{"ً":{"ٌ":1115,"ٍ":"شرح بلوغ المرام - اللهيميد","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: شرح بلوغ المرام بطريقة سؤال وجواب\nالمؤلف: سليمان بن محمد اللهيميد\nعدد الأجزاء: ٤\n[كتاب إلكتروني بترقيم الشاملة]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":552,"ٕ":7,"ٖ":1780758921,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":3},{"title":"باب المياه","level":2,"page":3},{"title":"عرف الطهارة لغة وشرعا؟","level":3,"page":3},{"title":"لماذا يبدأ العلماء مصنفاتهم بكتاب الطهارة؟","level":3,"page":3},{"title":"حديث ١","level":3,"page":4},{"title":"اذكر سبب الحديث؟","level":4,"page":4},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":4},{"title":"ما صحة حديث","level":4,"page":5},{"title":"لماذا لم يجب النبي -ﷺ- حينما سأله الرجل (بنعم) وإنما قال: (هو الطهور ماؤه)؟","level":4,"page":6},{"title":"لماذا زاد النبي -ﷺ- في الإجابة (الحل ميتته)؟","level":4,"page":6},{"title":"ما المراد بميتة البحر؟","level":4,"page":6},{"title":"ما حكم ميتة البحر؟","level":4,"page":6},{"title":"وسئل علماء اللجنة: هل سمك القرش حرام أم حلال؟","level":4,"page":7},{"title":"ما حكم ما يعيش بالبحر وخارجه (البرمائيات)؟","level":4,"page":7},{"title":"أولا: التمساح","level":5,"page":7},{"title":"ثانيا: الضفدع.","level":5,"page":7},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":8},{"title":"حديث ٢","level":3,"page":9},{"title":"حديث ٣","level":3,"page":9},{"title":"حديث ٤","level":3,"page":9},{"title":"حديث ٥","level":3,"page":9},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":10},{"title":"ما الأصل في الماء؟","level":4,"page":10},{"title":"إلى كم قسم ينقسم الماء؟","level":4,"page":10},{"title":"ما حكم الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه؟","level":4,"page":11},{"title":"ما حكم الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه؟","level":4,"page":11},{"title":"ما حكم الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغيره؟ هل هو نجس أم لا؟","level":4,"page":11},{"title":"القول الأول: أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة.","level":5,"page":11},{"title":"القول الثاني: أنه طهور، وأنه لا ينجس إلا إذا تغير بنجاسة.","level":5,"page":12},{"title":"ما الجواب عن حديث القلتين","level":4,"page":12},{"title":"حديث ٦","level":3,"page":13},{"title":"لماذا سمي الجنب جنبا؟","level":4,"page":13},{"title":"في الحديث النهي أن يغتسل (أي ينغمس) الجنب في الماء الراكد، فهل النهي للتحريم أو للكراهة؟","level":4,"page":14},{"title":"القول الأول: أنه حرام.","level":5,"page":14},{"title":"ما الحكمة من النهي عن اغتسال الجنب في الراكد؟","level":4,"page":14},{"title":"ماذا يفعل من أراد أن يغتسل من الجنابة في الماء الراكد؟","level":4,"page":14},{"title":"لو انغمس الجنب في الماء الراكد فهل يرتفع حدثه؟","level":4,"page":15},{"title":"ما حكم الاغتسال من الجنابة في الماء الجاري؟","level":4,"page":15},{"title":"ما حكم البول في الماء الراكد؟","level":4,"page":15},{"title":"ما الحكمة من تحريم البول فيه؟","level":4,"page":15},{"title":"ما حكم البول في الماء الجاري؟","level":4,"page":15},{"title":"هل هناك فرق بين الماء الكثير والقليل؟","level":4,"page":16},{"title":"هل يلحق بالبول ما في معناه كالتغوط؟","level":4,"page":16},{"title":"حديث ٧","level":3,"page":17},{"title":"حديث ٨","level":3,"page":17},{"title":"حديث ٩","level":3,"page":17},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":17},{"title":"ما حكم اغتسال الرجل بفضل المرأة؟","level":4,"page":18},{"title":"ما الجواب عن أحاديث النهي؟","level":4,"page":19},{"title":"اذكر الأدلة على جواز اغتسال الزوجين جميعا؟","level":4,"page":20},{"title":"ما حكم الماء الذي فضل من وضوء المرأة؟","level":4,"page":20},{"title":"حديث ١٠","level":3,"page":21},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":21},{"title":"ويرى أبو حنيفة أن الغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، واحتج له أصحابه","level":4,"page":21},{"title":"ما حكم لو ولغ الكلب في ثوب؟","level":4,"page":22},{"title":"هل يجب استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب؟","level":4,"page":23},{"title":"جاء عدة روايات في موضع الغسلة بالتراب، فما الراجح منها؟","level":4,"page":23},{"title":"هل يقوم غير التراب مقامه أم لا؟","level":4,"page":24},{"title":"هل يقاس الخنزير على الكلب، فتغسل نجاسته سبعا؟","level":4,"page":25},{"title":"هل الغسل سبعا خاصا بولوغ الكلب، أم يشمل حتى بوله ورجيعه؟","level":4,"page":25},{"title":"ما الحكم لو أدخل الكلب يده أو رجله في الإناء فهل يغسل سبعا كالولوغ أم لا؟","level":4,"page":26},{"title":"ما الحكم لو ولغ الكلب في غير الإناء كالثوب فهل يجب غسله سبعا أم لا؟","level":4,"page":26},{"title":"اذكر صحة لفظة (فليرقه)؟","level":4,"page":26},{"title":"حديث ١١","level":3,"page":28},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":28},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":28},{"title":"ما العلة في طهارة سؤر الهرة؟","level":4,"page":28},{"title":"في الحديث حكمة الشرع في قرن الحكم بعلته، اذكر فوائد ذلك؟","level":4,"page":29},{"title":"ما حكم بول الهرة وروثها ودمها؟","level":4,"page":29},{"title":"ما حكم سؤر الحمار والبغل؟","level":4,"page":29},{"title":"اذكر بعض الأحكام الشرعية التي جاءت معللة؟","level":4,"page":30},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":30},{"title":"حديث ١٢","level":3,"page":31},{"title":"كيف يتم تطهير الأرض إذا وقعت عليها النجاسة؟","level":4,"page":31},{"title":"اذكر القول الثاني في المسألة مع ذكر دليلهم؟","level":4,"page":32},{"title":"ما حكم صيانة المساجد عن الأقذار؟","level":4,"page":32},{"title":"يؤخذ من الحديث قاعدة فقهية وهي (دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما) وضح ذلك؟","level":4,"page":32},{"title":"هل تزول النجاسة بغير الماء؟","level":4,"page":33},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب (أمر النبي -ﷺ- بذنوب من ماء ...)؟","level":4,"page":33},{"title":"ما حكم بول الآدمي؟","level":4,"page":34},{"title":"هل من شروط الصلاة إزالة النجاسة؟","level":4,"page":34},{"title":"ذكر بعض الفوائد العامة من الحديث","level":4,"page":34},{"title":"حديث ١٣","level":3,"page":35},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":35},{"title":"عرف الميتة؟","level":4,"page":35},{"title":"ما حكم أكل الميتة؟","level":4,"page":35},{"title":"ماذا يستثنى من تحريم الميتة؟","level":4,"page":36},{"title":"ما حكم الدم؟","level":4,"page":36},{"title":"ما حكم الماء إذا سقط فيه سمك وجراد؟","level":4,"page":36},{"title":"حديث ١٤","level":3,"page":37},{"title":"ما حكم الماء إذا وقع فيه الذباب؟","level":4,"page":37},{"title":"هل يقاس على الذباب كل مالا نفس له سائلة؟","level":4,"page":38},{"title":"ما معنى (مالا نفس له سائلة)؟","level":4,"page":38},{"title":"ماذا يشرع إذا وقع الذباب في الشراب؟","level":4,"page":38},{"title":"ما الحكمة من غمسه في الشراب؟","level":4,"page":38},{"title":"قوله -ﷺ- (فليغمسه) هل هذا الأمر للوجوب أم للإرشاد؟","level":4,"page":38},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":38},{"title":"حديث ١٥","level":3,"page":39},{"title":"اذكر سبب الحديث؟","level":4,"page":39},{"title":"ما حكم ما قطع من البهيمة وهي حية؟","level":4,"page":39},{"title":"باب الآنية","level":2,"page":40},{"title":"تمهيد","level":3,"page":40},{"title":"الآنية جمع إناء، والمراد بها هنا الأواني التي يكون فيها ماء الوضوء، وما هو أعم من ذلك من الطعام والشراب.","level":4,"page":40},{"title":"والأصل في الأواني الحل.","level":4,"page":40},{"title":"مناسبة ذكره هنا","level":4,"page":40},{"title":"باب الآنية له مناسبة أخرى","level":4,"page":40},{"title":"حديث ١٦","level":3,"page":41},{"title":"حديث ١٧","level":3,"page":41},{"title":"ما حكم الأكل والشرب في آنية ذهب أو فضة؟","level":4,"page":41},{"title":"ما حكم الاتخاذ والاستعمال لآنية الذهب والفضة؟ (كأن يجعل عنده آنية ذهب أو فضة للزينة، مثل الإبريق أو غيرها).","level":4,"page":41},{"title":"ما الأصل في الآنية؟","level":4,"page":42},{"title":"وهل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار كالياقوت والجواهر؟","level":4,"page":42},{"title":"ما العلة من تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة؟","level":4,"page":43},{"title":"هل تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة؟","level":4,"page":43},{"title":"الحديث يدل على أن الجزاء من جنس العمل، وضح ذلك؟","level":4,"page":44},{"title":"حديث ١٨","level":3,"page":45},{"title":"حديث ١٩","level":3,"page":45},{"title":"حديث ٢٠","level":3,"page":45},{"title":"هل يطهر جلد الميتة إذا دبغ؟","level":4,"page":45},{"title":"ما الجواب عن حديث عبد الله بن عكيم؟","level":4,"page":47},{"title":"ما الجواب عليه على فرض صحته؟","level":4,"page":48},{"title":"جمهور العلماء على طهارة شعر الميتة.","level":4,"page":49},{"title":"حديث ٢١","level":3,"page":50},{"title":"حديث ٢٢","level":3,"page":50},{"title":"ما حكم استعمال آنية الكفار؟","level":4,"page":50},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب؟","level":4,"page":50},{"title":"هل الكافر نجاستة عينية أم معنوية؟","level":4,"page":51},{"title":"ما الجواب عن قوله تعالى (إنما المشركون نجس)؟","level":4,"page":51},{"title":"حديث ٢٣","level":3,"page":52},{"title":"ما حكم إصلاح الإناء المنكسر بسلسلة من فضة؟","level":4,"page":52},{"title":"ما رأيك بمن يقول: يكره مباشرة الفضة التي ربط بها الإناء عند الشرب؟","level":4,"page":53},{"title":"متى يجوز استعمال الذهب؟","level":4,"page":53},{"title":"اذكر بعض الأحاديث التي تدل على التيسير بالفضة أكثر من الذهب؟","level":4,"page":53},{"title":"باب إزالة النجاسة وبيانها","level":2,"page":54},{"title":"حديث ٢٤","level":3,"page":54},{"title":"هل الخمر نجسة أم طاهرة؟","level":4,"page":54},{"title":"ما الجواب عن إراقة الصحابة لها بالشوارع؟","level":4,"page":56},{"title":"ما الحكم إذا تخللت الخمر بنفسها؟","level":4,"page":56},{"title":"ما الحكم إذا تخللت بفعل آدمي؟ كما لو تخللت بأن أضاف إليها إنسان شيئا، أو نقلها من الشمس إلى الظل أو العكس؟","level":4,"page":57},{"title":"ما حكم شرب الخل؟","level":4,"page":57},{"title":"حديث ٢٥","level":3,"page":58},{"title":"في هذا الحديث أن المنادي هو أبو طلحة، وجاء عند مسلم أن المنادي أيضا بلالا، وجاء عند النسائي أن المنادي بذلك هو عبد الرحمن بن عوف، فكيف الجمع؟","level":4,"page":58},{"title":"ما حكم لحوم الحمر الأهلية؟","level":4,"page":59},{"title":"لم يذكر الحمر الإنسية مع هذه المحرمات، فما الجواب عن الآية؟","level":4,"page":59},{"title":"ما العلة في تحريم لحوم الحمر الأهلية؟","level":4,"page":60},{"title":"ما حكم شرب لبن الحمر للتداوي؟","level":4,"page":60},{"title":"ما حكم أكل لحوم الحمر الوحشية؟","level":4,"page":61},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب حيث جمع بين اسم الله واسم الرسول في ضمير واحد","level":4,"page":61},{"title":"حديث ٢٦","level":3,"page":62},{"title":"ما حكم لعاب البعير؟","level":4,"page":62},{"title":"هل مثل البعير بقية بهيمة الأنعام؟","level":4,"page":62},{"title":"اذكر بعض الأدلة على استحباب أن يكون الخطيب على موضع مرتفع؟","level":4,"page":63},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":63},{"title":"حديث ٢٧","level":3,"page":64},{"title":"حديث ٢٨","level":3,"page":64},{"title":"عرف المني، وما هي صفاته التي يعرف بها؟","level":4,"page":64},{"title":"ما حكم المني، هل هو طاهر أم نجس؟","level":4,"page":65},{"title":"ما الجواب عن رواية (كان رسول الله -ﷺ- يغسل المني ....)؟","level":4,"page":66},{"title":"هناك أربعة أشياء تخرج من قبل الإنسان، اذكرها وما حكمها؟","level":4,"page":66},{"title":"الخارج من الإنسان ثلاثة أشياء اذكرها وحكمها؟","level":4,"page":66},{"title":"حديث ٢٩","level":3,"page":67},{"title":"اذكر بعض الشواهد لحديث الباب؟","level":4,"page":67},{"title":"ما كيفية تطهير بول الغلام والجارية؟","level":4,"page":68},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟","level":4,"page":68},{"title":"ما المراد بالغلام الذي لم يأكل الطعام؟","level":4,"page":69},{"title":"ما الحكمة من التفريق بين بول الغلام وبول الجارية؟","level":4,"page":69},{"title":"هل البول نجس أم طاهر؟","level":4,"page":70},{"title":"ما الفرق بين النضح والغسل؟","level":4,"page":70},{"title":"ما حكم بول الصبي إذا أكل؟","level":4,"page":70},{"title":"حديث ٣٠","level":3,"page":71},{"title":"ما حكم دم الحيض؟","level":4,"page":71},{"title":"ما كيفية تطهير الثوب من الحيض؟","level":4,"page":71},{"title":"هل يشترط الماء لإزالة النجاسة؟","level":4,"page":71},{"title":"ما حكم الدم الخارج من غير السبيلين كدم الرعاف والسن والجروح ونحوها؟","level":4,"page":72},{"title":"اذكر أحكام الدم؟","level":4,"page":72},{"title":"حديث ٣١","level":3,"page":73},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا، وما صحته؟","level":4,"page":73},{"title":"هل يؤثر إذا غسل الدم وذهب لكن بقي أثره؟","level":4,"page":73},{"title":"باب الوضوء","level":2,"page":74},{"title":"مقدمة","level":3,"page":74},{"title":"حديث ٣٢","level":3,"page":75},{"title":"ما حكم السواك؟","level":4,"page":75},{"title":"اذكر متى يتأكد السواك؟","level":4,"page":76},{"title":"متى يكون السواك في الوضوء؟","level":4,"page":76},{"title":"ما حكم السواك للصائم بعد الزوال؟","level":4,"page":77},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول (أنه مكروه)؟","level":4,"page":77},{"title":"هل يحصل على السنة من يتسوك بغير السواك؟","level":4,"page":78},{"title":"هل يستاك باليد اليسرى أم باليد اليمنى؟","level":4,"page":78},{"title":"ما رأيك بمن يجعل السواك بيده أثناء الصلاة؟","level":4,"page":79},{"title":"في الحديث شدة شفقته -ﷺ- بأمته، وحرصه عليهم، اذكر بعض صور شفقته ورحمته -ﷺ- بأمته؟","level":4,"page":79},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة في الحديث؟ ...","level":4,"page":79},{"title":"حديث ٣٣","level":3,"page":80},{"title":"ما حكم غسل الكفين في بداية الوضوء؟","level":4,"page":81},{"title":"لماذا لا يقال بوجوب ذلك؟","level":4,"page":81},{"title":"ما حكم تقديم المضمضة على الاستنشاق؟","level":4,"page":81},{"title":"اذكر فروض الوضوء؟","level":4,"page":81},{"title":"ما الواجب في عدد غسل أعضاء الوضوء؟","level":4,"page":81},{"title":"ما السنة في عدد غسل أعضاء الوضوء؟","level":4,"page":82},{"title":"ما حكم أن يغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا؟","level":4,"page":82},{"title":"ما حكم معاونة المتوضئ؟","level":4,"page":83},{"title":"فإن قال قائل: لماذا لا يكون هذا مشروعا، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى؟","level":4,"page":83},{"title":"هل وردت أحاديث تنهى عن الاستعانة؟","level":4,"page":83},{"title":"ما حكم من لم يستطع التطهر إلا بالاستعانة؟","level":4,"page":84},{"title":"ما حكم الزيادة في الوضوء على ثلاث مرات؟","level":4,"page":84},{"title":"ما حكم صلاة ركعتين بعد الوضوء؟","level":4,"page":84},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":84},{"title":"حديث ٣٤","level":3,"page":85},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":85},{"title":"ما الفرق بين المسح والغسل؟","level":4,"page":85},{"title":"ما المشروع في الرأس المسح أم الغسل؟","level":4,"page":85},{"title":"ما الحكم لو غسل رأسه بدلا من مسحه؟","level":4,"page":85},{"title":"كم مرة يمسح الرأس؟","level":4,"page":86},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول (يمسح ثلاثا).","level":4,"page":87},{"title":"ما الحكمة في أن الرأس يمسح ولا يغسل؟","level":4,"page":87},{"title":"حديث ٣٥","level":3,"page":88},{"title":"اذكر لفظ حديث عبد الله بن زيد كاملا؟","level":4,"page":88},{"title":"ما المشروع في كيفية مسح الرأس في الوضوء؟","level":4,"page":88},{"title":"هذه الكيفية ليست واجبة","level":4,"page":89},{"title":"ما الجواب عن رواية (فأقبل بهما وأدبر) فإن ظاهر هذه الرواية أنه بدأ بمؤخر رأسه؟","level":4,"page":89},{"title":"ما الحكمة من مسح الرأس على هذه الجهة؟","level":4,"page":89},{"title":"هل المرأة كالرجل في صفة مسح الرأس؟","level":4,"page":89},{"title":"هل يجب تعميم الرأس بالمسح أم يكفي بعضه؟","level":4,"page":90},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني (يكفي مسح بعضه)؟","level":4,"page":91},{"title":"حديث ٣٦","level":3,"page":92},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":92},{"title":"ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟","level":4,"page":92},{"title":"اذكر صفة المسح على الأذنين؟","level":4,"page":93},{"title":"هل يشرع مسح العنق؟","level":4,"page":94},{"title":"حديث ٣٧","level":3,"page":95},{"title":"قوله -ﷺ- (يبيت على خيشومه) هل هو على حقيقته أم لا؟","level":4,"page":95},{"title":"على ماذا يدل هذا الحديث؟","level":4,"page":95},{"title":"هل هذا الاستنثار المراد به عند الوضوء أو يشرع لو لم يصادف وضوءا؟","level":4,"page":95},{"title":"ما العلة في هذا الاستنثار ثلاثا؟","level":4,"page":95},{"title":"حديث ٣٨","level":3,"page":96},{"title":"في هذا الحديث أمر النبي -ﷺ- للمستيقظ من النوم أن يغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلها في الإناء، فهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟","level":4,"page":96},{"title":"ما المراد بالنوم في قوله (إذا استيقظ أحدكم من نومه)؟","level":4,"page":97},{"title":"ما الحكمة من غسل اليدين ثلاثا بعد الاستيقاظ من النوم قبل إدخالها في الإناء؟","level":4,"page":97},{"title":"ما حكم الماء إذا غمس يده في الإناء قبل غسلها؟","level":4,"page":97},{"title":"حديث ٣٩","level":3,"page":98},{"title":"ما معنى إسباغ الوضوء؟","level":4,"page":98},{"title":"ما حكم إسباغ الوضوء؟","level":4,"page":98},{"title":"ما المراد بإسباغ الوضوء في الحديث؟","level":4,"page":98},{"title":"اذكر بعض الأحاديث الواردة في إسباغ الوضوء؟","level":4,"page":98},{"title":"قوله (إسباغ الوضوء على الكريهات)","level":5,"page":99},{"title":"في الحديث مشروعية تخليل الأصابع، فهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟","level":4,"page":99},{"title":"ما المراد بالأصابع، وما كيفية تخليلها؟","level":4,"page":100},{"title":"ما حكم المبالغة في الاستنشاق؟","level":4,"page":100},{"title":"ما معنى المبالغة في المضمضة والاستنشاق؟","level":4,"page":100},{"title":"لماذا لا يقال: إن المبالغة لغير الصائم واجبة مع أن الرسول قال: (وبالغ ...)؟","level":4,"page":100},{"title":"اذكر الخلاف في حكم المضمضة والاستنشاق؟","level":4,"page":101},{"title":"حديث ٤٠","level":3,"page":102},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":102},{"title":"ما حكم تخليل اللحية إذا كانت خفيفة؟","level":4,"page":102},{"title":"ما حكم تخليل اللحية الكثيفة؟","level":4,"page":103},{"title":"ما ضابط اللحية الكثيفة واللحية الخفيفة؟","level":4,"page":104},{"title":"ما كيفية تخليل اللحية، وهل ورد في ذلك أحاديث؟","level":4,"page":104},{"title":"ما حكم غسل المسترسل من اللحية؟","level":4,"page":104},{"title":"حديث ٤١","level":3,"page":105},{"title":"ما هو الدلك وما هو الغسل؟","level":4,"page":105},{"title":"اذكر مقدار ما كان يتوضأ به النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":105},{"title":"ما حكم الإسراف في الماء والوضوء؟","level":4,"page":106},{"title":"ما حكم دلك أعضاء الوضوء؟","level":4,"page":106},{"title":"هل قال أحد بوجوب الدلك؟","level":4,"page":106},{"title":"اذكر بعض الأدلة التي تدل على عدم وجوب الدلك؟","level":4,"page":107},{"title":"ما رأيك بقول من قال بوجوب الدلك قياسا على التيمم؟","level":4,"page":108},{"title":"متى يكون الدلك واجبا؟","level":4,"page":108},{"title":"حديث ٤٢","level":3,"page":109},{"title":"هل يشرع أخذ ماء جديد للأذنين؟","level":4,"page":109},{"title":"على ماذا يدل حديث عبد الله بن زيد - رواية مسلم - (ومسح برأسه بماء غير فضل يديه)؟","level":4,"page":110},{"title":"اذكر الكيفية المشروعة في كيفية أخذ الماء الذي يمسح به الرأس؟","level":4,"page":110},{"title":"حديث ٤٣","level":3,"page":111},{"title":"اذكر بعض الأدلة على فضل الوضوء؟","level":4,"page":111},{"title":"هل الوضوء من خصائص هذه الأمة أم كان موجودا في الأمم السابقة؟","level":4,"page":112},{"title":"ما حكم إطالة الغرة والتحجيل [مجاوزة المحل المفروض] في الوضوء؟","level":4,"page":112},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول (مشروعية الغرة والتحجيل)؟","level":4,"page":113},{"title":"لماذا سمي يوم القيامة بذلك؟","level":4,"page":114},{"title":"أطلقت الأمة في القرآن على عدة معان اذكرها؟","level":4,"page":114},{"title":"حديث ٤٤","level":3,"page":115},{"title":"حديث ٤٥","level":3,"page":115},{"title":"ما حكم البداءة باليمين في الوضوء؟","level":4,"page":115},{"title":"التيامن بأي أعضاء الوضوء خاص؟","level":4,"page":115},{"title":"كيف علمت عائشة بحبه للتيمن؟","level":4,"page":116},{"title":"ظاهر الحديث أن النبي -ﷺ- كان يبدأ باليمين في كل شيء، فهل هذا الظاهر مراد؟","level":4,"page":116},{"title":"اذكر بعض الأحاديث التي وردت في البداءة باليمين؟","level":4,"page":116},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (...... ما استطاع)؟","level":4,"page":116},{"title":"حديث ٤٦","level":3,"page":117},{"title":"ما حكم المسح على العمامة؟","level":4,"page":117},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني (لا يجوز المسح على العمامة)؟","level":4,"page":118},{"title":"هل يشترط لبس العمامة أن يكون على طهارة؟","level":4,"page":119},{"title":"هل يشترط للعمامة توقيت كالخف؟","level":4,"page":119},{"title":"هل يجب مسح مقدم الرأس إذا كان لابسا للعمامة؟","level":4,"page":119},{"title":"ما مقدار ما يمسح من العمامة؟","level":4,"page":119},{"title":"حديث ٤٧","level":3,"page":120},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":120},{"title":"ما معنى الترتيب في الوضوء؟","level":4,"page":120},{"title":"ما حكم الترتيب في الوضوء؟","level":4,"page":120},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني (الترتيب غير واجب).","level":4,"page":121},{"title":"حديث ٤٨","level":3,"page":122},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":122},{"title":"هل يجب غسل المرفق مع اليد في الوضوء؟","level":4,"page":122},{"title":"حديث ٤٩","level":3,"page":124},{"title":"حديث ٥٠","level":3,"page":124},{"title":"حديث ٥١","level":3,"page":124},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":124},{"title":"ما حكم التسمية على الوضوء؟","level":4,"page":125},{"title":"ما الحكم إذا توضأ داخل الحمام، هل يتلفظ بالتسمية؟","level":4,"page":126},{"title":"حديث ٥٢","level":3,"page":127},{"title":"حديث ٥٣","level":3,"page":127},{"title":"حديث ٥٤","level":3,"page":127},{"title":"ما صحة حديث طلحة بن مصرف، وحديث علي؟","level":4,"page":127},{"title":"اذكر الخلاف في كيفية المضمضة والاستنشاق؟","level":4,"page":128},{"title":"ما صفة الجمع؟","level":4,"page":128},{"title":"حديث ٥٥","level":3,"page":129},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":129},{"title":"كم مقدار ما يكفي من الوضوء؟","level":4,"page":129},{"title":"كم مقدار ما اغتسل به النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":129},{"title":"حديث ٥٦","level":3,"page":130},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (ارجع فأحسن وضوءك)؟","level":4,"page":130},{"title":"ما تعريف؟","level":4,"page":130},{"title":"ما حكم الموالاة في الوضوء؟","level":4,"page":131},{"title":"حديث ٥٧","level":3,"page":132},{"title":"ماذا يستحب أن يقول الإنسان بعد وضوئه؟","level":4,"page":132},{"title":"ما فضل هذا الدعاء؟","level":4,"page":132},{"title":"هل هناك دعاء آخر يستحب أن يقال بعد الوضوء؟","level":4,"page":132},{"title":"هل يستحب رفع البصر عند هذا الدعاء؟","level":4,"page":133},{"title":"ما الحكمة من هذا الدعاء بعد الوضوء؟","level":4,"page":133},{"title":"ما صحة ما ورد من الأدعية أثناء الوضوء؟","level":4,"page":133},{"title":"باب المسح على الخفين","level":2,"page":134},{"title":"مقدمة","level":3,"page":134},{"title":"تعريف الخف","level":4,"page":134},{"title":"حديث ٥٨","level":3,"page":135},{"title":"الحديث له قصة اذكرها؟","level":4,"page":135},{"title":"ما حكم المسح على الخفين؟","level":4,"page":136},{"title":"اذكر بعض الأدلة على جوازه؟","level":4,"page":136},{"title":"ما حكم المسح على الخف في الحضر؟","level":4,"page":137},{"title":"الحديث يدل على شرط من شروط المسح على الخفين، فما هو؟","level":4,"page":137},{"title":"هل يشترط كمال الطهارة، كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضا في الخف؟","level":4,"page":138},{"title":"ما الحكم إذا تيمم لفقد الماء، ثم لبس الخف، فهل إذا وجد الماء يمسح على الخف؟","level":4,"page":139},{"title":"هل يجوز المسح على الخف المخرق؟","level":4,"page":140},{"title":"أيهما أفضل المسح أو الغسل؟","level":4,"page":141},{"title":"ما الراجح من القولين؟","level":4,"page":141},{"title":"ما حكم خلع الجوربين عند كل وضوء احتياطا للطهارة؟","level":4,"page":142},{"title":"ما حكم معاونة المتوضئ؟","level":4,"page":142},{"title":"هل جاءت أحاديث في النهي عن ذلك؟","level":4,"page":143},{"title":"ما حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.","level":4,"page":143},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":144},{"title":"حديث ٥٩","level":3,"page":145},{"title":"حديث ٦٠","level":3,"page":145},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":145},{"title":"ما الذي يمسح أعلى الخف أم أسفله؟","level":4,"page":145},{"title":"ما كيفية المسح على الخف؟","level":4,"page":146},{"title":"اختلف العلماء في مسح الخفين هل يمسحان كالأذنين جميعا، أم تقدم اليمين؟ اذكر الخلاف؟","level":4,"page":147},{"title":"ما الحكم إذا لبس جورب على جورب","level":4,"page":147},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":147},{"title":"حديث ٦١","level":3,"page":148},{"title":"حديث ٦٢","level":3,"page":148},{"title":"حديث ٦٣","level":3,"page":148},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":148},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة ...)؟","level":4,"page":149},{"title":"اذكر الشرط الثالث من شروط المسح على الخفين المذكورة في الأحاديث؟","level":4,"page":149},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":150},{"title":"متى تبدأ مدة المسح على الخف؟","level":4,"page":150},{"title":"على القول الراجح كما سبق، إذا مسح بدأت المدة، لكن اختلف العلماء لو كان مسحه لتجديد الوضوء، هل تبدأ به المدة أم لا؟","level":4,"page":151},{"title":"ما الحكم فيمن مسح وهو مقيم ثم سافر؟","level":4,"page":151},{"title":"ما الحكم فيمن مسح وهو مسافر ثم أقام؟","level":4,"page":151},{"title":"هل خلع الخف ينقض الوضوء؟","level":4,"page":152},{"title":"هل انتهاء المدة تعتبر من مبطلات المسح؟","level":4,"page":152},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":153},{"title":"حديث ٦٤","level":3,"page":154},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":154},{"title":"ما حكم المسح على العمامة؟","level":4,"page":154},{"title":"اشترط بعض الفقهاء للمسح على العمامة شروطا، اذكرها مع بيان الصحيح منها وغير الصحيح؟","level":4,"page":156},{"title":"ما مقدار ما يمسح من العمامة؟","level":4,"page":157},{"title":"هل يجوز للمرأة أن تلبس العمامة؟","level":4,"page":157},{"title":"ما حكم المسح على اللفافة؟ (وهي التي يلفها الإنسان على قدمه)؟","level":4,"page":157},{"title":"ما حكم المسح على الجوربين (وهما ما يلبس على رجل على هيئة الخف من غير الجلد، كتانا كانتا أم قطنا أم صوفا، وهو المعروف الآن بالشراب)؟","level":4,"page":158},{"title":"حديث ٦٥","level":3,"page":159},{"title":"استدل بهذا الحديث من قال بعدم التوقيت في المسح على الخفين لقوله (ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة) فما الجواب عنه؟","level":4,"page":159},{"title":"ما الجواب عما ورد عن عمر من عدم التوقيت؟","level":4,"page":160},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":160},{"title":"حديث ٦٦","level":3,"page":161},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":161},{"title":"باب نواقض الوضوء","level":2,"page":162},{"title":"حديث ٦٧","level":3,"page":163},{"title":"حديث الباب أصله في مسلم، اذكره؟ ولماذا المصنف أورد لفظ أبي داود؟","level":4,"page":163},{"title":"هل النوم ناقض للوضوء أم لا؟","level":4,"page":163},{"title":"ما الحكم إذا زال العقل بجنون أو إغماء أو سكر؟","level":4,"page":165},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":165},{"title":"حديث ٦٨","level":3,"page":166},{"title":"ما مراد الحافظ بقوله (وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدا)؟","level":4,"page":166},{"title":"هل الاستحاضة توجب الوضوء أم لا؟","level":4,"page":167},{"title":"على قول من قال: يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة، ما معنى (تتوضأ لكل صلاة)؟","level":4,"page":167},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":168},{"title":"حديث ٦٩","level":3,"page":169},{"title":"في هذا الحديث أن عليا أمر المقداد أن يسأل الرسول -ﷺ-، وفي رواية أنه هو الذي سأل، وفي رواية أنه أمر عمارا أن يسأل، فكيف الجمع؟","level":4,"page":169},{"title":"ما حكم المذي؟","level":4,"page":170},{"title":"ما الذي يجب من خروج المذي؟","level":4,"page":170},{"title":"هل المذي يوجب الغسل؟","level":4,"page":170},{"title":"هل يجب غسل الذكر كله أم لا؟","level":4,"page":170},{"title":"ما الحكمة من الأمر بغسل الذكر والأنثيين؟","level":4,"page":171},{"title":"ما كيفية تطهير الثوب الذي أصابه المذي؟","level":4,"page":171},{"title":"هل البول والغائط من نواقض الوضوء؟","level":4,"page":172},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":172},{"title":"حديث ٧٠","level":3,"page":173},{"title":"ما صحة هذا الحديث؟","level":4,"page":173},{"title":"هل مس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟","level":4,"page":173},{"title":"ما الجواب عن الآية (أو لامستم النساء)؟","level":4,"page":174},{"title":"ما رأيك بقول بعض العلماء في قول عائشة (... فإذا سجد غمزني) يحتمل أنه بحائل أو خاص به -ﷺ-؟","level":4,"page":175},{"title":"ماذا قال ابن تيمية عن قول من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا؟","level":4,"page":175},{"title":"حديث ٧١","level":3,"page":176},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":176},{"title":"هذا الحديث يقرر قاعدة عظيمة يذكرها العلماء، فما هي؟","level":4,"page":176},{"title":"هل خروج الريح توجب استنجاء؟","level":4,"page":177},{"title":"هل سماع الصوت أو وجدان الريح شرطا في النقض؟","level":4,"page":177},{"title":"هل هذا الحكم خاص بالصلاة أو حتى لمن كان خارجها؟","level":4,"page":177},{"title":"ما حكم خروج الريح باستمرار من الشخص؟","level":4,"page":177},{"title":"حديث ٧٢","level":3,"page":178},{"title":"حديث ٧٣","level":3,"page":178},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":178},{"title":"هل مس الذكر ينقض الوضوء أم لا؟","level":4,"page":178},{"title":"ما الجواب عن حديث طلق الذي يفيد أنه لا ينقض الوضوء؟","level":4,"page":179},{"title":"هل هذا الحكم عام للرجال والنساء؟","level":4,"page":179},{"title":"ما المراد بالمس في قوله (من مس ذكره ...)؟","level":4,"page":180},{"title":"هل المس يكون بباطن الكف فقط، أم بباطنه وظاهره؟","level":4,"page":180},{"title":"هل ينقض إذا مسه بذراعه؟","level":4,"page":180},{"title":"هل ينقض الوضوء إذا مس ذكر غيره؟","level":4,"page":181},{"title":"هل هناك فرق بين مس ذكر الصغير والكبير؟","level":4,"page":181},{"title":"هل ينقض الوضوء بمس حلقة الدبر؟","level":4,"page":182},{"title":"هل مس ما سوى ذلك كالأليتين والخصيتين ينقض الوضوء؟","level":4,"page":182},{"title":"حديث ٧٤","level":3,"page":183},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":183},{"title":"هل خروج الدم والقي الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء أم لا؟","level":4,"page":184},{"title":"ما الجواب عن حديث (قاء فتوضأ)؟","level":4,"page":185},{"title":"بماذا أجابوا عن حديث المستحاضة؟","level":4,"page":185},{"title":"حديث ٧٥","level":3,"page":187},{"title":"هل الأكل من لحم الإبل ينقض الوضوء؟","level":4,"page":187},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟","level":4,"page":188},{"title":"ما رأيك بقول من قال إن المراد من قوله (توضئوا منها ..) غسل اليدين والفم؟","level":4,"page":188},{"title":"هل نقض الوضوء خاص باللحم، أو شامل لجميع أجزاء الإبل كالكرش والكبد وغيرها؟","level":4,"page":188},{"title":"هل لبن الإبل ينقض الوضوء؟","level":4,"page":189},{"title":"ما الحكمة من الوضوء من لحوم الإبل؟","level":4,"page":189},{"title":"رايك في قصة: من أكل لحم جزور فليتوضأ","level":4,"page":190},{"title":"هل يجب الوضوء فيما عدا لحم الإبل؟","level":4,"page":190},{"title":"ماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث (توضئوا مما مست النار)؟","level":4,"page":191},{"title":"حديث ٧٦","level":3,"page":192},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":192},{"title":"ما حكم الغسل من غسل الميت؟","level":4,"page":192},{"title":"ما حكم الغسل من غسل الميت؟","level":4,"page":193},{"title":"هل تغسيل الميت ينقض الوضوء أم لا؟","level":4,"page":193},{"title":"هل يجب الوضوء من حمل الميت؟","level":4,"page":194},{"title":"حديث ٧٧","level":3,"page":195},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":196},{"title":"ما حكم مس المحدث للمصحف؟","level":4,"page":197},{"title":"بماذا أجاب هؤلاء عن أدلة الجمهور","level":4,"page":198},{"title":"ما الجواب عن قصة هرقل التي احتج بها من قال بالجواز؟","level":4,"page":199},{"title":"هل يجوز للصغير مس المصحف من غير وضوء؟","level":4,"page":199},{"title":"هل يجوز مس كتب التفسير؟","level":4,"page":199},{"title":"ما حكم مس المصحف بالحايل المتصل؟","level":4,"page":200},{"title":"حديث ٧٨","level":3,"page":201},{"title":"ما حكم ذكر الله وقراءة القرآن من غير وضوء؟","level":4,"page":201},{"title":"قول عائشة (كان رسول الله -ﷺ- يذكر الله على كل أحيانه) هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":202},{"title":"اذكر بعض فضائل ذكر الله؟","level":4,"page":203},{"title":"اذكر أحوال ذكر الله؟","level":4,"page":204},{"title":"حديث ٧٩","level":3,"page":205},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":205},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":205},{"title":"حديث ٨٠","level":3,"page":206},{"title":"حديث ٨١","level":3,"page":206},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":206},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)؟","level":4,"page":206},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":206},{"title":"من الذي استدل بحديث ابن عباس (إنما الوضوء على من نام مضطجعا) على أن النوم الذي ينقض الوضوء هو ما كان في حالة الاضطجاع؟","level":4,"page":207},{"title":"حديث ٨٢","level":3,"page":208},{"title":"حديث ٨٣","level":3,"page":208},{"title":"حديث ٨٤","level":3,"page":208},{"title":"حديث ٨٥","level":3,"page":208},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":208},{"title":"ما الذي تفيده هذه الأحاديث؟","level":4,"page":208},{"title":"هناك حالات لا يلتفت فيها للشك، اذكرها؟","level":4,"page":208},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":208},{"title":"باب قضاء الحاجة","level":2,"page":209},{"title":"حديث ٨٦","level":3,"page":209},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":209},{"title":"ما حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله؟","level":4,"page":209},{"title":"ما حكم الدخول إلى الحمام بأوراق فيها اسم الله إذا كانت مستورة؟","level":4,"page":210},{"title":"ما الحكم لو خاف على ما معه أن يسرق أو يضيع؟","level":4,"page":210},{"title":"ما حكم الدخول بالمصحف للخلاء؟","level":4,"page":210},{"title":"ما حكم ذكر الله بالحمام؟","level":4,"page":210},{"title":"ما حكم التسمية داخل الحمام لمن نسي أن يسمي قبل الدخول؟","level":4,"page":210},{"title":"حديث ٨٧","level":3,"page":211},{"title":"ما معنى الخبث والخبائث؟","level":4,"page":211},{"title":"ما حكم قول هذا الدعاء (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) عند دخول الخلاء؟","level":4,"page":211},{"title":"متى يقال هذا الدعاء؟","level":4,"page":211},{"title":"ومتى يقال إذا كان في غير الأماكن المعدة لذلك كالصحراء؟","level":4,"page":211},{"title":"ما الحكمة من الاستعاذة من الشياطين قبل دخول الخلاء؟","level":4,"page":212},{"title":"هل يقال هذا الدعاء حتى لو دخل الخلاء لغير قضاء الحاجة؟","level":4,"page":212},{"title":"ما الحكم إذا نسي أن يقول هذا الذكر؟","level":4,"page":212},{"title":"هل لابد من هذا الذكر النطق باللسان؟","level":4,"page":212},{"title":"هل وردت أدعية أخرى تقال قبل دخول الخلاء؟","level":4,"page":213},{"title":"هل هناك أدب آخر يفعل قبل دخول الخلاء؟","level":4,"page":213},{"title":"هل هناك أدب آخر يفعل قبل دخول الخلاء؟","level":4,"page":213},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":213},{"title":"حديث ٨٨","level":3,"page":214},{"title":"ما المراد بالخلاء في الحديث في قول أنس (كان رسول الله -ﷺ- يدخل الخلاء)؟","level":4,"page":214},{"title":"ما المراد بالغلام في قول أنس (وغلام نحوي)؟","level":4,"page":214},{"title":"هل يجوز الاقتصار على الماء بالاستنجاء؟","level":4,"page":215},{"title":"اذكر حالات قاضي الحاجة من حيث استعمال الماء والحجارة؟","level":4,"page":215},{"title":"ما الحكمة من استصحاب النبي -ﷺ- للعنزة؟","level":4,"page":216},{"title":"اذكر حالات الاستعانة بالغير في الوضوء؟","level":4,"page":216},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":216},{"title":"حديث ٨٩","level":3,"page":217},{"title":"ما حكم ابتعاد قاضي الحاجة؟","level":4,"page":217},{"title":"ما الحكمة من الابتعاد؟","level":4,"page":217},{"title":"ما الأفضل لمن أراد أن يبول في الأرض؟","level":4,"page":217},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":217},{"title":"حديث ٩٠","level":3,"page":218},{"title":"حديث ٩١","level":3,"page":218},{"title":"حديث ٩٢","level":3,"page":218},{"title":"حديث ٩٣","level":3,"page":218},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":218},{"title":"ما معنى قول النبي -ﷺ- (اتقوا اللاعنين)؟","level":4,"page":218},{"title":"ما حكم قضاء الحاجة في طريق الناس أو في ظلهم؟","level":4,"page":218},{"title":"ما المراد بالظل الذي لا يجوز التخلي فيه؟","level":4,"page":219},{"title":"هل يدخل في التحريم كل مكان يجتمع فيه الناس؟","level":4,"page":219},{"title":"ماذا نستفيد من قوله في الحديث (تحت الأشجار المثمرة)؟","level":4,"page":219},{"title":"اذكر بعض الأماكن الأخرى التي يحرم قضاء الحاجة فيها؟","level":4,"page":219},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":219},{"title":"حديث ٩٤","level":3,"page":220},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":220},{"title":"ما حكم التواري عند قضاء الحاجة؟","level":4,"page":220},{"title":"ما حكم الكلام أثناء قضاء الحاجة؟","level":4,"page":220},{"title":"حديث ٩٥","level":3,"page":221},{"title":"ما حكم مس الذكر بيمينه حال البول؟","level":4,"page":221},{"title":"هل يكره مس الذكر باليمين مطلقا أم حال البول فقط؟","level":4,"page":221},{"title":"ما حكم الاستنجاء باليمين؟","level":4,"page":222},{"title":"في الحديث كراهة أن يتنفس في الإناء، فما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":222},{"title":"ما السنة للشارب إذا شرب من الإناء؟","level":4,"page":222},{"title":"حديث ٩٦","level":3,"page":223},{"title":"ما حكم الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار؟","level":4,"page":223},{"title":"هل يجزئ حجر واحد له ثلاث شعب أم لا؟","level":4,"page":224},{"title":"متى يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار؟","level":4,"page":224},{"title":"هل يقوم غير الحجر مقامه كالخشب والمناديل والخرق؟","level":4,"page":224},{"title":"ما الأشياء التي لا يجوز الاستجمار بها؟","level":4,"page":225},{"title":"ما الحكمة من النهي عنها؟","level":4,"page":225},{"title":"حديث ٩٧","level":3,"page":226},{"title":"ما حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة؟","level":4,"page":226},{"title":"ما الجواب عن حديث ابن عمر (ارتقيت يوما بيت حفصة ...)؟","level":4,"page":227},{"title":"ما حكم استقبال النيرين (الشمس والقمر) حال قضاء الحاجة؟","level":4,"page":227},{"title":"حديث ٩٨","level":3,"page":228},{"title":"ما صحة حديث؟","level":4,"page":228},{"title":"ما حكم الاستتار عند قضاء الحاجة؟","level":4,"page":228},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":228},{"title":"حديث ٩٩","level":3,"page":229},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":229},{"title":"ما الدعاء المشروع الذي يقال بعد الخروج من الخلاء؟","level":4,"page":229},{"title":"متى يقوله إذا كان في الصحراء؟","level":4,"page":229},{"title":"ما الحكمة من قول (غفرانك) بعد الخروج من الخلاء؟","level":4,"page":229},{"title":"لماذا قول من قال: لأنه ترك ذكر الله في المكان، قول ضعيف؟","level":4,"page":229},{"title":"هل وردت أدعية تقال بعد الخروج من الخلاء غير هذا الدعاء؟","level":4,"page":229},{"title":"حديث ١٠٠","level":3,"page":230},{"title":"ما حكم الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار؟","level":4,"page":230},{"title":"لماذا جاء الحافظ ابن حجر - ﵀ - برواية أحمد والدارقطني (ائتني بغيرها)؟","level":4,"page":230},{"title":"هل يشترط بالحجر أن يكون طاهرا؟","level":4,"page":230},{"title":"وهل هناك شرط آخر ينبغي أن يكون بالحجر؟","level":4,"page":230},{"title":"هل يجوز الاستجمار إذا تعدى الخارج موضع العادة (كأن يتجاوز الغائط مخرجه إلى الأليتين)؟","level":4,"page":231},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":231},{"title":"حديث ١٠١","level":3,"page":232},{"title":"في الحديث النهي عن الاستنجاء برجيع أو عظم، لكن لو فعل هل يجزئ أم لا؟","level":4,"page":232},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":232},{"title":"حديث ١٠٢","level":3,"page":233},{"title":"حديث ١٠٣","level":3,"page":233},{"title":"ما حكم التنزه من البول؟","level":4,"page":233},{"title":"اذكر أنواع الأبوال وحكم كل نوع؟","level":4,"page":233},{"title":"حديث ١٠٤","level":3,"page":237},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":237},{"title":"على ما يدل الحديث؟","level":4,"page":237},{"title":"حديث ١٠٥","level":3,"page":238},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":238},{"title":"ما حكم نتر الذكر بعد البول؟","level":4,"page":238},{"title":"حديث ١٠٦","level":3,"page":240},{"title":"حديث ١٠٧","level":3,"page":240},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":240},{"title":"ماذا يستفيد من الحديث؟","level":4,"page":240},{"title":"أيهما أفضل الاستنجاء بالماء أم الاستجمار بالأحجار؟","level":4,"page":241},{"title":"باب الغسل وحكم الجنب","level":2,"page":242},{"title":"حديث ١٠٨","level":3,"page":243},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (الماء من الماء)؟","level":4,"page":243},{"title":"اذكر الأدلة على أن إنزال المني بشهوة من موجبات الغسل؟","level":4,"page":243},{"title":"هل مفهوم حديث الباب مراد؟","level":4,"page":243},{"title":"إذا ما الجواب عن حديث الباب؟","level":4,"page":243},{"title":"هل مجرد خروج المني يوجب الغسل أم أن هناك قيودا أخرى؟","level":4,"page":244},{"title":"ما الحكمة من الغسل بعد خروج المني؟","level":4,"page":244},{"title":"حديث ١٠٩","level":3,"page":245},{"title":"هل الإيلاج (الجماع) ولو لم ينزل يوجب الغسل؟","level":4,"page":245},{"title":"ما الحكم إذا جامع من وراء حايل؟","level":4,"page":245},{"title":"هل الإيلاج (الجماع) ولو لم ينزل يوجب الغسل؟","level":4,"page":245},{"title":"ما الحكم إذا جامع من وراء حايل؟","level":4,"page":245},{"title":"حديث ١١٠","level":3,"page":246},{"title":"حديث ١١١","level":3,"page":246},{"title":"هل على المرأة غسل إذا احتلمت ورأت الماء؟","level":4,"page":246},{"title":"ما حكم من احتلم ولم يجد ماء؟","level":4,"page":247},{"title":"اذكر حالات المحتلم بعد استيقاظه؟","level":4,"page":247},{"title":"اذكر بعض الأقوال التي تدل على أن الحياء لا ينبغي أن يكون مانعا من العلم؟","level":4,"page":248},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":248},{"title":"حديث ١١٢","level":3,"page":249},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":249},{"title":"حديث ١١٣","level":3,"page":250},{"title":"هل يجب على الكافر الغسل إذا أسلم أم لا؟","level":4,"page":250},{"title":"حديث ١١٤","level":3,"page":251},{"title":"حديث ١١٥","level":3,"page":251},{"title":"ما صحة حديث سمرة؟","level":4,"page":251},{"title":"لماذا سميت الجمعة بهذا الاسم؟","level":4,"page":251},{"title":"ما حكم الغسل لصلاة الجمعة؟","level":4,"page":252},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول القائلين بالوجوب عن أدلة القول الثاني؟","level":4,"page":253},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الثاني القائلين بالاستحباب على أدلة أصحاب القول الأول؟","level":4,"page":254},{"title":"ما وقت الاغتسال للجمعة؟","level":4,"page":254},{"title":"الغسل للجمعة مشروع في حق من؟","level":4,"page":255},{"title":"لكن إن حضرت المرأة الجمعة شرع لها الاغتسال لأجلها والتأدب بآدابها.","level":4,"page":256},{"title":"هل غسل الجمعة يجزئ عن الوضوء؟","level":4,"page":257},{"title":"هل الغسل للجمعة يجزئ عن الوضوء؟","level":4,"page":257},{"title":"حديث ١١٦","level":3,"page":258},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":258},{"title":"ما حكم قراءة القرآن للجنب؟","level":4,"page":258},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول القائلين بالجواز على أدلة أصحاب القول الثاني القائلين بالمنع؟","level":4,"page":259},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الثاني القائلين بالمنع على أدلة أصحاب القول الأول القائلين بالجواز؟","level":4,"page":259},{"title":"ما حكم قراءة القرآن للحائض؟","level":4,"page":259},{"title":"حديث ١١٧","level":3,"page":261},{"title":"ما حكم الوضوء لمن أراد أن يعود للجماع؟","level":4,"page":261},{"title":"ما الصارف عن الوجوب؟","level":4,"page":261},{"title":"ما الحكمة من هذا الوضوء؟","level":4,"page":261},{"title":"هل يستحب أن يغتسل بين الجماعين؟","level":4,"page":261},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":261},{"title":"حديث ١١٨","level":3,"page":262},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":262},{"title":"ما حكم نوم الجنب من غير أن يتوضأ؟","level":4,"page":262},{"title":"ما الصارف عن الوجوب؟","level":4,"page":262},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب؟","level":4,"page":262},{"title":"ما الحكمة من الوضوء للجنب قبل النوم؟","level":4,"page":262},{"title":"حديث ١١٩","level":3,"page":263},{"title":"حديث ١٢٠","level":3,"page":263},{"title":"إلى كم قسم ينقسم الغسل من الجنابة؟","level":4,"page":264},{"title":"اذكر صفة الغسل المجزئ؟","level":4,"page":264},{"title":"ما حكم النية في الغسل؟","level":4,"page":264},{"title":"ما حكم التسمية قبل الغسل؟","level":4,"page":264},{"title":"ما السنة في ابتداء الغسل وقبل الاستنجاء؟","level":4,"page":264},{"title":"ما السنة أن يفعل بعد غسل الكفين؟","level":4,"page":265},{"title":"ما الحكمة من غسل الفرج قبل الغسل؟","level":4,"page":265},{"title":"هل غسل الفرج مستحب مطلقا أم إذا كان فيه أذى؟ قيل: إن لم يكن هناك أذى فلا حاجة إلى غسل فرجه.","level":4,"page":265},{"title":"ماذا يستحب بعد غسل الفرج؟","level":4,"page":265},{"title":"ما حكم الوضوء قبل الاغتسال؟","level":4,"page":265},{"title":"ما الحكمة من تقديم الوضوء (غسل أعضاء الوضوء) قبل الاغتسال؟","level":4,"page":265},{"title":"في هذا الوضوء الذي قبل الغسل، هل يشرع أن يكون وضوءا كاملا مع غسل القدمين، أم يتوضأ ولا يغسل قدميه بل يؤخرهما إلى الأخير؟","level":4,"page":266},{"title":"ماذا يفعل بعد الوضوء؟","level":4,"page":266},{"title":"ما صفة التخليل؟","level":4,"page":266},{"title":"ما فائدة التخليل","level":4,"page":266},{"title":"ماذا يفعل بعد التخليل؟","level":4,"page":267},{"title":"هل يستحب التثليث في بقية البدن كالرأس؟","level":4,"page":267},{"title":"ماذا يفعل بعد ذلك؟","level":4,"page":267},{"title":"ما حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء أو الغسل؟","level":4,"page":268},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (وجعل ينفض الماء بيديه)؟","level":4,"page":268},{"title":"حديث ١٢١","level":3,"page":269},{"title":"هل يجب على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؟","level":4,"page":269},{"title":"هل يجب على المرأة أن تنقض شعرها للغسل من الحيض؟","level":4,"page":270},{"title":"ما الحكمة من التفريق بين الجنابة والحيض عند من يقول به؟","level":4,"page":270},{"title":"وهل للرجل نفس الحكم إذا ضفر شعره؟","level":4,"page":270},{"title":"حديث ١٢٢","level":3,"page":271},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":271},{"title":"ما حكم مكث الحائض في المسجد؟","level":4,"page":271},{"title":"ماذا أجاب أصحاب القول الثاني القائلين بالجواز عن أدلة أصحاب القول الأول القائلين بالتحريم؟","level":4,"page":272},{"title":"هل يجوز للحائض عبور المسجد؟","level":4,"page":272},{"title":"حديث ١٢٣","level":3,"page":273},{"title":"ما حكم اغتسال الزوجين جميعا؟","level":4,"page":273},{"title":"ما معنى قوله (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -ﷺ- جميعا)؟","level":4,"page":273},{"title":"هل يجوز للزوج أن ينظر إلى عورة امرأته؟","level":4,"page":273},{"title":"حديث ١٢٤","level":3,"page":274},{"title":"حديث ١٢٥","level":3,"page":274},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":274},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":274},{"title":"ما معنى قوله (إن تحت كل شعرة جنابة)","level":4,"page":274},{"title":"حديث ١٢٦","level":3,"page":275},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":275},{"title":"هل التيمم من خصائص هذه الأمة؟","level":4,"page":275},{"title":"اذكر أدلة ثبوت التيمم؟","level":4,"page":276},{"title":"ما سبب مشروعيته؟","level":4,"page":276},{"title":"هل التيمم مبيح أو رافع؟","level":4,"page":277},{"title":"ما فائدة الخلاف؟","level":4,"page":278},{"title":"هل قوله -ﷺ- (أعطيت خمسا) معناه لم يعطى غيرهن؟","level":4,"page":278},{"title":"قوله -ﷺ- (نصرت بالرعب مسيرة شهر) لماذا جعل غاية الرعب شهرا؟","level":4,"page":278},{"title":"هل هذا الرعب خاص بالنبي -ﷺ- أم لأمته؟","level":4,"page":278},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وما وجه الخصوصية؟","level":4,"page":278},{"title":"على ماذا يدل قوله (وجعلت لي الأرض مسجدا)؟","level":4,"page":279},{"title":"قوله -ﷺ- (وأحلت لي الغنائم) فماذا كان حال الأمم الماضية إذا غنموا؟","level":4,"page":279},{"title":"اذكر بعض الأدلة على أن دعوة ورسالة النبي -ﷺ- عامة لجميع الناس؟","level":4,"page":279},{"title":"حديث ١٢٧","level":3,"page":280},{"title":"حديث ١٢٨","level":3,"page":280},{"title":"اذكر لفظ حديث حذيفة؟","level":4,"page":280},{"title":"متى يشرع التيمم؟","level":4,"page":280},{"title":"هل يجب أن يطلب الماء؟","level":4,"page":280},{"title":"ما الحكم إذا وجد الماء لكن بثمن زائد؟","level":4,"page":280},{"title":"ما الحكم لو وجد ماء يكفي بعض طهره؟","level":4,"page":281},{"title":"هل يشترط للتيمم أن يكون بتراب أم يجوز بالتراب وغيره؟","level":4,"page":281},{"title":"وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن المريض لا يجد التراب فهل يتيمم على الجدار، وكذلك الفرش أم لا؟","level":4,"page":282},{"title":"حديث ١٢٩","level":3,"page":283},{"title":"ما حكم من أجنب ولم يجد الماء؟","level":4,"page":283},{"title":"هل صفة التيمم عن الحدث الأكبر تختلف عن التيمم للحدث الأصغر؟","level":4,"page":283},{"title":"ما صفة التيمم؟","level":4,"page":283},{"title":"هل التيمم يكون إلى الكوع أو إلى المرفقين؟","level":4,"page":284},{"title":"ما حكم الترتيب في التيمم في الحدث الأصغر؟","level":4,"page":284},{"title":"ما حكم الترتيب في التيمم عن الحدث الأكبر؟","level":4,"page":284},{"title":"ما هي فروض التيمم؟","level":4,"page":285},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":285},{"title":"حديث ١٣٠","level":3,"page":286},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":286},{"title":"كم ضربة للتيمم؟","level":4,"page":286},{"title":"حديث ١٣١","level":3,"page":287},{"title":"حديث ١٣٢","level":3,"page":287},{"title":"حديث ١٣٣","level":3,"page":287},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":287},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":287},{"title":"اذكر مبطلات التيمم؟","level":4,"page":287},{"title":"اذكر حالات وجود الماء للمتيمم؟","level":4,"page":288},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟","level":4,"page":288},{"title":"حديث ١٣٤","level":3,"page":289},{"title":"ماذا نستفيد من هذا الأثر؟","level":4,"page":289},{"title":"اذكر الأدلة على جواز التيمم إذا خاف الإنسان من شدة البرد إذا استعمل الماء؟","level":4,"page":290},{"title":"في قصة عمرو بن العاص فوائد","level":4,"page":290},{"title":"حديث ١٣٥","level":3,"page":291},{"title":"حديث ١٣٦","level":3,"page":291},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":291},{"title":"ما تعريف الجبيرة؟","level":4,"page":291},{"title":"ما حكم المسح على الجبيرة؟","level":4,"page":291},{"title":"هل يشترط وضع الجبيرة على طهارة؟","level":4,"page":292},{"title":"اذكر بعض الفروق بين المسح على الخف والمسح على الجبيرة؟","level":4,"page":292},{"title":"ما الحكم إذا كان على العضو جرح لكنه مكشوف؟","level":4,"page":292},{"title":"فإذا كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء، فهذا الجرح إما أن يكون مكشوفا وإما أن يكون عليه لصوق أو رباط.","level":4,"page":292},{"title":"حديث ١٣٧","level":3,"page":293},{"title":"ما صحة هذا الأثر؟","level":4,"page":293},{"title":"حديث ١٣٨","level":3,"page":294},{"title":"اذكر الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة؟","level":4,"page":294},{"title":"اذكر أحوال المستحاضة؟","level":4,"page":294},{"title":"ما الحكم لو افترض أنه وجد عند المرأة صفتان (عادة وتمييز)؟","level":4,"page":295},{"title":"ما حكم المستحاضة؟","level":4,"page":295},{"title":"ما حكم وطء المستحاضة؟","level":4,"page":295},{"title":"ما كيفية طهارة المستحاضة؟","level":4,"page":296},{"title":"هل يجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة؟","level":4,"page":296},{"title":"حديث ١٣٩","level":3,"page":298},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":298},{"title":"حديث ١٤٠","level":3,"page":299},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":299},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":299},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (فتحيضي ستة أيام، أو سبعة)؟","level":4,"page":300},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":300},{"title":"حديث ١٤١","level":3,"page":301},{"title":"حديث ١٤٢","level":3,"page":301},{"title":"اذكر بعض فوائد الحديث؟","level":4,"page":301},{"title":"حديث ١٤٣","level":3,"page":302},{"title":"كيف تعرف المرأة الطهر من الحيض؟","level":4,"page":303},{"title":"حديث ١٤٤","level":3,"page":304},{"title":"حديث ١٤٥","level":3,"page":304},{"title":"اذكر حالات مباشرة الرجل لزوجته الحائض؟","level":4,"page":304},{"title":"هل يجوز جماع الحائض بعد طهرها وقبل أن تغتسل؟","level":4,"page":306},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":307},{"title":"حديث ١٤٦","level":3,"page":308},{"title":"ما حكم من أتى زوجته وهي حائض من حيث الكفارة وعدمها؟","level":4,"page":308},{"title":"أصحاب القول الأول اختلفوا في الكفارة على أقوال، اذكرها","level":4,"page":308},{"title":"حديث ١٤٧","level":3,"page":309},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":309},{"title":"ما الحكمة أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة؟","level":4,"page":309},{"title":"هل تؤجر الحائض بترك الصلاة أم لا؟","level":4,"page":309},{"title":"حديث ١٤٨","level":3,"page":310},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":310},{"title":"ما العلة في منع الحائض من الطواف؟","level":4,"page":310},{"title":"ما حكم المرأة إذا حاضت قبل طوافها، ولا تستطيع البقاء بمكة ويتعذر عليها الرجوع؟","level":4,"page":311},{"title":"اذكر خلاف العلماء في حكم الطهارة للطواف؟","level":4,"page":312},{"title":"هل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة؟","level":4,"page":314},{"title":"ما أكثر الحيض وما أقله؟","level":4,"page":315},{"title":"هل للحيض سن معينة؟","level":4,"page":315},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":315},{"title":"حديث ١٤٩","level":3,"page":316},{"title":"حديث ١٥٠","level":3,"page":317},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":317},{"title":"ما أقل النفاس؟","level":4,"page":317},{"title":"ما أكثر مدة النفاس؟","level":4,"page":317},{"title":"متى يثبت النفاس؟","level":4,"page":318},{"title":"ما حكم النفساء إذا طهرت قبل الأربعين؟","level":4,"page":319},{"title":"ما الحكم لو طهرت قبل الأربعين ثم عاد إليها الدم وهي في الأربعين؟","level":4,"page":319},{"title":"ما حكم الدم النازل من النفساء بعد الأربعين؟","level":4,"page":320},{"title":"ما الحكم لو أن المرأة ولدت ولم تر الدم؟","level":4,"page":320},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":321},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":321},{"title":"عرف الصلاة لغة مع الدليل؟","level":3,"page":321},{"title":"عرف الصلاة شرعا؟","level":3,"page":321},{"title":"متى فرضت الصلاة؟","level":3,"page":321},{"title":"عرف مواقيت الصلاة؟","level":3,"page":322},{"title":"لماذا بدأ المصنف بالمواقيت؟","level":3,"page":322},{"title":"ما حكم تارك الصلاة جاحدا لوجوبها؟","level":3,"page":322},{"title":"ما حكم تارك الصلاة تهاونا وكسلا؟","level":3,"page":322},{"title":"فإذا قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها؟","level":3,"page":323},{"title":"فإن قال قائل: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟","level":3,"page":323},{"title":"ماذا يترتب على قولنا بأنه كافر؟","level":3,"page":324},{"title":"اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة هل يكفر بترك صلاة واحدة؟ أو بترك صلاتين؟ أو ثلاث؟ أو بالترك الكلي، فلا يسجد لله سجدة؟ اذكر الخلاف؟","level":3,"page":324},{"title":"على من تجب الصلاة؟","level":3,"page":325},{"title":"هل يلزم الكافر إذا أسلم أن يقضي الصلاة؟","level":3,"page":325},{"title":"ما الحكم إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت؟","level":3,"page":325},{"title":"حديث ١٥١","level":3,"page":326},{"title":"حديث ١٥٢","level":3,"page":326},{"title":"حديث ١٥٣","level":3,"page":326},{"title":"اذكر لفظ حديث بريدة كاملا؟","level":4,"page":326},{"title":"اذكر لفظ حديث أبي موسى كاملا؟","level":4,"page":326},{"title":"متى يبدأ وقت الظهر؟ ومتى ينتهي؟","level":4,"page":326},{"title":"متى ينتهي وقتها؟","level":4,"page":327},{"title":"متى يبدأ وقت صلاة العصر؟","level":4,"page":327},{"title":"متى ينتهي وقت العصر؟","level":4,"page":327},{"title":"ما وجه هذا الترجيح؟","level":4,"page":328},{"title":"ما معنى وقت ضرورة؟","level":4,"page":328},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر)؟","level":4,"page":329},{"title":"متى يبدأ وقت صلاة المغرب؟","level":4,"page":329},{"title":"متى ينتهي وقتها؟","level":4,"page":329},{"title":"متى يبدأ وقت صلاة العشاء؟","level":4,"page":330},{"title":"متى ينتهي وقتها؟","level":4,"page":330},{"title":"ما الجواب عن حديث أبي قتادة؟","level":4,"page":330},{"title":"كيف معرفة منتصف الليل؟","level":4,"page":330},{"title":"ما وقت صلاة الصبح؟","level":4,"page":331},{"title":"متى ينتهي وقتها؟","level":4,"page":331},{"title":"ما الحكمة من توقيت الصلوات ولم يجعلها الله في وقت واحد؟","level":4,"page":331},{"title":"ما حكم من صلى قبل الوقت؟","level":4,"page":331},{"title":"ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها؟","level":4,"page":332},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":333},{"title":"لو استيقظ الإنسان من نومه قبل طلوع الشمس وهو جنب، فإن اغتسل طلعت الشمس، وإن تيمم صلى بالوقت، فما الحكم؟","level":4,"page":333},{"title":"ما حكم من صلى بعد الوقت متعمدا؟","level":4,"page":334},{"title":"حديث ١٥٤","level":3,"page":335},{"title":"حديث ١٥٥","level":3,"page":335},{"title":"حديث ١٥٦","level":3,"page":335},{"title":"حديث ١٥٧","level":3,"page":335},{"title":"ما حكم تعجيل صلاة العصر في أول وقتها؟","level":4,"page":335},{"title":"ما الأفضل في صلاة العشاء التقديم أو التأخير؟","level":4,"page":336},{"title":"ما السبب في أن تأخير العشاء أفضل؟","level":4,"page":336},{"title":"ما الأفضل في صلاة المغرب التبكير أو التأخير؟","level":4,"page":337},{"title":"ما حكم النوم قبل صلاة العشاء؟","level":4,"page":338},{"title":"ما حكم السهر والحديث بعد صلاة العشاء؟","level":4,"page":338},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":338},{"title":"ما المراد في الحديث في قوله -ﷺ- (والحديث بعدها)؟","level":4,"page":338},{"title":"ما السنة في صلاة الفجر التبكير أو الإسفار؟","level":4,"page":339},{"title":"ما السنة في صلاة المغرب التبكير أو التأخير؟","level":4,"page":339},{"title":"ما المراد بقوله (ويقرأ بالستين إلى المائة)؟ هل في الركعتين أم في الركعة الواحدة؟","level":4,"page":339},{"title":"حديث ١٥٨","level":3,"page":340},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":340},{"title":"ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب الإبراد، فما دليلهم، وما الجواب عنه؟","level":4,"page":340},{"title":"إلى متى يكون الإبراد؟","level":4,"page":340},{"title":"ما المراد بالصلاة في قوله في الحديث (فأبردوا بالصلاة)؟","level":4,"page":340},{"title":"هل يشرع الإبراد في صلاة العصر؟","level":4,"page":341},{"title":"ما معنى: شدة الحر من فيح جهنم؟","level":4,"page":341},{"title":"ما الحكمة من الإبراد في شدة الحر؟","level":4,"page":342},{"title":"ما الجمع بين حديث الإبراد حديث جابر (كان النبي -ﷺ- يصلي الظهر بالهاجرة)؟","level":4,"page":343},{"title":"ما الجواب عن حديث خباب قال (شكونا إلى رسول الله -ﷺ- حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا). رواه مسلم","level":4,"page":343},{"title":"حديث ١٥٩","level":3,"page":344},{"title":"تقدم بعض الأدلة أن الأفضل في صلاة الصبح التغليس، اذكر بعض هذه الأدلة؟","level":4,"page":344},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب، الذي ظاهره يدل على استحباب الإسفار؟","level":4,"page":345},{"title":"حديث ١٦٠","level":3,"page":346},{"title":"حديث ١٦١","level":3,"page":346},{"title":"بما يدرك الوقت؟","level":4,"page":346},{"title":"بما يدرك الوقت؟","level":4,"page":346},{"title":"اذكر القول الثاني في المسألة؟","level":4,"page":346},{"title":"هل حديث الباب (من أدرك من العصر ...) خاص بصلاتي العصر والفجر؟","level":4,"page":346},{"title":"ما حكم من زال عقله بإغماء؟ هل يقضي أم لا؟ [مثال: أغمي عليه أسبوعا كاملا].","level":4,"page":347},{"title":"ما الحكم إذا زال العذر في آخر الوقت؟ [مثال: كامرأة تطهر من الحيض في آخر الوقت].","level":4,"page":347},{"title":"ما الحكم لو طرأ العذر على المكلف بعد دخول الوقت فهل عليه قضاء الصلاة التي أدرك جزءا من وقتها بعد زوال المانع؟","level":4,"page":348},{"title":"حديث ١٦٢","level":3,"page":349},{"title":"حديث ١٦٣","level":3,"page":349},{"title":"حديث ١٦٤","level":3,"page":349},{"title":"حديث ١٦٥","level":3,"page":349},{"title":"اذكر الدليل على أن الأصل أن صلاة التطوع مشروعة دائما؟","level":4,"page":349},{"title":"اذكر أوقات النهي عن الصلاة؟","level":4,"page":349},{"title":"اذكر الأدلة على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟","level":4,"page":350},{"title":"متى يبدأ النهي، هل يبدأ بعد دخول الوقت أو بعد الصلاة؟","level":4,"page":350},{"title":"ما الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟","level":4,"page":351},{"title":"هل هناك صلوات مستثناة تفعل في هذه الأوقات؟","level":4,"page":351},{"title":"أولا: الفرائض.","level":5,"page":351},{"title":"ثانيا: إعادة الجماعة.","level":5,"page":352},{"title":"ثالثا: صلاة الجنازة","level":5,"page":352},{"title":"رابعا: ركعتا الطواف.","level":5,"page":352},{"title":"ما حكم فعل الصلوات ذات في أوقات النهي؟","level":4,"page":352},{"title":"هل هناك وقت نهي قبل الزوال يوم الجمعة أم لا؟","level":4,"page":354},{"title":"هل تصلى صلاة الاستخارة في وقت النهي؟","level":4,"page":355},{"title":"حديث ١٦٦","level":3,"page":357},{"title":"ما المراد بالصلاة في قوله (.. وصلى أية ساعة شاء من ليل ...)؟","level":4,"page":357},{"title":"اذكر القول الثاني في المسألة؟","level":4,"page":357},{"title":"هل سنة الطواف تفعل في أوقات النهي؟","level":4,"page":357},{"title":"حديث ١٦٧","level":3,"page":359},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":359},{"title":"سبق أن وقت المغرب ينتهي بمغيب الشفق، فما المراد بالشفق؟","level":4,"page":359},{"title":"حديث ١٦٨","level":3,"page":360},{"title":"حديث ١٦٩","level":3,"page":360},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":360},{"title":"اذكر الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من الناحية الشرعية؟","level":4,"page":360},{"title":"اذكر الفروق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من حيث الصفة؟","level":4,"page":360},{"title":"ما الحكمة من ظهور الفجر الكاذب؟","level":4,"page":360},{"title":"حديث ١٧٠","level":3,"page":361},{"title":"حديث ١٧١","level":3,"page":361},{"title":"حديث ١٧٢","level":3,"page":361},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":361},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":4,"page":361},{"title":"الأدلة الخاصة على استحباب الصلاة في أول الوقت","level":5,"page":362},{"title":"صلاة الفجر","level":6,"page":362},{"title":"صلاة الظهر.","level":6,"page":362},{"title":"صلاة العصر.","level":6,"page":362},{"title":"صلاة المغرب.","level":6,"page":362},{"title":"حديث ١٧٣","level":3,"page":363},{"title":"حديث ١٧٤","level":3,"page":363},{"title":"سبق أن وقت النهي يبدأ بعد صلاة الفجر لا بعد طلوع الفجر، فما الجواب عن حديث الباب؟","level":4,"page":363},{"title":"ما الجواب عن حديث عمرو بن عبسة الذي استدل به من قال بجواز التنفل بأكثر من ركعتي الفجر؟","level":4,"page":364},{"title":"حديث ١٧٥","level":3,"page":365},{"title":"حديث ١٧٦","level":3,"page":365},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":365},{"title":"اذكر أقوال العلماء في قضاء راتبة الظهر بعد العصر؟","level":4,"page":365},{"title":"هل تقضى السنن الرواتب في وقت النهي أم لا؟","level":4,"page":366},{"title":"عرف الأذان لغة وشرعا؟","level":4,"page":368},{"title":"لماذا هذا التعريف أولى من التعريف بقولنا: الإعلام بدخول وقت الصلاة؟","level":4,"page":368},{"title":"متى شرع الأذان؟","level":4,"page":368},{"title":"باب الأذان","level":2,"page":368},{"title":"ما حكم الأذان والإقامة؟","level":3,"page":369},{"title":"اذكر بعض الأحاديث فضل الأذان؟","level":3,"page":369},{"title":"ما معنى قوله (أطول الناس أعناقا يوم القيامة)؟","level":3,"page":370},{"title":"ما حكم الأذان للمنفرد؟","level":3,"page":370},{"title":"ما الحكمة من الأذان؟","level":3,"page":370},{"title":"أيهما أفضل الإمامة أو الأذان؟","level":3,"page":371},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟","level":3,"page":371},{"title":"هل أذن النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":371},{"title":"حديث ١٧٧","level":3,"page":372},{"title":"حديث ١٧٨","level":3,"page":372},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":372},{"title":"اذكر حديث عبد الله بن زيد كاملا؟","level":4,"page":372},{"title":"اذكر لفظ حديث أبي محذورة كاملا كما جاء في مسلم، وكما جاء عند أبي داود.","level":4,"page":373},{"title":"ما جاء عند أبي داود بالتكبير أربعا في أوله أرجح من التكبير مرتين كما عند مسلم، اذكر السبب في ذلك؟","level":4,"page":373},{"title":"اذكر خلاف العلماء في الأذان والإقامة؟","level":4,"page":373},{"title":"ما حكم الترجيع في الأذان؟","level":4,"page":374},{"title":"ما رأيك بمن يقول أن النبي -ﷺ- علم أبا محذورة الأذان تلقينا للإسلام وليثبت الإيمان في قلبه لا أنه من الأذان، لأنه كان حديث عهد بكفر؟","level":4,"page":374},{"title":"ما حكم قول (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر؟ وماذا يسمى؟","level":4,"page":375},{"title":"متى يكون التثويب؟","level":4,"page":375},{"title":"متى يكون التثويب؟ هل في أذان الفجر الأول أم الثاني؟","level":4,"page":375},{"title":"ما حكم التثويب لغير أذان صلاة الفجر","level":4,"page":376},{"title":"حديث ١٧٩","level":3,"page":377},{"title":"قول أنس (أمر بلال ..) من الذي أمره؟","level":4,"page":377},{"title":"كم عدد ألفاظ الإقامة؟","level":4,"page":377},{"title":"ما الحكمة من إفراد الإقامة وتثنية الأذان.","level":4,"page":378},{"title":"ما الحكمة من تكرار لفظ الإقامة (قد قامت الصلاة)؟","level":4,"page":378},{"title":"هل السنة أن يقرن في الأذان بين التكبير بنفس واحد، أم يقول كل جملة لوحدها؟","level":4,"page":378},{"title":"حديث ١٨٠","level":3,"page":379},{"title":"أصل الحديث في الصحيحين كما ذكر المصنف - ﵀ - اذكر نصه؟","level":4,"page":379},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":379},{"title":"لماذا أتى المؤلف - ﵀ - برواية أبي داود (لوى عنقه، لما بلغ: حي على الصلاة، يمينا وشمالا ولم يستدر)؟","level":4,"page":380},{"title":"ما حكم الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا؟","level":4,"page":380},{"title":"اتفق جمهور الفقهاء والقائلون بسنية الالتفات في الحيعلتين على أن المؤذن إذا التفت في الحيعلتين يجعل وجهه يمينا وشمالا، واختلفوا في كيفية ذلك على صيغتين اذكرهما؟","level":4,"page":380},{"title":"هل يلتفت الآن مع وجود مكبرات الصوت؟","level":4,"page":380},{"title":"ما حكم وضع الإصبعين في الأذن في الأذان؟","level":4,"page":381},{"title":"ما الحكمة من جعل الإصبعين في الأذنين؟","level":4,"page":381},{"title":"ما المراد بالإصبع؟","level":4,"page":381},{"title":"اختلف العلماء هل للمؤذن أن يدور حال الأذان أم لا؟ على قولين اذكرهما","level":4,"page":381},{"title":"حديث ١٨١","level":3,"page":382},{"title":"ما حكم أن يكون المؤذن حسن الصوت؟","level":4,"page":382},{"title":"اذكر بعض الصفات الأخرى التي تستحب أن تكون في المؤذن؟","level":4,"page":382},{"title":"حديث ١٨٢","level":3,"page":383},{"title":"حديث ١٨٣","level":3,"page":383},{"title":"ما حكم الأذان لصلاة العيد؟","level":4,"page":383},{"title":"ما الدليل على أنه لا يشرع لها أذان ولا إقامة؟","level":4,"page":383},{"title":"هل يشرع أن ينادى للعيد بـ (الصلاة جامعة) كالكسوف؟","level":4,"page":383},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على القاعدة السابقة؟","level":4,"page":384},{"title":"حديث ١٨٤","level":3,"page":385},{"title":"الحديث له قصة طويلة اذكر وجه الشاهد منه؟","level":4,"page":385},{"title":"ما حكم الأذان للصلوات المقضية؟","level":4,"page":385},{"title":"ما حكم قضاء الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان؟","level":4,"page":385},{"title":"هل يشرع قضاء النوافل إذا فاتت نسيانا؟","level":4,"page":385},{"title":"لماذا أمر النبي -ﷺ- بالارتحال من المكان؟","level":4,"page":386},{"title":"هل القضاء يحكي الأداء؟","level":4,"page":386},{"title":"ما الجمع بين حديث (تنام عيناي ولا ينام قلبي) ونومه ﷺ عن صلاة الصبح؟","level":4,"page":387},{"title":"حديث ١٨٥","level":3,"page":388},{"title":"حديث ١٨٦","level":3,"page":388},{"title":"اذكر الخلاف في الأذان والإقامة للصلاة المجموعة؟","level":4,"page":388},{"title":"ما الجواب عن دليل أصحاب القول الثاني (جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة)؟","level":4,"page":389},{"title":"ما الجواب عن دليل أصحاب القول الثالث (وهو فعل ابن مسعود)؟","level":4,"page":389},{"title":"حديث ١٨٧","level":3,"page":390},{"title":"حديث ١٨٨","level":3,"page":390},{"title":"حديث ١٨٩","level":3,"page":390},{"title":"ما صحة حديث ابن عمر (إن بلالا أذن قبل الفجر، فأمره النبي -ﷺ- أن يرجع، فينادي: ألا إن العبد نام)؟","level":4,"page":390},{"title":"ما حكم الأذان الأول للفجر (الذي يكون قبل الوقت)؟","level":4,"page":390},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟","level":4,"page":391},{"title":"ما الجواب عن دليل القول الثالث (في رمضان خاصة)؟","level":4,"page":391},{"title":"ما الحكمة من الأذان الأول الذي قبل الفجر؟","level":4,"page":391},{"title":"هل يجزئ هذا الأذان (الذي قبل الفجر) عن الأذان عند طلوع الفجر؟","level":4,"page":391},{"title":"هل يصح الأذان قبل الوقت؟","level":4,"page":392},{"title":"حديث ١٩٠","level":3,"page":393},{"title":"حديث ١٩١","level":3,"page":393},{"title":"حديث ١٩٢","level":3,"page":393},{"title":"اذكر لفظ حديث معاوية الذي عند البخاري؟","level":4,"page":393},{"title":"اذكر لفظ حديث عمر الذي عزاه المصنف - ﵀ - لمسلم؟","level":4,"page":393},{"title":"ما حكم إجابة المؤذن؟","level":4,"page":393},{"title":"ماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث صاحب المعزى؟","level":4,"page":394},{"title":"هل السامع يجيب المؤذن في كل جمل الأذان؟","level":4,"page":394},{"title":"ما الحكمة من إبدال الحيعلة بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟","level":4,"page":395},{"title":"هل يدخل في الحديث (فقولوا مثل ما يقول ...) من كان في ذكر أو دعاء أو طواف؟","level":4,"page":395},{"title":"هل المصلي إذا سمع المؤذن يجيبه أم لا؟","level":4,"page":395},{"title":"هل المؤذن يجيب نفسه أم لا؟","level":4,"page":395},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إذا سمعتم المؤذن ...)؟","level":4,"page":396},{"title":"هل يجيب المقيم؟","level":4,"page":396},{"title":"متى تكون متابعة المؤذن؟","level":4,"page":397},{"title":"ما الحكم إذا سمع الأذان في منتصفه؟","level":4,"page":397},{"title":"هل يجيب من يسمع الأذان في المذياع أو التلفاز؟","level":4,"page":397},{"title":"ماذا يقول المستمع إذا قال المؤذن في صلاة الفجر (الصلاة خير من النوم)؟","level":4,"page":397},{"title":"ما الحكم إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن؟","level":4,"page":398},{"title":"ما الحكم إذا كان الإنسان يقرأ القرآن وسمع المؤذن يؤذن؟","level":4,"page":398},{"title":"هل يكفي تشغيل الأذان عبر المسجل في مكبر الصوت عند دخول الوقت؟","level":4,"page":398},{"title":"هل تعاد الإقامة إذا أقام المؤذن وحصل عذر وتأخر الإمام لفترة؟","level":4,"page":399},{"title":"ما الحكم لو سمع المؤذن، ثم سمع آخر؟","level":4,"page":400},{"title":"حديث ١٩٣","level":3,"page":401},{"title":"ما حكم أخذ الأجرة على الأذان إذا كان ذلك من بيت المال؟","level":4,"page":401},{"title":"ما حكم أخذ الأجرة على الأذان من غير بيت المال؟","level":4,"page":401},{"title":"هل يجوز للمسلمين أن يعينوا شخصا يؤذن فيهم ويجمع له راتب؟","level":4,"page":402},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":402},{"title":"حديث ١٩٤","level":3,"page":403},{"title":"اذكر لفظ حديث الباب كاملا؟","level":4,"page":403},{"title":"ما حكم الأذان للمسافر؟","level":4,"page":403},{"title":"ما حكم الأذان للمسافر؟","level":4,"page":403},{"title":"في الحديث قال (ثم ليؤمكم أكبركم) مع أنه قال -ﷺ- (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فما الجمع بينمها؟","level":4,"page":403},{"title":"ما ذا نستفيد من قوله (ليؤمكم أكبركم)؟","level":4,"page":403},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (إذا حضرت الصلاة)؟","level":4,"page":403},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":403},{"title":"حديث ١٩٥","level":3,"page":404},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":404},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":404},{"title":"ما حكم الفصل بين الأذان والإقامة؟","level":4,"page":404},{"title":"حديث ١٩٦","level":3,"page":406},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":406},{"title":"ما حكم الطهارة من الحدث الأصغر للأذان؟","level":4,"page":406},{"title":"لكن لو أذن وهو محدث حدثا أصغر هل يكره أم لا؟","level":4,"page":406},{"title":"ما حكم أذان وإقامة الجنب؟","level":4,"page":407},{"title":"ما الحكمة من مشروعية الطهارة للأذان؟","level":4,"page":407},{"title":"حديث ١٩٧","level":3,"page":408},{"title":"حديث ١٩٨","level":3,"page":408},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":408},{"title":"ما حكم أن يتولى الأذان والإقامة شخص واحد؟","level":4,"page":408},{"title":"حديث ١٩٩","level":3,"page":409},{"title":"حديث ٢٠٠","level":3,"page":409},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":409},{"title":"من الذي أملك بالأذان؟","level":4,"page":409},{"title":"من الذي أملك بالإقامة؟","level":4,"page":409},{"title":"متى يقوم المصلي للصلاة؟","level":4,"page":409},{"title":"ما الجمع بين حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) وحديث (إن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج رسول الله -ﷺ-؟","level":4,"page":409},{"title":"حديث ٢٠١","level":3,"page":410},{"title":"اذكر بعض المواضع التي يستحب فيها الدعاء؟","level":4,"page":410},{"title":"حديث الباب مقيد بماذا؟","level":4,"page":410},{"title":"هل يستحب التقدم للمسجد مبكرا ليحصل هذا الوقت؟","level":4,"page":411},{"title":"هل الإنسان إذا دعا عليه شخص يخاف أم لا؟","level":4,"page":411},{"title":"ما الحكم فيمن يستعجل بركعتي تحية المسجد التي بين الأذان والإقامة حتى يتمكن من الدعاء؟","level":4,"page":411},{"title":"يقول بعض الناس: أدعو الله ولا يستجاب لي؟","level":4,"page":411},{"title":"حديث ٢٠٢","level":3,"page":412},{"title":"ما حكم قول هذا الدعاء بعد الأذان؟","level":4,"page":412},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه ...)؟","level":4,"page":412},{"title":"اذكر أدعية الأذان؟","level":4,"page":412},{"title":"ما صحة زيادة (إنك لا تخلف الميعاد)؟","level":4,"page":413},{"title":"جاء في رواية عند ابن خزيمة والنسائي: (... وابعثه المقام المحمود) والذي في البخاري (وابعثه مقاما محمودا) فأيهما أصح؟","level":4,"page":414},{"title":"ما صحة زيادة (والدرجة الرفيعة)؟","level":4,"page":414},{"title":"اختلف العلماء في حكم زيادة الثقة هل تقبل مطلقا أم لا، اذكر الخلاف؟","level":4,"page":414},{"title":"اذكر بعض الأسباب التي تحقق شفاعة الرسول -ﷺ-؟","level":4,"page":414},{"title":"باب شروط الصلاة","level":2,"page":415},{"title":"تعريف الشرط","level":3,"page":415},{"title":"والفرق بين الأركان والشروط","level":4,"page":415},{"title":"حديث ٢٠٣","level":3,"page":416},{"title":"حديث ٢٠٤","level":3,"page":416},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":416},{"title":"ما حكم الطهارة لصحة الصلاة؟","level":4,"page":416},{"title":"ما حكم من أحدث أثناء الصلاة؟","level":4,"page":417},{"title":"ما حكم من صلى بغير وضوء متعمدا؟","level":4,"page":417},{"title":"ما حكم من انتقض وضوءه وهو إمام؟","level":4,"page":417},{"title":"ما حكم صلاة المأموم إذا تبين له حدث إمامه بعد الفراغ من الصلاة؟","level":4,"page":417},{"title":"حديث ٢٠٥","level":3,"page":418},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":418},{"title":"ما حكم ستر المرأة شعرها وجسدها في الصلاة؟","level":4,"page":418},{"title":"هل تكشف المرأة وجهها في الصلاة؟","level":4,"page":418},{"title":"ما حكم ستر المرأة لكفيها ويديها في الصلاة؟","level":4,"page":419},{"title":"هل يجب على المرأة التي لم تبلغ تغطية رأسها؟","level":4,"page":420},{"title":"هذا الحكم في هذا الحديث خاص بمن؟","level":4,"page":420},{"title":"اذكر علامات البلوغ؟","level":4,"page":420},{"title":"حديث ٢٠٦","level":3,"page":422},{"title":"حديث ٢٠٧","level":3,"page":422},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":422},{"title":"ما حكم ستر العاتق في الصلاة؟","level":4,"page":422},{"title":"ما هي عورة الرجل في الصلاة؟","level":4,"page":423},{"title":"هل السرة والركبة من العورة؟","level":4,"page":425},{"title":"هل الأفضل تغطية الرأس في الصلاة أم لا؟","level":4,"page":426},{"title":"اذكر شروط الثوب الساتر؟","level":4,"page":426},{"title":"حديث ٢٠٨","level":3,"page":427},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":427},{"title":"ما الواجب في لباس المرأة في الصلاة؟","level":4,"page":427},{"title":"ما الأكمل والأفضل لها؟","level":4,"page":427},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":4,"page":427},{"title":"حديث ٢٠٩","level":3,"page":428},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":428},{"title":"ما حكم استقبال القبلة في الصلاة؟","level":4,"page":428},{"title":"لماذا سميت القبلة قبلة؟","level":4,"page":428},{"title":"أين كانت القبلة أولا، ومتى كان التحويل؟","level":4,"page":428},{"title":"ما حكم المسافر إذا أشكلت عليه القبلة ثم صلى، وبعد الصلاة تبين أنه أخطأ؟","level":4,"page":429},{"title":"ما الحكم لو علم المصلي بالقبلة أثناء الصلاة؟","level":4,"page":429},{"title":"ما الواجب على من خفيت عليه القبلة؟","level":4,"page":430},{"title":"ما الحكم إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد؟","level":4,"page":430},{"title":"هل هذه الآية من آيات الصفات أم لا؟","level":4,"page":430},{"title":"اذكر خلاف العلماء في سبب نزول هذه الآية؟","level":4,"page":431},{"title":"حديث ٢١٠","level":3,"page":432},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":432},{"title":"ما رأيك بقول الحافظ ابن حجر في هذا الحديث (وقواه البخاري)؟","level":4,"page":432},{"title":"لمن الخطاب في هذا الحديث؟","level":4,"page":432},{"title":"ما هو فرض المصلي؟","level":4,"page":432},{"title":"ما حكم الانحراف اليسير عن القبلة؟","level":4,"page":432},{"title":"حديث ٢١١","level":3,"page":433},{"title":"حديث ٢١٢","level":3,"page":433},{"title":"متى يسقط استقبال القبلة؟","level":4,"page":433},{"title":"ما الحكمة من هذا التخفيف؟","level":4,"page":433},{"title":"ما كيفية صلاة المسافر النافلة على راحلته؟","level":4,"page":434},{"title":"هل يجب أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام أم لا؟","level":4,"page":434},{"title":"هل يجوز الصلاة في السيارة السائرة جالسا لغير اتجاه القبلة في الحضر، كما هو الحال في السفر، أم إن تلك الحال للمصلي لا تصلح إلا في السفر؟","level":4,"page":435},{"title":"هل يجوز صلاة الفريضة على الراحلة؟","level":4,"page":435},{"title":"هل يشرع للإنسان أن يتنفل في السفر؟","level":4,"page":435},{"title":"هل هناك حالات أخرى يسقط فيها استقبال القبلة؟","level":4,"page":436},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":436},{"title":"حديث ٢١٣","level":3,"page":437},{"title":"حديث ٢١٤","level":3,"page":437},{"title":"حديث ٢١٥","level":3,"page":437},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":437},{"title":"ما الأصل في الصلاة في الأرض؟","level":4,"page":437},{"title":"ما حكم الصلاة في المقبرة؟","level":4,"page":438},{"title":"ما الحكمة من تحريم الصلاة في المقبرة؟","level":4,"page":438},{"title":"ما رأيك بقول بعض العلماء: إن العلة هي خشية نجاسة المقبرة لما يختلط بالتراب من صديد الموتى، أو ربما تنبش القبور ويخرج منها صديد الأموات فينجس التراب؟","level":4,"page":438},{"title":"هل القبر الواحد يمنع الصلاة أم لابد من ثلاثة فأكثر؟","level":4,"page":439},{"title":"ما الحكم لو عينت الأرض مقبرة ولم يدفن فيها أحد، هل تصح الصلاة فيها؟","level":4,"page":439},{"title":"هل يستثنى من النهي عن الصلاة في المقبرة شيء؟","level":4,"page":439},{"title":"ما حكم الصلاة في الحمام؟","level":4,"page":439},{"title":"ما العلة من تحريم الصلاة في الحمام؟","level":4,"page":439},{"title":"هل مثل ذلك الحش (وهو مكان قضاء الحاجة)؟","level":4,"page":439},{"title":"ما حكم الصلاة في المزبلة؟","level":4,"page":440},{"title":"ما حكم الصلاة في المجزرة؟","level":4,"page":440},{"title":"ما حكم الصلاة في قارعة الطريق؟","level":4,"page":440},{"title":"ما حكم الصلاة في معاطن الإبل؟","level":4,"page":440},{"title":"ما العلة من تحريم ذلك؟","level":4,"page":440},{"title":"ما حكم الصلاة فوق الكعبة؟","level":4,"page":441},{"title":"ما حكم الصلاة في جوف الكعبة؟","level":4,"page":441},{"title":"ما حكم الصلاة إلى هذه الأشياء؟ (يعني إذا كانت في قبلتك)؟","level":4,"page":442},{"title":"ما حكم الجلوس والقعود على القبر؟","level":4,"page":442},{"title":"حديث ٢١٦","level":3,"page":443},{"title":"حديث ٢١٧","level":3,"page":443},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":443},{"title":"اذكر لفظ حديث أبي سعيد كاملا؟","level":4,"page":443},{"title":"ما حكم إزالة النجاسة في الصلاة؟","level":4,"page":443},{"title":"ما حكم من رأى نجاسة على ثيابه أثناء الصلاة؟","level":4,"page":444},{"title":"ما حكم من صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا ولم يعلم إلا بعد الصلاة؟","level":4,"page":444},{"title":"ما حكم الصلاة في النعال؟","level":4,"page":445},{"title":"ما الجواب عن صلاة النبي -ﷺ- أحيانا حافيا؟","level":4,"page":445},{"title":"ما الذي يجب مراعاته عند الصلاة بالنعال؟","level":4,"page":445},{"title":"ماذا نستفيد من قوله لما ألقى نعاله (إن جبريل -ﷺ- أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا)؟","level":4,"page":445},{"title":"ما كيفية تطهير النعال من النجاسة عند إرادة الصلاة؟","level":4,"page":446},{"title":"في حديث أبي سعيد شدة متابعة الصحابة النبي -ﷺ- حيث بمجرد أن ألقى نعاله ألقوا هم مباشرة، اذكر بعض الأمثلة على متابعة الصحابة للنبي -ﷺ-، وعلى ماذا يدل ذلك؟","level":4,"page":446},{"title":"حديث ٢١٨","level":3,"page":447},{"title":"حديث ٢١٩","level":3,"page":447},{"title":"اذكر لفظ حديث معاوية بن الحكم كاملا؟","level":4,"page":447},{"title":"ما حكم الكلام أثناء الصلاة؟","level":4,"page":447},{"title":"ما حكم تشميت العاطس في الصلاة؟","level":4,"page":449},{"title":"ما حكم حمد الله للعاطس إذا عطس في الصلاة؟","level":4,"page":449},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟","level":4,"page":449},{"title":"حديث ٢٢٠","level":3,"page":450},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":450},{"title":"ما الحكمة من هذا التفريق؟","level":4,"page":450},{"title":"هل هذا الحكم (التصفيق للنساء) عام حتى لو مع مجموعة نساء، أو مع رجال من محارمها؟","level":4,"page":451},{"title":"ما حكم الفتح على الإمام؟","level":4,"page":451},{"title":"حديث ٢٢١","level":3,"page":452},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":452},{"title":"اذكر بعض ما ورد في فضل البكاء من خشية الله؟","level":4,"page":452},{"title":"هل البكاء من خشية الله في الصلاة يبطلها؟","level":4,"page":453},{"title":"ما حكم البكاء في الصلاة لغير خشية الله، كأن يأتيه خبر وهو يصلي بأن فلانا قد مات فيبكي؟","level":4,"page":453},{"title":"حديث ٢٢٢","level":3,"page":454},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":454},{"title":"اذكر أحكام التنحنح في الصلاة؟","level":4,"page":454},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":454},{"title":"حديث ٢٢٣","level":3,"page":455},{"title":"الحديث له قصة، اذكرها؟","level":4,"page":455},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":455},{"title":"ما حكم السلام على المصلي؟","level":4,"page":455},{"title":"ما كيفية رد المصلي السلام؟","level":4,"page":456},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":456},{"title":"حديث ٢٢٤","level":3,"page":457},{"title":"ما حكم حمل الصبي في الصلاة؟","level":4,"page":457},{"title":"أنكر المالكية حمل الصبي في الفريضة، فماذا أجابوا عن حديث الباب؟","level":4,"page":457},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":457},{"title":"حديث ٢٢٥","level":3,"page":458},{"title":"ما حكم قتل الحية والعقرب والصلاة؟","level":4,"page":458},{"title":"هل يقاس عليهما كل مؤذ؟","level":4,"page":458},{"title":"هل الأمر بقتل الحية أو العقرب مقيد بعدد من الضربات؟","level":4,"page":458},{"title":"اذكر أنواع الحركة في الصلاة؟","level":4,"page":458},{"title":"باب سترة المصلي","level":2,"page":459},{"title":"حديث ٢٢٦","level":3,"page":459},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":459},{"title":"متى يحرم ذلك؟","level":4,"page":459},{"title":"ما الحكم إن مر في المنطقة التي من بعد موضع سجوده؟","level":4,"page":460},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (بين يدي المصلي ...)؟","level":4,"page":460},{"title":"ما المراد بالمصلي في قوله (لو يعلم المار بين يدي المصلي ...)؟","level":4,"page":460},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لو يعلم المار ...)؟","level":4,"page":462},{"title":"هل يجوز أن يجعل إنسانا سترة له؟","level":4,"page":462},{"title":"هل يحرم المرور بين يدي المصلي في الحرم أم لا؟","level":4,"page":462},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":463},{"title":"حديث ٢٢٧","level":3,"page":464},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":464},{"title":"هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) على سبيل التحديد أو على سبيل التحديد أو على سبيل التقريب والأفضلية؟","level":4,"page":464},{"title":"هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) تحديد لعرض السترة وغلظها فلا يجوز أقل من ذلك، أم تمثيل وتقريب؟","level":4,"page":464},{"title":"حديث ٢٢٨","level":3,"page":465},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":465},{"title":"اذكر بعض الأدلة على مشروعية السترة؟","level":4,"page":465},{"title":"ما حكم اتخاذ السترة في الصلاة؟","level":4,"page":466},{"title":"هل السترة مشروعة حتى في الفضاء؟","level":4,"page":467},{"title":"ما الحكم إذا انتهى الإمام من صلاته وقام المأموم يقضي فهل تستمر سترة الإمام سترة للمأمومين، أو يكون الإمام سترة للمأموم بعد انفراده؟","level":4,"page":467},{"title":"ما حكم الدنو من السترة؟","level":4,"page":468},{"title":"ما الحكمة من السترة","level":4,"page":468},{"title":"حديث ٢٢٩","level":3,"page":469},{"title":"حديث ٢٣٠","level":3,"page":469},{"title":"حديث ٢٣١","level":3,"page":469},{"title":"اذكر ألفاظ هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟","level":4,"page":469},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":469},{"title":"اذكر الخلاف هل يقطع الصلاة شيء أم لا؟","level":4,"page":469},{"title":"ماذا أجاب الجمهور عن أحاديث الباب التي فيها يقطع الصلاة؟","level":4,"page":471},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني (وهم الجمهور)؟","level":4,"page":471},{"title":"هل مرور المرأة من أمام المرأة يقطع الصلاة كالرجل؟","level":4,"page":472},{"title":"ما المراد بالمرأة التي تقطع الصلاة؟","level":4,"page":472},{"title":"ما المراد بالحمار الذي يقطع الصلاة؟","level":4,"page":472},{"title":"ما المراد بالكلب الذي يقطع الصلاة؟","level":4,"page":472},{"title":"ما الحكم لو مر أحد هذه الثلاثة أمام المأموم؟","level":4,"page":473},{"title":"ما الحكم لو مر أحد هذه الثلاثة أمام الإمام وسترته؟","level":4,"page":473},{"title":"ما حكم الصلاة إلى النائم؟","level":4,"page":473},{"title":"حديث ٢٣٢","level":3,"page":474},{"title":"حديث ٢٣٣","level":3,"page":474},{"title":"ما المراد بالمقاتلة في قوله (... فإن أبى فليقاتله)؟","level":4,"page":474},{"title":"ما المراد بالمقاتلة في قوله (... فإن أبى فليقاتله)؟","level":4,"page":474},{"title":"ما حكم دفع المار بين يدي المصلي وبين سترته؟","level":4,"page":475},{"title":"ما لحكمة من دفع المار؟","level":4,"page":475},{"title":"ما كيفية دفع المار؟","level":4,"page":476},{"title":"ما الحكم إذا مر ولم يدفعه فهل يرده؟","level":4,"page":476},{"title":"هل الدفع (فليدفعه) مقيد بوضع السترة؟","level":4,"page":476},{"title":"حديث ٢٣٤","level":3,"page":477},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":477},{"title":"هل يخط المصلي خطا إذا لم يجد سترة؟","level":4,"page":477},{"title":"ما صفة الخط؟","level":4,"page":478},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فليجعل تلقاء وجهه شيئا)؟","level":4,"page":478},{"title":"ما الأفضل لمن أراد أن يستتر بعضا؟","level":4,"page":478},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":478},{"title":"حديث ٢٣٥","level":3,"page":479},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":479},{"title":"حديث الباب دليل لمن؟","level":4,"page":479},{"title":"عرف الخشوع؟","level":4,"page":479},{"title":"ما حكم الخشوع في الصلاة؟","level":4,"page":479},{"title":"حديث ٢٣٦","level":3,"page":480},{"title":"حديث ٢٣٧","level":3,"page":480},{"title":"عرف الاختصار؟","level":4,"page":480},{"title":"ما الحكمة من النهي","level":4,"page":480},{"title":"ما حكم الاختصار؟","level":4,"page":480},{"title":"ما حكم تغميض العينين في الصلاة؟","level":4,"page":481},{"title":"حديث ٢٣٨","level":3,"page":482},{"title":"ما حكم الصلاة عند حضور العشاء والطعام؟","level":4,"page":482},{"title":"هل الحديث خاص بصلاة المغرب؟","level":4,"page":482},{"title":"هل يقدم الطعام على الصلاة مطلقا أم هناك شروطا لذلك؟","level":4,"page":482},{"title":"هل يأكل حتى يشبع أو يأكل ما يسد رمقه؟","level":4,"page":483},{"title":"هل هذا الأمر من باب تقديم حق المخلوق على الخالق؟","level":4,"page":483},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":483},{"title":"حديث ٢٣٩","level":3,"page":484},{"title":"حديث ٢٤٠","level":3,"page":484},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":484},{"title":"ما حكم مسح الحصى في الصلاة؟","level":4,"page":484},{"title":"لماذا خص النبي -ﷺ- الحصى؟","level":4,"page":484},{"title":"ما العلة من النهي عن مسح الحصى في الصلاة؟","level":4,"page":484},{"title":"حديث ٢٤١","level":3,"page":485},{"title":"ما المراد بالالتفات المذكور في الحديث؟","level":4,"page":485},{"title":"اذكر بعض الأحاديث في النهي عن الالتفات؟","level":4,"page":485},{"title":"متى يجوز الالتفات؟","level":4,"page":485},{"title":"ما الحكمة من النهي عن الالتفات","level":4,"page":486},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":486},{"title":"حديث ٢٤٢","level":3,"page":487},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":487},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ذلك؟","level":4,"page":487},{"title":"ما حكم أن يبزق المصلي أمامه أو عن يمينه؟","level":4,"page":487},{"title":"قوله -ﷺ- (ولكن عن شماله) فإذا قيل: كيف يبصق عن شماله وفيه ملكا أيضا؟","level":4,"page":487},{"title":"قوله -ﷺ- (ولكن عن يساره ...) متى يكون هذا؟","level":4,"page":488},{"title":"ما حكم البصاق تجاه القبلة؟","level":4,"page":488},{"title":"حديث ٢٤٣","level":3,"page":489},{"title":"حديث ٢٤٤","level":3,"page":489},{"title":"اذكر لفظ حديث عائشة الثاني؟","level":4,"page":489},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":4,"page":489},{"title":"هل على الإنسان أن يبادر إلى نفي ما يشغله عن صلاته؟","level":4,"page":489},{"title":"لماذا أمر النبي -ﷺ- أن يذهبوا بالخميصة لأبي جهم؟","level":4,"page":490},{"title":"إذا قال قائل: لماذا بعث -ﷺ- بالخميصة لأبي جهم ألا يمكن أن تشغله وتلهيه؟","level":4,"page":490},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":490},{"title":"حديث ٢٤٥","level":3,"page":491},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":491},{"title":"هل النهي للتحريم أو للكراهة؟","level":4,"page":491},{"title":"هل النهي خاص وقت الدعاء في الصلاة؟","level":4,"page":491},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ذلك؟","level":4,"page":491},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- في حديث أبي هريرة (أو لتخطفن أبصارهم)؟","level":4,"page":492},{"title":"ما حكم رفع البصر حال الدعاء خارج الصلاة؟","level":4,"page":492},{"title":"إلى أين ينظر المصلي في صلاته؟","level":4,"page":492},{"title":"حديث ٢٤٦","level":3,"page":493},{"title":"ما المراد بالنفي في قوله (لا صلاة بحضرة طعام)؟","level":4,"page":493},{"title":"قوله -ﷺ- (لا صلاة بحضرة طعام) هل هذا قيد معتبر؟","level":4,"page":493},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":493},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ذلك؟","level":4,"page":493},{"title":"إذا كان الرجل على وضوء وهو يدافع البول والريح، فإذا قضى حاجته لم يكن عنده ماء يتوضأ به، فهل تقول: أقضي حاجتك وتيمم للصلاة، أو تقول صل وأنت مدافع الأخبثين؟","level":4,"page":494},{"title":"ما الحكم إذا كان الإنسان حاقن ويخشى إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة، فهل يصلي حاقنا ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة؟","level":4,"page":494},{"title":"ما الحكم إذا ترتب على قضاء حاجته خروج الوقت؟","level":4,"page":494},{"title":"هل يلحق بمدافعة الأخبثين كل ما يشغل بال المصلي؟","level":4,"page":494},{"title":"حديث ٢٤٧","level":3,"page":495},{"title":"ما حكم التثاؤب في الصلاة؟","level":4,"page":495},{"title":"لماذا نسب التثاؤب إلى الشيطان؟","level":4,"page":495},{"title":"اذكر علاج التثاؤب؟","level":4,"page":495},{"title":"هل الأفضل أن يضع على فمه اليد اليسرى أم اليمنى؟","level":4,"page":495},{"title":"سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل الرسول -ﷺ- كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معا على فمه الطاهر؟","level":4,"page":496},{"title":"لماذا أمر المتثاوب أن يكظم؟","level":4,"page":496},{"title":"هل يشرع قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب؟","level":4,"page":496},{"title":"باب المساجد","level":2,"page":498},{"title":"حديث ٢٤٨","level":3,"page":498},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":498},{"title":"اذكر بعض الأحاديث في فضل بناء المساجد؟","level":4,"page":498},{"title":"ما حكم تنظيف المساجد؟","level":4,"page":499},{"title":"ما حكم تطييب المساجد؟","level":4,"page":499},{"title":"حديث ٢٤٩","level":3,"page":500},{"title":"حديث ٢٥٠","level":3,"page":500},{"title":"ما حكم بناء المساجد على القبور؟","level":4,"page":500},{"title":"ما معنى اتخاذ القبور مساجد؟","level":4,"page":501},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":501},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":503},{"title":"حديث ٢٥١","level":3,"page":503},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":503},{"title":"ما حكم دخول الكافر المسجد؟","level":4,"page":504},{"title":"حديث ٢٥٢","level":3,"page":505},{"title":"ما حكم إنشاد الشعر في المسجد؟","level":4,"page":505},{"title":"ما حكم قول الشعر، (والمقصود بالشعر من حيث أنه شعر).","level":4,"page":506},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟","level":4,"page":506},{"title":"هل إقرار النبي -ﷺ- حجة؟","level":4,"page":507},{"title":"حديث ٢٥٣","level":3,"page":509},{"title":"ما حكم إنشاد الضالة في المسجد؟","level":4,"page":509},{"title":"ما حكم إنشاد اللقطة في المسجد؟","level":4,"page":509},{"title":"ما حكم تعليق أوراق إعلانات فيها نشد الضوال؟","level":4,"page":510},{"title":"ما حكم وضع بعض الإعلانات في المسجد؟ كالإعلان عن حملة للحج أو للعمرة، أو الإعلان عن وجود محاضرات أو دروس علم؟","level":4,"page":510},{"title":"ما حكم أن ينشد الضالة عند باب المسجد؟","level":4,"page":510},{"title":"هل هذا الدعاء (لا ردها عليك) يقوله جهرا أو سرا؟","level":4,"page":510},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":510},{"title":"حديث ٢٥٤","level":3,"page":511},{"title":"ما حكم البيع والشراء في المسجد؟","level":4,"page":511},{"title":"ماذا يقال لمن باع واشترى بالمسجد؟","level":4,"page":511},{"title":"ما الحكمة من قول: لا أربح الله تجارتك؟","level":4,"page":511},{"title":"شخص في المسجد اتصل به شخص آخر عن طريق الهاتف يطلب شراء سلعة، فهل يجوز له أن يبيع له؟","level":4,"page":511},{"title":"ما حكم فعل الأشياء غير البيع كالهبة والنكاح والإبراء من الدين والقرض؟","level":4,"page":511},{"title":"حديث ٢٥٥","level":3,"page":512},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":512},{"title":"ما معنى (الحدود) (والقود)؟","level":4,"page":512},{"title":"ما حكم إقامة الحدود في المساجد؟","level":4,"page":512},{"title":"ما حكم إقامة الحدود في المساجد؟","level":4,"page":512},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":512},{"title":"حديث ٢٥٦","level":3,"page":513},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":513},{"title":"ما حكم وضع خيمة في المسجد؟","level":4,"page":513},{"title":"اذكر بعض فضائل سعد بن معاذ؟","level":4,"page":513},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (اهتز عرش الرحمن لموت سعد)؟","level":4,"page":513},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":513},{"title":"حديث ٢٥٧","level":3,"page":514},{"title":"ما حكم اللعب بالحراب ونحوها في المسجد؟","level":4,"page":514},{"title":"ما رأيك بقول بعض العلماء: إنهم كانوا يلعبون خارج المسجد؟","level":4,"page":514},{"title":"ما حكم نظر المرأة إلى الرجل؟","level":4,"page":514},{"title":"سئل فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني: ما حكم نظر المرأة للرجال بدون شهوة؟","level":4,"page":518},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":518},{"title":"حديث ٢٥٨","level":3,"page":519},{"title":"الحديث له قصة اذكرها؟","level":4,"page":519},{"title":"ما حكم النوم في المسجد؟","level":4,"page":519},{"title":"ما حكم النوم في المسجد؟","level":4,"page":519},{"title":"اذكر بعض الأحاديث في النوم في المسجد؟","level":4,"page":520},{"title":"استدل بهذا الحديث بعض العلماء على جواز لبث الحائض في المسجد؟ اذكر الخلاف؟","level":4,"page":521},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":521},{"title":"حديث ٢٥٩","level":3,"page":522},{"title":"ما حكم البصاق في المسجد؟","level":4,"page":522},{"title":"قوله -ﷺ- (وكفارتها دفنها) متى هذا؟","level":4,"page":522},{"title":"هل يدل الحديث على أن البزاق طاهر؟","level":4,"page":522},{"title":"حديث ٢٦٠","level":3,"page":523},{"title":"حديث ٢٦١","level":3,"page":523},{"title":"على ماذا تدل أحاديث الباب؟","level":4,"page":523},{"title":"ما حكم زخرفة المساجد؟","level":4,"page":523},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟","level":4,"page":523},{"title":"حديث ٢٦٢","level":3,"page":524},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":524},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":524},{"title":"اذكر بعض الأحاديث التي تدل على أن الإنسان لا ينبغي أن يستحقر العمل القليل؟","level":4,"page":524},{"title":"هل ورد حديث في ذم من حفظ القرآن ثم نسيه؟","level":4,"page":524},{"title":"حديث ٢٦٣","level":3,"page":525},{"title":"الحديث له قصة في أولها، اذكرها؟","level":4,"page":525},{"title":"ما حكم تحية المسجد؟","level":4,"page":525},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فلا يجلس)؟","level":4,"page":526},{"title":"ما المراد بالمسجد في قوله (إذا دخل أحدكم ..)؟","level":4,"page":526},{"title":"لو دخل الإنسان المسجد في وقت النهي، هل يصلي هذه التحية أم لا؟","level":4,"page":526},{"title":"ما حكم تحية المسجد إذا تكرر دخوله؟","level":4,"page":527},{"title":"ما الحكم إذا جلس ولم يصل تحية المسجد وطال جلوسه؟","level":4,"page":527},{"title":"ما الحكم لو دخل المسجد ووجدهم يصلون صلاة الجنازة، فصلى معهم فهل تجزاؤ عن تحية المسجد؟","level":4,"page":527},{"title":"ما حكم من دخل المسجد بعد العشاء وصلى الوتر ركعة، فهل تجزاء عن تحية المسجد أم لا؟","level":4,"page":527},{"title":"باب صفة الصلاة","level":2,"page":528},{"title":"حديث ٢٦٤","level":3,"page":528},{"title":"حديث ٢٦٥","level":3,"page":528},{"title":"الحديث في أوله قصة، اذكرها؟","level":4,"page":528},{"title":"لماذا النبي -ﷺ- لم يعلمه أولا؟","level":4,"page":528},{"title":"ما حكم الوضوء للصلاة؟","level":4,"page":528},{"title":"ما حكم تكبيرة الإحرام؟","level":4,"page":529},{"title":"هل يجزئ للمصلي أن يكبر بغير لفظ: الله أكبر؟","level":4,"page":529},{"title":"هل ورد فل فيمن أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام؟","level":4,"page":529},{"title":"بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟","level":4,"page":530},{"title":"ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟","level":4,"page":531},{"title":"اذكر حد الاطمئنان المطلوب؟","level":4,"page":532},{"title":"اذكر أركان الصلاة؟","level":4,"page":532},{"title":"ما حكم استقبال القبلة في الصلاة؟","level":4,"page":533},{"title":"استدل بقوله: (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) الحنفية على عدم وجوب قراءة الفاتحة، فما الرد عليهم؟","level":4,"page":533},{"title":"هل المصلي بعد رفعه من الركوع يضم يديه أم يرسلهما؟","level":4,"page":533},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ثم اقرأ ...)؟","level":4,"page":534},{"title":"اذكر بعض الأدلة أن الأحكام لا تثبت إلا بعد العلم؟","level":4,"page":534},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":535},{"title":"حديث ٢٦٦","level":3,"page":536},{"title":"ما حكم رفع اليدين إلى حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام.","level":4,"page":536},{"title":"اذكر بعض صفات الركوع المطلوب؟","level":4,"page":536},{"title":"ما حكم الافتراش في السجود؟","level":4,"page":537},{"title":"ما الحكمة من النهي عن الافتراش حال السجود؟","level":4,"page":537},{"title":"ما السنة في أصابع الرجلين في الصلاة؟","level":4,"page":537},{"title":"في هذا الحديث أن النبي -ﷺ- جلس في التشهد الأول مفترشا، وجلس في التشهد الثاني متوركا؟ فما صفة الجلوس في التشهد في الصلاة؟","level":4,"page":537},{"title":"ما الحكمة من التفريق بين التشهدين","level":4,"page":537},{"title":"ما كيفية الجلوس في التشهد إذا كانت الصلاة ذات تشهد واحد كالجمعة والعيد والنوافل؟","level":4,"page":538},{"title":"عرف الافتراش؟","level":4,"page":538},{"title":"اذكر صفة التورك في الصلاة؟","level":4,"page":538},{"title":"حديث ٢٦٧","level":3,"page":539},{"title":"حديث ٢٦٨","level":3,"page":539},{"title":"حديث ٢٦٩","level":3,"page":539},{"title":"اذكر لفظ حديث علي كاملا؟","level":4,"page":539},{"title":"ما رأيك بقول المصنف - ﵀ - بعد حديث علي، (وفي رواية أن ذلك في صلاة الليل)؟","level":4,"page":540},{"title":"ما صحة حديث (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ...)؟","level":4,"page":540},{"title":"ما صحة أثر عمر (... أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك ...)؟","level":4,"page":540},{"title":"ما حكم دعاء الاستفتاح؟","level":4,"page":541},{"title":"هل دعاء الاستفتاح يقال سرا أم جهرا؟","level":4,"page":541},{"title":"في أي ركعة يكون دعاء الاستفتاح؟","level":4,"page":541},{"title":"هل دعاء الاستفتاح يكون في الفرض فقط أم في الفرض والنفل؟","level":4,"page":541},{"title":"اذكر بعض أدعية الاستفتاح التي وردت؟","level":4,"page":541},{"title":"ما الأفضل في هذه الأدعية؟","level":4,"page":542},{"title":"متى يكون دعاء الاستفتاح؟","level":4,"page":542},{"title":"من الذي خالف من الأئمة وقال: إن دعاء الاستفتاح غير مشروع؟","level":4,"page":542},{"title":"ما حكم الجهر بدعاء الاستفتاح؟","level":4,"page":542},{"title":"هل يجمع بين أكثر من دعاء استفتاح في صلاة واحدة؟","level":4,"page":543},{"title":"هل يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؟","level":4,"page":543},{"title":"ماذا يسن للإمام أن يفعله بعد تكبيرة الإحرام؟","level":4,"page":543},{"title":"هل يشرع للإنسان أن يدعو ربه أن يباعد بينه وبين الخطايا؟","level":4,"page":544},{"title":"ما حكم الاستعاذة قبل القراءة؟","level":4,"page":544},{"title":"هل يستعيذ المصلي كل ركعة أم يكفي في الركعة الأولى؟","level":4,"page":545},{"title":"اذكر صيغ الاستعاذة؟","level":4,"page":545},{"title":"ما معنى قوله (.. من همزه، ونفخه، ونفثه)؟","level":4,"page":546},{"title":"لماذا يستعيذ الإنسان قبل القراءة؟","level":4,"page":546},{"title":"حديث ٢٧٠","level":3,"page":547},{"title":"بماذا تبدأ الصلاة؟","level":4,"page":547},{"title":"ما حكم من لم يعرف الأذكار إلا بلغته، هل يأتي بها بلغته أم ماذا؟","level":4,"page":547},{"title":"ما حكم من لم يعرف الأذكار إلا بلغته، هل يأتي بها بلغته أم ماذا؟","level":4,"page":547},{"title":"ما معنى قول عائشة (...، والقراءة: بـ (الحمد لله رب العالمين)؟","level":4,"page":547},{"title":"استدل بعض العلماء بقول عائشة (...، والقراءة: بـ (الحمد لله رب العالمين) على مسألة فما هي؟","level":4,"page":547},{"title":"ما معنى قولها (وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك)؟","level":4,"page":547},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة: بـ (الحمد لله رب العالمين)؟","level":4,"page":548},{"title":"ما معنى قولها (وكان يقول في كل ركعتين التحية)؟","level":4,"page":548},{"title":"ما حكم التشهد الأول؟","level":4,"page":548},{"title":"ما السنة في الجلوس في الصلاة؟","level":4,"page":548},{"title":"عرف عقبة الشيطان (وكان ينهى عن عقبة الشيطان)؟","level":4,"page":548},{"title":"ما حكم افتراش الذراعين أثناء السجود؟","level":4,"page":549},{"title":"ما الحكمة من النهي من افتراش الذراعين","level":4,"page":550},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (وكان يختم بالتسليم)؟","level":4,"page":550},{"title":"حديث ٢٧١","level":3,"page":551},{"title":"حديث ٢٧٢","level":3,"page":551},{"title":"اذكر المواضع التي تستحب فيها رفع اليدين في الصلاة؟","level":4,"page":551},{"title":"هل هناك موضع رابع يشرع فيه رفع اليدين؟","level":4,"page":552},{"title":"ما حكم رفع اليدين في هذه المواضع؟","level":4,"page":552},{"title":"هل ترفع الأيدي حال السجود؟","level":4,"page":553},{"title":"إلى أين ترفع الأيدي؟","level":4,"page":553},{"title":"ما الحكمة من رفع اليدين","level":4,"page":553},{"title":"هل هذه السنة خاصة بالرجال دون النساء أم عامة؟","level":4,"page":554},{"title":"متى يكون الرفع، هل يكون قبل التكبير أم معه أم بعده؟","level":4,"page":554},{"title":"ما حكم نظر المأموم إلى الإمام؟","level":4,"page":554},{"title":"حديث ٢٧٣","level":3,"page":555},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":555},{"title":"هل السنة في القيام الوضع أم إرسال اليدين؟","level":4,"page":555},{"title":"اذكر خلاف العلماء في أين يضع المصلي يديه هل على صدره أم في مكان آخر؟","level":4,"page":556},{"title":"اذكر كيفية وضع اليدين؟","level":4,"page":557},{"title":"ما الحكمة من هذه الصفة حال القيام؟","level":4,"page":557},{"title":"حديث ٢٧٤","level":3,"page":558},{"title":"ما صحة حديث عبادة (لعلكم تقرءون خلف إمامكم \" قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ..)؟","level":4,"page":558},{"title":"ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة؟","level":4,"page":558},{"title":"ما الجواب عن أدلة الحنفية","level":4,"page":559},{"title":"وأما الجواب عن أدلة القول الثالث (أنها واجبة في السرية دون الجهرية)؟","level":4,"page":559},{"title":"بماذا أجاب أصحاب الثالث عن أدلة القائلين بالوجوب مطلقا؟","level":4,"page":559},{"title":"متى تسقط الفاتحة؟","level":4,"page":560},{"title":"هل لابد من الفاتحة في كل ركعة؟","level":4,"page":560},{"title":"للفاتحة أسماء","level":5,"page":560},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":560},{"title":"حديث ٢٧٥","level":3,"page":561},{"title":"حديث ٢٧٦","level":3,"page":561},{"title":"اذكر خلاف العلماء في البسملة في الصلاة هل يجهر بها أم يسر؟","level":4,"page":561},{"title":"ما الجواب عن حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة؟","level":4,"page":562},{"title":"اذكر أنواع التكبيرات في الصلاة؟","level":4,"page":563},{"title":"حديث ٢٧٧","level":3,"page":564},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":564},{"title":"هل البسملة آية من الفاتحة أم ليست منها؟","level":4,"page":564},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول","level":4,"page":565},{"title":"حديث ٢٧٨","level":3,"page":566},{"title":"حديث ٢٧٩","level":3,"page":566},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":566},{"title":"ما حكم التأمين بعد الفاتحة؟","level":4,"page":566},{"title":"هل يرفع الإمام صوته بالتأمين أم لا؟","level":4,"page":567},{"title":"لماذا القول الثاني ضعيف؟","level":4,"page":567},{"title":"الحديث دليل استحباب التأمين للإمام بعد قراءة الفاتحة، وأن يجهر بها صوته، لكن متى يقول آمين؟","level":4,"page":567},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- في حديث أبي هريرة (فإن من وافق قوله قول الملائكة).","level":4,"page":568},{"title":"اختلفوا في هؤلاء الملائكة","level":4,"page":568},{"title":"هل تجهر المرأة بالتأمين؟","level":4,"page":568},{"title":"فائدة: فضل التأمين","level":5,"page":568},{"title":"حديث ٢٨٠","level":3,"page":569},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":569},{"title":"ما حكم من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة؟","level":4,"page":569},{"title":"ما حكم تعلم الفاتحة؟","level":4,"page":569},{"title":"ما الحكم إذا عجز عن الفاتحة وقدر على غيرها من الآيات؟","level":4,"page":569},{"title":"ما معنى قوله (فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا)؟","level":4,"page":569},{"title":"حديث ٢٨١","level":3,"page":571},{"title":"حديث ٢٨٢","level":3,"page":571},{"title":"ما حكم القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعشر؟","level":4,"page":571},{"title":"ما حكم تطويل الركعة الأولى أطول من الثانية؟","level":4,"page":571},{"title":"ما الحكمة في مشروعية تطويل الركعة الأولى عن الثانية؟","level":4,"page":571},{"title":"هل الأفضل قراءة سورة كاملة في الركعة أو ما يعادلها من سورة أخرى طويلة؟","level":4,"page":572},{"title":"ما الحكم لو خالف وقرأ مقدار ما يعادلها من سورة طويلة؟","level":4,"page":572},{"title":"على ماذا يدل قوله (ويسمعنا الآية أحيانا)؟","level":4,"page":572},{"title":"هل جاء ما يوهم خلاف ذلك؟","level":4,"page":572},{"title":"ما الجمع بين الحديثين؟","level":4,"page":572},{"title":"حديث ٢٨٣","level":3,"page":573},{"title":"حديث ٢٨٤","level":3,"page":573},{"title":"ما المراد بالمفصل؟","level":4,"page":573},{"title":"لماذا سمي بالمفصل؟","level":4,"page":573},{"title":"هل لهذا الاسم (المفصل) أصل في السنة؟","level":4,"page":573},{"title":"اذكر ما يسن قراءته في الصلوات الخمس؟","level":4,"page":574},{"title":"أولا: صلاة المغرب","level":5,"page":574},{"title":"ثانيا: صلاة الظهر.","level":5,"page":574},{"title":"ثالثا: صلاة العصر.","level":5,"page":575},{"title":"رابعا: صلاة العشاء","level":5,"page":575},{"title":"خامسا: صلاة الفجر","level":5,"page":575},{"title":"هل يجوز تفريق السورة الواحدة بين الركعتين.","level":4,"page":576},{"title":"هل يجوز قراءة السورة الواحدة في الركعتين.","level":4,"page":576},{"title":"حديث ٢٨٥","level":3,"page":577},{"title":"حديث ٢٨٦","level":3,"page":577},{"title":"ما صحة رواية الطبراني (يديم ذلك)؟","level":4,"page":577},{"title":"ما الذي يسن قراءته في صلاة فجر يوم الجمعة؟","level":4,"page":577},{"title":"ما علة قراءة هاتين السورتين؟","level":4,"page":577},{"title":"هل السجدة في سورة السجدة مقصودة أو جاءت تبعا؟","level":4,"page":577},{"title":"ما رأيك بما يفعله بعض الأئمة في أنهم يقسمون سورة السجدة بين الركعتين، أو يقرأ جزءا من السجدة في الأولى، وجزءا من الإنسان في الثانية؟","level":4,"page":577},{"title":"ما الحكم في أن بعض الأئمة في صلاة الجمعة يقرأ آيات مناسبة لخطبته؟","level":4,"page":577},{"title":"حديث ٢٨٧","level":3,"page":578},{"title":"هذا الحديث الذي ذكره المصنف - ﵀ - أصله في مسلم، اذكره؟","level":4,"page":578},{"title":"ما حكم الجماعة في صلاة النافلة؟","level":4,"page":578},{"title":"ما حكم الدعاء بالرحمة عند آية الرحمة والتعوذ عند آية تعوذ للمصلي؟","level":4,"page":579},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (يقرأ مترسلا)؟","level":4,"page":580},{"title":"ما حكم التنكيس في سور القرآن (كأن يقرأ في الركعة الأولى: الإخلاص، وفي الثانية: الناس)؟","level":4,"page":580},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":580},{"title":"حديث ٢٨٨","level":3,"page":581},{"title":"ما حكم قراءة القرآن حال الركوع والسجود؟","level":4,"page":581},{"title":"هل هذا النهي للكراهة أم للتحريم؟","level":4,"page":581},{"title":"ما الحكمة من النهي عن القراءة حال الركوع والسجود؟","level":4,"page":581},{"title":"ما الحكم لو دعا الإنسان في سجوده بآية من كتاب الله كقوله (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)؟","level":4,"page":582},{"title":"ما هو الذكر الواجب في الركوع؟","level":4,"page":582},{"title":"ما حكم قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع؟","level":4,"page":582},{"title":"ما حكم الدعاء في السجود؟","level":4,"page":583},{"title":"قوله -ﷺ- (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ...) هل يشمل الدعاء في أمر دنيوي أم فقط أخروي؟","level":4,"page":583},{"title":"حديث ٢٨٩","level":3,"page":584},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":584},{"title":"ما هو الذكر الواجب في السجود؟","level":4,"page":584},{"title":"اذكر بعض الأدعية المستحبة التي تقال في السجود؟","level":4,"page":584},{"title":"ما الذكر الواجب في الركوع؟","level":4,"page":585},{"title":"اذكر بعض الأدعية المستحبة التي تقال في الركوع؟","level":4,"page":585},{"title":"كيف طلب النبي -ﷺ- من ربه المغفرة مع أن الله أنزل على نبيه (إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك)؟","level":4,"page":585},{"title":"ما رأيك بمن يقول: إن هذا من باب تعليم الأمة؟","level":4,"page":585},{"title":"ما رأيك بمن يقول: إن الآيات أو الأحاديث التي فيها استغفار النبي -ﷺ- المراد بها ذنوب أمته؟","level":4,"page":585},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":586},{"title":"حديث ٢٩٠","level":3,"page":587},{"title":"بماذا تبدأ الصلاة؟","level":4,"page":587},{"title":"ما حكم القيام في الصلاة؟","level":4,"page":587},{"title":"على ماذا يدل حديث؟","level":4,"page":587},{"title":"ماذا يستثنى من التكبيرات؟","level":4,"page":588},{"title":"ما الحكمة من التكبير في كل خفض ورفع؟","level":4,"page":588},{"title":"متى تكون تكبيرات الانتقال؟","level":4,"page":588},{"title":"هل يشترط استيعاب ما بين الركنين؟","level":4,"page":588},{"title":"من الذي يجمع بين التسميع (سمع الله لمن حمده) والتحميد (ربنا ولك الحمد)؟","level":4,"page":588},{"title":"اذكر الخلاف في المأموم هل يجمع بينهما أم لا؟","level":4,"page":589},{"title":"ما الجواب عن فعل النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":589},{"title":"هل يجب على الإمام أن يسمع من خلفه؟","level":4,"page":589},{"title":"ما الذكر الوارد بعد الرفع من الركوع، واذكر صيغه؟","level":4,"page":589},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ثم يقول: \"سمع الله لمن حمده\" حين يرفع صلبه من الركوع)؟","level":4,"page":590},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (.. ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد)؟","level":4,"page":590},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (... ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس).","level":4,"page":590},{"title":"حديث ٢٩١","level":3,"page":591},{"title":"ما معنى قوله (ملء السموات وملء الأرض)؟","level":4,"page":591},{"title":"ما معنى قوله (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)؟","level":4,"page":591},{"title":"ما الذكر الواجب الواجب الذي يقوله المصلي في حال اعتداله من الركوع؟","level":4,"page":591},{"title":"اذكر بعض الأذكار المستحبة في هذا الركن؟","level":4,"page":591},{"title":"ما رأيك بما يفعله بعض الناس من تقصير هذا الركن أكثر من غيره؟","level":4,"page":592},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":592},{"title":"حديث ٢٩٢","level":3,"page":593},{"title":"لماذا قال النبي -ﷺ- (على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه) ولم يقل: والأنف؟","level":4,"page":593},{"title":"ما المراد باليدين في الحديث؟","level":4,"page":593},{"title":"ما حكم السجود على هذه الأعضاء السبعة؟","level":4,"page":593},{"title":"هل يجب أن يستوعب العضو للأرض أم يجزئ السجود على بعض العضو المأمور به؟","level":4,"page":594},{"title":"ما الحكمة من السجود على هذه الأعضاء؟","level":4,"page":595},{"title":"ما الحكم لو عجز عن السجود ببعض الأعضاء كإحدى يديه أو أنفه أو نحو ذلك؟","level":4,"page":595},{"title":"ما الحكم لو سجد المصلي على حايل، هل يصح سجوده؟","level":4,"page":595},{"title":"هل يجب كشف شيء من هذه الأعضاء إذا كان مستورا (كأن يكون مستورا بشراب اليدين)؟","level":4,"page":595},{"title":"ما حكم السجود لمن عليه نظارة؟","level":4,"page":595},{"title":"حديث ٢٩٣","level":3,"page":596},{"title":"حديث ٢٩٤","level":3,"page":596},{"title":"اذكر بعض صفات السجود الموافقة للسنة؟","level":4,"page":596},{"title":"ما الحكمة من هذه الصفة؟","level":4,"page":596},{"title":"ماذا يستثنى من مسألة إبعاد العضدين؟","level":4,"page":596},{"title":"حديث ٢٩٥","level":3,"page":597},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":597},{"title":"ما السنة في وضع اليدين حال الركوع؟","level":4,"page":597},{"title":"ما الحكمة من تفريج الأصابع حال الركوع؟","level":4,"page":597},{"title":"ما السنة في وضع اليدين حال السجود؟","level":4,"page":597},{"title":"ما الحكمة من هذه الصفة في السجود؟","level":4,"page":597},{"title":"حديث ٢٩٦","level":3,"page":598},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":598},{"title":"ما كيفية جلوس المصلي إذا صلى جالسا؟","level":4,"page":598},{"title":"حديث ٢٩٧","level":3,"page":599},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":599},{"title":"ما الدعاء المشروع الذي يقال بين السجدتين","level":4,"page":599},{"title":"ما حكم هذا الدعاء؟","level":4,"page":599},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":599},{"title":"حديث ٢٩٨","level":3,"page":600},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":600},{"title":"ما الحكم إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة، فهل للمأموم أن يفعلها؟","level":4,"page":601},{"title":"اذكر المباحث المتعلقة بهذه الجلسة؟","level":4,"page":602},{"title":"حديث ٢٩٩","level":3,"page":603},{"title":"حديث ٣٠٠","level":3,"page":603},{"title":"حديث ٣٠١","level":3,"page":603},{"title":"حديث ٣٠٢","level":3,"page":603},{"title":"ما صحة حديث (فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا)","level":4,"page":603},{"title":"على ماذا تدل هذه الأحاديث؟","level":4,"page":603},{"title":"اختلف العلماء القائلون بمشروعية القنوت في النوازل فيمن يشرع له القنوت عند النوازل، اذكر الخلاف والراجح؟","level":4,"page":604},{"title":"في أي الصلوات يكون القنوت؟","level":4,"page":604},{"title":"متى يكون القنوت؟","level":4,"page":605},{"title":"اذكر بعض الأحكام الخاصة بالقنوت؟","level":4,"page":605},{"title":"يسن أن يدعو بالنازلة بما يناسب الحال، ولا ينبغي أن يطيل.","level":4,"page":605},{"title":"حديث ٣٠٣","level":3,"page":606},{"title":"حديث ٣٠٤","level":3,"page":606},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":606},{"title":"ما حكم دعاء القنوت في الوتر (المقصود الدعاء عقب الركوع أو قبله في صلاة الوتر).","level":4,"page":606},{"title":"حديث ٣٠٥","level":3,"page":609},{"title":"حديث ٣٠٦","level":3,"page":609},{"title":"حديث ٣٠٧","level":3,"page":609},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":609},{"title":"اذكر الخلاف بين العلماء: هل يبدأ المصلي عند الهوي للسجود بركبتيه أم يتقدم يديه؟","level":4,"page":610},{"title":"جاءت الشريعة بالنهي عن التشبه بكل ناقص، اذكر مثال ذلك؟","level":4,"page":611},{"title":"لم يأت تشبيه الإنسان بالحيوان في الشريعة الإسلامية إلا في مقام الذم، اذكر أدلة على ذلك؟","level":4,"page":611},{"title":"حديث ٣٠٨","level":3,"page":612},{"title":"اذكر صفة وضع اليدين حال التشهد وكذلك صفة الأصابع؟","level":4,"page":612},{"title":"اذكر صفة أصابع اليد اليسرى؟","level":4,"page":612},{"title":"ما الحكمة من وضع اليدين على الفخذين في التشهد؟","level":4,"page":613},{"title":"قوله (وأشار بإصبعه السبابة) ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":613},{"title":"لكن: هل يحرك إصبعه أم لا؟","level":4,"page":613},{"title":"متى يشير المصلي؟","level":4,"page":614},{"title":"قوله: (إذا قعد للتشهد قبض الخنصر والبنصر ...) هذه الصفة خاصة بجلوس التشهد الأول والثاني، فهل يفعل ذلك في الجلوس بين السجدتين؟","level":4,"page":614},{"title":"حديث ٣٠٩","level":3,"page":615},{"title":"حديث ٣١٠","level":3,"page":615},{"title":"ماذا يسمى هذا التشهد الذي علمه النبي -ﷺ- لابن مسعود؟ وأين يكون موضعه؟","level":4,"page":615},{"title":"اذكر بعض صيغ التشهد؟","level":4,"page":616},{"title":"ما أفضل هذه التشهدات؟","level":4,"page":616},{"title":"ما حكم التشهد في الصلاة؟","level":4,"page":617},{"title":"هل يصلى على النبي -ﷺ- في التشهد الأول؟","level":4,"page":617},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":617},{"title":"حديث ٣١١","level":3,"page":618},{"title":"متى كان دعاء هذا الرجل؟","level":4,"page":618},{"title":"اذكر بعض آداب الدعاء المذكورة في الحديث؟","level":4,"page":618},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (عجل هذا)؟","level":4,"page":618},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله)؟","level":4,"page":618},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":618},{"title":"حديث ٣١٢","level":3,"page":619},{"title":"ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأخير؟","level":4,"page":619},{"title":"فإن قال قائل: ليس في حديث الباب (قولوا: اللهم صل على محمد ...) دليل على الوجوب، لأن هذا أمر بمطلق الصلاة عليه، وهو يقتضي الوجوب في الجملة، فيحصل الامتثال ولو خارج الصلاة؟","level":4,"page":620},{"title":"فإن قال قائل: إن رواية ابن خزيمة ليس فيها ما يفيد إيقاعها بعد التشهد؟","level":4,"page":620},{"title":"ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأول؟","level":4,"page":620},{"title":"ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- مطلقا؟","level":4,"page":621},{"title":"هل تشرع التسمية في بداية التشهد؟","level":4,"page":622},{"title":"هل يشرع زيادة سيدنا في التشهد؟","level":4,"page":622},{"title":"هل يشرع الدعاء بعد التشهد؟","level":4,"page":622},{"title":"هل يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا، مثل: (اللهم ارزقنا بيتا واسعا)؟","level":4,"page":622},{"title":"ما معنى الصلاة على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":622},{"title":"اذكر بعض المواطن التي يصلى بها على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":622},{"title":"حديث ٣١٣","level":3,"page":623},{"title":"ما حكم قول هذا الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام؟","level":4,"page":623},{"title":"متى يقال هذا الدعاء، هل في التشهد الأول أم الأخير؟","level":4,"page":624},{"title":"هل تشرع الاستعاذة من جهنم؟","level":4,"page":624},{"title":"ماذا تشمل الاستعاذة من جهنم؟","level":4,"page":624},{"title":"اذكر أدلة ثبوت عذاب القبر؟","level":4,"page":624},{"title":"هل تشرع التعوذ من الفتن؟","level":4,"page":625},{"title":"ما المراد بقتنة المحيا والممات؟","level":4,"page":625},{"title":"اذكر أسباب النجاة من فتنة المسيح الدجال؟","level":4,"page":625},{"title":"أولا: الاستعاذة.","level":5,"page":625},{"title":"ثانيا: قراءة فواتح سورة الكهف.","level":5,"page":625},{"title":"ثالثا: الهروب منه.","level":5,"page":625},{"title":"اذكر ما يدل على شدة فتنة المسيح الدجال؟","level":4,"page":625},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":625},{"title":"حديث ٣١٤","level":3,"page":626},{"title":"على ماذا يدل هذا الحديث؟","level":4,"page":626},{"title":"أين موضع هذا الدعاء في الصلاة؟","level":4,"page":626},{"title":"هل هناك موضع آخر يستحب قول هذا الدعاء فيه؟","level":4,"page":626},{"title":"لماذا هذا الدعاء شأنه عظيم؟","level":4,"page":626},{"title":"اذكر بعض الأدعية الأخرى التي تقال قبل السلام؟","level":4,"page":627},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":627},{"title":"حديث ٣١٥","level":3,"page":628},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":628},{"title":"اذكر صيغ التسليم الواردة؟","level":4,"page":628},{"title":"ما حكم التسليم في الصلاة؟","level":4,"page":629},{"title":"حديث ٣١٦","level":3,"page":631},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":631},{"title":"ما المراد بالدبر في قوله في هذا الحديث (كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة ..)؟","level":4,"page":631},{"title":"كم مرة يشرع قول هذا الدعاء؟","level":4,"page":631},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة)؟","level":4,"page":631},{"title":"هل هناك ذكر آخر يقال مع هذا الذكر؟","level":4,"page":631},{"title":"اذكر بعض الزيادات التي جاءت في حديث الباب؟","level":4,"page":631},{"title":"حديث ٣١٧","level":3,"page":632},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":632},{"title":"ما المراد بالدبر هنا، هل هو آخر التشهد، أو ما بعد السلام؟","level":4,"page":632},{"title":"هل الحديث يدل على ذم البخل؟","level":4,"page":633},{"title":"لماذا خص النبي -ﷺ- التعوذ من هذه المذكورات؟","level":4,"page":633},{"title":"اذكر من السنة ما يدل على خطر فتنة الدنيا؟","level":4,"page":633},{"title":"حديث ٣١٨","level":3,"page":634},{"title":"ما الدعاء المستحب أن يقوله بعد سلامه مباشرة؟","level":4,"page":634},{"title":"ماذا يشرع بعد نهاية كل العبادة؟","level":4,"page":634},{"title":"ما حكم الجهر بالذكر بعد السلام؟","level":4,"page":635},{"title":"اذكر ثمرات الاستغفار؟","level":4,"page":635},{"title":"حديث ٣١٩","level":3,"page":637},{"title":"متى يستحب أن يقال هذا الذكر؟","level":4,"page":637},{"title":"بعد أي الصلوات يقال؟","level":4,"page":637},{"title":"اذكر بعض صفات التسبيح والتحميد والتكبير الواردة التي تقال بعد الصلاة؟","level":4,"page":637},{"title":"ما المراد بالخطايا في قوله (.... غفرت خطاياه ..)؟","level":4,"page":638},{"title":"حديث ٣٢٠","level":3,"page":639},{"title":"عرف إحسان العبادة؟","level":4,"page":639},{"title":"لماذا قدم الذكر على الشكر؟","level":4,"page":639},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":639},{"title":"ما المراد بالدبر في الحديث، هل بعد التشهد وقبل السلام أم بعد السلام؟","level":4,"page":640},{"title":"هذا الدعاء دعاء مهم فلماذا؟","level":4,"page":640},{"title":"اذكر بعض فضائل معاذ؟","level":4,"page":640},{"title":"هل يشرع طلب العون من الله؟","level":4,"page":640},{"title":"اذكر بعض الأسباب التي تؤدي إلى شكر الله؟","level":4,"page":641},{"title":"حديث ٣٢١","level":3,"page":642},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":642},{"title":"من من العلماء حكم على الحديث بالوضع؟","level":4,"page":642},{"title":"من المراد بأبي أمامة، راوي الحديث؟","level":4,"page":642},{"title":"ما حكم قراءة آية الكرسي بعد الصلاة المفروضة؟","level":4,"page":642},{"title":"اذكر بعض المواطن التي تقرأ فيها آية الكرسي؟","level":4,"page":643},{"title":"اذكر ما يقرأ أيضا بعد الصلاة؟","level":4,"page":643},{"title":"ما المراد بالمعوذات في حديث عقبة؟","level":4,"page":643},{"title":"حديث ٣٢٢","level":3,"page":644},{"title":"الحديث له قصة، اذكرها؟","level":4,"page":644},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":644},{"title":"هل السنة تشريع؟","level":4,"page":644},{"title":"من أراد أن يعرف صفة صلاة النبي -ﷺ- فماذا عليه أن يفعل؟","level":4,"page":644},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة للحديث؟","level":4,"page":644},{"title":"حديث ٣٢٣","level":3,"page":645},{"title":"اذكر كيفية صلاة المريض؟","level":4,"page":645},{"title":"حكم من قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود؟","level":4,"page":645},{"title":"ما الحكم إذا لم يستطع المريض أن يصلي على جنب؟","level":4,"page":646},{"title":"اختلف العلماء إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه ماذا يفعل؟","level":4,"page":646},{"title":"ما رأيك بقول بعض العامة: الصلاة بالإصبع؟","level":4,"page":647},{"title":"حديث الباب دليل لقاعدة شرعية فما هي؟","level":4,"page":647},{"title":"اختلف العلماء في المريض، إن ذهب للمسجد صلى قاعدا، وإن صلى في بيته صلى قائما، فأيهما أفضل؟","level":4,"page":647},{"title":"حديث ٣٢٤","level":3,"page":648},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":648},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":648},{"title":"باب سجود السهو وغيره","level":2,"page":649},{"title":"حديث ٣٢٥","level":3,"page":649},{"title":"ما الحكم إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسيا؟","level":4,"page":649},{"title":"هل يقاس على ترك التشهد ترك بقية الواجبات؟","level":4,"page":649},{"title":"متى يكون سجود السهو لمن ترك التشهد الأول ناسيا؟","level":4,"page":649},{"title":"هل مثل هذا الحكم، لو قام الإمام إلى خامسة - مثلا - في الظهر أو العصر أو العشاء نسيانا؟","level":4,"page":650},{"title":"ما حكم سجود السهو؟","level":4,"page":650},{"title":"ماذا نستفيد من رواية مسلم (... مكان ما نسي من الجلوس)؟","level":4,"page":650},{"title":"هل يكبر لسجود السهو؟","level":4,"page":650},{"title":"هل إذا قام الإمام عن التشهد الأول يتابعه على ذلك المأموم؟","level":4,"page":650},{"title":"ما الحكم فيمن سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الثالثة؟ ثم رجع؟","level":4,"page":650},{"title":"هل يسلم بعد سجدتي السهو؟","level":4,"page":650},{"title":"استدل بها الحديث بعض العلماء على أن التشهد الأول من واجبات الصلاة، كيف ذلك؟","level":4,"page":651},{"title":"هل المأموم يسجد للسهو مع إمامه وإن لم يسه المأموم؟","level":4,"page":651},{"title":"هل فيه تشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام؟","level":4,"page":651},{"title":"هل يشرع سجود السهو في صلاة النفل؟","level":4,"page":651},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":651},{"title":"فإن قال: كيف توجبون شيئا في صلاة نفل، وصلاة النفل أصلا غير واجبة؟","level":4,"page":651},{"title":"ما الحكم إذا ترك المصلي ركنا من أركان الصلاة نسيانا وتذكر بعد السلام؟","level":4,"page":651},{"title":"ما الحكم إذا ترك المصلي ركنا من أركان الصلاة نسيانا أثناء الصلاة؟","level":4,"page":652},{"title":"ما الحكمة من وقوع السهو منه -ﷺ- في الصلاة؟","level":4,"page":652},{"title":"حديث ٣٢٦","level":3,"page":653},{"title":"لم يأخذ النبي -ﷺ- بقول ذي اليدين","level":4,"page":653},{"title":"ما هي الصلاة التي وقعت فيها القصة المذكورة في الحديث؟","level":4,"page":654},{"title":"ما حكم من سلم قبل إتمام صلاته ناسيا؟","level":4,"page":654},{"title":"اذكر مثالا للفصل القصير والطويل؟","level":4,"page":654},{"title":"متى يكون سجود السهو إذا سلم المصلي قبل إتمام صلاته؟","level":4,"page":654},{"title":"إذا سلم الإمام من صلاته قبل إتمامها ناسيا؟ فهل يتابعه المأموم؟","level":4,"page":655},{"title":"السهو الذي وقع من النبي -ﷺ- في حديث الباب هل هو سهو عن نقص أو عن زيادة؟","level":4,"page":655},{"title":"ما وجه الزيادة في حديث الباب؟","level":4,"page":655},{"title":"ما حكم من تكلم بعد سلامه من الصلاة ناسيا؟","level":4,"page":655},{"title":"ما الحالة الوحيدة التي تبطل بها الصلاة في هذه الحالة؟","level":4,"page":656},{"title":"اختلف العلماء في موقع سجود السهو، هل يكون قبل السلام أم بعده؟ اذكر الخلاف؟","level":4,"page":656},{"title":"هل يرجع إذا سبح به ثقة واحد أم لا بد من ثقتين؟","level":4,"page":657},{"title":"ما رأيك بقول من يقول: إنه لا يجوز على النبي -ﷺ- السهو أصلا؟","level":4,"page":657},{"title":"حديث ٣٢٧","level":3,"page":658},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":658},{"title":"هل يشرع التشهد بعد سجود السهو؟","level":4,"page":658},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":659},{"title":"حديث ٣٢٨","level":3,"page":660},{"title":"اذكر الحكم فيمن شك في صلاته، فلم يدر كم صلى؟","level":4,"page":660},{"title":"ما معنى قول النبي -ﷺ- (فإن كان صلى خمسا شفعن] له [صلاته، وإن كان صلى تمام كانتا ترغيما للشيطان)؟","level":4,"page":660},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":660},{"title":"حديث ٣٢٩","level":3,"page":661},{"title":"حديث ٣٣٠","level":3,"page":661},{"title":"ما حكم المصلي إذا شك في صلاته، ولم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، وغلب على ظنه أحدهما؟","level":4,"page":661},{"title":"ما صحة حديث عبد بن جعفر مرفوعا (من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعدما يسلم)؟","level":4,"page":662},{"title":"ما الحكم إذا شك في صلاته فعمل باليقين أو بما ترجح عنده حسب التفصيل المذكور ثم تبين له أن ما فعله مطابق للواقع وأنه لا زيادة في صلاته ولا نقص، هل يسقط للسهو أو يسقط؟","level":4,"page":662},{"title":"ما حكم المصلي إذا زاد في صلاته؟ ومتى يسجد؟","level":4,"page":663},{"title":"هل يجب على المأمومين أن ينبهوا الإمام إذا أخطأ؟","level":4,"page":663},{"title":"لكن هل يجب على غير المأمومين أن ينبهوا الإمام؟ كما لو شخص يصلي وبجانبه رجل جالس فرآه نسي سجدة؟","level":4,"page":663},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إنما أنا بشر)؟","level":4,"page":663},{"title":"هل يعتد المأموم بركعة الإمام الزائدة؟","level":4,"page":664},{"title":"من خلال الأحاديث الماضية استخرج متى يكون سجود السهو قبل السلام ومتى يكون بعد السلام؟","level":4,"page":664},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)؟","level":4,"page":664},{"title":"هل يسجد للسهو من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام؟","level":4,"page":664},{"title":"إذا سها المصلي ونسي سجود السهو هل يسقط أم لا؟","level":4,"page":665},{"title":"ماذا يقول المصلي في سجدتي السهو وبينهما؟","level":4,"page":665},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":665},{"title":"حديث ٣٣١","level":3,"page":666},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":666},{"title":"اذكر حالات ترك التشهد الأول؟","level":4,"page":666},{"title":"لكن إن ذكر قبل أن ينتصب قائما فهل عليه سجود سهو؟","level":4,"page":666},{"title":"لو قام عن التشهد الأول ناسيا واستتم قائما ثم رجع، هل تبطل صلاته أم لا؟","level":4,"page":667},{"title":"حديث ٣٣٢","level":3,"page":668},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":668},{"title":"هل على المأموم سجود سهو إذا سها في صلاته؟","level":4,"page":668},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":668},{"title":"هل يجب على المأموم أن يتابع إمامه في سجود السهو؟","level":4,"page":668},{"title":"ما الحكم إن سها المأموم مسبوقا، والإمام لم يسهو، فهل عليه سجود؟ مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الركعة الثانية، وفي الجلسة بين السجدتين نسي أن يقول (رب اغفر لي) وسلم الإمام؟","level":4,"page":669},{"title":"حديث ٣٣٣","level":3,"page":670},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":670},{"title":"هل سجود السهو يتعدد بتعدد السهو في الصلاة؟","level":4,"page":670},{"title":"حديث ٣٣٤","level":3,"page":671},{"title":"حديث ٣٣٥","level":3,"page":671},{"title":"حديث ٣٣٦","level":3,"page":671},{"title":"حديث ٣٣٧","level":3,"page":671},{"title":"حديث ٣٣٨","level":3,"page":671},{"title":"حديث ٣٣٩","level":3,"page":671},{"title":"ما صحة حديث خالد بن معدان؟","level":4,"page":671},{"title":"على ماذا تدل أحاديث الباب؟","level":4,"page":671},{"title":"على ماذا يدل حديث أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- سجد بالانشقاق، والعلق)؟","level":4,"page":671},{"title":"ما الجواب عن حديث ابن عباس (... لم يسجد منذ تحول إلى المدينة).","level":4,"page":672},{"title":"هل السجدة الثانية في الحج من مواضع السجود أم لا؟","level":4,"page":672},{"title":"هل سجدة (ص) من مواضع السجود؟","level":4,"page":672},{"title":"ثبت في حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم، فلم لم يسجد كما في حديث زيد بن ثابت؟","level":4,"page":673},{"title":"ماذا يقال في سجود التلاوة؟","level":4,"page":673},{"title":"هل تشترط الطهارة لسجود التلاوة خارج الصلاة؟","level":4,"page":674},{"title":"هل إذا مر بآية سجدة وتجاوزها ونسي أن يسجد؟ هل يرجع ويسجد أم لا؟","level":4,"page":674},{"title":"من الذي يسجد؟","level":4,"page":675},{"title":"هل يشرع سجود التلاوة في الصلاة الجهرية؟","level":4,"page":675},{"title":"هل يسجد في وقت النهي؟","level":4,"page":675},{"title":"هل يشرع سجود التلاوة في الصلاة السرية؟","level":4,"page":675},{"title":"ما الحكم إذا كان الإنسان يكرر الآية التي فيها سجدة من أجل الحفظ، فهل يكرر السجود؟","level":4,"page":676},{"title":"حديث ٣٤٠","level":3,"page":677},{"title":"الحديث له قصة اذكرها؟","level":4,"page":677},{"title":"هل سجود التلاوة واجب أم لا؟","level":4,"page":677},{"title":"ما الجواب عن قوله تعالى (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون)؟","level":4,"page":678},{"title":"ما حكم قراءة ما فيه سجدة حال الخطبة؟","level":4,"page":678},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث","level":4,"page":678},{"title":"حديث ٣٤١","level":3,"page":679},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":679},{"title":"ما حكم التكبير لسجود التلاوة خارج الصلاة والرفع منه؟","level":4,"page":679},{"title":"هل يكبر داخل الصلاة؟","level":4,"page":679},{"title":"ما رأيك فيما يفعله بعض الناس داخل الصلاة من أنه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع؟","level":4,"page":679},{"title":"حديث ٣٤٢","level":3,"page":680},{"title":"حديث ٣٤٣","level":3,"page":680},{"title":"حديث ٣٤٤","level":3,"page":680},{"title":"ما الذي تفيده أحاديث الباب؟","level":4,"page":680},{"title":"هل قال بعض العلماء بكراهته؟","level":4,"page":681},{"title":"متى يشرع سجود الشكر؟","level":4,"page":681},{"title":"هل يشترط لسجود الشكر طهارة؟","level":4,"page":681},{"title":"هل لسجود الشكر تكبير في أوله أو في آخره؟","level":4,"page":682},{"title":"ماذا يقال في سجود الشكر؟","level":4,"page":682},{"title":"هل يسجد للشكر في الصلاة؟","level":4,"page":682},{"title":"هل هناك صلاة تسمى صلاة شكر؟","level":4,"page":682},{"title":"حديث ٣٤٥","level":3,"page":683},{"title":"ما المراد بقوله -ﷺ- (بكثرة السجود)؟","level":4,"page":683},{"title":"لماذا ذكر المصنف - ﵀ - هذا الحديث في أول باب صلاة التطوع؟","level":4,"page":683},{"title":"اذكر بعض فوائد التطوع؟","level":4,"page":683},{"title":"ما أفضل التطوعات؟","level":4,"page":685},{"title":"ما الأفضل كثرة السجود أم طول القيام؟","level":4,"page":686},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":688},{"title":"حديث ٣٤٦","level":3,"page":689},{"title":"حديث ٣٤٧","level":3,"page":689},{"title":"حديث ٣٤٨","level":3,"page":689},{"title":"كم عدد السنن الرواتب؟","level":4,"page":689},{"title":"ما الأفضل أن تفعل السنن الرواتب وبقية النطوعات؟","level":4,"page":689},{"title":"هل هذا الحكم حتى لو كان الإنسان في مكة أو المدينة؟","level":4,"page":690},{"title":"ما الحكمة في أن صلاة النافلة في البيت أفضل؟","level":4,"page":690},{"title":"أيهما أفضل في الأجر: التبكير إلى المسجد وحضور الصف الأول، أم صلاة السنة الراتبة في البيت، وبذلك يفوت الصف الأول؟","level":4,"page":690},{"title":"ما وقت السنة الراتبة؟","level":4,"page":690},{"title":"هل هذه السنن الرواتب تفعل في السفر أم لا؟","level":4,"page":691},{"title":"هل بقية التطوعات تفعل في السفر؟","level":4,"page":692},{"title":"هل تقضى الرواتب إذا ذهب وقتها؟","level":4,"page":692},{"title":"ما الفرق بين سنة ابلضحى فلا تقضى، والوتر والسنن الرواتب تقضى؟","level":4,"page":692},{"title":"حديث ٣٤٩","level":3,"page":693},{"title":"حديث ٣٥٠","level":3,"page":693},{"title":"اذكر ما تختص به راتبة الفجر عن بقية الرواتب؟","level":4,"page":693},{"title":"هل قال أحد من السلف بوجوب راتبة الفجر؟","level":4,"page":694},{"title":"أيهما أفضل راتبة الفجر أم الوتر؟","level":4,"page":694},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":694},{"title":"حديث ٣٥١","level":3,"page":695},{"title":"حديث ٣٥٢","level":3,"page":695},{"title":"حديث ٣٥٣","level":3,"page":695},{"title":"ما صحة حديث (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)؟","level":4,"page":695},{"title":"اذكر لفظ حديث أم حبيبة كاملا؟","level":4,"page":695},{"title":"ما فضل من حافظ على السنن الرواتب؟","level":4,"page":695},{"title":"هل هذا الأجر لمن فعلها بصفة دائمة، أم كل يوم له أجره؟","level":4,"page":695},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على حرص السلف على العمل بالعلم؟","level":4,"page":697},{"title":"كم عدد السنة البعدية للظهر؟","level":4,"page":697},{"title":"حديث ٣٥٤","level":3,"page":698},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":4,"page":698},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":698},{"title":"ما معنى قوله (رحمك الله ...)؟","level":4,"page":698},{"title":"اذكر بعض الأعمال التي يرحم أصحابها؟","level":4,"page":698},{"title":"أولا: رحمة الناس.","level":5,"page":698},{"title":"ثانيا: الإحسان.","level":5,"page":699},{"title":"ثالثا: طاعة الرسول -ﷺ-.","level":5,"page":699},{"title":"رابعا: السماحة في البيع والشراء.","level":5,"page":699},{"title":"خامسا: عيادة المريض.","level":5,"page":699},{"title":"سادسا: قيام الليل وإيقاظ الأهل.","level":5,"page":699},{"title":"سابعا: الحلق في النسك.","level":5,"page":699},{"title":"ثامنا: مجالس الذكر.","level":5,"page":699},{"title":"تاسعا: الجلوس في المسجد.","level":5,"page":699},{"title":"عاشرا: سماع حديث الرسول وتبليغه.","level":5,"page":699},{"title":"الحادي عشر: الإنصات للقرآن.","level":5,"page":699},{"title":"حديث ٣٥٥","level":3,"page":700},{"title":"حديث ٣٥٦","level":3,"page":700},{"title":"على ماذا تدل هذه الأحاديث؟","level":4,"page":700},{"title":"ما معنى قوله (كراهية أن يتخذها الناس سنة)؟","level":4,"page":700},{"title":"هل هذه السنة من السنن الرواتب؟","level":4,"page":700},{"title":"هل يسن أن يكون هناك فاصلا بين الأذان والإقامة؟","level":4,"page":700},{"title":"ما حجة من قال بعدم استحباب سنة المغرب؟ وما الرد عليهم؟","level":4,"page":701},{"title":"حديث ٣٥٧","level":3,"page":702},{"title":"ما السنة في راتبة الفجر التخفيف أم التطويل؟","level":4,"page":702},{"title":"ما الحكمة من تخفيفها","level":4,"page":702},{"title":"هل ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يزيد في راتبة عن الفجر على أم الكتاب؟","level":4,"page":702},{"title":"ما رأيك بقول من قال: إنه لا قراءة في راتبة الفجر أصلا، استدلالا بحديث الباب؟","level":4,"page":702},{"title":"حديث ٣٥٨","level":3,"page":703},{"title":"ما السنة في القراءة في ركعتي الفجر","level":4,"page":703},{"title":"ما الحكمة من قراءة هاتين السورتين (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد)؟","level":4,"page":703},{"title":"حديث ٣٥٩","level":3,"page":704},{"title":"حديث ٣٦٠","level":3,"page":704},{"title":"ما صحة حديث أبي هريرة؟","level":4,"page":704},{"title":"ما حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟","level":4,"page":704},{"title":"ما الدليل على أنها غير واجبة؟","level":4,"page":705},{"title":"ما الحكمة من هذا الاضطجاع؟","level":4,"page":705},{"title":"هل الاضطجاع بعد سنة الفجر أم بعد الوتر؟","level":4,"page":705},{"title":"هل الاضطجاع يفعل في المسجد أم في البيت؟","level":4,"page":705},{"title":"ما الحكمة من الاضطجاع على الشق الأيمن؟","level":4,"page":706},{"title":"حديث ٣٦١","level":3,"page":707},{"title":"حديث ٣٦٢","level":3,"page":707},{"title":"ما صحة زيادة (والنهار)؟","level":4,"page":707},{"title":"ما الأفضل في صلاة الليل؟","level":4,"page":707},{"title":"هل صلاة النهار كصلاة الليل تكون ركعتين ركعتين؟","level":4,"page":707},{"title":"ما حكم التطوع بركعة في غير الوتر؟","level":4,"page":708},{"title":"متى ينتهي وقت الوتر؟","level":4,"page":708},{"title":"حديث ٣٦٣","level":3,"page":709},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب، وما معناه؟","level":4,"page":709},{"title":"ما الحكمة في أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؟","level":4,"page":709},{"title":"اذكر بعض فضائل قيام الليل؟","level":4,"page":709},{"title":"أولا: أن الله ﵎ مدح أهله.","level":5,"page":709},{"title":"ثانيا: أنه من صفات المتقين.","level":5,"page":709},{"title":"ثالثا: من صفات عباد الرحمن.","level":5,"page":709},{"title":"رابعا: وفرق تعالى بين من قام الليل ومن لم يقمه، ممتدحا صاحب القيام.","level":5,"page":709},{"title":"خامسا: قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة.","level":5,"page":710},{"title":"سادسا: من أسباب دخول الجنة.","level":5,"page":710},{"title":"سابعا: من أسباب رحمة الله.","level":5,"page":710},{"title":"ثامنا: أنه شرف.","level":5,"page":710},{"title":"تاسعا: يوصف بالنعم.","level":5,"page":710},{"title":"عاشرا: قيام الليل سبب للنجاة من الفتن.","level":5,"page":710},{"title":"الحادي عشر: بقيام الليل يدرك المصلي وقت النزول الإلهي.","level":5,"page":710},{"title":"الثاني عشر: أنه من مظان الإجابة.","level":5,"page":710},{"title":"اذكر بعض الأسباب التي تعين على قيام الليل؟","level":4,"page":712},{"title":"حديث ٣٦٤","level":3,"page":713},{"title":"حديث ٣٦٥","level":3,"page":713},{"title":"حديث ٣٦٦","level":3,"page":713},{"title":"حديث ٣٦٧","level":3,"page":713},{"title":"حديث ٣٦٨","level":3,"page":713},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":713},{"title":"ما حكم الوتر؟","level":4,"page":713},{"title":"اذكر رأي ابن تيمية ﵀ في حكم الوتر؟","level":4,"page":714},{"title":"هل يجوز الإيتار بركعة إذا لم يتقدمها صلاة؟","level":4,"page":715},{"title":"هل يجوز الإيتار بثلاث؟ وما كيفية الإيتار بها؟","level":4,"page":715},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ومن أحب أن يوتر بخمس فليفعل)؟","level":4,"page":715},{"title":"حديث ٣٦٩","level":3,"page":716},{"title":"حديث ٣٧٠","level":3,"page":716},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":716},{"title":"ما وقت صلاة الوتر؟","level":4,"page":716},{"title":"ما الحكم لو جمعت العشاء مع المغرب، متى يصلي الوتر؟","level":4,"page":717},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":717},{"title":"حديث ٣٧١","level":3,"page":718},{"title":"حديث ٣٧٢","level":3,"page":718},{"title":"حديث ٣٧٣","level":3,"page":718},{"title":"حديث ٣٧٤","level":3,"page":718},{"title":"ما الجواب عن قولها (كان رسول الله -ﷺ- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها)؟","level":4,"page":718},{"title":"ما المراد بقولها (كان يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ...)؟","level":4,"page":718},{"title":"فإن قيل: لماذا قالت في حديث الباب (أربعا أربعا)؟","level":4,"page":718},{"title":"في حديث عائشة (أنه -ﷺ- كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة) لكن ورد عنها: (كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين) فظاهر هذا يخالف حديث الباب، فما الجواب؟","level":4,"page":719},{"title":"ما الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة؟","level":4,"page":719},{"title":"اذكر صفات الوتر؟","level":4,"page":720},{"title":"في قوله: (إن عيني تنام ولا ينام قلبي)، فإن قال قائل: ما الجواب عن نومه -ﷺ- عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع الصحابة في السفر؟","level":4,"page":720},{"title":"اذكر بعض خصائص الأنبياء؟","level":4,"page":720},{"title":"هل يجوز الوتر من أول الليل وآخره؟","level":4,"page":720},{"title":"حديث ٣٧٥","level":3,"page":721},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":721},{"title":"اذكر فضائل المداومة على العمل الصالح.","level":4,"page":721},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":722},{"title":"حديث ٣٧٦","level":3,"page":723},{"title":"حديث ٣٧٧","level":3,"page":723},{"title":"ما السنة في صلاة الليل؟","level":4,"page":723},{"title":"قوله -ﷺ- (اجعلوا ...) هل هذا الأمر للاستحباب أم للوجوب؟","level":4,"page":723},{"title":"هل ورد ما يدل خلاف ظاهر حديث الباب؟","level":4,"page":723},{"title":"ما الجواب عن هذا الحديث (... ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس)؟","level":4,"page":723},{"title":"حديث ٣٧٨","level":3,"page":724},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":724},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":724},{"title":"حديث ٣٧٩","level":3,"page":725},{"title":"حديث ٣٨٠","level":3,"page":725},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":725},{"title":"ما السنة في القراءة في الشفع والوتر؟","level":4,"page":725},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":725},{"title":"حديث ٣٨١","level":3,"page":726},{"title":"حديث ٣٨٢","level":3,"page":726},{"title":"ما صحة رواية ابن حبان؟","level":4,"page":726},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":726},{"title":"حديث ٣٨٣","level":3,"page":727},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":727},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":727},{"title":"ما حكم من ترك الوتر عمدا هل يقضيه؟","level":4,"page":727},{"title":"حديث ٣٨٤","level":3,"page":728},{"title":"ما الأفضل في فعل الوتر؟","level":4,"page":728},{"title":"اذكر بعض الصحابة الذين أمرهم النبي -ﷺ- أن يوتروا قبل النوم؟","level":4,"page":728},{"title":"حديث ٣٨٥","level":3,"page":729},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":729},{"title":"اذكر بعض فوائد الحديث؟","level":4,"page":729},{"title":"حديث ٣٨٦","level":3,"page":730},{"title":"حديث ٣٨٧","level":3,"page":730},{"title":"حديث ٣٨٨","level":3,"page":730},{"title":"اذكر فضل صلاة الضحى؟","level":4,"page":730},{"title":"ما حكم صلاة الضحى؟","level":4,"page":732},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني والثالث؟","level":4,"page":732},{"title":"ما الجمع بين أحاديث عائشة المتعارضة؟","level":4,"page":733},{"title":"لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟","level":4,"page":733},{"title":"ما وقتها","level":4,"page":733},{"title":"هل تقضى إذا فاتت؟","level":4,"page":733},{"title":"حديث ٣٨٩","level":3,"page":734},{"title":"ما وقت صلاة الضحى، وما أفضل وقت تصلى فيه؟","level":4,"page":734},{"title":"هل يصح التشريك بين صلاة الضحى والسنة الراتبة بنية واحدة؟","level":4,"page":734},{"title":"حديث ٣٩٠","level":3,"page":735},{"title":"حديث ٣٩١","level":3,"page":735},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":735},{"title":"ما أقل عدد ركعات صلاة الضحى؟","level":4,"page":735},{"title":"ما أكثر عدد ركعات صلاة الضحى؟","level":4,"page":735},{"title":"لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟","level":4,"page":736},{"title":"باب صلاة الجماعة والإمامة","level":2,"page":737},{"title":"حديث ٣٩٢","level":3,"page":737},{"title":"حديث ٣٩٣","level":3,"page":737},{"title":"حديث ٣٩٤","level":3,"page":737},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":737},{"title":"ما المراد بالجماعة في الحديث؟","level":4,"page":737},{"title":"ما الجمع بين روايتي (سبع وعشرين) ورواية (خمس وعشرين)؟","level":4,"page":737},{"title":"من الذي استدل بحديث الباب على أن صلاة الجماعة سنة؟ وما وجه استدلالهم؟","level":4,"page":738},{"title":"ما أقل الجماعة؟","level":4,"page":738},{"title":"ما حكم من صلى في بيته منفردا لعذر، هل يكتب له الأجر كاملا أم لا؟","level":4,"page":738},{"title":"حديث ٣٩٥","level":3,"page":739},{"title":"اذكر الخلاف في حكم صلاة الجماعة؟","level":4,"page":739},{"title":"ماذا أجاب القائلون بعدم الوجوب العيني عن حديث الباب (لقد هممت أن آمر ...)؟","level":4,"page":741},{"title":"اختلف القائلون بوجوب الجماعة، هل تصلى جماعة في أي مكان أم لا بد من المسجد؟ على قولين اذكرهما","level":4,"page":741},{"title":"هل الجماعة واجبة للصلوات الخمس، حتى ولو كانت مقضية؟","level":4,"page":742},{"title":"هل صلاة الجماعة واجبة على النساء؟","level":4,"page":742},{"title":"هل تشرع الجماعة للسنن؟","level":4,"page":743},{"title":"ما حكم التعزير بالمال؟","level":4,"page":743},{"title":"لماذا النبي -ﷺ- لم يحرق بيوت هؤلاء المتخلفين؟","level":4,"page":743},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":743},{"title":"حديث ٣٩٦","level":3,"page":744},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":744},{"title":"لماذا صلاة الفجر والعشاء أثقل من غيرهما من الصلوات على المنافقين؟","level":4,"page":744},{"title":"اذكر خصائص صلاة العشاء والفجر؟","level":4,"page":744},{"title":"اذكر بعض صفات المنافقين؟","level":4,"page":745},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":745},{"title":"حديث ٣٩٧","level":3,"page":746},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":746},{"title":"قوله -ﷺ- (هل تسمع النداء) هل حتى ولو كان ذلك بمكبرات الصوت؟","level":4,"page":746},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":746},{"title":"حديث ٣٩٨","level":3,"page":747},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":747},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":747},{"title":"ما الجواب عن هذا الحديث؟","level":4,"page":747},{"title":"اذكر بعض الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة؟","level":4,"page":747},{"title":"أولا: المرض.","level":5,"page":747},{"title":"ثانيا: الضرر، بأن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو عرضه.","level":5,"page":747},{"title":"ثالثا: مدافعة الأخبثين أو أحدهما [البول أو الغائط]","level":5,"page":747},{"title":"حديث ٣٩٩","level":3,"page":748},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":748},{"title":"ما حكم من صلى في جماعة أو منفردا ثم دخل مسجدا ووجدهم يصلون؟","level":4,"page":748},{"title":"فإن قال قائل: ما الجواب عن قوله -ﷺ-: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) رواه أحمد؟","level":4,"page":749},{"title":"هل قوله -ﷺ- قوله: (... فصليا معه ...) هل يشمل جميع الصلوات؟","level":4,"page":749},{"title":"ما الحكمة من الإعادة؟","level":4,"page":749},{"title":"هل يسن أن يقصد مسجدا للإعادة؟","level":4,"page":750},{"title":"ما حكم الجماعة في السفر؟","level":4,"page":750},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":750},{"title":"حديث ٤٠٠","level":3,"page":751},{"title":"ما الحكمة من الإمام؟","level":4,"page":751},{"title":"ما المراد من قوله -ﷺ- (ليؤتم به)؟","level":4,"page":751},{"title":"ما حكم متابعة الإمام؟","level":4,"page":752},{"title":"اذكر حالات المأموم مع إمامه؟","level":4,"page":752},{"title":"الأولى: المسابقة.","level":5,"page":752},{"title":"الثانية: الموافقة.","level":5,"page":752},{"title":"ثالثا: التخلف.","level":5,"page":752},{"title":"رابعا: المتابعة.","level":5,"page":752},{"title":"قوله -ﷺ- (ليؤتم به ...) استدل به بعض العلماء على مسألة فقهية فما هي؟","level":4,"page":753},{"title":"ما حكم تكبيرات الانتقال؟","level":4,"page":753},{"title":"ما الحكم إذا صلى الإمام جالسا لعدم قدرته؟","level":4,"page":753},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":753},{"title":"حديث ٤٠١","level":3,"page":754},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":754},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":754},{"title":"هل يستحب القرب من الإمام؟","level":4,"page":754},{"title":"هل يجوز للمأموم أن يعتمد في متابعة إمامه الذي لا يراه ولا يسمعه على الصف الذي أمامه؟","level":4,"page":754},{"title":"ما حكم اقتداء المأموم بالإمام إذا كان المأموم داخل المسجد؟","level":4,"page":755},{"title":"ما حكم اقتداء المأموم بالإمام إذا كان المأموم خارج المسجد؟","level":4,"page":755},{"title":"ما معنى قول النبي -ﷺ- في الحديث (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)؟","level":4,"page":757},{"title":"حديث ٤٠٢","level":3,"page":758},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":758},{"title":"هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة؟","level":4,"page":758},{"title":"ما حكم صلاة النافلة جماعة؟","level":4,"page":759},{"title":"ما الأفضل أن تصلى النافلة؟","level":4,"page":759},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":759},{"title":"حديث ٤٠٣","level":3,"page":760},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا كما في رواية مسلم؟","level":4,"page":760},{"title":"ما حكم اقتداء المفترض بالمتنفل؟","level":4,"page":760},{"title":"بماذا أجاب اصحاب القول الثاني عن حديث (فلا تختلفوا عليه)؟","level":4,"page":762},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث معاذ، اذكر أجوبتهم مع الرد عليها؟","level":4,"page":762},{"title":"ما حكم اقتداء مفترض بمفترض آخر؟","level":4,"page":763},{"title":"ما السنة في القراءة في صلاة العشاء؟","level":4,"page":763},{"title":"متى يجوز للمأموم أن ينفرد عن إمامه؟","level":4,"page":763},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":764},{"title":"حديث ٤٠٤","level":3,"page":765},{"title":"من الإمام في هذه القصة، هل هو الرسول -ﷺ- أم أبي بكر؟","level":4,"page":765},{"title":"ما حكم إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه؟","level":4,"page":765},{"title":"إذا صلى الإمام جالسا، فكيف يصلي من خلفه؟","level":4,"page":766},{"title":"حديث ٤٠٥","level":3,"page":767},{"title":"الأمر في قوله -ﷺ- قوله (فليخفف) هل هو للوجوب أم للاستحباب؟","level":4,"page":767},{"title":"ما ضابط التخفيف المأمور به؟","level":4,"page":768},{"title":"على ضوء ما سبق فماذا يلزم الإمام؟","level":4,"page":768},{"title":"اذكر أنواع التخفيف؟.","level":4,"page":768},{"title":"هل يجوز للإنسان إذا صلى لوحده أن يطول؟","level":4,"page":769},{"title":"ما الحكم لو كان الجماعة محصورين وآثروا التطويل؟","level":4,"page":769},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":769},{"title":"حديث ٤٠٦","level":3,"page":770},{"title":"ما حكم إمامة الصبي؟","level":4,"page":770},{"title":"ما حكم إمامة الصبي في النفل؟","level":4,"page":770},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":770},{"title":"حديث ٤٠٧","level":3,"page":771},{"title":"من أولى الناس بالأمة في الصلاة؟","level":4,"page":771},{"title":"ما معنى قوله (أقرؤهم لكتاب الله)؟","level":4,"page":771},{"title":"أيهم يقدم الأقرأ أم الأفقه؟","level":4,"page":771},{"title":"من الذي يقدم بعد الأقرأ؟","level":4,"page":772},{"title":"ما معنى الأعلم بالسنة؟","level":4,"page":772},{"title":"من الذي يقدم بعد الأعلم بالسنة؟","level":4,"page":772},{"title":"ما معنى الأقدم هجرة؟","level":4,"page":772},{"title":"ما الحكمة من تقديمه؟","level":4,"page":772},{"title":"من الذي يقدم بعد الأقدم هجرة؟","level":4,"page":773},{"title":"ما الجواب عن قوله -ﷺ- (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) حيث قدم الأكبر سنا؟","level":4,"page":773},{"title":"ما حكم إذا تساووا في المراتب الماضية كلها؟","level":4,"page":773},{"title":"فإن قال قائل: ما الدليل على استعمال القرعة في العبادات؟","level":4,"page":773},{"title":"وهل وردت القرعة في القرآن؟","level":4,"page":774},{"title":"من أحق بالإمامة صاحب البيت أو ضيفه إذا كان أفقه وأقرأ منه؟","level":4,"page":774},{"title":"من يقدم مالك البيت أو المستأجر؟","level":4,"page":774},{"title":"ما حكم الجلوس على فراش صاحب المنزل؟","level":4,"page":774},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":774},{"title":"حديث ٤٠٨","level":3,"page":775},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":775},{"title":"ما حكم إمامة الأعرابي؟","level":4,"page":775},{"title":"ما حكم إمامة الفاسق؟","level":4,"page":775},{"title":"حديث ٤٠٩","level":3,"page":776},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":776},{"title":"ما حكم تسوية الصفوف؟","level":4,"page":776},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (أو ليخالفن الله بين وجوهكم)؟","level":4,"page":777},{"title":"بما تكون تسوية الصفوف؟","level":4,"page":777},{"title":"اذكر فضل تسوية الصفوف؟","level":4,"page":778},{"title":"حديث ٤١٠","level":3,"page":779},{"title":"ما أفضل صفوف الرجال؟","level":4,"page":779},{"title":"ما خير صفوف النساء؟","level":4,"page":779},{"title":"هل صفوف النساء أفضلها آخرها مطلقا سواء صلين مع الرجال أو لوحدهن، أو المراد إذا صلين مع الرجال؟","level":4,"page":779},{"title":"لماذا فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال؟","level":4,"page":780},{"title":"ما المراد بالصف بالأول في قوله -ﷺ- (أولها ...)؟","level":4,"page":780},{"title":"ما حكم صلاة النساء في المسجد؟","level":4,"page":780},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":780},{"title":"حديث ٤١١","level":3,"page":781},{"title":"ما موقف المأموم إذا كان واحدا؟","level":4,"page":781},{"title":"ما الحكم لو وقف المأموم عن يسار الإمام، هل تصح صلاته أم لا؟","level":4,"page":781},{"title":"ما رأيك بمن يقول: إذا صلى مع الإمام واحد، فإنه يشرع له أن يتأخر المأموم قليلا ليكون الإمام متقدم؟","level":4,"page":782},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":782},{"title":"حديث ٤١٢","level":3,"page":783},{"title":"ما هو موقف المأموم إذا كان مع الإمام اثنان؟","level":4,"page":783},{"title":"ما حكم مصافة الصبي في صلاة النفل؟","level":4,"page":783},{"title":"ما حكم مصافة اليتيم في صلاة الفرض؟","level":4,"page":784},{"title":"ما الجواب عن تعليل أصحاب القول الأول؟","level":4,"page":784},{"title":"أين تقف المرأة إذا صلت مع الرجال؟","level":4,"page":784},{"title":"ما الحكم لو وقفت في صف الرجال؟","level":4,"page":784},{"title":"ما الحكم لو صلت المرأة مع جماعة النساء، فهل يصح أن تقف خلف الصف منفردة؟","level":4,"page":785},{"title":"اذكر حالات إمامة الرجل للنساء؟","level":4,"page":785},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":785},{"title":"حديث ٤١٣","level":3,"page":786},{"title":"ما المراد بقوله (لا تعد)؟","level":4,"page":786},{"title":"متى تسقط الفاتحة؟","level":4,"page":786},{"title":"حديث ٤١٤","level":3,"page":787},{"title":"حديث ٤١٥","level":3,"page":787},{"title":"حديث ٤١٦","level":3,"page":787},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":787},{"title":"ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟","level":4,"page":787},{"title":"ما الحكم لو وجد الصفوف مكتملة؟","level":4,"page":788},{"title":"ما هو الانفراد المبطل للصلاة؟","level":4,"page":789},{"title":"هل يشرع أن يسحب أحدا من الصف؟","level":4,"page":789},{"title":"هل يشرع أن يقف عن يمين الإمام؟","level":4,"page":789},{"title":"حديث ٤١٧","level":3,"page":790},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":790},{"title":"ما الحكمة من النهي عن الإسراع في الذهاب إلى الصلاة؟","level":4,"page":790},{"title":"قوله -ﷺ- في الحديث (إذا سمعتم الإقامة) هل معنى ذلك أنه يجوز قبل الإقامة؟","level":4,"page":791},{"title":"في الحديث النهي عن الإسراع، فما الجواب عن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)؟","level":4,"page":791},{"title":"قوله -ﷺ- (ولا تسرعوا ...) هل هو عام أم يستثنى منه شيء؟","level":4,"page":791},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وما فاتكم)؟","level":4,"page":791},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فما أدركتم فصلوا ...)؟","level":4,"page":791},{"title":"ما يدركه المأموم مع إمامه هل هي أول صلاته أم آخرها؟","level":4,"page":792},{"title":"ما الجواب عن قوله (فاقضوا)؟","level":4,"page":792},{"title":"بعض الناس عند ما يدخل المسجد والإمام راكع يقول: إن الله مع الصابرين، فما حكم هذا القول؟","level":4,"page":792},{"title":"حديث ٤١٨","level":3,"page":793},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":793},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":793},{"title":"اذكر حكم تكرار الجماعة في المسجد؟","level":4,"page":793},{"title":"هل يستثنى شيء على مذهب الحنابلة؟","level":4,"page":795},{"title":"في أي المساجد الفضل أن تكون الصلاة فيها؟","level":4,"page":795},{"title":"حديث ٤١٩","level":3,"page":796},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":796},{"title":"ما حكم صلاة النساء جماعة؟","level":4,"page":796},{"title":"ما حكم إمامة المرأة للنساء، وأين تقف؟","level":4,"page":796},{"title":"ما حكم إمامة المرأة للرجال؟","level":4,"page":796},{"title":"حديث ٤٢٠","level":3,"page":797},{"title":"حديث ٤٢١","level":3,"page":797},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":797},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":797},{"title":"حديث ٤٢٢","level":3,"page":798},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":798},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":798},{"title":"حديث ٤٢٣","level":3,"page":799},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":799},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":799},{"title":"اذكر حالات من دخل والإمام يصلي؟","level":4,"page":799},{"title":"ما رأيك بما يفعله بعض الناس إذا جاء والإمام ساجد ينتظر حتى يقوم؟","level":4,"page":799},{"title":"باب صلاة المسافر والمريض","level":2,"page":800},{"title":"حديث ٤٢٤","level":3,"page":800},{"title":"حديث ٤٢٥","level":3,"page":800},{"title":"اذكر الأدلة على مشروعية قصر الصلاة؟","level":4,"page":800},{"title":"اذكر الخلاف في حكم القصر هل هو واجب أم لا؟","level":4,"page":800},{"title":"أي الصلوات التي تقصر؟","level":4,"page":801},{"title":"علمنا أن القصر مسنون ومشروع، وهو هدي النبي -ﷺ- في السفر، لكن هناك حالات يتم بها المسافر، اذكرها؟","level":4,"page":801},{"title":"هل يجوز القصر في سفر المعصية؟","level":4,"page":803},{"title":"حديث ٤٢٦","level":3,"page":804},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":804},{"title":"هل أتم النبي -ﷺ- في سفره؟","level":4,"page":804},{"title":"من من الصحابة أتم في سفره؟","level":4,"page":805},{"title":"اذكر بعض الأسباب التي قيلت في سبب إتمام عثمان؟","level":4,"page":805},{"title":"حديث ٤٢٧","level":3,"page":806},{"title":"ما مناسبة الحديث لباب قصر الصلاة؟","level":4,"page":806},{"title":"ما عقيدة أهل السنة في صفة المحبة؟","level":4,"page":806},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":807},{"title":"حديث ٤٢٨","level":3,"page":808},{"title":"ما معنى قوله في الحديث (كان إذا خرج ثلاثة أميال ...)؟","level":4,"page":808},{"title":"ما المسافة التي يعتبر بها المسافر إذا قطعها مسافرا؟","level":4,"page":808},{"title":"ما حكم القصر للمكي بعرفة ومزدلفة ومنى؟","level":4,"page":810},{"title":"ما الجواب عن حديث (أن النبي -ﷺ- قال لأهل مكة: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر)؟","level":4,"page":810},{"title":"متى يبدأ المسافر بالقصر؟","level":4,"page":810},{"title":"كم سبب لقصر الصلاة؟","level":4,"page":811},{"title":"ما الحكم في رجل دخل عليه وقت صلاة الظهر وسافر فهل له القصر؟","level":4,"page":811},{"title":"سئل الشيخ ابن عثيمين: إذا ذهب أحدهم للنزهة إلى مسافة بعيدة تستوجب القصر أو الجمع، هل يقصر أو يجمع رغم أنه لم يذهب لسفر معين، وإنما لنزهة فقط؛ ولكنه قطع مائة وخمسين ميلا أو مائتين أو ما أشبه ذلك؟","level":4,"page":811},{"title":"حديث ٤٢٩","level":3,"page":812},{"title":"اختلف العلماء، ما هي المدة التي إذا أقامها المسافر يعتبر مقيما؟ على أقوال كثيرة، اذكر بعض الأقوال؟","level":4,"page":812},{"title":"هل يجوز للمسافر القصر حتى ولو كان قد اقترب من بلده؟","level":4,"page":813},{"title":"ما الحكم إذا رجع المسافر من السفر، ودخل عليه الوقت وهو في السفر، ثم وصل بلده قبل خروج وقتها؟","level":4,"page":813},{"title":"حديث ٤٣٠","level":3,"page":814},{"title":"حديث ٤٣١","level":3,"page":814},{"title":"حديث ٤٣٢","level":3,"page":814},{"title":"ما الجمع بين الروايات التي ذكرها المصنف ﵀؟","level":4,"page":814},{"title":"ما حكم من سافر وأقام مدة لا يدري متى يرجع؟","level":4,"page":814},{"title":"حديث ٤٣٣","level":3,"page":815},{"title":"حديث ٤٣٤","level":3,"page":815},{"title":"عرف الجمع؟","level":4,"page":815},{"title":"هل ورد جمع التقديم؟","level":4,"page":815},{"title":"ما حكم الجمع للمسافر؟","level":4,"page":815},{"title":"ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول؟","level":4,"page":816},{"title":"ما الأفضل في الجمع، جمع التقديم أو جمع التأخير؟","level":4,"page":817},{"title":"ما الحكم إذا تساوى الأمران عند الإنسان أي تساوى عنده جمع التقديم والتأخير فأيهما أفضل؟","level":4,"page":817},{"title":"اذكر شروط الجمع بين الصلاتين مبينا القول الراجح في ذلك؟","level":4,"page":817},{"title":"الشرط الأول: الترتيب.","level":5,"page":817},{"title":"الشرط الثاني: النية.","level":5,"page":817},{"title":"ثالثا: الموالاة.","level":5,"page":818},{"title":"حديث ٤٣٥","level":3,"page":820},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":820},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":820},{"title":"حديث ٤٣٦","level":3,"page":821},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":821},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":821},{"title":"حديث ٤٣٧","level":3,"page":822},{"title":"حديث ٤٣٨","level":3,"page":823},{"title":"حديث ٤٣٩","level":3,"page":824},{"title":"ذهب جمهور العلماء إلى أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة.","level":4,"page":824},{"title":"حديث ٤٤٠","level":3,"page":825},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":825},{"title":"ما حكم صلاة الجمعة؟","level":4,"page":825},{"title":"على من يلزم حضور الجمعة؟","level":4,"page":826},{"title":"ما حكم أن يكون الخطيب على منبر؟","level":4,"page":826},{"title":"حديث ٤٤١","level":3,"page":827},{"title":"حديث ٤٤٢","level":3,"page":827},{"title":"ما وقت صلاة الجمعة ابتداء وانتهاء؟","level":4,"page":827},{"title":"بماذا أجاب الجمهور عن أدلة الجواز؟","level":4,"page":829},{"title":"حديث ٤٤٣","level":3,"page":830},{"title":"ما العدد الذي تنعقد به الجمعة؟","level":4,"page":830},{"title":"حديث ٤٤٤","level":3,"page":832},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":832},{"title":"ما حكم من أدرك ركعة من صلاة الجمعة؟","level":4,"page":832},{"title":"على ماذا يدل مفهوم الحديث؟","level":4,"page":833},{"title":"ماذا يشترط لمن أدرك مع الإمام يوم الجمعة أقل من ركعة لكي يتمها؟","level":4,"page":833},{"title":"ماذا يشترط لمن أدرك مع الإمام يوم الجمعة أقل من ركعة لكي يتمها؟","level":4,"page":833},{"title":"حديث ٤٤٥","level":3,"page":834},{"title":"ما حكم أن يكون الخطيب قائما؟","level":4,"page":834},{"title":"ماذا نستفيد من قوله: (إن النبي -ﷺ- كان يخطب)؟","level":4,"page":835},{"title":"ماذا نستفيد من قوله: (كان يخطب ثم يجلس ثم يقوم يخطب)؟","level":4,"page":835},{"title":"ما الحكم لو أخرت الخطبة عن الصلاة؟","level":4,"page":836},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم ..)؟","level":4,"page":836},{"title":"كم مقدار هذه الجلسة؟","level":4,"page":836},{"title":"ما الحكمة من الجلوس بين الخطبتين؟","level":4,"page":836},{"title":"حديث ٤٤٦","level":3,"page":837},{"title":"اذكر بعض ما يسن للخطيب أن يكون عليه في خطبته كما جاء في الحديث؟","level":4,"page":837},{"title":"ما حكم رفع الخطيب صوته بالخطبة زيادة على القدر الواجب؟","level":4,"page":837},{"title":"ما حكم قول (أما بعد) في الخطب؟","level":4,"page":838},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (يحمد الله)؟","level":4,"page":839},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":839},{"title":"حديث ٤٤٧","level":3,"page":840},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":840},{"title":"ما المشروع في خطبة الجمعة؟","level":4,"page":840},{"title":"لماذا كان قصر الخطبة دليل على فقه الرجل؟","level":4,"page":840},{"title":"كيف الجمع بين هذا الحديث في قوله -ﷺ- (فأطيلوا الصلاة)، وفي أمره -ﷺ- بالتخفيف؟","level":4,"page":841},{"title":"ما معنى قوله (إن من البيان لسحرا)؟","level":4,"page":841},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":841},{"title":"حديث ٤٤٨","level":3,"page":842},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (على المنبر)؟","level":4,"page":842},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":842},{"title":"ما الحكمة من اختيار النبي -ﷺ- سورة (ق) للقراءة بها كل جمعة؟","level":4,"page":842},{"title":"هل نستفيد من قولها (يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس) أن النبي -ﷺ- كان يداوم على ذلك؟","level":4,"page":842},{"title":"ما حكم قراءة شيء من القرآن الكريم في الخطبة؟","level":4,"page":842},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":842},{"title":"حديث ٤٤٩","level":3,"page":843},{"title":"حديث ٤٥٠","level":3,"page":843},{"title":"ما صحة حديث ابن عباس؟","level":4,"page":843},{"title":"ما حكم الكلام أثناء الخطبة؟","level":4,"page":843},{"title":"ما وجه الشبه بين الحمار الذي يحمل أسفارا، وبين المتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة؟","level":4,"page":844},{"title":"ما حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها لبعد أو غيره؟","level":4,"page":844},{"title":"ما حكم رد السلام وتشميت العاطس أثناء الخطبة؟","level":4,"page":844},{"title":"ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- إذا ذكره الخطيب في خطبته؟","level":4,"page":844},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (... والإمام يخطب ...)؟","level":4,"page":845},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (... فلا جمعة له)؟","level":4,"page":845},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (... والإمام يخطب يوم الجمعة)؟","level":4,"page":845},{"title":"حديث ٤٥١","level":3,"page":846},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":846},{"title":"ماذا أجاب هؤلاء عن حديث الباب، وأمره -ﷺ- لسليك أن يقوم ويأتي بركعتين؟","level":4,"page":846},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث عبد الله بن بسر: (اجلس فقد آذيت)؟","level":4,"page":847},{"title":"ما المستحب في هاتين الركعتين؟","level":4,"page":847},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":847},{"title":"حديث ٤٥٢","level":3,"page":848},{"title":"حديث ٤٥٣","level":3,"page":848},{"title":"ماذا نستفيد من هذين الحديثين؟","level":4,"page":848},{"title":"ما الحكمة من قراءة هذه السور؟","level":4,"page":848},{"title":"على ماذا يدل قوله (كان يقرأ الجمعة والمنافقين) وقوله (كان يقرأ سبح والغاشية)؟","level":4,"page":848},{"title":"حديث ٤٥٤","level":3,"page":849},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":849},{"title":"ما الحكم إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، وقد صلى الإنسان العيد؟","level":4,"page":849},{"title":"حديث ٤٥٥","level":3,"page":851},{"title":"اذكر الخلاف في السنة البعدية للجمعة؟","level":4,"page":851},{"title":"أين تصلى سنة الجمعة البعدية؟","level":4,"page":852},{"title":"هل الأربع ركعات التي بعد الجمعة تكون متصلة بتسليم في آخرها، أم يفصل بين كل ركعتين بتسليم؟","level":4,"page":852},{"title":"حديث ٤٥٦","level":3,"page":853},{"title":"ما معنى قوله (أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) ما معنى الخروج هنا؟","level":4,"page":853},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":853},{"title":"ما الحكمة من هذا الأمر؟","level":4,"page":853},{"title":"ما حكم وصل النافلة بالنافلة؟","level":4,"page":854},{"title":"ما حكم تطوع الإمام في موضع المكتوبة بعد صلاته؟","level":4,"page":854},{"title":"ماذا نستفيد من فعل معاوية واستدلاله بالحديث؟","level":4,"page":854},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":854},{"title":"حديث ٤٥٧","level":3,"page":855},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":855},{"title":"في حديث سلمان عند البخاري (.. إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) فاقتصر فيه على غفران ذنوب أيام الأسبوع فقط، فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث الباب؟","level":4,"page":855},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (من اغتسل)؟","level":4,"page":856},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (من اغتسل ثم أتى الجمعة ...)؟","level":4,"page":856},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فصلى ما قدر له)؟","level":4,"page":856},{"title":"حديث ٤٥٨","level":3,"page":857},{"title":"حديث ٤٥٩","level":3,"page":857},{"title":"حديث ٤٦٠","level":3,"page":857},{"title":"حديث ٤٦١","level":3,"page":857},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":857},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":858},{"title":"اذكر الخلاف في تعيين هذه الساعة؟","level":4,"page":858},{"title":"حديث ٤٦٢","level":3,"page":860},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":860},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":860},{"title":"حديث ٤٦٣","level":3,"page":861},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":861},{"title":"ما حكم الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة؟","level":4,"page":861},{"title":"ما حكم الدعاء لولي الأمر بعينه؟","level":4,"page":861},{"title":"حديث ٤٦٤","level":3,"page":862},{"title":"اذكر لفظ الحديث عند أبي داود كاملا؟","level":4,"page":862},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":862},{"title":"ما رأيك بما يفعله بعض الخطباء في أنه يقرأ في صلاة الجمعة آيات تناسب موضوع الخطبة؟","level":4,"page":862},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":862},{"title":"حديث ٤٦٥","level":3,"page":863},{"title":"حديث ٤٦٦","level":3,"page":863},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":863},{"title":"ما حكم صلاة الجمعة؟","level":4,"page":863},{"title":"على من تلزم الجمعة؟","level":4,"page":863},{"title":"ما حكم من حضر من هؤلاء الجمعة؟","level":4,"page":864},{"title":"حديث ٤٦٧","level":3,"page":865},{"title":"حديث ٤٦٨","level":3,"page":865},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":865},{"title":"ما حكم استقبال الناس للخطيب أثناء الخطبة؟","level":4,"page":865},{"title":"ما حكم التفات الخطيب في الخطبة؟","level":4,"page":865},{"title":"حديث ٤٦٩","level":3,"page":866},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":866},{"title":"ما حكم اعتماد الخطيب على عصا أو قوس حال الخطبة؟","level":4,"page":866},{"title":"ما حكم اعتماد الخطيب على السيف؟","level":4,"page":867},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":868},{"title":"ما الحكمة من صلاة الخوف؟","level":3,"page":869},{"title":"متى شرعت صلاة الخوف؟","level":3,"page":869},{"title":"النبي -ﷺ- لم يصل صلاة الخوف في غزوة الخندق؟","level":3,"page":869},{"title":"ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة.؟؟؟ لو وضع سؤال","level":3,"page":869},{"title":"حديث ٤٧٠","level":3,"page":870},{"title":"حديث ٤٧١","level":3,"page":870},{"title":"اذكر صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة؟","level":4,"page":871},{"title":"حديث ٤٧٢","level":3,"page":872},{"title":"حديث ٤٧٣","level":3,"page":872},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":872},{"title":"اذكر لفظ رواية أبي داود كاملة؟","level":4,"page":873},{"title":"اذكر صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة؟","level":4,"page":873},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":873},{"title":"حديث ٤٧٤","level":3,"page":874},{"title":"حديث ٤٧٥","level":3,"page":874},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":874},{"title":"حديث ٤٧٦","level":3,"page":875},{"title":"حديث ٤٧٧","level":3,"page":875},{"title":"حديث ٤٧٨","level":3,"page":875},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":875},{"title":"حديث ٤٧٩","level":3,"page":876},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":876},{"title":"حديث ٤٨٠","level":3,"page":877},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":877},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":877},{"title":"ما حكم من رأى هلال رمضان وردت شهادته، أو رأى هلال رمضان لوحده؟","level":4,"page":877},{"title":"ما حكم من يقف بعرفة قبل اليوم التاسع احتياطا؟","level":4,"page":878},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":878},{"title":"حديث ٤٨١","level":3,"page":879},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":879},{"title":"ما الحكم إذا لم يتبين العيد إلا بعد الزوال؟","level":4,"page":879},{"title":"في الحديث قضاء صلاة العيد، لكن ما كيفية قضاء صلاة العيد؟","level":4,"page":880},{"title":"اذكر أقسام الصلوات من حيث كيفية قضائها؟","level":4,"page":880},{"title":"أين تقام صلاة العيد؟","level":4,"page":880},{"title":"هل يستثنى شيء من ذلك؟","level":4,"page":881},{"title":"ما العلة في ذلك؟","level":4,"page":881},{"title":"حديث ٤٨٢","level":3,"page":882},{"title":"حديث ٤٨٣","level":3,"page":882},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":882},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لا يغدو يوم الفطر)؟","level":4,"page":882},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":882},{"title":"ما الحكمة في جعلهن وترا؟","level":4,"page":882},{"title":"ما الحكمة من جعلها سبعا؟","level":4,"page":882},{"title":"هل يسن قطع جميع الأعمال - كالأكل والشرب - على وتر؟","level":4,"page":882},{"title":"حديث ٤٨٤","level":3,"page":883},{"title":"ما حكم صلاة العيد على الرجال؟","level":4,"page":883},{"title":"ما حكم شهود النساء لصلاة العيد؟","level":4,"page":884},{"title":"ما شروط حضور النساء لصلاة العيد؟","level":4,"page":884},{"title":"لماذا أمر النبي -ﷺ- للنساء بالخروج لصلاة العيد لا يدل على الوجوب؟","level":4,"page":885},{"title":"ما الحكمة من أمر النبي -ﷺ- للنساء بحضور صلاة العيد، مع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل؟","level":4,"page":885},{"title":"حديث ٤٨٥","level":3,"page":886},{"title":"متى تكون خطبة العيد قبل الصلاة أم بعدها؟","level":4,"page":886},{"title":"ما الحكم لو لو خطب قبل الصلاة؟","level":4,"page":886},{"title":"من أول من خطب قبل الصلاة؟","level":4,"page":886},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (قبل الخطبة)؟","level":4,"page":887},{"title":"بما تفتتح خطبة العيد؟","level":4,"page":888},{"title":"حديث ٤٨٦","level":3,"page":889},{"title":"هل يشرع التنفل قبل صلاة العيد أم لا؟","level":4,"page":889},{"title":"ما المقصود بهذا الخلاف؟","level":4,"page":890},{"title":"ما الحكم بالنسبة لتحية المسجد؟","level":4,"page":890},{"title":"هل تقضى صلاة العيد لمن فاتته مع الإمام؟","level":4,"page":890},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":891},{"title":"حديث ٤٨٧","level":3,"page":892},{"title":"اذكر أصل حديث الباب؟","level":4,"page":892},{"title":"هل يشرع لصلاة العيد أذان وإقامة؟","level":4,"page":892},{"title":"هل يشرع أن ينادى لها: الصلاة جامعة؟","level":4,"page":892},{"title":"حديث ٤٨٨","level":3,"page":893},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":893},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":893},{"title":"حديث ٤٨٩","level":3,"page":894},{"title":"اذكر بعض فوائد هذا الحديث؟","level":4,"page":894},{"title":"حديث ٤٩٠","level":3,"page":895},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":895},{"title":"ما حكم هذه التكبيرات؟","level":4,"page":895},{"title":"حديث ٤٩١","level":3,"page":896},{"title":"ما السنة أن يقرأ الإمام في صلاة العيد؟","level":4,"page":896},{"title":"ما الحكمة من قراءتهما في العيد؟","level":4,"page":896},{"title":"حديث ٤٩٢","level":3,"page":897},{"title":"حديث ٤٩٣","level":3,"page":897},{"title":"ما لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود؟","level":4,"page":897},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":897},{"title":"هل هذا الحكم عام للإمام والمأموم أم خاص بالإمام؟","level":4,"page":897},{"title":"ما الحكمة من مخالفة الطريق؟","level":4,"page":897},{"title":"هل يسن فعل ذلك في الذهاب لصلاة الجمعة؟","level":4,"page":897},{"title":"حديث ٤٩٤","level":3,"page":898},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":898},{"title":"كم عيد للمسلمين؟","level":4,"page":898},{"title":"ما حكم الأعياد الأخرى (كعيد الأم، وعيد الوطن)؟","level":4,"page":898},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":898},{"title":"حديث ٤٩٥","level":3,"page":899},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":899},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":899},{"title":"حديث ٤٩٦","level":3,"page":900},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":900},{"title":"حديث ٤٩٧","level":3,"page":901},{"title":"حديث ٤٩٨","level":3,"page":901},{"title":"ما حكم صلاة الكسوف؟","level":4,"page":901},{"title":"متى تشرع صلاة الكسوف؟","level":4,"page":902},{"title":"ما الحكم لو أخبرنا بالكسوف لكن لم نره لوجود السحب؟","level":4,"page":902},{"title":"ما الحكمة من الكسوف؟","level":4,"page":902},{"title":"ما الذي يسن فعله عند الكسوف؟","level":4,"page":903},{"title":"متى تبدأ صلاة الكسوف؟","level":4,"page":903},{"title":"ما الحكم لو تجلى الكسوف أثناء الصلاة؟","level":4,"page":903},{"title":"ما الحكم لو فرغ من الصلاة قبل التجلي؟","level":4,"page":904},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":904},{"title":"حديث ٤٩٩","level":3,"page":905},{"title":"بماذا ينادى لصلاة الكسوف؟","level":4,"page":905},{"title":"هل يشرع لها أذان وإقامة؟","level":4,"page":905},{"title":"هل يجهر في صلاة الكسوف والخسوف أم لا؟","level":4,"page":905},{"title":"ما صفة صلاة الكسوف؟","level":4,"page":906},{"title":"ما الحكم إذا كسفت الشمس يوم الجمعة؟","level":4,"page":906},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":907},{"title":"حديث ٥٠٠","level":3,"page":907},{"title":"حديث ٥٠١","level":3,"page":907},{"title":"حديث ٥٠٢","level":3,"page":907},{"title":"حديث ٥٠٣","level":3,"page":907},{"title":"حديث ٥٠٤","level":3,"page":907},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":907},{"title":"ما صفة صلاة الكسوف؟","level":4,"page":907},{"title":"ما حكم الجماعة في صلاة الكسوف؟","level":4,"page":908},{"title":"هل يشرع حضور النساء لصلاة الكسوف؟","level":4,"page":909},{"title":"ماذا نستفيد من حديث ابن عباس؟","level":4,"page":909},{"title":"ما الحكم فيمن فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف؟","level":4,"page":909},{"title":"هل يشرع لصلاة الكسوف خطبة أم لا؟","level":4,"page":909},{"title":"حديث ٥٠٥","level":3,"page":911},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":911},{"title":"ما السنة أن يقول لمن رأى الريح؟","level":4,"page":911},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":911},{"title":"حديث ٥٠٦","level":3,"page":912},{"title":"حديث ٥٠٧","level":3,"page":912},{"title":"ما صحة هذه الآثار؟","level":4,"page":912},{"title":"هل تشرع الصلاة للآيات غير الكسوف والخسوف.","level":4,"page":912},{"title":"باب صلاة الاستسقاء","level":2,"page":913},{"title":"حديث ٥٠٨","level":3,"page":913},{"title":"ما حكم صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":913},{"title":"متى تشرع صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":913},{"title":"ما صفة الخروج إلى صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":914},{"title":"هل يمنع من الطيب عند خروج للاستسقاء؟","level":4,"page":914},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لم يخطب كخطبتكم هذه)؟","level":4,"page":914},{"title":"هل يشرع الصوم في يوم الاستسقاء؟","level":4,"page":914},{"title":"هل يشرع النداء لصلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":914},{"title":"حديث ٥٠٩","level":3,"page":915},{"title":"حديث ٥١٠","level":3,"page":915},{"title":"حديث ٥١١","level":3,"page":915},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":915},{"title":"أين تستحب أن تصلى صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":915},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (إنكم شكوتم جدب دياركم)؟","level":4,"page":915},{"title":"متى وقت صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":916},{"title":"ما هو المستحب في حق الإمام إذا أراد الخروج للاستسقاء؟","level":4,"page":916},{"title":"متى تكون الخطبة في صلاة الاستسقاء، قبل الصلاة أم بعدها؟","level":4,"page":916},{"title":"بما تستفتح خطبة الاستسقاء؟","level":4,"page":917},{"title":"ما حكم تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":918},{"title":"هل التحويل خاص بالإمام أو حتى للمأمومين؟","level":4,"page":918},{"title":"اذكر كيفية تحويل الأردية في الاستسقاء؟","level":4,"page":919},{"title":"ما الحكمة من التحويل؟","level":4,"page":919},{"title":"هل يقدم التحويل أم الدعاء؟","level":4,"page":919},{"title":"ما الذي يقلب من الثياب؟","level":4,"page":919},{"title":"هل يقلب الشماغ والغترة؟","level":4,"page":920},{"title":"هل يقلب الكوت إذا كان عليه كوت؟","level":4,"page":920},{"title":"ماذا يستحب في الاستسقاء؟","level":4,"page":920},{"title":"هل صلاة الاستسقاء جهرية أم سرية؟","level":4,"page":920},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":920},{"title":"حديث ٥١٢","level":3,"page":921},{"title":"اذكر الحديث بتمامه؟","level":4,"page":921},{"title":"ما حكم الاستسقاء يوم الجمعة؟","level":4,"page":922},{"title":"اذكر أنواع الاستسقاء التي وردت عن النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":922},{"title":"اذكر ما يقال في الدعاء عند الاستسقاء؟","level":4,"page":922},{"title":"اذكر حالات رفع اليدين في الدعاء (متى ترفع ومتى لا ترفع)؟","level":4,"page":923},{"title":"ما حكم طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي؟","level":4,"page":923},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":923},{"title":"حديث ٥١٣","level":3,"page":924},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":924},{"title":"ما حكم التوسل بذوات الصالحين؟","level":4,"page":924},{"title":"ما المراد بقول عمر (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا)؟","level":4,"page":924},{"title":"اذكر أنواع التوسل المشروع؟","level":4,"page":925},{"title":"ما حكم التوسل بالنبي -ﷺ- أو بغيره بعد موته؟","level":4,"page":925},{"title":"ما حكم التوسل بجاه النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":925},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":925},{"title":"حديث ٥١٤","level":3,"page":926},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":926},{"title":"ما معنى قوله (إنه حديث عهد بربه)؟","level":4,"page":926},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":926},{"title":"حديث ٥١٥","level":3,"page":927},{"title":"ما الدعاء المستحب عند نزول المطر؟","level":4,"page":927},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":927},{"title":"حديث ٥١٦","level":3,"page":928},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":928},{"title":"لماذا يستحب البسط في الدعاء؟","level":4,"page":928},{"title":"حديث ٥١٧","level":3,"page":929},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":929},{"title":"هل يستحب إخراج الحيوانات في صلاة الاستسقاء؟","level":4,"page":929},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":929},{"title":"حديث ٥١٨","level":3,"page":930},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":930},{"title":"اذكر أقوال العلماء في معنى الحديث؟","level":4,"page":930},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":930},{"title":"حديث ٥١٩","level":3,"page":931},{"title":"حديث ٥٢٠","level":3,"page":931},{"title":"حديث ٥٢١","level":3,"page":931},{"title":"حديث ٥٢٢","level":3,"page":931},{"title":"اذكر لفظ الحديث عند البخاري؟","level":4,"page":931},{"title":"ما صحة حديث أبي عامر الأشعري؟","level":4,"page":932},{"title":"ما حكم لبس الحرير للرجال؟ واذكر الأدلة على ذلك؟","level":4,"page":932},{"title":"ما الحكمة من تحريم الحرير على الرجال؟","level":4,"page":933},{"title":"هل لبس الحريم للرجال خاص بالكبار دون الصغار؟","level":4,"page":933},{"title":"اذكر الحالات التي يجوز فيها لبس الحرير؟","level":4,"page":933},{"title":"ما رأيك بمن يقول إن الرخصة خاصة بعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام؟","level":4,"page":934},{"title":"ما حكم لبس الحرير حال القتال والحرب؟","level":4,"page":934},{"title":"ما حكم الجلوس على الحرير والديباج؟","level":4,"page":935},{"title":"هل هذا النهي [وهو الجلوس على الحرير والديباج] خاص بالرجال أم هو عام للرجال والنساء؟","level":4,"page":935},{"title":"هل يدخل في تحريم الحرير، الحرير الصناعي؟","level":4,"page":936},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)؟","level":4,"page":936},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":936},{"title":"حديث ٥٢٣","level":3,"page":937},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":937},{"title":"ما معنى قوله (فرأيت الغضب في وجهه)؟","level":4,"page":937},{"title":"هل السيراء كانت حريرا صرفا أم لا؟","level":4,"page":937},{"title":"هل يجوز إهداء الحرير للرجال، وكذلك خاتم الذهب؟","level":4,"page":938},{"title":"ما المراد بالفواطم؟","level":4,"page":938},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":938},{"title":"حديث ٥٢٤","level":3,"page":939},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":939},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":939},{"title":"اذكر بعض الأدلة على تحريم الذهب على الرجال؟","level":4,"page":939},{"title":"ما حكم لبس الحرير للصبيان؟","level":4,"page":939},{"title":"ما حكم لبس الذهب للنساء؟","level":4,"page":940},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":940},{"title":"حديث ٥٢٥","level":3,"page":941},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":941},{"title":"ما حكم لبس الملابس الحسنة؟","level":4,"page":941},{"title":"ما شروط هذا التجمل؟","level":4,"page":941},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":941},{"title":"حديث ٥٢٦","level":3,"page":942},{"title":"حديث ٥٢٧","level":3,"page":942},{"title":"ما حكم لبس لباس القسي؟","level":4,"page":942},{"title":"ما حكم لبس الثياب المعصفرة؟","level":4,"page":942},{"title":"ما الحكمة من النهي عن لبس الثياب المعصفرة؟","level":4,"page":943},{"title":"ما حكم لبس الثوب الأحمر؟","level":4,"page":943},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":944},{"title":"حديث ٥٢٨","level":3,"page":945},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":945},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":945},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":945},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":946},{"title":"حديث ٥٢٩","level":2,"page":946},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":946},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":3,"page":946},{"title":"ما مراد النبي -ﷺ- بالإكثار من ذكر الموت؟","level":3,"page":946},{"title":"اذكر ماذا يتضمن الإيمان بالموت؟","level":3,"page":946},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":947},{"title":"حديث ٥٣٠","level":2,"page":948},{"title":"ما حكم تمني الموت؟","level":3,"page":948},{"title":"هل النهي تمني الموت نهي عام أم يجوز في أحوال؟","level":3,"page":948},{"title":"اذكر ما ورد عن السلف في تمني الموت خوف الفتنة؟","level":3,"page":949},{"title":"ما الحكمة من تحريم تمني الإنسان الموت بسبب الضر الدنيوي؟","level":3,"page":950},{"title":"ما الحكمة من هذا الدعاء (اللهم أحيني ...) لمن كان داعيا بالموت؟","level":3,"page":950},{"title":"حديث ٥٣١","level":2,"page":951},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":951},{"title":"اذكر أقوال العلماء في معنى الحديث؟","level":3,"page":951},{"title":"اذكر بعض علامات حسن الخاتمة؟","level":3,"page":951},{"title":"حديث ٥٣٢","level":2,"page":952},{"title":"ما معنى (موتاكم) في هذا الحديث؟","level":3,"page":952},{"title":"هل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟","level":3,"page":952},{"title":"ما حكم التلقين بعد الموت؟","level":3,"page":952},{"title":"اذكر كيفية التلقين؟","level":3,"page":952},{"title":"كم عدد مرات التلقين","level":3,"page":953},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":953},{"title":"حديث ٥٣٣","level":2,"page":954},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":954},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":3,"page":954},{"title":"ما معنى (على موتاكم) عند من صحح الحديث؟","level":3,"page":954},{"title":"ما الحكمة من قراءتها عند من استحب ذلك؟","level":3,"page":954},{"title":"حديث ٥٣٤","level":2,"page":955},{"title":"ما حكم تغميض العينين إذا مات الإنسان؟","level":3,"page":955},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":955},{"title":"حديث ٥٣٥","level":2,"page":956},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":3,"page":956},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":3,"page":956},{"title":"حديث ٥٣٦","level":2,"page":957},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":957},{"title":"ما حكم تقبيل الميت؟","level":3,"page":957},{"title":"هل تقبيل أبو بكر للنبي -ﷺ- تبركا به؟","level":3,"page":957},{"title":"ما معنى قول أبي بكر (والله لا يجمع الله عليك موتتين)؟","level":3,"page":957},{"title":"ما حكم البكاء على الميت من غير نياحة؟","level":3,"page":957},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":957},{"title":"حديث ٥٣٧","level":2,"page":958},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":958},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":3,"page":958},{"title":"ما الواجب على ورثة الميت عند موته؟","level":3,"page":958},{"title":"من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟","level":3,"page":959},{"title":"هل ديون الميت الآجلة تحل بموته؟","level":3,"page":959},{"title":"هل يجب المبادرة لقضاء دين الميت إذا ترك مالا؟","level":3,"page":961},{"title":"لماذا يستحب المبادرة لسداد الدين في الحياة؟","level":3,"page":961},{"title":"اذكر خطورة الدين؟","level":3,"page":961},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":962},{"title":"حديث ٥٣٨","level":2,"page":963},{"title":"اذكر الحديث بتمامه؟","level":3,"page":963},{"title":"ما حكم تغسيل الميت؟","level":3,"page":963},{"title":"ما حكم تكفين الميت؟","level":3,"page":963},{"title":"ما حكم تغطية المحرم رأسه؟","level":3,"page":963},{"title":"ما حكم تغطية المحرم وجهه؟","level":3,"page":963},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":964},{"title":"حديث ٥٣٩","level":2,"page":965},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":965},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":965},{"title":"ما حكم تغطية عورته عند تغسيله؟","level":3,"page":965},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":965},{"title":"حديث ٥٤٠","level":2,"page":966},{"title":"ما حكم تغسيل الميت؟","level":3,"page":966},{"title":"هل يجوز للرجل أن يغسل المرأة وكذلك العكس؟","level":3,"page":966},{"title":"هل يستثنى من ذلك أحد؟","level":3,"page":966},{"title":"ما الأفضل أن يكون مع الماء في غسل الميت؟","level":3,"page":967},{"title":"ما الأفضل أن يكون في الغسلة الأخيرة؟","level":3,"page":967},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":3,"page":967},{"title":"ما الأفضل في عدد الغسلات؟","level":3,"page":967},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":967},{"title":"حديث ٥٤١","level":2,"page":968},{"title":"ما الأفضل في عدد الثياب في الكفن؟","level":3,"page":968},{"title":"ما الواجب في عدد الثياب في كفن الميت؟","level":3,"page":968},{"title":"هل الأفضل في الكفن أن يكون فيه قميص وعمامة أم لا؟","level":3,"page":968},{"title":"ما أفضل الألوان في الكفن.","level":3,"page":968},{"title":"هل المرأة كالرجل في الكفن أم تختلف؟","level":3,"page":969},{"title":"ما صفة وضع اللفائف؟","level":3,"page":969},{"title":"من الذين لا يكفنون؟","level":3,"page":969},{"title":"حديث ٥٤٢","level":2,"page":970},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":970},{"title":"ما حكم التكفين بالقميص؟","level":3,"page":970},{"title":"ما الجمع بين ما جاء في حديث جابر قال: (أتى النبي -ﷺ- عبد الله بن أبي بعد ما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه ... وألبسه قميصه) وبين حديث الباب (... فأعطاه إياه).","level":3,"page":971},{"title":"ما سبب إعطاء النبي -ﷺ- قميصه ليكفن به هذا المنافق؟","level":3,"page":971},{"title":"ما سبب صلاته -ﷺ- على أبي بن سلول مع نفاقه وكفره؟","level":3,"page":971},{"title":"هل يستحب المكافأة على المعروف؟","level":3,"page":972},{"title":"ما الحكمة في حث الشريعة على المكافأة على المعروف؟","level":3,"page":972},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":972},{"title":"حديث ٥٤٣","level":2,"page":973},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":973},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":973},{"title":"الأمر في قوله (البسوا ..) هل هو للوجوب أم للاستحباب؟","level":3,"page":973},{"title":"ما الحكم لو كفن الميت بغير الأبيض؟","level":3,"page":973},{"title":"حديث ٥٤٤","level":2,"page":974},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":974},{"title":"ما المراد بتحسين الكفن؟","level":3,"page":974},{"title":"ما رأيك بقول النووي أنه يشترط أن يكون الكفن من جنس لباسه في الحياة؟","level":3,"page":974},{"title":"ما الحكم إذا ضاق الكفن عن الميت؟","level":3,"page":974},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":974},{"title":"حديث ٥٤٥","level":2,"page":975},{"title":"ما معنى قوله (في ثوب واحد)؟","level":3,"page":975},{"title":"ما حكم دفن الرجلين في القبر الواحد؟","level":3,"page":975},{"title":"ما حكم الجمع بين أكثر من رجلين في قبر واحد من غير حاجة؟","level":3,"page":975},{"title":"اختلف العلماء في الذكر والأنثى، هل يدفنان جميعا؟","level":3,"page":976},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":976},{"title":"هل شهيد المعركة يغسل؟","level":3,"page":976},{"title":"هل إذا مات الشهيد جنبا يغسل؟","level":3,"page":976},{"title":"ما الحكمة من عدم تغسيل الشهيد؟","level":3,"page":977},{"title":"هل من يموت بالغرق أو بالهدم أو غيرهم مما جاء في السنة بتسميتهم شهداء، هل حكمهم كحكم شهيد المعركة؟","level":3,"page":977},{"title":"اذكر أقسام الشهداء؟","level":3,"page":977},{"title":"هل الشهيد يصلى عليه؟","level":3,"page":977},{"title":"ما الحكمة من عدم الصلاة على الشهيد؟","level":3,"page":978},{"title":"حديث ٥٤٦","level":2,"page":979},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":979},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":979},{"title":"ما الحكمة من النهي عن المغالاة في الكفن؟","level":3,"page":979},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":979},{"title":"حديث ٥٤٧","level":2,"page":980},{"title":"حديث ٥٤٨","level":2,"page":980},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":980},{"title":"هل يجوز للزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت؟","level":3,"page":980},{"title":"بما أجاب من منع عن أدلة من أجاز؟","level":3,"page":981},{"title":"ما حكم تغسيل الزوجة لزوجها بعد وفاته؟","level":3,"page":981},{"title":"حديث ٥٤٩","level":2,"page":982},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":982},{"title":"هل يصلى صلاة الجنازة على من أقيم الحد؟","level":3,"page":982},{"title":"هل الإمام يصلي عليه أم لا؟","level":3,"page":982},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":983},{"title":"حديث ٥٥٠","level":2,"page":984},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":984},{"title":"ما رأيك بقول القرطبي (لعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلا لقتل نفسه، فمات كافرا فلم يصل عليه لذلك)؟","level":3,"page":984},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":984},{"title":"حديث ٥٥١","level":2,"page":985},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":985},{"title":"ما حكم الصلاة على الميت بعد دفنه (أي على القبر)؟","level":3,"page":985},{"title":"اذكر خلاف العلماء في المدة التي إليها يصلى على القبر؟","level":3,"page":986},{"title":"ما الجواب عن أدلة الأقوال الأخرى؟","level":3,"page":987},{"title":"ما حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة؟","level":3,"page":988},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":988},{"title":"حديث ٥٥٢","level":2,"page":989},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":989},{"title":"عرف النعي؟","level":3,"page":989},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":989},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":990},{"title":"حديث ٥٥٣","level":2,"page":991},{"title":"متى مات النجاشي؟","level":3,"page":991},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (أن النبي -ﷺ- نعى النجاشي)؟","level":3,"page":991},{"title":"ما حكم الصلاة على الميت الغائب؟","level":3,"page":991},{"title":"ما الأفضل أن يصلى على الجنازة؟","level":3,"page":992},{"title":"لكن ما حكم لو صلى على الجنازة في المسجد؟","level":3,"page":992},{"title":"ما عدد تكبيرات الجنائز؟","level":3,"page":993},{"title":"هل يستحب أن تكون صلاة الجنازة صفوفا؟","level":3,"page":993},{"title":"هل تصح صلاة الجنازة بغير طهارة؟","level":3,"page":994},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":994},{"title":"حديث ٥٥٤","level":2,"page":995},{"title":"ما حكم تكثير المصلين على الميت.","level":3,"page":995},{"title":"ما الجمع بين حديث ابن عباس (فيقوم على جنازته أربعون رجلا) وحديث عائشة (يبلغون مائة)؟","level":3,"page":995},{"title":"ما شرط هذه الشفاعة للميت؟","level":3,"page":995},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":995},{"title":"حديث ٥٥٥","level":2,"page":996},{"title":"ما السنة في وقوف الإمام من الميت؟","level":3,"page":996},{"title":"ما الحكم إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء؟","level":3,"page":997},{"title":"كيف يوضعون للصلاة عليهم إذا كانوا رجالا ونساء؟","level":3,"page":997},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":997},{"title":"حديث ٥٥٦","level":2,"page":998},{"title":"اذكر سبب قول عائشة هذا؟","level":3,"page":998},{"title":"ما حكم الصلاة على الجنازة في المسجد؟","level":3,"page":998},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له)؟","level":3,"page":998},{"title":"ماذا نستفيد من إنكار الصحابة على عائشة؟","level":3,"page":999},{"title":"ماذا نستفيد من فعل عائشة وطلبها الصلاة على جنازة سعد؟","level":3,"page":999},{"title":"حديث ٥٥٧","level":2,"page":1000},{"title":"حديث ٥٥٨","level":2,"page":1000},{"title":"كم عدد التكبيرات على الجنائز؟","level":3,"page":1000},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1001},{"title":"حديث ٥٥٩","level":2,"page":1002},{"title":"حديث ٥٦٠","level":2,"page":1002},{"title":"ما صحة حديث جابر؟","level":3,"page":1002},{"title":"ما المراد بالسنة في قول الصحابي (لتعلموا أنها سنة)؟","level":3,"page":1002},{"title":"ما حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؟","level":3,"page":1002},{"title":"هل يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الجنازة؟","level":3,"page":1003},{"title":"هل يستحب قراءة سورة بعد الفاتحة؟","level":3,"page":1003},{"title":"هل يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؟","level":3,"page":1003},{"title":"حديث ٥٦١","level":2,"page":1004},{"title":"حديث ٥٦٢","level":2,"page":1004},{"title":"حديث ٥٦٣","level":2,"page":1004},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1004},{"title":"ما معنى قوله (فحفظت من دعائه)؟","level":3,"page":1004},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":3,"page":1004},{"title":"ما معنى قوله (أخلصوا له الدعاء)؟","level":3,"page":1005},{"title":"ما حكم الجهر بالدعاء؟","level":3,"page":1005},{"title":"هل الدعاء يصل للميت؟","level":3,"page":1005},{"title":"ماذا يقال إذا كان الميت طفلا؟","level":3,"page":1005},{"title":"هل ترفع الأيدي في صلاة الجنازة؟","level":3,"page":1005},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1005},{"title":"حديث ٥٦٤","level":2,"page":1006},{"title":"ما حكم الإسراع بالجنازة؟","level":3,"page":1006},{"title":"قوله -ﷺ- (أسرعوا ..) هل المراد الإسراع بتجهيزها أو بحملها إلى قبرها؟","level":3,"page":1006},{"title":"ماذا يستثنى من الأمر بالإسراع بالجنازة؟","level":3,"page":1007},{"title":"هل إذا كان للميت أقارب فهل يجوز انتظارهم؟","level":3,"page":1007},{"title":"ما معنى الإسراع المأمور به بالحديث؟","level":3,"page":1007},{"title":"ما حكم أن تتبع الجنازة بما يخالف الشريعة؟","level":3,"page":1008},{"title":"ما الحكمة من الأمر بالإسراع بالجنازة؟","level":3,"page":1008},{"title":"حديث ٥٦٥","level":2,"page":1009},{"title":"اتباع الجنازة على مرتبتين اذكرهما؟","level":3,"page":1009},{"title":"إذا تعددت الجنائز، وصلي عليها صلاة واحدة، فهل يتعدد الأجر؟","level":3,"page":1009},{"title":"بما يحصل قيراط الدفن؟","level":3,"page":1010},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط)؟","level":3,"page":1010},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1010},{"title":"حديث ٥٦٦","level":2,"page":1011},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1011},{"title":"اذكر الخلاف في المشي مع الجنازة؟","level":3,"page":1011},{"title":"حديث ٥٦٧","level":2,"page":1012},{"title":"ما حكم اتباع النساء للجنائز؟","level":3,"page":1012},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1012},{"title":"حديث ٥٦٨","level":2,"page":1013},{"title":"ما حكم القيام للجنازة إذا مرت؟","level":3,"page":1013},{"title":"ما الجواب عن دليل من قال بالنسخ؟","level":3,"page":1013},{"title":"ما الحكمة من القيام؟","level":3,"page":1013},{"title":"إلى متى يستمر قيام الناس؟","level":3,"page":1013},{"title":"حديث ٥٦٩","level":2,"page":1014},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1014},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1014},{"title":"حديث ٥٧٠","level":2,"page":1015},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1015},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1015},{"title":"ماذا يسن بعد الدفن؟","level":3,"page":1015},{"title":"اذكر بعض المواضع التي يشرع فيها التسمية؟","level":3,"page":1016},{"title":"حديث ٥٧١","level":2,"page":1017},{"title":"حديث ٥٧٢","level":2,"page":1017},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1017},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1017},{"title":"هل الاعتداء على الميت كالاعتداء على الحي؟","level":3,"page":1017},{"title":"ما حكم تشريح جثة الميت؟","level":3,"page":1017},{"title":"وقد اختلف العلماء في حكم تشريح جثة الميت لقصد التعليم","level":3,"page":1017},{"title":"حديث ٥٧٣","level":2,"page":1018},{"title":"حديث ٥٧٤","level":2,"page":1018},{"title":"عرف اللحد والشق؟","level":3,"page":1018},{"title":"ما الأفضل في القبر اللحد أم الشق؟","level":3,"page":1018},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (اللحد لنا والشق لغيرنا)؟","level":3,"page":1018},{"title":"متى يكون الشق أفضل؟","level":3,"page":1018},{"title":"ما المستحب في رفع القبر؟","level":3,"page":1019},{"title":"ما حكم أن يزاد على تراب القبر أكثر مما خرج منه؟","level":3,"page":1020},{"title":"حديث ٥٧٥","level":2,"page":1021},{"title":"ما حكم تجصيص القبر؟","level":3,"page":1021},{"title":"ما الحكمة من النهي","level":3,"page":1021},{"title":"ما حكم القعود على القبر؟","level":3,"page":1021},{"title":"ما حكم البناء على القبور؟","level":3,"page":1022},{"title":"اذكر مفاسد البناء على القبور؟","level":3,"page":1022},{"title":"ما حكم الكتابة على القبر؟","level":3,"page":1022},{"title":"حديث ٥٧٦","level":2,"page":1023},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1023},{"title":"ماذا يفعل بالقبر بعد وضع الميت في اللحد ووضع اللبن عليه؟","level":3,"page":1023},{"title":"هل يستحب لكل من حضر دفن الميت أن يحثو التراب على قبره؟","level":3,"page":1023},{"title":"هل هناك ذكر يقال عند حثي التراب؟","level":3,"page":1023},{"title":"حديث ٥٧٧","level":2,"page":1024},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1024},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":1024},{"title":"ما حكم الموعظة عند القبر؟","level":3,"page":1024},{"title":"ما أفضل ما يقدم للميت؟","level":3,"page":1024},{"title":"هل العبد يسأل في قبره؟","level":3,"page":1024},{"title":"الذين لا يفتنون","level":3,"page":1025},{"title":"حديث ٥٧٨","level":2,"page":1026},{"title":"حديث ٥٧٩","level":2,"page":1026},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1026},{"title":"ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟","level":3,"page":1026},{"title":"ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول؟","level":3,"page":1026},{"title":"حديث ٥٨٠","level":2,"page":1027},{"title":"حديث ٥٨١","level":2,"page":1027},{"title":"ما حكم زيارة القبور للرجال؟","level":3,"page":1027},{"title":"ما سبب النهي عن الزيارة في أول الأمر؟","level":3,"page":1027},{"title":"اذكر صفة الزيارة الشرعية","level":3,"page":1027},{"title":"ما الحكمة من زيارة القبور","level":3,"page":1028},{"title":"هل لزيارة القبور وقت معين؟","level":3,"page":1028},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1028},{"title":"حديث ٥٨٢","level":2,"page":1029},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1029},{"title":"اذكر الخلاف في حكم زيارة النساء للقبور؟","level":3,"page":1029},{"title":"بما أجاب بعض العلماء (القائلون بعدم التحريم) عن حديث (لعن زائرات القبور)؟","level":3,"page":1032},{"title":"اذكر بعض الفوائد من العامة؟","level":3,"page":1032},{"title":"حديث ٥٨٣","level":2,"page":1033},{"title":"حديث ٥٨٤","level":2,"page":1033},{"title":"حديث ٥٨٥","level":2,"page":1033},{"title":"حديث ٥٨٦","level":2,"page":1033},{"title":"ما صحة حديث أبي سعيد؟","level":3,"page":1033},{"title":"عرف النياحة؟","level":3,"page":1033},{"title":"ما حكم النياحة؟","level":3,"page":1033},{"title":"لماذا حرمت النياحة؟","level":3,"page":1033},{"title":"هل النياحة حرام فقط على النساء؟","level":3,"page":1033},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1033},{"title":"حديث ٥٨٧","level":2,"page":1034},{"title":"حديث ٥٨٨","level":2,"page":1034},{"title":"ما المراد بالبكاء في الحديث؟","level":3,"page":1034},{"title":"ما الجمع بين هذا الحديث، وبين قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى).","level":3,"page":1034},{"title":"حديث ٥٨٩","level":2,"page":1036},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":1036},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1036},{"title":"هل يجوز أن ينزل المرأة قبرها من ليس محرما لها؟","level":3,"page":1037},{"title":"حديث ٥٩٠","level":2,"page":1038},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1038},{"title":"اذكر أصل الحديث كما في صحيح مسلم؟","level":3,"page":1038},{"title":"ما حكم دفن الميت ليلا؟","level":3,"page":1038},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب (الذي فيه الزجر عن الدفن ليلا)؟","level":3,"page":1039},{"title":"هل ورد عن عائشة أنها طلبت أن تدفن ليلا؟","level":3,"page":1039},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1039},{"title":"حديث ٥٩١","level":2,"page":1040},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1040},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1040},{"title":"ما الحكمة من هذا الأمر؟","level":3,"page":1040},{"title":"ما حكم صنع أهل الميت الطعام للناس؟","level":3,"page":1040},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1040},{"title":"حديث ٥٩٢","level":2,"page":1041},{"title":"حديث ٥٩٣","level":2,"page":1041},{"title":"ما صحة حديث ابن عباس؟","level":3,"page":1041},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":1041},{"title":"هل يشرع السلام أو الدعاء عند المرور بالمقابر إذا كانت مسورة بحيث لا نشاهد القبور؟","level":3,"page":1041},{"title":"ما كيفية السلام على أهل المقبرة؟","level":3,"page":1041},{"title":"هل يشرع الوضوء لزيارة القبور؟","level":3,"page":1042},{"title":"عند زيارة القبور هل يشرع للزائر أن يصل إلى القبر الذي يقصد زيارته؟","level":3,"page":1042},{"title":"هل الموتى يسمعون أم لا؟","level":3,"page":1042},{"title":"حديث ٥٩٤","level":2,"page":1043},{"title":"حديث ٥٩٥","level":2,"page":1043},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":2,"page":1043},{"title":"هل هذا الحكم عام للمسلم والكافر أو فقط للمسلم؟","level":2,"page":1043},{"title":"لماذا نهي عن سب الأموات؟","level":2,"page":1043},{"title":"ما الجمع بين ما جاء في الصحيحين من حديث أنس قال: (مر بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال النبي -ﷺ-: وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شرا، فقال النبي -ﷺ-: وجبت وجبت وجبت ... فلما سئل الرسول -صلى الله عليه وس","level":2,"page":1043},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":1044},{"title":"مقدمة","level":2,"page":1044},{"title":"تعريفها لغة","level":3,"page":1044},{"title":"وشرعا","level":3,"page":1044},{"title":"قال ابن قدامة: اعلم أن على مريد الآخرة في زكاته وظائف","level":3,"page":1044},{"title":"مناسبة كتاب الزكاة بعد كتاب الصلاة لأربعة أسباب","level":3,"page":1044},{"title":"وقد اختلف العلماء متى فرضت؟","level":3,"page":1044},{"title":"عقوبة تارك الزكاة","level":3,"page":1044},{"title":"حديث ٥٩٦","level":2,"page":1045},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":1045},{"title":"ما حكم الزكاة؟","level":3,"page":1045},{"title":"ما حكم تارك الزكاة؟","level":3,"page":1045},{"title":"هل يجوز صرف الزكاة لصنف واحد من أصناف الزكاة الثمانية؟","level":3,"page":1046},{"title":"ما المراد بقوله (إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم)؟","level":3,"page":1046},{"title":"هل يجوز دفع الزكاة للغني؟","level":3,"page":1046},{"title":"هل يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر؟","level":3,"page":1046},{"title":"لماذا الأفضل أن يفرقها في فقراء بلده؟","level":3,"page":1047},{"title":"ما الأفضل أن يفرق زكاته بنفسه أو يوكل من يقوم بها؟","level":3,"page":1047},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1047},{"title":"حديث ٥٩٧","level":2,"page":1048},{"title":"ما حكم الزكاة في بهيمة الأنعام؟","level":3,"page":1048},{"title":"اذكر شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام؟","level":3,"page":1049},{"title":"متى تجب الزكاة في الإبل؟","level":3,"page":1049},{"title":"اذكر جدول نصاب الإبل من ٥ - ١٢٠؟","level":3,"page":1050},{"title":"كم يكون النصاب من بعد ١٢٠؟","level":3,"page":1050},{"title":"متى يبدأ نصاب الغنم؟","level":3,"page":1050},{"title":"اذكر نصاب الغنم؟","level":3,"page":1051},{"title":"اذكر بعض الأحكام التي تختلف فيها سائمة بهيمة الأنعام عن بقية الأموال الزكوية؟","level":3,"page":1051},{"title":"عرف الحيلة؟","level":3,"page":1051},{"title":"ما حكم الحيل؟","level":3,"page":1051},{"title":"كم مفسدة ارتكب المتحايل؟","level":3,"page":1051},{"title":"ما الحكم لو كان مال الرجل نفسه متفرق:، مثال: شخص عنده (٢٠) شاة في رفحاء، و(٢٠) شاة في الرياض؟","level":3,"page":1052},{"title":"هل الخلطة مؤثرة في بهيمة الأنعام؟","level":3,"page":1052},{"title":"هل الخلطة مؤثرة في غير بهيمة الأنعام؟","level":3,"page":1052},{"title":"ما معنى قوله (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)؟","level":3,"page":1052},{"title":"ما حكم إخراج الهرمة في الزكاة وذات العوار؟","level":3,"page":1053},{"title":"اذكر بعض المواضع التي يخرج فيها في سائمة بهية الأنعام الذكر؟","level":3,"page":1053},{"title":"ما المراد بالمصدق في قوله (إلا أن يشاء المصدق)؟ وعلى ماذا تعود هذه الجملة؟","level":3,"page":1053},{"title":"ما هو الجبران؟","level":3,"page":1053},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1053},{"title":"حديث ٥٩٨","level":2,"page":1054},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1054},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":3,"page":1054},{"title":"متى يبدأ نصاب البقر؟","level":3,"page":1054},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1054},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1055},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1055},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1055},{"title":"حديث ٥٩٩","level":2,"page":1055},{"title":"حديث ٦٠٠","level":2,"page":1055},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1055},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1055},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1055},{"title":"حديث ٦٠١","level":2,"page":1056},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1056},{"title":"هل في الخيل زكاة؟","level":3,"page":1056},{"title":"ما حكم الزكاة في الذهب المستعمل؟","level":3,"page":1056},{"title":"حديث ٦٠٢","level":2,"page":1057},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1057},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (في كل سائمة إبل)؟","level":3,"page":1057},{"title":"كم فيها من الزكاة إذا كانت الإبل عددها ٤٠؟","level":3,"page":1057},{"title":"هل تجب الزكاة في الإبل المعلوفة؟","level":3,"page":1057},{"title":"ما حكم تفريق المالين خشية الصدقة؟","level":3,"page":1057},{"title":"ما حكم من منع الزكاة؟","level":3,"page":1057},{"title":"ما المراد بقوله (وشطر ماله)؟","level":3,"page":1058},{"title":"هل يجوز دفع الزكاة للنبي -ﷺ- وآله؟ والمراد بآله؟","level":3,"page":1058},{"title":"هل يجوز التعزير بأخذ المال؟","level":3,"page":1058},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟","level":3,"page":1059},{"title":"حديث ٦٠٣","level":2,"page":1060},{"title":"حديث ٦٠٤","level":2,"page":1060},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1060},{"title":"ما حكم الزكاة في الذهب والفضة؟","level":3,"page":1060},{"title":"كم نصاب الفضة؟ وكم يجب فيها؟","level":3,"page":1060},{"title":"كم نصاب الذهب؟ وكم فيه؟","level":3,"page":1060},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فما زاد فبحساب ذلك)؟","level":3,"page":1060},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)؟","level":3,"page":1061},{"title":"هل هذا الشرط عام في جميع الأموال الزكوية؟","level":3,"page":1061},{"title":"اذكر ما لا يشترط فيه حولان الحول؟","level":3,"page":1061},{"title":"اذكر كيفية حول المال المستفاد؟","level":3,"page":1062},{"title":"ما كيفية زكاة الراتب الشهري؟","level":3,"page":1063},{"title":"هل تجب الزكاة في المال المحرم (إذا كان محرما لذاته)؟","level":3,"page":1063},{"title":"ما حكم الزكاة في المال المحرم لكسبه، كما لو اكتسب عشرة آلاف عن طريق الرشوة؟","level":3,"page":1063},{"title":"هل تجب الزكاة في المال العام؟","level":3,"page":1064},{"title":"هل تجب فيها الزكاة إذا استثمرت واتجر بها؟","level":3,"page":1064},{"title":"حديث ٦٠٥","level":2,"page":1065},{"title":"ما صحة هذا الأثر؟","level":3,"page":1065},{"title":"ماذا نستفيد من هذا الأثر؟","level":3,"page":1065},{"title":"هل يقاس على البقر غيره؟","level":3,"page":1065},{"title":"اذكر أنواع الزكاة في بهيمة الأنعام؟","level":3,"page":1065},{"title":"حديث ٦٠٦","level":2,"page":1066},{"title":"حديث ٦٠٧","level":2,"page":1066},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1066},{"title":"ما حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون؟","level":3,"page":1066},{"title":"ما حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون؟","level":3,"page":1066},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟","level":3,"page":1067},{"title":"من الذي يتولى إخراج الزكاة عنهما؟","level":3,"page":1067},{"title":"حديث ٦٠٨","level":2,"page":1068},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1068},{"title":"ما حكم مكافأة المحسن؟","level":3,"page":1068},{"title":"ما حكم الصلاة على غير الأنبياء؟","level":3,"page":1069},{"title":"حديث ٦٠٩","level":2,"page":1070},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1070},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1070},{"title":"هل الأفضل تعجيل الزكاة أم لا؟","level":3,"page":1071},{"title":"ما حكم تأخير إخراج الزكاة؟","level":3,"page":1071},{"title":"اذكر بعض الحالات التي يجوز فيها تأخير الزكاة عن وقوت وجوبها؟","level":3,"page":1072},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1072},{"title":"حديث ٦١٠","level":2,"page":1073},{"title":"حديث ٦١١","level":2,"page":1073},{"title":"كم نصاب الفضة؟","level":3,"page":1073},{"title":"كم نصاب الإبل؟","level":3,"page":1073},{"title":"كم نصاب الخارج من الأرض؟","level":3,"page":1073},{"title":"في هذا الحديث دليل لشرط من شروط الزكاة، فما هو؟","level":3,"page":1073},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1073},{"title":"حديث ٦١٢","level":2,"page":1074},{"title":"كم مقدار الواجب في الحبوب والثمار إذا بلغت نصابا؟","level":3,"page":1074},{"title":"ما الحكمة من هذا التفريق؟","level":3,"page":1074},{"title":"ما الحكم إذا كان يسقى بمؤنة تارة وبغير مؤنة تارة متساويا؟","level":3,"page":1074},{"title":"ما المراد بالمؤنة؟","level":3,"page":1075},{"title":"متى يستقر الوجوب في الحبوب والثمار؟","level":3,"page":1075},{"title":"اذكر شروط وجوب زكاة الخارج من الأرض؟","level":3,"page":1075},{"title":"حديث ٦١٣","level":2,"page":1076},{"title":"حديث ٦١٤","level":2,"page":1076},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1076},{"title":"اذكر ضابط الثمار والحبوب التي تجب فيها الزكاة؟","level":3,"page":1076},{"title":"هل تجب الزكاة في الخضروات؟","level":3,"page":1076},{"title":"حديث ٦١٥","level":2,"page":1077},{"title":"حديث ٦١٦","level":2,"page":1077},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1077},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":1077},{"title":"عرف الخرص؟","level":3,"page":1077},{"title":"ما الذي يخرص؟","level":3,"page":1077},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (ودعوا الثلث أو الربع)؟ هل هو من أصل المال، أو من مقدار الواجب فيه؟","level":3,"page":1078},{"title":"قوله (ودعوا الثلث أو الربع) ما المرجع في ترك الثلث أو الربع؟","level":3,"page":1078},{"title":"ما وقت الخرص؟","level":3,"page":1078},{"title":"كم خارص يجزئ؟","level":3,"page":1078},{"title":"ما صفة الخرص؟","level":3,"page":1078},{"title":"حديث ٦١٧","level":2,"page":1079},{"title":"حديث ٦١٨","level":2,"page":1079},{"title":"حديث ٦١٩","level":2,"page":1079},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1079},{"title":"ما المراد بالكنز المذكور في قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب","level":3,"page":1079},{"title":"ما حكم الزكاة في الذهب والفضة؟","level":3,"page":1080},{"title":"هل تجب الزكاة في الذهب المباح المستعمل للمرأة؟","level":3,"page":1080},{"title":"بماذا أجاب هؤلاء عن أدلة القول الأول؟","level":3,"page":1081},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟","level":3,"page":1082},{"title":"ما حكم الحلي إذا اتخذ للكراء والنفقة؟","level":3,"page":1082},{"title":"ما حكم لبس الذهب المحلق للنساء؟","level":3,"page":1082},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1082},{"title":"حديث ٦٢٠","level":2,"page":1083},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1083},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1083},{"title":"عرف عروض التجارة؟","level":3,"page":1084},{"title":"لماذا سميت بذلك؟","level":3,"page":1084},{"title":"هل مجرد ما ينوي التجارة يكون للتجارة، أو لا بد أن يملكها بنية التجارة؟","level":3,"page":1084},{"title":"ما كيفية زكاة العروض؟","level":3,"page":1085},{"title":"هل يخرج عروض أو نقود؟","level":3,"page":1085},{"title":"حديث ٦٢١","level":2,"page":1086},{"title":"حديث ٦٢٢","level":2,"page":1086},{"title":"ما صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟","level":3,"page":1086},{"title":"عرف الركاز؟","level":3,"page":1086},{"title":"كم الواجب فيه؟","level":3,"page":1086},{"title":"لمن الركاز؟","level":3,"page":1086},{"title":"هل للركاز نصاب؟","level":3,"page":1086},{"title":"متى وقت إخراج زكاته؟","level":3,"page":1086},{"title":"أين يكون مصرفه؟","level":3,"page":1086},{"title":"ما الفرق بين الركاز، واللقطة؟","level":3,"page":1086},{"title":"حديث ٦٢٣","level":2,"page":1087},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1087},{"title":"ما نصاب المعدن؟","level":3,"page":1087},{"title":"ما المقدار الواجب في المعدن؟","level":3,"page":1087},{"title":"هل يشترط في نصاب المعدن أن يستخرجه دفعة واحدة؟","level":3,"page":1087},{"title":"باب صدقة الفطر","level":2,"page":1088},{"title":"حديث ٦٢٤","level":2,"page":1088},{"title":"حديث ٦٢٥","level":2,"page":1088},{"title":"حديث ٦٢٦","level":2,"page":1088},{"title":"ما صحة رواية (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم)؟","level":3,"page":1088},{"title":"ما حكم زكاة الفطر؟","level":3,"page":1088},{"title":"على من تجب؟","level":3,"page":1088},{"title":"لماذا أضيفت إلى الفطر؟","level":3,"page":1089},{"title":"كم مقدار زكاة الفطر؟","level":3,"page":1089},{"title":"هل تجب على الصغير؟","level":3,"page":1089},{"title":"هل تجب زكاة الفطر على المسلم ولو لم يصم رمضان لمرض أو عذر؟","level":3,"page":1089},{"title":"ما حكم إخراج الزكاة من غير هذه الأصناف المنصوص عليها؟","level":3,"page":1089},{"title":"هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟","level":3,"page":1090},{"title":"هل إذا لم يستطع دفع صاع، هل يدفع ما قدر عليه منه؟","level":3,"page":1090},{"title":"حديث ٦٢٧","level":2,"page":1091},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1091},{"title":"ما الحكمة من زكاة الفطر؟","level":3,"page":1091},{"title":"اذكر أوقات إخراج زكاة الفطر؟","level":3,"page":1091},{"title":"هل يجوز أن يخرج الجماعة فطرتهم لشخص واحد وكذا العكس؟","level":3,"page":1092},{"title":"ما مصرف زكاة الفطر؟","level":3,"page":1092},{"title":"حديث ٦٢٨","level":2,"page":1093},{"title":"حديث ٦٢٩","level":2,"page":1093},{"title":"اذكر لفظ لحديث أبي هريرة كاملا؟","level":3,"page":1093},{"title":"اذكر فضائل الصدقة؟","level":3,"page":1093},{"title":"متى أفضل وقت للصدقة؟","level":3,"page":1094},{"title":"ما الأفضل في صدقة التطوع أن تكون سرا أم علانية؟","level":3,"page":1095},{"title":"هل يجوز إعطاء الكافر من الصدقة؟","level":3,"page":1097},{"title":"ما المقصود بقوله (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)؟","level":3,"page":1097},{"title":"اذكر وقت صدقة التطوع؟","level":3,"page":1097},{"title":"ما حكم أن ينوي الإنسان بصدقته أو زكاته نماء ماله فقط؟","level":3,"page":1098},{"title":"اشرح معاني الكلمات في الحديثين؟","level":3,"page":1098},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1099},{"title":"حديث ٦٣٠","level":2,"page":1100},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1100},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1100},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (كسا] مسلما [ثوبا على عري كساه الله) وقوله (وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله)؟","level":3,"page":1100},{"title":"حديث ٦٣١","level":2,"page":1101},{"title":"حديث ٦٣٢","level":2,"page":1101},{"title":"ما المراد باليد العليا واليد السفلي؟","level":3,"page":1101},{"title":"اذكر بعض ما ورد في فضل الإنفاق؟","level":3,"page":1101},{"title":"ما معنى قوله (وابدأ بمن تعول)؟","level":3,"page":1102},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (وخير الصدقة عن ظهر غنى)؟","level":3,"page":1102},{"title":"ما الجمع بين قوله (وخير الصدقة عن ظهر غنى) وبين قوله (أفضل الصدقة جهد المقل)؟","level":3,"page":1103},{"title":"ما معنى (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)؟","level":3,"page":1104},{"title":"اذكر بعض فضائل العفة؟","level":3,"page":1105},{"title":"كيف السبيل إلى التعلق بالله والتعفف عن الناس؟","level":3,"page":1106},{"title":"حديث ٦٣٣","level":2,"page":1107},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":1107},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1107},{"title":"حديث ٦٣٤","level":2,"page":1109},{"title":"من المعلوم أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف في ملك غيره إلا بإذنه، فما الجواب عن حديث الباب؟","level":3,"page":1109},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1109},{"title":"حديث ٦٣٥","level":2,"page":1110},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":1110},{"title":"ما حكم دفع الزوجة زكاتها لزوجها؟","level":3,"page":1111},{"title":"هل يجوز للزوج أن يدفع زكاته لزوجته الفقيرة؟","level":3,"page":1112},{"title":"حديث ٦٣٦","level":2,"page":1113},{"title":"حديث ٦٣٧","level":2,"page":1113},{"title":"حديث ٦٣٨","level":2,"page":1113},{"title":"حديث ٦٣٩","level":2,"page":1113},{"title":"ما حكم سؤال الناس من غير حاجة ولا ضرورة؟","level":3,"page":1113},{"title":"اذكر خطورة سؤال الناس؟","level":3,"page":1113},{"title":"اذكر مفاسد سؤال المخلوقين؟","level":3,"page":1114},{"title":"اذكر بعض الأدلة على أن الواجب سؤال الخالق؟","level":3,"page":1114},{"title":"هل سؤال العلم داخل في النهي؟","level":3,"page":1115},{"title":"ماذا يستثنى من ذم السؤال؟","level":3,"page":1115},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1115},{"title":"حديث ٦٤٠","level":2,"page":1116},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1116},{"title":"ما حكم دفع الزكاة لغني؟","level":3,"page":1116},{"title":"متى يجوز دفع الزكاة لغني؟","level":3,"page":1116},{"title":"حديث ٦٤١","level":2,"page":1118},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1118},{"title":"من هو الغني؟","level":3,"page":1118},{"title":"ما مفهوم قوله (لقوي مكتسب)؟","level":3,"page":1118},{"title":"ماذا نستفيد من قول الصحابي (فقلب فيهما البصر)؟","level":3,"page":1118},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1118},{"title":"حديث ٦٤٢","level":2,"page":1119},{"title":"ما معنى قوله (تحملت حمالة)؟","level":3,"page":1119},{"title":"اذكر أحوال تجوز فيها المسألة؟","level":3,"page":1119},{"title":"اذكر شروط إعطاء من ادعى فاقة بعد غنى؟","level":3,"page":1120},{"title":"لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكون من ذوي العقول؟","level":3,"page":1120},{"title":"لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكونوا من قومه؟","level":3,"page":1120},{"title":"المال المحرم لا بركة فيه، اذكر بعض الأدلة على ذلك؟","level":3,"page":1120},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1120},{"title":"حديث ٦٤٣","level":2,"page":1121},{"title":"ما حكم دفع الزكاة للنبي -ﷺ- وآله؟","level":3,"page":1121},{"title":"هل يعطون من الزكاة إذا كانوا عامليها عليها؟","level":3,"page":1121},{"title":"من هم آل النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1121},{"title":"ما الحكمة من عدم أخذهم من الزكاة؟","level":3,"page":1121},{"title":"هل هذا التحريم يعم صدقة التطوع أم فقط الصدقة الواجبة؟","level":3,"page":1122},{"title":"هل تحل صدقة التطوع للنبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1122},{"title":"اختلف العلماء في أخذ بني هاشم من الزكاة إذا لم يعطوا حقهم من الخمس على قولين، اذكرهما؟","level":3,"page":1122},{"title":"اذكر فوائد قرن الحكم بالعلة.","level":3,"page":1123},{"title":"حديث ٦٤٣","level":2,"page":1124},{"title":"هل بني المطلب تحل لهم الزكاة أم لا؟","level":3,"page":1124},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1124},{"title":"حديث ٦٤٥","level":2,"page":1125},{"title":"هل تدفع لموالي بني هاشم؟","level":3,"page":1125},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1125},{"title":"حديث ٦٤٦","level":2,"page":1126},{"title":"ما المراد بهذا العطاء الذي يعطيه النبي -ﷺ- لعمر؟","level":3,"page":1126},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1126},{"title":"هل يلزم الإنسان أن يقبل الزكاة أو غيرها إذا كان محتاجا لها؟","level":3,"page":1127},{"title":"اذكر ما ذكره الحافظ ابن حجر في قبول عطية السلطان؟","level":3,"page":1128},{"title":"بما يجب أن يعلق الإنسان قلبه؟","level":3,"page":1128},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1128},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":1129},{"title":"مقدمة","level":2,"page":1129},{"title":"تعريفه","level":3,"page":1129},{"title":"حكمة مشروعية الصيام","level":3,"page":1129},{"title":"وقال الزرقاني: شرع الصيام لفوائد","level":3,"page":1129},{"title":"مراحل فرضية رمضان","level":3,"page":1130},{"title":"فضائل الصيام","level":3,"page":1130},{"title":"فائدة: معنى قوله -ﷺ- (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران)","level":3,"page":1131},{"title":"فائدة: عن ابن عباس (كان النبي -ﷺ- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل) متفق عليه.","level":3,"page":1131},{"title":"حديث ٦٤٧","level":2,"page":1132},{"title":"ما معنى حديث الباب؟","level":3,"page":1132},{"title":"هل النهي في الحديث للتحريم أم للكراهة؟","level":3,"page":1132},{"title":"ما العلة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟","level":3,"page":1132},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (إلا رجل كان يصوم ...)؟","level":3,"page":1133},{"title":"متى يجوز تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟","level":3,"page":1133},{"title":"ما صحة حديث (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)؟","level":3,"page":1133},{"title":"تسمية هذا الشهر رمضان","level":3,"page":1134},{"title":"حديث ٦٤٨","level":2,"page":1135},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1135},{"title":"ما هو يوم الشك؟","level":3,"page":1135},{"title":"ما حكم صوم يوم الشك؟","level":3,"page":1135},{"title":"حديث ٦٤٩","level":2,"page":1136},{"title":"حديث ٦٥٠","level":2,"page":1136},{"title":"ما معنى (فاقدروا له)؟","level":3,"page":1136},{"title":"بما يجب صوم رمضان؟","level":3,"page":1136},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (إذا رأيتموه)؟","level":3,"page":1137},{"title":"ما حكم من رأى هلال رمضان لوحده، أو رآه ورد قوله؟","level":3,"page":1137},{"title":"هل يلزم إذا رؤي الهلال في بلد أن يصوم جميع المسلمين أم لكل بلد رؤيته؟","level":3,"page":1137},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1138},{"title":"حديث ٦٥١","level":2,"page":1139},{"title":"حديث ٦٥٢","level":2,"page":1139},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1139},{"title":"كم شاهد يقبل في دخول رمضان؟","level":3,"page":1139},{"title":"كم شاهد يكفي لدخول بقية الشهور؟","level":3,"page":1140},{"title":"ما شروط الشاهد؟","level":3,"page":1140},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1140},{"title":"حديث ٦٥٣","level":2,"page":1141},{"title":"ما صحة حديث حفصة؟","level":3,"page":1141},{"title":"ما حكم النية للصوم الواجب؟","level":3,"page":1141},{"title":"ما الحكم لو قال: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي؟","level":3,"page":1141},{"title":"حديث ٦٥٤","level":2,"page":1142},{"title":"ماذا نستفيد من حديث عائشة؟","level":3,"page":1142},{"title":"ماذا يشترط لمن نوى الصيام من النهار في صوم النفل؟","level":3,"page":1142},{"title":"وهل يشترط أن تكون النية قبل الزوال؟","level":3,"page":1142},{"title":"إن نوى الصوم أثناء النهار، هل يكتب له أجر الصوم يوما كاملا أو يكتب له من نيته؟","level":3,"page":1143},{"title":"هل يجوز قطع صوم النفل؟","level":3,"page":1143},{"title":"هل يجوز قطع الفرض من صلاة أو صيام؟","level":3,"page":1144},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1144},{"title":"حديث ٦٥٥","level":2,"page":1145},{"title":"حديث ٦٥٦","level":2,"page":1145},{"title":"ما صحة حديث أبي هريرة (أحب عبادي إلي ....)؟","level":3,"page":1145},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":3,"page":1145},{"title":"اذكر ثمرات تعجيل الفطر؟","level":3,"page":1145},{"title":"يفطر الصائم أول ما تغرب الشمس.","level":3,"page":1145},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1145},{"title":"حديث ٦٥٧","level":2,"page":1146},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1146},{"title":"لماذا لم نقل بوجوبه لقوله (تسحروا)؟","level":3,"page":1146},{"title":"قوله -ﷺ- (بركة) اذكر بعض هذه البركة الموجودة في السحور؟","level":3,"page":1146},{"title":"بما يحصل السحور؟","level":3,"page":1146},{"title":"ما الأفضل تقديم السحور أو تأخيره؟","level":3,"page":1147},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1147},{"title":"حديث ٦٦٠","level":2,"page":1148},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1148},{"title":"هل هذا الأمر للوجوب أو للاستحباب؟","level":3,"page":1148},{"title":"ما الحكمة من الفطر على التمر","level":3,"page":1148},{"title":"حديث ٦٦١","level":2,"page":1149},{"title":"عرف الوصال؟","level":3,"page":1149},{"title":"ما حكم الوصال؟","level":3,"page":1149},{"title":"ما الحكمة من النهي عن الوصال؟","level":3,"page":1150},{"title":"ما المراد من قول الصحابي (إنك تواصل)؟","level":3,"page":1150},{"title":"ما معنى قول النبي -ﷺ- (يطعمني ربي ويسقيني)؟","level":3,"page":1150},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1151},{"title":"حديث ٦٦٢","level":2,"page":1152},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه)؟","level":3,"page":1152},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1152},{"title":"فعل المحرمات والمنكرات في الصيام هل تبطله؟","level":3,"page":1152},{"title":"ما الفوائد من ترك الشهوات من الأكل والشرب والمنكح في رمضان؟","level":3,"page":1152},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1152},{"title":"حديث ٦٦٣","level":2,"page":1153},{"title":"جاء في رواية (كان يقبل وهو صائم، ثم تضحك) ما سبب ضحكها؟","level":3,"page":1153},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1153},{"title":"هل المذي إذا خرج من الصائم بسبب تقبيل أو لمس يفسد الصيام؟","level":3,"page":1154},{"title":"ما الحكم إذا كرر النظر فأمنى، هل يفسد صومه أم لا؟","level":3,"page":1154},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1154},{"title":"حديث ٦٦٤","level":2,"page":1155},{"title":"حديث ٦٦٥","level":2,"page":1155},{"title":"حديث ٦٦٦","level":2,"page":1155},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1155},{"title":"هل الحجامة تفطر الصائم أم لا؟","level":3,"page":1155},{"title":"بماذا أجاب هؤلاء عن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)؟","level":3,"page":1156},{"title":"حديث ٦٦٧","level":2,"page":1157},{"title":"ما حكم الكحل للصائم؟","level":3,"page":1157},{"title":"حديث ٦٦٨","level":2,"page":1158},{"title":"حديث ٦٦٩","level":2,"page":1158},{"title":"ما حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم؟","level":3,"page":1158},{"title":"هل هناك فرق بين كثير الأكل وقليله؟","level":3,"page":1158},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ناسيا)؟","level":3,"page":1159},{"title":"هل يجب على من رأى من يأكل ويشرب في نهار رمضان أن يذكره أم لا؟ قولان للعلماء","level":3,"page":1159},{"title":"ما حكم من جامع في نهار رمضان ناسيا؟","level":3,"page":1159},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1160},{"title":"حديث ٦٧٠","level":2,"page":1161},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1161},{"title":"ما هو القيء؟","level":3,"page":1161},{"title":"ما معنى (ومن استقاء فعليه القضاء)؟","level":3,"page":1161},{"title":"ما حكم القيء عمدا في نهار رمضان.","level":3,"page":1161},{"title":"هل هناك فرق بين القيء القليل والكثير؟","level":3,"page":1161},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1161},{"title":"حديث ٦٧١","level":2,"page":1162},{"title":"حديث ٦٧٢","level":2,"page":1162},{"title":"حديث ٦٧٣","level":2,"page":1162},{"title":"لماذا قال النبي -ﷺ- في حق من لم يفطر حين أفطر -ﷺ- (أولئك العصاة، أولئك العصاة)؟","level":3,"page":1162},{"title":"ما فائدة رواية (فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما ....)؟","level":3,"page":1162},{"title":"لماذا ذكر المصنف - ﵀ - حديث حمزة بن عمرو؟","level":3,"page":1162},{"title":"ما حكم الفطر في رمضان للمسافر؟","level":3,"page":1162},{"title":"ما حكم الصوم للمسافر؟","level":3,"page":1163},{"title":"ما الجواب عن أدلة الظاهرية؟","level":3,"page":1163},{"title":"اختلف الجمهور القائلون بجواز الصوم في السفر أيهما أفضل الصوم أم الفطر؟ اذكر الخلاف؟","level":3,"page":1164},{"title":"ما حكم من نوى الصوم وهو مسافر، ثم أراد أن يفطر، فهل يجوز له ذلك؟","level":3,"page":1165},{"title":"ما حكم لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار، فهل له الفطر في ذلك النهار أم لا؟","level":3,"page":1165},{"title":"بماذا أجاب الجمهور عن هذه الأحاديث؟","level":3,"page":1165},{"title":"متى يجوز للمسافر أن يفطر؟","level":3,"page":1165},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1165},{"title":"حديث ٦٧٤","level":2,"page":1166},{"title":"ما صحة هذا الأثر؟","level":3,"page":1166},{"title":"ماذا نستفيد من هذا الأثر؟","level":3,"page":1166},{"title":"ما الدليل على أنه إذا تعذر الصوم عدل إلى الإطعام؟","level":3,"page":1166},{"title":"ما كيفية الإطعام؟","level":3,"page":1166},{"title":"ما حكم الشيخ الكبير الهرم الذي سقط تمييزه؟","level":3,"page":1166},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1166},{"title":"حديث ٦٧٥","level":2,"page":1167},{"title":"ما حكم من جامع في الفرج وهو صائم؟","level":3,"page":1167},{"title":"هل الوطء للصائم في نهار رمضان وهو صائم يعتبر كبيرة أم صغيرة؟","level":3,"page":1167},{"title":"اذكر ما الذي يترتب على من جامع في نهار رمضان وهو صائم؟","level":3,"page":1167},{"title":"ما هي كفارة من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وهل هي على الترتيب أم التخيير؟","level":3,"page":1168},{"title":"هل تجب الكفارة لو جامع وهو صائم في قضاء رمضان؟","level":3,"page":1168},{"title":"ما الحكم لو جامع زوجته في نهار رمضان لكن الصوم غير واجب عليه؟","level":3,"page":1168},{"title":"ما الجماع الموجب للكفارة؟","level":3,"page":1168},{"title":"هل على المرأة كفارة أم لا؟","level":3,"page":1168},{"title":"هل تجب الكفارة على من جامع ناسيا؟","level":3,"page":1169},{"title":"هل يجب على المجامع قضاء اليوم أم لا؟","level":3,"page":1169},{"title":"هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا؟","level":3,"page":1170},{"title":"اذكر الحكم فيمن كرر الجماع في نهار رمضان؟","level":3,"page":1171},{"title":"قوله (فضحك النبي -ﷺ- ...) ما سبب ضحك النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1171},{"title":"هل العلم بالعقوبة شرط في إسقاط الكفارة؟","level":3,"page":1171},{"title":"اذكر مباحث عتق الرقبة؟","level":3,"page":1172},{"title":"اذكر مباحث صيام الشهرين المتتابعين؟","level":3,"page":1172},{"title":"اذكر مباحث الإطعام؟","level":3,"page":1172},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1173},{"title":"حديث ٦٧٦","level":2,"page":1174},{"title":"حديث ٦٧٧","level":2,"page":1174},{"title":"اذكر لفظ الحديث في الصحيحين؟","level":3,"page":1174},{"title":"ما صحة صوم من طلع عليه الفجر وعليه جنابة؟","level":3,"page":1174},{"title":"هل مثل الجنب الحائض والنفساء؟","level":3,"page":1174},{"title":"ما الحكم من طلع عليه الفجر وهو يجامع؟","level":3,"page":1174},{"title":"هل كان النبي -ﷺ- يحتلم؟","level":3,"page":1175},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1175},{"title":"حديث ٦٧٨","level":2,"page":1176},{"title":"هل يشرع الصيام عن الميت؟","level":3,"page":1176},{"title":"بماذا أجاب الجمهور عن حديث عائشة (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)؟","level":3,"page":1177},{"title":"ما الجواب عن حديث ابن عمر (من مات وعليه صوم رمضان، فليطعم عن ...)؟","level":3,"page":1177},{"title":"متى يكون على الميت صيام؟","level":3,"page":1177},{"title":"هل الأمر بالحديث للوجوب أم للاستحباب؟","level":3,"page":1178},{"title":"ما المراد بالولي في قوله (صام عنه وليه)؟","level":3,"page":1178},{"title":"هل يجوز أن يقضيه عن الميت أجنبي؟","level":3,"page":1178},{"title":"هل يشترط التتابع في القضاء؟","level":3,"page":1178},{"title":"هل يجوز إذا كان للميت عدد من الأولياء أن يتقاسموا أيام الصيام التي على مورثهم، ويصوم كل واحد منهم قسما منها سواء كانوا رجالا أو نساء أو من الصنفين؟","level":3,"page":1178},{"title":"باب صوم التطوع وما نهي عن صومه","level":2,"page":1179},{"title":"حديث ٦٧٩","level":2,"page":1179},{"title":"ما حكم صوم يوم عرفة لغير الحاج؟","level":3,"page":1179},{"title":"ما حكم صومه للحاج؟","level":3,"page":1179},{"title":"ما الحكمة من استحباب فطره للحاج؟","level":3,"page":1180},{"title":"هل تكفير الذنوب في صوم عرفة يشمل الصغائر والكبائر أم فقط الصغائر؟","level":3,"page":1180},{"title":"أيهما أفضل يوم عرفة أم يوم عاشوراء؟","level":3,"page":1180},{"title":"ما هو يوم عاشوراء؟","level":3,"page":1181},{"title":"هل كان صوم يوم عاشوراء واجبا أم تطوعا؟","level":3,"page":1181},{"title":"هل يكره إفراد صوم عاشوراء؟","level":3,"page":1181},{"title":"ما الأفضل أن يصوم يوما قبله أم بعده؟","level":3,"page":1181},{"title":"ما الحكمة من استحباب صوم اليوم التاسع مع العاشر؟","level":3,"page":1182},{"title":"ما سبب صيام عاشوراء","level":3,"page":1182},{"title":"من لم يصم يوم عرفة أو عاشوراء هل يقضيه أم لا؟","level":3,"page":1182},{"title":"ما حكم صيام يوم الاثنين؟","level":3,"page":1182},{"title":"هل هناك علة أخرى لاستحباب صيامه؟","level":3,"page":1182},{"title":"حديث ٦٨٠","level":2,"page":1183},{"title":"ما حكم صيام ست من شوال؟","level":3,"page":1183},{"title":"هل يصح صوم ست من شوال لمن عليه قضاء من رمضان؟","level":3,"page":1183},{"title":"هل يجوز صوم هذه الأيام متفرقة؟","level":3,"page":1184},{"title":"ما معنى (كصيام الدهر)؟","level":3,"page":1184},{"title":"هل يجوز صوم التطوع لمن عليه قضاء من رمضان؟","level":3,"page":1184},{"title":"ما الحكم إن أخر صيام الست من شوال حتى خرج شوال بلا عذر؟","level":3,"page":1184},{"title":"ما الحكم إن أخرها بعذر كمرض أو حيض؟","level":3,"page":1184},{"title":"حديث ٦٨١","level":2,"page":1185},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1185},{"title":"ما المراد في قوله (في سبيل الله) في الحديث؟","level":3,"page":1185},{"title":"متى يكون مندوبا الصوم في الجهاد؟","level":3,"page":1185},{"title":"اذكر بعض الأدلة على أن الصوم من أسباب النجاة من النار.","level":3,"page":1185},{"title":"لماذا خص الخريف من بين الفصول؟","level":3,"page":1185},{"title":"اذكر بعض أسباب النجاة من النار؟","level":3,"page":1185},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1185},{"title":"حديث ٦٨٢","level":2,"page":1186},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1186},{"title":"ما معنى حديث أم سلمة عند أبي داود (أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان)؟","level":3,"page":1186},{"title":"ما الحكمة من إكثاره -ﷺ- من صوم شعبان؟","level":3,"page":1186},{"title":"هل يستحب عمارة أوقات الغفلة؟","level":3,"page":1187},{"title":"ما معنى قولها (كان رسول الله -ﷺ- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم)؟","level":3,"page":1187},{"title":"ما الأفضل صوم شعبان أم صوم محرم؟","level":3,"page":1187},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1187},{"title":"اذكر بعض الأدلة العامة على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟","level":3,"page":1188},{"title":"على ماذا يدل حديث عائشة السابق (لم يكن يبالى من أي أيام الشهر يصوم)؟","level":3,"page":1188},{"title":"ما الأفضل أن تكون هذه الأيام؟","level":3,"page":1188},{"title":"حديث ٦٨٤","level":2,"page":1189},{"title":"ما حكم صوم الزوجة نفلا وزوجها حاضر بغير إذنه؟","level":3,"page":1189},{"title":"ما الحكمة من المنع؟","level":3,"page":1189},{"title":"هل صوم الفرض يحتاج إلى إذن الزوج؟","level":3,"page":1189},{"title":"هل يجب على الزوجة أن تستأذن زوجها في قضاء رمضان أم لا؟","level":3,"page":1189},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (وزوجها شاهد)؟","level":3,"page":1190},{"title":"قوله (إلا بإذنه) هل يشترط أن يكون الإذن صريحا؟","level":3,"page":1190},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1190},{"title":"حديث ٦٨٥","level":2,"page":1191},{"title":"ما حكم صيام يومي العيد؟","level":3,"page":1191},{"title":"ما الحكم لو نذر صيامهما، فهل يصح نذره؟","level":3,"page":1191},{"title":"ما الحكمة من النهي عن صيامهما؟","level":3,"page":1191},{"title":"حديث ٦٨٦","level":2,"page":1192},{"title":"حديث ٦٨٧","level":2,"page":1192},{"title":"ما هي أيام التشريق؟","level":3,"page":1192},{"title":"لماذا سميت بذلك؟","level":3,"page":1192},{"title":"ما حكم صوم أيام التشريق؟","level":3,"page":1192},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن دليل أصحاب القول الثاني (لم يرخص)؟","level":3,"page":1193},{"title":"ما الرد عليهم؟","level":3,"page":1193},{"title":"ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول (أيام التشريق أيام أكل ...)؟","level":3,"page":1193},{"title":"أيام التشريق حكمها واحد، وضح ذلك؟","level":3,"page":1193},{"title":"قول النبي -ﷺ- (أيام التشريق أيام أكل .... وذكر لله) إشارة إلى ماذا؟","level":3,"page":1193},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1193},{"title":"حديث ٦٨٨","level":2,"page":1194},{"title":"حديث ٦٨٩","level":2,"page":1194},{"title":"اذكر ما ورد في فضل يوم الجمعة؟","level":3,"page":1194},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":3,"page":1194},{"title":"متى يزول النهي؟","level":3,"page":1194},{"title":"متى يزول النهي؟","level":3,"page":1194},{"title":"هل النهي في قوله (لا يصومن ...) للتحريم أم للكراهة؟","level":3,"page":1194},{"title":"ما رأيك بقول مالك في الموطأ: \" لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى، نهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن؟","level":3,"page":1195},{"title":"ما السبب في النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام؟","level":3,"page":1195},{"title":"ما حكم صوم يوم الجمعة مفردا إذا صادف عرفة؟","level":3,"page":1195},{"title":"حديث ٦٩٠","level":2,"page":1196},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1196},{"title":"حديث ٦٩١","level":2,"page":1197},{"title":"حديث ٦٩٢","level":2,"page":1197},{"title":"ما صحة حديث (لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم)؟","level":3,"page":1197},{"title":"بما أجاب من قال بصحة الحديث؟","level":3,"page":1198},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1199},{"title":"حديث ٦٩٣","level":2,"page":1200},{"title":"حديث ٦٩٤","level":2,"page":1201},{"title":"حديث ٦٩٥","level":2,"page":1201},{"title":"ما معنى (لا صام من صام الأبد)؟","level":3,"page":1201},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (لا صام ولا أفطر)؟","level":3,"page":1201},{"title":"ما معنى صيام الدهر؟","level":3,"page":1201},{"title":"ما حكم صوم الدهر؟","level":3,"page":1201},{"title":"بما أجاب الجمهور عن أدلة من قال بالمنع؟","level":3,"page":1203},{"title":"بما أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة من قال بالجواز؟","level":3,"page":1203},{"title":"اختلف المجيزون لصيام الدهر بالشرط المتقدم، أيهما أفضل: صوم الدهر أم صوم داود؟","level":3,"page":1203},{"title":"باب الاعتكاف وقيام رمضان","level":2,"page":1204},{"title":"حديث ٦٩٦","level":2,"page":1205},{"title":"ما المراد بقيام رمضان بقوله (من قام رمضان)؟","level":3,"page":1205},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1205},{"title":"لماذا سميت بالتراويح؟","level":3,"page":1205},{"title":"من أول من جمع الناس لصلاة التراويح؟","level":3,"page":1205},{"title":"هل الأفضل أن تصلى جماعة أو فرادى؟","level":3,"page":1206},{"title":"ما السبب في عدم استمرار النبي -ﷺ- عليها؟","level":3,"page":1206},{"title":"هل يشرع للنساء حضورها؟","level":3,"page":1206},{"title":"كم عدد ركعاتها؟","level":3,"page":1206},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1207},{"title":"حديث ٦٩٧","level":2,"page":1208},{"title":"ما معنى قولها (شد مئزره)؟","level":3,"page":1208},{"title":"ما المراد بقوله (وأحيا ليله) هل إحياء جميع الليل أم غالبه؟","level":3,"page":1208},{"title":"اذكر بعض ما تميزت به العشر الأواخر من رمضان؟","level":3,"page":1208},{"title":"هل يستحب إيقاظ الأهل للصلاة والطاعة؟","level":3,"page":1208},{"title":"حديث ٦٩٨","level":2,"page":1209},{"title":"اذكر الأدلة على استحباب الاعتكاف؟","level":3,"page":1209},{"title":"ما الحكمة من الاعتكاف؟","level":3,"page":1209},{"title":"متى يجب الاعتكاف؟","level":3,"page":1210},{"title":"متى آكد الاعتكاف وأفضله؟","level":3,"page":1210},{"title":"ما أكثر الاعتكاف؟","level":3,"page":1210},{"title":"ما هي مبطلات الاعتكاف؟","level":3,"page":1211},{"title":"هل يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجد؟","level":3,"page":1211},{"title":"اذكر الخلاف في ضابط المسجد الذي يصح في الاعتكاف؟","level":3,"page":1211},{"title":"ما الجواب عن حديث حذيفة (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)؟","level":3,"page":1212},{"title":"هل يشرع الاعتكاف للمرأة؟","level":3,"page":1212},{"title":"ما ضابط المسجد الذي يصح أن تعتكف فيه؟","level":3,"page":1212},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (... واعتكف أزواجه من بعده)؟","level":3,"page":1213},{"title":"ما شروط اعتكاف المرأة؟","level":3,"page":1213},{"title":"أيهما أفضل في العشر الأواخر العمرة أم الاعتكاف؟","level":3,"page":1213},{"title":"حديث ٦٩٩","level":2,"page":1214},{"title":"متى يدخل المعتكف معتكفه؟","level":3,"page":1214},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب؟","level":3,"page":1214},{"title":"سئل الشيخ ابن عثيمين: متى يبتدئ الاعتكاف؟","level":3,"page":1215},{"title":"متى يخرج المعتكف من معتكفه؟","level":3,"page":1215},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1215},{"title":"حديث ٧٠٠","level":2,"page":1216},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1216},{"title":"اذكر أقسام خروح المعتكف من المسجد؟","level":3,"page":1216},{"title":"إذا تخلل الاعتكاف جمعة وجب عليه الخروج إليها، لكن هل يبطل اعتكافه؟","level":3,"page":1216},{"title":"ما حكم مباشرة الزوجة حال الاعتكاف؟","level":3,"page":1217},{"title":"وهل يبطل اعتكافه؟","level":3,"page":1217},{"title":"هل يجوز للمعتكف أن يحادث أهله وأن يزوروه؟","level":3,"page":1217},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1217},{"title":"حديث ٧٠١","level":2,"page":1218},{"title":"حديث ٧٠٢","level":2,"page":1218},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1218},{"title":"هل يجوز للمعتكف أن يعود مريضا، ويشهد جنازة؟","level":3,"page":1218},{"title":"ما معنى قولها (ولا يمس امرأة ولا يباشرها)؟","level":3,"page":1218},{"title":"هل يشترط لصحة الاعتكاف الصوم؟","level":3,"page":1219},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول؟","level":3,"page":1220},{"title":"هل يشترط للاعتكاف أن يكون في مسجد؟","level":3,"page":1220},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1221},{"title":"حديث ٧٠٣","level":2,"page":1222},{"title":"حديث ٧٠٤","level":2,"page":1222},{"title":"اذكر بعض فضائل ليلة القدر؟","level":3,"page":1222},{"title":"ما سبب تسميتها بليلة القدر؟","level":3,"page":1223},{"title":"اذكر خلاف العلماء في تحديد ليلة القدر؟","level":3,"page":1223},{"title":"ما الحكمة من إخفائها؟","level":3,"page":1223},{"title":"اذكر سبب رفع علمها؟","level":3,"page":1224},{"title":"اذكر بعض علامات ليلة القدر؟","level":3,"page":1224},{"title":"اذكر بعض العلامات التي لا أصل لها؟","level":3,"page":1224},{"title":"هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وإن لم يظهر له شيء، أو يتوقف ذلك على كشفها؟","level":3,"page":1224},{"title":"ماذا يسن لمن علمها أن يقول؟","level":3,"page":1225},{"title":"ماذا يسن لمن رأى ليلة القدر؟","level":3,"page":1225},{"title":"حديث ٧٠٥","level":2,"page":1226},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":1226},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1226},{"title":"حديث ٧٠٦","level":2,"page":1227},{"title":"ماذا نستفيد من هذا الحديث؟","level":3,"page":1227},{"title":"اذكر بعض مميزات هذه المساجد؟","level":3,"page":1227},{"title":"ما حكم السفر لزيارة القبور؟","level":3,"page":1227},{"title":"اذكر أحوال زيارة قبر الرسول -ﷺ-","level":3,"page":1228},{"title":"حكم الحج.","level":3,"page":1228},{"title":"واختلف العلماء في فرض الحج","level":3,"page":1229},{"title":"ما حكم تارك الحج تهاونا وكسلا؟","level":3,"page":1229},{"title":"ما الجواب عن قوله تعالى (ومن كفر ...)؟","level":3,"page":1230},{"title":"ما حكم من حج بمال حرام؟","level":3,"page":1230},{"title":"حديث ٧٠٧","level":2,"page":1231},{"title":"اذكر بعض فضائل العمرة؟","level":3,"page":1231},{"title":"اذكر بعض فضائل الحج؟","level":3,"page":1231},{"title":"هل للعمرة وقت محدد كالحج والصلاة؟","level":3,"page":1231},{"title":"هل يشرع تكرار العمرة في العام الواحد؟","level":3,"page":1231},{"title":"هل يشرع تكرارها في السفرة الواحدة أو اليوم الواحد؟","level":3,"page":1232},{"title":"ما رأيك بما يفعله بعض الناس من الاعتمار بعد الحج وقد اعتمر قبل الحج؟","level":3,"page":1232},{"title":"كم عمرة اعتمر النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1232},{"title":"الحديث دليل على أن الحج المبرور جزاؤه الجنة، فما هو الحج المبرور؟","level":3,"page":1232},{"title":"حديث ٧٠٨","level":2,"page":1234},{"title":"حديث ٧٠٩","level":2,"page":1234},{"title":"حديث ٧١٠","level":2,"page":1234},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1234},{"title":"اذكر حكم العمرة هل هي واجبة أم لا؟","level":3,"page":1235},{"title":"ما الفرق بين وجوب الحج ووجوب العمرة؟","level":3,"page":1236},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1236},{"title":"حديث ٧١١","level":2,"page":1237},{"title":"حديث ٧١٢","level":2,"page":1237},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1237},{"title":"من شروط الحج الاستطاعة، اذكر الدليل على ذلك؟","level":3,"page":1237},{"title":"ما المراد بالسبيل؟","level":3,"page":1237},{"title":"اذكر حالات حج المدين؟","level":3,"page":1238},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1238},{"title":"حديث ٧١٣","level":2,"page":1239},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1239},{"title":"هل يجب الحج على الصبي؟","level":3,"page":1239},{"title":"ما حكم من حج قبل البلوغ؟","level":3,"page":1239},{"title":"هل يلزم الصبي إذا أحرم بالحج ما يلزم البالغ من أحكام الحج؟","level":3,"page":1239},{"title":"هل يلزم الصبي المضي وإتمام حجه؟","level":3,"page":1240},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (ولك أجر)؟","level":3,"page":1240},{"title":"اذكر أحكام نية الصبي في الحج؟","level":3,"page":1240},{"title":"اذكر حكم الصبي عند الطواف به إذا كان مميزا؟","level":3,"page":1240},{"title":"سئل الشيخ ابن العثيمين عن هذا فقال السائل: من طاف وهو حامل شخصا هل يجزئ الطواف عن الاثنين؟","level":3,"page":1241},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1241},{"title":"حديث ٧١٤","level":2,"page":1242},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1242},{"title":"هل يجوز الحج عن العاجز ماليا؟","level":3,"page":1242},{"title":"هل يجوز لأحد أن يحج حجة واحدة لشخصين؟","level":3,"page":1243},{"title":"ما رأيك بمن يحج عن غيره من أجل المال؟","level":3,"page":1243},{"title":"وقال الشيخ ابن عثيمين: النيابة في الحج جاءت بها السنة","level":3,"page":1243},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (... لا يثبت على الراحلة)؟","level":3,"page":1244},{"title":"من حج عن غيره فماذا له من الأجر؟","level":3,"page":1244},{"title":"هل يجوز أن تحج المرأة عن الرجل والعكس؟","level":3,"page":1244},{"title":"هل يجوز الحج عن الحي غير القادر نفلا؟","level":3,"page":1244},{"title":"ما حكم الإرداف على الدابة؟","level":3,"page":1244},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1244},{"title":"حديث ٧١٥","level":2,"page":1245},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1245},{"title":"ما حكم من نذر الحج؟","level":3,"page":1245},{"title":"هل يصح نذر الحج ممن لم يحج؟","level":3,"page":1246},{"title":"ما حكم من نذر الحج فمات قبل إدراك زمنه؟","level":3,"page":1246},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1246},{"title":"حديث ٧١٦","level":2,"page":1247},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1247},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1247},{"title":"ما صحة حجة العبد قبل عتقه؟","level":3,"page":1247},{"title":"ما الحكم إذا عتق العبد في الحج؟","level":3,"page":1248},{"title":"اذكر شروط الحج؟","level":3,"page":1248},{"title":"حديث ٧١٧","level":2,"page":1249},{"title":"ما حكم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية؟","level":3,"page":1249},{"title":"هل هذه الحرمة مقيدة بقيد أو مطلقة؟","level":3,"page":1249},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لا يخلون ...)؟","level":3,"page":1249},{"title":"هل يقوم غير محرم مقامه في هذا، كالنسوة الثقات؟","level":3,"page":1250},{"title":"ما يرفع الخلوة بين امرأة أجنبية ورجل أجنبي","level":3,"page":1250},{"title":"ما حكم سفر المرأة للحج الفرض من غير محرم؟","level":3,"page":1250},{"title":"ما رأيك بمن قال إن العجوز التي لا تشتهى يجوز أن تسافر بغير محرم؟","level":3,"page":1252},{"title":"المحرم بالنسبة للمرأة هل شرط للوجوب أم شرط للأداء؟","level":3,"page":1252},{"title":"ما الجواب عن أدلة من قال بالجواز مع نساء ثقات؟","level":3,"page":1252},{"title":"من هم المحرم بالنسبة للمرأة؟","level":3,"page":1254},{"title":"ما شروط المحرم","level":3,"page":1254},{"title":"هل يجب على الزوج أن يحج مع زوجته؟","level":3,"page":1254},{"title":"ما حكم خروج المرأة للحج من غير محرم في حج التطوع؟","level":3,"page":1254},{"title":"ما الجمع بين الروايات المختلفة في أحاديث النهي عن سفر المرأة بلا محرم؟","level":3,"page":1255},{"title":"وقد اختلف العلماء في مقدار السفر الذي لا يجوز للمرأة أن تسافر فيه، إلا إذا كان معها زوجها أو محرم لها","level":3,"page":1255},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1255},{"title":"حديث ٧١٨","level":2,"page":1256},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1256},{"title":"هل ما دل عليه هذا الأثر الموقوف صحيح؟","level":3,"page":1256},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1256},{"title":"ما الحكم لو حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؟","level":3,"page":1256},{"title":"هل يشرع الجهر بالتلبية؟","level":3,"page":1257},{"title":"هل يشرع ذكر اسم المحجوج عنه؟","level":3,"page":1257},{"title":"أذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":3,"page":1257},{"title":"هل يشترط ذكر اسم المنوي عنه؟","level":3,"page":1257},{"title":"حديث ٧١٩","level":2,"page":1258},{"title":"اذكر لفظ الحديث كما جاء في صحيح مسلم؟","level":3,"page":1258},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1258},{"title":"ما حكم تارك الحج تكاسلا؟","level":3,"page":1258},{"title":"كم مرة يجب الحج في العمر؟","level":3,"page":1258},{"title":"هل الحج على الفور أم على التراخي؟","level":3,"page":1259},{"title":"ما حكم من مات ولم يحج وهو بالغ وكان مقتدرا؟","level":3,"page":1260},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1260},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":1261},{"title":"حديث ٧٢٠","level":2,"page":1261},{"title":"حديث ٧٢١","level":2,"page":1261},{"title":"حديث ٧٢٢","level":2,"page":1261},{"title":"حديث ٧٢٣","level":2,"page":1261},{"title":"حديث ٧٢٤","level":2,"page":1261},{"title":"اذكر المواقيت المكانية للحج أو العمرة؟","level":3,"page":1261},{"title":"ما حكم الإحرام من هذه المواقيت لمن أراد الحج أو العمرة؟","level":3,"page":1261},{"title":"ما أبعد هذه المواقيت، وما الحكمة؟","level":3,"page":1262},{"title":"ما حكم من تجاوز هذه المواقيت من غير إحرام وهو مريد النسك؟","level":3,"page":1262},{"title":"ما حكم من مر بميقات ليس ميقاته؟","level":3,"page":1262},{"title":"ما حكم المرأة الحائض إذا كانت تريد الحج أو العمرة وحاضت بالميقات؟","level":3,"page":1262},{"title":"ما الحكم إذا مر الشامي بميقات أهل المدينة، هل له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة والتي هي الأصل أو يجب أن يحرم من ذي الحليفة؟","level":3,"page":1263},{"title":"ما حكم من كان منزلة دون الميقات؟","level":3,"page":1263},{"title":"ما حكم من سافر من بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟","level":3,"page":1263},{"title":"ما حكم من تجاوز هذه المواقيت بلا نية النسك، ثم طرأ عليه نية العزم على النسك؟","level":3,"page":1264},{"title":"ما حكم من لا يمر بميقات؟","level":3,"page":1264},{"title":"ما حكم الإحرام قبل الميقات؟","level":3,"page":1264},{"title":"هل الإنسان إذا مر بالميقات وهو لا يريد نسكا وكان قد أدى فرضه، هل يلزمه الإحرام أم لا؟","level":3,"page":1265},{"title":"ما ميقات أهل مكة للحج؟","level":3,"page":1266},{"title":"ما ميقات أهل مكة للعمرة؟","level":3,"page":1266},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1266},{"title":"حديث ٧٢٥","level":2,"page":1267},{"title":"حديث ٧٢٦","level":2,"page":1267},{"title":"حديث ٧٢٧","level":2,"page":1267},{"title":"حديث ٧٢٨","level":2,"page":1267},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1267},{"title":"اذكر لفظ أثر عمر في توقيته ذات عرق لأهل العراق؟","level":3,"page":1267},{"title":"ما هو ميقات أهل العراق؟","level":3,"page":1267},{"title":"من الذي وقت ذات عرق لأهل العراق؟","level":3,"page":1267},{"title":"ماذا نستفيد من قول عمر (قال فانظروا حذوها من طريقكم. فحد لهم ذات عرق) رواه البخاري؟","level":3,"page":1268},{"title":"من أين يحرم من جاء بالطائرة؟","level":3,"page":1268},{"title":"حديث ٧٢٩","level":2,"page":1269},{"title":"ما هي الأنساك الثلاثة؟","level":3,"page":1269},{"title":"اذكر صفة التمتع؟","level":3,"page":1270},{"title":"ما صفة القران؟","level":3,"page":1270},{"title":"ما صفة الإفراد؟","level":3,"page":1270},{"title":"ما النسك الذي تلبس به النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1270},{"title":"ما الجواب عن أدلة من قال: إنه حج مفردا؟","level":3,"page":1272},{"title":"ما أفضل الأنساك؟","level":3,"page":1272},{"title":"كم سعي على القارن؟","level":3,"page":1273},{"title":"قال ابن القيم: وللناس في هذه العمرة التي أتت بها عائشة من التنعيم أربعة مسالك","level":3,"page":1274},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1274},{"title":"حكم تشريع الإحرام: من حكم مشروعية الإحرام","level":3,"page":1274},{"title":"حديث ٧٣٠","level":2,"page":1275},{"title":"من أين أحرم النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1275},{"title":"ما حكم التلبية عند الإحرام؟","level":3,"page":1275},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1275},{"title":"حديث ٧٣١","level":2,"page":1276},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1276},{"title":"هل ترفع المرأة صوتها بالتلبية أم لا؟","level":3,"page":1276},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1276},{"title":"حديث ٧٣٢","level":2,"page":1277},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1277},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1277},{"title":"ما الحكمة من هذا الاغتسال؟","level":3,"page":1277},{"title":"هل الغسل مستحب لكل أحد حتى للحائض؟","level":3,"page":1277},{"title":"هل المحرم إذا لم يجد الماء هل يتيمم أم لا؟","level":3,"page":1278},{"title":"ما حكم صلاة ركعتين عند الإحرام؟","level":3,"page":1278},{"title":"ماذا يستحب للمحرم بعد غسله للإحرام.","level":3,"page":1278},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":3,"page":1278},{"title":"حديث ٧٣٣","level":2,"page":1279},{"title":"لماذا قال النبي -ﷺ- في جواب الرجل (لا تلبسوا ..) مع أن السؤال عما يلبس المحرم؟","level":3,"page":1279},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":1279},{"title":"هل يقاس على هذه المحرمات غيرها مما يشبهها؟","level":3,"page":1279},{"title":"ما الحكمة من تحريم اللباس المذكور على المحرم؟","level":3,"page":1280},{"title":"بماذا عبر الفقهاء ﵏ عن هذا المحظور؟","level":3,"page":1280},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ولا العمائم)؟","level":3,"page":1280},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس)؟","level":3,"page":1280},{"title":"اذكر محظورات الإحرام مع ذكر الدليل على كل محظور؟","level":3,"page":1280},{"title":"١ - حلق الشعر.","level":4,"page":1280},{"title":"هل تغطية الوجه من المحظورات؟","level":5,"page":1280},{"title":"٢ - تقليم الأظفار.","level":4,"page":1281},{"title":"٣ - ولبس المخيط، إن كان رجلا.","level":4,"page":1281},{"title":"٤ - وتغطية رأسه إن كان رجلا.","level":4,"page":1281},{"title":"ستر الرأس للمحرم ينقسم إلى أقسام","level":5,"page":1281},{"title":"٥ - الطيب رجلا وامرأة.","level":4,"page":1282},{"title":"شم الطيب له أحوال","level":5,"page":1282},{"title":"٦ - وقتل صيد البر الوحشي المأكول، والدلالة عليه، والإعانة على قتله.","level":4,"page":1283},{"title":"٧ - الجماع.","level":4,"page":1283},{"title":"٨ - المباشرة لشهوة فيما دون الفرج.","level":4,"page":1284},{"title":"٩ - عقد النكاح.","level":4,"page":1284},{"title":"ما حكم المحرم الذي لا يجد الإزار؟","level":3,"page":1284},{"title":"هل يجب على المحرم الذي لا يجد نعلين ولبس خفين هل يجب عليه قطعهما أم لا؟","level":3,"page":1284},{"title":"وهل تجب عليه فدية؟","level":3,"page":1285},{"title":"ما الذي يحرم على المرأة المحرمة؟","level":3,"page":1285},{"title":"حديث ٧٣٤","level":2,"page":1286},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1286},{"title":"ما حكم تطييب المحرم لثوبه وملابسه؟","level":3,"page":1286},{"title":"ما الحكم لو انتقل الطيب إلى ملابس الإحرام؟","level":3,"page":1287},{"title":"متى يكون التحلل الأول؟","level":3,"page":1287},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1287},{"title":"حديث ٧٣٥","level":2,"page":1288},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1288},{"title":"ما الجواب عن حديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- تزوج ميمونة وهي محرم) رواه مسلم؟","level":3,"page":1288},{"title":"ما حكم الخطبة للمحرم؟","level":3,"page":1288},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1288},{"title":"حديث ٧٣٦","level":2,"page":1289},{"title":"حديث ٧٣٧","level":2,"page":1289},{"title":"اذكر لفظ حديث أبي قتادة كاملا؟","level":3,"page":1289},{"title":"سبق أن قتل الصيد من محظورات الإحرام، اذكر الأدلة على ذلك، وما المراد بالصيد؟","level":3,"page":1289},{"title":"ما حكم إذا صاد المحل صيدا وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالا للمحرم أم لا؟","level":3,"page":1290},{"title":"الصيد المحرم على المحرم","level":3,"page":1290},{"title":"أ-ما صاده بنفسه.","level":4,"page":1290},{"title":"ب- ما صيد لأجله","level":4,"page":1290},{"title":"ج- أو كان له أثر في صيده، أو أعان عليه.","level":4,"page":1290},{"title":"ما الحكم إذا دل المحرم حلالا على صيد فقتله؟","level":3,"page":1291},{"title":"ما حكم أكل الحمار الوحشي؟","level":3,"page":1291},{"title":"ما حكم أكل الحمر الإنسية (الأهلية)؟","level":3,"page":1291},{"title":"العلة في النهي عنها","level":4,"page":1292},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1292},{"title":"حديث ٧٣٨","level":2,"page":1293},{"title":"لماذا سميت هذه بالفواسق؟","level":3,"page":1293},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1293},{"title":"هل الغراب يقتل مطلقا أم هناك غراب معين؟","level":3,"page":1293},{"title":"ما المراد بالكلب العقور؟","level":3,"page":1294},{"title":"واختلف العلماء هل يتعدى القتل إلى غيرها من المؤذيات أم لا؟","level":3,"page":1294},{"title":"ما أقسام الحيوانات من حيث القتل وعدمه؟","level":3,"page":1294},{"title":"القسم الأول: قسم أمر بقتله.","level":4,"page":1294},{"title":"القسم الثاني: قسم منهي عن قتله.","level":4,"page":1294},{"title":"القسم الثالث: قسم سكت عنه.","level":4,"page":1294},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1295},{"title":"فائدة: تنقسم الكلاب من حيث الأحكام إلى أربعة أقسام","level":3,"page":1295},{"title":"أ- الكلب العقور.","level":4,"page":1295},{"title":"ب- كلب الصيد والحرث والماشية.","level":4,"page":1295},{"title":"ج- الكلب الأسود.","level":4,"page":1295},{"title":"د- ما سوى ذلك من الكلاب.","level":4,"page":1295},{"title":"حديث ٧٣٩","level":2,"page":1296},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1296},{"title":"هل يلزمه فدية؟","level":3,"page":1296},{"title":"استدل بحديث الباب بعض العلماء بأن الفدية في حلق الرأس تكون في حلقه حلقا يكون كاملا؟ كيف ذلك؟","level":3,"page":1296},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1296},{"title":"حديث ٧٤٠","level":2,"page":1297},{"title":"اذكر أحوال فاعل المحظور؟","level":3,"page":1297},{"title":"ما هي فدية من حلق رأسه وهو محرم؟","level":3,"page":1297},{"title":"متى تجب الفدية في حلق الشعر؟","level":3,"page":1298},{"title":"هل حلق بقية شعر الجسد كحلق الرأس؟","level":3,"page":1298},{"title":"اذكر أقسام محظورات الإحرام من حيث الفدية وعدمها؟","level":3,"page":1298},{"title":"هل هذه الفدية (فدية الأذى) على التخيير أم الترتيب؟","level":3,"page":1298},{"title":"ما الجواب عن حديث في قوله (، تجد شاة؟ قلت: لا. قال: \" فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة ..)؟","level":3,"page":1299},{"title":"هل يشترط في الصيام التتابع؟","level":3,"page":1299},{"title":"كم مقدار الإطعام، ومن أي نوع؟","level":3,"page":1299},{"title":"ما الحكم إذا كرر المحظور؟","level":3,"page":1299},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1299},{"title":"حديث ٧٤١","level":2,"page":1300},{"title":"ما حكم القتال في مكة، وماذا يستثنى؟","level":3,"page":1300},{"title":"ما حكم قطع شجر مكة؟","level":3,"page":1300},{"title":"ما ينبت بالحرم من الشجر ينقسم إلى ثلاثة أقسام، اذكرها؟","level":3,"page":1300},{"title":"ما حكم تنفير الصيد في مكة وقتله؟","level":3,"page":1301},{"title":"ما حكم سفك الدماء في مكة؟","level":3,"page":1301},{"title":"ما حكم لقطة الحرم؟","level":3,"page":1302},{"title":"هل في قطع الشجر في مكة جزاء أم لا؟","level":3,"page":1303},{"title":"لو أن إنسان ملك صيدا في الحرم، هل يملك أن يخرج به إلى خارج الحرم أم لا؟","level":3,"page":1303},{"title":"لو دخل إنسان بصيد من خارج الحرم فهل يحرم أم لا؟","level":3,"page":1303},{"title":"اذكر أنواع خطب النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1303},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1303},{"title":"حديث ٧٤٢","level":2,"page":1304},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب (إن إبراهيم حرم مكة) وحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض)؟","level":3,"page":1304},{"title":"اذكر الأدلة على أن مكة وما حولها حرم؟","level":3,"page":1304},{"title":"اذكر الأدلة على أن المدينة حرم؟","level":3,"page":1304},{"title":"إبراهيم ﵊ دعا لمكة وأهلها اذكر دليل ذلك؟","level":3,"page":1305},{"title":"النبي -ﷺ- دعا للمدينة وأهلها بالبركة ضعف ما جعله في مكة، اذكر الأدلة على ذلك؟","level":3,"page":1305},{"title":"ما حكم من أدخل صيدا إلى الحرم من الحل، هل يلزمه إطلاقه أم لا؟","level":3,"page":1305},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1305},{"title":"حديث ٧٤٣","level":2,"page":1306},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1306},{"title":"هل في قتل صيده جزاء؟","level":3,"page":1306},{"title":"ما حدود حرم المدينة؟","level":3,"page":1306},{"title":"اذكر بعض الفروق بين حرم مكة وحرم المدينة؟","level":3,"page":1306},{"title":"هل المسجد الأقصى حرم؟","level":3,"page":1307},{"title":"باب صفة الحج ودخول مكة","level":2,"page":1308},{"title":"حديث ٧٤٤","level":2,"page":1308},{"title":"ماذا قال النووي عن حديث جابر هذا؟","level":3,"page":1308},{"title":"متى حج الرسول -ﷺ-؟","level":3,"page":1309},{"title":"فإن قيل: لماذا لم يحج النبي -ﷺ- في السنة التاسعة؟","level":3,"page":1309},{"title":"متى كان خروج النبي -ﷺ-؟ ولماذا خرج معه -ﷺ- بشر كثير؟","level":3,"page":1309},{"title":"هل الأفضل الركوب أم المشي في الحج؟","level":3,"page":1309},{"title":"ما هو ميقات أهل المدينة؟","level":3,"page":1310},{"title":"من هي التي ولدت في الميقات؟","level":3,"page":1310},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- لأسماء (اغتسلي، واستثفري بثوب).","level":3,"page":1310},{"title":"ومن سنن الإحرام: التنظف (أخذ ما ينبغي أخذه كشعر العانة والإبط والشارب والأظافر).","level":3,"page":1310},{"title":"ما الصلاة المفروضة التي أحرم بعدها النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1311},{"title":"متى أهل النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1311},{"title":"ما معنى (أهل) ولماذا سماها جابرا توحيدا؟","level":3,"page":1311},{"title":"اذكر معاني التلبية؟","level":3,"page":1311},{"title":"فإن قال قائل: أين النداء من الله حتى يجيبه المحرم؟","level":3,"page":1311},{"title":"اشتملت التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة، اذكرها؟","level":3,"page":1312},{"title":"ما حكم التلبية؟","level":3,"page":1312},{"title":"هل الأفضل الاقتصار على تلبية الرسول -ﷺ- أم يجوز الزيادة؟","level":3,"page":1313},{"title":"ما حكم التلبية لغير المحرم (التلبية للحلال في الأمصار)؟","level":3,"page":1313},{"title":"ما حكم التلبية الجماعية؟","level":3,"page":1313},{"title":"ما المراد بالركن في قول جابر (حتى إذا أتينا البيت استلم الركن)؟","level":3,"page":1313},{"title":"ماذا نستفيد من ذلك؟","level":3,"page":1313},{"title":"اذكر أحوال استلام الحجر الأسود؟","level":3,"page":1314},{"title":"ما الحكمة من تقيبل واستلام الحجر الأسود؟","level":3,"page":1314},{"title":"هل يشرع استلام الركن اليماني؟","level":3,"page":1314},{"title":"ماذا يقول عند استلام الحجر؟","level":3,"page":1314},{"title":"هل يشرع قول بسم الله؟","level":3,"page":1315},{"title":"هل في استلام الحجر فضل؟","level":3,"page":1315},{"title":"اذكر بعض الأخطاء التي يقع فيها المعتمرون والحجاج عند استلام الحجر الأسود؟","level":3,"page":1315},{"title":"ماذا يسن أن يقول عند دخول البيت؟","level":3,"page":1316},{"title":"ماذا فعل النبي -ﷺ- أول ما دخل البيت؟","level":3,"page":1316},{"title":"ما اسم هذا الطواف الذي بدأ به النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1316},{"title":"بماذا يبدأ المحرم نسكه؟","level":3,"page":1316},{"title":"ما حكم من نقص في عدد أشواط الطواف؟","level":3,"page":1316},{"title":"ما الحكم لو شك هل طاف ستة أو سبعا فماذا يفعل؟","level":3,"page":1316},{"title":"هل للطواف ذكر مخصوص؟","level":3,"page":1316},{"title":"ما الحكم إذا قطع طوافه فريضة أو جنازة؟","level":3,"page":1316},{"title":"ما حكم الوضوء للطواف؟","level":3,"page":1317},{"title":"ما هو الاضطباع، وفي أي طواف يكون؟","level":3,"page":1317},{"title":"ما دليل مشروعيته؟","level":3,"page":1317},{"title":"ما الحكمة منه؟","level":3,"page":1317},{"title":"هل يسن الاضطباع في غير طواف القدوم؟","level":3,"page":1317},{"title":"ما هو الرمل، ومتى يكون؟","level":3,"page":1317},{"title":"ما حكمه؟","level":3,"page":1317},{"title":"وفي أي الأشواط يستحب؟","level":3,"page":1318},{"title":"ما الحكمة منه؟","level":3,"page":1318},{"title":"فإن قيل: ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها؟","level":3,"page":1318},{"title":"من أين يكون الرمل وإلى أين؟","level":3,"page":1318},{"title":"من الذين لا يشرع لهم الرمل؟","level":3,"page":1319},{"title":"ماذا يفعل بعد الطواف؟","level":3,"page":1319},{"title":"ما السنة أن يقرأ فيهما؟","level":3,"page":1319},{"title":"هل يلزم أداء هاتين الركعتين خلف المقام؟","level":3,"page":1319},{"title":"إذا دار الأمر بين أن يصلي قريبا من المقام مع كثرة حركته، كرد المارين بين يديه، وبين أن يصلي بعيدا عن المقام ولكن بطمأنينة، فما الأفضل؟","level":3,"page":1319},{"title":"ما حكم الموالاة بين الطواف والركعتين؟","level":3,"page":1319},{"title":"ماذا يستحب إذا جاء للمقام؟","level":3,"page":1320},{"title":"ما الحكمة من قراءة هذه الآية؟","level":3,"page":1320},{"title":"هل تجزيء سنة راتبة عنهما أو صلاة مكتوبة؟","level":3,"page":1320},{"title":"ماذا يسن أن يفعل بعد الفراغ من الركعتين؟","level":3,"page":1320},{"title":"في كم موضع يشرع تقبيل الحجر واستلامه؟","level":3,"page":1320},{"title":"ماذا يفعل الحاج بعد أن ينتهي من الطواف والصلاة خلف المقام؟","level":3,"page":1320},{"title":"ماذا يستحب أن يقرأ عند الصفا؟","level":3,"page":1321},{"title":"هل يقول هذه الآية في كل شوط وعند المروة؟","level":3,"page":1321},{"title":"هل يجوز أن يبدأ بالمروة قبل الصفا؟","level":3,"page":1321},{"title":"اذكر ما يفعله الحاج على الصفا؟","level":3,"page":1321},{"title":"ماذا يفعل بعد الذكر والدعاء؟","level":3,"page":1321},{"title":"هل تشترط الطهارة للسعي؟","level":3,"page":1321},{"title":"ما كيفية السعي بين الصفا والمروة؟","level":3,"page":1322},{"title":"هل هناك ذكر خاص للسعي؟","level":3,"page":1322},{"title":"ما حكم الموالاة بين الطواف والسعي؟","level":3,"page":1322},{"title":"ما حكم الموالاة في الطواف؟","level":3,"page":1322},{"title":"ماذا يفعل المتمتع بعد السعي؟","level":3,"page":1323},{"title":"ما هو يوم التروية، ولماذا سمي بذلك؟","level":3,"page":1323},{"title":"متى تبتدئ أعمال الحج؟","level":3,"page":1323},{"title":"ماذا يسن في اليوم للمحلين؟","level":3,"page":1323},{"title":"من أين يحرم المحل يوم التروية؟","level":3,"page":1324},{"title":"ماذا يسن أن يفعل عند إحرامه يوم التروية؟","level":3,"page":1324},{"title":"ما كيفية الصلاة في منى في اليوم الثامن؟","level":3,"page":1324},{"title":"إلى متى يسن المكث في منى؟","level":3,"page":1324},{"title":"ما رأيك بمن يذهب إلى عرفات من ليلتها؟","level":3,"page":1324},{"title":"إذا صادف يوم التروية يوم جمعة، فأيهما أفضل، أن يصلي الحاج في المسجد الحرام ثم يخرج إلى منى، أو أن يخرج إلى منى (ضحى) ويصلي الظهر في منى؟","level":3,"page":1324},{"title":"ما معنى قول جابر (... فأجاز حتى أتى عرفة ...)؟","level":3,"page":1324},{"title":"متى يسن الخروج إلى عرفة من منى؟","level":3,"page":1325},{"title":"ماذا نستفيد من قول جابر (فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها)؟","level":3,"page":1325},{"title":"متى دخل النبي -ﷺ- عرفة؟","level":3,"page":1325},{"title":"ماذا نستفيد من قول جابر (فأتى بطن الوادي، فخطب الناس).","level":3,"page":1325},{"title":"ما كيفية الصلاة في يوم عرفة؟","level":3,"page":1325},{"title":"ما حكم القصر والجمع لأهل مكة في عرفة ومزدلفة؟","level":3,"page":1325},{"title":"ما الحكمة من هذا الجمع؟","level":3,"page":1326},{"title":"ماذا فعل النبي -ﷺ- بعد ذلك؟","level":3,"page":1326},{"title":"ما الدليل على أن عرفة كلها موقف؟","level":3,"page":1326},{"title":"ما حكم صعود جبل عرفة (جبل الرحمة)؟","level":3,"page":1326},{"title":"لماذا سميت عرفة بهذا الاسم؟","level":3,"page":1327},{"title":"ما بداية الوقوف بعرفة؟","level":3,"page":1327},{"title":"ما نهاية وقت الوقوف بعرفة؟","level":3,"page":1327},{"title":"ما المستحب للحاج في يوم عرفة؟","level":3,"page":1328},{"title":"إلى متى يجب البقاء في عرفة؟","level":3,"page":1328},{"title":"اذكر بعض الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في عرفة؟","level":3,"page":1328},{"title":"ما كيفية الدفع إلى مزدلفة؟","level":3,"page":1329},{"title":"ما سبب تسمية مزدلفة في ذلك؟","level":3,"page":1329},{"title":"ما كيفية الصلاة إذا وصل إلى مزدلفة؟","level":3,"page":1330},{"title":"ما الحكم لو صلى في الطريق؟","level":3,"page":1330},{"title":"متى يجب أن يصلي في الطريق؟","level":3,"page":1330},{"title":"ما الحكم إذا وصل مزدلفة في وقت المغرب؟","level":3,"page":1330},{"title":"هل يصلي الوتر أم لا؟","level":3,"page":1330},{"title":"هل يشرع قيام الليل؟","level":3,"page":1331},{"title":"هل يجوز أن يدفع من مزدلفة قبل الفجر؟","level":3,"page":1331},{"title":"ما حكم الدفع من مزدلفة لغير الضعفاء والعاجزين؟","level":3,"page":1331},{"title":"ما حكم المبيت بمزدلفة؟","level":3,"page":1331},{"title":"ما السنة في صلاة الفجر في مزدلفة.","level":3,"page":1331},{"title":"ما السنة للحاج في مزدلفة بعد صلاة الصبح؟","level":3,"page":1331},{"title":"متى يكون الدفع من مزدلفة إلى منى؟","level":3,"page":1332},{"title":"ما الحكمة من إسراع النبي -ﷺ- لما أتى على وادي محسر؟","level":3,"page":1332},{"title":"اذكر ترتيب أعمال يوم العيد؟","level":3,"page":1333},{"title":"ما الجمرة التي ترمى يوم العيد؟","level":3,"page":1333},{"title":"ما المقصود من رمي الجمار؟","level":3,"page":1333},{"title":"متى وقت رمي جمرة العقبة؟","level":3,"page":1334},{"title":"ما السنة أن يفعل مع الرمي؟","level":3,"page":1334},{"title":"ما الحكم لو رمى السبع جميعا مرة واحدة؟","level":3,"page":1334},{"title":"ما الحكم لو وضع الحصى وضعا؟","level":3,"page":1334},{"title":"ما حكم غسل الحصى؟","level":3,"page":1334},{"title":"متى يقطع الحاج التلبية؟","level":3,"page":1335},{"title":"ما الحكمة من عدم الوقوف بعد جمرة العقبة للدعاء؟","level":3,"page":1335},{"title":"ما حكم الهدي على المتمتع والقارن؟","level":3,"page":1335},{"title":"ما الحكم إن عدم الهدي؟","level":3,"page":1335},{"title":"ما حكم طواف الإفاضة؟","level":3,"page":1336},{"title":"حديث ٧٤٥","level":2,"page":1337},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1337},{"title":"هل يشرع هذا العمل، وهو سؤال الله رضوانه والجنة والاستعاذة برحمته من النار بعد التلبية؟","level":3,"page":1337},{"title":"حديث ٧٤٦","level":2,"page":1338},{"title":"لماذا سميت منى بهذا الاسم؟","level":3,"page":1338},{"title":"لماذا سميت مزدلفة جمع؟","level":3,"page":1338},{"title":"أي يكون النحر يوم العيد؟","level":3,"page":1338},{"title":"هل يصح النحر في جميع الحرم أم فقط بمنى؟","level":3,"page":1338},{"title":"ما الحكم لو نحر هديه خارج الحرم؟","level":3,"page":1338},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)؟","level":3,"page":1338},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1338},{"title":"حديث ٧٤٧","level":2,"page":1339},{"title":"هل يسن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها؟","level":3,"page":1339},{"title":"ما الحكمة في مخالفة النبي -ﷺ- في خروجه ودخوله؟","level":3,"page":1339},{"title":"حديث ٧٤٨","level":2,"page":1340},{"title":"ما حكم الاغتسال عند دخول مكة؟","level":3,"page":1340},{"title":"هل الاغتسال مستحب للمحرم فقط أو حتى للحلال إذا أراد دخول مكة؟","level":3,"page":1340},{"title":"ما الأفضل لدخول مكة نهارا أم ليلا؟","level":3,"page":1340},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1341},{"title":"حديث ٧٤٩","level":2,"page":1342},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1342},{"title":"ما حكم السجود على الحجر الأسود؟","level":3,"page":1342},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1342},{"title":"حديث ٧٥٠","level":2,"page":1343},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":3,"page":1343},{"title":"عرف الرمل؟","level":3,"page":1343},{"title":"ما حكمه؟","level":3,"page":1343},{"title":"وفي أي الأشواط يستحب؟","level":3,"page":1343},{"title":"ما الحكمة منه؟","level":3,"page":1343},{"title":"ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها؟","level":3,"page":1344},{"title":"من أين يكون الرمل وإلى أين؟","level":3,"page":1344},{"title":"من الذين لا يشرع لهم الرمل؟","level":3,"page":1344},{"title":"أولا: أهل مكة.","level":4,"page":1344},{"title":"الثاني: النساء فلا يشرع لهن الرمل.","level":4,"page":1344},{"title":"إذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة الأول فهل يشرع له قضاء في الأربعة الباقية؟","level":3,"page":1345},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1345},{"title":"حديث ٧٥١","level":2,"page":1346},{"title":"حديث ٧٥٢","level":2,"page":1346},{"title":"حديث ٧٥٣","level":2,"page":1346},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":3,"page":1346},{"title":"ما هي أحوال تقبيل واستلام الحجر الأسود؟","level":3,"page":1346},{"title":"ما الحكمة من تقيبل واستلام الحجر الأسود؟","level":3,"page":1346},{"title":"ماذا يقول عند استلام الحجر؟","level":3,"page":1347},{"title":"هل يشرع قول بسم الله؟","level":3,"page":1347},{"title":"هل في استلام الحجر فضل؟","level":3,"page":1347},{"title":"هل يشرع تقبيل الحجر الأسود واستلامه في غير نسك من حج أو عمرة؟","level":3,"page":1347},{"title":"اذكر بعض الأخطاء التي يقع فيها المعتمرون والحجاج عند استلام الحجر الأسود؟","level":3,"page":1347},{"title":"هل يستحب استلام الركن اليماني؟","level":3,"page":1348},{"title":"ما الحكم إذا لم يتمكن من استلامه؟","level":3,"page":1348},{"title":"حديث ٧٥٤","level":2,"page":1349},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1349},{"title":"ما هو الاضطباع،","level":3,"page":1349},{"title":"ما دليل مشروعيته؟","level":3,"page":1349},{"title":"ما الحكمة منه؟","level":3,"page":1349},{"title":"هل يسن الاضطباع في غير طواف القدوم؟","level":3,"page":1349},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1349},{"title":"حديث ٧٥٥","level":2,"page":1350},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1350},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1350},{"title":"حديث ٧٥٦","level":2,"page":1351},{"title":"حديث ٧٥٧","level":2,"page":1351},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":3,"page":1351},{"title":"ما القدر الذي يكفي في النزول بالمزدلفة؟","level":3,"page":1351},{"title":"ما حكم المبيت بمزدلفة؟","level":3,"page":1351},{"title":"ما الجواب عن رواية النسائي (من أدرك الإمام والناس، وأفاض معنا فقد أدرك، ومن فاته الناس والإمام فلم يدرك)؟","level":3,"page":1352},{"title":"هل يباح للضعفة الرمي قبل طلوع الشمس؟","level":3,"page":1353},{"title":"ما معنى المبيت بمزدلفة؟","level":3,"page":1353},{"title":"ما مقدار الواجب للمبيت بمزدلفة؟","level":3,"page":1353},{"title":"حديث ٧٥٨","level":2,"page":1354},{"title":"حديث ٧٥٩","level":2,"page":1354},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":3,"page":1354},{"title":"اذكر الجمع بين الأحاديث الدالة على جواز رمي النساء والضعفة قبل الفجر، وبين الأحاديث الدالة على النهي عن ذلك؟","level":3,"page":1354},{"title":"متى يبتدئ رمي جمرة العقبة؟","level":3,"page":1355},{"title":"حديث ٧٦٠","level":2,"page":1357},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1357},{"title":"متى يبدأ وقت الوقوف بعرفة؟","level":3,"page":1357},{"title":"بماذا أجاب الجمهور عن حديث الباب؟","level":3,"page":1357},{"title":"ما حكم الوقوف بعرفة؟","level":3,"page":1358},{"title":"متى ينتهي الوقوف بعرفة؟","level":3,"page":1358},{"title":"ما حكم الدفع من عرفة قبل غروب الشمس لمن وقف بها نهارا؟","level":3,"page":1358},{"title":"ما الحكم من اقتصر بالوقوف على الليل؟","level":3,"page":1359},{"title":"حديث ٧٦١","level":2,"page":1360},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1360},{"title":"اذكر أنواع إفاضات الحج؟","level":3,"page":1360},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1360},{"title":"حديث ٧٦٢","level":2,"page":1361},{"title":"متى يقطع المحرم الحاج التلبية.","level":3,"page":1361},{"title":"فإن قيل: ما الجواب عن حديث عن نافع قال (كان ابن عمر - ﵄ - إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذى طوى، ثم يصلى به الصبح ويغتسل، ويحدث أن نبي الله","level":3,"page":1361},{"title":"متى يقطع المعتمر التلبية؟","level":3,"page":1362},{"title":"حديث ٧٦٣","level":2,"page":1363},{"title":"حديث ٧٦٤","level":2,"page":1363},{"title":"حديث ٧٦٥","level":2,"page":1363},{"title":"ما حكم رمي الجمار؟","level":3,"page":1363},{"title":"ما الجمرة التي ترمى يوم النحر؟","level":3,"page":1363},{"title":"ما أفضل وقت لرميها؟","level":3,"page":1363},{"title":"ما الأفضل في كيفية رمي جمرة العقبة؟","level":3,"page":1363},{"title":"ما حكم الرمي في أيام التشريق قبل الزوال؟","level":3,"page":1364},{"title":"ما حكم الرمي ليلا؟","level":3,"page":1364},{"title":"ما صفة الرمي في أيام التشريق؟","level":3,"page":1365},{"title":"ما الحكمة من رمي الجمار؟","level":3,"page":1365},{"title":"ما حكم الترتيب بين الجمرات؟","level":3,"page":1365},{"title":"ما مقدار الحصا في الرمي؟","level":3,"page":1365},{"title":"ما السنة أن يفعل مع الرمي؟","level":3,"page":1366},{"title":"ما الحكم لو رمى السبع جميعا مرة واحدة؟","level":3,"page":1366},{"title":"بما يكون الرمي؟","level":3,"page":1366},{"title":"ما الحكم لو وضع الحصى وضعا؟","level":3,"page":1366},{"title":"ما الحكمة من عدم الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة؟","level":3,"page":1366},{"title":"ما حكم الرمي بالحجر مرة ثانية؟","level":3,"page":1366},{"title":"حديث ٧٦٦","level":2,"page":1367},{"title":"ما حكم الحلق أو التقصير في الحج؟","level":3,"page":1367},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1367},{"title":"ما وجه كون الحلق أفضل من التقصير؟","level":3,"page":1367},{"title":"هل الحديث دليل على أن الإنسان مخير بين الحلق والتقصير؟","level":3,"page":1367},{"title":"ما حكم الحلق أو التقصير في الحج؟ تفصيلا","level":3,"page":1368},{"title":"ماذا يفعل من كان أصلع الرأس؟","level":3,"page":1368},{"title":"هل الحلق دوما أفضل من التقصير؟","level":3,"page":1368},{"title":"كم أقل المجزئ في حلق الرأس أو تقصيره؟","level":3,"page":1369},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1369},{"title":"حديث ٧٦٧","level":2,"page":1370},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1370},{"title":"هل يجوز تقديم سعي الحج على الطواف في يوم النحر؟","level":3,"page":1370},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1370},{"title":"حديث ٧٦٨","level":2,"page":1371},{"title":"حديث ٧٦٩","level":2,"page":1372},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1372},{"title":"بما يكون التحلل الأول؟","level":3,"page":1372},{"title":"حديث ٧٧٠","level":2,"page":1374},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1374},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":3,"page":1374},{"title":"ما كيفية تقصير المرأة؟","level":3,"page":1374},{"title":"وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض شعور النساء يكون مدرجا، كما يسمينه أي ليس بقرون يقصر منها قدر أنملة، فكيف يتحقق تعميمه بالتقصير؟","level":3,"page":1374},{"title":"حديث ٧٧١","level":2,"page":1375},{"title":"حديث ٧٧٢","level":2,"page":1375},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1375},{"title":"هل المبيت بمنى ليالي التشريق واجب أم سنة؟","level":3,"page":1375},{"title":"ما مقدار المبيت الواجب بمنى؟","level":3,"page":1375},{"title":"هل يجوز لأهل الأعذار المبيت خارج منى؟","level":3,"page":1376},{"title":"هل يعذر غير هؤلاء؟","level":3,"page":1376},{"title":"ترك المبيت بمنى ليال أيام التشريق على تفصيل","level":3,"page":1376},{"title":"الحالة الأولى: إذا كان ترك المبيت بمنى لعذر.","level":4,"page":1376},{"title":"الحالة الثانية: إذا ترك المبيت ليال أيام التشريق لغير عذر.","level":4,"page":1376},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1376},{"title":"حديث ٧٧٣","level":2,"page":1377},{"title":"حديث ٧٧٤","level":2,"page":1377},{"title":"كم عدد خطبه -ﷺ- في حجته؟","level":3,"page":1377},{"title":"اذكر خطبة النبي -ﷺ- يوم عرفة؟","level":3,"page":1377},{"title":"اذكر خطبة النبي -ﷺ- يوم النحر؟","level":3,"page":1377},{"title":"اذكر خطبة النبي -ﷺ- في أيام التشريق؟","level":3,"page":1378},{"title":"اذكر أسماء أيام الحج؟","level":3,"page":1378},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1378},{"title":"ما أفضل أيام الدنيا؟","level":3,"page":1378},{"title":"حديث ٧٧٥","level":2,"page":1379},{"title":"اذكر لفظ الحديث عند مسلم؟","level":3,"page":1379},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1379},{"title":"كم سعي على المتمتع؟","level":3,"page":1380},{"title":"حديث ٧٧٦","level":2,"page":1381},{"title":"حديث ٧٧٧","level":2,"page":1382},{"title":"حديث ٧٧٨","level":2,"page":1382},{"title":"هل نزول المحصب سنة أم وقع اتفاقا؟","level":3,"page":1382},{"title":"حديث ٧٧٩","level":2,"page":1383},{"title":"ما حكم طواف الوداع للحاج؟","level":3,"page":1383},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (إلا أنه خفف عن الحائض)؟","level":3,"page":1383},{"title":"ما حكم طواف الوداع للمعتمر؟","level":3,"page":1384},{"title":"هل على أهل مكة طواف وداع؟","level":3,"page":1385},{"title":"هل على أهل جدة طواف وداع؟","level":3,"page":1385},{"title":"اذكر بعض أخطاء الناس في طواع الوداع؟","level":3,"page":1385},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1386},{"title":"واجبات الحج.","level":3,"page":1386},{"title":"١ - الإحرام من الميقات.","level":4,"page":1386},{"title":"٢ - والوقوف بعرفة إلى الغروب.","level":4,"page":1386},{"title":"٣ - والمبيت ليلة النحر بمزدلفة.","level":4,"page":1386},{"title":"٤ - المبيت بمنى أيام التشريق.","level":4,"page":1386},{"title":"٥ - ورمي الجمار.","level":4,"page":1387},{"title":"٦ - والحلق أو التقصير.","level":4,"page":1387},{"title":"٧ - طواف الوداع.","level":4,"page":1387},{"title":"الفرق بين ترك الأركان وترك الواجبات.","level":3,"page":1387},{"title":"حديث ٧٨٠","level":2,"page":1388},{"title":"ما صحة الحديث؟","level":3,"page":1388},{"title":"كم مقدار الصلاة في المسجد النبوي؟","level":3,"page":1388},{"title":"هل المضاعفة خاص بمسجد الرسول -ﷺ- الذي بناه أو يشمل الزيادة التي طرأت على المسجد بعد وفاته؟","level":3,"page":1388},{"title":"ما فضل الصلاة في المسجد الحرام؟","level":3,"page":1388},{"title":"هل هذا الفضل يشمل جميع الحرام أم فقط خاص بمسجد الكعبة؟","level":3,"page":1388},{"title":"هل المضاعفة تختص بالفريضة أم تشمل حتى النافلة؟","level":3,"page":1389},{"title":"أيهما أفضل مكة أم المدينة؟","level":3,"page":1390},{"title":"كم مقدار الصلاة في المسجد الأقصى، ولماذا سمي بذلك؟","level":3,"page":1391},{"title":"هل التضعيف خاص بالصلاة أم يشمل جميع الأعمال الصالحة كالصوم والصدقة وغيرها؟","level":3,"page":1391},{"title":"باب الفوات والإحصار","level":2,"page":1392},{"title":"حديث ٧٨١","level":2,"page":1393},{"title":"ما هو الإحصار؟","level":3,"page":1393},{"title":"هل يجوز للمحصر أن يتحلل إذا أحصر بعدو؟","level":3,"page":1393},{"title":"ما الواجب على المحصر؟","level":3,"page":1393},{"title":"أولا: الهدي.","level":4,"page":1393},{"title":"ما الحكم إذا لم يكن مع المحصر هدي؟","level":5,"page":1394},{"title":"ثانيا: الحلق.","level":4,"page":1394},{"title":"ثالثا: وجوب القضاء","level":4,"page":1394},{"title":"ما رأيك بقول من قال من العلماء: إن المحصر إذا لم يجد الهدي يصوم عشرة أيام بنية التحلل.","level":3,"page":1395},{"title":"ما المراد بالإحصار؟","level":3,"page":1395},{"title":"حديث ٧٨٢","level":2,"page":1396},{"title":"ما هو الاشتراط؟","level":3,"page":1396},{"title":"ما حكم الاشتراط؟","level":3,"page":1396},{"title":"ما فائدة الاشتراط؟","level":3,"page":1396},{"title":"حديث ٧٨٣","level":2,"page":1397},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1397},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1397},{"title":"هل يلزم المحصر القضاء من العام القابل؟","level":3,"page":1397},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1398},{"title":"باب شروطه وما نهي عنه منه","level":2,"page":1398},{"title":"مقدمة","level":3,"page":1398},{"title":"تعريف البيع","level":4,"page":1398},{"title":"ما حكم البيع؟","level":3,"page":1398},{"title":"اذكر صيغ البيع","level":3,"page":1399},{"title":"ما الأصل في البيع الحل أو الحرمة؟","level":3,"page":1399},{"title":"اذكر شروط البيع؟","level":3,"page":1400},{"title":"إذا كان يألف المكان والرجوع إليه فهل يجوز بيعه؟","level":3,"page":1401},{"title":"حديث ٧٨٤","level":2,"page":1403},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1403},{"title":"ما أفضل المكاسب؟","level":3,"page":1403},{"title":"ما هو البيع المبرور؟","level":3,"page":1404},{"title":"حديث ٧٨٥","level":2,"page":1405},{"title":"عرف الميتة والخمر والميتة والأصنام؟","level":3,"page":1405},{"title":"ما حكم بيع الخمر؟","level":3,"page":1405},{"title":"ما الحكمة من تحريم بيعها؟","level":3,"page":1405},{"title":"ما حكم بيع الميتة؟","level":3,"page":1406},{"title":"ما الحكمة من تحريم بيع الميتة؟","level":3,"page":1406},{"title":"هل يستثنى من بيع الميتة شيء من الميتات؟","level":3,"page":1406},{"title":"هل كل الميتة حرام أم هناك شيء من الميتة يجوز بيعه؟","level":3,"page":1406},{"title":"ما حكم بيع الخنزير؟","level":3,"page":1406},{"title":"ما الحكمة من تحريم بيع الخنزير؟","level":3,"page":1406},{"title":"ما حكم بيع الأصنام؟","level":3,"page":1406},{"title":"ما الحكمة من تحريم بيع الأصنام؟","level":3,"page":1407},{"title":"هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟","level":3,"page":1407},{"title":"ما المراد بقوله -ﷺ- (... لا، هو حرام) هل يعود على البيع، أو على الانتفاع؟","level":3,"page":1407},{"title":"عرف الحيلة؟","level":3,"page":1408},{"title":"ما حكم الحيل؟","level":3,"page":1408},{"title":"كم مفسدة ارتكب المتحايل؟","level":3,"page":1408},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على سد الذرائع؟","level":3,"page":1408},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1408},{"title":"حديث ٧٨٦","level":2,"page":1409},{"title":"ما الحكم لو اختلف البائع والمشتري فيمن حدث عنده العيب وليس لأحدهما بينة؟","level":3,"page":1409},{"title":"ما الحكم لو اختلف البائع والمشتري في قدر ثمن المبيع؟","level":3,"page":1410},{"title":"حديث ٧٨٧","level":2,"page":1411},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1411},{"title":"ما الجواب عن رواية (إلا كلب صيد)؟","level":3,"page":1412},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1412},{"title":"حديث ٧٨٨","level":2,"page":1413},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1413},{"title":"ماذا يشترط في هذا النفع؟","level":3,"page":1414},{"title":"ما الحكم لو كان النفع مجهولا؟","level":3,"page":1414},{"title":"ما الحكم لو اشترط النفع في غير المبيع؟","level":3,"page":1414},{"title":"عرف الشرط؟","level":3,"page":1414},{"title":"ما الفرق بين شروط البيع (التي سبقت في أول الباب وهي سبع) والشروط في البيع؟","level":3,"page":1414},{"title":"هل المعتبر من الشروط في البيع ما كان في صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟","level":3,"page":1415},{"title":"ما الواجب في الشروط؟","level":3,"page":1415},{"title":"هل يجب الوفاء بالشروط الصحيحة؟","level":3,"page":1415},{"title":"إلى كم قسم تنقسم الشروط في البيع؟","level":3,"page":1415},{"title":"ما الشروط الصحيحة، مع ذكر بعض الأمثلة؟","level":3,"page":1416},{"title":"هل يجوز أن يجمع أكثر من شرط في المبيع؟","level":3,"page":1416},{"title":"ما الجواب عن حديث (... ولا شرطان في بيع)؟","level":3,"page":1416},{"title":"ما حكم إذا شرط أنه لا يبيع المبيع أو لا يهبه؟","level":3,"page":1417},{"title":"اذكر بعض الشروط الفاسدة التي تبطل العقد؟","level":3,"page":1417},{"title":"اذكر بعض الشروط الفاسدة لكنها غير مفسدة للعقد؟","level":3,"page":1417},{"title":"ما الحكم إذا باع شيئا بشرط البراءة من كل عيب مجهول؟","level":3,"page":1418},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1418},{"title":"حديث ٧٨٩","level":2,"page":1419},{"title":"ما معنى قوله (عن دبر)؟","level":3,"page":1419},{"title":"لماذا سمي مدبرا؟","level":3,"page":1419},{"title":"ما حكم التدبير؟","level":3,"page":1419},{"title":"ما سبب بيع النبي -ﷺ- للعبد المدبر في حديث الباب؟","level":3,"page":1419},{"title":"ما حكم بيع المدبر؟","level":3,"page":1420},{"title":"هل المدبر يعتق من كل المال أم من الثلث؟","level":3,"page":1420},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1420},{"title":"حديث ٧٩١","level":2,"page":1421},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1421},{"title":"ما حكم السمن إذا وقعت فيه فأرة وماتت فيه؟","level":3,"page":1421},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (... فماتت)؟","level":3,"page":1421},{"title":"هل يلحق بالسمن غيره من المائعات؟","level":3,"page":1421},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1421},{"title":"حديث ٧٩٢","level":2,"page":1422},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1422},{"title":"ما صحة زيادة (إلا كلب صيد)؟","level":3,"page":1422},{"title":"ما حكم بيع السنور؟","level":3,"page":1422},{"title":"بماذا أجاب هؤلاء عن حديث الباب؟","level":3,"page":1423},{"title":"حديث ٧٩٣","level":2,"page":1424},{"title":"كان في بريرة ثلاث سنن، اذكرها؟","level":3,"page":1424},{"title":"ما هي الكتابة؟","level":3,"page":1424},{"title":"ما حكم الكتابة؟","level":3,"page":1424},{"title":"وهل يجب على السيد مكاتبة عبده إذا طلب منه العبد وعلم منه خيرا؟","level":3,"page":1425},{"title":"ماذا نستفيد من قول عائشة (... أعدها لهم)؟","level":3,"page":1425},{"title":"ما حكم تعجيل الدين المؤجل مقابل إسقاط بعضه حالا، وماذا تسمى هذه المسألة؟","level":3,"page":1425},{"title":"إلى كم قسم تنقسم خطب النبي -ﷺ-؟","level":3,"page":1426},{"title":"ما الفرق بين الحمد والثناء؟","level":3,"page":1426},{"title":"ما حكم تصرف المرأة في مالها من غير علم زوجها؟","level":3,"page":1427},{"title":"بماذا أجاب من قال بالجواز عن أدلة من قال بالمنع؟","level":3,"page":1427},{"title":"ما حكم بيع التقسيط؟","level":3,"page":1428},{"title":"ما شروط صحة بيع التقسيط؟","level":3,"page":1429},{"title":"استشكل صدور الإذن من النبي -ﷺ- لعائشة بالموافقة بشراء بريرة من أهلها مع موافقتهم على اشتراط الولاء لهم وهو شرط باطل؟","level":3,"page":1429},{"title":"ما حكم قول أما بعد في الخطبة؟","level":3,"page":1429},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1430},{"title":"حديث ٧٩٤","level":2,"page":1431},{"title":"حديث ٧٩٥","level":2,"page":1431},{"title":"ما المراد بأم الولد؟","level":3,"page":1431},{"title":"ما حكم بيع أمهات الأولاد؟","level":3,"page":1431},{"title":"هل تعتق أم الولد بموت سيدها؟","level":3,"page":1431},{"title":"هل يجوز للرجل أن يجامع أمته؟","level":3,"page":1431},{"title":"هل يجوز للسيد أن يتزوج أمته؟","level":3,"page":1432},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟","level":3,"page":1432},{"title":"حديث ٧٩٦","level":2,"page":1433},{"title":"حديث ٧٩٧","level":2,"page":1433},{"title":"ما معنى قوله (نهى النبي -ﷺ- عن بيع فضل الماء)؟","level":3,"page":1433},{"title":"ما حكم بيع الماء إذا حازه الإنسان في خزانه أو في قربة؟","level":3,"page":1433},{"title":"ما معنى ضراب الجمل؟","level":3,"page":1434},{"title":"ما معنى (نهى رسول الله -ﷺ- عن عسب الفحل)؟","level":3,"page":1434},{"title":"ما حكم أخذ الأجرة على ضراب الجمل؟","level":3,"page":1434},{"title":"ما العلة من التحريم؟","level":3,"page":1434},{"title":"ما حكم الإجارة على ذلك؟","level":3,"page":1434},{"title":"حديث ٧٩٨","level":2,"page":1435},{"title":"ما حكم بيع حبل الحبلة؟","level":3,"page":1435},{"title":"ما معنى بيع حبل الحبلة؟","level":3,"page":1435},{"title":"ما العلة في النهي عن هذا البيع؟","level":3,"page":1435},{"title":"ما حكم بيع الناقة الحامل؟","level":3,"page":1435},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1435},{"title":"حديث ٧٩٩","level":2,"page":1436},{"title":"ما هو الولاء؟","level":3,"page":1436},{"title":"ما حكم بيع الولاء وهبته؟","level":3,"page":1436},{"title":"ما العلة في تحريمه؟","level":3,"page":1436},{"title":"ما الجواب عن ما ورد عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار مولاها لابن عباس؟","level":3,"page":1436},{"title":"حديث ٨٠٠","level":2,"page":1437},{"title":"ما حكم بيع الحصاة؟","level":3,"page":1437},{"title":"ما معنى بيع الحصاة؟","level":3,"page":1437},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1437},{"title":"عرف الغرر؟","level":3,"page":1438},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على الغرر؟","level":3,"page":1438},{"title":"هل يعفى عن شيء من الغرر؟","level":3,"page":1438},{"title":"حديث ٨٠١","level":2,"page":1439},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1439},{"title":"هل يقاس عليه غيره أم لا؟","level":3,"page":1439},{"title":"ما الحكمة من منع بيع السلع قبل قبضها؟","level":3,"page":1440},{"title":"ما كيفية القبض؟","level":3,"page":1440},{"title":"س- ما حكم من يشتري سلعة حالة ب ٣٠٠ ويبيعها على اصدقائه ب ٣٠٠ بعد الاتفاق مع الزملاء؟","level":3,"page":1440},{"title":"حديث ٨٠٢","level":2,"page":1442},{"title":"اذكر معنى (نهى عن بيعتين في بيعة)؟","level":3,"page":1442},{"title":"فائدة: إذا قال البائع: هذه السيارة بخمسين ألف نقدا، وستين ألف بالتقسيط.","level":3,"page":1442},{"title":"وسئلت اللجنة الدائمة: ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقدا أو اثني عشر ألفا تقسيطا؟","level":3,"page":1443},{"title":"فائدة: سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز إبدال سيارتي القديمة بأخرى جديدة، وأدفع الفرق بين السيارتين لصاحب السيارة الجديدة؟ فالذي يحدث في هذه البلاد: أن يذهب صاحب السيارة القديمة إلى شركة السيارات، ويعلمهم برغبته، فيقدرون قيمة كل من السيارتين،","level":3,"page":1443},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1443},{"title":"حديث ٨٠٣","level":2,"page":1444},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1444},{"title":"ما معنى (لا يحل سلف وبيع)؟","level":3,"page":1444},{"title":"ما معنى قوله (ولا شرطان في بيع)؟","level":3,"page":1444},{"title":"ما معنى قوله (ولا ربح ما لم يضمن)؟","level":3,"page":1445},{"title":"ما معنى قوله (ولا بيع ما ليس عندك)؟","level":3,"page":1445},{"title":"وبيع ما ليس عند الإنسان يشمل أمور","level":3,"page":1445},{"title":"حديث ٨٠٤","level":2,"page":1446},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1446},{"title":"ما هو بيع العربون؟","level":3,"page":1446},{"title":"ما حكم بيع العربون؟","level":3,"page":1446},{"title":"حديث ٨٠٥","level":2,"page":1447},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1447},{"title":"كيفية القبض","level":3,"page":1447},{"title":"حديث ٨٠٦","level":2,"page":1448},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":1448},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":1448},{"title":"اذكر الشروط لكي تصح هذه المعاملة؟","level":3,"page":1448},{"title":"هل يشترط أن يكون الاستبدال بسعر يومها؟","level":3,"page":1449},{"title":"ماذا قال أصحاب القول الثاني عن حديث الباب؟","level":3,"page":1449},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث عبادة؟","level":3,"page":1450},{"title":"حديث ٨٠٧","level":2,"page":1451},{"title":"ما النجش؟","level":3,"page":1451},{"title":"ما حكمه؟","level":3,"page":1451},{"title":"ما هدف الناجش؟","level":3,"page":1451},{"title":"ما الحكم لو وقع البيع؟","level":3,"page":1451},{"title":"ما حكم من وقع عليه النجش؟","level":3,"page":1451},{"title":"ما حكم قول البائع أعطيت بالسلعة كذا وكذا، وهو كاذب؟ وهل يعتبر من النجش؟","level":3,"page":1451},{"title":"حديث ٨٠٨","level":2,"page":1453},{"title":"حديث ٨٠٩","level":2,"page":1453},{"title":"ما هي المحاقلة؟","level":3,"page":1453},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1453},{"title":"ما هي المزابنة؟","level":3,"page":1453},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1453},{"title":"ما هي المخابرة؟","level":3,"page":1453},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1454},{"title":"ما معنى قوله (وعن الثنيا إلا أن تعلم)؟","level":3,"page":1454},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1454},{"title":"ما هي المخاضرة؟","level":3,"page":1454},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1454},{"title":"حديث ٨١٠","level":2,"page":1455},{"title":"حديث ٨١١","level":2,"page":1455},{"title":"ما المراد بتلقي الركبان؟","level":3,"page":1455},{"title":"ما حكم تلقي الركبان؟","level":3,"page":1455},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1455},{"title":"هل البيع صحيح أم فاسد؟","level":3,"page":1455},{"title":"ما الحكم إذا قدم الراكب السوق، وعلم أنه قد غبن؟","level":3,"page":1456},{"title":"ما المراد ببيع الحاضر للباد؟","level":3,"page":1456},{"title":"ما حكم بيع الحاضر للباد؟","level":3,"page":1456},{"title":"ما الجواب عن حديث (الدين النصيحة)؟","level":3,"page":1456},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1456},{"title":"حديث ٨١٢","level":4,"page":1457},{"title":"ما حكم بيع الرجل على بيع أخيه؟","level":4,"page":1457},{"title":"اذكر مثالا على ذلك؟","level":5,"page":1457},{"title":"هل شراء الرجل على الرجل مثل ذلك؟","level":4,"page":1457},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":5,"page":1457},{"title":"ما حكم هذا البيع؟","level":5,"page":1457},{"title":"اذكر مثالا لذلك؟","level":5,"page":1457},{"title":"هل يجوز البيع على بيع الكافر؟","level":4,"page":1458},{"title":"متى يجوز بيع الرجل على بيع الرجل؟","level":4,"page":1458},{"title":"ما حكم السوم على سوم الرجل؟","level":4,"page":1458},{"title":"ما معنى السوم على سوم الرجل؟","level":4,"page":1458},{"title":"أما السلعة إذا كانت معروضة عن طريق المزايدة فلا بأس بالسوم على سوم الآخر.","level":4,"page":1458},{"title":"حديث ٨١٣","level":3,"page":1459},{"title":"حديث ٨١٤","level":3,"page":1459},{"title":"ما حكم التفريق بين الوالدة وولدها في البيع؟","level":4,"page":1459},{"title":"كأن يبيع الأم على شخص، ويبع ولدها الصغير على شخص آخر.","level":4,"page":1459},{"title":"هل يلحق بالبيغ غير البيع كالهبة والقسمة وغيرهما؟","level":4,"page":1459},{"title":"هل هذا الحكم خاص بالصغير أم يشمل حتى البالغ؟","level":4,"page":1459},{"title":"هل يقاس على الوالدة العمة أو الخالة؟","level":4,"page":1460},{"title":"ما حكم البيع إذا وقع؟","level":4,"page":1460},{"title":"هل هذا التفريق حرام حتى في العتق؟","level":4,"page":1460},{"title":"حديث ٨١٥","level":3,"page":1461},{"title":"عرف التسعير؟","level":4,"page":1461},{"title":"ما حكم التسعير؟ (في الأحوال العادية التي لا غلاء فيها).","level":4,"page":1461},{"title":"ما حكم التسعير إذا غلا السعر؟","level":4,"page":1461},{"title":"حديث ٨١٦","level":3,"page":1464},{"title":"عرف الاحتكار؟","level":4,"page":1464},{"title":"ما حكم الاحتكار؟","level":4,"page":1464},{"title":"هل الاحتكار عام في كل شيء أو أنه خاص بالطعام؟","level":4,"page":1464},{"title":"ما الحكمة من تحريم الاحتكار؟","level":4,"page":1464},{"title":"حديث ٨١٧","level":3,"page":1465},{"title":"حديث ٨١٨","level":3,"page":1465},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (لا تصروا الإبل والغنم)؟","level":4,"page":1465},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1465},{"title":"ما الحكمة من التحريم؟","level":4,"page":1465},{"title":"ما حكم من اشتراها ووجدها مصراة؟","level":4,"page":1466},{"title":"إن ردها ماذا يرد معها؟","level":4,"page":1466},{"title":"ما الحكمة من تقييده بالتمر؟","level":4,"page":1466},{"title":"هذا التمر عوضا عن ماذا؟","level":4,"page":1466},{"title":"لماذا قدره النبي -ﷺ- بصاع؟","level":4,"page":1466},{"title":"ما صحة البيع؟","level":4,"page":1467},{"title":"ما الحكم إذا علم بالتصرية قبل حلبها؟","level":4,"page":1467},{"title":"ما الحكم لو احتلبها وترك اللبن بحاله، هل يرد اللبن أم صاعا من تمر؟","level":4,"page":1467},{"title":"ما الحكم إذا اشترى مصراة من غير بهيمة الأنعام؟","level":4,"page":1467},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1467},{"title":"حديث ٨١٩","level":3,"page":1468},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1468},{"title":"ما تعريف الغش؟","level":4,"page":1469},{"title":"ما معنى قوله (من غش فليس مني) وفي الرواية الثانية (من غشنا فليس منا)؟","level":4,"page":1469},{"title":"اذكر بعض صور الغش؟","level":4,"page":1469},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1469},{"title":"حديث ٨٢٠","level":3,"page":1470},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1470},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1470},{"title":"كيف يعرف البائع أن المشتري يريد أن يتخذ العنب للخمر؟","level":4,"page":1470},{"title":"هل هذا الحكم - وهو التحريم - يجري في كل من باع شيئا لأحد يستخدمه في محرم؟","level":4,"page":1471},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":4,"page":1471},{"title":"حديث ٨٢١","level":3,"page":1472},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":1472},{"title":"حديث ٨٢٢","level":3,"page":1473},{"title":"حديث ٨٢٣","level":3,"page":1473},{"title":"ما تعريف بيع الفضولي؟","level":4,"page":1473},{"title":"ما حكم بيع الفضولي؟","level":4,"page":1473},{"title":"محل الخلاف إذا أجازه هل ينفذ أم لا؟","level":4,"page":1473},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":1473},{"title":"حديث ٨٢٤","level":3,"page":1474},{"title":"حديث ٨٢٥","level":3,"page":1474},{"title":"حديث ٨٢٦","level":3,"page":1474},{"title":"حديث ٨٢٧","level":3,"page":1474},{"title":"ما صحة هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟","level":4,"page":1474},{"title":"اذكر صور البيوع المذكورة في الحديث وسبب تحريمها؟","level":4,"page":1474},{"title":"الأول: شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع.","level":5,"page":1474},{"title":"ثانيا: وعن بيع ما في ضروعها.","level":5,"page":1474},{"title":"ثالثا: وعن شراء العبد وهو آبق.","level":5,"page":1475},{"title":"رابعا: وعن شراء المغانم حتى تقسم.","level":5,"page":1475},{"title":"اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أخذ شيء من الغنيمة على وجه التملك قبل القسمة، وأن ذلك غلول ومحرم.","level":6,"page":1475},{"title":"خامسا: وعن شراء الصدقات حتى تقبض.","level":5,"page":1475},{"title":"سادسا: وعن ضربة الغائص.","level":5,"page":1475},{"title":"سابعا: بيع السمك.","level":5,"page":1476},{"title":"ثامنا: أن تباع ثمرة حتى تطعم.","level":5,"page":1476},{"title":"تاسعا: ولا يباع صوف على ظهر.","level":5,"page":1477},{"title":"عاشرا: بيع المضامين والملاقيح.","level":5,"page":1477},{"title":"ما حكم بيع الطائر في الهواء؟","level":4,"page":1477},{"title":"ما حكم ما يسمى بالبوفيه المفتوح؟","level":4,"page":1477},{"title":"باب الخيار","level":2,"page":1478},{"title":"حديث ٨٢٨","level":3,"page":1478},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1478},{"title":"عرف الإقالة؟","level":4,"page":1478},{"title":"ما صورة الإقالة؟","level":4,"page":1478},{"title":"ما حكم الإقالة؟","level":4,"page":1479},{"title":"قوله -ﷺ- (من أقال مسلما ...) هل لهذا مفهوم؟","level":4,"page":1479},{"title":"هل الإقالة فسخ أم بيع؟","level":4,"page":1480},{"title":"هل تجوز الإقالة بأقل أو أكثر من الثمن؟","level":4,"page":1480},{"title":"اذكر بعض الأدلة على قاعدة: الجزاء من جنس العمل؟","level":4,"page":1480},{"title":"حديث ٨٢٩","level":3,"page":1481},{"title":"حديث ٨٣٠","level":3,"page":1481},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":1481},{"title":"اذكر الخلاف في ثبوته؟","level":4,"page":1481},{"title":"بماذا أجاب هؤلاء عن أحاديث من قال بثبوته؟","level":4,"page":1482},{"title":"ما المراد بالتفرق في قوله (مالم يتفرقا)؟","level":4,"page":1482},{"title":"ما هو ضابط التفرق؟","level":4,"page":1483},{"title":"كم مدة خيار المجلس؟","level":4,"page":1483},{"title":"ما الحكمة من خيار المجلس؟","level":4,"page":1484},{"title":"متى يثبت البيع؟","level":4,"page":1484},{"title":"متى يسقط خيار المجلس؟","level":4,"page":1484},{"title":"هل إذا مات أحد المتبايعين في زمن الخيار قبل التفرق ينتقل الخيار للورثة؟","level":4,"page":1484},{"title":"ما حكم أن يقوم أحد المتبايعين خشية الاستقالة؟","level":4,"page":1484},{"title":"ما الجواب عن فعل ابن عمر (أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه)؟","level":4,"page":1484},{"title":"يبطل خيار الشرط بأمور","level":4,"page":1485},{"title":"حديث ٨٣١","level":3,"page":1486},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1486},{"title":"متى يثبت خيار الغبن؟","level":4,"page":1487},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1487},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1488},{"title":"باب الربا","level":2,"page":1489},{"title":"حديث ٨٣٢","level":3,"page":1490},{"title":"حديث ٨٣٣","level":3,"page":1490},{"title":"حديث ٨٣٤","level":3,"page":1490},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1490},{"title":"عرف الربا؟","level":4,"page":1491},{"title":"اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم الربا وأنه من الكبائر؟","level":4,"page":1491},{"title":"ما الحكمة من تحريم الربا.","level":4,"page":1493},{"title":"قد جعل الله سبحانه الربا ضد الصدقة فالمرابي ضد المتصدق.","level":4,"page":1493},{"title":"وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟","level":4,"page":1493},{"title":"حديث ٨٣٥","level":3,"page":1494},{"title":"حديث ٨٣٦","level":3,"page":1494},{"title":"حديث ٨٣٧","level":3,"page":1494},{"title":"ضوابط الربا","level":4,"page":1494},{"title":"هل يجري الربا في غير هذه الأصناف الستة مما هو مثلها أم لا؟","level":4,"page":1495},{"title":"ما علة التحريم في هذه الأشياء الستة؟","level":4,"page":1496},{"title":"ما علة التحريم في الأربعة الباقية. (التمر والشعير والملح والبر)؟","level":4,"page":1496},{"title":"ما أنواع الربا؟","level":4,"page":1498},{"title":"اذكر مقارنة بين ربا النسيئة وربا الفضل","level":4,"page":1499},{"title":"هل ذهب أحد إلى جواز ربا الفضل، وما دليلهم؟","level":4,"page":1499},{"title":"ما الجواب عن حديث (لا ربا إلا في النسيئة)؟","level":4,"page":1499},{"title":"هل البر والشعير صنفان أم صنف واحد؟","level":4,"page":1500},{"title":"هل يلزم تسديد أجرة التصنيع عند استلام الذهب أو نعتبره حسابا جاريا؟","level":4,"page":1500},{"title":"سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بيع العملة القديمة بأكثر من قيمتها؟","level":4,"page":1500},{"title":"حديث ٨٣٨","level":3,"page":1501},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":1501},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1501},{"title":"حديث ٨٣٩","level":3,"page":1502},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1502},{"title":"حديث ٨٤٠","level":3,"page":1503},{"title":"اذكر الحديث بطوله؟","level":4,"page":1503},{"title":"من الذي استدل بهذا الحديث على أن الحنطة والشعير جنس واحد؟","level":4,"page":1503},{"title":"حديث ٨٤١","level":3,"page":1504},{"title":"هل وقع اضطراب في هذا الحديث؟","level":4,"page":1504},{"title":"ما حكم بيع ذهب بذهب مع غيره؟","level":4,"page":1505},{"title":"ما حكم شراء الذهب عبر الإنترنت؟","level":4,"page":1505},{"title":"حديث ٨٤٢","level":3,"page":1506},{"title":"حديث ٨٤٣","level":3,"page":1506},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1506},{"title":"ما حكم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة؟","level":4,"page":1506},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟","level":4,"page":1506},{"title":"ما حكم بيع اللحم بالحيوان؟","level":4,"page":1507},{"title":"حديث ٨٤٤","level":3,"page":1508},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1508},{"title":"عرف العينة؟","level":4,"page":1508},{"title":"ما حكم بيع العينة؟","level":4,"page":1508},{"title":"اذكر مسألة عكس العينة؟","level":4,"page":1510},{"title":"ما هو بيع التورق، وما حكمه؟","level":4,"page":1510},{"title":"حديث ٨٤٥","level":3,"page":1512},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1512},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1512},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب، وحديث (من صنع إليكم معروفا فكافئوه)؟","level":4,"page":1513},{"title":"هل يؤجر على الشفاعة السيئة؟","level":4,"page":1513},{"title":"ما حكم الشفاعة فيما يقدر عليه الإنسان؟","level":4,"page":1513},{"title":"حديث ٨٤٦","level":3,"page":1514},{"title":"عرف الرشوة؟","level":4,"page":1514},{"title":"ما حكم الرشوة؟","level":4,"page":1514},{"title":"قال الشيخ ابن عثيمين: وهي محرمة لما يلي","level":4,"page":1514},{"title":"متى يجوز دفع الرشوة؟","level":4,"page":1515},{"title":"فإن كان القاضي ليس له رزق، أي: راتب - من بيت المال، من الدولة، وهو إنسان ليس له مال، وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بكذا وكذا، حسب القضية إن كانت كبيرة قال: أقضي بينكما بشيء كثير، وإذا كانت صغيرة بشيء قليل، فهل يجوز ذلك أو لا؟","level":4,"page":1515},{"title":"حديث ٨٤٧","level":3,"page":1516},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1516},{"title":"ما الحكمة من النهي","level":4,"page":1516},{"title":"اذكر بعض فوائد الحديث؟","level":4,"page":1516},{"title":"حديث ٨٤٨","level":3,"page":1517},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1517},{"title":"حديث ٨٤٩","level":3,"page":1518},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1518},{"title":"ما معنى بيع الكالئ بالكالاء؟","level":4,"page":1518},{"title":"اذكر بعض صور بيع الكالئ بالكالاء؟","level":4,"page":1519},{"title":"باب الرخصة في العرايا وبيع الأصول والثمار","level":2,"page":1520},{"title":"حديث ٨٥٠","level":3,"page":1520},{"title":"حديث ٨٥١","level":3,"page":1520},{"title":"ماذا يشترط في بيع التمر بالرطب؟","level":4,"page":1520},{"title":"ما يستثنى من ذلك؟","level":4,"page":1520},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1520},{"title":"اذكر شروط حل العرايا؟","level":4,"page":1520},{"title":"ما حكم بيع الرطب على وجه الأرض بتمر كيلا؟","level":4,"page":1521},{"title":"ماذا نستفيد من حل العرايا؟","level":4,"page":1521},{"title":"حديث ٨٥٢","level":3,"page":1524},{"title":"حديث ٨٥٣","level":3,"page":1524},{"title":"حديث ٨٥٤","level":3,"page":1524},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1524},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1524},{"title":"متى يجوز بيع الثمار؟","level":4,"page":1525},{"title":"متى يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها؟","level":4,"page":1525},{"title":"ما الحكم لو باع البستان جميعا؟","level":4,"page":1526},{"title":"ما الحكم لو وقع العقد على هذا البيع؟","level":4,"page":1526},{"title":"حديث ٨٥٥","level":3,"page":1527},{"title":"ما تعريف الجائحة؟","level":4,"page":1527},{"title":"ما معنى (أن النبي -ﷺ- أمر بوضع الجوائح)؟","level":4,"page":1527},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1527},{"title":"هل هناك فرق بين قليل الجائحة وكثيرها؟","level":4,"page":1528},{"title":"ما الحكم لو فرط المشتري وتأخر في جذاذ النخل مثلا؟","level":4,"page":1528},{"title":"ما حكم الجائحة إذا كانت بفعل آدمي؟","level":4,"page":1528},{"title":"حديث ٨٥٦","level":3,"page":1529},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1529},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":1529},{"title":"ما الحكم لو اشترط المشتري أن تكون له الثمرة بعد التأبير؟","level":4,"page":1529},{"title":"هل يجوز للبائع إبقاء الثمرة على رؤوس الشجر إلى وقت الجذاذ؟","level":4,"page":1529},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1529},{"title":"أبواب السلم والقرض، والرهن","level":2,"page":1530},{"title":"حديث ٨٥٧","level":3,"page":1530},{"title":"حديث ٨٥٨","level":3,"page":1530},{"title":"عرف السلم؟","level":4,"page":1530},{"title":"اذكر أدلة مشروعيته.","level":4,"page":1530},{"title":"ما الحكمة منه؟","level":4,"page":1531},{"title":"اذكر شروط صحة السلم؟","level":4,"page":1531},{"title":"اختلف العلماء في مقدار الأجل في السلم على أقوال","level":4,"page":1531},{"title":"ما الحكم لو قال: إلى الجذاذ أو إلى الحصاد؟","level":4,"page":1531},{"title":"ما الحكم إذا أسلم في جنس إلى أجلين وبالعكس؟","level":4,"page":1531},{"title":"ما الحكم إذا أسلم في جنسين إلى أجل واحد؟","level":4,"page":1532},{"title":"وهل يشترط كون المسلم فيه موجودا حال السلم؟","level":4,"page":1533},{"title":"ما حكم بيع المسلم فيه قبل قبضه؟","level":4,"page":1533},{"title":"ما حكم الإسلام في الحيوانات؟","level":4,"page":1533},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1533},{"title":"حديث ٨٥٩","level":3,"page":1534},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1534},{"title":"اذكر حالات المدين؟","level":4,"page":1534},{"title":"الحديث دليل على وجوب المسارعة في أداء الديون، وتحريم المماطلة.","level":4,"page":1535},{"title":"ما حكم إعانة المدين المعسر؟","level":4,"page":1536},{"title":"ماذا يستحب للدائن؟","level":4,"page":1537},{"title":"ماذا يستحب للمدين؟","level":4,"page":1537},{"title":"عرف القرض؟","level":4,"page":1538},{"title":"هل القرض من عقود المعاوضات أو من عقود التبرعات؟","level":4,"page":1538},{"title":"ما حكم القرض؟","level":4,"page":1538},{"title":"ما الذي يصح قرضه؟","level":4,"page":1539},{"title":"هل يتأجل القرض بالتأجيل؟","level":4,"page":1539},{"title":"ما الجواب عن قول أصحاب القول الأول: أن القرض من عقود التبرعات؟","level":4,"page":1540},{"title":"ما حكم قرض المنافع؟","level":4,"page":1540},{"title":"ما حكم إذا شرط المقرض أن يوفيه في بلد آخر؟ كأن يقول: أقرضك بشرط أن توفيني به في مكان كذا.","level":4,"page":1540},{"title":"ما حكم ما يسمى بجمعية الموظفين؟","level":4,"page":1540},{"title":"حديث ٨٦٠","level":3,"page":1541},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1541},{"title":"ما حكم البيع إلى ميسرة؟","level":4,"page":1541},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1542},{"title":"حديث ٨٦١","level":3,"page":1543},{"title":"عرف الرهن؟","level":4,"page":1543},{"title":"ما الحكمة من الرهن؟","level":4,"page":1543},{"title":"ما حكم الرهن؟","level":4,"page":1543},{"title":"ما الذي يصح رهنه؟","level":4,"page":1544},{"title":"ماذا يكون الرهن عند المرتهن؟","level":4,"page":1544},{"title":"ما حكم انتفاع المرتهن بالرهن؟","level":4,"page":1544},{"title":"ماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث الباب؟","level":4,"page":1545},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن هذه الاعتراضات؟","level":4,"page":1545},{"title":"هل القبض شرط للزوم أم لا؟","level":4,"page":1546},{"title":"حديث ٨٦٢","level":3,"page":1547},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1547},{"title":"ما معنى حديث الباب؟","level":4,"page":1547},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (عليه غنمه وغرمه)؟","level":4,"page":1547},{"title":"ماذا يكون إذا حل الأجل؟","level":4,"page":1547},{"title":"ما الحكم لو قال صاحب الرهن للمرتهن إذا حل الأجل ولم أوفك فالرهن لك ووافق على ذلك المرتهن، فهل يجوز أم لا؟","level":4,"page":1547},{"title":"هل يضمن المرتهن الرهن إذا هلك في يده؟","level":4,"page":1548},{"title":"من الذي ينفق على المرهون؟","level":4,"page":1548},{"title":"حديث ٨٦٣","level":3,"page":1549},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1549},{"title":"هل الزيادة يجوز أن تكون في الصفة والعدد، أم فقط في الصفة دون العدد؟","level":4,"page":1549},{"title":"اذكر ما يسن للمدين تجاه المقرض؟","level":4,"page":1550},{"title":"ما حكم قرض الحيوان؟","level":4,"page":1550},{"title":"حديث ٨٦٤","level":3,"page":1551},{"title":"ما صحة حديث؟","level":4,"page":1551},{"title":"ما حكم اشتراط منفعة في القرض؟","level":4,"page":1551},{"title":"ما الحكم لو اشترط الوفاء بالأقل؟","level":4,"page":1552},{"title":"ما حكم القرض إذا كان من المعلوم عن المقترض أنه يزيد في الوفاء؟","level":4,"page":1552},{"title":"ما الحكم إذا أقرضه واشترط عليه الوفاء في بلد آخر؟","level":4,"page":1552},{"title":"ما الحكم لو اشترط عقدا آخر مع القرض كالبيع والإجارة (كأن يقول: أقرضك ألفا على أن تبيع علي بيتك)؟","level":4,"page":1553},{"title":"ما الحكم لو قال المقرض للمقترض: أقرضك كذا بشرط أن تقرضني بعد ذلك غيره؟","level":4,"page":1553},{"title":"ما حكم بذل المقترض للمقرض منفعة غير مشروطة أثناء مدة القرض (قبل الوفاء) كهدية؟","level":4,"page":1553},{"title":"هل يوجد حل آخر غير رد الهدية وغير الوقوع في الربا؟","level":4,"page":1554},{"title":"ما الحكم لو انفضت العملة، وكذلك لو تغيرت ولم يعمل بها؟","level":4,"page":1554},{"title":"باب التفليس والحجر","level":2,"page":1556},{"title":"حديث ٨٦٥","level":3,"page":1556},{"title":"من هو المفلس في عرف الفقهاء؟","level":4,"page":1556},{"title":"هل يحجر على المفلس؟","level":4,"page":1556},{"title":"اذكر أنواع الحجر؟","level":4,"page":1557},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1557},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (بعينه)؟","level":4,"page":1557},{"title":"ما الحكم إذا مات المفلس، هل يكون الرجل أحق بماله أو يكون أسوة الغرماء؟","level":4,"page":1558},{"title":"ما الحكم إذا مات صاحب المتاع؟ فهل تسقط حق ورثته، أو أن الورثة ينزلون منزلة المورث؟","level":4,"page":1558},{"title":"حديث ٨٦٦","level":3,"page":1559},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1559},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1559},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لي الواجد)؟","level":4,"page":1559},{"title":"متى يحصل المطل؟","level":4,"page":1560},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وعقوبته)؟","level":4,"page":1560},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1560},{"title":"حديث ٨٦٧","level":3,"page":1561},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1561},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (خذوا ما وجدتم)؟","level":4,"page":1561},{"title":"حديث ٨٦٨","level":3,"page":1562},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1562},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1562},{"title":"عرف الحجر؟","level":4,"page":1562},{"title":"اذكر أقسام الحجر؟","level":4,"page":1562},{"title":"ما الدليل على الحجر على المفلس؟","level":4,"page":1562},{"title":"ماذا يفعل الحكم إذا حجر على المفلس؟","level":4,"page":1562},{"title":"ما كيفية توزيع ماله على الغرماء؟","level":4,"page":1563},{"title":"هل يقدم أحد من الغرماء؟","level":4,"page":1563},{"title":"هل يستثنى أحد؟","level":4,"page":1563},{"title":"إذا تم توزيع مال المفلس على الغرماء، ولم يف بجميع الدين، فهل يبقى الباقي دينا عليه أم يسقط؟","level":4,"page":1563},{"title":"هل يستحب إظهار الحجر؟","level":4,"page":1563},{"title":"هل يحل الدين المؤجل بفلس المدين؟","level":4,"page":1563},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1563},{"title":"حديث ٨٦٩","level":3,"page":1564},{"title":"حديث ٨٧٠","level":3,"page":1564},{"title":"اذكر النوع الثاني من أنواع الحجر؟","level":4,"page":1564},{"title":"متى يزول الحجر عن الصبي؟","level":4,"page":1564},{"title":"اذكر علامات البلوغ؟","level":4,"page":1565},{"title":"أولا: إنزال المني بجماع أو احتلام","level":5,"page":1565},{"title":"ثانيا: الحيض.","level":5,"page":1565},{"title":"ثالثا: بالبلوغ بالسن.","level":5,"page":1565},{"title":"اختلف العلماء في السن الذي يكون به البلوغ: على أقوال","level":4,"page":1565},{"title":"حديث ٨٧١","level":3,"page":1566},{"title":"ما حكم تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها؟","level":4,"page":1566},{"title":"بماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث الباب؟","level":4,"page":1567},{"title":"حديث ٨٧٢","level":3,"page":1568},{"title":"ما معنى قوله (تحملت حمالة)؟","level":4,"page":1568},{"title":"اذكر أحوال تجوز فيها المسألة؟","level":4,"page":1568},{"title":"اذكر شروط إعطاء من ادعى فاقة بعد غنى؟","level":4,"page":1569},{"title":"لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكونوا من ذوي العقول؟","level":4,"page":1569},{"title":"لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكونوا من قومه؟","level":4,"page":1569},{"title":"لماذا لم يشترط في الجائحة هذه الشروط (لم يحتج إلى بينة)؟","level":4,"page":1569},{"title":"لماذا ذكر المصنف - ﵀ - هذا الحديث في هذا الباب، مع أنه قد ذكره في كتاب الزكاة؟","level":4,"page":1569},{"title":"المال المحرم لا بركة فيه، اذكر بعض الأدلة على ذلك؟","level":4,"page":1569},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1569},{"title":"باب الصلح","level":2,"page":1570},{"title":"حديث ٨٧٣","level":3,"page":1570},{"title":"حديث ٨٧٤","level":3,"page":1570},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1570},{"title":"عرف الصلح؟","level":4,"page":1570},{"title":"اذكر بعض أنواع الصلح؟","level":4,"page":1571},{"title":"ما المقصود بالصلح في كتب الفقه؟","level":4,"page":1571},{"title":"متى يكون الصلح غير جائز؟ مع ذكر بعض الأمثلة؟","level":4,"page":1571},{"title":"اذكر أنواع الصلح في الأموال؟","level":4,"page":1571},{"title":"ماذا يشترط في هذا النوع من هذا الصلح؟","level":4,"page":1572},{"title":"ما حكم المصالحة عن الدين ببعضه حالا؟","level":4,"page":1572},{"title":"ما حكم الصلح على الحقوق المجهولة؟","level":4,"page":1573},{"title":"ما حكم الصلح على حد من الحدود (كحد السرقة أو الزنا)؟","level":4,"page":1573},{"title":"ما حكم الصلح على ترك الشهادة؟","level":4,"page":1573},{"title":"هل يجب الوفاء بالشروط؟","level":4,"page":1573},{"title":"ما حكم الشروط التي تخالف الشريعة؟","level":4,"page":1573},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على الشروط الصحيحة وغير الصحيحة؟","level":4,"page":1573},{"title":"حديث ٨٧٥","level":3,"page":1574},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1574},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول؟","level":4,"page":1575},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث الباب؟","level":4,"page":1575},{"title":"اذكر اهتمام الإسلام بالجار؟","level":4,"page":1575},{"title":"اذكر أقسام الجيران؟","level":4,"page":1576},{"title":"ما حدود الجوار","level":4,"page":1576},{"title":"حديث ٨٧٦","level":3,"page":1577},{"title":"ما مناسبة الحديث لباب الصلح؟","level":4,"page":1577},{"title":"اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم مال المسلم بغير حق؟","level":4,"page":1577},{"title":"باب الحوالة والضمان","level":2,"page":1578},{"title":"حديث ٨٧٧","level":3,"page":1578},{"title":"ما معنى قوله (مطل الغني ظلم)؟","level":4,"page":1578},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1578},{"title":"عرف الحوالة؟","level":4,"page":1578},{"title":"ما أركان الحوالة؟","level":4,"page":1579},{"title":"هل يشترط رضا المحيل؟","level":4,"page":1579},{"title":"هل يشترط رضا المحال عليه؟","level":4,"page":1579},{"title":"هل يجب على من أحيل بحقه أن يتحول أم لا؟","level":4,"page":1579},{"title":"ماذا أجاب الجمهور عن حديث الباب؟","level":4,"page":1579},{"title":"عرف المليء؟","level":4,"page":1580},{"title":"لو أحيل على غير مليء (كمماطل) هل يلزمه أن يتحول؟","level":4,"page":1580},{"title":"إذا تمت الحوالة ماذا يترتب عليها؟","level":4,"page":1580},{"title":"حديث ٨٧٨","level":3,"page":1581},{"title":"حديث ٨٧٩","level":3,"page":1581},{"title":"هل ترك النبي -ﷺ- الصلاة على المديون استمر أم لا، ولماذا ترك الصلاة عليه في أول الأمر؟","level":4,"page":1581},{"title":"ما المراد بقوله (فعلي قضاؤه)؟","level":4,"page":1582},{"title":"هل يجب قضاء دين من مات وعليه دين وليس له وفاء؟","level":4,"page":1582},{"title":"هل يجوز ضمان ما على الميت من ديون؟","level":4,"page":1582},{"title":"على ماذا يدل قوله (صلوا على صاحبكم)؟","level":4,"page":1583},{"title":"عرف الضمان؟","level":4,"page":1583},{"title":"اذكر أدلة ثبوته؟","level":4,"page":1583},{"title":"ما حكم الضمان بالنسبة للضامن؟","level":4,"page":1583},{"title":"ما أركانه؟","level":4,"page":1583},{"title":"هل يصح الضمان عن الحي والميت؟","level":4,"page":1584},{"title":"هل يشترط رضا المضمون عنه أو المضمون له؟","level":4,"page":1584},{"title":"هل لصاحب الحق (وهو المضمون له) مطالبة من شاء منهما، أو لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه؟","level":4,"page":1584},{"title":"هل يجوز أخذ أجرة على الضمان؟","level":4,"page":1585},{"title":"متى يبرأ الضامن؟","level":4,"page":1585},{"title":"ما الحكم إذا استوفى المضمون له من الضامن، فهل يرجع عليه أم لا؟","level":4,"page":1585},{"title":"حديث ٨٨٠","level":3,"page":1586},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1586},{"title":"عرف الكفالة؟","level":4,"page":1586},{"title":"ما الدليل على جوازها؟","level":4,"page":1586},{"title":"ما الفرق بين الضمان والكفالة","level":4,"page":1586},{"title":"ما حكم الكفالة في الحدود؟","level":4,"page":1586},{"title":"متى يبرأ الكفيل؟","level":4,"page":1587},{"title":"ما الحكم إذا مات المكفول؟","level":4,"page":1587},{"title":"هل يشترط رضا الكفيل؟","level":4,"page":1587},{"title":"باب الشركة والوكالة","level":2,"page":1588},{"title":"حديث ٨٨١","level":3,"page":1588},{"title":"حديث ٨٨٢","level":3,"page":1588},{"title":"حديث ٨٨٣","level":3,"page":1588},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1588},{"title":"عرف الشركة؟","level":4,"page":1588},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":4,"page":1588},{"title":"اذكر أنواع الشركة؟","level":4,"page":1589},{"title":"لماذا الربح على حسب الشرط؟","level":4,"page":1590},{"title":"باب الوكالة","level":2,"page":1592},{"title":"حديث ٨٨٤","level":3,"page":1592},{"title":"حديث ٨٨٥","level":3,"page":1592},{"title":"حديث ٨٨٦","level":3,"page":1592},{"title":"حديث ٨٨٧","level":3,"page":1592},{"title":"حديث ٨٨٨","level":3,"page":1592},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟","level":4,"page":1592},{"title":"ما حكم الوكالة؟","level":4,"page":1592},{"title":"هل الوكالة عقد جائز أم عقد لازم؟","level":4,"page":1593},{"title":"اذكر أنواع العقود من حيث اللزوم والجواز؟","level":4,"page":1593},{"title":"هل تجوز الوكالة معلقة؟","level":4,"page":1593},{"title":"ما مبطلات الوكالة","level":4,"page":1593},{"title":"هل تبطل الوكالة بالردة؟","level":4,"page":1594},{"title":"ما الحكم لو تصرف الوكيل قبل أن يعلم بفسخه؟","level":4,"page":1595},{"title":"ما حكم الوكالة في العبادات؟","level":4,"page":1596},{"title":"اذكر أقسام الوكالة بالنسبة لحقوق الآدميين؟","level":4,"page":1597},{"title":"لماذا لا يصح التوكيل في الظهار؟","level":4,"page":1597},{"title":"اذكر الدليل على جواز الوكالة في الحدود؟","level":4,"page":1598},{"title":"هل للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه؟","level":4,"page":1598},{"title":"هل يضمن الوكيل إذا تلفت العين بيده؟","level":4,"page":1599},{"title":"الوكيل أمين؛ لأن العين حصلت بيده بإذن من الموكل، متى ترتفع الأمانة؟","level":4,"page":1599},{"title":"من الذي يقبل قوله في نفي التفريط؟","level":4,"page":1599},{"title":"ما الحكم لو باع بدون ثمن المثل؟","level":4,"page":1599},{"title":"باب الإقرار","level":2,"page":1600},{"title":"حديث ٨٨٩","level":3,"page":1600},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1600},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":1600},{"title":"اذكر أدلة ثبوته؟","level":4,"page":1600},{"title":"اذكر ما يشترط لصحة الإقرار؟","level":4,"page":1600},{"title":"هل يجب على الإنسان أن يعترف بجميع الحقوق التي عليه للآدميين؟","level":4,"page":1601},{"title":"باب العارية","level":2,"page":1603},{"title":"حديث ٨٩٠","level":3,"page":1603},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1603},{"title":"عرف العارية؟","level":4,"page":1603},{"title":"اذكر أدلة مشروعيتها؟","level":4,"page":1603},{"title":"ما حكم العارية.","level":4,"page":1604},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":1604},{"title":"ما الذي يجوز إعارته؟","level":4,"page":1604},{"title":"ممن تصح العارية.","level":4,"page":1604},{"title":"هل يجوز للمستعير أن يعير العارية لغيره بغير إذن مالكها؟","level":4,"page":1604},{"title":"حديث ٨٩١","level":3,"page":1605},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1605},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1605},{"title":"على من مؤنة رد العارية؟","level":4,"page":1605},{"title":"عرف الخيانة وما حكمها؟","level":4,"page":1605},{"title":"هل يجوز للإنسان إذا كان له حق على إنسان وامتنع من أدائه أن يأخذ من ماله بغير إذنه؟","level":4,"page":1606},{"title":"ما الجواب عن حديث (ولا تخن من خانك)","level":4,"page":1606},{"title":"حديث ٨٩٢","level":3,"page":1608},{"title":"حديث ٨٩٣","level":3,"page":1608},{"title":"حديث ٨٩٤","level":3,"page":1608},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1608},{"title":"هل إذا تلفت العارية عند المستعير يجب عليه ضمانها أم لا؟","level":4,"page":1608},{"title":"ما الفرق بين الإجارة والعارية؟","level":4,"page":1609},{"title":"هل هي عقد لازم لا يجوز الرجوع فيه أو عقد جائز يجوز الرجوع فيه؟","level":4,"page":1609},{"title":"باب الغصب","level":2,"page":1610},{"title":"حديث ٨٩٥","level":3,"page":1610},{"title":"عرف الغضب؟","level":4,"page":1610},{"title":"ما حكمه؟","level":4,"page":1610},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين)؟","level":4,"page":1610},{"title":"ما الواجب على الغاصب؟","level":4,"page":1610},{"title":"هل يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته؟","level":4,"page":1611},{"title":"هل يلزم الغاصب ضمان نقص المغصوب ولو كان بغير فعله؟","level":4,"page":1611},{"title":"ما الحكم لو غصب شيئا له أجرة؟","level":4,"page":1611},{"title":"ما الحكم إذا غصب جارحا أو كلبا فحصل بذلك صيدا؟","level":4,"page":1611},{"title":"هل يجب الضمان مطلقا على الغاصب؟","level":4,"page":1612},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1612},{"title":"حديث ٨٩٦","level":3,"page":1613},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1613},{"title":"ما هو المثلي؟","level":4,"page":1613},{"title":"حديث ٨٩٧","level":3,"page":1615},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1615},{"title":"ما حكم من غصب أرضا وزرع فيها؟","level":4,"page":1615},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1615},{"title":"حديث ٨٩٨","level":3,"page":1616},{"title":"حديث ٨٩٩","level":3,"page":1616},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1616},{"title":"ما حكم إذا غرس الغاصب نخلا في الأرض المغصوبة؟","level":4,"page":1616},{"title":"ما الحكم لو قلع النخل، وصارت الأرض غير مستوية وفيها حفر من الغرس؟","level":4,"page":1616},{"title":"حديث ٩٠٠","level":3,"page":1617},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":1617},{"title":"هل يدخل العقار في الغصب أم لا؟","level":4,"page":1617},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1617},{"title":"باب الشفعة","level":2,"page":1618},{"title":"حديث ٩٠١","level":3,"page":1618},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1618},{"title":"عرف الشفعة؟","level":4,"page":1618},{"title":"اذكر أدلة ثبوتها؟","level":4,"page":1618},{"title":"بما تثبت الشفعة؟","level":4,"page":1619},{"title":"هل تثبت الشفعة بالهبة؟","level":4,"page":1619},{"title":"هل تثبت الشفعة إذا انتقل النصيب بالإرث؟","level":4,"page":1619},{"title":"ما حكم التحايل لإسقاط الشفعة؟","level":4,"page":1619},{"title":"اذكر بعض صور التحايل؟","level":4,"page":1619},{"title":"هل تثبت الشفعة في المنقولات (كالسيارات، والكتب، والأقلام) وغيرها؟","level":4,"page":1620},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (... فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)؟","level":4,"page":1620},{"title":"هل تثبت الشفعة فيما لا يقبل القسمة؟","level":4,"page":1620},{"title":"ما الواجب على الشريك إذا أراد أن يبيع نصيبه؟","level":4,"page":1621},{"title":"هل للكافر شفعة على المسلم؟ (لو باع شريك الذمي شقصا على مسلم، فهل للذمي الشفعة على المسلم أم لا).","level":4,"page":1621},{"title":"متى تسقط الشفعة؟","level":4,"page":1621},{"title":"حديث ٩٠٢","level":3,"page":1622},{"title":"حديث ٩٠٣","level":3,"page":1622},{"title":"حديث ٩٠٤","level":3,"page":1622},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1622},{"title":"هل تثبت الشفعة للجار أم لا؟","level":4,"page":1622},{"title":"ما الجواب عن دليل الجمهور (.... فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)؟","level":4,"page":1622},{"title":"حديث ٩٠٥","level":3,"page":1623},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1623},{"title":"ما معنى قوله (الشفعة كحل العقال)؟","level":4,"page":1623},{"title":"هل الشفعة على الفور أم على التراخي؟","level":4,"page":1623},{"title":"هل للشريك الشفعة بعد أن آذنه شريكه ثم باعه من غيره؟","level":4,"page":1624},{"title":"باب القراض","level":2,"page":1625},{"title":"حديث ٩٠٦","level":3,"page":1625},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1625},{"title":"ما القراض؟","level":4,"page":1625},{"title":"ما حكم هذه الشركة؟","level":4,"page":1625},{"title":"هل كانت المضاربة موجودة قبل الإسلام؟","level":4,"page":1626},{"title":"ما الحكمة من هذه الشركة؟","level":4,"page":1626},{"title":"هل يجوز للعامل أن يضارب بمال لآخر؟","level":4,"page":1626},{"title":"باب المساقاة والإجارة","level":2,"page":1627},{"title":"حديث ٩٠٧","level":3,"page":1627},{"title":"عرف المساقاة.","level":4,"page":1627},{"title":"ما دليل جوازها؟","level":4,"page":1627},{"title":"ما حكم المزارعة؟","level":4,"page":1628},{"title":"هل المساقاة عقد لازم أم عقد جائز؟","level":4,"page":1628},{"title":"ماذا يشترط في المساقاة؟","level":4,"page":1628},{"title":"هل يشترط أن يكون الشجر له ثمر؟","level":4,"page":1629},{"title":"هل تجوز المساقاة مدة مجهولة؟","level":4,"page":1629},{"title":"ما الحكم إذا كان الفسخ من العامل؟","level":4,"page":1629},{"title":"ما الواجب على العامل في المساقاة، وما الواجب على رب الأرض؟","level":4,"page":1630},{"title":"عرف المزارعة؟","level":4,"page":1630},{"title":"حديث ٩٠٨","level":3,"page":1631},{"title":"حديث ٩٠٩","level":3,"page":1631},{"title":"عرف المزارعة؟","level":4,"page":1631},{"title":"اذكر الخلاف في حكم المزارعة؟","level":4,"page":1631},{"title":"ما الجواب عن أحاديث النهي عن المزارعة؟","level":4,"page":1632},{"title":"ماذا يشترط فيها؟","level":4,"page":1633},{"title":"هل يشترط أن يكون البذر من رب الأرض أم لا؟","level":4,"page":1633},{"title":"حديث ٩١٠","level":3,"page":1634},{"title":"حديث ٩١١","level":3,"page":1634},{"title":"ما حكم كسب الحجام؟","level":4,"page":1634},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1635},{"title":"حديث ٩١٢","level":3,"page":1636},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1636},{"title":"عرف الإجارة؟","level":4,"page":1636},{"title":"اذكر أدلة جوازها؟","level":4,"page":1636},{"title":"اذكر أنواع الإجارة؟","level":4,"page":1637},{"title":"اذكر شروط الإجارة؟","level":4,"page":1637},{"title":"ماذا يشترط في العين المؤجرة؟","level":4,"page":1638},{"title":"هل يشترط في الإجارة الواردة على منفعة أن تكون المدة معلومة؟","level":4,"page":1638},{"title":"هل لعقد الإجارة حد أقصى لتأجير العين؟","level":4,"page":1639},{"title":"هل الإجارة عقد لازم أم عقد جائز؟","level":4,"page":1639},{"title":"هل يجوز للمستأجر أن يؤجر ما استأجره لآخر؟","level":4,"page":1640},{"title":"وهل يجوز أن يؤجرها أكثر من أجرة الأصل؟","level":4,"page":1640},{"title":"هل يجوز للمستأجر أن يؤجرها لشخص أكثر منه ضررا؟","level":4,"page":1640},{"title":"ما الحكم إن حصل فسخ؟","level":4,"page":1640},{"title":"ما الحكم إن تلفت العين المؤجرة بغير تفريط من المستأجر؟","level":4,"page":1641},{"title":"ما الحكم إذا تلفت العين المستأجرة بفعل من المستأجر؟","level":4,"page":1641},{"title":"ما الحكم إذا تلفت العين المستأجرة بعد الانتهاء من الإجارة؟","level":4,"page":1641},{"title":"هل يجوز للمرأة أن تؤجر نفسها بغير إذن زوجها.","level":4,"page":1641},{"title":"هل تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين أو أحدهما؟","level":4,"page":1642},{"title":"ما الحكم إذا طلب من المستأجر الخروج قبل انتهاء المدة وطلب عوضا مقابل لك؟","level":4,"page":1642},{"title":"هل يضمن الطبيب إذا مات المريض؟","level":4,"page":1642},{"title":"ما الحكم إذا تسلم عينا بإجارة فاسدة؟","level":4,"page":1642},{"title":"هل يجوز استئجار آدمي ليدله على الطريق؟","level":4,"page":1643},{"title":"ما الواجب على الأجير؟","level":4,"page":1643},{"title":"حديث ٩١٣","level":3,"page":1644},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":1644},{"title":"ما حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟","level":4,"page":1644},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني (المانعين)؟","level":4,"page":1646},{"title":"بماذا أجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة القول الأول (الجواز).","level":4,"page":1647},{"title":"ما حكم أخذ الأجرة على الرقية؟","level":4,"page":1647},{"title":"ما الحكم إن كان ترك الإتمام من المستأجر لا من الأجير؟","level":4,"page":1648},{"title":"ما الحكم إذا استأجر شخصا لعمل محرم، فهل يعطيه أجرته أم لا؟ (كأن يستأجره للعزف والزمر مثلا، أو ليشهد له زورا، أو ليضرب له بريئا، أو كمن يستأجر امرأة للزنا ونحو ذلك من الأعمال المحرمة)","level":4,"page":1648},{"title":"ما الحكم إن تاب من عمل محرم وقد اكتسب مالا محرما كأجرة الغناء أو شهادة الزور والأجرة على كتابة الربا؟","level":4,"page":1648},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1648},{"title":"حديث ٩١٤","level":3,"page":1649},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1649},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1649},{"title":"هل يصح استئجار الظئر بطعامها وكسوتها؟","level":4,"page":1649},{"title":"هل يجوز استئجار الأجير بطعامه وشرابه؟","level":4,"page":1650},{"title":"هل يجوز استئجار حيوانا بطعامه وشرابه؟","level":4,"page":1650},{"title":"باب إحياء الموات","level":2,"page":1651},{"title":"حديث ٩١٥","level":3,"page":1651},{"title":"حديث ٩١٦","level":3,"page":1651},{"title":"ماذا نستفيد من الأحاديث؟","level":4,"page":1651},{"title":"ما معنى إحياء الموات؟","level":4,"page":1651},{"title":"ما دليل أن من أحياء أرض ميتة فهي له؟","level":4,"page":1651},{"title":"ما شروط إحياء الأرض الموات؟","level":4,"page":1652},{"title":"هل يشترط أن يكون المحيي مسلما؟","level":4,"page":1652},{"title":"هل يشترط إذن الإمام لإحياء الموات؟","level":4,"page":1652},{"title":"هل تملك أرض الحرم بالإحياء كأرض عرفات ومنى؟","level":4,"page":1653},{"title":"بما يحصل الإحياء؟","level":4,"page":1653},{"title":"ما حكم إحياء ما قرب من البلد؟","level":4,"page":1653},{"title":"حديث ٩١٧","level":3,"page":1654},{"title":"ما معنى الحمى؟","level":4,"page":1654},{"title":"ما معنى (لا حمى إلا لله ولرسوله)؟","level":4,"page":1654},{"title":"حديث ٩١٨","level":3,"page":1655},{"title":"حديث ٩١٩","level":3,"page":1655},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1655},{"title":"اذكر بعض الآيات التي تدل على ما دل عليه هذا الحديث؟","level":4,"page":1655},{"title":"ما معنى (لا ضرر ولا ضرار)؟","level":4,"page":1655},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1656},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1656},{"title":"حديث ٩٢٠","level":3,"page":1657},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1657},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1657},{"title":"حديث ٩٢١","level":3,"page":1658},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1658},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1658},{"title":"حديث ٩٢٢","level":3,"page":1659},{"title":"حديث ٩٢٣","level":3,"page":1659},{"title":"اذكر أنواع الإقطاع؟","level":4,"page":1659},{"title":"حديث ٩٢٤","level":3,"page":1660},{"title":"ما المراد بالكلأ والماء والنار في هذا الحديث؟","level":4,"page":1660},{"title":"اذكر معنى الحديث؟","level":4,"page":1660},{"title":"ما الحكم إذا حازه الإنسان هل يجوز بيعه؟","level":4,"page":1660},{"title":"ما الحكم إذا حازه الإنسان هل يجوز بيعه؟","level":4,"page":1660},{"title":"ما حكم لو نبت الزرع في أرض مملوكة؟","level":4,"page":1661},{"title":"باب الوقف","level":2,"page":1662},{"title":"حديث ٩٢٥","level":3,"page":1662},{"title":"عرف الوقف؟","level":4,"page":1662},{"title":"اذكر أدلة مشروعية الوقف؟","level":4,"page":1662},{"title":"ما المقصود من الوقف؟","level":4,"page":1663},{"title":"ماذا يشترط في الوقف؟","level":4,"page":1663},{"title":"أما إذا كان على معين فإنه لا يشترط أن يكون على بر [لكن يشترط ألا يكون إثم].","level":4,"page":1663},{"title":"بما ينعقد الوقف؟","level":4,"page":1664},{"title":"حديث ٩٢٦","level":3,"page":1665},{"title":"هل الوقف عقد لازم أم يجوز الرجوع فيه؟","level":4,"page":1666},{"title":"ما حكم بيع الوقف؟","level":4,"page":1666},{"title":"ما حكم بيع الوقف إذا تعطلت منافعه؟","level":4,"page":1666},{"title":"ما حكم الوقف على النفس؟","level":4,"page":1667},{"title":"اذكر شروط صحة الوقف؟","level":4,"page":1668},{"title":"هل يجب العمل بشرط الواقف؟","level":4,"page":1668},{"title":"هل يشترط القبول للوقف؟","level":4,"page":1668},{"title":"هل يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه؟","level":4,"page":1669},{"title":"من الناظر على الوقف","level":4,"page":1669},{"title":"هل يصح تعليق الوقف. (كقول: إن دخل رمضان فداري وقف).","level":4,"page":1669},{"title":"هل يجب تعميم الموقوف عليهم بالتساوي؟","level":4,"page":1669},{"title":"هل يجوز أن يوقف على أولاده الذكور دون الإناث؟","level":4,"page":1670},{"title":"ما الحكم لو قال: هذا وقف على أولاد زيد الذكور دون الإناث؟","level":4,"page":1670},{"title":"ما حكم وقف المبهم؟","level":4,"page":1670},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1670},{"title":"حديث ٩٢٧","level":3,"page":1671},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1671},{"title":"ما معنى قوله (... فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله)؟","level":4,"page":1671},{"title":"ما معنى قوله (... فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله)؟","level":4,"page":1671},{"title":"ما موقف النبي -ﷺ- من هؤلاء الثلاثة الذين منعوا الزكاة؟","level":4,"page":1672},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1672},{"title":"باب الهبة","level":2,"page":1673},{"title":"تعريفها","level":3,"page":1673},{"title":"والهبة من عقود التبرعات.","level":3,"page":1673},{"title":"اعلم أن تبرع الإنسان ماله لغيره بقع على أوجه","level":3,"page":1673},{"title":"الفرق بين الهدية والصدقة.","level":3,"page":1673},{"title":"حديث ٩٢٨","level":3,"page":1674},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1674},{"title":"هل هذا واجب أم مستحب؟","level":4,"page":1674},{"title":"بماذا أجابوا عن حديث الباب؟","level":4,"page":1675},{"title":"ما كيفية التسوية بين الأولاد؟","level":4,"page":1676},{"title":"ما الحكم إن فضل أو خص بعض الأولاد على بعض؟","level":4,"page":1677},{"title":"ما الحكم إن مات الوالد قبل التسوية؟","level":4,"page":1677},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (..... بين أولادكم)؟","level":4,"page":1677},{"title":"هل الأم كالأب في التسوية بين أولادها في العطية؟","level":4,"page":1677},{"title":"متى يجوز التفضيل؟","level":4,"page":1677},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1678},{"title":"حديث ٩٢٩","level":3,"page":1679},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1679},{"title":"متى يحرم الرجوع في الهبة؟","level":4,"page":1680},{"title":"ويستدل على جواز الرجوع قبل القبض؟","level":4,"page":1680},{"title":"من يستثنى من ذلك؟","level":4,"page":1680},{"title":"هل تصح هبة المعدوم؟","level":4,"page":1680},{"title":"هل يجوز للأب أن يتملك من مال ولده؟","level":4,"page":1680},{"title":"لكن لتملك الأب من مال ولده شروط","level":4,"page":1680},{"title":"حديث ٩٣٠","level":3,"page":1681},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1681},{"title":"ما حكم رجوعه إذا كان رجوعه يؤدي إلى التفضيل؟","level":4,"page":1681},{"title":"اذكر شروط رجوع الوالد في هبته؟","level":4,"page":1681},{"title":"هل الرجوع في الهبة خاصة بالأب، أم يجوز للأم أيضا؟","level":4,"page":1682},{"title":"ما حكم هبة المجهول؟","level":4,"page":1682},{"title":"حديث ٩٣١","level":3,"page":1683},{"title":"حديث ٩٣٢","level":3,"page":1683},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1683},{"title":"ماذا يشترط لقبول الهدية؟","level":4,"page":1684},{"title":"أما المحرم لكسبه فإنه يجوز قبولها، لأن النبي -ﷺ- قبل هدية اليهودية، مع أن اليهود كانوا يتعاملون بالربا.","level":4,"page":1684},{"title":"ما حكم الهدية؟","level":4,"page":1684},{"title":"ماذا نستفيد من قولها (ويثيب عليها)؟","level":4,"page":1684},{"title":"حديث ٩٣٣","level":3,"page":1685},{"title":"عرف العمرى؟","level":4,"page":1685},{"title":"ما حكم العمرى؟","level":4,"page":1685},{"title":"ما الجواب عن أحاديث القول الثاني؟","level":4,"page":1685},{"title":"ما صور العمرى","level":4,"page":1685},{"title":"ماذا يشترط لصحة العمرى","level":4,"page":1686},{"title":"حديث ٩٣٤","level":3,"page":1687},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1687},{"title":"متى يجوز الرجوع في الصدقة؟","level":4,"page":1687},{"title":"حديث ٩٣٥","level":3,"page":1689},{"title":"حديث ٩٣٦","level":3,"page":1689},{"title":"حديث ٩٣٧","level":3,"page":1689},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":4,"page":1689},{"title":"هل قول: الهدية لا تهدى ولا تباع صحيحة؟","level":4,"page":1689},{"title":"حديث ٩٣٨","level":3,"page":1691},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1691},{"title":"ماذا نستفيد الحديث؟","level":4,"page":1691},{"title":"ما هي هب الثواب؟","level":4,"page":1691},{"title":"هل يجوز الرجوع فيها؟","level":4,"page":1691},{"title":"باب اللقطة","level":2,"page":1692},{"title":"حديث ٩٣٩","level":3,"page":1692},{"title":"حديث ٩٤٠","level":3,"page":1692},{"title":"حديث ٩٤١","level":3,"page":1692},{"title":"اللقطة من حيث الالتقاط على ثلاثة أضرب اذكرها؟","level":4,"page":1693},{"title":"ما حكم التقاط ضالة الإبل؟","level":4,"page":1694},{"title":"هل الأفضل التقاط اللقطة أم لا؟","level":4,"page":1695},{"title":"ما حكم أخذها إن خاف عليها من الخونة؟","level":4,"page":1695},{"title":"ما حكم تعريف اللقطة؟","level":4,"page":1696},{"title":"كم مدة التعريف؟","level":4,"page":1696},{"title":"ما كيفية التعريف؟","level":4,"page":1696},{"title":"ماذا يذكر الملتقط حين تعريف اللقطة؟","level":4,"page":1696},{"title":"ما الحكم إذا عرفها سنة؟","level":4,"page":1697},{"title":"لماذا أمر النبي -ﷺ- بمعرفة صفات اللقطة؟","level":4,"page":1697},{"title":"ما الحكم إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها؟ هل يضمنها أم لا؟","level":4,"page":1697},{"title":"اذكر أحوال تصرف الملتقط في اللقطة:؟","level":4,"page":1698},{"title":"ما الحكم إذا هلكت اللقطة؟","level":4,"page":1698},{"title":"ما الحكم إذا جاء من يدعي اللقطة، وعرف صفاتها، هل يطالب ببينة أم لا؟","level":4,"page":1698},{"title":"على من أجرة التعريف؟","level":4,"page":1698},{"title":"ما الحكم إذا التقطها ثم ردها؟","level":4,"page":1698},{"title":"ما تعريف اللقيط؟","level":4,"page":1699},{"title":"ما حكم التقاطه؟","level":4,"page":1699},{"title":"ما حكم اللقيط؟","level":4,"page":1699},{"title":"ما الحكم إن تعذر بيت المال؟","level":4,"page":1699},{"title":"كيف ينفق على اللقيط؟","level":4,"page":1699},{"title":"حديث ٩٤٢","level":3,"page":1700},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1700},{"title":"ما الحكمة من الإشهاد؟","level":4,"page":1700},{"title":"ما الحكم إذا أخر التعريف؟","level":4,"page":1701},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فهو مال الله يؤتيه من يشاء)؟","level":4,"page":1701},{"title":"ما الحكم إذا أخذ اللقطة ثم ردها إلى مكانها؟","level":4,"page":1701},{"title":"حديث ٩٤٣","level":3,"page":1702},{"title":"هل لقطة الحرم يختلف حكمها عن بقية البلاد أم كغيرها؟","level":4,"page":1702},{"title":"ما الحكمة من هذا الحكم الخاص بلقطة مكة؟","level":4,"page":1703},{"title":"هل حرم المدينة كحرم مكة؟","level":4,"page":1703},{"title":"حديث ٩٤٤","level":3,"page":1704},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1704},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1704},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1704},{"title":"تعريف الفرائض؟","level":4,"page":1704},{"title":"موضوعه","level":5,"page":1704},{"title":"ثمرته","level":5,"page":1704},{"title":"حكم تعلمه","level":5,"page":1704},{"title":"فضله","level":5,"page":1704},{"title":"معنى كونه (نصف العلم)","level":5,"page":1705},{"title":"الحقوق المتعلقة بعين التركة","level":5,"page":1705},{"title":"فلماذا قدم الله الوصية كما قال تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين)؟","level":4,"page":1705},{"title":"أركان الإرث","level":4,"page":1706},{"title":"أسباب الإرث.","level":4,"page":1706},{"title":"حديث ٩٤٥","level":3,"page":1707},{"title":"معنى الحديث","level":4,"page":1707},{"title":"أن الإرث ينقسم إلى قسمين","level":4,"page":1707},{"title":"حديث ٩٤٦","level":3,"page":1709},{"title":"لو أسلم الكافر قبل قسمة التركة.","level":4,"page":1710},{"title":"حديث ٩٤٧","level":3,"page":1711},{"title":"الحديث دليل على ميراث البنت وأن ميراثها النصف بشرطين","level":4,"page":1711},{"title":"الحديث دليل على أن إرث بنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين","level":4,"page":1711},{"title":"الحديث دليل على الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات عصبات","level":4,"page":1711},{"title":"حديث ٩٤٨","level":3,"page":1712},{"title":"حديث ٩٤٩","level":3,"page":1713},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1713},{"title":"حديث ٩٥٠","level":3,"page":1714},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1714},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1714},{"title":"حديث ٩٥١","level":3,"page":1715},{"title":"حديث ٩٥٢","level":3,"page":1715},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1715},{"title":"من هم ذوي الأرحام؟","level":4,"page":1715},{"title":"ما حكم توريث ذوي الأرحام؟","level":4,"page":1715},{"title":"ما شرط توريثهم؟","level":4,"page":1716},{"title":"حديث ٩٥٣","level":3,"page":1717},{"title":"اذكر أحكام ميراث الحمل؟","level":4,"page":1717},{"title":"لماذا يشترط وجوده حين موت المورث؟","level":4,"page":1718},{"title":"ما الحكم إن مات ميت عن ورثة فيهم حمل؟","level":4,"page":1718},{"title":"اذكر حكم إرث مع من الحمل؟","level":4,"page":1718},{"title":"حديث ٩٥٤","level":3,"page":1719},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1719},{"title":"هل القتل مانع من موانع الإرث؟","level":4,"page":1719},{"title":"ما القتل الذي يمنع من الميراث؟","level":4,"page":1719},{"title":"حديث ٩٥٥","level":3,"page":1721},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1721},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1721},{"title":"اذكر أحكام العصبة بالنفس؟","level":4,"page":1721},{"title":"حديث ٩٥٦","level":3,"page":1722},{"title":"ما الولاء؟","level":4,"page":1722},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1722},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1722},{"title":"ما كيفية الإرث بالولاء؟","level":4,"page":1722},{"title":"ما حكم بيع الولاء؟","level":4,"page":1722},{"title":"حديث ٩٥٧","level":3,"page":1723},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1723},{"title":"ما معنى (أفرضكم زيد)؟","level":4,"page":1723},{"title":"حديث ٩٥٨","level":3,"page":1725},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1725},{"title":"لكن اختلف العلماء هل هي واجبة أم مستحبة؟","level":4,"page":1725},{"title":"لماذا حث النبي -ﷺ- على المبادرة لكتابة الوصية؟","level":4,"page":1726},{"title":"ما الحكمة من مشروعيتها؟","level":4,"page":1726},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على تطبيق السلف للعمل بالعلم؟","level":4,"page":1726},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1727},{"title":"حديث ٩٥٩","level":3,"page":1728},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1729},{"title":"ما حكم الوصية للفقير وورثته بحاجة؟","level":4,"page":1729},{"title":"ما الأفضل في مقدار الوصية؟","level":4,"page":1730},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (إنك أن تذر ورثتك أغنياء ....)؟","level":4,"page":1730},{"title":"ما الحكمة من منع الوصية للوارث.","level":4,"page":1730},{"title":"ما الحكمة من منع الوصية بأكثر من الثلث لغير الوارث؟","level":4,"page":1731},{"title":"هل يجب تنفيذ وصية الميت؟","level":4,"page":1731},{"title":"حديث ٩٦٠","level":3,"page":1732},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1732},{"title":"هل ينتفع الميت بما يهدى من قرب، كصلاة، وقراءة قرآن وغيرها؟","level":4,"page":1733},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1733},{"title":"حديث ٩٦١","level":3,"page":1734},{"title":"حديث ٩٦٢","level":3,"page":1734},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1734},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1734},{"title":"ما الحكمة من منع الوصية للوارث؟","level":4,"page":1734},{"title":"متى يجوز ذلك؟","level":4,"page":1734},{"title":"متى يعتبر رضا الورثة؟","level":4,"page":1735},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1735},{"title":"حديث ٩٦٣","level":3,"page":1736},{"title":"حديث ٩٦٤","level":3,"page":1736},{"title":"حديث ٩٦٥","level":3,"page":1736},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1736},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1736},{"title":"ما القدر الذي لا يستحب معه الوصية؟","level":4,"page":1736},{"title":"باب الوديعة","level":2,"page":1737},{"title":"حديث ٩٦٦","level":3,"page":1737},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1737},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1737},{"title":"عرف الوديعة؟","level":4,"page":1737},{"title":"ما حكمها؟","level":4,"page":1737},{"title":"ما الواجب على من أودع وديعة؟","level":4,"page":1737},{"title":"هل يسن للمودع قبول الوديعة؟","level":4,"page":1737},{"title":"ما الحكم إذا تلفت الوديعة عند المودع؟","level":4,"page":1738},{"title":"متى يضمن المودع؟","level":4,"page":1738},{"title":"هل له أن يسافر بالوديعة؟","level":4,"page":1738},{"title":"ما الحكم إذا قال ربها: خذ الوديعة فاحفظها في مكان كذا وكذا، فخالف؟","level":4,"page":1738},{"title":"ما الحكم إذا دفع المودع الوديعة لأجنبي؟","level":4,"page":1739},{"title":"ما الحكم إذا قطع العلف عن الدابة حتى ماتت؟","level":4,"page":1739},{"title":"ما الحكم إن قال صاحبها لا تعلفها فماتت؟ فهل يضمن المودع؟","level":4,"page":1739},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":1740},{"title":"تعريفه","level":2,"page":1740},{"title":"حديث ٩٦٧","level":3,"page":1741},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1741},{"title":"هل يجب النكاح أم لا؟","level":4,"page":1743},{"title":"ما المراد بالباءة في الحديث؟","level":4,"page":1744},{"title":"اذكر بعض الحكم للنكاح؟","level":4,"page":1744},{"title":"ما الأفضل النكاح أو التخلي لنوافل العبادة؟","level":4,"page":1745},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فإنه أغض للبصر)؟","level":4,"page":1745},{"title":"اذكر بعض فوائد غض البصر؟","level":4,"page":1745},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وأحصن للفرج)؟","level":4,"page":1746},{"title":"اذكر حديثا يدل على أن الزواج سبب للإحصان؟","level":4,"page":1746},{"title":"ما حكم الاستمناء؟","level":4,"page":1747},{"title":"وسئل ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الاستمناء هل هو حرام أم لا؟","level":4,"page":1748},{"title":"لماذا حث النبي -ﷺ- على الصيام لمن لا يستطيع على مؤن النكاح؟","level":4,"page":1749},{"title":"هل يجوز استعمال دواء لدفع الشهوة؟","level":4,"page":1749},{"title":"حديث ٩٦٨","level":3,"page":1750},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":1750},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1750},{"title":"اذكر خطر ومضار الغلو والتنطع؟","level":4,"page":1751},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1752},{"title":"حديث ٩٦٩","level":3,"page":1753},{"title":"حديث ٩٧٠","level":3,"page":1753},{"title":"اذكر حديث معقل بن يسار؟","level":4,"page":1753},{"title":"ما هو التبتل، وما حكمه؟","level":4,"page":1753},{"title":"وما حكمه؟","level":4,"page":1753},{"title":"اذكر بعض الصفات التي يستحب وجودها في الزوجة؟","level":4,"page":1753},{"title":"هل يسن للإنسان أن يتزوج أكثر من واحدة؟","level":4,"page":1755},{"title":"ما رأيك بمن قال: يسن أن تكون أجنبية؟","level":4,"page":1756},{"title":"حديث ٩٧١","level":3,"page":1758},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":1758},{"title":"كيفية العمل بهذا الحديث","level":4,"page":1758},{"title":"حديث ٩٧٢","level":3,"page":1759},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1759},{"title":"ما الدعاء الذي جاء النهي عنه؟","level":4,"page":1759},{"title":"لماذا نهي عن قول (بالرفا والبنين)؟","level":4,"page":1759},{"title":"حديث ٩٧٣","level":3,"page":1760},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1760},{"title":"ما الدليل على عدم وجوبها؟","level":4,"page":1761},{"title":"هل يستحب إجراء عقد الزواج بالمسجد؟","level":4,"page":1761},{"title":"هل تسن خطبة الحاجة في بداية التأليف والتصنيف والمراسلات؟","level":4,"page":1763},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1765},{"title":"حديث ٩٧٤","level":3,"page":1766},{"title":"حديث ٩٧٥","level":3,"page":1766},{"title":"حديث ٩٧٦","level":3,"page":1766},{"title":"حديث ٩٧٧","level":3,"page":1766},{"title":"اذكر ألفاظ الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟","level":4,"page":1766},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":4,"page":1767},{"title":"متى يكون النظر؟","level":4,"page":1767},{"title":"هل يشترط رضا المخطوبة؟","level":4,"page":1768},{"title":"ما الذي يباح للخاطب أن يرى من مخطوبته؟","level":4,"page":1768},{"title":"ما شروط النظر إلى المخطوبة","level":4,"page":1769},{"title":"هل يجوز تكرار النظر للمخطوبة؟","level":4,"page":1770},{"title":"هل يجوز أن ترسل امرأة صورتها بالإنترنت لرجل خاطب في مكان بعيد ليراها فيقرر هل يتزوجها أم لا؟","level":4,"page":1770},{"title":"وسئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم لبس دبلة الخطوبة","level":4,"page":1770},{"title":"حديث ٩٧٨","level":3,"page":1771},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1771},{"title":"متى يجوز أن يخطب الرجل على خطبة أخيه؟","level":4,"page":1772},{"title":"ما الحكم إذا علم الخاطب الثاني أن فلانا خطب من هؤلاء القوم، لكن لا يعلم هل ردوه أم قبلوه هل يخطب أم لا؟","level":4,"page":1772},{"title":"ما الحكمة من تحريم الخطبة على خطبة المسلم؟","level":4,"page":1773},{"title":"هل يجوز أن يخطب على خطبة غير المسلم أم لا؟","level":4,"page":1773},{"title":"حديث ٩٧٩","level":3,"page":1775},{"title":"حديث ٩٨٠","level":3,"page":1775},{"title":"ما معنى قوله (اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن)؟","level":4,"page":1776},{"title":"ما حكم الصداق؟","level":4,"page":1776},{"title":"اذكر بعض أسماء الصداق؟","level":4,"page":1776},{"title":"ما الحكمة من الصداق؟","level":4,"page":1777},{"title":"من أركان النكاح الإيجاب والقبول، فما الإيجاب وما القبول؟","level":4,"page":1777},{"title":"هل يشترط أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الإنكاح والتزويج أو لا يشترط؟","level":4,"page":1777},{"title":"كم أقل الصداق؟","level":4,"page":1780},{"title":"هل يجوز أن يكون تعليم القرآن مهرا؟","level":4,"page":1780},{"title":"ما حكم لبس خاتم الحديد؟","level":4,"page":1781},{"title":"هل يجوز أن يعرض الرجل موليته على الرجل الصالح؟","level":4,"page":1782},{"title":"ما سبب سكوته -ﷺ- لما وهبت المرأة نفسها له؟","level":4,"page":1783},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1783},{"title":"حديث ٩٨١","level":3,"page":1784},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1784},{"title":"ما معنى إعلان النكاح؟","level":4,"page":1784},{"title":"ومن إعلان النكاح الضرب عليه بالدف للنساء؟","level":4,"page":1784},{"title":"ما حكم ضرب الدف للرجال؟","level":4,"page":1787},{"title":"حديث ٩٨٢","level":3,"page":1788},{"title":"حديث ٩٨٣","level":3,"page":1788},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1788},{"title":"ما حكم الولي في عقد النكاح؟","level":4,"page":1788},{"title":"ما الجواب عن حديث الواهبة، حيث قال الجصاص: ولم يسألها هل لها ولي أم لا؟ ولم يشترط الولي في جواز عقدها؟","level":4,"page":1791},{"title":"ما الحكمة من اشتراط الولي؟","level":4,"page":1791},{"title":"ما شروط الولي؟","level":4,"page":1791},{"title":"من هو الولي؟","level":4,"page":1791},{"title":"ما الحكم إذا زوجها الولي الأبعد مع وجوب الأقرب؟","level":4,"page":1792},{"title":"متى يجوز تزويج الولي الأبعد؟","level":4,"page":1792},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1792},{"title":"حديث ٩٨٤","level":3,"page":1793},{"title":"حديث ٩٨٥","level":3,"page":1793},{"title":"هل يشترط إذن المرأة في نكاحها؟","level":4,"page":1793},{"title":"بم يكون إذن الثيب والبكر؟","level":4,"page":1796},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1796},{"title":"حديث ٩٨٦","level":3,"page":1797},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1797},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1797},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1797},{"title":"حديث ٩٨٧","level":3,"page":1798},{"title":"عرف نكاح الشغار؟","level":4,"page":1798},{"title":"ما حكم هذا النكاح؟","level":4,"page":1798},{"title":"ما الحكم إذا وقع نكاح الشغار؟","level":4,"page":1798},{"title":"ما العلة من التحريم؟","level":4,"page":1799},{"title":"ما الحكم لو سمي المهر؟","level":4,"page":1799},{"title":"حديث ٩٨٨","level":3,"page":1801},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1801},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1801},{"title":"حديث ٩٨٩","level":3,"page":1802},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1802},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1802},{"title":"حديث ٩٩٠","level":3,"page":1803},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1803},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1803},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1803},{"title":"ما حكم زواج العبد بإذن سيده؟","level":4,"page":1804},{"title":"ما الحكم إذا تزوج العبد بغير إذن سيده؟","level":4,"page":1804},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1804},{"title":"حديث ٩٩١","level":3,"page":1805},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1805},{"title":"ما الحكم إن جمع بينهما؟","level":4,"page":1805},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1805},{"title":"اذكر امرأة أخرى يحرم يجمع بينها وبين الزوجة؟","level":4,"page":1805},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1806},{"title":"حديث ٩٩٢","level":3,"page":1807},{"title":"حديث ٩٩٣","level":3,"page":1807},{"title":"حديث ٩٩٤","level":3,"page":1807},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1807},{"title":"ما الجواب عن حديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- تزوج ميمونة وهي محرم)؟","level":4,"page":1807},{"title":"ما حكم الخطبة للمحرم؟","level":4,"page":1808},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1808},{"title":"حديث ٩٩٥","level":3,"page":1809},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1809},{"title":"اذكر بعض الشروط الصحيحة؟","level":4,"page":1809},{"title":"ما الحكم إن شرطت أن لا يتزوج عليها؟","level":4,"page":1809},{"title":"ما الحكم إن شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها؟","level":4,"page":1811},{"title":"ما الحكم إن شرط أن لا نفقة لها؟","level":4,"page":1811},{"title":"حديث ٩٩٦","level":3,"page":1812},{"title":"حديث ٩٩٧","level":3,"page":1812},{"title":"عرف نكاح المتعة؟","level":4,"page":1812},{"title":"ما حكم نكاح المتعة؟","level":4,"page":1812},{"title":"هل كان هذا وقد كان هذا النكاح مباحا في أول الإسلام؟","level":4,"page":1812},{"title":"ما سبب إذن النبي -ﷺ- للصحابة بالاستمتاع بالنساء؟","level":4,"page":1812},{"title":"متى كان تحريم نكاح المتعة؟","level":4,"page":1813},{"title":"ما الحكمة من تحريم نكاح المتعة؟","level":4,"page":1813},{"title":"حديث ٩٩٨","level":3,"page":1814},{"title":"حديث ٩٩٩","level":3,"page":1814},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1814},{"title":"من هو المحلل، والمحلل له؟","level":4,"page":1814},{"title":"ما هو نكاح التحليل؟","level":4,"page":1814},{"title":"ما حكمه؟","level":4,"page":1814},{"title":"لكن هل نية المرأة معتبرة أم لا؟","level":4,"page":1816},{"title":"نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من أوجه، اذكرها؟","level":4,"page":1818},{"title":"حديث ١٠٠٠","level":3,"page":1819},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1819},{"title":"ما حكم نكاح الزانية؟","level":4,"page":1819},{"title":"ما حكم نكاح الزانية بعد توبتها؟","level":4,"page":1820},{"title":"ما كيفية توبة الزانية؟","level":4,"page":1821},{"title":"ما حكم المرأة إذا زنت وهي متزوجة، هل ينفسخ نكاحها؟","level":4,"page":1822},{"title":"حديث ١٠٠١","level":3,"page":1823},{"title":"اذكر لفظ آخر للحديث؟","level":4,"page":1823},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1823},{"title":"ما الحكم لو وطأها الثاني بحيض أو نفاس أو إحرام، هل تحل؟","level":4,"page":1825},{"title":"ما الحكمة من كون الزوج الأول لا يحل له نكاح مطلقته ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره؟","level":4,"page":1825},{"title":"باب الكفاءة والخيار","level":2,"page":1826},{"title":"تعريف الكفاءة","level":3,"page":1826},{"title":"حديث ١٠٠٢","level":3,"page":1827},{"title":"حديث ١٠٠٣","level":3,"page":1827},{"title":"حديث ١٠٠٤","level":3,"page":1827},{"title":"حديث ١٠٠٥","level":3,"page":1827},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1827},{"title":"هل الكفاءة في النسب معتبرة أم لا؟","level":4,"page":1828},{"title":"حديث ١٠٠٦","level":3,"page":1832},{"title":"ما حكم الأمة إذا عتقت تحت عبد؟","level":4,"page":1832},{"title":"ما حكم الأمة لو عتقت تحت حر؟","level":4,"page":1833},{"title":"هل يحتاج الفراق إلى طلاق؟","level":4,"page":1833},{"title":"إلى متى يكون الخيار للأمة إذا عتقت عبد؟","level":4,"page":1834},{"title":"هل الكفاءة في الحرية شرط في صحة النكاح؟","level":4,"page":1834},{"title":"حديث ١٠٠٧","level":3,"page":1835},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1835},{"title":"ما حكم الجمع بين الأختين في النكاح؟","level":4,"page":1835},{"title":"ما حكم من أسلم وتحته أختان؟","level":4,"page":1836},{"title":"هل تحريم أخت الزوجة إلى أبد أو إلى أمد؟","level":4,"page":1836},{"title":"ما حكم أنكحة الكفار؟","level":4,"page":1837},{"title":"قاعدة: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم.","level":4,"page":1838},{"title":"حديث ١٠٠٨","level":3,"page":1839},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1839},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":1839},{"title":"ما حكم أن يجمع الإنسان في عصمته أكثر من أربع نسوة؟","level":4,"page":1839},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1840},{"title":"حديث ١٠٠٩","level":3,"page":1841},{"title":"حديث ١٠١٠","level":3,"page":1841},{"title":"حديث ١٠١١","level":3,"page":1841},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1841},{"title":"ما حكم إذا أسلم أحد الزوجين ثم أسلم الآخر؟","level":4,"page":1841},{"title":"بما أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس؟","level":4,"page":1843},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1843},{"title":"حديث ١٠١٢","level":3,"page":1844},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1844},{"title":"ما تعريف العيب في النكاح؟","level":4,"page":1844},{"title":"هل يثبت الخيار بالعيب بالنكاح؟","level":4,"page":1845},{"title":"ما العيوب التي يفسخ بها النكاح؟","level":4,"page":1845},{"title":"متى يسقط خيار أحد الزوجين؟","level":4,"page":1846},{"title":"كيف يحصل الفسخ بين الزوجين بسبب العيب؟","level":4,"page":1846},{"title":"ما الحكم إذا وجدت الزوجة زوجها عنينا؟","level":4,"page":1846},{"title":"ما الحكمة من تأجيله سنة؟","level":4,"page":1847},{"title":"من من الصحابة جاء عنهم التفريق بالعنة؟","level":4,"page":1847},{"title":"هل العقم عيب في النكاح أم لا؟","level":4,"page":1847},{"title":"هل كون المرأة تصيبها الاستحاضة أكثر الشهر يعتبر عيب أم لا؟","level":4,"page":1847},{"title":"ما الفرق بين الفسخ والطلاق","level":4,"page":1848},{"title":"ينبغي أن ينوي كل واحد من الزوجين بالمعاشرة بالمعروف استجابة أمر الله.","level":4,"page":1848},{"title":"حديث ١٠١٣","level":3,"page":1849},{"title":"حديث ١٠١٤","level":3,"page":1849},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1849},{"title":"ما حكم إتيان المرأة في دبرها؟","level":4,"page":1849},{"title":"حديث ١٠١٥","level":3,"page":1852},{"title":"حديث ١٠١٦","level":3,"page":1854},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1854},{"title":"ماذا نستفيد من رواية البخاري (إذا أطال أحدكم الغيبة)؟","level":4,"page":1854},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1855},{"title":"ما الجمع بين قوله (حتى تدخلوا ليلا) وقوله (فلا يطرق أهله ليلا)؟","level":4,"page":1855},{"title":"حديث ١٠١٧","level":3,"page":1856},{"title":"في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع","level":4,"page":1856},{"title":"حديث ١٠١٨","level":3,"page":1858},{"title":"هل يجب على الزوج أن ينفق على زوجته؟","level":4,"page":1858},{"title":"ما حكم ضرب الوجه؟","level":4,"page":1858},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ضربه؟","level":4,"page":1859},{"title":"ما الجواب عن فعل امرأة الخليل ﵊، وهو ما جاء في قوله تعالى: (فصكت وجهها)؟","level":4,"page":1859},{"title":"ما حكم ضرب الزوجة؟","level":4,"page":1860},{"title":"متى يجوز ضرب الزوجة؟","level":4,"page":1860},{"title":"ما شروط ضرب الزوجة في هذه الحالة؟","level":4,"page":1861},{"title":"ما حكم هجر الزوجة؟","level":4,"page":1861},{"title":"ما كيفية الهجر؟","level":4,"page":1862},{"title":"هل له مدة معينة؟","level":4,"page":1862},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب (ولا تهجر إلا في البيت) وحديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- آلى من نسائه شهرا، وجلس في مشربة له) رواه البخاري؟","level":4,"page":1862},{"title":"حديث ١٠١٩","level":3,"page":1863},{"title":"حديث ١٠٢٠","level":3,"page":1864},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1864},{"title":"متى يقال هذا الذكر؟","level":4,"page":1864},{"title":"ما المراد بالضرر المنفي في قوله (لم يضره ...)؟","level":4,"page":1864},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1864},{"title":"حديث ١٠٢١","level":3,"page":1865},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1865},{"title":"ما عقوبة المرأة إذا دعاها زوجها للفراش وامتنعت من غير سبب؟","level":4,"page":1865},{"title":"لماذا صار هذا الترهيب للمرأة إذا لم تستجب لزوجها؟","level":4,"page":1865},{"title":"ماذا يستثنى من ذلك؟","level":4,"page":1865},{"title":"ما المراد بهؤلاء الملائكة؟","level":4,"page":1866},{"title":"هذا التهديد للمرأة مقيد بماذا؟","level":4,"page":1866},{"title":"سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عما يجب على الزوج إذا منعته من نفسها إذا طلبها؟","level":4,"page":1866},{"title":"وسئل عن رجل له زوجة وهي ناشز تمنعه نفسها فهل تسقط نفقتها وكسوتها وما يجب عليها؟","level":4,"page":1866},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1866},{"title":"حديث ١٠٢٢","level":3,"page":1867},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1867},{"title":"ما الحكمة من المنع؟","level":4,"page":1868},{"title":"هل يدخل في ذلك سائر شعر الوجه؟","level":4,"page":1868},{"title":"اذكر ما يدخل في دائرة المباح؟","level":4,"page":1869},{"title":"ما حكم نتف ما بين الحاجبين؟","level":4,"page":1869},{"title":"حديث ١٠٢٣","level":3,"page":1870},{"title":"حديث ١٠٢٤","level":3,"page":1870},{"title":"حديث ١٠٢٥","level":3,"page":1870},{"title":"ما معنى الغيلة؟","level":4,"page":1870},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1871},{"title":"قال بعض العلماء: ثم على فرض صحة الحديث، فللعلماء أقوال","level":4,"page":1871},{"title":"لماذا هم النبي -ﷺ- أن ينهى عنه؟","level":4,"page":1871},{"title":"ما هو العزل؟","level":4,"page":1871},{"title":"ما حكم العزل؟","level":4,"page":1872},{"title":"كيف الجمع بين حديث جذامة، وفيه: أن النبي -ﷺ- سمى العزل الوأد الخفي، وبين حديث جابر في تكذيب اليهود في قولهم؟","level":4,"page":1873},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1875},{"title":"حديث ١٠٢٦","level":3,"page":1876},{"title":"اذكر لفظ الحديث عند البخاري؟","level":4,"page":1876},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1876},{"title":"ماذا يستحب لمن أراد أن يعود للجماع؟","level":4,"page":1877},{"title":"هل يستحب أن يغتسل بين الجماعين؟","level":4,"page":1877},{"title":"هل القسم كان واجبا على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":1877},{"title":"باب الصداق","level":2,"page":1879},{"title":"الحكمة من الصداق","level":3,"page":1879},{"title":"وللصداق عدة أسماء","level":3,"page":1879},{"title":"إجماع أهل العلم على وجوبه","level":3,"page":1879},{"title":"حديث ١٠٢٧","level":3,"page":1880},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1880},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1880},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1881},{"title":"حديث ١٠٢٨","level":3,"page":1882},{"title":"اذكر بعض الأدلة على استحباب تخفيف المهر؟","level":4,"page":1882},{"title":"اذكر بعض مصالح تخفيف الصداق؟","level":4,"page":1882},{"title":"هل كان كل صداق زوجات النبي -ﷺ- كما ورد في الحديث؟","level":4,"page":1882},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1882},{"title":"حديث ١٠٢٩","level":3,"page":1883},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1883},{"title":"ما الحكم إذا شرط أن لا مهر لها؟","level":4,"page":1884},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فأين درعك الحطمية)؟","level":4,"page":1884},{"title":"ما رأيك بقول باستحباب أن تكون الزوجة أجنبية؟","level":4,"page":1884},{"title":"هل يسن تسمية المهر في العقد؟","level":4,"page":1884},{"title":"حديث ١٠٣٠","level":3,"page":1885},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1885},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1885},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه)؟","level":4,"page":1886},{"title":"ما حكم الهدايا التي يقدمها الخطيب لمخطوبته؟ إذا تم فسخ الخطبة؟","level":4,"page":1886},{"title":"حديث ١٠٣١","level":3,"page":1887},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1887},{"title":"ما حكم من تزوج امرأة ومات عنها ولم يدخل بها، هل تستحق صداقا؟","level":4,"page":1887},{"title":"متى يتأكد الصداق كاملا؟","level":4,"page":1888},{"title":"واختلف العلماء لو خلا بها ولم يمسها ثم طلقها، هل يتقرر لها المهر كاملا أم لا؟","level":4,"page":1888},{"title":"متى يتنصف المهر؟","level":4,"page":1889},{"title":"متى يسقط المهر؟","level":4,"page":1889},{"title":"هل يجب على من مات عنها زوجها قبل الدخول أن تعتد؟","level":4,"page":1889},{"title":"هل ترث من مات عنها زوجها قبل الدخول؟","level":4,"page":1890},{"title":"ما الحكم إذا أصدقها مغصوبا أو خنزيرا ونحوه؟","level":4,"page":1890},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1890},{"title":"حديث ١٠٣٢","level":3,"page":1891},{"title":"حديث ١٠٣٣","level":3,"page":1891},{"title":"حديث ١٠٣٤","level":3,"page":1891},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1891},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":4,"page":1891},{"title":"ما الحكم إذا أصدقها نفعا مباحا معلوما كرعاية غنمها شهرا؟","level":4,"page":1892},{"title":"ما أقل الصداق؟","level":4,"page":1892},{"title":"حديث ١٠٣٥","level":3,"page":1894},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1894},{"title":"اذكر بعض مصالح تخفيف الصداق؟","level":4,"page":1895},{"title":"س: هل يصح أن يكون مهري محافظة الزوج على الصلاة؟","level":4,"page":1895},{"title":"حديث ١٠٣٦","level":3,"page":1896},{"title":"حديث ١٠٣٧","level":3,"page":1896},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1896},{"title":"لماذا استعاذت المرأة الجونية من رسول الله -ﷺ-؟","level":4,"page":1897},{"title":"عرف المتعة المشروعة للمطلقة؟","level":4,"page":1899},{"title":"متى تشرع المتعة للمطلقة؟","level":4,"page":1899},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1900},{"title":"حديث ١٠٣٨","level":3,"page":1901},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1901},{"title":"ما الحكمة من الوليمة؟","level":4,"page":1902},{"title":"متى وقت الوليمة؟","level":4,"page":1902},{"title":"ما مقدار الوليمة؟","level":4,"page":1904},{"title":"ما حكم لباس المزعفر للرجل على أقوال؟","level":4,"page":1904},{"title":"حديث ١٠٣٩","level":3,"page":1906},{"title":"حديث ١٠٤٠","level":3,"page":1906},{"title":"ما حكم إجابة دعوة العرس؟","level":4,"page":1906},{"title":"ما حكم إجابة دعوة غير العرس؟","level":4,"page":1907},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها)؟","level":4,"page":1907},{"title":"حديث ١٠٤١","level":3,"page":1908},{"title":"حديث ١٠٤٢","level":3,"page":1908},{"title":"١ - الحديث دليل على الأمر بإجابة الدعوة ولو كان صائما.","level":4,"page":1908},{"title":"٢ - إذا أجاب الصائم الدعوة وحضر فلا يحلو من حالين","level":4,"page":1908},{"title":"٣ - استدل العلماء بحديث جابر [إن شاء طعم وإن شاء أكل] على أن الواجب هو حضور الدعوة وأن الأكل ليس بواجب.","level":4,"page":1909},{"title":"حديث ١٠٤٣","level":3,"page":1910},{"title":"حديث ١٠٤٤","level":3,"page":1910},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1910},{"title":"اذكر شروط إجابة الدعوة.","level":4,"page":1910},{"title":"الشرط الأول: أن تكون الدعوة في المرة الأولى.","level":5,"page":1910},{"title":"الشرط الثاني: أن يكون الداعي مسلما.","level":5,"page":1910},{"title":"الشرط الثالث: أن لا يكون هناك منكر.","level":5,"page":1910},{"title":"ما دعوة الجفلى، وما حكمها؟","level":4,"page":1911},{"title":"حديث ١٠٤٥","level":3,"page":1912},{"title":"حديث ١٠٤٦","level":3,"page":1912},{"title":"ما المراد بنسائه في قوله (على بعض نسائه)؟","level":4,"page":1912},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":4,"page":1912},{"title":"ما الحكمة في تنوع ولائمه -ﷺ- مع زوجاته؟","level":4,"page":1912},{"title":"حديث ١٠٤٧","level":3,"page":1913},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1913},{"title":"ما الحكم فيمن دعاه رجلان؟","level":4,"page":1913},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1913},{"title":"حديث ١٠٤٨","level":3,"page":1914},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1914},{"title":"ما صفة الاتكاء","level":4,"page":1915},{"title":"ما علة النهي عن الأكل متكئا؟","level":4,"page":1915},{"title":"حديث ١٠٤٩","level":3,"page":1916},{"title":"الحديث دليل على الأمر بالتسمية قبل الأكل، وقد اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين","level":4,"page":1916},{"title":"ما صيغة التسمية قبل الأكل؟","level":4,"page":1916},{"title":"لكن ما الحكم لو زاد (الرحمن الرحيم)؟","level":4,"page":1917},{"title":"ما حكم من نسي التسمية قبل الأكل؟","level":4,"page":1917},{"title":"كم مرة يقوم الفرد بالتسمية عندما يأكل؟","level":4,"page":1918},{"title":"هل يشرع تذكير الحاضرين بالتسمية؟","level":4,"page":1918},{"title":"هل تسمية غيره تكفي عنه؟","level":4,"page":1918},{"title":"هل يلزم الجهر بالتسمية قبل الأكل؟","level":4,"page":1919},{"title":"ما حكم الأكل باليمين؟","level":4,"page":1919},{"title":"ما معنى الأكل مما يليك؟","level":4,"page":1919},{"title":"ما حكم ذلك؟","level":4,"page":1919},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":1919},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":1919},{"title":"حديث ١٠٥٠","level":3,"page":1920},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1920},{"title":"بما علل النبي -ﷺ- ذلك؟","level":4,"page":1920},{"title":"لماذا نهى النبي -ﷺ- عن الأكل من وسط القصعة مع أن البركة تنزل فيها؟","level":4,"page":1920},{"title":"حديث ١٠٥١","level":3,"page":1921},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1921},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1921},{"title":"حديث ١٠٥٢","level":3,"page":1922},{"title":"ما حكم الأكل باليمين؟","level":4,"page":1922},{"title":"حديث ١٠٥٣","level":3,"page":1924},{"title":"حديث ١٠٥٤","level":3,"page":1924},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1924},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ذلك؟","level":4,"page":1924},{"title":"ما السنة للشارب إذا شرب من الإناء؟","level":4,"page":1925},{"title":"ما حكم النفخ في إناء الطعام؟","level":4,"page":1926},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":1926},{"title":"متى تزول الكراهة؟","level":4,"page":1927},{"title":"هل يقاس عليه كل ما يؤدي إلى تلويث الطعام؟","level":4,"page":1927},{"title":"حديث ١٠٥٥","level":3,"page":1928},{"title":"حديث ١٠٥٦","level":3,"page":1928},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1928},{"title":"ماذا نستفيد من الأحاديث؟","level":4,"page":1928},{"title":"هل يجب أن يعدل بين زوجاته في النفقة والكسوة؟","level":4,"page":1929},{"title":"هل يجب عليه أن يسوي بين زوجاته في الوطء؟","level":4,"page":1930},{"title":"هل يقسم لحائض ونفساء ومريضة؟","level":4,"page":1931},{"title":"ما هو عماد القسم؟","level":4,"page":1932},{"title":"هل يجوز الدخول على الزوجة الثانية في ليلة ضرتها؟","level":4,"page":1932},{"title":"هل كان القسم واجبا على النبي -ﷺ- أم لا؟","level":4,"page":1932},{"title":"حديث ١٠٥٧","level":3,"page":1933},{"title":"حديث ١٠٥٨","level":3,"page":1933},{"title":"ماذا نستفيد من الأحاديث؟","level":4,"page":1933},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":1934},{"title":"هل هذا الحكم خاص بمن له زوجات، أو حتى ولو لم يكن له زوجة غيرها؟","level":4,"page":1934},{"title":"هل يقضي للنساء الأخريات سبع ليال أو يقضي أربع، لأن المرأة حقها ثلاث، والأربع هذه ليست من حقها؟","level":4,"page":1934},{"title":"حديث ١٠٥٩","level":3,"page":1935},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1935},{"title":"ماذا يشترط لذلك؟","level":4,"page":1935},{"title":"هل للمرأة أخذ العوض على الهبة؟","level":4,"page":1935},{"title":"لماذا فعلت سودة ذلك؟","level":4,"page":1936},{"title":"على ماذا يدل تصرفها هذا؟","level":4,"page":1936},{"title":"هل يجوز للواهبة الرجوع؟","level":4,"page":1936},{"title":"هل يجوز للمرأة أن تهب نوبتها للزوج؟","level":4,"page":1936},{"title":"حديث ١٠٦٠","level":3,"page":1937},{"title":"حديث ١٠٦١","level":3,"page":1937},{"title":"هل القسم كان واجبا على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":1937},{"title":"هل يجوز للزوج أن يدخل على الزوجة في غير نوبتها؟","level":4,"page":1938},{"title":"حديث ١٠٦٢","level":3,"page":1939},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1939},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1939},{"title":"حديث ١٠٦٣","level":3,"page":1940},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1940},{"title":"هل يقضي للحاضرة بعد رجوعه؟","level":4,"page":1940},{"title":"ما الحكم إن سافر بإحداهن بغير قرعة؟","level":4,"page":1941},{"title":"ما الحكم إذا سافرت الزوجة لحاجتها بإذن الزوج؟ هل يسقط حقها في القسم أم يقضي لها؟","level":4,"page":1941},{"title":"متى يعمل بالقرعة، وما دليلها؟","level":4,"page":1941},{"title":"حديث ١٠٦٤","level":3,"page":1942},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1942},{"title":"هل يجوز ضرب الزوجة؟","level":4,"page":1942},{"title":"ما شروط ضرب الزوجة في هذه الحالة؟","level":4,"page":1943},{"title":"باب الخلع","level":2,"page":1944},{"title":"تعريفه","level":3,"page":1944},{"title":"حديث ١٠٦٥","level":3,"page":1945},{"title":"حديث ١٠٦٦","level":3,"page":1945},{"title":"حديث ١٠٦٧","level":3,"page":1945},{"title":"حديث ١٠٦٨","level":3,"page":1945},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1946},{"title":"ما تعريف الخلع؟","level":4,"page":1946},{"title":"متى يباح الخلع؟","level":4,"page":1946},{"title":"هل مجرد وقوع الشقاق من المرأة وحدها كاف في جواز الخلع أم لا بد منهما جميعا؟","level":4,"page":1947},{"title":"ما حكم الخلع مع استقامة الحال؟","level":4,"page":1947},{"title":"هل يصح الخلع بدون عوض؟","level":4,"page":1948},{"title":"هل يلزم الزوج قبول الخلع؟","level":4,"page":1949},{"title":"ما حكم عضل المرأة لتفتدي؟","level":4,"page":1949},{"title":"هل الخلع فسخ أو طلاق؟","level":4,"page":1950},{"title":"ما حكم الخلع إذا كان بلفظ الطلاق، كقوله: (طلقت زوجتي على مال قدره كذا)؟","level":4,"page":1951},{"title":"كم عدة المختلعة؟","level":4,"page":1952},{"title":"هل يجوز أخذ زيادة على المهر في الخلع؟","level":4,"page":1954},{"title":"هل يجوز الخلع أثناء الحيض؟","level":4,"page":1955},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1956},{"title":"باب الطلاق","level":2,"page":1957},{"title":"تعريفه","level":3,"page":1957},{"title":"والطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام","level":3,"page":1957},{"title":"حديث ١٠٦٩","level":3,"page":1958},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1958},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1958},{"title":"الأحكام تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة. اذكرها.","level":4,"page":1958},{"title":"حديث ١٠٧٠","level":3,"page":1960},{"title":"ما حكم الطلاق أثناء الحيض؟","level":4,"page":1961},{"title":"ما الحكمة من تحريم الطلاق حال الحيض؟","level":4,"page":1961},{"title":"اذكر أنواع الطلاق من حيث السنية والبدعية؟","level":4,"page":1961},{"title":"طلاق الحائض حرام، لكن هل يقع أم لا؟","level":4,"page":1962},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ-: (مره فليراجعها)؟","level":4,"page":1963},{"title":"لكن هل الرجعة واجبة أم مستحبة؟","level":4,"page":1963},{"title":"ما الحكمة من الأمر برجعتها وإعادتها إلى عصمتها؟","level":4,"page":1964},{"title":"قوله: (ثم ليمسكها) هل يجوز أن يطلق في الطهر الذي يلي هذه الحيضة؟","level":4,"page":1964},{"title":"على ماذا يدل قوله -ﷺ-: (وإن شاء طلق قبل أن يمس)؟","level":4,"page":1964},{"title":"اختلف العلماء في وقت الطهر (حتى تطهر) وقوله (ثم ليطلقها طاهرا) هل لابد من الاغتسال أم يكفي الطهر ولو لم تغتسل؟","level":4,"page":1965},{"title":"الحديث دليل على إثبات الرجعة: وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد","level":4,"page":1965},{"title":"حديث ١٠٧١","level":3,"page":1966},{"title":"حديث ١٠٧٢","level":3,"page":1966},{"title":"حديث ١٠٧٣","level":3,"page":1966},{"title":"حديث ١٠٧٤","level":3,"page":1966},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1966},{"title":"ما حكم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، كقولك: أنت طالق بالثلاث؟","level":4,"page":1966},{"title":"بماذا أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس (كان الطلاق على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر ...)؟","level":4,"page":1970},{"title":"ما حكم الإقدام على جمع الثلاث بكلمة واحدة؟","level":4,"page":1971},{"title":"إذا طلق الرجل امرأته ثم عاد إليها، فهل يعود بما بقي من طلاقها أو يستأنف عددا جديدا؟","level":4,"page":1972},{"title":"حديث ١٠٧٥","level":3,"page":1973},{"title":"حديث ١٠٧٦","level":3,"page":1973},{"title":"حديث ١٠٧٧","level":3,"page":1973},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1973},{"title":"ما حكم طلاق الهازل؟","level":4,"page":1973},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1974},{"title":"حديث ١٠٧٨","level":3,"page":1975},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":1975},{"title":"ما حكم الطلاق لو وقع كتابة؟","level":4,"page":1975},{"title":"حديث ١٠٧٩","level":3,"page":1976},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1976},{"title":"ما حكم طلاق المكره؟","level":4,"page":1976},{"title":"كيف كان مكرها؟","level":4,"page":1977},{"title":"ما شروط الإكراه؟","level":4,"page":1978},{"title":"ما معنى الإغلاق الوارد في الحديث (لا طلاق وعتاق في إغلاق)؟","level":4,"page":1978},{"title":"هل يقع طلاق الغضبان؟","level":4,"page":1979},{"title":"حديث ١٠٨٠","level":3,"page":1980},{"title":"ما حكم من قال: زوجتي حرام علي؟","level":4,"page":1980},{"title":"حديث ١٠٨١","level":3,"page":1981},{"title":"اذكر ألفاظ الطلاق؟","level":4,"page":1981},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":1982},{"title":"حديث ١٠٨٢","level":3,"page":1983},{"title":"حديث ١٠٨٣","level":3,"page":1983},{"title":"حديث ١٠٨٤","level":3,"page":1983},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":1983},{"title":"ما حكم من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؟","level":4,"page":1983},{"title":"حديث ١٠٨٥","level":3,"page":1985},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":1985},{"title":"ممن يصح الطلاق؟","level":4,"page":1985},{"title":"هل يقع طلاق السكران؟","level":4,"page":1985},{"title":"باب الرجعة","level":2,"page":1987},{"title":"حديث ١٠٨٦","level":3,"page":1987},{"title":"حديث ١٠٨٧","level":3,"page":1987},{"title":"عرف الرجعة؟","level":4,"page":1987},{"title":"اذكر أدلة مشروعية الرجعة.","level":4,"page":1987},{"title":"ما شروط إرجاع الزوجة؟","level":4,"page":1988},{"title":"هل حكم الرجعية في زمن العدة حكم الزوجات؟","level":4,"page":1989},{"title":"بما تحصل الرجعة؟","level":4,"page":1989},{"title":"هل تحصل الرجعة بالفعل (وهو الوطء)؟","level":4,"page":1989},{"title":"هل التقبيل أو اللمس لشهوه يعتبر رجعة؟","level":4,"page":1990},{"title":"هل يجب الإشهاد على الرجعة؟","level":4,"page":1991},{"title":"هل يشترط علم المرأة ورضا للرجعة؟","level":4,"page":1992},{"title":"ما الحكم إذا راجع الرجل زوجته بالعدة وهي لا تعلم، وبعد انقضاء عدتها تزوجت؟","level":4,"page":1992},{"title":"ما الحكم إذا فرغت من عدتها ولم يرتجعها؟","level":4,"page":1992},{"title":"هل تنقضي عدة المرأة بانقطاع دمها أم لابد من الاغتسال؟","level":4,"page":1993},{"title":"الرجعية التي راجعها زوجها في العدة - الذي طلقها دون ثلاث - بماذا تعود على زوجها؟","level":4,"page":1993},{"title":"هل يقبل قول المرأة في ادعائها انقضاء عدتها؟","level":4,"page":1994},{"title":"ما الحكم إذا ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها فأنكرته؟","level":4,"page":1994},{"title":"ما حكم بقاء المطلقة الرجعية في بيت زوجها؟","level":4,"page":1994},{"title":"ما الذي يجوز للمطلقة الرجعية في أثناء للعدة مع زوجها؟","level":4,"page":1995},{"title":"باب الإيلاء والظهار والكفارة","level":2,"page":1996},{"title":"حديث ١٠٨٨","level":3,"page":1996},{"title":"حديث ١٠٨٩","level":3,"page":1996},{"title":"حديث ١٠٩٠","level":3,"page":1996},{"title":"حديث ١٠٩١","level":3,"page":1996},{"title":"ما صحة حديث عائشة؟","level":3,"page":1996},{"title":"عرف الإيلاء؟","level":3,"page":1996},{"title":"ما حكم الإيلاء؟","level":3,"page":1997},{"title":"ما الحكم إذا ترك وطء زوجته؟","level":3,"page":1997},{"title":"ما الحكم إذا رفض الرجوع والوطء؟","level":3,"page":1998},{"title":"متى تبدأ مدة الإيلاء؟","level":3,"page":1998},{"title":"ما الحكم إذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع؟","level":3,"page":1998},{"title":"هل تطلق المرأة بمجرد مضي المدة أم لا؟","level":3,"page":1998},{"title":"هل إذا طلق الحاكم يكون طلاقا بائنا أم رجعيا؟","level":3,"page":1999},{"title":"ما الحكم إذا مضت المدة ورجع وفاء؟","level":3,"page":1999},{"title":"ما سبب إيلاء النبي -ﷺ- من نسائه شهرا؟","level":3,"page":2000},{"title":"باب الظهار","level":2,"page":2001},{"title":"حديث ١٠٩٢","level":3,"page":2001},{"title":"حديث ١٠٩٣","level":3,"page":2001},{"title":"عرف الظهار.","level":4,"page":2001},{"title":"ما حكم الظهار؟","level":4,"page":2001},{"title":"هل تشبيه الزوجة بغير الأم كالعمة والخالة يعتبر ظهارا؟","level":4,"page":2002},{"title":"هل تشبيه الزوجة بمن تحرم عليه تحريما مؤقتا - كأخت زوجته - يعتبر ظهارا؟","level":4,"page":2002},{"title":"ما الحكم إذا قال لزوجته أنت عندي أو مني كظهر أمي؟","level":4,"page":2003},{"title":"ما الحكم لو شبه امرأته بظهر أبيه؟","level":4,"page":2003},{"title":"ما الحكم إذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي؟","level":4,"page":2003},{"title":"ما الحكم إذا ظاهر من أجنبية لم يتزوجها ثم تزوجها؟","level":4,"page":2003},{"title":"هل الظهار يحرم المرأة على زوجها؟","level":4,"page":2004},{"title":"هل يصح الظهار مؤقتا؟","level":4,"page":2004},{"title":"متى يجوز للمظاهر أن يمس امرأته؟","level":4,"page":2004},{"title":"هل يجوز له دواعي الوطء كالقبلة والمداعبة؟","level":4,"page":2005},{"title":"ما الحكمة من وجوب الكفارة قبل المسيس؟","level":4,"page":2005},{"title":"ما الحكم لو جامع قبل الكفارة؟","level":4,"page":2005},{"title":"ما هي كفارة الظهار؟","level":4,"page":2006},{"title":"أولا: تحرير رقبة","level":5,"page":2006},{"title":"ثانيا: فصيام شهرين متتابعين.","level":5,"page":2007},{"title":"ثالثا: فإطعام ستين مسكينا.","level":5,"page":2008},{"title":"هل يجب تقديم الكفارة بالإطعام على المماسة كما يجب بالعتق والصيام أم لا؟","level":4,"page":2008},{"title":"هل تجب الكفارة بمجرد الظهار أم لا؟","level":4,"page":2009},{"title":"باب اللعان","level":2,"page":2010},{"title":"حديث ١٠٩٤","level":3,"page":2010},{"title":"عرف اللعان؟","level":4,"page":2010},{"title":"ما سبب اللعان؟","level":4,"page":2011},{"title":"ما الأصل فيمن قذف شخصا بالزنا؟","level":4,"page":2011},{"title":"ما الحكم إذا نكل الزوج عن اللعان؟","level":4,"page":2011},{"title":"ما الحكم إذا نكلت الزوجة؟","level":4,"page":2012},{"title":"ما دليل مشروعيتة؟","level":4,"page":2013},{"title":"ما سبب نزول آيات الملاعنة؟","level":4,"page":2013},{"title":"هل يشترط أن تكون الزوجة بالغة؟","level":4,"page":2015},{"title":"هل يشترط أن تكون عاقلة؟","level":4,"page":2015},{"title":"اذكر بعض الشروط الأخرى؟","level":4,"page":2015},{"title":"ما صفة اللعان؟","level":4,"page":2016},{"title":"ما الحكمة من ذكر الغضب في المرأة؟","level":4,"page":2016},{"title":"اذكر شروط اللعان؟","level":4,"page":2017},{"title":"أولا: أن يكون بين زوجين.","level":5,"page":2017},{"title":"ثانيا: أن يقذف زوجته بالزنا.","level":5,"page":2017},{"title":"ثالثا: أن يبدأ الزوج باللعان، فإن بدأت به هي لم يصح.","level":5,"page":2017},{"title":"لا بد من حضور اللعان الحاكم أو نائبه.","level":5,"page":2017},{"title":"هل اللعان في حد ذاته تفريق أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟","level":5,"page":2018},{"title":"هل يشرع تغليظ اللعان؟","level":5,"page":2018},{"title":"حديث ١٠٩٥","level":3,"page":2020},{"title":"ماذا على الرجل لو أكذب نفسه؟","level":4,"page":2021},{"title":"هل اللعان فسخ أو طلاق؟","level":4,"page":2021},{"title":"حديث ١٠٩٦","level":3,"page":2022},{"title":"اذكر لفظ الحديث؟","level":4,"page":2022},{"title":"هل يصح ملاعنة الحامل قبل وضعها؟","level":4,"page":2023},{"title":"هل يصح أن ينفيه قبل أن يولد، أم لابد بعد وضعه؟","level":4,"page":2023},{"title":"هل يكتفى بلعان الزوج وحده - إذا كان اللعان لنفي الولد - أم لابد أن تلاعن المرأة؟","level":4,"page":2023},{"title":"حديث ١٠٩٧","level":3,"page":2024},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2024},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2024},{"title":"ما الذي يشرع للحاكم أو القاضي قبل الملاعنة؟","level":4,"page":2024},{"title":"هل يشرع ذلك في حق المرأة؟","level":4,"page":2024},{"title":"حديث ١٠٩٨","level":3,"page":2025},{"title":"بما تحصل الفرقة بين المتلاعنين","level":4,"page":2025},{"title":"هل اللعان في حد ذاته تفريق؟ أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟","level":4,"page":2026},{"title":"حديث ١٠٩٩","level":3,"page":2028},{"title":"اذكر أقوال العلماء في صحة هذا الحديث؟","level":4,"page":2028},{"title":"اذكر معنى (لا ترد يد لامس)؟","level":4,"page":2028},{"title":"حديث ١١٠٠","level":3,"page":2030},{"title":"حديث ١١٠١","level":3,"page":2030},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2030},{"title":"هل حذر الإسلام من المساس بمبدأ ثبوت النسب؟","level":4,"page":2030},{"title":"ما المراد بعدم إدخال الجنة في قوله (ولن يدخلها الله جنته)؟","level":4,"page":2030},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2030},{"title":"حديث ١١٠٢","level":3,"page":2031},{"title":"باب العدة والإحداد","level":2,"page":2033},{"title":"تعريف العدة لغة","level":3,"page":2033},{"title":"تعريفها شرعا","level":3,"page":2033},{"title":"والعدة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.","level":3,"page":2033},{"title":"الحكمة من العدة","level":3,"page":2033},{"title":"حديث ١١٠٣","level":3,"page":2034},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2034},{"title":"متى يجوز لها أن تنكح؟","level":4,"page":2035},{"title":"ما الحكم لو كانت حاملا بتوأمين؟","level":4,"page":2036},{"title":"ما الحمل الذي تنقضي به العدة؟","level":4,"page":2036},{"title":"كم عدة المتوفى عنها زوجها بلا حمل؟","level":4,"page":2036},{"title":"المرأة التي يموت عنها زوجها وهو غائب، متى تبدأ عدتها؟","level":4,"page":2037},{"title":"ما الحكم لو مات زوج الرجعية؟","level":4,"page":2038},{"title":"اذكر أنوع المعتدات؟","level":4,"page":2038},{"title":"اختلف العلماء في المراد بالقرء (ثلاثة قروء) على قولين","level":4,"page":2038},{"title":"أما المطلقة قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها إجماعا.","level":4,"page":2039},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من حديث سبيعة","level":4,"page":2041},{"title":"حديث ١١٠٤","level":3,"page":2042},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2042},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2042},{"title":"حديث ١١٠٥","level":3,"page":2043},{"title":"هل المطلقة البائن لها نفقة وسكنى أم لا؟","level":4,"page":2043},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2044},{"title":"حديث ١١٠٦","level":3,"page":2045},{"title":"حديث ١١٠٧","level":3,"page":2045},{"title":"حديث ١١٠٨","level":3,"page":2045},{"title":"عرف الإحداد؟","level":4,"page":2045},{"title":"ما حكم الإحداد؟","level":4,"page":2046},{"title":"ما الحكمة من الإحداد؟","level":4,"page":2046},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لا يحل لامرأة ...)؟","level":4,"page":2047},{"title":"ما حكم الإحداد على غير الزوج؟","level":4,"page":2047},{"title":"هل يجب الاحداد على الصغيرة؟","level":4,"page":2048},{"title":"هل يجب الإحداد على الذمية؟","level":4,"page":2048},{"title":"هل يجب الإحداد على المجنونة؟","level":4,"page":2049},{"title":"ما الذي تجنبه المحادة في إحدادها؟","level":4,"page":2049},{"title":"أولا: الزينة.","level":5,"page":2049},{"title":"ثانيا: الطيب.","level":5,"page":2049},{"title":"ثالثا: الحلي.","level":5,"page":2049},{"title":"رابعا: التحسين بحناء ونحوه.","level":5,"page":2050},{"title":"خامسا: الكحل.","level":5,"page":2050},{"title":"سادسا: وأن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهارا.","level":5,"page":2051},{"title":"هل يجب الإحداد على المطلقة البائن؟","level":4,"page":2052},{"title":"أحدث بعض الناس أمورا في الإحداد لا أصل لها في الشرع، منها","level":4,"page":2052},{"title":"حديث ١١٠٩","level":3,"page":2053},{"title":"ما حكم خروج المطلقة البائن المعتدة من منزلها؟","level":4,"page":2053},{"title":"ما حكم خروج المطلقة الرجعية؟","level":4,"page":2054},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2054},{"title":"حديث ١١١٠","level":3,"page":2055},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2055},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2055},{"title":"خروج المحادة من منزلها له أحوال","level":4,"page":2056},{"title":"يجوز للمحادة التحول والخروج من بيتها للضرورة، اذكر أمثلة على ذلك؟","level":4,"page":2057},{"title":"ما الحكم لو بلغها الخبر وهي في غير بيتها؟","level":4,"page":2057},{"title":"سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فتاة مات عنها زوجها بعد العقد، وقبل الدخول، فأين تعتد؟","level":4,"page":2058},{"title":"هل يجوز للمحادة الذهاب لحج الفرض؟","level":4,"page":2058},{"title":"ما حكم المعتدة التي مات عنها زوجها في الحج؟","level":4,"page":2059},{"title":"هل إذا انتقلت المحادة لسبب من الأسباب، هل يلزمها المسكن الأقرب؟","level":4,"page":2059},{"title":"حديث ١١١١","level":3,"page":2060},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2060},{"title":"حديث ١١١٢","level":3,"page":2061},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2061},{"title":"كم عدة أم الولد؟","level":4,"page":2061},{"title":"حديث ١١١٣","level":3,"page":2062},{"title":"كم عدة المطلقة التي تحيض المدخول بها؟","level":4,"page":2062},{"title":"اختلف العلماء في المراء بالقرء في قوله تعالى (ثلاثة قروء)، اذكر الخلاف؟","level":4,"page":2062},{"title":"حديث ١١١٤","level":3,"page":2064},{"title":"حديث ١١١٥","level":3,"page":2064},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2064},{"title":"كم طلاق الأمة؟","level":4,"page":2064},{"title":"كم عدة الأمة؟","level":4,"page":2065},{"title":"حديث ١١١٦","level":3,"page":2066},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2066},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2066},{"title":"حديث ١١١٧","level":3,"page":2067},{"title":"حديث ١١١٨","level":3,"page":2067},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2067},{"title":"متى تعتد امرأة المفقود؟","level":4,"page":2067},{"title":"حديث ١١١٩","level":3,"page":2069},{"title":"حديث ١١٢٠","level":3,"page":2069},{"title":"ماذا نستفيد من الحديثين؟","level":4,"page":2069},{"title":"اذكر بعض الأدلة على تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية؟","level":4,"page":2069},{"title":"ما الحكمة من تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية؟","level":4,"page":2070},{"title":"ما المقصود بالمرأة الأجنبية؟","level":4,"page":2070},{"title":"ما وجه تخصيص الثيب في حديث جابر؟","level":4,"page":2070},{"title":"ما الحكم إذا اجتمع رجال بامرأة أجنبية والعكس؟","level":4,"page":2071},{"title":"هل قوله -ﷺ- (لا يبيتن رجل عند امرأة ...) يدل على جواز ذلك نهارا؟","level":4,"page":2071},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2071},{"title":"حديث ١١٢١","level":3,"page":2072},{"title":"حديث ١١٢٢","level":3,"page":2072},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2072},{"title":"ما الحكم لو ملك أمة من امرأة أو طفل؟","level":4,"page":2072},{"title":"حديث ١١٢٣","level":3,"page":2073},{"title":"حديث ١١٢٤","level":3,"page":2073},{"title":"حديث ١١٢٥","level":3,"page":2073},{"title":"حديث ١١٢٦","level":3,"page":2073},{"title":"اذكر لفظ حديث عائشة؟","level":4,"page":2073},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2074},{"title":"متى تكون الزوجة فراشا؟","level":4,"page":2075},{"title":"لو زنى رجل بامرأة وجاءت بولد فادعاه الزاني، فهل يلحق به؟","level":4,"page":2075},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2078},{"title":"باب الرضاع","level":2,"page":2079},{"title":"تعريف الرضاع","level":3,"page":2079},{"title":"حديث ١١٢٧","level":3,"page":2079},{"title":"التحريم بالرضاع ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، اذكر الأدلة؟","level":4,"page":2079},{"title":"كم عدد الرضعات المحرمات؟","level":4,"page":2079},{"title":"كم عدد الرضعات المحرمات؟","level":4,"page":2079},{"title":"حديث ١١٢٨","level":3,"page":2081},{"title":"حديث ١١٢٩","level":3,"page":2081},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":2081},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فإنما الرضاعة من المجاعة)؟","level":4,"page":2081},{"title":"ما الحكم إذا وقع الشك في وجود الرضاع أو عدمه؟","level":4,"page":2083},{"title":"حديث ١١٣٠","level":3,"page":2084},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2084},{"title":"ما المراد بلبن الفحل؟ وهل يؤثر في التحريم؟","level":4,"page":2084},{"title":"ما مقدار الرضعة؟","level":4,"page":2085},{"title":"ما الأحكام المترتبة على الرضاع؟","level":4,"page":2086},{"title":"وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة؟","level":4,"page":2086},{"title":"اذكر القاعدة في انتشار الرضاع لمن؟","level":4,"page":2086},{"title":"حديث ١١٣١","level":3,"page":2087},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2087},{"title":"ما معنى قوله (ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله -ﷺ- وهي فيما يقرأ من القرآن؟","level":4,"page":2087},{"title":"حديث ١١٣٢","level":3,"page":2088},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2088},{"title":"هل يثبت التحريم إذا كان المرضع رجلا؟","level":4,"page":2089},{"title":"ما الحكم إذا كانت المرضعة ميتة فهل يثبت التحريم؟","level":4,"page":2089},{"title":"هل يشترط أن يكون اللبن ناشئا عن حمل؟","level":4,"page":2089},{"title":"هل يثبت التحريم إذا وصل اللبن للرضيع بالوجور أو السعوط؟","level":4,"page":2090},{"title":"حديث ١١٣٣","level":3,"page":2091},{"title":"حديث ١١٣٤","level":3,"page":2091},{"title":"حديث ١١٣٥","level":3,"page":2091},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2091},{"title":"ماذا نستفيد من الأحاديث؟","level":4,"page":2091},{"title":"حديث ١١٣٦","level":3,"page":2092},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2092},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2093},{"title":"حديث ١١٣٧","level":3,"page":2094},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2094},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2094},{"title":"فائدة: ١ استحب العلماء أن يختار المرضعة الحسنة الخلق والخلق، فإن الرضاع يغير الطباع.","level":4,"page":2094},{"title":"فائدة: ٢ هل للزوجة حق في طلب أجرة على إرضاع الطفل؟","level":4,"page":2095},{"title":"باب النفقات","level":2,"page":2096},{"title":"تعريف النفقات","level":3,"page":2096},{"title":"حديث ١١٣٨","level":3,"page":2096},{"title":"ما حكم إنفاق الرجل على زوجته؟","level":4,"page":2096},{"title":"هل يجوز للزوجة الأخذ من مال زوجها بغير إذنه إذا لم يعطيها ما يكفيها؟","level":4,"page":2097},{"title":"اذكر بعض الأحاديث في فضل النفقة على الزوجة؟","level":4,"page":2097},{"title":"من يقدم بالنفقة؟","level":4,"page":2097},{"title":"من المعتبر في النفقة الزوج أو الزوجة؟","level":4,"page":2098},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك)؟","level":4,"page":2099},{"title":"متى تجب النفقة؟","level":4,"page":2099},{"title":"ما الحكم إذا اعسر الزوج عن نفقة زوجته واختارت فراقة، فهل يفرق بينهما؟","level":4,"page":2100},{"title":"هل للزوجة منع نفسها من التسليم حتى تقبض صداقها الحال؟","level":4,"page":2101},{"title":"ما الحكم إذا غاب الزوج ولم يترك لها نفقة؟","level":4,"page":2101},{"title":"هل يجب على الزوج دفع أجرة طبيب وقيمة دواء لزوجته؟","level":4,"page":2101},{"title":"متى تسقط نفقة الزوجة؟","level":4,"page":2102},{"title":"ما الحكم إن سافرت بإذنه في حاجتها؟","level":4,"page":2102},{"title":"هل تجب النفقة للمطلقة الرجعية؟","level":4,"page":2102},{"title":"هل تجب النفقة والسكنى للمطلقة البائن غير الحامل؟","level":4,"page":2102},{"title":"هل تجب النفقة على المطلقة البائن الحامل؟","level":4,"page":2102},{"title":"هل تجب النفقة والسكنى للمتوفى عنها زوجها؟","level":4,"page":2103},{"title":"هل يلزم الزوج نفقة ما مضى إذا غاب ولم ينفق؟","level":4,"page":2103},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":4,"page":2103},{"title":"حديث ١١٣٩","level":3,"page":2104},{"title":"اذكر الأدلة على وجوب نفقة الأقارب؟","level":4,"page":2104},{"title":"اذكر شروط وجوب النفقة على الأقارب؟","level":4,"page":2104},{"title":"لا يشترط أن يكون المنفق عليه وارثا للمنفق.","level":4,"page":2105},{"title":"هل تجب النفقة لذوي الرحم أم لا؟","level":4,"page":2105},{"title":"حديث ١١٤٠","level":3,"page":2107},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2107},{"title":"ما مقدار النفقة على الرقيق؟","level":4,"page":2107},{"title":"ما الحكم إذا طلب العبد من سيده أن يزوجه؟","level":4,"page":2108},{"title":"ما الحكم إذا طلبت الأمة النكاح؟","level":4,"page":2108},{"title":"ما حكم إنفاق الإنسان على بهائمه؟","level":4,"page":2108},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2108},{"title":"حديث ١١٤١","level":3,"page":2109},{"title":"حديث ١١٤٢","level":3,"page":2109},{"title":"ماذا نستفيد من الحديثين؟","level":4,"page":2109},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2109},{"title":"حديث ١١٤٣","level":3,"page":2110},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2110},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2110},{"title":"حديث ١١٤٤","level":3,"page":2111},{"title":"حديث ١١٤٥","level":3,"page":2111},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2111},{"title":"هل للمتوفى عنها زوجها نفقة؟","level":4,"page":2111},{"title":"حديث ١١٤٦","level":3,"page":2113},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2113},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2113},{"title":"حديث ١١٤٧","level":3,"page":2114},{"title":"حديث ١١٤٨","level":3,"page":2114},{"title":"ما صحة الآثار التي ذكرها المصنف؟","level":4,"page":2114},{"title":"ماذا نستفيد من هذين الأثرين؟","level":4,"page":2114},{"title":"ما صحة الآثار التي ذكرها المصنف؟","level":4,"page":2114},{"title":"ماذا نستفيد من هذين الأثرين؟","level":4,"page":2114},{"title":"حديث ١١٤٩","level":3,"page":2115},{"title":"حديث ١١٥٠","level":3,"page":2115},{"title":"ماذا نستفيد من حديث أبي هريرة؟","level":4,"page":2115},{"title":"ما الترتيب في النفقة بين الأقارب؟","level":4,"page":2115},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2116},{"title":"باب الحضانة","level":2,"page":2117},{"title":"تعريف الحضانة","level":3,"page":2117},{"title":"سبب الحضانة","level":3,"page":2117},{"title":"حديث ١١٥١","level":3,"page":2118},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2118},{"title":"ما حكم الحضانة؟","level":4,"page":2118},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2118},{"title":"ما الحكمة من هذا التفصيل؟","level":4,"page":2119},{"title":"ما الحكم إذا تزوجت الأم؟","level":4,"page":2119},{"title":"ما الحكمة من سقوط حضانتها بالزواج؟","level":4,"page":2119},{"title":"متى يسقط حقها من الحضانة إذا تزوجت؟","level":4,"page":2119},{"title":"قوله في الحديث (ما لم تنكحي) هل هو على ظاهره أم لا؟","level":4,"page":2120},{"title":"من الأحق بالحضانة بعد الأم؟","level":4,"page":2120},{"title":"ما شروط الحضانة؟","level":4,"page":2121},{"title":"ما الحكم إذا زال المانع الموجود في الحاضن؟","level":4,"page":2122},{"title":"هل يترك المحضون بيد من لا يصونه ولا يصلحه؟","level":4,"page":2123},{"title":"هل يجب على الوالد النفقة على أولاده وهم في حضانة أمهم؟","level":4,"page":2123},{"title":"حديث ١١٥٢","level":3,"page":2125},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2125},{"title":"ما الحكم إذا بلغ الصبي سبع سنوات؟","level":4,"page":2125},{"title":"ما الحكم إذا بلغت الأنثى سبع سنوات؟","level":4,"page":2126},{"title":"حديث ١١٥٣","level":3,"page":2127},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2127},{"title":"هل للكافر حضانة؟","level":4,"page":2127},{"title":"حديث ١١٥٤","level":3,"page":2128},{"title":"حديث ١١٥٥","level":3,"page":2128},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":2128},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2128},{"title":"ما معنى (الخالة بمنزلة الأم)؟","level":4,"page":2129},{"title":"من يقدم في الحضانة الخالة أم العمة؟","level":4,"page":2129},{"title":"حديث ١١٥٦","level":3,"page":2132},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2132},{"title":"اذكر مظاهر رحمته -ﷺ- بالخدم؟","level":4,"page":2132},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2133},{"title":"حديث ١١٥٧","level":3,"page":2134},{"title":"هل هذه المرأة مسلمة أو كافرة؟","level":4,"page":2134},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2134},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2135},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":2137},{"title":"تعريفها","level":2,"page":2137},{"title":"حديث ١١٥٨","level":2,"page":2137},{"title":"حديث ١١٥٩","level":2,"page":2137},{"title":"حديث ١١٦٠","level":2,"page":2137},{"title":"ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟","level":3,"page":2138},{"title":"متى يحل دم المسلم؟","level":3,"page":2139},{"title":"ما معنى قوله تعالى (.. أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)؟","level":3,"page":2139},{"title":"ما عقيدة أهل السنة في القاتل عمدا؟","level":3,"page":2140},{"title":"هل للقاتل عمدا توبة؟","level":3,"page":2140},{"title":"فإن قيل ما الجواب عن قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)؟","level":3,"page":2142},{"title":"اذكر أنواع القتل؟","level":3,"page":2143},{"title":"الأول: قتل العمد.","level":4,"page":2143},{"title":"اختلف العلماء إذا أذن المجني عليه للجاني بقتله، فهل هذا من العمد؟","level":5,"page":2144},{"title":"ماذا يجب في القتل العمد؟","level":5,"page":2145},{"title":"الثاني: شبه العمد.","level":4,"page":2145},{"title":"اذكر الفرق بين القتل العمد والقتل شبه العمد؟","level":5,"page":2146},{"title":"الثالث: قتل الخطأ.","level":4,"page":2147},{"title":"ما الحكم لو فعل ما لا يباح له (كقتل شاة الغير عدوانا وانتقاما) فأصاب إنسانا فقتله؟ (هو لم يقصد قتل الآدمي لكنه قصد قتل البهيمة).","level":5,"page":2147},{"title":"ما الذي يوجبه قتل الخطأ؟","level":5,"page":2147},{"title":"حديث ١١٦١","level":2,"page":2148},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":2148},{"title":"هل يقتل الحر بالعبد؟","level":3,"page":2148},{"title":"هل يقتل العبد بالحر؟","level":3,"page":2149},{"title":"حديث ١١٦٢","level":2,"page":2150},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":2150},{"title":"هل يقاد للوالد إذا قتل ولده؟","level":3,"page":2150},{"title":"هل الأم كالأب في هذا؟","level":3,"page":2151},{"title":"هل يقتل الجد إذا قتل ولد ولده؟","level":3,"page":2152},{"title":"حديث ١١٦٣","level":2,"page":2153},{"title":"حديث ١١٦٤","level":2,"page":2153},{"title":"حديث ١١٦٣","level":2,"page":2153},{"title":"حديث ١١٦٤","level":2,"page":2153},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":2155},{"title":"اذكر شروط القصاص؟","level":3,"page":2156},{"title":"اختلف العلماء في حكم جناية السكران على قولين","level":3,"page":2156},{"title":"ما شروط استيفاء القصاص؟","level":3,"page":2157},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2158},{"title":"حديث ١١٦٥","level":2,"page":2159},{"title":"هل يشترط أن يكون القتل بالسيف؟","level":3,"page":2159},{"title":"هل يشترط أن يكون القتل بالسيف؟","level":3,"page":2159},{"title":"هل يقتل الرجل بالمرأة والعكس؟","level":3,"page":2160},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2160},{"title":"حديث ١١٦٦","level":2,"page":2161},{"title":"ما أقوال العلماء في معنى الحديث؟","level":3,"page":2161},{"title":"هل يجري القصاص بين العبيد في النفس أو فيما دونها؟","level":3,"page":2161},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2162},{"title":"حديث ١١٦٧","level":2,"page":2163},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":2163},{"title":"هل النهي في الحديث للتحريم أو للكراهة؟","level":3,"page":2163},{"title":"ولأن الجرح لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل، فينبغي أن ينتظر ليعلم ما حكمه؟","level":3,"page":2164},{"title":"هل سراية الجناية مضمونة؟","level":3,"page":2164},{"title":"هل سراية القود مضمونة؟","level":3,"page":2164},{"title":"حديث ١١٦٨","level":2,"page":2165},{"title":"حديث ١١٦٩","level":2,"page":2165},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":3,"page":2166},{"title":"على من تكون الدية في قتل شبه العمد؟","level":3,"page":2166},{"title":"هل الجاني يتحمل مع العاقلة شيئا من الدية أو لا يتحمل؟","level":3,"page":2168},{"title":"إن عجزت العاقلة عن دفع الدية لفقرها أو من لا عاقلة له: فإن الدية تكون من بيت مال المسلمين، فإن لم يمكن أخذها من بيت المال، ففي المسألة خلاف؟","level":3,"page":2169},{"title":"كم دية الجنين الذي سقط ميتا بسبب الجناية على أمه؟","level":3,"page":2169},{"title":"على من تكون الدية الجنين؟","level":3,"page":2170},{"title":"ما السجع، وما حكمه؟","level":3,"page":2170},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2170},{"title":"حديث ١١٧٠","level":3,"page":2171},{"title":"ما تعريف القصاص، وما حكمه؟","level":3,"page":2171},{"title":"ما معنى (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)؟","level":3,"page":2172},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":2172},{"title":"هل يجب القصاص في بقية عظام الجسد؟","level":3,"page":2172},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (كتاب الله: القصاص)؟","level":3,"page":2173},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2173},{"title":"قاعدة (فمن أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح ومن لا فلا).","level":3,"page":2173},{"title":"قاعدة (ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس).","level":3,"page":2173},{"title":"والقصاص فيما دون النفس نوعان: في الطرف، وفي الجراح","level":3,"page":2174},{"title":"حديث ١١٧١","level":2,"page":2176},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":2176},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2176},{"title":"حديث ١١٧٢","level":2,"page":2177},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":2177},{"title":"ما الحكم إذا أكره مكلف مكلفا آخر على قتل معصوم؟","level":3,"page":2178},{"title":"ما الحكم إذا أمر شخص آخر بقتل إنسان، وكان هذا المأمور صغيرا أو مجنونا أو جاهلا بالتحريم؟","level":3,"page":2178},{"title":"ما الحكم إذا كان المأمور كبيرا عاقلا عالما بالتحريم؟","level":3,"page":2178},{"title":"ما الحكم إذا اشترك في القتل اثنان لا يجب القود على أحدهما منفردا لأبوة أو غيرها؟","level":3,"page":2179},{"title":"ما الحكمة في أنه لا يستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه؟","level":3,"page":2179},{"title":"لا يستوفى القصاص إلا بآلة ماضية، أي: حادة.","level":3,"page":2179},{"title":"حديث ١١٧٣","level":2,"page":2180},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":3,"page":2180},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":2180},{"title":"حديث ١١٧٤","level":2,"page":2181},{"title":"هل يقتل الجماعة بالواحد؟","level":3,"page":2181},{"title":"ما شرط القصاص منهم؟","level":3,"page":2181},{"title":"إن اختار الولي الدية، فكم دية تجب عليهم؟","level":3,"page":2181},{"title":"ما هو قتل الغيلة؟ وهل يحق للأولياء العفو أو الصلح أم لا؟","level":3,"page":2181},{"title":"حديث ١١٧٥","level":2,"page":2183},{"title":"حديث ١١٧٦","level":2,"page":2183},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":3,"page":2183},{"title":"ما حكم المصالحة عن القود بأكثر من الدية؟","level":3,"page":2184},{"title":"ما الأفضل لأولياء المقتول؟","level":3,"page":2185},{"title":"متى تتعين الدية؟","level":3,"page":2186},{"title":"ما حكم من قتل بعد أخذ الدية؟","level":3,"page":2186},{"title":"هل يجوز للنساء العفو عن القصاص؟","level":3,"page":2186},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":3,"page":2187},{"title":"مبحث: كفارة القتل","level":3,"page":2188},{"title":"أولا: كفارة القتل: عتق رقية، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.","level":4,"page":2188},{"title":"ثانيا: هذه الكفارة في قتل الخطأ وشبه العمد، فلا كفارة في عمد.","level":4,"page":2189},{"title":"باب الديات","level":2,"page":2191},{"title":"حديث ١١٧٧","level":3,"page":2192},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2193},{"title":"ما الذي يوجبه قتل العمد؟","level":4,"page":2193},{"title":"كم دية المسلم الحر؟","level":4,"page":2194},{"title":"هل الإبل أصل في الدية أم؟","level":4,"page":2194},{"title":"ما القاعدة فيما كان منه في الإنسان شيء واحد وما فيه شيئان؟","level":4,"page":2194},{"title":"كم دية المأمومة والجائفة، والمنقلة؟","level":4,"page":2197},{"title":"حديث ١١٧٨","level":3,"page":2198},{"title":"حديث ١١٧٩","level":3,"page":2198},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2198},{"title":"كم أسنان الإبل في دية الخطأ؟","level":4,"page":2198},{"title":"دية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه، اذكرها؟","level":4,"page":2199},{"title":"كم أسنان الإبل في قتل العمد؟","level":4,"page":2199},{"title":"دية العمد مغلظة من وجوه اذكرها؟","level":4,"page":2200},{"title":"حديث ١١٨٠","level":3,"page":2201},{"title":"حديث ١١٨١","level":3,"page":2201},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2201},{"title":"هل تغلظ الدية في الحرم؟","level":4,"page":2201},{"title":"حديث ١١٨٢","level":3,"page":2203},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2203},{"title":"حديث ١١٨٣","level":3,"page":2204},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2204},{"title":"كم مقدار دية الإصبع الزائدة؟","level":4,"page":2204},{"title":"حديث ١١٨٤","level":3,"page":2205},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2205},{"title":"حديث ١١٨٥","level":3,"page":2209},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2209},{"title":"ما الحكم إذا كانت الشجة فوق الموضحة وأحب أن يقتص موضحة؟","level":4,"page":2210},{"title":"وهل له أرش ما زاد على الموضحة؟","level":4,"page":2210},{"title":"حديث ١١٨٦","level":3,"page":2211},{"title":"كم دية الكتابي؟","level":4,"page":2211},{"title":"كم دية الكافر غير الكتابي كالمجوسي وبقية الكفار؟","level":4,"page":2212},{"title":"كم دية المرأة الحرة المسلمة؟","level":4,"page":2213},{"title":"هل دية المرأة كالرجل فيما دون النفس؟","level":4,"page":2213},{"title":"كم دية العبد؟","level":4,"page":2214},{"title":"حديث ١١٨٧","level":3,"page":2215},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2215},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2215},{"title":"حديث ١١٨٨","level":3,"page":2216},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2216},{"title":"ما الأصل في الدية؟","level":4,"page":2216},{"title":"حديث ١١٨٩","level":3,"page":2218},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2218},{"title":"فإن قيل: فإن العاقلة تتحمل الدية في الخطأ وشبه العمد؟","level":4,"page":2218},{"title":"باب دعوى الدم والقسامة","level":2,"page":2219},{"title":"حديث ١١٩٠","level":3,"page":2219},{"title":"حديث ١١٩١","level":3,"page":2219},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2220},{"title":"ما تعريف القسامة؟","level":4,"page":2220},{"title":"متى تشرع القسامة؟","level":4,"page":2220},{"title":"اذكر شروطها؟","level":4,"page":2220},{"title":"ما صفة القسامة؟","level":4,"page":2221},{"title":"هل يشترط في المدعى عليه في القسامة أن يكون معينا أم لا؟","level":4,"page":2221},{"title":"هل يترتب على القسامة قصاص أم لا؟","level":4,"page":2222},{"title":"هل تكون القسامة فيما دون النفس؟","level":4,"page":2223},{"title":"كم عدد الحالفين في القسامة؟","level":4,"page":2223},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2223},{"title":"حديث ١١٩٢","level":3,"page":2225},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2225},{"title":"ما معنى قوله (ليس منا)؟","level":4,"page":2225},{"title":"هل من يحمل السلاح علينا كافر؟","level":4,"page":2226},{"title":"اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم ترويع المسلم؟","level":4,"page":2226},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2226},{"title":"حديث ١١٩٣","level":3,"page":2227},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2227},{"title":"مباحث الخوارج","level":4,"page":2231},{"title":"تعريفهم","level":5,"page":2231},{"title":"بدعة الخوارج","level":5,"page":2231},{"title":"أمر النبي -ﷺ- بقتالهم.","level":5,"page":2231},{"title":"قاتلهم علي لما سفكوا الدم الحرام.","level":5,"page":2232},{"title":"هل الخوارج كفار؟","level":5,"page":2232},{"title":"كيف يعرف الخارجي؟","level":5,"page":2233},{"title":"كلما ذهبت فرقة منهم ظهرت فرقة.","level":5,"page":2234},{"title":"حديث ١١٩٤","level":3,"page":2235},{"title":"على ماذا يدل حديث الباب؟","level":4,"page":2235},{"title":"هل يلزم من هذا الحديث تكفير معاوية وأصحابه؟","level":4,"page":2236},{"title":"حديث ١١٩٥","level":3,"page":2238},{"title":"حديث ١١٩٦","level":3,"page":2238},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2238},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2238},{"title":"ما الواجب على الإمام قبل قتالهم؟","level":4,"page":2239},{"title":"ما الحكم إن لم ينتهوا؟","level":4,"page":2239},{"title":"ما الواجب على الرعية؟","level":4,"page":2239},{"title":"حديث ١١٩٧","level":3,"page":2240},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2240},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2241},{"title":"مبحث: قطاع الطريق","level":4,"page":2241},{"title":"تعريفهم","level":5,"page":2241},{"title":"ما الحكم لو أخذه عن طريق الخنق؟","level":5,"page":2241},{"title":"قوله (في الصحراء أو البنيان) ماذا نستفيد من ذلك؟","level":5,"page":2241},{"title":"ما الأصل في حكم قطاع الطريق؟","level":5,"page":2241},{"title":"هل عقوبة المحاربين على الترتيب أم على التخيير؟","level":5,"page":2242},{"title":"باب قتال الجاني وقتل المرتد","level":2,"page":2244},{"title":"حديث ١١٩٨","level":3,"page":2244},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2244},{"title":"ما كيفية مقاتلته؟","level":4,"page":2244},{"title":"هل الدفاع عن المال واجب أم مباح؟","level":4,"page":2245},{"title":"في الحديث أن من قتل دون ماله فهو شهيد، فما المراد بالشهيد هنا؟","level":4,"page":2245},{"title":"هل يجب المدافعة عن العرض؟","level":4,"page":2245},{"title":"هل يجب دفع الصائل على النفس أم لا؟","level":4,"page":2246},{"title":"ما الحكم إن قتل المصول عليه الصائل؟","level":4,"page":2247},{"title":"كيف يدفع الصائل؟","level":4,"page":2247},{"title":"هل يستثنى من ذلك شيء؟","level":4,"page":2247},{"title":"هل يجب عليه الهرب إذا أمكنه ذلك؟","level":4,"page":2247},{"title":"حديث ١١٩٩","level":3,"page":2248},{"title":"ما حكم من عض يد شخص فانتزع المعضوض يده من في العاض، فقلع سنا من أسنان العاض؟","level":4,"page":2248},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2248},{"title":"حديث ١٢٠٠","level":3,"page":2249},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2249},{"title":"هل يجوز رميه قبل أن ينذره أم لا؟","level":4,"page":2251},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2251},{"title":"حديث ١٢٠١","level":3,"page":2252},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2252},{"title":"حديث ١٢٠٢","level":3,"page":2254},{"title":"حديث ١٢٠٣","level":3,"page":2254},{"title":"من هو المرتد؟","level":4,"page":2254},{"title":"ما حكم المرتد عن دين الإسلام؟","level":4,"page":2254},{"title":"هل المرأة المرتدة كالرجل تقتل كما يقتل؟","level":4,"page":2255},{"title":"هل يستتاب أم لا؟","level":4,"page":2255},{"title":"ما رأيك بقول من قال: الردة خاصة بزمن النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":2256},{"title":"هل سب الله أو سب رسوله ردة؟","level":4,"page":2257},{"title":"من الذي يتولى قتل المرتد؟","level":4,"page":2257},{"title":"ما الفرق بين الكافر الأصلي والمرتد؟","level":4,"page":2258},{"title":"اذكر بعض أسباب الردة؟","level":4,"page":2258},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2258},{"title":"أن المرتد إذا تاب تقبل توبته.","level":4,"page":2258},{"title":"حديث ١٢٠٤","level":4,"page":2259},{"title":"ما حكم شتم الرسول الله -ﷺ-؟","level":4,"page":2259},{"title":"هل تقبل توبة من سب النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":2260},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":2261},{"title":"تعريف الحدود","level":2,"page":2261},{"title":"الحكمة من الحدود","level":2,"page":2261},{"title":"هل يشترط أن يكون عالما بالعقوبة؟","level":2,"page":2263},{"title":"هل تقام الحدود في المسجد؟","level":2,"page":2263},{"title":"كيف يضرب الرجل في الحد؟","level":2,"page":2264},{"title":"كيف تضرب المرأة في الحد؟","level":2,"page":2264},{"title":"بما يكون الجلد؟","level":2,"page":2264},{"title":"باب حد الزاني","level":2,"page":2266},{"title":"حديث ١٢٠٥","level":3,"page":2266},{"title":"حديث ١٢٠٦","level":3,"page":2266},{"title":"عرف الزنا؟","level":4,"page":2268},{"title":"ما حكم الزنا؟","level":4,"page":2268},{"title":"هل الزنا بعضه أشد من بعض؟","level":4,"page":2269},{"title":"ما حد الزاني؟","level":4,"page":2269},{"title":"ما الحكمة من قتل الزاني المحصن بهذه الطريقة؟","level":4,"page":2270},{"title":"ما الدليل على أن الرجم خاص بالمحصن؟","level":4,"page":2270},{"title":"من هو المحصن؟","level":4,"page":2271},{"title":"هل يشترط للإحصان الاستمرار؟","level":4,"page":2272},{"title":"اختلف العلماء فيمن وجب عليه الرجم، هل يجلد أولا أم لا؟","level":4,"page":2273},{"title":"ما حد الزاني غير المحصن؟","level":4,"page":2274},{"title":"هل تغرب المرأة إذا زنت وهي غير محصنة؟","level":4,"page":2275},{"title":"ما فوائد التغريب؟","level":4,"page":2276},{"title":"ما حكم الزناة في أول الإسلام؟","level":4,"page":2276},{"title":"ما حكم من كرر الزنا عدة مرات؟","level":4,"page":2276},{"title":"ما الحكم إذا أكرهت المرأة على الزنا؟","level":4,"page":2277},{"title":"ما الحكم إذا أكره الرجل على الزنا؟","level":4,"page":2277},{"title":"بما خص الزنا من بين سائر الحدود؟","level":4,"page":2277},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2278},{"title":"حديث ١٢٠٧","level":3,"page":2279},{"title":"حديث ١٢٠٨","level":3,"page":2279},{"title":"بما يثبت الزنا؟","level":4,"page":2279},{"title":"اذكر الدليل على أن الاعتراف يثبت به الزنا؟","level":4,"page":2279},{"title":"هل يشترط أن يقر أربع مرات أم يكفي مرة واحدة؟","level":4,"page":2279},{"title":"هل يشترط أن يصرح بذكر حقيقة الوطء؟","level":4,"page":2280},{"title":"ما الأمر الثاني الذي يثبت به الزنا؟","level":4,"page":2280},{"title":"ماذا يشترط في هؤلاء الشهود؟","level":4,"page":2281},{"title":"اختلف العلماء هل يحفر للمرجوم أم لا؟","level":4,"page":2281},{"title":"اختلف العلماء: هل المقر بالزنا إذا رجع عن إقراره يقبل أم لا؟","level":4,"page":2282},{"title":"حديث ١٢٠٩","level":3,"page":2283},{"title":"هل يقام الحد بالقرينة الظاهرة (الحمل)؟","level":4,"page":2283},{"title":"حديث ١٢١٠","level":3,"page":2284},{"title":"حديث ١٢١١","level":3,"page":2284},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2284},{"title":"كم حد الأمة إذا زنت؟","level":4,"page":2284},{"title":"هل تغرب الأمة؟","level":4,"page":2285},{"title":"من يقيم حد الجلد على الرقيق؟","level":4,"page":2286},{"title":"هل للسيد أن يقيم حد القتل والسرقة على عبده؟","level":4,"page":2286},{"title":"ما حكم من زنى مرارا؟","level":4,"page":2286},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2287},{"title":"حديث ١٢١٢","level":3,"page":2288},{"title":"هل هذه المرأة هي الغامدية المذكورة في حديث بريدة؟","level":4,"page":2288},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2289},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فشكت عليها ثيابها)؟","level":4,"page":2289},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ثم أمر بها فرجمت)؟","level":4,"page":2289},{"title":"لماذا أمر النبي -ﷺ- بالإحسان إليها في قوله (فدعا نبي الله -ﷺ- وليها. فقال: أحسن إليها)؟","level":4,"page":2289},{"title":"هل يصلي الإمام على المرجوم؟","level":4,"page":2289},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2289},{"title":"حديث ١٢١٣","level":3,"page":2290},{"title":"حديث ١٢١٤","level":3,"page":2290},{"title":"اذكر لفظ حديث ابن حديث ابن عمر؟","level":4,"page":2290},{"title":"هل الإسلام شرط في الإحصان؟ (لو تزوج مسلم ذمية هل يعتبر محصنا)؟","level":4,"page":2290},{"title":"ما الجواب عن من قال: إن النبي -ﷺ- إنما حكم بينهما بحكم التوراة؟","level":4,"page":2291},{"title":"اذكر بعض الفوائد من هذا الحديث؟","level":4,"page":2291},{"title":"حديث ١٢١٥","level":3,"page":2292},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2292},{"title":"هل يقام الحد على المريض؟","level":4,"page":2292},{"title":"حديث ١٢١٦","level":3,"page":2294},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2294},{"title":"ما حكم اللواط","level":4,"page":2294},{"title":"ما عقوبة جريمة اللواط؟","level":4,"page":2295},{"title":"واختلف الصحابة في كيفية قتله","level":4,"page":2296},{"title":"من زنى بذات محرم (كعمته أو خالته) فجمهور العلماء أن حكمه حكم الزنا","level":4,"page":2296},{"title":"ما عقوبة من وقع على بهيمة؟","level":4,"page":2296},{"title":"ما الحكمة من قتل البهيمة؟","level":4,"page":2297},{"title":"حديث ١٢١٧","level":3,"page":2298},{"title":"لماذا أتى المصنف - ﵀ - بهذا الحديث؟","level":4,"page":2298},{"title":"حديث ١٢١٨","level":3,"page":2299},{"title":"ما حكم تشبه الرجال بالنساء والعكس؟","level":4,"page":2299},{"title":"هل التحريم مختص بالقصد؟","level":4,"page":2299},{"title":"اذكر بعض من نهينا عن التشبه بهم؟","level":4,"page":2299},{"title":"حديث ١٢١٩","level":3,"page":2300},{"title":"حديث ١٢٢٠","level":3,"page":2300},{"title":"حديث ١٢٢١","level":3,"page":2300},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2300},{"title":"حديث ١٢٢٢","level":3,"page":2301},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2301},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2301},{"title":"اذكر بعض الأدلة على وجوب اجتناب المعاصي؟","level":4,"page":2301},{"title":"هل هذا حديث: (إذا ابتليتم فاستتروا)؟","level":4,"page":2302},{"title":"باب حد القذف","level":2,"page":2303},{"title":"تعريفه","level":3,"page":2303},{"title":"حديث ١٢٢٣","level":3,"page":2303},{"title":"حديث ١٢٢٤","level":3,"page":2303},{"title":"حديث ١٢٢٥","level":3,"page":2303},{"title":"ما صحة حديث عائشة؟","level":4,"page":2303},{"title":"ما حكم قذف المحصن؟","level":4,"page":2303},{"title":"ما عقوبة من قذف محصنا؟","level":4,"page":2304},{"title":"ما الحكمة من مشروعية حد القذف","level":4,"page":2305},{"title":"من هو المحصن الذي يجب بقذفه الحد؟","level":4,"page":2306},{"title":"هل هناك فرق بين أن يكون المقذوف رجلا أو امرأة؟","level":4,"page":2307},{"title":"ماذا يشترط في القاذف؟","level":4,"page":2307},{"title":"ما الدليل على أن قذف الصبي والمجنون لا يعتبر؟","level":4,"page":2307},{"title":"ما ألفاظ القذف؟","level":4,"page":2308},{"title":"هل حد القذف يجوز العفو عنه من قبل المقذوف؟","level":4,"page":2308},{"title":"ما الحكم إن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا؟","level":4,"page":2309},{"title":"متى يسقط حق القذف عن القاذف؟","level":4,"page":2309},{"title":"هل جلد النبي -ﷺ- ممن تكلم في عائشة في قصة الإفك؟","level":4,"page":2310},{"title":"حديث ١٢٢٦","level":3,"page":2311},{"title":"كم حد المملوك إذا قذف حرا؟","level":4,"page":2311},{"title":"حديث ١٢٢٧","level":3,"page":2312},{"title":"هل يحد الحر إذا قذف عبدا؟","level":4,"page":2312},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2312},{"title":"باب حد السرقة","level":2,"page":2313},{"title":"تعريفها","level":3,"page":2313},{"title":"حديث ١٢٢٨","level":3,"page":2313},{"title":"حديث ١٢٢٩","level":3,"page":2313},{"title":"ما حكم السرقة؟","level":4,"page":2313},{"title":"لماذا قدم تعالى الرجل في قوله (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ..) وفي الزنا قال تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة) فقدم المرأة؟","level":4,"page":2313},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2314},{"title":"الحديث دليل لشرط من شروط قطع يد السارق؛ فما هو؟","level":4,"page":2315},{"title":"كم مقدار النصاب؟","level":4,"page":2315},{"title":"ما الشرط الثاني من شروط قطع يد السارق؟","level":4,"page":2316},{"title":"حديث ١٢٣٠","level":3,"page":2318},{"title":"بما استدل بعض العلماء بهذا الحديث؟","level":4,"page":2318},{"title":"تقدم أنه يشترط للقطع النصاب، اذكر كلام العلماء في معنى حديث الباب؟","level":4,"page":2318},{"title":"حديث ١٢٣١","level":3,"page":2319},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":2319},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2320},{"title":"هل جاحد العارية تقطع يده أم لا؟","level":4,"page":2321},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2322},{"title":"حديث ١٢٣٢","level":3,"page":2323},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2323},{"title":"ما الحكمة من عدم قطع هؤلاء؟","level":4,"page":2324},{"title":"هل يقطع من سرق من بيت المال؟","level":4,"page":2324},{"title":"حديث ١٢٣٣","level":3,"page":2325},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2325},{"title":"حديث ١٢٣٤","level":3,"page":2326},{"title":"حديث ١٢٣٥","level":3,"page":2326},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2326},{"title":"بما تثبت السرقة؟","level":4,"page":2326},{"title":"ما وجه قوله -ﷺ- (ما إخالك سرقت)؟","level":4,"page":2327},{"title":"لماذا أمره النبي -ﷺ- بالاستغفار والتوبة مع أن الحدود كفارات؟","level":4,"page":2327},{"title":"ماذا يفعل بعد قطع يد السارق؟","level":4,"page":2327},{"title":"حديث ١٢٣٦","level":3,"page":2328},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2328},{"title":"هل يغرم السارق ما سرق؟","level":4,"page":2328},{"title":"حديث ١٢٣٧","level":3,"page":2330},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2331},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2331},{"title":"هل يجوز لمن مر ببستان أن يأكل منه؟","level":4,"page":2332},{"title":"ما حكم من أخذ من الشجر وأخرجه معه قبل وضعه بالجرين؟","level":4,"page":2333},{"title":"حديث ١٢٣٨","level":3,"page":2334},{"title":"اذكر لفظ الحديث؟","level":4,"page":2334},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2334},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2335},{"title":"حديث ١٢٣٩","level":3,"page":2336},{"title":"حديث ١٢٤٠","level":3,"page":2336},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2336},{"title":"هل يقتل السارق في المرة الخامسة؟","level":4,"page":2336},{"title":"بما أجابوا عن حديث الباب؟","level":4,"page":2336},{"title":"هل قال أحد بموجب الحديث؟","level":4,"page":2337},{"title":"ما الذي يقطع من السارق أولا؟","level":4,"page":2337},{"title":"هل قال أحد بموجب الحديث؟","level":4,"page":2337},{"title":"ما الذي يقطع من السارق أولا؟","level":4,"page":2337},{"title":"ما الذي يقطع ثانيا؟","level":4,"page":2338},{"title":"ما الحكم إذا سرق ثالثة ورابعة؟","level":4,"page":2338},{"title":"من أين تقطع الرجل؟","level":4,"page":2338},{"title":"هل يجوز رد اليد بعد قطعها؟","level":4,"page":2339},{"title":"هل يجوز أن يبنج محل القطع حتى لا يحس به المقطوع؟","level":4,"page":2339},{"title":"هل يجوز ذلك في اليد المقطوعة قصاصا؟","level":4,"page":2339},{"title":"باب حد الشارب","level":2,"page":2340},{"title":"حديث ١٢٤١","level":3,"page":2340},{"title":"لماذا سميت الخمر خمرا؟","level":4,"page":2340},{"title":"ما عقوبة شارب الخمر؟","level":4,"page":2341},{"title":"بما نوقش دليل الجمهور؟","level":4,"page":2342},{"title":"اذكر الأدلة على تحريم الخمر؟","level":4,"page":2342},{"title":"متى حرمت الخمر؟","level":4,"page":2344},{"title":"ما سبب استشارة عمر الناس؟","level":4,"page":2345},{"title":"هل يقام الحد على السكران أثناء سكره؟","level":4,"page":2345},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2345},{"title":"حديث ١٢٤٢","level":3,"page":2346},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":2346},{"title":"بما يثبت حد الخمر؟","level":4,"page":2347},{"title":"هل يجب الحد بوجود رائحة الخمر أو تقيأها؟","level":4,"page":2347},{"title":"حديث ١٢٤٣","level":3,"page":2348},{"title":"ما حكم من كرر شرب الخمر للمرة الرابعة وما بعدها؟","level":4,"page":2348},{"title":"حديث ١٢٤٤","level":3,"page":2350},{"title":"ما حكم ضرب الوجه؟","level":4,"page":2350},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ضربه؟","level":4,"page":2350},{"title":"ما الجواب عن فعل امرأة الخليل ﵊، وهو ما جاء في قوله تعالى: (فصكت وجهها)؟","level":4,"page":2350},{"title":"حديث ١٢٤٥","level":3,"page":2351},{"title":"ما حكم إقامة الحدود في المساجد؟","level":4,"page":2351},{"title":"حديث ١٢٤٦","level":3,"page":2352},{"title":"حديث ١٢٤٧","level":3,"page":2352},{"title":"حديث ١٢٤٨","level":3,"page":2352},{"title":"حديث ١٢٤٩","level":3,"page":2352},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":4,"page":2352},{"title":"فائدة: يجب التفريق بين نوعين من البيرة","level":4,"page":2354},{"title":"حديث ١٢٥٠","level":3,"page":2355},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2355},{"title":"حديث ١٢٥١","level":3,"page":2356},{"title":"حديث ١٢٥٢","level":3,"page":2356},{"title":"ما صحة حديث أم سلمة؟","level":4,"page":2356},{"title":"ما حكم التداوي بالخمر؟","level":4,"page":2356},{"title":"ما حكم شرب الخمر لإزالة الغصة إذا لم يجد غيرها؟","level":4,"page":2356},{"title":"ما حكم شرب الخمر لسد العطش والجوع عند الضرورة؟","level":4,"page":2357},{"title":"باب التعزير وحكم الصائل","level":2,"page":2358},{"title":"تعريفه","level":3,"page":2358},{"title":"حديث ١٢٥٣","level":3,"page":2359},{"title":"كم أقل التعزير؟","level":4,"page":2359},{"title":"كم أكثره؟","level":4,"page":2359},{"title":"ما الجواب عن حديث الباب؟","level":4,"page":2360},{"title":"بعض الأمثلة لما يجب التعزير بها","level":4,"page":2360},{"title":"حديث ١٢٥٤","level":3,"page":2361},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2361},{"title":"هل يستحب الستر على المسلم؟","level":4,"page":2361},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2361},{"title":"حديث ١٢٥٥","level":3,"page":2362},{"title":"ما حكم من مات بسبب إقامة الحد عليه؟","level":4,"page":2362},{"title":"ما الحكم لو مات من التعزير؟","level":4,"page":2362},{"title":"حديث ١٢٥٦","level":3,"page":2363},{"title":"حديث ١٢٥٧","level":3,"page":2363},{"title":"حديث ١٢٥٨","level":3,"page":2363},{"title":"اذكر بعض الأحاديث الأخرى التي تتحدث عن موضوع هذا الحديث؟","level":4,"page":2363},{"title":"ما المراد بالفتنة الواردة في هذه الأحاديث؟","level":4,"page":2363},{"title":"ما تعريف الجهاد؟","level":4,"page":2364},{"title":"ما الحكمة من الجهاد؟","level":4,"page":2364},{"title":"اذكر بعض فضائل الجهاد؟","level":4,"page":2366},{"title":"ما حكم الجهاد؟","level":4,"page":2368},{"title":"متى يجب الجهاد:؟","level":4,"page":2369},{"title":"الحالة الأولى: إذا حضر الإنسان الصف.","level":5,"page":2369},{"title":"الحالة الثانية: إذا استنفر الإمام.","level":5,"page":2369},{"title":"الحالة الثالثة: إذا حضر بلده العدو.","level":5,"page":2370},{"title":"ما شروط الجهاد؟","level":4,"page":2370},{"title":"أولا: الإسلام.","level":5,"page":2370},{"title":"الثاني: البلوغ.","level":5,"page":2370},{"title":"الثالث: العقل.","level":5,"page":2371},{"title":"الرابع: الحرية.","level":5,"page":2371},{"title":"الخامس: الذكورة، فالمرأة لا يجب عليها الجهاد.","level":5,"page":2371},{"title":"سادسا: سلامة البدن والقدرة على الجهاد.","level":5,"page":2371},{"title":"حديث ١٢٥٩","level":3,"page":2372},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2372},{"title":"ما المراد بتحديث النفس في الحديث؟","level":4,"page":2372},{"title":"ما عواقب ترك الجهاد","level":4,"page":2373},{"title":"أولا: سبب للهلاك في الدنيا والآخرة.","level":5,"page":2373},{"title":"ثانيا: سبب للذل والهوان.","level":5,"page":2373},{"title":"ثالثا: سبب للبلاء.","level":5,"page":2374},{"title":"رابعا: سبب لعذاب الله وبطشه.","level":5,"page":2374},{"title":"خامسا: سبب لإفساد أهل الأرض بالقضاء على دينهم.","level":5,"page":2374},{"title":"سادسا: ترك الجهاد يفوت مصالح عظيمة للمسلمين","level":5,"page":2374},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":5,"page":2375},{"title":"حديث ١٢٦٠","level":3,"page":2376},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2376},{"title":"ما الحكمة في أكثر الآيات الآمرة بالجهاد بالنفس والمال، فيها تقديم المال على النفس؟","level":4,"page":2376},{"title":"اذكر بعض صور الجهاد بالمال؟","level":4,"page":2377},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2377},{"title":"حديث ١٢٦١","level":3,"page":2378},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2378},{"title":"هل يجوز خروج النساء للغزو لمساعدة الجيش فيما ينوبهم من آثار الحرب كسقي الماء؟","level":4,"page":2378},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2379},{"title":"حديث ١٢٦٢","level":3,"page":2380},{"title":"حديث ١٢٦٣","level":3,"page":2380},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2380},{"title":"فإن قيل: بر الوالدين فرض عين أيضا والجهاد عند تعينه فرض عين فهما مستويان فما وجه تقديم الجهاد؟","level":4,"page":2381},{"title":"هل يشترط رضاهما إذا تعين الجهاد؟","level":4,"page":2382},{"title":"اذكر حالات رجوع الأبوين عن إذنهما لولدهما بالجهاد؟","level":4,"page":2382},{"title":"هل يخرج للجهاد وعليه دين؟","level":4,"page":2383},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2384},{"title":"حديث ١٢٦٤","level":3,"page":2385},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2385},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2385},{"title":"ما حكم الإقامة في بلاد الكفار؟","level":4,"page":2385},{"title":"حديث ١٢٦٥","level":3,"page":2387},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب (لا هجرة بعد الفتح) وما ورد أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة؟","level":4,"page":2387},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2388},{"title":"حديث ١٢٦٦","level":3,"page":2389},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2389},{"title":"وهل يدخل في سبيل الله إذا قصد المغنم ضمنا لا أصلا مقصودا؟","level":4,"page":2389},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2390},{"title":"حديث ١٢٦٧","level":3,"page":2391},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2391},{"title":"اذكر حكم الهجرة؟","level":4,"page":2391},{"title":"حديث ١٢٦٨","level":3,"page":2392},{"title":"ما حكم دعوة الكفار للإسلام قبل قتالهم؟","level":4,"page":2392},{"title":"ما الجواب عن حديث بريدة الآتي (وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال)، فإنه يدل على وجوب الإنذار قبل؟","level":4,"page":2392},{"title":"ما حكم استرقاق العرب؟","level":4,"page":2392},{"title":"حديث ١٢٦٩","level":3,"page":2393},{"title":"اذكر خلاف العلماء فيمن تؤخذ منهم الجزية من الكفار؟","level":4,"page":2394},{"title":"ما حكم التمثيل بجثث العدو؟","level":4,"page":2395},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم)؟","level":4,"page":2397},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2397},{"title":"حديث ١٢٧٠","level":3,"page":2398},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2398},{"title":"كيف كانت توريته؟","level":4,"page":2398},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2398},{"title":"حديث ١٢٧١","level":3,"page":2399},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2399},{"title":"ما الحكمة من اختيار النبي -ﷺ- لهذه الأوقات؟","level":4,"page":2399},{"title":"حديث ١٢٧٢","level":3,"page":2400},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2400},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":4,"page":2400},{"title":"حديث ١٢٧٣","level":3,"page":2401},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2401},{"title":"متى يجوز قتل هؤلاء؟","level":4,"page":2402},{"title":"ماذا نفهم من قوله -ﷺ- في حق المرأة المقتولة (ما كانت هذه لتقاتل)؟","level":4,"page":2402},{"title":"حديث ١٢٧٤","level":3,"page":2403},{"title":"ما حكم الاستعانة بالمشركين على المشركين؟","level":4,"page":2403},{"title":"حديث ١٢٧٥","level":3,"page":2407},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2407},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب (اقتلوا شيوخ المشركين) وبين حديث (لا تقتلوا شيخا فانيا)؟","level":4,"page":2407},{"title":"حديث ١٢٧٦","level":3,"page":2408},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2408},{"title":"ماذا يشترط لها؟","level":4,"page":2409},{"title":"اذكر متى تكون المبارزة مستحبة، ومتى تكون مباحة، ومتى تكون مكروهة؟","level":4,"page":2409},{"title":"هل يعان المبارز أم لا؟","level":4,"page":2409},{"title":"حديث ١٢٧٧","level":3,"page":2410},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":2410},{"title":"اذكر سبب نزول الآية (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)؟","level":4,"page":2410},{"title":"ما حكم حمل الرجل نفسه على العدو؟","level":4,"page":2411},{"title":"حديث ١٢٧٨","level":3,"page":2412},{"title":"ما حكم تحريق وقطع شجر الكفار؟","level":4,"page":2412},{"title":"اذكر أقسام قطع شجر العدو من حيث الجواز وعدمه؟","level":4,"page":2413},{"title":"حديث ١٢٧٩","level":3,"page":2414},{"title":"عرف الغلول؟","level":4,"page":2414},{"title":"ما حكم الغلول مع الأدلة؟","level":4,"page":2414},{"title":"ما حكم من تاب من الغنيمة؟","level":4,"page":2415},{"title":"الحال الأولى: أن يتوب قبل القسمة، فيجب رده.","level":5,"page":2415},{"title":"الحال الثانية: فإن تاب بعد القسمة؟","level":5,"page":2415},{"title":"حديث ١٢٨٠","level":3,"page":2416},{"title":"حديث ١٢٨١","level":3,"page":2416},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2416},{"title":"هل السلب للقاتل أو أمره مفوض للإمام يعطيه من شاء؟","level":4,"page":2417},{"title":"هل يشترط لاستحقاق القاتل السلب البينة أم لا؟","level":4,"page":2417},{"title":"هل في حديث عبد الرحمن بن عوف دليل على أن الإمام مخير يعطي السلب من يريد؟","level":4,"page":2418},{"title":"هل يخمس السلب أو يدفع كله للقاتل؟","level":4,"page":2418},{"title":"متى يستحق القاتل السلب؟","level":4,"page":2419},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2419},{"title":"حديث ١٢٨٢","level":3,"page":2420},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2420},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2420},{"title":"حديث ١٢٨٣","level":3,"page":2421},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2421},{"title":"ما حكم دخول مكة بدون إحرام لمن لا يريد النسك؟","level":4,"page":2421},{"title":"ما حكم إقامة الحدود في مكة؟","level":4,"page":2422},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2422},{"title":"حديث ١٢٨٤","level":3,"page":2423},{"title":"حديث ١٢٨٥","level":3,"page":2423},{"title":"ما حكم الأسير في الإسلام؟","level":4,"page":2423},{"title":"ما حكم من أسر فادعى أنه كان مسلما؟","level":4,"page":2424},{"title":"هل هذا التخيير تخيير مصلحة أو تخيير تشهي؟","level":4,"page":2424},{"title":"حديث ١٢٨٦","level":3,"page":2426},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2426},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2426},{"title":"حديث ١٢٨٧","level":3,"page":2429},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2429},{"title":"على ماذا يدل هذا الفعل من النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":2429},{"title":"حديث ١٢٨٨","level":3,"page":2431},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2431},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2431},{"title":"حديث ١٢٨٩","level":3,"page":2432},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2432},{"title":"ما فائدة النفل؟","level":4,"page":2433},{"title":"هل التنفيل يكون من كل الغنيمة أم من بعضها؟","level":4,"page":2433},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2433},{"title":"حديث ١٢٩٠","level":3,"page":2434},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2434},{"title":"هل هذا يشمل لكل فرس؟","level":4,"page":2434},{"title":"هل يسهم لأكثر من فرس؟","level":4,"page":2435},{"title":"ما الحكمة من هذه القسمة؟","level":4,"page":2435},{"title":"هل يسهم لغير الخيل من البهائم إذا حضرت القتال؟","level":4,"page":2435},{"title":"هل يسهم للنساء والصبيان؟","level":4,"page":2436},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2436},{"title":"حديث ١٢٩١","level":3,"page":2437},{"title":"ما معنى (لا نفل إلا بعد الخمس)؟","level":4,"page":2437},{"title":"حديث ١٢٩٢","level":3,"page":2438},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2438},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2438},{"title":"ما الحكمة من هذا التفريق؟","level":4,"page":2438},{"title":"هل للإمام أن ينفل أكثر من الثلث؟","level":4,"page":2439},{"title":"ما صفة التنفيل؟","level":4,"page":2439},{"title":"حديث ١٢٩٣","level":3,"page":2440},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2440},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2440},{"title":"حديث ١٢٩٤","level":3,"page":2441},{"title":"حديث ١٢٩٥","level":3,"page":2441},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2441},{"title":"حديث ١٢٩٦","level":3,"page":2442},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2442},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2442},{"title":"حديث ١٢٩٧","level":3,"page":2443},{"title":"حديث ١٢٩٨","level":3,"page":2443},{"title":"حديث ١٢٩٩","level":3,"page":2443},{"title":"حديث ١٣٠٠","level":3,"page":2443},{"title":"حديث ١٣٠١","level":3,"page":2443},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2443},{"title":"ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟","level":4,"page":2443},{"title":"هل يصح أمان الصبي المميز؟","level":4,"page":2444},{"title":"هل يصح أمان الكافر؟","level":4,"page":2445},{"title":"اذكر أنواع الأمان كما ذكره ابن قدامة؟","level":4,"page":2446},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2446},{"title":"حديث ١٣٠٢","level":3,"page":2447},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2447},{"title":"اذكر بعض كلام العلماء في ذلك؟","level":4,"page":2447},{"title":"من الذي يخرج من جزيرة العرب؟","level":4,"page":2448},{"title":"هل يدخل فيهم من له عهد أو أمان؟","level":4,"page":2448},{"title":"هل المراد منع دخولهم مطلقا أم أمر آخر؟","level":4,"page":2449},{"title":"ما المراد بجزيرة العرب في الحديث؟","level":4,"page":2449},{"title":"ما الدليل على بطلان حمل الحديث على جزيرة العرب التي في اصطلاح الجغرافيين؟","level":4,"page":2450},{"title":"حديث ١٣٠٣","level":3,"page":2451},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2451},{"title":"اذكر بعض الأمثلة لأموال الفيء؟","level":4,"page":2451},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (فكان ينفق على أهله نفقة سنة)؟","level":4,"page":2451},{"title":"حديث ١٣٠٣","level":3,"page":2452},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2452},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2452},{"title":"حديث ١٣٠٥","level":3,"page":2453},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2453},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2453},{"title":"اذكر بعض الأمثلة لوفاء النبي -ﷺ- بالعهد مع عدوه؟","level":4,"page":2453},{"title":"اذكر الأدلة على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار؟","level":4,"page":2453},{"title":"حديث ١٣٠٦","level":3,"page":2455},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2455},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2455},{"title":"حديث ١٣٠٧","level":3,"page":2456},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2456},{"title":"حديث ١٣٠٨","level":3,"page":2457},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2457},{"title":"ماذا نستفيد من حديث؟","level":4,"page":2457},{"title":"اذكر ما تعرفه عن أكيدر دومه؟","level":4,"page":2457},{"title":"حديث ١٣٠٩","level":3,"page":2459},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2459},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2459},{"title":"كم مقدار الجزية؟","level":4,"page":2460},{"title":"متى وقت وجوب أداء الجزية؟","level":4,"page":2461},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2461},{"title":"حديث ١٣١٠","level":3,"page":2462},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2462},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2462},{"title":"حديث ١٣١١","level":3,"page":2463},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2463},{"title":"فإن قيل: ما الجواب عن قوله تعالى في قصة إبراهيم (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي)؟","level":4,"page":2463},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2463},{"title":"هل يشرع الرد على الكافر إذا سلم؟","level":4,"page":2464},{"title":"ما كيفية الرد على أهل الكتاب.","level":4,"page":2464},{"title":"ما الحكم إذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار؟","level":4,"page":2465},{"title":"ما حكم ابتداء الكافر بتحية غير السلام؟","level":4,"page":2466},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه)؟","level":4,"page":2466},{"title":"حديث ١٣١٢","level":3,"page":2467},{"title":"حديث ١٣١٣","level":3,"page":2467},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2467},{"title":"ما الجمع بين قوله تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) وبين الآيات الداعية لقتال الكفار كقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)؟","level":4,"page":2468},{"title":"هل تجوز المهادنة مطلقا دائما؟","level":4,"page":2469},{"title":"واختلف العلماء في مقدار المدة؟","level":4,"page":2469},{"title":"هل تجوز مهادنتهم على غير مال؟","level":4,"page":2470},{"title":"من الذي يتولى عقد الهدنة؟","level":4,"page":2470},{"title":"ما الحكم إذا خاف أن ينقضوا العهد؟","level":4,"page":2470},{"title":"ما حكم الوفاء بهذه المعاهدات؟","level":4,"page":2471},{"title":"لماذا النبي -ﷺ- وافقهم على هذه الشروط مع أن في ظاهرها غضاضة على المسلمين؟","level":4,"page":2472},{"title":"حديث ١٣١٤","level":3,"page":2475},{"title":"ما المراد بالمعاهد في قوله (من قتل معاهدا)؟","level":4,"page":2475},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2475},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2475},{"title":"حديث ١٣١٥","level":3,"page":2476},{"title":"حديث ١٣١٦","level":3,"page":2476},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2476},{"title":"اذكر الشروط المتعلقة بأداة السباق؟","level":4,"page":2477},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (... من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع)؟","level":4,"page":2478},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2478},{"title":"حديث ١٣١٧","level":3,"page":2479},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2479},{"title":"ما الحكمة من إباحة أخذ العوض في هذه الثلاثة؟","level":4,"page":2479},{"title":"ما حكم أخذ العوض في المسابقة على غير هذه الثلاثة (كالبغال والحمير)؟","level":4,"page":2480},{"title":"هل يجوز أخذ العوض في المسابقات العلمية؟","level":4,"page":2480},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لا سبق ...)؟","level":4,"page":2481},{"title":"ما الحكم إذا كان الجعل من غير المتسابقين (طرف ثالث)؟","level":4,"page":2481},{"title":"ما الحكم إذا كان الجعل من أحد المتسابقين؟","level":4,"page":2481},{"title":"حديث ١٣١٨","level":3,"page":2482},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2482},{"title":"على ماذا يدل الحديث؟","level":4,"page":2482},{"title":"عرف القمار؟","level":4,"page":2483},{"title":"اذكر أدلة تحريمه؟","level":4,"page":2483},{"title":"حديث ١٣١٩","level":3,"page":2484},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2484},{"title":"ما الأفضل الرمي أم ركوب الخيل؟","level":4,"page":2485},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":2486},{"title":"تمهيد","level":2,"page":2486},{"title":"حديث ١٣٢٠","level":3,"page":2487},{"title":"حديث ١٣٢١","level":3,"page":2487},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2487},{"title":"ما الحكمة من تحريم أكلها؟","level":4,"page":2487},{"title":"ما الجواب عن قوله تعالى (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) حيث استدل ب","level":4,"page":2488},{"title":"هناك حيوانات اختلف في حكمها هل هي من السباع أم لا؟","level":4,"page":2488},{"title":"حديث ١٣٢٢","level":3,"page":2489},{"title":"ما حكم أكل لحم الحمر الأهلية؟","level":4,"page":2489},{"title":"ما العلة في النهي عنها؟","level":4,"page":2489},{"title":"ما حكم أكل البغل؟","level":4,"page":2490},{"title":"ما حكم أكل الحمر الوحشية؟","level":4,"page":2491},{"title":"ما حكم أكل لحم الخيل؟","level":4,"page":2491},{"title":"حديث ١٣٢٣","level":3,"page":2494},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2494},{"title":"هل يجوز أكله بدون ذكاة؟","level":4,"page":2495},{"title":"حديث ١٣٢٤","level":3,"page":2496},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2496},{"title":"حديث ١٣٢٥","level":3,"page":2497},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2497},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2497},{"title":"اذكر قاعدة أخرى من قواعد باب الأطعمة؟","level":4,"page":2497},{"title":"حديث ١٣٢٦","level":3,"page":2498},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2498},{"title":"ما الجواب عن حديث (نهى عن كل ذي ناب من السباع)؟","level":4,"page":2499},{"title":"حديث ١٣٢٧","level":3,"page":2500},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2500},{"title":"ما حكم أكل القنفذ؟","level":4,"page":2500},{"title":"حديث ١٣٢٨","level":3,"page":2501},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2501},{"title":"ما تعريف الجلالة؟","level":4,"page":2501},{"title":"ما حكم أكل الجلالة؟","level":4,"page":2501},{"title":"متى تعتبر جلالة؟","level":4,"page":2502},{"title":"متى يزول عنها حكم الجلالة؟","level":4,"page":2502},{"title":"واختلف في مقدار حبسها لكي تحل؟","level":4,"page":2502},{"title":"ما الحكمة في النهي عن أكل لحم الجلالة؟","level":4,"page":2503},{"title":"لماذا نهي عن ألبانها وعن ركوبها؟","level":4,"page":2503},{"title":"ما الحكم إذا كان يتغذى بالنجاسة قليلا وأكثر طعامه من الطيبات؟","level":4,"page":2503},{"title":"حديث ١٣٢٩","level":3,"page":2504},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2504},{"title":"اذكر لفظ حديث الباب كاملا؟","level":4,"page":2504},{"title":"حديث ١٣٣٠","level":3,"page":2505},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2505},{"title":"حديث ١٣٣١","level":3,"page":2506},{"title":"ما حكم أكل الضب؟","level":4,"page":2506},{"title":"اذكر بعض أدلة من قال بحرمته أو كراهته؟","level":4,"page":2506},{"title":"ما الجواب عن هذه الأدلة؟","level":4,"page":2507},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ولكنه لم يكن بأرض قومي)؟","level":4,"page":2507},{"title":"هل الإقرار حجة شرعية؟","level":4,"page":2507},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2507},{"title":"حديث ١٣٣٢","level":3,"page":2508},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2508},{"title":"ما حكم أكل الضفدع؟","level":4,"page":2508},{"title":"باب الصيد والذبائح","level":2,"page":2509},{"title":"تعريفها","level":3,"page":2509},{"title":"والذكاة شرط لحل الحيوان المباح.","level":3,"page":2509},{"title":"حديث ١٣٣٣","level":3,"page":2510},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2510},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (إلا صيد)؟","level":4,"page":2510},{"title":"اذكر متى يباح الصيد، ومتى يكره، ومتى يحرم؟","level":4,"page":2510},{"title":"ما الجمع بين حديث الباب في قوله (انتقص من أجره كل يوم قيراط) وفي رواية أخرى (نقص من عمله كل يوم قيراطان)؟","level":4,"page":2511},{"title":"هل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت؟","level":4,"page":2511},{"title":"هل الكلاب التي يباح اقتناؤها تمنع دخول الملائكة للبيت؟","level":4,"page":2511},{"title":"حديث ١٣٣٤","level":3,"page":2512},{"title":"ما حكم من أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره؟","level":4,"page":2513},{"title":"وكيفية التعليم","level":4,"page":2514},{"title":"وأما تعليم الطير فإنه يتبين بأمور","level":4,"page":2514},{"title":"هل يلحق بالكلب غيره ممن يقبل التعليم؟","level":4,"page":2517},{"title":"حديث ١٣٣٥","level":3,"page":2519},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2519},{"title":"حديث ١٣٣٦","level":3,"page":2520},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":2520},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2520},{"title":"حديث ١٣٣٧","level":3,"page":2521},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2521},{"title":"بماذا استدل بعض العلماء بهذا الحديث؟","level":4,"page":2522},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2522},{"title":"حديث ١٣٣٨","level":3,"page":2523},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2523},{"title":"ما العلة في النهي عنه؟","level":4,"page":2523},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2523},{"title":"حديث ١٣٣٩","level":3,"page":2524},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2524},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2524},{"title":"حديث ١٣٤٠","level":3,"page":2525},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2525},{"title":"حديث ١٣٤١","level":3,"page":2526},{"title":"عرف الذكاة؟","level":4,"page":2527},{"title":"اذكر شروط الذكاة التي ذكرت في هذا الحديث، والتي لم تذكر؟","level":4,"page":2527},{"title":"يستثنى السن والظفر فلا يجوز التذكية بهما.","level":4,"page":2528},{"title":"علل النبي -ﷺ- منع الذكاة بالسن بأنه عظم.","level":4,"page":2528},{"title":"وقد اختلف العلماء في قطع ما يجب قطعه من الحيوان","level":4,"page":2529},{"title":"حديث ١٣٤٢","level":3,"page":2531},{"title":"ما معنى قتل الحيوان صبرا؟","level":4,"page":2531},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2531},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2531},{"title":"ما حكم الحيوان الذي هرب ولا يمكن إدراكه؟","level":4,"page":2531},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2533},{"title":"حديث ١٣٤٣","level":3,"page":2534},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2534},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2535},{"title":"حديث ١٣٤٤","level":3,"page":2536},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2536},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2537},{"title":"حديث ١٣٤٥","level":3,"page":2538},{"title":"حديث ١٣٤٦","level":3,"page":2538},{"title":"باب الأضاحي","level":2,"page":2539},{"title":"الحكمة من مشروعيتها","level":3,"page":2539},{"title":"حديث ١٣٤٧","level":3,"page":2540},{"title":"حديث ١٣٤٨","level":3,"page":2540},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2540},{"title":"هل تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته؟","level":4,"page":2543},{"title":"ما الأصل في الأضحية عن الأحياء أم الأموات؟","level":4,"page":2544},{"title":"ما حكم الأضحية عن الميت استقلالا؟","level":4,"page":2544},{"title":"حديث ١٣٤٩","level":3,"page":2545},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2545},{"title":"اذكر الخلاف هل الأضحية واجبة أم لا؟","level":4,"page":2545},{"title":"ما حكم إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة؟","level":4,"page":2546},{"title":"هل يجوز الذبح ليلا؟","level":4,"page":2546},{"title":"حديث ١٣٥٠","level":3,"page":2547},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2547},{"title":"إلى متى يستمر الذبح؟","level":4,"page":2547},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (من ذبح قبل الصلاة ...)؟","level":4,"page":2548},{"title":"حديث ١٣٥١","level":3,"page":2549},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2549},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2549},{"title":"حديث ١٣٥٢","level":3,"page":2551},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2551},{"title":"حديث ١٣٥٣","level":3,"page":2553},{"title":"ما حكم الأضحية بالعيوب التي ذكرت بالحديث؟","level":4,"page":2553},{"title":"ما حكم الأضحية بمقطوعة الأذن؟","level":4,"page":2554},{"title":"حديث ١٣٥٤","level":3,"page":2555},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2555},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2555},{"title":"حديث ١٣٥٥","level":3,"page":2556},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2556},{"title":"باب العقيقة","level":2,"page":2558},{"title":"تعريفها","level":2,"page":2558},{"title":"حديث ١٣٥٦","level":3,"page":2559},{"title":"حديث ١٣٥٧","level":3,"page":2559},{"title":"حديث ١٣٥٨","level":3,"page":2559},{"title":"حديث ١٣٥٩","level":3,"page":2559},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2559},{"title":"ما حكم العقيقة؟","level":4,"page":2559},{"title":"كم مقدار العقيقة؟","level":4,"page":2560},{"title":"هل تجوز العقيقة بالإبل والبقر أم فقط بالغنم؟","level":4,"page":2561},{"title":"هل يجوز أن يعق عن ولده الذكر بشاة واحدة؟","level":4,"page":2561},{"title":"في حق من تشرع العقيقة؟","level":4,"page":2562},{"title":"حديث ١٣٦٠","level":3,"page":2564},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2564},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2564},{"title":"ما كيفية معرفة اليوم السابع؟","level":4,"page":2564},{"title":"ما الحكمة من ذبحها في اليوم السابع؟","level":4,"page":2564},{"title":"ما حكم ذبح العقيقة قبل اليوم السابع؟","level":4,"page":2564},{"title":"ما حكم العقيقة إذا مات قبل اليوم السابع؟","level":4,"page":2565},{"title":"ما معنى قوله (كل غلام مرتهن بعقيقته)؟","level":4,"page":2565},{"title":"متى تكون تسمية المولود؟","level":4,"page":2566},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ويحلق)؟","level":4,"page":2567},{"title":"حديث ١٣٦١","level":3,"page":2570},{"title":"حديث ١٣٦٢","level":3,"page":2570},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2570},{"title":"لماذا خص حديث عمر النهي عن الحلف بغير الله بالآباء؟","level":4,"page":2570},{"title":"ما الحكمة من النهي عن الحلف بغير الله؟","level":4,"page":2571},{"title":"متى يعتبر الحلف بغير الله شركا أكبر؟","level":4,"page":2571},{"title":"كيف حلف بأبيه مع أن الحلف بغير الله شرك؟","level":4,"page":2571},{"title":"ما الجواب عن القسم بغير الله الوارد في القرآن؟","level":4,"page":2572},{"title":"ما حكم الإكثار من الحلف؟","level":4,"page":2572},{"title":"حديث ١٣٦٣","level":3,"page":2573},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2573},{"title":"حديث ١٣٦٤","level":3,"page":2574},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2574},{"title":"ما حكم التكفير قبل الحنث؟","level":4,"page":2574},{"title":"حديث ١٣٦٥","level":3,"page":2576},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2576},{"title":"ماذا يشترط في الاستثناء؟","level":4,"page":2577},{"title":"حديث ١٣٦٦","level":3,"page":2578},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2579},{"title":"ما حكم الحلف بصفات الله؟","level":4,"page":2579},{"title":"هل يجوز الحلف بآيات الله؟","level":4,"page":2580},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة؟","level":4,"page":2580},{"title":"حديث ١٣٦٧","level":3,"page":2581},{"title":"اذكر لفظ الحديث كاملا؟","level":4,"page":2581},{"title":"ما هي اليمين الغموس؟","level":4,"page":2581},{"title":"لماذا سميت بذلك؟","level":4,"page":2581},{"title":"ما حكمها؟","level":4,"page":2582},{"title":"هل فيها كفارة؟","level":4,"page":2582},{"title":"حديث ١٣٦٨","level":3,"page":2583},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2583},{"title":"هل فيها كفارة؟","level":4,"page":2583},{"title":"اذكر نوع آخر من أنواع لغو اليمين؟","level":4,"page":2584},{"title":"حديث ١٣٦٩","level":3,"page":2585},{"title":"هل أسماء الله كلها حسنى؟","level":4,"page":2585},{"title":"هل أسماء الله محصورة؟","level":4,"page":2585},{"title":"فإن قيل: ما الجواب عن حديث الباب: إن لله تسعة وتسعين اسما ...)؟","level":4,"page":2586},{"title":"ما معنى الإحصاء في قوله (من أحصاها دخل الجنة)؟","level":4,"page":2587},{"title":"هل صح عن النبي -ﷺ- تعيين هذه الأسماء؟","level":4,"page":2587},{"title":"فائدة: أسماء الله توقيفية، فليس لنا أن نسمي الله بما لم يسمي به نفسه.","level":4,"page":2588},{"title":"فائدة: أسماء الله مشتقة، أي أن كل اسم يتضمن الصفة التي اشتق منها، ولولا ذلك لم تكن حسنى.","level":4,"page":2588},{"title":"فائدة: اختلف العلماء ما هو الاسم الأعظم الذي ورد فيه الحديث (لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى).","level":4,"page":2588},{"title":"حديث ١٣٧٠","level":3,"page":2589},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2589},{"title":"ما المشروع لمن صنع إليه معروفا.","level":4,"page":2589},{"title":"هل ورد هذا الدعاء (جزاك الله خيرا) من قول النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":2590},{"title":"حديث ١٣٧١","level":3,"page":2591},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2591},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2592},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2593},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2593},{"title":"حديث ١٣٧٢","level":3,"page":2594},{"title":"حديث ١٣٧٣","level":3,"page":2594},{"title":"حديث ١٣٧٤","level":3,"page":2594},{"title":"حديث ١٣٧٥","level":3,"page":2594},{"title":"ما معنى حديث (كفارة النذر كفارة يمين)؟","level":4,"page":2594},{"title":"اذكر أنواع النذر؟","level":4,"page":2594},{"title":"النول الأول: النذر المطلق.","level":5,"page":2594},{"title":"النوع الثاني: نذر الطاعة.","level":5,"page":2595},{"title":"النوع الثالث: النذر المباح.","level":5,"page":2595},{"title":"النوع الرابع: نذر اللجاج والغضب","level":5,"page":2595},{"title":"النوع الخامس: نذر المعصية.","level":5,"page":2596},{"title":"النوع السادس: نذر المستحيل.","level":5,"page":2596},{"title":"ما حكم من نذر أن يتصدق بجميع ماله؟","level":4,"page":2596},{"title":"فائدة: إن نذر صيام أيام لم يلزمه التتابع إلا بشرط أو نية.","level":4,"page":2598},{"title":"فائدة: إذا نذر شخص الصلاة في أحد المساجد الثلاثة لزمه الوفاء بنذره.","level":4,"page":2598},{"title":"مسألة نقل النذر","level":4,"page":2598},{"title":"الحالة الأولى: أن ينقله من المفضول إلى الفاضل: فهذا لا بأس به.","level":5,"page":2598},{"title":"الحالة الثانية: أن ينقله من مساو إلى مساو: فهذا تلزمه كفارة يمين.","level":5,"page":2598},{"title":"الحالة الثالثة: أن ينقل من فاضل إلى مفضول.","level":5,"page":2598},{"title":"حديث ١٣٧٦","level":3,"page":2599},{"title":"حديث ١٣٧٧","level":3,"page":2599},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":2599},{"title":"ما حكم من نذر المشي إلى بيت الحرام، هل يلزمه المشيء أم لا؟","level":4,"page":2599},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2600},{"title":"حديث ١٣٧٨","level":3,"page":2601},{"title":"ما هو نذر أم سعد؟","level":4,"page":2601},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2602},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2602},{"title":"حديث ١٣٧٩","level":3,"page":2603},{"title":"حديث ١٣٨٠","level":3,"page":2603},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2603},{"title":"ما المعنى الإجمالي للحديث؟","level":4,"page":2603},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2603},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2604},{"title":"حديث ١٣٨١","level":3,"page":2606},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2606},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2606},{"title":"وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن نذر أن يعمر والدته كل سنة يوم العيد، فهل يجوز له أن يعمرها في رمضان أو غيره بدل يوم العيد بدون كفارة، وإذا لم ترغب ذلك فماذا يلزمه؟","level":4,"page":2607},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2607},{"title":"حديث ١٣٨٢","level":3,"page":2608},{"title":"ماذا نستفيد من هذا الحديث؟","level":4,"page":2608},{"title":"ما حكم من نذر الصلاة في أحد هذه المساجد الثلاثة؟","level":4,"page":2608},{"title":"ما حكم من نذر إتيان غير هذه المساجد لصلاة أو غيرها؟","level":4,"page":2608},{"title":"اذكر بعض مميزات هذه المساجد؟","level":4,"page":2609},{"title":"ما حكم السفر لزيارة القبور؟","level":4,"page":2610},{"title":"اذكر أحوال زيارة قبر الرسول -ﷺ-","level":4,"page":2610},{"title":"حديث ١٣٨٣","level":3,"page":2611},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2611},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام)؟","level":4,"page":2612},{"title":"ما الجواب عن أدلة القول الأول؟","level":4,"page":2614},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":4,"page":2615},{"title":"ما عقوبة عدم الوفاء بالنذر؟","level":4,"page":2615},{"title":"كتاب القضاء","level":1,"page":2616},{"title":"تعريفه","level":2,"page":2616},{"title":"حديث ١٣٨٤","level":3,"page":2619},{"title":"حديث ١٣٨٥","level":3,"page":2619},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2619},{"title":"اذكر ما ورد في تولي القضاء؟","level":4,"page":2619},{"title":"حديث ١٣٨٦","level":3,"page":2622},{"title":"الحديث دليل على ذم طلب الإمارة، وأنها ستكون خزي وندامة يوم القيامة","level":4,"page":2622},{"title":"سبب ذم طلب الإمارة","level":4,"page":2622},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2624},{"title":"حديث ١٣٨٧","level":3,"page":2625},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2625},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2625},{"title":"حديث ١٣٨٨","level":3,"page":2627},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2627},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2627},{"title":"حديث ١٣٨٩","level":3,"page":2628},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2628},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2628},{"title":"حديث ١٣٩١","level":3,"page":2630},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2630},{"title":"هل يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه؟","level":4,"page":2631},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2632},{"title":"حديث ١٣٩٢","level":3,"page":2633},{"title":"حديث ١٣٩٣","level":3,"page":2633},{"title":"حديث ١٣٩٤","level":3,"page":2633},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2633},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2633},{"title":"حديث ١٣٩٥","level":3,"page":2635},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2635},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2635},{"title":"حديث ١٣٩٦","level":3,"page":2636},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2636},{"title":"اذكر بعض شروط القاضي؟","level":4,"page":2637},{"title":"حديث ١٣٩٧","level":3,"page":2639},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2639},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2639},{"title":"ما حكم اتخاذ القاضي حاجبا؟","level":4,"page":2639},{"title":"حديث ١٣٩٨","level":3,"page":2640},{"title":"عرف الرشوة؟","level":4,"page":2640},{"title":"ما حكم الرشوة؟","level":4,"page":2640},{"title":"متى يجوز دفع الرشوة؟","level":4,"page":2641},{"title":"حديث ١٣٩٩","level":3,"page":2643},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2643},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2643},{"title":"ما الحكم إن ترافع إليه مسلم وكافر؟","level":4,"page":2643},{"title":"باب الشهادات","level":2,"page":2644},{"title":"تعريفها","level":3,"page":2644},{"title":"حديث ١٤٠٠","level":3,"page":2645},{"title":"حديث ١٤٠١","level":3,"page":2645},{"title":"إلى كم قسم تنقسم الشهادة؟","level":4,"page":2645},{"title":"ما حكم كل منهما؟","level":4,"page":2645},{"title":"وأداؤها: فرض عين على من تحملها، متى دعي إليه.","level":4,"page":2645},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- في الحديث الآخر (قوم يشهدون ولا يستشهدون)؟","level":4,"page":2646},{"title":"حديث ١٤٠٢","level":3,"page":2648},{"title":"حديث ١٤٠٣","level":3,"page":2648},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2648},{"title":"ماذا نستفيد من الأحاديث؟","level":4,"page":2648},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت)؟","level":4,"page":2649},{"title":"هل تقبل شهادة الوالد لولده، والولد لوالده؟","level":4,"page":2650},{"title":"هل تقبل شهادة الزوجين للآخر؟","level":4,"page":2650},{"title":"هل تقبل شهادة البدوي على الحضري؟","level":4,"page":2651},{"title":"حديث ١٤٠٤","level":3,"page":2652},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2652},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2652},{"title":"حديث ١٤٠٥","level":3,"page":2653},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2653},{"title":"لماذا كانت من أكبر الكبائر؟","level":4,"page":2653},{"title":"اذكر الأدلة على تحريمها؟","level":4,"page":2654},{"title":"ما الدليل على شدة تحريم شهادة من الحديث؟","level":4,"page":2655},{"title":"حديث ١٤٠٦","level":3,"page":2656},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2656},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2656},{"title":"ما هي طرق العلم؟","level":4,"page":2656},{"title":"أ-رؤية المشهود به.","level":5,"page":2656},{"title":"ب-أو سماع","level":5,"page":2656},{"title":"ج-أو باستفاضة فيما يتعذر علمه بدونها","level":5,"page":2656},{"title":"حديث ١٤٠٧","level":3,"page":2657},{"title":"حديث ١٤٠٨","level":3,"page":2657},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2657},{"title":"باب الدعوى والبينات","level":2,"page":2659},{"title":"حديث ١٤٠٩","level":3,"page":2659},{"title":"عرف المدعي والمدعى عليه؟","level":4,"page":2659},{"title":"اذكر منزلة هذا الحديث؟","level":4,"page":2659},{"title":"ما معنى هذا الحديث؟","level":4,"page":2660},{"title":"ما الحكمة البينة على المدعي؟","level":4,"page":2661},{"title":"حديث ١٤١٠","level":3,"page":2662},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2662},{"title":"حديث ١٤١١","level":3,"page":2663},{"title":"حديث ١٤١٢","level":3,"page":2663},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث.","level":4,"page":2663},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2664},{"title":"حديث ١٤١٣","level":3,"page":2665},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2665},{"title":"حديث ١٤١٤","level":3,"page":2666},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2666},{"title":"هل يشرع تغليظ اليمين بالمكان؟","level":4,"page":2666},{"title":"ما حكم تغليظ اليمين بالألفاظ؟","level":4,"page":2667},{"title":"حديث ١٤١٥","level":3,"page":2669},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2669},{"title":"لما خص بعد العصر؟","level":4,"page":2669},{"title":"حديث ١٤١٦","level":3,"page":2673},{"title":"ما صحة حديث الباب.","level":4,"page":2673},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2673},{"title":"حديث ١٤١٧","level":3,"page":2674},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2674},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2674},{"title":"حديث ١٤١٨","level":3,"page":2675},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2675},{"title":"ما يشترط في القائف","level":4,"page":2675},{"title":"ما سبب فرح النبي -ﷺ-","level":4,"page":2675},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":2676},{"title":"تعريفه","level":2,"page":2676},{"title":"حديث ١٤١٩","level":3,"page":2677},{"title":"حديث ١٤٢٠","level":3,"page":2677},{"title":"حديث ١٤٢١","level":3,"page":2677},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2677},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما)؟","level":4,"page":2678},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)؟","level":4,"page":2678},{"title":"أيهما أفضل بالعتق الذكر أم الأنثى؟","level":4,"page":2678},{"title":"من الذي يستحب عتقه؟","level":4,"page":2679},{"title":"بما يحصل العتق؟","level":4,"page":2679},{"title":"اذكر بعض الأمور التي فيها الأنثى على النصف من الذكر؟","level":4,"page":2679},{"title":"حديث ١٤٢٢","level":3,"page":2680},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2680},{"title":"لماذا أنفسها أفضل؟","level":4,"page":2680},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2681},{"title":"حديث ١٤٢٣","level":3,"page":2682},{"title":"حديث ١٤٢٤","level":3,"page":2682},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2682},{"title":"حديث ١٤٢٥","level":3,"page":2684},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2684},{"title":"حديث ١٤٢٦","level":3,"page":2685},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2685},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2685},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2685},{"title":"حديث ١٤٢٧","level":3,"page":2686},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2686},{"title":"لماذا قال له قولا شديدا؟","level":4,"page":2687},{"title":"عرف القرعة وما دليل ثبوتها؟","level":4,"page":2687},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2688},{"title":"حديث ١٤٢٨","level":3,"page":2689},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2689},{"title":"ما حكم تعليق العتق على أمر؟","level":4,"page":2689},{"title":"اذكر بعض الفوائد من الحديث؟","level":4,"page":2689},{"title":"حديث ١٤٢٩","level":3,"page":2690},{"title":"حديث ١٤٣٠","level":3,"page":2691},{"title":"ما معنى قوله (لحمة كلحمة النسب)؟","level":4,"page":2691},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2691},{"title":"باب المدبر والمكاتب وأم الولد","level":2,"page":2692},{"title":"حديث ١٤٣١","level":3,"page":2693},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2693},{"title":"ما سبب بيع النبي -ﷺ- للعبد المدبر في حديث الباب؟","level":4,"page":2693},{"title":"ما حكم بيع المدبر؟","level":4,"page":2693},{"title":"هل المدبر يعتق من كل المال أم من الثلث؟","level":4,"page":2694},{"title":"حديث ١٤٣٢","level":3,"page":2696},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2696},{"title":"حديث ١٤٣٣","level":3,"page":2698},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2698},{"title":"فائدة: استدل بالحديث من قال أن المرأة لا تحتجب عن عبدها الذي تملكه.","level":4,"page":2698},{"title":"حديث ١٤٣٤","level":3,"page":2701},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2701},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2701},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2701},{"title":"حديث ١٤٣٥","level":3,"page":2702},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2702},{"title":"حديث ١٤٣٦","level":3,"page":2704},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2704},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2704},{"title":"حديث ١٤٣٧","level":3,"page":2705},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2705},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2705},{"title":"ما حكم الكتابة إذا طلبها الرقيق؟","level":4,"page":2705},{"title":"اذكر بعض أحكام الكتابة؟","level":4,"page":2706},{"title":"ما المراد بالظل في قوله (أظله الله في ظله)؟","level":4,"page":2708},{"title":"اذكر بعض الخصال والطاعات الموجبة لهذا الفضل (في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)؟","level":4,"page":2709},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (من أعان ...)؟","level":4,"page":2709},{"title":"كتاب الجامع","level":1,"page":2711},{"title":"باب الأدب","level":2,"page":2711},{"title":"تعريفه","level":3,"page":2711},{"title":"حديث ١٤٣٨","level":3,"page":2712},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2712},{"title":"حديث ١٤٣٩","level":3,"page":2717},{"title":"ماذا من نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2717},{"title":"ما الفائدة التي يستفيدها المسلم من نظره إلى من هو أقل منه؟","level":4,"page":2718},{"title":"اذكر بعض الأسباب التي تحقق شكر الله؟","level":4,"page":2719},{"title":"حديث ١٤٤٠","level":3,"page":2721},{"title":"اذكر منزلة هذا الحديث؟","level":4,"page":2721},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2721},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2725},{"title":"حديث ١٤٤١","level":3,"page":2726},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2726},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":2726},{"title":"ما فائدة قرن الحكم بعلته؟","level":4,"page":2729},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2729},{"title":"حديث ١٤٤٢","level":3,"page":2730},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2730},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2730},{"title":"ما الحكم لو قام الجالس للداخل باختياره؟","level":4,"page":2731},{"title":"ما المشروع للحاضرين في حق الداخل ولم يجد مكانا؟","level":4,"page":2731},{"title":"ما تفسير قوله تعالى (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم)؟","level":4,"page":2731},{"title":"حديث ١٤٤٣","level":3,"page":2732},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2732},{"title":"ما الحكمة من ذلك؟","level":4,"page":2732},{"title":"فائدة: من السنة أن يأكل بثلاث أصابع.","level":4,"page":2732},{"title":"حديث ١٤٤٤","level":3,"page":2733},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2733},{"title":"هل يسن السلام على الصبيان؟","level":4,"page":2733},{"title":"حديث ١٤٤٥","level":3,"page":2734},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2734},{"title":"هل من آداب السلام أن يسلم ثلاثا؟","level":4,"page":2734},{"title":"ما الحكم لو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي منهم، هل يسقط فرض الرد على الرجال؟","level":4,"page":2734},{"title":"حديث ١٤٤٦","level":3,"page":2735},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2735},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2735},{"title":"هل يشرع الرد على الكافر إذا سلم؟","level":4,"page":2736},{"title":"ما الحكم إذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار؟","level":4,"page":2737},{"title":"ما حكم ابتداء الكافر بتحية غير السلام؟","level":4,"page":2737},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه)؟","level":4,"page":2737},{"title":"حديث ١٤٤٧","level":3,"page":2738},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2738},{"title":"ما حكم تشمست العاطس؟","level":4,"page":2738},{"title":"حديث ١٤٤٨","level":3,"page":2740},{"title":"ما حكم الشرب قائما؟","level":4,"page":2740},{"title":"ما حكم الأكل قائما؟","level":4,"page":2741},{"title":"حديث ١٤٤٩","level":3,"page":2743},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2743},{"title":"ما القاعدة في ذلك؟","level":4,"page":2743},{"title":"اذكر بعض الأحاديث التي وردت في البداءة باليمين؟","level":4,"page":2743},{"title":"حديث ١٤٥٠","level":3,"page":2744},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2744},{"title":"ما الحكمة من النهي؟","level":4,"page":2744},{"title":"حديث ١٤٥١","level":3,"page":2746},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2746},{"title":"ما حكم الإسبال لغير الخيلاء؟","level":4,"page":2746},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2750},{"title":"حديث ١٤٥٢","level":3,"page":2751},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2751},{"title":"أمر النبي -ﷺ- بالأكل باليمين","level":4,"page":2751},{"title":"حديث ١٤٥٣","level":3,"page":2753},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2753},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2753},{"title":"ما حكم الإسراف؟","level":4,"page":2754},{"title":"اذكر بعض الأقوال في ذم الشبع؟","level":4,"page":2756},{"title":"ما حكم الخيلاء؟","level":4,"page":2756},{"title":"ما كيفية الإسراف في الصدقة؟","level":4,"page":2756},{"title":"باب البر والصلة","level":2,"page":2758},{"title":"حديث ١٤٥٤","level":3,"page":2758},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2758},{"title":"ماذا تعني صلة الرحم؟","level":4,"page":2758},{"title":"أولا: سبب في زيادة العمر.","level":5,"page":2758},{"title":"ثانيا: من وصلها وصله الله.","level":5,"page":2758},{"title":"ثالثا: من أسباب دخول الجنة.","level":5,"page":2759},{"title":"رابعا: أن مما جاء به النبي -ﷺ- هو الدعوة إلى صلة الرحم.","level":5,"page":2759},{"title":"خامسا: صلة الرحم من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر.","level":5,"page":2759},{"title":"سادسا: صلة الرحم فيها الاقتداء بالنبي -ﷺ-.","level":5,"page":2759},{"title":"سابعا: أفضل الصدقة الصدقة على الأرحام.","level":5,"page":2759},{"title":"ثامنا: صلة الرحم من أفضل الطاعات.","level":5,"page":2759},{"title":"تاسعا: صلة الرحم طاعة لله.","level":5,"page":2759},{"title":"عاشرا: شيوع المحبة والألفة بين الأقارب.","level":5,"page":2759},{"title":"ما معنى صلة الرحم؟","level":4,"page":2760},{"title":"ما المراد بالرحم المطلوب صلتها؟","level":4,"page":2760},{"title":"من هم الأرحام وذوو القربى حيث يقول البعض إن أقارب الزوجة ليسوا من الأرحام؟","level":4,"page":2760},{"title":"بما تكون الصلة؟","level":4,"page":2761},{"title":"من هو الواصل؟","level":4,"page":2761},{"title":"ما المراد بزيادة العمر في قوله (وأن ينسأ له في أثره) مع أن الأرزاق والأعمار مكتوبة، قال تعالى (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)؟","level":4,"page":2761},{"title":"اذكر بعض أسباب الرزق؟","level":4,"page":2762},{"title":"أولا: صلة الرحم.","level":5,"page":2762},{"title":"ثانيا: التوكل.","level":5,"page":2762},{"title":"ثالثا: الاستغفار والتوبة.","level":5,"page":2763},{"title":"رابعا: التقوى.","level":5,"page":2763},{"title":"خامسا: التفرغ للعبادة.","level":5,"page":2763},{"title":"سادسا: المتابعة بين الحج والعمرة.","level":5,"page":2763},{"title":"سابعا: الإنفاق في سبيل الله تعالى.","level":5,"page":2763},{"title":"ثامنا: المهاجرة في سبيل الله.","level":5,"page":2763},{"title":"حديث ١٤٥٥","level":3,"page":2764},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2764},{"title":"اذكر بعض عقوبات قطيعة الرحم؟","level":4,"page":2764},{"title":"أولا: عدم دخول الجنة.","level":5,"page":2764},{"title":"ثانيا: حصول اللعنة.","level":5,"page":2764},{"title":"ثالثا: عدم قبول عمل قاطع رحم.","level":5,"page":2764},{"title":"رابعا: عقوبة قاطع الرحم تعجل في الدنيا قبل الآخرة.","level":5,"page":2764},{"title":"خامسا: قطع الرحم قطع للوصل مع الله.","level":5,"page":2764},{"title":"سادسا: أن عدم صلة الرحم من الكبائر.","level":5,"page":2764},{"title":"حديث ١٤٥٦","level":3,"page":2765},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2765},{"title":"وهل الأب مثل الأم؟","level":4,"page":2765},{"title":"لماذا خص الأمهات؟","level":4,"page":2765},{"title":"ما معنى (عقوق الوالدين)؟","level":4,"page":2766},{"title":"ما معنى (ووأد البنات)؟","level":4,"page":2766},{"title":"ما معنى (ومنعا وهات)؟","level":4,"page":2766},{"title":"ما معنى قوله (وكره لكم قيل وقال)؟","level":4,"page":2766},{"title":"ما معنى (وإضاعة المال)؟","level":4,"page":2766},{"title":"ما سبب النهي عن إضاعة المال؟","level":4,"page":2767},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2767},{"title":"حديث ١٤٥٧","level":3,"page":2768},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2768},{"title":"من المقدم في البر الأم أم الأب؟","level":4,"page":2768},{"title":"اذكر بعض الأسباب التي تنال بها رضا الله تعالى؟","level":4,"page":2769},{"title":"أولا: رضا الوالد.","level":5,"page":2769},{"title":"ثانيا: الصدق.","level":5,"page":2769},{"title":"ثالثا: اتباع السابقين من الصحابة والتابعين بإحسان.","level":5,"page":2769},{"title":"رابعا: حمد الله بعد الشرب والأكل.","level":5,"page":2769},{"title":"خامسا: السواك.","level":5,"page":2769},{"title":"سادسا: الشكر.","level":5,"page":2769},{"title":"سابعا: الإخلاص.","level":5,"page":2770},{"title":"ثامنا: الولاء والبراء أساس رضوان الله","level":5,"page":2770},{"title":"تاسعا: الكلمة الطيبة.","level":5,"page":2770},{"title":"عاشرا: من ﵁ نال السعادة والطمأنينة.","level":5,"page":2770},{"title":"الحادي عشر: ومن ﵁ نال الشفاعة يوم القيامة.","level":5,"page":2770},{"title":"حديث ١٤٥٨","level":3,"page":2771},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2771},{"title":"اذكر بعض الأمثلة؟","level":4,"page":2771},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2771},{"title":"حديث ١٤٥٩","level":3,"page":2772},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2772},{"title":"ما أعظم الذنوب بعد الشرك؟","level":4,"page":2773},{"title":"ما حكم الزنا؟","level":4,"page":2774},{"title":"هل الزنا بعضه أشد من بعض؟","level":4,"page":2774},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2775},{"title":"حديث ١٤٦٠","level":3,"page":2776},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2776},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2776},{"title":"اذكر الأدلة على أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر؟","level":4,"page":2777},{"title":"حديث ١٤٦١","level":3,"page":2779},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2779},{"title":"اذكر خطورة الهجر؟","level":4,"page":2779},{"title":"أولا: نهي النبي -ﷺ- عنه.","level":5,"page":2779},{"title":"ثانيا: لا ترفع أعمال المتهاجرين.","level":5,"page":2779},{"title":"ثالثا: أن التهاجر يفرح الشيطان.","level":5,"page":2779},{"title":"رابعا: أنه من أسباب دخول النار.","level":5,"page":2780},{"title":"خامسا: الهجر كسفك الدم.","level":5,"page":2780},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)؟","level":4,"page":2780},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2781},{"title":"حديث ١٤٦٢","level":3,"page":2782},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (كل معروف صدقة)؟","level":4,"page":2782},{"title":"هل الصدقة مقتصرة على المال؟","level":4,"page":2782},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2783},{"title":"حديث ١٤٦٣","level":3,"page":2784},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2784},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق).","level":4,"page":2785},{"title":"اذكر بعض وصايا النبي -ﷺ- لأبي ذر؟","level":4,"page":2786},{"title":"حديث ١٤٦٤","level":3,"page":2787},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2787},{"title":"اذكر ما ورد في التحذير من إيذاء الجار؟","level":4,"page":2787},{"title":"اذكر بعض فضائل الإحسان إلى الجار؟","level":4,"page":2787},{"title":"ما أنواع الجيران؟","level":4,"page":2788},{"title":"قوله (فاكثر ماءها\") فيه تنبيه لطيف، ما هو؟","level":4,"page":2789},{"title":"اذكر حدود الجوار؟","level":4,"page":2789},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2790},{"title":"حديث ١٤٦٥","level":3,"page":2791},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2791},{"title":"الحديث دليل على أن الجزاء من جنس العمل، وضح ذلك؟","level":4,"page":2792},{"title":"لماذا سمي يوم القيامة بذلك؟","level":4,"page":2792},{"title":"أولا: لقيام الناس من قبورهم.","level":5,"page":2792},{"title":"ثانيا: لقيام الأشهاد.","level":5,"page":2792},{"title":"ثالثا: لقيام الروح والملائكة.","level":5,"page":2793},{"title":"ما فضل الستر على المسلم؟","level":4,"page":2793},{"title":"هل يستر على كل أحد؟","level":4,"page":2794},{"title":"في الحديث فضل عظيم لمن أعان غيره من المسلمين؟","level":4,"page":2794},{"title":"حديث ١٤٦٦","level":3,"page":2799},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2799},{"title":"اذكر فضائل الدعوة والدلالة على الخير","level":4,"page":2799},{"title":"أولا: أن له مثل أجر فاعله.","level":5,"page":2799},{"title":"ثانيا: استجابة لأمر الله.","level":5,"page":2799},{"title":"ثالثا: استجابة لأمر الرسول الله -ﷺ- بالتبليغ.","level":5,"page":2799},{"title":"رابعا: سبب للفلاح.","level":5,"page":2799},{"title":"خامسا: أنها أفضل الأعمال وأحسن الأقوال.","level":5,"page":2800},{"title":"سادسا: الدعوة إلى الخير مهمة سيد البشر.","level":5,"page":2800},{"title":"سابعا: الداعية ينجو من عقوبة الدنيا بالظالمين.","level":5,"page":2800},{"title":"ثامنا: أنها سبب للفوز بخيرية الأمة.","level":5,"page":2800},{"title":"تاسعا: أن فيها تهذيب للنفوس وتزكية لها.","level":5,"page":2800},{"title":"عاشرا: أنها سبب لثناء الرب ﷿ واستغفار الملائكة وسائر المخلوقات.","level":5,"page":2800},{"title":"الحادي عشر: أنها سبب للفوز بدعوة النبي -ﷺ-.","level":5,"page":2801},{"title":"اذكر ثمرات الدعوة والدلالة على الخير؟","level":4,"page":2801},{"title":"حديث ١٤٦٧","level":3,"page":2803},{"title":"ما معنى قوله (من استعاذكم بالله فأعيذوه).","level":4,"page":2803},{"title":"ما الحكم لو استعاذ بالله من شيء واجب عليه؟","level":4,"page":2803},{"title":"ما حكم ابتداء السؤال؟","level":4,"page":2804},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له)؟","level":4,"page":2804},{"title":"لما حث الإسلام على مكافأة من صنع معروفا؟","level":4,"page":2805},{"title":"ما المشروع إذا لم نجد ما نكافئ به صاحب المعروف؟","level":4,"page":2805},{"title":"هل ورد هذا الدعاء (جزاك الله خيرا) من قول النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":2806},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2806},{"title":"باب الزهد والورع","level":2,"page":2807},{"title":"تعريف الزهد والورع","level":3,"page":2807},{"title":"حديث ١٤٦٨","level":3,"page":2808},{"title":"إلى كم قسم، قسم النبي ﵊ الأمور؟","level":4,"page":2808},{"title":"ما الأفضل لمن اشتبه عليه أمر من الأمور؟","level":4,"page":2809},{"title":"ما حكم من عرض نفسه للشبهات؟","level":4,"page":2809},{"title":"على ماذا يدل الابتعاد عن الشبهات؟","level":4,"page":2810},{"title":"اذكر فضائل الورع؟","level":4,"page":2810},{"title":"أولا: أنه سبب لاستبراء العرض والدين.","level":5,"page":2810},{"title":"ثانيا: أنه خير خصال الدين","level":5,"page":2810},{"title":"ثالثا: من علامات العبادة.","level":5,"page":2810},{"title":"رابعا: أنه من هدي النبي -ﷺ- وخلقه.","level":5,"page":2810},{"title":"خامسا: أنه سبب للنجاة.","level":5,"page":2810},{"title":"ما أهمية القلب؟","level":4,"page":2811},{"title":"اذكر بعض أسباب رقة ولين القلب؟","level":4,"page":2812},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2813},{"title":"حديث ١٤٦٩","level":3,"page":2814},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2815},{"title":"اذكر معايب جمع المال وجعله همه وغايته؟","level":4,"page":2816},{"title":"أولا: سبب للطغيان.","level":5,"page":2816},{"title":"ثانيا: سبب لفساد دين العبد.","level":5,"page":2817},{"title":"ثالثا: المال فتنة.","level":5,"page":2817},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2818},{"title":"حديث ١٤٧٠","level":3,"page":2819},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2819},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2819},{"title":"اذكر كيف زهد الله في الدنيا وبين خستها؟","level":4,"page":2819},{"title":"اذكر فضائل الزهد في الدنيا؟","level":4,"page":2823},{"title":"اذكر علامة تدل على زهد صاحبها؟","level":4,"page":2823},{"title":"متى يحسن ذم الدنيا؟","level":4,"page":2823},{"title":"كيف تحقيق الزهد؟","level":4,"page":2824},{"title":"حديث ١٤٧١","level":3,"page":2825},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2825},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2825},{"title":"اذكر بعض الأمثلة على النهي عن التشبه بالكفار؟","level":4,"page":2826},{"title":"أولا: الصلاة.","level":5,"page":2826},{"title":"ثانيا: الصوم.","level":5,"page":2827},{"title":"ثالثا: الجنائز.","level":5,"page":2827},{"title":"رابعا: اللباس والزينة.","level":5,"page":2827},{"title":"خامسا: الآداب والعادات.","level":5,"page":2827},{"title":"اذكر أنواع التشبه بالكفار؟","level":4,"page":2827},{"title":"القسم الأول: التشبه المحرم","level":5,"page":2827},{"title":"القسم الثاني: التشبه الجائز","level":5,"page":2828},{"title":"حديث ١٤٧٢","level":3,"page":2829},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2829},{"title":"اذكر بعض الأمثلة لحفظ الله لمن حفظه؟","level":4,"page":2829},{"title":"من حفظ الله فقد حفظ نفسه. ماذا نستفيد من هذه الجملة؟","level":4,"page":2830},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (احفظ الله تجده تجاهك)؟","level":4,"page":2831},{"title":"ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إذا سألت فاسأل الله)؟","level":4,"page":2831},{"title":"لماذا سؤال الله دون خلقه هو المتعين؟","level":4,"page":2831},{"title":"اذكر مفاسد سؤال المخلوقين؟","level":4,"page":2832},{"title":"ما أعظم شيء يجب حفظه من أوامر الله؟","level":4,"page":2833},{"title":"حديث ١٤٧٣","level":3,"page":2834},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2834},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2834},{"title":"اذكر ما ورد في حث الشريعة على الاستغناء عن الناس؟","level":4,"page":2835},{"title":"اذكر فضائل العفة؟","level":4,"page":2836},{"title":"ما كيفية السبيل إلى التعلق بالله والتعفف عن الناس؟","level":4,"page":2837},{"title":"حديث ١٤٧٤","level":3,"page":2838},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2838},{"title":"كيف يحصل غنى النفس؟","level":4,"page":2838},{"title":"اذكر بعض ما ورد في فضل الخمول وعدم الشهرة؟","level":4,"page":2839},{"title":"اذكر بعض ما ورد في فضل الخمول وعدم الشهرة؟","level":4,"page":2839},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2839},{"title":"حديث ١٤٧٥","level":3,"page":2840},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2840},{"title":"اذكر عظم منزلة هذا الحديث؟","level":4,"page":2840},{"title":"ما المراد بالإسلام في الحديث؟","level":4,"page":2840},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2841},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف؟","level":4,"page":2841},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث بالمفهوم؟","level":4,"page":2842},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2842},{"title":"حديث ١٤٧٦","level":3,"page":2843},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2843},{"title":"اذكر بعض الأقوال في ذم الشبع؟","level":4,"page":2843},{"title":"اذكر بعض فوائد الجوع؟","level":4,"page":2844},{"title":"حديث ١٤٧٧","level":3,"page":2845},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2845},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2845},{"title":"ما الحكمة من وقوع الإنسان في المعصية؟","level":4,"page":2845},{"title":"ما شروط التوبة؟","level":4,"page":2847},{"title":"اذكر فضائل التوبة؟","level":4,"page":2848},{"title":"حديث ١٤٧٨","level":3,"page":2849},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2849},{"title":"ما تعريف الصمت؟","level":4,"page":2849},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2849},{"title":"اذكر ما ورد في فضل الصمت؟","level":4,"page":2850},{"title":"باب الرهب من مساوئ الأخلاق","level":2,"page":2852},{"title":"حديث ١٤٧٩","level":3,"page":2852},{"title":"حديث ١٤٨٠","level":3,"page":2852},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2852},{"title":"ما حكم الحسد؟","level":4,"page":2852},{"title":"اذكر مفاسد الحسد؟","level":4,"page":2852},{"title":"ما فضل السلامة من الحسد؟","level":4,"page":2853},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في الحسد؟","level":4,"page":2853},{"title":"الحسد ثلاث مراتب اذكرها؟","level":4,"page":2855},{"title":"ما كيفية السلامة الحسد؟","level":4,"page":2856},{"title":"حديث ١٤٨١","level":3,"page":2858},{"title":"ما معنى (ليس الشديد بالصرعة)؟","level":4,"page":2858},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2858},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (لا تغضب)؟","level":4,"page":2858},{"title":"اذكر أقسام الغضب؟","level":4,"page":2858},{"title":"ما علاج الغضب؟","level":4,"page":2859},{"title":"أولا: الاستعاذة بالله من الشيطان.","level":5,"page":2859},{"title":"ثانيا: السكوت.","level":5,"page":2859},{"title":"ثالثا: السكون.","level":5,"page":2859},{"title":"رابعا: تذكر وصية النبي -ﷺ- للرجل: لا تغضب.","level":5,"page":2859},{"title":"خامسا: تجنبه من أسباب دخول الجنة.","level":5,"page":2859},{"title":"سادسا: الأجر العظيم لمن كظم غيظه.","level":5,"page":2859},{"title":"سابعا: معرفة الرتبة العالية والميزة المتقدمة لمن ملك نفسه.","level":5,"page":2860},{"title":"ثامنا: التأسي بهديه -ﷺ- في الغضب.","level":5,"page":2860},{"title":"تاسعا: معرفة أن رد الغضب من علامات المتقين.","level":5,"page":2860},{"title":"عاشرا: دعاء الله.","level":5,"page":2860},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في ذم الغضب؟","level":4,"page":2861},{"title":"حديث ١٤٨٢","level":3,"page":2863},{"title":"حديث ١٤٨٣","level":3,"page":2863},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2863},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (واتقوا الشح)؟","level":4,"page":2864},{"title":"حديث ١٤٨٤","level":3,"page":2866},{"title":"إلى كم قسم ينقسم الشرك؟","level":4,"page":2866},{"title":"ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟","level":4,"page":2866},{"title":"هل قوله (الشرك الأصغر) دليل على قلة أهميته؟","level":4,"page":2866},{"title":"ما وجه الدلالة على شدة الخوف من الوقوع في الشرك الأصغر؟","level":4,"page":2866},{"title":"قوله (الرياء) هل هذا من باب الحصر؟","level":4,"page":2867},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (الرياء)؟","level":4,"page":2867},{"title":"عرف الرياء؟","level":4,"page":2867},{"title":"اذكر خطر الرياء؟","level":4,"page":2867},{"title":"أولا: أنه محبط للعمل.","level":5,"page":2867},{"title":"ثانيا: هو من صفات المنافقين.","level":5,"page":2867},{"title":"ثالثا: هدد تعالى المرائين.","level":5,"page":2868},{"title":"رابعا: أول من يقضى عليه يوم القيامة المرائي بعمله.","level":5,"page":2868},{"title":"خامسا: أن الله يفضح المرائين.","level":5,"page":2868},{"title":"سادسا: يقال للمرائين يوم القيامة: اذهبوا اطلبوا الثواب ممن كنتم تراءون لهم.","level":5,"page":2868},{"title":"سابعا: خافه النبي -ﷺ- علينا.","level":5,"page":2868},{"title":"ثامنا: لا يدخل الجنة.","level":5,"page":2868},{"title":"تاسعا: ليس له في الآخرة نصيب.","level":5,"page":2868},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في التحذير من الرياء؟","level":4,"page":2869},{"title":"اذكر بعض أقوال ابن قدامة في التحذير من الرياء؟.","level":4,"page":2870},{"title":"حديث ١٤٨٥","level":3,"page":2872},{"title":"حديث ١٤٨٦","level":3,"page":2872},{"title":"ما المراد بالنفاق في قوله (آية المنافق ثلاث)؟","level":4,"page":2872},{"title":"اذكر صفات المنافقين الواردة في حديث الباب؟","level":4,"page":2872},{"title":"أولا: الكذب في الحديث.","level":5,"page":2872},{"title":"ثانيا: إخلاف الوعد.","level":5,"page":2873},{"title":"ثالثا: الخيانة في الأمانة.","level":5,"page":2873},{"title":"رابعا: إذا عاهد غدر.","level":5,"page":2873},{"title":"خامسا: إذا خاصم فجر، أي إذا تخاصم مع شخص عند القاضي أو غيره.","level":5,"page":2873},{"title":"لماذا أخبرنا النبي -ﷺ- بصفات المنافقين؟","level":5,"page":2874},{"title":"إلى كم قسم ينقسم النفاق؟","level":5,"page":2874},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":5,"page":2874},{"title":"حديث ١٤٨٧","level":3,"page":2875},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2875},{"title":"اذكر خطر اللعن؟","level":4,"page":2875},{"title":"اللعن - من حيث حكمه - ينقسم إلى أقسام اذكرها؟","level":4,"page":2876},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2876},{"title":"حديث ١٤٨٨","level":3,"page":2877},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2877},{"title":"ما معنى قوله (فإن الظن أكذب الحديث)؟","level":4,"page":2878},{"title":"اذكر خطر سوء الظن؟","level":4,"page":2878},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في سوء الظن؟","level":4,"page":2879},{"title":"ما أسباب سوء الظن؟","level":4,"page":2879},{"title":"حديث ١٤٨٩","level":3,"page":2880},{"title":"اذكر خطورة غش الرعية ومن تحت يده كعائلته وأولاده وغيرهم؟","level":4,"page":2881},{"title":"هل الحديث عام في كل من كلف في حفظ أمانة؟","level":4,"page":2881},{"title":"لماذا قال له معقل (لو علمت أن لي حياة ما حدثتك)؟","level":4,"page":2881},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2882},{"title":"حديث ١٤٩٠","level":3,"page":2883},{"title":"اذكر الحديث كاملا؟","level":4,"page":2883},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2883},{"title":"اذكر فضائل الرفق؟","level":4,"page":2883},{"title":"حديث ١٤٩١","level":3,"page":2884},{"title":"ما حكم ضرب الوجه؟","level":4,"page":2884},{"title":"ما الحكمة من النهي عن ضربه؟","level":4,"page":2884},{"title":"حديث ١٤٩٢","level":3,"page":2885},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2885},{"title":"ما معنى (لا تغضب)؟","level":4,"page":2885},{"title":"ما المراد بالغضب المنهي عنه في بالحديث؟","level":4,"page":2885},{"title":"حديث ١٤٩٣","level":3,"page":2886},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2886},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2886},{"title":"حديث ١٤٩٤","level":3,"page":2887},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2887},{"title":"لماذا الله لا يظلم؟","level":4,"page":2887},{"title":"ما المراد بالظلم في هذا الحديث؟","level":4,"page":2888},{"title":"ماذا نستفيد من لفظ (يا عبادي)؟","level":4,"page":2888},{"title":"حديث ١٤٩٥","level":3,"page":2889},{"title":"عرف الغيبة؟","level":4,"page":2889},{"title":"اذكر الأدلة على تحريم الغيبة.","level":4,"page":2889},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في التحذير من الغيبة؟","level":4,"page":2890},{"title":"ما حكم غيبة الكافر؟","level":4,"page":2891},{"title":"حديث ١٤٩٦","level":3,"page":2892},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2892},{"title":"ما حكم الظلم وخذلان المسلم؟","level":4,"page":2893},{"title":"ما حكم احتقار المسلم لأخيه المسلم؟","level":4,"page":2893},{"title":"اذكر ماذا تستلزم السخرية؟","level":4,"page":2894},{"title":"حديث ١٤٩٧","level":3,"page":2896},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2896},{"title":"لماذا استعاذ النبي -ﷺ- من هذه الأربع؟","level":4,"page":2897},{"title":"حديث ١٤٩٨","level":3,"page":2898},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2898},{"title":"اذكر ما ورد في ذم المراء؟","level":4,"page":2898},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في ذم المراء؟","level":4,"page":2898},{"title":"ما أنواع المجادلة؟","level":4,"page":2899},{"title":"هل قوله (ولا تمازحه) على إطلاقها؟","level":4,"page":2900},{"title":"المزاح الخفيف من هدي النبي -ﷺ- اذكر بعض الأمثلة؟","level":4,"page":2901},{"title":"ما شروط المزاح؟","level":4,"page":2902},{"title":"حديث ١٤٩٩","level":3,"page":2903},{"title":"ماذا نستفيد في الحديث؟","level":4,"page":2903},{"title":"اذكر ما ورد في ذم البخل؟","level":4,"page":2903},{"title":"حديث ١٥٠٠","level":3,"page":2905},{"title":"ما معنى الحديث؟","level":4,"page":2905},{"title":"حديث ١٥٠١","level":3,"page":2906},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2906},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث بالمفهوم؟","level":4,"page":2906},{"title":"حديث ١٥٠٢","level":3,"page":2907},{"title":"حديث ١٥٠٣","level":3,"page":2907},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2907},{"title":"ماذا نستفيد من الحديثين؟","level":4,"page":2907},{"title":"حديث ١٥٠٤","level":3,"page":2908},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2908},{"title":"لماذا نهي عن سب الأموات؟","level":4,"page":2908},{"title":"حديث ١٥٠٥","level":3,"page":2909},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2909},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2910},{"title":"حديث ١٥٠٦","level":3,"page":2911},{"title":"حديث ١٥٠٧","level":3,"page":2911},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2911},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2911},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2911},{"title":"حديث ١٥٠٨","level":3,"page":2912},{"title":"عرف الخداع؟","level":4,"page":2912},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2912},{"title":"متى يجوز الخداع؟","level":4,"page":2913},{"title":"اذكر أنواع الخداع؟","level":4,"page":2913},{"title":"ما حكم إساءة الإنسان إلى مماليكه ومن تحت يده؟","level":4,"page":2913},{"title":"حديث ١٥٠٩","level":3,"page":2914},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2914},{"title":"اذكر بعض صور التجسس المشروع؟","level":4,"page":2914},{"title":"ما حكم إساءة الإنسان إلى مماليكه ومن تحت يده؟","level":4,"page":2914},{"title":"الحديث دليل على أن الجزاء من جنس العمل، ما وجه ذلك؟","level":4,"page":2915},{"title":"حديث ١٥١٠","level":3,"page":2916},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2916},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2916},{"title":"حديث ١٥١١","level":3,"page":2917},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2917},{"title":"اذكر ما ورد في ذم الكبر؟","level":4,"page":2917},{"title":"ماذا حدث لقارون المتكبر؟","level":4,"page":2918},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في الكبر؟","level":4,"page":2919},{"title":"درجات التكبر","level":4,"page":2920},{"title":"الأول: التكبر على الله.","level":5,"page":2920},{"title":"ثانيا: التكبر على الرسل.","level":5,"page":2920},{"title":"الثالث: التكبر على العباد.","level":5,"page":2920},{"title":"حديث ١٥١٢","level":3,"page":2921},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2921},{"title":"ما معنى الحديث (العجلة من الشيطان)؟","level":4,"page":2921},{"title":"اذكر بعض الأمور يستحب بل ربما يجب في بعضها العجلة؟","level":4,"page":2923},{"title":"أولا: الاستعجال في التوبة إلى الله","level":5,"page":2923},{"title":"ثانيا: الاستعجال في أداء الحقوق إلى أصحابها.","level":5,"page":2923},{"title":"ثالثا: ومنها الاستعجال في أداء الدين؛ لخطورته.","level":5,"page":2923},{"title":"ما العجلة المحمودة؟","level":4,"page":2923},{"title":"حديث ١٥١٣","level":3,"page":2925},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2925},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2925},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في التحذير من سوء الخلق؟","level":4,"page":2925},{"title":"اذكر مضار سوء الخلق؟","level":4,"page":2925},{"title":"حديث ١٥١٤","level":3,"page":2926},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2926},{"title":"ما معنى (لا يكونون شفعاء، ولا شهداء ...)؟","level":4,"page":2926},{"title":"حديث ١٥١٥","level":3,"page":2927},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2927},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2927},{"title":"وقد ثبت النهي عن الرد على من عير إنسانا بما فيه؟","level":4,"page":2928},{"title":"حديث ١٥١٦","level":3,"page":2929},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2929},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2929},{"title":"حديث ١٥١٧","level":3,"page":2930},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2930},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2930},{"title":"حديث ١٥١٨","level":3,"page":2932},{"title":"ما معنى (الألد الخصم)؟","level":4,"page":2932},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2932},{"title":"ما سبب ذم شدة المخاصمة؟","level":4,"page":2932},{"title":"هل ورد الترغيب في ترك المخاصمة؟","level":4,"page":2932},{"title":"لماذا خص الرجال؟","level":4,"page":2932},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2932},{"title":"باب الترغيب في مكارم الأخلاق","level":2,"page":2933},{"title":"حديث ١٥١٩","level":3,"page":2933},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2933},{"title":"اذكر بعض فضائل الصدق؟","level":4,"page":2935},{"title":"اذكر أقسام الصدق؟","level":4,"page":2936},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في الصدق.","level":4,"page":2936},{"title":"اذكر بعض علامات الصادق؟","level":4,"page":2937},{"title":"حديث ١٥٢٠","level":3,"page":2939},{"title":"حديث ١٥٢١","level":3,"page":2939},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2939},{"title":"ما حكم غض البصر عما حرم الله؟","level":4,"page":2939},{"title":"اذكر فوائد غض البصر؟","level":4,"page":2940},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2940},{"title":"حديث ١٥٢٢","level":3,"page":2941},{"title":"ما معنى (يفقهه في الدين)؟","level":4,"page":2941},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2941},{"title":"على ماذا يدل مفهوم الحديث؟","level":4,"page":2942},{"title":"حديث ١٥٢٣","level":3,"page":2943},{"title":"ما تعريف حسن الخلق؟","level":4,"page":2943},{"title":"حديث ١٥٢٤","level":3,"page":2945},{"title":"حديث ١٥٢٥","level":3,"page":2945},{"title":"اذكر فضائل الحياء؟","level":4,"page":2945},{"title":"ما معنى قوله (إذا لم تستح، فاصنع ما شئت)؟","level":4,"page":2946},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في الحياء؟","level":4,"page":2946},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2946},{"title":"حديث ١٥٢٦","level":3,"page":2947},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2947},{"title":"ما معنى قوله -ﷺ- (احرص على ما ينفعك واستعن بالله)؟","level":4,"page":2948},{"title":"لماذا أمر النبي -ﷺ- بالاستعانة بالله في قوله (واستعن بالله).","level":4,"page":2948},{"title":"اذكر حكم استعمال لو؟","level":4,"page":2949},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2949},{"title":"حديث ١٥٢٧","level":3,"page":2950},{"title":"عرف التواضع؟","level":4,"page":2950},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2950},{"title":"اذكر فضائل التواضع؟","level":4,"page":2950},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في فضل التواضع؟","level":4,"page":2951},{"title":"اذكر بعض صور تواضعه -ﷺ-؟","level":4,"page":2952},{"title":"حديث ١٥٢٨","level":3,"page":2953},{"title":"حديث ١٥٢٩","level":3,"page":2953},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2953},{"title":"حديث ١٥٣٠","level":3,"page":2954},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2954},{"title":"اذكر فضائل الصدقة؟","level":4,"page":2954},{"title":"متى أفضل وقت للصدقة؟","level":4,"page":2956},{"title":"ما الأفضل في صدقة التطوع أن تكون سرا أم علانية؟","level":4,"page":2957},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في فضل العفو؟","level":4,"page":2959},{"title":"حديث ١٥٣١","level":3,"page":2960},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2960},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2960},{"title":"اذكر ما ورد في فضل إطعام الطعام؟","level":4,"page":2960},{"title":"اذكر بعض الأحاديث في فضل إفضاء السلام؟","level":4,"page":2961},{"title":"اذكر بعض فضائل قيام الليل؟","level":4,"page":2961},{"title":"أولا: أن الله ﵎ مدح أهله.","level":5,"page":2961},{"title":"ثانيا: قيام الليل من علامات المتقين.","level":5,"page":2961},{"title":"ثالثا: قيام الليل من صفات عباد الرحمن. أولياء الله ومن أسباب دخول الجنة.","level":5,"page":2961},{"title":"رابعا: وفرق تعالى بين من قام الليل ومن لم يقمه، ممتدحا صاحب القيام.","level":5,"page":2962},{"title":"خامسا: قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة.","level":5,"page":2962},{"title":"سادسا: من أسباب دخول الجنة.","level":5,"page":2962},{"title":"سابعا: قيام الليل سبب للنجاة من الفتن.","level":5,"page":2962},{"title":"ثامنا: أنه شرف للمؤمن.","level":5,"page":2962},{"title":"تاسعا: لهم غرف في الجنة.","level":5,"page":2962},{"title":"عاشرا: بقيام الليل يدرك المصلي وقت النزول الإلهي.","level":5,"page":2963},{"title":"الحادي عشر: وصف النبي -ﷺ- من يقوم الليل بنعم الرجل.","level":5,"page":2963},{"title":"الثاني عشر: قيام الليل من أسباب المغفرة والرحمة.","level":5,"page":2963},{"title":"الثالث عشر: من فضل قيام الليل أنه من مظان الإجابة.","level":5,"page":2963},{"title":"اذكر بعض ما ورد عن السلف في الحث على قيام الليل؟","level":4,"page":2963},{"title":"اذكر بعض أسباب دخول الجنة؟","level":4,"page":2964},{"title":"حديث ١٥٣٢","level":3,"page":2966},{"title":"عرف النصيحة؟","level":4,"page":2966},{"title":"اذكر بعض فضائل النصيحة؟","level":4,"page":2967},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في النصيحة؟","level":4,"page":2968},{"title":"اذكر بعض آداب النصيحة؟","level":4,"page":2968},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2969},{"title":"حديث ١٥٣٣","level":4,"page":2971},{"title":"عرف التقوى؟","level":4,"page":2971},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2972},{"title":"اذكر ما ورد في الأمر بالتقوى؟","level":4,"page":2972},{"title":"اذكر بعض فضائل التقوى؟","level":4,"page":2972},{"title":"أولا: أنها سبب لتيسير الأمور.","level":5,"page":2972},{"title":"ثانيا: أنها سبب لإكرام الله.","level":5,"page":2972},{"title":"ثالثا: العاقبة لأهل التقوى.","level":5,"page":2973},{"title":"رابعا: أنها سبب في دخول الجنة.","level":5,"page":2973},{"title":"خامسا: أنها سبب لتكفير السيئات.","level":5,"page":2973},{"title":"سادسا: أنها سبب لحصول البشرى لهم.","level":5,"page":2973},{"title":"سابعا: أنها سبب للفوز والهداية.","level":5,"page":2973},{"title":"ثامنا: أنها سبب للنجاة يوم القيامة.","level":5,"page":2973},{"title":"تاسعا: أنها سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض.","level":5,"page":2973},{"title":"عاشرا: أنها سبب للخروج من المأزق.","level":5,"page":2973},{"title":"الحادي عشر: أنها سبب لمحبة الله.","level":5,"page":2974},{"title":"الثاني عشر: أنها سبب للاهتداء بالقرآن.","level":5,"page":2974},{"title":"الثالث عشر: بالتقوى تنال معية الله.","level":5,"page":2974},{"title":"الرابع عشر: أنها خير زاد.","level":5,"page":2974},{"title":"الخامس عشر: أنها من أسباب نيل الأجر العظيم.","level":5,"page":2974},{"title":"السادس عشر: أن الآخرة خير من الدنيا للمتقين.","level":5,"page":2974},{"title":"السابع عشر: أنها سبب لقبول الأعمال.","level":5,"page":2974},{"title":"الثامن عشر: أن لباس التقوى خير لباس.","level":5,"page":2974},{"title":"التاسع عشر: أنها من أسباب الرحمة.","level":5,"page":2974},{"title":"العشرون: أنها من أسباب ولاية الله.","level":5,"page":2975},{"title":"اذكر مراتب التقوى؟","level":4,"page":2975},{"title":"حديث ١٥٣٤","level":3,"page":2976},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2976},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2976},{"title":"حديث ١٥٣٥","level":3,"page":2977},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":2977},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2977},{"title":"حديث ١٥٣٦","level":3,"page":2979},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2979},{"title":"حديث ١٥٣٧","level":3,"page":2982},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2982},{"title":"باب الذكر والدعاء","level":2,"page":2983},{"title":"حديث ١٥٣٨","level":3,"page":2983},{"title":"حديث ١٥٣٩","level":3,"page":2983},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":2983},{"title":"ماذا نستفيد من الحديثين؟","level":4,"page":2983},{"title":"اذكر فضائل الذكر؟","level":4,"page":2983},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف في فضل ذكر الله تعالى؟","level":4,"page":2986},{"title":"حديث ١٥٤٠","level":3,"page":2988},{"title":"ما المراد بالسكينة؟","level":4,"page":2988},{"title":"حديث ١٥٤١","level":3,"page":2990},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2990},{"title":"حديث ١٥٤٢","level":3,"page":2991},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2991},{"title":"هل الأجر الوارد في الحديث يحصل لمن قالها متوالية أو متفرقة أم لا بد متوالية؟","level":4,"page":2991},{"title":"حديث ١٥٤٣","level":3,"page":2992},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2992},{"title":"الأذكار المقدرة بعدد معين، هل يزاد عليها أم لا؟","level":4,"page":2993},{"title":"حديث ١٥٤٤","level":3,"page":2994},{"title":"ماذا نستفيد من حديث الباب؟","level":4,"page":2994},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2994},{"title":"حديث ١٥٤٥","level":3,"page":2995},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (الباقيات الصالحات ...)؟","level":4,"page":2996},{"title":"حديث ١٥٤٦","level":3,"page":2998},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2998},{"title":"اذكر بعض فضائل هذه الكلمات؟","level":4,"page":2998},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":2998},{"title":"حديث ١٥٤٧","level":3,"page":2999},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":2999},{"title":"ما معنى هذه الكلمة؟","level":4,"page":2999},{"title":"ما المراد بالكنز في قوله (ألا أدلك على كنز)؟","level":4,"page":2999},{"title":"اذكر بعض الأحاديث الواردة في هذه الكلمة؟","level":4,"page":3000},{"title":"حديث ١٥٤٨","level":3,"page":3001},{"title":"حديث ١٥٤٩","level":3,"page":3001},{"title":"حديث ١٥٥٠","level":3,"page":3001},{"title":"عرف الدعاء؟","level":4,"page":3001},{"title":"ما أنواع الدعاء؟","level":4,"page":3001},{"title":"اذكر بعض ما جاء في فضل الدعاء؟","level":4,"page":3002},{"title":"لماذا استحق الغضب من لم يسأل الله؟","level":4,"page":3003},{"title":"حديث ١٥٥١","level":3,"page":3004},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3004},{"title":"اذكر بعض المواضع التي يستحب فيها الدعاء؟","level":4,"page":3004},{"title":"يقول بعض الناس: أدعو الله ولا يستجاب لي؟","level":4,"page":3005},{"title":"حديث ١٥٥٢","level":3,"page":3006},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":3006},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3006},{"title":"اذكر حالات رفع اليدين في الدعاء (متى ترفع ومتى لا ترفع)؟","level":4,"page":3007},{"title":"حديث ١٥٥٣","level":3,"page":3009},{"title":"حديث ١٥٥٤","level":3,"page":3009},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":3009},{"title":"حديث ١٥٥٥","level":3,"page":3010},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":3010},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3010},{"title":"اذكر ما ورد من الترهيب من ترك الصلاة على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":3011},{"title":"ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":3011},{"title":"اذكر بعض المواطن التي تشرع فيها الصلاة على النبي -ﷺ-؟","level":4,"page":3012},{"title":"حديث ١٥٥٦","level":3,"page":3014},{"title":"وقال الكرماني رحمه الله تعالى: [فإن قلت]: فما الحكمة في كونه أفضل الاستغفارات؟","level":4,"page":3015},{"title":"اذكر فضائل الاستغفار؟","level":4,"page":3015},{"title":"اذكر بعض أقوال السلف؟","level":4,"page":3016},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (لا إله إلا أنت)؟","level":4,"page":3016},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ما استطعت)؟","level":4,"page":3017},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (أبوء لك بنعمتك علي)؟","level":4,"page":3017},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (وأبوء لك بذنبي)؟","level":4,"page":3017},{"title":"هل يشرع الدعاء بالمغفرة؟","level":4,"page":3018},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي)؟","level":4,"page":3018},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":3019},{"title":"حديث ١٥٥٧","level":3,"page":3020},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3020},{"title":"ما معنى (اللهم استر عوراتي)؟","level":4,"page":3021},{"title":"ما معنى قوله (وآمن روعاتي)؟","level":4,"page":3022},{"title":"اشرح قوله (واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني ...)؟","level":4,"page":3022},{"title":"حديث ١٥٥٨","level":3,"page":3023},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3023},{"title":"ما معنى (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك)؟","level":4,"page":3023},{"title":"ما معنى (وتحول عافيتك)؟","level":4,"page":3023},{"title":"ما معنى (وفجأة نقمتك)؟","level":4,"page":3024},{"title":"ما معنى قوله (وجميع سخطك)؟","level":4,"page":3024},{"title":"حديث ١٥٥٩","level":3,"page":3025},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3025},{"title":"حديث ١٥٦٠","level":3,"page":3025},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3026},{"title":"ما هو اسم الله الأعظم؟","level":4,"page":3026},{"title":"حديث ١٥٦١","level":3,"page":3027},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3027},{"title":"متى وقت أذكار الصباح وأذكار المساء؟","level":4,"page":3028},{"title":"حديث ١٥٦٢","level":3,"page":3029},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3029},{"title":"فإن قيل: لم زاد في الدعاء (وقنا عذاب النار)؟","level":4,"page":3029},{"title":"حديث ١٥٦٣","level":3,"page":3030},{"title":"ما معنى (أنت المقدم والمؤخر)؟","level":4,"page":3030},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3030},{"title":"لماذا يستحب البسط في دعاء الله تعالى؟","level":4,"page":3030},{"title":"كيف طلب النبي -ﷺ- من ربه المغفرة مع أن الله أنزل على نبيه (إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك)؟","level":4,"page":3031},{"title":"حديث ١٥٦٤","level":3,"page":3032},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3032},{"title":"ما معنى قوله (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي)؟","level":4,"page":3032},{"title":"ما معنى قوله (واجعل الموت راحة لي من كل شر)؟","level":4,"page":3032},{"title":"ما معنى قوله (واجعل الموت راحة لي من كل شر)؟","level":4,"page":3033},{"title":"حديث ١٥٦٥","level":3,"page":3033},{"title":"حديث ١٥٦٦","level":3,"page":3033},{"title":"ما صحة أحاديث الباب؟","level":4,"page":3033},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3033},{"title":"ما علامات العلم النافع؟","level":4,"page":3034},{"title":"ما علامة العلم الغير نافع؟","level":4,"page":3035},{"title":"حديث ١٥٦٧","level":3,"page":3036},{"title":"ما صحة حديث الباب؟","level":4,"page":3036},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3036},{"title":"حديث ١٥٦٨","level":3,"page":3038},{"title":"ماذا نستفيد من الحديث؟","level":4,"page":3038},{"title":"ماذا نستفيد من قوله (ثقيلتان في الميزان)؟","level":4,"page":3038},{"title":"اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟","level":4,"page":3038}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601,"1,602":602,"1,603":603,"1,604":604,"1,605":605,"1,606":606,"1,607":607,"1,608":608,"1,609":609,"1,610":610,"1,611":611,"1,612":612,"1,613":613,"1,614":614,"1,615":615,"1,616":616,"1,617":617,"1,618":618,"1,619":619,"1,620":620,"1,621":621,"1,622":622,"1,623":623,"1,624":624,"1,625":625,"1,626":626,"1,627":627,"1,628":628,"1,629":629,"1,630":630,"1,631":631,"1,632":632,"1,633":633,"1,634":634,"1,635":635,"1,636":636,"1,637":637,"1,638":638,"1,639":639,"1,640":640,"1,641":641,"1,642":642,"1,643":643,"1,644":644,"1,645":645,"1,646":646,"1,647":647,"1,648":648,"1,649":649,"1,650":650,"1,651":651,"1,652":652,"1,653":653,"1,654":654,"1,655":655,"1,656":656,"1,657":657,"1,658":658,"1,659":659,"1,660":660,"1,661":661,"1,662":662,"1,663":663,"1,664":664,"1,665":665,"1,666":666,"1,667":667,"1,668":668,"1,669":669,"1,670":670,"1,671":671,"1,672":672,"1,673":673,"1,674":674,"1,675":675,"1,676":676,"1,677":677,"1,678":678,"1,679":679,"1,680":680,"1,681":681,"1,682":682,"1,683":683,"1,684":684,"1,685":685,"1,686":686,"1,687":687,"1,688":688,"1,689":689,"1,690":690,"1,691":691,"1,692":692,"1,693":693,"1,694":694,"1,695":695,"1,696":696,"1,697":697,"1,698":698,"1,699":699,"1,700":700,"1,701":701,"1,702":702,"1,703":703,"1,704":704,"1,705":705,"1,706":706,"1,707":707,"1,708":708,"1,709":709,"1,710":710,"1,711":711,"1,712":712,"1,713":713,"1,714":714,"1,715":715,"1,716":716,"1,717":717,"1,718":718,"1,719":719,"1,720":720,"1,721":721,"1,722":722,"1,723":723,"1,724":724,"1,725":725,"1,726":726,"1,727":727,"1,728":728,"1,729":729,"1,730":730,"1,731":731,"1,732":732,"1,733":733,"1,734":734,"1,735":735,"1,736":736,"1,737":737,"1,738":738,"1,739":739,"1,740":740,"1,741":741,"1,742":742,"1,743":743,"1,744":744,"1,745":745,"1,746":746,"1,747":747,"1,748":748,"1,749":749,"1,750":750,"1,751":751,"1,752":752,"1,753":753,"1,754":754,"1,755":755,"1,756":756,"1,757":757,"1,758":758,"1,759":759,"1,760":760,"1,761":761,"1,762":762,"1,763":763,"1,764":764,"1,765":765,"1,766":766,"1,767":767,"1,768":768,"1,769":769,"1,770":770,"1,771":771,"1,772":772,"1,773":773,"1,774":774,"1,775":775,"1,776":776,"1,777":777,"1,778":778,"1,779":779,"1,780":780,"1,781":781,"1,782":782,"1,783":783,"1,784":784,"1,785":785,"1,786":786,"1,787":787,"1,788":788,"1,789":789,"1,790":790,"1,791":791,"1,792":792,"1,793":793,"1,794":794,"1,795":795,"1,796":796,"1,797":797,"1,798":798,"1,799":799,"1,800":800,"1,801":801,"1,802":802,"1,803":803,"1,804":804,"1,805":805,"1,806":806,"1,807":807,"1,808":808,"1,809":809,"1,810":810,"1,811":811,"1,812":812,"1,813":813,"1,814":814,"1,815":815,"1,816":816,"1,817":817,"1,818":818,"1,819":819,"1,820":820,"1,821":821,"1,822":822,"1,823":823,"1,824":824,"1,825":825,"1,826":826,"1,827":827,"1,828":828,"1,829":829,"1,830":830,"1,831":831,"1,832":832,"1,833":833,"1,834":834,"1,835":835,"1,836":836,"1,837":837,"1,838":838,"1,839":839,"1,840":840,"1,841":841,"1,842":842,"1,843":843,"1,844":844,"1,845":845,"1,846":846,"1,847":847,"1,848":848,"1,849":849,"1,850":850,"1,851":851,"1,852":852,"1,853":853,"1,854":854,"1,855":855,"1,856":856,"1,857":857,"1,858":858,"1,859":859,"1,860":860,"1,861":861,"1,862":862,"1,863":863,"1,864":864,"1,865":865,"1,866":866,"1,867":867,"1,868":868,"1,869":869,"1,870":870,"1,871":871,"1,872":872,"1,873":873,"1,874":874,"1,875":875,"1,876":876,"1,877":877,"1,878":878,"1,879":879,"1,880":880,"1,881":881,"1,882":882,"1,883":883,"1,884":884,"1,885":885,"1,886":886,"1,887":887,"1,888":888,"1,889":889,"1,890":890,"1,891":891,"1,892":892,"1,893":893,"1,894":894,"1,895":895,"1,896":896,"1,897":897,"1,898":898,"1,899":899,"1,900":900,"1,901":901,"1,902":902,"1,903":903,"1,904":904,"1,905":905,"1,906":906,"1,907":907,"1,908":908,"1,909":909,"1,910":910,"1,911":911,"1,912":912,"1,913":913,"1,914":914,"1,915":915,"1,916":916,"1,917":917,"1,918":918,"1,919":919,"1,920":920,"1,921":921,"1,922":922,"1,923":923,"1,924":924,"1,925":925,"1,926":926,"1,927":927,"1,928":928,"1,929":929,"1,930":930,"1,931":931,"1,932":932,"1,933":933,"1,934":934,"1,935":935,"1,936":936,"1,937":937,"1,938":938,"1,939":939,"1,940":940,"1,941":941,"1,942":942,"1,943":943,"1,944":944,"1,945":945,"2,1":946,"2,2":947,"2,3":948,"2,4":949,"2,5":950,"2,6":951,"2,7":952,"2,8":953,"2,9":954,"2,10":955,"2,11":956,"2,12":957,"2,13":958,"2,14":959,"2,15":960,"2,16":961,"2,17":962,"2,18":963,"2,19":964,"2,20":965,"2,21":966,"2,22":967,"2,23":968,"2,24":969,"2,25":970,"2,26":971,"2,27":972,"2,28":973,"2,29":974,"2,30":975,"2,31":976,"2,32":977,"2,33":978,"2,34":979,"2,35":980,"2,36":981,"2,37":982,"2,38":983,"2,39":984,"2,40":985,"2,41":986,"2,42":987,"2,43":988,"2,44":989,"2,45":990,"2,46":991,"2,47":992,"2,48":993,"2,49":994,"2,50":995,"2,51":996,"2,52":997,"2,53":998,"2,54":999,"2,55":1000,"2,56":1001,"2,57":1002,"2,58":1003,"2,59":1004,"2,60":1005,"2,61":1006,"2,62":1007,"2,63":1008,"2,64":1009,"2,65":1010,"2,66":1011,"2,67":1012,"2,68":1013,"2,69":1014,"2,70":1015,"2,71":1016,"2,72":1017,"2,73":1018,"2,74":1019,"2,75":1020,"2,76":1021,"2,77":1022,"2,78":1023,"2,79":1024,"2,80":1025,"2,81":1026,"2,82":1027,"2,83":1028,"2,84":1029,"2,85":1030,"2,86":1031,"2,87":1032,"2,88":1033,"2,89":1034,"2,90":1035,"2,91":1036,"2,92":1037,"2,93":1038,"2,94":1039,"2,95":1040,"2,96":1041,"2,97":1042,"2,98":1043,"2,99":1044,"2,100":1045,"2,101":1046,"2,102":1047,"2,103":1048,"2,104":1049,"2,105":1050,"2,106":1051,"2,107":1052,"2,108":1053,"2,109":1054,"2,110":1055,"2,111":1056,"2,112":1057,"2,113":1058,"2,114":1059,"2,115":1060,"2,116":1061,"2,117":1062,"2,118":1063,"2,119":1064,"2,120":1065,"2,121":1066,"2,122":1067,"2,123":1068,"2,124":1069,"2,125":1070,"2,126":1071,"2,127":1072,"2,128":1073,"2,129":1074,"2,130":1075,"2,131":1076,"2,132":1077,"2,133":1078,"2,134":1079,"2,135":1080,"2,136":1081,"2,137":1082,"2,138":1083,"2,139":1084,"2,140":1085,"2,141":1086,"2,142":1087,"2,143":1088,"2,144":1089,"2,145":1090,"2,146":1091,"2,147":1092,"2,148":1093,"2,149":1094,"2,150":1095,"2,151":1096,"2,152":1097,"2,153":1098,"2,154":1099,"2,155":1100,"2,156":1101,"2,157":1102,"2,158":1103,"2,159":1104,"2,160":1105,"2,161":1106,"2,162":1107,"2,163":1108,"2,164":1109,"2,165":1110,"2,166":1111,"2,167":1112,"2,168":1113,"2,169":1114,"2,170":1115,"2,171":1116,"2,172":1117,"2,173":1118,"2,174":1119,"2,175":1120,"2,176":1121,"2,177":1122,"2,178":1123,"2,179":1124,"2,180":1125,"2,181":1126,"2,182":1127,"2,183":1128,"2,184":1129,"2,185":1130,"2,186":1131,"2,187":1132,"2,188":1133,"2,189":1134,"2,190":1135,"2,191":1136,"2,192":1137,"2,193":1138,"2,194":1139,"2,195":1140,"2,196":1141,"2,197":1142,"2,198":1143,"2,199":1144,"2,200":1145,"2,201":1146,"2,202":1147,"2,203":1148,"2,204":1149,"2,205":1150,"2,206":1151,"2,207":1152,"2,208":1153,"2,209":1154,"2,210":1155,"2,211":1156,"2,212":1157,"2,213":1158,"2,214":1159,"2,215":1160,"2,216":1161,"2,217":1162,"2,218":1163,"2,219":1164,"2,220":1165,"2,221":1166,"2,222":1167,"2,223":1168,"2,224":1169,"2,225":1170,"2,226":1171,"2,227":1172,"2,228":1173,"2,229":1174,"2,230":1175,"2,231":1176,"2,232":1177,"2,233":1178,"2,234":1179,"2,235":1180,"2,236":1181,"2,237":1182,"2,238":1183,"2,239":1184,"2,240":1185,"2,241":1186,"2,242":1187,"2,243":1188,"2,244":1189,"2,245":1190,"2,246":1191,"2,247":1192,"2,248":1193,"2,249":1194,"2,250":1195,"2,251":1196,"2,252":1197,"2,253":1198,"2,254":1199,"2,255":1200,"2,256":1201,"2,257":1202,"2,258":1203,"2,259":1204,"2,260":1205,"2,261":1206,"2,262":1207,"2,263":1208,"2,264":1209,"2,265":1210,"2,266":1211,"2,267":1212,"2,268":1213,"2,269":1214,"2,270":1215,"2,271":1216,"2,272":1217,"2,273":1218,"2,274":1219,"2,275":1220,"2,276":1221,"2,277":1222,"2,278":1223,"2,279":1224,"2,280":1225,"2,281":1226,"2,282":1227,"2,283":1228,"2,284":1229,"2,285":1230,"2,286":1231,"2,287":1232,"2,288":1233,"2,289":1234,"2,290":1235,"2,291":1236,"2,292":1237,"2,293":1238,"2,294":1239,"2,295":1240,"2,296":1241,"2,297":1242,"2,298":1243,"2,299":1244,"2,300":1245,"2,301":1246,"2,302":1247,"2,303":1248,"2,304":1249,"2,305":1250,"2,306":1251,"2,307":1252,"2,308":1253,"2,309":1254,"2,310":1255,"2,311":1256,"2,312":1257,"2,313":1258,"2,314":1259,"2,315":1260,"2,316":1261,"2,317":1262,"2,318":1263,"2,319":1264,"2,320":1265,"2,321":1266,"2,322":1267,"2,323":1268,"2,324":1269,"2,325":1270,"2,326":1271,"2,327":1272,"2,328":1273,"2,329":1274,"2,330":1275,"2,331":1276,"2,332":1277,"2,333":1278,"2,334":1279,"2,335":1280,"2,336":1281,"2,337":1282,"2,338":1283,"2,339":1284,"2,340":1285,"2,341":1286,"2,342":1287,"2,343":1288,"2,344":1289,"2,345":1290,"2,346":1291,"2,347":1292,"2,348":1293,"2,349":1294,"2,350":1295,"2,351":1296,"2,352":1297,"2,353":1298,"2,354":1299,"2,355":1300,"2,356":1301,"2,357":1302,"2,358":1303,"2,359":1304,"2,360":1305,"2,361":1306,"2,362":1307,"2,363":1308,"2,364":1309,"2,365":1310,"2,366":1311,"2,367":1312,"2,368":1313,"2,369":1314,"2,370":1315,"2,371":1316,"2,372":1317,"2,373":1318,"2,374":1319,"2,375":1320,"2,376":1321,"2,377":1322,"2,378":1323,"2,379":1324,"2,380":1325,"2,381":1326,"2,382":1327,"2,383":1328,"2,384":1329,"2,385":1330,"2,386":1331,"2,387":1332,"2,388":1333,"2,389":1334,"2,390":1335,"2,391":1336,"2,392":1337,"2,393":1338,"2,394":1339,"2,395":1340,"2,396":1341,"2,397":1342,"2,398":1343,"2,399":1344,"2,400":1345,"2,401":1346,"2,402":1347,"2,403":1348,"2,404":1349,"2,405":1350,"2,406":1351,"2,407":1352,"2,408":1353,"2,409":1354,"2,410":1355,"2,411":1356,"2,412":1357,"2,413":1358,"2,414":1359,"2,415":1360,"2,416":1361,"2,417":1362,"2,418":1363,"2,419":1364,"2,420":1365,"2,421":1366,"2,422":1367,"2,423":1368,"2,424":1369,"2,425":1370,"2,426":1371,"2,427":1372,"2,428":1373,"2,429":1374,"2,430":1375,"2,431":1376,"2,432":1377,"2,433":1378,"2,434":1379,"2,435":1380,"2,436":1381,"2,437":1382,"2,438":1383,"2,439":1384,"2,440":1385,"2,441":1386,"2,442":1387,"2,443":1388,"2,444":1389,"2,445":1390,"2,446":1391,"2,447":1392,"2,448":1393,"2,449":1394,"2,450":1395,"2,451":1396,"2,452":1397,"2,453":1398,"2,454":1399,"2,455":1400,"2,456":1401,"2,457":1402,"2,458":1403,"2,459":1404,"2,460":1405,"2,461":1406,"2,462":1407,"2,463":1408,"2,464":1409,"2,465":1410,"2,466":1411,"2,467":1412,"2,468":1413,"2,469":1414,"2,470":1415,"2,471":1416,"2,472":1417,"2,473":1418,"2,474":1419,"2,475":1420,"2,476":1421,"2,477":1422,"2,478":1423,"2,479":1424,"2,480":1425,"2,481":1426,"2,482":1427,"2,483":1428,"2,484":1429,"2,485":1430,"2,486":1431,"2,487":1432,"2,488":1433,"2,489":1434,"2,490":1435,"2,491":1436,"2,492":1437,"2,493":1438,"2,494":1439,"2,495":1440,"2,496":1441,"2,497":1442,"2,498":1443,"2,499":1444,"2,500":1445,"2,501":1446,"2,502":1447,"2,503":1448,"2,504":1449,"2,505":1450,"2,506":1451,"2,507":1452,"2,508":1453,"2,509":1454,"2,510":1455,"2,511":1456,"2,512":1457,"2,513":1458,"2,514":1459,"2,515":1460,"2,516":1461,"2,517":1462,"2,518":1463,"2,519":1464,"2,520":1465,"2,521":1466,"2,522":1467,"2,523":1468,"2,524":1469,"2,525":1470,"2,526":1471,"2,527":1472,"2,528":1473,"2,529":1474,"2,530":1475,"2,531":1476,"2,532":1477,"2,533":1478,"2,534":1479,"2,535":1480,"2,536":1481,"2,537":1482,"2,538":1483,"2,539":1484,"2,540":1485,"2,541":1486,"2,542":1487,"2,543":1488,"2,544":1489,"2,545":1490,"2,546":1491,"2,547":1492,"2,548":1493,"2,549":1494,"2,550":1495,"2,551":1496,"2,552":1497,"2,553":1498,"2,554":1499,"2,555":1500,"2,556":1501,"2,557":1502,"2,558":1503,"2,559":1504,"2,560":1505,"2,561":1506,"2,562":1507,"2,563":1508,"2,564":1509,"2,565":1510,"2,566":1511,"2,567":1512,"2,568":1513,"2,569":1514,"2,570":1515,"2,571":1516,"2,572":1517,"2,573":1518,"2,574":1519,"2,575":1520,"2,576":1521,"2,577":1522,"2,578":1523,"2,579":1524,"2,580":1525,"2,581":1526,"2,582":1527,"2,583":1528,"2,584":1529,"2,585":1530,"2,586":1531,"2,587":1532,"2,588":1533,"2,589":1534,"2,590":1535,"2,591":1536,"2,592":1537,"2,593":1538,"2,594":1539,"2,595":1540,"2,596":1541,"2,597":1542,"2,598":1543,"2,599":1544,"2,600":1545,"2,601":1546,"2,602":1547,"2,603":1548,"2,604":1549,"2,605":1550,"2,606":1551,"2,607":1552,"2,608":1553,"2,609":1554,"2,610":1555,"2,611":1556,"2,612":1557,"2,613":1558,"2,614":1559,"2,615":1560,"2,616":1561,"2,617":1562,"2,618":1563,"2,619":1564,"2,620":1565,"2,621":1566,"2,622":1567,"2,623":1568,"2,624":1569,"2,625":1570,"2,626":1571,"2,627":1572,"2,628":1573,"2,629":1574,"2,630":1575,"2,631":1576,"2,632":1577,"2,633":1578,"2,634":1579,"2,635":1580,"2,636":1581,"2,637":1582,"2,638":1583,"2,639":1584,"2,640":1585,"2,641":1586,"2,642":1587,"2,643":1588,"2,644":1589,"2,645":1590,"2,646":1591,"2,647":1592,"2,648":1593,"2,649":1594,"2,650":1595,"2,651":1596,"2,652":1597,"2,653":1598,"2,654":1599,"2,655":1600,"2,656":1601,"2,657":1602,"2,658":1603,"2,659":1604,"2,660":1605,"2,661":1606,"2,662":1607,"2,663":1608,"2,664":1609,"2,665":1610,"2,666":1611,"2,667":1612,"2,668":1613,"2,669":1614,"2,670":1615,"2,671":1616,"2,672":1617,"2,673":1618,"2,674":1619,"2,675":1620,"2,676":1621,"2,677":1622,"2,678":1623,"2,679":1624,"2,680":1625,"2,681":1626,"2,682":1627,"2,683":1628,"2,684":1629,"2,685":1630,"2,686":1631,"2,687":1632,"2,688":1633,"2,689":1634,"2,690":1635,"2,691":1636,"2,692":1637,"2,693":1638,"2,694":1639,"2,695":1640,"2,696":1641,"2,697":1642,"2,698":1643,"2,699":1644,"2,700":1645,"2,701":1646,"2,702":1647,"2,703":1648,"2,704":1649,"2,705":1650,"2,706":1651,"2,707":1652,"2,708":1653,"2,709":1654,"2,710":1655,"2,711":1656,"2,712":1657,"2,713":1658,"2,714":1659,"2,715":1660,"2,716":1661,"2,717":1662,"2,718":1663,"2,719":1664,"2,720":1665,"2,721":1666,"2,722":1667,"2,723":1668,"2,724":1669,"2,725":1670,"2,726":1671,"2,727":1672,"2,728":1673,"2,729":1674,"2,730":1675,"2,731":1676,"2,732":1677,"2,733":1678,"2,734":1679,"2,735":1680,"2,736":1681,"2,737":1682,"2,738":1683,"2,739":1684,"2,740":1685,"2,741":1686,"2,742":1687,"2,743":1688,"2,744":1689,"2,745":1690,"2,746":1691,"2,747":1692,"2,748":1693,"2,749":1694,"2,750":1695,"2,751":1696,"2,752":1697,"2,753":1698,"2,754":1699,"2,755":1700,"2,756":1701,"2,757":1702,"2,758":1703,"2,759":1704,"2,760":1705,"2,761":1706,"2,762":1707,"2,763":1708,"2,764":1709,"2,765":1710,"2,766":1711,"2,767":1712,"2,768":1713,"2,769":1714,"2,770":1715,"2,771":1716,"2,772":1717,"2,773":1718,"2,774":1719,"2,775":1720,"2,776":1721,"2,777":1722,"2,778":1723,"2,779":1724,"2,780":1725,"2,781":1726,"2,782":1727,"2,783":1728,"2,784":1729,"2,785":1730,"2,786":1731,"2,787":1732,"2,788":1733,"2,789":1734,"2,790":1735,"2,791":1736,"2,792":1737,"2,793":1738,"2,794":1739,"3,1":1740,"3,2":1741,"3,3":1742,"3,4":1743,"3,5":1744,"3,6":1745,"3,7":1746,"3,8":1747,"3,9":1748,"3,10":1749,"3,11":1750,"3,12":1751,"3,13":1752,"3,14":1753,"3,15":1754,"3,16":1755,"3,17":1756,"3,18":1757,"3,19":1758,"3,20":1759,"3,21":1760,"3,22":1761,"3,23":1762,"3,24":1763,"3,25":1764,"3,26":1765,"3,27":1766,"3,28":1767,"3,29":1768,"3,30":1769,"3,31":1770,"3,32":1771,"3,33":1772,"3,34":1773,"3,35":1774,"3,36":1775,"3,37":1776,"3,38":1777,"3,39":1778,"3,40":1779,"3,41":1780,"3,42":1781,"3,43":1782,"3,44":1783,"3,45":1784,"3,46":1785,"3,47":1786,"3,48":1787,"3,49":1788,"3,50":1789,"3,51":1790,"3,52":1791,"3,53":1792,"3,54":1793,"3,55":1794,"3,56":1795,"3,57":1796,"3,58":1797,"3,59":1798,"3,60":1799,"3,61":1800,"3,62":1801,"3,63":1802,"3,64":1803,"3,65":1804,"3,66":1805,"3,67":1806,"3,68":1807,"3,69":1808,"3,70":1809,"3,71":1810,"3,72":1811,"3,73":1812,"3,74":1813,"3,75":1814,"3,76":1815,"3,77":1816,"3,78":1817,"3,79":1818,"3,80":1819,"3,81":1820,"3,82":1821,"3,83":1822,"3,84":1823,"3,85":1824,"3,86":1825,"3,87":1826,"3,88":1827,"3,89":1828,"3,90":1829,"3,91":1830,"3,92":1831,"3,93":1832,"3,94":1833,"3,95":1834,"3,96":1835,"3,97":1836,"3,98":1837,"3,99":1838,"3,100":1839,"3,101":1840,"3,102":1841,"3,103":1842,"3,104":1843,"3,105":1844,"3,106":1845,"3,107":1846,"3,108":1847,"3,109":1848,"3,110":1849,"3,111":1850,"3,112":1851,"3,113":1852,"3,114":1853,"3,115":1854,"3,116":1855,"3,117":1856,"3,118":1857,"3,119":1858,"3,120":1859,"3,121":1860,"3,122":1861,"3,123":1862,"3,124":1863,"3,125":1864,"3,126":1865,"3,127":1866,"3,128":1867,"3,129":1868,"3,130":1869,"3,131":1870,"3,132":1871,"3,133":1872,"3,134":1873,"3,135":1874,"3,136":1875,"3,137":1876,"3,138":1877,"3,139":1878,"3,140":1879,"3,141":1880,"3,142":1881,"3,143":1882,"3,144":1883,"3,145":1884,"3,146":1885,"3,147":1886,"3,148":1887,"3,149":1888,"3,150":1889,"3,151":1890,"3,152":1891,"3,153":1892,"3,154":1893,"3,155":1894,"3,156":1895,"3,157":1896,"3,158":1897,"3,159":1898,"3,160":1899,"3,161":1900,"3,162":1901,"3,163":1902,"3,164":1903,"3,165":1904,"3,166":1905,"3,167":1906,"3,168":1907,"3,169":1908,"3,170":1909,"3,171":1910,"3,172":1911,"3,173":1912,"3,174":1913,"3,175":1914,"3,176":1915,"3,177":1916,"3,178":1917,"3,179":1918,"3,180":1919,"3,181":1920,"3,182":1921,"3,183":1922,"3,184":1923,"3,185":1924,"3,186":1925,"3,187":1926,"3,188":1927,"3,189":1928,"3,190":1929,"3,191":1930,"3,192":1931,"3,193":1932,"3,194":1933,"3,195":1934,"3,196":1935,"3,197":1936,"3,198":1937,"3,199":1938,"3,200":1939,"3,201":1940,"3,202":1941,"3,203":1942,"3,204":1943,"3,205":1944,"3,206":1945,"3,207":1946,"3,208":1947,"3,209":1948,"3,210":1949,"3,211":1950,"3,212":1951,"3,213":1952,"3,214":1953,"3,215":1954,"3,216":1955,"3,217":1956,"3,218":1957,"3,219":1958,"3,220":1959,"3,221":1960,"3,222":1961,"3,223":1962,"3,224":1963,"3,225":1964,"3,226":1965,"3,227":1966,"3,228":1967,"3,229":1968,"3,230":1969,"3,231":1970,"3,232":1971,"3,233":1972,"3,234":1973,"3,235":1974,"3,236":1975,"3,237":1976,"3,238":1977,"3,239":1978,"3,240":1979,"3,241":1980,"3,242":1981,"3,243":1982,"3,244":1983,"3,245":1984,"3,246":1985,"3,247":1986,"3,248":1987,"3,249":1988,"3,250":1989,"3,251":1990,"3,252":1991,"3,253":1992,"3,254":1993,"3,255":1994,"3,256":1995,"3,257":1996,"3,258":1997,"3,259":1998,"3,260":1999,"3,261":2000,"3,262":2001,"3,263":2002,"3,264":2003,"3,265":2004,"3,266":2005,"3,267":2006,"3,268":2007,"3,269":2008,"3,270":2009,"3,271":2010,"3,272":2011,"3,273":2012,"3,274":2013,"3,275":2014,"3,276":2015,"3,277":2016,"3,278":2017,"3,279":2018,"3,280":2019,"3,281":2020,"3,282":2021,"3,283":2022,"3,284":2023,"3,285":2024,"3,286":2025,"3,287":2026,"3,288":2027,"3,289":2028,"3,290":2029,"3,291":2030,"3,292":2031,"3,293":2032,"3,294":2033,"3,295":2034,"3,296":2035,"3,297":2036,"3,298":2037,"3,299":2038,"3,300":2039,"3,301":2040,"3,302":2041,"3,303":2042,"3,304":2043,"3,305":2044,"3,306":2045,"3,307":2046,"3,308":2047,"3,309":2048,"3,310":2049,"3,311":2050,"3,312":2051,"3,313":2052,"3,314":2053,"3,315":2054,"3,316":2055,"3,317":2056,"3,318":2057,"3,319":2058,"3,320":2059,"3,321":2060,"3,322":2061,"3,323":2062,"3,324":2063,"3,325":2064,"3,326":2065,"3,327":2066,"3,328":2067,"3,329":2068,"3,330":2069,"3,331":2070,"3,332":2071,"3,333":2072,"3,334":2073,"3,335":2074,"3,336":2075,"3,337":2076,"3,338":2077,"3,339":2078,"3,340":2079,"3,341":2080,"3,342":2081,"3,343":2082,"3,344":2083,"3,345":2084,"3,346":2085,"3,347":2086,"3,348":2087,"3,349":2088,"3,350":2089,"3,351":2090,"3,352":2091,"3,353":2092,"3,354":2093,"3,355":2094,"3,356":2095,"3,357":2096,"3,358":2097,"3,359":2098,"3,360":2099,"3,361":2100,"3,362":2101,"3,363":2102,"3,364":2103,"3,365":2104,"3,366":2105,"3,367":2106,"3,368":2107,"3,369":2108,"3,370":2109,"3,371":2110,"3,372":2111,"3,373":2112,"3,374":2113,"3,375":2114,"3,376":2115,"3,377":2116,"3,378":2117,"3,379":2118,"3,380":2119,"3,381":2120,"3,382":2121,"3,383":2122,"3,384":2123,"3,385":2124,"3,386":2125,"3,387":2126,"3,388":2127,"3,389":2128,"3,390":2129,"3,391":2130,"3,392":2131,"3,393":2132,"3,394":2133,"3,395":2134,"3,396":2135,"3,397":2136,"3,398":2137,"3,399":2138,"3,400":2139,"3,401":2140,"3,402":2141,"3,403":2142,"3,404":2143,"3,405":2144,"3,406":2145,"3,407":2146,"3,408":2147,"3,409":2148,"3,410":2149,"3,411":2150,"3,412":2151,"3,413":2152,"3,414":2153,"3,415":2154,"3,416":2155,"3,417":2156,"3,418":2157,"3,419":2158,"3,420":2159,"3,421":2160,"3,422":2161,"3,423":2162,"3,424":2163,"3,425":2164,"3,426":2165,"3,427":2166,"3,428":2167,"3,429":2168,"3,430":2169,"3,431":2170,"3,432":2171,"3,433":2172,"3,434":2173,"3,435":2174,"3,436":2175,"3,437":2176,"3,438":2177,"3,439":2178,"3,440":2179,"3,441":2180,"3,442":2181,"3,443":2182,"3,444":2183,"3,445":2184,"3,446":2185,"3,447":2186,"3,448":2187,"3,449":2188,"3,450":2189,"3,451":2190,"3,452":2191,"3,453":2192,"3,454":2193,"3,455":2194,"3,456":2195,"3,457":2196,"3,458":2197,"3,459":2198,"3,460":2199,"3,461":2200,"3,462":2201,"3,463":2202,"3,464":2203,"3,465":2204,"3,466":2205,"3,467":2206,"3,468":2207,"3,469":2208,"3,470":2209,"3,471":2210,"3,472":2211,"3,473":2212,"3,474":2213,"3,475":2214,"3,476":2215,"3,477":2216,"3,478":2217,"3,479":2218,"3,480":2219,"3,481":2220,"3,482":2221,"3,483":2222,"3,484":2223,"3,485":2224,"3,486":2225,"3,487":2226,"3,488":2227,"3,489":2228,"3,490":2229,"3,491":2230,"3,492":2231,"3,493":2232,"3,494":2233,"3,495":2234,"3,496":2235,"3,497":2236,"3,498":2237,"3,499":2238,"3,500":2239,"3,501":2240,"3,502":2241,"3,503":2242,"3,504":2243,"3,505":2244,"3,506":2245,"3,507":2246,"3,508":2247,"3,509":2248,"3,510":2249,"3,511":2250,"3,512":2251,"3,513":2252,"3,514":2253,"3,515":2254,"3,516":2255,"3,517":2256,"3,518":2257,"3,519":2258,"3,520":2259,"3,521":2260,"4,1":2261,"4,2":2262,"4,3":2263,"4,4":2264,"4,5":2265,"4,6":2266,"4,7":2267,"4,8":2268,"4,9":2269,"4,10":2270,"4,11":2271,"4,12":2272,"4,13":2273,"4,14":2274,"4,15":2275,"4,16":2276,"4,17":2277,"4,18":2278,"4,19":2279,"4,20":2280,"4,21":2281,"4,22":2282,"4,23":2283,"4,24":2284,"4,25":2285,"4,26":2286,"4,27":2287,"4,28":2288,"4,29":2289,"4,30":2290,"4,31":2291,"4,32":2292,"4,33":2293,"4,34":2294,"4,35":2295,"4,36":2296,"4,37":2297,"4,38":2298,"4,39":2299,"4,40":2300,"4,41":2301,"4,42":2302,"4,43":2303,"4,44":2304,"4,45":2305,"4,46":2306,"4,47":2307,"4,48":2308,"4,49":2309,"4,50":2310,"4,51":2311,"4,52":2312,"4,53":2313,"4,54":2314,"4,55":2315,"4,56":2316,"4,57":2317,"4,58":2318,"4,59":2319,"4,60":2320,"4,61":2321,"4,62":2322,"4,63":2323,"4,64":2324,"4,65":2325,"4,66":2326,"4,67":2327,"4,68":2328,"4,69":2329,"4,70":2330,"4,71":2331,"4,72":2332,"4,73":2333,"4,74":2334,"4,75":2335,"4,76":2336,"4,77":2337,"4,78":2338,"4,79":2339,"4,80":2340,"4,81":2341,"4,82":2342,"4,83":2343,"4,84":2344,"4,85":2345,"4,86":2346,"4,87":2347,"4,88":2348,"4,89":2349,"4,90":2350,"4,91":2351,"4,92":2352,"4,93":2353,"4,94":2354,"4,95":2355,"4,96":2356,"4,97":2357,"4,98":2358,"4,99":2359,"4,100":2360,"4,101":2361,"4,102":2362,"4,103":2363,"4,104":2364,"4,105":2365,"4,106":2366,"4,107":2367,"4,108":2368,"4,109":2369,"4,110":2370,"4,111":2371,"4,112":2372,"4,113":2373,"4,114":2374,"4,115":2375,"4,116":2376,"4,117":2377,"4,118":2378,"4,119":2379,"4,120":2380,"4,121":2381,"4,122":2382,"4,123":2383,"4,124":2384,"4,125":2385,"4,126":2386,"4,127":2387,"4,128":2388,"4,129":2389,"4,130":2390,"4,131":2391,"4,132":2392,"4,133":2393,"4,134":2394,"4,135":2395,"4,136":2396,"4,137":2397,"4,138":2398,"4,139":2399,"4,140":2400,"4,141":2401,"4,142":2402,"4,143":2403,"4,144":2404,"4,145":2405,"4,146":2406,"4,147":2407,"4,148":2408,"4,149":2409,"4,150":2410,"4,151":2411,"4,152":2412,"4,153":2413,"4,154":2414,"4,155":2415,"4,156":2416,"4,157":2417,"4,158":2418,"4,159":2419,"4,160":2420,"4,161":2421,"4,162":2422,"4,163":2423,"4,164":2424,"4,165":2425,"4,166":2426,"4,167":2427,"4,168":2428,"4,169":2429,"4,170":2430,"4,171":2431,"4,172":2432,"4,173":2433,"4,174":2434,"4,175":2435,"4,176":2436,"4,177":2437,"4,178":2438,"4,179":2439,"4,180":2440,"4,181":2441,"4,182":2442,"4,183":2443,"4,184":2444,"4,185":2445,"4,186":2446,"4,187":2447,"4,188":2448,"4,189":2449,"4,190":2450,"4,191":2451,"4,192":2452,"4,193":2453,"4,194":2454,"4,195":2455,"4,196":2456,"4,197":2457,"4,198":2458,"4,199":2459,"4,200":2460,"4,201":2461,"4,202":2462,"4,203":2463,"4,204":2464,"4,205":2465,"4,206":2466,"4,207":2467,"4,208":2468,"4,209":2469,"4,210":2470,"4,211":2471,"4,212":2472,"4,213":2473,"4,214":2474,"4,215":2475,"4,216":2476,"4,217":2477,"4,218":2478,"4,219":2479,"4,220":2480,"4,221":2481,"4,222":2482,"4,223":2483,"4,224":2484,"4,225":2485,"4,226":2486,"4,227":2487,"4,228":2488,"4,229":2489,"4,230":2490,"4,231":2491,"4,232":2492,"4,233":2493,"4,234":2494,"4,235":2495,"4,236":2496,"4,237":2497,"4,238":2498,"4,239":2499,"4,240":2500,"4,241":2501,"4,242":2502,"4,243":2503,"4,244":2504,"4,245":2505,"4,246":2506,"4,247":2507,"4,248":2508,"4,249":2509,"4,250":2510,"4,251":2511,"4,252":2512,"4,253":2513,"4,254":2514,"4,255":2515,"4,256":2516,"4,257":2517,"4,258":2518,"4,259":2519,"4,260":2520,"4,261":2521,"4,262":2522,"4,263":2523,"4,264":2524,"4,265":2525,"4,266":2526,"4,267":2527,"4,268":2528,"4,269":2529,"4,270":2530,"4,271":2531,"4,272":2532,"4,273":2533,"4,274":2534,"4,275":2535,"4,276":2536,"4,277":2537,"4,278":2538,"4,279":2539,"4,280":2540,"4,281":2541,"4,282":2542,"4,283":2543,"4,284":2544,"4,285":2545,"4,286":2546,"4,287":2547,"4,288":2548,"4,289":2549,"4,290":2550,"4,291":2551,"4,292":2552,"4,293":2553,"4,294":2554,"4,295":2555,"4,296":2556,"4,297":2557,"4,298":2558,"4,299":2559,"4,300":2560,"4,301":2561,"4,302":2562,"4,303":2563,"4,304":2564,"4,305":2565,"4,306":2566,"4,307":2567,"4,308":2568,"4,309":2569,"4,310":2570,"4,311":2571,"4,312":2572,"4,313":2573,"4,314":2574,"4,315":2575,"4,316":2576,"4,317":2577,"4,318":2578,"4,319":2579,"4,320":2580,"4,321":2581,"4,322":2582,"4,323":2583,"4,324":2584,"4,325":2585,"4,326":2586,"4,327":2587,"4,328":2588,"4,329":2589,"4,330":2590,"4,331":2591,"4,332":2592,"4,333":2593,"4,334":2594,"4,335":2595,"4,336":2596,"4,337":2597,"4,338":2598,"4,339":2599,"4,340":2600,"4,341":2601,"4,342":2602,"4,343":2603,"4,344":2604,"4,345":2605,"4,346":2606,"4,347":2607,"4,348":2608,"4,349":2609,"4,350":2610,"4,351":2611,"4,352":2612,"4,353":2613,"4,354":2614,"4,355":2615,"4,356":2616,"4,357":2617,"4,358":2618,"4,359":2619,"4,360":2620,"4,361":2621,"4,362":2622,"4,363":2623,"4,364":2624,"4,365":2625,"4,366":2626,"4,367":2627,"4,368":2628,"4,369":2629,"4,370":2630,"4,371":2631,"4,372":2632,"4,373":2633,"4,374":2634,"4,375":2635,"4,376":2636,"4,377":2637,"4,378":2638,"4,379":2639,"4,380":2640,"4,381":2641,"4,382":2642,"4,383":2643,"4,384":2644,"4,385":2645,"4,386":2646,"4,387":2647,"4,388":2648,"4,389":2649,"4,390":2650,"4,391":2651,"4,392":2652,"4,393":2653,"4,394":2654,"4,395":2655,"4,396":2656,"4,397":2657,"4,398":2658,"4,399":2659,"4,400":2660,"4,401":2661,"4,402":2662,"4,403":2663,"4,404":2664,"4,405":2665,"4,406":2666,"4,407":2667,"4,408":2668,"4,409":2669,"4,410":2670,"4,411":2671,"4,412":2672,"4,413":2673,"4,414":2674,"4,415":2675,"4,416":2676,"4,417":2677,"4,418":2678,"4,419":2679,"4,420":2680,"4,421":2681,"4,422":2682,"4,423":2683,"4,424":2684,"4,425":2685,"4,426":2686,"4,427":2687,"4,428":2688,"4,429":2689,"4,430":2690,"4,431":2691,"4,432":2692,"4,433":2693,"4,434":2694,"4,435":2695,"4,436":2696,"4,437":2697,"4,438":2698,"4,439":2699,"4,440":2700,"4,441":2701,"4,442":2702,"4,443":2703,"4,444":2704,"4,445":2705,"4,446":2706,"4,447":2707,"4,448":2708,"4,449":2709,"4,450":2710,"4,451":2711,"4,452":2712,"4,453":2713,"4,454":2714,"4,455":2715,"4,456":2716,"4,457":2717,"4,458":2718,"4,459":2719,"4,460":2720,"4,461":2721,"4,462":2722,"4,463":2723,"4,464":2724,"4,465":2725,"4,466":2726,"4,467":2727,"4,468":2728,"4,469":2729,"4,470":2730,"4,471":2731,"4,472":2732,"4,473":2733,"4,474":2734,"4,475":2735,"4,476":2736,"4,477":2737,"4,478":2738,"4,479":2739,"4,480":2740,"4,481":2741,"4,482":2742,"4,483":2743,"4,484":2744,"4,485":2745,"4,486":2746,"4,487":2747,"4,488":2748,"4,489":2749,"4,490":2750,"4,491":2751,"4,492":2752,"4,493":2753,"4,494":2754,"4,495":2755,"4,496":2756,"4,497":2757,"4,498":2758,"4,499":2759,"4,500":2760,"4,501":2761,"4,502":2762,"4,503":2763,"4,504":2764,"4,505":2765,"4,506":2766,"4,507":2767,"4,508":2768,"4,509":2769,"4,510":2770,"4,511":2771,"4,512":2772,"4,513":2773,"4,514":2774,"4,515":2775,"4,516":2776,"4,517":2777,"4,518":2778,"4,519":2779,"4,520":2780,"4,521":2781,"4,522":2782,"4,523":2783,"4,524":2784,"4,525":2785,"4,526":2786,"4,527":2787,"4,528":2788,"4,529":2789,"4,530":2790,"4,531":2791,"4,532":2792,"4,533":2793,"4,534":2794,"4,535":2795,"4,536":2796,"4,537":2797,"4,538":2798,"4,539":2799,"4,540":2800,"4,541":2801,"4,542":2802,"4,543":2803,"4,544":2804,"4,545":2805,"4,546":2806,"4,547":2807,"4,548":2808,"4,549":2809,"4,550":2810,"4,551":2811,"4,552":2812,"4,553":2813,"4,554":2814,"4,555":2815,"4,556":2816,"4,557":2817,"4,558":2818,"4,559":2819,"4,560":2820,"4,561":2821,"4,562":2822,"4,563":2823,"4,564":2824,"4,565":2825,"4,566":2826,"4,567":2827,"4,568":2828,"4,569":2829,"4,570":2830,"4,571":2831,"4,572":2832,"4,573":2833,"4,574":2834,"4,575":2835,"4,576":2836,"4,577":2837,"4,578":2838,"4,579":2839,"4,580":2840,"4,581":2841,"4,582":2842,"4,583":2843,"4,584":2844,"4,585":2845,"4,586":2846,"4,587":2847,"4,588":2848,"4,589":2849,"4,590":2850,"4,591":2851,"4,592":2852,"4,593":2853,"4,594":2854,"4,595":2855,"4,596":2856,"4,597":2857,"4,598":2858,"4,599":2859,"4,600":2860,"4,601":2861,"4,602":2862,"4,603":2863,"4,604":2864,"4,605":2865,"4,606":2866,"4,607":2867,"4,608":2868,"4,609":2869,"4,610":2870,"4,611":2871,"4,612":2872,"4,613":2873,"4,614":2874,"4,615":2875,"4,616":2876,"4,617":2877,"4,618":2878,"4,619":2879,"4,620":2880,"4,621":2881,"4,622":2882,"4,623":2883,"4,624":2884,"4,625":2885,"4,626":2886,"4,627":2887,"4,628":2888,"4,629":2889,"4,630":2890,"4,631":2891,"4,632":2892,"4,633":2893,"4,634":2894,"4,635":2895,"4,636":2896,"4,637":2897,"4,638":2898,"4,639":2899,"4,640":2900,"4,641":2901,"4,642":2902,"4,643":2903,"4,644":2904,"4,645":2905,"4,646":2906,"4,647":2907,"4,648":2908,"4,649":2909,"4,650":2910,"4,651":2911,"4,652":2912,"4,653":2913,"4,654":2914,"4,655":2915,"4,656":2916,"4,657":2917,"4,658":2918,"4,659":2919,"4,660":2920,"4,661":2921,"4,662":2922,"4,663":2923,"4,664":2924,"4,665":2925,"4,666":2926,"4,667":2927,"4,668":2928,"4,669":2929,"4,670":2930,"4,671":2931,"4,672":2932,"4,673":2933,"4,674":2934,"4,675":2935,"4,676":2936,"4,677":2937,"4,678":2938,"4,679":2939,"4,680":2940,"4,681":2941,"4,682":2942,"4,683":2943,"4,684":2944,"4,685":2945,"4,686":2946,"4,687":2947,"4,688":2948,"4,689":2949,"4,690":2950,"4,691":2951,"4,692":2952,"4,693":2953,"4,694":2954,"4,695":2955,"4,696":2956,"4,697":2957,"4,698":2958,"4,699":2959,"4,700":2960,"4,701":2961,"4,702":2962,"4,703":2963,"4,704":2964,"4,705":2965,"4,706":2966,"4,707":2967,"4,708":2968,"4,709":2969,"4,710":2970,"4,711":2971,"4,712":2972,"4,713":2973,"4,714":2974,"4,715":2975,"4,716":2976,"4,717":2977,"4,718":2978,"4,719":2979,"4,720":2980,"4,721":2981,"4,722":2982,"4,723":2983,"4,724":2984,"4,725":2985,"4,726":2986,"4,727":2987,"4,728":2988,"4,729":2989,"4,730":2990,"4,731":2991,"4,732":2992,"4,733":2993,"4,734":2994,"4,735":2995,"4,736":2996,"4,737":2997,"4,738":2998,"4,739":2999,"4,740":3000,"4,741":3001,"4,742":3002,"4,743":3003,"4,744":3004,"4,745":3005,"4,746":3006,"4,747":3007,"4,748":3008,"4,749":3009,"4,750":3010,"4,751":3011,"4,752":3012,"4,753":3013,"4,754":3014,"4,755":3015,"4,756":3016,"4,757":3017,"4,758":3018,"4,759":3019,"4,760":3020,"4,761":3021,"4,762":3022,"4,763":3023,"4,764":3024,"4,765":3025,"4,766":3026,"4,767":3027,"4,768":3028,"4,769":3029,"4,770":3030,"4,771":3031,"4,772":3032,"4,773":3033,"4,774":3034,"4,775":3035,"4,776":3036,"4,777":3037,"4,778":3038},"ٜ":{"1":[1,945],"2":[1,794],"3":[1,521],"4":[1,778]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,876","1,877","1,878","1,879","1,880","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916","1,917","1,918","1,919","1,920","1,921","1,922","1,923","1,924","1,925","1,926","1,927","1,928","1,929","1,930","1,931","1,932","1,933","1,934","1,935","1,936","1,937","1,938","1,939","1,940","1,941","1,942","1,943","1,944","1,945","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","4,698","4,699","4,700","4,701","4,702","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,708","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,714","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,722","4,723","4,724","4,725","4,726","4,727","4,728","4,729","4,730","4,731","4,732","4,733","4,734","4,735","4,736","4,737","4,738","4,739","4,740","4,741","4,742","4,743","4,744","4,745","4,746","4,747","4,748","4,749","4,750","4,751","4,752","4,753","4,754","4,755","4,756","4,757","4,758","4,759","4,760","4,761","4,762","4,763","4,764","4,765","4,766","4,767","4,768","4,769","4,770","4,771","4,772","4,773","4,774","4,775","4,776","4,777","4,778"],"ٞ":{"3":[1,2,3,4],"4":[5,6,7],"5":[8],"6":[9,10,11,12],"7":[13,14,15,16],"8":[17],"9":[18,19,20,21],"10":[22,23,24],"11":[25,26,27,28],"12":[29,30],"13":[31,32],"14":[33,34,35,36],"15":[37,38,39,40,41],"16":[42,43],"17":[44,45,46,47],"18":[48],"19":[49],"20":[50,51],"21":[52,53,54],"22":[55],"23":[56,57],"24":[58],"25":[59,60],"26":[61,62,63],"28":[64,65,66,67],"29":[68,69,70],"30":[71,72],"31":[73,74],"32":[75,76,77],"33":[78,79],"34":[80,81,82],"35":[83,84,85,86],"36":[87,88,89],"37":[90,91],"38":[92,93,94,95,96,97],"39":[98,99,100],"40":[101,102,103,104,105,106],"41":[107,108,109,110],"42":[111,112],"43":[113,114],"44":[115],"45":[116,117,118,119],"47":[120],"48":[121],"49":[122],"50":[123,124,125,126],"51":[127,128],"52":[129,130],"53":[131,132,133],"54":[134,135,136],"56":[137,138],"57":[139,140],"58":[141,142],"59":[143,144],"60":[145,146],"61":[147,148],"62":[149,150,151],"63":[152,153],"64":[154,155,156],"65":[157],"66":[158,159,160],"67":[161,162],"68":[163,164],"69":[165,166],"70":[167,168,169],"71":[170,171,172,173],"72":[174,175],"73":[176,177,178],"74":[179,180],"75":[181,182],"76":[183,184],"77":[185,186],"78":[187,188],"79":[189,190,191],"80":[192],"81":[193,194,195,196,197],"82":[198,199],"83":[200,201,202],"84":[203,204,205,206],"85":[207,208,209,210,211],"86":[212],"87":[213,214],"88":[215,216,217],"89":[218,219,220,221],"90":[222],"91":[223],"92":[224,225,226],"93":[227],"94":[228],"95":[229,230,231,232,233],"96":[234,235],"97":[236,237,238],"98":[239,240,241,242,243],"99":[244,245],"100":[246,247,248,249],"101":[250],"102":[251,252,253],"103":[254],"104":[255,256,257],"105":[258,259,260],"106":[261,262,263],"107":[264],"108":[265,266],"109":[267,268],"110":[269,270],"111":[271,272],"112":[273,274],"113":[275],"114":[276,277],"115":[278,279,280,281],"116":[282,283,284,285],"117":[286,287],"118":[288],"119":[289,290,291,292],"120":[293,294,295,296],"121":[297],"122":[298,299,300],"124":[301,302,303,304],"125":[305],"126":[306],"127":[307,308,309,310],"128":[311,312],"129":[313,314,315,316],"130":[317,318,319],"131":[320],"132":[321,322,323,324],"133":[325,326,327],"134":[328,329,330],"135":[331,332],"136":[333,334],"137":[335,336],"138":[337],"139":[338],"140":[339],"141":[340,341],"142":[342,343],"143":[344,345],"144":[346],"145":[347,348,349,350],"146":[351],"147":[352,353,354],"148":[355,356,357,358],"149":[359,360],"150":[361,362],"151":[363,364,365],"152":[366,367],"153":[368],"154":[369,370,371],"156":[372],"157":[373,374,375],"158":[376],"159":[377,378],"160":[379,380],"161":[381,382],"162":[383],"163":[384,385,386],"165":[387,388],"166":[389,390],"167":[391,392],"168":[393],"169":[394,395],"170":[396,397,398,399],"171":[400,401],"172":[402,403],"173":[404,405,406],"174":[407],"175":[408,409],"176":[410,411,412],"177":[413,414,415,416],"178":[417,418,419,420],"179":[421,422],"180":[423,424,425],"181":[426,427],"182":[428,429],"183":[430,431],"184":[432],"185":[433,434],"187":[435,436],"188":[437,438,439],"189":[440,441],"190":[442,443],"191":[444],"192":[445,446,447],"193":[448,449],"194":[450],"195":[451],"196":[452],"197":[453],"198":[454],"199":[455,456,457],"200":[458],"201":[459,460],"202":[461],"203":[462],"204":[463],"205":[464,465,466],"206":[467,468,469,470,471],"207":[472],"208":[473,474,475,476,477,478,479,480],"209":[481,482,483,484],"210":[485,486,487,488,489],"211":[490,491,492,493,494],"212":[495,496,497,498],"213":[499,500,501,502],"214":[503,504,505],"215":[506,507],"216":[508,509,510],"217":[511,512,513,514,515],"218":[516,517,518,519,520,521,522],"219":[523,524,525,526,527],"220":[528,529,530,531],"221":[532,533,534],"222":[535,536,537],"223":[538,539],"224":[540,541,542],"225":[543,544],"226":[545,546],"227":[547,548],"228":[549,550,551,552],"229":[553,554,555,556,557,558,559],"230":[560,561,562,563,564],"231":[565,566],"232":[567,568,569],"233":[570,571,572,573],"237":[574,575,576],"238":[577,578,579],"240":[580,581,582,583],"241":[584],"242":[585],"243":[586,587,588,589,590],"244":[591,592],"245":[593,594,595,596,597],"246":[598,599,600],"247":[601,602],"248":[603,604],"249":[605,606],"250":[607,608],"251":[609,610,611,612],"252":[613],"253":[614],"254":[615,616],"255":[617],"256":[618],"257":[619,620],"258":[621,622,623],"259":[624,625,626],"261":[627,628,629,630,631,632],"262":[633,634,635,636,637,638],"263":[639,640],"264":[641,642,643,644,645],"265":[646,647,648,649,650,651],"266":[652,653,654,655],"267":[656,657,658],"268":[659,660],"269":[661,662],"270":[663,664,665],"271":[666,667,668],"272":[669,670],"273":[671,672,673,674],"274":[675,676,677,678,679],"275":[680,681,682],"276":[683,684],"277":[685],"278":[686,687,688,689,690],"279":[691,692,693],"280":[694,695,696,697,698,699],"281":[700,701],"282":[702],"283":[703,704,705,706],"284":[707,708,709],"285":[710,711],"286":[712,713,714],"287":[715,716,717,718,719,720],"288":[721,722],"289":[723,724],"290":[725,726],"291":[727,728,729,730,731],"292":[732,733,734,735],"293":[736,737],"294":[738,739,740],"295":[741,742,743],"296":[744,745],"298":[746,747],"299":[748,749,750],"300":[751,752],"301":[753,754,755],"302":[756],"303":[757],"304":[758,759,760],"306":[761],"307":[762],"308":[763,764,765],"309":[766,767,768,769],"310":[770,771,772],"311":[773],"312":[774],"314":[775],"315":[776,777,778],"316":[779],"317":[780,781,782,783],"318":[784],"319":[785,786],"320":[787,788],"321":[789,790,791,792,793],"322":[794,795,796,797],"323":[798,799],"324":[800,801],"325":[802,803,804],"326":[805,806,807,808,809,810],"327":[811,812,813],"328":[814,815],"329":[816,817,818],"330":[819,820,821,822],"331":[823,824,825,826],"332":[827],"333":[828,829],"334":[830],"335":[831,832,833,834,835],"336":[836,837],"337":[838],"338":[839,840,841,842],"339":[843,844,845],"340":[846,847,848,849,850],"341":[851,852],"342":[853],"343":[854,855],"344":[856,857],"345":[858],"346":[859,860,861,862,863,864],"347":[865,866],"348":[867],"349":[868,869,870,871,872,873],"350":[874,875],"351":[876,877,878],"352":[879,880,881,882],"354":[883],"355":[884],"357":[885,886,887,888],"359":[889,890,891],"360":[892,893,894,895,896,897],"361":[898,899,900,901,902],"362":[903,904,905,906,907],"363":[908,909,910],"364":[911],"365":[912,913,914,915],"366":[916],"368":[917,918,919,920],"369":[921,922],"370":[923,924,925],"371":[926,927,928],"372":[929,930,931,932],"373":[933,934,935],"374":[936,937],"375":[938,939,940],"376":[941],"377":[942,943,944],"378":[945,946,947],"379":[948,949,950],"380":[951,952,953,954],"381":[955,956,957,958],"382":[959,960,961],"383":[962,963,964,965,966],"384":[967],"385":[968,969,970,971,972],"386":[973,974],"387":[975],"388":[976,977,978],"389":[979,980],"390":[981,982,983,984,985],"391":[986,987,988,989],"392":[990],"393":[991,992,993,994,995,996],"394":[997,998],"395":[999,1000,1001,1002],"396":[1003,1004],"397":[1005,1006,1007,1008],"398":[1009,1010,1011],"399":[1012],"400":[1013],"401":[1014,1015,1016],"402":[1017,1018],"403":[1019,1020,1021,1022,1023,1024,1025,1026],"404":[1027,1028,1029,1030],"406":[1031,1032,1033,1034],"407":[1035,1036],"408":[1037,1038,1039,1040],"409":[1041,1042,1043,1044,1045,1046,1047],"410":[1048,1049,1050],"411":[1051,1052,1053,1054],"412":[1055,1056,1057,1058],"413":[1059],"414":[1060,1061,1062,1063],"415":[1064,1065,1066],"416":[1067,1068,1069,1070],"417":[1071,1072,1073,1074],"418":[1075,1076,1077,1078],"419":[1079],"420":[1080,1081,1082],"422":[1083,1084,1085,1086],"423":[1087],"425":[1088],"426":[1089,1090],"427":[1091,1092,1093,1094,1095],"428":[1096,1097,1098,1099,1100],"429":[1101,1102],"430":[1103,1104,1105],"431":[1106],"432":[1107,1108,1109,1110,1111,1112],"433":[1113,1114,1115,1116],"434":[1117,1118],"435":[1119,1120,1121],"436":[1122,1123],"437":[1124,1125,1126,1127,1128],"438":[1129,1130,1131],"439":[1132,1133,1134,1135,1136,1137],"440":[1138,1139,1140,1141,1142],"441":[1143,1144],"442":[1145,1146],"443":[1147,1148,1149,1150,1151],"444":[1152,1153],"445":[1154,1155,1156,1157],"446":[1158,1159],"447":[1160,1161,1162,1163],"449":[1164,1165,1166],"450":[1167,1168,1169],"451":[1170,1171],"452":[1172,1173,1174],"453":[1175,1176],"454":[1177,1178,1179,1180],"455":[1181,1182,1183,1184],"456":[1185,1186],"457":[1187,1188,1189,1190],"458":[1191,1192,1193,1194,1195],"459":[1196,1197,1198,1199],"460":[1200,1201,1202],"462":[1203,1204,1205],"463":[1206],"464":[1207,1208,1209,1210],"465":[1211,1212,1213],"466":[1214],"467":[1215,1216],"468":[1217,1218],"469":[1219,1220,1221,1222,1223,1224],"471":[1225,1226],"472":[1227,1228,1229,1230],"473":[1231,1232,1233],"474":[1234,1235,1236,1237],"475":[1238,1239],"476":[1240,1241,1242],"477":[1243,1244,1245],"478":[1246,1247,1248,1249],"479":[1250,1251,1252,1253,1254],"480":[1255,1256,1257,1258,1259],"481":[1260],"482":[1261,1262,1263,1264],"483":[1265,1266,1267],"484":[1268,1269,1270,1271,1272,1273],"485":[1274,1275,1276,1277],"486":[1278,1279],"487":[1280,1281,1282,1283,1284],"488":[1285,1286],"489":[1287,1288,1289,1290,1291],"490":[1292,1293,1294],"491":[1295,1296,1297,1298,1299],"492":[1300,1301,1302],"493":[1303,1304,1305,1306,1307],"494":[1308,1309,1310,1311],"495":[1312,1313,1314,1315,1316],"496":[1317,1318,1319],"498":[1320,1321,1322,1323],"499":[1324,1325],"500":[1326,1327,1328],"501":[1329,1330],"503":[1331,1332,1333],"504":[1334],"505":[1335,1336],"506":[1337,1338],"507":[1339],"509":[1340,1341,1342],"510":[1343,1344,1345,1346,1347],"511":[1348,1349,1350,1351,1352,1353],"512":[1354,1355,1356,1357,1358,1359],"513":[1360,1361,1362,1363,1364,1365],"514":[1366,1367,1368,1369],"518":[1370,1371],"519":[1372,1373,1374,1375],"520":[1376],"521":[1377,1378],"522":[1379,1380,1381,1382],"523":[1383,1384,1385,1386,1387],"524":[1388,1389,1390,1391,1392],"525":[1393,1394,1395],"526":[1396,1397,1398],"527":[1399,1400,1401,1402],"528":[1403,1404,1405,1406,1407,1408],"529":[1409,1410,1411],"530":[1412],"531":[1413],"532":[1414,1415],"533":[1416,1417,1418],"534":[1419,1420],"535":[1421],"536":[1422,1423,1424],"537":[1425,1426,1427,1428,1429],"538":[1430,1431,1432],"539":[1433,1434,1435,1436],"540":[1437,1438,1439],"541":[1440,1441,1442,1443,1444],"542":[1445,1446,1447,1448],"543":[1449,1450,1451],"544":[1452,1453],"545":[1454,1455],"546":[1456,1457],"547":[1458,1459,1460,1461,1462,1463,1464],"548":[1465,1466,1467,1468,1469],"549":[1470],"550":[1471,1472],"551":[1473,1474,1475],"552":[1476,1477],"553":[1478,1479,1480],"554":[1481,1482,1483],"555":[1484,1485,1486],"556":[1487],"557":[1488,1489],"558":[1490,1491,1492],"559":[1493,1494,1495],"560":[1496,1497,1498,1499],"561":[1500,1501,1502],"562":[1503],"563":[1504],"564":[1505,1506,1507],"565":[1508],"566":[1509,1510,1511,1512],"567":[1513,1514,1515],"568":[1516,1517,1518,1519],"569":[1520,1521,1522,1523,1524,1525],"571":[1526,1527,1528,1529,1530],"572":[1531,1532,1533,1534,1535],"573":[1536,1537,1538,1539,1540],"574":[1541,1542,1543],"575":[1544,1545,1546],"576":[1547,1548],"577":[1549,1550,1551,1552,1553,1554,1555,1556],"578":[1557,1558,1559],"579":[1560],"580":[1561,1562,1563],"581":[1564,1565,1566,1567],"582":[1568,1569,1570],"583":[1571,1572],"584":[1573,1574,1575,1576],"585":[1577,1578,1579,1580,1581],"586":[1582],"587":[1583,1584,1585,1586],"588":[1587,1588,1589,1590,1591],"589":[1592,1593,1594,1595],"590":[1596,1597,1598],"591":[1599,1600,1601,1602,1603],"592":[1604,1605],"593":[1606,1607,1608,1609],"594":[1610],"595":[1611,1612,1613,1614,1615],"596":[1616,1617,1618,1619,1620],"597":[1621,1622,1623,1624,1625,1626],"598":[1627,1628,1629],"599":[1630,1631,1632,1633,1634],"600":[1635,1636],"601":[1637],"602":[1638],"603":[1639,1640,1641,1642,1643,1644],"604":[1645,1646],"605":[1647,1648,1649],"606":[1650,1651,1652,1653],"609":[1654,1655,1656,1657],"610":[1658],"611":[1659,1660],"612":[1661,1662,1663],"613":[1664,1665,1666],"614":[1667,1668],"615":[1669,1670,1671],"616":[1672,1673],"617":[1674,1675,1676],"618":[1677,1678,1679,1680,1681,1682],"619":[1683,1684],"620":[1685,1686,1687],"621":[1688],"622":[1689,1690,1691,1692,1693,1694],"623":[1695,1696],"624":[1697,1698,1699,1700],"625":[1701,1702,1703,1704,1705,1706,1707,1708],"626":[1709,1710,1711,1712,1713],"627":[1714,1715],"628":[1716,1717,1718],"629":[1719],"631":[1720,1721,1722,1723,1724,1725,1726],"632":[1727,1728,1729],"633":[1730,1731,1732],"634":[1733,1734,1735],"635":[1736,1737],"637":[1738,1739,1740,1741],"638":[1742],"639":[1743,1744,1745,1746],"640":[1747,1748,1749,1750],"641":[1751],"642":[1752,1753,1754,1755,1756],"643":[1757,1758,1759],"644":[1760,1761,1762,1763,1764,1765],"645":[1766,1767,1768],"646":[1769,1770],"647":[1771,1772,1773],"648":[1774,1775,1776],"649":[1777,1778,1779,1780,1781],"650":[1782,1783,1784,1785,1786,1787,1788],"651":[1789,1790,1791,1792,1793,1794,1795],"652":[1796,1797],"653":[1798,1799],"654":[1800,1801,1802,1803],"655":[1804,1805,1806,1807],"656":[1808,1809],"657":[1810,1811],"658":[1812,1813,1814],"659":[1815],"660":[1816,1817,1818,1819],"661":[1820,1821,1822],"662":[1823,1824],"663":[1825,1826,1827,1828],"664":[1829,1830,1831,1832],"665":[1833,1834,1835],"666":[1836,1837,1838,1839],"667":[1840],"668":[1841,1842,1843,1844,1845],"669":[1846],"670":[1847,1848,1849],"671":[1850,1851,1852,1853,1854,1855,1856,1857,1858],"672":[1859,1860,1861],"673":[1862,1863],"674":[1864,1865],"675":[1866,1867,1868,1869],"676":[1870],"677":[1871,1872,1873],"678":[1874,1875,1876],"679":[1877,1878,1879,1880,1881],"680":[1882,1883,1884,1885],"681":[1886,1887,1888],"682":[1889,1890,1891,1892],"683":[1893,1894,1895,1896],"685":[1897],"686":[1898],"688":[1899],"689":[1900,1901,1902,1903,1904],"690":[1905,1906,1907,1908],"691":[1909],"692":[1910,1911,1912],"693":[1913,1914,1915],"694":[1916,1917,1918],"695":[1919,1920,1921,1922,1923,1924,1925],"697":[1926,1927],"698":[1928,1929,1930,1931,1932,1933],"699":[1934,1935,1936,1937,1938,1939,1940,1941,1942,1943],"700":[1944,1945,1946,1947,1948,1949],"701":[1950],"702":[1951,1952,1953,1954,1955],"703":[1956,1957,1958],"704":[1959,1960,1961,1962],"705":[1963,1964,1965,1966],"706":[1967],"707":[1968,1969,1970,1971,1972],"708":[1973,1974],"709":[1975,1976,1977,1978,1979,1980,1981,1982],"710":[1983,1984,1985,1986,1987,1988,1989,1990],"712":[1991],"713":[1992,1993,1994,1995,1996,1997,1998],"714":[1999],"715":[2000,2001,2002],"716":[2003,2004,2005,2006],"717":[2007,2008],"718":[2009,2010,2011,2012,2013,2014,2015],"719":[2016,2017],"720":[2018,2019,2020,2021],"721":[2022,2023,2024],"722":[2025],"723":[2026,2027,2028,2029,2030,2031],"724":[2032,2033,2034],"725":[2035,2036,2037,2038,2039],"726":[2040,2041,2042,2043],"727":[2044,2045,2046,2047],"728":[2048,2049,2050],"729":[2051,2052,2053],"730":[2054,2055,2056,2057],"732":[2058,2059],"733":[2060,2061,2062,2063],"734":[2064,2065,2066],"735":[2067,2068,2069,2070,2071],"736":[2072],"737":[2073,2074,2075,2076,2077,2078,2079],"738":[2080,2081,2082],"739":[2083,2084],"741":[2085,2086],"742":[2087,2088],"743":[2089,2090,2091,2092],"744":[2093,2094,2095,2096],"745":[2097,2098],"746":[2099,2100,2101,2102],"747":[2103,2104,2105,2106,2107,2108,2109,2110],"748":[2111,2112,2113],"749":[2114,2115,2116],"750":[2117,2118,2119],"751":[2120,2121,2122],"752":[2123,2124,2125,2126,2127,2128],"753":[2129,2130,2131,2132],"754":[2133,2134,2135,2136,2137],"755":[2138,2139],"757":[2140],"758":[2141,2142,2143],"759":[2144,2145,2146],"760":[2147,2148,2149],"762":[2150,2151],"763":[2152,2153,2154],"764":[2155],"765":[2156,2157,2158],"766":[2159],"767":[2160,2161],"768":[2162,2163,2164],"769":[2165,2166,2167],"770":[2168,2169,2170,2171],"771":[2172,2173,2174,2175],"772":[2176,2177,2178,2179,2180],"773":[2181,2182,2183,2184],"774":[2185,2186,2187,2188,2189],"775":[2190,2191,2192,2193],"776":[2194,2195,2196],"777":[2197,2198],"778":[2199],"779":[2200,2201,2202,2203],"780":[2204,2205,2206,2207],"781":[2208,2209,2210],"782":[2211,2212],"783":[2213,2214,2215],"784":[2216,2217,2218,2219],"785":[2220,2221,2222],"786":[2223,2224,2225],"787":[2226,2227,2228,2229,2230],"788":[2231],"789":[2232,2233,2234],"790":[2235,2236,2237],"791":[2238,2239,2240,2241,2242],"792":[2243,2244,2245],"793":[2246,2247,2248,2249],"795":[2250,2251],"796":[2252,2253,2254,2255,2256],"797":[2257,2258,2259,2260],"798":[2261,2262,2263],"799":[2264,2265,2266,2267,2268],"800":[2269,2270,2271,2272,2273],"801":[2274,2275],"803":[2276],"804":[2277,2278,2279],"805":[2280,2281],"806":[2282,2283,2284],"807":[2285],"808":[2286,2287,2288],"810":[2289,2290,2291],"811":[2292,2293,2294],"812":[2295,2296],"813":[2297,2298],"814":[2299,2300,2301,2302,2303],"815":[2304,2305,2306,2307,2308],"816":[2309],"817":[2310,2311,2312,2313,2314],"818":[2315],"820":[2316,2317,2318],"821":[2319,2320,2321],"822":[2322],"823":[2323],"824":[2324,2325],"825":[2326,2327,2328],"826":[2329,2330],"827":[2331,2332,2333],"829":[2334],"830":[2335,2336],"832":[2337,2338,2339],"833":[2340,2341,2342],"834":[2343,2344],"835":[2345,2346],"836":[2347,2348,2349,2350],"837":[2351,2352,2353],"838":[2354],"839":[2355,2356],"840":[2357,2358,2359,2360],"841":[2361,2362,2363],"842":[2364,2365,2366,2367,2368,2369,2370],"843":[2371,2372,2373,2374],"844":[2375,2376,2377,2378],"845":[2379,2380,2381],"846":[2382,2383,2384],"847":[2385,2386,2387],"848":[2388,2389,2390,2391,2392],"849":[2393,2394,2395],"851":[2396,2397],"852":[2398,2399],"853":[2400,2401,2402,2403],"854":[2404,2405,2406,2407],"855":[2408,2409,2410],"856":[2411,2412,2413],"857":[2414,2415,2416,2417,2418],"858":[2419,2420],"860":[2421,2422,2423],"861":[2424,2425,2426,2427],"862":[2428,2429,2430,2431,2432],"863":[2433,2434,2435,2436,2437],"864":[2438],"865":[2439,2440,2441,2442,2443],"866":[2444,2445,2446],"867":[2447],"868":[2448],"869":[2449,2450,2451,2452],"870":[2453,2454],"871":[2455],"872":[2456,2457,2458],"873":[2459,2460,2461],"874":[2462,2463,2464],"875":[2465,2466,2467,2468],"876":[2469,2470],"877":[2471,2472,2473,2474],"878":[2475,2476],"879":[2477,2478,2479],"880":[2480,2481,2482],"881":[2483,2484],"882":[2485,2486,2487,2488,2489,2490,2491,2492],"883":[2493,2494],"884":[2495,2496],"885":[2497,2498],"886":[2499,2500,2501,2502],"887":[2503],"888":[2504],"889":[2505,2506],"890":[2507,2508,2509],"891":[2510],"892":[2511,2512,2513,2514],"893":[2515,2516,2517],"894":[2518,2519],"895":[2520,2521,2522],"896":[2523,2524,2525],"897":[2526,2527,2528,2529,2530,2531,2532],"898":[2533,2534,2535,2536,2537],"899":[2538,2539,2540],"900":[2541,2542],"901":[2543,2544,2545],"902":[2546,2547,2548],"903":[2549,2550,2551],"904":[2552,2553],"905":[2554,2555,2556,2557],"906":[2558,2559],"907":[2560,2561,2562,2563,2564,2565,2566,2567],"908":[2568],"909":[2569,2570,2571,2572],"911":[2573,2574,2575,2576],"912":[2577,2578,2579,2580],"913":[2581,2582,2583,2584],"914":[2585,2586,2587,2588,2589],"915":[2590,2591,2592,2593,2594,2595],"916":[2596,2597,2598],"917":[2599],"918":[2600,2601],"919":[2602,2603,2604,2605],"920":[2606,2607,2608,2609,2610],"921":[2611,2612],"922":[2613,2614,2615],"923":[2616,2617,2618],"924":[2619,2620,2621,2622],"925":[2623,2624,2625,2626],"926":[2627,2628,2629,2630],"927":[2631,2632,2633],"928":[2634,2635,2636],"929":[2637,2638,2639,2640],"930":[2641,2642,2643,2644],"931":[2645,2646,2647,2648,2649],"932":[2650,2651],"933":[2652,2653,2654],"934":[2655,2656],"935":[2657,2658],"936":[2659,2660,2661],"937":[2662,2663,2664,2665],"938":[2666,2667,2668],"939":[2669,2670,2671,2672,2673],"940":[2674,2675],"941":[2676,2677,2678,2679,2680],"942":[2681,2682,2683,2684],"943":[2685,2686],"944":[2687],"945":[2688,2689,2690,2691],"946":[2692,2693,2694,2695,2696,2697],"947":[2698],"948":[2699,2700,2701],"949":[2702],"950":[2703,2704],"951":[2705,2706,2707,2708],"952":[2709,2710,2711,2712,2713],"953":[2714,2715],"954":[2716,2717,2718,2719,2720],"955":[2721,2722,2723],"956":[2724,2725,2726],"957":[2727,2728,2729,2730,2731,2732,2733],"958":[2734,2735,2736,2737],"959":[2738,2739],"961":[2740,2741,2742],"962":[2743],"963":[2744,2745,2746,2747,2748,2749],"964":[2750],"965":[2751,2752,2753,2754,2755],"966":[2756,2757,2758,2759],"967":[2760,2761,2762,2763,2764],"968":[2765,2766,2767,2768,2769],"969":[2770,2771,2772],"970":[2773,2774,2775],"971":[2776,2777,2778],"972":[2779,2780,2781],"973":[2782,2783,2784,2785,2786],"974":[2787,2788,2789,2790,2791,2792],"975":[2793,2794,2795,2796],"976":[2797,2798,2799,2800],"977":[2801,2802,2803,2804],"978":[2805],"979":[2806,2807,2808,2809,2810],"980":[2811,2812,2813,2814],"981":[2815,2816],"982":[2817,2818,2819,2820],"983":[2821],"984":[2822,2823,2824,2825],"985":[2826,2827,2828],"986":[2829],"987":[2830],"988":[2831,2832],"989":[2833,2834,2835,2836],"990":[2837],"991":[2838,2839,2840,2841],"992":[2842,2843],"993":[2844,2845],"994":[2846,2847],"995":[2848,2849,2850,2851,2852],"996":[2853,2854],"997":[2855,2856,2857],"998":[2858,2859,2860,2861],"999":[2862,2863],"1000":[2864,2865,2866],"1001":[2867],"1002":[2868,2869,2870,2871,2872],"1003":[2873,2874,2875],"1004":[2876,2877,2878,2879,2880,2881],"1005":[2882,2883,2884,2885,2886,2887],"1006":[2888,2889,2890],"1007":[2891,2892,2893],"1008":[2894,2895],"1009":[2896,2897,2898],"1010":[2899,2900,2901],"1011":[2902,2903,2904],"1012":[2905,2906,2907],"1013":[2908,2909,2910,2911,2912],"1014":[2913,2914,2915],"1015":[2916,2917,2918,2919],"1016":[2920],"1017":[2921,2922,2923,2924,2925,2926,2927],"1018":[2928,2929,2930,2931,2932,2933],"1019":[2934],"1020":[2935],"1021":[2936,2937,2938,2939],"1022":[2940,2941,2942],"1023":[2943,2944,2945,2946,2947],"1024":[2948,2949,2950,2951,2952,2953],"1025":[2954],"1026":[2955,2956,2957,2958,2959],"1027":[2960,2961,2962,2963,2964],"1028":[2965,2966,2967],"1029":[2968,2969,2970],"1032":[2971,2972],"1033":[2973,2974,2975,2976,2977,2978,2979,2980,2981,2982],"1034":[2983,2984,2985,2986],"1036":[2987,2988,2989],"1037":[2990],"1038":[2991,2992,2993,2994],"1039":[2995,2996,2997],"1040":[2998,2999,3000,3001,3002,3003],"1041":[3004,3005,3006,3007,3008,3009],"1042":[3010,3011,3012],"1043":[3013,3014,3015,3016,3017,3018],"1044":[3019,3020,3021,3022,3023,3024,3025,3026],"1045":[3027,3028,3029,3030],"1046":[3031,3032,3033,3034],"1047":[3035,3036,3037],"1048":[3038,3039],"1049":[3040,3041],"1050":[3042,3043,3044],"1051":[3045,3046,3047,3048,3049],"1052":[3050,3051,3052,3053],"1053":[3054,3055,3056,3057,3058],"1054":[3059,3060,3061,3062,3063],"1055":[3064,3065,3066,3067,3068,3069,3070,3071],"1056":[3072,3073,3074,3075],"1057":[3076,3077,3078,3079,3080,3081,3082],"1058":[3083,3084,3085],"1059":[3086],"1060":[3087,3088,3089,3090,3091,3092,3093],"1061":[3094,3095,3096],"1062":[3097],"1063":[3098,3099,3100],"1064":[3101,3102],"1065":[3103,3104,3105,3106,3107],"1066":[3108,3109,3110,3111,3112],"1067":[3113,3114],"1068":[3115,3116,3117],"1069":[3118],"1070":[3119,3120,3121],"1071":[3122,3123],"1072":[3124,3125],"1073":[3126,3127,3128,3129,3130,3131,3132],"1074":[3133,3134,3135,3136],"1075":[3137,3138,3139],"1076":[3140,3141,3142,3143,3144],"1077":[3145,3146,3147,3148,3149,3150],"1078":[3151,3152,3153,3154,3155],"1079":[3156,3157,3158,3159,3160],"1080":[3161,3162],"1081":[3163],"1082":[3164,3165,3166,3167],"1083":[3168,3169,3170],"1084":[3171,3172,3173],"1085":[3174,3175],"1086":[3176,3177,3178,3179,3180,3181,3182,3183,3184,3185],"1087":[3186,3187,3188,3189,3190],"1088":[3191,3192,3193,3194,3195,3196,3197],"1089":[3198,3199,3200,3201,3202],"1090":[3203,3204],"1091":[3205,3206,3207,3208],"1092":[3209,3210],"1093":[3211,3212,3213,3214],"1094":[3215],"1095":[3216],"1097":[3217,3218,3219],"1098":[3220,3221],"1099":[3222],"1100":[3223,3224,3225,3226],"1101":[3227,3228,3229,3230],"1102":[3231,3232],"1103":[3233],"1104":[3234],"1105":[3235],"1106":[3236],"1107":[3237,3238,3239],"1109":[3240,3241,3242],"1110":[3243,3244],"1111":[3245],"1112":[3246],"1113":[3247,3248,3249,3250,3251,3252],"1114":[3253,3254],"1115":[3255,3256,3257],"1116":[3258,3259,3260,3261],"1118":[3262,3263,3264,3265,3266,3267],"1119":[3268,3269,3270],"1120":[3271,3272,3273,3274,3275],"1121":[3276,3277,3278,3279,3280],"1122":[3281,3282,3283],"1123":[3284],"1124":[3285,3286,3287],"1125":[3288,3289,3290],"1126":[3291,3292,3293],"1127":[3294],"1128":[3295,3296,3297],"1129":[3298,3299,3300,3301,3302],"1130":[3303,3304],"1131":[3305,3306],"1132":[3307,3308,3309,3310],"1133":[3311,3312,3313],"1134":[3314],"1135":[3315,3316,3317,3318],"1136":[3319,3320,3321,3322],"1137":[3323,3324,3325],"1138":[3326],"1139":[3327,3328,3329,3330],"1140":[3331,3332,3333],"1141":[3334,3335,3336,3337],"1142":[3338,3339,3340,3341],"1143":[3342,3343],"1144":[3344,3345],"1145":[3346,3347,3348,3349,3350,3351,3352],"1146":[3353,3354,3355,3356,3357],"1147":[3358,3359],"1148":[3360,3361,3362,3363],"1149":[3364,3365,3366],"1150":[3367,3368,3369],"1151":[3370],"1152":[3371,3372,3373,3374,3375,3376],"1153":[3377,3378,3379],"1154":[3380,3381,3382],"1155":[3383,3384,3385,3386,3387],"1156":[3388],"1157":[3389,3390],"1158":[3391,3392,3393,3394],"1159":[3395,3396,3397],"1160":[3398],"1161":[3399,3400,3401,3402,3403,3404,3405],"1162":[3406,3407,3408,3409,3410,3411,3412],"1163":[3413,3414],"1164":[3415],"1165":[3416,3417,3418,3419,3420],"1166":[3421,3422,3423,3424,3425,3426,3427],"1167":[3428,3429,3430,3431],"1168":[3432,3433,3434,3435,3436],"1169":[3437,3438],"1170":[3439],"1171":[3440,3441,3442],"1172":[3443,3444,3445],"1173":[3446],"1174":[3447,3448,3449,3450,3451,3452],"1175":[3453,3454],"1176":[3455,3456],"1177":[3457,3458,3459],"1178":[3460,3461,3462,3463,3464],"1179":[3465,3466,3467,3468],"1180":[3469,3470,3471],"1181":[3472,3473,3474,3475],"1182":[3476,3477,3478,3479,3480],"1183":[3481,3482,3483],"1184":[3484,3485,3486,3487,3488],"1185":[3489,3490,3491,3492,3493,3494,3495,3496],"1186":[3497,3498,3499,3500],"1187":[3501,3502,3503,3504],"1188":[3505,3506,3507],"1189":[3508,3509,3510,3511,3512],"1190":[3513,3514,3515],"1191":[3516,3517,3518,3519],"1192":[3520,3521,3522,3523,3524],"1193":[3525,3526,3527,3528,3529,3530],"1194":[3531,3532,3533,3534,3535,3536,3537],"1195":[3538,3539,3540],"1196":[3541,3542],"1197":[3543,3544,3545],"1198":[3546],"1199":[3547],"1200":[3548],"1201":[3549,3550,3551,3552,3553,3554],"1203":[3555,3556,3557],"1204":[3558],"1205":[3559,3560,3561,3562,3563],"1206":[3564,3565,3566,3567],"1207":[3568],"1208":[3569,3570,3571,3572,3573],"1209":[3574,3575,3576],"1210":[3577,3578,3579],"1211":[3580,3581,3582],"1212":[3583,3584,3585],"1213":[3586,3587,3588],"1214":[3589,3590,3591],"1215":[3592,3593,3594],"1216":[3595,3596,3597,3598],"1217":[3599,3600,3601,3602],"1218":[3603,3604,3605,3606,3607],"1219":[3608],"1220":[3609,3610],"1221":[3611],"1222":[3612,3613,3614],"1223":[3615,3616,3617],"1224":[3618,3619,3620,3621],"1225":[3622,3623],"1226":[3624,3625,3626],"1227":[3627,3628,3629,3630],"1228":[3631,3632],"1229":[3633,3634],"1230":[3635,3636],"1231":[3637,3638,3639,3640,3641],"1232":[3642,3643,3644,3645],"1234":[3646,3647,3648,3649],"1235":[3650],"1236":[3651,3652],"1237":[3653,3654,3655,3656,3657],"1238":[3658,3659],"1239":[3660,3661,3662,3663,3664],"1240":[3665,3666,3667,3668],"1241":[3669,3670],"1242":[3671,3672,3673],"1243":[3674,3675,3676],"1244":[3677,3678,3679,3680,3681,3682],"1245":[3683,3684,3685],"1246":[3686,3687,3688],"1247":[3689,3690,3691,3692],"1248":[3693,3694],"1249":[3695,3696,3697,3698],"1250":[3699,3700,3701],"1252":[3702,3703,3704],"1254":[3705,3706,3707,3708],"1255":[3709,3710,3711],"1256":[3712,3713,3714,3715,3716],"1257":[3717,3718,3719,3720],"1258":[3721,3722,3723,3724,3725],"1259":[3726],"1260":[3727,3728],"1261":[3729,3730,3731,3732,3733,3734,3735,3736],"1262":[3737,3738,3739,3740],"1263":[3741,3742,3743],"1264":[3744,3745,3746],"1265":[3747],"1266":[3748,3749,3750],"1267":[3751,3752,3753,3754,3755,3756,3757,3758],"1268":[3759,3760],"1269":[3761,3762],"1270":[3763,3764,3765,3766],"1272":[3767,3768],"1273":[3769],"1274":[3770,3771,3772],"1275":[3773,3774,3775,3776],"1276":[3777,3778,3779,3780],"1277":[3781,3782,3783,3784,3785],"1278":[3786,3787,3788,3789],"1279":[3790,3791,3792,3793],"1280":[3794,3795,3796,3797,3798,3799,3800],"1281":[3801,3802,3803,3804],"1282":[3805,3806],"1283":[3807,3808],"1284":[3809,3810,3811,3812],"1285":[3813,3814],"1286":[3815,3816,3817],"1287":[3818,3819,3820],"1288":[3821,3822,3823,3824,3825],"1289":[3826,3827,3828,3829],"1290":[3830,3831,3832,3833,3834],"1291":[3835,3836,3837],"1292":[3838,3839],"1293":[3840,3841,3842,3843],"1294":[3844,3845,3846,3847,3848,3849],"1295":[3850,3851,3852,3853,3854,3855],"1296":[3856,3857,3858,3859,3860],"1297":[3861,3862,3863],"1298":[3864,3865,3866,3867],"1299":[3868,3869,3870,3871,3872],"1300":[3873,3874,3875,3876],"1301":[3877,3878],"1302":[3879],"1303":[3880,3881,3882,3883,3884],"1304":[3885,3886,3887,3888],"1305":[3889,3890,3891,3892],"1306":[3893,3894,3895,3896,3897],"1307":[3898],"1308":[3899,3900,3901],"1309":[3902,3903,3904,3905],"1310":[3906,3907,3908,3909],"1311":[3910,3911,3912,3913,3914],"1312":[3915,3916],"1313":[3917,3918,3919,3920,3921],"1314":[3922,3923,3924,3925],"1315":[3926,3927,3928],"1316":[3929,3930,3931,3932,3933,3934,3935,3936],"1317":[3937,3938,3939,3940,3941,3942,3943],"1318":[3944,3945,3946,3947],"1319":[3948,3949,3950,3951,3952,3953],"1320":[3954,3955,3956,3957,3958,3959],"1321":[3960,3961,3962,3963,3964,3965],"1322":[3966,3967,3968,3969],"1323":[3970,3971,3972,3973],"1324":[3974,3975,3976,3977,3978,3979,3980],"1325":[3981,3982,3983,3984,3985,3986],"1326":[3987,3988,3989,3990],"1327":[3991,3992,3993],"1328":[3994,3995,3996],"1329":[3997,3998],"1330":[3999,4000,4001,4002,4003],"1331":[4004,4005,4006,4007,4008,4009],"1332":[4010,4011],"1333":[4012,4013,4014],"1334":[4015,4016,4017,4018,4019],"1335":[4020,4021,4022,4023],"1336":[4024],"1337":[4025,4026,4027],"1338":[4028,4029,4030,4031,4032,4033,4034,4035],"1339":[4036,4037,4038],"1340":[4039,4040,4041,4042],"1341":[4043],"1342":[4044,4045,4046,4047],"1343":[4048,4049,4050,4051,4052,4053],"1344":[4054,4055,4056,4057,4058],"1345":[4059,4060],"1346":[4061,4062,4063,4064,4065,4066],"1347":[4067,4068,4069,4070,4071],"1348":[4072,4073],"1349":[4074,4075,4076,4077,4078,4079,4080],"1350":[4081,4082,4083],"1351":[4084,4085,4086,4087,4088],"1352":[4089],"1353":[4090,4091,4092],"1354":[4093,4094,4095,4096],"1355":[4097],"1357":[4098,4099,4100,4101],"1358":[4102,4103,4104],"1359":[4105],"1360":[4106,4107,4108,4109],"1361":[4110,4111,4112],"1362":[4113],"1363":[4114,4115,4116,4117,4118,4119,4120],"1364":[4121,4122],"1365":[4123,4124,4125,4126],"1366":[4127,4128,4129,4130,4131,4132],"1367":[4133,4134,4135,4136,4137],"1368":[4138,4139,4140],"1369":[4141,4142],"1370":[4143,4144,4145,4146],"1371":[4147],"1372":[4148,4149,4150],"1374":[4151,4152,4153,4154,4155],"1375":[4156,4157,4158,4159,4160],"1376":[4161,4162,4163,4164,4165,4166],"1377":[4167,4168,4169,4170,4171],"1378":[4172,4173,4174,4175],"1379":[4176,4177,4178],"1380":[4179],"1381":[4180],"1382":[4181,4182,4183],"1383":[4184,4185,4186],"1384":[4187],"1385":[4188,4189,4190],"1386":[4191,4192,4193,4194,4195,4196],"1387":[4197,4198,4199,4200],"1388":[4201,4202,4203,4204,4205,4206],"1389":[4207],"1390":[4208],"1391":[4209,4210],"1392":[4211],"1393":[4212,4213,4214,4215,4216],"1394":[4217,4218,4219],"1395":[4220,4221],"1396":[4222,4223,4224,4225],"1397":[4226,4227,4228,4229],"1398":[4230,4231,4232,4233,4234],"1399":[4235,4236],"1400":[4237],"1401":[4238],"1403":[4239,4240,4241],"1404":[4242],"1405":[4243,4244,4245,4246],"1406":[4247,4248,4249,4250,4251,4252,4253],"1407":[4254,4255,4256],"1408":[4257,4258,4259,4260,4261],"1409":[4262,4263],"1410":[4264],"1411":[4265,4266],"1412":[4267,4268],"1413":[4269,4270],"1414":[4271,4272,4273,4274,4275],"1415":[4276,4277,4278,4279],"1416":[4280,4281,4282],"1417":[4283,4284,4285],"1418":[4286,4287],"1419":[4288,4289,4290,4291,4292],"1420":[4293,4294,4295],"1421":[4296,4297,4298,4299,4300,4301],"1422":[4302,4303,4304,4305],"1423":[4306],"1424":[4307,4308,4309,4310],"1425":[4311,4312,4313],"1426":[4314,4315],"1427":[4316,4317],"1428":[4318],"1429":[4319,4320,4321],"1430":[4322],"1431":[4323,4324,4325,4326,4327,4328],"1432":[4329,4330],"1433":[4331,4332,4333,4334],"1434":[4335,4336,4337,4338,4339],"1435":[4340,4341,4342,4343,4344,4345],"1436":[4346,4347,4348,4349,4350],"1437":[4351,4352,4353,4354],"1438":[4355,4356,4357],"1439":[4358,4359,4360],"1440":[4361,4362,4363],"1442":[4364,4365,4366],"1443":[4367,4368,4369],"1444":[4370,4371,4372,4373],"1445":[4374,4375,4376],"1446":[4377,4378,4379,4380],"1447":[4381,4382,4383],"1448":[4384,4385,4386,4387],"1449":[4388,4389],"1450":[4390],"1451":[4391,4392,4393,4394,4395,4396,4397],"1453":[4398,4399,4400,4401,4402,4403,4404],"1454":[4405,4406,4407,4408,4409],"1455":[4410,4411,4412,4413,4414,4415],"1456":[4416,4417,4418,4419,4420],"1457":[4421,4422,4423,4424,4425,4426,4427],"1458":[4428,4429,4430,4431,4432],"1459":[4433,4434,4435,4436,4437,4438],"1460":[4439,4440,4441],"1461":[4442,4443,4444,4445],"1464":[4446,4447,4448,4449,4450],"1465":[4451,4452,4453,4454,4455],"1466":[4456,4457,4458,4459,4460],"1467":[4461,4462,4463,4464,4465],"1468":[4466,4467],"1469":[4468,4469,4470,4471],"1470":[4472,4473,4474,4475],"1471":[4476,4477],"1472":[4478,4479],"1473":[4480,4481,4482,4483,4484,4485],"1474":[4486,4487,4488,4489,4490,4491,4492,4493],"1475":[4494,4495,4496,4497,4498],"1476":[4499,4500],"1477":[4501,4502,4503,4504],"1478":[4505,4506,4507,4508,4509],"1479":[4510,4511],"1480":[4512,4513,4514],"1481":[4515,4516,4517,4518],"1482":[4519,4520],"1483":[4521,4522],"1484":[4523,4524,4525,4526,4527,4528],"1485":[4529],"1486":[4530,4531],"1487":[4532,4533],"1488":[4534],"1489":[4535],"1490":[4536,4537,4538,4539],"1491":[4540,4541],"1493":[4542,4543,4544],"1494":[4545,4546,4547,4548],"1495":[4549],"1496":[4550,4551],"1498":[4552],"1499":[4553,4554,4555],"1500":[4556,4557,4558],"1501":[4559,4560,4561],"1502":[4562,4563],"1503":[4564,4565,4566],"1504":[4567,4568],"1505":[4569,4570],"1506":[4571,4572,4573,4574,4575],"1507":[4576],"1508":[4577,4578,4579,4580],"1510":[4581,4582],"1512":[4583,4584,4585],"1513":[4586,4587,4588],"1514":[4589,4590,4591,4592],"1515":[4593,4594],"1516":[4595,4596,4597,4598],"1517":[4599,4600],"1518":[4601,4602,4603],"1519":[4604],"1520":[4605,4606,4607,4608,4609,4610,4611],"1521":[4612,4613],"1524":[4614,4615,4616,4617,4618],"1525":[4619,4620],"1526":[4621,4622],"1527":[4623,4624,4625,4626],"1528":[4627,4628,4629],"1529":[4630,4631,4632,4633,4634,4635],"1530":[4636,4637,4638,4639,4640],"1531":[4641,4642,4643,4644,4645],"1532":[4646],"1533":[4647,4648,4649,4650],"1534":[4651,4652,4653],"1535":[4654],"1536":[4655],"1537":[4656,4657],"1538":[4658,4659,4660],"1539":[4661,4662],"1540":[4663,4664,4665,4666],"1541":[4667,4668,4669],"1542":[4670],"1543":[4671,4672,4673,4674],"1544":[4675,4676,4677],"1545":[4678,4679],"1546":[4680],"1547":[4681,4682,4683,4684,4685,4686],"1548":[4687,4688],"1549":[4689,4690,4691],"1550":[4692,4693],"1551":[4694,4695,4696],"1552":[4697,4698,4699],"1553":[4700,4701,4702],"1554":[4703,4704],"1556":[4705,4706,4707,4708],"1557":[4709,4710,4711],"1558":[4712,4713],"1559":[4714,4715,4716,4717],"1560":[4718,4719,4720],"1561":[4721,4722,4723],"1562":[4724,4725,4726,4727,4728,4729,4730],"1563":[4731,4732,4733,4734,4735,4736,4737],"1564":[4738,4739,4740,4741],"1565":[4742,4743,4744,4745,4746],"1566":[4747,4748],"1567":[4749],"1568":[4750,4751,4752],"1569":[4753,4754,4755,4756,4757,4758,4759],"1570":[4760,4761,4762,4763,4764],"1571":[4765,4766,4767,4768],"1572":[4769,4770],"1573":[4771,4772,4773,4774,4775,4776],"1574":[4777,4778],"1575":[4779,4780,4781],"1576":[4782,4783],"1577":[4784,4785,4786],"1578":[4787,4788,4789,4790,4791],"1579":[4792,4793,4794,4795,4796],"1580":[4797,4798,4799],"1581":[4800,4801,4802],"1582":[4803,4804,4805],"1583":[4806,4807,4808,4809,4810],"1584":[4811,4812,4813],"1585":[4814,4815,4816],"1586":[4817,4818,4819,4820,4821,4822],"1587":[4823,4824,4825],"1588":[4826,4827,4828,4829,4830,4831,4832],"1589":[4833],"1590":[4834],"1592":[4835,4836,4837,4838,4839,4840,4841,4842],"1593":[4843,4844,4845,4846],"1594":[4847],"1595":[4848],"1596":[4849],"1597":[4850,4851],"1598":[4852,4853],"1599":[4854,4855,4856,4857],"1600":[4858,4859,4860,4861,4862,4863],"1601":[4864],"1603":[4865,4866,4867,4868,4869],"1604":[4870,4871,4872,4873,4874],"1605":[4875,4876,4877,4878,4879],"1606":[4880,4881],"1608":[4882,4883,4884,4885,4886],"1609":[4887,4888],"1610":[4889,4890,4891,4892,4893,4894],"1611":[4895,4896,4897,4898],"1612":[4899,4900],"1613":[4901,4902,4903],"1615":[4904,4905,4906,4907],"1616":[4908,4909,4910,4911,4912],"1617":[4913,4914,4915,4916],"1618":[4917,4918,4919,4920,4921],"1619":[4922,4923,4924,4925,4926],"1620":[4927,4928,4929],"1621":[4930,4931,4932],"1622":[4933,4934,4935,4936,4937,4938],"1623":[4939,4940,4941,4942],"1624":[4943],"1625":[4944,4945,4946,4947,4948],"1626":[4949,4950,4951],"1627":[4952,4953,4954,4955],"1628":[4956,4957,4958],"1629":[4959,4960,4961],"1630":[4962,4963],"1631":[4964,4965,4966,4967],"1632":[4968],"1633":[4969,4970],"1634":[4971,4972,4973],"1635":[4974],"1636":[4975,4976,4977,4978],"1637":[4979,4980],"1638":[4981,4982],"1639":[4983,4984],"1640":[4985,4986,4987,4988],"1641":[4989,4990,4991,4992],"1642":[4993,4994,4995,4996],"1643":[4997,4998],"1644":[4999,5000,5001],"1646":[5002],"1647":[5003,5004],"1648":[5005,5006,5007,5008],"1649":[5009,5010,5011,5012],"1650":[5013,5014],"1651":[5015,5016,5017,5018,5019,5020],"1652":[5021,5022,5023],"1653":[5024,5025,5026],"1654":[5027,5028,5029],"1655":[5030,5031,5032,5033,5034],"1656":[5035,5036],"1657":[5037,5038,5039],"1658":[5040,5041,5042],"1659":[5043,5044,5045],"1660":[5046,5047,5048,5049,5050],"1661":[5051],"1662":[5052,5053,5054,5055],"1663":[5056,5057,5058],"1664":[5059],"1665":[5060],"1666":[5061,5062,5063],"1667":[5064],"1668":[5065,5066,5067],"1669":[5068,5069,5070,5071],"1670":[5072,5073,5074,5075],"1671":[5076,5077,5078,5079],"1672":[5080,5081],"1673":[5082,5083,5084,5085,5086],"1674":[5087,5088,5089],"1675":[5090],"1676":[5091],"1677":[5092,5093,5094,5095,5096],"1678":[5097],"1679":[5098,5099],"1680":[5100,5101,5102,5103,5104,5105],"1681":[5106,5107,5108,5109],"1682":[5110,5111],"1683":[5112,5113,5114],"1684":[5115,5116,5117,5118],"1685":[5119,5120,5121,5122,5123],"1686":[5124],"1687":[5125,5126,5127],"1689":[5128,5129,5130,5131,5132],"1691":[5133,5134,5135,5136,5137],"1692":[5138,5139,5140,5141],"1693":[5142],"1694":[5143],"1695":[5144,5145],"1696":[5146,5147,5148,5149],"1697":[5150,5151,5152],"1698":[5153,5154,5155,5156,5157],"1699":[5158,5159,5160,5161,5162],"1700":[5163,5164,5165],"1701":[5166,5167,5168],"1702":[5169,5170],"1703":[5171,5172],"1704":[5173,5174,5175,5176,5177,5178,5179,5180,5181],"1705":[5182,5183,5184],"1706":[5185,5186],"1707":[5187,5188,5189],"1709":[5190],"1710":[5191],"1711":[5192,5193,5194,5195],"1712":[5196],"1713":[5197,5198],"1714":[5199,5200,5201],"1715":[5202,5203,5204,5205,5206],"1716":[5207],"1717":[5208,5209],"1718":[5210,5211,5212],"1719":[5213,5214,5215,5216],"1721":[5217,5218,5219,5220],"1722":[5221,5222,5223,5224,5225,5226],"1723":[5227,5228,5229],"1725":[5230,5231,5232],"1726":[5233,5234,5235],"1727":[5236],"1728":[5237],"1729":[5238,5239],"1730":[5240,5241,5242],"1731":[5243,5244],"1732":[5245,5246],"1733":[5247,5248],"1734":[5249,5250,5251,5252,5253,5254],"1735":[5255,5256],"1736":[5257,5258,5259,5260,5261,5262],"1737":[5263,5264,5265,5266,5267,5268,5269,5270],"1738":[5271,5272,5273,5274],"1739":[5275,5276,5277],"1740":[5278,5279],"1741":[5280,5281],"1743":[5282],"1744":[5283,5284],"1745":[5285,5286,5287],"1746":[5288,5289],"1747":[5290],"1748":[5291],"1749":[5292,5293],"1750":[5294,5295,5296],"1751":[5297],"1752":[5298],"1753":[5299,5300,5301,5302,5303,5304],"1755":[5305],"1756":[5306],"1758":[5307,5308,5309],"1759":[5310,5311,5312,5313],"1760":[5314,5315],"1761":[5316,5317],"1763":[5318],"1765":[5319],"1766":[5320,5321,5322,5323,5324],"1767":[5325,5326],"1768":[5327,5328],"1769":[5329],"1770":[5330,5331,5332],"1771":[5333,5334],"1772":[5335,5336],"1773":[5337,5338],"1775":[5339,5340],"1776":[5341,5342,5343],"1777":[5344,5345,5346],"1780":[5347,5348],"1781":[5349],"1782":[5350],"1783":[5351,5352],"1784":[5353,5354,5355,5356],"1787":[5357],"1788":[5358,5359,5360,5361],"1791":[5362,5363,5364,5365],"1792":[5366,5367,5368],"1793":[5369,5370,5371],"1796":[5372,5373],"1797":[5374,5375,5376,5377],"1798":[5378,5379,5380,5381],"1799":[5382,5383],"1801":[5384,5385,5386],"1802":[5387,5388,5389],"1803":[5390,5391,5392,5393],"1804":[5394,5395,5396],"1805":[5397,5398,5399,5400,5401],"1806":[5402],"1807":[5403,5404,5405,5406,5407],"1808":[5408,5409],"1809":[5410,5411,5412,5413],"1811":[5414,5415],"1812":[5416,5417,5418,5419,5420,5421],"1813":[5422,5423],"1814":[5424,5425,5426,5427,5428,5429],"1816":[5430],"1818":[5431],"1819":[5432,5433,5434],"1820":[5435],"1821":[5436],"1822":[5437],"1823":[5438,5439,5440],"1825":[5441,5442],"1826":[5443,5444],"1827":[5445,5446,5447,5448,5449],"1828":[5450],"1832":[5451,5452],"1833":[5453,5454],"1834":[5455,5456],"1835":[5457,5458,5459],"1836":[5460,5461],"1837":[5462],"1838":[5463],"1839":[5464,5465,5466,5467],"1840":[5468],"1841":[5469,5470,5471,5472,5473],"1843":[5474,5475],"1844":[5476,5477,5478],"1845":[5479,5480],"1846":[5481,5482,5483],"1847":[5484,5485,5486,5487],"1848":[5488,5489],"1849":[5490,5491,5492,5493],"1852":[5494],"1854":[5495,5496,5497],"1855":[5498,5499],"1856":[5500,5501],"1858":[5502,5503,5504],"1859":[5505,5506],"1860":[5507,5508],"1861":[5509,5510],"1862":[5511,5512,5513],"1863":[5514],"1864":[5515,5516,5517,5518,5519],"1865":[5520,5521,5522,5523,5524],"1866":[5525,5526,5527,5528,5529],"1867":[5530,5531],"1868":[5532,5533],"1869":[5534,5535],"1870":[5536,5537,5538,5539],"1871":[5540,5541,5542,5543],"1872":[5544],"1873":[5545],"1875":[5546],"1876":[5547,5548,5549],"1877":[5550,5551,5552],"1879":[5553,5554,5555,5556],"1880":[5557,5558,5559],"1881":[5560],"1882":[5561,5562,5563,5564,5565],"1883":[5566,5567],"1884":[5568,5569,5570,5571],"1885":[5572,5573,5574],"1886":[5575,5576],"1887":[5577,5578,5579],"1888":[5580,5581],"1889":[5582,5583,5584],"1890":[5585,5586,5587],"1891":[5588,5589,5590,5591,5592],"1892":[5593,5594],"1894":[5595,5596],"1895":[5597,5598],"1896":[5599,5600,5601],"1897":[5602],"1899":[5603,5604],"1900":[5605],"1901":[5606,5607],"1902":[5608,5609],"1904":[5610,5611],"1906":[5612,5613,5614],"1907":[5615,5616],"1908":[5617,5618,5619,5620],"1909":[5621],"1910":[5622,5623,5624,5625,5626,5627,5628],"1911":[5629],"1912":[5630,5631,5632,5633,5634],"1913":[5635,5636,5637,5638],"1914":[5639,5640],"1915":[5641,5642],"1916":[5643,5644,5645],"1917":[5646,5647],"1918":[5648,5649,5650],"1919":[5651,5652,5653,5654,5655,5656],"1920":[5657,5658,5659,5660],"1921":[5661,5662,5663],"1922":[5664,5665],"1924":[5666,5667,5668,5669],"1925":[5670],"1926":[5671,5672],"1927":[5673,5674],"1928":[5675,5676,5677,5678],"1929":[5679],"1930":[5680],"1931":[5681],"1932":[5682,5683,5684],"1933":[5685,5686,5687],"1934":[5688,5689,5690],"1935":[5691,5692,5693,5694],"1936":[5695,5696,5697,5698],"1937":[5699,5700,5701],"1938":[5702],"1939":[5703,5704,5705],"1940":[5706,5707,5708],"1941":[5709,5710,5711],"1942":[5712,5713,5714],"1943":[5715],"1944":[5716,5717],"1945":[5718,5719,5720,5721],"1946":[5722,5723,5724],"1947":[5725,5726],"1948":[5727],"1949":[5728,5729],"1950":[5730],"1951":[5731],"1952":[5732],"1954":[5733],"1955":[5734],"1956":[5735],"1957":[5736,5737,5738],"1958":[5739,5740,5741,5742],"1960":[5743],"1961":[5744,5745,5746],"1962":[5747],"1963":[5748,5749],"1964":[5750,5751,5752],"1965":[5753,5754],"1966":[5755,5756,5757,5758,5759,5760],"1970":[5761],"1971":[5762],"1972":[5763],"1973":[5764,5765,5766,5767,5768],"1974":[5769],"1975":[5770,5771,5772],"1976":[5773,5774,5775],"1977":[5776],"1978":[5777,5778],"1979":[5779],"1980":[5780,5781],"1981":[5782,5783],"1982":[5784],"1983":[5785,5786,5787,5788,5789],"1985":[5790,5791,5792,5793],"1987":[5794,5795,5796,5797,5798],"1988":[5799],"1989":[5800,5801,5802],"1990":[5803],"1991":[5804],"1992":[5805,5806,5807],"1993":[5808,5809],"1994":[5810,5811,5812],"1995":[5813],"1996":[5814,5815,5816,5817,5818,5819,5820],"1997":[5821,5822],"1998":[5823,5824,5825,5826],"1999":[5827,5828],"2000":[5829],"2001":[5830,5831,5832,5833,5834],"2002":[5835,5836],"2003":[5837,5838,5839,5840],"2004":[5841,5842,5843],"2005":[5844,5845,5846],"2006":[5847,5848],"2007":[5849],"2008":[5850,5851],"2009":[5852],"2010":[5853,5854,5855],"2011":[5856,5857,5858],"2012":[5859],"2013":[5860,5861],"2015":[5862,5863,5864],"2016":[5865,5866],"2017":[5867,5868,5869,5870,5871],"2018":[5872,5873],"2020":[5874],"2021":[5875,5876],"2022":[5877,5878],"2023":[5879,5880,5881],"2024":[5882,5883,5884,5885,5886],"2025":[5887,5888],"2026":[5889],"2028":[5890,5891,5892],"2030":[5893,5894,5895,5896,5897,5898],"2031":[5899],"2033":[5900,5901,5902,5903,5904],"2034":[5905,5906],"2035":[5907],"2036":[5908,5909,5910],"2037":[5911],"2038":[5912,5913,5914],"2039":[5915],"2041":[5916],"2042":[5917,5918,5919],"2043":[5920,5921],"2044":[5922],"2045":[5923,5924,5925,5926],"2046":[5927,5928],"2047":[5929,5930],"2048":[5931,5932],"2049":[5933,5934,5935,5936,5937],"2050":[5938,5939],"2051":[5940],"2052":[5941,5942],"2053":[5943,5944],"2054":[5945,5946],"2055":[5947,5948,5949],"2056":[5950],"2057":[5951,5952],"2058":[5953,5954],"2059":[5955,5956],"2060":[5957,5958],"2061":[5959,5960,5961],"2062":[5962,5963,5964],"2064":[5965,5966,5967,5968],"2065":[5969],"2066":[5970,5971,5972],"2067":[5973,5974,5975,5976],"2069":[5977,5978,5979,5980],"2070":[5981,5982,5983],"2071":[5984,5985,5986],"2072":[5987,5988,5989,5990],"2073":[5991,5992,5993,5994,5995],"2074":[5996],"2075":[5997,5998],"2078":[5999],"2079":[6000,6001,6002,6003,6004,6005],"2081":[6006,6007,6008,6009],"2083":[6010],"2084":[6011,6012,6013],"2085":[6014],"2086":[6015,6016,6017],"2087":[6018,6019,6020],"2088":[6021,6022],"2089":[6023,6024,6025],"2090":[6026],"2091":[6027,6028,6029,6030,6031],"2092":[6032,6033],"2093":[6034],"2094":[6035,6036,6037,6038],"2095":[6039],"2096":[6040,6041,6042,6043],"2097":[6044,6045,6046],"2098":[6047],"2099":[6048,6049],"2100":[6050],"2101":[6051,6052,6053],"2102":[6054,6055,6056,6057,6058],"2103":[6059,6060,6061],"2104":[6062,6063,6064],"2105":[6065,6066],"2107":[6067,6068,6069],"2108":[6070,6071,6072,6073],"2109":[6074,6075,6076,6077],"2110":[6078,6079,6080],"2111":[6081,6082,6083,6084],"2113":[6085,6086,6087],"2114":[6088,6089,6090,6091,6092,6093],"2115":[6094,6095,6096,6097],"2116":[6098],"2117":[6099,6100,6101],"2118":[6102,6103,6104,6105],"2119":[6106,6107,6108,6109],"2120":[6110,6111],"2121":[6112],"2122":[6113],"2123":[6114,6115],"2125":[6116,6117,6118],"2126":[6119],"2127":[6120,6121,6122],"2128":[6123,6124,6125,6126],"2129":[6127,6128],"2132":[6129,6130,6131],"2133":[6132],"2134":[6133,6134,6135],"2135":[6136],"2137":[6137,6138,6139,6140,6141],"2138":[6142],"2139":[6143,6144],"2140":[6145,6146],"2142":[6147],"2143":[6148,6149],"2144":[6150],"2145":[6151,6152],"2146":[6153],"2147":[6154,6155,6156],"2148":[6157,6158,6159],"2149":[6160],"2150":[6161,6162,6163],"2151":[6164],"2152":[6165],"2153":[6166,6167,6168,6169],"2155":[6170],"2156":[6171,6172],"2157":[6173],"2158":[6174],"2159":[6175,6176,6177],"2160":[6178,6179],"2161":[6180,6181,6182],"2162":[6183],"2163":[6184,6185,6186],"2164":[6187,6188,6189],"2165":[6190,6191],"2166":[6192,6193],"2168":[6194],"2169":[6195,6196],"2170":[6197,6198,6199],"2171":[6200,6201],"2172":[6202,6203,6204],"2173":[6205,6206,6207,6208],"2174":[6209],"2176":[6210,6211,6212],"2177":[6213,6214],"2178":[6215,6216,6217],"2179":[6218,6219,6220],"2180":[6221,6222,6223],"2181":[6224,6225,6226,6227,6228],"2183":[6229,6230,6231],"2184":[6232],"2185":[6233],"2186":[6234,6235,6236],"2187":[6237],"2188":[6238,6239],"2189":[6240],"2191":[6241],"2192":[6242],"2193":[6243,6244],"2194":[6245,6246,6247],"2197":[6248],"2198":[6249,6250,6251,6252],"2199":[6253,6254],"2200":[6255],"2201":[6256,6257,6258,6259],"2203":[6260,6261],"2204":[6262,6263,6264],"2205":[6265,6266],"2209":[6267,6268],"2210":[6269,6270],"2211":[6271,6272],"2212":[6273],"2213":[6274,6275],"2214":[6276],"2215":[6277,6278,6279],"2216":[6280,6281,6282],"2218":[6283,6284,6285],"2219":[6286,6287,6288],"2220":[6289,6290,6291,6292],"2221":[6293,6294],"2222":[6295],"2223":[6296,6297,6298],"2225":[6299,6300,6301],"2226":[6302,6303,6304],"2227":[6305,6306],"2231":[6307,6308,6309,6310],"2232":[6311,6312],"2233":[6313],"2234":[6314],"2235":[6315,6316],"2236":[6317],"2238":[6318,6319,6320,6321],"2239":[6322,6323,6324],"2240":[6325,6326],"2241":[6327,6328,6329,6330,6331,6332],"2242":[6333],"2244":[6334,6335,6336,6337],"2245":[6338,6339,6340],"2246":[6341],"2247":[6342,6343,6344,6345],"2248":[6346,6347,6348],"2249":[6349,6350],"2251":[6351,6352],"2252":[6353,6354],"2254":[6355,6356,6357,6358],"2255":[6359,6360],"2256":[6361],"2257":[6362,6363],"2258":[6364,6365,6366,6367],"2259":[6368,6369],"2260":[6370],"2261":[6371,6372,6373],"2263":[6374,6375],"2264":[6376,6377,6378],"2266":[6379,6380,6381],"2268":[6382,6383],"2269":[6384,6385],"2270":[6386,6387],"2271":[6388],"2272":[6389],"2273":[6390],"2274":[6391],"2275":[6392],"2276":[6393,6394,6395],"2277":[6396,6397,6398],"2278":[6399],"2279":[6400,6401,6402,6403,6404],"2280":[6405,6406],"2281":[6407,6408],"2282":[6409],"2283":[6410,6411],"2284":[6412,6413,6414,6415],"2285":[6416],"2286":[6417,6418,6419],"2287":[6420],"2288":[6421,6422],"2289":[6423,6424,6425,6426,6427,6428],"2290":[6429,6430,6431,6432],"2291":[6433,6434],"2292":[6435,6436,6437],"2294":[6438,6439,6440],"2295":[6441],"2296":[6442,6443,6444],"2297":[6445],"2298":[6446,6447],"2299":[6448,6449,6450,6451],"2300":[6452,6453,6454,6455],"2301":[6456,6457,6458,6459],"2302":[6460],"2303":[6461,6462,6463,6464,6465,6466,6467],"2304":[6468],"2305":[6469],"2306":[6470],"2307":[6471,6472,6473],"2308":[6474,6475],"2309":[6476,6477],"2310":[6478],"2311":[6479,6480],"2312":[6481,6482,6483],"2313":[6484,6485,6486,6487,6488,6489],"2314":[6490],"2315":[6491,6492],"2316":[6493],"2318":[6494,6495,6496],"2319":[6497,6498],"2320":[6499],"2321":[6500],"2322":[6501],"2323":[6502,6503],"2324":[6504,6505],"2325":[6506,6507],"2326":[6508,6509,6510,6511],"2327":[6512,6513,6514],"2328":[6515,6516,6517],"2330":[6518],"2331":[6519,6520],"2332":[6521],"2333":[6522],"2334":[6523,6524,6525],"2335":[6526],"2336":[6527,6528,6529,6530,6531],"2337":[6532,6533,6534,6535],"2338":[6536,6537,6538],"2339":[6539,6540,6541],"2340":[6542,6543,6544],"2341":[6545],"2342":[6546,6547],"2344":[6548],"2345":[6549,6550,6551],"2346":[6552,6553],"2347":[6554,6555],"2348":[6556,6557],"2350":[6558,6559,6560,6561],"2351":[6562,6563],"2352":[6564,6565,6566,6567,6568],"2354":[6569],"2355":[6570,6571],"2356":[6572,6573,6574,6575,6576],"2357":[6577],"2358":[6578,6579],"2359":[6580,6581,6582],"2360":[6583,6584],"2361":[6585,6586,6587,6588],"2362":[6589,6590,6591],"2363":[6592,6593,6594,6595,6596],"2364":[6597,6598],"2366":[6599],"2368":[6600],"2369":[6601,6602,6603],"2370":[6604,6605,6606,6607],"2371":[6608,6609,6610,6611],"2372":[6612,6613,6614],"2373":[6615,6616,6617],"2374":[6618,6619,6620,6621],"2375":[6622],"2376":[6623,6624,6625],"2377":[6626,6627],"2378":[6628,6629,6630],"2379":[6631],"2380":[6632,6633,6634],"2381":[6635],"2382":[6636,6637],"2383":[6638],"2384":[6639],"2385":[6640,6641,6642,6643],"2387":[6644,6645],"2388":[6646],"2389":[6647,6648,6649],"2390":[6650],"2391":[6651,6652,6653],"2392":[6654,6655,6656,6657],"2393":[6658],"2394":[6659],"2395":[6660],"2397":[6661,6662],"2398":[6663,6664,6665,6666],"2399":[6667,6668,6669],"2400":[6670,6671,6672],"2401":[6673,6674],"2402":[6675,6676],"2403":[6677,6678],"2407":[6679,6680,6681],"2408":[6682,6683],"2409":[6684,6685,6686],"2410":[6687,6688,6689],"2411":[6690],"2412":[6691,6692],"2413":[6693],"2414":[6694,6695,6696],"2415":[6697,6698,6699],"2416":[6700,6701,6702],"2417":[6703,6704],"2418":[6705,6706],"2419":[6707,6708],"2420":[6709,6710,6711],"2421":[6712,6713,6714],"2422":[6715,6716],"2423":[6717,6718,6719],"2424":[6720,6721],"2426":[6722,6723,6724],"2429":[6725,6726,6727],"2431":[6728,6729,6730],"2432":[6731,6732],"2433":[6733,6734,6735],"2434":[6736,6737,6738],"2435":[6739,6740,6741],"2436":[6742,6743],"2437":[6744,6745],"2438":[6746,6747,6748,6749],"2439":[6750,6751],"2440":[6752,6753,6754],"2441":[6755,6756,6757],"2442":[6758,6759,6760],"2443":[6761,6762,6763,6764,6765,6766,6767],"2444":[6768],"2445":[6769],"2446":[6770,6771],"2447":[6772,6773,6774],"2448":[6775,6776],"2449":[6777,6778],"2450":[6779],"2451":[6780,6781,6782,6783],"2452":[6784,6785,6786],"2453":[6787,6788,6789,6790,6791],"2455":[6792,6793,6794],"2456":[6795,6796],"2457":[6797,6798,6799,6800],"2459":[6801,6802,6803],"2460":[6804],"2461":[6805,6806],"2462":[6807,6808,6809],"2463":[6810,6811,6812,6813],"2464":[6814,6815],"2465":[6816],"2466":[6817,6818],"2467":[6819,6820,6821],"2468":[6822],"2469":[6823,6824],"2470":[6825,6826,6827],"2471":[6828],"2472":[6829],"2475":[6830,6831,6832,6833],"2476":[6834,6835,6836],"2477":[6837],"2478":[6838,6839],"2479":[6840,6841,6842],"2480":[6843,6844],"2481":[6845,6846,6847],"2482":[6848,6849,6850],"2483":[6851,6852],"2484":[6853,6854],"2485":[6855],"2486":[6856,6857],"2487":[6858,6859,6860,6861],"2488":[6862,6863],"2489":[6864,6865,6866],"2490":[6867],"2491":[6868,6869],"2494":[6870,6871],"2495":[6872],"2496":[6873,6874],"2497":[6875,6876,6877,6878],"2498":[6879,6880],"2499":[6881],"2500":[6882,6883,6884],"2501":[6885,6886,6887,6888],"2502":[6889,6890,6891],"2503":[6892,6893,6894],"2504":[6895,6896,6897],"2505":[6898,6899],"2506":[6900,6901,6902],"2507":[6903,6904,6905,6906],"2508":[6907,6908,6909],"2509":[6910,6911,6912],"2510":[6913,6914,6915,6916],"2511":[6917,6918,6919],"2512":[6920],"2513":[6921],"2514":[6922,6923],"2517":[6924],"2519":[6925,6926],"2520":[6927,6928,6929],"2521":[6930,6931],"2522":[6932,6933],"2523":[6934,6935,6936,6937],"2524":[6938,6939,6940],"2525":[6941,6942],"2526":[6943],"2527":[6944,6945],"2528":[6946,6947],"2529":[6948],"2531":[6949,6950,6951,6952,6953],"2533":[6954],"2534":[6955,6956],"2535":[6957],"2536":[6958,6959],"2537":[6960],"2538":[6961,6962],"2539":[6963,6964],"2540":[6965,6966,6967],"2543":[6968],"2544":[6969,6970],"2545":[6971,6972,6973],"2546":[6974,6975],"2547":[6976,6977,6978],"2548":[6979],"2549":[6980,6981,6982],"2551":[6983,6984],"2553":[6985,6986],"2554":[6987],"2555":[6988,6989,6990],"2556":[6991,6992],"2558":[6993,6994],"2559":[6995,6996,6997,6998,6999,7000],"2560":[7001],"2561":[7002,7003],"2562":[7004],"2564":[7005,7006,7007,7008,7009,7010],"2565":[7011,7012],"2566":[7013],"2567":[7014],"2570":[7015,7016,7017,7018],"2571":[7019,7020,7021],"2572":[7022,7023],"2573":[7024,7025],"2574":[7026,7027,7028],"2576":[7029,7030],"2577":[7031],"2578":[7032],"2579":[7033,7034],"2580":[7035,7036],"2581":[7037,7038,7039,7040],"2582":[7041,7042],"2583":[7043,7044,7045],"2584":[7046],"2585":[7047,7048,7049],"2586":[7050],"2587":[7051,7052],"2588":[7053,7054,7055],"2589":[7056,7057,7058],"2590":[7059],"2591":[7060,7061],"2592":[7062],"2593":[7063,7064],"2594":[7065,7066,7067,7068,7069,7070,7071],"2595":[7072,7073,7074],"2596":[7075,7076,7077],"2598":[7078,7079,7080,7081,7082,7083],"2599":[7084,7085,7086,7087],"2600":[7088],"2601":[7089,7090],"2602":[7091,7092],"2603":[7093,7094,7095,7096,7097],"2604":[7098],"2606":[7099,7100,7101],"2607":[7102,7103],"2608":[7104,7105,7106,7107],"2609":[7108],"2610":[7109,7110],"2611":[7111,7112],"2612":[7113],"2614":[7114],"2615":[7115,7116],"2616":[7117,7118],"2619":[7119,7120,7121,7122],"2622":[7123,7124,7125],"2624":[7126],"2625":[7127,7128,7129],"2627":[7130,7131,7132],"2628":[7133,7134,7135],"2630":[7136,7137],"2631":[7138],"2632":[7139],"2633":[7140,7141,7142,7143,7144],"2635":[7145,7146,7147],"2636":[7148,7149],"2637":[7150],"2639":[7151,7152,7153,7154],"2640":[7155,7156,7157],"2641":[7158],"2643":[7159,7160,7161,7162],"2644":[7163,7164],"2645":[7165,7166,7167,7168,7169],"2646":[7170],"2648":[7171,7172,7173,7174],"2649":[7175],"2650":[7176,7177],"2651":[7178],"2652":[7179,7180,7181],"2653":[7182,7183,7184],"2654":[7185],"2655":[7186],"2656":[7187,7188,7189,7190,7191,7192,7193],"2657":[7194,7195,7196],"2659":[7197,7198,7199,7200],"2660":[7201],"2661":[7202],"2662":[7203,7204],"2663":[7205,7206,7207],"2664":[7208],"2665":[7209,7210],"2666":[7211,7212,7213],"2667":[7214],"2669":[7215,7216,7217],"2673":[7218,7219,7220],"2674":[7221,7222,7223],"2675":[7224,7225,7226,7227],"2676":[7228,7229],"2677":[7230,7231,7232,7233],"2678":[7234,7235,7236],"2679":[7237,7238,7239],"2680":[7240,7241,7242],"2681":[7243],"2682":[7244,7245,7246],"2684":[7247,7248],"2685":[7249,7250,7251,7252],"2686":[7253,7254],"2687":[7255,7256],"2688":[7257],"2689":[7258,7259,7260,7261],"2690":[7262],"2691":[7263,7264,7265],"2692":[7266],"2693":[7267,7268,7269,7270],"2694":[7271],"2696":[7272,7273],"2698":[7274,7275,7276],"2701":[7277,7278,7279,7280],"2702":[7281,7282],"2704":[7283,7284,7285],"2705":[7286,7287,7288,7289],"2706":[7290],"2708":[7291],"2709":[7292,7293],"2711":[7294,7295,7296],"2712":[7297,7298],"2717":[7299,7300],"2718":[7301],"2719":[7302],"2721":[7303,7304,7305],"2725":[7306],"2726":[7307,7308,7309],"2729":[7310,7311],"2730":[7312,7313,7314],"2731":[7315,7316,7317],"2732":[7318,7319,7320,7321],"2733":[7322,7323,7324],"2734":[7325,7326,7327,7328],"2735":[7329,7330,7331],"2736":[7332],"2737":[7333,7334,7335],"2738":[7336,7337,7338],"2740":[7339,7340],"2741":[7341],"2743":[7342,7343,7344,7345],"2744":[7346,7347,7348],"2746":[7349,7350,7351],"2750":[7352],"2751":[7353,7354,7355],"2753":[7356,7357,7358],"2754":[7359],"2756":[7360,7361,7362],"2758":[7363,7364,7365,7366,7367,7368],"2759":[7369,7370,7371,7372,7373,7374,7375,7376],"2760":[7377,7378,7379],"2761":[7380,7381,7382],"2762":[7383,7384,7385],"2763":[7386,7387,7388,7389,7390,7391],"2764":[7392,7393,7394,7395,7396,7397,7398,7399,7400],"2765":[7401,7402,7403,7404],"2766":[7405,7406,7407,7408,7409],"2767":[7410,7411],"2768":[7412,7413,7414],"2769":[7415,7416,7417,7418,7419,7420,7421],"2770":[7422,7423,7424,7425,7426],"2771":[7427,7428,7429,7430],"2772":[7431,7432],"2773":[7433],"2774":[7434,7435],"2775":[7436],"2776":[7437,7438,7439],"2777":[7440],"2779":[7441,7442,7443,7444,7445,7446],"2780":[7447,7448,7449],"2781":[7450],"2782":[7451,7452,7453],"2783":[7454],"2784":[7455,7456],"2785":[7457],"2786":[7458],"2787":[7459,7460,7461,7462],"2788":[7463],"2789":[7464,7465],"2790":[7466],"2791":[7467,7468],"2792":[7469,7470,7471,7472],"2793":[7473,7474],"2794":[7475,7476],"2799":[7477,7478,7479,7480,7481,7482,7483],"2800":[7484,7485,7486,7487,7488,7489],"2801":[7490,7491],"2803":[7492,7493,7494],"2804":[7495,7496],"2805":[7497,7498],"2806":[7499,7500],"2807":[7501,7502],"2808":[7503,7504],"2809":[7505,7506],"2810":[7507,7508,7509,7510,7511,7512,7513],"2811":[7514],"2812":[7515],"2813":[7516],"2814":[7517],"2815":[7518],"2816":[7519,7520],"2817":[7521,7522],"2818":[7523],"2819":[7524,7525,7526,7527],"2823":[7528,7529,7530],"2824":[7531],"2825":[7532,7533,7534],"2826":[7535,7536],"2827":[7537,7538,7539,7540,7541,7542],"2828":[7543],"2829":[7544,7545,7546],"2830":[7547],"2831":[7548,7549,7550],"2832":[7551],"2833":[7552],"2834":[7553,7554,7555],"2835":[7556],"2836":[7557],"2837":[7558],"2838":[7559,7560,7561],"2839":[7562,7563,7564],"2840":[7565,7566,7567,7568],"2841":[7569,7570],"2842":[7571,7572],"2843":[7573,7574,7575],"2844":[7576],"2845":[7577,7578,7579,7580],"2847":[7581],"2848":[7582],"2849":[7583,7584,7585,7586],"2850":[7587],"2852":[7588,7589,7590,7591,7592,7593],"2853":[7594,7595],"2855":[7596],"2856":[7597],"2858":[7598,7599,7600,7601,7602],"2859":[7603,7604,7605,7606,7607,7608,7609],"2860":[7610,7611,7612,7613],"2861":[7614],"2863":[7615,7616,7617],"2864":[7618],"2866":[7619,7620,7621,7622,7623],"2867":[7624,7625,7626,7627,7628,7629],"2868":[7630,7631,7632,7633,7634,7635,7636],"2869":[7637],"2870":[7638],"2872":[7639,7640,7641,7642,7643],"2873":[7644,7645,7646,7647],"2874":[7648,7649,7650],"2875":[7651,7652,7653],"2876":[7654,7655],"2877":[7656,7657],"2878":[7658,7659],"2879":[7660,7661],"2880":[7662],"2881":[7663,7664,7665],"2882":[7666],"2883":[7667,7668,7669,7670],"2884":[7671,7672,7673],"2885":[7674,7675,7676,7677],"2886":[7678,7679,7680],"2887":[7681,7682,7683],"2888":[7684,7685],"2889":[7686,7687,7688],"2890":[7689],"2891":[7690],"2892":[7691,7692],"2893":[7693,7694],"2894":[7695],"2896":[7696,7697],"2897":[7698],"2898":[7699,7700,7701,7702],"2899":[7703],"2900":[7704],"2901":[7705],"2902":[7706],"2903":[7707,7708,7709],"2905":[7710,7711],"2906":[7712,7713,7714],"2907":[7715,7716,7717,7718],"2908":[7719,7720,7721],"2909":[7722,7723],"2910":[7724],"2911":[7725,7726,7727,7728,7729],"2912":[7730,7731,7732],"2913":[7733,7734,7735],"2914":[7736,7737,7738,7739],"2915":[7740],"2916":[7741,7742,7743],"2917":[7744,7745,7746],"2918":[7747],"2919":[7748],"2920":[7749,7750,7751,7752],"2921":[7753,7754,7755],"2923":[7756,7757,7758,7759,7760],"2925":[7761,7762,7763,7764,7765],"2926":[7766,7767,7768],"2927":[7769,7770,7771],"2928":[7772],"2929":[7773,7774,7775],"2930":[7776,7777,7778],"2932":[7779,7780,7781,7782,7783,7784,7785],"2933":[7786,7787,7788],"2935":[7789],"2936":[7790,7791],"2937":[7792],"2939":[7793,7794,7795,7796],"2940":[7797,7798],"2941":[7799,7800,7801],"2942":[7802],"2943":[7803,7804],"2945":[7805,7806,7807],"2946":[7808,7809,7810],"2947":[7811,7812],"2948":[7813,7814],"2949":[7815,7816],"2950":[7817,7818,7819,7820],"2951":[7821],"2952":[7822],"2953":[7823,7824,7825],"2954":[7826,7827,7828],"2956":[7829],"2957":[7830],"2959":[7831],"2960":[7832,7833,7834,7835],"2961":[7836,7837,7838,7839,7840],"2962":[7841,7842,7843,7844,7845,7846],"2963":[7847,7848,7849,7850,7851],"2964":[7852],"2966":[7853,7854],"2967":[7855],"2968":[7856,7857],"2969":[7858],"2971":[7859,7860],"2972":[7861,7862,7863,7864,7865],"2973":[7866,7867,7868,7869,7870,7871,7872,7873],"2974":[7874,7875,7876,7877,7878,7879,7880,7881,7882],"2975":[7883,7884],"2976":[7885,7886,7887],"2977":[7888,7889,7890],"2979":[7891,7892],"2982":[7893,7894],"2983":[7895,7896,7897,7898,7899,7900],"2986":[7901],"2988":[7902,7903],"2990":[7904,7905],"2991":[7906,7907,7908],"2992":[7909,7910],"2993":[7911],"2994":[7912,7913,7914],"2995":[7915],"2996":[7916],"2998":[7917,7918,7919,7920],"2999":[7921,7922,7923,7924],"3000":[7925],"3001":[7926,7927,7928,7929,7930],"3002":[7931],"3003":[7932],"3004":[7933,7934,7935],"3005":[7936],"3006":[7937,7938,7939],"3007":[7940],"3009":[7941,7942,7943],"3010":[7944,7945,7946],"3011":[7947,7948],"3012":[7949],"3014":[7950],"3015":[7951,7952],"3016":[7953,7954],"3017":[7955,7956,7957],"3018":[7958,7959],"3019":[7960],"3020":[7961,7962],"3021":[7963],"3022":[7964,7965],"3023":[7966,7967,7968,7969],"3024":[7970,7971],"3025":[7972,7973,7974],"3026":[7975,7976],"3027":[7977,7978],"3028":[7979],"3029":[7980,7981,7982],"3030":[7983,7984,7985,7986],"3031":[7987],"3032":[7988,7989,7990,7991],"3033":[7992,7993,7994,7995,7996],"3034":[7997],"3035":[7998],"3036":[7999,8000,8001],"3038":[8002,8003,8004,8005]},"ٟ":[],"numbers":{"1":4,"2":9,"3":9,"4":9,"5":9,"6":13,"7":17,"8":17,"9":17,"10":21,"11":28,"12":31,"13":35,"14":37,"15":39,"16":41,"17":41,"18":45,"19":45,"20":45,"21":50,"22":50,"23":52,"24":54,"25":58,"26":62,"27":64,"28":64,"29":67,"30":71,"31":73,"32":75,"33":80,"34":85,"35":88,"36":92,"37":95,"38":96,"39":98,"40":102,"41":105,"42":109,"43":111,"44":115,"45":115,"46":117,"47":120,"48":122,"49":124,"50":124,"51":124,"52":127,"53":127,"54":127,"55":129,"56":130,"57":132,"58":135,"59":145,"60":145,"61":148,"62":148,"63":148,"64":154,"65":159,"66":161,"67":163,"68":166,"69":169,"70":173,"71":176,"72":178,"73":178,"74":183,"75":187,"76":192,"77":195,"78":201,"79":205,"80":206,"81":206,"82":208,"83":208,"84":208,"85":208,"86":209,"87":211,"88":214,"89":217,"90":218,"91":218,"92":218,"93":218,"94":220,"95":221,"96":223,"97":226,"98":228,"99":229,"100":230,"101":232,"102":233,"103":233,"104":237,"105":238,"106":240,"107":240,"108":243,"109":245,"110":246,"111":246,"112":249,"113":250,"114":251,"115":251,"116":258,"117":261,"118":262,"119":263,"120":263,"121":269,"122":271,"123":273,"124":274,"125":274,"126":275,"127":280,"128":280,"129":283,"130":286,"131":287,"132":287,"133":287,"134":289,"135":291,"136":291,"137":293,"138":294,"139":298,"140":299,"141":301,"142":301,"143":302,"144":304,"145":304,"146":308,"147":309,"148":310,"149":316,"150":317,"151":326,"152":326,"153":326,"154":335,"155":335,"156":335,"157":335,"158":340,"159":344,"160":346,"161":346,"162":349,"163":349,"164":349,"165":349,"166":357,"167":359,"168":360,"169":360,"170":361,"171":361,"172":361,"173":363,"174":363,"175":365,"176":365,"177":372,"178":372,"179":377,"180":379,"181":382,"182":383,"183":383,"184":385,"185":388,"186":388,"187":390,"188":390,"189":390,"190":393,"191":393,"192":393,"193":401,"194":403,"195":404,"196":406,"197":408,"198":408,"199":409,"200":409,"201":410,"202":412,"203":416,"204":416,"205":418,"206":422,"207":422,"208":427,"209":428,"210":432,"211":433,"212":433,"213":437,"214":437,"215":437,"216":443,"217":443,"218":447,"219":447,"220":450,"221":452,"222":454,"223":455,"224":457,"225":458,"226":459,"227":464,"228":465,"229":469,"230":469,"231":469,"232":474,"233":474,"234":477,"235":479,"236":480,"237":480,"238":482,"239":484,"240":484,"241":485,"242":487,"243":489,"244":489,"245":491,"246":493,"247":495,"248":498,"249":500,"250":500,"251":503,"252":505,"253":509,"254":511,"255":512,"256":513,"257":514,"258":519,"259":522,"260":523,"261":523,"262":524,"263":525,"264":528,"265":528,"266":536,"267":539,"268":539,"269":539,"270":547,"271":551,"272":551,"273":555,"274":558,"275":561,"276":561,"277":564,"278":566,"279":566,"280":569,"281":571,"282":571,"283":573,"284":573,"285":577,"286":577,"287":578,"288":581,"289":584,"290":587,"291":591,"292":593,"293":596,"294":596,"295":597,"296":598,"297":599,"298":600,"299":603,"300":603,"301":603,"302":603,"303":606,"304":606,"305":609,"306":609,"307":609,"308":612,"309":615,"310":615,"311":618,"312":619,"313":623,"314":626,"315":628,"316":631,"317":632,"318":634,"319":637,"320":639,"321":642,"322":644,"323":645,"324":648,"325":649,"326":653,"327":658,"328":660,"329":661,"330":661,"331":666,"332":668,"333":670,"334":671,"335":671,"336":671,"337":671,"338":671,"339":671,"340":677,"341":679,"342":680,"343":680,"344":680,"345":683,"346":689,"347":689,"348":689,"349":693,"350":693,"351":695,"352":695,"353":695,"354":698,"355":700,"356":700,"357":702,"358":703,"359":704,"360":704,"361":707,"362":707,"363":709,"364":713,"365":713,"366":713,"367":713,"368":713,"369":716,"370":716,"371":718,"372":718,"373":718,"374":718,"375":721,"376":723,"377":723,"378":724,"379":725,"380":725,"381":726,"382":726,"383":727,"384":728,"385":729,"386":730,"387":730,"388":730,"389":734,"390":735,"391":735,"392":737,"393":737,"394":737,"395":739,"396":744,"397":746,"398":747,"399":748,"400":751,"401":754,"402":758,"403":760,"404":765,"405":767,"406":770,"407":771,"408":775,"409":776,"410":779,"411":781,"412":783,"413":786,"414":787,"415":787,"416":787,"417":790,"418":793,"419":796,"420":797,"421":797,"422":798,"423":799,"424":800,"425":800,"426":804,"427":806,"428":808,"429":812,"430":814,"431":814,"432":814,"433":815,"434":815,"435":820,"436":821,"437":822,"438":823,"439":824,"440":825,"441":827,"442":827,"443":830,"444":832,"445":834,"446":837,"447":840,"448":842,"449":843,"450":843,"451":846,"452":848,"453":848,"454":849,"455":851,"456":853,"457":855,"458":857,"459":857,"460":857,"461":857,"462":860,"463":861,"464":862,"465":863,"466":863,"467":865,"468":865,"469":866,"470":870,"471":870,"472":872,"473":872,"474":874,"475":874,"476":875,"477":875,"478":875,"479":876,"480":877,"481":879,"482":882,"483":882,"484":883,"485":886,"486":889,"487":892,"488":893,"489":894,"490":895,"491":896,"492":897,"493":897,"494":898,"495":899,"496":900,"497":901,"498":901,"499":905,"500":907,"501":907,"502":907,"503":907,"504":907,"505":911,"506":912,"507":912,"508":913,"509":915,"510":915,"511":915,"512":921,"513":924,"514":926,"515":927,"516":928,"517":929,"518":930,"519":931,"520":931,"521":931,"522":931,"523":937,"524":939,"525":941,"526":942,"527":942,"528":945,"529":946,"530":948,"531":951,"532":952,"533":954,"534":955,"535":956,"536":957,"537":958,"538":963,"539":965,"540":966,"541":968,"542":970,"543":973,"544":974,"545":975,"546":979,"547":980,"548":980,"549":982,"550":984,"551":985,"552":989,"553":991,"554":995,"555":996,"556":998,"557":1000,"558":1000,"559":1002,"560":1002,"561":1004,"562":1004,"563":1004,"564":1006,"565":1009,"566":1011,"567":1012,"568":1013,"569":1014,"570":1015,"571":1017,"572":1017,"573":1018,"574":1018,"575":1021,"576":1023,"577":1024,"578":1026,"579":1026,"580":1027,"581":1027,"582":1029,"583":1033,"584":1033,"585":1033,"586":1033,"587":1034,"588":1034,"589":1036,"590":1038,"591":1040,"592":1041,"593":1041,"594":1043,"595":1043,"596":1045,"597":1048,"598":1054,"599":1055,"600":1055,"601":1056,"602":1057,"603":1060,"604":1060,"605":1065,"606":1066,"607":1066,"608":1068,"609":1070,"610":1073,"611":1073,"612":1074,"613":1076,"614":1076,"615":1077,"616":1077,"617":1079,"618":1079,"619":1079,"620":1083,"621":1086,"622":1086,"623":1087,"624":1088,"625":1088,"626":1088,"627":1091,"628":1093,"629":1093,"630":1100,"631":1101,"632":1101,"633":1107,"634":1109,"635":1110,"636":1113,"637":1113,"638":1113,"639":1113,"640":1116,"641":1118,"642":1119,"643":1124,"644":1124,"645":1125,"646":1126,"647":1132,"648":1135,"649":1136,"650":1136,"651":1139,"652":1139,"653":1141,"654":1142,"655":1145,"656":1145,"657":1146,"658":1146,"659":1146,"660":1148,"661":1149,"662":1152,"663":1153,"664":1155,"665":1155,"666":1155,"667":1157,"668":1158,"669":1158,"670":1161,"671":1162,"672":1162,"673":1162,"674":1166,"675":1167,"676":1174,"677":1174,"678":1176,"679":1179,"680":1183,"681":1185,"682":1186,"683":1188,"684":1189,"685":1191,"686":1192,"687":1192,"688":1194,"689":1194,"690":1196,"691":1197,"692":1197,"693":1200,"694":1201,"695":1201,"696":1205,"697":1208,"698":1209,"699":1214,"700":1216,"701":1218,"702":1218,"703":1222,"704":1222,"705":1226,"706":1227,"707":1231,"708":1234,"709":1234,"710":1234,"711":1237,"712":1237,"713":1239,"714":1242,"715":1245,"716":1247,"717":1249,"718":1256,"719":1258,"720":1261,"721":1261,"722":1261,"723":1261,"724":1261,"725":1267,"726":1267,"727":1267,"728":1267,"729":1269,"730":1275,"731":1276,"732":1277,"733":1279,"734":1286,"735":1288,"736":1289,"737":1289,"738":1293,"739":1296,"740":1297,"741":1300,"742":1304,"743":1306,"744":1308,"745":1337,"746":1338,"747":1339,"748":1340,"749":1342,"750":1343,"751":1346,"752":1346,"753":1346,"754":1349,"755":1350,"756":1351,"757":1351,"758":1354,"759":1354,"760":1357,"761":1360,"762":1361,"763":1363,"764":1363,"765":1363,"766":1367,"767":1370,"768":1371,"769":1372,"770":1374,"771":1375,"772":1375,"773":1377,"774":1377,"775":1379,"776":1381,"777":1382,"778":1382,"779":1383,"780":1388,"781":1393,"782":1396,"783":1397,"784":1403,"785":1405,"786":1409,"787":1411,"788":1413,"789":1419,"790":1421,"791":1421,"792":1422,"793":1424,"794":1431,"795":1431,"796":1433,"797":1433,"798":1435,"799":1436,"800":1437,"801":1439,"802":1442,"803":1444,"804":1446,"805":1447,"806":1448,"807":1451,"808":1453,"809":1453,"810":1455,"811":1455,"812":1457,"813":1459,"814":1459,"815":1461,"816":1464,"817":1465,"818":1465,"819":1468,"820":1470,"821":1472,"822":1473,"823":1473,"824":1474,"825":1474,"826":1474,"827":1474,"828":1478,"829":1481,"830":1481,"831":1486,"832":1490,"833":1490,"834":1490,"835":1494,"836":1494,"837":1494,"838":1501,"839":1502,"840":1503,"841":1504,"842":1506,"843":1506,"844":1508,"845":1512,"846":1514,"847":1516,"848":1517,"849":1518,"850":1520,"851":1520,"852":1524,"853":1524,"854":1524,"855":1527,"856":1529,"857":1530,"858":1530,"859":1534,"860":1541,"861":1543,"862":1547,"863":1549,"864":1551,"865":1556,"866":1559,"867":1561,"868":1562,"869":1564,"870":1564,"871":1566,"872":1568,"873":1570,"874":1570,"875":1574,"876":1577,"877":1578,"878":1581,"879":1581,"880":1586,"881":1588,"882":1588,"883":1588,"884":1592,"885":1592,"886":1592,"887":1592,"888":1592,"889":1600,"890":1603,"891":1605,"892":1608,"893":1608,"894":1608,"895":1610,"896":1613,"897":1615,"898":1616,"899":1616,"900":1617,"901":1618,"902":1622,"903":1622,"904":1622,"905":1623,"906":1625,"907":1627,"908":1631,"909":1631,"910":1634,"911":1634,"912":1636,"913":1644,"914":1649,"915":1651,"916":1651,"917":1654,"918":1655,"919":1655,"920":1657,"921":1658,"922":1659,"923":1659,"924":1660,"925":1662,"926":1665,"927":1671,"928":1674,"929":1679,"930":1681,"931":1683,"932":1683,"933":1685,"934":1687,"935":1689,"936":1689,"937":1689,"938":1691,"939":1692,"940":1692,"941":1692,"942":1700,"943":1702,"944":1704,"945":1707,"946":1709,"947":1711,"948":1712,"949":1713,"950":1714,"951":1715,"952":1715,"953":1717,"954":1721,"955":1721,"956":1722,"957":1723,"958":1725,"959":1728,"960":1732,"961":1734,"962":1734,"963":1736,"964":1736,"965":1736,"966":1737,"967":1741,"968":1750,"969":1753,"970":1753,"971":1758,"972":1759,"973":1760,"974":1766,"975":1766,"976":1766,"977":1766,"978":1771,"979":1775,"980":1775,"981":1784,"982":1788,"983":1788,"984":1793,"985":1793,"986":1797,"987":1798,"988":1801,"989":1802,"990":1803,"991":1805,"992":1807,"993":1807,"994":1807,"995":1809,"996":1812,"997":1812,"998":1814,"999":1814,"1000":1819,"1001":1823,"1002":1827,"1003":1827,"1004":1827,"1005":1827,"1006":1832,"1007":1835,"1008":1839,"1009":1841,"1010":1841,"1011":1841,"1012":1844,"1013":1849,"1014":1849,"1015":1852,"1016":1854,"1017":1856,"1018":1858,"1019":1863,"1020":1864,"1021":1865,"1022":1867,"1023":1870,"1024":1870,"1025":1870,"1026":1876,"1027":1880,"1028":1882,"1029":1883,"1030":1885,"1031":1887,"1032":1891,"1033":1891,"1034":1891,"1035":1894,"1036":1896,"1037":1896,"1038":1901,"1039":1906,"1040":1906,"1041":1908,"1042":1908,"1043":1910,"1044":1910,"1045":1912,"1046":1912,"1047":1913,"1048":1914,"1049":1916,"1050":1920,"1051":1921,"1052":1922,"1053":1924,"1054":1924,"1055":1924,"1056":1924,"1057":1924,"1058":1924,"1059":1924,"1060":1924,"1061":1924,"1062":1924,"1063":1924,"1064":1924,"1065":1924,"1066":1928,"1067":1928,"1068":1945,"1069":1958,"1070":1960,"1071":1966,"1072":1966,"1073":1966,"1074":1966,"1075":1973,"1076":1973,"1077":1973,"1078":1975,"1079":1976,"1080":1980,"1081":1981,"1082":1983,"1083":1983,"1084":1983,"1085":1985,"1086":1987,"1087":1987,"1088":1996,"1089":1996,"1090":1996,"1091":1996,"1092":2001,"1093":2001,"1094":2010,"1095":2020,"1096":2022,"1097":2024,"1098":2025,"1099":2028,"1100":2030,"1101":2030,"1102":2031,"1103":2034,"1104":2042,"1105":2043,"1106":2045,"1107":2045,"1108":2045,"1109":2053,"1110":2055,"1111":2060,"1112":2061,"1113":2062,"1114":2064,"1115":2064,"1116":2066,"1117":2067,"1118":2067,"1119":2069,"1120":2069,"1121":2072,"1122":2072,"1123":2073,"1124":2073,"1125":2073,"1126":2073,"1127":2079,"1128":2081,"1129":2081,"1130":2084,"1131":2087,"1132":2088,"1133":2091,"1134":2091,"1135":2091,"1136":2092,"1137":2094,"1138":2096,"1139":2104,"1140":2107,"1141":2109,"1142":2109,"1143":2110,"1144":2111,"1145":2111,"1146":2113,"1147":2114,"1148":2114,"1149":2115,"1150":2115,"1151":2118,"1152":2125,"1153":2127,"1154":2128,"1155":2128,"1156":2132,"1157":2134,"1158":2137,"1159":2137,"1160":2137,"1161":2148,"1162":2150,"1163":2153,"1164":2153,"1165":2159,"1166":2161,"1167":2163,"1168":2165,"1169":2165,"1170":2171,"1171":2176,"1172":2177,"1173":2180,"1174":2181,"1175":2183,"1176":2183,"1177":2192,"1178":2198,"1179":2198,"1180":2201,"1181":2201,"1182":2203,"1183":2204,"1184":2205,"1185":2209,"1186":2211,"1187":2215,"1188":2216,"1189":2218,"1190":2219,"1191":2219,"1192":2225,"1193":2227,"1194":2235,"1195":2238,"1196":2238,"1197":2240,"1198":2244,"1199":2248,"1200":2249,"1201":2252,"1202":2254,"1203":2254,"1204":2259,"1205":2266,"1206":2266,"1207":2279,"1208":2279,"1209":2283,"1210":2284,"1211":2284,"1212":2288,"1213":2290,"1214":2290,"1215":2292,"1216":2294,"1217":2298,"1218":2299,"1219":2300,"1220":2300,"1221":2300,"1222":2301,"1223":2303,"1224":2303,"1225":2303,"1226":2311,"1227":2312,"1228":2313,"1229":2313,"1230":2318,"1231":2319,"1232":2323,"1233":2325,"1234":2326,"1235":2326,"1236":2328,"1237":2330,"1238":2334,"1239":2336,"1240":2336,"1241":2340,"1242":2346,"1243":2348,"1244":2350,"1245":2351,"1246":2352,"1247":2352,"1248":2352,"1249":2352,"1250":2355,"1251":2356,"1252":2356,"1253":2359,"1254":2361,"1255":2362,"1256":2363,"1257":2363,"1258":2363,"1259":2372,"1260":2376,"1261":2378,"1262":2380,"1263":2380,"1264":2385,"1265":2387,"1266":2389,"1267":2391,"1268":2392,"1269":2393,"1270":2398,"1271":2399,"1272":2400,"1273":2401,"1274":2403,"1275":2407,"1276":2408,"1277":2410,"1278":2412,"1279":2414,"1280":2416,"1281":2416,"1282":2420,"1283":2421,"1284":2423,"1285":2423,"1286":2426,"1287":2429,"1288":2431,"1289":2432,"1290":2434,"1291":2437,"1292":2438,"1293":2440,"1294":2441,"1295":2441,"1296":2442,"1297":2443,"1298":2443,"1299":2443,"1300":2443,"1301":2443,"1302":2447,"1303":2451,"1304":2452,"1305":2453,"1306":2455,"1307":2456,"1308":2457,"1309":2459,"1310":2462,"1311":2463,"1312":2467,"1313":2467,"1314":2475,"1315":2476,"1316":2476,"1317":2479,"1318":2482,"1319":2484,"1320":2487,"1321":2487,"1322":2489,"1323":2494,"1324":2496,"1325":2497,"1326":2498,"1327":2500,"1328":2501,"1329":2504,"1330":2505,"1331":2506,"1332":2508,"1333":2510,"1334":2512,"1335":2519,"1336":2520,"1337":2521,"1338":2523,"1339":2524,"1340":2525,"1341":2526,"1342":2531,"1343":2534,"1344":2536,"1345":2538,"1346":2538,"1347":2540,"1348":2540,"1349":2545,"1350":2547,"1351":2549,"1352":2551,"1353":2553,"1354":2555,"1355":2556,"1356":2559,"1357":2559,"1358":2559,"1359":2559,"1360":2564,"1361":2570,"1362":2570,"1363":2573,"1364":2574,"1365":2576,"1366":2578,"1367":2581,"1368":2583,"1369":2585,"1370":2589,"1371":2591,"1372":2594,"1373":2594,"1374":2594,"1375":2594,"1376":2599,"1377":2599,"1378":2601,"1379":2603,"1380":2603,"1381":2606,"1382":2608,"1383":2611,"1384":2619,"1385":2619,"1386":2622,"1387":2625,"1388":2627,"1389":2628,"1390":2628,"1391":2630,"1392":2633,"1393":2633,"1394":2633,"1395":2635,"1396":2636,"1397":2639,"1398":2640,"1399":2643,"1400":2645,"1401":2645,"1402":2648,"1403":2648,"1404":2652,"1405":2653,"1406":2656,"1407":2657,"1408":2657,"1409":2659,"1410":2662,"1411":2663,"1412":2663,"1413":2665,"1414":2666,"1415":2669,"1416":2673,"1417":2674,"1418":2675,"1419":2677,"1420":2677,"1421":2677,"1422":2680,"1423":2682,"1424":2682,"1425":2684,"1426":2685,"1427":2686,"1428":2689,"1429":2690,"1430":2691,"1431":2693,"1432":2696,"1433":2698,"1434":2701,"1435":2702,"1436":2704,"1437":2705,"1438":2712,"1439":2717,"1440":2721,"1441":2726,"1442":2730,"1443":2732,"1444":2733,"1445":2734,"1446":2735,"1447":2738,"1448":2740,"1449":2743,"1450":2744,"1451":2746,"1452":2751,"1453":2753,"1454":2758,"1455":2764,"1456":2765,"1457":2768,"1458":2771,"1459":2772,"1460":2776,"1461":2779,"1462":2782,"1463":2784,"1464":2787,"1465":2791,"1466":2799,"1467":2803,"1468":2808,"1469":2814,"1470":2819,"1471":2825,"1472":2829,"1473":2834,"1474":2838,"1475":2840,"1476":2843,"1477":2845,"1478":2849,"1479":2852,"1480":2852,"1481":2858,"1482":2863,"1483":2863,"1484":2866,"1485":2872,"1486":2872,"1487":2875,"1488":2877,"1489":2880,"1490":2883,"1491":2884,"1492":2885,"1493":2886,"1494":2887,"1495":2889,"1496":2892,"1497":2896,"1498":2898,"1499":2903,"1500":2905,"1501":2906,"1502":2907,"1503":2907,"1504":2908,"1505":2909,"1506":2911,"1507":2911,"1508":2912,"1509":2914,"1510":2916,"1511":2917,"1512":2921,"1513":2925,"1514":2926,"1515":2927,"1516":2929,"1517":2930,"1518":2932,"1519":2933,"1520":2939,"1521":2939,"1522":2941,"1523":2943,"1524":2945,"1525":2945,"1526":2947,"1527":2950,"1528":2953,"1529":2953,"1530":2954,"1531":2960,"1532":2966,"1533":2971,"1534":2976,"1535":2977,"1536":2979,"1537":2982,"1538":2983,"1539":2983,"1540":2988,"1541":2990,"1542":2991,"1543":2992,"1544":2994,"1545":2995,"1546":2998,"1547":2999,"1548":3001,"1549":3001,"1550":3001,"1551":3004,"1552":3006,"1553":3009,"1554":3009,"1555":3010,"1556":3014,"1557":3020,"1558":3023,"1559":3025,"1560":3026,"1561":3027,"1562":3029,"1563":3030,"1564":3032,"1565":3033,"1566":3033,"1567":3036,"1568":3038},"number_max":1568,"number_pages":{"4":1,"9":5,"13":6,"17":9,"21":10,"28":11,"31":12,"35":13,"37":14,"39":15,"41":17,"45":20,"50":22,"52":23,"54":24,"58":25,"62":26,"64":28,"67":29,"71":30,"73":31,"75":32,"80":33,"85":34,"88":35,"92":36,"95":37,"96":38,"98":39,"102":40,"105":41,"109":42,"111":43,"115":45,"117":46,"120":47,"122":48,"124":51,"127":54,"129":55,"130":56,"132":57,"135":58,"145":60,"148":63,"154":64,"159":65,"161":66,"163":67,"166":68,"169":69,"173":70,"176":71,"178":73,"183":74,"187":75,"192":76,"195":77,"201":78,"205":79,"206":81,"208":85,"209":86,"211":87,"214":88,"217":89,"218":93,"220":94,"221":95,"223":96,"226":97,"228":98,"229":99,"230":100,"232":101,"233":103,"237":104,"238":105,"240":107,"243":108,"245":109,"246":111,"249":112,"250":113,"251":115,"258":116,"261":117,"262":118,"263":120,"269":121,"271":122,"273":123,"274":125,"275":126,"280":128,"283":129,"286":130,"287":133,"289":134,"291":136,"293":137,"294":138,"298":139,"299":140,"301":142,"302":143,"304":145,"308":146,"309":147,"310":148,"316":149,"317":150,"326":153,"335":157,"340":158,"344":159,"346":161,"349":165,"357":166,"359":167,"360":169,"361":172,"363":174,"365":176,"372":178,"377":179,"379":180,"382":181,"383":183,"385":184,"388":186,"390":189,"393":192,"401":193,"403":194,"404":195,"406":196,"408":198,"409":200,"410":201,"412":202,"416":204,"418":205,"422":207,"427":208,"428":209,"432":210,"433":212,"437":215,"443":217,"447":219,"450":220,"452":221,"454":222,"455":223,"457":224,"458":225,"459":226,"464":227,"465":228,"469":231,"474":233,"477":234,"479":235,"480":237,"482":238,"484":240,"485":241,"487":242,"489":244,"491":245,"493":246,"495":247,"498":248,"500":250,"503":251,"505":252,"509":253,"511":254,"512":255,"513":256,"514":257,"519":258,"522":259,"523":261,"524":262,"525":263,"528":265,"536":266,"539":269,"547":270,"551":272,"555":273,"558":274,"561":276,"564":277,"566":279,"569":280,"571":282,"573":284,"577":286,"578":287,"581":288,"584":289,"587":290,"591":291,"593":292,"596":294,"597":295,"598":296,"599":297,"600":298,"603":302,"606":304,"609":307,"612":308,"615":310,"618":311,"619":312,"623":313,"626":314,"628":315,"631":316,"632":317,"634":318,"637":319,"639":320,"642":321,"644":322,"645":323,"648":324,"649":325,"653":326,"658":327,"660":328,"661":330,"666":331,"668":332,"670":333,"671":339,"677":340,"679":341,"680":344,"683":345,"689":348,"693":350,"695":353,"698":354,"700":356,"702":357,"703":358,"704":360,"707":362,"709":363,"713":368,"716":370,"718":374,"721":375,"723":377,"724":378,"725":380,"726":382,"727":383,"728":384,"729":385,"730":388,"734":389,"735":391,"737":394,"739":395,"744":396,"746":397,"747":398,"748":399,"751":400,"754":401,"758":402,"760":403,"765":404,"767":405,"770":406,"771":407,"775":408,"776":409,"779":410,"781":411,"783":412,"786":413,"787":416,"790":417,"793":418,"796":419,"797":421,"798":422,"799":423,"800":425,"804":426,"806":427,"808":428,"812":429,"814":432,"815":434,"820":435,"821":436,"822":437,"823":438,"824":439,"825":440,"827":442,"830":443,"832":444,"834":445,"837":446,"840":447,"842":448,"843":450,"846":451,"848":453,"849":454,"851":455,"853":456,"855":457,"857":461,"860":462,"861":463,"862":464,"863":466,"865":468,"866":469,"870":471,"872":473,"874":475,"875":478,"876":479,"877":480,"879":481,"882":483,"883":484,"886":485,"889":486,"892":487,"893":488,"894":489,"895":490,"896":491,"897":493,"898":494,"899":495,"900":496,"901":498,"905":499,"907":504,"911":505,"912":507,"913":508,"915":511,"921":512,"924":513,"926":514,"927":515,"928":516,"929":517,"930":518,"931":522,"937":523,"939":524,"941":525,"942":527,"945":528,"946":529,"948":530,"951":531,"952":532,"954":533,"955":534,"956":535,"957":536,"958":537,"963":538,"965":539,"966":540,"968":541,"970":542,"973":543,"974":544,"975":545,"979":546,"980":548,"982":549,"984":550,"985":551,"989":552,"991":553,"995":554,"996":555,"998":556,"1000":558,"1002":560,"1004":563,"1006":564,"1009":565,"1011":566,"1012":567,"1013":568,"1014":569,"1015":570,"1017":572,"1018":574,"1021":575,"1023":576,"1024":577,"1026":579,"1027":581,"1029":582,"1033":586,"1034":588,"1036":589,"1038":590,"1040":591,"1041":593,"1043":595,"1045":596,"1048":597,"1054":598,"1055":600,"1056":601,"1057":602,"1060":604,"1065":605,"1066":607,"1068":608,"1070":609,"1073":611,"1074":612,"1076":614,"1077":616,"1079":619,"1083":620,"1086":622,"1087":623,"1088":626,"1091":627,"1093":629,"1100":630,"1101":632,"1107":633,"1109":634,"1110":635,"1113":639,"1116":640,"1118":641,"1119":642,"1124":644,"1125":645,"1126":646,"1132":647,"1135":648,"1136":650,"1139":652,"1141":653,"1142":654,"1145":656,"1146":659,"1148":660,"1149":661,"1152":662,"1153":663,"1155":666,"1157":667,"1158":669,"1161":670,"1162":673,"1166":674,"1167":675,"1174":677,"1176":678,"1179":679,"1183":680,"1185":681,"1186":682,"1188":683,"1189":684,"1191":685,"1192":687,"1194":689,"1196":690,"1197":692,"1200":693,"1201":695,"1205":696,"1208":697,"1209":698,"1214":699,"1216":700,"1218":702,"1222":704,"1226":705,"1227":706,"1231":707,"1234":710,"1237":712,"1239":713,"1242":714,"1245":715,"1247":716,"1249":717,"1256":718,"1258":719,"1261":724,"1267":728,"1269":729,"1275":730,"1276":731,"1277":732,"1279":733,"1286":734,"1288":735,"1289":737,"1293":738,"1296":739,"1297":740,"1300":741,"1304":742,"1306":743,"1308":744,"1337":745,"1338":746,"1339":747,"1340":748,"1342":749,"1343":750,"1346":753,"1349":754,"1350":755,"1351":757,"1354":759,"1357":760,"1360":761,"1361":762,"1363":765,"1367":766,"1370":767,"1371":768,"1372":769,"1374":770,"1375":772,"1377":774,"1379":775,"1381":776,"1382":778,"1383":779,"1388":780,"1393":781,"1396":782,"1397":783,"1403":784,"1405":785,"1409":786,"1411":787,"1413":788,"1419":789,"1421":791,"1422":792,"1424":793,"1431":795,"1433":797,"1435":798,"1436":799,"1437":800,"1439":801,"1442":802,"1444":803,"1446":804,"1447":805,"1448":806,"1451":807,"1453":809,"1455":811,"1457":812,"1459":814,"1461":815,"1464":816,"1465":818,"1468":819,"1470":820,"1472":821,"1473":823,"1474":827,"1478":828,"1481":830,"1486":831,"1490":834,"1494":837,"1501":838,"1502":839,"1503":840,"1504":841,"1506":843,"1508":844,"1512":845,"1514":846,"1516":847,"1517":848,"1518":849,"1520":851,"1524":854,"1527":855,"1529":856,"1530":858,"1534":859,"1541":860,"1543":861,"1547":862,"1549":863,"1551":864,"1556":865,"1559":866,"1561":867,"1562":868,"1564":870,"1566":871,"1568":872,"1570":874,"1574":875,"1577":876,"1578":877,"1581":879,"1586":880,"1588":883,"1592":888,"1600":889,"1603":890,"1605":891,"1608":894,"1610":895,"1613":896,"1615":897,"1616":899,"1617":900,"1618":901,"1622":904,"1623":905,"1625":906,"1627":907,"1631":909,"1634":911,"1636":912,"1644":913,"1649":914,"1651":916,"1654":917,"1655":919,"1657":920,"1658":921,"1659":923,"1660":924,"1662":925,"1665":926,"1671":927,"1674":928,"1679":929,"1681":930,"1683":932,"1685":933,"1687":934,"1689":937,"1691":938,"1692":941,"1700":942,"1702":943,"1704":944,"1707":945,"1709":946,"1711":947,"1712":948,"1713":949,"1714":950,"1715":952,"1717":953,"1721":955,"1722":956,"1723":957,"1725":958,"1728":959,"1732":960,"1734":962,"1736":965,"1737":966,"1741":967,"1750":968,"1753":970,"1758":971,"1759":972,"1760":973,"1766":977,"1771":978,"1775":980,"1784":981,"1788":983,"1793":985,"1797":986,"1798":987,"1801":988,"1802":989,"1803":990,"1805":991,"1807":994,"1809":995,"1812":997,"1814":999,"1819":1000,"1823":1001,"1827":1005,"1832":1006,"1835":1007,"1839":1008,"1841":1011,"1844":1012,"1849":1014,"1852":1015,"1854":1016,"1856":1017,"1858":1018,"1863":1019,"1864":1020,"1865":1021,"1867":1022,"1870":1025,"1876":1026,"1880":1027,"1882":1028,"1883":1029,"1885":1030,"1887":1031,"1891":1034,"1894":1035,"1896":1037,"1901":1038,"1906":1040,"1908":1042,"1910":1044,"1912":1046,"1913":1047,"1914":1048,"1916":1049,"1920":1050,"1921":1051,"1922":1052,"1924":1065,"1928":1067,"1945":1068,"1958":1069,"1960":1070,"1966":1074,"1973":1077,"1975":1078,"1976":1079,"1980":1080,"1981":1081,"1983":1084,"1985":1085,"1987":1087,"1996":1091,"2001":1093,"2010":1094,"2020":1095,"2022":1096,"2024":1097,"2025":1098,"2028":1099,"2030":1101,"2031":1102,"2034":1103,"2042":1104,"2043":1105,"2045":1108,"2053":1109,"2055":1110,"2060":1111,"2061":1112,"2062":1113,"2064":1115,"2066":1116,"2067":1118,"2069":1120,"2072":1122,"2073":1126,"2079":1127,"2081":1129,"2084":1130,"2087":1131,"2088":1132,"2091":1135,"2092":1136,"2094":1137,"2096":1138,"2104":1139,"2107":1140,"2109":1142,"2110":1143,"2111":1145,"2113":1146,"2114":1148,"2115":1150,"2118":1151,"2125":1152,"2127":1153,"2128":1155,"2132":1156,"2134":1157,"2137":1160,"2148":1161,"2150":1162,"2153":1164,"2159":1165,"2161":1166,"2163":1167,"2165":1169,"2171":1170,"2176":1171,"2177":1172,"2180":1173,"2181":1174,"2183":1176,"2192":1177,"2198":1179,"2201":1181,"2203":1182,"2204":1183,"2205":1184,"2209":1185,"2211":1186,"2215":1187,"2216":1188,"2218":1189,"2219":1191,"2225":1192,"2227":1193,"2235":1194,"2238":1196,"2240":1197,"2244":1198,"2248":1199,"2249":1200,"2252":1201,"2254":1203,"2259":1204,"2266":1206,"2279":1208,"2283":1209,"2284":1211,"2288":1212,"2290":1214,"2292":1215,"2294":1216,"2298":1217,"2299":1218,"2300":1221,"2301":1222,"2303":1225,"2311":1226,"2312":1227,"2313":1229,"2318":1230,"2319":1231,"2323":1232,"2325":1233,"2326":1235,"2328":1236,"2330":1237,"2334":1238,"2336":1240,"2340":1241,"2346":1242,"2348":1243,"2350":1244,"2351":1245,"2352":1249,"2355":1250,"2356":1252,"2359":1253,"2361":1254,"2362":1255,"2363":1258,"2372":1259,"2376":1260,"2378":1261,"2380":1263,"2385":1264,"2387":1265,"2389":1266,"2391":1267,"2392":1268,"2393":1269,"2398":1270,"2399":1271,"2400":1272,"2401":1273,"2403":1274,"2407":1275,"2408":1276,"2410":1277,"2412":1278,"2414":1279,"2416":1281,"2420":1282,"2421":1283,"2423":1285,"2426":1286,"2429":1287,"2431":1288,"2432":1289,"2434":1290,"2437":1291,"2438":1292,"2440":1293,"2441":1295,"2442":1296,"2443":1301,"2447":1302,"2451":1303,"2452":1304,"2453":1305,"2455":1306,"2456":1307,"2457":1308,"2459":1309,"2462":1310,"2463":1311,"2467":1313,"2475":1314,"2476":1316,"2479":1317,"2482":1318,"2484":1319,"2487":1321,"2489":1322,"2494":1323,"2496":1324,"2497":1325,"2498":1326,"2500":1327,"2501":1328,"2504":1329,"2505":1330,"2506":1331,"2508":1332,"2510":1333,"2512":1334,"2519":1335,"2520":1336,"2521":1337,"2523":1338,"2524":1339,"2525":1340,"2526":1341,"2531":1342,"2534":1343,"2536":1344,"2538":1346,"2540":1348,"2545":1349,"2547":1350,"2549":1351,"2551":1352,"2553":1353,"2555":1354,"2556":1355,"2559":1359,"2564":1360,"2570":1362,"2573":1363,"2574":1364,"2576":1365,"2578":1366,"2581":1367,"2583":1368,"2585":1369,"2589":1370,"2591":1371,"2594":1375,"2599":1377,"2601":1378,"2603":1380,"2606":1381,"2608":1382,"2611":1383,"2619":1385,"2622":1386,"2625":1387,"2627":1388,"2628":1390,"2630":1391,"2633":1394,"2635":1395,"2636":1396,"2639":1397,"2640":1398,"2643":1399,"2645":1401,"2648":1403,"2652":1404,"2653":1405,"2656":1406,"2657":1408,"2659":1409,"2662":1410,"2663":1412,"2665":1413,"2666":1414,"2669":1415,"2673":1416,"2674":1417,"2675":1418,"2677":1421,"2680":1422,"2682":1424,"2684":1425,"2685":1426,"2686":1427,"2689":1428,"2690":1429,"2691":1430,"2693":1431,"2696":1432,"2698":1433,"2701":1434,"2702":1435,"2704":1436,"2705":1437,"2712":1438,"2717":1439,"2721":1440,"2726":1441,"2730":1442,"2732":1443,"2733":1444,"2734":1445,"2735":1446,"2738":1447,"2740":1448,"2743":1449,"2744":1450,"2746":1451,"2751":1452,"2753":1453,"2758":1454,"2764":1455,"2765":1456,"2768":1457,"2771":1458,"2772":1459,"2776":1460,"2779":1461,"2782":1462,"2784":1463,"2787":1464,"2791":1465,"2799":1466,"2803":1467,"2808":1468,"2814":1469,"2819":1470,"2825":1471,"2829":1472,"2834":1473,"2838":1474,"2840":1475,"2843":1476,"2845":1477,"2849":1478,"2852":1480,"2858":1481,"2863":1483,"2866":1484,"2872":1486,"2875":1487,"2877":1488,"2880":1489,"2883":1490,"2884":1491,"2885":1492,"2886":1493,"2887":1494,"2889":1495,"2892":1496,"2896":1497,"2898":1498,"2903":1499,"2905":1500,"2906":1501,"2907":1503,"2908":1504,"2909":1505,"2911":1507,"2912":1508,"2914":1509,"2916":1510,"2917":1511,"2921":1512,"2925":1513,"2926":1514,"2927":1515,"2929":1516,"2930":1517,"2932":1518,"2933":1519,"2939":1521,"2941":1522,"2943":1523,"2945":1525,"2947":1526,"2950":1527,"2953":1529,"2954":1530,"2960":1531,"2966":1532,"2971":1533,"2976":1534,"2977":1535,"2979":1536,"2982":1537,"2983":1539,"2988":1540,"2990":1541,"2991":1542,"2992":1543,"2994":1544,"2995":1545,"2998":1546,"2999":1547,"3001":1550,"3004":1551,"3006":1552,"3009":1554,"3010":1555,"3014":1556,"3020":1557,"3023":1558,"3025":1559,"3026":1560,"3027":1561,"3029":1562,"3030":1563,"3032":1564,"3033":1566,"3036":1567,"3038":1568}},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\n\nشرح\nبلوغ المرام\nمن أدلة الأحكام\nللحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ).\n\nبطريقة سؤال وجواب\n\nبقلم\nسليمان بن محمد اللهيميد\nالسعودية - رفحاء","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nم/ الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديمًا وحديثًا والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد وآله وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيرًا حثيثًا وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم والعلماء ورثة الأنبياء أكرم بهم وارثًا وموروثًا أما بعد\nفهذا مختصر يشمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام حررته تحريرًا بالغًا ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا، ويستعين به الطالب المبتدئ ولا يستغني عنه الراغب المنتهي.\nوقد بينت عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة لإرادة نصح الأمة.\nفالمراد بالسبعة أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وبالستة من عدا أحمد، وبالخمسة من عدا البخاري ومسلم. وقد أقول الأربعة وأحمد، وبالأربعة من عدا الثلاثة الأول، وبالثلاثة من عداهم وعدا الأخير، وبالمتفق البخاري ومسلم، وقد لا أذكر معهما، وما عدا ذلك فهو مبين.\nوسميته: بُلُوغُ اَلْمَرَامِ مِنْ أَدِلَّةِ اَلْأَحْكَامِ.\nوالله أسأله أن لا يجعل ما علمناه علينا وبالًا، وأن يرزقنا العمل بما يرضيه ﷾.\n===\n١ - ما مراد المؤلف - ﵀ - بقوله عقب تخريج الحديث: أخرجه السبعة؟\nمراده بالسبعة: البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ومسلم (ت ٢٦١ هـ) وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) وأحمد (ت ٢٤١ هـ).\n٢ - ما مراد المؤلف - ﵀ - بقوله: أخرجه الستة؟\nمراده: البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ومسلم (ت ٢٦١ هـ) وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) ما عدا أحمد.\n٣ - ما مراد المؤلف - ﵀ - بقوله: أخرجه الأربعة؟\nمراده: أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ)\n٤ - ما مراد المؤلف - ﵀ - بقوله: أخرجه الثلاثة؟\nمراده: أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) ما عدا ابن ماجه.\n٥ - ما مراد المؤلف - ﵀ - بقوله: متفق عليه؟\nمراده: البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ومسلم (ت ٢٦١ هـ).","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>كتَابُ اَلطَّهَارَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-2>بَابُ اَلْمِيَاهِ</span>\n•<span data-type='title' id=toc-3> عرف الطهارة لغة وشرعًا؟</span>\nالطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية، فالأقذار الحسية: كالبول ونحوه، والمعنوية: كالشرك وكل خُلق رذيل.\nوشرعًا: ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث.\nالحدث: هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة، ويدخل في هذا الوصف البول والريح وأكل لحم الإبل ونحو ذلك.\n- قولنا (ما في معناه) أي: في معنى ارتفاع الحدث، كتجديد الوضوء، فهو طهارة، وكذا الأغسال المسنونة.\n- وقولنا (زوال الخبث) أي: النجاسة، فإذا وقعت على ثوبه نجاسه فطهرها، هذه تسمى طهارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4> لماذا يبدأ العلماء مصنفاتهم بكتاب الطهارة؟</span>\nيبدأون بذلك لأمور:\nأولًا: لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا …)، ولقوله -ﷺ- (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه.\nثانيًا: أن الطهارة تخلية وتنظيف، والتخلية قبل التحلية.\nثالثًا: لأجل أن يتذكر المتعلم بتطهير بدنه تطهير نيته وقلبه لله ﷿.","vol":"1","page":3},{"text":"١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلْبَحْرِ: (هُوَ اَلطُّهُورُ مَاؤُهُ، اَلْحِلُّ مَيْتَتُهُ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَاَلتِّرْمِذِي.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6> اذكر سبب الحديث؟</span>\nعن أَبَي هُرَيْرَةَ. قال (سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على طهورية ماء البحر، وأنه يرفع الحدث الأصغر والأكبر، وأنه يزيل النجاسة.\nقال ابن عبد البر: وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه وأن الوضوء جائز به إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي -ﷺ-. (التمهيد).","vol":"1","page":4},{"text":"وقال ابن قدامة: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْبَحْرِ: التَّيَمُّمُ أَعْجَبُ إلَيْنَا مِنْهُ.\nهُوَ نَارٌ.\nوَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.\nوَالْأَوَّلُ أَوْلَى:\nأ-لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَمَاءُ الْبَحْرِ مَاءٌ، لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ.\nب- وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nج-وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ).\nد-وَلِأَنَّهُ مَاءٌ بَاقٍ عَلَى أَصِلْ خِلْقَتِهِ، فَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ كَالْعَذْبِ.\nوَقَوْلُهُمْ (هُوَ نَارٌ) إنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ نَارٌ فِي الْحَالِ فَهُوَ خِلَافُ الْحِسِّ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَصِيرُ نَارًا، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ بِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَاءً .... (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-8> ما صحة حديث:</span> عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلاَّ حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا) رواه أبو داود؟\nذهب بعض العلماء إلى المنع من استعمال البحر استدلالًا بهذا الحديث.\nولكن هذا الحديث ضعيف لا يصح.\nروى البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) عن البخاري قال: لم يصح حديثه يعني حديث بشير بن مسلم هذا.\nوبوب له ابن خزيمة بقوله في صحيحه: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر إذ ماؤه طهور ميتته حل ضد قول من كره الوضوء والغسل من ماء البحر وزعم أن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا حتى عد سبعة أبحر سبعة نيران وكره الوضوء والغسل من مائة لهذه العلة زعم، ثم روى الحديث، وحديث عبد الله بن عمرو قال فيه البخاري لا يصح.","vol":"1","page":5},{"text":"وقال ابن عبد البر في التمهيد: حديث ضعيف مظلم الإسناد لا يصححه أهل العلم بالحديث، لأن رواته مجهولون لا يعرفون.\nوقال الخطابي: ضعفوا إسناده.\nوقال ابن الملقن: ضعيف باتفاق الأئمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-9> لماذا لم يجب النبي -ﷺ- حينما سأله الرجل (بنعم) وإنما قال: (هو الطهور ماؤه)؟</span>\nلم يجب النبي -ﷺ- بنعم لأمرين:\nالأول: لأنه لو قال (نعم) لفهم من ذلك أن جواز الوضوء بماء البحر خاص بحالة الضرورة التي سأل عنها السائل، فلا يكون عامًا بحالة الضرورة وغيرها، فلما قال (هو الطهور ماؤه ..) دل على أن جواز الوضوء بماء البحر عام في حالة الضرورة وفي غيرها.\nوالثاني: أنه أراد أن يبين أن استعمال ماء البحر عام في الوضوء وفي غيره من الطهارات، لأن السؤال (أفنتوضأ) فلو قال: نعم، لربما ظن البعض أن هذا خاصًا بالوضوء دون الغسل، فلما قال (هو الطهور ماؤه) دل على أن ماء البحر يمكن استعماله في الوضوء وفي غيره من الطهارات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-10> لماذا زاد النبي -ﷺ- في الإجابة (الحل ميتته)؟</span>\nزاد النبي -ﷺ- بقوله (الحل ميتته) لأمرين:\nالأول: لأن هذا الرجل كان مظنة أن يخفى عليه حكمها، وذلك لأنه سأل عن ماء البحر مع أن المعلوم أن الأصل في المياه كلها الطهارة، فما دام خفي عليه حكم ماء البحر فمن باب الأولى أن يخفى عليه حكم ميتة البحر مع أن الأصل في الميتات التحريم.\nالثاني: هو يركب البحر وحاجته ماسة إلى معرفة ميتته فزاده النبي -ﷺ- بذكر هذه الفائدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-11> ما المراد بميتة البحر؟</span>\nالمراد: كل ما لا يعيش إلا في البحر.\n[الميتة تعريفها: كل ما لم يذكى ذكاة شرعية].\n\n•<span data-type='title' id=toc-12> ما حكم ميتة البحر؟</span>\nحلال.\nفجميع ميتات البحر التي لا تعيش إلا فيه حلال.\nأ-لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ).\nب- ولحديث الباب (الحل ميتته).\nج- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ) رواه ابن ماجه (وسيأتي الحديث إن شاء الله).\nد- وعن جَابِر قال (غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: (كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ) فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ) متفق عليه. (قال في \"لسان العرب\" (٢/ ٢٦): الحُوتُ السمك، وقيل هو ما عظُمَ منه).","vol":"1","page":6},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-13> وسئل علماء اللجنة: هل سمك القرش حرام أم حلال؟</span>\nفأجابوا: السمك كله حلال، سمك القرش وغيره؛ لعموم قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه)، وقوله -ﷺ- في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).\n\n•<span data-type='title' id=toc-14> ما حكم ما يعيش بالبحر وخارجه (البرمائيات)؟</span>\nاختلف العلماء في مثل هذا النوع من الحيوانات:\n\n<span data-type='title' id=toc-15>أولًا: التمساح:</span>\nاختلف الفقهاء في أكل التمساح.\nفذهب الجمهور إلى تحريم أكله.\nوذهب المالكية إلى الجواز، وهو رواية عن أحمد ﵀.\nوحجة من حرمه أن له نابا يفترس به.\nوحجة من أباحه دخوله في عموم قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ).\nوقول النبي -ﷺ- في البحر (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته).\nوقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أيحل أكل التمساح؟\nفأجابوا: … أما التمساح فقيل: يؤكل كالسمك؛ لعموم ما تقدم من الآية والحديث، وقيل: لا يؤكل؛ لكونه من ذوات الأنياب من السباع، والراجح الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>ثانيًا: الضفدع.</span>\nلا يجوز أكله.\nلنهي النبي -ﷺ- عن قتلها.\nكما في حديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ (أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ ضِفْدَعٍ، يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ قَتْلِهَا) رواه أبو داود.\nوالقاعدة أن كل ما نهي عن قتله فلا يجوز أكله، إذ لو جاز أكله جاز قتله.\nوذهب بعض العلماء إلى جواز أكله.\nلعموم قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ).\nولقوله -ﷺ- (… الحل ميتته).","vol":"1","page":7},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-17> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- نقل الماوردي في الحاوي (١/ ٣٣) عن الحميْدي، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ الْعِلْمِ الطَّهَارَةُ، وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَحِيحٌ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى طَهَارَةِ مَا يَنْبُعُ مِنَ الْأَرْضِ الوضوء به، وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الوضوء به، وَالْمَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ أَوْ نَابِعًا مِنَ الْأَرْضِ.\n- قال النووي: استحب العلماء أن يزيد (أي المفتي) على ما في الرقعة ما له تعلق بها مما يحتاج إليه السائل لحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته. (مقدمة المجموع).\n- قال ابن القيم: فمن جود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها ومتعلقها ومأخذها بحيث يشفيه ويكفيه، وقد سأل الصحابة ﵃ النبي -ﷺ- عن المتوضاء بماء البحر فقال (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأجابهم عن سؤالهم وجاد عليهم بما لعلهم في بعض الأحيان إليه أحوج مما سألوه عنه .... (مدارج السالكين).","vol":"1","page":8},{"text":"٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ.\n\n٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ -ﷺ- (إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ\n\n٤ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ: (اَلْمَاءُ طَاهِرٌ إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ; بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ)\n\n٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: (إِذَا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَثَ) وَفِي لَفْظٍ: (لَمْ يَنْجُسْ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ\n===\n(إذا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ) بضم القلة، تثنية قلة، وهي الجرة الكبيرة من الفخار، سميت بذلك لأنها تُقَل، أي: تحمل، وهي قلال هجر، معروفة عند الصحابة، مقدر القلتين ٥٠٠ رطل بالبغدادي، وهي خمس قرب، قال الشافعي: \"الاحتياط أن تكون القلتان قربتين ونصفًا \" وتقدران بحوالي (٣٠٧) لترات، أو (١٠٢) كيلو.\n(لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَث) هو بفتحتين النجس كما وقع تفسير ذلك بالنجس في الروايات المتقدمة، والتقدير: لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك.","vol":"1","page":9},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-22> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي سعيد (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) حديث صحيح.\nصححه الإمام أحمد، ويحيي بن معين، وابن حزم، نقله عنهم الحافظ في التلخيص، وابن الملقن في البدر المنير.\nوأما حديث أبي أمامة (إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ) حديث ضعيف كما نقله الحافظ ابن حجر عن أبي حاتم.\nوأما حديث ابن عمر (إذا بلغ الماء قلتين …) صححه جمع غفير من الحفاظ، وقال ابن حجر: صححه جماعة من أهل العلم.\nفقد صححه: الشافعي، وأحمد، والطحاوي، والدارقطني، وابن دقيق العيد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وحسن إسناده النووي.\nوضعفه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣٥) وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٦٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-23> ما الأصل في الماء؟</span>\nالأصل فيه الطهارة.\nمثال: إنسان عنده ماء طاهر، وشك هل تنجس أم لا؛ فالأصل أنه طاهر.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-24> إلى كم قسم ينقسم الماء؟</span>\nالصحيح أنه ينقسم إلى قسمين: طهور ونجس.\nلحديث أبي سعيد (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) فهذا الحديث يحكم للماء بالطهورية، وأن الماء طهور، وهذا العموم خص منه بالإجماع: إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فإنه نجس بالإجماع.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت النجاسة الماء طعمًا أو لونًا أو ريحًا أنه نجس ما دام كذلك.\nفالنجس: ما وقعت فيه نجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه.","vol":"1","page":10},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-25> ما حكم الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه؟</span>\nالماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة فهو نجس بالإجماع.\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-26> ما حكم الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه؟</span>\nيعتبر نجس إجماعًا، كما حكاه ابن المنذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-27> ما حكم الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغيره؟ هل هو نجس أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في الماء القليل لراكد إذا لاقى النجاسة فلم تغيره، هل ينجس بذلك أم لا؟ على قولين:\n\n<span data-type='title' id=toc-28>القول الأول: أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة.</span>\nوبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\nأ-واستدلوا بحديث الباب - ابن عمر - (إِذَا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَثَ ....).\nوجه الدلالة: الأخذ بمفهوم هذا الحديث، إذ يدل بمنطوقه على أن ما بلغ قلتين فهو كثير لا يحمل الخبث، ويدل بمفهومه على أن مادون القلتين قليل فينجس بمجرد الملاقاة حتى ولو لم يتغير.\nقال ابن قدامة: وَتَحْدِيدُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إذْ لَوْ اسْتَوَى حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْدِيدُ مُفِيدًا.","vol":"1","page":11},{"text":"ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات) وفي رواية (فليرقه).\nقال ابن قدامة: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَإِرَاقَةِ سُؤْرِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا تَغَيَّرَ وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ.\nقال النووي: فالأمر بالإراقة والغسل دليل النجاسة.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>القول الثاني: أنه طهور، وأنه لا ينجس إلا إذا تغير بنجاسة.</span>\nوهو مذهب مالك، وهو مذهب الأوزاعي، والثوري، وداود، واختار هذا القول ابن المنذر، والغزالي من الشافعية، وهو اختيار ابن تيمية.\nواستدلوا بحديث الباب - أبي سعيد - (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ …).\nوجه الدلالة: قوله -ﷺ- (لا ينجسه شيء) دليل على أن الأصل في الماء الطهارة، وأنه لا يتأثر بالنجاسة، وخص من ذلك المتغير بالنجاسة بالإجماع.\nقال ابن القيم: فهذا نص صحيح صريح على أن الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة مع كونه واقفًا، فإن بئر بضاعة كانت واقفة ولم يكن على عهده بالمدينة ماء جار أصلًا. (تهذيب السنن).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>ما الجواب عن حديث القلتين:</span>\nأولًا: أن هناك من العلماء من ضعفه، كابن عبد البر، وابن القيم.\nثانيًا: أن المفهوم لا عموم له، فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس، وإنما القليل قد يحمل الخبث لمظنة القلة، ثم إن هذا المفهوم يعارض منطوق حديث (الماء طهور لا ينجسه شيء) والمنطوق مقدم على المفهوم.","vol":"1","page":12},{"text":"٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\nوَلِلْبُخَارِيِّ: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ اَلَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ).\nوَلِمُسْلِمٍ: (مِنْهُ).\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: (وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ اَلْجَنَابَةِ).\n===\n(فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ) أي: الراكد المستقر كما فسره النبي -ﷺ- في الرواية الأخرى (الذي لا يجري) كمياه البرك التي في البساتين.\n(وَهُوَ جُنُبٌ) أي: ذو جنابة، وهو من وجب عليه الغسل من جماع أو إنزال مني.\n(لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ ..) جاءت زيادة (قالوا: يا أبا هريرة، كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولًا) أي: يغترف من هذا الماء ويفيض على جسده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-32> لماذا سمي الجنب جنبًا؟</span>\nقيل: لأنه نهيَ أن يقرب الصلاة.\nوقيل: لمجانبته الناس حتى يتطهر.\nوقيل: لأن الماء جانب محلَّه. [كشاف القناع].\nقال النووي: وَأَصْل الْجَنَابَة فِي اللُّغَة الْبُعْد، وَتُطْلَق عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوج مَنِيّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِب الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة وَالْمَسْجِد وَيَتَبَاعَد عَنْهَا. [شرح مسلم].","vol":"1","page":13},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-33> في الحديث النهي أن يغتسل (أي ينغمس) الجنب في الماء الراكد، فهل النهي للتحريم أو للكراهة؟</span>\nاختلف العلماء فيه على قولين:\n\n<span data-type='title' id=toc-34>القول الأول: أنه حرام.</span>\nوذهب إليه الحنفية والظاهرية.\nلظاهر الحديث.\nفالحديث فيه نهي، والنهي يقتضي التحريم ولا صارف للتحريم.\nالقول الثاني: أنه مكروه.\nوهو مذهب الجمهور.\nقالوا: لأن الاغتسال في الماء الراكد لا ينجسه، لأن بدن الجنب كما هو معلوم طاهر لحديث أبي هريرة -﵁- قال (كنت جنبًا … فقال رسول الله -ﷺ-: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس).\nوالصحيح القول الأول لظاهر الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-35> ما الحكمة من النهي عن اغتسال الجنب في الراكد؟</span>\n- إما لحفظ الماء من الاستخباث والاستقذار.\n- وإما العلة التعبد، وأنها غير معقولة المعنى.\nقال شيخ الإسلام: ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم يتعلق بمسألة الماء المستعمل، وهذا لما فيه من تقذير الماء على غيره، لا لأجل نجاسته، ولا لصيرورته مستعملًا، فإنه قد ثبت في الصحيح عنه -ﷺ- أنه قال: إن الماء لا يجنب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-36> ماذا يفعل من أراد أن يغتسل من الجنابة في الماء الراكد؟</span>\nيتناول منه بإناء أو بيده،\nكما في رواية مسلم (لَا يَغْتَسِل أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم وَهُوَ جُنُب. فَقَالَ: كَيْف يَفْعَل يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: يَتَنَاوَلهُ تَنَاوُلًا) أي: يغترف من هذا الماء ويفيض على جسده.","vol":"1","page":14},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-37> لو انغمس الجنب في الماء الراكد فهل يرتفع حدثه؟</span>\nنعم، يرتفع حدثه.\nلأن هذا الماء طهور لم ينجسه شيء ولم يخرج عن مسمى الماء.\nوقيل: لا يرتفع حدثه.\nوهذا قول من يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام، ويعتبرون هذا الماء طاهرًا غير مطهر لأنه مستعمل.\nوالصحيح الأول، وأن الماء بعدما انغمس فيه طهور يرفع الحدث. وأما النهي في الحديث فليس له علاقة بنجاسة الماء، وقد سبقت الحكمة من النهي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-38> ما حكم الاغتسال من الجنابة في الماء الجاري؟</span>\nجائز.\nأ-لمفهوم الحديث.\nب-ولأن المعنى المذكور في الماء الدائم غير موجود في الماء الجاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-39> ما حكم البول في الماء الراكد؟</span>\nحرام، لظاهر حديث الباب (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ اَلَّذِي لَا يَجْرِي …).\nولحديث جابر (نهى رسول الله -ﷺ- أن يبال في الماء الراكد) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-40> ما الحكمة من تحريم البول فيه؟</span>\nلأن ذلك يقتضي تلوثه بالنجاسة والأمراض التي قد يحملها البول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-41> ما حكم البول في الماء الجاري؟</span>\nمفهوم الحديث (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ …) يدل على جواز البول في الماء الجاري، لأن البول يجري مع الماء ولا يستقر.","vol":"1","page":15},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-42> هل هناك فرق بين الماء الكثير والقليل؟</span>\nظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الماء الدائم قليلًا أو كثيرًا لأمرين:\nأولًا: لأن هذا هو ظاهر الحديث، فالحديث يقتضي التحريم ولو كان الماء كثيرًا.\nثانيًا: سدًا للذريعة، حتى لا يتساهل الناس بهذا الأمر.\n- فائدة: لكن العلماء استثنوا الماء المستبحر (ماء البحر) ونقل ابن دقيق العيد الاتفاق على أن ماء البحر لا يدخل في النهي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-43> هل يلحق بالبول ما في معناه كالتغوط؟</span>\nنعم.\nقال النووي: والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح، وكذلك إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه.\nوقال ابن القيم: وَبِهَذَا الطَّرِيق يُعْلَم أَنَّهُ إِذَا كَانَ -ﷺ- قَدْ نَهَى عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الدَّائِم، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَاج إِلَيْهِ، فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي إِنَاء ثُمَّ يَصُبّهُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَلَا يَسْتَرِيب فِي هَذَا مَنْ عَلِمَ حِكْمَة الشَّرِيعَة، وَمَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَصَالِح الْعِبَاد وَنَصَائِحهمْ. وَدَعْ الظَّاهِرِيَّة الْبَحْتَة، فَإِنَّهَا تُقْسِي الْقُلُوب، وَتَحْجُبهَا عَنْ رَوِيَّة مَحَاسِن الشَّرِيعَة وَبَهْجَتهَا، وَمَا أُودِعَتْهُ مِنْ الْحِكَم وَالْمَصَالِح وَالْعَدْل وَالرَّحْمَة .... (تهذيب السنن).","vol":"1","page":16},{"text":"٧ - وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- \"أَنْ تَغْتَسِلَ اَلْمَرْأَةُ بِفَضْلِ اَلرَّجُلِ، أَوْ اَلرَّجُلُ بِفَضْلِ اَلْمَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\n\n٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاس. (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n\n٩ - وَلِأَصْحَابِ \"اَلسُّنَنِ\": (اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُجْنِبُ) وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَة.\n===\n(نَهَى رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- النهي: طلب الكف على وجه الاستعلاء.\n(بفضل ميمونة) وهي بنت الحارث الهلالية، تزوجها سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية، وبنى بها في سَرِف.\n(فِي جَفْنَةٍ) بفتح الجيم وسكون الفاء هي القصعة الكبير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-47> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث: عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- ....، قال النووي: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.\nوقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى بن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو بن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة، فإنه بن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره (الفتح).\nوحديث اِبْنِ عَبَّاس. (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ) رواه مسلم في صحيحه.\nوحديث ابن عباس (اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي جَفْنَةٍ …) رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي، قال الحافظ في الفتح: وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم.","vol":"1","page":17},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-48> ما حكم اغتسال الرجل بفضل المرأة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة قولين:\nالقول الأول: لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nوصح عن عبد الله بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة [قاله في الفتح].\nأ-لحديث الباب (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ تَغْتَسِلَ اَلْمَرْأَةُ بِفَضْلِ اَلرَّجُلِ، أَوْ اَلرَّجُلُ بِفَضْلِ اَلْمَرْأَةِ).\nب-ولحديث الحكم عن عمرو الغفاري: (أن رسول الله -ﷺ- نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) رواه أبو داود.\nوهذا الحديث ضعفه الإمام البخاري، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١/ ٢٠٩) فقال: مضطرب لا تقوم به حجة. وقال النووي في \"الخلاصة\" (١/ ٢٠٠): ضعيف. وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (١/ ١٤٩): ليس بصحيح.\nالقول الثاني: يجوز ذلك.\nوهذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكي والشافعية.\nقال النووي: وَأَمَّا تَطْهِير الرَّجُل لِفَضْلِهَا فَهُوَ جَائِز عِنْدنَا وَعِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء، سَوَاء خَلَتْ بِهِ أَوْ لَمْ تَخْلُ. قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: وَلَا كَرَاهَة فِي ذَلِكَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْوَارِدَة بِهِ.\nقال ابن قدامة: اختارها ابن عقيل، وهو قول أكثر أهل العلم.\nأ-واستدلوا بحديث الباب - حديث ابن عباس - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ).\nوجه الدلالة: أنه صريح في جواز تطهر الرجل بفضل طهور المرأة.\nب-وبحديثه الثاني (.. اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُجْنِب).\nوهذا القول هو الراجح.\nوجه الدلالة: أن ظاهره يدل على أنها خلت به لطهارة كاملة عن حدث، وأجابها النبي -ﷺ- جوابًا عامًا، بأن الماء لا يصير بهذا الفعل إلى حالة يجتنب فيها فلا يستعمل.\nج- أنه ماء طهور جاز للمرأة الوضوء به، فجاز للرجل من فضل المرأة.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":18},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-49> ما الجواب عن أحاديث النهي؟</span>\nالجواب من وجهين:\nالأول: أن أحاديث النهي محمولة على الكراهة جمعًا بين الأدلة، ورجحه الحافظ ابن حجر والشوكاني.\nالثاني: تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملًا، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي.\nقال الحافظ: وهو ممكن [الجمع بين الأحاديث] بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة.\nوقال النووي عن أحاديث المنع:\nوأما حديث الحكم بن عمرو: فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة:\nأحدها: جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف، قال البيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح، قال البخاري: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ، وكذا قال الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه وروي حديث الحكم أيضا موقوفا عليه، قال البيهقي في كتاب المعرفة: الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى.\nالجواب الثاني: جواب الخطابي وأصحابنا: أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ- (أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) يُحمَل على أن المراد ما سقط من أعضائها، ويؤيده أنا لا نعلم أحدًا من العلماء منعها فضل الرجل، فينبغي تأويله على ما ذكرته … يحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره، ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه.\nالجواب الثالث: ذكره الخطابي وأصحابنا: أن النهي للتنزيه جمعًا بين الأحاديث. (المجموع).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصحيح أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، بل على سبيل الأولوية وكراهة التنزيه .....، فالصواب: أن الرجل لو تطهر بما خلت به المرأة، فإن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ .... (الشرح الممتع).","vol":"1","page":19},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-50> اذكر الأدلة على جواز اغتسال الزوجين جميعًا؟</span>\nقال الشوكاني: فأما غسل الرجل والمرأة ووضوءهما جميعًا فلا اختلاف فيه .... وقد دل عليه أحاديث\nعن أم سلمة قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله -ﷺ- من إناء واحد من الجنابة) متفق عليه.\nوعن عائشة. قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله -ﷺ- من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة) متفق عليه.\nوفي لفظ للبخاري (من إناء واحد نغترف منه جميعًا).\nولمسلم (من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي).\nوعن ابن عمر -﵁- قال (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -ﷺ- جميعًا) رواه البخاري.\nزاد ابن ماجه: (من إناء واحد)، وزاد أبو داود: (ندلي فيه أيدينا).\nقوله (جميعًا) الجميع ضد المفترق، وقد وقع مصرحًا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث عن ابن عمر أنه أبصر النبي -ﷺ- وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر به.\nوهذا إما:\n- أن يقال أن هذا قبل نزول الحجاب.\n- أو أن المقصود (الرجال والنساء) يعني الأزواج مع أزواجهم، أو المحارم مع محارمهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-51> ما حكم الماء الذي فضل من وضوء المرأة؟</span>\nطهور.\nأ-لحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- اغتسل في جفنة … إن الماء لا يجنب).\nب-والنبي -ﷺ- اغتسل بفضل ميمونة.\nج-والأصل في الماء الطهورية.","vol":"1","page":20},{"text":"١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذْ وَلَغَ فِيهِ اَلْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِي لَفْظٍ لَهُ: (فَلْيُرِقْهُ).\nوَلِلتِّرْمِذِيِّ: (أُخْرَاهُنَّ، أَوْ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ).\n===\n(طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) بضم الطاء، أي: مُطَهِّر إناء أحدكم.\n(إِذْ وَلَغَ) الولوغ: هو أن يدخل الكلب لسانه في الماء ويحركه فيه، سواء شرب أم لم يشرب من الماء.\n(اَلْكَلْبُ) أي: جميع الكلاب، سواء كلاب صيد أو ماشية أو حرث أو ليس كلبًا معلمًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-53> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: وجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات.\nويؤخذ هذا الحكم من الحديث من وجهين:\nالأول: قوله (طُهور إناء حدكم …) ولفظ الطهور لا يكون إلا من حدث أو نجاسة.\nالثاني: لأنه أمر -ﷺ- بإراقته كما في الرواية (فَلْيُرِقْهُ).\nوهذا قول أكثر أهل العلم.\nقال النووي: وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب، فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه، ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب، وبهذا قال أكثر العلماء. حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول. (المجموع).\nوقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب أن نجاسة الكلب يجب غسلها سبعًا، إحداهن بالتراب، وهو قول الشافعي. (المغني).\nوبالوجوب قال جمهور العلماء لقوله (فليغسله سبعًا) وهذا أمر، والأمر للوجوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-54> ويرى أبو حنيفة أنَّ الغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، واحتج له أصحابه </span>بما يلي:\nأ- روي عن أبي هريرة موقوفًا (أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات) رواه الدارقطني.\nقالوا: وأبو هريرة هو الراوي للغسل من الولوغ سبعًا، فالعبرة بما رأى لا بما روى تحسينًا للظن عن\nمخالفة النص.\nوالأثر رواه الدارقطني وقال: هذا موقوفٌ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء، والله أعلم.\nوقال الحافظ في الجواب عن ذلك:\nفالموافقة- أي: موافقة رأي أبي هريرة لما رواه من السبع - وَرَدَتْ من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفة: فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير (الفتح).","vol":"1","page":21},{"text":"وأما قولهم (العبرة بما رأى لا بما روي) فالعبرة - كما هو مذهب الجمهور - بما روى لا بما رأى.\nقال ابن القيم: والذي نَدينُ الله به، ولا يَسَعُنا غيره، وهو القصد في هذا الباب: بأنَّ الحديثَ إذا صحَّ عن رسول الله -ﷺ- ولم يصحَّ عنه حديثٌ آخر ينسخه، أنَّ الفرض علينا وعلى الأمَّة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحدٍ من الناس كائنًا من كان لا راويه ولا غيره، إذ من الممكن أنْ ينسى الراوي الحديث، أو لايحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأويلًا مرجوحًا، أو يقوم في ظنِّه ما يعارضه ولا يكون معارضًا في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنَّه أعلم منه، أو أنَّه إنما خالفه لما هو أقوى منه، ولو قُدِّر انتفاء ذلك كله -ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه- لم يكن الراوي معصومًا، ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاتُه حسناتِه، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له حجة. (إعلام الموقعين).\nوقال الشوكاني: وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النَّبيِّ -ﷺ- ورواية غيره، من الغرائب التي لا يُدرَى ما الحامل عليها. (نيل الأوطار).\nب- واحتجوا لأبي حنيفة أيضًا بأنه جاء في بعض طرق حديث أبي هريرة مرفوعًا (في الكلب يلغ في الإناء يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا) رواه الدارقطني.\nوهي روايةٌ ضعيفةٌ جدًّا، لأنَّ فيها عبد الوهاب ابن الضحاك وهو متروك -كما قال الدارقطني نفسه بعد تلك الرواية- وفيها إسماعيل ابن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفةٌ وهي هنا عن واحدٍ منهم وهو هشام بن عروة.\nهـ- واستدل بعضهم: بأنَّ العذرة أشد في النجاسة مِنْ سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ\nكذلك مِنْ باب الأولى.\nقال الحافظ ابن حجر: لا يلزم مِنْ كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنَّه قياسٌ في مقابلة النَّص وهو فاسد الاعتبار. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-55> ما حكم لو ولغ الكلب في ثوب؟</span>\nلم يفرق العلماء بين الآنية وغيرها، فيجب غسل الإناء أو الثوب سبع مرات.\nوقال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب.","vol":"1","page":22},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-56> هل يجب استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب؟</span>\nنعم يجب استعمال التراب.\nلحديث الباب (أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ).\nوهذا قول جماهير العلماء.\nومَن لم يقُلْ به -كبعض المالكية- فليس له حجةٌ إلا عدم ذكر التراب في الرواية الأولى (سَبْعَ مِرَارٍ) و(سَبْعًا) ويرد عليه بثبوت (أُولاهُنَّ بِالتُّرَابب) (وعفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ) وكلاهما في (مسلم) وعن أبي هريرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-57> جاء عدة روايات في موضع الغسلة بالتراب، فما الراجح منها؟</span>\nجاء في مسلم (أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) وعند الترمذي (أُخْرَاهُنَّ، أَوْ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) وعند الدارقطني (إحداهن).\nوأرجح هذه الروايات رواية (أولاهن)، لأمور:\nأولًا: أنها أصح إسنادًا وأكثر رواة.\nثانيًا: أن الغسل بالتراب لو كانت هي الأخيرة لكان ينبغي أن تتبعه غسلة بعدها لإزالة التراب.\nثالثًا: تخريج أحد الشيخين لها، وهما من وجوه الترجيح عند التعارض.\nقال النووي: الأفضل أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه، والأفضل أن يكون في الأولى.\nقال الشوكاني: وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى.\nوقال الصنعاني: رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها بإخراج الشيخين لها، وذلك من وجوه الترجيح عن التعارض.\nوقال الشيخ محمد ﵀: لأن الأولى إذا كانت بالتراب صارت الغسلات الثانية والتي بعدها تزيده طهرة ونظافة.","vol":"1","page":23},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-58> هل يقوم غير التراب مقامه أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشترط التراب ولا يقوم غيره مقامه.\nلأن النص ورد في التراب، ولأنه أحد الطهورين.\nقال النووي: ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح. [شرح مسلم].\nوقيل: يقوم غيره مقامه.\nواختاره بعض العلماء.\nقالوا: وإنما نص على التراب لتوفره وسهولة الحصول عليه، والراجح الأول، واختاره الشيخ ابن عثيمين.\nقال الشيخ ابن عثيمين عن القول بأنه يجزئ عن التراب غيره قال: وهذا فيه نظر لما يلي:\nأولًا: أن الشارع نص على التراب، فالواجب اتباع النص.\nثانيًا: أن السدر والأشنان كانت موجودة في عهد النبي -ﷺ- ولم يشر إليهما.\nثالثًا: لعل في التراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لعاب الكلب.\nرابعًا: أن التراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمم إذا عدم. وقال -ﷺ- (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nفالصحيح: أنه لا يجزئ عن استعمال التراب، لكن لو فرض عدم وجود التراب وهذا احتمال بعيد، فإن استعمال الأشنان، أو الصابون خير من عدمه. (الشرح الممتع).","vol":"1","page":24},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-59> هل يقاس الخنزير على الكلب، فتغسل نجاسته سبعًا؟</span>\nوذهب بعض العلماء إلى أن نجاسة الخنزير تغسل سبعًا كالكلب.\nقالوا: لأن النص وقع في الكلب، والخنزير شر منه وأغلظ، لأن الله تعالى نص على تحريمه وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه. [المغني].\nولكن الصحيح أنه لا يقاس على الكلب وذلك لأمور:\nأولًا: لأن النص ورد في الكلب.\nثانيًا: ولأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في زمن النبي -ﷺ- ولم يرد إلحاقه.\nقال النووي: واعلم أن الراجح من حيث الدليل أنه يكفي غسلة واحدة بلا تراب وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة الخنزير وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد. [المجموع].\nوقال ﵀: وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعًا وهو قول الشافعي. [شرح مسلم].\n\n•<span data-type='title' id=toc-60> هل الغسل سبعًا خاصًا بولوغ الكلب، أم يشمل حتى بوله ورجيعه؟</span>\nأكثر العلماء على أن بوله ورجيعه يجب غسله سبعًا كولوغه.\nقالوا: وإنما نص النبي -ﷺ- على الولوغ لأنه هو الغالب، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.\nوعلى هذا القول: لو بال كلب في إناء فإنه يغسل سبع مرات إحداها بالتراب.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الغسل سبعًا خاص بنجاسة الولوغ، أما بوله أو روثه أو دمه فكسائر النجاسات.\nوهذا قول الظاهرية.\nلقوله (إذا ولغ ....).\nالكلاب كانت تبول في أمكنة الناس ومجالسهم ولم ينبّه الرسول -ﷺ- على ذلك.\nقال النووي: وهذا الوجه متجه وقوي من حيث الدليل لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لينفرهم عن مواكلة الكلب وهذا مفقود في غير الولوغ. [المجموع].\nقال الشوكاني: وهذا حكم مختص بولوغه فقط وليس فيه ما يدل على نجاسة ذاته كلها لحمًا وعظمًا ودمًا وشعرًا وعرقًا وإلحاق هذه بالقياس على الولوغ بعيد جدًا. [السيل الجرار].","vol":"1","page":25},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-61> ما الحكم لو أدخل الكلب يده أو رجله في الإناء فهل يغسل سبعًا كالولوغ أم لا؟</span>\nلا يسبع، وإنما يغسل كسائر النجاسات.\nلأن النص جاء في الولوغ وهذا لا يسمى ولوغًا.\nأن الشارع إنما أمر بالغسل للنجاسة كما جاء عن ابن عباس، لكن هذه النجاسة نجاسة خاصة لا تتعدى فم الكلب، لأنه المنصوص عليه ويؤيد هذا: الاكتشافات الحديثة التي تبين أن في لعاب الكلب من الأذى ما لا يوجد في يده ورجله مما ينتقل مع السوائل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-62> ما الحكم لو ولغ الكلب في غير الإناء كالثوب فهل يجب غسله سبعًا أم لا؟</span>\nقيل: إن ولوغ الكلب في غير الإناء لا يضر.\nلأنه خص الولوغ في الإناء.\nوقيل: يجب التسبيع فيه.\nقالوا: إن ذِكر الإناء خرج مخرج الغالب؛ لأن الكلب غالبًا ما يلغ في الإناء، وإذا كان خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ولا يخصص الحكم.\nبناءً عليه إذا أصاب لعاب الكلب الثوب أو اليد أو الأرض وجب فيه التسبيع بناءً على هذا القول الثاني، وهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-63> اذكر صحة لفظة (فَلْيُرِقْهُ)؟</span>\nهذه الرواية رواها مسلم وانفرد بها (علي بن مسهر عن الأعمش).\nوقد تكلم بعض العلماء في هذه الزيادة وحكموا عليها بالشذوذ.\nكالنسائي، وحمزة الكناني، وابن عبد البر، وابن مندة.\nقال الحافظ ابن حجر: لَكِنْ قَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى زِيَادَةِ فَلْيُرِقْهُ وَقَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ إِنَّهَا غَيْرُ محفوظه وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَذْكُرْهَا الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَش كَأبي مُعَاوِيَة وَشعْبَة وَقَالَ بن مَنْدَهْ لَا تُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوِهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد .... (فتح الباري).","vol":"1","page":26},{"text":"والإمام البخاري لم يخرج هذه اللفظة في صحيحه.\nوقد صحح هذه الزيادة بعض الأئمة منهم:\nالإمام الدارقطني، فإنه قال بعد أن ساق الحديث بسنده إلى أبي هريرة، قال قال رسول الله (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله سبع مرات) صحيح: إسناده صحيح، رواته كلهم ثقات.\nوقد أورده ان خزيمة في صحيحه وكذلك ابن حبان.\nوقال العراقي - ﵀ - بعد أن نقل أقوال بعض الأئمة في تعليل زيادة (فليرقه) قلت وهذا غير قادح فيه فإن زيادة الثقة مقبولة عند العلماء والفقهاء والأصوليين والمحدثين، وعلي بن مسهر قد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، وغيرهم، وهو أحد الحفاظ الذين احتج بهم الشيخان، وما علمت أحدًا تكلم فيه، فلا يضره تفرده به.\nوقد صحح هذه الزيادة أيضًا الإمام الشوكاني في النيل.\nوابن دقيق العيد في شرحه على عمدة الأحكام.\nونلاحظ أن هؤلاء الأئمة اعتمدوا في تصحيح هذه الزيادة على ظاهر الإسناد فالراوي المتفرد بها ثقة فتقبل زيادته.\nعلى زيادة (فليُرِقْه) عند مسلم، وحكموا عليها بالشذوذ، ولا داعي لهذا فالمعنى فيها صحيح، إذ الحكم بنجاسة الإناء يستلزم الإراقة، ويؤيده قوله ﷺ: (طُهُورُ إِنَاءِ …) وراوي هذه الزيادة هو: (علي بن مُسهِر) عن الأعمش وهو ثقةٌ احتج به البخاري ومسلم، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم فلا يضر تفرُّده.","vol":"1","page":27},{"text":"١١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ -فِي اَلْهِرَّةِ-: (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ اَلطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(الهرة) هي الأنثى من القطط.\n(إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) بفتح الجيم، أي: ليست نجسة الذات، وأما النجِس بكسر الجيم فهو الشيء المتنجس.\n(إنها من الطوافين) جملة تعليلية لعدم نجاسة الهرة، قال الشوكاني: تشبيه للهرة بخدم البيت الذين يطوفون للخدمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-65><span data-type='title' id=toc-66> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span></span>\nنستفيد: طهارة سؤر الهرة.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه. (خشاش الأرض: حشرات الأرض وهوامها كالفأرة).\nفهذا الحديث لم ينكر على المرأة أنها اتخذت هرة ولكنه بين أن إثم المرأة كونها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-67> ما العلة في طهارة سؤر الهرة؟</span>\nالعلة: أنها من الطوافين، وهم الخدم الذين يقومون بخدمة المخدوم، فهي مع الناس في منازلهم وعند أوانيهم وأمتعتهم، فلا يمكن التحرز منها، والقاعدة (المشقة تجلب التيسير).","vol":"1","page":28},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-68> في الحديث حكمة الشرع في قرن الحكم بعلته، اذكر فوائد ذلك؟</span>\nفائدة قرن الحكم بالعلة ثلاثة:\nأولًا: بيان أن الشريعة سامية عالية، فما تحكم بشيء إلا وله حكمه.\nثانيًا: اقتناع النفوس بالحكم، لأن النفس إذا علمت علة الحكم اطمأنت، وإن كان المؤمن سيطمئن على كل حال لكن هذه زيادة طمأنينة.\nثالثًا: شمول الحكم بشمول هذه العلة، بمعنى أن ما ثبت فيه هذه العلة ثبت له هذا الحكم المعلل. [قاله الشيخ ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-69> ما حكم بول الهرة وروثها ودمها؟</span>\nنجس.\nقال الشيخ ابن عثيمين: لأن هذه الأشياء كلها من محرّم الأكل نجسة.\n\n• هل الهرة إذا ماتت نجسة أم طاهرة؟\nنجسة.\nلأن العلة التي من أجلها خُففت زالت الآن، فلا تكون طوّافة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-70> ما حكم سؤر الحمار والبغل؟</span>\nالصحيح من أقوال العلماء طهارة سؤرهما.\nوهذا قول مالك والشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، والسعدي، وابن باز.\nلأنه يكثر طوافه على الناس، فيشق الاحتراز.\nولحاجة الناس إليهما في الركوب والحمل.\nقال ابن قدامة: والصحيح عندي طهارة سؤر البغل والحمار، لأن النبي -ﷺ- كان يركبها وتركب في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبين النبي -ﷺ- ذلك، ولأنهما مما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبها السنور.\nوقال السعدي: والصحيح الذي لا ريب فيه أن البغل والحمار طاهران في الحياة كالهر، فيكون ريقهما وعرقهُمَا طاهران، وذلك أن النبي -ﷺ- كان يركبهما كثيرًا، ويركيان في زمنه، ولا يمكن المستعمل لهما التحرز من ذلك ........ ثم قال: وقد قال -ﷺ- في الهرة (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم) فعلل بكثرة طوافانها ومشقة التحرز منها، ومن المعلوم أن المشقة في الحمار والبغل أشد من ذلك.","vol":"1","page":29},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-71> اذكر بعض الأحكام الشرعية التي جاءت معللة؟</span>\nنهي النبي -ﷺ- عن لحوم الأهلية وقال (إنها رجس) متفق عليه.\nونهى النبي -ﷺ- أن يتناجى اثنان دون الثالث وقال (من أجل أن ذلك يحزنه) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-72> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- طهارة سؤر الهرة.\n- جواز اتخاذ الهرة في المنازل لأنه طهارة وغير مؤذية.","vol":"1","page":30},{"text":"١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -ﷺ- قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ اَلْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ اَلنَّاسُ، فَنَهَاهُمْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ; فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ.) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(أعرابي) هو الذي يسكن البادية، قال في الفتح: والأعرابي المذكور قيل: هو ذو الخُوَيْصِرة اليماني، ذكره أبو موسى المديني، وقيل: هو الأقرع بن حابس التميمي، حكاه التاريخي عن عبد الله بن نافع المدني، وقيل: هو عيينة بن حصن، قاله أبو الحسين بن فارس.\n(فزجره الناس) في رواية للبخاري: (فقام إليه الناس ليقعوا به)، وفي رواية عند البخاري: (فزجره الناس)، وفي أخرى: (فثار إليه الناس)، وفي أخرى له أيضًا: (فتناوله الناس)، وله أيضًا من حديث أنس: (فقال الصحابة: مه مه) وللبيهقي (فصاح به الناس).\n(فأمر بذنوب من ماء) الذنوب: بفتح الذال وضم النون، هي الدلو المملوءة بالماء [قاله النووي].\n\n•<span data-type='title' id=toc-74> كيف يتم تطهير الأرض إذا وقعت عليها النجاسة؟</span>\nإذا وقعت نجاسة على الأرض فتطهر بصب الماء على المكان النجس بدون تكرار، سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء كما حكاه النووي عنهم.\nلحديث الباب وفيه (… فَأُهْرِيقَ عَلَيْه …) ولم يحفر المكان أو ينقل ترابه بل اكتفى بصب الماء.\nفإن كان للنجاسة جرم كعذرة أو دم جفّ، فلا بد من إزالة ذلك قبل تطهيرها بالماء.","vol":"1","page":31},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-75> اذكر القول الثاني في المسألة مع ذكر دليلهم؟</span>\nذهب الحنفية إلى أن الأرض الصلبة تحفر.\nواستدلوا بروايات جاءت في هذا الحديث لكنها ضعيفة لا تصح.\nفقد جاء عند الدار قطني من حديث أنس بلفظ (احفروا مكانه ثم صبوا عليه).\nوعند سعيد بن منصور (خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماءً).\n\n•<span data-type='title' id=toc-76> ما حكم صيانة المساجد عن الأقذار؟</span>\nواجب.\nلأن النبي -ﷺ- قررهم على الإنكار، وإنما أمرهم بالرفق.\nولما جاء عند مسلم في هذا الحديث: (… لا تُزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله دعاه ثم قال: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن).\n\n•<span data-type='title' id=toc-77> يؤخذ من الحديث قاعدة فقهية وهي (دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما) وضح ذلك؟</span>\nلقوله -ﷺ- (دعوه، فتركوه حتى بال …) أمر النبي -ﷺ- الصحابة أن يتركوه مع أنها مفسدة، في مقابل مفاسد أعظم.\nمن المفاسد التي يمكن أن تقع لو قاموا على الأعرابي وزجروه ومنعوه:\nأولًا: أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به.\nثانيًا: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد.\nثالثًا: تنفير الأعرابي عن الدين، حتى أنه جاء في بعض الروايات (اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا أبدًا).","vol":"1","page":32},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-78> هل تزول النجاسة بغير الماء؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه لابد من الماء.\nوهذا مذهب مالك والشافعي والحنابلة واختاره ابن المنذر.\nأ-لحديث الباب (فأمر بذنوب من ماء).\nوجه الدلالة: لو كان الجفاف مطهرًا لاكتفى به النبي -ﷺ- ولم يأمر بالماء.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط الماء.\nوهذا قول الحنفية، واختاره ابن تيمية.\nقال ابن تيمية ﵀: … فإن العلماء اختلفوا في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة، هل تطهر الأرض على قولين: أحدهما: تطهر، وهو مذهب أبي حنيفة .. وهو الصحيح في الدليل.\nأ-لحديث ابن عمر (أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله -ﷺ- لم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك) رواه البخاري دون ذكر (البول).\nب- وقالوا: إن النجاسة عين خبيثة، فإذا زالت زال حكمها.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-79> ما الجواب عن حديث الباب (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِذَنُوبٍ مِنْ مَاء </span>…)؟\nالجواب: أن المقصود بذلك تعجيل تطهير المسجد، إذ لو تركه حتى تطهره الشمس لتأخر تطهيره، فليس في الحديث حصر التطهير بالماء. [ابن تيمية].","vol":"1","page":33},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-80> ما حكم بول الآدمي؟</span>\nنجس.\nقال النووي: وهو مجمع عليه، ولا فرق بين الكبير والصغير بإجماع من يعتد به، ولكن بول الصغير يكفي فيه النضح.\nلحديث الباب.\nولحديث (مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله …). متفق عليه\nوسيأتي حديث (استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه) رواه الدارقطني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-81> هل من شروط الصلاة إزالة النجاسة؟</span>\nنعم، فيشترط إزالة النجاسة من البقعة والثوب والبدن.\nفي البقعة: لحديث الباب.\nوفي الثوب: لقوله تعالى (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) على أحد التفسيرين.\nوفي البدن: لحديث ابن عباس (مر النبي بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير … أما أحدهما فكان لا يتنزه من بوله …) متفق عليه.\n\n• ا<span data-type='title' id=toc-82>ذكر بعض الفوائد العامة من الحديث:</span>\n- وجوب إنكار المنكر، وقد اختلف العلماء في حكمه، والصحيح أنه فرض كفاية، وهذا مذهب جماهير العلماء.\nلقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).\nقال ابن قدامة: في هذه الآية بيان أنه فرض على الكفاية لا فرض عين، لأنه قال (ولتكن منكم) ولم يقل كونوا آمرين بالمعروف.\n- وجوب المبادرة بتطهير المساجد من النجاسة لقوله (فلما قضى بوله ....)، ولأن النجاسة قد يخفى مكانها، وقد يصلَى عليها.\n- فيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا، ولذلك جاء في رواية البخاري (فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)، وكان -ﷺ- إذا أرسل أحدًا يقول (يسروا ولا تعسروا).","vol":"1","page":34},{"text":"١٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانُ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.\n===\n(الجراد) معروف، وسمي بذلك من الجرْد، لأنه لا ينزل على مكان إلا جردَه.\n(وَالْحُوتُ) هو السمك، وقل: ما عظم منه.\n(الْكَبِدُ) عضو في الجانب الأيمن من البطن تحت الحجاب الحاجز.\n(الطِّحَالُ) بزنة كتاب، وهو عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار البطن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-84> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لأنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر.\nقال أحمد: منكر الحديث\nلكن صح موقوفًا عن ابن عمر، صححه موقوفًا كلًا من: الدار قطني، والحاكم، والبيهقي، وابن القيم، لكن له حكم الرفع.\nقال الصنعاني: إذا أثبت أنه موقوفًا فله حكم الرفع، لأن قول الصحابي أحل لنا كذا، أو حرم علينا كذا، مثل قوله أمرنا ونهينا، فيتم الاحتجاج به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-85> عرف الميتة؟</span>\nالميتة: هي كل ما لم يذكى ذكاة شرعية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-86> ما حكم أكل الميتة؟</span>\nحرام.\nقال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ).\nوقال تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ …).\nوقال تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ …).\nوقد أجمع العلماء على تحريم الميتة في حال الاختيار.","vol":"1","page":35},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-87> ماذا يستثنى من تحريم الميتة؟</span>\nالجراد والسمك (ميتتة البحر) فكل منهما حلال.\nأما السمك: لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) قال ابن عباس (صيده: ما صيد فيه، وطعامه: ما قذف) أخرجه ابن جرير.\nولحديث أبي هريرة - وقد تقدم - (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).\nولحديث جابر بن عبد الله قال: (بعثنا رسول -ﷺ- وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومًا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله -ﷺ- وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلاث مائة حتى سمنا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه القدر كالثور أو قدر الثور، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشقائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله -ﷺ- فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله -ﷺ- منه فأكله).\nفميتة البحر حلال سواء ماتت في البحر ثم طفت فيه، أو ماتت بمفارقة البحر.\nوأما الجراد:\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث ابن أبي أوفى قال: (غزونا مع رسول الله -ﷺ- سبع غزوات نأكل معه الجراد). متفق عليه\nفالجراد حلال مطلقًا، سواء مات باصطياد أم بذكاة أم مات حتف أنفه، لعموم الحديث.\nقال النووي ﵀: أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد، وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-88> ما حكم الدم؟</span>\nحرام.\nلقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ).\nوقال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ).\n\n• ماذا يستثنى من تحريم الدم؟\nالطحال والكبد، لحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-89> ما حكم الماء إذا سقط فيه سمك وجراد؟</span>\nلا ينجس، لأنه لم يتغير بنجاسة.","vol":"1","page":36},{"text":"١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا وَقَعَ اَلذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي اَلْآخَرِ شِفَاءً) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: (وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ اَلَّذِي فِيهِ اَلدَّاءُ).\n===\n(فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ) وفي لفظ للبخاري آخر (في إناء أحدكم) والتعبير بالإناء أشمل.\n(فَلْيَغْمِسْهُ) أي: في الطعام أو الشراب، والأمر بغمسه ليخرج الشفاء كما خرج الداء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-91> ما حكم الماء إذا وقع فيه الذباب؟</span>\nلا ينجس.\nلأن الرسول -ﷺ- أمر بغمسه ولم يأمر بإراقة ما وقع فيه.\nقال ابن القيم: هو دليلٌ ظاهر الدلالةِ جدًا على أنَّ الذُّباب إذا مات في ماء أو مائع، فإنه لا يُنجِّسه، وهذا قول جمهور العلماء، ولا يُعرف في السَّلَف مخالفٌ في ذلك.\nووَجهُ الاستدلال به: أنَّ النبيّ -ﷺ- أمر بمَقْلِهِ، وهو غمسُه في الطعام، ومعلومٌ أنه يموت من ذلك، ولا سِيَّما إذا كان الطعامُ حارًا، فلو كان يُنجسه لكان أمرًا بإفساد الطعام، وهو -ﷺ- إنما أمر بإصلاحه، ثم عُدِّىَ هذا الحكمُ إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالنحلة والزُّنْبُور، والعنكبوت، وأشباهِ ذلك، إذ الحكمُ يَعُمُّ بعُموم عِلَّتِه، وينتفي لانتفاء سببه. [زاد المعاد].","vol":"1","page":37},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-92> هل يقاس على الذباب كل مالا نفس له سائلة؟</span>\nنعم، فقد قاس العلماء على طهارة الذباب ما ليس له نفس سائلة من الحشرات فحكموا لطهارتها وأنها لا تنجس ما سقطت: كالنملة، والبعوضة، والعنكبوت، والخنفساء، والنحل، والبق ونحو ذلك، فإذا وقع في طعام أو شراب لم يُحرِّمْه ولم ينجسه، لهذا الحديث.\nلأن الحكم يعم بعموم علته وينتفي لانتفاء سببه، ولما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته وكان ذلك مفقودًا فيما لا دم له سائل، انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته.\nفلو وقع الجعل في الماء ومات فالماء طاهر.\nوكذا لو وقعت العقرب في ماء فهو طاهر، لأنها لا تنجس بالموت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-93> ما معنى (مالا نفس له سائلة)؟</span>\nالنفس: هي الدم، يعني: ما ليس له دم يسيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-94> ماذا يشرع إذا وقع الذباب في الشراب؟</span>\nيشرع غمسه في الشراب ثم نزعه بعد ذلك ولا يدعه في الإناء، وقد جاء في رواية (فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-95> ما الحكمة من غمسه في الشراب؟</span>\nلأن في أحد جناحي الذباب داء، وفي الجناح الآخر شفاء، فإذا وقع في الشراب رفع الجناح الذي فيه الشفاء، وغمس في الشراب الجناح الذي فيه الداء، فكان من حكمة الله أن أمر بغمس جناحه الذي فيه الشفاء حتى يُقابل داؤه بدوائه، فيكون مضادًا له وتزول مضرته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-96> قوله -ﷺ- (فليغمسه) هل هذا الأمر للوجوب أم للإرشاد؟</span>\nهذا الأمر للإرشاد، لأن بعض الناس قد يكره ما وقع فيه الذباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-97> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- بيان قدرة الله تعالى.\n- بيان العلة في غمس الذباب لتطمئن النفس، وقد سبق بيان قرن الحكم بالعلة.","vol":"1","page":38},{"text":"١٥ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اَللَّيْثِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (مَا قُطِعَ مِنْ اَلْبَهِيمَةِ -وَهِيَ حَيَّةٌ- فَهُوَ مَيِّتٌ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ.\n===\n(مِنْ اَلْبَهِيمَةِ) هي ذوات الأربع من الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك لأنه في الحقيقة لا يعبر عما في ضميره على وجهٍ يفهم، فأمره مبهم.\n(فَهُوَ مَيِّتٌ) أي: حرام كالميتة لا يجوز أكله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-99> اذكر سبب الحديث؟</span>\nعن أبي واقد. قال (قدم رسول الله -ﷺ- المدينة والناس يَجِبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون إليات الغنم، فقال رسول الله -ﷺ-: فذكر الحديث).\n\n•<span data-type='title' id=toc-100> ما حكم ما قطع من البهيمة وهي حية؟</span>\nما أبين وقطع من بهيمة في حال حياتها فهو كميتتها طهارة أو نجاسة حلًا أو حرمة.\nمثال: ما قطع من الشاة - وهي حية - فهو نجس وحرام، لأنه بمنزلة ميتة الشاة، وميتة الشاة نجسة.\nمثال: ما قطع من سمكة - وهي حية - فهو طاهر وحلال، لأن ميتة السمكة طاهرة وحلال.\nقال ابن تيمية: هذا متفق عليه بين العلماء.\nولذلك أخذ العلماء من ذلك قاعدة وهي: ما أبِينَ من حي فهو كميتته.\nقال في عون المعبود: قَالَ اِبْن الْمَلَك: أَيْ كُلّ عُضْو قُطِعَ فَذَلِكَ الْعُضْو حَرَام، لِأَنَّهُ مَيِّت بِزَوَالِ الْحَيَاة عَنْهُ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَال الْحَيَاة فَنُهُوا عَنْه.\nقال النووي: وَأَمَّا هَذَا السَّنَام الْمَقْطُوع فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ نَحْرهمَا فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ; لِأَنَّ مَا أُبِينَ (أي: قُطع) مِنْ حَيّ فَهُوَ مَيِّت.\nوجاء في \"الموسوعة الفقهية\" (٢٨/ ١٣٠): إِذَا رَمَى صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَبَقِيَ الصَّيْدُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَحْرُمُ الْعُضْوُ الْمُبَانُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ -ﷺ- (مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ).\nوقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لا يجوز أكل ما قطع من الحيوان المأكول، وهي حية كالخصى والإلية ونحوهما؛ لأن ذلك في حكم الميتة؛ لقوله ﷺ: (ما قطع من البهيمة، وهي حية فهو ميتة).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>بَابُ الْآنِيَةِ</span>\n•<span data-type='title' id=toc-103> الآنية جمع إناء، والمراد بها هنا الأواني التي يكون فيها ماء الوضوء، وما هو أعم من ذلك من الطعام والشراب.</span>\n•<span data-type='title' id=toc-104> والأصل في الأواني الحل.</span>\nكما قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا).\nكما قال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-105> مناسبة ذكره هنا:</span> أنه لما كان الماء جوهرًا سيالًا لا بد له من وعاء، ناسب ذكرها بعد أحكام المياه، ليعلم المسلم حكم آنيته التي يستعملها. (منحة العلام).\n• و<span data-type='title' id=toc-106>باب الآنية له مناسبة أخرى </span>وهي: كتاب الأطعمة، لأن الطعام يؤكل بالآنية، لكن جرت العادة أن الشيء إذا كان له مناسبتان يذكر في الأولى منهما ثم يحال عليه في المناسبة التالية وذلك لأمور:\nأولًا: أن هذا من باب المبادرة والمسابقة بالخيرات.\nثانيًا: أن المؤلف إذا لم يذكره في المناسبة الأولى فقد يَعْرضه نسيان.\nثالثًا: أنه قد يكون مستحضرًا للمسألة، فلو تركها لربما ينسى بعض الوجوه. (شرح البلوغ للصقير).","vol":"1","page":40},{"text":"١٦ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَان قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n١٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الْلَّهِ -ﷺ- (الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(صِحَافِهَا) جمع صحفة، وهي إناء من آنية الطعام يقول أهل اللغة: إنها تشبع الخمسة من الرجال.\n(إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ) الجرجرة صب الماء في الحلق والمعنى كأنها تجرع نار جهنم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-109> ما حكم الأكل والشرب في آنية ذهب أو فضة؟</span>\nحرام، بل من كبائر الذنوب.\nلأحاديث الباب، وقد نقل الإجماع على تحريم ذلك ابن المنذر والنووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-110> ما حكم الاتخاذ والاستعمال لآنية الذهب والفضة؟ (كأن يجعل عنده آنية ذهب أو فضة للزينة، مثل الإبريق أو غيرها).</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nأ-أن النهي عن الأكل والشرب خرج مخرج الغالب، أو أنه تنبيه بالأعلى على الأدنى؛ فالأكل والشرب يحتاج إليهما أكثر من غيرهما، ومع ذلك حرمهما فيها، فكان غيرهما محرمًا من باب أولى، ونظير ذلك قوله تعالى (لا تأكلوا الربا) فلا يجوز الانتفاع به في غير الأكل.\nب-أن العلة من تحريم الأكل والشرب فيهما، موجودة في الاستعمال أيضًا.\nج-آخِر الحديث (فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) مُشعِرٌ بالمنع منها مطلقًا.\nالقول الثاني: أنه جائز.\nواختار هذا القول الشوكاني والصنعاني.\nقالوا: التحريم خاص بالأكل والشرب فقط.\nوالأصل الحل، والأحاديث نص في تحريم الأكل والشرب، والأصل فيما عداهما الحل، فلا يحرم شيء حتى يأتي دليل صحيح صريح بتحريم الاستعمال، فتخصيص النبي -ﷺ- للأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز.\nقال الشوكاني: والحاصل أن الأصل الحل، فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلّمه الخصم، ولا دليل في المقام بهذه الصفة.","vol":"1","page":41},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-111> ما الأصل في الآنية؟</span>\nالأصل في استعمال الأواني الحل.\nقال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا).\nوقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ).\nوجه الاستدلال من الآية: أنه إذا كان ما في الأرض مسخرًا لنا، جاز استمتاعنا به، وهذا معنى الإباحة.\nوقد ثبت عنه -ﷺ-: (أنه توضأ من جفنة). رواه أبو داود\n(وتوضأ من تور من صفر). رواه البخاري التور: القدح، قال الحافظ: \" هو شبيه الطست، وقيل: هو الطست \".\nالصفر: صنف من جيد النحاس.\n(وتوضأ من قربة) رواه البخاري ومسلم\n(وتوضأ من إداوة) رواه البخاري ومسلم. الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء.\nفيباح كل إناء طاهر ولو ثمينًا إلا إناء ذهب وفضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-112> وهل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار كالياقوت والجواهر؟</span>\nفيه خلاف، والأظهر عدم إلحاقه وجوازه على أصل الإباحة لعدم الدليل الناقل عنها. [قاله الصنعاني].\nوهذا مذهب أكثر العلماء.\nأ-لأن الأصل في الأشياء الإباحة، وقد قال تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا).\nب-وتخصيص النبي -ﷺ- الذهب والفضة بالمنع يقتضي إباحة ما عداهما.\nج-ولأن العلة في الذهب والفضة هي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وهي غير موجودة هنا، إذ الجوهر ونحوه لا يعرفه إلا خواص الناس.\nوذهب بعض العلماء إلى التحريم وبعضهم إلى الكراهة. والراجح الأول.","vol":"1","page":42},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-113> ما العلة من تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة؟</span>\nقيل: الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء.\nقال الشوكاني: ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة، وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة، ولم يمنعها إلا من شذ.\n\n• لكن قال ابن قدامة: فإن قيل: إن كانت علة التحريم كسر قلوب الفقراء، لحرمت آنية الياقوت ونحوه مما هو أرفع من الأثمان.\nالجواب:\nقال ابن قدامة: قلنا تلك لا يعرفها الفقراء، فلا تنكسر قلوبهم باتخاذ الأغنياء لها، لعدم معرفتهم بها.\nوقيل: التشبه بأهل الجنة.\nحيث يطاف عليهم بآنية من فضة وصحاف من ذهب، وذاك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه -ﷺ- لما رأى رجلًا متختمًا بخاتم من ذهب، فقال (مالي أرى عليك حلية أهل الجنة) أخرجه الثلاثة من حديث بريدة. [قاله الشوكاني].\nوقيل: التشبه بالمشركين.\nلقوله -ﷺ- (فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة).\nوقيل: أن هذا ينافي العبودية.\nقال ابن القيم: الصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ولهذا علل النبي -ﷺ- بأنها للكفار في الدنيا، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا، وإنما يستعملها من خرج. (زاد المعاد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-114> هل تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة؟</span>\nذهب جماهير العلماء إلى صحة الوضوء بهما مع الإثم، بل حكى بعضهم الإجماع.","vol":"1","page":43},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-115> الحديث يدل على أن الجزاء من جنس العمل، وضح ذلك؟</span>\nلأن عذابه مثل عمله، فهو يجرجر نار جهنم كما يجرجر هذا الماء الذي شربه من إناء الفضة.\nولهذه القاعدة أمثلة كثيرة:\nقال تعالى (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ).\nوقال تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ).\nوقال -ﷺ- (من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (الراحمون يرحمهم الله). رواه أبو داود\nوقال -ﷺ- من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.","vol":"1","page":44},{"text":"١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قَالَ رَسُولُ الْلَّهِ -ﷺ- (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَعِنْدَ الْأَرْبَعَةِ: (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ).\n\n١٩ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الْلَّهِ -ﷺ- (دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طُهُورُهاَ) صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n\n٢٠ - وَعَنْ مَيْمُونَة قَالَتْ: (مَرَّ رَسُولُ الْلَّهِ -ﷺ- بِشَاةٍ يَجُرُّونَهَا، فَقَالَ: \"لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا؟ \" فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: \"يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ\") أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.\n===\n(إِذَا دُبِغَ) الدباغة معناها: إزالة النتن والرطوبة من الجلد بمواد خاصة.\n(الْإِهَابُ) وهو الجلد قبل أن يدبغ.\n(يُطَهِّرُهَا) أي: الميتة.\n(وَالْقَرَظُ) نوع من الشجر يستعمل في معالجة الجلود ودباغها، وفي الوقت الحاضر يكون دباغ الجلود في المصانع الكبيرة وبواسطة المستحضرات الكيماوية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-119> هل يطهر جلد الميتة إذا دبغ؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال؟\nالقول الأول: يطهر بالدباغ جلد كل ميتة مطلقًا حتى الكلب والخنزير.\nوهذا قول داود الظاهري، وهو اختيار ابن عبد البر، ورجحه الشوكاني.\nأ-لعموم الأدلة، فالأحاديث الواردة لم يُفرّق فيها بين الكلب والخنزير وما عداهما.\nكحديث الباب - حديث ابن عباس - (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) فهو نص صريح في طهارة جلد الميتة بالدباغ.\nفقوله (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ …) وإهاب هذه نكرة في سياق الشرط فتعم كل إهاب.\nوكحديث (دباغ جلود الميتة طهورها).\nالقول الثاني: أنه لا يطهر جلد الميتة بالدباغ مطلقًا.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقال ابن قدامة: وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ ﵃.","vol":"1","page":45},{"text":"قال النووي: وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة، وهو أشهر الروايتين عن أحمد\nأ- لقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة).\nوجه الدلالة: أن الله ﷿ حرم الميتة في كتابه تحريمًا عامًا، ويقع التحريم على اللحم والجلد، لأنه لم يخص منها شيئًا دون شيء، وهذا عام قبل الدباغ وبعده، والجلد جزء من الميتة فيكون محرمًا.\nب- لحديث عبد الله بن عُكَيم قال: (كتب إلينا رسول الله -ﷺ- قبل وفاته بشهر، أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) رواه الترمذي وأحمد.\nوجه الدلالة: أنه نص في تحريم الميتة، وأنه لا ينتفع بإهابها مطلقًا، دبغ أو لم يدبغ، وهو آخر الأمرين، لأنه قبل وفاته (بشهر) فيكون ناسخًا لأحاديث طهارة جلد الميتة بالدباغ إن صحت.\nج- القياس على اللحم بجامع أن الجلد جزء من الميتة فلم يطهر بالدبغ كاللحم.\nالقول الثالث: أنه يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم دون غيره.\nقال النووي: وهو مذهب الأوزاعي، وابن المبارك، وأبي ثور، وإسحاق بن راهوية.\nهذا اختيار ابن تيمية حيث قال ﵀: وأرجح القولين أن الدباغ كالذكاة فيطهر ما طهر بالذكاة، وهو مأكول اللحم فقط دون غيره.\nأ- لحديث عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: هَلاَّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- وصف هذه الشاة بأنها ميتة، وبيّن أنه حُرّم بموتها أمر واحد وهو أكلها، فتبين بهذا أن ما لا يؤكل أصلًا له حكم آخر، فلحمه حرام أصلًا سوا مات أو ذكي، فبناء على ذلك يقولون إن الحكم خاص بالميتة التي حرم أكلها لعارض وهو كونها ميتة ولو ذكيت لما حرم أكلها.","vol":"1","page":46},{"text":"ب- لحديث الباب - حديث سلمة بن المحبق - (دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طُهُورُهاَ).\nوجه الدلالة: حيث شبّه الدبغ بالذكاة، والذكاة لا تطهر إلا ما يؤكل لحمه، فكذا الدبغ.\nج- وأيضًا قال -ﷺ- عن جلود الميتة (دباغها ذكاتها) وفي لفظ (ذكاتها دباغها) رواه النسائي.\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- أقام الدباغ لجلد الميتة مقام الذكاة، والذكاة تفيد في مأكول اللحم، ولا تفيد فيما لا يؤكل لحمه.\nد- ما رواه أبو المليح عن أبيه (أن النبي -ﷺ- نهى عن جلود السباع أن تفترش) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- نهى عن جلود السباع - وهي مما لا يؤكل لحمه - ولم يذكر النبي -ﷺ- دباغ ولا غيره، فدل على أنه حتى لو دبغت فلا تطهر، لأنها ليست مما يؤكل لحمها، فدل على أن الدباغ مطهر لجلد ما مات مما يؤكل لحمه فقط.\nوهذا القول هو الصحيح والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-120> ما الجواب عن حديث عبد الله بن عكيْم؟</span>\nالجواب عليه:\nأولًا: أنه ضعيف لا يصح، وقد أعل بعدة علل:\nمنها: أنه مرسل.\nفإن عبد الله بن عكيْم ليس بصحابي، ولو ثبتت صحبته لكان يحدث عن كتاب، وحامل الكتاب مجهول فدل على ضعفه.\nومنها: الانقطاع.\nفإن عبدالرحمن بن أبي ليلى الذي روى الحديث عن عبد الله بن عكيْم لم يلقه، فالحديث على هذا منقطع. (التلخيص الحبير).\nومنها: أنه مضطرب.\nفروي الحديث (قبل موت النبي -ﷺ- بشهر) وفي لفظ (قبل موته بشهرين) وفي لفظ ثالث (قبل موته بأربعين يومًا).\nومنها: الاضطراب في سنده.\nقال الترمذي: وسمعت أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي -ﷺ- ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم من جهينة.","vol":"1","page":47},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-121> ما الجواب عليه على فرض صحته؟</span>\nعلى فرض صحة الحديث - وقد صححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حزم - فإنه يجاب عليه بجوابين:\nأولًا: أنه لا يدل على تأخره، فإن أحاديث الدباغ مطلقة، فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاة النبي -ﷺ- بأيام، فتكون متأخرة عن حديث ابن عكيم فتنسخه، فتكون الرخصة بعد النهي عن ذلك.\nثانيًا: أنه على فرض صحته، فيمكن أن يجمع بينه وبين أحاديث الطهارة بالدباغ، وذلك بحمل الإهاب على جلد الميتة قبل الدبغ، فيكون النهي في حديث ابن عكيْم عن الانتفاع بجلد الميتة قبل دبغه، أما بعد الدبغ فلا يسمى إهابًا، وإنما يقال له: جلدًا أو قربة أو شنًا أو أديمًا أو نحو ذلك.\nفالإهاب هو الجلد قبل دبغه، ولا يسمى إهابًا بعده، كما قال ذلك الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل، وأبي داود السجستاني، والجوهري، وغيرهم.\nوحمله على ذلك ابن عبد البر، والبيهقي.\nفائدة: ما حكم صوف الميتة وشعرها؟\nقال ابن تيمية: عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وشعرها وريشها طاهرات، وهو مذهب أبي حنيفة وقول في مذهب مالك وأحمد، وهو الصواب، لأن الأصل فيها الطهارة وليس فيها دم مسفوح، فهذه الأعيان لاتدخل فيما حرم الله في قوله: (حرمت عليكم الميتة) وهو قول جمهور السلف. (نيل المآرب البسام).","vol":"1","page":48},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-122> جمهور العلماء على طهارة شعر الميتة.</span>\nلكن اشترط الفقهاء لطهارته شرطًا، وهو أن يجز الصون ونحوه جزًا لا أن يقلع قلعًا، لأنه إذا قلع فإن أصوله تحتقن شيئًا من الميتة.\nوهل هذا الحكم خاص بميتة دون ميتة أم هو عام لجميع الميتات؟\nالجواب: نقول هذا خاص بالميتة الطاهرة حال الحياة، أي: التي تؤكل. (وبل الغمامة).\nواختلف العلماء في حكم عظم الميتة وعصبها؟\nفقيل: طاهرة.\nوبه قال أبو حنيفة، ورجحه ابن تيمية.\nأ-لقوله -ﷺ- في الميتة (إنما حرم أكلها).\nوجه الدلالة: فيه دليل على أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به.\nب- أن علة النجاسة إنما هي احتقان الدم واحتباسه فيها، ومعلوم أن ما لا نفس له سائلة ليس فيه دم سائل، فإذا مات لم ينجس فيه الدم فلا ينجس، فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس من هذا.\nوقيل: نجسة.\nوبه قال مالك والشافعي وأحمد، واختاره ابن المنذر.\nأ-لقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة).\nوجه الدلالة: أن العظم جزء من الميتة فيكون محرمًا.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":49},{"text":"٢١ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ -﵁- قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الْلَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ [فَ] قَالَ: \"لَا تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٢٢ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ اِمْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.\n===\n(أهل كتاب) أي: اليهود والنصارى، وسموا أهل كتاب: لأن الله أنزل عليهم التوراة والإنجيل، وسموا أتباع الرسولين بأهل الكتاب، فرقًا بينهم وبين الوثنيين، وقد جاء في رواية للحديث عند أبي داود وأحمد (إن أرضنا أرض أهل كتاب، وإنهم ليأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟).\n(وَكُلُوا فِيهَا) هذا أمر إباحة، لأنه جاء بعد الاستفهام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-125> ما حكم استعمال آنية الكفار؟</span>\nيجوز استعمالها، وهذا قول أكثر العلماء.\nأ-لحديث الباب - حديث عمران - (أن النبي -ﷺ- وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة).\nب-ولحديث (أن النبي -ﷺ- أكل من الشاة التي أهدتها له يهودية من خيبر). متفق عليه\nج-ولحديث أنس (أن يهوديًا دعا النبي -ﷺ- إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه). رواه أحمد\n(الإهالة) الودك. (السنخة) المتغيرة.\nد-وأيضًا: أن الله أباح لنا طعام أهل الكتاب، ومن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحيانًا مطبوخًا بأوانيهم.\nهـ-وأيضًا: أن الله أباح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-126> ما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nأما حث الباب فمحمول على قوم عرفوا بمباشرتهم النجاسات كأكل الخنزير ونحوه ويدل لهذا رواية أبي داود وأحمد التي سبقت.\n(أن المقصود من الحديث الأواني التي يستعملونها لا التي يصنعونها لنا).","vol":"1","page":50},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-127> هل الكافر نجاستة عينية أم معنوية؟</span>\nالصحيح أن الكافر ليس نجس العين، وإنما نجاستة معنوية.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- فقد ثبت (أن النبي ربط ثمامة بن أثال بسارية من سواري المسجد) متفق عليه.\nب-وحديث (أن النبي -ﷺ- أكل من الشاة التي أهدتها له يهودية من خيبر) متفق عليه.\nج-والله تعالى أباح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-128> ما الجواب عن قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)؟</span>\nالمقصود بالنجاسة بالآية نجاسة الاعتقاد.","vol":"1","page":51},{"text":"٢٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ -ﷺ- اِنْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ.) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.\n===\n(قَدَحَ) إناء يشرب به الماء، وجمعه أقداح.\n(اِنْكَسَرَ) وفي رواية للبخاري (فانصدع) أي: انشق.\n(فَاتَّخَذَ) اختلف من الذي اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، فقيل: هو الرسول -ﷺ-، للرواية التي بين أيدينا، فإنها تدل أن المتخذ هو الرسول -ﷺ-، وقيل: هو أنس. لرواية عند البخاري عن عاصم الأحول: (رأيت قدح رسول الله -ﷺ- عند أنس بن مالك، وكان انصدع فتسلسله بفضة)، قال الحافظ: وفيه نظر، لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: قال ابن سيرين إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغير شيئًا صنعه رسول الله -ﷺ-، فهذا يدل على أنه لم يغير شيئًا.\n(مَكَانَ الشَّعْبِ) الشعب بفتح الشين وسكون العين أي: الصدع والشق.\n(سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ) السلسلة بفتح السين، والمراد بها إيصال الشيء بالشيء، أي: سلكًا من فضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-130> ما حكم إصلاح الإناء المنكسر بسلسلة من فضة؟</span>\nيجوز، لحديث الباب، وهذا مستثنى من تحريم استعمال الذهب والفضة، لكن لابد من شروط:\nأولًا: أن يكون ذلك من فضة.\nلورود النص فيه.\nوأما الذهب فلا يجوز، لأنه أغلى ثمنًا وأشد تحريمًا، ولأنه لو كان جائزًا لاستعمله النبي -ﷺ- في الإناء، لأنه أبعد عن الصدأ بخلاف الفضة.\nثانيًا: أن يكون لحاجة.\nلأن النبي -ﷺ- لم يتخذها إلا عند الحاجة، وهو الكسر. (الحاجة هنا ليس معناها أنه لا يجد غيرها من الحديد والنحاس والصفر أو نحوها، وإنما معناها أن يتعلق بإصلاحه غرض من غير أغراض الزينة وتجميل الإناء).\nثالثًا: أن يكون يسيرًا.\nلأن هذا هو الغالب في القدح، يعني كونه صغيرًا، والغالب أنه إذا انكسر فإنه لا يحتاج إلى شيء كثير، والأصل التحريم، فنقتصر على ما هو الغالب. [الشرح الممتع].","vol":"1","page":52},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-131> ما رأيك بمن يقول: يكره مباشرة الفضة التي ربط بها الإناء عند الشرب؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه يكره.\nفلو أن إنسانًا عنده إناء به ضبة وأراد أن يشرب من هذا الإناء، فإنه لا يباشر هذه الضبة حال شربه بشفتيه\nوقيل: لا يكره، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nأ- لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، ولا دليل على كراهة مباشرة الضبة حال الاستعمال مادمنا قد قلنا بإباحتها.\nب- ولأن النبي -ﷺ- حال استعماله لقدحه المضبب بالفضة لم يثبت عنه أنه كان يتوقى هذه الجهة المضببة. [شرح العمدة للطيار].\nج- أن الشيء إذا أُذِنَ فيه كان مباحًا، فما دام الشرع قد أذن به فإنه يكون مباحًا. [شرح البلوغ لابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-132> متى يجوز استعمال الذهب؟</span>\nلا يجوز استعماله إلا عند الضرورة، كأن يستعمله في الأسنان، أو في الأنامل، أو الأنف، أو غير ذلك.\nلحديث عن عرفجة بن أسعد (أنه أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي -ﷺ- أن يتخذ أنفًا من ذهب). رواه الترمذي وأبو داود وحسنه النووي\nقال النووي: ويوم الكلاب هو بضم الكاف، وهو يوم معروف من أيام الجاهلية كانت لهم فيه وقعة مشهورة، والكلاب اسم لماء من مياه العرب كانت عنده الوقعة، فسمي ذلك اليوم يوم الكُلاب، وأما عرفجة الراوي فهو بفتح العين وهو عرفجة بن أسعد بن كَرِب بن صفوان التميمي الفطاري -﵁-.\nقال النووي ﵀ في (المجموع) (١/ ٣١٢) قول المصنف: \" إن اضطر إلى الذهب جاز استعماله \" فمتفق عليه، وقال أصحابنا: فيباح له الأنف والسن من الذهب ومن الفضة، وكذا شد السن العليلة بذهب وفضة جائز \" انتهى.\nوقال ابن قدامة ﵀ في المغني: لا يباح اليسير من الذهب، ولا يباح منه إلا ما دعت الضرورة إليه، كأنف الذهب، وما ربط به أسنانه.\nوقال الحجاوي في متن (زاد المستقنع) ويباح للذكر من الفضة الخاتم … ومن الذهب ..، ما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه .. \"\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ قوله: \" ونحوه \" أي: مثل السن والأذن.\nمثاله: رجل انكسر سنه، واحتاج إلى رباط من الذهب، أو سن من الذهب، فإنه لا بأس به.\nولكن إذا كان يمكن أن يجعل له سنًا من غير الذهب، كالأسنان المعروفة الآن، فالظاهر أنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه ليس بضرورة، ثم إن غير الذهب وهي المادة المصنوعة أقرب إلى السن الطبيعي من سن الذهب، وكذلك إذا اسودّ السن ولم ينكسر، فإنه لا يجوز تلبيسه بالذهب؛ لأنه لا يعتبر ضرورة ما لم يخش تكسره أو تآكله، فإنه يجوز. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-133> اذكر بعض الأحاديث التي تدل على التيسير بالفضة أكثر من الذهب؟</span>\nأ-حديث الباب.\nب-ويجوز اتخاذ خاتم من فضة، لحديث ابن عمر قال (اتخذ رسول الله -ﷺ- خاتمًا من ورِق، وكان في يدهِ، ثم كان بعدُ في يد أبي بكر، ثم كان بعدُ في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان) متفق عليه.\nج- وقال -ﷺ- (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا) رواه أبو داود.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>بَابُ إِزَالَةِ اَلنَّجَاسَةِ وَبَيَانِهَا</span>\n٢٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قَالَ: لَا) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ) لم يبين به هنا السائل، لكن جاء في رواية عند أبي داود وأحمد: (أن أبا طلحة سأل النبي -ﷺ- عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال النبي -ﷺ-: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: لا).\n(عَنْ اَلْخَمْرِ) الخمر: ما أسكر العقل من عصير كل شيء ونقيعه، سواء كان من العنب أو التمر أو غيرهما.\n(تُتَّخَذُ خَلًّا) المراد باتخاذها خلًا هو علاجها حتى تصير خلًا بعدما تشتد وتقذف الزبد، وذلك بوضع شيء فيها، كبصل أو خبز أو خميرة ونحو ذلك، أو ينقلها من الظل إلى الشمس أو بالعكس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-136> هل الخمر نجسة أم طاهرة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنها نجسة.\nوهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ورجحه ابن تيمية والشنقيطي وابن باز رحم الله الجميع.\nأ- لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس).\nفقد سمى الله الخمر رجسًا، والرجس النجس، قالوا: ولا يضر قرن الميسر والأنصاب والأزلام معها، وذلك أن ثلاثتها قد خرجت بالإجماع.\nقال الشنقيطي: يُفهم من هذه الآية الكريمة أن الخمرَ نجسة العين، لأن الله تعالى قال (إنها رجس) والرجس في كلام العرب كل مستقذر تعافه النفس.\nب- ولقوله تعالى (وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا).\nقال الشنقيطي: لأن وصفه لشراب أهل الجنة بأنه طهور، يفهم منه أن خمر الدنيا ليست كذلك، ومما يؤيد هذا أن كل الأوصاف التي مدح الله بها خمر الآخرة منفية عن خمر الدنيا كقوله (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) وكقوله (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ) بخلاف خمر الدنيا ففيها غوْل يغتال العقول وأهلها، يُصدعون، أي: يصيبهم الصداع الذي هو وجع الرأس.","vol":"1","page":54},{"text":"ج- حديث أبي ثعلبة الخشني السابق، حيث في رواية أبي داود (إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر …).\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- أمر أبا ثعلبة الخشني وقومه بغسل أواني أهل الكتاب التي يطبخون فيها الخنزير، ويشربون فيها الخمر، وأن لا يستعملوها إلا إذا لم يجدوا غيرها بعد أن يغسلوها، والأمر بغسلها دليل نجاستها.\nواستدلوا من العقل من ثلاثة أوجه:\nأولها: أن الخمر شيء حرم تناوله من غير ضرر، فكان نجسًا كالدم.\nوالثاني: القياس على الكلب تغليظًا وزجرًا.\nوالثالث: أن من تمام تحريمها، وكمال الردع عنها الحكم بنجاستها حتى يتقذرها العبد، فيكف عنها قربنًا، بالنجاسة وشربًا بالتحريم، فالحكم بتحريمها يوجب نجاستها. (المجموع شرح المهذب).\nالقول الثاني: أنها طاهرة ليست بنجسة.\nوهذا قال به ربيعة الرأي، والليث بن سعد، والمزني صاحب الشافعي، ورجحه الألباني، والشيخ محمد بن عثيمين ﵀.\nأ-لحديث أنس بن مالك قال: (كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة … فإذا مناد ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فأهرقتها). متفق عليه\nقال الشيخ ابن عثيمين: وطرقات المسلمين لا يجوز أن تكون مكانًا لإراقة النجاسة، ولهذا يحرم على الإنسان أن يبول في الطريق، أو يصيب فيه النجاسة.\nب-وعن ابن عباس قال: (إن رجلًا أهدى لرسول الله -ﷺ- راوية خمر، فقال له رسول الله -ﷺ-: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا، فسارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله -ﷺ-: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها). رواه مسلم\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذا بحضرة النبي -ﷺ-، ولم يقل له: اغسلها، وهذا بعد التحريم بلا ريب.\nج-ولأن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة.\nقالوا: وأما الجواب عن الآية: بأن يقال بأن المراد بالنجاسة النجاسة المعنوية لا الحسية، بدليل أنها قرنت بالأنصاب والأزلام والميسر، ونجاسة هذه معنوية.\nوالراجح قول الجمهور والله أعلم.","vol":"1","page":55},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-137> ما الجواب عن إراقة الصحابة لها بالشوارع؟</span>\nقال القرطبي: … والجواب أن الصحابة فعلت ذلك لأنه لم يكن لهم سروب ولا آبار يريقونها فيها، إذ الغالب من أحوالهم أنهم لم يكن لهم كنف في بيوتهم، ..... ونقلها إلى خارج المدينة فيه كلفة ومشقة ويلزم منه تأخير ما وجب على الفور.\nوأيضًا فإنه يمكن التحرز منها، فإن طرق المدينة واسعة ولم يكن الخمر من الكثرة بحيث تصير نهرًا يعم الطرق كلها، بل إنما جرت في مواضع يسيرة يمكن التحرز منها، هذا مع ما يحصل في ذلك من فائدة شهرة إراقتها في طرق المدينة ليشيع العمل على مقتضى تحريمها من إتلافها، وأنه لا ينتفع بها، وتتابع الناس وتوافقوا على ذلك. (الجامع لأحكام القرآن).\n\n•<span data-type='title' id=toc-138> ما الحكم إذا تخللت الخمر بنفسها؟</span>\nإن تخللت بنفسها بدون فعل آدمي: فإنها تطهر.\nقال النووي: وأجمعوا على أنها إذا انقلبت بنفسها خلًا طهرت، وقد حكي عن سحنون أنها لا تطهر، فإن صح عنه فهو محجوج بإجماع من قبله.","vol":"1","page":56},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-139> ما الحكم إذا تخللت بفعل آدمي؟ كما لو تخللت بأن أضاف إليها إنسان شيئًا، أو نقلها من الشمس إلى الظل أو العكس؟</span>\nالصحيح من أقوال العلماء أنه لا يجوز ولا تطهر.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث الباب.\nووجه الدلالة: أنه لو كان هناك طريق للانتفاع لتطهير الخمر لأرشد إليه النبي -ﷺ- حفظًا للأموال، وأيضًا كما في الرواية الأخرى: (كانت لأيتام) والأيتام أولى بحفظ أموالهم، فلو كان تخليلها جائزًا لأرشد إليه النبي -ﷺ-.\nوكذلك قوله (أهرقها) دليل على أنه لا يجوز تخليلها، لأنه يجب إراقتها ولا يجوز اقتناؤها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-140> ما حكم شرب الخل؟</span>\nحلال.\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ)\n(الأُدُم) جمع إدام وهو ما يؤكل بالخبز.\nقال النووي ﵀ في \"شرح حديث مسلم\": في الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أُدُمًا، وأنه فاضل جيد.\nوجاء في \"الموسوعة الفقهية\" (١٩/ ٢٦٢): لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ أَكْلِ وَشُرْبِ الْخَلِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْعِنَبِ أَمْ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْلِ خَلِّ الْخَمْرِ الَّتِي تَخَلَّلَتْ (أي تحولت إلى خل) بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ عِلَاجٍ؛ لِقَوْلِهِ -ﷺ- (نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ).","vol":"1","page":57},{"text":"٢٥ - وَعَنْهُ قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: إِنَّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ اَلْحُمُرِ [اَلْأَهْلِيَّةِ]، فَإِنَّهَا رِجْسٌ\") مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(يَوْمُ خَيْبَرَ) اسم حصون وقلاع ومزارع لليهود تبعد عن المدينة [١٦٠] كيلو متر، وكان يوم خيبر في السنة (٧) من الهجرة.\n(لُحُومِ اَلْحُمُرِ اَلْأَهْلِيَّةِ) الحُمُر بضمتين جمع حمار، والأهلية نسبة إلى الأهل، أي: الحيوان الأليف، احترازًا من الحمر الوحشية فهي حلال، قال الإمام المناوي في فيض القدير: (الحمر الأهلية هي التي تألف البيوت، ولها أصحاب ترجع إليهم، وهي الإنسية ضد الوحشية) أما الوحشية فهي التي تعيش في البراري والصحاري، وليست مملوكة لأحد، وليس لها أهل ترجع إليهم.\n(فَإِنَّهَا) أي: لحمها.\n(رِجْس) الرجس: كل شيء مستقذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-142> في هذا الحديث أن المنادي هو أبو طلحة، وجاء عند مسلم أن المنادي أيضًا بلالًا، وجاء عند النسائي أن المنادي بذلك هو عبد الرحمن بن عوف، فكيف الجمع؟</span>\nأ- لعل عبد الرحمن بن عوف نادى أولًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو قوله: (فإنها رجس).\nب- وقد يحمل أن المعسكر كان واسعًا، فنادى هؤلاء كلهم بهذا الأمر. [نيل الأوطار].","vol":"1","page":58},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-143> ما حكم لحوم الحمر الأهلية؟</span>\nحرام.\nقال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم. [قاله النووي].\nقال ابن قدامة ﵀: أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية. قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبي ﷺ كرهوها. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها. (المغني).\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث ابن عمر -﵁- قال (إن رسول الله -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية). متفق عليه\nج-ولحديث علي -﵁- قال (إن رسول الله -ﷺ- نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية) متفق عليه.\nد-ولحديث ابن أبي أوفى قال: (نهى النبي -ﷺ- عن لحوم الحمر). رواه البخاري.\nهـ- عن أبي ثَعْلَبَةَ ﵁ قَالَ (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة) متفق عليه.\nفهذه الأحاديث فيها النهي الصريح عن لحوم الحمر الأهلية.\nقال ابن القيم: أحاديث النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواها عن النبي -ﷺ- علي، وجابر، والبراء، وابن أبي أوفى، و…، والعرباض، وأبو ثعلبة، وابن عمر، وأبو سعيد، وسلمة، ....\n\n• قال بعض العلماء بإباحتها استلالًا بقوله تعالى (قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ)، حيث: إن الله تعالى<span data-type='title' id=toc-144> لم يذكر الحمر الإنسية مع هذه المحرمات، فما الجواب عن الآية؟</span>\nالجواب عن الآية:\nأ- أن آية الأنعام مكية، وخبر التحريم متأخر جدًا، فهو متقدم.\nب- وأيضًا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها، فإنه حينئذٍ لم يكن ينزل في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها.","vol":"1","page":59},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-145> ما العلة في تحريم لحوم الحمر الأهلية؟</span>\nقيل: لحاجتهم إليها.\nفقد جاء في حديث ابن عمر: (… وكان الناس قد احتاجوا إليها).\nلكن يرد هذا القول حديث: (أن النبي -ﷺ- نهى عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل) فلو كان النهي من أجل أنها حمولة الناس لكان النهي عن لحوم الخيل أولى.\nوقيل: لأنها كانت تأكل العذرة.\nوقيل: أنه إنما حرمت لأنها رجس في نفسها.\nقال ابن القيم: وهذا أصح العلل، فإنها هي التي ذكرها رسول الله -ﷺ- بلفظه في الصحيحين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-146> ما حكم شرب لبن الحمر للتداوي؟</span>\nإذا حرم لحمها حرم لبنها.\nقال ابن قدامة: وألبان الحمر محرمة، في قول أكثرهم. ورخص فيها عطاء، وطاوس والزهري. والأول أصح; لأن حكم الألبان حكم اللحمان .... (المغني).\nوقال أيضا (٩/ ٣٣٨): وَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمُحَرَّمٍ، وَلا بِشَيْءٍ فِيهِ مُحَرَّمٌ، مِثْلِ أَلْبَانِ الأُتُنِ (جمع أتان وهي أُنثى الحمار)، وَلَحْمِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلا شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي بِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا) ; وَلأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ذُكِرَ لَهُ النَّبِيذُ يُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: (إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) \" انتهى.\nوقال ابن القيم ﵀: \"المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا، عقوبةً لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم)، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حميةً لهم، وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.\nوأيضا: فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع. (زاد المعاد).\nوجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) لا يجوز التداوي بشرب ألبان الحمر الأهلية.","vol":"1","page":60},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-147> ما حكم أكل لحوم الحمر الوحشية؟</span>\nحلال.\nوقد جاء في حديث جابر قال (أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي -ﷺ- عن الحمار الأهلي) رواه مسلم.\nوفي حديث أبي قتادة قال (قلت: يا رسول الله، أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: كلوا، وهم محرمون). متفق عليه.\nفقد أمر -ﷺ- الصحابة بالأكل من حمار الوحش وهم محرمون، وهذا دليل على حله.\n- سبق أن سؤر الحمار الأهلي طاهر وسبقت الأدلة على ذلك في حديث الهرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-148> ما الجمع بين حديث الباب حيث جمع بين اسم الله واسم الرسول في ضمير واحد،</span> وبين حديث عدي بن حاتم: أن رجلًا خطب عند النبي -ﷺ- فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال -ﷺ-: بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى؟\nالجمع من وجوه:\nأ- أن هذا من خصائصه -ﷺ-، فيجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه، وذلك ممتنع على غيره.\nب- أن الإنكار على هذا الخطيب، لأن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات، وثنّى الضمير في حديث الباب، لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما تعليم حكم.\nقال النووي: والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله -ﷺ- كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم.","vol":"1","page":61},{"text":"٢٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ -﵁- قَالَ: (خَطَبَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفَيَّ.) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n(بِمِنًى) أحد المشاعر المقدسة، سميت بذلك لكثرة ما يمنى بها من الدماء.\n(وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) جملة حالية، والراحلة: المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.\n(وَلُعَابُهَا) اللعاب: بضم اللام ما سال من الفم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-150> ما حكم لعاب البعير؟</span>\nطاهر وليس بنجس، وهذا بإجماع المسلمين.\nأ-لحديث الباب، وجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- يرى اللعاب يسيل على عمرو بن خارجة ولم يأمر بغسله، وإقراره على الشيء من سنته.\nب- ولأن الأصل هو الطهارة.\n\n• فإن قال قائل: ربما أن النبي -ﷺ- لم يعلم؟\nفالجواب: أن الله تعالى يعلم، ولو كان نجسًا لم يقره الله تعالى عليه، فإقراره عليه دليل على طهارته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-151> هل مثل البعير بقية بهيمة الأنعام؟</span>\nنعم، فكل حيوان مباح الأكل، فلعابه وبوله وروثه وسائر فضلاته كلها طاهرة.\nومما يدل على ذلك: حديث جابر بن سمرة (قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا) رواه مسلم، فأذِنَ له -ﷺ- أن يصلي في مرابض الغنم، ومرابضها لا تخلو من بولها وروثها.\nوأما النهي عن مبارك الإبل فليس من أجل النجاسة، لكن ورد عند أبي داود من حديث البراء قال (سئل رسول الله -ﷺ- عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين). رواه أبو داود.","vol":"1","page":62},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-152> اذكر بعض الأدلة على استحباب أن يكون الخطيب على موضع مرتفع؟</span>\nأ- ما روي أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ وَمَنْ عَمِلَهُ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ - قَالَ - فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ فَحَدِّثْنَا. قَالَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى امْرَأَةٍ قَالَ أَبُو حَازِمٍ إِنَّهُ لَيُسَمِّيهَا يَوْمَئِذٍ: انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ فَهْيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ عَلَيْهِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أُيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) متفق عليه.\nقال الحافظ: وفيه استحباب اتخاذ المنبر، لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه.\nب-عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْه) رواه البخاري.\nج-عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت (وَمَا أَخَذْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاس) متفق عليه.\nد- عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال (جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ». قَالَ لَا. فَقَالَ «ارْكَع) متفق عليه.\nو- لأن الخطبة على المنبر أبلغ في إعلام الحاضرين الذي يتحقق به مقصود الخطبة.\nز_ أن الإمام إذا كان على منبر شاهده الناس، وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-153> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الخطبة والموعظة على الراحلة.\n- تواضع النبي -ﷺ-.\n- استحباب الخطب والمواعظ على الأمكنة العالية، لأنه أبلغ في الإعلام.","vol":"1","page":63},{"text":"٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَغْسِلُ اَلْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ اَلثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ اَلْغُسْلِ فِيهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٢٨ - وَلِمُسْلِمٍ: (لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ).\nوَفِي لَفْظٍ لَهُ: (لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفُرِي مِنْ ثَوْبِهِ).\n===\n(كُنْتُ أَفْرُكُهُ) الفرك أن تحكه بيدك حتى يتفتت ويتقشر ما علق به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-156> عرف المني، وما هي صفاته التي يعرف بها؟</span>\nالمني: هو الماء الدافق الذي يخرج من الإنسان بشهوة ويعقبه فتور وارتخاء.\nقال النووي: … خواصه التي عليها الاعتماد في معرفته، وهي ثلاث:\nإحداها: الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه.\nوالثانية: الرائحة التي تشبه الطلع أو العجين.\nوالثالثة: الخروج بتزريق ودفع في دفعات.\nفكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيًا، ولا يشترط اجتماعها، فإن لم يوجد منها شيء، لم يحكم بكونها منيًا. [المجموع]","vol":"1","page":64},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-157> ما حكم المني، هل هو طاهر أم نجس؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه طاهر.\nوهو مذهب الشافعي وأحمد وداود الظاهري.\nونسبه النووي إلى الكثيرين وأهل الحديث، قال: وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة، قال: وغلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته.\nأ- رواية الفرك، وأن عائشة كانت تفركه، فلو كان نجسًا ما اكتفت بفركه.\nب- حديث ابن عباس قال: (سئل النبي -ﷺ- عن المني يصيب الثوب، فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة). رواه الدار قطني والبيهقي. قال ابن القيم: إسناده صحيح، وقال البيهقي: \" الصحيح الموقوف \".\nوجه الدلالة: أن الرسول قرنه بالمخاط والبصاق، وهذه الأشياء طاهرة بالإجماع.\nج- أن الأصل الطهارة، فلا ننتقل عنها إلا بدليل.\nالقول الثاني: أنه نجس.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nقال ابن حزم: وروينا غسله عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وأنس، وسعيد بن المسيب.\nأ- لرواية غسله في قول عائشة (كنت أغسله من ثوب رسول الله -ﷺ- ثم يخرج إلى الصلاة ....) والغسل لا يكون إلا للشيء النجس.\nب- حديث عمار مرفوعًا: (إنما يغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء). أخرجه البزار وأبو يعلى وابن عدي في الكامل والدار قطني والبيهقي، وهو حديث لا يصح، قال البيهقي: هذا حديث باطل.\nج- مجموعة من الآثار عن بعض الصحابة أنهم كانوا يغسلون المني.\nوالصحيح الأول وأنه طاهر، وعليه فلو صلى الشخص وعلى ثوبه مني فصلاته صحيحة.","vol":"1","page":65},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-158> ما الجواب عن رواية (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَغْسِلُ اَلْمَنِيَّ ....</span>)؟\nلا معارضة بين حديث الغسل والفرك، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث. [الفتح].\n\n•<span data-type='title' id=toc-159> هناك أربعة أشياء تخرج من قُبُل الإنسان، اذكرها وما حكمها؟</span>\nأ- المذي: وهو ماء رقيق لزج يخرج عند الشهوة والانتشار كما يحصل عند الملاعبة وتذكر الجماع، وهو نجس إجماعًا. [وستأتي مباحثه إن شاء الله].\nب- البول: وهو نجس إجماعًا.\nج- الودي: وهو ماء أبيض كدِر ثخين، يخرج عقب البول، وهو نجس إجماعًا.\nد- المني، وسبق تعريفه، وهو طاهر على القول الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-160> الخارج من الإنسان ثلاثة أشياء اذكرها وحكمها؟</span>\nأ- طاهر بلا نزاع، وهو الدمع والريق والمخاط والبصاق والعرق.\nب- نجس بلا نزاع، وهو البول والغائط والمذي والودي.\nج- مختلف فيه، وهو المني.","vol":"1","page":66},{"text":"٢٩ - وَعَنْ أَبِي اَلسَّمْحِ -﵁- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ اَلْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ اَلْغُلَامِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(اَلْجَارِيَةِ) هي الفتية من النساء، والمراد هنا: الصغيرة التي في زمن الرضاع.\n(وَيُرَشُّ) أي: يصب عليه الماء بحيث يعم مكان البول.\n(اَلْغُلَامِ) هو الابن الصغير، والمراد هنا: زمن الرضاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-162> اذكر بعض الشواهد لحديث الباب؟</span>\nمنها: حديث أم قيس بنت محصن (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله -ﷺ- فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله). متفق عليه\nوحديث عائشة قالت (أتي رسول الله -ﷺ- بصبي يحنكه، فبال عليه فأتبعه الماء) متفق عليه\nولمسلم (فبال عليه فدعا بماء، فأتبعه بوله ولم يغسله).\nوحديث أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت (بال الحسين بن علي في حجر النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول الله، أعطني ثوبك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، فقال: إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى). واه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وابن خزيمة وابن حبان","vol":"1","page":67},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-163> ما كيفية تطهير بول الغلام والجارية؟</span>\nاختلف العلماء في كيفية تطهير بول الغلام والجارية على قولين:\nالقول الأول: أن بول الغلام يكفي فيه النضح، وبول الجارية يغسل.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nقال الشوكاني: وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري وإسحاق.\nواستدلوا هؤلاء بالأحاديث الماضية التي فيها التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، فالأحاديث السابقة بعضها يفعل النبي -ﷺ- بالنضح في بول الغلام، وبعضها فرق بصريح القول بين بول الغلام وبول الجارية.\nفثبت بهذه الأحاديث أن حكمهما مختلف، فحكم بول الغلام النضح، وحكم بول الجارية الغسل.\nالقول الثاني: هما سواء في وجوب الغسل.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nاستدلوا بالعمومات التي جاءت في غسل البول.\nأ-كحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- مرّ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من\nبوله …).\nب-وحديث الأعرابي الذي بال في المسجد وقد سبق.\nوالراجح القول الأول وهو التفريق لصحة الأحاديث بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-164> ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟</span>\nالجواب:\nأن هذه الأدلة عامة، وأحاديث الباب خاصة، والخاص يقضي على العام.\nقال الشوكاني: وأما الحنفية والمالكية فاستدلوا لما ذهبوا إليه بالقياس، فقالوا المراد بقوله (ولم يغسله) أي غسلًا مبالغًا فيه، وهو خلاف الظاهر، ويبعده ما ورد من الأحاديث في التفرقة بين بول الغلام والجارية.","vol":"1","page":68},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-165> ما المراد بالغلام الذي لم يأكل الطعام؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: ما عدا اللبن فقط.\nوقيل: لم يأكل شيئًا.\nوقيل: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة، ورجحه الحافظ ابن حجر. (الفتح).\nقال ابن القيم ﵀: إنما يزول حكم النضح إذا أكل الطعام وأراده واشتهاه تغذيًا به. (تحفة المودود).\nوقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: \" ليس المراد امتصاصه ما يوضع في فمه وابتلاعه، بل إذا كان يريد الطعام ويتناوله ويشرئب إليه (أي: يتطلع إليه ويطلبه)، أو يصيح أو يشير إليه، فهذا هو الذي يطلق عليه أنه يأكل الطعام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-166> ما الحكمة من التفريق بين بول الغلام وبول الجارية؟</span>\nقيل: أن بول الأنثى أنتن وأثقل من بول الغلام.\nوقيل: أن بول الغلام يجتمع فيكتفى برشه، وأما بول الجارية فينتشر فلا بد من غسله.\nوقيل: كثرة حمل الرجال والنساء للذكور، فتعم البلوى ببوله، فيشق عليه غسله.\nورجحه الحافظ ابن حجر وقال: وأقوى ما قيل في ذلك: أن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة.","vol":"1","page":69},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-167> هل البول نجس أم طاهر؟</span>\nالبول نجس، لا فرق بين بول الكبير والصغير.\nقال النووي: واعلم أن هذا الخلاف في كيفية الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري، قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته فهذا هو الصواب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-168> ما الفرق بين النضح والغسل؟</span>\nالنضح: هو أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره، ورجحه النووي.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: والنَّضح: أن تُتْبِعَهُ الماء دون فَرْكٍ، أو عَصْرٍ حتى يشمله كلَّه.\nوأما الغَسْل: فهو أن يغسله ويغمره بالماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-169> ما حكم بول الصبي إذا أكل؟</span>\nإذا أكل الصبي الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف. [قاله النووي].\n\n• قوله (بول الغلام) يخرج الغائط، فلا بد من غسله.","vol":"1","page":70},{"text":"٣٠ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ - فِي دَمِ اَلْحَيْضِ يُصِيبُ اَلثَّوْبَ- (\"تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ\") مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(تَحُتُّهُ) أي تحكه وتقْشُرُه، وقد أخرجه ابن خزيمة بلفظ (فحكيه) والمراد بذلك إزالة عينه ليهون غسله بالماء.\n(ثُمَّ تَقْرُصُهُ) أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه الثوب منه.\n(ثُمَّ تَنْضَحُهُ) قيل: المراد به الرش، ورجحه القرطبي. وقيل: المراد الغسل، ورجحه الخطابي وابن حجر، لأنه جاء في روايات أخرى أنه قال: (تغسله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-171> ما حكم دم الحيض؟</span>\nنجس إجماعًا، قاله النووي.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-172> ما كيفية تطهير الثوب من الحيض؟</span>\nدل الحديث على أن المرأة إذا رأت دم الحيض فعليها:\nأولًا: أن تحته، أي: تحكه، والمراد بذلك إزالة عينه.\nثانيًا: بعد الحت عليها أن تقرصه بالماء بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه الثوب منه.\nثالثًا: ثم بعد القرص تنضحه، أي: تغسله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-173> هل يشترط الماء لإزالة النجاسة؟</span>\nاستدل بعضهم بحديث الباب باشتراط الماء لإزالة النجاسة، والصحيح أنه لا يشترط وأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها، وقد سبقت المسألة.\nولذلك قال النووي: وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الإنقاء.","vol":"1","page":71},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-174> ما حكم الدم الخارج من غير السبيلين كدم الرعاف والسن والجروح ونحوها؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه نجس.\nوهذا قول جماهير العلماء، بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك.\nقال الإمام النووي ﵀: الدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لا سيما في المسائل الفقهيات \" انتهى \"المجموع\" (٢/ ٥٧٦).\nوقد نقل إجماع العلماء على نجاسة الدم كله جماعة كبيرة من أهل العلم:\nمنهم ابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (ص/ ١٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٢٣٠)، والقرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٢/ ٢١٠)، وابن رشد في \"بداية المجتهد\" (١/ ٧٩)، وابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ٣٥٢) وغيرهم.\nالقول الثاني: أنه طاهر عدا دم الحيض.\nوهذا قول الشوكاني والألباني والشيخ ابن عثيمين. قالوا:\nأ- أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة.\nب- ولقصة الصحابي الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلي في الليل، فمضى في صلاته والدماء تسيل منه، وذلك في غزوة الرقاع.\nج- وقال الحسن (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم)، (وصلى عمر وجرحه يثعب دمًا).\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-175> اذكر أحكام الدم؟</span>\nأولًا: الدم الخارج من الإنسان؛ إن كان من السبيلين - القبل والدبر - كدم الحيض، فلا خلاف في نجاسته.\nلقوله -ﷺ- لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: (تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه).\nثانيًا: أما الخارج من غير السبيلين؛ كدم الرعاف والسن والجروح وغيرها؛ ففيه قولان كما سبق.\nثالثًا: الدم الخارج من حيوان نجس، كدم الكلب والخنزير؛ فهذا نجس قليله وكثيره لنجاسة عينه.\nرابعًا: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة بعد الموت، كالإبل، والبقر، والغنم، فهذا إن كان مسفوحًا - وهو الذي يسيل - فهو نجس، وإن كان مما يبقى في المذبح أو يكون على اللحم؛ فهو طاهر، لأن الله إنما حرم المسفوح، فما ليس بمسفوح فهو حلال.","vol":"1","page":72},{"text":"٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَتْ خَوْلَةُ: (يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ اَلدَّمُ؟ قَالَ: \"يَكْفِيكِ اَلْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ\") أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَسَنَدُهُ ضَعِيف.\n===\n(وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه) أي أثر الدم، أما إذا بقي شيء من جرمه فإنه لا يكفي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-177> اذكر لفظ الحديث كاملًا، وما صحته؟</span>\nعن أبي هريرة -﵁- أن خولة قالت: (يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال (فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره). رواه أبو داود.\nوهو حديث ضعيف، لأن في إسناده ابن لهِيعَة، وهو ضعيف، والحديث أخرجه أبو داود ولم يخرجه الترمذي كما ذكره المصنف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-178> هل يؤثر إذا غسل الدم وذهب لكن بقي أثره؟</span>\nالحديث يدل على أنه يعفى عما بقي من أثر لون دم الحيض بعد الاجتهاد في الغسل.\nلقوله (ولا يضركِ أثرُه).\nولعموم قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).\nولأنه من المعلوم أن الغَسْل قد لا يُذهب اللون.\nوأيضًا: إن مجرد اللون ليس خبثًا، وإنما الخبث عين النجاسة، وقد زالت فيبقى اللون لا أثر له.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>باب الوضوء</span>\n<span data-type='title' id=toc-180>مقدمة:</span>\nالوضوء بضم الواو: الفعل، وبفتحها: الماء المتوضأ به.\nوهو لغة: النظافة والإنارة.\nوشرعًا: التعبد لله تعالى بغسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.\nوهذا من باب التغليب لأن الرأس يمسح.\n- وسمي الوضوء بذلك، لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه. [النووي].\n- والوضوء من أعظم شروط الصلاة.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه.\nولحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (لا تُقبلُ صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلول) رواه مسلم.\nقال النووي: وهذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة.","vol":"1","page":74},{"text":"٣٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(لَوْلَا) حرف امتناع لوجود، أي: إنها تدل على امتناع شيء لوجود شيء آخر.\n(أَنْ أَشُقَّ) أي: أثقل.\n(عَلَى أُمَّتِي) المراد بهم أمة الإجابة، وهم من آمن به واتبعه.\n(لَأَمَرْتُهُمْ) أي: لألزمتهم.\n(بِالسِّوَاكِ) اسم للعود الذي يستاك به من الأراك وغيره، والمراد هنا الفعل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-182> ما حكم السواك؟</span>\nمستحب.\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن السواك غير واجب، وذلك أن (لولا) كلمة تمنع الشيء لوقوع غيره، فصار الوجوب بها ممنوعًا.\nقال النووي: هو سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الإجماع.","vol":"1","page":75},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-183> اذكر متى يتأكد السواك؟</span>\nيتأكد في مواضع:\nأ- عند دخول المنزل.\nعن عائشة. قالت: (كان رسول الله -ﷺ- إذا دخل بيته بدأ بالسواك). رواه مسلم\n(في تسوكه -ﷺ- عند دخول المنزل أدب يتمثل في حسن معاشرته الأهل فيبدأ بالسواك أول ما يدخل بيته).\nب- عند الصلاة.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه.\nوهذا شامل لكل صلاة فرض أو نفل.\nج- عند قيام الليل.\nلحديث حذيفة. قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) متفق عليه\n(إذا قام من الليل) يعني لصلاة التهجد، وتدل عليه رواية لمسلم (إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك).\nد- عند تغير رائحة الفم.\nعن عائشة. قالت: قال النبي -ﷺ- (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب). رواه النسائي\nوتغيره يكون بأشياء منها: ترك الأكل والشرب، ومنها: أكل ماله رائحة كريهة، ومنها: طول السكوت، ومنها: كثرة الكلام.\nهـ- عند الوضوء.\nكما في حديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-184> متى يكون السواك في الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء في تحديد مكان السواك عند الوضوء؟\nالقول الأول: قبل الوضوء.\nلرواية (عند كل وضوء).\nالقول الثاني: في أثناء الوضوء، وذلك عند المضمضة.\nلرواية (مع كل وضوء)، فإن (مع) تفيد المصاحبة.\nوالراجح الأول لأمرين:\nأولًا: لأنه لم يحفظ عنه -ﷺ- أنه تسوك أثناء الوضوء.\nثانيًا: جاء في حديث ابن عباس لما بات عند خالته ميمونة ووصف قيام النبي -ﷺ- لصلاة الليل وفيه (فاستيقظ وتسوك وتوضأ …).","vol":"1","page":76},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-185> ما حكم السواك للصائم بعد الزوال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور وإسحاق.\nأ-لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). متفق عليه\nوجه الدلالة: أن السواك يزيل هذه الرائحة التي نشأت عن عبادة الله، والخلوف لا يكون إلا بعد الزوال غالبًا.\nب-ولحديث علي. قال: قال -ﷺ- (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي). رواه البيهقي والدارقطني، وضعفه الدارقطني والبيهقي، وقال الحافظ: إسناده ضعيف.\nالقول الثاني: أنه غير مكروه وأنه سنة في كل وقت.\nوبه قال أبو حنيفة ومالك واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.\nأ- لقوله -ﷺ- (مع كل وضوء) وأيضًا في حديث (مع كل صلاة) فهذه الأحاديث لم تقيّد ذلك بوقت معين لا للصائم ولا لغيره.\nب-ولعموم قوله -ﷺ- (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).\nقال الشوكاني: وقد أطلق السواك ولم يخصه بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فأشعر بمطلق شرعيته.\nج-وعن ربيعة بن عامر -﵁- قال: (رأيت رسول الله -ﷺ- مالا أحصي يتسوك وهو صائم). رواه أبو داود والترمذي.\nوهذا القول هو الراجح وقد رجحه من الشافعية ابن عبد السلام، والنووي والمزني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-186> ما الجواب عن أدلة القول الأول (أنه مكروه)؟</span>\nالجواب:\nأما حديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة) فحديث ضعيف.\nوأما حديث (لخلوف فم الصائم …) فلا يسلم الاستدلال به:\nأولًا: لأن خلوف فم الصائم ليس سببه الأسنان بل خلو المعدة من الطعام.\nثانيًا: أننا لسنا بمتعبدين بهذه الرائحة، فلا يترك السواك لأجل إبقاء رائحة الفم.","vol":"1","page":77},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-187> هل يحصل على السنة من يتسوك بغير السواك؟</span>\nفيه خلاف:\nقيل: لا يصيب السنة من استاك بأصبعه أو بخرقة.\nلأن الشرع لم يرد به ولا يحصل به الإنقاء.\nوقيل: يصيب السنة.\nوقيل: يصيب السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها. [قاله في المغني].\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-188> هل يستاك باليد اليسرى أم باليد اليمنى؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: باليمنى.\nواختيار ابن قدامة وغيره من الحنابلة، وبعض الشافعية كابن الملقن.\nلأنَّه سنَّة، والسَّنَّة طاعة لله ﷿ فلا تكون باليسرى.\nففي حديث عائشة (أنَّ النبي -ﷺ- كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كلِّه) متفق عليه.\nوزاد أبو داود (وسواكه).\nالقول الثاني: أنه يستاك باليسرى.\nوهذا مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة، وقال به شيخ الإسلام والعلامة ابن باز، لكن يرون أن يبدأ بالجهة اليمنى من الفم.\nلأنه من باب إزالة الأذى.\nوقد سُئِلَ شيخ الاسلام ﵀ عن السواك: هل هو باليد اليسرى أولي من اليد اليمني أو بالعكس؟ وهل يسوغ الإنكار على من يستاك باليسرى؟ وأيما أفضل؟\nالحمد لله رب العالمين، الأفضل أن يستاك باليسرى، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصور الكَوْسَج، ذكره عنه في مسائله وما علمنا أحدًا من الأئمة خالف في ذلك؛ وذلك لأن الاستياك من باب إماطة الأذى، فهو كالاستنثار والامتخاط؛ ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى، وذلك باليسرى، كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى، وإزالة الأذي واجبها ومستحبها باليسرى.\nالقول الثالث: إن تسوك لتطهير الفم فيكون باليسار، وإن تسوك لتحصيل السنة تسوك باليمنى.\nوهذا قول بعض المالكية.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":78},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-189> ما رأيك بمن يجعل السواك بيده أثناء الصلاة؟</span>\nجعل السواك في يده أثناء الصلاة هذا خطأ ولم يرد أن النبي -ﷺ- كان يجعله بين أصابعه أثناء الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-190> في الحديث شدة شفقته -ﷺ- بأمته، وحرصه عليهم، اذكر بعض صور شفقته ورحمته -ﷺ- بأمته؟</span>\n- حرصه -ﷺ- على أمته يوم القيامة.\nقال -﵇-: (إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض - ثم ذكر مجيئهم إلى الأنبياء - فقال:\nفيأتونني فأقول: أنا لها، فاستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدًا، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي … الحديث). رواه البخاري ومسلم\nودعوى الأنبياء يومئذ: اللهم سلم سلم.\n- حرصه على هداية أمته.\nقال -ﷺ- لما تلا قول الله ﷿ في إبراهيم: (ربِّ إنهنَّ أضللن كثيرًا من الناس فمن تبعني فإنه مني) وقول عيسى -﵇-: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه وقال: (اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل -﵇- فسأله، فأخبره رسول الله -ﷺ- بما قال وهو أعلم، فقال: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنّا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك). رواه مسلم\n- شفقته بنساء أمته.\nقال -﵇-: (إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه). رواه البخاري\n- وقال في الحج:\n(أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله -ﷺ-: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه). رواه مسلم\n- وقال في الصيام:\nولما صلى في رمضان، وصلى ناس بصلاته، ترك القيام في الليلة الثالثة أو الرابعة، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها). متفق عليه\nهذه أمثلة لا يراد بها الحصر، ولا شك أنها تدل على شفقته -ﷺ- بأمته، وحرصه عليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-191> اذكر بعض الفوائد العامة في الحديث؟</span> …\nأ- أن الأصل في الأمر الوجوب ما لم يرد دليل يصرفه.\nب-المشقة تجلب التيسير.","vol":"1","page":79},{"text":"٣٣ - وَعَنْ حُمْرَانَ; (أَنَّ عُثْمَانَ -﵁- دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى إِلَى اَلْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اَلْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اَلْيُمْنَى إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اَلْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(عَنْ حُمْرَانَ) هو ابن أبَان بن خالد، ثقة من التابعين.\n(دَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، أي: طلب ماء يتوضأ به.\n(فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) كفيه: مثنى كف، وهي الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن.\n(ثُمَّ مَضْمَضَ) أي: أدار الماء في فمه.\n(وَاسْتَنْشَقَ) الاستنشاق: جذب الماء بالنفس إلى باطن الأنف.\n(وَاسْتَنْثَرَ) الاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف.\n(ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) الوجه مأخوذ من المواجهة، سمي بذلك لأنه يواجه به، وحده من منابت الشعر المعتاد إلى ما نزل من اللحية، ومن الأذن إلى الأُذن عرضًا.\n(إِلَى اَلْمِرْفَقِ) المرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وهو مفصل العضد من الذراع، سمي بذلك لأنه يُرتفق به في الإتكاء ونحوه، أي: يستعان به.\n(ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) أي: أمرَّ يده عليه مبلولة بالماء، والباء للإلصاق، لأن الماسح يلصق يده بالممسوح.\n(إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ) مثنى كعب، والكعبان: عظمان ناتئان في أسفل الساق.\n(تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) أي: شبه وضوئي، وهو بضم الواو، لأن المراد به فعل الوضوء، وقد ورد عند أبي داود (توضأ مثل وضوئي هذا).","vol":"1","page":80},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-193> ما حكم غسل الكفين في بداية الوضوء؟</span>\nسنة، قال النووي: وهو كذلك باتفاق العلماء.\nقال الشيخ ابن عثيمين: لأنها آلة الماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-194> لماذا لا يقال بوجوب ذلك؟</span>\nلأن الله ذكر الوضوء في القرآن - كما في آية المائدة - وبدأ بغسل الوجه، ولم يذكر غسل الكفين.\nقال ابن قدامة: وليس غسلهما بواجب عند غير القيام من النوم، بغير خلاف نعلمه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-195> ما حكم تقديم المضمضة على الاستنشاق؟</span>\nمستحب لقوله (ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ) وهذا مذهب جمهور العلماء، فلو خالف فلا بأس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-196> اذكر فروض الوضوء؟</span>\nفروض الوضوء، هي:\nأولًا: غسل الوجه.\nثانيًا: غسل اليدين إلى المرفقين.\nثالثًا: مسح الرأس.\nرابعًا: غسل الرجلين إلى الكعبين.\nوهذه الأربعة تدل عليها الآية، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).\nخامسًا: الترتيب. (وسيأتي دليل ذلك إن شاء الله).\nسادسًا: الموالاة. (وسيأتي دليل ذلك إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-197> ما الواجب في عدد غسل أعضاء الوضوء؟</span>\nمرة واحدة.\nقال النووي: هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة.\nعن ابن عباس (أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة) رواه البخاري.\nوعنه (أن النبي -ﷺ- توضأ مرتين مرتين) رواه البخاري.","vol":"1","page":81},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-198> ما السنة في عدد غسل أعضاء الوضوء؟</span>\nثلاث مرات ما عدا الرأس، فيستحب التثليث في غسل الوجه واليدين والرجلين.\nلحديث الباب (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ … ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى إِلَى اَلْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-199> ما حكم أن يغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا؟</span>\nجائز.\nففي حديث عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - (… ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى\nالمرفقين …) رواه البخاري.\nقال النووي: فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء، وغسل بعضها ثلاثًا وبعضها مرتين وبعضها مرة.\nقال الشيخ ابن عثيمين: وقد كرِه بعض العلماء أن يخالف بين الأعضاء في العدد، فإذا غسلت الوجه مرة، فلا تغسل اليدين مرتين وهكذا، والصواب أنه لا يكره، فإنه ثبت أن الرسول -ﷺ- خالف فغسل الوجه ثلاثًا، واليدين مرتين، والأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة.","vol":"1","page":82},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-200> ما حكم معاونة المتوضئ؟</span>\nجائزة من غير كراهة.\nأ-لحديث المغيرة بن شعبة. قال (كنتُ مع النبي -ﷺ- في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإدَاوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته، ثم جاء … فصببتُ عليه فتوضأ) متفق عليه.\nب-وعن أسامة بن زيد (أن رسول الله -ﷺ- لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ) متفق عليه.\nقال النووي عن حديث المغيرة: وفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقد ثبت أيضًا في حديث أسامة بن زيد (أنه صب على رسول الله -ﷺ- في وضوئه حين انصرف من عرفة).\nج-قال الحافظ في الفتح: روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيّع بنت مُعوّذ أنها قالت (أتيت النبي -ﷺ- بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه).\nقال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب\nوقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الاستعانة بأحد، لكنه قول ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-201> فإن قال قائل: لماذا لا يكون هذا مشروعًا، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى؟</span>\nالجواب: لأن هذه عبادة ينبغي للإنسان أن يباشرها بنفسه، ولم يردْ عن النبي -ﷺ- أنه كلما أراد أن يتوضأ طلب من يُعينه. [الشرح الممتع].\n\n•<span data-type='title' id=toc-202> هل وردت أحاديث تنهى عن الاستعانة؟</span>\nجاء في هذا أحاديث ليست بثابتة النهي عن الاستعانة. [قاله النووي].\nمنها: حديث ابن عباس قال (كان رسول الله -ﷺ- لا يكل طهوره إلى أحد) رواه ابن ماجه وهو ضعيف.\nومنها: حديث العباس بن عبد الرحمن المدني قال (خصلتان لم يكن رسول الله -ﷺ- يكلهما إلى أحد من أهله، كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور من الليل ويخمره) رواه ابن أبي شيبة وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":83},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-203> ما حكم من لم يستطع التطهر إلا بالاستعانة؟</span>\nإذا لم يمكنه التطهر إلا بالاستعانة فهنا تجب الاستعانة.\nقال النووي: إذا لم يقدر على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعًا وإما بأجرة المثل إذا وجدها، وهذا لا خلاف فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-204> ما حكم الزيادة في الوضوء على ثلاث مرات؟</span>\nحرام، فإن لم تكن حرامًا فهي مكروهة جدًا.\nأ-لأن فعل النبي -ﷺ- كله لم يزد على ثلاث.\nب-ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعاء بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه … ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم) رواه أبو داود.\nقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى.\nوقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-205> ما حكم صلاة ركعتين بعد الوضوء؟</span>\nسنة، وفيها فضل عظيم، وهو مغفرة الذنوب.\nفإن في الحديث زيادة (… ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر له ما تقدم من ذنبه).\nوهذا الثواب الموعود به مرتب على الأمرين:\nالأول: وضوؤه على الكيفية المذكورة.\nالثاني: صلاة ركعتين عقب الوضوء بالوصف المذكور (لا يحدث فيهما نفسه) أي: لا يسترسل مع النفس مع إمكان دفعه وقطعه، أما ما يهجم على النفس ويتعذر دفعه فهو معفو عنه.\nفائدة: حديث النفس ينقسم إلى قسمين:\nأ- حديث نفس يهم على الإنسان فيدفعه فهذا لا يضره.\nب- حديث نفس يستمر ويسترسل معه فهذا يحرمه من فضل الوضوء وفضل هاتين الركعتين بعده وما يترتب على ذلك من المغفرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-206> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على فضل الصلاة عقب الوضوء.\n- الحث دليل على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك.\n- التعليم بالفعل، لكونه أبلغ، وأضبط في إيصال العلم للمتعلم.\n- فضل نشر العلم وتبليغه.","vol":"1","page":84},{"text":"٣٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- فِي صِفَةِ وُضُوءِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً.) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-208> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ (أَتَانَا عَلِيٌّ -﵁- وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ، إِلاَّ لِيُعَلِّمَنَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَهُوَ هَذَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-209> ما الفرق بين المسح والغسل؟</span>\nالمسح لا يحتاج إلى جريان الماء، بل يكفي أن يغمس يده في الإناء ثم يمسح بها رأسه.\nوأما الغسل فلا بد من جريان الماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-210> ما المشروع في الرأس المسح أم الغسل؟</span>\nالمشروع فيه المسح، وهذا فعل النبي -ﷺ- دائمًا.\nأ-ففي حديث الباب (ومسح برأسه …).\nب-وفي حديث عثمان السابق (ومسح برأسه ..).\nج-وفي حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (… ثم أدخل يده فمسح رأسه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-211> ما الحكم لو غسل رأسه بدلًا من مسحه؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه يجزئ.\nلأن الله أسقط الغَسل تخفيفًا، فإذا غسله فقد اختار لنفسه ما هو أغلظ.\nالقول الثاني: يجزئ مع الكراهة.\nوهذا المذهب.\nالقول الثالث: أنه لا يجزئ.\nلأنه خلاف أمر الله ورسوله.\nوالصحيح أنه مكروه جدًا.","vol":"1","page":85},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-212> كم مرة يمسح الرأس؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يستحب التثليث.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ - لحديث عثمان: (أن النبي -ﷺ- توضأ ثلاثًا ثلاثًا). رواه مسلم\nب - ولحديث عثمان عند أبي داود (أن النبي -ﷺ- مسح برأسه ثلاثًا).\nالقول الثاني: لا يستحب التثليث.\nوهذا مذهب الجمهور.\nأ-لحديث الباب (ومسح برأسه واحدة).\nب-ولحديث عبد الله بن زيد وفيه (… ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة).\nج-وكذلك حديث عثمان السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يُذكر بها التثليث في مسح الرأس كما ذكر في غيره من الأعضاء.\nد-ولحديث عبد الله بن عمرو (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الوضوء، فتوضأ النبي -ﷺ- فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هذا الوضوء فمن زاد فقد تعدى وظلم). رواه أبو داود، وقد جاء عند سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة.\nفالرسول توضأ أمام الأعرابي بهذه الكيفية، فدل أن الرأس خارج عن بقية الأعضاء بالعدد.\nهـ- ولأن الرأس مبني على التخفيف، فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ.\nقال الشوكاني: الإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها، لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد، وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة.\nقال الحافظ ابن حجر: ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا إنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعًا بين الأدلة.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":86},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-213> ما الجواب عن أدلة القول الأول (يمسح ثلاثًا).</span>\nأما رواية مسلم فهي مجملة، والروايات الأخرى بينت أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب، أو أن التثليث يختص بالمغسول.\nوأما حديث أبي داود عن عثمان (أن النبي -ﷺ- مسح برأسه ثلاثًا) فهو ضعيف.\nقال أبو داود: وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أنه مسح الرأس مرة.\nقال ابن القيم: الصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس، ولم يصح عنه خلافه البتة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-214> ما الحكمة في أن الرأس يمسح ولا يغسل؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: وإنما أوجب الله في الرأس المسح دون الغسل، لأن الغسل يشق على الإنسان، ولا سيما إذا كثر الشعر وكان في أيام الشتاء.","vol":"1","page":87},{"text":"٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَاصِمٍ -﵁- فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- قَالَ: (وَمَسَحَ -ﷺ- بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَفِي لَفْظٍ: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي بَدَأَ مِنْهُ)\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-216> اذكر لفظ حديث عبد الله بن زيد كاملًا؟</span>\nعن عبد الله بن يزيد في صفة وضوء النبي -ﷺ- قال (… فأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).\nوفي رواية (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-217> ما المشروع في كيفية مسح الرأس في الوضوء؟</span>\nالمشروع: أن يبدأ بمقدم رأسه، فيذهب بيديه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه.\nوقد ذكر النووي ﵀ في (شرح مسلم) اتفاق العلماء على استحباب هذه الكيفية.\nوهذه الصفة جاءت:\nأ- كما في حديث الباب (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ).\nب- وعن مُعَاوِيَةَ ﵁ (أنه تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِه) رواه أبو داود.\nج- عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ -﵁- قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) رواه أبو داود.","vol":"1","page":88},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-218> هذه الكيفية ليست واجبة:</span>\nقال ابن قدامة: كيفية الغسل أو المسح في الوضوء ليست واجبة، فالواجب هو حصول الغسل بالنسبة للأعضاء المغسولة، وحصول المسح للأعضاء الممسوحة، بأي كيفية كانت، لكن لا شك أن اتباع الصفة الثابتة عن النبي -ﷺ- أفضل وأكمل. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-219> ما الجواب عن رواية (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) فإن ظاهر هذه الرواية أنه بدأ بمؤخر رأسه؟</span>\nالجواب عن هذه الرواية من وجوه:\nأولًا: أن (الواو) لا تقتضي الترتيب، ويكون التقدير (أدبر وأقبل).\nويؤيد ذلك ما ورد عند البخاري من طريق سليمان بن بلال بلفظ (فمسح رأسه، فأدبر به وأقبل).\nثانيًا: يحمل قوله (أقبل) على البداءة بالفعل، وقوله (أدبر) البداءة بالدبر، فيكون من تسميته الفعل بابتدائه. [نيل الأوطار]\nثالثًا: أو يحمل على بيان الجواز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-220> ما الحكمة من مسح الرأس على هذه الجهة؟</span>\nالحكمة من ذلك: استيعاب جهتي الرأس بالمسح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-221> هل المرأة كالرجل في صفة مسح الرأس؟</span>\nنعم، المرأة كالرجل في صفة مسح الرأس.\nلأن الأصل في الأحكام الشرعية: أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء وكذا العكس إلا بدليل يخصص.","vol":"1","page":89},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-222> هل يجب تعميم الرأس بالمسح أم يكفي بعضه؟</span>\nاختلف العلماء هل يجب تعميم جميع الرأس أم لا بعد اتفاقهم على مشروعية مسح جميع الرأس على أقوال:\nالقول الأول: يجزئ مسح بعض الرأس.\nوهذا مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي.\nأ- لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) قالوا: الباء للتبعيض.\nب-ولحديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي -ﷺ- مسح بناصيته وعلى العمامة). رواه مسلم\nوجه الدلالة: فكون النبي -ﷺ- مسح على ناصيته، هذا دليل على أنه لا يجب تعميم الرأس، إذ لو وجب مسح جميع الرأس لما اكتفى بالعمامة عن الباقي.\nج- ولحديث أنس قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: أنه نص صريح في اقتصاره على مقدم رأسه مما يدل على جواز الاقتصار على بعض الرأس في المسح.\nالقول الثاني: يجب استيعاب جميع الرأس.\nوهذا مذهب مالك أحمد.\nأ- لحديث الباب (… بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي بَدَأَ مِنْه).\nوجه الدلالة: أن فعل النبي -ﷺ- في صفة وضوئه فيه بيان لما أنزل إلينا في كتاب ربنا من قوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) فهو دليل على وجوب مسح جميع الرأس.\nب- أن هذا هو الذي ثبت عن النبي -ﷺ-، ولم ينقل عنه أنه اقتصر على بعض الرأس.\nقال ابن تيمية: لم ينقل عن أحد أنه -ﷺ- اقتصر على مسح بعض الرأس.\nقال ابن القيم: لم يصح عنه حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض الرأس البتة.\nج- ولأن الله ﷾ ذكر مسح الرأس، ومسمى الرأس حقيقة هو جميع الرأس، فيقتضي وجوب مسح جميع الرأس.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":90},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-223> ما الجواب عن أدلة القول الثاني (يكفي مسح بعضه)؟</span>\nأما الآية: فليست الباء للتبعيض وإنما هي للإلصاق.\nوأما الحديث: فنقول أنه ورد مع العمامة، فلا يتم الاستدلال به، لأن المسح على بعض الرأس مع العمامة أو على العمامة هو مذهب أهل الحديث.\nقال ابن القيم ﵀ في (زاد المعاد) (١/ ١٩٣): لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ أَلْبَتَّةَ، وَلَكِنْ كَانَ إذَا مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ أَكْمَلَ عَلَى الْعِمَامَةِ.\nوقال الشيخ ابن عثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٨٧): ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم) المائدة/ ٦ ولم يقل (ببعض رؤوسكم).","vol":"1","page":91},{"text":"٣٦ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- قَالَ: (ثُمَّ مَسَحَ -ﷺ- بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ اَلسَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ) تثنية إصبع، والإصبع أحد أطراف الكف أو القدم، والمراد هنا: الأنملة وهي رأس الإصبع.\n(اَلسَّبَّاحَتَيْن) تثنية سباحة، وهي الإصبع التي بين الإبهام والوسطى، قيل لها ذلك: لأنه يسبح بها، أو لأنه يشار بها عند السب.\n(بِإِبْهَامَيْهِ) تثنية الإبهام، والإبهام هي الإصبع الغليظة الخامسة من أصابع اليد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-225> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ) .... [الحديث إسناده حسن لكن لفظ (أو نقص) شاذة لا تصح].\n\n•<span data-type='title' id=toc-226> ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ- لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم). وقد جاء في الحديث أن الأذنان من الرأس.\nب- عن ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (الأذنان من الرأس). رواه أبو داود، وهذا الحديث مختلف في صحته، لكن جاء عن ابن عمر أنه قال: (الأذنان من الرأس). رواه عبد الرزاق بسند صحيح\nوإذا كانت الأذنان من الرأس فيكون الأمر بمسح الرأس أمرًا بمسحهما.\nج-ومن الأدلة أيضًا قوله -ﷺ-: (إذا توضأ العبد المسلم، فمضمض خرجت خطاياه من فيه …، فإذا مسح برأسه خرجت خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه) رواه مالك.\nفقوله (… حتى تخرج من أذنيه) دليل على أن الأذنين من الرأس، فيكون حكم مسحهما مسح الرأس.","vol":"1","page":92},{"text":"القول الثاني: أن مسحهما مستحب لا واجب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث عثمان في صفة وضوء النبي -ﷺ-، حيث لم يذكر المسح على الأذنين، والسياق في بيان صفة وضوء النبي -ﷺ-، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا …، وهذا الوضوء ليس فيه مسح الأذنين.\nب-وكذلك حديث عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - لم يذكر المسح على الأذنين.\nج-ولم يرد في السنة أن النبي -ﷺ- أمر بمسح الأذنين، وما نقل عنه مجرد فعل.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-227> اذكر صفة المسح على الأذنين؟</span>\nهو أن يدخل إصبعيه السباحتين في صماخي أذنيه لمسح باطنهما، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما.\nففي حديث الباب (وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإباهميه ظاهر إذنيه).\nوفي حديث المقدام بن معدي كرب (ثم مسح رأسه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) رواه أبو داود.\nوفي حديث الرّبُيّع (وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما) رواه أبو داود.\nقال النووي ﵀: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، فَظَاهِرُهُمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبَاطِنُهُمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ. كَذَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَاتٌ: يُدْخِلُ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيُدِيرُهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرُّ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْأُذُنَيْن. (المجموع).\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِل سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِمَا، وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا … وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنَ الأْذُنَيْنِ بِالْغَضَارِيفِ؛ لأِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الأْصْل لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ، فَالأْذُنُ أَوْلَى.\nقال ابن القيم: وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: مسح الأذنين: كيفيته: أن يدخل الإنسان سبابتيه يعني إصبعيه ما بين الوسطى والإبهام في صماخ الأذنين، دون أن يرصها حتى تتألم، يدخلها في الصماخ، والإبهام يمسح به ظاهر الأذنين، وهو الصفحة التي تلي الرأس.\nفائدة: أن الأذنين تمسحان جميعًا، ولا يقدم اليمنى على اليسرى.","vol":"1","page":93},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-228> هل يشرع مسح العنق؟</span>\nلا يشرع.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يصح عن النبي -ﷺ- أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ لم يكن يمسح على عنقه; ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد فيه على أثر يروى عن أبي هريرة ﵁، أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القَذَال. ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوءه صحيح باتفاق العلماء. مجموع الفتاوى\" (٢١/ ١٢٧).\nوأما الحديث: (أنه -ﷺ- مسح رأسه حتى بلغ الْقَذَالَ، وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا) رواه أبو داود، فهو حديث ضعيف.\nقال النووي: فهو حديث ضعيف بالاتفاق.\nوقال ابن القيم: ولم يصح عنه -ﷺ- في مسح العنق حديث البتة. (زاد المعاد).\nوقال الشيخ ابن باز: لا يستحب ولا يشرع مسح العنق، وإنما المسح يكون للرأس والأذنين فقط، كما دل على ذلك الكتاب والسنة.","vol":"1","page":94},{"text":"٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(فَلْيَسْتَنْثِرْ) الاستنثار إخراج الماء من الأنف، وهذا أمر أيضًا بالاستنشاق، لأنه لا يكون استنثار إلا بعد استنشاق.\n(يبيت عَلَى خَيْشُومِهِ) قيل: أعلى الأنف، وقيل: الأنف كله، وقيل: عظام رقيقة لينة في أقصى الأنف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-230> قوله -ﷺ- (يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) هل هو على حقيقته أم لا؟</span>\nقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ذلك على حقيقته، فإن الأنف منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها، وقد جاء في الحديث (إن الشيطان لا يفتح غلقًا) وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذٍ في الفم.\nويحتمل أن يكون على الاستعارة، فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان.\nوالأول أظهر وأرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-231> على ماذا يدل هذا الحديث؟</span>\nالحديث دليل على مشروعية الاستنثار ثلاثًا للمستيقظ من نوم الليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-232> هل هذا الاستنثار المراد به عند الوضوء أو يشرع لو لم يصادف وضوءًا؟</span>\nجاء في رواية عند البخاري قيدت هذا الاستنثار عند الوضوء ولفظه (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا …).\nوفي رواية مسلم مطلقة غير مقيدة بالوضوء.\nفإما يحمل المطلق على المقيد ويكون الأمر عند الوضوء.\nأو يعمل بالحديثين، فيشرع الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم وإن لم يصادف وضوءًا، واختار هذا الشيخ ابن باز ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-233> ما العلة في هذا الاستنثار ثلاثًا؟</span>\nجاء في الحديث تعليل هذا الأمر (فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) والواجب على المسلم التصديق والتسليم.","vol":"1","page":95},{"text":"٣٨ - وَعَنْهُ: (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي اَلْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-235> في هذا الحديث أمْر النبي -ﷺ- للمستيقظ من النوم أن يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلها في الإناء، فهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن ذلك واجب.\nوهذا مذهب أحمد وداود.\nلأن الحديث فيه أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\nالقول الثاني: الأمر للاستحباب.\nوهذا مذهب الجمهور .... [الفتح].\nأ-واستدلوا بعدم الوجوب، بالتعليل المذكور بالحديث (فإن أحدكم لا يدري …) لأن التعليل بأمر يقتضي الشك، فهذه قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب.\nب-وبقوله (فليغسلها ثلاثًا …) قالوا النجاسة المقيد إزالتها لا يجب العد في غسلها، فذكر العدد في الحديث يدل على أن الأمر للاستحباب.\nج-ولحديث أنه -ﷺ- توضأ من الشن المعلق بعد قيامه من النوم، ولم يرو أنه غسل يده في حديث ابن عباس. [نيل الأوطار].\nوالراجح الأول، لظاهر الأمر.","vol":"1","page":96},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-236> ما المراد بالنوم في قوله (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: المراد كل نوم، فلا فرق بين نوم الليل ونوم النهار، ورجحه الشيخ ابن باز.\nأ- لقوله: (من نومه).\nقال ابن حجر: أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم.\nب- وللتعليل (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) فإن ذلك يقتضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة.\nالقول الثاني: المراد نوم الليل خاصة.\nوهذا مذهب أحمد وداود.\nأ- لما جاء في رواية أبي داود (إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل …).\nب- ولقوله (أين باتت يده …) والبيتوتة لا تكون إلا بالليل.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-237> ما الحكمة من غسل اليدين ثلاثًا بعد الاستيقاظ من النوم قبل إدخالها في الإناء؟</span>\nقيل: أن الحكمة معقولة ومدركة وليست معنوية.\nوهي جولان اليد في بدن النائم بدون إحساس، فقد تلامس أمكنة من بدنه لم يتم تطهيرها بالماء، فتعلق بها النجاسة.\nوقيل: أن هذا تعبد لا يعقل معناه.\nواستدلوا على ذلك بأن الأحكام لا تبنى على الشك، وذلك أن اليقين في اليد أنها طاهرة، ونجاستها أثناء النوم مشكوك فيها، فلا يؤمر بغسلها لنجاستها، لأن اليقين لا يُزال بالشك، فيكون الأمر في ذلك تعبديًا. [فالشارع لا يأمر بالتطهر من تنجس مشكوك].\nوقيل: - وهو اختيار ابن تيمية - أن ما ورد في هذا الحديث يشبه - ما تقدم - من تعليل الاستنثار بأن الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان، فيمكن أن المراد بهذا الحديث ما خشي من عبث الشيطان بيد الإنسان وملامستها، مما قد يؤثر على الإنسان، وقد تكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-238> ما حكم الماء إذا غمس يده في الإناء قبل غسلها؟</span>\nلا ينجس، وهو باق على طهوريته، وهذا قول جمهور العلماء.\nلأن النبي -ﷺ- نهى عن غمس اليد، ولم يتعرض للماء.\nوحكي عن الحسن البصري أنه ينجس إن قام من نوم الليل، وحكي أيضًا عن إسحاق بن راهوية ومحمد بن جرير الطبري.\nقال النووي: وهو ضعيف جدًا، فإن الأصل في اليد والماء الطهارة، فلا ينجس بالشك وقواعد الشريعة متظافرة على ذلك.","vol":"1","page":97},{"text":"٣٩ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنُ صَبْرَةَ، -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَسْبِغْ اَلْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ اَلْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي اَلِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ (إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-240> ما معنى إسباغ الوضوء؟</span>\nأي: إكماله وإعطاء كل عضو حقه، ومنه قولهم: درع سابغة، إذا كانت طويلة تغطي البدن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-241> ما حكم إسباغ الوضوء؟</span>\nإسباغ الوضوء على نوعين:\nالأول: إسباغ واجب.\nوهو ما لا يتم الوضوء إلا به، ويراد به غسل المحل واستيعابه.\nالثاني: إسباغ مستحب.\nوهو ما يتم الوضوء بدونه، ويراد به ما زاد على الواجب من الغسلة الثانية والثالثة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-242> ما المراد بإسباغ الوضوء في الحديث؟</span>\nبعض العلماء قال إن المراد بالحديث المعنى الثاني، وهو ما زاد على الغسلة الواجبة.\nلحديث أبي هريرة في قوله -ﷺ- (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى؟ قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، …) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- أثنى على من أسبغ الوضوء، وبيّن فضله، وهذا لا يكون إلا بالزيادة على قدر الإجزاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-243> اذكر بعض الأحاديث الواردة في إسباغ الوضوء؟</span>\nقال -ﷺ- (ألا أدلكم على ما يمحو الله بها الخطايا ويرفع بها الدرجات؟ قالوا: بلى؟ قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مسلم.\nوجاء في حديث اختصام الملأ الأعلى وفيه (… الدرجات والكفارات، والكفارات: نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على الكريهات) رواه أحمد.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>قوله (إسباغ الوضوء على الكريهات)</span>\nقيل: أن يكون على حالة تكره النفس فيه الوضوء كحال نزول المصائب، فإن النفس حينئذ تطلب الجزع، فالاشتغال عنها بالصبر والمبادرة إلى الوضوء والصلاة من علامات الإيمان.\nوقيل: المراد بالكريهات البرد الشديد.\nويشهد له أن بعض الروايات (إسباغ الوضوء على السَّبُرات) والسبُرة شدة البرد، ولا ريب أن إسباغ الوضوء في البرد يشق على النفس وتتألم به. (شرح حديث اختصام الملأ الأعلى لابن رجب).\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-245> في الحديث مشروعية تخليل الأصابع، فهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nواختاره الصنعاني والشوكاني.\nلقوله -ﷺ- (وخلل بين الأصابع) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\nالقول الثاني: أنه مستحب إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم)، قالوا: فأمر الله بالغَسل وهو يصدق على مجرد وصول الماء إلى البشرة بدون تخليل، والتخليل أمر زائد، فهو داخل في الكمال.\nب- ولأن جميع الذين وصفوا وضوء النبي -ﷺ- لم يذكروا التخليل، فالجمع بين حديث لقيط وهذه الأحاديث هو حمله على الاستحباب.\nوهذا هو الراجح.\nقال ابن القيم: وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي السنن عن المستورد بن شداد قال (رأيت رسول الله -ﷺ- إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره) وهذا إن ثبت فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه، كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد والرّبَيّع وغيرهم، على أن في إسناده عبد الله بن لهيعة.","vol":"1","page":99},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-246> ما المراد بالأصابع، وما كيفية تخليلها؟</span>\nالمراد أصابع اليدين والرجلين.\nفقد جاء في حديث ابن عباس. أن رسول الله -ﷺ- قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك) رواه الترمذي.\nوقد ورد في تفسير التخليل في حديث المستورد بن شداد. قال (رأيت رسول الله -ﷺ- إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره) رواه أبو داود والترمذي.\n- والظاهر أن المراد خنصر اليد اليسرى، لأن التخليل تطهير وإزالة قذر، فيشرع باليسرى.\n- وخص الخنصر لأنه أقدر على إيصال الماء.\nوأما أصابع اليدين: فالأكمل في تخليلها أن يضع بطن الكف اليمنى على اليسرى، ويدخل الأصابع بعضها في بعض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-247> ما حكم المبالغة في الاستنشاق؟</span>\nمستحبة لغير الصائم لقوله (وبالغ في الاستنشاق).\nوتسن المبالغة أيضًا في المضمضة. قال النووي: المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-248> ما معنى المبالغة في المضمضة والاستنشاق؟</span>\nالمبالغة في المضمضة: أن يصل الماء أقصى الحلق.\nوالمبالغة في الاستنشاق: جذب الماء إلى أقصى الأنف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-249> لماذا لا يقال: إن المبالغة لغير الصائم واجبة مع أن الرسول قال: (وبالغ </span>…)؟\nالجواب: أنه لو كان واجبًا لما منعه الصيام، ولوجب التحرز عن نزول الماء في الجوف مع المبالغة وهذا أمر ممكن.","vol":"1","page":100},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-250> اذكر الخلاف في حكم المضمضة والاستنشاق؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: المضمضة والاستنشاق فرضان في الوضوء.\nوهذا مذهب الحنابلة، قال النووي: وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق.\nأ- لحديث الباب (وإذا توضأت فمضمض) وهذا أمر بالمضمضة فدل على وجوبها.\nب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) متفق عليه، وهذا أمر، والأمر للوجوب.\nج- مداومة النبي -ﷺ- عليهما، فكل من وصف وضوء النبي -ﷺ- ذكر أنه فعلهما ولم يتركهما.\nقال ابن القيم: ولم يتوضأ إلا تمضمض واستنشق، ولم يحفظ عنه أنه أخل به مرة واحدة.\nد- أن الفم والأنف من الوجه، بدليل دخولهما في حده.\nالقول الثاني: المضمضة والاستنشاق سنتان من سنن الوضوء.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، واختار هذا القول ابن المنذر.\nأ- لقوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ).\nوجه الدلالة: أن الله عدّ فروض الوضوء التي يجب فعلها، ولم يذكر منها المضمضة ولا الاستنشاق، فدل على عدم فرضيتهما، وإنما على سنيتهما لمواظبة النبي -ﷺ- عليهما في وضوئه.\nب-أن الله أمر بغسل الوجه في الوضوء، وهو ما تحصل به المواجهة دون باطن الفم والأنف، فلا تحصل بهما المواجهة، وهذا يدل على أن المضمضة والاستنشاق غير واجبين، إذ أنهما غير داخلين في مسمى الوجه.\nب- ولحديث عائشة قالت. قال رسول الله -ﷺ- (عشر من الفطرة: … وذكر منها المضمضة والاستنشاق) رواه مسلم، قالوا: والفطرة هي السنة، ويؤيد ذلك أنه جاء في رواية (عشر من السنة).\nج- ما ورد عن ابن عباس. قال: قال -ﷺ- (المضمضة والاستنشاق سنة) رواه الدارقطني وهو ضعيف.\nالقول الثالث: يجب الاستنشاق وحده في الوضوء دون المضمضة.\nوهذا قول جماعة من أهل الظاهر، منهم ابن حزم، وهو قول أبي ثور.\nواستدلوا: أن الاستنشاق نُقِل من قوله -ﷺ- وفعله.\nكما قال -ﷺ- (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) وهذا أمر، والأمر للوجوب.\nومن فعله كما في الأحاديث الكثيرة التي نقلت صفة وضوء النبي -ﷺ-.\nوأما المضمضة فقد نقلتْ من فعله فقط، ولم تنقل من أمره [لعلهم يضعفون رواية: وإذا توضأت فمضمض].\nوالراجح هو القول الأول وهو وجوب المضمضة والاستنشاق.","vol":"1","page":101},{"text":"٤٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي اَلْوُضُوءِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-252> ما صحة حديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في صحة حديث الباب.\nفذهب بعض العلماء إلى عدم صحة شيء من الأحاديث في تخليل اللحية.\nقال الإمام أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث.\nوقال ابن المنذر: الأخبار التي رويت عن النبي -ﷺ- أنه خلل لحيته قد تُكُلِّم في أسانيدها.\nوذهب بعض العلماء إلى تصحيحها، كابن خزيمة، والحاكم، والنووي.\n\n• وسبب التضعيف: أن حديث عثمان في صفة الوضوء في الصحيحين وفي غيرهما وليس فيه ذكر التخليل، وقد رواه عن عثمان جماعة ولم يذكروا التخليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-253> ما حكم تخليل اللحية إذا كانت خفيفة؟</span>\nاللحية الخفيفة يجب غسلها وما تحتها من البشرة.\nلأنها في حكم الظاهر فيدخل في قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) والوجه ما تحصل به المواجهة، وما تحت اللحية إذا كان باديًا تحصل به المواجهة، فيدخل في حكم الوجه.","vol":"1","page":102},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-254> ما حكم تخليل اللحية الكثيفة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم تخليلها على قولين:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب وشواهده، فإن فيه أن النبي -ﷺ- كان يخلل لحيته.\nب- ومن أدلة الجمهور على أن تخليل اللحية الكثيفة غير واجب، وأن باطن اللحية الكثيفة لا يجب غسله:\nما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ … ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ.\nووجه الدلالة من الحديث: أن النبي -ﷺ- كان كث اللحية، فغرفة واحدة لا تكفي لغسل الوجه، وغسل ما تحت اللحية، فعلم من ذلك أنه -ﷺ- اكتفى بغسل ظاهرها فقط.\nقال ابن قدامة ﵀: اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها، وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها، ويستحب تخليلها.\nالقول الثاني: يكره تخليلها.\nقالوا: لأنه لم يثبت في تخليل اللحية حديث.\nوالأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي -ﷺ- لم تذكر تخليل اللحية، كحديث عثمان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي عند أبي داود وغيرها من الأحاديث الصحيحة.\nولعل مما يرجح الاستحباب ورود ذلك عن ابن عمر، فعن نافع عن ابن عمر (أنه كان يخلل لحيته).\nقال ابن قدامة: وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ، وَلَا يَجِبُ التَّخْلِيلُ؛ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي تَرْكِ التَّخْلِيلِ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَطَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.\nلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغَسْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّخْلِيلَ.\nوَأَكْثَرُ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَحْكِهِ.\nوَلَوْ وَاجِبًا لَمَا أَخَلَّ بِهِ فِي وُضُوءٍ، وَلَوْ فَعَلَهُ فِي كُلِّ وُضُوءٍ لَنَقَلَهُ كُلُّ مَنْ حَكَى وُضُوءَهُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَتَرْكُهُ لِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ كَثِيفَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَبْلُغُ الْمَاءُ مَا تَحْتَ شَعْرِهَا بِدُونِ التَّخْلِيلِ وَالْمُبَالَغَةِ، وَفِعْلُهُ لِلتَّخْلِيلِ فِي بَعْضِ أَحْيَانِهِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (المغني).\nوقال النووي ﵀: اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف، ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحته، هذا هو المذهب الصحيح المشهور، الذي نص عليه الشافعي ﵀، وقطع به جمهور الأصحاب، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم، وحكى الرافعي قولًا ووجهًا أنه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور. (المجموع).","vol":"1","page":103},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-255> ما ضابط اللحية الكثيفة واللحية الخفيفة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: المرجع في ذلك العرف، فما عده الناس كثيفًا فهو كثيف، وما عدوه خفيفًا فهو خفيف.\nوقيل: ما وصل الماء إلى تحته بمشقة فهو كثيف، وما كان وصول الماء إلى تحته بغير مشقة فهو خفيف.\nوقيل: ما ستر البشرة عن الناظر فهو كثيف، وما لا فهو خفيف، وهذا أحسنها. [النووي].\n\n•<span data-type='title' id=toc-256> ما كيفية تخليل اللحية، وهل ورد في ذلك أحاديث؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: والتخليل له صفتان:\nالأولى: أن يأخذ كفًا من ماء ويجعله تحتها، ويعركها حتى تتخلل به.\nالثانية: أن يأخذ كفًا من ماء، ويخللها بأصابعه كالمشط. [الشرح الممتع].\nوقد وردت أحاديث في كيفية تخليل اللحية لكن لا يصح منها شيء:\nمنها: حديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل بها لحيته). رواه أبو داود\nومنها: حديث ابن عمر (كان رسول الله -ﷺ- إذا توضأ عرك بعض العراك، ثم شبك بأصابعه من تحتها) رواه الدارقطني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-257> ما حكم غسل المسترسل من اللحية؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nواختار هذا الشيخ ابن عثيمين. لأن ما استرسل من اللحية تحصل به المواجهة.\nالقول الثاني: لا يجب.\nأ-قالوا: لأن الله أمر بغسل الوجه، فمحل الفرض الوجه وما في حدوده.\nب-ولأن النبي -ﷺ- أخذ كفًا من ماء وغسل وجهه، وهذا القدر لا يكفي لغسل ما استرسل من اللحية.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":104},{"text":"٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَتَى بِثُلُثَيْ مُدٍّ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n(بِثُلُثَيْ مُدٍّ) المد بضم الميم، وحدةُ كيل شرعية، وهي ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، والمد ربع الصاع باتفاق الفقهاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-259> ما هو الدلك وما هو الغَسْل؟</span>\nالدلك: إمرار اليد الغاسلة على العضو المغسول مع الماء. (فهو خاص بالأعضاء المغسولة في الوضوء).\nوالغَسْل: جريان الماء وإسالته على الأعضاء.\nوعلى هذا: فالدلك غسل وزيادة، لأن الغسل لا يشترط فيه إمرار اليد على العضو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-260> اذكر مقدار ما كان يتوضأ به النبي -ﷺ</span>-؟\nورد أنه -ﷺ- توضأ بمدّ:\nكما في حديث أنس -﵁- قال (كان النبي -ﷺ- يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) متفق عليه.\nوورد ثلثي مد:\nكما في حديث الباب.\nوهذا أقل ما ورد أنه توضأ به.\nقال الصنعاني: فثلثا المد هو أقل ما ورد أنه توضأ به -ﷺ-.\nوورد أنه توضأ بثلث مد.\nقال الصنعاني: وأما حديث: أنه توضأ بثلث المد فلا أصل له.\nوورد في نصف مد.\nلكنه حديث لا يصح. قال الشوكاني: أما حديث أنه توضأ بنصف مد فأخرجه الطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة، وفي إسناده الصلت بن دينار، وهو متروك.\nوهذه الروايات تدل على أن المسألة تقريبية، وأنه ليس هناك شيء محدد، لكن المهم هو عدم الإسراف.\nقال النووي: وأجمعوا على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء.","vol":"1","page":105},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-261> ما حكم الإسراف في الماء والوضوء؟</span>\nحرام.\nأ-لقوله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).\nب-وقال رسول الله -ﷺ- لما ذكر صفة الوضوء (فمن زاد فقد تعدى وأساء وظلم). رواه أبو داود\nج-وقال -ﷺ- (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء). رواه أبو داود\n\n•<span data-type='title' id=toc-262> ما حكم دلك أعضاء الوضوء؟</span>\nمستحب.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولأن ذلك من الإسباغ المستحب.\nوالقول باستحبابه هو قول جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-263> هل قال أحد بوجوب الدلك؟</span>\nنعم، ذهب بعض العلماء إلى وجوب الدلك، وهو قول المالكية.\nأ-استدلالًا بحديث الباب.\nب-وقياسًا على التيمم، لأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذلك هنا.","vol":"1","page":106},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-264> اذكر بعض الأدلة التي تدل على عدم وجوب الدلك؟</span>\nأ- حديث عمران بن حصين (… الحديث وفيه: صلى النبي -ﷺ- بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجلٍ معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم قال له بعد أن حضر الماء: اذهب فأفرغْه عليك …) رواه البخاري.\nفالرسول -ﷺ- لم يطلب منه إلا إفراغ الماء على جسده، ولو كان الدلك لازمًا لأخبره النبي -ﷺ-.\nب- وحديث عائشة في صفة غسل النبي -ﷺ- (… ثم غسل سائر جسده).\nج- وحديث أم سلمة (قالت: قلت يا رسول الله! إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) رواه مسلم.\nفهذا دليل على أن الدلك ليس بواجب، وإلا لما طهرت بمجرد إفاضة الماء.\nد- ولأن الله أمر بغسل أعضاء الوضوء، ولم يتعرض للدلك، وكذا الأحاديث التي بينت فروض الوضوء، لم تتعرض للدلك، فدل على عدم اشتراطه وصحة الوضوء بدونه.\nهـ-أن الله أمر بتطهير هذه الأعضاء بالغَسْل، والغَسل اسم لإمرار الماء على الموضع من غير دلك.","vol":"1","page":107},{"text":"قال النووي ﵀: مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير، أو وقف تحت ميزاب، أو تحت المطر ناويا، فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه وغسله، وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء.\nواحتج أصحابنا بقوله -ﷺ- لأبي ذر ﵁ (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) ولم يأمره بزيادة، وهو حديث صحيح وله نظائر كثيرة من الحديث. (المجموع).\nوقال ﵀: واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الأعضاء، ولا يشترط الدلك، وانفرد مالك والمزني باشتراطه. (شرح مسلم).\nوقال ابن قدامة ﵀: ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده. وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب. (المغني).\nوقال ابن تيمية: وأما دلك البدن في الغسل، ودلك أعضاء الوضوء فيه: فيجب إذا لم يعلم وصول الطهور إلى محله بدونه، مثل باطن الشعور الكثيفة، وإن وصل الطهور بدونها فهو مستحب. (شرح العمدة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-265> ما رأيك بقول من قال بوجوب الدلك قياسًا على التيمم؟</span>\nقال ابن قدامة: وأما قياسه على التيمم فبعيد، لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-266> متى يكون الدلك واجبًا؟</span>\nإذا كان إتمام الوضوء يتوقف على الدلك، كأن يكون الماء قليلًا، فهنا يجب إمرار اليد على العضو من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.","vol":"1","page":108},{"text":"٤٢ - وَعَنْهُ، (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\nوَهُوَ عِنْدَ \"مُسْلِمٍ\" مِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ بِلَفْظٍ (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ) وَهُوَ اَلْمَحْفُوظُ.\n===\n(يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) هذه الرواية شاذة، والرواية الثانية التي عند مسلم هي المحفوظة، وحكم الشاذ الرد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-268> هل يشرع أخذ ماء جديد للأذنين؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يشرع ذلك.\nوهذا مذهب الشافعي ومالك ورواية عن أحمد.\nأ-لرواية البيهقي (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ).\nب-ولما رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر (أنه كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه) وصححه البيهقي.\nالقول الثاني: أنه لا يشرع، وإنما يمسحان بالبلل المتبقي بعد مسح رأسه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ونسب إلى جمهور العلماء واختاره ابن المنذر وابن تيمية والشيخ ابن باز.\nأ- أنه لم يثبت أنه -ﷺ- أخذ ماء جديدًا لأذنيه.\nب-والذين نقلوا صفة وضوء النبي -ﷺ- كلهم لم يذكروا أن النبي -ﷺ- أخذ لأذنيه ماء جديدًا.\nقال ابن القيم: ولم يثبت أنه -ﷺ- أخذ لهما ماء جديدًا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر.\nب- قول الرسول -ﷺ- (الأذنان من الرأس) رواه أبو داود، وهذا الحديث لا يصح مرفوعًا لكنه ثابت عن ابن عمر موقوفًا.\nج- تقدم حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه أبو داود (أن النبي -ﷺ- مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه) ولم يذكر أنه أخذ ماءً جديدًا لأذنيه.\nوهذا القول هو الصحيح، وأما الرد على أصحاب القول الأول:\nأما رواية البيهقي فالجواب عنها من وجهين:\nأولًا: أنها شاذة، وأن المحفوظ رواية مسلم (أنه -ﷺ- مسح برأسه بماءٍ غير فضل يديه) يعني بعد ما غسل يده اليمنى ثم اليسرى أخذ لرأسه ماءً جديدًا لرأسه وليس للأذنين.\nثانيًا: وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لم يبق في يديه بلل من رأسه.\nقال ابن المنذر: وغير موجود في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء النبي -ﷺ- أخذه لأذنيه ماء جديدًا.","vol":"1","page":109},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-269> على ماذا يدل حديث عبد الله بن زيد - رواية مسلم - (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ)؟</span>\nيدل على أن مسح الرأس يكون بماء جديد غير فضل يديه، وهذا قول جماهير العلماء.\nأ-لأن اليد عضو مستقل، والرأس عضو مستقل.\nب-وفي حديث عبد الله بن زيد عند البخاري - في صفة الوضوء - (… ثم أدخل يده في الإناء فمسح برأسه …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-270> اذكر الكيفية المشروعة في كيفية أخذ الماء الذي يمسح به الرأس؟</span>\nالصفة الأولى: أن يأخذ بيده اليمنى قبضة من الماء ثم ينفضها ويمسح بما فَضَل رأسه.\nجاء في حديث ابن عباس قال (ألا تحبون أن أريكم كيف كان رسول الله -ﷺ- يتوضًا؟ … الحديث وفيه: ثم قبض قبضة من الماء، ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه …) رواه أبو داود.\nالصفة الثانية: أن يغرف غرفة بيده اليمنى ثم يتلقاها بشماله حتى يضعها على رأسه من غير نفض يديه.\nجاء في حديث معاوية (أنه توضأ للناس كما رأى رسول الله -ﷺ- يتوضأ،، فلما بلغ رأسَه غَرَف غُرفةً من ماءٍ فتلقاها بشمالهِ حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء …) رواه أبو داود.","vol":"1","page":110},{"text":"٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ اَلْوُضُوءِ، فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(إِنَّ أُمَّتِي) أمة الإجابة، وهم المسلمون، وقد تطلق أمة ويراد بها أمة الدعوة، وليست مرادة هنا.\n(غُرًّا) جمع أغر، أي ذو غرة، وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد هنا: النور الكائن في وجوه أمة محمد -ﷺ-، أي أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة.\n(مُحَجَّلِينَ) من التحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، والمراد هنا: النور.\n(مِنْ أَثَرِ اَلْوُضُوءِ) (من) للتعليل، وأثر الشيء: ما يعقبه ناشئًا عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-272> اذكر بعض الأدلة على فضل الوضوء؟</span>\nأ-حديث الباب (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِين) أي: أنهم يدعون يوم القيامة من بين الأمم، ووجوههم وأيديهم تتلألأ نورًا وبياضًا من آثار الوضوء.\nب-وقال -ﷺ- (الطهور شطر الإيمان) رواه مسلم.\nج-وقال -ﷺ- (مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) رواه مسلم.\nد-وقال -ﷺ- (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) رواه مسلم.","vol":"1","page":111},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-273> هل الوضوء من خصائص هذه الأمة أم كان موجودًا في الأمم السابقة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن الوضوء من خصائص هذه الأمة.\nلحديث الباب.\nوجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- خص الغرة والتحجيل بهذه الأمة، ولو كان الوضوء لغيرهم لثبت لهم ما ثبت لهذه الأمة.\nوأيضًا جاء في رواية (… سيما ليست لأحدكم ....) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل.\nورجح هذا القول الحافظ ابن حجر.\nأ- لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (هاجر إبراهيم بسارة، ودخل بها قرية، فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فأرسل إليه أن أرسل إليّ بها، فأرسل بها، فقام إليها، فقامت تتوضأ وتصلي …) رواه البخاري.\nب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (كان رجل في بني إسرائيل يقال له جُرَيْج يصلي، فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها .... الحديث وفيه: فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك؟ قال: الراعي) رواه البخاري.\nج ولقوله -ﷺ- (هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي) رواه ابن ماجه وهو ضعيف.\nوهذا القول هو الراجح، وإنما خصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-274> ما حكم إطالة الغرة والتحجيل [مجاوزة المحل المفروض] في الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن ذلك مستحب.\nوهذا مذهب الشافعي والحنفية والرواية المشهورة عن أحمد.\nأ- لحديث الباب (فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل).\nب- ولفعل أبي هريرة كما ثبت عنه ذلك.\nج - ولفعل ابن عمر فقدكان يغسل العضدين والساقين. رواه أبو عبيد بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر.","vol":"1","page":112},{"text":"القول الثاني: أن ذلك لا يشرع.\nوهذا مذهب مالك وأحمد في رواية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والسعدي.\nأ-أن مجاوزة محل الفرض بدعوى أنها عبادة دعوى تحتاج إلى دليل، وحديث الباب لا يدل عليها، وإنما يدل على نور أعضاء الوضوء يوم القيامة.\nب-أن كل الواصفين لوضوء النبي -ﷺ- لم يذكروا إلا أنه يغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين، وما كان ليترك الفاضل في كل مرّة من وضوئه.\nقال الشيخ السعدي ﵀: الصحيح أنه لا يستحب مجاوزة محل الفرض في طهارة الماء، لأن الله تعالى ذكر حدّ الوضوء إلى المرفقين والكعبين، وكل الواصفين لوضوء النبي -ﷺ- لم يذكر أحد منهم أنه فعل ذلك ولا رغب فيه.\nج-أن الزيادة تؤدي إلى كون غير المأمور به مأمورًا به، كالعضد فإنه ليس من أعضاء الوضوء.\nد- أن الغرة لا يمكن إطالتها، فإنها مختصة بالوجه، فإذا دخلت في الرأس لا تسمى غرة.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-275> ما الجواب عن أدلة القول الأول (مشروعية الغرة والتحجيل)؟</span>\nأما قوله (فمن استطاع …) فهي مدرجة من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي -ﷺ- كما رجح ذلك ابن حجر وابن القيم.\nوأما فعل أبي هريرة، فقد قال ابن القيم: لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبا هريرة كان يفعل ذلك ويتأول حديث إطالة الغرة.\nوأما حديث أبي هريرة في صفة وضوء النبي -ﷺ- أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين، فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.","vol":"1","page":113},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-276> لماذا سمي يوم القيامة بذلك؟</span>\nأ-لأن الناس يقومون من قبورهم.\nقال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).\nب-لقيام الأشهاد.\nقال تعالى (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).\nج-لقيام الملائكة.\nقال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ....).\n\n•<span data-type='title' id=toc-277> أطلقت الأمة في القرآن على عدة معان اذكرها؟</span>\nأ-بمعنى الطائفة.\nكما قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا …).\nوكما في هذا الحديث.\nب-بمعنى الإمام.\nكما قال تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا).\nج-بمعنى الملة.\nكقوله تعالى عن المشركين (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ …).\nد-بمعنى الزمن.\nكما قال تعالى (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ …).","vol":"1","page":114},{"text":"٤٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يُعْجِبُهُ اَلتَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدأوا بِمَيَامِنِكُمْ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(يُعْجِبُهُ) أي: يسره ويرضيه، وفي لفظ (يحب التيمن).\n(اَلتَّيَمُّنُ) أي: الابتداء باليمين قبل الشمال.\n(تَنَعُّلِهِ) أي: في لبس نعله.\n(وَتَرَجُّلِهِ) أي: تسريح شعره ودهنه وتجميله.\n(وَطُهُورِهِ) بضم الطاء، أي: فعل الطهارة في الوضوء والغسل.\n(وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) هذا تعميم بعد تخصيص، لكن هذا العموم مخصوص بمثل دخول الخلاء والاستنجاء وغير ذلك مما يستقبح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-280> ما حكم البداءة باليمين في الوضوء؟</span>\nمستحب.\nقال النووي: أجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة، من خالفها فإنه فاته الفضل وتم وضوؤه.\nوقال في المغني: لا خلاف بين أهل العلم فيما علمناه في استحباب البداءة باليمين وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه.\nلأحاديث الباب: فحديث عائشة: من فعله -ﷺ-، وحديث أبي هريرة من قوله -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-281> التيامن بأي أعضاء الوضوء خاص؟</span>\nالتيامن بالوضوء خاص بالأعضاء الأربعة فقط، وهما: اليدان والرجلان.\nقال الشيخ محمد ﵀: أما الوجه فالنصوص تدل على أنه لا تيامن فيه … والأذنان يمسحان مرة واحدة، لأنهما عضوان من عضو واحد.","vol":"1","page":115},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-282> كيف علمت عائشة بحبه للتيمن؟</span>\nعلمت بإخباره لها، أو بالقرائن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-283> ظاهر الحديث أن النبي -ﷺ- كان يبدأ باليمين في كل شيء، فهل هذا الظاهر مراد؟</span>\nلا، وإنما المراد البداءة باليمين فيما كان من باب التكريم، كالأخذ والإعطاء، ولبس الثوب، ودخول المسجد، ولبس النعال ونحوها، وما كان بخلاف ذلك فإنه يبدأ باليسار كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والاستنجاء، وخلع الثوب ونحوها.\nوالقاعدة في ذلك:\nقال النووي: هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب وتقليم الأظافر وقص الشارب وترجيل الشعر … وغير ذلك مما هو في فعله يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضده، كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب … فيستحب التياسر فيه.\nأمثلة: الخروج من الخلاء، ولبس النعال، ولبس الثوب ونحو ذلك باليمين.\nودخول الخلاء، والاستنجاء، وخلع الثوب، هذه بالشمال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-284> اذكر بعض الأحاديث التي وردت في البداءة باليمين؟</span>\nقال -ﷺ- (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فيبدأ بالشمال) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- كما في حديث الباب (إذا توضأتم وإذا لبستم فابدؤوا باليمين) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) متفق عليه.\nوعن أنس (أن رسول الله -ﷺ- رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البُدن فنحرَها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقَسَمه فيمن يليه) رواه مسلم.\nوفي رواية (… قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-285> ماذا نستفيد من قولها (...... ما استطاع)؟</span>\nنستفيد المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع.","vol":"1","page":116},{"text":"٤٦ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى اَلْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ) الناصية: الشعر الذي يكون في مقدم الرأس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-287> ما حكم المسح على العمامة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يجوز المسح عليها.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ- منهم: أبو بكر، وعمر، وأنس.\nأ-لحديث الباب.\nب -ولحديث عمر بن أمية قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على عمامته وخفيه). رواه البخاري\nج-ولحديث بلال -﵁- قال (مسح رسول الله -ﷺ- على الخفين والعمامة). رواه مسلم\nد- ولحديث ثوبان قال (بعث رسول الله -ﷺ- سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله -ﷺ- أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين) رواه أبو داود. (العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف).\nالقول الثاني: لا يجوز الاقتصار على مسح العمامة.\nوهذا مذهب الجمهور، فهو قول الحنفية والمالكية والشافعية.\nقال ابن رشد: اختلف العلماء في المسح على العمامة، فأجاز ذلك أحمد بن حنبل …، ومنع من ذلك جماعة منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة. (بداية المجتهد).","vol":"1","page":117},{"text":"وقال النووي: وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئًا من رأسه، فلا يجزيه بلا خلاف عندنا، وهو مذهب أكثر العلماء. (المجموع).\nأ-لقوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) قالوا: إن الله فرض المسح على الرأس، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس.\nب-ولحديث أنس قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يتوضأ وعليه عِمامةٌ قِطْرِية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة) رواه أبو داود.\nوالراجح القول الأول.\nقال ابن القيم: ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمّل على العمامة … وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه.\nوقال أيضًا: كان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة.\nقال الشوكاني: الحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح، فقصر الأجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-288> ما الجواب عن أدلة القول الثاني (لا يجوز المسح على العمامة)؟</span>\nأما الآية، فإن النص ورد في المسح على الرأس، وهذا لا ينافي إثبات المسح على العمامة بدليل آخر.\nوأما حديث أنس (رأيت رسول الله -ﷺ- يتوضأ وعليه عِمامةٌ قِطْرِية):\nأولًا: الحديث ضعيف.\nثانيًا: وعلى فرض صحته، فقد قال ابن القيم: ومقصود أنس به: أن النبي -ﷺ- لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينفِ التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه.","vol":"1","page":118},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-289> هل يشترط لبس العمامة أن يكون على طهارة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقال بعضهم: يشترط أن يلبسها على طهارة.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقالوا: قياسًا على الخف، وقد قال -ﷺ- في الخفين (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين).\nوقال بعضهم: لا يشترط لبسها على طهارة.\nوهذا مذهب الشافعي واختاره ابن تيمية.\nلأنه لم ينقل عن النبي -ﷺ- ولا عن أصحابه في المسح على العمامة شيء من ذلك، وهو موضع حاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-290> هل يشترط للعمامة توقيت كالخف؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقال بعضهم: أنه يشترط لها ذلك.\nقياسًا على الخف.\nوقال بعضهم: لا يشترط ذلك.\nوهذا قول ابن حزم ورجحه الشوكاني ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-291> هل يجب مسح مقدم الرأس إذا كان لابسًا للعمامة؟</span>\nالصحيح أنه لا يجب مسح مقدم الرأس وجوانبه، وهو اختيار ابن تيمية ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-292> ما مقدار ما يمسح من العمامة؟</span>\nيمسح أكثر العمامة، فلو مسح جزءًا منها لم يصح، ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة.","vol":"1","page":119},{"text":"٤٧ - وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ فِي صِفَةِ حَجِّ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ -ﷺ- (اِبْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اَللَّهُ بِهِ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، هَكَذَا بِلَفْظِ اَلْأَمْرِ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ اَلْخَبَرِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-294> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في صحيح مسلم بلفظ الخبر - في صفة حج النبي -ﷺ- عن جابر ولفظه (.... فلما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله ..) أبْدأُ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا …) الحديث.\nوهو عند النسائي كما قال المصنف - ﵀ - بلفظ الأمر (اِبْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اَللَّهُ بِهِ) وقد حكم بعض العلماء على هذه الرواية الشذوذ كابن دقيق العيد والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-295> ما معنى الترتيب في الوضوء؟</span>\nهو أن يأتي بفروض الوضوء مرتبة: يبدأ بالوجه، ثم غسل اليدين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-296> ما حكم الترتيب في الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا قول الشافعي وأحمد.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وجه الدلالة منها:\nأولًا: أن الله رتبها، فيجب أن ترتب كما في الآية.\nثانيًا: في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب، فإنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير من نظيره إلا لفائدة، والفائدة ها هنا الترتيب. [قاله ابن قدامة].\nفإن قيل: فائدته استحباب الترتيب، قلنا: الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولهذا لم يذكر فيها شيء من السنن، ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورًا به، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن كل من حكى وضوء رسول الله -ﷺ- حكاه مرتبًا، وهو مفسر لما في كتاب الله.","vol":"1","page":120},{"text":"ب- فعله -ﷺ-، حيث كان يواظب على الترتيب في الوضوء، ولم ينقل عنه نقلًا صحيحًا في صفة وضوئه أنه توضأ غير مرتب مع كثرة من رووا صفة وضوئه.\nج- أن الرسول -ﷺ- بدأ في وضوئه بما بدأ الله به، فغسل وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه، فكان هذا بيانًا للوضوء المأمور به في القرآن، كما قال في حجته (نبدأ بما بدأ الله به).\nوعلى هذا القول فلو قدم عضوًا على آخر لم يصح وضوءه.\nالقول الثاني: أن الترتيب غير واجب.\nوهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي.\nأ-قالوا: لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي الترتيب، فكيف ما غسل كان ممتثلًا.\nب-ولحديث الرُّبَيِّع بنت مُعوذ قالت (كان رسول الله -ﷺ- يأتينا، فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءًا، فذكر وضوء النبي -ﷺ- قال فيه: فغسل كفيه ثلاثًا، ووضأ وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ....).\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-297> ما الجواب عن أدلة القول الثاني (الترتيب غير واجب).</span>\nأ-قولهم: إن الله أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض بالواو فهذا صحيح، لكن بيّن النبي -ﷺ- بفعله أن الواو في الآية للترتيب، لا لمطلق الجمع.\nب- وأما حديث الربيع، فحديث معلول، وعلى فرض صحته فتقديم المضمضة والاستنشاق تقديم مسنون على واجب، والجمهور على جوازه.","vol":"1","page":121},{"text":"٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ اَلْمَاءَ عَلَى مُرْفَقَيْهِ.) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ.\n===\n(إذا توضأ) شرع في الوضوء.\n(أدار الماء) أجرى الماء وغمسه على جميع المرفقين.\nالمرفق: بكسر الميم، هو العظم الناتئ في آخر الذراع، وسمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه. [قاله الحافظ]\n\n•<span data-type='title' id=toc-299> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-300> هل يجب غسل المرفق مع اليد في الوضوء؟</span>\nنعم يجب غسله، وهذا مذهب الأئمة الأربعة.\nأ-لقوله تعالى (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) أي مع المرافق.\nب- وعن نُعَيْم المجمر قال (رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، .... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- يتوضأ) رواه مسلم.\nج-جاءت عدة أحاديث تدل على دخول المرفق مع اليد وإن كان في إسنادها ضعف.","vol":"1","page":122},{"text":"جاء عند الدار قطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء (فغسل كفيه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين).\nوكما في حديث الباب (كان رسول الله -ﷺ- إذا توضأ أدار الماء على مرفقه) لكن في إسناده ضعف.\nوجاء عند البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء (وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق).\nوجاء عند الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعًا (ثم غسل يديه حتى يسيل الماء على مرفقيه).\nفهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا [قاله الحافظ].\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن إدخال المرفقين في غسل اليدين في الوضوء لا يجب.\nقال بذلك زفر من الحنفية، وداود الظاهري، وهو قول الطبري.\nج- ومما يدل على دخولهما أنه لم ينقل عنه -ﷺ- أنه أخل به ولو مرة واحدة فترك غسل المرفقين.","vol":"1","page":123},{"text":"٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n\n٥٠ - وَلِلترْمِذِيِّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\n\n٥١ - وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوُه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-304> ما صحة حديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في هذا الحديث هل هو صحيح أم ضعيف؟\nوالحديث قد ورد من عدة طرق:\nفقد جاء من حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وفي إسناده ضعف لجهالة يعقوب بن سلمة ولجهالة والده.\nوجاء من حديث أبي سعيد عند أحمد في مسنده وفي سنده مقال.\nوجاء من حديث سعيد بن زيد عند أحمد والترمذي وفي سنده اضطراب وجهالة.\nوجاء من حديث سهل بن سعد عند ابن ماجه وسنده ضعيف جدًا.\nفذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يصح شيء منها، منهم: الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعقيلي، والبزار، وابن المنذر.\nوذهب جماعة إلى تحسينها بمجموع طرقها، منهم: ابن سيد الناس، وابن حجر، والسيوطي، وابن القيم، والشوكاني، والألباني.\nوالراجح أنه لا يصح منها شيء.\nلأنها مخالفة لما نقل عن الرسول -ﷺ- في صفة الوضوء، فلم ينقل واحد من الذين وصفوا الوضوء بأنه كان يسمي.","vol":"1","page":124},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-305> ما حكم التسمية على الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهذا قول الظاهرية ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه، ورجحه الألباني.\nلحديث الباب (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ) قالوا: والمراد بالنفي نفي الصحة، أي: لا وضوء صحيح لمن لم يذكر اسم الله عليه.\nالقول الثاني: أنها سنة غير واجبة.\nوهذا قول جماهير العلماء، ورجحه ابن قدامة، وابن المنذر، وابن حزم وابن كثير، واختاره ابن حزم، والشيخ ابن باز.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا …) حيث أن الله لم يأمر بالتسمية.\nب- ولحديث عبد الله بن عمرو (أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال يا رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا ....) رواه أبو داود، فذكر له النبي -ﷺ- الوضوء ولم يذكر التسمية.\nج- قوله -ﷺ- للأعرابي (… توضأ كما أمرك الله …) الحديث، وليس فيه التسمية، فدل على عدم وجوبها، ولو كانت واجبة لعلمها هذا الأعرابي إذْ هو جاهل.\nد- أن الصحابة الذين وصفوا وضوء النبي -ﷺ- وصفًا كاملًا، لم يذكر أحد منهم أنه سمى في أول وضوئه، ولو كانت التسمية واجبة لم يتركها -ﷺ-.\nقالوا ويكون حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) أي: لا وضوء كامل لمن لم يذكر اسم الله عليه.\nالقول الثالث: أنها غير مشروعة.\nورجحه الشيخ دبيان الدبيان [أحكام الطهارة].\nلأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل صحيح على المشروعية، ولم يثبت في الباب حديث صحيح.\nولم يرد ذكر التسمية في الأحاديث الصحيحة التي سيقت في صفة وضوء النبي -ﷺ-.\nكحديث عثمان، وعبد الله بن زيد، وعلي، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":125},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-306> ما الحكم إذا توضأ داخل الحمام، هل يتلفظ بالتسمية؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه يسمي بقلبه من غير أن يتلفظ بها بلسانه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان في الحمام، فقد قال الإمام أحمد: إذا عطس الرجل حمد الله بقلبه، فيُخَرَّج من هذه الرواية أنه يسمي بقلبه.\nوذهب آخرون إلى تغليب مشروعية التسمية فقالوا: يتلفظ بها بلسانه ولا كراهة حينئذٍ.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: لا بأس أن يتوضأ داخل الحمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويسمي عند أول الوضوء، يقول: (بسم الله) لأن التسمية واجبة عند بعض أهل العلم، ومتأكدة عند الأكثر، فيأتي بها وتزول الكراهة لأن الكراهة تزول عند الحاجة إلى التسمية، والإنسان مأمور بالتسمية عند أول الوضوء، فيسمي ويكمل وضوؤه.","vol":"1","page":126},{"text":"٥٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ.\n\n٥٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ - (ثُمَّ تَمَضْمَضَ -ﷺ- وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، يُمَضْمِضُ وَيَنْثِرُ مِنْ اَلْكَفِّ اَلَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ اَلْمَاءَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.\n\n٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ -﵁- فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- (ثُمَّ أَدْخَلَ -ﷺ- يَدَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق) أي: يفرق، فيأخذ ماءً للمضمضة، ثم يأخذ ماءً جديدًا للاستنشاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-310> ما صحة حديث طلحة بن مصرف، وحديث علي؟</span>\n- حديث طلحة بن مُصَرِّف حديث ضعيف وفيه عدة علل.\nمنها: أن في إسناده ليث بن أبي سليم، قال الحافظ: ضعيف.\nوفيه مصرف والد طلحة مجهول.\n- وحديث علي حديث صحيح وتقدم، وقد روي عن علي من طرق كثيرة.","vol":"1","page":127},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-311> اذكر الخلاف في كيفية المضمضة والاستنشاق؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن السنة الفصل.\nوهذا مذهب الحنفية.\nواستدلوا بحديث الباب - حديث طلحة - (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ).\nفهو يدل على استحباب الفصل بين المضمضة والاستنشاق، وذلك بأن يأخذ لكل واحد ماءً جديدًا، ليكون أبلغ في الإسباغ والإنقاء.\nالقول الثاني: أنه يجمع بينهما.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة ورجحه النووي.\nلحديث الباب - عبد الله بن زيد - (ثُمَّ أَدْخَلَ -ﷺ- يَدَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا).\nقال النووي: في الحديث دلالة واضحة على المذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها.\nوقال الحافظ ابن حجر: استدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة.\nقال ابن القيم: ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة.\nوعلى هذه الصفة يحمل حديث علي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-312> ما صفة الجمع؟</span>\nوصفة الجمع كما اختاره النووي: أن يأخذ غرفة ويتمضمض منها ثم يستنشق، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ثالثة كذلك.\nقال ابن القيم: وكان -ﷺ- يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه.","vol":"1","page":128},{"text":"٥٥ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-314> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث فيه مقدار ما يكفي في الوضوء.\nوجاء في الصحيحين عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (أنه كان هو وأبوه عند جابر وعنده قوم، فسألوه عن الغسل فقال: يكفيك صاع، فقال الرجل: ما يكفي، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخيرًا منك، يريد رسول الله -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-315> كم مقدار ما يكفي من الوضوء؟</span>\nورد أنه -ﷺ- توضأ بمد.\nكما في حديث الباب.\nوورد ثلثي مد عند أحمد.\nوسبق ذلك.\nوالمسألة تقريبية المقصود عدم الإسراف.\nقال النووي: أجمعوا على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء.\nقال الإمام أحمد: من قلة فقه الرجل لعبه بالماء.\nوقال الميموني - تلميذ أحمد -: كنت أتوضأ بماء كثير، فقال لي أحمد: يا أبا الحسن، أترضى أن تكون كذا؛ فتركته يعني موسوسًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-316> كم مقدار ما اغتسل به النبي -ﷺ</span>-؟\nورد صاع، كما في حديث الباب.\nوورد عن عائشة كما في صحيح مسلم (أنها كانت تغتسل هي والنبي -ﷺ- من إناء هو الفَرَق). (والفرق = ٣ أصواع).\nفعلى حسب الروايات: أقل ما ورد في الغسل ثلاثة أمداد.\nوأكثر ما اغتسل به صاع إلى صاع ومد.\nوقد سبقت مباحث الحديث.","vol":"1","page":129},{"text":"٥٦ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: (رَأَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ اَلظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ اَلْمَاءُ. فَقَالَ: اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.\n===\n(مِثْلُ اَلظُّفْرِ) بضم الظاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-318> ما معنى قوله -ﷺ- (اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك)؟</span>\nيحتمل: أي ائت به على أتم الوجوه وأكملها، فيكون أمرَه بغسل ما ترك.\nويحتمل أن معناه: استأنف وضوءك من أولهِ، قال الخطابي: إن هذا هو ظاهر معناه.\nويؤيده حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- (أن النبي -ﷺ- رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي -ﷺ- أن يعيد الوضوء والصلاة) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-319> ما تعريف؟</span>\nالموالاة يعني التتابع، والمراد: متابعة غسل الأعضاء بعضها إثر بعض بحيث يُغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله في زمن معتدل.","vol":"1","page":130},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-320> ما حكم الموالاة في الوضوء؟</span>\nأولًا: لا خلاف بين الفقهاء أن التأخير اليسير لا يؤثر في صحة الوضوء مطلقًا.\nكما لو غسل إحدى رجليه في مكان وانتقل إلى مكان قريب فغسل الأخرى، لأنه قد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه توضأ وعليه جبة شامية ضيقة الكُم، فترك وضوءه وأخرج يديه من كميه من تحت ذيلها وغسل يديه.\nولأنه يشق الاحتراز منه.\nثانيًا: لا خلاف بينهم - أيضًا - أن الإتيان بالوضوء على الموالاة مشروع وسنة يستحب فعلها.\nثالثًا: اختلف العلماء هل الموالاة واجبة أم لا؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنها واجبة، فمن تركها لزمه إعادة وضوئه.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ-لحديث الباب، في قوله -ﷺ- (اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ).\nب-ولحديث عمر (أن النبي -ﷺ- أبصر رجلًا توضأ وعلى ظهر قدمه مثل الظفر لم يصبها الماء، فقال له النبي -ﷺ-: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع فتوضأ ثم صلى). رواه مسلم\nقال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله -ﷺ-[أحسن وضوءك] ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته.\nج-وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- (أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله -ﷺ- أن يعيد الوضوء) رواه أبو داود وهو حديث مختلف في صحته\nوجه الدلالة ظاهر، إذ لو لم تكن الموالاة واجبة لأمره بغسل اللمعة فقط دون إعادة الوضوء.\nد- فعله -ﷺ-، فإنه -ﷺ- لم يتوضأ إلا مرتبًا متواليًا.\nهـ- ولأن الوضوء عبادة واحدة، فلا يُبنى بعضها على بعض مع تفرق أجزائها، بل يجب أن يكون بعضها متصلًا ببعض.\nالقول الثاني: أنها سنة غير واجبة.\nوهذا مذهب الحنفية والشافعية.\nلقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ …) فالله أمر بتطهير هذه الأعضاء من غير اشتراط الموالاة في الغَسْل بينها، فكيفما حصل الغسل أجزأ.\nالقول الثالث: أنها واجبة وتسقط مع العذر.\nوهذا مذهب المالكية، واختاره ابن تيمية.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٣٥):\nقلت: هذا القول الثالث هو الأظهر والأشبه بأصول الشريعة، وذلك أن أدلة الوجوب لا تتناول إلا المفرط، لا تتناول العاجز عن الموالاة، والحديث الذي هو عمدة المسألة الذي رواه أبو داود وغيره المأمور بالإعادة مفرط، لأنه كان قادرًا على غسل تلك اللمعة، كما هو قادر على غسل غيرها.\nوهذا القول الثالث هو القول الصحيح.","vol":"1","page":131},{"text":"٥٧ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ\") أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\nوَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: (اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ).\n===\n(فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ) الإسباغ: الإتمام والإكمال.\n(لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ) أي لا معبود بحق إلا الله.\n(عَبْدُهُ) رد على من رفعه فوق منزلته وجعل له من حقوق الربوبية شيء.\n(ورسوله) رد على من كذبه.\n(اَلْجَنَّة) هي: الدار التي أعدها الله للمتقين في الآخرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-322> ماذا يستحب أن يقول الإنسان بعد وضوئه؟</span>\nيستحب أن يقول هذا الدعاء (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ).\nوأما زيادة الترمذي (اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ) فزيادة ضعيفة، ضعفها الترمذي وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-323> ما فضل هذا الدعاء؟</span>\nفضله عظيم، حيث أنه مع الإسباغ سبب لدخول الجنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-324> هل هناك دعاء آخر يستحب أن يقال بعد الوضوء؟</span>\nنعم، وهو: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\nلما جاء عن أبي سعيد مرفوعًا (من توضأ ففرغ من وضوئه، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، طبع الله عليها بطابع، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة) رواه الحاكم والطبراني، واختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير وقفه، فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع. [الطابع: هو الخاتم، ومعنى طبع: ختم].","vol":"1","page":132},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-325> هل يستحب رفع البصر عند هذا الدعاء؟</span>\nجاء عند أبي داود زيادة (فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء) لكنها ضعيفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-326> ما الحكمة من هذا الدعاء بعد الوضوء؟</span>\nقال ابن القيم: فهما طاهرتان: طهارة البدن، وطهارة القلب، ولهذا شرع للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد …، فطهارة القلب بالتوبة، وطهارة البدن بالماء، فلما اجتمع له الطهران صلح للدخول على الله تعالى، والوقوف بين يديه ومناجاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-327> ما صحة ما ورد من الأدعية أثناء الوضوء؟</span>\nجميع الأدعية أثناء الوضوء لا يصح منها شيء.\nقال النووي: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجيء منه شيء عن النبي -ﷺ-.\nوقال ابن القيم: وأحاديث الذكر على أعضاء الوضوء كلها باطلة، ليس منها شيء يصح.\nوقال في زاد المعاد: كل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله -ﷺ- شيئًا منه ولا علمه لأمته.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>بَابُ اَلْمَسْحِ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-329>مقدمة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-330>تعريف الخف:</span>\nالخف لغة: ما يلبس في الرجل من جلد رقيق، جمعه خفاف.\nوشرعًا: هو الساتر للكعبين فأكثر من جلد ونحوه.\nوالمقصود بالجوارب: ما يلبس على الرجل من قطن ونحوه، وهو ما يعرف بالشراب. (الشيخ ابن عثيمين)","vol":"1","page":134},{"text":"٥٨ - عَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ (كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: \"دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ\" فَمَسَحَ عَلَيْهِما) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n-\n(كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَتَوَضَّأَ) أي: أخذ في الوضوء، لا أنه استكمله.\n(فَأَهْوَيْتُ) أي: انحنيت مادًا يدي.\n(لِأَنْزِعَ) أي: لأخلع.\n(دَعْهُمَا) أي: اتركهما، والضمير يعود على الخفين.\n(أدخلتهما) أي: القدمين، بدليل رواية أبي داود (دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-332> الحديث له قصة اذكرها؟</span>\nعن المغيرة بن شعبة قال (كنت مع النبي -ﷺ- في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله -ﷺ- حتى توارى عني فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يُخرج يده من كمها فضاققت عليه، فأخرج يده من أسفلها، فصببتُ عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، فغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى القوم وقد أقاموا في الصلاة، يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي -ﷺ- ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي -ﷺ- وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا).\nجاء عند مسلم أن ذلك في صلاة الفجر، وجاء عند البخاري أن ذلك في غزوة تبوك.","vol":"1","page":135},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-333> ما حكم المسح على الخفين؟</span>\nمشروع.\nقال ابن قدامة: المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم.\nونقل ابن المنذر عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف.\nوقال ابن عبد البر: لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره، إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته.\nوقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب النبي -ﷺ- أنه مسح على خفيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-334> اذكر بعض الأدلة على جوازه؟</span>\nالأدلة على جوازه كثيرة منها:\nأ-حديث الباب.\nب-وروى همام بن الحارث قال (رأيت جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل، فقال: رأيت رسول الله -ﷺ- صنع مثل هذا) قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم هذا، لأن جريرًا كان من آخر من أسلم. متفق عليه\nقال النووي: معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية.\nج-وعن حذيفة. قال (كنت مع النبي -ﷺ- فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه) متفق عليه.\nوالأحاديث التي سيذكرها المصنف - ﵀ - بهذا الباب.","vol":"1","page":136},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-335> ما حكم المسح على الخف في الحضر؟</span>\nاتفق الفقهاء على أن المسح على الخفين في السفر جائز.\nواختلفوا في المسح في الحضر على قولين، والصحيح أنه يجوز المسح على الخفين في الحضر كما يجوز في السفر.\nوبهذا قال جماهير العلماء، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وهي الرواية الراجحة عند مالك، وهو اختيار ابن عبد البر.\nأ- لحديث حذيفة. قال (كنت مع النبي -ﷺ- فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه) متفق عليه.\nفقد جاء في رواية (في المدينة) عند البيهقي، والحديث أخرجه مسلم بدون هذه الزيادة.\nب-ولحديث أُسَامَةَ بْن زَيْد قَالَ (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَبِلَالٌ الأَسْوَاقَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ صَلَّى) رواه النسائي والحاكم.\nوهذا الحديث يدل صراحة على أنه -ﷺ- مسح على خفيه في الحضر، إذ أن (الأسواف) مكان بالمدينة والمسح إنما كان فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-336> الحديث يدل على شرط من شروط المسح على الخفين، فما هو؟</span>\nالشرط الذي يدل عليه الحديث هو: أن يلبسهما على طهارة.\nوهذا شرط متفق عليه.\nقال في المغني: لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح على الخفين.\nوقال الشنقيطي: أجمع العلماء على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخف.","vol":"1","page":137},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-337> هل يشترط كمال الطهارة، كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضًا في الخف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجزئ، بل لا بد من لبس الخفين على كمال الطهارة.\nوهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد في رواية .... [كما ذكر ذلك النووي وابن قدامة].\nورجحه النووي وابن حجر والشيخ ابن باز. الأدلة:\nأ-لحديث المغيرة (أدخلتهما طاهرتين) وفي رواية أبي داود (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان).\nقال ابن قدامة: فجعل العلة وجود الطهارة فيهما جميعًا وقت إدخالهما.\nب-ولحديث أنس عند الدار قطني: (إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصلّ فيهما إن شاء ولا يخلعهما إلا من جنابة) .... [وسيأتي الحديث إن شاء الله].\nفقوله (إذا توضأ أحدكم) يشعر بشرطية الوضوء.\nفالجمهور حملوا الطهارة في قوله (أدخلتهما طاهرتين) على كمالها، لأنه إذا غسل رجله اليمنى ثم ألبسها الخف، فقد لبس الخف وهو محدث.\nالقول الثاني: لا يشترط كمال الطهارة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والمزني وسفيان الثوري وابن المنذر .... [ذكر ذلك النووي].\nقالوا: لأن الطهارة كملت بعد لبس الخف.\nوالقول الأول أصح وأحوط.","vol":"1","page":138},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-338> ما الحكم إذا تيمم لفقد الماء، ثم لبس الخف، فهل إذا وجد الماء يمسح على الخف؟</span>\nالصحيح أنه لا يمسح عليه إذا وجد الماء.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.\nأ-لقوله -ﷺ- في حديث أبي ذر (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) رواه عبد الرزاق.\nفقوله (فليمسه بشرته) هذا أمر بوجوب مس الماء للبشرة، وكلمة (بشرته) مفرد مضاف يعم جميع البشرة إن كان غسلًا عن جنابة، ويعم جميع الأعضاء الأربعة إن كانت الطهارة طهارة صغرى.\nب-وأيضًا بوجود الماء رجع المتيمم حدثه السابق، بما ذلك القدمان، وتكون تلك الطهارة بطلت من أصلها، فكأنه لبس الخفين على غير طهارة. (أحكام المسح على الحائل للدبيان).\nج- لأن الأحاديث قيدت ذلك بطهارة الماء.\nفقوله -ﷺ- (أدخلتهما طاهرتين) المراد خصوص طهارة الماء ولا يدخل في ذلك طهارة التيمم، فلا يجوز أن يمسح على الجوربين إذا لبسهما على طهارة تيمم.\nمثال: إنسان في البر ولم يكن عنده ماء وتيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء بعد ذلك، - طبعا لابد أن يستعمل الماء - فالراجح أنه لا يجوز أن يمسح على الخف اذا لبسه على طهارة تيمم.\nوقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا تطهَّر الإنسان بالتيمم ولبس الخفين، فهل يجوز له أن يمسح عليهما إذا وجد الماء؟\nفأجاب: لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله ﷺ: \" فإني أدخلتهما طاهرتين \". وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل، إنما هي في الوجه والكفين فقط، وعلى هذا أيضًا لو أن إنسانًا ليس عنده ماء، أو كان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين، ولو كان على غير طهارة، وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادِمًا له، أو يشفى من مرضه إن كان مريضًا، لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم.","vol":"1","page":139},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-339> هل يجوز المسح على الخف المخرق؟</span>\nظاهر الحديث أن الإنسان يمسح على الخف ولو كان مخرقًا مادام يطلق عليه اسم الخف ويمكن المشي فيه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز المسح على الخف إذا كان فيه خرق ولو يسيرًا.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ-قالوا: لأنه غير ساتر للقدم.\nب-وقالوا: إن المنكشف من الرجِل حكمه الغَسل، والمستور حكمه المسح، والجمع بين المسح والغسْل لا يجوز.\nالقول الثاني: إن كان الخرق قدر ثلاث أصابع لم يجز وإن كان أقل يجوز.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nالقول الثالث: يجوز المسح على جميع الخفاف وإن تخرقت مادام يمكن متابعة المشي فيها.\nنقله ابن المنذر: عن سفيان الثوري وإسحاق وأبي ثور.\nقال سفيان الثوري: (امسح عليهما ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة) رواه عبد الرزاق، واستدلوا:\nأ- أن نصوص المسح على الخفين مطلقة غير مقيدة بمثل هذه القيود، وما أطلقه الله ورسوله فليس لأحد تقييده.\nب- أن الحكمة من مشروعية المسح التيسير على الناس ورفع الحرج، وذكر مثل هذه الشروط قد يضيق عليهم، ولا سيما المسافر إذا انخرق خفه، ولا يمكنه إصلاحه في السفر، فلو لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة.\nج- أن أكثر الصحابة فقراء، وغالب الفقراء لا تخلوا خفافهم من شق وفتق، ولا سيما في الأسفار، فإذا كان هذا غالبًا في الصحابة ولم يبين الرسول -ﷺ- لهم دل على أنه ليس بشرط.\nقال سفيان الثوري: امسح عليهما ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة. رواه عبد الرزاق\nوهذا القول اختيار ابن تيمية. وهذا القول هو الصحيح.\nوقال ابن تيمية عن قول من قال: إنه لا يجتمع مسح وغسل في عضو واحد، قال: هذا منتقض بالجبيرة إذا كانت في نصف الذراع، فإنك تغسل الذراع، وتمسح الموضع الذي فيه الجبيرة، فاجتمع مسح وغسل في عضو واحد.","vol":"1","page":140},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-340> أيهما أفضل المسح أو الغَسل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول. أن الغَسل أفضل\nوهذا مذهب الشافعي، وذهب إليه جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري. [ذكر ذلك النووي].\nأ-لأنه المفروض في كتاب الله.\nب-ولأنه الغالب من فعل رسول الله -ﷺ- .... [ذكر ذلك ابن قدامة].\nالقول الثاني: أن المسح أفضل.\nوهذا مذهب أحمد.\nقال النووي: وذهب إليه الحكم وحماد.\nواختاره ابن المنذر، وقال: والذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعن به المخالفون من السنن أفضل من تركه.\nأ- لقوله -ﷺ- (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه) رواه أحمد.\nب- أن في المسح على الخفين مخالفة لأهل البدع الذين ينكرونه، كالخوارج والروافض.\nج- أنه أيسر، لحديث (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ). متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-341> ما الراجح من القولين؟</span>\nواختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقًا للحال التي عليها قدمه، فإن كان لابسًا للخف فالأفضل المسح، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل، ولا يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه.\nويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة ﵁ لما أراد أن ينزع خفي النبي -ﷺ- ليغسل قدميه في الوضوء فقال له النبي -ﷺ- (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من كان يلبس الخفين","vol":"1","page":141},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان: غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه، كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف (الإنصاف).\nواختاره ابن القيم في زاد المعاد، وقال: ولم يكن يتكلف ضدّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانت في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانت مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-342> ما حكم خلع الجوربين عند كل وضوء احتياطًا للطهارة؟</span>\nهذا خلاف السنة وفيه تشبه بالروافض الذين لا يجيزون المسح على الخفين، والنبي -ﷺ-، قال للمغيرة حينما أراد نزع خفيه قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين. ومسح عليهما. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-343> ما حكم معاونة المتوضئ؟</span>\nجائزة.\nأ-لحديث الباب وفيه (فصببتُ عليه فتوضأ وضوءه).\nب-ولحديث أسامة بن زيد (أن رسول الله -ﷺ- لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت: يا رسول الله! أتصلي؟ فقال: المصلى أمامك) متفق عليه\nقال النووي بعد حديث الباب: وفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء.\nج- قال الحافظ: روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيّع بنت معوذ قال (أتيت النبي -ﷺ- بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه).\nقال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب.","vol":"1","page":142},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-344> هل جاءت أحاديث في النهي عن ذلك؟</span>\nجاء أحاديث ليست بثابتة النهي عن الاستعانة. (قال النووي).\nمن هذه الأحاديث:\nأ-عن ابن عباس. قال (كان رسول الله -ﷺ- لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي تصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه) رواه ابن ماجه. (حديث ضعيف).\nب-وعن عمر. قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له فقال: مه يا عمر، فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد) رواه أبو يعلى. (حديث ضعيف).\nج- وعن العباس بن عبد الرحمن المدني. قال (خصلتان لم يكن رسول الله -ﷺ- يكلهما إلى أحد من أهله، كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور من الليل ويخمره) رواه ابن أبي شيبة. (حديث ضعيف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-345> ما حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.</span>\nقيل: يكره.\nوقيل: مباح ورجحه ابن المنذر.\nوهذا هو الصحيح.\nقال ابن قدامه ﵀ في المغني: لَا بَأْسَ بِتَنْشِيفِ أَعْضَائِهِ بِالْمِنْدِيلِ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ؛ وهو المنقول عن الإمام أحمد، وقد رُوِيَ أَخْذُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عن عُثْمَان وَالْحَسَن بْن عَلِيٍّ وَأَنَس، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وهو الأصح، لأن الأصل الإباحة.\nوقال ابن القيم: ولم يكن رسول الله -ﷺ- يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا يصح عنه في ذلك حديث البتة، بل صح عنه خلافه.\nيشير إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس وخالته ميمونة: (أن النبي -ﷺ- أتي بالمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه).\nوقال ابن المنذر: هذا الخبر لا يوجب قصر ذلك، ولا المنع منه، لأن النبي -ﷺ- لم ينه عنه، مع أن النبي -ﷺ- كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته.","vol":"1","page":143},{"text":"وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم تنشيف أعضاء الوضوء.\nفأجاب: تنشيف الأعضاء لا بأس به؛ لأن الأصل عدم المنع، والأصل فيما عدا العبادات من العقود والأفعال والأعيان الحل والإباحة حتى يقود دليل على المنع.\nفإن قال قائل: كيف تجيب عن حديث ميمونة ﵂، حينما ذكرت أن النبي -ﷺ- اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده؟\nفالجواب: أن هذا الفعل من النبي -ﷺ- قضية عَيْن تحتمل عدة أمور: إما لأنه لسبب في المنديل، أو لعدم نظافته، أو يخشى أن يبله بالماء، وبلله بالماء غير مناسب، فهناك احتمالات ولكن إتيانها بالمنديل قد يكون دليلًا على أن من عادته أن ينشف أعضاءه، وإلا لما أتت به. \"مجموع فتاوى ابن عثيمين\" (١١/ ٩٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-346> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز استخدام الأحرار ليحصل لهم التمرن على التواضع.\n- جواز تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.\n- جواز اقتداء الفاضل بالمفضول.\n- جواز صلاة النبي -ﷺ- خلف بعض أمته.","vol":"1","page":144},{"text":"٥٩ - وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْهُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- مَسَحَ أَعْلَى اَلْخُفِّ وَأَسْفَلَه) وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْف.\n\n٦٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (لَوْ كَانَ اَلدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ اَلْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْه) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن.\n===\n- (لَوْ كَانَ اَلدِّينُ بِالرَّأْيِ) المراد بالدين: أحكام الإسلام، والمراد بالرأي: ما يراه الإنسان صالحًا من غير نظر إلى الشرع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-349> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث (مسح أعلى الخف وأسفله) ضعيف لا يصح. فقد رواه أبو داود من الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة … فذكر الحديث، وهذا السند أعل بعدة علل.\nولذلك ضعف هذا الحديث جهابذة الحديث ونقاده: مثل البخاري وأبو حاتم وأحمد وأبو زرعة وأبو داود والترمذي وغيرهم.\nوأما حديث علي (لو كان الدين ..) إسناده حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-350> ما الذي يمسح أعلى الخف أم أسفله؟</span>\nالسنة مسح أعلى الخف.\nلقول علي، أما أسفل الخف فلا يشرع.\nقال ابن القيم: لم يصح عنه أنه مسح أسفلهما، وإنما جاء في حديث منقطع، والأحاديث الصحيحة على خلافه.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى استحباب مسح أسفل الخف، والصحيح الأول.","vol":"1","page":145},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-351> ما كيفية المسح على الخف؟</span>\nلم يرد حديث تقوم به الحجة في كيفية المسح على الخف، فلذلك يكفي المسلم والمسلمة إمرار اليد على القدم اليمنى واليسرى بحيث يصدق عليه أنه مسح، كما هو قول الشافعي وأبي ثور وغيرهما.\nقال الصنعاني: لم يرد في الكيفية ولا الكمية حديث يُعتمد عليه إلا حديث علي في بيان المسح، والظاهر أنه إذا فعل المكلف ما يسمى مسحًا على الخف لغة أجزأه.\nوصفة المسح: أن يُمِرّ اليد اليمنى مبلولة بالماء مفرجة الأصابع على الرجِل اليمنى، واليسرى كذلك، ويكون المسح مرة واحدة، ولا يشرع تكراره.\nوجاءت بعض الأحاديث في بيان المجزئ من المسح، ولكن لا يصح منها شيء، منها:\nحديث علي: (أنه رأى النبي -ﷺ- يمسح على ظهر الخف خطوطًا بالأصابع).\nوحديث جابر قال: (مرَّ رسول الله -ﷺ- برجل يتوضأ، فغسل خفيه، فنخسه برجله وقال: ليس هكذا السنة أمرنا بالمسح هكذا، وأمرَّ بيديه على خفيه).","vol":"1","page":146},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-352> اختلف العلماء في مسح الخفين هل يمسحان كالأذنين جميعًا، أم تقدم اليمين؟ اذكر الخلاف؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: تقدم اليمين.\nلأن المسح بدل من الغسل، والبدل له حكم المبدل، فكما أنه يشرع تقديم غسل اليمنى في الرجلين واليدين، فكذلك يشرع تقديم مسح اليمنى على اليسرى.\nالقول الثاني: يمسحان جميعًا.\nاليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة.\nأ-لأن في حديث المغيرة قال: (فمسح عليهما) ولم يقل: بدأ باليمين، ولو كان مشروعًا لنقلت هذه الصفة وحفظت، لأنه من شرع الله ﷾.\nب- القياس على الأذنين، فطهارة المسح لا تيمن فيها، فكما أن الأذنين عضوان مستقلان، ومع ذلك لم يشرع التيمن فيهما، فكذلك الرجلان في حالة المسح.\nوهذا أرجح والله أعلم.\nفائدة: قال الشيخ ابن عثيمين: وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمين، وكلا يديه على اليسرى، وهذا لا أصل له فيما أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-353> ما الحكم إذا لبس جورب على جورب:</span>\nإذا كان لبس ذلك على طهارة، فالحكم في هذه الحالة للفوقاني وإن مسح على التحتاني صح ذلك على الصحيح.\nوإن لبس الفوقاني على حدث، فلا يجوز له أن يمسح على الفوقاني عند جمهور أهل العلم، لأنه لبس ذلك على غير طهارة\nوحكى ابن قدامة عدم الخلاف في هذه المسألة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-354> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الدين مبناه على النقل عن الله أو عن الرسول -ﷺ-، وليس الرأي هو المحكم فيه.\n- الذي يتبادر إلى الذهن هو أن الأولى بالمسح هو أسفل الخف لا أعلاه، لأن الأسفل هو الذي يباشر الأرض وربما أصابته النجاسة، فكان أولى بالإزالة، لكن عند التأمل تجد أعلاه أولى، لأن المسح لا يحصل به الغسل والإنقاء، فلا يزيد مسح الخف من أسفله إلا تلوثًا بخلاف الأعلى.\n- الدين لا يخالف العقل، لكن الدين أحيانًا يأتي بما لم يدركه العقل، والسبب أن العقول قاصرة، وقد يخفى على الإنسان حكمة هذا الشيء.","vol":"1","page":147},{"text":"٦١ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْم) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ.\n\n٦٢ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَال (جَعَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. يَعْنِي: فِي اَلْمَسْحِ عَلَى اَلْخُفَّيْن) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n\n٦٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- عَنْ اَلنَّبِي -ﷺ- (أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ: أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n(كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا) أي: يبيح لنا.\n(إِذَا كُنَّا سَفْرًا) بفتح السين وإسكان الفاء، أي: مسافرين.\n(إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) أي: فننزعها ولو قبل مرور ثلاثة أيام، والجنابة: إنزال المني.\n(وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْم) أي: ولكن لا ننزعها من غائط وبول ونوم إلا إذا مرت المدة المقررة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-358> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث صفوان حسن، لأن في إسناده عاصم بن أبي النَّجُود، وهو صدوق له أوهام، والحديث له شواهد، وقد صححه البخاري والنووي وابن حجر.\nوحديث أبي بكرة في إسناده المهاجر أبو مخلَد تكلم فيه العلماء، قال أبو حاتم: لين الحديث، وقد نقل الحافظ في التلخيص أن الشافعي والخطابي صححا الحديث، ونقل الترمذي في العلل الكبير عن البخاري ما نصه: حديث أبي بكرة حديث حسن.","vol":"1","page":148},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-359> ماذا نستفيد من قوله (أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ </span>…)؟\nأن المسح على الخفين خاص بالوضوء دون الغسل، وهذا هو الشرط الثاني من شروط المسح على الخفين.\nقال ابن قدامة: ولا يجزئ المسح في جنابة ولا غسل واجب ولا مستحب لا نعلم في هذا خلافًا.\nوقال الحافظ ابن حجر: المسح على الخفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-360> اذكر الشرط الثالث من شروط المسح على الخفين المذكورة في الأحاديث؟</span>\nأن يكون في المدة المحددة: ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم.\nلحديث الباب (حديث علي) (جَعَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ).\nولحديث الباب (صفوان).\nولحديث الباب (أبي بكرة).\nوالقول بأن المسح على الخفين مؤقت للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن؛ هو مذهب الجمهور.\nفهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء .... [قاله النووي].\nوممن قال به من الصحابة: علي، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة.\nوممن قال به من التابعين: شريح القاضي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز.\nقال ابن عبد البر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، وهو الأحوط عندي.\nقال الخطابي: التوقيت قول عامة الفقهاء. [قاله النووي].\nالقول الثاني: لا توقيت في المسح على الخفين، فمن لبس خفيه وهو طاهر مسح عليهما ما بدا له.\nوإليه ذهب الإمام مالك والليث بن سعد .... [ذكر ذلك ابن قدامة].\nقال الشوكاني: ولعل متمسك أهل هذا القول ما أخرجه أبو داود من حديث أبيّ بن عمارة أنه قال للرسول -ﷺ- (أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: نعم، ويومين، وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت).\nوهذا الحديث لا يصح. قال الدار قطني: هذا إسناد لا يثبت.\nوقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم.\nوالراجح قول الجمهور.","vol":"1","page":149},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-361> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nيستثنى من ذلك التوقيت المسافر الذي يخشى فوات رفقة، أو يتضرر بالنزع، ونحو ذلك من الأعذار، فله أن يمسح إلى زوال عذره كما قال بذلك بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية.\nلما روى الدار قطني والبيهقي في السنن الكبرى عن عقبة بن عامر (أنه وفد على عمر بن الخطاب عامًا، قال عقبة: وعليّ خفاف من تلك الخفاف الغلاظ، فقال لي عمر: متى عهدك بلبسهما؟ فقال: لبستهما يوم الجمعة، واليوم جمعة، فقال له عمر: أصبت).\n\n•<span data-type='title' id=toc-362> متى تبدأ مدة المسح على الخف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: من أول حدث يقع بعد اللبس.\nوهذا مذهب الجمهور .... [ذكر ذلك الشنقيطي].\nأ-واستدل هؤلاء بزيادة في حديث صفوان (من الحدث إلى الحدث)، قال النووي: وهي زيادة غريبة ليست ثابتة.\nب- وقالوا: إن الحدث سبب للمسح على الخفين، فعلق الحكم به.\nالقول الثاني: من حين لبس الخف.\nوهذا محكي عن الحسن البصري.\nالقول الثالث: من أول مسح بعد الحدث.\nوممن قال بهذا الأوزاعي وأبي ثور، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وداود، ورجح هذا القول النووي واختاره ابن المنذر.\nواحتج هؤلاء بأحاديث التوقيت في المسح، ووجه احتجاجهم بها:\nأن قوله -ﷺ- (يمسح المسافر ثلاثة أيام) صريح في أن الثلاثة كلها ظرف للمسح، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ابتداء المدة من المسح، وهذا القول هو الراجح.\nمثال يوضح ذلك:\nرجل توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، وبقي على طهارته إلى الساعة (٩) ضحىً، ثم أحدث ولم يتوضأ، وتوضأ في الساعة (١٢).\nالمذهب تبتدئ المدة من الساعة (٩)، وعلى القول الراجح تبتدئ من الساعة (١٢). [الشرح الممتع]","vol":"1","page":150},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-363> على القول الراجح كما سبق، إذا مسح بدأت المدة، لكن اختلف العلماء لو كان مسحه لتجديد الوضوء، هل تبدأ به المدة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nفقيل: تبتدئ به المدة من المسح ولو لتجديد وضوء.\nوقيل: لا بد أن يكون المسح لوضوء واجب. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-364> ما الحكم فيمن مسح وهو مقيم ثم سافر؟</span>\nمن مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر.\nهذا مذهب الأحناف.\nفلو مسح يومًا ثم سافر، فإنه يمسح يومين زيادة على اليوم، فيكون قد مسح ثلاثة أيام.\nلأن رخص السفر قد حلت له.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يمسح مسح مقيم.\nأ- قالوا: لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر.\nب- قياسًا على الصلاة، فلو أنه أحرم بالصلاة في سفينة في البلد، فسارت وفارقت البلد وهو في الصلاة، فإنه يتمها صلاة حضر.\nوالأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-365> ما الحكم فيمن مسح وهو مسافر ثم أقام؟</span>\nمن مسح وهو مسافر ثم أقام، فإنه يمسح مسح مقيم.\nلأن رخص السفر قد انتهت بالوصول إلى بلده.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nفلو مسح المسافر يومًا وليلة فما فوق ثم قدم بلده الذي يسكن فيه، فلا يجوز له في هذه الحالة المسح على الخفين بل ينزعهما.","vol":"1","page":151},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-366> هل خلع الخف ينقض الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء هل خلع الخف ينقض الوضوء؟\nالقول الأول: أن خلع الخف ينقض الوضوء.\nوهذا مذهب الإمام أحمد وإسحاق، ورجحه الشيخ ابن باز.\nلأن القدم حكمه في الأصل الغسل، وإنما انتقل إلى المسح بدلًا من الغسل لتغطية القدم، فإذا خلع الخف فقد عاد حكمه إلى وجوب الغسل.\nالقول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء.\nوهو قول قتادة، والحسن، وابن أبي ليلى وجماعة، ونصره ابن حزم في (المحلى) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن المنذر، وقال النووي في (المجموع) وهو المختار الأقوى.\nأ-ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي ظبيان قال (رأيت عليًا بال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن فخلعهما) زاد البيهقي: (ثم تقدم فأم الناس).\nوهذا الفعل من خليفة رائد، وهو ممن أمرنا باتباع سنته.\nب- أن الطهارة لا تبطل إلا من حدث، وخلع الخف ليس بحدث.\nب-لعدم الدليل على النقض.\nج-قاس بعضهم بمن حلق رأسه بعد مسحه، فإنه لا يجب عليه إعادة مسح الرأس. (وهذا القياس كما قال الحافظ ابن حجر فيه نظر)\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-367> هل انتهاء المدة تعتبر من مبطلات المسح؟</span>\nاختلف العلماء هل إذا انتهت مدة المسح يستأنف الوضوء أم لا؟\nالقول الأول: يستأنف الوضوء.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقالوا: لأن المسح أقيم مقام الغَسل في المدة، فإذا انقضت المدة بطلت الطهارة في الممسوح، وإذا بطلت الطهارة في الممسوح، بطلت في سائر الأعضاء، لأن الحدث لا يتبعض.\nالقول الثاني: لا تبطل طهارته.\nوهو اختيار ابن حزم ورجحه ابن تيمية.\nأ-قالوا: إن أحاديث التوقيت للمقيم والمسافر تضمنت ابتداء وانتهاء مدة المسح لا الطهارة، فهي تنهى أن يمسح أحدنا أكثر من يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر.\nب- أن هذا الرجل قد تطهر بمقتضى الكتاب والسنة، فلا تنتقض طهارته إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع ولا دليل هنا.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":152},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-368> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز المسح على الخفين في السفر كما يجوز في الحضر.\n- أن البول والغائط من نواقض الوضوء.\n- استدل بحديث الباب من قال أن النوم ينقض الوضوء. [وستأتي المسألة بإذن الله]\n- في الحديث دليل على حكمة الشرع، وتنزيل الأمور منازلها، واعتبار الأحوال، فإن النبي -ﷺ- هنا فرق بين المسافر والمقيم، فجعل للمسافر مدة أطول من مدة المقيم مراعاة بحال المسافر ومشقته.","vol":"1","page":153},{"text":"٦٤ - وَعَنْ ثَوْبَانَ -﵁- قَال (بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- سَرِيَّةً، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى اَلْعَصَائِبِ - يَعْنِي: اَلْعَمَائِمَ -وَالتَّسَاخِينِ- يَعْنِي: اَلْخِفَاف) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n(سَرِيَّةً) السرية القطعة من الجيش من خمسمائة إلى ثلاثمائة وقيل إلى أربعمائة، سميت بذلك لأن الغالب عليها أن تسير بالليل وتختفي بالنهار، وقيل: لأنها تكون من خلاصة الجيش وخيارهم.\n(اَلْعَصَائِبِ) جمع عصابة، وهي العمامة، سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها.\n(وَالتَّسَاخِينِ) هي الخفاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-370> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه أبو داود من طريق راشد بن سعد عن ثوبان عن النبي -ﷺ-، ضعفه بعضهم بأن راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان، كما قال الإمام أحمد، وقد أثبت بعضهم سماعه منه، وقد صحح الحديث الحاكم والنووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-371> ما حكم المسح على العمامة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز الاقتصار على العمامة.\nوهذا مذهب الجمهور .... [ذكر ذلك الحافظ ابن حجر].\nفهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية.\nقال الترمذي: وقال غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ- لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة.\nفعند أصحاب هذا القول أنه لا يجزئ المسح على العمامة وحدها، فلو مسح الإنسان على العمامة وحدها لم يجزئه، بل لا بد أن يمسح على جزءٍ من الرأس، ومن المعلوم أن مسح جزء من الرأس يجزئ عند أكثر هؤلاء الأئمة، واحتجوا:\nأ- بقوله تعالى (وامسحوا برءوسكم). فأمر الله بمسح الرأس في الوضوء، وهذا يقتضي إمساسه بالماء ومباشرته به، والعمامة ليست برأس، فماسحها غير ما سح برأسه حقيقة.\nب-وبأن الله فرض المسح على الرأس، والحديث في العمامة محتمل التأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل.","vol":"1","page":154},{"text":"القول الثاني: جواز المسح على العمامة.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nوهو قول الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود بن علي.\nقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- منهم: أبو بكر، وعمر، وأنس، واحتجوا بالأحاديث الواردة التي فيها المسح على العمامة.\nقال ابن المنذر: وممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق، وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث عمرو بن أمية قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على عمامته وخفيه) رواه البخاري.\nج-ولحديث بلال قال (مسح رسول الله -ﷺ- على الخفين والخمار) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- مسح على العمامة، ولم يُذكر في الحديث أنه مسح على الناصية، أو على شيء مع العمامة، فدل على جواز الاقتصار على العمامة في المسح.\nد-وعن المغيرة بن شعبة: (أن النبي -ﷺ- توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين). رواه مسلم\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":155},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-372> اشترط بعض الفقهاء للمسح على العمامة شروطًا، اذكرها مع بيان الصحيح منها وغير الصحيح؟</span>\nاشترط بعض الفقهاء للمسح على العمامة شروطًا:\nمنها: أن يلبسها على طهارة.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nقياسًا على الخف.\nواختار ابن تيمية أنه لا يشترط، واختاره ابن حزم.\nلعدم الدليل، إذ ليس في الأحاديث إلا أن الرسول -ﷺ- مسح على العمامة مطلقًا، والتخصيص يحتاج إلى دليل.\nومنها: أنه يشترط لها توقيت.\nوهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.\nقياسًا على الخف.\nوالصحيح أنه لا يشترط، لأنه لم يثبت أن النبي -ﷺ- وقتها.\nومنها: أن تكون محنكة (هي التي دار منها تحت الحنك) ذات ذوابة [هي التي يكون أحد أطرافها متدليًا من الخلف].\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nأ-قالوا: لأن هذا هو الذي جرت العادة بلبسه عند العرب.\nب-ولأن المحنكة هي التي يشق نزعها.\nج- ولأنها إذا لم تكن محنكة أشبهت الكوفية (الطاقية) والكوفية لا يمسح عليها، فكذلك غير المحنكة. (المغني).\nواختار شيخ الإسلام أنه لا يشترط ذلك.\nلأن النص جاء وورد بالمسح على العمامة، ولم يذكر قيدًا آخر، فمتى ثبتت العمامة جاز المسح عليها.\nوأما تحنيكها زمن الصحابة فقد كان للحاجة إلى الجهاد، قال ابن تيمية: والسلف كانوا يحنكون عمائمهم، لأنهم كانوا يركبون الخيل، ويجاهدون في سبيل الله، فإن لم يربطوا العمائم بالتحنيك وإلا سقطت.","vol":"1","page":156},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-373> ما مقدار ما يمسح من العمامة؟</span>\nلا بد أن يكون المسح شاملًا لأكثر العمامة، فلو مسح جزءًا منها لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-374> هل يجوز للمرأة أن تلبس العمامة؟</span>\nلا يجوز ذلك لها، لأن هذا تشبه بالرجل.\nوقد لعن رسول الله -ﷺ- المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-375> ما حكم المسح على اللفافة؟ (وهي التي يلفها الإنسان على قدمه)؟</span>\nاختلف العلماء في حكم المسح على اللفافة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز مطلقًا.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- وذلك لأن اللفائف لا تثبت بنفسها. (قاله ابن قدامة).\nب-أن المسح إنما ورد على الخف، وما هو في معناه، وأما اللفائف والخِرَق التي تلف على الأرجل فلا تسمى خفًا، ولا هي في معناه، فلا يمسح عليها إلا بدليل.\nقال النووي: لو لفّ على رجلهِ قطعة من أَدَم واستوثق شده بالرباط … لم يجز المسح عليه، لأنه لا يسمى خفًا، ولا هو في معناه.\nج- حكي الإجماع على عدم الجواز.\nالقول الثاني: يجوز المسح عليها.\nواختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.\nأ-لحديث الباب، حيث أمرهم رسول الله -ﷺ- بالمسح على التساخين، وهي كل ما يلف على القَدَم، ويشد عليها خفًا كان أو غيره.\nب-ولأن الغرض الموجود في المسح على الخفاف موجود في لبس اللفافة.\nج- أن اللفائف أولى بالجواز من الخفاف والجوارب، لأن نزعها أشق.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب أنه يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب، فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر، إما إصابة البرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى.","vol":"1","page":157},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-376> ما حكم المسح على الجوربين (وهما ما يلبس على رجل على هيئة الخف من غير الجلد، كتانًا كانتا أم قطنًا أم صوفًا، وهو المعروف الآن بالشراب)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين.\nالقول الأول: جواز ذلك إذا كانا صفيقين يمكن متابعة المشي بهما.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nأ- واستدلوا: بحديث الباب. حيث أمر النبي -ﷺ- بالمسح على التساخين، وهي كل ما يلف على القدم.\nب- وبحديث المغيرة بن شعبة (أن رسول الله -ﷺ- توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) رواه أبو داود.\nووجه الدلالة منه ظاهر: حيث مسح -ﷺ- على الجوربين.\nلكن هذا الحديث مختلف في صحته، فضعفه كبار الحفاظ، وصححه بعض المتأخرين كالألباني وأحمد شاكر وغيرهم.\nالقول الثاني: يجوز المسح عليهما إذا كانا منعلين أو مجلدين.\nوهو مذهب أبي حنيفة.\nقالوا: إن المسح على الخفين على خلاف القياس، فلا يصح أن يلحق به غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه، والجورب ليس كذلك، إلا إذا كان منعّلًا أو مجلدًا.\nالقول الثالث: الجواز مطلقًا.\nوهو قول بعض الصحابة منهم عمر، وعلي، وبعض التابعين منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري.\nواستدلوا بأدلة القول الأول، حيث وردت مطلقة من غير تقييد بأن يكونا منعلين أو مجلدين أو صفيقين، وتقييد ما أطلقه الشارع لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل هنا.\nوهذا القول هو الراجح:\nقال ابن المنذر: رويَ إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله -ﷺ-: علي، وعمار، وأبي مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد.","vol":"1","page":158},{"text":"٦٥ - وَعَنْ عُمَرَ -مَوْقُوفًا- و] عَنْ] أَنَسٍ -مَرْفُوعًا- (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَه.\n===\n• حديث عمر الموقوف أخرجه الدارقطني وإسناده قوي.\n\n• وأما حديث أنس المرفوع، فقد أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: رواته عن آخرهم ثقات إلا أنه شاذ بمرة.\nوقال الذهبي: الحديث على شرط مسلم، تفرد به عبد الغفار وهو ثقة، والحديث شاذ.\nوسبب الشذوذ: أن عبد الغفار بن داود تفر د بهذا الحديث عن حماد بن سلمة، فلم يروه أحدٌ غيره من أهل البصرة.\nومن شذوذه أيضًا: مخالفته للأحاديث الصحيحة الدالة على التوقيت في المسح على الخفين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-378> استدل بهذا الحديث من قال بعدم التوقيت في المسح على الخفين لقوله (وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) فما الجواب عنه؟</span>\nالجواب عليه من وجوه:\nأولًا: أنه محمول على ما ورد في النصوص الأخرى التي فيها التوقيت.\nثانيًا: ويمكن أن يجاب أن حديث أنس المرفوع شاذ.\nثالثًا: أن يكون قوله (إن شاء) إشارة إلى أن المسح ليس بواجب دفعًا لما يفيده ظاهره من الوجوب، وظاهر النهي من التحريم.","vol":"1","page":159},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-379> ما الجواب عما ورد عن عمر من عدم التوقيت؟</span>\nالجواب عليه من وجوه:\nأولًا: أنه ورد عن عمر ما يدل على التوقيت.\nفقد أخرج عبد الرزاق عن أبي عثمان النهْدي قال (حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثلِ ساعتهِ من يومه وليلته) فهذا دليل بيّن على أن عمر يقول بالتوقيت.\nوأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن عمر (أن عمر بن الخطاب قال في المسح على الخفين: للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم إلى الليل) وإسناده صحيح.\nوقد أجاب البيهقي عن هذا التعارض بقوله: وقد روينا عن عمر بن الخطاب التوقيت، فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه الثبت عن النبي -ﷺ- في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى.\nوقد نقل النووي هذا القول وارتضاه.\nثانيًا: يمكن أن يحمل ما ورد عن عمر بعدم التوقيت على الضرورة أو على المشقة الكبيرة، وهذا اختيار ابن تيمية ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-380> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن هذا الحديث استدل به من قال باشتراط الطهارة في المسح على الخفين، وأنه لا يجوز المسح عليهما إلا إذا لُبسا جميعًا بعد كمال الطهارة. [وسبقت المسألة]\n- أن المسح على الخفين خاص بالوضوء دون الغسل [وسبقت المسألة ودليلها حديث صفوان بن عسال]\n- جواز الصلاة في النعال، لقوله -ﷺ-: (وليصل فيهما) والجمهور على استحباب ذلك لقوله -ﷺ-: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم). رواه أبو داود. [وتأتي المسألة إن شاء الله].\n- أن الأفضل للإنسان أن يصلي بخفيه إذا كانا عليه عند الصلاة، لقوله -ﷺ-: (وليصلّ فيهما).","vol":"1","page":160},{"text":"٦٦ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: (يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-382> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح.\nجاء في تلخيص الحبير: قال أبو داود ليس بالقوي، وضعفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه.\n\n• وهو من أدلة من قال بعدم التوقيت في المسح على الخفين، لكنه حديث ضعيف لا يصح.\n\n• وسبق أن قول جماهير العلماء أن المسح على الخفين مؤقت.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>بَابُ نَوَاقِضِ اَلْوُضُوءِ</span>\nالنواقض جمع ناقض، والمراد بها مبطلات الوضوء.\nوهي نوعان:\nالأول: نوع مجمع عليه.\nوالثاني: مختلف فيه.","vol":"1","page":162},{"text":"٦٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى عَهْدِهِ- يَنْتَظِرُونَ اَلْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلدَّارَقُطْنِي.\nوَأَصْلُهُ فِي مُسْلِم.\n===\n(عَلَى عَهْدِهِ) أي: في زمانه، فالحديث له حكم الرفع، لاطلاعه -ﷺ- على ذلك وتقريره له.\n(يَنْتَظِرُونَ اَلْعِشَاءَ) أي: صلاة العشاء.\n(حَتَّى تَخْفِقَ) بكسر الفاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-385> حديث الباب أصله في مسلم، اذكره؟ ولماذا المصنف أورد لفظ أبي داود؟</span>\nعن أنس قال (كان أصحاب رسول الله -ﷺ- ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون).\nوإنما أورد المؤلف - ﵀ - لفظ أبي داود لأنه أوضح من لفظ مسلم، فإن فيه (حتى تخفقَ) وهذا يبين نوع النوم الذي ورد في لفظ مسلم وهو أنه نعاس وخفْقٌ، وليس نومًا مستغرقًا ثقيلًا يزول معه الشعور بما قد يخرُج.\nوفي رواية للبيهقي (لقد رأيت أصحاب رسول الله -ﷺ- يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون).\n\n•<span data-type='title' id=toc-386> هل النوم ناقض للوضوء أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال: (أوصلها النووي في شرحه على مسلم إلى ثمانية أقوال).\nالقول الأول: أنه لا ينقض الوضوء بأي حال.\nونسبه النووي لأبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وشعبة.\nأ-لحديث عن أنس - عند مسلم قال (كان أصحاب رسول الله -ﷺ- ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون) وبقية رواياته.\nب- عن أنس. قال (أقيمت الصلاة والنبي -ﷺ- يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم) رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":163},{"text":"قال الحافظ: وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث (حتى نعس بعض القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقًا.\nج-عن عائشة قالت (أعتم رسول الله -ﷺ- بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم …) متفق عليه.\nالقول الثاني: أنه ناقض مطلقًا.\nونسبه النووي للحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد والقاسم بن سلام، وإسحاق بن راهوية.\nقال ابن المنذر: وبه أقول.\nلحديث صفوان بن عسال قال: (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا … ولكن من بول وغائط وريح) رواه الترمذي.\nوجه الدلالة: قرن النوم بالبول والغائط في إيجاب الوضوء منه.\nالقول الثالث: أنه إذا نام ممكنًا مقعدته على الأرض لم ينقض، سواءً قل أو كثر.\nقال النووي: وهذا مذهب الشافعي.\nقال الشوكاني: وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة.\nالقول الرابع: أن كثير النوم ينقض الوضوء، وقليله لا ينقض بحال.\nونسبه النووي للزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه.\nوهذا القول هو الراجح جمعًا بين الأدلة.\nفحديث صفوان يدل على أن النوم ناقض مطلقًا.\nوحديث أنس (حديث الباب) يحمل على أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء.\nويؤيد هذا الجمع: أن النوم ليس حدثًا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح، ولذلك إذا نام طويل ربما يخرج منه ريح، ويؤيد هذا حديث علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد\nالسه: اسم لحلقة الدبر. وكاء: الوكاء الخيط الذي يربط به، والمعنى: اليقظة وكاء الدبر، أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستيقظًا أحس بما يخرج منه.","vol":"1","page":164},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-387> ما الحكم إذا زال العقل بجنون أو إغماء أو سكر؟</span>\nينتقض الوضوء.\nقال ابن قدامة: فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعًا.\nوقال النووي: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-388> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها، فقد جاء في الصحيحين أنه -ﷺ- كان يستحب أن يؤخر العشاء ويقول (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي).\n- حرص الصحابة على البقاء في المسجد انتظارًا للصلاة.","vol":"1","page":165},{"text":"٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي اِمْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ اَلصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا. إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي اَلصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ اَلدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَلِلْبُخَارِيِّ: (ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ).\nوَأَشَارَ مُسْلِمٌ إِلَى أَنَّهُ حَذَفَهَا عَمْدًا.\n===\n(الاستحاضة) هي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة.\n(فَلَا أَطْهُرُ) أي: فلا أنظف.\n(قَالَ: لَا) أي: لا تدعي الصلاة.\n(إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ) بكسر الكاف خطاب للمرأة السائلة.\n(فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ) أي: جاء وقت عادتك فدعي الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-390> ما مراد الحافظ بقوله (وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا)؟</span>\nيقصد أن مسلم حذف جملة [ثم توضئي لكل صلاة] فلم يروها في صحيحه، وقد قال مسلم لما روى هذا الحديث من طريق حماد بن زيد عن هشام … قال (في حديث حماد حرف تركنا ذكره)، لأن مسلمًا يرى أن حماد بن زيد انفرد بهذه الزيادة عن بقية الرواة عن هشام.\nوقد قال النسائي في سننه: لفظ [ثم توضئي لكل صلاة] ما رواه أحد عن هشام إلا حماد بن زيد.\nوقد حكم بشذوذها: مسلم والنسائي والبيهقي وابن رجب.\nلكن الحافظ ابن حجر وأحمد شاكر قالا: ما فعله مسلم ليس بجيد، فإن حماد لم يتفرد بها، بل تابعه أربعة من الرواة كلهم رووا الحديث عن هشام وقالوا: وتوضئي لكل صلاة، منهم: أبو معاوية، حماد بن سلَمة رواه عن هشام عند الدارمي، ومنهم أبو عَوَانة رواه عن هشام بهذا اللفظ عند ابن حبان، ومنهم أبو حمزة وهو محمد بن ميْمون رواه عن هشام كما عند ابن حبان أيضًا.","vol":"1","page":166},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-391> هل الاستحاضة توجب الوضوء أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يجب أن تتوضأ لكل صلاة.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال ابن رجب: وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عن جماعة من الصحابة، منهم علي، ومعاذ، وابن عباس، وعائشة.\nلقوله في هذا الحديث (ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاة).\nالقول الثاني: لا يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة.\nوهذا قول المالكية واختاره ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين أخيرًا.\nقال ابن عبد البر: إن صاحب الحدث الدائم كالاستحاضة وسلس البول لا يرتفع حدثه بالوضوء، فيكون في حقه مستحبًا لا واجبًا.\nوأفتى الشيخ ابن عثيمين أنه لا يلزمها الوضوء لكل صلاة، ما لم ينتقض وضوءها، وأما حديث (ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاة) فهي غير محفوظة، ومثلها من عنده استطلاق ريح وقال: ليس عليه دليل ولا يفيدهما شيئًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-392> على قول من قال: يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة، ما معنى (تتوضأ لكل صلاة)؟</span>\nمعنى (لكل صلاة) أي: لوقت كل صلاة.\nلأنه جاء إطلاق الصلاة على الوقت، كما في قوله -ﷺ- في حديث جابر (فأينما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) أي: أدركه وقت الصلاة.\nفإن كانت الصلاة مؤقتة [كالصلوات الخمس] فإنها لا تتوضأ إلا إذا دخل وقت الصلاة ثم تصلي.\nأما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة [كصلاة الضحى مثلًا] فإنها تتوضأ عند إرادة فعلها.","vol":"1","page":167},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-393> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه يجب على المستحاضة أن تتحفظ من الدم.\n- أن المستحاضة حكمها حكم الطاهرات، ولذلك تصلي مع جريان الدم.\n- بين لها النبي -ﷺ- كيف تعرف حيضها التي تترك منه الصلاة، فردها إلى عادتها، فلا تصلي أيام عادتها [وسيأتي بحث هذه المسألة في بحث الحيض إن شاء الله].\n- أن الدم الخارج من السبيلين ناقض للوضوء، لقوله -ﷺ-: (فاغسلي عنك الدم).\n- أن الحائض يحرم عليها الصلاة.\n- وجوب الغسل على المرأة إذا طهرت من الحيض.","vol":"1","page":168},{"text":"٦٩ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ (كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ اَلْمِقْدَادَ بْنَ اَلْأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: \"فِيهِ اَلْوُضُوءُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيّ.\n===\n(كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً) أي: كثير المذي، وفي رواية لأبي داود والنسائي بإسناد صحيح بعد (مذاء): فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ- أو ذُكر له - فقال: لا تفعل، إذا رأيت المذي، فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة)، والمذي: ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الشهوة وبلا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه.\n(فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ) والمقداد هو ابن الأسود صحابي مشهور، من السابقين إلى الإسلام، مات سنة: ٣٣ هـ.\n(أَنْ يَسْأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- جاء في مسلم سبب ذلك (قال علي: وكنت أستحيي أن أسأل النبي -ﷺ- لمكان ابنته، فأمرت المقداد) وفي رواية (من أجل فاطمة) وفي رواية النسائي (وكانت فاطمة ابنة النبي -ﷺ- تحتي، فاستحييت أن أسأله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-395> في هذا الحديث أن عليًا أمر المقداد أن يسأل الرسول -ﷺ-، وفي رواية أنه هو الذي سأل، وفي رواية أنه أمر عمارًا أن يسأل، فكيف الجمع؟</span>\nجمع ابن حبان بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه.\nوجمع الحافظ ابن حجر أنه أمر المقداد أن يسأل، وكذلك أمر عمارًا أن يسأل، وأما علي فأسند السؤال إلى نفسه لأنه هو صاحبه فهو الذي أمرهم بالسؤال، وهذا الجمع رجحه أيضًا النووي.","vol":"1","page":169},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-396> ما حكم المذي؟</span>\nالحديث يدل على أن المذي نجس وهو إجماع.\nقال النووي ﵀: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي. (المجموع).\nلأنه أمره بغسل ذكره، وأمره بالوضوء، فدل هذا على أن حكم المذي كحكم البول في النجاسة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-397> ما الذي يجب من خروج المذي؟</span>\nخروج المذي يوجب الوضوء.\nوقد نقل ابن قدامة ﵀ في \" المغني \" (١/ ١٦٨) إجماع العلماء على أن خروج المذي ناقض للوضوء.\nلقوله كما في الرواية الأخرى (اغسل ذكرك وتوضأ).\nوفي الرواية التي ذكرها المصنف (فقال: فيه الوضوء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-398> هل المذي يوجب الغسل؟</span>\nلا يوجب الغسل إجماعًا كما حكاه ابن عبد البر، ونقله ابن قدامة عن ابن المنذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-399> هل يجب غسل الذكر كله أم لا؟</span>\nاختلف العلماء هل يجب غسل الذكر كله أم لا؟\nالقول الأول: أنه يكتفَى بغسل رأس الذكر أو الموضع الذي أصابته النجاسة منه.\nوهذا مذهب الجمهور.\nإلحاقًا له بسائر النجاسات، فهو حدث من الأحداث فلا يغسل منه إلا المخرج.\nالقول الثاني: أنه يجب.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلقوله -ﷺ- (يغسل ذكره ويتوضأ).\nالقول الثالث: يغسل جميع الذكر والأنثيين.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nفقد جاء عند أبي عوانة (يغسل ذكره وأنثييه)، قال الحافظ: إسناده لا مطعن فيه.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":170},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-400> ما الحكمة من الأمر بغسل الذكر والأنثيين؟</span>\nقيل: إن المذي فيه لزوجة، فربما انتشر على الذكر والأنثيين ولم يشعر به الإنسان، قاله الخطابي.\nوقيل: إن ذلك يخفف المذي أو يقطعه، ولا سيما إذا كان غسله بالماء البارد، فإنه من أسباب قطعه وعدم استمرار خروجه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-401> ما كيفية تطهير الثوب الذي أصابه المذي؟</span>\nاختلف العلماء في كيفية تطهير الثوب الذي أصابه المذي على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجزاء فيه إلا الغَسل.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث الباب، وفيه الأمر بغسله.\nالقول الثاني: يكفي فيه النضح.\nوهذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ- لحديث سهل بن حنيف قال (كنت ألقى من المذي شدة … فقلت: يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه). رواه أبو داود\nقال المبارك فوري ﵀ (١/ ٣٧٣): وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ يَكْفِي نَضْحُهُ وَرَشُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُه.\nب-ولأن الغسل ورد في الفرج لا في الثوب، ورواية نضح الثوب لا معارض لها.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: المذي يكفي فيه النضح، وهو أن يعم المحل الذي أصابه الماء بدون عصر وبدون فرك، وكذلك يجب فيه غسل الذكر كله والأنثيين وإن لم يصبهما.","vol":"1","page":171},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-402> هل البول والغائط من نواقض الوضوء؟</span>\nنعم.\nأ-لقوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا).\nب-ولحديث صفوان بن عسال - وقد سبق - قال (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفْرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول وغائط ونوم) رواه الترمذي.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقُبُل المرأة، وخروج المذي، وخروج الريح: أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة ويوجب الوضوء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-403> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لا يكفي في إزالة المذي الاستجمار بالحجارة كالبول، بل لا بد من الماء.\n- هذا الحديث من أدلة القاعدة (المشقة تجلب التيسير).\n- جواز الاستنابة في الفتوى.\n- سؤال أهل العلم عما استشكل.\nفائدة: أنواع الحياء:\nفأما حياء الجناية: فمنه حياء آدم ﵇ لما فر هاربا في الجنة قال الله تعالى: أفرارا مني يا آدم قال: لا يا رب بل حياء منك.\nوحياء التقصير: كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك.\nوحياء الإجلال: هو حياء المعرفة وعلى حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه.\nوحياء الكرم: كحياء النبي -ﷺ- من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب وطولوا الجلوس عنده فقام واستحيى أن يقول لهم: انصرفوا.\nوحياء الحشمة: كحياء علي بن طالب -﵁- أن يسأل رسول الله -ﷺ- عن المذي لمكان ابنته منه.\nوحياء الاستحقار واستصغار النفس: كحياء العبد من ربه عز وجل حين يسأله حوائجه احتقار الشأن نفسه واستصغارا لها.","vol":"1","page":172},{"text":"٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى اَلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-405> ما صحة هذا الحديث؟</span>\nهذا الحديث جاء من طرق كثيرة، وقد اختلف العلماء ﵏ فيها:\nفذهب بعضهم إلى تضعيفها كالبيهقي وغيره، وذهب بعضهم إلى تصحيحها لشواهدها الكثيرة.\nفضَعَّفَهُ اَلْبُخَارِيِّ وأعله أبو حاتم وأبو داود ويحيي بن سعيد القطان والدار قطني والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم.\nوقال ابن تيمية: إسناده جيد، ومال ابن عبد البر إلى تصحيحه واحتج به الإمام أحمد.\nوقال ابن تيمية: غاية ما في الإسناد نوع إرسال، وإذا أرسل الحديث من وجهين اعتضد أحدهما بالآخر، ولا سيما وقد رواه البزار بإسناد جيد عن عطاء عن عائشة مثله.\nوصححه الشيخ أحمد شاكر والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-406> هل مس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه ينقض الوضوء.\nوإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري، وهو مذهب الشافعي.\nأ-لقوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ).\nقالوا: الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة (أولمستم) فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع.\nوالأصل في معنى اللمس أنه اللمس باليد، وقد جاء في الأحاديث استعمال اللمس بمعنى لمس اليد، كما في قول النبي -ﷺ- لماعز -﵁-: (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ) رواه أحمد.\nوقوله -ﷺ- (وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ) رواه أحمد.\nالقول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء.\nوإليه ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاووس، وهو مذهب أبي حنيفة.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث عائشة قالت (كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ- ورجْلايَ في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت وصلى ..) متفق عليه.","vol":"1","page":173},{"text":"وعند النسائي عنها (أن النبي -ﷺ- كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يوتر مسها برجله) متفق عليه.\nج-وعنها أيضًا قالت (فقدت رسول الله -ﷺ- يومًا، فخرجت تلتمسه وكانت شديدة الحب له … فذهبت تلتمسه فوجدته في المسجد يصلي وهو ساجد، وقدماه منصوبتان، قالت: فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك …). رواه مسلم.\nوفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح (فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ ..) وهي عند النسائي أيضًا.\nوجه الدلالة: لمس عائشة لقدمي النبي -ﷺ- وهو في الصلاة، ولو كان المس ينقض الوضوء، لخرج النبي -ﷺ- من صلاته لانتقاض وضوئه بمجرد مس عائشة لقدميه، فاستمراره -ﷺ- في الصلاة، بعد مس عائشة له دليل على عدم نقض الوضوء بمجرد مس المرأة.\nالقول الثالث: أنه ينقض إذا كان لشهوة.\nوهذا مذهب مالك وأحمد.\nوهؤلاء حاولوا الجمع بين النصوص، الآية (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء) وهي دالة على نقض الوضوء بمس المرأة عندهم، والأحاديث التي استدل بها من رأى عدم النقض.\nوهذا المسلك صحيح لو كانت الآية دالة على نقض الوضوء بمطلق المس - كما ذهبوا إليه - ولكن الصحيح في معنى الآية: أن المراد بها الجماع، كذا فسرها عبد الله بن عباس ﵄، واختاره ابن جرير، وتفسيره ﵁ مقدم على تفسيره غيره، لدعاء النبي -ﷺ- (اللهم فقّهه في الدين وعلمّه التأويل) رواه أحمد وأصله في البخاري، وصححه الألباني في تحقيق الطحاوية .... (الإسلام سؤال وجواب).\nوالراجح أنه لا ينقض مطلقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-407> ما الجواب عن الآية (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ)؟</span>\nوأما الآية فالمراد بها الجماع، فقد ذهب إلى ذلك كثير من السلف.\nفقد صح عن ابن عباس أنه فسرها بالجماع.\nقال ابن كثير: وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك.\nوذهب إليه أيضًا علي بن أبي طالب كما رواه عبد الرزاق في المصنف وابن جرير في التفسير.\nوقد رجح ذلك أيضًا ابن جرير فقال في تفسيره: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الجماع دون غيره.\nوقال ابن تيمية: قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) المراد به الجماع كما قاله ابن عباس وغيره من العرب، وهو يروى عن علي وغيره وهو الصحيح في معنى الآية، وليس في نقض الوضوء من مس النساء، لا كتاب ولا سنة.","vol":"1","page":174},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-408> ما رأيك بقول بعض العلماء في قول عائشة (… فإذا سجد غمزني) يحتمل أنه بحائل أو خاص به -ﷺ</span>-؟\nغير صحيح وحمْل متكلف.\nقال الزيلعي: والخصوم يحملون هذا الحديث على أن المس وقع بحائل، وهذا التأويل مع شدة بُعْده يدفعه بعض ألفاظه، … ثم ساق بعضًا من ألفاظ الحديث.\nوقال الشوكاني: والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه -ﷺ- بما ذكره ابن حجر في (الفتح) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف، ومخالفة للظاهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-409> ماذا قال ابن تيمية عن قول من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا؟</span>\nقال ﵀ في الفتاوى (٢١/ ٢٣٦): وأما وجوب الوضوء من مجرد مس المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال، ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة، ولا روى أحد عن النبي -ﷺ- أنه أمر المسلمين أن يتوضئوا من ذلك؛ مع أن هذا الأمر غالب لا يكاد يسلم فيه أحد في عموم الأحوال؛ فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئًا وتأخذه بيدها، وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به، فلو كان الوضوء من ذلك واجبًا لكان النبي -ﷺ- يأمر بذلك مرة ويشيع ذلك، ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد، فلما لم ينقل عنه أحد من المسلمين أنه أمر أحدًا من المسلمين بشيء من ذلك - مع عموم البلوى به - علم أن ذلك غير واجب.","vol":"1","page":175},{"text":"٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ اَلْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا) أي: إذا حسّ بتردد الريح في بطنه.\n(فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ) أي: التبس عليه الأمر أوُجِد ناقض أم لا.\n(فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ اَلْمَسْجِدِ) أي: لأجل أن يتوضأ.\n(حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا) قال النووي: معناه وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين. و(أو) للتنويع.\nوقد جاء في الصحيحين من حديث عباد بن تميم عن عمه قال (شكي إلى النبي -ﷺ- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-411> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أن خروج الريح ناقض من نواقض الوضوء، فمن الأدلة:\nأ- حديث الباب.\nب- وعنْ أبي هُرَيْرَة -﵁-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) رواه البخاري ومسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-412> هذا الحديث يقرر قاعدة عظيمة يذكرها العلماء، فما هي؟</span>\nقال النووي: هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتعين خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ كليًا ....\nفهذا الحديث يقرر قاعدة يذكرها أهل الأصول: (اليقين لا يزول بالشك).\nمن أمثلة ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث، وهي أن من يتيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة\nولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة، ومن ذلك:\nلو أن إنسانًا تيقن الحدث وشك في الطهارة فالأصل الحدث، فيلزمه الوضوء بإجماع المسلمين. [قاله النووي]\nوكذلك الثياب لو كان عنده ثوب طاهر وشك هل تنجس أم لا، فالأصل الطهارة.","vol":"1","page":176},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-413> هل خروج الريح توجب استنجاء؟</span>\nلا، لا توجب الاستنجاء، وهذا بالإجماع.\nقال النووي: أجمع العلماء على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح والنوم ولمس النساء والذكر.\nوقال ابن قدامة: ليس على من نام، أو خرجت منه ريح استنجاء، ولا نعلم في هذا خلافًا.\nلأنها لا تُحدث أثرًا فهي هواء فقط، وإذا لم تُحدث أثرًا في المحل فلا يجب أن يُغسل. [الشرح الممتع]\n\n•<span data-type='title' id=toc-414> هل سماع الصوت أو وجدان الريح شرطًا في النقض؟</span>\nلا، ليس السمع أو وجدان الريح شرطًا في ذلك، بل المراد حصول اليقين.\nقال العيني: ثم اعلم أن حقيقة المعنى في قوله (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) حتى يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بالإجماع، فإن الأصم لا يسمع صوتًا، والأخشم - الذي راحت حاسة شمه - لا يشم أصلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-415> هل هذا الحكم خاص بالصلاة أو حتى لمن كان خارجها؟</span>\nالحديث عام لمن كان في الصلاة أو خارجها، وهو قول الجماهير.\nوللمالكية تفاصيل وفروق بين من كان داخل الصلاة أو خارجها لا ينتهض عليها دليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-416> ما حكم خروج الريح باستمرار من الشخص؟</span>\nالأصل أن خروج الريح ينقض الوضوء، لكن إذا كان يخرج من شخص باستمرار وجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة عند إرادة الصلاة، ثم إذا خرج منه وهو في الصلاة لا يبطلها وعليه أن يستمر في صلاته حتى يتمها، تيسرًا من الله تعالى لعباده ورفعًا للحرج عنهم، كما قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر) وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (اللجنة الدائمة للبحوث).\n\n• اذكر فائدة لهذا الحكم المذكور في الحديث؟\nهذا الحكم فيه سد لباب الوسوسة التي تأتي كثيرًا من الناس.","vol":"1","page":177},{"text":"٧٢ - وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: مَسَسْتُ ذَكَرِي أَوْ قَالَ اَلرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي اَلصَّلَاةِ، أَعَلَيْهِ وُضُوءٍ؟ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- \"لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\nوَقَالَ اِبْنُ اَلْمَدِينِيِّ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.\n\n٧٣ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\") أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان.\nوَقَالَ اَلْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا اَلْبَابِ.\n===\n(إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ) أي: قطعة منك كاليد والرجل ونحوهما، وقد علم أنه لا وضوء من مس البضعة منه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-419> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث طلق حديث صحيح صححه ابن المديني كما ذكر المؤلف: والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والبيهقي.\nحديث بسرة حديث صحيح، كما ذكر المصنف، صححه الترمذي وابن حبان والبخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-420> هل مس الذكر ينقض الوضوء أم لا؟</span>\nاتفق الأئمة الأربعة - ﵏ - على أن مس الذكر من وراء حائل لا ينقض الوضوء\nواختلف العلماء في مسه مباشرة هل يوجب الوضوء أم لا على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا ينقض الوضوء.\nوهو قول الحنفية واختاره ابن المنذر.\nلحديث طلق بن علي وفيه (قَالَ اَلرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي اَلصَّلَاةِ، أَعَلَيْهِ وُضُوء؟ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ).\nالقول الثاني: أنه ينقض الوضوء.\nوإلى هذا ذهب عمر وابنه عبد الله وابن عباس وعائشة وسعيد وعطاء والشافعي وأحمد وداود وابن حزم.\nلحديث بسرة.\nالقول الثالث: أنه ينقض الوضوء إذا كان لشهوة.\nوهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه، واختاره الألباني.\nوالراجح أن مس الذكر ينقض الوضوء مطلقًا.","vol":"1","page":178},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-421> ما الجواب عن حديث طلق الذي يفيد أنه لا ينقض الوضوء؟</span>\nالجواب عليه من أوجه:\nأولًا: أنه ضعيف.\nفقد ضعفه الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدار قطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وادعى النووي أن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه، وردّه ابن عبد الهادي فقال: أخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه.\nثانيًا: من العلماء من قال إنه منسوخ بحديث بسرة.\nوممن قال بالنسخ: ابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والحازمي، والبيهقي، وابن حزم.\nلأن حديث طلق متقدم، وحديث بسرة متأخر، ودليل تقدمه أنه قدم المدينة على عهد رسول الله -ﷺ- وهم يبنون المسجد في أول الهجرة.\nثالثًا: أن حديث بسرة أكثر رواة وأصح إسنادًا وأقرب إلى الاحتياط، فإن له شواهد كثيرة، وقد ذكر هذه الشواهد الزيلعي في (نصب الراية) وابن حجر في (تلخيص الحبير).\nقال ابن حجر: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلي بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس.\nرابعًا: أن حديث النقض بالمس ناقل عن الأصل، وحديث عدم النقض مبق على الأصل، والناقل عن الأصل أولى بالترجيح، فإن معه زيادة علم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-422> هل هذا الحكم عام للرجال والنساء؟</span>\nالصحيح أنه عام للرجال والنساء، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nأ-لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله -ﷺ- (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) رواه أحمد والبيهقي، وقد نقل الترمذي في (العلل الكبير) عن الإمام البخاري تصحيحه.\nب- لعموم (من مس فرجه فليتوضأ) قال الشوكاني: ولفظ (من) يشمل الذكر والأنثى، ولفظ الفرج يشمل القبُل والدبر، من الرجل والمرأة، وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك.\nج- ما جاء عن عائشة قالت (إذا مست المرأة فرجها توضأت) رواه البيهقي وسنده صحيح.","vol":"1","page":179},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-423> ما المراد بالمس في قوله (من مس ذكره </span>…)؟\nالمراد مسه من غير حائل.\nأ-لحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (إذا أفضى أحدكم إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء) رواه ابن حبان وصححه الحاكم وابن عبد البر.\nب-ولأن مع الحائل لا يسمى مسًا. (قاله ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-424> هل المس يكون بباطن الكف فقط، أم بباطنه وظاهره؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا فرق بين باطن الكف وظهره.\nوبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد.\nقال ابن قدامة: واحتج أحمد بحديث النبي -ﷺ- (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه - ليس بينهما - سترة فليتوضأ) وفي لفظ (إذا أفضى أحدكم إلى ذَكره، فقد وجب عليه الوضوء) رواه الشافعي في مسنده، وظاهر كفه من يده.\nالقول الثاني: لا ينقض مسه إلا بباطن كفه.\nوهذا قول مالك والشافعي وإسحاق.\nقالوا: لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس، فأشبه ما لو مسه بفخذه.\nوقالوا - كما قال الشافعي - إن الإفضاء المذكور في الحديث: إنما هو ببطنها كما يقال: أفضى بيده مبايعًا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدًا، وإلى ركبتيه راكعًا.\nوالراجح الأول.\nقال الصنعاني: وزعمت الشافعية أن الإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف، وأنه لا نقض إذا مس الذكر بظاهر كفه، ورد عليهم المحققون بأن الإفضاء لغة: الوصول، أعم من أن يكون بباطن الكف أو ظهرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-425> هل ينقض إذا مسه بذراعه؟</span>\nقيل: لا ينقض.\nوقيل: أنه ينقض.\nوهو قول عطاء والأوزاعي، لأنه من يده.\nوالراجح الأول.\nقال ابن قدامة: والصحيح الأول، لأن الحكم المعلّق على مطلق اليد في الشرع لا يتجاوز الكوع، بدليل قطع السارق، وغسل اليد من نوم الليل، والمسح في التيمم.","vol":"1","page":180},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-426> هل ينقض الوضوء إذا مس ذَكَرَ غيره؟</span>\nقيل: لا ينقض.\nوهو قول أبي حنيفة وداود.\nلأنه لا نص فيه، والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه فيقتصر عليه.\nوقيل: ينقض.\nوهو قول الشافعية والحنابلة.\nقال المرداوي: شمل قوله (مس الذكر) ذَكَر نفسه وذَكَر غيره، وهو الصحيح.\nوقال ابن قدامة: ولنا أن مس ذكَر غيره معصية وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فبمس ذكر غيره أولى، وهذا تنبيه يقدم على الدليل، وفي بعض ألفاظ خبر بسرة (من مس الذكر فليتوضأ).\nوحديث بسرة بهذا اللفظ جاء عند النسائي وأحمد (يُتوضأ من مس الذكر) وسنده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-427> هل هناك فرق بين مس ذَكَر الصغير والكبير؟</span>\nالصحيح أنه لا فرق.\nقال ابن قدامة: وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور.\nوقال النووي: فإذا مس الرجل أو المرأة قُبُل نفسه أو غيره من صغير وكبير حي أو ميت، ذكر أو أنثى، انتقض وضوء الماس\nوذهب الأوزاعي والزهري: إلى أنه لا وضوء على من مس ذكر الصغير.\nلأنه يجوز مسه والنظر إليه.\nواستدل البعض بما روي عن النبي -ﷺ- (أنه قبّل زبيبة الحسن ولم يتوضأ).\nوالراجح الأول وأنه ينقض.\nقال ابن قدامة: ولنا: عموم قوله (من مس الذكر فليتوضأ)، ولأنه ذكر آدمي متصل به أشبه الكبير، والخبر ليس بثابت.","vol":"1","page":181},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-428> هل ينقض الوضوء بمس حلْقة الدبر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه ينقض الوضوء.\nوإليه ذهب عطاء والزهري والشافعي ورواية عن الإمام أحمد.\nلعموم قوله (من مس فرجه فليتوضأ).\nولأنه أحد الفرجين أشبه الذكر. (قاله في المغني).\nقال الشيخ ابن عثيمين: والدبر فرج، لأنه منفرج عن الجوف، ويخرج منه ما يخرج، وعلى هذا فإنه ينتقض الوضوء بمس حلقة الدبر.\nالقول الثاني: لا ينقض الوضوء.\nوهو مذهب مالك.\nلأن في الحديث (من مس ذكره ..) وهو المبيّن لرواية (من مس فرجه ..)\n\n•<span data-type='title' id=toc-429> هل مس ما سوى ذلك كالأليتين والخصيتين ينقض الوضوء؟</span>\nمس الأليتين لا ينقض الوضوء، والخلاف إنما هو في مس حلقة الدبر، لأنه قد ورد حديث بسرة بنت صفوان بلفظ (من مس فرجه فليتوضأ) رواه النسائي.\nفالخلاف في مس حلقة الدبر كالخلاف في مس الذكر.\nوأما ما جاور ذلك فمسه لا ينقض الوضوء، كمس الخصيتين والصفحتين.\nقال الإمام الشافعي ﵀ في \"الأم\" (١/ ٣٤): فإن مس أنثييه أو أليتيه أو ركبتيه ولم يمس ذكره لم يجب عليه الوضوء. انتهى.\nوقال النووي ﵀: قال أصحابنا: والمراد بالدبر ملتقى المنفذ، أما ما وراء ذلك من باطن الأليين فلا ينقض بلا خلاف\nوقال ابن قدامة ﵀: ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن، كالرُّفغ والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم; لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه.\nوالرُّفْغ: ما حول الفرج، أو أصول الفخذين من باطن. \"مختار الصحاح\".","vol":"1","page":182},{"text":"٧٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَه وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.\n===\n-\n(مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ) القي: هو خروج ما في المعدة عن طريق الفم.\n(أَوْ رُعَافٌ) نزيف من الخيشوم.\n(أَوْ قَلَسٌ) هو ما يخرج عند الجشاء ملء الفم أو دونه.\n(فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ) أي: وليحسب ما كان قد صلى قبل الوضوء من ركعة أو أكثر، ويصلي ما كان باقيًا.\n(وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ) أي: في حال انصرافه ووضوئه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-431> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث ضعيف.\nقال ابن عبد الهادي: ضعفه الشافعي، وأحمد، والدارقطني، وابن معين، وابن عدي وغيرهم.\nوهذا الحديث من أفراد ابن ماجه، وقد أشار ابن القيم إلى أن غالب ما انفرد به ابن ماجه ضعيف.\nمما يدل على ضعف الحديث قوله (ثم ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته) وهذا ضعيف لا ينطبق على النصوص، فإن النبي -ﷺ- ثبت عنه كما سبق قال فيمن أشكل عليه شيء في الصلاة قال (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)، وأيضًا الطهارة من شروط الصلاة، فإذا فقدت بطلت الصلاة.","vol":"1","page":183},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-432> هل خروج الدم والقي الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء أم لا؟</span>\nتحرير محل النزاع:\nأولًا: وجوب الوضوء من الخارج من السبيلين إذا كان معتادًا - كالغائط والبول والريح والمذي -.\nثانيًا: عدم انتقاض الوضوء بالخارج الطاهر من غير السبيلين، كالدمع والريق والنخامة والعرق والمخاط.\nواختلفوا في انتقاض الوضوء بخروج النجاسات الكثيرة - سوى البول والغائط - من غير السبيلين كالدم والقيء، على قولين:\nالقول الأول: أنه ينقض إذا كان فاحشًا.\nوهذا هو المذهب.\nوروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلقمة.\nأ-لحديث أبي الدرداء قال: (أن النبي -ﷺ- قاء فتوضأ) رواه الترمذي\nب-حديث الباب (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأ) وهو حديث ضعيف.\nج-قول النبي -ﷺ- للمرأة المستحاضة (إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ).\nقالوا: فَعَلَّلَ وجوبَ الوضوءِ بأنه دم عرق، وكلُّ الدماء كذلك.\nالقول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ-ما جاء في صحيح البخاري تعليقًا عن جابر (أن النبي -ﷺ- كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته) رواه أحمد وأبو داود.\nب- (وصلى عمر وجرحه يثعب دمًا) رواه مالك.\nج-وقال الحسن (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم).\nد-لعدم الدليل.\nورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ السعدي.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب، لكن الاستحباب متوجه ظاهر.\nوقال الشيخ السعدي: الصحيح أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها وكثيرها لأنه لم يرد دليل على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الدم الكثير الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، سواء خرج من الأنف أو من جرح أو من الرأس، أو من أي مكان من البدن، إلا ما خرج من السبيلين، وذلك لأنه لا دليل على أن خروج الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء.","vol":"1","page":184},{"text":"• ما الجواب عن حديث (قاء فتوضأ)؟\n<span data-type='title' id=toc-433>ما الجواب عن حديث (قاء فتوضأ)</span> من وجهين:\nأ-أنه ضعيف.\nقال النووي في (المجموع): وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه: أحسنها أنه ضعيف مضطرب، قاله البيهقي وغيره من الحفاظ.\nب-أنه -مع تقدير ثبوته وصحته- لا يدل على نقض الوضوء بخروج القيء، لأنه مجرد فعل من الرسول -ﷺ- فيدل على استحباب الوضوء من القيء، لا على وجوبه.\nمع أن الاستدلال بهذا الحديث مبني على أن القيء نجس، لكن الراجح طهارته، لأنه لا دليل على القول بنجاسته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-434> بماذا أجابوا عن حديث المستحاضة؟</span>\nأجابوا عنه بأن النبي -ﷺ- أراد بذلك نفي كونه دم حيض، أي ليس هذا الدم دم حيض وإنما هو دم عرق، وإذا كان كذلك فإنك لا تتركين الصلاة، بل تصلين، غير أنك تتوضأين لكل صلاة.\nقال النووي في (المجموع): لو صح - يعني حديث المستحاضة- لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضًا، بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث، ولم يُرِدْ أن خروج الدم - من حيث كان - يوجب الوضوء.\nفائدة: هل القيء طاهر أم نجس؟\nذهب أكثر العلماء إلى نجاسة القيء.\nأ- لحديث عمار قال: قال النبي -ﷺ-: (يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني).\nب- واستدلوا على نجاسته أيضا: بقياسه على الغائط، لأنه قد ظهر فيه النتن والفساد.","vol":"1","page":185},{"text":"وذهب بعض العلماء كابن حزم والشوكاني إلى طهارته.\nلأن الأصل في الأشياء الطهارة، وليس هناك دليل صحيح على نجاسته.\nوقد أجابوا عن حديث عمار بأنه ضعيف.\nقال النووي في (المجموع): حديث عمار هذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والدار قطني والبيهقي، قال البيهقي: هو حديث باطل لا أصل له وبين ضعفه الدار قطني والبيهقي \" انتهى.\nوضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص.\nوقال الشيخ الألباني في \"تمام المنة\" (ص ٥٣) معلقًا على قول صاحب \"فقه السنة\" إن من النجاسات القيء:\n\" قلت: لم يذكر المؤلف الدليل على ذلك اللهم إلا قوله: [إنه متفق على نجاسته] وهذه دعوى منقوضة فقد خالف في ذلك ابن حزم حيث صرح بطهارة قيء المسلم، وهو مذهب الإمام الشوكاني في \"الدرر البهية\" وصديق خان في شرحها، حيث لم يذكرا في النجاسات قيء الآدمي مطلقًا، وهو الحق، ثم ذكرا أن في نجاسته خلافًا ورجحا الطهارة بقولهما: (والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه) وذكر نحوه الشوكاني أيضًا في السيل الجرار.\nوقد سئل الشيخ سليمان العلوان عن نجاسة القيء فقال: الصحيح أنه طاهر مطلقًا (يعني سواء كان متغيرًا أم لا)، والاستقذار والاستحالة إلى روائح كريهة لا يعني النجاسة.\nوالأصل الجامع في هذا الباب طهارة كل الأعيان حتى يثبت الدليل على النجاسة، والقيء لم يثبت دليل على نجاسته فهو طاهر .... (الإسلام سؤال وجواب).","vol":"1","page":186},{"text":"٧٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ اَلْغَنَمِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ اَلْإِبِل؟ قَالَ: نَعَمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-436> هل الأكل من لحم الإبل ينقض الوضوء؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه ينقض الوضوء.\nوهذا مذهب الإمام أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة، واختاره البيهقي وحكاه عن أصحاب الحديث مطلقًا.\nقال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أهل الحديث.\nأ-لحديث الباب (… قال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ اَلْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ).\nب-ولحديث البراء قال (سئل رسول الله -ﷺ- عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: توضئوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين) رواه أبو داود وأحمد وابن خزيمة\nقال النووي في المجموع: قال إمام الأئمة ابن خزيمة: لم نر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح، وانتصر البيهقي لهذا المذهب.\nوقال في شرحه على مسلم: قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: صح عن النبي -ﷺ- في هذا حديثان، حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلًا، وإن كان الجمهور على خلافه.\nالقول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء.\nقال النووي: وهو قول جمهور العلماء.\nفهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي.\nأ-لحديث جابر قال (كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- ترك الوضوء مما مست النار) رواه أبو داود.\nقالوا: أن هذا الحديث نسخ أحاديث الأمر بالوضوء من لحم الإبل.\nب-وبما روي عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- أنه قال: (الوضوء مما يخرج لا مما يدخل). رواه الدار قطني والبيهقي\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":187},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-437> ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟</span>\nوأما حديث جابر (كان آخر الأمرين …).\nقال النووي: هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام.\nوقال ابن قدامة: أن خبرهم عام، وخبرنا خاص، والعام لا يُنسخ به الخاص، لأن من شرط النسخ تعذر الجمع، والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص.\nوأما حديث ابن عباس (الوضوء مما يخرج …) فضعيف لا يصح.\nرواه البيهقي (١/ ١١٦) وضعفه، والدار قطني (ص ٥٥)، وهو حديث ضعيف فيه ثلاث علل، انظر تحقيقها في \" السلسلة الضعيفة \" (٩٥٩).\nوإن صح - تنزلًا - فهو عام، وحديث إيجاب الوضوء خاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-438> ما رأيك بقول من قال إن المراد من قوله (توضئوا منها ..) غسل اليدين والفم؟</span>\nهذا بعيد، لأن الظاهر منه هو الوضوء الشرعي لا اللغوي، وحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الشرعية واجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-439> هل نقض الوضوء خاص باللحم، أو شامل لجميع أجزاء الإبل كالكرش والكبد وغيرها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: عدم النقض.\nوهذا مذهب أحمد، وجمهور العلماء، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم.\nأ-قالوا: لأن النص لم يتناوله.\nب-ولأن العلة تعبدية فلا يقاس عليها.","vol":"1","page":188},{"text":"القول الثاني: أنه ينقض.\nوهذا اختيار الشيخ السعدي والشيخ بن عثيمين.\nأ-أن اللحم في اللغة يشمل جميع الأجزاء، بدليل قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) فلحم الخنزير يشمل كل ما في جلده.\nب-أن في الإبل أجزاء كثيرة قد تقارب الهبر، ولو كانت غير داخلة؛ لبيَّن ذلك الرسول -ﷺ-، لِعِلمهِ أن الناس يأكلون الهبر وغيره.\nج-أنه ليس في شريعة محمد -ﷺ- حيوان تتبعض أجزاؤه حلًا وحرمة، وطهارة ونجاسة، وسلبًا وإيجابًا، وإذا كان كذلك فلتكن أجزاء الإبل كلها واحدة. (الشرح الممتع).\nقال الشيخ السعدي مرجحًا هذا القول: والصحيح أن جميع أجزاء الإبل كالكرش والقلب والمصران ونحوها ناقض، لأنه داخل في حكمها ولفظها ومعناها، والتفريق بين أجزائها ليس له دليل ولا تعليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-440> هل لبن الإبل ينقض الوضوء؟</span>\nالصحيح أنه لا ينقض الوضوء، وهذا مذهب أكثر العلماء.\nأ-لأن الحديث إنما ورد في اللحم.\nب-ولأن الأصل عدم النقض حتى يثبت أنه ناقض.\nوأما حديث (توضئوا من ألبان الإبل) فهو حديث ضعيف رواه ابن ماجه وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-441> ما الحكمة من الوضوء من لحوم الإبل؟</span>\nقيل: الحكمة تعبدية.\nقال المرداوي ﵀: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب … وَقِيلَ: هُوَ مُعَلَّل.","vol":"1","page":189},{"text":"وقيل: معلل، وهو ما جاء في حديث البراء وقد سبق (سئل رسول الله -ﷺ- عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين …).\nوفي لفظ ابن ماجه (فإنها خلقت من الشياطين).\nوقد جاء في حديث: (على ذروة سنام كل بعير شيطان). رواه ابن خزيمة وأحمد.\nقال ابن تيمية: أشار -ﷺ- في الإبل إلى أنها من الشياطين، يريد والله أعلم أنها من جنس الشياطين ونوعهم، فإنَّ كلَّ عاتٍ متمرِّدٍ شيطانٌ من أي الدواب كان، كالكلب الأسود شيطان، والإبل شياطين الأنعام، كما للإنس شياطين … فلعلَّ الإنسان إذا أكل لحم الإبل أورثته نفارًا وشماسًا وحالًا شبيها بحال الشيطان، والشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفئ النَّارُ بالماء، فأُمر بالوضوء من لحومها كسرًا لتلك السَّورة، وقمعًا لتلك الحال، وهذا لأنَّ قلبَ الإنسان وخُلقه يتغير بالمطاعم التي يطعمها. (شرح عمدة الفقه: ١/ ١٨٥).\nوقال أيضا: \" فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في ذلك من إطفاء القوة الشيطانية ما يزيل المفسدة، بخلاف من لم يتوضأ منها، فإن الفساد حاصل معه، ولهذا يقال: إن الأعراب بأكلهم لحوم الإبل مع عدم الوضوء منها صار فيهم من الحقد ما صار (مجموع الفتاوى: ٢٠/ ٥٢٣).\n\n• ما رأيك بالقصة المشهورة في سبب نقض الوضوء بلحم الإبل: أن النبي -ﷺ- كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله -ﷺ- سترًا عليه!: من أكل لحم جزور فليتوضأ! فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا؟\nقال الشيخ الألباني ﵀: لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت. \" السلسة الضعيفة \" (٣/ ٢٦٨).\n\n•<span data-type='title' id=toc-443> هل يجب الوضوء فيما عدا لحم الإبل؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى وجوب الوضوء بأكل ما مسته النار.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (توضؤوا مما مست النار) متفق عليه.\nوذهب جماهير العلماء إلى أن الوضوء لا ينتقض بأكل ما مسته النار.\nوهذا قول أكثر العلماء، روي عن الخلفاء الراشدين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعامة الفقهاء.\nقال الموفق: ولا نعلم اليوم فيه خلافًا.\nأ-لحديث البراء قال (سئل رسول الله -ﷺ- عن لحوم الغنم؟ فقال: لا تتوضئوا منها).","vol":"1","page":190},{"text":"ب-ولحديث جابر قال (كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- ترك الوضوء مما مست النار).\nج-ولحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ). متفق عليه\nد-ولحديث عمرو بن أمية قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ). رواه البخاري ومسلم\nهـ- ولحديث ميمونة (أن النبي -ﷺ- أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-444> ماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث (توضئوا مما مست النار)؟</span>\nقال النووي: وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين:\nأحدهما: أنه منسوخ.\nالجواب الثاني: أن المراد بالوضوء: غسل الفم والكفين. ا ٠ هـ كلام النووي.\nوقد أنكر ابن عبد البر والشوكاني الجواب الثاني.\nجواب ثالث لابن تيمية: أجاب ابن تيمية بأن الأمر محمول على الاستحباب فقال: ولهذا أمر بالوضوء مما مست النار، وهو حديث صحيح، وقد ثبت في أحاديث صحيحة أنه أكل مما مست النار ولم يتوضأ، فقيل: إن الأول منسوخ، وقيل: بل الأمر بالتوضؤ مما مست النار استحباب كالأمر بالتوضؤ من الغضب، وهذا أظهر القولين\nلكن هذا الحديث يحمل على الاستحباب.","vol":"1","page":191},{"text":"٧٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ غَسَّلَ مَيْتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا اَلْبَابِ شَيْءٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-446> ما صحة الحديث؟</span>\nهذا الحديث مختلف في صحته.\nوقد صحح بعض العلماء أنه موقوف، كالبيهقي، والبخاري، وابن أبي حاتم.\nقال أبو حاتم: إنما هو موقوف عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات.\nوقال البخاري بعد أن ساق الاختلاف على أبي هريرة في رفعه ووقفه، فقال: وهذا أشبه، يعني الموقوف.\nوقال البيهقي: بعد أن رواه مرفوعًا وموقوفًا قال: هذا هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة.\nوقال الإمام أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء.\nوكذا قال علي بن المديني: لا يثبت فيه حديث.\nوقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت.\nوقد حسنه بعض العلماء، كابن حبان، وابن القطان، وابن حزم، والألباني.","vol":"1","page":192},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-448> ما حكم الغُسل من غسل الميت؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nلحديث الباب (من غسّل ميتًا فليغتسل).\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nوالصارف عن الوجوب:\nأ-حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: (ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا وليس ينجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم). قال ابن حجر: إسناده حسن\nب - وحديث ابن عمر قال (كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل). رواه الدار قطني. قال الحافظ: إسناده صحيح\nقال الفقهاء: الغاسل هو من يقلبه ويباشره ولو مرّة، لا من يصب الماء ونحوه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-449> هل تغسيل الميت ينقض الوضوء أم لا؟</span>\nالقول الأول: أنه ناقض من نواقض الوضوء.\nأ-واستدلوا بآثار وردت عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم أمروا بالوضوء من تغسيل الميت.\nب- ولأن العادة أن الغاسل لا تسلم يده أن تقع على فرج الميت.","vol":"1","page":193},{"text":"القول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء.\nوهو قول جمهور العلماء، واختاره ابن تيمية.\nقال الموفق: وهو الصحيح إن شاء الله.\nلأن الوجوب من الشرع، ولم يرد في هذا نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فبقي على الأصل.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فالراجح أن تغسيل الميت لا ينقض الوضوء، وهو اختيار الموفق، وشيخ الإسلام، وجماعة من أهل العلم.\nوأمّا ما ورد عن هؤلاء الصحابة فإنه يحمل على الاستحباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-450> هل يجب الوضوء من حمْل الميت؟</span>\nلا، لا يجب.\nقال الصنعاني: فلا أعلم قائلًا يقول أنه يجب الوضوء من حمل الميت ولا يندب، ولكن مع نهوض الحديث لا عذر عن العمل به، ويفسر الوضوء بغسل اليدين.\nلكن كلام الصنعاني فيه نظر، لأن تفسير الوضوء في كلام الشارع بغسل اليدين لا يستقيم، لأن الواجب حمْل ألفاظ الشرع على الحقيقة الشرعية، لا على الحقيقة اللغوية.\nفالصحيح أنه لا يستحب الوضوء من حمل الميت، لأن ذلك يحتاج إلى دليل.","vol":"1","page":194},{"text":"٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ; (أَنَّ فِي اَلْكِتَابِ اَلَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لَا يَمَسَّ اَلْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ) رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.\n===\n(عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، تابعي، ثقة عابد، مات سنة ١٣٥ هـ، وقد وهِم المغربي صاحب (البدر التمام) فترجم لعبد الله بن أبي بكر الصديق، وتبعه على هذا الصنعاني، وهذا وهْم فاحش، فإن عبد الله بن أبي بكر الصديق ليس من رواة هذا الحديث، لأنه صحابي مات في خلافة أبيه.\n(لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) هو عمرو بن حزم بن زيد الخزرجي الأنصاري، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله الرسول -ﷺ- على أهل نجران، ليفقههم في الدين، وكتب له كتابًا في السنن والصدقات والفرائض والديات، وهو كتاب طويل.\n(أَنْ لَا يَمَسَّ اَلْقُرْآنَ) المراد به نفس الحروف المكتوبة دون البياض الذي في الجوانب، ويراد به المصحف، فيشمل الحروف والحواشي.\n(إِلَّا طَاهِرٌ) لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر، ومن الحدث الأصغر، ويطلق على المؤمن.\nمثال: إطلاقه على المؤمن قوله تعالى (إنما المشركون نجس) وقوله -ﷺ-: (إن المؤمن لا ينجس).\nومن إطلاقه على الحدث الأكبر قوله تعالى (وإن كنتم جنبًا فاطهروا).\nومن إطلاقه على الحدث الأصغر قوله -ﷺ- (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) وسيأتي أن الأظهر إطلاقه على المتوضاء.","vol":"1","page":195},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-452> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث جاء من طرق كثيرة مسندة ومرسلة، لكن العلماء تلقوا هذا الحديث بالقبول وحكموا له بالصحة وعملوا به:\nقال الشافعي: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله -ﷺ-.\nوقال أحمد بن حنبل: كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح.\nوصححه إسحاق بن راهوية كما نقله عنه ابن المنذر.\nوقال العفيْلي: هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع ممن فوق الزهري.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل.\nوقال في الاستذكار: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه بالتواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.\nوقال ابن تيمية في شرح العمدة: وهذا الكتاب ذكر هذا فيه مشهور مستفيض عند أهل العلم، وهو عند كثير منهم أبلغ من خبر الواحد العدل المتصل، وهو صحيح بإجماعهم.\nوقال الشنقيطي: والتحقيق صحة الاحتجاج به، لأنه ثبت أنه كتاب رسول الله -ﷺ-، كتبه ليبين به أحكام الديات والزكوات وغيرها، ونسخته معروفة في كتب الفقه والحديث.","vol":"1","page":196},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-453> ما حكم مس المحدث للمصحف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز للمحدث مس المصحف.\nوهذا مذهب الأئمة الأربعة.\nأ-قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون).\nب-ولحديث الباب (لا يمس القرآن إلا طاهر) وقد تقدم تلقي العلماء لهذا الحديث.\nقالوا: والطاهر في الحديث هو المتطهر من الحدث الأصغر أو الغسل، لأن المؤمن طهارته معنوية، ولا يمس القرآن غالبًا إلا المؤمنون، ولا يعرف بالشرع تسمية المؤمن بالطاهر، وإنما ورد وصفه بذلك، وفرق بين الوصف والتسمية.\nفالأظهر أن قوله (إلا طاهر) أي: إلا متوضئ لما يلي:\nأولًا: لأنه كثر في لسان الشرع إطلاق هذا اللفظ على المتوضئ.\nثانيًا: ولأن الصحابة فهموا ذلك وأفتوا بأنه لا يمس القرآن إلا على طهارة.\nثالثًا: ولأنه لم يعهد على لسان الرسول -ﷺ- أن يعبر عن المؤمن بالطاهر.\nرابعًا: أنه ورد في بعض الروايات (لا يمس القرآن إلا على طهر) وفي حديث حكيم بن حزام (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) وفي إسناده ضعف، لكن يفيد ترجيح المعنى المذكور. (منحة العلام).\nج- أنه ثابت عن الصحابة.\nعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال (كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت، فقال: لعلك مسست ذكرك، قال، فقلت: نعم، فقال: قم فتوضأ) رواه مالك والبيهقي.\nوعن عبد الرحمن بن يزيد قال (كنا مع سلمان فخرج فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: يا أبا عبد الله، لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات، قال: إني لست أمسه، إنما لا يمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا ما شئنا) رواه الدار قطني والبيهقي وابن أبي شيبة.","vol":"1","page":197},{"text":"وروى نافع (أن ابن عمر كان لا يمس المصحف إلا وهو طاهر) رواه ابن أبي شيبة.\nقال النووي: وهو قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه قول سلمان الفارسي، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف.\nوقال ابن رجب: وهذا قول جماهير العلماء، وروي ذلك عن علي وسعد وابن عمر وسلمان، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة.\nالقول الثاني: يجوز للمحدث مسّ المصحف.\nوبهذا قال ابن حزم.\nأ-لما جاء في حديث هرقل الطويل (أن النبي -ﷺ- كتب له كتابًا جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- قد بعث هذا الكتاب إلى النصارى وفيه آية من القرآن، وقد أيقن أنهم سيمسونه مع أنهم على غير طهارة، فهذا يدل على جواز مس المحدث للقرآن.\nب- أنه يجوز للصبيان حمل الألواح التي كُتبَ عليها القرآن بلا إنكار، فكذلك يجوز لغيرهم ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-454> بماذا أجاب هؤلاء عن أدلة الجمهور:</span>\nأما الآية: بأن الضمير في قوله (يمسه) يعود إلى اللوح المحفوظ، والمراد بـ (المطهرون) الملائكة، فلا يكون في الآية دليل على منع المحدث من قراءة القرآن.\nوقد رجح ابن القيم أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وذلك من عشرة أوجه:\nمنها: أن الله قال (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) ولم يقل: إلا المتطهرون، ولو أراد به منع المحدث من مسه لقال: إلا المتطهرون كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، ثم ذكر بقية الأوجه.\nوأما الحديث: فقالوا ضعيف.\nوالراجح القول الأول للحديث وعمل الصحابة.","vol":"1","page":198},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-455> ما الجواب عن قصة هرقل التي احتج بها من قال بالجواز؟</span>\nقال النووي: والجواب عن قصة هرقل: أن ذلك الكتاب كان فيه آية، ولم يمس مصحفًا.\nوقال ابن قدامة: فأما الآية التي كتب بها النبي -ﷺ-، فإنما قصد بها المراسلة، والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه، ولا يصير الكتاب بها مصحفًا، ولا تثبت له حرمته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-456> هل يجوز للصغير مس المصحف من غير وضوء؟</span>\nاختلف في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nوبهذا قال الحنفية والمالكية.\nقالوا: إذا لم نقل بجواز مس الصبيان للمصحف واللوح ونحوهما، فإما أن يمنعوا من مسه وفي هذا تضييع لحفظ كتاب الله، وإما أن يكلف الصبيان بالتطهر لمسه، وفي هذا حرج ومشقة عليهم، فيرخص لهم في هذه الحالة مسه على غير طهارة دفعًا للضرر عنهم.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nوهو مذهب الحنابلة.\nلعموم الأدلة الدالة على عدم جواز مس المحدث للمصحف.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-457> هل يجوز مس كتب التفسير؟</span>\nيجوز مسها لأنها تعتبر تفسيرًا، والآيات التي بها أقل من التفسير الذي فيها، ويستدل بهذا بكتابة النبي -ﷺ- الكتب للكفار، وفيها آيات من القرآن، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر.\nوأما إذا تساوى التفسير والقرآن، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحان، فإنه يغلّب جانب الحظر فيُعطَى الحكم للقرآن. (الشرح الممتع).","vol":"1","page":199},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-458> ما حكم مس المصحف بالحايل المتصل؟</span>\nجماهير العلماء على أنه حرام.\nفغلاف المصحف المتصل به [أي: المثبت في المصحف بمادة لاصقة أو بالخياطة … أو غير ذلك] يأخذ حكم المصحف فلا يجوز مسه بغير وضوء، وكذا أطراف الأوراق.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يمتنع على غير المتطهر مس جلد المصحف المتصل، والحواشي التي لا كتابة فيها من أوراق المصحف، والبياض بين السطور، وكذا ما فيه من صحائف خالية من الكتابة بالكلية، وذلك لأنها تابعة للمكتوب وحريم له، وحريم الشيء تبع له ويأخذ حكمه.\nوذهب بعض الحنفية والشافعية إلى جواز ذلك.\nواختلفوا في الحايل المنفصل، والأرجح الجواز، كأن يمسه بخرقة.\nفالغلاف المنفصل عن المصحف، الذي هو عبارة عن كيس يدخل فيه المصحف ويخرج منه، لا حرج في لمسه بدون طهارة، ولو كان المصحف بداخله، فيجوز مس المصحف بحائل منفصل عنه، كالكيس الذي يوضع فيه، والقفاز ونحو ذلك.\nقال في \"كشاف القناع\" (١/ ١٣٥): \"وللمحدث حمل المصحف بعلاقته وفي غلافه أي: كيسه من غير مس له; لأن النهي ورد عن المس والحمل ليس بمس وله تصفحه بكمه أو بعود ونحوه كخرقة وخشبة; لأنه غير ماس له. وله مسه أي: المصحف من وراء حائل لما تقدم.","vol":"1","page":200},{"text":"٧٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُذْكُرُ اَللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَّقَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(كَانَ رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- يُذْكُرُ اَللَّهَ) صيغة المضارع بعد لفظة (كان) تدل على كثرة التكرار والمداومة على ذلك الفعل، ما لم يوجد قرينة.\n(يُذْكُرُ اَللَّهَ) المراد بذكر الله: كل ما يُذكّر بالله تعالى، من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار وتلاوة القرآن.\n(عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) (على) للظرفية بمعنى (في)، أي: في كل أوقاته، والمراد معظم أحيانه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-460> ما حكم ذكر الله وقراءة القرآن من غير وضوء؟</span>\nجائز، والأفضل والأكمل أن يكون على وضوء. (إلا قراءة القرآن لمن كان جنبًا كما سيأتي إن شاء الله).\nقال النووي: أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر، والأفضل أن يقرأ لها.\nأ- لحديث ابن عباس (أنه بات عند ميمونة زوج النبي -ﷺ- وهي خالته - قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله -ﷺ- وأهله في طولها، فنام رسول الله -ﷺ- حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله -ﷺ- فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ العشر آيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلقة فتوضأ منها …) متفق عليه.","vol":"1","page":201},{"text":"قال ابن عبد البر: وفيه قراءة القرآن على غير وضوء، لأنه ينام النوم الكثير الذي لا يختلف في مثله.\nوقد بوّب الإمام البخاري على الحديث: باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره.\nقال ابن حجر: أي الأصغر.\nوقال النووي: وفيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض.\nب- ولحديث الباب (كَان رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَذْكُرُ اَللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ).\nقال النووي في شرح مسلم: هذا الحديث أصل في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا جائز بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض.\nوقال الصنعاني: والحديث مقرر للأصل، وهو ذكر الله على كل حال من الأحوال، وهو ظاهر في عموم الذكر، فتدخل تلاوة القرآن - ولو كان جنبًا - إلا أنه خصصه حديث علي (كان رسول الله -ﷺ- يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا) وأحاديث أُخر في معناه، وكذلك هو مخصص بحالة الغائط والبول والجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-461> قول عائشة (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَذْكُرُ اَللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nنعم، يستثنى حالات:\nأ- حال قضاء الحاجة.\nعن ابن عمر: (أن رجلًا مرَّ ورسول الله -ﷺ- يبول، فسلم عليه فلم يرد ﵇). رواه مسلم\nوعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ (أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ) رواه أبو داود\nب-حال الجماع.\nج- إذا كان جنبًا.، وهذه اختلف العلماء فيها (وستأتي المسألة إن شاء الله في باب الغسل).","vol":"1","page":202},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-462> اذكر بعض فضائل ذكر الله؟</span>\nمنها: أنه يورث العبد ذكر الله له.\nكما قال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).\nقال ابن القيم: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا.\nوقال -ﷺ- (قال تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خير منهم) متفق عليه.\nومنها: أنه سبب لنزول السكينة وغشيان الرحمن.\nكما في حديث أبي هريرة في قوله -ﷺ- (لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.\nومنها: أنه غرس الجنة.\nكما في قوله -ﷺ- (لقيت ليلة أسري بي إبراهيم الخليل فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) رواه الترمذي.\nومنها: أن دوام ذكر الرب يوجب الأمان من نسيانه وهو سبب شقاء العبد.\nفإن نسيان الرب سبحانه يوجب نسيان نفسه ومصالحها، قال تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).\nومنها: أن الذكر يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال.\nكما قال -ﷺ- (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي …) متفق عليه.\nومنها: أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.\nكما في الحديث (… وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك رجل خرج العدو في أثرهِ سراعًا، حتى أتى إلى حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله …) رواه الترمذي.\nقال ابن القيم: فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة، لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى.\nوكما في الحديث السابق (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده …، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك)\nومنها: أن سيد المرسلين كان كثير الذكر.\nكما في حديث الباب (كان رسول الله -ﷺ- يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم.\nومنها: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله فيه.\nكما سبق في حديث (لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.","vol":"1","page":203},{"text":"وكما في حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (إن لله ملائكة فُضُلًا سيارة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادّوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا …) رواه مسلم.\nومنها: أن الله يباهي بالذاكرين ملائكته.\nكما في حديث معاوية (أن رسول الله -ﷺ- خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم استحلفكم تُهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني: أن الله ﵎ يباهي بكم الملائكة) رواه مسلم.\nومنها: أن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه.\nكما في الحديث (أن النبي -ﷺ- علم ابنته فاطمة وعليًا أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين، لما سألته الخادم، فعلمها -ﷺ- ذلك وقال: إنه خير لك من خادم) متفق عليه.\nقال ابن القيم: قيل: إن من داوم على ذلك وجد قوة في بدنه مغنية عن خادم.\nومنها: أن كثرة ذكر الله أمان من النفاق.\nقال تعالى في المنافقين (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).\nوقال كعب: من أكثر ذكر الله براء من النفاق.\nومنها: أن العبادات إنما شرعت لذكر الله.\nومنها: أنه من أحب الأعمال إلى الله.\nكما أوصى -ﷺ- رجلًا بقوله (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله) رواه الترمذي.\nومنها: أنه سبب لاشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل.\nفإن العبد لابد أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى، وذكر أوامره، تكلم بهذه المحرمات أو بعضها.\nقال تعالى: (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم).\nوقال تعالى: (والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-463> اذكر أحوال ذكر الله؟</span>\nذكر الله يكون بثلاث أشياء:\nبالقلب: أن يتفكر في آيات الله وأسمائه وصفاته.\nباللسان: كأن يقرأ القرآن أو يسبح أو يهلل.\nبالجوارح: كالراكع والساجد.","vol":"1","page":204},{"text":"٧٩ - وَعَنْ أَنَس (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِحْتَجَمَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَيَّنَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-465> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح، ضعفه الدار قطني، والبيهقي، والنووي، والذهبي، والحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-466> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، كالرعاف ودم السن والجرح، وما أشبه ذلك سواء كان قليلًا أم كثيرًا.\nوقد سبقت المسألة:\nفمذهب مالك والشافعي: لا ينقض الوضوء.\nومذهب أبي حنيفة وأحمد ينقض، لكن أحمد يقول: ينقض إذا كان كثيرًا.","vol":"1","page":205},{"text":"٨٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتْ اَلْعَيْنَانِ اِسْتَطْلَقَ اَلْوِكَاءُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ (وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ).\nوَهَذِهِ اَلزِّيَادَةُ فِي هَذَا اَلْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ دُونَ قَوْلِهِ: (اِسْتَطْلَقَ اَلْوِكَاءُ) وَفِي كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ ضَعْفٌ.\n\n٨١ - وَلِأَبِي دَاوُدَ أَيْضًا، عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا (إِنَّمَا اَلْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا.\n===\n(الْعَيْنُ وِكَاءُ) الوِكاء: بكسر الواو: الخيط الذي يشد به الصرة أو الكيس أو القربة.\n(السَّهِ) يفتح السين، حلقة الدبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-469> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث معاوية (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ …) سنده ضعيف.\nوأما حديث علي فأخرجه أبو داود قال: قال رسول الله -ﷺ- (وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ) وسنده ضعيف.\nوأما حديث ابن عباس (إِنَّمَا اَلْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) فهو ضعيف.\nقال النووي في المجموع: هو ضعيف باتفاق أهل الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-470> ما معنى قوله -ﷺ- (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتْ اَلْعَيْنَانِ اِسْتَطْلَقَ اَلْوِكَاءُ)؟</span>\nمعناه: أن اليقظة تحفظ الدبر وتمنع من خروج الخارج منه وهو الريح، كما يحفظ الوكاءُ الماءً في السقاء ويمنع خروجه.\nفالْيَقَظَة وِكَاء الدُّبُر، أَيْ حَافِظَة مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج، لأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُج مِنْهُ، فَإِذَا نَامَ اِنْحَلَّ الوكاء.\nوَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنه، فَإِذَا نَامَ زَالَ اِخْتِيَاره وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِله. اِنْتَهَى من \"عون المعبود\".\nفإذا كان الإنسانُ لم يُحكِمْ وكاءَه بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فإن نومه ناقضٌ، وإلا فلا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-471> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديثان يدلان على أن النوم ليس ناقضًا بنفسه، وإنما هو مظنة للنقض، وذلك إذا كان الإنسان في حالة لا يملك نفسه فلا يشعر بما يخرج منه، فإذا كان كذلك فليتوضأ لأنه نام، وأما إذا كان الإنسان يقظًا فإنه يتحفظ ويعرف ما يخرج منه.\nوقد سبقت المسألة وأن الراجح أن النوم القليل الذي يشعر به الإنسان لا ينقض الوضوء.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقًا قد أزال الشعور; لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي قال (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) أخرجه النسائي، والترمذي واللفظ له، وصححه ابن خزيمة.","vol":"1","page":206},{"text":"ولما روى معاوية عن النبي -ﷺ- أنه قال: «العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد، والطبراني، وفي سنده ضعف، لكن له شواهد تعضده، كحديث صفوان المذكور، وبذلك يكون حديثا حسنا. (مجموع الفتاوى).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: النعاس لا ينقض النوم، وكذلك النوم الخفيف، أما النوم العميق فإنه ناقض للوضوء، والفرق بينهما: أنه إذا كان نائمًا يحس بنفسه إذا أحدث فنومه خفيف سواء كان جالسًا أو متكئًا أو مضطجعًا، وأما إذا كان لا يحس بنفسه لو أحدث فنومه عميق ينقض الوضوء. (فتاوى مجلة الدعوة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-472> مَنْ الذي استدل بحديث ابن عباس (إِنَّمَا اَلْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) على أن النوم الذي ينقض الوضوء هو ما كان في حالة الاضطجاع؟</span>\nالذي استدل به الحنفية وداود الظاهري: أن الوضوء لا ينتقض بالنوم إلا في حال الاضطجاع.\nوجه الدلالة (إِنَّمَا اَلْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) فهو نص صريح في عدم النقض بالنوم إلا إذا كان مضطجعًا، فإنه إذا نام مضطجعًا استرخت مفاصله فيخرج الحدث، بخلاف القعود والقيام والركوع والسجود، فإن الأعضاء متماسكة فلم يكن هناك سبب يقتضي خروج الخارج.\nلكن كما تقدم أن الحديث ضعيف فلا تقوم به حجة.","vol":"1","page":207},{"text":"٨٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، فَيَنْفُخُ فِي مَقْعَدَتِهِ فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ، وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) أَخْرَجَهُ اَلْبَزَّارُ.\n\n٨٣ - وَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْد.\n\n٨٤ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ.\n\n٨٥ - وَلِلْحَاكِمِ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا (إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ.\nوَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: (فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ).\n===\n(الشَّيْطَانُ) أي: جنس الشيطان.\n(فِي صَلَاتِهِ) أي: حال كونه فيها.\n(فَيَنْفُخُ فِي مَقْعَدَتِهِ) أي: يخرج منه الريح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-477> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ابن عباس سنده حسن.\nوالحديث كما قال المصنف - ﵀ - أصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد، ولمسلم عن أبي هريرة.\nأما حديث عبد الله بن زيد فلفظه: عن عبد الله بن زيد (أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الرَّجُلُ الَّذِى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ. فَقَالَ (لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) متفق عليه.\nوأما حديث أبي هريرة فلفظه: عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا). أخرجه مسلم\nوأما حديث أبي سعيد عند الحاكم وفي سنده ضعف.\nوالغرض من إيراد لفظ ابن حبان لبيان أنه يقول (كذبت) في نفسه ولا يتكلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-478> ما الذي تفيده هذه الأحاديث؟</span>\nهذه الأحاديث تفيد أن المتطهر إذا شك في وضوئه هل انتقض أو لا؟ فإن وضوءه باق، ولا يجب عليه أن يتوضأ حتى يتيقن أنه أحدث. (وسبقت المسألة).\n\n• هذه الأحاديث فيها زيادة على حديث أبي هريرة الذي تقدم بأشياء؛ ما هي؟\nأ- التصريح بأن هذه الشكوك في الطهارة من الشيطان.\nب-أنه بيّن محل هذه الشكوك وأنه مقعدة الإنسان.\nج- أنه بيّن طريقة الخروج من هذه الأوهام وهو تكذيب الشيطان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-479> هناك حالات لا يلتفت فيها للشك، اذكرها؟</span>\nأ-إذا كان بعد العبادة.\nب-إذا كان الإنسان كثير الشكوك.\nج-إذا كان وهمًا. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-480> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- شدة عداوة الشيطان للإنسان.\n- لا ينبغي للإنسان أن يستسلم لوساوس الشيطان.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>باب قضاء الحاجة</span>\n٨٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -ﷺ- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَهُوَ مَعْلُول.\n===\n(إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ) أي: أراد دخول الخلاء، والخلاء بالمد المكان الخالي.\n(وَضَعَ خَاتَمَهُ) أي: ألقاه، وكان -ﷺ- يضع خاتمه وقتئذٍ صيانة لاسم الله تعالى عن محل القاذورات، وقد ورد عن أنس قال: كان نقش خاتم النبي -ﷺ- ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-483> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث معلول ولا يصح، قال النووي في الخلاصة: ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-484> ما حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب الشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- إنما نزعه لأجل نقشه (محمد رسول الله) مما يدل على أن الخاتم لا يُدخل به الخلاء إذا كان عليه ذكر منعًا لامتهانه.\nوقد تقدم أن الحديث ضعيف.\nب- عن عكرمة مولى ابن عباس قال (كان ابن عباس إذا دخل الخلاء ناولني خاتمه) رواه ابن أبي شيبة، وسنده ضعيف.\nالقول الثاني: عدم الكراهة.\nوهو قول كثير من السلف، وهو مذهب الحنفية.\nأ- لأنه لم يرد دليل صحيح يدل على الكراهة.\nب- أن في نزع الخاتم عند دخول الخلاء من المفاسد ما لا يخفى.\nالقول الثالث: أن إزالة ذلك أفضل.\nقال به بعض الحنابلة.\nوهذا هو الصحيح.","vol":"1","page":209},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-485> ما حكم الدخول إلى الحمام بأوراق فيها اسم الله إذا كانت مستورة؟</span>\nيجوز دخول الحمام بأوراق فيها اسم الله ما دامت في الجيب ليست ظاهرة، بل هي مخفية ومستورة. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-486> ما الحكم لو خاف على ما معه أن يسرق أو يضيع؟</span>\nفي هذه الحالة يجوز أن يدخل به الخلاء (هذا على القول بالكراهة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-487> ما حكم الدخول بالمصحف للخلاء؟</span>\nقيل: يحرم، وهو مذهب الحنابلة.\nوقيل: يكره، وهو مذهب الحنفية.\nوالصحيح الأول.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الدخول بالمصحف إلى المرحاض والأماكن القذرة صرح العلماء بأنه حرام، لأن ذلك ينافي احترام كلام الله ﷾، إلا إذا خاف أن يسرق لو وضعه خارج المرحاض، أو خاف أن ينساه فلا حرج أن يدخل به لضرورة حفظه.\nأما الأشرطة فليست كالمصاحف، لأن الأشرطة ليس فيها كتابة، غاية ما هنالك أن ذبذبات معينة موجودة في الشريط إذا مرت بالجهاز المعين ظهر الصوت، فلذلك يدخل بها ولا إشكال في ذلك. (لقاءات الباب المفتوح).\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: أما دخول الحمام بالمصحف فلا يجوز إلا عند الضرورة، إذا كنت تخشى عليه أن يسرق فلا بأس .... (مجموع فتاوى ابن باز).\n\n•<span data-type='title' id=toc-488> ما حكم ذكر الله بالحمام؟</span>\nيكره ذكر الله بلسانه، تعظيمًا لله تعالى.\nقال ابن المنذر في الأوسط: وقال عكرمة لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز: الذِّكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان، في الحمَّام وغيره، وإنما المكروه في الحمَّام ونحوه: ذكر الله باللسان تعظيمًا لله سبحانه إلا التسمية عند الوضوء فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمَّام؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم، وسنة مؤكدة عند الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-489> ما حكم التسمية داخل الحمام لمن نسي أن يسمي قبل الدخول؟</span>\nقيل: يسمي بقلبه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (١/ ١٣٠): إذا كان في الحمام، فقد قال الإمام أحمد: إذا عطس الرجل حمد الله بقلبه، فيُخَرَّج من هذه الرواية أنه يسمي بقلبه. أ. هـ\nوقيل: يسمي بلسانه ولا كراهة حينئذ.\nقال الشيخ ابن باز: لا بأس أن يتوضأ داخل الحمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويسمي عند أول الوضوء، يقول: (بسم الله) لأن التسمية واجبة عند بعض أهل العلم، ومتأكدة عند الأكثر، فيأتي بها وتزول الكراهة لأن الكراهة تزول عند الحاجة إلى التسمية، والإنسان مأمور بالتسمية عند أول الوضوء، فيسمي ويكمل وضوؤه. (مجموع فتاوى الشيخ ابن باز).","vol":"1","page":210},{"text":"٨٧ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ قَالَ: (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ). أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَة\n===\n(كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ) أي: عند إرادة الدخول لا بعده، وقد صرح بهذا البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال: (كان النبي -ﷺ- إذا أراد أن يدخل …).\n(الخبْث) قيل: بضم الباء ومعناه: ذكران الشياطين وإناثهم. وقيل: بسكون الباء ومعناه: الشر.\n(الخلاء) المكان المعد لقضاء الحاجة، وسمي خلاءً لأنه يتخلى به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-491> ما معنى الخبث والخبائث؟</span>\nالخبُث بضم الباء جمع خبيث، وهم ذكران الشياطين، والخبائث جمع خبيثة، وهن إناث الشياطين، فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم.\nوقيل: الخبْث: بإسكان الباء، الشر، والخبائث: الذوات الشريرة، فكأنه استعاذ من الشر وأهله.\nقال الخطابي: الخبُث بضم الباء، وعامة المحدثين يقولون: الخبْث بإسكان الباء، وهو غلط والصواب الضم\nقال النووي: وهذا الذي غلّطهم فيه ليس بغلط، وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم أبو عبيْد إمام هذا الفن، والعمدة فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-492> ما حكم قول هذا الدعاء (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) عند دخول الخلاء؟</span>\nمستحب.\nقال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه، ويستوي فيه الصحراء والبنيان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-493> متى يقال هذا الدعاء؟</span>\nهذا الدعاء يقال عند إرادة الدخول في الأماكن المعدة لذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-494> ومتى يقال إذا كان في غير الأماكن المعدة لذلك كالصحراء؟</span>\nيقوله في أول الشروع عند تشمير الثياب، وهذا مذهب الجمهور. (قاله في الفتح).\nلقوله (كان إذا دخل الخلاء …) والخلاء هو الموضع الذي يخلو الإنسان بنفسه لقضاء الحاجة، ولا يشترط أن يكون معدًا لقضاء الحاجة.","vol":"1","page":211},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-495> ما الحكمة من الاستعاذة من الشياطين قبل دخول الخلاء؟</span>\nالحكمة أن هذه الأماكن تحضرها الشياطين.\nكما في حديث زيد بن أرقم. قال: قال -ﷺ- (إن هذه الحشوش محتضَرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث) رواه أبو داود.\nالحشوش: أماكن قضاء الحاجة. محتضرة: تحضرها الشياطين.\nجاء في الموسوعة الفقهية (٤/ ١٠): قال الحطّاب: وخصّ هذا الموضع بالاستعاذة لوجهين:\nالأوّل: بأنّه خلاءٌ، وللشّياطين بقدرة اللّه تعالى تسلّطٌ بالخلاء ما ليس لهم في الملأ.\nالثّاني: أنّ موضع الخلاء قذرٌ ينزّه ذكر اللّه تعالى فيه عن جريانه على اللّسان، فيغتنم الشّيطان عدم ذكره، لأنّ ذكر اللّه تعالى يطرده، فأمر بالاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمةً بينه وبين الشّيطان حتّى يخرج.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: فائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله ﷿ من الخبث والخبائث لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-496> هل يقال هذا الدعاء حتى لو دخل الخلاء لغير قضاء الحاجة؟</span>\nنعم.\nفإن العلة تقتضي من المسلم أن يحافظ على الاستعاذة عند كل دخول للخلاء، سواء كان بقصد قضاء الحاجة، أو كان لغير ذلك من الأمور التي يستعمل الناس اليوم لها دورات المياه من أمور النظافة المتنوعة، وبذلك يحفظ المسلم نفسه من أذى الشياطين.\nجاء في \"المغني\" (١/ ١٩٠) قال أحمد: يقول إذا دخل الخلاء: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وما دخلت قط المُتَوَضَّأ [يعني: مكان الوضوء] ولم أقلها إلا أصابني ما أكره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-497> ما الحكم إذا نسي أن يقول هذا الذكر؟</span>\nقيل: يرجع ويقوله.\nوقيل: إنه سنة فات محلها، وهذا أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-498> هل لابد من هذا الذكر النطق باللسان؟</span>\nنعم، لابد من هذا الذكر النطق باللسان، فلا يكفي إمراره بنفسه.","vol":"1","page":212},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-499> هل وردت أدعية أخرى تقال قبل دخول الخلاء؟</span>\nأ-وردت التسمية (بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث …) وهي شاذة لا تصح، فقد روى الحديث جماعة عن عبد العزيز بن صهيب دون ذكر التسمية، منهم شعبة، وحماد بن زيد، وهشيْم بن بَشير، وإسماعيل بن عُبيّة، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث، وحماد بن واقد.\nب-ووردت في حديث علي. قال: قال النبي -ﷺ- (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله) رواه الترمذي، وهو ضعيف.\nج-ما جاء عن أبي أمامة أن رسول الله -ﷺ- قال: (لا يعجز أحكم إذا دخل مرفقَه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم). لكنه حديث ضعيف\n\n•<span data-type='title' id=toc-500><span data-type='title' id=toc-501> هل هناك أدب آخر يفعل قبل دخول الخلاء؟</span></span>\nنعم، أن يقدم رجله اليسرى دخولًا واليمنى خروجًا.\nفيسن لمن دخل الخلاء أن يقدم رجله اليسرى دخولًا، لأن القاعدة أن اليمين تقدم في كل ما هو من باب التكريم، واليسار ضد ذلك.\nويدل لهذه القاعدة:\nأ-حديث عائشة قالت (كان النبي -ﷺ- يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله). متفق عليه\nب- وحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال) متفق عليه.\nج- وحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا توضأتم وإذا لبستم فابدؤا بميامنكم) رواه أبوداود.\nقال النووي: يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم؛ كالوضوء والغسل والخروج من الخلاء، ويستحب تقديم اليسار ضد ذلك؛ كالاستنجاء ودخول الخلاء .....\nفعند الخروج يقدم اليمني، لأن الخروج أكمل وأفضل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-502> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- كان -ﷺ- يستعيذ إظهارًا للعبودية، ويجهر بها للتعليم.\n- أن أماكن قضاء الحاجة هي أماكن الشياطين.\n- أن الذكر من أعظم الأسباب التي تنجي من الشيطان.\n- إثبات وجود الجن.","vol":"1","page":213},{"text":"٨٨ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَدْخُلُ اَلْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(وَغُلَامٌ نَحْوِي) مقارب لي في السن.\n(إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ) إناء صغير من جلد.\n(وَعَنَزَةً) عصا أقصر من الرمح، وقيل: الحربة الصغيرة.\n(فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ) أي: يتطهر بالماء ما أصاب السبيلين من أثر البول أو الغائط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-504> ما المراد بالخلاء في الحديث في قول أنس (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَدْخُلُ اَلْخَلَاءَ)؟</span>\nالمراد به هنا الفضاء، ويدل لذلك:\nأ-قوله في الرواية الأخرى (كان إذا خرج لحاجته).\nب-وقرينة حمل العنزة مع الماء.\nج-وأيضًا في الأخلية في البيوت كان خدمته فيها متعلقة بأهله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-505> ما المراد بالغلام في قول أنس (وَغُلَامٌ نَحْوِي)؟</span>\nاختلف ما المراد بالغلام:\nفقيل: ابن مسعود، ورجحه البخاري حيث ذكر عند هذا الحديث قول أبي الدرداء (أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد)، والمراد بصاحب النعلين: ابن مسعود، لأنه كان يتولى خدمة النبي -ﷺ-.\nويشكل على هذا رواية: (من الأنصار).\nوقيل: أبو هريرة.\nفقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة قال: (كان النبي -ﷺ- إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى).\nوأيضًا جاء في قصة ذكر الجن من حديث أبي هريرة: (أنه كان يحمل مع النبي -ﷺ- الإداوة لوضوئه وحاجته).\nوقيل: جابر.\nلأنه جاء عند مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب: (أن النبي -ﷺ- انطلق لحاجته فأتبعه جابر بإداوة).","vol":"1","page":214},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-506> هل يجوز الاقتصار على الماء بالاستنجاء؟</span>\nنعم، فحديث الباب يدل على ذلك.\nوقد كان هناك خلاف لبعض السلف بكراهته.\nومما يدل على جواز الاستنجاء بالماء:\nأ-حديث الباب.\nب-حديث عائشة أنها قالت لنسوة (مرن أزواجكنّ أن يستنجوا بالماء فإني أستحييهم فإن النبي -ﷺ- كان يفعل ذلك). رواه أبو داود\n\n•<span data-type='title' id=toc-507> اذكر حالات قاضي الحاجة من حيث استعمال الماء والحجارة؟</span>\nلقاضي الحاجة ثلاث حالات:\nالأولى: أن يقتصر على الماء.\nوهذا جائز وسبقت أدلته.\nالثانية: أن يقتصر على الحجارة فقط.\nوهذا جائز.\nوقد نقل ابن القيم ﵀: إجماع المسلمين على جواز الاستجمار بالأحجار في زمن الشتاء والصيف.\nومن أدلة الجواز:\nأ-حديث سلمان (نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) رواه مسلم.\nب-وحديث ابن مسعود قال (أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ) رواه البخاري.\nج- وحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، … وكان يأمر بثلاثة أحجار). رواه أحمد.\nقال ابن قدامة ﵀: وإن أراد الاقتصار على أحدهما، فالماء أفضل; لما روينا من الحديث; ولأنه يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف، وإن اقتصر على الحجر أجزأه، بغير خلاف بين أهل العلم; لما ذكرنا من الأخبار; ولإجماع الصحابة ﵃. (المغني).\nالثالثة: أن يجمع بين الحجارة والماء.\nوهذا أفضل عند أكثر العلماء.\nقال النووي: فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى وأئمة الأمصار، أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولًا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء.\nوقال العيني: مذهب جمهور السلف والخلف الذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار، أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر.\nوقد ورد في ذلك حديث لكنه لا يصح.","vol":"1","page":215},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-508> ما الحكمة من استصحاب النبي -ﷺ- للعنزَة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: ليستتر بها عند الحاجة.\nوقيل: يركزها لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه.\nوقيل: كان يحملها لأنه كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلى.\nوهذا هو الصحيح. ورجحه النووي ....\n\n•<span data-type='title' id=toc-509> اذكر حالات الاستعانة بالغير في الوضوء؟</span>\nالحالة الأولى: استعانة في إحضار الماء، وهذا جائز ما لم يكن هناك منّة.\nالحالة الثانية: استعانة في صب الماء، وهذا جائز كما تقدم في حديث (فأهويت لأنزع خفيه).\nالحالة الثالثة: استعانة في الوضوء في فعله، كأن يوضئه، فيقول اغسل رجلي، فهذا مكروه إلا لحاجة، كرجل مريض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-510> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته.\n- في الحديث أن خدمة العالم شرفًا للمتعلم، وقد مدح أبو الدرداء ابن مسعود فقال: (أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد).\nلأن ابن مسعود كان يتولى خدمة النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":216},{"text":"٨٩ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ لِي اَلنَّبِي -ﷺ- (خُذِ اَلْإِدَاوَةَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(حَتَّى تَوَارَى عَنِّي) أي: استتر عني واستخفى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-512> ما حكم ابتعاد قاضي الحاجة؟</span>\nسنة.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث المغيرة الآخر (أن النبي -ﷺ- كان إذا ذهب الغائط أبعد). رواه أبو داود.\nج- ولحديث جابر. قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد) رواه أبو داود.\nقال ابن القيم: وكان إذا ذهب في سفره للحاجة انطلق حتى يتوارى عن أصحابه، وكان يبعد نحو الميلين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-513> ما الحكمة من الابتعاد؟</span>\nأ- لئلا ترى عورته.\nب- أو يُسمع صوته.\nج-أو تشم رائحته.\nقال الشوكاني: الظاهر أن العلة إخفاء المستهجن من الخارج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-514> ما الأفضل لمن أراد أن يبول في الأرض؟</span>\nالأفضل أن يختار ويطلب أرضًا رخوة سهلة لئلا يرجع إليه رشاش البول.\nقال ابن القيم: وكان يرتاد لبوله الموضع الدمث، وهو اللين من الأرض.\nويدل على استحباب ذلك:\nأ-حديث أبي موسى. أن النبي -ﷺ- قال (إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعًا). رواه أبو داود، وهو ضعيف، (ليرتد) أي يطلب.\nب-حتى يسلم من الرشاش.\nج-لأن عدم التنزه من البول من الكبائر، ومن أسباب عذاب القبر، كما في حديث ابن عباس قال (مرَّ النبي -ﷺ- على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول …) متفق عليه.\nأما ستر العورة عن الناس فهذا واجب وسيأتي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-515> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الاستعانة في الوضوء.\n- جواز الاقتصار بالاستنجاء على الماء دون الحجارة.","vol":"1","page":217},{"text":"٩٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اِتَّقُوا اَللَّاعِنِينَ: اَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ اَلنَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n٩١ - زَادَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُعَاذٍ: (وَالْمَوَارِدَ).\n\n٩٢ - وَلِأَحْمَدَ; عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَوْ نَقْعِ مَاءٍ) وَفِيهِمَا ضَعْف.\n\n٩٣ - وَأَخْرَجَ اَلطَّبَرَانِيُّ اَلنَّهْيَ (عَنْ تَحْتِ اَلْأَشْجَارِ اَلْمُثْمِرَةِ، وَضَفَّةِ اَلنَّهْرِ الْجَارِي). مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيف.\n===\n(أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) المراد مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه ويقعدون فيه.\n(طريق الناس) المراد الطريق المسلوك لا المهجور.\n(وَالْمَوَارِدَ) جمع مَوْرد، وهو الموضع الذي يرِدُه الناس من عين ماء أو غدير أو نحوهما.\n(أَوْ نَقْعِ مَاءٍ) أي: مجتمع الماء.\n(وَضَفَّةِ اَلنَّهْرِ الْجَارِي) أي: جانب النهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-520> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث معاذ رواه أبو داود كما قال المصنف، وهو ضعيف لأمرين:\nالانقطاع بين أبو سعيد الحميري ومعاذ، وجهالة أبي سعيد، فقد قال الذهبي: لا يعرف.\nوأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد بلفظ (اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: وما الملاعن الثلاث يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يُستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء) وهذا سنده ضعيف لأنه فيه رجل مبهم.\nوأما حديث ابن عمر فقد أخرجه الطبراني بلفظ (نهى رسول الله -ﷺ- أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يُتخلى عن ضَفة نهرٍ جار) وسنده ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-521> ما معنى قول النبي -ﷺ- (اِتَّقُوا اَللَّاعِنِين)؟</span>\nقال الخطابي: المراد باللعانين الأمرين الجالبين للعن الحاملين عليه الداعين إليه، وذلك أن من فعلهما شتم ولعن، يعني عادة الناس لعنه.\nوقد يكون اللاعن بمعنى الملعون، وعلى هذا التقدير: اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-522> ما حكم قضاء الحاجة في طريق الناس أو في ظلهم؟</span>\nحرام.\nأ- لأحاديث الباب.\nب- لما في ذلك من إيذاء المسلمين، وإيذاء المسلمين حرام، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).","vol":"1","page":218},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-523> ما المراد بالظل الذي لا يجوز التخلي فيه؟</span>\nالظل النافع، للحديث السابق.\nفالمحرم هو التبول أو التغوط تحت الظل النافع الذي يستظل به الناس، لقوله (أو ظلهم).\nوإضافة الظل في الحديث إليهم دليل على إرادة الظل المنتفع به، الذي هو محل جلوسهم، فلو بال أو تغوط في ظل لا يُجلس فيه فلا يقال بالتحريم.\nوقد قعد النبي -ﷺ- عند حائش نخل وله ظل بلا شك، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ (كان أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ) رواه مسلم.\nقال النووي (أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-524> هل يدخل في التحريم كل مكان يجتمع فيه الناس؟</span>\nنعم.\nقال العلماء: يدخل في ذلك كل ما يحتاج إليه الناس من الأفنية والحدائق والميادين العامة، وأماكن الاستراحة التي قد توجد على بعض الطريق.\nلأن في ذلك إيذاء للمسلمين، وإيذاء المسلمين حرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-525> ماذا نستفيد من قوله في الحديث (تَحْتِ اَلْأَشْجَارِ اَلْمُثْمِرَةِ)؟</span>\nنستفيد تحريم قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، لئلا تسقط الثمرة على ما خرج منه فتتنجس به، أو يتنجس من أراد أخذ ما فيها.\nونستفيد بالمفهوم: أنه يجوز قضاء الحاجة تحت الأشجار غير المثمرة، أو أشجار لا يؤخذ ثمرها، ما لم تكن مقصودة للجلوس.\nونستفيد من قولها (تحت) أنه لا بد أن يكون قريبًا منها، وليس بعيدًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-526> اذكر بعض الأماكن الأخرى التي يحرم قضاء الحاجة فيها؟</span>\nأ-المساجد.\nلحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ اَلْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ اَلنَّاسُ، فَنَهَاهُمْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ; فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ.) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nب-الجُحر.\nلحديث عبد الله بن سرجس قال: (نهى رسول الله -ﷺ- أن يبال في الجحر). رواه أبو داود\nج-على جواد الطريق.\nقال ابن حجر: وفي ابن ماجه عن جابر بإسناد حسن مرفوعًا (إياكم والتعريس على جواد الطريق فإنها منازل الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن).\nوالقاعدة: كل مجتمعات الناس لأمر ديني أو دنيوي لا يجوز للإنسان أن يتبول فيها أو يتغوط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-527> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- كمال الشريعة الإسلامية وسموها من حيث النظافة والنزاهة.\n- تحريم كل ما يؤذي المسلمين.","vol":"1","page":219},{"text":"٩٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا تَغَوَّطَ اَلرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَا. فَإِنَّ اَللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ) رَوَاهُ. وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلسَّكَنِ، وَابْنُ اَلْقَطَّانِ، وَهُوَ مَعْلُول.\n===\n(إِذَا تَغَوَّطَ اَلرَّجُلَانِ) مشتق من الغائط، وهو الخارج المستقذر من الإنسان، وأصله المكان المطمئن من الأرض، وإطلاقه على الخارج من باب كراهية تسمية الشيء باسمه الخاص.\n(اَلرَّجُلَان) تخصيص الرجل بالذكر لا مفهوم له، لكن باعتبار الغالب، وإلا فالمرأتان مثل ذلك.\n(فَلْيَتَوَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ) أي: ليستتر كل واحد عن صاحبه.\n(فَإِنَّ اَللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِك) المقت أشد البغض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-529> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أخرجه أبو داود من حديث أبي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِك).\nوهذا الحديث ضعيف لأمرين:\nأنه من رواية عكرمة بن أبي عمار عن يحي بن أبي كثير وقد طعن في رواية عكرمة عن يحي.\nولأن فيه هلال بن عياض مجهوك، وفيه اضطراب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-530> ما حكم التواري عند قضاء الحاجة؟</span>\nالتواري ينقسم إلى قسمين:\nأ-أن يتوارى به عن ظهور العورة، فهذا واجب.\nب-أن يتوارى به عن ظهور بدنه، فهذا مستحب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-531> ما حكم الكلام أثناء قضاء الحاجة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلحديث الباب، وهو ضعيف كما سبق.\nقال الشوكاني: الحديث يدل على وجوب ستر العورة، وترك الكلام، فإن التعليل يمقت الله تعالى يدل على حرمة الفعل المعلل ووجوب اجتنابه، لأن المقت هو البغض.\nوالحديث لو صح لكان دالًا على التحريم وليس على الكراهة، لكن قالوا: إن التحريم خاص بمن جمع كل أوصاف الحديث، رجلان يمشيان إلى الغائط كاشفين عن عورتيهما، يتكلمان.\nالقول الثاني: لا يكره.\nلعدم الدليل الذي يدل على الكراهة.\nوهذا هو الراجح.","vol":"1","page":220},{"text":"٩٥ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ اَلْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي اَلْإِنَاءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.\n===\n(وَهُوَ يَبُولُ) أي حال البول.\n(وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ اَلْخَلَاءِ) لا يستنجِ بحجر ولا ماء.\n(وَلَا يَتَنَفَّسْ) لا يخرج النفس من جوفه في الوعاء الذي يشرب فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-533> ما حكم مس الذكر بيمينه حال البول؟</span>\nيكره للبائل أن يمسك ذكره بيمينه حال البول.\nوالقول بالكراهة هو قول جمهور العلماء.\nقالوا: لأنه من باب الآداب والتوجيه والإرشاد.\nولأنه من باب تنزيه اليمين، وذلك لا يصل النهي فيه إلى التحريم.\nفائدة: ومحل النهي إذا لم تكن ضرورة، فإن كان ثَمّ ضرورة جاز من غير كراهة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-534> هل يكره مس الذكر باليمين مطلقًا أم حال البول فقط؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يكره حال البول فقط.\nأ- لحديث الباب (لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ يَبُولُ) أي: حال كونه يبول، فلا يتعدى النهي إلى غيرها.\nب- ولأنه ربما تتلوث يده اليمنى إذا مس ذكره بها، فإن كان لا يبول جاز لحديث (هل هو إلا بضعة منك).\nالقول الثاني: يكره مطلقًا حال البول وغيره.\nقالوا: إذا نهي عن مس الذكر حال البول مع مظنة الحاجة في تلك الحالة، فيكون النهي في غيرها مع الحاجة من باب أولى.\nوالراجح القول الأول، وأن النهي حال البول فقط.","vol":"1","page":221},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-535> ما حكم الاستنجاء باليمين؟</span>\nمكروه.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب (وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ اَلْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ).\nب-وحديث سلمان قال (نهانا النبي أن نستنجي باليمين). رواه مسلم.\nج- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، … ولا يستنجي بيمينه) رواه أبو داود\nقال النووي: وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين.\nوقال: الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه نهي تحريم.\nلحديث الباب، ولحديث سلمان، والنهي يقتضي التحريم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-536> في الحديث كراهة أن يتنفس في الإناء، فما الحكمة من ذلك؟</span>\nقال النووي: النهي عن التنفس في الإناء هو من طريق الأدب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك.\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النفس بصاق، أو مخاط، أو بخار رديء، فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه.\nوقال الصنعاني: والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره أو يسقط من فمه أو أنفه ما يفسده على الغير.\nإذًا: محاذير التنفس في الإناء:\nأ- أنه يقذر الشراب على من بعده.\nب- أن النفس ربما حمل أمراضًا يتلوث بها الإناء.\nج-أنه يخشى عليه من الشّرَق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-537> ما السنة للشارب إذا شرب من الإناء؟</span>\nالسنة ألا يشرب في نَفَس واحد، بل يشرب في نفَسين أو ثلاثة مع فصل القدح عن فيه.\nعن أنس قال (كان رسول الله -ﷺ- يتنفس في الشراب ثلاثًا) رواه مسلم.","vol":"1","page":222},{"text":"٩٦ - وَعَنْ سَلْمَانَ -﵁- قَالَ: (لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) الاستنجاء: إزالة النجو وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في الاستنجاء بالماء، وقيل: يستعمل في الإزالة بالحجارة، وهو المراد هنا.\n(أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ) الرجيع: الروث والعذرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-539> ما حكم الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشترط ثلاثة أحجار، فلا يجزئ أقل من ذلك.\nفلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة، وجب مسحة ثالثة.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.\nأ-لحديث الباب (لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ).\nوجه الدلالة: قوله (نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) والأصل في النهي التحريم ولا صارف له.\nب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: (وكان يأمر بثلاثة أحجار) والأصل في الأمر الوجوب، ولا صارف له عنه.\nب-ولحديث ابن مسعود قال (أَتَى النَّبِىُّ -ﷺ- الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ) رواه البخاري.\nالقول الثاني: الواجب الإنقاء، فإن أنقى بحجر أجزأ.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nواستدلوا بحديث ابن مسعود السابق وفيه (فوجدت حجرين ولم أجد ثالثًا فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة …).\nقال الطحاوي: هو دليل على أن عدد الأحجار ليس شرط، لقوله (ناولني) فلما ألقى الروثة دلّ على أن الاستنجاء بالحجرين يجزئ، إذ لو لم يكن ذلك لقال: أبغي ثالثًا.\nوالراجح القول الأول، وأنه لا بد من ثلاثة أحجار.\nوأما الرد على دليل القول الثاني:\nأنه جاء في رواية عند الإمام أحمد (ائتني بغيرها).","vol":"1","page":223},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-540> هل يجزئ حجر واحد له ثلاث شعب أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجزئ، وأنه لا بد من ثلاثة أحجار.\nلظاهر النص.\nالقول الثاني: أنه يجزئ حجر له شعب ثلاث.\nقالوا: لأنه يحصل بالشعب الثلاث ما يحصل بالأحجار الثلاثة من كل وجه فلا فرق.\nورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقال: وهذا هو الراجح في ذلك، لأن العلة معلومة، فإذا كان الحجر ذا شعب، واستجمر بكل جهة منه صح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-541> متى يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار؟</span>\nقال بعض العلماء: يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار إذا أراد أن يتبعه بالماء.\nقالوا: لأن الماء وحده كافٍ كما سبق في حديث أنس.\nلكن الصحيح أنه لا يجوز، والأخذ بظاهر الحديث أقوى؛ وهو أنه لا ينقص عن ثلاثة أحجار حتى لو أراد أن يتبع ذلك بالماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-542> هل يقوم غير الحجر مقامه كالخشب والمناديل والخرق؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يقوم غير الحجر مقامه.\nأ-لحديث سلمان (وأن لا نستنجي بعظم أو روث).\nوجه الدلالة: تخصيص هذين النوعين بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها.\nقال النووي: ويدل على عدم تعيين الحجر: نهيه -ﷺ- عن العظم والبعر والرجيع، ولو كان متعينًا لنهى عما سواه مطلقًا.\nب-ولأنه متى ورد النص بشيء لمعنى معقول وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعنى هاهنا إزالة عين النجاسة، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها.\nالقول الثاني: لا يجزئ إلا الأحجار.\nونسبه النووي لبعض الظاهرية.\nقالوا: إن الحجر متعين لنصه -ﷺ- عليها، فلا يجزئ غيرها.\nوالصحيح مذهب الجمهور.","vol":"1","page":224},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-543> ما الأشياء التي لا يجوز الاستجمار بها؟</span>\nالعظم، والروث.\nأ-لحديث الباب (نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستنجي برجيع أو عظم). رواه مسلم\nب-وعن جابر قال: (نهى رسول الله -ﷺ- أن يُتمسح بعظم أو بعر). رواه مسلم\nج-وعن أبي هريرة -﵁- قال: (انبعث النبي -ﷺ- وخرج لحاجته، فقال: أتبعني أحجارًا استنفض بها - أو نحوه - ولا تأتني بعظم ولا روث). رواه البخاري\nد-وعن رويفع بن ثابت قال: (قال لي رسول الله -ﷺ-: (يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، … فأخبر الناس أن من استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإن محمدًا منه بريء). رواه أبو داود\n\n•<span data-type='title' id=toc-544> ما الحكمة من النهي عنها؟</span>\nأما العظم فإنه طعام الجن.\nلقوله -ﷺ-: (فإنها طعام إخوانكم من الجن).\nوأما الروث:\nفإن كانت روث غير مأكول اللحم فلنجاسته.\nوإن كانت روث مأكول اللحم فلأنه طعام دبأواب الجن.\nففي صحيح مسلم لما ذكر مجيء الجن له، وأنهم سألوه الزاد، فقال لهم: (كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم).","vol":"1","page":225},{"text":"٩٧ - وَلِلسَّبْعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ (لَا تَسْتَقْبِلُوا اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا).\n===\n(لَا تَسْتَقْبِلُوا اَلْقِبْلَةَ) أي: الكعبة.\n(وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) قال النووي: قال العلماء: هذا خطاب لأهل المدينة ومن في معناهم، بحيث إذا شرق أو غرب لا يستقبل الكعبة ولا يستدبرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-546> ما حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يحرم في الصحراء وفي البنيان الاستقبال والاستدبار.\nوهذا قول أبي أيوب الأنصاري ومجاهد والنخعي والثوري وابن حزم ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشوكاني.\nأ-لحديث الباب (لَا تَسْتَقْبِلُوا اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا).\nب-ولحديث سلمان السابق (لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ).\nج- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) رواه أبو داود.\nفهذه الأحاديث صريحة في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، والأصل في النهي التحريم، وهو عام في الفضاء والبنيان.\nالقول الثاني: جواز الاستقبال والاستدبار مطلقًا في البنيان دون الفضاء.\nوهذا مذهب الجمهور، كما نسب ذلك ابن حجر إليهم، وقال: هو مذهب مالك والشافعي وإسحاق.\nورجحه النووي وابن حجر.\nأ-لحديث ابن عمر قال: (ارتقيت على بيت حفصة فرأيت النبي -ﷺ- يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة).\nب-ولحديث جابر قال: (نهى رسول الله -ﷺ- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها). رواه الترمذي\nج-ما رواه مروان الأصفر قال (رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: أنه تفسير من الصحابي (ابن عمر) لنهي رسول الله -ﷺ- العام، وفيه جمع بين الأحاديث فيتعين المصير إليه.\nالقول الثالث: الجواز.\nقال النووي: وهذا مذهب عروة بن الزبير، وربيعة شيخ مالك، وداود الظاهري.\nواستدلوا بنفس أدلة القول الثاني:\nحديث ابن عمر السابق قال (ارتقيت على بيت حفصة فرأيت النبي -ﷺ- يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة).\nحديث جابر السابق قال (نهى رسول الله -ﷺ- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) رواه الترمذي\nوجه الدلالة من الحديثين: أنهما ناسخان لأحاديث النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة.\nوالراجح القول الأول، وهو التحريم مطلقًا.\nقال ابن القيم: وكان -ﷺ- لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا بغائط، فإنه نهى عن ذلك في حديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة، وعامة هذه الأحاديث صحيحة وسائرها حسن، والمعارض لها إما معلول السند، وإما ضعيف الدلالة.","vol":"1","page":226},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-547> ما الجواب عن حديث ابن عمر (ارتقيت يومًا بيت حفصة </span>…)؟\nأ-أنه فعل، وحديث النبي -ﷺ- قول، والقول أقوى من الفعل.\nب-أن الفعل يحتمل الخصوصية أو غيرها.\nج-أن هذا الفعل لو كان شرعًا لما تستر به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-548> ما حكم استقبال النيرين (الشمس والقمر) حال قضاء الحاجة؟</span>\nذهب بعض الفقهاء إلى أنه يكره استقبال النيرين.\nأ-لما فيها من نور الله.\nب-ولحديث ورد (أن رسول الله -ﷺ- نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ إلى الشمس أو القمر).\nوالصحيح أنه لا يكره.\nأ-التعليل الذي ذكروه منقوض بسائر الكواكب.\nب-وأما الحديث فباطل، قال ابن حجر: هذا حديث باطل لا أصل له، وقال النووي: هذا حديث باطل.\nقال ابن القيم ﵀: وأما استدلاله بأن النبي -ﷺ- نهى عند قضاء الحاجة عن استقبال الشمس والقمر واستدبارهما، واحتج بالحديث، فهذا من أبطل الباطل، فإن النبي -ﷺ- لم ينقل عنه ذلك في كلمة واحدة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع. والذين ذكروها من الفقهاء: منهم من قال: العلة أن اسم الله مكتوب عليهما، ومنهم من قال: لأن نورهما من نور الله، ومنهم من قال: إن التنكب عن استقبالهما واستدبارهما أبلغ في التستر وعدم ظهور الفرجين.\nوقال السعدي: والصحيح أنه لا يكره استقبال النيرين وقت قضاء الحاجة، والتعليل الذي ذكروه، وهو لما فيهما من نور الله تعالى، منقوض بسائر الكواكب، وعلة غير معتبرة.","vol":"1","page":227},{"text":"٩٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أَتَى اَلْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-550> ما صحة حديث؟</span>\nالحديث رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة من حديث: (ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستديره).\nوهو حديث ضعيف.\nلأن في بعض رواته جهالة، ففيه رجل يسمى الحصيْن الحُبراني وهو مجهول، وكذلك شيخه أبو سعيد الحبراني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-551> ما حكم الاستتار عند قضاء الحاجة؟</span>\nالحديث يدل على التستر عند قضاء الحاجة. وهذا ثبت في حديث عبد الله بن جعفر قال: (كان أحب ما استتر به رسول الله -ﷺ- لحاجته هدف أو حائش نخل). رواه مسلم.\nهدف: الهدف كل مرتفع من بناء أو كثيب، حائش نخل: أي جماعته.\nقال العلماء: والاستتار نوعان:\nالأول: استتار واجب.\nوهو ستر العورة.\nوالثاني: استتار مستحب وهو من الآداب الكريمة.\nوهو أن يستر بدنه كاملًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-552> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nفي الحديث أن الساتر حال قضاء الحاجة يكون خلف الظهر.","vol":"1","page":228},{"text":"٩٩ - وَعَنْهَا; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ اَلْغَائِطِ قَالَ: \"غُفْرَانَكَ) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ. وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَالْحَاكِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-554> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث صحيح، فقد صححه: الحاكم وابن حبان والنووي والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-555> ما الدعاء المشروع الذي يقال بعد الخروج من الخلاء؟</span>\nقول: غفرانك، وهذا القول مستحب، لأنه فعل.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-556> متى يقوله إذا كان في الصحراء؟</span>\nيقوله إذا فارق البنيان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-557> ما الحكمة من قول (غفرانك) بعد الخروج من الخلاء؟</span>\nاختلف العلماء في الحكمة على أقوال:\nالقول الأول: يستغفر الله لأنه ترك ذكر الله في تلك الحالة.\nفإنه -ﷺ- كان يذكر الله على كل أحيانه إلا في حال قضاء الحاجة، فجعل ترك الذكر في هذه الحالة تقصيرًا وذنبًا يستغفر منه، (وهذا فيه نظر).\nالقول الثاني: استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج.\nقال الشوكاني: وفي حمده إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنّة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك، فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة بدونها، وحقٌ على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة فسدّ به جوعته، وحفظ به صحته وقوته، ثم لما قضى منه وطره، ولم يبق فيه نفع، واستمال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة، خرج بسهولة من مخرج معد لذلك أن يستكثر من محامد الله ﷻ.\nالقول الثالث: أنه لما تخفف من أذية الجسم دعا الله أن يخفف عنه أذية الإثم.\nقال ابن القيم: إن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب، فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه وخفة البدن وراحته، وسأل الله أن يخلصه من المؤذي الآخر، ويريح قلبه منه، ويخففه.\nوالصحيح ما قاله الشوكاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-558> لماذا قول من قال: لأنه ترك ذكر الله في المكان، قول ضعيف؟</span>\nلأنه انحبس عن ذكر الله في هذا الموطن بأمر الله، وإذا كان كذلك فإنه لا يقال عنه: إنه غافل عن الذكر، بل هو ممتثل متعبد لله تعالى، كالحائض لا تصلي ولا تصوم، ولا يسن لها إذا طهرت أن تستغفر الله من تركها ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-559> هل وردت أدعية تقال بعد الخروج من الخلاء غير هذا الدعاء؟</span>\nنعم، وردت بعض الأدعية التي تقال بعد الخروج من الخلاء، لكنها لا تصح:\nحديث أنس: (كان النبي -ﷺ- إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني). رواه ابن ماجه، وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف جدًا.\nوعن ابن عمر (أن النبي -ﷺ- كان إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. وإذا خرج قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عنّي أذاه). رواه ابن السني وهو ضعيف.","vol":"1","page":229},{"text":"١٠٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ (أَتَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- اَلْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ ثَالِثًا. فَأَتَيْتُهُ بِرَوْثَةٍ. فَأَخَذَهُمَا وَأَلْقَى اَلرَّوْثَةَ، وَقَالَ: \"هَذَا رِكْسٌ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيِّ.\nزَادَ أَحْمَدُ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ: (ائْتِنِي بِغَيْرِهَا).\n===\n(أَتَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- اَلْغَائِطَ) أي: ذهب إلى الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة.\n(فَأَتَيْتُهُ بِرَوْثَةٍ) وهي فضلة ذات الحافر، وعند ابن خزيمة (فوجدت له حجرين وروثة حمار).\n(هَذَا رِكْسٌ) وعند ابن ماجه وابن خزيمة (هي رجس) والركس النجس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-561> ما حكم الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار؟</span>\nسبقت المسألة وأنه لا يجوز بأقل من ثلاثة أحجار.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-562> لماذا جاء الحافظ ابن حجر - ﵀ - برواية أحمد والدارقطني (ائْتِنِي بِغَيْرِهَا)؟</span>\nالظاهر - والله أعلم - أنه أتى بها ليرد بها على من استدل بالحديث على جواز الاقتصار على حجرين وهم الحنفية، حيث قالوا بجواز ذلك، لأن النبي -ﷺ- اكتفى بحجرين لما ألقى الروثة، ولم يطلب من عبد الله أن يأتيه بثالث بدلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-563> هل يشترط بالحجر أن يكون طاهرًا؟</span>\nنعم، يشترط في الحجر أن يكون طاهرًا.\nأ-لحديث ابن مسعود: (ألقى الروثة وقال: هذا ركس). والركس: النجس.\nب-ولأن النجاسة لا تزال بمثلها.\nج-ولأن النجس خبيث، فكيف يكون مطهرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-564> وهل هناك شرط آخر ينبغي أن يكون بالحجر؟</span>\nنعم، يشترط أن يكون الحجر منقيًا. لأن هذا هو المقصود من الاستجمار.\nفإن كان غير منقيًا لم يجزئ، كالحجر الأملس، أو الرطب ونحو ذلك.\nأ-لأنه لا يحصل فيه المقصود.\nب-عن ابن مسعود -﵁- قال: (قدم وفد الجن على رسول الله -ﷺ- فقالوا: يا محمد: إنْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقًا، فنهى رسول الله -ﷺ- عن ذلك). رواه أبو داود\nالحممة: قال الخطابي: الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما.\nقال البغوي: قيل: المراد بالحممة: الفحم الرخو الذي يتناثر إذا غمز فلا يقلع النجاسة.","vol":"1","page":230},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-565> هل يجوز الاستجمار إذا تعدى الخارج موضع العادة (كأن يتجاوز الغائط مخرجه إلى الأليتين)؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج موضع العادة.\nوبهذا قال الشافعية - على تفصيل عندهم - واختاره ابن تيمية.\nلحديث عائشة قالت. إن رسول الله -ﷺ- قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: أنه نص في إجزاء الاستجمار بالحجارة ولم يقيّد ذلك بشيء، فلم يقل إلا إذا تعدى الخارج موضع العادة، ولو كان ذلك واجبًا لبينه النبي -ﷺ-.\nالقول الثاني: لا يجزئ الاستجمار إذا تجاوز الخارج من السبيلين موضع الحاجة، فلابد حينئذ من الاستنجاء بالماء.\nوبه قال أبو جنيفة ومالك وأحمد واختاره ابن المنذر.\nلأن الأصل وجوب إزالة النجاسة بالماء، وهذه النجاسة كما لو كانت هذه النجاسة على فخذه وساقه.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-566> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الاقتصار على الحجارة بالاستنجاء.\n- جواز خدمة العالم.\n- تحريم الاستنجاء بالأعيان النجسة.","vol":"1","page":231},{"text":"١٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى \"أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ\" وَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-568> في الحديث النهي عن الاستنجاء برجيع أو عظم، لكن لو فعل هل يجزئ أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجزئ.\nوهذا المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق.\nأ-لحديث (فإنهما لا يطهران).\nب-حديث سلمان (نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم).\nالقول الثاني: يجزئ مع الإثم.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nلأنهما يخفيان النجاسة، وينقيان المحل، فهما كالحجر.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-569> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- سبقت الحكمة من النهي عن الاستنجاء بعظم أو روث.\n- في الحديث دلالة على أن الاستنجاء بالأحجار يطهر، ولا يلزم بعدها الماء، لأنه علل بأن العظم والروث لا يطهران فدل على أن الحجارة تطهر.","vol":"1","page":232},{"text":"١٠٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اِسْتَنْزِهُوا مِنْ اَلْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ اَلْقَبْرِ مِنْهُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.\n\n١٠٣ - وَلِلْحَاكِمِ: (أَكْثَرُ عَذَابِ اَلْقَبْرِ مِنْ اَلْبَوْلِ) وَهُوَ صَحِيحُ اَلْإِسْنَاد.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-572> ما حكم التنزه من البول؟</span>\nواجب في الثوب والبدن، وأن عدم التنزه من أسباب عذاب القبر.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث ابن عباس قال (مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة. فقالوا: يا رسول الله، لِمَ فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا). متفق عليه\nوذهب جمهور العلماء إلى وجوب التنزه من البول لهذه الأدلة وغيرها، فإن فيها الأمر والأمر يقتضي الوجوب.\nوذهب أبو حنيفة والمزني إلى أنه لا يجب الاستنجاء إذا كانت النجاسة قدر الدرهم فأقل، واستدلوا:\nبحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم) رواه الدار قطني والبيهقي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-573> اذكر أنواع الأبوال وحكم كل نوع؟</span>\nأ-بول الكبير نجس إجماعًا كما قال النووي.\nب-بول الصغير نجس لكنه خفف في طهارته، وذهب داود الظاهري إلى أنه طاهر لكنه قولٌ ضعيف.\nج-بول ما لا يؤكل لحمه نجس.\nد-بول ما يؤكل لحمه، فهذا اختلف فيه العلماء:\nالقول الأول: أنه نجس.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.\nأ-لعموم الأدلة التي فيها أن البول نجس.\nب-ولقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث).\nج-ولحديث ابن عباس: (أن النبي -ﷺ- مرّ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان … أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله).\nوجه الدلالة: قوله (بوله) هذا عام، فيدخل فيه كل الأبوال.\nد-ولحديث الباب: (استنزهوا من البول …).\nوجه الدلالة: أنه عام، فيدخل فيه كل بول.\nهـ-حديث الأعرابي: (أنه بال في طائفة المسجد فدعا بذنوب من ماء).","vol":"1","page":233},{"text":"القول الثاني: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلوا:\nأ-لحديث أنس (أن أناسًا من عكل وعرينة قدموا المدينة فاجتووها فأمر لهم النبي -ﷺ- بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله -ﷺ- …). متفق عليه\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل، ولم يأمرهم بغسل أفواههم منها، وهم حديثوا عهدٍ بالإسلام، وبحاجة البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nب-لحديث جابر بن سمرة: (أن النبي -ﷺ- سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين). رواه أبو داود\nوجه الدلالة: أنها لو كانت نجسة كأرواث الادميين لكانت الصلاة فيها إما محرمة كالحشوش والكنف، وإما مكروهة كراهة شديدة لأنها مظنة الأخباث والأنجاس، فأما أن يستحب الصلاة فيها ويسميها بركة، ويكون شأنها شأن الحشوش أو قريبًا من ذلك فهو جمع بين المتناقضين المتضادين، وحاشا الرسول -ﷺ- من ذلك.\nج-ما ثبت أنه -ﷺ- طاف على راحلته في المسجد الحرام وبركها حتى طاف أسبوعًا.\nد-وكذلك أذنه لأم سلمة أن تطوف راكبة.\nوجه الدلالة: معلوم أن الدابة لا تعقل بحيث تمتنع عن البول في المسجد الحرام، فلو كان بولها نجسًا لما أدخلها -﵇- وأذن في إدخالها المسجد الحرام، إذ في ذلك تلويث له وتنجيس.\nوهذا القول هو الراجح.\nوأما أدلة القول الأول فهي عامة، وأدلة بول ما يؤكل لحمه خاصة والخاص يقضي على العام.\n- اذكر بعض المسائل من حديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- مر بقبرين …).\nأولًا: فيه دليل على أن عدم التنزه من البول من أسباب عذاب القبر.\nولذلك استحب الفقهاء لمن أراد أن يبول أن يطلب مكانًا رخوًا لأنه أسلم من الرشاش.\nقال ابن القيم: وكان -ﷺ- يرتاد لبوله الموضع الدمث - وهو اللين الرخو من الأرض.\nثانيًا: قوله (وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير) اختلف العلماء في المراد بقوله (وما يعذبان في كبير):\nفقيل: ليس بكبير في زعمهما.\nوقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز منه، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك.\nورجحه البغوي وابن دقيق العيد وجماعة، وهذا هو الراجح.\nوقيل: ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيرًا بالمواظبة عليه، ويرشد إلى ذلك السياق، فإنه وصف كلًا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه.","vol":"1","page":234},{"text":"ثالثًا: قال النووي: سبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح.\nرابعًا: لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما.\nقال الحافظ: وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونًا ببيانه، ومما يدل على بطلانه الحكاية المذكورة أن النبي -ﷺ- حضر دفن سعد بن معاذ، كما ثبت في الحديث الصحيح، وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه -ﷺ- قال لهم: من دفنتم اليوم ههنا؟ فدل على أنه لم يحضرهما. [قاله الحافظ]\nخامسًا: اختلف في المقبورين:\nفقيل: كانا كافرين.\nوقيل: كانا مسلمين وهذا هو الصحيح، ويدل لذلك:\nأنه جاء عند أحمد (أن الرسول -ﷺ- مر بالبقيع فقال: من دفنتم هنا؟) فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين.\nسادسًا: عظم أمر النميمة وأنها من كبائر الذنوب.\nوقد قال -ﷺ- (لا يدخل الجنة نمام) متفق عليه.\nسابعًا: اختلف العلماء يسن وضع جريدة رطبة على القبر؟\nذهب بعض العلماء إلى أنه يسن ذلك وقد أوصى بذلك بريدة بن الحصيب -﵁-.\nوالصحيح أنه لا يجوز ذلك.\nورجح ذلك الخطابي والقاضي عياض وقال: لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله (ليعذبان).\nوَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاس الْجَرِيد وَنَحْوه فِي الْقَبْر عَمَلا بِهَذَا الْحَدِيث وَقَال عن هذا الحديث: هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة، لا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ، وَلا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس.\nومما يدل على أنه لا يجوز ذلك أمور:\nأ-حديث جابر الطويل في صحيح وفيه (إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يبرد عليهما مادام الغصنان رطبين)\nب-أنه لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي -ﷺ-.\nج-أننا إذا فعلنا ذلك فقد أسأنا الظن بالميت، لأننا ظننا به ظن سوء أنه يعذب وما يدرينا فلعله ينعم\nد-أن هذا لم يفعله السلف الصالح.","vol":"1","page":235},{"text":"ثامنًا: إثبات عذاب القبر.\nوهو ثابت بالكتاب والسنة واتفاق أهل السنة.\nقال تعالى (النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب).\nومن السنة أدلة كثيرة ومتواترة:\nأ-حديث الباب\nب-وحديث أبي هريرة -﵁- قال - قال رسول الله -ﷺ-: (إذا تشهد أحدكم التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع … وذكر منها عذاب القبر) رواه مسلم\nج-وحديث أنس -﵁- قال - قال رسول الله -ﷺ- (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقولان له … وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) متفق عليه\nهـ وعنه قال: قال رسول الله -ﷺ- (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع) رواه مسلم\nو_ وعن ابن عباس -﵁- (أن رسول الله ز كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلم السورة من القرآن قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر …). متفق عليه\nز- وعن أبي هريرة -﵁- قال (كان رسول الله -ﷺ- يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار …). متفق عليه\nتاسعًا: بعض أسباب عذاب القبر:\nأولًا: النميمة وعدم التنزه من البول.\nلحديث ابن عباس -﵁- (مر النبي -ﷺ- بفبرين … الحديث).\nوقال رسول الله -ﷺ-: (أكثر عذاب القبر من البول). رواه ابن ماجه\nثانيًا: الغيبة.\nفقد جاء في رواية عند ابن ماجه (وأما الآخر فيعذب بالغيبة).\nثالثًا: الغلول من الغنيمة.\nعن أبي هريرة -﵁- قال: (خرجنا مع رسول الله ز إلى خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والشراب ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله عبد له … فلما نزلنا قام عبدُ رسول الله ز يحل رحله، فرُمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! فقال: كلا، والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم، ففزع الناس …) متفق عليه.","vol":"1","page":236},{"text":"١٠٤ - وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: (عَلَّمْنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلْخَلَاءِ: \" أَنَّ نَقْعُدَ عَلَى اَلْيُسْرَى، وَنَنْصِبَ اَلْيُمْنَى) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-575> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، قال النووي: الحديث ضعيف لا يحتج به.\nوضعفه ابن حجر والبيهقي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-576> على ما يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أنه يستحب لقاضي الحاجة أن يعتمد على رجله اليسرى\nب- وأنه أسهل لخروج الخارج.\nج-وتكريمًا لليمين.\nلكن الحديث ضعيف كما تقدم، والحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية.","vol":"1","page":237},{"text":"١٠٥ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ ضَعِيف.\n===\n(فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ) النتر: هو جذبه بقوة ليقذف بقية البول بشدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-578> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث ضعيف، قال النووي: اتفقوا على أنه ضعيف.\nعيسى بن يزداد مجهول الحال، وأبوه متكلم في صحته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-579> ما حكم نتر الذكر بعد البول؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يجب الاستبراء قبل الاستجمار بالنفض والسلت الخفيف، فينتر ذكره.\nوبه قال الحنفية والمالكية.\nواستدلوا:\nأ- بحديث (تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه).\nب-حديث ابن عباس قال (مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أنهما صريحان في وجوب التنزه من البول، وذلك يقتضي التأكد من عدم خروجه أو بقاء شيء منه قبل الاستنجاء، ولا يكون ذلك إلا بالسلت والنتر.\nج- واستدلوا بحديث الباب (إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ) وهو حديث ضعيف كما تقدم.","vol":"1","page":238},{"text":"القول الثاني: يستحب ذلك.\nوبه قال الإمامان: الشافعي وأحمد.\nواستدلوا:\nأما روي عنه -ﷺ- (أنه كان إذا بال نتر ذكره ثلاث نترات) وفي رواية (أمر بذلك) رواه ابن عدي والبيهقي وهو ضعيف.\nب- أنه قال به بعض السلف كالحسن البصري وأبي الشعثاء وجابر بن زيد.\nج- أنه بالسلت والنتر يستخرج ما يخشى عودته بعد الاستنجاء.\nالقول الثالث: يكره ذلك.\nوبه قال بعض الحنابلة واختاره ابن تيمية وقال: نتر الذكر بدعة على الصحيح.\nأن ذلك لو كان سنة لكان أولى به رسول الله -ﷺ-، فلما لم يفعلوه، ولم يصح عنهم شيء في ذلك مع أن النبي -ﷺ- علمهم كل شيء حتى الخراءة، دل ذلك على أنه غير مشروع، والحديث المروي في ذلك ضعيف فلا حجة فيه.\nب- أن البول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قرّ، وإن حلبته در، والبول الواقف كلما أخرجه جاء غيره، فإنه يرشح دائمًا.\nج- أن ذلك من الوسواس أو يؤدي إليه، فإن من اعتاد ذلك ابتلي بما عوفي منه من لهَى عنه.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال ابن القيم في زاد المعاد: ولم يكن -ﷺ- يصنع شيئًا مما يصنعه المبتلون بالوسواس من نتر الذكر، والنحنحة والقفز، ومسك الحبل، وطلوع الدرج، وحشو القطن في الإحليل، وصب الماء فيه، وتفقده الفينة بعد الفينة، ونحو ذلك من بدع أهل الوسواس.\nبل الذي ثبت خلاف هذه الوساوس.\nقال إبراهيم النخعي: ما تفقد إنسان إلا رأى ما يكره أو يسوءه - يعني بلة طرف الإحليل. أخرجه ابن أبي شيبة\nوهذا رجل قد شكا لابن عباس فقال: (إني أكون في الصلاة فيخيل إليّ أن بذكري بللًا، فقال: قاتل الله الشيطان، إنه يمس ذكر الإنسان في صلاته ليريه أنه قد أحدث، فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء، فإن وجدت قلت: هو من الماء، ففعل الرجل ذلك، فذهب). أخرجه عبد الرزاق\nوهكذا كان السلف يفعلون، وهكذا كانوا يحتاطون لأنفسهم من هذه البدع.\nفعن نافع مولى ابن عمر قال: (كان ابن عمر إذا توضأ نضح فرجه). أخرجه ابن أبي شيبة","vol":"1","page":239},{"text":"١٠٦ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- سَأَلَ أَهْلَ قُبَاءٍ، فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ اَلْحِجَارَةَ اَلْمَاءَ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيف.\n\n١٠٧ - وَأَصْلُهُ فِي أَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- بِدُونِ ذِكْرِ اَلْحِجَارَة.\n===\n(أَهْلَ قُبَاءٍ) اسم لمكان قرب المدينة النبوية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-582> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف بذكر الحجارة، والمعروف من طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء.\nوقد ضعف الحديث: أبو حاتم، والنووي، وابن القيم، وابن حجر.\nوأما الاقتصار على الماء فقط فهو صحيح رواه أبو داود عن أبي هريرة.\nولفظه: عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: (نزلت هذه الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروقال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية).\n\n•<span data-type='title' id=toc-583> ماذا يستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على جواز الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء.\nوقد تقدمت هذه المسألة عند حديث رقم (٨٨).\nوأن الجمع بين الحجارة والماء أفضل، كما هو مذهب جماهير العلماء، لأنه أنقى وأنظف.\nلكن لم يثبت حديث فيه الجمع بين الحجارة والماء.\nفقاضي الحاجة له ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء، فيستجمر أولًا ثم يستنجي.\nقال النووي: الذي عليه الجماهير من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولًا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء.\nوقال العيني: \" مذهب جمهور السلف والخلف، والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار؛ أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدِّم الحجر أولًا ثم يستعمل الماء، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ويكون أبلغ في النظافة.\nالخلاصة: أن الجمع بين الحجر ثم الماء أفضل:\nأولًا: لأنه أبلغ في النظافة.\nثانيًا: ولأنه إذا استعمل الحجر أولًا خفف النجاسة وقلَّت مباشرتها باليد.","vol":"1","page":240},{"text":"• لكن لم يثبت بهذه حديث، وحديث الباب (حديث ابن عباس) حديث ضعيف.\nالحالة الثانية: أن يقتصر على الماء، فهذا جائز.\nلحديث أنس قال: (كان رسول -ﷺ- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء) متفق عليه\nالحالة الثالثة: أن يقتصر على الحجارة فقط، وهذا جائز.\nلحديث سلمان قال: (نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار). رواه مسلم\nولحديث ابن مسعود قال: (أتى النبي -ﷺ- الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ثالثًا، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: هذا ركس). رواه البخاري\n\n•<span data-type='title' id=toc-584> أيهما أفضل الاستنجاء بالماء أم الاستجمار بالأحجار؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الاستنجاء بالماء أفضل.\nوهذا مذهب الأئمة الأربعة.\nأ- قالوا: إن الماء قالع للنجاسة، والحجر مخفف لها، وما كان قالعًا للنجاسة فهو أفضل.\nب- ولحديث الباب - حديث أبي هريرة - عن النبي -ﷺ- قال (نزلت هذه الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروقال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية)\nالقول الثاني: الاستجمار بالحجر أفضل.\nوهو قول بعض السلف.\nقال في المغني: وحكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء.\nأ-قالوا: إن الماء مطعوم فيجب تكريمه، والاستنجاء به إهانة له.\nب-أن في الاستنجاء بالماء تلفًا للماء.\nج-أنه يبقى في اليد نتن بعد الاستنجاء.\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-585>بَابُ اَلْغُسْلِ وَحُكْمِ اَلْجُنُبِ</span>\nالغُسل بضم العين، وهو تعميم البدن بالغَسل بالماء.\nوالجنب: من حصلت منه الجنابة، وهي إنزال المني.\nوسمي جنبًا لأنه يتجنب الصلاة والعبادة.\nأو لأن المني بَعُدَ عن محله وانتقل.","vol":"1","page":242},{"text":"١٠٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمَاءُ مِنْ اَلْمَاءِ) رَوَاهُ مُسْلِم.\nوَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-587> ما معنى قوله -ﷺ- (اَلْمَاءُ مِنْ اَلْمَاءِ)؟</span>\n(الماء) أي ماء الغسل. (من الماء) أي من المني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-588> اذكر الأدلة على أن إنزال المني بشهوة من موجبات الغُسل؟</span>\nأ-قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا).\nب-ولحديث الباب.\nج- ولحديث أم سلمة (أن أم سُليم قالت: يا رسول الله؛ إن الله لا يستحي من الحق؛ فهل على المرأة من غسل إن هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء). متفق عليه.\n(احتلمت) الاحتلام اسم لما يراه النائم من الجماع، فيحدث معه إنزال المني غالبًا.\nقال النووي: وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-589> هل مفهوم حديث الباب مراد؟</span>\nمفهوم الحديث يفيد أنه لا يجب الغسل بدون إنزال لقوله (الماء من الماء)، فلو جامعها في فرجها ولم ينزل فليس عليه غسل، لكن هذا المفهوم غير مراد بل يجب الغسل بمجرد الإيلاج كما سيأتي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-590> إذًا ما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nأ- إما أن يكون منسوخ.\nوهذا المشهور عند أكثر العلماء، وناسخه حديث (إذا جلس بين شعبها الأربع …).\nب-وإما أن يحمل على حالة الاحتلام.\nوهو قول ابن عباس.\nوقد بوّب على ذلك النسائي، ومال إليه الحافظ ابن حجر، ورجحه الشيخ ابن باز ﵀.","vol":"1","page":243},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-591> هل مجرد خروج المني يوجب الغسل أم أن هناك قيودًا أخرى؟</span>\nلابد أن يكون خروج المني بلذة ودفق، فلو خرج بلا لذة ولا تدفق؛ فلا غسل عليه. (وهذا في اليقظان).\nوهذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة.\nفلو خرج منه لبرد أو مرض ونحوهما فلا غسل عليه، بل يكون نجسًا يغسل كغيره وليس منيًا.\nويدل لذلك حديث علي قال (كنت رجلًا مذاء، فسألت النبي -ﷺ- فقال: إذا خذفت الماء فاغتسل من الجنابة، وإن لم تكن خاذفًا فلا تغتسل) وفي لفظ (إذا فضخت الماء فاغتسل) والخذف والفضخ: خروجه بالغلبة وهو الدفق.\n\n• وأما النائم فعليه الغسل مطلقًا، لأنه قد لا يحس به، وهذا يقع بكثرة، فإذا استيقظ الإنسان فوجد الأثر ولم يشعر باحتلام؛ فعليه الغسل، بدليل حديث أم سلمة حين سألت النبي -ﷺ- عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها من غسل؟ قال: (نعم، إذا هي رأت الماء) فأوجب الغسل برؤية الماء ولم يشترط أكثر من ذلك، فدل على وجوب الغسل إذا استيقظ ووجد الماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-592> ما الحكمة من الغسل بعد خروج المني؟</span>\nقال ابن القيم: إيجاب الشارع الغسل من المني دون البول فهذا من أعظم محاسن الشريعة وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمة والمصلحة، فإن المني يخرج من جميع البدن، ولهذا أسماه الله ﷾ (سلالة) لأنه يسيل من جميع البدن، وأما البول فإنما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة، فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول.","vol":"1","page":244},{"text":"١٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا اَلْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ اَلْغُسْلُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nزَادَ مُسْلِمٌ: \"وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ \".\n===\n(إِذَا جَلَسَ) أي: الرجل، وهو مفهوم من السياق.\n(بَيْنَ شُعَبِهَا اَلْأَرْبَعِ) أي: شعب المرأة الأربع، والمراد هنا: يداها ورجلاها، وهو كناية عن مكان الرجل من المرأة حال الجماع.\n(ثُمَّ جَهَدَهَا) أي: بلغ المشقة، والمعنى: بلغ جهده فيها، وذلك بإيلاج ذكره في فرجها.\n(فَقَدْ وَجَبَ اَلْغُسْلُ) أي: عليهما جميعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-594><span data-type='title' id=toc-596> هل الإيلاج (الجماع) ولو لم ينزل يوجب الغسل؟</span></span>\nنعم؛ الإيلاج ولو لم ينزل يوجب الغسل، فإذا حصل إيلاج وجب الغسل سواء أنزل أو لم ينزل.\nوهذا الحكم ذهب إليه الجمهور، بل حكاه بعضهم إجماعًا للصحابة، حكى ذلك النووي وابن العربي: أن الصحابة أجمعوا على وجوب الغسل من الإيلاج ولو لم ينزل لهذا الحديث الصحيح الصريح.\nوقد كان فيه خلافًا لبعض الصحابة كأبي سعيد وزيد بن خالد ورافع بن خديج وداود الظاهري؛ أنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال.\nقال النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّ إِيجَاب الْغُسْل لا يَتَوَقَّف عَلَى نُزُول الْمَنِيّ، بَلْ مَتَى غَابَتْ الْحَشَفَة فِي الْفَرْج وَجَبَ الْغُسْل عَلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَة، وَهَذَا لا خِلاف فِيهِ الْيَوْم، وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَاف لِبَعْضِ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ، ثُمَّ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ \" انتهى.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذا صريح في وجوب الغسل، وإن لم ينزل وهذا يخفى على كثير من الناس، فتجد الزوجين يحصل منهما هذا الشيء، ولا يغتسلان، لا سيما إذا كانا صغيرين ولم يتعلما، وهذا بناء عندهم على عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال، وهذا خطأ .... (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-595><span data-type='title' id=toc-597> ما الحكم إذا جامع من وراء حايل؟</span></span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجب الغسل.\nلعموم الحديث.\nالقول الثاني: لا يجب الغسل.\nلحديث (إذا التقى الختانان ..) وفي لفظ (إذا مس الختان الختان ..) ومع الحايل لا يحصل مس.\nوالأول أرجح.","vol":"1","page":245},{"text":"١١٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ; أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ اِمْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ- قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ اَللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ اَلْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى اَلْمَرْأَةِ اَلْغُسْلُ إِذَا اِحْتَلَمَتْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ. إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\") اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n١١١ - وَعَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ]-﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى اَلرَّجُلُ قَالَ: (تَغْتَسِلُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nزَادَ مُسْلِمٌ: فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْم (وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ اَلشَّبَهُ؟).\n===\n(أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) هي بنت مِلحان والدة أنس بن مالك.\n(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ) وإنما قدمت هذا القول تمهيدًا بعذرها في ذكر ما يستحيى منه.\n(فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ) أي: رأت في منامها أنها تُجامع، وفي رواية أحمد من حديث أم سليم، أنها قالت: يا رسول الله! إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟\n(قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- مجيبًا لها.\n(نعم إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ) أي: نعم عليها الغسل إذا أبصرت الماء وهو المني، والمراد من ذلك تحقق وقوعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-600> هل على المرأة غسل إذا احتلمت ورأت الماء؟</span>\nنعم كالرجل.\nقال النووي: اعلم أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل، كما يجب على الرجل بخروجه، وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني.\n- ما الحكم إذا تحرك المني ولم يخرج هل يجب الغسل أم لا؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجب الغسل بانتقاله ولو لم يخرج.\nوهذا المذهب.\nأ- لأن الجنابة تُباعِد الماء عن محله، وقد وجِد.\nب- ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة، وقد حصلت بانتقاله، فأشبه ما لو ظهر. (المغني).","vol":"1","page":246},{"text":"القول الثاني: أنه لا غسل عليه.\nوهو قول أكثر الفقهاء واختاره ابن قدامة وابن تيمية.\nأ-لأن النبي -ﷺ- علق الاغتسال على الرؤية بقوله (إذا رأت الماء) فلا يثبت الحكم بدونه.\nب- ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه النبي -ﷺ- لدعاء الحاجة إلى بيانه.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال ابن قدامة ﵀: إن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره، فلم يخرج فلا غسل عليه .. (وهذا) قول أكثر الفقهاء.\nلأن النبي -ﷺ- علق الاغتسال على الرؤية وفضخ الماء، بقوله: إذا رأت الماء وإذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه. (المغني).\nوقال النووي ﵀: لو قبل امرأة فأحس بانتقال المني ونزوله فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شيء، ولا علم خروجه بعد ذلك، فلا غسل عليه عندنا، وبه قال العلماء كافة إلا أحمد، فإنه قال - في أشهر الروايتين عنه - يجب الغسل، قال: ولا يتصور رجوع المني. دليلنا قوله -ﷺ-: (إنما الماء من الماء) ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح، ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه، فكذا هنا. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-601> ما حكم من احتلم ولم يجد ماء؟</span>\nلا غسل عليه لقوله (إذا رأت الماء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-602> اذكر حالات المحتلم بعد استيقاظه؟</span>\nله ثلاث حالات:\nالأولى: أن يذكر الاحتلام ويرى المني.\nفهذا يجب عليه الغسل، كما يدل عليه حديث الباب، وحتى لو لم يذكر احتلامًا، فإنه يجب الغسل إذا رأى الماء.\nالثانية: أن يرى الفعل ولم ير الماء (يعني أنه يجامع ولا يرى الماء).\nفهذا لا غسل عليه لمفهوم قوله (نعم إذا رأت الماء).\nالثالثة: أن يرى الماء ويجهل هل هو مني أم لا؟\nفهذا إن سبق نومه تفكير في الجماع جعله منيًا.\nوإن لم يسبق نومه تفكير:\nفقيل: يغتسل احتياطًا.\nوقيل: لا غسل عليه.\nوهذا اختيار ابن تيمية لقوله (إذا رأت الماء) يعني بذلك المني، وهنا لم يتيقن المنتبه أن البلل منيّ، فلا يجب الغسل مع الشك، لأن الأصل براءة الذمة.","vol":"1","page":247},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-603> اذكر بعض الأقوال التي تدل على أن الحياء لا ينبغي أن يكون مانعًا من العلم؟</span>\nأ-حديث الباب (… إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ …).\nقال النووي: وإنما قالت هذا اعتذارًا بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه، مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه، وذكرهِ بحضرة الرجال، ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها، ولا يمتنع من السؤال حياء من ذكرها، فإن ذلك ليس بحياء حقيقي، لأن الحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلا بخير، والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير، بل هو شر، فكيف يكون حياء؟\nب-قالت عائشة (نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين). رواه مسلم\nقال مجاهد: لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر.\nوقال عمر بن عبد العزيز: ما شيء إلا وقد علمت منه، إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها، فكبرتُ وفيّ جهالتها.\nوقال علي: قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان.\nوقال وكيع: لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه.\nوقال الخليل بن أحمد: الجهل منزلة بين الحياء والأنفة.\nوكان يقال: من رق وجهه عند السؤال، رق علمه عند اجتماع الرجال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-604> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فيه دليل على أن الإنسان إذا أراد سؤالًا يستحي منه يقدم بين سؤاله تمهيدًا لسؤاله كما فعلت أم سليم.\n- إثبات صفة الحياء لله ﷿ إثباتًا يليق بجلاله.","vol":"1","page":248},{"text":"١١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ اَلْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَمِنْ اَلْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ اَلْمَيِّتِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-606> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف وهذا ما عليه أكثر الأئمة.\nوأيضًا لم يثبت أن النبي -ﷺ- غسل ميتًا قط، فهذا مما يدل على ضعفه.\nفي هذا الحديث أربعة أغسال كان الرسول -ﷺ- يغتسل، منها:\nالأول: الغسل من الجنابة.\nوهذا تقدم واجب بالاتفاق [وإن كنتم جنبًا فاطهروا).\nالثاني: غسل يوم الجمعة.\n(وسيأتي بحثه).\nالثالث: الغسل من الحجامة.\nوممن روى عنه الغسل من الحجامة: على بن أبى طالب، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وابن سيرين، ومجاهد.\nوالصحيح أنه غير مستحب.\nلعدم الدليل.","vol":"1","page":249},{"text":"١١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، عِنْدَمَا أَسْلَم- وَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَغْتَسِلَ) رَوَاهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاق.\nوَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-608> هل يجب على الكافر الغسل إذا أسلم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب عليه الغسل.\nوهذا المذهب، وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر، ورجحه الشوكاني. الأدلة:\nأ-حديث الباب.\nب-ولحديث قيس بن عاصم: (أنه أسلم فأمره النبي -ﷺ- أن يغتسل بماء وسدر). رواه أبو داود وحسنه النووي\nقال الشوكاني: والظاهر الوجوب، لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكًا لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك، وهو ليس علمًا بالعدم.\nجاء في الموسوعة الفقهية (٣١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ إسلام الكافر موجب للغسل، فإذا أسلم الكافر وجب عليه أن يغتسل، لما روى أبو هريرة -﵁- (أنّ ثمامة بن أثال -﵁- أسلم، فقال النّبيّ -ﷺ-: اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل) وعن (قيس بن عاصم أنّه أسلم: فأمره النّبيّ -ﷺ- أن يغتسل بماء وسدر)؛ ولأنّه لا يسلم غالبًا من جنابة، فأقيمت المظنّة مقام الحقيقة كالنّوم والتقاء الختانين.\nالقول الثاني: أنه مستحب غير واجب.\nوهذا مذهب الشافعي.\nقال الخطابي: وبهذا قال أبو حنيفة وأكثر العلماء.\nأ-بأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا، فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا، ولو كان واجبًا لما خص بالأمر بعضًا دون بعض، فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب.\nب-أن النبي -ﷺ- لما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يدعوهم إلى (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم\nأطاعوا …) ولو كان الغسل واجبًا لأمرهم به، لأنه أول واجبات الإسلام.\nج-أن أمره -ﷺ- لمن أسلم أن يغتسل بماء وسدر، وهذا دليل على عدم الوجوب لأنه بالاتفاق أن السدر غير واجب.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":250},{"text":"١١٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (غُسْلُ اَلْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَة.\n\n١١٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اِغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيِّ.\n===\n(عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أي: بلغ سن الحُلُم - بضم الحاء واللام - والمراد به البالغ.\n(فَبِهَا وَنِعْمَتْ) أي: من توضأ فبالرخصة أخذ ونعمت الرخصة، لأن فيها تيسيرًا على الناس، والسنة الغسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-611> ما صحة حديث سمرة؟</span>\nهذا الحديث ضعيف فيه ثلاث علل.\nالعلة الأولى: لم يسمعه الحسن من سمرة (وقد اختلف العلماء في سماع الحسن من سمرة فقيل: سمع منه مطلقًا وهو قول ابن المديني والترمذي، وقيل: لم يسمع منه شيئًا واختاره ابن حبان، وقيل: إنه سمع منه حديث العقيقة فقط واختار هذا النسائي والدارقطني.\nالعلة الثانية: الاختلاف في إسناده، فقيل: عن الحسن عن سمرة، وقيل: عن الحسن عن أنس، وقيل: عن الحسن عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nالعلة الثالثة: مخالفته لما هو أصح منه وأقوى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-612> لماذا سميت الجمعة بهذا الاسم؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: سمي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه.\nوقيل: لأن خلق آدم جمع فيه.\nوورد ذلك من حديث سلمان أخرجه أحمد وابن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث، وله شاهد عن أبي هريرة رواه أحمد بإسناد ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: وهذا أصح الأقوال.\nوقيل: لاجتماع الناس للصلاة فيه، ورجحه ابن حزم.\nواتفقوا أنه كان يسمى في الجاهلية العروبة.","vol":"1","page":251},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-613> ما حكم الغسل لصلاة الجمعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهو قول طائفة من السلف، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار.\nوبه قال الحسن البصري، وهو مذهب الظاهرية، واختاره الألباني والشيخ ابن عثيمين.\nأ-لحديث الباب (غُسْلُ اَلْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ).\nب-ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل). متفق عليه\nالقول الثاني: أنه مستحب غير واجب.\nوهو مروي عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس.\nوبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، واختاره ابن المنذر والشيخ ابن باز ﵀.\nوهذا مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، واستدلوا بعدم الوجوب:\nأ-بحديث الباب (سمرة).\nوجه الدلالة: فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل وعدم تحتم الغسل.\nب-ولحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (من توضأ ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له …) رواه مسلم، وهذا أقوى ما استدلوا به.\nج- (وبحديث الرجل الذي دخل (وهو عثمان) وعمر يخطب، وقد ترك الغسل فأنكر عليه عمر). رواه مسلم\nقال النووي: إن الرجل فعله وأقره عمر ومن حضر ذلك الجمع وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه به.\nقال ابن عبد البر: ومن الدليل على أن أمر رسول الله -ﷺ- بالغسل يوم الجمعة ليس بفرض واجب، أن عمر في هذا الحديث لم يأمر عثمان بالانصراف للغسل، ولا انصرف عثمان حين ذكره عمر بذلك، ولو كان الغسل واجبًا فرضًا للجمعة ما أجزأت الجمعة إلا به.\nد-وبحديث عائشة قالت: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون في العباءة، فيصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم الريح، فأتى النبي -ﷺ- إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي -ﷺ-: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) متفق عليه.","vol":"1","page":252},{"text":"القول الثالث: التفصيل في ذلك: فيجب على من به رائحة أو عرق أو ريح يتأذى به الناس ويحتاج إلى إزالته، ويسن لمن لم يكن كذلك.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nقال في الإنصاف: وأوجبه الشيخ تقي الدين من عرق أو ريح يتأذى به الناس.\nلحديث عائشة - السابق - قالت (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون في العباءة، فيصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم الريح، فأتى النبي -ﷺ- إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي -ﷺ-: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن الأمر الدال على وجوب الاغتسال للجمعة على كل محتلم إنما هو لمن كان به عرق ونحوه بدليل هذا الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-614> بماذا أجاب أصحاب القول الأول القائلين بالوجوب عن أدلة القول الثاني؟</span>\nأحابوا:\nأولًا: أما حديث سمرة فضعيف، وقد سبق أن ضعفه ابن حزم والحافظ ابن حجر.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين: وأما ما روي عن سمرة بن جندب أن النبي -ﷺ- قال: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) فهذا الحديث لا يقاوم ما أخرجه الأئمة السبعة وغيرهم، وهو حديث أبي سعيد الذي ذكرناه آنفًا: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ثم إن الحديث من حيث السند ضعيف، لأن كثيرًا من علماء الحديث يقولون: إنه لم يصح سماع الحسن عن سمرة إلا في حديث العقيقة، وإن كنا رجحنا في المصطلح: أنه متى ثبت سماع الراوي من شيخه، وكان ثقة ليس معروفًا بالتدليس، فإنه يحمل على السماع، على أن الحسن ﵀ رماه بعض العلماء بالتدليس، ثم إن هذا الحديث من حيث المتن إذا تأملته وجدته ركيكًا ليس كالأسلوب الذي يخرج من مشكاة النبوة: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) (بها) أين مرجع الضمير؟ ففيه شيء من الركاكة أي: الضعف في البلاغة (ومن اغتسل فالغسل أفضل) فيظهر عليه أنه من كلام غير النبي -ﷺ-.\nثانيًا: وأما حديث أبي هريرة (من توضأ ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر …).\nفقد ورد بلفظ آخر في الصحيح بلفظ (من اغتسل …) فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب إلى إعادة الوضوء، وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال.\nثالثًا: وأما حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب فأنكر عليه.\nفهذا نوقش بأنه يدل على الوجوب، لأنه قطع الخطبة منكرًا على عثمان ترك الغسل.\nقال الشوكاني: فما أراه إلا حجة على القائل بالاستحباب لا له، لأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل وتقرير جميع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار، من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة.\nوأيضًا: إنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت، إذ لو فعل لفاتته الجمعة.","vol":"1","page":253},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-615> بماذا أجاب أصحاب القول الثاني القائلين بالاستحباب على أدلة أصحاب القول الأول؟</span>\nأولًا: أما حديث (غسل يوم الجمعة واجب على …).\nفقد جاء في بعض ألفاظ الحديث زيادة وهي (والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه) والسواك والطيب غير واجبين بالإجماع، فاقتران الغسل بهما يدل على عدم الوجوب، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد.\nوقالوا: إن معنى (واجب) أي: وجوب اختيار لا وجوب إلزام، إذ هو محمول على تأكيد السنية كما يقال: حقك أو إكرامك عليّ واجب.\nثانيًا: وأما حديث (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل).\nفهذا مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب بالأدلة الأخرى التي سبقت في أدلة القول الثاني.\nوالراجح: الوجوب، والله أعلم.\nفائدة: قال ابن القيم: الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكدٌ جدًا، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوب الوضوء من مس الذكر، ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرُّعاف، والحجامة والقيء، ووجوب الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأخير، ووجوب القراءة على المأموم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-616> ما وقت الاغتسال للجمعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يشترط الاتصال بين الغسل والرواح.\nوإليه ذهب مالك.\nالقول الثاني: عدم الاشتراط.\nلكن لا يجزئ فعله بعد الصلاة، ويستحب تأخيره على الذهاب.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقالوا: لأن الغسل لإزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الآخرين.","vol":"1","page":254},{"text":"ويدل على أن الاغتسال للصلاة:\nأ- قوله -ﷺ- (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل).\nب- عن ابن عمر (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. قَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ) متفق عليه.\nوجه الدلالة: حيث أنكر عمر على عثمان إتيانه الجمعة مقتصرًا على الوضوء وتاركًا للغسل، ولو كان وقت الغسل لم يذهب بعد، لم يكن الإنكار في محله، فكان يمكن لعثمان أن يغتسل بعد الجمعة، فدل هذا على أن الغسل لحضور الصلاة وليس لذات اليوم.\nج- ولحديث أبي هريرة. أن رسول الله -ﷺ- قال (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة) متفق عليه.\nوجه الدلالة: قوله (من اغتسل ثم راح) فالتعبير بـ (ثم) دليل على الترتيب، فكان الغسل قبل الرواح.\nقال النووي ﵀: لو اغتسل للجمعة قبل الفجر لم تجزئه على الصحيح من مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء. وقال الأوزاعي: يجزئه، ولو اغتسل لها بعد طلوع الفجر أجزأه عندنا وعند الجمهور، حكاه ابن المنذر عن الحسن ومجاهد والنخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور.\nوقال مالك: لا يجزئه إلا عند الذهاب إلى الجمعة.\nوكلهم يقولون: لا يجزئه قبل الفجر إلا الأوزاعي فقال: يجزئه الاغتسال قبل طلوع الفجر للجنابة والجمعة. (المجموع).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: غسل الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، لكن الأفضل أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن النهار المتيقن من طلوع الشمس، لأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر، فوقت صلاة الفجر لم ينقطع بعد، فالأفضل أن لا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل أن لا يغتسل إلا عند الذهاب إلى الجمعة فيكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرة .... (مجموع فتاوى ابن عثيمين) (١٦/ ١٤٢).\nالقول الثالث: أنه لا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة، بل لو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه.\nوإليه ذهب داود ونصره ابن حزم.\nوالراجح القول الثاني (مذهب الجمهور).\nوادعى ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-617> الغسل للجمعة مشروع في حق من؟</span>\nالراجح من أقوال أهل العلم أن الغسل خاص بمن أراد حضور الجمعة.\nلقوله -ﷺ- (إذا جاء أحدكم الجمعة ....)\nولقوله -ﷺ- (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح …) فقوله (ثم راح ..) دليل أن الغسل قبل الرواح.\nفلا يشرع للمرأة وغيرها ممن لا يريد حضور الجمعة.","vol":"1","page":255},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-618> لكن إن حضرت المرأة الجمعة شرع لها الاغتسال لأجلها والتأدب بآدابها.</span>\nوقد بوب ابن حبان في صحيحه بقوله: (ذكر الاستحباب للنساء أن يغتسلن للجمعة إذا أردن شهودها) ثم ساق حديث عثمان بن واقد العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل).\nوالحديث متفق عليه دون زيادة (من الرجال والنساء) وهذه الزيادة رواها ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في السنن، وقد اختلف في صحتها:\nفصححها النووي ﵀ في المجموع (٤/ ٤٠٥)، وابن الملقن في البدر المنير. (٤/ ٦٤٩).\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح (٢/ ٣٥٨): فَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن وَاقِد عَنْ نَافِع عِنْد أَبِي عَوَانَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صِحَاحهمْ بِلَفْظِ (مَنْ أَتَى الْجُمُعَة مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْل) وَرِجَاله ثِقَات، لَكِنْ قَالَ الْبَزَّار: أَخْشَى أَنْ يَكُون عُثْمَان بْن وَاقِد وَهِمَ فِيهِ \".\nوما خشيه البزار من وهم عثمان فيه، جزم به أبو داود، صاحب السنن، ﵀.\nقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. قلت لأبي داود: إن عباس بن محمد يحكي عن يحيى بن معين أنه ثقة؟ فقال: هو ضعيف؛ حدث هذا أن النبي -ﷺ- قال (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)، ولا نعلم أن أحدًا قال هذا غيره. (تهذيب الكمال) (١٩/ ٥٠٥).\nوجزم الألباني ﵀ بشذوذ هذه الزيادة وضعفها، كما في (السلسلة الضعيفة) (٨/ ٤٣٠).\nومما يؤيد القول باغتسال النساء للجمعة:\nما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبيدة ابنة نائل قالت: سمعت ابن عمر وابنة سعد بن أبي وقاص يقولان: من جاء منكن الجمعة فلتغتسل. وروى عن طاوس بمثله، وعن شقيق أنه كان يأمر أهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعة. انظر المصنف (٢/ ٩).\nوالاغتسال للجمعة معقول المعنى، وهو النظافة وقطع الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين، ولهذا تدعى المرأة إليه إن أرادت الحضور.\nقال النووي ﵀ في (المجموع/ ٤٠٥): وغسل الجمعة سنة، وليس بواجب وجوبا يعصى بتركه بلا خلاف عندنا، وفيمن يسن له أربعة أوجه: الصحيح المنصوص، وبه قطع المصنف والجمهور: يسن لكل من أراد حضور الجمعة، سواء الرجل والمرأة والصبي والمسافر والعبد وغيرهم؛ لظاهر حديث ابن عمر، ولأن المراد النظافة، وهم في هذا سواء. ولا يسن لمن لم يرد الحضور، وإن كان من أهل الجمعة، لمفهوم الحديث، ولانتفاء المقصود، ولحديث ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء) رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد صحيح.","vol":"1","page":256},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-619> هل غسل الجمعة يجزئ عن الوضوء؟</span>\nإن توضأ الإنسان قبله بنية رفع الحدث، فقد حصل رفع الحدث بالوضوء، وإن لم يتوضأ فإنه لا يجزئ؛ لأن هذا ليس عن حدث. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n• ما حكم إذا نوى بغسل الجنابة عن غسل الجمعة؟\nإذا نوى بغسل الجنابة كفى عن غسل الجمعة، كما تكفي الفريضة عن تحية المسجد.\nوإذا نوى غسل الجمعة لم يجزئ عن الجنابة؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث وغسل الجنابة عن حدث، ولهذا لو تعمد ترك غسل الجمعة وصلى الجمعة صحت صلاته، لكن لو تعمد ترك غسل الجنابة أو لم يتعمد وصلى الجمعة وهو عليه الجنابة فإن صلاته لا تصح. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n• ما الحكم إذا عم الشخص بدنه بالماء غسلًا للجمعة أو لنظافة، هل يجزئه عن الوضوء؟\nلا، إذا اغتسل للجمعة فلا يجزئه عن الوضوء، والنظافة لا تجزئ عن الوضوء، وذلك لأن غسل الجمعة والنظافة ليسا عن حدث، والوضوء إنما يكون عن الحدث.\nأما الحدث الأكبر يجزِئ، يعني: لو اغتسل الإنسان وعليه جنابة أجزأ عن الوضوء؛ لكن لابد من المضمضة والاستنشاق. (الشيخ ابن عثيمين)\n\n•<span data-type='title' id=toc-620> هل الغسل للجمعة يجزئ عن الوضوء؟</span>\nلا؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، أما غسل الجنابة فيجزي عن الوضوء، والدليل على أنه يجزئ عن الوضوء قول الله ﵎ (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر الوضوء. (الشيخ ابن عثيمين).","vol":"1","page":257},{"text":"١١٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُقْرِئُنَا اَلْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَهَذَا لَفْظُ اَلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-622> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث مختلف فيه اختلافًا كثيرًا.\nفصححه: الترمذي، والحاكم، والشوكاني، وأحمد، وضعفه جمع من أهل العلم ....\n\n•<span data-type='title' id=toc-623> ما حكم قراءة القرآن للجنب؟</span>\nاختلف العلماء في حكم قراءة القرآن للجنب؟ على أقوال:\nالقول الأول: الجواز.\nوقد ذهب إلى هذا القول جماعة من أهل العلم منهم: ابن عباس، فقد ذكره عنه البخاري في صحيحه تعليقًا مجزومًا بصحته فقال: ولم يرَ ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا.\nوروى ابن المنذر في الأوسط عن عكرمة عن ابن عباس (أنه كان يقرأ ورده وهو جنب).\nوجاء هذا القول أيضًا عن جماعة من التابعين، منهم: سعيد ابن المسيب، فقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن محمد بن طارق قال: (سألت ابن المسيب: أيقرأ الجنب شيئًا من القرآن؟ فقال: نعم).\nورجح هذا القول جماعة من المحققين، منهم: داود الطبري، وابن حزم، وابن المنذر.\nأ-لحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يذكر الله على كل أحيانه). رواه مسلم\nوهذا الذكر عام يشمل قراءة القرآن والتسبيح والاستعاذة وغير ذلك.\nب-البراءة الأصلية.\nج-لم يثبت حديث صحيح تقوم به الحجة في منع الجنب.\nالقول الثاني: المنع.\nوبهذا قال أكثر العلماء [كما قال الخطابي والنووي] ....\nأ-لحديث الباب (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُقْرِئُنَا اَلْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا).","vol":"1","page":258},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-624> بماذا أجاب أصحاب القول الأول القائلين بالجواز على أدلة أصحاب القول الثاني القائلين بالمنع؟</span>\nأما حديث علي فالجواب عنه من وجهين:\nأ-أنه ضعيف.\nقال ابن المنذر: وحديث علي لا يثبت إسناده.\nب- على تقدير ثبوته فإنه لا حجة فيه، لأنه ليس فيه نهي للجنب عن قراءة القرآن، وإنما هو فعل منه -ﷺ- لا يلزم.\nقال ابن المنذر: لو ثبت خبر علي لم يجب الامتناع من القراءة من أجله، لأنه لم ينهه عن القراءة فيكون الجنب ممنوعًا منه.\nوأما حديث ابن عمر (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) فضعيف لا يصح.\nقال ابن تيمية: هو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-625> بماذا أجاب أصحاب القول الثاني القائلين بالمنع على أدلة أصحاب القول الأول القائلين بالجواز؟</span>\nأما حديث عائشة (كان رسول الله -ﷺ- يذكر الله على كل أحيانه) فالجواب من وجهين:\nالأول: أن المراد بالذكر في الحديث غير القرآن، لأنه المفهوم عند الإطلاق.\nقال النووي: وأجاب أصحابنا عن حديث عائشة (كان يذكر الله ..) بأن المراد بالذكر غير القرآن فإنه المفهوم عند الإطلاق.\nوقال ابن رجب: ليس فيه دليل على جواز قراءة القرآن للجنب، لأن ذكر الله إذا أطلق لا يراد به القرآن.\nوالثاني: أنه عام وقد خصصته الأحاديث السابقة الدالة على تحريم قراءة القرآن حال الجنابة، ومنها ما رواه علي قال: كان رسول الله -ﷺ- يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا. (ذكر ذلك الصنعاني في سبل السلام).\nوالراجح: الأحوط المنع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-626> ما حكم قراءة القرآن للحائض؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز لها ذلك.\nوبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\nأ-لحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) رواه الترمذي (وسبق أنه ضعيف).\nب-قياس الحائض على الجنب، فإذا منع الجنب من قراءة القرآن فالحائض أولى.","vol":"1","page":259},{"text":"القول الثاني: يجوز لها ذلك.\nوهذا مذهب مالك، واختاره ابن تيمية والشيخ ابن باز.\nأ- لعدم الدليل الذي يمنع من ذلك.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة، وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله -ﷺ-، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء.\nب- إن الحيض قد يمتد ويطول فيخاف نسيانها.\nج- قوله -ﷺ- لعائشة لما حاضت وهي محرمة (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) متفق عليه.\nومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن ولم يمنعها النبي -ﷺ- منه.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا:\nفمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي -ﷺ- أنه قال (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة.\nوبعض أهل العلم قاسها على الجنب قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك. لأن عليها حدثًا أكبر يوجب الغسل، فهي مثل الجنب.\nوالجواب عن هذا أن هذا قياس غير صحيح، لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، الحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك وربما نسيتا الكثير من حفظهما للقرآن الكريم، أما الجنب فمدته يسيرة متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز قياس الحائض والنفساء عليه، والصواب من قولي العلماء أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب، وهذا هو الأصل، ولهذا أمر النبي -ﷺ- عائشة لما حاضت في حجة الوداع قال لها (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) ولم ينهها عن قراءة القرآن.\nومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن. فيدل ذلك على أنه لا حرج عليها في قراءته؛ لأنه -ﷺ- إنما منعها من الطواف؛ لأن الطواف كالصلاة وهي لا تصلي وسكت عن القراءة، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع.\nومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه -ﷺ- للناس بيانًا عامًا واضحًا حتى لا يخفى على أحد، أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص ومدته يسيرة متى فرغ تطهر وقرأ.","vol":"1","page":260},{"text":"١١٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا) رَوَاهُ مُسْلِم.\nزَادَ اَلْحَاكِمُ: (فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-628> ما حكم الوضوء لمن أراد أن يعود للجماع؟</span>\nمستحب.\nلقوله (فليتوضأ بينهما وضوءًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-629> ما الصارف عن الوجوب؟</span>\nالصارف عن الوجوب: قوله (فإنه أنشط للعود).\nفهذا التعليل مشعر بأن القضية تتعلق بأمر يخص نشاط الرجل في الجماع، وليس معلق بأمر شرعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-630> ما الحكمة من هذا الوضوء؟</span>\nالحكمة في هذا أشارت إليه رواية الحاكم (فإنه أنشط للعود) لأن المجامع يحصل له كسل وانحلال، والماء يعيد إليه نشاطه وقوته وحيويته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-631> هل يستحب أن يغتسل بين الجماعين؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك:\nلحديث أنس: (أن النبي -ﷺ- طاف على نسائه وكان يغتسل عند كل واحدة منهنّ، وقال: هو أزكى وأطيب وأطهر). رواه أبو داودلكن هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا.\nأما السند ففيه عبد الرحمن بن أبي رافع، قال ابن معين (صالح) وهذا يفيد اعتبار حديثه وسبره، وها هو ذا قد تفرد بما يُنكر عليه، فليس هو بحجة، وكذلك فعمته سلمى مجهولة، قال ابن القطان: لا تعرف.\nوأما نكارة المتن: فهو مخالف لما رواه مسلم عن أنس (أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه بغسل واحد).\nولذا قال أبو داود - عقب إخراج حديث أبي رافع - حديث أنس أصح من هذا.\nويعارضه أيضًا حديث أم المؤمنين عائشة قالت (كنت أطيّب رسول الله -ﷺ- فيطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضح طيبًا) متفق عليه.\nوبوّب له النسائي: الطواف على النساء في غسل واحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-632> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- عموم الحديث يفيد أنه سواء أكانت التي يريد العود إليها هي الموطوءة أو الزوجة الأخرى ممن عنده أكثر من واحدة.\n- طوافه -ﷺ- في ليلة واحدة: يحتمل أنه كان يرضاهن أو يرضا صاحبة النوبة. (على القول بوجوب القسم).\nأما على القول بأن القسم ليس واجبًا عليه فلا إشكال.","vol":"1","page":261},{"text":"١١٨ - وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً) وَهُوَ مَعْلُول.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-634> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح وهو معلول كما قال المصنف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-635> ما حكم نوم الجنب من غير أن يتوضأ؟</span>\nجائز، والأفضل والمستحب أن يتوضأ، وهو ثابت بالسنة القولية والفعلية.\nالقولية: لحديث أن عمر بن الخطاب قال: (يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ فليرقد). متفق عليه\nوالفعلية: كما في حديث عائشة (أن رسول الله -ﷺ- كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-636> ما الصارف عن الوجوب؟</span>\nأ-حديث الباب (وقد تقدم أنه ضعيف).\nب-أنه جاء في رواية لحديث الباب (يتوضأ إن شاء). رواه ابن حبان\n\n•<span data-type='title' id=toc-637> ما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nالجواب:\nأ-أنه حديث ضعيف لا يصح.\nب-قال بعضهم يمكن حمل قولها (من غير أن يمس ماء) على ماء الغسل، أما الوضوء فثابت.\nج-أن تركه -ﷺ- للوضوء لبيان الجواز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-638> ما الحكمة من الوضوء للجنب قبل النوم؟</span>\nقيل: أنه يخفف الحدث.\nوقيل: أنه إحدى الطهارتين.\nوقيل: أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل.","vol":"1","page":262},{"text":"١١٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا اِغْتَسَلَ مِنْ اَلْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْخُذُ اَلْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ اَلشَّعْرِ، ثُمَّ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.\n\n١٢٠ - وَلَهُمَا فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: (ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ، فَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا اَلْأَرْضَ).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ).\nوَفِي آخِرِهِ: (ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ - فَرَدَّهُ، وَفِيهِ: - وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ).\n===\n(إِذَا اِغْتَسَلَ) أي: أراد الاغتسال.\nقال أحمد: غسل الجنابة على حديث عائشة.\nوقال ابن عبد البر: هو أحسن حديث يروى في الباب.\n(مِنْ اَلْجَنَابَةِ) من: للسببية، أي: بسبب حدوث الجنابة له، والجنابة: إنزال المني.\n(فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ) أي: كفيه، والمراد قبل إدخالهم في الإناء.\n(بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ) أي: يصب بيده اليمنى على يده اليسرى.\n(ثُمَّ يَتَوَضَّأُ) لفظ مسلم (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة).\n(ثُمَّ يَأْخُذُ اَلْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ اَلشَّعْرِ) أي: يدخل أصابعه مفرقة في أصول شعره، وهي أسافله مما يلي بشرة الرأس، وإنما فعل ذلك ليُليّن الشعر ويرطبه، فيسهل مرور الماء عليه وفي رواية للترمذي (ثم يُشرِّب شعره الماء).\n(ثُمَّ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ) أي: أخذ الماء بيديه جميعًا، والحفْنة: ملء الكفين.\n(ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ) أي: على بقية جسده ..\n(ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا اَلْأَرْضَ) أي: مسح بيده الأرض ودلكها ليزيل ما عَلِقَ بعد غسل الفرج.\n(ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ - فَرَدَّهُ) أي: لم يأخذه، وفي رواية (فناولته خرقة فلم يُرِدْها) أي: لم يأخذها.","vol":"1","page":263},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-641> إلى كم قسم ينقسم الغسل من الجنابة؟</span>\nالغسل من الجنابة ينقسم إلى قسمين:\nالغسل الكامل المسنون، والغسل المجزئ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-642> اذكر صفة الغسل المجزئ؟</span>\nصفة الغسل المجزئ: أن ينوي، ثم يعمم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق.\nوالدليل على أن هذا مجزئ:\nقوله تعالى (وإن كنتم جنبًا فاطهروا) ولم يذكر شيئًا سوى ذلك، ومن عمم بدنه بالغسل مرة واحدة صدق عليه أنه تطهر. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-643> ما حكم النية في الغسل؟</span>\nشرط لصحة الطهارة، فلا تصح الطهارة بدونها.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nأ-لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).\nففي هذه الآية معنى النية، لقوله (إذا قمتم) أي: أردتم القيام للصلاة، ففيه استحضار لمعنى القيام لأجل الصلاة، وهذا هو معنى النية.\nب-ولقوله -ﷺ- (إنما الأعمال بالنيات) فهذا الحديث نص في وجوب النية في العبادات، فقد أثبت أن العمل لا يكون شرعيًا يتعلق به ثواب أو عقاب إلا بالنية.\nج-أن الطهارة بالماء عن الحدث عبادة من العبادات الفعلية، فقد اشتُرط فيها من التحديد في الغسلات والمغسولات والماء ما يثبت كونها عبادة.\nوالنية محلها القلب والتلفظ بها بدعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-644> ما حكم التسمية قبل الغسل؟</span>\nحكمها كحكم التسمية قبل الوضوء، وقد سبق أن القول باستحبابها فيه نظر، والأحاديث الواردة في ذلك لا تصح.\nوأيضًا أحاديث الاغتسال من الجنابة ليس فيها ذكر التسمية - كحديث عائشة وميمونة - ولو كانت مشروعة لما أغفل الصحابة ذكرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-645> ما السنة في ابتداء الغسل وقبل الاستنجاء؟</span>\nأن يغسل كفيه ثلاثًا.\nلحديث عائشة (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا اِغْتَسَلَ مِنْ اَلْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ).\nوعن ميمونة. قالت (سترت النبي -ﷺ- وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه) رواه البخاري.\nويبدأ بالكفين لأنهما أداة غرف الماء، فينبغي طهارتهما.","vol":"1","page":264},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-646> ما السنة أن يفعل بعد غسل الكفين؟</span>\nيغسل فرجه.\nلحديث عائشة - حديث الباب - (… ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ).\nولحديث ميمونة قالت (سترت النبي -ﷺ- وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه …) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-647> ما الحكمة من غسل الفرج قبل الغسل؟</span>\nأ- لإزالة الذي عليه.\nب- لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مس فرجه في أثناء الغسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-648> هل غسل الفرج مستحب مطلقًا أم إذا كان فيه أذى؟ قيل: إن لم يكن هناك أذى فلا حاجة إلى غسل فرجه.</span>\nوهذا مذهب الشافعية.\nلحديث ميمونة (…، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه من أذى).\nوقيل: مستحب مطلقًا.\nوهذا مذهب الحنفية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-649> ماذا يستحب بعد غسل الفرج؟</span>\nيستحب غسل اليد بمنظف عقب الاستنجاء بها، كأن يدلكها بالأرض، أو التراب، أو الصابون.\nلحديث ميمونة: (… ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بها الأرض).\n\n•<span data-type='title' id=toc-650> ما حكم الوضوء قبل الاغتسال؟</span>\nسنة، وهو مذهب جماهير العلماء واختيار ابن حزم.\nلحديث عائشة قالت: (… ثم يتوضأ …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-651> ما الحكمة من تقديم الوضوء (غسل أعضاء الوضوء) قبل الاغتسال؟</span>\nإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفًا لها، ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى.","vol":"1","page":265},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-652> في هذا الوضوء الذي قبل الغسل، هل يشرع أن يكون وضوءًا كاملًا مع غسل القدمين، أم يتوضأ ولا يغسل قدميه بل يؤخرهما إلى الأخير؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يتوضأ وضوءه كاملًا مع رجليه.\nوهذا المذهب.\nلأن هذا هو المتبادر عند إطلاق لفظ الوضوء.\nالقول الثاني: أنه يستحب تأخير غسل الرجلين في الغسل.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلحديث ميمونة (… ثم أفاض على رأسه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه …).\nوالصحيح أنه يتوضأ وضوءًا كاملًا مع الرجلين.\nلأن هذا الغالب من فعل الرسول -ﷺ-، لأن عائشة ذكرت غسل النبي -ﷺ- للجنابة على سبيل الدوام.\nوأما حديث ميمونة فيحمل أن ذلك كان لحاجة، كما لو كانت الأرض رطبة، لأنه لو غسلهما لتلوثت رجلاه بالطين.\nوهذا مذهب مالك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-653> ماذا يفعل بعد الوضوء؟</span>\nيستحب أن يخلل شعر رأسه.\nلحديث عائشة: (… ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-654> ما صفة التخليل؟</span>\nصفته: أن يدخل الأصابع فيما بين أجزاء الشعر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-655> ما فائدة التخليل:</span>\nقال ابن الملقن: للتخليل ثلاث فوائد:\nالأولى: تسهيل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة.\nثانيًا: مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه.\nثالثها: تأنيس البشرة، خشية أن يُصيب بصبه دفعة آفة في رأسه.","vol":"1","page":266},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-656> ماذا يفعل بعد التخليل؟</span>\nيحثي على رأسه ثلاث حثيات.\nلحديث عائشة: (… ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-657> هل يستحب التثليث في بقية البدن كالرأس؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يستحب غسل البدن ثلاثًا.\nوبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\nأ- قياسًا على الوضوء، فإذا استحب التكرار في الوضوء فالغسل أولى.\nب- وقياسًا على غسل الرأس، فكما ثبت تثليث غسل الرأس في الغسل فكذلك البدن ولا فرق.\nالقول الثاني: لا يستحب ذلك، بل الاقتصار على مرة واحدة.\nوبه قال مالك، واختاره ابن تيمية.\nلقوله عائشة وفيه (… ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ).\nوجه الدلالة: أنه -ﷺ- أفاض الماء على جسده كله ولم يكرره عليه، فدل على أن التكرار في غسل البدن غير مشروع، وهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-658> ماذا يفعل بعد ذلك؟</span>\nيستحب له بعد ذلك أن يبدأ بشقه الأيمن.\nلحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء من الحلاب، فأخذ بكفيه ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر). متفق عليه الحلاب: إناء يسع قدر حلب ناقة.\nثم يعمم جسده بالماء.\nلحديث عائشة: (… ثم أفاض على سائر جسده …).\nوفي رواية: (ثم غسل سائر جسده).\nهذه صفة الغسل الكامل المسنون.","vol":"1","page":267},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-659> ما حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء أو الغسل؟</span>\nقيل: مكروه.\nلحديث الباب - ميمونة - (… ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ - فَرَدَّهُ، وَفِيهِ: - وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ).\nوفي رواية (… قالت: فأتيتُهُ بِخرْقَةٍ فلم يُرِدْها، فجعل ينقض الماء بيده) رواه البخاري.\nوقيل: مستحب.\nأ-لحديث عائشة قالت (كان لرسول -ﷺ- خرقة ينشف بها بعد الوضوء) رواه الترمذي وهو ضعيف.\nب- ولحديث سلمان (أن رسول الله -ﷺ- توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه) رواه ابن ماجه، وهو ضعيف.\nج- ولحديث أبي بكر الصديق (أن النبي -ﷺ- كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء) رواه البيهقي.\nوكل هذه الأحاديث لا يثبت منها شيء، وقد قال الترمذي: لا يصح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب شيء.\nوالراجح أنه جائز (يعني مباح).\nوقد صح عن أنس (أنه كان يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء). رواه ابن المنذر\nقال ابن قدامه ﵀ في (المغني) لَا بَأْسَ بِتَنْشِيفِ أَعْضَائِهِ بِالْمِنْدِيلِ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ؛ وهو المنقول عن الإمام أحمد، وقد رُوِيَ أَخْذُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عن عُثْمَان وَالْحَسَن بْن عَلِيٍّ وَأَنَس، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وهو الأصح، لأن الأصل الإباحة.\n\n• وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم تنشيف أعضاء الوضوء. فأجاب: تنشيف الأعضاء لا بأس به؛ لأن الأصل عدم المنع، والأصل فيما عدا العبادات من العقود والأفعال والأعيان الحل والإباحة حتى يقود دليل على المنع.\nفإن قال قائل: كيف تجيب عن حديث ميمونة ﵂، حينما ذكرت أن النبي -ﷺ- اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده؟\nفالجواب: أن هذا الفعل من النبي -ﷺ- قضية عَيْن تحتمل عدة أمور: إما لأنه لسبب في المنديل، أو لعدم نظافته، أو يخشى أن يبله بالماء، وبلله بالماء غير مناسب، فهناك احتمالات ولكن إتيانها بالمنديل قد يكون دليلًا على أن من عادته أن ينشف أعضاءه، وإلا لما أتت به .... (مجموع فتاوى ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-660> ماذا نستفيد من قولها (وجعل ينفض الماء بيديه)؟</span>\nنستفيد جواز نفض اليدين من ماء الغسل.\nوأما حديث (لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان). ضعيف\nقال ابن دقيق العيد في شرح (عمدة الأحكام) وهذا الحديث دليل على جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل، والوضوء مثله، وما استدل به على كراهة النفض - وهو ما ورد (لاتنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان) حديث ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح. (إحكام الأحكام).\nالحديث من رواية أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- (لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان) فهو حديث ضعيف، ومن أهل العلم من صرح بوضعه، وفي إسناده البختري بن عبيد وهو متهم بوضع الحديث، وقد حكم جماعة من أهل العلم بنكارة هذا الحديث، منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عدي، والذهبي.\nلذا قال الحافظ بن حجر في (فتح الباري) ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح -يعني حديث ميمونة- لم يكن صالحًا لأن يحتج به.","vol":"1","page":268},{"text":"١٢١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنِّي اِمْرَأَةٌ أَشُدُّ شَعْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ اَلْجَنَابَةِ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْحَيْضَةِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(أَشُدُّ) أي: أُحْكِمُ.\n(شَعْرَ رَأْسِي) لفظ مسلم (ضَفْر رأسي) وكأن المصنف رواه بالمعنى، ومعناه: أُحْكِم فتل شعري، قال النووي: هو بفتح الضاد وإسكان الفاء، هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء.\n(أَفَأَنْقُضُهُ) نقض الحبل أو الشعر: حل عقده.\n(لِغُسْلِ اَلْجَنَابَةِ؟) أي: لأجل الاغتسال من الجنابة، وهي إنما سألت عن الوجوب، أي: هل يجب عليّ نقضه أم لا؟\n(قال: لَا) أي: لا يجب عليك ذلك.\n(إِنَّمَا يَكْفِيكِ) أي: يَجزيكِ، والكاف مكسورة، لأن الخطاب للمؤنث.\n(أَنْ تَحْثِي) الحثيُ: الرمي، والمراد به هنا الصب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-662> هل يجب على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؟</span>\nلا يجب.\nوهذا قول جماهير العلماء ولم يخالف إلا القليل.\nأ-لحديث الباب.\nوورد عن عدد من النساء أنهنّ سألن رسول الله -ﷺ- عن الغسل (مع كثرة استعمالهن للظفر) فلم يأمر إحداهن بأن تحل قرون رأسها.\nوقد أنكرت عائشة على ابن عمرو قوله فيما رواه مسلم من طريق عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ (بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ أَفَلَا يَأْمرهنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَات).\nقال ابن القيم في (تهذيب السنن): حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَة أَنَّ تَنْقُض شَعْرهَا لِغُسْلِ الْجَنَابَة، وَهَذَا اِتِّفَاق مِنْ أَهْل الْعِلْم، إِلا مَا يُحْكَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالا تَنْقُضهُ، وَلا يُعْلَم لَهُمَا مُوَافِق.\nسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعض النساء لدينا يمشطن شعورهن - أي: يضفرنها - وعندما يغتسلن من الجنابة لا تفك المرأة ضفائرها، فهل يصح غسلها؟ مع العلم أن الماء لم يصل إلى كل منابت شعرها. أفيدونا أفادكم الله.\nفأجاب: إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة ﵂ سألت النبي -ﷺ- عن ذلك فقالت: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.\nفإذا حثت المرأة على رأسها الماء ثلاث حثيات كفاها ذلك ولا حاجة إلى نقضه؛ لهذا الحديث الصحيح. (مجموع فتاوى الشيخ ابن باز)","vol":"1","page":269},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-663> هل يجب على المرأة أن تنقض شعرها للغسل من الحيض؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يجب عليها أن تنقضه للغسل من الحيض.\nوهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة وهو قول الظاهرية واختيار ابن القيم.\nأ- ما رواه مسلم من طريق إبراهيم بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ، وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أو تُبْلِغُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ) الحديث.\nقال ابن القيم ﵀: وهذا دليل أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة … ففرق بين غسل الحيض والجنابة في هذا الحديث، وجعل غسل الحيض أكثر، ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه.\nب-ما رواه مسلم من طريق عروة عن عائشة. قالت (خرجنا مع النبي -ﷺ- عام حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي … الحديث وفيه: أنه -ﷺ- قال لها حين حاضت: انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن العمرة)، فأمرها بنقض رأسها وهي تغتسل من الحيض.\nج- أن الأصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة في نقضه، بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر مرة.\nالقول الثاني: أنه لا يجب نقضه في غسل الحيض.\nوهذا قول جمهور العلماء، اختار هذا القول ابن قدامة وصاحب الشرح الكبير ابن أبي عمر، واختاره الشوكاني والسعدي ومحمد بن إبراهيم.\nأ- لحديث الباب (أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ اَلْجَنَابَةِ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْحَيْضَةِ؟ فَقَالَ: لا …)، ولو كان النقض واجبًا لذكره لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nب-ولما ورد في إنكار عائشة على ابن عمرو في غسلها مع رسول الله -ﷺ-، وأنها لا تزيد على أن تفرغ على رأسها ثلاث فراغات.\nج- ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن.\nوهذا القول هو الراجح.\nقال الشيخ ابن باز: والصحيح أنه لا يجب عليها نقضه في غسل الحيض، لما رود في بعض روايات أم سلمة عند مسلم أنها قالت للنبي -ﷺ-: (إني امرأة أشد ظفر رأسي، أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: لا)، ومذهب الجمهور أنه إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض، لم يجب النقض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-664> ما الحكمة من التفريق بين الجنابة والحيض عند من يقول به؟</span>\nالحكمة: أن الأصل وجوب نقض الشعر، ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله، فعفي عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، بخلاف الحيض فالغالب أنه في الشهر مرة فلا مشقة في نقضه، فيبقى على مقتضى الأصل، وهو الوجوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-665> وهل للرجل نفس الحكم إذا ضفّر شعره؟</span>\nقال ابن قدامة: والرجل والمرأة في هذا سواء، وإنما خصت المرأة بالذكر لأن العادة اختصاصها بكثرة الشعر وتوفيره وتطويله.","vol":"1","page":270},{"text":"١٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنِّي لَا أُحِلُّ اَلْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-667> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث مختلف فيه.\nصححه ابن خزيمة وابن القطان والزيلعي والشوكاني والشيخ ابن باز.\nوضعفه آخرون: البيهقي، وقال ابن حزم: إنه باطل.\nفيه جسرة، قال البخاري: عندها عجائب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-668> ما حكم مكث الحائض في المسجد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: المنع من ذلك.\nوهذا مذهب الجمهور، مالك والشافعي وأبي حنيفة.\nأ-لحديث الباب.\nب-وحديث عائشة أن النبي -ﷺ- قال لها: (ناوليني الخمرة في المسجد، فقالت: إني حائض، فقال -ﷺ-: إن حيضتك ليست في يدك). رواه مسلم\nوجه الدلالة من وجهين:\nأولًا: قولها (إني حائض) هذا دليل على أنه كان معروفًا أن الحائض لا تمكث في المسجد، وأقرها النبي -ﷺ- على كلامها.\nثانيًا: في قوله -ﷺ- لها (إن حيضتك ليست في يدك) يعني إن يدك فقط التي ستدخل المسجد وليس كلك، ويدك ليس فيها حيض بخلاف كلك.\nج- ولأن النبي -ﷺ- أمر النساء بالخروج لصلاة العيد، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى. (هذا على القول بأن مصلى العيد مسجد وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين).\nد-ولقوله تعالى (ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا).\nقيل في معنى الآية: لا تقربوا الصلاة وأنتم مجنبون، يعني: لا تصلي وأنت جنب حتى تغتسل إلا أن تكون عابر سبيل.\nوقيل: لا تقربوا مواضع الصلاة نفسها مجنبون، والمعنى: لا تقربوا المساجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل، وهذا الثاني رجحه ابن جرير والشوكاني.","vol":"1","page":271},{"text":"القول الثاني: يجوز للحائض المكث في المسجد.\nوهذا مذهب الظاهرية، والمزني من الشافعية.\nأ-لعدم الدليل.\nب-ولحديث المرأة السوداء التي كان لها خباء في المسجد.\nعن عائشة (أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فاعتقوها فكانت معهم، قالت: فخرجت صبيّة لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته أو وقع منها فمرت به حديّاة وهو ملقىً فحسبته لحمًا فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله -ﷺ- فأسلمت، قالت: فكانت لها خباء في المسجد أو حفش …). رواه البخاري\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-669> ماذا أجاب أصحاب القول الثاني القائلين بالجواز عن أدلة أصحاب القول الأول القائلين بالتحريم؟</span>\nأجابوا:\nأما حديث عائشة (إني لا أحل المسجد لحائض ....) فلا يثبت وهو ضعيف، وقد قال ابن حزم: إنه باطل، وقال ابن رشد: هو حديث غير ثابت عند أهل الحديث.\nوأما حديث عائشة الثاني (ناوليني الخُمرة …) قالوا: هذا دليل للجواز على دخول الحائض المسجد لقوله -ﷺ- (إن حيضتكِ ليست في يدك).\nوأما حديث أن النبي -ﷺ- أمر الحيّض أن يعتزلن المصلى، فالجواب عنه من وجهين:\nالأول: أن المراد بالمصلى هو المكان الذي يصلى فيه وليس هو المسجد، فتكون الحائض نائية عن المصلى الذي يصلى فيه، لئلا تضايق المصليات وتشوش عليهن، ونحو ذلك.\nوالثاني: أن المراد اعتزال الصلاة كما في رواية لمسلم (فليعتزلن الصلاة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-670> هل يجوز للحائض عبور المسجد؟</span>\nنعم يجوز إذا أمنت تلويث المسجد.\nلحديث عائشة السابق (أن الرسول -ﷺ- قال لها ناوليني الخمرة في المسجد، فقالت: إني حائض، فقال -ﷺ-: إن حيضتك ليست في يدك)\nما حكم مُصلَّى المدرسة المعد لصلاة الظهر فقط، هل يجوز للحائض دخوله؟\nالمصلى في المدارس ليس في حكم المسجد، بل هو مصلى، وليس كل مكان تقام فيه الصلاة يعتبر مسجدًا، فالمسجد هو: ما أعد للصلاة على سبيل العموم وهيئ وبني.\nوأما مجرد أن يتخذ مكانًا يصلى فيه فهذا لا يجعله مسجدًا.\nوعلى هذا؛ فيجوز للمرأة الحائض أن تدخل مصلى المدرسة وتمكث فيه. (لقاء الباب المفتوح).","vol":"1","page":272},{"text":"١٢٣ - وَعَنْهَا قَالَتْ: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ اَلْجَنَابَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nزَادَ اِبْنُ حِبَّانَ: وَتَلْتَقِي.\n===\n(تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فيه) الاختلاف ضد الاتفاق، والمراد بذلك أن يدخل كل واحد منهما يده ويغرف من الإناء بعد يد الآخر، فيكون كل واحد منهما اغتسل بفضلة الآخر.\n(مِنَ اَلْجَنَابَةِ) أي: بسبب الجنابة، وهذه اللفظة (من الجنابة) عند مسلم دون البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-672> ما حكم اغتسال الزوجين جميعًا؟</span>\nجائز.\nقال الشوكاني: فأما غسل الرجل والمرأة ووضوءهما جميعًا فلا اختلاف فيه.\nومن الأدلة على جواز ذلك:\nأ-حديث الباب، وفي لفظ للبخاري: (من إناء واحد نغترف منه جميعًا).\nب-وعن أم سلمة قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله -ﷺ- من إناء واحد من الجنابة). متفق عليه\nج- وعن عائشة قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله -ﷺ- من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي). رواه مسلم\nد-وعن ابن عمر -﵁- قال (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -ﷺ- جميعًا).\nزاد ابن ماجه (من إناء واحد)، وزاد أبو داود (ندلي فيه أيدينا).\n(جميعًا) الجميع ضد المفترق، وقد وقع مصرحًا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث عن ابن عمر أنه أبصر النبي -ﷺ- وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-673> ما معنى قوله (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -ﷺ- جميعًا)؟</span>\nأ-أن يقال هذا قبل نزول الحجاب.\nب-أن المقصود (الرجال والنساء) يعني الأزواج مع أزواجهم، أو المحارم مع محارمهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-674> هل يجوز للزوج أن ينظر إلى عورة امرأته؟</span>\nنعم، يجوز لكل من الزوجين أن ينظر إلى عورة الآخر.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث حكيم بن حزام. قال: قال -ﷺ- (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) رواه أبو داود.\nوأما حديث عائشة (ما رأيت عورة رسول الله -ﷺ- قط) فهو ضعيف لا يصح؟","vol":"1","page":273},{"text":"١٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا اَلشَّعْرَ، وَأَنْقُوا اَلْبَشَرَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَاه.\n\n١٢٥ - وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، وَفِيهِ رَاوٍ مَجْهُول.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-677> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف كما قال المصنف، لأن فيه الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف.\nوقد ضعف الحديث: أبو داود والترمذي والشافعي والبخاري.\nوأما حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله -ﷺ- (يا عائشة! أما علمتِ أن على كل شعرة جنابة) فهو أيضًا ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-678> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nأ-يدل على وجوب الغسل من الجنابة والتأكيد فيه.\nب-ويدل أيضًا على وجوب تعميم الجسم بالماء.\nقال الصنعاني: والحديث يدل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة ولا يعفى عن شيء منه، قيل وهو إجماع.\nج-ويدل أيضًا على وجوب تروية أصول الشعر وإيصال الماء إلى ما تحتها من البشرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-679> ما معنى قوله (إن تحت كل شعرة جنابة)</span>\nيحتمل أن يحمل على ظاهره، فيكون معناه: إن كل شعرة تحتها جزء لطيف من البدن لحقته الجنابة.\nويحتمل أن يحمل على المبالغة.\nباب التيمم\nالتيمم لغة: القصد، يقال: تيمم الشيء ويمّمه، أي: قصده.\nوشرعًا: التعبد لله بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين.\nوهو من خصائص هذه الأمة كما سيأتي في الحديث إن شاء الله.\nوهو مشروع عند فقد الماء أو العجز عن استعماله كما سيأتي إن شاء الله.","vol":"1","page":274},{"text":"١٢٦ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي اَلْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ اَلصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَذَكَرَ اَلْحَدِيث).\n===\n(أُعْطِيتُ خَمْسًا) أي: أعطاني الله خمس خصال، وهذا ليس على سبيل الحصر.\n(لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي) وفي رواية للبخاري ومسلم (أحد من الأنبياء).\n(نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) الرعب: الخوف والذعر، والمراد هنا: حصول الخوف والوجل في قلوب الأعداء.\n(مَسِيرَةَ شَهْرٍ) أي: مسافة شهر، والمعنى: أن عدوه مرعوب منه ولو كان بينه وبينه مسافة شهر.\n(وَجُعِلَتْ لِي اَلْأَرْضُ مَسْجِدًا) أي: صيّر الله لي جميع الأرض مكانًا للسجود، أي: للصلاة، بخلاف الأمم السابقة فإنهم لا يصلون إلا في أماكن معينة كالكنائس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-681> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّه أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً).\n(وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ) أي: جعلها الله لي حلالًا، والمراد بها: ما يؤخذ من أموال الكفار في الجهاد، وكانت في الأمم السابقة تجمع في مكان، ثم تنزل عليهم نار من السماء فتحرقها (وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) المراد بها: الشفاعة العظمى، وهي شفاعته -ﷺ- إلى الله تعالى في أهل الموقف أن يُقضَى بينهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-682> هل التيمم من خصائص هذه الأمة؟</span>\nنعم.\nلحديث الباب (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ).","vol":"1","page":275},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-683> اذكر أدلة ثبوت التيمم؟</span>\nالتيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع:\nقال تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ).\nومن السنة: أحاديث كثيرة: حديث الباب والأحاديث الآتية.\nوأجمعت الأمة على جواز التيمم من حيث الجملة. [نقل الإجماع النووي وابن قدامة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-684> ما سبب مشروعيته؟</span>\nضياع عقد عائشة.\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ) متفق عليه.\n(فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْتِمَاسِهِ) أي: لأجل طلب ذلك العقد الضائع، (وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ) أي: ليسوا نازلين على محل يوجد فيه ماء، (وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ) أي: وليسوا أيضًا حاملين معهم ماء من محل آخر، (فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا) وهي آية المائدة على الراجح، فقد جاء في رواية للحديث عند المصنف (فنزلت: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة … إلى قوله: تشكرون) وهي صريحة في أن الآية نزلت كاملة في قوت واحد في تلك السفرة.","vol":"1","page":276},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-685> هل التيمم مبيح أو رافع؟</span>\nاختلف العلماء: هل التيمم مبيح أو رافع؟ على قولين:\nالقول الأول: أنه مبيح لا رافع.\nوبه قال مالك والشافعي وأحمد، ونسبه النووي للجمهور.\nلحديث أبي ذر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليمسه بشرته) رواه الترمذي.\nوجه الدلالة: في قوله (فإذا وجده فليمسه بشرته) فأمره إذا وجد الماء أن يمسه بشرته، وهذا يدل على أن التيمم لم يرفع حدثه، وإنما أباح له فعل ما شُرعتْ الطهارة له، ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده.\nالقول الثاني: أنه رافع ويقوم مقام الماء.\nوهذا مذهب أبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ-لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).\nوجه الدلالة: أن الله سبحانه أخبر أنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما يطهرنا بالماء.\nب-ولحديث الباب (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nوجه الدلالة من وجهين:\nالأول: أن الله جعل الأرض طهورًا كما جعل الماء طهورًا.\nالثاني: قوله (.. وطَهورًا) والطَّهور بالفتح: ما يُتطهر به.\nج - ولقوله -ﷺ- (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- سماه وضوءًا، فدل على أنه إذا عدم الماء طهور بمنزلة الماء.\nد-ولأنه بدل عن طهارة الماء، والقاعدة الشرعية (أن البدل له حكم المبدل).\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":277},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-686> ما فائدة الخلاف؟</span>\nفائدة الخلاف: إذا قلنا أنه مبيح (القول المرجوح):\n- فإنه إذا تيمم لنافلة لم يصلّ به فريضة، لأن الفريضة أعلى.\n- إذا تيمم لمس المصحف لم يصلّ به نافلة، لأن الوضوء للنافلة أعلى.\n- وإذا خرج الوقت بطل التيمم، لأن المبيح يقتصر على قدر الضرورة.\nوأما على القول أنه رافع (وهو الصحيح):\n- فإنه من تيمم لنافلة فإنه يصلي به فريضة وغيرها من الصلوات، ولا يبطل بخروج الوقت، لأنه يقوم مقام الماء، (وسبق أن هذا هو الصحيح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-687> هل قوله -ﷺ- (أعطيت خمسًا) معناه لم يعطى غيرهن؟</span>\nالجواب: لا، لأنه مفهوم العدد غير مقيد، وأن العدد لا مفهوم له، فما أعطيه النبي -ﷺ- أكثر من ذلك.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر بعض الخصائص للنبي -ﷺ- غير موجودة في هذا الحديث:\nعند مسلم (وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون).\nوعنده أيضًا من حديث حذيفة (جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة).\nوعند النسائي (وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش).\nوعند البزار عن أبي هريرة (وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأعطيت الكوثر، وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة).\nوعند البزار عن ابن عباس (وكان شيطاني كافرًا فأعانني الله عليه فأسلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-688> قوله -ﷺ- (نصرت بالرعب مسيرة شهر) لماذا جعل غاية الرعب شهرًا؟</span>\nإنما جعل الغاية شهر لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه.\nوهذه الخاصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-689> هل هذا الرعب خاص بالنبي -ﷺ- أم لأمته؟</span>\nالذي يظهر أنه عام للنبي -ﷺ- ولأمته.\nأ- أن معظم الخصائص التي ذكرها النبي -ﷺ- معظمها عام، كإحلال الغنائم.\nب- أن هذا أليَق برحمة الله تعالى بهذه الأمة.\nوقيل: ليس عام للأمة، وقيل: إذا كانت الأمة تسير على منهج النبي -ﷺ- فلها ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-690> ما معنى قوله -ﷺ- (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وما وجه الخصوصية؟</span>\nقوله (مسجدًا) أي موضع سجود، ولا يختص السجود فيها بموضع دون غيره.\nووجه الخصوصية: قال الخطابي: أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ (وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم).\nوهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية.\nويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب، وفيه (ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه).","vol":"1","page":278},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-691> على ماذا يدل قوله (وجعلت لي الأرض مسجدًا)؟</span>\nيدل على أن الأصل جواز الصلاة في جميع الأماكن، لكن يستثنى من ذلك مواضع سيأتي ذكرها إن شاء الله في باب شروط الصلاة منها:\nأ-المقبرة.\nلقوله -ﷺ-: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). رواه الترمذي\nب-الحمام (مكان المغتسل).\nللحديث السابق.\nولأن الحمام مكان يكشف فيه العورات.\nج-الحش (مكان قضاء الحاجة).\nلأنه أولى من الحمام.\nولأنه نجس خبيث ومأوى للشياطين.\nد-أعطان الإبل (المكان الذي تبيت فيه وتأوي إليه).\nلحديث البراء بن عازب قال (سئل رسول الله -ﷺ- عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين). رواه أحمد\n\n•<span data-type='title' id=toc-692> قوله -ﷺ- (وأحلت لي الغنائم) فماذا كان حال الأمم الماضية إذا غنموا؟</span>\nقال الخطابي: كان من تقدم على ضربين:\nمنهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم غنائم.\nومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-693> اذكر بعض الأدلة على أن دعوة ورسالة النبي -ﷺ- عامة لجميع الناس؟</span>\nأ-حديث الباب (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة).\nوقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا).\nوقال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا).\nوقال سبحانه (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا).\nوقال -ﷺ- (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار). رواه مسلم\nوقال -ﷺ-: (وأرسلت إلى الخلق كافة) رواه مسلم، وفي رواية (وبعثت إلى كل أحمر وأسود).\nقيل: المراد بالأحمر العجم، والأسود العرب، وقيل: الأحمر الإنس، والأسود الجن.","vol":"1","page":279},{"text":"١٢٧ - وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ اَلْمَاءَ) ....\n\n١٢٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- عِنْدَ أَحْمَدَ (وَجُعِلَ اَلتُّرَابُ لِي طَهُورًا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-696> اذكر لفظ حديث حذيفة؟</span>\nعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ).\n\n• اذكر لفظ حديث علي؟\nعن عَلِي بْن أَبِي طَالِب قَالَ. قال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ: أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَم) رواه أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-697> متى يشرع التيمم؟</span>\nيشرع عند فقد الماء لقوله (إِذَا لَمْ نَجِدِ اَلْمَاءَ).\nفإذا كان غير واجد للماء لا في بيته، ولا في رحله إن كان مسافرًا، ولا ما قرب منه؛ فإنه يشرع له التيمم.\nأ-لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا).\nب-ولحديث الباب (… إِذَا لَمْ نَجِدِ اَلْمَاءَ).\nج-ولحديث (الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليمسه بشرته).\n\n•<span data-type='title' id=toc-698> هل يجب أن يطلب الماء؟</span>\nنعم يجب عليه قبل التيمم أن يبحث ويطلب الماء، في رحله وبقربه وبدلالة.\nلقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) ولا يقال: لم يجد الماء إلا بعد الطلب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-699> ما الحكم إذا وجد الماء لكن بثمن زائد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nفقيل: يعدل إلى التيمم ولو معه قيمته.\nوعللوا ذلك بأن هذه الزيادة تجعله في حكم المعدوم.\nوقيل: إن كان قادرًا على شرائه لوجود ثمنه عنده؛ فإنه يشتريه إذا لم يكن عليه ضرر.\nلأن الله يقول: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) والماء هنا موجود.\nوهذا القول هو الصحيح.\nلكن إن كان غير واجد الثمن، أو ليس معه إلا بعضه؛ فهو عادم للماء، ولا يلزمه الاقتراض، لما في ذلك من المنة.","vol":"1","page":280},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-700> ما الحكم لو وجد ماء يكفي بعض طهره؟</span>\nمثال: إنسان عنده ماء يكفي لغسل الوجه واليدين فقط.\nفقيل: يجب أن يستعمل الماء أولًا ثم يتيمم.\nأ-لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا).\nب-ولقوله -ﷺ- (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). متفق عليه\nج-وليصدق عليه أنه عادم للماء إذا استعمله قبل التيمم.\nوقيل: يتيمم ولا يلزم استعماله.\nوالأول أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-701> هل يشترط للتيمم أن يكون بتراب أم يجوز بالتراب وغيره؟</span>\nاختلف العلماء: هل لا بد من التراب للتيمم أم يجوز بغيره؟ على قولين:\nالقول الأول: أنه لا بد من التراب.\nوهذا مذهب أحمد والشافعي وداود وأكثر الفقهاء. [قاله النووي]\nأ- لحديثي الباب (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا)، (وَجُعِلَ اَلتُّرَابُ لِي طَهُورًا).\nفخص ترابها بحكم الطهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه، ولو كان غير التراب طهورًا لذكره فيما منّ الله تعالى به عليه.\nب- ولقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ).\nوجه الدلالة: أن الله سبحانه أمر بالتيمم بالصعيد - وهو التراب - كما فسره ابن عباس، وقال تعالى (منه) أي: ببعضه، ولا يحصل المسح بشيء منه إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد والوجه.\nالقول الثاني: يجوز بكل ما تصاعد على الأرض من ترابها ورملها وحجرها ومدرها.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، واختاره ابن تيمية وابن القيم.\nأ-لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ).\nوجه الدلالة من وجهين:\nأحدهما: أن الصعيد هو الصاعد على وجه الأرض، وهذا يعم كل صاعد، فيتناول الحجر والمدر وسائر أجزاء الأرض.\nالثاني: أن معنى (منه) في الآية المذكورة لابتداء الغاية، فيكون ابتداء الفعل بالأرض، وانتهاء المسح بالوجه، فيمسح من وقت الضرب لا قبله.\nب- ولقوله -ﷺ- (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) فدل على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض.\nج-ولحديث أبي جهم قال: (أقبل النبي -ﷺ- من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي -ﷺ- حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم ردّ ﵇).\nد- ولأن الرسول -ﷺ- لما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك وقطعوا تلك الرمال في طريقهم، لم يرد أنهم حملوا التراب معهم ولا أمرهم به، بل كانوا يتيممون بما تيسر لهم من الأرض.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":281},{"text":"قال السعدي: والصحيح أنه يصح التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب له غبار أو رمل أو حجر أو غير ذلك\nوقال ابن القيم: ولما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرمال في طريقهم وماؤهم في غاية القلة، ولم يرد أنه حمل معه التراب ولا أمر به، ولا فعله أحد من أصحابه مع القطع بأن في المفاوز الرمال أكثر من التراب.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: القول الراجح أنه لا يشترط للتيمم أن يكون تراب له غبار، بل إذا تيمم على الأرض أجزأه سواء كان فيها غبار أم لا.\nوهذا القول هو الراجح.\nوأما دليلهم: (وجعلت تربتها …) فهذا من ذكر بعض أفراد العام ما يوافق حكم العام، وذكر بعض أفراد العام بما يوافق العام لا يفيد التخصيص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-702> وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن المريض لا يجد التراب فهل يتيمم على الجدار، وكذلك الفرش أم لا؟</span>\nفأجاب: الجدار من الصعيد الطيب، فإذا كان الجدار مبنيًا من الصعيد سواء كان حجرًا أو كان مدرًا- لَبِنًا من الطين -، فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوًا بالأخشاب أو (بالبوية) فهذا إن كان عليه تراب - غبار - فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتيمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض، أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه.\nوبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد.","vol":"1","page":282},{"text":"١٢٩ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (بَعَثَنِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ اَلْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي اَلصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ اَلدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا\" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ اَلْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ اَلشِّمَالَ عَلَى اَلْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ اَلْأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْه).\n===\n(فتمرغت) أي تقلبت، وكأن عمار استعمل القياس في هذه المسألة، لأنه رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء، رأى أن التيمم عند الغسل يقع على هيئة الغسل.\n(وَظَاهِرَ كَفَّيْه) أي: مسح ظاهر كل منهما براحة اليد الأخرى كما ورد مفسرًا عند أبي داود.\n(وَوَجْهَهُ) أي: ومسح وجهه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-704> ما حكم من أجنب ولم يجد الماء؟</span>\nحكمه: أنه يتيمم، فالتيمم يكون عن الحدث الأكبر وعن الحدث الأصغر.\nوهذا مذهب أكثر العلماء، وهو مذهب الأئمة الأربعة.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث عمران بن حصين (أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا معتزلًا لم يصلّ في القوم، فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك). متفق عليه\nقال النووي: ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف إلا ما جاء عن عمر وعبد الله بن مسعود، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي التابعي، وقيل إن عمر وعبد الله رجعا عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-705> هل صفة التيمم عن الحدث الأكبر تختلف عن التيمم للحدث الأصغر؟</span>\nلا تختلف، فالتيمم صفته واحدة في الحدث الأصغر والأكبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-706> ما صفة التيمم؟</span>\nقوله (إنما يكفيك …) دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث.\nوصفته: هو أن تضرب بيديك الأرض ضربة واحدة بلا تفريج للأصابع وتمسح وجهك بكفيك، ثم تمسح الكفين بعضهما ببعض.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: كيفية التيمم: أن يضرب الأرض الطاهرة بيديه ضربة واحدة يمسح بهما جميع وجهه، ثم يمسح كفيه بعضهما ببعض.","vol":"1","page":283},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-707> هل التيمم يكون إلى الكوع أو إلى المرفقين؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن المسح إلى الكوع.\nوهذا مذهب مكحول وعطاء والأوزاعي وأحمد، قال ابن المنذر: وبه أقول.\nوحكاه الخطابي عن عامة أصحاب الحديث.\nلحديث الباب (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا\" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ اَلْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ اَلشِّمَالَ عَلَى اَلْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَه).\nالقول الثاني: أنه إلى المرفقين.\nوهذا مذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة.\nقياسًا على الوضوء، حيث أن الله أمر بغسل اليد إلى المرفق في الوضوء.\nقال ابن حجر في الفتح: وأما ما استدل به من اشترط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشروط في الوضوء، فجوابه أنه قياس في مقابلة النص، فهو فاسد الاعتبار.\nوالراجح الأول.\nفائدة: قال النووي في المجموع: وحكى الماوردي وغيره عن الزهري أنه يجب مسحهما إلى الإبطين، وما أظن هذا يصح عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-708> ما حكم الترتيب في التيمم في الحدث الأصغر؟</span>\nالراجح أنه واجب، وهو أن يبدأ بالوجه ثم باليدين.\nأ-لقوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) فبدأ بالوجه قبل اليدين، وقد قال النبي -ﷺ-: (أبدأ بما بدأ الله به).\nب- ولحديث الباب، حيث فعل التيمم مرتبًا.\nج-ولأن التيمم مبني على الطهارة بالماء، والترتيب فرض فيها (وقد تقدم أن الترتيب واجب في الوضوء).\nوذهب بعض العلماء إلى أن الترتيب في الحدث الأصغر سنة ليس بواجب.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-709> ما حكم الترتيب في التيمم عن الحدث الأكبر؟</span>\nجمهور العلماء أنه سنة ليس واجب.\nقياسًا على الأصل وهو الغسل بالماء، فإن بدن الجنب في الغسل بمنزلة عضو واحد، ولا ترتيب في العضو الواحد، فإذا لم يفترض الترتيب في الأصل وهو الاغتسال بالماء، فلأن لا يفترض في بدله وهو التيمم من باب أولى.\nوقيل: الترتيب فرض في التيمم عن الحدث الأكبر، وهو مذهب الشافعية.","vol":"1","page":284},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-710> ما هي فروض التيمم؟</span>\nأولًا: النية.\nقال ابن قدامة: لا نعلم خلافًا في أن التيمم لا يصح إلا بنية.\nثانيًا: مسح الوجه واليدين.\nلقوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ).\nولحديث الباب (وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ اَلْأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-711> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- البيان بالفعل وأنه أبلغ في الفهم من القول.\n- مراجعة العلماء في العلم والاجتهاد، فإن عمارًا راجع فيما اجتهد فيه.\n- أنه إذا تطهر الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من قبله ومن بعده، والأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره -ﷺ- للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء. [قاله النووي: ٤/ ٥٧]\n- أن من أرسل في أمر عظيم ينبغي أن يتحفظ ويثبت ولا يشهر ما أرسل فيه إذا رأى ذلك مصلحة، ويفعل كما فعل عمار حيث لم يصرح بالحاجة ما هي.\n- أن المتأول المجتهد لا إعادة عليه، لأنه -﵇- لم يأمر بالإعادة وإن كان قد أخطأ في اجتهاده.\n- وجوب استيعاب مسح الوجه بالتيمم.\n- أنه لا قياس مع النص، لأن النبي -ﷺ- أبطل قياس عمار.\n- مشروعية نفخ اليدين بعد الضرب، لكن قيده بعض العلماء بما إذا علق في اليدين تراب كثير.","vol":"1","page":285},{"text":"١٣٠ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى اَلْمِرْفَقَيْنِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَ اَلْأَئِمَّةُ وَقْفَه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-713> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\nقال ابن القيم: لم يصح شيء في الضربتين.\nوقال الحافظ في الفتح: الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح فيها سوى حديث أبي جهيم وحديث عمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه والراجح عدم رفعه.\nوقال الدارقطني في سننه: وقفه عمر بن القطان وهشيْم وغيرهما وهو الصواب.\nوقال الألباني: في الضربتين أحاديث واهية معلومة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-714> كم ضربة للتيمم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه ضربة واحدة للوجه والكفين.\nوإلى هذا ذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق.\nقال في الفتح: ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء، وهو قول عامة أهل الحديث.\nواستدلوا بحديث عمار السابق وفيه (ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة).\nالقول الثاني: أن التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين.\nوهذا مذهب الشافعي، وروي ذلك عن ابن عمر، وابنه سالم، والحسن، والثوري، وأصحاب الرأي.\nأ- لحديث الباب (التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ …).\nب-ما رواه أبي جهم بن الحارث: (أن النبي -ﷺ- تيمم فمسح وجهه وذراعيه). رواه البخاري\nوالراجح القول الأول.\nوالرد على أدلة القول الثاني:\nقال الشوكاني: أحاديث الضربتين لا يخلو جميع طرقها من مقال، ولو صحت لكان الأخذ بها متعينًا لما فيها من الزيادة، فالحق الوقوف على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار من الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصح الزيادة على ذلك المقدار.\nوحديث أبي الجهم (وذراعيه) فقد قال الحافظ ابن حجر: والثابت في حديث أبي جهم بلفظ (يديه) لا ذراعيه، فإنها رواية شاذة.","vol":"1","page":286},{"text":"١٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلصَّعِيدُ وُضُوءُ اَلْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ اَلْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ اَلْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اَللَّهَ، وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْقَطَّانِ، [و] لَكِنْ صَوَّبَ اَلدَّارَقُطْنِيُّ إِرْسَالَه.\n\n١٣٢ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَصَحَّحَه.\n\n١٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتْ اَلصَّلَاةَ -وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ- فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا اَلْمَاءَ فِي اَلْوَقْتِ. فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا اَلصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ اَلْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: \"أَصَبْتَ اَلسُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ\" وَقَالَ لِلْآخَرِ: \"لَكَ اَلْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيّ\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-718> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي هريرة رواه البزار، ويشهد له حديث أبي ذر الذي يليه - عند الترمذي - ولفظه (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوصحَّح حديث أبي ذر: الترمذي، وابن حبان، والنَّووي، وغيرهم.\nقال الشيخ العصيمي: حديث (الصعيد وضوء المسلم)، وهذا الحديث إسناده صحيح إلا أن هذه اللفظة (وضوء المسلم) غلط وهِم فيها بعض الرواة، والمحفوظ بلفظ (الصعيد طهور المسلم) والطهور أعم من لفظ الوضوء.\nوأما حديث أبي سعيد، فأعل بالإرسال.\nقال أبو داود: وذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث وَهْمٌ وليس بمحفوظ، وهو مرسل.\n(الصعيد) وجه الأرض.\n(عشر سنين) المقصود المبالغة دون التحديد.\n(فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا) أي: قصدا الصعيد الطاهر على الوجه المخصوص.\n(فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا اَلصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ) إما ظنًا منه أن الأولى بطلت بوجود الماء في الوقت، وإما احتياطًا.\n(فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: \"أَصَبْتَ اَلسُّنَّةَ) أي: وافقت الحكم المشروع بالكتاب والسنة.\n(وَقَالَ لِلْآخَرِ: لَكَ اَلْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) مرة لصلاته الأولى بالتيمم، ومرة لصلاته الثانية بالوضوء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-719> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد:\nأ-أن التيمم رافع لا مبيح، وقد تقدمت المسألة.\nب-وأن وجود الماء مبطل للتيمم.\nج-وأن التيمم يشرع عند فقد الماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-720> اذكر مبطلات التيمم؟</span>\nأ- وجود الماء.\nب- بمبطلات الوضوء.","vol":"1","page":287},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-721> اذكر حالات وجود الماء للمتيمم؟</span>\nالحالة الأولى: أن يجد الماء قبل الصلاة، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يتوضأ ويبطل تيممه.\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن من تيمم كما أمر، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، أن طهارته تنتقض وعليه أن يعيد الطهارة ويصلي.\nالحالة الثانية: أن يجد الماء بعد خروج وقت الصلاة، فلا إعادة عليه بالإجماع.\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، أن لا إعادة عليه.\nالحالة الثالثة: أن يجد الماء بعد الصلاة وقبل خروج الوقت، فلا إعادة عليه عند جماهير العلماء.\nلحديث أبي سعيد: (حديث الباب).\nوقال عطاء والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري: يعيد الصلاة.\nالحالة الرابعة: أن يجد الماء أثناء الصلاة، فهذه موضع خلاف بين العلماء:\nالقول الأول: أنه يبطل تيممه، ويجب أن يتوضأ ويعيد الصلاة.\nوبهذا قال أبو حنيفة والإمام أحمد وبه قال الثوري واختاره ابن عبد البر.\nأ-لقوله تعالى (فلم تجدوا ماءً فتيمموا …) وهذا وجد الماء.\nب-ولحديث الماء (… فَإِذَا وَجَدَ اَلْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اَللَّهَ، وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) وهذا وجد الماء.\nج - ولأن من وجد الماء في أثنائها قد قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة.\nالقول الثاني: أنه يكمل صلاته ولا يقطعها.\nوبهذا قال مالك والشافعي وداود الظاهري ورجحه ابن المنذر.\nلقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم).\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-722> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟</span>\n- الحديث الثاني فيه إشكال، وهو أن الرسول -ﷺ- قال للرجل: (لك الأجر مرتين) وقد أخبر أن الرجل إذا حكم فأخطأ فله أجر واحد، وهذا الرجل لا شك أنه اجتهد فأخطأ، فكيف نجمع بين قوله: (لك الأجر مرتين) وبين الحديث الذي أشرنا إليه؟\nالجواب: أن هذا الحديث فيه فعلان الأول فعل، وأما الحديث الذي أشرنا إليه فليس منه إلا فعل واحد وهو أن الحاكم اجتهد فأخطأ في قضية واحدة، أما هذا فله فعلان: الأول بحسب الماء، والثاني بحسب الاجتهاد، فالحقيقة أن الإعادة ليس فيها إلا أجر واحد، والأجر الأول حاصل بدون اجتهاد، فهذا هو الجمع بين الحديثين الذي ظاهرها التعارض. (ابن عثيمين).\n- أنه متى تعذر استعمال الماء ولو طال الزمن فإن التيمم جائز.\n- بطلان طهارة التيمم بوجود الماء.\n- جواز استعمال المبالغة.\n- أن إصابة السنة خير من كثرة العمل.","vol":"1","page":288},{"text":"١٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ - ﷿ - (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) قَالَ: إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ اَلْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَالْقُرُوحُ، فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إِنْ اِغْتَسَلَ: تَيَمَّم) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ اَلْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِم.\n===\n(الجراحة) الجرح هو الشق في البدن.\n(القروح) جمع قرح، هي الجروح والشقوق من أثر السلاح.\n(يخاف أن يموت) وهذا ليس بشرط، بل لو خاف أن يزيد المرض، أو يتأخر الشفاء، أو يطول عليه المرض، فإنه يجوز له التيمم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-724> ماذا نستفيد من هذا الأثر؟</span>\nنستفيد: أنه إذا كان الإنسان مريضًا، ويخشى باستعمال الماء الضرر، فإنه يتيمم.\nوتفسير ابن عباس للآية بأن من به قروح، مثال للضرر المبيح للتيمم وإلا فكل مريض يضره استعمال الماء فله التيمم.\nتفسير ابن عباس للآية ليس على سبيل الحصر بل هو على سبيل التمثيل، ويدل لذلك:\nقوله (في سبيل الله) والجراحة التي تبيح التيمم سواء في سبيل الله أو في غير سبيل الله.\nفمن أسباب التيمم: الخوف من استعمال الماء بمرض في بدنه من جرح أو قرح.\nوهذا قول أكثر العلماء، بل حكاه بعضهم إجماعًا.\nويدل لذلك أيضًا قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم).\nقال النووي ﵀: المرض ثلاثة أضرب:\nأحدها: مرض يسير لا يخاف من استعمال الماء معه تلفًا ولا مرضًا مخوفًا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئًا فاحشًا، وذلك كصداع ووجع ضرس وحمى وشبهها، فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف عندنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك: أنهم جوزوه للآية ..\nالضرب الثاني: مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو، أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو، فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء ..\nالضرب الثالث: أن يخاف إبطاء البرء، أو زيادة المرض، وهي كثرة الألم، وإن لم تطل مدته أو شدة الضنى، وهو الداء الذي يخامر صاحبه، وكلما ظن أنه برئ نكس .. فالصحيح جواز التيمم ولا إعادة عليه، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء لظاهر الآية وعموم البلوى. (شرح المهذب).\nوجاء في فتاوى (اللجنة الدائمة) من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب جاز له التيمم، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.","vol":"1","page":289},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-725> اذكر الأدلة على جواز التيمم إذا خاف الإنسان من شدة البرد إذا استعمل الماء؟</span>\nيدل على ذلك:\nأ-قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).\nب-وقوله سبحانه (ولا تقتلوا أنفسكم).\nج-وحديث عمرو بن العاص قال (احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي -ﷺ- فقال: يا عمرو، أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول (ولا تقتلوا أنفسكم) فضحك رسول الله -ﷺ- ولم يقل شيئًا). رواه أبو داود\nوسكوت النبي -ﷺ- يدل على الجواز، لأنه لا يقر على الخطأ، ولأنه خائف على نفسه، فأبيح له التيمم كالجريح والمريض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-726> في قصة عمرو بن العاص فوائد:</span>\nأولًا: جواز إمامة المتيمم بالمتوضئين. وهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن حزم: وجائزٌ أن يؤمَّ المتيممُ المتوضئينَ، والمتوضئُ المتيممينَ، والماسحُ الغاسِلينَ، والغاسلُ الماسحينَ؛ لأن كلَّ واحدٍ ممن ذكرنا قد أدَّى فرضَه، وليس أحدُهما بأطهرَ من الآخر، ولا أحدُهما أتمَّ صلاةً من الآخر، وقد أمر رسول الله -ﷺ- إذا حضرت الصلاة أن يؤمَّهم أقرؤهم، ولم يخص -﵇- غير ذلك، ولو كان ههنا واجبٌ غير ما ذكره -﵇- لبيَّنه ولا أهمله، حاشا لله من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وسفيان والشافعي وداود وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة -﵃-، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وحماد بن أبي سليمان.\nثانيًا: جواز التيمم إذا خشي الإنسان البرد.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين.\nثالثًا: أن إقرار النبي -ﷺ- دليل يعمل به.\nرابعًا: أنه لا يلزمه الإعادة فيما بعد، لأن النبي -ﷺ- لم يأمره بالإعادة، لأنه أتى بما أمر به.\nقال شمس الحق آبادي - ﵀ - في شرح حديث عمرو بن العاص -: فيه دليل على جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين:\nالأول: التبسم والاستبشار.\nوالثاني: عدم الإنكار؛ لأن النبي -ﷺ- لا يقر على باطل، والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز.\nوقال الخطابي: فيه من الفقه أنه -﵇- جعل عدم إمكان استعمال الماء، كعدم عين الماء، وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء فأبقاه ليشربه وليتيمم به خوف التلف.\nقال ابن رسلان في (شرح السنن): لا يتيمم لشدة البرد مَنْ أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على درجة يأمن الضرر، مثل أن يغسل عضوًا ويستره، وكلما غسل عضوًا ستره ودفَّاه مِنْ البرد: لزمه ذلك، وإن لم يقدر: تيمم وصلَّى في قول أكثر العلماء.\nوقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: فأقره النبي -ﷺ- على ذلك ولم يأمره بالإعادة؛ لأن مَنْ خاف الضرر كمن فيه الضرر، لكن بشرط أن يكون الخوف غالبًا أو قاطعًا، أما مجرد الوهم فهذا ليس بشيء. (مجموع فتاوى الشيخ العثيمين).","vol":"1","page":290},{"text":"١٣٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: (اِنْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيَّ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى اَلْجَبَائِرِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًا.\n\n١٣٦ - وَعَنْ جَابِر رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا فِي اَلرَّجُلِ اَلَّذِي شُجَّ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَفِيهِ اِخْتِلَافٌ عَلَى رُوَاتِه.\n===\n(زندي) الزندان هما الساعد والذراع.\n(شج) الشجة هي الجرح في الرأس والوجه خاصة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-729> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث علي ضعيف ولا يصح كما قال المصنف.\nحديث جابر الثاني مختلف فيه، لكن فيه ضعف كما قال المصنف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-730> ما تعريف الجبيرة؟</span>\nالجبيرة: هي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر ونحوه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-731> ما حكم المسح على الجبيرة؟</span>\nاختلف العلماء هل يمسح على الجبيرة أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يمسح على الجبيرة.\nوهذا اختيار ابن حزم، ورجحه الشيخ الألباني.\nلأنه لم يثبت حديث تقوم به حجة.\nقال البيهقي: لا يثبت في هذا الباب شيء.\nالقول الثاني: أنه يمسح على الجبائر.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-حديث علي. [وهو ضعيف]\nب-حديث جابر وقد حسنه بعض العلماء. وله قصة، قال جابر (خرجنا في سفر فأصاب رجل منّا شجة في وجهه، ثم احتلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي -ﷺ- أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ثم يغسل سائر جسده). رواه أبو داود.\nقالوا: إن الأحاديث وإن كان فيها ضعف لكن يقوي بعضها بعض، وهذا ما ذهب إليه الصنعاني والشوكاني.\nج-أنه ثبت عن ابن عمر أنه كان يمسح على الجبائر.\nفقد روى البيهقي من طريق نافع عن ابن عمر (أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك). قال البيهقي: هو عن ابن عمر صحيح.","vol":"1","page":291},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-732> هل يشترط وضع الجبيرة على طهارة؟</span>\nقيل: يشترط أن توضع على طهارة.\nوقيل: لا يشترط، وهذا الصحيح وهو اختيار ابن تيمية.\nوقياسها على الخفين في هذه المسألة قياس فاسد، فإن الجرح يقع فجأة، أي في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه، فلو اشترطت الطهارة والحالة هذه لأفضى إلى الحرج والمشقة، وهما منتفيان شرعًا.\nولأنها تأتي فجأة.\nقال ابن تيمية: ومن قال: لا يمسح عليها إلا إذا لبسها على طهارة ليس معه إلا قياسها على الخفين، وهو قياس فاسد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-733> اذكر بعض الفروق بين المسح على الخف والمسح على الجبيرة؟</span>\nأولًا: لا يشترط أن توضع على كمال طهارة بخلاف الخف.\nثانيًا: يمسح عليها في الطهارة الصغرى والكبرى، لأن في نزعها ضرر، بخلاف المسح على الخف فلا يمسح عليه في الطهارة الكبرى.\nثالثًا: المسح يكون عليها كلها وليس على بعضها، لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل ما لم ترد السنة بخلافه، وهذا المسح بدل عن الغسل، فكما أن الغسل يجب أن يعم العضو كله، فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة.\nرابعًا: المسح عليها غير مؤقت، بل يمسح عليها حتى يحصل البرء، لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها، بخلاف الخفين فيمسح عليها للمقيم يومًا وليلة.\nخامسًا: لا يجوز المسح عليها إلا عند الحاجة، بخلاف المسح على الخفين، فيجوز من غير حاجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-734> ما الحكم إذا كان على العضو جرح لكنه مكشوف؟</span>\nيتيمم عنه.\nفإذا كان على العضو جبيرة فإنه يمسح عليها عند الوضوء ولا يحتاج إلى التيمم، وإنما يحتاج إلى التيمم إذا كان العضو مكشوفًا، لا جبيرة عليه، ولم يستطع غسله ولا مسحه بالماء، فإنه يتيمم عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-735> فإذا كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء، فهذا الجرح إما أن يكون مكشوفًا وإما أن يكون عليه لصوق أو رباط.</span>\nفإن كان عليه لصوق أو رباط فإنه يغسل الجزء الصحيح ثم يبل يده بالماء ويمسح على اللصوق، ولا يحتاج مع هذا المسح إلى التيمم.\nأما إن كان الجرح مكشوفًا فالواجب غسله بالماء إن أمكن، فإن كان الغسل يضره، وأمكن مسحه، فالواجب مسحه، فإن تعذر، فإنه يُبقي هذا الجرح بلا غسل ولا مسح، ثم إذا انتهى من الوضوء تيمم.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٦٩): قال العلماء رحمهم الله تعالى: إن الجرح ونحوه إما أن يكون مكشوفًا أو مستورًا.\nفإن كان مكشوفًا فالواجب غسله بالماء، فإن تعذر غسله بالماء فالمسح للجرح، فإن تعذر المسح فالتيمم، وهذا على الترتيب.\nوإن كان مستورًا بما يسوغ ستره به، فليس فيه إلا المسح فقط، فإن ضره المسح مع كونه مستورًا فيعدل إلى التيمم، كما لو كان مكشوفًا، هذا ما ذكره الفقهاء ﵏ \" انتهى.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: إن كان عليه جبيرة مسح عليها، وإن كان مكشوفًا تيمم عنه.","vol":"1","page":292},{"text":"١٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (مِنْ اَلسُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ اَلرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ اَلْأُخْرَى) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًَّا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-737> ما صحة هذا الأثر؟</span>\nالأثر ضعيف جدًا كما قال المصنف.\nوالصحيح كما سبق أن التيمم رافع، وأنه يقوم مقام الماء، فمن تيمم لصلاة فإنه يبقى على تيممه ويصلي به ما يشاء من الصلوات ما لم يجد الماء أو ينتقض وضوؤه.\nوهذا القول هو الراجح، وهو مذهب أبي حنيفة وسعيد بن المسيب والحسن والزهري.\nأ-لقوله تعالى (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم).\nب-ولقوله -ﷺ- (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nج-ولأنه بدل عن طهارة الماء، والقاعدة الشرعية: [أن البدل له حكم المبدل].\nوعلى هذا القول الصحيح: فإن خروج الوقت لا يبطل التيمم، ومن تيمم لنافلة فإنه يصلي بها فريضة.\nوذهب بعض العلماء إلى أن خروج الوقت مبطل للتيمم، وهذا هو المذهب.\nوروي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي وقتادة ومالك والشافعي، واستدلوا:\nأ-بقول علي (التيمم لكل صلاة). رواه ابن أبي شيبة، وهو ضعيف.\nب-وبقول ابن عمر قال (يتيمم لكل صلاة).\nج-ولأنها طهارة ضرورة، فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة.\nوالصحيح الأول.\nبَابُ اَلْحَيْضِ\nتعريف الحيض:\nلغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال.\nوشرعًا: دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة، ثم يعتادها في أوقات معلومة؛ لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله إلى تغذيته؛ ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنا يتغذى به الطفل؛ ولذلك قلما تحيض المرضع.","vol":"1","page":293},{"text":"١٣٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ دَمَ اَلْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي مِنَ اَلصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ اَلْآخَرُ فَتَوَضَّئِي، وَصَلِّي) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِم.\n===\n(كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) الاستحاضة: استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبدًا، أو ينقطع عنها مدة يسيرة.\nقال الحافظ: هو جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه.\nوهو دم طبيعي كما في الحديث: (إن ذلك عرق) فهو يختلف عن دم الحيض في طبيعته وفي أحكامه.\n(يُعْرَفُ) بضم الياء وفتح الراء، أي: تعرفه النساء بلونه وثخانته، ويجوز ضم الياء وكسر الراء مأخوذ من الإعراف، أي: له عَرْف، والعَرْف: الرائحة.\n(فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ) بكسر الكاف، والمشار إليه الدم الأسود.\n(فَأَمْسِكِي مِنَ اَلصَّلَاةِ) أي: اتركي الصلاة.\nفَإِذَا كَانَ اَلْآخَرُ) أي: غير الأسود، بأن كان أصفر أو أشقر أو أكدر.\n(فإنما هو عرق) أي: دم عرق، والمعنى: أن غير الأسود ليس بحيض فاغتسلي وتوضئي، لأنه دم عرق انفجر، لا دم حيض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-739> اذكر الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة؟</span>\nذكر العلماء بعض صفات دم الحيض:\nأولًا: أنه دم أسود يعرف، بينما دم الاستحاضة دم أحمر.\nثانيًا: أنه دم منتن، أي له رائحة كريهة، وأما دم الاستحاضة فهو دم عادي ليس له رائحة.\nثالثًا: أن دم الحيض ثخين غليظ، ودم الاستحاضة رقيق ليس ثخينًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-740> اذكر أحوال المستحاضة؟</span>\nالقسم الأول: المستحاضة المبتدأة:\nأولًا: أن المستحاضة المبتدأة (يعني من أول ما بدأت الحيض والدم عليها) فهذه ترجع إلى التمييز بكل حال، لأنه ليس لها عادة ترجع إليها.\nثانيًا: فإذا كانت ليس لها تمييز، ودمها على وتيرة واحدة، فهنا تجلس غالب عادة النساء ستة أو سبعة أيام ثم تغتسل وتصلي.\nالقسم الثاني: المستحاضة المعتادة [لها ثلاثة أحوال]:\nأولًا: أن يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة، فهذه ترجع إلى حيضها المعلوم السابق، فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض وما عداها استحاضة.\nأ- لحديث عائشة (أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله -ﷺ- الدم، فقال: امكثي قدر ما كنت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي، فكانت تغتسل لكل صلاة). رواه مسلم\nب- وفي رواية قال لفاطمة بنت أبي حبيش (… ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي) متفق عليه.\nمثال: امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر، ثم طرأت عليها الاستحاضة، فصار الدم يأتيها باستمرار، فيكون حيضها ستة أيام من أول كل شهر وما عداها استحاضة.\nثانيًا: أن لا يكون حيض معلوم قبل الاستحاضة، فهذه تعمل بالتمييز.\nلحديث الباب (… فإنه دم أسود يعرف …).\nثالثًا: أن لا يكون حيض معلوم ولا تمييز صالح، فهذه تعمل بعادة غالب النساء.\nففي حديث حمنة بنت جحش الآتي (… فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى …).","vol":"1","page":294},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-741> ما الحكم لو افترض أنه وجد عند المرأة صفتان (عادة وتمييز)؟</span>\nأولًا: إما أن تكون عادتها موافقة لتمييزها، فهذا لا إشكال فيه.\nثانيًا: أن يكون عندها تمييز لكنه مختلف عن عادتها (عادتها ستة أيام من أول الشهر، والتمييز مختلف) فهنا اختلف العلماء أيهما تقدم على قولين:\nالقول الأول: تعمل بالتمييز.\nقال في المعني: وهو ظاهر مذهب الشافعي.\nأ-لحديث الباب (… فإنه دم أسود يعرف …).\nب- ولأن صفة الدم أمارة قائمة به.\nالقول الثاني: أنها تعمل بالعادة.\nوهذا المذهب.\nأ-لحديث أم حبيبة: (… امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك …).\nوجه الدلالة: فردها إلى العادة بدون استفصال، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.\nب- ولأنه أسهل على المرأة، وأبعد عن الاضطراب، لأن الدم الأسود ربما يضطرب ويتغير وينتقل أخر الشهر أو أوله أو يتقطع فيكون يومًا أسود ويوم أحمر، فجلوسها أيام عادتها أسهل عليها وأضبط لها، لأن العادة لا تبطل دلالتها أبدًا.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-742> ما حكم المستحاضة؟</span>\nالمستحاضة حكمها حكم الطاهرات بالاتفاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-743> ما حكم وطء المستحاضة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم وطء المستحاضة على قولين:\nالقول الأول: يكره وطؤها إلا أن يخاف العنت.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ-لقول عائشة (المستحاضة لا يغشاها زوجها).\nب-ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض.\nالقول الثاني: يجوز وطؤها مطلقًا.\nوهذا قول أكثر الفقهاء.\nأ-لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش: (أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها).\nقال النووي: إسناده حسن.\nب-وقال عكرمة: كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها.\nج- أن هذا الدم ليس دم حيض قطعًا لقول النبي -ﷺ- (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة) وعلى ذلك فلا يأخذ شيئًا من أحكام الحيض.\nد- أن العبادات أعظم حرمة من الجماع، فالمستحاضة في لزوم العبادة كالطاهرة فكذلك في مسألة الجماع.\nهـ- لأن النبي -ﷺ- لم يمنع عبد الرحمن بن عوف وغيره من وطء زوجاتهم المستحاضات، ولأن الاستحاضة دم عرق فلا يمنع الوطء، ولأن حكمها حكم الطاهرات في كل شيء فكذلك في حل الوطء. (قاله السعدي).\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":295},{"text":"قال النووي: مرجحًا مذهب الجمهور: … وقال أحمد لا يجوز الموطئ إلا أن يخاف زوجها العنت، واحتج للمانعين بأن دمها يجرى فأشبهت الحائض.\nواحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الأم، وهو قول الله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) وهذه قد تطهرت من الحيض.\nواحتجوا أيضا بما رواه عكرمة عن حمنة بنت جحش ﵂ (أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها) رواه أبو داود وغيره بهذا اللفظ بإسناد حسن.\nوفى صحيح البخاري قال: قال ابن عباس (المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم).\nولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم والاعتكاف والقراءة وغيرها، فكذا في الموطأ.\nولأنه دم عرق فلم يمنع الوطء كالناسور.\nولأن التحريم، بالشرع ولم يرد بالتحريم، بل ورد بإباحة الصلاة التي هي أعظم كما قال ابن عباس.\nوالجواب عن قياسهم على الحائض، أنه قياس يخالف ما سبق من دلالة الكتاب والسنة فلم يقبل.\nولأن المستحاضة لها حكم الطاهرات في غير محل النزاع، فوجب إلحاقه بنظائره لا بالحيض الذي لا يشاركه في شيء (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-744> ما كيفية طهارة المستحاضة؟</span>\nأولًا: يجب الوضوء عليها لكل صلاة.\nلقوله -ﷺ-: (… ثم توضئي لكل صلاة).\nلكن تقدم أن هذه الرواية ضعيفة لا تصح، وأنه لا يجب لها أن تتوضأ لكل صلاة. (تقدم في باب نواقض الوضوء).\nثانيًا: أنها إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم وتعصب على الفرج خرقة ليستمسك الدم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-745> هل يجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة؟</span>\nأولًا: لابد من العلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الغسل على المستحاضة عند انقضاء زمن الحيض، وإن كان الدم جاريًا، وهذا أمر مجمع عليه لحديث فاطمة بنت أبي حبيش، حيث قال لها النبي -ﷺ- (… دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي) متفق عليه.\nقال النووي: فيه دليل على وجوب الغسل على المستحاضة إذا انقضى زمن الحيض، وإن كان الدم جاريًا، وهذا مجمع عليه.\nثانيًا: غسلها لكل صلاة.\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nوالصحيح أنه لا يجب عليها الغسل لكل صلاة، (فقط تغتسل غسلًا واحدًا عند انقضاء حيضها) وهذا مذهب جمهور العلماء.\nقال النووي: وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف.\nأ-البراءة الأصلية.\nب-أن النبي -ﷺ- لم يأمر المستحاضات بذلك.\nج-أن هذا هو المتناسب مع يسر الشريعة الإسلامية وتخفيفها على العباد.\nوذهب بعض العلماء إلى أنها يجب عليها الغسل لكل صلاة.","vol":"1","page":296},{"text":"لحديث عائشة قالت: (استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي -ﷺ-: اغتسلي لكل صلاة) رواه أبو داود.\nوهو حديث ضعيف، ضعفه النووي والشوكاني.\nقال النووي: ولم يصح عن النبي -ﷺ- أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها، وهو قوله -ﷺ-: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي (وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل) وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي -ﷺ- أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت، وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها.\nقال الشافعي: إنما أمرها أن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا شك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به وذلك واسع لها.\nوكذا قال شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما.","vol":"1","page":297},{"text":"١٣٩ - وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ اَلْمَاءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ).\n===\n(لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ) بكسر الميم وسكون الراء، وعاء تُغسل فيه الثياب ..\n(فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ اَلْمَاءِ …) أي: أنها تجلس في مركن فيه ماء لتعرف حال دمها، فإذا علا الماء صفرة كان دم استحاضة، وإن علاه غيرها فهو حيض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-747> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث استدل به من قال إن المستحاضة تؤخر الظهر وتغتسل لها وللعصر غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتغتسل لها وللعشاء غسلًا واحدًا، وتجمع الصلاتين في الوقتين، وتغتسل غسلًا مستقلًا لصلاة الصبح.\nوهذا مذهب ابن عباس وعطاء والنخعي، روى ذلك عنهم ابن سيد الناس في (شرح الترمذي).\nوأجاب عن هذا الحديث، وقال: إنه مخالف لرواية البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة، وهناك من أهل العلم من سلك سبيل الجمع، فجعل الأمر فيه للاستحباب بدليل الأحاديث الأخرى التي لم يأت فيها الأمر بالغسل لكل صلاة، أو جاء فيها التخيير كما في حديث حمنة.\nوهذا الأخير هو الذي يجمع بين النصوص.","vol":"1","page":298},{"text":"١٤٠ - وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: (كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةً، ثُمَّ اِغْتَسِلِي، فَإِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكَ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ اَلنِّسَاءُ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي اَلظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي اَلْعَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِي حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ اَلْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ اَلْعِشَاءِ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ اَلصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي. وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ اَلصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ. قَالَ: وَهُوَ أَعْجَبُ اَلْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n(حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً) لفظ أبي داود والترمذي (كثيرة شديدة)، ومعنى (كثيرة أو كبيرة) أي: أيامها كثيرة أو كثير في كميتها، ومعنى (شديدة) أي: في كيفيتها، بمعنى أن دمها شديد.\n(إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ) قيل: هو حقيقة وأن الشيطان ضربها حتى فتق عرقها، وقيل: إن الشيطان وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-749> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث مختلف في صحته.\nقال في المحرر: رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ، وَكَذَلِكَ صَححهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَحسنه البُخَارِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ ابْن عقيل وَلَيْسَ بِقَوي، ووهنه أَبُو حَاتِم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-750> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nحمل بعض العلماء هذا الحديث - على فرض صحته - بالمستحاضة التي لا تعرف عادة حيضها، وليس لدمها تمييز، فهنا تعمل بعادة غالب النساء، فيكون حيضها ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر.\nقال الشيخ ابن عثيمين مبينًا أحوال المستحاضة:\nالحالة الثالثة: ألا يكون لها حيض معلوم ولا تمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة من أول ما رأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضًا، فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكون حيضها ستة أيام أو سبعة من كل شهر، يبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم، وما عداه استحاضة.\nمثال ذلك: أن ترى الدم أول ما تراه في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولا غيره فيكون حيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة تبتدئ من اليوم الخامس من كل شهر.\nلحديث حمنة بنت جحش ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام؟ فقال (… إنما هذا ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي). الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ونقل عن أحمد أنه صححه، وعن البخاري أنه حسنه.\nوقوله -ﷺ- (ستة أيام أو سبعة) ليس للتخيير وإنما هو للاجتهاد فتنظر فيما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خلقة ويقاربها سنًا ورحمًا، وفيما هو أقرب إلى الحيض من دمها، ونحو ذلك من الاعتبارات، فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة، وإن كان الأقرب أن يكون سبعة جعلته سبعة .... (رسالة في الدماء الطبيعية للنساء).","vol":"1","page":299},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-751> ما معنى قوله -ﷺ- (فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةً)؟</span>\nقال الخطابي: يشبه أن يكون ذلك منه -ﷺ- على غير وجه التحديد بين الستة والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها وفي مثل سنها من نساء أهل إقليمها أو أهل بيتها، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستًا قعدت ستًا وإن سبعًا فسبعًا.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: قوله (ستة أيام أو سبعة) ليس للتخيير، وإنما هو للاجتهاد، فتنظر بما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خِلْقَةً ويقاربها سنًا ورحمًا، وبما هو أقرب إلى الحيض من دمها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-752> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الاستحاضة حالة تعتري بعض النساء فيخرج منها الدم باستمرار، وهذا يخرج من عرق كما وضحه النبي -ﷺ-، والطب الحديث يسميه نزيفًا نتيجة وجود التهابات بالرحم.\n- أن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة ولا الصيام ولا غيرها من العبادات الواجب لها الطهارة.\n- أن دم الحيض يمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة، وهذه الصلاة لا تُقْضى تخفيفًا من الله ﷿، قال -﵇- في توضيح هذا الأمر: فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلية، أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك (ومعناه أنها في خلال الستة الأيام أو السبعة لا تصوم ولا تصلي).\n- ذكر بعض أهل العلم أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، أو كل وقتين بغسل واحد، لكن ذكر الجمهور أن هذا الغسل مستحب، فما عليها إلا أن تغتسل عند طهرها من الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، وإن اغتسلت كل وقتين فهو أفضل.\n- أن بعض ما يجري لابن آدم من أمراض إنما هو من تأثير الشيطان ليلبس عليه عبادته، ويلهيه عن ربه، فالرسول يقول لحمنة في هذا الحديث (إنما هي ركضة من ركضات الشيطان) ولذا أمرنا بالمحافظة على الأذكار صباحًا ومساء.\n- اهتمام الصحابيات الجليلات بشؤون دينهن والاستفسار عن ذلك، فينبغي للمسلم والمسلمة إذا واجه مشكلة أو مسألة أن يسأل أهل العلم، قال الله تعالى (فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون).\n- عادة النساء قد تكون ستة أيام أو سبعة.\n- أن الشيطان قد يسلط على بني آدم تسليطًا حسيًا.\n- ينبغي للجاهل أن يسأل العالم، ويدل لذلك قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر …).\n- أن صوت المرأة ليس بعورة.\n- أن الغالب في النساء أن يحضن في كل شهر مرة واحدة.","vol":"1","page":300},{"text":"١٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- اَلدَّمَ، فَقَالَ: \"اُمْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اِغْتَسِلِي\" فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ كُلَّ صَلَاةٍ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n١٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: (وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) وَهِيَ لِأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-755> اذكر بعض فوائد الحديث؟</span>\n- الحديث دليل وجوب الغسل على المستحاضة إذا مضى قدر الأيام التي هي عادتها الأصلية.\n- والحديث دليل على أنه لا يجب على المستحاضة غُسل إلا مرة واحدة إذا أدبرت حيضتها.\nوهذا مذهب جماهير العلماء كما تقدم.\nفإن النبي -ﷺ- لم يأمرها بالاغتسال إلا عند إدبار حيضتها فقط.\nوأما ما جاء في صحيح مسلم في قصة أم حبيبة بنت جحش (فكانت تغتسل لكل صلاة) فهذا لا حجة فيه، لأنه أمر فعلته من جهة أنفسها، ولم يأمرها النبي بذلك.\n- رواية (وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) تقدم الكلام عليها وأن الصحيح أنها غير محفوظة، كما قال مسلم وابن رجب وغيرهما.","vol":"1","page":301},{"text":"١٤٣ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كُنَّا لَا نَعُدُّ اَلْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ اَلطُّهْرِ شَيْئًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَه.\n===\n(كُنَّا لَا نَعُدُّ) أي: في زمن النبي -ﷺ- مع علمه، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع.\n(الْكُدْرَةَ) بضم الكاف وسكون الدال، هي اللون الأحمر الذي يضرب إلى السواد، والمراد أن الدم يكون متكدرًا بين الصفرة والسواد.\n(وَالصُّفْرَةَ) بضم الصاد وسكون الفاء، هي اللون الأحمر الذي يميل إلى البياض، والمراد: أن ترى الدم أصفر كماء الجروح.\n(شَيْئًا) أي: من الحيض، أي: بعد انقطاع الدم ورؤية الطهر.\n\nالحديث دليل على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر من الحيض ليست بحيض فلا يلتفت إليها، وأما إذا كان ذلك في أثناء الحيض أو متصلًا به قبل الطهر فهو حيض، تثبت له أحكام الحيض.\nلأن قولها (بعد الطهر) يدل على أن ما قبل الطهر حيض.\nوهذا القول: هو مذهب جمهور العلماء.\nقال في المغني: من رأت الدم في أيام عادتها صفرة أو كدرة، فهو حيض، وإن رأته بعد أيام حيضها لم تعتد به، نص عليه أحمد، وهو مذهب الثوري ومالك والشافعي.\nلحديث الباب.\nقال الشيخ ابن باز: لو جاءت هذه الكدرة أو الصفرة بعد الطهر من الحيض فإنها لا تعتبر حيضًا، بل حكمها حكم الاستحاضة، وعليك أن تستنجي منها كل وقت، وتتوضئي وتصلي وتصومي، ولا تحتسب حيضًا، وتحلين لزوجك؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا) أخرجه البخاري في صحيحه.\nالقول الثاني: لا تعد دمًا ولا حيضًا.\nوهو اختيار ابن حزم.\nوالصحيح الأول.","vol":"1","page":302},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-757> كيف تعرف المرأة الطهر من الحيض؟</span>\nتعرف المرأة الطهر بإحدى علامتين:\nالأولى: نزول القصة البيضاء.\nوالثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة، ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة.\nوقال الباجي في (المنتقى): وَالْمُعْتَادُ فِي الطُّهْرِ أَمْرَانِ: الْقَصَّةُ الْبَيْضَاءُ، وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ.\nوَالْأَمْرُ الثَّانِي: الْجُفُوفُ، وَهُوَ أَنْ تُدْخِلَ الْمَرْأَةُ الْقُطْنَ أَوْ الْخِرْقَةَ فِي قُبُلِهَا فَيَخْرُجَ ذَلِكَ جَافًّا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، وَعَادَةُ النِّسَاءِ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُنَّ مَنْ عَادَتُهَا أَنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، وَمِنْهُنَّ مَنْ عَادَتُهَا أَنْ تَرَى الْجَفَافَ.\nوقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. رواه البخاري معلقًا (كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره).\nوالدُّرْجة: هو الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها.\nوالكرسف: القطن.\nوالقَصَّة: ماء أبيض يخرج عند انتهاء الحيض.\nومعنى الصفرة: أي ماء أصفر.\nفعائشة اعتبرت الصفرة في زمن العادة حيضًا وقالت (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) أي: علامة الطهر.\nوقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته؛ لأنه ليس بحيض.\nقالت أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا) أخرجه البخاري، وزاد أبو داود: (بعد الطهر) وسنده صحيح، وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر؛ لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكرسف - يعني: القطن - فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. (٦٠ سؤالًا عن أحكام الحيض).","vol":"1","page":303},{"text":"١٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ اَلْمَرْأَةُ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- اِصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا اَلنِّكَاحَ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n١٤٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(اَلنِّكَاحَ) الجماع.\n(فَأَتَّزِرُ) قال القرطبي: الائتزار: شد الإزار على الوسط إلى الركبة.\n(فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ) المراد بالمباشرة هنا أن يمس الجلد الجلد، أي: يمس بشرته بشرتها، وليس المراد به الجماع، لأن جماع الحائض حرام، قال القرطبي: يعني بذلك الاستمتاع بما فوق الإزار والمضاجعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-760> اذكر حالات مباشرة الرجل لزوجته الحائض؟</span>\nمباشرة الرجل لزوجته الحائض ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nأولًا: أن يجامعها بالفرج.\nفهذا حرام بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، [قاله النووي].\nأ-قال تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ).\nب- حديث الباب. (إلا النكاح) أي: الجماع.\nج-وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد -ﷺ- رواه الترمذي.\nقال الشوكاني: ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض، وهو معلوم من ضرورة الدين.\nثانيًا: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة.\nفهذا جائز.\nقال النووي: وهو حلال باتفاق المسلمين.\nثالثًا: المباشرة فيما بين السرة والركبة ما عدا القبل والدبر.\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: الجواز.\nوهو المذهب، وقال به عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وابن المنذر.\nقال النووي: هو الأقوى دليلًا وَهُوَ الْمُخْتَار.\nأ- لقوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ).\nقال ابن قدامة في (المغني) فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه.\nب-لقوله -ﷺ- (اصنعوا كل شيء إلا النكاح)، فهذا يدل على إباحة جميع جسد الحائض إلا موضع الأذى.\nفالحديث فيه دليل على أنه لا يجتنب من الحائض إلا الموضع الذي فيه الحيضة وحده وهو الفرج.\nب- قالوا: إن تحريم وطء الحائض منع للأذى، فاختص بمحله كالدبر.","vol":"1","page":304},{"text":"القول الثاني: أنه حرام.\nوهذا مذهب مالك وأبو حنيفة، وهو قول أكثر العلماء منهم: سعيد بن المسيب، وشريح وطاووس. [قاله النووي]\nأ- لحديث الباب - حديث عائشة - (… فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ).\nب- وعن ميمونة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّض) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: يفهم من الحديثين تحريم الاستمتاع بما بين السرة والركبة بوطء وغيره.\nواستدلوا على ذلك بأدلة، ولكنها لا تخلو من اعتراضات عليها.\nفمن ذلك:\nما رواه أبو داود عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ).\nوهذا الحديث ضعيف، لا يثبت عن النبي -ﷺ-.\nقال أبو داود: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ا. هـ. وضعفه العراقي كما في \"عون المعبود\". وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.\nوروى أحمد عن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ (أنه سأل النبي -ﷺ-: مَا يَصْلُحُ للرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَا فَوْقَ الإِزَار).\nقال أحمد شاكر في تحقيق المسند إسناده ضعيف لانقطاعه.\nوروى أبو داود أيضًا عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ (أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ).\nوهذا الحديث اختلف العلماء فيه، فنقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" تضعيفه عن بعض الحفاظ وأقره على ذلك، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.\nثم لو صح الحديث لم يكن دليلًا على تحريم الاستمتاع بالحائض فيما بين السرة والركبة، لأنه يمكن الجمع بينه وبين الأدلة الدالة على جواز ذلك بأحد أوجه الجمع الآتية:\n١ - أنه على سبيل الاستحباب والتنزه والابتعاد عن مكان الحيض، وليس على سبيل الوجوب.\n٢ - أنه محمول على من لا يملك نفسه، لأنه لو مُكِّنَ من الاستمتاع بين الفخذين مثلًا ربما لا يملك نفسه فيجامع في الفرج، فيقع في الحرام، إما لقلة دينه، أو قوة شهوته، فتكون الأحاديث الدالة على الجواز فيمن يملك نفسه، والأحاديث الدالة على المنع فيمن يخشى على نفسه الوقوع في المحرم. ا. هـ (الشرح الممتع).","vol":"1","page":305},{"text":"ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه جاز وإلا فلا، قال النووي: وهذا الوجه حسن.\n- والأولى للرجل إذا أراد أن يستمتع بامرأته وهي حائض أن يأمرها أن تلبس ثوبًا تستر به ما بين السرة والركبة، ثم يباشرها فيما سوى ذلك.\nلحديث عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ\nيُبَاشِرُها).\nولحديث عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ).\n(فِي فَوْر حَيْضَتهَا) أي: أَوَّله وَمُعْظَمه. قَالَه الْخَطَّابِيُّ.\nقال ابن القيم في (تهذيب السنن) عند شرح حديث رقم (٢١٦٧) من عون المعبود:\nوَحَدِيث (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَوْضِع الْحَيْض خَاصَّة، وَهُوَ النِّكَاح، وَأَبَاحَ كُلّ مَا دُونه، وَأَحَادِيث الإِزَار لا تُنَاقِضهُ، لأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغ فِي اِجْتِنَاب الأَذَى، وَهُوَ أَوْلَى.\nفائدة: ما سبق من الأحكام تستوي فيها الحائض والنفساء.\nقال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر أقسام مباشرة الرجل لامرأته وهي حائض، قال: والنفساء كالحائض في هذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-761> هل يجوز جماع الحائض بعد طهرها وقبل أن تغتسل؟</span>\nلا يجوز حتى تغتسل.\nلقوله تعالى (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ).\nقال ابن كثير ﵀: وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم، إن تعذر ذلك عليها بشرطه، إلا يحيى بن بكير من المالكية وهو أحد شيوخ البخاري، فإنه ذهب إلى إباحة وطء المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض، ومنهم من ينقله عن ابن عبد الحكم أيضًا، وقد حكاه القرطبي عن مجاهد وعكرمة وعن طاوس كما تقدم، إلا أن أبا حنيفة ﵀ يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده: إنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل ولا يصح لأقل من ذلك.\nقال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يَعْنِي بِالْمَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء، وَأَنَّ الطُّهْر الَّذِي يَحِلّ بِهِ جِمَاع الْحَائِض الَّذِي يَذْهَب عَنْهَا الدَّم هُوَ تَطَهُّرهَا بِالْمَاءِ كَطُهْرِ الْجُنُب، وَلَا يُجْزِئ مِنْ ذَلِكَ تَيَمُّم وَلَا غَيْره، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالطَّبَرِيّ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَة وَأَهْل الْمَدِينَة وَغَيْرهم.","vol":"1","page":306},{"text":"وقال ابن قدامة في المغني: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَائِضِ قَبْلَ الْغُسْلِ حَرَامٌ، وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْهُمْ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.\nإلى أن قال: … وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ) يَعْنِي إذَا اغْتَسَلْنَ، هَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَةِ (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).\nفَأَثْنَى عَلَيْهِمْ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْهُمْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ، وَفِعْلُهُمْ هُوَ الِاغْتِسَالُ دُونَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، فَشَرَطَ لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ: انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالِاغْتِسَالَ، فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِهِمَا.\nوَلِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لِحَدَثِ الْحَيْضِ، فَلَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا كَمَا لَوْ انْقَطَعَ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-762> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن اليهود يرون أن الحائض رجسًا نجسًا فيعتزلونها، فبدنها نجس وثيابها نجسة، أما النصارى فلديهم التساهل والتفريط، فإنهم يستحلون جماعها في الفرج، وأما الإسلام فهو الوسط بين الغلو والجفاء، فالحائض محصورة نجاستها في فرجها فقط، فهذا هو المحرم.\n- طهارة بدن الحائض وعرَقها.\n- أمر الرجل زوجته الحائض أن تتزر وهذا أفضل.\n- جواز النوم مع الحائض في ثيابها، والاضطجاع معها.","vol":"1","page":307},{"text":"١٤٦ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي اَلَّذِي يَأْتِي اِمْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِض قَالَ: (يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ وَابْنُ اَلْقَطَّانِ، وَرَجَّحَ غَيْرَهُمَا وَقْفَه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-764> ما حكم من أتى زوجته وهي حائض من حيث الكفارة وعدمها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟\nالقول الأول: أنه عليه الكفارة.\nوهذا مذهب الإمام أحمد، وهو قول ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي.\nلحديث الباب (يتصدق بدينار أو نصف دينار).\nالقول الثاني: أنه ليس عليه كفارة وإنما التوبة فقط.\nقال النووي: وهو قول الشافعي الجديد، وقول مالك وجماهير السلف، وممن ذهب إليه من السلف: عطاء والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وربيعة وحماد بن أبي سلمة والثوري والليث بن سعد، قالوا:\nأن عليه فقط أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره. وقالوا:\nأ- إن الأحاديث الواردة في ذلك لا تصح.\nقال النووي: هو ضعيف باتفاق الحفاظ.\nوقال الشافعي: لو كان الحديث ثابتًا لأخذنا به.\nوقد أعل البيهقي هذا الحديث بأشياء منها:\nأن جماعة رووه عن شعبة موقوفًا على ابن عباس وأن شعبة رجع عن رفعه.\nوأن هذا الحديث روي معضلًا.\nوأن في متنه اضطرابًا، لأنه روي بدينار أو نصف دينار على الشك، وروي يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار، وروي أنه إذا كان دمًا أحمر دينار، وإذا كان أصفر فنصف دينار.\nب-وقالوا: الأصل براءة الذمة.\nوالصحيح القول الأول وأنه عليه الكفارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-765> أصحاب القول الأول اختلفوا في الكفارة على أقوال، اذكرها:</span>\nالقول الأول: عليه أن يتصدق بدينار أو نصفه على التخيير.\nالقول الثاني: الدينار في إقبال الدم والنصف في إدباره.\nالقول الثالث: أن عليه عتق رقبة.","vol":"1","page":308},{"text":"١٤٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيث.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-767> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الصلاة والصوم على الحائض.\nقال النووي: أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصلاة والصوم في الحال، وأنه يجب قضاء الصوم دون الصلاة.\nأ-لحديث الباب.\nب- وعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ (سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِى الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِى الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّى أَسْأَلُ. قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فُنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) متفق عليه.\nج-وقال -ﷺ- لفاطمة بنت أبي حبيش (إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-768> ما الحكمة أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة؟</span>\nالحكمة: الامتثال لأمر الله ورسوله -ﷺ-.\nولذلك قالت عائشة (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فُنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) متفق عليه.\nقال بعض العلماء: إن الصلاة كثيرة متفرقة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة. [قاله النووي]\n\n•<span data-type='title' id=toc-769> هل تؤجر الحائض بترك الصلاة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء هل تثاب الحائض على تركها الصلاة أثناء الحيض، كما يثاب المريض على ترك النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟\nقيل: لا تثاب على الترك.\nلأن وصفه لها -ﷺ- بنقصان الدين بترك الصلاة زمن الحيض يقتضي ذلك.\nوقيل: تثاب، إذا قصدت امتثال قول الشارع في تركه.\nوهذا القول أقرب.","vol":"1","page":309},{"text":"١٤٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (لَمَّا جِئْنَا سَرِفَ حِضْتُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ-: اِفْعَلِي مَا يَفْعَلُ اَلْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيث.\n===\n(لَمَّا جِئْنَا سَرِفَ) بفتح السين وكسر الراء، موضع قريب من مكة.\n(حِضْتُ) أي: جاءني الحيض.\n(اِفْعَلِي مَا يَفْعَلُ اَلْحَاجُّ) أي: افعلي ما يفعل من أحرم بالحج.\n(غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) أي: لا تطوفي ما دمتي حائضًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-771> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الطواف على الحائض.\nويدل لذلك أيضًا حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ. فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ. فَأَرَادَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: اُخْرُجُوا).\nفقوله -ﷺ- (أحابستنا؟) فإن النبي -ﷺ- قصد بذلك، أن صفية إذا كانت حائض ولم تطف يوم النحر طواف الإفاضة فإنه يلزمها البقاء حتى تطوف بعد الطهر، فتحبس النبي -ﷺ-، ثم إذا حبس النبي -ﷺ- حبس أصحابه معه، ففي هذا دليل على أن المرأة الحائض لا يجوز لها أن تطوف.\nولذلك يسقط طواف الوداع عن الحائض:\nعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (أُمِرَ اَلنَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْحَائِضِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-772> ما العلة في منع الحائض من الطواف؟</span>\nاختلف في ذلك:\nفقيل: لأن من شروط الطواف الطهارة.\nوقيل: لكونها ممنوعة من دخول المسجد.","vol":"1","page":310},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-773> ما حكم المرأة إذا حاضت قبل طوافها، ولا تستطيع البقاء بمكة ويتعذر عليها الرجوع؟</span>\nسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: قدمت امرأة محرمة بعمرة، وبعد وصولها إلى مكة حاضت. ومحرمها مضطر إلى السفر فورًا وليس لها أحد بمكة، فما الحكم؟\nفأجابت: إذا كان الأمر كما ذكر من حيض المرأة قبل الطواف وهي محرمة، ومحرمها مضطر للسفر فورًا وليس لها محرم ولا زوج بمكة، سقط عنها شرط الطهارة من الحيض لدخول المسجد وللطواف للضرورة، فتستثفر وتطوف وتسعى لعمرتها، إلا إنْ تيسر لها أن تسافر وتعود مع زوج أو محرم، لقرب المسافة ويسر المؤونة فتسافر وتعود فور انقطاع حيضها لتطوف طواف عمرتها وهي متطهرة.\nفإن الله تعالى يقول (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).\nوقال تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها).\nوقال (وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ).\nوقال (فاتقوا الله ما استطعتم).\nوقال رسول الله -ﷺ- (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) الحديث، إلى غير ذلك من نصوص التيسير ورفع الحرج، وقد أفتى بما ذكرنا جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وتسكن خارج المملكة وحان وقت مغادرتها المملكة ولا تستطيع التأخر ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى فما الحكم؟\nفأجاب: إذا كان الأمر كما ذكر امرأة لم تطف طواف الإفاضة وحاضت ويتعذر أن تبقى في مكة أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تستعمل واحدًا من أمرين: فإما أن تستعمل إبرًا توقف هذا الدم وتطوف، وإما أن تتلجم بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة، وهذا القول الذي ذكرناه هو القول الراجح والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وخلاف ذلك واحد من أمرين: إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها بحيث لا تحل لزوجها ولا أن يعقد عليها إن كانت غير متزوجة، وإما أن تعتبر محصرة تذبح هديًا وتحل من إحرامها، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب، فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، ﵀ في مثل هذه الحال للضرورة، وقد قال الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج). وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج وفي هذه المدة لا تحل للأزواج لأنها لم تحل التحلل الثاني.","vol":"1","page":311},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-774> اذكر خلاف العلماء في حكم الطهارة للطواف؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف، فمن طاف محدثًا، لم يصح طوافه، ولا يعتد به.\nوإلى هذا القول ذهب: مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وجمهور العلماء.\nأ- لحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت) متفق عليه، وقد قال -ﷺ- (لتأخذوا عني مناسككم).\nوجه الاستدلال منه من وجهين:\nأولًا: أن فعل النبي -ﷺ- في الطواف بيان لمجمل القرآن، لأن الله ﷿ أمر بالطواف في كتابه العزيز ولم يبين كيفيته، فجاء البيان بفعله -ﷺ- إذ توضأ قبل طوافه، والفعل إن جاء بيانًا لأمر واجب دل على وجوبه، فدل ذلك على وجوب الطهارة من الحدث قبل الطواف.\nثانيًا: أن أمر النبي -ﷺ- صحابته ﵃ بأخذ مناسكه، والاقتداء به في ذلك دليل على وجوب جميع ما صدر منه في بيان أفعال المناسك- إلا ما دل الدليل على استثنائه- ومن ذلك الطهارة من الحدث قبل الطواف.\nب-حديث ابن عباس ﵄ أن النبي -ﷺ- قال (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير). (الصحيح أنه موقوف على ابن عباس).\nوجه الاستدلال منه من وجهين:\nأولًا: أن النبي -ﷺ- شبه الطواف بالصلاة وليس المراد التشبيه في الأفعال والهيئة لتباينهما، وإنما المراد التشبيه بها في الحكم، فدل ذلك على أن للطواف جميع الأحكام المتعلقة بالصلاة- إلا ما استثناه الدليل- ومن ذلك اشتراط الطهارة؛ لقوله -ﷺ- (لا يقبل الله صلاة بغير طهور).\nثانيًا: من قوله (إلا أن الله أباح فيه المنطق) فاستثناؤه -ﷺ- إباحة المنطق في الطواف، دليل على اشتراط ما عداه كما يشترط في الصلاة، ومن ذلك اشتراط الطهارة من الحدث.\nج-حديث الباب في قوله -ﷺ- لعائشة ﵂ حين حاضت وهي محرمة (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) متفق عليه. وفي رواية لمسلم (حتى تغتسلي).","vol":"1","page":312},{"text":"وجه الاستدلال منه: أن النبي -ﷺ- رخص لعائشة أن تفعل وهي حائض جميع ما يفعله الحاج، ولم يمنعها إلا من الطواف، وجعل ذلك مقيدًا باغتسالها وتطهرها، فدل ذلك على ترتب منع الطواف على انتفاء الطهارة، وعلى أن الطهارة شرط لصحة الطواف، وعلى عدم صحته بدونها، لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد.\nد-قوله -ﷺ- لما أخبر بأن صفية حاضت (أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذًا) متفق عليه.\nوجه الاستدلال: إخباره -ﷺ- بانحباسه- وانحباس من كان معه لانحباسه- لحيض صفية، لو لم تكن قد أفاضت، مع ما في ذلك من المشقة العامة، دليل ظاهر- إن لم يكن نصًا صريحًا- على اشتراط الطهارة لصحة الطواف.\nالقول الثاني: أن الطهارة من الحدث في الطواف واجبة، وليست شرطًا لصحته، فمتى طاف للزيارة غير متطهر من الحدث، أعاد ما دام في مكة، فإن تعذرت عليه الإعادة لبعده عنها جبره بدم.\nوإلى هذا ذهب: أبو حنيفة، وأحمد في رواية.\nأ- لقوله تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).\nوجه الاستدلال منها: أن الله أمر بالطواف مطلقًا عن شرط الطهارة، ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب، بخبر الواحد.\nب- وبالأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول.\nوجه استدلالهم منها: أن مقتضاها وجوب الطهارة من الحدث في الطواف، وذلك لا يستلزم اشتراطها، لأن الدليل عليها أخبار آحاد، وهي توجب العمل، فيثبت بها الوجوب دون الفرضية، وأما القول باشتراطها فإنه يفضي إلى نسخ مطلق الكتاب بأخبار الآحاد، وهو ممنوع.\nالقول الثالث: أن الطواف بالبيت على غير طهارة، جائز مطلقًا حتى للنفساء، ولا يحرم إلا على الحائض فقط.\nوإلى هذا ذهب ابن حزم الظاهري.\nأ-لقوله -ﷺ- لعائشة ﵂ (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري).\nوجه الاستدلال منه: قال ابن حزم: إن رسول الله -ﷺ- منع أم المؤمنين عائشة - ﵂- إذ حاضت- من الطواف بالبيت، (وولدت أسماء بنت عميس بذي الحليفة فأمرها -ﷺ- بأن تغتسل وتهل)، ولم ينهها عن الطواف، فلو كانت الطهارة من الشروط لبينه رسول الله -ﷺ- كما بين أمر الحائض (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).\nب-وقالوا: إن الأصل براءة الذمة، وعدم الاشتراط إلا بدليل، وقد اتفق العلماء على عدم اشتراط الطهارة لأداء المناسك من وقوف ومبيت ورمي، فالتفريق بينها وبين الطواف واشتراط الطهارة له لا يثبت إلا بالدليل. فدل ذلك على عدم اشتراط الطهارة للطواف، وجواز الطواف مطلقًا إلا للحائض.","vol":"1","page":313},{"text":"القول الرابع: أن الطهارة من الحدث سنة، وأن الحائض والنفساء إذا احتاجتا للطواف لتعذر الإقامة، طافتا، ولا شيء عليهما، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ- لأن النبي -ﷺ- بعث أبا بكر عام تسع لما أمره على الحج ينادي (ألا يطوف بالبيت عريان).\nوجه الاستدلال منه: أن النبي -ﷺ- نهى عن طواف العراة بالبيت، ولم يثبت أنه أمر بالطهارة للطواف، فدل ذلك على أن الطهارة ليست واجبة إذ لو كانت واجبة لأمر بها.\nب-وقالوا: إن الأصل براءة الذمة، وعدم وجوب الطهارة إلا بدليل ولا دليل صريح صحيح على وجوبها.\nج- ولحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت) وهذا فعل والفعل يدل على الاستحباب … (بحث في مجلة البحوث الإسلامية ٥٦).\nوأجاب أصحاب هذا القول عن أدلة من قال باشتراط الطهارة للطواف:\nأما حديث (الطواف بالبيت صلاة) فقالوا: لا يصح من قول النبي -ﷺ-، وإنما هو من قول ابن عباس ﵄.\nقال النووي في المجموع: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ ا. هـ.\nوأما فعل النبي -ﷺ- وأنه طاف متطهرًا فقالوا: هذا لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب فقط، لأن النبي -ﷺ- فعله ولم يَرِد أنه أمر أصحابه بذلك.\nوأما قوله -ﷺ- لعائشة (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) فإنما منعها النبي -ﷺ- من الطواف لأنها حائض، والحائض ممنوعة من دخول المسجد.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلًا؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي -ﷺ- لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَرًا متعددة والناس يعتمرون معه، فلو كان الوضوء فرضًا للطواف لبيَّنه النبي -ﷺ- بيانًا عامًّا، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر. (مجموع الفتاوى ٢١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-775> هل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة؟</span>\nنعم يجوز، فالسعي لا يشترط فيه الوضوء وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، لأن النبي -ﷺ- لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة - ﵂ لما حاضت - (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت). (المغني).\nقال الشيخ ابن عثيمين: فلو سعى محدثًا، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض: فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة.","vol":"1","page":314},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-776> ما أكثر الحيض وما أقله؟</span>\nاختلف العلماء في أكثر الحيض وفي أقله؟\nفي قول النبي -ﷺ- لعائشة (… حتى تطهري) دليل لقول من قال أن الحيض لا حدّ لمقداره.\nوهذه مسألة خلافية بين العلماء:\nفقال بعض العلماء: أكثره [١٥] يومًا، وأقله يوم وليلة.\nوقيل: أكثره [١٧] يوم، وقيل: أكثره [١٣] يوم، وقيل: أكثره [١٠] أيام.\nوالراجح أنه ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حدّ بالأيام.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقال ﵀: ومن ذلك اسم الحيض علّق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدّر في ذلك حدًا، فقد خالف الكتاب والسنة.\nويدل لهذا القول:\nأ-قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن).\nفجعل الله غاية المنع هي الطهر، ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يومًا، فدلّ هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجودًا وعدمًا، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم، ومتى طهرت منه زالت أحكامه.\nب-حديث الباب (… حتى تطهري) فجعل غاية المنع الطهر، ولم يجعل الغاية زمنًا معينًا، فدل هذا على أن الحكم يتعلق بالحيض وجودًا وعدمًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-777> هل للحيض سن معينة؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه لا حيص قبل تسع ولا بعد خمسين.\nواستدلوا: أن العادة أن لا تحيض قبل تسع ولا بعد خمسين سنة.\nوذهب بعض العلماء وهو اختيار ابن المنذر وابن تيمية وجماعة من أهل العلم أنه لا حد لأقل سن الحيض ولا لأكثره، بل متى رأت المرأة الدم المعروف فهو حيض تثبت له أحكامه، وإن كانت دون تسع سنين أو فوق الخمسين أو الستين.\nلقوله تعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ). فعلق أحكام الحيض على وجوده، ولم يحدد لذلك سنًا معينًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-778> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الحائض يصح منها جميع أعمال الحج كالسعي والوقوف بعرفة وغيرها ما عدا الطواف.","vol":"1","page":315},{"text":"١٤٩ - وَعَنْ مُعَاذٍ -﵁- (أَنَّهُ سَأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ اِمْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: \"مَا فَوْقَ اَلْإِزَارِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَه.\n===\nالحديث ضعيف ولا يصح، وقد تقدمت المسألة، وأنه من أدلة من قال إنه يحرم الاستمتاع بالزوجة إذا كانت حائضًا فيما بين السرة والركبة ما عدا الفرج، وهو قول الجمهور.\nوالصحيح الجواز كما تقدم.","vol":"1","page":316},{"text":"١٥٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَتِ اَلنُّفَسَاءُ تَقْعُدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد.\nوَفِي لَفْظٍ لَهُ: (وَلم يَأْمُرْهَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِقَضَاءِ صَلَاةِ اَلنِّفَاسِ) وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-781> ما صحة حديث الباب؟</span>\nوهذا الإسناد مختلف فيه وقد ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام والإمام ابن حزم. وصححه الحاكم وحسنه النووي وغيره.\n\n• ما هو النفاس؟\nهو دم يخرج من المرأة عند الولادة أو معها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق.\nوأحكامه هي أحكام الحيض فيما يجب ويحرم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-782> ما أقل النفاس؟</span>\nاختلف العلماء في أقل النفاس:\nالقول الأول: ليس لأقله حد.\nوهذا المذهب وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وجمهور العلماء.\nلأنه لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلًا وكثيرًا. وهذا القول هو الصحيح.\nفمتى طهرت المرأة من نفاسها وجب عليها الاغتسال والصلاة، ولو كان ذلك قبل مرور أربعين يومًا.\nقال الترمذي ﵀: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-783> ما أكثر مدة النفاس؟</span>\nاختلف العلماء في أكثر النفاس:\nالقول الأول: أكثره أربعون يومًا.\nوهذا المذهب، وبه قال أكثر أهل العلم.\nقال أبو عيسى الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن بعدهم، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.\nقال الشوكاني: والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار، فالمصير إليها متعين.\nأ- لحديث الباب.\nب-وثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: النفساء تنتظر نحوًا من أربعين يومًا. رواه ابن الجارود في المنتقى.","vol":"1","page":317},{"text":"قال ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار: ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين، فإنهم أصحاب رسول الله -ﷺ- ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءَت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم، لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل.\nوقال ابن قدامة: ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم فكان إجماعًا.\nوهذا القول هو الصواب وذلك لأمور:\nالأول: أنه قول الصحابة ولا مخالف لهم.\nالثاني: أنه لا بد في المسألة من تحديد أيام تجلس فيها النفساء ولا يمكن تجاوز قول الصحابة إلى غيرهم.\nالثالث: أنه قول الأطباء وهم من أهل الاختصاص في معرفة الدم فاتفق قولهم مع رأي ابن عباس وقول أكثر أهل العلم.\nوأما أقل النفاس فلا حدَّ له في قول أكثر أهل العلم فإذا رأت النفساء الطهر وهو انقطاع الدم وجب عليها أن تغتسل وتصلي. (الإسلام سؤال وجواب).\nوقال مالك والشافعي وأحمد في رواية أكثره ستون يومًا.\nوقال الحسن البصري تجلس أربعين يومًا إلى خمسين فإن زاد فهي استحاضة.\nوقيل غير ذلك من الأقوال وهي اجتهادات ليس على شيء منها دليل صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-784> متى يثبت النفاس؟</span>\nلا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما يتبين فيه خلق إنسان.\nفلو وضعت سقطًا صغيرًا لم يتبين فيه خلق إنسان، فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم المستحاضات، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يومًا من ابتداء مدة الحمل.\nقال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان الجنين قد تخلق، بأن ظهرت فيه أعضاؤه من يد أو رجل أو رأس حرم عليه جماعها مادام الدم نازلًا إلى أربعين يومًا، ويجوز أن يجامعها في فترات انقطاعه أثناء الأربعين بعد أن تغتسل، أما إذا كان لم تظهر أعضاؤه في خلقه فيجوز له أن يجامعها ولو حين نزوله، لأنه لا يعتبر دم نفاس، إنما هو دم فاسد تصلي معه وتصوم.\nقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء لها أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يومًا، ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان وحل لزوجها جماعها.\nأما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دمًا: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس ولا حكم الحائض، وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها … لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم.","vol":"1","page":318},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين: قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاسًا، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما.\nقال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يومًا. انتهى.\nوالدليل: قوله -ﷺ- (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح).\nفدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل:\nأربعين يومًا نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يومًا.\nوالتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ).\nفوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة.\nومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-785> ما حكم النفساء إذا طهرت قبل الأربعين؟</span>\nإذا طهرت قبل الأربعين وذلك بانقطاع الدم، اغتسلت وصلت وجوبًا.\nويجوز لزوجها أن يطأها ولا يكره، وهذا مذهب جماهير العلماء.\nلأن الكراهية تحتاج إلى دليل، ولا دليل على الكراهة.\nولأن حكمها حكم الطاهرات في كل شيء، فكذا في الوطء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-786> ما الحكم لو طهرت قبل الأربعين ثم عاد إليها الدم وهي في الأربعين؟</span>\nإذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أيامًا، ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم. (قال الشيخ ابن باز ﵀).\nوقال ﵀: فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاسًا في مدة الأربعين ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع حال الطهارة.","vol":"1","page":319},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-787> ما حكم الدم النازل من النفساء بعد الأربعين؟</span>\nإن كان نزوله في وقت العادة، فهو دم حيض لا تصلي فيه المرأة ولا تصوم ولا يقربها زوجها، إلى أن تنقضي عادتها الشهرية، كما هو معلوم. وأما إن كان نزوله في غير العادة، فهو دم استحاضة؛ والمستحاضة: تصوم وتصلي، ويجامعها زوجها. ويلزمها أن تتوضأ لكل فريضة بعد دخول وقتها، وتصلي بالوضوء ما شاءت من النوافل.\nقال ابن قدامة: فإن زاد دم النفساء على أربعين يومًا فصادف عادة الحيض فهو حيض، وإن لم يصادف عادة فهو استحاضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-788> ما الحكم لو أن المرأة ولدت ولم تر الدم؟</span>\nقال ابن قدامة المقدسي: وإن ولدت ولم تر دمًا، فهي طاهر لا نفاس لها؛ لأنَّ النفاس هو الدم، ولم يُوجد.\nلكن اختلف العلماء في وجوب الغسل عليها.\nفقيل: لا يلزمها الغسل.\nلأن الشرع إنما أوجبه على النفساء، وليست هذه نفساء، ولا في معناها. وهذا مذهب المالكية والحنابلة.\nواختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: وإذا نفست المرأة فقد لا ترى الدم، وهذا نادر جدًا، وعلى هذا لا تجلس مدة النفاس، فإذا ولدت عند طلوع الشمس ودخل وقت الظهر ولم تر دما فإنها لا تغتسل، بل تتوضأ وتصلي.\nوقيل: يلزمها الغسل.\nلأن الولادة مظنة للنفاس الموجب للغسل، فقامت مقامه في الإيجاب.\nوهو مذهب الشافعية، واختاره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقالوا:\nإذا وضعت الحامل ولم يخرج دم وجب عليها الغسل والصلاة والصوم، ولزوجها أن يجامعها بعد الغسل؛ لأن الغالب في الولادة خروج دم ولو قليل مع المولود أو عقبه.\nوالأحوط: أن تغتسل خروجًا من خلاف العلماء. (الإسلام سؤال وجواب).","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-790>باب المواقيت</span>\n•<span data-type='title' id=toc-791> عرف الصلاة لغة مع الدليل؟</span>\nالصلاة لغة: الدعاء بالخير.\nقال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع لهم.\nوقال -ﷺ- (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ) رواه مسلم.\n[فليصل] أي: فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-792> عرف الصلاة شرعًا؟</span>\nالصلاة شرعًا: هي عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-793> متى فرضت الصلاة؟</span>\nفرضت قبل الهجرة بثلاث سنين (ليلة الإسراء والمعراج)، وكان النبي -ﷺ- يصليها ركعتين ركعتين إلا المغرب فثلاث ركعات، فلما هاجر إلى المدينة بقيت الركعتان للسفر، وزيدت صلاة المقيم إلى أربع ركعات، إلا الفجر فبقيت ركعتين. روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- حديث الإسراء المشهور، وفيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى -ﷺ- فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ … قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى -﵇- حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً).\nوقد أجمع العلماء على أن الصلوات الخمس لم تفرض إلا في هذه الليلة.\nقال الحافظ ابن كثير ﵀: فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله -ﷺ- الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئًا. (تفسير ابن كثير).\nثم نزل جبريل -﵇- وعلم النبي -ﷺ- أوقات الصلاة:\nفروى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: (بِهَذَا أُمِرْت) فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ؟ أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ -﵇- هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.","vol":"1","page":321},{"text":"وروى النسائي عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ (جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. فَقَامَ فَصَلَّاهَا … الحديث، وفيه: فَقَالَ - يعني جبريل - (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ).\nوروى عبد الرزاق في (مصنفه) وابن إسحاق في سيرته، كما في فتح الباري (٢/ ٢٨٥) أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة.\nقال القرطبي ﵀: ولم يختلفوا في أن جبريل -﵇- هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال فعلم النبي -ﷺ- الصلاة ومواقيتها.\nوقال شيخ الإسلام ﵀: بيان جبريل للمواقيت كان صبيحة ليلة الإسراء. (شرح العمدة (٤/ ١٤٨)\n\n•<span data-type='title' id=toc-794> عرف مواقيت الصلاة؟</span>\nالمواقيت جمع ميقات، والمراد به هنا: الزمن المحدد لأداء الصلاة فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-795> لماذا بدأ المصنف بالمواقيت؟</span>\nلأنها سبب للوجوب، وشرط للأداء، فهي أهم شروط الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-796> ما حكم تارك الصلاة جاحدًا لوجوبها؟</span>\nمن جحد وجوبها فهو كافر إجماعًا.\nلأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.\nقال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) ....\nومكذب للرسول -ﷺ- بقوله (بني الإسلام على خمس: وذكر منها: وإقامة الصلاة) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-797> ما حكم تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه كافر.\nوهذا مذهب الحنابلة، ورجحه الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع.\nأ-لحديث جابر قال: قال -ﷺ- (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة). رواه مسلم\nب-ولحديث بريدة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي.\nج-وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال (لم يكن أصحاب محمد -ﷺ- يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة). رواه الترمذي","vol":"1","page":322},{"text":"القول الثاني: أنه لا يكفر.\nوبه قال الحنفية والمالكية ونسبه النووي للأكثر من السلف والخلف.\nأ-لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) رواه البخاري.\nب-ولقوله -ﷺ- (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه مسلم.\nفقد صرح النبي -ﷺ- أن من قال لا إله إلا الله فقد استحق دخول الجنة.\nج-ولقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ).\nوالراجح القول الأول أنه كافر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-798> فإذا قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدًا لوجوبها؟</span>\nقلنا: لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين:\nالأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به، فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود، ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة دون الإقرار بوجوبها، فلم يقل الله تعالى: فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي -ﷺ-: بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة. أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر.\nولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم، قال الله تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ). وقال تعالى مخاطبًا نبيه -ﷺ- (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم).\nالثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطًا للحكم:\nفإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك.\nفلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط، وأركان، وواجبات، ومستحبات، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرًا مع أنه لم يتركها. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-799> فإن قال قائل: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟</span>\nقلنا: الجواب: أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن، أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة. ونحو ذلك.\nومن تأملها وجدها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كافر.","vol":"1","page":323},{"text":"القسم الأول: ما لا دليل فيه أصلًا للمسألة.\nمثل استدلال بعضهم بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء).\nفإن معنى قوله تعالى (مَا دُونَ ذَلِكَ) ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله، فهو كافر كفرًا لا يغفر وليس ذنبه من الشرك، .... ولو سلمنا أن معنى (مَا دُونَ ذَلِكَ) ما سوى ذلك، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك، والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركًا.\nالقسم الثاني: عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة\nمثل قوله -ﷺ- في حديث معاذ بن جبل (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-800> ماذا يترتب على قولنا بأنه كافر؟</span>\nقال الشيخ محمد بن عثيمين: وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر كفر ردة فإنه يترتب على كفره أحكام المرتدين ومنها:\nأولًا: أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل.\nثانيًا: أنه إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته.\nثالثًا: لا يرث ولا يورث.\nرابعًا: إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين.\nخامسًا: أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-801> اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة هل يكفر بترك صلاة واحدة؟ أو بترك صلاتين؟ أو ثلاث؟ أو بالترك الكلي، فلا يسجد لله سجدة؟ اذكر الخلاف؟</span>\nالقول الأول: يكفر بترك صلاة واحدة، واختاره الشيخ ابن باز.\nقال ابن حزم: وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة -﵃- أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدًا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد. (المحلى: (٢/ ١٥)\nالقول الثاني: أنه لا يكفر حتى يترك ثلاث صلوات وتضايق وقت الرابعة.\nالقول الثالث: أنه تارك الصلاة، لا يكفر إلا بالترك الكلي، واختاره الشيخ ابن عثيمين.\nلأن النبي -ﷺ- قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، فمن كان يصلي أحيانًا لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة.","vol":"1","page":324},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-802> على من تجب الصلاة؟</span>\nتجب على:\nأ- المسلم. (وهو من جاء بالشهادة).\nلقول الرسول -ﷺ- لما بعث معاذ إلى اليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ....) متفق عليه.\nوأما الكافر فلا تجب عليه حال كفره لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ …).\nب-البالغ.\nج-العاقل.\nالبالغ: فلا تجب على الصغير، العاقل: فلا تجب على المجنون.\nأ-لحديث علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق). رواه الترمذي\nب-ولأنهما ليسا أهلًا للتكليف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-803> هل يلزم الكافر إذا أسلم أن يقضي الصلاة؟</span>\nلا يلزم الكافر إذا أسلم أن يقضيها، وذلك لأمور:\nأولًا: لقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ).\nثانيًا: لقوله -ﷺ- (الإسلامُ يهدم ما قبلَه) رواه مسلم.\nثالثًا: لأن في إلزامه بقضائها بعد إسلامه مشقة وتنفير عن الإسلام. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-804> ما الحكم إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت؟</span>\nهذه المسألة تنقسم إلى حالتين:\nالحالة الأولى: أن يبلغ الصبي ولم يكن قد صلى، فهنا يجب عليه أن يصلي، وهذا لا نزاع فيه.\nالحالة الثانية: أن يبلغ في أثناء الصلاة أو بعد الصلاة، فهنا اختلف العلماء هل يقضيها أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: يجب عليه أن يعيدها.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وداود.\nأ-أن الصلاة التي صلاها قبل البلوغ نافلة في حقه فلا تجزئ عن الفريضة.\nب-وقالوا: القياس على النافلة، فإن المصلي - بالغًا أو غير بالغ - إذا نوى صلاة نافلة لم تجزئه عن الفريضة، فكذا الصبي إذا صلى قبل البلوغ فصلاته نافلة فلا تنقلب فرضًا.\nالقول الثاني: لا يلزمه إعادتها.\nوهو قول الشافعي، اختاره ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين.\nأ-لقوله -ﷺ- (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع …) قالوا: إن الصبي قد صلى كما أمر، فلا يؤمر بإعادة الصلاة مرة ثانية.\nب-وقالوا: قياسًا على الصيام إذا بلغ في أثنائه، فكما لا يعيده كذلك لا يعيد الصلاة إذا بلغ في أثنائها.\nوهذا القول هو الصحيح والله أعلم.","vol":"1","page":325},{"text":"١٥١ - عنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ. أَنَّ نَبِيَّ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ، وَوَقْتُ اَلْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ اَلشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ اَلْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ اَلشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ اَلْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اَللَّيْلِ اَلْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٥٢ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي اَلْعَصْرِ (وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ).\n\n١٥٣ - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة).\n===\n(وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ) أي: ويمتد وقت الظهر حتى يصير ظل الرجل مثلَه.\n(مَا لَمْ تَصْفَرَّ اَلشَّمْس) الصفرة لون دون الحمرة، والشمس تكون صفراء عند قربها من الغروب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-808> اذكر لفظ حديث بريدة كاملًا؟</span>\nعن بُرَيْدَة. عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ». فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ\n«وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُم») رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-809> اذكر لفظ حديث أبي موسى كاملًا؟</span>\nعن أَبِى مُوسَى. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا - قَالَ - فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-810> متى يبدأ وقت الظهر؟ ومتى ينتهي؟</span>\nيبدأ وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء طوله.\nأ-لحديث الباب (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ).\nب-ولحديث أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس). متفق عليه\nج-ولحديث بريدة (أن النبي -ﷺ- لما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن ثم أمره فأقام الصلاة). رواه مسلم.\nقال ابن قدامة: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ. (المغني).","vol":"1","page":326},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-811> متى ينتهي وقتها؟</span>\nينتهي وقتها إذا صار ظل كل شيء طوله، وهذا قول جماهير العلماء.\nأ- لحديث الباب (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ).\nب- ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، …) رواه النسائي\nج- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، ....) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-812> متى يبدأ وقت صلاة العصر؟</span>\nيدخل وقتها إذا صار ظل الشيء مثله يكون دخل وقت صلاة العصر، وخرج وقت صلاة الظهر.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nنقله عنهم النووي في شرح مسلم، وكذلك الشوكاني حيث قال: وأما أول وقت العصر فذهب الجمهور إنه مصير ظل الشيء مثله. (نيل الأوطار).\nلحديث الباب (ووقت الظهر إذا زال الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر)\nيدل هذا على أنه إذا حضر وقت العصر خرج وقت الظهر.\nقال النووي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا بَعْدهَا دَلِيل لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ وَقْت الْعَصْر يَدْخُل إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَدْخُل حَتَّى يَصِير ظِلّ الشَّيْء مِثْلَيْهِ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث حُجَّة لِلْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مَعَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ﵁ فِي بَيَان الْمَوَاقِيت، وَحَدِيث جَابِر، وَغَيْر ذَلِكَ. (شرح مسلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-813> متى ينتهي وقت العصر؟</span>\nينتهي إذا اصفرت الشمس.\nلحديث الباب (وَوَقْتُ اَلْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ اَلشَّمْسُ).\nوذهب بعض العلماء إلى أن وقت العصر ينتهي ويمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه.\nواستدلوا بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ …، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، .. الحديث … فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ) رواه أبو داود.\nوالراجح القول الأول، وأن وقتها ينتهي باصفرار الشمس.","vol":"1","page":327},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-814> ما وجه هذا الترجيح؟</span>\nأ- أن حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم وهو متأخر، لأن إمامة جبريل كانت بمكة في أول الفرض.\nب- أنه اشتمل على زيادة لم ترد في حديث ابن عباس، والأخذ بالزيادة لا ينافي ذلك.\nج- أنه من قول الرسول -ﷺ- وحديث ابن عباس فعل، والقول أقوى من الفعل.\nد- لأن جعْل وقتها إلى اصفرار الشمس أخذ بالزائد، والأخذ بالزائد أخذ بالزائد والناقص، والأخذ بالناقص إلغاء للزائد.\n\n• على ماذا يدل قوله -ﷺ- (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْر)؟\nيدل على أن وقت العصر له وقت ضرورة، وهو من اصفرار الشمس إلى الغروب.\nفحديث عبد الله بن عمرو يحمل على وقت الاختيار، وحديث أبي هريرة (من أدرك ركعة) على وقت الضرورة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-815> ما معنى وقت ضرورة؟</span>\nهو أن يؤخر الصلاة لهذا الوقت للضرورة، كالحائض تطهر في هذا الوقت، أو كافر يسلم، أو نائم يستيقظ، أو مغمى عليه يستيقظ، أو جريح اشتغل بتضميد جرحه، فهؤلاء يصلون ولو بعد اصفرار الشمس، وتكون صلاتهم أداء.\nقال ابن قدامة: … إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَضَرُورَةٍ، كَحَائِضٍ تَطْهُرُ، أَوْ كَافِرٍ يُسْلِمُ، أَوْ صَبِيٍّ يَبْلُغُ، أَوْ مَجْنُونٍ يُفِيقُ، أَوْ نَائِمٍ يَسْتَيْقِظُ، أَوْ مَرِيضٍ يَبْرَأُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (مَعَ الضَّرُورَةِ). (المغني).\n\n• هل يجوز للإنسان أن يؤخر صلاة العصر إلى وقت الضرورة؟\nلا يجوز.\nقال ابن قدامة: وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِمَا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ، حَتَّى إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، قَامَ، فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا) وَلَوْ أُبِيحَ تَأْخِيرُهَا لَمَا ذَمَّهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ عَلَامَةَ النِّفَاقِ. (المغني).\nوقال النووي: وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت.","vol":"1","page":328},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-816> ماذا نستفيد من قوله (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ)؟</span>\nقال النووي: وَفِيهِ: دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا اِشْتَرَاك بَيْن وَقْت الظُّهْر وَوَقْت الْعَصْر، بَلْ مَتَى خَرَجَ وَقْت الظُّهْر بِمَصِيرِ ظِلّ الشَّيْء مِثْله غَيْر الظِّلّ الَّذِي يَكُون عِنْد الزَّوَال، دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْر، وَإِذَا دَخَلَ وَقْت الْعَصْر لَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ وَقْت الظُّهْر. وَقَالَ مَالِك ﵁ وَطَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء: إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله دَخَلَ وَقْت الْعَصْر وَلَمْ يَخْرُج وَقْت الظُّهْر، بَلْ يَبْقَى بَعْد ذَلِكَ قَدْر أَرْبَع رَكَعَات صَالِح لِلظُّهْرِ وَالْعَصْر أَدَاء، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ -ﷺ- فِي حَدِيث جِبْرِيل -﵇-: (صَلَّى بِي الظُّهْر فِي الْيَوْم الثَّانِي حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، وَصَلَّى بِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِين صَارَ كُلّ شَيْء مِثْله). فَظَاهِره اِشْتِرَاكهمَا فِي قَدْر أَرْبَع رَكَعَات. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث جِبْرِيل ﵇ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَرَغَ مِنْ الظُّهْر حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، وَشَرَعَ فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، فَلَا اِشْتِرَاكَ بَيْنهمَا. فَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث، وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاك يَكُون آخِر وَقْت الظُّهْر مَجْهُولًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا اِبْتَدَأَ بِهَا حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله لَمْ يَعْلَم مَتَى فَرَغَ مِنْهَا، وَحِينَئِذٍ يَكُون آخِر وَقْت الظُّهْر مَجْهُولًا، وَلَا يَحْصُل بَيَان حُدُود الْأَوْقَات. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ حَصَلَ مَعْرِفَة آخِر الْوَقْت وَانْتَظَمَتْ الْأَحَادِيث عَلَى اِتِّفَاق. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. (شرح مسلم)\n\n•<span data-type='title' id=toc-817> متى يبدأ وقت صلاة المغرب؟</span>\nيبدأ وقتها إذا غربت الشمس.\nوهذا بإجماع العلماء.\nقال ابن قدامة: أما دخول وقت المغرب بغروب الشمس، فإجماع أهل العلم، لا نعلم بينهم خلافًا فيه.\nوقال النووي: فأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها، وهذا لا خلاف فيه، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الإجماع فيه.\nأ-لحديث جابر (أن النبي -ﷺ- كان يصلي المغرب إذا وجبت) رواه مسلم.\nب-ولحديث أبي موسى (أنه -ﷺ- صلى المغرب حين وقعت الشمس) رواه مسلم.\nج- ولحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَال (كَانَ -ﷺ- يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، …) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-818> متى ينتهي وقتها؟</span>\nينتهي وقتها إلى مغيب الشفق. (الشفق هو الحمرة كما هو مذهب الجمهور).\nأ-لحديث الباب (… ووقت المغرب ما لم يغب الشفق).\nب-ولحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود: أن النبي -ﷺ- قال (إذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق).","vol":"1","page":329},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-819> متى يبدأ وقت صلاة العشاء؟</span>\nيبدأ وقتها من مغيب الشفق.\nوهذا بإجماع المسلمين.\nقال ابن قدامة: لا خلاف في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق.\nلحديث أبي موسى (أنه -ﷺ- أمر فأقام العشاء حين غاب الشفق) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-820> متى ينتهي وقتها؟</span>\nاختلف العلماء في نهايته على قولين:\nالقول الأول: ينتهي إلى منتصف الليل.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nلحديث الباب (ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل) فهو نص صريح.\nالقول الثاني: أنه ينتهي بطلوع الفجر.\nهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nلحديث أبي قتادة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى …) رواه مسلم.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-821> ما الجواب عن حديث أبي قتادة؟</span>\nالجواب: أنه ليس فيه بيان أوقات الصلاة، ولا سيق من أجل ذلك، وإنما فيه بيان إثم من يؤخر الصلاة حتى يخرجها عن وقتها مطلقًا سواء كان يعقبها صلاة أخرى، مثل العصر مع المغرب، أو لا، مثل الصبح مع الظهر.\n- فائدة الخلاف: لو طهرت حائض قبل الفجر، فعلى القول الراجح لا تصلي العشاء، وعلى القول الأول تصلي العشاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-822> كيف معرفة منتصف الليل؟</span>\nمن أجل معرفة نصف الليل: نحسب من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فنصف ما بينهما هو آخر وقت صلاة العشاء.","vol":"1","page":330},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-823> ما وقت صلاة الصبح؟</span>\nيبدأ بطلوع الفجر الثاني.\nوهذا بإجماع العلماء.\nقال ابن قدامة: وجملته أن وقت الصبح بطلوع الفجر الثاني إجماعًا.\nوقال النووي: وأجمعت الأمة على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وهو الفجر الثاني.\nأ-لحديث الباب، حيث جاء في رواية (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَان).\nب- وفي حديث أبي موسى (أنه -ﷺ- أقام الفجر حين انشق القمر) رواه مسلم.\nج- وفي حديث بريدة (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ: صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ، يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، … الحديث وفيه: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-824> متى ينتهي وقتها؟</span>\nينتهي وقتها بطلوع الشمس.\nلحديث الباب (ووقت صلاة الصبح ما لم تطلع الشمس) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-825> ما الحكمة من توقيت الصلوات ولم يجعلها الله في وقت واحد؟</span>\nالحكمة من وجوه:\n- أنها إذا تفرقت في الزمن صار الإنسان دائمًا مع الله لا يغفل.\n- ومن الحكمة أيضًا ألا يتعب الإنسان.\n- ومن الحكمة أيضًا قوة الصلة بالله ﷿، لأن كثرة التردد توجب قوة الصلة. [الشيخ ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-826> ما حكم من صلى قبل الوقت؟</span>\nمن صلى قبل الوقت فصلاته باطلة بالإجماع.\nقال تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا).\n(كِتَابًا مَّوْقُوتًا) أي مفروضًا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها وأن لها وقتًا لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد -ﷺ- بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). (تفسير السعدي)","vol":"1","page":331},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-827> ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها؟</span>\nحرام.\nقال ابن قدامة: أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محددة.\nقال في الموسوعة الفقهية اتفق الفقهاء على تحريم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي.\nأ-قال تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا).\nب-وقَالَ تَعَالَى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا.\nج-وقَالَ تَعَالَى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: إضَاعَتُهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّارًا.\nقال الشيخ ابن عثيمين: وإذا كانت مفروضةً في وقت معيَّن فتأخيرُها عن وقتها حرامٌ. وكذلك النَّبيُّ -ﷺ- وقَّتَ أوقاتَ الصَّلاة، وهذا يقتضي وجوبَ فعلها في وقتها.\nوتأخيرها يشمَلُ تأخيرها بالكلِّيَّة؛ أو تأخيرَ بعضها، بحيث يؤخِّر الصَّلاة حتَّى إذا لم يبقَ إلاَّ مقدارُ ركعةٍ صلَّى، فإنَّه حرامٌ عليه؛ لأنَّ الواجبَ أن تقع جميعُها في الوقت.\nقال ابن تيمية: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلَ، وَلَا يُؤَخِّرَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ لِشُغْلِ مِنْ الْأَشْغَالِ، لَا لِحَصْدِ وَلَا لِحَرْثِ وَلَا لِصَنَاعَةٍ وَلَا لِجَنَابَةِ. وَلَا نَجَاسَةٍ وَلَا صَيْدٍ وَلَا لَهْوٍ وَلَا لَعِبٍ وَلَا لِخِدْمَةِ أُسْتَاذٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ بَلْ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلِّيَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يَتْرُكَ ذَلِكَ لِصَنَاعَةٍ مِنْ الصِّنَاعَاتِ، وَلَا لِلَّهْوِ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْغَالِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَمْنَعَ مَمْلُوكَهُ، وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَجِيرَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا.\nوقال ﵀: فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِجَنَابَةِ وَلَا حَدَثٍ وَلَا نَجَاسَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَقَدْ عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَكَذَلِكَ الْجُنُبُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي إذَا عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضِ أَوْ لِبَرْدِ. وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عُرْيَانَا، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي ثِيَابِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُزِيلَهَا فَيُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهِ. وَهَكَذَا الْمَرِيضُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِي الْوَقْتِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) فَالْمَرِيضُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْبٍ، إذَا كَانَ الْقِيَامُ يَزِيدُ فِي مَرَضِهِ، وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَائِمًا. وَهَذَا كُلُّهُ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا فَرْضٌ، وَالْوَقْتُ أَوْكَدُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ. (مجموع الفتاوى: ٢٢/ ٣٠).","vol":"1","page":332},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-828> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبًا.\nمثاله: إنسان انشقَّ ثوبه فصار يخيطُه فحانَ خروجُ الوقت، فإن صَلَّى قبل أن يخيطَه صلَّى عُرْيانًا، وإن انتظر حتَّى يخيطَه صلَّى مستترًا بعد الوقت، فهذا تحصيلُه قريب، فهنا يجوز أن يؤخِّرها عن وقتها، أمَّا إذا كان بعيدًا فلا.\nومثله لو وصل إلى الماء عند غروب الشَّمس، فإن اشتغل باستخراجه غربتِ الشَّمسُ، فله أن يؤخِّرها عن وقتها، لأنَّه اشتغل بشرطٍ يُحصِّلُه قريبًا، وهو استخراج الماء من البئر، وإن كان يحتاج إلى حفر البئر فلا يؤخِّرها، لأن هذا الشَّرطَ يُحصِّله بعيدًا.\nوهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في المشهور، واختاره ابن قدامة.\nأ- لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا).\nب- أن الصلاة لا تصح إلا بشروطها ما دام قادرًا عليها أو على بعضها، فمتى كان شرطًا مقدورًا عليه وجب الاشتغال بتحصيله.\nالقول الثاني: ب تقديم الوقت على الشرط، فيصلي الصلاة في وقتها ولو بالتيمم عاريًا إذا لم يمكنه تحصيل الماء لطهارته، والثوب لستر عورته إلا بعد خروج الوقت.\nوبهذا قال زفر، وبعض الحنفية، واختاره ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا).\nب- قوله -ﷺ- (الصلاة ما بين هذين الوقتين).\nوجه الدلالة: أن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت آكد فرائض الصلاة، فيجب على العبد أن يصلي في الوقت كما أمر بحسب الإمكان، فما قدر عليه من شروط الصلاة فعله، وما عجز عنه سقط عنه.\nقال ابن تيمية: … إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد قَالُوا يَشْتَغِلُ بِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ. وَهَكَذَا قَالُوا فِي اشْتِغَالِهِ بِخِيَاطَةِ اللِّبَاسِ وَتَعَلُّمِ دَلَائِلِ الْقِبْلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ، بَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-829> لو استيقظ الإنسان من نومه قبل طلوع الشمس وهو جنب، فإن اغتسل طلعت الشمس، وإن تيمم صلى بالوقت، فما الحكم؟</span>\nقال ابن تيمية: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ وَقْتِ الْفَجْرِ فَإِذَا اغْتَسَلَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هُنَا يَقُولُونَ: يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: بَلْ يَتَيَمَّمُ أَيْضًا هُنَا وَيُصَلِّي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ خَيْرٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ بِالْغُسْلِ.\nوَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.\nلِأَنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِنْ حِينِ يَسْتَيْقِظُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا)، فَالْوَقْتُ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِنْ حِينِ يَسْتَيْقِظُ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقْتًا فِي حَقِّهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يُفَوِّتْهَا؛ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَيْقَظَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَذَكَرَهَا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَهَذَا هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ. (مجموع الفتاوى: ٢٢/ ٣٦).","vol":"1","page":333},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-830> ما حكم من صلى بعد الوقت متعمدًا؟</span>\nاختلف العلماء هل يقضي أم لا مع اتفاقهم على أنه آثم على قولين؟\nالقول الأول: أنه يقضيها.\nوبه قال أكثر العلماء، منهم الأئمة الأربعة، وحكي إجماعًا ورده ابن رجب وابن القيم.\nأ-لقوله -ﷺ- (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها).\nقال النووي: فيه وجوب قضاء الفريضة الفائتة، سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر، وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب، لأنه إذا وجب القضاء على المعذور، فغيره أولى بالوجوب، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.\nب- قوله تعالى (وأقم الصلاة لذكري) وقوله تعالى (وأقيموا الصلاة) وقوله -ﷺ- (خمس صلوات افترضهن الله …).\nوجه الدلالة: أن هذه النصوص من الكتاب والسنة تدل على وجوب الصلاة، فلا يجوز إسقاطها إلا ببرهان نص أو إجماع.\nج- أن النبي -ﷺ- أمر من أفطر بالجماع في رمضان عمدًا أن يقضي يومًا مكانه (كما عند أبي داود) ويقاس عليه الصلاة، بجامع أن كلًا منهما أخّر عبادة عظيمة من أركان الإسلام عن وقتها المحدد عمدًا، فإذا جاز القضاء لأحدهما جاز للآخر ولا فرق.\nد- أن النبي -ﷺ- أمر بالصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، مما يدل على أن صلاتهم صحيحة مجزئة - مع إيقاعهم للصلاة في غير وقتها - وإن كانوا آثمين بالتأخير، وقد نهى النبي -ﷺ- عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، فسمى صلاتهم صلاة.\nالقول الثاني: أنه لا يقضي.\nوبه قال بعض السلف، وهو مذهب أهل الظاهر، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية واختاره الشيخ ابن عثيمين، ومال إليه ابن رجب وابن القيم.\nأ- لقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ).\nب- ولقوله تَعَالَى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ).\nوجه الدلالة: أن تأخيرها عن وقتها من السهو عنها، وهو أيضًا من إضاعتها، فتوعد الله سبحانه من فوّت الصلاة عن وقتها بوعيد تاركها، ولو كان العامد لترك الصلاة مدركًا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل، ولا لقي الغيّ، كما لا ويل ولا غي لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركًا لها.\nج- قوله -ﷺ- (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه البخاري.\nد- قوله -ﷺ- (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن تأخير الصلاة عن وقتها إحداث عمل ليس عليه أمر الرسول -ﷺ- فيكون مردودًا، وإذا ثبت أن هذه الصلاة مردودة فليست بصحيحة ولا مقبولة.\nهـ- القياس على من صلاها قبل الوقت، إذ لا فرق بين من صلاها قبل الوقت وبين من صلاها بعده، فكلاهما صلى في غير الوقت، فكما لا تصح قبله لا تصح بعده، لقوله -ﷺ- (الصلاة ما بين هذين الوقتين)","vol":"1","page":334},{"text":"١٥٤ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ اَلْعِشَاءِ، وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ اَلْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ اَلرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى اَلْمِائَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n١٥٥ - وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: (وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمْ اِجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ: كَانَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّيهَا بِغَلَس).\n\n١٥٦ - وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (فَأَقَامَ اَلْفَجْرَ حِينَ اِنْشَقَّ اَلْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا).\n\n١٥٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n(إِلَى رَحْلِهِ) أي: مسكنه ومنزله.\n(وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ): أي: بيضاء نقية حارة.\n(وَكَانَ يَنْفَتِلُ) أي: ينصرف.\n(مِنْ صَلَاةِ اَلْغَدَاةِ) أي: صلاة الفجر.\n(فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا) أي: يسلم من صلاته.\n(وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) أي: المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها. (قاله في الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-835> ما حكم تعجيل صلاة العصر في أول وقتها؟</span>\nيستحب ذلك.\nلحديث الباب (يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ).\nوأيضًا ورد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) متفق عليه. [قال الزهري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه].","vol":"1","page":335},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-836> ما الأفضل في صلاة العشاء التقديم أو التأخير؟</span>\nالأفضل التأخير، وهذا مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة، ونسبه الترمذي لأكثر أهل العلم.\nلحديث الباب (وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ اَلْعِشَاء).\nولحديث ابن عباس (أعتم النبي -ﷺ- ذات ليلة بالعشاء حتى ذهب عامة الليل).\nولحديث زيد بن خالد قال: قال رسول الله -ﷺ- (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل). رواه الترمذي.\nلكن هذا مقيد بما لم يشق على الناس، ومقيد بحديث جابر (وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمْ اِجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ)، ولذلك الغالب من فعل النبي -ﷺ- في صلاة العشاء أنه يراعي اجتماع الناس فإذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا تأخر كما في حديث جابر وقد سبق.\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (أَعْتَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ: إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) رواه مسلم.\nقوله [إنه لوقتها] أي: الفاضل، وقوله [حتى ذهب عامة الليل] أي: كثير الليل لا أكثره.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ (مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا نَدْرِى أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى) رواه مسلم.\nوفي حديث ابن عباس (أن عمر قال: يا رسول الله رقد النساء والصبيان …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-837> ما السبب في أن تأخير العشاء أفضل؟</span>\nأولًا: أن فيه انتظارًا للصلاة، وفي الحديث (ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة).\nثانيًا: أن تأخيرها يوافق سكون الناس وهذا أدعى إلى الخشوع.","vol":"1","page":336},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-838> ما الأفضل في صلاة المغرب التبكير أو التأخير؟</span>\nالأفضل فيها التبكير.\nأ-لحديث سلَمة بن الأكوع (أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب) متفق عليه .... (قال النووي: اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى، وَأَحَدهمَا تَفْسِير لِلْآخَرِ).\nب-ولحديث الباب (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ).\nقال النووي: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُبَكِّر بِهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس، حَتَّى نَنْصَرِف وَيَرْمِي أَحَدنَا النَّبْل عَنْ قَوْسه وَيُبْصِر موقعه لِبَقَاءِ الضَّوْء، وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَغْرِب تُعَجَّل عَقِب غُرُوب الشَّمْس وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشِّيعَة فِيهِ شَيْء لَا اِلْتِفَات إِلَيْهِ وَلَا أَصْل لَهُ. وَأَمَّا الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى قَرِيب سُقُوط الشَّفَق فَكَانَتْ لِبَيَانِ جَوَاز التَّأْخِير، كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ جَوَاب سَائِل عَنْ الْوَقْت، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ إِخْبَار عَنْ عَادَة رَسُول اللَّه ﷺ الْمُتَكَرِّرَة الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ فَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا. (شرح مسلم).\nوقال في العمدة: معنى الحديث، أنه يبكّر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس، حتى ينصرف أحدنا، ويرمى النبل عن قوسه، ويبصر موقعه لبقاء الضوء.\nج- وروى أحمد من طريق علي بن بلال، عن ناس من الأنصار، قالوا (كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ- المغرب، ثم نرجع فنترامى، حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا).\nقال الحافظ ابن حجر: ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق.\nوقال ابن رجب بعد ذكره لعدة أحاديث في ذلك: وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي (لصلاة المغرب، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر، كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي، قال (كنت مع النبي -ﷺ- حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلًا رمي لرأى موقع نبله) قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب.","vol":"1","page":337},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-839> ما حكم النوم قبل صلاة العشاء؟</span>\nيكره.\nلحديث الباب (وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا).\nقال النووي: قال العلماء: وسبب كراهية النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم، أو لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-840> ما حكم السهر والحديث بعد صلاة العشاء؟</span>\nيكره.\nلحديث الباب (وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا).\nقال العلماء: والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها (نووي).\nوالسبب: أنه يؤدي إلى السهر، ويخاف فيه غلبة النوم عن صلاة الفجر، أو قيام الليل، ولأن السهر بالليل سبب للكسل في النهار عما يتوجب من حقوق الوالدين من الطاعات ومصالح الدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-841> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nيستثنى: ما فيه مصلحة وخير، فلا كراهة فيه، كمدارسة العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف، والعروس للتأنيس. [قاله النووي].\nولذلك بوب البخاري [باب السهر في الفقه والخير بعد العشاء].\nثم ذكر حديث ابن عمر قال: (صلى النبي -ﷺ- صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي -ﷺ- فقال: أرأيتكم ليلتكم …).\nوبوب أيضًا [باب السهر مع الضيف والأهل].\nوذكر حديث أبي بكر مع أضيافه.\nوقد روى الترمذي من حديث عمر (أن النبي -ﷺ- كان يسهر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما).\n\n•<span data-type='title' id=toc-842> ما المراد في الحديث في قوله -ﷺ- (وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا)؟</span>\nالمراد الحديث المباح، لأن المحرّم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء، بل هو حرام في الأوقات كلها.","vol":"1","page":338},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-843> ما السنة في صلاة الفجر التبكير أو الإسفار؟</span>\nالسنة هو التبكير.\nأ-لحديث الباب - حديث جابر - (كَانَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّيهَا بِغَلَس).\nب-ولحديث الباب - حديث أبي موسى - (فَأَقَامَ اَلْفَجْرَ حِينَ اِنْشَقَّ اَلْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا).\nج-ولحديث عَائِشَة. قالت (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَس) متفق عليه.\nوالغلس: قال النووي: هو بقايا ظلام الليل، قَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاء هُنَّ أَمْ رِجَال.\nوقال في سبل السلام: الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر.\nوقال الشيخ الفوزان: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل مع غلبة الظلمة.\nقال ابن قدامة: وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-844> ما السنة في صلاة المغرب التبكير أو التأخير؟</span>\nالسنة التبكير.\nلحديث الباب - حديث رافع بن خديج - (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n•<span data-type='title' id=toc-845> ما المراد بقوله (وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى اَلْمِائَةِ)؟ هل في الركعتين أم في الركعة الواحدة؟</span>\nأي: في الركعتين.\nقال ابن رجب والظاهر - والله أعلم -: أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس. [فتح الباري].","vol":"1","page":339},{"text":"١٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا اِشْتَدَّ اَلْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ اَلْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ): أي: أخروها حتى يبرد الجو، قال الخطابي: الإبراد: انكسار شدة حر الظهيرة، قال النووي: أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى الْبَرْد وَاطْلُبُوا الْبَرْد لَهَا.\n(مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) جملة تعليلية لمشروعية التأخير المذكور، وفيح جهنم: أي من وهج حرها وسعة انتشارها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-847> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: استحباب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث الباب (إِذَا اِشْتَدَّ اَلْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ اَلْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-848> ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب الإبراد، فما دليلهم، وما الجواب عنه؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب الإبراد، استدلالًا بالأدلة العامة التي تحث على التبكير.\nوقالوا: عن حديث الباب: أن معناها: صلوها في أول وقتها، أخْذًا من برْد النهار، وهو أوله.\nوالجواب عن ذلك؟\nأن الأحاديث الواردة بتعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة، وحديث الإبراد خاص أو مقيد.\nوقالوا.\nوأما تأويلهم لحديث الباب على برْد النهار، فتأويل بعيد، قال الخطابي: ومن تأول الحديث على برد النهار، فقد خرج من جملة قول الأئمة.\nوقال الحافظ ابن حجر: وهو تأويل بعيد، ويرده قوله (فإن شدة الحر من فيح جهنم) إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير، وحديث أبي ذر الآتي صريح في ذلك حيث قال: انتظر انتظر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-849> إلى متى يكون الإبراد؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: الإبراد لا يتحقق إلا إذا أُخّرتْ صلاة الظهر إلى قريب من صلاة العصر، لأنه حينئذ يحصل الإبراد، أما ما يفعله الناس من كونهم يبردون بها فيؤخّرونها بعد الأذان بنصف ساعة أو إلى ساعة أحيانًا، فهذا ليس بإبراد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-850> ما المراد بالصلاة في قوله في الحديث (فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ)؟</span>\nالمراد صلاة الظهر.\nأ- لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها.\nب-وقد ورد صريحًا في حديث أبي سعيد (أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري.","vol":"1","page":340},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-851> هل يشرع الإبراد في صلاة العصر؟</span>\nقال النووي: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاد إِنَّمَا يُشْرَع فِي الظُّهْر، وَلَا يُشْرَع فِي الْعَصْر عِنْد أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء إِلَّا أَشْهَب الْمَالِكِيّ، وَلَا يُشْرَع فِي صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: يُشْرَع فِيهَا.\nوقال الحافظ ابن حجر: ولم يقل أحد به في المغرب، ولا في الصبح، لضيق وقتهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-852> ما معنى: شدة الحرّ من فيح جهنم؟</span>\nفقيل: أن في الكلام تشبيهًا، والمعنى أن شدة الحر تشبه نار جهنم، وهذا ضعيف.\nوقيل أن الشمس هي شعلة من النار أخرجها الله منها شرارة ثم استقرت في المكان الذي هي فيه لمصلحة العباد.\nوقيل: إن لشدة الحر سببين: سبب شرعي: فهو من حر جهنم، وسبب طبيعي: من الشمس.\nوهذا هو الصحيح وأنه على ظاهره.\nويؤيد هذا قوله -ﷺ- (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) متفق عليه.\nوالمراد بالزمهرير: شدة البرد، واستشكل وجوده في النار، ولا إشكال؛ لأن المراد بالنار: محلها، وفيها طبقة زمهريرية. (فتح الباري).\nفائدة:\nقوله في الحديث السابق (اِشْتَكَتْ النَّار إِلَى رَبّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَس فِي الشِّتَاء وَنَفَس فِي الصَّيْف) هل كان كلام النار، وشكوتها، بلسان المقال أم بلسان الحال؟\nأكثر العلماء - وهو الصواب بلا ريب - على أنه كان بلسان المقال.\nقال النووي: هو الصواب، لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته.\nقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: وأما قوله في هذا الحديث (اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا .... الحديث) فإن قومًا حملوه على الحقيقة، وأنها أنطقها الذي أنطق كل شيء.","vol":"1","page":341},{"text":"واحتجوا بقول الله ﷿ (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم)، وبقوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، وبقوله (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ)، أي: سبِّحي معه، وقال (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ)، وبقوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)، وما كان من مثل هذا، وهو في القرآن كثير، حملوا ذلك كله على الحقيقة، لا على المجاز، وكذلك قالوا في قوله ﷿ (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)، و(تكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ)، وما كان مثل هذا كله.\nوقال آخرون في قوله ﷿: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) و(تكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ): هذا تعظيم لشأنها، ومثل ذلك قوله ﷿: (جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)، فأضاف إليه الإرادة مجازًا، وجعلوا ذلك من باب المجاز، والتمثيل في كل ما تقدم ذكره، على معنى أن هذه الأشياء لو كانت مما تنطق، أو تعقل: لكان هذا نطقها وفعلها.\nفمَن حمل قول النار وشكواها على هذا: احتج بما وصفنا، ومن حمل ذلك على الحقيقة: قال: جائز أن يُنطقها الله، كما تنطق الأيدي، والجلود، والأرجل يوم القيامة، وهو الظاهر من قول الله ﷿: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)، ومن قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، و(قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ)، وقال: قوله ﷿: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ): أي: تتقطع عليهم غيظًا، كما تقول: فلان يتقد عليك غيظًا، وقال ﷿: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)، فأضاف إليها الرؤية، والتغيظ، إضافة حقيقية، وكذلك كل ما في القرآن من مثل ذلك.\nومن هذا الباب عندهم قوله: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ)، و(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا)، و(قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)، قالوا: وجائز أن تكون للجلود إرادة لا تشبه إرادتنا، كما للجمادات تسبيح وليس كتسبيحنا، وللجبال، والشجر سجود وليس كسجودنا.\nوالاحتجاج لكلا القولين يطول، وليس هذا موضع ذِكره، وحمْل كلام الله تعالى، وكلام نبيه -ﷺ- على الحقيقة: أولى بذوي الدِّين، والحق؛ لأنه يقص الحق، وقوله الحق، ﵎ علوًّا كبيرًا. (التمهيد).\nوقال الزرقاني ﵀ (أن النار اشتكت إلى ربها) حقيقة، بلسان المقال، كما رجحه من فحول الرجال: ابن عبد البر، وعياض، والقرطبي، والنووي، وابن المنير، والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم من الخيال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-853> ما الحكمة من الإبراد في شدة الحر؟</span>\nقال ابن رجب في شرح البخاري: اختلف في السبب الذي من أجله أمر بالإبراد:\nفمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة.\nومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُدَ من المسجد بمشيه في الحرّ.\nومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، فلا فرق بين من يصلي وحده أو جماعة.\nورجح الحافظ ابن حجر: أن الحكمة دفع المشقة، لكونها قد تسلب الخشوع.","vol":"1","page":342},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-854> ما الجمع بين حديث الإبراد حديث جابر (كان النبي -ﷺ- يصلي الظهر بالهاجرة)؟</span>\nأجيب عنه بأجوبة لعل من أظهرها، أن النبي -ﷺ- كان يصليها أولًا بالهاجرة ثم أمر بالإبراد بعد ذلك، وهذا جواب الإمام أحمد، فإنه قال (هذا آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ-.\nويدل لذلك حديث المغيرة بن شعبة قال (كنا نصلي مع النبي -ﷺ- صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا -ﷺ-: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-855> ما الجواب عن حديث خباب قال (شكونا إلى رسول الله -ﷺ- حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا). رواه مسلم</span>\nالجواب عليه:\nقيل: إنه منسوخ، وهذا ذهب إليه الأثرم والطحاوي.\nواستدل له الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة قال (كنا نصلي مع النبي -ﷺ- الظهر بالهاجرة، ثم قال لنا أبردوا بالصلاة الحديث) وهو حديث رجاله ثقات رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان. ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ-. (الفتح).\nومما يدل على النسخ حديث المغيرة: كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- الإبراد.\nوقيل: إن قوله (فلم يشكنا) أي فلم يحوجنا إلى شكوى بل أذن لنا في الإبراد.\nوقيل: إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على وقت الإبراد.\nوقيل: إن الإبراد أفضل، وحديث خباب يدل على الجواز.","vol":"1","page":343},{"text":"١٥٩ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان.\n===\n(أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ) هذا لفظ أبي داود، وعند الترمذي (أسفروا بالفجر). والمراد بالصبح: الصلاة، والإصباح: الدخول في الصبح.\n(فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ) تعليل لما قبله، وهو أن التيقن من الإسفار أعظم للأجر، لأن الصلاة إذا أديتْ بيقين كان أعظم للأجر من أن تصلى على غير يقين من طلوع الفجر (وهذا أحد معاني الحديث كما سيأتي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-857> تقدم بعض الأدلة أن الأفضل في صلاة الصبح التغليس، اذكر بعض هذه الأدلة؟</span>\nأ-لحديث جابر (كَانَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّيهَا بِغَلَس) متفق عليه.\nب-ولحديث أبي موسى (فَأَقَامَ اَلْفَجْرَ حِينَ اِنْشَقَّ اَلْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا).\nج-ولحديث عَائِشَة. قالت (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَس) متفق عليه.\nوالغلس: قال النووي: هو بقايا ظلام الليل، قَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاء هُنَّ أَمْ رِجَال.\nوقال في سبل السلام: الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر.\nوقال الشيخ الفوزان: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل مع غلبة الظلمة.\nقال ابن قدامة: وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِك.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَلِّسُونَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ، وَيَأْتُوا الدُّونَ، وَهُمْ النِّهَايَةُ فِي إتْيَانِ الْفَضَائِلِ. (المغني).\nوقال النووي: وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.","vol":"1","page":344},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-858> ما الجواب عن حديث الباب، الذي ظاهره يدل على استحباب الإسفار؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى القول بظاهر حديث الباب، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي.\nوأجيب عنه بأجوبة:\nالجواب الأول: أنه محمول على أن المراد بذلك تحقق طلوع الفجر، وهذا حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق، واختاره الشيخ ابن باز.\nقال الترمذي في جامعه: وقال الشافعي أحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر فلا يُشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة.\nوقال ابن قدامة: فَأَمَّا الْإِسْفَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِمْ، فَالْمُرَادُ بِهِ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَيَنْكَشِفَ يَقِينًا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ، إذَا كَشَفَتْ وَجْهَهَا.\nوقال الشيخ ابن باز: وإنما معناه عند جمهور أهل العلم: تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر، ثم تؤدى قبل زوال الغلس، كما كان النبي ﷺ يؤديها.\nالجواب الثاني: أن المراد تطويل القراءة حتى يخرج من الصلاة مسفرًا.\nوهذا قول الطحاوي.\nوهذا رده الشوكاني، فقال: وهذا خلاف قول عائشة، لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهُنَّ لا يعرفن من الغلس ولو قرأ رسول الله -ﷺ- بالسور الطوال ما انصرف إلا وهم قد أسفروا ودخلوا في الإسفار جدًا.\nالجواب الثالث: أنه شاذ، لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المستفيضة المشهورة في الصحيحين وغيرهما أن النبي -ﷺ- كان يصلي الفجر بغلس.\nقال ابن تيمية (أسفروا بالصبح) وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ كَانَ مُعَارِضًا لَمْ يُقَاوِمْهَا، لِأَنَّ تِلْكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ، وَالْخَبَرُ الْوَاحِدُ إذَا خَالَفَ الْمَشْهُورَ الْمُسْتَفِيضَ كَانَ شَاذًّا.\nالجواب الرابع: أنه منسوخ.\nويؤيده حديث أبي مسعود (أن النبي -ﷺ- غلّس بالصبح، ثم أسفر، ثم لم يَعُد إلى الإسفار حتى مات). رواه أبو داود.\nقال ابن تيمية: وَقَدْ يَكُونُ مَنْسُوخًا؛ لِأَنَّ التَّغْلِيسَ هُوَ فِعْلُهُ حَتَّى مَاتَ وَفِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ. (مجموع الفتاوى: ٢٢)","vol":"1","page":345},{"text":"١٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ اَلصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ اَلصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ اَلْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ اَلْعَصْرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n١٦١ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: \"سَجْدَةً\" بَدَلَ \"رَكْعَةً\". ثُمَّ قَالَ: وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ اَلرَّكْعَة.\n===\n(مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ اَلْعَصْرِ سجدة) أي: ركعة، كما جاء مفسرًا، فالسجدة تطلق ويراد بها الركعة بركوعها وسجودها، وقد ورد في نصوص الشرع هذا الإطلاق، ففي حديث ابن عمر قال (صليت مع النبي -ﷺ- سجدتين قبل الظهر …) أي: ركعتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-861><span data-type='title' id=toc-862> بما يدرك الوقت؟</span></span>\nيدرك الوقت بإدراك ركعة قبل خروج الوقت.\nأ-لحديث الباب (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ اَلصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ اَلصُّبْحَ …) وتكون الصلاة أداء.\nب-ومما يدل على ذلك أيضًا قوله -ﷺ- (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه.\nومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة ثم طلعت عليه الشمس أو غربت أنه لا يكون مدركًا للوقت.\nوهذا قول الشافعي واختار ذلك ابن تيمية.\n- وحديث (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) نص في جميع الإدراكات، سواء إدراك وقت، أو إدراك جماعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-863> اذكر القول الثاني في المسألة؟</span>\nهو أن إدراك الوقت يحصل بإدراك تكبيرة الإحرام (هذا المشهور من مذهب الحنابلة).\nقالوا: لأن من أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جزءًا من الوقت، وإدراك الجزء كإدراك الكل، لأن الصلاة لا تتبعض.\nوالصحيح القول الأول.\nقال ابن تيمية: إن قدر التكبيرة لم يعلق به الشارع شيئًا من الأحكام لا في الوقت ولا في الجمعة ولا الجماعة ولا غيرها، فهو وصف ملغي في نظر الشارع فلا يجوز اعتباره، وإنما علق الشارع الأحكام بإدراك ركعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-864> هل حديث الباب (من أدرك من العصر …) خاص بصلاتي العصر والفجر؟</span>\nلا، ليس خاصًا بصلاتي الفجر والعصر، بل ذكر للمثال، فإدراك ركعة من الصلاة (أي صلاة) يعتبر مدركًا للصلاة، لما ثبت عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). وهو أعم من حديث الباب.","vol":"1","page":346},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-865> ما حكم من زال عقله بإغماء؟ هل يقضي أم لا؟ [مثال: أغمي عليه أسبوعًا كاملًا].</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nالقول الأول: يجب عليه قضاء الصلاة.\nوهذا المذهب، واستدلوا:\nأ-عن عمار بن ياسر (أنه أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق في بعض الليل فقضاهن). رواه عبد الرزاق\nب-قياسًا على النوم.\nالقول الثاني: لا يجب عليه القضاء.\nوهذا مذهب مالك والشافعي.\nلقوله -ﷺ-: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذا المغمى عليه جميع الوقت لم يدرك ركعة من الصلاة.\nوهذا القول هو الصحيح، واختاره الشيخ ابن عثيمين.\nوقياس المغمى على النائم قياس غير صحيح، لأن النائم ينام باختياره، ويمكن أن يوقظ، لكن المغمى عليه لا يمكن أن يوقظ لأنه لا يشعر، فهو شبيه بالمجنون، وهناك من تطول مدة إغمائه وخاصة في هذا العصر.\nالقول الثالث: إن أغمي خمس صلوات قضاها، وإن زادت سقط فرض القضاء في الكل.\nوهذا قول أبي حنيفة.\n\n• فائدة: اعلم أن الخلاف في المغمى عليه فقط، أما غيره:\n- فالمجنون لو عقل بعد خروج الوقت لا يلزمه القضاء بلا خلاف.\n- الصبي إذا بلغ بعد خروج الوقت لا يلزمه القضاء إجماعًا.\n- الكافر إذا خرج وقت الصلاة ولم يصلِّ، ثم أسلم بعد خروج وقت الصلاة، فإنه لا يلزمه القضاء بلا خلاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-866> ما الحكم إذا زال العذر في آخر الوقت؟ [مثال: كامرأة تطهر من الحيض في آخر الوقت].</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن من أدرك قدر تكبيرة الإحرام قضى الصلاة.\nوبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\nوعلى هذا القول لو طهرت الحائض قبل غروب الشمس بدقيقة فإنها تقضي.\nواستدلوا بحديث الباب - عائشة - (من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها) رواه مسلم.\nقالوا: الحديث صريح على أن من أدرك من الصلاة جزءًا يسيرًا - كسجدة ونحوها - فقد أدركها، فكذلك من أدرك منها تكبيرة الإحرام، فإنه تلزمه لأنه أدرك وقتها.","vol":"1","page":347},{"text":"القول الثاني: إن أدركت من الصلاة قدر ركعة قبل خروج الوقت فإنه يلزمها.\nوهذا مذهب المالكية ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.\nلحديث الباب (من أدرك من العصر …).\nولحديث (من أدرك ركعة من الصلاة …).\nوجه الدلالة: أن مفهوم الحديثين يدل على أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة، وهذا عام يشمل إدراك الوقت والجماعة والجمعة، فمن طرأ عليه التكليف قبل خروج الوقت بركعة فقد أدرك الصلاة فتلزمه وإلا فلا.\nوهذا الصحيح.\nوأما دليل القول الأول، فالجواب عنه: أن المراد بالسجدة هنا الركعة، فقد جاء في آخر حديث عائشة (والسجدة إنما هي الركعة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-867> ما الحكم لو طرأ العذر على المكلف بعد دخول الوقت فهل عليه قضاء الصلاة التي أدرك جزءًا من وقتها بعد زوال المانع؟</span> [امرأة طاهرة، بعد دخول الوقت حاضت] [إنسان عاقل بعد أن دخل عليه وقت الصلاة جُنّ، واستمر إلى أن خرج الوقت].\nاختلف العلماء في المسألة على أقوال؟\nالقول الأول: إن أدرك ولو قدر تكبيرة الإحرام قبل أن يطرأ العذر وجبت الصلاة في ذمته.\nوهذا المذهب. تعليلهم:\n- أنه أدرك جزءًا من الصلاة، والصلاة لا تتجزأ، فيكون كما لو كان أدركها كاملة.\n- وقالوا: إن الصلاة وجبت بدخول وقتها، والأصل عدم سقوطها فيجب عليه القضاء.\nالقول الثاني: إن أدرك من الصلاة ركعة قضى.\nلحديث النبي -ﷺ- (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه.\nالقول الثالث: لا يلزمه القضاء إلا إذا بقي من وقت الصلاة بمقدار فعل الصلاة، حينئذٍ يلزم القضاء.\nوهذا مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقالوا: إن الإنسان له أن يؤخر هذه الصلاة، فإذا طرأ المانع فقد طرأ عليه في وقت يجوز له تأخيرها إليه، وهو غير مفرط ولا معتدي، بل فاعل ما يجب عليه، ولأن هذا يقع كثيرًا في حيض النساء، ولم ينقل أن المرأة إذا حاضت في أثناء الوقت ألزمت بقضاء الصلاة التي حاضت في أثناء وقتها، والأصل براءة الذمة.\nوالقول الثاني أصح، وهو أحوط واختاره الشيخ ابن عثيمين.","vol":"1","page":348},{"text":"١٦٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ اَلشَّمْسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلَفْظُ مُسْلِمٍ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ).\n\n١٦٣ - ولَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ).\n\n١٦٤ - وَالْحُكْمُ اَلثَّانِي عِنْدَ \"اَلشَّافِعِيِّ\" مِنْ: حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَزَادَ: (إِلَّا يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ).\n\n١٦٥ - وَكَذَا لِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ نَحْوُه.\n===\n(لَا صَلَاةَ) هذا نفي، وهذا النفي نفي للصحة. أي: لا صلاة صحيحة.\n(بَعْدَ اَلصُّبْحِ) بينت رواية مسلم التي ذكرها الحافظ أن المراد (بعد صلاة الصبح).\n(وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ) المراد به: قيام الشمس وقت الزوال، والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة.\n(وَحِينَ تَتَضَيَّفُ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ) أي: تميل للغروب.\n(وَالْحُكْمُ اَلثَّانِي عِنْدَ اَلشَّافِعِي) أي: وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال، عند الشافعي في مسنده وسيأتي نصه بالشرح إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-872> اذكر الدليل على أن الأصل أن صلاة التطوع مشروعة دائمًا؟</span>\nالأصل أن صلاة التطوع مشروعة في كل وقت.\nأ-لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).\nب-وعن ربيعة بن كعب -﵁- قال (قال لي رسول الله -ﷺ- سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-873> اذكر أوقات النهي عن الصلاة؟</span>\nأوقات النهي ثلاثة بالاختصار وخمسة بالبسط وهي:\nأولًا: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها إلى ارتفاعها.\nالثاني: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ومن غروبها إلى أن يتم.\nالثالث: إذا قامت الشمس في وسط السماء.\nوقد دلت الأحاديث التي ذكرها المصنف على هذه الأوقات.\nوحديث عقبة دل على الأوقات القصيرة (ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها. ومن غروب الشمس إلى أن يتم. وإذا قامت الشمس في وسط السماء).","vol":"1","page":349},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-874> اذكر الأدلة على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟</span>\nأ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ اَلشَّمْسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلَفْظُ مُسْلِم (لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمس).\nب- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْس). متفق عليه\nج-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس). متفق عليه\nد- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَىْ شَيْطَان). متفق عليه\nهـ- وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ). رواه مسلم\nففي هذه الأحاديث عن صلاة التطوع في هذه الأوقات، وهذا قول جماهير العلماء.\nوقال بعض العلماء بالجواز، قال الحافظ: وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم. قالوا: أن أحاديث النهي منسوخة، والراجح قول الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-875> متى يبدأ النهي، هل يبدأ بعد دخول الوقت أو بعد الصلاة؟</span>\nأما العصر فيبدأ بعد الصلاة بلا خلاف.\nلحديث أبي سعيد (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس).\nقال ابن قدامة: والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة، فمن لم يُصلِّ أبيح له التنفّل وإن صلى غيره، ومن صلى العصر فليس له التنفل، وإن لم يصل أحد سواه، لا نعلم في هذا خلافًا عند من يمنع الصلاة بعد العصر.\nوأما الفجر فقد اختلف العلماء:\nالقول الأول: أن النهي يبدأ بطلوع الفجر.\nوهذا مذهب الحنفية والحنابلة.\nلحديث الباب (لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين …).","vol":"1","page":350},{"text":"القول الثاني: أن النهي يبدأ بعد صلاة الفجر.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لما في صحيح مسلم - كما ذكره المصنف - تعليق الحكم بنفس الصلاة (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس).\nب-وعن عمر بن عبَسَةَ السلمي أنه قال: (قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصلّ ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح).\nفهذا نص في أنه يصلي في آخر الليل إلى أن يصلي الفجر.\nوهذا القول هو الصحيح لكن بين الأذان والإقامة لا يشرع سوى ركعتي الفجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-876> ما الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟</span>\nقال ابن القيم: … وكان من حكمة ذلك أنها وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدًا للذريعة المشاركة الظاهرة \".\nعن عمرو بن عبسة قال: (قلت: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة؟ قال: صلّ صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار …). رواه مسلم\nقوله (فإنها تطلع بين قرني شيطان) قال النووي: قيل المراد بقرني الشيطان: حزبه وأتباعه، وقيل: غلبة أتباعه وانتشار فساده، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره، وقال: وهذا الأقوى، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذٍ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-877> هل هناك صلوات مستثناة تفعل في هذه الأوقات؟</span>\nنعم، هناك صلوات مستثناة.\n\n<span data-type='title' id=toc-878>أولًا: الفرائض.</span>\nكأن ينسى الإنسان الصلاة الفريضة ويتذكرها وقت النهي، فإنه يجب أن يصليها.\nأ-لقوله -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). متفق عليه\nب-ولأن الفرائض من أوجب الواجبات، وهي دين فوجب أداؤه على الفور من حين أن يعلم به.\nقال ابن عبد البر: وقال مالك والثوري والشافعي والأوزاعي - وهو قول عامة العلماء - من أهل الحديث والفقه من نام عن صلاة أو نسيها أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو بعد الصبح أو العصر - صلاها أبدًا متى ذكرها.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-879>ثانيًا: إعادة الجماعة.</span>\nبحيث إذا أتى مسجد جماعة ووجدهم يصلون وقد صلى، يستحب له أن يصلي معهم ولو كان وقت نهي.\nلحديث يَزِيدَ بْن الأَسْوَد (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَة) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-880>ثالثًا: صلاة الجنازة،</span> تفعل في أوقات النهي الطويلة (يعني إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب).\nقال ابن قدامة: أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَمِيلَ لِلْغُرُوبِ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلَا يَجُوزُ. (المغني).\n\n<span data-type='title' id=toc-881>رابعًا: ركعتا الطواف.</span>\nعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رواه الترمذي.\nقال ابن قدامة: (وَيَرْكَعُ لِلطَّوَافِ) يَعْنِي فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَمِمَّنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\nوَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ.\nوَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ.\nوَلَنَا، مَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَابِعَةٌ لَهُ، فَإِذَا أُبِيحَ الْمَتْبُوعُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ التَّبَعُ، وَحَدِيثُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْفَوَائِتِ، وَحَدِيثُنَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ، فَيَكُونُ أَوْلَى. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-882> ما حكم فعل الصلوات ذات في أوقات النهي؟</span>\nاختلف العلماء في الصلوات ذات السبب (كتحية المسجد، وصلاة الاستخارة، والكسوف) هل تفعل في وقت النهي أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز التطوع مطلقًا في أوقات النهي.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.\nأ-لعموم الأدلة (لا صلاة بعد الصبح …).\nب-وحديث عقبة بن عامر (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ …).","vol":"1","page":352},{"text":"ففي هذه الحديث النهي عام عن جميع الصلوات، فتدخل ذوات الأسباب في هذا العموم.\nالقول الثاني: يجوز في أوقات النهي فعل ماله سبب، كتحية المسجد.\nوهذا مذهب الشافعي، ورجحه كثير من المحققين كابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن عثيمين وابن باز.\nأ- لحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن الحديث دليل على جواز قضاء الصلاة المنسية أو الفائتة في أي وقت من الأوقات، ومنه يعلم أن المراد بالصلاة المنهي عن أدائها في أوقات النهي إنما هي التطوع المطلق دون ماله سبب كما في الصلاة المقضية.\nب-حديث أبي قتادة. قال: قال -ﷺ- (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه\nوجه الدلالة: أن الأمر بصلاة تحية المسجد عام فيشمل جميع الأوقات بما فيها أوقات النهي، ومنه يستفاد أن ذوات الأسباب غير داخلة في عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي.\nج-لحديث بلال. أن النبي -ﷺ- قال له (حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك أمامي في الجنة؟ فقال بلال: ما عملت في الإسلام عملًا أرجى عندي من أني أتطهر طهورًا من ليل أو نهار إلا صليت بهذا الطهور ما شاء الله). متفق عليه\nفدل على أنه يصلي ركعتي الوضوء في أي وقت، ولم ينكر عليه.\nد- عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها). رواه مسلم\nوجه الاستدلال: أن النهي جاء عن تحري الصلاة، والتحري هو التعمد وقصد الصلاة في هذا الوقت، وهذا لا يكون إلا في التطوع المطلق، وأما ماله سبب فلم يتحره المصلي بل فعله لأجل سببه، وهذا اللفظ المقيد في هذا الحديث يفسر سائر الألفاظ، ولو كان النهي عن النوعين لم يكن لتخصيص التحري فائدة، وكان الحكم قد علق بوصف عديم التأثير. (مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٢١١)\nهـ-أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات السبب خاصة، والخاص مقدم على العام.\nو-أن الصلوات ذات السبب مقرونة بسبب فيبعد أن يقع فيها الاشتباه في مشابهة المشركين، لأن النهي عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لئلا يتشبه المصلي المسلم بالمشركين، فإذا كانت الصلاة لها سبب معلوم، كانت المشابهة بعيدة.\nك-استدلوا بالإجماع على جواز الصلاة على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب (وقد نقل الإجماع: الشافعي، وابن المنذر، والنووي، وابن قدامة).\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":353},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-883> هل هناك وقت نهي قبل الزوال يوم الجمعة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء: على قولين:\nالقول الأول: أن وقت الزوال وقت نهي إلا يوم الجمعة فتجوز الصلاة فيه.\nوهذا مذهب الشافعي، ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن باز.\nأ-لحديث أبي قتادة - الذي ذكره المصنف -عن النبي -ﷺ- (أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة) رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وفيه انقطاع.\nب-ولحديث أبي هريرة - الذي ذكره المصنف (أن النبي -ﷺ- نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) رواه الشافعي، وهو حديث ضعيف لا يصح.\nج-ولحديث سَلْمَان الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى).\nوجه الدلالة: فقوله (ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ …) يدل على استمرار الصلاة إلى الزوال.\nقال ابن القيم: فَنَدَبَهُ إلَى الصّلَاةِ مَا كُتِبَ لَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَنْهَا إلّا فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السّلَفِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: خُرُوجُ الْإِمَامِ يَمْنَعُ الصّلَاةَ وَخُطْبَتُهُ تَمْنَعُ الْكَلَامَ، فَجَعَلُوا الْمَانِعَ مِنْ الصّلَاةِ خُرُوجَ الْإِمَامِ لَا انْتِصَافَ النّهَارِ. (زاد المعاد).\nد- وَأَيْضًا: فَإِنّ النّاسَ يَكُونُونَ فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ السّقُوفِ وَلَا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ الزّوَالِ وَالرّجُلُ يَكُونُ مُتَشَاغِلًا بِالصّلَاةِ لَا يَدْرِي بِوَقْتِ الزّوَالِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيَتَخَطّى رِقَابَ النّاسِ وَيَنْظُرَ إلَى الشّمْسِ وَيَرْجِعُ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ ذَلِكَ.\nهـ- بعض العلماء استدل بأن الأحاديث الواردة في الباب والتي فيها استثناء يوم الجمعة وإن كان فيها مقال، لكن باجتماعها يقوي بعضها بعضًا كما قال البيهقي ومن بعده الحافظ ابن حجر والشيخ ابن باز.\nقال الحافظ ابن حجر في حديث أبي قتادة السابق: وفي إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة، إذا ضمت قوي الخبر.","vol":"1","page":354},{"text":"القول الثاني: أن وقت الزوال وقت نهي مطلقًا يوم الجمعة كغيره.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد، وعزاه ابن حجر للجمهور.\nأ-لحديث عُقْبَة بْن عَامِر قال (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ …).\nب- وَلحديث عمرو بن عَبَسة قال (قلت يا رسول الله! أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ\nثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) رواه مسلم.\nوجه الدلالة من الحديثين: أن وقت الزوال معدود في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ولم يفرق بين يوم وآخر.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-884> هل تصلى صلاة الاستخارة في وقت النهي؟</span>\nاختلف العلماء في صلاة الاستخارة هل تعتبر من ذوات الأسباب أم لا؟\nوالصواب في هذا: أن الاستخارة إذا كانت لأمر يفوت بحيث لا يمكن من تأجيل الصلاة فإنها تصلى في وقت النهي، كما لو عرض له السفر بعد صلاة العصر، وأما إن كانت لأمر لا يفوت بحيث يمكن تأجيل الصلاة إلى ما بعد انتهاء وقت النهي فإنها لا تصلى في وقت النهي.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى الكبرى\" (٥/ ٣٤٥):\nوتقضى السنن الراتبة، ويفعل ما له سبب في أوقات النهي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار جماعة من أصحابنا وغيرهم، ويصلي صلاة الاستخارة وقت النهي في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة\nويستحب أن يصلي ركعتين عقب الوضوء ولو كان وقت النهي، وقاله الشافعية \" انتهى.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يصلي الإنسان صلاة الاستخارة في وقت النهي؟\nفأجاب: صلاة الاستخارة إن كانت لأمر مستعجل لا يتأخر حتى يزول النهي فإنها تفعل، وإن كانت لسبب يمكن أن يتأخر فإنه يجب أن تؤخر .... (فتاوى ابن عثيمين: ١٤/ ٢٧٥).\nفائدة: عن سعيد بن المسيب (أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال: يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة، قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة) رواه الدارقطني.","vol":"1","page":355},{"text":"فائدة: ١:\nقال ابن قدامة: فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّطَوُّعِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُمْنَعُ فِيهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ).\nوَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.\nوَلَنَا عُمُومُ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الصَّلَاةَ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا، كَالْحَيْضِ، وَحَدِيثُهُمْ أَرَادَ بِهِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَيَخْتَصُّ بِهِمَا، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.\nفائدة: ٢:\nجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: نعم، يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأنه ليس له حكم الصلاة، ولو فرضنا أن له حكم الصلاة جاز فعله في وقت النهي؛ لأنه من ذوات الأسباب، كصلاة الكسوف وركعتي الطواف لمن طاف في وقت النهي.","vol":"1","page":356},{"text":"١٦٦ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا اَلْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان.\n===\n(يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ) هو عبد مناف بن قُصي، الجد الثالث للنبي -ﷺ-، وقد كانوا رؤساء مكة وفيهم السدانة والحجابة، ولهذا خصهم الرسول -ﷺ- بالخطاب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-886> ما المراد بالصلاة في قوله (.. وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ ليل </span>…)؟\nالمراد بها سنة الطواف، وهذا قول الأكثر.\nيؤيد ذلك: رواية أبي داود (لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت ويصلي أيّ ساعة شاء من ليل أو نهار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-887> اذكر القول الثاني في المسألة؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه تجوز الصلاة في مكة في جميع أوقات النهي، وأن مكة مستثناة.\nوهذا المشهور من مذهب الشافعية لقوله (وصلى) لفظ مطلق، فيحمل على عموم الصلاة.\nلكن هذا القول ضعيف، لعموم أحاديث النهي فهي تشمل مكة وغيرها، وإنما يستثنى فقط سنة الطواف.\nقال ابن قدامة: فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّطَوُّعِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُمْنَعُ فِيهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ).\nوَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.\nوَلَنَا عُمُومُ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الصَّلَاةَ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا، كَالْحَيْضِ، وَحَدِيثُهُمْ أَرَادَ بِهِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَيَخْتَصُّ بِهِمَا، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-888> هل سنة الطواف تفعل في أوقات النهي؟</span>\nنعم، فهي مستثناة لحديث الباب، فهي من ذوات السبب.\nوعليه: فلو أن شخصًا طاف بعد الفجر أو بعد العصر، فلا حرج عليه أن يصلي سنة الطواف بعد طوافه.\nوهذا المسألة فيها أقوال:\nالقول الأول: أنه يجوز أداؤهما في جميع الأوقات بلا كراهة، ولو كان وقت طلوع الشمس أو غروبها.\nوإلى هذا ذهب: الشافعي، وأحمد في المشهور.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الاستدلال منه: أن النبي -ﷺ- أمر من ولي الحرم ألا يمنع أحدا من الطواف والصلاة به أية ساعة من ليل أو نهار، فدل ذلك على جواز الطواف والصلاة في جميع الأوقات، ولو كانت أوقات نهي.\nب- آثار عن الصحابة أنهم كانوا يطوفون بعد الصبح والعصر، وكانوا يصلون بعد فراغهم من الطواف، فدل ذلك عل عدم كراهتها.\nج-وقالوا: إن ركعتي الطواف تابعة للطواف، وإذا أبيح المتبوع، فينبغي أن يباح التبع.","vol":"1","page":357},{"text":"القول الثاني: يندب له أن يؤخر الصلاة إلى أن ينقضي وقت الكراهة.\nوإلى هذا ذهب: أبو حنيفة، ومالك والثوري.\nأ-استدلوا بعموم أحاديث النهي عن الصلوات في الأوقات الخمسة، وقالوا: إن النهي شامل لصلاة ركعتي الطواف.\nب- وبما رواه مالك وغيره (أن عمر بن الخطاب -﵁- طاف بعد الصبح، فلما قضى طوافه، نظر فلم ير الشمس طلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى ركعتين).\nج-بآثار عن الصحابة -﵃- أنهم كانوا يؤخرون الصلاة إلى انقضاء وقت الكراهة.\nوجه الاستدلال منها: أن امتناع الصحابة -﵃- عن الصلاة بعد الطواف، دليل على كراهة الصلاة في أوقات النهي، واستحباب تأخيرها إلى زوال وقت الكراهة.\nالقول الثالث: أنه يكره أداؤهما بعد الصبح والعصر، ولا يجوز فعلهما في غيرهما من الأوقات الخمسة وهي (وقت الطلوع، والغروب، وعند قيام قائم الظهيرة)، فإن صلاها لم تنعقد صلاته.\nوإلى هذا ذهب: أحمد في رواية، والأحناف في قول.\nأ- لحديث عقية - وقد تقدم - (ثلاث ساعات كان النبي -ﷺ- ينهانا أن نصلى فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب). رواه مسلم\nوجه الاستدلال منه: أن هذه الأوقات الثلاثة النهي عن الصلاة فيها أشد وآكد، ولذا فإنه ينهى عن الصلاة على الجنائز فيها، بخلاف الوقتين الآخرين، وهما: بعد الصبح وبعد العصر، فدل ذلك على عدم جواز صلاة ركعتي الطواف فيهما.\nب- واستدلوا بأحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس\nووجه استدلالهم منها:\nقالوا: إن النهي عن الصلاة في تلك الأوقات، دليل على كراهية الصلاة فيها، إلا أنه قد دلت الأدلة على جواز أداء غير النوافل المطلقة فيها، كصلاة الجنازة، وقضاء الراتبة، بخلاف الأوقات الثلاثة الأخرى، فدل ذلك على كراهة صلاة ركعتي الطواف في الأوقات الثلاثة، وجوازها في الوقتين الآخرين.\nج-قالوا: يمكن بهذا القول الجمع بين كثير من الآثار المتعارضة عن الصحابة في ذلك، وذلك بأن تحمل الآثار الدالة على الجواز بأن الطواف والصلاة كانا بعد الفجر أو بعد العصر، وتحمل الآثار الدالة على الطواف دون الصلاة أو على الامتناع عنهما، أن ذلك كان وقت الطلوع أو الغروب.\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":358},{"text":"١٦٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ (عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (اَلشَّفَقُ اَلْحُمْرَةُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقْفَه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-890> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح مرفوعًا، بل هو موقوف على ابن عمر، قال البيهقي: الصحيح الموقوف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-891> سبق أن وقت المغرب ينتهي بمغيب الشفق، فما المراد بالشفق؟</span>\nالمراد بالشفق الحمرة. (وهو نهاية وقت المغرب).\nوهذا قول الجمهور.\nقال ابن قدامة: لَا خِلَافَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ مَا هُوَ؟ فَمَذْهَبُ إمَامِنَا، ﵀، أَنَّ الشَّفَقَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَيَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ، هُوَ الْحُمْرَةُ.\nوَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ. (المغني).\nقال النووي: وَالْمُرَاد بِالشَّفَقِ: الْأَحْمَر، هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ ﵀ وَجُمْهُور الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة.\nوذلك لأمور:\nأولًا: أن هذا التفسير صح موقوفًا على ابن عمر.\nثانيًا: أن هذا قول أهل اللغة، كالخليل، والفراء، والزجاج وغيرهم.\nوذهب بعض العلماء - وهو قول أبي حنيفة والمزني من الشافعية - إلى أن الشفق هو البياض الذي بعد الحمرة.\nقال النووي: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْمُزَنِيّ ﵄ وَطَائِفَة مِنْ الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة: الْمُرَاد الْأَبْيَض.","vol":"1","page":359},{"text":"١٦٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﴿قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيهِ اَلصَّلَاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ اَلصَّلَاةُ - أَيْ: صَلَاةُ اَلصُّبْحِ - وَيَحِلَّ فِيهِ اَلطَّعَامُ) رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاه.\n\n١٦٩ - وَلِلْحَاكِمِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ -﵁- نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي اَلَّذِي يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ: (إِنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلًا فِي اَلْأُفُقِ) وَفِي اَلْآخَرِ: (إِنَّهُ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَان).\n===\n(فَجْرٌ يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ) أي على الصائم\n(وَتَحِلُّ فِيهِ اَلصَّلَاةُ) أي صلاة الصبح.\n(وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ اَلصَّلَاةُ) أي: صلاة الصبح، فإذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي، لأن الفجر الأول يكون بالليل.\n(وَيَحِلَّ فِيهِ اَلطَّعَامُ) أي لمن يريد أن يصوم يحل له الأكل.\n(إِنَّهُ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَان) هذه صفة الفجر الأول، والسِرحان هو الذئب، والمعنى أن الفجر الأول يرتفع في السماء كالعمود، فهو كذنب السرحان، لأن ذنبه يمتد مرتفعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-894> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ابن عباس لا يصح مرفوعًا، قال البيهقي: والموقوف أصح.\nوحديث جابر لا يصح مرفوعًا، وهو مرسل، قال البيهقي: روي موصولًا، وروي مرسلًا، وهو أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-895> اذكر الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من الناحية الشرعية؟</span>\nأن الفجر الصادق يترتب عليه شيئان:\nحل الصلاة: لأنه يكون دخل وقت صلاة الفجر.\nوتحريم الأكل: أي للصائم لقوله تعالى (وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ).\nوأما الفجر الكاذب:\nفيحل فيه الطعام: أي للصائم.\nوتحرم الصلاة: أي لمن أراد صلاة الفجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-896> اذكر الفروق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من حيث الصفة؟</span>\nأولًا: أن الفجر الصادق يكون مستطيرًا من الشمال إلى الجنوب، وأما الفجر الكاذب فبالعكس يكون من الشرق إلى الغرب.\nثانيًا: أن الفجر الصادق لا ظلمة بعده، وأما الفجر الكاذب فيظلم بعد هذا ويزول.\nثالثًا: أن الفجر الصادق نوره متصل بالأفق، وأما الفجر الكاذب فنوره ير متصل. [قاله الشيخ ابن عثيمين].\nوقال الشيخ ابن عثيمين: الفرق بينهما نحو نصف ساعة، يعني أن الكاذب يخرج قبل الصادق بنحو نصف ساعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-897> ما الحكمة من ظهور الفجر الكاذب؟</span>\nمن أجل أن يستعد الإنسان للإمساك في الصيام ولصلاة الفجر. [قاله الشيخ ابن عثيمين].","vol":"1","page":360},{"text":"١٧٠ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ اَلصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ. وَصَحَّحَاه.\nوَأَصْلُهُ فِي \"اَلصَّحِيحَيْنِ\".\n\n١٧١ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (أَوَّلُ اَلْوَقْتِ اَللَّهُ، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ اَللَّهِ; وَآخِرُهُ عَفْوُ اَللَّهِ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًا.\n\n١٧٢ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، دُونَ اَلْأَوْسَطِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-901> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ابن مسعود ولفظة (الصلاة في أول وقتها) صححها بعضهم وحكم بعض العلماء بشذوذها.\nوالحديث كما قال المصنف أصله في الصحيحين:\nعن عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي).\nوإنما أتى المصنف بلفظ (الصلاة في أول وقتها) لأنه أدل على المراد من لفظ الصحيحين.\nوحديث أبي محذورة ضعيف جدًا.\nوحديث ابن عمر الذي رواه الترمذي حديث لا يصح بل هو موضوع كما قال أبو حاتم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-902> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\nنستفيد: استحباب فعل الصلاة في أول وقتها، ومما يدل على استحباب ذلك، أدلة عامة:\nقوله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ …).\nوقوله تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ …).\nولحديث الباب (الصلاة في أول وقتها) عند من صححها.\nومما يدل تفضيل ذلك، ما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل.\nوالنبي -ﷺ- كان يبادر بالصلاة بعد الأذان، بعد وقت يتوضأ فيه المتوضئ ويتهيأ فيه.\nوبعضهم استدل بحديث ابن مسعود في الصحيحين الذي سبق (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا).\nوقد اختلف العلماء في معنى: الصلاة على وقتها، على قولين:\nفقيل: المعنى أداء الصلاة في الوقت سواء كان في أول الوقت أو وسطه أو آخره، بحيث لا يخرجها عن وقتها.\nوقيل: أي في أول وقتها.\nوالصحيح الأول. [لوقتها] أي أدائها في الوقت، ونأخذ أفضلية أول الوقت من أدلة أخرى، وقد سبقت.","vol":"1","page":361},{"text":"وأما<span data-type='title' id=toc-903> الأدلة الخاصة على استحباب الصلاة في أول الوقت:</span>\n<span data-type='title' id=toc-904>صلاة الفجر:</span>\nفقد تقدم أن النبي -ﷺ- كان يصليها بغلس.\nكما في حديث جابر قال (كَانَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّيهَا بِغَلَس) متفق عليه.\nوكما في حديث عَائِشَة. قالت (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَس) متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-905>صلاة الظهر.</span>\nعن جابر بن سمرة. قال (كَانَ رَسُول اللَّه -ﷺ- يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس) رواه مسلم.\n(دَحَضَتْ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْحَاء أَيْ إِذَا زَالَتْ.\nقال النووي: وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَقْدِيمهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-906>صلاة العصر.</span>\nتقدم حديث أبي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) متفق عليه.\nوعن بُرَيْدَة. عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ) رواه مسلم.\nوعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة) رواه مسلم.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ) رواه مسلم.\nقال النووي: وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا بَعْدهَا الْمُبَادَرَة لِصَلَاةِ الْعَصْر أَوَّل وَقْتهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن أَنْ يَذْهَب بَعْد صَلَاة الْعَصْر مِيلَيْنِ وَثَلَاثَة وَالشَّمْس بَعْدُ لَمْ تَتَغَيَّر بِصُفْرَةٍ وَنَحْوهَا إِلَّا إِذَا صَلَّى الْعَصْر حِين صَارَ ظِلّ الشَّيْء مِثْله، وَلَا يَكَاد يَحْصُل هَذَا إِلَّا فِي الْأَيَّام الطَّوِيلَة. وَقَوْله: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْر، ثُمَّ يَخْرُج الْإِنْسَان إِلَى بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فَيَجِدهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْر.\nقَالَ الْعُلَمَاء: مَنَازِل بَنِي عَمْرو بْن عَوْف عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْمُبَالَغَة فِي تَعْجِيل صَلَاة رَسُول اللَّه -ﷺ- وَكَانَتْ صَلَاة بَنِي عَمْرو فِي وَسَط الْوَقْت، وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّة، وَلَعَلَّ تَأْخِير بَنِي عَمْرو لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْل أَعْمَال فِي حُرُوثِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَحَوَاطِيهِمْ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالهمْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرهَا ثُمَّ اِجْتَمَعُوا لَهَا، فَتَتَأَخَّر صَلَاتهمْ إِلَى وَسَط الْوَقْت لِهَذَا الْمَعْنَى. (شرح مسلم).\n\n<span data-type='title' id=toc-907>صلاة المغرب.</span>\nتقدم حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nقال النووي: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُبَكِّر بِهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس، حَتَّى نَنْصَرِف وَيَرْمِي أَحَدنَا النَّبْل عَنْ قَوْسه وَيُبْصِر لِبَقَاءِ الضَّوْء. وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَغْرِب تُعَجَّل عَقِب غُرُوب الشَّمْس وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ.","vol":"1","page":362},{"text":"١٧٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، إِلَّا النَّسَائِيُّ.\nوَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ).\n\n١٧٤ - وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيّ عَنْ اِبْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ.\n===\n(لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْفَجْرِ) أي: بعد طلوع الفجر كما في رواية عبد الرزاق (لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ …).\n(إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) أي: إلا ركعتي الفجر، فالمراد بالسجدتين هنا الركعتان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-910> سبق أن وقت النهي يبدأ بعد صلاة الفجر لا بعد طلوع الفجر، فما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى القول بموجبه، وقالوا بالنهي عن التنفل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.\nوذهب بعض العلماء إلى جواز التنفل بأكثر من ركعتي الفجر.\nواستدلوا بحديث عمرو بن عَبَسَة قال: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال (جوف الليل الأخير، فصلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى تصلي الصبح).\nوالراجح: أن التطوع بعد الفجر لا يشرع إلا بركعتي الفجر ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nأ-لأحاديث الباب [عند من صححها] يكون المعنى (لا صلاة) أي: لا صلاة مشروعة.\nب-ولفعل النبي -ﷺ-.\nفعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) رواه مسلم.\nج-وأيضًا: كان النبي -ﷺ- يخفف ركعتي الفجر كما قالت عَائِشَةَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ) متفق عليه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: فإذا كان -ﷺ- يخفف شيئًا مشروعًا فكيف نأتي بشيء غير مشروع.\n\n• عن القاسم بن محمد (أن عمر بن الخطاب -﵁- دخل المسجد يوما فرأى الناس يركعون بعد الفجر، فقال: إنما هما ركعتان خفيفتان من بعد الفجر قبل الصلاة، ولو كنت تقدمت في ذلك لكان مني غير) ذكره المقريزي في مختصر قيام الليل (ص ٣١٦).\n\n• وعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ (رَآنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَا أُصَلِّي بَعْضَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ الصَّلَاةَ تُكْرَهُ هَذِهِ السَّاعَةَ إلَّا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) أخرجه ابن أبي شيبة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع: ولكن القول الصحيح: أن النهي يتعلَّقُ بصلاةِ الفجرِ نفسِهَا، وأما ما بين الأذان والإقامة، فليس وقت، لكن لا يُشرع فيه سوى ركعتي الفجر … فإذا كان هذا هو القول الصَّحيح؛ فما الجواب عن الحديث الذي استدلَّ به المؤلف؟\nالجواب عن ذلك من وجهين:\nأحدهما: أنَّ الحديث ضعيف.","vol":"1","page":363},{"text":"الثاني: على تقدير أنَّ الحديث صحيحٌ؛ يُحمل قولُه: \" لا صلاةَ بعدَ طُلوع الفجرِ \" على نفي المشروعية، أي: لا يُشرع للإنسانِ أنْ يتطوَّعَ بنافلةٍ بعد طُلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، وهذا حقٌّ؛ فإنه لا ينبغي للإنسان بعد طُلوعِ الفجر أنْ يتطوَّع بغير ركعتي الفجر، فلو دخلت المسجدَ وصلَّيتَ ركعتي الفجر، ولم يَحِنْ وقتُ الصَّلاة وقلتَ: سأتطوَّعُ؟ قلنا لك: لا تفعل؛ لأنَّ هذا غيرُ مشروع، لكن لو فعلتَ لم تأثم، وإنما قلنا: غيرُ مشروع؛ لأنَّ الرسول -ﷺ- إنما كان يُصلِّي ركعتين خفيفتين بعد طُلوعِ الفجرِ. وهي سُنَّةُ الفجرِ فقط، يعني: بل حتى تطويل الرَّكعتين ليس بمشروع. (الشرح الممتع).\n\n• وممن ذهب إلى جواز التنفل بين الأذان والإقامة من صلاة الفجر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٣/ ٢٠٥) ولكن لا يتخذ سنة، فقال:\nفَهَذَا فِيهِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ أَذَانَيْ الْمَغْرِبِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَرَاهُمْ وَيُقِرُّهُمْ عَلَى ذَلِك، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ بَيْنَ أَذَانَيْ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ بَيْنَ أَذَانَيْ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، لَكِنْ بَيْنَ أَذَانَيْ الْفَجْرِ الرَّكْعَتَانِ سُنَّةٌ بِلَا رَيْبٍ، وَمَا سِوَاهَا يُفْعَلُ، وَلَا يُتَّخَذُ سُنَّةً؛ فَلَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِهِ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ حَالُ السُّنَّةِ فَإِنَّ السُّنَّةَ تَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ، وَيُدَاوِمُ عَلَيْهَا كَمَا أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ مَسْنُونٌ لَهُمْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا.\nوممن رجح عدم كراهة التنفل الإمام النووي ﵀ فقال عند حديث حفصة (كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْن).\nقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول: تُكْرَه الصَّلَاة مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَّا سُنَّة الصُّبْح، وَمَا لَهُ سَبَبٌ، وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَوْجُه:\nأَحَدهَا: هَذَا، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مَالِك وَالْجُمْهُور.\nوَالثَّانِي: لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي سُنَّة الصُّبْح.\nوَالثَّالِث: لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي فَرِيضَة الصُّبْح.\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر عَلَى الْكَرَاهَة إِنَّمَا فِيهِ الْإِخْبَار بِأَنَّهُ كَانَ -ﷺ- لَا يُصَلِّي غَيْر رَكْعَتَيْ السُّنَّة وَلَمْ يَنْهَ عَنْ غَيْرهَا. (شرح مسلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-911> ما الجواب عن حديث عمرو بن عَبَسة الذي استدل به من قال بجواز التنفل بأكثر من ركعتي الفجر؟</span>\nالجواب: أنه ليس بصريح في عدم الكراهة، إذ يمكن أن يحمل قوله (فصلِّ ما شئت) أي: في جوف الليل، لأن السائل سأله عن أيّ الليل أسمع؟\nثم إن الحديث أخرجه مسلم وليس فيه هذه الجملة (فصلِّ ما شئت حتى تصلي الصبح) فتقدّم رواية مسلم على رواية أبي داود.\nوجاء الحديث عند أحمد بلفظ (الصلاة مشهودة حتى ينفجر الفجر، فإذا انفجر الفجر فأمسك عن الصلاة إلا ركعتين حتى تصلي الفجر) فتحمل الروايات المختلفة على رواية مسلم أولى.\nفائدة:\nقال الشيخ الألباني ﵀: روى البيهقي بسند صحيح عن سعيد بن المسيب (أنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال: يا أبا محمد! أيعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة).\nوهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرا من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة!! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك. (إرواء الغليل).","vol":"1","page":364},{"text":"١٧٥ - وَعَنْ أَمْ سَلَمَةَ. قَالَتْ: (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: \"شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا اَلْآنَ\"، قُلْتُ: أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ: لا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.\n\n١٧٦ - وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ.\n===\n(شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ) أي عن راتبة الظهر، وقد جاء في الصحيحين بيان الشاغل له وأنه (أتاه ناس من عبد القيس).\n(وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاه) ولفظه (أنه -ﷺ- كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال).\n\n•<span data-type='title' id=toc-914> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث أم سلمة بهذه الزيادة (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا) لا تصح، وقد ضعفها: ابن حزم، وابن حجر، والبيهقي.\nوأصل الحديث في الصحيحين دون هذه الزيادة وفيه قصة (قَالَ -ﷺ-: يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ).\nوأما حديث عائشة فلفظه (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال) وفي سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، فالإسناد ضعيف.\nوقد جاء في الصحيحين عن عائشة قالت (مَا تَرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَط).\nوعنها قَالَتْ (رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-915> اذكر أقوال العلماء في قضاء راتبة الظهر بعد العصر؟</span>\nالقول الأول: أنه يشرع للإنسان أن يصلي بعد العصر في بيته.\nلظاهر حديث أم سلمة وعائشة أن النبي -ﷺ- صلى بعد العصر.\nولأنه فعل بعض الصحابة.\nالقول الثاني: لا يشرع صلاتها مطلقًا.\nوهذا قول الأكثر.\nلأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر.\nوأجابوا عن صلاة النبي -ﷺ- بعد العصر:\nبعض العلماء قال: إنها منسوخة.\nوبعضهم قال: هي من خصوصياته -ﷺ-.\nوبعضهم احتج بحديث أم سلمة حديث الباب (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا).","vol":"1","page":365},{"text":"القول الثالث: من فاتته راتبة الظهر لنسيان أو انشغل عنها فله أن يصليها بعد العصر، لكن لا يداوم عليها، فالمداومة عليها هي من خصوصيات النبي -ﷺ-، وقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة (كان إذا عمل عملًا أثبته).\nوهذا رجحه البيهقي وقال: الذي اختص به -ﷺ- المداومة على ذلك لا أصل القضاء. ورجح هذا القول ابن حجر وابن القيم والألباني.\nجاء صحيح مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله -ﷺ- يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، قال يحيى بن أيوب - أحد رواته -: قال إسماعيل: تعني داوم عليها.\nفمداومته عليها خصوصية كما هو ظاهر.\nقال الإمام النووي ﵀ في شرحه للحديث: فيه فوائد منها: …، ومنها: أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها، وهو الصحيح عندنا.\nومنها: أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي، وإنما يكره ما لا سبب لها، وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة، وليس لنا أصح دلالة منه، ودلالته ظاهرة.\nفإن قيل: فقد داوم النبي -ﷺ- عليها، ولا يقولون بهذا.\nقلنا: لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره، أحدهما: القول به، فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهي، كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت.\nوالثاني: وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك، وهذا من خصائص رسول الله -ﷺ-، وتحصل الدلالة بفعله -ﷺ- في اليوم الأول.\nفإن قيل: هذا خاص بالنبي -ﷺ- قلنا: الأصل الاقتداء به -ﷺ- وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به، بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص، وهي أنه -ﷺ- بين أنها سنة الظهر، ولم يقل هذا الفعل مختص بي، وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء. (شرح مسلم)\nوقال البيهقي: الذي اختص به -ﷺ- المداومة على ذلك، لا أصل القضاء. (الفتح ٢/ ٦٤)\n\n•<span data-type='title' id=toc-916> هل تقضى السنن الرواتب في وقت النهي أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال.\nالقول الأوَّل: أنَّ السُّنن الرواتب تقضى في الأوقات المنهي عنها.\nوهو مذهب الشَّافعي، ورواية عند الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحم الله الجميع.","vol":"1","page":366},{"text":"استدلَّ أصحاب هذا القول بالمنقول والمعقول، ومن أدلَّتهم ما يأتي:\nأ-عن أنس بن مالك -﵁- أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- (مَنْ نسِي صلاةً فليصلِّها إذا ذكَرَها، لا كفَّارة لها إلاَّ ذلك) وفي رواية (مَنْ نسِي صلاة، أو نام عنْها فكفَّارتُها أن يصلِّيها إذا ذكَرَها) متفق عليه.\nوجه الدّلالة: أنَّ هذا أمر بقضاء الفائتة إذا ذكرت، وهو عامّ يشمل وقت النَّهي، وغيره، ويؤيِّد هذا العموم قضاء النَّبيِّ -ﷺ- لسنَّة العصْر، وإقراره لِمَنْ صلَّى بعد الصبح.\nب- أنَّ أمَّ سلمة - ﵂ - لمَّا رأت النَّبيَّ -ﷺ- يصلِّي بعد العصر أرسلت إليه الجارية، وقالتْ: قومي بجنبه قولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما! فإن أشار بيده فاستأخري عنْه، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال (يابنت أبي أميَّة، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللَّتين بعد الظهر فهي هاتان).\nوجه الدلالة: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قضى سنَّة الظهر بعد العصر، وهو وقت نَهي، وهو نصٌّ صريح في محلِّ النِّزاع، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: \" … وهو قضاء النَّافلة في وقْت النَّهي، مع إمكان قضائها في غير ذلك الوقت.\nج-حديث قيس بن عمرو -﵁- قال (خرج رسول الله -ﷺ- فأقيمت الصلاة، فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي -ﷺ- فوجدني أصلي، فقال: مهلًا يا قيس، أصلاتان معًا؟ فقلت: يا رسول الله، إن لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال: فلا إذًا).\nوجه الدلالة: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- أقرَّ قيسًا على قضائه راتبةَ الصبح في وقت النَّهي، فدلَّ على أنَّ الرَّواتب تقضى في وقت النَّهي.\nد-أنَّ ذوات الأسْباب إنَّما دعا إليْها داع، ولم تفعل لأجل الوقت، بخلاف التطوُّع المطلق الذي لا سبب له، وحينئذٍ فمفسدة النَّهي إنَّما تنشأ ممَّا لا سبب له دون ما له السَّبب، ولهذا قال في حديث ابن عمر (لا تتحرَّوا بصلاتِكم طلوع الشَّمس ولا غروبها).\nهـ-أنَّ النَّهي كان لسدِّ ذريعة الشِّرْك، وذوات الأسباب فيها مصلحة راجحة، والفاعل يفعلها لأجل السَّبب، لا يفعلها مطلقًا فتمتنع المشابهة.\nالقول الثاني: أنَّ السنن الرَّواتب لا تقضى في الأوقات المنهيِّ عنها.\nوهو قول الحنفية، والمالكية، مذهب الحنابلة.\nواستدلوا بالأحاديث العامة التي سبقت في النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح.\nالقول الثالث: التَّفريق بين وقْت النَّهي الَّذي بعد العصر، وبين غيره من أوقات النهي، فتقضى الفائتة بعد العصر، ولا تقضى في غيره من أوقات النَّهي.\nوهو اختيار الموفق ابن قدامة من الحنابلة حيث يقول - ﵀ - بعد كلامه عن قضاء سنَّة الفجر، والخلاف فيها: إذا كان الأمر هكذا كان تأخيرُها إلى وقْت الضحى أحسنَ لنخرج من الخلاف، ولا نخالف عموم الحديث، وإن فعلها فهو جائز؛ لأنَّ الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز … وأمَّا قضاء السنن بعد العصر فالصَّحيح جوازه.\nأ-أنَّ قضاء النافلة بعد العصر قد ثبت في الأحاديث كما في حديث أم سلمة - ﵂ - حيث قضى النَّبيُّ -ﷺ- سنة الظهر بعد العصر.\nب-أنَّ النَّهي عن الصَّلاة بعد العصر أخفُّ من غيره من الأوقات الأخرى؛ لما روي في خلافه من الرخصة، ولاختلاف الصَّحابة -﵃- فيه فلا يلحق بغيره.\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-920>باب الأذان</span>\n•<span data-type='title' id=toc-917> عرف الأذان لغة وشرعًا؟</span>\nالأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ …) أي: إعلام من الله ورسوله.\nوشرعًا: إعلام بحلول فعل الصلاة.\nوهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا).\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ).\nوالسنة أحاديث كثيرة ستأتي إن شاء الله.\nوأجمعت الأمة على أن الأذان مشروع للصلوات الخمس. [قاله ابن قدامة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-918> لماذا هذا التعريف أولى من التعريف بقولنا: الإعلام بدخول وقت الصلاة؟</span>\nلأنه إذا كانت الصلاة مما يستحب تأخيرها فإنه يؤّخر الأذان، دليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري (أن النبي -ﷺ- كان في سفر، فقام بلال ليؤذن، فقال (أبرد) ثم قام ليؤذن فقال (أبرد) ثم قام ليؤذن فقال (أبرد) حتى رأوا فيء التلول، ثم أذِنَ له فأذن. [قاله الشيخ ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-919> متى شرع الأذان؟</span>\nالصحيح أنه شرع في المدينة في السنة الأولى ولم يكن قد شُرع بمكة.\nويدل لذلك: حديث ابْن عُمَر (أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِى بِهَا أَحَدٌ فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمُ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِى بِالصَّلَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاة) متفق عليه.\nوهذا يدلُّ على: أنَّ الأذان لم يكن قد شرع في مكَّة قبل الهجرة، لأنَّه لو كان مشروعًا، ما فعل الصحابة ذلك.","vol":"1","page":368},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-921> ما حكم الأذان والإقامة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة على قولين:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوهو مذهب الحنفية والشافعية. واستدلوا:\nأ-بحديث المسيء في صلاته، قالوا: فالنبي -ﷺ- أمر الأعرابي باستكمال شروط وأركان الصلاة وواجباتها، ولم يذكر معها الأذان والإقامة.\nب-وأن الأذان ثبت عن مشورة حتى تقرر برؤيا عبد الله بن زيد، وليس هذا من صفات الواجبات، وإنما هو من صفات المندوبات.\nالقول الثاني: أنها فرض كفاية.\nوهذا مذهب بعض الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية.\nأ-لقوله -ﷺ- لمالك بن الحويرث (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم …) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.\nب-ولحديث أبي الدرداء. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما من ثلاثة في قرية لا يؤَذَّنُ ولا تُقام فيهِم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان) رواه أبو داود. فترك الأذان استحواذ من الشيطان فيجب تجنبه.\nج-وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلاَّ أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «عَلَى الْفِطْرَةِ». ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ». فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِى مِعْزًى) رواه مسلم.\nفدل الحديث على أن الأذان هو العلامة الدالة المفرقة بين دار الإسلام ودار الكفر.\nوهذا القول هو الصحيح، وهو أنه فرض كفاية، (فإذا كانوا في بلد وأذن بعض الناس الذين تقوم بهم الكفاية، فإن هذا يكفي).\nوأما حديث مالك: فإنهم كانوا جماعة واحدة، وإذا لم يكن في البلد أو الصحراء إلا جماعة واحدة فإن الكفاية لا تتحقق إلا أن يؤذن أحدهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-922> اذكر بعض الأحاديث فضل الأذان؟</span>\nأ-عن مُعَاوِيَةُ. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَة) رواه مسلم.\nب-وعَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ) متفق عليه.\nج-وعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا) متفق عليه.\nد-وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. قال: قال -ﷺ- (… فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة) رواه البخاري.","vol":"1","page":369},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-923> ما معنى قوله (أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَة)؟</span>\nقيل: أكثر الناس تشوقًا إلى رحمة الله.\nوقيل: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق.\nوقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق. [شرح النووي].\n\n• لماذا يهرب الشيطان عند سماع الأذان؟\nقيل: لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة.\nوقيل: إنما يُدبر لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه.\nوقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد. [شرح النووي].\n\n•<span data-type='title' id=toc-924> ما حكم الأذان للمنفرد؟</span>\nالأذان للمنفرد سنة، ويشرع فعله للصلاة المقضية، ويؤتى به على صفته كاملًا.\nأ- لحديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nب- ولحديث عُقْبَة بْن عَامِر. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّة) رواه أبو داود.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الأذان والإقامة للمنفرد سنة، وليسا بواجب؛ لأنه ليس لديه من يناديه بالأذان، ولكن نظرًا لأن الأذان ذكر لله ﷿، وتعظيم، ودعوة لنفسه إلى الصلاة وإلى الفلاح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-925> ما الحكمة من الأذان؟</span>\nذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها، والدعاء إلى الجماعة. [شرح النووي].","vol":"1","page":370},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-926> أيهما أفضل الإمامة أو الأذان؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟\nالقول الأول: أن الأذان أفضل.\nوهو مذهب الشافعية والحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين.\nأ- واستدلوا بالأحاديث التي سبقت والتي تدل على فضل الأذان.\nب-ولأن الأذان أشق.\nالقول الثاني: أن الإمامة أفضل.\nوهو مذهب الحنفية والمالكية.\nأ-لقول النبي -ﷺ-: (فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم).\nب-أن النبي -ﷺ- تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه، ولم يتولوا الأذان، ولا يختارون إلا الأفضل.\nج-ولأن الإمامة يُختار لها من هو أكمل حالًا وأفضل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-927> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟</span>\nقالوا: كون النبي -ﷺ- لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه، لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم، فلم يتفرغوا للأذان، ومراعاة أوقاته.\nوقال عمر بن الخطاب -﵁-: لولا الخلافة لأذَّنتُ. (الموسوعة الفقهية).\nوقال الشيخ ابن عثيمين: وإنما لم يؤذن رسول الله -ﷺ- وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-928> هل أذن النبي -ﷺ</span>-؟\nقيل: أذن مرة في السفر.\nلحديث يعلى بن بسرة: (أنهم كانوا مع النبي -ﷺ- في سفر فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله -ﷺ- وهو على راحلته وأقام …). رواه الترمذي\nوقيل: لم يباشر الأذان.\nوهذا القول هو الصحيح.\nوأما الحديث السابق فهي رواية مختصرة، وقد جاءت رواية أخرى بلفظ (فأمر المؤذن فأذن وأقام).\nفعرف أن معنى قوله (فأذن) أمر به.","vol":"1","page":371},{"text":"١٧٧ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ -﵁- قَالَ: (طَافَ بِي -وَأَنَا نَائِمٌ- رَجُلٌ فَقَالَ: تَقُولُ: \"اَللَّهُ أَكْبَرَ اَللَّهِ أَكْبَرُ، فَذَكَرَ اَلْآذَانَ - بِتَرْبِيع اَلتَّكْبِيرِ بِغَيْرِ تَرْجِيعٍ، وَالْإِقَامَةَ فُرَادَى، إِلَّا قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ - قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ …) اَلْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ.\nوَزَادَ أَحْمَدُ فِي آخِرِهِ قِصَّةَ قَوْلِ بِلَالٍ فِي آذَانِ اَلْفَجْرِ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ).\n\n١٧٨ - وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (مِنْ اَلسُّنَّةِ إِذَا قَالَ اَلْمُؤَذِّنُ فِي اَلْفَجْرِ: حَيٌّ عَلَى اَلْفَلَاحِ، قَالَ: اَلصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ).\n===\n(طاف بي) ألمّ بي وقرب حولي.\n(الترجيع) هو: أن يقول الشهادتين بصوت منخفض يُسمع من كان بقربه، ثم يقولهما بصوت مرتفع كسائر جمل الأذان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-931> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث سنده حسن، في سنده محمد بن إسحاق صدوق حسن، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوأما زيادة أحمد (فِي آخِرِهِ قِصَّةَ قَوْلِ بِلَالٍ فِي آذَانِ اَلْفَجْرِ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ).\nفهي زيادة ضعيفة، انفرد بها ابن إسحاق في هذه الرواية وابن إسحاق مدلس ولم يسمع هذا الحديث من الزهري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-932> اذكر حديث عبد الله بن زيد كاملًا؟</span>\nلفظ حديث عبد الله بن زيد كاملًا: عن عَبْدِ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَأَخْبَرْتُهُ، بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: فَلِلَّهِ الْحَمْد).","vol":"1","page":372},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-933> اذكر لفظ حديث أبي محذورة كاملًا كما جاء في مسلم، وكما جاء عند أبي داود.</span>\nلفظه عند مسلم بتثنية التكبير في أوله مع الترجيع:\nعَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- عَلَّمَهُ هَذَا الأَذَانَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَرَّتَيْنِ». زَادَ إِسْحَاقُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ).\nلفظه عند أبي داود بتربيع التكبير في أوله مع الترجيع:\nعن أبي مَحْذُورَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَالإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-934> ما جاء عند أبي داود بالتكبير أربعًا في أوله أرجح من التكبير مرتين كما عند مسلم، اذكر السبب في ذلك؟</span>\nأولًا: لأنها زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.\nقال الشوكاني: والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة، وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها.\nثانيًا: أن هذا هو الموافق لحديث عبد الله بن زيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-935> اذكر خلاف العلماء في الأذان والإقامة؟</span>\nوقد اختلف العلماء:\nالقول الأول: أن ألفاظ الأذان: ١٥ جملة.\nوهذا مذهب أحمد.\nلحديث عبد الله بن زيد فإنه فيه الأذان: ١٥ جملة يسمى أذان بلال، لأن النبي -ﷺ- أمر بلال أن يلقيه.\nالقول الثاني: أنه ١٩ جملة بالتكبير في أوله أربعًا مع الترجيع.\nلحديث أبي محذورة كما عند أبي داود (بتربيع التكبير).\nالقول الثالث: أنه ١٧ جملة.\nوهذا مذهب مالك.","vol":"1","page":373},{"text":"التكبير مرتين في أوله مع الترجيع.\nأ-لحديث أبي محذورة (أن النبي -ﷺ- علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله …) رواه مسلم.\nب-ولأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن.\nوالراجح أن كل هذا وردت به السنة فينبغي أن يؤذن بهذا مرة وبهذا مرة إن لم يحصل تشويش.\nفالقاعدة: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن تنوع، ففيها:\nحفظًا للسنة، وحضورًا للقلب، وحفظًا للشريعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-936> ما حكم الترجيع في الأذان؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوهذا مذهب مالك الشافعي.\nلحديث أبي محذورة، فإن فيه الترجيع.\nالقول الثاني: أنه غير مشروع.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث عبد الله بن زيد، فهو أصل في مشروعية الأذان، وليس فيه ذكر الترجيع، فالأخذ به أولى، لأن بلالًا كان يؤذن به مع رسول الله -ﷺ- سفرًا وحضرًا.\nالقول الثالث: فعله سنة وتركه سنة.\nوهذا مذهب أحمد وإسحاق ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن عثيمين.\nعملًا بجميع الأحاديث.\nقال ابن تيمية: فكل واحد من أذان بلال وأبي محذورة سنة، فسواء رجّع المؤذن أو لم يرجّع … فقد أحسن واتبع السنة.\nوهذا القول هو الراجح، لأن هذا من التنوع في العبادات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-937> ما رأيك بمن يقول أن النبي -ﷺ- علم أبا محذورة الأذان تلقينًا للإسلام وليثبت الإيمان في قلبه لا أنه من الأذان، لأنه كان حديث عهد بكفر؟</span>\nأن هذا القول بعيد جدًا، لأنه كان يلقنه الأذان حرفًا حرفًا، وقال: اذهب فأذن به، فأذن به في مكة، والصحابة متوافرون، واستمر عليه هو وأولاده من دون تغيير، وصار عمل مكة عليه، ولو لم يكن الترجيع من الأذان لأنكر عليه مع طول العهد، وتكرّر الأذان في اليوم والليلة خمس مرات.","vol":"1","page":374},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-938> ما حكم قول (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر؟ وماذا يسمى؟</span>\nاتفق الفقهاء على أن التثويب سنة في الأذان لصلاة الفجر، وقد حكى الإجماع ابن هبيرة. ومن أدلتهم:\nأ-حديث الباب في حديث بلال (الصلاة خير من النوم).\nب-قوله -ﷺ- لأبي محذورة (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) رواه أبو داود.\nج-ولحديث الباب: حديث أنس (من السنة إذا قال المؤذن في الفجر …).\nد-لأن صلاة الفجر في وقت ينام فيه عامة الناس، ويقومون إلى الصلاة من نوم، فاختصت صلاة الفجر بذلك دون غيرها من الصلوات.\nويسمى التثويب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-939> متى يكون التثويب؟</span>\nالجمهور يكون بعد الحيعلتين.\nفهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.\nأ-لحديث أبي محذورة، فالنبي -ﷺ- علمه الأذان والصلاة خير من النوم بعد حي على الفلاح.\nب- ولحديث ابن عمر قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) رواه الدار قطني، وحسنه الحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-940> متى يكون التثويب؟ هل في أذان الفجر الأول أم الثاني؟</span>\nاختلف العلماء: على قولين:\nالقول الأول: أن التثويب يكون في الأذان الأول [الذي قبل طلوع الفجر].\nونسب هذا القول لأبي حنيفة، ورجحه الصنعاني، ومن المعاصرين الشيخ الألباني.\nأ-لحديث ابن عمر أنه قال (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) أخرجه الدار قطني وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص.\nب-ولحديث أبي محذورة (كنت أؤذن لرسول الله -ﷺ- وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) رواه أبو داود والنسائي.","vol":"1","page":375},{"text":"القول الثاني: أن التثويب يكون في الأذان الثاني [الذي بعد طلوع الفجر].\nوهو مذهب الحنابلة اختاره الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.\nأ- أن روايات الأحاديث التي جاءت بمشروعية التثويب قيدته بالأذان لصلاة الفجر أوالصبح، وهذا ينصرف إلى الأذان الثاني الذي يعتبر هو الأصل المتفق عليه، وهو الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة.\nب- ما رواه البيهقي في سننه بسند صحيح عن نُعيْم بن النحام قال (كنت في لحاف امرأتي في غداة باردة، قال: فنادى منادي رسول الله -ﷺ- إلى صلاة الفجر، قال: فقلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج، قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم قال: ومن قعد فلا حرج، ومن قعد فلا حرج) صححه الحافظ ابن حجر.\nوهو يدل على أن (الصلاة خير من النوم) في الأذان الثاني من وجوه:\nأولًا: قوله (في غداة) لأن الغداة تطلق على ما بعد طلوع الفجر إلى شروق الشمس.\nثانيًا: قوله (نادى منادي رسول الله -ﷺ- دليل على أن ذلك النداء كان نداءً للصلاة، وهذا إنما يصدق على الأذان الثاني الذي عند دخول الوقت لا على الأول.\nثالثًا: قوله (ومن قعد فلا حرج) فإن المناسب لهذه الكلمة هو الأذان الثاني، لأنه هو الذي يخرج الناس بعده إلى المسجد.\nج-أن المقصود بالحديث بقوله (كان في الأذان الأول …) الأذان الحقيقي (الذي يكون بعد طلوع الفجر) لأن الأذان الأول ليس نداء للصلاة، وإنما بين الرسول -ﷺ- حكمته بقوله (ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم) فهذا نص صريح في أن الأذان الأول ليس لصلاة الفجر.\nد-أن الأذان الثاني هو المناسب لهذه الجملة، وذلك ببيان أن الصلاة التي فرض الله تعالى على عباده خير لهم من نومهم في هذا الوقت.\nوهذا القول هو الصحيح.\nوالجواب عن قوله (الأذان الأول):\nأن لفظة (الأول) تعني الأول بالنسبة للإقامة، وتكون الإقامة هي الأذان الثاني، وقد ورد في السنة الصحيحة تسمية الإقامة أذانًا، وذلك في قوله -ﷺ- (بين كل أذانين صلاة) متفق عليه.\nوجاء في صحيح مسلم تسمية الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت بالأذان الأول، وذلك فيما حدثته عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله -ﷺ- قالت (كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين).\nوالمقصود بالركعتين: سنة الفجر الراتبة، قاله النووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-941> ما حكم التثويب لغير أذان صلاة الفجر:</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه يكره التثويب في غير أذان صلاة الفجر.\nلأن الأحاديث الواردة في مشروعية التثويب في الأذان إنما خصت الأذان لصلاة الصبح دون غيرها.\nعن مجاهد قال (دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدًا وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج من عند هذا المبتدع) رواه الترمذي وأبو داود.","vol":"1","page":376},{"text":"١٧٩ - وَعَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ]-﵁- قَالَ: (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ، وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ، إِلَّا اَلْإِقَامَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ اَلِاسْتِثْنَاءَ.\nوَلِلنَّسَائِيِّ: (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِلَالًا).\n===\n(أُمِرَ بِلَالٌ) هو ابن رباح الحبشي، أسلم بمكة قديمًا، شهد بدرًا وما بعدها، وتولى الأذان في المدينة في مسجد رسول الله -ﷺ- بالتناوب مع ابن أم مكتوم، شهد له النبي -ﷺ- بالجنة، ترك الأذان بعد موت النبي -ﷺ- ومات بالشام عام ٢٠ هـ.\n(أن يَشْفَعَ اَلْآذَانَ) أي أن يأتي به مثنى. قال الحافظ: لكن لم يختلف أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة، فيحمل قوله: مثنى، على ما سواها، فتكون أحاديث تشفيع الأذان وتثنيته مخصصة بالأحاديث التي ذكرت فيها كلمة التوحيد مرة واحدة كحديث عبد الله بن زيد.\n(وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ) أي يأتي بها وترًا. وقد استشكل: عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه يثنى كما في حديث عبد الله بن زيد، وأجيب: بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان، فإن التكبير في أول الأذان أربع.\n(إِلَّا اَلْإِقَامَةَ): يعني إلا لفظ: قد قامت الصلاة، فإنه لا يوترها بل يثنيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-943> قول أنس (أمِرَ بلال ..) من الذي أمره؟</span>\nالذي أمره الرسول -ﷺ-، ويدل لذلك:\nأ-رواية النسائي (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِلَالًا …).\nب-أن هذه الصيغة (أمر، أمرنا، نهينا) لها حكم الرفع.\nقال النووي: هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين، وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله -ﷺ-، وهذا خطأ، والصواب أنه مرفوع، لأن إطلاق ذلك ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي، وهو رسول الله -ﷺ-، ومثل هذا اللفظ قول الصحابي: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-944> كم عدد ألفاظ الإقامة؟</span>\nاختلف العلماء على أقوال:\nالقول الأول: أن عدد ألفاظ الإقامة (إحدى عشرة جملة) [ما عدا التكبير في أولها وآخرها وقول: قد قامت الصلاة، فهي مثنى].\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nأ-لحديث عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان وفيه (… ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ..).\nب- لحديث الباب (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ، وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ …).\nفقوله (وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ) معناه: يأتي بها وترًا ولا يثني بخلاف الأذان.\nالقول الثاني: أن عدد ألفاظها (سبع عشرة جملة) [التكبير في أولها أربعًا، وبقية ألفاظها مثنى ما عدا: لا إله إلا الله].\nوهذا قول الحنفية.\nعن أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه) رواه أبو داود.","vol":"1","page":377},{"text":"القول الثالث: أن عدد ألفاظها (١٠). [كلها مفردة ما عدا التكبير في أولها وآخرها].\nهذا مذهب مالك.\nلحديث الباب (… وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَة …).\nفالحديث صرح بأن الإقامة وتر، فدل على أن قول (قد قامت الصلاة) يكون مفردًا.\nوالجواب عن هذا: بأن للحديث روايات أخرى صحيحة اشتملت على زيادة وهي قوله (إلا الإقامة) وهذا يدل على أنها مستثناة من الإيتار لكونها تثنى.\nوالراجح - والله أعلم - أن يقال بأن القول الأول والثاني كلاهما صحيح، وأن الاختلاف فيهما محمول على الإباحة والتخيير، كالاختلاف في الترجيع ورجح هذا القول ابن تيمية، وابن القيم، والصنعاني، والشوكاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-945> ما الحكمة من إفراد الإقامة وتثنية الأذان.</span>\nلأن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة للحاضرين، فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان. [قاله النووي].\nقال الحافظ ابن حجر: ومن ثَمَّ استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة، وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، وأن يكون الأذان مرتلًا والإقامة مسرعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-946> ما الحكمة من تكرار لفظ الإقامة (قد قامت الصلاة)؟</span>\nإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة. [قاله النووي].\n\n•<span data-type='title' id=toc-947> هل السنة أن يقرن في الأذان بين التكبير بنفَس واحد، أم يقول كل جملة لوحدها؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: السنة أن يقرن بين التكبيرتين، فيصل كل تكبيرتين بصوت واحد وبنفس واحد.\nوهذا قول الحنفية الشافعية ورجحه الألباني.\nلحديث الباب (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ …).\nولحديث عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّة). رواه مسلم\nفهذا ظاهره أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين، وأن السامع يجيبه كذلك.\nالقول الثاني: السنة أن يقف المؤذن على كل تكبيرة ويؤديها بنَفَس واحد.\nهذا مذهب الحنابلة.\nأ-لحديث جابر. أن رسول الله -ﷺ- قال لبلال (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) رواه الترمذي وهو ضعيف.\nوجه الدلالة: قالوا: إن الترسل هو التأني والتمهل، وهذا لا يكون إلا بالوقف بعد نهاية كل جملة.\nب-ولحديث أبي محذورة قال (ألقىَ عليّ رسول الله -ﷺ- التأذين هو بنفسه فقال قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر …) رواه أبو دباود.\nوالراجح: الله أعلم.","vol":"1","page":378},{"text":"١٨٠ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ -﵁- قَالَ: (رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\nوَلِابْنِ مَاجَهْ: وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: (لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ \"حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ \" يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ).\nوَأَصْلِهِ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ.\n===\n(رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ) كان ذلك في حجة الوداع، والنبي -ﷺ- نازل في الأبطح بمكة كما في الروايات الأخرى.\n(وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا) أي: أتابع ببصري فمه يمينًا وشمالًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-949> أصل الحديث في الصحيحين كما ذكر المصنف - ﵀ - اذكر نصه؟</span>\nعن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ - قَالَ - فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ - قَالَ - فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ - قَالَ - فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا - يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - قَالَ - ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنْ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يُمْنَع ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ) وليس فيهما ذكر الدوران ولا وضع الإصبع في الأذنين.\n(وَهُوَ بِالأَبْطَحِ) قال النووي: هو الموضع المعروف على باب مكة. (فَمِنْ نَائِلٍ) أي: آخذ من ذلك الوضوء (وَنَاضِحٍ) أي: متمسح بما أصابه من يد صاحبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-950> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث كما تقدم في الصحيحين دون ذكر وضع الأصبعين في الأذنين، وإنما هذه الزيادة عند الترمذي وابن ماجه.\nقال الشيخ الطريفي: أما جعل الإصبعين في الأذان حال الأذان، فلا أعلم فيه شيئًا ثابتًا عن رسول الله -ﷺ- ولا عن أصحابه، وأكثر العلماء على أنه مستحب للمؤذن أن يضع أصبعيه في أذنيه حال الأذان، كما حكاه ابن رجب في الفتح. (انتهى).\nوممن ضعف ذلك من الأئمة ابن خزيمة فقال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان إن صحّ الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطاة.\nفالرواة الذين رووا الحديث عن سفيان الثوري عن عون عن أبي جحيفة بذكر هيئة أذان بلال ولكن دون ذكر وضع الأصبعين في الأذنين: وكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن يوسف بن واقد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وقيس بن الربيع، والحسين بن حفص.","vol":"1","page":379},{"text":"وخالفهم عبد الرزاق الصنعاني ومؤمل بن إسماعيل فروياه عن سفيان بذكر وضع الأصبعين في الأذنين، ومؤمل: صدوق سيء الحفظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-951> لماذا أتى المؤلف - ﵀ - برواية أبي داود (لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ، يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ)؟</span>\nذكرها المصنف - ﵀ - لعدة أمور:\nأولًا: لأنها بيّنت المراد من قوله (ها هنا ها هنا) وهو اليمين والشمال.\nثانيًا: ولأنها بيّنت موضع الالتفات وهي (حي على الصلاة، حي على الفلاح).\nثالثًا: وكذلك بيّنت أن الالتفات يكون بالرأس فقط لقوله (لوى عنقه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-952> ما حكم الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا؟</span>\nسنة، وهو مقيد في الحيعلتين.\nلحديث الباب - أبي جحيفة - وهذا قول جماهير العلماء.\nوقد بوب له ابن خزيمة فقال: باب انحراف المؤذن عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-953> اتفق جمهور الفقهاء والقائلون بسنية الالتفات في الحيعلتين على أن المؤذن إذا التفت في الحيعلتين يجعل وجهه يمينًا وشمالًا، واختلفوا في كيفية ذلك على صيغتين اذكرهما؟</span>\nالأولى: أنه يقول (حي على الصلاة) مرتين عن يمينه، ثم يقول عن يساره مرتين (حي على الفلاح).\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقال النووي: إنه قول الجمهور، وهو الأصح عند الشافعية. [شرح مسلم].\nوقال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب عندي. [شرح العمدة].\nوهذه الصيغة أقرب إلى لفظ الحديث لقوله (يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ).\nالثانية: يقول عن يمينه (حي على الصلاة) مرة، ثم مرة عن يساره، ثم يقول (حي على الفلاح) مرة عن يمينه، ثم مرة عن يساره.\nقالوا: ليكون لكل جهة نصيب منهما.\nوالأمر في ذلك واسع، والمعمول به الآن هو الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-954> هل يلتفت الآن مع وجود مكبرات الصوت؟</span>\nقيل: لا يلتفت، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nلأن الحكمة من الالتفات إبلاغ المدعوين، ومع المكرفون ربما لو التفت انخفض الصوت.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فالذي أرى في مسألة مكبر الصوت الآن أنه لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، لا في حي على الصلاة، ولا في حي على الفلاح، ويكون الالتفات الآن بالنسبة للسماعات، فينبغي أنه يجعل مثلًا في المنارة سماعة على اليمين وسماعة على الشمال. (لقاء الباب المفتوح).\nوقيل: يلتفت.\nوهذا قول من يقول: إن الالتفات سنة في الأذان مطلقًا.\nولأنه ربما يكون هناك مقاصد أخرى غير التبليغ.","vol":"1","page":380},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-955> ما حكم وضع الإصبعين في الأذن في الأذان؟</span>\nيسن ذلك، وهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يُدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.\nوقال ابن قدامة: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه.\nوقال النووي ﵀: السنة أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه، وهذا متفق عليه، ونقله المحاملي في المجموع عن عامة أهل العلم.\nقال أصحابنا: وفيه فائدة أخرى، وهي أنه ربما لم يسمع إنسان صوته لصمم أو بعد أو غيرهما، فيستدل بأصبعيه على أذانه.\nفإن كان في إحدى يديه علة تمنعه من ذلك، جعل الأصبع الأخرى في صماخه.\nولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة، صرح به الروياني في الحلية وغيره. (المجموع).\nلحديث الباب (وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ ..) وهذا عند الترمذي وابن ماجه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-956> ما الحكمة من جعل الإصبعين في الأذنين؟</span>\nقال العلماء: في ذلك فائدتان:\nأحدهما: أنه قد يكون أرفع لصوته.\nثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بُعْد أو كان به صمم أنه يؤذن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-957> ما المراد بالإصبع؟</span>\nقال ابن حجر: لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وقد جزم النووي أنها المسبحة وإطلاق الأصابع مجاز عن الأنملة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-958> اختلف العلماء هل للمؤذن أن يدور حال الأذان أم لا؟ على قولين اذكرهما؟</span> [المقصود بالاستدارة: هو أن يلتفت بسائر بدنه فيزيل قدميه ويتحرك].\nالقول الأول: أنه لا يدور إلا أن يكون على منارة.\nوهو قول الحنفية والمالكية.\nأ-جاء في رواية في حديث أبي جحيفة عند أحمد وابن ماجه (… فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه …) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.\nب-ولأن الاستدارة أبلغ في الإعلام، وقد لا يحصل الإعلام بدونها إذا كانت المنارة غير متسعة.\nالقول الثاني: أنه لا يدور مطلقًا.\nوهو مذهب الشافعي.\nلرواية أبي داود (… لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ \"حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ \" يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ).\nوهذا القول هو الصحيح وأنه لا يدور مطلقًا، ويحمل ما ورد من الاستدارة (فاستدار) على استدارة الرأس، أي: الالتفات، ومن نفاها عَنِيَ استدارة الجسد.","vol":"1","page":381},{"text":"١٨١ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ اَلْآذَانَ) رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-960> ما حكم أن يكون المؤذن حسن الصوت؟</span>\nيسن أن يكون حسن الصوت.\nأ-لحديث الباب، حيث أن النبي -ﷺ- اختار أبا محذورة للأذان لكونه حسن الصوت.\nب-ولقوله -ﷺ- في حديث عبد الله بن زيد - (فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ …).\nقيل معناه: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب.\nج-ولأن حسن الصوت يكون أرق لسامعه فيميلون إلى الإجابة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-961> اذكر بعض الصفات الأخرى التي تستحب أن تكون في المؤذن؟</span>\nمنها: أن يكون أمينًا.\nوهذا واجب.\nلأنه أمين على الوقت، وأمين على عورات الناس (وخاصة في الزمن السابق).\nومنها: أن يكون بصيرًا.\nوهذا مستحب، وهو أولى من الأعمى، لأنه أعلم بدخول الوقت.\nلكن هذا غير واجب، بل هو مستحب، وأنه يجوز أذان الأعمى إذا كان عنده من يخبره بالوقت.\nأ-لأن عبد الله بن أم مكتوم كان يؤذن للنبي -ﷺ- وهو أعمى.\nب-ولأن الإعلام يحصل بصوت الأعمى.\nج-ولأنه بالإمكان الوقوف على المواقيت من قبل غيره ممن يثق به.","vol":"1","page":382},{"text":"١٨٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة. قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- اَلْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n\n١٨٣ - وَنَحْوُهُ فِي اَلْمُتَّفَقِ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.\n===\n- (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) التحديد بالمرة والمرتين غير مراد، وإنما المراد أن ذلك كثير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-964> ما حكم الأذان لصلاة العيد؟</span>\nلا يشرع لها لا أذان ولا إقامة.\nقال ابن عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين ولا في شيء من الصلوات المسنونات.\nوقال ابن القيم: كان -ﷺ- إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-965> ما الدليل على أنه لا يشرع لها أذان ولا إقامة؟</span>\nلأن النبي -ﷺ- لم يفعله مع أنه صلى العيد عدة مرات.\nأ- كما في حديث الباب.\nب- ولحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ …) متفق عليه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: والنبي -ﷺ- إذا ترك الشيء مع وجود سببه كان ذلك دليلًا على عدم مشروعيته.\nوالقاعدة الأصولية (كل شيء وجد سببه في عهد النبي -ﷺ- ولم يَشْرَع فيه النبي -ﷺ- شيئًا، فإحداث شيء له يعتبر بدعة).\nج-ولأن الغرض من الأذان الإعلام بدخول الوقت، ووقت العيد محدد معلوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-966> هل يشرع أن ينادى للعيد بـ (الصلاة جامعة) كالكسوف؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه يستحب أن ينادى لها بذلك.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nودليلهم: قياس صلاة العيد على صلاة الكسوف.","vol":"1","page":383},{"text":"القول الثاني: أنه لا يستحب.\nوهذا مذهب المالكية، وهذا القول هو الراجح.\nلأن النبي -ﷺ- لم يفعل، ولو كان سنة لفعله، فترك النبي -ﷺ- ذلك مع إمكان فعله يدل على أنه غير مستحب. [القاعدة السابقة]\nقال ابن القيم: وكان -ﷺ- إذا انتهى إلى المصلى في صلاة العيد صلى من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، فالسنة أن لا يفعل شيء من ذلك.\nوقياس العيد على الكسوف لا يصح، لوجهين:\nالوجه الأول: أن الكسوف يقع بغتة، خصوصًا في الزمن الأول.\nالوجه الثاني: أن العيد لم يكن النبي -ﷺ- ينادي لها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-967> اذكر بعض الأمثلة على القاعدة السابقة؟</span>\nمثال: يسن عند الذهاب لصلاة العيد الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر، فذهب بعض العلماء وقالوا: يستحب كذلك في الذهاب للجمعة، لكن هذا ضعيف.\nلأن النبي -ﷺ- كان يأتي إلى الجمعة ولم يخالف الطريق، وكان يأتي للصلوات الخمس ولا يخالف الطريق، فدل ذلك على عدم مشروعية لك، (فترك النبي -ﷺ- الشيء مع وجود سببه يكون تركه سنة، والتعبد به غير مشروع).","vol":"1","page":384},{"text":"١٨٤ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةٌ فِي اَلْحَدِيثِ اَلطَّوِيلِ، فِي نَوْمهمْ عَنْ اَلصَّلَاةِ (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-969> الحديث له قصة طويلة اذكر وجه الشاهد منه؟</span>\nعن أبي قتادة (… الحديث وفيه: … ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ - قَالَ - وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَرَكِبْنَا مَعَهُ - قَالَ - فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ثُمَّ قَالَ «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ». ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-970> ما حكم الأذان للصلوات المقضية؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك، والصحيح أنه يستحب لها الأذان، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة.\nأ-لحديث الباب، حيث أن النبي -ﷺ- أذن.\nب-ولقوله -ﷺ- (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم .....) وهذا يشمل حضورها في الوقت، وحضورها بعد الوقت.\nج-ولأن الأذان من سنن الصلاة المفروضة، فاستوى حاله في الوقت وغيره كالإقامة.\nتنبيه: وهذا إذا كان من فاتتهم الصلاة حتى خرج وقتها في مكان لم يؤذن فيه كالصحراء، أما إذا كانوا في البلد فيكتفَى بأذان البلد، لأنه حصلت به الكفاية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-971> ما حكم قضاء الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان؟</span>\nيجب قضاء الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان.\nأ- لقوله -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها).\nب- ولأن النبي -ﷺ- قضى صلاة الفجر لما نام عنها في السفر. (ففيها دليل قولي وفعلي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-972> هل يشرع قضاء النوافل إذا فاتت نسيانًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يشرع قضاء جميع النوافل.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختيار ابن تيمية.\nالقول الثاني: أن راتبة الفجر، وركعتي الظهر هي التي تقضى فقط.\nوهو قول عند الحنابلة.\nالقول الثالث: أن راتبة الفجر تقضى فقط.\nوهذا قول الحنفية والمالكية.\nالقول الرابع: أنها لا تقضى.","vol":"1","page":385},{"text":"أدلة القول الأول:\nأ-لعموم الحديث السابق (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها).\nوجه الدلالة: أنَّ قوله -ﷺ- (صلاة) نكرة فهي تقيد العموم، فيشمل هذا اللفظ السنَن الرَّواتب فهي داخلة في عموم هذا الحديث الآمِر بالقضاء، فإنَّ السنَن الرَّواتب لها وقت محدَّد، فلا تسقُط بفوات هذا الوقت إلى غير بدَل كالفرائض.\nب-ولأن النبي -ﷺ- صلى الراتبة ثم صلى الفريضة، ففي حديث أبي هريرة (… قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة).\nوهذا القول هو الراجح، لكن يشترط أن تكون النافلة فاتت لعذر.\nقال الشيخ ابن عثيمين: مَنْ فاته شيء من هذه الرواتب، فإنه يُسنُّ له قضاؤه، بشرط: أن يكون الفوات لعذر.\n- هل يستحب التحول من المكان الذي فاتتهم فيه الصلاة.\nنعم يستحب.\nلحديث أبي هريرة الطويل وفيه (… فقال النبي -ﷺ-: ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-973> لماذا أمر النبي -ﷺ- بالارتحال من المكان؟</span>\nقيل: لأنه وقت كراهة، وهذا ضعيف.\nوالصحيح أن السبب ما بينته الروايات الأخرى: ففي حديث أبي هريرة -﵁- (أمر بالارتحال وقال: فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان).\nولأبي داود من حديث ابن مسعود (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة).\nوأيضًا في الحديث أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس:\nففي حديث أبي هريرة -﵁-: (حتى ضربتهم الشمس) وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة.\nقال بعض العلماء: يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان استحب له التحول عنه، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-974> هل القضاء يحكي الأداء؟</span>\nنعم، القضاء يحكي الأداء. (فالفائتة تقضى على صفتها).\nففي حديث الباب قال (فصلى الغداة فصنع كما يصنع كل يوم). رواه مسلم.\nولقوله -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فقوله (فليصلها) يشمل فعل الصلاة وكيفيتها.\nفإذا قضى صلاة الليل في النهار جهر بها بالقراءة، وإذا قضى صلاة نهار في ليل أسر فيها بالقراءة.\nقال النووي: قَوْله: (كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم) فِيهِ: إِشَارَة إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا.","vol":"1","page":386},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-975> ما الجمع بين حديث (تنام عيناي ولا ينام قلبي) ونومه ﷺ عن صلاة الصبح؟</span>\nقيل: أن ما حصل في حديث الباب، إنما هو بأمر الله ليشرع لأمته.\nوهذا اختيار ابن عبد البر.\nقال ﵀: … وإنما هو من باب قوله -ﷺ- (إني أنسى كما تنسون) وفي حديث آخر (إني لأنسى لأُسن\" -شك المحدث- وكان نومه في سفره ذلك ليقع بيانه في أن الناسي لا يسقط عنه من الصلاة ما فرض عليه، وإن النائم وإن كان القلم عنه مرفوعًا، فإن فرض الصلاة غير ساقطة عنه، وليس منه ذلك عملًا وقولا، كما سكت عن السائل عن وقت الصلاة فأراه العمل أول وقتها وآخره كما قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقال في حجته (خذوا عني مناسككم) ليقع البيان منه عملًا كما يقع منه قولًا، قال الله ﷿ مخاطبا له صلوات الله وسلامه عليه (وأنزلنا إليك الذكر لتبين ما نزل إليهم).\nوقال النووي: فان قيل كيف نام النبي -ﷺ- عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، مع قوله -ﷺ-: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي، فجوابه من وجهين:\nأصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان\nوالثاني: أنه كان له حالان، أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول. (شرح مسلم).\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- مشروعية الجماعة في الصلاة في الفائتة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ويُستفاد من حديث أبي قتادة أيضًا: أنه تُشرع فيها - أي: في المقضيَّة - الجماعةُ إذا كانوا جَمْعًا، لأن القضاء يحكي الأداء، فكما أنهم لو صلَّوها في الوقت صلَّوها جماعة، فإذا قَضَوها فإنهم يصلُّونها جماعة، وهذا أيضًا جاءت به السُّنَّة في حديث أبي هريرة، فإن الرسول -ﷺ- أمر بلالًا فأذَّن ثم صلَّى ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجرَ جماعة.\n- تسمية صلاة الصبح بالغداة.","vol":"1","page":387},{"text":"١٨٥ - وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ).\n\n١٨٦ - وَلَهُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ: (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ).\nزَادَ أَبُو دَاوُدَ: (لِكُلِّ صَلَاةٍ).\nوَفِي رِوَايَةِ لَهُ: (وَلَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-978> اذكر الخلاف في الأذان والإقامة للصلاة المجموعة؟</span>\nاختلف العلماء في مسألة الإقامة والأذان للصلاة المجموعة: على أقوال:\nالقول الأول: أنه يؤذن أذان واحد ويقيم إقامتين.\nوهذا مذهب الشافعي في القديم، وهو مذهب ابن حزم، واختاره ابن الماجشون من فقهاء المالكية، واختاره الطحاوي الحنفي، وهو مذهب أبي ثور.\nأ-لحديث الباب - حديث جابر - قال (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ). رواه مسلم\nب-فعل النبي -ﷺ- بعرفة، فإن الرواية لم تختلف أن النبي -ﷺ- بعرفة أذّن أذان واحد للظهر والعصر، وأقام لكل صلاة منهما إقامة.\nقال ابن القيم: والصحيح أنه صلاهما بأذان واحد وإقامتين كما فعل بعرفة.\nالقول الثاني: أنه يؤذن مرة واحدة ويقيم مرة واحدة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث الباب - حديث ابن عمر - قال (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ) رواه مسلم.\nفحديث ابن عمر لم يذكر إلا إقامة واحدة، وأما الأذان فيفهم من نصوص أخرى كحديث جابر وغيره.\nالقول الثالث: أنه يؤذن أذانين ويقيم إقامتين.\nوهذا قول الإمام مالك، وهو اختيار الإمام البخاري.\nعن ابن مسعود (أنه لما أتى مزدلفة أمر فأذن وأقام فصلى المغرب، ثم صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر فأذن وأقام وصلى العشاء ركعتين، ثم صلى الفجر … ثم قال آخر الحديث: أن النبي -ﷺ- كان يفعله) رواه البخاري.\nوالراجح من هذه الأقوال القول الأول، أنه يؤذن أذان واحد وإقامتين.","vol":"1","page":388},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-979> ما الجواب عن دليل أصحاب القول الثاني (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ)؟</span>\nيجاب عنه:\nأولًا: أن قوله (بإقامة واحدة) فيه اختصار من بعض الرواة ترتب عليه تغيير المعنى، ولذلك جاء في رواية أبي داود بعد قوله بإقامة واحدة قال: (لكل صلاة)، وهذه الزيادة (لكل صلاة) تقلب المعنى قلبًا تامًا، بدلًا من أن تكون الإقامة واحدة للصلاتين أصبحت إقامة لكل صلاة، فيكون حديث ابن عمر هذا موافق لحديثه الذي في البخاري، وموافق لحديث أسامة، وحديث جابر.\nثانيًا: أن يقال بالترجيح، فنرجح رواية ابن عمر الأخرى، وهي قوله (جمع النبي -ﷺ- بين المغرب والعشاء بجمْع لكل واحدة منهما إقامة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-980> ما الجواب عن دليل أصحاب القول الثالث (وهو فعل ابن مسعود)؟</span>\nيجاب عنه:\nأولًا: أن هذا موقوف عليه، وهذا هو الصحيح أنه من فعل ابن مسعود واجتهاده، وليس مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، وأما قوله في آخر الحديث (أن النبي -ﷺ- كان يفعله) فليس مقصوده خصوص فعل الأذانين وإنما مقصوده جمع الصلاتين المغرب والعشاء.\nثانيًا: أن يقال أن ابن مسعود إنما أذن لأنه تعشى بين المغرب والعشاء حيث تنفل، ثم دعا بالعشاء، ثم أمر رجلًا فأذن لأن الناس تفرقوا إلى منازلهم ليتعشوا أيضًا، فيقال حينئذٍ: إن ابن مسعود لم يجمع بين الصلاتين بالصورة المعروفة من تعاقبها، بل فصل بينهما بفاصل، فيكون أذن من أجل الناس تفرقوا، وليس لأن هذا الأمر سنة في خصوصه.","vol":"1","page":389},{"text":"١٨٧ - ١٨٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي، حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي آخِرِهِ إِدْرَاجٌ.\n\n١٨٩ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ (إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: \"أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَهُ.\n===\n(إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْل) أي: قبل طلوع الفجر قريبًا من طلوعه كما جاء في رواية عند البخاري (لم يكن بينهما إلا أن يرقى هذا وينزل هذا).\n(فَكُلُوا وَاشْرَبُوا) الأمر للإباحة والخطاب للصائمين.\n(اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) هو عمرو بن قيس القرشي العامري، منسوب إلى أمه، كان النبي -ﷺ- يكرمه ويستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس، شهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد فيها سنة ١٤ هـ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-984> ما صحة حديث ابن عمر (إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ)؟</span>\nحديث ضعيف لا يصح، وقد اتفق على هذا أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهبي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدار قطني، واتفقوا على أن حمادًا بن سلمة قد انفرد برفعه وقد أخطأ.\n\n• ما حكم اتخاذا مؤذنيْن للمسجد الواحد؟\nجائز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-985> ما حكم الأذان الأول للفجر (الذي يكون قبل الوقت)؟</span>\nمشروع، وهذا مذهب جماهير العلماء. [فتح الباري].\nلحديث الباب - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ - (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ …). فقوله (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ …) أي: قبل طلوع الفجر.\nوقال بعض العلماء: إنه لا يشرع.\nوهذا مذهب الحنفية.\nأ-لحديث الباب - ابن عمر - (إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ).\nقالوا: إن النبي -ﷺ- أنكر على بلال الأذان بالليل قبل الوقت وعاتبه على ذلك، ولو كان مشروعًا لما أنكر عليه ولا عاتبه، وفيه دلالة على أن عادتهم أنهم لا يعرفون أذانًا قبل الفجر.\nب- وقياسًا على بقية الصلوات، فكما أن سائر الصلوات لا يحل الأذان لها قبل دخول الوقت، فكذلك الفجر.","vol":"1","page":390},{"text":"وقال بعض العلماء: إنه مشروع في رمضان خاصة.\nلحديث الباب - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ - (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُوم).\nقالوا: ظاهر الحديث يدل على أن الأذان للصبح قبل الوقت مشروع في رمضان فقط، لأنه ذكر الأكل والشرب والسحور، والأصل أنه في رمضان.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-986> ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟</span>\nيجاب: أولًا: حديث ابن عمر (.... فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ) حديث ضعيف كما تقدم.\nثانيًا: وأما قياسهم على بقية الصلوات، فهذا قياس فاسد الاعتبار، لأنه في مقابلة النص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-987> ما الجواب عن دليل القول الثالث (في رمضان خاصة)؟</span>\nيجاب:\nأولًا: ليس في الحديث تصريح بأن ذلك في رمضان دون غيره، فإن عدم منع الأكل والشرب والسحور واقع في جميع العام لمن أراد الصوم.\nثانيًا: أن الحاجة داعية إلى مشروعية هذا الأذان قبل الفجر في رمضان وغيره، إذ أن الصبح تأتي غالبًا عقب النوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول الوقت ليتأهبوا للصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-988> ما الحكمة من الأذان الأول الذي قبل الفجر؟</span>\nالحكمة بينته الرواية الأخرى للحديث: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنَادِى - بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُم) متفق عليه.\nقوله (لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُم) قال النووي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ بِأَنَّ الْفَجْر لَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَيَرُدّ الْقَائِم الْمُتَهَجِّد إِلَى رَاحَتْهُ لِيَنَامَ غَفْوَةً لِيُصْبِحَ نَشِيطًا، أَوْ يُوتِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ، أَوْ يَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى طَهَارَةٍ أُخْرَى، أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحه الْمُتَرَتِّبَة عَلَى عِلْمه بِقُرْبِ الصُّبْح، وَقَوْله ﷺ (وَيُوقِظ نَائِمَكُمْ) أَيْ لِيَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّدٍ قَلِيلٍ، أَوْ إِيتَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ، أَوْ سَحُور إِنْ أَرَادَ الصَّوْم، أَوْ اِغْتِسَال أَوْ وُضُوء أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ قَبْل الْفَجْر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-989> هل يجزئ هذا الأذان (الذي قبل الفجر) عن الأذان عند طلوع الفجر؟</span>\nالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجزئ، وأنه يجب الأذان عند طلوع الفجر، وذلك لأمور:","vol":"1","page":391},{"text":"أولًا: أن الأصل وجوب الأذان عند دخول الوقت، لقوله -ﷺ- (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) وهذا عام لا يستثنى منه شيء.\nثانيًا: أن الأذان الأول ليس للصلاة، بل لحكمة أخرى جاء التصريح بها كما في الحديث السابق (… ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم).\n(يرجع قائمكم) القائم المتهجد، أي يرد المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا أو يتسحر إن كان له حاجة إلى الصيام، (يوقظ نائمكم) ليتأهب للصلاة بالغسل والوضوء.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: الأذان الذي يكون في آخر الليل ليس للفجر، ولكنه لإيقاظ النُّوَّمِ؛ من أجل أن يتأهَّبوا لصلاة الفجر، ويختموا صلاة الليل بالوتر، ولإرجاع القائمين الذين يريدون الصِّيام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-990> هل يصح الأذان قبل الوقت؟</span>\nاتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة الأذان والإقامة دخول وقت الصلاة المفروضة، فلا يصح الأذان ولا الإقامة قبل دخول الوقت، كما اتفقوا على أنه إذا أذّن قبل وقت الصلاة أعاد الأذان بعد دخول الوقت.\nأ-لحديث مالك بن الحويرث. أن النبي -ﷺ- قال (… فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم).\nفعلق النبي -ﷺ- الأمر بالأذان على حضور الصلاة، وحضورها يكون بدخول وقتها.\nب-ولحديث الباب - حديث ابن عمر - (إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ) وهو ضعيف كما تقدم.\nج-ولأن الأذان شرع للإعلام بوقت الصلاة، فلا يشرع قبل الوقت، لئلا يذهب مقصوده.","vol":"1","page":392},{"text":"١٩٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا سَمِعْتُمْ اَلنِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n١٩١ - وَلِلْبُخَارِيِّ: عَنْ مُعَاوِيَةَ.\n\n١٩٢ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عُمَرَ فِي فَضْلِ اَلْقَوْلِ كَمَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، سِوَى اَلْحَيْعَلَتَيْنِ، فَيَقُولُ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ).\n===\n(إِذَا سَمِعْتُمْ اَلنِّدَاءَ) أي: صوت المؤذن بالأذان.\n(مِثْلَ مَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ) أي: مثل كل جملة يقولها، والمراد: تلفظوا بمثل ما يتلفظ به المؤذن من أذكار الأذان.\n(سِوَى اَلْحَيْعَلَتَيْنِ) مثنى حيعلة، أي: حي على الصلاة، حي على الفلاح.\n(لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ) الحول: الحركة، أي: لا حركة ولا استطاعة ولا قوة، أي: على طاعة الله إلا بالله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-994> اذكر لفظ حديث معاوية الذي عند البخاري؟</span>\nعَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا. فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا. فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّى مِنْ مَقَالَتِي) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-995> اذكر لفظ حديث عمر الذي عزاه المصنف - ﵀ - لمسلم؟</span>\nعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. مِنْ قَلْبِه). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-996> ما حكم إجابة المؤذن؟</span>\nاختلف العلماء في حكم إجابته على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nأ-لحديث الباب (.. فقولوا …).\nب- ولحديث عبد الله بن عمرو. قال: قال -ﷺ- (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا لي الوسيلة …) رواه مسلم.\nفقوله (… فقولوا …) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.","vol":"1","page":393},{"text":"القول الثاني: أنه سنة غير واجب.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nوالصارف عن الوجوب:\nأ- لحديث أنس قال: (كان رسول الله -ﷺ- إذا طلع الفجر يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله -ﷺ-: على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله -ﷺ-: خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى) رواه مسلم.\nقالوا: إن ظاهر الحديث يدل على أن النبي -ﷺ- لم يتابع المؤذن.\nب-ولقوله -ﷺ- (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم).\nوجه الدلالة: أن المقام مقام تعليم، والحاجة تدعوا إلى بيان كل ما يحتاج إليه، وهؤلاء وفد قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي -ﷺ- في متابعة المؤذن، فلما ترك النبي -ﷺ- التنبيه على ذلك مع دعاء الحاجة إليه، دلَّ على أن الإجابة ليست واجبة. [الشرح الممتع]\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-997> ماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث صاحب المعزى؟</span>\nقالوا: يجاب عنه من وجهين:\nالأول: ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فقد يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة، ونقل القول الزائد.\nالثاني: يحتمل أن يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية، أو أن يكون قاله لكن بصوت منخفض لم يسمع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-998> هل السامع يجيب المؤذن في كل جمل الأذان؟</span>\nظاهر الحديث أن السامع يجيب المؤذن بمثل ما يقول في كل جمل الأذان، لقوله (مثل ما يقول المؤذن).\nلكن ذهب جمهور العلماء إلى أن المجيب يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nلحديث عمر السابق (… ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّه …).\nوهذا الحديث صريح في القول مثل ما يقول المؤذن إلى آخر الأذان، إلا عند الحيعلة فلا يقولها، وإنما يحوقل.\nولأن المعنى مناسب لإجابة الحيعلة بالحوقلة، فإن السامع يجيب المؤذن بمثل ما يقول من ألفاظ الذكر والثناء على الله، وأما في النداء إلى حضور الصلاة بـ (حي على الصلاة حي على الفلاح) فهذا دعاء ونداء، فالمناسب أن يظهر العبد أنه عاجز عن حضور الجماعة والقيام بها إلا إذا قوّاه الله تعالى وأعانه، فهو يقول: أنا أجيب هذا النداء وأحضر الجماعة ولكن بحول الله وقوته وإعانته وتوفيقه.","vol":"1","page":394},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-999> ما الحكمة من إبدال الحيعلة بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟</span>\nلأن (حي على الصلاة) نداء ودعاء من المؤذن للناس، يعني: هلموا وتعالوا، فناسب أن يقول المستمع: لا حول ولا قوة إلا بالله، يستعين بالله تعالى على إجابة هذا الدعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1000> هل يدخل في الحديث (فقولوا مثل ما يقول …) من كان في ذكر أو دعاء أو طواف؟</span>\nنعم، فمن كان في ذكر أو دعاء أو طواف فإنه يجيب المؤذن.\nلأن إجابة المؤذن عبادة مؤقتة يفوت وقتها، بخلاف القراءة والذكر والدعاء، فإن وقتها لا يفوت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1001> هل المصلي إذا سمع المؤذن يجيبه أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يجيبه سواء كانت الصلاة فرضًا أم نفلًا.\nوهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.\nلحديث ابن مسعود. أن رسول الله -ﷺ- قال (إن في الصلاة شغلًا) متفق عليه.\nالقول الثاني: أنه يجيبه إن كان في نافلة، ولا يجيبه إن كان في فرض.\nوهو قول المالكية. قالوا:\nأ-قالوا: إن النافلة الأمر فيها أخف من الفريضة\nب-ولأن النافلة يجوز فيها ما لا يجوز في الفريضة، كالصلاة على الراحلة إلى غير القبلة ونحوه.\nالقول الثالث: أنه يجيبه في الفرض والنفل.\nوهو رأي لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nلحديث الباب (فقولوا مثل ما يقول) فالحديث عام، فيُجاب المؤذن في جميع الحالات من غير فرق بين المصلي وغيره.\nوالراجح القول الأول وأن المصلي لا يجيب المؤذن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1002> هل المؤذن يجيب نفسه أم لا؟</span>\nقولان للعلماء أصحهما أنه لا يجيب نفسه.\nأ-لقوله -ﷺ- (إذا سمعتم النداء …) فإنه يدل بظاهره على التفريق بين المؤذن والسامع، فلا يدخل المؤذن في ذلك.\nب-ولأن المؤذن أتى بألفاظ الأذان، فلا معنى لكونه يجيب نفسه، ورجحه ابن رجب.","vol":"1","page":395},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1003> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إذا سمعتم المؤذن </span>…)؟\nنستفيد أن متابعة المؤذن مشروطة بسماع الأذان، فمن شاهد المؤذن ولم يسمعه فإنه لا يقول شيئًا، ومن سمعه ولم يره - كما في هذا الزمان - فإنه يتابعه لقوله (إذا سمعتم) فعلق الأمر بالسماع.\nقال النووي: مَنْ رأى المؤذن، وعلِم أنه يؤذن، ولم يسمعه، لبُعد، أو صمم: الظاهر أنه لا تُشرع له المتابعة؛ لأن المتابعة معلقة بالسماع، والحديث مصرح باشتراطه، وقياسًا على تشميت العاطس، فإنه لا يشرع لمن يسمع تحميده. (المجموع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-1004> هل يجيب المقيم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يستحب لسامع الإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلة.\nوهذا مذهب كثير من الفقهاء من الحنابلة والشافعية، وقال به من المعاصرين علماء اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز والشيخ الألباني.\nجاء في \"الموسوعة الفقهية\" (١٨/ ٢٥٠): وكذلك بالنّسبة للمقيم فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يستحبّ أن يقول في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان\" انتهى.\nقال الشيرازي الشافعي ﵀: ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول\" انتهى.\nوشرحه النووي ﵀ بقوله: واتفق أصحابنا علي استحباب متابعته في الإقامة كما قال المصنف، إلا الوجه الشاذ الذي قدمناه عن \" البسيط. (المجموع).\nوقال ابن قدامة: ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول.\nوقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: السنَّة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان.\nأ-لأنه نداء، وقد سماه النبي -ﷺ- أذانًا في قوله (بين كل أذانين صلاة) فسماها أذانًا.\nب- ولحديث أبي أمامة (أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي -ﷺ-: أقامها الله وأدامها، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان) رواه أبو داود وهو حديث ضعيف لا يصح.\nالقول الثاني: أنه لا يستحب لسامع الإقامة أن يقول مثل ما يقول.\nوهو ظاهر مذهب المالكية، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين.\nأ-لأنه لا يوجد دليل صحيح يدل على ذلك، والاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى دليل.\nب- وأما قول النبي -ﷺ- (بين كل أذانين صلاة) فسمى الإقامة أذانًا، فهذا من باب التغليب، ورجحه الشيخ محمد بن إبراهيم، وهذا هو الصحيح.\nوقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن المتابعة في الإقامة.\nفأجاب: المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة، والراجح: أنه لا يُتابع.","vol":"1","page":396},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1005> متى تكون متابعة المؤذن؟</span>\nتكون متابعته في كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها، ولا يقارنه، ولا يؤخر عن فراغه من الكلمة\nأ-لقوله (إذا سمعتم المؤذن فقولوا …) والفاء تقتضي التعقيب.\nب-ولحديث عمر السابق (إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ …).\nفدل هذا الحديث على أنه يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها، ولا ينتظر فراغه من كل الأذان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1006> ما الحكم إذا سمع الأذان في منتصفه؟</span>\nقيل: يستحب له أن يجيبه في جميع الأذان - ما سمع منه وما لم يسمعه -.\nوقيل: يستحب له أن يجيبه فيما سمع فقط.\nلقوله (إذا سمعتم …).\nولأن ما فات قد مضى محله.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1007> هل يجيب من يسمع الأذان في المذياع أو التلفاز؟</span>\nالأذان لا يخلو من حالين:\nالحال الأولى: أن يكون على الهواء أي أن الأذان كان لوقت الصلاة من المؤذن، فهذا يجاب لعموم أمر النبي -ﷺ- (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، إلا أن الفقهاء ﵏ قالوا: إذا كان قد أدى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب.\nالحال الثانية: إذا كان الأذان مسجلًا، وليس أذانًا على الوقت، فإنه لا يجيبه؛ لأن هذا ليس أذانًا حقيقيًا، أي أن الرجل لم يرفعه حين أمر برفعه، وإنما هو شيء مسموع لأذان سابق، وإن كان لنا تحفظ على كلمة: يرفع الأذان، ولذا نرى أن يقال أذن فلان، لا رفعَ الأذان. (فتاوى ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1008> ماذا يقول المستمع إذا قال المؤذن في صلاة الفجر (الصلاة خير من النوم)؟</span>\nظاهر الحديث (فقولوا مثل ما يقول ..) أنه يجيبه بمثل ما يقول، فيقول المجيب (الصلاة خير من النوم).\nفلم يرد في السنة استثناء من هذا العموم إلا في الحيعلتين.\nوأما ما ذكره بعض علماء الحنابلة والشافعية وغيرهم من أنه يقول (صدقت وبررت) فليس عليه دليل، ولا يصح.","vol":"1","page":397},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1009> ما الحكم إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن؟</span>\nهذا فيه تفصيل، إذا دخلت والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، الأذان الذي بين يدي الخطيب، فهاهنا نقول: بادر بتحية المسجد، ولا تنتظر انتهاء المؤذن؛ لأن تفرغك لسماع الخطبة أولى من متابعتك للمؤذن؛ حيث إن استماع الخطبة واجب، وإجابة المؤذن غير واجبة.\nوأما إذا كان الأذان لغير ذلك (يعني: لغير صلاة الجمعة) فالأفضل أن تبقى قائمًا حتى تجيب المؤذن، وتدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان: \" اللهم صل على محمد، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد \"، ثم بعد ذلك تأتي بتحية المسجد. (فتاوى ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1010> ما الحكم إذا كان الإنسان يقرأ القرآن وسمع المؤذن يؤذن؟</span>\nإذا كان الإنسان يقرأ القرآن، فأذن المؤذن، فالأفضل في حقه أن يترك القراءة، ويشتغل بمتابعة المؤذن؛\nأ-وذلك امتثالًا لعموم قوله ﵊: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ).\nب- ولأن الأذان يفوت وقته.\nقال الإمام النووي ﵀: ولو سمع المؤذن قطع القراءة وأجابه بمتابعته في ألفاظ الأذان والإقامة ثم يعود إلى قراءته وهذا متفق عليه عند أصحابنا. (التبيان).\nسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا أذن المؤذن والإنسان يقرأ القرآن، فهل الأفضل له أن يرجع معه فيقول مثل ما يقول، أم إن اشتغاله بالقرآن يعتبر أفضل باعتبار تقديم الفاضل على المفضول؟\nفأجاب: \" السنة إذا كان يقرأ وسمع الأذان: أن يجيب المؤذن؛ امتثالًا لقول النبي -ﷺ- (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي …) ولأن إجابة المؤذن سنة تفوت إذا استمر في القراءة، والقراءة لا تفوت، وقتها واسع، وفق الله الجميع. (مجموع فتاوى ابن باز).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، مثاله: قراءة القرآن من أفضل الذكر، والقرآن أفضل الذكر، فلو كان رجل يقرأ وسمع المؤذن يؤذن، فهل الأفضل أن يستمر في قراءته أو أن يجيب المؤذن؟ هنا نقول: إن الأفضل أن يجيب المؤذن، وإن كان القرآن أفضل من الذكر، لكن الذكر في مكانه أفضل من قراءة القرآن؛ لأن قراءة القرآن غير مقيدة بوقت متى شئت فاقرأ، لكن إجابة المؤذن مربوطة بسماع المؤذن. (لقاء الباب المفتوح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1011> هل يكفي تشغيل الأذان عبر المسجل في مكبر الصوت عند دخول الوقت؟</span>\nالأذان الذي يذاع من المسجل: لا يكفي عن الأذان الشرعي المشروع للإعلام بدخول الوقت؛ لأنه ليس أذانًا حقيقيًّا، وإنما هو صوت مخزون، والأذان عبادة لا بد فيها من عمل ونية؛ لقول النبي -ﷺ- (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).\nوعليه: فلا بد من الأذان عند دخول الوقت في المكان الذي يصلى فيه، وإذا احتيج إلى مكبر الصوت لأجل إبلاغ الناس للحضور للصلاة: فحسن.\n(فتاوى اللجنة).","vol":"1","page":398},{"text":"وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: نقل الأذان بواسطة التسجيل: لا يجزئ عن الأذان الشرعي؛ وذلك لأن الأذان الشرعي ذِكر وثناء على الله، ولا بد فيه من عمل، والتسجيل ليس بعمل؛ فإنك إذا سمعت المسجل لا يعني ذلك أن المسجل يعمل عبادة يتقرب بها إلى الله، وإنما هو سماع صوت شخص، ربما يكون قد مات أيضًا، فلا يجزئ عن الأذان الشرعي، فلا بد من أذان شرعي يقوم به المكلف يكبر الله، ويشهد له بالوحدانية، ولنبيه بالرسالة، ويدعو إلى الصلاة، وإلى الفلاح، لا بد من هذا، وإذا قلنا إن ما سجل ليس بأذان مشروع: فإنه لا تشرع إجابته، أي: لا يشرع للإنسان أن يتابعه، لقول النبي -ﷺ- (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ونحن في الحقيقة لم نسمع المؤذن، وإنما سمعنا صوتًا مسجَّلًا سابقًا.\nوأما قول السائل: ما الفرق بين ما نقل على الهواء وما نقل بواسطة التسجيل: فالفرق ظاهر؛ لأن ما نقل على الهواء: فهو صوت المؤذن الذي يؤذن الأذان الشرعي، فهذا يجاب، ويتابع، ويدعو بعد المتابعة بما وردت به السنَّة، وأما الأذان المسجل: فليس أذانًا في الواقع، كما أشرنا إليه. (فتاوى نور على الدرب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1012> هل تعاد الإقامة إذا أقام المؤذن وحصل عذر وتأخر الإمام لفترة؟</span>\nالسنة: أن يحرم الإمام بالصلاة بعد فراغ المؤذن ولا يتأخر عن ذلك إلا بمقدار ما يأمر الناس بتسوية الصفوف ويتأكد من ذلك.\nفإن أقام المؤذن الصلاة ثم حصل عذر أدى إلى تأخير دخول الإمام في الصلاة فلا حرج في ذلك، ولا يحتاج إلى إعادة إقامة الصلاة.\nوقد دل على ذلك حديثان:\nالحديث الأول: عن أبي هريرة -﵁- قال: (أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ) رواه البخاري.\nزاد الدار قطني في سننه من وجه آخر عن أبي هريرة -﵁- فقال (إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل).\nقال الحافظ ابن حجر: في الحديث جواز الفصل بين الإقامة والصلاة؛ لأن قوله (فصلى) ظاهر في أن الإقامة لم تُعد … (الفتح) وقال بدر الدين العيني: فإن قلت: هل اقتصر على الإقامة الأولى أو أنشأ إقامة ثانية؟ قلت: لم يصح فيه نقل، ولو فعله لنقل. (عمدة القاري).\nوقال ﵀ أيضًا: ويستفاد من الحديث: أن الإمام إذا أقام الصلاة، ثم ظهر أنه محدث ومضى ليزيل حدثه، أي حدث كان، وأتى لا يحتاج إلى تجديد إقامة ثانية؛ لأن ظاهر الحديث لم يدل على هذا.","vol":"1","page":399},{"text":"الحديث الثاني: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّوْا) متفق عليه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: في هذا الحديث: دليل على جواز مناجاة الإمام بعد الإقامة، وأن طول المناجاة أيضًا لا يضر، وأنه لا تشترط المولاة بين الإقامة والصلاة، لأن الصحابة ﵃ ناموا، ثم قام فصلى، فدل ذلك على أن طول الفصل بين الإقامة والصلاة لا بأس به، لكن بشرط أن يكون قد أقام عند إرادة الصلاة، يعني: أنه لا يقيم ويعلم أنه لن يصلي إلا بعد مدة، ولكن يقيم ثم إذا حصل ما يمنع أو ما يفصل بين الإقامة والصلاة - فهذا لا بأس به - ولو طال الفصل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1013> ما الحكم لو سمع المؤذن، ثم سمع آخر؟</span>\nيجيب الأول، ويجيب الثاني، لعموم قوله -ﷺ- (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن).\nولكن لو صلى ثم سمع مؤذنًا بعد الصلاة فظاهر الحديث أنه يجيب لعمومه.\nوقال بعض العلماء: إنه لا يجيب لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه، ولا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدى الصلاة، فيحمل الحديث على المعهود في عهد النبي ﷺ وأنه لا تكرار في الأذان، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث وقال: إنه ذِكْرٌ وما دام الحديث عامًا فلا مانع من أن أذكر الله ﷿ فهو على خير. (فتاوى ابن عثيمين)","vol":"1","page":400},{"text":"١٩٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ -﵁- (أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ اِجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي. قَالَ: \"أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(أَنْتَ إِمَامُهُمْ) أي: جعلتك إمامًا لهم.\n(وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ) أي: راع حال الضعيف منهم في تخفيف الصلاة مع الإتمام حتى لا يمل القوم.\n(عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا) أي أجرة دنيوية على أذانه، لأن الذي لا يأخذ على الأذان أجرة أقرب إلى الإخلاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1015> ما حكم أخذ الأجرة على الأذان إذا كان ذلك من بيت المال؟</span>\nاتفق الفقهاء في هذه الحالة على أنه يجوز، إلا أن الشافعية والحنابلة قيدوا ذلك بعدم وجود متبرع.\nوإنما كان جائزًا إذا كان من بيت المال لأمور:\nأولًا: أن ما يأخذه من بيت المال ليس عوضًا وأجرة، بل رزق للإعانة على الطاعة.\nثانيًا: أن بالمسلمين حاجة إلى الأذان والإقامة وقد لا يوجد متطوع بهما، وإذا لم يدفع الرزق فيهما تعطّلتا.\nثالثًا: أن بيت المال معدّ لمصالح المسلمين، فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين محتاجًا إليه كان من المصالح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1016> ما حكم أخذ الأجرة على الأذان من غير بيت المال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة: على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوبه قال أبو حنيفة.\nأ-لقوله تعالى (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى).\nب-ولحديث الباب (… واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا).\nج-ولأن الأذان قربة لفاعله، لا يصح إلا من مسلم، فلا يجوز أخذ الأجرة على كالصوم والصلاة.\nوقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية أن أخذ الأجرة على القُرَب يفوّت الأجر بالاتفاق.","vol":"1","page":401},{"text":"القول الثاني: أنه يجوز.\nوهذا مذهب المالكية والشافعية.\nأ-لحديث أبي محذورة وما جاء في تعليم النبي -ﷺ- له الأذان، وفيه: (… ثم دعا لي حين قضيت التأذين فأعطاني صُرةً فيها شيء من فضة) رواه أحمد والنسائي.\nوقالوا: إن حديث الباب (واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) محمول على الندب والورع.\nلكن أجاب أصحاب القول الأول عن حديث أبي محذورة: أن النبي -ﷺ- أعطاه صرة من فضة تأليفًا لقلبه وليس أجرةً على أذانه.\nالقول الثالث: أنه لا يجوز إلا في حالة الحاجة من غير شرط. (كأن يكون الآخذ فقيرًا).\nواختار هذا ابن تيمية.\nوعللوا المنع بحديث عثمان بن أبي العاص.\nوعللوا الجواز في حالة الحاجة: بقلة من يقوم بالأذان حسبة لله تعالى، فبمراعاته للأوقات والاشتغال به يقلّ اكتسابه عما يكفيه لنفسه وعياله، فيأخذ الأجرة لئلا يمنعه الاكتساب عن إقامة هذه الوظيفة الشريفة.\nقال ابن تيمية بعد أن ذكر الأقوال الماضية: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُحْتَاجِ وَغَيْرِهِ - وَهُوَ أَقْرَبُ - قَالَ: الْمُحْتَاجُ إذَا اكْتَسَبَ بِهَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَنْوِيَ عَمَلَهَا لِلَّهِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّ الْكَسْبَ عَلَى الْعِيَالِ وَاجِبٌ أَيْضًا فَيُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ بِهَذَا؛ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَسْبِ فَلَا حَاجَةَ تَدْعُوهُ أَنْ يَعْمَلَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ؛ بَلْ إذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَغْنَاهُ وَهَذَا فُرِضَ عَلَى الْكِفَايَةِ: كَانَ هُوَ مُخَاطَبًا بِهِ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ إلَّا بِهِ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ عَيْنًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1017> هل يجوز للمسلمين أن يعيّنوا شخصًا يؤذن فيهم ويُجمع له راتب؟</span>\nنعم، لا بأس بشرط ألا يشارطهم ويقول: لا أؤذن إلا بكذا وكذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1018> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك الأوصاف أنهم يقولون (واجعلنا للمتقين إمامًا) وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها ولا يستحق أن يعطاها.\n- أنه يجب على إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه، فيجعل أضعفهم كأنه المقتدي به، فيخفف لأجله.\n- أن نصب الأئمة إلى ولي الأمر.\n- أن الأفضل والأكمل للمؤذن أن لا يأخذ أجرًا على أذانه، بل يجعل الأذان خالصًا لله تعالى.","vol":"1","page":402},{"text":"١٩٤ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ -﵁- قَالَ: قَالَ لَنَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (وَإِذَا حَضَرَتِ اَلصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ …) اَلْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1020> اذكر لفظ حديث الباب كاملًا؟</span>\nعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ (أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَحِيمًا رَقِيقًا فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) رواه البخاري ومسلم، وعند البخاري (وصلوا كما رأيتموني أصلي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1021><span data-type='title' id=toc-1022> ما حكم الأذان للمسافر؟</span></span>\nالصحيح أنه واجب، واختاره الشيخ السعدي.\nقال الشيح محمد بن عثيمين مرجحًا هذا القول: الصحيح أن الأذان للمسافر واجب … ثم ذكر حديث الباب … حيث أمرهم النبي -ﷺ- بالأذان، ولأن النبي -ﷺ- لم يدع الأذان حضرًا ولا سفرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1023> في الحديث قال (ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) مع أنه قال -ﷺ- (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فما الجمع بينمها؟</span>\nالجمع أن هؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعًا وأسلموا جميعًا وصحبوا رسول الله -ﷺ- ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما تقدم به إلا السن وقد جاء عند أبي داود (وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1024> ما ذا نستفيد من قوله (ليؤمكم أكبركم)؟</span>\nاستدل به من قال: إن الإمامة أفضل، لأنه -ﷺ- قال: (يؤذن أحدكم) وخص الإمامة بالأكبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1025> ماذا نستفيد من قوله (إذا حضرت الصلاة)؟</span>\n- نستفيد أنه يشترط لصحة الأذان والإقامة دخول وقت الصلاة المفروضة، فلا يصح الأذان ولا الإقامة قبل دخول الوقت، وهذا نص عام لا يستثنى منه شيء، وقد تقدمت المسألة.\n- ونستفيد أيضًا: أن فعل الأذان يكون عند إرادة الصلاة لا عند دخول الوقت لقوله (إذا حضرت الصلاة …) كما لو كان جماعة في صحراء مثلًا وأرادوا تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها، فالأفضل في حقهم تأخير الأذان إلى إرادة فعل الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1026> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم وفضل التعليم.\n- ما كان عليه -ﷺ- من الشفقة والرحمة.","vol":"1","page":403},{"text":"١٩٥ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِبِلَالٍ: (إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتُ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ اَلْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ) اَلْحَدِيثَ، رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ.\n===\n(ترسل) أي: تمهل.\n(احدر) الحدر: الإسراع في الإقامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1028> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح، وضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما.\nقال الصنعاني: له شواهد كلها واهية إلا أنه يقويها المعنى الذي شرع له الأذان فإنه نداء لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1029> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث يدل على استحباب الترسل في الأذان والحدر في الإقامة، ويدل لذلك:\nأ-حديث الباب، وهو ضعيف.\nب-ما روي عن عمر بن الخطاب قال لمؤذن بيت المقدس (إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر) رواه الدارقطني.\nج-أن الأذان إعلام للغائبين، فكان الترسل فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام للحاضرين فكان الحدر فيه أنسب.\nد-أن الإقامة لا تحتاج لرفع الصوت للاجتماع عندها، بخلاف الأذان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1030> ما حكم الفصل بين الأذان والإقامة؟</span>\nيستحب الفصل بين الأذان والإقامة للصلوات الخمس.\nأ-لحديث الباب، وهو ضعيف.\nب-ولحديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله -ﷺ- قال: (بين كل أذانين صلاة - ثلاثًا - لمن شاء) رواه البخاري.\nج-ولحديث عائشة قالت: (كان النبي -ﷺ- يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح) متفق عليه.\nد-ولحديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله -ﷺ-: (يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا، يفرغ الآكل من طعامه في مَهَل، ويقضي المتوضئ حاجته في مَهَل). رواه عبد الله ابن الإمام أحمد، وهو ضعيف\nهـ-ولأن الأذان شرع للإعلام فيسن الانتظار ليدرك الناس الصلاة ويتهيؤوا لها.","vol":"1","page":404},{"text":"لكن في صلاة المغرب فإنه يستحب أن يكون الفاصل يسيرًا، لأنه من السنة تقديم صلاة المغرب وتعجيلها عقيب غروب الشمس.\nكما جاء في حديث جابر قال (كان النبي -ﷺ- يصلي المغرب إذا وجبت).\nوحديث رافع بن خديج قال (كنا نصلي المغرب مع النبي -ﷺ- فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله). متفق عليه\nومقدار هذا الفصل مختلف فيه: والأرجح أنه بمقدار ركعتين خفيفتين.\nأ-لحديث عبد الله بن مغفل أن النبي -ﷺ- قال (صلوا قبل المغرب - قال في التالية: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة) رواه البخاري.\nب-ولحديث أنس قال (كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين حتى إن الرجل القريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها) رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":405},{"text":"١٩٦ - وَلَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ) وَضَعَّفَهُ أَيْضًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1032> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، ضعفه الترمذي وغيره.\nقال الترمذي: الزهري لم يسمع من أبي هريرة.\nوقد أخرج الترمذي الحديث موقوفًا على أبي هريرة، لكنه منقطع فلا يصح.\nقال النووي: ضعيف.\nوقال الصنعاني: فيه الزهري لم يسمع من أبي هريرة، والراوي عن الزهري ضعيف.\nوقال المباركفوري: لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى الصَّدَفِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، كَمَا عَرَفْت فِيهِ اِنْقِطَاعٌ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ.\nوقال الشيخ ابن باز: سنده ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1033> ما حكم الطهارة من الحدث الأصغر للأذان؟</span>\nاتفق الفقهاء على أن الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر مطلوبة للأذان والإقامة، وتتأكد في الإقامة أكثر لاتصالها بالصلاة.\nأ-لحديث الباب [وهو ضعيف].\nب-ولحديث المهاجر بن قنفذ قال: قال رسول الله -ﷺ- (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة) رواه أبو داود.\nج-ولأن الأذان ذكر مشروع معظم، فأداه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1034> لكن لو أذن وهو محدث حدثًا أصغر هل يكره أم لا؟</span>\nاتفق الفقهاء على صحة الأذان والإقامة من المحدث حدثًا أصغر، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن هبيرة.\nواختلف في كراهة أذان المحدث حدثًا أصغر:\nفقيل: لا يكره.\nوقيل: يكره.\nلحديث (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة).\nوهذا هو الراجح.","vol":"1","page":406},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1035> ما حكم أذان وإقامة الجنب؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه يصح مع الكراهة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء، واعتبروا كراهته أشد من كراهة أذان وإقامة المحدث حدثًا أصغر. واستدلوا:\nأ- أن الأذان ذكر، والجنب لا يمنع من الأذكار اتفاقًا غير القرآن، فكذا لا يمنع من الأذان.\nب- أن المقصود من الأذان الإعلام، وهو حاصل مع الجنابة.\nالقول الثاني: لا يصح أذان ولا إقامة الجنب.\nالقول الثالث: يحرم الأذان والإقامة للجنب، ويعاد الأذان دون الإقامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1036> ما الحكمة من مشروعية الطهارة للأذان؟</span>\nلأمرين:\nأولًا: اتصاله بالصلاة.\nثانيًا: أن الأذان عبادة ينبغي الإتيان بها على طهارة، لا سيما العبادة المتعلقة بالصلاة.","vol":"1","page":407},{"text":"١٩٧ - وَلَهُ: عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْحَارِثِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ) وَضَعَّفَهُ أَيْضًا.\n\n١٩٨ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ (أَنَا رَأَيْتُهُ - يَعْنِي: اَلْأَذَانُ - وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ. قَالَ: \"فَأَقِمْ أَنْتَ) وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1039> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nالحديث الأول ضعيف، لأن فيه عبد الرحمن بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوالحديث الثاني فيه ضعف أيضًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1040> ما حكم أن يتولى الأذان والإقامة شخص واحد؟</span>\nمستحب وأفضل، فالأفضل أن من تولى الأذان هو الذي يتولى الإقامة. ويدل لذلك:\nأ-حديث الباب (من أذن فهو يقيم) وهو ضعيف.\nب- ولحديث سهل بن سعد (أن رسول الله -ﷺ- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم، قال: نعم) متفق عليه.\nففي هذا الحديث أن الإقامة من وظيفة المؤذن فهو الذي يقيم الصلاة، فدل على أن هذا هو السنة.\nج-وهذا هو فعل بلال وأبي محذورة.\nد-ولأن من تولى الإعلام أولًا هو الذي يتولى الإعلام ثانيًا.\nوقد قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم.\nلأن بلالًا هو الذي يتولى الإقامة، وهو الذي يتولى الأذان.\n\n• لكن لو أذن شخص وأقام غيره فإنه جائز من غير كراهة لحديث عبد الله بن زيد - حديث الباب - فإن ظاهره جواز أن يؤذن شخص ويقيم آخر، وقد سبق أن الحديث ضعيف.","vol":"1","page":408},{"text":"١٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ) رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ.\n\n٢٠٠ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ: عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ.\n===\n(اَلْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ) أي: إن أمره موكول إليه، فكأنه مالك له، لأنه أمين على الوقت.\n(وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ) أي: إن أمرها موكول إليه، فكأنه مالك لها، لأن الصلاة لا تقام إلا بأمره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1043> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث فيه ضعف، وقد أخرجه الترمذي بلفظ (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين).\nوأما أثر علي فأخرجه البيهقي وسنده قوي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1044> من الذي أملك بالأذان؟</span>\nالمؤذن، فهو موكول إليه دخول الوقت، فهو الأمين عليه، فمراقبته ودخوله منوطة به وراجع أمره إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1045> من الذي أملك بالإقامة؟</span>\nالإمام، فأمرها راجع إلى الإمام، فلا يقيم المؤذن إلا بعد إشارته.\nوهذا هو فعل النبي -ﷺ-، فإنه هو الذي كان يأمر بالإقامة ويأذن فيها، وبلال وغيره هو المسؤول عن الأذان.\nوقد روى جابر بن سمُرَة قال (كان بلال يؤذن إذا دحضت - يعني الشمس - فلا يقيم حتى يخرج النبي -ﷺ-، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1046> متى يقوم المصلي للصلاة؟</span>\nاختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الوقت الذي يقوم فيه المأموم للصلاة على أقوال ذكرها النووي ﵀ في المجموع (٣/ ٢٣٣) وهي كما يلي:\nالقول الأول: يقوم إذا شرع المؤذن في الإقامة، وبه قال عطاء والزهري.\nالقول الثاني: يقوم إذا قال: حي على الصلاة، وبه قال أبو حنيفة.\nالقول الثالث: يقوم إذا فرغ المؤذن من الإقامة، وبه قال الشافعي.\nالقول الرابع: ليس للقيام وقت محدد، بل يجوز للمصلي القيام في أول الإقامة، أو أثناءها، أو آخرها. وبه قال المالكية.\nالقول الخامس: يسن القيام عند قول المؤذن (قد قامت الصلاة) إن رأى المأموم الإمام، فإن لم يره، فإنه يقوم عند رؤيته لإمامه، وبه قال الإمام أحمد.\nوليس هناك دليل واضح من السنة على أحد هذه الأقوال، وإنما هي اجتهادات من الأئمة، حسب ما ظهر لكل منهم، والراجح أن الأمر واسع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1047> ما الجمع بين حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) وحديث (إن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج رسول الله -ﷺ</span>-؟\nقال الصنعاني: يجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب وقت خروج رسول الله -ﷺ-، فإذا رآه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا.\nفظاهر الأدلة - والله أعلم - أن الإمام إذا كان موجودًا في المسجد، فإن العبد لا يقوم إلا إذا ابتدأ المؤذن بإقامة الصلاة، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: (إن الصلاة كانت تقام لرسول -ﷺ- فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي -ﷺ- مقامه)، فهذا دال على أنهم يشرعون بالقيام إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة، فيأخذ الناس مصافهم مع الإقامة، وأما إذا كان الإمام خارج المسجد فإن المصلي لا يقوم حتى يرى الإمام كما ثبت في الصحيح من قوله -ﷺ-: (إذا أقيمت الصلاة ولم تروني فلا تقوموا حتى تروني).","vol":"1","page":409},{"text":"٢٠١ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يُرَدُّ اَلدُّعَاءُ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1049> اذكر بعض المواضع التي يستحب فيها الدعاء؟</span>\nأ-بين الأذان والإقامة.\nلحديث الباب.\nب-في السحر.\nلقوله -ﷺ- (ينزل ربنا - ﵎ - كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه.\nج-بعد العصر يوم الجمعة.\nلقوله -ﷺ- في يوم الجمعة (وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها) متفق عليه.\nوعند أبي داود (… آخر ساعة من العصر).\nد-في السجود.\nلقوله -ﷺ- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) رواه مسلم.\nهـ-عند صياح الديكة.\nلقوله -ﷺ- (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1050> حديث الباب مقيد بماذا؟</span>\nمقيد إن لم يكن في الدعاء إثم أو قطيعة رحم.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاِسْتِعْجَالُ قَالَ؟ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاء) رواه مسلم.\nقال ابن القيم: الدعاء من أقوى الأسباب، فليس شيء أنفع منه، فمتى أُلهِمَ العبد الدعاء حصلت الإجابة.","vol":"1","page":410},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1051> هل يستحب التقدم للمسجد مبكرًا ليحصل هذا الوقت؟</span>\nنعم يستحب التقدم مبكرًا ليحصل هذا الوقت.\nوقد جاء في فضل التبكير قوله -ﷺ- (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) متفق عليه.\nوالنبي -ﷺ- أراد من هذا الخبر الحث على اغتنام هذا الوقت بالدعاء، فإنه حري بالإجابة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1052> هل الإنسان إذا دعا عليه شخص يخاف أم لا؟</span>\nالراد للدعاء والقابل له هو الله، وعليه، فالإنسان إذا دعا عليه آخر لا يخاف إلا إذا كان ظالمًا، لأن الإنسان إذا دعا على غير ظالم، فإن الذي يجيبه هو الله ﷿، ولو أجابه على دعائه لكان الله يعين الظالمين، وحاشاه من ذلك، بل الله يقول (إنه لا يفلح الظالمون)، وعلى هذا: فلا تخف من دعاء من يدعو عليك بغير حق. [قاله ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1053> ما الحكم فيمن يستعجل بركعتي تحية المسجد التي بين الأذان والإقامة حتى يتمكن من الدعاء؟</span>\nهذا خطأ، لأن الدعاء في الصلاة أفضل من الدعاء خارج الصلاة. [قاله ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1054> يقول بعض الناس: أدعو الله ولا يستجاب لي؟</span>\nقد يكون لوجود مانع.\nففي حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (… في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، فأنَّى يستجاب له) رواه مسلم.","vol":"1","page":411},{"text":"٢٠٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ: اَللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا اَلْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا اَلَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ.\n===\n(اَللَّهُمَّ) أي: يالله.\n(رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ) المراد بالدعوة ألفاظ الأذان، ووصفت بالتامة، لأنها ذكرٌ لله تعالى وتعظيم له وشهادة بالوحدانية.\n(وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ): قيل: بيان للدعوة التامة. وقيل: المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ، قال ابن حجر: وهو أظهر.\n(آتِ مُحَمَّدًا اَلْوَسِيلَة) هي ما يتقرب بها إلى الكبير، والمراد بها المنزلة العلية، ووقع عند مسلم تفسيرها: (فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من عباد الله).\n(وَالْفَضِيلَةَ) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسير للوسيلة.\n(وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) أي يحمد القائم فيه، والمراد بها كل ما يحمده الخلائق عليها ومن أعظمها الشفاعة العظمى.\n(اَلَّذِي وَعَدْتَهُ) قال الطيبي: المراد بذلك قوله تعالى (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)، وأطلق عليه الوعد، لأن عسى من الله واقع.\n(حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي) أي: وجبت له وحصلت واستحق الشفاعة.\n(يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) سمي بذلك أولًا: لقيام الناس من قبورهم، كما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، ولقيام الأشهاد، كما قال تعالى (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)، ولقيام الروح والملائكة، كما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا).\n(أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ) وأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1056> ما حكم قول هذا الدعاء بعد الأذان؟</span>\nمستحب، لحديث الباب، وهو يدل على أنه من أسباب استحقاق شفاعة الرسول -ﷺ-.\n\n• قوله -ﷺ- (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ: اَللَّهُمَّ رَبّ هذه …) ظاهره أنه يقوله حال سماع النداء، فهل هذا الظاهر مراد؟\nلا، ليس هذا الظاهر مرادًا، بل يقول هذا الدعاء بعد إتمام النداء.\nويؤيد هذا حديث عبد الله عمرو في قوله -ﷺ- (… فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، ثم سلوا لي الوسيلة …) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1057> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ: اَللَّهُمَّ رَبّ هذه </span>…)؟\nنستفيد: أن من لم يسمع النداء، فإنه لا يقول هذا الدعاء، يعني لو فرض أن إنسانًا استيقظ من النوم بعد إكمال المؤذنين أذانهم، ودعا بهذا الدعاء، فإننا نقول: هذا ليس بمشروع، لأنه لم يسمع النداء، والنبي -ﷺ- رتب هذا على من سمع النداء. [قاله ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1058> اذكر أدعية الأذان؟</span>\nأولًا: متابعة المؤذن في كل جملة يقولها:\nلحديث أبي سعيد وقد سبق (إِذَا سَمِعْتُمْ اَلنِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ) متفق عليه.","vol":"1","page":412},{"text":"ولحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة) رواه مسلم\nإلا في الحيعلتين فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لحديث عمر وقد سبق.\nثانيًا: الدعاء بعد الشهادتين بالدعاء الوارد.\nعن سعد بن أبي وقاص -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال: (من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه). رواه مسلم\nوفي رواية: (وأنا أشهد …).\nثالثًا: الصلاة على النبي -ﷺ- بعد الأذان.\nلحديث عبد الله بن عمرو - السابق - (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا …).\nرابعًا: قول: اللهم ربِّ هذه الدعوة … ألخ\nعن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من قال حين يسمع النداء: اللهم ربِّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته …) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1059> ما صحة زيادة (إنك لا تخلف الميعاد)؟</span>\nالصحيح أنها شاذة، لتفرد محمد بن عوف عن بقية الرواة.\nفالحديث رواه البخاري عن علي بن عياش عن شعبة بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر به.\nفرواه عن علي بن عياش جماعة كثيرة من الحفاظ ولم يذكروا هذه الزيادة، وانفرد بذكرها محمد بن عوف\nومن هؤلاء الحفاظ:\nالبخاري في صحيحه.\nأحمد في مسنده.\nمحمد بن سعد البغدادي كما عند الترمذي.\nإبراهيم بن يعقوب كما عند الترمذي.\nمحمد بن يحيى الذهلي كما عند ابن ماجه.\nوأبو زرعة الدمشقي كما في شرح معاني الآثار.\nوموسى بن سهل كما عند ابن خزيمة.\nومحمد بن جعفر كما عند ابن ماجه.\nوالعباس بن الوليد كما عند ابن ماجه.\nوعمرو بن منصور كما عند النسائي.","vol":"1","page":413},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1060> جاء في رواية عند ابن خزيمة والنسائي: (… وابعثه المقام المحمود) والذي في البخاري (وابعثه مقامًا محمودًا) فأيهما أصح؟</span>\nما في البخاري أصح، لوجوه:\nأحدها: اتفاق أكثر الرواة عليه.\nالثاني: موافقته للفظ القرآن.\nالثالث: أن لفظ التنكير فيه مقصود به التعظيم.\nالرابع: أن دخول اللام يعينه ويخصه بمقام معين، وحذفها يقتضي إطلاقًا وتعددًا، ومقاماته المحمودة في الموقف متعددة كما دلت عليه الأحاديث، فكان في التنكير من الإطلاق والاتساعة ما ليس في التعريف .... [قاله ابن القيم].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1061> ما صحة زيادة (والدرجة الرفيعة)؟</span>\nقال ابن حجر: وليس في شيء من طرقه ذكر الدرجة الرفيعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1062> اختلف العلماء في حكم زيادة الثقة هل تقبل مطلقًا أم لا، اذكر الخلاف؟</span>\nالقول الأول: قبولها مطلقًا.\nوقال بهذا القول الخطيب البغدادي، وابن حبان، والنووي، والغزالي، وهو مذهب جمهور الفقهاء.\nقالوا: إن الراوي إذا كان ثقة، وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولًا، فكذلك انفراده بالزيادة.\nوالرد عليهم:\nقال الحافظ ابن حجر: هناك فرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله، وبين تفرده بالزيادة، لأن تفرده بالحديث من أصله لا يلزم تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة.\nالقول الثاني: أن زيادة الثقة لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا، بل ينظر في كل زيادة بحسبها على حسب ما يقوم عندهم من القرائن المتحتمة بالقبول أو الرد.\nقال الزيلعي: من الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها مطلقًا، والصحيح التفصيل: وهي أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الراوي ثقة حافظًا ثبتًا، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم يخصها.\nوهذا القول هو الراجح، وهو مذهب جمهور المحدثين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1063> اذكر بعض الأسباب التي تحقق شفاعة الرسول -ﷺ</span>-؟\nأولًا: قول الدعاء الوارد بعد الأذان.\nلحديث الباب.\nثانيًا: الموت بالمدينة.\nقال -ﷺ- (من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن يموت بالمدينة) رواه الترمذي.\nثالثًا: من قال: لا إله إلا الله مخلصًا.\nقال -ﷺ- (أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) رواه البخاري.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1064>باب شروط الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1065>تعريف الشرط:</span>\nلغة: العلامة، قال تعالى (فقد جاء أشراطها).\nواصطلاحًا: ما يَلزَمُ من عَدَمِه العَدَم، ولا يَلْزَم من وجوده الوُجود.\nمثاله: الوُضُوء شرط لصحَّة الصَّلاة، يلزم مِنْ عَدَمِه عَدَمُ الصِّحة، ولا يلزم من وجوده وجود الصَّلاة؛ لأنه قد يتوضَّأ ولا يُصلِّي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1066> والفرق بين الأركان والشروط:</span>\nأولًا: أنَّ الشُّروط قبل الصلاة والأركانَ فيها.\nوثانيًا: أنَّ الشُّروطَ مستمرَّة من قبل الدّخول في الصَّلاة إلى آخر الصَّلاة، والأركان ينتقل من ركن إلى ركن: القيام، فالرُّكوع، فالرَّفع من الرُّكوع، فالسُّجود، فالقيام من السُّجود، ونحو ذلك.\nثالثًا: الأركان تتركَّبُ منها ماهيَّةُ الصَّلاة بخلاف الشُّروط، فَسَتْرُ العورة لا تتركَّبُ منه ماهيَّة الصَّلاة؛ لكنه لا بُدَّ منه في الصَّلاة .... (الشرح الممتع).","vol":"1","page":415},{"text":"٢٠٣ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ اَلصَّلَاةَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n\n٢٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ -﵁- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ.\n===\n(فسا): الفساء خروج الريح من الدبر بلا صوت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1069> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لأن في إسناده مسلم بن سلاّم وهو مجهول.\nوأما حديث عائشة فقد تقدم (٧٤) أنه ضعيف لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1070> ما حكم الطهارة لصحة الصلاة؟</span>\nشرط، فلا تصح الصلاة بلا وضوء.\nلحديث الباب وهو ضعيف، ويغني عنه:\nأ-حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه.\nوفي رواية للبخاري (قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضراط).\nوتفسير أبي هريرة للحدث بالفساء أو الضراط تفسير للحدث منه، لأن الحدث أعم من ذلك، وكأن أبا هريرة فسره بالأخص:\nأولًا: تنبيهًا بالأخف على الأغلظ، وثانيًا: ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما.\nب-وحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (لا تُقبلُ صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلول) رواه مسلم.\nقال النووي: وهذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة.\nج- وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا اشتكى أحدكم في صلاته فلم يدرِ أخرج منه شيء أم لا، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا). رواه مسلم\nففي هذا الحديث: أن خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء وتبطل به الصلاة، وقد أجمع العلماء على ذلك.","vol":"1","page":416},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1071> ما حكم من أحدث أثناء الصلاة؟</span>\nيجب أن يخرج ويتوضأ ويعيدها، وهذا قول جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب (وقد سبق أنه ضعيف).\nب-وقد يستدل بحديث أبي هريرة (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فإنه يفيد أن صلاة المحدث لا تقبل، وهذا يعم ما قبل الصلاة من الحدث اختيارًا وما حصل في أثنائها اضطرارًا، لأنه -ﷺ- لم يفرق بين حدث وحدث.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا أحدث في صلاته فإنه ينصرف ويتوضأ ويبني على ما مضى، وهذا مذهب الحنفية.\nلحديث عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ- (من أصابه قيء أو قلس أو رعاف أو مذي فلينصرف وليتوضأ وليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)، لكن هذا الحديث ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1072> ما حكم من صلى بغير وضوء متعمدًا؟</span>\nمن صلى وهو محدث متعمدًا بلا عذر فهو آثم، ولكن هل يكفر؟\nقيل: لا يكفر، ونسبه النووي للجمهور.\nوقيل: يكفر ونسبه النووي لأبي حنيفة، لتلاعبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1073> ما حكم من انتقض وضوءه وهو إمام؟</span>\nمن انتقض وضوءه وهو إمام فإنه يجب أن يخرج من صلاته، ولا يجوز أن يكمل صلاته، ويقدم أحد المأمومين ليكمل بالمصلين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1074> ما حكم صلاة المأموم إذا تبين له حدث إمامه بعد الفراغ من الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يعيد المأموم صلاته.\nوهذا مذهب الحنفية.\nالقول الثاني: إن كان الإمام يعلم حدثه لزمت المأموم الإعادة، وإن كان لا يعلم حدثه صحت صلاة المأموم.\nالقول الثالث: تصح صلاة المأموم فلا يعيدها، وهذا القول هو الصحيح.\nأ-لقوله -ﷺ- في الصلاة خلف أئمة الجور (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) رواه البخاري.\nب-ولأن الحدث مما يخفى، ولا سبيل للمأموم إلى معرفة حدث الإمام فكان معذورًا في الاقتداء به، لأنه لم يكلف علم ما غاب عنه من أمره، وإذا صح اقتداؤه صحت صلاته فلا يعيدها.\nوكذلك على القول الراجح لو أحدث الإمام في أثناء الصلاة، فصلاة المأمومين صحيحة، ويخرج الإمام ويقدم من يكمل بهم.","vol":"1","page":417},{"text":"٢٠٥ - وَعَنْهَا. عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (لَا يَقْبَلُ اَللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(لَا يَقْبَلُ اَللَّهُ) المراد بالنفي هنا نفي الصحة، فمن صلت بغير خمار لم تقبل صلاتها.\n(صَلَاةَ حَائِضٍ) أي بالغ، قال ابن الأثير: أي التي بلغت سن المحيض، وجرى عليها القلم، ولم يرد في أيام حيضها، لأن الحائض لا تصلي.\n(إلَّا بِخِمَارٍ) الخمار: ما تخمّر به المرأة رأسها، أي: تغطيه به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1076> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث مختلف في صحته: فصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم، والذهبي، والألباني.\nوأعله بعض الحفاظ بالإرسال، قال أبو داود: رواه سعيد - يعني بن أبي عروبة - عن قتادة عن الحسن عن النبي -ﷺ-.\nوأعله الدارقطني بالانقطاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1077> ما حكم ستر المرأة شعرها وجسدها في الصلاة؟</span>\nيجب على المرأة ستر رأسها بالخمار.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- نفى قبول صلاة المرأة إذا صلت مكشوفة الرأس، بلا خمار، وهذا يدل على وجوب ستر رأس المرأة في الصلاة، بل على اشتراطه، وإذا تقرر هذا الحكم في الرأس ففي البطن وغيره من سائر البدن من باب أولى.\nب-ولحديث ابن مسعود أن رسول الله -ﷺ- قال: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) رواه الترمذي.\nوجه الدلالة: أن قوله -ﷺ- (المرأة عورة) يقتضي وجوب ستر جميع بدنها، وهو عام في الصلاة وفي غيرها، إلا أنه يستثنى الوجه في الصلاة فلا يجب ستره بالإجماع، وكذلك الكفان والقدمان لا يجب سترهما عند طائفة.\nقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1078> هل تكشف المرأة وجهها في الصلاة؟</span>\nنعم.\nأجمع العلماء على جواز كشفه، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر، وابن تيمية.\nوقال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم.","vol":"1","page":418},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1079> ما حكم ستر المرأة لكفيها ويديها في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم سترهما في الصلاة: على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: لا يجب سترهما.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين.\nأ-قالوا: وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- إنَّمَا كَانَ لَهُنَّ قُمَّصٌ وَكُنَّ يَصْنَعْنَ الصَّنَائِعَ والقمص عَلَيْهِنَّ فَتُبْدِي الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا إذَا عَجَنَتْ وَطَحَنَتْ وَخَبَزَتْ، وَلَوْ كَانَ سَتْرُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، كَذَلِكَ الْقَدَمَانِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْخِمَارِ فَقَطْ مَعَ الْقَمِيصِ فَكُنَّ يُصَلِّينَ بقمصهن وَخُمُرِهِنَّ. (مجموع الفتاوى).\nب-ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه …).\nفأخبر النبي -ﷺ- أن الكفين والقدمين يسجدان مع المصلي كما يسجد الوجه، ومن المعلوم أن المرأة لا يجب عليها أن تستر وجهها في الصلاة فكذلك كفاها وقدماها.\nج-ولأن القول بوجوب تغطية المرأة كفيها وقدميها في الصلاة فيه حرج كبير.\nالقول الثاني: لا يجوز للمرأة الحرة أن تكشف كفيها وقدميها.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث ابن مسعود. قال: قال -ﷺ- (المرأة عورة) رواه الترمذي.\nوجه الدلالة: أنه يدل بعمومه على أن المرأة عورة كلها، لكن خرج منه الوجه بالإجماع.\nالقول الثالث: يجوز لها في الصلاة أن تكشف كفيها دون قدميها.\nوهذا مذهب المالكية والشافعية، واختاره ابن جرير، وابن المنذر، والموفق، والمرداوي، وابن باز.\nلقوله -ﷺ- (المرأة عورة).\nقالوا: إن قوله (عورة) يقتضي بعمومه ستر جميع بدنها، ويستثنى من ذلك ما دعت الحاجة إلى كشفه كالوجه والكفين، وأما ما عداه [ومن ذلك القدمان] فيبقى على العموم.\nوالراجح القول الأول.\nوأما الحديث الأول (المرأة عورة) فالاستدلال به لا يصح، لأن الحديث فيه زيادة عند ابن خزيمة وهي (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) وهذا يدل على أن المرأة عورة خارج الصلاة عند الأجانب.","vol":"1","page":419},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1080> هل يجب على المرأة التي لم تبلغ تغطية رأسها؟</span>\nلا يجب، فلو صلت وقد انكشف رأسها فصلاتها صحيحة.\nلقوله -ﷺ- (لَا يَقْبَلُ اَللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) فمفهومه أن غير البالغ تصلي بغير خمار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1081> هذا الحكم في هذا الحديث خاص بمن؟</span>\nخاص بالحرة، أما الأمَة فالجمهور على أن عورتها ما بين السرة والركبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1082> اذكر علامات البلوغ؟</span>\nأولًا: إنزال المني بجماع أو احتلام.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام.\nقال تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا).\nوقال -ﷺ-: (رفع القلم عن ثلاثة: … وعن الصبي حتى يحتلم). رواه أبو داود\nثانيًا: الحيض.\nقال ابن قدامة: وأما الحيض فهو علم على البلوغ، لا نعلم فيه خلافًا.\nوقال الحافظ ابن حجر: وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء.\nلحديث الباب.\nثالثًا: بالبلوغ بالسن.\nاختلف العلماء في السن الذي يكون به البلوغ: على أقوال:\nالقول الأول: البلوغ بالأربع عشرة سنة.\nوهو قول الثوري.","vol":"1","page":420},{"text":"القول الثاني: بالخمس عشرة سنة.\nقال ابن حجر: وقال الشافعي وأحمد وابن وهب والجمهور: حده فيها استكمال خمس عشرة سنة.\nوقال النووي: وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم، قالوا: باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفًا وإن لم يحتلم.\nلحديث ابن عمر قال: (عُرِضت على رسول الله -ﷺ- في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني). متفق عليه\nقال نافع: (فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذٍ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال). متفق عليه\nالقول الثاني: البلوغ بالسبع عشرة سنة.\nقال الشوكاني: وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما لا يحكم لمن لم يحتلم بالبلوغ إلا بعد مضي سبع عشرة سنة.\nوقال ابن حجر: وقال أكثر المالكية: حده فيها سبع عشرة أو ثمان عشرة.\nالقول الرابع: البلوغ بالثمانية عشرة سنة.\nوهذا القول عزي لأبي حنيفة إلى أن حد البلوغ في استكمال ثمان عشرة سنة إلا أن يحتلم قبل ذلك.\nرابعًا: البلوغ بالإنبات\nوقال به جمع من أهل العلم.\nقال ابن حجر: فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الإنبات.\nوقال ابن حزم: والإنبات بلوغ صحيح.\nلحديث عطية القرظي قال: (عرضت على النبي -ﷺ- يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي) رواه أحمد.","vol":"1","page":421},{"text":"٢٠٦ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: (إِنْ كَانَ اَلثَّوْبُ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ) - يَعْنِي: فِي اَلصَّلَاةِ) وَلِمُسْلِمٍ: (فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ - وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٢٠٧ - وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي اَلثَّوْبِ اَلْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ).\n===\n(إِنْ كَانَ اَلثَّوْبُ) المراد بالثوب ما يلبس من إزار أو رداء أو غيرهما، فهو قطعة قماش لم تفصّل على قدر البدن، وليس المراد به القميص، لأن القميص ثوب ذو أكمام.\n(وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ) الالتحاف: أن يتزر ويرتدي بثوب واحد، يخالف بين طرفيه، ولذا ساق الحافظ رواية مسلم (فخالف بين طرفيه).\n(وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ به) أي: وإن كان الثوب ضيقًا لا يكفي للارتداء والاتزار، فاتزر به فقط، والاتزار: ستر أسفل البدن ما بين السرة والركبة، لأن القصد الأصلي ستر العورة، وهو يحصل بالاتزار.\n(لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شيء) العاتق: ما بين المنكب والعنق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1085> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أنه إذا كان الثوب واسعًا فعلى المصلي أن يلتحف به، فيغطي به من المنكبين إلى ما تحت الركبتين، لأنه وجد سترة كاملة، وأما إذا كان الثوب ضيقًا لا يكفي ستر كل البدن، فليستر به العورة الواجب سترها، وهي بين السرة والركبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1086> ما حكم ستر العاتق في الصلاة؟</span>\nتحرير محل الخلاف:\nأولًا: لا خلاف بينهم في مشروعية ستر العاتقين في الصلاة، وأن ذلك هو الأكمل والأفضل في حق المصلي.\nثانيًا: وإنما الخلاف بينهم في حكم ستر العاتقين داخل الصلاة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يجب أن يضع المصلي على عاتقه شيئًا من اللباس فرضًا كانت الصلاة أم نفلًا.\nوهذا ذهب إليه المالكية والحنابلة في رواية، ورجح هذا القول جمع من العلماء: ابن المنذر، والبخاري، وابن بطال، وابن حجر، وابن رجب، وابن قدامة.\nلحديث الباب (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء).\nوجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- نهى عن الصلاة في الثوب الواحد إذا لم يكن على العاتق منه شيء نهيًا مؤكدًا، والأصل في النهي التحريم، فدل على وجوب ستر العاتق في الصلاة.\nقالوا: والحديث عام، فيشمل الفرض والنفل، لأنه ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل.","vol":"1","page":422},{"text":"القول الثاني: أنه يجب في الفرض.\nوهذا المذهب، وذكر بعض الحنابلة أنها من المفردات.\nأ-لحديث الباب. (لا يصلي أحدكم في الثوب …).\nقالوا: هذا محمول على صلاة الفريضة، لأن الفرض هو المكلف به.\nب- ولحديث عائشة: (أن النبي -ﷺ- صلى في ثوب واحد بعضه علي). رواه أبو داود.\nقالوا: ظاهر هذا الحديث أنه كان في صلاة نفل.\nج- وقالوا: إن صلاة النفل مبناها على التخفيف.\nالقول الثالث: أنه مستحب لا واجب.\nوإليه ذهب جمهور العلماء: الحنفية، وأكثر المالكية، والشافعية.\nواستدلوا على الاستحباب بحديث الباب (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد …).\nواستدلوا على عدم الوجوب: بحديث جابر: (… وإذا كان ضيقًا فاتزر به) فدل ذلك على أن الصلاة بإزار واحد مع إعراء المنكبين صحيحة.\nواستدلوا بالقياس: وهو أن العاتقين ليسا بعورة، فأشبها بقية البدن.\nواستدلوا: بالإجماع المحكي على جواز الصلاة مع ترك ستر العاتقين [وهذا الإجماع فيه نظر].\nوالراجح: القول بوجوب ستر أحد العاتقين في الصلاة إن تيسر قول قوي، ويكون حديث جابر تجتمع به الأدلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1087> ما هي عورة الرجل في الصلاة؟</span>\nأولًا: لا خلاف بين العلماء في أن ما فوق سرة الرجل وما تحت ركبتيه ليس بعورة.\nثانيًا: لا خلاف بينهم في أن القبل والدبر عورة.\nثالثًا: وإنما الخلاف فيما عدا الفرجين مما تحت السرة وفوق الركبة.\nاختلف العلماء على أقوال:\nالقول الأول: أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة.\nوهذا مذهب أكثر العلماء: من المالكية، والحنفية، والشافعية، والحنابلة. الأدلة:\n- عن جرهد الأسلمي أن النبي -ﷺ- مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي -ﷺ-: (غط فخذك فإنها من العورة). رواه أبو داود والترمذي\n- وعن محمد بن جحش قال: مرّ النبي -ﷺ- وأنا معه - على معْمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: (يا معمر، غط فخذيك فإن الفخذين عورة). رواه أحمد والبخاري تعليقًا\nوهذه الأحاديث صححها جمع من العلماء: كابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن حجر، والألباني.\n- وعن علي -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت). رواه أبو داود","vol":"1","page":423},{"text":"القول الثاني: أن عورة الرجل الفرجان فقط.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nلحديث أنس: (أن رسول الله -ﷺ- غزا خيبر فصليا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله -ﷺ- … فأجرى نبي الله في زقاق مكة، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله …). متفق عليه\nوجه الدلالة: أن الفخذ ليس بعورة، إذ لو كانت عورة ما كشفها رسول الله -ﷺ-.\nوالجواب عنه:\nأن الحديث محمول على أن الإزار انكشف وانحسر بنفسه، لا أن النبي -ﷺ- تعمد كشفه، بل انكشف لضرورة الإغارة والجري والزحام، وعلى هذا تدل رواية مسلم: (فانحسر الإزار).\nوالرد على هذا:\nقال ابن حجر: لا فرق بين الروايتين: (حسر، وانحسر) في الدلالة على الحكم، فعلى التسليم يكون قد انحسر بنفسه فإن بقاءه مكشوفًا يدل على أن الفخذ ليس بعورة، إذ لو كان كذلك لما تركه النبي -ﷺ-، ولما أقرَّ عليه، ولنبه عليه كما كان يفعل، فاستوى الحال في كون الإزار انحسر بنفسه أو بفعله.\nوهناك جمع آخر لابن القيم، قال: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث، ما ذكر غير واحد من أصحاب أحمد وغيره، أن العورة عورتان: مخففة، ومغلظة، فالمغلظة السوأتان، والمخففة الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين، لكونها عورة، وبين كشفها، لكونها عورة مخففة.\nواستدلوا أيضًا: بحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس وسوى ثيابه فدخل …). رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن إذن النبي -ﷺ- لأبي بكر وعمر بالدخول عليه وفخذه مكشوفة، يدل على أن الفخذ ليست بعورة.\nوالجواب عن هذا الحديث:\nأن هذا الحديث لا حجة فيه، مشكوك في المكشوف هل هما الساقان أو الفخذان، حيث جاء في رواية مسلم التردد في كون النبي -ﷺ- كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، والساق ليس بعورة إجماعًا.","vol":"1","page":424},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1088> هل السرة والركبة من العورة؟</span>\nاختلف العلماء في السرة والركبة:\nفقيل: هما من العورة.\nوقيل: أنهما ليسا من العورة، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة.\nوقيل: الركبة من العورة دون السرة.\nوهو مذهب الحنفية.\nوقيل: السرة من العورة دون الركبة.\nاستدل الجمهور على أن الركبة ليست من العورة:\n- بما رواه أبو موسى: (أن النبي -ﷺ- كان قاعدًا في مكان فيه، قد انكشف عن ركبته، فلما دخل عثمان غطاها). رواه البخاري\n- وبما رواه علي في قصة حمزة: (لما شرب الخمر قبل أن ينزل التحريم الأبدي واعتدى على ناقة رجل من الأنصار، وهو سكران لا يشعر بما يفعل، فعلم النبي -ﷺ- بذلك، فانطلق النبي -ﷺ- ومعه علي وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه خمره، فاستأذن عليه فأذن له، فطفق النبي -ﷺ- يلوم حمزة … فإذا حمزة ثمل محمر عيناه، فنظر حمزة إلى النبي -ﷺ-، ثم صعّد النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعّد النظر إلى سرته، ثم صعّد النظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد أبي). رواه البخاري\n- وما رواه أبو الدرداء قال: (كنت جالسًا عند النبي -ﷺ- إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي -ﷺ-: أما صاحبكم فقد غامر). رواه البخاري\n- وقال -ﷺ-: (ما بين السرة والركبة عورة). صححه الألباني\nأدلة من قال بأنها من العورة:\nاستدلوا بأدلة لا تصح.\nكقوله -ﷺ-: (الركبة من العورة). رواه البيهقي وهو لا يصح\nوكقوله -ﷺ-: (السرة من العورة). وهو ضعيف\nوالراجح أنهما ليسا من العورة.","vol":"1","page":425},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1089> هل الأفضل تغطية الرأس في الصلاة أم لا؟</span>\nقيل: حسب عرف البلد، واختاره الشيخ ابن عثيمين، قال ﵀: قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فإن كان من قوم لا يتم أخذ زينتهم إلا بغطاء الرأس، قلنا: غطاء الرأس مستحب، وإذا كان من قوم لا يهتمون بهذا ولا يجعلون غطاء الرأس من الزينة، قلنا: لا يستحب، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. [الشيخ ابن عثيمين].\nوقيل: يكره الصلاة حاسر الرأس، وهذا اختيار الألباني ﵀، قال ﵀: والذي أراه في هذه المسألة أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ذلك أنه من المسلم به استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلامية للحديث المتقدم في الكتاب: فإن الله أحق أن يتزين له، وليس من الهيئة الحسنة في عرف السلف اعتياد حسر الرأس والسير كذلك في الطرقات والدخول كذلك في أماكن العبادات بل هذه عادة أجنبية تسربت إلى كثير من البلاد الإسلامية حينما دخلها الكفار وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1090> اذكر شروط الثوب الساتر؟</span>\nأولًا: أن يكون الثوب الساتر مباحًا، فلا يجوز أن يكون محرمًا.\nوالمحرم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nمحرم لعينه: كما لو صلى بثوب حرير [ومن المعلوم أن الحرير حرام للرجال] فلا تصح صلاته.\nمحرم لكسبه: كمن صلى بثوب مغصوب أو مسروق، فلا تصح صلاته.\nمحرم لوصفه: كمن صلى في ثوب مسبل.\nوقد جاء في الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه). رواه أحمد وهو ضعيف\nوذهب بعض العلماء إلى صحة الصلاة بالثوب المحرم مع الإثم، وهذا القول هو الصحيح، لأن جهة الأمر والنهي مختلفة.\nثانيًا: أن لَا يَصِفُ اَلْبَشْرَةَ.\nهذا الشرط الثاني للثوب الساتر، أن لا يصف البشرة، يعني لا يكون رقيقًا يصف البشرة، فإن كان رقيقًا يصف البشرة من احمرار أو اسوداد ونحو ذلك؛ فإنه لا يصح الستر به، لأنه لا يسمى ساترًا.\nولأن الحديث عن النبي -ﷺ- (صنفان من أهل النار لم أرهما … نساء كاسيات عاريات) قال العلماء: يدخل في الكاسية العارية التي تلبس ثوبًا تكتسي به لكنه عاري في نفس الوقت لخفته لكونه خفيفًا.\nثالثًا: أن يكون طاهرًا، فإن كان نجسًا فإنه لا تصح الصلاة به، لا لعدم الستر، ولكن لأنه لا يجوز حمل النجاسة في الصلاة.\nوهذا أدلته أدلة اجتناب النجاسة، ومنها حديث أبي سعيد: (أن النبي -ﷺ- كان يصلي ذات يوم بأصحابه، فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعالك فخلعنا نعالنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا). رواه أبو داود","vol":"1","page":426},{"text":"٢٠٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. (أَنَّهَا سَأَلَتْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- (أَتُصَلِّي اَلْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، بِغَيْرِ إِزَارٍ؟ قَالَ: \"إِذَا كَانَ اَلدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَ اَلْأَئِمَّةُ وَقْفَهُ.\n===\nأَتُصَلِّي اَلْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ) الدرع بكسر الدال وهو هنا قميص المرأة.\n(بِغَيْرِ إِزَارٍ) أي: ليس تحت قميصها إزار ولا سراويل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1092> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح، وكما قال الحافظ ابن حجر - ﵀ - صحح الأئمة وقفه.\nومع ذلك اختلف في هذا الموقوف هل هو صحيح أم ضعيف.\nبعض العلماء ضعف هذا الموقوف، لأن في الإسناد امرأة مجهولة لا تعرف.\nوبعضهم صححه لأمرين:\nالأول: أن هذه المرأة وإن كانت مجهولة؛ لكنها من التابعيات وقد سمعت من أم سلمة، وتقدم مرارًا أن المجهول لا يُتكلف في أمره إذا كان من التابعين لغلبة الثقات عليهم.\nثانيًا: أن هذه المرأة الفاضلة توبِعت من امرأةٍ أخرى وهي أم الحسن البصري، روت عن أم سلمة نفس هذه الفتوى، فتابعت هذه المرأة. [الشيخ أحمد الخليل].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1093> ما الواجب في لباس المرأة في الصلاة؟</span>\nأن المرأة تصلي في الدرع والخمار، فالدرع وهو القميص يغطي بدنها وقدميها، والخمار يغطي رأسها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1094> ما الأكمل والأفضل لها؟</span>\nالأكمل والأفضل أن تصلي المرأة في درع وخمار وملحفة.\nلما ورد عن ابن عمر قال: إذا صلت المرأة فلتصل في ثيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة. أخرجه ابن أبي شيبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1095> اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\nأولًا: عدم وجوب تغطية المرأة وجهها في الصلاة، وهذا إذا لم يكن عندها رجال أجانب.\nثانيًا: استدل به من قال: إنه يجب على المرأة أن تغطي قدميها في الصلاة (وسبقت المسألة).","vol":"1","page":427},{"text":"٢٠٩ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ -﵁- قَالَ: (كُنَّا مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي لَيْلَةٍ مَظْلَمَةٍ، فَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا اَلْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا. فَلَمَّا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا إِلَى غَيْرِ اَلْقِبْلَةِ، فَنَزَلَتْ: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ.\n===\n(فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا) أي: فإلى أيّ مكان تتجهوا.\n(فَثَمَّ) بفتح الثاء والميم المشددة، أي: فهناك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1097> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه الترمذي وابن ماجه والعقيلي في الضعفاء من طريق أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أسيد.\nوهذا إسناد ضعيف، وقد ضعفه الترمذي حيث قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وفيه ضعف، وأشعث، قال الحافظ: متروك.\nوعاصم بن عبيد الله، قال الحافظ: ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1098> ما حكم استقبال القبلة في الصلاة؟</span>\nشرط من شروط الصلاة.\nأ-لقوله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ).\nب-وقال -ﷺ- للمسيء في صلاته (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر). متفق عليه\nوأجمع المسلمون على أن استقبال القبلة من شروط الصلاة، وممن نقل الإجماع ابن عبد البر، والقرطبي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1099> لماذا سميت القبلة قبلة؟</span>\nوالقبلة هي الجهة التي يستقبلها المصلي، وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، أو لأن المصلي يقابلها وهي تقابله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1100> أين كانت القبلة أولًا، ومتى كان التحويل؟</span>\nكانت القبلة أولًا إلى بيت المقدس، ثم نسخت إلى الكعبة.\nوكان تحويل القبلة في شعبان في السنة (٢) هـ.","vol":"1","page":428},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1101> ما حكم المسافر إذا أشكلت عليه القبلة ثم صلى، وبعد الصلاة تبين أنه أخطأ؟</span>\nالحديث يدل على أن المسافر إذا أشكلت عليه القبلة، ثم صلى، ثم تبين له خطأه، فصلاته صحيحة.\nوقد اختلف العلماء، فيمن صلى باجتهاد إن كان من أهل الاجتهاد أو بتقليد إن لم يكن من أهل الاجتهاد، ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يعيد.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nفهو قول مالك وأحمد وأبي حنيفة، وهو قول للشافعي، وهو قول الظاهرية.\nوقال الترمذي بعد إخراجه حديث الباب وإعلاله له، قال: … وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلى في الغيم إلى غير القبلة، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.\nأ- لحديث الباب، حيث أن النبي -ﷺ- لم يأمرهم بالإعادة.\nب-ولأنه أتى بما أمر، فخرج عن العهد، كالمصيب.\nج- ولأنه قام بالواجب عليه على وجهه، مع عدم تفريطه فسقط عنه.\nد- ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيرًا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع، فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج، وهو منتف شرعًا.\nالقول الثاني: يلزمه الإعادة.\nوهو قول للشافعي.\nلأنه بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة، فلزمته الإعادة، كما لو بان له أنه صلى قبل الوقت، أو بغير طهارة، أو ستارة.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1102> ما الحكم لو علم المصلي بالقبلة أثناء الصلاة؟</span>\nلو علم بالقبلة أثناء الصلاة، فإنه يجب أن يتجه إليها وهو في الصلاة.\nلحديث البراء قال: (كان رسول الله -ﷺ- صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، … فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء) فتوجه نحو الكعبة، فصلى مع النبي -ﷺ- رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله -ﷺ- وأنه توجه نحو الكعبة، فتحرك القوم حتى توجهوا نحو القبلة) متفق عليه.","vol":"1","page":429},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1103> ما الواجب على من خفيت عليه القبلة؟</span>\nيجب على الذي خفيت عليه القبلة أن يجتهد إن كان من أهل الاجتهاد، أو يقلد إن لم يكن من أهل الاجتهاد، فإن صلى فإن صلاته صحيحة أصاب القبلة أو لم يصبها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1104> ما الحكم إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد؟</span>\nإن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد، فلا يخلو من حالين:\nالحال الأولى: أن يخطى القبلة، فهنا يعيد لأنه مفرط.\nالحال الثانية: إن أصاب القبلة:\nفقيل: يعيد، لأنه مفرط.\nوقيل: لا يعيد، وهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1105> هل هذه الآية من آيات الصفات أم لا؟</span>\nاختلف العلماء هل هذه الآية من آيات الصفات أم لا على قولين:\nالقول الأول: ذهبت طائفة إلى أن ذلك من الصفات، وأن المراد بالآية وجه الله الذي هو صفة من صفاته سبحانه.\nوممن قال بذلك: ابن خزيمة، والبيهقي، وابن القيم، وعبد الرحمن السعدي، وابن عثيمين\nقال ابن القيم: الصحيح في قوله تعالى (فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) أنه كقوله في سائر الآيات التي ذكر فيها الوجه، فإنه قد اطرد مجيئه في القرآن والسنة مضافًا إلى الرب تعالى، على طريقة واحدة، ومعنى واحد، فليس فيه معنيان مختلفان في جميع المواضع غير الموضع الذي ذكر في سورة البقرة، وهو قوله (فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، وهذا لا يتعين حمله على القبلة والجهة، ولا يمتنع أن يراد به وجه الرب حقيقة، فحمله على غير القبلة كنظائره كلها أولى.\nقال الشيخ ابن عثيمين: لكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي، لأن ذلك هو الأصل، وليس هناك ما يمنعه، وقد أخبر النبي -ﷺ- أن الله تعالى قِبَلَ وجه المصلي. ولهذا نهى أن يبصق أمام وجهه؛ لأن الله قِبَل وجهه فإذا صليت في مكان لا تدري أين القبلة واجتهدت وتحريت وصليت وصارت القبلة في الواقع خلفك فالله يكون قبل وجهه حتى في هذه الحالة. وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع.\nالقول الثاني: ذهبت طائفة إلى أن ذلك ليس من باب الصفات في شيء.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليست هذه الآية من آيات الصفات ومن عدها في الصفات فقد غلط\nوقد اختلف هؤلاء في معناها على أقوال:\nفقيل: أن معناها فثم قبلة الله، قالوا: والوجه يأتي في اللغة بمعنى الجهة، يقال: وِجْهَة ووجه وَجِهَة. وممن روي عنه هذا القول: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن البصري، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والشافعي، واختاره: الواحدي، والزمخشري، وابن عطية، والرازي، وابن تيمية.\nقال ابن تيمية (فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه) أي: قبلة الله، ووجهة الله، هكذا قال جمهور السلف.\nوقيل: (فثم وجه الله) أي: فثم رضا الله وثوابه.\nوالراجح - والله أعلم - القول الأول.","vol":"1","page":430},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1106> اذكر خلاف العلماء في سبب نزول هذه الآية؟</span>\nاختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه) على أقوال:\nقيل: ما جاء عن ابن عباس قال (كان أول ما نسخ من القرآن: القبلة، وذلك أن رسول الله -ﷺ- لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله -ﷺ- بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله -ﷺ- يحب قبلة إبراهيم -﵇-، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء … إلى قوله فولوا وجوهكم شطره) فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) فأنزل الله (قل لله المشرق والمغرب) وقال (فأينما تولوا فثم وجه الله) رواه ابن جرير، وهذه الرواية ثابتة عن ابن عباس، وأيضًا من قبيل الصريح في سبب النزول.\nوقيل: نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة. أخرجه الترمذي\nكما في حديث الباب.\nوقيل: نزلت في المسافر يتنفل حيثما توجهت به راحلته.\nفعن ابن عمر. قال (كان رسول الله -ﷺ- يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيثما كان وجهه، قال: وفيه نزلت: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) رواه مسلم.\nوقيل: إن الآية منسوخة بقوله: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أي تلقاءه.\nروي عن مجاهد والضحاك: أنها محكمة المعنى: أينما كنتم من شرق وغرب فثم وجه الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة.\nوقيل: لما نزلت (ادعوني أستجب لكم) قالوا: إلى أين؟ فنزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) لكنه ضعيف.","vol":"1","page":431},{"text":"٢١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1108> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صححه بعض العلماء.\nوبعض العلماء ضعفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1109> ما رأيك بقول الحافظ ابن حجر في هذا الحديث (وقواه البخاري)؟</span>\nهذا ليس بصحيح؛ لأن الإمام الكبير البخاري إنما قوى طريق من طرق هذا الحديث على طريق أخرى، يعني رجح طريق على الطرق الأخرى، وهذا لا يقتضي التصحيح. [قاله الشيخ أحمد الخليل].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1110> لمن الخطاب في هذا الحديث؟</span>\nالخطاب هنا لأهل المدينة ولمن كانت قبلتهم الجنوب أو الشمال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1111> ما هو فرض المصلي؟</span>\nفرض المصلي ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: أن يمكنه مشاهدة الكعبة، ففرضه أن يتجه إلى عين الكعبة.\nوهذا بالاتفاق.\nقال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافًا.\nالقسم الثاني: من لا يمكنه مشاهدة الكعبة كالبعيد، فالواجب عليه أن يتجه إلى جهة الكعبة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لحديث الباب.\nب-أن الصف الطويل صلاتهم صحيحة بالإجماع، مع أنه يجزم بأنه ليس كلهم مستقبلي القبلة.\nج-أن إلزام الناس استقبال عين الكعبة في الأماكن البعيدة متعذر ومتعسر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1112> ما حكم الانحراف اليسير عن القبلة؟</span>\nالانحراف اليسير عن القبلة لا يضر ما دام في الجهة.","vol":"1","page":432},{"text":"٢١١ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ -﵁- قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nزَادَ اَلْبُخَارِيُّ: (يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُهُ فِي اَلْمَكْتُوبَةِ).\n\n٢١٢ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: (كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اِسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ اَلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهَ رِكَابِهِ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n===\n(يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ) المراد بالصلاة: النافلة في السفر كما في رواية البخاري، والراحلة المركب من الإبل.\nوقد دلت رواية مسلم على أنها صلاة الليل فقد جاء في مسلم (أنه رأى رسول الله -ﷺ- يصلي السبحة بالليل في السفر، على ظهر راحلته).\n(حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) أي: إلى أيّ جهة توجهت الدابة صلى، سواء أكان إلى القبلة أم إلى غيرها.\n(يُومِئُ بِرَأْسِهِ) أي: يشير به للركوع والسجود، وسيأتي التفريق بينهما.\n(وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُهُ فِي اَلْمَكْتُوبَة) أي: لم يكن يصلي على راحلته الصلاة المكتوبة، بل ينزل إلى الأرض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1115> متى يسقط استقبال القبلة؟</span>\nيسقط استقبال القبلة في حق المسافر المتنفل إذا كان على راحلته.\nأ-لأحاديث الباب.\nب-ولحديث جابر (أن النبي -ﷺ- كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة) رواه البخاري\nج-ولحديث ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه) متفق عليه.\nد- ولحديث ابن عمر قال (كان رسول الله -ﷺ- يوتر على راحلته) متفق عليه.\n(يسبح) قال الحافظ: أي يصلي النافلة، والتسبيح حقيقة في قول: سبحان الله، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل.\nقال الشوكاني: الحديث يدل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قِبَلَ جهة مقصودة، وهو إجماع كما قاله النووي والعراقي والحافظ.\nوقال النووي: جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت به جائز بإجماع المسلمين.\nأ-لحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1116> ما الحكمة من هذا التخفيف؟</span>\nقال المباركفوري: كأن السر فيما ذكر من جواز التطوع على الدابة في السفر تحصيل النوافل على العباد وتكثيرها تعظيمًا لأجورهم رحمة من الله بهم.\nفالحكمة إذًا: حتى لا ينقطع المسافر عن العبادة، ولا المتعبد عن السفر.\nوسبب سقوط استقبال القبلة في هذه الحالة: مشقة الاستقبال، ولعلة السفر.","vol":"1","page":433},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1117> ما كيفية صلاة المسافر النافلة على راحلته؟</span>\nيومئ برأسه يجعل السجود أخفض من الركوع.\nففي حديث الباب (يومئ برأسه)، وعند الترمذي (يجعل السجود أخفض من الركوع).\nقال الشوكاني: الحديث يدل على أن سجود من صلى على الراحلة يكون أخفض من ركوعه، ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج، ولا بذل غاية الوسع في الانحناء، بل يخفض سجوده بمقدار يفترق به السجود عن الركوع.\nوليكون البدل على وفق الأصل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1118> هل يجب أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يجب ذلك.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث -الباب - أنس (كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اِسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ اَلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهَ رِكَابِهِ).\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقالوا: حديث أنس فعل، والفعل يدل على الاستحباب.\nفيحمل حديث أنس على الاستحباب كما قال ابن قدامة في المغني.\nقال ابن القيم بعد ذكره لحديث أنس: وفي الحديث نظر، وسائر من وصف صلاته -ﷺ- على راحلته أطلقوا أنه كان يصلي عليها قبل أي جهة توجهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام، ولا غيرها كعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وحديثهم أصح من حديث أنس هذا.\nفحديث أنس (كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اِسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ اَلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ …) مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في الصحيحين، فإن هذه الأحاديث ليس فيه استثناء تكبيرة الإحرام وأنها إلى القبلة، كما قال ابن القيم.","vol":"1","page":434},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1119> هل يجوز الصلاة في السيارة السائرة جالسًا لغير اتجاه القبلة في الحضر، كما هو الحال في السفر، أم إن تلك الحال للمصلي لا تصلح إلا في السفر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: عدم الجواز، وهو قول الجمهور.\nالقول الثاني: الجواز، وذهب إلى هذا القول أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وأبو سعيد الاصطخري من الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو قول الطبري والأوزاعي وابن حزم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الصلاة على الراحلة: فقد ثبت فى الصحيح بل استفاض عن النبي -ﷺ- أنه كان يصلِّي على راحلته في السفر قبَل أي وجه توجهت به، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة، وهل يسوغ ذلك في الحضر؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره\nوقال الشوكاني: والحديث يدل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والعراقي والحافظ وغيرهم، وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر.\nفعند هؤلاء العلماء يجوز لمن يركب السيارة السائرة في الشارع أن يصلي فيها الضحى - وغيرها من الرواتب والنوافل - جالسًا - ولا يفضَّل ذلك للسائق - ويومئ المصلي في ركوعه وسجوده، ويكون إيماؤه في سجوده أخفض من إيمائه في ركوعه.\nوالأظهر في ذلك قول الجمهور، وهو أن صلاة النافلة جالسًا، ولغير القبلة، إنما هي لمن كان راكبًا على الراحلة السائرة، وفي السفر دون الحضر، وهو الذي ثبت عن النبي -ﷺ-، وهو ما يرجحه من المعاصرين الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله، وغيرهما كثير. (الإسلام سؤال وجواب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1120> هل يجوز صلاة الفريضة على الراحلة؟</span>\nلا يجوز أن تصلى الفريضة على الراحلة، بل لابد أن ينزل على الأرض ويصليها، وذلك:\nلقلتها بالنسبة إلى النافلة. ولأنها آكد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1121> هل يشرع للإنسان أن يتنفل في السفر؟</span>\nاختلف العلماء: فيما يصلي من النوافل، على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: المنع مطلقًا.\nالقول الثاني: الجواز مطلقًا.\nالقول الثالث: التفريق بين الرواتب وغيرها.\nوهذا هو الصحيح أن المسافر يصلي جميع الرواتب إلا راتبة الظهر والمغرب والعشاء.\nوهذا مذهب ابن عمر كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\nومن الأدلة على مشروعية الرواتب في السفر:\n- ثبت أن النبي -ﷺ- كان يصلي الوتر على بعيره في السفر.\n- وثبت أن النبي -ﷺ- صلى عام الفتح سبحة الضحى.\n- وثبت أنه -ﷺ- كان لا يدع سنة الفجر لا حضرًا ولا سفرًا.","vol":"1","page":435},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1122> هل هناك حالات أخرى يسقط فيها استقبال القبلة؟</span>\nنعم، حالة العاجز.\nكأن يكون مريضًا لا يستطيع الحركة، وليس عنده أحد يوجهه إلى القبلة، فهنا يتجه حيث كان وجهه، ومثله المأسور والمصلوب إلى غير القبلة.\nلقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم).\nولقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).\nوحالة الخائف.\nفإذا قاتل العدو، أو هرب منه، أو من سيل، ووجهته إلى غير القبلة، صلى حسب ما توجه.\nلقوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1123> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- المشقة تجلب التيسير.\n- يسر الشريعة الإسلامية.\n- جواز التنفل للراكب المسافر إلى غير القبلة ولو كان في محمل.","vol":"1","page":436},{"text":"٢١٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- (اَلْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا اَلْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَلَهُ عِلَّةٌ.\n\n٢١٤ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قال (نَهَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: اَلْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ اَلطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ اَلْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اَللَّهِ). رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ\n\n٢١٥ - وَعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ اَلْغَنَوِيِّ -﵁- قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَا تُصَلُّوا إِلَى اَلْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا). رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n===\n(وَالْحَمَّامَ) موضع الاغتسال بالماء الحار.\n(اَلْمَزْبَلَةِ) الموضع الذي يجمع فيه الزِّبل، وهي القمامة وما في معناها.\n(وَالْمَجْزَرَةِ) بفتح الميم، وهي المكان الذي تجزر فيه المواشي، أي: تذبح أو تنحر.\n(وَقَارِعَةِ اَلطَّرِيقِ) وهي ما تقرعه الأقدام بالمرور عليه.\n(وَمَعَاطِنِ اَلْإِبِلِ) مفردها: عَطَن، وهي مبارك الإبل وما تأوي إليه وتقيم فيه.\n(وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اَللَّهِ): المراد به: الكعبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1127> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n(حديث الأرض كلها مسجد إلا المقبرة …) هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، وقد رجح الترمذي الإرسال، وقال الدار قطني: المرسل هو المحفوظ، وقال البيهقي: وقد روي موصولًا وليس مثبت.\nوذهب بعض العلماء إلى ترجيح الموصول كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وله وشواهد.\nقال ابن تيمية: إسناده جيد. (الإقتضاء).\n- وأما حديث ابن عمر (نهى رسول الله -ﷺ- أن يُصلى في سبع مواطن ..) فهو حديث ضعيف لا يصح.\nقَالَ الترمذي عقبه: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِي.\nوكذا ضعفه أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه، وابن الجوزي في العلل المتناهية، والبوصيري في \"مصباح الزجاجة، والحافظ في التلخيص، والألباني في الإرواء.\nفي سند الحديث زيد بن جَبِيرَة، قال البخاري: منكر الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1128> ما الأصل في الصلاة في الأرض؟</span>\nجواز الصلاة في كل الأرض، وهذا هو الأصل أنه تصح الصلاة في كل جميع الأرض.\nويدل لهذا العموم قوله -ﷺ-: (أعطيت خمسًا … وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nولحديث الباب (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة …).","vol":"1","page":437},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1129> ما حكم الصلاة في المقبرة؟</span>\nحرام ولا تصح، وهذا قول الحنابلة، واختاره ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم.\nأ-لحديث الباب (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة …).\nب-ولحديث أبي مرثد (… لَا تُصَلُّوا إِلَى اَلْقُبُورِ …).\nج-ولحديث عائشة. أن النبي -ﷺ- قال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه.\nد-وعن ابن عمر. أن النبي -ﷺ- قال (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا) متفق عليه.\nقوله (من صلاتكم) المراد النوافل بدليل ما رواه مسلم مرفوعًا (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته).\n(ولا تتخذوها قبورًا) أي: كالمقابر لا يُصلى فيها، وقد نقل ابن المنذر عن أكثر أهل العلم أنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة. [فتح الباري].\nوقد ذهب بعض العلماء إلى جواز الصلاة في المقبرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1130> ما الحكمة من تحريم الصلاة في المقبرة؟</span>\nسدًا للذريعة، ولئلا تتخذ القبور مساجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1131> ما رأيك بقول بعض العلماء: إن العلة هي خشية نجاسة المقبرة لما يختلط بالتراب من صديد الموتى، أو ربما تنبش القبور ويخرج منها صديد الأموات فينجس التراب؟</span>\nهذا تعليل ضعيف، لأمور:\nأولًا: أن الأصل عدم نبش القبور.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- نهى عن الصلاة إلى القبور، وهذا يدل على أن العلة تتعلق بخشية تعظيم المقبورين.\nثالثًا: أن صلاة الجنازة تجوز في المقبرة، كما صلى ﵊ على المرأة التي كانت تقم المسجد، وهذا يدل على أن العلة ليست نجاسة الأرض.\nرابعًا: أن قبور الأنبياء لا تجوز الصلاة فيها ولا إليها، مع أن الأنبياء أطهار طاهرون أحياء وأمواتًا.\nقال ابن تيمية: وقد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة في المقبرة نهي عنها من أجل النجاسة؛ لاختلاط تربتها بصديد الموتى، ولحومهم، وهؤلاء قد يفرقون بين المقبرة الجديدة والقديمة، وبين أن يكون هناك حائل أو لا يكون. والتعليل بهذا ليس مذكورًا في الحديث، ولم يدل عليه الحديث لا نَصًا ولا ظاهرًا، وإنما هي علة ظنّوها، والعلة الصحيحة عند غيرهم ما ذكره غير واحد من العلماء من السلف والخلف في زمن مالك والشافعي وأحمد وغيرهم: إنما هو ما في ذلك من التشبه بالمشركين، وأن تصير ذريعة إلى الشرك، ومعلوم أن النهي لو لم يكن إلا لأجل النجاسة، فمقابر الأنبياء لا تنتن، بل الأنبياء لا يَبْلُون، وتراب قبورهم طاهر، والنجاسة أمام المصلي لا تبطل صلاته ....","vol":"1","page":438},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1132> هل القبر الواحد يمنع الصلاة أم لابد من ثلاثة فأكثر؟</span>\nقيل: إن القبر الواحد والاثنين لا يمنع صحة الصلاة.\nوقيل: بل يمنع.\nوالصحيح أنه يمنع حتى القبر الواحد، لأن المكان قُبرَ فيه فصار الآن مقبرة بالفعل. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1133> ما الحكم لو عُيّنت الأرض مقبرة ولم يدفن فيها أحد، هل تصح الصلاة فيها؟</span>\nنعم، لأنه لم يدفن فيها أحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1134> هل يستثنى من النهي عن الصلاة في المقبرة شيء؟</span>\nيستثنى من النهي: الصلاة على القبر، فإنه يجوز.\nلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ - أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبيُّ -ﷺ- عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ. قَالَ «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ». - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْه) متفق عليه.\nوقاس على ذلك بعض العلماء فقالوا: يجوز الصلاة على الميت في المقبرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1135> ما حكم الصلاة في الحمام؟</span>\nحرام، ولا تصح.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1136> ما العلة من تحريم الصلاة في الحمام؟</span>\nقيل: النجاسة.\nلأنه ربما يقع فيه شيء من النجاسات.\nوقيل: لأنها مأوى الشياطين.\nلأن الشيطان يرغب بأماكن كشف العورات. وهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1137> هل مثل ذلك الحش (وهو مكان قضاء الحاجة)؟</span>\nنعم وهو أولى، لأنه نجس خبيث، ولأنه مأوى الشياطين.\nوإذا نُهي عن الصلاة في الحمام فالنهي عن الصلاة في الحُش (وهو موضع قضاء الحاجة) من باب أولى، وإنما لم يرد النهي عن الصلاة في الحش لأن كل عاقل سمع النبي -ﷺ- ينهي عن الصلاة في الحمام علم أن الصلاة في الحش أولى بهذا النهي.\nولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ولم يرد في الحشوش نص خاص (يعني بالنهي عن الصلاة فيها) لأن الأمر فيها كان أظهر عند المسلمين أن يحتاج إلى دليل. (مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٤٠».","vol":"1","page":439},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1138> ما حكم الصلاة في المَزبَلة؟</span> (وهي الموضع الذي تجمع فيه القمامة ومخلفات البيت).\nحرام ولا تصح.\nولم يرد حديث على تحريم ذلك، لكن لأنها محل النجاسة وإلقاء القاذورات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1139> ما حكم الصلاة في المجزرة؟</span>\nحرام ولا تصح الصلاة فيها.\nلأنها محل الأقذار، والدم المسفوح والأنتان، فإن لم يكن فيها دماء ولا أقذار فتصح الصلاة فيها لعموم (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1140> ما حكم الصلاة في قارعة الطريق؟</span>\nالأفضل عدم الصلاة في قارعة الطريق، لأنه:\nأ-يؤذي بأخذ حق المارة من الطريق.\nب-ويُؤْذَى بما يشغل خاطره من مرور الناس عليه.\nج-ولأن فيه مظنة الرياء.\nوجمهور العلماء على صحة الصلاة في قارعة الطريق، ورجحه ابن قدامة.\nلعموم: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1141> ما حكم الصلاة في معاطن الإبل؟</span>\nحرام ولا تصح الصلاة فيها، وهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث جابر بن سمرة: (أن رجلًا سأل رسول الله -ﷺ-: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا) رواه مسلم.\nولحديث البراء قال (سئل رسول الله -ﷺ- عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضؤوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا توضؤوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلوا فيها فإنها بركة) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1142> ما العلة من تحريم ذلك؟</span>\nقيل: لنجاستها.\nلكن هذا ليس بصحيح لأمرين:\nالأول: لأن الراجح أن أبوال وأرواث الإبل طاهرة.\nوالثاني: لأن النبي -ﷺ- قال (صلوا في مرابض الغنم) ولا فرق بين أعطان الإبل ومبارك الغنم وكلاهما في الطهارة والنجاسة سواء.\nوقيل: لأن كثيرًا من الناس يتقون بالإبل إذا بركت فيتبولون، والغالب أن معاطنها يبول الناس فيه.\nوهذا ضعيف، لأنه غير مطرد.\nوقيل: لأنها مأوى للشياطين، وهذا هو الصحيح.\nلقوله -ﷺ- (لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين).","vol":"1","page":440},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1143> ما حكم الصلاة فوق الكعبة؟</span>\nقيل: لا يجوز.\nلأن الله أمر باستقبال الكعبة (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) والمصلي فوق الكعبة غير مستقبل جهتها ولا مصليًا إليها.\nوقيل: يصح لعدم ثبوت النهي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1144> ما حكم الصلاة في جوف الكعبة؟</span>\nأما النافلة فتصح في الكعبة.\nقال ابن قدامة: وتصح النافلة في الكعبة وعلى ظهرها لا نعلم فيه خلافًا.\nواختلف في جواز صلاة الفرض في الكعبة: على قولين:\nالقول الأول: لا تصح.\nوهذا المذهب.\nلقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره). قالوا: إن المصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها.\nالقول الثاني: تصح الفريضة في الكعبة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.\nلحديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- دخل البيت فصلى فيه ركعتين). متفق عليه قالوا: وما ثبت في حق النفل ثبت في الفرض إلا بدليل تخصيص أحدهما دون الآخر.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n• فائدة:\nلم يثبت أن النبي -ﷺ- دخل البيت في الحج، ولا هو من سنن الحج، وجعْل الدخول بالبيت من سنن الحج غلط.\nالذي ثبت عن النبي -ﷺ- أنه دخل البيت يوم فتح مكة، وقد قال ابن عباس: (يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء). رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح\nوجاء عند البخاري معلقًا: (وكان ابن عمر يحج كثيرًا ولا يدخل).","vol":"1","page":441},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1145> ما حكم الصلاة إلى هذه الأشياء؟ (يعني إذا كانت في قبلتك)؟</span>\nتصح الصلاة إلى هذه الأشياء.\nلعموم (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nوإن كان الأولى والأفضل عدم الصلاة إلى الحش والحمام، لأن المصلي قد يتأذى من الرائحة الكريهة.\n- أما الصلاة إلى المقبرة فالصحيح أنها حرام ولا تجوز.\nأ-لحديث أبي مرثد - حديث الباب - (لَا تُصَلُّوا إِلَى اَلْقُبُور).\nب- ولأن العلة من منع الصلاة في المقبرة موجودة في الصلاة إلى القبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1146> ما حكم الجلوس والقعود على القبر؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث الباب (ولا تجلسوا عليها).\nب-ولقوله -ﷺ- (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر) متفق عليه\nج- ولأن في ذلك إهانة لأصحابها.","vol":"1","page":442},{"text":"٢١٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ اَلْمَسْجِدَ، فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n\n٢١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ اَلْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا اَلتُّرَابُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1149> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي سعيد حديث صحيح.\nوحديث أبي هريرة في إسناده ضعف، لكنه يتقوى بشواهده ومنها:\nحديث أبي سعيد السابق، وحديث عائشة عند أبي داود، ولذلك صححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1150> اذكر لفظ حديث أبي سعيد كاملًا؟</span>\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- صَلَاتَهُ، قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ جِبْرِيلَ -ﷺ- أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى -وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1151> ما حكم إزالة النجاسة في الصلاة؟</span>\nإزالة النجاسة شرط من شروط صحة الصلاة، وعلى هذا فمن صلى وعليه نجاسة عالمًا فصلاته غير صحيحة\nوقد نسب ابن قدامة هذا القول لأكثر أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.\nأ- لقوله تعالى (وثيابك فطهر) على أحد التفسيرين للآية.\nب- ولحديث الباب، فهو يفيد اشتراط طهارة الثياب للصلاة، وإلا لم يخلع النبي -ﷺ- نعليه وهو في الصلاة.\nج- ولحديث أسماء بنت أبي بكر قالت (سألت امرأة رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله -ﷺ-: لتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه). متفق عليه\nفالنبي -ﷺ- أمر بغسل دم الحيض الذي يصيب ثوبها قبل الصلاة فيه لكونه نجسًا.\nد-ولحديث ابن عباس قال (مرّ رسول الله -ﷺ- على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير … أما الآخر فكان لا يستتر من بوله). متفق عليه.\nفالنبي -ﷺ- أخبر أن أحد صاحبي القبرين يعذب لكونه لا يستتر من بوله، والإنسان لا يعذب إلا على ترك واجب، وهذا يدل على وجوب الاستنزاه من البول ونحوه من النجاسات.","vol":"1","page":443},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1152> ما حكم من رأى نجاسة على ثيابه أثناء الصلاة؟</span>\nمن رأى نجاسة على ثيابه أثناء الصلاة أو طرأت عليه وهو يصلي فإنه لا يخلو من حالين:\nالحال الأولى: أن يمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل، ولا عمل كثير.\nفهنا يجب طرحها وإزالتها في الحال، وذلك بتنحيتها إن كانت يابسة، أو بخلع ما طرأت عليه إن كانت رطبة ويبني على ما مضى من صلاته.\nلحديث الباب، فإن النبي -ﷺ- لما أخبره جبريل بأن فيهما قذرًا ألقاهما وأكمل صلاته.\nالحال الثانية: أن يحتاج طرح النجاسة وإزالتها إلى زمن طويل أو عمل كثير.\nفهنا يجب عليه أن يقطع صلاته ويزيل النجاسة ويستأنف من جديد، لأن حاله لا يخلو من حالين:\nأ- إما أن يصلي مستصحبًا للنجاسة زمنًا طويلًا وهو عالم بها.\nب- وإما أن يقوم بعمل كثير في صلاته يؤثر فيها من أجل إزالتها.\nوكل واحد من الأمرين يبطل الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1153> ما حكم من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلًا ولم يعلم إلا بعد الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه.\nوهذا قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين، فقد حكي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاووس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي.\nوهو قول المالكية والقديم للشافعي، واختار هذا القول من الحنابلة ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.\nلحديث الباب.\nوجه الشاهد: أن النبي -ﷺ- لم يعد أول صلاته التي صلاها مع وجود النجاسة في النعل، لأنه كان جاهلًا وجودها فدل على أن من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلًا فصلاته صحيحة.\nولحديث أبي ذر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن حبان\nقال الخطابي: فيه من الفقه: أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها، فإن صلاته مجزئة ولا إعادة عليه.\nالقول الثاني: صلاته باطلة وعليه الإعادة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب الحنابلة.\nاستدلوا بعموم الأدلة الدالة على أن طهارة اللباس شرط لصحة الصلاة، فهذه الأدلة جاءت عامة، ولم تفرق بين العامد والجاهل والناسي.\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":444},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1154> ما حكم الصلاة في النعال؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الصلاة بالنعال:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوهذا ورد عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وأنس، وسلمة.\nوورد عن جماعة من التابعين منهم: شريح القاضي، والأسود بن يزيد، والنخعي، والقاسم بن محمد.\nوهو قول أكثر العلماء.\nأ-لحديث أنس: (أنه سئل: أكان النبي -ﷺ- يصلي في نعليه؟ قال: نعم) متفق عليه.\nب- ولحديث أوس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم). رواه أبو داود\nج-ولحديث الباب، فإنه يدل على أن الصلاة بالنعال أمر مشهور معروف.\nالقول الثاني: أنه مباح.\nوذهب إليه بعض العلماء، ورجحه ابن دقيق العيد.\nواستدلوا بالأحاديث الدالة على أن النبي -ﷺ- كان يصلي أحيانًا حافيًا.\nكحديث عبد الله بن السائب: (أن رسول الله -ﷺ- صلى يوم الفتح فوضع نعليه عن يساره). رواه النسائي.\nوالصحيح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1155> ما الجواب عن صلاة النبي -ﷺ- أحيانًا حافيًا؟</span>\nوالجواب: أن صلاة النبي -ﷺ- بعض الأحيان حافيًا مع حثه على الصلاة بالنعال وأمره به، لا يدل على عدم استحباب ذلك العمل، بل ليبين عدم وجوبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1156> ما الذي يجب مراعاته عند الصلاة بالنعال؟</span>\nأ- تعاهد نعليه أو خفيه عند إرادة الصلاة بهما، حتى لا يصلي بهما وعليهما نجاسة، لحديث الباب.\nب- أن لا يصلي بهما في المساجد المفروشة.\nج- أن لا يؤدي صلاته في نعليه أو خفيه إلى مفسدة وفتنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1157> ماذا نستفيد من قوله لما ألقى نعاله (إنَّ جِبْرِيلَ -ﷺ- أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا)؟</span>\nنستفيد: أنه يشترط في النعال عند الصلاة فيهما طهارتهما، فإن لم تكن طاهرة فلا تصح فيها.","vol":"1","page":445},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1158> ما كيفية تطهير النعال من النجاسة عند إرادة الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nفقيل: يجزئ دلكهما بالأرض مطلقًا.\nواختار هذا القول: ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم.\nلحديث أبي هريرة - حديث الباب - (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور).\nفأخبر -ﷺ- أن التراب مطهر للنعل مما يصيبهما من الأذى.\nوقيل: يجب غسلهما.\nواستدلوا بحديث أبي سعيد - حديث الباب - بأن النبي -ﷺ- خلع نعليه في صلاته بعد إخباره بأن فيهما قذرًا، فهذا يدل على أنه لا يجزئ دلكهما إذ لو كان مجزئًا لما خلع النبي -ﷺ- نعليه وهو في صلاته.\nوالجواب عن هذا:\nأن النبي لم يدلكهما لأنه لم يعلم بالقذر فيهما حتى أخبره جبريل، ومما يدل على ذلك تتمة الحديث: (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا).\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1159> في حديث أبي سعيد شدة متابعة الصحابة النبي -ﷺ- حيث بمجرد أن ألقى نعاله ألقوا هم مباشرة، اذكر بعض الأمثلة على متابعة الصحابة للنبي -ﷺ-، وعلى ماذا يدل ذلك؟</span>\nمن الأمثلة:\nلما أمر -ﷺ- مناديًا ينادي (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية) فأكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم.\nولما أمر -ﷺ- مناديًا ينادي (ألا إن الخمر قد حرّمت) فجرت في سكك المدينة.\nولما قدم رسول الله -ﷺ- المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله: قد نرى تقلب وجهك … الحديث وفيه: وصلى معه رجل العصر، ثم خرج فمرّ على قوم من الأنصار فأخبرهم، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر.\nوهذا يدل على شدة محبتهم للنبي -ﷺ-، لأن من علامات محبة النبي -ﷺ- اتباعه وطاعته -ﷺ-.","vol":"1","page":446},{"text":"٢١٨ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ اَلْحَكَمِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ هَذِهِ اَلصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ اَلنَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ اَلتَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ اَلْقُرْآنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٢١٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -﵁- قَالَ: (إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي اَلصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: (حَافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ اَلْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنْ اَلْكَلَامِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي اَلصَّلَاةِ) أي: خلف النبي -ﷺ-.\n(يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ) تفسير لقوله (نتكلم) والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء، وإنما يقتصرون على الحاجة، من ردّ السلام ونحوه.\n(فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ) أي: عن الكلام المتقدم ذكره لا مطلقًا، فإن الصلاة ليس في حال سكوت حقيقة.\n(قَانِتِينَ) القنوت له معان كثيرة: منها الطاعة، ومنها القيام، ومنها الصمت والاطمئنان كما هو هنا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1162> اذكر لفظ حديث معاوية بن الحكم كاملًا؟</span>\nعن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ (بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ …) رواه مسلم.\n(واثكل أمياه) الثكل بضم الثاء وإسكان الكاف، وهو فقدان المرأة ولدها، (ما كرهني) أي ما انتهرني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1163> ما حكم الكلام أثناء الصلاة؟</span>\nوالكلام في الصلاة ينقسم إلى أقسام:\nالقسم الأول: أن يتكلم عامدًا عالمًا لغير مصلحة الصلاة، فهنا تبطل صلاته.\nقال النووي: أجمع العلماء على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه بغير مصلحتها، وبغير انقاذها، وشبهه، مبطل للصلاة.\nقال الحافظ ابن حجر: أجمعوا على أن الكلام في الصلاة، من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل للصلاة.\nلأحاديث الباب.\nالقسم الثاني: أن يتكلم وهو جاهل أن الكلام يبطل الصلاة.\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أن صلاته صحيحة.\nوهذا مذهب الشافعي ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.\nلحديث الباب، حيث تكلم معاوية في الصلاة جاهلًا ولم يرد أن النبي -ﷺ- أمره بالإعادة.\nولقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).\nقال شيخ الإسلام: الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها، فلا يقضي ما لم يعلم وجوبه.","vol":"1","page":447},{"text":"القول الثاني: أن صلاته باطلة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nواستدلوا بقوله -ﷺ-: (إن في الصلاة شغلًا).\nوالراجح القول الأول.\nالقسم الثالث: أن يتكلم في الصلاة ناسيًا.\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنها تبطل.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nالقول الثاني: لا تبطل.\nوهذا مذهب الشافعي، ومالك، والجمهور.\nأ-لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).\nب-ولقوله -ﷺ-: (إن الله عفا عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). رواه ابن ماجه.\nالقسم الرابع: أن يتكلم لمصلحة الصلاة، مثل أن يرتبك الإمام، فهنا:\nأولًا: ينبهه بالقرآن، بأن ينوي لفظ القرآن، فيقول (واركعوا ..) فإن لم يمكن فحينئذ يتكلم، لكن هل تبطل صلاته؟\nفقيل: لا تبطل صلاته.\nوقيل: تبطل، وهذا الصحيح وهو الأحوط.\nالقسم الخامس: أن يتكلم وهو نائم.\nمن تكلم وهو نائم لا تبطل صلاته في أرجح قولي العلماء، لقوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: وذكر منهم: النائم حتى\nيستيقظ …).\nقال ابن قدامة: أن ينام فيتكلم، فتوقف أحمد عن الجواب فيه، وينبغي أن لا تبطل صلاته، لأن القلم مرفوع عنه، ولا حكم لكلامه، فإنه لو طلَّق، أو أقر، أو أعتق، لم يلزمه حكم ذلك.","vol":"1","page":448},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1164> ما حكم تشميت العاطس في الصلاة؟</span>\nحرام، لأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1165> ما حكم حمد الله للعاطس إذا عطس في الصلاة؟</span>\nيستحب للعاطس في الصلاة أن يحمد الله.\nلكن اختلفوا هل يجهر بذلك أم يسر؟\nقيل: يجهر به.\nوهو قول ابن عمر والنخعي وأحمد. [قاله النووي]\nوقيل: يسر به.\nوهو مذهب الشافعي ومالك ورجحه النووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1166> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟</span>\n- جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة.\n- بيان ما كان عليه -ﷺ- من عظيم الخلق.\n- الرفق بالجاهل وحسن تعليمه من اللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه.\n- أن الكلام في أول الإسلام كان مباحًا.\n- جواز التسبيح في الأحكام الشرعية.\n- أن القرآن منزل من عند الله، لقوله (حتى نزلت).","vol":"1","page":449},{"text":"٢٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nزَادَ مُسْلِمٌ (فِي اَلصَّلَاةِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1168> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب التسبيح في حق الرجال إذا نابهم شيء في صلاتهم، وأن المرأة إذا نابها شيء وهي تصلي فإنها تصفق.\nمثال: كسهو الإمام، أو يريد أن يأذن لأحد بالدخول، أو يريد أن ينبه أنه يصلي.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ أَتُصَلِّى بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ - فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاء) رواه مسلم.\nج- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق) رواه البيهقي.\nوإلى هذا الحكم ذهب جماهير العلماء. قالوا: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.\nوقال مالك: يسبحان جميعًا (يسبح الرجال، وتسبح المرأة).\nوتأول حديث الباب: (التصفيق للنساء) أي من شأن النساء خارج الصلاة، فهو مذموم فلا ينبغي للرجل ولا للمرأة أن تفعله لا في الصلاة ولا في خارجها، وهذا تأويل بعيد وضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1169> ما الحكمة من هذا التفريق؟</span>\nقيل: لأن صوت المرأة عورة.\nوقيل: خشية الافتتان، ورجح هذا ابن عبد البر.","vol":"1","page":450},{"text":"قال ابن عبد البر: قال بعض أهل العلم: إنما كره التسبيح للنساء وأبيح لهن التصفيق من أجل أن صوت المرأة رخيم في أكثر النساء وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها.\nوقال ابن حجر: وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقًا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1170> هل هذا الحكم (التصفيق للنساء) عام حتى لو مع مجموعة نساء، أو مع رجال من محارمها؟</span>\nقال بعض العلماء بهذا، وقالوا: إن المرأة تصفق مطلقًا حتى لو كانت مع محرمها.\nوقال بعضهم: إنها تسبح، لأن قوله -ﷺ- (فليسبح الرجال ولتصفق النساء) قد يفهم منه أن المراد مع اجتماع الرجال والنساء.\nقال الزركشي: وقد أطلقوا التصفيق للمرأة، ولا شك أن موضعه إذا كانت بحضرة رجال أجانب، فلو كانت بحضرة النساء أو الرجال المحارم فإنها تسبح كالجهر بالقراءة بحضرتهم. (مغني المحتاج (١/ ٤١٨).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1171> ما حكم الفتح على الإمام؟</span>\nالفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: فتح واجب.\nوهو ما يترتب عليه بطلان الصلاة، كأن يخطئ الإمام بالفاتحة، أو نقصان ركوع.\nالقسم الثاني: فتح مستحب.\nوهو ما لا يترتب عليه بطلان الصلاة، كأن يخطئ في السورة التي بعد الفاتحة.","vol":"1","page":451},{"text":"٢٢١ - وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ اَلْمِرْجَلِ مِنْ اَلْبُكَاءِ) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ) أي: صوت وغليان بالبكاء.\n(كَأَزِيزِ اَلْمِرْجَلِ) بكسر الميم، وهو القدر، فإنه عند غليان الماء فيه بالنار يخرج منه صوت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1173> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث صحيح، صححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم.\nقال النووي في الخلاصة: رَوَاهُ الثَّلَاثَة بأسانيد صَحِيحَة.\nوقال في رياض الصالحين: حديث صحيح رواه أَبو داود والترمذي في الشمائل بإسناد صحيح.\nوقال ابن رجب: وهذا الإسناد على شرط مسلم.\nوقال الحافظ في الفتح: إسناده قوي.\nوصححه الشوكاني والشيخ ابن باز والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1174> اذكر بعض ما ورد في فضل البكاء من خشية الله؟</span>\nقال تعالى (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا).\nوقال تعالى (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ).\nوقال -ﷺ- (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، قال: فغطى أصحاب رسول الله -ﷺ- وجوههم ولهم خنين). متفق عليه\nوقال -ﷺ- (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله …) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: … ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) متفق عليه.","vol":"1","page":452},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1175> هل البكاء من خشية الله في الصلاة يبطلها؟</span>\nالبكاء ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: أن يبكي من خشية الله، وقد غلب عليه ولا يقدر على دفعه.\nفهذا لا يبطل الصلاة.\nأ-لأن عمر كان يبكي حتى يسمع نشيجه من وراء الصفوف. رواه البخاري\nب- ولأنه لا يستطيع دفعه.\nالقسم الثاني: أن يبكي من خشية الله، لكن يستطيع أن يدفعه.\nفقيل: تبطل.\nوقيل: لا تبطل، وهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1176> ما حكم البكاء في الصلاة لغير خشية الله، كأن يأتيه خبر وهو يصلي بأن فلانًا قد مات فيبكي؟</span>\nقيل: تبطل الصلاة إن ظهر منه حرفان.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة وهو قول مالك وأبي حنيفة.\nوقيل: إن غلبه البكاء ولم يستطع دفعه فصلاته لا تبطل.\nوهذا اختيار ابن تيمية ﵀.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: البكاء في الصلاة إذا كان من خشية الله ﷿ والخوف منه وتذكر الإنسان أمور الآخرة وما يمر به في القرآن الكريم من آيات الوعد والوعيد فإنه لا يبطل الصلاة. وأما إذا كان البكاء لتذكر مصيبة نزلت به أو ما أشبه ذلك فإنه يبطل الصلاة؛ لأنه حدث لأمر خارج عن الصلاة، وعليه أن يحاول علاج نفسه من هذا البكاء حتى لا يتعرض لبطلان صلاته، ويشرع له أن لا يكون في صلاته مهتمًا بغير ما يتعلق بها فلا يفكر في الأمور الأخرى؛ لأن التفكير في غير ما يتعلق بالصلاة في حال الصلاة ينقصها كثيرًا.","vol":"1","page":453},{"text":"٢٢٢ - وَعَنْ عَلَيٍّ -﵁- قَالَ: (كَانَ لِي مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مَدْخَلَانِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ لِي) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.\n===\n(مَدْخَلَانِ) أي زمان دخول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1178> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ضعيف، وضعفه النووي والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1179> اذكر أحكام التنحنح في الصلاة؟</span>\nالتنحنح في الصلاة ينقسم إلى أقسام:\nالقسم الأول: أن يكون مغلوبًا عليه اضطر إلى ذلك.\nفهذا لا تبطل به الصلاة، ولا إشكال فيه.\nالقسم الثاني: أن يكون لحاجة.\nفهذا أيضًا لا تبطل به الصلاة.\nالقسم الثالث: أن يكون لغير حاجة، فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: تبطل إن بان حرفان.\nوهذا مذهب بعض العلماء.\nوقيل: لا تبطل الصلاة بذلك.\nوهذا اختيار ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، وقال:\n\" والقول الراجح أن الصلاة لا تبطل بذلك، ولو بان حرفان، لأن ذلك ليس بكلام، والنبي -ﷺ- إنما حرم الكلام، إلا أن يقع ذلك على سبيل اللعب، فإن الصلاة تبطل به لمنافاته الصلاة فيكون كالقهقهة \".\n\n•<span data-type='title' id=toc-1180> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لا يجوز الدخول إلى بيت أحد إلا بإذنه، ولو كان أقرب الناس إليه، لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون).\n- الإذن بالدخول يكون لفظيًا وعرفًا، فهو راجع إلى العادة وإلى ما تعارف عليه.\n- استحباب صلاة النافلة في البيت، ولذا قال -ﷺ-: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). متفق عليه\n- تحريم الكلام في الصلاة، لأن النبي -ﷺ- عدل عنه إلى التنحنح.","vol":"1","page":454},{"text":"٢٢٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قال (قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَرُدَّ عَلَيْهِمْ حِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُولُ هَكَذَا، وَبَسَطَ كَفَّهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1182> الحديث له قصة، اذكرها؟</span>\nعن ابن عمر قال (خرج رسول الله -ﷺ- إلى قباء يصلي فيه، قال: فجاء به الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله -ﷺ- يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق).\nوعند الترمذي: (كان يشير بيده).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1183> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه الأربعة، وقد صححه الترمذي، وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1184> ما حكم السلام على المصلي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهو قول إسحاق وجماعة.\nأ-لأن فيه إشغالًا له عن صلاته.\nب- وقد يكون جاهلًا بصفته فيرد بالكلام فيبطل صلاته.\nالقول الثاني: أنه سنة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لحديث الباب، ولم ينكر النبي -ﷺ- عليهم.\nب- وعن صهيب ﵁ أنه قال: (مررت برسول الله -ﷺ- وهو يصلي فسلمت فرد إلي إشارة) وقال: لا أعلم إلا أنه قال (إشارة بأصبعه) رواه الخمسة إلا ابن ماجه.\nوقال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح.\nج- وعن ابن مسعود -﵁- قال: \" كنا نسلم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله -ﷺ- الصلاة قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله سبحانه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فرد علي السلام) واه أبو داود وغيره، وحسنه النووي.\nد- وعن جابر -﵁- قال (بعثني رسول الله -ﷺ- في حاجة، فأدركته وهو يصلي فسلمت عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني، فقال إنك سلمت عليَّ آنفًا وأنا أصلي) رواه مسلم.\nهـ- ولعموم الأدلة في مشروعية السلام، وهذا هو الصحيح.","vol":"1","page":455},{"text":"قال النووي: مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره السلام على المصلي، وهو الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة. (المجموع)\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين: السلام على المصلي جائز؛ لأن النبي -ﷺ- لم ينكر على الذين يسلمون عليه، إلا إذا خاف المسلم أن يشوش على المصلي فلا يسلم، أو خاف أن يتكلم بالرد، يعني: العامة أكثرهم لا يفهم، ربما إذا سلمت عليه قال: وعليك السلام، فبطلت صلاته إذا كان عالمًا بأنها تبطل بذلك.\nفعلى كل حال نقول: السلام على المصلي غير منكر. (لقاء الباب المفتوح)\n\n•<span data-type='title' id=toc-1185> ما كيفية رد المصلي السلام؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: يرد بالكلام.\nوهذا قول باطل مردود.\nقال في المغني: إذا سلم على المصلي لم يكن له رد السلام بالكلام، فان فعل بطلت صلاته.\nروي نحو ذلك عن أبي ذر وعطاء والنخعي وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور.\nوكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسًا، وروي عن أبي هريرة أنه أمر بذلك، وقال إسحاق: إن فعله متأولًا جازت صلاته.\nولنا: حديث جابر وحديث ابن مسعود، ولأنه كلام آدمي فأشبه تشميت العاطس.\nوقيل: يرد بعد السلام.\nوهو قول أبي ذر، والثوري، وداود.\nلحديث ابن مسعود قال: (كنا نسلم في الصلاة فقدمت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي فسلمت عليه فلم يردّ عليّ السلام … فلما قضى رسول الله -ﷺ- الصلاة ردّ عليّ). رواه أبو داود\nوقيل: يرد بالإشارة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، وهذا القول هو الراجح.\nوقد ورد الإشارة باليد كما عند الترمذي.\nوورد الإشارة برأسه كما عند البيهقي.\nوورد بالإصبع كما عند أحمد.\nقال الشوكاني: ويجمع بين الروايات أنه -ﷺ- فعل هذا مرة وهذا مرة، فيكون جميع ذلك جائزًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1186> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الإشارة المفهمة في الصلاة لا بأس بها، ويدل لذلك أحاديث منها:\nحديث عائشة: (حيث صلوا خلف النبي -ﷺ- وهو يشتكي، فقاموا فأشار إليهم أن اجلسوا …).\nوأما حديث: (من أشار في الصلاة إشارة تفهم منه فليعد صلاته) رواه الدار قطني وأبو داود، فهو باطل.\n- وجوب رد السلام.","vol":"1","page":456},{"text":"٢٢٤ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nوَلِمُسْلِمٍ: (وَهُوَ يَؤُمُّ اَلنَّاسَ فِي اَلْمَسْجِدِ).\n===\n(كَانَ يُصَلِّي) أي: صلاة الفريضة كما في رواية مسلم، وقد جاء عند أبي داود (صلاة الظهر أو العصر).\n(وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ) وهي بنت أبي العاص بن الربيع، وقد جاء عند أبي داود (بينما نحن في المسجد جلوسًا خرج علينا رسول الله -ﷺ- يحمل أمامة … وهي صبية).\n(بِنْتِ زَيْنَبَ) نسبها إلى أمها لشرف نسبها إلى رسول الله -ﷺ-، وقيل: لأن أباها كان مشركًا آنذاك، وزينب هي ابنة رسول الله -ﷺ- كبرى بناته.\n(فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا …) جاء عند أبي داود (حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام، أخذها فردها في مكانها …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1188> ما حكم حمل الصبي في الصلاة؟</span>\nيجوز حمل الصبي والصبية في الصلاة، وهذا الفعل لا يبطل الصلاة، لأنه قليل ولحاجة.\nكما في حديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1189> أنكر المالكية حمل الصبي في الفريضة، فماذا أجابوا عن حديث الباب؟</span>\nوأجابوا عن حديث الباب بأجوبة:\nالجواب الأول: قالوا: إن هذا في النفل.\nقال النووي: وهذا التأويل فاسد، لأن قوله: يؤم الناس، صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة.\nالجواب الثاني: قالوا: إنه منسوخ.\nوهذا قول ضعيف، لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال.\nالجواب الثالث: قالوا: هي التي تعلقت به.\nوهذا غير صحيح، ففي الحديث (إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) وعند أبي داود (ثم أخذها فردها في مكانها).\nقال النووي: وادعى بعضهم أنه خاص بالنبي -ﷺ-، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل هذه الدعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1190> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.\n- تواضع النبي -ﷺ- مع الصبيان وسائر الضعفة وملاطفتهم.\n- جواز إدخال الصبيان في المساجد، وأما حديث (جنبوا مساجدكم صبيانكم) رواه ابن ماجه وهو ضعيف","vol":"1","page":457},{"text":"٢٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اُقْتُلُوا اَلْأَسْوَدَيْنِ فِي اَلصَّلَاةِ: اَلْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ\n===\n(الأسودين) أي الحية والعقرب، وسميتا الأسودين من باب التغليب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1192> ما حكم قتل الحية والعقرب والصلاة؟</span>\nمشروع ولو في الصلاة، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1193> هل يقاس عليهما كل مؤذ؟</span>\nنعم، يشرع قتل كل مؤذٍ من الهوام وغيرها في الصلاة أو خارجها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1194> هل الأمر بقتل الحية أو العقرب مقيد بعدد من الضربات؟</span>\nأن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو بضربتين، وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (كفاك للحية ضربة أخطأتها أم أصبتها) وهذا يوهم التقييد بالضربة.\nقال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بما في الإتيان بالمأمور، فقد أمر النبي -ﷺ- بقتلها، وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة.\nثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم (من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1195> اذكر أنواع الحركة في الصلاة؟</span>\nقسم بعض العلماء الحركة في الصلاة إلى أقسام:\nأولًا: الحركة الواجبة.\nهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، هذا هو الضابط لها والصور كثيرة:\nمنها: لو أن رجلًا ابتدأ الصلاة إلى غير القبلة بعد أن اجتهد، ثم جاءه شخص وقال له القبلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، فيجب أن يتحرك إلى جهة اليمين.\nولو ذكر أن في غترته نجاسة وهو يصلي وجب عليه خلعها، لإزالة النجاسة.\nثانيًا: الحركة المستحبة.\nهي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، ولها صور عديدة:\nمنها: لو تبين له أنه متقدم على جيرانه في الصف، فتأخره سنة.\nومنها: ولو تقلص الصف حتى صار بينه وبين جاره فرجة، فالحركة هنا سنة.\nثالثًا: الحركة المباحة.\nهي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة.\nمثال: رجل يصلي في الظل فأحس ببرودة فتقدم، أو تأخر، أو تيامن، أو تياسر من أجل الشمس، فهذه مباحة.\nرابعًا: الحركة المكروهة.\nهي اليسيرة لغير حاجة، ولا يتوقف عليها كمال الصلاة، كما يوجد في كثير من الناس الآن كالنظر إلى الساعة، وأخذ القلم.\nخامسًا: الحركة المحرمة.\nهي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة.\nالأحد/ ١٢/ ٣/ ١٤٣٢ هـ","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1196>باب سُتْرَةِ المُصلي</span>\nتعريف السترة: هي ما يجعله المصلي بين يديه لمنع المار.\n\n٢٢٦ - عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ اَلْحَارِثِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَوْ يَعْلَمُ اَلْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ اَلْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ اَلْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَوَقَعَ فِي \"اَلْبَزَّارِ\" مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: - أَرْبَعِينَ خَرِيفًا -\n===\n(لَوْ يَعْلَمُ اَلْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ اَلْمُصَلِّي) قال في عون المعبود: أي أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر.\n(ماذا عليه) أي من الإثم والعقوبة.\n(مِنْ اَلْإِثْمِ) قال الحافظ ابن حجر: ليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في اتهامه أنها في الصحيحين\n(لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ) يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1198> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم المرور بين يدي المصلي.\nقال النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث النَّهْي الْأَكِيد وَالْوَعِيد الشَّدِيد فِي ذَلِكَ.\nوقال الشوكاني: الحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من الكبائر الموجبة للنار، وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1199> متى يحرم ذلك؟</span>\nإذا مرّ بين يدي المصلي، فالتحريم مقيد فيما إذا مر بين يديه (يعني في المنطقة التي بين سجوده ووقوفه)، وهنا لا فرق بين أن يكون له سترة أو لا يكون له سترة.","vol":"1","page":459},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1200> ما الحكم إن مرّ في المنطقة التي من بعد موضع سجوده؟</span>\nإن مرّ في المنطقة التي من بعد موضع سجوده، فهذه لها حالان:\nالأولى: أن يكون المصلي يتخذ سترة، فهنا يجوز المرور من خلف السترة.\nأ- لقول النبي -ﷺ- (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه) رواه أحمد وسيأتي.\nب- وعن طلحة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك) رواه مسلم.\nالثانية: أن لا يتخذ سترة، فهنا ليس له إلا موضع سجوده، وهذا الأقرب من أقوال أهل العلم، ويجوز لمن أراد أن يجتاز أن يمر فيما يلي موضع سجوده، وذلك لأن النهي الوارد في الحديث إنما هو في المرور بين يدي المصلي، وما يلي موضع سجوده ليس بين يدي المصلي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1201> ما معنى قوله -ﷺ- (بَيْنَ يَدَيِ اَلْمُصَلِّي </span>…)؟\nاختلف العلماء في ذلك؟\nفقيل: المراد من قدميه إلى منتهى موضع سجوده.\nوقيل: إلى ثلاثة أذرع.\nوقيل: إذا بعد عرفًا، بحيث لا يمكن دفعه إلا بالتقدم.\nوالأقرب الأول، لأن هذا هو الذي يحتاجه المصلي.\nوهذا إذا لم يتخذ المصلي سترة، فإن اتخذ سترة فإنه يمر وراءها ولا حرج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1202> ما المراد بالمصلي في قوله (لَوْ يَعْلَمُ اَلْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ اَلْمُصَلِّي </span>…)؟\nظاهر الحديث يشمل بين يدي الإمام والمنفرد والمأموم، لكن دلت السنة على أن المأموم مستثنى.\nأ-لحديث ابْنِ عَبَّاس. قَال (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَد) متفق عليه.","vol":"1","page":460},{"text":"ب-لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.","vol":"1","page":461},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1203> ماذا نستفيد من قوله (لو يعلم المار </span>…)؟\nنستفيد: أن غير المار (الجالس أو الواقف) لا يضر.\nويدل لذلك حديث عائشة قالت (كنت أنام بين يدي\n\n•<span data-type='title' id=toc-1204> هل يجوز أن يجعل إنسانًا سترة له؟</span>\nنعم يجوز.\nلحديث عائشة السابق.\nقال ابن قدامة: فَإِنْ اسْتَتَرَ بِإِنْسَانٍ فَلَا بَأْسَ، فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِهِ مِنْ السُّتْرَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا يُصَلِّي، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ، وَقَالَ بِثَوْبِهِ هَكَذَا، وَبَسَطَ يَدَيْهِ هَكَذَا.\nوَقَالَ: صَلِّ، وَلَا تُعَجِّلْ.\nوَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلِّنِي ظَهْرَكَ.\nرَوَاهُمَا النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1205> هل يحرم المرور بين يدي المصلي في الحرم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام حتى في المسجد الحرام.\nوهذا مذهب الشافعية.\nأ- لعموم حديث الباب، وليس هناك دليل يخص مكة أو المسجد الحرام.\nوقد ثبت في حديث جابر (أن النبي -ﷺ- لما صلى ركعتي الطواف جعل المقام بينه وبين البيت).\nومن تراجم البخاري في صحيحه: باب السترة بمكة وغيرها، ثم أورد تحتها حديث أبي جحيفة قال (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ).\nقال ابن حجر: … فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة.","vol":"1","page":462},{"text":"القول الثاني: أن الحرم مستثنى.\nأ-لحديث المطلب بن أبي وداعة بلفظ (رأيت رسول الله -ﷺ- في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي الناس - سترة) رواه أبو داود وهو ضعيف، ضعفه ابن حجر ونقل تضعيفه عن البخاري.\nب- وللمشقة الشديدة من الزحام.\nقال ابن قدامة: ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة، وروي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد.\nقال الأثرم: قيل لأحمد: الرجل يصلي بمكة، ولا يستتر بشيء؟ فقال: قد روي عن النبي -ﷺ- أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطُّوَّاف سترة. قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها، كأنّ مكة مخصوصة ..\nوقال ابن أبي عمار: رأيت ابن الزبير جاء يصلي، والطُّوَّاف بينه وبين القبلة، تمر المرأة بين يديه، فينتظرها حتى تمر، ثم يضع جبهته في موضع قدمها. رواه حنبل في كتاب \"المناسك\".\nوقال المعتمر: قلت لطاووس: الرجل يصلي - يعني بمكة - فيمر بين يديه الرجل والمرأة؟ فإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان، وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم، ويزدحمون فيها، فلو مَنَع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس.\nوالأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1206> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nاستنبط ابن بطال من قوله (لو يعلم) أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه، قال الحافظ: وأخْذه من ذلك فيه بُعد، لكن هو معروف من أدلة أخرى.","vol":"1","page":463},{"text":"٢٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ اَلْمُصَلِّي. فَقَالَ: مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(غَزْوَةِ تَبُوكَ) وكانت سنة ٩ هـ.\n(مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ) هي عمود الخشب الذي يكون خلف الراكب يستند إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1208> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الأفضل أن يكون مقدار السترة طولًا مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ.\nقال النووي ﵀: وَفِي الْحَدِيث النَّدْب إِلَى السُّتْرَة بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي، وَبَيَان أَنَّ أَقَلّ السُّتْرَة مُؤْخِرَة الرَّحْل، وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع، هُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع، وَيَحْصُل بِأَيِّ شَيْء أَقَامَهُ بَيْن يَدَيْهِ هَكَذَا. (شرح مسلم).\nوقال ابن عثيمين ﵀: الأفضل أن تكون السترة كمؤخرة الرحل، يعني أن تكون شيئًا قائمًا بنحو ثلثي ذراع؛ أي نصف متر. (نور على الدرب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1209> هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) على سبيل التحديد أو على سبيل التحديد أو على سبيل التقريب والأفضلية؟</span>\nهذا على سبيل التقريب والأفضلية، فيجوز أطول منها وأقصر.\n(فقد ثبت أنه -ﷺ- كان يستتر بالجدار). رواه مسلم\n(وثبت أنه -ﷺ- استتر بالمقام).\nوعن ابن أبي أوفى (أنه طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين). رواه مسلم\n(وثبت أنه -ﷺ- استتر بالعنزة). رواه البخاري.\nوكل هذه الأشياء أطول بكثير من مؤخرة الرحل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1210> هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) تحديد لعرض السترة وغلظها فلا يجوز أقل من ذلك، أم تمثيل وتقريب؟</span>\nقال ابن قدامة: فأما قدرها في الغلظ - الدقة - فلا حد له نعلمه، فيجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة وغليظة كالحائط، ويدل لذلك:\nأنه ثبت أنه -ﷺ- صلى إلى حربة.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ) متفق عليه.\nوثبت أنه -ﷺ- صلى إلى عَنَزَة.\nعن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَة) متفق عليه.\nأمر بالصلاة إلى السهم.\nكما في حديث سبرة. قال: قال -ﷺ- (لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ).\nوكل ذلك أدق بكثير من مؤخرة الرحل، ولم يرد في الشرع ما يمنع أدق من هذه المذكورات.\n- لكن السترة العريضة أولى، وأبعد عن التشويش، وأجمع لقلب المصلي، إذا تيسرت له.\nقال الإمام أحمد ﵀: وما كان أعرض فهو أعجب إلي.\nقال ابن قدامة: وذلك لأن قوله (ولو بسهم) يدل على أن غيره أولى منه.","vol":"1","page":464},{"text":"٢٢٨ - وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ اَلْجُهَنِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ) أَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(وَلَوْ بِسَهْمٍ) لو: تفيد التقليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1212> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث سنده حسن، وما ذكره المصنف -﵀- هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما لفظ الحاكم (استتروا بصلاتكم ولو بسهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1213> اذكر بعض الأدلة على مشروعية السترة؟</span>\nلازم النبي -ﷺ- اتخاذ السترة حضرًا وسفرًا، في العمران والفضاء.\nأولًا: أمره -ﷺ- الاستتار بالسهم.\nكما في حديث الباب (لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ).\nثانيًا: استتاره -ﷺ- بالحربة.\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ) متفق عليه.\nثالثًا: استتاره -ﷺ- بالعَنَزَة.\nعن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْعَنَزَة) متفق عليه.\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا) رواه البخاري.\nوعن أنس قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي إليها بالمصلى يعني العنَزَة) رواه ابن خزيمة.\nرابعًا: استتاره -ﷺ- بالراحلة.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا) متفق عليه.\nخامسًا: استتاره -ﷺ- بالمقام.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِى أَوْفَى قَالَ (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ) رواه البخاري.\nحديث جابر (وصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت) رواه مسلم.","vol":"1","page":465},{"text":"سادسًا: استتاره -ﷺ- بالشجرة.\nعن علي قال (لقد رأيتنا وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله -ﷺ- فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح) رواه النسائي.\nسابعًا: استتاره -ﷺ- بالسرير.\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّى، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي) متفق عليه.\nثامنًا: استتاره -ﷺ- بالجدار.\nعَنْ سَهْلٍ قَالَ (كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاة) متفق عليه.\nتاسعًا: استتاره -ﷺ- بالاسطوانة.\nعن يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ (كُنْتُ آتِى مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّى عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا) متفق عليه.\nقال ابن قدامة: السنة للمصلي أن يصلي إلى سترة … ولا نعلم في استحباب ذلك خلافًا.\nوقال النووي: السنة للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية أو غيرهما ويدنو منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1214> ما حكم اتخاذ السترة في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهذا مذهب ابن خزيمة، ورجحه ابن حزم، والشوكاني.\nأ-لحديث الباب (لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ).\nب- ولحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا صلى أحدكم فليصلّ إلى سترة وليدن منها) رواه أبو داود\nقال الشوكاني: فيه أن اتخاذ السترة واجب.\nورجحه الألباني، وقال: القول بالاستحباب ينافي الأمر بالسترة في عدة أحاديث.\nج- وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا صلى أحدكم فليستتر) رواه ابن خزيمة.","vol":"1","page":466},{"text":"القول الثاني: أنها غير واجبة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لحديث ابْنِ عَبَّاس. قَال (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى إلى غَيرِ جِدار، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَد) متفق عليه.\nوجه الدلالة: قوله (إلى غير جدار) قال الحافظ ابن حجر: أي إلى غير سترة، قاله الشافعي، وسياق الكلام يدل على ذلك، لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده رواية البزار بلفظ (والنبي يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره).\nب- ولحديث أبي سعيد وسيأتي (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أن يجتاز بين يديه …).\nفقوله: (إذا صلى أحدكم …) يدل على أن المصلي قد يصلي إلى شيء يستره وقد لا يصلي.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1215> هل السترة مشروعة حتى في الفضاء؟</span>\nنعم، فالسترة مستحبة سواء صلى في العمران أو في الفضاء، خشي مارًا أو لم يخشى.\nقال الشوكاني: اعلم أن ظاهر أحاديث الباب عدم الفرق بين الصحاري والعمران، وهو الذي ثبت عنه -ﷺ- من اتخاذه السترة سواء في الفضاء أو في غيره.\nوقال السفاريني: اعلم أنه يستحب صلاة المصلي إلى سترة اتفاقًا ولو لم يخشى مارًا خلافًا لمالك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1216> ما الحكم إذا انتهى الإمام من صلاته وقام المأموم يقضي فهل تستمر سترة الإمام سترة للمأمومين، أو يكون الإمام سترة للمأموم بعد انفراده؟</span>\nالجواب: المأموم لما سلم الإمام صار منفردًا فلا تكون سترة الإمام سترة له حتى الإمام الآن ليس بإمام؛ لأنه انصرف وذهب عن مكانه.\nلكن هل يشرع للمأموم بعد ذلك إذا قام يقضي ما فاته أن يتخذ سترة؟\nالذي يظهر لي: أنه لا يشرع، وأن الصحابة ﵃ إذا فاتهم شيء قضوا بدون أن يتخذوا سترة.\nثم لو قلنا: بأنه يستحب أن يتخذ سترة، أو يجب على قول من يرى وجوب السترة، فإن الغالب أنه يحتاج إلى مشي وإلى حركة لا نستبيحها إلا بدليل بيِّن، فالظاهر أن المأموم يقال له: سترة الإمام انتهت معك وأنت لا تتخذ سترة؛ لأنه لم يرد اتخاذ السترة في أثناء الصلاة، وإنما تتخذ السترة قبل البدء في الصلاة. (لقاء الباب المفتوح).","vol":"1","page":467},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1217> ما حكم الدنو من السترة؟</span>\nيسن الدنو من السترة.\nلقوله -ﷺ-: (إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها). رواه ابن حبان\nقال البغوي: والعمل على هذا عند أهل العلم استحبوا الدنو من السترة.\nوقد ورد الحكمة من ذلك: في قوله -ﷺ- (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته) رواه أبو داود.\nقال الحافظ: وقد ورد الأمر بالدنو منها وفيه بيان الحكمة في ذلك، وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته).\nوقال السفاريني: والحكمة من الأمر بالدنو من السترة هو بيان أن لا يقطع الشيطان على المصلي صلاته.\nوقال الشوكاني: والحكمة في الأمر بالدنو أن لا يقطع الشيطان عليه صلاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1218> ما الحكمة من السترة:</span>\nقال النووي: قال العلماء: الحكمة من السترة كف البصر عما وراءه ومنع من يجتاز بقربه.\nوقال الصنعاني: وفائدة اتخاذها أنه مع اتخاذها لا يقطع الصلاة شيء، ومع عدم اتخاذها يقطعها ما يأتي …).\nوقال بعض العلماء: الحكمة من السترة قطع نظر المصلي عما أمامه، فيجعل بصره محصورًا في موضع سجوده، فلا يذهب بصره يمنة ويسرة.","vol":"1","page":468},{"text":"٢٢٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَقْطَعُ صَلَاةَ اَلْمَرْءِ اَلْمُسْلِمِ - إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ - اَلْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ اَلْأَسْوَدُ …) اَلْحَدِيثَ. - وَفِيهِ - اَلْكَلْبُ اَلْأَسْوَدِ شَيْطَانٌ -. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n\n٢٣٠ - وَلَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- نَحْوُهُ دُونَ: \"اَلْكَلْبِ\".\n\n٢٣١ - وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- نَحْوُهُ، دُونَ آخِرِهِ. وَقَيَّدَ اَلْمَرْأَةَ بِالْحَائِضِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1222> اذكر ألفاظ هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟</span>\nحديث أبي ذر لفظه:\nعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ». قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) رواه مسلم.\nوحديث أبي هريرة لفظه:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) رواه مسلم.\nوحديث ابن عباس لفظه:\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1223> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم.\nوأما حديث ابن عباس فالصحيح أنه موقوف، قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1224> اذكر الخلاف هل يقطع الصلاة شيء أم لا؟</span>\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة، هل يقطع الصلاة شيء أم لا؟\nالقول الأول: يقطع الصلاة هذه الأشياء الثلاثة: المرأة البالغ، والحمار، والكلب الأسود.\nواختار هذا القول ابن تيمية وابن القيم، وابن المنذر، والشوكاني، والألباني.\nلحديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة.\nقال ابن المنذر: وأما حجة من قال يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة، فظاهر خبر عبد الله بن الصامت عن أبي ذر … وهو خبر صحيح لا علة له، فالقول بظاهره يجب، وليس مما يثبت عن رسول الله -ﷺ- إلا التسليم له وحدّك أن يحمل على قياس أو نظر.\nوقال الشوكاني: المراد بقطع الصلاة إبطالها، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة، وأنس، وابن عباس، في رواية عنه … وممن قال به من التابعين يقطع الثلاثة المذكورة: الحسن البصري، وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود، ومن الأئمة: أحمد بن حنبل فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري.","vol":"1","page":469},{"text":"القول الثاني: أنه لا يقطع الصلاة شيء.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال النووي: وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف، لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم.\nأ-لحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يقطع الصلاة شيء) رواه أبو داود وهو ضعيف.\nب- لحديث الفضيل بن عباس قال (زار النبي -ﷺ- عباسًا في بادية لنا، ولنا كلبة وحمار يرعى، فصلى النبي -ﷺ- العصر، وهما بين يديه، فلم يؤخرا ولم يزجرا) رواه أبو داود، وهو ضعيف.\nج- ولحديث عائشة قالت (كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ- ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني) رواه مسلم.\nد- ولحديث ابْنِ عَبَّاس. قَال (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى إلى غَيرِ جِدار، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَد) متفق عليه.\nالقول الثالث: أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود خاصة.\nوهذا قول أحمد وإسحاق.\nوحجة هذا القول: أن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض الأحاديث المذكورة وهي حديث أبي ذر وأبي هريرة.\nوأما المرأة فقد ورد عن عائشة أنها قالت (شبهتمونا بالكلاب والحمير).\nوقالت (كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ- ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني).\nوأما الحمار فقد ورد فيه حديث ابن عباس قَالَ (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ. مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ. وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) متفق عليه.\nوالراجح القول الأول، وأنه يقطع الصلاة هذه الأشياء الثلاثة المذكورة بالحديث.\nقال ابن القيم: … فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ فَإِنّهُ صَحّ عَنْهُ أَنّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ \" الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ \". وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبّاسٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ مُغَفّلٍ. وَمُعَارِضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قِسْمَانِ صَحِيحٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَصَرِيحٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا لِمُعَارِضٍ هَذَا شَأْنُهُ.","vol":"1","page":470},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1225> ماذا أجاب الجمهور عن أحاديث الباب التي فيها يقطع الصلاة؟</span>\nوأجاب من يقول بعدم القطع (وهم الجمهور) عن أحاديث القطع بأجوبة:\nأ- قالوا إن المراد بالقطع نقص الصلاة.\nقال النووي: وتأول هؤلاء حديث القطع على أن المراد به ينقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها. (شرح مسلم).\nب- أنه منسوخ.\nقال النووي: وأما الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها فمن وجهين:\nأصحهما وأحسنهما ما أجاب به الشافعي والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين: أن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها، لا أنها تفسد الصلاة، فهذا الجواب هو الذي نعتمده، وأما ما يدعيه أصحابنا وغيرهم من النسخ فليس بمقبول، إذ لا دليل عليه، ولا يلزم من كون حديث ابن عباس في حجة الوداع وهى في آخر الأمر أن يكون ناسخًا، إذ يمكن كون أحاديث القطع بعده، وقد علم وتقرر في الأصول، أن مثل هذا لا يكون ناسخًا مع أنه لو احتمل النسخ لكان الجمع بين الأحاديث مقدمًا عليه، إذ ليس فيه رد شيء منها، وهذه أيضًا قاعدة معروفة. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1226> ما الجواب عن أدلة القول الثاني (وهم الجمهور)؟</span>\nأما حديث أبي سعيد (لا يقطع الصلاة شيء) فحديث ضعيف فلا حجة فيه.\nضعفه ابن حزم في المحلي، وقال النووي: هو ضعيف، وضعفه ابن قدامة في المغني، وابن حجر.\nولو صح فهو عام مخصوص بما ثبت عن النبي -ﷺ- من قطع المرأة والحمار والكلب الأسود، فتخص هذه الثلاثة من عموم هذا الحديث.\nوأما حديث الفضيل ابن عباس (زار النبي -ﷺ- عباسًا …) فحديث ضعيف، فقد ضعفه ابن حزم في المحلى، ثم لم يبين لون هذه الكليبة، فقد يكون لونها ليس أسود، ولا يقطع الصلاة من الكلاب إلا الأسود.\nوأما حديث عائشة، فهذا ليس بمرور، والنبي -ﷺ- يقول إذا مرّ، وفرق بين المرور والاضطجاع.\nقال ابن القيم: وكان رسول الله -ﷺ- يصلي وعائشة نائمة في قبلته، وكأن ذلك ليس كالمار، فإن الرجل محرّم عليه المرور بين يدي المصلي ولا يكره له أن يكون لابثًا بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها.\nوأما حديث ابن عباس (قَال (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ …) فهو غير صريح في المسألة، فلا حجة فيه، إذ ليس فيه إلا أن الحمار مرّ بين يدي بعض الصف، وهذا لا يؤثر، إذ سترة الإمام سترة لمن خلفه.","vol":"1","page":471},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1227> هل مرور المرأة من أمام المرأة يقطع الصلاة كالرجل؟</span>\nنعم، يدخل في المرور، مرور المرأة بين يدي المرأة، فإنه يقطع الصلاة، لأنه لا فرق بين الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دلّ الدليل على تخصيصه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: المرأة تقطع صلاة المرأة كما تقطع صلاة الرجل. (لقاء الباب المفتوح).\nوقال الشيخ الألباني ﵀: الصلاة تنقطع ولو كانت المصلية امرأة والمارة امرأة؛ لأن الخطاب لجميع الأمة. (نقلًا من موقع الإسلام سؤال وجواب).\nفائدة:\nقال ابن قدامة: وَلَا فَرْقَ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ؛ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَلِأَنَّ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ يَتَسَاوَى فِيهَا الْفَرْضُ وَالتَّطَوُّعُ فِي غَيْرِ هَذَا، فَكَذَلِكَ هَذَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1228> ما المراد بالمرأة التي تقطع الصلاة؟</span>\nالمراد بها المرأة البالغة لأمرين:\nالأول: لحديث ابن عباس فيه التقييد (.. المرأة الحائض …).\nوالثاني: ولأن غير البالغة لا يصدق عليها أنها امرأة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1229> ما المراد بالحمار الذي يقطع الصلاة؟</span>\nقيل: يشمل جميع الحمير الأهلي والوحشي.\nلظاهر الحديث (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ..) فيشمل جميع الحمير؟\nوقيل: المراد الحمار الأهلي.\nقالوا: لأن اسم الحمار إذا أطلق ينصرف إلى المعهود المألوف في الاستعمال وهو الأهلي.\nوالأول أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1230> ما المراد بالكلب الذي يقطع الصلاة؟</span>\nجاء في حديث أبي ذر تقييده بالأسود، وجاء في حديث أبي هريرة مطلق غير مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، فلا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، بدليل حديث أبي ذر السابق (… قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) رواه مسلم.","vol":"1","page":472},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1231> ما الحكم لو مر أحد هذه الثلاثة أمام المأموم؟</span>\nلا تقطع صلاته، لأن سترة الإمام تعتبر سترة لمن خلفه، ويدل لذلك:\nحديث ابن عباس - وقد تقدم - (أقبلت على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله -ﷺ- يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف ولم ينكر ذلك علي أحد) متفق عليه.\nوقد بوب البخاري: باب سترة الإمام سترة من خلفه.\nثم ذكر ثلاثة أحاديث:\nحديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ).\nوحديث ابن عُمَر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ).\nوحديث أَبِي جُحَيْفَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ).\nقال ابن قدامة: فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه، نص عليه أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم، فلا يسن للمأموم أن يتخذ سترة، لأن الصحابة كانوا يصلون مع النبي -ﷺ- ولم يتخذ أحد منهم شيء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1232> ما الحكم لو مرّ أحد هذه الثلاثة أمام الإمام وسترته؟</span>\nلو مر أحد هذه الثلاثة بين الإمام وسترته، قطعت صلاته وصلاة المأمومين، وهذه هي المسألة الوحيدة التي تبطل فيها صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1233> ما حكم الصلاة إلى النائم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوذهب إليه مجاهد وطاووس ومالك، كما ذكر ذلك الشوكاني، خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته.\nولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تصلوا خلف النائم المتحدث). رواه أبو داود وقال: طرقه كلها ضعيفة.\nالقول الثاني: أنه لا يكره.\nوهو ظاهر تبويب البخاري، حيث، قال: باب الصلاة خلف النائم. ثم ذكر حديث عائشة.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":473},{"text":"٢٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ اَلنَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٢٣٣ - وَفِي رِوَايَةٍ (فَإِنَّ مَعَهُ اَلْقَرِينَ).\n===\n(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ) أي: جعل شيئًا أمامه في صلاته يحول بينه وبين الناس.\n(أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: قريبًا منه بينه وبين سترته.\n(فَلْيَدْفَعْهُ) وعند مسلم (فليدفع في نحره).\n(فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) أي: فعله شيطان، لأنه عات ومتمرد، فكل شيطان من كل جنس فهو متمرده وعاتيه وفي رواية (القرين) أي الحامل له على المرور هو القرين، هو الذي يحثه ويؤزه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1236><span data-type='title' id=toc-1237> ما المراد بالمقاتلة في قوله (… فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ)؟</span></span>\nنقل القاضي عياض، والقرطبي، وابن عبد البر الإجماع على أن المقاتلة في قوله (فليقاتله) لا تكون بالسيف ولا بالسلاح ولا بالخطاب، ولا يبلغ به المصلي مبلغًا يفسد به صلاته لمخالفة ذلك لقاعدة الصلاة والاشتغال بها.\nقال الْقَاضِي عِيَاض: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ مُقَاتَلَته بِالسِّلَاحِ، وَلَا مَا يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكه، فَإِنْ دَفَعَهُ بِمَا يَحُوز فَهَلَكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا قَوَد عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. (شرح مسلم).\nوقال العيني: اختلفوا في معنى (فليقاتله) والجمهور على أن معناه الدفع بالقهر لا جواز القتل، والمقصود المبالغة في كراهة المرور.","vol":"1","page":474},{"text":"وقال البغوي: المراد من المقاتلة الدفع بالعنف لا القتل، فإنه يروى في حديث أبي سعيد (وليدرءه ما استطاع).\nوقال الباجي: ويعدل عن ظاهر المقاتلة بالإجماع على أنه لا يجوز المقاتلة التي تفسد صلاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1238> ما حكم دفع المار بين يدي المصلي وبين سترته؟</span>\nاختلف العلماء في حكم دفع المار على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه مستحب لا واجب.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nقال النووي: الأمر بالدفع أمر ندب متأكد، ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب.\nالقول الثاني: أنه واجب.\nوهو قول أهل الظاهر ورجحه الشوكاني.\nقال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل كلام النووي السابق: وقد صرح بوجوبه أهل الظاهر.\nقال ابن حزم: ودفع المار بين يدي المصلي وسترته ومقاتلته - إن أبى - حق واجب على المصلي لظاهر الحديث، فإنه أمر والأمر يقتضي الوجوب.\nوقال الشوكاني: وظاهر الحديث مع من أوجب الدفع.\nالقول الثالث: التفريق بين ما يقطع الصلاة وبين ما لا يقطعها.\nورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nوالراجح القول بالوجوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1239> ما لحكمة من دفع المار؟</span>\nقال الصنعاني: وقد اختلف في الحكمة المقتضية للأمر بالدفع، فقيل: لدفع الإثم عن المار، وقيل: لدفع الخلل الواقع بالمرور في الصلاة، لأن عناية المصلي بصيانة صلاته أهم من دفعه الإثم عن غيره.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود (أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته) وروى أبو نعيم عن عمر (لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس). فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي، ولا يختص بالمار، وهما وإن كانا موقوفين لفظًا فحكمهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا يقال بالرأي.","vol":"1","page":475},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1240> ما كيفية دفع المار؟</span>\nيشرع دفع المار بالأسهل فالأسهل، بالإشارة ولطيف المنع، أو بوضع اليد في نحر المار كما في رواية مسلم (فليدفعه في نحره).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1241> ما الحكم إذا مرّ ولم يدفعه فهل يرده؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا مرّ ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده، لأن فيه إعادة للمرور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1242> هل الدفع (فليدفعه) مقيد بوضع السترة؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أن الدفع مقيد بوضع السترة، فإن فرط ولم يضع سترة فليس له دفع المار.\nمنهم الإمام الخطابي، والبغوي، والنووي، وابن القيم، والصنعاني، والشوكاني، بل حكى النووي الاتفاق على ذلك، فقال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته، بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه.\nواستدلوا بمفهوم (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره).\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يشرع رد المار مطلقًا.\nلعموم حديث ابن عمر (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر …). فهذا الحديث مطلق ولم يقيد بوضع السترة، واختاره الشيخ ابن باز.","vol":"1","page":476},{"text":"٢٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ، بَلْ هُوَ حَسَنٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1244> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبخاري في التاريخ، وابن خزيمة، وابن حبان وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، والحميدي، والبييهقي: كلهم عن طريق: إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن أبي هريرة.\nوهذا الحديث وقع خلاف في صحته وضعفه على قولين:\nفبعض العلماء ضعفه ومنهم:\nسفيان بن عيينة فقد، قال: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث.\nوابن الصلاح، والنووي، وابن عبد الهادي، والعراقي، وابن حزم، والبغوي، والدار قطني، والطحاوي، وأحمد شاكر، والألباني.\nوسبب ضعفه أمور:\nأن إسماعيل قد اضطرب في اسم شيخه أبي عمرو بن محمد بن حريث وفي كنيته.\nجهالة حال أبي عمرو بن محمد وجهالة جده حريث.\nوذهب بعض العلماء إلى تصحيحه منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، ونص ابن عبد البر على أن الإمام أحمد وعلي بن المديني صححاه، والحاكم، وابن المنذر، والبيهقي، والسخاوي، والحافظ ابن حجر كما هنا.\nوالأقرب أنه لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1245> هل يخط المصلي خطًا إذا لم يجد سترة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يخط خطًا.\nلأن الحديث ضعيف.\nالقول الثاني: أنه يخط.\nورجحه النووي، وقال: المختار استحباب الخط، لأنه وإن لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حريم المصلي.","vol":"1","page":477},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1246> ما صفة الخط؟</span>\nفقيل: يجعل مثل الهلال.\nوقيل: يمد طولًا إلى جهة القبلة.\nوقيل: يمده يمينًا وشمالًا.\nوالأمر في هذا واسع.\nفائدة: قال الشيخ ابن عثيمين: أن الخط يكفي عن العصا، وهذا إذا كانت الأرض يؤثر فيها الخط كالرملية والحصائية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1247> ماذا نستفيد من قوله (فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًًا)؟</span>\nأن المصلي إذا صلى إلى سترة فإنها تكون أمامه تلقاء وجهه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يستحب أن ينحرف عن السترة، ويجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر.\nورجح هذا القول ابن العربي المالكي، والبغوي، والنووي، والموفق، وابن قدامة.\nقال ابن قدامة: وَإِذَا صَلَّى إلَى عُودٍ أَوْ عَمُودٍ أَوْ شَيْءٍ فِي مَعْنَاهُمَا، اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْهُ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمَدًا.\nلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ (مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى إلَى عُودٍ أَوْ إلَى عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ، إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمَدًا) أَيْ لَا يَسْتَقْبِلُهُ فَيَجْعَلُهُ وَسَطًا، وَمَعْنَى الصَّمَدِ: الْقَصْدُ. (المغني).\nورجح هذا القول ابن القيم، وقال: وأحب - يعني رسول الله -ﷺ- لمن صلى إلى عود أو عمود أو شجرة أو نحو ذلك أن يجعله على أحد حاجبيه ولا يصمد له صمدًا قطعًا لذريعة التشبه بالسجود إلى غير الله.\nالقول الثاني: أنه يجعل السترة بين يديه ولا يجعلها عن يمينه ولا عن يساره.\nلأن الأحاديث تدل على أنه يجعلها قبال وجهه، كحديث أبي هريرة: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا …) رواه أبو داود\nوأما حديث ضباعة فهو حديث ضعيف، قال ابن مفلح: إسناده لين، وقال عبد الحق: وليس إسناده بقوي.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1248> ما الأفضل لمن أراد أن يستتر بعضا؟</span>\nالأفضل أن يجعله قائمًا، وهذا هو هدي النبي -ﷺ-، فإنه -ﷺ- إذا أراد أن يضع سترة يركز العنَزَة على الأرض حتى تكون قائمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1249> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nاستحباب السترة للمصلي وتأكدها.\nأن السترة تكون أمام المصلي.\nدليل من قال الصلاة لا يقطعها شيء","vol":"1","page":478},{"text":"٢٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَقْطَعُ اَلصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَأْ مَا اِسْتَطَعْتَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1251> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح، لأنه من رواية مجالد سعيد وهو ضعيف، وهو أيضًا قد اضطرب في هذا الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1252> حديث الباب دليل لمن؟</span>\nدليل لجمهور العلماء أن الصلاة لا يقطعها شيء، وقد أجاب القائلون بالقطع، بأن هذا الحديث ضعيف ولا يصح.\nبابُ اَلْحَثِّ عَلَى اَلْخُشُوعِ فِي اَلصَّلَاةِ\n\n•<span data-type='title' id=toc-1253> عرف الخشوع؟</span>\nالخشوع لغة: السكون والانخفاض، قال تعالى (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ).\nوالخشوع في الصلاة: حضور القلب بين يدي الله وسكون الجوارح واستحضار ما يقوله المصلي أو يفعله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1254> ما حكم الخشوع في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الخشوع في الصلاة على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nورجحه الغزالي، والقرطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) والتدبر لا يتصوّر بدون الوقوف على المعنى.\nب- ولحديث ابن عباس. قال -ﷺ- (إن الرجل ينصرف من صلاته وما كتب له إلا عُشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها) رواه أبو داود.\nج- ولقوله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين.\nد- ولقوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ … أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) قال ابن تيمية: فأخبر سبحانه أن هؤلاء هم الذين يرثون فردوس الجنة، وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم.\nالقول الثاني: أنه سنة وليس بواجب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لقوله -ﷺ- (… فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطُرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- أمره في هذه الصلاة التي قد أغفله الشيطان فيها، حتى لم يدر كم صلى: بأن يسجد سجدتي السهو، ولم يأمرها بإعادتها.\nوهذا الراجح.","vol":"1","page":479},{"text":"٢٣٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُصَلِّيَ اَلرَّجُلُ مُخْتَصِرًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\nوَمَعْنَاهُ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ.\n\n٢٣٧ - وَفِي اَلْبُخَارِيِّ: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ اَلْيَهُودِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1257> عرف الاختصار؟</span>\nهو أن يضع الإنسان يده على خاصرته، وبذلك جزم أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم، وهذا هو المشهور في تفسيره، وهو تفسير عائشة كما ذكره المصنف ﵀.\nوقيل: المراد بالاختصار قراءة آية أو آيتين من آخر السورة.\nوقيل: أن يحذف الطمأنينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1258> ما الحكمة من النهي:</span>\nقيل: لأن إبليس أهبط مختصرًا.\nوقيل: لأن اليهود تكثر من فعله، فنهى عنه كراهة التشبه بهم، وأخرجه البخاري عن عائشة من فعله.\nوقيل: لأنه راحة أهل النار.\nوقيل: لأنه صفة الزاجر حين ينشد.\nوقيل: لأنه فعل المتكبرين.\nوقيل: لأنه فعل أهل المصائب.\nقال ابن حجر: وقول عائشة أعلى ما ورد، ولا منافاة بين الجميع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1259> ما حكم الاختصار؟</span>\nاختلف العلماء في حكمه على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب الجماهير.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الاختصار راحة أهل النار) رواه ابن خزيمة.\nج- ولأن في الاختصار تشبهًا باليهود.","vol":"1","page":480},{"text":"القول الثاني: أنه حرام.\nوذهب إليه ابن حزم.\nلحديث الباب، فهو صريح في النهي، ولا صارف له عن التحريم.\nوهذا القول له قوة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1260> ما حكم تغميض العينين في الصلاة؟</span>\nمكروه.\nقال ابن القيم: ولم يكن من هديه تغميض عينيه في الصلاة.\nقيل: لأنه من فعل اليهود.\nولأنه مظنة النوم.\nلكن إن كان هناك شيء في قبلته يشغله ويشوش عليه فهو أفضل.\nقال ابن القيم: وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه، فهنالك لا يكره التغميض قطعًا، والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة.\nفائدة:\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: يذكر كثير من الناس أنه إذا أغمض عينيه كان أخشع له، وهذا من الشيطان يخشِّعُه إذا أغمض عينيه من أجل أن يفعل هذا المكروه.","vol":"1","page":481},{"text":"٢٣٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا قُدِّمَ اَلْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا اَلْمَغْرِبَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1262> ما حكم الصلاة عند حضور العشاء والطعام؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الأمر بالحديث للاستحباب.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nالقول الثاني: أنه للوجوب.\nقال الشوكاني: وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم الظاهري، فقالوا: يجب تقديم الطعام، وجزم ببطلان الصلاة إذا قدمت.\nلظاهر الحديث.\nومذهب الجمهور هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1263> هل الحديث خاص بصلاة المغرب؟</span>\nلا، ليس الحديث خاصًا بصلاة المغرب، بل عام لكل الصلوات.\nأ- لحديث عائشة. قال: قال -ﷺ- (لا صلاة بحضرة طعام) رواه مسلم.\nب-وعنها عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) رواه البخاري.\nج-وللعلة في ذلك وهي اشتغال القلب بالطعام، وذهاب كمال الخشوع في الصلاة عند حضوره، والصلوات متساوية في هذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1264> هل يقدم الطعام على الصلاة مطلقًا أم هناك شروطًا لذلك؟</span>\nظاهر الحديث أنه يقدم الطعام مطلقًا، لكن جمهور العلماء اشترطوا شروطًا لذلك:\nأ- أن يكون الطعام حاضرًا.\nب - وأن تكون نفسه تتوق إليه.\nج-وأن يكون قادرًا على تناوله حسًا وشرعًا.\nالشرعي: كالصائم إذا حضر طعام الفطور عند صلاة العصر والرجل جائع جدًا، فنقول هنا: يصلي ولا يؤخر الصلاة.\nالحسّي: كما لو قدّم له طعام حار ولا يستطيع أن يتناوله، فهنا نقول يصلي ولا تكره صلاته لأن انتظاره لا فائدة فيه.","vol":"1","page":482},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1265> هل يأكل حتى يشبع أو يأكل ما يسد رمقه؟</span>\nقال بعض العلماء أنه يأكل مقدار ما يسد رمقه، والصحيح أن له أن يشبع ويدل لذلك:\nرواية (… ولا تعجلوا عن عشائكم).\nوفي رواية (… ولا يعجل حتى يفرغ منه).\nقال النووي: في هذا دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله هذا هو الصواب، وأما ما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل لقمًا يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في إبطاله.\nوكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وأنه ليسمع قراءة الإمام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1266> هل هذا الأمر من باب تقديم حق المخلوق على الخالق؟</span>\nقال ابن الجوزي: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1267> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nأن المطلوب في الصلاة هو حضور القلب، والحاجة إلى الطعام تشغل القلب وتحول دون الخشوع في الصلاة.\nوعليه: ينبغي إبعاد كل ما يشغل المصلي عن الخشوع.\nوفي هذا دليل على أهمية الخشوع.\nقال تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ).\nوقال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ … أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُون).","vol":"1","page":483},{"text":"٢٣٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ اَلْحَصَى، فَإِنَّ اَلرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَزَادَ أَحْمَدُ: (وَاحِدَةً أَوْ دَعْ).\n\n٢٤٠ - وَفِي \"اَلصَّحِيحِ\" عَنْ مُعَيْقِيبٍ نَحْوُهُ بِغَيْرِ تَعْلِيلٍ.\n===\n(إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلَاةِ) لفظ أبي داود والترمذي (إلى الصلاة) والمعنى: إذا شرع في الصلاة.\n(فَلَا يَمْسَحِ اَلْحَصَى) أي: يسويه للسجود، والحصى الحجارة الصغيرة.\n(فَإِنَّ اَلرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ) هذا تعليل للنهي، والمعنى: أن الرحمة تقابله وتنزل عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1270> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي ذر ضعيف، لأن فيه أبو الأحوص وهو مجهول.\nورواية أحمد صحيحة لشواهدها.\nوأما حديث معيقيب فقد رواها البخاري ومسلم عن أبي سلمة قال: حدثني معيقيب: أن النبي -ﷺ- قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال (إن كنت فاعلًا فواحدة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1271> ما حكم مسح الحصى في الصلاة؟</span>\nقال النووي: واتفق العلماء على كراهة المسح.\nقال ابن حجر: وفيه نظر فقد حكى الخطابي عن مالك أنه لم ير به بأسًا وكان يفعله، فكأنه لم يبلغه الخبر.\nوقال الصنعاني: إن النهي ظاهر في التحريم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1272> لماذا خص النبي -ﷺ- الحصى؟</span>\nخص النبي -ﷺ- الحصى، لأنه الغالب على فرش مساجدهم، وإلا فلا فرق بينه وبين التراب والرمل كما في حديث معيقيب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1273> ما العلة من النهي عن مسح الحصى في الصلاة؟</span>\nفقيل: لأن الرحمة تواجهه، كما في حديث أبي ذر وفي سنده ضعف.\nوقيل: لأنه محل يجب أن يسجد عليها.\nقال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع.\nوقال النووي: لأنه ينافي التواضع، ولأنه يشغل المصلي.","vol":"1","page":484},{"text":"٢٤١ - عَنْ عَائِشَةَ --رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا-- قَالَتْ (سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلِالْتِفَاتِ فِي اَلصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: هُوَ اِخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ اَلشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَبْدِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَلِلتِّرْمِذِيِّ: عَنْ أَنَسٍ - وَصَحَّحَهُ - (إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي اَلصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ فَلَا بُدَّ فَفِي اَلتَّطَوُّع).\n===\n(هُوَ اِخْتِلَاسٌ) أي اختطاف بسرعة.\n(فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ) أي: هلاك، لأنه طاعة للشيطان، وهو سبب الهلاك.\n(فَإِنْ كَانَ فَلَا بُدَّ فَفِي اَلتَّطَوُّعِ) أي: إن كان لا مفر ولا محيد عن الالتفات فليكن في التطوع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1275> ما المراد بالالتفات المذكور في الحديث؟</span>\nالمراد بالالتفات: المراد بالرأس أو العنق [تحويل الوجه عن القبلة]، وأما الالتفات بالصدر حرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1276> اذكر بعض الأحاديث في النهي عن الالتفات؟</span>\nجاءت أحاديث في ذلك:\nمنها: قوله -ﷺ- (… فإذا صليتم فلا تلتفتوا …) رواه الترمذي.\nوقوله -ﷺ- (لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه عنه انصرف).\n\n• ما حكم الالتفات في الصلاة؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب الجمهور كما قال الحافظ ابن حجر.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nوهذا مذهب أهل الظاهر.\nوالراجح مذهب الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1277> متى يجوز الالتفات؟</span>\nيجوز إذا كان لحاجة، ويدل لذلك:\nأ- حديث سهل بن الحنضلية قال: (ثوب في الصلاة - يعني صلاة الفجر - فجعل النبي -ﷺ- يصلي وهو يلتفت إلى الشعب).\nقال أبو داود: وكان النبي -ﷺ- أرسل فارسًا إلى الشعب يحرس، فكان النبي -ﷺ- يلتفت إليه ويترقب قدومه.\nب- وحديث أنس في مرض النبي -ﷺ- وأنه خرج والمسلمون في صلاة الفجر وكشف السترة … فنظر إلى المسلمين وهم صفوف فتبسم -ﷺ- فطفق أبو بكر يريد أن يتأخر … ونظر المسلمون إلى رسولهم حتى كادوا أن يفتتنوا.\nج- وفي حديث جابر أنه قال (اشتكى النبي -ﷺ- فصليت وراءه وهو قاعد فالتفت فرآنا قيامًا …).","vol":"1","page":485},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1278> ما الحكمة من النهي عن الالتفات:</span>\nقيل: لأنه ينافي الخشوع.\nوقيل: لأن فيه انصراف عن الله. ولا مانع من القولين.\n\n• اذكر أنواع الالتفات في الصلاة؟\nالالتفات ينقسم إلى قسمين:\nالأول: الالتفات بالقلب عن الله إلى غير الله.\nوالثاني: الالتفات بالبصر.\nوكلاهما منهي عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1279> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الالتفات من كيد الشيطان.\n- التحذير من الشيطان، وأنه عدو للإنسان.\nقال القرطبي: سمي الالتفات اختلاسًا تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس، لأن المصلي يقبل عليه الرب ﷾ والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة.","vol":"1","page":486},{"text":"٢٤٢ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ).\n===\n(يُنَاجِي رَبَّهُ) المناجاة لغة المسارة، ناجيته ساررته، والمراد هنا يناجي ربه بذكره ودعائه.\n(فَلَا يَبْزُقَنَّ) البزق إخراج ما في الفم.\n(بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: أمامه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1281> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على النهي أن يبزق المصلي أمامه أو عن يمينه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1282> ما الحكمة من النهي عن ذلك؟</span>\nأما أمام المصلي:\nجاء في رواية عند البخاري (فإن ربه بينه وبين القبلة)\nوفي رواية (فإن الله قِبل وجه المصلي).\nوأما عن يمينه:\nجاء عند البخاري من حديث أبي هريرة (ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1283> ما حكم أن يبزق المصلي أمامه أو عن يمينه؟</span>\nظاهر الحديث التحريم.\nلنهي النبي -ﷺ- عن ذلك.\nولأن النبي -ﷺ- غضب لما رأى البصاق في جهة القبلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1284> قوله -ﷺ- (ولكن عن شماله) فإذا قيل: كيف يبصق عن شماله وفيه ملكًا أيضًا؟</span>\nالجواب:\nأولًا: أن المصلي لا يبصق في الصلاة إلا في حال الحاجة، والحاجة تبيح المكروهات.\nثانيًا: جهة اليمين أشرف من جهة الشمال.\nثالثًا: الملك المقيم في جهة اليمين أشرف من الملك المقيم في جهة الشمال.","vol":"1","page":487},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1285> قوله -ﷺ- (ولكن عن يساره …) متى يكون هذا؟</span>\nهذا يكون إذا كان المصلي يصلي في صحراء أو في بيته أو أرض رملية.\nوأما في المسجد فإنه يبصق في ثوبه أو منديله.\nوأيضًا قوله -ﷺ- (عن يساره) محمول على ما إذا كانت جهة يساره خالية من المصلين، لما ورد في حديث طارق بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا قام أحدكم إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم فلا يبزقن أمامه، ولا عن يمينه، ولكن تلقاء يساره إن كان فارغًا أو تحت قدمه).\nإذًا قوله -ﷺ- (ولكن عن يساره) هذا مشروط بشرطين:\nالأول: ألا يكون عن شماله مصلٍ آخر في صلاة الجماعة، سواء كان في المسجد أو خارج المسجد.\nالثاني: ألا يكون في المسجد؛ لأن النبي -ﷺ- أخبر أن البصاق في المسجد خطيئة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1286> ما حكم البصاق تجاه القبلة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم البصاق اتجاه القبلة أو عن يمينه: على قولين:\nالقول الأول: التحريم مطلقًا سواء في المسجد أو خارج المسجد، أو كان يصلي أو لا يصلي.\nورجح هذا القول النووي والصنعاني والألباني.\nأن أغلب الأحاديث التي وردت في النهي عن البصاق في القبلة أو عن يمينه مطلقة ليس بها تقييد ذلك البصاق بالصلاة.\nوذكر الشيخ الألباني واحتج بحديث (من تفل اتجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه) رواه ابن خزيمة.\nالقول الثاني: أن ذلك محرم في الصلاة فقط.\nوهذا قول الأكثر لورود التقييد.\n(إذا كان أحدكم يصلي …).\nوظاهر صنيع البخاري أنه يرجح هذا المذهب، ولذلك بوب في صحيحه: (باب: لا يبصق عن يمينه في الصلاة).\nومما يؤيد أن ذلك خاص بالصلاة قوله: (… ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا) يعني أثناء الصلاة.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":488},{"text":"٢٤٣ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٢٤٤ - وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ أَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، وَفِيهِ (فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلَاتِي).\n===\n(كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ) القِرام: ستر رقيق من صوف ذو ألوان.\n(أَمِيطِي) أي: أزيلي.\n(تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي) أي: تلوح وتظهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1289> اذكر لفظ حديث عائشة الثاني؟</span>\nعن عائشة (أن النبي -ﷺ- صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي).\n(خميصة) كساء مربع له أعلام (الإنبجانية: كساء غليظ لا علم له (إلى أبي جهم) خصه -ﷺ- بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي -ﷺ- (ألهتني) أي شغلتني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1290> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\n- ينبغي للمصلي أن يزيل كل ما يشغله عن صلاته.\n- مشروعية الخشوع في الصلاة، وفعل الأسباب الجالبة له، والابتعاد عن كل ما يشغل المصلي في صلاته.\n- الأفضل للمصلي أن يقصد الأماكن التي لا يكون بها ما يلهيه أو يشغله عن صلاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1291> هل على الإنسان أن يبادر إلى نفي ما يشغله عن صلاته؟</span>\nنعم، فالحديث فيه مبادرة الرسول -ﷺ- إلى مصالح الصلاة، ونفي ما لعله يخدش فيها. [قاله ابن دقيق]","vol":"1","page":489},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1292> لماذا أمر النبي -ﷺ- أن يذهبوا بالخميصة لأبي جهم؟</span>\nأمر النبي -ﷺ- أن يذهبوا بالخميصة لأبي جهم لأنه كان أهداها للنبي -ﷺ- كما رواه مالك في الموطأ عن عائشة قالت: (أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله -ﷺ- خميصة لها أعلام، فشهد فيها الصلاة …).\nوطلب -ﷺ- أن يأتوه بالأنبجانية، قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبًا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1293> إذا قال قائل: لماذا بعث -ﷺ- بالخميصة لأبي جهم ألا يمكن أن تشغله وتلهيه؟</span>\nفالجواب:\nأولًا: أنه لا يلزم أن يستعملها في الصلاة.\nثانيًا: ويحتمل أن يكون ذلك من باب قوله: (كل فإني أناجي من لا تناجي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1294> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- رعاية الإنسان لحال أصحابه وخواطرهم.\n- وجوب صيانة المساجد عما يشوش على المصلين من الزخرفة أو كتابة شيء من الآيات أو تعليق الساعات ونحو ذلك مما يكون في قبلة المصلي.","vol":"1","page":490},{"text":"٢٤٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى اَلسَّمَاءِ فِي اَلصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(فِي اَلصَّلَاةِ) جاء عند مسلم (في الدعاء).\n(أَوْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ) أي أبصارهم، و(أو) للتخيير المقصود به التهديد، والمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع الأبصار أو خطف الأبصار عند الرفع فلا تعود إليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1296> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على نهي المصلي أن يرفع بصره إلى السماء في الصلاة.\nوجاء أيضًا في مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِى الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1297> هل النهي للتحريم أو للكراهة؟</span>\nوالصحيح أنه للتحريم، لأن الحديث فيه النهي، والنهي يقتضي التحريم، وأيضًا فيه التهديد على من فعل ذلك، وهذا قول ابن حزم.\nوجمهور العلماء على عدم بطلان الصلاة بذلك، وذهب ابن حزم إلى بطلان صلاة من رفع بصره إلى السماء، بناء على أن النهي يقتضي الفساد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1298> هل النهي خاص وقت الدعاء في الصلاة؟</span>\nلا، النهي عام سواء حال الدعاء أو غيره، لأن معظم الروايات جاءت مطلقة.\nولأن المعنى الذي نهي المصلي من أجله أن يرفع بصره إلى السماء موجود حال الدعاء وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1299> ما الحكمة من النهي عن ذلك؟</span>\nلأنه ينافي الخشوع والإقبال على الله.\nولأن فيه إعراضًا عن القبلة.\nوخروجًا عن هيئة الصلاة.","vol":"1","page":491},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1300> ما معنى قوله -ﷺ- في حديث أبي هريرة (أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ)؟</span>\nفقيل: هو وعيد، وعلى هذا فالفعل المذكور حرام.\nوقيل: أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلين.\nوالمعنى الأول أقوى. [فتح الباري].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1301> ما حكم رفع البصر حال الدعاء خارج الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه جائز.\nقال ابن حجر: واختاره الأكثرون، لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة.\nالقول الثاني: أنه مكروه.\nورجحه الشيخ ابن باز، وقال: الصواب أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة، لوجوه:\nأولها: أن هذا القول لا دليل عليه من الكتاب والسنة ولا يعرف عن سلف الأمة.\nالثاني: أن الرسول -ﷺ- كان يستقبل القبلة في دعائه، كما ثبت ذلك عنه -ﷺ- في مواطن كثيرة.\nالثالث: أن قبلة الشيء هي ما يقابله لا ما يرفع إليه بصره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1302> إلى أين ينظر المصلي في صلاته؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: ينظر إلى موضع سجوده.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلحديث الباب.\nولحديث عائشة: (أن النبي -ﷺ- دخل الكعبة فما جاوز بصره موضع سجوده). رواه الحاكم.\nولأن الله أثنى على المؤمنين ومدحهم بالخشوع في الصلاة، ومن صفات الخاشع أن ينظر إلى موضع سجوده\nقال ابن تيمية: إن خفض البصر من تمام الخشوع.\nالقول الثاني: ينظر أمامه.\nوهذا مذهب المالكية.\nاستدلالًا بقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام).\nقالوا: إن المصلي مأمور بأن يولي وجهه شطر المسجد الحرام، وإذا نظر إلى موضع سجوده احتاج إلى نوع من الانحناء، والمنحني إلى موضع سجوده لم يولِ وجهه شطر المسجد الحرام.\nوالصحيح القول الأول (يستثنى حال التشهد فإنه ينظر إلى سباحته.","vol":"1","page":492},{"text":"٢٤٦ - وَلَهُ: عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ).\n===\n(وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَان) أي: البول والغائط، وقد ورد التصريح بهما عند ابن حبان من حديث عائشة ولفظه (لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وهو بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان الغائط والبول)، ومعنى يدافعه: أن يدفعهما عن الخروج، وهما يدفعانه عن الشغل بغيرهما ليخرجا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1304> ما المراد بالنفي في قوله (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ)؟</span>\nجمهور العلماء على أن هذا النفي نفي للكمال، وأنه يكره أن يصلي في هذه الحال، ولو صلى فصلاته صحيحة، وقد تقدمت المسألة عند حديث (إذا قدّم العشاء …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1305> قوله -ﷺ- (لا صلاة بحضرة طعام) هل هذا قيد معتبر؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى حضور الطعام قيد معتبر، فإن كان غير حاضر فلا تؤخر.\nوذهب بعضهم: إلى أنه إذا كان الطعام غير حاضر ونفسه تتوق إليه فالحكم فيه كما لو حضره، لوجود المعنى، وهو ترك الخشوع.\nوالأول أظهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1306> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nالنهي عن الصلاة حال مدافعة البول والغائط.\nوقد قال -ﷺ- (إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ بالخلاء).\nولو صلى الإنسان وهو يدافع الأخبثان فصلاته مكروهة عند أكثر العلماء.\nوقال بعض العلماء ببطلانها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1307> ما الحكمة من النهي عن ذلك؟</span>\nلأن مدافعة الإنسان للحدث تمنع حضور قلبه في الصلاة وإقباله عليها.\nوأيضًا تمنع خشوعه فيها، وتجعله مهتمًا بإنهائها بأسرع وقت حتى يذهب لقضاء حاجته. فلا يكون مقبلًا على صلاته لأنه مشغول.","vol":"1","page":493},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1308> إذا كان الرجل على وضوء وهو يدافع البول والريح، فإذا قضى حاجته لم يكن عنده ماء يتوضأ به، فهل تقول: أقضي حاجتك وتيمم للصلاة، أو تقول صل وأنت مدافع الأخبثين؟</span>\nالجواب نقول: أقضي حاجتك وتيمم ولا تصل وأنت تدافع الأخبثين، لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع، أما الصلاة مع مدافعة الأخبثين مكروهة ومن العلماء من حرمها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1309> ما الحكم إذا كان الإنسان حاقن ويخشى إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة، فهل يصلي حاقنًا ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة؟</span>\nالجواب: يقضي حاجته ويتوضأ ولو فاتته الجماعة، لأن هذا عذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1310> ما الحكم إذا ترتب على قضاء حاجته خروج الوقت؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يصلي ولو مع مدافعة الأخبثين.\nوهذا قول الجمهور.\nحفاظًا على الوقت.\nالقول الثاني: أنه يقضي حاجته ويصلي ولو خرج الوقت.\nوهذا قول ابن حزم.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1311> هل يلحق بمدافعة الأخبثين كل ما يشغل بال المصلي؟</span>\nنعم، ألحق العلماء بمدافعة الأخبثين كل ما يشغل بال المصلي من ريح في جوفه، أو حر أو برد شديدين، أو جوع أو عطش كذلك.\nلأن المعنى المراد موجود في الجميع، وهو حضور القلب.","vol":"1","page":494},{"text":"٢٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (اَلتَّثَاؤُبُ مِنْ اَلشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اِسْتَطَاعَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ (فِي اَلصَّلَاةِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1313> ما حكم التثاؤب في الصلاة؟</span>\nمكروه في الصلاة وخارج الصلاة، لكنه في الصلاة أشد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1314> لماذا نسب التثاؤب إلى الشيطان؟</span>\nنسبته إلى الشيطان، لأن التثاؤب دليل الكسل والفتور وثقل البدن وامتلائه واسترخائه، والشيطان يدعو إلى مثل هذه الأمور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1315> اذكر علاج التثاؤب؟</span>\nأولًا: الكظم.\nلحديث الباب (فليكظم ما استطاع).\nثانيًا: فإن لم يستطع فليضع يده على فيه.\nلحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-1316> هل الأفضل أن يضع على فمه اليد اليسرى أم اليمنى؟</span>\nاستحب غير واحد من أهل العلم أن يكون باليد اليسرى؛ لأنه من باب دفع الأذى، وقاعدة الشريعة: تقديم اليمين في كل ما كان من باب الكرامة، وتقديم الشمال في كل ما كان من باب المهانة.\nوذكروا أن ذلك يكون بوضع ظهر كفه اليسرى على فمه؛ لأنه من باب دفع الشيطان، فيكون دفعه بباطنها، فإن كظمه باليمنى حصل أصل السنة، وحينئذ يكون بوضع باطنها على الفم.\nقال المناوي ﵀ (فليضع يده) أي ظهر كف يسراه كما ذكره جمع، ويتجه أنه للأكمل وأن أصل السنة يحصل بوضع اليمين. قيل: لكنه يجعل بطنها على فيه عكس اليسرى.\nوقال السفاريني ﵀: وَقَالَ لِي شَيْخُنَا التَّغْلِبِيُّ فَسَّحَ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ: إنْ غَطَّيْت فَمَك فِي التَّثَاؤُبِ بِيَدِك الْيُسْرَى فَبِظَاهِرِهَا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِك الْيُمْنَى فَبِبَاطِنِهَا.\nقَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: لأَنَّ الْيُسْرَى لِمَا خَبُثَ وَلا أَخْبَثَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا وَضَعَ الْيُمْنَى فَبَطْنَهَا; لأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْغِطَاءِ، وَالْيُسْرَى مُعَدَّةٌ لِدَفْعِ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا غَطَّى بِظَهْرِ الْيُسْرَى فَبَطْنُهَا مُعَدٌّ لِلدَّفْع. (غذاء الألباب).","vol":"1","page":495},{"text":"وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: وإِذا غلبه فإِنه ينبغي تغطية فمه بيده اليسرى؛ لأَنه من باب دفع الخبث؛ فإِن الشيطان خبيث. ويكون الذي يلي فمه ظهر كفه؛ لأَنه من باب الدفع والمنع، يدفع الشيطان ويمنعه لا يدخل.\nوالذي يظهر أن الأمر في هذا واسع، ولم تأت السنة بتعيين اليسرى أو اليمنى في كظم التثاؤب، فضلًا عن التفصيل المذكور، وهو كونه بباطن اليد أو ظهرها، فمتى حصل ذلك باليد اليمنى أو اليسرى، حصلت السنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1317> سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل الرسول -ﷺ- كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معًا على فمه الطاهر؟</span>\nفأجاب: لا أعلم أن النبي -ﷺ- كان يضع يده على فمه إذا تثاءب، وإنما ورد ذلك من قوله حيث أمر -ﷺ- الرجل عند التثاؤب - يعني: أو المرأة - أن يكظم - يعني: يمنع فتح فمه ما استطاع - فإن لم يستطع فليضع يده على فمه، ويضع اليد اليمنى أو اليسرى، المهم أن لا يبقي فمه مفتوحًا عند التثاؤب. (نور على الدرب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1318> لماذا أمر المتثاوب أن يكظم؟</span>\nأمر المتثاوب أن يكظم التثاؤب لأمور:\nأولًا: إن لم يفعل دخل الشيطان.\nقال -ﷺ- (إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل).\nثانيًا: إن لم يفعل فإنه يضحك الشيطان منه.\nقال -ﷺ- (التثاؤب من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان) رواه البخاري.\nثالثًا: أن فتح الفم وإخراج صوت منه أمر مستقبح ومستقذر.\nفائدة:\nقال الحافظ ابن حجر: ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال (ما تثاءب النبي -ﷺ- قط) وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: (ما تثاءب نبي قط) ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق، ويؤيد ذلك ما ثبت: أن التثاؤب من الشيطان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1319> هل يشرع قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: إذا تجشأ الإنسان أو تثاءب فليس له ذكر، خلافًا للعامة، فالعامة إذا تجشئوا يقولون: الحمد لله! والحمد لله على كل حال؛ لكن لم يرد أن التجشؤ سبب للحمد، كذلك إذا تثاءبوا قالوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا لا أصل له، ولم يرد عن النبي ﵊ أنه كان يفعل ذلك.\nلكن قد يقول قائل: أليس التجشؤ نعمة، والنعمة يستحق الله ﷿ عليها الحمد؟ قلنا: بلى.","vol":"1","page":496},{"text":"هو نعمة؛ لكن لم يرد عن النبي ﵊ أنه كان يحمد الله إذا تجشأ، وإذا لم يرد فإنه ليس مشروعًا بناء على قاعدة معروفة عند العلماء، وهي: أن كلَّ شيء وُجِد سببه في عهد الرسول ﵊ فلم يفعله ففعلُه ليس بسنة؛ لأن فعل الرسول سنة وتركه سنة، فالتجشؤ موجود، ولم يكن الرسول -ﷺ- يحمد الله عليه، إذًا: ترك الحمد هو السنة.\nكذلك الاستعاذة من الشيطان الرجيم عند التثاؤب قد يقول قائل: إن الرسول -ﷺ- قال: (التثاؤب من الشيطان)، وقد قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)! قلنا: إن المراد بقوله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) أنك إذا هممتَ بمعصية أو بترك واجب فاستعذ بالله؛ لأن الأمر بالفحشاء من الشيطان، (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) فإذا حصل هذا النزغ فاستعذ بالله.\nأما التثاؤب فإن الرسول ﵊ قال: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدُكم فليَكْظِم ما استطاع، فإن عجز فليضع يده على فيه) ولم يقل: إذا تثاءب أحدكم فليستعذ بالله، مع أنه قال: (التثاؤب من الشيطان)، فدل هذا على أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب ليست بسُنَّة.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1320>بَابُ اَلْمَسَاجِدِ</span>\n٢٤٨ - عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (أمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِبِنَاءِ اَلْمَسَاجِدِ فِي اَلدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ، وَتُطَيَّبَ.) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَ إِرْسَالَهُ.\n===\n(اَلْمَسَاجِدِ) جمع مسجد، وهو اسم لمكان السجود، وهو بهذا المعنى لا يختص بموضع معين.\nوأما عند الفقهاء: الأرض الذي تحررت من الملك الشخصي وخصصت للصلاة والعبادة.\n(فِي اَلدُّورِ) قال سفيان بن عيينة: القبائل، قال البغوي: يريد المحال التي فيها الدور.\n(وَأَنْ تُنَظَّفَ) من الأذى والقذارة.\n(وَتُطَيَّب) يجعل فيها الطيب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1322> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: مشروعية بناء المساجد في الأحياء السكنية ليجتمع الناس للصلاة.\nوحكمه التكليفي: فرض كفاية، لأن الأصل في الأمر الوجوب، والمقصود من بناء المساجد هو تحصيل المسجد، وهذا يكفي من الواحد والاثنين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1323> اذكر بعض الأحاديث في فضل بناء المساجد؟</span>\nعن عثمان قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من بنى مسجدًا لله بنى الله له بيتًا في الجنة). متفق عليه\n(مسجدًا) التكبير فيه للشيوع، فيدخل التكبير والتصغير، ورفع في رواية أنس عند الترمذي: (صغيرًا أو كبيرًا).\nوزاد ابن أبي شيبة في حديث الباب من وجه آخر عن عثمان: (ولو كمفحص قطاة) وهذه الزيادة عند ابن حبان من حديث أبي ذر، وعند الطبراني من حديث أنس وابن عمر، وعند أبي نعيم من حديث أبي بكر.\nوحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة، لأن المكان الذي كمفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه، لا يكفي مقدار للصلاة فيه.\n(لله) المراد الإخلاص. قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص.\n(مثله) قال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا.\nجاء عند أحمد: (بنى الله له في الجنة أفضل منه) وللطبراني: (أوسع منه).\nوقال -ﷺ- (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته … أو مسجدًا بناه …).","vol":"1","page":498},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1324> ما حكم تنظيف المساجد؟</span>\nواجب.\nأ-قال الله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ).\nب- حديث الباب.\nج- عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَتَّخِذَ الْمَسَاجِدَ فِي دِيَارِنَا وَأَمَرَنَا أَنْ نُنَظِّفَهَا) رواه أحمد.\nد- وعن أبي هريرة (أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله -ﷺ-، فسأل عنها، فقيل له: إنها ماتت، فقال: فهلا آذنتموني، فأتى قبرها فصلى عليها) متفق عليه.\nوعند ابن خزيمة (أن امرأة كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد).\nقال ابن حجر: وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ، وَالسُّؤَالِ عَنْ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَاب.\nوقد ورد في فضل تنظيف المسجد حديث ضعيف وهو: كنس المساجد مهور الحور العين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1325> ما حكم تطييب المساجد؟</span>\nالحديث دليل على استحباب تطييب المساجد.\nوكان ابن عمر يجمر المساجد كل جمعة.\nوكذلك كان نعيم المجمر، ويسمى المجمر لأنه كان يأتي بالبخور إلى المسجد.","vol":"1","page":499},{"text":"٢٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (قَاتَلَ اَللَّهُ اَلْيَهُودَ: اِتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَزَادَ مُسْلِمُ - وَالنَّصَارَى -\n\n٢٥٠ - وَلَهُمَا: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا - (كَانُوا إِذَا مَاتَ فِيهِمْ اَلرَّجُلُ اَلصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا - وَفِيهِ: - أُولَئِكَ شِرَارُ اَلْخَلْقِ).\n===\n(قَاتَلَ اَللَّهُ) قيل: معناها قتلهم، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم. والأرجح لعنهم، لأنه جاء في روايات أخرى (لعن الله اليهود …)، وقوله: (لعن الله) يحتمل أن يكون هذا خبر من الرسول -ﷺ- أن الله لعنهم، ويحتمل أن الرسول -ﷺ- يدعو عليهم بأن يطردهم من رحمته.\n(اَلْيَهُودَ) هم من آلي موسى، سموا بذلك: قيل: نسبة إلى جدهم (يهوذا). وقيل: لقولهم (إنا هدنا إليك) أي: تبنا ورجعنا من عبادة العجل.\n(النصارى) هم من ينتسبون إلى عيسى، سموا بذلك: قيل: نسبة إلى قرية في فلسطين تسمى (الناصرة)، وقيل: لأنهم قالوا: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).\n(اِتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) أي بنوا المساجد عليها، أو اتخذوا القبور أمكنة للصلاة، ولو لم تبنى عليها المساجد.\n(أُولَئِكَ شِرَارُ اَلْخَلْقِ) أي أعظم الخلق شرًا عند الله.\n(أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان.\n(أم سلمة) هند بنت أبي أمية.\n(كنيسة) جاء في رواية أن اسمها (مارية).\n(صوروا فيه تلك التصاوير) إنما يفعل ذلك أوائلهم ليتأسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم، ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها ويعبدونها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1328> ما حكم بناء المساجد على القبور؟</span>\nحرام ومن كبائر الذنوب، وقد جاءت أحاديث كثيرة في تحريم ذلك وأنه كبيرة:\nأ- أحاديث الباب، وقد قالت عائشة: (ولولا ذلك أبرز قبره).\nفهذا يدل على أن السبب الذي من أجله دفنوا النبي -ﷺ- في بيته ألا وهو سد الطريق على من عسى أن ينتهي عليه مسجده.\nب-وعن جندب قال: قال رسول الله -ﷺ- قبل أن يموت بخمس (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم.\nقال الحافظ: وفائدة التنصيص على زمن النبي -ﷺ- الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في آخر حياته -ﷺ-.\nج-وقال -ﷺ- (إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد) رواه ابن خزيمة.","vol":"1","page":500},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1329> ما معنى اتخاذ القبور مساجد؟</span>\n- أن يبني عليها مساجد ليقصد الصلاة بها.\n- أن يتخذ مكانًا للصلاة عندها وإن لم يبني مسجد.\n- الصلاة على القبور بمعنى السجود عليها.\n\n• اذكر بعض الشبه التي يستدل بها بعض من يفعل ذلك وما الجواب عنها؟\nالشبهة الأولى: أن قبر النبي -ﷺ- في مسجده كما هو موجود اليوم.\nالجواب: أن هذا وإن كان هو المشاهد اليوم، فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة، فإنه لما مات -ﷺ- دفنوه في حجرته التي كانت بجانب المسجد، وكان يفصل بينهما جدار فيه باب كان -ﷺ- يخرج منه إلى المسجد، لكن في عام: (٨٨ هـ) أمر الوليد بن عبد الملك بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر أزواج النبي -ﷺ- إليه، فأدخل فيه الحجرة النبوية، فصار القبر بذلك في المسجد.\nالشبهة الثانية: أن النبي -ﷺ- صلى في مسجد الخيف، وقد دفن فيه سبعين نبيًا.\nالجواب:\nأولًا: الحديث أنه دفن فيه سبعين نبيًا لا يصح، رواه الطبراني.\nثانيًا: أن الحديث ليس فيه أن القبور ظاهرة في مسجد الخيف، ومن المعلوم أن الشريعة إنما تبني أحكامها على الظاهر.\nالشبهة الثالثة: أن قبر إسماعيل في الحجر من المسجد الحرام.\nوالجواب: أنه لم يثبت في حديث مرفوع أن إسماعيل أو غيره من الأنبياء دفنوا في المسجد الحرام، ولم يرد شيء من ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1330> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- لا يجوز الصلاة في المقابر.\nقال -ﷺ- (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (لا تصلوا إلى القبور ولا عليها) رواه مسلم.","vol":"1","page":501},{"text":"- اختلف في الحكمة:\nفقيل: النجاسة. وهذه علة عليلة ضعيفة لأمور:\nأولًا: أن النبي -ﷺ- صلى على المرأة التي كانت تقم المسجد في المقبرة ولو كانت العلة النجاسة لما صلى عليها.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- قال (لا تصلوا إلى القبور).\nوالصواب أن العلة سد ذريعة الشرك.\n- النهي الأكيد والتحريم الشديد من اتخاذ القبور مساجد، وأن ذلك من أسباب اللعن.\n- أن هذا من فعل اليهود والنصارى فمن فعله فقد اقتفى أثرهم.\n- حرص النبي -ﷺ- على حماية جانب التوحيد.\n- أن النبي -ﷺ- حذر من اتخاذ القبور مساجد ثلاث مرات:\nأولًا: في سائر حياته.\nثانيًا: قبل موته بخمس.\nثالثًا: وهو في سياق الموت.\n- ورد في الحديث قبل قليل (أن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء …)، مع أن الرسول -ﷺ- قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة):\nالجمع بين الحديثين:\nنقول المراد بقوله (حتى تقوم الساعة) أي قرب قيام الساعة، أو أن المراد بالساعة موتهم.\n- جواز اللعن بالوصف، واللعن من حيث حكمه ينقسم إلى أقسام:\nالقسم الأول: لعن المسلم المصون.\nوهذا حرام بالإجماع.\nللأحاديث الكثيرة في النهي عن اللعن.\nالقسم الثاني: اللعن بالوصف العام أو الخاص.\nكقول: لعنة الله على الظالمين - لعنة الله على الفاسقين - لعن الله آكل الربا.\nوهذا جائز بلا خلاف.\nقال تعالى (فلعنة الله على الكافرين) وقال (لعنة الله على الكاذبين).\nالقسم الثالث: لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر. مثل فرعون وأبي جهل.\nفهذا جائز ولا خلاف فيه.\nقال تعالى (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).\nالقسم الرابع: لعن الكافر المعين الحي، فها اختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: المنع.\nقالوا: ربما يسلم هذا الكافر فيموت مقربًا عند الله.\nالقول الثاني: جواز لعنه.\nواستدلوا بقوله -ﷺ- في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله -ﷺ-: لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله.\nوالذي يظهر لي جواز لعنه خاصة إذا كان يؤذي المسلمين.\nالقسم الخامس: لعن المسلم، المعين، الفاسق.\nهذا لا يجوز لعنه، ولذلك نهى النبي -ﷺ- عن لعن ذلك الرجل الذي كان يؤتى به من السكر وقال: إنه يحب الله ورسوله.","vol":"1","page":502},{"text":"٢٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (بَعَثَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- خَيْلًا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي اَلْمَسْجِدِ) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(خَيْلًا) أي فرسانًا، والأصل أنهم كانوا رجالًا على خيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1331><span data-type='title' id=toc-1333> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span></span>\nعن أبي هُرَيْرَةَ قال (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ عِنْدِى يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مَنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَىَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَىَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَىَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ أَصَبَوْتَ فَقَالَ لَا وَلَكِنِّى أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- متفق عليه.\n(يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بن أثال بن الغمام بن مسلمة الحنفي، وهو من فضلاء الصحابة.\n(وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) قيل: إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لدمه موقع يشتفي قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى أن عليه دم، وهو مطلوب فلا لوم عليك في قتله.","vol":"1","page":503},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1334> ما حكم دخول الكافر المسجد؟</span>\nاختلف العلماء في حكم دخول الكافر المسجد على أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز دخول الكافر للمسجد مطلقًا.\nوهذا روي عن مالك وأحمد.\nأ-لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ)\nب- ولقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).\nوجه الدلالة: (مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ) ففي هذه الآية أن المشرك لا يدخل المسجد إلا وهو خائف من المسلم أن يطرده، ولأنه لا ينبغي أن يدخلها على حين غفلة من المؤمنين لأنه يسعى في خراب المساجد.\nج-قال في المغني: أو لأن حدث الجنابة والحيض والنفاس يمنع المقام في المسجد، فحدث المشرك أولى.\nالقول الثاني: أنه يجوز للمشرك دخول جميع المساجد ما عدا المسجد الحرام.\nوهذا مذهب الشافعي ورجحه ابن حزم.\nأ-لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) والمراد الحرم كله. واستدلوا:\nب- ولحديث الباب، فإن النبي -ﷺ- أمر بربط ثمامة بن أثال بسارية من سواري المسجد.\nج-ولحديث الأعرابي - وهو ضمام بن ثعلبة - الذي جاء إلى النبي -ﷺ- يسأله عن الإسلام، وقد ربط بعيره ثم قال: أيكم محمد … وسأل عن الإسلام، وكان هذا الأعرابي وقت دخوله المسجد مشركًا.\n(مذهب أبي حنيفة نفس هذا المذهب لكنه لا يستثني المسجد الحرام، فعنده يجوز للمشرك دخول جميع المساجد بلا استثناء).\nوالراجح: أنه يجوز للمصلحة والحاجة جمعًا بين الأدلة.\nفائدة:\n- أما جلب الخادمات الكافرات وغيرهن من الكفار إلى الحرم: فلا يجوز سواء للعمرة أو للحج أو لغيرهما لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذا).\nوالمسجد الحرام هنا هو: الحرم كله.\nقال النووي ﵀: والمراد بالمسجد الحرام ها هنا: الحرم كله، فلا يمكَّن مشرك من دخول الحرم بحال، حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكَّن من الدخول، بل يُخرج إليه من يقضى الأمر المتعلق به، ولو دخل خفية ومرض ومات: نبش وأخرج من الحرم .... (شرح مسلم \" (٩/ ١١٦).\nوسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: بالنسبة لحكم استصحاب الخادمة الكافرة وإدخالها إلى الحرم؟.\nفأجاب: أجبني: كيف يذهب بامرأة كافرة إلى المسجد الحرام والله ﷿ يقول (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)؟\nلا، هذا حرام عليه، وإذا قدِّر أنه اضطر إلى هذا يقول لها: أسلمي، فإن أسلمت: فهذا المطلوب، وإن لم تسلم: إما أن يبقى معها، وإما أن يرسلها إلى أهلها، وأما أن يأتي بها إلى مكة: فهذا لا يجوز.\nأولًا: معصية لله ﷿.\nثانيًا: امتهان للحرم.\nالسائل: هو يا شيخ من غير هذه البلاد، وجاء بها، وعندما سأل عن الحكم وقيل له: لا يجوز، هل يرجع هو وإياها؟.\nالشيخ: نعم، يرجع هو وإياها، أو يردها إلى بلدها. (لقاء الباب المفتوح).","vol":"1","page":504},{"text":"٢٥٢ - وَعَنْهُ -﵁- (أَنَّ عُمَرَ -﵁- مُرَّ بِحَسَّانَ يَنْشُدُ فِي اَلْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: \"قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مُرَّ بِحَسَّانَ) هو ابن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله -ﷺ-.\n(يَنْشُدُ فِي اَلْمَسْجِدِ) يعني يسمع الناس في المسجد شيئًا من الشعر.\n(فَلَحَظَ إِلَيْهِ) أي: نظر إليه، واللحظ النظر بمؤخر العين، أي: نظر إليه نظر عتب وإنكار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1336> ما حكم إنشاد الشعر في المسجد؟</span>\nحديث الباب دليل على جواز الشعر في المسجد إذا كان مباحًا، وخاصة إذا كان في مناظرة للحق وللدفاع عن الإسلام.\nوأيضًا يذل لذلك:\nأ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ (مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ نَعَمْ) رواه البخاري.\nقال النووي: فِيهِ جَوَاز إِنْشَاد الشِّعْر فِي الْمَسْجِد إِذَا كَانَ مُبَاحًا، وَاسْتِحْبَابه إِذَا كَانَ فِي مَمَادِح الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.\nبب- وعن عَائِشَة قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِى الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ قَالَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رواه الترمذي.\nج-وعن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ (شَهِدْت النَّبِيَّ -ﷺ- أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُم) رواه الترمذي.\n\n• فإن قيل: ما الجواب عن حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَنْ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ فِيهِ) رواه الترمذي.\nالجواب الأول: أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الجواز.\nوقد قال بهذا القول واحد من الفقهاء ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح) فقال: وَأَبْعَدَ أَبُو عَبْد الْمَلِك الْبَوْنِيُّ فَأَعْمَلَ أَحَادِيث النَّهْيِ وَادَّعَى النَّسْخَ فِي حَدِيثِ الْإِذْنِ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ حَكَاهُ اِبْنُ التِّينِ عَنْه.\nالجواب الثاني: أحاديث الإذن تدل على الجواز، وأحاديث النهي تدل على الكراهة، فيكون إنشاد الشعر في المسجد جائز مع الكراهة.\nالجواب الثالث: أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، والمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل: المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه (الفتح)","vol":"1","page":505},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1337> ما حكم قول الشعر، (والمقصود بالشعر من حيث أنه شعر).</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه مباح.\nوهذا منقول عن كافة أهل العلم.\nقال ابن قدامة: ليس في إباحة الشعر خلاف، وأدلتهم كثيرة:\nأ-حديث الباب.\nب-حديث عائشة: (كان النبي -ﷺ- ينصب لحسان …).\nج-وقال -ﷺ-: (إن من الشعر لحكمة) متفق عليه.\nد-وقد استنشد النبي -ﷺ- الشريد بن سويد مائة قافية من شعر أمية بن أبي الصلت.\nهـ-وسمع قصيدة كعب.\nو-وتمثل الصديق بالشعر، وتمثلت به الصديقة ابنته.\nقال ابن عبد البر: ليس أحد من كبار الصحابة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه.\nالقول الثاني: الكراهة.\nنقل هذا عن بعض السلف، كإبراهيم النخعي، والحسن البصري، ومسروق.\nأ-لحديث عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا) متفق عليه.\nب-ولحديث أبي أمامة مرفوعًا (إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: رب، اجعل لي مزمارًا. قال: قرآنك الشعر) رواه الطبراني ....\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1338> ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟</span>\nالجواب: أما حديث: (لأن يمتلئ جوف أحدكم …):\nأ- أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والعلم.\nوبوب البخاري على الحديث: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده.\nوقال ابن عبد البر - ﵀ - وأما قوله -ﷺ- (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا).\nفأحسن ما قيل في تأويله والله أعلم، أنه الذي قد غلب الشعر عليه، فامتلأ صدره منه دون علم سواه، ولا شيء من الذكر غيره، ممن يخوض به في الباطل، ويسلك به مسالك لا تحمد له كالمكثر من الهذر واللغط، والغيبة وقبيح القول، ولا يذكر الله كثيرًا، وهذا كله مما اجتمع العلماء على معنى ما قلت منه، ولهذا قلنا فيما روي عن ابن سيرين والشعبي ومن قال بقولهما من العلماء: \"الشعر كلام، فحسنه حسن، وقبيحة قبيح\"، أنه قول صحيح وبالله التوفيق.\nب-أن المراد به التنفير عن خاصة الشعر، وهو ما كان متضمنًا هجاءً وفحشًا.\n- وأما حديث أبي أمامة فهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":506},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1339> هل إقرار النبي -ﷺ- حجة؟</span>\nنعم، فما أقره النبي -ﷺ- فهو حجة، فحسان استدل بإقرار النبي -ﷺ- إياه على إنشاد الشعر في المسجد.\nوتقرير النبي -ﷺ- (السنة التقريرية): وهو أن يسكت النبي -ﷺ- عن إنكار قول قيل، أو فعل فعل بين يديه، أو في عصره وعلم به، وسكوته هذا يفيد جواز هذا الأمر.\nومما يدل على أن إقرار النبي -ﷺ- حجة:\nأ- حديث الباب.\nب- عن أنس بن مالك لما سئل وهو غاد إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه) رواه البخاري.\nج- وعن ابن عباس. قال (أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله -ﷺ- يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد) متفق عليه\nد-وها هو البخاري يبين هذا الأمر في ترجمة باب من أبواب كتاب الاعتصام بالسنة، فيقول فيها: باب من رأى ترك النكير من النبي -ﷺ- حجة، لا من غير الرسول، وروى بسنده عن محمد بن المنكدر أنه قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -ﷺ- فلم ينكره النبي -ﷺ-.\nقال ابن حجر موضحا هذه الترجمة بقوله: وقد اتفقوا على أن تقرير النبي -ﷺ- لما يفعل بحضرته أو يقال، ويطلع عليه بغير إنكار دال على الجواز، لأن العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل.\nفائدة: أفعال الرسول -ﷺ-.\nالقاعدة الأولى: الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.\nالأصل في أفعال النبي -ﷺ- أنها تشريع لجميع الأمة، وليست خاصة به، حتى يقوم الدليل الدال على أنها خاصة.\nقال ابن القيم: الأصل مشاركة أمته له في الأحكام إلا ما خصه الدليل.\nوقال ابن حزم في الإحكام (١/ ٤٦٩): لا يحل لأحد أن يقول في شيء فعله ﵇ إنه خصوص له إلا بنص. انتهى.\nالقاعدة الثانية: لا يشرع المداومة على ما لم يداوم عليه النبي -ﷺ- من العبادات.\nالأصل في العبادات المنع، فما لم يداوم عليه النبي -ﷺ- من العبادات لا يشرع المداومة عليه.\nكعدم مداومته على فعل النوافل جماعة، وإنما فعل ذلك أحيانا كما في حديث أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: «قوموا فلأصل لكم) رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":507},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مختصر الفتاوى المصرية (٨١): والإجماع على أن صلاة النفل أحيانًا مما تستحب فيه الجماعة إذا لم يتخذ راتبة وكذا إذا كان لمصلحة مثل أن لا يحسن أن يصلي وحده، فالجماعة أفضل إذا لم تتخذ راتبة، وفعلها في البيت أفضل إلا لمصلحة راجحة. انتهى\nالقاعدة الثالثة: إقرار النبي -ﷺ- حجة، فما فعل بحضرة النبي -ﷺ- وأقره يعتبر حجة.\nلأن النبي -ﷺ- لا يؤخر البيان عن وقته.\nقال البخاري: باب من رأى ترك النكير من النبي -ﷺ- حجة، لا من غير الرسول، وروى بسنده عن محمد بن المنكدر أنه قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -ﷺ- فلم ينكره النبي -ﷺ-.\nفهذا الحديث يدل على أن الصحابة كانوا يفهمون بأن إقرار النبي لشيء صنع أمامه يعتبر حجة.\nالقاعدة الرابعة: ما وقع في زمن النبي يعتبر حجة وإن لم يكن اطلع عليه النبي -ﷺ-.\nعن جابر بن عبد الله قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. أخرجه البخاري.\nقال الحافظ في الفتح (٩/ ٢١٦): أراد بنزول القرآن أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يُوحى إلى، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع ولو كان حرامًا لم نقر عليه،\n- قال الشيخ ابن عثيمين: … لكن؛ قد يعترضُ مُعترضٌ فيقول: هل عَلِمَ بذلك رسولُ الله -ﷺ- أوَ لم يعلمْ؟\nالجواب: إما أنْ نقولَ: إنَّه عَلِمَ. وإما أنْ نقولَ: إنَّه لم يعلمْ. وإما أنْ نقولَ: لا ندري. فإن كان قد عَلِمَ فالاستدلالُ بهذه السُّنَّةِ واضحٌ، وإن عَلِمنا أنَّه لم يعلم فإننا نقول: إنَّ الله قد عَلِمَ، وإقرارُ اللهِ للشيء في زَمَنِ نزولِ الوحي دليلٌ على جَوازِه، وأنه ليس بمنكرٍ؛ لأنه لو كان منكرًا لأنكرَه اللهُ، وإن كان الرسولُ لم يعلمْ به، ودليل ذلك:\nأولًا: قول الله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) فأنكرَ اللهُ عليهم تبييتَهم للقولِ مع أنَّ الناسَ لا يعلمون به؛ لأنهم إنما بَيَّتوا أمرًا منكرًا، فدلَّ هذا على أن الأمرَ المنكرَ لا يمكن أن يَدَعَهُ الله، وإنْ كان الناسُ لا يعلمون به.\nثانيًا: أن الصحابةَ استدلُّوا على جوازِ العَزْلِ بأنهم كانوا يَعزلون والقرآنُ ينزل. وهذا استدلالٌ منهم بإقرارِ الله تعالى.","vol":"1","page":508},{"text":"٢٥٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي اَلْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اَللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ اَلْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(يَنْشُدُ) أي يسأل عنها ويرفع صوته يبحث عنها.\n(ضَالَّةً) هي الضائع من المواشي.\n(لَا رَدَّهَا اَللَّهُ عَلَيْكَ) دعاء بنقيض قصده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1341> ما حكم إنشاد الضالة في المسجد؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث الباب، فالنبي -ﷺ- نهى عن ذلك، والنهل اهي للتحريم.\nب-ولحديث بُرَيْدَةَ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (لَا وَجَدْتَ؛ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَه) رواه مسلم.\nج- وعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا ردها الله عليك) رواه الترمذي.\nقال النووي ﵀: قَوْله -ﷺ- (لَا وَجَدْت) وَأَمَرَ أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا، فَهُوَ عُقُوبَة لَهُ عَلَى مُخَالَفَته وَعِصْيَانه وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُول: لَا وَجَدْت فَإِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. أَوْ يَقُول: لَا وَجَدْت إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ. كَمَا قَالَهُ رَسُول اللَّه -ﷺ-.\nوقد قال ابن عبد البر ﵀: وقد ذكر الله تعالى المساجد بأنها بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وأن يسبح له فيها بالغدو والآصال، فلهذا بنيت، فينبغي أن تنزه عن كل ما لم تبن له.\nد-لأن النبي -ﷺ- أمرنا أن ندعو عليه بأن لا يجد ضالته عقوبة له على صنيعه المحرم هذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1342> ما حكم إنشاد اللقطة في المسجد؟</span>\nيحرم إنشاد اللقطة أيضًا، لأن النبي -ﷺ- علل (أن المساجد لم تبنَ لهذا).","vol":"1","page":509},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1343> ما حكم تعليق أوراق إعلانات فيها نشد الضوال؟</span>\nقال الشيخ ابن باز ﵀: المساجد لم تُبن لنشد الضوال أو البيع والشراء، وإنما بنيت لعبادة الله وطاعته بالصلاة والذكر وحلقات العلم ونحو ذلك، وكتابة ورقة وتعلق في المسجد فهذا إذا كان في الجدار الخارجي فلا بأس أو على الباب الخارجي فلا بأس، أما من الداخل فلا ينبغي لأن هذا يشبه الكلام، ولأنه قد يشغل الناس بمراجعة الورقة وقراءتها.\nفالذي يظهر لنا: أنه لا يجوز، لأن تعليق أوراق في المسجد معناه نشد الضوال، ولكن إذا كتب على الجدار الخارجي من ظهر المسجد أو على الباب وتكون خارج المسجد فلا بأس بهذا. (فتاوى نور على الدرب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1344> ما حكم وضع بعض الإعلانات في المسجد؟ كالإعلان عن حملة للحج أو للعمرة، أو الإعلان عن وجود محاضرات أو دروس علم؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: أما ما كان إعلانًا عن طاعة فلا بأس به؛ لأن الطاعة مما يقرب إلى الله، والمساجد بنيت لطاعة الله ﷾، وأما ما كان لأمور الدنيا، فإنه لا يجوز، ولكن يعلن عنه على جدار المسجد من الخارج. فالحملات - حملات الحج - أمر دنيوي، فلا نرى أن نعلن عنها في الداخل.\nوحلق الذكر - كدورات العلم - خيرٌ محض، فلا بأس أن يعلن عنها في داخل المسجد؛ لأنها خير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1345> ما حكم أن ينشد الضالة عند باب المسجد؟</span>\nظاهر الحديث أنه لو خرج عند باب المسجد فنشدها فإنه لا يحرم، لأنه ليس من المسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1346> هل هذا الدعاء (لا ردها عليك) يقوله جهرًا أو سرًا؟</span>\nظاهر الحديث أنه يقول هذا الدعاء جهرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1347> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- بيان وظيفة المسجد، وأنها للذكر وقراءة القرآن والصلاة.\n- هذا الحكم عامًا سواء كان حيوانًا أو متاعًا أو نقدًا.","vol":"1","page":510},{"text":"٢٥٤ - وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي اَلْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اَللَّهُ تِجَارَتَكَ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1349> ما حكم البيع والشراء في المسجد؟</span>\nاختلف العلماء في حكم البيع والشراء في المسجد: على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى رسول الله -ﷺ- عن البيع والشراء في المسجد) رواه الترمذي.\nوجه الدلالة: أن هذا الدعاء عليه يدل على كراهة البيع، ولو كان محرمًا لبين النبي -ﷺ- بطلانه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nوهو قول لبعض الحنابلة ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nلقوله: (لا أربح الله تجارتك).\nقالوا: إن النبي -ﷺ- دعا على البائع والمشتري في المسجد بعدم الربح، وهذا عقوبة لهم.\nالقول الثالث: الجواز.\nلقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1350> ماذا يقال لمن باع واشترى بالمسجد؟</span>\nأنه يدعى على من يبيع أو يشتري في المسجد بقول: لا أربح الله تجارتك، ويقولها جهرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1351> ما الحكمة من قول: لا أربح الله تجارتك؟</span>\nمعاملة له بنقيض قصده، لأنه إنما باع واشترى في المسجد لقصد الربح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1352> شخص في المسجد اتصل به شخص آخر عن طريق الهاتف يطلب شراء سلعة، فهل يجوز له أن يبيع له؟</span>\nلا يجوز، لأن النبي -ﷺ- قال: من يبيع أو يبتاع.\n\n• ما حكم عقد الإجارة في المسجد؟\nلا يجوز، لأن الإجارة بيع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1353> ما حكم فعل الأشياء غير البيع كالهبة والنكاح والإبراء من الدين والقرض؟</span>\nجائزة في المسجد.\nلعدم دخولها في البيع والشراء. [قاله الشيخ ابن عثمين].","vol":"1","page":511},{"text":"٢٥٥ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُقَامُ اَلْحُدُودُ فِي اَلْمَسَاجِدِ، وَلَا يُسْتَقَادُ فِيهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ ضَعِيف.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1355> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث كما قال المصنف فيه ضعف، لأن فيه انقطاعًا، وفيه راويًا متكلم فيه.\nلكن الحافظ ابن حجر في التلخيص قال: إسناده لا بأس به. ولعله لشواهده فإن له شواهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1356> ما معنى (الحدود) (والقود)؟</span>\nالحدود: عقوبة مقدرة شرعًا في معصية للتكفير عن صاحبها ومنع غيره منها، كالزنا، والسرقة، والقذف، وحد قطاع الطريق.\nوالقَوَد: هو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1357><span data-type='title' id=toc-1358> ما حكم إقامة الحدود في المساجد؟</span></span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال؟\nالقول الأول: المنع.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولشواهده، كحديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل والد بولده) رواه الترمذي\nج-ولحديث أبي هريرة قال: (أتى رجل رسول الله -ﷺ- وهو في المسجد، فنادى فقال: يا رسول الله، إني زنيت … اذهبوا به فارجموه) متفق عليه، فأمر النبي -ﷺ- بإخراج من وجب عليه الحد من المسجد لأجل إقامة الحد.\nد-ويمكن أن يستدل بقوله -ﷺ-: (إن المساجد لم تبنَ لهذا).\nهـ-ولأن إقامة الحدود في المسجد لا يؤمن تلويث المسجد.\nالقول الثاني: يجوز التأديب في المسجد بخمسة أسواط أو نحوها.\nوهذا مذهب مالك وأبي ثور.\nويمكن أن يستدل بأن هذا الضرب الخفيف يؤمن معه تضرر المسجد.\nوالقول الأول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1359> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب إقامة الحدود، ولا فرق على الشريف أو الضعيف.\n- ثبوت القود، وهو واجب لكن له شروط، ويسقط إذا عفا صاحب الحق.","vol":"1","page":512},{"text":"٢٥٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- خَيْمَةً فِي اَلْمَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1361> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ. رَمَاهُ فِى الأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِى الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ - إِلاَّ وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِى يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا) متفق عليه.\n(سعد) هو ابن معاذ صحابي جليل. (أكحله) عرق في اليد أو الذراع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1362> ما حكم وضع خيمة في المسجد؟</span>\nيجوز.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث عائشة الآتي (أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم، … قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد).\n\n• هل يشترط لذلك شروطًا؟\nنعم، يشترط عدة شروط:\nأولًا: أن يكون الذي تضرب له الخيمة أهلًا لذلك، لكونه سيدًا أو شريفًا في قومه.\nثانيًا: ألا يتأذى المسجد أو أهله بها.\nثالثًا: أن يكون لغرض صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1363> اذكر بعض فضائل سعد بن معاذ؟</span>\nأ-قال -ﷺ- للأنصار (قوموا إلى سيدكم) متفق عليه.\nب-وقال -ﷺ- لما أهدي له ثوب حرير فجعل الصحابة يعجبون من لينه فقال (أتعجبون من هذا، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا).\nج-وقال -ﷺ- (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) متفق عليه.\nد-وعن أنس قال (لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: إن الملائكة كانت تحمله) رواه الترمذي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1364> ما معنى قوله -ﷺ- (اهتز عرش الرحمن لموت سعد)؟</span>\nقيل: المراد اهتزاز حملة العرش.\nويؤيده حديث: (إن جبريل قال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء إذ استبشر به أهلها). رواه الحاكم\nوقيل: هي علامة نصبها الله لموت من يموت من أوليائه ليشعر ملائكته بفضله.\nوقيل: المراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1365> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز تمريض المريض في المسجد.\n- فيه تقدير أهل الفضل والسابقة في الإسلام وتنزيلهم منازلهم من الشفقة والعناية والتكرمة.\n- استحباب تكرار عيادة المريض.\n- جواز النوم في المسجد.","vol":"1","page":513},{"text":"٢٥٧ - وَعَنْهَا قَالَتْ (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى اَلْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي اَلْمَسْجِدِ …) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(الْحَبَشَةِ) جيل من الناس من السود في إفريقيا (أثيوبيا).\n(يَلْعَبُونَ) أي بحرابهم، كما جاء في رواية، وكان ذلك يوم عيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1367> ما حكم اللعب بالحراب ونحوها في المسجد؟</span>\nيجوز، لأن فيه مصلحة للمسلمين.\nويدل للجواز:\nأ- حديث الباب (يلعبون في المسجد).\nب-ولحديث أبي هريرة قال (بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله -ﷺ- بحرابهم إذ دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال رسول الله -ﷺ-: دعهم يا عمر) متفق عليه.\nذهب بعض العلماء إلى أن ذلك منسوخ، لكن هذا ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1368> ما رأيك بقول بعض العلماء: إنهم كانوا يلعبون خارج المسجد؟</span>\nقال بعض العلماء أنهم كانوا يلعبون خارج المسجد، وهذا خلاف الحديث، فإن الحديث نص في أنهم في المسجد، وأيضًا عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1369> ما حكم نظر المرأة إلى الرجل؟</span>\nوهذه المسألة تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: إذا كان بشهوة فهو حرام بالاتفاق. [قاله النووي].\nالقسم الثاني: إذا كان بغير شهوة، فاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة.\nوهو مذهب الشافعية في الصحيح عندهم، والحنابلة في رواية ثالثة، ورأى عند المالكية.\nوهذا القول هو الذى عليه أكثر الصحابة وجمهور العلماء.","vol":"1","page":514},{"text":"قال النووي: الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبى كما يحرم عليه النظر إليها.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلًا.\nوقال ابن كثير: ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلًا.\nأ- قال تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ).\nوظاهر الآية أن المنع يشمل النظر بشهوة أو بغير شهوة، والأصل فى النصوص العامة أن تبقى على عمومها، فلا تخصَّصُ إلا بدليل شرعى، إما نصٌّ، أو إجماعٌ، أو قياس صحيح، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة بالنسبة لعموم الآية.\nب- وسُئل رسول الله -ﷺ- عن نظر الفجأة فقال (لَا تُتْبِعْ النَّظَرَ النَّظَرَ فَإِنَّ الأُولَى لَكَ وَلَيْسَتْ لَكَ الأَخِيرَة) رواه أحمد، وصححه الألبانى.\nوالنساء والرجال فى أحكام الشرع سواء ما لم يأتِ التخصيص.\nوالآية والحديث صريحان فى المنع من النظر إلا لضرورة أو نظرة الفجأة، وهذا ليس خاص بالرجال.\nج- عن نبهان مولى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَيْمُونَةَ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: احْتَجِبَا مِنْهُ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؛ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِه؟) رواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان.\nقالْ النووي: الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَكْثَر الصَّحَابَة أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِ النَّظَر إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ …) (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ) وَلِأَنَّ الْفِتْنَة مُشْتَرَكَة وَكَمَا يَخَاف الِافْتِتَان بِهَا تَخَاف الِافْتِتَان بِهِ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَّة حَدِيث نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا كَانَتْ هِيَ وَمَيْمُونَة عِنْد النَّبِيّ -ﷺ- فَدَخَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: اِحْتَجِبَا مِنْهُ، فَقَالَتَا: إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِر فَقَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا فَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ؟) وَهَذَا الْحَدِيث حَدِيث حَسَن رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ حَدِيث حَسَن وَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَدَح مِنْ قَدَح فِيهِ بِغَيْرِ حُجَّة مُعْتَمَدَة. (نووي).","vol":"1","page":515},{"text":"وقال ابن حجر فى الفتح فى موضع: هو حديث مختلف فى صحته.\nوقال فى موضع آخر: وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهرى عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوى؛ وأكثر ما عُلل به انفراد الزهرى بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهرى ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته.\nوقال فى تلخيص الحبير: وليس في إسناده سوى نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري، وقد وُثق.\nمع العلم بأن الإمام ابن حجر يرجح جواز النظر.\nوقال العينى: وهو حديث صحَّحه الأئمة بإسناد قوى.\nومِمَّن صحَّحه: التركمانى في الجوهر النقى، والشوكانى في نيل الأوطار.\nقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد: إسناده صالح.\nوقد ثبت عن عائشة (أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه لا ينظر إليكِ قالت: لكنى أنظر إليه) رواه ابن سعد فى الطبقات، وصحَّحه ابن عبد البر، وقد أخرجه الإمام مالك في إحدى موطآته كما عزاه الحافظ إليه فى التلخيص الحبير.\nد-أن النساء أحد نوعى الآدميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال ويحققه أن المعنى المحرم للنظر هو خوف الفتنة وهذا فى المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل.\nالقول الثاني: أنه يجوز النظر بغير شهوة فيما عدا ما بين سرته وركبته وأما بشهوة فحرام.\nوبه قال جمهور الحنفية ورواية عن الشافعى وأحمد، ولكنهم جعلوا جواز النظر إلى الرجال مشروط بما لم يكن بشهوة مع أمن الفتنة.\nأ- واستدلوا بحديث الباب.\nوالجواب عن هذا الحديث:\nثبت فى بعض طرق الحديث أن الذين كانوا يلعبون بالحراب إنما هم صبيان وليسوا رجالًا.\nفعن عائشة (كَانَ رَسُولُ الله -ﷺ- جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ تعالى فَانْظُرِى …) الحديث، رواه الترمذى وغيره وصححه الألبانى فى غير ما موضع. فليُتدبَّر.\nوالصَّبِيُّ: الصغير دون الغلام، وقيل الصَّبِيَّ: من حين يولد إلى أن يشب، انظر المعجم الوسيط.","vol":"1","page":516},{"text":"قال النووى: وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن، وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبى فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا: أصحهما تحريمه.\nوقال ﵀: ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال.\nب-حديث فاطمة بنت قيس (أنه -ﷺ- أمرها أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوم وقال: إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) متفق عليه\nقال الإمام النووي: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الصَّحَابَة ﵃ كَانُوا يَزُورُونَ أُمّ شَرِيك وَيُكْثِرُونَ التَّرَدُّد إِلَيْهَا لِصَلَاحِهَا فَرَأَى النَّبِيّ -ﷺ- أَنَّ عَلَى فَاطِمَة مِنْ الِاعْتِدَاد عِنْدهَا حَرَجًا، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَلْزَمهَا التَّحَفُّز مِنْ نَظَرهمْ إِلَيْهَا وَنَظَرهَا إِلَيْهِمْ وَانْكِشَاف شَيْء مِنْهَا، وَفِي التَّحَفُّظ مِنْ هَذَا مَعَ كَثْرَة دُخُولهمْ وَتَرَدُّدهمْ مَشَقَّة ظَاهِرَة، فَأَمَرَهَا بِالِاعْتِدَادِ عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم لِأَنَّهُ لَا يُبْصِرهَا وَلَا يَتَرَدَّد إِلَى بَيْته مَنْ يَتَرَدَّد إِلَى بَيْت أُمّ شَرِيك.\nثم قال ﵀: وَأَمَّا حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس مَعَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم، فَلَيْسَ فِيهِ إِذْن لَهَا فِي النَّظَر إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا تَأْمَن عِنْده مِنْ نَظَر غَيْرهَا وَهِيَ مَأْمُورَة بِغَضِّ بَصَرهَا فَيُمْكِنهَا الِاحْتِرَاز عَنْ النَّظَر بِلَا مَشَقَّة بِخِلَافِ مُكْثهَا فِي بَيْت أُمّ شَرِيك.\nوقال الشوكاني: إنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الإجتماع فى البيت والنظر.\nفتوى:\n- قال العلامة الألبانى إجابة على سؤال وُجه إليه يقول صاحبه: ما الرد على من يدعى إباحة نظر الرجل إلى المرأة فى التلفاز أو المجلة مستدلًا بأن عائشة كانت تنظر إلى رجال الحبشة وهم يلعبون؟\nفقال ﵀: نظر السيدة عائشة ﵂ إلى الحبشة فأمرٌ مسموح به لها ولغيرها، لأنها منصرفة إلى النظر إلى اللعب، وليس إلى الأشخاص، كأن تنظر المرأة إلى معركة قتال لا يخطر فى بال المرأة عندئذٍ ما قد يوسوس الشيطان إليها أن تحلق ببصرها إلى الرجل. فهنا سمح بالنظر لأن الفتنة مأمونة.\nوحينئذٍ لا يصطدم هذا الحديث مع النص القرآني فى قوله تعالى: \"قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ\"، وقوله تعالى: \" وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ\".","vol":"1","page":517},{"text":"فالنظر هنا إلى القصد، فإذا كان النظر بقصد شيء فهو المقصود فى الآية، أما إن كان النظر بقصد حسن فلا يدخل فى النهي فى الآيتين السابقتين، وقد قال -ﷺ- لعلى بن أبى طالب -﵁-: \"يا على لا تتبع النظرة النظرة، فإن النظرة الأولي لك، والثانية عليك\" أي إن من أعاد النظر لشخص المرأة لذاتها فذلك من الشيطان.\nوجاء فى حديث الخثعمية فى صحيح البخاري لما وقفت تسأل النبى -ﷺ- عن أبيها، وقد أدركته فريضة الحج، وهو شيخ كبير لا يثبت على الرَحْل، قالت: أفأحج عنه؟ قال لها: \"حجي عنه\"، وكان رديف النبى -ﷺ- الفضل بن العباس، فكان ينظر إليها وتنظر إليه، فكان الرسول -ﷺ- يصرف بصر الفضل إلى الجانب الآخر، كي لا يدخل الشيطان بينهما.\nلذلك لا يجوز للمرأة أن تكرر النظر إلى الرجل، كما أنه لا يجوز للرجل أن يكرر النظر إلى المرأة؛ إلا فى حالة واحدة وهي حالة الخطبة. نقلًا من كتاب \"فتاوى المرأة المسلمة ص ٥١٦، ٥١٥\".\n\n• وقد<span data-type='title' id=toc-1370> سُئل فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني: ما حكم نظر المرأة للرجال بدون شهوة؟</span>\nفأجاب: أما نظر المرأة للرجال فمحرم بالنص فإذا كان لا بد أن تستفيد المرأة فلتعطى ظهرها للصورة ولتستفيد، أما النظر العام الذي لا يختص لرجل معين فهذا جائز لحديث عائشة فى الصحيحين أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون فى المسجد، وأما غير ذلك فلا يجوز بثبوت النص بذلك كما فى سورة النور\n\n•<span data-type='title' id=toc-1371> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز النظر إلى اللهو المباح.\n- حسن خلق النبي -ﷺ- مع أهله وكرم معاشرته.\n- فضل عائشة وعظيم محلها عنده.","vol":"1","page":518},{"text":"٢٥٨ - وَعَنْهَا: (أَنَّ وَلِيدَةً سَوْدَاءَ كَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي اَلْمَسْجِدِ، فَكَانَتْ تَأْتِينِي، فَتَحَدَّثُ عِنْدِي …) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفِقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1373> الحديث له قصة اذكرها؟</span>\nعَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِى بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّى لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِى بِهِ - زَعَمْتُمْ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِى الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينِى فَتَحَدَّثُ عِنْدِى قَالَتْ فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِى مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَتْ وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِى مَقْعَدًا إِلاَّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِى بِهَذَا الْحَدِيث) رواه البخاري.\n(وليدة) أي أمة. (خباء) الخيمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1374><span data-type='title' id=toc-1375> ما حكم النوم في المسجد؟</span></span>\nاختلف العلماء في حكم هذه المسألة:\nالقول الأول: جواز النوم في المسجد.\nوهذا مذهب الجمهور. واستدلوا:\nأ-بحديث الباب.\nب-ولحديث أنس -﵁- قال: (قدم رهط من عكل على النبي -ﷺ- فكانوا في الصفة) وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصفة الفقراء. رواه البخاري\nج-وعن ابن عمر: (أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي -ﷺ-. رواه البخاري","vol":"1","page":519},{"text":"د-ولحديث سهل بن سعد قال: (جاء رسول الله -ﷺ- بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ .... الحديث وفيه: فجاء رسول الله -ﷺ- وهو مضطجع في المسجد قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب …). رواه البخاري\nالقول الثاني: يكره.\nوهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وإسحاق.\nلقوله -ﷺ-: (إن المساجد لم تبنَ لهذا).\nوالراجح القول الأول.\nلكن ينهى أن يتخذ المسجد مسكنًا، لأن المساجد لم تبنَ لهذا.\n- وقد ذكر شيخ الإسلام -﵁- في الفتاوى المصرية، إنما يرخص في النوم في المساجد لذوي الحاجة مثل ما كان أهل الصفة، كان الرجل يأتي مهاجرا إلى المدينة ليس له مكان يأوي إليه فيقيم بالصفة إلى أن يتيسر له أهل أو مكان يأوي إليه ثم ينتقل، ومثل المسكينة التي كانت تأوي إلى المسجد وكانت تقمه، ومثل ما كان ابن عمر -﵁- يبيت في المسجد وهو عزب; لأنه لم يكن له بيت يأوي إليه حتى تزوج، ومن هذا الباب أن علي بن أبي طالب -﵁- لما تقاول هو وسيدتنا فاطمة ﵂ ذهب إلى المسجد فنام فيه.\nقال: فيجب الفرق بين الأمر اليسير وذوي الحاجات، وبين ما يصير عادة ويكثر وما يكون لغير ذوي الحاجات ولهذا قال ابن عباس ﵄: لا يتخذ المسجد مبيتا ومقيلا.\nوقال في موضع آخر وقد سئل عن المبيت في المسجد: إن كان المبيت لحاجة كالغريب الذي لا أهل له والقريب الفقير الذي لا بيت له ونحو ذلك إذا كان يبيت فيه بمقدار الحاجة ثم ينتقل فلا بأس، وأما من اتخذه مبيتًا ومقيلًا فينهى عن ذلك. (نقلًا من غذاب الألباب).\nوقال الحافظ ابن حجر في حديث الوليدة: وفيه إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلًا كان أو امرأة عند أمن الفتنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1376> اذكر بعض الأحاديث في النوم في المسجد؟</span>\n- الاستلقاء في المسجد، فهذا جائز.\nلحديث عبادة بن تميم عن عمه: (أنه رأى رسول الله -ﷺ- مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى). متفق عليه\n- النوم إذا كان معتكفًا، فهذا جائز.\nلأنه ليس له إلا النوم في المسجد، لفعل النبي -ﷺ- وأصحابه حيث كانوا عاكفين في المسجد، ولو لم يرقد المعتكف في المسجد لبطل اعتكافه.","vol":"1","page":520},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1377> استدل بهذا الحديث بعض العلماء على جواز لبث الحائض في المسجد؟ اذكر الخلاف؟</span>\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: تحريم مكثها في المسجد.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلحديث عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب). رواه أبو داود\nولأن النبي -ﷺ- أمر النساء بالخروج لصلاة العيد، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى.\nولحديث عائشة أن رسول الله -ﷺ- قال لها: (ناوليني الخمْرة من المسجد، فقلت: إني حائض. فقال -ﷺ-: إن حيضتك ليست في يدك). رواه مسلم\nفقولها (إني حائض) هذا دليل على أنه كان معروفًا أن الحائض لا تمكث في المسجد.\nالقول الثاني: يجوز لها ذلك.\nلحديث الباب.\nفهذه المرأة ساكنة في المسجد، ومن المعلوم أن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر، فلم يمنعها النبي -ﷺ- ولم ينهها.\nوالراجح الأول، وأما قصة هذه المرأة فهي قضية عين لا عموم لها، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزًا قد يئست من الحيض. (وقد تقدمت المسألة في كتاب الحيض).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1378> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الخروج من البلد الذي حصل له فيه محنة.\n- فضل الهجرة من دار الكفر.\n- إجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرًا، لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها من المدينة.\n- في الحديث (اتق دعوة المظلوم ولو كان كافرًا) رواه أحمد.","vol":"1","page":521},{"text":"٢٥٩ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْبُزَاقُ فِي اَلْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1380> ما حكم البصاق في المسجد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: التحريم مطلقًا.\nورجحه النووي.\nلقوله -ﷺ- (البصاق في المسجد خطيئة).\nالقول الثاني: يجوز إذا أراد دفنها.\nوهو قول القاضي، والقرطبي، وجماعة.\nويستدل لهم بما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا (من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه).\nوأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا (من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة). فلم يجعله سيئة إلا بقصد عدم الدفن.\nوعند مسلم (وجدت في مساوئ أعمال أمتي النخامة تكون في المسجد لا تدفن).\nقال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به وبتركها غير مدفونة فيه.\nوعلة النهي ترشد إلى ذلك، وهي تأذي المؤمن بها.\nقال ابن حجر: ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف\nالقول الثالث: التوسط بين القولين، فيحمل الجواز على إذا ما كان له عذر، كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا كان ليس له عذر.\nقال ابن حجر: وهو تفصيل حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1381> قوله -ﷺ- (وكفارتها دفنها) متى هذا؟</span>\nهذا إذا كان المسجد قد فرش بالحصباء أو الرمل، أما ما كان مفروشًا بالفرش القطنية أو الصوفية - كما في وقتنا الحاضر - فكفارتها فركها حتى تزول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1382> هل يدل الحديث على أن البزاق طاهر؟</span>\nنعم، لأن النبي -ﷺ- قال (كفارتها دفنها) ولم يقل: يصب الماء عليها، كما قال في بول الأعرابي (أريقوا عليه سجلًا من ماء).","vol":"1","page":522},{"text":"٢٦٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى اَلنَّاسُ فِي اَلْمَسَاجِدِ - أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n\n٢٦١ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ اَلْمَسَاجِدِ - أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(الساعة) أي ساعة البعث، وسميت بذلك لسرعة مجيئها، أو لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة.\n(يتباهى) يتفاخرون.\n(بِتَشْيِيدِ اَلْمَسَاجِدِ) المراد بذلك رفع البناء وتطويله\n\n•<span data-type='title' id=toc-1385> على ماذا تدل أحاديث الباب؟</span>\nتدل هذه الأحاديث على النهي عن زخرفة المساجد والتباهي بذلك.\nقال البخاري: وأمر عمر ببناء المساجد، وقال: أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس\nوقال أنس (يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلًا).\nوقال ابن عباس (لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1386> ما حكم زخرفة المساجد؟</span>\nزخرفة المساجد بدعة لأمور:\nأولًا: نهي النبي -ﷺ- عن ذلك.\nكما في أحاديث الباب.\nثانيًا: أنه بدعة.\nفلم يكن على عهد الرسول -ﷺ- ولا على عهد الصحابة.\nوقد قال -ﷺ- (كل بدعة ضلالة).\nثالثًا: أنه إسراف وتبذير للمال، وهذا أمر محرم.\nقال تعالى (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).\n(وقد نهى النبي -ﷺ- عن إضاعة المال). متفق عليه\nرابعًا: أن ذلك تشبه باليهود.\nونحن منهيون عن التشبه بالكفار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1387> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟</span>\n- أن زخرفة المساجد من علامات الساعة.\n- علم من أعلام النبوة، فقد وقع ما أخبر به النبي -ﷺ-.\n- إثبات البعث والساعة.\n- أن نظافة المسجد وحسن بنيانه لا يعد من الزخرفة.","vol":"1","page":523},{"text":"٢٦٢ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى اَلْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا اَلرَّجُلُ مِنْ اَلْمَسْجِدِ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ ..\n===\n(القذاة) بزنة حصاة، وهي مستعملة في كل شيء يقع في العبث وغيره إذا كان يسيرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1389> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف ولا يصح، لأنه من رواية المطلب بن عبد الله، وهو لم يسمع من أنس، وفيه ابن جريج وهو مدلس.\n-الحديث فيه زيادة (وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أرى ذنبًا أعظم من آية من كتاب الله أو سورة حفظها ثم نسيها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1390> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على فضل إخراج القذى من المسجد وأنه مأجور عليه وإن قلّ أو حقر.\nلكن الحديث ضعيف، ولم يرد حديث في فضل تنظيف المسجد خاصة.\nلكن تنظيف المسجد وكنسه أجره كبير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1391> اذكر بعض الأحاديث التي تدل على أن الإنسان لا ينبغي أن يستحقر العمل القليل؟</span>\nحديث الباب، وهو ضعيف كما سبق.\nقوله -ﷺ- (لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (رأيت رجلًا يتقلبُ في الجنة في شجرةٍ قطَعَها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (بينما كلبُ يُطيف بركيّة قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغيٌ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فاستقتْ له به فسقته فغُفِر لها به) رواه البخاري.\n[الموق] الخف [يُطيف] يدور [رَكيّة] البئر.\nلأن الإنسان لايدري أي أعماله أخلص، فالعبرة بالإخلاص وما يقع في القلب من صحة القصد وسلامة النية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1392> هل ورد حديث في ذم من حفظ القرآن ثم نسيه؟</span>\nنعم، ورد حديثان:\nحديث الباب، وهو لا يصح.\nوحديث (… فهو أجذم …) عند أبي داود ولا يصح.\nولا يصح في ذنب من نسي شيئًا من القرآن حديث.","vol":"1","page":524},{"text":"٢٦٣ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ اَلْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عليه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1394> الحديث له قصة في أولها، اذكرها؟</span>\nالقصة ذكرها مسلم عن أبي قتادة قال: (دخلت المسجد ورسول الله -ﷺ- جالس بين ظهراني الناس قال: فجلست فقال رسول الله -ﷺ-: ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس، قال: فقلت: يا رسول الله، رأيتك جالسًا والناس جلوس … فذكره …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1395> ما حكم تحية المسجد؟</span>\nتحية المسجد مشروعة، لكن اختلف العلماء هل هي واجبة أم لا على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nونسب لداود الظاهري، ورجحه الشوكاني والألباني.\nأ-لحديث الباب، وجاء في رواية: (فليركع) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\nب-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِىُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ «يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا - ثُمَّ قَالَ - إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أنها سنة غير واجبة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nبل قال النووي: وعليه إجماع المسلمين، والصارف عن الوجوب.\nقال النووي ﵀: أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد، ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر؛ لحديث أبي قتادة المصرح بالنهي … \" انتهى من \"المجموع\" (٣/ ٥٤٤).\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَاتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ لِلنَّدْبِ، وَنَقَلَ اِبْن بَطَّالٍ عَنْ أَهْل الظَّاهِر الْوُجُوب، وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ اِبْن حَزْم عَدَمه.\nأ-حديث الأعرابي لما أخبره النبي -ﷺ- بأن عليه خمس صلوات، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: (لا إلا أن تطوع).\nب-حديث عبد الله بن بسر: أن رجلًا دخل المسجد والنبي -ﷺ- يعظ الناس فقال: (اجلس فقد آذيت وآنيت) رواه أبو داود.\nج-حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، وهو في الصحيحين.\nد-وبقصة الثلاثة الذين جاؤوا والنبي -ﷺ- في حلقة جالس مع أصحابه، فإن أحدهم جلس في الحلقة، وأما الثاني فجلس خلفهم …) متفق عليه.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":525},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1396> ماذا نستفيد من قوله (فلا يجلس)؟</span>\nالحديث نص على الجلوس، فهو يشمل من دخل المسجد بنية الجلوس فيه، ومن باب أولى من دخل المسجد للنوم.\nوأيضًا: ظاهره لا يتناول من لم يرد الجلوس، كمن دخل مارًا بالمسجد، أو دخل ليعمل عملًا وهو واقف\n\n•<span data-type='title' id=toc-1397> ما المراد بالمسجد في قوله (إذا دخل أحدكم ..</span>)؟\nعام يشمل جميع المساجد حتى المسجد الحرام.\nلكن يستثنى المسجد الحرام في حالة واحدة: فإن تحيته الطواف لمن أراد أن يطوف، أما إذا دخل المسجد الحرام للصلاة أو لغرض آخر غير الطواف، فإن له تحية المسجد كغيره من المساجد.\n(أما حديث: تحية البيت الطواف، فإنه لا يصح).\nقال الألباني: تحية المسجد الحرام هي ركعتان كغيره من المساجد لعموم الأدلة الآمرة بالتحية دون تخصيص مسجد عن آخر، فمن دخل المسجد الحرام وأراد القعود لانتظار الصلاة أو لحضور درس أو لقراءة القران فإنه يصلي ركعتي المسجد، أما من دخل المسجد الحرام يريد الطواف فإنه يطوف ويجزئ الطواف عن التحية لتضمنه الركعتين، وأما القول بأن تحية المسجد الحرام الطواف لكل داخل ففيه نظر:\nأولًا: لضعف الحديث الوارد وهو (من أتى البيت فليحييه بالطواف (ضعفه ابن حجر.\nثانيا: لما فيه من حرج عظيم على المسلمين لاسيما إذا تكرر دخول المسجد وخصوصًا أيام المواسم كرمضان والحج.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: اشتهر عند كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف، وليس كذلك، ولكن تحية الطواف لمن أراد أن يطوف، فإذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف فإن طوافك يغني عن تحية المسجد، لكن إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة، أو حضور مجلس العلم، أو ما أشبه ذلك فإن تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي -ﷺ- (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وهذا يشمل المسجد الحرام، وأما إذا دخلت للطواف فإن الطواف يغني عن التحية؛ لأن النبي ﷺ دخل المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1398> لو دخل الإنسان المسجد في وقت النهي، هل يصلي هذه التحية أم لا؟</span>\nظاهر الحديث أنك تصلي ركعتين حتى ولو في وقت نهي، وهذه مسألة خلافية، وقد سبق أن الصلوات ذات السبب تفعل في وقت النهي.","vol":"1","page":526},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1399> ما حكم تحية المسجد إذا تكرر دخوله؟</span>\nقيل: تستحب لكل مرة إذا تكرر دخوله.\nقال النووي: وهو الأقوى والأقرب لظاهر الحديث.\nوقيل: لا تكرر إذا عاد للمسجد من قرب.\nقال الشيخ ابن عثيمين: … أما الذي يخرج من المسجد ويعود عن قرب فلا يصلي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجًا منقطعًا، ولهذا لم ينقل عن رسول الله -ﷺ- أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين، وأيضًا فإن هذا الخروج لا يعد خروجًا، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد لقطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر ولو بعد نصف دقيقة فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1400> ما الحكم إذا جلس ولم يصل تحية المسجد وطال جلوسه؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: … وكذلك تحية المسجد إذا جلس الإنسان وطال الجلوس فإنه لا يقضيها لأنها فاتت عن وقتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1401> ما الحكم لو دخل المسجد ووجدهم يصلون صلاة الجنازة، فصلى معهم فهل تجزاؤ عن تحية المسجد؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن صلاة الجنازة ليست من جنس صلاة الركعتين، فلا تجزئه عن تحية المسجد .... مجموع فتاوى ابن عثيمين\" (١٧/ ١٥٦).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1402> ما حكم من دخل المسجد بعد العشاء وصلى الوتر ركعة، فهل تجزاء عن تحية المسجد أم لا؟</span>\nالذي عليه جمهور الفقهاء أن التحية لا تسقط بفعل ركعة واحدة.\nلأن الحديث نص على ركعتين (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فمفموهه عدم إجزاء الواحدة.","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1403>باب صفة الصلاة</span>\n٢٦٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ اَلْقُرْآنِ، ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ: - حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا -\n\n٢٦٥ - وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ.\nوَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: - فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ اَلْعِظَامُ -\nوَلِلنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: - إِنَّهَا لَنْ تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ اَلْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اَللَّهَ، وَيَحْمَدَهُ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ -\nوَفِيهَا - فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ وَإِلَّا فَاحْمَدِ اَللَّهَ، وَكَبِّرْهُ، وهلِّلْهُ -\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: - ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اَللَّهُ -\nوَلِابْنِ حِبَّانَ: - ثُمَّ بِمَا شِئْت -؟\n===\n(فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ) المراد إكماله وإتمامه.\n(ثُمَّ اِرْفَعْ) أي: رأسك من الركوع.\n(حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا) وفي رواية عند ابن ماجه (حتى تطمئن قائمًا) أخرجه ابن أبي شيبة، قال الحافظ: فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين، ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وابن حبان، وفي لفظ أحمد (فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1406> الحديث في أوله قصة، اذكرها؟</span>\nعن أبي هريرة: (أن رسول الله -ﷺ- دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي -ﷺ- فردّ، وقال: ارجع فصلّ، فإنك لم تصلّ، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي -ﷺ-، فقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني؟ فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، …).\n(دخل رجل) هو خلاد بن رافع كما عند ابن أبي شيبة. (فصلى) زاد النسائي: ركعتين، وفيه إشعار بأنه صلى نفلًا، قال الحافظ: والأقرب أنها تحية المسجد، (فسلم على النبي -ﷺ- فردّ عليه) وفي رواية للبخاري ومسلم فقال: وعليك السلام (ارجع فصلّ) وفي رواية: أعد صلاتك (فإنك لم تصل) أي: لأنك لم تصل، أي: لم تصح صلاتك (فرجع يصلي كما صلى) أي: مثل صلاته الأولى بلا طمأنينة ولا اعتدال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1407> لماذا النبي -ﷺ- لم يعلمه أولًا؟</span>\nقال النووي: وإنما لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه، وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة.\nوقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ترديده لتفخيم الأمر، وتعظيمه عليه، ورأى الوقت لم يفته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1408> ما حكم الوضوء للصلاة؟</span>\nشرط لصحة الصلاة.\nلقوله في هذا الحديث (إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ) وأن المكلف مأمور بإسباغه.\nومما يدل على شرطية الوضوء.\nأ-حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ) متفق عليه.\nب-وعن ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) رواه مسلم.\nج-وعن علي. قال: قال -ﷺ- (مفتاح الصلاة الطهور) رواه أبو داود.","vol":"1","page":528},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1409> ما حكم تكبيرة الإحرام؟</span>\nركن من أركان الصلاة.\nأ- لقوله (… فَكَبِّرْ …).\nب- ولقوله -ﷺ- (وتحريمها التكبير) رواه أبو داود.\nقال النووي ﵀: فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها. هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف، وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن الزهري أنه قال: تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير. قال ابن المنذر: ولم يقل به غير الزهري.\nثم قال: قد ذكرنا أن تكبيرة الإحرام لا تصح الصلاة إلا بها، فلو تركها الإمام أو المأموم سهوا أو عمدا لم تنعقد صلاته، ولا تجزئ عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود والجمهور. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1410> هل يجزئ للمصلي أن يكبر بغير لفظ: الله أكبر؟</span>\nاختلف العلماء هل يجزئ أن يكبر بغير لفظ الله أكبر على قولين:\nالقول الأول: لا بد من لفظ الله أكبر.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن قدامة: ولنا أن النبي -ﷺ- قال: تحريمها التكبير.\nوقال للمسيء في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فكبر.\nوفي حديث رفاعة: أن النبي -ﷺ- قال: لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر.\nوكان النبي -ﷺ- يفتتح الصلاة بقوله: الله أكبر.\nولم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه.\nالقول الثاني: أنها تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلأنه ذكر لله تعالى على وجه التعظيم أشبه قوله الله أكبر.\nوقول الجمهور أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1411> هل ورد فل فيمن أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام؟</span>\nقد ورد في فضل ذلك جملة من النصوص والآثار.\nومن ذلك: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ) رواه الترمذي.","vol":"1","page":529},{"text":"وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك -﵁-، ومرفوعا إلى النبي -ﷺ-، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعًا.\nوسواء صح مرفوعًا أو موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس -﵁- اجتهادًا من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي -ﷺ-.\nوقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.\nينظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٢٣)، \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٧).\nوأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جدًا، ومنها:\nعن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي -ﷺ- لا أعلمه إلا ممن شهد بدرًا- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا. قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. (مصنف عبد الرزاق)\nوقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. (حلية الأولياء).\nوقال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبًا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. (مسند ابن الجعد).\nوعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه]. (حلية الأولياء).\nوقال يحيى بن معين: سمعت وكيعًا، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره). (شعب الإيمان).\nقال ابن حجر: وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ \". (التلخيص الحبير).\nفينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام .... (الإسلام سؤال وجواب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1412> بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟</span>\nللعلماء في ذلك عدة أقوال:\nالأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.\nالثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.\nالثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب. (طبقات المحدثين\" للأصبهاني) (٣/ ٢١٩).\nالرابع: أنها تُدرك بإدراك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.\nالخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.\nينظر: \"رد المحتار\" (٤/ ١٣١)، \" الفتاوى الهندية \" (٣/ ١١)، \" المجموع \" (٤/ ٢٠٦).","vol":"1","page":530},{"text":"والقول الأول هو الأقرب، وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم.\nقال النووي: يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام، وفيما يدركها به أوجه: أصحها بأن يشهد تكبيرة الإمام ويشتغل عقبها بعقد صلاته، فإن أخر لم يدركها.\nوقال ابن رجب: \" ونص [الإمام] أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى.\nوقال أيضًا: \" وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضيلة تكبيرة الإحرام.\nوأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تُدرك فضيلة تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام \".\nوقال ابن مفلح ﵀: قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ. \"الفروع\" لابن مفلح (١/ ٥٢١).\nوقال الحجاوي: \" وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة إحرامه\". \" الإقناع \" (١/ ١٥١).\nوقال الشيخ ابن عثيمين: \" السنة: إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام. (لقاء الباب المفتوح)\nوفي \"الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان: ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام. (الإسلام سؤال وجواب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1413> ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة: على قولين:\nالقول الأول: أنها ركن.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لأن النبي -ﷺ- أنكر على الصحابي سرعته وقال (إنك لم تصلّ) وأمره بالإعادة وأخبره بأنه لم يصلِ مع أنه كان جاهلًا.\nب-ولحديث أبي مسعود قال -ﷺ-: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق في صلاته لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها). رواه أحمد\nج-وعن حذيفة (أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا) رواه البخاري.\nزاد أحمد بعد قوله: (فقال له حذيفة منذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة).","vol":"1","page":531},{"text":"القول الثاني: أنها سنة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) فهذا أمر بمطلق الركوع والسجود.\nوالصحيح الأول، وأما الآية فهي مطلقة بينت السنة المراد بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1414> اذكر حد الاطمئنان المطلوب؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: هي استقرارٌ بقدر الإتيان بالواجب.\nمثال: في الركوع يطمئن بقدر سبحان ربي العظيم.\nالقول الثاني: أنها السكون وإن قلَ.\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1415> اذكر أركان الصلاة؟</span>\nالقيام: لقوله (إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ).\nوالمراد القيام في الفرض مع القدرة، أما القيام في النفل فسنة.\nتكبيرة الإحرام: لقوله (فَكَبِّرْ).\nقراءة الفاتحة: لقوله (ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ اَلْقُرْآنِ) وفي رواية أبي داود (ثم اقرأ بأم القرآن). ولحديث عبادة وسيأتي - إن شاء الله - (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب).\nالركوع: لقوله (ثُمَّ اِرْكَعْ).\nالطمأنينة: لقوله (حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا).\nالرفع من الركوع: لقوله (ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا).\nالسجود: لقوله (ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا).\nالجلسة بين السجدتين: لقوله (ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا).\nالترتيب: لأن النبي -ﷺ- ذكرها مرتبة وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي).","vol":"1","page":532},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1416> ما حكم استقبال القبلة في الصلاة؟</span>\nشرط من شروط الصلاة.\nلقوله (… إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ) وقد سبقت المسألة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1417> استدل بقوله: (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) الحنفية على عدم وجوب قراءة الفاتحة، فما الرد عليهم؟</span>\nالرد عليهم: أن المراد بقوله «ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) هو قراءة الفاتحة.\nلرواية أبي داود: (ثم اقرأ بأم الكتاب).\nولابن حبان (ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت).\nفهذه الروايات تبين أن معنى: ما تيسر: أي الفاتحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1418> هل المصلي بعد رفعه من الركوع يضم يديه أم يرسلهما؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يضمهما كما كان قبل الركوع.\nوهذا اختيار الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.\nأ-لحديث سهل بن سعد -﵁- قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: قوله (في الصلاة) ولا فرق بين القيام قبل الركوع وبعد الركوع، لأن قوله (في الصلاة) يشمل جميع أنواع القيام في الصلاة، ولا ثمة دليل على التفريق بين القيامين.\nب-ولحديث وائل قال (رأيت رسول الله -ﷺ- إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله) رواه النسائي بسند صحيح.\nوهذا الوصف يصدق على القيام قبل الركوع وبعده، لأن القيام بعد الركوع يسمى قياما شرعا كما في حديث المسيء صلاته وجاء فيه كما عند البخاري (ثم أرفع حتى تعتدل قائما) ولا ثمة فرق بين القيامين ومن فرق فعليه الدليل.\nج-أن هذه الصفة هي أدعى للخشوع وأكمل في التذلل بين يدي الله تعالى كما ذكر ذلك شراح السنن.","vol":"1","page":533},{"text":"القول الثاني: أنه -أي المصلي - يرسل يديه ولا يضعهما على الصدر.\nأ-لحديث المسيء صلاته وفيه قوله -ﷺ- (ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، [فيأخذ كل عظم مأخذه]).\nوفي رواية (وإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها).\nوجه الدلالة: أن الحديث ظاهر الدلالة على وجوب الطمأنينة والمراد بالعظام هي عظام الظهر، وليس فيه دلالة على أن المراد هو الرجوع إلى ما قبل الركوع.\nب- التفريق بين القيام قبل الركوع والقيام بعده.\nج- قالوا إنه لم ينقل عن أحد من السلف وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع.\nد- أيضا استدلوا بما ورد عن الإمام أحمد ﵀ لما سئل عن وضع اليدين بعد الرفع من الركوع قال: إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع، وإن شاء وضعهما، قالوا فلو كانت مشروعة لما جعل الأمر فيها للتخيير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1419> ماذا نستفيد من قوله (ثم اقرأ </span>…)؟\nنستفيد أنه لابد من قراءة، يعني لابد من النطق، وعلى هذا فلو قرأ بقلبه لم يصح، لأنه لم يقرأ.\n\n• لكن يشترط في القراءة أن يسمع نفسه أم يكفي أن يبين الحروف؟\nقيل: لابد أن يسمِع نفسَه.\nوقيل: لا يشترط بذلك، بل يكفي أن ينطق بالحروف، وهذا هو الصواب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1420> اذكر بعض الأدلة أن الأحكام لا تثبت إلا بعد العلم؟</span>\nقال ابن تيمية: لَا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ.\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ).\nوَلقوله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا).\nوَلِقَوْلِهِ تعالى (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل).\nوَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ، بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.\nوَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ.\nفَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ (أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) هُوَ الْحَبْلُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْحَبْلِ الْأَسْوَدِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلًا، ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَسَوَادُ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.","vol":"1","page":534},{"text":"وَكَذَلِكَ (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَمَّارٌ أَجْنَبَا، فَلَمْ يُصَلِّ عُمَرُ حَتَّى أَدْرَكَ الْمَاءَ؛ وَظَنَّ عَمَّارٌ أَنَّ التُّرَابَ يَصِلُ إلَى حَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ فَتَمَرَّغَ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ وَلَمْ يَأْمُرْ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِالْقَضَاءِ).\nوَكَذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ بَقِيَ مُدَّةً جُنُبًا لَمْ يُصَلِّ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ، بَلْ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.\nوَكَذَلِكَ (الْمُسْتَحَاضَةُ قَالَتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً تَمْنَعُنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، فَأَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ زَمَنَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ) وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ.\nوَلَمَّا حَرُمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ ﴿تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، فَقَالَ لَهُ: إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ﴾ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.\nوَلَمَّا زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ حِينَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ مَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ مِثْلُ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَبِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.\nوَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْ الْخَبَرُ إلَى مِنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى فَاتَ ذَلِكَ الشَّهْرُ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصِّيَامِ.\nوَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ (قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ: صَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي فِي الصَّلَاةِ فَعَلَّمَهُ الصَّلَاةَ الْمُجْزِيَةَ) وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةٍ مَا صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ.\nمَعَ قَوْلِهِ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَاقٍ، فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهَا، وَاَلَّتِي صَلَّاهَا لَمْ تَبْرَأْ بِهَا الذِّمَّةُ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ بَاقٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1421> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تأخير البيان عن وقته إذا كان لحاجة، فالنبي -ﷺ- أخر البيان لهذا الرجل ثلاث مرات، وأرجعه ثلاث مرات حتى يعرف الرجل خطاه بنفسه.\n- مشروعية السلام وتكراره، ولو لم يطل الفصل، لأن النبي -ﷺ- أقر هذا الرجل على السلام.\n- أن من ترك شيئًا من الواجبات جاهلًا فلا إعادة عليه إلا إذا كان وقت يطالب به.","vol":"1","page":535},{"text":"٢٦٦ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ -﵁- قَالَ (رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اِسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ اَلْقِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ) أي: قال الله أكبر، وهي تكبيرة الإحرام. (وجعل) بمعنى: رفع يديه.\n(حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) أي: مقابلهما، والمنكب: رأس الكتف.\n(وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) يفسر ذلك رواية أبي داود (ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما).\n(ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرِهِ) أي: ثناه في استواء من غير تقويس، وجاء عند أبي داود (لم يصبّ رأسه ولم يقنعه).\n(حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ) الفَقَار واحدتها فقارة، وهي مفاصل عظام الصلب والعنق.\n(فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا) الافتراش عائد على الذراعين، وقد ورد عند ابن حبان (غير مفترش ذراعيه) وهو بسطهما على الأرض في السجود (وَلَا قَابِضِهِمَا) أي: ولا يضمهما إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1423> ما حكم رفع اليدين إلى حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام.</span>\nسنة، وسيأتي حديث ابن عمر -إن شاء الله - وفيه مباحث رفع اليدين ومواضعها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1424> اذكر بعض صفات الركوع المطلوب؟</span>\nفي الحديث (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْه) ففيه مشروعية تمكين اليد من الركبة، وتمكين اليد من الركبة يكون بأمرين:\nالأول: القبض.\nوقد جاء في حديث آخر بإسناد صحيح (أن النبي -ﷺ- كان يقبض على ركبته).\nوالثاني: تفريج الأصابع.\nوقد جاء أيضًا في حديث (أن النبي -ﷺ- كان إذا ركع فرج بين أصابعه) رواه الحاكم وسيأتي.\nومن الصفات المطلوبة في الركوع:\nأولًا: أن يهصر ظهره ويمده، فلا يقوسه.\nثانيًا: أن يجعل رأسه حيال ظهره، فلا يرفعه عن مستوى ظهره ولا يخفضه كما في حديث عائشة الآتي (وكان إذا ركع لم يْشخِص رأسَه ولم يُصوّبْه) رواه مسلم.","vol":"1","page":536},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1425> ما حكم الافتراش في السجود؟</span>\nمكروه.\nلحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1426> ما الحكمة من النهي عن الافتراش حال السجود؟</span>\nقال النووي: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى، فإن المتبسط كشبه الكلب يُشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1427> ما السنة في أصابع الرجلين في الصلاة؟</span>\nالسنة للساجد أن يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وعلى هذا فيصهر رجله حتى تستقبل أصابع القبلة\n\n•<span data-type='title' id=toc-1428> في هذا الحديث أن النبي -ﷺ- جلس في التشهد الأول مفترشًا، وجلس في التشهد الثاني متوركًا؟ فما صفة الجلوس في التشهد في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في صفة الجلوس في التشهد في الصلاة على أقوال:\nالقول الأول: التورك في التشهدين.\nوهذا مذهب مالك.\nواستدلوا بحديث عبد الله بن الزبير في صحيح مسلم (أن النبي -ﷺ- كان إذا قعد في الصلاة جعل رجله اليسرى بين فخذه وساقه وفرش اليمنى). قوله: (للتشهد) أي التشهد الثاني.\nالقول الثاني: الافتراش في التشهدين.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث عائشة لما ذكرت صفة صلاة النبي -ﷺ- قالت (وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى) رواه مسلم.\nالقول الثالث: التفصيل: يجلس المصلي في التشهد الأول مفترشًا وفي التشهد الثاني متوركًا.\nوهذا مذهب أحمد والشافعي وأهل الحديث.\nلحديث الباب (أبي حميد) فهو حديث صريح في التفريق بين التشهدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1429> ما الحكمة من التفريق بين التشهدين:</span>\nقيل: إزالة الشك واللبس الذي قد يحدث للمصلي.\nوقيل: أن التشهد الأول قصير، بخلاف التشهد الثاني فهو طويل.\nوجاء في حديث فيه نظر (أن النبي -ﷺ- كان إذا جلس في التشهد الأول فكأنه على الرضف) وهي الحجارة المحمية.\nوقيل: أن التشهد الأول يعقبه حركة.","vol":"1","page":537},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1430> ما كيفية الجلوس في التشهد إذا كانت الصلاة ذات تشهد واحد كالجمعة والعيد والنوافل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يتورك.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ-لعموم حديث الباب (وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ …).\nقال ابن حجر ﵀: وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّد الصُّبْح كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِير مِنْ غَيْره؛ لِعُمُومِ قَوْلُهُ (فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرة).\nوقال النووي ﵀: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُفْتَرِشًا وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ مُتَوَرِّكًًا. (المجموع).\nب-ولأنه يسن تطويله.\nالقول الثاني: لا يشرع التورك بل يجلس مفترشًا.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأن حديث عائشة يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش، وأخرجنا التشهد الأخير لحديث الباب (حديث أبي حميد).\nوهذا هو الصحيح.\nقال ابن قدامة ﵀: جَمِيعُ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ. لحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى). وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ، لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ، فَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ، إنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرق. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1431> عرف الافتراش؟</span>\nالافتراش: أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ويجعل اليمنى منصوبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1432> اذكر صفة التورك في الصلاة؟</span>\nورد له عدة صفات:\nالأولى: ما ورد في حديث الباب (إِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ).\nالثانية: أن يفرش القدمين جميعًا، ويخرجهما من الجانب الأيمن. رواه أبو داود.\nالثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى من بين فخذ وساق الرجل اليمنى. رواه مسلم، لكن الصواب رواية أبي داود (تحت فخذه وساقه).","vol":"1","page":538},{"text":"٢٦٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- (أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ قَالَ: \"وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَّرَ اَلسَّمَوَاتِ \" … إِلَى قَوْلِهِ: \"مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ … - إِلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اَللَّيْلِ.\n\n٢٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: \"أَقُولُ: اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اَللَّهُمَّ نقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ، اَللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n٢٦٩ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهُ غَيْرُكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا وَهُوَ مَوْقُوفٌ.\nوَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ اَلْخَمْسَةِ وَفِيهِ: وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ اَلتَّكْبِيرِ (أَعُوذُ بِاَللَّهِ اَلسَّمِيعِ اَلْعَلِيمِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ).\n===\n(إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ) أي: تكبيرة الإحرام.\n(سَكَتَ) المقصود عدم رفع الصوت بدليل قوله كما جاء في رواية عن أبي هريرة قال: (ما تقول).\n(هُنَيَّةً) أي قليلًا.\n(اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) أي: أبعدها عني وأبعدني عنها، والخطايا جمع خطية، وهي ما فعله الإنسان عن عمد.\nوإنما اختار المشرق والمغرب لأنهما لا يلتقيان أبدًا.\n(اَلدَّنَسِ) الوسخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1436> اذكر لفظ حديث علي كاملًا؟</span>\nعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِى يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». وَإِذَا رَكَعَ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِى وَعَصَبِي». وَإِذَا رَفَعَ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ». وَإِذَا سَجَدَ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْت) رواه مسلم.","vol":"1","page":539},{"text":"(ظلمت نفسي) اعتراف بالتقصير. (اهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها. (واصرف عني سيئها) أي قبيحها. (وجهت وجهي) أي قصت بعبادتي لله تعالى، فالوجه يقصد به العمل. (فاطر السموات والأرض) أي أنشأهما وخلقهما وأبدعهن على غير مثال سابق. (حنيفًا) مائل عن الشرك. (صلاتي) أي الصلاة المعروفة، وقيل: الدعاء. (ونسكي) قيل: المراد الذبيحة، وقيل: العبادة، وهذا أعم. (ومحياي ومماتي) إما أن يكون المعنى أن المتصرف بحياتي وموتي هو الله، وإما أن يكون بأن المسلم معترف ا، حياته ومماته لله حيث صرفها له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1437> ما رأيك بقول المصنف - ﵀ - بعد حديث علي، (وفي رواية أن ذلك في صلاة الليل)؟</span>\nقال الشيخ ابن باز: هذا وهْم من الشارح، وليس في مسلم تقييد الرواية بصلاة الليل.\nبل جاء في رواية عند البيهقي (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1438> ما صحة حديث (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك </span>…)؟\nجاء مرفوعًا عند الخمسة كما ذكره المصنف - ﵀ - فبعض العلماء ضعفه كأحمد وابن خزيمة.\nوصححه بعضهم كالعقيلي، وابن حجر، وأحمد شاكر.\nأن الحافظ ابن حجر ذكر حديث عمر موقوفا مع أن هذا الحديث رُوي مرفوعًا للنبي -ﷺ- بأحاديث وطرق كثيرة، فكأن الحافظ بهذا يميل أن هذا الذكر لا يصح مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، وهذا هو الصواب: أن هذا اللفظ، الصحيح فيه: أنه من قول عمر -﵁- وأرضاه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1439> ما صحة أثر عمر (… أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ </span>…)؟\nالحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة عن عبدة عن عمر، وعبدة ابن أبي لبابة لم يدرك عمر.\nلكن الطحاوي في شرح معاني الآثار روى الحديث من طريق عمرو بن ميمون الأودي أنه صلى مع عمر بذي الحليفة صلاة الظهر فدعا بهذا الدعاء وجهر به. ورجاله ثقات، وجاء عنه أيضًا عند أبي شيبة والدار قطني والحاكم والبيهقي وإسناده صحيح، وللحديث شواهد تقويه:\nأ-جهر عمر.\nب-جاء عند الخمسة - كما قال المصنف - وفيه ضعف.\nقال ابن المنذر في الأوسط: وممن روينا عنه أنه كان يقول هذا القول إذا استفتح الصلاة، أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود.\nوقال ابن رجب: صح هذا (يعني: الاستفتاح بـ سبحانك اللهم وبحمدك) عن عمر وابن مسعود، وروي عن أبي بكر وعثمان.","vol":"1","page":540},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1440> ما حكم دعاء الاستفتاح؟</span>\nسنة.\nقال في المغني: وهو من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم.\nلهذه الأحاديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1441> هل دعاء الاستفتاح يقال سرًا أم جهرًا؟</span>\nيقال سرًا.\nقال في المغني: وعليه عامة أهل العلم لأن النبي -ﷺ- لم يجهر به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1442> في أي ركعة يكون دعاء الاستفتاح؟</span>\nيكون في الركعة الأولى فقط.\nفائدة: تختلف الركعة الأولى عن الثانية بأمور:\nأولًا: الاستفتاح في الركعة الأولى.\nثانيًا: تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى.\nثالثًا: التعوذ في الركعة الأولى على القول الراجح.\nرابعًا: القراءة في الركعة الأولى أطول من الركعة الثانية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1443> هل دعاء الاستفتاح يكون في الفرض فقط أم في الفرض والنفل؟</span>\nيكون في صلاة الفرض والنفل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1444> اذكر بعض أدعية الاستفتاح التي وردت؟</span>\nقد وردت عدة أدعية للاستفتاح:\nأولًا: حديث علي: الدعاء الذي سبق (وجهت وجهي …) رواه مسلم.\nثانيًا: حديث أبي هريرة (اللهم باعد بيني وبين خطاياي …) متفق عليه.\nثالثًا: حديث عمر (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهُ غَيْرُكَ) رواه مسلم.\nرابعًا: (الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا) استفتح به رجل من الصحابة، فقال النبي -ﷺ-: (عجبت لها فتحت لها أبواب السماء) رواه مسلم.\nخامسًا: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) استفتح به رجل آخر فقال -ﷺ-: (لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) رواه مسلم.\nسادسًا: (اللهم ربّ جبرائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك …). وهذا في صلاة الليل.","vol":"1","page":541},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1445> ما الأفضل في هذه الأدعية؟</span>\nاختار بعض العلماء دعاء: (سبحانك اللهم …).\nقال أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي -ﷺ- من الاستفتاح لكان حسنًا.\nقال ابن القيم: وإنما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه:\nمنها: جهر عمر به يعلمه الصحابة.\nومنها: اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن، وأفضل الكلام بعد القرآن: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.\nومنها: أنه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره يتضمن للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء.\nواختار بعض العلماء: دعاء: اللهم باعد بيني وبين خطاياي.\nقال الشوكاني: ولا يخفى أن ما صح عن النبي -ﷺ- أولى بالإيثار والاختيار، وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي.\nواختار شيخ الإسلام أن العبادة إذا وردت على وجوه متنوعة تفعل هذه مرة وهذه مرة، وفي ذلك فوائد:\nأ- حفظ السنة فلا تهجر.\nب- أحضر للقلب.\nج- تمام التأسي بالنبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1446> متى يكون دعاء الاستفتاح؟</span>\nيكون بين التكبير والقراءة.\nلقوله (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1447> من الذي خالف من الأئمة وقال: إن دعاء الاستفتاح غير مشروع؟</span>\nالذي خالف مالك فقال: لا يشرع.\nلحديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين).\nوالأحاديث ترد عليه.\nوأما قول: (يستفتح القراءة …) أي القراءة الجهرية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1448> ما حكم الجهر بدعاء الاستفتاح؟</span>\nلا يشرع.\nلقوله (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَ).","vol":"1","page":542},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1449> هل يجمع بين أكثر من دعاء استفتاح في صلاة واحدة؟</span>\nلا يشرع أن يجمع بين أكثر من دعاء من أدعية الاستفتاح في صلاة واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1450> هل يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن دعاء الاستفتاح لا يسن في صلاة الجنازة.\nوهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.\nأ-أنه لم يرد عن النبي -ﷺ- أنه استفتح في صلاة الجنازة.\nب-قالوا: إن صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف، فناسب ترك الاستفتاح فيها.\nقال النووي: وَأَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، واتفق الأصحاب على أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: أما الاستفتاح فلا بأس بفعله ولا بأس بتركه، وتركه أفضل أخذا بقول النبي -ﷺ-: (أسرعوا بالجنازة).\nوقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يشرع دعاء الاستفتاح في الصلاة على الجنازة؟\nفأجاب: \" ذكر العلماء أنه لا يستحب، وعللوا ذلك بأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف، فإنه لا استفتاح.\nالقول الثاني: أن دعاء الاستفتاح يسن في صلاة الجنازة.\nوهو قول الأحناف.\nعللوا: بأنها صلاة، فيستفتح لها، كما يستفتح لسائر الصلوات.\nواختار بعض الأحناف - كالطحاوي ﵀ - أنه لا استفتاح لها.\nوالأقرب: عدم مشروعية الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لعدم وروده عن النبي -ﷺ-، ولأنها مبناها على التخفيف، ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود، ولا يقرأ فيها سوى الفاتحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1451> ماذا يسن للإمام أن يفعله بعد تكبيرة الإحرام؟</span>\nيشرع له أن يسكت سكتة خفيفة بعد تكبيرة الإحرام حتى يتمكن المأموم من دعاء الاستفتاح.\nقال بعض العلماء: السكتات المشروعة ثلاثة:\n١ - بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة.\n٢ - بعد الفاتحة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة.\n٣ - بعد القراءة وقيل الركوع، سكتة يسيرة يرد إليه نفسه.","vol":"1","page":543},{"text":"وذهب بعض العلماء: إلى أن السكتات المشروعة سكتتان:\n١ - بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة.\n٢ - بعد القراءة، وقيل الركوع.\nوأما السكتة من أجل أن يقرأ المأموم الفاتحة فليست مشروعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1452> هل يشرع للإنسان أن يدعو ربه أن يباعد بينه وبين الخطايا؟</span>\nنعم.\nلقوله (اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ).\nوقال تعالى عن إبراهيم (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ).\nوقال تعالى عن يوسف ﵇ (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ).\nقال ابن تيمية: فيه عبرتان:\nإحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي.\nوالثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب وإلا صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1453> ما حكم الاستعاذة قبل القراءة؟</span>\nاختلف العلماء في حكمها على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهذا قول بعض الفقهاء.\nأ-قالوا: لأن الله أمرنا بها، قال تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله).\nب-ولأن الاستعاذة بها طرد للشيطان الذي يحول بين الإنسان وقراءته.\nج- ولأن النبي -ﷺ- واظب عليها، وهذا القول قوي.\nالقول الثاني: أنها سنة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال ابن كثير: وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة، يأثم تاركها.\nوقال النووي: ثم إن التعوذ مستحب وليس بواجب، وهو مستحب لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها.\nويدل على عدم الوجوب:\nأ-حديث أنس قال النبي -ﷺ- (لقد أنزلت علي سورة آنفًا: بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر) رواه مسلم. ولم يذكر الاستعاذة.\nب-ولأن النبي -ﷺ- لم يعلمها الأعرابي حين علمه الصلاة.","vol":"1","page":544},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1454> هل يستعيذ المصلي كل ركعة أم يكفي في الركعة الأولى؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يستعيذ في كل ركعة.\nوهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن حزم، وابن تيمية، ومال إليه المرداوي.\nأ-لعموم قوله تعالى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).\nقالوا: إن التعوذ للقراءة فهو تبع لها، فيقتضي تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة، فيكون مشروعًا لكل من يريد القراءة، سواء كان داخل الصلاة أو خارجها، وسواء في الركعة الأولى أو في الركعات التي بعدها ب-أنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها، لحصول الفصل بين القراءتين - الأولى والثانية -.\nب- أنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها، لحصول الفصل بين القراءتين.\nالقول الثاني: أنه يكفي في أول ركعة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن القيم، والشوكاني.\nأ- لحديث أبي هريرة قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا نهض من الركعة الثانية استفتح للقراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) رواه مسلم.\nقال ابن قدامة: وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ.\nب- قالوا: لأن قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة.\nج- القياس على استحباب الترتيب بين سور القرآن في الركعتين، بجامع أن الصلاة جملة واحدة، فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة.\nقال ابن القيم ﵀: والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر.\nوقال الشوكاني: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، فالأحوط: الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط. (نيل الأوطار).\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1455> اذكر صيغ الاستعاذة؟</span>\nالأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟\nقال القرطبي: هذه الصيغة أكثر العلماء، لأنها الصيغة التي جاءت بالقرآن.\nوهو الذي ورد في السنة كما في حديث سليمان بن صُرد قال (استب رجلان عند النبي -ﷺ- ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي -ﷺ-: إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عند ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، …) متفق عليه.","vol":"1","page":545},{"text":"قال ابن عطية: وأما لفظ الاستعاذة، فالذي عليه جمهور الناس، هو لفظ كتاب الله تعالى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).\nالصيغة الثاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى (فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).\nالصيغة الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.\nكما في حديث أبي سعيد الذي عند أبي داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك - ثم يقول - أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه).\nقال ابن كثير: وقد فسر الهمز بالموتة وهي الخنق، والنفخ الكبر، والنفث الشعر [الشعر المذموم].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1456> ما معنى قوله (.. مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ)؟</span>\nهمزه: هو الصرع والجنون الذي يصيب الإنسان.\nونفخه: هو الكبر، لأن الشيطان ينفخ الإنسان حتى يتكبر.\nونفثه: هو الشعر، وقيل هو السحر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1457> لماذا يستعيذ الإنسان قبل القراءة؟</span>\nذكر ابن القيم عدة أمور:\nمنها: أن القرآن شفاء لما في الصدور يُذْهِب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أثره فيها الشيطان، فأمر أن يطرد مادة الداء يخلو منه القلب ليصادف الدواء محلًا خاليًا، فيتمكن منه، ويؤثر فيه.\nفيجيء هذا الدواء الشافي إلى قلب قد خلا من مزاحم ومضاد له فيجتمع فيه.\nومنها: أن الملائكة تدنو من قارئ القرآن وتستمع لقراءته، كما في حديث أسيد بن حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح، فقال النبي -ﷺ-: (تلك الملائكة)، والشيطان ضد الملك وعدوه، فأمر القارئ أن يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يُحَصِّلَ خاصته وملائكته، فهذه وليمة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين.\nومنها: أن الشيطان يُجْلِب على القارئ بخيله ورَجْله، حتى يشغله عن المقصود بالقرآن، وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه، فيحرص على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن، فلا يكمل انتفاع القارئ به، فأمر عند الشروع أن يستعيذ بالله ﷿ منه.\nومنها: أن القارئ مناجٍ لله تعالى بكلامه، والله تعالى أشد أذَنًا للقارئ الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنَة إلى قينته، والشيطان إنما قراءته الشعر والغناء، فأمر القارئ أن يطرده بالاستعاذة عند مناجاته تعالى واستماع الرب قراءته.\nومنها: أن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عند ما يهُمُّ بالخير أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذٍ فيه، فهو يشتد عليه حينئذٍ ليقطعه عنه، وفي الصحيح عن النبي -ﷺ-: (إن شيطانًا تفلت علي البارحة، فأراد أن يقطع علي صلاتي)، وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله تعالى، كان اعتراض الشيطان له أكثر.","vol":"1","page":546},{"text":"٢٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْتَفْتِحُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مِنْ اَلرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَإِذَا رَفَعَ مِنْ اَلسُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا. وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ اَلتَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ اَلشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ اَلرَّجُلُ زِرَاعَيْهِ اِفْتِرَاشَ اَلسَّبُعِ. وَكَانَ يُخْتَمُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَلَهُ عِلَّةٌ.\n===\n(بالتكبير) هو: الله أكبر.\n(إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ) أي: لم يرفعْه.\n(وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) أي: لم يخفضه ولم يُنكّسْه.\n(في كل ركعتين التحية) أي التشهد الأول.\nقوله (له علة) لأن الإمام مسلم رواه من طريق أبي الجوزاء عن عائشة، وهو لم يسمع من عائشة كما قال ابن عدي وابن عبد البر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1459> بماذا تبدأ الصلاة؟</span>\nتبدأ بالتكبير.\nلقولها (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْتَفْتِحُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1460><span data-type='title' id=toc-1461> ما حكم من لم يعرف الأذكار إلا بلغته، هل يأتي بها بلغته أم ماذا؟</span></span>\nاختلف العلماء - ﵏ - في من لا يعرف الأذكار إلا بلغته، هل يأتي بها بلغته، أو يُكلَّف أن يتعلمها بالعربية؟ والصواب جواز أن يأتي بها بلغته، والله ﷿ يعلم لغة كل قوم. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1462> ما معنى قول عائشة (…، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)؟</span>\nأي: الجهر بذلك، وليس معنى ذلك أنه لا يقول الاستفتاح ولا البسملة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1463> استدل بعض العلماء بقول عائشة (…، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) على مسألة فما هي؟</span>\nاستدل به من قال: لا يشرع الجهر بالبسملة. (وستأتي المسألة إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1464> ما معنى قولها (وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِك)؟</span>\nأي (إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ) أي: لم يرفعْه، (وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) أي: لم يخفضه ولم يُنكّسْه (وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِك) أي: بين التصويب والإشخاص، بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة.","vol":"1","page":547},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1465> ماذا نستفيد من قولها (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْتَفْتِحُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)؟</span>\nنستفيد أنه لا يسن الجهر بالتعوذ ولا بالاستفتاح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1466> ما معنى قولها (وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ اَلتَّحِيَّة)؟</span>\nالمعنى: أنه -ﷺ- كان يتشهد في كل ركعتين بقوله (التحيات لله …).\nوسمي هذا الذكر تحية، لاشتماله على التحية، وهو الثناء الحسن، وتشهدًا: لاشتماله على الشهادتين.\nمشروعية التشهد في كل ركعتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1467> ما حكم التشهد الأول؟</span>\nواختلف العلماء في حكم التشهد الأول:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا المذهب.\nلأن النبي -ﷺ- جبره بسجود سهو لما تركه ولم يأت به، فعلم أنه واجب وليس بركن.\nالقول الثاني: أنه سنة.\nوهذا مذهب الأكثر.\nلأن النبي -ﷺ- لم يعلمه المسيء في صلاته.\nوالقول الأول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1468> ما السنة في الجلوس في الصلاة؟</span>\nأن السنة في الجلوس في الصلاة هو الافتراش: أن يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وهذا يشمل التشهد الأول، والجلوس بين السجدتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1469> عرف عقبة الشيطان (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ اَلشَّيْطَانِ)؟</span>\n- اختلف العلماء في تفسيرها:\nقيل: أنه يفرش قدميه، فيجعل ظهورهما نحو الأرض ويجلس على عقبيه.\nوقيل: أن عقبة الشيطان هي الإقعاء، وهي أن يجلس الإنسان على إليتيه بالأرض وينصب فخذيه وساقيه، ويضع يديه على الأرض، وهذا من معاني الإقعاء، وهذا تفسير أهل اللغة.\nوهذا التفسير ذكره النووي في شرحه على مسلم.\nوتفسير أهل اللغة متفق على كراهته.","vol":"1","page":548},{"text":"قال ابن قدامة بعد أن ذكر تفسير أهل اللغة: ولا أعلم أحدًا قال باستحباب الإقعاء على هذه الصفة.\nوقيل في تفسير الإقعاء: أن يجعل إليتيه على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض.\nوهذا موضع خلاف بين العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في رواية، وأحمد بن حنبل.\nأ-عن أنس. قال: قال لي رسول الله -ﷺ- (إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب) رواه ابن ماجه. (وهو ضعيف).\nب-وعنه. (أن النبي -ﷺ- نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة) رواه البيهقي. (وفيه ضعف).\nج- وعن علي قال: قال النبي -ﷺ- (يا علي لا تقع إقعاء الكلب) رواه ابن ماجه. (وهو ضعيف).\nد- ولحديث الباب (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ اَلشَّيْطَانِ).\nالقول الثاني: أنه سنة.\nوقال به: ابن عباس، وابن الزبير، وهو قول للشافعي في الجلوس بين السجدتين، اختاره النووي، وابن الصلاح.\nعن طَاوُس قال (قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّك -ﷺ- رواه مسلم.\nوأجيب عنه:\nبأنه منسوخ بالأحاديث الثابتة في صفة صلاة النبي -ﷺ- من أنه يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى.\nقال ابن عثيمين: لعل ابن عباس لم يعلم أنه منسوخ من كون النبي -ﷺ- يفترش أو يتورك، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1470> ما حكم افتراش الذراعين أثناء السجود؟</span>\nاختلف العلماء في حكمه:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث الباب.\nولحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعية انبساط الكلب) متفق عليه.\nالقول الثاني: أنه محرم.\nوإليه ذهب ابن حزم.\nلظاهر النص (ولا يبسط …)، والراجح الأول.","vol":"1","page":549},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1471> ما الحكمة من النهي من افتراش الذراعين:</span>\nقال النووي: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط كشبه الكلاب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها\n- اذكر بعض الأدلة أنه لم يأت التشبه بالحيوانات إلا في مقام الذم؟\nقال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا).\nوقال تعالى (ولَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ).\nوقال تعالى (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (لا يبرك أحدكم كبروك البعير) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (مثل الذي يتكلم الإمام يخطب كالحمار يحمل أسفارًا) رواه أحمد.\n(ونهى -ﷺ- عن التفات كالتفات الثعلب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1472> ماذا نستفيد من قولها (وكان يختم بالتسليم)؟</span>\nنستفيد أن التسليمتين ركن لا تصح الصلاة بدونهما.\nقال الشيخ ابن عثيمين: والصحيح: أنه لا يجوز الاقتصار عليها لا في الفرض ولا في النفل، وأن الواجب أن يسلم مرتين؛ لأن النبي -ﷺ- كان يسلم من الصلاة مرتين، ويقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فكون النبي -ﷺ- يواظب على التسليمتين يدل على أنه لا بد منهما، وهذا هو المشهور عند علماء الحنابلة ﵏.\nوذهب جمهور العلماء إلى أن التسليمة الأولى ركن والثانية مستحبة.","vol":"1","page":550},{"text":"٢٧١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ اَلصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٢٧٢ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ).\nوَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ -﵁- نَحْوُ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ، وَلَكِنْ قَالَ (حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ)\n===\n(حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْه) أي: عوالي أذنيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1475> اذكر المواضع التي تستحب فيها رفع اليدين في الصلاة؟</span>\nيستحب رفع اليدين في الصلاة في مواضع:\nالموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام.\nوهذا مستحب عند الجميع.\nقال النووي: أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام.\n(لكن قال بعض العلماء بالوجوب، كداود وابن حزم وجماعة).\nالموضع الثاني والثالث: عند الركوع وعند الرفع منه.\nلحديث الباب، فهو واضح الدلالة على ذلك.\nوذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يشرع رفع اليدين فيهما في غير تكبيرة الإحرام.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-لحديث البراء بن عازب قال (رأيت رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب أذنيه ثم لم يعد) رواه أبو داود.\nوهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد اتفق الحفاظ أن قوله (لم يعد) مدرجًا في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد.\nوالحديث ضعفه: سفيان بن عيينة، والشافعي، والحميدي شيخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والدارمي، والبخاري وغيرهم.\nب- ولحديث ابن مسعود قال (لأصلين لكم صلاة رسول الله -ﷺ- … فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة) رواه أبو داود.\nوهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حزم.\nوالحديث ضعفه: عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والبيهقي، والدارقطني وغيرهم. (المجموع).\nولذلك قال الشوكاني: لكن عارض هذا التحسين والتصحيح قول ابن المبارك: لم يثبت عندي، وقول ابن أبي حاتم: هذا حديث خطأ، وتضعيف أحمد، وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح، وقول الدار قطني: أنه لم يثبت.\nوالقول الأول هو الصحيح.","vol":"1","page":551},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1476> هل هناك موضع رابع يشرع فيه رفع اليدين؟</span>\nنعم: عند القيام من التشهد الأول.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشرع ذلك.\nواختار هذا القول ابن المنذر، والنووي، والبيهقي، ورجحه ابن تيمية، وهو مذهب أمير المؤمنين في الحديث البخاري.\nأ-عَنْ نَافِعٍ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّه -ﷺ- رواه البخاري.\nب-جاء عند أبي داود من حديث أبي حميد قال (إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.\nج - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- (أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّر) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.\nقال النووي: وهذا القول هو الصواب، فقد صح في حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ- أنه كان يفعله، رواه البخاري، وصح أيضًا من حديث أبي حميد الساعدي، رواه أبو داود، والترمذي بأسانيد صحيحة.\nقال ابن دقيق العيد: ثبت الرفع عند القيام من الركعتين.\nالقول الثاني: أنه لا يشرع.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nلحديث ابن عمر - حديث الباب - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ اَلصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ).\nوجه الدلالة: أنه صريح في رفع اليدين في ثلاثة مواضع فقط وهي: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1477> ما حكم رفع اليدين في هذه المواضع؟</span>\nسنة من سنن الصلاة.","vol":"1","page":552},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1478> هل ترفع الأيدي حال السجود؟</span>\nاختلف العلماء هل ترفع الأيدي حال السجود أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: أنها ترفع.\nوهذا القول قول ابن حزم، ورجحه ابن المنذر وجماعة، واختاره الألباني.\nعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْه) رواه النسائي.\nالقول الثاني: لا يستحب.\nوهذا مذهب الجماهير.\nلحديث ابن عمر (ولا يفعل ذلك في السجود).\nوهذا القول هو الصحيح.\nوقد قال الحافظ ابن حجر: وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة ولا يخلو شيء منها من مقال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1479> إلى أين ترفع الأيدي؟</span>\nفي حديث ابن عمر (إلى حذو منكبيه).\nوبهذا قال جمهور العلماء.\nوفي حديث مالك: (إلى فروع أذنيه).\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nوكلا الصفتين من العبادات التي تفعل هذه مرة وهذه مرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1480> ما الحكمة من رفع اليدين:</span>\nقيل: إعظام لله، واتباع لرسوله.\nوقيل: استكانة وانقياد.\nوقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه.\nوقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه.\nقال النووي: وفي أكثرها نظر.\nوقال القرطبي: قيل: فيه أقوال أنسبها مطابقة قوله (الله أكبر) لفعله.\nوقال ابن عبد البر: معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره خضوع واستكانة وابتهال وتعظيم لله واتباع لسنة رسول الله -ﷺ-.","vol":"1","page":553},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1481> هل هذه السنة خاصة بالرجال دون النساء أم عامة؟</span>\nهذه السنة تشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها، والأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1482> متى يكون الرفع، هل يكون قبل التكبير أم معه أم بعده؟</span>\nورد الرفع مع التكبير، وورد قبله، وورد بعده.\nورد قبله، كحديث ابن عمر (رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه، ثم كبر).\nوورد بعد الرفع، كما في حديث مالك بن الحويرث عند مسلم بلفظ: (كبر ثم رفع يديه).\nوورد ما يدل على المقارنة، كحديث ابن عمر: (كان إذا دخل في الصلاة كبر ثم رفع يديه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1483> ما حكم نظر المأموم إلى الإمام؟</span>\nيجوز إذا كان الإمام معروفًا بعلمه ودينه وتطبيقه للسنة، فإنه ينظر إليه ليقتدي به، لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى الالتفات، كأن يكون الإمام بعيدًا، لأن الأصل في الالتفات في الصلاة مكروه.\nومما يدل على الجواز:\nعَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ (قُلْنَا لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) رواه البخاري.\nوقوله -ﷺ- كما في صلاة الكسوف - (لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أُقَدِّمُ - وَقَالَ الْمُرَادِيُّ أَتَقَدَّمُ - وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ) رواه مسلم.\nوقال النبي -ﷺ- حينما صلى على المنبر أول ما صُنع قال (يَا أُيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) رواه مسلم، وهذا يدل على أنهم ينظرون إليه. (ابن عثيمين).","vol":"1","page":554},{"text":"٢٧٣ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ -﵁- قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَوَضَعَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اَلْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1485> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أخرجه ابن خزيمة من طريق مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان، عن عاصم بن كليب الجرمي، حدثني أبي، عن وائل بن حُجر فذكره.\nفالحديث مختلف فيه، ففي إسناده مؤمّل بن إسحاق، وهو صدوق سيء الحفظ.\nوأصل الحديث في صحيح مسلم من حديث وائل بن حجر بدون لفظ (على صدره).\nوهذه الزيادة تفرد بها مؤمل بن إسماعيل.\nتفرد مؤمل به عن الثوري، ومؤمل ليس بالقوي، وقد وصفه الحافظ بأنه صدوق سيئ الحفظ\nأيضًا: أن مؤملًا قد خالف جمعًا من الحفاظ عن الثوري، كعبد الرازق، والفريابي، والمخزومي، وغيرهم. تنظر رواياتهم في (المسند الجامع ١٥/ ٦٧٦)، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر، وإنما هو مطلق الأخذ باليمين على الشمال.\nج/ أنه قد تابع الثوري جماعة من الحفاظ عن عاصم بن كليب يقاربون العشرة، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر.\nفيتبين من تلك الأوجه أن هذه الرواية شاذة، لا يعوّل عليها.\nوأصل الحديث في مسلم دون (على صدره) بلفظ (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1486> هل السنة في القيام الوضع أم إرسال اليدين؟</span>\nاختلف العلماء: هل السنة في اليدين الوضع أم الإرسال؟\nالقول الأول: أن السنة في اليدين حال القيام هو الوضع.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، واختاره ابن عبد البر (أن يضع اليد اليمنى على اليسرى ولا يرسلها).\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى …) رواه مسلم.\nج-ولحديث هلب الطائي قال (كان رسول الله -ﷺ- يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه) رواه الترمذي.\nد-ولحديث سهل بن سعد قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه البخاري.","vol":"1","page":555},{"text":"القول الثاني: أن السنة الإرسال.\nقال الشوكاني: وروى ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلها ولا يضع اليمنى على اليسرى.\nلحديث المسيء في صلاته، حيث أن النبي -ﷺ- لم يعلمه المسيء في صلاته.\nوالصحيح القول الأول.\nوالجواب عن حديث المسيء في صلاته أن يقال: بأن النبي -ﷺ- لم يعلم المسيء في صلاته إلا الأركان والواجبات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1487> اذكر خلاف العلماء في أين يضع المصلي يديه هل على صدره أم في مكان آخر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: على صدره.\nوهو قول إسحاق وجماعة، ورجحه ابن عثيمين ﵀.\nلحديث الباب.\nقال الشوكاني: ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور.\nالقول الثاني: تحت السرة.\nوهو مذهب أبي حنيفة، وسفيان الثوري.\nلقول علي (إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة) رواه أبو داود.\nوهذا ضعيف بالاتفاق كما قال النووي.\nقال البيهقي: لا يثبت إسناده.\nالقول الثالث: أنه مخير.\nوبه قال الأوزاعي، وابن المنذر.\nقال ابن المنذر: لم يثبت عن النبي -ﷺ- في ذلك شيء، فهو مخير.\nوهذا القول هو الراجح، لأنه ثبت أن السنة وضع اليمنى على اليسرى أثناء القيام، ولم يثبت دليل في مكان الوضع، فيكون المصلي مخيرًا.\nقال الترمذي في (سننه) والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ - والتابعين ومن بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم.","vol":"1","page":556},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1488> اذكر كيفية وضع اليدين؟</span>\nلها صفتان:\nالأولى: وضع اليد اليمنى على الكف اليسرى ورسغها وساعدها.\nلحديث وائل بن حجر: (أنه رأى رسول الله -ﷺ- حين دخل في الصلاة وكبر … ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد). رواه أبو داود\nقال السندي في حاشية النسائي (ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِد).\n(الرُّسْغ) هُوَ مَفْصِل بَيْن الْكَفّ وَالسَّاعِد، وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ بِحَيْثُ صَارَ وَسَط كَفّه الْيُمْنَى عَلَى الرُّسْغ، وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون بَعْضهَا عَلَى الْكَفّ الْيُسْرَى، وَالْبَعْض عَلَى السَّاعِد.\nالثانية: أن يقبض باليمنى على كوع اليسرى.\nلحديث وائل قال: (رأيت النبي -ﷺ- إذا كان قائمًا في الصلاة فيقبض بيمينه على شماله) رواه النسائي.\nالكوع: هو طرف الزند الذي يلي الإبهام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1489> ما الحكمة من هذه الصفة حال القيام؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع ومنعهما من العبث، والله أعلم.\nوقال الحافظ: قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع للعبث، وأقرب للخشوع.","vol":"1","page":557},{"text":"٢٧٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ، لِابْنِ حِبَّانَ وَاَلدَّارَقُطْنِيِّ (لَا تَجْزِي صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ).\nوَفِي أُخْرَى، لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ \" قُلْنَا: نِعْمَ. قَالَ: \"لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةِ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا).\n===\n(بِأُمِّ اَلْقُرْآن) اسم من أسماء الفاتحة، سميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله.\n(بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ) اسم من أسماء الفاتحة، سميت بذلك لأن القرآن افتتح بها، ولأن القراءة في الصلاة تفتتح بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1491> ما صحة حديث عبادة (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ \" قُلْنَا: نِعْمَ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ ..</span>)؟\nفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، لكن صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس، وتابعه أيضًا غيره ولذلك حسنه بعض العلماء، وقد حسنه الترمذي، وصححه البيهقي، والخطابي وغيرهم.\nوضعفه جماعة من أهل العلم كالإمام أحمد، وابن المديني، وابن عبد البر، وابن حبان، وابن تيمية، وابن رجب.\nورجح كثير من العلماء أنه موقوف على عبادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1492> ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا على ثلاثة أقوال؟\nالقول الأول: لا تجب مطلقًا لا في السرية ولا الجهرية.\nوهذا مذهب الحنفية. واستدلوا:\nأ-بقوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).\nب-ولقوله -ﷺ- للمسيء في صلاته (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) متفق عليه.\nالقول الثاني: أنه واجب في السرية والجهرية.\nوبه قال الشافعي وأكثر أصحابه، واختاره البخاري والشوكاني. واستدلوا:\nأ-بحديث عبادة المتفق عليه.\nب-وحديث عبادة الثاني، فإن النبي -ﷺ- كان في صلاة جهرية، ثم لما انتهى قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة ..).\nج-ولرواية ابن حبان والدار قطني: لا يجزئ صلاة … \".\nد-ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) رواه مسلم أي ناقصة، والخداج في اللغة النقصان، يقال: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها غير تام.","vol":"1","page":558},{"text":"القول الثالث: واجبة في السرية دون الجهرية.\nوهذا قول الإمام مالك، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ-لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).\nقالوا: هذا أمر بالاستماع والإنصات لمن يقرأ القرآن، وقد ذكر الإمام أحمد الإجماع على أنها نزلت في الصلاة.\nب-وعن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ- (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) رواه ابن ماجه وأحمد.\nقال البخاري: هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم.\nوقال ابن حجر: كل طرقه معلولة.\nج - قالوا: كيف يلزم المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية وقد سمعها من الإمام وأمّن عليها، والسامع المؤمن كالفاعل، بدليل قوله تعالى في قصة موسى وهارون (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالًا في الحياة الدنيا … قد أجيبت دعوتكما) ومعلوم أن الداعي موسى بنص القرآن، وهارون كان يؤمّن، فجعل الله دعوة موسى دعوة لهارون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1493> ما الجواب عن أدلة الحنفية:</span>\nالجواب: أما قوله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن ..) فهذا عام، وجاء الحديث الذي يأمر بقراءة الفاتحة فخصص.\nوأما قولهم: أن النبي -ﷺ- لم يعلمها المسيء في صلاته، نقول: جاء في رواية عند أبي داود (ثم اقرأ بأم القرآن …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1494> وأما الجواب عن أدلة القول الثالث (أنها واجبة في السرية دون الجهرية)؟</span>\nالجواب: أما الآية فهي عامة، وحديث عبادة الأمر بالفاتحة خاص، والخاص يقضي على العام.\nوأما حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام …) فهذا حديث لا يصح.\nوأما قولهم إن ذلك عبث، نقول: ما دام أنه جاء النص بقراءة الفاتحة فيلزم أن يقرأها ثم ينصت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1495> بماذا أجاب أصحاب الثالث عن أدلة القائلين بالوجوب مطلقًا؟</span>\nأجابوا: أما حديث عبادة (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهذا محمول على الصلاة السرية.\nوأما حديث عبادة الثاني (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم …) فقالوا هو ضعيف، وقد تقدم أنه ضعفه الإمام أحمد، وابن المديني، وابن تيمية.\nومنهم من قال: إنه منسوخ، وناسخه حديث أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة - وفي رواية أنها الصبح - فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن. قال أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -ﷺ- فيما جهر فيه رسول الله -ﷺ- بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله) رواه أبو داود.","vol":"1","page":559},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1496> متى تسقط الفاتحة؟</span>\nتسقط الفاتحة في حق المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا.\nلحديث أبي بكرة (أنه انتهى إلى النبي -ﷺ- وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك إلى النبي -ﷺ- فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد) رواه البخاري، ولم يأمره النبي -ﷺ- بقضاء الركعة.\nومن النظر: أن هذا الرجل لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة، فسقط عنه الذكر لسقوط محله، كما يسقط غسل اليد في الوضوء إذا قطعت يده من المرفق لفوات المحل. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1497> هل لابد من الفاتحة في كل ركعة؟</span>\nنعم، لا بد من الفاتحة في كل ركعة. قوله -ﷺ- للمسيء في صلاته (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).\nفائدة: قوله (لا تعد (اختلف العلماء: قيل: لا تعد إلى الإسراع، وقيل: إلى الركوع دون الصف، والراجح الأول.\n(وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله).\n\n- أن<span data-type='title' id=toc-1498> للفاتحة أسماء:</span>\n- فاتحة الكتاب.\nلأنه يفتتح بها القرآن كتابة وقراءة.\n- أم القرآن.\nلأنه جمع فيها جميع القرآن.\n- الصلاة.\nقال تعالى في الحديث القدسي: \" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي … \".\n- السبع المثاني.\nلحديث: \" أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم \".\n- الرقية.\nلأن أبا سعيد رقا بها.\nقال العلماء: كثرة الأسماء يدل على شرف المسمى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1499> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب الرفق في تعليم الجاهل.\n- جواز الجلوس والاجتماع في المسجد.\n- مشروعية تكرار السلام إذا حصلت صورة المفارقة ولو كانوا في مكان واحد؛ فهذا.","vol":"1","page":560},{"text":"٢٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ اَلصَّلَاةِ بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nزَادَ مُسْلِمٌ: - لَا يَذْكُرُونَ: (بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ) فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا -.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ: - لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيم -.\nوَفِي أُخْرَى لِابْنِ خُزَيْمَةَ: - كَانُوا يُسِرُّونَ -\nوَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ اَلنَّفْيُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، خِلَافًا لِمَنْ أَعَلَّهَا.\n\n٢٧٦ - وَعَنْ نُعَيْمٍ اَلْمُجَمِّرِ -﵁- قَالَ (صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: (بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ). ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: (وَلَا اَلضَّالِّينَ)، قَالَ: \"آمِينَ\" وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ، وَإِذَا قَامَ مِنْ اَلْجُلُوسِ: اَللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(فَقَرَأَ: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ) الظاهر أنه قرأها جهرًا.\n(الرحمن) من أسماء الله، ومعناه: ذو الرحمة الواسعة.\n(الرحيم) من أسماء الله، ومعناه: الموصل رحمته من يشاء من عباده.\n(لا يذكرون) النفي محمول على أنهم لا يجهرون بها لا عدم قراءتها.\nمن أعلها يثبت أنها جاءت من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه فقال: صليت خلف النبي -ﷺ- ..\nورد الحافظ على من أعلها، بأن الأوزاعي لم يتفرد بالرواية عن قتادة، بل شاركهم جماعة آخرون ذكرهم الحافظ في الفتح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1502> اذكر خلاف العلماء في البسملة في الصلاة هل يجهر بها أم يسر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: السنة الإسرار.\nوهذا المذهب.\nقال في المغني: ولا يختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون.\nقال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم.\nوذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار وأصحاب الرأي.\nأ-لحديث الباب - حديث أنس -\nب-ولحديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين). رواه مسلم","vol":"1","page":561},{"text":"ج-ولحديث عبد الله بن مغفل (أنه صلى مع ابنه فجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما فرغ من صلاته قال له أبوه، وهو عبد الله بن مغفل: يا بني، إياك والحدث في الدين، فإني صليت خلف رسول الله -ﷺ- وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يجهرون بـ: بسم الله الرحمن الرحيم). رواه الترمذي\nد-أن البسملة تقاس على التعوذ، لم يثبت أنه كان -ﷺ- يتعوذ جهرًا، بل قال ابن قدامة: يُسَرُّ التعوذ، لا أعلم فيه خلافًا.\nالقول الثاني: أن المستحب الجهر بها.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ-لحديث الباب - حديث نعيم المجمر - قال ابن حجر: هو أصح حديث ورد في الباب.\nونقل النووي في المجموع تصحيحه وثبوته عن الدار قطني، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي.\nب-ولحديث ابن عباس قال (كان النبي -ﷺ- يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) رواه الحاكم وهوضعيف.\nج-وعن أم سلمة: (أن النبي -ﷺ- كان يقطع قراءته يقول: بسم الله الرحمن الرحيم - ثم يسكت - الحمد لله رب العالمين) رواه الحاكم.\nوالصحيح القول الأول، لكن لا بأس أن يجهر بها أحيانًا.\nقال ابن القيم: كان يجهر بـ: بسم الله الرحمن الرحيم، تارة ويخفيها تارة أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه أهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال.\nقال ابن تيمية: المداومة على الجهر بها بدعة مخالفة لسنة رسول الله -ﷺ-، والأحاديث المصرحة في الجهر كلها موضوعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1503> ما الجواب عن حديث نعيْم المجمر عن أبي هريرة؟</span>\nوأما حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة (أنه قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم) يحتمل أمورًا:\nأ-قيل: أن لفظة (بسم الله الرحمن الرحيم) شاذة.\nب-وقيل: إن الحديث ليس صريحًا بالجهر، لأنه قال (قرأ …) فقد يكون جهر أحيانًا، فإن الإمام لا بأس أن يجهر بالقراءة أحيانًا.\nج-وقيل: أنه لو فرض أنه جهر، فإن هذه ليست عادته الدائمة، وإنما جهر ليعلم الناس شرعيتها بالصلاة، ولهذا أقسم في آخر الحديث أنه أشبه الناس صلاة بصلاة رسول الله -ﷺ-.\nفائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومع هذا: فالصواب: أن ما لا يُجهر به، قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام - أحيانا - لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانا، ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة، خوفًا من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي -ﷺ- بناء البيت على قواعد إبراهيم؛ لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم، وقال ابن مسعود، لما أكمل الصلاة خلف عثمان وأنكر عليه، فقيل له في ذلك، فقال: \" الخلاف شر \"؛ ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول؛ مراعاة ائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنَّة وأمثال ذلك.","vol":"1","page":562},{"text":"وقال - ﵀ - أيضًا - فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس، وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأمَّ بقوم لا يستحبونه أو بالعكس ووافقهم: كان قد أحسن. (مجموع الفتاوى).\nوسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ - ما حكم الجهر بالبسملة؟.\nفأجاب: \" الراجح: أن الجهر بالبسملة لا ينبغي، وأن السنَّة الإسرار بها؛ لأنها ليست من الفاتحة، ولكن لو جهر بها أحيانًا: فلا حرج؛ بل قد قال بعض أهل العلم: \" إنه ينبغي أن يجهر بها أحيانًا؛ لأن النبي ﷺ قد روي عنه: أنه كان يجهر بها، ولكن الثابت عنه -ﷺ- أنه كان لا يجهر بها وهذا هو الأولى: أن لا يجهر بها، ولكن لو جهر بها تأليفًا لقوم مذهبهم الجهر: فأرجو أن لا يكون به بأس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1504> اذكر أنواع التكبيرات في الصلاة؟</span>\nالتكبيرات في الصلاة ثلاثة أنواع:\nالأول: تكبيرة لا تنعقد الصلاة بدونها، وهي تكبيرة الإحرام.\nوالثاني: تكبيرة مستحبة، وهي تكبيرة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، فإنه يكبر للإحرام أولًا قائمًا ثم يكبر للركوع استحبابًا لا وجوبًا.\nوالثالث: بقية التكبيرات، وتسمى: تكبيرات الانتقال، يكبر في كل خفض ورفع، وحكمها: واجبة، يعني من تعمد تركها فلا صلاة له، ومن نسيها جبر ذلك بسجود السهو.\nوالدليل على وجوبها:\nأ-أن النبي -ﷺ- واظب عليها، ولم يحفظ عنه أنه ترك التكبير أبدًا، مع قوله -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nب-وقال -ﷺ- (وإذا كبر فكبروا).\nج-وقال -ﷺ- في الصلاة (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح.\nوذهب بعض العلماء إلى أن تكبيرات الانتقال ليست بواجبة بل مستحب.\nوهذا قول جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية.\nقال ابن المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم.\nواحتج أصحاب هذا القول بأن النبي -ﷺ- لم يأمر المسيء في صلاته إلا بتكبيرة الإحرام.\nقال النووي: وأما فعله -ﷺ- فمحمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة.","vol":"1","page":563},{"text":"٢٧٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَرَأْتُمْ اَلْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1506> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالصحيح أنه موقوف كما قال الدارقطني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1507> هل البسملة آية من الفاتحة أم ليست منها؟</span>\nاختلف العلماء في البسملة في أول السور هل هي من السورة أم لا؟\nالقول الأول: هي آية من سورة الفاتحة، ومن كل سورة\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ-لحديث أَنَسٍ قَالَ (بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَهً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ». فَقَرَأَ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ». ثُمَّ قَالَ «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ». فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبي ..) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- أخبر الصحابة بنزول سورة عليه، ثم ابتدأ بالبسملة، ثم قرأ سورة الكوثر، وهذا يدل على أن البسملة من السورة.\nب-حديث الباب (إِذَا قَرَأْتُمْ اَلْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا).\nج- حديث أم سلمة قالت (كان رسول الله -ﷺ- إذا قرأ يقطع قراءته آية آية (بسم الله الرحمن الرحيم (١) الرحمن الرحيم (٢» رواه الدارقطني.\nالقول الثاني: ليست من الفاتحة ولا من أول سورة بل هي آية مستقلة نزلت للفصل بين السور.\nوهذا مذهب الحنفية، واختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِي …) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: فالرسول -ﷺ- بدأ بقوله: الحمد لله رب العالمين، دون بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت البسملة من الفاتحة لبدأ بها لا بالحمد.\nب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن سورة من القرآن من ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: تبارك الذي بيده الملك) رواه الترمذي.","vol":"1","page":564},{"text":"فالرسول -ﷺ- ذكر أن مقدار سورة الملك ثلاثون آية، وقد اتفق القراء وغيرهم على أنها ثلاثون آية سوى البسملة، ولو كانت منها لكانت إحدى وثلاثين، وهو خلاف قول الرسول -ﷺ-.\nج- ولحديث أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لِي لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ». قَالَ «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- افتتح الفاتحة من قول تعالى (الحمد لله رب العالمين) دون البسملة، ولو كانت البسملة منها لابتدأ بها.\nد- ولحديث ابن عباس قال (كان رسول الله -ﷺ- لا يعرف فصل السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: أن ابن عباس أخبر أن النبي -ﷺ- لا يعرف الفصل بين السور إلا بنزول البسملة، وهذا يدل على أنها أنْزلت للفصل.\nوهذا القول هو الصحيح.\nفائدة الخلاف: أن من قال أنها آية من أول كل سورة قال بوجوب قراءتها قبل الفاتحة في الصلاة، لأنها إحدى آياتها، ومن لم يقل بأنها آية من أول كل سورة لم يقل بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1508> ما الجواب عن أدلة القول الأول:</span>\nأما حديث أنس (بينما رسول الله -ﷺ- ذات يوم …).\nبأنه غبر ظاهر الدلالة، فيمكن حمل بسملة النبي -ﷺ- فيه بأنه أراد قراءة السورة من أولها، والتسمية مشروعة عند ابتداء السورة بالإجماع.\nوأما حديث الباب.\nفهو حديث ضعيف لا يصح.\nوأما حديث أم سلمة.\nفقد ناقشه ابن قدامة من وجهين:\nالوجه الأول: أنه من رأي أم سلمة ولا ينكر الاختلاف في ذلك.\nالوجه الثاني: أنها نسلم بأنها آية، ولكنها آية مفردة للفصل بين السور.\nفائدة:\nاتفق العلماء على أن (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من سورة النمل، وهي قوله تعالى (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم).\nقال الجصاص: لا خلاف بين المسلمين في أن بسم اللّه الرحمن الرحيم من القرآن في قوله تعالى (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).\nوقال النووي: وأما البسملة في أثناء سورة النمل (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفًا كفر بالإجماع.\nوقال ابن تيمية: اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).","vol":"1","page":565},{"text":"٢٧٨ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ اَلْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: آمِينَ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.\n\n٢٧٩ - وَلِأَبِي دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ نَحْوُهُ ..\n===\n(آمِين) أي: اللهم استجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1511> ما صحة حديث الباب؟</span>\nأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني، وسنده ضعيف، لكن يشهد له ما بعده.\nوأما حديث وائل بن حُجر فلفظه قال (سمعت رسول الله -ﷺ- قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: أمين، ومد بها صوته) هذا لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود (ورفع بها صوته).\nقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحافظ: سنده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1512> ما حكم التأمين بعد الفاتحة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه واجب.\nونسب لأهل الظاهر.\nلحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَال (إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه) متفق عليه.\nالقول الثاني: أنه سنة لكل مصلّ إمامًا أو مأمومًا.\nوهذا مذهب الجمهور، وهو قول داود الظاهر، واختيار ابن عبد البر.\nأ- لحديث الباب.\nب- لقوله -ﷺ- (إذا أمن الإمام فأمنوا).\nوجه الدلالة: ففي هذين الحديثين دلالة صريحة على قول الإمام (آمين) ويجهر بها.\nالقول الثالث: لا يشرع للإمام أن يؤمن.\nوهذا مذهب مالك.\nواستدلوا بقوله -ﷺ-: (إذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين …)، فقوله: (إذا قال الإمام ولا الضالين …) دليل على أن التأمين للمأموم فقط.\nلكن هذا القول ضعيف، ويدفعه رواية (إذا أمن الإمام فأمنوا).\nقال ابن قدامة في المغني: وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو عقب قول الإمام ولا الضالين، لأنه موضع تأمين الإمام؛ ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة.","vol":"1","page":566},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1513> هل يرفع الإمام صوته بالتأمين أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في الجهر بالتأمين:\nالقول الأول: يستحب الجهر في الصلاة الجهرية للإمام والمأموم.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nأ-لحديث الباب.\nفهو دليل على مشروعية تأمين الإمام بعد قراءة الفاتحة، ورفعه صوته بها.\nب- ولقوله -ﷺ-: (إذا أمن الإمام فأمنوا) فتعليقه تأمين المأموم على تأمين الإمام دليل على أنهم يسمعونه وإلا لم يكن لتعليقهم عليه معنى.\nالقول الثاني: السنة إخفاء التأمين.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nقالوا: لأن آمين دعاء، والسنة إخفاء الدعاء.\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1514> لماذا القول الثاني ضعيف؟</span>\nهذا القول ضعيف لأمور:\nأولًا: لأنه ثبت جهر النبي -ﷺ- والصحابة.\nثانيًا: وقياسهم في مقابلة النص فهو باطل.\nثالثًا: وأما رواية (وخفض بها صوته) فهي شاذة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1515> الحديث دليل استحباب التأمين للإمام بعد قراءة الفاتحة، وأن يجهر بها صوته، لكن متى يقول آمين؟</span>\nأما الإمام فيقول آمين: بعد قوله: (ولا الضالين)، وكذلك المنفرد.\nوأما المأموم فاختلفوا.\nقال بعض العلماء: يقول آمين إذا فرغ الإمام من قول آمين.\nواستدلوا بظاهر قوله (إذا أمّن الإمام فأمنوا …).\nلكن هذا القول ضعيف والصحيح: أنه يقول آمين بعد قول الإمام: ولا الضالين.\nلأنه جاء في الحديث عن أبي هريرة. قال. قال -ﷺ- (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين) متفق عليه.\nويكون معنى (إذا أمّن) أي بلغ ما يؤمن عليه وهو ولا الضالين.\nقال النووي: وأما رواية (إذا أمن الإمام فأمنوا) فمعناها: إذا أراد التأمين.","vol":"1","page":567},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1516> ما معنى قوله -ﷺ- في حديث أبي هريرة (فإن من وافق قوله قول الملائكة).</span>\nقال النووي: معناه من وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم، ويدل عليه قوله قبله (فإن الملائكة تؤمن) وهذا هو الصحيح.\nوقيل: وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص، وإليه مال ابن حبان.\nوالأول هو الذي رجحه الأكثرون، كالقرطبي وابن دقيق العيد والحافظ في الفتح.\nقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1517> اختلفوا في هؤلاء الملائكة:</span>\nفقيل: هم الحفظة، وقيل: غيرهم. لقوله في رواية (فوافق قوله قول أهل السماء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1518> هل تجهر المرأة بالتأمين؟</span>\nقال ابن قدامة: وتجهر -يعني المرأة- في صلاة الجهر، وإن كان ثَمَّ رجال لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس اهـ.\nقال النووي: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَتْ تُصَلِّي خَالِيَةً أَوْ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ مَحَارِمَ جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ، سَوَاءٌ أَصَلَّتْ بِنِسْوَةٍ أَمْ مُنْفَرِدَةً، وَإِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ أَسَرّتْ. (المجموع).\n\n<span data-type='title' id=toc-1519>فائدة: فضل التأمين:</span>\nمن فضائله أنه يوجب إجابة الدعاء، ومحبة الله لقائله.\nروى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله -ﷺ- قال: (إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين، يجبكم الله) ومعنى يجبكم: يجيب دعاءكم.\nوروى أبو داود والنسائي وأحمد عن النبي -ﷺ- أنه قال (فقولوا: آمين يجبكم الله).\nومن فضائله أيضًا: \"قوله -ﷺ- (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، قال ابن شهاب: وكان -ﷺ- يقول: آمين) رواه البخاري ومسلم.\nوفي لفظ (إذا قال أحدكم آمين، قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم.\nومما يدل على مزيته أيضًا: قوله -ﷺ- (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين، فأكثروا من قول آمين) رواه ابن ماجه، وصححه العراقي وغيره.\nقال الإمام المناوي: (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين) أي: قولكم في الصلاة وعقب الدعاء آمين.\nكما يستحب أن يختم الدعاء بالتأمين، وأن يكثر منه فإنه من أسباب الإجابة، لقوله -ﷺ- كما في سنن أبي داود (إن ختم بآمين فقد أوجب).","vol":"1","page":568},{"text":"٢٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ اَلْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِيٌ] مِنْهُ]. قَالَ: \"سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةً إِلَّا بِاَللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ …) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِم.\n===\n(جَاءَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1521> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث حسن، وفي إسناده إبراهيم السكسكي متكلم فيه، لكن أخرج له البخاري، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن، وأيضًا هو متابع، تابعه طلحة بن مصرف كما عند ابن حبان لكن في سنده ضعف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1522> ما حكم من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة؟</span>\nالحديث دليل على أن من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة لعذر، فإنه يأتي ببدلها بهذه الأذكار الواردة في هذا الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1523> ما حكم تعلم الفاتحة؟</span>\nيجب على الإنسان أن يتعلم الفاتحة إذا كان قادرًا، وإذا كان يحتاج إلى أجرة وجب عليه أن يستأجر ويتعلم، لأن قراءة الفاتحة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1524> ما الحكم إذا عجز عن الفاتحة وقدر على غيرها من الآيات؟</span>\nإذا عجز عن الفاتحة وقدر على غيرها من الآيات فإنه يلزمه غيرها دون أن يذكر أن هذا الذكر.\nلأن النبي -ﷺ- قال للمسيء (فإن كان معك شيء من القرآن فاقرأه، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1525> ما معنى قوله (فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ اَلْقُرْآنِ شَيْئًا)؟</span>\nقيل: أي لا أقدر على حفظ شيء منه، وهو يحتمل أن لا يمكنه الحفظ حالًا ومآلًا لعلمه العجز عن نفسه.\nويحتمل: أن لا يمكنه في الحال لصيق وقت الصلاة، أو لسوء حفظه، وهذا الصحيح.\nلأن من قدِرَ على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة، فيكون المعنى: لا أستطيع أن أتعلم شيئًا من القرآن في هذه الساعة، وقد دخل عليّ الوقت الصلاة، فإذا من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم.","vol":"1","page":569},{"text":"قال ابن قدامة ﵀: فإن لم يحسن شيئا من القرآن، ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت: لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما روى أبو داود قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: هذا لله فما لي قال: تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني.\nولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول؛ لأن النبي -ﷺ- اقتصر عليها، وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة. انتهى\nفإن استطاع قراءة بعض الفاتحة دون البعض الآخر لزمه الإتيان بما استطاع منها\nويلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها (أي ليكون مجموع ما يقرؤه سبع آيات بعدد آيات الفاتحة)\nوقال ابن قدامة: ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي -ﷺ-: فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلِّلْه وكبِّره. رواه أبو داود.\nفائدة: جاء في رواية أبي داود زيادة (قال يا رسول الله! هذا لله، فما لي؟ قال: قل: اللهم ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني، فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله -ﷺ-: أما هذا فقد ملأ يده من الخير).","vol":"1","page":570},{"text":"٢٨١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِنَا، فَيَقْرَأُ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ - بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطَوِّلُ اَلرَّكْعَةَ اَلْأُولَى، وَيَقْرَأُ فِي اَلْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٢٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: (كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ قَدْرَ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَةِ. وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ اَلْأُخْرَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ، وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ) المراد الركعة الأولى والثانية.\n(بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) أي: في الركعتين، في كل ركعة سورة، وقد جاء في البخاري (بفاتحة الكتاب وسورة سورة)، وسميت االسورة سورة، لانفصالها عن أختها، وقيل: لشرفها وارتفاعها، كما يقال لما ارتفع من الأرض سورة، وقيل: لأنها قطعة من القرآن\n(وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَانًا) أي: يجهر بها حتى يُسمعها من خلفه\n(كُنَّا نَحْزُرُ) بفتح النون وسكون الحاء وضم الزاي معناه: نخرص ونقدر ونقيس.\n(قَدْرَ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَة) قدرها (٣٠) آية، في كل ركعة من الأوليين في الظهر.\n(وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِك) أي: (١٥) آية في كل ركعة من الأخريين في الظهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1528> ما حكم القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعشر؟</span>\nمشروع، لقوله (.. فَيَقْرَأُ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ - بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ).\nقال في المغني: لا نعلم خلافًا أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1529> ما حكم تطويل الركعة الأولى أطول من الثانية؟</span>\nمستحب، لقوله (وَيُطَوِّلُ اَلرَّكْعَةَ اَلْأُولَى).\nقال ابن قدامة ﵀: ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة; ليلحقه القاصد للصلاة ..، لحديث أبي قتادة -﵁- … قال أحمد، ﵀، في الإمام يطول في الثانية، يعني أكثر من الأولى: يقال له في هذا: تَعَلَّم. وقال أيضًا، في الإمام يقصر في الأولى ويطول في الآخرة: لا ينبغي هذا، يقال له، ويؤمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1530> ما الحكمة في مشروعية تطويل الركعة الأولى عن الثانية؟</span>\nقيل: إن المصلي يكون في أول الصلاة نشيطًا مقبلًا على صلاته.\nوقيل: حتى يدرك الناس الركعة الثانية.\n\n• هل الأفضل قراءة سورة كاملة في الركعة أو ما يعادلها من سورة أخرى طويلة؟\nالأفضل قراءة سورة كاملة لقوله (بفاتحة الكتاب وسورة سورة)، ففيه أن قراءة سورة كاملة في الركعة أفضل من قراءة ما يعادلها من سورة أخرى طويلة.\n\n• ما الحكم لو خالف وقرأ مقدار ما يعادلها من سورة طويلة؟\nقيل: يكره ذلك ..\nلكن الصواب أنها غير مكروهة.\nأ-لعموم قوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).\nب-وقال -ﷺ- للمسيء في صلاته: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).\nج-ولما رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-: (أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ … البقرة) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ … آل عمران) وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.","vol":"1","page":571},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1533> على ماذا يدل قوله (وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَانًا)؟</span>\nيدل على أنه ينبغي للإمام أن يسمع الآية أحيانًا في قراءة الظهر والعصر، لفعل النبي -ﷺ-.\n\n• قوله (وَيَقْرَأُ فِي اَلْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَاب) على ماذا يدل؟\nيدل على أنه يقتصر على الفاتحة في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر وثالثة المغرب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1534> هل جاء ما يوهم خلاف ذلك؟</span>\nنعم، حديث الباب - حديث أبي سعيد - في قوله (وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ) ومعلوم أن السجدة [٣٠] آية، إذًا ظاهره أنه يقرأ في الركعتين الأخريين مقدار: [١٥] آية، إذًا بقدر سورة الفاتحة ومعها سورة قدر ثمان آيات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1535> ما الجمع بين الحديثين؟</span>\nالجمع الأول:\nبعض العلماء رجح حديث أبي قتادة على حديث أبي سعيد، لأنه في الصحيحين، وحديث أبي سعيد في صحيح مسلم، ولأن حديث أبي قتادة جاء بصيغة الجزم، وحديث أبي سعيد قال (حزرنا قيامه) وفرق بين الجزم بالشيء وبين حزره وتقديره.\nالجمع الثاني:\nوبعض العلماء ذهب إلى أن قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين سنة، وهذا مذهب الشافعي.\nالجمع الثالث:\nومن العلماء من جمع بين الحديثين؛ وهو أن الرسول -ﷺ- يفعل هذا أحيانًا ويفعل هذا أحيانًا، وهذا الصحيح لأمرين:\nأولًا: أن القاعدة في الأصول أنه متى أمكن الجمع بين الدليلين فهو أولى من الترجيح، لأن الجمع عمل بكلا الدليلين.\nثانيًا: أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، وقد تنوعت كثير من أقوالها وأفعالها، فيكون تنوع مقدار القراءة من هذا الباب.\n\n• ما حكم الإسرار في الصلاة السرية، والجهر في الصلاة الجهرية؟\nقال ابن قدامة: الجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار، مجمع على استحبابه، ولم يختلف المسلمون في موضعه.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟\n- أن ما ذكر في حديث أبي قتادة هو عادة النبي -ﷺ- وسنته.\n- استحباب تطويل صلاة الظهر وقراءتها، على صلاة العصر وقراءتها.","vol":"1","page":572},{"text":"٢٨٣ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ -﵁- قَالَ: (كَانَ فُلَانٍ يُطِيلُ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ اَلْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي اَلْمَغْرِبِ بِقِصَارِ اَلْمُفَصَّلِ وَفِي اَلْعِشَاءِ بِوَسَطِهِ وَفِي اَلصُّبْحِ بِطُولِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \"مَا صَلَّيْتُ وَرَاءِ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةِ بِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ هَذَا) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.\n\n٢٨٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -﵁- قَالَ: (سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي اَلْمَغْرِبِ بِالطُّورِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(كَانَ فُلَانٍ) يريد به أميرًا كان على المدينة، كما في رواية أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1538> ما المراد بالمفصل؟</span>\nالمفصل هو من [ق] إلى الناس على القول الصحيح.\n\n• ما طِوال المفصل وما قِصاره وما أواسطه؟\nطواله: من ق - عم.\nوأواسطه: من عم - الضحى.\nوقصاره: من الضحى - الناس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1539> لماذا سمي بالمفصل؟</span>\nقال النووي: سمي بذلك لقصر سوره، وقرب انفصال بعضه من بعض.\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: أول المفصل من ق إلى آخر القرآن على الصحيح، وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1540> هل لهذا الاسم (المفصل) أصل في السنة؟</span>\nنعم، فقد كان هذا الاسم معلوما شائعا بين الصحابة، وردت به أحاديث كثيرة منوعة عن عدد من الصحابة.\nأ-جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ؟ فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟! لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ؛ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَة. رواه البخاري ومسلم.\nب- وعن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ (فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ) ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو - راوي الحديث ـ: لَا أَحْفَظُهُمَا) رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":573},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1541> اذكر ما يسن قراءته في الصلوات الخمس؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-1542>أولًا: صلاة المغرب:</span>\nيقرأ بقصار المفصل.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث الباب.\nولحديث رافع بن خديج: (… ثم ننصرف وإن أحدنا ليبصر مواقع نبله).\nلكن يسن أحيانًا أن يقرأ فيها من أواسط المفصل وطواله.\n- فقد ثبت عنه -ﷺ- أنه قرأ بالطور، كما في حديث الباب، وهي من طوال المفصل.\n- وثبت عنه أنه قرأ بالمرسلات، وهي من طوال المفصل.\n- وثبت عنه مرة واحدة أنه قرأ بالأعراف.\nقال ابن حجر: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه -ﷺ- كان يطيل القراءة في صلاة المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين.\nقال ابن القيم: أما المداومة على قصار المفصل دائمًا فهو من فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال: ما لك تقرأ بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يقرأ في المغرب بطولى الطوليين الأعراف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>ثانيًا: صلاة الظهر.</span>\nيقرأ بأواسط المفصل.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ في الظهر والعصر (والسماء والطارق) و(والسماء ذات البروج) ونحوهما من السور) رواه أبو داود.\nوقيل: بل يقرأ بطوال المفصل.\nوهذا قول الجمهور.\nلحديث أبي سعيد (أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية) رواه مسلم.\nوعنه قال (لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله -ﷺ- في الركعة الأولى مما يطيلها) رواه مسلم.\nففي هذا الحديث أن النبي -ﷺ- يطيل الركعة الأولى من صلاة الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ويدركها معه، وهذا يدل على أنه كان يطيل القراءة فيها، فيقرأ بطوال المفصل.","vol":"1","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1544>ثالثًا: صلاة العصر.</span>\nيقرأ فيها بأواسط المفصل.\nوهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة.\nلحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ في الظهر والعصر (والسماء والطارق) و(والسماء ذات البروج) ونحوهما من السور) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>رابعا: صلاة العشاء:</span>\nيقرأ فيها بأواسط المفصل.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث معاذ: (… إذا أممت الناس فاقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و(الشمس وضحاها) و(الليل إذا يغشى) متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1546>خامسا: صلاة الفجر:</span>\nيقرأ فيه بطوال المفصل.\nأ-لحديث الباب (وَفِي اَلصُّبْحِ بِطُولِهِ).\nب-ولحديث أبي برزة: (… وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة).\n\n• هل يجوز جمع سورتين فأكثر في الركعة الواحدة.\nنعم يجوز.\nلحديث حذيفة (أنه صلى مع رسول الله -ﷺ- ذات ليلة فقرأ النبي -ﷺ- سورة البقرة والنساء وآل عمران) رواه مسلم.\nوما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل.\nوقد ثبت عن النبي -ﷺ- قراءة سورتين بعد الفاتحة في كثير من الصلوات، وسميت هذه السور بـ (النظائر) وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ذِكرها وبيانها.\n\nعن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأتُ المفصَّل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كهذِّ الشعر؟ لقد عرفت النظائر التي كان النبي -ﷺ- يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة. متفق عليه.\nوبوَّب عليه البخاري بقوله: باب الجمع بين السورتين في الركعة.\nوالهذّ: سرعة القراءة.","vol":"1","page":575},{"text":"وعن علقمة والأسود قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذًّا كهذ الشعر ونثرًا كنثر الدقل؟ لكن النبي -ﷺ- كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة: النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة. رواه أبو داود.\nوالدقل: رديء التمر.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ويجوز للإنسان أن يقرأ بعد الفاتحة سورتين، أو ثلاثًا، وله أن يقتصر على سورة واحدة، أو يقسم السورة إلى نصفين، وكل ذلك جائز لعموم قوله تعالى (فاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن) ولقول النبي -ﷺ- (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1547> هل يجوز تفريق السورة الواحدة بين الركعتين.</span>\nفقد ثبت أنه -ﷺ- قرأ سورة الأعراف قسمها بين الركعتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1548> هل يجوز قراءة السورة الواحدة في الركعتين.</span>\nلحديث معاذ بن عبد الله: (أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي -ﷺ- يقرأ في صلاة الصبح: إذا زلزلت … في الركعتين كليهما). رواه أبو داود","vol":"1","page":576},{"text":"٢٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ اَلْفَجْرِ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَةَ، و(هَلْ أَتَى عَلَى اَلْإِنْسَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٢٨٦ - وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: - يُدِيمُ ذَلِكَ -.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1551> ما صحة رواية الطبراني (يديم ذلك)؟</span>\nلا تصح، وقد أعله البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني بالإرسال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1552> ما الذي يسن قراءته في صلاة فجر يوم الجمعة؟</span>\nيشرع قراءة سورتي السجدة في الركعة الأولى، والإنسان في الركعة الثانية.\nلحديث الباب.\nقال العراقي: وممن كان يقوله من الصحابة: ابن عباس، ومن التابعين: إبراهيم بن عبد الله بن عوف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث.\nوكرهه مالك وآخرون.\nقال النووي: وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1553> ما علة قراءة هاتين السورتين؟</span>\nاختلف القائلون بالاستحباب، ما علة قراءة هذه السورة؟\nفقيل: لوجود سجدة فيها.\nروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي، قال: كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة بسورة فيها سجدة\nوقال ابن سيرسين: لا أعلم به بأسًا.\nلكن أكثر العلماء على أنه لا يستحب أن يتعمد أن يقرأ سورة فيها سجدة إلا سورة السجدة.\nوقيل: العلة، لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها فإنها اشتملت على خلق آدم وذكر المعاد والحشر للعباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما يكون فيه ويكون، ليعتبروا بما كان ويكون، فيستعدوا. (قاله ابن تيمية)\n\n•<span data-type='title' id=toc-1554> هل السجدة في سورة السجدة مقصودة أو جاءت تبعًا؟</span>\nالسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة، فلا يسن أن يقرأ في فجر الجمعة بسورة فيها سجدة أخرى، لأن استحباب قراءة (ألم) السجدة، و(هل أتى) ليس لأجل السجدة، بل لأجل ما جاء في هاتين السورتين كما تقدم.\nقال ابن القيم: وكان -ﷺ- يقرأ في فجره بسورتي (آلم تنزيل) و(هل أتى على الإنسان) ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1555> ما رأيك بما يفعله بعض الأئمة في أنهم يقسمون سورة السجدة بين الركعتين، أو يقرأ جزءًا من السجدة في الأولى، وجزءًا من الإنسان في الثانية؟</span>\nهذا خلاف السنة.\nفالمستحب قراءة هاتين السورتين جميعًا: السجدة في الركعة الأولى، والإنسان في الركعة الثانية.\nقال الشيخ ابن عثيمين: من أخطاء بعض الأئمة: أن بعضهم يقرأ نصف سورة السجدة ونصف سورة الإنسان، وكل هذا من الجهل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1556> ما الحكم في أن بعض الأئمة في صلاة الجمعة يقرأ آيات مناسبة لخطبته؟</span>\nهذا بدعة وينهى عنه، إذ كيف يعدل عن السنة لما يوافق موضوع الخطبة، والنبي -ﷺ- كان يخطب الناس ولا يتحرى ذلك. (ابن عثيمين).","vol":"1","page":577},{"text":"٢٨٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَمَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا يَسْأَلُ، وَلَا آيَةُ عَذَابٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْهَا) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1558> هذا الحديث الذي ذكره المصنف - ﵀ - أصله في مسلم، اذكره؟</span>\nروى مسلم في صحيحه عن حذيفة -﵁- قال (صليت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا، قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1559> ما حكم الجماعة في صلاة النافلة؟</span>\nتجوز الجماعة في صلاة النافلة أحيانًا، والدليل إقرار النبي -ﷺ- وأما دائمًا فهو بدعة.\nوممن صلى مع النبي -ﷺ-: ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وعثمان.\n(أن ابن عباس صلى مع النبي -ﷺ- صلاة الليل) متفق عليه.\n(وصلى حذيفة مع النبي -ﷺ- كما في حديث الباب).\n(وصلى ابن مسعود أيضًا مع النبي -ﷺ- متفق عليه.\n(وقول أنس: صَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَف) متفق عليه.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: صلاة التطوع في جماعة نوعان:\nأحدهما: ما تسن له الجماعة الراتبة كالكسوف والاستسقاء وقيام رمضان، فهذا يفعل في الجماعة دائما كما مضت به السنة.\nالثاني: ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل، والسنن الرواتب، وصلاة الضحى، وتحية المسجد ونحو ذلك. فهذا إذا فعل جماعة أحيانا جاز. وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة، فإن النبي -ﷺ- والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا. والنبي -ﷺ- إنما تطوع في ذلك في جماعة قليلة أحيانا فإنه كان يقوم الليل وحده; لكن لما بات ابن عباس عنده صلى معه، وليلة أخرى صلى معه حذيفة، وليلة أخرى صلى معه ابن مسعود، وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري في مكان يتخذه مصلى صلى معه، وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم. وعامة تطوعاته إنما كان يصليها منفردًا. (مجموع الفتاوى).\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى؟\nفأجاب: صلاة النافلة جماعة أحيانًا لا بأس بها، لأن النبي -ﷺ- صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي، فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس ﵄، وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود -﵁-، وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان -﵁-، … والحاصل: أنه لا بأس أن يصلي الجماعة بعض النوافل جماعة، ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع.","vol":"1","page":578},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1560> ما حكم الدعاء بالرحمة عند آية الرحمة والتعوذ عند آية تعوذ للمصلي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جواز ذلك في الفرض والنفل.\nوهذا مذهب الجمهور.\nأ- لحديث الباب، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.\nورواه الترمذي والنسائي بلفظ (إذا مر بآية عذاب وقف وتعوّذ).\nب-وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ (قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَة) رواه أبو داود.\nالقول الثاني: سنة في النفل دون الفرض.\nورجح هذا القول الشيخ الألباني.\nقال الألباني: هذا إنما ورد في قيام الليل كما في حديث حذيفة، فمقتضى الإتباع الصحيح الوقوف عند الوارد وعدم التوسع فيه بالقياس والرأي، فإنه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفعله -ﷺ-، ولو فعله لنقل، بل لكان نقله أولى من نقل ذلك في النوافل كما لا يخفى.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: أما في النفل، ولا سيما في صلاة الليل، فإنه يسن أن يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، اقتداء برسول الله -ﷺ-، ولأن ذلك أحضر للقلب، وأبلغ في التدبر،\nوصلاة الليل يسن فيها التطويل، وكثرة القراءة والركوع والسجود، وما أشبه ذلك.\nوأما في صلاة الفرض، فليس بسنة، وإن كان جائزا\nفإن قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض ..؟\nفالجواب: الدليل على هذا أن الرسول -ﷺ-، يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات، كلها فيها جهر بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد، وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول -ﷺ-، أنه كان يفعل ذلك في الفرض، ولو كان سنة لفعله، ولو فعله لنقل؛ فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما يفعله علمنا أنه ليس بسنة.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":579},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1561> ماذا نستفيد من قوله (يقرأ مترسلًا)؟</span>\nنستفيد استحباب ترتيل القرآن والتدبر وجمع القلب.\nقال ابن القيم: إذا أردت الانتفاع بالقرآن فأجمع عند تلاوته وسماعه قلبك، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبك به ممن تكلم به ﷾، فإنه خطاب منه إليك على لسان رسوله -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1562> ما حكم التنكيس في سور القرآن (كأن يقرأ في الركعة الأولى: الإخلاص، وفي الثانية: الناس)؟</span>\nاختلف العلماء في هه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز بلا كراهة.\nوبه قال الشافعي، واختار هذا القول الموفق، وابن تيمية، وابن باز.\nلحديث الباب كما في رواية مسلم حيث قرأ النبي -ﷺ- البقرة ثم النساء ثم آل عمران.\nالقول الثاني: يكره.\nوبه قال مالك، وأحمد، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nلأن ذلك خلاف ترتيب المصحف الذي وضعوه الصحابة.\nورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقال عن حديث حذيفة: لعله قبل العرضة الأخيرة.\nالقول الثالث: يكره التنكيس في صلاة الفرض ولا يكره في صلاة النفل.\nوالراجح - والله أعلم - القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1563> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- عبودية النبي -ﷺ- لربه.\n- استحباب رسول الله -ﷺ- الذكر والإكثار من سؤاله.\n- مشروعية التعوذ بالله من كل الشرور.\n- أن النبي -ﷺ- مفتقر إلى ربه، كما أن غيره مفتقر إليه.\n- مشروعية أن تكون صلاة الإنسان متناسبة، فإذا أطال القراءة أطال الركوع، وهكذا.\n- استحباب قيام الليل، وهو أفضل الصلاة بعد الفريضة.\n- استحباب إطالة القراءة في صلاة الليل.","vol":"1","page":580},{"text":"٢٨٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ اَلْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا اَلرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ اَلرَّبَّ، وَأَمَّا اَلسُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي اَلدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَلَا وَإِنِّي نُهِيت) أي: نهاني الله تعالى، ونهيه -ﷺ- نهي لأمته، إذ ليس مختصًا به، بدليل قوله (فأما الركوع فعظموا فيه الرب …) إذ معناه لا تقرءوا القرآن فيه، بل عظموا الله بالتسبيح.\n(فَقَمِنٌ) بفتح القاف وكسر الميم أي: حقيق وجدير أن يستجب دعاؤكم ..\n\n•<span data-type='title' id=toc-1565> ما حكم قراءة القرآن حال الركوع والسجود؟</span>\nمنهي عنه.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث علي قال (نهاني رسول الله -ﷺ- أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1566> هل هذا النهي للكراهة أم للتحريم؟</span>\nاختلف العلماء في هذا على قولين:\nالقول الأول: أنه للكراهة.\nوهو مذهب الجمهور.\nالقول الثاني: أنه للتحريم.\nوهو قول بعض أهل الظاهر.\nوهذا الظاهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1567> ما الحكمة من النهي عن القراءة حال الركوع والسجود؟</span>\nقيل:: لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن، فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار. (عون المعبود).\nويؤيد هذا القول حديث جابر. قال: سئل رسول الله -ﷺ- أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت.\nوقيل: لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى -ﷺ- عن القراءة فيهما، كأنه كرِهَ أن يُجمع بين كلام الله تعالى وبين كلام الخلق في موضع واحد، فيكونا على السواء. قاله الطيبي.\nوقيل: لأن القرآن أشرف الكلام، إذ هو كلام الله، وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد، فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين. \"مجموع الفتاوى\" (٥/ ٣٣٨\nقال الشيخ ابن عثيمين: لأن حال الركوع والسجود فيها نوع من التطامن والتواضع من الإنسان، فلا يليق أن يكون التالي له على هذه الحال.","vol":"1","page":581},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1568> ما الحكم لو دعا الإنسان في سجوده بآية من كتاب الله كقوله (ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)؟</span>\nهذا جائز، لأنه لم يقصد قراءة القرآن، بل قصد الدعاء بالقرآن، بخلاف ما لو قال (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) فهذا يُنهَى عنه. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1569> ما هو الذكر الواجب في الركوع؟</span>\nالذكر الواجب في الركوع هو تعظيم الرب، ويكون بالصيغة الواردة (سبحان ربي العظيم) كما في حديث حذيفة.\nفقد روى مسلم في صحيحه عن حُذَيْفَةَ قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّى بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1570> ما حكم قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع؟</span>\nاختلف العلماء في حكم هذا الذكر على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nقال النووي: وأوجبه أحمد وطائفة من أهل الحديث.\nأ-لقوله (فَأَمَّا اَلرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ اَلرَّب …) وهذا أمر والأمر للوجوب.\nب-ولحديث حذيفة السابق (… ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ …) وقد قال النبي -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nج- ولحديث عقبة بن عامر قال (لما نزلت [فسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم] قال رسول الله -ﷺ-: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى] قال: اجعلوها في سجودكم) رواه أبو داود.\nالقول الثاني: أن ذلك سنة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء كما قال النووي.\nلحديث المسيء في صلاته، حيث إن الرسول -ﷺ- لم يعلمه التسبيح، ولو كان واجبًا لأمره به.\nوالقول الأول هو الصحيح، والله أعلم.","vol":"1","page":582},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1571> ما حكم الدعاء في السجود؟</span>\nمستحب وهو من مواطن الدعاء.\nأ-لحديث الباب (وَأَمَّا اَلسُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي اَلدُّعَاءِ …).\nب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) رواه مسلم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: وإنما كان أقرب لأن السجود أعلى أنواع الذل والخضوع، ولهذا لما ذللت لربك ونزّلت أعاليك تعظيمًا له وذلًا رفعك الله وكنت أقرب ما يكون منه في حال السجود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1572> قوله -ﷺ- (وَأَمَّا اَلسُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي اَلدُّعَاءِ …) هل يشمل الدعاء في أمر دنيوي أم فقط أخروي؟</span>\nيشمل الدعاء بأمر دنيوي وأمر أخروي.\nمثال أمر دنيوي: اللهم ارزقني بيتًا واسعًا.\nوأما قول بعض العلماء: إنه لا يجوز الدعاء بشيء من أمور الدنيا فقول ضعيف.","vol":"1","page":583},{"text":"٢٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ [رَبَّنَا] وَبِحَمْدِكَ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(سُبْحَانَكَ) تنزيهًا لله.\n(اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي) أي: يا الله اغفر لي، والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1574> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) يَتَأَوَّلُ الْقُرْآن. متفق عليه.\nوعنها - ﵂ - قَالَتْ (مَا صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إِلاَّ يَقُولُ فِيهَا (سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي) متفق عليه.\nوعنها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا قَالَ: جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رواه مسلم.\nورواية مسلم (… يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ …) دليل على أنه يستحب الإكثار من هذا الدعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1575> ما هو الذكر الواجب في السجود؟</span>\nالذكر الواجب هو: سبحان ربي الأعلى (وسبق دليل وجوبه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1576> اذكر بعض الأدعية المستحبة التي تقال في السجود؟</span>\nأ-ما جاء في حديث الباب (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ] رَبَّنَا] وَبِحَمْدِكَ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي).\nب-ما جاء في حديث عائشة. أن النبي -ﷺ- كان يقول (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم\nج- ما جاء في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ) رواه مسلم.\nد-ما جاء في حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، … يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) رواه أبو داود.\nهـ- ما جاء في حديث علي قال (… وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) رواه مسلم.","vol":"1","page":584},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1577> ما الذكر الواجب في الركوع؟</span>\nالذكر الواجب هو: سبحان ربي العظيم (وسبق دليل وجوبه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1578> اذكر بعض الأدعية المستحبة التي تقال في الركوع؟</span>\nالأذكار التي تقال في الركوع كالأذكار التي تقال في السجود وقد سبقت قبل قليل.\nأ-سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ [رَبَّنَا] وَبِحَمْدِكَ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي.\nب- سبوح قدوس رب الملائكة والروح.\nج- ما جاء في حديث علي قال (… وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبي) رواه مسلم.\nد-ما جاء في حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، … يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1579> كيف طلب النبي -ﷺ- من ربه المغفرة مع أن الله أنزل على نبيه (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)؟</span>\nقيل: إن هذا من باب تأكيد المغفرة.\nوقيل: إن هذا الاستغفار منه -ﷺ- محض عبادة.\nوقيل: إن هذا من تواضعه.\nوقيل: أن هذا من باب كمال التذلل من رسول الله -ﷺ- لربه، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1580> ما رأيك بمن يقول: إن هذا من باب تعليم الأمة؟</span>\nهذا جواب ضعيف، إذ كيف يشرع النبي -ﷺ- شيئًا في صلاته من أجل التعليم مع أنه يمكن أن يعلم الناس بالقول. (ابن عثيمين)\n\n• ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (اللهم اغفر لي)؟\nنستفيد أن النبي -ﷺ- قد يقع منه ما يحتاج إلى المغفرة، لكن هناك ذنوبًا لا يمكن أن تقع من النبي -ﷺ- وهي: كل ما ينافي كمال المروءة [كالزنا، واللواط، والسرقة وما أشبه ذلك] أو كمال الرسالة [كالكذب، والخيانة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1581> ما رأيك بمن يقول: إن الآيات أو الأحاديث التي فيها استغفار النبي -ﷺ- المراد بها ذنوب أمته؟</span>\nهذا قول ضعيف.\nقال الشيخ ابن عثيمين: إن هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه.","vol":"1","page":585},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1582> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- العناية بالعمل بالقرآن وتطبيقه.\n- عبودية النبي -ﷺ- لربه.\n- فضل تسبيح الله.\n- استحباب طلب المغفرة.\nقال تعالى عن نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَي).\nوقال تعالى عن الأبوين (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).\nوقال تعالى عن موسى (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).\nوذكر عن نبيه داود أنه (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ).\nوذكر تعالى عن نبيه سليمان أنه قال (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب).","vol":"1","page":586},{"text":"٢٩٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْدُ\" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اَلصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ اِثْنَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُلُوسِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(يُكَبِّرُ حِينَ يَقُوم) أي يقول: الله أكبر، حين قيامه للصلاة.\n(سمع الله لمن حمده) أي: استجاب الله لمن حمده.\n(وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ اِثْنَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُلُوس) أي: لقراءة التشهد الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1584> بماذا تبدأ الصلاة؟</span>\nتبدأ بتكبيرة الإحرام لقوله (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ).\nوقد سبق أنها ركن من أركان الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1585> ما حكم القيام في الصلاة؟</span>\nركن في الصلاة الفريضة للقادر.\nوقد قال -ﷺ- لعمران بن حصين (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا …) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1586> على ماذا يدل حديث؟</span>\nيدل على مشروعية تكبيرات الانتقال، وأن النبي -ﷺ- كان يقولها وواظب عليها.\nوقد اختلف العلماء في حكمها: على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة. (يعني من تعمد تركها فلا صلاة له، ومن نسيها جبر ذلك بسجود السهود).\nوهذا مذهب أحمد وفقهاء الحديث.\nوالدليل على وجوبها:\nأ-أن النبي -ﷺ- واظب عليها، ولم يحفظ عنه أنه ترك التكبير أبدًا، مع قوله -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nب-وقال -ﷺ- (وإذا كبر فكبروا).\nج-وقال -ﷺ- في الصلاة (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح.\nد-ولأنها شعار الانتقال من ركن إلى ركن.","vol":"1","page":587},{"text":"القول الثاني: أنها ليست بواجبة بل مستحبة.\nوهذا قول جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية.\nقال ابن المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم.\nواحتج أصحاب هذا القول بأن النبي -ﷺ- لم يأمر المسيء في صلاته إلا بتكبيرة الإحرام.\nقال النووي: وأما فعله -ﷺ- فمحمول على الاستحباب جمعًا بين الأدلة.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1587> ماذا يستثنى من التكبيرات؟</span>\nيستثنى:\nأ- تكبيرة الإحرام، فهي ركن إجماعًا.\nب- التكبيرات الزوائد في صلاة العيد والاستسقاء سنة.\nج- تكبيرات الجنازة، فهي أركان.\nد- تكبيرات الركوع لمن دخل والإمام راكعًا، فإنها سنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1588> ما الحكمة من التكبير في كل خفض ورفع؟</span>\nقيل: إن المكلف أمِر بالنية في أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة، فأمِر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية.\nوقيل: الحكمة في شرعية تكرار التكبير، تنبيه المصلي على أن الله الذي قام بين يديه يناجيه أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، فلا ينبغي شغل القلب عن مناجاته بشيء من الأشياء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1589> متى تكون تكبيرات الانتقال؟</span>\nتكبيرات الانتقال تكون ما بين الركنين، لا يبدأ بها قبل ولا يؤخرها إلى ما بعد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1590> هل يشترط استيعاب ما بين الركنين؟</span>\nلا يشترط استيعاب ما بين الركنين، لأن ذلك مشقة، فالمشترط أن يكون هذا الذكر بين الركنين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1591> من الذي يجمع بين التسميع (سمع الله لمن حمده) والتحميد (ربنا ولك الحمد)؟</span>\nالإمام لحديث الباب وكذلك المنفرد.","vol":"1","page":588},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1592> اذكر الخلاف في المأموم هل يجمع بينهما أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في المأموم هل يجمع بينهما أم يقتصر على: ربنا ولك الحمد على قولين:\nالقول الأول: أنه يجمع بينهما.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ-لفعل النبي -ﷺ- كما في حديث الباب (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْد).\nوقد قال النبي -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي) فيقتضي هذا مع ما قبله أن كل مصل يجمع بينهما.\nب-ولأنه ذكْرٌ شُرع للإمام فيُشرع للمأمور كسائر الأذكار.\nالقول الثاني: أنه يقتصر على ربنا ولك الحمد.\nوهذا مذهب أحمد.\nلقوله -ﷺ- (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1593> ما الجواب عن فعل النبي -ﷺ</span>-؟\nالجواب عنه: أنه يكون عام مخصوص منه المأموم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1594> هل يجب على الإمام أن يسمع من خلفه؟</span>\nنعم، يجب على الإمام أن يسمع من خلفه بالتكبير.\nأ-لفعل النبي -ﷺ-.\nب-ولأنه لا يتم اقتداء المأمومين بالإمام إلا بسماع التكبير، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1595> ما الذكر الوارد بعد الرفع من الركوع، واذكر صيغه؟</span>\nالذكر الوارد بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد.\nوحكمه: هذا واجب.\nلقوله -ﷺ-: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).\nوقد وردت على عدة صيغ:\n- ربنا ولك الحمد. في الصحيحين كما هنا.\n- ربنا لك الحمد. عند البخاري عن أبي هريرة، وعند مسلم عن أبي سعيد.\n- اللهم ربنا ولك الحمد. عند البخاري.\n- اللهم ربنا لك الحمد. في الصحيحين","vol":"1","page":589},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1596> ماذا نستفيد من قوله (ثُمَّ يَقُولُ: \"سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوع)؟</span>\nنستفيد أن التسميع ذكر القيام من الركوع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1597> ماذا نستفيد من قوله (.. ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْد)؟</span>\nنستفيد أن التحميد ذكر الاعتدال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1598> ماذا نستفيد من قوله (… وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ اِثْنَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُلُوسِ).</span>\nأنه يَشرَع في التكبير حين يَشرع في القيام من التشهد الأول، وهو مذهب العلماء كافة، إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز وبه قال مالك: أنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائمًا، ودليل الجمهور ظاهر هذا الحديث. (قاله النووي).","vol":"1","page":590},{"text":"٢٩١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ قَالَ: \" اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ اَلْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) هذا إشارة إلى أن حمد الله تعالى لا منتهى له ولا يحصيه عاد، ولا يجمعه كتاب.\n(أَهْلَ اَلثَّنَاءِ) الثناء: هو المدح بالأوصاف الكاملة.\n(والْمَجْدِ) المجد: هو العظمة.\n(اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ) أي: أردت إعطاءه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1600> ما معنى قوله (مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ)؟</span>\nقال الخطابي: هو تمثيل وتقريب، فالكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، والمراد تكثير القول لو قدر ذلك أجسامًا ملأ ذلك كله.\nوقال النووي: قال العلماء: معناه: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السموات والأرض.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أن المعنى: أن الله محمود على كل مخلوق يخلقه، وعلى كل فعل يفعله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1601> ما معنى قوله (وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ)؟</span>\nالجَد: الحظ والغنى والبخت. منك: من: أي عند.\nوالمعنى: أي لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه، ولا حظه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1602> ما الذكر الواجب الواجب الذي يقوله المصلي في حال اعتداله من الركوع؟</span>\nالذكر الواجب هو قول: ربنا ولك الحمد.\nوقد سبق دليل وجوبه وهو قوله -ﷺ- (فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1603> اذكر بعض الأذكار المستحبة في هذا الركن؟</span>\nأولًا: (اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحق ما قال …) كما في حديث الباب.\nثانيًا: (ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه).\nلحديث رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ (كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّى وَرَاءَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ». قَالَ أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا).","vol":"1","page":591},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1604> ما رأيك بما يفعله بعض الناس من تقصير هذا الركن أكثر من غيره؟</span>\nتقصير هذا الركن أكثر من غيره خطأ، والمشروع إطالة هذا الركن، وأنه بقدر الركوع، بخلاف كثير من الناس.\nقال ابن القيم: قال شيخنا: إن تقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة، وأحدثوا فيه كما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه -ﷺ-، وربي في ذلك من ربي حتى ظن أنه من السنة.\nفقد ثبت عند النسائي عن أنس قال: (إني لا آلو أصلي بكم كما كان رسول الله -ﷺ- يصلي بنا، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع من الركوع انتصب قائمًا يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود مكث حتى يقول القائل قد نسي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1605> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية تعظيم الله.\n- فيه كمال التفويض إلى الله، والاعتراف بكمال قدرته وعظمته وقهره وسلطانه وانفراده بالوحدانية وتدبير مخلوقاته. قاله النووي\n- اعتراف الجميع أننا عبيد لله، كما قال تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)\n- أن الله إذا قضى قضاءً لا يرد.\n- أنه ينبغي للمسلم أن يعلق قلبه بالله.\n- أن أهل الحظ والمال والسلطان لا تنفعهم هذه من الله.\n- أن الذي ينفع هو العمل الصالح.\n- أن أمر الله لا يمنعه مانع، ولا يرده راد.","vol":"1","page":592},{"text":"٢٩٢ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى اَلْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ اَلْقَدَمَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أُمِرْتُ) هذا أمر من الله لرسوله -ﷺ-، وهو أمر لأمته، وقد جاء في رواية (أمرنا).\n(سَبْعَةِ أَعْظُمٍ) جمع عظم، وفي رواية للبخاري (أعضاء)، وقد ذكرها النبي -ﷺ- إجمالًا، ثم فصلها ليكون أبلغ في حفظها وأشوق إلى تلقيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1607> لماذا قال النبي -ﷺ- (عَلَى اَلْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ) ولم يقل: والأنف؟</span>\nقال ذلك إشارة إلى أنه ليس عضوًا مستقلًا، بل تابع للجبهة وأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية، وقد ورد في حديث العباس بن عبد المطلب عند مسلم (الجبهة والأنف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1608> ما المراد باليدين في الحديث؟</span>\nالمراد باليدين: أي الكفين، لثلاثة أمور:\nالأول: أنه جاء في رواية عند مسلم (إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه، ..).\nوالثاني: أن اليد إذا أطلقت فالمراد بها الكف، والدليل قوله تعالى (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما …)\nوالثالث: أنه نهى عن افتراش الذراع حال السجود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1609> ما حكم السجود على هذه الأعضاء السبعة؟</span>\nالصحيح من أقوال أهل العلم أن السجود على هذه الأعضاء السبعة واجب، وأنه لا بد من السجود عليها جميعًا فلا يجزئ السجود على بعضها.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأن الله تعالى أمر نبيه -ﷺ- بذلك، والأمر يقتضي الوجوب، والأمة تبع له في هذا، ويؤيده رواية (أُمرْنا)\nقال النووي: لَوْ أَخَلَّ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمْ تَصِحّ صَلاته.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: لا يجوز للساجد أن يرفع شيئًا من أعضائه السبعة. لأن النبي -ﷺ- قال (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) فإن رفع رجليه أو إحداهما، أو يديه أو إحداهما، أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل ولا يعتد به، وإذا بطل سجوده فإن صلاته تبطل. (لقاء الباب المفتوح).","vol":"1","page":593},{"text":"وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز السجود على الجبهة دون الأنف.\nوهذا مذهب الشافعي وجماعة.\nأ-أن هذا هو السجود اللغوي (السجود في اللغة: هو وضع الجبهة على الأرض).\nب-وجاء في حديث: (أن النبي -ﷺ- كان يسجد على أعلى الجبهة) وهو ضعيف.\nج- قول النبي -ﷺ- في دعاء السجود (سجد لك وجهي …) رواه مسلم.\nوذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط.\nقال ابن المنذر ردًا عليه: وهو قول يخالف الحديث الصحيح.\nوعلى هذا، فمن رفع أحد أعضاء السجود عن الأرض جميع السجود، ولم يسجد عليه، لم تصح صلاته.\nوأما من رفعه وقتًا يسيرًا فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى.\nوقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إنسان رفع أحد أعضاء السجود هل تبطل صلاته وهو ساجد؟\nفأجاب: الظاهر أنه إن رفع في جميع السجود - أي: ما زال ساجدًا وهو رافعٌ أحد الأعضاء - فسجوده باطل، وإذا بطل السجود بطلت الصلاة، وأما إذا كان رفعه لمدة يسيرة مثل أن يحك رجله بالأخرى ثم أعادها فأرجو ألا يكون عليه بأس. (لقاء الباب المفتوح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1610> هل يجب أن يستوعب العضو للأرض أم يجزئ السجود على بعض العضو المأمور به؟</span>\nالكمال أن يستوعب في سجوده العضو كله، فيسجد عليه بكامله.\nلأن النبي -ﷺ- كان إذا سجد اسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ. رواه البخاري.\nولما رواه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال للمسيء صلاته (وإذا سجدت فمكن لسجودك) واستيعاب العضو في السجود من تمكين السجود.\nويجزئ السجود على بعض العضو المأمور السجود عليه على الصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة.\nقال النووي: السجود علي الجبهة واجب بلا خلاف عندنا، والأولى أن يسجد عليها كلها، فإن اقتصر علي ما يقع عليه الاسم منها أجزأه مع أنه مكروه كراهة تنزيه، هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي في الأم وقطع به جمهور الأصحاب. (المجموع)\nوقال المرداوي: يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَجُوزُ\nالسُّجُودُ بِبَعْضِ الْكَفِّ، وَلَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَكَذَا عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَبَعْضِ الْجَبْهَةِ. (الإنصاف)\nوعليه؛ فمن سجد على رجليه، فمسّ ببعض أطراف أصابعه الأرض فصلاته صحيحة، والسنة: أن يمكن لأعضاء السجود على قدر استطاعته.","vol":"1","page":594},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1611> ما الحكمة من السجود على هذه الأعضاء؟</span>\nالحكمة: لأجل أن يشمل السجود أعالي الجسد وأسافله، وأعضاء كسبه وسعيه، فيكمل ذل العبد وعبادته لله تعالى، لأن السجود عليها إذلال لله رب العالمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1612> ما الحكم لو عجز عن السجود ببعض الأعضاء كإحدى يديه أو أنفه أو نحو ذلك؟</span>\nإذا عجز عن السجود عن بعض الأعضاء فإنه يسجد على بقيتها.\nلقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).\nولقوله -ﷺ- (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1613> ما الحكم لو سجد المصلي على حايل، هل يصح سجوده؟</span>\nالسجود على حائل ينقسم إلى قسمين:\nالأول: أن يسجد على حايل منفصل منه، فهذا جائز.\nكأن يسجد على فرشة أو سجادة.\nلحديث ميمونة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يسجد على الخمرة).\nالخمرة: هي السجادة، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه.\nالثاني: أن يسجد على حائل متصل به، فهذا يكره إلا لحاجة.\nكأن يسجد على شماغه أو ثوبه.\nلحديث أنس قال: (كنا مع رسول الله -ﷺ- في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) متفق عليه.\nفقوله: (فإذا لم يستطع أحدنا) دليل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1614> هل يجب كشف شيء من هذه الأعضاء إذا كان مستورًا (كأن يكون مستورًا بشراب اليدين)؟</span>\nلا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لو كان مستورًا، بل يسجد على العضو ولو مع الساتر، كشراب اليدين والرجلين،\nلأمرين:\nالأول: أن مسمى السجود يحصل بوضع الأعضاء على الأرض دون كشفها.\nالثاني: ما ذكره البخاري في صحيحه عن الحسن قال: (كان القوم يسجدون على العمامة - القلنسوة - ويداه في كمه) يعني: لا يباشر الأرض في كمه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1615> ما حكم السجود لمن عليه نظارة؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: إن كانت تمنع من وصول طرف الأنف إلى الأرض فإن السجود لا يجزئ، وذلك لأن الذي يحمل الوجه هما النظارتان، وهما ليستا على طرف الأنف بل هما بحذاء العينين وعلى هذا فلا يصح السجود، ويجب على من عليه نظارة تمنعه من وصول أنفه إلى مكان السجود أن ينزعها في حال السجود.","vol":"1","page":595},{"text":"٢٩٣ - وَعَنْ اِبْنِ بُحَيْنَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٢٩٤ - وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: إذا سجد.\n(فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: باعد بين يديه، أي: عضديه.\n(حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ) أي: حتى يظهر.\n(وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ) عن الأرض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1618> اذكر بعض صفات السجود الموافقة للسنة؟</span>\nالصفة الأولى: إبعاد العضدين عن الجنبين، والمبالغة في ذلك.\nوقد جاء عن ميمونة قالت (لو أن بهمة شاءت أن تمر لمرت).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1619> ما الحكمة من هذه الصفة؟</span>\nأ- لأجل أن تنال اليدان حظهما من الاعتماد والاعتدال في السجود.\nب- أن يبتعد الساجد عن مظاهر الكسل والفتور.\nج- أن السجود على هذه الهيئة دليل على النشاط والقوة.\nالصفة الثانية: وضع الكفين على الأرض.\nلحديث البراء، وهذه واجبة كما سبق.\nفي حديث ابن عباس: (أمرت …).\nالصفة الثالثة: رفع الذراعين عن الأرض.\nأ-لحديث البراء (وارفع مرفقيك).\nب-وفي حديث أنس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب).\nلأن هذه الصفة صفة الكسلان، وتشبه بالحيوان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1620> ماذا يستثنى من مسألة إبعاد العضدين؟</span>\nيستثنى مسألتين:\nالأولى: إذا طال السجود ولم يستطع الإنسان أن يستمر على المجافاة، فهنا يعتمد على ركبتيه.\nروى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة قال (شكى أصحاب النبي -ﷺ- إلى رسول الله -ﷺ- مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال لهم النبي -ﷺ-: استعينوا بالركب).\nتفرجوا: يعني باعدوا العضدين عن الجنبين.\nقال ابن عجلان أحد رواة الحديث: (أنه يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود).\nولعموم (فاتقوا الله ما استطعتم).\nالثانية: إذا كان في صلاة جماعة وخشي أن يؤذي غيره، فهنا لا يستحب فعلها، لما يحصل فيها من الإيذاء لمن بجانبه.","vol":"1","page":596},{"text":"٢٩٥ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1622> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أخرجه الحاكم مفرقًا في موضعين من المستدرك:\nالأول: (كان -ﷺ- إذا ركع فرج بين أصابعه).\nوهذا الحديث حسن وله شواهد من حديث أبي حميْد وقد تقدم، ومن حديث أبي مسعود البدري عند النسائي وفيه (.. ووضع يديه على ركبتيه، وفرّج بين أصابعه).\nالثاني: (كان -ﷺ- إذا سجد ضم أصابعه) وفيه ضعف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1623> ما السنة في وضع اليدين حال الركوع؟</span>\nالسنة - كما في حديث الباب - أن يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه.\nوأمر بذلك المسيء في صلاته فقال له (إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه) رواه ابن خزيمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1624> ما الحكمة من تفريج الأصابع حال الركوع؟</span>\nلأن ذلك أمكن للركوع، وأثبت لحصول تسوية ظهره برأسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1625> ما السنة في وضع اليدين حال السجود؟</span>\nالسنة في السجود ضم أصابع اليدين مع بسطها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1626> ما الحكمة من هذه الصفة في السجود؟</span>\nليحصل بذلك تمام الاستقبال للقبلة، ولأن ذلك أعون على تحملها في أثناء السجود.\n\n• ماذا تقصد بقولها (يصلي متربعًا)؟","vol":"1","page":597},{"text":"٢٩٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(متربعًا) التربع هو أن يجلس قابضًا ساقيه مخالفًا بين قدميه، جاعلًا ساقيه إحداهما فوق الأخرى، يكون القدم اليمنى في مقبض فخذه اليسرى، والقدم اليسرى في مقبض فخذه اليمنى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1628> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث مما اختلف فيه العلماء: فضعفه النسائي، وابن المنذر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1629> ما كيفية جلوس المصلي إذا صلى جالسًا؟</span>\nاختلف العلماء في كيفية صلاة الجالس على أقوال:\nالقول الأول: التربع أفضل.\nوهذا مروي عن ابن عمر، وأنس، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد.\nواستدلوا بحديث الباب.\nولأن التربع أكثر راحة وخشوعًا.\nالقول الثاني: أن الافتراش أفضل.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلأن عائشة وصفت صلاة النبي -ﷺ- جالسًا ولم تذكر كيفية قعوده.\nالقول الثالث: أنه مخير.\nوهذا مروي عن عروة، وابن المسيب، ورجحه ابن المنذر.\nقالوا: أنه لم يثبت شيء في ذلك، فالإنسان إذًا مخير.\nولأن عائشة وصفت صلاة النبي -ﷺ- جالسًا ولم تذكر كيفية قعوده.\nقال الإمام ابن المنذر في الأوسط: ليس في صفة جلوس المصلي قاعدًا سنة تتبع وإذا كان كذلك كان للمريض أن يصلي فيكون جلوسه كما سهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعًا، وإن شاء محتبيًا، وإن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين كل ذلك قد روي عن المتقدمين.\nوهذا القول الصحيح.\nتريد بهذا الجلوس الذي هو مكان القيام وكذلك في حال الركوع على القول الصحيح.\nأما الجلوس بين السجدتين على الجلسة المعروفة بالصلاة، وهي الافتراش.","vol":"1","page":598},{"text":"٢٩٧ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ بَيْنَ اَلسَّجْدَتَيْنِ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(اغفر لي) أي استر ذنبي وتجاوز عني.\n(وَارْحَمْنِي) فيه طلب رحمة الله التي يتم بها حصول المطلوب بعد أن سأل المغفرة التي يتم بها زوال المرهوب.\n(وَاهْدِنِي) أي: دلني وألزمني.\n(وَعَافِنِي) دعاء يراد به طلب العافية من أمراض القلوب والأجساد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1631> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث الباب أعله جمع من الحفاظ: كالدار قطني، والترمذي، وابن عدي، وابن حبان، لتفرد كامل أبو العلاء وقد قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ.\nلكن صح منه (رب اغفر لي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1632> ما الدعاء المشروع الذي يقال بين السجدتين</span>\nالدعاء: رب اغفر لي وارحمني … الخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1633> ما حكم هذا الدعاء؟</span>\nاختلف العلماء في حكمه على قولين:\nأولًا: أنه واجب.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nوعندهم الواجب قولهم [رب اغفر لي] مرة واحدة.\nالقول الثاني: أنه مستحب.\nعند جمهور العلماء.\nوالله أعلم.\nفائدة: الذي ورد من الأدعية:\nاغفر لي، ارحمني، اهدني، عافني، ارزقني.\nليس عند أبي داود (واجبرني وارزقني).\nوليس عند ابن ماجه (اهدني وعافني).\nومعنى اجبرني: دعاء بالجبر حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1634> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن النبي -ﷺ- مفتقر إلى ربه.\n- الجمع بين سؤال المغفرة والرحمة، فالمغفرة لفعل المعاصي، والرحمة لترك الطاعات.\n- سؤال الهداية، ولذلك أمرنا الله أن ندعوه بالهداية في أعظم سورة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ).\n- فضيلة الدعاء بهذه الجملة.\n- مشروعية طلب الرزق من الله.\n- فيه تربية الإنسان على التوكل على الله.\n- مشروعية طلب العافية.","vol":"1","page":599},{"text":"٢٩٨ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ -﵁- (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(وتر من صلاته) هي عند النهوض إلى القيام إلى الثانية، وعند النهوض من الثالثة إلى الرابعة، وتسمى هذه الجلسة جلسة الاستراحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1636> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب جلسة الاستراحة.\n\n• جلسة الاستراحة: هي جلسة خفيفة يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى بعد الركعة الأولى قبل أن ينهض للثانية، وبعد الركعة الثالثة قبل أن ينهض للرابعة.\nاذكر الخلاف في حكمها؟\nالقول الأول: أنها مستحبة.\nوهذا مذهب الشافعي.\nقال النووي: مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبو حميد، وأبو قتادة وجماعة من الصحابة، وأبو قلابة، وغيره من التابعين.\nورجحه الشيخ ابن باز، والألباني.\nلحديث الباب، حيث أن مالك بن الحويرث وصف صلاة النبي -ﷺ- فذكرها، وهو الذي قال له النبي -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nالقول الثاني: أنها غير مشروعة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: وقال كثيرون أو الأكثرون لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق.\nقال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا.\nأ-لأنها لم تذكر في أكثر الأحاديث.\nب-أنه ليس لها ذكر خاص.\nج-أن النبي -ﷺ- إنما فعلها عندما كبر وحطمه الناس.\nويؤيد القول باستحبابها أمران:\nأحدهما: أن الأصل في فعل النبي -ﷺ- أنه كان يفعلها تشريعًا ليُقتدي به.\nوالأمر الثاني: في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، وفيه وصف صلاة النبي -ﷺ- في عشرة من الصحابة ﵃ فصدقوه في ذلك.","vol":"1","page":600},{"text":"القول الثالث: سنة عند الحاجة وإلا فلا.\nوهذا اختيار ابن قدامة، والشيخ السعدي ﵀، والشيخ ابن عثيمين.\nقال السعدي: أصح الأقوال الثلاثة في جلسة الاستراحة استحبابها للحاجة إليها، واستحباب تركها عند عدم الحاجة إليها.\nقال في المغني: وبهذا القول تجتمع الأدلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1637> ما الحكم إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة، فهل للمأموم أن يفعلها؟</span>\nاختلف العلماء هل الأفضل للمأموم أن يجلس للاستراحة أم لا؟ وسبب الخلاف في المسألة هو: هل جلوس المأموم في هذه الحال وتأخره عن الإمام ينافي المتابعة التي أمر بها النبي -ﷺ- أم لا؟\nالقول الأول: أن المأموم يجلس للاستراحة ولو لم يجلسها الإمام، وتأخر المأموم في هذه الحال يسير لا يضر.\nقال النووي: وَإِنْ تَرَكَ الإِمَامُ جلْسَةَ الاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ، قَالَ أَصْحَابُنَا (يعني الشافعية): لأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ.\nالقول الثاني: أنه لا يجلسها.\nواختار هذا الشيخ ابن عثيمين.\nوقال الشيخ ابن عثيمين في (الشرح الممتع) مسألة: إذا كان الإنسان مأمومًا فهل يُسن له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سنة أو متابعة الإمام أفضل؟\nالجواب: أن متابعة الإمام أفضل، ولهذا يترك الواجب وهو التشهد الأول، ويفعل الزائد كما لو أدرك الإمام في الركعة الثانية فإنه سوف يتشهد في أول ركعة فيأتي بتشهد زائد من أجل متابعة الإمام، بل يترك الإنسان الركن من أجل متابعة الإمام، فقد قال النبي -﵇-: (إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا (فيترك ركن القيام وركن الركوع، فيجلس في موضع القيام، ويومئ في موضع الركوع، كل هذا من أجل متابعة الإمام.\nفإن قال قائل: هذه الجلسة يسيرة لا يحصل بها تخلف عن الإمام.\nفالجواب: أن النبي -ﷺ- قال: (إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا كبّر فكبروا) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بدون مهلة، وهذا يدل على أن الأفضل في حق المأموم ألا يتأخر عن الإمام ولو يسيرًا، بل يبادر بالمتابعة، فلا يوافق، ولا يسابق، ولا يتأخر، وهذا هو حقيقة الائتمام. ا. هـ","vol":"1","page":601},{"text":"فائدة: سئل شيخ الإسلام كما في \"الفتاوى الكبرى\" (١/ ١٣٥) عن رجل يصلي مأمومًا ويجلس بين الركعات جلسة الاستراحة ولم يفعل ذلك الإمام فهل يجوز ذلك له؟\nفأجاب: جلسة الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي -ﷺ- جلسها لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة؟ فمن قال بالثاني استحبها، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى. ومن فعلها لم ينكر عليه وإن كان مأمومًا، لكون التأخر بمقدارها ليس هو من التخلف المنهي عنه عند من يقول باستحبابها. وهل هذا إلا فعل في محل اجتهاد؟ فإنه قد تعارض فعل هذه السنة عنده والمبادرة إلى موافقة الإمام، فإن ذلك أولى من التخلف لكنه يسير، فصار مثلما إذا قام من التشهد الأول قبل أن يكمله المأموم، والمأموم يرى أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي عليه يسير من الدعاء هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذه المسائل هي من مسائل الاجتهاد والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف لفعل مستحب والله أعلم. ا. هـ\n\n•<span data-type='title' id=toc-1638> اذكر المباحث المتعلقة بهذه الجلسة؟</span>\nأ-حكى بعض العلماء الإجماع على أنها ليست بواجبة.\nب-جاء ذكر جلسة الاستراحة في حديث المسيء في صلاته في بعض روايات البخاري، لكنها شاذة.\nج-هذه الجلسة ليس لها ذكر خاص وليس لها تكبير.","vol":"1","page":602},{"text":"٢٩٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ اَلرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ اَلْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٣٠٠ - وَلِأَحْمَدَ وَاَلدَّارَقُطْنِيِّ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادَ: (فَأَمَّا فِي اَلصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ اَلدُّنْيَا).\n\n٣٠١ - وَعَنْهُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ) صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n\n٣٠٢ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقِ الْأَشْجَعِيِّ -﵁- قَالَ: (قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ! إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلَيَّ، أَفَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي اَلْفَجْرِ\nقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، إِلَّا أَبَا دَاوُدَ.\n===\n(على أحياء من العرب) ورد تعيين هذه القبائل في البخاري وغيره: رِعل، وذكوان، وعطية، وبنو لحيان.\n(قنت) القنوت يطلق على عدة معان: طول القيام - دوام الطاعة - السكون - الدعاء، وهو أشهرها، وهو المراد هنا.\n(يَا أَبَتِ) وهو طارق بن أشْيَم.\n(أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ) أي: إن القنوت في الفجر بدعة، والمراد الدوام عليه من غير سبب، لأن النبي -ﷺ- لم يفعله ولا الخلفاء الراشدون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1643> ما صحة حديث (فَأَمَّا فِي اَلصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ اَلدُّنْيَا)</span>\nهذا الحديث رواه أحمد، والدارقطني، وهو حديث ضعيف، لضعف أبو جعفر الرازي.\nوالربيع بن أنس صدوق له أوهام.\nقال ابن حبان: الناس يتقون ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في حديثه عنه اضطرابًا كبيرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1644> على ماذا تدل هذه الأحاديث؟</span>\nهذه الأحاديث تدل على مشروعية الدعاء والقنوت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يشرع دائمًا وخاصة في الفجر.\nهذا مذهب الشافعي.\nلحديث (أما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا).\nالقول الثاني: لا يشرع إلا للنازلة.\nوهذا مذهب أحمد وجماعة.\nوأدلتهم أحاديث الباب، فهي واضحة أن النبي -ﷺ- قنت لنازلة ثم تركه.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":603},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1645> اختلف العلماء القائلون بمشروعية القنوت في النوازل فيمن يشرع له القنوت عند النوازل، اذكر الخلاف والراجح؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن القنوت للنازلة إنما يشرع للإمام الأعظم دون غيره من آحاد الناس.\nوهذا قول الحنفية والمشهور عند الحنابلة.\nوهو المذهب.\nأ- لأن النبي -ﷺ- لما قنت لم يقنت أحد سواه من مساجد المدينة.\nب- والنبي -ﷺ- قنت بأصحابه عند حدوث النازلة ولم يأمرهم بالقنوت في حال الانفراد.\nالقول الثاني: أن القنوت للنازلة مشروع لكل مصل.\nوهذا مذهب الشافعية وهو اختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث مالك بن الحويرث في قوله -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن القنوت قد ثبت عن النبي -ﷺ- في الصلاة للنازلة، فيشرع لآحاد الناس اقتداء به في ذلك.\nب- أن ذلك إنما استحب لحادث يخاف ضرره، فلم يختص به الإمام، كما لم يختص بصلاة الاستسقاء والزلازل.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1646> في أي الصلوات يكون القنوت؟</span>\nيقنت في جميع الصلوات، لأن ذلك ثبت عن النبي -ﷺ-.\nالقنوت في جميع الصلوات:\nعن ابن عباس -﵁- قال: (قنت رسول الله -ﷺ- شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة) رواه أبو داود.\nالقنوت في الظهر والعشاء والفجر:\nعن أبي هريرة -﵁- قال: (لأقربن بكم صلاة رسول الله -ﷺ-، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، يدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) متفق عليه.\nالقنوت في صلاة المغرب والفجر:\nعن البراء -﵁- قال: (أن النبي -ﷺ- كان يقنت في صلاة المغرب والفجر) رواه مسلم.\nوعن أنس -﵁- قال: (كان القنوت في المغرب والفجر) رواه البخاري.\nالقنوت في الفجر:\nعن أنس -﵁- قال: (… فذكر حديث القراء الذين قتلوا، ثم قال: فدعا النبي -ﷺ- شهرًا في صلاة الغداة) رواه البخاري","vol":"1","page":604},{"text":"وعن ابن عمر (أنه سمع رسول الله -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر) رواه البخاري.\nهذا وقد اضطربت أقوال العلماء في تعيين الصلاة التي يقنت فيها:\nفمنهم من قال: إنه منسوخ.\nومنهم من قال: إلا في المغرب والفجر.\nوذهب آخرون: إلى أنه منسوخ إلا الفجر فقط.\nوالصواب أنه مشروع في الصلوات كلها، وفي بعضها دون بعض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1647> متى يكون القنوت؟</span>\nيشرع في آخر ركعة من الصلاة بعد الركوع وقبله.\nوأكثر الأحاديث وأقواها على أنه بعده.\nأحاديث قنوته بعد الركوع:\nعن أبي هريرة -﵁- قال: (لأقربن صلاة النبي -ﷺ-، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده).\nوعن محمد بن سيرين قال: (سئل أنس: أقنت النبي -ﷺ- في الصبح؟ قال: نعم. فقيل: أقنت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع بيسير) رواه البخاري.\nقوله: (بعد الركوع بيسير):\nقيل: أي قنت أيامًا يسيره بعد الركوع، وهي شهر كما في الروايات.\nوقيل: أي قنت بعد الركوع يسيرًا، وقبل الركوع كثيرًا.\nأحاديث قنوته قبل الركوع:\nعن أنس -﵁- وقد سئل عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغه من القراءة؟ قال: (بل عند الفراغ من القراءة). رواه البخاري\n\n•<span data-type='title' id=toc-1648> اذكر بعض الأحكام الخاصة بالقنوت؟</span>\n- يشرع القنوت مدة النازلة إن كانت ذات وقت.\n- لا يستحب التطويل في دعاء قنوت النازلة.\n- يجهر الإمام سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، ويؤمن المأموم، وترفع الأيدي فيه، ولا يمسح بها الوجه\nفالجهر، فظاهر من الأدلة السابقة، إذ لو لم يكن يجهر رسول الله -ﷺ- بالدعاء لما عرف بما ذا كان يدعو، ثم إن الغاية من الجهر إسماع المؤمنين وتأمينهم على دعائه -ﷺ- ولا يتحصل ذلك إلا بالجهر.\nلذلك قال الحافظ ابن حجر: وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة … أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين، ومن ثم اتفقوا على أن يجهر به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1649> يسن أن يدعو بالنازلة بما يناسب الحال، ولا ينبغي أن يطيل.</span>\nكان النبي -ﷺ- يقول: (اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر).","vol":"1","page":605},{"text":"٣٠٣ - وَعَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-; قَالَ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ اَلْوِتْرِ: \" اَللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَزِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ.\nوَزَادَ اَلطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: - وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ -\nزَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ: (وَصَلَّى اَللَّهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ).\n\n٣٠٤ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي اَلْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ) وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.\n===\n(قنوت الوتر) أي: صلاة الوتر التي يصليها الإنسان لوحده.\n(اللهم اهدني) أي: دلني على الحق ووفقني لسلوكه.\n(فيمن هديت) هذا من باب التوسل بنعم الله على من هداه أن ينعم علي أنا أيضًا بالهداية.\n(وعافني فيمن عافيت) أي: من الأمراض القلبية والجسدية.\n(وتولني) أي: كن وليًا لنا، والمراد أريد الولاية الخاصة التي مقتضاها التأييد والنصر.\n(وبارك لي) البركة هي الخير الكثير.\n(فيما أعطيت) أي: من المال والولد والعلم وكل شيء\n(وقني شر ما قضيت) الله يقضي بالخير والشر، ففي الشر اللهم قني شر الذي قضيته، والله يقضي بالشر لحكمة بالغة حميدة.\n(إنك تقضي) أي: إن الله يقضي على كل أحد، لأن له الحكم التام الشامل.\n(ولا يقضى عليك) فلا يقضي عليه أحد.\n(إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت) هذا كالتعليل لما سبق من قولنا﴾ وتولنا فيمن توليت ﴿فإذا تولى الله سبحانه الإنسان فإنه لا يذل، وإذا عادى الله الإنسان فإنه لا يعز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1652> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث الباب حديث صحيح، لكن لفظة (قُنُوتِ اَلْوِتْرِ) شاذة لا تصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1653> ما حكم دعاء القنوت في الوتر (المقصود الدعاء عقب الركوع أو قبله في صلاة الوتر).</span>\nاختلف العلماء في حكمه على أقوال:\nالقول الأول: أن القنوت في الوتر مسنون في جميع السنة.\nوهذا قول الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة","vol":"1","page":606},{"text":"أ- لحديث أبيّ بن كعب (أن النبي -ﷺ- كان يوتر فيقنت قبل الركوع) رواه النسائي.\nب- ولحديث علي (أنه -ﷺ- كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، واعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) رواه أبو داود.\nوجه الاستدلال: أن استعمال لفظ (كان) يدل على مداومته -ﷺ- على ذلك.\nج- ولحديث الباب (عَلَّمَنِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ اَلْوِتْرِ).\nوجه الدلالة: أن تعليم النبي -ﷺ- الحسن هذا الدعاء ليقوله في الوتر، دليل على استحبابه في جميع العام\nد-قال ابن قدامة: لأنه وتر، فيشرع فيه القنوت.\nالقول الثاني: أنه لا يشرع مطلقًا.\nوهذا المشهور عن المالكية، وهو رواية عن ابن عمر.\nقالوا: لم ينقل عن النبي -ﷺ- أنه قنت في الوتر، وإذا لم ينقل عنه ﵊ فهذا دليل على أنه لا يستحب مطلقًا.\nالقول الثالث: أنه يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان خاصة\nالقول الرابع: أنه سنة يفعل أحيانًا ويترك أحيانًا.\nقال الشيخ الألباني: وإنما قلنا﴾ أحيانًا ﴿لأن الصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان يفعله دائمًا نقلوه جميعًا.\nقال الشيخ العلوان عن قول من قال بالاستحباب مطلقًا طول السنة قال: وفي هذا نظر من وجهين:\nالوجه الأول: أنه لم يثبت عن النبي -ﷺ- شيء في هذا الباب قاله أحمد وغيره، واستحباب المواظبة على أمر لم يثبت فعله عن النبي -ﷺ- فيه نظر. وقد جاءت أحاديث كثيرة تصف وتر رسول الله -ﷺ- وليس في شيء منها أنه قنت في الوتر، ولاسيما أن هذه الأحاديث من رواية الملازمين له كعائشة ﵂. فلو كان يقنت كل السنة أو معظمها أو علم أحدًا هذا لنقل ذلك إلينا.\nالوجه الثاني: أن عمدة القائلين باستحباب القنوت في السنة كلها هو حديث الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله -ﷺ- كلمات أقولهن في قنوت الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد وأهل السنن من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن به.","vol":"1","page":607},{"text":"ورواه أحمد من طريق يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء بمثله. وإسناده جيد، إلاّ أن زيادة (قنوت الوتر) شاذة. فقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم بلفظ (كان يعلمنا هذا الدعاء، اللهم اهدني فيمن هديت …) وهذا هو المحفوظ لأن شعبة أوثق من كل من رواه عن بريد فتقدم روايته على غيره ومَن قَبل تفرّد الثقة عن أقرانه الذين هم أوثق منه بدون قيود ولا ضوابط فقد غلط، ومن أدّعى قبول زيادة الثقة إذا لم تخالف روايته ما رواه الآخرون فقد أخطأ. فأئمة الحديث العالمون بعلله وغوامضه لا يقبلون الزيادة مطلقًا كقول الأصوليين وأكثر الفقهاء ولا يردونها بدون قيد ولا ضابط بل يحكمون على كل زيادة بما يقتضيه المقام وهذا الصواب في هذه المسألة، وبيان وجهه له مكان آخر، فالمقصود هنا ترجيح رواية شعبة على روايتي أبي إسحاق ويونس.\nوبعد تحرير هذا وقفت على كلام لابن خزيمة ﵀ يؤيد ما ذهبت إليه، قال:\n(وهذا الخبر رواه شعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر. قال: وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد أو دلسه عنه. اللهم إلاّ أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن كل ما رواه يونس عن من روى عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النبي -ﷺ- أنه أمر بالقنوت في الوتر أو قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفة خبر النبي -ﷺ- ولست أعلمه ثابتًا.\nوقد تقدم قول الإمام أحمد (لا يصح فيه عن النبي -ﷺ- شيء).\nولكن ثبت القنوت عن الصحابة -﵃- على خلاف بينهم، هل يقنت في السنة كلها أم لا، والحق فيه أنه مستحب في بعض الأحيان، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل، وما يفعله بعض الأئمة من المثابرة عليه فغلط مخالف للسنة. (قاله الشيخ العلوان)\nفائدة:\n١ - اعلم أنه لم يصح في دعاء قنوت الوتر سوى حديث الباب.\n٢ - لا بأس بالزيادة على الدعاء بالوارد.\n٣ - الدعاء يكون قبل الركوع وبعده.","vol":"1","page":608},{"text":"٣٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ اَلْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةُ.\nوَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ:\n\n٣٠٦ - (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّه -ﷺ- إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ.\nفَإِنْ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ:\n\n٣٠٧ - اِبْنِ عُمَرَ -﵁- صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1657> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: فذكر الحديث.\nوقد اختلف العلماء في هذا الحديث:\nفصححه قوم: كالسيوطي، وعبد الحق الأشبيلي، وأحمد شاكر، والألباني.\nوضعفه قوم: كالبخاري، والترمذي، والدار قطني، والبيهقي.\nوسبب ضعفه: فقد قال أهل العلم أنه تفرد به الدراوردي، تفرد بهذا الحديث عن شيخه محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية.\nوقد نص على التفرد جماعة من الحفاظ، منهم: الدار قطني، والبيهقي.\nوالدراوردي مختلف فيه بين أهل الحديث، لكن ما عليه الحفاظ أنه ثقة إذا حدث من كتبه، وأما إذا حدث من حفظه أو كتب لغيره فإنه يهم، وقد يغلط.\nوعليه فإذا تفرد بحديث فإنه يكون ضعيفًا أو يتوقف فيه.\nوأما شيخه محمد بن عبد الله (النفس الزكية) وثقه النسائي، وذكره بن حبان بالثقات.\nلكن البخاري قال في التاريخ: لا يتابع عليه ولا أدري سمع من ابن الزناد أم لا.\nوقال ابن عدي: لا يتابع عليه لم يسمع.\nوقد ذكر ابن سعد أنه كان قليل الحديث وكان يلزم البادية.\nفمن هذا شأنه يتوقف في حديثه فلا يقبل عند التفرد.\nوهذا التفرد منكر لعدة أمور:\nأولًا: أن هذا الإسناد - أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة- من أصح الأسانيد التي اعتنى بها أهل العلم، فكيف لا يروي هذا الحديث المهم في صفة الصلاة إلا محمد بن الحسن؟.\nثانيًا: محمد بن عبد الله بن الحسن قليل الحديث، والعلماء قد يقبلون تفرد المكثر، لأنه مكثر، أما أن يتفرد مقل فهذا مما يزيد في ضعفه.\nثالثًا: أن محمد بن عبد الله بن الحسن كان ممن يلزم البادية، يعني لم يكن معتنيًا بكثرة السماع ومجالس أهل العلم، وإنما كان ينزوي للعبادة والخلوة بربه، أو لغرض آخر، فهذا أيضًا مما يزيد في ضعف الحديث.","vol":"1","page":609},{"text":"• وقد تابع الدراوردي في الحديث عبد الله بن نافع عند أبي داود والترمذي، ولفظه: (يعمد أحدكم إلى صلاته فيبرك كما يبرك البعير).\nلكن هذا المتابع ليس فيه ذكر تقديم اليدين قبل الركبتين، ومن شروط المتابع أنه يشمل على لفظ الحديث المتابع أو معناه.\nوالشاهد الذي ذكر الحافظ من حديث ابن عمر أخرجه ابن خزيمة والدار قطني والبيهقي (كان رسول الله -ﷺ- إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه) وأخرجه البخاري تعليقًا موقوفًا.\nوهذا الشاهد جاء من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيْد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر …\nوهذا الحديث صححه الحاكم.\nلكن هذا لا يصلح أن يكون شاهدًا:\nأولًا: لأنه جاء من طريق الدراوردي نفسه، وهذا لا ينطبق عليه تعريف الشاهد عند أهل الحديث.\nثانيًا: أن رواية الدراوردي عن شيخه عبيد الله بن عمر ضعيفة، بل منكرة كما نص على هذا جمع من الحفاظ، كالنسائي، وابن رجب، وغيرهما.\nثالثًا: أن رفع الحديث إلى النبي -ﷺ- ضعفه بعض العلماء، ومنهم: البيهقي، فإنه قال: ولا أراه إلا وهمًا.\nوقال ابن القيم: وأما المرفوع منه فضعيف.\nولهذا البخاري لما علق هذا الحديث في صحيحه لم يذكر القدر المرفوع منه، وإنما اقتصر على الموقوف.\nثم إن هذا المروي عن ابن عمر، معارض بأنه روي عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، أخرجه ابن أبي شيبة.\n\n• وأما حديث وائل بن حجر: فأخرجه أبو داود والترمذي من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر قال (وإن النبي -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه).\nوهذا الحديث اختلف فيه العلماء:\nفضعفه جماعة: كالبيهقي، والدارقطني، والمباركفوري، والألباني.\nوصححه جماعة: كالنووي، وابن القيم، والخطابي.\nوسبب ضعفه لوجود شريك بن عبد الله القاضي، فهو سييء الحفظ.\nوالأقرب أن هذا الحديث فيه ضعف، لكنه أقل من ضعف حديث أبي هريرة.\nلكن ما جاء في حديث وائل هو الثابت عن الصحابة كعمر وابن مسعود.\nفقد أخرج ابن أبي شيبة عن عمر (أنه يخر في صلاته بعد الركوع على ركبتيه كما يخر البعير ويضع ركبتيه قبل يديه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1658> اذكر الخلاف بين العلماء: هل يبدأ المصلي عند الهوي للسجود بركبتيه أم يتقدم يديه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن السنة للمصلي أن يبدأ إذا سجد بركبتيه أولًا، ثم يديه.\nوإلى هذا ذهب عامة أهل العلم، فهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، والمشهور عند أحمد، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين، واختاره ابن المنذر، والخطابي، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين.\nأ-لحديث وائل بن حجر (رأيت النبي -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) وهذا الحديث فيه ضعف كما سبق.\nب- (أن النبي -ﷺ- نهى عن بروك كبروك البعير)، قالوا: والإبل في بروكها تبدأ باليد، فينبغي أن يبدأ المصلي بالرجِل.\nج-ويشهد لهذا فعل بعض الصحابة وكبار التابعين، فهو المنقول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، وأبي قلابة، والحسن، وابن سيرين.","vol":"1","page":610},{"text":"القول الثاني: أن السنة البدء باليدين ثم الركبتين.\nوهو المشهور عن مالك.\nأ- لحديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف وسبق ضعفه.\nب-وبشاهده حديث ابن عمر.\nوالراجح - والله أعلم - القول الأول لما يلي:\nأولًا: أن الحديث وائل بن حجر له متابع وشواهد، وحديث أبي هريرة فيه ضعف.\nثانيًا: أن حديث وائل يوافق حديث أبي هريرة الذي فيه نهي المصلي عن بروك كبروك الجمل.\nثالثًا: أن تقديم الركبتين أرفق بالمصلي.\nرابعًا: أن هذا هو الموافق للمنقول عن الصحابة.\nفائدة: قال ابن تيمية: أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء، إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه، وإن شاء وضع يديه ثم ركبتيه وصلاته صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء ولكن تنازعوا في الأفضل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1659> جاءت الشريعة بالنهي عن التشبه بكل ناقص، اذكر مثال ذلك؟</span>\nفمما جاءت في النهي عن الشبه بهم: الكفار، والأعاجم، وأهل الجاهلية، والشيطان، والنساء، والأعراب، والحيوانات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1660> لم يأت تشبيه الإنسان بالحيوان في الشريعة الإسلامية إلا في مقام الذم، اذكر أدلة على ذلك؟</span>\nقال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا).\nوقال تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ).\nوقال -ﷺ- (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- في الرجل يتكلم والخطيب يخطب (كالحمار يحمل أسفارا).\nوقال -ﷺ- (اعتدلوا ولا يبسط أحدكم ذراعيه كانبساط الكلب) متفق عليه.","vol":"1","page":611},{"text":"٣٠٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ اَلْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اَلْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى عَلَى اَلْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: (وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِاَلَّتِي تَلِي اَلْإِبْهَامَ).\n===\n(لِلتَّشَهُّدِ) سمي بذلك لاشتماله على كلمتي الشهادة.\n(وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ) صورته أن يقبض الخنصر والبنصر ثم يحلق بالإبهام مع الوسطى، فالتحليق: إشارة إلى الثلاثة، وقبض الخنصر والبنصر إشارة إلى الخمسين، وهذه طريقة حسابية معرفة عند العرب، فالثلاثة لها حلقة بين الإبهام والوسطى، والخمسين يقبض لها الخنصر والبنصر.\n(السبابة) الإصبع التي تقع بين الوسطى والإبهام، سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند المخاصمة والسب.\n(وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا) أي اليد اليمنى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1662> اذكر صفة وضع اليدين حال التشهد وكذلك صفة الأصابع؟</span>\nيضع اليد اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى.\nوأما الأصابع: فأصابع اليد اليمنى لها صفتان:\nالصفة الأولى: أن يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الوسطى مع الإبهام، ويشير بالسبابة.\nوهذه الصفة الأكثر ورودًا:\nفقد دل عليها حديث الباب (وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ).\nوحديث ابن الزبير وفيه (وأشار بإصبعهِ السبابة، ووضع إبهامَه على إصبعه الوسطى، ويُلقِم كفَّه اليسرى ركبتَه) رواه مسلم.\nالصفة الثانية: أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويضم إليها الإبهام، وتبقى السبابة مرفوعة يشير بها ودليل هذه الصفة رواية (وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِاَلَّتِي تَلِي اَلْإِبْهَامَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1663> اذكر صفة أصابع اليد اليسرى؟</span>\nأصابع اليد اليسرى تكون مبسوطة مضمومة غير مفرجة، وأطرافها إلى القبلة، ولها صفتان:\nالصفة الأولى: أن تكون مبسوطة على الركبة اليسرى.\nلحديث ابن عمر (… ويده اليسرى على ركبته باسِطَهَا عليها) رواه مسلم.\nالصفة الثانية: أن يعطف أصابعها على الركبة.\nلحديث ابن الزبير (… وأشار بإصبعه السبابة … ويلقم كفه اليسرى على ركبته) رواه مسلم.\n(والإلقام: العطف، يعطف أصابع اليد اليسرى على ركبته).","vol":"1","page":612},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1664> ما الحكمة من وضع اليدين على الفخذين في التشهد؟</span>\nقال العلماء: الحكمة من وضع اليدين على الفخذين في التشهد أن يمنعهما من العبث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1665> قوله (وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ) ما الحكمة من ذلك؟</span>\nالحكمة: لأجل أن يجتمع للمصلي في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1666> لكن: هل يحرك إصبعه أم لا؟</span>\nاختلف العلماء: وقد ورد في ذلك حديثان.\nورد ما يثبت ذلك:\nفقد ثبت التحريك في حديث وائل بن حجر عند أبي داود وأحمد والنسائي: (… ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها).\nمن طريق زائد بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: (أخبرني وائل …).\nفانفرد زائدة بهذه اللفظة.\nصححها بعضهم وضعفها بعضهم.\nقال ابن خزيمة لما ساقه: إن الأخبار ليس فيها يحركها إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره، فمن صححها البيهقي، لأنه تأولها، والتأويل فرع عن التصحيح.\nوصححها الألباني وانتصر لها، لأن زائدة ثقة ثبت.\nوسبب من ضعفها أنه خالف جمع: [السفيانان، وشعبة] فهي شاذة.\nوأما زيادة: (لا يحركها) جاءت في حديث ابن الزبير: (… وكان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها) رواه أبو داود.\nصححها ابن الملقن والنووي، لكن ضعفها: ابن القيم وقال: في صحتها نظر.\nلأن الإمام مسلم أخرج الحديث في صحيحه وليس فيه (لا يحركها).\nوتفرد بها ابن جريج عن بقية الرواة، وقد حكم الألباني في شذوذها.\nولهذه الأحاديث اختلف العلماء:\nالقول الأول: يحركها، وهو قول بعض الشافعية والمالكية واختاره الألباني وابن باز.\nالقول الثاني: لا يحركها، وهو قول الحنفية والشافعية وبعض المالكية واختاره ابن حزم.\nالقول الثالث: كل ذلك جائز، واختاره القرطبي، والصنعاني.\nقال القرطبي: اختلفوا في تحريك إصبع السبابة، فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم من لم يره، وكل ذلك مروي في لآثار الصحاح المسندة عن النبي -ﷺ-، وجميعه مباح، واختاره الصنعاني.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لكن دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء فقط، لأن لفظ الحديث (يحركها يدعو بها) وقد ورد الحديث نفي التحريك وإثبات التحريك، والجمع بينهما سهل، فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء.","vol":"1","page":613},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1667> متى يشير المصلي؟</span>\nقيل: عند لفظ الجلالة.\nوقيل: عند قول لا إله إلا الله.\nوقيل: عند الدعاء، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nفائدة: يكره الإشارة بمسبحته اليسرى، حتى لو كان أقطع اليمنى، لم يشر بمسبحته اليسرى لأن سنتها البسط دائمًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1668> قوله: (إذا قعد للتشهد قبض الخنصر والبنصر …) هذه الصفة خاصة بجلوس التشهد الأول والثاني، فهل يفعل ذلك في الجلوس بين السجدتين؟</span>\nاختلف العلماء هل يفعل ذلك بين السجدتين؟\nالقول الأول: يفعل ذلك.\nوهو ظاهر كلام ابن القيم، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nواستدلوا برواية في وائل بن حجر: (ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم أشار بسبابته، ووضع الإبهام على الوسطى وحلق … ثم سجد) عند عبد الرزاق وأحمد، من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر.\nالقول الثاني: لا يفعل.\nوهذا ما عليه الأكثر.\nوهذا هو المعروف عند العلماء أنه إذا أطلق الجلوس فالمراد به التشهد.\nنقل ابن حجر عن ابن رشيْد قوله: إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد به جلوس التشهد.\nوحكم على هذه الرواية التي فيها الإشارة بين السجدتين بالشذوذ، فقد تفرد بها عبد الرزاق.\nفقد رواه عن عاصم جمع صرحوا بأنه في التشهد، منهم: ابن عيينة، وشعبة، وأبي الأحوص، وخالد، وزهير بن معاوية وغيرهم.\nهؤلاء خالفوا عبد الرزاق في روايته عن الثوري، فعبد الرزاق انفرد: (… ثم أشار بسبابته ثم سجد).\nوأيضًا خالف عبد الرزاق: عبد الله بن الوليد عند أحمد، ومحمد بن يوسف الفريابي (وكان ملازمًا للثوري) ولم يذكر السجدة بعد الإشارة.","vol":"1","page":614},{"text":"٣٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: (اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \" إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اَلتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةَ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ اَلدُّعَاءِ أَعْجَبُهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَلِلنَّسَائِيِّ: (كُنَّا نَقُولُ قَبْلِ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا اَلتَّشَهُّدُ).\nوَلِأَحْمَدَ: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَلَّمَهُ اَلتَّشَهُّد، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اَلنَّاسَ).\n\n٣١٠ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ يُعَلِّمُنَا اَلتَّشَهُّدَ: \" اَلتَّحِيَّاتُ اَلْمُبَارَكَاتُ اَلصَّلَوَاتُ لِلَّهِ …) إِلَى آخِرِهِ.\n===\n(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) أي: قعد للتشهد كما تبينه الروايات الأخرى.\n(التحيات لله) جمع تحية. قال الحافظ: معناه السلام، وقيل: التحية، وقيل: العظمة، وقال الخطابي والبغوي: المراد بالتحيات أنواع التعظيمات.\n(والطيبات) كل ما طاب من قول أو فعل فهو لله، وأما بالنسبة للعباد فإنه لا يقبل إلا الطيب كما في الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا).\n(السلام عليك أيها النبي) الدعاء للنبي بالسلامة من كل آفة ومكروه، وهذا شامل من مخاوف الدنيا والآخرة.\n(ورحمة الله) دعاء له بالرحمة، وهو يتضمن الدعاء بحصول كل أمر مرغوب فيه.\n(وبركاته) جمع بركة، والبركة الخير الكثير المستمر، وبركات الله على نبيه تشمل حال حياته وحال مماته.\n(السلام علينا) أي علينا معشر المصلين، وقيل: المصلون ومعهم الملائكة، وقيل: المراد جميع الأمة المحمدية وهذا أقرب.\n(عباد الله الصالحين) هذا تعميم. قال ابن حجر: الأشهر في تعريف الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده.\n(أعجبه إليه) أي: ليتخير من الدعاء ما يحب.\n(عبده) رد على من رفع النبي -ﷺ- فوق قدره.\n(ورسوله) رد على من كذب بالرسول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1671> ماذا يسمى هذا التشهد الذي علمه النبي -ﷺ- لابن مسعود؟ وأين يكون موضعه؟</span>\nيسمى التشهد الأول، وموضعه يكون بعد الركعتين.\nلقوله -ﷺ- (إذا جلس أحدكم في الصلاة).\nوللنسائي (كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، وإن محمدًا علم مفاتح الخير وخواتيمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين\nفقولوا …).\nوفي رواية (فقولوا في كل جلسة).\nولابن خزيمة عن عبد الله (علمني رسول الله التشهد في وسط الصلاة).","vol":"1","page":615},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1672> اذكر بعض صيغ التشهد؟</span>\nللتشهد عدة صيغ:\nالصيغة الأولى: ما جاء في حديث الباب (حديث ابن مسعود).\nوقد اختار هذا التشهد أحمد، وأبي حنيفة، والثوري.\nقال الترمذي: عليه العمل عند أكثر أهل العلم والصحابة والتابعين.\nقال البزار: إنه متفق عليه.\nالصفة الثانية: تشهد ابن عباس، كما عند مسلم قال (كان رسول الله - ﷺ- يعلمنا التشهد: التحيات، المباركات الصلوات الطيبات لله …).\nالصفة الثالثة: تشهد عمر، ولفظه: (التحيات لله …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1673> ما أفضل هذه التشهدات؟</span>\nالقول الأول: تشهد ابن عباس.\nوهذا مذهب الشافعي، وبعض أصحاب مالك.\nلزيادة لفظ (المباركات) فيه.\nالقول الثاني: تشهد ابن مسعود.\nوبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور الفقهاء وأهل الحديث.\nقال البزار: هو أصح حديث في التشهد، وقد روي من نيف وعشرين طريقًا.\nوقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود.\nوهو متفق عليه دون غيره.\nوأن رواته لم يختلفوا في حرف فيه، بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة.\nالقول الثالث: تشهد عمر.\nوهو قول مالك.\nلأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد.\n\n• قال النووي: واتفق العلماء على جوازها كلها، يعني التشهدات الثابتة من وجه صحيح.","vol":"1","page":616},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1674> ما حكم التشهد في الصلاة؟</span>\nالتشهد الأول واجب، والتشهد الثاني ركن، وهذا مذهب الحنابلة.\nلقوله -ﷺ- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ …).\nولقوله -ﷺ- (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد …).\nولأن النبي -ﷺ- علم ابن مسعود التشهد وأمره أن يعلمه الناس.\nلكن استثني من ذلك التشهد الأول فليس بركن.\nلأن النبي -ﷺ- لما تركه جبره بسجود السهو، ومعلوم أن الركن لا بد أن يأتي به ولا يكفي أن يجبر بسجود سهو، فلذلك كان التشهد الأول واجبًا.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن التشهد الأول سنة، وهذا مذهب مالك والشافعي.\nقالوا: لأن النبي -ﷺ- تركه ولم يرجع إليه.\nولأن النبي -ﷺ- لم يعلمه المسيء في صلاته.\nوالصحيح مذهب الحنابلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1675> هل يصلى على النبي -ﷺ- في التشهد الأول؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة [وستأتي إن شاء الله].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1676> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب تعظيم الله.\n- فضل أن يوصف الإنسان بالعبودية، وقد وصف النبي -ﷺ- بالعبودية في أعلى المواقع:\nعند الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا).\nوعند التحدي: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا …).\nوعند الدعوة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ).\n- الرد على من كذب رسالة النبي -ﷺ-.\n- الرد على من رفع النبي -ﷺ- فوق قدره.\n- حسن تعلم النبي -ﷺ-.\n- وجوب تعلم العلم ونشره.\n- أن الله لا يقبل من الأعمال إلا أطيبها.\nكما قال -ﷺ-: (إذا تصدق أحدكم بعدل تمرة من كسب طيب، فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه …).\n- يجب إخلاص العبادة لله.","vol":"1","page":617},{"text":"٣١١ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -﵁- قَالَ: (سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رجْلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يَحْمَدِ اَللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: عَجِلَ هَذَا \" ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ. رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(عَجِلَ هَذَا) يعني في الدعاء، لأنه لم يبدأ بتحميد الله.\n(بِتَحْمِيدِ. رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ) تحميد الله المراد اللفظ، وتفسر الثناء بما هو أعم [من باب عطف العام على الخاص].\n\n•<span data-type='title' id=toc-1678> متى كان دعاء هذا الرجل؟</span>\nظاهر صنيع الحافظ ابن حجر في وضعه هذا الحديث في هذا الموضع، أن هذا الدعاء الذي سمعه الرسول -ﷺ- من هذا الرجل كان في جلوسه التشهد.\nقال ابن القيم: لأنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله ثم الصلاة على رسوله، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة، فإن ذلك لا يشرع في القيام ولا في الركوع ولا السجود اتفاقًا، فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال الجلوس في التشهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1679> اذكر بعض آداب الدعاء المذكورة في الحديث؟</span>\nتقديم الحمد والثناء على الله تعالى، والصلاة على النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1680> ما معنى قوله -ﷺ- (عَجِل هذا)؟</span>\nالعجلة معناها السرعة التي لا تحمد، لأن السرعة إن كانت محمودة فهي مأمور بها، وإن كانت غير محمودة فإنها تسمى عجلة. (ابن عثيمين)\nقال بعض العلماء: العجلة: المبادرة إلى الشيء قبل أوانه، والمسارعة: المبادرة إلى الشيء في أوانه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1681> ما معنى قوله -ﷺ- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله)؟</span>\nالمراد بقوله (إذا صلى …) أي: إذا دعا لأمرين:\nالأول: قرينة قوله (فليبدأ بتحميد الله).\nوالثاني: أن الصلاة الشرعية لا تبدأ بالحمد والصلاة على الرسول -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1682> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية تعليم الجاهل.\n- الفرق بين الحمد والثناء.\n- أهمية الصلاة على النبي -ﷺ-.\n- حسن خلق النبي -ﷺ- لم يعنف هذا الرجل.\n- حرص النبي -ﷺ- على التعليم ونشر السنة.","vol":"1","page":618},{"text":"٣١٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- قَالَ: (قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَمَرَنَا اَللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: \"قُولُوا: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي اَلْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ كَمَا عَلَّمْتُكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَزَادَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا).\n===\n(أَمَرَنَا اَللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ) يعني في قوله تعالى (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).\n(فَسَكَتَ) وفي لفظ مسلم (فسكت رسول الله -ﷺ- حتى تمنينا أنه لم يسأله) وفي رواية الطبراني (فسكت حتى جاء الوحي).\n(اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) أي: أثن عليه بالذكر الجميل في الملأ الأعلى.\n(آل محمد) هم أتباعه الذين على دينه، وهذا قول الثوري، ورواه البيهقي عن جابر بن عبد الله الصحابي. قال النووي في شرح مسلم: وهو أظهرها، وقيل: أهل بيته، وقيل: أزواجه وعشيرته ممن آمن.\n(وبارك على محمد) دعاء لمحمد بإنزال البركة على الرسول وعلى آله.\n(العالمين) جمع عالم، وهو كل من سوى الله، سموا بذلك لأنهم علم على خالقهم.\n(حميد) قال الخطابي: \" الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله.\n(مجيد) المجد كمال العظمة والسلطان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1684> ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأخير؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهذا مذهب الشافعي وإسحاق.\nقال الشوكاني: إلى ذلك ذهب عمر وابنه وابن مسعود وجابر بن زيد والشعبي.\nواختاره ابن العربي والألباني والصنعاني.\nأدلتهم:\nأ-قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).\nوجه الدلالة: أن الله سبحانه أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله -ﷺ-، وأمره المطلق يقيد الوجوب.\nب-حديث الباب: (قولوا: اللهم صلّ على محمد …) وهذا أمر، والأمر للوجوب.\nج-ولقوله -ﷺ- (إذا أنتم صليتم عليّ فقولوا: اللهم صلّ على محمد …).\nد-ولحديث فضالة بن عبيد (حديث الباب).\nوقال الشوكاني: إن في حديث فضالة حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضًا حيث لم يأمر تاركها بالإعادة\nوقد رد الشوكاني على كل أدلة من يقول بالوجوب، فقال ﵀: لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد لهذه النصوص، لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه -ﷺ-، وهو يقتضي الوجوب في الجملة بإيقاع فروضها خارج الصلاة.\nالقول الثاني: أنها سنة وليست بواجبة.","vol":"1","page":619},{"text":"قال الشوكاني: وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب.\nورجحه الشوكاني وابن المنذر.\nلعدم الدليل الذي يدل على الوجوب.\nولحديث فضالة بن عبيد السابق، حيث لم يصل على النبي -ﷺ- ولم يأمره النبي -ﷺ- بإعادة الصلاة.\nولحديث ابن المتقدم في بيان التشهد، حيث علمهم النبي -ﷺ- التشهد ثم قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه، ولو كانت الصلاة عليه -ﷺ- بعد التشهد واجبة لعلمهم إياها، ولم يتركهم حتى يسألوا عنها.\nولحديث المسيء في صلاته حيث لم يأمره النبي -ﷺ- بها.\nالقول الثالث: أنها ركن.\nوهذا مذهب الحنابلة\nوالراجح الأول والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1685> فإن قال قائل: ليس في حديث الباب (قولوا: اللهم صل على محمد …) دليل على الوجوب، لأن هذا أمر بمطلق الصلاة عليه، وهو يقتضي الوجوب في الجملة، فيحصل الامتثال ولو خارج الصلاة؟</span>\nالجواب: بأن رواية ابن خزيمة المذكورة تعيّن فيها محل الصلاة عليه -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1686> فإن قال قائل: إن رواية ابن خزيمة ليس فيها ما يفيد إيقاعها بعد التشهد؟</span>\nأجاب عن ذلك البيهقي فقال: قوله في الحديث: قد علمنا كيف نسلم عليك، إشارة إلى السلام على النبي -ﷺ- في التشهد، فقوله (كيف نصلي عليك، أيضًا يكون المراد به في القعود للتشهد.\nوكذا قال ابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1687> ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأول؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يصلى على النبي -ﷺ- في التشهد الأول.\nوهذا مذهب الشافعي، واختاره الشيخ ابن باز ﵀.\nأ-لعموم أحاديث الأمر بالصلاة على النبي -ﷺ-.\nب-ولأنه قعود شرع به التشهد تشرع به الصلاة على النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":620},{"text":"القول الثاني: لا تشرع.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، وحكي عن عطاء والشعبي والنخعي والثوري ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nلحديث ابن مسعود المتقدم في التشهد الأول، وليس فيه ذكر الصلاة على النبي -ﷺ-.\nوأيدوا هذا بأمرين:\nالأول: رواية جاءت في المسند: (… ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم). رواه أحمد وسنده صحيح\nالثاني: أن التشهد الأول مبني على التخفيف، والثاني مبني على التطويل.\nفإذا كان الرسول -ﷺ- إذا فرغ من التشهد يقوم دليل على أنه لا يصلي على النبي -ﷺ- بدليل أنه كان لا يدعو. ويؤيد هذا:\nأن النبي -ﷺ- كان يخفف التشهد الأول حتى كأنه على الرضف، وهي الحجارة المحماة.\nوهذا الحديث وإن كان فيه من ضعف، لكن جاء عن أبي بكر أنه كان يجلس كأنه على الرضف. رواه أحمد\nوالظاهر أنها مشروعة في التشهد الأول، لكن آكديتها في الثاني أكثر.\nفائدة: المأموم إذا فرغ من التشهد الأول ولم يقم إمامه، فإنه ينبغي له أن يأتي بالصلاة على النبي -ﷺ- ولا يسكت كما يفعل بعض العامة، لأن الصلاة لا سكوت فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1688> ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- مطلقًا؟</span>\nقيل: يجب عند ذكره.\nواختاره الطحاوي.\nلقوله -ﷺ- (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي).\nولقوله -ﷺ- (رغم أنف ذكرتُ عنده فلم يصل علي).\nوقيل: يجب في العمر مرة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلقوله -ﷺ- (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي).\nولأن الامتثال يحصل بذلك.\nوقيل: سنة.","vol":"1","page":621},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1689> هل تشرع التسمية في بداية التشهد؟</span>\nلا تشرع، لأنها لم تثبت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1690> هل يشرع زيادة سيدنا في التشهد؟</span>\nلا يشرع، لأنه لم يرد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1691> هل يشرع الدعاء بعد التشهد؟</span>\nنعم، لقوله (ويدع بما أحب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1692> هل يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا، مثل: (اللهم ارزقنا بيتًا واسعًا)؟</span>\nقيل: لا يجوز.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلأنه كلام آدميين.\nوقيل: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا.\nوقيل: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا وملاذها.\nواختاره الشيخ السعدي، وبه قال مالك والثوري وإسحاق.\nلقوله (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه).\nولمسلم (ثم ليتخير بعدُ من المسألة ما شاء أو ما أحب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1693> ما معنى الصلاة على النبي -ﷺ</span>-؟\nالقول الأول: صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.\nكما قال أبو العالية ونصره ابن القيم واختاره الحافظ ابن حجر.\nقال الحافظ: أولى الأقوال ما يقدم عن أبي العالية، أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه.\nالقول الثاني: صلاة الله رحمته.\nوهو قول الضحاك.\nقال الحافظ بعد أن نقل قول الضحاك: وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).\nالقول الثالث: أن صلاة الله مغفرته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1694> اذكر بعض المواطن التي يصلى بها على النبي -ﷺ</span>-؟\nبعد الأذان -عند دخول المسجد- في التشهد الآخر -عند الدعاء- عند ذكره -ﷺ- بعد التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة-في كل مجلس-يوم الجمعة.","vol":"1","page":622},{"text":"٣١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ اَلتَّشَهُّدِ اَلْأَخِيرِ).\n===\n(إذا تشهد) أي قرأ التشهد.\n(أعوذ) يطلب العوذ من أربع، وأصل العوذ التحصن والالتجاء.\n(جهنم) اسم من أسماء النار، وسميت بذلك لبعد قعرها، وقيل: لغلظ أمرها.\n(والقبر) مدفن الميت، ومراد النبي -ﷺ- ما بين الموت وقيام الساعة.\n(المسيح الدجال) سمي المسيح: قيل: لأنه يمسح الأرض بسرعة، لأنه إذا خرج فإنه كالسحاب إذا استدبرته الريح. وقيل: لأنه ممسوح العين اليمنى، كما ثبت في الصحيحين.\nالدجال: الكذاب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1696> ما حكم قول هذا الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام؟</span>\nاختلف العلماء في حكمه على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nلقوله -ﷺ- (فليستعذ …) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\nالقول الثاني: سنة غير واجب.\nوهذا مذهب الجماهير.\nلحديث أبي هريرة. أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل: (ما تقول في صلاتك؟ قال: أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله -ﷺ-: حولها ندندن) رواه أبو داود.\n(الدندنة: صوت لا يفهم معناه).\nقال النووي - ﵀ -: وإن طاوسًا رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة، هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء، والتعوذ، والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحب، ليس بواجب. (شرح النووي)\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل قد ذهب طائفة من السلف، والخلف، إلى أن الدعاء في آخرها واجب، وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي -ﷺ- آخر الصلاة بقوله: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) رواه مسلم، وغيره، وكان طاووس يأمر من لم يدع به أن يعيد الصلاة، وهو قول بعض أصحاب أحمد. (مجموع الفتاوى)","vol":"1","page":623},{"text":"والأرجح هو قول الجمهور، ويُحمل فعل طاوس ﵀ - إن صح عنه - على توكيد هذا الاستحباب؛ حيث إن أمره بالإعادة كان لابنه في سياق تعليمه، لا لعامة المصلين، وهو احتمال ذكره أبو العباس القرطبي، وارتضاه جمع من الأئمة، حيث قال: ويحتمل: أن يكون ذلك إنما أمره بالإعادة تغليظًا عليه؛ لئلا يتهاون بتلك الدعوات، فيتركها، فيُحْرَم فائدتها، وثوابها. (المفهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1697> متى يقال هذا الدعاء، هل في التشهد الأول أم الأخير؟</span>\nيقال في التشهد الأخير لرواية مسلم (… إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ اَلتَّشَهُّدِ اَلْأَخِيرِ …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1698> هل تشرع الاستعاذة من جهنم؟</span>\nنعم، وهي من صفات عباد الرحمن.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا).\nوقال -ﷺ- (اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من استعاذ بالله من النار ثلاثًا، قالت النار: اللهم أعذه من النار) رواه الترمذي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1699> ماذا تشمل الاستعاذة من جهنم؟</span>\nالاستعاذة من جهنم تشمل أمرين: العذاب نفسه، والأسباب الموصلة إليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1700> اذكر أدلة ثبوت عذاب القبر؟</span>\nعذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا).\nوقال -ﷺ- (استعيذوا بالله من عذاب القبر).\nوقال -ﷺ- (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد -ﷺ-؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدله الله به مقعدًا من الجنة، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه من الثقلين). متفق عليه\nوعن عائشة أنها سألت رسول -ﷺ- عن القبر؟ قال: (نعم، عذاب القبر حق). متفق عليه\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: مرّ النبي -ﷺ- على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول). متفق عليه\nوعن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله -ﷺ- كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: (اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات). متفق عليه\nوعن أبي أيوب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ..) رواه مسلم.\nوأجمع المسلمون على ثبوته.","vol":"1","page":624},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1701> هل تشرع التعوذ من الفتن؟</span>\nنعم.\nوقد قال -ﷺ-: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1702> ما المراد بقتنة المحيا والممات؟</span>\n(المحيا والممات) المحيا ما يحصل في حياة الإنسان من شهوات وشبهات.\n(الممات) قيل: ما يكون عند الاحتضار. وقيل: ما يحصل بعد الموت من سؤال العبد في قبره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1703> اذكر أسباب النجاة من فتنة المسيح الدجال؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-1704>أولًا: الاستعاذة.</span>\nكما في حديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1705>ثانيًا: قراءة فواتح سورة الكهف.</span>\nلقوله -ﷺ- (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم الدجال).\nوقال -ﷺ- (.. فواتح سورة الكهف) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1706>ثالثًا: الهروب منه.</span>\nقال -ﷺ- (من سمع بالدجال فلينأ عنه).\nرابعًا: سكنى مكة والمدينة.\nقال -ﷺ-: (إن الدجال لا يدخل مكة والمدينة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1707> اذكر ما يدل على شدة فتنة المسيح الدجال؟</span>\nقال -ﷺ- (ما بعث الله نبيًا إلا وأنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور). متفق عليه\nوقال -ﷺ- (يا أيها الناس، إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال). رواه ابن ماجه\n\n•<span data-type='title' id=toc-1708> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- التحذير من فتن الشهوات والشبهات.\n- وجوب الالتجاء إلى الله في النجاة من الفتن.\n- خطورة فتنة المسيح الدجال.\n- مشروعية الاستعاذة من هذه الفتنة.\n- قدوم الفتن وتنوعها.","vol":"1","page":625},{"text":"٣١٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ -﵁- أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ قُلْ: (اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عَلِّمْنِي) أي أرشدني.\n(ظَلَمْتُ نَفْسِي) قال ابن حجر: أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ.\n(كَثِيرًا) وفي رواية: كبيرًا. رواية كثيرًا، يعني بالعدد، ورواية كبيرًا، أي بالغلظة.\n(مِنْ عِنْدِكَ) قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين: أحدهما: الإشارة إلى التوحيد المذكور، كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله لي أنت. والثاني: - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب المغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي، فقال: المعنى هب لي المغفرة تفضلًا، وإن لم أكن أهلًا بعملي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1710> على ماذا يدل هذا الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أنه يستحب قول الدعاء في الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1711> أين موضع هذا الدعاء في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في موضع هذا الدعاء، متى يقال في الصلاة، لأن أبا بكر قال (علمني دعاء أدعو به في صلاتي) لم يحدد المكان.\nفقيل: عقب التشهد وقبل السلام.\nوهذا ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر هنا، حيث جعله في هذا المكان.\nوإلى ذلك جنح البخاري في صحيحه فقال: باب الدعاء قبل السلام، ثم ذكر حديث أبي بكر هذا.\nوقيل: يقال في السجود، لقوله -ﷺ- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد).\nوالصحيح أنه يقال إما في السجود أو بعد التشهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1712> هل هناك موضع آخر يستحب قول هذا الدعاء فيه؟</span>\nنعم، في البيت، فقد جاء في رواية لمسلم (في صلاتي وبيتي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1713> لماذا هذا الدعاء شأنه عظيم؟</span>\nلأنه حيث جمع أنواعًا من التضرع:\nأولًا: الاعتراف بالذنب العظيم.\nثانيًا: معرفة أنه لا يغفر الذنوب إلا الله.\nثالثًا: توسل إلى الله بأسمائه الحسنى.","vol":"1","page":626},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1714> اذكر بعض الأدعية الأخرى التي تقال قبل السلام؟</span>\nعن علي. قال (… وكان آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْت) رواه مسلم.\nوعن عائشة أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». قَالَتْ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَف) متفق عليه.\nوعن أبي هريرة. (أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل: كيف تقول في صلاتك؟ قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنَتَك ولا دندنةَ معاذ، فقال النبي -ﷺ-: حولَها ندندن) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا). رواه أحمد\nعن معاذ أن رسول الله -ﷺ- قال له (يا معاذ، إني أحبك في الله، فلا تدعن دبر كل صلاة مكتوبة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). رواه أبو داود\n\n•<span data-type='title' id=toc-1715> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) فيه إقرار بالوحدانية، واستجلاب للمغفرة.\n- استحباب طلب التعليم من العالم.\n- حرص الصديق -﵁-.\n- هذا الدعاء من أجمع الأدعية، لأنه من الاعتراف بالذنب، وإظهار الافتقار إلى الله، والثناء على الله.\n- إثبات اسمين من أسماء الله: الغفور، والرحيم.","vol":"1","page":627},{"text":"٣١٥ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ -﵁- قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: اَلسَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَنْ شِمَالِهِ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1717> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث تفرد بإخراجه أبو داود عن بقية أصحاب الكتب الستة، وهو حديث صحيح صححه النووي وابن عبد الهادي.\nوهذا الحديث فيه زيادة (وبركاته) في التسليمة الأولى. وقد اختلف فيها العلماء.\nمن العلماء من أثبتها، ومن العلماء من لم يثبتها.\nممن لم يثبتها: عبد الحق الإشبيلي في كتابه [الأحكام الوسطى] وابن عبد البر في [جامع الأصول].\nوالزيلعي ساق الحديث وليس فيه هذه اللفظة.\nوأثبتها الحافظ كما هنا في البلوغ، وفي نسخة محمد حامد القفي، وابن عبد الهادي في المحرر.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1718> اذكر صيغ التسليم الواردة؟</span>\nالصيغة الأولى: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.\nعن ابن مسعود: (أن النبي -ﷺ- كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده) رواه أحمد والترمذي.\nوهذا أكثر ما نقل.\nوقال ابن القيم: هذا كان فعله وقد رواه عنه خمسة عشر صحابيًا.\nالصيغة الثانية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله. زيادة (وبركاته) في الأولى.\nوقد اختلف العلماء فيها:\nفقيل: الأفضل عدم زيادتها.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأن أكثر الرواة لم يذكروها.\nوقيل: لا بأس بزيادتها أحيانًا.\nلحديث الباب.\nوالله أعلم؛؛؛","vol":"1","page":628},{"text":"الصيغة الثالثة: السلام عليكم، والسلام عليكم.\nوقد جاء في مسلم عن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله -ﷺ- فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم …).\nالصيغة الثالثة: الاقتصار على تسليمة واحدة.\nهذا جاء في أحاديث عن عائشة، وسهل بن سعد، لكن ضعفها جمع من المحققين: ابن القيم، وابن عبد البر، وغيرهم.\nلكن ثبتت من فعل بعض الصحابة.\nوالأحوط ألا يفعل ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1719> ما حكم التسليم في الصلاة؟</span>\nالقول الأول: أن التسليم غير واجب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث المسيء في صلاته، حيث لم يذكره النبي -ﷺ-.\nولحديث ابن مسعود: (أن رسول الله -ﷺ- أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة، ثم قال: إذا قلت هذا، وفعلت هذا، فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فقعد). رواه أبو أحمد وداود\nلكن قوله (إذا فعلت هذا فقد قضيت …) الصواب أنه موقوف على ابن مسعود.\nحديث: (… من أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته) حديث باطل كما قال ابن القيم في زاد المعاد.\nالقول الثاني: الأولى واجبة دون الثانية.\nوهذا مذهب الأكثر.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة صحيحة.\nأ-لحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- كان يسلم تسليمة واحدة) رواه أبو داود.\nب-وكذلك حديث أنس في الاقتصار على تسليمة واحدة، وغيرهما.\nج-ولقوله -ﷺ- (تحليلها التسليم).\nد-وحديث عائشة (كان -ﷺ- يختم بالتسليم) فقالوا: هذا مطلق، ويحصل بالتسليمة الأولى.\nهـ-ولأنه ورد عن بعض الصحابة الاقتصار على تسليمة واحدة.","vol":"1","page":629},{"text":"القول الثالث: أنه لا بد من التسليمتين.\nوهي رواية عن أحمد واختارها الشيخ ابن باز، ابن عثيمين. واستدلوا:\nأ- لقوله -ﷺ- (وتحليلها التسليم) فقالوا المقصود بالتسليم التسليم المعهود من فعل النبي -ﷺ- وكان يسلم عن يمينه وعن شماله.\nب-ولحديث جابر بن سمرة أن النبي -ﷺ- قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) رواه مسلم.\nقوله: (يكفي) دليل على أنه لا يكفي أقل من ذلك\nج-محافظة النبي -ﷺ- على التسليمتين حضرًا وسفرًا.\nقال في \"كشاف القناع\" (١/ ٣٨٨) في بيان أركان الصلاة: الثالث عشر: (التسليمتان) لقوله -ﷺ-: (وتحليلها التسليم)، وقالت عائشة (كان النبي -ﷺ- يختم صلاته بالتسليم) …، إلا في صلاة جنازة فيخرج منها بتسليمة واحدة، وإلا في نافلة فتجزيء تسليمة واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد عبد السلام بن تيمية.\nقال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة.\nوعلى هذا القول فلا يجوز للمسبوق أن يقوم إلا بعد تسليم الإمام التسليمة الثانية.\nقال في \"منار السبيل\" (١/ ١١٩): وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلًا، لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرج عن الإئتمام ويبطل فرضه.\nوقال في \"حاشية الروض المربع\" (٢/ ٢٧٧): لتركه الواجب بلا عذر يبيح المفارقة، ففسد فرضه بذلك، ذاكرًا أو ناسيًا، عامدًا أو جاهلًا، وهذا على القول بوجوب التسليمة الثانية في الفرض.\nوالراجح مذهب الجمهور، والأحوط أن يسلم تسليمتين.","vol":"1","page":630},{"text":"٣١٦ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: \" لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ) جاء في رواية لمسلم (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم …).\n(له الملك) أي ملك جميع الأشياء.\n(الحمد) الثناء باللسان على الجميل على قصد التبجيل، ولهذا فارق المدح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1721> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على استحباب هذا الذكر بعد السلام من الصلاة المكتوبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1722> ما المراد بالدبر في قوله في هذا الحديث (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَة ..</span>)؟\nالدُّبُر بضم الدال، الأصل أنه عقيب كل شيء ومؤخره، والأحاديث التي وردت بلفظ الدبر يحتمل أنه يكون قبل السلام، ويحتمل بعد السلام. [وسيأتي البحث إن شاء الله]\nوأما في حديث الباب فالمراد ما بعد السلام، بدليل رواية مسلم (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: لا إله إلا الله …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1723> كم مرة يشرع قول هذا الدعاء؟</span>\nظاهر الحديث أنه لا يأتي به إلا مرة واحدة.\nلكن جاء في رواية عند النسائي وأحمد (ثلاث مرات) لكن قال الحافظ ابن رجب: هذه زيادة غريبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1724> ماذا نستفيد من قوله (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَة)؟</span>\nنستفيد أن هذا الدعاء يقال عقب الصلاة المفروضة ولا يقال عقب الصلاة النافلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1725> هل هناك ذكر آخر يقال مع هذا الذكر؟</span>\nنعم، فقد جاء عند مسلم أيضًا من حديث الزبير (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون … قال: كان رسول الله -ﷺ- يهلل بهن دبر كل صلاة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1726> اذكر بعض الزيادات التي جاءت في حديث الباب؟</span>\nزيادة (يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير) بعد قوله (وله الحمد ..)، وهي الطبراني، ولا تثبت هذه الزيادة.\nزيادة (ولا راد لما قضيت) بعد قوله (لا مانع لما أعطيت)، عند الطبراني في الدعاء، قال الشيخ ابن باز: هذا سند جيد.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- إثبات الملك لله.\n- أن جميع المحامد لله.\n- إثبات قدرة الله على كل شيء، فلا يعجزه شيء سبحانه.","vol":"1","page":631},{"text":"٣١٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ: \" اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(اَلْبُخْلِ) منع الواجب.\n(اَلْجُبْنِ) ضعف في القلب يمنع الإقدام في المواضع الشريفة، كالجهاد، والنطق بكلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1728> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث يدل على استحباب قول هذا الدعاء دبر الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1729> ما المراد بالدبر هنا، هل هو آخر التشهد، أو ما بعد السلام؟</span>\nيحتمل أن يكون بالدبر آخر الصلاة، ويحتمل ما بعد السلام. وقد ذكر بعض العلماء قاعدة: إذا كان المقام مقام دعاء كان الدبر قبل السلام.\nلحديث (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه).\nولحديث فضالة بن عبد، فهو داخل الصلاة.\nوما كان ذكر فهو ما بعد السلام.\nلقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا).\nإلا إذا ورد ما يحدد المراد فإنه يعمل به.\nففي حديث الباب المراد ما قبل السلام لأمور:\nأولًا: لأن الأصل في أن دبر الشيء آخره منه (ما اتصل به).\nثانيًا: ولأن آخر التشهد موطن دعاء وقد قال -ﷺ- (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه).\nثالثًا: ولأن المصلي في صلاته مقبل على ربه، يناجيه ويتضرع إليه.\nوذهب بعض العلماء إلى أن كل حديث فيه (دبر الصلاة) فالمراد بعد السلام.\nقالوا: لأن الشرع اصطلح على ذلك، ويدل لذلك عدة أحاديث.\nمنها: حديث المغيرة السابق (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: \" لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ....) والمراد بالدبر هنا بعد السلام لرواية مسلم.\nومنها: حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ …) والمراد بالدبر هنا ما بعد السلام بالاتفاق.\nومنها: حديث أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ (كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ، … وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم.\nومنها: حديث كعب بن عجرة. قال: قال -ﷺ- (معقبات لا يخيب قائلهن: دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاثٌ وثَلَاثونَ تَحْمِيدَةً، وَأرْبَعٌ وَثَلَاثونَ تَكْبِيرَةً …) رواه مسلم.\nومنها: حديث عقبة بن عامر. قال (أمرني رسول الله -ﷺ- أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة).\nفهذه خمس أحاديث أطلق الشارع على دبر الصلاة ما بعد السلام.","vol":"1","page":632},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1730> هل الحديث يدل على ذم البخل؟</span>\nنعم، لأن النبي -ﷺ- استعاذ منه.\nمباحث البخل:\nأولًا: استعاذ النبي -ﷺ- منه.\nكما في حديث الباب.\nثانيًا: سماه النبي -ﷺ- داء.\nعن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من سيدكم يا بني سلمة؟ قلنا: جد بن قيس على أنا نبخله، قال: وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح) رواه البخاري في الأدب المفرد.\nثالثًا: بُعْد النبي -ﷺ- عن البخل.\nقال -ﷺ-: (… ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا). رواه البخاري\nولمسلم: (… فلست ببخيل).\nرابعًا: دعاء الملائكة على الممسك.\nقال -ﷺ-: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا). متفق عليه\nقال ابن حجر: \" وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال \".\nخامسًا: البخل من صفات أهل النار.\nقال -ﷺ-: (إن أهل النار كل جعظري مستكبر جماع مناع). رواه أحمد\nسادسًا: البخل شر ما في الرجل.\nقال -ﷺ-: (شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع). رواه أحمد\nسابعًا: التحذير من الشح.\nقال -ﷺ-: (اتقوا الظلم … واتقوا الشح …). متفق عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-1731> لماذا خص النبي -ﷺ- التعوذ من هذه المذكورات؟</span>\nلأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما نسب عنها من المعاصي المتنوعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1732> اذكر من السنة ما يدل على خطر فتنة الدنيا؟</span>\nقوله -ﷺ- (اتقوا الدنيا).\nوقوله -ﷺ- (ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) متفق عليه.","vol":"1","page":633},{"text":"٣١٨ - وَعَنْ ثَوْبَانَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إذا انصرف) أي: سلم منها، لحديث عائشة في صحيح مسلم: (كان النبي -ﷺ- إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).\n(السلام) اسم من أسماء الله، ومعناه: الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة.\n(ومنك السلام) المراد بالسلام هنا: السلامة من الشرور والآفات، أي السلامة ترجى منك.\n(الجلال) عظيم القدر.\n(الإكرام) هو المستحق أن يكرم وأن يُجل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1734> ما الدعاء المستحب أن يقوله بعد سلامه مباشرة؟</span>\nالمستحب أن يقول أول ما يسلم (استغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم يتجه إلى المأمومين كما في حديث عائشة السابق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1735> ماذا يشرع بعد نهاية كل العبادة؟</span>\nيشرع الاستغفار.\nوكثيرًا ما يأتي الأمر بالاستغفار بعد الانتهاء من الأعمال:\nقال تعالى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ففي هذه الآية أمر الله وفده وحجاج بيته بأن يستغفروه عقيب إفاضتهم من عرفات وهو أجل المواقف وأفضلها، فقال (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).\nوقال تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ).\nوفي الصحيح (أن النبي -ﷺ- كان إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثًا …).\nوأمره بالاستغفار بعد أداء الرسالة، واقتراب أجله، فقال في آخر سورة أنزلت عليه (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).\n\n• والحكمة من ذلك: قال ابن القيم: لشهودهم تقصيرهم فيها، وترْك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه.\nولعل من الحِكم: دفع العجب ورؤية النفس.\n\n• قال السعدي: ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومن بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول، حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.","vol":"1","page":634},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1736> ما حكم الجهر بالذكر بعد السلام؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: مستحب.\nوهذا قال به جماعة من الفقهاء، واختاره الطبري، وابن تيمية، وابن حزم.\nلحديث ابن عباس قال (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله -ﷺ- بالتكبير) متفق عليه.\nوفي رواية (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد رسول الله).\nوقال ابن حزم ﵀: \" ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن.\nونقل البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٣٦٦) عن شيخ الإسلام ابن تيمية استحباب الجهر: (قال الشيخ [أي ابن تيمية]: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة.\nالقول الثاني: لا يستحب.\nوهو قول الشافعي والجمهور.\nعن أبي موسى قال: (كنا مع النبي -ﷺ- وكانوا إذا علوا رفعوا أصواتهم، فقال النبي -ﷺ-: اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا) متفق عليه.\nوقالوا عن حديث ابن عباس: إن النبي -ﷺ- لم يداوم عليه وإنما فعله للتعليم ثم ترك.\nقال الشافعي ﵀: \" وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يجب أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلم منه، ثم يسر؛ فإن الله ﷿ يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعنى - والله تعالى أعلم -: الدعاء، (ولا تجهر) ترفع، (ولا تخافت) حتى لا تُسمع نفسك.\nوأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي -ﷺ-، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه - قال الشافعي: وأحسبه إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل، ولا تكبير، قد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرتْ أم سلمة مكثه ولم تذكر جهرًا، وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكرًا غير جهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1737> اذكر ثمرات الاستغفار؟</span>\nأولًا: تكفير السيئات ورفع الدرجات.\nقال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا). (النساء: ١١٠)\nوفي الحديث القدسي (قال الله: من يستغفرني فأغفر له ..) متفق عليه.\nوتقدم قوله تعالى في الحديث القدسي (فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم.","vol":"1","page":635},{"text":"ثانيًا: سبب لسعة الرزق والإمداد بالمال والبنين.\nقال تعالى عن نوح أنه قال لقومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).\nثالثًا: سبب لحصول القوة في البدن.\nقال هود لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ).\nرابعًا: سبب لدفع المصائب ورفع البلايا.\nقال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).\nخامسًا: سبب لبياض القلب.\nقال -ﷺ- (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه). رواه أحمد\n١ - إثبات اسم من أسماء الله وهو السلام.","vol":"1","page":636},{"text":"٣١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n===\n(دبر) أي بعد السلام من الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1739> متى يستحب أن يقال هذا الذكر؟</span>\nيستحب أن يقال بعد الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1740> بعد أيّ الصلوات يقال؟</span>\nوظاهره بعد كل صلاة، لكن المراد بعد الصلاة المفروضة، لرواية مسلم حيث بيّنت أنه بعد الفريضة، ففي حديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (معقبات لا يخيب قائلهن بعد كل فريضة …)\n\n•<span data-type='title' id=toc-1741> اذكر بعض صفات التسبيح والتحميد والتكبير الواردة التي تقال بعد الصلاة؟</span>\nالصفة الأولى: ما في حديث الباب.\nسبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٣] وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ....\nالصفة الثانية: سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٤].\nكما في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم.\nالصفة الثالثة: سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٣].\nكما في حديث أبي هريرة (أن فقراء المهاجرين جاءوا إلى رسول الله -ﷺ- فقالوا: ذهب أهل الثور من الأموال بالدرجات العلى … ألا أخبركم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدركم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون الله وتكبرون خلف كل صلاة، ثلاثًا وثلاثين …) رواه البخاري","vol":"1","page":637},{"text":"الصفة الرابعة: سبحان الله [٢٥] والحمد لله [٢٥] والله أكبر [٢٥] ولا إله إلا الله [٢٥].\nعن زيد بن ثابت -﵁- قال (أُمرنا أن نسبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمده ثلاثًا وثلاثين، قال: فرأى رجل في المنام فقال: أمركم رسول الله -ﷺ- أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين، قال: نعم، قال: فاجعلوا خمسًا وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي -ﷺ- فحدثه فقال، افعلوا) رواه الترمذي.\nالصفة الخامسة: سبحان الله [١٠] والحمد لله [١٠] والله أكبر [١٠].\nلحديث عبد الله بن عمر قال -ﷺ-: (خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، تسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا، وتكبره عشرًا، وتحمده عشرًا، قال: فرأيت رسول الله -ﷺ- يعقدها بيده، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان) رواه الترمذي.\nقوله (فتلك خمسون ومائة باللسان) وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثلاثون تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع خمس الصلوات مائة وخمسون، وقد صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: (ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا، ويكبر عشرًا، ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة).\nقوله (وألف وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1742> ما المراد بالخطايا في قوله (.... غفرت خطاياه ..</span>)؟\nالمراد الصغائر.\nوهذا مذهب جماهير، وأما الكبائر فلا بد من توبة.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر). رواه مسلم","vol":"1","page":638},{"text":"٣٢٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ: \" أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ.\n===\n(أُوصِيكَ) الوصية العهد لشيء مع الاهتمام به.\n(لَا تَدَعَنَّ) أي: لا تتركن.\n(اَللَّهُمَّ أَعِنِّي) وفقني وسددني.\n(عَلَى ذِكْرِكَ) المراد بالذكر بمعناه العام: كالصلاة على النبي -ﷺ-، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحميد، … وغير ذلك.\n(وَشُكْرِكَ) الشكر يكون باللسان والقلب والجوارح. (باللسان) الثناء، (القلب) الاعتراف. (الجوارح) العمل بطاعة الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1744> عرف إحسان العبادة؟</span>\nالإحسان: فهو إتقان الباطن والظاهر بعبادة الله على وجه المشاهدة أو المراقبة.\nقال الشنقيطي: فسر النبي -ﷺ- الإحسان بقوله لما سأله جبريل ما الإحسان؟ (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم.\nوسؤال جبريل هذا ليعلم أصحاب النبي -ﷺ- معنى الإحسان، وأن إحسان العمل إنما يكون لمن راقب الله وعلم يقينيًا أن الله مطلع عليه.\nلأن الإحسان هو الغاية التي من أجلها خلق الخلق، وأنه سبحانه يختبر عباده في إحسانهم للعمل.\nكما قال تعالى في أول سورة هود (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا). ولم يقل أيكم أكثر عملًا.\nوقال تعالى في أول سورة الكهف (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) ثم بيّن الحكمة بقوله (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).\nوقال تعالى في أول سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1745> لماذا قدّم الذكر على الشكر؟</span>\nلأن العبد إذا لم يكن ذاكرًا لم يكن شاكرًا، قال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1746> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nيدل على مشروعية قول هذا الدعاء دبر كل صلاة.","vol":"1","page":639},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1747> ما المراد بالدبر في الحديث، هل بعد التشهد وقبل السلام أم بعد السلام؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nفقيل: المراد بالدبر بعد السلام.\nوقيل: بعد التشهد وقبل السلام، ورجحه ابن تيمية. وهذا أظهر لأمور:\nالأول: أن الأصل في دبر الشيء آخره وطرفه.\nوالثاني: أن قبل السلام موضع دعاء.\nوالثالث: أنه قد جاء عند النسائي (فلا تدعنّ أن تقول في كل صلاة …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1748> هذا الدعاء دعاء مهم فلماذا؟</span>\nهذا الدعاء مهم لأمور:\nأولًا: أن النبي -ﷺ- أوصى به معاذًا.\nثانيًا: أنه قال له قبل: إني أحبك في الله، فمهد له بهذه الكلمة ليبين له عظمته.\nثالثًا: أنه دعاء جامع شامل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1749> اذكر بعض فضائل معاذ؟</span>\nأولًا: حيث خصه -ﷺ- بهذا الدعاء. (ووصية النبي -ﷺ- لواحد من الصحابة وصية للأمة كلها) ....\nثانيًا: قال -ﷺ- قبل ذلك في هذا الدعاء (والله ني لأحبك في الله).\nثالثًا: أن الرسول -ﷺ- أرسله معلمًا وقاضيًا.\nرابعًا: قوله -ﷺ-: (أعلم أمتي بالحلال والحرام).\nخامسًا: خص ببعض العلم، كما قال له: (أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1750> هل يشرع طلب العون من الله؟</span>\nنعم.\nفقد كان النبي -ﷺ- يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى).\nوقال لرجل (قل: اللهم اغفر لي وسددني واهدني).\nوقال تعالى في الحديث القدسي (فاستهدوني أهدكم).","vol":"1","page":640},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1751> اذكر بعض الأسباب التي تؤدي إلى شكر الله؟</span>\nأولًا: النظر إلى من هو دونه في أمور الدنيا.\nقال -ﷺ-: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم).\nثانيًا: التضرع إلى الله بأن يوفقه لشكر نعمته.\nقال تعالى عن سليمان (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيّ).\nوعلم النبي -ﷺ- معاذًا أن يقول (اللهم إني على ذكرك …).\nثالثًا: أن يعلم الإنسان أن الله سيسأله عن شكر نعمه هل قام بها أم كفر.\nقال تعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ).\nقال ابن كثير: أي ثم لتسألن يومئذٍ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ماذا قابلتم به نعمه من شكر وعبادة.\nرابعًا: أن يعلم العبد أن النعم إذا شكرت قرت وزادت، وإذا كفرت فرت.\nقال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).","vol":"1","page":641},{"text":"٣٢١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنَّةِ إِلَّا اَلْمَوْتُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\nوَزَادَ فِيهِ اَلطَّبَرَانِيُّ: - وَقُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ -\n===\n(دُبُرَ) أي بعد السلام من الصلاة، لأن ما قبل السلام ليس محلًا للقراءة.\n(لمْ يَمْنَعْهُ) يعني أن المانع هو الموت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1753> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في كتاب الصلاة، والحديث صحيح له طرق وشواهد، ولذلك صححه جمع من أهل العلم: كالمزي وابن كثير وابن القيم وابن حجر وابن عبد الهادي.\nوأما زيادة: (قل هو الله أحد) صححها بعضهم، والصحيح أنها زيادة منكرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1754> مَنْ مِنْ العلماء حكم على الحديث بالوضع؟</span>\nابن الجوزي، حيث أدخله في الموضوعات.\nوقد انتقده العلماء كابن حجر، وابن عبد الهادي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1755> من المراد بأبي أمامة، راوي الحديث؟</span>\nهو أبو أمامة، إياس بنبة الحارثي الأنصاري الخزرجي.\nفإذا أطلق أبو أمامة فالمراد به هذا، وإن أريد الباهلي قيّد به، كما صنع الحافظ هنا حيث أطلق، وفي ثالث أحاديث كتاب الطهارة حيث قيده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1756> ما حكم قراءة آية الكرسي بعد الصلاة المفروضة؟</span>\nمستحب.\nلقوله (من قرأ آية الكرسي دبر …).\n\n• لماذا قلنا إن المراد بالدبر هنا ما بعد السلام؟\nلأن ما قبل السلام ليس محلًا للقرآن، وإنما محله القيام، فهذه قرينة على أن المراد ما بعد السلام.","vol":"1","page":642},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1757> اذكر بعض المواطن التي تقرأ فيها آية الكرسي؟</span>\nتقرأ في ثلاثة مواطن:\nأولًا: بعد الفريضة.\nلحديث الباب.\nثانيًا: عند النوم.\nلقوله -ﷺ- (… اقرأ آية الكرسي قبل النوم فإنه لا يزال عليك من الله حافظًا).\nثالثًا: في أذكار الصباح والمساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1758> اذكر ما يقرأ أيضًا بعد الصلاة؟</span>\nيقرأ بالمعوذتين.\nلحديث عقبة بن عامر (أمرني رسول الله -ﷺ- أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة). رواه أبو داود وحسنه الألباني\n\n•<span data-type='title' id=toc-1759> ما المراد بالمعوذات في حديث عقبة؟</span>\nاختلف العلماء هل يدخل معها سورة الإخلاص أم لا على قولين:\nقيل: المراد بالمعوذات: الإخلاص والفلق والناس.\nوهذا قول الأكثر.\nلأن المعوذات في الشرع إذا أطلقت فإنها تنصرف إلى المعوذات مع سورة الإخلاص كما في حديث عائشة الذي فيه أن النبي -ﷺ- كان ينفث على نفسه قبل أن ينام بالمعوذات، وفي الرواية الأخرى قالت: ينفث على نفسه بـ (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس).\nوقيل: لا يشرع قراءة سورة الإخلاص بعد الصلاة.\nلأن حديث عقبة جاء في رواية (بالمعوذتين).\nواختاره ابن حبان، وابن المنذر.\nوالصحيح الأول.","vol":"1","page":643},{"text":"٣٢٢ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1761> الحديث له قصة، اذكرها؟</span>\nعن مالك بن الحويرث قال: (أتينا إلى النبي -ﷺ- أتيت النبي -ﷺ- في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم).\nوأما قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فقد انفرد بإخراجها البخاري عن أصحاب الكتب الستة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1762> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث يدل على مشروعية الاقتداء بالنبي -ﷺ- في جميع أفعال وأقوال الصلاة.\nفما دل الدليل على وجوبه فيجب، وما دل الدليل على استحبابه فيستحب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1763> هل السنة تشريع؟</span>\nنعم.\nلأن أكثر أفعال وأقوال الصلاة من النبي -ﷺ- لا من القرآن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1764> من أراد أن يعرف صفة صلاة النبي -ﷺ- فماذا عليه أن يفعل؟</span>\nلابد عليه أن يطلب العلم، ويتعلم كيفية صلاة النبي -ﷺ-، إذ لا يمكن معرفة ذلك إلا بالعلم والدراسة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1765> اذكر بعض الفوائد العامة للحديث؟</span>\n- فضل الرحلة في طلب العلم.\n- حرص الصحابة على التعلم.\n- بيان ما كان عليه النبي -ﷺ- من الشفقة والاهتمام بأمور الدين، كما قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ).\nوقال -ﷺ-: (أنا نبي الرحمة).\n- وجوب تعليم العلم ونشره.\n- مشروعية الأذان، بل وجوبه لقوله -ﷺ-: (فليؤذن).\n- قوله (وليؤمكم أكبركم) إنما قال -ﷺ- ذلك، لأنهم كانوا متساوين بالقراءة والفقه.\n- فقد جاء عند أبي داود (وكنا يومئذ متقاربين في العلم).","vol":"1","page":644},{"text":"٣٢٣ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ لِيَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1767> اذكر كيفية صلاة المريض؟</span>\nفي الحديث كيفية صلاة المريض صلاة الفريضة، وأن له أحوال:\nالحالة الأولى: يجب أن يصلي قائمًا إن كان مستطيعًا ولا يشق عليه، لأن القيام ركن في الفريضة.\nلقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ).\nولقوله في حديث الباب (صلّ قائمًا).\nقال ابن قدامة المقدسي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1768>حكم من قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود؟</span>\nلم يسقط عنه القيام.\nقال ابن قدامة: ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود: لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائمًا فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبهذا قال الشافعي …\nلقول الله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ).\nوقول النبي -ﷺ- (صل قائمًا).\nولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة. (المغني).\nالحالة الثانية: إذا لم يستطع أو عجز أو يشق عليه القيام، فإنه يصلي جالسًا.\nلحديث الباب (فإن لم تستطع فقاعدًا …).\nقال ابن قدامة المقدسي: أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسًا.\nوقال النووي: أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدًا ولا إعادة عليه، قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا.\nوقال الشوكاني: وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.","vol":"1","page":645},{"text":"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ وَاجِبَاتِهَا كَالْقِيَامِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْه.\nوكيفية القعود:\n\n• في حال التشهد والجلوس يجلس مفترشًا إذا كان لا يشق عليه.\n\n• وفي حال القيام يجلس مفترشًا، وقيل: يجلس على ما يحب. [وسبقت المسألة].\n\n• يكون السجود أخفض من الركوع، [لكن إذا كان يقدر على السجود فإنه يجب عليه أن يسجد].\n\n• فالقاعدة في واجبات الصلاة: أن ما استطاع المصلي فعله، وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه.\nفمن كان عاجزًا عن القيام جاز له الجلوس على الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود: فيصلي قائمًا ثم يجلس على الكرسي عند الركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.\nالحالة الثالثة: إذا لم يستطع الجلوس فإنه يصلي على جنبه (شقه).\nلقوله في الحديث (… فعلى جنب).\n\n• يختار الجنب الأسهل له.\n\n• فإن تساويا فالجنب الأيمن أفضل.\n\n• ويومئ برأسه إلى الصدر، يومئ قليلًا في الركوع، ويومئ أكثر في السجود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1769> ما الحكم إذا لم يستطع المريض أن يصلي على جنب؟</span>\nإذا لم يستطع أن يصلي على جنبه، فإنه يصلي مستلقيًا يومئ برأسه (يكون وجه المصلي إلى السماء ورجلاه إلى القبلة).\nويستدل لذلك بأمور:\nأ - لعموم قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم).\nب - ولقوله -ﷺ- (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.\nج- رواية في هذا الحديث وفيها (… فإن لم تستطع فمستلقٍ) وعزاها كثير للنسائي لكن بعض العلماء نفى وجودها عند النسائي.\nد- أن هذه الصفة وردت في حديث علي وفيه (فإن لم يستطع صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة) رواه الدارقطني وهو ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1770> اختلف العلماء إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه ماذا يفعل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسالة على أقوال:\nالقول الأول: يومئ بعينيه.\nوهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nفيكبر ويقرأ فإذا أراد أن يركع غمّض عينه قليلًا، فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فتح طرفه، فإذا سجد أغمض أكثر.\nلحديث (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.","vol":"1","page":646},{"text":"القول الثاني: أنه إذا عجز عن الإيماء سقطت عنه الصلاة لعجزه عنها.\nوهذا قول أبي حنيفة واختيار ابن تيمية وقال ﵀:\nوهذا القول أصح في الدليل، لأن الإيماء بالعين ليس من أعمال الصلاة، ولا يتميز فيه الركوع من السجود ولا القيام من القعود، بل هو نوع من العبث الذي لم يشرعه الله تعالى، وأما الإيماء بالرأس فهو خفضه، وهذا بعض ما أمر الله به المصلي.\nأ- لحديث (يصلي المريض قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء، فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر) قال ابن حجر عن هذا الحديث: لم أجده.\nب- أن الإيماء بالطرف ليس بصلاة حقيقة.\nج- أن العاجز عن الإيماء برأسه هو في الحقيقة عاجز عن أفعال الصلاة بالكلية، فتسقط عنه حينئذ.\nالقول الثالث: أنه تسقط عنه الأفعال لعجزه عنها دون الأقوال لقدرته عليها.\nوعلى هذا القول: ينوي بقلبه فيكبر، ويقرأ ويفعل الركوع، ثم ينوي بقلبه الركوع فيقول: سبحان ربي العظيم … وهكذا.\nلأن الأقوال قادر عليها، وقد قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).\nواختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1771> ما رأيك بقول بعض العامة: الصلاة بالإصبع؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: وأما قول العامة: إنه يومئ بالإصبع فهذا لا أصل له في السنة، ولم يقل به أحد من أهل العلم فيما أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1772> حديث الباب دليل لقاعدة شرعية فما هي؟</span>\nهي قاعدة (لا واجب مع العجز) ودليلها:\nقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).\nوقوله -ﷺ- (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1773> اختلف العلماء في المريض، إن ذهب للمسجد صلى قاعدًا، وإن صلى في بيته صلى قائمًا، فأيهما أفضل؟</span>\nقيل: يخيّر بينهما، ومال إليه ابن قدامة.\nقيل: يصلي في بيته قائمًا.\nلأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه، وهذا قادر عليه.\nوقيل: بل يذهب للمسجد، وإن استطاع القيام صلى قائمًا وإلا صلى جالسًا.\nأ-لأن الإنسان مأمور بحضور الجماعة، وصلاته جالسًا لا بأس بها لأنه معذور.\nب-ولقول ابن مسعود (ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين).\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":647},{"text":"٣٢٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِمَرِيضٍ - صَلَّى عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا - وَقَالَ: \" صَلِّ عَلَى اَلْأَرْضِ إِنْ اِسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ وَلَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1775> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه البيهقي من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال.\nقال البزار: لا نعلم رواه أحد عن الثور إلا الحنفي، وهذا الإسناد صحيح.\nالحديث أعله أبو حاتم بالوقف من قول جابر.\nلكن ذكر الحافظ أن هناك متابعًا من رواية عبد الوهاب بن عطاء عن الثوري، عند البيهقي.\nوالحديث له طريق أخرى عند أبي يعلى ضعيفة جدًا.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في الكبير، قال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات.\nفالحديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1776> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أن المريض العاجز عن السجود على الأرض أنه يسجد في الهواء، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، ولا حاجة أن يضع شيئًا يسجد عليه من وسادة أو غيرها كمركاة.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين فيمن لا يستطيع الصلاة قائمًا أن يصلي جالسًا، قال: وليس في السنة وضع وسادة أو شيئًا للسجود عليه، بل هو للكراهة أقرب، لأنه من التنطع والتشدد في دين الله، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: (هلك المتنطعون).\nفائدة: سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ هل يجوز أن يسجد المسلم على ظهر أخيه عند الزحام؟\nفأجاب ﵀: قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وقال رسول الله -ﷺ-: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا الرجل يفعل ما هو بديل عن السجود وهو الإيماء، وكذلك يومئ عند الركوع إن لم يستطع الركوع، وهذا هو القول الراجح.\nوقال بعض العلماء: ينتظر حتى يقوم الناس فيركع ويسجد.\nوقال بعض العلماء: يسجد على ظهر من أمامه.\nفالقول الأخير أضعف الأقوال، والراجح عندي الأول، لما سبق من دليل.","vol":"1","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1777>بَابُ سُجُودِ اَلسَّهْوِ وَغَيْرِهِ</span>\nسجود السهو: سجدتان يأتي بهما المصلي لجبر الخلل في صلاته سهوًا بزيادة أو نقصان أو شك.\nومشروعية سجود السهو من محاسن الشريعة الإسلامية، فإن النسيان لا يسلم منه أحد، ولابد من وقوعه في هذه العبادة العظيمة، وقد وقع من النبي -ﷺ-، ففيه جبر للنقصان الذي حصل في الصلاة.\n\n٣٢٥ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ اَلنَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى اَلصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ اَلنَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ اَلْبُخَارِيِّ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ (يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَجَدَ اَلنَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ).\n===\n(فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ) جاء عند ابن خزيمة (فسبحوا به فمضى حتى قضى من صلاته).\n(فَقَامَ اَلنَّاسُ مَعَهُ) أي: إلى الثالثة، اتباعًا لفعله -ﷺ-.\n(حَتَّى إِذَا قَضَى اَلصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ اَلنَّاسُ تَسْلِيمَهُ) لظنهم أنه لا يسجد للسهو، لعدم تقدم علمهم بذلك.\n(كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْن) أي: للسهو بعد التشهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1779> ما الحكم إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسيًا؟</span>\nالإمام إذا ترك التشهد الأول، فإنه لا يخلو من حالتين:\nالأولى: أن يستتم قائمًا فلا يرجع، ويجبره بسجود السهو قبل السلام سواء شرع بالقراءة أو لم يشرع.\nلأنه إذا استتم قائمًا فإنه يصدق عليه أنه انتقل من ركن إلى ركن، فلا يرجع.\nالثانية: إن ذكر قبل أن يقوم [أي قبل أن تنفصل فخذيه عن ساقيه] فإنه يجلس ويتشهد وليس عليه سجود في هذه الحالة لأنه لم يحصل فيه قيام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1780> هل يقاس على ترك التشهد ترك بقية الواجبات؟</span>\nنعم، يقاس على التشهد الأول بقية الواجبات نسيانًا، (كمن ترك سبحان ربي العظيم في الركوع نسيانًا، أو سبحان ربي الأعلى في السجود نسيانًا).\nمثال: رجل صلى ونسي: سبحان ربي العظيم، فإنه يسقط، ويأتي بسجود سهو قبل السلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1781> متى يكون سجود السهو لمن ترك التشهد الأول ناسيًا؟</span>\nيكون قبل السلام، لحديث الباب.\nوهكذا في جميع ترك واجبات الصلاة يكون السجود قبل السلام. (وستأتي المسألة متى يكون سجود السهو في الصلاة).","vol":"1","page":649},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1782> هل مثل هذا الحكم، لو قام الإمام إلى خامسة - مثلًا - في الظهر أو العصر أو العشاء نسيانًا؟</span>\nلا، لأن هذه زيادة، فلا يجوز للمأمومين متابعته، ويجب على الإمام إذا علِم وهو في هذه الركعة الزائدة أنه يرجع مباشرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1783> ما حكم سجود السهو؟</span>\nحكمه واجب عند وجود سببه.\nأ-لقوله -ﷺ- (وإذا نسيت فذكروني).\nب-ولقوله -ﷺ- إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا؟ (فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم) رواه مسلم عن أبي سعيد.\nج-ولقوله -ﷺ- (إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبَسَ عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1784> ماذا نستفيد من رواية مسلم (… مكان ما نسي من الجلوس)؟</span>\nنستفيد أن سجود السهو يشرع للسهو لا للعمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1785> هل يكبر لسجود السهو؟</span>\nنعم يكبر، وهذا بالإجماع. لحديث الباب.\nولأن حكمه حكم سجود الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1786> هل إذا قام الإمام عن التشهد الأول يتابعه على ذلك المأموم؟</span>\nنعم، يجب على المأموم متابعة إمامه إذا ترك التشهد الأول وإن لم يكن المأموم ناسيًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1787> ما الحكم فيمن سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الثالثة؟ ثم رجع؟</span>\nسبق أنه إذا سها وقام إلى الثالثة فإنه لا يرجع، فلو تعمد ورجع بعد تلبسه بالركن:\nقيل: تبطل صلاته، وهذا مذهب الشافعي.\nوقيل: لا تبطل صلاته، وهذا مذهب الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1788> هل يسلم بعد سجدتي السهو؟</span>\nنعم، يجب أن يسلم.\nلحديث الباب (… فسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم).","vol":"1","page":650},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1789> استدل بها الحديث بعض العلماء على أن التشهد الأول من واجبات الصلاة، كيف ذلك؟</span>\nوجه ذلك: أن النبي -ﷺ- لما تركه جبره بسجود السهو، ولو كان ركنًا لأتى به، ولو كان سنة لم يسجد له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1790> هل المأموم يسجد للسهو مع إمامه وإن لم يسهُ المأموم؟</span>\nنعم، يجب على المأموم أن يسجد مع الإمام إذا سها، وإن لم يسه هو، ونقل ابن حزم فيه الإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1791> هل فيه تشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام؟</span>\nلا، لا تشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام. (وسيأتي مزيد كلام في المسألة إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1792> هل يشرع سجود السهو في صلاة النفل؟</span>\nنعم، يشرع في النفل كما يشرع في الفرض.\nوهذا قول أكثر أهل العلم.\nأ-لعمومات الأدلة كقول النبي -ﷺ- (إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين) وهذا يشمل ما إذا سها في الفرض أو سها في النفل.\nب-ولقوله -ﷺ- (فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين) رواه مسلم، وهذا يشمل ما إذا كان في صلاة الفرض أو كان في صلاة النفل.\nج-ولقاعدة: ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1793> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nنعم، يستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فصلاة الجنازة ليس فيها سجود للسهو فلو أنه نسي مثلًا الصلاة على النبي -ﷺ- في صلاة الجنازة أو نسي تكبيرة من التكبيرات ونحو ذلك، فلا نقول بأنه يسجد للسهو، لأن صلاة الجنازة صلاة مبنية على التخفيف ليس فيها ركوع ولا سجود، هي شفاعة للميت فقط، فلا يشرع فيها سجود للسهو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1794> فإن قال: كيف توجبون شيئًا في صلاة نفل، وصلاة النفل أصلًا غير واجبة؟</span>\nنقول: إنه لما تلبس بها وجب عليه أن يأتي بها على وفق الشريعة. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1795> ما الحكم إذا ترك المصلي ركنًا من أركان الصلاة نسيانًا وتذكر بعد السلام؟</span>\nإذا ترك ركنًا من أركان الصلاة ناسيًا وتذكره بعد السلام فهذا لا يخلو من أمرين:\nالأمر الأول: أن يكون المتروك في غير الركعة الأخيرة.\nفهنا حكمه: كترك ركعة، فيأتي بركعة.","vol":"1","page":651},{"text":"الأمر الثاني: أن يكون في الركعة الأخيرة.\nفهنا لا نقول يأتي بركعة وإنما نقول يأتي به وبما بعده ما لم يطل الفصل.\nمثال ذلك: إنسان نسي الركوع ثم سلّم ثم تذكر فنقول: ارجع وأتي بالركوع وما بعده، لكي يحصل الترتيب ولأن ما صار بعده هذا في غير موضعه ويسجد للسهو بعد السلام.\n- هذا مقيد بما لم يطل الفصل في الأمرين لكن إذا طال الفصل يستأنف الصلاة من أولها.\nمثال: شخص نسي السجدة الثانية من إحدى الركعات، ولم يعلم بذلك إلا بعد أن تفرق الناس، وخرجوا من المسجد، وتحدثوا خارج المسجد بعد مضي وقت طويل، وذكر بعضهم لبعض أنهم نسوا سجدة من الصلاة، فتأكد لهم ذلك وأخبروا الإمام، فهنا يعيد الصلاة كلها، ويخبر جماعة المسجد في وقت لاحق ليعيدوا صلاتهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1796> ما الحكم إذا ترك المصلي ركنًا من أركان الصلاة نسيانًا أثناء الصلاة؟</span>\nإذا ترك ركنًا من أركان الصلاة فله حالتان:\nالأولى: إن تذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فإنه يرجع.\nالثانية: وإن تذكره بعد أن وصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فإنه لا يرجع وتقوم التي تليها مقام التي قبلها.\nمثال: رجل قام إلى الرابعة في الظهر، ثم ذكر أنه نسي السجدة الثانية من الركعة الثالثة بعد أن شرع في القراءة، فهنا يقال له: ارجع واجلس بين السجدتين واسجد ثم أكمل، وذلك لأن ما بعد الركن المتروك يقع في غير محله لاشتراط الترتيب بين الأركان.\nفإن وصل إلى محله من الركعة الثانية؛ فإنه لا يرجع، لأن رجوعه ليس له فائدة، لأنه إذا رجع فسيرجع على نفس المحل، فتكون الركعة الثانية هي الأولى، وتكون له ركعة ملفقة من الأولى ومن الثانية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1797> ما الحكمة من وقوع السهو منه -ﷺ- في الصلاة؟</span>\nقال ابن القيم: كان سهوه -ﷺ- في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو.\n\n• هل يشرع سجود السهو لحديث النفس؟\nلا يشرع لحديث النفس.\nأ - لعدم ورود السجود له.\nب - ولأنه مما لا يمكن التحرز منه.\nت - ولا تكاد تخلو منه صلاة.","vol":"1","page":652},{"text":"٣٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (صَلَّى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- إِحْدَى صَلَاتِي اَلْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ اَلْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي اَلْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ اَلنَّاسِ، فَقَالُوا: أَقُصِرَتْ. الصَّلَاةُ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- ذَا اَلْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَالَ: \" لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ \" فَقَالَ: بَلَى، قَدْ نَسِيتُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ] ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ [ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (صَلَاةُ اَلْعَصْرِ).\nوَلِأَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ (أَصَدَقَ ذُو اَلْيَدَيْنِ؟ \" فَأَوْمَئُوا: أَيْ نَعَمْ).\nوَهِيَ فِي \" اَلصَّحِيحَيْنِ \" لَكِنْ بِلَفْظِ (فَقَالُوا).\nوَهِيَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ (وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَقَّنَهُ اَللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ).\n===\n(العشي) قال النووي: هو بفتح العين وكسر الشين، قال الأزهري: العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها.\n(إلى خشبة في مقدم المسجد) جاء في رواية لمسلم: (في عتبة المسجد). وفي رواية: (ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد)\n(فوضع يده عليها) جاء في رواية: (فاتكأ عليها كأنه غضبان) المراد من قول الراوي: كأنه غضبان: انقباضه وتشوش فكره، والظاهر أن السبب في ذلك أنه سلم قبل انقضاء الصلاة.\n(السَّرَعان) بفتح السين والراء، ومنهم من يسكن الراء، والمراد بهم أول الناس خروجًا من المسجد، وهم أهل الحاجات غالبًا.\n(أقصرت الصلاة) اعتقدوا ذلك لأنهم في زمن الوحي، وفي رواية للبخاري (وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قُصِرتْ الصلاة).\n(ذا اليدين) جاء في رواية: (وفي القوم رجل في يديه طول)، واسمه: الخرباق بن عمرو.\n(فقال: أنسيت أم قصرت) هذا سؤال ذي اليدين.\nأن ذا اليدين تكلم لحرصه على تعلم الصلاة والعناية بها، وأما أبو بكر وعمر فغلب عليهما مهابة النبي -ﷺ- واحترامه، مع اعتقادهما أن الأمر سيبين.\n(لم أنس ولم تقصر) نفي النسيان بناء على ظنه، ولم تقصر بناء على يقينه أن الصلاة لم يحدث فيها تغيير، فلما انتفى القصر تعين النسيان، ولذلك قال ذو اليدين: بلى نسيت، وجاء في رواية: (أصدق ذو اليدين) فقالوا: نعم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1799> لم يأخذ النبي -ﷺ- بقول ذي اليدين:</span>\nلأن قوله يعارض ما كان يظنه من تمام صلاته.","vol":"1","page":653},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1800> ما هي الصلاة التي وقعت فيها القصة المذكورة في الحديث؟</span>\nجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -﵁- (صلى بنا النبي -ﷺ- الظهر أو العصر).\nوجاء في رواية عند البخاري من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال (صلى بنا النبي -ﷺ- الظهر ركعتين).\nوعند مسلم قال (صلى لنا النبي -ﷺ- صلاة العصر) من غير شك.\nقال في الفتح: والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة.\nثم قال وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق ابن عوف عن ابن سيرين: أن الشك فيه من أبي هريرة، والقصة: صلى -ﷺ- إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة: لكني نسيت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1801> ما حكم من سلم قبل إتمام صلاته ناسيًا؟</span>\nيجب أن يأتي بما ترك ويسجد للسهو بعد السهو كما في حديث الباب.\n\n• اذكر أحوال من سلم قبل إتمام صلاته ناسيًا؟\nمن سلم قبل تمام الصلاة، فله أحوال:\nأولًا: أن يسلم عامدًا فصلاته باطلة.\nثانيًا: أن يسلم ناسيًا، فإن ذكر قريبًا، فإنه يأتي بما تركه ثم يسجد للسهو بعد السلام.\nثالثًا: أن يسلم ناسيًا، ويتذكر بعد فاصل طويل، فهنا يعيد الصلاة كاملة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1802> اذكر مثالًا للفصل القصير والطويل؟</span>\nهذا يرجع للعرف.\nمثال الفصل القصير: أن يكون طول الفصل كطول الفصل في صلاة الرسول -ﷺ-، فإنه قام واتكأ وتراجع مع الناس، وخرج سرعان الناس، فما كان مثل هذا كثلاث دقائق أو أربع دقائق، فهذا لا يمنع من بناء بعضها على بعض.\nمثال طول الفصل: كساعة أو ساعتين، أو خرجوا من المسجد، فإن هذا يعتبر فاصلًا طويلًا، فهنا يجب عليهم إعادة الصلاة من أولها. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1803> متى يكون سجود السهو إذا سلم المصلي قبل إتمام صلاته؟</span>\nيكون بعد السلام.\nلحديث الباب، فإن النبي -ﷺ- لما سلم من ركعتين، قام وجاء بالركعتين ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم.","vol":"1","page":654},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1804> إذا سلم الإمام من صلاته قبل إتمامها ناسيًا؟ فهل يتابعه المأموم؟</span>\nإذا تيقن المأموم أن الإمام قد سها وأن الصلاة لم تتم، فإنه يبقى في محل الجلوس، ولا يتكلم ولا ينصرف، كما لو زاد الإمام ونبهوه ولم يرجع، فإنهم لا يتابعونه في الزيادة.\nثم هم مخيّرون: بين أن يجلسوا وينتظرون حتى يسلم بهم، أو يسلمون قبله، والانتظار أحسن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.\nفإن قال قائل: لماذا الصحابة تابعوا النبي -ﷺ- وسلموا معه؟\nفالجواب: أن الصحابة التبس عليهم الأمر فخشوا أن يكون قد جاء تغيير في الحكم، فلذا سلموا معه وخرج من خرج، لأن الزمان زمان وحي ونسخ، وأما الآن فقد انتهى الأمر فلم يبق إلا السهو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1805> السهو الذي وقع من النبي -ﷺ- في حديث الباب هل هو سهو عن نقص أو عن زيادة؟</span>\nسهو عن زيادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1806> ما وجه الزيادة في حديث الباب؟</span>\nزيادة السلام.\nقال بعض العلماء: ومن الحكمة أن يكون السجود للزيادة بعد السلام، حتى لا تجتمع زيادتان في الصلاة.\n\n• إذا كان السجود بعد السلام، هل يشترط له تكبيرة الإحرام، أم يُكتفَى بتكبيرة السجود؟\nالجمهور على الاكتفاء، وهو ظاهر غالب الأحاديث. (قاله ابن حجر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1807> ما حكم من تكلم بعد سلامه من الصلاة ناسيًا؟</span>\nإذا تكلم بعد سلامه ناسيًا، فإن هذا الكلام لا يبطل الصلاة، لأنه لا يعتقد أنه في صلاة، فهو لم يتعمد الكلام.\nوذهب بعض العلماء إلى تقسيم الكلام:\nأولًا: أن يتكلم لغير مصلحة الصلاة، فهنا صلاته تبطل بكل حال. مثال:\nأن يقول بعد أن يسلم ناسيًا: يا فلان، أغلق المكيف.\nثانيًا: أن يتكلم لمصلحة الصلاة بكلام يسير، كفعل الرسول -ﷺ- حين قال: أصدق ذو اليدين، فهذا لا تبطل صلاته، لأنه يسير لمصلحة الصلاة.\nثالثًا: أن يكون كثيرًا لمصلحة الصلاة، فهنا تبطل.\nلكن الصحيح أنها لا تبطل مطلقًا، وهذا اختيار الشيخ السعدي.\nلأن هذا المتكلم لا يعتقد أنه في صلاة.\nوقد قال تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).","vol":"1","page":655},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1808> ما الحالة الوحيدة التي تبطل بها الصلاة في هذه الحالة؟</span>\nفي حالة الحدث، لأن الحدث لا يمكن معه بناء بعض الصلاة على بعض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1809> اختلف العلماء في موقع سجود السهو، هل يكون قبل السلام أم بعده؟ اذكر الخلاف؟</span>\nاختلف العلماء متى يكون سجود السهو هل هو قبل السلام أم بعده على أقوال:\nالقول الأول: السجود للسهو محله قبل السلام.\nوبهذا قال: مكحول، والزهري، وابن المسيب، وهذا مذهب الشافعي.\nأ-لحديث عبد الله بن بحينة السابق، الذي فيه: (أن النبي -ﷺ- ترك التشهد الأول وسجد للسهو قبل السلام).\nب-ولحديث أبي سعيد أن النبي -ﷺ- قال: (إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى … فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).\nج-وقالوا: إن سجود السهو إتمام للصلاة، وجبر للنقص الحاصل بها، فكان قبل السلام لا بعده.\nالقول الثاني: أن سجود السهو كله بعد السلام.\nوبهذا قال: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري، وهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-واستدلوا بحديث الباب (حيث أنه -ﷺ- سها فسلم قبل تمام الصلاة، فأتمها ثم سلم ثم سجد للسهو وسلم) فكل سهو مثله يكون سجوده بعد السلام من الصلاة.\nب-ولحديث ابن مسعود في قوله -ﷺ-: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب … فليتم ثم يسلم ثم يسجد).\nج-ولحديث ثوبان. قال: قال -ﷺ- (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) رواه أبو داود، وضعفه البيهقي والنووي وابن تيمية.\nالقول الثالث: أنه كله قبل السلام إلا إذا سلم قبل تمام الصلاة.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب في قصة ذي اليدين، حيث سلم النبي -ﷺ- من الصلاة قبل إتمامها، فأتمها وسجد للسهو بعد السلام.\nقالوا: فيقتصر السجود بعد السلام على هذه الصورة وهي السلام قبل تمام الصلاة، ويبقى ما عداها من الصور على الأصل، وهو السجود قبل السلام.\nالقول الرابع: التفريق، فما كان عن نقص قبل السلام، وما كان عن زيادة فبعد السلام.\nوهذا مذهب مالك.\nقال ابن عبد البر: وبه يصح استعمال الخبرين جميعًا، وقال: واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ.\nأدلتهم على سجود السهو من زيادة يكون بعد السلام:\nأ-حديث الباب في قصة ذي اليدين، فإن النبي -ﷺ- سلم من ركعتين، فلما ذكره ذو اليدين أتم صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم.\nوجه الدلالة: أنه -ﷺ- زاد في الصلاة حيث سلم قبل تمامها، والسلام قبل تمام الصلاة من الزيادة فيها.","vol":"1","page":656},{"text":"ب- حديث ابن مسعود (أن النبي -ﷺ- صلى الظهر خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أنه نص صريح في أن من زاد في صلاته سهوًا، فإنه يسجد له بعد السلام.\nوأدلتهم على أن سجود السهو من نقص يكون قبل السلام:\nأ- حديث عبد الله بن بحيْنة (لما ترك النبي -ﷺ- التشهد الأول نسيانًا سجد للسهو قبل السلام).\nوجه الدلالة: أنه نص صحيح صريح في أن من نقص في صلاته فإنه يسجد للسهو قبل السلام.\nالقول الخامس: أن محل السجود للسهو قبل السلام إلا في ثلاثة مواضع: إذا زاد في صلاته، أو سلم قبل تمامها، أو شك فبنى على غالب ظنه.\nوبهذا قال ابن المنذر، واختاره ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين.\nجمعًا بين الأحاديث.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1810> هل يرجع إذا سبح به ثقة واحد أم لا بد من ثقتين؟</span>\nقيل: لا يرجع إلا لقول ثقتين وعلى هذا لو أنه سبح به ثقة من المأمومين فإنه لا يرجع.\nوهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀.\nواستدلوا بحديث الباب، حيث إن النبي -ﷺ- لم يرجع إلى قول ذي اليدين حتى سأل الصحابة\nوقيل: إنه يرجع إلى قول ثقة واحد.\nلأن النبي -ﷺ- رجع إلى قول ذي اليدين، وإنما شك النبي ﵊ بانفراده به، كون الصحابة مع النبي ﵊ ومع ذلك لم ينبه إلا ذي اليدين هذا حصل عند النبي ﷺ شيء من الشك فسأل الصحابة رضي الله تعالى عنهما، وهذا هو الصواب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1811> ما رأيك بقول من يقول: إنه لا يجوز على النبي -ﷺ- السهو أصلًا؟</span>\nهذا باطل لوجوه:\nأولًا: أنه -ﷺ- صرح عن نفسه بالنسيان، فقال في حديث ابن مسعود (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون …).\nثانيًا: أن الأفعال العمدية تبطل الصلاة.\nثالثًا: أن البيان كافٍ بالقول، فلا ضرورة إلى تعمد الفعل.\nقالوا: ويدل على عدم نسيانه قوله -ﷺ- (لم أنس)، وهذا على ظاهره وحقيقته وأنه كان تعمدًا لذلك ليقع منه التشريع بالفعل لكونه أبلغ من القول.\nويكفي في رد هذا تقريره -ﷺ- لذي اليدين على قوله (بلى قد نسيت) وأصرح منه قوله -ﷺ-: (أنسى كما تنسون).\nوبعضهم استدل بقوله -ﷺ-: (إني لا أنسى ولكن أنسّى لأسن)، فهذا يدل على عدم صدور النسيان منه\nوالرد على هذا بما قاله الحافظ ابن حجر: أن هذا الحديث لا أصل له، فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد.","vol":"1","page":657},{"text":"٣٢٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1813> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث جاء من طريق أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران بن حصين.\nوأشعث تفرد بذكر: (التشهد) مخالفًا بقية الثقات الذين هم أوثق منه، أو أكثر عددًا.\nفقد نص الحفاظ: البيهقي، وابن عبد البر، والحافظ ابن حجر، وابن المنذر، على أن ذكر التشهد يعتبر شاذًا تفرد به أشعث بن عبد الملك.\nقال الحافظ: زيادة أشعث شاذة.\nوقال ابن المنذر: لا أحسب يثبت.\nفالحديث أخرجه مسلم من طريق آخر، وليس فيه ذكر التشهد.\nمن طريق خالد الحذاء عن قلابة عن أبي المهلب عن عمران (أن رسول الله -ﷺ- صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقال له رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول … ثم سلم، ثم سجد، ثم سلم) فهذا السياق عند مسلم، وليس فيه ذكر للتشهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1814> هل يشرع التشهد بعد سجود السهو؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشرع.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث عمران بن حصين كما في رواية مسلم (… فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم)","vol":"1","page":658},{"text":"ففي هذا الحديث صلى النبي -ﷺ- ما فاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم بعد السلام، وليس فيه تشهد.\nورجح هذا القول ابن عبد البر، والنووي، وابن المنذر.\nقال ابن قدامة: وقال ابن سيرين، وابن المنذر (عن سجدتي السهو): فيهما تسليم بغير تشهد.\nقال ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجهٍ، وفي ثبوت التشهد نظر. (المغني).\nوقال النووي: ومن فوائد حديث ذي اليدين: … ومنها: إثبات سجود السهو، وأنه سجدتان، وأنه يكبر لكل واحدة منهما، وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه، وأنه يسلم من سجود السهو، وأنه لا تشهد له، وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام.\nالقول الثاني: يتشهد بعد السلام.\nوهو قول ابن مسعود، وقول النخعي، وقتادة، والثوري، وأصحاب الرأي.\nلحديث الباب، زيادة (ثم تشهد ثم سلم).\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1815> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على أن السجود عن زيادة يكون بعد السلام.\n- أن دخول الإمام بيته إذا كان قريبًا لا يكون فاصلًا، فإن النبي -ﷺ- كما في رواية مسلم، دخل بيته، ثم لما أخبر بذلك أنه صلى ثلاث ركعات، رجع وأكمل صلاته.\n- وقوع السهو والنسيان من النبي -ﷺ-.\n- أن سجود السهو سجدتين","vol":"1","page":659},{"text":"٣٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ] لَهُ [صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ) أي: في عدد الركعات التي صلاها.\n(فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ) وفي رواية النسائي (فليُلغِ الشك) من الإلغاء، والمراد أنه يطرح المشكوك فيه، وهو الزائد، فلا يأخذ به في البناء، يعني الركعة الرابعة.\n(وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ) أي: يتم صلاته على المستيقَن، أي: المعلوم يقينًا، وهو الأقل.\n(ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) فيه أن محل السجدتين إذا لم يترجح له أحد الطرفين يكون قبل السلام.\n(ترغيمًا) بفتح التاء، أي إلصاقًا لأنفه في الرغام، وهو التراب، والمراد إذلاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1817> اذكر الحكم فيمن شك في صلاته، فلم يدر كم صلى؟</span>\nإذا شك المصلي فلا يدري كم صلى، ولم يترجح عنده شيء، فإنه يبني على اليقين [الأقل] ويكون سجوده قبل السلام.\nقال النووي: من شك ولم يترجح له أحد الطرفين، بنى على الأقل بالإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1818> ما معنى قول النبي -ﷺ- (فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ] لَهُ [صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ)؟</span>\nقال الطيبي: الضمير في قوله (شفعن) للركعات الخمس، وفي (له) للمصلي، يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين، يدل عليه قوله في الرواية الأخرى (شفعها بهاتين السجدتين) أي: شفع المصلي الركعات الخمس إلى السجدتين.\nوقال ابن حجر الهيتميّ: (شفعن) أي: الركعة الخامسة والسجدتان، لرواية أبي داود (كانت الركعة نافلة والسجدتان) أي: وصارت صلاته شفعًا باقيًا على حاله.\nوفي رواية النسائي (شفعتا له صلاته) أي: صيّرت السجدتان صلاته شفعًا بعد أن كان وترًا بالخامسة، فكان كأنه صلى ست ركعات.\nوقوله (وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) أي: وإن كان صلى تمامًا ولم يحصل له نقص كانتا إرغامًا للشيطان، أي: إغاظة وإذلالًا له، لأنه لبّس على المصلي صلاته وأراد إفسادها، فجعل الله تعالى هاتين السجدتين طريقًا إلى جبر صلاته، وردًا للشيطان خاسئًا ذليلًا مبعدًا عن مراده.\nقال القرطبي: قوله (كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) معناه: غيظًا للشيطان، ومذلة له، لأنه لما فعل أربع ركعات أتى بما طُلبَ منه، ثم لما انفصل زاد سجودًا لله تعالى لأجل ما أوقع الشيطان في قلبه من التردد، فحصل للشيطان نقيض مقصوده، إذ كان إبطال الصلاة، فقد صحّت، وعادت وسوسته بزيادة خير وأجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1819> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب مراغمة الشيطان.\n- هذا الحديث في حكم من شك في صلاته، هذا ما لم يكن الشك وسواسًا يلازم الإنسان.\n- أن الشيطان عدو للإنسان يحرص كل الحرص على إفساد صلاة العبد، ولذلك قال -ﷺ- في الالتفات: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد).","vol":"1","page":660},{"text":"٣٢٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَحَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: \" وَمَا ذَلِكَ؟ \" قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \" إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ اَلصَّوَابَ، فلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: - فَلْيُتِمَّ، ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ -.\nوَلِمُسْلِمٍ: - أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- سَجَدَ سَجْدَتَيْ اَلسَّهْوِ بَعْدَ اَلسَّلَامِ وَالْكَلَامِ -\n\n٣٣٠ - وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ; مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا (مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ) وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(أَحَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ؟) مرادهم السؤال عن حُدوث شيء من الوحي، يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهِدوه، وجاء في رواية (فلما سلم قيل له: أزيد في الصلاة؟) وفي رواية (فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة؟ قال: لا).\n(وَمَا ذَلِكَ؟) أي: وما سبب هذا السؤال؟ وفيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة.\n(قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذا) وفي رواية (قالوا: صليت خمسًا).\n(فَثَنَى رِجْلَيْه) أي: عطف -ﷺ- رجليه، تأهبًا للسجود.\n(وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر) وفي رواية (مثلكم) أي: بشر في الأمور البشرية مثل سائر البشر، إلا أنه يوحى إليّ، كما قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ).\n(فَلْيَتَحَرَّ اَلصَّوَاب) أي: يعمل بغالب الظن، قال الحافظ: كون التحري بمعنى الأخذ بغلبة الظن هو ظاهر الروايات التي عند مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1822> ما حكم المصلي إذا شك في صلاته، ولم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، وغلب على ظنه أحدهما؟</span>\nالمصلي إذا شك في صلاته، ولم يدر كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا وغلب على ظنه أحدهما، فإنه يعمل به ويسجد للسهو بعد السلام.\nلحديث الباب (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين).\nوللبخاري (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد).","vol":"1","page":661},{"text":"وبهذا يجمع بين الحديث السابق، وبين هذا الحديث؟\nقال النووي: وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إذا شك هل ثلاثًا أم أربعًا مثلًا، لزمه البناء على اليقين وهو الأقل، واحتجوا بحديث أبي سعيد (فليطرح الشك وليبن على ما استيقن …) وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين، وحملوا التحري في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين، قالوا: والتحري هو القصد.\nفالخلاصة أن الشك في الصلاة ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: أن يشك ولم يترجح عنده شيء.\nفهذا يعمل باليقين وهو الأقل، ويسجد للسهو قبل السلام.\nلحديث أبي سعيد السابق (فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم).\nالقسم الثاني: أن يشك ويترجح عنده أحد الأمرين، فيعمل به ويسجد للسهو بعد السلام.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1823> ما صحة حديث عَبْدِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا (مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ)؟</span>\nهذا الحديث ضعيف ولا يصح، وهو معارض لحديث أبي سعيد وابن مسعود.\nفإن في هذا الحديث أن سجود السهو للشك يكون بعد السلام، وقد تقدم ما يعارض ذلك في حديثي أبي سعيد وابن مسعود وفيهما أن السجود للشك قبل السلام إن بنى على اليقين، وبعده إن بنى على غالب ظنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1824> ما الحكم إذا شك في صلاته فعمل باليقين أو بما ترجح عنده حسب التفصيل المذكور ثم تبين له أن ما فعله مطابق للواقع وأنه لا زيادة في صلاته ولا نقص، هل يسقط للسهو أو يسقط؟</span>\nقيل: يسقط عنه سجود السهو.\nلزوال موجب السجود وهو الشك.\nوقيل: لا يسقط عنه.\nأ- ليراغم به الشيطان لقول النبي -ﷺ- (وإن كان صلى إتمامًا كانتا ترغيمًا للشيطان).\nب- ولأنه أدى جزءً من صلاته شاكًا فيه حين أدائه\nوهذا هو الراجح\nمثال ذلك: شخص يصلي فشك في الركعة أهي الثانية أم الثالثة؟ ولم يترجح عنده أحد الأمرين فجعلها الثانية وأتم عليها صلاته ثم تبين له أنها هي الثانية في الواقع فلا سجود عليه على المشهور من المذهب، وعليه السجود قبل السلام على القول الثاني الذي رجحناه.","vol":"1","page":662},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1825> ما حكم المصلي إذا زاد في صلاته؟ ومتى يسجد؟</span>\nإذا زاد المصلي قيامًا أو ركوعًا سهوًا، فله حالتان:\nالأولى: أن يذكر في أثناء قيامه.\nفهنا يجب عليه أن يجلس في الحال ويسجد للسهو بعد السلام.\nمثال: رجل قام إلى خامسة في العشاء، فتذكر ذلك وهو في القيام أو هو راكع؛ فإنه يرجع ويجلس فورًا، لأن هذه زيادة.\nالحالة الثالثة: إن علم بالزيادة بعد سلامه؛ فإنه يسجد للسهو بعد السلام.\nمثال: رجل لما سلم من الصلاة ذكر أنه صلى خمسًا، فهنا يسجد للسهو، ويكون بعد السلام.\nلحديث ابن مسعود قال: (صلى بنا رسول الله -ﷺ- خمسًا، فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا، قال: إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتين للسهو).\nوفي رواية: (بعد السلام والكلام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1826> هل يجب على المأمومين أن ينبهوا الإمام إذا أخطأ؟</span>\nنعم، يجب عليهم أن ينبهوه إذا أخطأ، وهذا فيما إذا كان الخطأ مفسدًا للصلاة.\nوأما إذا كان الخطأ لا يفسد الصلاة فإنه لا يجب لكن يستحب.\nمثال: لو قال (أهدنا الصراط المستقيم) فهنا يجب عليهم أن ينبهوه، لأن هذا الخطأ يفسد الصلاة، لأن (أهدنا) غير معنى (اهدنا)، لأن (أهدنا) أي: أعطنا هدية.\nولو قال (الحمدِ لله رب العالمين) فهنا لا يجب لكن الأفضل أن يردوا عليه. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1827> لكن هل يجب على غير المأمومين أن ينبهوا الإمام؟ كما لو شخص يصلي وبجانبه رجل جالس فرآه نسي سجدة؟</span>\nالأقرب أنه يجب، لأن هذا داخل في عموم قوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى). (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1828> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إنما أنا بشر)؟</span>\nأ- أنه -ﷺ- يعتريه ما يعتري البشر من المرض والجوع والعطش والألم، لكنه يتميز بالرسالة.\nب- بطلان دعوى من يقول إنه يعلم الغيب.\nج- أنه -ﷺ- لا يملك لأحد نفعًا ولا ضرًا، وأنه عبد كغيره من العبيد، وقد أمر الله أن يقول ذلك (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا).","vol":"1","page":663},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1829> هل يعتد المأموم بركعة الإمام الزائدة؟</span>\nمثال ذلك: إذا قام الإمام في الظهر مثلًا إلى خامسة ناسيًا، وهناك مأموم لم يعلم بهذه الركعة الزائدة، وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر، أو جاء والإمام في هذه الركعة الزائدة ولم يعلم بها، فهل يعتد بهذه الركعة أم لا؟ قولان للعلماء:\nقيل: لا يعتد بها.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nعلل ذلك البهوتي: أنها زيادة لا يعتد بها الإمام ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها، فلم يعتد بها المأموم.\nوقيل: يعتد بها.\nوبه قال الشافعي، وقال به من الحنابلة القاضي أبي يعلى، وابن قدامة، وابن سعدي.\nعلل ذلك السعدي: أن القول بأنه لا يعتد بها يقتضي جواز أن يزيد في الصلاة ركعة متعمدًا وذلك مبطل للصلاة بإجماع العلماء، فيقتضي أن يصلي الفجر ثلاثًا والمغرب أربعًا والرباعية خمسًا، والقول الذي يلزم منه خرق الإجماع ومخالفة الأدلة الشرعية غير صحيح، وهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1830> من خلال الأحاديث الماضية استخرج متى يكون سجود السهو قبل السلام ومتى يكون بعد السلام؟</span>\nمن خلال الأحاديث السابقة يكون سجود السهو بعد السلام في حالات:\nأولًا: إذا سلم الإمام ناسيًا قبل تمام الصلاة.\nثانيًا: إذا شك وغلب على ظنه أحد الأمرين.\nثالثًا: إذا زاد ركعة وتذكر بعد السلام.\nويكون قبل السلام:\nأولًا: إذا ترك التشهد الأول نسيانًا.\nثانيًا: إذا شك لا يدري كم صلى، ولم يترجح عنده شيء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1831> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ)؟</span>\nفيه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما تقرّرت، وإن جُوّز النسخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1832> هل يسجد للسهو من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام؟</span>\nنعم، فالنبي -ﷺ- لما أخْبِرَ بعد سلامه من الصلاة بالزيادة سجد للسهو.","vol":"1","page":664},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1833> إذا سها المصلي ونسي سجود السهو هل يسقط أم لا؟</span>\nإذا سها المصلي ونسي سجود السهو فقد اختلف الفقهاء في هذا الأمر:\nذهب الحنفية إلى أن يسجد ما دام في المسجد\nوذهب المالكية إلي التفريق بين السجود القبلي والبعدي، فيسجد في القبلي إذا لم يخرج من المسجد، وفي البعدي عندما يذكره ولو بعد سنين\nوعند الشافعية يسقط سجود السهو إذا طالت المدة بعد السلام ولا شيء عليه.\nوعند الحنابلة يسقط سجود السهو بطول الفصل أو انتقاض الوضوء أو الخروج من المسجد.\nوالراجح أنه لو نسيه وخرج من المسجد فلا شيء عليه وصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1834> ماذا يقول المصلي في سجدتي السهو وبينهما؟</span>\nلم يرد - فيما نعلم - تخصيص سجدتي السهو بذكر معين، وعلى هذا يكون حكمهما حكم سجود الصلاة، فيقال فيهما ما يقال في سجود الصلاة، نحو (سبحان ربي الأعلى) والدعاء، لقول الرسول ﷺ (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) رواه مسلم.\nويقال بينهما ما يقال بين سجدتي الصلاة، نحو (رب اغفر لي).\nوذكر بعض العلماء أنه يستحب أن يقال فيهما (سُبْحَانَ مَنْ لا يَنَامُ وَلا يَسْهُو).\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص: لم أجد له أصلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1835> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة.\n- مشروعية سجود السهو في الصلاة.\n- وقوع السهو من النبي -ﷺ-.\nقال النووي: فيه دليل على جواز النسيان عليه -ﷺ- في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر القرآن والحديث، واتفقوا على أنه -ﷺ- لا يقر عليه، بل يعلمه الله تعالى به.","vol":"1","page":665},{"text":"٣٣١ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ، فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ، فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلْيَمْضِ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1837> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه أبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف.\nلأن في إسناده جابر الجعفي، وهو رافضي متروك، كما قال الدارقطني.\nقال البيهقي: لا يحتج به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1838> اذكر حالات ترك التشهد الأول؟</span>\nقال بعض العلماء: إن القيام عن التشهد الأول له أحوال:\nأ- إن قرأ، يحرم الرجوع.\nب- إن استتم قائمًا ولم يشرع بالقراءة، يكره رجوعه.\nج- إن لم يستتم قائمًا، يرجع.\nوسبق أن القول الصحيح له حالتين.\nالأولى: إن استتم قائمًا، فإنه لا يرجع.\nلاشتغاله بفرض القيام، ويأتي بسجود السهو قبل السلام كما سبق في حديث ابن بحينة.\nوالثانية: إن ذكر قبل أن يستتم قائمًا، فإنه لا يرجع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1839> لكن إن ذكر قبل أن ينتصب قائمًا فهل عليه سجود سهو؟</span>\nفي ذلك قولان:\nقيل: لا سجود عليه.\nأ-لحديث الباب (وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ).\nب- ولأنه استدرك الواجب فأتى به. (فهو لم يترك التشهد).\nوقيل: عليه سجود.\nورجحه الشيخ ابن باز ﵀.\nأ- لأنه ذلك ورد عن أنس.\nب-ولأنه أتى بزيادة وهي هذه الحركة.\nوالراجح الأول.","vol":"1","page":666},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1840> لو قام عن التشهد الأول ناسيًا واستتم قائمًا ثم رجع، هل تبطل صلاته أم لا؟</span>\nقيل: تبطل صلاته.\nوهذا مذهب الحنفية والشافعية.\nأ-لأنه خالف الحديث.\nب- ولأنه ترك ركنًا ليأتي بواجب أو سنة.\nوقيل: إن شرع في القراءة ورجع بطلت صلاته، وإن لم يقرأ لم تبطل صلاته.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأن القراءة هي الركن المقصود في القيام.\nوقيل: لا تبطل مطلقًا.\nقالوا: لأنه إنما رجع ليستدرك واجبًا.\nوالراجح","vol":"1","page":667},{"text":"٣٣٢ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلَفَ اَلْإِمَامَ سَهْوٌ فَإِنْ سَهَا اَلْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1842> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لأن في إسناده خارجة بن مصعب، وهو ضعيف.\nقال أحمد: لا يكتب حديثه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1843> هل على المأموم سجود سهو إذا سها في صلاته؟</span>\nلا، فالإمام يتحمل عن المأموم السهو.\nفلو نسي المأموم أو سها في صلاته، فليس عليه سجود سهو.\nأ-لأن هذا ظاهر أحاديث سجود السهو.\nب- ولعموم قوله -ﷺ- (إنما جعل الإمام ليؤتم به … فلا تختلفوا …).\nج- ولأن النبي -ﷺ- علّم الصحابة أحكام سجود السهو، ولم يأمر المأمومين إذا سهوا أن يسجد الواحد منه، مع أن وقوع السهو منهم أمر لا يمكن لأحد إنكاره، ومع ذلك فلم ينقل أن أحدًا منهم سجد بعد سلامه -ﷺ-، ولو كان مشروعًا لفعلوه، ولو فعلوه لنقل.\nوحكي إجماعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1844> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nاستثنى العلماء من هذه المسألة إذا كان المأموم مسبوقًا بركعة فأكثر: فإنه يسجد لسهوه، سواء سها إمامه أو سها فيما انفرد به.\nأ-لأجل أن يجبر صلاته، لأن له حكم الانفراد، بسبب أنه فاته ركعة أو أكثر.\nب-ولأنه إذا سجد بعد قضاء ما فاته، لا يكون مخالفًا لإمامه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1845> هل يجب على المأموم أن يتابع إمامه في سجود السهو؟</span>\nنعم، فالواجب على المأموم أن يتبع إمامه في الصلاة.\nلقوله -ﷺ- في الحديث الذي رواه أبو هريرة: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه …) رواه البخاري، سواء ابتدأها معه، أو كان مسبوقًا.\nفإذا ابتدأ المأموم الصلاة مع الإمام وسها الإمام، وجب على المأموم متابعته في سجود السهو، للحديث المتقدم، وفيه (… وإذا سجد فاسجدوا …)، سواء سجد الإمام للسهو قبل السلام أو بعده، لزيادة أو نقصان أو شك.\nمثال ذلك: سهى الإمام فترك قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع، ولا عِلْم للمأموم بما ترك الإمام، لكون التسبيح سرًا، والمأموم لم يترك شيئًا من الأركان والواجبات، ولم يفته شيء من الصلاة، فلما أراد الإمام أن يسلم، سجد قبل السلام، لتركه واجب التسبيح، فعلى المأموم أن يتبع إمامه في هذا السجود وجوبًا.","vol":"1","page":668},{"text":"ثانيًا: فإن فات المأموم شيء من الصلاة، بأن دخل الصلاة مسبوقًا:\nفهنا يجب على المأموم متابعته في سجود السهو، إن كان قبل السلام.\nمثال ذلك: قام الإمام عن التشهد الأول ناسيًا، فإنه يلزمه السجود قبل السلام، والمأموم لحق بالإمام في الركعة الثانية، أو الثالثة، فيلزمه السجود تبعًا لإمامه، لأن الإمام لم تنقطع صلاته بعد، فإذا سلم الإمام، أتم المأموم ما فاته من الصلاة وسلم.\nفإن سها الإمام بما يوجب السجود بعد السلام، فهل يلزم المسبوق متابعته في سجود السهو؟\nالصحيح أنه إذا سجد الإمام بعد السلام، فلا يلزم المأموم متابعته:\nأ-لتعذر ذلك؛ بسبب انقطاع المتابعة بسلام الإمام.\nب- لأن المأموم لو تابع الإمام في السلام عمدًا بطلت صلاته.\nفإذا أتم المأموم قضاء ما فاته، سجد للسهو بعد السلام إذا كان السهو فيما أدركه مع الإمام، وأما إذا كان السهو فيما مضى من صلاة الإمام قبل أن يدخل معه المأموم، لم يجب عليه السجود في هذه الحال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1846> ما الحكم إن سها المأموم مسبوقًا، والإمام لم يسهو، فهل عليه سجود؟ مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الركعة الثانية، وفي الجلسة بين السجدتين نسي أن يقول (رب اغفر لي) وسلم الإمام؟</span>\nحكمه: أنه يلزمه أن يتم صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.\nأ-لجبر النقص الحاصل في صلاته بترك واجب.\nب- ولأنه انفصل عن إمامه، فلا مخالفة في سجوده حينئذٍ.","vol":"1","page":669},{"text":"٣٣٣ - وَعَنْ ثَوْبَانَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1848> ما صحة حديث الباب؟</span>\nأخرجه أبو داود وابن ماجه، والحديث سنده ضعيف.\nوضعفه البيهقي، وعبد الحق الأشبيلي، والنووي، ومتنه مخالف للأحاديث الصحيحة، وفي إسناده زهير بن سالم، وهو ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1849> هل سجود السهو يتعدد بتعدد السهو في الصلاة؟</span>\nلا، لا يتكرر بتعدد السهو.\nفالأحاديث التي سبقت تدل بظاهرها أن السهو ولو تعدد كفى فيه سجدتان.\nأ-ولقوله -ﷺ- (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) رواه مسلم.\nب-ولأن النبي -ﷺ- في حديث ذي اليدين سها فسلم وتكلم بعد صلاته، وسجد لذلك سجودًا واحدًا.\nوقيل معناه صحيح، وهو أن معناه: ليس أن السجود يتكرر بتكرر السهو، وإنما معناه: أي سهو يكفي فيه سجدتان، وليس هذا مقصورًا على المواضع التي سها فيها الرسول -ﷺ-.\nإذا تكرر السهو في الصلاة، فيكفي المصلي سجدتان، يجبران كل ما فات، وهذا ما عليه أكثر الفقهاء\nقال في المغني: إذا سها سهوين أو أكثر من جنس كفاه سجدتان للجميع، لا نعلم أحدًا خالف فيه، وإن كان السهو من جنسين، فكذلك، حكاه ابن المنذر قولًا لأحمد، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم النخعي والثوري، ومالك، والليث، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nمثال ذلك: شخص ترك في صلاة قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وترك التشهد الأول، وترك قول: (رب اغفر لي) في الجلسة بين السجدتين، في صلاة واحدة سهوًا، فيكفيه سجدتان، لأن الواجب المتروك سهوًا من جنس واحد، يجبره السجود قبل السلام، فدخل بعضها في بعض، كمن أحدث ببول وريح وغائط وأكل لحم جزور، فإنه يتطهر بوضوء واحد ولا يلزمه تعدد الوضوء بتعدد الأسباب.","vol":"1","page":670},{"text":"٣٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: - سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي: (إِذَا اَلسَّمَاءُ اِنْشَقَّتْ)، و: (اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) - رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٣٣٥ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ «ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ اَلسُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْجُدُ فِيهَا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٣٣٦ - وَعَنْه (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- سَجَدَ بِالنَّجْمِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٣٣٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -ﷺ- قَالَ (قَرَأْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- اَلنَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٣٣٨ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ -ﷺ- قَالَ (فُضِّلَتْ سُورَةُ اَلْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي \" اَلْمَرَاسِيلِ \".\n\n٣٣٩ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَزَادَ (فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهَا) وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1856> ما صحة حديث خالد بن معدان؟</span>\nضعيف لا يصح.\nكذلك رواية أحمد عن عقبة بن عامر.\nوضعفه: الترمذي، والمنذري، والنووي، وابن كثير، والقرطبي، والحافظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1857> على ماذا تدل أحاديث الباب؟</span>\nتدل على مشروعية سجود التلاوة عند وجود سببه.\nلأحاديث الباب.\nولحديث ابن عمر قال: (كان النبي -ﷺ- يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه) متفق عليه.\nقال النووي: فيه إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه.\nوقد اختلف العلماء في وجوبه على قولين بعد اتفاقهم على مشروعيته (وستأتي المسالة إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1858> على ماذا يدل حديث أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- سجد بالانشقاق، والعلق)؟</span>\nيدل على أن المفصل فيه سجود تلاوة.\nوكذلك حديث زيد (أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم).\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nوذهب مالك على أنه لا سجود في المفصل.\nلحديث ابن عباس (أن رسول الله -ﷺ- لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة) رواه أبو داود.","vol":"1","page":671},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1859> ما الجواب عن حديث ابن عباس (… لم يسجد منذ تحول إلى المدينة).</span>\nالجواب من وجهين:\nأولًا: أنه حديث ضعيف لمخالف للأحاديث الصحيحة.\nولذلك ضعفه البيهقي، وعبد الحق، والنووي، وابن حجر، وغيرهم.\nثانيًا: على فرض ثبوته، فإن حديث أبي هريرة مقدم عليه، لأنه مثبت، وحديث ابن عباس نافٍ، والمثبت مقدم على النافي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1860> هل السجدة الثانية في الحج من مواضع السجود أم لا؟</span>\nأولًا: اتفق العلماء على أن السجدة الأولى في الحج من مواضع السجود، كما نقله النووي، وابن حجر.\nثانيًا: الخلاف في السجدة الثانية.\nذهب الحنفية إلى أنها لا يسجد بها. قالوا: إن آخر الحج، السجود فيها سجود الصلاة، لاقترانه بالركوع، بخلاف الأولى، فإن السجود فيها مجرد عن ذكر الركوع.\nوالصحيح أنه يسجد فيها.\nلورود الأحاديث في ذلك، لكنها لا تصح.\n- كحديث عقبة بن عامر المذكور في الباب.\n- وحديث عمرو بن العاص: (أن النبي -ﷺ- قرأ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها: ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان) رواه أبو داود لكنه ضعيف\nإلا أن عمل الصحابة على السجود فيها قد يستأنس به على مشروعيتها، ولا سيما لا يعرف لهم مخالف.\nقال النووي: فممن أثبتها: عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عمر، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود.\nقال ابن المنذر: قال أبو إسحاق - يعني السبيعي التابعي الكبير _أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1861> هل سجدة (ص) من مواضع السجود؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nذهب الشافعية إلى أنه لا يسجد فيها.\nلحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- سجد في (ص) وقال: سجد هنا داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا) رواه النسائي\nوالصحيح أنها موضع سجود.\nلحديث أبي سعيد: (أن النبي -ﷺ- قرأ (ص) وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله -ﷺ-: إنما هي توبة نبي، ولكن قد رأيتكم تشزنتم، فنزل وسجد وسجدوا) رواه أبو داود.","vol":"1","page":672},{"text":"(التشزن): التأهب والتهيؤ.\nفسجوده -ﷺ- في الجمعة الأولى وترك الخطبة لأجلها يدل على أنها سجدة تلاوة.\nولحديث الباب حديث ابن عباس (ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يسجد فيها).\nقوله (ليست من عزائم السجود) أي: ليست من السجدات المؤكدات التي ورد في السجود فيها أمر أو تحضيض أو حث كغيرها من سجدات القرآن، وإنما وردت بصيغة الإخبار عن داود ﵇ أنه سجدها، وسجدها نبينا -ﷺ- اقتداء به.\nالخلاصة: عدد السجدات:\nمذهب الحنابلة: ١٥ سجدة.\nمذهب الشافعية: ١٤ سجدة، لم يحسبوا سجدة (ص).\nمذهب مالك: ١١ سجدة، أسقطوا سجدات المفصل.\nمذهب أبو حنيفة: ١٤ سجدة، أسقطوا السجدة الثانية من الحج.\nفائدة: اتفق العلماء على مشروعية السجود في عشرة مواضع، وهي متوالية، إلا ثانية الحج و(ص).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1862> ثبت في حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم، فلم لم يسجد كما في حديث زيد بن ثابت؟</span>\nقيل: تركه لبيان الجواز.\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي.\nوقيل: يحتمل أنه ترك السجود فيها لأن زيدًا هو القاراء ولم يسجد، ولو سجد لسجد النبي -ﷺ-.\nوقد ذكر هذا الجواب أبو داود والترمذي، وذكره أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1863> ماذا يقال في سجود التلاوة؟</span>\nيقول ما يقوله في سجود الصلاة (سبحان ربي الأعلى).\nوقد جاءت أدعية أخرى اختلف العلماء في صحتها:\nمنها: جاء في حديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين) رواه أبو داود.\nومنها: ما جاء عن ابن عباس قال: (كنت عند النبي -ﷺ- فأتاه رجل، فقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم، كأني أصلي إلى أصل شجرة، فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول: اللهم احطط بها عني وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، قال ابن عباس: فرأيت النبي -ﷺ- قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة). رواه الترمذي","vol":"1","page":673},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1864> هل تشترط الطهارة لسجود التلاوة خارج الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nوهذا مذهب الشافعية، وبه قال أكثر الحنابلة.\nأ-لقوله -ﷺ- (لا يقبل الله صلاة بغير طهور)، قالوا: فيدخل في عمومه السجود.\nب- القياس على سجود السهو بعد السلام، فكما اشترطت الطهارة له، فكذلك تشترط الطهارة لسجود التلاوة.\nالقول الثاني: لا يشترط له ما يشترط للصلاة.\nوهذا اختيار بعض المحققين، كابن جرير، وابن حزم، وابن القيم، والشوكاني.\nأ-لحديث ابن عباس: (أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) متفق عليه\nوجه الدلالة من وجهين:\nالأول: سجود المشركين، وهم على ما هم عليه من الحدث، وأُقرُّوا على ذلك، وسمى الصحابة فعلهم هذا سجودًا.\nوالثاني: أنه يبعد أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء، لأنهم لم يتأهبوا لذلك، فيكون سجودهم مع إقرار النبي -ﷺ- لهم على ذلك دليلًا على عدم اشتراط الطهارة لسجود التلاوة.\nب- ما جاء عن ابن عمر (أنه كان يسجد للتلاوة على غير وضوء) رواه ابن أبي شيبة والبخاري تعليقًا.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1865> هل إذا مر بآية سجدة وتجاوزها ونسي أن يسجد؟ هل يرجع ويسجد أم لا؟</span>\nإن ذكر مع قرب الفصل سجد، وإن تجاوزها وطال الفصل فإنه لا يسجد، لأن القاعدة عند أهل العلم: أن السنة إذا فات محلها فإنها تسقط، لأنها عُلّقت بسبب فزال. (الشيخ ابن عثيمين).","vol":"1","page":674},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1866> من الذي يسجد؟</span>\nالذي يسجد القارئ والمستمع دون السامع.\nلقول ابن عمر (كان النبي -ﷺ- يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد، ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته). متفق عليه\n(السامع) الذي لم يقصد الاستماع.\nقال ابن قدامة: ويسن السجود للتالي والمستمع، لا نعلم في هذا خلافًا، وقد دلت عليه الأحاديث التي رويناها. وقد روى البخاري، ومسلم، وأبو داود، عن ابن عمر، قال (كان رسول الله -ﷺ- يقرأ علينا السورة في غير الصلاة، فيسجد، ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته).\nفأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له.\nوروي ذلك عن عثمان، وابن عباس، وعمران، وبه قال مالك.\nوقال أصحاب الرأي: عليه السجود. وروي نحو ذلك عن ابن عمر، والنخعي، وسعيد بن جبير، ونافع، وإسحاق; لأنه سامع للسجدة، فكان عليه السجود كالمستمع. وقال الشافعي: لا أؤكد عليه السجود، وإن سجد فحسن.\nولنا ما روي عن عثمان -﵁-: أنه مر بقاص، فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه، فلم يسجد. وقال: إنما السجدة على من استمع. وقال ابن مسعود، وعمران: ما جلسنا لها. وقال سلمان: ما عدونا لها. ونحوه عن ابن عباس، ولا مخالف لهم في عصرهم نعلمه إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها. فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد، فيحمل عليه كلامه جمعا بين أقوالهم; ولا يصح قياس السامع على المستمع، لافتراقهما في الأجر. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1867> هل يشرع سجود التلاوة في الصلاة الجهرية؟</span>\nنعم، يشرع لحديث أبي هريرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1868> هل يسجد في وقت النهي؟</span>\nنعم، لأن السجود ليس بصلاة على القول الراجح، والأحاديث الواردة في النهي مختصة بالصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1869> هل يشرع سجود التلاوة في الصلاة السرية؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nوهذا مذهب الشافعية.\nلحديث ابن عمر (أن النبي -ﷺ- سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأيت أنه قرأ: تنزيل السجدة) رواه أبو داود وهو ضعيف.\nالقول الثاني: أنه يكره.\nوهذا مذهب الحنفية والحنابلة.\nلأن في ذلك إيهامًا للمأمومين.","vol":"1","page":675},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1870> ما الحكم إذا كان الإنسان يكرر الآية التي فيها سجدة من أجل الحفظ، فهل يكرر السجود؟</span>\nاختلف أهل العلم ﵏ في هذه المسألة، والصحيح أنه يكفيه أن يسجد سجدة واحدة، دفعًا للحرج والمشقة، فيسجد إذا قرأ آية السجدة أول مرة ثم لا يعيد السجود مرة أخرى.\nوهذا هو مذهب الأحناف، وقال به بعض الشافعية والحنابلة، واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجب على قارئ القرآن عندما يمر بآية فيها سجدة أن يسجد؟ وإذا كان الإنسان يكرر الآية للحفظ فهل يسجد في كل مرة؟\nفأجاب: لا يجب عليه أن يسجد، سواء قرأ الآية التي فيها السجود مرة واحدة أم تكررت عليه الآيات التي فيها سجود، فسجود التلاوة سنة وليس بواجب، والدليل على هذا أن عمر بن الخطاب -﵁- قرأ في إحدى خطب الجمع آية فيها سجدة، وهي التي في سورة النحل فنزل وسجد، ثم قرأها في جمعة أخرى ولم يسجد، ثم قال (إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء). فسجود التلاوة سنة وليس بواجب.\nوإذا تكررت الآيات فإن كان الإنسان يكرر ليحفظ القرآن فسجوده الأول يغني عن الباقي، ولا حاجة أن يعيد السجود، وإن كان يقرأ مثلًا في سورة الحج، فسجد في السجدة الأولى، وأتى على السجدة الثانية فليسجد فيها أيضًا، وإن كان الفصل ليس طويلًا.\n\n• إن كان الإنسان يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم بواسطة جهاز التسجيل، ومر القارئ بآية فيها سجدة تلاوة، فهل يسجد؟\nلا يشرع للمستمع أن يسجد إلا إذا سجد القارئ، لأن النبي -ﷺ- قرأ عليه زيد بن ثابت -﵁- سورة النجم ولم يسجد، فلم يسجد النبي -ﷺ-، فدل ذلك على عدم وجوب سجود التلاوة، لأن النبي -ﷺ- لم ينكر على زيد تركه، كما دل الحديث أيضًا على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارئ. (الشيخ ابن باز).","vol":"1","page":676},{"text":"٣٤٠ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ (يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. وَفِيهِ إِنَّ اَللَّهَ] تَعَالَى [لَمْ يَفْرِضْ اَلسُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ) وَهُوَ فِي \" اَلْمُوَطَّأِ ..\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1872> الحديث له قصة اذكرها؟</span>\nعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِىِّ (أن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ -﵁-.\nوَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1873> هل سجود التلاوة واجب أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن تيمية.\nأ-لقوله تعالى (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُون) فذمهم الله على ترك السجود.\nب-ولحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا مرّ ابن آدم بالسجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) رواه مسلم.\nفقوله (أمر ابن آدم) والأمر للوجوب.\nالقول الثاني: أنه سنة غير واجب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لحديث زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي -ﷺ- النجم فلم يسجد فيها) ولو كان واجبًا لأمره النبي -ﷺ- به.\nب- ولحديث الباب (فعل عمر)، ووجه الدلالة منه من وجهين:\nالأول: قوله (ومن لم يسجد فلا إثم عليه).\nوالثاني: أن هذا كان بحضرة الجمع الكثير من الصحابة ولم ينكر ذلك عليه أحد.\nقال الحافظ ابن حجر: قوله (ومن لم يسجد فلا إثم عليه) قال: ظاهرة في عدم الوجوب.\nقوله (ولم يسجد عمر) قال الحافظ: فيه توكيد لبيان جواز ترك السجود بغير ضرورة.\nوقال النووي: وهذا الفعل والقول من عمر -﵁- في هذا الموطن والمجمع العظيم دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب.\nوقال الشوكاني: تصريحه - يعني عمر - بعدم الفرضية، وبعدم الإثم على التارك، في مثل هذا الجمع من دون صدور إنكار يدل على إجماع الصحابة على ذلك.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":677},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1874> ما الجواب عن قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُون)؟</span>\nالجواب: أن المراد بالسجود هنا: سجود الذل والخضوع. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1875> ما حكم قراءة ما فيه سجدة حال الخطبة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لفعل عمر كما في حديث الباب.\nب-ولحديث أبي سعيد قال (قرأ رسول الله -ﷺ- على المنبر (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، ..) رواه أبو داود.\nالقول الثاني: يكره.\nوهذا مذهب مالك.\nأ-لأنه يخل بالخطبة لزوال نظامها.\nب-ولأنه إذا لم يسجد دخل في الوعيد، وإن سجد كان فيه التخليط على الناس إذ يتوهمون الفراغ من الخطبة والقيام إلى الناس.\nوهذا فيه نظر، إذ لا وعيد على ترك سجود، وأما التخليط فغير متحقق مع جهره بالسجدة، وإعلامهم بأنه سيسجد للتلاوة.\nوالقول الأول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1876> اذكر بعض الفوائد من الحديث:</span>\n- مشروعية السجود للمستمع.\n- أن القارئ إذا لم يسجد فإن السامع لا يسجد.","vol":"1","page":678},{"text":"٣٤١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْنَا اَلْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ، كَبَّرَ، وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ فِيهِ لِيِنٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1878> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث ضعيف، فقد جاء من طريق عبد الله بن عمر (المكبر) عن نافع عن ابن عمر.\nوعبد الله بن عمر ضعيف، وتفرد بهذه اللفظة.\nولذلك ضعف الحديث النووي، والحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1879> ما حكم التكبير لسجود التلاوة خارج الصلاة والرفع منه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يسن التكبير في الهوي والرفع منه.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-لحديث الباب (فإذا مر بالسجدة كبّر) فإن فيه التكبير للهوي.\nب-ولأنه سجود منفرد، فشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه، كسجود السهو بعد السلام.\nج-وقياسًا على سجدات الصلاة، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه كان يكبر في كل خفض ورفع.\nالقول الثاني: يكبر في الخفض دون الرفع.\nوذهب إليه جماعة من العلماء ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nلحديث الباب.\nالقول الثالث: لا يشرع التكبير مطلقًا.\nلعدم الدليل على إثبات التكبير لسجود التلاوة خارج الصلاة، والسنن لا تثبت إلا بدليل صحيح.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1880> هل يكبر داخل الصلاة؟</span>\nنعم، السجدة إذا كانت في الصلاة فإنه يكبر لها إذا سجد، لأنه له حكم سجود الصلاة، وقد جاء في صفة صلاة النبي -ﷺ- أنه كان يكبر كلما خفض ورفع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1881> ما رأيك فيما يفعله بعض الناس داخل الصلاة من أنه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع؟</span>\nهذا وهْم منه، وليس الفعل مبنيًا على أصل صحيح. (الشيخ ابن عثيمين).","vol":"1","page":679},{"text":"٣٤٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.\n\n٣٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -﵁- قَالَ: (سَجَدَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَأَطَالَ اَلسُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: \" إِنَّ جِبْرِيلَ آتَانِي، فَبَشَّرَنِي، فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ\n\n٣٤٤ - وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى اَلْيَمَنِ - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ - قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ -﵁- بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\nوَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1885> ما الذي تفيده أحاديث الباب؟</span>\nتفيد مشروعية سجود الشكر عند وجود سببه.\nهذه الأحاديث الثلاثة كلها صحيحة، ولها ما يشهد لها.\nومن الأدلة على مشروعيته:\nأ-حديث الباب - حديث أبي بكرة - (أن النبي -ﷺ- كان إذا جاءه أمر يسره أو بشر به خرّ ساجدًا لله تعالى).\nب-ولحديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي -ﷺ- أنه قال (إني لقيت جبريل ﵇، فبشرني وقال: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرًا) رواه الحاكم.\nج-وعن ابن عباس: (أن النبي -ﷺ- سجد في [ص] وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا) رواه النسائي.\nد-ونقل فعله عن كثير من السلف:\nفقد روي عن أبي بكر أنه سجد لما جاءه خبر فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب. رواه عبد الرزاق\nوروي أن أمير المؤمنين عمر، سجد لما جاءه خبر بعض الفتوحات في عهده.\nوسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين وجد ذا الثدية مع قتلى الخوارج بعد وقعت النهروان بينه وبينهم، لأنه عرف أنه على الحق، لأن النبي -ﷺ- أخبر عن الخوارج أنهم شرّ الناس، وأن سيماهم أن منهم رجلًا ليس له ذراع، وعلى رأس عضده مثل ملحة الثدي.\n- وثبت أن كعب بن مالك سجد لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه.","vol":"1","page":680},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1886> هل قال بعض العلماء بكراهته؟</span>\nنعم، روي هذا القول عن إبراهيم النخعي، وهو المشهور من مذهب المالكية.\nلما رواه البخاري ومسلم عن أنس قال (بينما رسول الله -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي … فمطرنا …).\nقالوا: إنه -ﷺ- لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولًا، ولا لدفع نقمته آخرًا.\nوالراجح القول الأول وهو قول الجمهور.\nوالجواب عن دليل من قال بالكراهة: أن ترك السجود في بعض المواضع، لا يدل على أن سجود الشكر غير مستحب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1887> متى يشرع سجود الشكر؟</span>\nيشرع سجود الشكر عند مفاجأة نعمة عامة ظاهرة، وعند اندفاع بلية عامة ظاهرة.\nوكذلك يستحب للمسلم السجود عند حدوث نعمة خاصة به، أو اندفاع نقمة عنه.\nفقد سجد كعب بن مالك شكرًا لما بشر بتوبة الله عليه.\nوقد ذكر كثير من العلماء: أنه لا يستحب السجود للنعم المستمرة، كنعمة الإسلام، ونعمة العافية، ونعمة الحياة، ونعمة الغنى عن الناس.\nلأن نعم الله دائمة لا تنقطع، فلو سجد لذلك لاستغرق عمره في السجود.\nقال النووي ﵀ في \"المجموع\" (٣/ ٥٦٤): قال الشافعي والأصحاب: سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة ظاهرة، سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين. قال أصحابنا: وكذا إذا رأى مبتلى ببلية في بدنه أو بغيرها أو بمعصية يستحب أن يسجد شكرا لله تعالى، ولا يشرع السجود لاستمرار النعم; لأنها لا تنقطع \" انتهى.\nوقال ابن القيم ﵀ في \"إعلام الموقعين\" (٢/ ٢٩٦): فإن النعم نوعان: مستمرة، ومتجددة، فالمستمرة شكرها بالعبادات والطاعات، والمتجددة شرع لها سجود الشكر; شكرا لله عليها، وخضوعا له وذلا، في مقابلة فرحة النعم وانبساط النفس لها، وذلك من أكبر أدوائها; فإن الله سبحانه لا يحب الفرحين ولا الأشرين; فكان دواء هذا الداء الخضوع والذل والانكسار لرب العالمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1888> هل يشترط لسجود الشكر طهارة؟</span>\nاختلف العلماء: هل يشترط له الطهارة؟ على قولين:\nالقول الأول: لا يشترط له الطهارة.\nوهذا قول ابن جرير، وابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني.\nأ-لعدم الدليل.\nب-أن ظاهر حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي روي فيها أن النبي -ﷺ- سجد فيها سجود الشكر، تدل على أنه -ﷺ- لم يكن يتطهر لهذا السجود.\nقال ابن القيم: وكانوا يسجدون عقبه، ولم يؤمروا بوضوء، ولم يخبروا أنه لا يفعل إلا بوضوء، ومعلوم أن هذه الأمور تدهم العبد وهو على غير طهارة، فلو تركها لفاتت مصلحتها.","vol":"1","page":681},{"text":"ج-لو كانت الطهارة وغيرها من شروط الصلاة واجبة لبينها النبي -ﷺ- لأمته.\nد-أن سجود الشكر يأتي فجأة، وقد يكون من يريد السجود على غير طهارة، وفي تأخير السجود بعد وجود سببه حتى يتوضأ، زوال لسرّ المعنى الذي شرع السجود لأجله.\nالقول الثاني: يشترط له الطهارة.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nقالوا: أن السجود المجرد صلاة، لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله، فشرط له الوضوء.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1889> هل لسجود الشكر تكبير في أوله أو في آخره؟</span>\nليس لسجود الشكر تكبير لا في أوله ولا في آخره، لعد ثبوت ذلك عن النبي -ﷺ- أو أحد من أصحابه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1890> ماذا يقال في سجود الشكر؟</span>\nليس له ذكر معين، بل يستحب أن يأتي بذكر يناسب المقام.\nقال الشوكاني: ينبغي أن يستكثر من شكر الله ﷿، لأن السجود سجود شكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1891> هل يسجد للشكر في الصلاة؟</span>\nلا يجوز السجود للشكر في الصلاة.\nلأن سبب السجود في هذه الحالة ليس من الصلاة، وليس له تعلق بها، بخلاف سجود التلاوة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1892> هل هناك صلاة تسمى صلاة شكر؟</span>\nقال الشيخ ابن باز ﵀: لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر، وإنما الوارد في سجود الشكر.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لا أعلم في السنة صلاة تسمى: صلاة الشكر، ولكن فيها سجودًا يسمى: سجود الشكر.\nبَابُ صَلَاةِ اَلتَّطَوُّعِ\n\n• صلاة التطوع: كل طاعة ليست بواجبة.\n\n• والتطوع أقسام:\nتطوع مطلق.\nكأن يصلي في أي وقت ما عدا أوقات النهي.\nوتطوع مقيد بوقت: كالوتر.\nوتطوع مقيد بفرض: كالسنن الرواتب.\nوتطوع مقيد بسبب: كتحية المسجد.","vol":"1","page":682},{"text":"٣٤٥ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ -﵁- قَالَ (قَالَ لِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- سَلْ. فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي اَلْجَنَّةِ. فَقَالَ: أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: \" فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ اَلسُّجُودِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1894> ما المراد بقوله -ﷺ- (بكثرة السجود)؟</span>\nالمراد بالسجود هنا صلاة التطوع، لأن السجود بغير صلاة أو لغير سبب غير مرغّب فيه على انفراده، وعبر عن الصلاة هنا بالسجود، لأن السجود من أركانها، وقد يعبّر عن الشيء بما هو من أركانها كما قال تعالى (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي: صلوا مع المصلين.\nقال النووي: فيه الحث على كثرة السجود والترغيب به، والمراد به السجود في الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1895> لماذا ذكر المصنف - ﵀ - هذا الحديث في أول باب صلاة التطوع؟</span>\nذكره في أول الباب لأنه يدل على فضل الإكثار من صلاة التطوع، وأنها من أعظم الطاعات، وأعظم الأسباب لعلو الدرجات في جنات النعيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1896> اذكر بعض فوائد التطوع؟</span>\nأولًا: جبر ما يكون في المفروضة من نقص.\nقال -ﷺ- (إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة الصلاة، قال: يقول ربنا ﷿ لملائكته - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي، أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة، كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا، قال: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه) رواه أبو داود.\nثانيًا: من أسباب محبة الله.\nقال -ﷺ-: (قال الله تعالى: … لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) رواه البخاري.\nثالثًا: من أسباب دخول الجنة.\nكما في حديث الباب.\nوكما في حديث ثوبان أن النبي -ﷺ- قال له (عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة). رواه مسلم\nرابعًا: الحصول على الأجر المترتب عليها.\nخامسًا: ترويض النفس على الطاعة، وتهيئتها للفرائض.\nسادسًا: شغل الوقت بأفضل الطاعات.\nسابعًا: الإقتداء بالرسول -ﷺ-.","vol":"1","page":683},{"text":"• التطوع ينقسم إلى قسمين، اذكرهما:\nأولًا: تطوع مطلق.\nوهو الذي لم يأتِ به الشارع بحد.\nمثال: صدقة التطوع، لك أن تتبرع في سبيل الله بما شئت، ولك أن تتطوع بالصلاة في الليل والنهار مثنى مثنى.\nثانيًا: التطوع المقيد.\nوهو ما حد له حد في الشرع.\nمثال: سنة الفجر.\n\n• على ماذا يدل قول ربيعة للنبي -ﷺ-: أسألك مرافقتك في الجنة؟\nيدل على علو همة ربيعة، وهكذا المسلم ينبغي أن يكون عالي الهمة.\nوقد حث القرآن والسنة على علو الهمة:\nقال تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ).\nوقال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين).\nوقال تعالى (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُون).\nوقال تعالى (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون).\nوقال -ﷺ- (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا).\nوقال -ﷺ- (لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه).\nوقال -ﷺ- (لأعطين الراية رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها، حتى قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ).\nوعن عطاء بن أبي رباح قال: (قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي -ﷺ- فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، قالت: أصبر، قالت: إني أتكشف، فادع الله ألا أتكشف، فدعا لها) متفق عليه.\nومما يدل على علو همتهم وتسابقهم في الخيرات: ففي سنن أبي داود: (أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله -ﷺ-: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط) رواه أبو داود.","vol":"1","page":684},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1897> ما أفضل التطوعات؟</span>\nاختلف العلماء في أفضل التطوعات على أقوال:\nالقول الأول: الجهاد في سبيل الله.\nوهذا المذهب.\nقال أحمد: لا أعلم شيئًا بعد الفرائض أفضل من الجهاد.\nقال ابن تيمية: الجهاد أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن صلاة التطوع، والصوم التطوع، كما دل عليه الكتاب والسنة.\nللأدلة الكثيرة في فضل الجهاد:\nكقوله -ﷺ- (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).\nوغيره من الأحاديث، كقوله -ﷺ-: (مثل المجاهد في سبيل الله، كالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر).\nالقول الثاني: العلم وتعليمه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.\nلنفعه المتعدي.\nولقوله -ﷺ-: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم). رواه الترمذي\nالقول الثالث: أن أفضل ما تطوع به الصلاة.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلحديث الباب.\nقال ابن تيمية في رده على الرافضي بعد أن ذكر تفصيل أحمد للجهاد، والشافعي للصلاة، وأبي حنيفة ومالك للعلم: والتحقيق أنه لا بد لكل من الآخرين، وقد يكون كل واحد أفضل في حالٍ، كفعل النبي -ﷺ- وخلفائه، بحسب المصلحة والحاجة.\nوقال: وأفضل الجهاد والعمل الصالح ما كان أطوع للرب، وأنفع للعبد، فإذا كان يَضُرُّه ويمنعه مما هو أنفع منه لم يكن ذلك صالحًا.\nوقال: ولكن خير الأعمال ما كان لله أطوع، ولصاحبه أنفع، وقد يكون ذلك أيسر العملين، وقد يكون أشدهما، فليس كل شديد فاضلًا، ولا كل يسير مفضولًا، بل الشرع إذا أمرنا بأمر شديد، فإنما يأمر به لما فيه من المنفعة لا لمجرد تعذيب النفس، كالجهاد الذي قال فيه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَر).","vol":"1","page":685},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1898> ما الأفضل كثرة السجود أم طول القيام؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن طول القيام أفضل من كثرة العدد.\nوهذا قول جمهور الحنفية، والمالكية - في قول - والشافعية.\nلحديث المغيرة بن شعبة -﵁- قال (إنْ كان النبي -ﷺ- ليقوم ليصلِّي حتى ترم قدماه - أو ساقاه - فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا) متفق عليه.\nالقول الثاني: أن الأفضل كثرة الركوع والسجود.\nوهذا مذهب المالكية في الأظهر، وهو وجه عند الحنابلة.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم.\nالقول الثالث: أنهما سواء.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nلحديث حذيفة قال (صليت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه) رواه مسلم.","vol":"1","page":686},{"text":"ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية القول الثالث، قال ﵀:\nوقد تنازع الناس، هل الأفضل طول القيام؟ أم كثرة الركوع والسجود؟ أو كلاهما سواء؟ على ثلاثة أقوال: أصحها أن كليهما سواء، فإن القيام اختص بالقراءة، وهي أفضل من الذكر والدعاء، والسجود نفسه أفضل من القيام، فينبغي أنه إذا طوَّل القيام أن يطيل الركوع والسجود، وهذا هو طول القنوت الذي أجاب به النبي -ﷺ- لما قيل له: أي الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت، فإن القنوت هو إدامة العبادة، سواء كان في حال القيام، أو الركوع أو السجود، كما قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا)، فسمَّاه قانتًا في حال سجوده، كما سمَّاه قانتًا في حال قيامه.\nوقال: وقد تنازع العلماء: أيما أفضل: إطالة القيام؟ أم تكثير الركوع والسجود؟ أم هما سواء؟ على ثلاثة أقوال: وهي ثلاث روايات عن أحمد، وقد ثبت عنه في الصحيح \" أي الصلاة أفضل؟ قال: (طول القنوت) \"، وثبت عنه أنه قال: (إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة; وحط عنك بها خطيئة) رواه مسلم، وقال لربيعة بن كعب: (أعنِّي على نفسك بكثرة السجود) رواه مسلم، ومعلوم أن السجود في نفسه أفضل من القيام، ولكن ذكر القيام أفضل، وهو القراءة، وتحقيق الأمر: أن الأفضل في الصلاة أن تكون معتدلة، فإذا أطال القيام، يطيل الركوع والسجود، كما كان النبي -ﷺ- يصلي بالليل، كما رواه حذيفة وغيره، وهكذا كانت صلاته الفريضة، وصلاة الكسوف، وغيرهما: كانت صلاته معتدلة، فإن فضَّل مفضِّل إطالة القيام والركوع والسجود مع تقليل الركعات، وتخفيف القيام والركوع والسجود مع تكثير الركعات: فهذان متقاربان، وقد يكون هذا أفضل في حال، كما أنه لما صلى الضحى يوم الفتح صلَّى ثماني ركعات يخففهن، ولم يقتصر على ركعتين طويلتين، وكما فعل الصحابة في قيام رمضان لما شق على المأمومين إطالة القيام.\nوقال ابن القيم: وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي الْقِيَامِ وَالسّجُود أَيّهُمَا أَفْضَلُ؟\nفَرَجّحَتْ طَائِفَةٌ الْقِيَامَ لِوُجُوهٍ.\nأَحَدُهَا: أَنّ ذِكْرَهُ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ فَكَانَ رُكْنُهُ أَفْضَلَ الْأَرْكَانِ.\nوَالثّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى (وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ).\nالثّالِثُ قَوْلُهُ -ﷺ- أَفْضَلُ الصّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ السّجُودُ أَفْضَلُ.\nوَاحْتَجّتْ بِقَوْلِهِ -ﷺ- أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ.\nوَبِحَدِيثِ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ حَدّثَنِي بِحَدِيثٍ عَسَى اللّهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسّجُودِ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ -ﷺ- يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلّهِ سَجْدَةً إلّا رَفَعَ اللّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً قَالَ مَعْدَانُ ثُمّ لَقِيتُ أَبَا الدّرْدَاءِ فَسَأَلْته فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ.","vol":"1","page":687},{"text":"وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- لِرَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِي وَقَدْ سَأَلَهُ مُرَافَقَتَهُ فِي الْجَنّةِ (أَعِنّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السّجُودِ).\nوَأَوّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ -ﷺ- سُورَةُ (اقْرَأْ) عَلَى الْأَصَحّ وَخَتَمَهَا بِقَوْلِهِ (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ).\nوَبِأَنّ السّجُودَ لِلّهِ يَقَعُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ كُلّهَا عُلْوِيّهَا وَسُفْلِيّهَا.\nوَبِأَنّ السّاجِدَ أَذَلّ مَا يَكُونُ لِرَبّهِ وَأَخْضَعُ لَهُ وَذَلِكَ أَشْرَفُ حَالَاتِ الْعَبْدِ فَلِهَذَا كَانَ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ رَبّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.\nوَبِأَنّ السّجُودَ هُوَ سِرّ الْعُبُودِيّةِ فَإِنّ الْعُبُودِيّةَ هِيَ الذّلّ وَالْخُضُوعُ يُقَالُ طَرِيقٌ مُعَبّدٌ أَيْ ذَلّلَتْهُ الْأَقْدَامُ وَوَطّأَتْهُ وَأَذَلّ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَأَخْضَعُ إذَا كَانَ سَاجِدًا.\nوَقَالَ شَيْخُنَا: الصّوَابُ أَنّهُمَا سَوَاءٌ وَالْقِيَامُ أَفْضَلُ بِذِكْرِهِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَالسّجُودُ أَفْضَلُ بِهَيْئَتِهِ فَهَيْئَةُ السّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ هَيْئَةِ الْقِيَامِ وَذِكْرُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ السّجُودِ وَهَكَذَا كَانَ هَدْيَ رَسُولِ اللّهِ -ﷺ- فَإِنّهُ كَانَ إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ أَطَالَ الرّكُوعَ وَالسّجُودَ كَمَا فَعَلَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَفِي صَلَاةِ اللّيْلِ وَكَانَ إذَا خَفّفَ الْقِيَامَ خَفّفَ الرّكُوعَ وَالسّجُودَ وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ فِي الْفَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: كَانَ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَاعْتِدَالُهُ قَرِيبًا مِنْ السّوَاءِ وَاَللّه أَعْلَمُ .... (زاد المعاد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1899> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن النبي -ﷺ- لا يملك لأحد أن يدخله الجنة.\n- حرص الصحابة على الفوز بمرافقة الرسول -ﷺ- في الآخرة.\n- قوله (مرافقتك) المراد القرب منه -ﷺ-، لا أن يساويه في المنزلة.\n- اجتهاد النبي -ﷺ- في إصلاح أصحابه وترتيبهم.\n- أن أفضل الطاعات تحقيق العبودية.\n- أن نظر الصحابة إلى الآخرة.\n- الصحابي ربيعة بن كعب أحد المتشرفين بخدمة النبي -ﷺ-، وكان يبيت عند النبي -ﷺ- يأتيه بوضوئه، فأراد النبي -ﷺ- أن يكافئه على عمله وخدمته.\n- ففيه كرم النبي -ﷺ- بمكافأة هذا الصحابي، وقد قال -ﷺ-: (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه).\n- جواز استخدام الرجل الحر.\n- الجنة إنما تنال بمجاهدة النفس في الطاعة.","vol":"1","page":688},{"text":"٣٤٦ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: - حَفِظْتُ مِنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلصُّبْحِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا (َرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُمْعَةِ فِي بَيْتِهِ).\n\n٣٤٧ - وَلِمُسْلِمٍ (كَانَ إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).\n\n٣٤٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلْغَدَاةِ). رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ\n===\n(كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْر) أي: قبل صلاة الظهر لا قبل دخول الوقت.\n(وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلْغَدَاة) أي: قبل صلاة الفجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1903> كم عدد السنن الرواتب؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنها عشر. (الخلاف في الركعتين قبل الظهر هل هي أربع أم اثنتين).\nلحديث الباب - حديث ابن عمر - قال (حفظت .. وركعتين قبل الظهر …).\nفعلى هذا القول يكون قبل الظهر ركعتين، وهذا هو المشهور عند الحنابلة.\nالقول الثاني: أن السنن الراتبة ثنتا عشرة ركعة. (بزيادة ركعتين قبل الظهر فتكون أربعًا).\nوهذا قول الحنفية، واختاره ابن تيمية.\nلحديث أُم حَبِيبَة قَالَتْ: سَمِعْتَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ صَلَّى اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي اَلْجَنَّةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ (تَطَوُّعًا).\nولحديث عائشة - حديث الباب - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلْغَدَاةِ).\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1904> ما الأفضل أن تفعل السنن الرواتب وبقية النطوعات؟</span>\nالأفضل أن تفعل التطوعات في البيت.\nأ-لقوله -ﷺ- (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) متفق عليه.\nب-ولقوله -ﷺ- (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا) متفق عليه.\nج-ولقوله -ﷺ- (إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا) رواه مسلم.\nد- حديث الباب.\nلكن ظاهر الحديث أن راتبة الجمعة والمغرب والعشاء الأفضل أن تصلى في البيت، وسكت عن مكان راتبة الفجر وكذا الظهر:\nلكن وقع في رواية للبخاري عن ابن عمر قال (وحدثتني حفصة أن النبي -ﷺ- كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -ﷺ- فيها).\nوأما راتبة الظهر: فقد ورد في حديث عائشة لما سئلت عن تطوع النبي -ﷺ- قال (كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس …) رواه مسلم.","vol":"1","page":689},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1905> هل هذا الحكم حتى لو كان الإنسان في مكة أو المدينة؟</span>\nنعم، فالأفضل أن يصلي التطوع في بيته حتى لو كان في مكة أو بالمدينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1906> ما الحكمة في أن صلاة النافلة في البيت أفضل؟</span>\nقال النووي مبينًا الحكمة:\nأ- لكونه أخفى وأبعد من الرياء.\nب- وأصون من المحبطات.\nج- وليتبرك البيت بذلك.\nد-وتنزل فيه الرحمة والملائكة.\nهـ- وينفر منه الشيطان. (انتهى كلام النووي).\nو-أن فعلها في المنزل يخرج البيت عن كونه مقبرة.\nز-امتثال أمر الرسول -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1907> أيهما أفضل في الأجر: التبكير إلى المسجد وحضور الصف الأول، أم صلاة السنة الراتبة في البيت، وبذلك يفوت الصف الأول؟</span>\nالذي يظهر لي أن الأفضل أن تصلي في البيت؛ لأن مخاطبتك بالراتبة قبل مخاطبتك بالصف، ويُبدأ بالأول فالأول، فصلِّ الراتبة ثم اذهب إلى المسجد، وكن حيثما تجد المكان. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1908> ما وقت السنة الراتبة؟</span>\nقال ابن قدامة: كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها.\n\n• ما الحكم إذا فاتته سنة الظهر القبلية، فهل بعد الفريضة يبدأ بالبعدية أولًا أو الفائتة؟\nقال الشيخ ابن عثيمين: إذا كان للصلاة سنتان قبلها وبعدها، وفاتته الأولى، فإنه يبدأ أولًا بالبعدية، ثم ما فاتته.\nمثال: دخل والإمام يصلي الظهر - وهو لم يصلّ راتبة الظهر - فإذا انتهت الصلاة يصلي أولًا الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم يقضي الأربع التي قبلها.","vol":"1","page":690},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1909> هل هذه السنن الرواتب تفعل في السفر أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟\nالقول الأول: أنها مستحبة في السفر.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية.\nأ-لعموم الأحاديث التي تحث عليها.\nكحديث ابن عمر قال (حفظت من رسول الله -ﷺ- عشر ركعات …).\nوحديث أم حبيبة. قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (من صلى لله ثنتي عشرة ركعة …).\nوجه الدلالة: أن الترغيب في هذه النوافل مطلق، فيشمل الحضر والسفر.\nب- القياس على النوافل المطلقة، فكما استحب للمسافر صلاتها، فإنه يستحب له صلاة الرواتب، بجامع الترغيب الوارد في كل منهما.\nالقول الثاني: أن راتبة الظهر والمغرب والعشاء لا تفعل، وتفعل جميع التطوعات والنوافل في السفر.\nوهذا اختيار ابن تيمية ﵀.\nأ-لحديث ابن عمر قال: (صحبت النبي -ﷺ- فلم أره يسبح في السفر) وقال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).\nب- قول ابن عمر (ولو كنت مسبحًا لأتممت).\nقال ابن حجر: ومراد ابن عمر بقوله: (لو كنت مسبحًا لأتممت) يعني أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليهم .... (مسبحًا) المسبح هنا المتنفل.\nأي: فإذا قصرت الفريضة تخفيفًا على المكلف، فترك التنفل بالرواتب من باب أولى.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الذي تبين لنا من السنة أن الذي يسقط في السفر ثلاثة أشياء فقط والباقي باق على ما هو عليه، والثلاث هي: سنة الظهر الراتبة، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء، ثلاثة، والباقي افعله كما تشاء، حتى الظهر لو شئت أن تصلي تطوعًا بدون راتبة فلا بأس، إذًا: سنة الضحى مشروعة، التهجد في الليل مشروع، الوتر مشروع، سنة الفجر مشروعة، تحية المسجد مشروعة، كل النوافل باقية على أصلها إلا ثلاث، هي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء، هذا الذي دلت عليه السنة.","vol":"1","page":691},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1910> هل بقية التطوعات تفعل في السفر؟</span>\nقال النووي: اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، فقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه صلى الضحى في سفر وكان يصلي الوتر على بعيره.\nعن ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على راحلته في السفر حيث توجهت به) متفق عليه.\nوعن أم هانئ (أن رسول الله -ﷺ- صلى في بيتها يوم الفتح ثمان ركعات) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1911> هل تقضى الرواتب إذا ذهب وقتُها؟</span>\nالرواتب إذا ذهب وقتها نسيانًا أو لنومٍ فإنها تُقْضَى.\nأ- لدخولها في عموم قول النبي -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها).\nب-ولأن النبي صلى -ﷺ- حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، وقام وقام الصحابة معه فإنهم صَلَّوا الراتبة قبل الفريضة. (قاله الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1912> ما الفرق بين سنة ابلضحى فلا تقضى، والوتر والسنن الرواتب تقضى؟</span>\nسنة الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى، وكذلك الوتر لما ثبت في السنة أن النبي -ﷺ- إذا غلبه النوم أو المرض في الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، فالوتر يقضى\nأيضًا. (قاله الشيخ ابن عثيمين).","vol":"1","page":692},{"text":"٣٤٩ - وَعَنْهَا قَالَتْ (لَمْ يَكُنْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى شَيْءٍ مِنْ اَلنَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٣٥٠ - وَلِمُسْلِمٍ (رَكْعَتَا اَلْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ اَلدُّنْيَا وَمَا فِيهَا).\n===\n(عَلَى شَيْءٍ مِنْ اَلنَّوَافِلِ) أي: نوافل الصلاة، والمراد هنا: الرواتب التابعة للفرائض.\n(أَشَدَّ تَعَاهُدًا) أي: أقوى وأكثر محافظة.\n(مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ) أي: راتبة الفجر.\n(وَمَا فِيهَا) من المال والأهل والبنين وغيرها من زينة الدنيا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1915> اذكر ما تختص به راتبة الفجر عن بقية الرواتب؟</span>\nتختص راتبة الفجر عن بقية الرواتب بخصائص:\nأولًا: أنه أفضل الرواتب.\nلأحاديث الباب.\nولمسلم (لهما أحب إليّ من الدنيا جميعًا).\nثانيًا: يسن تخفيفها.\nلحديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى أني أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن) متفق عليه.\nوعن حفصة قالت (كان رسول الله -ﷺ- إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) رواه مسلم.\nثالثًا: لها قراءة خاصة.\nفي الركعة الأولى: الكافرون وفي الثانية: الإخلاص.\nعن أبي هريرة -﵁- (أن رسول الله -ﷺ- قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) رواه مسلم\nأو يقرأ في الأولى (قولوا آمنا بالله) و(قل يا أهل الكتاب تعالوا) رواه مسلم.\nرابعًا: أنها آكد السنن، ولذلك تفعل حتى في السفر.\nلم يكن النبي -ﷺ- يدعها لا حضرًا ولا سفرًا.\nوقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه لما نام عن صلاة الفجر في السفر مع أصحابه قضى سنة الفجر.\nبخلاف بقية الرواتب فإنها لا تفعل في السفر.\nخامسًا: يسن الاضطجاع بعدهما.\nعن عائشة قالت (كان النبي -ﷺ- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن) رواه البخاري.","vol":"1","page":693},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1916> هل قال أحد من السلف بوجوب راتبة الفجر؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر: وهو منقول عن الحسن البصري.\nلقول عائشة ﵂ (… ولم يكن يدعهما أبدًا) رواه البخاري. أي سفرًا وحضرًا\nوذهب الجمهور إلى أنهما غير واجبتين، لقول عائشة (لم يكن النبي -ﷺ- على شيء من النوافل …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1917> أيهما أفضل راتبة الفجر أم الوتر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الوتر.\nأ-لمحافظة النبي -ﷺ- عليه.\nب-ولقوله -ﷺ- (الوتر حق).\nالقول الثاني: أن ركعتي الفجر أفضل.\nأ-لقول عائشة (لم يدعهما أبدًا).\nب-ولقوله -ﷺ- (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها).\nقال ابن القيم ﵀: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان -ﷺ- يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1918> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حقارة الدنيا وما فيها.\n- عظيم فضل الله ﷿.\n- أن من أهمل سنة الفجر - وقد ورد فيها هذا الفضل - فهذا يدل على ضعف دينه.","vol":"1","page":694},{"text":"٣٥١ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ صَلَّى اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي اَلْجَنَّةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ (تَطَوُّعًا).\n\n٣٥٢ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ، وَزَادَ (أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ).\n\n٣٥٣ - وَلِلْخَمْسَةِ عَنْهَا (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اَللَّهُ عَلَى اَلنَّارِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1922> ما صحة حديث (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اَللَّهُ عَلَى اَلنَّارِ)؟</span>\nالحديث ضعيف على الأرجح من أقوال العلماء.\nقال الشيخ عبد الله السعد حفظه الله: حديث (من صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا حرم الله جسده على النار) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وتكلم فيه أبو داود الطيالسي، وساق النسائي روايات هذا الحديث، وبين الاختلاف! والأقرب أنه معلول وأصله حديث أم حبيبة (من حافظ على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-1923> اذكر لفظ حديث أم حبيبة كاملًا؟</span>\nرواه مسلم في صحيحة: … من طريق النُّعْمَان بْن سَالِم عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِحَدِيثٍ يُتَسَارُّ إِلَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ صَلَّى اثْنَتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِىَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ).\nقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nوَقَالَ عَنْبَسَةُ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ.\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ.\nوَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1924> ما فضل من حافظ على السنن الرواتب؟</span>\nبني له بيت في الجنة، وأن ذلك من أسباب دخول الجنة.\nوهي: أربع قبل الظهر، واثتنان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الصبح، كما ورد تفصيل ذلك في رواية الترمذي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1925> هل هذا الأجر لمن فعلها بصفة دائمة، أم كل يوم له أجره؟</span>\nلفظ حديث أم حبيبة: (مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) أن من صلى الرواتب الاثنتي عشرة ركعة - ولو يومًا واحدًا من عمره - بنى الله له بيتًا في الجنة، وأن من حافظ عليها لأيام كثيرة كان له من البيوت في الجنة بعدد تلك الأيام التي حافظ عليها.","vol":"1","page":695},{"text":"والأخذ بظاهر هذا اللفظ هو ما يبدو من قول عائشة ﵂ (من صلى أول النهار ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة) رواه ابن أبي شيبة في (المصنف).\nوكذلك هو ما يظهر من قول أبي هريرة ﵁ قال (ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا إلا بني له بيت في الجنة) رواه أحمد.\nوهو أيضا ما يبدو من تبويب الإمام الترمذي ﵀ في جامعه (١/ ٥٣٧) على هذا الحديث بقوله:\n(باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له فيه من الفضل).\nوبوب عليه ابن حبان في \" صحيحه \" (٦/ ٢٠٤) بقوله:\n(ذكر بناء الله جل وعلا بيتا في الجنة لمن صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة).\nفكل هذه النقول جاءت بصيغة المطلق (في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة)، وهذا يدل على أن المحافظة على هذه الرواتب في يوم واحد فقط كاف لبناء بيت في الجنة.\nسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل من صلاها وداوم عليها في اليوم الذي يصلى فيه يبنى له هذا البيت في الجنة، أم أنه لو صلى مثلا ثلاثة أيام يبنى له ثلاثة بيوت، أم ماذا؟\nفأجاب ﵀:\n\" مَنْ صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى الله له بيتًا في الجنة على الجميع، فإذا حافظ عليها، صار كلَّ يوم يمضي يُبنَى له بيت في الجنة \" انتهى باختصار.\nوقال أيضًا ﵀: وظاهر الحديث أنه لا تشترط المحافظة على هذه الركعات، وأن الإنسان إذا صلاها يومًا واحدًا: بنى الله له بيتًا في الجنة.\nوجاء حديث أم حبية بلفظ آخر (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه مسلم.\nوهذا اللفظ يدل على اشتراط المحافظة على هذه الرواتب الاثنتي عشرة ركعة في كل يوم كي يثاب صاحبها عليها ببناء بيت واحد في الجنة.\nبل وأصرح منه حديث عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال (مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ).\nرواه الترمذي (رقم/ ٤١٤) وقال: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وصحح الحديث الشيخ الألباني في \" صحيح الترمذي \".","vol":"1","page":696},{"text":"وهو ظاهر ما يذهب إليه ابن أبي شيبة في (المصنف) (٢/ ١٠٨) حيث بوب عليه بقوله:\n(في ثواب من ثابر اثني عشرة ركعة من التطوع).\nوالنسائي في \" السنن الكبرى \" (١/ ٤٥٨) حيث يقول:\n(باب ثواب من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في ذلك).\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1926> اذكر بعض الأمثلة على حرص السلف على العمل بالعلم؟</span>\nأ-عن سالم عن أبيه عن رسول الله -ﷺ- قال: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل).\nقال سالم: (فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا) متفق عليه.\nب-ولما علم النبي -ﷺ- عليًا وفاطمة: (أن يسبحا ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين قبل النوم قال علي: ما تركته منذ سمعته من النبي -ﷺ-، قيل: ولا ليلة صفين: قال: ولا ليلة صفين) رواه مسلم.\nج-وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ثلاث ليال، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه، قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله -ﷺ- قال ذلك، إلا وعندي وصيتي) رواه مسلم.\nد-وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله -ﷺ- (من قرأ آية الكرسي عقيب كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت). رواه النسائي\nقال ابن القيم: بلغني عن شيخ الإسلام أنه قال: ما تركتها عقب كل صلاة إلا نسيانًا أو نحوه.\nهـ-وقال البخاري: ما اغتبت أحدًا منذ علمت أن الغيبة حرام.\nد-وقال الإمام أحمد: ما كتبت حديثًا إلا قد عملت به، حتى مرّ بي أن النبي -ﷺ- احتجم وأعطى أبى طيبة دينارًا فاحتجمت وأعطيت الحجام دينارًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1927> كم عدد السنة البعدية للظهر؟</span>\nتقدم في حديث ابن عمر أن بعد الظهر ركعتان، وأما حديث (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اَللَّهُ عَلَى اَلنَّارِ) فضعيف كما سبق.\nوعند من صححه من العلماء: فتكون هاتين الركعتين غير مؤكدتين.","vol":"1","page":697},{"text":"٣٥٤ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (رَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ اَلْعَصْرِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1929> ما صحة الحديث؟</span>\nهذا الحديث مختلف في صحته، فصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والنووي، والألباني.\nوضعفه آخرون:\nقال ابن القيم: أعله أبو حاتم، قال ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن المثنى عن أبيه عن ابن عمر، عن النبيِّ -ﷺ-: رَحِمَ اللهُ امرءًا صَلًى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبعًا، فقال: دع هذا. فقلت: إن أبا داود قد رواه، فقال: قال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: حفظتُ عن النبي -ﷺ- عشرَ ركعاتٍ في اليوم والليلة\"، فلو كان هذا لعدَّه. قال أبي: كان يقول: حَفِظَتُ ثنتي عشرةَ ركعةَ.\nوجاء أيضًا حديث آخر عن علي (أن النبي -ﷺ- كان يصلي قبل العصر أربعًا) رواه أحمد، وهو مختلف في صحته أيضًا.\nقال ابن القيم: وسمعتُ شيخ الإِسلام ابن تيمية يُنكر هذا الحديث ويدفعه جدًا، ويقول: إنه موضوع. ويذكر عن أبي إسحاق الجُوزجاني إنكاره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1930> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nيدل على استحباب صلاة أربع ركعات قبل العصر.\nقال ابن قدامة: قوله: (رحم الله امرأً صلى …) ترغيب فيها، ولم يجعلها من السنن الرواتب، بدليل أن ابن عمر راويه ولم يحفظها عن النبي -ﷺ-.\nقال ابن تيمية: ليس للعصر سنة راتبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1931> ما معنى قوله (رحمك الله </span>…)؟\nتحتمل دعاء من النبي -ﷺ-، وتحتمل أنه إخبار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1932> اذكر بعض الأعمال التي يُرحم أصحابها؟</span>\nبالأسباب التي تنال بها الرحمة:\n\n<span data-type='title' id=toc-1933>أولًا: رحمة الناس.</span>\nقال -ﷺ- (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (إنما يرحم الله من عباده الرحماء).\nوقال -ﷺ- (والشاة إن رحمتها رحمك الله).","vol":"1","page":698},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1934>ثانيًا: الإحسان.</span>\nقال تعالى (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1935>ثالثًا: طاعة الرسول -ﷺ</span>-.\nقال تعالى (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)\n\n<span data-type='title' id=toc-1936>رابعًا: السماحة في البيع والشراء.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى). رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-1937>خامسًا: عيادة المريض.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (من عاد مريضًا خاض في الرحمة).\n\n<span data-type='title' id=toc-1938>سادسًا: قيام الليل وإيقاظ الأهل.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-1939>سابعًا: الحلق في النسك.</span>\nقال رسول الله -ﷺ-: اللهم ارحم المحلقين ثلاثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1940>ثامنًا: مجالس الذكر.</span>\nقال رسول الله -ﷺ-: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ..... رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1941>تاسعًا: الجلوس في المسجد.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (إن الملائكة تستغفر للمصلي مادام في مصلاه تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه) متفق عليه\n\n<span data-type='title' id=toc-1942>عاشرًا: سماع حديث الرسول وتبليغه.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (رحم الله من سمع مني حديثًا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع) رواه ابن حبان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1943>الحادي عشر: الإنصات للقرآن.</span>\nقال تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).","vol":"1","page":699},{"text":"٣٥٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (صَلُّوا قَبْلَ اَلْمَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ اَلْمَغْرِبِ \" ثُمَّ قَالَ فِي اَلثَّالِثَةِ: \" لِمَنْ شَاءَ \" كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا اَلنَّاسُ سُنَّةً) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوفي رواية ابن حبان (أن النبي -ﷺ- صلى قبل المغرب ركعتين).\n\n٣٥٦ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ. قال (كُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ اَلشَّمْسِ، فَكَانَ -ﷺ- يَرَانَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَانا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1946> على ماذا تدل هذه الأحاديث؟</span>\nهذه الأحاديث تدل على استحباب ركعتين قبل المغرب، وقد ثبت من قوله -ﷺ-، وفعله، وإقراره.\nأما قوله -ﷺ- (صلوا قبل المغرب).\nوأما فعله -ﷺ-: ففي رواية ابن حبان.\nوأما إقراره فحديث أنس، حيث كان يرى -ﷺ- الصحابة يفعلونها ولا ينكر عليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1947> ما معنى قوله (كراهية أن يتخذها الناس سنة)؟</span>\nأي: طريقة لازمة أو سنة راتبة يكره تركها.\nقال المحب الطبري: لم يرد نفي استحبابها، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1948> هل هذه السنة من السنن الرواتب؟</span>\nلا، ليست من السنن الرواتب.\nأ-لقوله (كراهية أن يتخذها الناس سنة).\nب-ولأنه لم يثبت أن النبي -ﷺ- واظب عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1949> هل يسن أن يكون هناك فاصلًا بين الأذان والإقامة؟</span>\nنعم، فالسنة أن يفصل يسيرًا بين الأذان والإقامة.\nلقوله -ﷺ- (صلوا قبل المغرب) فهذا يدل على الفصل بين الأذان والإقامة في المغرب.\nولفعل الصحابة، حيث كانوا إذا أذن المغرب قاموا يصلون والنبي -ﷺ- يراهم فلم ينههم، وهذا إقرار.\nخلافًا لمن قال من العلماء أن السنة في صلاة المغرب أن تقرن بالأذان.","vol":"1","page":700},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1950> ما حجة من قال بعدم استحباب سنة المغرب؟ وما الرد عليهم؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى عدم استحبابها؟\nقال النووي: ولم يستحبها أبو بكر وعمر وعثمان وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء.\nوقال النخعي: هي بدعة.\nوحجتهم:\nأ-أن استحبابها يؤدي إلى تأخير صلاة المغرب عن أول وقتها قليلًا.\nب-وقالوا عن أحاديث الباب أنها منسوخة.\nوالرد عليهم:\nقال النووي: والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب، فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها، وأما من زعم النسخ فهو مجازف، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث.","vol":"1","page":701},{"text":"٣٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يُخَفِّفُ اَلرَّكْعَتَيْنِ اَللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: أَقَرَأَ بِأُمِّ اَلْكِتَابِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَقَرَأَ بِأُمِّ اَلْكِتَابِ) أي سورة الفاتحة، سميت بذلك: قيل: لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، وبقراءتها في الصلاة قبل السورة، وقيل: أم الشيء أصله، وهي أصل القرآن لاشتمالها على أنواع أغراض القرآن ومقاصده، قال الرازي: \" سميت أم القرآن وأم الكتاب، لأنها أصل القرآن، منها بدئ القرآن \".\n\n•<span data-type='title' id=toc-1952> ما السنة في راتبة الفجر التخفيف أم التطويل؟</span>\nالمستحب تخفيفها.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث حفصة قالت (كان رسول الله -ﷺ- إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) رواه مسلم.\nج-ولحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففها) متفق عليه.\nوذهب الحنفية إلى استحباب تطويلها.\nواستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في تطويل الصلاة، كقوله -ﷺ- (أفضل الصلاة طول القنوت).\nوالصحيح أن حديث (أفضل الصلاة طول القنوت) عام، وحديث الباب خاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1953> ما الحكمة من تخفيفها:</span>\nقيل: ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت، وبه جزم القرطبي.\nوقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع في صلاة الليل، ليدخل في الفرض بنشاط واستعداد تام.\n\n• ما معنى قولها (حتى إني أقول: هل أقرأ بأم القرآن)؟\nقال النووي: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته -ﷺ- من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1954> هل ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يزيد في راتبة عن الفجر على أم الكتاب؟</span>\nنعم، فقد استدل بحديث الباب من قال: إنه لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك.\nوقال الجمهور: باستحباب ذلك.\nوقالوا: معنى قول عائشة (هل قرأ بأم القرآن) أي مقتصرًا عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى يكون أطول فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1955> ما رأيك بقول من قال: إنه لا قراءة في راتبة الفجر أصلًا، استدلالًا بحديث الباب؟</span>\nقال النووي: وهو غلط بيّن، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا، أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ بعد الفاتحة بـ (قل يا أيها الكافرون) … وثبت في الأحاديث الصحيحة أنه لا صلاة إلا بقراءة.","vol":"1","page":702},{"text":"٣٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -ﷺ- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) و: (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1957> ما السنة في القراءة في ركعتي الفجر:</span>\nأ- السنة أن يقرأ في الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) وفي الثانية (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ).\nب-أو يقرأ في الأولى (قولوا آمنا بالله) [البقرة: ١٣٦] و(قل يا أهل الكتاب تعالوا) [آل عمران: ٥٢] رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1958> ما الحكمة من قراءة هاتين السورتين (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) وفي الثانية (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ)؟</span>\nلما تضمنتا نوعي التوحيد.\nفسورة (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ) تضمنت إثبات كل كمال لله تعالى، ونفي كل نقص عنه تعالى.\nوسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) تضمنت إيجاب عبادته وحده لا شريك له، والتبرؤ من عبادة كل ما سواه.","vol":"1","page":703},{"text":"٣٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ اِضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ اَلْأَيْمَنِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٣٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ اَلرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ اَلْأَيْمَنِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1961> ما صحة حديث أبي هريرة؟</span>\nاختلف العلماء فيه:\nفصححه: ابن حبان، وابن خزيمة، وقواه ابن حجر، والنووي.\nوضعفه: البيهقي، وابن العربي، وابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم، فقد قال: هذا حديث باطل، ليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1962> ما حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه مستحب.\nقال العراقي: فممن كان يفعل ذلك أو يقول به من الصحابة: أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس، وأبو هريرة، وممن أفتى به من التابعين: ابن سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة: الشافعي وأصحابه.\nلأحاديث الباب، ورجحه النووي.\nالقول الثاني: أنه واجب مفترض لا بد منه.\nوهو قول ابن حزم.\nقال ابن القيم: وأما ابن حزم ومن تابعه، فإنهم يوجبون هذه الضجعة، ويبطل ابن حزم صلاة من لم يضطجعها.\nلحديث أبي هريرة: (إذا صلى أحدكم …) وسبق أنه ضعيف.\nالقول الثالث: أن ذلك مكروه وبدعة.\nقال النووي: قال القاضي عياض: وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة.\nالقول الرابع: أنه خلاف الأولى.\nالقول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك، وبين غيره فلا يشرع له.\nواختاره ابن العربي، ورجحه ابن تيمية.\nوالراجح أنها سنة مطلقًا.\nلفعل النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":704},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1963> ما الدليل على أنها غير واجبة؟</span>\nالدليل على أنها غير واجبة: حديث عائشة (أن النبي -ﷺ- كان إذا صلى سنة الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1964> ما الحكمة من هذا الاضطجاع؟</span>\nاختلف العلماء في الحكمة من هذا الاضطجاع:\nفقيل: الراحة والنشاط لصلاة الفرض، وعلى هذا القول فلا يستحب إلا للمتهجد.\nوقيل: أن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح.\nوقيل: البعد عن الرياء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1965> هل الاضطجاع بعد سنة الفجر أم بعد الوتر؟</span>\nالاضطجاع بعد سنة الفجر كما في حديث عائشة.\nوما جاء في أنه بعد الوتر فهو شاذ.\nوأما رواية مالك عن ابن الزهري عن عروة عن عائشة (أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها، اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين). فجعل الاضطجاع بعد الوتر، وهذه الرواية شاذة.\nفعامة أصحاب الزهري جعلوا هذا الاضطجاع بعد سنة الفجر، وخالفهم مالك وجعله بعد الوتر.\nولذلك حكم بعض العلماء على رواية مالك بالوهم: كالبيهقي، والذهلي، ومسلم.\nوقد قال الحافظ ابن القيم: وأما حديث عائشة فاختلف على ابن شهاب فيه فقال مالك عنه: فإذا فرغ يعني من قيام الليل، اضطجع على شقه الأيمن، … ثم قال: وخالف مالكًا عقيل ويونس وشعيب وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم، فرووا عن الزهري أن النبي -ﷺ- كان يركع الركعتين للفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى تأتيه المؤذن، فيخرج معه، فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر، ومن حديث الجماعة أنه اضطجع بعدهما، فحكم العلماء أن مالكًا أخطأ وأصحاب غيره.\nورد ذلك ابن عبد البر وقال بأن كلا الروايتين محفوظة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1966> هل الاضطجاع يفعل في المسجد أم في البيت؟</span>\nالسنة أن يفعل في البيت دون المسجد.\nوهذا محكي عن ابن عمر.\nولأنه لم ينقل عن النبي -ﷺ- أنه فعله في المسجد.\nوصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة","vol":"1","page":705},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1967> ما الحكمة من الاضطجاع على الشق الأيمن؟</span>\nقال النووي: قال العلماء وحكمته أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جنبه اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق.\nوقال ابن حجر: قيل الحكمة فيه أن القلب في جهة اليسار، فلو اضطجع عليه لاستغرق نومًا لكونه أبلغ في الراحة، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقًا فلا يستغرق ....\nوقال ابن القيم: وفي اضطجاعه على شقه الأيمن سر، فإذا نام الرجل على الشق الأيسر استثقل نومًا، لأنه يكون في دعة واستراحة، فيثقل نومه، فإذا نام على شقه الأيمن فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلب مستقره، وميله إليه.\nفائدة: قول عائشة: (… فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع …).\nقال ابن حجر: استدل به على جواز الكلام بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، خلافًا لمن كره ذلك، وقد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ولا يثبت عنه، وأخرجه صحيحًا عن إبراهيم، وأبي الشعثاء وغيرهم.","vol":"1","page":706},{"text":"٣٦١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (صَلَاةُ اَللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ اَلصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٣٦٢ - وَلِلْخَمْسَةِ - وَصَحَّحَهُ اِبْنِ حِبَّانَ - (صَلَاةُ اَللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) وَقَالَ النَّسَائِيُّ: \"هَذَا خَطَأٌ.\n===\n(صلاة الليل) أي كيف صلاة الليل، الحديث له سبب، فعن ابن عمر: (أن رجلًا سأل رسول الله -ﷺ- عن صلاة الليل …).\n(مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين يسلم من كل ركعتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1970> ما صحة زيادة (والنهار)؟</span>\nبعض العلماء صحهها: كالبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والألباني.\nوضعفها بعضهم: كالإمام أحمد، والدار قطني، والحاكم، وابن معين، والطحاوي، وابن تيمية، وهذا الراجح.\nلأنه انفرد به: [علي البارقي عن ابن عمر]، وقد روى الحديث عن ابن عمر أكثر من عشرة، ومنهم الحفاظ، كنافع، وسالم، وعبد الله بن دينار، ولم يذكروها.\nولأنه لا تتناسب مع الحديث، لأن الحديث يقول (فإذا خشي أحدكم الصبح …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1971> ما الأفضل في صلاة الليل؟</span>\nالحديث دليل على أن الأفضل في صلاة الليل أن تكون مثنى مثنى، أي يسلم من كل ركعتين.\n\n• هل يتعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل؟\nاستدل بحديث الباب من قال: يتعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل.\nوأجاب الجمهور:\nأ-أن ذلك لبيان الأفضل، لما صح من فعله -ﷺ- بخلافه.\nب-أو أن يكون للإرشاد إلى الأخف، إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها، لما فيه من الراحة غالبًا وقضاء ما يعرض من أمر مهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1972> هل صلاة النهار كصلاة الليل تكون ركعتين ركعتين؟</span>\nوهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين:\nالقول الأول: الأفضل أن تكون أربعًا.\nوهذا مذهب إسحاق، وأبي حنيفة.\nلمفهوم الحديث.\nولفعل ابن عمر أنه كان يصلي أربعًا.","vol":"1","page":707},{"text":"القول الثاني: أن صلاة النهار كالليل.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلزيادة (والنهار).\nوهذا الغالب من فعل النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1973> ما حكم التطوع بركعة في غير الوتر؟</span>\nاستدل بحديث الباب على أنه لا يجوز الاقتصار على أقل من ركعتين في النافلة ما عدا الوتر.\nفلا يجوز أن يتطوع بركعة واحدة في غير الوتر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1974> متى ينتهي وقت الوتر؟</span>\nينتهي بطلوع الفجر.\nقال الحافظ ابن حجر: وأصرح ما رواه أبو داود عن ابن عمر كان يقول: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا فإن رسول الله -ﷺ- كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر)\nوقد اختلف السلف: هل يقضى؟ [وسيأتي بحثه].\nفائدة: استدل بحديث الباب على أنه لا صلاة بعد الوتر.\nوقد اختلف العلماء في موضعين:\nأ- مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس.\nب- فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل .... [وسيأتي بحثها]","vol":"1","page":708},{"text":"٣٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَفْضَلُ اَلصَّلَاةِ بَعْدَ اَلْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اَللَّيْلِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1976> ماذا نستفيد من حديث الباب، وما معناه؟</span>\nنستفيد: فضل صلاة الليل، وأنها أفضل الصلاة بعد الفريضة، والمقصود بذلك التطوع المطلق.\nفصلاة الليل أفضل من التطوع بالنهار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1977> ما الحكمة في أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؟</span>\nقال ابن رجب: وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار، لأنها أبلغ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص، ولأن صلاة الليل أشق على النفوس، فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار، فترك النوم مع ميل النفس إليه، مجاهدة عظيمة، ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر، فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب، ويتواطأ هو واللسان على الفهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1978> اذكر بعض فضائل قيام الليل؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-1979>أولًا: أن الله ﵎ مدح أهله.</span>\nقال تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).\nقال ابن كثير: تتجافي جنوبهم عن المضاجع: يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة.\nيدعون ربهم خوفًا وطمعًا: أي خوفًا من وبال عقابهِ وطمعًا في جزيل ثوابهِ.\nومما رزقناهم ينفقون: فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1980>ثانيًا: أنه من صفات المتقين.</span>\nقال تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون).\nقال الحسن البصري في الآية: لا ينامون من الليل إلا أقله، كابدوا قيام الليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1981>ثالثًا: من صفات عباد الرحمن.</span>\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ....... أولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-1982>رابعًا: وفرّق تعالى بين من قام الليل ومن لم يقمه، ممتدحًا صاحب القيام.</span>\nقال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).\nكيف يستوي من تحمل مشقة السهر، ومؤنة الوقوف، وآثر على المنام لذة القيام، طمعًا ورجاء بوعد الله … كيف يستوي هو ومن ضيع ليله نائمًا هائمًا، لم ينشطهُ وعد ولم يخوّفه وعيد.","vol":"1","page":709},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1983>خامسًا: قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة.</span>\nلحديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1984>سادسًا: من أسباب دخول الجنة.</span>\nقال -ﷺ- (أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام). رواه الترمذي\n\n<span data-type='title' id=toc-1985>سابعًا: من أسباب رحمة الله.</span>\nقال -ﷺ-: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء …). رواه أبو داود\n\n<span data-type='title' id=toc-1986>ثامنًا: أنه شرف.</span>\nعن سهل قال: (جاء جبريل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل). رواه الطبراني\n\n<span data-type='title' id=toc-1987>تاسعًا: يوصف بالنعم.</span>\nقال -ﷺ-: (نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل).\nقال الحافظ: فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل، يوصف بكونه نعم الرجل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1988>عاشرًا: قيام الليل سبب للنجاة من الفتن.</span>\nفالصلاة عمومًا، وصلاة الليل خصوصًا سبب من أسباب النجاة من الفتن.\nفقد جاء في صحيح البخاري عن أم سلمة - ﵂ - أن النبي -ﷺ- استيقظ ليلة فقال (سبحان الله، ماذا أُنزل الليلة من الفتن؟! ماذا أنزل الليلة من الخزائن؟! من يوقظ صواحب الحجرات؟! كي يصلين فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة).\nففي هذا الحديث دليل وتنبيه على أثر الصلاة بالليل في الوقاية من الفتن، لأنها من علامة الإخلاص، والإخلاص هو الذي ينجي العبد من الفتن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1989>الحادي عشر: بقيام الليل يدرك المصلي وقت النزول الإلهي.</span>\nعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ينزل ربنا كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه\n\n<span data-type='title' id=toc-1990>الثاني عشر: أنه من مظان الإجابة.</span>\nعن جابر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه وذلك كل ليلة) متفق عليه.","vol":"1","page":710},{"text":"قالت عائشة (يا عبد الله! لا تدع قيام الليل، فإن النبي -ﷺ- ما كان يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى وهو قاعد) متفق عليه.\nوجاء في موطأ الإمام عن ابن عمر قال (كان عمر يصلي في الليل حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله وقرأ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى).\nوقال أبو عثمان النهْدي: تضيفت أبا هريرة سبعة أيام [أي نزلت عليه ضيفًا] فكان هو وزوجه وخادمه يقتسمون الليل أثلاثًا، الزوجة ثلثًا وخادمه ثلثًا وأبو هريرة ثلثًا.\nكان سليمان التيمي عنده زوجتان وكانوا يقتسمون الليل أثلاثًا.\nوالحسن بن صالح كان يقتسم الليل هو وأخوه وأمه أثلاثًا، فماتت أمه، فاقتسم الليل هو وأخوه علي، فمات أخوه فقام الليل بنفسه.\nهذا الحسن بن صالح كان عنده جارية، فباعها فأيقظتهم في الليل فقالوا: أسفرنا [يعني طلع الفجر] فقالت: لا، ألا تتهجدوا، قالوا: لا نقوم إلا إلى صلاة الفجر، فجاءت إلى الحسن تبكي وتقول: ردني! لقد بعتني لأناس لا يصلون إلا الفريضة، فردّها.\nكان محمد بن واسع إذا جنّ عليه الليل يقوم ويتهجد، يقول أهله: كان حاله كحال من قتل أهل الدنيا جميعًا.\nالإمام أبو سليمان الداراني كان يقول: والله لولا قيام الليل ما أحببت الدنيا، ووالله إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيه طربًا بذكر الله فأقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه من النعيم إنهم لفي نعيم عظيم.\nرأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسكِ قالت: اخطُبني إلى ربي وأمهِرني، قال: ما مهرُكِ؟ قالت: طول التهجد.\nنام أبو سليمان الداراني فأيقظته حوراء وقالت: يا أبا سليمان، تنام وأنا أُربَى لك في الخدور من خمسمائة عام؟\nكانت امرأة حبيب بن محمد الزاهد توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قُدّامنا ونحن قد بقينا، وكانت تقول:\n… يا راقدَ الليلِ كم ترقدُ … قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ\nوخذ من الليلِ وأوقاتهِ … ورْدًا إذا ما هجعَ الرُّقدُ\nمن نامَ حتى ينقضي ليلهُ … لم يبلغ المنزلَ أو يجهدُ\nقل لأولي الألبابِ أهلِ التقى قَنطرةُ العَرْضِ لكم موعدُ\nقال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور.\nوقال أحمد بن حرب: عجبت لمن يعلم أن الجنة تزين فوقَه، والنار تضرم تحته، كيف ينام بينهما.\nوكان شداد بن أوس إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم، فيقول: اللهم إن النار أذهبت النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح.\nوحين سألت ابنة الربيع بن خثيم أباها: يا أبتاه الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: يا بنية إن أباكِ يخاف السيئات.\nويروى أن طاووسًا جاء في السحر يطلب رجلًا، فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحدًا ينام في السحر.","vol":"1","page":711},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-1991> اذكر بعض الأسباب التي تعين على قيام الليل؟</span>\nأولها: ترك الذنوب والمعاصي.\nفإن الذنوب والمعاصي حاجب بين العبد وبين ربه.\nقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كثرت خطيئتك.\nوذكر عن الحسن أن قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل.\nوقال سفيان الثوري: حرمت قيام الليل بذنب أحدثته منذ خمسة أشهر.\nوحينما اشتكى شاب إلى الحسن عدم قدرته على القيام بالليل قال له الحسن: قيدتك خطاياك.\nوقال بشر بن الحارث: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدًا.\nوقيل لابن مسعود: ما نستطيع قيام الليل، فقال: أقعدتكم ذنوبكم.\nوثانيها: من الأسباب التي تعين على قيام الليل قلة الأكل.\nلأن الشّبَع مذموم، فهو يكسل عن العبادة، فعلى العبد أن لا يكثر الأكل والشرب حتى لا يغلبه النوم ويثقل عليه القيام.\nولذلك قيل: لا تأكل كثيرًا، فتشرب كثيرًا، فتنام كثيرًا، فتتحسر كثيرًا؟\nوقد جاء في الحديث أن النبي -ﷺ- قال (إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة).\nقال عمر: إياكم والبطنة، فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات.\nوقال لقمان لابنه: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.\nوقال أبو سليمان الداراني: من شبع دخل عليه ست آفات: فقْد حلاوة المناجاة، وتعذر عليه حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلْق، لأنه إذا شبع ظن الخلق كلهم شباعًا، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات.\nوقال محمد بن واسع: من قلّ طُعْمه فهِم وأفْهم وصفَى ورقّ.\nوقال عمرو بن قيس: إياكم والبطنة، فإنها تقسي القلب.\nوقال الحسن البصري: كانت بلية أبيكم آدم أكلة، وهي بليتكم إلى يوم القيامة.\nوقد قيل: إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل.\nوقال إبراهيم بن أدهم: من ضبط بطنه ضبط دينه.","vol":"1","page":712},{"text":"٣٦٤ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اَلْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَقْفَهُ.\n\n٣٦٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ (لَيْسَ اَلْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ اَلْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.\n\n٣٦٦ - وَعَنْ جَابِرٍ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ اِنْتَظَرُوهُ مِنْ اَلْقَابِلَةِ فَلَمَّا يَخْرُجْ، وَقَالَ: \" إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ اَلْوِتْرُ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n\n٣٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَد لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n٣٦٨ - وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-1997> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي أيوب أعل بالوقف، قال الحافظ: صحح أبو حاتم، والذهلي، والدار قطني في العلل، والبيهقي، وغير واحد وقفه، وهو الصواب.\nوصححه بعض العلماء مرفوعًا.\nقال الصنعاني: وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، أي في المقادير.\n- وحديث علي حسنه الترمذي وصححه الألباني.\n- وحديث جابر إسناده ضعيف بهذا اللفظ بذكر الوتر.\n- حديث بريدة مختلف فيه، لأن فيه راويًا اسمه عبيد الله بن عبد الله العَتَكي وهو مختلف فيه، لكن حسن الحديث بعض العلماء لشواهده.\n- وأما حديث أبي هريرة، فلفظة: (ومن لم يوتر فليس منّا) فهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر، لأن في إسناده خليل بن مُرّة وهو ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1998> ما حكم الوتر؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الوتر على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-لحديث الباب - أبي أيوب - (الوتر حق على كل مسلم).\nب-ولحديث الباب - بريدة - (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منّا) رواه أبو داود، وهو ضعيف.","vol":"1","page":713},{"text":"القول الثاني: أنه سنة غير وجب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء\nأ-لحديث طلحة بن عبيد الله قال (جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- من أهل نجد، ثائر الرأس، .... فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله -ﷺ-: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليّ غيرُهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع …) متفق عليه.\nففي هذا الحديث نفى -ﷺ- وجوب غير الصلوات الخمس، ثم أكد النفي بقوله (إلا أن تطوع) وهو دال على أن ما عدا الخمس معدود في التطوع ومنه الوتر.\nوأيضًا: أخبره بأن الصلوات المفروضة خمس في اليوم والليلة، ولو كان الوتر فرضًا لأخبره به في موطن الحاجة.\nب-ولحديث بعث معاذ إلى اليمن، وفيه (… فإن أطاعوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة …).\nقال الشوكاني: وهذا من أحسن ما يستدل به، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته -ﷺ- بيسير.\nج- ولحديث علي: (ليس الوتر بحتم …).\nد-ولحديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- كان يوتر على بعيره).\nوجه الدلالة: إذ لو كان واجبًا لم يصله على الراحلة.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n• ماذا أجاب الجمهور عن أدلة الحنفية القائلين بوجوب الوتر؟\nأجابوا بجوابين:\nأ-قال النووي: وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد، ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها.\nب- بأن أكثرها ضعيف، وبقيتها لا يثبت بها المطلوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-1999> اذكر رأي ابن تيمية ﵀ في حكم الوتر؟</span>\nأن الوتر واجب على من يتهجد بالليل، وسنة في حق غير المتهجد.\nلحديث ابن عمر. أن النبي -ﷺ- قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا).\nوجه الدلالة: أن الأمر بالوتر لمن قام الليل دليل على كون الوتر جزءًا من صلاة الليل يجب الإتيان به كما يجب الإتيان بغيره من واجبات الصلاة.","vol":"1","page":714},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2000> هل يجوز الإيتار بركعة إذا لم يتقدمها صلاة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الإيتار بركعة إذا لم يتقدمها صلاة على قولين:\nالقول الأول: أنه جايز غير مكروه.\nلحديث ابن عمر (أن رجلًا من أهل البادية سأل رسول الله -ﷺ- عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل) رواه النسائي.\nوعنه. قال: قال رسول الله -ﷺ- (الوتر ركعة من آخر الليل) رواه مسلم.\nوعنه. قال: قال رسول الله -ﷺ- (صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة واحدة) رواه النسائي.\nولحديث الباب - حديث أبي أيوب - (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ).\nوثبت عن بعض الصحابة أنهم أوتروا بركعة واحدة لم يتقدمها صلاة.\nالقول الثاني: لا يجوز الوتر بركعة واحدة لم يتقدمها صلاة.\nوبهذا قال أبو حنيفة.\nلحديث ابن مسعود. قال: قال -ﷺ- (وتر الليل ثلاث كوتر النهار، صلاة المغرب) رواه الدارقطني لكن الصحيح أنه موقوف وليس بمرفوع.\nولحديث أبي سعيد. (أن رسول الله -ﷺ- نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها) رواه ابن عبد البر في التمهيد ولا يصح.\nوالراجح الأول.\nقال النووي: قول عائشة (وَيُوتِر مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ) دَلِيل عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة، وَأَنَّ الرَّكْعَة الْفَرْدَة صَلَاة صَحِيحَة، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَصِحّ الْإِيتَار بِوَاحِدَةٍ وَلَا تَكُون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة قَطُّ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَيْهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2001> هل يجوز الإيتار بثلاث؟ وما كيفية الإيتار بها؟</span>\nنعم يجوز.\nقال الشيخ الألباني: أما صلاة الثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم، فلم نجده ثابتًا عن النبي -ﷺ-، والأصل الجواز، لكن لما كان النبي -ﷺ- قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله (ولا تشبهوا بصلاة المغرب) رواه الدار قطني\nفحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثًا الخروج عن هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين:\nأ- التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.\nب- أن لا يقعد بين الشفع والوتر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2002> ماذا نستفيد من قوله (ومن أحب أن يوتر بخمس فليفعل)؟</span>\nنستفيد جواز الإيتار بخمس ركعات، بأن تكون متصلة لا يجلس إلا في آخرها.","vol":"1","page":715},{"text":"٣٦٩ - وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ اَلنَّعَمِ \" قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: \" اَلْوِتْرُ، مَا بَيْنَ صَلَاةِ اَلْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ اَلْفَجْرِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n٣٧٠ - وَرَوَى أَحْمَدُ: عَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ.\n===\n(أمدكم) الإمداد يكون بمعنى الإعانة، ويحتمل أن يكون من الإعطاء، قال العراقي: والظاهر أن المراد الزيادة في الإعطاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2005> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث خارجة معلول، ضعفه البخاري وقال ابن حبان إسناده منقطع، وصححه بعضهم لشواهده.\nوضعف الألباني جملة (هي خير لكم من حمر النعم) لخلو الشواهد منها.\nوأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ففي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن، لكن له شواهد.\nأما سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهذه السلسلة الصحيح أنه يحتج بها وإن كان وقع خلاف في مرجع الضمير في قوله (جده).\nأما (عن أبيه) المراد شعيب بالاتفاق.\nوعمرو بن شعيب: اسمه عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(عن جده) قيل: الضمير يعود على محمد جد عمرو، وقيل: الضمير يرجع إلى جد شعيب عبد الله بن عمرو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2006> ما وقت صلاة الوتر؟</span>\nوقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن ما بين العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر.\nأ-قال -ﷺ- (أوتروا قبل أن تصبحوا) رواه مسلم.\nب-وقال -ﷺ- (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة، فأوترت له ما قد صلى) رواه مسلم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: فدل على أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر، ولأنه صلاة تختم به صلاة الليل فلا تكون بعد انتهائه\" اهـ\nج- وقال -ﷺ- (بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْر) رواه مسلم.\nد- وقال -ﷺ- (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْل) رواه مسلم.\nهـ-وقال -ﷺ- (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْر) رواه الترمذي. و-وعن عمرو بن العاص أنه خطب الناس يوم جمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي -ﷺ- قال (إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر …) إسناده صحيح. وقال عنه ابن رجب: إسناده جيد","vol":"1","page":716},{"text":"وقد ذهب بعض العلماء إلى أن نهاية وقته يمتد إلى صلاة الصبح.\nوهو قول المالكية.\nواستدلوا بآثار عن السلف من الصحابة أنهم أوتروا بعد طلوع الفجر كابن عباس وابن عمر وعبادة.\nلكن هذه الآثار لعلها محمولة على من نام عن وتره أو نسيه كما في الحديث قال -ﷺ- (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) وسيأتي الحديث إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2007> ما الحكم لو جمعت العشاء مع المغرب، متى يصلي الوتر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يصليه بعد العشاء ولو جمعت جمع تقديم.\nوهذا مذهب الحنابلة والشافعية ورجحه ابن حزم.\nوقيل: لا يدخل إلا بعد وقت العشاء.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2008> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأن الوتر لا يعتد به قبل صلاة العشاء.","vol":"1","page":717},{"text":"٣٧١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (مَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ، قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٣٧٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْهَا (كَانَ يُصَلِّي مِنْ اَللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثُ\nعَشْرَةَ).\n\n٣٧٣ - وَعَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مِنْ اَللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا).\n\n٣٧٤ - وَعَنْهَا قَالَتْ (مِنْ كُلِّ اَللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى اَلسَّحَرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.\n===\n(عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) قال النووي: معناه في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه من الوصف.\n\n• في حديث عائشة تقول (ما كان النبي -ﷺ- يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة) ف<span data-type='title' id=toc-2013>ما الجواب عن قولها (كان رسول الله -ﷺ- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها)؟</span>\nالمراد: التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2014> ما المراد بقولها (كان يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ </span>…)؟\nقيل: أنها كانت بسلام واحد.\nوهذا قول بعض العلماء.\nوقيل: أنه يجلس ويسلم في كل ركعتين.\nواختاره ابن عبد البر.\nويقوي هذا قوله -ﷺ-: (صلاة الليل مثنى مثنى).\nويؤيده أيضًا ما جاء عند مسلم من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر، يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2015> فإن قيل: لماذا قالت في حديث الباب (أربعًا أربعًا)؟</span>\nالجواب:\nأ- أنه كان ينام بعد الأربع الأولى، ثم يصلي الأربع الثانية، ثم يصلي الباقي.\nوبهذا جزم ابن عبد البر.\nب- أنها جمعت الأربع الأول، لأنه إذا سلم بعد الركعتين لا يجلس، بل يقوم ويأتي بركعتين، ثم يجلس جلوسًا طويلًا. (الجلوس الطويل بعد الأربع بسلامين).","vol":"1","page":718},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2016> في حديث عائشة (أنه -ﷺ- كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة) لكن ورد عنها: (كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين) فظاهر هذا يخالف حديث الباب، فما الجواب؟</span>\nالجواب:\nقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته.\nأو ما كان يفتتح به صلاة الليل، فقد ثبت عند مسلم عن عائشة: (أنه كان -ﷺ- يفتتحها بركعتين خفيفتين) وهذا أرجح في نظري، لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة ركعة، تدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري، والزيادة من الحافظ مقبولة، وبهذا تجمع بين الروايات.\nإذًا الخلاصة:\nالمراد بالثلاث عشرة: الركعتان الخفيفتان مع الإحدى عشرة.\nفعائشة في حديث الباب لم تذكر الركعتين الخفيفتين، لأنها قالت (صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) والركعتان الخفيفتان لا يمكن أن يكون [١١] وهي تقول (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) - لكن جاء عند مسلم عن عائشة (كان يصلي -ﷺ- ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام ثم ركع ثم …).\nفي هذا الحديث ذكرت عائشة أل [١١] ركعة، لكنها لم تذكر الركعتين الخفيفتين، وإنما ذكرت الركعتين اللتين كان يركعهما بعد الوتر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2017> ما الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر: وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة، أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل وفرائض النهار - الظهر وهي أربع، والعصر وهي أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار - فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلًا.\nفي قولها: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره …) دليل على أن قيام رمضان الأفضل أن يكون إحدى عشرة ركعة.\nففيه رد لقول من يقول: الأفضل أن يزيد على إحدى عشرة ركعة، وأن الأفضل أن يصلي ثلاث وعشرين، أو أربعين، فإن هذا القول ضعيف.\nفالصواب: أنه لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، لكن ليس على سبيل الوجوب.\n- ضعف قول من يقول: تحرم الزيادة على إحدى عشرة ركعة، فإن هذا القول لا وجه له، لقوله -ﷺ-: (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد.\n- قول بعضهم: في قيام رمضان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، إذا كان يطيل القراءة والصلاة، أما إذا كان لا يريد الإطالة، فإنه يصلي ثلاث وعشرين ركعة، أو تسع وثلاثين ركعة.\nلكن هذا القول ضعيف، لأنه إذا خفف الصلاة، وزاد في الركعات، فقد خالف فعل الرسول -ﷺ- من وجهين:\nالأول: من جهة العدد.\nالثاني: من جهة التخفيف.\nلكن لو صلى إحدى عشرة ركعة، وخفف من أجل المشقة على الناس، فقد خالف في مسألة واحدة، وهي التطويل، ولم يخالف في العدد ....\nولا شك أن المخالفة في شيء واحد أهون من شيئين.\nفائدة: ذهب جمهور العلماء إلى أن قيام رمضان يكون بثلاث وعشرين ركعة.","vol":"1","page":719},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2018> اذكر صفات الوتر؟</span>\nأ-أن يوتر بواحدة، وهذا جائز.\nب-أن يوتر بثلاث، وهنا له الخيار، إن شاء سلم من الركعتين وأتى بالثالثة، وإن شاء سردها سردًا بتشهد واحد.\nج-أن يوتر بخمس، فيسردها سردًا لا يتشهد إلا في آخرها.\nد-أن يوتر بسبع، فيسردها سردًا لا يتشهد إلا في آخرها.\nهـ-أن يوتر بتسع، فيسردها سردًا، لكن يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم.\nو-أن يوتر بإحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2019> في قوله: (إن عيني تنام ولا ينام قلبي)، فإن قال قائل: ما الجواب عن نومه -ﷺ- عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع الصحابة في السفر؟</span>\nفالجواب من وجوه:\nالأول: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به، كالحدث والأمل ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة والقلب يقظان.\nالثاني: أنه -ﷺ- له حالان، أحدهما ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله.\nالثالث: أنه حدث له لحكمة وهو التعليم وليسنّ لأمته بعض الأحكام، واختاره ابن عبد البر.\nقال ابن عبد البر: ونومه -ﷺ- في ذلك الوقت عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس أمر خارج والله أعلم عن عادته وطباعه وطباع الأنبياء قبله وأظن الأنبياء مخصوصين بأن تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم على ما روى عنه ﷺ وإنما كان نومه ذلك ليكون سنة والله أعلم وليعلم المؤمنون كيف حكم من نام عن الصلاة أو نسيها حتى يخرج وقتها وهو من باب قوله ﵇ إني لأنسى أو أنسى لأسن والذي كانت عليه جبلته وعادته ﷺ أن لا يخامر النوم قلبه ولا يخالط نفسه وإنما كانت تنام عينه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2020> اذكر بعض خصائص الأنبياء؟</span>\nأولًا: تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.\nلحديث الباب.\nثانيًا: يدفنون حيث يموتون.\nقال -ﷺ- (لم يدفن نبي إلا حيث قبض). رواه أحمد\nثالثًا: يخبرون عند موتهم.\nقال -ﷺ- (ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة). متفق عليه\nرابعًا: أحياء في قبورهم.\nوقد جاء في صحيح مسلم أن النبي -ﷺ- قال: (رأيت موسى يصلي في قبره).\nخامسًا: لا تأكل الأرض أجسادهم.\nقال -ﷺ- (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). رواه أبو داود\nسادسًا: الوحي.\nقال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2021> هل يجوز الوتر من أول الليل وآخره؟</span>\nنعم. قال النووي: أنه يجوز الوتر من أول الليل، ويجوز وسطه، ويجوز في آخره، فالليل كله وقت للوتر.\nلكن الأفضل آخر الليل لمن طمع أن يقوم لأنه آخر فعل النبي -ﷺ-، وسيأتي الحديث في ذلك إن شاء الله.","vol":"1","page":720},{"text":"٣٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَا عَبْدَ اَللَّهِ! لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ مِنْ اَللَّيْلِ، فَتَرَكَ قِيَامَ اَلليل) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) قال الحافظ: لم أقف على تسميته في شيء من الطرق، وكأن إيهام مثل هذا القصد السترة عليه، ويحتمل أن يكون النبي -ﷺ- لم يقصد شخصًا معينًا، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو.\n(من الليل) أي بعض الليل.\n(فَتَرَكَ قِيَامَ اَلليل) الظاهر أن تركه ذلك كان من غير عذر، لأنه لو كان لعذر لما ذُمّ بتركه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2023> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: ذم قطع العبادة التي كان مستمرًا عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2024> اذكر فضائل المداومة على العمل الصالح.</span>\nأولًا: أن ذلك من أحب الأعمال إلى الله.\nقال -ﷺ-: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل). متفق عليه\nثانيًا: أن ذلك من هدي النبي -ﷺ-.\nفعن عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- إذا عمل عملًا أثبته). رواه مسلم\nثالثًا: أنها سبب لمحبة الله.\nكما جاء في الحديث: (… ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، …).\nرابعًا: سبب للنجاة من الشدائد.\nقال -ﷺ-: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك).\nخامسًا: أنها سبب لمحو الخطايا والذنوب.\nقال -ﷺ-: (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) متفق عليه\nسادسًا: أن من داوم على عمل صالح، ثم انقطع عنه بسبب مرض أو سفر، فإنه يكتب له أجر ذلك العمل\nكما قال -ﷺ- (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) رواه البخاري.\nقال الحافظ ابن حجر: هذا في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها، وكانت نيته - لولا المانع - أن يدوم عليها.","vol":"1","page":721},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2025> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعته.\nوقد وصى النبي ﵊ عبد الله بن عمرو ألا يكون مثل فلان ويحتمل هذا الإبهام أن يكون من النبي ﵊ وأن النبي أحب ألا يذكر اسم الرجل، ويحتمل أنه من عبد الله بن عمرو أبهمه لئلا يطلع عليه الرواة، ويحتمل أنه من الراوى بعد عبد الله بن عمرو.\nوآيًا كان ففيه دليل على أن المهم من الأمور والقضايا القضية نفسها دون ذكر الأشخاص، ولهذا كان من هدي النبي أنه إذا أراد أن ينهي عن شيء فإنه لا يذكر الأشخاص، وإنما يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا وما أشبه ذلك\nوترك ذكر اسم الشخص فيه فائدتان عظيمتان\nالفائدة الأولى: الستر على هذا الشخص\nالفائدة الثانية: أن هذا الشخص ربما تتغير حاله؛ فلا يستحق الحكم الذي يحكم عليه في الوقت الحاضر؛ لأن القلوب بيد الله، فمثلًا: هب أنني رأيت رجلًا على فسق، فإذا ذكرت اسمه، فقلت لشخص: لا تكن مثل فلان؛ يسرق أو يزني أو يشرب الخمر، أو ما أشبه ذلك، فربما تتغير حال هذا الرجل، ويستقيم، ويعبد الله، فلا يستحق الحكم الذي ذكرته من قبل، فهذا كان الإبهام في هذه الأمور أولى وأحسن، لما فيه من ستر، ولما فيه من الاحتياط إذا تغيرت حال الشخص.\n- التواصي على الحق والصبر عليه.\n- حرص النبي -ﷺ- على توجيه أصحابه.\n- فضل قيام الليل.\n- حرص عبد الله بن عمرو على الخير والطاعة.","vol":"1","page":722},{"text":"٣٧٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَوْتِرُوا يَا أَهْلُ اَلْقُرْآنَ، فَإِنَّ اَللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ اَلْوِتْرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n\n٣٧٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اِجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2028> ما السنة في صلاة الليل؟</span>\nالسنة في صلاة الليل أن تختم بالوتر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2029> قوله -ﷺ- (اجعلوا …) هل هذا الأمر للاستحباب أم للوجوب؟</span>\nهذا الأمر للاستحباب لا للوجوب لأمرين:\nالأول: ثبت عن النبي -ﷺ- أنه صلى ركعتين بعد وتره كما سيأتي بعد قليل في حديث عائشة.\nالثاني: أنه صح عن بعض الصحابة أنهم كانوا يوترون أول الليل، ثم إذا قاموا في آخر الليل صلوا ركعتين ركعتين ولم يوتروا مرة أخرى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2030> هل ورد ما يدل خلاف ظاهر حديث الباب؟</span>\nنعم.\nفقد جاء عند مسلم عن عائشة قالت (كان النبي -ﷺ- يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2031> ما الجواب عن هذا الحديث (… ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس)؟</span>\nوقد أجاب العلماء عن هذا بأجوبة:\nفقيل: فعل ذلك بيانًا لجواز الصلاة بعد الوتر.\nورجح هذا النووي، وقال: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما -ﷺ- بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، … ثم قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا، لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة، مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين، مصرحة بأن آخر صلاته -ﷺ- في الليل كان وترًا … فكيف يظن به -ﷺ- مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل.\nوذهب بعض العلماء إلى العمل بالحديث، وجعلوا الأمر في قوله: (اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا) مختصًا بمن أوتر آخر الليل.\nوأنكر مالك هاتين الركعتين.\nوقال ابن القيم: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل.\n- الحديث دليل على عدم مشروعية نقض الوتر، وستأتي المسألة إن شاء الله.","vol":"1","page":723},{"text":"٣٧٨ - وَعَنْ طَلْقٍ بْنِ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2033> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث حسن، حسنه الترمذي والحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2034> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أن الوتر لا يتكرر، وأن من أوتر فإنه لا يعيد وتره مرة أخرى، ولا ينقض وتره.\nوإلى ذلك ذهب أكثر العلماء.\nوقالوا: أن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعًا شفعًا.\nوذهب بعض العلماء إلى نقض الوتر.\nوقالوا: يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخره.\nواستدلوا بما جاء عن ابن عمر (أنه كان إذا سئل عن الوتر، قال: أما أنا فلوا أوترت قبل أن أنام، ثم أردت أن أصلي الليل، شفعت بواحدة ما ينقض وتري، ثم صليت مثنى مثنى، فإذا قضيت صلاتي أوترت بواحدة، لأن رسول الله -ﷺ- أمرنا أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر) رواه أحمد.\nوالأول هو الصحيح، ويدل عليه:\nحديث أن النبي -ﷺ- صلى بعد وتره ركعتين.\nوبحديث أم سلمة: (أن النبي -ﷺ- كان يركع ركعتين بعد الوتر). رواه الترمذي\nفائدة:\nمن أراد أن يصلي مع الإمام حتى تنتهي صلاته، تحصيلًا لفضيلة قوله -ﷺ-: (من قام مع الإمام حتى ينصرف، فكأنما قام ليلة) وأراد أن يحصل على فضيلة الوتر آخر الليل، فإنه إذا سلم الإمام قام وأتى بركعة تشفع له صلاته مع الإمام.","vol":"1","page":724},{"text":"٣٧٩ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُوتِرُ بِـ \"سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى\"، و: \"قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ\"، و: \"قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ: - وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ -.\n\n٣٨٠ - وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ (كُلَّ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَفِي اَلْأَخِيرَةِ: \"قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ\"، وَالْمُعَوِّذَتَيْن).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2037> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي بن كعب، سنده صحيح، وعند أبي داود زيادة: (إذا سلم قال: سبحان الملك القدوس) ثلاثًا.\nوأما حديث عائشة ففيه ضعف، بذكر المعوذتين.\nقال ابن الجوزي: أنكر أحمد، وابن معين زيادة المعوذتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2038> ما السنة في القراءة في الشفع والوتر؟</span>\nالسنة أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة [الأعلى] وفي الثانية [الكافرون] وفي الثالثة [قل هو الله أحد].\nواستحب الإمام مالك والشافعي، قراءة المعوذتين بعد الإخلاص.\nلحديث عائشة.\nلكنه ضعيف، ففيه انقطاع، فإن جريج لم يسمع من عائشة. [قاله أحمد وجماعة]\nوالراوي خصيف بن عبد الرحمن سيء الحفظ.\nولذا قال العقيلي: أما المعوذتين فلا تصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2039> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- زيادة رواية النسائي ظاهرها أنه كان يسردها دون تسليم، لكن هذه الرواية فيها ضعف، وإن ثبتت فيكون قد فعله أحيانًا.\n- الأفضل عدم المداومة على هذه السورة، لئلا يظن العوام وجوبها.\n- جاء زيادة عند النسائي، في حديث أبي بن كعب: (… فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات).\nوفي حديث عبد الرحمن بن أبزى وهو صحابي صغير (ويرفع بسبحان الملك القدوس صوته بالثالثة) رواه أحمد والنسائي.\nوزاد الدار قطني من حديث أبي بن كعب: (ربّ الملائكة والروح) وضعفها بعض العلماء.","vol":"1","page":725},{"text":"٣٨١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٣٨٢ - وَلِابْنِ حِبَّانَ (مَنْ أَدْرَكَ اَلصُّبْحَ وَلَمْ يُوتِرْ فَلَا وِتْرَ لَهُ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2042> ما صحة رواية ابن حبان؟</span>\nرواية ابن حبان إسنادها صحيح، وصححها أيضًا الحاكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2043> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الصبح، وهذا سبق.\nونستفيد أن من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له، لكن، هل يقضيه؟\nسيأتي بالحديث التالي.","vol":"1","page":726},{"text":"٣٨٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ نَامَ عَنْ اَلْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2045> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث في إسناده عند الترمذي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف.\nلكن تابعه محمد بن مسطر عند أبي داود، وهو ثقة، لكن رواية أبي داود ليس فيها: (إذا أصبح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2046> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من نام عن وتره أو نسيه فلم يذكره حتى طلع الفجر أنه يقضيه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأزل: يصليه بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح.\nلحديث الباب: (… فليصله إذا ذكره).\nوهذا القول مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول الإمام مالك.\nالقول الثاني: يقضيه شفعًا نهارًا.\nلحديث عائشة: (كان رسول الله -ﷺ- إذا غليه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) رواه مسلم.\nوالنبي -ﷺ- كان يقوم الليل إحدى عشرة ركعة.\nالقول الثالث: يقضيه نهارًا وترًا.\nوبه قال طاووس، ومجاهد، والشعبي.\nلحديث الباب.\nولأن القضاء يحكي الأداء.\nالقول الرابع: يقضيه إذا تركه نومًا أو نسيانًا إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان، ليلًا أو نهارًا.\nوهذا قول الشافعية، والحنابلة.\nلظاهر حديث الباب.\nولعموم قوله -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فهذا عام يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب.\nوهذا مذهب ابن حزم. وهو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2047> ما حكم من ترك الوتر عمدًا هل يقضيه؟</span>\nفي حديث الباب تقييد القضاء فيمن نام عن وتره أو نسيه، فمفهومه أن المتعمد لا يقضيه، وهذا هو الحق، ورجحه ابن حزم.\nوقد روى ابن خزيمة عن أبي سعيد أن رسول الله -ﷺ- قال (من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له).\nوأصل الحديث في صحيح مسلم بدون هذا الفظ، وهو محمول على التعمد دون النوم والنسيان في أصح أقوال العلماء.","vol":"1","page":727},{"text":"٣٨٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اَللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اَللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اَللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2049> ما الأفضل في فعل الوتر؟</span>\nحديث الباب فيه بيان أن الوتر يجوز أول الليل، ويجوز آخر الليل، وأما الأفضل فله حالتان:\nالأولى: أن من يخشى أن لا يقوم من آخر الليل فالأفضل له أن يوتر أوله.\nالثانية: من طمع أن يقوم آخر الليل، فالأفضل أن يجعله آخر الليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2050> اذكر بعض الصحابة الذين أمرهم النبي -ﷺ- أن يوتروا قبل النوم؟</span>\nأمر النبي -ﷺ- أبا هريرة كما في الصحيحين، وسيأتي الحديث إن شاء الله.\nوأبي الدرداء كما عند مسلم، وسيأتي الحديث إن شاء الله.\nوأبي ذر كما عند النسائي.\n\n• لماذا الوتر في آخر الليل لمن طمع أن يقوم أفضل؟\nالوتر لمن طمع أن يقوم آخر الليل أفضل لأمور:\nأولًا: لأن صلاة آخر الليل مشهودة، تشهدها الملائكة.\nثانيًا: أن الصلاة في آخر الليل هي وقت النزول الإلهي وإجابة الدعاء\nثالثًا: ولأن الوتر آخر الليل هو التهجد الذي ذكره الله تعالى في كتابه الكريم كما قال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)، قال ابن كثير: التهجد: ما كان بعد نوم.\nوقال تعالى (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) وناشئة الليل: قيام الليل.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ناشئة الليل عند أكثر العلماء، هو إذا قام الرجل بعد نوم، وليس هو أول الليل، وهذا هو الصواب، لأن النبي -ﷺ- هكذا كان يفعل.","vol":"1","page":728},{"text":"٣٨٥ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اَللَّيْلِ وَالْوَتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2052> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في صحته نظر وأوله موقوف على ابن عمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2053> اذكر بعض فوائد الحديث؟</span>\n- أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر.\n- أن الوتر لا يقضى، وإنما يقضى شفعًا كما تقدم.","vol":"1","page":729},{"text":"٣٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي اَلضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اَللَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n\n٣٨٧ - وَلَهُ عَنْهَا: - أَنَّهَا سُئِلَتْ (هَلْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي اَلضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ.).\n\n٣٨٨ - وَلَهُ عَنْهَا: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي سُبْحَةَ اَلضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا).\n===\n(أَنَّهَا سُئِلَتْ) كما في الرواية (عن عبد الله بن شقيق قال، قلت لعائشة، هل كان النبي -ﷺ- يصلي الضحى؟).\n(لَا) أي: كان لا يصليها.\nإِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) بفتح الميم وكسر المعجمة، أي: إلا أن يقدم من سفره.\n(يُصَلِّي سُبْحَةَ اَلضُّحَى قَطُّ) المراد صلاة الضحى، وتسمية صلاة التطوع بالسبحة هو الغالب، وذلك من تسمية الشيء باسم بعضه.\n(وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا) أي: أصليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2057> اذكر فضل صلاة الضحى؟</span>\nأ-عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى) رواه مسلم.\n(سلامى) السلامى: المفاصل.\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ- (وَيَجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعهُمَا مِنْ الضُّحَى) ضَبَطْنَاهُ (وَيَحْزِي) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه، فَالضَّمّ مِنْ الْإِجْزَاء وَالْفَتْح مِنْ جَزَيَ يَجْزِي، أَيْ: كَفَى، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: لَا تَجْزِي نَفْس، وَفِي الْحَدِيث (لَا يَجْزِي عَنْ أَحَد بَعْدك). وَفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَم فَضْل الضُّحَى وَكَبِير مَوْقِعهَا، وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ\nوقال الإمام ابن دقيق العيد ﵀: أي يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان فإن الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته والله أعلم.\nوقال الإمام الشوكاني ﵀: والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وأكبر موقعها وتأكد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك فهو حقيق بالمواظبة والمداومة، ويدلان أيضًا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم.\nوقال الإمام ابن الجوزي ﵀: معنى الحديث على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة لأنه إذا أصبح العضو سليما فينبغي أن يشكر ويكون شكره بالصدقة فالتسبيح والتحميد وما ذكره يجري مجرى الصدقة عن الشاكر وقوله ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى لأن الضحى من الصباح وإنما قامت الركعتان مقام ذلك لأن جميع الأعضاء تتحرك فيها بالقيام والقعود فيكون ذلك شكرها.","vol":"1","page":730},{"text":"وقال الإمام ابن القيم ﵀: لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه، فقد أدى شكر نعمته عليه فيه، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطل أمر الله ونهيه فيه عطله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته، وله عليه في كل وقت من أوقاته عبودية تقدمه إليه تقربه منه، فإن شغل وقته بعبودية الوقت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أرواحه وبطالة تأخر، فالعبد لا يزال في التقدم أو تأخر ولا وقوف في الطريق البتة قال تعالى: (لِمَنْ شَاء مِنكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخّر).\nب- ولحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (أَوْصَانِى خَلِيلِى -ﷺ- بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَىِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُد) متفق عليه.\nج- ولحديث أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ (أَوْصَانِى حَبِيبِى -ﷺ- بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ) رواه مسلم.\nقال القرطبي ﵀: وصية النبي -ﷺ- لأبي الدرداء وأبي هريرة ﵄: تدل على فضيلة الضحى، وكثرة ثوابه وتأكده، ولذلك حافظا [عليه]، ولم يتركاه \" انتهى من \"المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم\".\nد- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وأَبِي ذَرٍّ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ قَالَ (ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَكْفِكَ آخِرَهُ) رواه الترمذي.\nقال المباركفوري ﵀: (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) قِيلَ الْمُرَادُ صَلَاةُ الضُّحَى، وَقِيلَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ، وَقِيلَ سُنَّةُ الصُّبْحِ وَفَرْضُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ فَرْضِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ، قُلْت: حَمَلَ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى وَلِذَلِكَ أَدْخَلَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى (أَكْفِك) أَيْ مُهِمَّاتِك (آخِرَهُ) أَيْ النَّهَارِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: أَكْفِك شُغْلَك وَحَوَائِجَك وَأَدْفَع عَنْك مَا تَكْرَهُهُ بَعْدَ صَلَاتِك إِلَى آخِرِ النَّهَارِ: وَالْمَعْنَى أَفْرِغْ بَالَك بِعِبَادَتِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أُفْرِغْ بَالَك فِي آخِرِهِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِك اِنْتَهَى.\nهـ- عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين) رواه ابن خزيمة.","vol":"1","page":731},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2058> ما حكم صلاة الضحى؟</span>\nاختلف العلماء في حكمها على أقوال:\nالقول الأول: أنها سنة مؤكدة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: جمهور العلماء على استحباب صلاة الضحى.\nوممن كان يصليها من الصحابة: أبو سعيد الخدري، وعائشة، وأبو ذر، وأم سلمة، وغيرهم.\nورجح هذا القول النووي، والشوكاني، والصنعاني، لأدلة كثيرة:\nللأحاديث السابقة.\nولحديث عائشة: (كان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى أربعًا …).\nالقول الثاني: لا تشرع إلا لسبب، كقدوم من سفر.\nورجح هذا القول ابن القيم.\nأ- قالوا: بأن النبي -ﷺ- لم يفعلها إلا لسبب واتفق وقوعها وقت الضحى.\nفحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن تصلى عنده ثمان ركعات، وكان الأمراء يسمونها صلاة الضحى.\nقالوا: وقول أم هانئ (وذلك ضحى) تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحى، لا أن الضحى اسم لتلك الصلاة.\nب- واستدلوا بحديث عائشة (لم يكن رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى إلا أن يقدم من مغيبه).\nالقول الثالث: تشرع لمن ليس له ورد بالليل.\nوهذا اختيار ابن تيمية ﵀، حيث قال ﵀: ومن هذا الباب (صلاة الضحى) فإن النبي -ﷺ- لم يكن يداوم عليها باتفاق أهل العلم بسنته، بل ثبت في حديث صحيح لا معارض له، أن النبي -ﷺ- كان يصلي وقت الضحى لسبب عارض، لا لأجل الوقت، مثل أن ينام من الليل …).\nوالراجح القول الأول، وهو الاستحباب مطلقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2059> ما الجواب عن أدلة القول الثاني والثالث؟</span>\nوأما الجواب عن أدلة القول الثاني:\nفاستدلالهم بحديث أم هانئ، وأن تلك الصلاة صلاة الفتح، فقد قال النووي: إنه فاسد، والأحاديث الكثيرة التي وردت في استحبابها ترد هذا القول.\nوقال ﵀: والصواب صحة الاستدلال به، فقد ثبت عن أم هانئ: (أن النبي -ﷺ- يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داود.","vol":"1","page":732},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2060> ما الجمع بين أحاديث عائشة المتعارضة؟</span>\nاختلف العلماء في الجمع بين أحاديث عائشة المتعارضة:\nقالت (ما رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي سبحة الضحى …).\nوقالت (كان يصلي الضحى أربعًا).\nبعض العلماء رجح أحاديث الإثبات، للقاعدة: المثبت مقدم على النافي.\nورجحه ابن عبد البر.\nوبعضهم جمع: أن أحاديث النفي نافية للمداومة، وأما الإثبات فالمراد فعلها أحيانًا.\nورجحه البيهقي، وإنما كان يتركها أحيانًا خشية أن تفرض على الأمة.\nوقال النووي: وأما قول عائشة (ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه) معناه ما رأيته، كما قالت في الرواية الثانية (ما رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي سبحة الضحى إلا في نادر الأوقات) فإنه قد يكون في ذلك مسافرًا، وقد يكون حاضرًا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها، وقد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2061> لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟</span>\nفقيل: يسلم من كل ركعتين.\nوبه قال النووي، والحافظ ابن حجر، والشوكاني.\nلحديث أم هانئ (أن رسول الله -ﷺ- يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داود\nويستدل أيضًا بحديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) على قول من صححها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2062> ما وقتها:</span>\nيبدأ وقتها من خروج وقت النهي، وذلك إذا ارتفعت الشمس قدر رمح.\nوأما نهاية وقتها: إلى قبيل الزوال بقليل، لأن الصلاة قبل الزوال منهي عنها.\nلكن الأفضل والمستحب أن تصلى حين تشتد حرارة الشمس.\nلحديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله -ﷺ-: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال). رواه مسلم\nالأوابين: جمع أواب، وهو الرجاع إلى الله.\nترمض: قال النووي: ترمض بفتح التاء والميم، ومعناه أن تحمي الرمضاء، وهي الرمل، فتبرك الفصال من شدة الحر.\nالفصال: الصغار من أولاد الإبل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2063> هل تقضى إذا فاتت؟</span>\nقيل: يستحب قضاؤها مطلقًا، سواء فاتت لعذر أو لغير عذر.\nلعموم حديث (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها).\nقال النووي: … وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة إذا فاتت.\nوقيل: لا تقضى.\nوقيل: مخير.\nوقيل: التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي، أو لغير عذر فلا يقضي، وهذا قول ابن حزم.\nلقوله -ﷺ-: (من نام عن صلاة أو نسيها …).\nوقال الشيخ ابن عثيمين: إذا فاتت سنة الضحى لا تقضى، لأنها مقيدة بوقت.","vol":"1","page":733},{"text":"٣٨٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (صَلَاةُ اَلْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ اَلْفِصَالُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2065> ما وقت صلاة الضحى، وما أفضل وقت تصلَى فيه؟</span>\nوقت صلاة الضحى من طلوع الشمس وارتفاعها إلى قبيل وقت صلاة الظهر.\nوقدّره الشيخ ابن عثيمين بأنه بعد شروق الشمس بربع ساعة إلى قبيل صلاة الظهر بعشر دقائق.\nوأفضله: حين ترمض الفصال.\nلحديث الباب.\nوالفصال هي أولاد الإبل، ومعنى ترمض تشتد عليها الرمضاء وهي حرارة الشمس.\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ- (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) هو بفتح التاء والميم، والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس، أي حين تحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل - جمع فصيل - من شدة حر الرمل (فترفع أخفافها وتضعها من حرارة الأرض)، والأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة. وفي (الحديث): فضيلة الصلاة هذا الوقت .. (و) هو أفضل وقت صلاة الضحى، وإن كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال. (شرح مسلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2066> هل يصح التشريك بين صلاة الضحى والسنة الراتبة بنية واحدة؟</span>\nلا يصح التشريك بين صلاة الضحى والسنة الراتبة بنية واحدة؛ لأن كلا منهما مقصود لذاته فلا يتداخلان.\nوهذه هي القاعدة في التشريك أو التداخل بين العبادات، فالسنن المقصودة لذاتها لا تتداخل، بخلاف ما كان مقصودا منه مجرد الفعل.\nوقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يمكن الجمع في النية بين صيام الثلاثة أيام من الشهر وصيام يوم عرفة، وهل يأخذ الأجرين؟\nفأجاب: تداخل العبادات قسمان:\nقسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادة مقصودة بنفسها، أو متابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزئ سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع بينهما أيضًا؛ لأن سنة الفجر مستقلة وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.\nوكذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها فإنها لا تتداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا؛ لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزئ عنها.\nوالقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون صلاة الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عنه الركعتين، لماذا؟ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد، وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى أجزأت عن تحية المسجد، وإن نواهما جميعًا فأكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات.\nومنه الصوم، فصوم يوم عرفة مثلًا المقصود أن يأتي عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كنت نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزئ عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يومًا من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل. (لقاء الباب المفتوح).","vol":"1","page":734},{"text":"٣٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ صَلَّى اَلضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اَللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي اَلْجَنَّةِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ.\n\n٣٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (دَخَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بَيْتِي، فَصَلَّى اَلضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\".\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2069> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nالحديث الأول ضعيف، في إسناده موسى بن فلان مجهول كما قال الحافظ.\nوأما حديث عائشة فضعيف، لأن في سنده انقطاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2070> ما أقل عدد ركعات صلاة الضحى؟</span>\nأقل عدد ركعاتها ركعتان.\nوهذا لا خلاف به.\nلحديث أبي هريرة (أوصاني خليلي … وركعتي الضحى …).\nولحديث أبي ذر (يصبح على كل سلامى … ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى).\nقال الشيخ ابن عثيمين: لأن الرَّكعتين أقلُّ ما يُشرع في الصَّلوات غير الوِتر، فلا يُسَنُّ للإنسان أن يتطوَّع برَكعة، ولا يُشرع له ذلك إلا في الوِتر، ولهذا قال النبيُّ -ﷺ- للرَّجُل الذي دخل وهو يخطب يوم الجُمُعة (قُمْ فصَلِّ رَكعتين، وتَجَوَّزْ فيهما)، ولو كان يُشرع شيءٌ أقلُّ من ركعتين؛ لأمره به مِنْ أجل أنْ يستمع للخُطبة، ولهذا أمره النبيُّ -ﷺ- أن يتجوَّز في الرَّكعتين.\nودليلُ ذلك أيضًا: حديثُ أبي هريرة -﵁- حيث قال: أوصاني خليلي -ﷺ- بثلاثٍ (صيامُ ثلاثة أيام مِنْ كُلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أوتِرَ قبل أن أنام).\nوالصَّحيحُ: أنَّ التطوُّع بركعة لا يصحُّ، وإنْ كان بعضُ أهل العلم قال: إنه يصحُّ أنْ يتطوَّعَ بركعة، لكنه قولٌ ضعيف كما سبق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2071> ما أكثر عدد ركعات صلاة الضحى؟</span>\nاختلف العلماء في أكثرها على اقوال؟\nالقول الأول: أن أكثرها ثمان ركعات.\nلحديث أم هانئ (أنه -ﷺ- صلى ثمان ركعات ضحى).\nوقيل: [١٢] ركعة.\nلحديث أنس - حديث الباب - (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له قصرًا في الجنة).","vol":"1","page":735},{"text":"وقيل: لا حد لأكثرها.\nوبه قال ابن جرير الطبري.\nلحديث أبي ذر عن النبي -ﷺ- قال: (… إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين …) رواه البزار وحسنه الألباني\nولقول عائشة (كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء).\nوهذا القول هو الراجح.\nقال السيوطي: لم يرد حديث بانحصار صلاة الضحى في عدد مخصوص، فلا مستند لقول الفقهاء: أن أكثرها ثنتي عشرة ركعة.\nقال الشيخ ابن عثيمين: والصَّحيح: أنه لا حَدَّ لأكثرها؛ لأنَّ عائشة ﵂ قالت (كان النبيُّ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله» أخرجه مسلم.\nولم تُقَيِّد، ولو صَلَّى مِنْ ارتفاع الشَّمس قيدَ رُمْحٍ إلى قبيل الزوَّال أربعين ركعة مثلًا؛ لكان هذا كلّه داخلًا في صلاة الضُّحى.\nويُجاب عن حديث أُمِّ هاناء بجوابين:\nالجواب الأول: أن كثيرًا من أهل العلم قال: إن هذه الصَّلاة ليست صلاة ضُحى، وإنما هي صلاة فتح، واستحبَّ للقائد إذا فتح بلدًا أن يُصَلِّي فيه ثمان ركعات شكرًا لله ﷿ على فتح البلد؛ لأن من نعمة الله عليه أن فتح عليه البلد، وهذه النِّعمة تقتضي الخشوع والذُّل لله والقيام بطاعته، ولهذا لا نعلم أن أحدًا فتح بلدًا أعظم من مَكَّة، ولا نعلم فاتحًا أعظم من محمَّد -ﷺ-.\nالوجه الثاني: أنَّ الاقتصار على الثَّمان لا يستلزم أنْ لا يزيد عليها؛ لأنَّ هذه قضيةُ عَين، أرأيت لو لم يُصَلِّ إلا ركعتين، هل نقول: لا تزيد على ركعتين؟.\nالجواب: لا؛ لأنَّ قضيةَ العين وما وقع مصادفة فإنه لا يُعَدُّ تشريعًا. وهذه قاعدةٌ مفيدةٌ جدًا، ولهذا لا يستحبُّ للإنسان إذا دفع مِنْ (عرفة) وأتى الشِّعبَ الذي حول مزدلفة؛ أنْ ينزلَ فيبول ويتوضأ وضوءًا خفيفًا، كما فَعَلَ الرَّسول -ﷺ-، فإنَّ النبيَّ -ﷺ- لما دَفَعَ مِنْ (عَرفة) في الحَجِّ؛ ووصل إلى الشِّعبِ نَزَلَ فَبَالَ وتوضَّأ وضوءًا خفيفًا لأن هذا وقع مصادفة، فالنبيُّ -ﷺ- احتاج أن يبولَ فنزل فبال وتوضَّأ؛ لأجل أن يكون فعلُه للمناسك على طهارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2072> لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟</span>\nيسلم من كل ركعتين، وبهذا قال النووي والحافظ ابن حجر والشوكاني.\nلحديث أم هانئ (أن رسول الله -ﷺ- يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين). رواه أبو داود\nويستدل أيضًا بحديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) على قول من صححها.","vol":"1","page":736},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2073>بَابُ صَلَاةِ اَلْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ</span>\n٣٩٢ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (صَلَاةُ اَلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اَلْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٣٩٣ - وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا).\n\n٣٩٤ - وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ: \"دَرَجَةً \"\n===\n(أفضل) أفضل التفضيل، وصيغ على هذا الوزن لدلالة على أن شيئين اشتركا في صيغة وزاد أحدهما على الآخر.\n(صلاة الفذ) أي: صلاة المنفرد الذي لم يصل مع الجماعة.\n(درجة) جزء، بمعنى واحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2077> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على فضل صلاة الجماعة، وأنها تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2078> ما المراد بالجماعة في الحديث؟</span>\nاختلف في المراد بالجماعة:\nفقيل: المراد مطلق الجماعة في أي مكان.\nلأن الجماعة وصفٌ علّقَ عليه الحكم، فيؤخذ به.\nوقيل: بل المراد جماعة المسجد لا جماعة البيوت.\nأ-للحديث الآتي إن شاء الله (لقد هممت أن آمر …).\nب-ولحديث الأعمى وسيأتي.\nج-ولحديث (… وذلك أنه إذا توضأ ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه …).\nوهذا القول هو الصحيح، وأنه لابد من فعلها في المسجد ورجحه ابن القيم، والسعدي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2079> ما الجمع بين روايتي (سبع وعشرين) ورواية (خمس وعشرين)؟</span>\nاختلف العلماء في الجمع بينهما:\nقيل: رواية الخمس وعشرين تُقَدّم لكثرة رواتها.\nوقيل: رواية السبع والعشرين تقدم، لأن فيها زيادة من عدلٍ حافظ.\nوقيل: إن ذكر القليل لا ينافي ذكر الكثير.\nوقيل: إنه أخبر بالخمس وعشرين، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل بالسبع وعشرين، وهذا أرجحها.\nوقيل: السبع وعشرين مختصة بالجهرية، والخمس وعشرين مختصة بالسرية.\nوقيل: السبع وعشرين مختصة بالفجر والعشاء والخمس وعشرين بغيرها.\nوقيل: بإدراكها كلها أو بعضها.\nوقيل: الفرق بحال المصلي، كأن يكون أعلم أو أخشع .... (فتح الباري).","vol":"1","page":737},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2080> مَنْ الذي استدل بحديث الباب على أن صلاة الجماعة سنة؟ وما وجه استدلالهم؟</span>\nاستدل به أكثر المالكية.\nووجه الدلالة: قالوا: لأن الحديث فيه المفاضلة بين أجر صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، فدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ويثاب عليها .... [وسيأتي الخلاف والجواب عن هذا الحديث].\n\n•<span data-type='title' id=toc-2081> ما أقل الجماعة؟</span>\nالحديث دليل على أن أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم.\nقال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا.\nلحديث الباب.\nوأمّ -ﷺ- ابن عباس مرّة، وأمّ حذيفة مرّة، وابن مسعود مرّة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2082> ما حكم من صلى في بيته منفردًا لعذر، هل يكتب له الأجر كاملًا أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن أجره تام.\nلأن المعذور يكتب له ثواب عمله كله.\nلحديث أبي موسى. قال: قال -ﷺ- (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) رواه البخاري.\nقال الشيخ ابن عثيمين: … إذا كان حريصًا على الجماعة ومن عادته أن يصلي مع الجماعة، ولكن تخلف لعذر فيرجى أن يكتب له أجر الجماعة كاملة قياسًا على المريض والمسافر، فقد قال النبي -﵇- (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا).\nوهذا يدل على أن حديث الباب المراد به غير المعذور.\nالقول الثاني: أن المعذور له أجر، ولكن ليس كأجر من صلى في جماعة.\nلعدم الدليل على ذلك.\nوالراجح: الله أعلم.\nفائدة: وأما من لم تكن عادته الصلاة في الجماعة فمرض فصلى وحده فهذا لا يكتب له مثل صلاة الصحيح، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب.","vol":"1","page":738},{"text":"٣٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵃- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ اَلنَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ لَا يَشْهَدُونَ اَلصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ اَلْعِشَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: نفوس العباد بيد الله، أي بتقديره وتدبيره.\n(لَقَدْ هَمَمْتُ) الهم العزم.\n(ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ) أي: آتيهم من خلفهم.\n(لَا يَشْهَدُونَ اَلصَّلَاةَ) هذه اللفظة عند مسلم فقط، والمعنى: لا يحضرون، وفيها بيان سبب ذلك، وهو أن العقوبة على ذنب ظاهر، وهو تخلفهم عن الصلاة في المسجد لا على أنها لنفاقهم كما قيل.\n(عَرْقًا) بفتح العين وسكون الراء، العظم الذي أخذ أكثر ما عليه من اللحم.\n(أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ) بكسر الميم من الرماة، قيل: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفي الشاة، وقيل: سهمان يرمى بهما، لكن هذا ضعفه الزمخشري، وقال: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه، ويدفعه ذكر العرق معه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2084> اذكر الخلاف في حكم صلاة الجماعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه فرض عين.\nروي هذا القول عن ابن مسعود وأبي موسى.\nوهو مذهب الحنابلة، ورجحه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان.\nأ-لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَك).\nوجه الدلالة: أن الله أمر بإقامة صلاة الجماعة وهم في حالة الحرب والخوف، ولو كانت الجماعة سنة كما يقول بعضهم لكان أولى الأعذار بسقوطها عند الخوف، وإذا وجبت في حال الخوف، ففي حال الأمن من باب أولى.\nب-ولحديث الباب (… فأحرق عليهم بيوتهم …).\nقال ابن دقيق العيد: فمن قال بأنها واجبة على الأعيان، قد يحتج بهذا الحديث، فإنه إن قيل بأنها فرض كفاية فقد كان هذا الفرض قائمًا بفعل رسول الله -ﷺ- ومن معه، وإن قيل: إنها سنة، فلا يقتل تارك السنن، فيتعين أن تكون فرضًا على الأعيان.","vol":"1","page":739},{"text":"ج-ولحديث الأعمى الآتي، فإنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، ومع ذلك لم يرخص له رسول الله -ﷺ-.\nفإذا لم يرخص للأعمى في تركها، فالبصير ومن لا عذر له من باب أولى في عدم تركها.\nقال ابن قدامة: وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدًا، فغيره من باب أولى.\nد-ولحديث ابن عباس الآتي (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر).\nهـ-وعن ابن مسعود قال (من سرّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم … ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف). رواه مسلم\nفهذا الصحابي يحكي إجماع الصحابة على أن من ترك صلاة الجماعة في المسجد من علامات النفاق.\nالقول الثاني: أنه سنة.\nوهو مذهب المالكية.\nلحديث ابن عمر السابق (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).\nقال الصنعاني: فيه دليل على عدم وجوبها.\nوجه الدلالة: لأن الحديث فيه المفاضلة بين أجر صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، فدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ويثاب عليها.\nالقول الثالث: فرض كفاية.\nواستدلوا بأدلة القائلين بالوجوب العيني، وصرفها من فرض العين إلى فرض الكفاية حديث ابن عمر (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع عشرين درجة). فإنه يفيد صحة صلاة المنفرد، فيبقى الوجوب المستفاد منها وجوبًا كفائيًا.\nوالراجح القول الأول، أنها فرض عين، وأن من صلى في بيته من غير عذر فصلاته صحيحة مع الإثم.","vol":"1","page":740},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2085> ماذا أجاب القائلون بعدم الوجوب العيني عن حديث الباب (لقد هممت أن آمر </span>…)؟\nأجابوا بأجوبة:\nقيل: أن الخبر ورد مورد التهديد والزجر، وحقيقته غير واردة.\nوهذا ضعيف.\nوقيل: أن الرسول -ﷺ- همّ ولم يفعل، ولو كانت فرض عين لما تركهم.\nوتعقب ذلك ابن دقيق العيد بقوله: وهذا ضعيف، لأنه -ﷺ- لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله، وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه.\nوقيل: المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسًا لا مجرد الجماعة.\nوهو ضعيف، فقد جاء في رواية مسلم (لا يشهدون الصلاة) أي لا يحضرون.\nوعند ابن ماجه: (لينتهين أقوام عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم).\nوقيل: أن الحديث ورد في حق المنافقين.\nوهذا ضعيف، لأن النبي -ﷺ- لا يعاقب المنافقين على نفاقهم، وكان -ﷺ- معرضًا عنهم وعن عقوبتهم، وقد قال -ﷺ- (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه).\nلكن الحافظ ابن حجر رجح هذا القول، وقال: والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين، لقوله في الحديث: (ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر) ولقوله -ﷺ- (لو يعلم أحدهم …) لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر، بدليل قوله -ﷺ- في رواية (لا يشهدون العشاء الجميع) أي الجماعة، وقوله -ﷺ- في حديث أسامة: (لا يشهدون الجماعة) وأصرح من ذلك قوله -ﷺ- في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود: (ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة) فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء وسمعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2086> اختلف القائلون بوجوب الجماعة، هل تصلى جماعة في أي مكان أم لا بد من المسجد؟ على قولين اذكرهما:</span>\nالقول الأول: يجوز فعلها في غير المسجد.\nوهذا قول مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد.\nقال ابن قدامة: ويجوز فعلها في البيت والصحراء.\nلحديث جابر مرفوعًا (أعطيت خمسًا لم يعطهن … ذكر منها: وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) متفق عليه.\nالقول الثاني: لا يجوز فعلها إلا في المسجد.\nورجح هذا القول ابن القيم.","vol":"1","page":741},{"text":"قال ﵀: والذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر، والله أعلم بالصواب.\nوقال الشيخ السعدي: والصواب وجوب فعلها في المسجد، لأن المسجد شعارها، ولأنه -ﷺ- همّ بتحريق المتخلفين عنها ولم يستفصل، هل كانوا يصلون في بيوتهم جماعة أم لا، ولأنه لو جاز في غير المسجد لغير حاجة، لتمكن المتخلف عنها والتارك لها من الترك، وهذا محذور عظيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2087> هل الجماعة واجبة للصلوات الخمس، حتى ولو كانت مقضية؟</span>\nنعم، واجبة للصلوات الخمس ولو كانت مقضية.\nأ-لعموم الأدلة.\nب-ولأن النبي -ﷺ- لما نام عن صلاة الفجر هو وأصحابه في سفر كما في حديث أبي قتادة، أمر بلالًا فأذن ثم صلى سنة الفجر ثم صلى الفجر كما يصليها عادة جماعة، وجهر بالقراءة.\nوعلى هذا فإذا نام قوم في السفر، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فإنهم يفعلون كما يفعلون في العادة تمامًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2088> هل صلاة الجماعة واجبة على النساء؟</span>\nلا.\nلقوله -ﷺ- في الحديث (إلى رجال) فهذا دليل على أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال دون النساء، وهذا بالإجماع.\nلكن اختلفوا في حكمها للمرأة:\nفقيل: سنة.\nوبه قال الشافعية، والحنابلة.\nلحديث أم ورقة: أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: (انطلقوا إلى الشهيدة فزوروها، وأمر أن يؤذن لها وتقام وتؤم أهل دارها في الفرائض) رواه أبو داود.\nوقيل: مكروهة.\nوهو قول الحنفية.\nقالوا: لأن المرأة ليست من أهل الاجتماع، ولأن هذا غير معهود في أمهات المؤمنين.\nوالصحيح أنها مباحة.","vol":"1","page":742},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2089> هل تشرع الجماعة للسنن؟</span>\nالنوافل من حيث مسنونية الجماعة لها وعدم مسنونيتها قسمان:\nالقسم الأول: ما تسن له الجماعة.\nوهي صلاة الكسوف، والاستسقاء، والعيد.\nالقسم الثاني: ما يفعل على الانفراد ولا تسن له الجماعة.\nكالراتبة مع الفرائض، والنوافل المطلقة وهي ما يتطوع به في الليل والنهار.\nلكن لا بأس أن يفعلها في جماعة أحيانًا، لكن بشرط ألا يتخذ ذلك عادة.\nلأنه ثبت أن النبي -ﷺ- صلى مع ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وذلك في قيام الليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2090> ما حكم التعزير بالمال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جواز التعزير بالمال.\nوهذا القول رجحه ابن القيم.\nواستدل له بأدلة كثيرة ومتنوعة من النبي -ﷺ- ومن أصحابه، فقال: وقد جاءت السنة بذلك عن النبي -ﷺ- وعن أصحابه بذلك في مواضع:\nمنها: أمره لعبد الله بن عمر بأن يحرق الثوبين المعصفرين.\nومنها: أمره -ﷺ- يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الإنسية.\nومنها: هدم مسجد الضرار.\nومنها: تحريق متاع الغال.\nومنها: أخذ شطر مانع الزكاة عزمة من عزمات الرب تعالى.\nومنها: أمره -ﷺ- لأنس بطرحه خاتم الذهب، فطرحه فلم يعرض له أحد.\nومنها: قطع نخل اليهود، إغاظة لهم.\nومنها: تحريق عمر وعلي المكان الذي يباع فيه الخمر.\nالقول الثاني: عدم جواز التعزير بالمال.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقالوا: بأن التعزيرات المالية منسوخة.\nقال الشيخ ابن باز: الصواب عدم النسخ، لأدلة كثيرة، منها حديث الباب، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار فقط.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2091> لماذا النبي -ﷺ- لم يحرق بيوت هؤلاء المتخلفين؟</span>\nقيل: لوجود النساء والذرية.\nوقد جاء في مسند أحمد: (لولا ما فيها من النساء والذرية). وهي زيادة ضعيفة.\nوقيل: لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2092> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم الحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به، مع التفريط فيما يحصل من رفيع الدرجات ومنازل الكرامة.\n- تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة.\n- في قوله في رواية أبي داود (ليست بهم علة) دليل على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة.\n- فيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفي في بيته ويتركها.\n- إثبات صفة اليد لله إثباتًا يليق بجلاله.\nفائدة:\nحديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد). رواه الدار قطني، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":743},{"text":"٣٩٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله -ﷺ- (أثقَلُ اَلصَّلَاةِ عَلَى اَلْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ اَلْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ اَلْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(أثقل) أي أشدهما ثقلًا، والمراد بثقل الصلاة: شهودها مع الجماعة.\n(ولو حبوًا) جاء عند ابن أبي شيبة (ولو حبوًا على المرافق والركب).\n(ولو يعلمون ما فيهما) أي: علم يقين وإيمان ما في فضلهما مع الجماعة في المسجد من الثواب والفضل، وقد جاء في رواية (ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2094> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أن كل الصلوات ثقيلة على المنافقين كما قال تعالى (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) وأثقلها صلاة الفجر والعشاء.\nوقال ابن مسعود (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض).\nوالمراد بالثقل: من حيث عدم الحضور للمسجد لحديث أبي بن كعب قال (كان النبي -ﷺ- إذا صلى الفجر قال: أحاضر فلان، قالوا: لا، أحاضر فلان؟ قالوا: لا، ثم قال -ﷺ-: إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2095> لماذا صلاة الفجر والعشاء أثقل من غيرهما من الصلوات على المنافقين؟</span>\nأ-وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهما من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهما، لأن العشاء وقت السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم.\nب-ولأن المراءاة فيهما مفقودة غالبًا حيث لا يراهم الناس في الظلام، فلا يُفقد المتخلف عنهما.\n\n• على ماذا تدل المحافظة على الصلوات كلها؟\nأن ذلك أمان من النفاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2096> اذكر خصائص صلاة العشاء والفجر؟</span>\nأولًا: أن المحافظة عليهما أمان من النفاق.\nكما في حديث الباب.\nولقول ابن مسعود (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق).\nوقال ابن عمر (كنا إذا فقدنا الرجل صلاة العشاء أو صلاة الفجر أسأنا به الظن).\nقال الحافظ ابن رجب: إسناده صحيح.\nثانيًا: فيهما أجر كبير.\nلحديث الباب (ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا).\nثالثًا: المحافظة عليهما تعدل قيام الليل.\nعن عثمان. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) رواه مسلم.","vol":"1","page":744},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2097> اذكر بعض صفات المنافقين؟</span>\nأولًا: قلة ذكر الله.\nقال تعالى (ولا يذكرون الله إلا قليلا).\nثانيًا: التخلف عن صلاتي الفجر والعشاء.\nلحديث الباب.\nثالثًا: الكسل عن الصلاة.\nقال تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى).\nرابعًا: الرياء.\nقال تعالى (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا).\nخامسًا: الكذب، وإخلاف الوعد.\nلحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان).\nسادسًا: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.\nقال تعالى (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف).\nسابعًا: التكذيب لوعد الله ورسوله.\nقال تعالى (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله).\nثامنًا: عدم الفقه في الدين.\nقال تعالى (ولكن المنافقين لا يفقهون).\nتاسعًا: التخذيل والاعتراض على القدر.\nقال تعالى عنهم (لو أطاعونا ما قتلوا).\nعاشرًا: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.\nقال تعالى (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2098> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن ترك العمل عند عدم رؤية الناس من علامات الرياء والنفاق.\n- أن التكاسل عن الصلوات في المساجد من علامات النفاق وضعف الإيمان.","vol":"1","page":745},{"text":"٣٩٧ - وَعَنْهُ قَالَ: (أَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى اَلْمَسْجِدِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: \"هَلْ تَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَأَجِبْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ أَعْمَى) جاء في رواية عند أبي داود (أن ابن أم مكتوم قال: سألت النبي -ﷺ-، فقلت: يا رسول الله، إني ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: نعم، فلما وليت، دعاني فقال: أتسمع النداء؟ قلت: نعم، قال: لا أجد لك رخصة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2100> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على وجوب صلاة الجماعة لمن سمع النداء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2101> قوله -ﷺ- (هل تسمع النداء) هل حتى ولو كان ذلك بمكبرات الصوت؟</span>\nلا، المعتبر في سماع النداء بدون مكبر الصوت، لأمرين:\nالأول: أن مكبر الصوت لا ينضبط، فقد يكون قويًا فيرسل لمسافات بعيدة جدًا.\nثانيًا: أنه لو علق الأمر بمكبر الصوت، لحصل للناس مشقة، لأن مكبر الصوت ينادي من مسافة بعيدة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ - في سؤال عن جماعة خرجوا إلى ضواحي المدينة للنزهة، وسمعوا الأذان من أطراف المدينة، فهل تلزمهم الصلاة في المسجد، أو يصلون في مكانهم.\nقال: الظاهر أن هؤلاء لا تلزمهم صلاة الجماعة في المسجد إذا كانوا إنما يسمعون صوت المؤذن بواسطة مكبر الصوت، وأنه لولا المكبر ما سمعوا، لأن هذا السماع غير معتاد ولا ضابط له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2102> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من سمع النداء فعليه الإجابة إذا كان منزله بعيدًا.\n- أنه إذا لم يسمع النداء فله رخصة أن يصلي في بيته.\n- أن العمى ليس عذرًا بالتخلف عن الجماعة إذا كان يسمع النداء.\n- أهمية صلاة الجماعة، حيث لم يرخص النبي -ﷺ- لهذا الأعمى بالتخلف عنها مع قدرته.\n- حرص الصحابة على التفقه في الدين.\n- أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد.\n- الحديث دليل على ضعف قول من يقول: إن صلاة الجماعة فرض كفاية.","vol":"1","page":746},{"text":"٣٩٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ سَمِعَ اَلنِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ وَقْفَه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2104> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه ابن ماجه والحاكم والدار قطني، من طريق هشيْم بن بشر عن شعبة عن عدي عن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله -ﷺ-.\nوقد اختلف العلماء في هذا الحديث في وقفه ورفعه:\nفبعض أصحاب شعبة يرويه مرفوعًا، كهُشَيْم بن بشر، وأبو نوح وهو عبد الرحمن بن غزوان.\nوبعضهم رواه موقوفًا، كغنْدر، ووكيع.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع عن شعبة هذا الحديث موقوفًا من كلام ابن عباس.\nووكيع وغندر من أوثق الناس في الرواية عن شعبة، ولذلك رجح البيهقي وقف الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2105> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nهذا الحديث استدل به من قال إن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى في بيته من غير عذر، فصلاته غير صحيحة.\nوهو اختيار ابن حزم، ونسب لابن تيمية.\nوسبق أن القول الراجح أن صلاة الجماعة واجبة وليست شرط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2106> ما الجواب عن هذا الحديث؟</span>\nالجواب من وجهين:\nأولًا: أنه مختلف في رفعه ووقفه.\nثانيًا: أنه يحمل على نفي الكمال، لأن حمله على الكمال يحصل به الجمع بين الأدلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2107> اذكر بعض الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-2108>أولًا: المرض.</span>\nوالمقصود بالمرض الذي يشق معه الحضور، بخلاف المرض الخفيف، كصداع الرأس يسيرًا ونحوه، فليس بعذر.\nقال تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج).\nولما مرض -ﷺ- صلى في بيته، وقال: (مروا أبا بكر فليصلّ بالناس).\nوقال ابن مسعود (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض). رواه مسلم\nقال ابن حزم: لا خلاف في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-2109>ثانيًا: الضرر، بأن يخاف ضررًا في نفسه أو ماله أو عرضه.</span>\nقال تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).\nوقد جاء في حديث الباب: (قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض).\n\n<span data-type='title' id=toc-2110>ثالثًا: مدافعة الأخبثين أو أحدهما [البول أو الغائط]:</span>\nلأن ذلك يمنعه من إكمال الخشوع، وإتمام الصلاة.\nوقال -ﷺ-: (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان).","vol":"1","page":747},{"text":"٣٩٩ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ اَلْأَسْوَدِ -﵁- (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ اَلصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: \"مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ \" قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمْ، ثُمَّ أَدْرَكْتُمْ اَلْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان.\n===\n(تَرْعَدُ) أي ترتجف وترتعد.\n(فَرَائِصُهُمَا) الفرائص جمع فريضة، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف، تهتز عند الفزع والخوف.\n(فِي رِحَالِنَا) الرحل هو المنزل الذي ينزله الإنسان.\n(فَلَا تَفْعَلَا) أي: لا تفعلا في الجلوس خلف الصفوف، هذا التفسير هو ظاهر الحديث، وقيل: لا تفعلا: أي الصلاة في الرحال.\n(ولم يصلّ) أي لم ينتهي من الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2112> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2113> ما حكم من صلى في جماعة أو منفردًا ثم دخل مسجدًا ووجدهم يصلون؟</span>\nالحديث دليل على أن من صلى في جماعة أو منفردًا، ثم دخل مسجد ووجدهم يصلون، فإنه يسن له أن يدخل معهم ويصلي، ويدل لذلك:\nما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال لأبي ذر حين أخبره عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، قال له (صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم فصلّ ولا تقل إني صليت فلا أصلي) رواه مسلم.\nوالأمر في الحديث للاستحباب.\nوذهب بعض العلماء إلى أن من صلى في بيته وحده ثم دخل المسجد فأقيمت تلك الصلاة يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وأما من صلى جماعة فلا يعيد ورجح هذا القول ابن عبد البر وقال: وممن قال بهذا القول مالك بن أنس، وأبو حنيفة، والشافعي وأصحابهم.\nقال ابن عبد البر: وقد علمنا أن رسول الله -ﷺ- إنما أمر الذي صلى في أهله وحده أن يعيد في جماعة من أجل فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، ليتلافى ما فاته من فضل الجماعة، إذا كان قد صلى منفردًا، والمصلي في جماعة قد حصل له الفرض والفضل، فلم يكن لإعادته الصلاة وجه.\nوالراجح القول الأول، وأنه يعيد سواء صلى وحده أو مع الجماعة عملًا بظاهر النص.\nلأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فإنه -ﷺ- ما استفصل.","vol":"1","page":748},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2114> فإن قال قائل: ما الجواب عن قوله -ﷺ-: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) رواه أحمد؟</span>\nقال الشوكاني: قال في الاستذكار: اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية على أن معنى قوله -ﷺ-: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضًا، وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة، اقتداء بالنبي -ﷺ- في أمره بذلك، فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة، فلا إعادة حينئذٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2115> هل قوله -ﷺ- قوله: (… فصليا معه …) هل يشمل جميع الصلوات؟</span>\nظاهر قوله -ﷺ- (فصليا معه ..) يشمل جميع الصلوات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء لعموم الحديث.\nلكن استثنى بعض العلماء صلاة المغرب، وقالوا: لا تعاد.\nوهذا مذهب المالكية والحنابلة.\nقالوا: لأن في إعادتها تصير شفعًا، وهي إنما شرعت لتوتر عدد ركعاتها اليوم والليلة.\nلكن هذا القول ضعيف، والصحيح أن المغرب تعاد كغيرها من الصلوات.\nوهذا المذهب عند الشافعية.\nلعموم حديث الباب، فإنه لم يفرق بين صلاة وصلاة.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الفجر والعصر لا تعاد.\nوهذا مذهب الحنفية.\nقالوا: لأن المعادة نافلة، والتنفل لا يجوز بعد الصبح والعصر، إذ هو وقت نهي لا يتنفل فيه، لذا لا تعادان.\nوهذا قول ضعيف، والصحيح الأخذ بعموم الحديث أن جميع الصلوات تعاد.\nإذًا المسألة فيها ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: تعاد جميع الصلوات.\nالقول الثاني: تعاد كل الصلوات إلا المغرب.\nالقول الثالث: تعاد جميع الصلوات ما عدا العصر والصبح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2116> ما الحكمة من الإعادة؟</span>\nالحكمة من الإعادة: لأجل يدرك فضيلة الجماعة، ولئلا يكون قعوده والناس يصلون ذريعة لإساءة الظن به.","vol":"1","page":749},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2117> هل يسن أن يقصد مسجدًا للإعادة؟</span>\nلا يسن ذلك.\nلأن ذلك ليس من عادة السلف، ولو كان هذا من أمور الخير لكان أولى الناس فعلًا له الصحابة.\nقال في حاشية الروض: وأما قصد الإعادة فمنهي عنه، إذ لو كان مشروعًا لأمكن أن تصلى الصلاة الواحدة مرات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2118> ما حكم الجماعة في السفر؟</span>\nاختلف العلماء في حكم إقامة الجماعة في السفر على قولين:\nالقول الأول: أن الجماعة واجبة حضرًا وسفرًا.\nوهذا مذهب أحمد.\nلعموم الأدلة، فقد أمر الله بإقامة الجماعة في شدة الخوف، علمًا بأن الأحاديث الواردة عن النبي -ﷺ- في صلاة الخوف جاءت في السفر، ومع ذلك أمر الله بإقامة الجماعة.\nالقول الثاني: أن الجماعة في السفر ليست واجبة.\nوهذا مذهب الشافعي، واحتج بحديث الباب.\nوالأول أقوى.\nقوله: (فلا تفعلا …) النهي عن الجلوس خلف الصفوف والناس يصلون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2119> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز فعل الصلوات ذات السبب في وقت النهي.\n- أن الأولى هي الفريضة، والثانية هي النافلة.\n- عدم الإسراع في الإنكار قبل السؤال.","vol":"1","page":750},{"text":"٤٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّمَا جُعِلَ اَلْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهَذَا لَفْظُه.\nوَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْن.\n===\n(ليؤتم به) أي يقتدى به، كما جاء عند البخاري: (فلا تختلفوا عليه) والمراد الاقتداء به بالأفعال الظاهرة لا النيات (وسيأتي شرح ذلك).\n(كبر فكبروا) أي بعد تكبيره، كما قال: (ولا تكبروا حتى يكبر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2121> ما الحكمة من الإمام؟</span>\nالاقتداء به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2122> ما المراد من قوله -ﷺ- (ليؤتم به)؟</span>\nاختلف في المراد:\nفقيل: ليقتدى به في الأفعال والنيات.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nوقيل: ليقتدى به في الأفعال الظاهرة دون النية.\nوهذا مذهب الشافعي.\nوهذا هو الصحيح.\nأولًا: لقوله -ﷺ-: (فإذا ركعوا فاركعوا …) فهذا تفسير من النبي -ﷺ- للاقتداء.\nثانيًا: أنه ثبت في وقائع عن النبي -ﷺ- الاختلاف في النية بين الإمام والمأموم:\nمنها: حديث معاذ الآتي، حيث كان يصلي مع النبي -ﷺ-، ثم يذهب ويصلي بقومه.\nومنها: في إحدى صيغ صلاة الخوف صلى النبي -ﷺ- بطائفة ركعتين، ثم ذهبت، ثم جاءت الطائفة الأخرى التي لم تصلّ، فصلى بها النبي -ﷺ-، وهذا اختلاف بالنية.\nومنها: حديث يزبد بن الأسود السابق (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ اَلصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: \"مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ \" قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمْ، ثُمَّ أَدْرَكْتُمْ اَلْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَة).\nومنها: قوله -ﷺ- في أئمة الجوْر الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها (صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ) متفق عليه.","vol":"1","page":751},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2123> ما حكم متابعة الإمام؟</span>\nواجبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2124> اذكر حالات المأموم مع إمامه؟</span>\nالمأموم مع الإمام له حالات:\n\n<span data-type='title' id=toc-2125>الأولى: المسابقة.</span>\nوهي أن يركع قبل إمامه، أو يسجد قبل إمامه، فهذه حرام بالاتفاق.\nقال -ﷺ-: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار). متفق عليه\nقوله: (رأس حمار): قيل: يقع على الحقيقة. وقيل: يحتمل أمر معنوي كالبلادة، ورجحه ابن دقيق العيد، وقال: ومما يرجح هذا المجاز بأن التحويل بالصورة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام.\nوقال -ﷺ-: (فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود).\n- فإن سبق إمامه إلى ركن من الأركان، كأن ركع قبله، أو سجد قبله:\nفالصحيح أن صلاته باطلة، وهذا اختيار ابن تيمية.\n- فإن سبق ناسيًا أو جاهلًا: فصلاته صحيحة، وعليه أن يرجع ليأتي به وبما بعده.\n\n<span data-type='title' id=toc-2126>الثانية: الموافقة.</span>\nكأن يركع معه، أو يسجد معه، فإن وافقه بتكبيرة الإحرام لم تصح صلاته.\nلأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلا بعد تكبيرة الإحرام، فإن وافقته في التكبير، فإنك تكون دخلت مع إمام لم يكن إمامًا حتى الآن، فتكون صلاته باطلة.\nأما في غير تكبيرة الإحرام، كأن يركع معه، فهذه مكروهة عند الفقهاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-2127>ثالثًا: التخلف.</span>\nأن يتأخر عن إمامه.\nكأن يركع الإمام وهو لا يزال واقف، حتى يرفع الإمام من الركوع، ثم يركع المأموم.\nإن كان بعذر: كانقطاع مكبر الصوت، فإنه يأتي بما تخلف به ويتابع الإمام، إلا أن يصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فإنه لا يأتي به، ويبقى مع الإمام، ويصبح له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه.\nإن كان بغير عذر: فالراجح أنها تبطل صلاته.\n\n<span data-type='title' id=toc-2128>رابعًا: المتابعة.</span>\nوهي أن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه.","vol":"1","page":752},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2129> قوله -ﷺ- (ليؤتم به …) استدل به بعض العلماء على مسألة فقهية فما هي؟</span>\nاستدل به بعض العلماء على أنه لا يجوز أن يقتدي المفترض بالمتنفل. [وسيأتي بحث المسألة قريبًا إن شاء الله].\n\n•<span data-type='title' id=toc-2130> ما حكم تكبيرات الانتقال؟</span>\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nلقوله -ﷺ-: (… وإذا كبر فكبروا …) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.\nولفعل النبي -ﷺ-، فقد كان يكبر في كل خفض ورفع.\nالقول الثاني: أنها غير واجبة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلأن النبي -ﷺ- لم يذكرها للمسيء في صلاته.\nوالراجح الأول. (وقد سبقت المسألة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2131> ما الحكم إذا صلى الإمام جالسًا لعدم قدرته؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال، وستأتي المسألة إن شاء الله).\nوقد استدل بقوله (وإذا صلى قاعدًا فصلى قعودًا) على أن المأمومين يصلون قعودًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2132> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المأموم يقتصر على قول: اللهم ربنا لك الحمد. [وسبقت المسألة].\n- قوله -ﷺ-: (… إنما جعل الإمام ليؤتم به …) دليل على أنه يجب على الإمام أن يرفع صوته بالتكبير، لأنه لا يتم ائتمام المأمومين بالإمام إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.","vol":"1","page":753},{"text":"٤٠١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا. فَقَالَ: \"تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُم) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- رَأَى) رأى هنا بصرية.\n(فِي أَصْحَابِهِ) المراد بعض أصحابه.\n(تَأَخُّرًا) أي: عن الصف الأول، كما في الرواية الثانية (رأى رسول الله -ﷺ- قومًا في مؤخَّر المسجد …).\n(فَقَالَ) لهم النبي -ﷺ-.\n(تَقَدَّمُوا) أي: إلى الصف الأول.\n(فَائْتَمُّوا بِي) أي: اقتدوا بأفعالي في الصلاة.\n(وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ) أي: ليقتد بكم الصف الذي يليكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-2134>اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2135> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على ذم التأخر عن الصف الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2136> هل يستحب القرب من الإمام؟</span>\nنعم يستحب، لما في ذلك من الفوائد والمصالح:\nمنها: أنه ينوب عن الإمام إذا عرض له عارض.\nومنها: أنه يقتدي بصلاة إمامه ويستفيد منه، لا سيما إذا كان الإمام فقيهًا.\nومنها: أنه ينبه الإمام إذا سها. [منحة العلام].\n\n•<span data-type='title' id=toc-2137> هل يجوز للمأموم أن يعتمد في متابعة إمامه الذي لا يراه ولا يسمعه على الصف الذي أمامه؟</span>\nنعم يجوز.","vol":"1","page":754},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2138> ما حكم اقتداء المأموم بالإمام إذا كان المأموم داخل المسجد؟</span>\nإذا اقتدى المأموم بالإمام وهو في المسجد صح الاقتداء به ولو كان بينهما حائل، كأن صلى الإمام في المصابيح وصلى المأموم في ساحة المسجد أو في سطح المسجد، لكن إذا كانت الصفوف متصلة فالصلاة صحيحة ولا كراهة في ذلك، وإذا كانت الصفوف غير متصلة فالصلاة صحيحة مع الكراهة لأنه خالف السنة، لأن السنة هو إتمام الصف الأول فالأول مع التراص.\nكما روى جابر بن سمُرَة. عن رسول الله -ﷺ- أنه قال (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها، قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف) رواه مسلم.\nوعن أنس قال: قال رسول الله -ﷺ- (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر). رواه أبو داود\n\n•<span data-type='title' id=toc-2139> ما حكم اقتداء المأموم بالإمام إذا كان المأموم خارج المسجد؟</span>\nهذه لها حالتان:\nالأولى: إذا كانت الصفوف متصلة خارج المسجد مع داخله فلا خلاف بين أهل العلم في صحة صلاة من كان خارج المسجد.\nقال ابن تيمية: وأما صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد أو في المسجد وبينهما حائل، فإن كانت الصفوف متصلة جاز باتفاق الأئمة.\nالثانية: إذا كانت الصفوف غير متصلة، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يشترط أن يرى الإمام أو بعض المأمومين ولو في بعض الصلاة وأمكن الاقتداء ولا يمنع الفاصل من طريق أو نهر.\nالقول الثاني: أنه يكفي سماع صوت الإمام أو من وراءه أو رؤية الإمام أو من وراءه ولا يمنع ذلك الفاصل من طريق أو نهر.\nوبه قال مالك، واختار هذا القول ابن قدامة، والسعدي.\nوعللوا ذلك بتعليلين:\nالتعليل الأول: أن المأموم إن أمكنه الاقتداء بالإمام فيصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى.\nالتعليل الثاني: أن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام، والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية.\nقال السعدي: الصحيح أن المأموم إذا أمكنه الاقتداء بإمامه بالرؤية أو سماع الصوت أنه يصح اقتداؤه به، سواء كان في المسجد أو خارج المسجد، وسواء حال بينهما نهر أو طريق أم لا، لأنه لا دليل على المنع ولا على التفريق، وإن قدّرنا أن الطريق لا تصح فيه الصلاة فلا يضر حيلولته بينه وبين إمامه إذا كان الموضع الذي يصلي الإمام لا مانع منه، والذي يصلي فيه المأموم كذلك.\nالقول الثالث: أنه يشترط أن يرى الإمام أو من وراءه في بعضها وأمكن الاقتداء ولا يكون هناك فاصل من نهر.\nوهذا القول هو المشهور عند الحنابلة.","vol":"1","page":755},{"text":"واستدلوا بحديث عائشة قالت (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فِى حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ «إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْل) متفق عليه.\nوجه الاستدلال: أن بعض الصحابة كانوا في المسجد فاقتدوا بالرسول -ﷺ- وهم لا يرونه إلا في حال القيام، فدل على أنه لا يشترط أن يرى الإمام في جميع الصلاة بل يكفي في بعضها.\nوعللوا: بأن الطريق والنهر ليسا محلًا للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال. (أحكام الإمامة والإئتمام).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع:\nقوله - أي صاحب الزاد - (يصح اقتداء المأموم بالإِمام في المسجد …). «في المسجد» أي: في مسجدٍ واحدٍ، فيصِحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ، ولو كانت بينهما مسافاتٍ، وظاهرُ كلامهِ أنه لا يُشترط أن يليَ الإِمامَ، فلو أنَّ أحدًا ائتمَّ بالإِمامِ وهو بمؤخِّرِ المسجدِ، والإِمامُ في مقدمه وبينهما مثلًا خمسون مترًا فالصَّلاةُ صحيحةٌ، لأنَّ المكانَ واحدٌ، والاقتداءُ ممكن، وسواء رأى الإِمامَ أم لم يرَه.\nوَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ إِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، وَكَذَا خَارِجَهُ إِنْ رَأَى الإِمَامَ أَوْ المَأْمُومِين.\nوقوله: «وإن لم يره ولا من وراءه» أي: لم يرَ الإِمامَ، ولا مَنْ وراءَه مِنْ المأمومين.\nقوله: «إذا سمع التكبير» أي: لا بُدَّ مِنْ سماعِ التكبير؛ لأنه لا يمكن الاقتداءُ به إلا بسماعِ التكبير إما منه أو ممن يبلِّغُ عنه، فصار شرطُ صِحَّةِ اقتداءِ المأمومِ بإمامِه إذا كان في المسجدِ شرطًا واحدًا فقط، وهو: سماعُ التكبير. فإن كان خارجه فيقول المؤلِّفُ:\nقوله: «وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين» أي: وكذا يصحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ إذا كان خارجَ المسجدِ بشرطِ أنْ يَرى الإِمامَ أو المأمومين.\nوظاهرُ كلام المؤلِّفِ ﵀: أنَّه لا يُشترط اتِّصالُ الصُّفوفِ، فلو فُرِضَ أنَّ شخصًا جارًا للمسجد، ويرى الإِمامَ أو المأمومين مِنْ شُبَّاكه، وصَلَّى في بيتِه، ومعه أحدٌ يزيل فَذِّيَّتَه فإنه يَصِحُّ اقتداؤه بهذا الإِمامِ؛ لأنه يسمعُ التكبيرَ ويرى الإِمامَ أو المأمومين.\nوظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا بُدَّ أن يرى الإِمامَ أو المأمومين في جميع الصَّلاةِ؛ لئلا يفوته الاقتداءُ، والمذهبُ يكفي أنْ يراهم ولو في بعضِ الصَّلاةِ.\nإذًا، إذا كان خارجَ المسجدِ فيُشترطُ لذلك شرطان:\nالشرطُ الأول: سماعُ التكبيرِ.\nالشرطُ الثاني: رؤيةُ الإِمامِ أو المأمومين، إما في كُلِّ الصَّلاةِ على ظاهرِ كلامِ المؤلِّفِ، أو في بعضِ الصَّلاةِ على المذهبِ.\nوظاهرُ كلامِهِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصال الصُّفوفِ فيما إذا كان المأمومُ خارجَ المسجدِ وهو المذهب.","vol":"1","page":756},{"text":"والقول الثاني: وهو الذي مشى عليه صاحبُ «المقنع»: أنَّه لا بُدَّ مِنْ اتِّصالِ الصُّفوفِ، وأنَّه لا يَصِحُّ اقتداءُ مَنْ كان خارجَ المسجدِ إلا إذا كانت الصُّفوفُ متَّصلةً؛ لأنَّ الواجبَ في الجماعةِ أن تكون مجتمعةً في الأفعالِ - وهي متابعة المأمومِ للإِمام والمكان. وإلا لقلنا: يَصِحُّ أن يكون إمامٌ ومأمومٌ واحد في المسجد، ومأمومان في حجرة بينها وبين المسجد مسافة، ومأمومان آخران في حجرة بينه وبين المسجدِ مسافة، ومأمومان آخران بينهما وبين المسجد مسافة في حجرة ثالثة، ولا شَكَّ أنَّ هذا توزيعٌ للجماعةِ، ولا سيَّما على قولِ مَنْ يقول: إنَّه يجب أن تُصلَّى الجماعةُ في المساجد.\nفالصَّوابُ في هذه المسألة: أنَّه لا بُدَّ في اقتداءِ مَنْ كان خارجَ المسجدِ مِنْ اتِّصالِ الصُّفوفِ، فإنْ لم تكن متَّصِلة فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ.\nمثال ذلك: يوجد حولَ الحَرَمِ عَماراتٌ، فيها شُقق يُصلِّي فيها الناسُ، وهم يَرَون الإِمامَ أو المأمومين، إما في الصَّلاةِ كلِّها؛ أو في بعضِها، فعلى كلامِ المؤلِّفِ تكون الصَّلاةُ صحيحةً، ونقول لهم: إذا سمعتم الإِقامة فلكم أنْ تبقوا في مكانِكم وتصلُّوا مع الإِمام ولا تأتوا إلى المسجدِ الحرام.\nوعلى القول الثاني: لا تَصِحُّ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصفوفَ غيرُ متَّصلةٍ. وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وبه يندفع ما أفتى به بعضُ المعاصرين مِنْ أنَّه يجوز الاقتداءُ بالإِمامِ خلفَ المذياع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2140> ما معنى قول النبي -ﷺ- في الحديث (لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ)؟</span>\nقيل: أي، عن رحمته، وعظيم فضله، ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك، قاله النووي.\nوقيل: حتى يؤخرهم في النار، كما جاء في حديث عائشة عن النبي -ﷺ- أنه قال (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار) رواه أبو داود، وفي رواية لأحمد (حتى يؤخرهم الله يوم القيامة).\nوقيل: قال القرطبي: قيل هذا في المنافقين، ويحتمل أن يراد به أن الله يؤخرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رتبة السابقين.","vol":"1","page":757},{"text":"٤٠٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- قَالَ (اِحْتَجَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- حُجْرَةً بِخَصَفَةٍ، فَصَلَّى فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ … - اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ: - أَفْضَلُ صَلَاةِ اَلْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا اَلْمَكْتُوبَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حُجَيْرَةً) اتخذ وحوّط موضعًا من المسجد يستره ليصلي فيه\n(بِخَصَفَةٍ) قال القرطبي: الخَصَفَة: حصير يُخصف، أي: يُحاط من السَّعف.\n(فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ) قال النووي: هكذا ضبطناه، وكذا هو في النسخ، واصل التتبع الطلب، ومعناه هنا: طلبوا موضعه واجتمعوا إليه، وفي الرواية الأخرى (حتى اجتمع إليه ناس).\n(وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِه، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً) أي: غير هذه الليلة.\n(أَفْضَلُ صَلَاةِ اَلْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ) هذا عام في جميع النوافل والسنن، إلا النوافل التي هي من شعار الإسلام، كالعيد والكسوف والاستسقاء.\n(إِلَّا اَلْمَكْتُوبَةَ) قال في الفتح: المراد بالمكتوبة الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض كالمنذورة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2142> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ (احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى فِيهَا - قَالَ - فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ - قَالَ - ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْهُمْ - قَالَ - فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُغْضَبًا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِى بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2143> هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يشترط لصحة الإمامة أن ينوي الإمام قبل الدخول في الصلاة أنه إمام.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلحديث الباب.\nولحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- صلى الليل منفردًا، ثم دخل معه ابن عباس).\nوجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -ﷺ- لم ينو الإمامة في موضعها وهو أول الصلاة، لأنه افتتحها منفردًا، ومع ذلك فقد اقتدى به الصحابة وصلوا بصلاته، ولو كانت نية الإمامة شرطًا لصحة الجماعة، لما أقرهم النبي -ﷺ- على الإئتمام به.\nالقول الثاني: لا يجوز.\nوقال به بعض العلماء.\nوالصحيح الأول.","vol":"1","page":758},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2144> ما حكم صلاة النافلة جماعة؟</span>\nيجوز بشرط: ألا يتخذ ذلك عادة.\nفقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه صلى مع ابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود، وأما دائمًا فبدعة.\nوالمراد بالنوافل هنا ما يفعل على وجه الانفراد، كالرواتب مع الفرائض، وصلاة الضحى، وغيرها.\nوهناك نوافل يسن لها الجماعة: كصلاة الكسوف، والاستسقاء، والعيدين، والتراويح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2145> ما الأفضل أن تصلى النافلة؟</span>\nفي البيت (وقد تقدمت المسألة).\nيستثنى من النوافل: ما يشرع فيه التجمع، فهذه الأفضل في المسجد، كالاستسقاء، والكسوف، والعيدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2146> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز اتخاذ حجرة ونحوها في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم، ولم يتخذ دائمًا.\n- مشروعية قيام الليل، ولا سيما في رمضان جماعة.\n- ترك بعض المصالح لخوف المفسدة، وتقديم أهم المصلحتين.","vol":"1","page":759},{"text":"٤٠٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ اَلْعِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ اَلنَّاسَ فَاقْرَأْ: بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَ: سَبِّحْ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى، وَ: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟) أي: صادًا عن دين الله بتطويلك، وجاء عند أحمد: (يا معاذ، لا تكن فتانًا) وفي حديث أنس: (لا تطول بهم).\nقال الحافظ: ومعنى الفتنة هنا التطويل يكون سببًا لخروجهم من الصلاة، ولتكره الصلاة في الجماعة، وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح عن عمر (لا تبغضوا إلى الله عباده، يكون أحدكم إمامًا فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2148> اذكر لفظ الحديث كاملًا كما في رواية مسلم؟</span>\nعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ (صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِيُّ لأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- «أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى).\nوفي رواية (… كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ يَأْتِى فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2149> ما حكم اقتداء المفترض بالمتنفل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة.\nلقوله -ﷺ- (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه).\nوجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- نهى عن الاختلاف على الإمام، وكون المأموم مفترض، والإمام متنفل، اختلاف بينهما فلا يجوز.","vol":"1","page":760},{"text":"القول الثاني: أنه يجوز.\nوبه قال طاووس، وعطاء، والأوزاعي.\nوهو مذهب الشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية.\nأ-لحديث الباب، (فإن معاذًا كان يصلي مع النبي -ﷺ- العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة).\nوقد جاء في رواية عند الدار قطني: (هي له نافلة، ولهم فريضة).\nب-ولأنه ثبت (أن النبي -ﷺ- صلى في بعض أنواع صلاة الخوف، أنه كان يصلي بطائفة صلاة تامة ويسلم بهم، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم) رواه النسائي.\nوهنا تكون الصلاة الأولى للرسول -ﷺ- فرضًا، والثانية نفلًا.\nج-ولحديث عمرو بن سلِمة. أن النبي -ﷺ- قال لأبيه (وليؤمكم أكثركم قرآنًا، قال: فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن الحديث يدل على جواز إمامة الصبي بالبالغين، ومن المعلوم أن الصبي غير مكلف فتكون صلاته نفلًا، فدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.\nوعليه: لو أن رجلًا يريد أن يصلي السنة ركعتين، فجاء آخر وقال: أصلي معك الفجر، فصلى الإمام السنة، وصلى المأموم الفجر، فإن هذا يصح.\nقال السعدي: والصحيح أنه يجوز ائتمام المفترض خلف المتنفل لقصة معاذ، وذلك صريح في المسألة، وكذلك قصة عمرو بن سلِمَة الجَرمي أنه كان إمامًا لقومه وهو صبي، دليل على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، ودليل أيضًا على صحة إمامة الصبي في الفرض والنفل.","vol":"1","page":761},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2150> بماذا أجاب اصحاب القول الثاني عن حديث (فلا تختلفوا عليه)؟</span>\nأجابوا: المقصود لا تختلفوا عليه في الأفعال الظاهرة لا النيات، كما سبق شرحه في حديث سبق.\nقال السعدي: وأما تعليل المانعين بأن المأموم إذا نوى صلاته فرض والإمام نواها نفلًا، أن ذلك اختلاف يدخل تحت قوله -ﷺ- (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا) فليس الأمر كما ذكروا لوجهين:\nأحدهما: أن مراده -ﷺ- بالاختلاف المكور مخالفةٌ بالأفعال، كمسابقة الإمام، أو التخلف عنه، وليس مراده بذلك مخالفته النية، وبقية الحديث يوضحه جدًا، فإنه قال فيه بعد قوله (فلا تختلفوا علي): فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا … وهذا ظاهر.\nالوجه الثاني: أنهم أجازوا النفل خلف الفرض، وهذا مخالفة في النية، فدل على أن هذا المعنى غير معتبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2151> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث معاذ، اذكر أجوبتهم مع الرد عليها؟</span>\nأجابوا بأجوبة ضعيفة:\nمنها: أن النبي -ﷺ- لم يعلم بذلك.\nوالجواب على هذا من وجهين:\nأولًا: إن كان قد علم فهو المطلوب.\nثانيًا: وإن لم يعلم فإن الله تعالى قد علم فأقره، ولو كان هذا أمرًا لا يرضاه الله لم يقره على فعله. (الشرح الممتع)\nومنها: أنه يحتمل أن معاذًا كان يصلي مع النبي -ﷺ- فريضة ويحتمل أنه يصلي نافلة، وليس أحد الاحتمالين أولى من الآخر.\nوالجواب على هذا:\nأولًا: أن هذا مخالف لصريح الرواية (هي له تطوع ولهم مكتوبة).\nثانيًا: أنه لا يجوز أن يظنّ بمعاذ مع كمال فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله -ﷺ- وفي مسجده، والجمع الكثير المشتمل على رسول الله -ﷺ- وعلى كبار المهاجرين والأنصار ويؤديها في موضع آخر، ويستبدل بها نافلة.\nوهذه أجوبة ضعيفة غير ناهضة.\nقال النووي: وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها، فلا يُترك ظاهر الحديث بها.\nوقال ابن رجب: ولم يظهر عنه (يعني حديث معاذ) جواب قوي، فالأقوى جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.\nفائدة: وأما اقتداء متنفل بمفترض فهي جائزة عند عامة أهل العلم.\nللحديث الذي سبق، حديث يزيد بن الأسود (… إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما مسجد جماعة …) ولحديث: (ألا رجل يتصدق على هذا).","vol":"1","page":762},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2152> ما حكم اقتداء مفترض بمفترض آخر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية.\nلحديث (… فلا تختلفوا عليه).\nوجه الدلالة: أن صلاة المفترض خلف من يصلي فرضًا آخر هو اختلاف عليه، وقد نهى عنه النبي -ﷺ-.\nالقول الثاني: جواز اقتداء المفترض بمفترض يصلي فرضًا غير فرضه.\nوهذا مذهب الشافعية، واختاره ابن تيمية.\nواستدل هؤلاء بالأدلة التي استدل بها القائلون بجواز إمامة المتنفل بالمفترض، كما في إمامة النبي -ﷺ- بالطائفة الثانية في صلاة الخوف، وإمامة معاذ بقومه بعد صلاته مع النبي -ﷺ-.\nوجه الدلالة: أنه إذا جازت إمامة من يصلي النفل بمن يصلي الفرض، فجواز إمامة من يصلي الفرض بمن يصلي فرضًا آخر من باب أولى.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2153> ما السنة في القراءة في صلاة العشاء؟</span>\nالسنة أن تكون من أواسط المفصل (من عم إلى الضحى) وقد تقدمت المسألة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2154> متى يجوز للمأموم أن ينفرد عن إمامه؟</span>\nإذا كان لعذر فيجوز وإلا فلا.\nقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: قوله (وَإِنْ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بَطَلتْ)، وهذا يُعَبَّر عنه بالانتقال من ائتمام إلى انفراد، وفي هذا تفصيل: إن كان هناك عُذْر جاز، وإن لم يكن عُذْر لم يَجُزْ.\nمثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الصَّلاة؛ ثم طرأ عليه أن ينفرد؛ فانفرد وأتمَّ صلاته منفردًا، فنقول: إذا كان لعُذر فصحيح، وإن كان لغير عُذْرٍ فغير صحيح.\nمثال العُذْر: تطويل الإمام تطويلًا زائدًا على السُّنَّة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد.\nودليل ذلك: قصَّة الرَّجُل الذي صَلَّى مع معاذ -﵁- وكان معاذ يُصلِّي مع النبيِّ -ﷺ- العشاءَ، ثم يرجع إلى قومه فيُصلِّي بهم تلك الصَّلاة، فدخل ذات ليلة في الصَّلاة فابتدأ سُورةً طويلة «البقرة» فانفرد رَجُلٌ وصَلَّى وحده، فلما عَلِمَ به معاذ -﵁- قال: إنه قد نافق، يعني: حيث خرج عن جماعة المسلمين، ولكن الرَّجُل شكا ذلك إلى النبيِّ -ﷺ- فقال النبيُّ -ﷺ- لمعاذ (أتريدُ أنْ تكون فتَّانًا يا مُعَاذُ) ولم يوبِّخِ الرَّجُلَ، فَدلَّ هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلًا خارجًا عن السُّنَّة؛ لا خارجًا عن العادة.\nومن الأعذار أيضًا: أن يطرأ على الإنسان قَيْئٌ في أثناء الصَّلاة؛ لا يستطيع أن يبقى حتى يكمل الإمام؛ فيخفِّف في الصَّلاة وينصرف.\nومن الأعذار أيضًا: أن يطرأ على الإنسان غازاتٌ «رياح في بطنه» يَشُقُّ عليه أن يبقى مع إمامه فينفرد ويخفِّف وينصرف.\nومن الأعذار أيضًا: أن يطرأ عليه احتباسُ البول أو الغائط فيُحصر ببول أو غائط.","vol":"1","page":763},{"text":"ومن الأعذار أيضًا: أن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام، مثل: أن يُصلِّي المغرب خلف من يصلِّي العشاء على القول بالجواز؛ فإنه في هذه الحال له أن ينفرد ويقرأ التشهد ويُسَلِّمَ وينصرف، أو يدخل مع الإمام إذا كان يريد أن يجمع مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، ثم يُتمُّ بعد سلامه. وهذا القولُ رواية عن الإمام أحمد ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2155> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم أن يطول الإمام تطويلًا زائدًا عن السنة. [وسيأتي مزيد بحث]\n- أن السنة في القراءة في صلاة العشاء أن تكون من أواسط المفصل.\nوأواسطه: من عم إلى الضحى، كسورة الأعلى، واقرأ باسم، ....\n- جواز انفراد المأموم عن إمامه لعذر، فإن هذا الرجل الذي انصرف لم ينكر عليه النبي -ﷺ-.\n- استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين.\n- أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة، فقد جاء في رواية أن رسول الله -ﷺ- قال له: (ما حملك على الذي صنعت؟ قال: يا رسول الله، عملت على ناضح لي …).\n- جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر.\n- الإنكار بلطف.","vol":"1","page":764},{"text":"٤٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا فِي قِصَّةِ صَلَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- بِالنَّاسِ، وَهُوَ مَرِيضٌ - قَالَتْ: - (فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- وَيَقْتَدِي اَلنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2157> من الإمام في هذه القصة، هل هو الرسول -ﷺ- أم أبي بكر؟</span>\nفي هذه القصة أن النبي -ﷺ- هو الإمام، ويدل على ذلك أمرين:\nالأول: أن النبي -ﷺ- وقف عن يسار أبي بكر، وهذا موقف الإمام.\nالثاني: قوله (يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -ﷺ-، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2158> ما حكم إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه.\nوهذا قول جمهور العلماء، واستدلوا:\nأ- قوله -ﷺ- (وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا). متفق عليه\nب- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال (سَقَطَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُون) متفق عليه.\nج- ولعموم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) رواه مسلم.\nد- وللقاعدة: من صحت صلاته صحت إمامته.\nالقول الثاني: أن الصلاة لا تصح خلفه.\nوهذا مذهب مالك.\nأ-عن الشعبي قال -ﷺ- (لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا). رواه البيهقي\nب- قالوا بأنه -ﷺ- إنما صلى بهم قاعدًا، لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله عن ذلك، ولأن الأئمة شفعاء، ولا يكون أحدًا شافعًا له.\nوالصحيح الأول.\nوالجواب عن أدلة أصحاب القول الثاني:\nأما أثر الشعبي (لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا) لا يصح، لأمرين:\nأولًا: لأنه مرسل.\nثانيًا: لأنه من رواية جابر الجعفي لا يحتج به.\nوأما قولهم -ﷺ- إنما صلى بهم قاعدًا، لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله عن ذلك ..).\nفهذا متعقب بصلاته -ﷺ- خلف عبد الرحمن بن عوف، وهو ثابت بلا خلاف.\nوصح أيضًا أنه صلى خلف أبي بكر.\nوأن المراد بمنع التقدم بين يديه في غير الإمامة.","vol":"1","page":765},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2159> إذا صلى الإمام جالسًا، فكيف يصلي من خلفه؟</span>\nاختلف العلماء في كيفية صلاة المأمومين خلفه على أقوال:\nالقول الأول: أنهم يصلون وراءه قيامًا.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي. سلومي\nأ-لحديث الباب، فإن النبي -ﷺ- صلى قاعدًا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قيامًا.\nب-ولقوله -ﷺ-: (صلّ قائمًا …) فالقيام ركن على القادر عليه، وهؤلاء قادرون على القيام، فيكون القيام في حقهم ركن.\nج-قالوا: إن حديث الباب ناسخ لحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- في بيته وهو شاك فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به … وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا). متفق عليه، فإن حديث الباب في مرض موته -ﷺ- فهو ناسخ.\nالقول الثاني: أنهم يصلون وراءه جلوسًا ولو كانوا قادرين على القيام.\nوهذا مذهب الظاهرية، والأوزاعي، وإسحاق.\nلقوله -ﷺ- (وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.\nالقول الثالث: أن الإمام إذا ابتدأ بهم الصلاة جالسًا، ثم اعتل في أثنائها فجلس، أتموا خلفه قيامًا.\nعملًا بحديث الباب، وإذا ابتدأ بهم الصلاة قاعدًا صلوا قعودًا، لحديث (وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا).\nوهذا القول هو الصحيح، لأن فيه جمعًا بين الأدلة.\nفحديث أنس (سَقَطَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، … ثم قال وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُون) متفق عليه.\nففي هذا الحديث صلى النبي -ﷺ- قاعدًا وصلى من خلفه قعودًا، وكان -ﷺ- قد ابتدأ الصلاة قاعدًا.\nوحديث عائشة - حديث الباب - (… فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- وَيَقْتَدِي اَلنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر).\nفيه أن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائمًا، ثم جاء النبي -ﷺ- فصلى بهم من حيث انتهى أبو بكر، فصلى قاعدًا والصحابة صلوا خلفه قيامًا، فدل على أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة قائمًا ثم عجز عن القيام بعد ذلك صلى من خلفه قيامًا.\nوهذا قول أحمد.\nقال الحافظ: وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية، كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان.","vol":"1","page":766},{"text":"٤٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ اَلنَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ اَلصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا اَلْحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(فَلْيُخَفِّفْ) أي القراءة والركوع والسجود وغير ذلك مما لا يصل إلى حد الإخلال بالصلاة.\n(والضَّعِيفَ) وفي رواية مسلم (والمريض)، فيكون معنى الضعيف، أي: الضعيف في خلقتِه كالنحيف والسمين.\n(وَذَا اَلْحَاجَةِ) وهذا من عطف العام على الخاص، لأن ذا الحاجة يعم الكبير والضعيف وغيرهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2161> الأمر في قوله -ﷺ- قوله (فليخفف) هل هو للوجوب أم للاستحباب؟</span>\nاختلف العلماء هل هو للوجوب أم للاستحباب على قولين:\nالقول الأول: أنه للوجوب والتطويل حرام.\nوهذا مذهب ابن حزم.\nقال ﵀: يجب على الإمام التخفيف إذا أمّ جماعة لا يدري كيف طاقتهم.\nأ-لقوله -ﷺ- (فليخفف) وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب.\nب-ولحديث أبي مسعود (أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله -ﷺ- في موعظة أشد غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف …) متفق عليه.","vol":"1","page":767},{"text":"القول الثاني: أنه مستحب.\nوهذا مذهب الشافعي.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2162> ما ضابط التخفيف المأمور به؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nقيل: أن لا يزيد عن أدنى الكمال (وهو ثلاث تسبيحات).\nوقيل: أن يراعي أضعفهم، ورجحه ابن حزم، وابن حجر.\nلقوله -ﷺ- لعثمان بن أبي العاص: (… أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم) رواه أبو داود.\nقال ابن حجر: وأولى ما أخِذَ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي -ﷺ- قال له: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم).\nوهذا هو الصحيح، لكن عليه أن يراعي أن لا يصل التخفيف إلى حد الإخلال بالصلاة، أو أن يسرع سرعة زائدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2163> على ضوء ما سبق فماذا يلزم الإمام؟</span>\nيلزمه التخفيف مع الإتمام.\nفقد قال أنس (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي -ﷺ-.\nوعنه قال (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2164> اذكر أنواع التخفيف؟.</span>\nالتخفيف ينقسم إلى قسمين:\nالأول: التخفيف اللازم الدائم.\nوهو غالب فعل النبي -ﷺ-.\nلحديث الباب.\nالثاني: تخفيف عارض:\nوهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة، يعني يخفف أكثر مما جاءت به السنة.\nفعن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجل أمه من بكائه) متفق عليه.","vol":"1","page":768},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2165> هل يجوز للإنسان إذا صلى لوحده أن يطول؟</span>\nنعم يجوز، لأنه لا يشق على أحد، لكن بشرط أن لا يخرج الوقت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2166> ما الحكم لو كان الجماعة محصورين وآثروا التطويل؟</span>\nلا بأس أن يطوّل لهم، لانتفاء العلة التي من أجلها أمر بالتخفيف.\nقال العراقي: هذا الحكم، وهو الأمر بالتخفيف مذكور مع علته، وهو كون المأمومين فيهم السقيم والضعيف والكبير، فإن انتفت هذه العلة، فلم يكن في المأمومين أحد من هؤلاء، وكانوا محصورين، ورضُوا بالتطويل طوّل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2167> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قوله: (فليخفف ..) دليل على أن التطويل حرام.\n- في قوله -ﷺ-: (فإن بهم الضعيف …) أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\n- وجوب مراعاة العاجزين وأصحاب الحاجات.\n- ينبغي على الإنسان أن يسهل على الناس طريق الخير ويحببه إليهم.","vol":"1","page":769},{"text":"٤٠٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبِي: (جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- حَقًّا. قَالَ: \"فَإِذَا حَضَرَتْ اَلصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا\"، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا اِبْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيّ.\n===\n(وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ) عمرو بن سلمة: مختلف في صحبته، وأما أبوه سلمة بكسر اللام، هو ابن قيس الجَرْمي، صحابي ماله في البخاري سوى هذا الحديث، وكذا ابنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2169> ما حكم إمامة الصبي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا تصح إمامة الصبي.\nوبهذا قال المالكية، والحنابلة، وهو مذهب ابن حزم.\nأ-لحديث علي قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تقدموا صبيانكم) أخرجه الديلمي في الفردوس وهو حديث لا يصح.\nب-ولقوله -ﷺ- (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) ومن المعلوم أن صلاة الصبي نفل، وصلاة المأمومين فرض، وهذا اختلاف عليه.\nج-ولقوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ …).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، فلا تصح الصلاة خلف من رفع عنه القلم كالمجنون.\nد - وعن ابن عباس قال (لا يَؤم غلام حتى يحتلم) رواه البيهقي، قال الحافظ: إسناده ضعيف.\nهـ- أن الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال.\nالقول الثاني: أنها تصح إمامته.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلحديث الباب.\nولو كانت إمامته غير جائزة لنزل الوحي بذلك.\nقال ابن حجر: في الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة، ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي -ﷺ- على ذلك، لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي -ﷺ-، ولو كان منهيًا عنه لنهى عنه في القرآن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2170> ما حكم إمامة الصبي في النفل؟</span>\nجماهير العلماء على جواز ذلك:\nأولًا: لأن ما ثبت في الفرض يثبت في النفل والعكس إلا بدليل.\nثانيًا: أن النفل يدخلها التخفيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2171> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الذي يقدم في الإمامة أكثرهم حفظًا للقرآن.\n- فضل طلب العلم.\n- فضل حفظ القرآن.\nفي الدنيا: قال -ﷺ- (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).\nفي القبر: كان النبي -ﷺ- يقول في غزوة أحد (قدموا أكثرهم أخذًا للقرآن).\nفي الآخرة: قال -ﷺ- (ارق وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أبو داود.\n- تعظيم الصحابة لحافظ القرآن.","vol":"1","page":770},{"text":"٤٠٧ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وَفِي رِوَايَةٍ: سِنًّا- وَلَا يَؤُمَّنَّ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(على تكرمته) قال العلماء: التكرمة الفراش مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2173> من أولى الناس بالأمة في الصلاة؟</span>\nأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ.\nلقوله -ﷺ- (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2174> ما معنى قوله (أقرؤهم لكتاب الله)؟</span>\nاختلف في معنى (أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّه) على قولين:\nالقول الأول: أنه الأكثر حفظًا.\nأ- لحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن سالم تقدم على هؤلاء الصحابة بكونه أكثرهم قرآنًا، فيكون هذا الحديث مبينًا لما أجمل في حديث أبي مسعود (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ).\nب- لحديث عمرو بن سلمة - وقد سبق - (… فَإِذَا حَضَرَتْ اَلصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا …).\nالقول الثاني: الأحسن قراءة.\nقالوا: لأن هذا هو الموافق للغة.\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2175> أيهم يقدم الأقرأ أم الأفقه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يقدم الأقرأ على الأفقه.\nقال النووي: وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وبعض أصحابنا.\nأ-لحديث الباب.\nب-وعن ابن عمر قال: (لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة قبل مقدم رسول الله -ﷺ-، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا). رواه البخاري وكان منهم عمر، وأبو سلمة.","vol":"1","page":771},{"text":"القول الثاني: يقدم الأفقه على الأقرأ.\nقال النووي: وقال مالك والشافعي الأفقه مقدم على الأقرأ.\nلقوله -ﷺ- (مروا أبا بكر فليصلّ بالناس) متفق عليه.\nقالوا: إن النبي -ﷺ- أمر أبا بكر أن يصلي وفيه من هو أقرأ منه، كأبي بن كعب بقوله -ﷺ-: (أقرؤكم أبي) فدل على تقديم الأفقه.\nوقالوا: لأن الذي يحتاج إليه من القراء مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه.\nوأجابوا عن حديث: (يؤم القوم أقرؤهم …):\nقالوا: بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لأن الصحابة كانوا لا يتعلمون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.\nوالراجح الأول.\nقال النووي: في قوله (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) دليل على تقديم الأقرأ مطلقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2176> من الذي يقدم بعد الأقرأ؟</span>\nالأعلم بالسنة.\nلحديث الباب (… فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2177> ما معنى الأعلم بالسنة؟</span>\nيعني بأحكام الشريعة من صلاة وصيام وحج وغيرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2178> من الذي يقدم بعد الأعلم بالسنة؟</span>\nالأقدم هجرة.\nلقوله -ﷺ- (… فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2179> ما معنى الأقدم هجرة؟</span>\nمعناه: أن من هاجر إلى رسول الله -ﷺ- أولًا يقدّم على من هاجر بعده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2180> ما الحكمة من تقديمه؟</span>\nقال بعض العلماء: لأنه أسبق إلى الخير، وأقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر في بلاد الكفر.","vol":"1","page":772},{"text":"• هل الأشرف مقدم على الأقدم هجرة؟\nذهب إلى ذلك بعض العلماء وهو مذهب لشافعية، والحنابلة.\nواستدلوا بالأحاديث التي جاءت بالأمر بتقديم القرشيين على غيرهم في الخلافة، كحديث أبي هريرة. أن النبي -ﷺ- قال (الناس تبع لقريش) متفق عليه.\nوحديث (قدموا قريشًا ولا تقدموها) رواه الخطيب.\nوحديث (الأئمة من قريش) رواه أحمد.\nقالوا: وإمامة الصلاة ولاية، فإذا قدم في الولاية الكبرى بالنسب فالولاية الصغرى أولى.\nلكن الصحيح أن الأقدم هجرة مقدم على الأشرف لصحة لحديث الباب في ذلك.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، واختيار ابن تيمية.\nفالنبي -ﷺ- رتب الخصال التي يكون بحسبها المفاضلة ولم يذكر منها الشرف، فتقديمه اعتبار لما لم يعتبره الشارع، وإلغاء لما اعتبره من الهجرة.\nوأما الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول فيقال: بأن تقديمهم في الولاية الكبرى لا يلزم منه تقديمهم في الولاية الصغرى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2181> من الذي يقدم بعد الأقدم هجرة؟</span>\nيقدم الأقدم إسلامًا، ثم الأكبر سنًا.\nلقوله -ﷺ- (… فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وَفِي رِوَايَةٍ: سِنًا).\nلقوله -ﷺ- (وليؤمكم أكبركم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2182> ما الجواب عن قوله -ﷺ- (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) حيث قدم الأكبر سنًا؟</span>\nالجواب: لأنهم كانوا متساوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعًا، وأسلموا جميعًا، وصحبوا رسول الله -ﷺ-، ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما تقدم به إلا السن، وقد جاء عند أبي داود (وكنا متقاربين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2183> ما حكم إذا تساووا في المراتب الماضية كلها؟</span>\nيختار أحدهما بالقرعة.\nقال الشيخ ابن عثيمين في الممتع: (ثَم مَنْ قَرَعَ).\nقوله (ثم من قرع) أي: إذا استوى في هذه المراتبِ كلِّها رَجُلان؛ فإنَّنا في هذه الحال نستعملُ القُرْعَةَ، فمَن غَلَبَ في القُرعةِ فهو أحقُّ، فإذا اجتمعَ جماعةٌ يريدون الصَّلاةَ، فقال أحدُهم: أنا أتقدَّمُ، وقال الثاني: أنا أتقدَّمُ، ونظرنا فإذا هما متساويان في كلِّ الأوصافِ فهنا نُقرِعُ بينهما ما لم يتنازل أحدِهما عن طَلَبِهِ، فَمَنْ قَرَعَ فهو الإِمامُ. والقُرْعَةُ ليس لها صورةٌ معينةٌ، بل هي بحسب ما يتَّفِقُ الناسُ عليه، فممكن أن نكتب بورقة (إمام) والأخرى (بيضاء)، ونخلُطَ بعضَهما ببعضٍ، ونعطيهما واحدًا، ونقولُ: أعطِ كُلَّ واحدٍ مِنْ هذين الرَّجُلين ورقةً، فإذا وقعت بيد أحدِهما، (إمام) فهو الإِمام، أو ما أشبه ذلك، فكيفما اقترعوا جَازَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2184> فإن قال قائلٌ: ما الدَّليلُ على استعمال القُرعةِ في العباداتِ؟</span>\nقلنا: قَولُ النَّبيِّ -ﷺ- (لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه لاسْتَهَمُوا) فهذا نصٌّ واضحٌ في أنَّ القُرعةَ تدخُلُ في الأذانِ والصَّفِ الأولِ إذا تَشَاحُّوا فيهما.","vol":"1","page":773},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2185> وهل وردت القُرعَةُ في القرآن؟</span>\nالجواب: نعم، في موضعين مِنْ القرآن:\nالأول: في سورة آل عمران: في قوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ).\nالثاني: في سورة الصافات: في قوله تعالى (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ). (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-2186> من أحق بالإمامة صاحب البيت أو ضيفه إذا كان أفقه وأقرأ منه؟</span>\nصاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ.\nلقوله -ﷺ- (ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه).\nعند أبي داود (أو في بيته).\nفإمام المسجد الراتب أحق من غيره ولو كان غيره أقرأ.\nلحديث: (ولا يؤمنّ الرجل …) وإمام المسجد سلطان في مسجده.\nولأننا لو قلنا أن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب، لحصل بذلك فوضى، وكان لهذا المسجد في كل صلاة إمام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2187> من يقدّم مالك البيت أو المستأجر؟</span>\nالمستأجر أَولى، لأنَّ المستأجرَ مالكُ المنفعةِ، فهو أحقُّ بانتفاعِهِ في هذا البيت. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2188> ما حكم الجلوس على فراش صاحب المنزل؟</span>\nلا يجوز القعود على فراش صاحب المنزل إلا بإذنه.\nلقوله (… وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2189> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل حفظ القرآن الكريم، وأنه من أفضل العبادات، وسبب للتقديم.","vol":"1","page":774},{"text":"٤٠٨ - وَلِابْنِ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ (وَلَا تَؤُمَّنَّ اِمْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا) وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.\n===\n(الأعرابي) ساكن البادية،\n(والمهاجر) من كان بالحاضرة.\n\n-<span data-type='title' id=toc-2191> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف ﵀، فيه عبد الله بن محمد العدوي، متروك الحديث، وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف.\n- ما حكم إمامة المرأة للرجال؟\nأولًا: إمامة المرأة للرجال لا تجوز مطلقًا لا في الفرض ولا في النفل.\nأ- لقوله -ﷺ- (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) رواه مسلم.\nدل الحديث على أن موقفهن في الصلاة التأخير عن الرجال والإمام لا يكون إلا متقدمًا، فإمامتها للرجال إذن لا تجوز.\nب- لحديث أبي بكرة أن رسول الله -ﷺ- قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) رواه البخاري.\nدل الحديث على نفي الفلاح لمن ولى أمره امرأة والإمامة نوع من الولاية العظمى.\nج- قوله -ﷺ- (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهل للب الرجل …).\nدل الحديث على وصف المرأة بنقصان الدين والعقل، والإمامة موضع رفعة، فلا تصح إمامة من كان بهذا الوصف .... [أحكام الإمامة والائتمام].\n\n•<span data-type='title' id=toc-2192> ما حكم إمامة الأعرابي؟</span>\nقال بعض العلماء بالكراهة.\nلأن الغالب على أهل البادية الجفاء، وقلة المعرفة بحدود الله.\nوالصحيح أنه تصح إمامة الأعرابي للمهاجر إذا كان أقرأ منه.\nأ-لعموم (يؤم القوم أقرؤوهم لكتاب الله).\nب-ولأنه مكلف من أهل الإمامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2193> ما حكم إمامة الفاسق؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا تصح إمامته.\nوهذا مذهب أحمد.\nلحديث الباب (… وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا).\nوعللوا: بأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها، ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة وليس ثَم أمارة يستدل بها.\nالقول الثاني: أنه تصح.\nوهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، واختاره الشيخ ابن باز.\nأ-لحديث أبي ذر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّ فإنها لك نافلة). متفق عليه\nب- وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم). رواه البخاري\nفالرسول -ﷺ- أذن بالصلاة خلف أمراء الجوْر، فدل على جواز الصلاة خلف الفاسق.\nج- أن الصحابة ومنهم ابن عمر كانوا يصلون خلف الحجاج، وابن عمر من أشد الناس تحريًا لاتباع السنة، والحجاج من الفساق.\nوالحسن والحسين وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":775},{"text":"٤٠٩ - وَعَنْ أَنَسٍ، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(رُصُّوا صُفُوفَكُمْ) من الرص، يقال رص العنان يرصيه رصًا إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوص)، ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم.\n(وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أي بين الصفوف.\n(وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) جمع عنق، والمراد به الرقبة.\n(خلل) الخلل ما يكون بين الاثنين من اتساع عند التزاحم.\n(الحَذَف) غنم سود صغار حجازية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2195> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح.\nوفيه زيادة: (فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2196> ما حكم تسوية الصفوف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهذا مذهب ابن حزم، واختاره ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين.\nأ- لحديث الباب وفيه (رصوا …).\nوهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.\nب- ولحديث النعمان بن بشير. قال: قال -ﷺ- (لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم) متفق عليه.\nقال الألباني: فإن هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب كما لا يخفى.\nج- ولحديث أبي مسعود البدري. قال (كان رسول الله -ﷺ- يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أنه سنة مؤكدة غير واجب.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلقوله -ﷺ-: (… فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة) وفي رواية: (من كمال الصلاة).\nوجه الدلالة: حيث لم يذكر الحديث أن تسوية الصفوف من أركان الصلاة، ولا من واجباتها، وإنما من تمامها وحسنها، وهذا غايته الاستحباب ليس إلا.\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":776},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2197> ما معنى قوله -ﷺ- (أو ليخالفن الله بين وجوهكم)؟</span>\nقيل: معناه يمسخها ويحولها عن صورها.\nوقيل: معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، وهذا هو الصحيح.\nويؤيده رواية أبي داود (أو ليخالفن الله بين قلوبكم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2198> بما تكون تسوية الصفوف؟</span>\nتسوية الصَّفِّ تكون بالتساوي، بحيث لا يتقدَّم أحدٌ على أحد، وهل المعتبر مُقدَّم الرِّجْلِ؟\nقال الشيخ ابن عثيمين: المعتبر المناكب في أعلى البَدَن، والأكعُب في أسفل البَدَن، وإنما اعتُبرت الأكعب؛ لأنها في العمود الذي يَعتمد عليه البدنُ، فإن الكعب في أسفل السَّاق، والسَّاقُ هو عمودُ البَدَن، فكان هذا هو المُعتبر. وأما أطراف الأرجُل فليست بمعتبرة؛ وذلك لأن أطراف الأرجُلِ تختلف، فبعض الناس تكون رِجْلُه طويلة، وبعضهم قصيرة، فلهذا كان المعتبر الكعب.\nوهناك تسوية أخرى بمعنى الكمال؛ يعني: الاستواء بمعنى الكمال، كما قال الله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى)، أي: كَمُلَ، فإذا قلنا: استواءُ الصَّفِّ بمعنى كماله؛ لم يكن ذلك مقتصرًا على تسوية المحاذاة، بل يشمَل عِدَّة أشياء:\nأولًا: تسويةَ المحاذاة، وهذه على القول الرَّاجح واجبة، وقد سبقت.\nثانيًا: التَّراصَّ في الصَّفِّ، فإنَّ هذا مِنْ كماله، وكان النبي -ﷺ- يأمر بذلك، ونَدَبَ أمَّتَهُ أن يصفُّوا كما تصفُّ الملائكةُ عند ربِّها، يتراصُّون ويكملون الأول فالأول، ولكن المراد بالتَّراصِّ أن لا يَدَعُوا فُرَجًا للشياطين، وليس المراد بالتَّراص التَّزاحم؛ لأن هناك فَرْقًا بين التَّراصِّ والتَّزاحم؛ ولهذا كان النبي -ﷺ- يقول: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب … ولا تذروا فُرُجَات للشيطان، أي: لا يكون بينكم فُرَج تدخل منها الشياطين؛ لأن الشياطِين يدخلون بين الصُّفوفِ كأولاد الضأن الصِّغارِ؛ من أجل أن يُشوِّشوا على المصلين صلاتَهم.\nثالثًا: إكمالَ الأول فالأول، فإنَّ هذا مِنْ استواءِ الصُّفوف، فلا يُشرع في الصَّفِّ الثاني حتى يَكمُلَ الصَّفُّ الأول، ولا يُشرع في الثالث حتى يَكمُلَ الثاني وهكذا، وقد نَدَبَ النبي -ﷺ- إلى تكميل الصفِّ الأول فقال: (لو يعلم الناسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ؛ ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه لاسْتَهَمُوا) يعني: يقترعون عليه؛ فإذا جاء اثنان للصفِّ الأول، فقال أحدهم: أنا أحقُّ به منك، وقال الآخر: أنا أحقُّ، قال: إذًا نقترعُ، أيُّنا يكون في هذا المكان الخالي\nومِنْ لَعِبِ الشيطان بكثير من الناس اليوم: أنهم يرون الصفَّ الأول ليس فيه إلا نصفُه، ومع ذلك يشرعون في الصفِّ الثاني، ثم إذا أُقيمت الصلاة، وقيل لهم: أتمُّوا الصفَّ الأول، جعلوا يتلفَّتون مندهشين.","vol":"1","page":777},{"text":"رابعًا: ومِن تسوية الصُّفوف: التقاربُ فيما بينها، وفيما بينها وبين الإِمام؛ لأنهم جماعةٌ، والجماعةُ مأخوذةٌ مِنْ الاجتماع: ولا اجتماع كامل مع التباعد، فكلما قَرُبَت الصُّفوفُ بعضها إلى بعض، وقَرُبَت إلى الإِمام كان أفضل وأجمل، ونحن نرى في بعض المساجد أنَّ بين الإِمام وبين الصَّفِّ الأول ما يتَّسع لصفٍّ أو صفَّين، أي: أنَّ الإِمام يتقدَّم كثيرًا، وهذا فيما أظنُّ صادر عن الجهل، فالسُّنَّةُ للإمام أن يكون قريبًا مِنْ المأمومين، وللمأمومين أن يكونوا قريبين مِنْ الإِمام، وأن يكون كلُّ صفٍّ قريبًا مِنْ الصَّفِّ الآخر، وحَدُّ القُرب: أن يكون بينهما مقدار ما يَسَعُ للسُّجودِ وزيادة يسيرة\nخامسًا: ومِن تسوية الصُّفوفِ وكمالها: أن يدنوَ الإِنسانُ مِنْ الإِمامِ؛ لقول النبي -ﷺ-: لِيَلِنِي منكم أولُو الأحْلامِ والنُّهَى، وكلَّما كان أقربَ كان أَولى، ولهذا جاء الحثُّ على الدُّنوِّ مِنْ الإِمام في صلاة الجُمعة، لأن الدُّنوَّ مِنْ الإِمام في صلاة الجُمعة يحصُل به الدُّنُو إليه في الصَّلاةِ، وفي الخطبة، فالدُّنُو مِنْ الإِمام أمرٌ مطلوب، وبعضُ الناس يتهاون بهذا؛ ولا يحرِصُ عليه\nسادسًا: ومِن تسوية الصُّفوف: تفضيل يمين الصفِّ على شماله، يعني: أنَّ أيمن الصَّفِّ أفضل مِنْ أيسره، ولكن ليس على سبيل الإِطلاق؛ كما في الصَّفِّ الأول؛ لأنه لو كان على سبيل الإِطلاق، كما في الصف الأول؛ لقال الرَّسولُ ﵊: (أتمُّوا الأيمن فالأيمن) كما قال: (أتمُّوا الصَّفَّ الأول، ثم الذي يليه). وإنما يكون يمين الصف أفضل من يساره إذا تساوى اليمينُ واليسار أو تقاربا، كما لو كان اليسار خمسة واليمين خمسة؛ وجاء الحادي عشر؛ نقول: اذهبْ إلى اليمين؛ لأنَّ اليمين أفضلُ مع التَّساوي، أو التقارب أيضًا؛ بحيث لا يظهر التفاوتُ بين يمين الصَّفِّ ويسارِه، أما مع التَّباعد فلا شكَّ أنَّ اليسار القريبَ أفضل من اليمين البعيد. ويدلُّ لذلك: أنَّ المشروع في أول الأمر للجماعة إذا كانوا ثلاثة أن يقف الإِمام بينهما، أي: بين الاثنين. وهذا يدلُّ على أن اليمينَ ليس أفضلَ مطلقًا؛ لأنه لو كان أفضلَ مطلقًا؛ لكان الأفضل أن يكون المأمومان عن يمينِ الإِمامِ، ولكن كان المشروعُ أن يكون واحدًا عن اليمين وواحدًا عن اليسار حتى يتوسَّط الإِمام، ولا يحصُل حَيْفٌ وجَنَفٌ في أحد الطرفين.\nسابعًا: ومِن تسوية الصُّفوفِ: أن تُفرد النِّساءُ وحدَهن؛ بمعنى: أن يكون النِّساءُ خلف الرِّجال، لا يختلط النِّساء بالرِّجال، لقول النبي -ﷺ- (خير صفوف النساء آخرها ....).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2199> اذكر فضل تسوية الصفوف؟</span>\nأولًا: أنها من تسوية الصلاة وكمالها.\nقال -ﷺ- (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة).\nثالثًا: يصله الله.\nكما قال -ﷺ- (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.\nفائدة: قوله: (فإني أراكم من ورائي ظهري).\nجاء في رواية: (أقبل رسول الله -ﷺ- على الناس بوجهه فقال: أتموا صفوفكم …).\nدليل على أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة بدعة، لمخالفتها للسنة الصحيحة، لأن الحديث يدل على أن الإمام بعد إقامة الصلاة أمر الناس بتسوية الصف.","vol":"1","page":778},{"text":"٤١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (خَيْرُ صُفُوفِ اَلرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ اَلنِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(خَيْرُ صُفُوفِ اَلرِّجَالِ أَوَّلُهَا) أي: أكثرها ثوابًا وأجرًا.\n(وَشَرُّهَا آخِرُهَا) قال النووي: والمراد بشر الصفوف أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2201> ما أفضل صفوف الرجال؟</span>\nأولها، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الصف الأول.\nعن جابر بن سَمُرَة ﵄، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ (ألَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟) فَقُلنَا: يَا رَسُول اللهِ، وَكَيفَ تُصَفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ» رواه مُسلِم.\nوعن أبي هريرة -﵁-: أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا) متفقٌ عَلَيهِ.\nوعنه قَالَ: قال رَسُول اللهِ -ﷺ- (خيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أوَّلُهَا). رواه مُسلِم\nوعن أبي سعيد الخدرِيِّ -﵁-: أنَّ رَسُول اللهِ -ﷺ- رأى في أصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ (تَقَدَّمُوا فَأتَمُّوا بِي، وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله) رواه مُسلِم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2202> ما خير صفوف النساء؟</span>\nآخرها.\nلقوله -ﷺ- (وَخَيْرُ صُفُوفِ اَلنِّسَاءِ آخِرُهَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2203> هل صفوف النساء أفضلها آخرها مطلقًا سواء صلين مع الرجال أو لوحدهن، أو المراد إذا صلين مع الرجال؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنهم إذا صلين منفردات عن الرجال فخير صفوفهن أولها.\nوهذا اختاره النووي، والصنعاني.\nوقالوا: أن المراد بالحديث إذا صلين مع الرجال.\nقال النووي: وأما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها.\nالقول الثاني: إن خير صفوف النساء آخرها مطلقًا، سواء صلين منفردات أو مع الرجال.\nلعموم الحديث.","vol":"1","page":779},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2204> لماذا فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال؟</span>\nإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم\n\n•<span data-type='title' id=toc-2205> ما المراد بالصف بالأول في قوله -ﷺ- (أولها </span>…)؟\nالمراد بالصف الأول الذي جاءت الأحاديث بفضله والحث عليه هو الصف الذي يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدمًا أو متأخرًا.\nوقيل: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولًا وإن صلى في صف متأخر.\nورجح النووي الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2206> ما حكم صلاة النساء في المسجد؟</span>\nالحديث دليل على جواز ذلك.\nوقد قال -ﷺ- مخاطبًا الأولياء (لا تمنعوا إماء الله …).\nوقال -ﷺ- مخاطبًا النساء (وليخرجن تفلات) أي غير متطيبات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2207> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على ألآن النساء يقفن في الصلاة صفوفًا كالرجل إذا صلين جماعة.\n- ذم التأخر عن الصف الأول.","vol":"1","page":780},{"text":"٤١١ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(فَأَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي) جاء عند مسلم (فأخذني من وراء ظهره).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2209> ما موقف المأموم إذا كان واحدًا؟</span>\nالحديث دليل على أن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام.\nقال ابن قدامة: وإذا كان المأموم واحدًا ذكرًا، فالسنة أن يقف عن يمين الإمام رجلًا كان أو غلامًا.\nوقال النووي: وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة.\nلحديث الباب.\nولحديث جابر قال (قام رسول الله -ﷺ- ليصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-2210> ما الحكم لو وقف المأموم عن يسار الإمام، هل تصح صلاته أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا تصح صلاته.\nوهذا المذهب.\nلحديث الباب.\nقالوا: أن النبي -ﷺ- أدار ابن عباس من يساره إلى يمينه، فدل على أن اليسار غير موقف للمأموم الواحد، فإذا وقف فيه بطلت صلاته.\nالقول الثاني: تصح صلاته.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، ورجحه الشيخ السعدي.\nلحديث ابن عباس وجابر السابقين.\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- لم يأمرهما باستئناف الصلاة، ولو لم يكن موقفًا لأمرهما الرسول -ﷺ- باستئناف الصلاة.\nوكون النبي -ﷺ- ردّ جابر وجبار وابن عباس، لا يدل على عدم الصحة، بدليل ردّ جابر وجبار إلى ورائه، مع صحة صلاتهما عن جانبه.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال الشيخ السعدي: والصحيح أن وقوف المأموم عن يمين الإمام سنة مؤكدة، لا واجب تبطل الصلاة، فتصح الصلاة عن يسار الإمام مع خلو يمينه، لأن النهي إنما ورد عن الفذية، وأما يمينه فإنه يدل على الأفضلية لا على الوجوب، لأنه لم ينه عنه، والفعل يدل على السنية.","vol":"1","page":781},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2211> ما رأيك بمن يقول: إذا صلى مع الإمام واحد، فإنه يشرع له أن يتأخر المأموم قليلًا ليكون الإمام متقدم؟</span>\nهذا القول ضعيف.\nبل الصواب أنه يقف عن جنبه مساويًا من غير تقدم ولا تأخر.\nففي حديث الباب في رواية (… فقمت إلى جنبه) وهذا ظاهر في المساواة.\nوهو الذي مشى عليه البخاري فقال باب: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا اثنين.\nوفي حديث عائشة في صلاة النبي -ﷺ- بالصحابة في مرض موته (فجلس رسول الله -ﷺ- حذاء أبي بكر، إلى جنبه).\nقال الألباني: إن الرجل إذا ائتم بالرجل وقف عن يمين الإمام، والظاهر أنه يقف محاذيًا له لا يتقدم ولا يتأخر، لأنه لو كان وقع شيء من ذلك لنقله الراوي، لا سيما وأن الاقتداء به من أفراد الصحابة قد تكرر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2212> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لا يشترط لصحة الإمامة أن ينوي الإمام قبل الدخول في الصلاة أنه إمام.\nوهذا مذهب الشافعية (وقد سبقت المسألة) فالنبي -ﷺ- دخل في صلاته منفردًا، ثم دخل معه ابن عباس فصار إمامًا له من أثناء الصلاة.\n- جواز صلاة التطوع جماعة إذا لم يتخذ عادة. [وسبقت المسألة].\n- أن الحركة اليسيرة في الصلاة لا تبطلها.\n- استدل بالحديث من قال: إن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة، لأن النبي -ﷺ- أدار ابن عباس، وحين أداره صار ابن عباس خلف الرسول -ﷺ- في تلك الإدارة، ولم يؤمر بالإعادة. [وسيأتي بحث المسألة]\n- أنه لو وقف المأموم الواحد عن يسار الإمام، فإنه يشرع أن يجعله عن يمينه.\n- السنة إذا أراد الإمام أن يحرك من وقف عن يساره أن يحركه من ورائه، وليس من الأمام.\n- جواز الحركة في الصلاة لمصلحتها.\n- مشروعية صلاة الليل واستحبابها.\n- حرص ابن عباس على العلم ومعرفة عبادة النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":782},{"text":"٤١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2214> ما هو موقف المأموم إذا كان مع الإمام اثنان؟</span>\nحديث الباب يدل على أنه إذا كان مع الإمام اثنان أن يقفا خلف الإمام.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لقول أنس (فقمت واليتيم خلفه).\nفالرسول -ﷺ- تقدم على أنس واليتيم، فدل على أن الاثنين موقفهما خلف الإمام.\nب-ولحديث جابر السابق (قام رسول الله -ﷺ- يصلي فجئت فقمت عن يساره … ثم جاء جبار بن صخر، فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه). رواه مسلم\nفالرسول -ﷺ- أقام جابر وجبار خلفه، فدل على أن موقف الاثنين وراء الإمام.\nوذهب بعض السلف إلى أن الإمام يقف بينهما.\nوهو قول ابن مسعود.\nعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ (أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ قَالَا نَعَمْ. فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-.\nوالصحيح الأول، والجواب عن فعل ابن مسعود:\nقيل: أن هذا الحديث منسوخ.\nفخبر ابن مسعود بمكة، لأن فيه التطبيق وقد نسخ بالمدينة، وحديث جابر وجبار بالمدينة، لأن جابر إنما شهد المشاهد بعد بدر وحديث أنس بن مالك فإنه كان بالمدينة، وغاية ما فيه خفاية الناسخ على عبد الله، وليس ببعيد، إذ لم يكن دأبه -ﷺ- إلا إمامة الجمع الكثير إلا في الندرة كهذه القصة وحديث أنس وهو في داخل بيت امرأة فلم يطلع عبد الله على خلاف ما علمه.\nوقيل: محمول على ضيق المكان، كما قاله إبراهيم النخعي وابن سيرين. (انظر أحكام الإمامة والائتمام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2215> ما حكم مصافة الصبي في صلاة النفل؟</span>\nجائزة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلقول أنس (صففت أنا واليتيم وراءه).\nواليتيم هو من مات أبوه وهو لم يبلغ، وقد صف هذا اليتيم مع أنس خلف النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":783},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2216> ما حكم مصافة اليتيم في صلاة الفرض؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا تصح.\nوهذا المذهب.\nأ-قالوا: لأن الصبي لا تصح إمامته فلا تصح مصافته.\nب- وقالوا: يخشى أن لا يكون متطهرًا فيصير البالغ فذًا.\nالقول الثاني: تصح مصافته.\nوهذا مذهب المالكية، والحنفية، والشافعية واختاره من الحنابلة ابن عقيل وصوبه البعلي وقال ابن مفلح وهو أظهر.\nأ- لحديث الباب (فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ).\nوجه الدلالة: أن اليتيم - وهو الذي مات أبوه ولم يبلغ - صف مع أنس خلف النبي -ﷺ-، والقاعدة: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل يفرق، ولا دليل.\nب- ولحديث عمرو بن سلِمة - وقد سبق - (… فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع).\nوجه الدلالة: أن الحديث دل على جواز إمامة الصبي، فإذا جازت إمامته جازت مصافته من باب أولى.\nج- علل ابن قدامة بقوله: أن الصبي بمنزلة المتنفل، والمتنفل يصح أن يصاف المفترض كذا ها هنا.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2217> ما الجواب عن تعليل أصحاب القول الأول؟</span>\nقولهم: إن الصبي لا تصح إمامته، فهذا غير صحيح، لأن السنة وردت بخلافه، وأن الصبي تصح إمامته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2218> أين تقف المرأة إذا صلت مع الرجال؟</span>\nأن المرأة إذا صلت مع الرجال فإن موقفها يكون خلفهم، سواء كانت لوحدها أو معها نساء، وسواء كانت مع رجل من محارمها أو لا، فموقفها خلف الرجال.\nلحديث الباب (وأم سليم خلفنا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2219> ما الحكم لو وقفت في صف الرجال؟</span>\nإذا وقفت في صف الرجال تصح صلاتها وصلاة الرجل.\nوعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة.\nقال ابن لقيم: وهو عجيب، وفي توجيهه تعسف، حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود: أخروهن من حيث أخرهن الله، والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل، لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها، قال: وحكاية هذا تغني عن جوابه.","vol":"1","page":784},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2220> ما الحكم لو صلت المرأة مع جماعة النساء، فهل يصح أن تقف خلف الصف منفردة؟</span>\nلو صلت المرأة مع جماعة النساء، فالصحيح أنها كالرجال مع جماعة الرجال، يعني لا يصح أن تقف خلف صف النساء منفردة، بل يجب عليها أن تكون في الصف، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2221> اذكر حالات إمامة الرجل للنساء؟</span>\nالحالة الأولى:\nأن يكون النساء في المسجد مع الرجال.\nفهذا جائز، وأدلته كثيرة.\nمنها حديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) متفق عليه.\nالحالة الثانية:\nأن يؤم النساء ومعهن أحد محارمه أو رجل آخر.\nفهذا جائز ولا كراهة فيه.\nلحديث الباب. قال أَنَسٍ (صَلَّى رَسُولُ اللَّه -ﷺ- فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا).\nالحالة الثالثة:\nأن يؤم امرأة واحدة أجنبية منه.\nفهذا لا يجوز.\nلأنه فيه خلوة بالأجنبية، والخلوة بالأجنبية حرام، لقوله -ﷺ- (لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم).\nالحالة الرابعة:\nأن يؤم نساء أجانب عنه ولا رجل معهن غيره ولا أحد محارمه.\nفهذه الحالة اختلف فيها العلماء:\nفقيل: يكره.\nوقيل: يجوز بلا كراهة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2222> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز صلاة النافلة جماعة، بشرط ألا يتخذ ذلك عادة. [وسبق]\n- تواضع النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":785},{"text":"٤١٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- (أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى اَلصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- زَادَكَ اَللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ: - فَرَكَعَ دُونَ اَلصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى اَلصَّفِّ -.\n===\n(لا تعد): بفتح التاء وضم الباء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2224> ما المراد بقوله (لا تعد)؟</span>\nاختلف العلماء في المراد به:\nفقيل: لا تعد إلى التأخير في المجيء إلى الصلاة.\nوقيل: إلى الركوع دون الصف.\nلرواية أبي داود: (أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف).\nويؤيده حديث أبي هريرة: (إذا دخلت والإمام راكع فلا تركع حتى تأخذ مصافك من الصف) رواه الطحاوي، وقد روي موقوفًا، لكن صحح ابن رجب أنه موقوف.\nوقيل: النهي عن الإسراع.\nوهذا جاء حديث بخصوصه سيأتي قريبًا.\nوأقربها القول الثاني.\nوذهب بعض العلماء إلى جواز الركوع دون الصف، وممن رجح هذا القول الشيخ الألباني.\nلفعل بعض الصحابة.\nوقد قال عطاء بن يسار أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم ليدب راكعًا، حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة). رواه ابن خزيمة والطبراني\nوقد فعل ذلك بعض الصحابة:\nكأبي بكر: عند البيهقي.\nوزيد بن ثابت: رواه البيهقي.\nوابن مسعود: كما عند ابن أبي شيبة.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2225> متى تسقط الفاتحة؟</span>\nتسقط إذا أدرك الإمام راكعًا.\nفائدة: استدل بالحديث جماهير العلماء على صحة صلاة المنفرد خلف الصف (وستأتي المسألة).","vol":"1","page":786},{"text":"٤١٤ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ] اَلْجُهَنِيِّ]-﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ اَلصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ اَلصَّلَاةَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n\n٤١٥ - وَلَهُ عَنْ طَلْق (لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ اَلصَّفِّ).\n\n٤١٦ - وَزَادَ اَلطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ (أَلَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ أَوْ اِجْتَرَرْتَ رَجُلًا؟).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2229> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث وابصة حديث صحيح، صححه أحمد، والدارمي، والترمذي، وابن معين، وأبو حاتم، والبغوي وابن المنذر، وأن الاضطراب والاختلاف فيه لا يوجب تضعيفه.\nوقول الحافظ: وله عن طلق (لا صلاة لمنفرد …) فهو وهْم من الحافظ ﵀، فإنه إنما هو عن علي بن شيبان والقصة قد قال (قدمنا على رسول الله -ﷺ-، فصلينا خلف رسول الله -ﷺ-، فلما قضى رسول الله صلاته، إذا رجل فرد فوقف عليه نبي الله حتى قضى الرجل صلاته، ثم قال له نبي الله: استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف). رواه ابن حبان، وابن ماجه، قال البوصيري: إسناده صحيح.\nوأما رواية الطبراني ضعيفة جدًا، وفي إسنادها السري بن اسماعيل. قال الحافظ: متروك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2230> ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: تصح صلاته بعذر أو بغير عذر.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث أبي بكرة السابق (… فركع قبل أن يصل إلى الصف …).\nوجه الدلالة: أن أبا بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يأمره النبي -ﷺ- بالإعادة، مما يدل على صحة صلاته.\nب- ولحديث أنس السابق (والعجوز من ورائنا).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- جوّز صلاة المرأة منفردة خلف الصف، فيقاس عليها الرجل.\nج- ولحديث ابن عباس السابق (أنه وقف عن يسار رسول الله -ﷺ- مؤتمًا به، فأداره من خلفه حتى جعله عن يمينه).\nوجه الدلالة: أن ابن عباس صار خلف النبي -ﷺ- في حال الإدارة، وذلك كحال المنفرد خلف الصف، ولم يأمره بالإعادة، فدل على صحة صلاة المنفرد خلف الصف.","vol":"1","page":787},{"text":"القول الثاني: أن صلاته باطلة سواء وجد فرجة أم لا.\nوهذا مذهب الإمام أحمد، وبه قال إبراهيم النخعي، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق بن راهوية، وابن المنذر، وابن خزيمة، واستدلوا بأحاديث الباب.\nأ- بحديث وابصة (أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا يصلي وحده خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة).\nب- ولحديث علي بن شيبان (لا صلاة لمنفرد …).\nولأن النبي -ﷺ- حين أمر الرجل أن يعيد الصلاة لم يستفصل هل وجد فرجة أم لا.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2231> ما الحكم لو وجد الصفوف مكتملة؟</span>\nالراجح أنه إذا جاء ووجد الصفوف مكتملة، فإنه يجوز أن يصلي وحده.\nواستدلوا على صحتها في حالة العذر بأدلة:\nأ- قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).\nوجه الدلالة من الآيتين: أن من لم يجد فرجة في الصف، ولم يجد من يصف معه، فوقف وحده، فإنه معذور قد أتى بما في وسعه، فتصح صلاته لعدم التكليف بما ليس في الوسع والقدرة.\nب-أن واجبات الصلاة تسقط بالعجز.\nورجحه ابن تيمية، وقال: ونظير ذلك أن لا يجد الرجل موقفًا إلا خلف الصف، فهذا فيه نزاع، بين المبطلين لصلاة المنفرد، والأظهر صحة صلاته في هذا الموضع، لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز.\nوقال ابن القيم: إن الرجل إذا لم يجد خلف الصف من يقوم معه، وتعذر عليه الدخول في الصف، ووقف فذًا صحت صلاته للحاجة، وهذا هو القياس المحض، فإن واجبات الصلاة تسقط بالعجز عنها.\nواختاره الشيخ السعدي، وقال: وهذا القول هو الموافق لأصول الشريعة وقواعدها.\nواختاره الشيخ الألباني، وقال: إذا لم يستطع الرجل أن ينضم إلى الصف فصلى وحده، الأرجح الصحة، والأمر محمول على من لم يستطع القيام بواجب الانضمام.\nواختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀: وبهذا تبين أن القول الراجح وجوب المصافة، وأن من صلى وحده خلف الصف فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها؛ لتركه واجب المصافة، ولكن هذا الواجب كغيره من الواجبات يسقط بفوات محله، أو بالعجز عنه عجزًا شرعيًا، أو عجزًا حسيًا لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) وقول النبي -ﷺ- (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، فيجب أن يكون في الصف حيث وجد مكانًا فيه، فإن لم يجد مكانًا سقط عنه هذا الواجب، وكذلك إن لم يكن له مكان شرعًا فإنه يسقط عنه الواجب.","vol":"1","page":788},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2232> ما هو الانفراد المبطل للصَّلاة؟</span>\nالانفرادُ المبطلُ للصَّلاةِ أنْ يرفعَ الإِمامُ مِنْ الركوعِ ولم يدخل مع المسبوقِ أحدٌ، فإنْ دَخَلَ معه أحدٌ قبل أن يرفعَ الإِمامُ رأسَه مِنْ الرُّكوعِ، أو انفتح مكانٌ في الصَّفِّ فدخلَ فيه قبل أن يرفعَ الإِمامُ مِنْ الركوعِ، فإنَّه في هذه الحالِ يزول عن الفرديَّة. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-2233> هل يشرع أن يسحب أحدًا من الصف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشرع أن يجذب من الصف من يقوم معه.\nوهو قول للشافعي، وصححه ابن قدامة.\nأ-لحديث الباب - حَدِيث وَابِصَةَ (… أَلَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ أَوْ اِجْتَرَرْتَ رَجُلًا؟) وهو حديث ضعيف.\nب- ولحديث مقاتل بن حيان. أن النبي -ﷺ- قال (إن جاء فلم يجد أحدًا فليختلج إليه رجلًا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج) وهو حديث ضعيف لا يصح.\nالقول الثاني: أنه لا يشرع.\nوبه قال أبو حنيفة ومالك، واختاره ابن تيمية، وذلك لأمور:\nأولًا: أن الحديث ضعيف لا يصح.\nثانيًا: ظلم للرجل المجذوب.\nثالثًا: قطع الصف، وقد قال النبي -ﷺ- (من قطع صفًا قطعه الله).\nرابعًا: التشويش على الصف.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2234> هل يشرع أن يقف عن يمين الإمام؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز أن يقف عن يمين الإمام.\nلأن النبي -ﷺ- في مرضه، حين وجد في نفسه خفة، خرج وصلى بالناس إمامًا وأبو بكر يمينه، فالنبي -ﷺ- هو الإمام، وأبو بكر يصلي بصلاة الرسول -ﷺ-، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا ينبغي، لأمور:\nأولًا: أنه يؤدي إلى تخطي الرقاب، وخاصة إذا كثرت الصفوف.\nثانيًا: أن في ذلك خلاف للسنة في انفراد الإمام وحده، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.","vol":"1","page":789},{"text":"٤١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا سَمِعْتُمْ اَلْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى اَلصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ اَلسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(الإقامة) أي إقامة الصلاة، وقد جاء في رواية (إذا أتيتم الصلاة)، ولفظ (الإقامة) أخص، قال الحافظ: إنه من مفهوم الموافقة، لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك، فغيره مما جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها، فينهى عن الإسراع من باب أولى.\n(السكينة) قال النووي: التأني في الحركات، واجتناب العبث.\n(الوقار) في الهيئة كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2236> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث يدل على النهي عن الإسراع في الذهاب إلى الصلاة.\nومما يدل على النهي الحديث الذي سبق (… زادك الله حرصًا ولا تعد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2237> ما الحكمة من النهي عن الإسراع في الذهاب إلى الصلاة؟</span>\nجاء في صحيح مسلم بيان الحكمة، فقد ذكر نحو حديث الباب، وقال في آخره (فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة) أي أنه في حكم المصلي، فينبغي اعتماد ما ينبغي للمصلي اجتنابه.\nوأيضًا عدم الإسراع يستلزم كثرة الخطا، وهذا مقصود لذاته، وقد جاءت فيه أحاديث:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (صَلَاةُ الرَّجُلِ فِى جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِى بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِى سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ..) متفق عليه.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَطَهَّرَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِىَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) رواه مسلم.\nوهذه الأحاديث فيها إشكال:\nفي هذه الأحاديث إشكال: في الحديث الأول قال (فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ) وفي الثاني قال (كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً).\nالجمع بينها: ما استظهر ابن حجر: أن العبد إذا خطا خطوة إما أن تكون عليه خطيئة أو لا تكون عليه خطيئة، فإذا كانت عليه خطيئة محيت تلك الخطيئة، وإن لم تكن عليه خطيئة كتب له بها حسنة توجب رفعة درجة.","vol":"1","page":790},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2238> قوله -ﷺ- في الحديث (إذا سمعتم الإقامة) هل معنى ذلك أنه يجوز قبل الإقامة؟</span>\nقال النووي: إِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَة لِلتَّنْبِيهِ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ إِتْيَانهَا سَعْيًا فِي حَال الْإِقَامَة مَعَ خَوْفه فَوْت بَعْضهَا فَقَبْل الْإِقَامَة أَوْلَى، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْعِلَّة فَقَالَ -ﷺ-: فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة. وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع أَوْقَات الْإِتْيَان إِلَى الصَّلَاة، وَأَكَّدَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا آخَر قَالَ: فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَحَصَلَ فِيهِ تَنْبِيه وَتَأْكِيد لِئَلَّا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْت بَعْض الصَّلَاة، فَصَرَّحَ بِالنَّهْيِ وَإِنْ فَاتَ مِنْ الصَّلَاة مَا فَاتَ، وَبَيَّنَ مَا يُفْعَل فِيمَا فَات. (شرح مسلم).\nويحتمل أن هذا خرج مخرج الغالب، لأن الغالب أنه إنما يفعل ذلك من خاف الفوت، فأما من بادر في أول الوقت فلا يفعل ذلك، لوثوقه بإدراك أول الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2239> في الحديث النهي عن الإسراع، فما الجواب عن قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)؟</span>\nأن المراد بالإسراع في الآية المضي والذهاب، يقال: سعيت إلى كذا، أي: ذهبت إليه، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2240> قوله -ﷺ- (ولا تسرعوا …) هل هو عام أم يستثنى منه شيء؟</span>\nالصحيح أنه عام يشمل جميع الأحوال، لا فرق بين أن يخاف فوات تكبيرة الإحرام، أو فوات ركعة، أو فوات الجماعة بالكلية، كما أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها، لأن النهي عام ولم يستثني شيئًا.\nوبهذا قال جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2241> ماذا نستفيد من قوله (وما فاتكم)؟</span>\nفيه دليل على جواز قول: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهية فيه، وبهذا قال جمهور العلماء.\nوكرهه ابن سيرين، وقال: إنما يقال لم ندركها. (قاله النووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2242> ماذا نستفيد من قوله (فما أدركتم فصلوا </span>…)؟\nنستفيد أنه ينبغي الدخول مع الإمام ولو لم يدرك إلا قليلًا من الصلاة.\nوقال بعض العلماء بالتفصيل: إن كان يرجو جماعة فإنه لا يدخل، لأنه سوف يصلي صلاة تامة مع جماعة، أو كان يرجوا إدراك ركعة في مسجد آخر، وأما إذا كان يغلب على ظنه عدم وجود شيء من ذلك، فإنه يدخل مع الإمام ولو بالتشهد.","vol":"1","page":791},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2243> ما يدركه المأموم مع إمامه هل هي أول صلاته أم آخرها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن ما يدركه المأموم مع إمامه هو أول صلاته، وما يقضي هو آخرها.\nقال النووي: وبهذا قال الشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف.\nلقوله (فأتموا …) فهذا دليل على أن ما يقضيه هو آخر صلاته، لأنه وصفه بالإتمام.\nالقول الثاني: أن ما يدركه المأموم مع إمامه هو آخر صلاته.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلأنه جاء في رواية: (فاقضوا …) والقضاء لا يكون إلا شيء قد فات.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2244> ما الجواب عن قوله (فاقضوا)؟</span>\nأجيب:\nأ- أَنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا).\nب-وأما رواية (فاقضوا) أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَضَاءِ الْفِعْل لَا الْقَضَاء الْمُصْطَلَح عَلَيْهِ عِنْد الْفُقَهَاء، وَقَدْ كَثُرَ اِسْتِعْمَال الْقَضَاء بِمَعْنَى الْفِعْل فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (فَقَضَاهُنَّ سَبْع سَمَاوَات) وَقَوْله تَعَالَى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِككُمْ) وَقَوْله تَعَالَى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة) وَيُقَال: قَضَيْت حَقّ فُلَان، وَمَعْنَى الْجَمِيع الْفِعْل. (شرح مسلم للنووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2245> بعض الناس عند ما يدخل المسجد والإمام راكع يقول: إن الله مع الصابرين، فما حكم هذا القول؟</span>\nهذا لا أصل له ولم يكن في عهد الصحابة ولا من هديهم، وفيه أيضًا تشويش على المصلين الذين مع الإمام، والتشويش على المصلين منهي عنه؛ لأنه يؤذيهم كما خرج النبي -ﷺ- ذات ليلة على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة فنهاهم عن ذلك، وقال (لا يجهرن بعضكم على بعض في القرآن). وفي حديث آخر (لا يؤذين بعضكم بعضًا في القرآن).\nوهذا يدل على أن كل ما يشوش على المأمومين في صلاتهم فإنه منهي عنه لما في ذلك من الإيذاء والحيلولة بين المصلي وبين صلاته.\nأما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء - ﵏ - يقولون: إذا أحس الإمام بداخل في الصلاة فإنه ينبغي انتظاره ما لم يشق على المأمومين، فإن شق عليهم فلا ينتظر؛ ولا سيما إذا كانت الركعة الأخيرة؛ لأن الركعة الأخيرة بها تدرك الجماعة، لقول النبي -ﷺ- (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (فتاوى الشيخ ابن عثيمين).","vol":"1","page":792},{"text":"٤١٨ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (صَلَاةُ اَلرَّجُلِ مَعَ اَلرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ اَلرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ اَلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ - ﷿) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n(أزكى) أكثر أجرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2247> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده حسن، وقد صححه ابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم، والعقيلي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2248> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث دليل على فضل كثرة الجماعة في المسجد، وأن هذا محبوب إلى الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2249> اذكر حكم تكرار الجماعة في المسجد؟</span>\nتكرار الجماعة في المسجد لها أحوال:\nأولًا: أن تكرر الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس أو سوقهم، فلا يكره تكرار الجماعة حينئذٍ، لأن المسجد الذي بهذه الحالة لا تنتظم له جماعة لكثرة رواده، ولا يحصل المحذور وهو التسلط على حق الإمام الراتب فيه.\nقال النووي في المجموع: إذا لم يكن للمسجد إمام راتب، فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع.\nثانيًا: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا دائمًا، بأن يكون في المسجد جماعتان دائمًا، فهذا لا شك أنه مكروه، لأنه لم يكن معروفًا في عهد النبي -ﷺ- ولا أصحابه.\nثالثًا: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا عارضًا، أي أن يكون الإمام الراتب هو الذي يصلي بالجماعة، لكن أحيانًا يتخلف رجلان أو ثلاثة أو أكثر لعذر، فهل لهم أن يقيموا جماعة ثانية في المسجد؟\nهذه المسألة اختلف العلماء فيها:\nالقول الأول: المنع من ذلك، واختيار الصلاة فرادى عن الصلاة في جماعة في مسجد قد صلي فيه مرة.\nوهذا مذهب كل من: سفيان الثوري، عبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي، والليث بن سعد الأوزاعي، والزهري، وعثمان البتي، وربيعة، والنعمان بن ثابت أبي حنيفة، ويعقوب بن إبراهيم أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني، والقاسم، ويحي بن سعيد، وسالم بن عبد الله، وأبي قلابة، وعبد الرزاق الصنعاني، وابن عون، وأيوب السختياني، والحسن البصري، وعلقمة، والأسود بن يزيد، والنخعي، وعبد الله بن مسعود.\nقال الترمذي في المنع: وهذا قول سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، فهؤلاء يختارون الصلاة فرادى عن الصلاة في جماعة في مسجد قد صُلِّي فيه مرة.","vol":"1","page":793},{"text":"وقال الإمام الشافعي: وإذا كان للمسجد إمام راتب، ففاتت رجلًا أو رجالًا فيه الصلاة، صلوا فرادى وأحب أن يصلوا فيه جماعة، فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه.\nالأدلة:\nحديث أبي بكرة -﵁- (وهو أن رسول الله -ﷺ- أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم). رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأخرجه ابن عدي في الكامل، وحسنه الألباني في تمام المنة.\nوأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم (أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد، فاستقبلهم الناس قد صلوا، فرجع بهما إلى البيت، فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله ثم صلى بهما).\nوأخرج ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، بسندهما إلى الحسن البصري، قال: (كان أصحاب محمد -ﷺ- إذا دخلوا المسجد وقد صُلي فيه، صلوا فرادى).\nفلو كانت الجماعة الثانية في المسجد جائزة مطلقًا لما جمع ابن مسعود في البيت مع كون الفريضة في المسجد أفضل، وكما صلى أصحاب رسول الله -ﷺ- فرادى مع استطاعتهم على التجميع.\nب- وقالوا: إن الجماعة الثانية تؤدي إلى تفريق الجماعة الأولى المشروعة، لأن الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة يستعجلون فتكثر الجماعة، وإذا علموا أنها لا تفوتهم يتأخرون فتقل الجماعة، وتقليل الجماعة مكروه.\nالقول الثاني: الجواز مطلقًا (بل قد يقال بمشروعيتها).\nوهو المذهب عند الحنابلة.\nقال الترمذي: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nأ- لحديث أبي سعيد الخدري -﵁- (أن النبي -ﷺ- أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه، فصلى معه رجلًا) رواه أبو داود وأحمد وابن خزيمة والحاكم في المستدرك، وقال بعد: وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين.\nوبوب عليه أبو داود: [باب في الجمع في المسجد مرتين].\nوبوب عليه الدارمي: [باب صلاة الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة].\nوبوب عليه الحاكم: [إقامة الجماعة في المساجد مرتين].\nوبوب عليه ابن حبان: [ذكر الإباحة لمن صلى في مسجد جماعة أن يصلي فيه مرة أخرى جماعة].\nقال المباركفوري: إذا ثبت من الحديث حصول ثواب الجماعة بمفترض ومتنفل، فحصول ثوابها بمفترضين بالأولى.\nوقال صاحب عون المعبود: والحديث يدل على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه مرة.\nب- ولحديث - الباب - (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده …) وهذا نص صريح بأن صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده، ولو قلنا لا تقام الجماعة للزم أن نجعل المفضول فاضلًا وهذا خلاف النص.\nوهذا القول هو الراجح أن صلاة الجماعة مشروعة في هذه الحال.\nإذًا: المشهور من مذهب الإمام أحمد مشروعية الجماعة الثانية في مسجد قد صلي فيه.","vol":"1","page":794},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2250> هل يستثنى شيء على مذهب الحنابلة؟</span>\nالحنابلة استثنوا: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، فقالوا: تكره إعادة الجماعة فيهما، واستدلوا:\nلئلا يتوانى الناس عن حضور الصلاة مع الإمام الراتب.\nوالقول الثاني في المسألة: أن المسجد الحرام والمسجد النبوي كغيرهما في حكم إعادة الجماعة، فلا تكره إعادة الجماعة فيهما، بل تستحب لعموم الأدلة، ولأننا لو أخذنا بالتعليل الذي ذكروه، لانطبق على المسجدين وغيرهما.\nوعلى هذا فإذا دخلت المسجد الحرام وقد فاتتك الصلاة مع الإمام الراتب أنت وصاحبك، فصليا جماعة ولا حرج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2251> في أي المساجد الفضل أن تكون الصلاة فيها؟</span>\nاستدل بالحديث على أن المسجد الأكثر جماعة أفضل من الأقل، والأحوال كالتالي:\nأولًا: الأفضل أن يصلي الإنسان في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، لأنه إذا لم يحضر لتعطلت الجماعة.\nثانيًا: ثم الأكثر جماعة.\nفلو قدر أن هناك مسجدين، أحدهما أكثر جماعة من الآخر، فالأفضل أن يذهب إلى الأكثر جماعة.\nلحديث الباب.","vol":"1","page":795},{"text":"٤١٩ - وَعَنْ أُمِّ وَرَقَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(أم ورقة) بنت نوفل الأنصارية، من فضيلات الصحابة، كان رسول الله -ﷺ- يزورها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2253> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح، وفيه راوٍ وهو الوليد بن جُمَيْع، قال الحافظ: صدوق يهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2254> ما حكم صلاة النساء جماعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة مع اتفاقهم على عدم وجوبها عليهن، على أقوال:\nالقول الأول: أنه مستحب.\nوبه قال الشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب.\nب- وورد (أن عائشة أمت نساء في الفريضة في المغرب وقامت وسطهن) رواه ابن حزم في المحلى.\nالقول الثاني: مكروه.\nوهذا مذهب الحنفية.\nلأن المرأة ليست من أهل الاجتماع، ولأن هذا ليس معهود في أمهات المؤمنين وغيرهن.\nوالصحيح أنها جائزة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2255> ما حكم إمامة المرأة للنساء، وأين تقف؟</span>\nالحديث دليل على جواز إمامة المرأة للنساء، وتقف وسطهن.\nوقد جاء عند الحاكم (أذن لها أن تؤم أهل دارها في الفرائض، وتقف وسطهن).\nوجاء عن عائشة (أنها أمت نساء في الفريضة في صلاة المغرب وقامت وسطهن، وجهرت بالقراءة). رواه ابن حزم.\nوجاء عن أم سلمة: (أنها كانت تؤمهن في رمضان وتقوم معهن في الصف).\nولأنه أستر لها.\nونقل ابن قدامة ﵀ الخلاف في استحباب جماعة النساء ثمّ قال عن إمامة النساء: إذا صلّت بهنّ قامت في وسطهنّ ولا نعلم فيه خلافا بين من رأى أنها تؤمهنّ، ولأنّ المرأة يستحبّ لها التستّر .. وكونها في وسط الصفّ أستر لها لأنّها تستتر بهنّ من جانبيها. المغني ٢/ ٢٠٢\nوقال صاحب المهذّب: السنّة أن تقف إمامة النساء وسطهنّ لما روي أنّ عائشة وأمّ سلمة أمّتا نساء فقامتا وسطهن. ٤/ ٢٩٥\n\n•<span data-type='title' id=toc-2256> ما حكم إمامة المرأة للرجال؟</span>\nسبقت المسألة وأنه لا يجوز وهذا مذهب أكثر العلماء.\nوقد استدل من قال بالجواز بهذا الحديث برواية (فاستأذنت رسول الله -ﷺ- أن تتخذ في دارها مؤذنًا لها).\nوالجواب عن هذا:\nأولًا: أنه لم يثبت أن مؤذنها كان يصلي معها، فقد يكون يؤذن لها ويذهب لأحد المساجد فيصلي به.\nثانيًا: أنه جاء عند الدار قطني (أن رسول الله -ﷺ- أذن لها أن يؤذن لها وتقام وتؤم نسائها).","vol":"1","page":796},{"text":"٤٢٠ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِسْتَخْلَفَ اِبْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، يَؤُمُّ اَلنَّاسَ، وَهُوَ أَعْمَى) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.\n\n٤٢١ - وَنَحْوُهُ لِابْنِ حِبَّانَ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2259> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده حسن، فيه رجل صدوق الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2260> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nالحديث دليل على جواز إمامة الأعمى كالبصير، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة:\nفذهب بعض العلماء إلى أن البصير أولى من الأعمى.\nوبه قال الحنفية واختاره ابن قدامة، واستدلوا:\nأ-بأن ابن عباس قال (كيف أمهم وهم يعدلوني إلى القبلة حين عمي). رواه عبد الرزاق\nوهذا فعل صحابي يدل على أن البصير أولى من الأعمى.\nوعللوا ذلك بتعليلين:\nالأول: أن الأعمى قد لا يمكنه أن يصون ثيابه عن النجاسات بخلاف البصير فإنه يتجنب النجاسات.\nالثاني: أن البصير يستقبل القبلة باجتهاده، بخلاف الأعمى فإنه بتقليد غيره.\nوالصحيح أن الأعمى كالبصير سواء.\nأ-لحديث الباب.\nب-وأيضًا ثبت ما يعارض فعل ابن عباس من فعله، فعن سعيد بن جبير قال (أمنا ابن عباس وهو أعمى). رواه ابن أبي شيبة\nج- ولعموم قوله -ﷺ- (يؤم القوم أقرؤهم) ولفعل ابن أم مكتوم. (أحكام الإمامة والائتمام).\nوهذا هو الصحيح.","vol":"1","page":797},{"text":"٤٢٢ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n(صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) المراد ما لم يكن متلبسًا بأحد نواقض الإسلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2262> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث موضوع لا يصح، ففي إسناده عثمان بن عبد الرحمن، قال ابن المديني: ضعيف جدًا.\nوللحديث طرق كثيرة كلها لا تصح.\nوقد جاء عند أبي داود (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا أو إن كان من أهل الكبائر).\nلكنه لا يصح لأنه منقطع، لأنه من رواية مكحول عن أبي هريرة، ومكحول لم يسمع من أبي هريرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2263> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nالحديث يدل على صحة الصلاة خلف الفاسق، لكن الحديث لا يصح كما سبق، لكن جاءت أدلة أخرى تؤيده، وقد سبقت المسألة، وأن الراجح أنه تجوز الصلاة خلف الفاسق.\n(وقد كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج) رواه البخاري.\n(وصلى أبو سعيد خلف مروان بن الحكم) متفق عليه.","vol":"1","page":798},{"text":"٤٢٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ اَلصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ اَلْإِمَامُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2265> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في إسناده ضعف، فإن فيه الحجاج بن أرطاة.\nوأعله بعضهم بأن ابن ليلى لم يسمع من معاذ، ولكن سبق معنى الحديث كما سبق (وما أدركتم فصلوا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2266> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أن المصلي إذا دخل المسجد، ووجد الإمام يصلي، فإنه يدخل معه على حسب حاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2267> اذكر حالات من دخل والإمام يصلي؟</span>\nأ- إذا دخل ووجد الإمام يقرأ الفاتحة، فإنه يدخل معه ويسكت.\nب-إن أدركه قائمًا، أو راكعًا، اعتد بتلك الركعة.\nج-إن أدركه قاعدًا أو ساجدًا، لم يعتد به.\nوجاء في الحديث (إذا جئت ونحن سجود فلا تعتدها شيئًا) رواه ابن خزيمة.\nد-إذا جاء والإمام قائمًا، فإنه يدخل معه، ويستفتح، ويتعوذ، ويقرأ.\nوإذا كان الإمام يقرأ الفاتحة، فإنه يسكت حتى ينتهي الإمام.\nو_إذا جاء والإمام راكع، فإنه يكتفي بتكبيرة الإحرام، ثم يركع، وإن كبر للركوع فحسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2268> ما رأيك بما يفعله بعض الناس إذا جاء والإمام ساجد ينتظر حتى يقوم؟</span>\nهذا خطأ منتشر، وما يدري الإنسان ربما تكون هذه السجدة سببًا لمغفرة الذنوب.\nالاثنين ٤/ ١٢/ ١٤٣٢ هـ","vol":"1","page":799},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2269>بَابُ صَلَاةِ اَلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ</span>\n٤٢٤ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ اَلصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ اَلسَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ اَلْحَضَرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَلِلْبُخَارِيِّ (ثُمَّ هَاجَرَ، فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ اَلسَّفَرِ عَلَى اَلْأَوَّلِ).\n\n٤٢٥ - زَادَ أَحْمَدُ (إِلَّا اَلْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ اَلنَّهَارِ، وَإِلَّا اَلصُّبْحَ، فَإِنَّهَا تَطُولُ فِيهَا اَلْقِرَاءَةُ).\n===\n(أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ اَلصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ) وذلك بمكة ليلة الإسراء، وفي رواية (في الحضر والسفر).\n(فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ اَلسَّفَرِ) أي: بقيت صلاة السفر على الحالة الأولى التي فرضها الله ركعتين ركعتين.\n(وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ اَلْحَضَرِ) وفي رواية مسلم (وزيد في صلاة الحضر) أي: بعد الهجرة إلى المدينة، لمَا عند البخاري في صحيحه في (كتاب الهجرة) عن عائشة قالت (فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي -ﷺ- ففُرضتْ أربعًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2272> اذكر الأدلة على مشروعية قصر الصلاة؟</span>\nمشروعية القصر ثابت بالكتاب والسنة والإجماع:\nقال تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا).\nوظاهر الآية أن القصر مقيد بحال الخوف، إلا أن السنة بينت المراد من الآية، وهو أن القصر مشروع في الأمن والخوف في حال السفر.\nففي صحيح مسلم عن يعلى بن أمية قال: (قلت لعمر (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته). رواه مسلم\nوعن ابن عمر قال: (صحبت رسول الله -ﷺ- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كذلك). متفق عليه\nوفي لفظ مسلم: (صحبت النبي -ﷺ- فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله) وفي رواية (ومع عثمان صدرًا من خلافته ثم أتم).\nوأجمع أهل العلم على مشروعية القصر في السفر الطويل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2273> اذكر الخلاف في حكم القصر هل هو واجب أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ونصره ابن حزم، واختاره الصنعاني.\nأ-لقول عائشة (أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر …) فهذا يدل على أن صلاة السفر مفروضة ركعتين.\nقال الشوكاني: وهو دليل ناهض على الوجوب، لأن صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين، لم يجز الزيادة عليها، كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في الحضر.\nب- ولحديث يعلى ابن أمية السابق، وفيه (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته) فقوله (فاقبلوا) هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\nج- ولحديث ابن عمر قال (صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِى السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة) متفق عليه.\nوجه الدلالة: مداومة النبي -ﷺ- على قصر الصلاة في السفر، فلم ينقل عنه أنه أتم في سفره، فمداومته دليل على الوجوب.","vol":"1","page":800},{"text":"د-ولقول ابن عباس: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم، على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعًا، والخوف ركعة). رواه مسلم\nقال الشوكاني: فهذا الصحابي الجليل، قد حكى عن الله ﷿ أنه فرض صلاة السفر ركعتين، وهو أتقى وأخشى من أن يحكي أن الله فرض ذلك بلا برهان.\nالقول الثاني: أن القصر سنة مؤكدة غير واجب.\nوهذا قول الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد.\nأ- لقوله تعالى (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا).\nوجه الدلالة: قالوا: إن نفي الجناح يفيد أنه رخصة.\nب- ولحديث عمر السابق (صدقة تصدق الله بها عليكم).\nقال ابن قدامة: وهذا يدل على أنه رخصة وليس بعزيمة، وأتم عثمان في آخر حياته وصلى معه الصحابة، ولم ينكر.\nالقول الثالث: أن قصر الرباعية سنة مؤكدة وأن الإتمام مكروه.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقال ﵀: إن القصر سنة، والإتمام مكروه، لأنه خلاف هدي النبي -ﷺ- الدائم.\nوقال ابن تيمية: المسلمون نقلوا بالتواتر أن النبي -ﷺ- لم يصلّ في السفر إلا ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعًا قط.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2274> أي الصلوات التي تقصر؟</span>\nالصلوات الرباعية فقط.\nوقد نقل الإجماع في ذلك ابن حزم في المحلى، وابن قدامة في المغني نقلًا عن ابن المنذر.\nفالمغرب لا تقصر لأنها وتر النهار، فلو قصرت منها ركعة لم يبق منها وترًا، ولو قصرت ركعتان فإنه إجحاف بها بذهاب أكثرها، وأما الصبح فتبقى على ما هي عليه، لأن قصرها إلى واحدة إجحاف بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2275> علمنا أن القصر مسنون ومشروع، وهو هدي النبي -ﷺ- في السفر، لكن هناك حالات يتم بها المسافر، اذكرها؟</span>\nالحالة الأولى: إذا ذكر صلاة حضر في سفر.\nمثال: رجل مسافر، وفي أثناء السفر تذكر أنه صلى الظهر في بلده من غير وضوءه، فإنه يجب أن يعيدها أربعًا.\nقال ابن قدامة: بالإجماع حكاه الإمام أحمد، وابن المنذر، لأن الصلاة تعين عليه فعلها أربعًا، فلم يجز له النقصان من عددها.","vol":"1","page":801},{"text":"فائدة: ما الحكم لو نسي صلاة سفر فذكرها في حضر؟\nمثال: رجل مسافر، وصلى الظهر ركعتين، فلما وصل إلى بلده، ذكر أنه صلاها بغير وضوء.\nفالمشهور من المذهب أنه يجب أن يعيدها أربعًا، وهو قول الشافعي.\nأ- قالوا: لأن القصر رخصة من رخص السفر، يبطل بزواله.\nب-ولأنها وجبت عليه في الحضر.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يصليها ركعتين.\nوهو قول الحنفية، والمالكية.\nقالوا: لأن القضاء يحكي الأداء.\nوهذا هو الصحيح، والأول أحوط.\nالحالة الثانية: إذا صلى المسافر خلف المقيم.\nقال ابن قدامة: المسافر متى ائتم بمقيم وجب عليه الإتمام، سواء أدرك جميع الصلاة أو ركعة، أو أقل.\nأ- لما روي عن ابن عباس: (أنه قيل له: ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد، وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة). رواه أحمد، وأصله في مسلم بلفظ: (كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام، فقال: ركعتين، سنة أبي القاسم -ﷺ-.\nب- وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين.\nج- لأن: هذه صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة.\nد- لأنه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب التمام كما لو أحرم بها في السفر ثم أقام.\nوهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nفقال ﵀: الواجب على المسافر إذا صلى خلف مقيم أن يتم، لعموم قوله -ﷺ- (إنما جعل الإمام ليؤتم به)، ولأن الصحابة كانوا يصلون خلف أمير المؤمنين عثمان في الحج في مني، فكان يصلي بهم أربعًا فيصلون معه أربعًا.\nوهذا واضح إذا ما دخل المسافر مع الإمام من أول الصلاة، لكن لو أدرك معه الركعتين الأخيرتين فهل يسلم؛ لأنه صلى ركعتين وفرضه ركعتان أو يأتي بما بقي؟ نقول: يأتي بما بقي، فيتم أربعًا لعموم قوله -ﷺ- (فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)؛ ولأن المأموم في هذه الحال ارتبطت صلاته بالإمام فلزم أن يتابعه حتى فيما فاته. (الشيخ ابن عثيمين).","vol":"1","page":802},{"text":"القول الثاني: يتم المسافر الصلاة خلف المقيم إذا أدرك من صلاته ركعة فأكثر، ويقصر إذا أدرك معه أقل من ركعة.\nوهو قول الحسن البصري، والنخعي، والزهري، وقتادة، وقول للأوزاعي، وهو مذهب مالك.\nعن الزهري وقتادة في مسافر يدرك من صلاة المقيمين ركعة، قالا: يصلي بصلاتهم، فإن أدركهم جلوسًا صلى ركعتين. رواه عبد الرزاق\nوقال الحسن في مسافر أدرك ركعة من صلاة المقيمين في الظهر قال: يزيد إليها ثلاثًا، وإن أدركهم جلوسًا صلى ركعتين. رواه عبد الرزاق.\nأ-لقوله -ﷺ- (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك).\nدلَّ هذا الحديث على أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أي: حكمها ووقتها وفضلها، فدلَّ ذلك على أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك شيئًا من ذلك، وأن الركعة حد أدنى لإدراك تلك الفضائل.\nب-ولأن من أدرك من الجمعة ركعة أتمها جمعة، ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه فرضها.\nج-أن المسافر إذا لم يدرك ركعة من الصلاة كاملة فهو في حكم من لم يدرك شيئًا منها، وإذا لم يدرك شيئًا من صلاة المقيم صلى ركعتين بإجماع.\nالقول الثالث: المسافر يقصر الصلاة سواء خلف مقيم أو غيره.\nوهو قول إسحاق، والشعبي، وطاووس، وهو مذهب الظاهرية.\nلحديث الباب (أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ اَلصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ اَلسَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ اَلْحَضَرِ …).\nفدل هذا الحديث على أن صلاة السفر هي الأصل فبمجرد السفر يثبت حكمها ما دام مسافرًا فلا يتغير حكمها بالائتمام.\nالحالة الثالثة: إذا نوى الإقامة أكثر من أربع أيام.\n(وهذه مسألة خلافية سيأتي ذكر الخلاف فيها إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2276> هل يجوز القصر في سفر المعصية؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز له القصر.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، واختاره ابن تيمية.\nقال النووي: وذهب الحنفية، والثوري، والأوزاعي، والمزني من أصحاب الشافعي بجواز القصر في سفر المعصية وغيره.\nقالوا: لأن فرض السفر ركعتان، ولأنه داخل تحت النصوص المطلقة.\nالقول الثاني: لا يجوز له القصر.\nوهذا مذهب الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد.\nلأن الترخيص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصلًا للمصلحة، فلو شرع هنا لشرع إعانة على المحرّم تحصيلًا للمفسدة، والشرع منزه عن هذا.\nوالراجح القول الأول.","vol":"1","page":803},{"text":"٤٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْصُرُ فِي اَلسَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيَصُومُ وَيُفْطِرُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُول.\nوَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهَا، وَقَالَتْ (إِنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2278> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث معلول كما قال الحافظ ابن حجر، مع أن رجاله ثقات، فقد رواه الدار قطني من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة به.\nقال الحافظ في التلخيص: قد استنكره أحمد، وصحته بعيدة.\nقال ابن تيمية: والحديث الذي رواه الدارقطني عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- كان يقصر في السفر وتتم، ويفطر وتصوم. باطل في الإتمام، وإن كان صحيحًا في الإفطار بخلاف النقل المتواتر المستفيض.\nوقال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله -ﷺ-.\nوجه النكارة: أن عائشة كانت تتم، فلو كان عندها هذا الحديث، لم يقل عروة عنها: إنها تأولت.\nوعن عائشة ﵂ قالت: خرجت مع النبي -ﷺ- في عمرة رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت: بأبي وأمي أفطرت وصمت، وقصرت، وأتممت، فقال: أحسنت يا عائشة.\nقال ابن تيمية ﵀: فهذا لو صح لم يكن فيه على أن النبي -ﷺ- أتم، وإنما فيه إذن في الإتمام، مع أن هذا الحديث على هذا الوجه ليس بصحيح بل هو خطأ لوجوه:\nأحدها: أن الذي في الصحيحين عن عائشة: أن الصلاة ركعتان، وقد ذكر ابن أخيها وهو أعلم الناس بها: أنها أتمّت الصلاة في السفر بتأويل تأولته، لا بنص كان معها، فعلم أنه لم يكن معها فيه نص.\nالثاني: أن في الحديث أنها خرجت معتمرة معه في رمضان، وكانت صائمة، وهو كذب باتفاق أهل العلم. فإن النبي -ﷺ- لم يعتمر في رمضان قط، وإنما كانت كلها في شوال، وإذا كان لم يعتمر في رمضان، ولم يكن في عمره عليه صوم، بطل هذا الحديث.\nالثالث: أن النبي -ﷺ- إنما سافر في رمضان غزوة بدر فلم يكن معه فيها أزواجه، ولا كانت عائشة، وأما غزوة الفتح فقد صام فيها أول سفره ثم أفطر، خلاف ما في هذا الحديث المفتعل.\nالرابع: أن عائشة لم تكن بالتي تصوم، وتصلي طول سفرها إلى مكة، وتخالف فعله بغير إذنه، بل كانت تستفتيه قبل الفعل، فإن الإقدام على مثل هذا لا يجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2279> هل أتم النبي -ﷺ- في سفره؟</span>\nالنبي -ﷺ- لم يتم في سفره قط.\nقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما في السفر فقد سافر رسول الله -ﷺ- قريبًا من ثلاثين سفرة، وكان يصلي ركعتين في أسفاره، ولم ينقل عنه أحد من أهل العلم أنه صلى في السفر أربعًا قط، حتى في حجة الوداع، وهي آخر أسفاره كان يصلي بالمسلمين بمنى ركعتين ركعتين، وهذا من العلم العام المستفيض المتواتر الذي اتفق على نقله جميع أصحابه، ومن أخذ العلم عنهم.\nوقال ابن القيم ﵀: وكان يَقصُر الرُّبَاعية، فيصليها ركعتين مِنْ حين يخرُج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبُت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في سفره البتة.","vol":"1","page":804},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2280> من مِنْ الصحابة أتم في سفره؟</span>\nعائشة، وعثمان.\nأما عائشة، فقد روى البيهقي عن عروة عن عائشة: (أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي، إنه لا يشق عليّ) وسنده صحيح.\nقال الحافظ: وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل.\nأما عثمان، فقد أتم في آخر خلافته ست سنوات.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِى بَكْرٍ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلاَّهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْن) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2281> اذكر بعض الأسباب التي قيلت في سبب إتمام عثمان؟</span>\nاختلف العلماء في سبب إتمام عثمان:\nفقيل: أن الأعراب قد حجوا في تلك السنة، فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع، لئلا يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر.\nورد هذا: بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي -ﷺ-، فكانوا حديثي عهد بالإسلام، والعهد بالصلاة قريب، ومع هذا فلم يُرَبِّع بهم النبي -ﷺ-.\nوقيل: إنه كان إمامًا للناس، والإمام حيث نزل فهو عمله ومحل ولايته.\nورد هذا: بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله -ﷺ- كان هو أولى بذلك ولم يربّع.\nوقيل: إنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنى، واتخاذها دارًا للخلافة.\nوهذا التأويل أيضًا مما لا يقوى، فإن عثمانَ -﵁- من المهاجرين الأولين، وقد مَنع -ﷺ- المهاجرين من الإِقامة بمكة بعد نسكهم، ورخَّص لهم فيها ثلاثة أيام فقط، فلم يكن عُثمانُ لِيقيم بها، وقد منع النبيُّ -ﷺ- من ذلك، وإنما رخَص فيها ثلاثًا وذلك لأنهم تركوها للّه، وما تُرِكَ للّه، فإنه لا يُعاد فيه، ولا يُسترجع.\nوقيل: إنه كان قد تأهل بمنى، والمسافر إذا أقام في موضع، وتزوج فيه، أو كان له به زوجة، أتم، ورجح هذا ابن القيم.\nلورود حديث في ذلك عند أحمد (من تأهل ببلدة، فإنه يصلي صلاة مقيم).\nورجح هذا ابن القيم وقال: وهذا أحسن ما اعتُذِر به عن عثمان.\nورد هذا الحافظ ابن حجر، فقال: فهذا الحديث لا يصح، لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به، ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان.\nوالراجح ما قاله الشنقيطي في أضواء البيان، حيث قال: الذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن أحسن ما يعتذر به عن عثمان وعائشة في الإتمام في السفر، أنهما فهما من بعض النصوص أن القصر في السفر رخصة، كما ثبت في صحيح مسلم، أنه صدقة تصدق الله بها، وأنه لا بأس بالإتمام لمن لا يشق عليه ذلك كالصوم في السفر.","vol":"1","page":805},{"text":"٤٢٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ ..\nوَفِي رِوَايَةٍ: (كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ).\n===\n(أَنْ تُؤْتَى) أن تفعل.\n(رُخَصُهُ) الرخص جمع رخصة، لغة: السهولة، واصطلاحًا: تخفيف الحكم الأصلي دون إبطال العمل به\n(مَعْصِيَتُهُ) المعصية مخالفة الأمر وفعل المعصية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2283> ما مناسبة الحديث لباب قصر الصلاة؟</span>\nالحديث فيه دليل على استحباب العمل بالرخص، ومن ذلك قصر الصلاة في السفر.\nواستدل بهذا الحديث جمهور العلماء على أن القصر في السفر مستحب.\nوقد قال بعض العلماء: الأصل في الرخص الإباحة، لأنه لو كان مأمورًا بها لم تكن رخصة.\nلكن قد تجب أحيانًا، كأكل الميتة للمضطر في المجاعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2284> ما عقيدة أهل السنة في صفة المحبة؟</span>\nعقيدتهم: أنهم يثبتون صفة المحبة إثباتًا يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه.\nوالأدلة على ذلك:\nقوله (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).\nوقوله (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).\nوقوله (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).\nوقوله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).\nوقوله (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ).\nوقوله (فسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).\nوقوله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ)\nوفسرها أهل البدع بالثواب، وهذا لا يصح، لأنه: خلاف الظاهر، وخلاف طريقة السلف، وليس عليه دليل.","vol":"1","page":806},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2285> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- سعة رحمة الله وكرمه، حيث يحب من عباده أن يفعلوا الرخص.\n- أن الله يحب من عبده أن يعمل بالرخص.\nفإن قال قائل: أنا لا يشق علي الإتمام في السفر.\nفالجواب: أن هذا خلاف ما يحبه الله.\n- إثبات الكراهة لله، وهو إثبات يليق بجلاله، كما قال تعالى (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُم).\n- أن الله يكره أن يعصى.\nفائدة: قال ابن حجر في (الفتح): وقد روى أحمد من طريق أبي طعمة قال: قال رجل لابن عمر: إني أقوى على الصوم في السفر، فقال له بن عمر: من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة، وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله -ﷺ-: (من رغب عن سنتي فليس مني).","vol":"1","page":807},{"text":"٤٢٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَال أَوْ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n===\n(إذا خرج) أي إذا توجه من المدينة مسافرًا.\n(ثلاثة أميال) جمع ميل، وهو كيل ونصف.\n(فراسخ) واحد فرسخ، والفرسخ أربعة أميال، والشك من الراوي وهو شعبة، والفرسخ أحوط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2287> ما معنى قوله في الحديث (كان إذا خرج ثلاثة أميال </span>…)؟\nفقيل: قال النووي: وأما حديث أنس فليس معناه أن غاية سفره كانت ثلاثة أميال، بل معناه أنه كان إذا سافر سفرًا طويلًا فتباعد ثلاثة أميال قصر [الجمهور].\nوقيل: إذا خرج رسول الله -ﷺ- إلى هذه المسافة قصر الصلاة.\nفعلى هذا القول الثلاثة فراسخ هي كل المسافة.\nوقد أخذ بهذا الظاهرية، فقالوا: أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2288> ما المسافة التي يعتبر بها المسافر إذا قطعها مسافرًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: ثلاثة أميال.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: ميل واحد.\nوهذا مذهب ابن حزم.\nأ-واحتج له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى، كقوله (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض).\nب- لم يخص الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعتهم سفرًا من سفر.\nج-وثبت ذلك عن ابن عمر بإسناد صحيح كما عند ابن أبي شيبة.\nالقول الثالث: أن أقل مسافة للقصر هي مرحلتان لسير الإبل المحملة. [أربعة برد، تقريبًا ٨٣ كيلو]\nوهذا مذهب الأكثر.\nفهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nواستدلوا بالآثار المروية عن بعض الصحابة في تحديد السفر الذي تقصر فيه الصلاة، وأنه ما كان على مسافة أربعة برد.","vol":"1","page":808},{"text":"فعن عطاء (أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق.) رواه البخاري تعليقًا والبيهقي، قال النووي: بإسناد صحيح.\nوعنه قال (قلت لابن عباس: أأقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، قلت: أأقصر إلى منى؟ قال: لا، قلت: أأقصر إلى الطائف وإلى عسفان؟ قال: نعم، وذلك ثمانية، أربعون ميلًا وعقده بيده) رواه البيهقي وابن أبي شيبة، قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح.\nالقول الرابع: أن أقل مدة تقصر فيها الصلاة هي ثلاثة أيام.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ- لحديث ابن عمر. أن النبي -ﷺ- قال (لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليهن إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها) متفق عليه.\nب- ولحديث علي قال (جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر) وهذا يقتضي أن كل مسافر له ذلك، ولأن الثلاثة متفق عليها وليس في أقل من ذلك توقيف ولا اتفاق.\nالقول الخامس: أنه لا حد للسفر بالمسافة، فكل ما عد سفرًا فهو سفر.\nواختار هذا ابن تيمية، وابن قدامة في المغني.\nأ-لقوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض) فالله علق مشروعية قصر الصلاة على مطلق الضرب في الأرض، فيصدق ذلك على كل مسافر، قصيرًا كان سفره أو طويلًا، وحيث لا دليل يدل على تقييد هذا المطلق فيجب العمل به على إطلاقه.\nب- أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيما وليس له أصل يرد إليه ولا نظير يقاس عليه.\nقال ابن قدامة بعد ذكره الأقوال: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة، لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وإذا لم تثبت أقوالهم، امتنع الحصر إلى التقدير الذي ذكروه، لوجهين:\nالأول: أنه مخالف لسنة النبي -ﷺ- التي رويناها، ولظاهر القرآن، فإن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض.\nالثاني: أن التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد سيما ولا أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه.\nقال ابن تيمية: الفرق بين السفر الطويل والقصر، لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسول الله -ﷺ-، بل الأحكام التي علقها الله بالسفر مطلقة.\nوالأحوط قول الجمهور.\n\n• سئل الشيخ ابن عثيمين: مجموعة من المدرسين يترددون لقرى بعيدة تقريبًا فوق (١٠٠ كم) ويترخصون برخص السفر، يجمعون بين الظهر والعصر مع أنهم يصلون إلى ديارهم تقريبًا الساعة الواحدة والنصف، ويقولون: عندهم فتوى منكم أنتم، فهل يجوز لهم أن يترخصوا برخص السفر؟ وإذا كان لا يجوز فهل يجوز لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر من غير قصر أم لا؟\nالجواب: العلماء ﵏ اختلفوا في السفر المبيح للرخص، فمنهم: من يحده بالمسافة ويقول: المسافة (٨٣ كم) فإذا جاوزها الإنسان ولو بنصف ذراع حلت له الرخص.\nوبناءً على هذا القول: يكون هؤلاء ممكن يكون لهم الرخص؛ لأنك قلت: (١٠٠ كم) أو أكثر.\nهؤلاء يقولون: له القصر وله الفطر وله الجمع ولو قطع هذه المسافة، أعني: (٨٣ كم) بنصف ساعة أو أقل، على هذا القول يكون لهؤلاء أن يقصروا إذا صادفتهم الصلاة وهم في غير بلدهم، ويجوز لهم أن يجمعوا.\nوأما على القول الثاني الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أقرب إلى الصواب فيقول: العبرة بما يسميه الناس سفرًا، وهؤلاء القوم الذين يذهبون صباحًا ويرجعون مساءً قبل المساء لا يعدون مسافرين فلا يقصرون .... (فتاوى لقاء الباب المفتوح).","vol":"1","page":809},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2289> ما حكم القصر للمكي بعرفة ومزدلفة ومنى؟</span>\nاختلف العلماء في هذا المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه ليس لأهل مكة القصر بعرفة ومزدلفة وبمنى.\nوهذا قول الشافعية، والحنابلة.\nقالوا: إن المسوغ للجمع والقصر هو السفر، والخروج إلى هذه الأماكن لا يعد سفرًا بالنسبة للمكي لعدم المسافة.\nالقول الثاني: أن لأهل مكة القصر في هذه الأماكن كسائر الحجاج.\nوهذا مذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ-لأن النبي -ﷺ- كان يقصر بمنى، وجمع وقصر بعرفة ومزدلفة، وصلى معه جميع المسلمين من أهل مكة وغيرهم، ولم يأمر أهل مكة بالإتمام، ولا بتأخير العصر في عرفة، أو تقديم المغرب في المزدلفة.\nب- قالوا: ولو أن أهل مكة قاموا فأتموا وصلوا أربعًا، وفعلوا ذلك بعرفة ومزدلفة وفي أيام منى، لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله بالضرورة.\nقال ابن تيمية: … إنما قصروا لأجل سفرهم لا لأجل النسك، ولهذا لم يكونوا يقصرون بمكة وإن كانوا محرمين.\nوالأحوط الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2290> ما الجواب عن حديث (أن النبي -ﷺ- قال لأهل مكة: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفْر)؟</span>\nالجواب من وجهين:\nالأول: أنه ضعيف، رواه أبو داود وغيره، قال ابن حجر: وهذا ضعيف، لأن الحديث من رواية علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\nوالثاني: أنه على التسليم بصحته، فإنما قاله -ﷺ- عام الفتح في جوف مكة، والحال أن أهل مكة مقيمون حقيقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2291> متى يبدأ المسافر بالقصر؟</span>\nإذا فارق عمران بلده.\nوهذا مذهب جماهير العلماء: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد.\nقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المريد للسفر أن يقصر إذا خرج من جميع القرية التي يخرج منها.\nوقال الحافظ: وهذا مذهب جمهور أهل العلم، أن المسافر إذا أراد سفرًا تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت.\nأ- لقوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض)، ولا يكون ضاربًا في الأرض حتى يخرج، وقبل مفارقته لا يكون ضاربًا فيها.\nب-ولأن النبي -ﷺ- إنما كان يقصر إذا ارتحل كما في حديث الباب.","vol":"1","page":810},{"text":"ج-وفي حديث أنس قال (صليت مع النبي -ﷺ- الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين). متفق عليه\nوروى مالك بإسناد صحيح عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان إذا خرج حاجًا، أو معتمرًا قصر الصلاة بذي الحليفة.\nد-ومن المعقول: فإنه لا يطلق على الشخص مسافرًا إلا إذا باشر السفر وفعله، ولا يكون ذلك إلا بخروجه من بلده.\nقال الشيخ ابن عثيمين: المسافر لا يعد مسافرًا إلا إذا فارق العمران، لكن ليس المراد المفارقة بالرؤية، بل المفارقة بالبدن حتى لو كان بينه وبين البلد ذراعًا واحدًا، فله أن يترخص برخص السفر.\nفائدة: قال النووي: وقال مجاهد لا يقصر المسافر نهارًا حتى يدخل الليل، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا وافقه، وعن عطاء أنه قال إذا جاوز حيطان داره فله القصر، فهذان المذهبان فاسدان:\nفمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي -ﷺ- بذى الحليفة حين خرج من المدينة، ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر. (المجموع شرح المهذب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2292> كم سبب لقصر الصلاة؟</span>\nسبب واحد وهو السفر.\nقال تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2293> ما الحكم في رجل دخل عليه وقت صلاة الظهر وسافر فهل له القصر؟</span>\nإذا دخل عليه وقت الصلاة وخرج من البلد فإنه يصلي صلاة مسافر.\nوهو قول الجمهور كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد.\nلأن الحكم للمكان لا للزمان.\nوقيل: ليس له القصر.\nلأنها وجبت عليه في الحضر فلزمه إتمامها وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد.\nوهذا القول فيه ضعف، وينتقض بما لو دخل عليه الوقت في السفر ولم يصل حتى رجع إلى بلده فإنه يصلي صلاة مقيم عند الحنابلة وغيرهم، فبان أن الحكم للمكان لا للزمان، فحيثما صلى اعتبر مكانه، فإن صلى في السفر فإنه يصلي صلاة مسافر وإن صلى في الحضر صلى صلاة مقيم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: إذا سافر الإنسان بعد دخول الوقت وصلى في مسيره، فإنه يقصر صلاته كما أنه لو دخل عليه الوقت وهو في السفر ثم وصل بلده فإنه يتم الصلاة؛ لأن العبرة بفعل الصلاة لا بوقتها، فمتى فعل الصلاة في السفر قصرها، ومتى فعلها في الحضر أتم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2294> سئل الشيخ ابن عثيمين: إذا ذهب أحدهم للنزهة إلى مسافة بعيدة تستوجب القصر أو الجمع، هل يقصر أو يجمع رغم أنه لم يذهب لسفر معين، وإنما لنزهة فقط؛ ولكنه قطع مائة وخمسين ميلًا أو مائتين أو ما أشبه ذلك؟</span>\nالسفر -بارك الله فيك- ما دام مباحًا فإنه يترخص الإنسان فيه برخص السفر ولو كان نزهة. (ابن عثيمين).","vol":"1","page":811},{"text":"٤٢٩ - وَعَنْهُ قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى اَلْمَدِينَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) جاء في رواية عند البخاري (قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا) ولمسلم: (خرجنا من المدينة إلى الحج …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2296> اختلف العلماء، ما هي المدة التي إذا أقامها المسافر يعتبر مقيمًا؟ على أقوال كثيرة، اذكر بعض الأقوال؟</span>\nالقول الأول: أن أقل مدة الإقامة أربعة أيام، فإذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر انقطع ترخصه.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، وبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة، ورجحه الشيخ ابن باز ﵀.\nأ-لحديث أنس، حيث أن النبي -ﷺ- قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في يوم الثامن ثم خرج إلى منى.\nقالوا: فيجوز لمن كانت إقامته كإقامة النبي -ﷺ- أن يقصر الصلاة.\nقالوا: وإقامة النبي -ﷺ- بالأبطح في عام حجة الوداع معلومة البداية والنهاية.\nوقالوا: إن هناك فرقًا كبيرًا بين إقامته -ﷺ- بمكة عام الفتح وبتبوك، وبين إقامته بمكة عام حجة الوداع، ويظهر الفرق من وجهين:\nأولًا: إن إقامة النبي -ﷺ- عام الفتح، وفي إقامة تبوك إقامة طارئة، وغير مقصودة من قبل، بل اقتضتها مصالح الجهاد ومتطلبات الفتح، فهي إقامة غير معلومة البداية، وغير محددة النهاية، لأن هذا السفر من أجل الجهاد ومنازلة الأعداء والكر والفر، لا من أجل المكث والإقامة، ومن المعلوم أن من كانت هذه حاله، فإنه لا يدري ما سيواجهه من أوضاع، لذا فإنه لا يصح أن يقال قد بيت الإقامة، أو أنه قد حدد موعد الرحيل، حتى تكون النهاية معلومة إذ لو فعله لنقل إلينا، وعدم نقله دليل على عدم فعله.\nثانيًا: إن إقامة النبي -ﷺ- بمكة عام حجة الوداع تختلف عن إقامته -ﷺ- عام الفتح، وفي عام تبوك لما علم من معرفة النبي -ﷺ- بعدد الأيام التي يحتاجها من أراد الرحلة من المدينة إلى مكة، لأنه -ﷺ- قد طرقه قبل الهجرة وبعدها، كما أنه طريق قريش إلى رحلة الصيف، ثم إنه كان طريقًا آمنًا عام حجة الوداع، كما أن اليوم الذي يبدأ به الحج معلوم لما عرف من أن مشروعية الحج كانت في السنة التاسعة فمشروعيته سابقة على حجة الوداع.","vol":"1","page":812},{"text":"لهذه الأسباب كلها فإن إقامته -ﷺ- بالأبطح قبل الحج إقامة مقصودة، وهي معلومة البداية والنهاية.\nب-واستدلوا بقوله -ﷺ-: (يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا). رواه مسلم\nقال ابن حجر: يستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها من حكم المسافر.\nالقول الثاني: أن مدة الإقامة خمسة عشر يومًا، فإذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا فأكثر امتنع عليه الترخص، وإن نوى دون ذلك ترخص.\nوهذا مذهب الحنفية.\nلما روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا (إذا قدمت بلدة وأنت مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يومًا، أكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها) رواه الطحاوي.\nويرد عليهم: أنه لا حجة في أقوال الصحابة في المسائل التي للاجتهاد فيها مسرح، وهذه منها.\nوأيضًا فقد ثبت عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما حكي عنهم.\nالقول الثالث: أن مرجع ذلك إلى العرف، فإنه يقصر ولو طالت المدة ما لم يجمع الإقامة.\nورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nقال ﵀: للمسافر القصر والفطر ما لم يجمع على الإقامة والاستيطان، والتمييز بين المقيم والمسافر نية أيام معلومة يقيمها ليس هو أمرًا معلومًا لا بشرع ولا عرف.\nوالأحوط مذهب الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2297> هل يجوز للمسافر القصر حتى ولو كان قد اقترب من بلده؟</span>\nإذا اقترب المسافر من بلد إقامته راجعًا إليها، جاز له القصر ما لم يدخل بلده، لأنه ما زال مسافرًا.\nلقول أنس -﵁-: (خرجنا مع رسول الله -ﷺ- من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2298> ما الحكم إذا رجع المسافر من السفر، ودخل عليه الوقت وهو في السفر، ثم وصل بلده قبل خروج وقتها؟</span>\nفإنه يصلي الرباعية أربعًا ولا يقصرها، لانقطاع سفره بعد دخوله بلده.","vol":"1","page":813},{"text":"٤٣٠ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (أَقَامَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ - وَفِي لَفْظٍ: - بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ (سَبْعَ عَشْرَةَ).\nوَفِي أُخْرَى (خَمْسَ عَشْرَةَ).\n\n٤٣١ - وَلَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (ثَمَانِيَ عَشْرَةَ).\n\n٤٣٢ - وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ (أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ اَلصَّلَاةَ) وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2302> ما الجمع بين الروايات التي ذكرها المصنف ﵀؟</span>\nالجمع بين رواية البخاري (تسع عشرة) ورواية أبي داود (سبع عشرة) أن رواية البخاري أرجح كما أشار إلى ذلك أبو داود بعد سياقه هذه الرواية، أو يصار إلى الجمع بينهما فيكون من قال: سبعة عشر لم يعد يوم الدخول ويوم الخروج.\nوأما رواية أبي داود الثانية (خمس عشرة) فقد ضعفها النووي، لأن فيها محمد ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\nوأما حديث عمران فلفظه: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ) وهو حديث ضعيف، لأن في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2303> ما حكم من سافر وأقام مدة لا يدري متى يرجع؟</span>\nحكم المسافر إذا أقام مدة ولا يعرف متى ينقضي عمله، فإنه يقصر ولو طالت المدة، وهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب، فقد أقام النبي -ﷺ- تسع عشرة يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.\nب-وعن نافع قال (أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول). رواه البيهقي\nج-وعن علي قال (إن قلت أخرج اليوم أو غدًا، فأصلي ركعتين) رواه عبد الرزاق.\nد-ولأن ذلك لا يعد لبثًا.","vol":"1","page":814},{"text":"٤٣٣ - وَعَنْ أَنَسٍ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا اِرْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ اَلشَّمْسُ أَخَّرَ اَلظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ اَلشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةِ اَلْحَاكِمِ فِي \"اَلْأَرْبَعِينَ\" بِإِسْنَادِ اَلصَّحِيحِ (صَلَّى اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ).\nوَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي \"مُسْتَخْرَجِ مُسْلِمٍ (كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَزَالَتْ اَلشَّمْسُ صَلَّى اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ اِرْتَحَلَ).\n\n٤٣٤ - وَعَنْ مُعَاذٍ -﵁- قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2306> عرف الجمع؟</span>\nالجمع هو ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى، والصلاتين التي يصح جمعهما: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2307> هل ورد جمع التقديم؟</span>\nورد في الرواية التي ذكرها الحافظ وَفِي رِوَايَةِ اَلْحَاكِمِ فِي \"اَلْأَرْبَعِينَ\" بِإِسْنَادِ اَلصَّحِيحِ (صَلَّى اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ) ذكر الحافظ - ﵀ - هذه الرواية لأن فيها جمع التقديم، لأن حديث أنس الذي في الصحيحين الذي ذكره المصنف فيه جمع التأخير فقط.\nوجاء جمع التقديم في حديث معاذ (أن النبي -ﷺ- في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جمعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جمعًا ثم يسافر …).\nوهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وأعله كبار الحفاظ: كالبخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي.\nوقد ثبت أن النبي -ﷺ- جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2308> ما حكم الجمع للمسافر؟</span>\nالجمع قسمان:\nالقسم الأول: قسم متفق عليه بين العلماء، وهو الجمع بعرفة ومزدلفة.\nقال ابن عبد البر: وقد أجمع المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة.\nالقسم الثاني: مختلف فيه، وهو الجمع للسفر.\nوقد اختلف العلماء فيه:\nالقول الأول: لا يجوز الجمع مطلقًا في غير عرفات ومزدلفة.\nوهذا قول أبي حنيفة.\nقال الحافظ: وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقًا إلا بعرفة ومزدلفة، وهو قول الحسن، والنخعي، وأبي حنيفة وصاحبيه.\nأ-لقوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) أي لها وقت معين له ابتداء فلا يجوز التقدم عليه، وانتهاء فلا يجوز التأخر عنه.\nب-ولقوله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات) أي في أوقاتها.\nوحملوا الروايات التي فيها الجمع في السفر على الجمع الصوري، وهو أنه أخر المغرب مثلًا إلى آخر وقتها، وعجل العشاء في أول وقتها.","vol":"1","page":815},{"text":"القول الثاني: جواز الجمع تقديمًا وتأخيرًا.\nقال في المغني: وهو قول أكثر أهل العلم.\nوقال الخطابي: وقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إن شاء قدم العصر، وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب، وهذا قول ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبد الله، وطاوس، ومجاهد، وبه قال الفقهاء: الشافعي، وإسحاق ابن راهويه، وقال أحمد بن حنبل: وإن فعل لم يكن به بأس.\nوقال البغوي: فذهب كثير من أهل العلم إلى جوازه.\nقال في نيل الأوطار: ذهب إلى جوازه كثير من الصحابة والتابعين.\nوقال البيهقي: الجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة ما بين الصحابة والتابعين -﵃- أجمعين.\nفهو قول الشافعي وأحمد.\nأ-لحديث الباب.\nب-وبحديث معاذ وهو ضعيف.\nج-ولأن النبي -ﷺ- جمع في عرفة ومزدلفة.\nد-وعن ابن عباس: (أن النبي -ﷺ- جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته) رواه مسلم.\nالقول الثالث: أنه يجوز جمع التأخير دون التقديم.\nوهذا مذهب مالك، واختاره ابن حزم.\nلحديث أنس (حديث الباب).\nوأما جمع التقديم فلم يصح فيه حديث.\nوالقول الراجح مذهب الجمهور، وهو جواز الجمع تقديمًا وتأخيرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2309> ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول؟</span>\nالجواب ما قاله الخطابي: بأن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقًا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلًا عن العامة.\nوقال في الفتح مؤيدًا لما قاله الخطابي: وأيضًا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع.\nوأما الجواب عن أصحاب القول الثالث: (لم يصح حديث في جمع التقديم):\nفالجواب: أنه صح التقديم في عرفات كما في صحيح مسلم، وصح أيضًا في الحضر كما في حديث ابن عباس السابق (جمع بين … من غير خوف ولا مطر) وإذا صح جمع التقديم في الحضر ففي السفر من باب أولى.\nفائدة: ذهب بعض العلماء إلى أن الجمع خاص بمن جدّ به السير.\nلحديث ابن عمر، وفيه (رأيت رسول الله -ﷺ- يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السير).\nوذهب الأكثر إلى جوازه للجادّ بالسير والمقيم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الأفضل للمسافر النازل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس، وفي حق السائر مستحب","vol":"1","page":816},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2310> ما الأفضل في الجمع، جمع التقديم أو جمع التأخير؟</span>\nالأفضل في الجمع فعل الأرفق بالمسافر من تقديم وتأخير.\nأ-لقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر).\nب-والجمع إنما شرع رفقًا بالمكلف، فما كان هو أرفق فهو أفضل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2311> ما الحكم إذا تساوى الأمران عند الإنسان أي تساوى عنده جمع التقديم والتأخير فأيهما أفضل؟</span>\nالأفضل هنا التأخير، لأن التأخير غاية ما فيه تأخير الأولى عن وقتها، والصلاة بعد وقتها جائزة مجزئة.\nأما التقديم ففيه صلاة الثانية قبل دخول وقتها، والصلاة قبل دخول الوقت لا تصح ولو جهلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2312> اذكر شروط الجمع بين الصلاتين مبينًا القول الراجح في ذلك؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-2313>الشرط الأول: الترتيب.</span>\nبأن يبدأ بالأولى ثم الثانية.\nأ-لأن النبي -ﷺ- قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nب-ولأن الشرع جاء بترتيب الأوقات والصلوات، فوجب أن تكون كل صلاة في المحل الذي رتبها الشارع فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-2314>الشرط الثاني: النية.</span>\nقالوا: لا بد أن ينوي عند افتتاح الأولى.\nمثال: دخل في الصلاة الأولى وهو لا ينوي الجمع، ثم في أثناء الصلاة بدا له أن يجمع.\nمثال آخر: إنسان صلى الأولى، وبعدما سلم نوى الجمع. اختلف العلماء، هل يصح أم لا؟\nالقول الأول: لا يصح الجمع.\nوهذا مذهب المالكية، والحنابلة فلا بد من نية الجمع.\nلحديث عمر. قال -ﷺ- (إنما الأعمال بالنيات).\nوجه الدلالة: إن الصلاة الثانية تفعل في وقت الأولى جمعًا، وقد تفعل سهوًا فلا بد من نية تميزها.","vol":"1","page":817},{"text":"القول الثاني: لا يشترط للجمع نية.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه النووي وابن حجر.\nلأن الرسول -ﷺ- لما جمع بأصحابه لم يعلمهم بأنه سيجمع قبل الدخول، بل لم يكونوا يعلمون أنه سيجمع حتى قضى الصلاة الأولى.\nقال ابن تيمية: إن النبي -ﷺ- لما كان يصلي بأصحابه جمعًا وقصرًا لم يكن يأمر أحدًا منهم بنية الجمع والقصر، بل خرج من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين من غير جمع، ثم صلى بهم الظهر بعرفة ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها، ثم صلى بهم العصر، ولم يكونوا نووا الجمع، وهذا جمع تقديم.\nفهذا القول هو الراجح أنه لا يشترط نية الجمع عند إحرام الأولى، والذي يشترط هو وجود سبب الجمع عند الجمع.\n\n<span data-type='title' id=toc-2315>ثالثًا: الموالاة.</span>\nبأن لا يفرق بين الصلاة تفريقًا كثيرًا.\nواختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط الموالاة بين الصلاتين في جمع التقديم.\nوهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقالوا: بأن الجمع يصيّر الصلاتين المجموعتين كالصلاة الواحدة، فلا يجوز التفريق بينهما، كما لا يجوز التفريق بين ركعات الصلاة الواحدة.\nالقول الثاني: لا يشترط.\nواختاره ابن تيمية.\nفيجوز مثلًا أن يصلي الظهر، ثم يتوضأ ويستريح، ثم يصلي العصر.\nقالوا: لأن الجمع هو من باب ضم الصلاة إلى الأخرى في الوقت لا في الفعل، فإذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا.\nوالأحوط القول الأول.","vol":"1","page":818},{"text":"فوائد:\nلا يجمع إلا بين الظهرين أو بين العشاءين.\nقال ابن عبد البر: أجمع المسلمون أنه ليس لمسافر ولا مريض ولا في حال المطر، يجمع بين الصبح والظهر، ولا بين العصر والمغرب، ولا بين العشاء والصبح، وإنما الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء.\nفائدة: أن الصلاة في الجمع تصلى بأذان واحد وإقامتين. [وسبقت المسألة]\nفائدة: رجل مسافر نوى جمع التأخير، ولكنه قدم إلى بلده قبل خروج وقت الأولى.\nلا يجوز له أن يجمع الأولى إلى الثانية، لأن العذر انقطع وزال، فيجب أن يصليها في وقتها.\nفائدة: عن ابن عباس قال: (جمع رسول الله -ﷺ- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر، قال سعيد بن جبير: (قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته).\nوفي رواية: (ولا مطر) اختلف العلماء، ما سبب الجمع في هذا؟\nقيل: جمع بعذر المطر.\nقال النووي: وهذا ضعيف بالرواية الأخرى: (من غير خوف ولا مطر).\nوقيل: إنه كان في غيم، فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان وقت العصر دخل فصلاها.\nقال النووي: وهذا أيضًا باطل، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، لا احتمال فيه في المغرب والعشاء.\nومنهم من تأوله: على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها، فصارت صلاته صورة جمع.\nقال النووي: وهذا أيضًا ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل.\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي، ورجحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي، وقواه ابن سيد الناس.\nورجحه الحافظ ابن حجر.\nوقيل: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار.\nوهذا قول أحمد بن حنبل، واختاره الخطابي، وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث.","vol":"1","page":819},{"text":"٤٣٥ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَقْصُرُوا اَلصَّلَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ; مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، كَذَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2317> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ابن عباس ضعيف كما قال المصنف ﵀، وأنه موقوف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2318> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على أن أقل مسافة للقصر هي أربعة برد.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، وقد تقدمت المسألة.","vol":"1","page":820},{"text":"٤٣٦ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (خَيْرُ أُمَّتِي اَلَّذِينَ إِذَا أَسَاءُوا اِسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا) أَخْرَجَهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي \"اَلْأَوْسَطِ\" بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\nوَهُوَ فِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ عِنْدَ اَلْبَيْهَقِيِّ مُخْتَصَر.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2320> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2321> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على مشروعية القصر للمسافر، وأن ذلك من خير الأمة.\nوقد تقدمت المسألة وحكم القصر.","vol":"1","page":821},{"text":"٤٣٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ اَلصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n١ - الحديث تقدم شرحه في كتاب صفة الصلاة (٣٢٨)، وهو دليل على وجوب القيام في صلاة الفريضة.\n٢ - الحديث دليل على أن من لم يستطع القيام في الصلاة فله أن يصلي جالسًا، فإن لم يستطع فعلى جنب.\n٣ - الحديث دليل على يسر الشريعة الإسلامية.\n٤ - الحديث دليل على قاعدة (لا واجب مع العجز).\n٥ - الحديث مصداق لحديث النبي -ﷺ- (فما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).","vol":"1","page":822},{"text":"٤٣٨ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (عَادَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مَرِيضًا، فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: \"صَلِّ عَلَى اَلْأَرْضِ إِنْ اِسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ. وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ.\n===\n١ - الحديث تقدم شرحه في كتاب صفة الصلاة (٣٢٩) وهو دليل على أن المريض يصلي حسب استطاعته.\n٢ - الحديث دليل على أنه لا يشرع صلاة المريض على وسادة.\n٣ - الحديث دليل على أن غير القادر على السجود والركوع، فإنه يصلي حسب حاله، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.","vol":"1","page":823},{"text":"٤٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\nالحديث تقدم شرحه في كتاب صفة الصلاة (٣٠١).\nقال الشيخ العلوان حفظه: في كيفية القعود في صلاة الجالس:\nالصحيح في هذه المسألة جواز التربع والافتراش لأنه لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله -ﷺ-.\nوقد وصفت عائشة ﵂ كيفية صلاته جالسًا ولم تذكر كيفية قعوده فدل ذلك على السعة في الأمر.\nوقد قال الإمام الشافعي ﵀: يجوز على أيّ صفة شاء المصلي.\nوقال الإمام ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٧٦): ليس في صفة جلوس المصلي قاعدًا سنة تتبع وإذا كان كذلك كان للمريض أن يصلي فيكون جلوسه كما سهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعًا وإن شاء محتبيًا وإن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين كل ذلك قد روي عن المتقدمين …).\nوقد قالت طائفة من أهل العلم التربع أفضل وهذا مروي عن ابن عمر وأنس بن مالك وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد.\nوالحجة لهم ما رواه النسائي (٣/ ٣٧٦) وغيره من طريق أبي داود الحفري عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت النبي -ﷺ- يُصلي متربعًا.\nوهذا الحديث لا يصح وقد جاء من غير وجه ليس في شيء من ذلك ذكر التربع قال النسائي ﵀ لا أعلمُ أحدًا روى هذا الحديث غيرَ أبي داود وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ.\nوقال الإمام ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٧٦): حديث حفص بن غياث قد تكلم في إسناده، روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن شقيق ليس فيه ذكر التربع ولا أحسب هذا الحديث يثبت مرفوعًا …).\nوجاء عن عبد الله بن مسعود أنه كره الصلاة متربعًا رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر.\nوعن أحمد رواية: أنه إن أطال القراءَة تربع وإلا افترش.\nوالصحيح القول الأول وهو التخيير بين التربع والافتراش.\nبَابُ صَلَاةُ اَلْجُمُعَةِ\nاختلف في سبب تسمية الجمعة بهذا الاسم:\nفقيل: لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم، وقد جاء حديث عند أحمد، ورجحه الحافظ ابن حجر والشوكاني.\nوقيل: لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم.\nوقيل: لأن الله تعالى جمع فيه آدم مع حواء في الأرض.\nوقيل: لما جمع فيه من الخير.\nقال الحافظ: بالاتفاق أنه كان يسمى في الجاهلية العَرُوبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2325> ذهب جمهور العلماء إلى أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة.</span>\nواستدلوا على ذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، لأن هذه السورة مدنية، وأنه لم يثبت أن النبي -ﷺ- كان يصلي الجمعة بمكة قبل الهجرة.","vol":"1","page":824},{"text":"٤٤٠ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ، - أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ -عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ اَلْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ اَلْغَافِلِينَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ) أي: حال كونه قائمًا على أعواد منبره، قال الصنعاني: أي منبره الذي كان من عود لا الذي كان من الطين ولا على الجذع الذي كان يستند إليه، وقد جاء في رواية (كان النبي -ﷺ- يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجزع، فأتاه فمسح يده عليه). وفي رواية (… فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي -ﷺ- فضمه إليه، يئن أنين الصبي، الذي يسكته، قال: كان يبكي على ما كانت تسمع من الذكر) وفي رواية (فلما صنع له المنبر فكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار، حتى جاءه النبي -ﷺ- فوضع يده عليها فسكتت). وفي رواية (فأتاه فاحتضنه فسكن فقال: لو لم أفعل لما سكن). ولابن خزيمة (والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنًا على رسول الله -ﷺ- ثم أمر به فدفن).\n(عَنْ وَدْعِهِمُ اَلْجُمُعَاتِ) أي: تركهم الجمعات والتخلف عنها من غير عذر.\n(ليختمنّ) الختم الطبع، والاستيثاق من الشيء بوضع الختم عليه لئلا يعلم به.\n(الغافلين) اللاهين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2327> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على عظم ذنب ترك الجمعة، وذلك بختم على قلبه، كما يختم على المنافقين.\nوقد قال -ﷺ- (من ترك صلاة جمعة ختم الله على قلبه) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2328> ما حكم صلاة الجمعة؟</span>\nواجبة، فإن هذا التهديد لا يكون إلا بترك واجب.\nوالجمعة فرض بالكتاب والسنة والإجماع:\nأ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون).\nب-ولحديث الباب.\nج- عن أَبَي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ) متفق عليه.\nد-ولحديث ابن مسعود. أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّى بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ) رواه مسلم.\nهـ- ولحديث طارق بن شهاب. عن النبي -ﷺ- قال (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) رواه أبو داود.\nو- ولحديث حفصة. عن النبي -ﷺ- قال (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) رواه أبو داود.\nوالإجماع، قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على وجوب صلاة الجمعة.\nوحكى الإجماع أيضًا ابن المنذر.","vol":"1","page":825},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2329> على من يلزم حضور الجمعة؟</span>\nعلى المسلم، البالغ، العاقل، الذكر، الحر. (وسيأتي إن شاء الله تفصيلها في حديث طارق بن شهاب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2330> ما حكم أن يكون الخطيب على منبر؟</span>\nمستحب\nلفعل النبي -ﷺ-.\nأ- ما روي أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَدْ تَمَارَوْا فِى الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ وَمَنْ عَمِلَهُ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ - قَالَ - فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ فَحَدِّثْنَا. قَالَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى امْرَأَةٍ قَالَ أَبُو حَازِمٍ إِنَّهُ لَيُسَمِّيهَا يَوْمَئِذٍ: انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ فَهْيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ عَلَيْهِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِى أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أُيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) متفق عليه.\nقال الحافظ: وفيه استحباب اتخاذ المنبر، لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه.\nب- حديث الباب.\nقال عنه النووي: … فيه استحباب اتخاذ المنبر.\nج- عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْه) رواه البخاري.\nد- عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت (وَمَا أَخَذْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاس) متفق عليه.\nهـ- عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال (جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ». قَالَ لَا. فَقَالَ «ارْكَع» متفق عليه.\nو- لأن الخطبة على المنبر أبلغ في إعلام الحاضرين الذي يتحقق به مقصود الخطبة.\nز_ أن الإمام إذا كان على منبر شاهده الناس، وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم.","vol":"1","page":826},{"text":"٤٤١ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْأَكْوَعِ -﵁- قَالَ (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيّ.\nوَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (كُنَّا نَجْمَعُ مَعَهُ إِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ، نَتَتَبَّعُ اَلْفَيْءَ).\n\n٤٤٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ اَلْجُمُعَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ-.\n===\n(ثم ننصرف) إلى بيوتنا.\n(ليس للحيطان ظل) هذا نفي للظل الطويل لا أصل الظل [يعني أن الظل قصير].\n(نُجمّع): أي نصلي الجمعة.\n(نتبع الفيء) هو الظل بعد زوال الشمس.\n(نقيل) القيلولة هي استراحة نصف النهار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2333> ما وقت صلاة الجمعة ابتداء وانتهاء؟</span>\nاتفق العلماء على أن آخر وقتها كالظهر.\nواختلفوا في بداية وقتها على أقوال:\nالقول الأول: أن وقتها كالظهر [بعد الزوال].\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وممن بعدهم، لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس.\nأ-لحديث أنس بن مالك قال (كان رسول الله يصلي الجمعة حين تميل الشمس) رواه البخاري.\nب-وعن سلمة بن الأكوع قال (كنا نجمع مع رسول الله -ﷺ- إذا زالت الشمس).\nوكل من الحديثين واضح الدلالة.\nج- وعن عائشة. قالت (كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا للجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العوالي، وذلك لا يكون إلا بعد الزوال.","vol":"1","page":827},{"text":"د- آثار عن الصحابة.\nما روي أن أبا بكر كان يصلي إذا زالت الشمس. ذكره ابن حجر وعزاه لابن أبي شيبة وقال: إسناده قوي.\nما روي أن علي بن أبي طالب كان يصلي الجمعة بعد ما تزول الشمس. أخرجه ابن أبي شيبة وقال ابن حجر: إسناده صحيح.\nالقول الثاني: يجوز قبل الزوال (من ارتفاع الشمس قيد رمح).\nوهذا من مفردات المذهب.\nأ-لحديث سهل بن سعد: (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة). (الغداء: هو طعام أول النهار).\nقال الشوكاني: وجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلها قبل الزوال، وفي الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلها.\nقال ابن قتيبة: لا يسمى غداء ولا قائلة إلا بعد الزوال.\nفكانوا يبدؤون بصلاة الجمعة قبل القيلولة.\nب-وعن جابر قال: (إن النبي -ﷺ- كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس، يعني النواضح). رواه مسلم\nوجه الدلالة: أن جابرًا ذكر أنهم يصلون الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله.\nج-ولحديث عبد الله بن سيدان قال: (شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته على أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره) رواه الدارقطني.\nالقول الثالث: أنه يبدأ من الساعة السادسة، قبل الزوال بساعة.\nوهذه رواية عن أحمد، اختارها ابن قدامة صاحب المغني، واختارها الشيخ ابن عثيمين.\nلحديث أبي هريرة: (من راح في الساعة الأولى … إلى أن قال: ثم الخامسة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة …).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فيكون حضور الإمام على مقتضى الحديث الساعة السادسة.","vol":"1","page":828},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2334> بماذا أجاب الجمهور عن أدلة الجواز؟</span>\nقال النووي: وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها.\nفائدة (١): لكن الأفضل أن تفعل بعد الزوال.\nقال ابن قدامة: فالأولى أن لا تصلى إلا بعد الزوال ليخرج من الخلاف وبفعلها في الوقت الذي كان النبي -ﷺ- يفعلها فيه في أكثر أوقاته ويعجلها في أول وقتها في الشتاء والصيف لأن النبي -ﷺ- كان يعجلها بدليل الأخبار التي رويناها، ولأن الناس يجتمعون لها في أول وقتها ويبكرون إليها قبل وقتها فلو انتظر الإبراد بها لشق على الحاضرين.\nفائدة (٢): وقال ﵀: وأما في أول النهار فالصحيح أنها لا تجوز لما ذكره أكثر أهل العلم ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه وما ثبت عن النبي -ﷺ- ولا عن خلفائه أنهم صلوها في أول النهار، ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وإنما جاز تقديمها عليه بما ذكرنا من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها والله أعلم، ولأنها لو صليت في أول النهار لفاتت أكثر المصلين فإن العادة اجتماعهم لها عند الزوال وإنما يأتيها ضحى أحاد من الناس وعدد يسير كما روي عن ابن مسعود أنه أتى الجمعة فوجد أربعة قد سبقوه فقال: رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد.\nفائدة (٣): قال الشوكاني: واعلم أن الأحاديث الصحيحة قد اشتمل بعضها على التصريح بإيقاع صلاة الجمعة وقت الزوال كحديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين (قال كنا نجمع مع رسول الله -ﷺ- إذا زالت الشمس) وبعضها فيه التصريح بإيقاعها قبل الزوال كما في حديث جابر عند مسلم وغيره (أن النبي -ﷺ- كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلي جمالهم فيريحونها حين تزول الشمس) وبعضها محتمل لإيقاع الصلاة قبل الزوال وحاله كما في حديث سهل بن سعد في الصحيحين قال (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة) وكما في حديث أنس عند البخاري وغيره قال (كنا نصلي مع النبي -ﷺ- الجمعة ثم نرجع إلي القائلة فنقيل) ومجموع هذه الأحاديث يدل على أن وقت صلاة الجمعة حال الزوال وقبله ولا موجب لتأويل بعضها.","vol":"1","page":829},{"text":"٤٤٣ - وَعَنْ جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَانْفَتَلَ اَلنَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(عِيرٌ مِنَ اَلشَّامِ،) بكسر العين، وهي الإبل التي تحمل التجارة طعامًا كان أو غيره.\n(فَانْفَتَلَ اَلنَّاسُ) أي انصرفوا، جاء في رواية (فأنزلت هذه الآية: وإذا رأوا تجارة أو لهوًا …).\nوفي رواية لمسلم: (لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر)، وفي رواية للبخاري (فالتفتوا إليها) وفي رواية (فانفض الناس) وهو موافق للفظ القرآن، ودال على أن المراد بالالتفات الانصراف.\nقوله (أن النبي -ﷺ- كان يخطب) جاء في رواية عند البخاري (بينما نحن نصلي إذا أقبلت عير) فكيف الجمع؟\nيمكن الجمع بأن يُحمل قوله (نصلي) أي: ننتظر الصلاة.\nوحمل ابن الجوزي قوله (يخطب قائمًا) على أنه خبر آخر غير خبر كونهم كانوا معه في الصلاة، قال الحافظ: ولا يخفى تكلفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2336> ما العدد الذي تنعقد به الجمعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يشترط حضور اثنا عشر رجلًا.\nوهذا مذهب المالكية.\nلحديث الباب.\nوليس فيه دليل.\nقال الشوكاني: فيه أنه يدل على صحتها بهذا المقدار، وأما أنها لا تصح إلا بهم فصاعدًا لا بما دونهم، فليس في الحديث ما يدل على ذلك.\nالقول الثاني: يشترط حضور أربعين رجلًا.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nأ-لحديث جابر قال: (مضت السنة في كل أربعين فصاعدًا جمعة) رواه الدارقطني والبيهقي. ولا يصح كما سيأتي في تخريجه.\nب-ولما روي عن كعب بن مالك، وكان قائدًا لأبيه بعد كف بصره، يقول (سمعت أبي حينما سمع النداء يوم الجمعة يترحم لأسعد بن زرارة، فقلت: لأسلنه عن ذلك، فسألته فقال: إنه أول من جمع بنا، قلت: كم كنتم يومئذٍ، قال: كنا نحو أربعين). رواه أبو داود وابن ماجه\nقال الشوكاني: استدل به من قال إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا، وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد في أحد الروايتين عنه، وبه قال عبيد الله بن عيينة، وعمر بن عبد العزيز، ووجه الاستدلال بالحديث: أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد، والأصل الظهر، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح.\nلكن ليس فيه دليل على اشتراط الأربعين، لأنه ثبت كما في حديث الباب، حيث لم يبق معه -ﷺ- إلا اثنا عشر رجلًا.","vol":"1","page":830},{"text":"القول الثالث: أنها تنعقد باثنين.\nقال الشوكاني: أما من استدل أنه تصح باثنين، فاستدل بأن العدد واجب بالحديث والإجماع، ورأى أنه لم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص، وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين، ولا فرق بينها وبين الجماعة، ولم يأت نص من رسول الله -ﷺ- بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، وهذا القول هو الراجح عندي.\nالقول الرابع: أنها تنعقد بثلاثة، إمام ومستمعين.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره الشيخ ابن باز ﵀، وهو الراجح.\nأ-لقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله).\nوجه الدلالة: أن الخطاب ورد للجمع في قوله (فاسعوا) وأقل الجمع ثلاثة.\nب- ولحديث أبي سعيد. أن النبي -ﷺ- قال (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن الأمر بالإمامة عام في الصلوات كلها الجمعة والجماعة، واستثناء الجمعة من هذا العموم محتاج إلى دليل.\nج- أن الأصل وجوب الجمعة على الجماعة المقيمين، والثلاثة جماعة فتجب عليهم، حيث لا دليل على إسقاطها عنهم أصلًا.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n• اذكر بعض الفوائد من الحديث؟\n- مشروعية خطبة الجمعة. [وستأتي مباحثها]\n- مشروعية الخطبة قائمًا. [وستأتي مباحثها]\n- انفضاض الصحابة وترك الخطبة، لأنهم لم يعلموا بوجوب سماع الخطبة والبقاء في المسجد.\nوقد قيل: إن هذا كان يوم كانت الصلاة قبل الخطبة، جاء هذا عند أبي داود في المراسيل. لكن قال الحافظ ابن حجر: وهذا مع شذوذه معضل.\n- فضل أبي بكر وعمر.","vol":"1","page":831},{"text":"٤٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ اَلْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَوَّى أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2338> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه النسائي وابن ماجه من طريق بقية بن الوليد عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: …\nلكن أبو حاتم رجح إرساله.\nفقد جاء من طريق سلمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن رسول الله: …، وليس فيه ذكر الجمعة، فالحديث لا يصح، وهذا يدل على خطأ بقية في ذكر الجمعة، فالحديث لا يصح، والمحفوظ حديث أبي هريرة قال: قال -ﷺ-: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2339> ما حكم من أدرك ركعة من صلاة الجمعة؟</span>\nالحديث دليل على أنه من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فإنه يكون مدركًا للجمعة، ويكفيه أن يأتي بركعة واحدة.\nقال في المغني: أكثر أهل العلم يرون أن من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فهو مدرك لها يضيف إليها أخرى وتجزيه.\nوهذا قول ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعلقمة بن الأسود، وعروة، والزهري، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.\nأ- لحديث الباب (من أدرك ركعة من صلاة الجمعة …).\nفالحديث صريح في الدلالة على أن من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها ومفهومه أن من أدرك أقل من ركعة لم يدركها.\nب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)، وهذا عام يشمل الجمعة وغيرها.\nج- قال ابن عمر: إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى. رواه ابن أبي شيبة.\nد- قال ابن مسعود: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى فإن فاتك الركوع فصل أربعًا. رواه ابن أبي شيبة.\nقال ابن قدامة: ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم.","vol":"1","page":832},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2340> على ماذا يدل مفهوم الحديث؟</span>\nمفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة مع الإمام، فإنه لا يكون مدركًا للجمعة، ويصلي الظهر أربعًا.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يعتبر مدركًا للجمعة ويعتبر ظهرًا.\nوهو قول جمهور العلماء.\nلحديث (من أدرك ركعة …) فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركًا لها.\nوجاء عن ابن عمر أنه قال (إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى) أخرجه ابن أبي شيبة\nقال ابن مسعود (إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، فإن فاتك الركوع فصل أربعًا). أخرجه ابن أبي شيبة\nالقول الثاني: أنها تدرك بتكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام.\nوعلى هذا القول، فمن جاء والإمام بالتشهد فإنه يصلي ركعتين.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا سمعتم الإقامة … فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا).\nقالوا: إن من أدرك الإمام ساجدًا أو جالسًا في التشهد، يسمى مدركًا فيتم ما فاته.\nوالراجح الأول.\nفائدة: ينبغي إذا جاء يوم الجمعة والإمام في التشهد، وأراد أن يصلي ظهرًا، ينبغي أن ينظر هل زالت الشمس أم لا؟ لأنه كما تقدم يجوز أداء الجمعة قبل الزوال، فمن فاتته الجمعة يصليها ظهرًا، والظهر لا تصح إلا بعد الزوال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2341><span data-type='title' id=toc-2342> ماذا يشترط لمن أدرك مع الإمام يوم الجمعة أقل من ركعة لكي يتمها؟</span></span>\nيشترط لمن أدرك مع الإمام يوم الجمعة أقل من ركعة لإتمامها ظهرًا، شرطان:\nالأول: أن ينوي الظهر.\nالثاني: يكون وقت الظهر قد دخل.","vol":"1","page":833},{"text":"٤٤٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَك أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(فقد كذب) وتمام الحديث (فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت مع أكثر من ألفي صحابي) قال النووي: المراد الصلوات الخمس لا الجمعة.\nقال الشوكاني: ولا بد من هذا، لأن الجُمَع التي صلاها -ﷺ- من عند افتراض الجمعة إلى عند موته، لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2344> ما حكم أن يكون الخطيب قائمًا؟</span>\nالحديث دليل على مشروعية أن يكون الخطيب قائمًا.\nقال ابن المنذر: وهذا الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار.\nوقد اختلف في وجوبه على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوبهذا قال أكثر المالكية.\nأ-لحديث الباب، فإنه يدل على مواظبة النبي -ﷺ- على القيام حال الخطبة.\nب-ولحديث جابر السابق (أن النبي -ﷺ- كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت عير …).\nقال الحافظ في فتح الباري في معرض استدلاله بهذه الأدلة وتوجيهها: وبمواظبة النبي -ﷺ- على القيام، وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعًا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل إلى الجلوس.\nالقول الثاني: أن القيام سنة.\nوبهذا قال الحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية.\nأ- أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد اقتادوا في المنبر ممَّ عوده؟ فسألوه، فقال: (إني لأعرف مما هو، الحديث … أرسل رسول الله -ﷺ- إلى فلانة - امرأة سماها سهل - مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس …). متفق عليه\nالشاهد قوله: (أجلس عليهن …).\nلكن يحتمل أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد، وبين الخطبتين.\nب- ولحديث أبي سعيد الخدري قال: (إن رسول الله -ﷺ- جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله …). رواه البخاري\nوهذا يجاب عنه أنه في غير خطبة الجمعة.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":834},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2345> ماذا نستفيد من قوله: (إن النبي -ﷺ- كان يخطب)؟</span>\nفيه دليل على أنه لا بد من خطبة الجمعة.\nوقد ذهب جماهير العلماء إلى أن الخطبة شرط.\nقال في المغني: وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها … ولا نعلم فيه مخالفًا إلا الحسن.\nأ-لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه).\nوقد اختلف السلف في المراد بذكر الله على قولين:\nفمنهم قال: الخطبة. ومنهم قال: الصلاة.\nورجح ابن العربي أنها تشمل الجميع.\nفعلى القول بأن المراد الخطبة تدل على وجوبها من وجوه:\nأولًا: أنه أمر بالسعي إليها، والأصل في الأمر الوجوب.\nثانيًا: أن الله أمر بترك البيع عند النداء لها، أي أن البيع يحرم في ذلك الوقت، فتحريمها للبيع دليل على وجوبها.\nوعلى القول بأن المراد الصلاة: فإن الخطبة من الصلاة.\nب-قوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) فالله تعالى ذمهم على الانفضاض وترك الخطبة، والواجب هو الذي يذم تاركه شرعًا.\nج-ولحديث الباب، مع قوله -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nوعلى هذا فإن شرطية الخطبة لصحة صلاة الجمعة إنما هي في الجملة وليست بخصوص كل واحد، أي أن صلاة الجمعة من حيث هي يشترط لصحتها الخطبة، فلا تصح بدونها، فإذا وجدت ولم يدركها بعض المصلين، لكنهم أدركوا الصلاة فقط صحت صلاتهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2346> ماذا نستفيد من قوله: (كان يخطب ثم يجلس ثم يقوم يخطب)؟</span>\nنستفيد: أنه لا بد من خطبتين.\nوقد اختلف العلماء: هل يشترط خطبتين، أم تكفي خطبة واحدة؟ على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط خطبتان.\nوهو مذهب الشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث ابن عمر (أن النبي -ﷺ- كان يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس) متفق عليه.\nوجه الدلالة من الحديثين: أن فيهما أن النبي -ﷺ- كان يخطب للجمعة خطبتين، وقد قال -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nج- أن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين من صلاة الظهر، فكل خطبة مكان ركعة، فالإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين.","vol":"1","page":835},{"text":"القول الثاني: أنه لا يشترط خطبتان، بل تجزئ خطبة واحدة.\nوبهذا قال الحنفية.\nلحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله -ﷺ- كان يخطب قائمًا خطبة واحدة، فلما أسن جعلها خطبتين يجلس جلسة) لكن هذا الحديث لا يعرف.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2347> ما الحكم لو أخرت الخطبة عن الصلاة؟</span>\nلا يصح.\nفالحديث دليل على أن الخطبة مقدمة على الصلاة، وأنها لو أخرت عن الصلاة فإنها لا تصح.\nوهذا مذهب الأئمة الأربعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2348> ماذا نستفيد من قوله (كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ ..</span>)؟\nنستفيد مشروعية الجلوس بين الخطبتين، وقد اختلف العلماء في حكم هذه الجلسة على قولين:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال في المغني: ويستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم.\nلحديث الباب، وهو واضح الدلالة.\nالقول الثاني: أنها واجبة.\nوهو قول الشافعي.\nلأن النبي -ﷺ- كان يجلسها وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2349> كم مقدار هذه الجلسة؟</span>\nقيل: بقدر قراءة سورة الإخلاص.\nوبه قال الشافعية.\nوقيل: بقدر قراءة ثلاث آيات.\nوقيل: بقدر الجلسة بين السجدتين.\nوالراجح أن التقييد ليس عليه دليل، وأنه لا تقدير لها، وأنها جلسة خفيفة للاستراحة والفصل بين الخطبتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2350> ما الحكمة من الجلوس بين الخطبتين؟</span>\nقيل: للفصل بين الخطبتين.\nوقيل: للراحة.\nورجح الحافظ ابن حجر القول الأول.","vol":"1","page":836},{"text":"٤٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ، احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ اَلْحَدِيثِ كِتَابُ اَللَّهِ، وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ هَدْي مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ كَانَتْ خُطْبَةُ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ: - يَحْمَدُ اَللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ -\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: - مَنْ يَهْدِه اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ -.\nوَلِلنَّسَائِيِّ (وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي اَلنَّارِ).\n===\n(احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ) هذه حالات تعتري الخطيب الناصح المتحمس.\n(وَعَلَا صَوْتُهُ) أي: ارتفع.\n(وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ) إنما يفعل ذلك، إزالة للغفلة من قلوب الناس، حتى يتمكن فيها الوعظ فضلَ تمكن، ويؤثر فيها حق تأثير.\n(حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ) هو الذي يجيء مخبرًا للقوم بما دهمهم من عدو. الإنذار: الإخبار مع التخويف.\n(وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ) ضبط بضم الهاء وفتح الدال (هُدَى) فيكون المعنى: الدلالة والإرشاد، وضبط بفتح الهاء وسكون الدال (هَدْي) فيكون المعنى أحسن الطرق.\n(وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا) جمع محدثة، والمراد كل ما أحدث في الدين.\n(ضلالة) الضلالة ضد الهداية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2352> اذكر بعض ما يسن للخطيب أن يكون عليه في خطبته كما جاء في الحديث؟</span>\nقال الشوكاني: فيه أنه يستحب للخطيب أن يضخم أمر الخطبة ويرفع صوته، ويحرك كلامه، ويظهر غاية الغضب والفزع، لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند اشتدادهما.\nوقال الصنعاني: في الحديث دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2353> ما حكم رفع الخطيب صوته بالخطبة زيادة على القدر الواجب؟</span>\nذهب أصحاب الأئمة الأربعة إلى أن رفع الصوت بالخطبة زيادة على القدر الواجب حسب الطاقة سنة من سنن الخطبة.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يخطب يقول (أنذركم النار، أنذركم النار، حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه) رواه أحمد.\nج-ولأن رفع الصوت بالخطبة أبلغ في إعلام الناس، فيتحقق المقصود بها.","vol":"1","page":837},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2354> ما حكم قول (أما بعد) في الخطب؟</span>\nمستحب.\nوكان هدي النبي -ﷺ- أن يقولها.\nفقد جاء في الحديث (أن النبي -ﷺ- حمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار).\nوجاء في حديث آخر (فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فو الله إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي …).\nوهي أداة شرط بمعنى: مهما يكن من شيء.\nويؤتى بها للانتقال من الخطبة إلى الموضوع.\nوقد اختلف العلماء في أول من قالها:\nفقيل: داود -﵇-، رواه الطبراني وفي إسناده ضعف.\nوقيل: أول من قالها يعقوب، رواه الدار قطني.\nوقيل: أول من قالها يعرب بن قحطان.\nوقيل: كعب بن لؤي.\nوقيل: قيس بن ساعدة.\nقال الحافظ: والأول أشبه.\nقال ابن رجب: وقد قيل: أن هذه الكلمة فضل الخطاب الذي أوتيه داود -﵇-، وقد سبق ذكر ذلك في أول الكلام في الكلام على حديث كتاب النبي -ﷺ- إلى هرقل (أما بعد؛ فاني ادعوك بدعاية الإسلام).\nوالمعنى في الفصل بأما بعد: الإشعار بأن الأمور كلها وان جلت وعظمت فهي تابعة لحمد الله والثناء عليهِ، فذاك هوَ المقصود بالإضافة، وجميع المهمات تبع له من أمور الدين والدنيا.\nولهذا قال النبي -ﷺ- (كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع) وفي روايةٍ: (أجذم).","vol":"1","page":838},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2355> ماذا نستفيد من قوله (يحمد الله)؟</span>\nنستفيد: مشروعية حمد الله في الخطبة.\nوقد اختلف العلماء في حكم حمد الله في الخطبة على قولين:\nالقول الأول: أنها ركن، فلا تصح الخطبة بدونها.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة.\nأ-لحديث الباب: (يحمد الله ويثني عليه …).\nقال النووي: فيه دليل للشافعي أنه يجب حمد الله في الخطبة، وينبغي لفظه، ولا يقوم غيره مقامه.\nب-ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم) رواه أبو داود.\nالقول الثاني: أنه سنة ليس بواجب.\nوبه قال الحنفية، والمالكية، وهو ظاهر كلام ابن تيمية، والشيخ السعدي.\nقال شيخ الإسلام: ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت، بل لا بد من مسمى الخطبة عرفًا، ولا تحصل باختصار يفوت المقصود.\nوقال الشيخ السعدي: … والصواب أنه إذا خطب خطبة يحصل بها المقصود والموعظة، أن ذلك كاف وإن لم يلتزم بتلك المذكورات، نعم من كمال الخطبة الثناء على الله وعلى رسوله …).\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2356> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه ينبغي أن يكون مضمون الخطبة: الثناء على الله وحمده، وبيان العقيدة الصحيحة، والتحذير من البدع، والدعوة إلى السنة، وفيها الترغيب والترهيب.\n- استحباب سلوك طريق محمد -ﷺ-.\n- أن كل طريق غير طريق محمد -ﷺ- فهو ضلال.\n- التحذير من البدعة.\nأولًا: البدعة هي: التعبد لله بما ليس عليه النبي -ﷺ- ولا خلفاؤه الراشدون.\nثانيًا: كل البدع ضلال من غير تفصيل.\nلقوله -ﷺ- (كل بدعة ضلالة). رواه مسلم\nفهذا حكم عام، فمن خصصه أو قيده فقد أخطأ، ومما يدل على التحذير من البدع:\nقوله -ﷺ-: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد). متفق عليه\nثالثًا: البدعة تستلزم عدة محاذير:\nتستلزم تكذيب قول الله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم) لأنه إذا جاء ببدعة جديدة يعتبرها دينًا، فمقتضى ذلك أن الدين لم يكمل.\nتستلزم القدح في الشريعة، وأنها ناقصة.\nتستلزم القدح في المسلمين الذين لم يأتوا بها.\nتستلزم القدح في رسول الله -ﷺ-، لأن هذه البدعة إما أن يكون الرسول لم يعلم بها وحينئذٍ يكون جاهلًا، وإما أن يكون قد علم بها ولكن كتمها، فيكون كاتمًا للرسالة أو بعضها.","vol":"1","page":839},{"text":"٤٤٧ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِنَّ طُولَ صَلَاةِ اَلرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِنَّ طُولَ صَلَاةِ اَلرَّجُلِ) أي: إطالتها.\n(وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ) أي: تقصيرها.\n(مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ) أي: علامة يتحقق فيها فقهه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2358> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nلفظ الحديث:\nعن أَبي وَائِلٍ قال (خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ. فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا).\n(لو تنفست) أي لو أطلت قليلًا، (إن من البيان) من هنا تبعيضية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2359> ما المشروع في خطبة الجمعة؟</span>\nعدم إطالتها.\nقال في الإنصاف: بلا نزاع.\nومما يدل على ذلك أيضًا:\nأ-حديث عبد الله بن أبي أوفى قال (كان رسول الله -ﷺ- يطيل الصلاة ويقصر الخطبة) رواه النسائي.\nب-وعن جابر بن سمرة قال (كان رسول الله -ﷺ- لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، وإنما هنّ كلمات يسيرات) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2360> لماذا كان قصر الخطبة دليل على فقه الرجل؟</span>\nقال الصنعاني: وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه الرجل، لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني، وجوامع الألفاظ، فيتمكن من التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة، ولذلك كان من تمام هذا الحديث: (فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة …\nوأيضًا في إطالة الخطبة إصابة الملل للناس، والملل من أسباب إذهاب الفائدة من الموعظة.\nوقال الشوكاني: وإنما كان إقصار الخطبة علامة فقه الرجل، لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ، فيتمكّن بذلك من التعبير باللفظ المختصر عن المعاني الكثيرة.\nوقال: وإنما كانت صلاته -ﷺ- وخطبته كذلك لئلا يمل الناس.","vol":"1","page":840},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2361> كيف الجمع بين هذا الحديث في قوله -ﷺ- (فأطيلوا الصلاة)، وفي أمره -ﷺ- بالتخفيف؟</span>\nقال النووي: وليس في الحديث مخالفًا للأحاديث الصحيحة المشهورة، والأمر بتخفيف الصلاة، لقوله -ﷺ- في الرواية الأخرى (وكانت صلاته قصدًا) لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلًا يشق على المأمومين، وهي حينئذٍ قصد، أي معتدلة، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2362> ما معنى قوله (إن من البيان لسحرًا)؟</span>\nقيل: هو ذم.\nلأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه.\nواستدل من قال هذا بإدخال مالك الحديث في موطئه في: باب ما يكره الكلام بغير ذكر الله، وأنه مذهبه في تأويل الحديث.\nوقيل: إنه مدح.\nلأن الله تعالى أثنى على عباده وتعليمهم البيان حيث قال (خلق الإنسان. علمه البيان)، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه، فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعوا إليه.\nقال القرطبي: وهذا التأويل أولى لهذه الآية وما معناها.\nوقال النووي: وهذا الثاني هو الصحيح المختار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2363> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ينبغي أن يكون الخطيب حكيمًا، يعرف سنة النبي -ﷺ- في الخطبة.\n- فضل قلة الكلام ووضوحه.\n- ذم التطويل في الموعظة والإكثار منها، وقد قال ابن مسعود (كان رسول الله -ﷺ- يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا). متفق عليه\n- أن من أسباب ضياع الفائدة: تطويل الموعظة وتكلفها.\n- فضل الحكمة في التعامل مع الناس ووعظهم.\n- أن للمواعظ والتذكير سنن وآداب يحسن بالواعظ معرفتها لكي يستفاد من موعظته.","vol":"1","page":841},{"text":"٤٤٨ - وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (مَا أَخَذْتُ: \"ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ\"، إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أم هشام بنت حارثة) صحابية جليلة.\n(مَا أَخَذْتُ: ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ) أي: ما حفظت هذه السورة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2365> ماذا نستفيد من قوله (عَلَى اَلْمِنْبَرِ)؟</span>\nاستحباب أن يكون الخطيب على منبر.\nقال النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مجمع عليها.\nوقد تقدمت أدلة ذلك في الحديث الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2366> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه يستحب للخطيب أن يخطب يوم الجمعة بسورة (ق).\nقال النووي: وفيه استحباب قراءة (ق) أو بعضها في كل خطبة.\nوقال: فمما حُفِظَ من خطبه -ﷺ- أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن في سورة (ق).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2367> ما الحكمة من اختيار النبي -ﷺ- سورة (ق) للقراءة بها كل جمعة؟</span>\nوالحكمة من ذلك والله أعلم: لأن سورة (ق) مشتملة على البعث بعد الموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة فاستحب قراءتها في الخطبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2368> هل نستفيد من قولها (يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) أن النبي -ﷺ- كان يداوم على ذلك؟</span>\nهذا محمول على الغالب، لأنه ورد ما يدل على أن النبي -ﷺ- كان لا يلازم سور معينة أو آية مخصوصة كما في حديث جابر بن سمرة (أن النبي -ﷺ- كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2369> ما حكم قراءة شيء من القرآن الكريم في الخطبة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nوهو مذهب الشافعية، والحنابلة.\nأ-لحديث جابر بن سمرة قال: (كان للنبي -ﷺ- خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) رواه مسلم.\nقال النووي: فيه دليل للشافعي في أنه يشترط للخطبة الوعظ والقرآن.\nب-ولحديث الباب.\nقال النووي: فيه دليل للقراءة في الخطبة.\nج-ولحديث صفوان بن يعلى عن أبيه: (أنه سمع النبي -ﷺ- يقرأ: ونادوا يا مالك) رواه مسلم.\nقال النووي: فيه القراءة في الخطبة.\nالقول الثاني: أنها سنة.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، ورجحه السعدي.\nلقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه …).\nفالله أمر بالذكر مطلقًا من غير تقييد بالقراءة.\nقالوا: إن فعل النبي -ﷺ- يدل على الاستحباب.\nوالقول الأول أحوط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2370> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تكرار المواعظ.\n- أن أعظم واعظ هو القرآن (قد جاءتكم موعظة من ربكم …).","vol":"1","page":842},{"text":"٤٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ اَلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ. وَهُوَ يُفَسِّرُ.\n\n٤٥٠ - حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- فِي \"اَلصَّحِيحَيْنِ\" مَرْفُوعًا (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْت).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2373> ما صحة حديث ابن عباس؟</span>\nالحديث فيه ضعف، لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، فقد ضعفه الجمهور.\nقال الحافظ: وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن بن عمر موقوفًا.\n(إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك) لفظ النسائي (من قال لصاحبه ..) والمراد بالصاحب هو الذي يخاطبه إذ ذاك أو جليسه، وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب.\n(أَنْصِتْ) أي: اسكت، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله، وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقًا، ومن فرق احتاج إلى دليل.\nفائدة: الإنصات: الاصغاء إلى كلام المتكلم، والاستماع: تقصد إدراك الصوت.\n(وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ) أي: حال الإمام يخطب.\n(فَقَدْ لَغَوْتَ) أي وقعت في اللغو، قال ابن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2374> ما حكم الكلام أثناء الخطبة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة - كلام الحاضر للخطبة إذا كان يسمعها - على قولين:\nالقول الأول: يحرم الكلام ويجب الإنصات.\nوهذا مذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وبه قال ابن حزم.\nأ-لحديث الباب.\nقال النووي: ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوًا، فغيره من باب أولى.\nب-ولحديث ابن عباس حديث الباب، فإنه يدل على وجوب الإنصات.\nوجه الدلالة من وجهين:\nالأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب.\nالثاني: نفي أن يكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة، دلّ على تأكيد منعه وشدة تحريمه.","vol":"1","page":843},{"text":"القول الثاني: لا يحرم الكلام، ولكن يستحب الإنصات.\nوهذا مذهب الشافعي.\nواستدلوا بحديث الأعرابي الذي قام وكلم النبي -ﷺ- من أجل أن يستقي لهم.\nقالوا: أن الأعرابي تكلم أثناء الخطبة ولم ينكر عليه النبي -ﷺ-، ولو حرم عليه لأنكره.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2375> ما وجه الشبه بين الحمار الذي يحمل أسفارًا، وبين المتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة؟</span>\nشبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للإسفار بجامع عدم الانتفاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2376> ما حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها لبعد أو غيره؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يحرم عليه الكلام.\nوهو مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة، وبه قال ابن حزم.\nواستدلوا بعموم ما تقدم من الأدلة السابقة التي تدل على تحريم الكلام أثناء الخطبة، فقالوا هي عامة تشمل من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها.\nالقول الثاني: يجوز له الكلام.\nوبه قال الحنفية، وهو مذهب الشافعية.\nواستدلوا بما استدلوا به في الأمر السابق على جواز الكلام في الخطبة للسامع، فقالوا: إذا كان يجوز مع السماع فمع عدمه من باب أولى.\nوالراجح الأول، لقوة ما استدلوا به، وخاصة عموم الأدلة، ولأنه يؤدي إلى التشويش، وقد يجر إلى كلام مكروه أو يحرم في المسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2377> ما حكم رد السلام وتشميت العاطس أثناء الخطبة؟</span>\nحرام، وهذا القول هو الصحيح.\nلحديث الباب (إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت).\nمعنى هذا أن النبي -ﷺ- سمى الأمر بالمعروف أثناء الخطبة لغوًا مع أنه أمر مطلوب شرعًا، وفيه فائدة متعدية للآخرين وهي منع التشويش عليهم، فكذلك ردّ السلام وتشميت العاطس، بل هو أولى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2378> ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ- إذا ذكره الخطيب في خطبته؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز سرًا.\nوهذا مذهب الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية.\nأ-لأن الصلاة على النبي -ﷺ- سرًا لا تشغل عن سماع الخطبة، ففي فعله إحرازًا للفضيلتين: الصلاة والاستماع.\nب- ولأن الخطيب إذا قال (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه …) فهو يبلغ الحاضرين أمرًا، فيجب امتثاله.\nالقول الثاني: لا تجوز الصلاة عليه.\nوبه قال الحنفية.\nوالراجح الأول.","vol":"1","page":844},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2379> ماذا نستفيد من قوله (… والإمام يخطب </span>…)؟\nنستفيد أن التحريم حال الخطبة فقط، أما ما قبل الخطبة وما بعدها وما بين الخطبتين جائز.\nأ-لما رواه ثعلبة بن مالك القرضي: (أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن، قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منّا أحد).\nقال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام.\nقال في الغني: وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم.\nب-ولأن النهي عن الكلام إنما هو لأجل الإنصات واستماع الخطبة، فيقتصر على حالة الخطبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2380> ما معنى قوله -ﷺ- (… فلا جمعة له)؟</span>\nقال الشوكاني: قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه.\nوقال ابن حزم: معناه بطلت وعليه إعادتها في الوقت، لأنه لم يصلها.\nوالصحيح الأول ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو. قال: قال -ﷺ- (.. ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا) رواه أبوداود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2381> ماذا نستفيد من قوله (… والإمام يخطب يوم الجمعة)؟</span>\nنستفيد أنه لا يجب الإنصات لغير خطبة الجمعة، كالعيد والاستسقاء عند بعض العلماء.","vol":"1","page":845},{"text":"٤٥١ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ. فَقَالَ: \"صَلَّيْتَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(وَعَنْ جَابِرٍ) بن عبد الله الأنصاري.\n(دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ) جاء في رواية مسلم تسميته (جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله -ﷺ- قائم على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي ..).\n(فَقَالَ: صَلَّيْتَ؟) وفي رواية (أصليت يا فلان) وفي أخرى (أركعت ركعتين؟).\n(قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) جاء في رواية مسلم (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز بهما).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2383> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على مشروعية صلاة ركعتين لمن دخل المسجد والإمام يخطب.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن ذلك مشروع.\nوهذا مذهب الشافعي، وأحمد.\nقال النووي: هذه الأحاديث صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين، أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب، له أن يصلي ركعتين تحية المسجد.\nلحديث الباب، فهو نص.\nالقول الثاني: لا يشرع له ذلك.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك.\nأ-لحديث عبد الله بن بسر (أن رجلًا دخل والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: اجلس فقد آذيت) رواه أبو داود.\nب-وللأمر بالإنصات للإمام.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2384> ماذا أجاب هؤلاء عن حديث الباب، وأمره -ﷺ- لسليك أن يقوم ويأتي بركعتين؟</span>\nأجابوا بأجوبة:\nالأول: أنه كان عريانًا، فأمره النبي -ﷺ- بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه.\nقال النووي: وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله -ﷺ-: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين) وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه.\nالثاني: أن هذا خاص به، ويدل عليه أنه جاء في آخر الحديث: (لا تعودنّ لمثل هذا) عند ابن حبان.\nقال الحافظ: وكله مردود، لأن الأصل عدم الخصوصية.","vol":"1","page":846},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2385> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث عبد الله بن بسر: (اجلس فقد آذيت)؟</span>\nأجابوا بأجوبة:\nالأول: يحتمل أنه ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها.\nالثاني: ويحتمل أن يكون قوله له (اجلس) أي بشرطه، وقد عرف قوله للداخل (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فمعنى قوله: (اجلس) أي لا تتخطَ.\nالثالث: أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، فإنها ليست واجبة.\nالرابع: ويحتمل أنه صلى التحية في مؤخر المسجد، ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2386> ما المستحب في هاتين الركعتين؟</span>\nالمستحب تخفيفهما، لقوله -ﷺ- (… وليتجوز فيهما).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2387> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الكلام أثناء الخطبة، للخطيب وغيره.\n- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد إلى المصالح، في كل حال وموطن.\n- أن أقل التطوع ركعتان.\n- أن تحية المسجد ركعتان.","vol":"1","page":847},{"text":"٤٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ) رَوَاهُ مُسْلم.\n\n٤٥٣ - وَلَهُ: عَنِ اَلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (كَانَ يَقْرَأُ فِي اَلْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ: بِـ \"سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى\"، وَ: \"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ اَلْغَاشِيَة).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2390> ماذا نستفيد من هذين الحديثين؟</span>\nنستفيد من حديث ابن عباس: استحباب قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة.\nومن حديث النعمان: استحباب قراءة سورة الأعلى والغاشية في صلاة الجمعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2391> ما الحكمة من قراءة هذه السور؟</span>\nأما سورة الجمعة:\nقال النووي: اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها، وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك.\nوأما سورة المنافقين:\nقال النووي: … وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد، لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها. (شرح مسلم).\nوأما سورة الأعلى:\nفلما فيها من تقرير التوحيد وتعظيم الرب وتنزيهه وإثبات كمال قدرته.\nوأما سورة الغاشية:\nفلما فيها من ذكر يوم القيامة وأحوال أهلها من السعداء والأشقياء، وفيها الحث على التفكر في مخلوقات الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2392> على ماذا يدل قوله (كان يقرأ الجمعة والمنافقين) وقوله (كان يقرأ سبح والغاشية)؟</span>\nدليل على أن (كان) لا يراد بها الدوام وإلا لتعارض الحديثان، وإنما المراد أن أكثر قراءته في هذه السور الأربع، تارة هاتين السورتين، وتارة السورتين الأخريين.","vol":"1","page":848},{"text":"٤٥٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -﵁- قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- اَلْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2394> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث في إسناده إياس بن أبي رملة، وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب.\nلكن وثقه ابن حبان، وصحح هذا الحديث ابن المديني، وله شواهد يتقوى بها:\nمنها: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة. عن رسول الله -ﷺ- أنه قال (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون) وفي إسناده ضعف.\nومنها: ما جاء عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: (اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر). رواه أبو داود، وفي رواية: (لما ذكر ذلك لابن عباس قال: أصاب السنة).\nفالحديث صحيح لغيره.\nوقول الحافظ هنا: صححه ابن خزيمة، فيه وهم، إذ أن ابن خزيمة لم يصحح الحديث، وإنما علق صحته بعدالة ابن أبي رملة، فقال: إن صح الخبر، فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2395> ما الحكم إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، وقد صلى الإنسان العيد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه تجب الجمعة على من شهد العيد.\nقال في المغني: وهذا قول أكثر الفقهاء.\nقال: لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها، ولأنهما صلاتان واجبتان فلم تسقط إحداهما بالأخرى كالظهر والعيد.\nالقول الثاني: تسقط عن أهل البر، مثل أهل العوالي.\nلأن عثمان أرخص لهم في ترك الجمعة لما صلى بهم العيد. [قاله ابن تيمية]","vol":"1","page":849},{"text":"القول الثالث: أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهدها، ومن لم يشهد العيد.\nقال ابن تيمية: وهذا هو المأثور عن النبي -ﷺ- وأصحابه كعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، ولا يعرف في الصحابة في ذلك خلاف.\nأ-لحديث الباب.\nب-قال في المغني: ولأن الجمعة إنما زادت عن الظهر بالخطبة، وقد حصل سماعها في العيد.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أن من يدرك العيد مع الإمام فإنه يرخص له في الجمعة إن شاء حضر وإن شاء لم يحضر، ولكن إذا لم يحضر يجب أن يصلي ظهرًا؛ لأنه إذا سقطت الجمعة فلها بدل وهو الظهر، وهذا بالنسبة للمأمومين، أما الإمام فيلزمه أن يقيم الجمعة، ولا تجزئ صلاة العيد عنها؛ لأن النبي -ﷺ- كان يقيم العيد والجمعة إذا كانا في يوم واحد.\n\n• ما الحكم فيمن صلى العيد وأراد أن لا يحضر الجمعة؟\nيجب عليه في هذه الحال أن يصليها ظهرًا.\nوهناك قول شاذ لعطاء، وهو أن من حضر العيد لا يصلي لا جمعة ولا ظهرًا.\nقال الشوكاني: في شرح فعل ابن الزبير (… لم يزد عليهما حتى صلى العصر) ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر وإليه ذهب عطاء، .... وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم.\nلكن الصحيح - كما سبق - أن من صلى العيد وأراد أن لا يحضر الجمعة، فإنه تجب عليه الظهر.\n- أنه لا تقام صلاة الظهر في المساجد لمن أراد أن لا يحضر الجمعة بسبب حضوره العيد.","vol":"1","page":850},{"text":"٤٥٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ) وفي رواية لمسلم (من كان منكم مصليًا …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2397> اذكر الخلاف في السنة البعدية للجمعة؟</span>\nاختلف العلماء في سنة الجمعة البعدية على أقوال:\nالقول الأول: أن السنة بعد الجمعة ركعتان يركعهما المصلي في بيته.\nلحديث ابن عمر (أن النبي -ﷺ- كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) متفق عليه.\nالقول الثاني: أن أقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرهما أربع ركعات سواء في المسجد أو البيت.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد، ورجحه الشوكاني.\nقال الشوكاني: والحاصل أن النبي -ﷺ- أمر الأمة أمرًا مختصًا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت، واقتصاره على ركعتين كما في حديث ابن عمر لا ينافي مشروعية الأربع.\nأ-لحديث الباب (… فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا).\nب-ولحديث ابن عمر السابق (أن النبي -ﷺ- كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته).\nوجه الاستدلال من الدليلين: أنه -ﷺ- ذكر الأربع لفضلها، وفعل الركعتين في أوقات لبيان أنها الأقل.\nالقول الثالث: أن أقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات.\nوهذا قول الحنابلة.\nوجه الاستدلال من الحديثين: أنه صلى بعد الجمعة ركعتين، وأمر بأربع ركعات بعدها، وبالجمع بين فعله وأمره تكون أكثر سنة الجمعة البعدية ست ركعات.\nالقول الرابع: إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين.\nوهذا اختيار ابن تيمية كما نقله عنه تلميذه ابن القيم.\nقال ابن القيم: وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر (أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعًا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين.\nقال الألباني: وهذا التفصيل لا أعرف له أصلًا في السنة.\nالقول الخامس: الأفضل أربع ركعات، لأمرين:\nالأول: لأنه أكثر عملًا.\nالثاني: ولأن الأربع تعلق به الأمر (فليصل بعدها أربعًا).\nوالراجح أنه أحيانًا أربع، وأحيانًا ركعتين والأكثر الأربع.","vol":"1","page":851},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2398> أين تصلى سنة الجمعة البعدية؟</span>\nتفعل في البيت.\nلعموم قوله -ﷺ- (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) متفق عليه.\n\n• ماذا نستفيد من قوله (من كان منكم مصليًا …)؟\nقال النووي: نبه بذلك على أنها سنة وليست واجبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2399> هل الأربع ركعات التي بعد الجمعة تكون متصلة بتسليم في آخرها، أم يفصل بين كل ركعتين بتسليم؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: تكون متصلة.\nوإليه ذهب أهل الرأي، وإسحاق بن راهوية، ورجحه الشوكاني.\nلظاهر قوله -ﷺ- (فليصل بعدها أربعًا).\nولقوله -ﷺ- (صلاة الليل مثنى مثنى) فتكون صلاة النهار أربعًا أربعًا.\nالقول الثاني: تكون منفصلة بتسليم.\nوهذا مذهب الشافعي والجمهور.\nلقوله -ﷺ-: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وسبق تخريج قوله: (والنهار).\nوقد سبقت المسألة وأن الراجح مذهب الجمهور.\nوقد ثبت (أن النبي -ﷺ- يوم فتح مكة صلى الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داود.","vol":"1","page":852},{"text":"٤٥٦ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ (إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تُكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ) الحديث فيه قصة: عن السائب بن يزيد قال: صَلَّيْتُ مَعَ معاوية الْجُمُعَةَ فِى الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِى مَقَامِى فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُج).\n(أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ) أي: صلاة الفرض بالنفل.\n(حَتَّى نَتَكَلَّمَ) إما بالأذكار الشرعية، أو بمخاطبة من بجانبه.\nأَوْ تَخْرُجَ) أي: تنتقل من محل الجمعة إلى محل آخر من المسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2401> ما معنى قوله (أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُج) ما معنى الخروج هنا؟</span>\nأي: ننتقل من محل الجمعة إلى محل آخر من المسجد.\nويؤيد هذا قوله (حتى تكلم) لأن التكليم يكون في المسجد.\nويحتمل أن يكون المراد الخروج من المسجد، فيكون المراد أداء سنة الجمعة في البيت.\nويؤيد هذا عموم قوله -ﷺ- (صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2402> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل مشروعية الفصل بين صلاة الجمعة ونافلتها، إما بكلام أو تحول، وهذا الحكم ليس خاصًا بالجمعة، بل في جميع الصلوات، والأفضل الخروج إلى البيت، لما تقدم من قوله -ﷺ- (صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة).\nوقد سئل الشيخ ابن عثيمين: بعض المصلين يغيرون أماكنهم ويتبادلونها لأداء صلاة السنة، فهل لهذا أصل من سنة النبي -ﷺ-؟\nفأجاب فضيلة الشيخ بقوله: نعم، لهذا أصل، حيث ثبت من حديث معاوية -﵁- أنه قال (أمرنا رسول الله -ﷺ- أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) فهذا يدل على أن الأفضل أن نميز صلاة الفريضة عن صلاة النافلة، وذلك بالانتقال من المكان أو بالتحدث مع الجار، حتى يكون هناك فاصل بين الفرض وسنته، وقد قال بذلك أهل العلم بأنه ينبغي الفصل بين الفرض وسنته بالكلام، أو الانتقال من موضعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2403> ما الحكمة من هذا الأمر؟</span>\nأولًا: الحكمة من ذلك: هو تمييز الفريضة عن النافلة.\nفعن نافع أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين في مقامه، فدفعه وقال: (أتصلي الجمعة أربعًا؟).\nقال ابن تيمية: وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، وأيضًا فإن كثيرًا من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة بل ينوون الظهر، ويظهرون أنهم سلموا وما سلموا، فيصلون ظهرًا، ويظن الظان أنهم يصلون السنة، فإذا فعل التمييز بين الفرض والنفل كان هذا منع لهذه البدعة.\nولهذا نظائر في الشريعة:\n- كالنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.\n- والنهي عن صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين.","vol":"1","page":853},{"text":"ثانيًا: تكثير موضع العبادة.\nوذكر هذه العلة الشوكاني، ونسبها للبخاري والبغوي، لبعض العمومات القرآنية:\nكقوله تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِين).\nوقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا).\nوقد ورد أحاديث في ذلك لكنها لا تصح.\nقال العلماء: أكمل التحول أن يصلي الإنسان النوافل في بيته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2404> ما حكم وصل النافلة بالنافلة؟</span>\nوصل النافلة بالنافلة فلا بأس، وهذا الظاهر من فعل النبي -ﷺ- في قيام الليل وغيره.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يشرع الفصل حتى بين النوافل من أجل تكثير مواضع العبادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2405> ما حكم تطوع الإمام في موضع المكتوبة بعد صلاته؟</span>\nيكره تطوُّع الإِمام في موضع المكتوبة، أي: في المكان الذي صلَّى فيه المكتوبةَ.\nودليل ذلك ما يلي:\nأولًا: ما رُوِيَ عن النَّبيِّ -ﷺ- (لا يُصَلِّ الإِمامُ في مُقَامِهِ الذي صَلَّى فيه المكتوبةَ، حتى يَتَنَحَّى عنه) ولكنه ضعيف لانقطاعه.\nثانيًا: ربما إذا تطوَّعَ في موضع المكتوبة يَظنُّ مَنْ شاهدَه أنَّه تذكَّرَ نقصًا في صلاته؛ فيلبس على المأمومين. فلهذا يُقال له: لا تتطوّع في موضع المكتوبة، ولا سيَّما إذا باشر الفريضة، بمعنى أنَّه تطوَّع عقب الفريضة فورًا .... (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2406> ماذا نستفيد من فعل معاوية واستدلاله بالحديث؟</span>\nنستفيد أن الأفضل للإنسان إذا ذكر حكمًا أن يذكر دليله، وفي ذلك عدة فوائد:\nأولًا: أن في ذلك طمأنينة للسائل.\nثانيًا: ربط الناس بالكتاب والسنة.\nثالثًا: لئلا يتهم المفتي أن هذا الكلام من اجتهاده.\nرابعًا: ولأن ذلك أوقع بالنفس.\nخامسًا: وليكون مع السائل حجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2407> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تعليم الصحابة بعضهم لبعض.\n- الأمر بالمعروف.\n- فضل معاوية.\n- الاستدلال بالحديث العام على المسألة الخاصة.\n- أن للشارع نظرًا للتفريق بين الفرض والنافلة.","vol":"1","page":854},{"text":"٤٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ، حَتَّى يَفْرُغَ اَلْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ: غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ اَلْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(مَنِ اغْتَسَلَ) أي: كغسل الجنابة، كما في حديث أبي هريرة. قال -ﷺ- (من اغتسل كغسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى ....).\n(ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ) أي: الموضع الذي تقام فيه صلاة الجمعة.\n(فَصَلَّى) أي: من مطلق النوافل.\n(ثُمَّ أَنْصَتَ) أي: سكت مستمعًا.\n(غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ اَلْأُخْرَى) أي: الماضية لا المستقبلة، لما روى النسائي من حديث سلمان مرفوعًا (ما من رجل يتطهر يوم الجمعة … إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة) وفي رواية ابن خزيمة (غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها).\n(وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أي: من الأيام التي تأتي بعد يوم الجمعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2409> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث فيه فضل من فضائل الجمعة، وهو غفران الذنوب بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام.\nوهذا الأجر مرتب على هذه الأعمال أن يقوم بها، وهي:\nالاغتسال، وأن يصلي ما استطاع، والإنصات، ثم الصلاة مع الإمام.\nوقد جاء في حديث آخر عند البخاري بلفظ (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى).\n(ويتطهر ما استطاع من طهر) قال الحافظ: يؤخذ من عطفه على الغسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل، أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب والظفر والعانة، أو المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهير غسل الرأس.\n(ويدهن) المراد به إزالة شعث الشعر به.\nففي هذا الحديث زيادة: أن يتطيب، وأن يتطهر، ولا يفرق بين اثنين.\nفعلى المسلم الاجتهاد في تطبيق هذه الأمور قبل الذهاب لصلاة الجمعة للحصول على هذا الأجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2410> في حديث سلمان عند البخاري (.. إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) فاقتصر فيه على غفران ذنوب أيام الأسبوع فقط، فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث الباب؟</span>\nيجاب بأنه -ﷺ- أخبر أولًا أن الغفران لأيام الأسبوع، ثم تفضل الله بزيادة ثلاثة أيام فأخبر به.","vol":"1","page":855},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2411> ماذا نستفيد من قوله (من اغتسل)؟</span>\nنستفيد مشروعية الغسل يوم الجمعة، وقد سبقت مباحثه، وأن الجمهور على استحبابه.\nوذهب بعض العلماء إلى وجوبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2412> ماذا نستفيد من قوله (من اغتسل ثم أتى الجمعة </span>…)؟\nنستفيد: أن الغسل للصلاة لا لليوم.\nونستفيد أن الأفضل يكون الغسل عند الذهاب للجمعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2413> ماذا نستفيد من قوله (فصلى ما قدر له)؟</span>\nاستدل به من قال إنه لا يوجد وقت نهي قبل الزوال في يوم الجمعة.\nوقد سبقت هذه المسألة، وهي: هل يوجد وقت نهي وقت الزوال يوم الجمعة على أقوال:\nالقول الأول: لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال.\nوهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن تيمية، وابن القيم.\nلقوله في الحديث: (ثم يصلي ما كتب له …).\nقال ابن القيم: فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام.\nولحديث: (أن النبي -ﷺ- كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة). وهو ضعيف\nالقول الثاني: أنه وقت نهي.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد.\nلعموم حديث عقبة بن عامر: (ثلاث ساعات نهانا رسول الله -ﷺ- أن نصلي فيهن ونقبر فيهن موتانا … وذكر منها: وحين يقوم قائم الظهيرة).\nوهذا الحديث عام في الجمعة وغيرها.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n• ما المراد بالذنوب في قوله (غفر له ..)؟\nجماهير العلماء أن المراد بالذنوب الصغائر.\nلقوله -ﷺ-: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).\nفإذا كانت الصلاة لا تكفر إلا الصغائر، فغيرها من باب أولى.\nأما كبائر الذنوب فلا تكفرها إلا التوبة.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- وجوب الإنصات للخطيب.\n- أن كلام الخطيب وخروجه يمنع الصلاة.\n- أن الإنصات الواجب هو وقت الخطبة.\n- أنه ليس للجمعة سنة قبلية، فإن النبي -ﷺ- عدد السنن الرواتب ولم يذكر لها سنة قبلية.\n- قوله في حديث البخاري: (أو يمس من طيب بيته) يؤخذ منه أن من السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبًا، ويجعل استعماله له عادة، فيدخره في البيت.\n- وقوله (فلا يفرق بين اثنين) فيه تحريم تخطي الرقاب.","vol":"1","page":856},{"text":"٤٥٨ - وَعَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ (فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اَللَّهَ - ﷿ - شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: (وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ)\n\n٤٥٩ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ اَلْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى اَلصَّلَاةُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَجَّحَ اَلدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ.\n\n٤٦٠ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه.\n\n٤٦١ - وَجَابِرِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيّ (أَنَّهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ اَلشَّمْسِ).\nوَقَدْ اِخْتُلَفَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا، أَمْلَيْتُهَا فِي \"شَرْحِ اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n(فِيهِ سَاعَةٌ) المراد بالساعة: قطعة من الزمن، فليس المراد الساعة المشهورة والمتداولة بين الناس.\n(لَا يُوَافِقُهَا) أي: لا يصادفها.\n(وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي) قيل المعنى، يصلي: أي يدعو، ومعنى قائم: ملازم ومواظب.\n(يَسْأَلُ اَللَّهَ - ﷿ - شَيْئًا) مما يليق أن يدعو به المسلم.\n(يُقَلِّلُهَا) التقليل خلاف التكثير، فهو يشير إلى أن وقتها قليل، قال الزين ابن المنير: الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها، والحض عليها، ليسار وقتها، وغزارة فضلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2418> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي هريرة في الصحيحين.\nوحديث أبي بردة: (هي ما بين أن يجلس …) وهو في صحيح مسلم، لكنه أعل بعلتين:\nالأولى: بالانقطاع، فإن مخرمة بن بكيْر رواه عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج وهو لم يسمع منه، قاله أحمد ويحي بن معين وأبو داود.\nالثانية: الوقف، قال العراقي: إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعًا، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه.\nفقد رواه موقوفًا عنه: أبو إسحاق الشعبي، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة وغيرهم.\nوحديث عبد الله بن سلام فهو حديث صحيح، ولفظه: قال قُلْتُ: وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلاَّ قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ.\nقُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ، قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ، قَالَ: بَلَى، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ، لَا يَحْبِسُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ.\nوأما حديث جابر فقد رواه أبو داود وحسنه الحافظ ابن حجر، ولفظه: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة من العصر).","vol":"1","page":857},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2419> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أن من فضائل يوم الجمعة أن فيه ساعة يستجيب الله فيها الدعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2420> اذكر الخلاف في تعيين هذه الساعة؟</span>\nاختلف العلماء في تعيين هذه الساعة على أقوال:\nالقول الأول: أنها رفعت.\nقال ابن القيم: وأما قول من قال إنها رفعت، فهو نظير قول من قال: إن ليلة القدر رفعت، وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومة، فرفع علمها عن الأمة، فيقال له: لم يُرفع علمها عن كل الأمة وإن رفع عن بعضهم، وإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رفعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعول عليه.\nالقول الثاني: أنها موجودة في جمعة واحدة من السنة.\nروي عن كعب ومالك.\nالقول الثالث: أنها مخفية في جميع اليوم، كما أخفيت ليلة القدر.\nوقد مال إلى هذا جمع من العلماء، منهم: الرافعي، وصاحب المغني.\nالقول الرابع: أنها تنتقل في يوم الجمعة، ولا تلزم ساعة معينة.\nوجزم به ابن عساكر، ورجحه الغزالي، والمحب الطبري.\nالقول الخامس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.\nروى ذلك ابن عساكر عن أبي هريرة.\nالقول السادس: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة.\nلحديث أبي بردة (حديث الباب).\nالقول السادس: أنها بعد العصر.\nوهذا قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق، واستدلوا:\nبحديث جابر (حديث الباب).\nوبحديث عبد الله بن سلام، وهو حديث صحيح.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"1","page":858},{"text":"قال الشوكاني: والقول بأنها آخر ساعة من اليوم هو أرجح الأقوال، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة.\nقال ابن القيم: وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر.\nالأول: أنها من جلوس الإِمام إلى انقضاء الصلاة.\nوحجة هذا القول ما روى مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي بُردة بن أبي موسى، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله -ﷺ- في شأن ساعة الجمعة شيئًا؟ قال: نعم سمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول (هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إلى أن تُقْضَى الصَّلَاة).\nوروى ابن ماجه، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي -ﷺ- قال: إنَّ في الجمُعة سَاعةً لا يسألُ اللهَ العبد فيها شيئًا إلاَّ آتاه اللهُ إيَاه\" قالوا: يا رسول الله! أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قال: \"حِينَ تُقام الصَّلاة إلى الانصراف منها.\nوالقول الثاني: أنها بعد العصر.\nوهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإِمام أحمد، وخلق. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال (إنَ في الجمعة ساعةً لا يُوافِقها عَبْدٌ مسلم يَسأَلُ الله فيهَا خَيْرًا إِلاَّ أعْطاه إيَّاهُ وهِيَ بَعْدَ العَصرِ).\nوروى أبو داود والنسائي، عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال (يوم الجمعةِ اثنَا عَشَرَ سَاعَةً، فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا إلاَّ أعطَاه، فالتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعدَ العَصر).\nوروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (أن ناسًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرَّقوا ولم يختلِفوا أنها آخرُ ساعة من يوم الجمعة).\nوفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسولُ اللهِ -ﷺ- جالِس: إنَّا لَنَجِدُ في كِتَابِ الله (يعني التوراة) في يَومِ الجمُعَة سَاعَة لا يُوافِقُها عَبدٌ مُؤمِنٌ يُصلي يسألُ اللهَ ﷿ شَيْئًا إِلاِّ قَضَى الله لَهُ حَاجَتَهُ قَالَ عَبدُ اللهِ: فأشارَ إلي رسولُ اللهِ -ﷺ- أو بَعْضَ سَاعَةٍ. قلت: صدقتَ يا رسُولَ الله، أو بَعضَ سَاعة. قلت: أَيُّ ساعةٍ هي؟ قال: هي آخرُ ساعةٍ من سَاعات النَّهار\". قلت: إنها ليست ساعةَ صلاة، قال: بلى إن العبدَ المؤمنَ إذا صلَّى، ثم جَلَسَ لا يجلِسُه إلًا الصلَاة، فهو في صَلاة.","vol":"1","page":859},{"text":"٤٦٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ (مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا جُمُعَةً) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2422> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، بل ضعيف جدًا، لأن في إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن الفرس.\nقال أحمد: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة.\nوقال النسائي: ليس بثقة.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث.\nوقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج بمثله. (التلخيص).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2423> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث استدل به من يقول إنه يشترط لصلاة الجمعة حضور أربعين، ومن أدلتهم:\nما رواه أبو داود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: أَرْبَعُون).\n(هَزْمِ النَّبِيتِ) الهزم: المطمئن من الأرض.\nوالجواب عنه:\nأولًا: هذا الحديث يعتبر قصة عين، أن هذا العدد حصل صدفة لا قصدًا.\nثانيًا: أنه معارض بما تقدم من حديث جابر في قصة الصحابة لما قدمت العير نفروا ولم يبق مع النبي -ﷺ- إلا اثنا عشر رجلًا.\nومما يدل على ضعف اشتراط الأربعين: أنه لو كانت لا تصح إلا بأربعين رجلًا لبينه رسول الله -ﷺ- بيانًا عامًا، لأن هذا الأمر مما تعم به البلوى، والناس بحاجة إلى بيانه.","vol":"1","page":860},{"text":"٤٦٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيِّن.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2425> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف جدًا ولا يصح، فهو مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، ففي إسناده خالد بن يوسف وهو ضعيف، وأبو يوسف ابن خالد تركوه وكذبه ابن معين، وجعفر بن سليمان ليس بالقوي، وحبيب بن سليمان مجهول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2426> ما حكم الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nقالوا: إن الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة قد نقله الخلف عن السلف، فيكون واجبًا.\nالقول الثاني: أنه سنة.\nوهذا مذهب الحنفية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب. وهو ضعيف.\nب- ولحديث عُمارة بن رُوَيبة (أنه رأى بشر بن مروان على المنبر، رافعًا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله -ﷺ- ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة). رواه مسلم، وفي رواية لأحمد: (رأيت رسول الله -ﷺ- وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا، ورفع السبابة وحدها.\nج- أن الدعاء للمسلمين مسنون في غير خطبة الجمعة، ففيها أولى.\nوهذا القول هو الصحيح .... (خطبة الجمعة وأحكامها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2427> ما حكم الدعاء لولي الأمر بعينه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nفقيل: مستحب.\nوبه قال بعض المالكية، وبعض الحنابلة.\nقال في المغني: وإن دعا لسلطان المسلمين فحسن.\nلأن إمام المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم، ففي الدعاء له دعاء لهم.\nوقيل: جائز.\nوبه قال بعض الشافعية، واختاره النووي.\nوقيل: غير مشروع، بل بعضهم قال ببدعته.\nوبه قال بعض المالكية، وبعض الشافعية.","vol":"1","page":861},{"text":"٤٦٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ فِي اَلْخُطْبَةِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ اَلْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ اَلنَّاسَ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2429> اذكر لفظ الحديث عند أبي داود كاملًا؟</span>\nعن جابر بن سمرة قال (كانت صلاة رسول الله -ﷺ- قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس). وسنده حسن\n\n•<span data-type='title' id=toc-2430> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على مشروعية قراءة آيات من القرآن في خطبة الجمعة. [وقد سبق الخلاف والراجح أنه سنة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-2431> ما رأيك بما يفعله بعض الخطباء في أنه يقرأ في صلاة الجمعة آيات تناسب موضوع الخطبة؟</span>\nهذا خطأ لأمور:\nأولًا: لأن هذا لم يفعله النبي -ﷺ-.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- حدد سورًا معينة للقراءة بها في صلاة الجمعة.\nثالثًا: أنه يلزم من ذلك ترك المسنون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2432> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على أنه ينبغي قصد الخطيب وعظ الناس وتذكيرهم وتعليمهم.","vol":"1","page":862},{"text":"٤٦٥ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَاِمْرَأَةٌ، وَصَبِيٌّ، وَمَرِيضٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ اَلنَّبِي.\nوَأَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ اَلْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي مُوسَى.\n\n٤٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-2435>ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nطارق بن زياد رأى النبي -ﷺ- ولم يسمع منه، ويعتبر بذلك مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة مقبولة عند جماهير العلماء، والحديث رواه أبو داود.\nوأما رواية الحاكم فهي ضعيفة، لأن أبا داود رواه بدون ذكر أبي موسى، ولهذا البيهقي لما ساق هذا الحديث من رواية طارق بن شهاب عن النبي -ﷺ-، قال: هذا هو المحفوظ.\nوأما حديث ابن عمر من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ....\nوهذا الإسناد ضعيف، لوجود عبد الله بن نافع، فهو منكر الحديث، وقال النسائي: \"متروك\".\nوقد خالف الثقات، فقد نص البيهقي أن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2436> ما حكم صلاة الجمعة؟</span>\nفرض عين، وقد تقدمت أدلة ذلك في الحديث الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2437> على من تلزم الجمعة؟</span>\nأولًا: المسلم، فلا تجب على الكافر بالإجماع، ولا تصح منه، ولا تقبل منه.\nلقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه).\nولا يلزمه قضاؤها إذا أسلم.\nأ-لقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف).\nب-ولحديث (الإسلام يهدم ما قبله).\nج-ولأن في قضائها مشقة عظيمة.\nثانيًا: المكلف (بالغ، عاقل)، فغير البالغ وغير العاقل لا تلزمه.\nأ-لقوله -ﷺ-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ …). رواه أبو داود\nب-ولأنهما ليسا أهلًا للتكليف.\nقال ابن قدامة: … وأما البلوغ فهو شرط أيضًا لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب، وقول أكثر أهل العلم، لأنه من شرائط التكليف، بدليل قوله ﵇: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ.\nثالثًا: الذكر، فالمرأة لا تجب عليها الجمعة.\nأ-لحديث طارق قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الجمعة حق واجب إلا على أربعة: مجنون، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). رواه أبو داود\nب-وقال -ﷺ- (وبيوتهن خير لهن). رواه أبو داود\nج-ولأن المرأة ليست من أهل الاجتماع.","vol":"1","page":863},{"text":"قال ابن قدامة: والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها، لأن الجمعة يجتمع لها الرجال، والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال، ولكنها تصح منها لصحة الجماعة منها، فإن النساء كن يصلين مع النبي -ﷺ- في الجماعة.\nوقال النووي: … نقل ابن المنذر وغيره الإجماع أن المرأة لا جمعة عليها … ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله -ﷺ- في مسجده خلف الرجال، ولأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام.\nرابعًا: حر، فلا تجب على العبد.\nوقد اختلف العلماء، هل تجب الجمعة على العبد أم لا؟\nالقول الأول: لا تجب.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن قدامة: ولنا:\nأ-ما روى طارق بن شهاب عن النبي -ﷺ- أنه قال (الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض).\nب-ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد، فلم تجب عليه، كالحج والجهاد.\nج-ولأنه مملوك المنفعة، محبوس على السيد، أشبه المحبوس بالدَّين.\nد-ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده، ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض، والآية مخصوصة بذوي الأعذار، وهذا منهم .... (المغني).\nالقول الثاني: تجب مطلقًا.\nوهو قول داود الظاهري.\nواختاره السعدي، لأن النصوص عامة في دخولهم، ولا دليل يدل على إخراج العبيد، وضعف حديث طارق بن شهاب وقال: ضعيف الإسناد. وذهب إلى العمل بعموم حديث حفصة عن النسائي مرفوعًا (رواح الجمعة واجب على كل محتلم).\nقال: وهو عام في الحر والمملوك، والأصل: أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية التي لا تعلق لها بالمال.\nالقول الثالث: تجب إذا أذن سيده.\nقال الشيخ ابن عثيمين: هذا قول وسط بين القولين.\nخامسًا: مستوطن ببناء، فلا تجب على مسافر.\nقال ابن قدامة: إن النبي -ﷺ- كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر جمعًا بينهما ولم يصلِّ جمعة، والخلفاء الراشدون كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصلِّ أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله -ﷺ- ومن بعدهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2438> ما حكم من حضر من هؤلاء الجمعة؟</span>\nمن حضر من هؤلاء الجمعة أجزأتهم.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزئ عليهن، لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن، فإذا تحملوا المشقة ووصلوا، أجزأهم كالمريض.\nقال الموفق: يعني تجزئهم الجمعة عن الظهر، ولا نعلم في هذا خلافًا.","vol":"1","page":864},{"text":"٤٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n\n٤٦٨ - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ اِبْنِ خُزَيْمَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2441> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه الترمذي وهو ضعيف لا يصح، في إسناده محمد بن الفضل بن عطية، كذبه ابن معين وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2442> ما حكم استقبال الناس للخطيب أثناء الخطبة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن ذلك سنة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال في المغني: قال ابن المنذر: هذا بالإجماع.\nأ-لحديث الباب، وسبق أنه ضعيف.\nب-ولحديث أبي سعيد قال: (إن رسول الله جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله …).\nج-ولأن في ذلك تسميع للخطيب، ولتظهر فائدة الوعظ، ولأنه من الأدب.\nد-ولأن الخطيب يعظ الناس، ولهذا استقبلهم بوجهه وترك استقبال القبلة، فيسن لهم أن يستقبلوه بوجوههم، لتظهر فائدة الوعظ.\nهـ- ولأن الإسماع والاستماع للخطبة كليهما واجب، وهذا وإن كان يحصل مع عدم الاستقبال إلا أنه لا يتكامل إلا به، فيسن.\nالقول الثاني: أنه واجب.\nوهذا قول للمالكية.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2443> ما حكم التفات الخطيب في الخطبة؟</span>\nلا يشرع، بل المستحب أن يقصد تلقاء وجهه.\nوبهذا قال الشافعية، والحنابلة.\nأ-لفعل النبي -ﷺ-.\nب-ولأنه إذا قصد وجهه عم الحاضرين سماعه، وإذا التفت يمينًا قصر عن سماع يسرته، وإذا التفت شمالًا قصر عن سماع يمنته.\nقال ابن قدامة: وَمِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ يَقْصِدَ الْخَطِيبُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي سَمَاعِ النَّاسِ، وَأَعْدَلُ بَيْنَهُمْ، فَإِنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ إلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ لَأَعْرَضَ عَنْ الْجَانِبِ الْآخَر.\nج-ولان الخطيب مقصود وليس بقاصد.","vol":"1","page":865},{"text":"٤٦٩ - وَعَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ -﵁- قَالَ (شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2445> ما صحة حديث الباب؟</span>\nرواه أبو داود وإسناده حسن.\nقال النووي: حديث حسن رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة.\nوقال ابن حجر: وإسناده حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2446> ما حكم اعتماد الخطيب على عصا أو قوس حال الخطبة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-لحديث الباب.\nب-وأحاديث أخرى لا تصح.\nج-ولأن اعتماد الخطيب على القوس أو العصا أو نحوهما أعون له، وأمكن لروعه، وأهدأ لجوارحه.\nالقول الثاني: أنه يكره.\nوهذا مذهب الحنفية.\nوليس لهم دليل.\nوالراجح أنه إذا احتاج إلى ذلك لكبر أو مرض فلا باس وإلا فلا يسن.\nفكثير من الصحابة نقلوا صفة الجمعة وصفة الخطبة ولم يذكروا أنه كان يعتمد على عصا أو قوس، فهذا يدل والله أعلم أن فعل النبي -ﷺ- هذا لم يكن على صفة الدوام.\nوابن القيم يرى أن النبي -ﷺ- اتخذ القوس أو العصا قبل أن يبنى له المنبر، وأما بعد أن بنيَ له المنبر فلم يحفظ عنه أنه كان يعتمد على شيء.","vol":"1","page":866},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2447> ما حكم اعتماد الخطيب على السيف؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يشرع.\nوبه قال ابن القيم.\nلعدم فعل النبي -ﷺ- ذلك.\nالقول الثاني: يشرع ذلك.\nوبهذا قال المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقالوا: إن الاعتماد على السيف فيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به وقام به.\nالقول الثالث: يسن الاعتماد على السيف في البلاد التي فتحت عنوة دون البلاد التي فتحت صلحًا.\nوبهذا قال الحنفية.\nقالوا: إن الخطيب إذا اعتمد على السيف في هذه البلاد فإنه يُري أهلها أنها فتحت بالسيف، وأنهم إذا رجعوا عن الإسلام فذلك باقٍ بأيدي المسلمين.\nقال ابن القيم: وكان إذا قام يخطب، أخذ عصًا، فتوكَّأ عليها وهو على المنبر، كذا ذكره عنه أبو داود عن ابن شهاب، وكان الخلفاءُ الثلاثةُ بعده يفعلون ذلك، وكان أحيانًا يتوكأْ على قوس، ولم يُحفظ عنه أنه توكأ على سيف، وكثيرٌ من الجهلة يظن أنه كان يُمْسِكُ السيفَ على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين:\nأحدهما: أن المحفوظَ أنه -ﷺ- توكأ على العصا وعلى القوس.\nالثاني: أن الدين إنما قام بالوحي، وأمّا السيف، فَلِمَحْقِ أهل الضلال والشرك، ومدينةُ النبي -ﷺ- التي كان يخطب فيها إنما فُتِحَت بالقُرآن، ولم تُفتح بالسيف.","vol":"1","page":867},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2448>بابُ صَلَاةِ اَلْخَوْفِ</span>\nصلاة الخوف مشروعة بالكتاب والسنة.\nقال ابن قدامة: صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب: فقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ).\nأما السنة: فثبت أن النبي -ﷺ- كان يصلي صلاة الخوف.\nقال بعض العلماء: إن صلاة الخوف خاصة بالنبي -ﷺ-، وهو قول أبو يوسف والمزني، لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) حيث وجه الخطاب إلى النبي -ﷺ-.\nوذهب جمهور العلماء: إلى أن حكمها باق بعد النبي -ﷺ-.\nقال ابن قدامة: جمهور الفقهاء متفقون على أن حكمها باقٍ بعد الرسول -ﷺ-، وقالوا: أن ما ثبت في حقه -ﷺ- ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، ولا يكفي تخصيصه بالخطاب لتخصيصه بالحكم، إذ أن أحكامًا كثيرة خص فيها النبي -ﷺ- بالخطاب، والحكم عام له ولأمته، كما في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، وكما ثبت أن الصحابة -﵃- صلوها بعد النبي -ﷺ- على هذه الكيفية التي كان النبي -ﷺ- يصليها عليها.\nوقال القرطبي في قوله (وإذا كنت فيهم …) وهذه الآية خطاب للنبي -ﷺ- وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة، وهذا قول كافة العلماء. (التفسير).\nوقال القرطبي في المفهم: وذهب أبو يوسف إلى أنه لا تغيير في الصلاة لأجل الخوف اليوم، وإنما كان التغيير المروي في ذلك، والذي دل عليه القرآن، خاصًّا بالنبي -ﷺ-، مستدلاًّ بخصوصية خطابه تعالى لنبيه -ﷺ- بقوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة)، قال: فإذا لم يكن فيهم لم تكن صلاة الخوف. وهذا لا حجة فيه لثلاثة أوجه:\nأحدها: أنا قد أمرنا باتباعه، والتأسِّي به، فيلزم اتباعه مطلقًا؛ حتى يدلّ دليل واضح على الخصوص، ولا يصلح ما ذكره دليلًا على ذلك، ولو كان مثل ذلك دليلًا على الخصوصية؛ للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذ يلزم أن تكون الشريعة قاصرةً على من خوطب بها. لكن قد تقرر بدليل إجماعي؛ أن حُكْمَه على الواحد حُكمه على الجماعة.\nوثانيها: أنه قد قال -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nوثالثها: أن الصحابة ﵃ اطَّرحوا توهُّم الخصوص في هذه الصلاة، وعَدَّوهُ إلى غير النبي -ﷺ-، وهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، فلا يُلتفت إلى قول من ادعى الخصوصية.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":868},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2449> ما الحكمة من صلاة الخوف؟</span>\nأولًا: تخفيف الله على عباده ورحمته بهم.\nثانيًا: تحصيل مصلحة الصلاة في وقتها.\nثالثًا: أخذ الحذر والحيطة من العدو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2450> متى شرعت صلاة الخوف؟</span>\nجمهور العلماء إن أول ما صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع.\nواختلفوا متى كانت:\nفقال كثير من أهل السير وابن عبد البر وغيرهما: إنها كانت بعد بني النضير والخندق في جمادى الأولى سنة أربع.\nوقال البخاري: بعد خيبر في السنة السابعة، ورجحه الإمام ابن القيم والحافظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2451> النبي -ﷺ- لم يصل صلاة الخوف في غزوة الخندق؟</span>\nفقيل: نسيانًا، وقيل: لتعذر الطهارة، وقيل: لأنه كان مشغولًا بالقتال.\nوالصحيح أنه أخّرها عمدًا، لأنه كانت قبل نزول صلاة الخوف، وإلى ذهب الجمهور، كما قال ابن رشد، وبه جزم ابن القيم، والحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2452> ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة.؟؟؟ لو وضع سؤال</span>\nقال ابن حزم: صح فيها أربعة عشر وجهًا.\nوقال بعض العلماء: … أصحها ستة عشر رواية مختلفة.\nوقال ابن القيم: وقد روى عنه -ﷺ- في صلاة الخوف صِفاتّ أُخَرُ، ترجع كلها إلى هذه وهذه أُصولُها، وربما اختلف بعض ألفاظِها، وقد ذكرها بعضُهم عشرَ صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم نحو خمسَ عشرة صفة، والصحيح: ما ذكرناه أولًا، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي -ﷺ-، وإنما هو من اختلاف الرواة. والله أعلم.\nقال الحافظ: وهذا هو المعتمد.\nقال ابن تيمية: فقهاء الحديث كأحمد وغيره متبعون لعامة الحديث الثابت عن النبي -ﷺ- وأصحابه في هذا الباب، فيُجَوّزون في صلاة الخوف جميع الأنواع المحفوظة عن النبي -ﷺ-.\n- يشترط في إقامة صلاة الخوف أن يكون القتال مباحًا.\n- صلاة الخوف جائزة في الحضر كما هي جائزة في السفر إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريبًا من البلد، وخوف هجوم العدو على المسلمين.\nوهذا المذهب وبه قال الأوزاعي، والشافعي.\nوحكي عن مالك أنها لا تجوز في الحضر، لأن النبي -ﷺ- لم يفعلها في الحضر.\nقال ابن قدامة: ولنا قول الله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية وهذا عام في كل حال وترك النبي -ﷺ- فعلها في الحضر إنما كان لغناه عن فعلها في الحضر، وقولهم إنما دلت الآية على ركعتين قلنا وقد يكون في الحضر ركعتان الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها في الخوف في السفر ولأنها حالة خوف فجازت فيها صلاة الخوف كالسفر.","vol":"1","page":869},{"text":"٤٧٠ - عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، - عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ ذَاتِ اَلرِّقَاعِ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ (أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ اَلْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ اِنْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ اَلْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ اَلطَّائِفَةُ اَلْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ اَلرَّكْعَةَ اَلَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\nوَوَقَعَ فِي \"اَلْمَعْرِفَةِ\" لِابْنِ مَنْدَهْ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِيهِ.\n\n٤٧١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (غَزَوْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا اَلْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى اَلْعَدُوِّ، وَرَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ اَلطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَجَاءُوا، فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْن) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n(عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء وتشديد الواو، أي ابن جبير بن النعمان الأنصاري، تابعي ثقة، ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد [قاله الحافظ].\n(خوات) صحابي جليل أول مشاهده أحد.\nوقد اختلف في صحابي هذا الحديث، فقد ورد عند البخاري ومسلم من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة … الحديث.\nوأخرج ابن منده في (معرفة الصحابة) عن صالح بن خوات عن أبيه، فيكون خوات والد صالح هو المبهم، واختار هذا الحافظ كما هنا، ووجه ذلك: أن سهل بن أبي حثمة كان صغيرًا، فقد جزم الطبري، وابن حبان، وابن السكن، وغير واحد بأن سنّه وقت وفاة النبي -ﷺ- ثمان سنين.\n(يَوْمَ ذَاتِ اَلرِّقَاعِ) أي غزوة ذات الرقاع، سميت بذلك لأن الصحابة رقت أقدامهم وتأثرت من المشي، فجعلوا يلفون عليها الخرق كالترفع لها، وقد ورد هذا صريحًا في صحيح مسلم عن أبي موسى، وقيل: لأنهم رقّعوا فيها راياتهم، وقيل: بشجرة في ذلك الموضع، يقال لها: ذات الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض.\nورجح السهيلي والنووي السبب الذي أبو موسى، ثم قال النووي: ويحتمل أن تكون سميت بالمجموع.\nواختلف متى كانت: قيل: في سنة ٧ هـ بعد خيبر، ورجحه البخاري، وقيل: بعد بني النضر، وقيل: بعد الخندق، قال ابن القيم: هذا هو المشهور عند أهل السير.\n(وِجَاهَ اَلْعَدُوِّ) بكسر الواو، أي مقابل.\n(فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ) لما قام -ﷺ- إلى الركعة الثانية.\n(ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا) أي: أتمت هذه الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى.\n(لِأَنْفُسِهِمْ) بإضافة الركعة الثانية.\n(ثُمَّ) بعد سلامهم من صلاتهم.\n(اِنْصَرَفُوا) إلى العدو.\n(قِبَل نجد) أي جهة نجد [نجد اليمان].\n(فوازينا العدو) أي قابلناهم.","vol":"1","page":870},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2455> اذكر صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة؟</span>\nفي هذا الحديثين صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة.\nالصفة الأولى: (حديث صالح بن خوات عن أبيه).\nأن يقسم الإمام الجند طائفتين، طائفة تصلي معه، وأخرى تحرس المسلمين عن هجوم العدو، فيصلي بالطائفة الأولى ركعة، ثم إذا قام إلى الركعة الثانية أتموا لأنفسهم (والإمام قائم) ثم يذهبون ويقفون أمام العدو، وتأتي الطائفة التي كانت تحرس وتدخل مع الإمام في الركعة الثانية، فيصلي بهم الركعة التي بقيت له، ثم يجلس للتشهد قبل أن يسلم الإمام تقوم الطائفة الثانية وتكمل الركعة التي بقيت لها وتدرك الإمام في التشهد فيسلم بهم.\nأ- في هذا الحديث العدو في غير جهة القبلة، وهي أقرب الصفات، وهذا الحديث اختاره الإمام أحمد ﵀:\nأولًا: لأنه أشبه بكتاب الله، (هي الموافقة لظاهر القرآن).\nثانيًا: وأحوط بجند الله.\nثالثًا: وأسلم للصلاة من الأفعال، وهذه صلاته -ﷺ- بذات الرقاع.\nقال القرطبي: وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور.\nب-من شرط تطبيق هذه الصفة: أن تكون الطائفة التي في وِجَاه العدو قادرة على حفظ الطائفة التي تصلي\nج-خالفت هذه الصفة الصلاة من أوجه:\nأولًا: انفراد الطائفة الأولى عن الإمام قبل سلامه، لكنه لعذر.\nثانيًا: الطائفة الثانية قضت ما فاتها قبل سلام الإمام.\nثالثًا: أن الركعة الثانية كانت أطول من الأولى.\nقال بعض العلماء: ولو فعل هذه الصفة والعدو اتجاه القبلة لجاز، ولكن الصحيح أنها لا تجوز، ولذلك لأن الناس يرتكبون فيها ما لا يجوز بلا ضرورة.\nد-في هذه الصفة: حصل للطائفة الثانية التسليم مع النبي -ﷺ- كما حصل للطائفة الأولى فضيلة التحريم معه.\nالصفة الثانية: (حديث ابن عمر).\nوهي قريبة من الصفة السابقة، لكن تختلف عنها أن الطائفة إذا صلت مع الإمام ركعة، لا تكمل صلاتها، وإنما يصلي ركعة ثم ترجع إلى مكانها في الحراسة وهي في صلاة، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي مع الإمام الركعة الثانية من صلاة الإمام ويسلم بهم وتتم صلاة الصلاة هذه الفرقة مع الإمام، ثم ترجع الطائفة الأولى وتصلي الركعة الباقية لها.\nفقوله في حديث ابن عمر (ثم انصرفوا) لم يكملوا الركعة الثانية، بل انصرفوا وهم في صلاة.\nأ- قوله (فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) قال في الفتح: ظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه (ثم سلم، فقام هؤلاء - أي الطائفة الثانية - فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا).\n- رجح ابن عبد البر هذه الصفة على غيرها لقوة الإسناد، ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه.\nقال القرطبي: وبه أخذ الأوزاعي وأشهب وحُكي عن الشافعي.","vol":"1","page":871},{"text":"٤٧٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ اَلْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اَلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ اِنْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ اَلَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ اَلصَّفُّ اَلْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ اَلْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى اَلسُّجُودَ، قَامَ اَلصَّفُّ اَلَّذِي يَلِيهِ …) فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ.\nوَفِي رِوَايَةٍ (ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ اَلصَّفُّ اَلْأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ اَلصَّفُّ اَلثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ اَلصَّفُّ اَلْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ اَلصَّفُّ اَلثَّانِي …) فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\nوَفِي آخِرِهِ (ثُمَّ سَلَّمَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٤٧٣ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ مِثْلُهُ، وَزَادَ (أَنَّهَا كَانَتْ بِعُسْفَانَ).\n===\n(شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ اَلْخَوْفِ) وفي رواية لمسلم تعيين العدو الذين حاربوهم، قال (غزونا مع رسول الله -ﷺ- قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا).\n(فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ) أي: جعلنا خلفه صفين، وفي رواية مسلم الأخرى (فلما حضرت العصر قال: صفّنا صفّين، والمشركون بيننا وبين القبلة).\n(فَكَبَّرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أي: للدخول في الصلاة.\n(وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا) أي: كبّر الصفات كلاهما معه -ﷺ-.\n(ثُمَّ اِنْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ اَلَّذِي يَلِيهِ) أي: وانحدر الصف الذي يقرب منه -ﷺ-.\n(وَقَامَ) أي: بقي قائمًا.\n(اَلصَّفُّ اَلْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ اَلْعَدُوِّ) أي: في مقابلتهم\n\n•<span data-type='title' id=toc-2458> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِى نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ الَّذِى كَانَ مُؤَخَّرًا فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِى نُحُورِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا. قَالَ جَابِرٌ كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِم).","vol":"1","page":872},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2459> اذكر لفظ رواية أبي داود كاملة؟</span>\nرواية أبي داود إسنادها صحيح، ولفظها: عن ابن عباس الزرفي قال (كنا مع النبي -ﷺ- بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله -ﷺ- …).\nومراد المؤلف من ذكرها بيان أين كانت صلاة النبي -ﷺ- حينما صلى بهذه الصفة، وأن ذلك بعسفان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2460> اذكر صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة؟</span>\nفي هذا الحديث صفة من صفات صلاة الخوف، وهي إذا كان العدو في جهة القبلة، وصفتها:\nأن يصف القائد الجيش صفين فيصلي بهم جميعًا يكبر ويركع ويرفع بهم جميعًا، فإذا سجد سجد معه الصف الأول وبقي الصف الثاني واقفًا يحرس، فإذا قام الإمام والصف الأول من السجود سجد الصف الثاني، فإذا قاموا من السجود تقدموا في مكان الصف الأول وتأخر الصف الأول إلى مكانهم فيركع الإمام بهم جميعًا ويرفع بهم ثم يسجد هو والصف الذي يليه، فإذا جلسوا للتشهد سجد الصف المتأخر ثم سلم بهم جميعًا.\nأ-هذه الصفة تفعل إذا كان العدو في جهة القبلة.\nب-يشترط للصلاة على هذا الوجه أن لا يخافوا كمينًا يأتي من خلف المسلمين، وأن لا يخفى بعض الكفار على المسلمين فإن خافوا كمينًا، أو خفي بعضهم عن المسلمين صلى على غير هذا الوجه كما لو كانوا في غير جهة القبلة.\nج-إن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر فلا بأس، لحصول المقصود.\nد-لا يجوز أن يحرص صف واحد في الركعتين، لأنه ظلم له بتأخيره عن السجود والركعتين، وعدول عن العدل بين الطائفتين.\nهـ-قال النووي: وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث بن عباس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2461> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب صلاة الجماعة.\n- أهمية صلاة الجماعة.\n- وجوب صلاة الجماعة حضرًا وسفرًا، في حال الأمن والخوف.\n- وجوب اتخاذ الحذر من الأعداء بكل وسيلة.\n- جواز الحركة الكثيرة لمصلحة الصلاة.","vol":"1","page":873},{"text":"٤٧٤ - وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ).\n\n٤٧٥ - وَمِثْلُهُ لِأَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2464> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد صفة أخرى من صفات صلاة الخوف؟\nوهي أن يصلي الإمام بطائفة ركعتين، ثم تأتي الطائفة الثانية ويصلي بهم ركعتين.\n- هذا الحديث رواه النسائي وأصله في مسلم من دون ذكر التسليم (ثم سلم).\nولفظه في مسلم:\nعَنْ جابر (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ).\nحديث أبي بكرة عند أبي داود وإسناده صحيح، وهو مثل حديث جابر.\nولفظه عند أبي داود:\nعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ، وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ، فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) قال النووي: إسناده صحيح.\nهذه إحدى صفات صلاة الخوف التي وردت، وهذه هي الصفة الرابعة التي ذكرها الحافظ ابن حجر.\nأ-في هذه الصفة يكون النبي -ﷺ- متنفلًا في الثانية.\nب-في حديث الباب أن النبي -ﷺ- لما صلى ركعتين بالطائفة الأولى سلم، ثم صلى بالطائفة الثانية.\nوأما رواية مسلم فلم يرد للسلام بعد الركعتين الأوليين ذكر، فظن بعض الفقهاء - ومنهم ابن قدامة - أن هذه صفة خامسة.\nلكن الصحيح أن رواية مسلم المراد صلى بالطائفة الأولى ركعتين، ثم سلم كما جاء في رواية النسائي ورواية أبي داود.\nج-استدل بحديث الباب من قال بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل. (وقد سبقت المسألة وأن الراجح الجواز).\nقال النووي: واستدل به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.","vol":"1","page":874},{"text":"٤٧٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى صَلَاةَ اَلْخَوْفِ بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n\n٤٧٧ - وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n٤٧٨ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (صَلَاةُ اَلْخَوْفِ رَكْعَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2468> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث حذيفة رواه أبو داود عن ثعلبة بن زهدم قال (كنا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله -ﷺ- صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا). وإسناده صحيح\nوأما حديث ابن عباس فلفظه (أن رسول الله -ﷺ- صلى بذي قَرَد، فصف الناس خلفه صفين، صفًا خلفه، وصف موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ركعة) رواه النسائي ورجاله ثقات\n- وأما حديث ابن عمر فحديث ضعيف، في إسناده محمد بن عبد الرحمن البَيْلماني، وهو منكر الحديث.\n- لم يذكر المؤلف حديث هو أصرح وأصح من هذه الأحاديث في الباب، وهو حديث ابن عباس قال (فرض رسول الله -ﷺ- الصلاة على نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) رواه مسلم.\nفي هذه الأحاديث صفة أخرى من صفات صلاة الخوف، وهي الاقتصار على ركعة واحدة لكل طائفة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف.\nقال الحافظ: وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وغير واحد من التابعين.\nقال النووي في شرح حديث (وفي الخوف ركعة) هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن، والضحاك واسحق بن راهويه.\nالقول الثاني: لا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف.\nوهذا مذهب الجمهور.\nوأجابوا عن أحاديث الباب:\nبأن المراد بها ركعة واحدة مع الإمام، وليس فيها نفي الثانية.\nقال النووي: وقال الشافعي ومالك والجمهور أن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات، وإن كانت في السفر وجب ركعتان، ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال، وتأولوا حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفردًا، وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة. (شرح مسلم).\nوقال في المجموع: والجواب عن حديث ابن عباس: أن معناه أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة ويصلي الركعة الأخرى وحده وبهذا الجواب أجاب البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة.\nقال الشوكاني:\nويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس (ولم يقضوا ركعة).\nوكذا قوله في حديث حذيفة (ولم يقضوا).\nوكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني: (وفي الخوف ركعة).","vol":"1","page":875},{"text":"٤٧٩ - وَعَنْهُ مَرْفُوعًا (لَيْسَ فِي صَلَاةِ اَلْخَوْفِ سَهْوٌ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2470> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف كما قال المصنف، فيه عبد الحميد بن السري وهو ضعيف عند أهل الحديث.\n\n• هل في صلاة الخوف سجود السهو؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه ليس لها سجود سهو.\nقالوا: لأن المعنى يدل على ذلك، فإن الشرع سهل فيها في ترك أشياء كثيرة، والاكتفاء بركعة، والتأخر عن السجود مع الإمام.\nالقول الثاني: أنه فيها سجود سهو.\nلعموم الأدلة.\nوحديث الباب ضعيف لا تقوم به حجة.\nبَابُ صَلَاةِ اَلْعِيدَيْنِ\nالعيد: اسم لما يعود ويتكرر.\nقال النووي: وسمى عيدًا لعوده وتكرره.\nوقيل لعود السرور فيه.\nوقيل تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة.\n- جعل الله تعالى للمؤمنين ثلاثة أيام عيدًا: الجمعة والفطر والأضحى.","vol":"1","page":876},{"text":"٤٨٠ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ اَلنَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي اَلنَّاسُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2472> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه الترمذي وفي إسناده يحي بن اليمان متكلم فيه، لكن رواه الحديث من طريق ابن المنكدر عن عائشة.\nورواه الترمذي من طريق الأخنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وبهذا يتقوى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2473> ما معنى الحديث؟</span>\nقيل: إن الفطر حكمًا عند الله يعتبر بإفطار الناس وتضحيتهم حتى لو حصل خطأ.\nولذلك لو أخطأ الناس في الوقوف بعرفة صح حجهم لهذا الحديث.\nقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة.\nوقيل: إن الفطر لازم للإنسان إذا أفطر الناس، والأضحى لازم للإنسان إذا ضحى الناس.\nقال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم الناس.\nوعلى هذا: لو رأى هلال رمضان ورد قوله والناس لم يصوموا، فإنه لا يصوم، بل يكون مع الناس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2474> ما حكم من رأى هلال رمضان وردت شهادته، أو رأى هلال رمضان لوحده؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة ذكرها شيخ الإسلام:\nأحدها: أن عليه أن يصوم، وهذا مذهب الشافعي.\nالثاني: يصوم ولا يفطر مع الناس.\nوهذا المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة.\nالثالث: يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس.\nوهذا أظهر الأقوال.","vol":"1","page":877},{"text":"ثم ذكر حديث الباب، وقال: وفسر بعض العلماء هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس.\nثم قال ﵀: إن الله ﷾ علق الحكم بالهلال والشهر، والهلال اسم لما يستهل به: أي يعلم به ويجهر، فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالًا، وكذا الشهر مأخوذ من الشهرة، فإن لم يشتهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل، وإنما يغلط كثير من الناس في مثل هذه المسألة، لظنهم أنه إذا طلع في السماء كات تلك الليلة أول الشهر، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا، وليس كذلك، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لا بد منه. (مجموع الفتاى).\nاستدل من قال بوجوب الصوم:\nبقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).\nوقوله -ﷺ-: (إذا رأيتموه فصوموا).\nواستدل من قال بوجوب صومه لكن سرًا:\nنفس الأدلة الماضية، لكن سرًا حتى لا يخالف الجماعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2475> ما حكم من يقف بعرفة قبل اليوم التاسع احتياطًا؟</span>\nبدعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2476> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- يسر الشريعة الإسلامية\n- حرص الشريعة الإسلامية على اجتماع المسلمين.","vol":"1","page":878},{"text":"٤٨١ - وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ اَلصَّحَابَةِ، (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَهَذَا لَفْظُهُ- وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\n===\n(أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا) جاء عند ابن ماجه (فجاء ركب من آخر النهار).\n(فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُفْطِرُوا) هذا اليوم، لأنه تبين أنه يوم عيد، وصوم يوم العيد حرام.\n(وَإِذَا أَصْبَحُوا) أي: من الغد.\n(يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) يعني مصلى العيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2478> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث كما قال الحافظ صحيح\nقال النووي في المجموع: إسناده صحيح.\nوقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.\nوقال الدارقطني: هذا إسناد حسن.\nوقال الخطابي: حديث أبي عميْر صحيح.\nوصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2479> ما الحكم إذا لم يتبين العيد إلا بعد الزوال؟</span>\nحديث الباب دليل على أن صلاة العيد تصلى من الغد إن لم يتبين العيد إلا بعد الزوال.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، فإنهم يصلون العيد من الغد.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nفهو قول الأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية، وصوبه الخطابي.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أنها لا تقضى.\nوحكي هذا عن مالك وداود.\nوالراجح القول الأول.\nقال الخطابي: سنة النبي -ﷺ- أولى أن تتبع، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب.","vol":"1","page":879},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2480> في الحديث قضاء صلاة العيد، لكن ما كيفية قضاء صلاة العيد؟</span>\nقولان لأهل العلم:\nالقول الأول: أنها تقضى على هيئتها وصفتها.\nالقول الثاني: أنها تصلى أربعًا بسلام واحد.\nوالقول الأول أصح، لأن القضاء يحكي الأداء، فتصلى صلاة العيد على هيئتها وصفتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2481> اذكر أقسام الصلوات من حيث كيفية قضائها؟</span>\nالصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام:\nالأول: ما يقضى على صفته إذا فات وقته من حين زوال العذر الشرعي.\nمثل الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها بعد زوال العذر، فإن كان العذر نومًا فتقضيها إذا استيقظت، وإن كان نسيانًا قضيتها إذا ذكرت.\nالثاني: ما لا يقضى إذا فات كالجمعة.\nفإن خرج وقتها قبل أن يصليها الناس لم يقضوها وصلوا ظهرًا، وإن فاتت الإنسان مع الجماعة فهو لا يقضيها أيضًا، وإنما يصلي بدلها ظهرًا، وكذلك الوتر إذا فات الإنسان فإنه يصليه شفعًا.\nالثالث: ما لا يقضى إذا فات وقته إلا في وقته من اليوم الثاني، وهو صلاة العيد، فإنها لا تقضى في يومها، وإنما تقضى في وقتها من الغد.\nالرابع: ما لا يقضى أصلًا كصلاة الكسوف، فلو لم يعلموا إلا بعد انجلاء الكسوف لم يقضوا، وهكذا نقول: كل صلاة ذات سبب إذا فات سببها لا تقضى، ومثل ذلك سنة الوضوء. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2482> أين تقام صلاة العيد؟</span>\nالمشروع والأفضل أن تكون صلاة العيد في المصلى (في الصحراء).\nويؤيد ذلك الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك:\nأ-كحديث أبي سعيد الخدري قال (كان رسول الله -ﷺ- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى …) متفق عليه.\nب-وحديث ابن عمر قال (كان -ﷺ- يغدو إلى المصلى في يوم العيد، والعَنَزة تحمل بين يديه) متفق عليه\nقال ابن قدامة: ولم ينقل عن النبي -ﷺ- أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى، وكان النبي -ﷺ- يصلي في المصلى مع شرف مسجده.","vol":"1","page":880},{"text":"وقال النووي: هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار.\nوقال الحافظ ابن حجر: واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي -ﷺ- على ذلك مع فضل مسجده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2483> هل يستثنى شيء من ذلك؟</span>\nنعم، يستثنى مكة، فصلاة العيد تكون بالحرم، وهذا مذهب جماهير العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2484> ما العلة في ذلك؟</span>\nأ- الاقتداء بالصحابة -﵃- فمن بعدهم، فلم ينقل أن أحدًا من السلف صلى العيد في مكة إلا في المسجد الحرام.\nب-أن المسجد الحرام خير البقاع وأطهرها، والصلاة فيه مضاعفة.\nج-أن مكة - شرفها الله - ضيقة الأطراف لكونها بين الجبال، ولا يوجد مكان واسع قريبًا من المساكن أقرب من المسجد الحرام.\nد-أن في الصلاة في المسجد الحرام مشاهدة الكعبة، وهي عبادة مفقودة في غيره. (أحكام الحرم المكي).\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أنه إذا غم هلال شوال فإنه يجب إكمال الشهر، لأ النبي -ﷺ- لم يزل صائما حتى أخبر.\n- استدل بالحديث من قال بوجوب صلاة العيد.","vol":"1","page":881},{"text":"٤٨٢ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ -وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ-: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا.\n\n٤٨٣ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَا يَخْرُجُ يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ اَلْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(لَا يَغْدُو) أي: لا يخرج.\n(يوم الفطر) أي عيد الفطر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2487> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على استحباب أن يأكل الإنسان يوم عيد الفطر قبل خروجه لصلاة العيد تمرات وترًا.\nولحديث بريدة قال (كان النبي -ﷺ- لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي).\n(يطعم: بفتح الياء، والعين، أي يأكل).\nولمالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب (أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدوِّ يوم الفطر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2488> ماذا نستفيد من قوله (لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ)؟</span>\nنستفيد: أن هذا الحكم خاص في عيد الفطر دون عيد الأضحى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2489> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nلأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2490> ما الحكمة في جعلهن وترًا؟</span>\nالإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل -ﷺ- في جميع أموره تبركًا بذلك.\nقال الشيخ ابن عثيمين: (كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنّ وترًا) لكن الواحدة لا تحصل بها السنة؛ لأن لفظ الحديث (حتى يأكل تمرات) وعلى هذا فلا بد من ثلاث فأكثر: ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، المهم أن يأكل تمرات يقطعها على وتر، وكل إنسان ورغبته فليس مقيدًا فله أن يشبع، وإن أكل سبعًا فحسن، لأن النبي -ﷺ- قال (من تصبّح بسبع تمرات من تمرات العالية - وفي لفظ: من العجوة - فإنه لا يصيبه ذلك اليوم سم ولا سحر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2491> ما الحكمة من جعلها سبعًا؟</span>\nاستنادًا لحديث (من تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2492> هل يسن قطع جميع الأعمال - كالأكل والشرب - على وتر؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت أن النبي -ﷺ- كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا، وما سوى ذلك فإن النبي -ﷺ- لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وترًا.\nوقال - ﵀ - وأما قوله -ﷺ- (إن الله وتر يحب الوتر، فالمراد فيما شرعه سبحانه).\nوليس المراد بالحديث أن كل وتر، فإنه محبوب إلى الله ﷿، وإلا لقلنا احسب خطواتك من بيتك إلى المسجد لتقطعها على وتر، احسب التمر الذي تأكله على وتر، احسب الشاي الذي تشربه لتقطعه على وتر، وكل شيء احسبه على وتر، فهذا لا أعلم أنه مشروع.","vol":"1","page":882},{"text":"٤٨٤ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيْبة بنت كعب.\n(أُمِرْنَا) وفي رواية (أمَرَنا رسول الله -ﷺ-.\n(أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ) جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وفي رواية (وذوات الخدور) أي: النساء صواحبات الخدور، و(الخدور) جمع خِدر ستر يُتخذ في البيت تقعد الأبكار وراءه صيانة لهن.\n(وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ) جمع حائض، والمراد التي أصابها الحيض.\n(وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) وفي رواية (وأمَر الحُيّض أن يعتزلن مصلى المسلمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2494> ما حكم صلاة العيد على الرجال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنها فرض عين.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني.\nأ- لحديث الباب (كنا نؤمر بالخروج في العيدين ..) فالنبي -ﷺ- أمر النساء بحضور صلاة العيد وإخراج العواتق وذوات الخدور، بل أمر من لها جلباب أن تُلبس من لا جلباب لها، وإذا ثبت هذا في حق النساء فالرجال من باب أولى.\nب-مواظبة النبي -ﷺ- عليها.\nقال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته -ﷺ- لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره -ﷺ- بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها … ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.\nالقول الثاني: أنها فرض كفاية.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ-واستدلوا بنفس أدلة القول الأول، ومنها حديث الباب فإنه يدل على الوجوب.\nلكنهم قالوا بالوجوب الكفائي لحديث طلحة (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة).\nب-ولأن صلاة العيد من أعلام الدين الظاهرة، فكانت فرض كفاية كالجهاد.","vol":"1","page":883},{"text":"القول الثالث: أنها سنة مؤكدة.\nوبه قال مالك، وأكثر أصحاب الشافعي، وداود وجماهير العلماء.\nأ- لحديث طلحة بن عبيد الله (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع) متفق عليه.\nب-ولقوله -ﷺ-: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة …).\nج-ولحديث بعث معاذ، فإن النبي -ﷺ- قال له (… فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ولم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي -ﷺ-، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ.\nوالراجح القول الثاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2495> ما حكم شهود النساء لصلاة العيد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: يستحب لهن شهود العيد.\nلحديث الباب.\nقال ابن حجر: فيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيئات أم لا.\nالقول الثاني: يستحب في غير ذوي الهيئات والمستحسنات.\nلأن في خروجهن سبب للفتنة، والفتنة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام.\nالقول الثالث: يكره خروج النساء.\nوكرهه النخعي ويحي الأنصاري، وكرهه سفيان وابن المبارك.\nالقول الرابع: يكره للشابة دون غيرها.\nوالصحيح الاستحباب للجميع، لظاهر الحديث دون الوجوب بشرط أمن الفتنة منهن وعليهن بدون تفريق بين شابة أو عجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2496> ما شروط حضور النساء لصلاة العيد؟</span>\nأن تكون النساء غير متطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة\nلقوله -ﷺ- (وليخرجن تفلات) رواه أبو داود. (أي غير متطيبات).\nوعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا) رواه مسلم.\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَة) رواه مسلم.","vol":"1","page":884},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2497> لماذا أمر النبي -ﷺ- للنساء بالخروج لصلاة العيد لا يدل على الوجوب؟</span>\nلا يدل على الوجوب لأمور:\nأولًا: أن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف، وهن الحيض.\nثانيًا: أن صلاة العيد لا تجب على الرجال على الراجح كما مر، فلا تجب على النساء من باب أولى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2498> ما الحكمة من أمر النبي -ﷺ- للنساء بحضور صلاة العيد، مع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل؟</span>\nقال ابن تيمية: مَا كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا أَقَلُّهُنَّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ (صَلَاةُ إحْدَاكُنَّ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصِلَاتُهَا فِي حُجْرَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا وَصِلَاتُهَا فِي دَارِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا وَصِلَاتُهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا مَعِي - أَوْ قَالَ - خَلْفِي) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَقَدْ أَخْبَرَ الْمُؤْمِنَاتِ: أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لَهُنَّ مِنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَّا \" الْعِيدُ \" فَإِنَّهُ أَمَرَهُنَّ بِالْخُرُوجِ فِيهِ وَلَعَلَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَسْبَابِ:\nأَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَقُبِلَ بِخِلَافِ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.\nالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ خِلَافَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا الظُّهْرُ هُوَ جُمْعَتُهَا.\nالثَّالِثُ: أَنَّهُ خُرُوجٌ إلَى الصَّحْرَاءِ لِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَجِّ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ موقفة لِلْحَجِيجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحَابِيَّاتِ إذَا عَلِمْنَ أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ لَمْ يَتَّفِقْ أَكْثَرُهُنَّ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلُ الْقُرُونِ عَلَى الْمَفْضُولِ مِنْ الْأَعْمَال.","vol":"1","page":885},{"text":"٤٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2500> متى تكون خطبة العيد قبل الصلاة أم بعدها؟</span>\nبعد الصلاة.\nوحديث الباب نص على أن صلاة العيد تكون قبل الخطبة.\nقال ابن قدامة: وخطبة العيد بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين.\nوقال الحافظ ابن حجر: وعليه جميع فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2501> ما الحكم لو لو خطب قبل الصلاة؟</span>\nلم يعتد بها على الصحيح من المذهب، ونسبه بعضهم إلى أكثر العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2502> من أول من خطب قبل الصلاة؟</span>\nاختلف من هو أول من خطب قبل الصلاة؟\nقال الشوكاني: قال العراقي: إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة، وقال: ما روي عن عمر وعثمان وابن الزبير لم يصح عنهم.\nأما رواية ذلك عن عمر فرواها ابن أبي شيبة (أنه لما كان عمر وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب ليخطب الناس ذهب أكثر الناس، فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة) قال: وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات فهو شاذ مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عمر من رواية ابنه وابن عباس وروايتهما عنه أولى.\nقال: وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسنادًا.\nقال ابن قدامة: ولم يصح عن عثمان.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي: يقال إن أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفت إليه.\nقال الحافظ ابن حجر: إنه روى ذلك ابن المنذر عن عثمان بإسناد صحيح إلى الحسن البصري، وقال: أول من خطب الناس قبل الصلاة عثمان.\nقال الحافظ: ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا.\nقال الترمذي: يقال أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم.\nوقد جاء في صحيح مسلم من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال (أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان).\nوقيل: أو من فعل ذلك معاوية.\nوقيل: أول من فعل ذلك زياد في البصرة في خلافة معاوية.","vol":"1","page":886},{"text":"قال العراقي: الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي سعيد، قال: ولم يصح فعله عن أحد من الصحابة لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير.\nقال الشوكاني: وقد عرفت حجة بعض ذلك، فالمصير إلى الجمع أولى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2503> ماذا نستفيد من قوله (قبل الخطبة)؟</span>\nنستفيد: أن صلاة العيد لها خطبة واحدة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة:\nالقول الأول: أن لها خطبتين.\nوهذا قول الأكثر، بل نقل ابن حزم الإجماع على ذلك.\nأ-لحديث جابر قال (شهدت مع النبي -ﷺ- يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن).\nقالوا: فظاهر هذا أنه خطب خطبتين.\nلكن هذا فيه نظر، لأن وعظته للنساء ليست خطبة أخرى، وإنما ربما لبعد النساء، أو تذكيرهن بأمور تخصهن.\nب- واستدلوا بحديث جابر قال: (خرج رسول الله -ﷺ- يوم فطر أو أضحى، فخطب قائمًا ثم قعد قعده ثم قام) رواه ابن ماجه وهو منكر في إسناده إسماعيل بن مسلم لا يحتج به.\nقال النووي في الخلاصة: ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء.\nج-وقالوا: قياسًا على الجمعة.\nقال النووي في (الخلاصة) وما روي عن ابن مسعود أنه قال: السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ضعيف غير متصل ولم يثبُت في تكرير الخطبة شيء، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة. (نقله الزّيلعي في (نصب الرّاية).\nوالقول الثاني: أن خطبة العيد خطبة واحدة.\nلظاهر النصوص.\nواختاره الشيخ ابن عثيمين.","vol":"1","page":887},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2504> بما تفتتح خطبة العيد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن السنة افتتاح خطبة العيدين بالتكبير، وذلك بأن يكبر في الخطبة الأولى تسع تكبيرات متوالية، وفي الثانية سبع تكبيرات متوالية.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nواستدلوا بما جاء عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى. رواه البيهقي.\nالقول الثاني: أنها تفتتح بالحمد لله.\nوهذا اختيار ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ السعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم.\nأ- لأنه لم ينقل عن النبي -ﷺ- أنه افتتح خطبه بغيره. (قاله ابن تيمية).\nب- لحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بالحمد فهو أقطع) رواه أبو داود.\nقال ابن القيم: وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِالتّكْبِيرِ، وَإِنّمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \" سُنَنِهِ \" عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ مُؤَذّنِ النّبِيّ -ﷺ- (أَنّهُ كَانَ يُكْثِرُ التّكْبِيرَ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ وَيُكْثِرُ التّكْبِيرَ فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ) وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُهَا بِهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي افْتِتَاحِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالتّكْبِيرِ وَقِيلَ تُفْتَتَحُ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالْحَمْدِ. قَالَ شَيْخُ ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَهُوَ الصّوَابُ لِأَنّ النّبِيّ -ﷺ- قَالَ كَلّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّه. (زاد المعاد).","vol":"1","page":888},{"text":"٤٨٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ اَلْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2506> هل يشرع التنفل قبل صلاة العيد أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في حكم التنفل قبل صلاة العيد وبعدها على أقوال:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهو مذهب ابن عباس، وابن عمر، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وحذيفة، وبريدة، وهو مذهب مالك وأحمد.\nقال الزهري: لم أسمع أحدًا من علمائنا يذكر أن أحدًا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها. يعني صلاة العيد.\nوقال: ما صلى قبل العيد بدري.\nواستدلوا بحديث الباب.\nالقول الثاني: لا مانع من التطوع قبل العيد وبعدها.\nلأن الإمام يستحب له التشاغل عن الصلاة ولم يكره للمأموم، لأنه وقت لم ينه عن الصلاة فيه، أشبه ما بعد الزوال.\nوهذا قول الشافعي، ورجحه ابن حزم.\nوبه قال أنس، وأبو هريرة، ورافع، وسهل، والحسن، وابن المنذر.\nقال الشوكاني: حكى الترمذي عن طائفة من أهل العلم والصحابة وغيرهم، أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها.\nالقول الثالث: لا يصلي قبلها ويتطوع بعدها.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nوأجاب هؤلاء عن حديث الباب:\nما ذكره الشافعي أنه محمول على الإمام دون المأموم.\nومن الأجوبة ما قاله العراقي في شرح الترمذي: من أنه ليس فيها نهي عن الصلاة في هذه الأوقات، ولكن لما كان -ﷺ- يتأخر في مجيئه إلى الوقت الذي يصلي بهم فيه، ويرجع عقيب الخطبة، روى عنه من روى من أصحابه أنه كان لا يصلي قبلها ولا بعدها، ولا يلزم من تركه لذلك لاشتغاله بما هو مشروع في حقه من التأخر إلى وقت الصلاة أن غيره لا يشرع ذلك له ولا يستحب.\nوقال البيهقي: يوم العيد كسائر الأيام، والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلي، ويدل على عدم الكراهة حديث أبي ذر قال: قال النبي -ﷺ- (الصلاة خير موضوع، فمن شاء استكثر ومن شاء استقل) رواه ابن حبان.\nقال الحافظ في الفتح: والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الأيام.\nقال الشوكاني: وهو كلام صحيح جار على مقتضى الأدلة، فليس في الباب ما يدل على منع مطلق النفل، ولا على منع ما ورد فيه دليل يخصه كتحية المسجد إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"1","page":889},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2507> ما المقصود بهذا الخلاف؟</span>\nالمقصود بهذا الخلاف التنفل بعد خروج وقت النهي وقبل حضور الإمام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2508> ما الحكم بالنسبة لتحية المسجد؟</span>\nالحكم: إن كانت الصلاة في الجامع فإنها تصلى، لأنه مسجد ولا إشكال في ذلك.\nوإن كانت في المصلى:\nفقيل: لا يصلي. ورجحه الشيخ ابن باز ﵀.\nلأنه ليس مسجد.\nقال الشيخ ابن باز في فتوى له: وأفيدك بأن صلاة العيدين إذا صليت في المسجد، فإن المشروع لمن أتى إليها أن يصلي تحية المسجد ولو في وقت النهي؛ لكونها من ذوات الأسباب؛ لعموم قوله -ﷺ-: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وأما إذا صليت في المصلى المعد لصلاة العيدين فإن المشروع عدم الصلاة قبل صلاة العيد؛ لأنه ليس له حكم المساجد من كل الوجوه، ولأنه لا سنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها. وفق الله الجميع لما فيه رضاه.\nوقال ﵀: ليس للمصلى حكم المساجد فلا تشرع الركعتان لدخوله، ولا حرج في البيع والشراء فيه؛ لأنه موضع للصلاة عند الحاجة وليس مسجدًا، وإنما المسجد ما يعد للصلاة وقفًا، تؤدى فيه الصلاة كسائر المساجد، أما المصلى المؤقت تصلي فيه جماعة الدائرة، أو جماعة نزلوا لوقت معين ثم يرتحلون هذا لا يسمى مسجدًا، فلا حرج أن يباع فيه ويشترى وليس له تحية المسجد، وإنما التحية لما أعد مسجدًا وقفًا لله - ﷿ - لإقامة الصلاة فيه.\nوقيل: يصلي لأنه مسجد.\nواختاره الشيخ ابن عثيمين، بحجة أن النبي -ﷺ- أمر الحيض أن يعتزلن المصلى، فدل على أنه مسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2509> هل تقضى صلاة العيد لمن فاتته مع الإمام؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يشرع لمن فاتته العيد مع الجماعة أن يقضيها.\nوهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه.\nب- - ما روي عن بعض الصحابة بالأمر بالقضاء لمن فاتته صلاة العيد: فعن أنس (أنه كان إذا فاتته الصلاة يوم الفطر مع الإمام، جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد) ذكره البخاري تعليقًا.","vol":"1","page":890},{"text":"القول الثاني: لا يشرع قضاؤها.\nوهذا قول الحنفية، وقول المزني من الشافعية، واختيار ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين.\nلأن ذلك لم يرد عن النبي -ﷺ-.\nولأنها صلاة ذات اجتماع معين، فلا تشرع إلا على هذا الوجه. (الشرح الممتع).\nالقول الثالث: أنه من فاتته صلاة العيد مع الإمام صلاها أربعًا بسلام واحد.\nقال ابن مسعود (من فاتته الصلاة مع الإمام يوم العيد فليصل أربعًا) رواه سعيد بن منصور.\nقال الصنعاني: بإسناد صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2510> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن صلاة العيد ركعتان، وهذا بالإجماع.","vol":"1","page":891},{"text":"٤٨٧ - وَعَنْهُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى اَلْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ\nوَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2512> اذكر أصل حديث الباب؟</span>\nعن ابْنَ عَبَّاسٍ (أنه أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِى أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2513> هل يشرع لصلاة العيد أذان وإقامة؟</span>\nلا يشرع.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث جبر بن عبد الله قال: (شهدت مع رسول الله -ﷺ- يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة). متفق عليه\nقال في المغني: لا نعلم في هذا خلافًا ممن يعتد به.\nج-وعن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله -ﷺ- العيد غير مرة ولا مرتين، بلا أذان ولا إقامة). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-2514> هل يشرع أن ينادى لها: الصلاة جامعة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: ينادى لها بالصلاة جامعة.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة.\nأ-قياسًا على الكسوف.\nب-وجاء حديث لا يصح عن الزهري قال: (لم يكن يؤذن للنبي -ﷺ- ولا لأبي بكر ولا عمر ولا عثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية … وقال الزهري: وكان النبي -ﷺ- يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة). وهو ضعيف.\nالقول الثاني: لا يشرع ذلك بل هو بدعة.\nوهذا مذهب المالكية.\nلأن العيد وقع في عهد النبي -ﷺ- مرات كثيرة ولم يكن ينادى لها، وأي شيء وقع في عهد النبي -ﷺ- ولم يفعله فتركه سنة.\nوأما قول أصحاب القول الأول: قياسًا على الكسوف، فهذا قياس خطأ، لأن الكسوف يأتي بغتة من غير أن يشعر الناس، بخلاف العيد.","vol":"1","page":892},{"text":"٤٨٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لَا يُصَلِّي قَبْلَ اَلْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2516> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أخرجه ابن ماجه وفيه سند عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام كثير لأهل العلم، وقد صححه ابن خزيمة، والحاكم.\nوضعف الحديث بعض العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2517> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث دليل على جواز صلاة ركعتين إذا رجع من مصلى العيد.\nوالحديث لا يصح.\nوهو مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها أن النبي -ﷺ- لم يفعل ذلك، كحديث ابن عباس (لم يصل قبلها ولا بعدها).\nوعلى فرض صحته فلا منافاة بينه وبين حديث ابن عباس السابق، لأنه يحمل حديث ابن عباس على المصلى، ويحمل حديث الباب على البيت.","vol":"1","page":893},{"text":"٤٨٩ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَخْرُجُ يَوْمَ اَلْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى اَلْمُصَلَّى، وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ اَلصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ اَلنَّاسِ - وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ- فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2519> اذكر بعض فوائد هذا الحديث؟</span>\nأ-أن السنة في صلاة العيد أن تكون في المصلى، وقد تقدمت المسألة.\nويؤيد ذلك أيضًا حديث ابن عمر قال (كان -ﷺ- يغدو إلى المصلى في يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه). متفق عليه\nقال النووي: هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار.\nقال الحافظ ابن حجر: واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي -ﷺ- على ذلك مع فضل مسجده.\nولأن ذلك أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك لعدم تكررها بخلاف الجمعة.\nب-أن الصلاة يوم العيد تكون قبل الخطبة. [وسبقت المسألة]\nج-مشروعية الخطبة يوم العيد.\nواستماع الخطبة يوم العيد سنة ليس بواجب، وقد جاء في ذلك حديث عبد الله بن السائب قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن لا فلينصرف). رواه أبو داود [مختلف فيه]\nد-أن الخطبة تكون مشتملة على: الوعظ، والنصيحة، والتذكير، وفي عيد الأضحى يبين لهم أحكام الأضحية.","vol":"1","page":894},{"text":"٤٩٠ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلتَّكْبِيرُ فِي اَلْفِطْرِ سَبْعٌ فِي اَلْأُولَى وَخَمْسٌ فِي اَلْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.\nوَنَقَلَ اَلتِّرْمِذِيُّ عَنِ اَلْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2521> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وهو مختلف فيه:\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي. لكن صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ، كالبخاري، وابن المديني، وحسنه الحافظ ابن حجر والعراقي.\nوروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع قال: (صليت العيدين وراء أبو هريرة فكان يكبر الأولى سبعًا والثانية خمسًا قبل أن يقرأ).\nوجاء نحو هذا عن ابن عباس موقوفًا رواد ابن أبي شيبة وسنده صحيح.\n\n• ما كيفية التكبير في صلاة العيد؟\nفي هذا الحديث أن الإمام في صلاة العيد يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا بدون تكبيرة القيام والسجود.\nوهذا مذهب أكثر العلماء.\nوذهب بعضهم أنه يكبر سبعًا في الأولى وسبعًا في الثانية.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يكبر في الأولى خمسًا وفي الثانية ثلاث.\nوما ورد في حديث الباب أولى وأصح.\n\n• متى تكون هذه التكبيرات؟\nهذه التكبيرات الزوائد قبل التعوذ وبعد الاستفتاح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2522> ما حكم هذه التكبيرات؟</span>\nهذه التكبيرات الزوائد سنة، فلو أن الإنسان اقتصر على تكبيرة الإحرام فقط لكفى.","vol":"1","page":895},{"text":"٤٩١ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي اَلْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِـ (ق)، وَ(اقْتَرَبَتْ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2524> ما السنة أن يقرأ الإمام في صلاة العيد؟</span>\nحديث الباب دليل على أنه يسن أن يقرأ الإمام بعد الفاتحة في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة (ق) وفي الركعة الثانية (اقتربت).\nويستحب أن يقرأ أيضًا سورة الأعلى والغاشية.\nففي حديث النعمان بن بشير قال: (كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية) وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2525> ما الحكمة من قراءتهما في العيد؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: الحكمة في قراءتهما لما شتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر.","vol":"1","page":896},{"text":"٤٩٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعِيدِ خَالَفَ اَلطَّرِيقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٤٩٣ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوُهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2528> ما لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود؟</span>\nلفظ حديث ابن عمر - عند أبي داود - (أن رسول الله -ﷺ- أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2529> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أنه يستحب لمن أراد أن يذهب إلى مصلى العيد أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2530> هل هذا الحكم عام للإمام والمأموم أم خاص بالإمام؟</span>\nهذا الحكم للإمام والمأموم، وهذا مذهب أكثر العلماء.\nوذهب بعض العلماء أنه خاص بالإمام، والأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2531> ما الحكمة من مخالفة الطريق؟</span>\nقيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليسوي بينهما في المزية والفضل. وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما. وقيل: لإظهار ذكر الله. وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال. وقيل: حذرًا من كيد الطائفتين أو إحداهما. وقيل: ليصل رحمه. وقيل: ليزور أقاربه. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله، قال الحافظ: \"وهذا ضعيف جدًا \". وقيل: لتخفيف الزحام.\nورجح ابن القيم: أنه يشمل الجميع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2532> هل يسن فعل ذلك في الذهاب لصلاة الجمعة؟</span>\nقولان للعلماء:\nالقول الأول: يسن ذلك.\nقياسًا على العيد.\nالقول الثاني: لا يسن ذلك.\nوهذا هو الصحيح.\nلأن الحديث جاء في العيد ولم يرد في الجمعة، ولو كان يفعل ذلك في الجمعة لنقل إلينا.\nوالقاعدة: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول -ﷺ-، فلم يحدث له أمرًا، فإن من أحدث له أمرًا فإحداثه مردود عليه.","vol":"1","page":897},{"text":"٤٩٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (قَدِمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا. فَقَالَ: \"قَدْ أَبْدَلَكُمُ اَللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ اَلْأَضْحَى، وَيَوْمَ اَلْفِطْرِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.\n===\n(قدم رسول الله) أي عند قدومه من مكة إلى المدينة.\n(ولهم) أي لأهل المدينة.\n(يومان) هما يوم النيروز، ويم المهرجان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2534> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رجاله ثقات وإسناده صحيح كما قال الحافظ.\n\n• ماذا نستفيد من حديث الباب؟\nنستفيد: مشروعية العيد في أيام العيد المشروعة، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2535> كم عيد للمسلمين؟</span>\nليس للمسلمين أعياد غير هذين اليومين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2536> ما حكم الأعياد الأخرى (كعيد الأم، وعيد الوطن)؟</span>\nكل ما يسمونه الناس عيد (كعيد الأم، وعيد الوطن، وغيره) كلها أعياد مبتدعة.\nلحديث عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ- (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2537> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الشرع إذا حرّم شيئًا جاء ببدل عنه.\n- أن ديننا دين التوسعة والفسحة.\n- أن الأعياد من شعائر الإسلام، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الرسول -ﷺ-.\n- التحذير من أعياد الكفار والمشركين، وقد قال -ﷺ-: (من تشبه بقوم فهو منهم).","vol":"1","page":898},{"text":"٤٩٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (مِنَ اَلسُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى اَلْعِيدِ مَاشِيًا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2539> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لأن في إسناده شريك القاضي فقد ضعفه جماعة من العلماء، وفيه أيضًا الحارث الأعور لا يحتج به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2540> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nالحديث دليل على أنه يستحب أن يذهب لصلاة العيد ماشيًا إذا كان قريبًا، لكن هذا الأثر ضعيف لا يصح شيء في الباب.\nلكن يمكن أن يستدل بالأدلة العامة التي تحث على المشي إلى المساجد.\nكقوله -ﷺ- (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة …) وصلاة العيد داخلة في هذا الخطاب.\nوقوله -ﷺ- (بشر المشائين بالظلم بالنور التام يوم القيامة) رواه أبو داود.\nوقوله -ﷺ-: (من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدي فَرِجْل تكتب له حسنة، ورِجْل تحط عنه سيئة حتى يرجع). رواه النسائي.\nوقد ذهب أكثر العلماء إلى ذلك، استحبوا أن تأتي إلى صلاة العيد ماشيًا.\nفمن الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز، والنخعي، والثوري، والشافعي.","vol":"1","page":899},{"text":"٤٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَصَلَّى بِهِمْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- صَلَاةَ اَلْعِيدِ فِي اَلْمَسْجِدِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2542> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف في سنده عيسى بن عبد الأعلى مجهول، ولم يرو عنه إلا الوليد بن مسلم، وهو كثير الرواية عن الضعفاء والمتروكين.\nبَابُ صَلَاةِ اَلْكُسُوفِ\nالكسوف هو ذهاب ضوء الشمس كله أو بعضه.\nوالخسوف: ذهاب ضوء القمر كله أو بعضه.\n\n• قال ابن القيم: فرّق الفقهاء بين صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء بأن هذه صلاة رهبة وهذه صلاة رغبة.\n\n• وللكسوف سببان:\nالسبب الأول: سبب شرعي وهو تخويف العباد وزجرهم عن الذنوب ودفعهم إلى التوبة.\nوكما قال ابن المنير: أنه بمنزلة الإعلام بقرب وقوع عقوبة، فعلى الناس أن يبادروا بالتوبة ولهذا أمر النبي -ﷺ- بالصلاة والذكر والصدقة والعتق وغير ذلك مما يدفع أسباب العقوبات.\nويدل لذلك قوله -ﷺ- (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بهما عباده).\nالسبب الثاني: سبب كوني: بالنسبة لكسوف الشمس هو حيلولة القمر بين الشمس وبين الأرض.\nوأما بالنسبة للقمر فهي حيلولة الأرض بين الشمس.","vol":"1","page":900},{"text":"٤٩٧ - عَنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ (اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ اَلنَّاسُ: اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ اَلشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِفَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (حتى تنجلي).\n\n٤٩٨ - وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ).\n===\n- (اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ) الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس كله أو بعضه. والخسوف: ذهاب ضوء القمر كله أو بعضه.\nجاء في رواية (فقام يجر رداءه).\n(يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ) يعني ابن النبي -ﷺ-، وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة، وكانت وفاته بالمدينة.\n(آيَتَانِ) علامتان.\n(مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ) أي: الدالة على وحدانية الله وعظم قدرته، وقد جاء في حديث أبي مسعود (يخوف الله بهما عباده).\n(وَلَا لِحَيَاتِهِ) استشكلت هذه الزيادة، لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكر الحياة؟\nوالجواب: أن فائدة ذكر الحياة، دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن يكون سببًا للإيجاد، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2545> ما حكم صلاة الكسوف؟</span>\nسنة مؤكدة عند جماهير العلماء.\nوقد قال النووي: سنة مؤكدة بالإجماع.\nقال ابن حجر: فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها.\nقال الشيخ الألباني: دعوى الاتفاق منقوضة، فقد قال أبو عوانة في صحيحه في [بيان وجوب صلاة الكسوف] ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها كقوله: (فصلوا …).\nقال الشيخ الألباني: وهو الأرجح دليلًا.\nوقال: إن القول بالسنية فقط فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه -ﷺ- في هذه الصلاة دون أي صارف لها عن دلالتها الأصلية ألا وهو الوجوب.\nقال ابن القيم: إن القول بالوجوب قوي قوي.\nوهذا الصحيح أنها واجبة، لكن على الكفاية.","vol":"1","page":901},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2546> متى تشرع صلاة الكسوف؟</span>\nعند رؤية الكسوف.\nلقوله (… فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2547> ما الحكم لو أخبرنا بالكسوف لكن لم نره لوجود السحب؟</span>\nالحكم: أننا لا نصلي صلاة الكسوف.\nوكذلك لو طلعت الشمس والقمر خاسف، فإنه لا يصلى، لأنه ذهب سلطانه.\nوكذلك إذا غابت الشمس كاسفة، فإنه لا يصلى، لأن سلطانها قد ذهب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2548> ما الحكمة من الكسوف؟</span>\nتخويفًا للعباد.\nأ-عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ (خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى زَمَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِى صَلَاةٍ قَطُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِى يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) متفق عليه.\nب-وعن عَائِشَةَ (أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا يَقُومُ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ فِى ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ». ثُمَّ يَرْكَعُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا) رواه مسلم.\nفائدة: استشكل خشية النبي -ﷺ- أن تكون الساعة مع أن الساعة لها مقدمات:\nقيل: يحتمل أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي -ﷺ- بهذه العلامات.\nأو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات.\nأو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك وكانت لغيره.\nأو أن المراد بالساعة غير يوم القيامة، أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: أما الأول ففيه نظر، لأن قصة الكسوف متأخرة جدًا، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في السنة العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبي -ﷺ- بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك.\nوأما الثالث، فتحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوثيق.\nوأما الرابع فلا يخفى بعده.\nوأقربها الثاني، فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها.","vol":"1","page":902},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2549> ما الذي يسن فعله عند الكسوف؟</span>\nيسن عند حصول الكسوف:\nأولًا: الصلاة، لقوله -ﷺ- (فصلوا …).\nثانيًا: الدعاء، لقوله (فادعوا …).\nثالثًا: التكبير، لقوله (وكبروا …).\nرابعًا: الصدقة، لقوله (وتصدقوا …).\nخامسًا: العتاقة، عن أسماء قالت: (لقد أمر النبي -ﷺ- بالعتاقة في كسوف الشمس) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2550> متى تبدأ صلاة الكسوف؟</span>\nتبدأ من حدوث الكسوف إلى التجلي.\nأ-لقوله (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِفَ) والذي في مسلم مثبت (حتى ينكشف) أي: يرتفع ويزول ما حل بكم من الكسوف.\nب-وفي رواية البخاري من حديث المغيرة (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ).\nج-وفي البخاري عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ -ﷺ-: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2551> ما الحكم لو تجلى الكسوف أثناء الصلاة؟</span>\nفإنهم يتمونها خفيفة.\nأ- لأن السبب الذي شرعت له الصلاة قد زال.\nب- ولأن النبي -ﷺ- قال (صلوا حتى ينكشف ما بكم).","vol":"1","page":903},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2552> ما الحكم لو فرِغَ من الصلاة قبل التجلي؟</span>\nفقيل: يصلون مرة ثانية.\nوقيل: يشتغلون بالدعاء والذكر والتسبيح، وهذا القول هو الصحيح.\nقال ابن قدامة: إن فرغ من الصلاة والكسوف قائم: لم يَزِدْ، واشتغل بالذكر والدعاء; لأن النبي -ﷺ- لم يزد على ركعتين.\nوقال الإمام النووي ﵀: لو سلم من صلاة الكسوف - والكسوف باق - فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة أخرى؟ فيه وجهان، خرجهما الأصحاب على جواز زيادة الركوع، والصحيح المنع من الزيادة والنقص، ومن استفتاح الصلاة ثانيًا. والله أعلم .... (المجموع).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصّر الصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف؛ بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك. وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي \" انتهى.\nوقال ﵀: لا تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة، أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي.\n\n• هل تصلى صلاة الكسوف في أوقات النهي؟\nالصحيح أنها تصلى حتى في أوقات النهي، وقد تقدمت المسألة وشرحها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2553> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- التحذير من غضب الله.\n- أن الله يخوف عباده لعلهم يرجعون ويتوبون.\n- الفزع إلى الصلاة والدعاء والذكر عند حصول العذاب.\n- أن الصدقة والصلاة والذكر تطفئ غضب الرب.\n- وجوب الرد على الاعتقادات الباطلة.\n- أنه يجب على طلبة العلم والعلماء إذا رأوا خطأً أو أمر منكر أن يبادروا بإنكاره وتوضيح الصواب للناس.\n- الاهتمام بالعقيدة.\n- التحذير من عادات الجاهلية.\n- وجوب تبليغ العلم ونشره وتوضيحه.","vol":"1","page":904},{"text":"٤٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- جَهَرَ فِي صَلَاةِ اَلْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: اَلصَّلَاةُ جَامِعَةٌ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2555> بماذا ينادى لصلاة الكسوف؟</span>\nالحديث دليل على أنه يسن أن ينادى لصلاة الكسوف بالصلاة جامعة.\nقال ابن قدامة: ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة.\nوفيه بوب البخاري لذلك - كما هنا - فقال: باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف ثم أورد قول عبد الله بن عمر قال (كسفت الشمس على عهد رسول الله -ﷺ- فنودي: إن الصلاة جامعة) متفق عليه.\nوفي حديث عائشة - حديث الباب - (أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَبَعَثَ مُنَادِيًا «الصَّلَاةَ جَامِعَةً». فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ. وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَات).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2556> هل يشرع لها أذان وإقامة؟</span>\nلا يسن لها أذان ولا إقامة.\nأ-لأن النبي -ﷺ- صلاها بغير أذان ولا إقامة.\nب- ولأنها من غير الصلوات الخمس فأشبهت النوافل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2557> هل يجهر في صلاة الكسوف والخسوف أم لا؟</span>\nالحديث دليل على أنه يجهر في صلاة الكسوف والخسوف. (أي سواء كسوف الشمس أو خسوف القمر).\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجهر في الكسوف والخسوف.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب، وهو نص في الباب.\nالقول الثاني: لا يجهر في صلاة الكسوف ويجهر في صلاة الخسوف، لأنها ليلية.\nوهذا مذهب مالك، والشافعي.\nأ-لحديث ابن عباس الآتي قال (انخسفت الشمس على عهد النبي -ﷺ- فقام طويلًا نحوًا من سورة البقرة …) متفق عليه.\nقالوا: هذا دليل على أنه لم يسمعه، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره.","vol":"1","page":905},{"text":"ب-وعن سمرة قال: (صلى بنا رسول الله -ﷺ- في كسوف لا نسمع له صوتًا …) رواه الترمذي.\nوالراجح القول الأول وهو الجهر بالكسوف والخسوف.\nوأما الإجابة عن أدلة القول الثاني:\nحديث سمرة حديث ضعيف من أجل ثعلبة بن عباد.\nوعلى فرض صحته فالمثبت مقدم على المنفي.\nوأما حديث ابن عباس، فالجواب عنه من وجوه:\nأولًا: أنه جهر ولم يسمعه ابن عباس.\nثانيًا: أنه سمع ولم يحفظ ما قرأ به، فقدره بسورة البقرة.\nثالثًا: أن يكون نسي ما قرأ به، وحفظ قدر قراءته، فقدرها بالبقرة، ونحن نرى الرجل ينسى ما قرأ به الإمام في صلاة يومه.\nوقد رجح الجهر الحافظ ابن حجر، والشوكاني، وابن حزم، وابن العربي وغيرهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2558> ما صفة صلاة الكسوف؟</span>\nالحديث دليل على أن صفة صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهذا أصح ما ورد. (وسيأتي بحث المسألة إن شاء الله)\n\n•<span data-type='title' id=toc-2559> ما الحكم إذا كسفت الشمس يوم الجمعة؟</span>\nإذا كسفت الشمس يوم الجمعة، فإن كان ذلك قبل الجمعة بوقت يسع صلاة الكسوف المعتادة، كما لو كان الكسوف في الضحى أو قريبًا منه، بدئ بالكسوف، ثم صليت الجمعة في وقتها، وإن وقع الكسوف في وقت الجمعة، فإن خيف فوات الجمعة، قدمت اتفاقًا.\nوإن أمن فواتها، فالجمهور على تقديم الكسوف.\nوذهب الحنابلة في قول اختاره ابن قدامة ﵀ إلى تقديم الجمعة؛ لأن البدء بالكسوف يفضي إلى المشقة، ويقتضي حبس الناس لأجله وإلزامهم بصلاته، وهي غير واجبة في الأصل.\nقال ابن قدامة ﵀: وإذا اجتمع صلاتان، كالكسوف مع غيره من الجمعة، أو العيد، أو صلاة مكتوبة، أو الوتر، بدأ بأخوفهما فوتًا، فإن خيف فوتهما بدأ بالصلاة الواجبة، وإن لم يكن فيهما واجبة كالكسوف والوتر أو التراويح، بدأ بآكدهما، كالكسوف والوتر، بدأ بالكسوف; لأنه آكد، ولهذا تسن له الجماعة، ولأن الوتر يقضى، وصلاة الكسوف لا تقضى.\nفإن اجتمعت التراويح والكسوف، فبأيهما يبدأ؟ فيه وجهان، هذا قول أصحابنا، والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال; لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي -ﷺ- بتخفيف الصلاة الواجبة، كي لا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة، مع أنها غير واجبة، أولى، وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح، قدمت التراويح لذلك، وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت؛ لأن الوتر لا يفوت، وإن خيف فوات الوتر قدم; لأنه يسير يمكن فعله وإدراك وقت الكسوف، وإن لم يبق إلا قدر الوتر، فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف; لأنها إنما تقع في وقت النهي، وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة، قدمت الجنازة وجها واحدًا; لأن الميت يخاف عليه، والله أعلم .... (المغني).\nوقال النووي ﵀: قال الشافعي والأصحاب ﵏: إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته، ثم الأوكد، فإذا اجتمع عيد وكسوف، أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة؛ لأنهما أوكد من الكسوف وإن لم يخف فوتهما فالأصح وبه قطع المصنف [أبو إسحاق الشيرازي] والأكثرون: يقدم الكسوف، لأنه يخاف فوته .... (المجموع).\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- مشروعية الصلاة عند الكسوف.\n- فضل عائشة في نقل العلم.","vol":"1","page":906},{"text":"٥٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (اِنْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ اَلْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ اَلْقِيَامِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلرُّكُوعِ اَلْأَوَّلِ،] ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلْقِيَامِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلرُّكُوعِ اَلْأَوَّلِ]، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلْقِيَامِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلرُّكُوعِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ اَلشَّمْسُ. فَخَطَبَ اَلنَّاسَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n\n٥٠١ - وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (صَلَّى حِينَ كَسَفَتِ اَلشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ).\n\n٥٠٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ.\n\n٥٠٣ - وَلَهُ: عَنْ جَابِرٍ -﵁- (صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ).\n\n٥٠٤ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (صَلَّى، فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَفَعَلَ فِي اَلثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2566> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nهذه الأحاديث كلها في صفة صلاة الكسوف، ومعظمها في مسلم.\nأما رواية أبي داود فهي ضعيفة في سنده أبو جعفر الرازي ليس بالقوي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2567> ما صفة صلاة الكسوف؟</span>\nهذه الأحاديث فيها صفة صلاة الكسوف.\nفحديث ابن عباس الأول: فيه ركعتين في كل ركعة ركوعان.\nورواية مسلم الثانية: ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات.\nوقد اختلف العلماء في هذه الصفات:\nفبعضهم قال: أصح ما ورد أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان.\nورجحوا حديث عائشة وابن عباس على غيرهما.\nوبهذا قال أحمد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود.\nواختاره ابن تيمية والصنعاني والسعدي.\nقال النووي: واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان، وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا، وبهذا قال مالك، والليث، وأحمد، وأبو ثور، وجمهور علماء الحجاز وغيرهم.\nوحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان.\nوقال ابن تيمية: قد روي في صفة صلاة الكسوف أنواع، لكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول الله -ﷺ-، ورواه البخاري ومسلم من غير وجه، وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد، أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان.\nوقال في منهاج السنة: حديث صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأكثر في مسلم من المواضع المنتقدة بلا ريب.","vol":"1","page":907},{"text":"وقال ﵀ في التوسل والوسيلة: ولهذا كان جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحًا على قول من نازعه، بخلاف مسلم بن الحجاج، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها وكان الصواب فيها مع من نازعه، كما روى في حديث الكسوف أن النبي -ﷺ- صلى بثلاث ركوعات وبأربع ركوعات، كما روى أنه صلى بركوعين، والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين، وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم، وقد بين ذلك الشافعي، وهو قول البخاري، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ولا كان له إبراهيمان، ومن نقل أنه مات عاشر الشهر فقد كذب.\nوقال الشوكاني: إذا تقرر لك أن القصة واحدة، عرفت أنه لا يصح ها هنا أن يقال كما قيل في صلاة الخوف، إنه يأخذ بأيّ الصفات شاء، بل الذي ينبغي ها هنا أن يأخذ بأصح ما ورد، وهو ركوعان في كل ركعة، لما في الجمع بين هذه الروايات من التكلف البالغ.\nوقال السعدي: والصحيح في صلاة الكسوف حديث عائشة الثابت في الصحيحين، أنه صلى في كل ركعة بركوعين وسجودين، وأما ما سواه من الصفات، فإنه وهْم من بعضهم كما قال الأئمة: الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما.\nوقال الشوكاني: حكى النووي عن ابن عبد البر أنه قال: أصح ما في الباب ركوعان، وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف، وكذا قال البيهقي.\nونقل ابن القيم عن الشافعي، وأحمد، والبخاري، أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة.\nوهؤلاء قالوا: النبي -ﷺ- لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، وفي نفي هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات، أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذٍ ركوعين في كل ركعة، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهو أصدق من مسلم، ولهذا ضعف الشافعي وغيره الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك.\nالقول الثاني: قال النووي: وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الاسراع والتأخر فتوسط في عدده.\nالقول الثالث: يجوز العمل بجميع ما ثبت، وهو من الاختلاف المباح.\nوبهذا قال ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي وغيرهم.\nقال النووي: وهذا قوي.\nوالراجح القول الأول وهو ما ذهب إليه الجمهور من أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2568> ما حكم الجماعة في صلاة الكسوف؟</span>\nسنة.\nقال الشوكاني: وقد ذهب مالك، والشافعي، وأحمد وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسن الجماعة فيهما.\nلحديث الباب.\nولحديث عائشة قالت (خسفت الشمس في عهد رسول الله -ﷺ-، فصلى رسول الله -ﷺ- بالناس …) متفق عليه.\nولحديث أسماء الآتي.","vol":"1","page":908},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2569> هل يشرع حضور النساء لصلاة الكسوف؟</span>\nنعم يشرع، فقد ثبت أن عائشة وأسماء صلتا مع النبي -ﷺ-.\nفعن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ (أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ ....) رواه البخاري\n\n•<span data-type='title' id=toc-2570> ماذا نستفيد من حديث ابن عباس؟</span>\n- مشروعية تطويل القراءة في صلاة الكسوف.\n- الركعة الأولى تكون أطول من الثانية.\nقال النووي: واتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيها أقصر من القيام الأول وركوعه فيها.\nواختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه، هل هما أقصر من القيام الأول من الأولى وركوعه، أو يكونان سواء؟\nوسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله (وهو دون القيام الأول) هل المراد به الأول من الثانية، أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله؟\nوالثاني هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2571> ما الحكم فيمن فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف؟</span>\nأنه لا يعتد بهذه الركعة، وعليه أن يقضي مكانها ركعة أخرى بركوعين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2572> هل يشرع لصلاة الكسوف خطبة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنها مستحبة.\nولهذا ذهب جمهور السلف إلى استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد القولين للإمام أحمد.\nقال النووي ﵀ في (المجموع) عن القول باستحباب الخطبة بعد الصلاة: وبه قال جمهور السلف، ونقله ابن المنذر عن الجمهور.\nوقال الحافظ ابن حجر: فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث.\nلأنه ثبت أن النبي -ﷺ- خطب بعد صلاة الكسوف، فإنه (قام وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد …)\nوالأصل التأسي بالنبي -ﷺ-.","vol":"1","page":909},{"text":"القول الثاني: أن المستحب أن يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة يسيرة، كما يفعل في خطبة الجمعة، وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀.\nالقول الثالث: أنه لا خطبة لها، وهذا مذهب الجمهور: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد.\nقالوا: لأن النبي -ﷺ- أمر بالصلاة دون الخطبة، وإنما خطب النبي -ﷺ- بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به.\nوقال بعضهم: إنه -ﷺ- لم يقصد الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس.\nوالصحيح الأول، أنها تشرع لها خطبة.\nوقد أجاب ابن دقيق العيد ﵀ على المذهبين فقال في شرح حديث عائشة السابق: ظاهر في الدلالة على أن لصلاة الكسوف خطبة، ولم ير ذلك مالك ولا أبو حنيفة، قال بعض أتباع مالك: ولا خطبة، ولكن يستقبلهم ويذكرهم.\nوهذا خلاف الظاهر من الحديث، لا سيما بعد أن ثبت أنه ابتدأ بما تبتدأ به الخطبة من حمد الله والثناء عليه.\nوالذي ذُكر من العذر عن مخالفة هذا الظاهر: ضعيف، مثل قولهم: إن المقصود إنما كان الإخبار: أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، للرد على من قال ذلك في موت إبراهيم. والإخبار بما رآه من الجنة والنار، وذلك يخصه.\nوإنما استضعفناه لأن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة.\nوقد يكون بعض هذه الأمور داخلًا في مقاصدها، مثل ذكر الجنة والنار، وكونهما من آيات الله، بل هو كذلك جزمًا. (إحكام الأحكام)\nقال الشوكاني رادًا على أدلة من قال لا خطبة لها: وتُعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بها، وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تتضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل.\nوقال الصنعاني: رواية البخاري (فحمد الله وأثنى عليه) وفي رواية (أنه عبده ورسوله) وفي رواية للبخاري (أنه ذكر أحوال الجنة والنار وغير ذلك) وهذه مقاصد الخطبة، وفي لفظ مسلم من حديث فاطمة عن إسحاق قالت (فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: ما من شيء لم أكن أريته إلا وقد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، وأنه قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنة المسيح الدجال …).","vol":"1","page":910},{"text":"٥٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا جَثَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: \"اَللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلَهَا عَذَابًا) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2574> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، فقد رواه الشافعي فقال: أخبرني من لا أتهم، حدثنا العلاء ....\nوقد قال الربيع بن سلمان: إذا قال الشافعي حدثني من لا أتهم، فإنه يريد بذلك إبراهيم بن أبي يحي، وإبراهيم هذا لا يحتج به\nوله طريق أخرى عند الطبراني لكنه ضعيف، فيه حَسْي بن قيس ضعفه أحمد والنسائي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2575> ما السنة أن يقول لمن رأى الريح؟</span>\nالحديث دليل على أنه يسن للمسلم إذا رأى الريح أن يقول هذا الدعاء، لكن الحديث ضعيف ويغني عنه:\nما رواه مسلم عن عائشة قالت: (كان النبي -ﷺ- إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلَتْ به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) رواه مسلم.\nوعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به) رواه الترمذي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2576> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- النهي عن سب الريح، لأن الريح إنما أرسلها الله ﵎، فسبك إياها سبًا لله.\n- أن الرياح من آيات الله لا يقدر أحد على تصريفها إلا خالقها.\nكما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ).\n- استحباب قول الدعاء عند هبوب الريح.\n- استحباب الدعاء بخير هذه الريح والاستعاذة من شرها، لأن الريح قد تكون عاتية شديدة تهدم الديار، وقد تكون فيها خير تقع به.\n- بيان قدرة الله العظيمة.\n- خوف النبي -ﷺ- من ربه.\n- فضل الأذكار والدعوات.","vol":"1","page":911},{"text":"٥٠٦ - وَعَنْهُ (أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ اَلْآيَاتِ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\n\n٥٠٧ - وَذَكَرَ اَلشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ -﵁- مِثْلَهُ دُونَ آخِرِهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2579> ما صحة هذه الآثار؟</span>\nأثر ابن عباس صحيح، فقد صححه البيهقي.\nوأما أثر علي أخرجه البيهقي وفيه ضعف، ففيه رجل لم يسم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2580> هل تشرع الصلاة للآيات غير الكسوف والخسوف.</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة:\nالقول الأول: لا يصلى لغير الكسوف والخسوف.\nوهذا قول مالك، والشافعي.\nلأن النبي -ﷺ- لم يصلّ لغير الكسوف، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات، وكذلك خلفاؤه.\nوحدثت الزلزلة في عهد عمر فلم يصلوا.\nالقول الثاني: يصلى لكل آية.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن تيمية، وهو مذهب أبي حنيفة.\nلأن النبي -ﷺ- علل الكسوف بأنه آية من آيات الله يخوف بها عباده، وصلى ابن عباس بالبصرة للزلزلة كما في أثر الباب.\nوقد جاء عند أبي داود عن عكرمة قال: (قيل لابن عباس: ماتت فلانة، إحدى زوجات النبي -ﷺ-، فسجد، فقيل: لم تسجد في هذه الساعة، فقال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا رأيتم آية فاسجدوا، وأي آية أعظم من ذهاب زوجات النبي -ﷺ-. [الاثنين: ٧/ ٣/ ١٤٣٣ هـ]","vol":"1","page":912},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2581>بَابُ صَلَاةِ اَلِاسْتِسْقَاءِ</span>\nأي: باب الصلاة لأجل الاستسقاء، وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة.\nقال في الفتح: الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير.\nوشرعًا: طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجهٍ مخصوص.\n\n٥٠٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي اَلْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(مُتَوَاضِعًا) أي: مظهِرًا للتواضع.\n(مُتَبَذِّلًا) أي لابسًا لثياب البذلة تاركًا لثياب الزينة تواضعًا لله.\n(مُتَرَسِّلًا) الترسل التأني في المشي وعدم العجلة.\n(مُتَضَرِّعًا) أي مظهرًا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2583> ما حكم صلاة الاستسقاء؟</span>\nسنة عند وجود سببها.\nقال ابن قدامة: صلاة الاستسقاء سنة عند الحاجة إليها سنة مؤكدة، لأن النبي -ﷺ- فعلها وكذلك خلفاؤه، وهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والشافعي.\nوقال أبو حنيفة: لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج إليها، لأن النبي -ﷺ- استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل.\nوقول الجمهور هو الصحيح.\nفقد ثبتت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما أن النبي -ﷺ- صلى الاستسقاء ركعتين.\nكحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد (أن النبي -ﷺ- خرج إلى المصلى فاستسقى وصلى ركعتين) متفق عليه.\nوفي رواية للبخاري (خرج النبي -ﷺ- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة).\nوحديث الباب (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا).\nوحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- شكوا إليه قحوط المطر … فخطب ثم أقبل على الناس …) وسيأتي الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2584> متى تشرع صلاة الاستسقاء؟</span>\nتشرع عند وجود سببها، وهي قحوط المطر. [وسيأتي الحديث بعد هذا]\n\n• ما صفة صلاة الاستسقاء:\nركعتان.\nقال النووي: بإجماع المثبتين لها.\nوقال ابن قدامة: لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافًا في أنها ركعتان.\nلحديث الباب (فَصَلَّى رَكْعَتَيْن).\nأما بقية صفتها: كصلاة العيد، كما في حديث الباب (كما يصلى العيد).\nيعني يكبر الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا.","vol":"1","page":913},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2585> ما صفة الخروج إلى صلاة الاستسقاء؟</span>\nأن يكون متواضعًا، متخشعًا، متذللًا، لأنه يوم استكانة وخضوع.\nواستحب الفقهاء أن يخرج أهل الدين والشيوخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2586> هل يمنع من الطيب عند خروج للاستسقاء؟</span>\nقال بعض الفقهاء: إن الإنسان إذا خرج للاستسقاء لا يتطيب.\nلأن هذه الصلاة يشرع فيها الاستكانة والخضوع.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أنه لا ينكر على من تطيب، لأن الطيب لا يمنع الاستكانة والخضوع لله تعالى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2587> ماذا نستفيد من قوله (لم يخطب كخطبتكم هذه)؟</span>\nنستفيد مشروعية الخطبة.\nلأن هذا القول من ابن عباس (لم يخطب كخطبتكم هذه) دليل على أنه خطب لكنه ليس كخطبتكم هذه.\nوالمشروع في صلاة الاستسقاء خطبة واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2588> هل يشرع الصوم في يوم الاستسقاء؟</span>\nقال بذلك بعض العلماء.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: لكنه ليس في هذا سنة، لكن من كان يعتاد أن يصوم الاثنين فهذا طيب، يصوم الاثنين ويجمع بين هذا وهذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2589> هل يشرع النداء لصلاة الاستسقاء؟</span>\nلا.\nلأنه لم ينقل (وقد تقدمت المسألة).","vol":"1","page":914},{"text":"٥٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (شَكَا اَلنَّاسُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي اَلْمُصَلَّى، وَوَعَدَ اَلنَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ اَلشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اَللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدَبَ دِيَارِكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اَللَّهُ أَنْ تَدْعُوَهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ\" ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى اَلنَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبِلَ عَلَى اَلنَّاسِ وَنَزَلَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اَللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ، وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: \"غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.\nوَقِصَّةُ اَلتَّحْوِيلِ فِي \"اَلصَّحِيحِ\" مِنْ:\n\n٥١٠ - حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ: - فَتَوَجَّهَ إِلَى اَلْقِبْلَةِ، يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ -.\n\n٥١١ - وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ؛ لِيَتَحَوَّلَ اَلْقَحْطُ.\n===\n(قُحُوطَ الْمَطَرِ) القحط احتباس المطر، والقُحُوط امتناعه وعدم نزوله.\n(بَدَا حَاجِبُ اَلشَّمْسِ) أي: ظهر.\n(جَدَبَ دِيَارِكُمْ) الجدْب ضد الخصب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2593> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث عائشة حديث حسن صححه ابن حبان والترمذي. قال النووي: إسناده حسن.\nوحديث عبد الله بن زيد لفظه (خرج النبي -ﷺ- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة).\nومرسل أبي جعفر الباقر، ضعيف لأنه مرسل، وقد ذكره الحافظ لبيان الحكمة من التأويل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2594> أين تستحب أن تصلى صلاة الاستسقاء؟</span>\nيستحب أن تصلى في المصلى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2595> ماذا نستفيد من قوله (إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدَبَ دِيَارِكُم)؟</span>\nنستفيد أن صلاة الاستسقاء مستحبة عند جدب الأرض واحتباس المطر.","vol":"1","page":915},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2596> متى وقت صلاة الاستسقاء؟</span>\nليس لها وقت معين، لكن الأفضل وقت صلاة العيد.\nقال ابن قدامة: وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين، إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف; لأن وقتها متسع، فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي، والأولى فعلها في وقت العيد.\nأ- لما روت عائشة، أن رسول الله -ﷺ- خرج حين بدا حاجب الشمس. رواه أبو داود.\nب- ولأنها تشبهها في الموضع والصفة، فكذلك في الوقت، إلا أن وقتها لا يفوت بزوال الشمس، لأنها ليس لها يوم معين،\nفلا يكون لها وقت معين .... (المغني).\nوقال النووي ﵀: في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه:\nأحدها: وقتها وقت صلاة العيد …\nالوجه الثاني: أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر …\nوالثالث: وهو الصحيح، بل الصواب: أنها لا تختص بوقت، بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين. وهذا هو المنصوص للشافعي، وبه قطع الجمهور وصححه المحققون. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2597> ما هو المستحب في حق الإمام إذا أراد الخروج للاستسقاء؟</span>\nالمستحب له إذا أراد الخروج يعد الناس يومًا يخرجون فيه، لقولها (ووعد الناس يومًا يخرجون فيه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2598> متى تكون الخطبة في صلاة الاستسقاء، قبل الصلاة أم بعدها؟</span>\nهذه المسألة اختلف العلماء فيها على أقوال:\nالقول الأول: أن الخطبة قبل الصلاة. (بخلاف العيد)\nروي ذلك عن عمر، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وذهب إليه ابن عبد البر.\nأ-لحديث الباب (… فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم … ثم نزل فصلى) فهو نص أنه خطب قبل الصلاة.\nب-ولحديث عبد الله بن زيد، وفيه: (… فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين).\nالقول الثاني: أن الخطبة بعد الصلاة. (كالعيد)\nوهذا مذهب الجمهور، المالكية، والشافعية، والحنابلة.","vol":"1","page":916},{"text":"قال النووي: وبه قال الجماهير.\nأ- لحديث ابن عباس وقد سبق (خرج متضرعًا … فصلى كما يصلي العيد).\nب- ولحديث أبي هريرة قال (صلى بنا رسول الله -ﷺ- ثم خطبنا) رواه ابن ماجه.\nج-ولحديث عبد الله بن زيد قال (رأيت النبي -ﷺ- يوم خرج يستسقي، فحول ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة) متفق عليه.\nالقول الثالث: أنه مخير.\nواختار هذا الشوكاني.\nلورود الأخبار بكلا الأمرين.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2599> بما تستفتح خطبة الاستسقاء؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن السنة افتتاح خطبة الاستسقاء بالاستغفار.\nوهذا قول المالكية والشافعية.\nقالوا: لأن الاستغفار أليق بالحال، وأخص بالاستسقاء، لأنه حال طلب ودعاء.\nالقول الثاني: أن السنة افتتاح خطبة الاستسقاء بالتكبير.\nوهذا قول الحنابلة.\nلحديث ابن عباس - السابق - (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي اَلْعِيدِ).\nالقول الثالث: أن السنة افتتاح خطبة الاستسقاء بالحمد.\nوهذا قول ابن تيمية.\nأ-لحديث أبي هريرة. أن النبي -ﷺ- قال (كل امرئ ذي بال لا يُبدأ فيه بالحمد أقطع) رواه أبو داود.\nب- قال ابن تيمية: لم ينقل عن أحد عن النبي -ﷺ- أنه افتتح خطبه بغير الحمد لا خطبة عيد ولا استسقاء.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال ابن القيم: وقد اختلف الناسُ في افتتاح خُطبة العيدين والاستسقاء، فقيل: يُفتتحان بالتكبير، وقيل تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وقيل: يُفتتحان بالحمد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو الصواب، لأن النبي -ﷺ- قال: كلُّ أَمْرٍ ذي بالٍ لَا يُبْدَأ فيهِ بِحَمْدِ الله، فَهُوَ أَجْذَم، وكان يفتتح خطبَه كلَّها بالحمد لله.","vol":"1","page":917},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2600> ما حكم تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء؟</span>\nمستحب.\nقال ابن قدامة ﵀: يستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم، في قول أكثر أهل العلم.\nوقال أبو حنيفة: لا يسن; لأنه دعاء، فلا يستحب تحويل الرداء فيه، كسائر الأدعية.\nوسنة رسول الله -ﷺ- أحق أن تتبع.\nوحكي عن سعيد بن المسيب، وعروة، والثوري، أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون المأموم. وهو قول الليث، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، لأنه نقل عن النبي -ﷺ- دون أصحابه.\nولنا أن ما فعله النبي -ﷺ- ثبت في حق غيره، ما لم يقم على اختصاصه به دليل، كيف وقد عُقِل المعنى في ذلك، وهو التفاؤل بقلب الرداء، ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخصب، وقد جاء ذلك في بعض الحديث. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2601> هل التحويل خاص بالإمام أو حتى للمأمومين؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يستحب للمأمومين أن يحولوا أرديتهم في الاستسقاء كما يحوّل الإمام.\nوهذا قول أكثر العلماء، وبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-فقد جاء في مسند أحمد من حديث عبد الله بن زيد: (… ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه فقلبه ظهْرًا لبطن وتحول الناس معه) وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح التحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nب-أن ما ثبت في حقه -ﷺ- ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه.\nج-ولأن العلة واحدة وهي التفاؤل.\nالقول الثاني: أن سنة تحويل الرداء في الاستسقاء خاصة بالإمام دون المأمومين.\nوإليه ذهب جماعة من السلف منهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وهو مذهب الحنفية.\nقالوا: إن تحويل الرداء إنما نقل عن النبي -ﷺ- دون أصحابه الذين صلوا معه الاستسقاء، فدل ذلك على اختصاص التحويل بالإمام دون المأمومين.\nوالراجح الأول.","vol":"1","page":918},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2602> اذكر كيفية تحويل الأردية في الاستسقاء؟</span>\nاختلف أهل العلم القائلين باستحباب تحويل الأردية في الاستسقاء في هيئة التحويل على قولين:\nالقول الأول: أن تحويل الرداء يكون بقلبه فقط، وذلك بجعل ما كان من الرداء على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين.\nوهذا مذهب الجمهور.\nأ-لحديث عبد الله بن زيد في خبر خروج النبي -ﷺ- بأصحابه للاستسقاء وفيه (وحول رداءه، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله) رواه أحمد.\nب- ولحديث أبي هريرة قال (خرج رسول الله -ﷺ- يومًا يستسقي، فصلى بنا ركعتين … وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن) رواه ابن ماجه، وفي إسناده النعمان بن راشد فيه ضعف.\nالقول الثاني: يستحب مع قلب الرداء تنكيسه، بأن يجعل أعلاه أسفله.\nوهذا مذهب الشافعي.\nواستدلوا بالحديث الذي سبق: (… فقلبه ظهرًا لبطن وتحول الناس معه).\nوالراجح القول الأول، لأن الأحاديث فيه أصرح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2603> ما الحكمة من التحويل؟</span>\nأ- قال النووي: التحويل شرع تفاؤلًا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب، ومن ضيق الحال إلى سعته.\nب- وتأسيًا بالنبي -ﷺ-.\nج-وكأن الرجل التزم أن يغير عمله السيئ إلى عمل صالح، لأن الأعمال لباس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2604> هل يقدّم التحويل أم الدعاء؟</span>\nيقدم الدعاء ثم التحويل.\nوهذا ظاهر حديث الباب أنه دعا ثم حوّل رداءه.\nوكذلك حديث عبد الله بن زيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2605> ما الذي يقلب من الثياب؟</span>\nبالنسبة لما يقلب فالذي ورد هو قلب الرداء.\nلحديث عبد الله بن زيد (أن النبي -ﷺ- استسقى فقلب رداءه) ومثله البشت والعباءة للمرأة، لكن المرأة إذا كان المسجد مكشوفًا وكان تحت العباءة ثياب تلفت النظر، فأخشى أنه في حال قيامها لتقلب العباءة تظهر هذه الثياب وتكون مفسدة أكبر من المصلحة فلا تقلب.","vol":"1","page":919},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2606> هل يقلب الشماغ والغترة؟</span>\nوأما قلب الغترة والشماغ فلا أظن هذا مشروعًا، لأنه لم يرد أن العمامة تُقلب، والغترة والشماغ بمنزلة العمامة. (فتاوى الشيخ ابن عثيمين).\nوذهب بعض العلماء - وهو قول الشيخ ابن باز - إلى أن الشماغ يقلب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2607> هل يقلب الكوت إذا كان عليه كوت؟</span>\nفي نفسي من هذا شيء، والظاهر أنه لا يقلبها، ولا يلزمه أن يلبس شيئًا أيضًا من أجل أن يقلبه، يعني يخرج على طبيعته .... (فتاوى ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2608> ماذا يستحب في الاستسقاء؟</span>\nيستحب التصدق.\nجاء في (الموسوعة الفقهية): اتّفقت المذاهب على استحباب الصّدقة قبل الاستسقاء، ولكنّهم اختلفوا في أمر الإمام بها، قال الشّافعيّة، والحنابلة، والحنفيّة، وهو المعتمد عند المالكيّة: يأمرهم الإمام بالصّدقة في حدود طاقتهم، وقال بعض المالكيّة: لا يأمرهم بها، بل يترك هذا للنّاس بدون أمرٍ؛ لأنّه أرجى للإجابة، حيث تكون صدقتهم بدافعٍ من أنفسهم، لا بأمرٍ من الإمام. انتهى\nوقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -: قوله: \" والصدقة \" أي: ويأمرهم أيضًا بالصدقة - أي: قبل الاستسقاء -، والصدقة قد يقال: إنها مناسبة؛ لأن الصدقة إحسان إلى الغير، والإحسان سبب للرحمة؛ لقول الله تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)، والغيث رحمة؛ لقول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ)، والصدقة هنا ليست الصدقة الواجبة، بل المستحبة، أما الصدقة الواجبة فإن منْعها سبب لمنع القطر من السماء كما قال النبي ﵊ في الحديث المروي عنه: وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2609> هل صلاة الاستسقاء جهرية أم سرية؟</span>\nجهرية.\nلحديث عبد الله بن زيد قال (خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَسْتَسْقِى فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَة) رواه البخاري ورواه مسلم دون الجهر بالقراءة.\nقال النووي: أجمعوا على استحبابه، وكذلك نقل الإجماع على استحباب الجهر ابن بطال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2610> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- اثبات علو الله.\n- أن الإبط ليس بعورة.\n- استحباب رفع اليدين حال الاستسقاء والاستصحاء فقط. (وسيأتي حالات رفع اليدين في الدعاء إن شاء الله).\n- قدرة الله تعالى العظيمة.","vol":"1","page":920},{"text":"٥١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، هَلَكَتِ اَلْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ اَلسُّبُلُ، فَادْعُ اَللَّهَ؟ [﷿] يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اَللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اَللَّهُمَّ أَغِثْنَا ..) \" - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ اَلدُّعَاءُ بِإِمْسَاكِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ) لا يعرف.\n(دار القضاء) فسره بعضهم القضاء بأنها دار الإمامة، قال في الفتح: وليس كذلك، وإنما هي دار عمر بن الخطاب، وسميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر.\n(هَلَكَتِ اَلْأَمْوَالُ) المراد بالأموال هنا الماشية.\n(وَانْقَطَعَتِ اَلسُّبُلُ) المراد بذلك الإبل، ضعفت لقلة القوت عن السفر لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يعلف.\n(ولا قزَعة) بفتح القاف والزاء أي سحاب متفرق.\n(وما بيننا وبين سلع) بفتح السين وسكون اللام جبل معروف بالمدينة.\n(مثل الترس) أي: مستديرة.\n(الآكام) قيل: هي الهضبة الضخمة، وقيل: هي الجبل الصغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2612> اذكر الحديث بتمامه؟</span>\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. قَالَ أَنَسٌ: فَلا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ. فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فَلا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ قَالَ: لا أَدْرِي) متفق عليه.\n(ولا قزَعة) بفتح القاف والزاء أي سحاب متفرق، (وما بيننا وبين سلع) بفتح السين وسكون اللام جبل معروف بالمدينة.\n(مثل الترس) أي مستديرة، (الآكام) قيل: هي الهضبة الضخمة، وقيل: هي الجبل الصغير.","vol":"1","page":921},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2613> ما حكم الاستسقاء يوم الجمعة؟</span>\nجائز.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2614> اذكر أنواع الاستسقاء التي وردت عن النبي -ﷺ</span>-؟\nورد على عدة أوجه:\nالأول: استسقى يوم الجمعة وهو يخطب.\nكما في حديث الباب.\nالثاني: السؤال من كل واحد من الناس.\nوقد استسقى النبي -ﷺ- بدون صلاة، كما ورد في حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- استسقى فقال (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا غدقًا طبقًا عاجلًا ....) رواه ابن ماجه.\nالثالث: خرج بهم إلى المصلى واستسقى بهم.\nكما في حديث عبد الله بن زيد، وحديث عائشة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2615> اذكر ما يقال في الدعاء عند الاستسقاء؟</span>\nأ- ما جاء في حديث الباب (اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا …).\nب- وجاء في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال (أن النَّبِيَّ -ﷺ- دعا في الاستسقاء، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا، مَرِيعًا، نَافِعًا، غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا، غَيْرَ آجِلٍ. قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ) رواه أبو داود.\nقال النووي: إسناده صحيح على شرط مسلم.\nالغيث: المطر. المغيث: المنقذ من الشدة. المريء: المحمود العاقبة. المريع: الذي يأتي بالريع وهو الزيادة.\nفائدة: في قوله -ﷺ- (عاجلًا غير آجل) دليل على جواز سؤال الله ﷿ بهذه الصيغة.\nوبناء عليه يمكننا تقسيم الاستعجال في الدعاء إلى نوعين:\nالأول: استعجال بمعنى طلب تعجيل المطلوب، وسؤال قرب وقوعه على أكمل وجه: فهذا استعجال جائز بل محمود، لأنه من باب الطمع في كرم الله ﷿ وجوده وإحسانه، وهو سبحانه يرضى من عباده أن يقدروه حق قدره.\nالثاني: أما الاستعجال المذموم فهو استبطاء الإجابة، والتسخط على الله ﷿، والتشكك في جوده وكرمه، والتذمر من عدم تحقق المراد، والله ﷿ لا يرضى أن يضيق قلب عبده المؤمن به. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) متفق عليه.","vol":"1","page":922},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2616> اذكر حالات رفع اليدين في الدعاء (متى ترفع ومتى لا ترفع)؟</span>\nالقسم الأول: ما ثبت فيه رفع اليدين صريحًا عن النبي -ﷺ-.\nوذلك في خطبة صلاة الاستسقاء وكذلك في صلاة الجمعة عند الاستسقاء.\nكما في حديث الباب.\nالقسم الثاني: ما ثبت عدم الرفع فيه.\nوذلك في الدعاء في خطبة الجمعة في غير استسقاء ولا استصحاء.\nالقسم الثالث: ما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع.\nوذلك كالدعاء بين السجدتين وآخر التشهد.\nالقسم الرابع: ما سوى ذلك، فالأصل فيه الرفع، ولذلك كان من آداب الدعاء أن يرفع يديه في الدعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2617> ما حكم طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nأ- لحديث الباب.\nب- (أن عمر طلب من أويس القرني أن يستغفر له) رواه مسلم.\nج-وقالت أم الدرداء لزوج ابنها صفوان بن عبد الله بن صفوان (أتريد الحج العام؟ قال: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير).\nد-وقال الجبار لسارة (ادعي الله لي ولا أضرك).\nهـ-وقال تعالى (قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك).\nالقول الثاني: أنه مذموم إلا إذا قصد به نفع الداعي.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nقال ﵀: ومن قال لغيره من الناس: ادع لي - أو لنا - وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء وينتفع هو أيضًا بأمره ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي -ﷺ-، وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك، بل هذا من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله ورسوله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2618> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز تكلم الخطيب يوم الجمعة للحاجة.\n- مشروعية الإلحاح في الدعاء.\n- استحباب رفع اليدين حال الدعاء.\nوقد قال -ﷺ- (إن الله ليستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرًا) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (… الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه …) رواه مسلم.\n- ظهور قدرة الله الباهرة في إنزال المطر وإمساكه.\n- جواز تعدد النقم التي تحل بالمسلم إذا لم يقصد بذلك التسخط من تدبير الله.\n- أنه يستحب أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم حوالينا ولا علينا ..... إذا كثر المطر وخيف منه.","vol":"1","page":923},{"text":"٥١٣ - وَعَنْ أَنَسٍ; - أَنَّ عُمَرَ -﵁- (كَانَ إِذَا قَحِطُوا يَسْتَسْقِي بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ. وَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَسْقِي إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، فَيُسْقَوْنَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(كَانَ إِذَا قَحِطُوا) أي: أمسك عنهم المطر.\n(يَسْتَسْقِي بِالْعَبَّاسِ) الاستسقاء هو طلب نزول الغيث على البلاد، وهنا طلب عمر من العباس أن يدعو الله بطلب السقيا، فمعنى يستسقي بالعباس أي: بدعائه، وذلك لقرابته من النبي -ﷺ-، وما كان عليه من الديانة والتقوى.\n(وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ) التوسل: ما يتقرب بها إلى الغير، فالوسيلة إلى الله تعالى هو تقرب عبده إليه بعمل صالح.\n(وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا) أي: بدعائه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2620> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على جواز التوسل بدعاء الصالحين.\nوقد روى ابن سعد في الطبقات: (أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي) وسنده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2621> ما حكم التوسل بذوات الصالحين؟</span>\nحرام.\nلحديث الباب.\nوجه الدلالة: فلو كان مشروعًا لما عدل الصحابة بالتوسل بالعباس عن التوسل بالنبي -ﷺ-، لأن حرمة النبي -ﷺ- ميتًا كحرمته حيًا، وأيضًا في عهد عمر فيه الكثير من الصحابة ممن هم أفضل من العباس، ومع ذلك لم يتوسلوا بهم، قد كان حيًا عثمان، وعلي، وعمر أيضًا، وهؤلاء أفضل من العباس.\nوأيضًا كان قبر النبي -ﷺ- قريبًا منهم، فلو كان التوسل جائزًا أو مشروعًا بالصالحين، أو بذواتهم أحياءً أو أمواتًا لبادروا إلى حجرة عائشة متوسلين بالنبي -ﷺ- لسبقهم.\nففي الحديث رد على أهل البدع الذين استدلوا بهذا الحديث على جواز التوسل بذوات الصالحين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2622> ما المراد بقول عمر (وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا)؟</span>\nأي: بدعائه، وليس بذاته، ويدل لذلك:\nأ-أنه جاء في رواية أن عمر قال له: قم يا عباس فادعو الله.\nب-أنه قال (اَللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَسْقِي إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا … وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا) ومعلوم أنهم كانوا يتوسلون بالنبي -ﷺ- بدعائه، إذًا فكذلك يتوسلون بالنسبة للعباس بدعائه.\nج-أنه لو كان المراد التوسل بالذات، لكان التوسل بذات النبي -ﷺ- أولى، لأنه لا أعظم من النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":924},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2623> اذكر أنواع التوسل المشروع؟</span>\nأنواع التوسل المشروع:\nالنوع الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته وأفعاله.\nفيتوسل إلى الله تعال بالاسم المقتضي لمطلوبه، أو بالصفة المقتضية له، أو بالفعل المقتضي له.\nقال تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).\nفيقول: اللهم يا رحيم ارحمني، ويا غفور اغفر لي، ونحو ذلك.\nالنوع الثاني: التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته.\nكقوله تعالى عن أولي الألباب: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا).\nالنوع الثالث: أن يتوسل إلى الله بدعاء من ترجى إجابته.\nكطلب الصحابة -﵃- من النبي -ﷺ- أن يدعو الله لهم، مثل قول الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي -ﷺ- يخطب فقال: ادع الله أن يغيثنا، وقول عكاشة بن محصن: ادع الله أن يجعلني منهم.\nوهذا إنما يكون في حياة الداعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2624> ما حكم التوسل بالنبي -ﷺ- أو بغيره بعد موته؟</span>\nلا يجوز.\nلأنه لا عمل له فقد انتقل إلى دار الجزاء، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب -﵁- لم يطلبوا من النبي -ﷺ- أن يستسقي لهم بل استسقى عمر بالعباس عم النبي -ﷺ- فقال له قم فاستسق، فقام العباس فدعا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2625> ما حكم التوسل بجاه النبي -ﷺ</span>-؟\nالتوسل بجاه النبي -ﷺ- لا يجوز سواء في حياته أو بعد مماته، لأن جاه الرسول -ﷺ- لا ينتفع به إلا الرسول -ﷺ-، وعلى هذا فلا يجوز أن يقول الإنسان: اللهم إني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو ترزقني.\nوالخلاصة التوسل بالنبي -ﷺ- أقسام:\nأولًا: أن يتوسل بالإيمان به واتباعه، فهذا جائز في حياته وبعد مماته.\nثانيًا: أن يتوسل بدعائه، أي بأن يطلب من الرسول -ﷺ- أن يدعو له، فهذا جائز في حياته لا بعد مماته، لأنه بعد مماته متعذر.\nويدل على الجواز: حديث الأعرابي الذي دخل ورسول الله -ﷺ- يخطب يوم الجمعة ....\nثالثًا: أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله، فهذا لا يجوز لا في حياته ولا في مماته، لأنه ليس وسيلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2626> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل العباس.\n- أن صلاة الاستسقاء تشرع عند وجود سببها وهو القحط.\n- أن الصحابة ما كانوا يأتون إلى قبر النبي -ﷺ- فيطلبون منه الدعاء ويتوسلون بذاته وجاهه.\n- تواضع عمر.\n- معرفة عمر لأهل البيت منزلتهم.","vol":"1","page":925},{"text":"٥١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (أَصَابَنَا -وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اَللَّه -ﷺ- مَطَرٌ قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ اَلْمَطَرِ، وَقَالَ: \"إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(فَحَسَرَ ثَوْبَهُ) أي كشف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2628> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على استحباب التعرض لأول المطر، وإخراج شيء من جسده ليناله المطر.\nعن ابن عباس (أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه: أخرج رحْلي وفراشي يصيبه المطر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2629> ما معنى قوله (إنه حديث عهد بربه)؟</span>\nأي بتكوين ربه له أو تنزيله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2630> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nاستنبط بعض العلماء الحكمة من ذلك:\nفقال بعضهم: لما كان المطر رحمة، فاستحب أن يتطلع لهذه الرحمة.\nوقيل: للاعتراف بالتواضع.","vol":"1","page":926},{"text":"٥١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَأَى اَلْمَطَرَ قَالَ (اَللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) أَخْرَجَاهُ\n===\n(صيبًا) أي اجعله صيبًا، والصيب المطر.\n(نافعًا) احترازًا من الصيب الضار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2632> ما الدعاء المستحب عند نزول المطر؟</span>\nيستحب أن يقول: اللهم صيبًا نافعًا.\nويستحب أيضًا أن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2633> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من المطر ما يكون نافعًا، ومنه ما يكون ضارًا، وعلى هذا فيستحب أن يقيد دعاءه بقوله: نافعًا.\n- قول بعضهم إذا نزل المطر: اللهم زدنا، هذا دعاء غير مشروع، لأن الزيادة غير مطلوبة بذاتها، فلربما زاد المطر فكان غرقًا أو هلاكًا.\nولهذا تقدم ما نقول إذا كثر المطر، وأن النبي -ﷺ- قال (اللهم حوالينا ولا علينا، …).\n- استحباب قرن الدعاء بالبركة، فإذا دعا بمال أو ولد أو مركب، فإنه يسن أن يدعو أن يكون مباركًا، لأن كل شيء لا بركة فيها، فإنه لا تقع منه.\nفكم من الناس كانت أموالهم نعمة عليهم وكذلك أولادهم.\nوقد قال تعالى عن عيسى: (واجعلني مباركًا …).\nوكم من الناس صار علمهم غير نافع، لأنه لا بركة به، ولهذا كان من دعاء النبي -ﷺ-: (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وأعوذ بك من علم لا ينفع).","vol":"1","page":927},{"text":"٥١٦ - وَعَنْ سَعْدٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- دَعَا فِي اَلِاسْتِسْقَاءِ: اَللَّهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَابًا، كَثِيفًا، قَصِيفًا، دَلُوقًا، ضَحُوكًا، تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذًا، قِطْقِطًا، سَجْلًا، يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ.\n===\n(جَلِّلْنَا سَحَابًا) أي: غطّنا.\n(قَصِيفًا) أي: شديد الرعد.\n(دَلُوقًا) الدلوق المنهمر بسرعة.\n(ضَحُوكًا) أي: كثير البرق.\n(تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذًا) الرذاذ المطر الخفيف.\nقِطْقِطًا) بكسر القاف وإسكان الطاء، أصغر من الرذاذ.\n(سَجْلًا) أي: كثيرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2635> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2636> لماذا يستحب البسط في الدعاء؟</span>\nيستحب البسط في الدعاء لأمور:\nأولًا: أنه من الإلحاح في الدعاء\nثانيًا: أن ذلك من شدة الاستحضار.\nثالثًا: أن فيها اظهار الافتقار لله والحاجة.\nرابعًا: أن المحب يحب طول المناجاة مع محبوبه.","vol":"1","page":928},{"text":"٥١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (خَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ يَسْتَسْقِي، فَرَأَى نَمْلَةً مُسْتَلْقِيَةً عَلَى ظَهْرِهَا رَافِعَةً قَوَائِمَهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ، لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ سُقْيَاكَ، فَقَالَ: ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n(خَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) هو ابن داود، أحد أنبياء بني إسرائيل، جمع الله له بين النبوة والملك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2638> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث رواه أحمد والحاكم، وفي إسناده محمد بن عون وأبوه لا يعرفان، لكن جاء من طريق أخرى عند الطحاوي وفيه ضعف.\nوجاء من طريق أخرى مرسلًا.\nفالحديث حسن بهذه الطرق، وقد ضعفه بعضهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2639> هل يستحب إخراج الحيوانات في صلاة الاستسقاء؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى ذلك.\nاستدلالًا بحديث الباب ....\nولأن القحط أصابها كما أصاب بني آدم.\nوالصحيح أنه لا يستحب.\nلأن النبي -ﷺ- لم يفعله، ولأن في خروجها إشغال للناس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2640> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الاستسقاء موجود في الأمم الماضية.\n- إثبات علو الله، وحتى البهائم تعترف بعلو الله.\n- أنه إذا نزل المطر، فإنه لا يحتاج إلى صلاة الاستسقاء.\n- عظم ملك سليمان، فقد أوتي علم منطق الحيوانات.\n- فيه التوسل بأسماء الله وصفاته.\n- ثبوت رسالة النبي -ﷺ- حيث أخبر عن هذا الأمر الغيبي.","vol":"1","page":929},{"text":"٥١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2642> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على استحباب رفع اليدين في الاستسقاء والمبالغة في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2643> اذكر أقوال العلماء في معنى الحديث؟</span>\nاختلف العلماء في الحديث على قولين:\nالقول الأول: أن السنة في صفة رفع اليدين أن يرفع الداعي يديه وظهورهما إلى السماء.\nوهذا قول الأكثر (المالكية، والشافعية، والحنابلة).\nلحديث الباب.\nقالوا: إن هذا كالنص في كيفية رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء.\nالقول الثاني: أن السنة في صفة رفع اليدين أن يرفع الداعي يديه وبطونهما إلى السماء.\nوهذا ظاهر مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن تيمية.\nلحديث ابن عباس مرفوعًا (إذا دعوت فادع بباطن كفيك ولا تدع بظهورهما) رواه أبو داود وفيه ضعف.\nوقالوا: إن المراد بحديث الباب المبالغة في رفع اليدين، وأنه من شدة الرفع صار ظهور الكفين نحو السماء وبطونهما نحو الأرض.\nوهذا هو الصحيح.\n- قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: … وينبغي في هذا الرفع أن يبالغ فيه لأن النبي -ﷺ- كان يبالغ فيه حتى يري بياض أبطيه ولا يرى البياض إلا مع الرفع الشديد حتى أنه جاء في صحيح مسلم أن النبي -ﷺ- (جعل ظهورهما نحو السماء) واختلف العلماء في تأويله:\nفقال بعضهم: يجعل ظهورهما نحو السماء.\nوقال بعضهم: بل رفعهما رفعًا شديدًا حتى كان الرائى يرى ظهورهما نحو السماء، لأنه إذا رفع رفعًا شديدًا صارت ظهورهما نحو السماء.\nوهذا هو الأقرب وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية ﵀، وذلك لأن الرافع يديه عند الدعاء يستجدي ويطلب، ومعلوم أن الطلب إنما يكون بباطن الكف لا بظاهره. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2644> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nمن أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين.\nإثبات علو الله.\nتواضع النبي -ﷺ-.\nخوف النبي -ﷺ- من ربه.\nعبودية النبي -ﷺ- لربه.\nمشروعية طلب الحاجات من الله.\n-من أسباب إجابة الدعاء التضرع والتذلل لله. [الأحد/ ٢٠/ ٣/ ١٤٣٣ هـ].\nبَابُ اَللِّبَاسِ\nاللباس: ما يلبس على الجسم ليستره أو يدفئه.\nوهو من نعم الله على عباده، كما قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).\n- الأصل في اللباس الحل.\nقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ).\nوقال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا).\n\n• والمحرم من اللباس إما يحرم لوصفه أو لعينه أو لعارض أو لكسبه:\nلوصف فيه: كالثوب المُصوّر، وكالإسبال للرجال.\nالمحرم لعينه: كالحرير للرجل.\nالمحرم لعارض: كالمخيط للمحرم.\nوالمحرم لكسبه: كالمسروق والمغصوب.","vol":"1","page":930},{"text":"٥١٩ - عَنْ أَبِي عَامِرٍ اَلْأَشْعَرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ اَلْحِرَ وَالْحَرِيرَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ.\n\n٥٢٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- قَالَ (نَهَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ اَلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ اَلْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٥٢١ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: (نَهَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ لُبْسِ اَلْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n\n٥٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ لِعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصِ اَلْحَرِيرِ، فِي سَفَرٍ، مِنْ حكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي) أي: أمة الإجابة.\n(أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ) أي: يفعلونها فعل المستحل من غير مبالاة ويتهاون بها لضعف الإيمان.\n(اَلْحِرَ) وهو الفرج.\n(وَالْحَرِيرَ) الحرير الحقيقي خيوط دقيقة تفرزها دودة تسمى دودة القز.\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ) الرخصة: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، وقيل: إن الأحسن في تعريفها: التسهيل لترك واجب أو فعل محرّم لسبب.\n(فِي قَمِيصِ اَلْحَرِيرِ) أي: في قميصٍ من حرير.\n(مِنْ حَكَّةٍ) (من) للسببية، أي: بسبب حِكةٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2649> اذكر لفظ الحديث عند البخاري؟</span>\nقال الإمام البخاري: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة).","vol":"1","page":931},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2650> ما صحة حديث أبي عامر الأشعري؟</span>\nحديث أبي مالك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به، قال هشام بن عمار حدثنا صدقة.\nوقد ضعفه ابن حزم بالانقطاع بين البخاري وابن هشام، والرد عليه:\nقال ابن القيم: وقد طعن ابن حزم وغيره في هذا الحديث، وقالوا: لا يصح لأنه منقطع، لم يذكر البخاري من حدثه به، وإنما قال هشام بن عمار، وهذا القدح باطل لوجوه:\nأولًا: أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه، فإذا روى عنه معنعنًا حمل على الاتصال اتفاقًا.\nثانيًا: أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولًا.\nثالثًا: أنه قد صح من غير حديث هشام.\nوقال ابن رجب: وهكذا ذكره البخاري في صحيحه بصيغة التعليق المجزوم به، والأقرب أنه مسند، فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري، وقد قيل: أن البخاري إذا قال في صحيحه: قال فلان، ولم يصرح بروايته عنه، وكان قد سمع منه فإنه يكون قد أخذه عنه عرضًا أو مناولة أو مذاكرة، وهذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2651> ما حكم لبس الحرير للرجال؟ واذكر الأدلة على ذلك؟</span>\nحرام ولا يجوز.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث البراءِ بن عازب ﵄ قَالَ (أمرنا رَسُول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمَرَنَا بعيَادَة المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطسِ، وَإبْرار المُقْسِم، ونَصْرِ المَظْلُوم، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، ونَهَانَا عَنْ خَواتِيمٍ أَوْ تَخَتُّمٍ بالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بالفِضَّةِ، وَعَنْ الميَاثِرِ الحُمْرِ، وَعَنْ القَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَريرِ والإسْتبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nج-وعن أبي موسى قال (أخذ رسول الله -ﷺ- حريرًا بشماله وذهبًا بيمينه، ثم رفع بهما يديه وقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم) رواه الترمذي.\nد-وعن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) متفق عليه.\nخ-وحديث الباب.\nهـ_ وعن أنس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة) متفق عليه.\nو_ وعن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تلبسوا الحرير، فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) متفق عليه.\nقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن لباس الحرير للنساء حلال، وأجمعوا أن النهي عن لباس الحرير إنما خوطب به الرجال دون النساء، وأنه حُظِر على الرجال وأبيحَ للنساء.","vol":"1","page":932},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2652> ما الحكمة من تحريم الحرير على الرجال؟</span>\nأولًا: لما فيه من الإسراف والتبذير والعجب.\nثانيًا: أنه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال.\nقال ابن القيم: حرّم - يعني الحرير - لما يورثه بملامسته للبدن من الأنوثة والتخنث وضد الشهامة والرجولة، فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث، ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى حتى لو كان من أشهم الناس، وأكثرهم فحولة ورجولية\nثالثًا: لما فيه من مشابهة الكفار والمشركين كما في حديث حذيفة (… فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة).\nقال ابن حجر: واختلف في علة تحريم الحرير على الرجال على رأيين مشهوريين:\nأحدهما: الفخر والخيلاء.\nوالثاني: لكونه ثوب رفاهية وزينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2653> هل لبس الحريم للرجال خاص بالكبار دون الصغار؟</span>\nلا، بل يحرم لبس الحرير حتى على الصغار.\nلقوله -ﷺ- (هذان حرام على ذكور أمتي …) والصبي من الذكور.\nقال ابن تيمية: وأما لباس الحرير للصبيان الذين لم يبلغوا، ففيه قولان مشهوران للعلماء، لكن أظهرهما أنه لا يجوز، فإن ما حرم على الرجال فعله حرم عليه أن يمكّن منه الصغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2654> اذكر الحالات التي يجوز فيها لبس الحرير؟</span>\nالحالة الأولى: أن يكون الحرير في الثوب يسيرًا. (وقد ضبطوا اليسير بألا يتجاوز أربع أصابع).\nلحديث الباب (حديث عمر).\nقال النووي: وفي هذه الرواية: إباحة العَلَم من الحرير في الثوب إذا لم يَزد على أربع أصابع، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور.\nالحالة الثانية: حالة الضرورة، والحاجة إلى لبس الحرير.\nلحديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، في القمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما) متفق عليه.\n(الحكة) هي الجرب ونحوه.\nقال الشوكاني: والحديث يدل على جواز لبس الحرير لعذر الحِكة، والقمل عند الجمهور، وقد خالف في ذلك مالك، والحديث حجة عليه.\nوقال ﵀: والتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه، لا للتقييد، وقد جعل السفر بعض الشافعية قيدًا في الترخيص، وهو ضعيف.","vol":"1","page":933},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2655> ما رأيك بمن يقول إن الرخصة خاصة بعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام؟</span>\nهذا القول مردود من وجهين:\nالأول: أن العبرة في نصوص الشارع بعموم لفظها لا بخصوص سببها.\nالثاني: أنه قد تقرر في الأصول أن ما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه بذلك، إذ لا فرق بين هذين الصحابيين اللذين رخص لهما النبي -ﷺ- في لبس الحرير عند الحاجة وبين غيرهما من أفراد الأمة في هذا.\nقال ابن القيم: فالذى استقرت عليه سُنَّته -ﷺ- إباحةُ الحرير للنساء مطلقًا، وتحريمه على الرجال إلا لحاجةٍ ومصلحةٍ راجحةٍ، فالحاجة إمَّا من شِدَّة البرد، ولا يَجِدُ غيرَه، أو لا يجدُ سُترةً سواه، ومنها: لباسه للجرب، والمرض، والحِكةِ، وكثرة القَمْل كما دلّ عليه حديث أنس هذا الصحيح.\nوالجواز: أصح الروايتين عن الإمام أحمدَ، وأصحُ قولى الشافعى، إذ الأصلُ عدمُ التخصيص، والرخصةُ إذا ثبتت فى حقِّ بعض الأُمة لمعنى تعدَّتْ إلى كُلِّ مَنْ وُجِدَ فيه ذلك المعنى، إذ الحكمُ يَعُم بعُمُوم سببه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2656> ما حكم لبس الحرير حال القتال والحرب؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يباح لبس الحرير في الحرب مطلقًا لحاجة كان أم لا.\nوهذا ذهب إليه جمع من السلف، منهم عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والمذهب عند الحنابلة.\nأ- لحديث الشعبي قال (رخص رسول الله -ﷺ- في لباس الحرير عند القتال) وهذا حديث ضعيف.\nب- عن الحسن قال (كان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى.\nج- أن المنع من لبس الحرير للرجال إنما هو من أجل ما يورثه لابسه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء والمساكين، والخيلاء في وقت المعركة والحرب غير مذموم.\nالقول الثاني: يجوز لبس الحرير للرجال عند الحاجة، أما مع عدم الحاجة فلا يجوز له لبسه.\nوإليه ذهب الشافعية في الوجه الصحيح عندهم.\nأ- لحديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- رخص لعبد الرحمن بن عوف …).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- رخص لهما في لبس الحرير لحاجتهما إليه، وقد كان ذلك في الغزو، ولم يثبت أنه -ﷺ- رخص في لبس الحرير حال الحرب مطلقًا، فدل هذا على أنه لا يجوز لبس الحرير في الحرب إلا عند الحاجة إليه.","vol":"1","page":934},{"text":"القول الثالث: تحريم الحرير مطلقًا على الرجال في الحرب وغيره.\nوهو مذهب الحنفية.\nلعموم الأدلة التي تدل على تحريم الحرير على الرجال مطلقًا.\nوالراجح القول الثاني أنه يجوز للحاجة.\nفائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما لباس الحرير عند القتال للضرورة فيجوز باتفاق المسلمين، وذلك بأن لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح والوقاية.\nفائدة أخرى: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما لباسه لإرهاب العدو ففيه قولان للعلماء؛ أظهرهما أن ذلك جائز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2657> ما حكم الجلوس على الحرير والديباج؟</span>\nحرام.\nلقوله (… وأن نجلس عليه).\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: قَوْله (وَأَنْ نَجْلِس عَلَيْهِ) حُجَّة قَوِيَّة لِمَنْ قَالَ بِمَنْعِ الْجُلُوس عَلَى الْحَرِير، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور، وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن وَهْب فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ: لَأَنْ أَقْعُد عَلَى الجَمْر أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُد عَلَى مَجْلِس مِنْ حَرِير. (الفتح).\nوقال ابن القيم ﵀: لو لم يأت هذا النص لكان النهي عن لبسه متناولا لافتراشه كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لبس لغة وشرعا، كما قال أنس: (قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس) رواه البخاري ومسلم. ولو لم يأت اللفظ العام المتناول لافتراشه بالنهي لكان القياس المحض موجبا لتحريمه. (إعلام الموقعين).\nوقال النووي: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ فِي اللُّبْسِ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَالتَّغَطِّي بِهِ وَاِتِّخَاذُهُ سَتْرًا وَسَائِرُ وُجُوهِ اسْتِعْمَالِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا وَجْهًا مُنْكَرًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ بَاطِلٌ وَغَلَطٌ صَرِيحٌ مُنَابِذٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، فَأَمَّا اللُّبْسُ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُ فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَوَافَقَنَا عَلَى تَحْرِيمِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَلِأَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِ اللُّبْسِ مَوْجُودٌ فِي الْبَاقِي، وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ اللُّبْسُ مَعَ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى .... (المجموع).\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ افْتِرَاشِ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى تَحْرِيمِهِ \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2658> هل هذا النهي [وهو الجلوس على الحرير والديباج] خاص بالرجال أم هو عام للرجال والنساء؟</span>\nقيل: إن تحريم الجلوس عام للرجال والنساء.\nلأن الأصل التحريم، وإنما أبيح اللبس للنساء من أجل التجمل والتزين.\nوقيل: إن التحريم خاص بالرجال.\nوهذا هو الراجح.","vol":"1","page":935},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2659> هل يدخل في تحريم الحرير، الحرير الصناعي؟</span>\nلا، لا يدخل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2660> ما معنى قوله -ﷺ- (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)؟</span>\nفقيل: هو كناية على عدم دخول الجنة.\nقال الشوكاني: والظاهر أنه كناية عن عدم دخول الجنة، وقد قال الله تعالى في أهل الجنة: (ولباسهم فيها حرير) فمن لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة، ويدل لذلك حديث ابن عمر عند الشيخين بلفظ: قال رسول الله -ﷺ- (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) والخلاق كما في كتب اللغة وشروح الحديث: النصيب، أي من لا نصيب له في الآخرة.\nوقيل: أنه لا يلبس الحرير في الجنة ويلبس غيره من الملابس.\nوقيل: هذا من الوعيد الذي له حكم أمثاله من نصوص الوعيد التي تدل على أن الفعل مقتضي لهذا الحكم وقد يتخلف عنه لمانع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2661> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم الزنا.\n- تحريم الخمر.\n- تحريم الغناء.\nقال ابن القيم:\nحب القرآن وحب ألحان الغناء … في قلب عبدٍ ليس يجتمعانِ.\n- ظهور آية من آيات الله حيث وقع ما أخبر به.\n- تحريم لبس الديباج، وهو ما غلظ من الحرير.\n- تحريم الجلوس على الحرير والديباج.","vol":"1","page":936},{"text":"٥٢٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (كَسَانِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ اَلْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\n===\n(كَسَانِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أي: أعطاني وليس معناه ألبسني.\n(حُلَّةً) الحلة إزار ورداء.\n(سِيَرَاءَ) ثوب مضلع بالحرير.\n(فَخَرَجْتُ فِيهَا) جاء في رواية (فلبستها).\n(فَرَأَيْتُ اَلْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) أي: أثره، لأن الغضب ليس شيئًا محسوسًا، وقد جاء في رواية لمسلم (فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها حمرًا بين النساء)، وفي رواية أخرى (شققها حمرًا بين الفواطم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2663> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الحرير على الرجال.\nونستفيد: حل الحرير على النساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2664> ما معنى قوله (فَرَأَيْتُ اَلْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ)؟</span>\nأي: أثره، لأمرين:\nالأول: أن الغضب ليس شيئًا محسوسًا.\nالثاني: أن الغضب محله القلب وليس الوجه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2665> هل السيراء كانت حريرًا صرفًا أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nفقيل: لم تكن حريرًا صِرفًا.\nواختار هذا الحافظ ابن حجر.\nوقيل: كانت حريرًا خالصًا.\nواختاره النووي. ويدل لذلك:\nما رواه علي نفسه: (أن أُكيْدر دُومة أهدى إلى النبي -ﷺ- ثوب حرير، فأعطاه عليًا، فقال: شقِّقه حُمُرًا بين الفواطم) رواه مسلم.\nقال النووي: الحلة كانت حريرًا محضًا، وهو الصحيح الذي يتعين القول به … ولأنها هي المحرمة، أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر.","vol":"1","page":937},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2666> هل يجوز إهداء الحرير للرجال، وكذلك خاتم الذهب؟</span>\nنعم يجوز.\nلأنه لا يتعين أن يستعملها هو، بل قد يبيعها أو يعطيها أحدًا من نسائه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2667> ما المراد بالفواطم؟</span>\nزوجته: فاطمة بنت النبي -ﷺ-.\nوأمه: فاطمة بنت أسد.\nوبنت عمه: فاطمة بنت حمرة.\nوزوجة أخيه عقيل: فاطمة بنت شيبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2668> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية الهدية.\n- مشروعية قبول الهدية، لكن بشروط ثلاثة:\nأن لا يكون خجلًا - أن لا تقع موقع الرشوة - ألا يخشى الرشوة.\n- الغضب إذا انتهكت حرمات الله.","vol":"1","page":938},{"text":"٥٢٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (أُحِلَّ اَلذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ.) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2670> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أعله ابن حبان وغيره بالانقطاع، وأن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى، لكنه حديث صحيح لشواهده، ومن شواهده حديث علي قال (أخذ النبي -ﷺ- حريرًا في يمينه وذهبًا في يساره وقال: هذان حرام على ذكور أمتي) رواه أبو داود وابن ماجه وزاد (حل لإناثهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2671> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم لبس الحرير على الرجال.\nونستفيد: تحريم لبس الذهب على الرجال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2672> اذكر بعض الأدلة على تحريم الذهب على الرجال؟</span>\nأ-حديث الباب.\nعن- البراءِ بن عازب ﵄، قَالَ: أمرنا رَسُول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: … ونَهَانَا عَنْ خَواتِيمٍ أَوْ تَخَتُّمٍ بالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بالفِضَّةِ، …) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nج-وعن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- (أنه نهى عن خاتم الذهب).\nد- عن ابن عباس ﵄: أن رَسُول الله -ﷺ- رأى خاتَمًا مِنْ ذهبٍ في يدِ رجلٍ فنَزعه فطرحه، وَقالَ (يَعْمدُ أحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ!» فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول اللهِ -ﷺ-: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لا والله لا آخُذُهُ أبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رسولُ الله -ﷺ- رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2673> ما حكم لبس الحرير للصبيان؟</span>\nحرام كالكبار.\nلقوله -ﷺ- (هذان حرام على ذكور أمتي …) والصبي من الذكور.\nقال ابن تيمية: وأما لباس الحرير للصبيان الذين لم يبلغوا، ففيه قولان مشهوران للعلماء، لكن أظهرهما أنه لا يجوز، فإن ما حرم على الرجال فعله حرم عليه أن يمكّن منه الصغير.","vol":"1","page":939},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2674> ما حكم لبس الذهب للنساء؟</span>\nجائز مباح المحلق وغير المحلق، وهذا قول جماهير العلماء.\nأ- لحديث الباب (حل لإناثهم).\nوجه الدلالة: الحديث لم يستثن من الذهب شيئًا محلقًا ولا غير محلق.\nب- ولحديث جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِى فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِى فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ) متفق عليه.\n(فتخها: هي الخواتيم العظام).\nج-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ (شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ «أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ». وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَدْرِى الْحَسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ «فَتَصَدَّقْنَ» وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِى ثَوْبِ بِلَالٍ).\nوفي رواية (ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا).\n(فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى قُرْطَهَا).\n(بخرصها: قال الحافظ بضم الخاء وسكون الراء هي الحلقة الصغيرة من الذهب أو الفضة).\n(وسخابها: قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة).\n(قُرطها: كل ما علق على الأذن فهو قرط سواء كان ذهبًا أو فضة أو غير ذلك).\nد-ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة أتت رسول الله -ﷺ- معها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي -ﷺ- وقالت: هما لله ولرسوله) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: من الواضح في هذا الحديث - وضوحًا جليًا - أن النبي -ﷺ- ما أنكر على الصحابية لبس السوارين، ولكنه سألها هل تؤدين الزكاة عليهما؟ ولو كان لبس السوارين محرمًا لنهاها النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2675> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حل لبس الحرير للنساء.\n- حل الذهب للنساء.","vol":"1","page":940},{"text":"٥٢٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2677> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده صحيح وله شواهد تقويه:\nمنها: ما رواه أبو الأحوص عن أبيه قال (أتيت النبي -ﷺ- في ثوب دُونٍ، فقال: ألك مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالًا فليُرَ أثر نعمته عليك وكرامته) رواه أبو داود.\n- الحديث له قصة عن أبي رجاء العُطاردي قال: (خرج علينا عمران بن حصين وعليه قطرَف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده، فقال: إن رسول الله -ﷺ- قال: من أنعم الله عليه نعمة فإن الله يحب …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2678> ما حكم لبس الملابس الحسنة؟</span>\nيستحب لبس الملابس الحسنة، ومما يدل لذلك:\nأ- حديث الباب.\nب-ولحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن الله جميل يحب الجمال) رواه مسلم.\nفقد أباح الإسلام لأهله التمتع بالطيبات المباحة أكلًا وشربًا، ولباسًا وزينة، وطالب المكلفين برعاية الجسد، كما أمرهم بإصلاح النفس وتهذيب الروح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2679> ما شروط هذا التجمل؟</span>\nهذا التجمل مشروط بشرطين:\nالأول: عدم الإسراف.\nالثاني: عدم الخيلاء.\nقال -ﷺ- (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة) رواه أحمد.\nوقال ابن عباس (كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة).\nفالحديث نص في مشروعية التجمل بأنواع اللباس المشروع ما لم يصاحب ذلك إسراف ومجاوزة للحد في التبذير أو مخيلة.\nوالمخيلة: هي الكبر.\nقال الشافعي: من نظف ثوبه قل همه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2680> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب إظهار نعمة الله تعالى، لأن ذلك من شكرها.\n- إثبات المحبة لله، فالله يحب ويُحب.\n- استدل بحديث الباب على جواز لبس الخز.\nوالخز: ثياب مخلوطة من صوف وحرير، وهذا هو الخز الذي كان على عهد النبي -ﷺ- وصحابته.","vol":"1","page":941},{"text":"٥٢٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ -ﷺ- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِيِّ وَالْمُعَصْفَرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ (رَأَى عَلَيَّ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: \"أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(الْقَسِيِّ) قال النووي: بفتح القاف وكسر السين المشددة، قال أهل اللغة: وغريب الحديث هي ثبات مصلعة بالحرير تعمل بالقسي، بفتح القاف، وهو موضع من بلاد مصر، وهو قرية على ساحل البحر.\n(وَالْمُعَصْفَرِ) المصبوغ بالعصفر [وهو بضم العين] اسم نبات له أزهار يوجد منها صبغ أحمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2683> ما حكم لبس لباس القسي؟</span>\nحرام، لنهي النبي -ﷺ- عن ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2684> ما حكم لبس الثياب المعصفرة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام لبسها.\nواختار هذا القول جمع من المحققين كابن عبد البر، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني.\nلأحاديث الباب فإنها نص على التحريم.\nأ- حديث علي (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِيِّ وَالْمُعَصْفَرِ).\nب- حديث عن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ (رأى النَّبيُّ -ﷺ- عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: أُمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا؟ قلتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا).\nوفي رواية (فَقَالَ: إنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا) رواه مسلم.\nفهذه الأحاديث دلالة واضحة على التحريم.\nفقد أمر عبد الله بن عمرو بإحراقها.\nوقال (إنها لباس الكفار).\nقال ابن القيم: وهذه الأحاديث صريحة في التحريم لا معارض لها، فالعجب ممن تركها.\nالقول الثاني: أنه يكره.\nوذهب إليه جماعة من العلماء.\nواستدلوا بأدلة القول الأول، وصرفوها عن التحريم إلى الكراهة، لأنه ثبت أن النبي -ﷺ- لبس حلة حمراء.\nلكن هذا مردود، لأن الأصل في النهي التحريم.","vol":"1","page":942},{"text":"القول الثالث: يباح.\nقال النووي: فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك.\nلأنه ثبت أن النبي -ﷺ- لبس حلة حمراء.\nوالراجح القول الأول القاضي بتحريم لبس الثياب المعصفرة للرجال، لقوة أدلته وصراحته في التحريم.\nوأما لبس النبي -ﷺ- للأحمر:\nفقد قال الشوكاني: الحق أنه يتوجه النهي عن المعصفر إلى نوع خاص من الأحمر، وهو المصبوغ بالعصفر، لأن العصفر يصبغ صباغًا أحمر، فما كان من الأحمر مصبوغًا بالعصفر فالنهي يتوجه إليه، وما كان من الأحمر غير مصبوغ بالعصفر فلبسه جائز، وعليه يحمل ما صح عنه -ﷺ- أنه لبس الحلة الحمراء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2685> ما الحكمة من النهي عن لبس الثياب المعصفرة؟</span>\nأولًا: أنها لبسا الكفار.\nالثاني: أنها لباس النساء.\nعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: رأى النَّبيُّ -ﷺ- عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: أُمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا؟ قلتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: (بَلْ أَحْرِقْهُمَا).\nوفي رواية، فَقَالَ: إنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا) رواه مسلم.\nقال النووي: قوله -ﷺ- (أمك أمرتك بهذا؟) معناه أنَّ هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2686> ما حكم لبس الثوب الأحمر؟</span>\nاختلف العلماء في حكم لبس الثوب الأحمر على أقوال:\nالقول الأول: الجواز.\nوهو قول المالكية، والشافعية.\nأ- لحديث البراء قال (رأيت رسول الله -ﷺ- في حلةٍ حمراء ما رأيت شيئًا أحسن منه) متفق عليه.\nب-ولحديث أبي جحيفة قال (خرج رسول الله في حلة حمراء ثم ركزت له عنَزة فتقدم وصلى الظهر) متفق عليه.\nوجه الدلالة: فهذا الحديثان وما جاء في معناهما يدلان على جواز لبس ما كان أحمر اللون من اللباس، إذ لو كان لبسه مكروهًا لما لبسه النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":943},{"text":"قال ابن رجب: والمقصود هاهنا: أن النبي -ﷺ- خرج في حلة حمراء مشمّرًا، وصلى بالناس، يدل على جواز الصلاة في الثوب الأحمر، وإذا جاز لبسه في الصلاة جاز في غيرها من باب أولى.\nج-عن عامر بن عمرو. قال (رأيت رسول الله -ﷺ- بمنى يخطب على بغلة وعليه بُردٌ أحمر، وعليٌ أمامه يُعبِّرُ عنه) رواه أبو داود. (يعبر عنه: أي يبلغ ويردّد عنه كلامه ليسمعه الحجيج).\nالقول الثاني: يكره للرجل لبس الثياب الحمراء إذا كانت مُصْمَتة (حمراء كلها) مشبَّعة بالحمرة أم لا، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواء وغيرهما فلا كراهة فيه.\nوهذا مذهب الحنابلة، والحنفية، واختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.\nعن ابن عباس ﵄، أن النبي -ﷺ- قال (نهيت عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع) رواه النسائي.\nب- ولحديث عبد الله بن عمرو قال (مر على النبي -ﷺ- رجل عليه ثوبان أحمران، فسلم عليه فلم يرد عليه النبي -ﷺ- رواه أبو داود، قال الحافظ: وهو حديث ضعيف الإسناد.\nج- عن رافع بن يزيد. أن رسول الله -ﷺ- قال (إن الشيطان يحب الحمرة، فإياكم والحمرة) رواه الطبراني في الأوسط وهو ضعيف.\nوأجاب هؤلاء عن أدلة الجواز:\nقال ابن القيم: ولبس -ﷺ- حُلة حمراء، والحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلة إلا اسمًا للثوبين معًا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يُخالطها غيره، وإنما الحلةُ الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشد النهي، ثم ساق عددًا من الأدلة على المنع ثم قال: وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر. وأما كراهته، فشديدة جدًا، فكيف يُظن بالنبي -ﷺ- أنه لبس الأحمر القاني، كلا لقد أعاذه اللهُ منه، وإنما وقعت الشبهةُ مِنْ لفظ الحلة الحمراء.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر الأقوال في هذه المسألة وأوصلها إلى سبعة أو ثمانية أقوال، ورجح الحافظ في الفتح القول بكراهته إن كان للزينة والشهرة، وجوازه إن كان في البيوت والمهنة، ونسب هذا القول إلى ابن عباس ﵄، وكذا نسبه إلى الإمام مالك ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2687> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب إنكار المنكر.\n- جواز العقوبات المالية.\n- التحذير من التشبه بالكفار، وقد قال -ﷺ- (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود.\n- أن التشبه يقع في اللباس كما يقع في غيره.\n- شدة اتباع الصحابة للرسول -ﷺ-.\n- تحريم التشبه بالنساء.","vol":"1","page":944},{"text":"٥٢٨ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مَكْفُوفَةَ اَلْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ، بِالدِّيبَاجِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\nوَأَصْلُهُ فِي \"مُسْلِمٍ\"، وَزَادَ: (كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَقَبَضْتُهَا، وَكَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى نَسْتَشْفِي بِهَا).\nوَزَادَ اَلْبُخَارِيُّ فِي \"اَلْأَدَبِ اَلْمُفْرَدِ (وَكَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَالْجُمُعَةِ).\n===\n(جُبَّةَ) الجبة ثوب واسع مفتوح من الأمام، يلبس فوق الثياب.\n(مَكْفُوفَةَ اَلْجَيْبِ) الكف عطف أطراف الثوب.\n(وَالْكُمَّيْنِ) الكُم مدخل اليد.\n(وَالْفَرْجَيْنِ) الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2689> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده حسن، لأن في إسناده المغيرة بن زياد متكلم فيه، قال الحافظ: صدوق له أوهام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2690> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز لبس الثوب الذي فيه يسير الحرير.\nلقوله -ﷺ-: (… بالديباج) والديباج ما غلظ من الحرير.\nففي هذا الحديث أن ما استدار حول الشق وحول الكمين كان محلى بالديباج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2691> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية التحلي للاجتماعات العامة كالجمعة والعيد ولقاء الوفود.\nوقد قال عمر للنبي -ﷺ-: (ابتع هذه تتجمل بها للعيد والجمعة) فهذا يدل على أن التحلي للعيد كان معروفًا.\n- جواز التبرك بآثار النبي -ﷺ-.\n- تحريم التبرك بآثار الصالحين.\nفما ذهب إليه بعض العلماء من جواز التبرك بآثار الصالحين قياسًا على النبي -ﷺ- قول باطل:\nلأن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع غير النبي -ﷺ-، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.\nسد ذريعة الشرك، لأن جواز التبرك بآثار الصالحين يفضي إلى الغلو بهم وبعبادتهم من دون الله، فوجب المنع من ذلك.\nالأحد/ ٢٧/ ٣/ ١٤٣٣ هـ.","vol":"1","page":945},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2692>كِتَابُ اَلْجَنَائِزِ</span>\n٥٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اَللَّذَّاتِ: اَلْمَوْتِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2694> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث حسن، وفي إسناده محمد بن عمرو وهو مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث ما لم يخالف.\n(أَكْثِرُوا ذِكْرَ) أي: في نفوسكم، وفيما بينكم.\n(هَاذِمِ) بالذال أي: قاطع.\n(اَللَّذَّاتِ) أي لذات الدنيا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2695> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث يدل على استحباب الإكثار من ذكر الموت، في نفس الإنسان، وفيما بينه وبين الناس.\n\n• اذكر فوائد الإكثار من الموت؟\nيرقق القلب، ويرغب في الآخرة ويحث على الاجتهاد إليها، والنشاط في العبادة، ويرضى بالقليل من الدنيا، ويزهد في الدنيا، ويريح القلب من همّ الدنيا، ويمنع من الأشر والبطر والتوسع من الدنيا، ويحث على التوبة والاستدراك، ويدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم، ويقصر الأمل.\nقال -ﷺ- (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وفي رواية (وترق القلب وتدمع العين).\nقال الحسن (من أكثر من ذكر الموت هانت عليه مصائب الدنيا).\nوقال بعض السلف: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، والنشاط في العبادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2696> ما مراد النبي -ﷺ- بالإكثار من ذكر الموت؟</span>\nمراد النبي -ﷺ- من الإكثار من ذكر الموت هو الاستعداد له بالعمل الصالح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2697> اذكر ماذا يتضمن الإيمان بالموت؟</span>\nالإيمان بالموت يتضمن أمورًا:\nأولًا: تحتمه على كل من كان في الدنيا من أهل السماوات والأرض من الإنس والجن والملائكة.\nقال تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه).\nوقال تعالى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).\nوقال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت).","vol":"2","page":1},{"text":"ثانيًا: أن كل له أجل محدود وأمد ممدود ينتهي إليه لا يتجاوزه ولا يقصر عنه.\nقال تعالى: (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا).\nوقال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا).\nثالثًا: أن ذلك الأجل المحتوم والحد المرسوم لانتهاء كل عمر إليه لا اطلاع لنا عليه ولا علم لنا به.\nقال تعالى: (وما تدري نفس ما ذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت).\nرابعًا: التأهب له قبل نزوله والاستعداد لما بعده قبل حصوله.\nعن ابن عمر قال: (أخذ رسول الله -ﷺ- بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك). رواه البخاري\nوقال علي: (ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولك واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل).\nوقال تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت …).\nوقال تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2698> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- التحذير من الاغترار بالدنيا.\n- استحباب معرفة الأسباب التي تعين على الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ومنها الموت.","vol":"2","page":2},{"text":"٥٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْمَوْتَ لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ اَلْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ اَلْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ) الخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عمومًا.\n(لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ) من فقر أو مرض أو غير ذلك من الأضرار الدنيوية، والمراد بالضر الدنيوي لرواية ابن حبان (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا).\n(فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ) أي: لا محالة ولا مفر.\n(اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي) دعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2700> ما حكم تمني الموت؟</span>\nلا يجوز.\nلحديث الباب.\nولحديث خباب قال: (لولا أن النبي -ﷺ- نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2701> هل النهي تمني الموت نهي عام أم يجوز في أحوال؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: المنع مطلقًا.\nوهذا قول القرطبي.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب) رواه البخاري.\nج- وعنه. قال: قال -ﷺ- (لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيَه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا) رواه مسلم.","vol":"2","page":3},{"text":"قال القرطبي: وأما حديث أبي هريرة ففيه النهي عن تمني الموت مطلقًا لضرٍّ ولغير ضر.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز لضر نزل به من فقر أو مرض وأما إذا خاف فتنة في دينه فإنه يجوز.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- أن النبي -ﷺ- أطلق - في حديث أبي هريرة - النهي عن تمني الموت، وقيّده في حديث أنس، بأن يكون تمنيه لضر نزل به، فيحمل المطلق على المقيد.\nب- أن مطلق حديث أنس يشمل الضر الدنيوي والأخروي، لكن المراد إنما هو الضر الدنيوي فقط، بدليل رواية ابن حبان (… لضر نزل به في الدنيا) حيث قيد الضر كونه في الدنيا.\nج- أنه قد ورد عن النبي -ﷺ- ما يدل على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن، ففي الحديث أن النبي -ﷺ- قال (… وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء) رواه مسلم.\nفقوله -ﷺ- (وليس به الدين) يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن الدين.\nقال ابن رجب: وأما تمني خوف فتنة في الدين، فإنه يجوز بغير خلاف.\nوقال في موضع آخر: هو جائز عند أكثر العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2702> اذكر ما ورد عن السلف في تمني الموت خوف الفتنة؟</span>\nوقال عمر (اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط)\nوتمنت زينب بنت جحش لما جاءها عطاء عمر فاستكثرته وقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعدها، فماتت قبل أن يدركها عطاء ثان لعمر.\nوسأل عمر بن عبد العزيز من ظن به إجابة الدعاء أن يدعو له بالموت، لما ثقلت عليه الرعية، وخشي العجز عن القيام بحقوقهم.\nوطُلب كثير من السلف الصالح إلى بعض الولايات، فدعوا لأنفسهم بالموت فماتوا.\nواشتهر بعضهم واطلع على بعض عمل أحدهم أو معاملته مع الله فدعا لنفسه بالموت فمات.\nوكان سفيان الثوري يتمنى الموت كثيرًا فسئل عن ذلك فقال: ما يدريني لعلي أدخل في بدعة، لعلي أدخل فيما لا يحل لي، لعلي أدخل في فتنة أكون قد مت فسبقت هذا.\nوفي المسند عن محمود بن لبيد. عن النبي -ﷺ- قال (اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب).","vol":"2","page":4},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2703> ما الحكمة من تحريم تمني الإنسان الموت بسبب الضر الدنيوي؟</span>\nأولًا: أنه يدل على عدم الصبر، والمسلم مطالب بالصبر والاحتساب.\nثانيًا: أن بقاء المسلم قد يكون خيرًا له.\nففي الحديث - وقد سبق - (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب) أي يتوب.\nوعند أحمد (وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا).\nقال الحافظ: فيه إشارة إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت، فإن الحياة يتسبب منها العمل، والعمل يحصل زيادة الثواب، ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال.\nوقد قال -ﷺ- (إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله).\nثالثًا: أن الإنسان لا يدري ما الأفضل له، البقاء أم الموت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2704> ما الحكمة من هذا الدعاء (اللهم أحيني …) لمن كان داعيًا بالموت؟</span>\nلأن في هذا الدعاء استسلام لقضاء الله، والمسلم يقول هذا الدعاء، لأنه لا يعلم هل الخير البقاء أم في الموت، فشرع قول هذا الدعاء لأن فيه رد ذلك إلى الله الذي يعلم عاقبة الأمور.\n\n• ما الجمع بين هذا الحديث، وقول يوسف (ربّ توفني مسلمًا …)؟\nقال القرطبي: قيل: قال قتادة: لم يتمنى الموت أحد، نبي ولا غيره، إلا يوسف حين تكالبت عليه النعم وجُمع له الشمل، اشتاق إلى لقاء ربه.\nوقيل: إن يوسف لم يتمن الموت وإنما تمنى الموافاة على الإسلام، أي إذا جاء أجلي توفني مسلمًا، وهذا هو القول في تأويل الآية عند أهل التأويل.\n\n• قوله -ﷺ- (لضر نزل به) فهل معنى ذلك أنه يجوز إذا لم يكن به ضر؟\nلا، لا يجوز.\nلكن هذا وصف أغلبي، ولكن الغالب على النفوس أنها تتمنى الموت حين ينزل بها الضر.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أنه لا يعلم الغيب إلا الله.\n- في قوله (اللهم أحيني ما كانت …) تفويض وتسليم للقضاء.\n- أن الموت قد يكون خيرًا للإنسان، لقوله (ما كانت الوفاة خيرًا لي).\n- ثبوت علم الله للمستقبل.","vol":"2","page":5},{"text":"٥٣١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اَلْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(بِعَرَقِ) العرق هو الماء الذي يخرج من الجسد عند المشقة أو عند الحرارة.\n(الْجَبِينِ) هو جانب الجبهة، ما بين الجبهة وبين الأذن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2706> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث جاء من طريق قتادة عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي -ﷺ-.\nوقد قال بعض العلماء أن قتادة لم يسمع من ابن بريدة، قال ذلك البخاري وغيره.\nلكن ابن بريدة توبع، فقد تابعه كَهْمَس عند النسائي، فقد روى الحديث النسائي من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي -ﷺ-، وهذا سند صحيح متصل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2707> اذكر أقوال العلماء في معنى الحديث؟</span>\nقيل: إن المؤمن يموت بعرق الجبين بما يكابده من المشاق بطلب المال الحلال، فإن طلب المال الحلال لا بد له من تعب ومشقة.\nوقيل: من الحياء، وذلك لأن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء من الله تعالى فعرق لذلك جبينه.\nوقيل: إن المؤمن يشدد عليه في النزع، وسكرات الموت تمحيصًا لذنوبه.\nوهذا التفسير أقرب للصواب، وذلك لأمور:\nأولًا: أن شدة النزع أمر ثابت لا إشكال فيه، وقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة قالت (لما نزل برسول الله -ﷺ- طفق يطرخ الخميصة عل وجهه، فإذا اغتم كشفها) وفي رواية قال (إن للموت لسكرات).\nثانيًا: جاء عند أحمد عن بريدة (أنه كان في خراسان، فعاد أخًا له وهو مريض، فوجده بالموت، وإذا هو يعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: موت المؤمن بعرق الجبين)، فهذا يؤيد المعنى الثاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2708> اذكر بعض علامات حسن الخاتمة؟</span>\nذكر الألباني أن موت المؤمن بعرق الجبين من علامات حسن الخاتمة، ومن علامات حسن الخاتمة:\nأولًا: نطقه بالشهادة عند الموت.\nكما قال -ﷺ- (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه الحاكم.\nثانيًا: الموت بعرق الجبين.\nكما في حديث الباب.\nثالثًا: الموت ليلة الجمعة أو نهارها.\nلقوله -ﷺ-: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر). رواه أحمد [وهو مختلف فيه]\nرابعًا: الموت على عمل صالح.\nقال -ﷺ-: (من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة) رواه أحمد.\nفائدة:\nقال القرطبي: لتشديد الموت على الأنبياء فائدتان:\nأحدها: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصًا ولا عذابًا، بل هو كما جاء في الحديث: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.\nوالثانية: أن تعرف الخلق مقدار ألم الموت، وأنه باطن.\nقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقًا، ويرى سهولة خروج روحه، فيظن سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقًا لأخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد في سبيل الله.","vol":"2","page":6},{"text":"٥٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ.\n===\n(لَقِّنُوا) التلقين أن يقول الشيء ليتبعه غيره، فالمعنى اذكروا لا إله إلا الله ليتبعكم عليها الميت.\n(لا إله إلا الله) معناها لا معبود بحق إلا الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2710> ما معنى (موتاكم) في هذا الحديث؟</span>\nأي من حضره الموت، لأن تلقين الميت بعد موته بدعة كما سيأتي إن شاء الله.\n\n• ماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد: استحباب تلقين الميت لا إله إلا الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2711> هل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟</span>\nهذا الأمر في الحديث للاستحباب لا للوجوب، حيث لم يقل أحد من العلماء بالوجوب.\n\n• ما الحكمة من تلقين المحتضر الشهادة؟\nالحكمة: أنه ورد في الحديث (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2712> ما حكم التلقين بعد الموت؟</span>\nبدعة، وسيأتي حديثه إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2713> اذكر كيفية التلقين؟</span>\nقال بعض العلماء:\n- إن كان المحتضر قوي الإيمان فإنه يؤمر بها.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- عاد رجلًا من الأنصار، فقال: قل: لا إله إلا الله …) رواه أحمد.\n- وأما إذا كان المحتضر متأثرًا مضطربًا، فإنها تذكر عنده.\n- وأما إذا حضر المؤمن احتضار الكافر، فإنه يأمره بها.\nلقوله -ﷺ- لعمه (يا عم، قل لا إله إلا الله).","vol":"2","page":7},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2714> كم عدد مرات التلقين:</span>\nيلقن مرة واحدة حتى لا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بها بما لا يليق.\nفإذا قاله مرة واحدة لا تكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه.\nقال النووي: وَكَرِهُوا الإِكْثَار عَلَيْهِ وَالْمُوَالاة لِئَلا يَضْجَر بِضِيقِ حَاله وَشِدَّة كَرْبه، فَيَكْرَه ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، وَيَتَكَلَّم بِمَا لا يَلِيق. قَالُوا: وَإِذَا قَالَهُ مَرَّة لا يُكَرِّر عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَتَكَلَّم بَعْده بِكَلامٍ آخَر، فَيُعَاد التَّعْرِيض بِهِ لِيَكُونَ آخِر كَلَامه \" انتهى.\nولَمَّا احْتُضِرَ عبد الله بْنُ المُبَارَكِ ﵀، جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ.\nفَقَالَ لَهُ: لَسْتَ تُحْسِنُ! وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمًا بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَنِي، فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلَامًا بَعْدَهَا، فَدَعْنِي، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلَامًا، فَلَقِّنِّي حَتَّى تَكُوْنَ آخِرَ كَلَامِي. (سير أعلام النبلاء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2715> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب الحضور عند المحتضر وتذكيره الشهادة، وكذلك تذكيره الوصية والتوبة.\n- فضل شهادة أن لا إلا الله.\n- فضل التوحيد، وأن الإنسان يبدأ إسلامه بالتوحيد ويختم حياته بالتوحيد.","vol":"2","page":8},{"text":"٥٣٣ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ -﵁- أن رسول -ﷺ- قَالَ (اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ\n===\n(مَوْتَاكُمْ) أي المحتظر، وليس المراد الميت.\n(يس) أي سورة يس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2717> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث جاء من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله -ﷺ- … فذكره.\nوهذا الحديث أعل بعدة علل:\nمنها: جهالة أبي عثمان، وكذلك أبوه.\nقال المنذري: أبي عثمان وأبيه ليسا بالمشهورين.\nوقال الألباني: وفيه أبو عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه كلاهما مجهول.\nومنها: الاضطراب بالسند، فمرة يروى عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل، ومرة يروى عن أبي عثمان عن معقل [بإسقاط عن أبيه].\nفالحديث لا يصح، وقد قال الحافظ في التلخيص: وأعله ابن القطان بالاضطراب وبجهالة أبي عثمان وأبيه، نقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2718> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nاستدل بحديث الباب من قال باستحباب قراءة سورة يس عند المحتظر.\nلكن كما سبق أن الحديث ضعيف، وعليه فلا يشرع قراءتها عند المحتظر، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالأحاديث الضعيفة.\nلكن جمهور العلماء على استحباب ذلك، واختاره ابن تيمية.\nففي \"الاختيارات: والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر، فإنها تستحب بياسين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2719> ما معنى (على موتاكم) عند من صحح الحديث؟</span>\nمعناه: أي على المحتظر.\nقال ابن القيم مرجحًا هذا القول: وهذا يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته مثل قوله لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ويحتمل أن يراد به القراءة عند القبر والأول أظهر لوجوه:\nالأول: أنه نظير قوله (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله).\nالثاني: انتفاع المحتضر بهذه السورة لما فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد وغبطة من مات عليه بقوله (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء الله فيحب الله لقاءها، فإن هذه السورة قلب القرآن ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر\nالثالث: إن هذا عمل الناس وعادتهم قديمًا وحديثًا يقرأون يس عند المحتضر.\nالرابع: أن الصحابة لو فهموا من قوله (اقرأوا يس عند موتاكم) قراءتها عند القبر لما أخلوا به، وكان ذلك أمرًا معتادًا مشهورًا بينهم.\nالخامس: أن انتفاعه باستماعها وحضور قلبه وذهنه قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود، وأما قراءتها عند قبره، فإنه لا يثاب على ذلك، لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع وهو عمل وقد انقطع من الميت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2720> ما الحكمة من قراءتها عند من استحب ذلك؟</span>\nلما فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة.\nكما قال تعالى (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)، وقوله تعالى (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء الله فيحب الله لقاءها.","vol":"2","page":9},{"text":"٥٣٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (دَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى أَبِي سَلَمَةَ -﵁- وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اَلرُّوحَ إِذَا قُبِضَ، اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ\" فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: \"لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ اَلْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ\". ثُمَّ قَالَ: \"اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي اَلْمَهْدِيِّينَ، وَافْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(عَلَى أَبِي سَلَمَةَ) مشهور بكنيته، واسمه عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، من السابقين الأولين إلى الإسلام، مات عام ٤ هـ.\n(شقَّ بَصَرُهُ) قال النووي: بفتح الشين، أي انفتح، لأن البصر يتبع الروح.\n(إِنَّ اَلرُّوحَ إِذَا قُبِضَ، اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ) معناه إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظرًا أين يذهب.\n(فَضَجَّ) أي: صاح وصرخ.\n(وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ) أي: اجعل له درجة عالية.\n(فِي اَلْمَهْدِيِّينَ) أي مع المهديين، كقوله تعالى (وأدخلني في عبادك الصالحين) أي معهم.\n(وَافْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ) أي: أوسع له.\n(وَاخْلُفْهُ) أي: اجعل له خليفة.\n(فِي عَقِبِهِ) العقب الولد وولد الولد، وفي الحديث (في الغابرين) أي الباقين، كقوله تعالى (إلا امرأته كانت من الغابرين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2722> ما حكم تغميض العينين إذا مات الإنسان؟</span>\nمستحب.\nوهذا لدليل وتعليل.\nالدليل: حديث الباب.\nوالتعليل:\nقال النووي: أن لا يقبح بمنظره لو ترك إغماضه.\nوقال ابن قدامة: لأن الميت إذا كان مفتوح العينين والفم فلم يغمض حتى يبرد بقي مفتوحًا فيقبح منظره، ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2723> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- لا بأس بالبكاء على الميت ما لم يصل إلى حد النياحة، لأن النبي -ﷺ- أقرهم لما ضجوا.\n- أن الإنسان إذا كان حاضرًا عند الميت فإنه يستحب أن يدعو له [اللهم اغفر له، اللهم ارحمه …] لأن الملائكة تؤمن على ذلك.\n- إثبات الملائكة.\n- فضل أبي سلمة حيث دعا له النبي -ﷺ- بهذه الدعوات العظيمة، وقد استجاب الله دعاء نبيه -ﷺ- فأخلفه في عقبه، حيث تزوجت زوجته أم سلمة برسول الله -ﷺ- وكان أولاده في حجر رسول الله -ﷺ-.\nقالت أم سلمة: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها، إلا أخلفه الله خيرًا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله -ﷺ-، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله -ﷺ-.\nوأما بقية الدعوات (اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين) فنرجوا أن الله استجاب دعوة نبيه -ﷺ-.\n- استحباب الدعاء للعقب لعل الله أن يبارك فيهم.\n- استحباب البدء بالنفس قبل الغير في الدعاء، لقوله (واغفر لنا وله …).\n- أن القبر قد يكون نورًا على صاحبه وقد يكون ظلامًا.\nوقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي -ﷺ- قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أصحابها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي عليهم).\n- أن الدعاء للميت عند أهله فيه تسلية لهم.","vol":"2","page":10},{"text":"٥٣٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(سُجِّيَ) أي: غطي جميع بدنه.\n(حِبَرَةٍ) بكسر الخاء وفتح الباء، وهي ضرب من برود اليمن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2725> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nيدل على استحباب تغطية الميت إذا مات.\nقال النووي: وهو مجمع عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2726> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nصيانته من الانكشاف بستر عورته المتغيرة عن الأعين.\nقال بعض العلماء: ولا يترك الميت على الأرض، لأنه أسرع لفساده، ولكن على سرير أو لوح ليكون أحفظ له.\nقال بعض العلماء: يستحب أن يغطى الإنسان بالثوب الذي يحبه، لأن النبي -ﷺ- ثبت عنه كما في حديث أنس: (إن أحب الثياب إلى النبي -ﷺ- أن يلبسها الحِبَرة) متفق عليه، والله أعلم في صحة هذا التعليل.","vol":"2","page":11},{"text":"٥٣٦ - وَعَنْهَا (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اَلصِّدِّيقَ -﵁- قَبَّلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعْدَ مَوْتِهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2728> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعن عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ (أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا).\n(فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ) بضم السين وسكون النون، موضع بعوالي المدينة، فيه منازل بني الحارث بن الخزرج، وكان أبو بكر متزوجًا منهم.\n(فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ -ﷺ- أي: قصد النبي -ﷺ-.\n(وَهُوَ مُسَجًّى) بجيم مشددة، كمُغطّى وزنًا ومعنى.\n(فَقَبَّلَهُ) أي: بين عينيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2729> ما حكم تقبيل الميت؟</span>\nيجوز.\nلحديث الباب.\nب- ولحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- قبل عثمان بن مظعون حينما توفي). رواه الترمذي لكنه ضعيف.\nقال النووي ﵀: يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه، ثبتت فيه الأحاديث. (المجموع).\nوقال الحافظ ﵀: فيه جواز تقبيل الميت.\nوقال الشوكاني ﵀:؛ لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر، فكان إجماعًا.\nوكذلك لا حرج على المرأة أن تقبل زوجها بعد الوفاة.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: لا بأس بتقبيل الميت إذا قبله أحد محارمه من النساء، أو قبله أحد من الرجال، كما فعل أبو بكر الصديق -﵁- مع النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2730> هل تقبيل أبو بكر للنبي -ﷺ- تبركًا به؟</span>\nلا، إن تقبيل أبا بكر للنبي -ﷺ- حبًا له وليس تبركًا كما زعمه بعض الشراح.\nفقول من يقول: إن أبا بكر قبل النبي -ﷺ- تبركًا، غلط من وجوه:\nأولًا: من أين لنا أن أبا بكر فعل هذا تبركًا.\nثانيًا: أن أبا بكر فعل هذا محبة، يدل على هذا سياق الحديث، ولذلك بكى أبو بكر، وقال: والله ما يجمع الله عليك موتتين.\nثالثًا: أنه لو فعل هذا تبركًا لبادر كل الصحابة إلى فعله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2731> ما معنى قول أبي بكر (والله لا يجمع الله عليك موتتين)؟</span>\nقيل: هو على حقيقته، أشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال، لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى.\nوقيل: أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسأل ثم يموت.\nوقيل: لا يجمع الله موت نفسك وموت شريعتك، والأول أصوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2732> ما حكم البكاء على الميت من غير نياحة؟</span>\nجائز.\nوقد جاءت أدلة كثيرة على جوازه وستأتي إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2733> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حب أبا بكر للنبي -ﷺ-.\n- الموت حق، وكل نفس ذائقة الموت.\n- مصداق (إنك ميت وإنهم ميتون).","vol":"2","page":12},{"text":"٥٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.\n===\n(نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ) يعني روحه.\n(مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ) الدين كل ما ثبت في الذمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2735> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو متكلم فيه، لكن الراجح أنه صدوق، كما قال البخاري: صدوق في بعض حديثه وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ، وهذا الحديث لا يوجد فيه مخالفة، فهو حديث حسن.\nوقد تابع عمر، الزهري كما عند حبان: عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2736> ما معنى الحديث؟</span>\nقيل: لا تفرح بما لها من النعيم حتى يقضى عنه الدين، وقيل: عن دخول الجنة.\nبعض أقوال العلماء في ذلك:\nقَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ أَمْرُهَا مَوْقُوفٌ لَا حُكْمَ لَهَا بِنَجَاةٍ وَلَا هَلَاكٍ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ يُقْضَى مَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ أَمْ لَا.\nقال السندي: أَيْ مَحْبُوسَة عَنْ الدُّخُول فِي الْجَنّة.\nوقال في تحفة الأحوذي: قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ أَمْرُهَا مَوْقُوفٌ لَا حُكْمَ لَهَا بِنَجَاةٍ وَلَا هَلَاكٍ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ يُقْضَى مَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ أَمْ لَا.\nوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: فيهِ الْحَثُّ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ، وَالْإِخْبَارُ لَهُمْ بِأَنَّ نَفْسَهُ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ.\nوقال الصنعاني: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ مَشْغُولًا بِدَيْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَفِيهِ حَثٌّ عَلَى التَّخَلُّصِ عَنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُ أَهَمُّ الْحُقُوقِ. انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2737> ما الواجب على ورثة الميت عند موته؟</span>\nقال الشوكاني معلقًا على هذا الحديث: فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيدٌ بمن له مالٌ يُقضى منه دينه، وأما من لا مالَ له ومات عازمًا على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه. (نيل الأوطار).\nوعلى هذا:\nأولًا: إذا كان هذا الميت له مال فيجب أن يسدد منه دينه.\nثانيًا: وإن لم يكن له مال واستطاع أولياؤه أن يسددوه عنه فذلك من عمل الخير والبر.\nثالثًا: وإن لم يكن شيء من ذلك فنرجو أن يدخل في معنى حديث البخاري (من أخذ أموال الناس يريد أداها أدى الله عنه) رواه البخاري.","vol":"2","page":13},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2738> من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟</span>\nأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة -﵁- عن رسول الله -ﷺ- أنه قال (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه).\nوهذا محمول على من ترك مالًا يقضى منه دينه، أما من لا مال له يقضى منه فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله ﷾ (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وقوله سبحانه (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة).\nكما لا يتناول من بيّت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة، ومات ولم يتمكن من الأداء؛ لما روى البخاري ﵀ عن أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله). (فتاوى اللجنة الدائمة).\nقال ابن عبد البر: والدين الذي يُحبَسُ به صاحبُه عن الجنة، والله أعلم، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يؤد، أو ادَّانه في غير حق، أو في سرف ومات ولم يؤده، وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعسرةٍ، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2739> هل ديون الميت الآجلة تحل بموته؟</span>\nديون الميت الآجلة تحلُّ ويسقط الأجل بموت المدين على الراجح من أقوال أهل العلم.\nوهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والمالكية، والظاهرية والحنابلة في رواية.\nقال ابن قدامة المقدسي: فأما إن مات وعليه ديون مؤجلة، فهل تحل بالموت؟ فيه روايتان إحداهما: لا تحل إذا وثَّق الورثة، وهو قول ابن سيرين وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد. وقال طاووس وأبو بكر بن محمد بن الزهري وسعيد بن إبراهيم: الدينُ إلى أجله، وحكي ذلك عن الحسن.\nوالرواية الأخرى: أنه يحلُّ بالموت.\nوبه قال الشعبي، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nلأنه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال، لا يجوز بقاؤه في ذمة الميت، لخرابها وتعذر مطالبته بها، ولا ذمة الورثة، لأنهم لم يلتزموها ولا رضيَ صاحبُ الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة، ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله، لأنه ضررٌ بالميت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه، أما الميت فلأن النبي -ﷺ- قال (الميت مرتهنٌ بدينه حتى يُقضى عنه) وأما صاحبه فيتأخر حقه وقد تتلف العين فيسقط حقه، وأما الورثة فإنهم لا ينتفعون بالأعيان ولا يتصرفون فيها، وإن حصلت لهم منفعةٌ فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعةٍ لهم. (المغني).","vol":"2","page":14},{"text":"وقال ابن رشد الحفيد: وجمهور العلماء على أن الديون تحلُّ بالموت، وقال ابن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حلَّ حين مات.\nوحجتهم أن الله ﵎ لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين، فالورثة في ذلك بين أحد أمرين: إما أن لا يريدوا أن يؤخروا حقوقهم في المواريث إلى محل أجل الدين، فيلزم أن يجعل الدين حالًا، وإما أن يرضوا بتأخير ميراثهم حتى تحلَّ الديون، فتكون الديون حينئذ مضمونة في التركة خاصةً، لا في ذممهم.\nوما ذكره ابن رشد عن ابن شهاب الزهري له تتمة: مضت السنة بأن دينه قد حلَّ حين مات، ولأنه لا يكون ميراثٌ إلا بعد قضاء الدين] ذكره مالك في المدونة.\nومن أدلة الجمهور أيضًا:\nحديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه).\n- فالميت معلقةٌ نفسه بالدَّين.\nولذلك قال بعض العلماء: هذا الحديث مشكلٌ عند أهل العلم في قوله (نفس المؤمن معلقة بدينه) وفي رواية (مرهونة بدينه). فقال طائفة من العلماء: يحبس عن النعيم ويحال بينه وبين النعيم حتى يُقضى دينه، فنفسه لا تتنعم إلا بعد قضاء دينه.\nلأنه قال: (نفس المؤمن مرهونة) وأصل الرهن: الحبس، كما في قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) أي: محبوسة.\nفلما قال ﵊ (نفس المؤمن مرهونة) دلَّ على أنها محبوسةٌ، وهي إما تحبس عن النعيم أو عن الفضل.\nولذلك كره العلماء الدَّين وشددوا فيه لهذا الحديث، فقالوا: إنه إذا كانت نفسه مرهونة، وماله موجودًا، والورثة لا يستحقون المال إلا بعد الدين، فالذي تطمئن إليه النفس أنه يجب عليهم أن يبادروا بسداد دينه ولو كان دينه مؤجلًا.\nفلذلك الذي يظهر أن الميت تحل ديونه بالموت، وأنه يجب على ورثته أن يبادروا بسداد ديونه، خاصة مع قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وقوله (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وقوله (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) فهذه الآيات كلها صريحة بأن الدين مقدمٌ على حقوق الورثة، فإذا نظرنا إلى هذا فمعناه: أنه يجب علينا أن نبادر بسداد دين الميت؛ لأن هذا ماله وقد حلت ديونه، فينبغي أن يبادر بالأصلح والأوفر له؛ لأنه ليس ثَم مانع شرعي يمنع من هذا.\nونحن نقول: إن الدين المؤجل ليس من حق صاحب الدين أن يطالب المديون به؛ لأن الدين إذا كان صاحبه قد أخره عليك إلى نهاية السنة، فإن الرفق بك أن تنتظر إلى نهاية السنة، فمن مات الرفق به أن يعجل، فأصبحت المسألة بالموت عكسية. ولذلك جعل شرعًا الحق أن تطالب بتأخيره بناءً على الأجل، وإذا ثبت أن الحق أن تطالب بتأخيره بناءً على الأجل لمصلحة المديون فالعكس بالعكس في حال الوفاة. ومن هنا فإنه يجب على الورثة أن يبادروا بالسداد. (شرح زاد المستقنع للشنقيطي).","vol":"2","page":15},{"text":"ومما يؤيد حلول الأجل بالموت [أن الأجل شرع ترفيهًا للمدين، ولاعتبارات شخصية وأوصاف معينة جعلت الدائن يوافق على تأجيل دينه لثقته في المدين أن يفي بوعده بسداد الدين عند حلول أجله، ولذلك ومن هذه الناحية كان حقًا شخصيًا يسقط بموت المدين، كما أن قوة دليل الجمهور النقلي منها أو العقلي تجعلني أرجح رأيهم هذا، ولكن من ناحية أخرى توجد فيه الشائبة المالية، لأنه في مقابل الأجل تزداد قيمة السلع، وتكون هذه الزيادة في مقابلة الأجل، ولذلك أرى أن يسقط من الزيادة بقدر ما بقي من مدة الأجل، إذا كان هذه الدين ثمنًا لمبيعٍ أُجل ثمنُهُ، سواء أن البيع مرابحةً أو كان بيعًا بالتقسيط أو غيره، لأن العادة في مثل هذه البيوع أن تزاد أثمانها إذا كانت مؤجلةً أو مقسطةً عملًا بفتوى المتأخرين من الأحناف، وفي ذلك رفقًا ومصلحةً للدائن وورثة المدين، وليس في ذلك رائحة أو شائبة من الربا] بيع المرابحة والتقسيط ودورها في المعاملات المصرفية في الفقه الإسلامي للكباشي ص ٢١.\nوخلاصة الأمر: أن الديون المؤجلة والمقسَّطة تحلُّ بموت المدين على الراجح من أقوال الفقهاء، ويلزم الورثة سداد ديون الميت الآجلة ما دام أن الميت قد ترك وفاءً لديونه، ويكون سداد الديون قبل توزيع التركة، حيث إن العلماء متفقون على أن قضاء الدين مقدمٌ على تنفيذ وصايا الميت، وإن كانت الوصية مقدمة على الدين في آية المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) كما أن الرفق يقتضي إسقاط ما قابل التأجيل من زيادة\n- عظم أمر الدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2740> هل يجب المبادرة لقضاء دين الميت إذا ترك مالًا؟</span>\nنعم، يجب المبادرة لقضاء دين الميت من قبل الورثة إذا ترك الميت مالًا، فما يفعله بعض الورثة من تأخير السداد، جناية في حق الميت، لأن نفسه معلقة حتى يسدد عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2741> لماذا يستحب المبادرة لسداد الدين في الحياة؟</span>\nلسببين:\nأولًا: لأن نفس المؤمن معلقة بدينه.\nثانيًا: ولأن كثيرًا من الورثة لا يحرصون على سداد دين ميتهم مع أنه ترك مالًا.\nقال الصنعاني في حديث الباب: وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولًا بدينه بعد موته، ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه، فكيف بما أخذ غصبًا ونهبًا وسلبًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2742> اذكر خطورة الديْن؟</span>\nأولًا: يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين.\nقال -ﷺ- (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) رواه مسلم.\nوروى النسائي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ -﵁- قَالَ (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ).\nثانيًا: من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله.\nقال -ﷺ- (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: (أتلفه الله) ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في نفسه، وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئًا من الأمرين، وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة.","vol":"2","page":16},{"text":"ثالثًا: أن عدم سداد الدين ظلم.\nقال -ﷺ- (مطل الغني ظلم) متفق عليه .... (مطل: منع. الغني: القادر على الوفاء).\nرابعاَ: استعاذ منه النبي -ﷺ-.\nعن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- كان يدعو في الصلاة (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي: استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري ومسلم.\nوقد ترك النبي -﵁- الصلاة على من مات وعليه ديناران، حتى تكفل بسدادهما أبو قتادة -﵁-، فلما رآه من الغد وقال له قد قضيتها، قال -﵁-: (الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ) مسند أحمد (٣/ ٦٢٩) وحسنه النووي في \"الخلاصة\" (٢/ ٩٣١) وابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" (١/ ١٠٤) وحسنه محققو مسند أحمد.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة.\nوعَنْ ثَوْبَانَ -﵁- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي.\nوقد جاء عن كثير من السلف التحذير من الدين أيضًا:\nفعن عمر بن الخطاب -﵁- أنه قال (َإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ) رواه مالك.\nوقال ابن عمر ﵄ (يا حمران! اتق الله ولا تمت وعليك دين، فيؤخذ من حسناتك، لا دينار ثَمَّ ولا درهم) رواه عبد الرزاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2743> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حديث الباب محمول على من مات وترك دينًا وترك مالًا.\n- قوله (بدينه) يشمل دين الله، ودين الآدمي.\nدين الله: ككفارة عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكيًا، أو زكاة لم يؤدها.\nلقوله -ﷺ-: (دين الله أحق بالقضاء).\n- وجوب رد الحقوق إلى أهلها.\n- عظم حقوق الآدميين.","vol":"2","page":17},{"text":"٥٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي اَلَّذِي سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2745> اذكر الحديث بتمامه؟</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ).\n(بَيْنَمَا رَجُلٌ) قال في الفتح: لم أقف على شيء من الطرق على تسمية هذا المحرم.\n(فَوَقَصَتْهُ) بفتح الواو: والوقص الكسر.\n(وَلا تُحَنِّطُوهُ) أي: لا تجعلوا فيه حنوطًا، والحنوط: أخلاط من طيب.\n(وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ) أي: لا تغطوا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2746> ما حكم تغسيل الميت؟</span>\nواجب.\nأ-لقوله (اغسلوه).\nب- ولقوله -ﷺ- (اغسلنها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2747> ما حكم تكفين الميت؟</span>\nواجب.\nلقوله (وكفنوه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2748> ما حكم تغطية المحرم رأسه؟</span>\nلا يجوز.\nلقوله (ولا تخمروا رأسه).\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nوخالف الحنفية والمالكية، وقالوا إن الميت يغطى رأسه.\nوالصحيح الأول لحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2749> ما حكم تغطية المحرم وجهه؟</span>\nاختلف العلماء في تغطية المحرم وجهه على قولين.\nالقول الأول: مباح للمحرم أن يغطي وجهه.\nروى ذلك عن عثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص.\nوبه قال الشافعي وأحمد وابن حزم. الأدلة:\nأ- لحديث الباب (ولا تخمروا رأسه).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- نهى عن تغطية رأس المحرم فقط، فدل على جواز ستر الوجه لأنه لو كان حرامًا لنهى عنه\nولما روي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن الزبير يخمرون وجوههم وهم محرمون.","vol":"2","page":18},{"text":"القول الثاني: لا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.\nأ- لرواية جاءت في حديث الباب (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) وهي عند مسلم.\nب-وروي عن ابن عمر أنه كان يقول (ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم) رواه البيهقي.\nأجاب أصحاب القول الأول عن دليل القول الثاني قالوا: أن رواية (ولا وجهه) شاذة ضعيفة.\nقال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته.\nوقال الحافظ: وتردد ابن المنذر في صحته.\nوالأحوط أن لا يغطي المحرم وجهه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2750> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب اجتناب الطيب للمحرم حيًا أو ميتًا.\n- أن التكفين في الثياب الملبوسة جائز، قال النووي: وهو مجمع عليه.\n- استحباب خلط الماء بالسدر في تغسيل الميت.\n- أن المحرم إذا مات لا يقضى عنه ما بقي من نسكه ولو كان الحج فريضة، لأن النبي لم يقل لهم: اقضوا عنه بقية نسكه، ولو كان قضاء النسك واجبًا لبينه النبي -ﷺ-.\nولأننا لو قضينا عنه بقية نسكه لفوتنا عليه فائدة كبيرة وهي أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا.\n- فضل من مات محرمًا.\n- أن من شرع في عمل صالح من طلب علم أو جهاد أو غيرهما ومن نيته أن يكمله فمات من قبل أن ذلك بلغت نيته الطيبة وجرى عليه ثمرته إلى يوم القيامة.","vol":"2","page":19},{"text":"٥٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالُوا: وَاَللَّهُ مَا نَدْرِي، نُجَرِّدُ رَسُولَ اَللَّهِ - ﷺ - كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ لَا …) اَلْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2752> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعن عائشة ﵂ قالت (لما أرادوا غسل النبي -ﷺ- قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله -ﷺ- من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي -ﷺ- وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله -ﷺ-، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم. وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2753> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: استحباب تجريد الميت من ثيابه عند غسله.\nأ-لحديث الباب (قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله -ﷺ- كما نجرد موتانا …)، فهذا يدل على أن تجريد الميت كان مشهورًا عندهم.\nب- ولأن في تجريده أمكن لتغسيله وأبلغ في تطهيره.\nقال البهوتي ﵀: ثم جرده من ثيابه ندبًا، لأن ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره وأشبه بغسل الحي وأصون له من التنجيس إذ يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل قولهم: لا ندري أنجرد النبي -ﷺ- كما نجرد موتانا.\nوجاء في \"الموسوعة الفقهية\" (١٣/ ٥٢): وذهب الحنفية والمالكية … إلى أنه يستحب تجريد الميت عند تغسيله؛ لأن المقصود من الغسل هو التطهير وحصوله بالتجريد أبلغ. ولأنه لو اغتسل في ثوبه تنجس الثوب بما يخرج، وقد لا يطهر … والصحيح المعروف عند الشافعية .. أنه يغسل في قميصه … وأما ستر عورته فلا خلاف فيه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصحيح أنه يجرد إلا عورته وهي ما بين السرة والركبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2754> ما حكم تغطية عورته عند تغسيله؟</span>\nيجب أن تغطى عورته بثوب أو ساتر.\nقال -ﷺ- (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2755> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- خصوصية الرسول، حيث لم يجرد من ثيابه عند تغسيله.\n- وجوب غسل الميت -ﷺ-.\n- دليل لقوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون).\nقال الصنعاني: وفي هذه القصة دلالة على أنه -ﷺ- ليس كغيره منة الموتى.\n- كرامة النبي -ﷺ- على ربه، لأنه لم يجعلهم يُجْمعون على تجريده -ﷺ- من ثيابه عند غسله، ولما ظهر فيهم الخلاف أرسل إليهم من كلمهم من ناحية البيت آمرًا إياهم بعدم تجريده من ثيابه، وفي ذلك صيانة لحرمته -ﷺ- بعد موته.\nفوائد:\nالأولى: لم يغسل رسول الله -ﷺ- إلا يوم الثلاثاء، وذلك بعد وفاته بيوم.\nالثانية: قال عبد المغني المقدسي: وغسله علي بن أبي طالب، وعمه العباس، والفضل بن العباس، وقُثَم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولاه.","vol":"2","page":20},{"text":"٥٤٠ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيْنَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ- وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ\"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ. فَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ اَلْوُضُوءِ مِنْهَا).\nوَفِي لَفْظٍ للْبُخَارِيِّ (فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا).\n===\n(وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) كانت غاسلة للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات وأسمها نسيبة بضم النون.\n(وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ) هي زينب كما عند مسلم في صحيحه.\n(إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِك) بكسر الكاف خطاب لأم عطية معناه إذ احتجتن وليس معناه التخيير.\n(فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه.\n(حِقْوَهُ) بكسر الحاء يعني إزاره.\n(أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه شعارًا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمي شعارًا لأنه يلي شعر الجسد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2757> ما حكم تغسيل الميت؟</span>\nواجب.\nلقوله -ﷺ- (اغْسِلْنَهَا) وهذا أمر والأمر للوجوب.\nولقوله للمحرم الذي وقصته ناقته (اغسلوه بماء سدر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2758> هل يجوز للرجل أن يغسل المرأة وكذلك العكس؟</span>\nالواجب أن لا يغسل المرأة إلا جنس النساء، ولا يغسل الرجل إلا جنس الرجال.\nقال في المغني: هذا قول أكثر أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2759> هل يستثنى من ذلك أحد؟</span>\nنعم.\n- الزوجان يجوز لكل أحد منهما أن يغسل الآخر\nأ- لحديث عائشة (أن النبي -ﷺ- قال لها: لو متِ قبلي لغسلتك) رواه أحمد.\nب-ولقولها (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا نساؤه) رواه أبو داود.\nج-وعن أسماء بنت عميس (أن فاطمة أوصت أن يغسلها علي) رواه الدار قطني.\nد- (وأن أبا بكر أوصى امرأته أسماء بنت عميس أن تغسله فغسلته) رواه البيهقي.\n- يجوز للرجل أن يغسل بنتًا دون سبع سنين، ويجوز للمرأة أن تغسل صبيًا دون سبع سنين.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تغسل الصبي الصغير مجردًا من غير مئزر وتمس عورته وتنظر إليها.","vol":"2","page":21},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2760> ما الأفضل أن يكون مع الماء في غسل الميت؟</span>\nالأفضل أن يكون مع الماء سدر.\nلقوله -ﷺ- (بماء وسدر).\nقال النووي: وهو متفق على استحبابه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2761> ما الأفضل أن يكون في الغسلة الأخيرة؟</span>\nيستحب أن يكون مع الغسلة الأخيرة كافورًا.\nلقوله (واجعلن في الآخرة كافورًا).\nوباستحبابه قال جماهير العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2762> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nلأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع إسراع فساده. (قاله النووي).\nقال الحافظ ﵀: قيل: الحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الأراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلًا لأذهبه الماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2763> ما الأفضل في عدد الغسلات؟</span>\nالأفضل أن يكون عدد الغسلات ثلاثًا، فإن لم يكف فخمس فإن لم يكف زيد على ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2764> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الأفضل أن تقطع غسلاته على وتر.\n- أن يستحب البداءة بغسل أعضاء الوضوء.\n- أن المرأة ينقض رأسها ويجعل ثلاثة قرون ويلقى خلفها.\n- استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الغسل من غسل الميت لا يجب.\nوجه الدلالة: أنه موضع تعليم فلو وجب لعلمه.\n- ثبوت التبرك بملابسه وآثاره وهو من خصائصه، فلا يتبرك بملابس غيره من الناس وآثارهم.","vol":"2","page":22},{"text":"٥٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كُفِّنَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين نسبة إلى قرية باليمن.\n(يمانية) نسبة إلى اليمن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2766> ما الأفضل في عدد الثياب في الكفن؟</span>\nالأفضل في الكفن أن يكون بثلاثة أثواب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولأن الله لم يكن ليختار لنبيه -ﷺ- إلا الأفضل.\nقال الإمام أحمد: أصح الأحاديث في كفن الرسول -ﷺ- حديث عائشة.\nقال ابن حزم: ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2767> ما الواجب في عدد الثياب في كفن الميت؟</span>\nاتفق العلماء على أنه لا يجب أكثر من ثوب واحد يستر جميع البدن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2768> هل الأفضل في الكفن أن يكون فيه قميص وعمامة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الأفضل أن لا يكون فيه قميص ولا عمامة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أنه يستحب القميص والعمامة.\nوهذا مذهب مالك وأبي حنيفة.\nقالوا: إن قول عائشة ليس فيها قميص ولا عمامة أي ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة.\nوالصحيح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2769> ما أفضل الألوان في الكفن.</span>\nالأفضل أن يكون الكفن لونه أبيض.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث (إن من أفضل ثيابكم البياض فالبسوها وكفنوا بها موتاكم).\nقال النووي: مجمع عليه: أي على استحبابه.","vol":"2","page":23},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2770> هل المرأة كالرجل في الكفن أم تختلف؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن المرأة تكفن في خمسة أثواب.\nوهذا ما ذهب إليه الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب.\nعن لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ، قَالَتْ (كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْحِقَاءَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا) رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف لا يصح.\nالقول الثاني: أنها كالرجل.\nلعدم الدليل على التفريق.\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2771> ما صفة وضع اللفائف؟</span>\nأن يوضع بعضها فوق بعض، ويوضع عليها الميت مستلقيًا، ثم يرد طرف اللفافة العليا الأيمن ثم الأيسر، ثم الباقيان هكذا، ويكون أكثر الفاضل من جهة الرأس، هذا إذا كان الكفن طائلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2772> من الذين لا يكفنون؟</span>\nأولًا: الشهيد ويدفن في ثيابه.\nلقول الرسول -ﷺ- في قتلى أحد (زملوهم في ثيابهم) رواه أحمد.\nثانيًا: المحرم: يكفن في ثيابه التي مات فيها.\nلقول الرسول -ﷺ- (وكفنوه في ثوبيه).","vol":"2","page":24},{"text":"٥٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ جَاءٍ اِبْنُهُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاه [إِيَّاهُ]- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n- (قَمِيصَكَ) القميص ثوب له أكمام.\n(لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) هو ابن سلول رأس المنافقين، مات عام ٩ هـ.\n(جَاءٍ اِبْنُهُ) عبد الله، قال الحافظ: وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء الصحابة، وشهد بدرًا وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه، فجاء إلى النبي -ﷺ- يستأذنه في قتله، قال: (بل أحسن صحبته) أخرجه ابن مندة من حديث أبي هريرة بإسناد حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2774> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِنَّمَا خَيَّرَنِيَ اللَّهُ فَقَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ». قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) متفق عليه.\nوعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵃- أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ (بَرَاءَةٌ) (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إِلَى (وَهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2775> ما حكم التكفين بالقميص؟</span>\nجائز.\nلقوله (فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ إياه).\nلكن الأفضل ترك ذلك، لأن النبي -ﷺ- لم يكفن في قميص.\nقال النووي: لا يكره تكفين الميت في القميص، … ثم ذكر الأحاديث السابقة ..\nوقال ابن قدامة: التكفين في القميص والمئزر واللفافة غير مكروه، وإنما الأفضل الأول، وهذا جائز لا كراهة فيه؛ فإن النبي -ﷺ- ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات. رواه البخاري. (المغني).\nوقد ترجم له البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٥٦٤) بقوله: باب جواز التكفين في القميص وإن كنا نختار ما اختير لرسول\nالله -ﷺ-.\nوقال بعض العلماء بكراهة التكفين في القميص.\nقال النووي: وهذا ضعيف بل باطل من جهة الدليل، لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود، ولم يثبت في هذا شيء، فالصواب أنه لا يكره، لكنه خلاف الأولى .... (المجموع)، (المغني).","vol":"2","page":25},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2776> ما الجمع بين ما جاء في حديث جابر قال: (أتى النبي -ﷺ- عبد الله بن أبي بعد ما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه … وألبسه قميصه) وبين حديث الباب (… فأعطاه إياه).</span>\nقال ابن حجر: قد جمع بينهما بأن نفي قوله في حديث ابن عمر (فأعطاه) أي أنعم له بذلك، فأطلق على العِدَة اسم العطية مجازًا لتحقيق وقوعها.\nوقيل: أعطاه -ﷺ- أحد قميصيه أولًا، ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2777> ما سبب إعطاء النبي -ﷺ- قميصه ليكفن به هذا المنافق؟</span>\nقيل: لتطييب قلب ابنه. قال النووي: وهو أظهر.\nوقيل: لأنه كان قد كسا العباس عم رسول الله -ﷺ- ثوبًا حين أسر يوم بدر، فأعطاه الرسول ﷺ ثوبًا بدله لئلا يبقى لكافر عنده فضل.\nوقيل: فعل ذلك النبي -ﷺ- إجابة لسؤال ابنه حين سأله ذلك. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2778> ما سبب صلاته -ﷺ- على أبيّ بن سلول مع نفاقه وكفره؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nالقول الأول: أن النبي -ﷺ- استغفر له وصلى عليه بناء على الظاهر، حيث إن ظاهره هو أنه من المسلمين، ولم يعلم بباطنه - وأنه مات على الكفر والنفاق - إلا بعد أن نزل النهي عن الصلاة عليه.\nوهذا رأي النحاس، والخطابي، وابن حزم، والقاضي عياض، وابن الجوزي، والرازي، وابن جزي، والحافظ ابن حجر.\nقال ابن عطية: وظاهر صلاته عليه أن كفره لم يكن يقينًا عنده، ومحال أن يصلي على كافر، ولكنه راعى ظواهره من الإقرار، ووكل سريرته إلى الله ﷿، وعلى هذا كان ستر المنافقين من أجل عدم التعيين بالكفر.\nوقال الحافظ ابن حجر: أما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله، وإنما لم يأخذ النبي -ﷺ- بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابًا لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته، ومصلحة الاستئلاف لقومه، ودفع المفسدة، وكان النبي -ﷺ- في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه، ولذلك قال لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقلّ أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق، ولا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم، وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى.","vol":"2","page":26},{"text":"فائدة: وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أبيّ لكون النبي -ﷺ- صلى عليه، وذهل عن الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك، ولم يقف على جواب شاف في ذلك، فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال، وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته، وذكر من هو دونه في الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة، وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره). قال فذكر لنا أن نبي الله -ﷺ- قال: وما يغنى عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه.\nالقول الثاني: أن المنهي عنه هو الاستغفار الذي تُرجى إجابته، حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة للمستغْفَر له، كما فعل النبي -ﷺ- بأبي طالب، فإنه إنما استغفر له كما استغفر إبراهيم لأبيه، على جهة أن يجيبهما الله تعالى، فيغفر للمدعو له، وهذا النوع هو الذي يتناوله منع الله ونهيه، وأما الاستغفار لأولئك المنافقين الذي خيّر فيهم فهو استغفار لساني، علم النبي -ﷺ- أنه لا يقع ولا ينفع، وغايته لو وقع تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر لهم.\nقاله أبو العباس القرطبي (في المفهم)، واختاره أبو عبد الله القرطبي في التفسير.\nويدل لهذا القول رواية (لو أعلم أني إن زدتُ على السبعين يُغفر له لزدت عليها)، وهي صريحة بأن النبي -ﷺ- قد علم بأن استغفاره لن ينفعه بشيء.\nالقول الثالث: أن النبي -ﷺ- لم يصل على عبد الله بن أبيّ ولم يشهد جنازته.\nوهذا اختيار أبي جعفر الطحاوي.\nوالجواب عن هذا: بأنه قد جاء في حديث ابن عمر وابن عباس التصريح بأن النبي -ﷺ- صلى عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2779> هل يستحب المكافأة على المعروف؟</span>\nنعم تستحب.\nلقوله -ﷺ- (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه).\nوقد قال -ﷺ- (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتى لتركتهم له) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2780> ما الحكمة في حث الشريعة على المكافأة على المعروف؟</span>\nأولًا: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.\nثانيًا: أن يسأل يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.\nثالثًا: الاستجابة لأمر الرسول -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2781> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المنافق يعامل المسلم، وكان -ﷺ- يقول (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه).\n- حكمة الله، حيث أن الأب منافق، والابن رجل صالح.\n- جواز التبرك بآثار النبي -ﷺ-، كقميصه وإزاره. وهذا خاص بالنبي -ﷺ- دون غيره.\n- جواز التكفين بثوب الواحد إذا ستر.\n- قرن الحكم بالعلة، وقرن الحكم بالعلة فيه ثلاث فوائد سبقت في كتاب الطهارة.","vol":"2","page":27},{"text":"٥٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2783> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في إسناده عبد الله بن خُثَيْم، الأكثر على توثيقه، وضعفه ابن المديني.\nلكن الحديث له شاهد من حديث سمرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (البسوا ثم ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطيب وأطهر). وقد صحح هذا الحديث الحافظ ابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2784> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب أن يكون الكفن أبيض.\nأ- وقد تقدم أيضًا حديث عائشة (كفن رسول الله -ﷺ- في ثلاثة أثواب … بيض).\nب- ولحديث الباب (… وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ …).\nج- ولحديث سمرة السابق (الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) رواه الترمذي.\nد- وما كان الله ليختار لنبيه -ﷺ- إلا الأفضل.\nقال النووي ﵀: (بيض) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه\" انتهى من \"شرح مسلم\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-2785> الأمر في قوله (البسوا ..) هل هو للوجوب أم للاستحباب؟</span>\nالأمر في قوله (البسوا …) للاستحباب، لأنه ثبت أن النبي -ﷺ- لبس الأحمر والأسود والأخضر، وغير ذلك ممن الملابس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2786> ما الحكم لو كفن الميت بغير الأبيض؟</span>\nلو كفن الميت بغير الأبيض لجاز.","vol":"2","page":28},{"text":"٥٤٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2788> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب تحسين كفن الميت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2789> ما المراد بتحسين الكفن؟</span>\nقال البغوي: المراد بتحسين الكفن هو البياض والنظافة لا كونه ثمينًا.\nقال العلماء: والمراد بإحسان الكفن، نظافته وكثافته وستره وتوسطه، وليس المراد به السرف فيه والمغالاة ونفاسته.\nوقد قال بعض العلماء: المراد بتحسين الكفن هو طلب الشيء الثمين.\nوالأول أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2790> ما رأيك بقول النووي أنه يشترط أن يكون الكفن من جنس لباسه في الحياة؟</span>\nقال الألباني: وأما اشتراط النووي في المجموع كونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر، ففيه نظر عندي، إذ كون مما لا دليل عليه، فقد يكون لباسه في الحياة نفيسًا أو حقيرًا، فكيف يجعل كفنه من جنس ذلك؟\n\n•<span data-type='title' id=toc-2791> ما الحكم إذا ضاق الكفن عن الميت؟</span>\nإذا ضاق الكفن عن الميت، ولم يتيسر السابع، ستر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفًا جُعل عليه شيء من الإذخر أو غيره من الحشيش.\nعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ (هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ نَمِرَةٌ فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِى رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ». وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2792> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن كل من تصرف لغيره فانه يجب عليه أن يفعل ما هو أحسن.\n- من الإحسان في الكفن أن يكون وفق السنة: كأن يكون ثلاثة أثواب وأن يكون لونه أبيض.\n- وجوب تكفين الميت.\n- أن الكافر لا يغسل ولا يكفن، بل تحفر له حفرة في الصحراء ويغمس فيها.","vol":"2","page":29},{"text":"٥٤٥ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَجْمَعُ بَيْنَ اَلرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحَدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟، فَيُقَدِّمُهُ فِي اَللَّحْدِ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(مِنْ قَتْلَى أُحَدٍ) أي: غزوة أحد وكانت عام ٣ هـ.\n(أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ) وعند الترمذي (أيهم أكثر حفظًا للقرآن).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2794> ما معنى قوله (في ثوب واحد)؟</span>\nاختلف العلماء في معناها على قولين:\nقيل: أنه يشق الثوب بين الاثنين فيكفن هذا في بعضه وهذا في بعضه، لئلا يمس بشرة كل إنسان بشرة الآخر، وهذا اختيار ابن تيمية.\nولأن ذلك أدعى إلى ستر العورة.\nقال ابن تيمية: معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة، فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث (أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنًا فيقدمه في اللحد) فلو أنهم في ثوب واحد جملةً لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كي لا يؤدي إلى نقض الكفن وإعادته.\nوقيل: يجمعهم في ثوب واحد ملتصقين.\nأ- لأن هذا هو ظاهر اللفظ.\nب- ويؤيده قول جابر (فكفّن أبي وعمي في نمِرة واحدة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2795> ما حكم دفن الرجلين في القبر الواحد؟</span>\nيجوز ذلك إذا كان لحاجة، ككثرة الموتى، أو قلة من يدفن.\nومما يدل على ذلك: عن أبي قتادة أنه قال: (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله -ﷺ-، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله، حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله -ﷺ-: نعم، فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، … فأمر رسول الله -ﷺ- بهما وبمولاهما، فجعلوا في قبر واحد). رواه أحمد بسند حسن كما قال الحافظ.\nوفي حديث جابر في قصة استشهاد أبيه في آخرها: (… فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2796> ما حكم الجمع بين أكثر من رجلين في قبر واحد من غير حاجة؟</span>\nقيل: يحرم.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nلأن هذا خلاف عمل المسلمين.\nقال النووي في المجموع: لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة.\nوقيل: مكروه.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والراجح عندي - والله أعلم - القول الوسط، وهو الكراهة، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، إلا إذا كان الأول قد دفن واستقر في قبره، فإنه أحق به، وحينئذٍ فلا يُدخل عليه ثان، اللهم إلا للضرورة القصوى.\nوقيل: لا يكره، وإنما هو ترك للأفضل، فحسب.\nوالراجح التحريم.","vol":"2","page":30},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2797> اختلف العلماء في الذكر والأنثى، هل يدفنان جميعًا؟</span>\nفقيل: لا مانع من دفنهما إذا كان الرجل أحد محارمها.\nوقيل: لا تدفن مطلقًا.\nقال الحافظ ابن حجر: روى عبد الرزاق بإسناد حسن عن وائلة بن الأسقع (أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل وتجعل المرأة وراءه).\nوكان يجعل بينهما حائلًا من تراب ولا سيما إذا كان أجنبيين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2798> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الذي يقدم في اللحد أفضلهم وأكثرهم أخذًا للقرآن، يعني يكون إلى جهة القبلة.\n- فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن.\nقال الحافظ: ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه الفضل.\nوقد قال -ﷺ-: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) رواه مسلم\nفصاحب القرآن له منزلة عالية:\nفي الدين:\n(إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) رواه مسلم.\nوفي الآخرة:\nقال -ﷺ-: (يقال لقارئ القرآن اقرأ وارتقِ ورتل، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها) رواه أبو داود.\n- أن هذا التقدير لا يلزم منه التفضيل الأخروي، فلربما كان المؤخر عند الله أفضل من المقدم، وإنما الترتيب في القبر على حسب منازلهم في الدنيا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2799> هل شهيد المعركة يُغسل؟</span>\nالحديث دليل على أن شهيد المعركة لا يغسل.\nلقوله (وَلَمْ يُغَسَّلُوا).\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال ابن قدامة: إذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل، وهو قول أكثر أهل العلم.\nوقال الخطابي: … وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل وهو قول عامة أهل العلم.\nونقل الصنعاني أيضًا عن الجمهور قولهم أن الشهيد لا يغسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2800> هل إذا مات الشهيد جنبًا يغسل؟</span>\nإن كان الشهيد جنُبًا فقد اختلف العلماء في تغسيله، والراجح أنه لا يُغسل إذ لا فرق بين الجُنب وغيره، فإن الرسول -ﷺ- لم يغسل الذين قتلوا في أُحد، ولأن الشهادة تكفر كل شيء.\nأما ما يُذكر من أن عبد الله بن حنظلة \" غسلته الملائكة \" فهذا إن صح فليس فيه دليل على أنه يُغسله البشر؛ لأن تغسيل الملائكة له ليس شيئًا محسوسًا لنا، وأحكام البشر لا تقاس على أحكام الملائكة، وما حصل لحنظلة -﵁- هو من باب الكرامة وليس من باب التكليف.\nقال ابن حجر في معرض الاستدلال بحديث جابر: … واستدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب ولا الحائض.","vol":"2","page":31},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2801> ما الحكمة من عدم تغسيل الشهيد؟</span>\nجاء عند أحمد في حديث جابر (… لا تغسلوهم فإن كلَّ جُرحٍ أو كل دم يفوح مسكًا يوم القيامة ولم يصلّ عليهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2802> هل من يموت بالغرق أو بالهدم أو غيرهم مما جاء في السنة بتسميتهم شهداء، هل حكمهم كحكم شهيد المعركة؟</span>\nما يطلق عليه اسم الشهيد (كالغريق والهدم والمقتول دون ماله وغيرهم) يغسلون بالإجماع، وحكمهم حكم غيرهم من الأموات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2803> اذكر أقسام الشهداء؟</span>\nقال النووي: اعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام:\nأحدها: المقتول في حرب الكفار بسبب من أسباب القتال.\nفهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا، وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه.\nوالثاني: شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا.\nوهو المبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، وغيرهم ممن جاءت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدًا فهذا يغسل ويصلى عليه، وله في الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول.\nوالثالث: من غل في الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدًا، إذا قتل في حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة.\nوقال في المجموع: والدليل للقسم الثاني أن عمر وعثمان وعليا -﵃- غُسلوا وصُلي عليهم بالاتفاق واتفقوا على أنهم شهداء والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2804> هل الشهيد يصلى عليه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يصلى عليه.\nوهذا مذهب ومالك، والشافعي، وأحمد.\nقال ابن قدامة: فأما الصلاة عليه، فالصحيح أنه لا يصلى عليه، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق.\nقال الشيخ عبد العزيز ابن باز: الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقًا ولا يُغسلون؛ لأن النبي -ﷺ- لم يُصلِّ على شهداء أحد ولم يُغسلهم. رواه البخاري في صحيحه عن جابر ابن عبد الله ﵄.\nأ- لحديث الباب (… وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ).\nب- وعن أنس (أن شهداء أحد لم يُغسّلوا ودُفِنوا بدمائهم ولم يُصلِ عليهم) رواه أبو داود.\nج- عن جابر بن عبد الله عن النبي -ﷺ- انه قال في قتلى أحد (لا تغسلوهم فإن كلَّ جرحٍ أو كلَّ دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم) رواه أحمد.","vol":"2","page":32},{"text":"القول الثاني: أنه يصلى عليه.\nوهذا مذهب الحنفية.\nأ- لحديث عقبة بن عامر (أن النبي -ﷺ- خرج يومًا فصلى على أهل أحُد صلاته على الميت، …) رواه البخاري.\nوفي رواية (صلى رسول الله -ﷺ- على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات …) رواه البخاري.\nقال العيني ﵀: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّهُ -ﷺ- قَدْ صَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد بَعْد مُدَّة، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّهِيد يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ حَتْف أَنْفه، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَوَّلَ الْخَبَر فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِمْ يَوْم أُحُد عَلَى مَعْنَى اِشْتِغَاله عَنْهُمْ وَقِلَّة فَرَاغه لِذَلِكَ، وَكَانَ يَوْمًا صَعْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَعُذِرُوا بِتَرْكِ الصَّلَاة عَلَيْهِم. (عمدة القارئ).\nب- وجاء (أنه -ﷺ- صلى على حمزة وكبر عليه تسعًا) رجاله ثقات وصححه الألباني.\nقال أصحاب القول الأول عن حديث عقبة: أجاب الجمهور عن حديث عقبة بن عامر السابق بعدة أجوبة:\nالأول: أن المقصود بصلاته -ﷺ- على شهداء أحد، أي: أنه دعا لهم.\nالثاني: أن هذا خاص بشهداء أحد، بدليل أنه لم ينقل أنه صلى على غيرهم من الشهداء.\nالثالث: أن هذا خاص به ﵊.\nقال ابن حجر ﵀: فَإِنَّ صَلَاته عَلَيْهِمْ تَحْتَمِل أُمُورًا أُخَر: مِنْهَا أَنْ تَكُون مِنْ خَصَائِصه، وَمِنْهَا أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الدُّعَاء كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ هِيَ وَاقِعَة عَيْن لَا عُمُوم فِيهَا، فَكَيْفَ يَنْتَهِض الِاحْتِجَاج بِهَا لِدَفْعِ حُكْم قَدْ تَقَرَّرَ؟. (الفتح).\nوقال الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي: وَأَمَّا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَفِيهَا جَوَابَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الدُّعَاءُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ الْمَعْهُودَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ دَعَا لَهُمْ بِدُعَاءِ صَلَاةِ الْمَيِّتِ.\nوَالثَّانِي: أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِمْ فِي الْقُبُورِ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ وَالْحَنَفِيَّةُ يَمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا، وَالْقَائِلُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ يُقَيِّدُونَهُ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَعَلَّهَا فَائِتَةٌ هُنَا، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةً لَمَا تَرَكَهَا فِي الْأَوَّلِ. (انتهى من \" طرح التثريب).\nقال النووي: وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم: بأن المراد من الصلاة هنا الدعاء (وقوله) صلاته على الميت أي دعا لهم كدعاء صلاة الميت، وهذا التأويل لابد منه، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع، لأنه -ﷺ- بما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين.\nواختار ابن القيم أن الإمام مخير إن شاء صلى وإن شاء ترك، فقال: وَالصَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة: أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَتَرْكهَا لِمَجِيءِ الْآثَار بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد، وَهِيَ الْأَلْيَق بِأُصُولِهِ وَمَذْهَبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2805> ما الحكمة من عدم الصلاة على الشهيد؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: (الشهيد) لا يصلي عليه أحدٌ من الناس لا الإمام ولا غير الإمام؛ لأن النبي -ﷺ- (لم يصلِّ على شهداء أحد)، ولأن الحكمة من الصلاة الشفاعة، لقول النبي -ﷺ- (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يُشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه) والشهيد يُكفر عنه كل شيء إلا الدَّيْن؛ لأن الدين لا يسقط بالشهادة بل يبقى في ذمة الميت في تركته إن خَلَّف تركة، وإلا فإنه إذا أخذه يريد أداءه أدى الله عنه.","vol":"2","page":33},{"text":"٥٤٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: - سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (لَا تُغَالُوا فِي اَلْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلُبُ سَرِيعًا). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2807> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لضعف عمرو بن هاشم، قال فيه البخاري: فيه نظر.\nوالحديث أيضًا منقطع به الشعبي وعلي بن أبي طالب حيث أن الشعبي لم يسمع من علي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2808> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: النهي عن المغالاة في الكفن.\nوالمراد بالمغالاة: المبالغة في زيادة قيمة الكفن وتجاوز الحد فيه، واختياره من الثياب الفاخرة، والأقمشة الغالية.\nعن حذيفة، قال: لا تغالوا في الكفن، اشتروا لي ثوبين نقيين.\nوقال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيهم. قالت عائشة: إن هذا خلق قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة.\nأن المغالاة في الكفن ليس تحسين الكفن، وقد سبق معنى تحسين الكفن في حديث سبق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2809> ما الحكمة من النهي عن المغالاة في الكفن؟</span>\nالحكمة: أنه يسلبه سريعًا، يعني أن الكفن يبلى، ولأن في ذلك إسرافًا وتبذيرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2810> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من لم يقدسه ويرفعه عمله لا يقدسه ولا يرفعه كفنه.\n- العبرة عند الله بالإيمان والعمل الصالح لا التفاخر بالأكفان والأثواب.","vol":"2","page":34},{"text":"٥٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- (قَالَ لَهَا: لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n\n٥٤٨ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا اَلسَّلَامُ أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2813> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث عائشة جاء من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: (رجع رسول الله -ﷺ- ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وارأساه، قال: ما ضرك لو متّ قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك).\nوالحديث فيه محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى.\nوأيضًا قد تابع محمد بن إسحاق صالح بن كيسان كما عند أحمد والنسائي، فالحديث لا بأس به.\n- وأما حديث أسماء، فقد قال الحافظ: وإسناده حسن، وقد احتج به أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2814> هل يجوز للزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nوهذا مذهب جماهير العلماء. [نسبه إليهم الشوكاني].\nقال ابن قدامة: الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لِلزَّوْجِ غُسْلَ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاق.\nأ- لحديث الباب (لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ).\nب- ما رواه الدارقطني عن أسماء بنت عميس قالت (غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-.\nقال في المغني: إن عليًا غسّل فاطمة، واشتهر ذلك فلم ينكر فكان إجماعًا.\nقال الحافظ: رواه البيهقي من وجه آخر عن أسماء وإسناده حسن، ثم قال: وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nوهو مذهب أبي حنيفة، والثوري.\nأ- قالوا: لأن الموت فرقة تبيح أختها.\nب- أن الموت فرقة تبيح أختها وأربعًا سواها فحرم اللمس والنظر كالطلاق.\nوالراجح القول الأول.","vol":"2","page":35},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2815> بما أجاب من منع عن أدلة من أجاز؟</span>\nأجاب عن الحنفية حديث (لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ):\nأولًا: أنه محمول على الغسل تسببًا، فمعنى قوله (غسلتك) أي: قمت بأسباب غسلك كما يقال بني الأمير دارًا.\nثانيًا: أنه يحتمل أنه كان مخصوصًا بأنه لا ينقطع نكاحه بعد الموت.\nوأجابوا عن أثر علي في تغسيله فاطمة: بأنه خاص بعلي، لأن فاطمة زوجته في الدنيا والآخرة فجاز له غسلها دون غيره.\nوأجيب عن هذا الاعتراض بأنه لو بقيت الزوجية لما تزوج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2816> ما حكم تغسيل الزوجة لزوجها بعد وفاته؟</span>\nجائز في قول عامة أهل العلم.\nوقد نقل ابن المنذر الإجماع، أن الأمة أجمعت أن للمرأة غسل زوجها.\nأ- لحديث عائشة (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله -ﷺ- إلا نساؤه) رواه أبو داود.\nقال البيهقي: فتلهفت على ذلك، ولا يتلهف إلا على ما يجوز.\nب- وأوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس.\nفقد روى الإمام مالك في الموطأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لا).\nقال صاحب المنتقى على شرح الموطَّأ في هذا الحديث: يدل على جواز غسل المرأة زوجها بعد وفاته، لأن هذا كان بحضرة جماعة من الصحابة … لا سيما أن أبا بكر أوصى بذلك ولم يعلم له مخالف من الصحابة فثبت أنه إجماع.\nفائدة:\nإذا توفيت الزوجة في أثناء عدة الطلاق، فإن كان الطلاق رجعيًا جاز للزوج أن يغسلها، وكذا لو مات الزوج بعد أن طلقها طلاقًا رجعيًا فلها أن تغسله؛ لأن المطلقة طلاقًا رجعيًا في حكم الزوجات، فلها ما للزوجات وعليها ما على الزوجات.\nقال ابن قدامة ﵀: \"فإن طلق امرأته، ثم مات أحدهما في العدة، وكان الطلاق رجعيًا، فحكمهما حكم الزوجين قبل الطلاق; لأنها زوجة تعتد للوفاة، وترثه ويرثها، ويباح له وطؤها. (المغني).\nفإن كان الطلاق على عوض أو استكملت الطلقات الثلاث، لم يجز لأحدهما غسل الآخر؛ لانقطاع علائق الزوجية.\nقال ابن قدامة ﵀: \"وإن كان بائنًا لم يجز؛ لأن اللمس والنظر محرم حال الحياة، فبعد الموت أولى. (المغني).\nقال ابن عبد البر ﵀: وأجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها إن مات في عدتها.\nوقال النووي ﵀: واتفقوا على أنه لا يُغسل البائن.","vol":"2","page":36},{"text":"٥٤٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ -﵁- فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ اَلَّتِي أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِرَجْمِهَا فِي اَلزِّنَا- قَالَ (ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2818> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أبريدة. قَالَ (… فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي. وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ «إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي». فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ». فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ «مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ).\nوهذا الحديث رواه مسلم وفي إسناده بُشيْر بن المهاجر، وهو لين الحديث، وخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وقد خولف في هذا الخبر، فروي الخبر من طريق آخر من غير ذكر قصة الصلاة عليها، وهذا هو المحفوظ.\nوفي الباب: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- وَهِىَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَي فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- وَلِيَّهَا فَقَالَ «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا». فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تُصَلِّى عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2819> هل يصلى صلاة الجنازة على من أقيم الحد؟</span>\nنعم، يصلى عليه كغيره من المسلمين، لأنه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2820> هل الإمام يصلي عليه أم لا؟</span>\nقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يصلي عليه الإمام.\nوهذا قول الجمهور، الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.\nلحديث الباب (حديث عمران بن حصين).\nالقول الثاني: لا يصلى على المرجوم.\nوهو قول مالك.\nلما رواه أبو داود من أبي برزة الأسلمي: (أن رسول الله -ﷺ- لم يصلّ على ماعزًا ولم ينه عن الصلاة)\nوالراجح الأول.","vol":"2","page":37},{"text":"قال النووي: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم:\nفَكَرِهَهَا مَالِك وَأَحْمَد لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْل دُون بَاقِي النَّاس، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْر الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل.\nوقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ: يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل وَغَيْرهمْ، وَالْخِلَاف بَيْن الشَّافِعِيّ وَمَالِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل، وَأَمَّا غَيْرهمْ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء، قَالُوا: فَيُصَلَّى عَلَى الْفُسَّاق وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُود وَالْمُحَارَبَة وَغَيْرهمْ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يُصَلِّي أَحَد عَلَى الْمَرْجُوم وَقَاتِل نَفْسه، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث.\nوَفِيهِ دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل يُصَلُّونَ عَلَى الْمَرْجُوم كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرهمْ، وَأَجَابَ أَصْحَاب مَالِك عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُمْ ضَعَّفُوا رِوَايَة الصَّلَاة لِكَوْنِ أَكْثَر الرُّوَاة لَمْ يَذْكُرُوهَا.\nوَالثَّانِي: تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّهُ -ﷺ- أَمَرَ بِالصَّلَاةِ أَوْ دَعَا فَسَمَّى صَلَاة عَلَى مُقْتَضَاهَا فِي اللُّغَة.\nوَهَذَانِ الْجَوَابَانِ فَاسِدَانِ؛ أَمَّا الْأَوَّل فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيح، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة.\nوَأَمَّا الثَّانِي فَهَذَا التَّأْوِيل مَرْدُود لِأَنَّ التَّأْوِيل إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذَا اِضْطَرَبَتْ الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة إِلَى اِرْتِكَابه، وَلَيْسَ هُنَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2821> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية الرجم. [وسيأتي في كتاب الحدود إن شاء الله أدلته ومباحثه].\n- وجوب إقامة الحدود.\n- عدم كفر الزانية.\n- الرد على الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب.\n- أن التوبة تجب ما قبلها.\n- فضل التوبة إلى الله.\n- أن الإقرار يعتبر دليلًا لإقامة الحد.\n- سعة رحمة الله.","vol":"2","page":38},{"text":"٥٥٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (أُتِيَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n===\n(بِمَشَاقِصَ) المشاقص سهام عراض.\n(فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) وعند النسائي بلفظ (أما أنا فلا أصلي عليه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2823> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن قاتل نفسه لا يصلي عليه الإمام.\nلعصيانه بهذا الفعل.\nوليكون ردعًا بغيره.\nقيل: يحرم. وقيل: يكره.\nومثل الإمام من هو قدوة للناس، أو من أهل العلم، فإنهم لا يصلون عليه ردعًا لغيره.\nقال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي.\nوقال الحسن، والنخعى، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه.\nوأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي -ﷺ- لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي -ﷺ- الصلاة في أول الأمر على من عليه ديْن زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال -ﷺ-: صلوا على صاحبكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2824> ما رأيك بقول القرطبي (لعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلًا لقتل نفسه، فمات كافرًا فلم يصل عليه لذلك)؟</span>\nهذا قول مردود، لقوله -ﷺ- في رواية النسائي (أما أنا فلا أصلي عليه) والتقدير: وأما أنتم فصلوا عليه، لأن (أما) للتفصيل، فيكون المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلي، وهو النبي -ﷺ-، وبين من يصلي، وهم الصحابة، فدل على أنه مسلم ليس بكافر، وأما تركه -ﷺ- الصلاة عليه مع كونه مسلمًا، زجرًا لغيره لئلا يتجاسروا بقتل أنفسهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2825> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن فاعل الكبيرة غير كافر.\n- الرد على الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب.","vol":"2","page":39},{"text":"٥٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- فِي قِصَّةِ اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ اَلْمَسْجِدَ- قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: (أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي\" فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: \"دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا\"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَزَادَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَذِهِ اَلْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اَللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2827> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا مَاتَ. قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ - فَقَالَ «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ». فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِم).\n(أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) وجاء عند البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها: (أم محجن) وجاء في رواية (أن رجلًا أسود، أو امرأة سوداء) والراجح أنها امرأة سوداء، لرواية البخاري: (أن امرأة أو رجلًا كانت تقم المسجد، ولا أُرَاه إلا امرأة) فقد ترجح عند الراوي أنه امرأة.\n(تَقُمُّ الْمَسْجِدَ) جاء عند ابن خزيمة (كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد).\n(أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي) أي: أعلمتموني بموتها حتى أصلي عليه.\n(فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا) جاء عند ابن خزيمة (قالوا: مات من الليل، فكرهنا أن نوقظك).\n(فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ) عند البخاري (أو قال: قبرها).\n(فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا) وللبخاري (فأتى قبرها فصلي عليها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2828> ما حكم الصلاة على الميت بعد دفنه (أي على القبر)؟</span>\nاستدل بالحديث من قال بجواز الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلورود ذلك في أحاديث، منها:\n- تعظيم خطر قتل النفس.\n- عدم كفر قاتل نفسه.\nأ- حديث الباب.\nب-وعن ابن عباس (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) متفق عليه.\nج- وعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ) رواه مسلم.\nد- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلا، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: أَفَلا آذَنْتُمُونِي!؟ قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ) رواه البخاري.\nهـ- وعن يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: (أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ فَرَأَى قَبْرًا جَدِيدًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ فُلانَةُ، مَوْلاةُ بَنِي فُلَانٍ، فَعَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، مَاتَتْ ظُهْرًا وَأَنْتَ نَائِمٌ قَائِلٌ (أي: في القيلولة) فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُوقِظَكَ بِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: لا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلاتِي لَهُ رَحْمَةٌ) رواه النسائي وحسنه ابن عبد البر في التمهيد، وصححه الألباني في صحيح النسائي.\nد-عن سعيد بن المسيب (أن أم سعد ماتت والنبي -ﷺ- غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) رواه الترمذي وهو مرسل.\nوقد روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٣٩) مجموعة من الآثار عن الصحابة والتابعين ممن صلوا على القبور بعد الدفن: منهم عائشة ﵂ حين صلت على قبر أخيها عبد الرحمن، وابن عمر صلى على قبر أخيه عاصم، وسليمان بن ربيعة وابن سيرين وغيرهم. وكذلك ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٣٦٦) عن أنس وعلي وابن مسعود -﵃- جميعا.\nقال الإمام أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر، يروى عن النبي -ﷺ- من ستة وجوه كلها حسان.","vol":"2","page":40},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2829> اذكر خلاف العلماء في المدة التي إليها يصلى على القبر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يصلى عليها على شهر، ولا يصلى عليها بعد شهر.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقال أحمد: أكثر ما سمعنا أن النبي -ﷺ- صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر.\nأ-واستدلوا بمرسل سعيد بن المسيب السابق.\nقال أحمد: أكثر ما سمعنا أن النبي -ﷺ- صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر.\nب-قالوا: ولأن الشهر مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها، فجاز الصلاة عليه فيها.\nالقول الثاني: أنه يصلى على الميت في القبر ما لم يبل جسده ويتحقق تمزقه وذهابه.\nودليل هؤلاء: القياس على ما لو كان الميت خارج القبر على وجه الأرض.\nالقول الثالث: أن يصلى على الميت في القبر إلى ثلاثة أيام.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nواستدل هؤلاء بأن الصحابة كانوا يصلون على النبي -ﷺ- إلى ثلاثة أيام.\nالقول الرابع: أن الصلاة على القبر تكون لكل من كان من أهل فرض الصلاة على الميت عند موته.\nوهذا هو الأرجح عند جمهور الشافعية.\nالقول الخامس: أن الصلاة على القبر جائزة أبدًا.\nوهذا وجه عند الشافعية، وإليه ذهب ابن عقيل من الحنابلة والظاهرية.\nواستدل هؤلاء بحديث عقبة بن عامر قال (صلى رسول الله -ﷺ- على قتلى أحُد بعد ثماني سنين، كالمودع للأحياء والأموات …) متفق عليه.\nوبوب أبو داود على هذا الحديث فقال: باب الميت يصلى على قبره بعد حين.\nقال ابن القيم: وتبويب أبي داود، وذكره هذا الحديث يدل على أن ذلك لا يتقيد عنده بوقت لا شهر ولا غيره .....\nوهذا هو الصحيح، فالصلاة على القبر ليس لها مدة معينة أو حد معين لا تصح الصلاة بعده، وذلك لأنه لا يصح في الدلالة على التحديد شيء من النصوص.\nقال ابن حزم: أما أمر تحديد الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام فخطأ لا يشكل، لأنه تحديد بلا دليل. (انتهى).\nلكن القبور القديمة التي لها سنين عديدة لا يُصلى عليها، وقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء على ذلك، بل إن ما قدم عهده من القبور تكره الصلاة عليه، لأنه لم يأت عن النبي -ﷺ- ولا عن أحد من أصحابه أنهم صلوا على القبر إلا بحدثان ذلك.","vol":"2","page":41},{"text":"* قال الشيخ ابن عثيمين: والصحيح أنه نصلي على القبر ولو بعد شهر، إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن، قال: بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلا للصلاة.\nمثال ذلك: رجل مات قبل عشرين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة، فيصح؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات، فهو من أهل الصلاة على الميت.\nمثال آخر: رجل مات قبل ثلاثين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله عشرون سنة ليصلي عليه، فلا يصح؛ لأن المصلي كان معدوما عندما مات الرجل، فليس من أهل الصلاة عليه.\nومن ثَمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي -ﷺ-، وما علمنا أن أحدًا من الناس قال: إنه يشرع أن يصلي الإنسان على قبر النبي -ﷺ- أو على قبور الصحابة، لكن يقف ويدعو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2830> ما الجواب عن أدلة الأقوال الأخرى؟</span>\nأما دليل من حدد ذلك بشهر:\nفالجواب: بأن ما وقع من النبي -ﷺ- من صلاته على أم سعد بعد شهر إنما وقع اتفاقًا من غير قصد التحديد.\nقال ابن القيم: وَصَلَاته عَلَى أُمّ سَعْد بَعْد شَهْر لَا يَنْفِي الصَّلَاة بَعْد أَزْيَد مِنْهُ، وَكَوْن الْمَيِّت فِي الْغَالِب لَا يَبْقَى أَكْثَر مِنْ شَهْر لَا مَعْنَى لَهُ، فَإِنَّ هَذَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَرْض، وَالْعِظَام تَبْقَى مُدَّة طَوِيلَة، وَلَا تَأْثِير لِتَمَزُّقِ اللُّحُوم.\nوأما الجواب عن دليل من حدد ما لم يبلى جسده ويتحقق تمزقه.\nفالجواب: بأن التحديد ببلى الميت لا يصح، بدليل أن النبي -ﷺ- لا يبلى ولا يصلى على قبره.\nولأن بلى الميت يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، وهو أمر لا يعلم ولا ينضبط، فلا بد أن يكون التقدير على أمر معلوم لا مجهول.\nوأما الجواب على من حدد ذلك بثلاثة أيام، وأن الصحابة كانوا يصلون على النبي -ﷺ- إلى ثلاثة أيام.\nفيقال: إن هذا الأثر لا يعلم صحته.\nوأيضًا قد جاء في الحديث أن النبي -ﷺ- قد صلى على القبر بعد شهر، وهذا يرد دعواهم.\nوأما ما استدل به أصحاب القول الأخير من صلاته -ﷺ- على شهداء أحد بعد ثماني سنوات، فالجواب:\nأن هذه الصلاة ليست هي الصلاة على الميت، ولو كانت هي الصلاة على الميت لم يؤخرها النبي -ﷺ- ثمان سنين هذا لا يصح، بل هذه الصلاة كالتوديع للأموات، وقد رجح هذا ابن القيم.\nقال النووي: إن هذه الصلاة لا يصح أن تكون صلاة الجنازة بالإجماع.","vol":"2","page":42},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2831> ما حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة.\nفهو قول الحنفية، والمالكية، والحنابلة، والظاهرية.\nأ- فعل النبي -ﷺ-.\nللأحاديث السابقة كحديث أبي هريرة (حديث الباب) وحديث ابن عباس وحديث أنس، فإن فيها فعل النبي -ﷺ-، فإنه صلى على الميت في قبره وهو في المقبرة، وهذا الفعل من النبي -ﷺ- تخصيص للنهي عن الصلاة في المقبرة.\nقال ابن حزم - بعد أن ساق الآثار في النهي عن الصلاة في المقبرة وصلاته -ﷺ- على قبر المسكينة السوداء - قال: وكل هذه الآثار حق، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا، إلا صلاة الجنازة فإنها تصلى في المقبرة.\nب- فعل السلف الصالح من الصحابة والتابعين.\nفقد روى نافع قال (لقد صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع بين القبور، … وحضر ذلك ابن عمر) أخرجه عبد الرزاق.\nوقال ابن المنذر: وكان عمر بن عبد العزيز يفعل ذلك.\nوذهب الشافعية إلى كراهة ذلك استدلالًا بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في المقبرة.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2832> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- النهي عن احتقار المسلم، وقد قال -ﷺ-: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم). رواه مسلم\n- استحباب كنس المساجد وتنظيفها، لأنها بيوت الله.\n- تفقد الإمام رعيته.\n- استحباب السؤال عن الخادم، لأن ذلك يدخل السرور عليه وعلى أهله.\n- تواضع النبي -ﷺ-.\n- أن العبرة بالإسلام هو بالإيمان والعمل الصالح لا بالأحساب والأنساب.\n- أن الدعاء ينفع الأموات في الصلاة وخارجها.\n- إثبات ظلمة القبر وتنويرها.\n- جواز إخبار أقرباء وأصدقاء الميت بوفاته.\n- الصلاة على الميت بعد ما دفن يكون لسبب، ولا يكون دائمًا ولكل أحد.\n- جاء في حديث ابن عباس: (أن رسول الله -ﷺ- انتهى إلى قبر فصلى عليه وصفوا خلفه …).\n- فيؤخذ من هذا على جواز الصلاة على القبر ممن صلى عليها في المسجد.\n- أن من يصلي على القبر، يجعل القبر بينه وبين القبلة.\n- أن الرسول -ﷺ- لا يعلم الغيب.","vol":"2","page":43},{"text":"٥٥٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَنْهَى عَنِ اَلنَّعْيِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2834> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في إسناده حبيب بن سليم، وثقه ابن حبان، والحديث حسنه الحافظ ابن حجر، فالحديث لا بأس به.\n- الحديث له قصة: عن حذيفة قال (إذا مت فلا تؤذنوا بي إني أخاف أن يكون نعيًا، سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عن النعي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2835> عرف النعي؟</span>\nالنعي: هو الإخبار بموت الميت.\nقال الترمذي في جامعه ص (٢٣٩): والنعي عندهم أن ينادى في الناس أن فلانًا مات ليشهدوا جنازته.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٥/ ٨٥): نعى الميت إذا أذاع موته، وأخبر به، وإذا ندبه.\nوقال القليوبي في حاشيته (١/ ٣٤٥): وهو النداء بموت الشخص، وذكر مآثره ومفاخره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2836> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: تحريم النعي، وهو الإخبار بموت الميت.\nلكن النعي المنهي عنه في الحديث: هو النعي الجاهلي من الإعلام بوفاة الميت على وجه التفاخر والتباهي، مثل الصياح على أبواب البيوت والأسواق.\nلأن النعي ينقسم إلى قسمين:\nالأول: نعي محرم.\nودليله: حديث الباب.\nهو النعي الجاهلي من الإعلام بوفاة الميت على وجه التفاخر والتباهي، مثل الصياح على أبواب البيوت والأسواق.\nقال السندي في (حاشية ابن ماجه) كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُشْهِرُونَ الْمَوْت بِهَيْئَةِ كَرِيهَة، فَالنَّهْي مَحْمُول عَلَيْهِ، وَخَافَ حُذَيْفَة أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِطْلاق النَّهْي، فَمَا سمِحَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ بَاب الْوَرَع، وَإِلا فَخَبَر الْمَوْت سِيَّمَا إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَتَكْثِيرِ الْجَمَاعَة جَائِز\nوقال الحافظ في الفتح: النَّعْي لَيْسَ مَمْنُوعًا كُلّه، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَمَّا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَصْنَعُونَهُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ مَنْ يُعْلِن بِخَبَرِ مَوْت الْمَيِّت عَلَى أَبْوَاب الدُّور وَالأَسْوَاق.\nوفي (تحفة الأحوذي) الظَّاهِرُ أَنَّ حُذَيْفَةَ -﵁- أَرَادَ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى مُطْلَقِ النَّعْيِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّعْيُ الْمَعْرُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَتْ الْعَرَبُ إِذَا مَاتَ فِيهَا مَيِّتٌ لَهُ قَدْرٌ رَكِبَ رَاكِبٌ فَرَسًا وَجَعَلَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ وَيَقُولُ: نَعَاءِ فُلانٍ أَيْ أَنْعِيهِ وَأُظْهِرُ خَبَرَ وَفَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ -ﷺ- نَعَى النَّجَاشِيَّ، وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ -ﷺ- أَخْبَرَ بِمَوْتِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ حِينَ قُتِلُوا بِمُؤْتَةَ. وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ -ﷺ- قَالَ حِينَ أُخْبِرَ بِمَوْتِ السَّوْدَاءِ أَوْ الشَّابِّ الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ: أَلا آذَنْتُمُونِي. فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الإِعْلامِ بِالْمَوْتِ لا يَكُونُ نَعْيًا مُحَرَّمًا وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اِسْمُ النَّعْيِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّعْيِ فِي قَوْلِهِ: (يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ) النَّعْيُ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الأَحَادِيثِ.","vol":"2","page":44},{"text":"الثاني: نعي جائز.\nوهو الإخبار بموت الميت لحضور جنازته فهذا جائز، ويدل عليه:\nأ- حديث أبي هريرة الآتي (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَعَى اَلنَّجَاشِيَّ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا).\nب- ولحديث أنس (فإن النبي -ﷺ- نعى الأمراء الثلاثة الذين استشهدوا وقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب) متفق عليه.\nقال النووي: وفيه [أي حديث النجاشي] اِسْتِحْبَاب الإِعْلام بِالْمَيِّتِ لا عَلَى صُورَة نَعْي الْجَاهِلِيَّة، بَلْ مُجَرَّد إِعْلَام للصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَشْيِيعه وَقَضَاء حَقّه فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ النَّعْي لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ هَذَا، وَإِنَّمَا الْمُرَاد نَعْي الْجَاهِلِيَّة الْمُشْتَمِل عَلَى ذِكْر الْمَفَاخِر وَغَيْرهَا.\nوقال في المجموع: والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها، أن الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه، بل إن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب، وإنما يكره ذكر المآثر، والمفاخر، والتطواف بين الناس يذكره بهذه الأشياء، وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه، فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا يجوز الغاؤها، وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2837> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- النهي عن تقليد الجاهلية.\nقال تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى).\nوقال تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ).\nوقال تعالى (يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة).\nوقال -ﷺ- (… إنك امرؤ فيك جاهلية) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونَهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (إن الله أذهب عنكم عُبيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنوا آدم وآدم خلق من تراب، ليدعنّ رجال فخرهم بأقوامهم، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان). رواه أبو داود\nوقال -ﷺ- (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) متفق عليه.","vol":"2","page":45},{"text":"٥٥٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَعَى اَلنَّجَاشِيَّ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَعَى) النعي هو الإخبار بموت الميت.\n(اَلنَّجَاشِيَّ) هو أصحمه ملك الحبشة كان عبدًا صالحًا.\n(وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَلَّى) أي: المكان الذي كان يصلي فيه على الجنازة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2839> متى مات النجاشي؟</span>\nفي رجب سنة تسع من الهجرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2840> ماذا نستفيد من قوله (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَعَى اَلنَّجَاشِيَّ)؟</span>\nجواز نعي الميت.\nوالنعي ينقسم إلى قسمين، وقد تقدم ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2841> ما حكم الصلاة على الميت الغائب؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها مشروعة مطلقًا.\nوهذا مذهب الشافعي، وأحمد.\nقال النووي ﵀ في (المجموع) مذهبنا جواز الصلاة على الغائب عن البلد، ومنعها أبو حنيفة. دليلنا حديث النجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح. (انتهى).\nلحديث الباب.\nقالوا: إن في صلاة النبي -ﷺ- على النجاشي وهو غائب دليلًا على مشروعية الصلاة على الغائب.\nالقول الثاني: لا تشرع مطلقًا.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية.\nأ-قالوا: إنه توفي خلق كثير من أصحاب النبي -ﷺ- ومن أعز الناس عليه وهم غائبون في الأسفار، كما توفي في الحبشة، ولم يؤثر عنه -ﷺ- أنه صلى على أحد منهم.\nب- أنه لم ينقل عن الصحابة في الأمصار أنهم صلوا على النبي -ﷺ- صلاة الغائب، كما توفي الخلفاء الراشدون من بعده، ولم ينقل عن المسلمين في الأمصار أنهم صلوا عليهم صلاة الغائب، وهذا دليل على عدم مشروعية الصلاة على الغائب.\nوأجابوا عن صلاة النبي -ﷺ- على النجاشي:\nأولًا: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد.\nثانيًا: قالوا: إنه كشف له -ﷺ- حتى رآه، فيكون حكمه حكم الحاضرين بين يدي الإمام الذي لا يراه المؤمنون.\nقال ابن دقيق: هذا يحتاج إلى نقل، ولا يثبت بالاحتمال.\nوقال النووي: وجوابه أنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله.\n- حرص الصحابة عن الابتعاد عن كل ما نهى عنه الشرع، فهذا حذيفة قبل موته ينهى عن فعل أمور محرمة بعد موته.","vol":"2","page":46},{"text":"ثالثًا: أن ذلك خاص بالنبي -ﷺ-.\nالقول الثالث: إذا كان الغائب لم يصل عليه مثل النجاشي صلي عليه، وإن كان صلي عليه فقد سقط فرض الكفاية.\nجمعًا بين الأدلة.\nوهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه ابن القيم وقال: لم يكن من هدي النبي وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيّب فلم يصل عليهم وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت.\nوقال الخطابي: لا يُصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه.\nوترجم بذلك أبو داود في السنن فقال: باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر.\nوهذا القول هو الصحيح.\nفائدة: قال بعض العلماء: تشرع الصلاة على الغائب إذا كان له نفع للمسلمين، كعالم أو مجاهد أو غني نفع الناس بماله ونحو ذلك، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختارها الشيخ السعدي وبه أفتت اللجنة الدائمة.\n\n• ما كيفية الصلاة على الميت الغائب؟\nكيفية الصلاة على الميت الغائب كطريقة الصلاة على الميت الحاضر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2842> ما الأفضل أن يصلى على الجنازة؟</span>\nأن الأفضل في الصلاة على الجنازة أن تكون في مصلى الجنائز كما كان الأمر على عهد الرسول -ﷺ-.\nأ-ففي حديث الباب (… وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَلَّى).\nب-وفي حديث ابن عمر (أن اليهود جاءوا إلى النبي -ﷺ- برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2843> لكن ما حكم لو صلى على الجنازة في المسجد؟</span>\nقيل: يكره.\nوهذا مذهب المالكية، والحنفية.\nلحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-:) من صلى على الميت في المسجد فلا شيء له). رواه أبو داود\nوقيل: يجوز.\nلحديث عائشة قالت (ما صلى رسول الله -ﷺ- على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد) رواه مسلم.\nوسيأتي مزيد بحث في حديث قادم إن شاء الله.","vol":"2","page":47},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2844> ما عدد تكبيرات الجنائز؟</span>\nعدد تكبيرات الجنائز أربع تكبيرات، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.\nقال الترمذي: العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال ابن المنذر: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع.\nقال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع.\nواستدلوا:\nأ-لحديث الباب (… وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nب-وعن أبي وائل قال: (كانوا يكبرون على عهد رسول الله -ﷺ- أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله -ﷺ- فأخذ كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات) رواه البيهقي وحسنه الحافظ.\nورجح الجمهور ما ذهبوا إليه بمرجحات:\nأولًا: أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس.\nثانيًا: أنها في الصحيحين.\nثالثًا: أنه أجمع على العمل بها الصحابة.\nرابعًا: أنها آخر ما وقع منه -ﷺ- كما في حديث ابن عباس بلفظ: (آخر ما كبر رسول الله -ﷺ- على الجنائز أربع) لكنه ضعيف لا يصح كما قال البيهقي، والحافظ ابن حجر.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا بأس بالزيادة على ذلك.\nلأنه ثبت عن النبي -ﷺ- أنه كبر خمسًا كما في حديث زيد بن أرقم. فعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: (كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُكَبِّرُهَا). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- (أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا، وَقَالَ: إِنَّهُ بَدْرِيٌّ) رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَصْلُهُ فِي \"اَلْبُخَارِيِّ\" وهذا القول هو الصحيح وخاصة إذا كان من أهل العلم والفضل، أو من كان له أثر كبير في الأمة، فلا مانع أن يكبر عليه خمسًا أو ستًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2845> هل يستحب أن تكون صلاة الجنازة صفوفًا؟</span>\nنعم.\nفقد جاء في حديث جابر عند البخاري (أن رسول الله -ﷺ- صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث).\nوفي رواية (قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهَلُّمَ فصلوا عليه، قال: فصففنا، فصلى النبي -ﷺ- عليه ونحن صفوف).\nقال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرًا ولو كان الجمع كثيرًا، لأن الظاهر أن الذين خرجوا معه -ﷺ- كانوا عددا كثيرًا، وكان المصلى فضاء ولا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا واحدًا، ومع ذلك فقد صفهم، وهذا هو الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره فكان يصف من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلّوا أو كثروا.","vol":"2","page":48},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2846> هل تصح صلاة الجنازة بغير طهارة؟</span>\nالصحيح - وهو قول أكثر العلماء - أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بطهارة.\nلقوله (… فصلوا عليه).\nقال النووي: وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2847> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأ-وجوب الصلاة على الميت، وحكمها فرض كفاية.\nلحديث الباب، ولحديث زيد بن خالد (… صلوا على صاحبكم).\nب-فضيلة النجاشي واسمه أصحمة، وكان عبدًا صالحًا، وقد مات على الإسلام، ويؤيد ذلك أن جاء النص الصريح عنه بتصديق نبوته -ﷺ-.\nقال أبو موسى (أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننطلق إلى أرض الحبشة … وذكر القصة: ومنها: قال النجاشي: أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه) رواه أبو داود.\nج-ثبوت آية للنبي -ﷺ- حيث أنه كشف عن موت النجاشي في نفس اليوم.","vol":"2","page":49},{"text":"٥٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمْ اَللَّهُ فِيهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(مَا مِنْ رَجُلٍ) خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأة مثله.\n(لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا) شيئًا: نكرة في سياق النفي، فيشمل الشرك الأكبر والأصغر.\n(إِلَّا شَفَّعَهُمْ اَللَّهُ فِيهِ) أي: قبل شفاعتهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2849> ما حكم تكثير المصلين على الميت.</span>\nمستحب، فكلما كثر الجمع كان أفضل وأنفع.\nأ- لحديث الباب.\nب-وعن عائشة. قالت. قال رسول الله -ﷺ- (ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2850> ما الجمع بين حديث ابن عباس (فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا) وحديث عائشة (يبلغون مائة)؟</span>\nقال القرطبي: قيل: سبب هذا الاختلاف: اختلاف السؤال، وذلك أنه سئل مرَّة أخرى عمَّن صلّى عليه مائةٌ واستشفعوا له، فقال (شفعوا) وسئل مرَّة أخرى عمَّن صلّى عليه أربعون، فأجاب بذلك. ولو سئل عن أقلَّ من ذلك، لقال ذلك، والله أعلم؛ إذ قد يستجاب دعاء الواحد، ويقبل استشفاعه. وقد روي عنه -ﷺ- أنه قال (مَنْ صلّى عليه ثلاثة صفوف شُفِّعوا فيه)، ولعلهم يكونون أقلَّ من أربعين.\nوقال النووي: ويحتمل أن يكون النبي -ﷺ- أخبر بقبول شفاعة مائة، فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاث صفوف وإن قل عددهم فأخبر به، ويحتمل أيضًا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2851> ما شرط هذه الشفاعة للميت؟</span>\nيشترط عدم الشرك بالله، سواء الشرك الأكبر أو الأصغر.\nفالمشرك الأكبر لا تصح صلاته.\nوالمشرك الأصغر لا تقبل شفاعته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2852> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل التوحيد بالله.\n- التحذير من الشرك.\n- أنه لو صلى على الميت أمة أكثر من الأربعين لكنهم فيهم شرك لم يحصل هذا الفضل الوارد في الحديث.\n- لا ينفع كثرة المصلين ما لم يكونوا متقين.\n- أن قلة المصلين مع التقوى والخشية وعدم الشرك أفضل.\n- إثبات الشفاعة للمؤمنين.","vol":"2","page":50},{"text":"٥٥٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- قَالَ (صَلَّيْتُ وَرَاءَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسْطَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عَلَى امْرَأَةٍ) جاء في رواية مسلم (صليت خلف النبي -ﷺ-، وصلى على أُم كعْبٍ)\n(مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) أي بسبب النفاس.\n(وَسْطَهَا) أي: قام محاذيًا لوسطها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2854> ما السنة في وقوف الإمام من الميت؟</span>\nأن السنة إذا كان الميت امرأة أن يقف الإمام وسطها.\nلحديث الباب فهو نص.\nوأما الرجل فإنه يقف الإمام عند رأسه.\nلما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن نافع أبي غالب الخياط قال (شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَلَمَّا رُفِعَ أُتِيَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَذِهِ جِنَازَةُ فُلَانَةَ ابْنَةِ فُلَانٍ، فَصَلِّ عَلَيْهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا فَقَامَ وَسَطَهَا، وَفِينَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ، فَلَمَّا رَأَى اخْتِلَافَ قِيَامِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ حَيْثُ قُمْتَ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قُمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْعَلَاءُ فَقَالَ: احْفَظُوا).\nوهناك أقوال أخرى لكنها ضعيفة:\nفقيل: يقف على وسط المرأة ووسط الرجل.\nاستدلوا بحديث سمرة وقالوا: إنه نص في المرأة، ويقاس عليها الرجل.\nقال الشوكاني: ولم يصب من استدل بحديث سمرة على أنه يقام حذاء وسط الرجل والمرأة وقال: إنه نص في المرأة ويقاس عليها الرجل، لأن هذا قياس مصادم للنص، وهو فاسد الاعتبار.\nوقيل: يقف حذاء صدرهما. وقيل: حذاء الرأس منهما، هذا قول المالكية.\nوكل هذه الأقوال ضعيفة لا دليل عليها\nوالحق ما سبق: أن يقوم عند وسط المرأة، وعلى رأس الرجل.\nقال النووي ﵀: السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث; ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل وجهان: الصحيح: باتفاق المصنفين، وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين أنه يقف، عند رأسه، والثاني: قاله أبو علي الطبري عند صدره …، والصواب ما قدمته عن الجمهور، وهو عند رأسه ونقله القاضي حسين عن الأصحاب. (المجموع)\nوقال الشوكاني: وإلى ما يقتضيه هذان الحديثان - حديث سمرة، وأنس ﵄ من القيام عند رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي وهو الحق. (نيل الأوطار).","vol":"2","page":51},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2855> ما الحكم إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء؟</span>\nإن كانوا نوعًا [كلهم رجال] قدم إلى الإمام أفضلهم.\nوإن كانوا رجالًا ونساء قدم الرجال على النساء.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nفيجعل الرجال مما يلي الإمام ولو كانوا صغارًا.\n(ويجوز أن يصلي على كل واحدة من الجنائز صلاة لأنه الأصل).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2856> كيف يوضعون للصلاة عليهم إذا كانوا رجالًا ونساءً؟</span>\nيضعون رأس الرجل بحذاء وسط المرأة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2857> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- علل بعض العلماء حكمة وقوف الإمام وسط المرأة بأنه أستر لها من الناس [وفيه نظر].\n- أن النفساء وإن حازت الشهادة كونها في نفاسها فيصلى عليها فلا تأخذ حكم شهيد المعركة، فسائر من يطلق عليهم اسم الشهيد كالمبطون، والنفساء وغيرهم فيغسلون إجماعًا ويصلى عليهم.","vol":"2","page":52},{"text":"٥٥٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (وَاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى اِبْنَيْ بَيْضَاءَ فِي اَلْمَسْجِدِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(ابني البيضاء) قال النووي: قال العلماء: بنو البيضاء ثلاثة إخوة: سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء، واسمها: دعد، والبيضاء وصف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2859> اذكر سبب قول عائشة هذا؟</span>\nعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا تُوُفِّىَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَتِ ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّىَ عَلَيْهِ. فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ في الْمَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2860> ما حكم الصلاة على الجنازة في المسجد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nوبه قال الشافعي، وأحمد.\nقال ابن قدامة: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهُ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد.\nوقال النووي: فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ فِي جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَحْمَد وَإِسْحَاق\nوقال الشوكاني: وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور.\nأ- لحديث الباب.\nب- ورد (أنه صلي على أبي بكر في المسجد) رواه سعيد بن منصور.\nج- (وصلي على عمر في المسجد) رواه مالك.\nالقول الثاني: المنع من ذلك.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك.\nقال النووي: قَالَ اِبْن أَبِي ذِئْب وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك عَلَى الْمَشْهُور عَنْهُ: لَا تَصِحّ الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له) رواه أبو داود.\nوأجابوا عن حديث الباب: بأن حديث الباب محمول على أن الصلاة على ابني بيضاء وهما كانا خارج المسجد، والمصلون داخله وذلك جائز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2861> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له)؟</span>\nأجابوا عَنْه بِأَجْوِبَةٍ:\nأَحَدهَا: أَنَّهُ ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ، قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: هَذَا حَدِيث ضَعِيف تَفَرَّدَ بِهِ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة، وَهُوَ ضَعِيف.\nوَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي فِي النُّسَخ الْمَشْهُورَة الْمُحَقَّقَة الْمَسْمُوعَة مِنْ سُنَن أَبِي دَاوُدَ \" وَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَة فِي الْمَسْجِد فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" وَلَا حُجَّة لَهُمْ حِينَئِذٍ فِيهِ.\nالثَّالِث: أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْحَدِيث وَثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ: \" فَلَا شَيْء له\" لَوَجَبَ تَأْوِيله عَلَى \" فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" لِيَجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ وَبَيْن هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث سُهَيْل بْن بَيْضَاء، وَقَدْ جَاءَ (لَهُ) بِمَعْنَى (عَلَيْهِ)، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا.","vol":"2","page":53},{"text":"الرَّابِع: أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى نَقْص الْأَجْر فِي حَقّ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِد وَرَجَعَ وَلَمْ يُشَيِّعهَا إِلَى الْمَقْبَرَة لِمَا فَاتَهُ مِنْ تَشْيِيعه إِلَى الْمَقْبَرَة وَحُضُور دَفْنه. وَاللَّهُ أَعْلَم .... (شرح مسلم للنووي).\nوقال الخطابي: صالح مولى التوأمة ضعفوه وكان قد نسي حديثه في آخر عمره، وقد ثبت أن أبا بكر وعمر ﵄ صُلي عليهما في المسجد، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه. (انتهى)\nوكان ممن ضعفه من العلماء: الإمام أحمد - كما في مسائل ابنه عبد الله، وابن المنذر في (الأوسط)، والخطابي في (معالم السنن)، والبيهقي كما في (سننه)، وابن حزم في (المحلى)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2862> ماذا نستفيد من إنكار الصحابة على عائشة؟</span>\nنستفيد: أن هذا الفعل (وهو الصلاة على الجنازة في المسجد) لم يكن معروفًا على الدوام، ولو كان معروفًا ما أنكر الصحابة على عائشة.\nولذلك قال ابن القيم: ولم يكن من هديه الراتب الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلي أحيانًا على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2863> ماذا نستفيد من فعل عائشة وطلبها الصلاة على جنازة سعد؟</span>\nنستفيد: جواز صلاة النساء على الجنازة في المسجد مع الرجال أو منفردات.\nفالأصل في العبادات التي شرعها الله في كتابه أو بينها رسول الله -ﷺ- في سنته أنها عامة للذكور والإناث، حتى يدل دليل على التخصيص بالذكور أو الإناث، وصلاة الجنازة من العبادات التي شرعها الله تعالى ورسوله -ﷺ- فيعم الخطاب الرجال والنساء، إلا أن الغالب أن الذي يباشر ذلك الرجال لكثرة ملازمة النساء لبيوتهن، ولذلك إذا صادف أنه لم يحضر الجنازة إلا نساء صلين عليها، وقمن بالواجب نحوها.\nوقد ثبت أن عائشة ﵂ أمرت أن يؤتى بسعد بن أبي وقاص لتصلي عليه، ولم نعلم أن أحدًا من الصحابة أنكر عليها، فدل ذلك على أن المرأة تشارك الرجال في الصلاة على الجنازة.\nوتكون صفوفهن خلف صفوف الرجال، وثبت أيضا أنهن صلين على النبي -ﷺ- كما صلى عليه الرجال، لكنهن لا يشيعن الجنائز للدفن لنهي النبي -ﷺ- عن ذلك.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: الصلاة على الجنازة مشروعة للرجال والنساء، لقول النبي -ﷺ- (من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيرا، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) يعني من الأجر، متفق على صحته، لكن ليس للنساء اتباع الجنائز إلى المقبرة، لأنهن منهيات عن ذلك، لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية ﵂ قالت (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) رواه مسلم، أما الصلاة على الميت فلم تنه عنها المرأة سواء كانت الصلاة عليه في المسجد أو في البيت أو في المصلى، وكان النساء يصلين على الجنائز في مسجده -ﷺ- مع النبي -ﷺ- وبعده.","vol":"2","page":54},{"text":"٥٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ (كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُكَبِّرُهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ.\n\n٥٥٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- (أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا، وَقَالَ: إِنَّهُ بَدْرِيٌّ) رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.\nوَأَصْلُهُ فِي \"اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n(وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاري المدني مات: ٦٨ هـ.\n(عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا) أي: أربع تكبيرات.\n(وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا) أي: خمس تكبيرات.\n(وَأَصْلُهُ فِي \"اَلْبُخَارِيِّ) لفظه عند البخاري (إن عليًا كبر على سهل بن حنَيْف فقال: إنه شهد بدرًا) وليس في البخاري: عدد التكبيرات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2866> كم عدد التكبيرات على الجنائز؟</span>\nقد وردت عدة صيغ:\nفورد أربع تكبيرات، وهذا أكثر ما ورد.\nكما في حديث أبي هريرة: (أن النبي -ﷺ- نعى النجاشي … وكبر عليه أربع تكبيرات).\nوغيرها من الأحاديث.\n(وثبت أن النبي -ﷺ- كبر خمسًا) كما في الحديث المذكور في الباب (حديث زيد بن أرقم).\n(وثبت عن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستًا) كما في الأثر المذكور في الباب، وصححه ابن حزم في المحلى.\nعن عبد خير قال (كان علي ﵁ يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى أصحاب رسول الله -ﷺ- خمسًا، وعلى سائر المسلمين أربعًا) رواه الدارقطني والبيهقي.\nفاختلف العلماء في ذلك:\nفالقول الأول: أنه لا يزاد على أربع تكبيرات.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال الترمذي: العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال ابن المنذر: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع.\nقال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع.\nوقال النووي: وهذا الحديث [يعني حديث زيد بن أرقم] عند العلماء منسوخ دل الإجماع على نسخه، وقد سبق أن بن عبد البر وغيره نقلوا الإجماع على أنه لا يكبر اليوم إلا أربعًا، وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم.","vol":"2","page":55},{"text":"واستدلوا:\nعن أبي وائل قال (كانوا يكبرون على عهد رسول الله -ﷺ- أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله -ﷺ- فأخذ كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات). رواه البيهقي وحسنه الحافظ ابن حجر.\nورجح الجمهور ما ذهبوا إليه بمرجحات:\nأولًا: أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس.\nثانيًا: أنها في الصحيحين.\nثالثًا: أنه أجمع على العمل بها الصحابة.\nرابعًا: أنها آخر ما وقع منه -ﷺ- كما أخرج من حديث ابن عباس بلفظ: (آخر ما كبر رسول الله -ﷺ- على الجنائز أربع) لكنه ضعيف لا يصح كما قال البيهقي والحافظ ابن حجر.\nالقول الثاني: أنه لا بأس بالزيادة على ذلك.\nلأنه ثبت عن النبي -ﷺ- أنه كبر خمسًا كما في حديث زيد بن أرقم.\nوثبت عن علي أنه كان يكبر أكثر من أربع.\nوهذا القول هو الصحيح، وخاصة إذا كان من أهل العلم والفضل، أو من كان له أثر كبير في الأمة، فلا مانع أن يكبر عليه خمسًا أو ستًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2867> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن السنة إذا وردت على وجوه متنوعة، فإنه يعمل بها كلها.\n- أن الأكثر من فعل النبي -ﷺ- هو التكبيرات أربعًا.\n- الحرص على العلم.\n- السؤال عما يشكل.\n- أن ما خرج عن الأصل، فإنه محل للسؤال.","vol":"2","page":56},{"text":"٥٥٩ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَال (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ فِي اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n\n٥٦٠ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: (صَلَّيْتُ خَلَفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكْتِابِ فَقَالَ: \"لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(فاتحة الكتاب) أي سورة الحمد لله رب العالمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2870> ما صحة حديث جابر؟</span>\nحديث ضعيف، كما قال المؤلف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2871> ما المراد بالسنة في قول الصحابي (لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة)؟</span>\nأي سنة النبي -ﷺ- الثابتة، وليس مراده السنة المرادفة للمستحب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2872> ما حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: عدم مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية.\nأ-لحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) رواه أبو داود.\nقالوا: إن النبي -ﷺ- أمر بإخلاص الدعاء للميت ولم يذكر قراءة الفاتحة، ولو كانت القراءة واجب لذكره.\nب-ما روي عن ابن مسعود أنه قال (لم يوقّت لنا رسول الله -ﷺ- في الصلاة على الميت قراءة ولا قولًا) رواه الطبراني.\nالقول الثاني: وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة وأنها ركن.\nوهذا قول الشافعية، والحنابلة.\nأ- لعموم حديث عبادة (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه.\nب-وحديث أبي هريرة مرفوعًا (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج غير تمام) رواه مسلم.\nوصلاة الجنازة صلاة شرعية لقوله (صلوا على صاحبكم)، وإذا كانت صلاة فتدخل في عموم الأدلة القاضية بوجوب قراءة الفاتحة في كل صلاة.\nج- ولحديث الباب في قول ابن عباس (… لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة) والسنة إذا أطلقت انصرفت إلى سنة الرسول -ﷺ- وهديه، وقد قال -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nالقول الثالث: مستحبة.\nوهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية.\nوالراجح أنها ركن.\nقال ابن تيمية: وتنازع العلماء في القراءة على الجنازة على ثلاثة أقوال: قيل: لا تستحب بحال، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك، وقيل: بل يجب فيها القراءة بالفاتحة، كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد، وقيل: بل قراءة الفاتحة فيها سنة، وإن لم يقرأ بل دعا بلا قراءة جاز، وهذا هو الصواب. (الفتاوى الكبرى).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والفاتحة في صلاة الجنازة ركن؛ لقول النبي -ﷺ- (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وصلاة الجنازة صلاة؛ لقوله تعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) فسماها الله صلاة؛ ولأن ابن عباس ﵄ قرأ الفاتحة على جنازة، وقال (لتعلموا أنها سنة).","vol":"2","page":57},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2873> هل يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الجنازة؟</span>\nلا، لا يستحب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nوابن عباس إنما جهر للتعليم.\nوذهب بعض العلماء إلى استحباب الجهر.\nفقد جاء في حديث الباب عن طلحة بلفظ (فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فجهر حتى سمعنا ....) رواه النسائي.\nوالأول أصح.\nعن أبي أمامة بن سهل قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة) رواه النسائي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2874> هل يستحب قراءة سورة بعد الفاتحة؟</span>\nقيل: يستحب.\nواختاره الشيخ ابن باز ﵀.\nللرواية السابقة (قرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر بالقراءة). وقد صحح بعضهم هذه الرواية كالإمام النووي، والألباني.\nوقيل: لا تستحب.\nوأنكر بعض العلماء هذه الزيادة كالبيهقي ولم يخرجها البخاري. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2875> هل يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن دعاء الاستفتاح لا يسن في صلاة الجنازة.\nوهو قول الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقال ابن المنذر: لم نجد في الأخبار التي جاءت عن النبي -ﷺ- أنه قال بعد أن افتتح الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة قولًا، ولا وجدنا ذلك عن أصحابه، ولا عن التابعين.\nقال النووي وَأَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، واتفق الأصحاب على أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ.\nأ-أنه لم يرد عن النبي -ﷺ- أنه استفتح في صلاة الجنازة.\nب-قالوا: إن صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف، فناسب ترك الاستفتاح فيها.\nج-وقال الشيخ ابن باز ﵀: \" أما الاستفتاح فلا بأس بفعله ولا بأس بتركه، وتركه أفضل أخذًا بقول النبي -ﷺ- (أسرعوا بالجنازة) الحديث.\nوقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يشرع دعاء الاستفتاح في الصلاة على الجنازة؟\nفأجاب: ذكر العلماء أنه لا يستحب، وعللوا ذلك بأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف، فإنه لا استفتاح.\nالقول الثاني: أن دعاء الاستفتاح يسن في صلاة الجنازة.\nوهو قول الأحناف.\nعللوا: بأنها صلاة، فيستفتح لها، كما يستفتح لسائر الصلوات.\nواختار بعض الأحناف - كالطحاوي ﵀ - أنه لا استفتاح لها.\nوالأقرب: عدم مشروعية الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لعدم وروده عن النبي -ﷺ-، ولأنها مبناها على التخفيف، ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود، ولا يقرأ فيها سوى الفاتحة. والله أعلم.","vol":"2","page":58},{"text":"٥٦١ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ (صلى رسول الله -ﷺ- عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ: \"اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ اَلْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ اَلثَّوْبَ اَلْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ اَلْجَنَّةَ، وَقِهِ فِتْنَةَ اَلْقَبْرِ وَعَذَابَ اَلنَّارِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٥٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ: \"اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، اَللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى اَلْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى اَلْإِيمَانِ، اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ.\n\n٥٦٣ - وَعَنْهُ أَنَّ اَلنَّبِي -ﷺ- قَالَ (إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى اَلْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ اَلدُّعَاءَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) المغفرة الستر مع التجاوز.\n(وَارْحَمْهُ) صفة تقتضي الإنعام والإكرام والإحسان بالمرحوم.\n(وَعَافِهِ) العافية من المؤذيات في القبر ووحشته وظلمته وعذاب القبر.\n(وَاعْفُ عَنْهُ) أي: تجاوز بما فعله حال الدنيا.\n(وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ) النزل ما يهيأ للضيف.\n(وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ) مكان الدخول وهو القبر.\n(وَنَقِّهِ) أي: خلصه.\n(وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ) عوضه عن أهله أهلًا في الجنة. وقيل: تبديل أوصاف، أي زوجته تكون أحسن في الجنة بالأخلاق والجمال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2879> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث عوف بن مالك عند مسلم، فيه زيادة: (قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، لدعاء رسول الله -ﷺ- على ذلك الميت).\nوحديث أبي هريرة أعله بعض العلماء، كالدارقطني وغيره، وصححه بعضهم وله شواهد.\nوحديث أبي هريرة (إذا صليتم على الميت …) في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند ابن حبان، فالحديث حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2880> ما معنى قوله (فحفظت من دعائه)؟</span>\nقيل: أي علمته من الصلاة فحفظته.\nقال النووي: … وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله (فحفظت من دعائه) أي: علمنيه بعد الصلاة فحفظته.\nوقيل: إن النبي -ﷺ- جهر به ليعلمهم.\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2881> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\nاستحباب الدعاء للميت في صلاة الجنازة، وهو مقصوده.","vol":"2","page":59},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2882> ما معنى قوله (أخلصوا له الدعاء)؟</span>\nقيل: تخصيص الميت بالدعاء، فلا يدعى لغيره على وجه الخصوص.\nوقيل: الدعاء له بإخلاص وحضور قلب.\nفإخلاص الدعاء للميت يكون بالتعيين وبالصفة:\nبالتعيين: بأن يخص الميت بالدعاء وحده.\nوبالصفة: بأن يدعو له بصدق وإخلاص وحضور قلب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2883> ما حكم الجهر بالدعاء؟</span>\nاختلف العلماء بالجهر بالدعاء:\nفقيل: يجهر.\nوقيل: يسر، وهذا هو الصحيح.\nلأن الأصل في الدعاء الإسرار، ولا يجهر إلا لقصد التعليم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2884> هل الدعاء يصل للميت؟</span>\nنعم، الدعاء يصل للميت، وقد تضافرت النصوص ف ذلك.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ).\nوقال -ﷺ- (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له …) رواه مسلم.\nوأحاديث الباب (اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ …) (اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا …).\nوكان -ﷺ- يقول بعد الفراغ من دفن الميت (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2885> ماذا يقال إذا كان الميت طفلًا؟</span>\nلم يثبت دعاء خاص للطفل.\nلكن ورد حديث المغيرة قال -ﷺ- (والطفل يدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) رواه أبو داود.\nقال الشوكاني: إذا كان المصلى عليه طفلًا، استحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا، روي ذلك عن البيهقي من حديث أبي هريرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2886> هل ترفع الأيدي في صلاة الجنازة؟</span>\nاختلف العلماء، هل يرفع يديه في تكبيرة الجنائز؟\nفقيل: لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام.\nلأنه لم ينقل عن النبي -ﷺ-، ولو فعله النبي -ﷺ- لنقل.\nوقيل: يرفع يديه.\nلأنه ثبت عن ابن عمر أنه رفع يديه في كل تكبيرة، رواه البيهقي وهو صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2887> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية الصلاة على الميت، وقد تقدم أنها فرض كفاية.\n- أنه لابد أن يخص الميت بالدعاء، فلا يكفي الدعاء العام.\n- أنه لا يتعين دعاء معين للميت لقوله (أخلصوا له في الدعاء) لكن الأفضل ما ورد في السنة.","vol":"2","page":60},{"text":"٥٦٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ) جاء عند البخاري (إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان لو سمعه لصعق).\n(صَالِحَةً) قائمة بحقوق الله وحقوق الناس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2889> ما حكم الإسراع بالجنازة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه مستحب.\nقال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا بين الأئمة.\nوقال النووي: واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى.\nالقول الثاني: أنه واجب.\nوهو قول ابن حزم.\nلأمر الرسول -ﷺ- بذلك (أسرعوا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2890> قوله -ﷺ- (أسرعوا ..) هل المراد الإسراع بتجهيزها أو بحملها إلى قبرها؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: المراد الإسراع بحملها إلى قبرها.\nورجحه القرطبي، والنووي.\nلقوله (… فشر تضعونه عن رقابكم).\nورد النووي القول الثاني الآتي وقال: والثاني باطل مردود بقوله (فشر تضعونه عن رقابكم).\nالقول الثاني: المراد الإسراع بتجهيزها وغسلها والصلاة عليها.\nقال الفاكهي: ما رده النووي جمود على ظاهر لفظ الحديث، وإلا فيحتمل حمله على المعنى، فإنه قد يُعبّر بالحمل على الظهر، أو العنق عن المعاني دون الذوات، فيقال: حمل فلان على ظهره، أو على عنقه ذنبًا، أو نحو ذلك ليكون المعنى في قوله -ﷺ-\n(فشر تضعونه عن رقابكم) إنكم تستريحون من نظر من لا خير فيه، أو مجالسته ونحو ذلك، فلا يكون في الحديث دليل على رد قول هذا القائل، ويقوي هذا الاحتمال أن كل حاضري الميت لا يحملونه، إنما يحمله القليل منهم، لا سيما اليوم، فإنما يحمله في الغالب من لا تعلق له به.\nقال الحافظ: ويؤيده - يعني كلام الفاكهي - حديث عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ- (إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره) أخرجه الطبراني بإسناد حسن، ولأبي داود من حديث حصين وَحْوَح مرفوعًا (لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله …).","vol":"2","page":61},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2891> ماذا يستثنى من الأمر بالإسراع بالجنازة؟</span>\nالإسراع بالجنازة مطلوب ما لم يمت فجأة لاحتمال أن يكون غشيانًا [هذا كان قديمًا قبل تقدم الطب].\nقال الشافعي في الأم: أحب المبادرة في جميع أمور الجنازة، فان مات فجأة لم يبادر بتجهيزه لئلا تكون به سكتة ولم يمت بل يترك حتى يتحقق موته.\nوقال ابن قدامة ﵀: وإن شُكّ في موته انتظر به حتى يتيقن موته بانخساف صُدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إن شك في موته؛ بأن مات بحادث أو بغتة، فإنه ينتظر حتى يتيقن موته وله علامات.\n(شرح الكافي).\nوقال أيضًا ﵀: \"قوله: (أسرعوا بالجنازة) قال العلماء: يسرع في تجهيزه إلا أن يموت فجأة ويشك في موته فينتظر حتى يتيقن، وإلا فيسرع في تجهيزه .... (لقاء الباب المفتوح).\nوأيضًا لا بأس بتأخيره إذا كان لمصلحة كأن يموت في حادث جنائي ليتحقق من قتله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2892> هل إذا كان للميت أقارب فهل يجوز انتظارهم؟</span>\nلا بأس بذلك لكن بشروط:\nأولًا: إذا قرُب الزمن.\nثانيًا: ألا يشق على الحاضرين.\nثالثًا: ألا يخشى على الميت من التفسخ.\nفائدة: بعض الناس يؤخرون الميت حتى يأتي أقاربه وربما يؤخرونه يوم أو يومين، وهذا جناية على الميت [تأخيره ساعة أو ساعتين أو مات أول النهار وأخرناه إلى الظهر فلا بأس].\nفإن قيل: ما الجواب عن فعل الصحابة حيث لم يدفنوا النبي -ﷺ- إلا يوم الأربعاء مع أنه توفي يوم الاثنين؟\nالجواب: أنه أخر دفنه من أجل إقامة الخليفة بعده حتى لا يبقى الناس بلا خليفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2893> ما معنى الإسراع المأمور به بالحديث؟</span>\nالمراد بالإسراع: أن يكون فوق المشي المعتاد لا الركض بها وخضها؛ لأن هذا قد يضر الميت ويشق على المتبعين من الضعفاء.\nقال النووي ﵀: \"والمراد بالإسراع فوق المشي المعتاد، ودون الخبب؛ لئلا ينقطع الضعفاء عن اتباع الجنازة، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع. (شرح المهذب).\nوقال البهوتي ﵀: وسن الإسراع بالجنازة؛ لحديث: (أسرعوا بالجنازة ..) متفق عليه. ويكون الإسراع دون الخبب ...... لأنه يمخضها ويؤذي حاملها ومتبعها.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: \"يسن الإسراع بالجنازة من غير مشقة.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \"قالوا: لا ينبغي الإسراع الذي يشق على المشيعين، أو يخشى منه تمزق الميت، أو خروج شيء من بطنه مع الحركة.\nوقال الحافظ ﵀: \"والحاصل أنه يستحب الإسراع، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم.\nوقال ابن تيمية: كان الميت في عهد النبي -ﷺ- يخرج به الرجال يحملونه إلى المقبرة لا يسرعون ولا يبطئون بل عليهم السكينة ولا يرفعون أصواتهم لا بقراءة ولا بغيرها وهذه هي السنة باتفاق المسلمين","vol":"2","page":62},{"text":"فائدة: المشي بالجنازة ينقسم إلى أقسام:\nأولًا: أن يمشي به خطوة خطوة.\nفهذا بدعة مكروهة مخالفة للسنة ومتضمنة التشبه بأهل الكتاب. [قاله ابن القيم].\nثانيًا: أن يسرع بها إسراعًا كثيرًا يخشى على الجنازة أو يشق على الحاملين، فهذا لا يجوز.\nثالثًا: أن يمشي بها بين السرعة والبطء، وهذا هو السنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2894> ما حكم أن تتبع الجنازة بما يخالف الشريعة؟</span>\nحرام، فلا يجوز أن تتبع الجنائز بما يخالف الشريعة، كرفع الصوت بالبكاء أو بنار.\nقال النبي -ﷺ- (لا تتبع الجنازة بصوت ولا بنار).\nوقال عمرو بن العاص (فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار) رواه مسلم.\nقال النووي: واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف من السكون حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2895> ما الحكمة من الأمر بالإسراع بالجنازة؟</span>\nالحكمة قوله -ﷺ- (فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ).\nوقد ورد في حديث آخر ذكر تعليل آخر، وهي مخالفة أهل الكتاب.\nفعن أبي هريرة. قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا تبع جنازة قال: ابسطوا بها، ولا تدِبُّوا دَبيب اليهود بجنائزها) رواه أحمد.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين (أنه أوصى، إذا أنا مت فأسرعوا، ولا تُهوّدوا، كما تُهوّد اليهود والنصارى).\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أن القبر للميت الصالح خير من الدنيا.\n- يجب الابتعاد عن الشر وأهله.\n- حسن تعليم النبي -ﷺ- حيث يقرن الحكم ببيان حكمته.\n- إثبات عذاب القبر ونعيمه.","vol":"2","page":63},{"text":"٥٦٥ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ شَهِدَ اَلْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ\". قِيلَ: وَمَا اَلْقِيرَاطَانِ قَالَ: \"مِثْلُ اَلْجَبَلَيْنِ اَلْعَظِيمَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ: (حَتَّى تُوضَعَ فِي اَللَّحْدِ).\nوَلِلْبُخَارِيِّ: (مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ).\n===\n(مَنْ شَهِدَ) أي: من حضر، وجاء في رواية (من شيع) وأخرى (من تبع).\n\n• ماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد: فضل شهود الجنازة واتباعها.\nوكان ابن عمر يصلي عليها ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبو هريرة قال: أكثر علينا أبو هريرة، فأرسل خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبو هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول، وقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ثم قال فرطنا في قراريط كثيرة.\n\n• اذكر بعض فوائد شهود الجنازة؟\nأولًا: الحصول على هذا الأجر العظيم.\nثانيًا: القيام بحق هذا الميت من الصلاة عليه والدعاء له.\nثالثًا: أداء حق أهل الميت وجبر خاطرهم.\nرابعًا: إعانة أهل الميت على تجهيزه ودفنه.\nخامسًا: حصول العبرة والعظة والاعتبار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2897> اتباع الجنازة على مرتبتين اذكرهما؟</span>\nالأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.\nالثانية: إتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها.\nوهذه المرتبة الثانية أفضل لحديث الباب حيث يحصل على قيراطين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2898> إذا تعددت الجنائز، وصليَ عليها صلاة واحدة، فهل يتعدد الأجر؟</span>\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: في الحرم تتعدد الجنائز فهل يتعدد الأجر الذي أخبر عنه الرسول ﵊؟\nفأجاب: \"إذا تعددت الجنائز في صلاة واحدة هل يأخذ الإنسان أجر عدد هذه الجنائز؟ الظاهر: نعم. لأنه يصدق عليه أنه صلى على جنازتين أو ثلاث أو أربع فيأخذ الأجر، لكن كيف ينوي؟ ينوي الصلاة على واحدة أو على الجميع؟ ينوي الصلاة على الجميع. (الباب المفتوح).","vol":"2","page":64},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2899> بما يحصل قيراط الدفن؟</span>\nقوله (من شهدها حتى تدفن) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن.\nوقيل: يحصل بمجرد الوضع في اللحد، لرواية عند مسلم (حتى توضع في اللحد).\nوقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب، لرواية (حتى توضع في القبر) والله أعلم.\nقال النووي ﵀: وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان ....، قلت: والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية\nالبخاري ومسلم: (ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان)، وفي رواية مسلم (حتى يفرغ منها) …\nثم قال ﵀: والحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب:\n١ - ينصرف عقب الصلاة.\n٢ - ينصرف عقب وضعها في القبر، وسترها باللبن قبل إهالة التراب.\n٣ - ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر.\n٤ - يمكث عقب الفراغ، ويستغفر للميت ويدعو له، ويسأل له التثبيت.\nفالرابعة أكمل المراتب، والثالثة تحصل القيراطين، ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف. (شرح المهذب).\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" عند شرحه لحديث (٤٧):، وقد أثبتت هذه الرواية: (وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطَيْنِ) أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد وهذا هو المعتمد .. \" انتهى.\nفائدة:\nقال ابن قدامة ﵀: واتباع الجنائز على ثلاثة أضرب:\nأحدها: أن يصلي عليها، ثم ينصرف …\nالثاني: أن يتبعها إلى القبر، ثم يقف حتى تدفن ..\nالثالث: أن يقف بعد الدفن، فيستغفر له. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2900> ماذا نستفيد من قوله (مَنْ شَهِدَ اَلْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ)؟</span>\nأن القيراط يحصل لمن صلى فقط ولو لم يقع اتباع.\nقال الحافظ في الفتح: ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره، والذي يظهر لي: أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلًا وصلى، ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ (أصغرهما مثل أحد) يدل على أن القراريط تتفاوت، ووقع أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط) وفي رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد: (ومن صلى ولم يتبع فله قيراط) فدل على أن الصلاة تحصل القيراط، وإن لم يقع اتباع، ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة. (فتح الباري).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2901> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن هذا الفضل في اتباع الجنائز إنما هو للرجال دون النساء، لقول أم عطية (نهينا عن أتباع الجنائز).\n- أنه يحصل للمصلي والمشيع حتى تدفن ثواب لا يعلم قدره إلا الله.\n- أن في الصلاة على الميت وتشييع جنازته إحسان إلى الميت وإلى المصلي والمشيع.","vol":"2","page":65},{"text":"٥٦٦ - وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ وَطَائِفَةٌ بِالْإِرْسَالِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2903> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث جاء من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا، ورواه معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم عن الزهري عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nوقد رجح إرساله أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، والنسائي.\nقال الترمذي: وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2904> اذكر الخلاف في المشي مع الجنازة؟</span>\nاختلف العلماء في المشي مع الجنازة على أقوال:\nالقول الأول: الأفضل المشي أمامها.\nوهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور وجماعة من الصحابة.\nلحديث الباب.\nولثبوت ذلك عن جمع من الصحابة، كابن عمر.\nالقول الثاني: أن المشي خلفها أفضل.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، وحكاه الترمذي عن سفيان الثوري.\nلحديث (من تبع الجنازة …) والاتباع يكون من الخلف.\nولمرسل طاوس قال (ما مشى رسول الله -ﷺ- حتى مات، إلا خلف جنازة) وهذا مرسل وهو ضعيف.\nالقول الثالث: يمشي حيث شاء، أمامها أو يمينها أو يسارها أو خلفها.\nلحديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الراكب يسير خلفها، والماشي حيث شاء). رواه أبو داود والترمذي، وهو حديث صحيح\nوهذا القول هو الصحيح.\n- أن الراكب يسير خلف الجنازة، لحديث المغيرة السابق.","vol":"2","page":66},{"text":"٥٦٧ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: (نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(نُهِينَا) النهي: هو طلب الكف على وجه الاستعلاء.\n(عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ) أي: عن تشييعها والمشي معاها.\n(وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) أي: لم يؤكد علينا النهي، وهذا من فقهها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2906> ما حكم اتباع النساء للجنائز؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه وليس بحرام.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلقول أم عطية (ولم يعزم علينا).\nالقول الثاني: أنه للتحريم.\nوهذا مذهب أحمد، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم.\nأ-لنهي النبي -ﷺ-، والأصل في النهي أنه للتحريم.\nوأما قول أم عطية: (ولم يعزم علينا) فهذا اجتهاد منها وتفقه، والعبرة بكلام النبي -ﷺ-.\nأو لعل المراد بقولها: (ولم يعزم علينا) لعلها تريد: ولم يؤكد النهي.\nقال ابن القيم: قول أم عطية (نهينا عن اتباع الجنائز) فهو حجة للمنع، وقولها (ولم يعزم علينا) إنما نفت فيه وصف النهي وهو النهي المؤكد بالعزيمة، وليس ذلك شرطًا في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كاف\nوالقول الثاني هو الراجح.\nب- ولأن في اتباع النساء للجنائز عدة أضرار:\nأولًا: مخالطة الرجال.\nثانيًا: جزع المرأة وعدم صبرها.\nثالثًا: أنها فتنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2907> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن اتباع المرأة للجنازة منهي عنها، سواء اتباعها من البيت للمسجد، أو من المسجد إلى المقبرة.\n- أن زيارة القبور للنساء حرام، لأنه إذا حرم الاتباع، فمن باب أولى الزيارة. [وستأتي المسألة بأدلتها إن شاء الله].\n- حكمة الشرع في التشريع، حيث ينزل كل إنسان ما يناسبه.\n- أن ما نهى عنه الشرع ينقسم إلى قسمين: نهي تحريم، ونهي كراهة.\n- أن النهي عند الإطلاق يدل على التحريم.","vol":"2","page":67},{"text":"٥٦٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(حتى توضع) أي على الأرض، كما جاء في رواية أخرى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2909> ما حكم القيام للجنازة إذا مرت؟</span>\nاختلف العلماء في القيام للجنازة إذا مرت على أقوال:\nالقول الأول: أن القيام منسوخ.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال الشوكاني: وقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، أن القيام منسوخ بحديث علي.\nأ- لحديث علي قال: (قام رسول الله -ﷺ- ثم قعد) رواه مسلم.\nب- ولحديث عبادة بن الصامت قال (كان رسول الله -ﷺ- يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس رسول الله -ﷺ- وقال: اجلسوا خالفوهم) رواه أبو داود، والحديث ضعفه الترمذي والنووي وابن حجر وابن القيم.\nالقول الثالث: أن القيام مستحب.\nوهذا مذهب ابن حزم، واختاره ابن تيمية، وابن القيم.\nوقال ابن حزم ﵀: نستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء - وإن كانت جنازة كافر - حتى توضع أو تخلفه، فإن لم يقم فلا حرج.\nأ- لحديث الباب (إذا رأيتم جنازة فقوموا …).\nب- عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ) رواه مسلم.\nج- عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قال (أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. فَقَالَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ. فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا) متفق عليه.\nوهذا القول هو الصحيح: أن أحاديث الأمر تدل على الاستحباب، وأن أحاديث الترك تدل على جواز ترك القيام.\nوهذا القول هو الصحيح، وهو أولى من القول بالنسخ لأن فيه جمعًا بين الأدلة.\nقال النووي بعد أن اختار هذا القول: هذا هو المختار، فيكون الأمر به للندب، والقعود بيانًا للجواز، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا، لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر.\nوقال ابن حزم ﵀: فكان قعوده -ﷺ- بعد أمره بالقيام مبينًا أنه أمر ندب، وليس يجوز أن يكون هذا نسخًا; لأنه لا يجوز ترك سنة متيقنة إلا بيقين نسخ، والنسخ لا يكون إلا بالنهي، أو بتركٍ معه نهي؟\nوقال ابن القيم: قيل: منسوخ والقعود آخر الأمرين، وقيل: بل الأمران جائزان، وفعله بيانًا للاستحباب، وتركه بيانًا للجواز، وهذا أولى من ادعاء النسخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2910> ما الجواب عن دليل من قال بالنسخ؟</span>\nالجواب من وجوه:\nأولًا: أن من شرط النسخ عدم إمكان الجمع بين الدليلين، وليس الأمر كذلك ههنا، فإن تركه -ﷺ- للقيام بعد أمره به دليل على أن الأمر الأول للندب وليس للوجوب، وبه تجتمع الأدلة دون حاجة للقول بالنسخ.\nثانيًا: أن أحاديث الأمر بالقيام لفظ صريح، وهذه الأحاديث حكاية فعل لا عموم له، وليس فيها لفظ عام يحتج به على النسخ، وغاية ما فيها أنه (قام وقعد) وهو فعل محتمل لا يقوى على تأييد دعوى النسخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2911> ما الحكمة من القيام؟</span>\nجاء في رواية (إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)، فالقيام للجنازة تعظيم لله ﷿.\nويدل لذلك حديث البراء الطويل: (… جلس النبي -ﷺ- وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير ولما يلحد …) رواه أبو داود، وهو حديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2912> إلى متى يستمر قيام الناس؟</span>\nجاء في رواية (حتى توضع على الأرض).","vol":"2","page":68},{"text":"٥٦٩ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ -﵁- (أَدْخَلَ الْمَيِّتَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرَ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.\n===\n(مِنْ قِبَلِ) أي: من جهة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2914> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح ورجاله كلهم ثقات.\nقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وقد قال هذا من السنة فصار كالمسند.\nوصححه ابن حزم.\nوقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2915> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب إدخال الميت للقبر من جهة رِجْلي القبر.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن المستحب في إنزال الميت القبر هو أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلًا إلى القبر.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب، حيث قال (هذا من السنة).\nقالوا: وقول الصحابي: (من السنة كذا) في حكم المرفوع فهو كالحديث المسند.\nقال ابن قدامة: وهذا يقتضي سنة النبي -ﷺ-، فيؤخذ من هذا الحديث أن السنة في إنزال الميت القبر أن يكون ذلك من قِبل رِجلي القبر.\nب- أنه ورد عن بعض الصحابة إنزال الميت من قِبل رجلي القبر.\nعن ابن سيرين قال (كنت مع أنس في جنازة، فأمر بالميت فأدخل من قبل رجل القبر) رواه أحمد.\nوعن عامر الشعبي عن ابن عمر (أنه أدخل ميتًا من قبل رجليه) أخرجه ابن أبي شيبة.\nالقول الثاني: أنه يستحب أن يدخل الميت قبره من قبل القبلة، بأن يوضع من جهتها ثم يحمل فيلحد، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ.\nوهذا مذهب الحنفية.\nلحديث ابن عباس: (إن النبي -ﷺ- دخل قبرًا ليلًا فأسرج له سراج، فأخذه من قبل القبلة، وقال: رحمك الله إن كنت لأقراها تلاءً للقرآن) رواه الترمذي وضعفه البيهقي، والنووي.\nالقول الثالث: أن الميت يدخل القبر كيف أمكن.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nوالراجح الأول.","vol":"2","page":69},{"text":"٥٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقُبُورِ، فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْف.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2917> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أعله بعض العلماء بالوقف، وقد اختلف فيه على قتادة، فرفعه همام بن يحي، ورفعه شعبة، وهشام الدستوائي، وهؤلاء أوثق في قتادة من همام بن يحي.\nلكن هذا الموقوف له حكم الرفع لأنه لا يقال من قبل الرأي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2918> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب قول (بسم الله وعلى ملة رسول الله) عند إنزال الميت القبر.\nوهذا الذكر يقال عند إدخال الميت للقبر، فما يفعله بعض الناس من قول هذا الذكر عند إهالة التراب عليه خطأ.\n- وهذه السنة خاصة بمن يباشر وضع الميت في قبره، أما من حضر دفنه فلا يشرع لهم هذا الذكر.\nقال النووي ﵀: يستحب أن يقول الذي يدخله القبر عند إدخاله القبر بسم الله وعلي ملة رسول الله أو علي سنة رسول الله -ﷺ-. (المجموع).\nوقال المرداوي ﵀: ويقول الذي يدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: \" والسنة عند وضعه في اللحد أن يقول الواضع: \" بسم الله وعلى ملة رسول الله.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" … فإن المشروع عند دفن الميت أن يقول من يضعه في لحده بسم الله وعلى ملة رسول الله .. \" انتهى من \"نور على الدرب\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-2919> ماذا يسن بعد الدفن؟</span>\nيسن بعد الفراغ من الدفن الاستغفار للميت والدعاء له بالتثبيت.\nلحديث عثمان بن عفان -﵁- قال: كان النبي -ﷺ- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ). رواه أبو داود.\n(وقف عليه) أي: على قبره.\n(فقال استغفروا لأخيكم) أي اطلبوا له المغفرة من الله. أي قولوا: اللهم اغفر له.\n(وسلوا له التثبيت) أي اطلبوا له من اللّه تعالى أن يثبت لسانه لجواب الملَكين. أي: قولوا: ثبته اللّه بالقول الثابت.\n(فإنه الآن يسأل) أي: أي يأتيه في تلك الحال ملكان، وهما منكر ونكير ويسألانه، فهو أحوج ما كان إلى الاستغفار والتثبيت.","vol":"2","page":70},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2920> اذكر بعض المواضع التي يشرع فيها التسمية؟</span>\nأن هذا أحد المواضع التي يسن فيها قول: (بسم الله)، ومن المواضع:\nمنها: عند الوضوء.\nلقوله -ﷺ- (لا صلاة لمن لا وضوء له) رواه أبو داود.\nومنها: عند الركوب.\nقال الله تعالى (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ).\nوفي حديث علي (… وأُتيَ بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله .... الحديث وفي آخره قال: رأيت النبي -ﷺ- فعل كما فعلت) رواه أبو داود.\nومنها: عند الذبح والصيد.\nلقوله تعالى (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).\nوقال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ).\nوعن عدي بن حاتم. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا أرسلت كلبك المعلّم وذكرت اسم الله عليه فكل) متفق عليه.\nومنها: عند الأكل.\nلحديث عمرو بن سلمة. قال (كنت غلامًا في حجر النبي -ﷺ-، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال: يا غلام سم الله، وكل بيمينك …) متفق عليه.\nومنها: عند دخول المنزل.\nلحديث جابر. أن رسول الله -ﷺ- قال (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء) رواه مسلم.\nومنها: عند الجماع.\nلحديث ابن عباس. عن النبي -ﷺ- أنه قال (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا …) متفق عليه.\nومنها: عند الخروج من البيت.\nلحديث أنس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ: هديت وكفيت ....) رواه أبو داود.\nومنها: في المساء والصباح.\nلحديث عثمان. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من قال: بسم الله، الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح …) رواه أبو داود.\nومنها: إذا عثر المرء أو عثرت دابته.\nلحديث رجل قال (كنت رديف النبي -ﷺ- فعُثِر بالنبي -ﷺ- فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي -ﷺ-: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب) رواه أبو داود.\nومنها: عند وضع الميت في قبره.\nلحديث ابن عمر (أن النبي -ﷺ- كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله، وعلى سنة رسول الله) رواه أبو داود.","vol":"2","page":71},{"text":"٥٧١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم.\n\n٥٧٢ - وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: (فِي الْإِثْمِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2923> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث صحيح، رواته كلهم ثقات.\nوقوله (من الإثم) ضعيفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2924> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الاعتداء على الميت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2925> هل الاعتداء على الميت كالاعتداء على الحي؟</span>\nنعم، فالاعتداء على الميت بكسر عظم منه أو غير ذلك، كالاعتداء على الحي في الإثم دون القصاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2926> ما حكم تشريح جثة الميت؟</span>\nنستفيد من الحديث أنه لا يجوز تشريح جثة الميت، لأن ذلك اعتداء عليه.\nلكن إذا كان الغرض صحيح، كقضية جنائية، فلا بأس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2927> وقد اختلف العلماء في حكم تشريح جثة الميت لقصد التعليم:</span>\nالقول الأول: لا يجوز ذلك.\nوهو قول لبعض العلماء، واستدلوا:\nبقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).\nقالوا: وتشريح جثث الموتى فيه إهانة لهم.\nواستدلوا: بحديث الباب.\nفهو دال على حرمة كسر عظام المؤمن الميت، والتشريح مشتمل على ذلك، فلا يجوز فعله.\nقالوا: ودلت الأحاديث على أنه لا يجوز الجلوس على القبر، وأن صاحبه يتأذى بذلك، مع أن الجلوس عليه ليس فيه مساس بجسد صاحبه، فلأن لا يجوز تقطيع أجزائه وبقر بطنه الذي هون أشد انتهاكًا لحرمته من باب أولى وأحرى.\nالقول الثاني: الجواز.\nقالوا: لأن في ذلك مصلحة أعظم وأكبر.\nوقالوا: إن من قواعد الشريعة الكلية، ومقاصدها العامة، أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفاديًا لأشدهما.\nوجه تطبيق هذه القاعدة:\nأن المصلحة المترتبة على تشريح جثث الموتى لغرض التعليم، تعتبر مصلحة عامة راجعة إلى الجماعة، وذلك لما يترتب عليها من تعلم التداوي الذي يمكن بواسطته دفع ضرر الأسقام والأمراض عن المجتمع.\nوالراجح جواز تشريح جثة الكافر دون المسلم.\nلأن الحاجة على التشريح يمكن سدها بجثث الكفار، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين، لعظم حرمة المسلم عند الله حيًا وميتًا.\nأما التشريح لمعرفة أسباب الوفاة خشية أن تكون أمراضًا وبائية، أو التشريح الجنائي، فلا بأس به.","vol":"2","page":72},{"text":"٥٧٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: (أَلْحَدُو ا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَى اللَّبِنِ نُصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n٥٧٤ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ: (وَرُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان.\n===\n(اللبن) ما ضرب من الطين يبنى به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2930> عرف اللحد والشق؟</span>\nقال البهوتي: اللحد أن يحفر في أسفل حائط القبر مما يلي القبلة مكانًا يوضع فيه الميت.\nوالشق: أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه باللبن أو غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2931> ما الأفضل في القبر اللحد أم الشق؟</span>\nاللحد أفضل، وهذا قول جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة: السُّنَّةُ أَنْ يُلْحَدَ قَبْرُ الْمَيِّتِ، كَمَا صُنِعَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nأ- لحديث الباب\nب- وعن أنس قال: (لما توفي رسول الله -ﷺ- كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا النبي -ﷺ- رواه ابن ماجه.\nوجه الدلالة من الحديثين: أنه اللحد هو الذي فُعل بالنبي -ﷺ-، ولم يكن ليختار الله لنبيه إلا الأفضل.\nقال النووي في شرح حديث سعد: فيه استحباب اللحد ونصب اللبن، وأنه فعل ذلك برسول الله -ﷺ- باتفاق الصحابة -﵃-، وقد نقلوا أن عدد لبناته -ﷺ- تسع.\nج-ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اللحد لنا والشق لغيرنا) رواه أبو داود وهو حديث مختلف في صحته.\nد - حديث جابر - وقد سبق - قال (كان النبي -ﷺ- يجمع بين الرجلين في قتلى أحد ثم يقول (أيهم أكثر أخذًا للقرآن) فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد) رواه البخاري.\nففي هذا الحديث بيان فضيلة اللحد، لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه، مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة، فلولا مزيد فضيلة ما عانوه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2932> ما معنى قوله -ﷺ- (اللحد لنا والشق لغيرنا)؟</span>\nاختلف العلماء في معنى قوله (لنا) و(غيرنا)؟\nفقيل: (لنا) أي: هو الذي نؤثره - أيها المسلمون - ونعرفه، لأن العرب لم تكن تعرف غيره، و(لغيرنا) أي: من الأمم السابقة ويؤيد ذلك رواية (والشق لغيرنا من أهل الكتاب).\nوقيل: اللحد لنا معشر الأنبياء، والشق جائز لغيرنا.\nوقيل: يمكن أنه -ﷺ- عنى بضمير الجمع نفسه، أي: أوثر لي اللحد، وهو إخبار عن الكائن فيكون معجزة\nوالصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2933> متى يكون الشق أفضل؟</span>\nيكون أفضل إذا كانت الأرض رخوة، فهنا فالشق أفضل.\nقال النووي: أجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل، لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوة تنهار، فالشق أفضل.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، فعند هؤلاء الشق أفضل إذا كان الأرض رخوة.\nقال ابن عثيمين ﵀: ولكن إذا احتيج إلى الشق، فإنه لا بأس به، والحاجة إلى الشق إذا كانت الأرض رملية، فإن اللحد فيها لا يمكن؛ لأن الرمل إذا لحدت فيه انهدم، فتحفر حفرة، ثم يحفر في وسطها ثم يوضع لبن على جانبي الحفرة التي بها الميت؛ من أجل ألا ينهد الرمل، ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات. (الشرح الممتع).","vol":"2","page":73},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2934> ما المستحب في رفع القبر؟</span>\nالمستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث جابر: (أن النبي -ﷺ- ألحد ونصب عليه … ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبر).\nوجاء في ذلك بعض الآثار عن بعض السلف.\nولأن القبر يرفع عن الأرض ليعلم أنه قبر فيتوقى ويصان ولا يهان، ويترحم على صاحبه.\nقال في (زاد المستقنع) ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنمًا.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه (الشرح الممتع) أي السنة أن يرفع القبر عن الأرض، وكما أنه سنة، فإن الواقع يقتضيه؛ لأن تراب القبر سوف يعاد إلى القبر، ومعلوم أن الأرض قبل حرثها أشد التئامًا مما إذا حرثت، فلا بد أن يربو التراب، وأيضًا فإن مكان الميت كان بالأول ترابًا، والآن صار فضاء، فهذا التراب الذي كان في مكان الميت في الأول سوف يكون فوقه …\nواستثنى العلماء من هذه المسألة: إذا مات الإنسان في دار حرب، أي: في دار الكفار المحاربين، فإنه لا ينبغي أن يُرفع قبره، بل يسوى بالأرض خوفا عليه من الأعداء أن ينبشوه، ويمثلوا به، وما أشبه ذلك.\nوقوله (مسنما) أي: يجعل كالسنام بحيث يكون وسطه بارزًا على أطرافه، وضد المسنم: المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح.\nوالدليل على هذا: أن هذا هو صفة قبر النبي -ﷺ- وقبري صاحبيه .... (الشرح الممتع).\nوقد روى البخاري عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا.\nأما ما رواه مسلم (٩٦٩) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: (أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ).\nفالمقصود بالتسوية هنا، أي تسويته بسائر القبور، وقد تقدم أنها تكون في حدود الشبر.\nقال النووي ﵀ في شرح مسلم: \" فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع عَلَى الْأَرْض رَفْعًا كَثِيرًا، وَلَا يُسَنَّم، بَلْ يُرْفَع نَحْو شِبْر وَيُسَطَّح، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَفْضَل عِنْدهمْ تَسْنِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالِك \" انتهى.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في \"القول المفيد شرح كتاب التوحيد:\n\" قوله: (ولا قبرا مشرفا): عاليًا.\nقوله: (إلا سويته). له معنيان:\nالأول: أي سويته بما حوله من القبور.\nالثاني: جعلته حسنا على ما تقتضيه الشريعة، قال تعالى: (الذي خلق فسوى) أي: سوى خلقه أحسن ما يكون، وهذا أحسن، والمعنيان متقاربان.","vol":"2","page":74},{"text":"والإشراف له وجوه:\nالأول: أن يكون مشرفا بكبر الأعلام التي توضع عليه، وتسمى عند الناس (نصائل) أو (نصائب)، ونصائب أصح لغة من نصائل.\nالثاني: أن يبنى عليه، هذا من كبائر الذنوب، لأن النبي -ﷺ- (لعن المتخذين عليه المساجد والسرج).\nالثالث: أن تشرف بالتلوين، وذلك بأن توضع على أعلامها ألوان مزخرفة.\nالرابع: أن يرفع تراب القبر عما حوله ليكون ظاهرًا.\nفكل شي مشرف، ظاهر على غيره متميز عن غيره يجب أن يسوى بغيره، لئلا يؤدي ذلك إلى الغلو في القبور والشرك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2935> ما حكم أن يزاد على تراب القبر أكثر مما خرج منه؟</span>\nكره العلماء أن يزاد على تراب القبر أكثر مما خرج منه.\nواستدلوا على الكراهة بحديث جابر قال (نهى رسول الله -ﷺ- أن يبنى على القبر أو يزاد عليه …) رواه مسلم دون قوله (أو يزاد عليه) فهي عند أبي داود والنسائي.\nوالمراد بقوله (أو يزاد عليه) الزيادة على ترابه، بأمن يزاد على التراب الذي خرج منه.\nولهذا بوب البيهقي على هذا اللفظ من هذا الحديث، فقال: باب لا يزاد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدًا.\nوقالوا: إن زيادة التراب على القبر يجري مجرى البناء، فلا يزاد عليه تراب من غيره، لئلا يرتفع القبر ارتفاعًا كثيرًا.\nوذهب ابن حزم إلى أن الزيادة على تراب القبر حرام.","vol":"2","page":75},{"text":"٥٧٥ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْهُ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ).\n===\n(أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ) يخصص القبر بناره بالجص، أو طلاؤه بالجص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2937> ما حكم تجصيص القبر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهذا قول بعض الفقهاء.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nلحديث الباب، ففيه النهي عن ذلك، والأصل في النهي التحريم.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2938> ما الحكمة من النهي:</span>\nأولًا: سد ذريعة الشرك.\nثانيًا: لما في ذلك من تعظيم القبور والمباهاة فيها، وهذا باب قد يصل بصاحبه إلى الإخلال بالتوحيد.\nثالثًا: أن التجصيص في الأبنية إنما هو للزينة ولإحكام البناء، ولا حاجة للميت في قبره للزينة.\nرابعًا: أن في ذلك خيلاء وإسراف.\nخامسًا: أن في ذلك تضييعًا للمال وإسرافًا بلا فائدة. (كتاب أحكام المقابر).\nويلحق بالتجصيص كل ما شابهه من تلوين القبر أو تزويق أو تخليق أو جعل الرخام عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2939> ما حكم القعود على القبر؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث أَبِى مَرْثَدٍ الْغَنَوِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) رواه مسلم.\nومما يدل على تحريمه وأنه من الكبائر:\nج- حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) رواه مسلم.\nفما ذهب إليه جماعة من العلماء أن القعود على القبر مكروه، قول ضعيف.","vol":"2","page":76},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2940> ما حكم البناء على القبور؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث الباب (… وأن يبنَى عليه).\nب-ولحديث أبي سعيد (أن النبي -ﷺ- نهى أن يبنى إلى القبر) رواه ابن ماجه.\nج- ومما يدل على التحريم: حديث علي وسبق: (… أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته).\nقال الشوكاني: ومن رفْع القبور الداخل تحت الحديث دخولًا أوليًا، القبب والمشاهد المعمورة على القبور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2941> اذكر مفاسد البناء على القبور؟</span>\nأولًا: أن ذلك وسيلة إلى عبادتها.\nثانيًا: أن هذا من فعل عباد القبور والروافض.\nثالثًا: سد باب الشرك.\nرابعًا: أن ذلك إسرافًا وتضييعًا للمال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2942> ما حكم الكتابة على القبر؟</span>\nجاء في حديث الباب زيادة (وأن يكتب عليها) وهذه زيادة مختلف في صحتها.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جواز الكتابة.\nوهذا قول لبعض العلماء.\nالقول الثاني: تحريم الكتابة.\nلحديث الباب، وفيه (وأن يكتب عليه).\nولأن الكتابة على القبر لم تكن معهودة عند السلف الصالح.\nولأن الكتابة على القبر قد تكون طريقًا للمباهاة والفخر والخيلاء.\nوهذا هو الصحيح، وفي ذلك سدًا للذرائع الشرك.\nوالنهي عن الكتابة يشمل الكتابة التي فيها ذكر اسم صاحب القبر، أو تاريخ وفاته، أو كتابة شيء من القرآن، أو أسماء الله تعالى.\nقال الشيخ ابن باز: لا يجوز البناء على القبور لا بصبة ولا بغيرها ولا تجوز الكتابة عليها؛ لما ثبت عن النبي -ﷺ- من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها، فقد روى مسلم ﵀ من حديث جابر -﵁- قال (نهى رسول الله -ﷺ- أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه) وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد (وأن يكتب عليه) ولأن ذلك نوع من أنواع الغلو فوجب منعه.\nولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية، وإنما يعاد تراب القبر عليه ويرفع قدر شبر تقريبا حتى يعرف أنه قبر، هذه هي السنة في القبور التي درج عليها رسول الله -ﷺ- وأصحابه -﵃-.","vol":"2","page":77},{"text":"٥٧٦ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَأَتَى الْقَبْرَ، فَحَثَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَهُوَ قَائِمٌ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيّ.\n===\n(عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) أحد السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وأول من دفن بالبقيع.\n(فَحَثَى) أهاله بيده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2944> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث الباب ضعيف جدًا، لأن في إسناده القاسم بن عبد الله العُمَري.\nقال أحمد: ليس بشيء، وأيضًا في إسناد عاصم بن عبيد الله، قال ابن معين: ضعيف.\nفالحديث لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2945> ماذا يفعل بالقبر بعد وضع الميت في اللحد ووضع اللبن عليه؟</span>\nإذا فرغ من دفن الميت ومن وضع اللبن أو غيره على اللحد، فإنهم يهيلون التراب عليه، وهذا من تمام الدفن\nوفي الحديث عن أنس قال (لما فن النبي -ﷺ- قالت فاطمة: يا أنس، أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله التراب). رواه البخاري\nوهذا يدل على أن الحاضرين لدفن الميت يردون تراب القبر على القبر بالمساحي والأيدي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2946> هل يستحب لكل من حضر دفن الميت أن يحثو التراب على قبره؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن الحثو على الغير جائز وليس بمستحب.\nالقول الثاني: يستحب لكل من حضر دفن الميت أن يحثو على قبره ثلاث حثيات بيديه جميعًا.\nوهذا مذهب الحنفية وأكثر العلماء.\nأ-لحديث الباب. [وسبق أنه ضعيف]\nب-ولحديث أبي هريرة: (أن رسول الله -ﷺ- صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قِبل رأسه ثلاثًا) وهذا مختلف فيه: صححه النووي، وابن القطان، والبوصيري، والألباني، وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة.\nج- حديث جعفر بن محمد عن أبيه (أن النبي -ﷺ- حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا) رواه الشافعي وهو ضعيف.\nد-وجاء عن ابن عباس: (أنه لما دفن زيد بن ثابت حثا عليه التراب ثم قال: هكذا يذهب العلم) أخرجه البيهقي.\nوهذا القول هو الراجح. (فالأحاديث الواردة كلها فيها نظر لكن لعل بعضها يقوي بعض).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2947> هل هناك ذكر يقال عند حثي التراب؟</span>\nاستحب البعض عند حثُ التراب على الميت أن يقول في الحثية الأولى (منها خلقناكم) وفي الثانية (ومنها نعيدكم) وفي الثالثة (ومنها نخرجكم تارة أخرى) والحديث الوارد في ذلك لا يصح.\nوهو حديث أبي أمامة قال (لما وضعت أم كلثوم ابنة رسول الله -ﷺ- في القبر، قال -ﷺ- (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) رواه أحمد والبيهقي.\nقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف، وضعفه المصنف ابن حجر ﵀.","vol":"2","page":78},{"text":"٥٧٧ - وَعَنْ عُثْمَانَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: \"اِسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2949> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده حسن، في إسناده هانئ مولى عثمان وهو صدوق، فالحديث حسن، وقد صححه النووي وابن حجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2950> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: استحباب الدعاء للميت بعد دفنه بهذا الدعاء الوارد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2951> ما حكم الموعظة عند القبر؟</span>\nلا تشرع الموعظة عند القبر.\nحيث أن النبي -ﷺ- لم يرد عنه ذلك ولم يفعل، وإنما الوارد هو الدعاء له بالثبات والاستغفار.\nوهذا هو الصحيح، فلم يرد عن النبي -ﷺ- ولا عن أحد من الصحابة الوعظ عند القبر.\nوقد ورد حديث البراء قال: (خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد، فجلس رسول الله -ﷺ- وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر …) رواه أبو داود.\nفهذا يدل على جواز الموعظة عند القبر في بعض الأحيان وليس ذلك سنة راتبة، بل إن قول البراء في الحديث (ولمّا يلحد) دليلًا على أن الوعظ كان لعارض وهو تأخر دفن الميت، لأن القبر لم يجهز، فأراد النبي -ﷺ- موعظة أصحابه إلى أن يُنتهى من تجهيز القبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2952> ما أفضل ما يقدم للميت؟</span>\nالدعاء هو أفضل ما يقدم للميت.\nقال النووي: أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه.\nقال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ).\nوقال -ﷺ-: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد).\nوقال -ﷺ-: (اللهم اغفر لحينا وميتنا).\nوقال -ﷺ-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له …) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2953> هل العبد يسأل في قبره؟</span>\nنعم، من عقيدة أهل السنة والجماعة: إثبات سؤال القبر، وأن العبد إذا وضع في قبره يسأل، والأدلة على ذلك كثيرة:\nأ- عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ». قَالَ «يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ». قَالَ «فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». قَالَ «فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- «فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا». قَالَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) متفق عليه.","vol":"2","page":79},{"text":"ب- وعَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ (أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِىَ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. قُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا لَا أَدْرِى أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ. ثَلَاثًا، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) متفق عليه.\nج- وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) قَالَ «نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّىَ اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ -ﷺ-. فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَة) متفق عليه.\nد- ولحديث الباب.\nهـ- وعن عائشة أن النبي -ﷺ- كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر …) متفق عليه\nو- وعن عائشة - ﵄ - أن رسول الله -ﷺ- قال: (فبي تفتنون وعني تسألون) رواه أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2954> الذين لا يفتنون:</span>\nأ- الأنبياء.\nلأن الأنبياء يُسأل عنهم، فيقال للميت: من نبيك؟.\nب- الشهداء.\nعن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال (يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) رواه النسائي.\nج- الصديق.\nقيل: لا يسأل.\nإذا كان الشهيد لا يفتن، فالصديق أجل خطرًا وأعظم أجرًا أن لا يفتن.\nلأنه مقدم ذكره في التنزيل على الشهداء.\nوقد صح في المرابط الذي هو دون الشهيد أنه لا يفتن، فكيف بمن هو أعلى رتبة منه ومن الشهيد.\nوقيل: يسأل.\nقال ابن القيم: الأحاديث الصحيحة ترد هذا القول وتبين أن الصديق يسأل في قبره كما يسأل غيره. والله أعلم.\nوهذا القول هو الراجح.\nد- المرابط.\nقال -ﷺ-: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان). رواه مسلم عن سلمان\nهـ- الأطفال والمجانين.\nاختلف هل يفتنون:\nفقال بعضهم: إنهم لا يفتنون لدخولهم في العموم.\nوقال بعضهم: إن المجانين والصغار لا يسألون، لأنهم غير مكلفين.","vol":"2","page":80},{"text":"٥٧٨ - وَعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ قَالَ (كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ، وَانْصَرَفَ اَلنَّاسُ عَنْهُ، أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ! قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ. ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، يَا فُلَانُ! قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ -ﷺ- رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا.\n\n٥٧٩ - وَلِلطَّبَرَانِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا مُطَوَّلًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2957> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ضمرة مقطوع، ومعنى مقطوع: أي أنه من قول التابعي، وقول التابعي ليس بحجة.\nوحديث أبي أمامة رواه الطبراني، حيث قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان، فإنه يسمعه ولا يجيبه، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا …). هذا الحديث لا يصح.\nقال النووي: إسناده ضعيف، قال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2958> ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يستحب ذلك.\nوهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nلحديث الباب (أبي أمامة).\nقال النووي: فهذا الحديث وان كان ضعيفًا فيستأنس به، وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم علي المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد أعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث (واسألوا له التثبيت) ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبًا، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به وإلى الآن، وهذا التلقين إنما هو في حق المكلف الميت أما الصبي فلا يلقن.\nالقول الثاني: أن تلقين الميت في قبره جائز وليس بمستحب.\nواختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، ووصفه بأنه أعدل الأقوال.\nولعل مستند هذا القول، أن حديث التلقين بعد الدفن لم يثبت، ولم يرد النهي عنه، فيكون مباحًا لدخوله في عموم الدعاء بالثبات المأمور به.\nالقول الثالث: أنه مكروه وبدعة.\nوهو اختيار ابن القيم في الهدي.\nقال ابن القيم: ولم يكن [أي النبي] يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم.\nولأن النبي -ﷺ- علمنا بعد الدفن أن ندعو له بالمغفرة والثبات، ولم يعلمنا التلقين.\nولا يعرف عن أحد من الصحابة فعل التلقين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2959> ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول؟</span>\nأولًا: أن الحديث الوارد حديث ضعيف، فهو لا يصح، وإذا كان كذلك فلا يصح الاعتماد عليه أو العمل به مطلقًا، فقول النووي أو غيره بأن الحديث الضعيف يستأنس به، وذلك في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، مردود بأن هذا الحديث ضعيف، وضعفه شديد، بل هو موضوع في نظر بعض الأئمة.\nثانيًا: وأما جعل حديث (واسألوا له التثبيت) شاهدًا لحديث التلقين، فهذا غير صحيح، لأن حديث (اسألوا له التثبيت) ليس فيه إلا الدعاء للميت، وكذلك أثر عمرو بن العاص وأمره بالوقوف عند قبره مقدار ما ينحر الجزور لا شهادة فيه على التلقين.\nثالثًا: وأما قولهم: إن هذا العمل عليه الناس أو عليه عمل أهل الشام، فهذا لا حجة فيه، بل قول الإمام أحمد: ما رأيت أحدًا يفعله إلا أهل الشام، دليل على أن المسألة مبتدعة، وأنها لم تكن في القرون المفضلة. [كتاب أحكام المقابر - اختيارات ابن تيمية الفقهية]. [١٦/ ٥/ ١٤٣٣ هـ].","vol":"2","page":81},{"text":"٥٨٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كنت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) رَوَاهُ مُسْلِم.\nزَادَ اَلتِّرْمِذِيُّ: (فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ).\n\n٥٨١ - زَادَ ابْنُ مَاجَه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَتُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2962> ما حكم زيارة القبور للرجال؟</span>\nمستحبة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، بل نقل بعضهم الإجماع كالنووي.\nقال النووي ﵀: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب للرجال زيارة القبور، وهو قول العلماء كافة; نقل العبدري فيه إجماع المسلمين، ودليله مع الإجماع الأحاديث الصحيحة المشهورة، وكانت زيارتها منهيا عنها أولًا ثم نسخ. (المجموع).\nوقال ابن عبد البر ﵀: في هذا الحديث من الفقه: إباحة الخروج إلى المقابر وزيارة القبور وهذا أمر مجتمع عليه للرجال، ومختلف فيه للنساء وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنها تذكر الآخرة). (التمهيد).\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث أبي هريرة قال (زار النبي -ﷺ- قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) رواه مسلم.\nفهذا دليل على استحباب زيارة القبور من فعل النبي -ﷺ- ومن أمره.\nوهناك خلاف لبعض السلف، فكره زيارة القبور ابن سيرين، والنخعي، والشعبي.\nوقيل: مستحبة وهي فرض ولو مرة - يعني في العمر - وهذا قول ابن حزم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2963> ما سبب النهي عن الزيارة في أول الأمر؟</span>\nقال النووي: وكان النهي أولًا لقرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإسلام، وتمهدت أحكامه، واشتهرت معالمه، أبيح لهم الزيارة، واحتاط -ﷺ- بقوله: ولا تقولوا هجرًا.\nوقال ابن القيم: وكان رسول الله -ﷺ- قد نهى الرجال عن زيارة القبور سدا للذريعة، فلما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه، ونهاهم أن يقولوا هجرًا، فمن زارها على غير الوجه المشروع الذي يحبه الله ورسوله فإن زيارته غير مأذون فيها، ومن أعظم الهجر: الشرك عندها قولًا وفعلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2964> اذكر صفة الزيارة الشرعية:</span>\nقال ابن القيم: زيارة الموحدين: فمقصودها ثلاثة أشياء:\nأحدها: تذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ وقد أشار النبي -ﷺ- إلى ذلك بقوله: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة\nالثاني: الإحسان إلى الميت وأن لا يطول عهده به فيهجره ويتناساه، كما إذا ترك زيارة الحي مدة طويلة تناساه فإذا زار الحي فرح بزيارته وسر بذلك فالميت أولى، لأنه قد صار في دار قد هجر أهلها إخوانهم وأهلهم ومعارفهم، فإذا زاره وأهدى إليه هدية: من دعاء أو صدقة أو أهدى قربة ازداد بذلك سروره وفرحه كما يسر الحي بمن يزوره ويهدي له، ولهذا شرع النبي -ﷺ- للزائرين أن يدعوا لأهل القبور بالمغفرة والرحمة وسؤال العافية فقط، ولم يشرع أن يدعوهم ولا أن يدعوا بهم ولا يصلي عندهم\nالثالث: إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوف عند ما شرعه الرسول -ﷺ- فيحسن إلى نفسه وإلى المزور.","vol":"2","page":82},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2965> ما الحكمة من زيارة القبور:</span>\nبين الحديث الحكمة من زيارة القبور، وهي:\nالعبرة والاتعاظ، لقوله: (تذكر الآخرة) (تذكر الموت) (وتزهد في الدنيا).\nوانتفاع الميت بالدعاء والاستغفار له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2966> هل لزيارة القبور وقت معين؟</span>\nليس لزيارة القبور وقت معين.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن الأفضل في زيارة القبور أن يكون يوم الجمعة.\nواستدل هؤلاء بحديث (من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر له وكتب بارًا). وهو حديث ضعيف.\nوقالوا: إن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة.\nلكن الصحيح أن زيارة القبور ليس لها وقت معين لا يوم ولا وقت، بل ظاهر الحديث التي فيها الأمر بزيارة القبور، لم تحدد زمنًا ولا قوتًا.\nوأما الحديث فضعيف لا يصح، ومثل هذا الحديث لا يصلح الاعتماد عليه ولا العمل به مطلقًا.\nوأما قولهم إن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة، فهذا القول لا دليل عليه سوى بعض الأخبار والمنامات، ومن المقرر عند أهل العلم أن الاحتجاج بالمنامات لا يصح لإثبات الأحكام الشرعية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2967> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إثبات النسخ في الأحكام الشرعية.\n- على المسلم أن يعمل بالأسباب التي تذكره بالآخرة ولقاء الله.\n- التحذير من نسيان الموت، فإن ذلك يؤدي إلى الإهمال وعدم الاستعداد للآخرة.\n- فضل الزهد في الدنيا.\n- فضل رقة القلب.\n- فضل البكاء من خشية الله.","vol":"2","page":83},{"text":"٥٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(لَعَنَ) اللعن الطرد والإبعاد، والمراد دعاء الرسول -ﷺ- باللعنة.\n(زَائِرَاتِ الْقُبُورِ) جاء بلفظ: (زوارات القبور) وقد ضبطت بالفتح (زَوّارات) وضبطت بالضم (زُوّرات)، بالضم: جمع زائرة، وبالفتح: (زَوّرات) يحتمل أنها صيغة مبالغة، والمعنى يكون: المكثرات من زيارة القبور، فاللعن يقع على من تكثر الزيارة. وقيل المعنى: إنها صيغة نسب، يعني ذوات الزيارة، لكن رواية (زائرات) توضح المقصود، وتبين أنه ليس المقصود الإكثار من الزيارة، لأننا لو أخذنا بأنها صيغة مبالغة، فإن هذا يكون إهدارًا للرواية الأخرى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2969> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث رواه الترمذي من طريق أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.\nوما ذكر المؤلف هو لفظ ابن حبان، وأما لفظ الترمذي (زوارات القبور).\nوالحديث سنده حسن، من أجل عمر بن أبي سلمة فإنه مختلف فيه، وحديثه من قبيل الحسن، وله شواهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2970> اذكر الخلاف في حكم زيارة النساء للقبور؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها حرام.\nوهذا اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.\nأ- لحديث أبي هريرة (أن رسول الله -ﷺ- لعن زوارات القبور) رواه الترمذي.\nب-ولحديث ابن عباس قال (لعن رسول الله -ﷺ- زائرات القبور) رواه الترمذي.\nج-ولحديث حسان بن ثابت قال (لعن رسول الله -ﷺ- زوارات القبور) رواه ابن ماجه.\nد- وعن عبد الله بن عمرو قال (بينما نحن نسير مع رسول الله -ﷺ- إذ بصر بامرأة لا نظن أنه عرفها، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- قال لها: ما أخرجكِ من بيتك يا فاطمة؟ قالت: أتيت أهل هذا البيت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم، فقال: لعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر؟ فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك) رواه أبو داود، والكدى هي القبور هكذا فسرها بعض الرواة.\nوهذا الحديث يدل دلالة صريحة على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج إلى القبور، وقد كان ذلك مستقرًا عند الصحابة، يدل عليه قول فاطمة:: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، تعني من النهي عن ذلك.","vol":"2","page":84},{"text":"القول الثاني: إباحة زيارة النساء للقبور.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: بالجواز قطع الجمهور.\nأ- لحديث أنس قال: (أتى النبي -ﷺ- على امرأة تبكي عند قبر، فقال لها: اتقي الله واصبري …).\nقال الحافظ: وموضع الدلالة من الحديث أنه -ﷺ- لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة.\nب- ولحديث بريدة السابق (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها).\nوجه الدلالة: أن الخطاب عام، فيدخل فيه النساء.\nقال الحافظ: هو قول الأكثر، ومحله إذا أمنت الفتنة.\nج-وبحديث عائشة الطويل، وفيه (قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين …) رواه مسلم.\nقالوا: وتعليم النبي -ﷺ- لعائشة هذا الدعاء يدل على جواز زيارة المقابر للنساء.\nد- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: (أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ قَدْ نَهَى، ثُمَّ أُمِرَ بِزِيَارَتِهَا) رواه الحاكم.\nالقول الثالث: أنه مكروه.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث أم عطية (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا).\nقالوا: والزيارة من جنس الاتباع، فيكون كلاهما مكروهًا غير محرم.\nوالراجح القول الأول.\nوأما الإجابة عن أدلة من قال بالإباحة:\nأ-أما حديث أنس أن النبي -ﷺ- مرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري …) فيجاب عنه:\n\n• أن النبي -ﷺ- لم يقرّ المرأة على فعلها، بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها النهي عن زيارة القبور، ففي هذا إنكار قعودها عند القبر، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.\nقال ابن ابن القيم: احتج به على جواز زيارة النساء للقبور، فإنه -ﷺ- لم ينكر عليها الزيارة وإنما أمرها بالصبر، ولو كانت حرامًا لبيّن لها حكمها، وأجيب عن هذا بأنه -ﷺ- قد أمرها بتقوى الله والصبر، وهذا إنكار منه لحالها من الزيارة والبكاء.","vol":"2","page":85},{"text":"• أن هذه القضية لا يعلم هل كانت قبل أحاديث المنع من زيارة النساء للقبور أو لا؟ وهي إما أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن أحاديث المنع، أو تكون دالة على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها، وعلى الجواز على التقديرين لا تعارض أحاديث المنع، ولا يمكن دعوى نسخها بها.\nب- أما قول النبي -ﷺ-: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فيجاب عنه:\nأنه خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر وهو مختص بالذكور بأصل الوضع فلا يدخل فيه النساء، وهذا هو المذهب الصحيح المختار في الأصول.\nوعلى هذا فالإذن لا يتناول النساء فلا يدخلن في الحكم الناسخ.\nج- أما حديث عائشة: (قولي: السلام على أهل الديار …) فيجاب عنه:\n\n• بأن الحديث لا دلالة فيه على جواز زيارة القبور للنساء، لأن الحديث إنما سيق لتعليم السلام على أهل القبور دون إباحة الزيارة للنساء، وقد تمر المرأة على أهل القبور في مسير لها من غير قصد الزيارة فتحتاج إلى التسليم عليهم، فلا يلزم من تعليمه لهن إباحة الزيارة قصدًا.\n\n• أن هذا التعليم من النبي -ﷺ- لعائشة يحتمل أن يكون قبل النهي الأكيد والوعيد الشديد لزوّارات القبور.\nد- وأما حديث عائشة في زيارة قبر أخيها، فيجاب عنه:\nأنها لم تخرج إليه للزيارة، وإنما خرجت للحج فمرت بقبره فوقفت عليه للدعاء له.\n\n• ومنها أنه على فرض أنها قصدت الزيارة، فهو اجتهاد منها ﵂ لا يعارض الأخبار الثابتة التي وردت في نهي النساء عن زيارة القبور.\n\n• ومنها أن قولها: (كَانَ قَدْ نَهَى، ثُمَّ أُمِرَ بِزِيَارَتِهَا) خبر عام، لم تتعرض فيه لحكم زيارة النساء خاصة، فهو كقوله -ﷺ-: (كنت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) رواه مسلم.\nقال ابن القيم ﵀: … وَعَائِشَة إِنَّمَا قَدِمَتْ مَكَّة لِلْحَجِّ، فَمَرَّتْ عَلَى قَبْر أَخِيهَا فِي طَرِيقهَا، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ، إِنَّمَا الْكَلَام فِي قَصْدهنَّ الْخُرُوج لِزِيَارَةِ الْقُبُور، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا عَدَلَتْ إِلَيْهِ وَقَصَدَتْ زِيَارَته، فَهِيَ قَدْ قَالَتْ \" لَوْ شَهِدْتُك لَمَا زُرْتُك \"، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَقَرّ الْمَعْلُوم عِنْدهَا: أَنَّ النِّسَاء لَا يُشْرَع لَهُنَّ زِيَارَة الْقُبُور، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلهَا ذَلِكَ مَعْنًى. وَأَمَّا رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ، وَقَوْلهَا \" نَهَى عَنْهَا ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا \": … لَوْ صَحَّ؛ فَهِيَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ غَيْرهَا مِنْ دُخُول النِّسَاء، وَالْحُجَّة فِي قَوْل الْمَعْصُوم، لَا فِي تَأْوِيل الرَّاوِي، وَتَأْوِيله إِنَّمَا يَكُون مَقْبُولًا، حَيْثُ لَا يُعَارِضهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَهَذَا قَدْ عَارَضَهُ أَحَادِيث الْمَنْع. (تهذيب السنن).","vol":"2","page":86},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-2971> بما أجاب بعض العلماء (القائلون بعدم التحريم) عن حديث (لعن زائرات القبور)؟</span>\nأن اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة بدلالة قوله (زوّارات)، وهذا لا يتناول الزائرة من غير إكثار للزيارة.\nقال القرطبي: هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج، وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك.\nوقال الشوكاني بعد سياق كلام القرطبي: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر.\nلكن يجاب عن هذا:\nأولًا: أنه قد ورد في حديث ابن عباس لفظ (زائرات)، وفي هذا اللفظ زيادة علم، حيث إنه يصدق على الزائرة مرة واحدة فيؤخذ به.\nثانيًا: أن لفظ (الزوّارات) قد يكون لتعددهن، كما يقال: فتحت الأبواب، إذا لك باب فتح يخصه.\nوأجابوا أيضًا:\nأن هذه الأحاديث التي فيها لعن زوارات القبور محمولة على ما إذا كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح، وأما إذا كانت الزيارة للاعتبار من غير نوح ولا تعديد فلا يحرم عليهن ذلك.\nلكن يجاب عن هذا:\nأولًا: أن هذا التأويل أو الحمل للحديث لا دليل عليه.\nثانيًا: أن زيارة النساء إذا كانت مظنة وسببًا للأمور المحرمة - والحكمة هنا غير مضبوطة - فإنه لا يمكن أن يحد المقدار الذي يفضي إلى ذلك، ولا التمييز بين نوع ونوع، ومن أصول الشريعة، أن الحكمة إذا كانت خفية، أو غير منتشرة، علق الحكم بمظنتها فيحرم هذا الباب سدًا للذريعة.\nوأجابوا أيضًا: بأن هذه الأحاديث ضعيفة الإسناد.\nويجاب عن هذا:\nأولًا: أن كل من تُكلّم فيه من رجال الإسناد قد عدّله طائفة من العلماء، وإذا كان الجارح والمعدل من الأئمة، لم يقبل الجرح إلا مفسرًا، فيكون التعديل مقدمًا على الجرح المطلق.\nثانيًا: أن حَدِيثَ مِثْلِ هَؤُلَاءِ يَدْخُلُ فِي الْحَسَنِ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا صَحَّحَهُ مَنْ صَحَّحَهُ كَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ الْجَرْحِ إلَّا مَا ذُكِرَ كَانَ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَسَنِ.\nثالثًا: أَنْ يُقَالَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْآخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِجَالُ هَذَا لَيْسَ رِجَالَ هَذَا فَلَمْ يَأْخُذْهُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَإِنَّمَا التَّضْعِيفُ مِنْ جِهَةِ سُوءِ الْحِفْظِ وَمِثْلُ هَذَا حُجَّةٌ بِلَا رَيْبٍ\n\n•<span data-type='title' id=toc-2972> اذكر بعض الفوائد من العامة؟</span>\n- أنه لا فرق في التحريم بين زيارة قبره -ﷺ- أو قبر غيره على الصحيح من أقوال أهل العلم.\n- حكمة الشرع في التفريق في بعض الأحكام بين النساء والرجال.\n- أن زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب، لأن فيها اللعن.","vol":"2","page":87},{"text":"٥٨٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اَلنَّائِحَةَ، وَالْمُسْتَمِعَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ\n\n٥٨٤ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: (أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ لَا نَنُوحَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٥٨٥ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اَلْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ - مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٥٨٦ - وَلَهُمَا: نَحْوُهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ.\n===\n(المستمعة) أي التي تقصد سماع النياحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2977> ما صحة حديث أبي سعيد؟</span>\nحديث أبي سعيد جاء من طريق محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد.\nومحمد بن الحسن ضعيف كما قال أحمد وابن معين، وأبوه الحسن بن عطية ضعيف أيضًا، وكذلك جده عطية ضعفه أحمد والنسائي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2978> عرف النياحة؟</span>\nالنياحة: رفع الصوت بتعداد مآثر الميت، وهو من خصال أهل الجاهلية.\nوالندب: رفع الصوت بتعداد محاسن الميت ويقترن بواو (واكسياه، وامطعماه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2979> ما حكم النياحة؟</span>\nحرام وهي من كبائر الذنوب.\nأ- لحديث الباب (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اَلنَّائِحَةَ، وَالْمُسْتَمِعَةَ).\nب- وعن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِي. أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ». وَقَالَ «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ) رواه مسلم.\nج-وعن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) متفق عليه.\nد- وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: (أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ لَا نَنُوحَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nهـ- وعن أَبي بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى قَالَ (وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّة) رواه مسلم. (الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2980> لماذا حرمت النياحة؟</span>\nأولًا: ينافي الصبر.\nثانيًا: فيه اعتراض على قدر الله.\nثالثًا: لا يقدم شيئًا ولا يؤخره.\nرابعًا: أنه جزع وتسخط بقضاء الله.\nخامسًا: أنه يهيج الحاضرين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2981> هل النياحة حرام فقط على النساء؟</span>\nالنياحة حرام على الرجال والنساء، وإنما خصت النساء لأن أكثر ما تفعله هو المرأة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2982> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأ-أن مستمعة للنياحة راضية بذلك، فهي آثمة، فلا يجوز الجلوس مع أهل المنكر إلا بالإنكار عليهم أو القيام عنهم.\nقال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ).\nب-ضعف النساء.\nج-ينبغي التركيز في الدعوة للناس على الشيء المهم الخطير الذي يكثر وقوعه من النساء.\nد- وجوب الصبر على المصائب، لأن النياحة تنافي الصبر. (١٧/ ٥/ ١٤٣٣ هـ).","vol":"2","page":88},{"text":"٥٨٧ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اَلْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٥٨٨ - وَلَهُمَا: نَحْوُهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2985> ما المراد بالبكاء في الحديث؟</span>\nالمراد النياحة.\nقال النووي: وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت لا مجرد دمع العين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2986> ما الجمع بين هذا الحديث، وبين قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).</span>\nاختلف العلماء في الجواب على هذا الحديث على أقوال كثيرة:\nالقول الأول: حمل الأحاديث الواردة في المسألة على ظاهرها وتأويل الآية.\nوهذا قول ابن عمر، واختاره الشواكاني، والشيخ ابن باز.\nقالوا: بأن الله تعالى له أن يتصرف في خلقه كما يشاء، ولا يُسأل عما يفعل سبحانه\nوقالوا عن الآية: بأنها عامة، والحديث مخصص لعمومها.\nقال الشوكاني: وأنت خبير بأن الآية عامة لأن الوزر المذكور فيها واقع في سياق النفي والأحاديث المذكورة في الباب مشتملة على وزر خاص، وتخصيص العمومات القرآنية بالأحاديث الأحادية هو المذهب المشهور الذي عليه الجمهور، فلا وجه لما وقع من رد الأحاديث بهذا العموم، ولا ملجئ إلى تجشم المضايق لطلب التأويلات المستبعدة باعتبار الآية.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: ليس هناك تعارض بين الأحاديث والآية التي ذكرتها عائشة ﵂ فقد ثبت عن رسول الله -ﷺ- من حديث ابن عمر ومن حديث المغيرة وغيرهما في الصحيحين وليس في البخاري وحده أن النبي -ﷺ- قال: «إن الميت يعذب بما يناح عليه) وفي رواية_للبخاري: ببكاء أهله عليه، والمراد بالبكاء النياحة وهي رفع الصوت، أما البكاء الذي هو دمع العين فهذا لا يضر، وإنما الذي يضر هو رفع الصوت بالبكاء وهو المسمى بالنياحة. والرسول -ﷺ- قصد بهذا منع الناس من النياحة على موتاهم وأن يتحلوا بالصبر ويكفوا عن النوح، ولا بأس بدمع العين وحزن القلب، كما قال -﵇- (لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) فالميت يعذب بالنياحة عليه من أهله والله أعلم بكيفية العذاب الذي يحصل له بهذه النياحة وهذا مستثنى من قوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فإن القرآن والسنة لا يتعارضان، بل يصدق أحدهما الآخر ويفسر أحدهما الآخر، فالآية عامة والحديث خاص، والسنة تفسر القرآن وتبين معناه، فيكون تعذيب الميت بنياحة أهله عليه مستثنى من الآية الكريمة ولا تعارض بينها وبين الأحاديث.\nالقول الثاني: أن اللام في قوله -ﷺ- (إن الميت) هي لمعهود معين، وهي يهودية مر بها النبي -ﷺ- فقال الحديث، والراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه الآخر.\nوهذا هو الظاهر من رواية عمرة وعروة عن عائشة.\nعن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ (إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا) متفق عليه.","vol":"2","page":89},{"text":"وعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ، فَقَالَتْ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآن) متفق عليه.\nالقول الثالث: أن التعذيب المذكور في الحديث مختص بالكافر.\nوهذا قول عائشة في رواه ابن عباس عنها.\nالحديث وفيه (… قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ -﵁- ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - ﵂ - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) متفق عليه.\nالقول الرابع: أن الحديث محمول على ما إذا كان النوح من سنة الميت وسنة أهله، ولم ينه أهله عنه في حياته، فإنه يعذب من أجل ذلك.\nوهذا مذهب البخاري، وقد ترجم له في صحيحه بقوله: (باب قول النبي -ﷺ-: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه) إذا كان النوح من سنته.\nالقول الخامس: إن هذا محمول على من أوصى بأن يبكى عليه، ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم، لأنه بسببه ومنسوب إليه.\nونسبه النووي للجمهور.\nوهو اختيار الطحاوي، والخطابي، والبغوي، وأبي عبد الله القرطبي، والنووي، والذهبي، والشاطبي، والسندي، والآلوسي، والألباني.\nالقول السادس: إنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم، وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون: يا مؤيد النسوان، ومؤتم الولدان، ومخرب العمران.\nالقول السابع: أن الحديث محمول على ما إذا أهمل الميت نهي أهله عن النوح عليه قبل موته، مع أنه يعلم أنهم سينوحون عليه، لأن إهماله لهم تفريط منه، ومخالفة لقوله تعالى (قوا أنفسكم).\nالقول الثامن: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم.\nوذهب إلى هذا محمد بن جرير، واختاره ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين.\nقال الشيخ ابن عثيمين: معناه أن الميت إذا بكى أهله عليه فإنه يعلم بذلك ويتألم، وليس المعنى أن الله يعاقبه بذلك لأن الله تعالى يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) والعذاب لا يلزم أن يكون عقوبة ألم تر إلى قول النبي -ﷺ-: (إن السفر قطعة من العذاب) والسفر ليس بعقوبة، لكن يتأذى به الإنسان ويتعب، وهكذا الميت إذا بكى أهله عليه فإنه يتألم ويتعب من ذلك، وإن كان هذا ليس بعقوبة من الله ﷿ له، وهذا التفسير للحديث تفسير واضح صريح، ولا يرد عليه إشكال، ولا يحتاج أن يقال: هذا فيمن أوصى بالنياحة، أو فيمن كان عادة أهله النياحة ولم ينههم عند موته، بل نقول: إن الإنسان يعذب بالشيء ولا يتضرر به \" انتهى. \"مجموع فتاوى ابن عثيمين\" (١٧/ ٤٠٨\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- تحريم النياحة.\n- إثبات الأسباب.","vol":"2","page":90},{"text":"٥٨٩ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: (شَهِدْتُ بِنْتًا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- تُدْفَنُ، وَرَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ عِنْدَ اَلْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n(بنتًا) هي أم كلثوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2988> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا) رواه البخاري.\nقوله (لم يقارف): أي لم يجامع، ويؤيد هذا المعنى أنه جاء في رواية (لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة) وقيل: لم يذنب، والصحيح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2989> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز البكاء على الميت من غير نياحة ولا شق ولا ضرب، وقد جاءت الأدلة الكثيرة على جواز ذلك:\nأ- فقد بكى -ﷺ- لما ماتت ابنته، كما في حديث الباب.\nب- وبكى -ﷺ- لما مات ابن ابنته، كما في حديث أُسَامَة بنِ زيدِ. قَالَ (أرْسَلَتْ بنْتُ النَّبيِّ -ﷺ- إنَّ ابْني قَدْ احْتُضِرَ فَاشْهَدنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرئُ السَّلامَ، ويقُولُ: «إنَّ لله مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أعطَى وَكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِأجَلٍ مُسَمًّى فَلتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» فَأَرسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيهِ لَيَأتِينَّهَا. فقامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابتٍ، وَرجَالٌ -﵃-، فَرُفعَ إِلَى رَسُول الله -ﷺ- الصَّبيُّ، فَأقْعَدَهُ في حِجْرِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَينَاهُ فَقالَ سَعدٌ: يَا رسولَ الله، مَا هَذَا؟ فَقالَ: «هذِهِ رَحمَةٌ جَعَلَها اللهُ تَعَالَى في قُلُوبِ عِبَاده» متفق عليه.\nقال النووي: مَعْنَاهُ أَنَّ سَعْدًا ظَنَّ أَنَّ جَمِيع أَنْوَاع الْبُكَاء حَرَام، وَأَنَّ دَمْع الْعَيْن حَرَام، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- نَسِيَ فَذَكَرَهُ، فَأَعْلَمَهُ النَّبِيّ -ﷺ- أَنَّ مُجَرَّد الْبُكَاء وَدَمع العَيْنٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلا مَكْرُوه بَلْ هُوَ رَحْمَة وَفَضِيلَة وَإِنَّمَا الْمُحَرَّم النَّوْح وَالنَّدْب وَالْبُكَاء الْمَقْرُون بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا كَمَا قال النبي -ﷺ-: (إنَّ اللَّه لا يُعَذِّب بِدَمْعِ الْعَيْن وَلا بِحُزْنِ الْقَلْب وَلَكِنْ يُعَذِّب بِهَذَا أَوْ يَرْحَم وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه). ا. هـ\nج- وبكى لما زار سعد بن عبادة، كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ (اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ فَقَالَ «أَقَدْ قَضَى». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَكَوْا فَقَالَ «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ) متفق عليه.\nد- وبكى لما مات ابنه إبراهيم، كما في حديث أَنَس بْنِ مَالِك. قَالَ (دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى أَبِى سَيْفٍ الْقَيْنِ - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ -﵇- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَذْرِفَانِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ -﵁- وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ -ﷺ- (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُون) رواه البخاري.","vol":"2","page":91},{"text":"هـ- بكاؤه -ﷺ- لما نعى جعفر وأصحابه. متفق عليه.\nبل ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى استحباب البكاء على الميت إذا كان رحمة له.\nقال ﵀: … لكن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب، وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظ فيه، وبهذا يعرف معنى قول النبي -ﷺ- لما بكى على الميت وقال (هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) فإن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمة الميت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2990> هل يجوز أن ينزل المرأة قبرها من ليس محرمًا لها؟</span>\nنعم يجوز.\nففي هذه القصة نزل أبو طلحة، مع أن أبوها وهو الرسول -ﷺ- كان موجودًا، وكذلك زوجها عثمان.\nلكن الأولى أن يكون من محارمها إن وجِد.\nقال ابن قدامة ﵀: لا خلاف بين أهل العلم في أن أولى الناس بإدخال المرأة قبرها محرمها، وهو من كان يحل له النظر إليها في حياتها، ولها السفر معه، وقد روى الخلال بإسناده عن عمر -﵁- أنه قام عند منبر رسول الله -ﷺ- حين توفيت زينب بنت جحش فقال: ألا إني أرسلت إلى النسوة: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن من كان يحل له الدخول عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. (المغني).\nقال الشيخ الألباني أخرجه - أثر عمر -﵁- - الطحاوي (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) والبيهقي (٣/ ٥٣) بسند صحيح. ينظر كتاب الجنائز (١/ ١٤٨).\nفإن لم يكن لها محارم أو وجدوا إلا أن بهم مانعًا جاز أن ينزلها الأجنبي لحديث الباب.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: العلماء فيما أعلم لم يقل أحد منهم: إن المرأة يحرم أن يدخلها في قبرها من جامع تلك الليلة، لكنهم قالوا: من بعد عهده بالجماع فهو أولى … وبعض الناس يظنون أنه لا ينزل المرأة في قبرها إلا من كان من محارمها، وهذا غير صحيح، ينزلها من كان أعرف بطريقة الدفن، سواء كان من محارمها أو من غير محارمها (لقاء الباب المفتوح).\nوقال ﵀ أيضًا: المرأة يضعها في قبرها أي رجل من الرجال، سواء كان من محارمها أو من غير محارمها؛ لكن الأفضل من محارمها، إلا إذا علمنا أن أحدًا من الناس لم يجامع تلك الليلة كرجل نعلم أنه ليس له زوجة، أو نعلم أنه قد تجاوز سن الشهوة، فقد قال العلماء ﵏: إن من بَعُدَ عهده بالجماع أولى ممن قَرُب. (لقاء الباب المفتوح).\n\n• من الذي يتولى إنزال المرأة لقبرها، الرجال أم النساء؟\nالرجال لا النساء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولأن تولي الرجال للجنائز في الدفن هو سنة النبي -ﷺ-، وهو الذي جرى عليه عمل المسلمين.\nج-ولأن الدفن يحتاج إلى بطش وقوة، والرجال أقوى وأشد بطشًا، فهم بذلك أعرف وعليه أقدر.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- رقة قلب النبي -ﷺ-.\n- جواز الجلوس عند القبر.","vol":"2","page":92},{"text":"٥٩٠ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه. وَأَصْلُهُ فِي \"مُسْلِمٍ\"، لَكِنْ قَالَ (زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ اَلرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-2992> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه ابن ماجه من طريق إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر به.\nوإبراهيم بن يزيد الخُوزِي، قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2993> اذكر أصل الحديث كما في صحيح مسلم؟</span>\nعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلًا فَزَجَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2994> ما حكم دفن الميت ليلًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يجوز إلا لضرورة.\nوهذا مذهب ابن حزم.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أنه يجوز من غير كراهة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: وهذا هو قول جماهير العلماء من السلف والخلف.\nأ- لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا فَقَالَ «مَتَى دُفِنَ هَذَا». قَالُوا الْبَارِحَةَ. قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي، قَالُوا دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْه) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- لم ينكر على الصحابة دفنهم إياه بالليل، وإنما أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره.\nب-ولحديث أبي هريرة -﵁- قال (أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد - وفي رواية: كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد - ففقدها رسول الله -ﷺ- فسأل عنها فقالوا: ماتت، قال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها، وفي رواية: قالوا: ماتت من الليل ودفنت فكرهنا أن نوقظك، فقال: دلوني على قبرها، فدلوه فصلى عليها ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ﷿ ينورها لهم بصلاتي عليهم) متفق عليه، والرواية التي فيها وجد الشاهد عند البيهقي.\nقال ابن عبد البر: في الحديث دليل واضح على جواز الدفن بالليل.\nووجه الدلالة كسابقه من حيث إقرار النبي -ﷺ- وعدم إنكاره على الصحابة الدفن بالليل.\nج-أن النبي -ﷺ- دفن ليلًا.\nعن عائشة قالت: (ما علمنا بدفن النبي -ﷺ- حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء …) رواه أحمد.\nقال الطحاوي: … وهذا بحضرة أصحاب النبي -ﷺ- لا ينكره أحد منهم.\nد-أن أبا بكر -﵁- دفن ليلًا.","vol":"2","page":93},{"text":"هـ- عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ (دَخَلْتُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ -﵁- فَقَالَ فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. وَقَالَ لَهَا فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَتْ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ. قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَتْ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ. قَالَ أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ. فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِي فِيهَا. قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ. قَالَ إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ. فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِح) رواه البخاري.\nو- أن فاطمة دُفنت بالليل.\nعَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ فَاطِمَةَ - ﵍ - بِنْتَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فِي هَذَا الْمَالِ». وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِىٌّ لَيْلًا) متفق عليه.\nو- (أن ابن مسعود -﵁- دفن ليلًا) أخرجه ابن أبي شيبة.\nقال ابن قدامة: وَمِمَّنْ دُفِنَ لَيْلًا: عُثْمَانُ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2995> ما الجواب عن حديث الباب (الذي فيه الزجر عن الدفن ليلًا)؟</span>\nقيل: إن النهي الوارد في الحديث إنما هو عن دفن الميت قبل الصلاة عليه ويدل عليه (.. فزجر النبي … حتى يصلى عليه).\nوقيل: إن النهي في الحديث عن الدفن ليلًا ليس لذات الدفن، وإنما لما يترتب عليه من قلة المصلين، فإن الدفن بالنهار يحضره كثير من الناس ويصلون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد.\nوقيل: إن النهي عن الدفن في الليل إنما كان لما يترتب عليه من إساءة الكفن، لأن الدفن ليلًا مظنة إساءة الكفن ورداءته.\nقال ابن قدامة: وَحَدِيثُ الزَّجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّأْدِيبِ؛ فَإِنَّ الدَّفْنَ نَهَارًا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى مُتَّبِعِهَا، وَأَكْثَرُ لِلْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا، وَأَمْكَنُ لِإِتْبَاعِ السُّنَّةِ فِي دَفْنِهِ وَإِلْحَادِهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2996> هل ورد عن عائشة أنها طلبت أن تدفن ليلًا؟</span>\nنعم، ورد أن عائشة طلبت أن تدفن ليلًا، هكذا ذكره محمد بن عمر الواقدي كما أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٦ - ٧ وابن سعد في طبقاته ٨/ ٧٦ - ٧٧، وسير أعلام النبلاء ٢/ ١٩٢ وغيرها من المصادر.\nوالظاهر والله أعلم إما لئلا يؤخر دفنها لأنها كما ورد أنها ماتت ليلة السابع عشر من رمضان بعد الوتر، أو لأنّ ذلك أستر لها أو لعله ظهر في زمنها لا سيما في أواخر عمرها من يكره الدفن ليلا فأرادت أن تبيّن الحكم .. أو لغير ذلك. وعموما فإن الدفن بالليل جائز للحاجة والله تعالى أعلم .... (الإسلام سؤال وجواب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-2997> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- يجب مراعاة تجهيز الميت بإحسان تكفينه وغسله ودفنه.\n- وجوب دفن الميت.\n- وجوب الصلاة عليه.","vol":"2","page":94},{"text":"٥٩١ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: - لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ -حِينَ قُتِلَ- قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، إِلَّا النَّسَائِيِّ.\n===\n(نَعْيُ) أي خبر وفاته.\n(جَعْفَرٍ) هو ابن أبي طالب أخو علي بن أبي طالب، مات في غزوة مؤتة عام ٨ هـ.\n(اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا) خطاب منه -ﷺ- لأهله أن يصنعوا لآل جعفر طعامًا، والمراد بآل جعفر: زوجته أسماء بنت عُمَيْس وأولاده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-2999> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث حسنه الترمذي والذهبي والشوكاني والألباني، لأن في إسناده خالد بن سَارَّة، قال الحافظ: صدوق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3000> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب صنع الطعام لأهل الميت في يوم مصيبتهم.\nقال الإمام الشافعي: وَأُحِبُّ لِجِيرَانِ الْمَيِّتِ، أَوْ ذِي قَرَابَتِهِ: أَنْ يَعْمَلُوا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فِي يَوْمِ يَمُوتُ وَلَيْلَتِهِ: طَعَامًا يُشْبِعُهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَذِكْرٌ كَرِيمٌ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَنَا وَبَعْدَنَا. (الأم).\nوقال الشوكاني ﵀: فِيه مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ بِمُؤْنَةِ أَهْلِ الْمَيِّتِ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ؛ لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِمَا دَهَمَهُمْ مِنْ الْمُصِيبَة. (نيل الأوطار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3001> ما الحكمة من هذا الأمر؟</span>\nأن أهل الميت مشغولون بمصيبتهم فلا يقدرون على صنع طعامهم.\nقال ابن قدامة: يُسْتَحَبُّ إصْلَاحُ طَعَامٍ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ، يَبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ، إعَانَةً لَهُمْ، وَجَبْرًا لِقُلُوبِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا اشْتَغَلُوا بِمُصِيبَتِهِمْ، وَبِمَنْ يَأْتِي إلَيْهِمْ، عَنْ إصْلَاحِ طَعَامٍ لَأَنْفُسِهِم.\nوقال العيني: يستفاد من الحديث استحباب صنعة الطعام لأهل الميت، سواء كان الميت حاضرًا، أو جاء خبر موته، وذلك لاشتغال أهله بخبره، أو بحاله، ولذلك علل ﵇ بقوله: (فإنه قد أتاهم أمرٌ يَشغَلُهم) أي: فإن الشأن: قد أتاهم أمر، أي: شأن وحالة، شَغلهم عن صنعة الطعام وغيره. (شرح سنن أبي داود).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3002> ما حكم صنع أهل الميت الطعام للناس؟</span>\nبدعة، بل عده بعض العلماء من النياحة.\nقال الشيخ ابن باز: الأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت؛ لأنه ثبت عن النبي -ﷺ- أنه لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب -﵁- في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعامًا وقال: (لأنهم قد أتاهم ما يشغلهم)\nوأما كون أهل الميت يصنعون طعامًا للناس من أجل الميت فهذا لا يجوز وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة، كل ذلك لا يجوز لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي - أحد أصحاب النبي -ﷺ- أنه قال (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة) أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاؤا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام، والله ولي التوفيق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3003> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن هذا من حقوق الأخوة الإيمانية.\n- مشاركة المسلم لأخيه في مصيبته وحزنه.\n- حسن تعاليم الإسلام.\n- الحث على التعاون والتكاتف.","vol":"2","page":95},{"text":"٥٩٢ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى اَلمَقَابِرِ: - اَلسَّلَامُ عَلَى أَهْلِ اَلدِّيَارِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n٥٩٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (مَرَّ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِقُبُورِ اَلْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ اَلْقُبُورِ، يَغْفِرُ اَللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَن.\n===\n(السلام) الدعاء لهم بالسلامة.\n(لنا ولكم العافية) العافية للأحياء من أمراض الجسد ومن أمراض القلب، وللأموات: من عذاب القبر وعذاب النار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3006> ما صحة حديث ابن عباس؟</span>\nحديث ابن عباس سنده ضعيف، لأن في إسناده قَابوس بن أبي ظَبْتان، ضعفه أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، فالحديث ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3007> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: مشروعية الدعاء عند زيارة المقابر بالدعاء الوارد، والدعاء الوارد:\nأ- حديث الباب (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين …) رواه مسلم.\nجاء في رواية: (أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية) رواه مسلم.\nب- حديث عائشة في حديث لها طويل قالت (قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). رواه مسلم\nج-وعنها قالت: (كان رسول الله -ﷺ- كلما كان ليلتها من رسول الله -ﷺ- يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد). رواه مسلم\nد-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-3008> هل يشرع السلام أو الدعاء عند المرور بالمقابر إذا كانت مسورة بحيث لا نشاهد القبور؟</span>\nلا بأس بذلك، لأن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا، كما أنه لا يشترط رفع الصوت عند السلام بحيث يسمع كل من في المقبرة ويسلم على أهلها وهو لم يشاهد كل قبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3009> ما كيفية السلام على أهل المقبرة؟</span>\nالمستحب حال زيارة المقابر والسلام على أهلها: أن يقبل الزائر على أهل المقبرة بوجهه فيسلم عليهم ويدعو بما ورد.\nففي حديث أبي هريرة - وهو ثاني حديث الباب وإن كان ضعيفًا - قال (مرّ رسول الله -ﷺ- بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه …).\nقال القاري تعليقًا على هذا الحديث: فيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت، وأن يستمر كذلك حال الدعاء أيضًا، وعليه عمل عامة المسلمين.","vol":"2","page":96},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3010> هل يشرع الوضوء لزيارة القبور؟</span>\nذكر بعض الشافعية استحباب الوضوء لزيارة المقابر أو كون الزائر على طهارة، ولم يذكروا على ذلك دليلًا، ومعلوم أن الأصل في العبادات الحظر والمنع ما لم يوجد دليل عليها ولا دليل هنا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3011> عند زيارة القبور هل يشرع للزائر أن يصل إلى القبر الذي يقصد زيارته؟</span>\nيكفي عند أول القبور، وإن أحب أن يصل إلى قبر من يقصد زيارته ويسلم عليه فلا بأس. (الشيخ ابن باز).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3012> هل الموتى يسمعون أم لا؟</span>\nاستدل بعض العلماء بقوله (السلام عليكم …) على أن الموتى يسمعون، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء على قولين:\nالقول الأول: أن الموتى لا يسمعون.\nأ- لقوله تعالى (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ).\nب-قوله تعالى (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِين).\nج-قوله تعالى (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ).\nد-قوله -ﷺ- (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلّغوني من أمتي السلام) رواه أحمد.\nوجه الدلالة من الحديث أن النبي -ﷺ- لا يسمع سلام المسلّمين عليه، إذ لو كان يسمعه بنفسه، لما كان بحاجة إلى من يبلغه إليه، وإذا الأمر كذلك فبالأولى أنه -ﷺ- لا يسمع غير السلام من الكلام، وإذا كان كذلك فلأن لا يسمع السلام غيره من الموتى أولى وأحرى.\nالقول الثاني: أن الموتى يسمعون مطلقًا\nوهذا اختيار جمع من المحققين، كابن حزم، والقاضي عياض، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير.\nأ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّى حَقًّا». فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا). ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ) متفق عليه.\nب- عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ». قَالَ «يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ …) متفق عليه.\nج- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ). رواه مسلم\nوجه الدلالة: هذا الحديث فيه مخاطبة النبي -ﷺ- لأهل القبور بقوله (السلام عليكم) وهذا يدل دلالة واضحة على أنهم يسمعون سلامه، لأنهم لو كانوا لا يسمعون سلامه وكلامه لكان خطابه لهم من جنس خطاب المعدوم، ولا شك في أن ذلك ليس من شأن العقلاء.\nد-عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما من رجل يمر على قبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه، إلا عرفه ورد ﵇) رواه ابن حبان في المجروحين وهو ضعيف.\nهـ- عن أبي هريرة. أن رسول الله -ﷺ- قال (ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇). رواه أبو داود","vol":"2","page":97},{"text":"٥٩٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\n\n٥٩٥ - وَرَوَى اَلتِّرْمِذِيُّ عَنِ اَلمُغِيرَةِ نَحْوَهُ، لَكِنْ قَالَ (فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ).\n===\n(لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ) السب هو الشتم واللعن.\n(أَفْضَوْا) أي: وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3015> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم سب الأموات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3016> هل هذا الحكم عام للمسلم والكافر أو فقط للمسلم؟</span>\nقال بعض العلماء: يشمل هذا الميت المسلم والكافر.\nوقال بعضهم: هذا خاص بأموات المسلمين.\nوالراجح أن الكافر إذا كان مؤذيًا للمسلمين ولا يتأذى قريبه الحي المسلم فإن ذلك لا بأس.\nوالمسلم إن كان فاسقًا أو مبتدعًا فإنه يسب للتحذير من شره، ولكن دون وجود أقاربه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3017> لماذا نهيَ عن سب الأموات؟</span>\nنهي عن سب الأموات لحكم، منها:\nأولًا: لأنهم أفضوا وقدموا إلى ما عملوا.\nثانيًا: أن في ذلك إيذاء لأقاربهم الأحياء.\nثالثًا: أن ذلك غيبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3018> ما الجمع بين ما جاء في الصحيحين من حديث أنس قال: (مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا، فقال النبي -ﷺ-: وجبت وجبت وجبت، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقال النبي -ﷺ-: وجبت وجبت وجبت … فلما سئل الرسول -صلى الله عليه وس</span>لم- عن ذلك قال: من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار) وحديث الباب؟\nالجمع:\nأ-أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرًا كان مشهورً بنفاق أو نحوه. [قاله النووي]\nوقيل: يحمل النهي على ما بعد الدفن، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه.\nوقيل: يكون النهي العام متأخرًا فيكون ناسخًا، وهذا ضعيف.\nالاثنين: ٢٤/ ٥/ ١٤٣٣ هـ","vol":"2","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3019>كِتَابُ اَلزَّكَاةُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-3020>مقدمة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-3021>تعريفها لغة:</span> النماء والزيادة.\n<span data-type='title' id=toc-3022>وشرعًا:</span> هي نصيب مقدر شرعًا في مال معين يصرف لطائفة مخصوصة.\nوسميت زكاة:\nلأنها تزكي المال، وتزكي صاحب المال، وتطهر نفس الغني من الشح والبخل، وتطهر نفس الفقير من الحسد والضغينة، وتسد حاجة الإسلام والمسلمين.\nكما قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).\nوقال -ﷺ- (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.\nومن حِكمِها: تطهير أصحاب الأموال من الشح والبخل، تقوية روابط المجتمع، تزيد المحبة والمودة بين أفراد المجتمع، وأيضًا فيها امتحان للنفس، لأن المال محبوب للنفس، والنفس تبخل به، إعانة الضعفاء وكفاية أصحاب الحاجة، وتكفر الخطايا وتدفع البلاء، ومجلبة للمحبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3023> قال ابن قدامة: اعلم أن على مريد الآخرة في زكاته وظائف:</span>\nالأولى: أن يفهم المراد من الزكاة، وهو ثلاثة أشياء: ابتلاء مدعي محبة الله بإخراج محبوبه، والتنزه عن صفة البخل، وشكر نعمة المال.\nالوظيفة الثانية: الإسرار بإخراجها لكونه أبعد من الرياء والسمعة.\nالوظيفة الثالثة: أن لا يفسدها بالمن والأذى.\nالوظيفة الرابعة: أن يستصغر العطية، فإن المستعظم للفعل معجب به.\nالوظيفة الخامسة: أن ينتقي من ماله أجله وأجوده وأحبه إليه.\nالوظيفة السادسة: أن يطلب لصدقته من تزكو به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3024> مناسبة كتاب الزكاة بعد كتاب الصلاة لأربعة أسباب:</span>\nأولًا: لأن الزكاة قرينة الصلاة في كثير من المواضع.\nثانيًا: لأنها تأتي بعد الصلاة في الأهمية.\nثالثًا: شدة حاجة المكلف إليها.\nرابعًا: اقتداء بحديث ابن عمر (بني الإسلام على خمس … وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3025> وقد اختلف العلماء متى فرضت؟</span>\nفقيل: قبل الهجرة.\nلقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) وهذه في سورة الأنعام وهي مكية.\nوقيل: بعد الهجرة.\nقال النووي: إن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة.\nقال ابن حجر: وهو قول الأكثر.\nوهذا هو الراجح.\nقال ابن حجر: وإنما الذي وقع في السنة التاسعة بعث العمال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3026> عقوبة تارك الزكاة:</span>\nعقوبة أخروية، وعقوبة دنيوية:\nالعقوبة الأخروية:\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يقول: أنا كنزك، أنا مالك) متفق عليه.\n[الشجاع] الحية الذكر. [الأقرع] الذي لا شعر له لكثرة سمه وطول عمره. [الزبيبتان] نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات.\nالعقوبة الدنيوية:\nعن ابن عمر قال: قال رسول -ﷺ- (… وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء) رواه ابن ماجه.","vol":"2","page":99},{"text":"٥٩٦ - عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ مُعَاذًا -﵁- إِلَى اَلْيَمَنِ … - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ: (أَنَّ اَللَّهَ قَدِ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3028> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَاب).\n(بعث معاذًا) قال الحافظ: كان بعثه سنة عشر قبل حج النبي -ﷺ- كما ذكره البخاري في أواخر المغازي، واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها، (كرائم أموالهم) جمع كريمة، وهي خيار المال وأنفسه وأكثره ثمنًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3029> ما حكم الزكاة؟</span>\nواجبة بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة).\nوقال تعالى (وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).\nوقال تعالى (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).\nولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة …) متفق عليه.\nولحديث الباب (وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم) متفق عليه.\nوأجمع المسلمون على وجوبها، فمن جحد وجوبها وهو ممن عاش بين المسلمين فإنه كافر، لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.\nقال في المغني: وهي واجبة بكتاب الله وسنة رسوله -ﷺ- وإجماع أمته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3030> ما حكم تارك الزكاة؟</span>\nتارك الزكاة ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: أن يتركها جاحدًا لوجوبها.\nفهذا كفر مخرج من الملة، لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.\nالقسم الثاني: أن يتركها كسلًا وتهاونًا.\nفهذا فيه خلاف.\nوالأرجح أنه لا يكفر، وهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث أبي هريرة -﵁- أن الرسول -ﷺ- لما ذكر عقوبة مانع الزكاة قال: (… فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) رواه مسلم، فلو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنة.\n(هل تؤخذ منه قهرًا، سيأتي بحثها إن شاء الله).","vol":"2","page":100},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3031> هل يجوز صرف الزكاة لصنف واحد من أصناف الزكاة الثمانية؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يجوز ذلك.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).\nب- ولحديث الباب (… فترد على فقرائهم) والفقراء صنف واحد من الأصناف الثمانية.\nج-ولأن النبي -ﷺ- (أمر بني زُرَيْق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر) رواه ابن خزيمة.\nد-وقال -ﷺ- لقَبِيصة (أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أنه يجب التعميم.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ …).\nوالصحيح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3032> ما المراد بقوله (إِنَّ اَللَّهَ قَدِ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ)؟</span>\nصدقة: أي زكاة.\nكقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء ..) أي: الزكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3033> هل يجوز دفع الزكاة للغني؟</span>\nلا، لا يجوز دفع الزكاة لغني بكسب أو مال.\nقال ابن قدامة: ولا خلاف في هذا.\nأ-لقوله -ﷺ- (إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرةٍ سوي) رواه مسلم.\nب-وعن عبيد بن عدي (أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي -ﷺ- يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر ورآهما جلْدَيْن فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) رواه أحمد.\nج-وأيضًا لآية الصدقة (إنما الصدقات للفقراء ..) فمفهومه أنها لا تحل لغني.\nد-ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها، ويخل بحكمة وجوبها وهو إغناء الفقراء بها.\nفائدة: ضابط الغنى: هو من يكون له كفاية على الدوام، إما بصناعة أو بكسب أو أجرة من عقار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3034> هل يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر؟</span>\n- لا خلاف في مشروعية تفريق الزكاة في بلد المال الذي وجبت فيه الزكاة.\n- أيضًا لا خلاف في جواز نقلها إذا استغنى أهل بلد المال.\nواختلفوا في نقلها إذا لم يستغن أهل بلد المال؟\nالقول الأول: لا يجوز نقلها من بلد المال مطلقًا.\nوهذا مذهب الحنابلة، والشافعية.\nأ- لحديث الباب (صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم).\nوجه الدلالة: أنه قيد الصرف بأن يكون في فقرائهم، وهو أمر يشعر باختصاص فقراء بلد المال به دون غيرهم، أي فقراء أهل اليمن.\nب- وقالوا: إن زياد بن أبيه لما بعث عمران بن حصين ساعيًا في الزكاة، فلما قدم عليه عمران، قال له: أين المال، قال عمران: أللمال بعثتني؟ ثم قال: أخذناها من حيث كنا نأخذها في عهد رسول الله -ﷺ- ووضعناه فيما كنا نضعه في عهد رسول الله -ﷺ-، أي أنه صرفها في أهلها.","vol":"2","page":101},{"text":"القول الثاني: يجوز النقل للمصلحة الشرعية [كقرابة محتاجين، أو من هم أشد حاجة من أهل بلد المال]\nوهذا قول الحنفية، واختاره ابن تيمية.\nأ-واستدلوا بالعمومات (إنما الصدقات للفقراء …) قالوا: إن الله لم يفرق بين فقراء وفقراء.\nب-وبحديث معاذ (… فترد في فقرائهم) قالوا المراد بالفقراء هنا فقراء المسلمين.\nج-وبقوله -ﷺ- لقَبِيصة بن المخارق - وقد تحمل حمالة وقدم على النبي -ﷺ- يريد منه العون على هذه الحمالة - قاله له (أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) فدل على أن الصدقات تأتي إلى النبي -ﷺ-[هذا من أقوى الأدلة].\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3035> لماذا الأفضل أن يفرقها في فقراء بلده؟</span>\nلأن في ذك فوائد:\nأنه أيسر، وأقل خوفًا، وأن أهل بلده أقرب الناس إليه والقريب له حق، وأيضًا أن فقراء بلده تتعلق أطماعهم به وبما عنده من المال، وأيضًا أنه إذا أعطى أهل بلده صار بينه وبينهم مودة ورحمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3036> ما الأفضل أن يفرق زكاته بنفسه أو يوكل من يقوم بها؟</span>\nوالأفضل أن يفرقها بنفسه.\nلينال أجر القيام بتفريقها، وليبرئ ذمته بيقين، ويدفع عن نفسه المذمة ولا سيما إذا كان غنيًا مشهورًا، وربما ينال دعوة صادقة من فقير، وربما يعطيها للفقير وهو في وقت كربة فيتذكرها الفقير ويدعو له كل ما تذكره، لكن يجوز أن يوكل من يدفعها عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3037> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية بعث السعاة.\n- فضيلة معاذ، حيث بعثه رسول الله -ﷺ- قاضيًا ومعلمًا، وفضائل معاذ كثيرة:\nقال له الرسول -ﷺ- (إني أحبك في الله) رواه أبو داود.\nوقال الرسول -ﷺ- (أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ) رواه الترمذي.\nأن الرسول -ﷺ- خصه ببعض العلم دون بقية الصحابة، كحديث (هل تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله … أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا).\n- أن الزكاة أوجب الأركان بعد الصلاة.\n- أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه.\n- يحرم على العامل في الزكاة أخذ كرائم المال، ويحرم على صاحب المال إخراج شرار المال، بل يخرج الوسط، فإن طابت نفسه بالكريمة جاز.\n- يحرم دفع الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم.","vol":"2","page":102},{"text":"٥٩٧ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اَلصِّدِّيقَ -﵁- كَتَبَ لَه (هَذِهِ فَرِيضَةُ اَلصَّدَقَةِ اَلَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ بِهَا رَسُولَهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ اَلْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا اَلْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَر، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُون أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ اَلْجَمَل فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَة فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا اَلْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ اَلْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاة شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاه فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ اَلرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاة شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ اَلصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُخْرَجُ فِي اَلصَّدَقَةِ هَرِمَة وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اَلْمُصَّدِّقُ، وَفِي اَلرِّقَة رُبُعُ اَلْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ اَلْإِبِلِ صَدَقَةُ اَلْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اِسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ اَلْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ اَلْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ اَلْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ اَلْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ - رَوَاهُ اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n(بِنْتُ مَخَاضٍ) هي التي أكملت السنة الأولى ودخلت في الثانية، وهي أقل سن يجزاء في زكاة الإبل.\n(بِنْتُ لَبُون) هي التي استكملت الثانية ودخلت في السنة الثالثة.\n(حِقَّةٌ) هي التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.\n(جَذَعَة) هي التي استكملت أربع سنين ودخلت في الخامسة.\n(اَلْمُصَّدِّقُ) قيل: بلفظ: المُصِّدّق، وقيل: بلفظ: المُصَدِّق. [وسيأتي بحث أيهما أرجح]\n\n•<span data-type='title' id=toc-3039> ما حكم الزكاة في بهيمة الأنعام؟</span>\nواجبة.\nأ-عن أَبَي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالإِبِلُ قَالَ «وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِدُ مِنَهَا فَصِيلًا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَ «وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّار) رواه مسلم.","vol":"2","page":103},{"text":"قال النووي: هو أصح حديث في زكاة البقر.\nقال ابن قدامة: فلا أعلم خلافًا في وجوب الزكاة في البقر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنما لم يذكر زكاة البقر في كتاب أبي بكر، لقلة البقر في الحجاز، فلما بعث معاذًا إلى اليمن ذكر له حكم البقر لوجودها عندهم.\nب-وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) رواه أهل السنن.\nب- ولحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3040> اذكر شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام؟</span>\nتجب الزكاة في بهيمة بشروط:\nالأول: أن تكون سائمة. (ترعى أكثر الحول).\nأ- لحديث الباب وفيه (وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ)\nب-ولحديث بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا …) رواه أبو داود.\nفذكْر السوم في الحديث يدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، لأن ذكْر السوم لا بد له من فائدة يعتد بها، صيانة لكلام الشارع عن اللغو.\nفلا تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت سائمة أكثر الحول ترعى الكلأ المباح، بأن ترعى سبعة أشهر - مثلًا - ويعلفها خمسة أشهر، واعتبر الأكثر، لأن له حكم الكل، وهذا بخلاف المعلوفة فلا زكاة فيها، لأنها تكثر مؤنتها، فيشق على النفوس إخراج الزكاة منها، بخلاف السائمة.\nوقد ذكر العلماء أنها إذا كانت ترعى أكثر الحول فهي سائمة.\nمثال: شخص عنده أغنام، ثمانية أشهر لا يعلفها [في البر] وأربعة أشهر يعلفها، فهذه زكاتها زكاة بهيمة الأنعام.\nالثاني: أن تبلغ نصابًا.\nلحديث الباب.\nالثالث: مضي عام كامل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3041> متى تجب الزكاة في الإبل؟</span>\nتجب إذا بلغت خمسًا، فمن عنده أقل من خمس لا زكاة فيها.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولقوله -ﷺ- (وليس فيما دون خمس ذوْدِ صدقة) متفق عليه.","vol":"2","page":104},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3042> اذكر جدول نصاب الإبل من ٥ - ١٢٠؟</span>\nنصاب الإبل من ٥ - ١٢٠ كالتالي:\n٥ - ٩: شاة واحدة.\n١٠ - ١٤: شاتين.\n١٥ - ١٩: ٣ شياه.\n٢٠ - ٢٤: ٤ شياه.\n٢٥ - ٣٥: بنت مخاض. (تم لها سنة ودخلت في الثانية).\n٣٦ - ٤٥ بنت لبون.\n٤٦ - ٦٠ حِقة.\n٦١ - ٧٥ جذعة.\n[٧٦ - ٩٠] ٢ بنتا لبون.\n[٩١ - ١٢٠] حقتان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3043> كم يكون النصاب من بعد ١٢٠؟</span>\nبعد: ١٢٠، في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.\n١٣٠: فيها حقة واحدة وبنتا لبون.\n١٥٠: فيها ٣ حقاق.\nبنت اللبون: هي أنثى الإبل تمت لها سنتان وسميت بذلك لأن أمها قد ولدت وأصبحت ذات لبن غالبًا.\nبنت مخاض: أنثى الإبل ولها سنة واحدة، وسميت بذلك لأن الغالب أن أمها حامل.\nحقة: الأنثى لها ثلاث سنوات سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.\nجذعة: أنثى الإبل وتمت لها: ٤ سنوات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3044> متى يبدأ نصاب الغنم؟</span>\nنصاب الغنم يبدأ من أربعين، فمن عنده أقل من [٤٠] لا زكاة فيها إلا أن يشاء ربها.\nففي حديث الباب (وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ).\n\n• لماذا قال في الغنم (وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ سَائِمَتِهَا ....) ولم يذكر السوم في الإبل؟\nالجواب من وجوه:\nأولًا: أنه ذكر في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده كما تقدم (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ …).\nثانيًا: أن عدم الذكر ليس ذِكرًا للعدم.\nثالثًا: قياسًا على الغنم.\nرابعًا: ولأن الإبل غالبًا لا تكون إلا سائمة.","vol":"2","page":105},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3045> اذكر نصاب الغنم؟</span>\n٤٠ - ١٢٠: شاة. (الوقص: ٨٠).\n١٢١ - ٢٠٠: شاتان. (الوقص: ٨٠).\n٢٠١ - ٣٩٩: ثلاث شياه. (الوقص: ١٩٨، وهذا أعلى وقص بالنسبة للغنم).\nثم في كل (١٠٠) شاة، فمثلًا: ٤٠٠ - ٤٩٩ أربع شياه، ٥٠٠ - ٥٩٩ خمس شياه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3046> اذكر بعض الأحكام التي تختلف فيها سائمة بهيمة الأنعام عن بقية الأموال الزكوية؟</span>\nالأول: أن أنصابها مقدرة ابتداء وانتهاء.\nالثاني: أنه لا شيء في الوقص. (الوقص هو ما بين الفرضين).\nالثالث: أنه إذا فرّقها مسافة قصر فأكثر - لا فرارًا من الزكاة - فلكل مكانٍ حكم منفرد.\nرابعًا: أن الخلطة تؤثر فيها بخلاف غيرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3047> عرف الحيلة؟</span>\nالحيلة: التوصل إلى أمر محرم بفعلٍ ظاهره الإباحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3048> ما حكم الحيل؟</span>\nحرام.\nأ- قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فقد مسخ الله تلك القرية قردة لما تحايلوا على ارتكاب المحرم.\nب- أن الله سبحانه أخبر عن أهل الجنة الذين بلاهم بما بلاهم به في سورة (القلم) وأنه عاقبهم بأنه أرسل على جنتهم طائفًا وهو نائمون فأصبحت كالصريم، وذلك لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين، بأن يصرموها مصبحين، قبل مجيء المساكين، فكان في ذلك عبرة لكل محتال على إسقاط حق من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده.\nج-لقوله -ﷺ- (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل).\nد-ولأن المتحيل فيه نوع استهزاء بالله تعالى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3049> كم مفسدة ارتكب المتحايل؟</span>\nكل من تحيل لارتكاب محرم [إما بإسقاط واجب أو فعل محرم] فقد ارتكب مفسدتين:\nالأولى: مفسدة التحايل. الثانية: مفسدة فعل المحرم.\n\n• اذكر الحيلة التي تؤدي إلى إسقاط الزكاة؟\nفي حديث الباب (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ اَلصَّدَقَةِ).\nمثال: شخص عنده [٤٠] شاة، فلما علم بقدوم المصدق فرقها، جعل [٢٠] في جهة، و[٢٠] في جهة، فهذا أمر محرم، لأنه فرق من أجل الهروب من الزكاة.\nمثال آخر: ثلاث أشخاص عند كل واحد [٤٠] شاة، تجب على كل واحد شاة، فلما علموا بقدوم المصدق، جمعوها في مكان واحد، من أجل أن يكون فيها شاة واحدة، لأنه يصير مجموعها [١٢٠]، فعلوا ذلك حيلة للتخلص من الزكاة، فهذا أمر محرم.\nمثال آخر: رجل عنده (٤٠) شاة في مكة وهذه فيها شاة، و(٤٠) في المدينة وهذه فيها شاة، فقام هذا الرجل وجمعهما في مكان واحد، ليكون فيهما شاة واحدة، فهذا لا يجوز.","vol":"2","page":106},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3050> ما الحكم لو كان مال الرجل نفسه متفرق:، مثال: شخص عنده (٢٠) شاة في رفحاء، و(٢٠) شاة في الرياض؟</span>\nالصحيح أن عليه الزكاة.\nلأن المالك واحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3051> هل الخلطة مؤثرة في بهيمة الأنعام؟</span>\nنعم.\nلقوله (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّة).\nأي: أن الخلطة مؤثرة وتجعل المالين مال واحد.\nمثال: عندي غنم، وأنت عندك غنم، والثالث عنده غنم، والرابع عنده غنم، وخلطناها جميعًا، فتجعل المالين كالمال الواحد، لكن تكون الخلطة مؤثرة بشروط:\nالشرط الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة (بأن يكونا مسلمين حرين، فلو كان أحدهما مسلم والآخر ذمي، فإنه لا أثر لخلطة غير المسلم، لأن الزكاة غير واجبة على الذمي أصلًا).\nالشرط الثاني: أن يختلطا في نصاب، بأن يكون مجموع ماليهما يبلغ نصابًا (كأربعين من الغنم).\nالشرط الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة (وهذا المشهور من مذهب الحنابلة) فلو اختلطا في زرع أو في عروض أو أثمان فإنه لا أثر لهذه الخلطة.\nالشرط الرابع: أن يختلطا في الأوصاف التي ذكرها العلماء، وهي:\nالاشتراك في الفحل: أي فحل المالين واحد، فلو كان مال زيد له فحل ومال عمرو له فحل فالخلطة غير مؤثرة.\nالاتفاق في المسرح: أي يسرحن جميعًا ويرجعن جميعًا.\nالمحلب: أي المكان الذي تحلب فيه يكون واحدًا.\nالمرعى: أي يكون المرعى لها جميعًا فليس غنم هذا في شعبة الوادي الشرقية، والثاني في الشعبة الغربية.\nالمراح: أي يكون المراح جميعًا، فلا يكون غنمي لها مراح وحدها، وغنمك لها مراح وحدها.\nفهذه إذا اشتركت في هذه الأشياء الخمسة، فإن الخلطة هنا تصير المالين كالمال الواحد، وأما إذا تميز مال كل منهما عن الآخر في شيء من هذه الأوصاف فإنه لا يحصل تمام الارتفاق، وإذا لم يحصل تمام الارتفاق فإنه لا يكون مالهما كالمال الواحد.\nالشرط الخامس: أن يختلطا في جميع الحول - وهذا الشرط بالإجماع - فلو اختلطا في بعض الحول أو افترقا في بعض الحول فإنه لا أثر لهذه الخُلطة، لأن إيجاب الزكاة معلقة بالخلطة، فإذا عدمت الخلطة عدِم وجوب الزكاة، وإذا عدم في بعض الحول سقطت الزكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3052> هل الخلطة مؤثرة في غير بهيمة الأنعام؟</span>\nجمهور العلماء أن الخلطة مؤثرة في بهيمة الأنعام فقط، فلا تأثير للخلطة في غيرها من الأموال.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الخلطة تؤثر في جميع الأموال الزكوية، فلو خلط شخصان ماليهما - ومال كل واحد منهما لا يبلغ نصابًا - لكنهما يبلغان نصابًا إذا اجتمعا، فإن الخلطة تكون مؤثرة وتجب الزكاة على هذا القول، قياسًا على السائمة بجامع الارتفاق.\nوقيل: إن الخلطة مؤثرة في الأموال الظاهرة (كالحبوب والثمار والماشية) لأن السعاة كانوا يخرصون الثمر والحبوب دون استفصال.\nوالصحيح قول الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3053> ما معنى قوله (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ)؟</span>\nأن المصدق (الساعي) إذا أخذ الصدقة من أحد الخليطين فإنه يرجع على صاحبه بالقدر الذي وجب عليه.","vol":"2","page":107},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3054> ما حكم إخراج الهرمِة في الزكاة وذات العَوار؟</span>\nلا يجوز إخراج الهرمة (وهي المسنة التي سقطت أسنانها من الكبَر).\nولا ذات العَوَار، وهي المريضة المعيبة.\nجاء في رواية [ولا تيْس إلا أن يشاء ربها]. الذكر من المعز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3055> اذكر بعض المواضع التي يخرج فيها في سائمة بهية الأنعام الذَّكَر؟</span>\nالأصل في الواجب الذي يخرج من بهيمة الأنعام أن يكون أنثى، لكن يخرج الذكر في مواضع:\nالأول: التيس (تيس الضراب) إذا رضي ربه.\nالثاني: التبيع في الثلاثين من البقر.\nالثالث: ابن اللبون عن بنت المخاض إذا لم تكن عنده.\nالرابع: إذا كان النصاب كله ذكورًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3056> ما المراد بالمصدق في قوله (إلا أن يشاء المصدق)؟ وعلى ماذا تعود هذه الجملة؟</span>\nهذه الجملة (إلا أن يشاء المصدق) عائدة على الجملة الأخيرة وهي قوله (ولا تيس).\nوأما قوله (المصدق) فقد اختلف العلماء في ضبطها:\nالأكثر على أن اللفظ الأول: بتشديد الصاد وتشديد الدال. والمراد به: المُزَكِّي، (مالك الماشية).\nيكون المعنى: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ تيس إلا برضا المالك.\nوعلى اللفظ الثاني: تخفيف الصاد وتشديد الدال، المصَدّق (هو آخذ الصدقة: الساعي والعامل).\nويكون المعنى: لا تخرج الهرمة ولا ذات العوار إلا إذا رأى الساعي أن هذا فيه مصلحة للفقراء.\nالأقرب المعنى الثاني: المراد: المصَدّق (العامل) لأنه هو المناسب أن يجعل الأمر إليه، لأنه لو جعل الأمر موكول إلى صاحب المال ربما يجحف بالفقراء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3057> ما هو الجُبران؟</span>\nالجبران: هو دفع ما نقص أو رد ما زاد، وهو من خصائص زكاة الإبل.\n\n• لكل نوع من أنواع بهيمة الأنعام خصيصة اذكرها؟\nزكاة الإبل: تختص بالجبران.\nزكاة البقرة: تختص بإجزاء الذكَر، في الثلاثين وما تكرر منها. (في الثلاثين: تبيع، وفي الستين: تبيعان).\nزكاة الغنم: تختص بإجزاء الصغار إذا كان النصاب كله صغارًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3058> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب الزكاة في الفضة لقوله (وفي الرِقَة ربع العشر).\n- الحديث دليل على أن من وجب عليه سن معين وعَدِمَه، فهو مخير، بين أن يرقى ويعطى جُبرانًا، أو ينزل ويدفع هو جُبرانًا.\nالجُبران كما ورد في الحديث: شاتان إن استيسرتا أو عشرين درهمًا.\nإن نزل: وجبت عليه حِقة، فقال ليس عندي حقة لكن عندي بنت لبون، فله أن يدفع بنت لبون ويدفع الجبران، يعطي الساعي: شاتين أو عشرين درهمًا.\n- حكمة الشرع في التقدير والإيجاب، حيث لم يوجب فيما دون خمس من الإبل شيئًا.\n- تحريم الحيل المفضية إلى إسقاط الزكاة أو تنقيصها.","vol":"2","page":108},{"text":"٥٩٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مُعَافِرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَأَشَارَ إِلَى اِخْتِلَافٍ فِي وَصْلِهِ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\nالنبي -ﷺ- بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَن) أي: أرسله عاملًا على الزكاة وغيرها.\n(تَبِيعًا) وهو الذي أتم الحول الأول ودخل في الثاني، والأنثى تبيعة، وسمي تبيعًا لأنه لا يزال يتبع أمه.\n(مُسِنَّةً) وهي التي أتمت السنة الثانية ودخلت في الثالثة.\n(حَالِمٍ) فسره أبو داود بالمحتلم، والمراد به أخذ الجزية ممن لم يسلم.\n(دينار) يقدر بوزن: ٧٢ حبة شعير.\n(أو عَدْلَه) ما يقابل الشيء ويوازنه.\n(مَعافِر) على وزن مساجد، المراد من الثياب المعافرية كما فسره أبو داود بذلك، نسبة إلى حي بن همدان\nوالمعنى الذي لم يسلم يدفع دينارًا، أو ما يقابل الدينار من ثياب اليمن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3060> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث جاء من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ …، والحديث مختلف فيه فرجح بعض العلماء إرساله كالترمذي والدارقطني، وقد أخرجه مرسلًا ابن أبي شيبة، ورجح الوصل جماعة من العلماء، لأنها رواية جماعة من الحفاظ ووقع خلاف في سماع مسروق من معاذ، والراجح إثبات سماعه. والحديث صححه الألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3061> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nيدل على وجوب الزكاة في البقر، وهذا ثابت بالسنة والإجماع.\nلحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها …).\nقال النووي: هو أصح حديث في زكاة البقر.\nقال ابن قدامة: فلا أعلم خلافًا في وجوب الزكاة في البقر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنما لم يذكر زكاة البقر في كتاب أبي بكر، لقلة البقر في الحجاز، فلما بعث معاذًا إلى اليمن ذكر له حكم البقر لوجودها عندهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3062> متى يبدأ نصاب البقر؟</span>\nالحديث يدل على أن نصاب البقر يبدأ من ثلاثين بقرة، فلا زكاة فيما أقل من ذلك.\nقال ابن قدامة: ولا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر، وهو قول جمهور الفقهاء.\n\n• اذكر جدول نصاب البقرة؟\nأن في كل ثلاثين بقرة: تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين: مسنة.\nمثال: ٣٠: تبيع أو تبيعة … ٤٠: مسنة\n٦٠: تبيعان … ٧٠: مسنة وتبيعة\n٨٠: مسنتان … وهكذا .....\n\n•<span data-type='title' id=toc-3063> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إثبات الجزية، وهي: مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار كل عام بدلًا عن قتلهم وإقامتهم في دارنا.\n- أن من دون البلوغ لا جزية عليه لقوله (من كل حالم) لأنه ليس أهلًا للقتال.\n- اختلف العلماء ممن تؤخذ الجزية، فقيل: تؤخذ من كل كافر، وقيل: لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب أو من لهم شبهة كتاب كالمجوس. (وستأتي المسألة إن شاء الله).\n- اختلف العلماء في مقدار الجزية، فقيل: غير مقدرة وإنما يرجع لاجتهاد الإمام، وهذا هو الصحيح، وقيل: إنها مقدرة لا يزاد عليه، لحديث الباب، وقيل: إنها أقلها مقدر (لا تنقص عن دينار) وأكثرها غير مقدر.","vol":"2","page":109},{"text":"٥٩٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ اَلْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ) رَوَاهُ أَحْمَد.\n\n٦٠٠ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: (وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ).\n===\n(تُؤْخَذُ) والآخذ هو الساعي.\n(عَلَى مِيَاهِهِمْ) المياه جمع ماء، والمراد به مواردهم التي ينزلون عليها.\n(دُورِهِمْ) منازلهم التي يسكنون بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3064><span data-type='title' id=toc-3069> ما صحة حديث الباب؟</span></span>\n- الحديث حسن، في إسناده إسامة بن زيد الليثي متكلم فيه، لكنه حسن الحديث، وأما سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [عبد الله بن عمرو] فهي من قبيل الحسن على القول الصحيح\n- وأما حديث أبي داود فقد أخرجه من طريق ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا سند حسن، لوجود محمد بن إسحاق، وأيضًا صرح بالتحديث عند أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3065><span data-type='title' id=toc-3070> ماذا نستفيد من الحديث؟</span></span>\nنستفيد: أن المصدق [العامل على الزكاة] هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه أهلها، لأن ذلك أسهل لهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3066><span data-type='title' id=toc-3071> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span></span>\n- مراعاة التيسير على أهل الزكاة.\n- مشروعية بعث السعاة.\n- أن صاحب المال لا يكلف أن يأتي بصدقته لبيت المال.","vol":"2","page":110},{"text":"٦٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ عَلَى اَلْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\nوَلِمُسْلِمٍ: (لَيْسَ فِي اَلْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ اَلْفِطْرِ).\n===\n(فِي عَبْدِهِ) الإضافة هنا للاختصاص والتمليك، أي في عبده الذي ملكه مختصًا به.\n(فِي فَرَسِهِ) أي الفرس الذي اختصها لنفسه، يركبها ويجاهد فيه ويسابق عليه.\n(صَدَقَةٌ) أي: زكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3073> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه ليس على المسلم فيما يقتنيه من العبيد والخيل زكاة، فالأموال المعدة للقنية أو الاستعمال لا زكاة فيها.\nقال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف.\nوقال الصنعاني: الحديث نص على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل، وهو إجماع فيما كان للخدمة والركوب.\nوعليه: فليس على المسلم صدقة في فراش البيت، وأواني البيت، وسيارة الركوب، وما أشبه ذلك، فكل ما اقتناه الإنسان لنفسه من أي شيء كان، فليس فيه زكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3074> هل في الخيل زكاة؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة.\nأ- لحديث الباب.\nوأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء، فلا زكاة فيها، وهذا إذا لم تكن للتجارة، فإن كانت لها وجبت زكاتها؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- قال (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).\nب- ولحديث علي. قال: قال -ﷺ- (قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق) رواه الترمذي وأبو داود.\nوحكى الترمذي عن البخاري تصحيح هذا الحديث، وقد حسنه الحافظ، وقال الدارقطني: الصواب وقفه على علي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3075> ما حكم الزكاة في الذهب المستعمل؟</span>\nاستدل بالحديث من قال بعدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال، وهذه مسألة خلافية. [وستأتي المسألة بكاملها إن شاء الله]","vol":"2","page":111},{"text":"٦٠٢ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهُ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَعَلَّقَ اَلشَّافِعِيُّ اَلْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِه.\n===\n(فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ) السائمة التي ترعى الحول كله أو أكثره.\n(مُؤْتَجِرًا) أي طالبًا للأجر.\n(لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا) معناها أن الخليطين لا يفرقان ماليهما خشية الصدقة كما سبق في حديث سبق.\n(وَشَطْرَ مَالِهِ) يطلق على النصف.\n(عَزْمَةً) العزمة في اللغة: الجد في الأمر، أي نأخذها أخذًا مؤكدًا مجزومًا به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3077> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث حسن، بهز بن جكيم مختلف فيه والأكثر على الاحتجاج به، قال ابن كثير: الأكثرون يحتجون به كأحمد وإسحاق وعلي بن المديني وابن معين وأبي داود والنسائي.\nولخص حاله الحافظ ابن حجر في التلخيص فقال: صدوق.\nوأما والده: حكيم، فهو تابعي، قال النسائي لا بأس به، ووثقه العِجْلي. فالحديث حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3078> ماذا نستفيد من قوله (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ)؟</span>\nنستفيد: أنه يشترط في زكاة الإبل أن تكون سائمة. (وقد سبق ذلك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3079> كم فيها من الزكاة إذا كانت الإبل عددها ٤٠؟</span>\nفيها بنت لبون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3080> هل تجب الزكاة في الإبل المعلوفة؟</span>\nلا، لا تجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3081> ما حكم تفريق المالين خشية الصدقة؟</span>\nحرام وحيلة، وقد تقدم ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3082> ما حكم من منع الزكاة؟</span>\nمن منع الزكاة فإنها تؤخذ منه قهرًا، ويؤخذ شطر ماله، لكن هل تبرأ ذمته؟\nإن أداها لله برئت ذمته، وإن أداها لدفع الإكراه فقط لا تبرأ ذمته ولا يعد مخرجًا لها عند الله لأنه ما أخرجها لله ولا لامتثال أمره.","vol":"2","page":112},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3083> ما المراد بقوله (وشطر ماله)؟</span>\nفقيل: شطر المال كله. (حتى المال الذي لم يمنع زكاته).\nوقيل: المال الذي منع زكاته فقط.\nمثال: رجل عنده مليون درهم، وعنده [٤٠] شاة، فجاءه الساعي فمنع الزكاة في الغنم، وقال: لا أعطيك شاة.\nإذا قلنا المقصود (شطر ماله) المال الذي منع الزكاة، فإننا نأخذ [٢١]، وإذا قلنا المقصود (شطر ماله) كل ماله، فإننا نأخذ [٥٠٠] ألف و[٢١] شاة.\nوالراجح الثاني، لأن الأصل في مال المسلم الحرمة فلا نأخذ بالاحتمال الزائد مع إمكان حمل اللفظ على الأقل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3084> هل يجوز دفع الزكاة للنبي -ﷺ- وآله؟ والمراد بآله؟</span>\nلا يجوز.\nوالحكمة من ذلك: جاء في صحيح مسلم (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنها هي أوساخ الناس).\nوآل محمد هم من تحرم عليهم الصدقة من بني هاشم: وهم آل العباس، وآل جعفر، وآل عَقِيل، وآل الحارث بن عبد المطلب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3085> هل يجوز التعزير بأخذ المال؟</span>\nاستدل بحديث الباب من قال: بجواز التعزير بأخذ المال، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز التعزير بالمال.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nقال البيهقي في سننه الكبرى: قال الشافعي: لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال؟\nوقال الخطابي في معالم السنن: وقال الشافعي: لا يحرق رحله ولا يعاقب الرجل في ماله إنما يعاقب في بدنه جعل الله الحدود على الأبدان لا على الأموال، وإلى هذا ذهب مالك، ولا أراه إلا قول أصحاب الرأي.\nوقال ابن قدامة في المغني: والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ ماله لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به ولأن الواجب أدب والتأديب لا يكون بالإتلاف.\nلأن مال المسلم الأصل فيه الحرمة.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).\nوقال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّام).\nوقال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم …) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه).\nالقول الثاني: أنه يجوز ذلك.\nواختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إذا رأى الولاة أن هذا يحقق المصلحة ويردع الظلمة، واستدلوا بأدلة:\n\n• حديث الباب.\n\n• أمره -ﷺ- لعبد الله بن عمر بأن يحرق الثوبين المعصفرين.\n\n• وأمره -ﷺ- يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ بها لحم الحمر الإنسية.\n\n• ومثل: هدمه مسجد الضرار.\n\n• ومثل: تحريق متاع الغال.\n\n• ومثل: قطع نخل اليهود إغاظة لهم.\n\n• ومثل: همه -ﷺ- بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة.\n\n• ومثل: أمره -ﷺ- لابس خاتم الذهب بطرحه فطرحه فلم يعرض له أحد.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":113},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3086> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟</span>\nأجابوا بجوابين:\nأولًا: بأنها منسوخة، إذ كان مشروعًا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك.\nقال الشوكاني: وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء، لأنه -ﷺ- حكم عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه -ﷺ- في تلك القضية أضعف الغرامة ولا يخفى أن تركه -ﷺ- للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخا البتة.\nوقال ابن حجر في فتح الباري: ويؤيده إطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به، فدل على أن له معارضًا راجحًا وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف.\nثانيًا: وعللوا عدم جواز التعزير بأخذ المال بأن هذا النوع من العقوبة يكون ذريعة إلى أخذ ظلمة الحكّام والولاة أموال الناس بغير حق.\nوقد رد ابن القيم هذا القول، فقال: والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أن من أدى الزكاة طيبة بها نفسه بدافع الأجر من الله فقد نال الأجر.\n- تحريم منع الصدقة الواجبة.\n- وجوب الزكاة في الإبل.\n- الإشارة إلى إخلاص النية.","vol":"2","page":114},{"text":"٦٠٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ -وَحَالَ عَلَيْهَا اَلْحَوْلُ- فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا اَلْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدِ اِخْتُلِفَ فِي رَفْعِه.\n\n٦٠٤ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ; عَنِ اِبْنِ عُمَرَ (مَنِ اِسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ اَلْحَوْلُ) وَالرَّاجِحُ وَقْفُه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3089> ما صحة حديث الباب؟</span>\n- حديث علي رواه أبو داود مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة موقوفًا عن علي قال: ليس في مال زكاة حتى يحول.\n- وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا سند ضعيف، لأن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف لا يحتج به كما قال أحمد وابن المديني والنسائي وجماعة، وقد رواه الترمذي موقوفًا عن ابن عمر، وصحح الترمذي الموقوف.\nأن نصاب الفضة هو مائتا درهم، وهو إجماع، وقد تقدم ذلك في الحديث الثاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3090> ما حكم الزكاة في الذهب والفضة؟</span>\nواجب.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم).\nوقال -ﷺ- (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3091> كم نصاب الفضة؟ وكم يجب فيها؟</span>\nنصابه: ٢٠٠ درهم، فيجب فيها خمسة دراهم. (وهي بالنسبة (٢٠٠) ربع العشر).\nوقد تقدم حديث أنس (… وفي الرقة ربع العُشر) والرقة هي الفضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3092> كم نصاب الذهب؟ وكم فيه؟</span>\nنصابه: ٢٠ دينارًا، الدينار: المثقال.\nقال الشوكاني: وفيه دليل على أن نصاب الذهب عشرون دينارًا، إلى ذلك ذهب الأكثر.\nوهو ما يعادل (٨٥) غرامًا، فما دون ذلك ليس فيه زكاة.\nوفيه ربع العشر.\nقال الشوكاني: ولا أعلم فيه خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3093> ماذا نستفيد من قوله (فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِك)؟</span>\nنستفيد: أن النقدين ليس فيهما وقْص.","vol":"2","page":115},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3094> ماذا نستفيد من قوله (وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ)؟</span>\nنستفيد: أنه يشترط لوجوب الزكاة حولان الحول، وذلك بأن يمر عليها حول وهي في حوزة مالكها (أي: أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة).\nأ- لحديث الباب، وهو مختلف بين رفعه ووقفه، والأقوى أنه موقوف\nب- لكن ثبت عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة كما ذكر ذلك الدارقطني وابن عبد الحق وابن حجر.\nج-ويغني عن هذا الأثر - المختلف فيه - السنة الفعلية، فإن النبي -ﷺ- كان يبعث عماله على الصدقة كل عام ثم عمل بذلك الخلفاء بما عملوه من سنته، بل بعضهم من السعاة كعمر.\nد-ومن النظر: اشتراطه فيه رفق بالمالك ليتمالك النماء فيواسي منه، لأنها لو وجبت في كل شهر لكان ذلك ضررًا في المالك أو بأصحاب الأموال، ولو وجبت في السنتين أو الثلاث أو أكثر لكان ذلك ضررًا على أهل الزكاة\n\n•<span data-type='title' id=toc-3095> هل هذا الشرط عام في جميع الأموال الزكوية؟</span>\nالجواب: لا، وإنما هو خاص بالأنعام (وهي الإبل والبقر والغنم) والسلع التجارية والنقود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3096> اذكر ما لا يشترط فيه حولان الحول؟</span>\nأولًا: الخارج من الأرض.\nلقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ).\nثانيًا: نتاج السائمة.\nمثال: رجل عنده [٨٠] شاة، فيها شاة واحدة، لما بقي على تمام الحول شهران ولدت كل واحدة منهن اثنين، فأصبح المجموع [١٤٠] فيكون فيه [٣] شياه، مع أن الأولاد لم يمض لهن إلا شهرين.\nمثال آخر: لو كان عند شخص (١٢٠) من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له (٢٢٠) ففيها ثلاث شياه، مع أن أولادها لم يتم لها إلا شهر (أي لم يحول عليه الحول)، لكن تجب فيه الزكاة لأن حوله حول أصله.\nثالثًا: ربح التجارة.\nمثال: رجل اشترى أرضًا للتجارة بـ (٥٠ ألف)، وبقيت الأرض على قيمتها، فلما بقي على الحول شهر واحد ارتفعت القيمة حتى بلغت (١٠٠ ألف)، فإنه يؤدي زكاة (١٠٠) ألف، لأن ربح التجارة تبع لأصله، مع أن الخمسين الثانية لم يحل عليها الحول، لكنه ربح الخمسين الأولى فيتبع الأصل.\nمثال آخر: لو فتح إنسانًا محلًا في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة آلاف، وفي شهر صفر خمسة آلاف، وفي شهر ربيع خمسة آلاف، ولما انتهت السنة فإذا معه خمسون ألفًا، ففي هذه الحالة يزكي عن الخمسين ألفًا، لأن الربح فرع والفرع تبع للأصل.\nرابعًا: الركاز.\nففي الحديث قال رسول الله -ﷺ- (وفي الركاز الخمس) متفق عليه.","vol":"2","page":116},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3097> اذكر كيفية حول المال المستفاد؟</span>\nالمال المستفاد ينقسم إلى أقسام:\nأ-أن يكون نماء للمال الأصلي:\nفهذا حوله حول أصله.\nمثال: نتاج السائمة، ربح التجارة.\nب-لا يكون نماء ويكون من جنس المال الذي عنده:\nفهذا يبدأ حول مستقل، لأنه ليس نماء للأصل.\nمثال: إنسان عنده ألف ريال، بدأ الحول فيها في محرم، وفي صفر جاءه ألف ريال راتب، هذه الألف من جنس المال، لكن ليس نماءً لهذه الألف.\nج-أن يكون مخالفًا للمال الذي عندك في الجنس:\nفهذا يشترط له حول جديد.\nمثال: عنده خمس من الإبل في محرم، وفي صفر اكتسب ألفًا، فإنه يبدأ من صفر.\nقال الشيخ المشيقح: الأموال المستفادة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: أن يكون المال المستفاد ربح تجارة أو نتاج سائمة:\nفإذا كان ربح تجارة أو نتاج سائمة فحوله حول أصله، ولنضرب مثالًا على نتاج السائمة: هذا رجل عنده خمس من الإبل سائمة ابتدأ عليها الحول من محرم، وفي شهر ذي الحجة في آخر السنة أنتجت خمسًا أخرى فالخمس الثانية هذه هل لها حول مستقل أو نقول حولها حول أصلها؟ نقول حولها حول أصلها وحينئذ إذا جاء شهر محرم نقول يزكي عن عشر من الإبل مع أن الخمس الجديدة هذه من الإبل ما مكثت عنده إلا شهرًا.\nوأيضًا ربح التجارة الذي يبيع ويشتري، الأموال هذه حولها حول أصلها، مثال على ذلك: صاحب بقالة افتتح البقالة في شهر محرم بخمسين ألف ريال يبيع ويشتري ولما جاء شهر محرم من السنة المقبلة عنده بضائع الآن اشتراها وأصبحت قيمة البقالة تساوي ثمانين ألف فحكم الزيادة هذه بأن حولها حول أصلها. فإذا جاء محرم لا يقول أن هذه البضائع الآن جديدة ولا يقول الربح الذي اكتسبه الآن إنما نقول هذه حولها حول أصلها فيجب عليه أن يزكي الجميع يقدر سعر بيع هذه البقالة تساوي ثمانين ألف والتي اشتراها الآن فيخرج زكاة الجميع.\nفتلخص لنا القسم الأول وهو ما إذا كان نتاج سائمة أو ربح تجارة هذا نقول بأن حوله حول أصله.\nالقسم الثاني: أن يكون المال المستفاد ليس نتاج سائمة ولا ربح تجارة ويخالف جنس المال الذي عنده:\nولنفرض أن عنده نصاب من الإبل وجاءته أموال مثلًا: إرث أو هبة كما لو وهب له شخص عشرة آلاف ريال، أو جاءه راتب شهري خمسة آلاف ريال أو ورث من أبيه أو جاءته هبة خمسة ألاف وعنده سائمة، فهذه الأموال التي جاءته لا تضم إلى السائمة بالاتفاق، السائمة لها حولها وهذه الدراهم التي جاءته لها حول مستقل من حين ملكها.\nالقسم الثالث: أن يكون المال المستفاد ليس ربح تجارة ولا نتاج سائمة ويكون من جنس المال الذي عنده:\nمثال: رجل عنده عشرة آلاف ريال ثم جاءه مرتب ألف ريال هذه الألف هل يضمها إلى العشرة التي عنده في الحول أو نقول بأن هذه الألف يستأنف لها حولًا جديدًا؟ هذا موضع خلاف بين الجمهور وبين الحنفية ﵏:\nالرأي الأول: مذهب الحنيفية: يقولون مادام أنه من جنسه عنده الآن عشرة آلاف وجاءه ألف والجنس واحد يضمه ويكون هذا المستفاد حوله حول أصله.\nالرأي الثاني: رأي الجمهور أنه يستأنف له حولًا مستقلًا.\nوالصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء ﵏.","vol":"2","page":117},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3098> ما كيفية زكاة الراتب الشهري؟</span>\nوعلى رأي الجمهور كل راتب يكون له حول مستقل، فراتب محرم تجب فيه الزكاة في محرم، وراتب صفر تجب الزكاة فيه في صفر وربيع في ربيع وهكذا، فكل مرتب يكون له حول مستقل، وهذا فيه مشقة، ولهذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة بأن الأحسن للإنسان أن يحدد وقتًا وينظر كم تجمع عنده من الرواتب فما حال عليه الحول يكون أدى زكاته في وقته وما لم يحل عليه الحول يكون عجل زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور العلماء أن هذا جائز ولا بأس به خلافًا للمالكية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3099> هل تجب الزكاة في المال المحرم (إذا كان محرمًا لذاته)؟</span>\nإذا كان المال المحرم، محرمًا لعينه وذاته (كالدخان) فهذا باتفاق الفقهاء أنه لا تجب فيه الزكاة.\nولنفترض أن صاحب بقالة يبيع في بقالته موادًا غذائية ويبيع دخانًا، المواد الغذائية بخمسين ألف ريال والدخان بألف ريال نقول هذا الدخان ما تجب فيه الزكاة يخرج الزكاة عن الأموال المباحة شرعًا أما الدخان فهذا لا تجب في الزكاة. (فقه النوازل للمشيقح).\nلحديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم، وقال (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ثم يمد يده إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3100> ما حكم الزكاة في المال المحرم لكسبه، كما لو اكتسب عشرة آلاف عن طريق الرشوة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: عدم وجوب الزكاة في هذا المال المحرم.\nوهذا ما عليه عامة المتقدمين وكذلك أيضًا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين.\nأ-لحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله -ﷺ-. يقول (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) رواه مسلم.\nب- ولحديث أبي هريرة قال: قال -ﷺ- (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا).\nج- قالوا: إن الزكاة لا تجب إلا فيما يملكه المسلم، وهذا المال لا يملكه المسلم لأنه يجب عليه أن يتخلص من هذا المال المحرم بطرق التخلص التي ذكرها العلماء ﵏.\nالقول الثاني: أن الزكاة واجبة في هذا المال المحرم.\nأ-قالوا: إن هذه الأموال المحرمة لو أعفي الناس من زكاة هذه الأموال المحرمة لتتايع الناس في هذه المكاسب المحرمة فلهذا نوجب عليهم الزكاة.\nب-إن الزكاة تجب في الحلي المحرم، فالحلي المحرم ينص العلماء على أن الزكاة واجبة، مثال ذلك لو كان عندنا ذهب على صورة تمثال هذا التمثال محرم ولا يجوز ومع ذلك العلماء ﵏ ينصون عل وجوب الزكاة فيه.","vol":"2","page":118},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3101> هل تجب الزكاة في المال العام؟</span>\nالمال العام: هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكًا لشخص معين.\nوهذه تشمل الأموال التابعة لبيت مال المسلمين، والأموال التابعة للجهات الخيرية كجميعة تحفيظ القرآن، وجمعيات البر، والمكاتب التعاونية للدعوة، والأموال الموصى بها في جهات عامة، ومثلها الأوقاف التي تكون على جهات عامة مثل رجل وقف مئة ألف ريال على جهة عامة لطلاب العلم، للفقراء، لكي يشتري به المسجد .. إلخ، وغير ذلك من الجهات الخيرية.\nهذه الأموال لا زكاة فيها، لأنه ليس لها مالك معين.\nلأن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة مملوكًا ملكًا تامًا لمعين.\nوالملك التام: كما فسره كثير من العلماء أي ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيه في الحال وفي المآل.\nودليل هذا الشرط - أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًا لمعين -:\nقول الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فقال الله ﷿ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) فأضاف الأموال إليهم مما يدل على ملكهم لهذه الأموال واختصاصهم بالتصرف فيها فدل ذلك على أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون مالكًا لها ملكًا تامًا وأن يكون معينًا.\nوحديث ابن عباس ﵄ لما بعث النبي -ﷺ- معاذًا إلى اليمن فقال (إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد عل فقرائهم) الشاهد هنا قوله ﵊ (تؤخذ من أغنيائهم) فإن النبي -ﷺ- أضاف المال إليهم، فدل ذلك على اشتراط الملك التام لأن.\nولأن الزكاة تمليك للفقير والتمليك لابد أن يكون من مالك لهذا المال فإذا لم يكن هذا المال له مالك لم تجب فيه الزكاة.\nولأن من حِكَم الزكاة شُكر الله ﷿ على نعمة المال وهذا لا يكون إلا من المالك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3102> هل تجب فيها الزكاة إذا استُثمرت واتُجِر بها؟</span>\nلا تجب فيها الزكاة حتى لو استثمرت واتجر بها.","vol":"2","page":119},{"text":"٦٠٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (لَيْسَ فِي اَلْبَقَرِ اَلْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ أَيْضًا.\n===\n(اَلْعَوَامِلِ) جمع عاملة، وهي التي تعمل بالحراثة واستخراج الماء وغير ذلك.\n(صَدَقَةٌ) أي: زكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3104> ما صحة هذا الأثر؟</span>\nهذا اللفظ المذكور ليس هو من قول علي، وإنما من قول ابن عباس أخرجه الدارقطني مرفوعًا، وهِم الحافظ في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3105> ماذا نستفيد من هذا الأثر؟</span>\nنستفيد: أن الحيوان المعد للعمل لا زكاة فيه.\nأ-ويدل على هذا أيضًا: حديث أبي هريرة الذي سبق (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).\nب-ومما يدل على ذلك حديث (في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون) فذكْر السوم في الحديث يدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، لأن ذكْر السوم لا بد له من فائدة يعتد بها، صيانة لكلام الشارع عن اللغو.\nقال في المغني: في ذكر السائمة احترازًا من المعلوفة والعوامل، فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3106> هل يقاس على البقر غيره؟</span>\nنعم، فكل ما أعد للبقاء والاستعمال فلا زكاة فيه، كما تقدم في حديث (ليس على العبد …).\nكالسيارات والمكائن، لأنها غير معدة للتجارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3107> اذكر أنواع الزكاة في بهيمة الأنعام؟</span>\nاعلم أن بهيمة الأنعام تتخذ على أقسام:\nالقسم الأول: أن تكون عروض تجارة، فهذه تزكى زكاة العروض.\nفقد تجب الزكاة في شاة واحدة، أو في بعير واحد، أو في بقرة واحدة؛ لأن المعتبر في عروض التجارة القيمة، فإذا كان هذا هو المعتبر فما بلغ نصابًا بالقيمة ففيه الزكاة، سواء كانت سائمة أو معلوفة، مؤجرة كانت، أو مركوبة للانتفاع.\nالقسم الثاني: السائمة، المعدة للدر والنسل، وهي التي ترعى، كما قال الله تعالى (وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ). اتخذها صاحبها لدرها، أي: لحليبها، وسَمْنِها، والنسل، ولا يمنع كونها معدة لذلك أن يبيع ما زاد على حاجته من أولادها، لأن هؤلاء الأولاد كثمر النخل.\nالقسم الثالث: المعلوفة المتخذة للدر والنسل، وهي التي يشتري لها صاحبها العلف، أو يحصده، أو يحشه لها، فهذه ليس فيها زكاة إطلاقًا، ولو بلغت ما بلغت؛ لأنها ليست من عروض التجارة، ولا من السوائم.\nالقسم الرابع: العوامل، وهي الإبل التي عند شخص يؤجرها للحمل فهذه ليس فيها زكاة، وهذا القسم كان موجودًا قبل أن تنتشر السيارات، فتجد الرجل عنده مائة بعير أو مائتان يؤجرها فينقل بها البضائع من بلد إلى بلد، وإنما الزكاة فيما يحصل من أجرتها إذا تم عليها الحول.\nفصارت الأقسام أربعة، وكل قسم منها بينه الشارع بيانًا واضحًا شافيًا.\nوأعم هذه الأقسام: عروض التجارة؛ لأنها تجب فيها الزكاة على كل حال. (الشرح الممتع).","vol":"2","page":120},{"text":"٦٠٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مِنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ اَلصَّدَقَةُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\n\n٦٠٧ - وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ اَلشَّافِعِيّ.\n===\n(يتيمًا) اليتيم من مات والده ولم يبلغ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3110> ما صحة حديث الباب؟</span>\n- الحديث في إسناده المثَنّى بن الصّباح، قال الترمذي: يُضَعّف في الحديث، والأكثر على تضعيفه.\n- أما مرسل الشافعي لفظه: ابتغوا في مال اليتامى، لا تذهبها ولا تستأصلها الزكاة، وسنده ضعيف، في إسناده ابن جُريْج مدلس وقد عنعن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3111><span data-type='title' id=toc-3112> ما حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون؟</span></span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لعموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في مال الأغنياء ولم تستثن.\nب- قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم …) فالزكاة واجبة في المال، فهي عبادة مالية تجب متى توفرت شروطها، كملك النصاب، ومرور الحول.\nج-قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم …) وكل الأغنياء من عاقل ومجنون، وصغير وكبير، محتاج إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم.\nد-ولحديث الباب (من ولي يتيمًا له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وهو ضعيف.\nهـ - ـولأن المعنى الذي فرضت من أجله الزكاة وهو شكر الله جل وعلا وطهارة المال، يسري على مال الصبي والمجنون، إذ هما بحاجة إلى شكر الله وطهارة أموالهم أسوة بغيرهم من الأغنياء.\nو_وأيضاُ فإن المقصود من الزكاة سد خلة الفقير من مال الغني، وذلك لأمرين: الأمر الأول: شكرًا لله تعالى على نعمة المال، الأمر الثاني: تطهيرًا للمال، ومالهما قابل لأداء القربات منه، وهو محل للشكر ومحل للتطهير.\nز-ولأن الزكاة واجب مالي، فتجب في مالهما كغيرهما من ذوي اليسار.\nك-ولأن النبي -ﷺ- كان يبعث سعاته لقبض الزكاة ولم يقل لهم لا تأخذوا الزكاة من مال المجانين والصبيان مع كثرة وجود ذلك.\nظ-أن هذا قول أصحاب النبي -ﷺ-، فقد قال بوجوبها: عمر وعلي وعائشة وابن عمر وجابر ولا يعلم لهم مخالف، قال عمر (اتجروا في أموال اليتامى ولا تأكلها الصدقة) رواه البيهقي وقال: إسناده صحيح.\nالقول الثاني: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-لقوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، …).\nب-ولأنها عبادة محضة فلا تجب عليه كالصلاة والحج.\nج- ولقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) والصبي والمجنون لا ذنوب عليهما حتى يحتاجا إلى التطهير والتزكية.\nوالصحيح قول الجمهور.","vol":"2","page":121},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3113> ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟</span>\nالجواب:\nأما الحديث فالمراد به رفع الإثم والوجوب عليهما، والزكاة لا تجب عليهما وإنما تجب في مالهما.\nوأما الآية فإن التطهير ليس خاصًا بالذنوب، وإنما هو عام في تربية الخلق وتزكية النفس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3114> من الذي يتولى إخراج الزكاة عنهما؟</span>\nقال ابن قدامة في المغني: إذا تقرر هذا - يعني وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون - فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما; لأنها زكاة واجبة، فوجب إخراجها، كزكاة البالغ العاقل، والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه; ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون، فكان على الولي أداؤه عنهما، كنفقة أقاربه.\nوقال النووي: الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات، ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما، فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى، لأن الحق توجه إلى مالهما، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما. (المجموع)\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- استحباب تنمية مال اليتيم بالتجارة وغيرها، والاتجار: أن يتصرف الإنسان بالمال لطلب الربح.\n- ثبوت الولاية على اليتيم، وإنها ولاية شرعية تقتضي عمل الأصلح في شؤونهم وأموالهم.\n- حرص الشريعة على أموال اليتامى.\nفجاء التحذير الشديد من أكل أموالهم:\nقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).\nوجاء الاهتمام بها وعدم إنفاقها إلا بما هو خير لهم.\nقال تعالى (ولا تقربوا وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).","vol":"2","page":122},{"text":"٦٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: \"اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي: بزكاتهم ليفرقها عنهم.\n(قَالَ: \"اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِم) أي: ارحمهم واغفر ذنوبهم، وفي الحديث زيادة (فأتاه أبي أبو أوفى فقال: (اللهم صلِّ على آل أبي أوفى) يريد أبى أوفى نفسه، لأن الآل يطلق على ذات الشيء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3116> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الدعاء لدافع الزكاة.\nوجمهور العلماء على أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة وليس بواجب.\nوذهب أهل الظاهر إلى أنه واجب، للآية (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).\nقال الجمهور: الأمر في حقنا للندب، لأن النبي -ﷺ- بعث معاذًا وغيره لأخذ الزكاة، ولم يأمرهم بالدعاء.\nقال الشوكاني: وأوجبه بعض أهل الظاهر، وأجيب: بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي -ﷺ- السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء، فكذلك الزكاة.\n\n• لماذا كان النبي -ﷺ- يدعو لمن يأتي بصدقته؟\nاستجابة لأمر الله تعالى في قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) فكان -ﷺ- امتثالا لأمر ربه إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صلِّ عليهم).\nومعنى الصلاة عليهم: الدعاء لهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3117> ما حكم مكافأة المحسن؟</span>\nسنة ولو بالدعاء.\nوقد قال -ﷺ- (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه) رواه أبو داود.\nوالحكمة في مكافأة المحسن:\nأولًا: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.\nثانيًا: أن يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.","vol":"2","page":123},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3118> ما حكم الصلاة على غير الأنبياء؟</span>\nاستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء، وهذه المسألة لها ثلاث أحوال:\nالأولى: أن تكون تابعة للصلاة على الأنبياء، فهذه جائزة بالنص والإجماع.\nكما في الحديث (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد).\nالثانية: أن يصلي على غير الأنبياء استقلالًا لسبب، فهذا جائز.\nكما في حديث الباب.\nالثالثة: أن يصلى على غير الأنبياء استقلالًا من غير سبب، فهذا وقع فيه خلاف.\nفذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة إلى المنع.\nقال ابن عباس: (لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي).\nوذهب أحمد وأكثر الصحابة إلى أنه لا بأس بذلك.\nأ-لحديث الباب.\nب-وقال رسول الله -ﷺ- لامرأة (صلى الله عليكِ وعلى زوجك) رواه ابن ماجه.\nقال شيخ الإسلام: وهذا القول أصح وأولى، لكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهات للنبي -ﷺ- بحيث يجعل ذلك شعارًا معروفًا باسمه هذا هو البدعة.\nوقال ابن القيم: ولو قيل حينئذٍ بالتحريم لكان له وجه.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصلاة على غير الأنبياء تبعًا جائزة بالنص والإجماع لكن الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا لا تبعًا هذه موضع خلاف بين أهل العلم هل تجوز أو لا؟ فالصحيح جوازها، أن يقال لشخص مؤمن صلى الله عليه وقد قال الله ﵎ للنبي -ﷺ- (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عليهم) فكان النبي -ﷺ- يصلي على من أتى إليه بزكاته وقال (اللهم صلى على آل أبي أوفى) حينما جاؤوا إليه بصدقاتهم، إلا إذا اتخذت شعارًا لشخص معين كلما ذكر قيل: ﷺ، فهذا لا يجوز لغير الأنبياء، مثل لو كنا كلما ذكرنا أبا بكر قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عمر قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عثمان قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عليًا قلنا: صلى الله عليه، فهذا لا يجوز أن نتخذ شعارًا لشخص معين (نور على الدرب).\nوقد ذكر الحافظ ابن كثير الخلاف في المسألة فقال في تفسيره:\nوأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث (اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته) فهذا جائز بالإجماع.\nوإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم:\nفقال قائلون: يجوز ذلك.\nواحتجوا بقوله (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ).\nوبقوله (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).\nوبقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).\nوبحديث عبد الله بن أبي أوْفَى قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم).\nوأتاه أبي بصدقته فقال (اللهم صل على آل أبي أوفى).\nوبحديث جابر (أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل عَلَيَّ وعلى زوجي. فقال: صلى الله عليكِ وعلى زوجك).\nوقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة.\nلأن هذا قد صار شعارًا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته، وهذا مسلك حسن.\nثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار، ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه، لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود.","vol":"2","page":124},{"text":"٦٠٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ -﵁- سَأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِم.\n===\n(فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ) أي: إخراجها قبل تمام حولها.\n(فَرَخَّصَ لَهُ) الرخصةِ عند أهل الأصول: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.\nوقيل: التسهيل لسبب في ترك واجب أو فعل محرّم، وهي أنواع:\nرخصة واجبة: كأمل الميتة عند الضرورة، والتيمم عند عدم الماء.\nمستحبة: كالفطر للمسافر في رمضان إذا كانت المشقة محتملة.\nرخصة مباحة: لبس الحرير لمن به حكة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3120> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه أيضًا أبو داود وابن ماجه، حسنه البغوي والألباني وأحمد شاكر والشيخ ابن باز\nوالحديث في إسناده: حُجَيَّهْ بن علي [على وزن عُلَيَّه] قال الحافظ: صدوق يخطئ، وللحديث شواهد\n\n• ماذا يشترط لتعجيل الزكاة قبل تمام حولها؟\nيشترط أن يكون ذلك بعد تمام النصاب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3121> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز تعجيل زكاة المال قبل أن تمام حولها بشرط أن يكون قد بلغ النصاب.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز لعامين.\nوبهذا قال الحسن، وسعيد بن جبير، والزهري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث أبي هريرة -﵁- قال: (بعث رسول الله -ﷺ- على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم النبي -ﷺ- … فقال رسول الله -ﷺ-: وأما العباس فهي علي ومثلها) متفق عليه.\nفقال بعض العلماء: معناه: فهي عندي ومثلها.\nلكن الصحيح أن معناه: أن الرسول -ﷺ- ضمن زكاته، لكن ضاعفها لأن الرجل من قرابة النبي -ﷺ- فضاعف عليه الغرم، لأن قريب السلطان قد يتجرأ على المعصية لقربه من السلطان.","vol":"2","page":125},{"text":"ج-التعجيل فيه مصلحة عاحلة للفقير، ولا يتعارض مع مصلحة صاحب المال المتطوِّع بالتعجيل.\nد-القول بجواز تعجيل الزكاة، مظهر من مظاهر التخفيف التي دعا إليها الشّارع؛ وقد ورد التخفيف في الشّرع على ستة أوجه:\nأحدها: بإسقاط المفروض: كإسقاط الحج عن الفقير، والصّلاة عن الحائض والمجنون والمغمَى عليه.\nالثاني: بالتنقيص: إمّا من الأصل: كالقصر في السفر، أو من الأركان: كالإيماء في أفعال الصلاة للمريض.\nالثالث: بالبدل: كمسح الرأس بدلًا عن غسلها، ومسح الخفّ عن غسل الرجلين، والتيمم عن الماء، والعاجز عن الصيام بالفدية.\nالرابع: بالتقديم: كالجمع بين الصّلاتين، وتعجيل الزّكاة.\nالخامس: بالتأخير: كالجمع والإفطار للمعذور.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز تعجيلها قبل تمام الحول.\nوبهذا قال المالكية، واختاره ابن المنذر.\nلقوله -ﷺ- (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) رواه الترمذي.\nوالراجح القول الأول، لكن الأفضل عدم فعل ذلك إلا لمصلحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3122> هل الأفضل تعجيل الزكاة أم لا؟</span>\nالأفضل عدم تعجيلها، يعني لا يستحب (مع قولنا بالجواز).\nأولًا: لأن الأصل أن تفعل العبادة عند حلول وقتها،\nثانيًا: أنه ربما تتغير الحال، فقد يتلف المال، أو ينقص النصاب.\nقال الشيخ ابن عثيمين: ولكن نفي الاستحباب لا يقتضي عدم ثبوته لسبب شرعي، مثل أن تدعو الحاجة للتعجيل كمعونة مجاهدين، أو لحاجة قريب، أو ما أشبه ذلك، فهنا استحباب تعجيلها ليس لذاته، وإنما لغيره، وهو السبب الطارئ الذي صارت المصلحة في تقديم الزكاة من أجله. (الشرح الممتع).\nمثال آخر: لنفرض أن رجلًا يريد أن يتزوج هذا العام وهو محتاج إلى الزواج فيطلب منّا معاونته، فيجوز أن تقدم زكاة المال القادم، فهذا فيه مصلحة للمعطى، وفي هذه الحالة يكون التقديم أفضل.\nسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين، والذين تحل بهم مصائب؟\nفأجاب: تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة: الصحيح: أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول: يُعجل؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف، أو غيره، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل: فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3123> ما حكم تأخير إخراج الزكاة؟</span>\nيجب إخراج الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها.\nأ-لأن الله أمر بإيتاء الزكاة، والأمر يقتضي الفور.\nب- وأيضًا فإن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها عنهم منعًا لحقهم في وقته.","vol":"2","page":126},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3124> اذكر بعض الحالات التي يجوز فيها تأخير الزكاة عن وقوت وجوبها؟</span>\nهناك حالات يجوز فيها تأخير الزكاة عن وقت وجوبها، وهذه الحالات:\nأولًا: إذا كان في تأخير إخراجها مصلحة للفقير، مثال: أكثر الناس يخرجون زكاتهم في شهر رمضان رغبة في حصول الأجر، لكن في بعض الأيام الأخرى كأيام الشتاء التي لا توافق رمضان قد يكون الفقراء أشد حاجة، فلو أخرها المزكي إلى هذا الوقت جاز ذلك، لأن في ذلك مصلحة لمستحقيها.\nثانيًا: أن لا يتمكن من إخراجها عند حلول الحول، كأن يكون هذا المال في ذمة موسر.\nثالثًا: إذا كان يتضرر بإخراجها في وقتها، كأن يخشى أن يرجع عليه الساعي مرة أخرى، أو يكون المزكي بين قوم لصوص ويخشى على نفسه وماله وعياله إن أخرجها نظروا إليه فيعلمون أن معه مالًا فيسطون عليه، فهنا يجوز له تأخيرها إلى حين زوال الضرر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3125> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن للزكاة وقتًا تحل فيه، وحلولها يكون بتمام الحول إلا في أشياء معينة.\n- أن التعجيل رخصة ليس بسنة، لأن المال قد يتلف أو ينقص النصاب كما تقدم.\n- تأخير الزكاة لا يجوز، لأن الأصل في الأوامر الفورية.\nوأيضًا المبادرة إلى إخراجها مبادرة إلى الطاعة، ومسارعة إلى أدائها، قال تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾.","vol":"2","page":127},{"text":"٦١٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ اَلْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ مِنَ اَلْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ اَلتَّمْرِ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n٦١١ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ).\nوَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(أَوَاقٍ) جمع أوقية، قال في الفتح: ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهمًا بالاتفاق، فخمس أواق هي مئتا درهم.\n(اَلْوَرِقِ) الفضة.\n(صَدَقَةٌ) أي زكاة.\n(ذَوْدٍ) من الواحد إلى العشرة من الإبل.\n(أَوْسُقٍ) جمع وسْق، وهو ستون صاعًا بالاتفاق، فيكون نصاب الحبوب [٣٠٠] صاع.\nالزكاة مبناها المواساة، لذا فإنها لا تجب في المال القليل الذي لا يفي بضرورات صاحبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3128> كم نصاب الفضة؟</span>\nأن نصاب الفضة (٥) أواق وهي ٢٠٠ درهم، وقد سبقت المسألة.\nقال ابن قدامة: لا يجب فيما دون ٢٠٠ درهم من الفضة صدقة لا نعلم فيه خلافًا، لقول النبي -ﷺ-: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة). والأوقية أربعون درهمًا، فإذا بلغت ٢٠٠ درهم ففيها خمسة دراهم لا خلاف بين العلماء في ذلك.\nقال الشيخ الطيار: أما معرفة كم تساوي من الجرامات في العصر الحاضر، فقد بحثت هذه المسألة وتبين لي أن (٢٠٠) درهم تساوي (٤٦٠) جرامًا من الفضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3129> كم نصاب الإبل؟</span>\nيبدأ نصاب الإبل من خمس، فليس في أقل من خمس من الإبل صدقة، وقد تقدمت المسألة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3130> كم نصاب الخارج من الأرض؟</span>\nخمسة أوسق (٣٠٠) صاع، الوسق: ٦٠ صاعًا. الصاع: ٢ و٤٠ غرامًا. (٦١٢) ك\n\n•<span data-type='title' id=toc-3131> في هذا الحديث دليل لشرط من شروط الزكاة، فما هو؟</span>\nالشرط هو: أن يكون المال نصابًا.\nفلا بد أن يكون عند الإنسان مال يبلغ النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإن لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة فيه.\n\n• النصاب: هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة عليه.\nودليل هذا الشرط أدلة كثيرة:\nأ- حديث الباب.\nب-وفي حديث أنس (في كل أربعين شاة شاة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3132> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حكمة الشرع في إسقاط الزكاة فيما دون النصاب.\n- في الحديث أن تقدير النصاب المخرج مرده إلى الشرع لا إلى العرف.\n- أن الزكاة لا تجب في الخضروات والفواكه لقوله (خمسة أوسق) لأنها لا تكال.","vol":"2","page":128},{"text":"٦١٢ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (فِيمَا سَقَتِ اَلسَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ اَلْعُشْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: (أَوْ كَانَ بَعْلًا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ اَلنَّضْحِ: نِصْفُ اَلْعُشْرِ).\n===\n(فِيمَا سَقَتِ اَلسَّمَاءُ) المراد بذلك المطر.\n(وَالْعُيُونُ) هي الينابيع التي تنبع من الأرض أو من سفوح الجبال.\n(أَوْ كَانَ عَثَرِيًا) بفتح العين قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي.\n(بِالنَّضْحِ) سقي الزرع بالماء الذي ينضحه [يخرجه] الناضح، وهو البعير.\n(بَعْلًا) البعل: الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض.\n(السَّوَانِي) جمع سانية، وهي الدابة من الإبل أو البقر أو الحمر ذاهبة وآيبة تخرج الماء من البئر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3134> كم مقدار الواجب في الحبوب والثمار إذا بلغت نصابًا؟</span>\nالمقدار يختلف:\nأ-فإذا سقيت بماء السماء والأنهار (بلا مؤنة) ففيها العشر.\nب-وإذا سقيت بالنواضح (بمؤنة) ففيها نصف العشر.\nقال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث وُجُوب الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاء وَالْأَنْهَار وَنَحْوهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة، وَنِصْف الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَغَيْرهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ.\nوقال ابن قدامة: وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ، مِنْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ، فَفِيهِ الْعُشْرُ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ جُمْلَةً، بِدَلِيلِ الْمَعْلُوفَةِ، فَبِأَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ النَّامِي، وَلِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرٌ فِي تَقْلِيلِ النَّمَاءِ، فَأَثَّرَتْ فِي تَقْلِيلِ الْوَاجِبِ فِيهَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3135> ما الحكمة من هذا التفريق؟</span>\nلأن ما سقي بمؤونة أشق على المالك فخفف مقدار الواجب.\nقال الخطابي: وإنما كان وجوب الصدقة مختلف المقادير في النوعين، لأن ما عمت منفعته، وخفت مؤنته، كان أحمل للمواساة، فاُوجِب فيه العشر، توسعة على الفقراء، وجعل فيما كثُرت مؤونته نصف العشر، رفقًا بأرباب الأموال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3136> ما الحكم إذا كان يسقى بمؤنة تارة وبغير مؤنة تارة متساويًا؟</span>\nإن وجد ما يسقى بالنضح تارة، وبالمطر تارة، فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر، وهو قول أهل العلم.\nقال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا.","vol":"2","page":129},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3137> ما المراد بالمؤنة؟</span>\nالمؤنة: هي مؤنة استخراج الماء لا مؤنة تحويله وتصريفه.\nوقد تقدم أن المؤنة مؤثرة في الزكاة، فقد تسقطها بالكلية كما في المعلوفة من بهيمة الأنعام، وقد تؤثر فيها بتخفيفها كالزرع إذا سقي بمؤونة وجب فيه نصف العشر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3138> متى يستقر الوجوب في الحبوب والثمار؟</span>\nوَلَا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إِلاَّ بِجَعْلِهَا فِي البَيْدَرِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ ....\nقوله: «ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت». أي: لا يستقر وجوب الزكاة إلا بجعلها في البيدر.\nو(البيدر). هو المحل الذي تجمع فيه الثمار والزروع، ويسمى الجرين والبيدر؛ وذلك أنهم كانوا إذا جذوا الثمر جعلوا له مكانًا فسيحًا يضعونه فيه، وكذلك إذا حصدوا الزرع جعلوا له مكانًا فسيحًا يدوسونه فيه، فلا يستقر الوجوب إلا إذا جعلها في البيدر.\nوالدليل على أن استقرار الوجوب يكون بجعلها في البيدر قوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وإذا حصد الزرع فإنه يجعل في البيادر فورًا.\nفإن تلفت بعد بدو الصلاح، واشتداد الحب، وقبل جعلها في البيدر، فإنها تسقط ما لم يكن ذلك بتعدٍ منه أو تفريط، فإنها لا تسقط.\nوإذا جعلها في البيدر فإنها تجب عليه، ولو تلفت بغير تعد ولا تفريط؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصارت دينًا عليه.\nوعلى هذا فيكون لتلف الثمار والزرع ثلاث أحوال:\nالحال الأولى: أن يتلفا قبل وجوب الزكاة، أي: قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر، فهذا لا شيء على المالك مطلقًا، سواء تلف بتعد أو تفريط، أو غير ذلك، والعلة عدم الوجوب.\nالحال الثانية: أن يتلفا بعد وجوب الزكاة، وقبل جعله في البيدر، ففي ذلك تفصيل: إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن.\nالحال الثالثة: أن يتلفا بعد جعله في البيدر، أي: بعد جَذِّهِ ووضعه في البيدر، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر، فعليه الزكاة مطلقًا، لأنها استقرت في ذمته فصارت دينًا عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين، وتلف ماله فلا يسقط عنه.\nوالصحيح في الحال الثالثة أنها لا تجب الزكاة عليه ما لم يتعد أو يفرط، لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة، فإن تعدى أو فرط، بأن أخر صرف الزكاة حتى سرق المال، أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعد ولم يفرط وكان مجتهدًا في أن يبادر بتخليصه، ولكنه تلف، مثل أن يجعل التمر في البيدر لأجل أن ييبس، ولكن لم يمض وقت يمكن يبسه فيه حتى سرق التمر، مع كمال التحفظ والحراسة، فلا يضمن، اللهم إلا إذا أمكنه أن يطالب السارق، ولم يفعل فهذا يكون مفرطًا.\nإذًا القول الراجح أن الحال الثالثة تلحق بالحال الثانية. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3139> اذكر شروط وجوب زكاة الخارج من الأرض؟</span>\nالأول: أن يكون خارجًا من الأرض.\nفلو أن إنسانًا اشترى طنًا من البر، فهذا لا تجب فيه الزكاة إلا إذا أراده عروض تجارة، لأنها ليست خارجة من الأرض.\nثانيًا: أن تبلغ النصاب.\nوقد سبق وهو (خمسة أوسق) الوسق: ٦٠ صاعًا = ٣٠٠ صاع.\nفإذا أخرج من الأرض (بر أو شعير أو ذرة …) ٣٠٠ صاع، فتجب فيها الزكاة.","vol":"2","page":130},{"text":"٦١٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ; وَمُعَاذٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُمَا: - لَا تَأْخُذَا فِي اَلصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافِ اَلْأَرْبَعَةِ: اَلشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ) رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِم.\n\n٦١٤ - وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ: (فَأَمَّا اَلْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْقَصَبُ، فَقَدْ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَإِسْنَادُهُ ضَعِيف.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3142> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث أبي موسى ومعاذ صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوأما حديث معاذ الذي أخرجه الدارقطني إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن نافع متكلم فيه، أيضًا في إسناده إسحاق بن يحيي، قال أحمد عنه: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3143> اذكر ضابط الثمار والحبوب التي تجب فيها الزكاة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: لا تجب إلا في الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث.\nوبهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري، واختاره الشوكاني، والألباني.\nأ-لحديث الباب.\nوهذا الحديث يؤيده أحاديث أخرى مرسلة:\nعن مجاهد قال (لم تكن الصدقة في عهد النبي -ﷺ- إلا في هذه الخمسة: البر، والشعير، والتمر، والزبيب) رواه البيهقي.\nوقال الحسن (لم يفرض رسول الله -ﷺ- الصدقة إلا في عشرة أصناف: البر من الشعير، والتمر، والزبيب، والذرة، والإبل) رواه البيهقي.\nقال الشوكاني: فهي تنتهض بتخصيص العمومات، مثل (وآتوا حقه يوم حصاده) فالحق ما ذهب إليه الثوري والحسن البصري والنخعي، والحسن بن صالح في وجوبها في هذه الأربعة، وأما زيادة الذرة فهي ضعيفة، لكن يعضد زيادة: والذرة، مرسل الحسن البصري ومجاهد.\nالقول الثاني: تجب في كل ما يقتات ويدخر.\nوهذا مذهب المالكية، والشافعية.\nكالحنطة، والشعير، والأرز، والذرة، بخلاف الجوز واللوز والفستق، هذه تدخر لكنها لا تقتات.\nوكذلك الفواكه كالتفاح والرمان والكمثرى لا زكاة فيها، لأنها لا تدخر.\nوقالوا: أن النبي -ﷺ- لم يقصد التعيين، بل قصد التعليل، وأن ما وافق هذه الأصناف في هذه العلة فإنه يلحق به في إيجاب الزكاة.\nالقول الثالث: تجب في كل ما يكال ويدخر سواء كان قوتًا أو غير قوت.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ- لحديث جابر - وقد تقدم - (فيما سقت السماء العشر).\nب-لحديث أبي سعيد- وقد تقدم - (ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة).\nوجه الدلالة: دل حديث جابر على عموم الزكاة في كل ما خرج من الأرض، وخص هذا العموم بمفهوم قوله -ﷺ- (خمسة أوسق) فاعتُبِر التوسيق، فخرج من الزكاة ما لا توسيق فيه، وهو مكيال فخرج ما لا يكال وما ليس بحب.\nواختاره الشيخ ابن سعدي، والشيخ ابن باز رحم الله الجميع.\nالقول الرابع: تجب في كل خارج من الأرض.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-لعموم قوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ).\nب-وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ).\nج-ولحديث (فيما سقت السماء العشر …) وهذا عام يشمل كل ما خرج من الأرض.\nوالراجح القول الثاني أو القول الثالث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3144> هل تجب الزكاة في الخضروات؟</span>\nلا تجب الزكاة في الخضروات، كالتفاح، والبرتقال، والموز، والمشمش، لأنها ليست مدخرة وليست مكيلة، ومثل هذه الأشياء إنما هي ذات منفعة عاجلة، والحاجة إليها مؤقتة، وليست من الغذاء الضروري، وإنما هي للتمتع والتفكه، فهي مأكولات الأغنياء دون الفقراء.","vol":"2","page":131},{"text":"٦١٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا، وَدَعُوا اَلثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا اَلثُّلُثَ، فَدَعُوا اَلرُّبُعَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n\n٦١٦ - وَعَنْ عَتَّابِ بنِ أُسَيْدٍ -﵁- قَالَ (أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُخْرَصَ اَلْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ اَلنَّخْلُ، وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَفِيهِ اِنْقِطَاع.\n===\n(إِذَا خَرَصْتُمْ) أيها السعاة، والخرص هو تقدير الشيء وخرصه بالظن والتخمين.\n(فَخُذُوا) أي: خذوا زكاة المخروص.\n(وَدَعُوا اَلثُّلُثَ) أي: اتركوا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3147> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n- حديث سهل فيه إسناده عبد الرحمن بن نِيَار، قال عنه الذهبي: لا يعرف، والحديث له شواهد.\nمنها: حديث أبي حميد الساعدي في خرص النبي -ﷺ- حديقة المرأة في طريقهم إلى تبوك.\nومنها: بعثه -ﷺ- عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليخرص على اليهود نخيلهم.\n- وحديث عتاب بن أَسِيد، من طريق سعيد بن المسيب عن عتاب، قال أبو داود: سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا،\nوقال المنذري: انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات عتاب في خلافة أبي بكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3148> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أنه دليل على مشروعية خرص الثمار، كالنخل والعنب، وذلك إذا بدا صلاح الثمار، فيأتي الخارص ويقدر ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على شجر العنب زبيبًا، فيطوف بالنخيل، ويرى جميع ثمرتها ثم يقول: خرصها كذا وكذا رطبًا، ويجيء كذا وكذا يابسًا، وكذا العنب، فيقدر ذلك بغير وزن ولا كيل، ليعرف مقدار الزكاة فيه، فإذا جفت الثمار أُخذتْ منها الزكاة التي سبق تقديرها بالخرص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3149> عرف الخرص؟</span>\nهو: حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل وزنًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3150> ما الذي يخرص؟</span>\nالذي يخرص الثمار كالعنب والتمر، لأن الثمرة فيها بارزة يمكن الإحاطة به.\nوأما الحبوب فلا تخرص، لأن الحبوب تكون مستترة.\nقال ابن قدامة: وَيُخْرَصُ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَثَرِ فِيهِمَا، وَلَمْ يُسْمَعْ بِالْخَرْصِ فِي غَيْرِهِمَا، فَلَا يُخْرَصُ الزَّرْعُ فِي سُنْبُلِهِ.\nوَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِالْخَرْصِ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ تُؤْكَلُ رُطَبًا، فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ، لِيُخَلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَكْلِ الثَّمَرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، ثُمَّ يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِنْهَا عَلَى مَا خُرِصَ، وَلِأَنَّ ثَمَرَةَ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ ظَاهِرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ، فَخَرْصُهَا أَسْهَلُ مِنْ خَرْصِ غَيْرِهَا، وَمَا عَدَاهُمَا فَلَا يُخْرَصُ.","vol":"2","page":132},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3151> ما معنى قوله -ﷺ- (ودعوا الثلث أو الربع)؟ هل هو من أصل المال، أو من مقدار الواجب فيه؟</span>\nالراجح الثاني، وأنه قوله (ودعوا الثلث) أي: اتركوا ثلث الزكاة ليتصدق به رب المال بنفسه على أقاربه وجيرانه.\nقال ابن قدامة: وَعَلَى الْخَارِصِ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ، تَوْسِعَةً عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْأَكْلِ هُمْ وَأَضْيَافُهُمْ، وَيُطْعِمُونَ جِيرَانَهُمْ وَأَهْلَهُمْ وَأَصْدِقَاءَهُمْ وَسُؤَّالَهُمْ.\nفقوله (ودعوا الثلث) الخطاب للخارص والجابي أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها، ليخرجها صاحبها على أقاربه وجيرانه ونحوهم ممن تعلقت نفوسهم بهذه الثمرة والحب.\nوقيل: اتركوا الثلث من نفس الثمرة، فلا يؤخذ عليه زكاة، رأفة بأرباب الأموال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3152> قوله (ودعوا الثلث أو الربع) ما المرجع في ترك الثلث أو الربع؟</span>\nالمرجع في ذلك إلى نظر الخارص واجتهاده في تحقيق المصلحة في ذلك.\nقال ابن قدامة: وَالْمَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِ الْمَتْرُوكِ إلَى السَّاعِي بِاجْتِهَادِهِ، فَإِنْ رَأْي الْأَكَلَةَ كَثِيرًا تَرَكَ الثُّلُثَ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا تَرَكَ الرُّبْعَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3153> ما وقت الخرص؟</span>\nوَقْتُ الْخَرْصِ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ.\nأ- لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ (كان رسول الله -ﷺ- يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ).\nب- وَلِأَنَّ فَائِدَةَ الْخَرْصِ مَعْرِفَةُ الزَّكَاةِ، وَإِطْلَاقُ أَرْبَابِ الثِّمَارِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَالْحَاجَةُ إنَّمَا تَدْعُو إلَى ذَلِكَ حِينَ يَبْدُو الصَّلَاحُ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ .... (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3154> كم خارص يجزئ؟</span>\nيُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ.\nأ- لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ غَيْرَهُ.\nب- وَلِأَنَّ الْخَارِصَ يَفْعَلُ مَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ، فَهُوَ كَالْحَاكِمِ وَالْقَائِفِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْخَارِصِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3155> ما صفة الخرص؟</span>\nقال ابن قدامة: صِفَةُ الْخَرْصِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَإِنَّهُ يُطِيفُ بِكُلِّ نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ، وَيَنْظُرُ كَمْ فِي الْجَمِيعِ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا، ثُمَّ يُقَدِّرُ مَا يَجِيءُ مِنْهَا تَمْرًا، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَخْتَلِفُ، فَمِنْهَا مَا يَكْثُرُ رُطَبُهُ وَيَقِلُّ تَمْرُهُ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالْعَكْسِ، وَهَكَذَا الْعِنَبُ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كُلِّ نَوْعٍ، حَتَّى يُخْرِجَ عُشْرَهُ","vol":"2","page":133},{"text":"٦١٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; (أَنَّ اِمْرَأَةً أَتَتِ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَمَعَهَا اِبْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ اِبْنَتِهَا مِسْكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: \"أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا\" قَالَتْ: لَا. قَالَ: \"أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اَللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ\". فَأَلْقَتْهُمَا) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيّ.\n\n٦١٨ - وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة.\n\n٦١٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; (أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَكَنْزٌ هُوَ؟ فقَالَ: إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ\n===\n(أَنَّ اِمْرَأَةً) هي أسماء بنت يزيد.\n(مِسْكَتَانِ) بفتح الميم والسين هما سواران.\n(أَيَسُرُّكِ) أيعجبك.\n(أَوْضَاحًا) واحدها: وضح، وسميت بذلك لوضوحها ولمعانها، وهو نوع من الحلي.\n(أَكَنْزٌ هُوَ؟) أي: أكنز هو يدخل في الوعيد الوارد في الآية (والذين يكنزون الذهب والفضة …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3159> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n- الحديث الأول إسناده حسن، وقد صححه جمع من العلماء: ابن القطان، وابن الملقن، والحافظ كما هنا، والصنعاني، والنووي، وأحمد شاكر، والألباني وغيرهم.\n- وأما حديث أم سلمة من طريق عتَّاب بن بَشِير عن ثابت بن عجلان عن عطاء بن أبي رباح عن أم سلمة، وعتاب بن بشير قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق يخطئ، وثابت بن عجْلان متكلم فيه، وأعل بالانقطاع بين عطاء وأم سلمة، فقد ذكر بعض العلماء أن عطاء لم يسمع من أم سلمة، لكن صححه ابن القطان وحسنه النووي، وله شواهد ومنها ما تقدم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3160> ما المراد بالكنز المذكور في قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ</span>\nأَلِيمٍ)؟\nالصحيح: أنه كل مال وجب فيه صدقة الزكاة فلم تؤد، وأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز.\nوهذا مذهب الأكثر.\nقال القاضي عياض: فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تُودّ، فأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز.\nوقال ابن عبد البر: فالجمهور على أنه ما لم تؤد زكاته، وعليه جماعة الفقهاء والأمصار\nأ-لقوله -ﷺ- (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم …) رواه مسلم.\nب-ولقوله -ﷺ- (من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعًا أقرع … وفي آخره … فيقول: أنا كنزك).\nج-ولحديث الباب (إذا أديتِ زكاته فليس بكنز).\nد-ولحديث أبي هريرة. أن النبي -ﷺ- قال (إذا أديتَ زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) رواه الترمذي.\nوهناك أقوال أخرى، منها:\nقيل: المراد بالآية أهل الكتاب، وقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته.","vol":"2","page":134},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3161> ما حكم الزكاة في الذهب والفضة؟</span>\nواجب.\nلقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).\nوقال -ﷺ- (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رواه مسلم.\nوتجب الزكاة فيها بشرطين: مضي حول كامل، وبلوغ النصاب [وتقدم تفصيل ذلك].\n\n•<span data-type='title' id=toc-3162> هل تجب الزكاة في الذهب المباح المستعمل للمرأة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه فيه الزكاة:\nوبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله ابن شداد، ومكحول، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم، وابن المبارك، وابن شبرمة، والطحاوي، وابن حزم، وابن المنذر، والصنعاني.\nوهو مذهب أبي حنيفة.\nورجحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى.\nورجحه احتياطًا: الخطابي، والشنقيطي، وأبو بكر الجزائري، وصالح البليهي. أدلتهم:\nأ-لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).\nوالمراد بكنز الذهب والفضة: عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، لم تخصص شيئًا دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح المستعمل من هذا العموم فعليه الدليل.\nب-ما ثبت في حديث مسلم من قوله -ﷺ- (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ) والحديث عام.\nج-حديث الباب: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; (أَنَّ اِمْرَأَةً أَتَتِ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَمَعَهَا اِبْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ اِبْنَتِهَا مِسْكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: \"أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا\" قَالَتْ: لَا. قَالَ …).\nقال ابن حجر: إسناده قوي. وقال النووي: إسناده قوي. وقال ابن الملقن: إسناده صحيح.\nوقال الشنقيطي: أقل درجاته الحسن. وقال الألباني: إسناده حسن.\nد-حديث عائشة قالت: (دخل علي رسول الله -ﷺ- وفي يدي فتختان من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، قال: هو حسبكِ من النار) رواه أبو داود والحاكم.\nقال النووي: إسناده حسن. وصححه الألباني.","vol":"2","page":135},{"text":"القول الثاني: أنه لا زكاة فيه.\nوبه قال ابن عمر، وجابر، وأنس، وابن مسعود، وأسماء، وعمرة بنت عبد الرحمن، والحسن البصري، وطاووس، والشعبي، وابن المسيب.\nوهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد.\nأ-لحديث أبي هريرة في قوله -ﷺ- (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).\nقال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها.\nب-حديث جابر -﵁- في قوله -ﷺ-: (ليس في الحلي زكاة) رواه البيهقي.\nوهذا مختلف فيه: فقد ذكر الشيخ البسام: أنه صححه: أبو زرعة، وابن الجوزي، والمنذري، وابن دقيق العيد.\nوضعفه: البيهقي، وقال: باطل لا أصل له، وضعفه الألباني.\nج- قوله -ﷺ- للنساء (تصدقن ولو من حليكن) متفق عليه.\nوجه الدلالة: فيه دلالة على أنه لا زكاة في الحلي، لأنه لو كانت الصدقة فيه واجبة، لما ضرب به المثل في صدقة التطوع.\nد-أن الصحابة كانت لهم أموال من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه -ﷺ- أمرهم بالزكاة في ذلك.\nهـ-وروي هذا القول عن جمع من الصحابة.\nفقد جاء عن جابر (أنه سئل: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير) أخرجه عبد الرزاق.\nوعن نافع (أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) أخرجه مالك، قال الشنقيطي: هذا الإسناد في غاية الصحة.\nوعن أنس (أنه سئل عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة) أخرجه البيهقي.\nو- أن الزكاة إنما تجب في المال المعد للنماء، والحلي ليس معدًا لذلك، لأنه خرج عن النماء بصناعته حليًا يلبس ويستعمل وينتفع به، والمرأة إنما تملكه بقصد الانتفاع الشخصي والتزين والتجمل، لا بنية النماء والاستثمار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3163> بماذا أجاب هؤلاء عن أدلة القول الأول؟</span>\nأجابوا:\nأ-قالوا: إن الآية والحديث، هذه عمومات، ولهذا العموم أدلة تخصص معناه وتقيد اطلاقه.\nب- أما الأحاديث التي فيها الأمر بإخراج الزكاة (كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيره) ففيها ضعف\nقال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء، ورجح النسائي إرسال حديث عمرو بن شعيب.\nقال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي -ﷺ- شيء في الذهب.","vol":"2","page":136},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3164> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟</span>\nأجابوا: أن حديث (ليس في الحلي زكاة) ضعيف.\nوعلى فرض صحته: فأنتم لا تقولون به، حيث أنهم يوجبون الزكاة في الذهب إذا أعد للنفقة والأجرة.\nب- وأما حديث (تصدقن ولو من حليكن) فإن هذا الحديث ليس فيه إثبات وجوب الزكاة، ولا نفيه، وإنما فيه الأمر بالصدقة حتى من حاجات الإنسان\nوالراجح القول الأول، والله أعلم.\nفائدة: الخلاف السابق في الحلي المباح، أما المحرم فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على وجوب الزكاة فيه.\nقال ابن قدامة: فيها الزكاة بغير خلاف بين أهل العلم.\nقال النووي: أما الحلي المحرم فتجب الزكاة فيه بالإجماع.\nمثال: إذا اتخذت المرأة حليًا فيه صورة محرمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3165> ما حكم الحلي إذا اتخذ للكراء والنفقة؟</span>\nفيه الزكاة.\nالكراء: أي الأجرة. النفقة: مثل رجل عنده ذهب لنفقته، كلما احتاج إلى النفقة باع منه، ففيه الزكاة\n\n•<span data-type='title' id=toc-3166> ما حكم لبس الذهب المحلق للنساء؟</span>\nجائز، وهذا قول جماهير العلماء بل حكاه بعضهم إجماعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3167> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الجزاء من جنس العمل.\n- إثبات النار.\n- إثبات يوم القيامة.","vol":"2","page":137},{"text":"٦٢٠ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا; أَنْ نُخْرِجَ اَلصَّدَقَةَ مِنَ اَلَّذِي نَعُدُّهُ لِلْبَيْعِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ لَيِّن.\n===\n(نعده) أي نهيئه ونحضره للتجارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3169> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف لأن فيه مجاهيل: جعفر بن سعد بن سمرة، وشيخه خُبيْب بن سليمان، وشيخ شيخه سليمان بن سمرة.\nقال الحافظ في التلخيص: في إسناده جهالة.\nوقال النووي: في إسناده جماعة لا أعرف حالهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3170> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب الزكاة في عروض التجارة، وهذا قول جماهير العلماء.\nقال ابن قدامة: تجب الزكاة في قيمة العروض في قول أكثر أهل العلم.\nوقال الخطابي: زعم بعض المتأخرين من أهل الظاهر أنْ لا زكاة فيها، وهو مسبوق بالإجماع.\nومما يدل على وجوب الزكاة في عروض التجارة:\nأ-قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْض).\nقال الطبري: يعني بذلك: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة أو بصناعة.\nوروي من عدة طرق عن مجاهد في قوله (من طيبات ما كسبتم) قال: من التجارة.\nوبوب البخاري في صحيحه على هذه الآية فقال: باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْض).\nقال أبو بكر الجصاص: وعموم هذه الآية يوجب الصدقة في سائر الأموال، فمن أخرج عروض التجارة منها فعليه الدليل.\nوقال أبو بكر العربي: قال علماؤنا، قوله تعالى (ما كسبتم) يعني التجارة (ومما أخرجنا لكم من الأرض) يعني النبات.\nب-حديث الباب، وقد تقدم ضعفه.\nج-وروى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه -ﷺ- يَقُولُ: (فِي الْإِبِل صَدَقَتهَا، وَفِي الْغَنَم صَدَقَتهَا، وَفِي الْبَقَر صَدَقَتهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَته … الْحَدِيث).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩١): إسناده لا بأس به اهـ. وصححه النووي في المجموع (٦/ ٤). وَالْبَزُّ بِالْبَاءِ وَالزَّاي (الثياب أو نوع منها). كَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِنْ النَّاس مَنْ صَحَّفَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالرَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ ا. هـ.\nفهذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة، لأن الثياب لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، فتعين حمل الحديث على ذلك.","vol":"2","page":138},{"text":"د-وروى الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَعَبْد الرَّزَّاق، وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن حِمَاس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت أَبِيعُ الْأُدْمَ فَمَرَّ بِي عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ لِي: أَدِّ صَدَقَة مَالِك، فَقُلْت: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُدْم، فَقَالَ: قَوِّمْه ثُمَّ أَخْرَجَ صَدَقَته. وضعفه الألباني في \"إرواء الغليل\" (٨٢٨) لجهالة أبي عمرو بن حماس. ولكن يشهد له الأثر الثاني.\nهـ-وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ قَالَ: كُنْت عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ إذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ ثُمَّ حَسَبَهَا، غَائِبَهَا وَشَاهِدَهَا، ثُمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنْ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ. صححه ابن حزم.\nو-وعن ابن عمر قال (ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة) رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي، وصححه ابن حزم، والبيهقي والنووي.\nوحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك:\nقال أبو عبيد: أجمع المسلمون أن الزكاة فرض واجب فيها، أي: عروض التجارة.\nوقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3171> عرف عروض التجارة؟</span>\nالعروض جمع عرض، وهو المال المعد للتجارة.\nفكل شيء معد للتكسب والتجارة فهو عروض تجارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3172> لماذا سميت بذلك؟</span>\nسميت عروض: لأنها تعرض للبيع، أو لأنه يعرض ويزول ولا يبقى عند صاحبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3173> هل مجرد ما ينوي التجارة يكون للتجارة، أو لا بد أن يملكها بنية التجارة؟</span>\nالمسألة لها أحوال:\nأولًا: إن ملكها بفعله بنية التجارة، فهذه تكون للتجارة وفيها زكاة.\nمثال: اشترى أرضًا يريد التجارة فيها.\nثانيًا: إن ملكها بغير فعله، كمن مات له مورث وورث بعده أرضًا ونوى بها التجارة.\nالمذهب لا تكون للتجارة، لأنه ملكها قهرًا.\nوالصحيح أنها تكون للتجارة.\nثالثًا: ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوى بها التجارة:\nالمذهب لا تكون للتجارة، لأنه حين ملكها لم يكن ناويًا للتجارة.\nوالصحيح أنها تكون للتجارة بالنية.\nمثال: اشترى سيارة، فأراد أن يستعملها للأجرة، ثم بدا له أن يعرضها للتجارة.","vol":"2","page":139},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3174> ما كيفية زكاة العروض؟</span>\nتعتبر عند التقويم قيمة السلع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3175> هل يخرج عروض أو نقود؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن الواجب إخراج زكاة العروض من قيمتها لا من عينها.\nوهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-قالوا: إن نصاب عروض التجارة معتبر بالقيمة، فوجب أن يكون المُخرج منها، وذلك قياسًا على بقية الأموال التي حدد نصابها بالعين.\nب-وقالوا: إن القيمة هي محل الوجوب في زكاة العروض، إذ الواجب إخراج ربع العشر، وأما العروض فليست محلًا للوجوب، فكان الإخراج من عينها كالإخراج من غير الجنس.\nالقول الثاني: أن الواجب إخراج زكاة العروض من عينها لا من قيمتها.\nوهذا قول الحنفية.\nقالوا: إن الواجب إخراج ما في يد المزكي وملكه، وملكه عين العروض لا قيمتها.\nالقول الثالث: أنه يجزئ إخراج زكاة العروض من العروض إذا كان لمصلحة الفقير.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nوالراجح القول الأول.","vol":"2","page":140},{"text":"٦٢١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (وَفِي اَلرِّكَازِ: اَلْخُمُسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٦٢٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ - فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ- (إِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، فَفِيهِ وَفِي اَلرِّكَازِ: اَلْخُمُسُ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَن.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3178> ما صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟</span>\nالحديث سنده حسن، وسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قسم الحسن، والحديث لم يروه ابن ماجه، وهِمَ الحافظ في ذلك، وإنما رواه الشافعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3179> عرف الركاز؟</span>\nالركاز: ما وجد في دِفن الجاهلية، ويعرف أنه من الجاهلية إما باسم ملِك من ملوكهم، أو ذكر تاريخ يدل على السنة أو نحو ذلك من العلامات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3180> كم الواجب فيه؟</span>\nالواجب فيه الخمس.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3181> لمن الركاز؟</span>\nلواجده.\nأ-لأنه أحق به.\nب- ولفعل عمر وعلي، فإنهما دفعا باقي الركاز لواجده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3182> هل للركاز نصاب؟</span>\nليس له نصاب، فيزكى قليله وكثيره.\nففي حديث الباب (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) فظاهره: عدم اشتراط النصاب وهو مذهب الجمهور، واختاره: ابن المنذر، والصنعاني والشوكاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3183> متى وقت إخراج زكاته؟</span>\nمن حين العثور عليه، فلا ينتظر دوران الحول عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3184> أين يكون مصرفه؟</span>\nيكون مصرفه يكون لمصالح المسلمين العامة [بيت المال] ولا يخص به الأقسام الثمانية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3185> ما الفرق بين الركاز، واللقطة؟</span>\nالركاز لواجده، واللقطة تعرف، فإن جاء صاحبها فهي له وإلا فهي لواجدها.","vol":"2","page":141},{"text":"٦٢٣ - وَعَنْ بِلَالِ بْنِ اَلْحَارِثِ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَخَذَ مِنَ اَلْمَعَادِنِ اَلْقَبَلِيَّةِ اَلصَّدَقَةَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.\n===\n(المعادن) سمي معدن لإقامته الطويلة، يقال: عدن بالمكان، إذا لزمه، ومنه سميت جنات عدن.\nوالمعدن: هو ما كان في الأرض من غير جنسها كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس.\nالفرق بين المعدن والركاز: الركاز ما كان بفعل آدمي، والمعدن: نبات أنبته الله في الأرض وليس بوضع آدمي.\n(القَبَلية): على وزن عربية، والقبل هو النشز من الأرض يقابلك، والقبلية: هو موضع بناحية ساحل البحر الأحمر من منطقة الفُرع، والفُرْع: اسم قرية ذات نخيل ومياه بينه وبين المدينة ثمانية برد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3187> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف.\n\n• هل تجب الزكاة في المعادن؟\nالقول الأول: تجب فيها الزكاة.\nأ-لحديث الباب.\nب- ويؤيده قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ).\nالقول الثاني: لا تجب الزكاة في المعادن إلا في الذهب والفضة.\nقال ابن قدامة: وقال مالك والشافعي: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة.\nلقول النبي -ﷺ- (لا زكاة في حَجَر).\nولأنه مال يقوم بالذهب والفضة مستفاد من الأرض، أشبه الطين الأحمر.\nالقول الثالث: تجب الزكاة في المعادن التي تذوب وتنطبع بالنار.\nوهذا قول أبي حنيفة.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3188> ما نصاب المعدن؟</span>\nإذا كان ذهبًا فنصابه: ٢٠ مثقالًا، وإن كان فضة فنصابه: ٢٠٠ درهم، وإن كان من غيرهما فنصابه فقيمة الذهب أو قيمة الفضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3189> ما المقدار الواجب في المعدن؟</span>\nمقدار الواجب فيه ربع العشر.\nوهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقياسًا على الواجب في النقدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3190> هل يشترط في نصاب المعدن أن يستخرجه دفعة واحدة؟</span>\nلا، لا يشترط في نصاب المعدن أن يستخرج دفعة واحدة.\nلأن الغالب في المعادن أن تستخرج شيئًا فشيئًا.","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3191>بَابُ صَدَقَةِ اَلْفِطْرِ</span>\n٦٢٤ - عَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- زَكَاةَ اَلْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ: عَلَى اَلْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٦٢٥ - وَلِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَاَلدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ: (اغْنُوهُمْ عَنِ اَلطَّوَافِ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ).\n\n٦٢٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: (كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ).\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ (أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اَللَّهِ).\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: (لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلَّا صَاعًا).\n===\n(فرض) أي أوجب.\n(صاعًا) الصاع مكيال يسع أربع أمداد، والمد: ما يملأ كفيّ الرجل المعتدل في الخِلقة.\n(أن تؤدى) أن توصل.\n(زبيب) العنب الجاف.\n(أَقِط) هو لبن الغنم المطبوخ المجفف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3195> ما صحة رواية (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم)؟</span>\nإسنادها ضعيف، لأن في الإسناد أبو مَعْشَر، وهو نَجِيح السندي المدني، قال البخاري: منكر الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3196> ما حكم زكاة الفطر؟</span>\nواجبة.\nلقوله (فرض رسول الله -ﷺ- …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3197> على من تجب؟</span>\nتجب على المسلم، الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير.\nأ-لقوله (.. من المسلمين).\nقال الحافظ: وهو أمر متفق عليه.\nب-ولأنها طهرة والكافر ليس مكانًا للطهرة.\nفلو أن رجلًا تزوج يهودية، فإنه لا يخرج عنها زكاة الفطر، لأنها كافرة.","vol":"2","page":143},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3198> لماذا أضيفت إلى الفطر؟</span>\nقيل: أضيف إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان.\nوقيل: المراد صدقة النفوس.\nقال الحافظ: والأول أظهر، ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث: زكاة الفطر من رمضان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3199> كم مقدار زكاة الفطر؟</span>\nصاع سواء من البر أو غيره.\nلقوله -ﷺ- (صاعًا …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3200> هل تجب على الصغير؟</span>\nنعم، واجبة على الصغير والكبير، والجمهور تجب فطرة الصغير في ماله، والمخاطب بإخراجها وليه، وإن كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3201> هل تجب زكاة الفطر على المسلم ولو لم يصم رمضان لمرض أو عذر؟</span>\nنعم، واجبة حتى ولو لم يصم لمرض أو عذر.\nوذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صام، واستدل لهما بحديث ابن عباس الآتي بلفظ (صدقة الفطر طهرة للصائم).\nقال في الفتح: وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب، كما أنها تجب على من لا يذنب، كمتحقق الصلاح، أو من أسلم قبل الغروب بلحظة.\nأن من حكم هذه الزكاة اغتناء الفقراء في يوم العيد، لئلا يبتذلوا أنفسهم بالسؤال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3202> ما حكم إخراج الزكاة من غير هذه الأصناف المنصوص عليها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجزئ إخراج غير هذه الأصناف المنصوص عليها.\nوهذا قول الحنابلة.\nأ-أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَجْنَاسًا مَعْدُودَةً، فَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهَا، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَجْنَاسِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْفَرْضَ تَفْسِيرٌ لِلْمَفْرُوضِ، فَمَا أُضِيفَ إلَى الْمُفَسَّرِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ مَفْرُوضَةً فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا. (المغني).\nب- وَلِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ غَيْرَهَا عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجْزِ، كَإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَكَمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ زَكَاةِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.\nالقول الثاني: أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من غير الأصناف المنصوصة مما هو من قوت البلد ولو مع توفر الأجناس المنصوصة.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، واختيار ابن تيمية.\nأ- قياس الأصناف غير المنصوصة مما هو من قوت البلد على المنصوصة، وذلك لأنه لا يوجد في الأصناف المنصوصة معنى يخصها ويمنع من قياس غيرها عليها.\nب- أن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء، وزكاة الفطر لا تخرج عن هذا الباب، فجاز إخراجها من غالب قوت البلد، ويؤيده أن الأصناف المنصوصة كانت هي غالب قوت أهل المدينة وقتها، ولو كانوا يقتاتون غيرها لأمروا بالإخراج مما يقتاتون.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"2","page":144},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3203> هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟</span>\nلا يجوز إخراجها نقدًا.\nوهذا مذهب جماهير العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-لقول ابن عمر -﵁- (فرض رسول الله -ﷺ- صدقة الفطر صاعًا من تمر وصاعا من شعير).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- فرض الصدقة من تلك الأنواع، فمن عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض.\nب-عن أبي سعيد -﵁- قال (كنا نخرجها على عهد رسول الله -ﷺ- صاعا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط).\nوجه الدلالة: أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يخرجونها من غير الطعام، وتتابعهم على ذلك دليل على أن المشروع إخراجها طعامًا.\nج-أن إخراج زكاة الفطر من الشعائر، فاستبدال المنصوص بالقيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها (فتنقلب من شعيرة ظاهرة إلى صدقة خفية).\nد-قال -ﷺ- (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).\nهـ- أن ذلك مخالف لعمل الصحابة، فقد كانوا يخرجونها من الطعام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3204> هل إذا لم يستطع دفع صاع، هل يدفع ما قدر عليه منه؟</span>\nقيل: يدفع ما قدر عليه.\nأ-لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم).\nب-ولأن بعض الصاع ينفع الفقير.\nوقيل: لا يدفع.\nلأن هذه عبادة مقدرة في تقدير معين، إذا عجز عن هذا القدر سقطت عنه.\nوالراجح الأول.\nهل تجب زكاة الفطر على الجنين؟\nلا تجب، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.\nوكان أحمد يستحبه ولا يوجبه.\nوكان عثمان يخرجها عنه.\nفائدة:\nظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم، وإليه ذهب الجمهور.\nوقال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة، ولا تجب على أهل البادية.","vol":"2","page":145},{"text":"٦٢٧ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- زَكَاةَ اَلْفِطْرِ; طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اَللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَاتِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n(طهرة للصائم) أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو.\n(اللغو) هو الكلام الذي لا فائدة فيه.\n(الرفث) قال ابن الأثير: الرفث هنا الفحش من الكلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3206> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث سنده حسن كما قال النووي، ورجاله ثقات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3207> ما الحكمة من زكاة الفطر؟</span>\nأولًا: طهرة للصائم.\nثانيًا: إغناء الفقراء وكفهم عن السؤال يوم العيد.\nثالثًا: طعمة للمساكين.\nرابعًا: يلحق بركب الكرماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3208> اذكر أوقات إخراج زكاة الفطر؟</span>\nزكاة الفطر لها أوقات:\nأولًا: الاستحباب: وهو يوم العيد قبل الصلاة.\nلحديث ابن عمر السابق (… وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ)\nولحديث الباب.\nثانيًا: وقت جواز.\nقبل العيد بيوم أو يومين.\nلقول نافع (كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) رواه البخاري.\nثالثًا: وقت وجوب.\nتجب بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان.\nأمثلة:\nمات بعد الغروب - تجب عليه.\nملك رقيقًا قبل الغروب - يجب أن يخرج عنه.\nرابعًا: وقت تحريم.\nبعد صلاة العيد لغير عذر.\nلحديث الباب.\n(المذهب وقت الكراهة سائر يوم العيد إلى الغروب، والتحريم بعد غروب الشمس من يوم العيد).","vol":"2","page":146},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3209> هل يجوز أن يخرج الجماعة فطرتهم لشخص واحد وكذا العكس؟</span>\nنعم، يجوز أن يخرج الجماعة فطرتهم ويعطوها لواحد، ويجوز للواحد أن يوزع فطرته على واحد أو اثنين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3210> ما مصرف زكاة الفطر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن صدقة الفطر تجري مجرى زكاة المال، فيجوز دفعها للمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب كسائر الأصناف.\nوهذا قول الشافعية والحنابلة.\nأ- لقوله تعالى (إنما الصدقات للفقر) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).\nوجه الدلالة: أن صدقة الفطر تدخل في عموم الصدقات، وقد بينت الآية مصارفها ومن يستحقها، ومنهم المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب.\nب- أن صدقة الفطر زكاة، فأشبهت زكاة المال، وقد تقرر أن زكاة المال تدفع إلى جميع الأصناف.\nالقول الثاني: أن صدقة الفطر تجري مجرى الكفارات، فلا يجوز دفعها إلا لمن لهم أخذ الكفارات، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم، فلا يدخل فيها الغارمون ولا المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية وهو اختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث الباب (… وطعمة للمساكين).\nوجه الدلالة: قوله (طعمة للمساكين) يدل على أن ذلك حق للمساكين مختص بهم، كما اختص بهم الإطعام في الكفارة في قوله تعالى في آية الظهار (فإطعام ستين مسكينًا)، فإذا لم تجز أن تصرف هذه للأصناف الثمانية، فكذلك زكاة الفطر.\nب- أنه لم ينقل عن النبي -ﷺ- ولا عن أحد من خلفائه الراشدين أنه كان يدفع صدقة الفطر إلى سائر الأصناف الثمانية، بل كان يدفعها إلى المساكين وحسب.\nقال ابن القيم: وكان من هديه -﵇- تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية\nبَابُ صَدَقَةِ اَلتَّطَوُّعِ\nالتطوع لغة: فعل الطاعة.\nوشرعًا: كل طاعة ليست بواجبة.\nوالصدقة: دفع مال لفقير تقربًا إلى الله.","vol":"2","page":147},{"text":"٦٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اَللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ … - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ وَفِيهِ:\n(وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٦٢٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (كُلُّ اِمْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ اَلنَّاسِ). رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3213> اذكر لفظ لحديث أبي هريرة كاملًا؟</span>\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3214> اذكر فضائل الصدقة؟</span>\nالصدقة فضلها عظيم، وأجربها كبير، وجاءت النصوص الكثيرة في فضلها:\nأولًا: أنها برهان على صدق إيمان صاحبها.\nلحديث أبي مالك الأشعري. قال: قال -ﷺ- (والصدقة برهان) رواه مسلم.\nقال ابن رجب: وأما الصدقة فهي برهان، … فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان.\nثانيًا: أنها تطهير للنفس.\nكما قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).\nثالثًا: أنها تزيد المال.\nقال -ﷺ- (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.\nرابعًا: أنها تظلل صاحبها يوم القيامة.\nكما في حديث الباب (العبد في ظل صدقته يوم القيامة) رواه ابن حبان.\nخامسًا: مغفرة الذنوب:\nوفي الحديث (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه الترمذي.\nسادسًا: يكون في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله.\nكما في حديث الباب (وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ).\nسابعًا: سبب للنجاة من النار.\nكما قال -ﷺ- للنساء (تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (اتقوا النار ولو بشق تمرة) متفق عليه.\nثامنًا: أن الله يضاعفها ولو كانت قليلة.\nكما قال تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).\nوقال -ﷺ- (إن الله يربي الصدقة كما يربي أحدكم فلوه) متفق عليه.\nعن أبي هُرَيْرَةَ قال. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ) متفق عليه.","vol":"2","page":148},{"text":"تاسعًا: درجة البر (الجنة) تنال بالإنفاق:\nكما قال تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).\nوكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به.\nعاشرًا: صاحب الصدقة موعود بالخلف.\nكما قال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) أي يخلفه عليكم في الدنيا بالبذل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب.\nالحادي عشر: سبب لدعاء الملائكة.\nقال -ﷺ- (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) متفق عليه.\nالثاني عشر: أن فيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدَيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تُغَشِّىَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا». قَالَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّع) متفق عليه.\nالثالث عشر: الفضل الكبير.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلَانٌ. لِلاِسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لاِسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَه) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3215> متى أفضل وقت للصدقة؟</span>\nوقت الصحة والقوة.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ فَقَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَان) متفق عليه.\nقال النووي ﵀: قَالَ الخطابي: فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الشُّحّ غَالِب فِي حَال الصِّحَّة، فَإِذَا شَحّ فِيهَا وَتَصَدَّقَ كَانَ أَصْدَقَ فِي نِيَّته وَأَعْظَم لأَجْرِهِ، بِخِلَافِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْت وَآيَسَ مِنْ الْحَيَاة وَرَأَى مَصِير الْمَال لِغَيْرِهِ فَإِنَّ صَدَقَته حِينَئِذٍ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَة الصِّحَّة، وَالشُّحّ رَجَاء الْبَقَاء وَخَوْف الْفَقْر .. فَلَيْسَ لَهُ فِي وَصِيَّته كَبِير ثَوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَة الصَّحِيح الشَّحِيح.\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَفِي الْحَدِيث أَنَّ تَنْجِيز وَفَاء الدَّيْن وَالتَّصَدُّق فِي الْحَيَاة وَفِي الصِّحَّة أَفْضَل مِنْهُ بَعْد الْمَوْت وَفِي الْمَرَض، وَأَشَارَ ﷺ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: \" وَأَنْتَ صَحِيح حَرِيص تَأْمُل الْغِنَى الخ \" لأَنَّهُ فِي حَال الصِّحَّة يَصْعُب عَلَيْهِ إِخْرَاج الْمَال غَالِبًا لِمَا يُخَوِّفهُ بِهِ الشَّيْطَان وَيُزَيِّن لَهُ مِنْ إِمْكَان طُول الْعُمْر وَالْحَاجَة إِلَى الْمَال كَمَا قَالَ تَعَالَى (الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر) الآيَة.\nوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا قَالَ: مَثَل الَّذِي يُعْتِق وَيَتَصَدَّق عِنْد مَوْته مِثْل الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ \"، وَهُوَ يَرْجِع إِلَى مَعْنَى حَدِيث الْبَاب.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا \" لأَنْ يَتَصَدَّق الرَّجُل فِي حَيَاته وَصِحَّته بِدِرْهَمٍ خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّق عِنْد مَوْته بِمِائَة.","vol":"2","page":149},{"text":"فائدة:\nقال السمرقندي: عليك بالصدقة بما قلّ أو كثر، فإن في الصدقة عشر خصال محمودة خمس في الدنيا وخمس في الآخرة.\nأما التي في الدنيا:\nفأولها: تطهير المال كما قال النبي -ﷺ- (ألا إن البيع يحضره اللغو والحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة).\nوالثاني: أن فيها تطهير البدن من الذنوب، كما قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ …).\nوالثالث: أن فيها دفع البلاء والأمراض، كما قال النبي -ﷺ- (داووا مرضاكم بالصدقة).\nوالرابع: أن فيها إدخال السرور على المساكين، وأفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمنين.\nوالخامس: أن فيها بركة في المال وسعة في الرزق، كما قال تعالى (ومَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ).\nوأما الخمس التي في الآخرة:\nفأولها: أن تكون الصدقة ظلًا لصاحبها في شدة الحر.\nوالثاني: أن فيها خفة الحساب.\nوالثالث: أنها تثقل الميزان.\nوالرابع: جواز على الصراط.\nوالخامس: زيادة الدرجات في الجنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3216> ما الأفضل في صدقة التطوع أن تكون سرًا أم علانية؟</span>\nالأفضل أن تكون سرًا.\nأ- لحديث الباب (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).\nب- ولقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).\nفقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) قال السعدي: أي: فتظهروها وتكون علانية حيث كان القصد بها وجه الله (فنعما هي) أي: فنعم الشيء (هي) لحصول المقصود بها.\nقال ابن القيم: قوله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) أي فنعم شيء هي وهذا مدح لها موصوفة بكونها ظاهرة بادية فلا يتوهم مبديها بطلان أثره وثوابه فيمنعه ذلك من إخراجها وينتظر بها الإخفاء فتفوت أو تعترضه الموانع ويحال بينه وبين قلبه أو بينه وبين إخراجها فلا يؤخر صدقة العلانية بعد حضور وقتها إلى وقت السر وهذه كانت حال الصحابة.\n(وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: وإن تسروها وتدفعوها للفقراء فهو أفضل لكم لأنه أبعد عن الرياء.\nقال ابن الجوزي: وإنما فضلت صدقة السر لمعنيين:\nأحدهما: يرجع إلى المعطي وهو بُعْدُه عن الرياء، وقربه من الإخلاص، والإعراض عما تؤثر النفس من العلانية.\nوالثاني: يرجع إلى المعطَى، وهو دفع الذل عنه بإخفاء الحال، لأن في العلانية ينكر.\nثم قال: واتفق العلماء على إخفاء الصدقة النافلة أفضل من إظهارها.\nقال السعدي: … وإن أخفاها وسلمها للفقير كان أفضل، لأن الإخفاء على الفقير إحسان آخر، وأيضًا فإنه يدل على قوة الإخلاص، وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله (من تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).","vol":"2","page":150},{"text":"وقال ابن القيم: … وأما إيتاؤها الفقراء ففي إخفائها من الفوائد: الستر عليه، وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى وأنه لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته، وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة مع تضمنه الإخلاص وعدم المراءاة وطلبهم المحمدة من الناس، وكان إخفاؤها للفقير خيرًا من إظهارها بين الناس، ومن هذا مدح النبي -ﷺ- صدقة السر وأثنى على فاعلها وأخبر أنه أحد السبعة الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامة ولهذا جعله سبحانه خيرا للمنفق وأخبر أنه يكفر عنه بذلك الإنفاق من سيئاته ولا يخفى عليه سبحانه أعمالكم ولا نياتكم فإنه بما تعملون خبير.\nقال ابن كثير: فيه دلالة على إن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية.\nفالأصل أن الإسرار أفضل، لهذه الآية، ولما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: … ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).\nوجاء في الحديث (صدقة السر تطفئ غضب الرب).\nقال القرطبي: قوله تعالى (فَنِعِمَّا هِيَ) ثناء على إبداء الصدقة، ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك.\nولذلك قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف فاستره، وإذا اصطُنع إليك فانشره.\nوقال العباس بن عبد المطلب ﵁: لا يتمّ المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيلُه وتصغيرُه وسترهُ؛ فإذا أعجلته هنيّته، وإذا صغّرته عظّمته، وإذا سترته أتْمَمْته.\nوقال بعض الشعراء فأحسن:\nزاد معروفُك عندي عِظَمًا … أنه عندك مستورٌ حقِيرْ\nتَتَناساه كأَنْ لَمْ تأتِه … وهو عند الناس مشهور خطِيرْ\nوقال ﵀: ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوّع؛ لأن الإخفاء فيها أفضل من الإظهار، وكذلك سائر العبادات الإخفاءُ أفضل في تطوّعها لانتفاء الرياء عنها.\nقال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوّع تفضُل علانيتها يقال بسبعين ضِعفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سِرِّها يقال بخمسة وعشرين ضِعفًا.\nقال: وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.\nقلت: مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف؛ وفي صحيح مسلم عن النبيّ -ﷺ- أنه قال (أفضل صلاة المرء في بيته إِلا المكتوبة) وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عُرضة لذلك وروى النَّسائيّ عن عُقبة بن عامر أن رسول الله -ﷺ- قال (إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة والذي يُسِرّ بالقرآن كالذي يُسِرّ بالصدقة وفي الحديث: صدقة السرّ تُطْفِئ غضب الرب\nويقول العلامة الطاهر ابن عاشور ﵀ - في فوائد الآية السابقة في سورة البقرة - فيها: تفضيل لصدقة السرّ؛ لأنّ فيها إبْقاء على ماءِ وجه الفقير، حيث لم يطّلع عليه غير المعطي.\n\n• وأما الزكاة المفروضة فالأفضل إظهارها.\nلأجل أن يقتدي به غيره، ولئلا يُساء الظن به، فيظن بعض الناس أنه لا يخرج زكاة.","vol":"2","page":151},{"text":"قال النووي ﵀: الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها; ليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به، وهذا كما أن الصلاة المفروضة يستحب إظهارها، وإنما يستحب الإخفاء في نوافل الصلاة والصوم. (المجموع).\nوقال المرداوي في (الإنصاف) يستحب إظهار إخراج الزكاة مطلقًا على الصحيح من المذهب \" انتهى.\nوقال ابن بطال في شرحه (لصحيح البخاري) ولا خلاف بين أئمة العلم أن إعلان صدقة الفريضة أفضل من إسرارها، وأن إسرار صدقة النافلة أفضل من إعلانها .... وكذلك جميع الفرائض، والنوافل في الأشياء كلها وقال سفيان (إن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: سوى الزكاة، وهذا قول كالإجماع.\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) فيما ينبغي مراعاته حال الإخراج: إظهار إخراج الزكاة وإعلانه … قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3217> هل يجوز إعطاء الكافر من الصدقة؟</span>\nيجوز إعطاء الصدقة - غير المفروضة - للفقراء من غير المسلمين وخصوصا إذا كانوا من الأقارب، بشرط أن لا يكونوا من المحاربين لنا، وأن لا يكون وقع منهم اعتداء يمنع الإحسان إليهم.\nلقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).\nولحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة - في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله -ﷺ- ومُدَّتِهم - مع أبيها، فاستفتت رسول الله -ﷺ- فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبةٌ - تطلب العون - أفأصلها؟ قال: نعم صِلِيْها) رواه البخاري.\nوعن عائشة ﵂ (أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها، فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت النبي -ﷺ- قالت له، فقال: لا، قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله -ﷺ- بعد ذلك \" إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم) مسند أحمد.\nفدل هذان الحديثان على جواز إعطاء الكافر من الصدقة.\nولا يجوز إعطاء فقراء الكفار من الزكاة، لأن الزكاة لا تعطى إلا للمسلمين في مصرف الفقراء والمساكين المذكورين في آية الزكاة.\nقال الإمام الشافعي: ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة، وليس له في الفريضة من الصدقة حق، وقد حمد الله تعالى قومًا فقال (ويطعمون الطعام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3218> ما المقصود بقوله (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)؟</span>\nالمقصود المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم بما عملت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3219> اذكر وقت صدقة التطوع؟</span>\nصدقة التطوع لها وقتان:\n- وقت استحباب: وهو في كل وقت.\n- وقت تأكد الاستحباب: وله أوقات مثل: وقت الحاجة والشدة والمجاعة والنكبات.\nفي العشر الأواخر من رمضان (لأن النبي -ﷺ- كان أجود ما يكون في رمضان).\nفي عشر ذي الحجة لحديث (ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه العشر- يعني عشر ذي الحجة - قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله .. الحديث) رواه البخاري.\nومن الصدقات المؤكدة:\nعلى الجار: لحديث (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) متفق عليه.\nالصدقة عند الكسوف: لقول النبي -ﷺ- لما كسفت الشمس (صلوا وادعوا وتصدقوا) رواه البخاري.","vol":"2","page":152},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3220> ما حكم أن ينوي الإنسان بصدقته أو زكاته نماء ماله فقط؟</span>\nلا بأس بذلك.\nوقد نبه الله على مثل ذلك في قول نوح ﵇ لقومه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مُدْرَارًا)، وقال النبي -ﷺ- (ما نقصت صدقة من مال). وقال -ﷺ- (من أحب أن يُنسأ له في أثره، ويبسط له في رزقه فليصل رحمه)، ولم يجعل الله ﷿ هذه الفوائد الدنيوية إلا ترغيبًا للناس، وإذا كانوا يرغبون فيها فسوف يقصدونها، لكن من قصد الآخرة حصلت له الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)، يعني نعطيه الدنيا والآخرة، أما الاقتصار في أداء العبادة على رجاء الفوائد الدنيوية فقط فلا شك أن هذا قصور في النية سببه تعظيم الدنيا ومحبتها في قلب من يفعل ذلك .... (لقاءات الباب المفتوح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3221> اشرح معاني الكلمات في الحديثين؟</span>\nقوله (سبعة) هذا لا يدل على الحصر، بدليل أنه جاءت أحاديث فيها بعض الأعمال (غير المذكورة في الحديث) فيها هذا الفضل.\nكحديث: (من نظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) رواه مسلم.\nقوله (يظلهم في ظله) اختلف العلماء في المراد في هذا الظل:\nقيل: إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه.\nوقيل: المراد: أنه بظله كرامته وحمايته، كما يقال: فلان في ظل الملك.\nوقيل: المراد في ظل عرشه، وبه جزم القرطبي.\nقوله (إمام عادل) فيه فضل الإمام إذا كان عادلًا.\nوالمراد به صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين فعدل فيه.\nقال الحافظ: وأحن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط.\n- قدمه في الذكر لعموم النفع به.\nقوله (وشاب نشأ في طاعة الله) خص الشاب لأنه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى.\nقوله (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال) المراد بالمنصب الأصل والشرف.\nوصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن تحصل فيه وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال.\nقوله (دعته) قيل: دعته إلى الفاحشة. وقيل: دعته إلى التزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها.\nوالأول أصح، ويؤيده وجود الكناية في قوله (إلى نفسها) ولو كان المراد التزويج لصرح به.\nففي هذا فضل الخوف من الله، وفضل العفاف.\nوقد قال يوسف: (مَعَاذَ اللَّهِ). وقال: (السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ).","vol":"2","page":153},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3222> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل ذكر الله خاليًا. (خاليًا: أي من الخلو، لأنه حينئذٍ أبعد من الرياء).\n- أن المرأة كالرجل في هذا الحديث إلا إذا كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى فلا تدخل.\n- عظم فضل الله.\n- أن الله لا يضيع عمل المحسنين.\n- فضل الإخلاص.\n- ذم الرياء.\n- فضل البكاء من خشية الله.\nوقال -ﷺ-: (عينان لا تمسهما النار: وذكر منهما: عين بكت من خشية الله).\nوقال -ﷺ-: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع).\nفائدة:\nقال ابن رجب: … ومن هاهنا عظم ثواب من أطاع الله سرًا بينه وبينه، ومن ترك المحرمات التي يقدر عليها سرًا.\nفأما الأول: فمثل قوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) إلى قوله (فلا تعلم نفس ..).\nقال بعض السلف: أخفوا لله العمل فأخفى لهم الجزاء.\nوفي حديث السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (.. ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).\nوأما الثاني: فمثل قوله -ﷺ- في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله).","vol":"2","page":154},{"text":"٦٣٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا] مُسْلِمًا [ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اَللَّهُ مِنْ خُضْرِ اَلْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اَللَّهُ مِنْ ثِمَارِ اَلْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اَللَّهُ مِنْ اَلرَّحِيقِ اَلْمَخْتُومِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِهِ لِينٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3224> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3225> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: فضل من كسا مسلمًا على عري، وفضل إطعام مسلم على جوع، وفضل سقي مسلم على ظمأ\n\n•<span data-type='title' id=toc-3226> ماذا نستفيد من قوله (كَسَا] مُسْلِمًا [ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اَللَّهُ) وقوله (وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اَللَّهُ)؟</span>\nنستفيد أن الجزاء من جنس العمل، وهذه قاعدة جليلة عظيمة، أدلتها من الكتاب والسنة كثيرة\nقال تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ).\nوقال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).\nوقال تعالى (َأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ).\nوقال -ﷺ- (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (احفظ الله يحفظك).\nوقال -ﷺ- (والشاة إن رحمتها رحمك الله) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (من كان له وجهان في الدنيا، كان له لسانان من نار يوم القيامة) رواه أبو داود.\n\n• ماذا نستفيد من قوله (… على عري، … على جوع، … على ظمأ)؟\nنستفيد: أن أفضل الصدقة ما وافق حاجة في المتصدق عليه، فالصدقة وقت الحاجة والشدة أفضل.\nكما قال تعالى (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ).","vol":"2","page":155},{"text":"٦٣١ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (اَلْيَدُ اَلْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اَلْيَدِ اَلسُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ اَلصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اَللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اَللَّهُ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n\n٦٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ: أَيُّ اَلصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ اَلْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\nوَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول) أي: في الإعطاء والإنفاق أبدًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3229> ما المراد باليد العليا واليد السفلي؟</span>\nالمراد باليد العليا: هي المنفقة. والسفلى: هي السائلة.\nكما جاء في حديث آخر: (يد الله فوق يد المعطي، ويد المعطي فوق يد المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدي).\nوقال -ﷺ- (الأيد ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3230> اذكر بعض ما ورد في فضل الإنفاق؟</span>\nأولًا: أن الإنفاق استجابة لأمر ربنا تعالى.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ).\nوقال تعالى (وَأَنفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).\nثانيًا: مضاعفة الحسنات.\nقال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).\nثالثًا: أن درجة البر تنال بالإنفاق.\nقال تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).\nرابعًا: أنها من صفات المتقين.\nكما قال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فقوله تعالى (فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) دليل على الإنفاق ملازم لهم في جميع أحوالهم.\nخامسًا: الأمان من الخوف يوم الفزع الأكبر.\nقال تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).\nسادسًا: أن صاحب الإنفاق موعود بالخير الجزيل.\nقال تعالى (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ).\nوقال تعالى (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ).\nسابعًا: أن الله يخلف المنفِق.\nقال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).\nثامنًا: أن الإنفاق دليل على صحة الإيمان.\nقال -ﷺ- (والصدقة برهان) رواه مسلم، فالصدقة برهان على صحة الإيمان.","vol":"2","page":156},{"text":"تاسعًا: ينال دعاء الملائكة.\nكما قال -ﷺ- (ما من صباح إلا وينزل ملكان: يقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) متفق عليه.\nعاشرًا: فضل من سبق بالإنفاق والجهاد.\nقال تعالى (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).\nالحادي عشر: أنها ارغام للشيطان وحسن ظن بالله.\nقال تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).\nالثاني عشر: لا حسد إلا لمن أنفق في وجوه الخير.\nقال -ﷺ- (لَا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا).\nالثالث عشر: أن المنفق خير من الآخذ.\nقال -ﷺ- (اليد العليا خير من اليد السفلى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3231> ما معنى قوله (وابدأ بمن تعول)؟</span>\nأي: أنه أول ما يجب على الإنسان الإنفاق على من يعولهم، لقوله -ﷺ-: (ابدأ بمن تعول).\nولقوله: (تصدق على ولدك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3232> ما معنى قوله -ﷺ- (وَخَيْرُ اَلصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى)؟</span>\nقَالَ الْخَطَّابِيّ: الْمَعْنَى أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مِنْهُ قَدْرَ الْكِفَايَة.\nوقال الحافظ ابن حجر: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَفْضَل الصَّدَقَة مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إِلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُه.\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ خَيْر الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْت بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ.\nوَقِيلَ: (عَنْ) لِلسَّبَبِيَّةِ وَالظَّهْر زَائِد، أَيْ: خَيْر الصَّدَقَةِ مَا كَانَ سَبَبهَا غِنًى فِي الْمُتَصَدِّق.\nوالأول هو الراجح.","vol":"2","page":157},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3233> ما الجمع بين قوله (وَخَيْرُ اَلصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) وبين قوله (أَفْضَلُ الصدقة جُهْدُ اَلْمُقِلِّ)؟</span>\nقال الصنعاني: ووجه الجمع بين هذا الحديث والذي قبله ما قاله البيهقي ولفظه: والجمع بين -ﷺ-: \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى\" وقوله: \"أفضل الصدقة جهد المقل\" أنه يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر على الفاقة والشدة والاكتفاء بأقل الكفاية وساق أحاديث تدل على ذلك.\nوقال البغوي: والاختيار للرجل أن يتصدق بالفضل من ماله، ويستبقي لنفسه قوتًا لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وربما يلحقه الندم على ما فعل، فيبطل به أجره، ويبقى كلًا على النّاس، ولم ينكر النبي -ﷺ- على أبي بكر خروجه من ماله أجمع، لَّما علم من قوة يقينه وصحة توكله، فلم يخف عليه الفتنة، كما خافها على غيره، أمّا من تصدق وأهله محتاجون إليه أو عليه دين فليس له ذلك، وأداء الدين والإنفاق على الأهل أولى، إلا أن يكون معروفًا بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، فأثنى الله عليهم بقوله (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) وهي الحاجة والفقر.\nوقال القرطبي: وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَفْضَلُ الصَّدَقَة مَا وَقَعَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ النَّفْسِ وَالْعِيَال بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُتَصَدِّق مُحْتَاجًا بَعْدَ صَدَقَتِهِ إِلَى أَحَد، فَمَعْنَى الْغِنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُصُول مَا تُدْفَعُ بِهِ الْحَاجَة الضَّرُورِيَّة كَالْأَكْلِ عِنْدَ الْجُوعِ الْمُشَوِّشِ الَّذِي لَا صَبْرَ عَلَيْهِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْحَاجَة إِلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْأَذَى، وَمَا هَذَا سَبِيله فَلَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا آثَرَ غَيْرَهُ بِهِ أَدَّى إِلَى إِهْلَاكِ نَفْسِهِ أَوْ الْإِضْرَارِ بِهَا أَوْ كَشْف عَوْرَتِهِ، فَمُرَاعَاة حَقِّهِ أَوْلَى عَلَى كُلِّ حَال، فَإِذَا سَقَطَتْ هَذِهِ الْوَاجِبَاتُ صَحَّ الْإِيثَارُ وَكَانَتْ صَدَقَتُهُ هِيَ الْأَفْضَل لِأَجْلِ مَا يَتَحَمَّلُ مِنْ مَضَضِ الْفَقْر وَشِدَّةِ مَشَقَّتِهِ، فَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّعَارُض بَيْنَ الْأَدِلَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.","vol":"2","page":158},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3234> ما معنى (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اَللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اَللَّهُ)؟</span>\n(وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ) أي: من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياه، والاستعفاف: هو الكف عن الحرام، والسؤال من الناس\n(يُعِفهُ اللهُ) أي: يرزقه الله العفة، قال القرطبي: أي يجازه على استعفافه بصيانه وجهه ورفع قاقته.\n(وَمَنْ يَسْتَغْنِ) أي: من يستغن بالله عمن سواه، أو يُظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس (يُغْنِهِ اللهُ) يرزقه الله غنى القلب.\nففي هذا الحديث دليل على فضل الاستعفاف عن الناس والاستغناء عنهم.\nقال السعدي: هذا الحديث اشتمل على أربع جمل جامعة نافعة.\nإحداها: قوله (ومن يستعفف يعفه الله).\nوالثانية: قوله (ومن يستغن يغنه الله).\nوهاتان الجملتان متلازمتان، فإن كمال العبد في إخلاصه لله رغبة ورهبة وتعلقًا به دون المخلوقين. فعليه أن يسعى لتحقيق هذا الكمال، ويعمل كل سبب يوصله إلى ذلك، حتى يكون عبدًا لله حقًا، حرًا من رق المخلوقين، وذلك بأن يجاهد نفسه على أمرين: انصرافها عن التعلق بالمخلوقين بالاستعفاف عما في أيديهم، فلا يطلبه بمقاله ولا بلسان حاله، ولهذا قال -ﷺ- لعمر (ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك) فقطع الإشراف في القلب والسؤال باللسان، تعففًا وترفعًا عن منن الخلق، وعن تعلق القلب بهم، سبب قوي لحصول العفة.\nوتمام ذلك: أن يجاهد نفسه على الأمر الثاني: وهو الاستغناء بالله والثقة بكفايته، فإنه من يتوكل على الله فهو حسبه، وهذا هو المقصود، والأول وسيلة إلى هذا، فإن من استعف عما في أيدي الناس وعما يناله منهم، أوجب له ذلك أن يقوى تعلقه بالله، ورجاؤه وطمعه في فضل الله وإحسانه، ويحسن ظنه وثقته بربه، والله تعالى عند حسن ظن عبده به، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن غيره فله، وكل واحد من الأمرين يمد الآخر فيقويه، فكلما قوي تعلقه بالله ضعف تعلقه بالمخلوقين وبالعكس.\nومن دعاء النبي -ﷺ- (اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى) فجمع الخير كله في هذا الدعاء، فالهدى: هو العلم النافع، والتقى: هو العمل الصالح، وترك المحرمات كلها، هذا صلاح الدين.\nوتمام ذلك بصلاح القلب، وطمأنينته بالعفاف عن الخلق، والغنى بالله، ومن كان غنيًا بالله فهو الغني حقًا، وإن قلت حواصله، فليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى القلب، وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة، والنعيم الدنيوي، والقناعة بما آتاه الله.\nوقال ابن تيمية: سبحانه أكرم ما تكون عليه أحوج ما تكون إليه.\nوقال ابن القيم: يستعين الإنسان على التجرد من الطمع والفزع؟ بالتوحيد والتوكل والثقة بالله، وعلمك بأنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، وأن الأمر كله لله، ليس لأحد مع الله شيء\nوقال ابن رجب ﵀: وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي -ﷺ- بالأمر بالاستعفاف عن مسألة الناس والاستغناء عنهم، فمن سأل الناس ما بأيديهم، كرهوه وأبغضوه، لأن المال محبوب لنفوس بني آدم، فمن طلب منهم ما يحبونه، كرهوه لذلك.","vol":"2","page":159},{"text":"وقال ﵀: وفي النَّهي عن مسألة المخلوقين أحاديثُ كثيرة صحيحة، وقد بايع النبيُّ -ﷺ- جماعةً من أصحابه على أنْ لا يسألوا النَّاسَ شيئًا، منهم: أبو بكر الصدِّيق، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط سوطُه أو خِطام ناقته، فلا يسأل أحدًا أنْ يُناوله إياه.\nواعلم أنَّ سؤالَ اللهِ تعالى دونَ خلقه هوَ المتعين؛ لأنَّ السؤال فيهِ إظهار الذلِّ من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعترافُ بقدرةِ المسؤول على دفع هذا الضَّرر، ونيل المطلوب، وجلبِ المنافع، ودرء المضارِّ، ولا يصلح الذلُّ والافتقار إلاَّ لله وحدَه؛ لأنَّه حقيقة العبادة، وكان الإمامُ أحمد يدعو ويقول: اللهمَّ كما صُنتَ وجهي عَنِ السُّجود لغيرك فصُنْه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضرِّ وجلب النفع سواه. كما قال (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) وقال (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ).\nوقال ابن تيمية: سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:\nالأولى: مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي نوع من الشرك.\nوالثانية: مفسدة إيذاء المسؤول وهي نوع من ظلم الخلق.\nوالثالثة: فيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة ....\n\n•<span data-type='title' id=toc-3235> اذكر بعض فضائل العفة؟</span>\nأولًا: أنّها من خصال أهل الإيمان.\nقال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. والَذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين).\nثانيًا: أنّها من أسباب الفوز بظلّ الله يوم القيامة.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (سبعةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه) متفق عليه.\nثالثًا: أنّ أهل العفّة ينالون عون الله.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَاف) رواه الترمذي.\nرابعًا: أن النبي -ﷺ- كان يدعو بها.\nعن ابن مسعود قال (كان النبي -ﷺ- يدعو: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم.\nخامسًا: أنّها من أسباب سعادة المرء.\nكما قال بعض السّلف: والله للذّة العفّة أعظم من لذّة الذّنب.\nوقال الغزالي: ولا معيشة أهنأ من العفّة، ولا عبادة أحسن من الخشوع، ولا زهد خير من القنوع، ولا حارس أحفظ من الصمت، ولا غائب أقرب من الموت.\nوقال في موضع آخر: وأمّا خلق العفّة فيصدر منه السّخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة والمساعدة والظرف وقلةّ الطمع.\nوكلّ ذلك لوعد الله تعالى على لسان نبيّه -ﷺ- فيما رواه الإمام أحمد عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، فَكَانَ فِيمَا حَفِظْتُ عَنْهُ أَنْ قَالَ: (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ ﵎ إِلَّا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْه).\nقال حكيم: إذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وأكساه العفاف.\nوعن وهب بن منبه أنّه قال: \" الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفّة.","vol":"2","page":160},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3236> كيف السبيل إلى التعلق بالله والتعفف عن الناس؟</span>\nأولًا: بالصبر ومجاهدة النفس.\nلحديث الباب (ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغن يغنِه الله، ومن يصبر يُصَبِّرْه الله، وما أعطي أحدٌ من عطاءٍ خيرٌ وأوسعُ من الصبر).\nثانيًا: بالدعاء.\nفقد كان النبي -ﷺ- يقول (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم.\nقال ابن تيمية: وكل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه خضع قلبه له، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميرا لهم مدبرا لهم متصرفا بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيرا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها لأنه زوجها. وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها وعشقه لها وأنه لا يعتاض عنها بغيرها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه بل أعظم؛ فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استعبد بدنه واسترق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص. وأما إذا كان القلب -الذي هو الملك- رقيقا مستعبدا متيما لغير الله فهذا هو الذل والأسر المحض والعبودية لما استعبد القلب. وعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، فإن المسلم لو أسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك إذا كان قائمًا بما يقدر عليه من الواجبات، ومن استعبد بحق إذا أدى حق الله وحق مواليه له أجران، ولو أكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك، وأما من استعبد قلبه فصار عبدًا لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس، فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس.\nوقال ابن القيم: أعظم الناس خذلانًا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت.\nوقال: الجاهل يشكو الله إلى الناس، وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه، فإنه لو عرف ربه لما شكاه، ولو عرف الناس لما شكا إليهم. ورأى بعض السلف رجلًا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته، فقال: يا هذا، والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك، وفي ذلك قيل:\nوإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم.\nوقال أيوب السَّختياني: لا يَنْبُلُ الرجلُ حتى تكونَ فيه خصلتان: العفَّةُ عمَّا في أيدي الناس، والتجاوزُ عمّا يكون منهم.\nوقال أعرابيٌّ لأهل البصرة: من سيِّدُ أهل هذه القرية؟ قالوا: الحسن. قال: بما سادهم؟ قالوا: احتاجَ الناسُ إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.","vol":"2","page":161},{"text":"٦٣٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (تَصَدَّقُوا \" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَالَ: \" تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ \" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: \" تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ \" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: \" تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ \" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: \" أَنْتَ أَبْصَرُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3238> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ (أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ - أَوْ قَالَ: زَوْجِكَ -، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ) هذا لفظ أبي داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3239> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الإنسان يجب عليه أن ينفق على نفسه وولده وزوجه وخادمه ومن يمونهم، وأن هذه النفقة بمثابة الصدقة، وأن صاحبها مأجور.\nوقد جاءت أحاديث تدل على ما دل عليه حديث الباب؟\nعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ) رواه مسلم.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) رواه مسلم.\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ «أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ». فَقَالَ لَا. فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِىُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَىْءٌ فَلأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَىْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَىْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ) متفق عليه.\nوجاء عند ابن حبان (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، ثم على أبويك، ثم على قرابتك، ثم هكذا، ثم هكذا)\nففي هذه الأحاديث:\nأولًا: وجوب النفقة على الأولاد والأهل وممن يمونهم الرجل.\nثانيًا: الِابْتِدَاء فِي النَّفَقَة بِالْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيب (اِبْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا؛ فَإِنْ فَضَلَ شَيْء فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْء فَلِذِي قَرَابَتك …).\nفالزوجة ثم الأبناء ثم الوالدين وهكذا.","vol":"2","page":162},{"text":"قال الْخَطَّابِيُّ: هَذَا التَّرْتِيب إِذَا تَأَمَّلْته عَلِمْت أَنَّهُ -ﷺ- قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب \". نقله عنه في \" عون المعبود\".\nوقال النووي: \" إذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ممن تلزمه نفقتهم، نظرَ: إن وفَّى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع قريبهم وبعيدهم، وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد، قدَّم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب … لأن نفقتها آكد، فإنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بالإعسار. انتهى \"روضة الطالبين\".\nقال المرداوي: \" الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا بِالْمَعْرُوفِ … إذَا فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ.\nقال الشوكاني: وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته.\nفلم يختلف العلماء في تقديم الزوجة على الوالدين في النفقة، وإنما اختلفوا في الزوجة والولد أيهما يقدم؟\nقال الشيخ ابن عثيمين: فالصواب أنه يبدأ بنفسه، ثم بالزوجة، ثم بالولد، ثم بالوالدين، ثم بقية الأقارب.\nوجاء في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته: إذا تعدد مستحقو النفقة ولم يكن لهم إلا قريب واحد، فإن استطاع أن ينفق عليهم جميعًا وجب عليه الإنفاق، وإن لم يستطع بدأ بنفسه ثم بولده الصغير أو الأنثى أو العاجز، ثم بزوجته، وقال الحنابلة: تقدم الزوجة على الولد.\nوبناء على ما سبق فالواجب على الزوج أن يبدأ بكفاية زوجته وأولاده من النفقة الواجبة عليه بالمعروف، فإن بقي معه بعد ذلك شيء من المال فالواجب عليه أن ينفقه على والديه.\nثالثًا: أَنَّ الْحُقُوق وَالْفَضَائِل إِذَا تَزَاحَمَتْ قُدِّمَ الْأَوْكَد فَالْأَوْكَد.\nرابعًا: أَنَّ الْأَفْضَل فِي صَدَقَة التَّطَوُّع أَنْ يُنَوِّعهَا فِي جِهَات الْخَيْر وَوُجُوه الْبِرّ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة، وَلَا يَنْحَصِر فِي جِهَة بِعَيْنِهَا.\nخامسًا: الحكمة من وتسمية النبي -ﷺ- النفقة على الأهل صدقة مع أنها واجبة.\nقَالَ الْمُهَلَّب: النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل وَاجِبَة بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِع صَدَقَة خَشْيَة أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامهمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْر لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَة مِنْ الْأَجْر فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَة، حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْر الْأَهْل إِلَّا بَعْد أَنْ يَكْفُوهُمْ; تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيم الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَبْل صَدَقَة التَّطَوُّع. نقله عنه في \" فتح الباري.","vol":"2","page":163},{"text":"٦٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (إِذَا أَنْفَقَتِ اَلْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا اِكْتَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إِذَا أَنْفَقَتِ اَلْمَرْأَةُ) أي: تصدقت كما في رواية الترمذي (إذا تصدقت المرأة)، والمراد بالمرأة هنا الزوجة بدليل الرواية الأخرى (… من طعام زوجها).\n(مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا) أي: من طعام زوجها الذي في بيتها المتصرفة هي فيه، وإنما خص الطعام بالذكر، لغلبة المسامحة به عادة، وإلا فغيره مثله.\n(غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) أي: غير مسرفة في التصدق بأن لا تتعدى إلى الكثرة المؤذية إلى النقص الظاهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3241> من المعلوم أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف في ملك غيره إلا بإذنه، فما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في الجواب عن هذا الحديث:\nأ-فمن العلماء من أجازه في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان.\nقال النووي: اعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على المتعارف لم يجز.\nوقال أيضًا: الإذن ضربان:\nأحدهما: الإذن الصّريح في النّفقة والصّدقة.\nوالثّاني: الإذن المفهوم من اطّراد العرف والعادة، كإعطاء السّائل كسرة ونحوها ممّا جرت العادة به، واطّرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضا الزّوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلّم …\nواعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فان زاد على المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة) فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة. (شرح مسلم).\nمثل: الرغيف، وزائد الطعام المطهي، وبقية الفاكهة ونحو ذلك مما يتسامح فيه الناس، وجرى العرف برضا الزوج في مثله.\nب-ومن العلماء من حمل ذلك على ما إذا أذن الزوج فيه ولو بطريق الإجمال سواء كان الإذن صريحًا أو عرفيًا.\nج-ومن العلماء من ذهب إلى أن المراد بنفقة المرأة النفقة على صاحب المال، وليس لها أن تفتئت على رب البيت بالإنفاق على الفقراء.\nد-ومنهم من أطلق لها حق التصرف، وإن لم يأذن الزوج، لكن بشرط عدم الإفساد، وفيما تعارف عليه الناس فيما بينهم.\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3242> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- يشترط في حصول هذا الأجر للزوجة عدم الإسراف لقوله (غير مفسدة).\n- قوله (من طعام بيتها) قال النووي: ونبه بالطعام أيضًا على ذلك، لأنه يُسمح به في العادة بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال.\n- أن للزوجة أجر إذا أنفقت من مال زوجها من غير إسراف ولا تبذير كما أن للزوج أجر.\n- أنه إذا عُلم أن الزوج فيه شح، وأنه لا يرضى أبدًا التصدق من ماله، لم يجز للزوجة التصدق إلا بإذنه صريحًا.","vol":"2","page":164},{"text":"٦٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ (جَاءَتْ زَيْنَبُ اِمْرَأَةُ اِبْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اَلْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ اِبْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- صَدَقَ اِبْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3244> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَىَ الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا». فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ». ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ «أَىُّ الزَّيَانِبِ». فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال «نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا». فَأُذِنَ لَهَا قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِم).\nوفي رواية للبخاري (وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَيَجْزِى عَنِّى أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِى فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِى أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-.\nولفظ مسلم: عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- (تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ: فَقُلْتُ إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِى عَنِّى وَإِلاَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ. قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ. قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَاجَتِي حَاجَتُهَا - قَالَتْ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ - قَالَتْ - فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ أَتَجْزِى الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ - قَالَتْ - فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَنْ هُمَا». فَقَالَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «أَيُّ الزَّيَانِبِ». قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ).\n(إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ) كناية عن الفقر وقلة المال.\n(فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِى عَنِّي) جواب الشرط محذوف عليه ما بعده: أي: صرفتها إليكم، والضمير لعبد الله بن مسعود ولأيتام لها، كما في رواية البخاري.\n(وَإِلاَّ) لم يجز.\n(صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ) أي: إلى من يجوز لي صرفه له.\n(قَالَتْ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ) قيل: سبب امتناع ابن مسعود عن السؤال لما بُيّن بعد هذا بقولها: وكان رسول الله -ﷺ- قد ألقيت عليه المهابة.","vol":"2","page":165},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3245> ما حكم دفع الزوجة زكاتها لزوجها؟</span>\nاختلف العلماء في دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز ذلك.\nقال الصنعاني: هو قول الجمهور.\nقال الحافظ - في حديث الباب -: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتهَا إِلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ.\nوقال ابن حزم في المحلى: وتعطي المرأة زوجها من زكاتها إن كان من أهل السهام، صح عن رسول الله -ﷺ- أنه أفتى زينب امرأة ابن مسعود. وساق الحديث.\nأ-عموم الأدلة (إنما الصدقات للفقراء …).\nب-ولعدم الدليل الذي يمنع من ذلك.\nج- قال ابن قدامة: ولأنه - أي الزوج - لا تجب نفقته عليها فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي، ويفارق الزوجة فإن نفقتها واجبة عليه؛ ولأن الأصل جواز الدفع؛ لدخول الزوج في عموم الأصناف المسمين في الزكاة، وليس في المنع نص ولا إجماع، وقياسه على من ثبت المنع في حقه غير صحيح لوضوح الفرق بينهما، فيبقى جواز الدفع ثابتًا). انتهى\nد-ولحديث الباب، فإن المراد به صدقة الفرض ويدل لذلك:\nأولًا: قولها: (أيُجْزئ عني أن أنفق علي زوجي وأيتام لي …).\nثانيًا: ترك استفصاله -ﷺ- لها، ينزل منزلة العموم، فلم يستفصل عن الصدقة، هل هي تطوع، أو واجب؟ فكأنه قال: يجزئ عنك فرضًا كان أو تطوعًا.\nقال الشوكاني: والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها أما:\nأولًا: فلعدم المانع من ذلك ومن قال أنه لا يجوز فعليه الدليل.\nوأما ثانيًا: فلأن ترك استفصاله -ﷺ- لها ينزل منزلة العموم فلما لم يستفصلها عن الصدقة هل هي تطوع أو واجب فكأنه قال يجزئ عنك فرضًا كان أو تطوعًا.\nالقول الثاني: لا يجوز.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-لأن الرجل من امرأته كالمرأة من الرجل، وقد منعنا إعطاء الرجل للزوجة كذلك إعطاء المرأة لزوجها.\nب- ولأنها ستنتفع بدفعها إليه.\nوقالوا: إن حديث الباب ليس المراد صدقة الفرض، وإنما المراد به صدقة التطوع ويدل لذلك:\nقوله -ﷺ-: (… ولو من حليكن …) فهذا يدل على التطوع.\nقالوا: وأما قولها: (أيجزئ عني …) أي في الوقاية من النار، كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا يحصل لها المقصود.\nوأجيب عن ذلك: إنه لا يستقيم ذلك، لأنه لا يستحق النار إلا من منع الصدقة الواجبة، أما صدقة التطوع فلا يعاقب على تركها، وفي قولها: أيجزئ عني؟ أي أيجزئ عني في الزكاة الواجبة؟ أما صدقة التطوع فلا يقال: أتجزئ عني؛ لأن الغرض منها قصد الأجر والثواب، والثواب يحصل بأي مقدار من المال دُفع ولأي دفع.\nوالراجح القول الأول.","vol":"2","page":166},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3246> هل يجوز للزوج أن يدفع زكاته لزوجته الفقيرة؟</span>\nلا يجوز.\nقال ابن المنذر: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ الزَّكَاةِ\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أن الصدقة [واجبة أو تطوعًا] على القريب فيها أجران: أجر الصدقة، وأجر الصلة.\n- فضل الصدقة على الأقارب.\n- ينبغي على المسلم أن يحرص على دفع زكاته لأقاربه الذين لا يتفق عليهم، كالأخوة، والأخوات، والأعمام والعمات وغيرهم.\n- أن الصدقة من أسباب النجاة من النار، وقد تقدم فضائل الصدقة.\n- زهد الصحابة في الدنيا وفقرهم.\n- استجابة الصحابة للرسول -ﷺ-.\n- مشروعية التثبت في العلم.\n- أنه يجوز للمرأة أن تتصدق وتتصرف في مالها ولو بدون إذن زوجها.","vol":"2","page":167},{"text":"٦٣٦ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (مَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَسْأَلُ اَلنَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٦٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٦٣٨ - وَعَنِ اَلزُّبَيْرِ بْنِ اَلْعَوَّامِ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِي بِحُزْمَةِ اَلْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اَللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ اَلنَّاسَ أَعْطَوهُ أَوْ مَنَعُوهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٦٣٩ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمَسْأَلَةُ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا اَلرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ اَلرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n(مَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَسْأَلُ اَلنَّاسَ) أي: المال تكثرًا من غير حاجة ولا ضرورة.\n(مُزْعَةُ لَحْمٍ) المُزعَة بضم الميم القطعة.\n(مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ) أي: شيئًا من أموالهم.\n(تَكَثُّرًا) أي: لأجل أن يكثر به ماله، لا لاحتياجه إليه.\n(فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا) أي: قطعة من نار جهنم.\n(فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ) أي: فليستقل الجمر أو ليستكثره، فيكون تهديدًا على سبيل التهكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3251> ما حكم سؤال الناس من غير حاجة ولا ضرورة؟</span>\nحرام، وهذه الأحاديث تدل على أنه من كبائر الذنوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3252> اذكر خطورة سؤال الناس؟</span>\nأولًا: يأتي يوم القيامة منزوع اللحم.\nلحديث الباب.\nثانيًا: من سأل الناس فإنه يسأل جمرًا.\nلحديث الباب (مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا …).\nثالثًا: عدم سؤال الناس من أسباب دخول الجنة.\nقال -ﷺ- (من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له بالجنة) رواه أبو داود.\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ لَا يسترقون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فَمَدَحَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا يسترقون أَيْ لَا يَطْلُبُونَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَرْقِيَهُمْ، وَالرُّقْيَةُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ فَلَا يَطْلُبُونَ مِنْ أَحَدٍ ذَلِك.\nرابعًا: سؤال الناس لا خير فيه للمقتدر.\nلحديث الباب (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِي بِحُزْمَةِ اَلْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اَللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ …)؟","vol":"2","page":168},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3253> اذكر مفاسد سؤال المخلوقين؟</span>\nقال شيخ الإسلام: إن سؤال المخلوقين فيه ثلاثة مفاسد:\nمفسدة الافتقار إلى غير الله، وهي من نوع الشرك.\nومفسدة إيذاء المسؤول، وهي من نوع ظلم الخلق.\nوفيه ذل لغير الله، وهو ظلم للنفس، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة.\nوقال: وأما سؤال المخلوق المخلوق أن يقضي حاجة نفسه أو يدعو له فلم يؤمر به بخلاف سؤال العلم.\nوقال: وأما المخلوق فكما قيل: استغن عمن شئت تكن نظيره، وأفضِل على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.\nوقال ﵀ مبينًا سبب النهي عن سؤال المخلوقين قال:\nفَأَعْظَمُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ قَدْرًا وَحُرْمَةً عِنْدَ الْخَلْقِ: إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ إلَيْهِمْ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمْ: كُنْتَ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ، وَمَتَى احْتَجْتَ إلَيْهِمْ - وَلَوْ فِي شَرْبَةِ مَاءٍ - نَقَصَ قَدْرُكَ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ حَاجَتِكَ إلَيْهِمْ، وَهَذَا مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَلَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ. (مجموع الفتاوى).\nوقال: فَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ: أَكْرَمُ مَا تَكُونُ عَلَيْهِ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إلَيْهِ. وَأَفْقَرُ مَا تَكُونُ إلَيْهِ، وَالْخَلْقُ: أَهْوَنُ مَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إلَيْهِم.\nوقال: وَلِهَذَا كَانَتْ (مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ) مُحَرَّمَةً فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ وَفِي النَّهْيِ عَنْهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيد، … ثم ذكر حديث الباب وقال: وَفِي الْمُسْنَدِ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدِ نَاوِلْنِي إيَّاهُ؛ وَيَقُولُ: إنَّ خَلِيلِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَايَعَهُ فِي طَائِفَةٍ وَأَسَرَّ إلَيْهِمْ كَلِمَةً خَفِيَّةً: أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا فَكَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمْ؛ وَلَا يَقُولُ لِأَحَدِ نَاوِلْنِي إيَّاهُ).\nوقال ابن رجب: وفي النَّهي عن مسألة المخلوقين أحاديثُ كثيرة صحيحة، وقد بايع النبيُّ -ﷺ- جماعةً من أصحابه على أنْ لا يسألوا النَّاسَ شيئًا، منهم: أبو بكر الصدِّيق، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط سوطُه أو خِطام ناقته، فلا يسأل أحدًا أنْ يُناوله إياه.\nوقال ﵀ مبينًا سبب النهي عن سؤال المخلوق قال: واعلم أنَّ سؤالَ اللهِ تعالى دونَ خلقه هوَ المتعين؛ لأنَّ السؤال فيهِ إظهار الذلِّ من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعترافُ بقدرةِ المسؤول على دفع هذا الضَّرر، ونيل المطلوب، وجلبِ المنافع، ودرء المضارِّ، ولا يصلح الذلُّ والافتقار إلاَّ لله وحدَه؛ لأنَّه حقيقة العبادة، وكان الإمامُ أحمد يدعو ويقول: اللهمَّ كما صُنتَ وجهي عَنِ السُّجود لغيرك فصُنْه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضرِّ وجلب النفع سواه. كما قال (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ)، وقال (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ).\nوالله سبحانه يحبّ أنْ يُسأل ويُرْغَبَ إليه في الحوائج، ويُلَحَّ في سؤاله ودُعائه، ويَغْضَبُ على من لا يسأله، ويستدعي مِنْ عباده سؤاله، وهو قادر على إعطاء خلقه كُلِّهم سُؤْلَهم من غير أنْ يَنْقُصَ من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك كله: يكره أنْ يُسأل، ويُحبُّ أنْ لا يُسألَ، لعجزه وفقره وحاجته. ولهذا قال وهب بن منبه لرجل كان يأتي الملوك: ويحك، تأتي من يُغلِقُ عنك بابَه، ويُظهِرُ لك فقرَه، ويواري عنك غناه، وتدع من يفتحُ لك بابه بنصف الليل ونصف النهار، ويظهر لك غناه، ويقول: ادعني أستجب لك؟\nوقال طاووس لعطاء: إياك أنْ تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ويجعل دونها حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أنْ تسأله، ووعدك أنْ يُجيبك\n\n•<span data-type='title' id=toc-3254> اذكر بعض الأدلة على أن الواجب سؤال الخالق؟</span>\nدَلَّتْ النُّصُوصُ عَلَى الْأَمْرِ بِمَسْأَلَةِ الْخَالِقِ وَالنَّهْيِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَخْلُوقِ؛ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.\nكَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ).\nوَقَدْ قَالَ تَعَالَى (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ).\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِابْنِ عَبَّاسٍ (إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ؛ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ).\nوَمِنْهُ قَوْلُ الْخَلِيلِ (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) وَلَمْ يَقُلْ فَابْتَغُوا الرِّزْقَ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الظَّرْفِ يُشْعِرُ بِالِاخْتِصَاصِ وَالْحَصْرِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَبْتَغُوا الرِّزْقَ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ.","vol":"2","page":169},{"text":"وقد ثبت في \"الصحيحين\"عن النَّبيِّ -ﷺ- (أنَّ الله - ﷿ - يقولُ: هل من دَاعٍ، فأستجيبَ له؟ هل من سائل فأُعْطِيَه؟ هل من مُستغفرٍ فأغْفِرَ له؟).\nوقال -ﷺ- (من لم يسأل الله يغضب عليه) رواه ابن ماجه.\nاستحق الغضب لأمرين:\nالأول: لأنه ترك محبوبًا لله، فإن الله يحب أن يسأل (ذكر ذلك المناوي).\nوالثاني: لأن ترك الدعاء دليل على الكبر والاستغناء عن الله. (ذكر ذلك المباركفوري).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3255> هل سؤال العلم داخل في النهي؟</span>\nلا.\nقال ابن تيمية: فَأَمَّا سُؤَالُ مَا يَسُوغُ مِثْلُهُ مِنْ الْعِلْمِ: فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ لَا يُنْقِصُ الْجَوَابُ مِنْ عِلْمِهِ بَلْ يَزْدَادُ بِالْجَوَابِ وَالسَّائِلُ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ قَالَ ﷺ (هَلَّا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟ فَإِنَّ شِفَاءَ الْعَيِّ السُّؤَالُ).\n\n• اختلف العلماء في المراد بقوله (يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم):\nفقيل: يأتي ساقطًا لا قدر له ولا جاه.\nوقيل: يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه.\nوقيل: يبعث ووجهه عظم كله، فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3256> ماذا يستثنى من ذم السؤال؟</span>\nاستثنى العلماء من السؤال حالتين:\nالحالة الأولى: أن يطلب من السلطان.\nلأن طلبه من السلطان له وجه، لأنه قد يكون له حق من بيت المال.\nالحالة الثانية: السؤال للحاجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3257> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن سؤال الناس من حاجة لا بأس بها، وقد قال تعالى (وأما السائل فلا تنهر).\n- أن الجزاء من جنس العمل، فحيث كان وجهه هو الذي يسأل ويقابل الناس عند السؤال، صار العذاب - يوم القيامة منصبًا عليه، والجزاء من جنس العمل جاءت أدلة كثيرة تدل عليه، (وقد تقدمت).\n- إثبات البعث والحساب.\nباب قسْمُ الصدقات\nفي هذا الباب بيان مصارف الزكاة، ومن يعطى ومن لا يعطى.\nوقد بيّن تعالى المستحقين للزكاة بنفسه ولم يكلها إلى أحد سواه.\nفقال تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).","vol":"2","page":170},{"text":"٦٤٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحِلُّ اَلصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اِشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.\n===\n(لَا تَحِلُّ) نفي الحل يستلزم الحرمة.\n(الصَّدَقَةُ) المراد بالصدقة هنا الصدقة الواجبة وهي الزكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3259> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث رواه أبو داود موصولًا … عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ-.\nورويَ مرسلًا، رواه مالك عن عطاء بن يسار عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nواختلف أيهما أرجح الموصول أم المرسل؟\nالدارقطني، وأبو حاتم، وأبو زرعة رجحوا المرسل، وابن خزيمة، والحاكم، والذهبي، والبيهقي، والألباني رجحوا الموصول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3260> ما حكم دفع الزكاة لغني؟</span>\nلا يجوز، وقد تقدمت الأدلة على ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3261> متى يجوز دفع الزكاة لغني؟</span>\nالغني - كما تقدم ليس من أهل الزكاة - لكن قد تحل له بطرق شرعية كما جاء في هذا الحديث؟\nالأول: العامل على الصدقة.\nوهم جباتها، فإنهم يعطون لحاجتنا إليهم، وهذا من أهل الزكاة.\nثانيًا: أو رجل اشتراها بماله.\nأي اشترى الزكاة من الفقير.\nوهذه لها صورتان:\nالأولى: أن يشتري زكاة غيره، وهذه جائزة.\nالثانية: أن يشتري الإنسان زكاة نفسه.\nاختلف العلماء في هذه الصورة على قولين:\nالقول الأول: أنه مكروه.\nوهو قول لجمهور.\nأ-لحديث عمر بن الخطاب -﵁- قال (حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه، فظننتُ أنه بائعه برخصٍ، فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك فقال (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) متفق عليه.\nقال النووي: هَذَا نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم فَيُكْرَه لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَوْ أَخْرَجَهُ فِي زَكَاة أَوْ كَفَّارَة أَوْ نَذْر وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْقُرُبَات أَنْ يَشْتَرِيه مِمَّنْ دَفَعَهُ هُوَ إِلَيْهِ أَوْ يَهَبهُ، أَوْ يَتَمَلَّكهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْهُ، فَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَة فِيهِ، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور.","vol":"2","page":171},{"text":"القول الثاني: أنه حرام.\nقال النووي: وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء: النَّهْي عَنْ شِرَاء صَدَقَته لِلتَّحْرِيمِ.\nأ-لحديث عمر السابق.\nب- ولأن الفقير (قابض الزكاة) قد يحابي هذا المشتري، وحينئذ تعود بعض منفعة زكاته إليه.\nوهذا هو القول الصحيح.\nقال ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (أنه منع المتصدق من شراء صدقته ولو وجدها تباع في السوق، سدًا لذريعة العود فيما خرج عنه لله ولو بعوضه؛ فإن المتصدق إذا منع من تملك صدقته بعوضها فتملكه إياها بغير عوض أشد منعًا وأفطم للنفوس عن تعلقها بما خرجت عنه لله، والصواب ما حكم به النبي -ﷺ- من المنع من شرائها مطلقًا والعلة كما ذكرها ابن القيم في ذلك \"\nولا ريب أن في تجويز ذلك ذريعة إلى التحيل على الفقير بأن يدفع إليه صدقة ماله ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها، ويرى المسكين أنه قد حصل له شيء - مع حاجته - فتسمح نفسه بالبيع، والله عالم بالأسرار، فمن محاسن هذه الشريعة الكاملة سد الذريعة ومنع المتصدق من شراء صدقته، وبالله التوفيق.)\nثالثًا: الغارم.\nأي المديون، وهو على نوعين:\nأولًا: الغارم لإصلاح ذات البين: وذلك بأن يكون بين طائفتين من الناس شر وفتنة، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم، ويلزم في ذمته مالًا لإطفاء الفتنة.\nالثاني: الغارم الذي ركبته الديون بسبب من الأسباب: وهذا من أهل الزكاة.\nرابعًا: الغازي في سبيل الله.\nوهذا من أهل الزكاة الثمانية، كما قال تعالى: (وابن السبيل).\nخامسًا: المسكين الذي تصدق عليه منها فأهدى منها لغني.\n\n• هؤلاء الخمسة:\nالثلاثة الذين هم: الغارمون لإصلاح ذات البين، والعاملون عليها، والغزاة المجاهدون في سبيل الله، هؤلاء من أهل الزكاة الثمانية.\nوأما المشتري لها، والمهدي إليه منها، فليس من أهلها، وإنما ملكها من الفقير الذي استحقها وأعطى منها.","vol":"2","page":172},{"text":"٦٤١ - وَعَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ اَلْخِيَارِ (أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْأَلَانِهِ مِنَ اَلصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا اَلْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوَّاهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ\n===\n(فَقَلَّبَ فِيهِمَا اَلْبَصَرَ) أي: صعّد بصره فيهما.\n(جَلْدَيْنِ) أي: قويين شديدين.\nما صحة حديث الباب؟\nالحديث صححه النووي وابن عبد الهادي، ونقل الحافظ في التلخيص عن الإمام أحمد قوله: ما أجوده\n\n•<span data-type='title' id=toc-3263> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الغني لا تحل له الزكاة، وقد تقدمت الأدلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3264> من هو الغني؟</span>\nوالغني: هو من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام.\n\n• هل تدفع الزكاة للقوي المكتسب؟\nلا تدفع للقوي المكتسب، أي القادر على الكسب، لأنه غني بقوة كسبه.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3265> ما مفهوم قوله (لقوي مكتسب)؟</span>\nمفهومه: إن كان قويًا لكنه غير عارف بالعمل، أو قويًا قادرًا عارفًا لكن ليس في البلاد عمل لتفشي البطالة فيها، فإن هذا يعطى من الزكاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3266> ماذا نستفيد من قول الصحابي (فقلب فيهما البصر)؟</span>\nنستفيد: أنه يجب على المزكي أن يتحرى بزكاته من يستحقها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3267> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لا بأس للإنسان إذا أراد أن يعطي زكاته لشخص لكن غير متأكد من فقره، أن يعطيه ويذكره بالله وأنها لا تحل لغني، كما فعل النبي -ﷺ-.\n- أن النبي -ﷺ- لا يعلم الغيب.\n- جواز المسألة لحاجة.\n- فيه دليل على قبول قول الإنسان فيما يُخبِر عن نفسه من إعسار أو يسار.","vol":"2","page":173},{"text":"٦٤٢ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ اَلْهِلَالِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، اِجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَومِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ; فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ اَلْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا [صَاحِبُهَا] سُحْتًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ اَلْهِلَالِي) صحابي سكن البصرة.\n(إِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ) وعند النسائي (إن الصدقة) وأول الحديث (عن قبيصة قال: تحملتُ حمالةً فأتيتُ رسول الله -ﷺ- أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة ....).\n(حَتَّى يُصِيبَهَا) أي: ينال من المال ما يقضي به تلك الحمالة.\n(ثُمَّ يُمْسِكَ) أي: يترك مسألة الناس، لانقضاء سبب حل مسألتهم.\n(وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ) الجائحة: هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها، كالغرق والحرْق والبرد المفسد للزروع والثمار.\n(حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ) أي: ما يقوم بحاجته الضرورية.\n(وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ) أي: رجل كان غنيًا ثم افتقر، وأصابته حاجة ولم يعرف حاله.\n(حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ) وفي رواية النسائي (حتى يشهد ثلاثة).\n(مِنْ ذَوِي الْحِجَى) أي العقل.\n(مِنْ قَومِهِ) لأنهم أعلم بحاله.\n(فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ اَلْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا) السحت: كل مال حرام، وسمي به لأنه يسحت ويمحق المال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3269> ما معنى قوله (تحملتُ حمالةً)؟</span>\nأي: تكلفت ديْنًا.\nقال الخطابي: تفسير الحَمَالة أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال، ويحدث بسببهما العداوة والشحناء، ويُخاف من ذلك الفتق العظيم، فيتوسط الرجل فيما بينهم، ويسعى في إصلاح ذات البين، ويتضمن مالًا لأصحاب الطوائل، يترضاهم بذلك حتى تسكن الثائرة، وتعود بينهم الألفة.\nوقال النووي: الحَمالة: هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء، وَهِيَ الْمَال الَّذِي يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان أَيْ يَسْتَدِينُهُ وَيَدْفَعهُ فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن كَالْإِصْلَاحِ بَيْن قَبِيلَتَيْنِ وَنَحْو ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة، وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاة بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَدِينَ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3270> اذكر أحوال تجوز فيها المسألة؟</span>\nالحالة الأول: رجل تحمل حمالة.\nالحالة الثانية: الرجل إذا أصابت ماله جائحة أو آفة سماوية أهلكت تجارته وزرعه.\nلأن هذا مما ينبغي فيها التعاون بين المسلمين.\nالحالة الثالثة: رجل ادعى أنه أصابته فاقة وفقر بعد الغنى.","vol":"2","page":174},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3271> اذكر شروط إعطاء من ادعى فاقة بعد غنى؟</span>\nالشرط الأول: أن يشهد ثلاثة رجال.\nالشرط الثاني: من ذوي العقول.\nالشرط الثالث: أن يكونوا من قومه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3272> لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكون من ذوي العقول؟</span>\nقال النووي: وَإِنَّمَا شَرَطَ الْحِجَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الشَّاهِد التَّيَقُّظ فَلَا تُقْبَل مِنْ مُغَفَّلٍ.\nوقال الشوكاني: وإنما جعل العقل معتبرًا، لأنه من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3273> لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكونوا من قومه؟</span>\nقال النووي: وَإِنَّمَا قَالَ -ﷺ- (مِنْ قَوْمه) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْخِبْرَة بِبَاطِنِهِ، وَالْمَال مِمَّا يَخْفَى فِي الْعَادَة فَلَا يَعْلَمهُ إِلَّا مَنْ كَانَ خَبِيرًا بِصَاحِبِهِ.\n\n• لماذا لم يشترط في الجائحة هذه الشروط (لم يحتج إلى بيّنة)؟\nقال القرطبي: ولم يحتج فيمن أصابته الجائحة إلى مثل هذا، لظهور أمر الجائحة، وأما أمر الفاقة فقد تخفى\n\n•<span data-type='title' id=toc-3274> المال المحرّم لا بركة فيه، اذكر بعض الأدلة على ذلك؟</span>\nأ-قوله تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات).\nب- حديث الباب (فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ اَلْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا).\nج- حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قال (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِلاَّ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا … الحديث وفيه: فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَع) متفق عليه.\nوفي لفظ (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ).\nقال ابن حجر ﵀: وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يُبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع، وفيه ذم الإسراف، وكثرة الأكل والنهم فيه، وأن اكتساب المال من غير حله، وكذا إمساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك، كما قال تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات.\nد- حديث حكيم بن حزام أن النبي -ﷺ- قال (يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَع) متفق عليه.\nهـ-عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3275> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم السؤال إلا في هذه الحالات الثلاثة.\n- جواز المسألة لمن وجدت فيه إحدى القرائن المذكورة.\n- من جازت له المسألة لا يسأل أكثر مما يسد حاجته.\n- يعتبر ثلاثة شهود على الإعسار، وقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة وجماعة، وذهب الجمهور على أنه تقبل شهادة عدلين كسائر الشهادات، وحملوا حديث الباب على الاستحباب.","vol":"2","page":175},{"text":"٦٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَلصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ اَلنَّاسِ).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا آلِ مُحَمَّدٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِنَّ اَلصَّدَقَةَ) المراد الزكاة الواجبة.\n(إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ اَلنَّاسِ) المراد بالناس هنا المزكون. (فهو عام اريد به الخصوص).\n(من خُمُس خيبر) الخمس ما يؤخذ من الغنيمة قبل قسمتها، وهو سهم لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3277> ما حكم دفع الزكاة للنبي -ﷺ- وآله؟</span>\nحرام.\nقال في الشرح: لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3278> هل يعطون من الزكاة إذا كانوا عامليها عليها؟</span>\nلا يعطون ولو كانوا عاملين عليها.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال النووي: فيه دَلِيل عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَة سَوَاء كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَمَل أَوْ بِسَبَبِ الْفَقْر وَالْمَسْكَنَة وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَسْبَاب الثَّمَانِيَة، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَجَوَّزَ بَعْض أَصْحَابنَا لِبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب الْعَمَل عَلَيْهَا بِسَهْمِ الْعَامِل؛ لِأَنَّهُ إِجَارَة، وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي رَدِّهِ.\nوقال القرطبي: ومساق الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحل لأحد من آل النبي -ﷺ- على ما قدمناه، وإن كانوا عاملين عليها، وهو رأي الجمهور وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها؛ أبو يوسف والطحاوي، والحديث ردّ عليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3279> من هم آل النبي -ﷺ</span>-؟\nهم بنو هاشم وهم: آل العباس بن عبد المطلب، وآل أبي طالب بن عبد المطلب، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهب بن عبد المطلب. (هؤلاء كلهم أعمام النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3280> ما الحكمة من عدم أخذهم من الزكاة؟</span>\nالحكمة بيّنها النبي -ﷺ- بقوله (إنما هي أوساخ الناس).\nقال النووي: ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم، كما قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) فهي كغسالة الأوساخ.\nوقال القرطبي: إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهرهم من البخل، وأموالهم من إثم الكنز، فصارت كأنها الغسالة التي تعاب.","vol":"2","page":176},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3281> هل هذا التحريم يعم صدقة التطوع أم فقط الصدقة الواجبة؟</span>\nهذا التحريم في الحديث خاص بالصدقة الواجبة، وأما صدقة التطوع فإنها تحل لهم.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلأنهم إنما منعوا الزكاة لأنها تطهير لأموال الأغنياء ونفوسهم، وصدقة التطوع ليس كذلك.\nقال ابن قدامة: أما صدقة التطوع فتحل لهم لأنها ليست من أوساخ الناس.\nوقيل: تحرم عليهم حتى صدقة التطوع، وإلى هذا ذهب الشوكاني وجماعة.\nلعموم الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3282> هل تحل صدقة التطوع للنبي -ﷺ</span>-؟\nيستثنى النبي -ﷺ- فإنه لا تحل له صدقة التطوع أيضًا.\nقال في المغني: فَأَمَّا النَّبِيُّ -ﷺ- فَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَمِيعَهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَهَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَعَلَامَاتِهَا، فَلَمْ يَكُنْ لِيُخِلَّ بِذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ إسْلَامِ سَلْمَانِ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- وَوَصَفَهُ، قَالَ (إنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ).\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي لَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ).\nوَقَالَ -﵇- (إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فِي بَيْتِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأُلْقِيهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَقَالَ (إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ).\nوَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ أَشْرَفَ الْخَلْقِ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمْسُ الْخُمْسِ وَالصَّفِيُّ، فَحُرِمَ نَوْعَيْ الصَّدَقَةِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا، وَآلُهُ دُونَهُ فِي الشَّرَفِ، وَلَهُمْ خُمْسُ الْخُمْسِ وَحْدَهُ، فَحُرِمُوا أَحَدَ نَوْعَيْهَا، وَهُوَ الْفَرْضُ\n\n•<span data-type='title' id=toc-3283> اختلف العلماء في أخذ بني هاشم من الزكاة إذا لم يعطوا حقهم من الخمس على قولين، اذكرهما؟</span>\nالقول الأول: أنه لا يجوز أخذ بني هاشم من الزكاة مطلقًا، منعوا حقهم من الخمس أو أعطوه.\nوهذا قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nلحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن التعليل بعدم حل الزكاة لبني هاشم من أجل كون الصدقات أوساخ الناس، ولشرفهم ومكانتهم، وهذا الوصف فيهم وفي الصدقات باق أعطوا الخمس أو حرموه.","vol":"2","page":177},{"text":"القول الثاني: جواز أخذ بني هاشم للزكاة إذا منعوا حقهم من الخمس.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأن الخمس عوض عن الزكاة، فإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض، وهو الزكاة، لإهمال الناس أمر الغنائم وإيصالها إلى مستحقيها.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا وقاله أبو يوسف والإصطخري من الشافعية لأنه محل حاجة وضرورة.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فإذا مُنعوا أو لم يوجد خمس كما هو الشأن في وقتنا هذا: فإنهم يُعطَون من الزكاة دفعًا لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصحيح.\nفائدة: قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: والخمس: هو أن الغنائم تقسم خمسة أسهم، أربعة أسهم للغانمين، وسهم واحد يقسم خمسة أسهم أيضًا:\nالأول: لله ورسوله -ﷺ- يكون في مصالح المسلمين، وهو ما يعرف بالفيء أو بيت المال.\nالثاني: لذي القربى، هم قرابة الرسول -ﷺ- وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، لأن بني عبد المطلب يشاركون بني هاشم في الخمس.\nالثالث: لليتامى.\nالرابع: للمساكين.\nالخامس: لابن السبيل.\nفإذا منعوا أو لم يوجد خمس، كما هو في الشأن في وقتنا هذا، فإنهم يعطون من الزكاة دفعًا لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3284> اذكر فوائد قرن الحكم بالعلة.</span>\n- قوله (إنما هي أوساخ الناس) تعليل لمنع الزكاة على بني هاشم\n- ذكر علة الحكم يفيد أمور:\nأولًا: بيان سمو الشريعة، حيث أنها لا تحكم إلا بما له علة.\nثانيًا: اطمئنان النفس إلى الحكم.\nثالثًا: أن أحكام الله جاءت وفق المصلحة.\nرابعًا: إمكان القياس على الحكم لغيره.\nخامسًا: ظهور مقتضى اسم الحكيم لله، وأنه لا يحكم إلا لحكمة.\nسادسًا: التنشيط على الامتثال. (الشيخ الصقير).","vol":"2","page":178},{"text":"٦٤٣ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -﵁- قَالَ (مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -﵁- إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي اَلْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- \": إِنَّمَا بَنُو اَلْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(أَعْطَيْتَ بَنِي اَلْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا) الخمس: ما يؤخذ من الغنية قبل قسمتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3286> هل بني المطلب تحل لهم الزكاة أم لا؟</span>\nاستدل بحديث الباب من قال: إن بني المطلب لا تحل لهم الزكاة، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا تحل لهم الزكاة.\nوهذا قول الشافعي وجماعة.\nأ-لحديث الباب (إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد).\nب- ولأن لهم نصيبًا من الخمس.\nالقول الثاني: أن بني المطلب يعطون من الزكاة.\nوهو مذهب أبي حنيفة، ومالك.\nأ- لعموم الأدلة (إنما الصدقات للفقراء …).\nب-وأما تشريكهم في الخُمُس، فإنه مبني على المناصرة والمؤازرة بخلاف الزكاة، فإنهم لما آزروا بني هاشم وناصروهم أعطوا جزاءً لفضلهم من الخمس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3287> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الاستعانة بالغير.\n- جواز سؤال الإنسان عما يعتقده حقًا له من المال.\n- مشروعية مكافأة أهل المعروف على معروفهم، وفي الحديث (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه).","vol":"2","page":179},{"text":"٦٤٥ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى اَلصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اِصْحَبْنِي، فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَأَسْأَلَهُ. فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \" مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا اَلصَّدَقَةُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\nوَعَنْ أَبِي رَافِع) مولى رسول الله -ﷺ-.\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى اَلصَّدَقَةِ) هذا الرجل هو الأرقم بن أبي الأرقم كما جاء في رواية لأحمد.\n(فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا) أي: من الصدقة.\n(مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: حكمه كحكمهم.\n(وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا اَلصَّدَقَةُ) يعني نفسه، وأهل بيته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3289> هل تدفع لموالي بني هاشم؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا تدفع الزكاة لهم.\nوهو مذهب أبي حنيفة.\nلحديث الباب، وهو نص في ذلك، وأن حكمهم حكم أسيادهم في المنع من الزكاة.\nالقول الثاني: يجوز دفعها إليهم.\nوهو قول مالك.\nلأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف.\nوالصحيح الأول، لحديث الباب.\nقال الشوكاني: ونصب هذه العلة مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3290> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- بعث السعادة\n- شدة ورع الصحابة.\n- سؤال عما استشكل.","vol":"2","page":180},{"text":"٦٤٦ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُعْطِي عُمَرَ اَلْعَطَاءَ، فَيَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، فَيَقُولُ: \"خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا اَلْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي) أي: شخصًا أحوج إليه مني.\n(خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ) أي: اتخذه مالًا لك وإن لم تكن في حاجة إلى إنفاقه.\n(وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ) الإشراف التعرض للشيء والحرص عليه، من قولهم: أشرف على كذا إذا تطاول له، قال أبو داود: وسألت أحمد عن إشراف النفس فقال: بالقلب.\nقال القرطبي: إشراف النفس: تطلعها وتشوّفها، وشَرهُهَا لأخذ المال.\n(وَلَا سَائِلٍ) أي بلسانك.\n(وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) أي: وما لم يؤتك الله بالشرط المذكور، فلا تجعل نفسك تابعة له ناظرة إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3292> ما المراد بهذا العطاء الذي يعطيه النبي -ﷺ- لعمر؟</span>\nالمراد به: العمالة على الصدقة كما جاء الرواية الأخرى (قال عمر: فإني عملت على عهد رسول الله -ﷺ- فعمّلني، فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله -ﷺ-: إذا أُعْطيتَ شيئًا من غير أن تسأل فكل، وتصدق).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3293> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: ذم السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس.\nوقد تقدم ما يتعلق بهذه المسألة كاملة في شرح حديث (ومن يستعفف يعفه الله).\nقال شيخ الإسلام: فَالْعَبْدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ رِزْقٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ فَإِذَا طَلَبَ رِزْقَهُ مِنْ اللَّهِ صَارَ عَبْدًا لِلَّهِ فَقِيرًا إلَيْهِ، وَإِنْ طَلَبَهُ مِنْ مَخْلُوقٍ صَارَ عَبْدًا لِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ فَقِيرًا إلَيْهِ.\nوَلِهَذَا كَانَتْ \" مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ \" مُحَرَّمَةً فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ وَفِي النَّهْيِ عَنْهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ كَقَوْلِهِ -ﷺ- (لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مِزْعَةُ لَحْمٍ).\nوَقَوْلِهِ (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ).\nوَقَوْلِهِ (لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمْعٍ مُوجِعٍ أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ) هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحِ. وَفِيهِ أَيْضًا (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَذْهَبَ فَيَحْتَطِبَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) وَقَالَ (مَا أَتَاكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُشْرِفٍ فَخُذْهُ. وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ﴾ فَكَرِهَ أَخْذَهُ مِنْ سُؤَالِ اللِّسَانِ وَاسْتِشْرَافِ الْقَلْب.\nوقال ﵀: وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (مَا أَتَاكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُشْرِفٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ).\nفَالْمُشْرِفُ الَّذِي يَسْتَشْرِفُ بِقَلْبِهِ وَالسَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ بِلِسَانِهِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري (قَالَ: أَصَابَتْنَا فَاقَةٌ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِأَسْأَلَهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ وَاَللَّهِ مَهْمَا يَكُنْ عِنْدَنَا مَنْ خَيْرٍ فَلَنْ نَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ).\nوَ(الِاسْتِغْنَاءُ) أَنْ لَا يَرْجُوَ بِقَلْبِهِ أَحَدًا فَيَتَشَرَّفَ إلَيْهِ.\nوَ(الِاسْتِعْفَافُ) أَلَّا يَسْأَلَ بِلِسَانِهِ أَحَدًا.\nوَلِهَذَا لَمَّا سُئِلَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ التَّوَكُّلِ فَقَالَ: قَطْعُ الِاسْتِشْرَافِ إلَى الْخَلْقِ؛ أَيْ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ أَنَّ أَحَدًا يَأْتِيكَ بِشَيْءِ، فَهَذَا وَمَا يُشْبِهُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْعَبْدَ فِي طَلَبِ مَا يَنْفَعُهُ وَدَفْعِ مَا يَضُرُّهُ لَا يُوَجِّهُ قَلْبَهُ إلَّا إلَى اللَّهِ؛ فَلِهَذَا قَالَ الْمَكْرُوبُ: (لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ). وَمِثْلُ هَذَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- (كَانَ يَقُولُ: عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ) فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِيهَا تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَتَأَلُّهُ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَتَعَلُّقُ رَجَائِهِ بِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَهِيَ لَفْظُ خَبَرٍ يَتَضَمَّنُ الطَّلَبَ.\nوَالنَّاسُ وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَوْلُ الْعَبْدِ لَهَا مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ لَهُ حَقِيقَةٌ أُخْرَى وَبِحَسَبِ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ تَكْمُلُ طَاعَةُ اللَّهِ.","vol":"2","page":181},{"text":"وقال ﵀: جَمَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ الْعِفَّةِ وَالْغِنَى فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ:\nمِنْهَا قَوْلُهُ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ الْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ). وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ وَرَجُلٌ غَنِيٌّ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ).\nوَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْخَيْلِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ (وَرَجُلٌ ارْتَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا. وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهَ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ).\nوَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ (مَنْ طَلَبَ الْمَالَ اسْتِغْنَاءً عَنْ النَّاسِ وَاسْتِعْفَافًا عَنْ الْمَسْأَلَةِ لَقِيَ اللَّهَ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ).\nوَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ (مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُشْرِفٍ فَخُذْهُ) فَالسَّائِلُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ ضِدُّ الْمُتَعَفِّفِ وَالْمُشْرِفُ بِقَلْبِهِ وَهُوَ ضِدُّ الْغِنَى.\nوقَالَ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) أَيْ عَنْ السُّؤَالِ لِلنَّاسِ.\nوَقَالَ (لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ) فَغِنَى النَّفْسِ الَّذِي لَا يَسْتَشْرِفُ إلَى الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْحُرَّ عَبْدٌ مَا طَمِعَ وَالْعَبْدُ حُرٌّ مَا قَنِعَ. وَقَدْ قِيلَ: أَطَعْت مَطَامِعِي فَاسْتَعْبَدَتْنِي. فَكَرِهَ أَنْ يَتَّبِعَ نَفْسَهُ مَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ لِئَلَّا يَبْقَى فِي الْقَلْبِ فَقْرٌ وَطَمَعٌ إلَى الْمَخْلُوقِ؛ فَإِنَّهُ خِلَافَ التَّوَكُّلِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَخِلَافَ غِنَى النَّفْسِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3294> هل يلزم الإنسان أن يقبل الزكاة أو غيرها إذا كان محتاجًا لها؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب.\nلقوله -ﷺ- لعمر (فخذه ..) وهذا أمر والأمر للوجوب.\nالقول الثاني: أنه للاستحباب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال النووي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ جَاءَهُ مَال هَلْ يَجِب قَبُوله أَمْ يُنْدَب؟ عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب حَكَاهَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيُّ، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِي غَيْر عَطِيَّة السُّلْطَان.\nقال ابن تيمية: في الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، فِي الصَّحِيحِ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ثُمَّ قَالَ (يَا حَكِيمُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى. قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَك شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ إنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي رِوَايَةٍ إنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَى حَكِيمٍ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nفَفِيهِ أَنَّ حَكِيمًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ. وَهَذَا حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافٍ. وَقَوْلُهُ (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى) تَنْبِيهٌ لَهُ عَلَى أَنَّ يَدَ الْآخِذِ سُفْلَى.\nوسئل ابن تيمية: عَنْ رَجُلٍ أَعْطَاهُ أَخٌ لَهُ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا أَيَقْبَلُهُ؟ أَمْ يَرُدُّهُ؟\nفَأَجَابَ:\nقَدْ ثَبَتَ عن النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرِ (مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُشْرِفٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك) وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ: يَا حَكِيمُ مَا أَكْثَرَ مَسْأَلَتِك إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ فَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ فَقَالَ لَهُ حَكِيمٌ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ بَعْدَك مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا). فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُعْطَيَانِهِ فَلَا يَأْخُذُ. فَتَبَيَّنَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ سَائِلًا بِلِسَانِهِ، أَوْ مُشْرِفًا إلَى مَا يُعْطَاهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا حَيْثُ تُبَاحُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ وَالِاسْتِشْرَافُ.\nوَأَمَّا إذَا أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ؛ وَلَا إشْرَافٍ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَعْطَاهُ حَقَّهُ كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ -ﷺ- عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ عَمِلَ فَأَعْطَاهُ عِمَالَتَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ كَمَا فَعَلَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَهُ وَكَانَ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ لَهُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحْسَنَ.","vol":"2","page":182},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3295> اذكر ما ذكره الحافظ ابن حجر في قبول عطية السلطان؟</span>\nقال ﵀: والتحقيق في المسألة: أن من علم كون ماله حلالًا فلا ترد عطيته، ومن عُلم كون ماله حرامًا فتحرم عطيته، ومن شك فيه فالاحتياط رده، وهو الورع، ومن أباحه أخذ بالأصل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3296> بما يجب أن يعلق الإنسان قلبه؟</span>\nأن الإنسان يجب أن يعلق تطلعه ورجاؤه بالله تعالى.\nقال تعالى: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ).\nوقال تعالى: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ).\nوقال -ﷺ- لابن عباس (إذا سألت فاسأل الله).\nإذا قوي طمع الإنسان بالمخلوق قلّت عبوديته ورجاؤه وتعلقه بالله وبالعكس.\nقال ابن تيمية: وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديته له وحريته مما سواه، فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له، فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه، كما قيل: استغن عمن شئت تكن نظيره، وأفضل على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.\nوقال: وكل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميرًا لهم مدبرًا لهم متصرفًا بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيرًا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها لا سيما إذا درت بفقره إليها، وعشقه لها، وأنه لا يعتاض عنها بغيرها، فإنها حينئذٍ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3297> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز أخذ المال إذا جاء من غير إشراف ولا سؤال.\n- فضل عمر وزهده في الدنيا، حيث آثر غيره على نفسه.\n- وجوب التعلق بالله تعالى في كل شيء.\n- تحريم الاعتماد على غير الله.\nالجمعة: ٦/ ٦/ ١٤٣٣ هـ عصرًا.","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3298>كتاب الصيام</span>\n•<span data-type='title' id=toc-3300> تعريفه:</span> لغة الإمساك.\nوشرعًا: هو التعبد لله بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.\nوقال في الفتح: والصوم والصيام في اللغة الإمساك، وفي الشرع إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة.\nوقال النووي: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص بشرطه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3301> حكمة مشروعية الصيام:</span>\nقال ابن رجب: في التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:\nمنها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشَر والبطر والغفلة.\nومنها: تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتُعميه.\nومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء.\nومنها: أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3302> وقال الزرقاني: شُرِع الصيام لفوائد:</span>\nأعظمها كسر النفس، وقهر الشيطان، فالشبع نهر في النفس يرده الشيطان، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة.\nومنها: أن الغنيّ يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منع منه كثيرًا من الفقراء، من فضول الطعام والشراب والنكاح، فإنه بامتناعه من ذلك وقت مخصوص، وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من مُنع ذلك على الإطلاق، فيوجب ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج، ومواساته بما يمكن من ذلك.\n\n• قال الحافظ ابن حجر: وذكر بعض الصوفية أن آدم -﵇- لما أكل من الشجرة ثم تاب تأخر قبول توبته مما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يومًا فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يومًا وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك.\n\n• فرض في السنة الثانية من الهجرة.\nقال ابن القيم: وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله -ﷺ- وقد صام تسع رمضانات.\n\n• حكمُ صومه: فرض.\nأ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).\n(كتب) أي فرض (كما كتب على الذين من قبلكم) تسلية للمؤمنين وإشعار لهم بأن الله قد فرض هذا الأمر على من قبلهم من الأمم (لعلكم تتقون) فيه بيان الحكمة من مشروعية الصيام وهي تقوى الله.\nب-عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ) متفق عليه.\nج-وعن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يقال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ «لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ «لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ». وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ «لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) متفق عليه.\nوأجمع المسلمون على وجوب صيام رمضان. (قاله ابن قدامة).\n(من أنكر وجوبه كفر لأنه أنكر أمرًا معلومًا بالضرورة من الدين، وأما من تركه تهاونًا وكسلًا فالصحيح أنه لا يكفر وهذا مذهب الجمهور).","vol":"2","page":184},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3303> مراحل فرضية رمضان:</span>\nصيام رمضان فرض على ثلاث مراحل:\nأولًا: صيام عاشوراء.\nلحديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر) رواه البخار ي.\nثانيًا: مرحلة التخيير بين الصيام والفدية.\nقال تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ).\nثالثًا: فرض الصيام على التعيين.\nقال تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3304> فضائل الصيام:</span>\nأولًا: الصوم جُنّة من النار.\nقال -ﷺ- (الصيام جُنة يستجن بها العبد من النار) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفًا). متفق عليه\n\n• اختلف في معنى (… جنة يستجن بها العبد):\nفقيل: جنة ووقاية من النار، ورجحه ابن عبد البر.\nوقيل: من الآثام.\nوقيل: من الشهوات.\nوقيل: من جميع ذلك، وبذلك جزم النووي.\nثانيًا: الصيام طريق إلى الجنة.\nعن أبي أمامة قال (قلت: يا رسول الله، دلني على عمل أدخل به الجنة؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا مِثل له) رواه النسائي.\nثالثًا: الصوم فضله عظيم اختص الله به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به). متفق عليه معنى قوله -ﷺ-[قال تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به] مع أن الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي عليها؟\nاختلف العلماء في معناه على أقوال:\nأحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره.\nثانيها: أن المراد بقوله [وأنا أجزي به] أي أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس.\nثالثها: معنى قوله [الصوم لي] أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي.\nرابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله.\nوأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني. (فتح الباري).","vol":"2","page":185},{"text":"• لكن اعلم: أن هذا الصيام الذي شرفه الله فأضافه إلى نفسه، المراد صيام من سلِم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-3305>فائدة: معنى قوله -ﷺ- (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران):</span>\nذكر بعض العلماء أن المراد بتفتيح أبواب الجنة: هو عبارة عن تكثير الطاعات، وعن تغليق أبواب النيران: هو عبارة عن قلة المعاصي الموجبة لتغليق النيران، وقد ذكر نحو هذا المعنى - احتمالًا - القاضي عياض ومال إليه.\nوالاحتمال الثاني أن تكون هذه الأحاديث على حقيقتها فيقع في رمضان تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار، ورجح هذا القول ابن المنَيّر المالكي في حاشيته على البخاري، وهذا القول هو الذي تحتمله هذه الأحاديث وتعرفه العرب من لسانها.\nفائدة: قوله -ﷺ- (وصفدت الشياطين) هل التصفيد يعم جميع الشياطين أم يخص بعضها؟ قولان للعلماء رحمهم الله تعالى.\nقيل: إن التصفيد يعم جميع الشياطين.\nوهذا هو المتبادر من ألفاظ الأحاديث عن الرسول -ﷺ-.\nوقيل: أن التصفيد يختص ببعض الشياطين دون بعض.\nوقد اختلف هؤلاء على قولين:\nأحدهما: أن الشياطين التي تصفد هي مسترقة السمع، وقد نص على هذا الحُليْمي في المنهاج في شعب الإيمان.\nوثانيهما: أن الشياطين التي تصفد هي المردة العاتية منها.\nوقد مال إلى هذا ابن خزيمة في صحيحه.\nوالصحيح الأول أن الشياطين جميعًا تصفّد.\nلكن ينبغي أن يعلم أن هذه الشياطين هي الشياطين المنفصلة الخارجة عن الإنسان - أما القرين الملازم للإنسان فإنه لا يصفّد بحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-3306>فائدة: عن ابن عباس (كان النبي -ﷺ- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل) متفق عليه.</span>\nقال ابن رجب: في تضاعف جوده -ﷺ- في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة:\nمنها: شرف الزمان، ومضاعفة أجر العمل فيه.\nومنها: إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعاتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم.\nومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله به على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل.\nومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة.\nومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها. (لطائف المعارف).\nفائدة: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- قال: قال -ﷺ- (إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ) متفق عليه.\nاختلف العلماء هل يشرع أن يقولها في كل صيام أو يختص بالفرض دون النفل؟\nفي ذلك قولان، وأصح القولين: أنه يقولها العبد في الحالين جميعًا واختاره ابن تيمية وابن عثيمين.\n\n• الوارد أن يقول هذه الجملة مرتين (إني صائم، إني صائم).\n\n• أن المحفوظ في الألفاظ المروية عن النبي -ﷺ- دون ذكر (اللهم) فلا يشرع أن يقول: اللهم إني صائم.\n\n• لا يشرع للعبد أن يقول غير هذا القول إذا سب أو خوصم في صيامه، وأما ما ورد - كما عند ابن خزيمة وغيره - أن النبي -ﷺ- قال (وإن كنت قائمًا فاجلس) فهذه اللفظة لا تثبت عن النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":186},{"text":"٦٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا تَقَدَّمُوا) أي: لا تسبقوا.\n(رَمَضَانَ) أي: شهر رمضان.\n(بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ) (أو) للتنويع وليست للشك، ولهذا جاء في مسلم (بصوم يوم ولا يومين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3308> ما معنى حديث الباب؟</span>\nالنهي عن تقدم صيام رمضان بصوم يوم أو يومين ما لم يكن ذلك عادة له.\nقال ابن حجر: قال العلماء: معنى الحديث: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان. قال الترمذي لما أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3309> هل النهي في الحديث للتحريم أم للكراهة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه للتحريم.\nقالوا لأن الأصل في النهي التحريم.\nالقول الثاني: أنه للكراهة.\nقالوا: لأن الرسول -ﷺ- استثنى [إلا رجل كان له صوم فليصمه]، والأول هو الراجح.\nوقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لحديث (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ …): واختلف العلماء ﵏ في هذا النهي هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة؟ والصحيح أنه نهي تحريم، لاسيما اليوم الذي يشك فيه. (شرح رياض الصالحين)\n\n•<span data-type='title' id=toc-3310> ما العلة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟</span>\nاختلف في علة النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.\nفقيل: التقوي بالفطر لرمضان.\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا فيه نظر، لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربع لجاز.\nوقيل: خشية اختلاط النفل بالفرض.\nقال ابن حجر: وفيه نظر أيضًا، لأنه يجوز لمن له عادة كما في الحديث.\nوقيل: لأن الحكم علق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم.\nقال ابن حجر: وهذا هو المعتمد.","vol":"2","page":187},{"text":"- وقال ابن رجب: لكراهة التقدم ثلاثة معان:\nأحدها: أنه على وجه الاحتياط لرمضان، فيُنهى عن التقدم قبله لئلا يزاد في صيام رمضان ما ليس منه.\nوالمعنى الثاني: الفصْل بين صيام الفرض والنفل.\nوالمعنى الثالث: أنه أمر بذلك، للتقوي على صيام رمضان، فإن مواصلة الصيام قد تُضعف على صيام الفرض، فإذا حصل الفطر قبله بيوم أو يومين كان أقرب إلى التقوي على صيام رمضان، وفي هذا التعليل نظر، فإنه لا يكره التقدم بأكثر من ذلك، ولا لمن صام الشهر كله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3311> ما معنى قوله -ﷺ- (إلا رجل كان يصوم </span>…)؟\nمعنى الاستثناء: أن من كان له ورد فقد أذن له فيه، لأنه اعتاده وألفه، وترك المألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3312> متى يجوز تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟</span>\nفي حالتين:\nالأولى: من كان له عادة بصوم يوم معين، كيوم الاثنين أو الخميس، فلا بأس بذلك لزوال المحذور، والثانية: من يصوم واجبًا كصوم نذر أو كفارة أو صيام قضاء رمضان السابق، فكل هذا جائز، لأن ذلك ليس من استقبال رمضان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3313> ما صحة حديث (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)؟</span>\nاستدل بعض العلماء بحديث الباب على ضعف حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا). رواه أبو داود\nقال أحمد وابن معين: إنه منكر. (الفتح).\nقال ابن حجر: وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال: الرخصة في ذلك فيما هو أصح من حديث العلاء، وكذلك صنع قبله الطحاوي.\nوحديث (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا …) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي وابن حبان وعبد الرزاق والنسائي.\nوهذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه (وسيأتي بحثه في حديث قادم إن شاء الله).\nوقد قال ابن رجب: اختلف العلماء في صحة هذا الحديث، فصححه غير واحد، منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر.\nوتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه، وردّه بحديث: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين)، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين. (لطائف المعارف)، ويدل على ضعفه:\nأ-حديث الباب.\nب-وحديث (أن النبي -ﷺ- كان يصوم أكثر شعبان).\nج-جواز تقدم الصوم قبل رمضان بأكثر من يومين.\nفإن قال قائل: ما الجواب عن حديث عمران بن حصين أن النبي -ﷺ- قال لرجل: (هل صمت من سَرَرِ هذا الشهر شيئًا)؟\nفقال: لا، فقال رسول الله -ﷺ-: فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه). متفق عليه\nأولًا/ سرر الشهر آخر الشهر، ويؤيد ذلك رواية أحمد: (من سرار الشهر) قال البخاري: [باب الصوم من آخر الشهر] ثم ذكر حديث عمران.\nثانيًا/ لا معارضة بين هذا الحديث وحديث الباب، فإن حديث عمران محمول على أن هذا الرجل كان معتادًا لصيام آخر الشهر، فتركه خوفًا من الدخول في النهي عن تقدم رمضان ولم يبلغه الاستثناء، فبين له النبي -ﷺ- أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وأمره بقضائه لتستمر محافظته على ما وظف نفسه من العبادة، لأن أحب العمل إلى الله أدومه.","vol":"2","page":188},{"text":"- اختلف في<span data-type='title' id=toc-3314> تسمية هذا الشهر رمضان:</span>\nفقيل: لأنه ترمض فيه الذنوب، أي تحرق، لأن الرمضاء شدة الحر.\nوقيل: لما نقلت أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر شدة الحر.\nوقيل: لأن وجوب صومه صادف شدة الحر.\n\nقال ابن حجر: واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل: لأنه ترمض فيه الذنوب، أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر، وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًا.\n- قول -ﷺ- (لا تقدموا رمضان) دليل على أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر فلا كراهة.\nومن الأدلة على هذا الجواز:\nأ- حديث الباب (لا تقدموا رمضان ..).\nب-قوله -ﷺ-: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة …).\nج-وقوله -ﷺ- (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ....).\nد-وقوله -ﷺ- (من قام رمضان .....).\nهـ-وقوله -ﷺ- (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذي الحجة) متفق عليه.\nو-وقوله -ﷺ- (عمرة في رمضان ....).\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقال رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال شهر رمضان.\nوهذا قول أصحاب مالك.\nواستدلوا بحديث (لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا شهر رمضان).\nقال النووي: قولهم إنه اسم من أسماء الله ليس بصحيح، ولم يصح فيه شيء، وإن كان قد جاء به أثر ضعيف.\nوقال ابن حجر: أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر.","vol":"2","page":189},{"text":"٦٤٨ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -﵁- قَالَ (مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا اَلْقَاسِمِ -ﷺ- وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3316> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح، وقد صححه الترمذي، وقال الدارقطني: إسناده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3317> ما هو يوم الشك؟</span>\nهو الذي لا يعلم أيكون من رمضان أو يكون آخر يوم من شعبان.\nيوم الشك: يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلته صحوًا ولم يرى الهلال، لاحتمال أن الشهر قد هلّ ولم ير.\nوهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.\nوقيل: يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر مما يعلم الرؤية، وهذا أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3318> ما حكم صوم يوم الشك؟</span>\nالقول الأول: أنه حرام.\nونسبه النووي لجمهور العلماء.\nأ-لحديث عمار.\nب -ولحديث ابن عمر الآتي (.... فإن غم عليكم فاقدروا له)، وفي رواية: (فأكملوا شعبان ثلاثين يومًا) وهذه مفسرة رواية (فاقدروا له) أن معنى اقدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا.\nقال ابن حجر: ويرجح هذا التأويل الروايات الأخرى المصرحة بالمراد، وهي ما تقدم من قوله: (فأكملوا العدة ثلاثين) ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.\nج-قال ابن عثيمين: ولأن الصائم في يوم الشك متعدٍّ لحدود الله -﷿- لأن حدود الله ألا يصام رمضان إلا برؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، ولهذا قال النبي -ﷺ- (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه).\nالقول الثاني: أنه واجب.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلقوله -ﷺ- (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له).\nقالوا: ومعنى: (اقدروا له) أي ضيقوا، من قوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله)، والتضييق أن يجعل شعبان (تسـ ٢٩ ـعة وعشرون) يومًا.\nوالراجح القول الأول.\nقال ابن القيم: كان من هديه -ﷺ- أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو شهادة شاهد واحد، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو قتر أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صامه، ولم يكن يصوم يوم الغيم ولا أمر به بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا إذا غم، وكان يفعل ذلك، فهذا فعله وهذا أمره.","vol":"2","page":190},{"text":"٦٤٩ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ (فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ).\nوَلِلْبُخَارِيِّ (فَأَكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ).\n\n٦٥٠ - وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ).\n===\n(إِذَا رَأَيْتُمُوهُ) الرؤية هنا بصرية، أي: أبصرتموه أي: هلال رمضان.\n(فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ) أي: غُطيَ عليكم، قال النووي: معناه حال بينكم وبينه غيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3321> ما معنى (فَاقْدُرُوا لَهُ)؟</span>\nمعناه: أكملوا شعبان ثلاثين يومًا.\nفقد جاء في الرواية الأخرى (فأكملوا شعبان ثلاثين يومًا) وهذه مفسرة رواية (فاقدروا له) أن معنى اقدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا.\nقال ابن حجر: ويرجح هذا التأويل الروايات الأخرى المصرحة بالمراد، وهي ما تقدم من قوله (فأكملوا العدة ثلاثين) ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.\nوقال القرطبي: وقوله (فاقدروا له) أي: قدِّروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا. يقال: قدَّرت الشيء أقدُرُه وأقدِره- بالتخفيف - بمعنى: قدَّرته - بالتشديد - كما تقدَّم في أول كتاب الإيمان. وهذا مذهب الجمهور في معنى هذا الحديث، وقد دلَّ على صحته ما رواه أبو هريرة مكان: فاقدروا له (فأكملوا العدة ثلاثين).\nوقال النووي: وَفِي رِوَايَة (فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ) وَفِي رِوَايَة (إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَال فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) وَفِي رِوَايَة (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا) وَفِي رِوَايَة (فَإِنْ غُمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَد) وَفِي رِوَايَة (فَإِنْ عَمِيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْر فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ) وَفِي رِوَايَة (فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ).\nهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا فِي الْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّرْتِيب، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ: (فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ).\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى (فَاقْدُرُوا لَهُ) فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا لَهُ وَقَدِّرُوهُ تَحْت السَّحَاب، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره مِمَّنْ يُجَوِّز صَوْم يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ عَنْ رَمَضَان.\nوَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: قَدِّرُوا لَهُ تَمَام الْعَدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا.\nوَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَة، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِـ (اقْدُرُوا لَهُ) وَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي رِوَايَةٍ، بَلْ تَارَة يَذْكُر هَذَا، وَتَارَة يَذْكُر هَذَا، وَيُؤَكِّدهُ الرِّوَايَة السَّابِقَة (فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ).\nوقيل: إن معنى (اقدروا له) أي ضيقوا، من قوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله)، والتضييق أن يجعل شعبان (تسـ ٢٩ ـعة وعشرون) يومًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3322> بما يجب صوم رمضان؟</span>\nصوم شهر رمضان يجب بأمرين:\nالأول: برؤية هلال رمضان.\nلحديث الباب: (صوموا لرؤيته …).\nالثاني: إكمال شعبان ثلاثين يومًا.\nقال في المغني: لأنه يتيقن به دخول شهر رمضان ولا نعلم فيه خلافًا.","vol":"2","page":191},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3323> ماذا نستفيد من قوله (إذا رأيتموه)؟</span>\nنستفيد: أن الرؤية هي المستند الشرعي في أحكام الصيام والإفطار، وأنه لا عبرة بالحساب ولا يصح الاعتماد عليه بحال من الأحوال.\n\n• قال ابن تيمية: ولا ريب أنه ثبت في السنة الصحيحة واتفاق الصحابة، أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم، والمعتمد على الحساب في الهلال، كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين، فهو مخطئ في العقل، وعلم الحساب، فإن العلماء في الهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3324> ما حكم من رأى هلال رمضان لوحده، أو رآه ورد قوله؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يصوم وحده ويفطر سرًا.\nوهذا قول الشافعية والظاهرية.\nأ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).\nب- ولحديث الباب (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا).\nج- أنه يلزم على غير هذا القول، أن يفطر في يوم يعتقد أنه من رمضان، وأن يصوم يومًا يعتقد أنه العيد.\nالقول الثاني: يصوم وحده ويفطر مع الناس.\nوهذا قول الحنفية والمالكية والمشهور عند الحنابلة.\nقالوا: يصوم وحده للأدلة السابقة، وأما الفطر، فلا يفطر إلا مع الناس، لأن دخول شوال يكون بشاهدين.\nالقول الثالث: أنه يصوم مع الناس ويفطر معهم.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث أبي هريرة قال: قال -ﷺ- (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون). رواه أبو داود\nب- ولحديث أبي هريرة الآخر قال: قال -ﷺ- (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون). رواه الترمذي\nوقد ذكر الخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، فقال:\nإذا رأى هلال الصوم وحده أو هلال الفطر وحده؛ فهل عليه أن يصوم برؤية نفسه؟ أو يفطر برؤية نفسه؟ أم لا يصوم ولا يفطر إلا مع الناس؟ على ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن أحمد:\nأحدها: أن عليه أن يصوم وأن يفطر سرًا وهو مذهب الشافعي.\nوالثاني: يصوم ولا يفطر إلا مع الناس، وهو المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة.\nوالثالث: يصوم مع الناس ويفطر مع الناس، وهذا أظهر الأقوال، لقول النبي -ﷺ-: (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون). رواه الترمذي. (الفتاوى: ٢٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3325> هل يلزم إذا رؤي الهلال في بلد أن يصوم جميع المسلمين أم لكل بلد رؤيته؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض، سواء اختلفت المطالع أو اتفقت، وسواء قربت الأماكن أو بعدت.\nوهذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو قول أبي حنيفة ﵀ أيضًا، وهو ما ذهب إليه كثير من المعاصرين.\nأ-لحديث الباب (صوموا لرؤيته).\nوجه الدلالة: أن الخطاب عام للأمة بمجموعها، فإذا ثبت الهلال بأي بلد وجب الصوم على الجميع.\nب-هذا أولى لاجتماع كلمة المسلمين.\nج-ولحديث (الصومُ يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس).","vol":"2","page":192},{"text":"القول الثاني: أن لكل بلد رؤيتهم.\nحكاه ابن المنذر عن عكرمة، والقاسم، وسالم، وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه. (الفتح).\nعَنْ كُرَيْبٍ (أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَىَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِى بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ: لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. رواه مسلم\nالقول الثالث: أنه إذا اتفقت المطالع لزمهم الصوم، وإلا فلا.\nوهذا المشهور عند فقهاء الشافعية واختاره ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فمفهوم هذه الآية: من لم يشهد فلا صيام عليه.\nب-ولقوله -ﷺ- (إذا رأيتموه فصوموا …) وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه.\nج- ولحديث كريب السابق، فابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، وكان حاكم المسلمين واحدًا ولا ذكر عن أحد من الصحابة مخالف لابن عباس.\nالقول الرابع: أن الناس تبع للإمام.\nوهذا القول هو الذي عليه العمل اليوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3326> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأ-وجوب صوم رمضان برؤية الهلال.\nب-أنه لا يثبت كون اليوم من رمضان بغير رؤية.\nج-قوله (إذا رأيتموه) قال النووي: المراد رؤية بعض المسلمين، ولا يشترط رؤية كل إنسان.","vol":"2","page":193},{"text":"٦٥١ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (تَرَاءَى اَلنَّاسُ اَلْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ، وَأَمَرَ اَلنَّاسَ بِصِيَامِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n\n٦٥٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اَلْهِلَالَ، فَقَالَ: \" أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \" أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \" فَأَذِّنْ فِي اَلنَّاسِ يَا بِلَالُ أَنْ يَصُومُوا غَدًا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ.\n===\n(إِنِّي رَأَيْتُ اَلْهِلَالَ) أي: هلال رمضان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3329> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ابن عمر صححه ابن حزم، والنووي، والألباني.\nوحديث ابن عباس الصحيح أنه مرسل كما رجحه النسائي وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3330> كم شاهد يقبل في دخول رمضان؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يكفي شاهد واحد.\nوهذا قول الشافعي وأحمد.\nقال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.\nقال النووي: وهو الأصح، لأنه خبر ديني لا تهمة فيه وأحوط للعبادة.\nوقال في المجموع: ذكرنا أن مذهبنا ثبوته بعدلين بلا خلاف وفى ثبوته بعدل خلاف، الصحيح ثبوته وسواء أصحت السماء أو غيمت، وممن قال يثبت بشاهد واحد عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وآخرون.\nأ- لحديث الباب - حديث ابن عمر -.\nقال الخطابي في حديث ابن عمر: فيه بيان أنّ شهادة الواحد العدل في رؤية هلال شهر رمضان مقبولة.\nب-ولحديث ابن عباس - حديث الباب الثاني -.\nقال الصنعاني: فيه دليلٌ على قبول خبر الواحد في الصوم.\nوقال الشوكاني: والحديثان المذكوران في الباب - يعني حديث ابن عمر وحديث ابن عباس - يدلان على أنها تُقبَل شهادة الواحد في دخول رمضان.\nالقول الثاني: أنه لا يقبل إلا اثنان.\nقال النووي: وممن قال يشترط عدلان عطاء وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والليث والماجشون وإسحق بن راهويه.\nب-لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه، فقال: إني جالست أصحاب رسول الله -ﷺ- وساءلتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله -ﷺ- قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) رواه النسائي\nوجه الدلالة: مفهوم الحديث يدل أنه لا يكفي الواحد، حيث أنه علق حكم الشهادة بعدلين، فعلم أنّ حكم الواحد مخالف لحكمهما.\nب-قالوا: لأن هذه شهادة على رؤية هلال الصيام، فأشبهت الشهادة على هلال شوال.\nوالقول الأول هو الصواب:\nأولًا: حديث ابن عمر نص صريح يجب العمل بمقتضاه لأنه أشهر منه ومنطوق.\nثانيًا: هلال شوال خروج من العبادة وهذا دخول فيها والمطلوب فيه الاحتياط، ومن الاحتياط قبول الواحد.","vol":"2","page":194},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3331> كم شاهد يكفي لدخول بقية الشهور؟</span>\nلا بد من رجلين عدلين.\nقال النووي: لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل.\nلحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - السابق - (.... فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) رواه النسائي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3332> ما شروط الشاهد؟</span>\nيشترط في الشاهد شروطًا:\nأولًا: أن يكون مسلمًا: فلا تقبل شهادة الكافر لأمور:\nأ- لحديث الأعرابي السابق: (أتشهد أن لا إله إلا الله .....).\nب- أن الله رد شهادة الفاسق من المسلمين، ومن باب أولى رد شهادة الكافر.\nج- لأن الغالب فيه الكذب، والمتهم لا تقبل شهادته.\nد- قوله تعالى (ممنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) والكافر ليس بمرضي.\nثانيًا: أن يكون بالغًا عاقلًا:\nعاقل: فالمجنون لا تقبل.\nبالغ: الصبي لا يخلو من حالين:\nالأول: أن يكون غير مميز (لا يقبل قوله).\nالثاني: أن يكون مميز (وهذا محل خلاف)، والأكثر على أنه لا يقبل قوله، لأنه لا يوثق بخبره، فلا بد من البلوغ.\nثالثًا: أن يكون عدلًا.\nوالعدل: من استقام في دينه ومروءته، والمعني: أن يكون موثوقًا بخبره لأمانته وبصره، أما من لا يوثق بخبره لكونه معروفًا بالكذب أو بالتسرع أو كان ضعيف البصر بحيث لا يمكن أن يراه فلا يثبت الشهر بشهادته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3333> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لا يشترط قبول الشهادة بلفظ الإشهاد، بل بمجرد إخباره إذا كان مستقيمًا مسلمًا يقبل قوله.\n- أنه لا يقبل بالشهادة إلا مسلم، لقوله -ﷺ-: (أتشهد أن لا إله إلا الله؟).\n- أنه يكتفى بصلاح الظاهر.\n- أنه يتعين على إمام المسلمين أن يعلن دخول شهر رمضان، لأن النبي -ﷺ- أمر بلالًا أن ينادي بأن يصوموا غدًا.","vol":"2","page":195},{"text":"٦٥٣ - وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قال (مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ اَلصِّيَامَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَمَالَ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ، وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.\nوَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: - لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اَللَّيْلِ -.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3335> ما صحة حديث حفصة؟</span>\nالصحيح أنه موقوف كما رجحه النسائي والترمذي وأبو حاتم وابن عبد البر، وهو الصحيح.\nوقد جاء وقفه عن ابن عمر عند مالك في الموطأ وإسناده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3336> ما حكم النية للصوم الواجب؟</span>\nشرط، فمن لم يبيت النية من الليل فلا صيام له، وهذا في الصيام الواجب، كصيام رمضان وقضاء رمضان والنذر والكفارة.\nأ- لحديث (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.\nقالوا: والصيام عمل فلا صحة له إلا بالنية، لأن صحة العبادات مربوط بالنية.\nب- حديث الباب - حديث حفصة - فالنبي -ﷺ- نفى الصيام إذا خلا عن النية، فدل ذلك على اشتراطها ولزومها لصحته. - اختلف العلماء هل يلزم لكل يوم نية أو يكفي نية واحدة من أول يوم من رمضان؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجزئ صوم رمضان نية واحدة من أول الشهر ما لم يقطعه بعذر فيستأنف النية.\nوهذا مذهب المالكية.\nلأنه من المعلوم عند جميع المسلمين أنه إذا دخل رمضان لا يمكن أن يتخلله يوم بدون صيام.\nالقول الثاني: يجب أن ينوي كل يوم بيومه من ليلته.\nوهذا هو المشهور من المذهب، وهو مذهب الجمهور.\nأ- قالوا: لأن كل يوم عبادة مستقلة.\nقال ابن قدامة: ولأن هذه الأيام عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض، ويتخللها ما ينافيها، فأشبهت القضاء.\nب- ولأنه صوم واجب، فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته، كالقضاء. (المغني).\nوالراجح القول الأول.\nويظهر أثر الخلاف: لو نام مكلف قبل الغروب، ولم يفق إلا من الغد بعد الفجر، فعلى المذهب لا يصح صومه، وعلى القول الراجح يصح صومه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3337> ما الحكم لو قال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يصح.\nوهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.\nأ- لحديث الباب، قالوا: إن الحديث صريح في تبييت النية من الليل، فيكون نصًا في المسألة.\nب- ولأن هذا تردد في النية، والنية لا بد فيها من الجزم\nالقول الثاني: أنه يصح.\nوهذا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره الشيخ ابن عثيمين.\nلأن هذا الرجل علق النية لأنه لا يعلم هل غدًا من رمضان أم لا؟ فتردده مبني على التردد في ثبوت الشهر، لا على التردد هل يصوم أم لا؟\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال ابن تيمية: وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. فَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَدَاء الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ الْوَاجِبَ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَمَنْ أَوْجَبَ التَّعْيِينَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَقَدْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. فَإِذَا قِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ وَصَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ مُعَلَّقَةٍ أَجْزَأَهُ.\nفائدة: وهذه المسألة تحدث في رجل نام مبكرًا ليلة الثلاثين من شعبان، وفيه احتمال أن تكون هذه الليلة من رمضان.","vol":"2","page":196},{"text":"٦٥٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيَّ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ. فَقَالَ: \" هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \" قُلْنَا: لَا. قَالَ: \" فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ \" ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: \"أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا\" فَأَكَلَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ) بفتح الحاء، هو شيء يُتخذ من تمر وسمن وأقط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3339> ماذا نستفيد من حديث عائشة؟</span>\nنستفيد: أن صوم النافلة يجوز من النهار.\nلقوله (قَالَ: فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ).\nقال النووي: الحديث دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل الزوال. [قاله النووي]\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصح صوم التطوع بنية من النهار.\nقال النووي: ويتأوله الآخرون على أن سؤاله -ﷺ-: هل عندكم شيء؟ لكونه ضعف عن الصوم وكان نواه من الليل، فأراد الفطر للضعف، وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3340> ماذا يشترط لمن نوى الصيام من النهار في صوم النفل؟</span>\nيشترط: أن لا يكون قد أكل شيئًا من بعد الفجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3341> وهل يشترط أن تكون النية قبل الزوال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط أن يكون قبل الزوال.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي.\nقالوا: لأن معظم النهار مضى من غير نية، بخلاف الناوي قبل الزوال، فإنه قد أدرك معظم العبادة.\nالقول الثاني: يجوز ولو بعد الزوال.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ- لحديث الباب (فإني إذًا صائم).\nوجه الاستدلال: أنّ حديث عائشة ﵂ مطلق من غير فصل بين ما قبل الزوال وبعده، فدلَّ على أنّ النبي -ﷺ- قد صام بنية من النهار، ولا فرق بين أوَّله وآخره.\nب- قالوا، إنّه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة، ولم ينقل عن أحد من الصّحابة - ﵃ ما يخالفه صريحًا.\nقال ابن تيمية: واختلف قولهما - أي الشافعي وأحمد - هل يجزئ التطوُّع بنية بعد الزوال؟ والأظهر صحته، كما نقل عن الصحابة.\nج- ولأنّ النّيّة وجدت في جزء النّهار، فأشبه وجودها قبل الزّوال بلحظة.\nد- قال الزركشي: لأنّ ما صحَّت النية في أوله صحَّت في آخره، كالليل.\nوهذا الصحيح.","vol":"2","page":197},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3342> إن نوى الصوم أثناء النهار، هل يكتب له أجر الصوم يومًا كاملًا أو يكتب له من نيته؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يكتب له أجر اليوم الكامل.\nقالوا: لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار.\nالقول الثاني: لا يثاب إلا من وقت النية فقط.\nفإذا نوى عند الزوال فأجره على هذا القول نصف يوم.\nلحديث (إنما الأعمال بالنيات) وهذا أول النهار لم ينو الصوم فلا يكتب له الأجر كاملًا.\nواختار هذا الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقال:\nإذا نوى الصيام أثناء النهار وهو نفل ولم يأت قبله بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو غيرهما فصومه صحيح، سواء كان قبل الزوال أم بعد الزوال، ولكن هل يثاب من أول النهار، أو يثاب من النية؟ الصحيح: أنه يثاب من النية فقط؛ لقول النبي -ﷺ- (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، والفائدة: أنه يكتب له أجر الصيام منذ نوى إلى غروب الشمس. (لقاء الباب المفتوح). والله أعلم بالراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3343> هل يجوز قطع صوم النفل؟</span>\nنعم يجوز قطعه ولو من غير عذر. (باستثناء الحج والعمرة).\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nأ-لحديث الباب (… ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: \" أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا \" فَأَكَلَ).\nب- عَنْ أَبِى جُحَيْفة. قَالَ (آخَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِى الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِى الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ كُلْ. قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ. قَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: صَدَقَ سَلْمَانُ). رواه البخاري\nج- وعن أبي سعيد الخدري أنه قال (صنعت لرسول الله -ﷺ- طعامًا فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله -ﷺ-: دعاكم أخوكم وتكلف لكم ثم قال له أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت) رواه البيهقي.\nد- وعن أم هانئ قال رسول الله -ﷺ-: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر). رواه الحاكم وحسنه العراقي\nج- ولأنه نفل فهو إلى خيرة الإنسان في الابتداء، وكذا في الدوام. [قاله النووي]\nفائدة: لكن هؤلاء اتفقوا على استحباب إتمامه.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز قطعه.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nأ-لقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم).\nب- ولحديث عائشة قالت: (كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله -ﷺ- فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله! إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال اقضيا يومًا آخر مكانه) رواه الترمذي.","vol":"2","page":198},{"text":"والراجح القول الأول، وأما الجواب عن أدلة القول الثاني:\nأما الآية (ولا تبطلوا أعمالكم) فيجاب عنها؛ بأن الخروج من صيام التطوع ليس إبطالًا للعمل، لأن إبطال العمل يكون بالردة، وقد يكون بالرياء والسمعة.\nوأما حديث عائشة وحفصة؛ فهو حديث ضعيف لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3344> هل يجوز قطع الفرض من صلاة أو صيام؟</span>\nلا يجوز، إلا في مسألتين:\nالأولى: للضرورة، كما لو كان في ذلك إنقاذ نفس معصومة من الهلاك.\nكمن شرع في صلاة فريضة، ورأى طفلًا يريد أن يقع في هلكة، فهنا يجب أن يقطعها لينقذه.\nالثانية: إذا قطع الفرض ليفعله على وجه أكمل.\nمثال: إنسان دخل في الصلاة لوحده، وفي أثناء صلاته دخل جماعة وشرعوا في الفريضة، فهنا يجوز أن يقطع الفريضة ليدخل معهم. (فهو قطعها ليفعلها على وجه أكمل).\nوالدليل على هذه المسألة: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (أَنَّ رَجُلًا، قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ، أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: صَلِّ هَاهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: شَأْنُكَ إِذَنْ) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3345> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- بيان ما كان عليه النبي -ﷺ- من التقشف.\n- مشروعية الهدية وقبولها، وكان من هدي النبي -ﷺ- قبول الهدية وإثابته عليها.\n- جواز أكل النبي -ﷺ- من الهدية.\n- جواز إخبار الإنسان عن عمله الصالح للمصلحة.","vol":"2","page":199},{"text":"٦٥٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا اَلْفِطْرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n٦٥٦ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (قَالَ اَللَّهُ -﷿- أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3348> ما صحة حديث أبي هريرة (أحب عبادي إليّ ....</span>)؟\nضعيف، لأن في إسناده قرة بن عبد الرحمن والجمهور على تضعيفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3349> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد: أدب من آداب الإفطار، وهو تعجيله والمبادرة به حين حلول وقته.\nومعنى التعجيل: أنه بمجرد غياب قرص الشمس من الأفق يفطر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3350> اذكر ثمرات تعجيل الفطر؟</span>\n- في تعجيل الإفطار اتباع هدي النبي -ﷺ-، فقد كان يعجل الإفطار.\nعن عبد الله بن أبي أوفى قال: (كنا مع رسول الله في سفر وهو صائم، فلما غابت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان، قم فاجدح لنا [أي اخلط السويق بالماء] فقال: يا رسول الله، لو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا، قال: إن عليك نهارًا، قال: انزل فاجدح لنا، فنزل فجدح لهم، فشرب النبي -ﷺ- ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا أفطر الصائم). متفق عليه\n- تعجيل الفطر من أخلاق الأنبياء.\nقال أبو الدرداء: ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة. رواه الطبراني\n- أن في تعجيل الفطور علامة أن الناس بخير.\nلحديث الباب.\n- في تعجيل الفطور مخالفة لليهود والنصارى.\nعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى\nيؤخرون). رواه أبو داود\n- في تعجيل الفطور تيسير على الناس، وبعد عن التنطع، وقد امتثل هذا الأدب الصحابة.\nقال البخاري: أفطر أبو سعيد حين غاب قرص الشمس.\nوقال عمرو بن ميمون: (كان أصحاب محمد -ﷺ- أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سحورًا). رواه عبد الرزاق\n\n•<span data-type='title' id=toc-3351> يفطر الصائم أول ما تغرب الشمس.</span>\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم).\n\n• قوله (فقد أفطر الصائم) قال ابن حجر: أي دخل في وقت الفطر.\nويحتمل أن يكون معناه: فقد صار مفطرًا في الحكم لكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعي، وقد رد ابن خزيمة هذا الاحتمال، وأومأ إلى ترجيح الأول.\nقال ابن حجر: ولا شك أن الأول أرجح.\n- أن تعجيل الفطور فيه مخالفة لليهود والنصارى، لأنهم يؤخرون الإفطار كما سبق.\nقال ابن حجر: وتأخير أهل الكتاب له أمد، وهو ظهور النجم، وقد روى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضًا بلفظ: (لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم) وفيه بيان العلة في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3352> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الخير كل الخير بالتقيد بالحدود الشرعية.\n- أن تعجيل الفطر سبب لاستمرار الخير في الناس.\n- تيسير الله على عباده.\n- أن المشروع تقديم الفطر على الصلاة.\n- إثبات المحبة لله.","vol":"2","page":200},{"text":"٦٥٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي اَلسَّحُورِ بَرَكَةً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(تَسَحَّرُوا) السحور: بالفتح، ما يتسحر به، اسم للطعام.\n(بَرَكَةً) البركة كثرة الخير، ومن معانيها النماء والزيادة، أي: خيرًا كثيرًا ثابتًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3354> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب السحور.\nقال في المغني: ولا نعلم فيه خلافًا. (أي في استحبابه).\nوقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن السحور مندوب إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3355> لماذا لم نقل بوجوبه لقوله (تسحروا)؟</span>\nلم نقل بوجوبه لوجود الصارف عن ذلك، وهو وصال النبي -ﷺ- بأصحابه.\nقال البخاري: باب بركة السحور من غير إيجاب، لأن النبي -ﷺ- وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور.\nويشير البخاري إلى حديث أبي هريرة -﵁- قال: (نهى رسول الله -ﷺ- عن الوصال في الصوم فقال رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله؟ قال: وأيكم مثلي؟ إني يطعمني ربي ويسقيني، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3356> قوله -ﷺ- (بركة) اذكر بعض هذه البركة الموجودة في السحور؟</span>\nأولًا: اتباع السنة.\nثانيًا: مخالفة أهل الكتاب.\nففي صحيح مسلم قال رسول الله -ﷺ-: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر).\nثالثًا: أن السحور يعطي الصائم قوة لا يمل معها الصيام.\nرابعًا: أنه يكون سببًا للانتباه من النوم في وقت السحر الذي هو وقت الاستغفار والدعاء، وفيه ينزل الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا.\nخامسًا: مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع.\nسادسًا: الزيادة في النشاط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3357> بما يحصل السحور؟</span>\nيحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب.\nفقد أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ (السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين).\nولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة (تسحروا ولو بلقمة).\nوعند أبي داود عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (نعم سحور المؤمن التمر).","vol":"2","page":201},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3358> ما الأفضل تقديم السحور أو تأخيره؟</span>\nالأفضل تأخير السحور.\nلحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر). متفق عليه\nزاد أحمد (وأخروا السحور).\nوعن أنس عن زيد بن ثابت أنه قال (تسحرنا مع النبي -ﷺ- ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية). متفق عليه\nفهذا الحديث يدل على أنه يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر، فقد كان بين فراغ النبي -ﷺ- ومعه زيد من سحورهما، ودخولهما في الصلاة، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية من القرآن، قراءة متوسطة لا سريعة ولا بطيئة، وهذا يدل على أن وقت الصلاة قريب من وقت الإمساك.\nوالمراد بالأذان الإقامة، سميت أذانًا لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3359> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قرن الحكم بعلته.\n- استحباب التقوي على طاعة الله.\n- حرمان أولئك الذين لا يتسحرون.\n- ينبغي على المسلم أن يستشعر وهو يتسحر أنه متبع لأمر النبي -ﷺ-، قال تعالى (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا).","vol":"2","page":202},{"text":"٦٦٠ - وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ اَلضَّبِّيِّ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3361> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم.\nوقد جاء في مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي من حديث أنس قال (كان رسول -ﷺ- يفطر على رطبات، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسَوات من ماء).\n\n• ماذا نستفيد من الحديث؟\nففي هذا الحديث استحباب الفطر على رطب، فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد فماء. (فالمراحل ثلاث).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3362> هل هذا الأمر للوجوب أو للاستحباب؟</span>\nهذا الأمر بالحديث للاستحباب.\nويدل لذلك حديث ابن أبي أوفى قال: (سرنا مع رسول الله -ﷺ- وهو صائم، فلما غربت الشمس قال: انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، لو أمسيت …).\nقوله (فاجدح) بالجيم ثم بالحاء، والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح.\nقال ابن حجر: وشذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3363> ما الحكمة من الفطر على التمر:</span>\nقال ابن القيم ﵀: وكان يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة، أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، … وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان أولى بالظمآن الجائع، أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده \".\nوقال الشوكاني: وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة.","vol":"2","page":203},{"text":"٦٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنِ اَلْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: \" وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي \". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ اَلْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا اَلْهِلَالَ، فَقَالَ: \" لَوْ تَأَخَّرَ اَلْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ \" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(نَهَى) النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3365> عرف الوصال؟</span>\nالوصال هو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما. [قاله النووي].\nوقال ابن قدامة: وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب.\nوقال القاضي عياض: هو متابعة الصوم دون الإفطار بالليل.\nوقال ابن الأثير: هو أن لا يُفْطِرَ يَوْمَيْن أو أيَّامًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3366> ما حكم الوصال؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الوصال على أقوال:\nالقول الأول: أنه محرم.\nوهو مذهب الجمهور.\nقال ابن حجر: وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال.\nأ-لنهي النبي -ﷺ- عنه كما جاء في حديث الباب (نهى عن الوصال).\nب-وفي رواية: (لا تواصلوا …).\nج-ولابن خزيمة: (إياكم والوصال).\nد-ومن الأدلة قوله -ﷺ-: (إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم).\nقال الحافظ ابن حجر: إذ لم يجعل الليل محلًا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر.\nالقول الثاني: أنه جائز.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة، عبد الله بن الزبير، وروي أن أبى شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.\nأ-مواصلة النبي -ﷺ- بأصحابه ولو كان حرامًا ما أقرهم على فعله.\nب-إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فدل هذا على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه.\nج-ومن الأدلة حديث عائشة قالت: (نهى رسول الله -ﷺ- عن الوصال رحمة لهم).\nقال ابن حجر: ويدل على أنه ليس بمحرم ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال (نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه) وإسناده صحيح، فإن الصحابي قد صرح بأنه -ﷺ- لم يحرم الوصال.\nالقول الثالث: أنه جائز إلى السحر والمبادرة بالفطر أفضل.\nوهذا قول أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة.\nلحديث أبي سعيد عند البخاري قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر).\nورجح هذا القول ابن القيم، وقال: وهذا القول أعدل الأقوال، أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر، وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم.","vol":"2","page":204},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3367> ما الحكمة من النهي عن الوصال؟</span>\nأولًا: رحمة بهم، وإبقاء عليهم.\nوفي التنزيل (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).\nوفي حديث عائشة ﵂ قالت (نَهَى رسول الله -ﷺ- عن الوصال رَحمة لهم) رواه البخاري ومسلم.\nثانيًا: النهي عن التعمّق والتكلّف.\nقال الإمام البخاري: باب الوصال. ومَن قال ليس في الليل صيام لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، ونهى النبي -ﷺ- عنه رحمة لهم وإبقاء عليهم، وما يُكْرَه مِنْ التَّعَمُّق.\nوفي حديث أنس -﵁-: قال (وَاصَل النبي -ﷺ- آخر الشهر، وواصَل أناس مِنْ الناس، فبلغ النبي -ﷺ- فقال: لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ) رواه البخاري ومسلم.\nثالثًا: لِمَا فيه مِنْ ضعف القوة، وإنهاك الأبدان. قاله القرطبي.\nرابعًا: دَفْع الْملل.\nوفي حديث عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ). رواه البخاري ومسلم\nولَما نَهى عن الوصال -ﷺ- قال (فَاكْلَفُوا مِنْ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) متفق عليه.\nخامسًا: يُنهَى عن الوصال مِنْ أجل مُخالفة أهل الكتاب.\nولذلك كانت أكلة السَّحَر مِما يُخالَف به أهل الكتاب.\nسادسًا: لِمَا في الوصال مِنْ تضييع الحقوق والتقصير فيها.\nوكان أبو الدرداء -﵁- يصوم النهار ويقوم الليل، فلمّا زاره سلمان -﵁- قال له سلمان: إن لربك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه، فأتى أبو الدرداء النبيَّ -ﷺ- فذكر ذلك له. فقال النبي -ﷺ-: صدق سلمان. رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3368> ما المراد من قول الصحابي (إنك تُواصِل)؟</span>\nليس فيه اعتراض، وإنما هو سؤال واستفسار عن شأنه -ﷺ-، أنه يُواصِل وَيَنْهَى عن الوصال. لأنه -ﷺ- كان قدوة لأصحابه، وكان إذا أمرهم بأمر فَعَله، وكان إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمْرَه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3369> ما معنى قول النبي -ﷺ- (يطعمني ربي ويسقيني)؟</span>\nاختلف العلماء في معنى قوله -ﷺ- (يطعمني ربي ويسقيني):\nفقيل: هو على حقيقته.\nوضعفه النووي، فقال: لو كان حقيقة لم يكن مواصلًا.","vol":"2","page":205},{"text":"وضعفه ابن القيم، فقال: إنه غَلِطَ من قال: إنه كان يأكل ويشرب طعامًا وشرابًا يتغذى به بدنه لوجوه:\nأحدهما: أنه قال (أظل عند ربي يطعمني ويسقيني) ولو كان أكلًا وشرابًا لم يكن وصالًا ولا صومًا.\nالثاني: أن النبي -ﷺ- أخبرهم أنهم ليس كهيئتهم في الوصال، فإنهم إذا واصلوا تضرروا بذلك، وأما هو -ﷺ- فإنه إذا واصل لا يتضرر بالوصال، فلوا كان يأكل ويشرب لكان الجواب: وأنا أيضًا لا أواصل، بل آكل وأشرب، كما تأكلون وتشربون فلما قررهم: إنك تواصل، ولم ينكر عليهم، دلّ على أنه كان مواصلًا وأنه لم يكن أكلًا وشرابًا يفطر الصائم.\nالثالث: أنه لو كان أكلًا وشرابًا يفطر الصائم لم يصح الجواب بالفارق بينهم وبينه، فإنه حينئذٍ -ﷺ- هو وهم مشتركون في عدم الوصال، فكيف يصح الجواب بقوله: لست كهيئتكم.\nوقيل: يجعل الله فيه قوة الطاعم الشارب.\nونسبه ابن حجر للجمهور.\nوقيل: أن المراد ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح.\nورجح هذا القول ابن القيم، وقال: وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان، ومن له أدنى تجربة وشوق، يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه، وتنعم بقربه، والرضى عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3370> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الوصال من خصائص النبي -ﷺ-.\n- أن ما ثبت في حق النبي -ﷺ- فهو ثابت في حق أمته إلا ما خصه الدليل، ووجه ذلك من الحديث قول الصحابة (فإنك تواصل) لما نهاهم عن الوصال.\n- فيه الاستكشاف عن حكمة النهي.\n- وفيه أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته، ويبادرون إلى الإنشاء به إلا فيما نهاهم عنه.","vol":"2","page":206},{"text":"٦٦٢ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ.\n===\n(مَنْ لَمْ يَدَعْ) لم يترك.\n(قَوْلَ اَلزُّورِ) الكذب.\n(وَالْجَهْلَ) السفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3372> ما معنى قوله -ﷺ- (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه)؟</span>\nقال ابن حجر: فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3373> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المقصود من شرعية الصيام تقوى الله، وتهذيب النفوس والأخلاق.\nكما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).\nفبين الله تعالى أن الحكمة من الصيام تقوى الله، وهي فعل الأوامر وترك النواهي.\nولهذا قال ابن القيم: ففي الحديث الصحيح (من لم يدع قول الزور …) وفي الحديث (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3374> فعل المحرمات والمنكرات في الصيام هل تبطله؟</span>\nلا، لا تبطل الصيام، وإنما تنقص ثواب الصوم، ومثلها الغيبة والنميمة وغيرها.\nقال ابن حجر: وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلًا أو قولًا.\nأ- لعموم قوله -ﷺ- (فلا يرفث ولا يجهل).\nب- ولحديث الباب.\nوجمهور العلماء على أنها لا تفطر الصائم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3375> ما الفوائد من ترك الشهوات من الأكل والشرب والمنكح في رمضان؟</span>\nفي التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:\nمنها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشَر والبطر والغفلة.\nومنها: تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتُعميه.\nومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء.\nومنها: أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان. (ابن رجب)\n\n•<span data-type='title' id=toc-3376> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحكمة من الشرائع، وأن فيها تهذيب النفوس، وتقويم الأخلاق، واستقامة الطبائع.\n- صحة الصيام مع هذه الأمور المحرمة.","vol":"2","page":207},{"text":"٦٦٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\nوَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: - فِي رَمَضَانَ -.\n===\n(وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ) المباشرة: التقاء البشرتين، ويستعمل في الجماع سواء أولج أو لم يولج، وليس الجماع مرادًا هنا، وإنما المراد: الجماع فيما دون الفرج من تقبيل ولمس وضم وغيرها.\n(وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ) قال النووي: أكثر الروايات بكسر الهمزة مع إسكان الراء، ومعناه: عُضوه الذي يستمتع به، أي: الفرج، ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء، ومعناه: حاجته، وهي شهوة الجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3378> جاء في رواية (كان يقبل وهو صائم، ثم تضحك) ما سبب ضحكها؟</span>\nيحتمل ضحكها من التعجب ممن خالف في هذا.\nوقيل: تعجب من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحي من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك.\nوقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها بذلك.\nأو تنبيهًا على أنها صاحبة القصة لتكون أبلغ في الثقة بها.\nأو سرورًا بمكانها من النبي -ﷺ- وبمنزلتها منه ومحبته لها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3379> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز تقبيل الرجل زوجته وهو صائم في رمضان.\nوقد سئلت عائشة عما يحل للصائم من امرأته؟ فقالت: (اتق الفرج). رواه الطحاوي وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح\nوهو دليل على أن الصائم لا يمتنع عن زوجته إلا ما يمتنع منها وهي حائض.\nوقد اختلف العلماء في القبلة للصائم:\nفكرهها قوم.\nوهو المشهور عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة لمباشرته.\nونقل عن قوم تحريمها.\nلقوله تعالى (فالآن باشروهن) فمنع المباشرة في هذه الآية نهارًا.\nوالجواب عن ذلك أن النبي -ﷺ- هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارًا، فدل ذلك على أن المباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها.\nوفرق قوم بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب دون الشيخ.\nلحديث عبد الله بن عمرو قال: (كنا عند النبي -ﷺ- فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاءه شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، قال: فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله -ﷺ-: إن الشيخ يملك نفسه). رواه أبو داود\nوهذا الحديث ضعفه الحافظ ابن حجر وابن القيم، وقال: لا يصح التفريق بين الشاب والشيخ، ولم يجيء من وجه يثبت.\nوالصحيح أن القبلة لمن تحرك شهوته لكنه يأمن فساد الصوم ليست مكروهة، لفعل الرسول -ﷺ-.\nلكن إذا كانت القبلة تلذذًا ويخشى فساد الصوم بحيث لا يأمن نفسه من الإنزال، فتحرم، لأنه يعرض صومه للفساد.\nوقال ابن قدامة في المغني: القبلة لا تخلو من أمور:\n- أن لا ينزل فلا يفسد صومه.\nقال: لا نعلم فيه خلافًا، وذكر حديث الباب.\n- أن يمني فيفطر بغير خلاف.\n- أن يمذي ففيه خلاف.","vol":"2","page":208},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3380> هل المذي إذا خرج من الصائم بسبب تقبيل أو لمس يفسد الصيام؟</span>\nاختلف العلماء في المذي هل يفطر إذا خرج من الصائم أم لا على قولين:\nالقول الأول: أنه يفطر بذلك. (إذا كان نزوله بسبب المباشرة كاللمس والتقبيل وما أشبه ذلك).\nوهذا قول المالكية والحنابلة.\nقالوا: إن المذي خارج تخلله الشهوة، خرج بالمباشرة، فأفسد الصوم كالمني. (المغني).\nالقول الثاني: عدم الفطر به.\nوهذا قول الحنفية، والشافعية، واختيار ابن تيمية.\nأ - قالوا: بأنه خارج لا يوجب الغسل، فأشبه البول.\nب - أنه لم يوجد الجماع لا صورة ولا معنى.\nقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: بعد أن ذكر مذهب الحنابلة في المسألة: ولا دليل له صحيح، لأن المذي دون المني لا بالنسبة للشهوة ولا بالنسبة لانحلال البدن، فلا يمكن أن يلحق به.\nوالصواب: أنه إذا باشر فأمذى، أو استمنى فأمذى أنه لا يفسد صومه، وأن صومه صحيح، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والحجة فيه عدم الحجة (أي عدم الحجة على أن نزول المذي مفسد للصيام)، لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الإنسان على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل. (الشرح الممتع).\nومعنى: (استمنى فأمذى) أنه حاول إنزال المني ولكنه لم يُنزل وإنما أنزل مذيًا.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: خروج المذي لا يبطل الصوم في أصح قولي العلماء؛ سواء كان ذلك بسبب تقبيل الزوجة، أو مشاهدة بعض الأفلام، أو غير ذلك مما يثير الشهوة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3381> ما الحكم إذا كرر النظر فأمنى، هل يفسد صومه أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه يفسد صومه.\nوهذا مذهب مالك وأحمد.\nالقول الثاني: أنه لا يفسد صومه.\nوهذا قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر.\nقالوا: لأنه يشبه التفكير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3382> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز التحدث عما يستحيى منه للمصلحة.\n- جواز المباشرة للصائم إذا كان يملك نفسه ويأمن فساد الصوم.\n- أنه لا فرق في هذا الحكم بين الشيخ والشاب، والحديث الوارد في التفريق بينهما ضعيف.\n- فضل عائشة، في نقلها للأحكام التي يفعلها النبي -ﷺ- في بيته.","vol":"2","page":209},{"text":"٦٦٤ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٦٦٥ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: أَفْطَرَ اَلْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ\n\n٦٦٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ (أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ اَلْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ; أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \" أَفْطَرَ هَذَانِ \"، ثُمَّ رَخَّصَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدُ فِي اَلْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ - رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَقَوَّاهُ.\n===\n(اِحْتَجَمَ) أي: طلب من يحجمه، والحجامة: إخراج الدم من البدن بطرق معرفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3386> ما صحة حديث الباب؟</span>\n- حديث أفطر الحاجم والمحجوم، جاء عن عدة من الصحابة: عن رافع بن خديج، وعن شداد، وعن ثوبان، وعن علي.\n- وحديث شداد أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وصححاه، وصححه ابن المديني، وابن عبد البر، وابن حزم.\nقال العقيلي في الضعفاء: أصح الأحاديث في هذا الباب حديث شداد بن أوس.\nوقال أيضًا: حديث شداد بن أوس صحيح في هذا الباب.\nوقال إسحق بن راهويه: (هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة) ذكره الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن الكبرى.\nونقل في الفتح تصحيحه عن أحمد وابن خزيمة، وصححه ابن حبان أيضًا.\nوقال النووي في المجموع: إسناده صحيح.\nقال شيخ الإسلام: الأحاديث الواردة كثيرة قد بينها الأئمة الحفاظ.\nوقال في المغني: حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) رواه عن النبي -ﷺ- أحد عشر نفسًا.\nوقال ابن كثير: فأما حديث (افطر الحاجم والمحجوم) فقد رواه جماعة من الصحابة نحو بضعة عشر صحابيًا من طرق متعددة يشدُّ بعضها بعضًا، بل هي مفيدةٌ للقطع عند جماعةٍ من المحدِّثين ومتواترة عند آخرين، وإن كان قد تكلم في بعض تلك الطرق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3387> هل الحجامة تفطر الصائم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء هل الحجامة تفطر أم لا؟\nالقول الأول: أنها تفطر.\nوهو قول علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وابن حبان [ذكر ذلك في الفتح].\nوعلق الشافعي القول به على صحة الحديث.\nأ- لحديث الباب (أفطر الحاجم والمحجوم).\nب- أن أحاديث الفطر بالحجامة للصائم أشهر وأكثر وأقوى من الترخيص بها.\nج-أن أحاديث الفطر بالحجامة قولية وحديث احتجام النبي -ﷺ- فعل والقول مقدم على الفعل.\nالقول الثاني: أنها لا تفطر.\nوهو مذهب الجمهور.\nأ-لحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم). رواه البخاري\nب-ما رواه أبو داود بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- قال (نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه) قال الحافظ: إسناده صحيح.\nج-وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال (رخص للصائم بالحجامة والقبلة) رواه ابن خزيمة، وسنده صحيح إلى أبي سعيد وله حكم الرفع.","vol":"2","page":210},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3388> بماذا أجاب هؤلاء عن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)؟</span>\nأجابوا:\nأ- أنه منسوخ.\nقال ابن حجر في الفتح: (قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق ذلك الشافعي.\nوقال ابن حزم: صح حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)، بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد (رخص النبي -ﷺ- في الحجامة للصائم) وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا.\nب- لأنهما كانا يغتابان.\nلما أخرجه الطحاوي والدارمي عن ثوبان أنه -ﷺ- إنما قال (أفطر الحاجم والمحجوم) لأنهما كانا يغتابان.\nورد هذا: بأن في إسناده يزيد ابن معاوية وهو متروك، وحكم ابن المديني بأنه حديث باطل.\nج-وأجاب بعضهم بأن المراد (أفطر الحاجم والمحجوم) سيفطران باعتبار ما يؤول إليه الأمر.\nقال الحافظ: ولا يخفى تكلف هذا التأويل.\nوقال البغوي: معنى (أفطر الحاجم والمحجوم) أي تعرضا للإفطار.\nقال الشوكاني: وهذا أيضًا جواب متكلف.\nومن أحسن ما يستدل به على أن الحجامة لا تفطر: حديث ابن عباس السابق.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- جواز حلق المحرِم لشيء من رأسه.\n- أن المحرم إذا احتجم وأزال شعرًا من رأسه فإنه لا فدية عليه.\n- أن الفدية إنما تجب على المحرِم إذا أزال من شعره ما تحصل به إماطة الأذى.","vol":"2","page":211},{"text":"٦٦٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا، (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\nقَالَ اَلتِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ.\n===\nحديث الباب ضعيف ولا يصح.\nقال ابن القيم: روي عنه أنه اكتحل وهو صائم ولا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3390> ما حكم الكحل للصائم؟</span>\nوردت أحاديث تجيز الاكتحال للصائم، وأحاديث تمنع ذلك وكلها لا تصح.\nالأحاديث التي تثبت ذلك:\nأ-حديث الباب ولا يصح.\nب-حديث ابن عمر (أنه -ﷺ- خرج عليهم في رمضان وعيناه مملوءتان من الإثمد). رواه الترمذي.\nولا يصح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب شيء.\nوالأحاديث التي تمنع الكحل:\nحديث (أن النبي -ﷺ- أمر بالإثمد عند النوم وقال: ليتقه الصائم). رواه أبو داود\nقال أحمد: حديث منكر.\nوقال ابن القيم: لا يصح.\nفذهب بعض العلماء إلى أن الكحل يفسد الصوم.\nلحديث (ليتقه الصائم).\nونسبه الشوكاني لابن شبرمة وابن أبي ليلى.\nوذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يفطر.\nأ-أن أحاديث المنع ضعيفة لا تنهض للاحتجاج بها.\nب-البراءة الأصلية، ولا تنتقل عنها إلا بدليل، وليس في الباب ما يصلح للنقل [قاله الشوكاني].\nج-أن العين ليست منفذًا للأكل كالأنف.\nوهذا القول هو الراجح، وهو قول عامة التابعين، فقد روى أبو داود في سننه عن الأعمش - وهو أحد أئمة التابعين - أنه قال (ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم).","vol":"2","page":212},{"text":"٦٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٦٦٩ - وَلِلْحَاكِمِ (مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) وَهُوَ صَحِيحٌ.\n===\n(مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ) وجاء عند البخاري (من أكل ناسيًا وهو صائم)، ولأبي داود عن أبي هريرة -﵁-: (جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم) وهذا الرجل هو أبو هريرة راوي الحديث. أخرجه الدار قطني\n(فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) وفي رواية (فلا يفطر).\n(فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ) في رواية الترمذي (فإنما هو رزق رزقه الله)، وللدار قطني (فإنما هو رزق ساقه الله إليه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3393> ما حكم من أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم؟</span>\nحديث الباب يدل على أن من شرب أو أكل ناسيًا لا يفسد صومه ولا كفارة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء، وأبو حنيفة والشافعي وأحمد.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولرواية الحاكم (فلا قضاء عليه ولا كفارة).\nج-وهو الموافِقُ لقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) وقوله تعالى (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنا) وقد ثَبَتَ في الصحيح أنَّ الله أجاب هذا الدعاء.\nد-وقال -ﷺ- (إِنَّ الله وَضَعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه).\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يفسد الصوم ويجب القضاء.\nوهو مذهب المالكية.\nواعتذروا عن العمل بحديث الباب بأمور:\nأ-لم يرد في الحديث تعيين رمضان فيحمل على التطوع، ويرد هذا:\nقوله (وهو صائم) نكرةٌ في سياق الشرط فَتَعُمّ كُلَّ صائم.\nولرواية الحاكم (من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء ولا كفارة).\nب-ورده بعضهم بكونه خبر واحد خالف القاعدة.\nقال الشوكاني: وهو اعتذار باطل والحديث قاعدة مستقلة في الصيام، ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث إلا القليل، ولرد ما شاء ما شاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3394> هل هناك فرق بين كثير الأكل وقليله؟</span>\nأنه لا فرق بين قليل الأكل وكثيره.\nلما أخرجه أحمد عن أم إسحاق: (أنها كانت عند النبي -ﷺ- فأتي بقصعة من ثريد فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين: الآن بعد ما شبعتِ؟ فقال لها النبي -ﷺ-: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك).\nقال الحافظ ابن حجر: وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره.","vol":"2","page":213},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3395> ماذا نستفيد من قوله (ناسيًا)؟</span>\nنستفيد: أن الأكل والشرب من المتعمد الذاكر يفطر الصائم.\nقال ابن قدامة: الأكل والشرب، وهذا لا خلاف أن من تعمده يفطر ويجب عليه الإمساك والقضاء، لقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ).\nولقوله -ﷺ- (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي).\nوأجمع العلماء على أن الفطر بالأكل والشرب. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3396> هل يجب على من رأى من يأكل ويشرب في نهار رمضان أن يذكره أم لا؟ قولان للعلماء:</span>\nالقول الأول: أنه يجب تذكيره.\nواختار هذا القول الشيخ ابن باز وابن عثيمين.\nلقوله -ﷺ- (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه). رواه مسلم\nالقول الثاني: أنه لا يجب تذكيره.\nلأنك تعلم علم اليقين أنه أكل أو شرب نسيانًا ولم يرتكب حينئذٍ منكرًا، وإنما أطعمه الله وسقاه.\nوالأول أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3397> ما حكم من جامع في نهار رمضان ناسيًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يفسد صومه.\nوهذا مذهب الحنفية والشافعية.\nقال النووي: وأما المجامع ناسيًا فلا يفطر ولا كفارة عليه، هذا هو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء، ودليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر، والجماع في معناه.\nواختار هذا القول ابن تيمية.\nأ- لرواية (من أفطر في رمضان ناسيًا …) لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع، وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في حديث الباب لكونهما الأغلب وقوعًا.\nقال ابن دقيق العيد: تعليق الحكم بالأكل والشرب للغالب، لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما، وذكر الغالب لا يقتضي عمومًا.\nب-ولعموم قوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).\nج - ولقوله (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان).\nد- قال النووي: ودليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر، والجماع في معناه.","vol":"2","page":214},{"text":"القول الثاني: أن عليه القضاء والكفارة.\nوهو قول الحنابلة.\nأ- لحديث المجامع في نهار رمضان - وسيأتي الحديث إن شاء الله - حيث أن النبي -ﷺ- لم يستفصل منه، هل كان عن عمد أو نسيان، وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول.\nوالراجح القول الأول.\nوالجواب عن دليل القول الثاني:\nأن المجامع الذي جاء للنبي -ﷺ- كان متعمدًا، ويدل لذلك الروايات، فقد جاء في بعضها (هلكت) وفي بعضها (احترقت).\nقال ابن حجر: فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3398> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- في الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم، ورفع المشقة والحرج عنهم.\n- أن عمل الناسي لا ينسب إليه شرعًا.\nفائدة: قال ابن حجر: ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: (أن إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت، قال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت، قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك، ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام).","vol":"2","page":215},{"text":"٦٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ). رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ\nوَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ.\nوَقَوَّاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.\n===\n(مَنْ ذَرَعَهُ) أي: غلبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3400> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث اختلف فيه العلماء:\nأنكره أحمد، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء، وضعفه البخاري في صحيحه بما رواه معلقًا بسند صحيح عن أبي هريرة موقوفًا أنه قال: (من قاء فلا فطر عليه وإنما يخرج ولا يولج).\nوصحح الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، وصححه الألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3401> ما هو القيء؟</span>\nالتقيؤ: هو خروج الطعام ونحوه من الجوف إلى ظاهر البدن، قال في لسان العرب: هو استِخْراجُ ما في الجَوْفِ عامدًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3402> ما معنى (وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاء)؟</span>\nأي: استدعى القيء وطلب خروجه تعمدًا.\nواستدعاء القيء له طرق: النظر، والشم، والعصر، والجذب، وربما نقول السمع - أيضًا.\nأما النظر: فكأن ينظر الإنسان إلى شيءٍ كريهٍ فتتقزز نفسه ثم يقيء.\nوأما الشم: فكأن يشم رائحة كريهة فيقيء.\nوأما العصر: فكأن يعصر بطنه عصرًا شديدًا إلى فوق ثم يقيء.\nوأما الجذب: بأن يدخل أصبعه في فمه حتى يصل إلى أقصى حلقه ثم يقيء. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3403> ما حكم القيء عمدًا في نهار رمضان.</span>\nاستدل بالحديث من قال إن القيء عمدًا يفسد الصوم وعليه القضاء إذا كان الصوم واجبًا.\nوقد حكاه ابن المنذر بالإجماع.\nوقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والقاسم: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع فيه القيء باختياره. (نقله الشوكاني عنهم).\nواستدلوا:\nأ-أن الحديث لا يصح، ولم يثبت دليل أن القيء مفطر، ولو كان مفطرًا لبينه النبي -ﷺ- بيانًا عامًا.\nب-واستدلوا بحديث (ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام). وهو حديث ضعيف رواه الترمذي وغيره\n\n•<span data-type='title' id=toc-3404> هل هناك فرق بين القيء القليل والكثير؟</span>\nلا فرق في القيء بين القليل والكثير على الصحيح، فلو تعمد القيء، وخرج شيء قليل أفطر، قال في الفروع: وإن استقاء فقاء أي شيء كان أفطر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3405> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- رحمة الله بعباده حيث رفع المؤاخذة عما غلب عليهم.\n- أن الإكراه على الفطر لا يحصل به الفطر.","vol":"2","page":216},{"text":"٦٧١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ عَامَ اَلْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ اَلنَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ اَلنَّاسِ قَدْ صَامَ. قَالَ: أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ، أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ).\nوَفِي لَفْظٍ: (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ اَلصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ اَلْعَصْرِ، فَشَرِبَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٦٧٢ - وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى اَلصِّيَامِ فِي اَلسَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اَللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n\n٦٧٣ - وَأَصْلُهُ فِي \" اَلْمُتَّفَقِ \" مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو سَأَلَ -\n===\n(خَرَجَ عَامَ اَلْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ) أي: سنة غزوة الفتح.\n(حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ) بضم الكاف، وهو اسم واد أمام عسفان، قال ابن الأثير: كُراع الغميم: هو اسم موضع بين مكة والمدينة.\nجاء في رواية: (حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال، مكان معروف، وهو بين عسفان وقُديْد، يعني بضم القاف على التصغير.\n(فَصَامَ اَلنَّاسُ) أي: اقتداءً به -ﷺ- حيث صام.\n(ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ) جاء في رواية عن ابن عباس (ثم دعا بماء فشرب نهارًا ليراه الناس).\n(فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعد أن أفطر.\n(إِنَّ بَعْضَ اَلنَّاسِ قَدْ صَامَ) ظنًا منهم أن الفطر رخصة، ورأوا أن لهم قوة على الصوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3409> لماذا قال النبي -ﷺ- في حق من لم يفطر حين أفطر -ﷺ- (أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ، أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ)؟</span>\nقال الإمام ابن حبان: إنما أطلق عليهم هذه اللفظة بتركهم الأمر الذي أمرهم به، وهو الإفطار، لا أنهم صاروا عُصاة بصومهم في السفر.\nوقال النووي: وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ، أَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْفِطْرِ أَمْرًا جَازِمًا لِمَصْلَحَةِ بَيَان جَوَازه، فَخَالَفُوا الْوَاجِب، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَكُون الصَّائِم الْيَوْم فِي السَّفَر عَاصِيًا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، وَيُؤَيِّد التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة: (إِنَّ النَّاس قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3410> ما فائدة رواية (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ اَلصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا ....</span>)؟\nفائدتها: بيان سبب فطر النبي -ﷺ-، وأنه إنما أفطر من أجل مشقة الصوم على الناس الذين معه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3411> لماذا ذكر المصنف - ﵀ - حديث حمزة بن عمرو؟</span>\nذكره ليستدل به على جواز الصوم في السفر.\nوأصرح منه ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال: (يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة، وأجدني أهون علي من أن أخره فيكون دينًا علي، فقال: أي ذلك شئت يا حمزة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3412> ما حكم الفطر في رمضان للمسافر؟</span>\nجائز بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).\nومن السنة أحاديث كثيرة، ومنها:\nأ-حديث الباب - حديث جابر -.","vol":"2","page":217},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3413> ما حكم الصوم للمسافر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جائز.\nقال ابن قدامة: وهذا قول أكثر العلماء.\nوقال النووي: وهو قول جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى لأحاديث الباب وغيرها كثيرة.\nأ-لحديث أنس قال (كنا نسافر فلا يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) متفق عليه.\nب- ولحديث أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلاَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) متفق عليه.\nج - ولحديث عائشة قالت (سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسولَ الله -ﷺ- عن الصيام في السفر، فقال: إن شئتَ فصُم، وإن شئت فأفطر) متفق عليه.\nالقول الثاني: أن صيام المسافر لا يصح ولا يجزئه.\nقال ابن حجر: فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وهذا قول بعض أهل الظاهر ومنهم ابن حزم.\nأ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).\nقالوا: ظاهره أن عليه عدة، أي فالواجب عدة.\nب-واستدلوا بحديث الباب (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ اَلنَّاسِ قَدْ صَامَ. قَالَ: \"أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ، أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ).\nج- ولحديث جَابِر قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) متفق عليه.\nقالوا: ومقابل البر الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لم يجزئه.\nوالصحيح مذهب الجمهور وهو جواز الصوم للمسافر في نهار رمضان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3414> ما الجواب عن أدلة الظاهرية؟</span>\nأولًا: بالنسبة للآية، يقال: بأن هذا الفهم غير صحيح، إذ أن الإفطار مضمر في الآية، وعليه إجماع أهل التفسير، وتقديره:\nفمن كان منكم مريضًا أو على سفر (فأفطر) فعدة من أيام أخر. واستدلوا:\nب-وحديث أنس قال (كنا نسافر مع النبي -ﷺ- فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم). متفق عليه\nثانيًا: وأما قوله -ﷺ- (أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ، أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ).\nبأن هذا الاستدلال واقع في غير محله، إذ أن النبي -ﷺ- قال ذلك في حق من شق عليه الصوم، ولا شك أن الإفطار مع المشقة الزائدة أفضل.\nثالثًا: وأما حديث جابر (ليس من البر الصيام في السفر) فالجواب عنه: أنه خرج على سبب، فيقتصر عليه، وعلى من كان في مثل حاله، وإلى هذا جنح البخاري حيث ترجم [باب قول النبي -ﷺ- لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر].\nقال ابن دقيق العيد: أخذ من هذا: أنه كراهة الصوم في السفر لمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات ويكون قوله (ليس من البر الصيام في السفر) منزلًا على مثل هذه الحالة.","vol":"2","page":218},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3415> اختلف الجمهور القائلون بجواز الصوم في السفر أيهما أفضل الصوم أم الفطر؟ اذكر الخلاف؟</span>\nالقول الأول: الفطر أفضل.\nوهو قول أحمد وإسحاق.\nأ-عملًا بالرخصة، ففي الحديث (إن الله يحب أن تؤتى رخصه). رواه ابن خزيمة.\nب-ولحديث جَابِر قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) متفق عليه.\nج-ولحديث الباب (هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه).\nالقول الثاني: الصوم أفضل لمن قوي عليه من غير مشقة.\nونسبه ابن حجر إلى الجمهور. واستدلوا:\nأ- لحديث أبي الدرداء قال (خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله -ﷺ- وعبد الله بن رواحة). متفق عليه\nب-لأنه فعل الرسول -ﷺ-.\nج-أسرع في إبراء الذمة.\nد-أسهل على المكلف.\nهـ-يدرك الزمن الفاضل وهو رمضان.\nالقول الثالث: هو مخير مطلقًا.\nالقول الرابع: أفضلهما أيسرهما، واختاره ابن المنذر.\nلقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ).\nوالراجح قول الجمهور.\nلكن إذا كان هناك مشقة محتملة فالأفضل الفطر.\nلحديث جَابِر قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: (عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ).\nوإذا كان الصوم يشق عليه مشقة غير محتملة فهنا يجب الفطر.\nلقوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).\nوأما إذا كان لا يشق عليه فالأفضل الصوم كما سبق من مذهب الجمهور.\nالخلاصة: حالات صوم المسافر (٣) وهي كما يلي:\nالحالة الأولى: إذا كان يشق عليه مشقة محتملة فالأفضل الفطر. (يكره صومه).\nلأن في ذلك عدولًا عن رخصة الله تعالى، والله يحب أن تؤتى رخصه.\nالحالة الثانية: إذا كان يشق عليه مشقة غير محتملة فهذا يجب عليه الفطر (يحرم صومه).\nلحديث جابر - السابق - (ليس من البر الصيام في السفر).\nالحالة الثالثة: إذا لم يكن عليه مشقة فالأفضل الصوم كما سبق.","vol":"2","page":219},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3416> ما حكم من نوى الصوم وهو مسافر، ثم أراد أن يفطر، فهل يجوز له ذلك؟</span>\nنعم يجوز له ذلك.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث جابر (حديث الباب).\nعَنِ ابْنِ عَبَّاس. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِى رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3417> ما حكم لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار، فهل له الفطر في ذلك النهار أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا يفطر ذلك اليوم.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي.\nالقول الثاني: له أن يفطر.\nوهذا قول أحمد وإسحاق.\nأ- لحديث الباب.\nب- عن ابن عباس (أنّ رسول الله -ﷺ- خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَديد أفطر، فأفطر الناس) متفق عليه.\nوجه الاستدلال من الحديثين السابقين: أنه -ﷺ- أفطر في اليوم الذي سافر فيه.\nقال القرطبي في تفسيره: وهذا نص في الباب، فسقط ما خالفه.\nواستدلَّ الشوكاني على ذلك بحديث جابر بن عبد الله ﵄.\nج- بالقياس: أنّ من أصبح صائمًا ثم مرض فإنه يباح له الفطر، فكذلك السفر.\nقال الخطابي: وشبَّهوه بمن أصبح صائمًا ثم مرض في يوم فله أن يفطر من أجل المرض، قالوا: وكذلك من أصبح صائمًا ثم سافر، لأنّ كلَّ واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث بعد مُضِيِّ شيء من النهار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3418> بماذا أجاب الجمهور عن هذه الأحاديث؟</span>\nقال النووي: وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث، فتوهَّم أنّ الكَديد وكُراع الغميم قريب من المدينة، وأنّ قوله (فصام حتى بلغ الكديد ..) و(.. كراع الغميم) كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة صائمًا فلما بلغ كراع الغميم في يومه أفطر في نهاره، واستدلّ به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائمًا له أن يُفطِر في يومه، ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السَّفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة؛ لأنّ الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3419> متى يجوز للمسافر أن يفطر؟</span>\nالمسافر لا يجوز له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره، فلا يجوز له الفطر قبل خروجه لأنه مقيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3420> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الخروج للقتال في رمضان.\n- يسر الشريعة الإسلامية.\n- أنه ينبغي للإمام والعالم والقدوة أن يراعي أحوال الناس.\n- توكيد القول بالفعل.\n- الإنكار على من خالف السنة ولو كان مجتهدًا.","vol":"2","page":220},{"text":"٦٧٤ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: - رُخِّصَ لِلشَّيْخِ اَلْكَبِيرِ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ - رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3422> ما صحة هذا الأثر؟</span>\nهذا الأثر رواه الدارقطني من طريق خالد الحَذَّاء عن عكرمة عن ابن عباس.\nقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3423> ماذا نستفيد من هذا الأثر؟</span>\nأن الشيخ الهرم الذي لا يستطيع الصيام، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليه.\nوقد سئل الشيخ ابن باز عن امرأة كبيرة السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل؟\nعليها أن تطعم مسكينًا عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب. كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي -ﷺ- ومنهم ابن عباس -﵁- وعنهم فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره، وبالله التوفيق اهـ.\nوقال ابن كثير: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه بقوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر، ولا قضاء عليه، لأنه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، ولكن هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينًا إذا كان ذا جدة؟ فيه قولان للعلماء:\nأحدهما: لا يجب عليه إطعام، لأنه ضعيف عنه لسنه، فلم يجب عليه فدية كالصبي، لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهو أحد قولي الشافعي - وهو قول مالك وأيده ابن حزم.\nوالثاني: وهو الصحيح، وعليه أكثر العلماء، أنه يجب عليه فدية عن كل يوم، كما فسره ابن عباس وغيره من السلف، على قراءة من قرأ: (وعلى الذين يطيقونه) - لعلها يطوقونه - أي يتجشمونه. كما قاله ابن مسعود وغيره وهو اختيار البخاري.\nوقال ابن قدامة: الشَّيْخُ الْكَبِير وَالْعَجُوز إذَا كَانَ يُجْهِدُهُمَا الصَّوْمُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً، فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا … فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَ(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) … وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ، يُفْطِرُ، وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخ.\nوفي الموسوعة الفقهية: اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُصَارُ إلَى الْفِدْيَةِ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إمْكَانِ قَضَاءِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا لِشَيْخُوخَةٍ لا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ، لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) وَالْمُرَادُ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِم الصِّيَامُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3424> ما الدليل على أنه إذا تعذر الصوم عُدل إلى الإطعام؟</span>\nالدليل: أن الله تعالى لما فرض الصيام أولًا جعل الإنسان مخير بين الصوم أو الإطعام، كما قال تعالى (… أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فدل على أن الإطعام معادل للصوم، فإذا تعذر الصوم رجع إلى معادله وهو الإطعام.\nومثله المريض الذي لا يرجى برؤه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3425> ما كيفية الإطعام؟</span>\nأ-أن يدعو مساكين بعدد الأيام في آخر الشهر للغداء إن كان بعد رمضان أو على العشاء فيعشيهم.\nب-أو أن يوزع طعامًا ويعتني بطبخه ويجعل معه أدم.\nويجب أن يطعم عن كل يوم مسكينًا لا أن يطعم طعام ثلاثين مسكينًا.\nفلو قال: سأخرج طعامًا يكفي ثلاثين مسكينًا لستة فقراء، لا يجزئ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3426> ما حكم الشيخ الكبير الهرم الذي سقط تمييزه؟</span>\nليس عليه صيام ولا قضاء، لسقوط التكليف عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3427> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الصوم لا يجب إلا على القادر.\n- يلحق بالشيخ الكبير كل من كان عجزه مستمرًا لا يرجى زواله كالمريض مرضًا لا يرجى برؤه، لاشتراكهما في العلة (وهي عدم الإطاقة على الصوم).","vol":"2","page":221},{"text":"٦٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: \" وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \" قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى اِمْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: \" هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \" قَالَ: لَا، ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: \" تَصَدَّقْ بِهَذَا \"، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) رَوَاهُ اَلسَّبْعَةُ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ\n===\n(جَاءَ رَجُلٌ) قيل: هو سلمة بن صخر. قال الحافظ: ولا يصح ذلك.\n(هلكت) وفي حديث عائشة: (احترقت)، والمعنى: وقعت في الإثم الذي هو سبب في هلاكي، وهذا يدل على أن هذا الرجل كان عالمًا عامدًا.\n(وقعت على امرأتي) وفي حديث عائشة: (وطئت امرأتي) وفي رواية للبخاري (وقعت على امرأتي وأنا صائم).\n(تعتق رقبة) العتق: الخلوص، وهو تخليص الرقبة من الرق، وقوله (رقبة) المراد بها النفس كاملة.\n(أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟) أي: متواليين.\n(ثُمَّ جَلَسَ) أي: الرجل، وفي رواية البخاري (فمكث عند النبي -ﷺ-.\n(بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ) بفتح العين والراء هو الزِّنْبيل.\n(فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا) وفي رواية البخاري (خذ هذا فتصدق به).\n(فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أي وسط لا بتيها، والمدينة يحيط بها لابتان، أي حرتان [الحرة الشرقية والحرّة الغربية] والحرة: أرض تعلوها أرض سود.\n(حَتَّى بَدَتْ) أي: ظهرت.\n(أَنْيَابُهُ) هي السن التي خلف الرباعية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3429> ما حكم من جامع في الفرج وهو صائم؟</span>\nمن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه إذا كان عامدًا.\nقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3430> هل الوطء للصائم في نهار رمضان وهو صائم يعتبر كبيرة أم صغيرة؟</span>\nيعتبر من الكبائر.\nلقوله (هلكت) فأقره النبي -ﷺ- على أن فعله هذا مهلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3431> اذكر ما الذي يترتب على من جامع في نهار رمضان وهو صائم؟</span>\nيترتب عليه عدة أمور:\nأولًا: الإثم.\nثانيًا: فساد الصوم.\nثالثًا: وجوب الإمساك بقية يومه.\nرابعًا: وجوب قضاء هذا اليوم. (وهذا مذهب جماهير العلماء).\nخامسًا: وجوب الكفارة المغلظة.","vol":"2","page":222},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3432> ما هي كفارة من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وهل هي على الترتيب أم التخيير؟</span>\nكفارة الجماع في نهار رمضان: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.\nوهي على الترتيب، وهذا مذهب جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3433> هل تجب الكفارة لو جامع وهو صائم في قضاء رمضان؟</span>\nلا تجب الكفارة في القضاء، وإنما تجب الكفارة إذا جامع في نهار رمضان فقط.\nفلو أن رجلًا جامع زوجته وهو يصوم رمضان قضاءً، فلا كفارة عليه، وذلك لأن وجوب الكفارة من أجل انتهاك الصوم في زمن محترم، وهو شهر رمضان.\nقال ابن قدامة: ولا تجب الكفارة في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء.\nهو حرام الجماع في قضاء رمضان لكن لا يوجب الكفارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3434> ما الحكم لو جامع زوجته في نهار رمضان لكن الصوم غير واجب عليه؟</span>\nليس عليه كفارة.\nمثل: أن يكون هو وزوجته مسافرين وصائمين في السفر، ثم جامعها في نهار رمضان، فليس عليه كفارة، لأنه يباح له الفطر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3435> ما الجماع الموجب للكفارة؟</span>\nالجماع الموجب للكفارة هو إيلاج الذكر في الفرج قبلًا كان أو دبرًا، فأما الإنزال بالمباشرة دون الفرج فإنه يفطر الصائم ويلحقه الإثم، ولكنه لا يوجب الكفارة.\nالخلاصة: فتجب الكفارة بشروط:\nأولًا: أن يكون هناك جماع، وهو الإيلاج، فإن حصل مباشرة أو تقبيل أو ضم ولو مع الإنزال فلا تجب الكفارة.\nثانيًا: أن يكون الجماع في صيام رمضان، فإن جامع في غير صيام رمضان فلا تجب الكفارة (وقد تقدم).\nثالثًا: أن يكون الصوم أداءً، فلو جامع في صيام رمضان قضاء، فلا تجب الكفارة.\nرابعًا: أن يكون الصوم واجبًا عليه، فلو كان مسافرًا وهو صائم في نهار رمضان وجامع فلا تجب عليه الكفارة، لأن المسافر يحل له الفطر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3436> هل على المرأة كفارة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: ليس عليها كفارة.\nوهو قول الشافعية.\nأ-قال ابن حجر: واستدلوا بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة.\nب-وكذا قوله في المراجعة (هل تستطيع) و(هل تجد) وغير ذلك …).\nج- واستدل الشافعية بسكوته -ﷺ- عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة. (الفتح).","vol":"2","page":223},{"text":"قال الماوردي: والدليل في هذا الخبر من وجهين:\nأحدهما: أنّ الأعرابي إنما سأله عن فعل شارك فيه زوجته مع جهلها بحكمه، فاقتضى أن يكون جوابه حكمًا لجميع الحادثة.\nوالثاني: أنه لَمَّا كان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولم يُنقَل عنه أنه أمر المرأة بالكفارة ولا راسلها بإخراجها مع جهلها بالحكم فيها دلَّ على أنّ الكفارة لا تلزمها.\nوقال ابن دقيق العيد: إنّ النبي -ﷺ- لم يعلم المرأة بوجوب الكفارة عليها مع الحاجة إلى الإعلام، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nالقول الثاني: عليها الكفارة.\nوهو مذهب الجمهور.\nلأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خص بدليل.\nقال ابن حجر: ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين.\nوهذا القول هو الصحيح أن على المرأة الكفارة إلا إذا كانت مكرهة فلا شيء عليها.\nوأما الجواب عن قول أصحاب القول الأول (وقت الحاجة):\nقال الحافظ ابن حجر: وأجيب ممتنع الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل، واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكمًا ما لم تعترف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3437> هل تجب الكفارة على من جامع ناسيًا؟</span>\nاختلف العلماء في المجامع ناسيًا: [وقد سبقت المسألة في الحديث الماضي].\nوقد استدل من أوجبها على الناسي:\n(أن النبي -ﷺ- ترك استفساره عن جماعه، هل كان عن عمد أو نسيان، وترك الاستفصال في الفعل ينزله منزلة العموم في القول).\nوالجواب عن هذا:\nأنه تبين حاله أنه كان متعمدًا، لأنه قال (هلكت، واحترقت) فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم.\nفالراجح كما سبق أن المجامع ناسيًا لا شيء عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3438> هل يجب على المجامع قضاء اليوم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجب عليه القضاء.\nوهذا اختيار ابن تيمية ﵀.\nلأن النبي -ﷺ- لم يأمره بالقضاء.\nالقول الثاني: يجب عليه قضاء هذا اليوم.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ- عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء).\nوجه الاستدلال: أن من استقاء عامدًا وجب عليه القضاء بنص هذا الحديث، فيكون حكم المجامع في وجوب القضاء مثل حكمه.\nب- واستدلوا أنه جاء عند أبي داود أن النبي -ﷺ- أمر المجامع بالقضاء فقال له (صم يومًا مكانه) وهذه الزيادة مختلف فيها، فقد ضعفها ابن تيمية، وممن أثبتها الحافظ ابن حجر، وبين أن لها أصلًا كما في الفتح.\nج-واستدلوا: أن الصوم إذا شغلت به الذمة لم تبرأ إلا بالأداء، فإذا فات وقته وجب القضاء.\nد-واستدلوا بحديث ابن عباس عن النبي -ﷺ- أنه قال (فاقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء) رواه البخاري.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":224},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3439> هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا؟</span>\nاختلف العلماء: هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: تسقط بالعجز والإعسار.\nوهو أحد قولي الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصحيح من المذهب، وقول الأوزاعي.\nأ-لحديث الباب. حيث قال -ﷺ- (أطعمه أهلك).\nوجه الاستدلال: قال ابن قدامة - في الاستدلال لهذا القول: بدليل أنّ الأعرابي لما دفع إليه النبي -ﷺ- التمر وأخبره بحاجته إليه قال (أطعمه أهلك)، ولم يأمر بكفارة أخرى.\nوقال النووي: واحتج لهذا القول بأنّ حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم يستقرَّ في ذمته شيء؛ لأنه أخبر بعجزه ولم يقل له رسول الله -ﷺ- إنّ الكفارة ثابتة في ذمته، بل أذن له في إطعام عياله.\nب-القياس على زكاة الفطر، فإنه إذا عُدِمَهَا وقت الوجوب ثم وجدها فيما بعد؛ فإنه لا تجب عليه، لتعلقها بطهرة الصوم.\nقال ابن حجر: ويتأيد ذلك - يعني الاستدلال بحديث الأعرابي السابق - بصدقة الفطر، حيث تسقط بالإعسار المقارن لسبب وجوبها، وهو هلال الفطر.\nج - لعموم قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها).\nالقول الثاني: لا تسقط بالعجز بل تبقى في ذمته.\nوالظاهر من المذهب، والمالكية، والقول الثاني للشافعي، وهو الصحيح عند الشافعية، ورواية عن أحمد، وهو اختيار الخطابي.\nأ- لحديث الباب.\nووجه الاستدلال: أنّ الأعرابي لما أخبر رسول الله -ﷺ- بعجزه عن أجناس الكفارة لم يبيِّن له سقوطها عنه، بل أمر له بما يكفر به من التمر، فدلَّ على ثبوتها في ذمته وإن عجز عنها.\nقال ابن تيمية - عند ذكره لأدلة هذا القول -: ولأنّ الأعرابي لو سقطت الكفارة عنه لما أمره النبي -ﷺ- بالتكفير بعد أن أُتِىَ بالعَرَق، فإنه حين وجوب الكفارة كان عاجزًا.\nوقال النووي: وأمّا الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة، بل فيه دليل لاستقرارها؛ لأنه أخبر النبي -ﷺ- بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أُتِيَ النبي -ﷺ- بعرق التمر فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء ولم يأمره بإخراجه، فدلَّ على ثبوتها في ذمته، وإنما أذن له في إطعام عياله لأنه كان محتاجًا ومضطرًّا إلى الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على التراخي فأذن له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته.\nب- قياسًا على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات.\nوتُعُقب: بما قاله ابن قدامة: لا يصح القياس على سائر الكفارات؛ لأنه اطِّراح للنص بالقياس، والنص أولى.\nوالراجح القول الأول.","vol":"2","page":225},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3440> اذكر الحكم فيمن كرر الجماع في نهار رمضان؟</span>\nإن كرر الجماع فله أحوال:\nأ-إن كرر الجماع في يوم واحد، ولم يكفر، فكفارة واحدة، لأن الفعل واحد واليوم واحد.\nقال ابن قدامة: إذا جامع ثانيًا قبل التكفير عن الأول، فإن كان في يوم واحد، فكفارة واحدة تجزئه بغير خلاف بين أهل العلم.\nب-وإن جامع في يوم واحد مرتين، وقد كان كفّر عن الجماع الأول:\nفقيل: يلزمه كفارة ثانية.\nقالوا: لأن حرمة الزمن لا تزال باقية في حقه، لأنه يجب عليه الإمساك، فانتهكها بهذا الجماع.\nوقيل: لا شيء عليه.\nقال ابن قدامة: وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا شيء عليه بذلك الجماع.\nلأن الوطء في الثانية لم يصادفه صائمًا، لأن صومه فسد في الجماع الأول.\nج-إذا جامع في يومين أو أكثر، بأن جامع في: ١ رمضان، وفي: ٢ رمضان، وفي ٣ رمضان، فكم كفارة يلزمه؟\nإن كان جامع في يومين وكان قد كفر عن اليوم الأول، فإنه يلزمه أن يكفر عن اليوم الثاني.\nقال ابن قدامة: بغير خلاف نعلمه.\nوإن كان لم يكفّر:\nقيل: يلزمه ٣ كفارات.\nقال ابن قدامة: وهو قول مالك، والليث والشافعي، وابن المنذر.\nقالوا: لأن كل يوم عبادة منفردة.\nوقيل: لا يلزمه إلا كفارة واحدة إذا لم يكفر عن الأول.\nلأنها كفارات من جنس واحد، فاكتفي فيها بكفارة واحدة، كما لو أحدث بأحداث متنوعة، فإنه يجزئه وضوء واحد.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3441> قوله (فضحك النبي -ﷺ- …) ما سبب ضحك النبي -ﷺ</span>-؟\nقيل: إن سبب ضحكه -ﷺ- كان من تباين حال الرجل، حيث جاء خائفًا على نفسه، راغبًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه من الكفارة.\nوقيل: ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه، وحسن تأتيه وتلطفه في الخطاب، وحسن توسله في توصله إلى مقصوده. [الفتح: ٤/ ٢٠٢]\n\n•<span data-type='title' id=toc-3442> هل العلم بالعقوبة شرط في إسقاط الكفارة؟</span>\nلا، لا يشترط العلم بالعقوبة لإسقاط العقوبة، بل يكفي أن يعلم أنها حرام.\nفهذا الرجل لم يدر ما ذا يجب عليه، لكن يدري أن الجماع حرام، وعلمنا ذلك من قوله (هلكت).\nويقاس على ذلك ما لو زنى رجل وهو يعلم أن الزنى حرام، ولكنه يجهل الحد الواجب فيه، لأن العلم بالعقوبة ليس بشرط.","vol":"2","page":226},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3443> اذكر مباحث عتق الرقبة؟</span>\n- يشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة، وهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-حملًا للمطلق هنا على المقيد في آية القتل (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ).\nب-ولحديث الجارية (قال لها رسول الله: أين الله؟ قالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أنه علل جواز إعتاقها عن الرقبة بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة.\n- لا يكون مستطيعًا: بأن لا يكون هناك عبيد، أو لا يملك ثمنها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3444> اذكر مباحث صيام الشهرين المتتابعين؟</span>\n- يجب التتابع في صيامهما، فلو أفطر بينهما يومًا واحدًا من غير عذر استأنف من جديد.\n- فإن تخلل هذا القضاء شهر رمضان، فإنه يصوم رمضان ثم يكمل من اليوم الثاني من شوال.\n- إن تخلله فطر واجب كعيد الفطر أو الأضحى أو أيام التشريق لم ينقطع.\n- إن أفطر بعذر يبيح الفطر فإن التتابع لا ينقطع، أما إذا تحيل بالسفر على الفطر فإن التتابع ينقطع.\nفالخلاصة: أن التتابع في الصيام لا ينقطع في ثلاث مسائل:\nإذا انقطع التتابع بصوم واجب كرمضان.\nوإذا انقطع لفطر واجب كالعيدين وأيام التشريق.\nوإذا انقطع التتابع لعذر يبيح الفطر في رمضان.\n- إن أفطر لصوم مستحب انقطع التتابع.\nالمذهب: المعتبر بالشهرين الأهلة إذا ابتدأ من أول الشهر سواء كان ٣٠ يومًا أو كان ٢٩ يومًا.\n- وإن ابتدأ من أثناء الشهر فالمعتبر العدد.\nمثال: رجل صام من (١) محرم، وكان محرم (٢٩) يومًا ينتهي الشهر، وكان مثلًا صفر (٢٩) يومًا فإنه يجزي ويكون صام (٥٨) يومًا.\nلكن إن صام من أثناء الشهر فالمعتبر العدد، فلو صام من اليوم (١١) من محرم، فإنه ينقضي الشهر الأول (١١) من صفر، ثم يشرع في (١٢) صفر وينقضي الشهر ب (١٢) من ربيع الأول. فيكون قد صام (٦٠) يومًا.\nوالصحيح أن المعتبر بالشهرين الأهلة مطلقًا سواء صام من أول الشهر أو من أثنائه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3445> اذكر مباحث الإطعام؟</span>\n- لا يجوز أن يطعم إلا إذا كان عاجزًا عن الصيام لمرض لا يرجى برؤه.\n- يجزاء كل شيء يكون قوتًا للبلد، لأن الله تعالى قال (إطعام ستين مسكينًا) ولم يخصص من أي نوع، فيرجع ذلك إلى ما جرى به العرف. وهذا اختيار ابن تيمية.\n- الواجب إطعام ستين مسكينًا لا يجزاء أقل من ذلك، فمن أطعم واحدًا [٦٠] يومًا لم يكن أطعم إلا واحدًا فلم يتمثل الأمر.","vol":"2","page":227},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3446> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الإنسان مؤتمن على عبادته البدنية والمالية، فإن النبي -ﷺ- أقره على عجزه عن الكفارة بأنواعها.\n- فضيلة العتق، لأنه بدأ به أولًا، ولأنه كفارة عن الذنب العظيم.\n- اشتراط التتابع في صيام الشهرين، لقوله (متتابعين).\n- أنه لا بد من إطعام ستين مسكينًا كما تقدم.\n- جواز ذكر الإنسان حاله من غنىً أو فقر أو مرض أو حاجة، لا على وجه الشكاية إلى الخلق.\n- الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم، والتألف على الدين والندم على المعصية واستشعار الخوف.\n- جواز الضحك عند وجود سببه.\n- التعاون على العبادة، والسعي في إخلاص المسلم.\n- التكنية عما يستحيى من ذكره.","vol":"2","page":228},{"text":"٦٧٦ - ٦٧٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nزَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: ولَا يَقْضِي.\n===\n(يُصْبِحُ) أي: يطلع عليه الفجر، وفي رواية (كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم).\n(جُنُبًا) الجنب من أصابته جنابة، والجنابة كل ما أوجب غسلًا من إنزال أو جماع.\n(مِنْ جِمَاعٍ) أي: بسبب الجماع، وهذا بيان للواقع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3449> اذكر لفظ الحديث في الصحيحين؟</span>\nلفظ البخاري: عن عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ).\nوأما لفظ مسلم: (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3450> ما صحة صوم من طلع عليه الفجر وعليه جنابة؟</span>\nصومه صحيح.\nلحديث الباب، فهو يدل على أن من أصبح جنبًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه، من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره.\nوإليه ذهب الجمهور.\nوجزم النووي بأنه استقر الإجماع على ذلك، فقال: أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام، أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين.\nثم قال ﵀: وحكي عن الحسن بن صالح إبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم، وقيل: لم يرجع عنه وليس بشيء.\nوحكي عن الحسن البصري والنخعي أنه يجزئه في صوم التطوع دون الفرض.\nوحكي عن سالم بن عبد الله، والحسن البصري والحسن بن صالح، يصومه ويقضيه، ثم ارتفع هذا الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3451> هل مثل الجنب الحائض والنفساء؟</span>\nنعم، مثل الجنب الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما، فإنه يصح صومهما ويجب عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمدًا أو سهوًا، بعذر أو بغير عذر كالجنب.\nقال النووي: وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3452> ما الحكم من طلع عليه الفجر وهو يجامع؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن عليه الكفارة والقضاء.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقالوا: إن النزع جماع، ولأنه يتلذذ بالنزع، فيأخذ حكمه، والمجامع العامد يجب عليه القضاء والكفارة.","vol":"2","page":229},{"text":"القول الثاني: أن صومه صحيح.\nوهذا قول الجمهور من الحنفية، والشافعية وهو اختيار ابن تيمية.\nأ- قالوا: إن النزع ترك للجماع، وترك الشيء لا يكون محصلًا له، بل يكون اشتغالًا بضده، وعليه فلا يعتبر النزع جماعًا أصلًا.\nب- بالقياس على ما لو حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو عليه، فبدأ بنزعه لم يحنث.\nج- وبالقياس أيضًا على الغاصب إذا تاب وقد توسط الأرض المغصوبة، فهذا خروجه بنية تخليه المكان وتسليمه إلى مستحقه ليس منهيًا عنه ولا محرمًا.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3453> هل كان النبي -ﷺ- يحتلم؟</span>\nقيل: إن النبي -ﷺ- لا يحتلم.\nلحديث الباب.\nولأن الاحتلام من الشيطان، وقد جاء في بعض طرق الحديث: (يصبح جنبًا من غير احتلام) وهذا مذهب ابن عباس.\nقال القرطبي في قول أم سلمة (كان رسول الله -ﷺ- يصبح جنبًا مني، فيصوم) في هذا فائدتان:\nإحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.\nوالثاني: أن ذلك كان من جماع، لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه.\nوقال غيره: في قولها (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان للاستثناء معنى.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3454> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر.\n- جواز تأخير الغسل من الجنابة، وأنه لا يجب المبادرة به إلا إذا حانت الصلاة.\n- جواز التصريح بما يستحيا منه للمصلحة.\n- فضل نساء النبي -ﷺ- ونشرهن للعلم.\n- أن الأصل التأسي بالنبي -ﷺ-.","vol":"2","page":230},{"text":"٦٧٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَنْ مَاتَ) أي: من مات من المكلفين بقرينة ما بعده.\n(وَعَلَيْهِ صِيَامٌ) أي: قضاء صيام.\n(صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) سيأتي ما المراد به إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3456> هل يشرع الصيام عن الميت؟</span>\nحديث الباب يدل مشروعية ذلك، لكن اختلف العلماء هل يشرع القضاء عن الميت على أقوال؟\nالقول الأول: أنه يقضى عنه النذر فقط.\nوهو قول أحمد وإسحاق.\nقال الحافظ: وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر، وأما رمضان فيطعم عنه.\nحملًا للعموم الذي في حديث عائشة (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) على المقيد في حديث ابن عباس.\nفقد جاء في حديث ابن عباس أن امرأة قالت (يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيتِ لو كان على أمك دين …) متفق عليه.\nالقول الثاني: يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع.\nوهذا مذهب أبي ثور، وأهل الحديث، ونصره ابن حزم، واختاره ابن تيمية والشيخ السعدي.\nورجحه النووي، وقال: وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي نَعْتَقِدُهُ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابنَا الْجَامِعُونَ بَيْن الْفِقْه وَالْحَدِيث لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة.\nأ- لحديث الباب. (من مات ....).\nب- ولحديث بريدة قال (بينا أنا جالس عند رسول الله -ﷺ- إذ أتته امرأة فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن عموم حديث عائشة يتناول رمضان وغيره، وفي حديث بريدة لم يستفصل من السائل عن هذا الشهر: هل هو رمضان أو غيره، ولو كان هناك فرق في الحكم لوجب الاستفسار أو بينه، فلما سكت عنه -ﷺ- دل على اتحاد الحكم.\nقال البيهقي عن حديث بريدة: فهذا الحديث قد صحَّ، وهو صريح في جواز الصوم عن الميت بعيدٌ من التأويل.\nوقال الشوكاني عن حديث (من مات وعليه صوم): فيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم، أيّ صوم كان.\nج- ما ذكره ابن تيمية: أنه إذا جاز الإطعام عنه وهو ليس من جنس الصيام، فالصيام من باب أولى، لأنه أقرب إلى المماثلة.\nالقول الثالث: لا يصام عن الميت مطلقًا.\nوهذا مذهب الجمهور.","vol":"2","page":231},{"text":"قال النووي: وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَام عَنْ مَيِّت لَا نَذْر وَلَا غَيْره، حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، وَرِوَايَة عَنْ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره: هُوَ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء.\nوقال الحافظ ابن حجر: وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يصام عن الميت.\nأ- لحديث ابن عمر. أن رسول الله -ﷺ- قال (من مات وعليه صوم رمضان، فليطعم عن كل يوم مسكينًا) رواه الترمذي (حديث ضعيف).\nب-لقول ابن عباس (لا يصلِّ أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد). أخرجه النسائي\nج-ولقول عائشة (لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم). أخرجه عبد الرزاق. قالوا:\nفلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه، دلّ ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه.\nقال ابن حجر: وهذه قاعدة لهم معروفة، إلا أن الآثار المذكورة عن عائشة وعن ابن عباس فيها مقال، وليس فيها ما يمنع الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدًا، والراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه.\nوالراجح القول الثاني، وأنه يصام عنه الواجب بأصل الشرع والنذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3457> بماذا أجاب الجمهور عن حديث عائشة (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)؟</span>\nقالوا المراد بقوله (صام عنه وليه) أي يفعل عنه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام.\nقال النووي: وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ، بَلْ بَاطِلٌ، وَأَيُّ ضَرُورَةٍ إِلَيْهِ وَأَيُّ مَانِع يَمْنَع مِنْ الْعَمَل بِظَاهِرِهِ مَعَ تَظَاهُرِ الْأَحَادِيثِ، مَعَ عَدَم الْمُعَارِض لَهَا، قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابنَا: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَنْهُ صَلَاةٌ فَائِتَة، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُصَام عَنْ أَحَد فِي حَيَاته، وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي الْمَيِّت.\nوقال الشوكاني: وهو عذر بارد لا يتمسك به منصف في مقابلة الأحاديث الصحيحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3458> ما الجواب عن حديث ابن عمر (من مات وعليه صوم رمضان، فليطعم عن </span>…)؟\nالجواب عنه: أنه حديث لا يصح.\nقال الترمذي: لا يصح مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله.\nوقال ابن حجر: قال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر.\nوقال البيهقي: هذا خطأ من وجهين؛ أحدهما: رفعه الحديث إلى النبي -ﷺ- وإنما هو قول ابن عمر.\nوقال النووي: ليس بثابت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3459> متى يكون على الميت صيام؟</span>\nويكون عليه صيام إذا تمكن منه فلم يفعل، أما إذا لم يتمكن فليس عليه صيام.\nمثال: إنسان نذر أن يصوم [٣] أيام، ثم مات من يومه، فهذا ليس عليه شيء لأنه لم يتمكن منه.\nمثال آخر: إنسان مرض في: ٢٠ رمضان فأفطر، وتواصل به المرض شهر شوال وشهر ذي القعدة، ثم مات، فهذا ليس عليه صوم، فلا يقضى عنه، لأنه لم يمر عليه أيام يتمكن منها القضاء. (الشيخ ابن عثيمين).","vol":"2","page":232},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3460> هل الأمر بالحديث للوجوب أم للاستحباب؟</span>\nالأمر بالحديث (فليصم عنه وليه) ليس للوجوب عند جمهور العلماء، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادّعوا الإجماع على ذلك.\nقال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأن بعض أهل الظاهر أوجبه، فلعله لم يعتد بكلامهم على قاعدته.\nالدليل على أنه غير واجب:\nأ- أننا لو قلنا بالوجوب للزم أن يأثم الولي إذا لم يصم، والله يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى).\nب- أن النبي -ﷺ- شبهه بالديْن، كما قال -ﷺ- للمرأة (أرأيتِ لو كان على أمكِ ديْنٌ أكنتِ قاضيَتَه؟ .... فقال: صومي) ومن المعلوم أن الوارث لا يجب عليه قضاء ديْن مورثه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3461> ما المراد بالولي في قوله (صام عنه وليه)؟</span>\nاختلف في المراد بالولي:\nفقيل: كل قريب، وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبه، والأول أرجح.\nقال النووي: وَالْمُرَاد بِالْوَلِيِّ الْقَرِيب، سَوَاء كَانَ عَصَبَةً أَوْ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَقِيلَ: الْمُرَاد الْوَارِث، وَقِيلَ: الْعَصَبَة، وَالصَّحِيح الْأَوَّل.\nوقال في الفتح: واختلف في المراد بقوله (وليه) فقيل: كل قريب، وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته، والأول أرجح، والثاني قريب، ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3462> هل يجوز أن يقضيه عن الميت أجنبي؟</span>\nنعم يجوز.\nقال النووي: ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره، فيبرأ به بلا خلاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3463> هل يشترط التتابع في القضاء؟</span>\nلا يشترط التتابع، فيجوز متتابعًا ويجوز متفرقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3464> هل يجوز إذا كان للميت عدد من الأولياء أن يتقاسموا أيام الصيام التي على مورثهم، ويصوم كل واحد منهم قسمًا منها سواء كانوا رجالًا أو نساءً أو من الصنفين؟</span>\nنعم يجوز، (هذا ما لم يشترط فيه التتابع كالكفارة، فإنه لا يجوز أن يصوموا جميعًا).","vol":"2","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3465>بَابُ صَوْمُ اَلتَّطَوُّعِ وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ</span>\n٦٧٩ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ: \" يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ \" وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. قَالَ: \" يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ \" وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، قَالَ: \" ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(يَوْمِ عَرَفَةَ) هو اليوم التاسع من ذي الحجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3467> ما حكم صوم يوم عرفة لغير الحاج؟</span>\nسنة.\nلحديث الباب (يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3468> ما حكم صومه للحاج؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يستحب فطره.\nوهذا قول مالك والشافعي وأحمد.\nأ-عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ (أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ) متفق عليه.\nب- وعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ (إِنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ بِحِلَابِ اللَّبَنِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِى الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْه) متفق عليه.\nوجه الاستدلال: يُستفاد من الحديثين استحبابُ فطر يوم عرفة للحجاج تأسِّيًا برسول الله -ﷺ-.\nقال الخطابي - شارحًا لحديث ميمونة ﵂ - وفيه: الاستحباب للإفطار بعرفة لمن شهدها، وإنما جاء الترغيب لمن غاب عنها.\nوقال ابن القيم - بعد أن أورد حديث أم الفضل في فطر رسول الله -ﷺ- يوم عرفة بعرفة وغيره من الآثار في ذلك -: وصحَّ عنه: صيامه يكفر سنتين، فالصواب أنّ الأفضل لأهل الآفاق - أي الذين لم يَحُجُّوا - صومه، ولأهل عرفة فطره، لاختياره -ﷺ- ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر.\nتنبيه: في الحديث الأول أنّ أم الفضل هي التي أرسلت إلى النبي -ﷺ- بقدح اللبن، وفي هذا الحديث أنّ ميمونة هي التي أرسلته!!\nوالجواب على ذلك - كما قال ابن القيم في تهذيب السنن، فقيل: يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت، وأم الفضل أرسلت، كلٌّ منهما بقدَح، ويحتمل أن يكون مجتمعتين فإنها أختها، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد، فينسب إلى هذه وإلى هذه.\nج-وقال ابن عمر: (حججت مع النبي -ﷺ- فلم يصمه - يعني يوم عرفة - ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه). رواه الترمذي\nوجه الاستدلال: في الحديث بيان هدي النبي -ﷺ- والخلفاء الراشدين في تركهم صيام يوم عرفة بعرفة.\nد-أنّ يوم عرفة يوم عبادة وتضرُّع ودعاء، فيستحب للحاج أن يفطر ذلك اليوم ليقوى على التعبُّد والذكر والدعاء.\nقال ابن قدامة: لأنّ الصوم يُضعفه ويمنعه الدعاء في هذا اليوم المعظَّم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يُقصَد من كل فجٍّ عميق، رجاء فضل الله فيه، وإجابة دعائه به؛ فكان تركه أفضل.","vol":"2","page":234},{"text":"القول الثاني: يكره صومه.\nوهذا ذهب إليه بعض العلماء.\nلحديث أبي هريرة. (نهى رسول الله -ﷺ- عن صوم يوم عرفة بعرفة) رواه أبو داود.\nلكنه حديث ضعيف، قال العقيلي: لا يصحّ عنه أنه نهى عن صومه.\nوقال النووي: ضعيف.\nالقول الثالث: يستحب صومه.\nوهذا قول ابن حزم.\nلحديث الباب (يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ).\nلكن هذا الحديث ورد في حق غير الحاج، أمّا الحاج فلا يصومه اقتداء وتأسيًا بالنبي -ﷺ- وخلفائه من بعده، وفيه قوة على الدُّعاء والذكر والعبادة، والدعاء فيه مستجاب، وأنّ يوم عرفة هو يوم عيد لأهل عرفة؛ لاجتماعهم فيه كما في الحديث الذي تقدَّم ذكره.\nوالراجح القول الأول وهو استحباب فطره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3469> ما الحكمة من استحباب فطره للحاج؟</span>\nقيل: ليتقوى على الدعاء.\nوقيل: لأنه عيد لأهل عرفة.\nقال ابن القيم: قالت طائفة: ليتقوى على الدعاء، وهذا قول الخرقي وغيره.\nوقال غيرهم - منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة، فلا يستحب صومه لهم، قال: والدليل عليه الحديث الذي في السنن عنه -ﷺ- أنه قال: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام) قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3470> هل تكفير الذنوب في صوم عرفة يشمل الصغائر والكبائر أم فقط الصغائر؟</span>\nالتكفير يقع للصغائر دون الكبائر، وهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لقوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ).\nب-ولحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر). رواه مسلم\nفإذا كانت الصلوات الخمس لا تقوى على تكفير الكبائر، فمن باب أولى صيام عرفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3471> أيهما أفضل يوم عرفة أم يوم عاشوراء؟</span>\nقال ابن حجر: روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: إن صوم يوم عاشوراء يكفر سنة، وإن صيام يوم عرفة يكفر سنتين.\nوظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇، ويوم عرفة منسوب إلى النبي -ﷺ-؛ فلذلك كان أفضل.\nوقال ابن القيم: فإن قيل: لم كان عاشوراء يكفر سنة، ويوم عرفة يكفر سنتين؟ قيل: فيه وجهان:\nأحدهما/ أن يوم عرفة في شهر حرام، وقبله شهر حرام، وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء.\nالثاني/ أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى.","vol":"2","page":235},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3472> ما هو يوم عاشوراء؟</span>\nهو اليوم العاشر من محرم، وهذا مذهب جمهور العلماء.\n\n• ما فضل صوم يوم عاشوراء؟\nأنه يكفر سنة كاملة.\nلحديث الباب (وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. قَالَ: \" يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3473> هل كان صوم يوم عاشوراء واجبًا أم تطوعًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لم يكن واجبًا قبل فرض رمضان، بل كان سنة باق على سنيته.\nوهذا قول الشافعية والحنابلة.\nقال ابن حجر: ذهب الجمهور - وهو المشهور عند الشافعية - إلى أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان.\nأ- لحديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَان أنه قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِر) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن قوله (لم يكتب عليكم صيامه) يدل على أنه لم يكن واجبًا قط، لأن لم لنفي الماضي.\nالقول الثاني: أنه كان واجبًا فنسخ وجوبه بفرض صيام رمضان.\nوهذا قول الحنفية والمالكية واختيار ابن تيمية.\nأ- عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ (كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَه). متفق عليه\nقال ابن بطال: دلّ حديث عائشة على أن صومه كان واجبًا قبل أن يُفْرَض رمضان، ودل أيضًا أن صومه قد رد إلى التطوع بعد أن كان فرضًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3474> هل يكره إفراد صوم عاشوراء؟</span>\nلا، لا يكره.\nلأن النبي -ﷺ- صام العاشر وأمر به، ويحصل بصيامه الأجر المترتب على ذلك من التكفير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3475> ما الأفضل أن يصوم يومًا قبله أم بعده؟</span>\nالأفضل أن يصوم يومًا قبله، وعلى هذا جاءت أكثر الأحاديث.\nفقد قال رسول الله -ﷺ- (لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع). رواه مسلم\nوقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال (صوموا التاسع مع العاشر).\nوأما حديث: صوموا يومًا قبله وبعده - وكذلك حديث: صوموا يومًا قبله أو بعده، ضعيفة لا تصح.","vol":"2","page":236},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3476> ما الحكمة من استحباب صوم اليوم التاسع مع العاشر؟</span>\nقال النووي: وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهًا:\nأحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر وهو مروى عن ابن عباس فى حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال. قال رسول الله -ﷺ- صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا.\nالثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابى وآخرون.\nالثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: نهى -ﷺ- عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء: لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع.\nوقال ابن حجر ﵀ في تعليقه على حديث (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع): ما همّ به من صوم التاسع يحتمل معناه ألا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطًا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يُشعر بعض روايات مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3477> ما سبب صيام عاشوراء:</span>\nما جاء في حديث ابن عباس قال: (قدم النبي -ﷺ- فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم نجى الله نبيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه). متفق عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-3478> من لم يصم يوم عرفة أو عاشوراء هل يقضيه أم لا؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له.\nفالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يُقضى.\nمثال ذلك: تحية المسجد، لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه ثم أراد أن يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد، لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية، ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي، ولا ينتفع به لو قضاه، أي لا ينتفع به على أنه يوم عرفة ويوم عاشوراء.\nوأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضًا أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3479> ما حكم صيام يوم الاثنين؟</span>\nسنة.\nلحديث الباب (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، قَالَ: \" ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ).\nفيستحب صيام يوم الاثنين لأن في ذلك اليوم امتن الله على المسلمين بثلاث منن عظام، وهي:\nولادة النبي -ﷺ- - وبعثته -ﷺ- رسولًا - إنزال القرآن الكريم في هذا اليوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3480> هل هناك علة أخرى لاستحباب صيامه؟</span>\nنعم، وهي ما جاءت في حديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (تعرض الأعمال كل اثنين وخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم). رواه الترمذي وأحمد","vol":"2","page":237},{"text":"٦٨٠ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ اَلدَّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3482> ما حكم صيام ست من شوال؟</span>\nمستحب.\nلحديث الباب.\nوبالاستحباب قال الجمهور، وهو مذهب السلف والخلف.\nوقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك، حتى لا يظن وجوبها.\nقال مالك: ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها.\nقال النووي ردًا عليهم: وَدَلِيل الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح، وَإِذَا ثَبَتَتْ السُّنَّة لَا تُتْرَكُ لِتَرْكِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَوْ كُلِّهِمْ لَهَا، وَقَوْلهمْ: قَدْ يُظَنّ وُجُوبهَا، يُنْتَقَض بِصَوْمِ عَرَفَة وَعَاشُورَاء وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّوْم الْمَنْدُوب.\nوقال الشوكاني ردًا عليهم: وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلًا عن عالمًا نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضًا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها، ولا قائل بها.\nوأحسن ما اعتذر به عن مالك:\nما قاله شارح موطئه أبو عمر بن عبد البر: إن هذا الحديث لم يبلغ مالكًا، ولو بلغه لقال به ..\n\n•<span data-type='title' id=toc-3483> هل يصح صوم ست من شوال لمن عليه قضاء من رمضان؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يصح صيامها لمن عليه قضاء من رمضان.\nوهذا اختيار الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع.\nلقوله (من صام رمضان) أي كاملًا، فلا يصح صيام ست من شوال إلا باستكمال رمضان، وأما الذي عليه بقية من رمضان فلا يصدق في حقه أنه صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nوهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة اختارها ابن قدامة وغيره.\nأ-لفعل عائشة، وإقرار النبي -ﷺ- لها.\nب-ولأن قوله -ﷺ- (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) خرج مخرج الغالب.\nج-ولو أخذ قوله -ﷺ- (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) على ظاهره لم يدخل في هذه الفضيلة الكثير من النساء؛ لأن المرأة يأتيها العذر أثناء رمضان فيكون عليها قضاء.\nد-ومن المعلوم أن الفرض إذا كان موسعًا فإنه لا حرج أن يتنفل صاحبه، بدليل ما لو أذن الظهر مثلًا فإن الإنسان يصلي الراتبة القبلية مع أنه مخاطب بالفرض، لأن الوقت واسع، وكذلك بالنسبة لرمضان فإن وقت قضائه واسع كما ثبت ذلك من حديث عائشة ﵂ (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ الشُّغُلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- متفق عليه.\nوهذا أرجح.","vol":"2","page":238},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3484> هل يجوز صوم هذه الأيام متفرقة؟</span>\nنعم، هذه الأيام تجوز متفرقة ومتتابعة.\nقال في سبل السلام: واعلم أن أجر صومها يحصل لمن صامها متفرقة أو متوالية، ومن صامها عقيب العيد أو في أثناء الشهر.\nلكن الأفضل عقيب العيد مباشرة لعدة اعتبارات:\n- المسارعة في فعل الخير.\n- المسارعة إليها دليل على الرغبة في الصيام والطاعة.\n- أن لا يعرض له من الأمور ما يمنعه من صيامها إذا أخرها.\n- أن صيام ستة أيام بعد رمضان كالراتبة بعد فريضة الصلاة، فتكون بعدها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3485> ما معنى (كصيام الدهر)؟</span>\nالمراد بالدهر العام.\nقال النووي: قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء في هذا حديث مرفوع في كتاب النسائي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3486> هل يجوز صوم التطوع لمن عليه قضاء من رمضان؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يجوز.\nوهذا مذهب الأئمة الثلاثة.\nأ- لقول الله تعالى: (ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ولم يقيد الله تعالى القضاء بالاتصال برمضان ولا بالتتابع ..\nب-وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) متفق عليه.\nج-وقاسوه على صلاة التطوع قبل صلاة الفرض في وقتها.\nالقول الثاني: يحرم.\nوهذا المشهور من المذهب.\nوالصحيح الأول وهو الجواز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3487> ما الحكم إن أخر صيام الست من شوال حتى خرج شوال بلا عذر؟</span>\nإن أخرها بلا عذر، فإنه لا يقضيها لأنه تركها بلا عذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3488> ما الحكم إن أخرها بعذر كمرض أو حيض؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nقيل: يقضيها، واختاره السعدي.\nقال السعدي: أما إن كان له عذر من مرض أو حيض أو نفاس أو نحو ذلك من الأعذار التي بسببها أخر صيام قضائه أو أخر صيام الست فلا شك في إدراك الأجر الخاص، وقد نصوا على ذلك.\nوأما إذا لم يكن له عذر أصلًا بل أخر صيامها إلى ذي القعدة أو غيره فظاهر النص على أنه لا يدرك الفضل الخاص، وأنه سنة في وقت فات محله، كما إذا فاته صيام عشر ذي الحجة أو غيرها حتى فات وقتها، فقد زال ذلك المعنى الخاص وبقي الصيام المطلق.\nوقيل: لا يقضيها، وهذا أرجح.\nلأنها مؤقتة بوقت وقد مضى هذا الوقت.","vol":"2","page":239},{"text":"٦٨١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اَللَّهُ بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ اَلنَّارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ) أي: بسبب صيام ذلك اليوم.\n(عَنْ وَجْهِهِ) أي ذاته، وإنما عبر به، لأن الإنسان أول ما يواجه الشيء يكون بوجهه.\n(سَبْعِينَ خَرِيفًا) أي: سبعين عامًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3490> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: فضل الصيام في سبيل الله، وأن صيام يوم واحد في سبيل الله يباعد الله به صاحبه عن النار سبعين خريفًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3491> ما المراد في قوله (في سبيل الله) في الحديث؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: المراد الجهاد والغزو.\nوهذا اختيار ابن الجوزي.\nلأن العرف الأكثر استعماله في الجهاد.\nثم قال: فإن حُمِل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين.\nالقول الثاني: المراد (في سبيل الله) أي في مرضاة الله.\nوقد استظهر الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن الحديث أعم من هذا كله، فيشمل الجهاد وغيره.\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3492> متى يكون مندوبًا الصوم في الجهاد؟</span>\nهذا محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًا، ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه. [قاله النووي]\n\n•<span data-type='title' id=toc-3493> اذكر بعض الأدلة على أن الصوم من أسباب النجاة من النار.</span>\nعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الصيام جنة) متفق عليه، زاد سعيد بن منصور (جنة من النار). ولأحمد (جنة وحصن حصين من النار).\nوالجنة: بضم الجيم، الوقاية والستر، أي وقاية وستر من النار.\nوروى النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة قال: (قلت: يا رسول الله، مرني بعمل آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له). وفي رواية: (لا عدل له).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3494> لماذا خص الخريف من بين الفصول؟</span>\nالمراد بالخريف هنا العام، وإنما خص بالذكر من دون بقية الفصول لأن فيه تنضج الثمار، وتحصل سعة العيش.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3495> اذكر بعض أسباب النجاة من النار؟</span>\nقال -ﷺ- (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (من ابتلي بشيء من هذه البنات، فأحسن إليهن، كن له سترًا من النار) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتبت له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق). رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (من كان سهلًا لينًا حرمه الله على النار) رواه الحاكم.\nوقال -ﷺ- (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3496> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل الجهاد في سبيل الله.\n- أن الأعمال الصالحة تتفاوت فضلًا وثوابًا.\n- سعة رحمة الله تعالى.\n- ينبغي معرفة الأعمال التي تباعد عن النار.","vol":"2","page":240},{"text":"٦٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- اِسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَصُومُ) أي: صوم النفل متتابعًا.\n(فِي شَعْبَانَ) سمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه، أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3498> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الإكثار من الصيام في شعبان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3499> ما معنى حديث أم سلمة عند أبي داود (أنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان)؟</span>\nاختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال:\nقيل: أي أنه كان يصوم معظمه، فالمراد بالكل أكثره.\nويدل ذلك حديث الباب (وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ).\nوجاء عند مسلم (كان يصوم شعبان إلا قليلًا).\nقال الحافظ: وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود: (أنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان) أي كان يصوم معظمه، فالمراد بالكل الأكثر.\nوقيل: يحتمل أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.\nوقيل: المراد بقولها (كله) أنه كان يصوم من أوله تارة، ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يخلي شيئًا منه من صيام، ولا يخص بعضه بصيام دون بعض.\nوقيل: قال ابن المنير: إما يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول، فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان، وأخبرت ثانيًا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله.\nقال الحافظ: ولا يخفى تكلفه، والأول هو الصواب، ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم ولفظه (ولا صام شهرًا كاملًا قط منذ قدم المدينة غير رمضان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3500> ما الحكمة من إكثاره -ﷺ- من صوم شعبان؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره، فتجتمع فيقضيها في شعبان.\nوهذا فيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط.\nوقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان.\nوهذا فيه حديث آخر أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال (سئل رسول الله -ﷺ- أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان) قال الترمذي: حديث غريب، وصدقة عندهم ليس بذاك القوي.\nوالأولى في ذلك: ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: (قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم).","vol":"2","page":241},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3501> هل يستحب عمارة أوقات الغفلة؟</span>\nقال ابن رجب ﵀: وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب عند الله ﷿.\nوفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد:\nمنها: أنه يكون أخفى، وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل.\nومنها: أنه أشق على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس، وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة، لكثرة المقتدين بهم، فسهلت الطاعة، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم فيها.\nومنها: أن المنفرد بالطاعة بين أهل المعاصي والغفلة قد يُدْفَعُ به البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم. [لطائف المعارف ٢٥١ - ٢٥٤]\n\n•<span data-type='title' id=toc-3502> ما معنى قولها (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ)؟</span>\nقال القرطبي: معنى هذا: أنه كان يصوم متطوِّعًا، فيكثر، ويوالي حتى تتحدَّث نساؤه وخاصته بصومه، ويفطر كذلك. ومثل هذا: حديث ابن عبَّاس: كان يصوم حتى يقول القائل: لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا يصوم، وبمثل هذا أخبر -ﷺ- عن نفسه، فقال (بل أصوم وأفطر، وأقوم، وأنام، فمن رغب عن سنتي فليس مني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3503> ما الأفضل صوم شعبان أم صوم محرم؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: صوم محرم.\nلحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). رواه مسلم\nفهذا تصريح بأنه أفضل الشهور.\nقالوا: وأما إكثار النبي -ﷺ- من صوم شعبان دون محرم، فلعله إنما علم فضله في آخر حياته.\nأو لعلة كان يعرض عليه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما. [قاله النووي]\nالقول الثاني: صوم شعبان أفضل.\nورجح هذا ابن رجب ﵀، وقال: ويكون قوله (أفضل الصيام بعد رمضان المحرم) محمولًا على التطوع المطلق بالصيام، فأما ما قبل رمضان وبعده فإنه يلتحق به في الفضل، كما أن قوله في تمام الحديث: (وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل) إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن الرواتب عند جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3504> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- عبودية النبي -ﷺ- لربه.\n- في الحديث الإشارة إلى ضعف حديث (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا).\n- مراعاة المصالح فيما يقوم به من أعمال.","vol":"2","page":242},{"text":"٦٨٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) هذه تسمى الأيام البيض، وسميت بذلك لأن لياليها بيضًا لوضوح القمر فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3505> اذكر بعض الأدلة العامة على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟</span>\nأ- عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله). متفق عليه\nب- وقد أوصى بذلك بعض الصحابة:\n- منهم أبو هريرة -﵁- فقد قال (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). متفق عليه\n- ومنهم أبو الدرداء فقد قال (أوصاني خليلي بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر). رواه مسلم\n- ومنهم أبو ذر كما عند الترمذي.\nج-وعن مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ (أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُوم) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3506> على ماذا يدل حديث عائشة السابق (لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُوم)؟</span>\nيدل على أنه إذا صامها من أي الشهر أجزأ (أوله، أو أوسطه، أو آخره).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3507> ما الأفضل أن تكون هذه الأيام؟</span>\nاستحب أكثر أهل العلم أن تكون الأيام البيض [١٣، ١٤، ١٥]، لورود أحاديث في الأمر بها:\nأ-كحديث الباب.\nب-وحديث جرير عن النبي -ﷺ- قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر). رواه النسائي، قال المنذري: إسناده جيد. وقال الحافظ: إسناده صحيح.\nج-وحديث أبي ذر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- له: (إذا صمت من الشهر ثلاثًا، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة). رواه النسائي والترمذي\nأما ما جاء عنه -ﷺ- أنه صام غير أيام البيض:\nكما في حديث ابن مسعود: (أن النبي -ﷺ- كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر). رواه أبو داود ورجحه ابن خزيمة\nوكذلك في حديث حفصة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يصوم كل شهر ثلاثة أيام، الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى).\nفلعله -ﷺ- كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز، وكل ذلك في حقه أفضل.\nويترجح صيام أيام البيض على غيرها لأنها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله، ولأن الكسوف غالبًا يقع فيها، وقد ورد بمزيد العبادة إذا وقع.","vol":"2","page":243},{"text":"٦٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: - غَيْرَ رَمَضَانَ -.\n===\n(لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ) أي: يحرم.\n(أَنْ تَصُومَ) نفلًا.\n(وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أي: حاضر في البلد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3509> ما حكم صوم الزوجة نفلًا وزوجها حاضر بغير إذنه؟</span>\nيحرم عليها ذلك حتى تستأذنه.\nأ-لحديث الباب.\nب- لأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه بنفل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3510> ما الحكمة من المنع؟</span>\nلأن حق الزوج واجب، وصيام غير الفرض مستحب، ومن الفقه تقديم الواجبات، ومن ذلك تقديم طاعة الزوج على المستحبات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3511> هل صوم الفرض يحتاج إلى إذن الزوج؟</span>\nصوم الفرض كرمضان لا يحتاج إذن الزوج.\nلأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3512> هل يجب على الزوجة أن تستأذن زوجها في قضاء رمضان أم لا؟</span>\nهذه المسألة لا تحلو من حالين:\nالحال الأولى: أن يضيق الوقت، بأن لم يبق من شعبان إلا بمقدار ما عليها من رمضان.\nفهنا لا يجب أن تستأذنه.\nالحال الثانية: إذا لم يضق الوقت، (الوقت موسع للقضاء) فهنا اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجب أن تستأذنه.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nأ- لحديث عائشة قالت (كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) متفق عليه.\nب- أنه ليس لها أن تمنع الزوج حقه الذي هو على الفور بما ليس على الفور.","vol":"2","page":244},{"text":"القول الثاني: أنه لا يجب أن تستأذنه.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (لا تصومن امرأة تطوعًا وبعلها شاهد إلا بإذنه) رواه البخاري ومسلم وعبد الرزاق وهذا لفظه.\nفمفهوم المخالفة من هذا الحديث يدل على أن لها أن تصوم بغير إذنه إذا لم يكن تطوعًا.\nب- أنه ليس للزوج منع الزوجة من المبادرة إلى قضاء رمضان إلا باختيارها، لأن لها حقًا في إبراء ذمتها من الفرض الذي لزمها.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3513> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (وزوجها شاهد)؟</span>\nنستفيد: أن الزوج إذا كان غائبًا فيجوز لها أن تصوم ولا تحتاج إلى إذنه.\nأ- لمفهوم حديث الباب.\nب- ولأن صيامها لا يضيع عليه حقًا من حقوقه.\nج- ولأن المعنى المراد من المنع لا يوجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3514> قوله (إلا بإذنه) هل يشترط أن يكون الإذن صريحًا؟</span>\nلا يشترط، سواء كان الإذن صريحًا، أو ما يقوم مقامه من احتفاف قرائن تدل على رضاه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3515> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- عظم حق الزوج على الزوجة، وقد قال النبي -ﷺ-: (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).\n- وجوب تقديم الواجبات على المستحبات.\n- جواز صيام الفرض بدون إذن الزوج.","vol":"2","page":245},{"text":"٦٨٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ اَلْفِطْرِ وَيَوْمِ اَلنَّحْرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3517> ما حكم صيام يومي العيد؟</span>\nحرام.\nقال النووي: أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر، أو تطوع، أو كفارة.\nوقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم أن صوم يومي العيد منهي عنه، محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3518> ما الحكم لو نذر صيامهما، فهل يصح نذره؟</span>\nلا يصح نذره، ولا ينعقد، ولا يجوز الوفاء به.\nلأنه نذر معصية، وقد قال النبي -ﷺ- (من نذر أن يعص الله فلا يعصه). متفق عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-3519> ما الحكمة من النهي عن صيامهما؟</span>\nقال الشوكاني: والحكمة في النهي عن صوم العيدين: أن فيه إعراضًا عن ضيافة الله تعالى لعباده، كما صرح بذلك أهل الأصول.","vol":"2","page":246},{"text":"٦٨٦ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ اَلْهُذَلِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيَّامُ اَلتَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لِلَّهِ - ﷿). رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n\n٦٨٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْهَدْيَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(لَمْ يُرَخَّصْ) هذه الصيغة لها حكم الرفع عند العلماء، (كقول الصحابي: رخص لنا في كذا، أو أذن لنا في كذا، أو نهينا عن كذا). فهذا له حكم الرفع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3522> ما هي أيام التشريق؟</span>\nهي الأيام التي بعد يوم النحر، وهي [١١، ١٢، ١٣] من ذي الحجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3523> لماذا سميت بذلك؟</span>\nسميت بذلك: لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي تنشر في الشمس.\nوقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.\nوقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3524> ما حكم صوم أيام التشريق؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: المنع مطلقًا.\nوهذا قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد وابن حزم.\nقال في الفتح: وعن علي وعبد الله بن عمرو المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعي.\nأ-لحديث الباب (حديث نبيشة).\nقال الخطابي: فيه دليلٌ على أنّ صوم أيام التشريق غير جائز؛ لأنه قد وسمها بالأكل والشرب كما وسم يوم العيد بالفطر ثم لم يجز صيامه، فكذلك أيام التشريق، وسواء كان تطوعًا من الصائم أو نذرًا أو صامها الحاج عن التمتع.\nب-وعن كعب بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أيام منى أيام أكل وشرب). رواه مسلم\nج-عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -ﷺ- (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدُنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب) رواه أحمد.\nقال الخطابي: وهذا كالتعليل في وجوب الإفطار فيها وأنها مستحقة لهذا المعنى، فلا يجوز صيامها ابتداءً تطوعًا ولا نذرًا، ولا عن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع صام الثلاثة الأيام في العشر.\nالقول الثاني: لا يصح صومها إلا للمتمتع والقارن إذا لم يجدا الهدي.\nوهو قول مالك والشافعي في القديم.\nونسبه ابن حجر لابن عمر، وعائشة، وعبيد بن عمير.\nأ-لحديث الباب (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْهَدْي).\nوقد أخرجه الدار قطني والطحاوي بلفظ (رخص رسول الله -ﷺ- للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق).\nفهذا الحديث صريح في الترخيص للمتمتع الذي لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق، وهو مقيِّد لما جاء من النهي عن صوم هذه الأيام مطلقًا.\nورجحه الشوكاني وقال: وهو أقوى المذاهب.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":247},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3525> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن دليل أصحاب القول الثاني (لم يرخص)؟</span>\nقالوا: هو موقوف على أم المؤمنين عائشة وابن عمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3526> ما الرد عليهم؟</span>\nالرد عليهم: بأنّ قول الصحابي «نهينا عن كذا» و«رخص لنا في كذا» - وشبهه - في حكم الرفع، بمنزلة قوله: قال رسول الله -ﷺ-، هذا الذي عليه جماهير أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3527> ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول (أيام التشريق أيام أكل </span>…)؟\nالجواب: بأنّ أحاديث النهي عن صوم أيام التشريق عامّة يُخَصّصُ منها المتمتع بما ثبت في «صحيح البخاري»: أنّ عائشة وابن عمر قالا (لم يرخّص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلا لمن لم يجد الهدي) وحمل المطلق على المقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص، ولأنه رخّص فيها للمتمتع ضرورة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3528> أيام التشريق حكمها واحد، وضح ذلك؟</span>\nأيام التشريق حكمها واحد.\nأ-هي أيام أكل وشرب وذكر لله.\nب-وهي أيام منى.\nج-وهي أيام رمي الجمار.\nد-صيامها حرام إلا لمن لم يجد الهدي.\nهـ-كلها أيام ذبح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3529> قول النبي -ﷺ- (أيام التشريق أيام أكل .... وذكر لله) إشارة إلى ماذا؟</span>\nقال ابن رجب: في قول النبي -ﷺ- (إنها أيام أكل وشرب وذكر الله ﷿) إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد والشرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعات وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدلها كفرًا وهو جدير أن يسلبها، كما قيل:\nإذا كنت في نعمة فارعها … فإن المعاصي تزيل النعم\nوداوم عليها بشكر الإله … فشكر الإله يزيل النقم\nوخصوصًا نعمة الأكل من لحوم بهيمة الأنعام كما في أيام التشريق فإن هذه البهائم مطيعة وهي مسبحة له قانتة كما قال تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) وإنها تسجد له كما أخبر بذلك في سورة النحل وسورة الحج وربما كانت أكثر ذكرًا لله من بعض بني آدم. (لطائف المعارف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3530> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية الهدي في الحج.\n- أن من لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.\nقال تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ).","vol":"2","page":248},{"text":"٦٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اَللَّيَالِي، وَلَا تَخْتَصُّوا يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اَلْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٦٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3533> اذكر ما ورد في فضل يوم الجمعة؟</span>\nيوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع.\nلما في الصحيحين من قوله -ﷺ- (أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة).\nولقوله -ﷺ-: (ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له وضلَّ الناس عنه).\nوعند أبي داود قال رسول الله -ﷺ-: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا فيه من الصلاة علي …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3534> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\nنستفيد: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3535><span data-type='title' id=toc-3536> متى يزول النهي؟</span></span>\nالحديث يدل على أن النهي يزول بأمرين:\nالأول: أن يوافق يوم الجمعة صيام معتاد، كأن يصوم يومًا ويفطر يومًا، فصادف يوم صيامه يوم الجمعة.\nالثاني: إذا لم يفرده بالصيام، بل جمع معه غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3537> هل النهي في قوله (لا يصومن …) للتحريم أم للكراهة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه للكراهة.\nوهذا قول الشافعية والحنابلة.\nلحديث الباب (لا يصومن …) والصارف عن النهي أن النبي -ﷺ- أجاز صيامه إذا صيم يومًا قبله أو بعده.\nالقول الثاني: أنه للتحريم.\nوهذا قول الظاهرية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ-لأحاديث الباب، قالوا: والأصل في النهي التحريم.\nب- ولحديث جابر (فقد سُئل أنهى رسول الله -ﷺ- عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم) رواه البخاري.\nوالراجح الأول.","vol":"2","page":249},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3538> ما رأيك بقول مالك في الموطأ: \" لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى، نهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن؟</span>\nقال النووي: فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه.\nوقال الداوودي - من أصحاب مالك -: لم يبلغ مالكًا حديث النهي، ولو بلغه لم يخالفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3539> ما السبب في النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام؟</span>\nاختلف في سبب ذلك:\nفقيل: لئلا يضعف عن العبادة، ورجحه النووي.\nقال في الفتح: وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه.\nوقال ابن القيم: ولكن يشكل عليه زوال الكراهة بضم يوم قبله أو بعده إليه.\nوقيل: سدًا للذريعة من أن يلحق بالدين ما ليس منه، ويوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد من الأعمال الدنيوية. [قاله ابن القيم]\nوقيل: لكونه يوم عيد والعيد لا يصام، ورجحه الحافظ ابن حجر، وقال: ورد فيه صريحًا حديثان:\nأحدهما: رواه الحاكم وغيره عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: (يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا يومًا قبله أو بعده).\nوالثاني: رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: (من كان منكم متطوعًا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3540> ما حكم صوم يوم الجمعة مفردًا إذا صادف عرفة؟</span>\nصوم يوم الجمعة مكروه، لكن ليس على إطلاقه، فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم، لقول النبي -ﷺ- (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام).\nوأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل أنه صادف صومًا كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك، وكذلك إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا حرج عليه في ذلك، ولا كراهة.\nمثال الأول: إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يومًا ويفطر يومًا فصادف يوم صومه الجمعة فلا بأس، وكذلك لو كان من عادته أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه؛ لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة، ولكن من أجل أنه يوم عرفة، وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه، فإنه لا حرج عليه في ذلك، وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده.\nومثال الثاني: أن يصوم مع الجمعة يوم الخميس، أو يوم السبت، أما من صام يوم الجمعة لا من أجل سبب خارج عن كونه يوم جمعة فإننا نقول له: إن كنت تريد أن تصوم السبت فاستمر في صيامك، وإن كنت لا تريد أن تصوم السبت ولم تصم يوم الخميس فأفطر كما أمر النبي -ﷺ- بذلك، والله الموفق. (الشيخ ابن عثيمين).\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة فصامه المسلم وحده فلا بأس بذلك، لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم جمعة.\nفائدة: لم يصح في فضل صوم رجب حديث.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل ما ورد في فضل الصلاة والصيام في رجب فكله كذب.\nولذلك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة إفراد رجب بالصوم، ولعل الحكمة هو أن إفراده بالصيام إحياء لشعار الجاهلية.","vol":"2","page":250},{"text":"٦٩٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3542> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والطحاوي وعبد الرزاق وابن حبان وابن أبي شيبة والدارمي كلهم جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ....\nوقد اختلف العلماء في هذا الحديث:\nفضعفه جماعة من العلماء، منهم: الإمام أحمد، وابن معين، كما نقله الحافظ ابن حجر عنهم في الفتح.\nوعبد الرحمن بن مهدي نقله أبو داود في سننه عنه.\nوابن رجب والعيني وأبو زرعة، نقله ابن رجب.\nوالبيهقي، فقد قال في سننه: باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء. [٤/ ٢٠٩]\nوهو ظاهر كلام ابن رجب في لطائف المعارف.\nوسبب ضعفه:\nأولًا: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة:\nكحديث (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين …)، فهذا يدل على أن ما زاد على يومين أو ثلاثة فلا بأس.\nوكحديث (صيام النبي -ﷺ- أكثر شعبان) وقد تقدم الحديث.\nثانيًا: تفرد العلاء بن عبد الرحمن عن أصحاب أبي هريرة، مع أن الحديث في أمر تعم به البلوى ويحتاجه الناس.\nوذهب جماعة من العلماء إلى تصحيحه، منهم:\nالطحاوي، وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وابن عبد البر، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، والسيوطي، وابن باز. قالوا: إن العلاء وثقه جمع من الحفاظ وأخرج له مسلم في صحيحه، وتفرده تفرد ثقة بحديث مستقل، وهذا لا يضر.\nوالصحيح أن الحديث لا يصح.\nوأما من صحح الحديث فجمعوا بينه وبين حديث (كان أكثر صيام النبي -ﷺ- شعبان):\nأولًا: أن يكون النهي لمن لم يكن له عادة، فإن كان له عادة فليصم.\nثانيًا: أو من أنشأ الصوم بعد النصف، وإن صام قبل النصف فلا بأس.","vol":"2","page":251},{"text":"٦٩١ - وَعَنِ اَلصَّمَّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا تَصُومُوا يَوْمَ اَلسَّبْتِ، إِلَّا فِيمَا اِفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا - رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ.\nوَقَدْ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ.\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ مَنْسُوخٌ.\n\n٦٩٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ اَلْأَيَّامِ يَوْمُ اَلسَّبْتِ، وَيَوْمُ اَلْأَحَدِ، وَكَانَ يَقُولُ: \" إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3545> ما صحة حديث (لَا تَصُومُوا يَوْمَ اَلسَّبْتِ، إِلَّا فِيما افترض عليكم)؟</span>\nهذا الحديث اختلف العلماء فيه:\nالقول الأول: أنه ضعيف.\nقال أبو داود: هذا حديث منسوخ.\nوقال مالك: هذا كذب.\nوقال النسائي: هذا حديث مضطرب.\nوضعفه يحيي بن سعيد والطحاوي وابن القيم وابن حجر كما في التلخيص.\nوسبب الضعف: الاضطراب في سنده والنكارة في متنه:\nأما الاضطراب في سنده: فإن الحديث مداره على الصحابي: عبد الله بن بُسْر لكن اضطرب الرواة في روايته عنه:\nفتارة رَووْه عنه عن النبي -ﷺ-[بدون ذكر أخته]. [هذا عند أحمد].\nوتارة رووه عنه عن أخته. [هذا كما في الرواية التي معنا: عند أبي داود والترمذي].\nوتارة عنه عن عمته. [وهي لم يتغير اسمها: الصماء]. [عند ابن خزيمة والبيهقي].\nوتارة عنه عن خالته الصماء. [عند النسائي في الكبرى].\nوتارة عنه عن أمه الصماء. [انفرد بها تمام الرازي في كتابه الفوائد].\nفقالوا: هذا اضطراب.\nوأما نكارة متنه: فإن الحديث يدل على النهي عن صوم السبت إلا في حالة واحدة فقط: وهي أن يكون في صوم الفريضة، وهذا يدل على أنه لا يصام ولو كان قبله يوم أو بعده يوم.\nوهذا يعارضه أحاديث أخرى أصح منه.\nأ- ما رواه البخاري عن جويرية (أن النبي -ﷺ- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري).\nفهذا حديث صريح في أنه يجوز صيام يوم السبت إذا كان قبله يوم، بخلاف حديث الباب فإنه لم يستثن هذه الحالة.\nب-ومنها: حديث (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده) ومعلوم قطعًا أن اليوم الذي بعد الجمعة هو يوم السبت.\nج- حديث الباب، حديث أم سلمة (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ اَلْأَيَّامِ يَوْمُ اَلسَّبْتِ، وَيَوْمُ اَلْأَحَدِ).\nفهذه الأحاديث تدل على نكارة حديث الباب، وهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":252},{"text":"قال الشيخ ابن باز: لا حرج أن يصوم الإنسان يوم السبت مطلقًا في الفرض والنفل، والحديث الذي فيه النهي عن صوم يوم السبت حديث ضعيف مضطرب مخالف للأحاديث الصحيحة، فلا بأس أن يصوم المسلم من يوم السبت، سواءٌ كان عن فرض أو عن نفل، ولو ما صام معه غيره، والحديث الذي فيه النهي عن صوم يوم السبت إلا في الفرض حديث غير صحيح، بل هو ضعيف وشاذ مخالف للأحاديث الصحيحة. (نور على الدرب).\nالقول الثاني: أنه صحيح.\nوممن صححه: ابن السكن، قال النووي: صححه الأئمة.\nوصححه الألباني وغيرهم.\nوالراجح أنه ضعيف لا يصح.\nولذلك فالراجح جواز صوم يوم السبت من غير كراهة ولو منفردًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3546> بما أجاب من قال بصحة الحديث؟</span>\nمن صحح الحديث، بعضهم ذهب إلى أنه منسوخ.\nقال أبو داود: وهذا حديث منسوخ. كما في سننه.\nلكن لا دليل على النسخ، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص متعقبًا دعوى أبي داود: ولا يتبين وجه النسخ فيه.\nوذهب بعضهم: إلى أن النهي محمول على إفراده بالصيام، فإن صام يومًا قبله أو بعده فلا بأس.\nوهذا رأي الترمذي وابن خزيمة وغيرهم.\nأ- الترمذي، فقد أَخْرَجَ حديثَ الصَّمَّاءِ وقال: هذا حديثٌ حسنٌ، ومعنى كراهتِهِ في هذا أنْ يَخُصَّ الرجلُ يومَ السَّبْتِ بصيامٍ لأنَّ اليهودَ تُعظِّمُ يومَ السَّبْت.\nب- ابن خزيمة، فقد أخْرَجَ الحديث (وبَوَّبَ له في صحيحه: باب النهي عن صوم يوم السَّبْتِ تطَوُّعًَا إذا أُفرِد بالصوم).\nج-منهم ابن حبان، فقد ترجم (ذِكْرُ الزجر عن صوم يوم السَّبْتِ مُفْرَدًَا) وأَخْرَجَ تَحْتَهُ حديثَ عبد الله بن بُسْر، وترجم بَعْدَهُ: (ذِكْرُ العلة التي من أجلها نُهيَ عن صيام يوم السَّبْتِ مع البيان بأنَّه إذا قُرِن بيومٍ آخرَ جَازَ صومُهُ). وساق تَحْتَهُ حديثَ كُرَيْبٍ مولى ابنِ عباس عن أم سَلَمَةَ (إنَّ رسول الله -ﷺ- أَكثَرَ ما كانَ يصومُ من الأيام يومَ السَّبْتِ والأحد وكانَ يقول: إنَّهما عيدانِ للمشركين، وأنا أريد أنْ أُخالِفَهم).\nد-قال النووي في المجموع: يُكْرَهُ إفرادُ يوم السَّبْتِ بالصوم، فإنْ صام قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ معه لم يُكرَه، صرَّح بكراهةِ إفرادهِ أصحابُنا، منهم الدارمي والبغوي والرافعي وغيرهم … والصوابُ … أنَّه يُكْرَهُ إفرادُ السَّبْتِ بالصيام إذا لم يُوافق عادةً له لحديث الصَّمَّاء ....\nهـ-قال ابن القيم: وقال جماعةٌ من أهل العلم: لا تعارُضَ بينه وبين حديث أم سَلَمَةَ، فإنَّ النهي عن صومه: إنَّما هو عن إفراده، وعلى ذلك تَرْجَمَ أبو داوُدَ … قالوا: ونظيرُ هذا أنَّه نهى عن إفراد يوم الجُمُعَةِ بالصوم إلا أنْ يصوم يومًا قَبْلَهُ أو يومًا بَعْدَهُ، وبهذا يزولُ الإشكالُ الذي ظنَّهُ مَنْ قال: إنَّ صومَهُ نوعُ تعظيمٍ له: فهو موافَقَةٌ لأهل الكتاب في تعظيمه، وإنْ تضمَّن مخالفتَهم في صومه، فإنَّ التعظيم إنَّما يكون إذا أُفرِدَ بالصوم ولا ريب أنَّ الحديث لم يجيء بإفراده، وأمَّا إذا صامه مع غيره، لم يكن فيه تعظيمٌ واللهُ أعلَمُ).","vol":"2","page":253},{"text":"و-وقال الشوكاني: وقد جَمَعَ صاحِبُ البدر المنير بين هذه الأحاديث فقال النهيُ متوجِّهٌ إلى الإفراد، والصومُ باعتبارِ انضمامِ ما قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ إليه، ويؤيِّدُ هذا ما تقدَّمَ من إذنه -ﷺ- لِمَنْ صام الجُمُعَةَ أنْ يصوم السَّبْتَ بعدها، والجَمْعُ مهما أمْكَنَ أولى من النسخ.\nك- وهو رأي الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nفائدة: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال:\nالحال الأولى: أن يكون في فرضٍ كرمضان أداء، أو قضاءٍ، وكصيام الكفارة، وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية.\nالحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به؛ لأن النبي -ﷺ- قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد صامت يوم الجمعة: (أصمت أمس؟) قالت: لا، قال: (أتصومين غدا؟) قالت: لا، قال: (فأفطري) فقوله: (أتصومين غدا؟) يدل على جواز صومه مع الجمعة.\nالحال الثالثة: أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان، وتسع ذي الحجة فلا بأس، لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها.\nالحال الرابعة: أن يصادف عادة كعادة من يصوم يومًا ويفطر يومًا فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به، كما قال النبي -ﷺ- لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: (إلا رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه)، وهذا مثله.\nالحال الخامسة: أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه. (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3547> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حديث أم سلمة يدل على جواز صوم يوم السبت ويوم الأحد.\n- هذا الحديث من الأحاديث التي تدل على نكارة حديث الصماء كما تقدم.\n- أن مخالفة أهل الكتاب غاية مقصودة في الشرع، لأن المشابهة في الظاهر تورث المودة في الباطن.","vol":"2","page":254},{"text":"٦٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ غَيْرَ اَلتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ.\n===\nالحديث رواه أبو داود وغيره من طريق حَوْشَبْ بن عَقِيل عن مَهْدي الهَجَري قال حدثنا عكرمة عن أبي هريرة به.\nوالحديث ضعيف لأن في إسناده مَهْدي الهجري فالجمهور على أنه مجهول، قال ابن معين: لا أعرفه.\nقال الشوكاني: وقد روي عن النبي -ﷺ- بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها، ولا يصح عنه النهي عن صيامه.\nفالحديث ضعيف ولا يصح، وقد تقدمت مسألة حكم صوم يوم عرفة بعرفة.","vol":"2","page":255},{"text":"٦٩٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا صَامَ مَنْ صَامَ اَلْأَبَدَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٦٩٥ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظِ: (لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ).\n===\n(لَا صَامَ مَنْ صَامَ اَلْأَبَدَ) لفظ الحديث (قال لي رسول الله! يا عبد الله ابن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك هَجَمت له العين ونهَكتْ، لا صام من صام الأبد).\n(لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ) لفظ الحديث مختصرًا (قال عمر يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر).\n(اَلْأَبَدَ) هو الدهر الطويل الذي ليس بمحدود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3551> ما معنى (لا صام من صام الأبد)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: هي جملة المقصود بها الدعاء على الصائم زجرًا له عن مواصلة الصيام.\nوقيل: هذه جملة المراد بها الخبر، والمعنى: لا صام: أي ما أدرك مشقة الصيام لكونه اعتاده، وقيل: لا أجر له لمخالفته الشرع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3552> ما معنى قوله -ﷺ- (لا صام ولا أفطر)؟</span>\nقيل: دعاء.\nوقيل: إخبار، والمعنى ما صام وحصل الأجر، بسبب أنه لم يصم بأمر الشرع، ولا أفطر: ولا هو في الحقيقة مع المفطرين يأكل ويشرب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3553> ما معنى صيام الدهر؟</span>\nالمراد بصيام الدهر: سرد الصوم متتابعًا جميع الأيام باستثناء ما نهي عن صومه كأيام العيد وأيام التشريق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3554> ما حكم صوم الدهر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: المنع مطلقًا، إما على وجه التحريم أو على وجه الكراهة ..\nالتحريم وهو قول ابن حزم، والكراهة هو مذهب الحنفية واختيار ابن قدامة وابن تيمية.\nقال ابن قدامة: الذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام - يعني العيد والتشريق -، فإن صامها قد فعل محرمًا، وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف، وشبه التبتل المنهي عنه.\nوقال ابن حزم: يحرم صوم الدهر أصلًا.\nأ-لأحاديث الباب (لا صام من صام الأبد)، (لا صام ولا أفطر).\nقال الحافظ ﵀: وَالْمَعْنَى بِالنَّفْيِ أَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ أَجْرَ الصَّوْمِ لِمُخَالَفَتِهِ.\nب-لحديث أبي موسى مرفوعًا (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم). أخرجه أحمد\nقال ابن حجر: وظاهره أنه تضيق عليه حصرًا لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه -ﷺ-، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا.\nج-قوله -ﷺ- (لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) وهذا وعيد شديد من مخالفة صوم النبي كصيام الدهر كما فعل بعض الصحابة، إذ قال أحدهم (أصوم أبدًا).","vol":"2","page":256},{"text":"د-عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁- قال: (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا … إلى آخر الحديث. وفي رواية: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِك) رواه مسلم.\nهـ-وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمرو الشيباني قال: (بلغ عمر أن رجلًا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري).\nو-النظر الصحيح لما في صيام الدهر من المشقة على النفس وهذا يتعارض مع التشريع من التخفيف والتيسير.\nالقول الثاني: أنه يستحب صوم الدهر.\nوهذا قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.\nأما المالكية والشافعية فقد صرحوا بالاستحباب، وأما الحنابلة فنصوصهم جاءت بلفظ الجواز.\n(والاستحباب مقيد عند الجميع بأن لا يؤدي صوم الدهر إلى تقصير في أداء الحقوق والواجبات، أو يخاف الصائم ضررًا على نفسه، فإن أدى لذلك فيكره حينئذ عند الشافعية والحنابلة، ويجوز عند المالكية).\nواستدل هؤلاء:\nأ-بحديث حمزة بن عمرو عند مسلم (أنه قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم) وموضع الدلالة أن النبي -ﷺ- لم ينكر عليه سرد الصوم.\nب- ولحديث أبي موسى. قال -ﷺ- (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم).\nقال النووي ﵀: ومعنى: (ضيقت عليه) أي: عنه، فلم يدخلها.\nوحملوا قوله -ﷺ- لعبد الله بن عمرو (لا أفضل من ذلك) أي في حقك، فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة، أو يفوت حقًا، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، فلو السرد ممتنعًا لبينه له، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nج-ولقوله -ﷺ- في صيام ثلاثة أيام من كل شهر (كصيام الدهر). متفق عليه\nقالوا: فدل على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به، وأنه أمر مطلوب.\nد- أنه فعل بعض الصحابة كعائشة وعثمان وأبو طلحة.\nعن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر فقال: (كنا نعد أولئك فينا من السابقين). رواه البيهقي\nوعن عروة أن عائشة (كانت تصوم الدهر في السفر والحضر) رواه البيهقي بإسناد صحيح.\nوعن أنس قال (كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي -ﷺ- من أجل الغزو، فلما قبض النبي -ﷺ- لم أره مفطرًا إلا يوم الفطر أو الأضحى) رواه البخاري في صحيحه.\nهـ-عموم الآيات والأحاديث الدالة على فضل العبادة وعمل الخير:\nمنها قوله تعالى (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا).\nوقوله -ﷺ- (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا).","vol":"2","page":257},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3555> بما أجاب الجمهور عن أدلة من قال بالمنع؟</span>\nأجابوا بما قال النووي ﵀:\nأحدها: جواب عائشة ﵂ وتابعها عليه خلائق من العلماء، أن المراد: من صام الدهر حقيقة، بأن يصوم معه العيد والتشريق، وهذا منهي عنه بالإجماع.\nالثاني: أنه - يعني حديث (لا صام من صام الأبد) - محمول على أن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره، لأنه يألفه ويسهل عليه، فيكون خبرًا لا دعاء، ومعناه لا صام صومًا يلحقه فيه مشقة كبيرة، ولا أفطر، بل هو صائم له ثواب الصائمين.\nوالثالث: أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا، ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابًا له، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله -ﷺ- فنهى النبي -ﷺ- ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك، وأقر حمزة بن عمرو - سيأتي حديثه فيما بعد - لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3556> بما أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة من قال بالجواز؟</span>\nأجابوا:\n- أما حديث حمزة بن عمرو (إني أسرد الصوم) بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم في السفر لا عن صوم الدهر، ولا يلزم من سرد الصوم صوم الدهر، فقد قال أسامة بن زيد (أن النبي -ﷺ- كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر). رواه أحمد، ومن المعلوم أن النبي -ﷺ- لم يكن يصوم الدهر، فلا يلزم من ذكر السرد صوم الدهر. (الفتح).\nوقد أجاب ابن حزم عن حديث حمزة بن عمرو الأسلمي وغيره من الصحابة الذين ورد أنهم كانوا يسردون الصوم: بأن سرد الصوم ليس هو صيام الدهر كله، وإنما هو متابعة الصيام لأشهر طويلة حتى يقال: لا يفطر، ولكن ليس صيام العام كله، وروي عن بعض الصحابة كعمر بن الخطاب -﵁- النهي الصريح عن صيام الدهر.\n- وأما قوله (صيام ثلاثة أيام كصيام الدهر …) قال ابن القيم: هذا التشبيه إنما يقتضي التشبيه في ثوابه لو كان مستحبًا.\n- وأما الآية (من جاء بالحسنة …) والحديث (من صام يومًا ....) فأجيب عن هذين الدليلين بأنهما عامَّان في كل صيام، وقد جاءت الأدلة السابقة بتخصيص صيام الدهر من عموم الاستحباب.\n- وأما الجواب عن فعل بعض الصحابة كعائشة وأبو طلحة:\nأولًا: أنه موقوف لا يعارض به المرفوع.\nثانيًا: وصح عن بعض السلف أنهم كانوا يمنعون من يصوم الدهر.\nثالثًا: نصوص المنع أقوى من نصوص الجواز.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3557> اختلف المجيزون لصيام الدهر بالشرط المتقدم، أيهما أفضل: صوم الدهر أم صوم داود؟</span>\nفقيل: صوم الدهر أفضل.\nلأنه أكثر عملًا، فيكون أكثر أجرًا، وما كان أكثر أجرًا كان أكثر ثوابًا.\nوقيل: صيام داود أفضل.\nلقوله -ﷺ-: (… صم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخي داود). متفق عليه\nيترجح من حيث المعنى بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق، وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل والشرب، وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارًا، ويألف تناوله في الليل، بحيث يتجدد له طبع زائد، بخلاف من يصوم يومًا ويفطر يومًا فإنه ينتقل من فطر إلى صوم، ومن صوم إلى فطر، وقد نقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام، ويأمن مع ذلك غالبًا تفويت الحقوق.","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3558>بَابُ اَلِاعْتِكَافِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ</span>\n• الاعتكاف لغة: الإقامة، يقال: عكف بالمكان إذا أقام فيه، ومنه قوله تعالى: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون).\nوشرعًا: لزوم المسجد بنية مخصوصة لطاعة الله وتفرغًا لعبادته.\nوقيام رمضان: المراد الصلاة التي تصلى في رمضان بعد العشاء، وهي صلاة التراويح.","vol":"2","page":259},{"text":"٦٩٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n(مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) المراد بقيام رمضان صلاة التراويح. [قاله النووي]\nويدل لذلك ما جاء في الصحيحين عن عائشة قالت: (صلى النبي -ﷺ- في المسجد في شهر رمضان ومعه ناس، ثم صلى الثانية فاجتمع الناس أكثر من الأولى، فلما كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجد حتى غض بأهله، فلم يخرج إليهم رسول الله -ﷺ-، فجعل الناس ينادونه فقال: أما إنه لم يخفَ علي أمركم، ولكن خشيت أن تكتب عليكم).\nزاد البخاري (فتوفي رسول الله -ﷺ- والأمر على ذلك).\n(إِيمَانًا) أي تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه.\n(وَاحْتِسَابًا) أي طلبًا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه.\n(غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، لكن أكثر العلماء على أن المراد الصغائر [وسبقت المسألة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-3560> ما المراد بقيام رمضان بقوله (من قام رمضان)؟</span>\nالمراد بها صلاة التراويح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3561> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: فضل قيام رمضان والترغيب فيه.\nقال النووي: هي سنة بالاتفاق.\nوفي الحديث (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتبت له قيام ليلة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3562> لماذا سميت بالتراويح؟</span>\nقال ابن حجر: سميت الصلاة في جماعة في ليالي رمضان التراويح، لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3563> من أول من جمع الناس لصلاة التراويح؟</span>\nوأول من جمع الناس عليها عمر.\nفقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- لَيْلَةً فِى رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّى الرَّجُلُ فَيُصَلِّى بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ).\n(أوزاع) بسكون الواو، أي: جماعة متفرقون.\nقوله (فجمعهم على أبي بن كعب) أي جعله لهم إمامًا، وكأنه اختاره عملًا بقوله -ﷺ- (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وقال عمر: (أقرؤنا أبي).","vol":"2","page":260},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3564> هل الأفضل أن تصلى جماعة أو فرادى؟</span>\nالأفضل صلاتها جماعة:\nأ-لإقامة النبي -ﷺ- لها كما سبق.\nب-ولحديث أبي ذر السابق (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3565> ما السبب في عدم استمرار النبي -ﷺ- عليها؟</span>\nخشية أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزون كما سبق في حديث عائشة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3566> هل يشرع للنساء حضورها؟</span>\nنعم، بشرطه.\nوقد روى سعيد بن منصور من طريق عروة (أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي بالنساء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3567> كم عدد ركعاتها؟</span>\nعدد ركعاتها (١١) ركعة.\nعن عائشة قالت (ما كان رسول الله -ﷺ- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) رواه مسلم\nوجاء عند مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال (أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة).\nولكن هذا الفعل منه -ﷺ- لا يدل على وجوب هذا العدد، فتجوز الزيادة، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي، وله أن يصلي ستًا وثلاثين، كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة.\nثم استمر المسلمون، بعد ذلك يصلون صلاة التراويح كما صلاها الرسول، وكانوا يصلونها كيفما اتفق لهم، فهذا يصلي بجمع، وذاك يصلي بمفرده، حتى جمعهم عمر بن الخطاب على إمام واحد يصلي بهم التراويح، وكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان.\nومن الأدلة الواضحة على أن صلاة الليل ومنها صلاة التراويح غير مقيدة بعدد:\n-حديث ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله -ﷺ- عن صلاة الليل فقال رسول الله -ﷺ-: \" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى) رواه البخاري ومسلم.\nونظرة إلى أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبين لك أن الأمر في هذا واسع، وأنه لا حرج في الزيادة على إحدى عشرة ركعة:\n-قال السرخسي وهو من أئمة المذهب الحنفي: فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا. (المبسوط) (٢/ ١٤٥).\nوقال ابن قدامة: والمختار عند أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) ﵀، فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون.\n-وقال النووي: صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردًا وجماعة.\n\" المجموع \" (٤/ ٣١).\nفهذه مذاهب الأئمة الأربعة في عدد ركعات صلاة التراويح وكلهم قالوا بالزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولعل من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة:\nأولًا: أنهم رأوا أن حديث عائشة ﵂ لا يقتضي التحديد بهذا العدد.\nثانيًا: وردت الزيادة عن كثير من السلف.","vol":"2","page":261},{"text":"ثالثًا: أن النبي -ﷺ- كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جدًا حتى كان يستوعب بها عامة الليل، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي -ﷺ- صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور، وكان الصحابة -﵃- يحبون الصلاة خلف النبي -ﷺ- ولا يستطيلونها، فرأى العلماء أن الإمام إذا أطال الصلاة إلى هذا الحد شق ذلك على المأمومين وربما أدى ذلك إلى تنفيرهم فرأوا أن الإمام يخفف من القراءة ويزيد من عدد الركعات.\nوالحاصل: أن من صلى إحدى عشرة ركعة على الصفة الواردة عن النبي -ﷺ- فقد أحسن وأصاب السنة، ومن خفف القراءة وزاد عدد الركعات فقد أحسن، ولا إنكار على من فعل أحد الأمرين. (الإسلام سؤال وجواب)\n\n•<span data-type='title' id=toc-3568> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- شرط مغفرة الذنوب بشرطين: أن يكون إيمانًا، وأن يكون محتسبًا.\n- فضل الإخلاص لله.\n- سعة رحمة الله.\n- فضل شهر رمضان.\n- هذا الأجر يحصل لمن قام جميع رمضان، فلو قام بعض الليالي دون بعض فلا يحصل له هذا الأجر.","vol":"2","page":262},{"text":"٦٩٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ اَلْعَشْرُ -أَيْ: اَلْعَشْرُ اَلْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ- شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها، وليس المراد إحياء جميع الليل وإنما المراد معظمه.\n(وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي أيقظهم للصلاة في الليل، وجد في العبادة، والمراد زوجاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3570> ما معنى قولها (شَدَّ مِئْزَرَهُ)؟</span>\nاختلف في تفسير ذلك على قولين:\nالقول الأول: هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة.\nالقول الثاني: هو كناية عن اعتزاله النساء.\nورجحه ابن رجب ﵀، وقال: الصحيح: أن المراد: اعتزاله النساء وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون، منهم: سفيان الثوري، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس، وورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس: وطوى فراشه واعتزل النساء، وقد كان النبي -ﷺ- غالبًا يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص والإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3571> ما المراد بقوله (وأحيا ليله) هل إحياء جميع الليل أم غالبه؟</span>\nالمراد إحياء غالبه وأكثره.\nويؤيده ما رواه مسلم عن عائشة أنها قالت (ما أعلمه قام ليلة حتى الصباح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3572> اذكر بعض ما تميزت به العشر الأواخر من رمضان؟</span>\nتميزت هذه الليالي بأمور:\nأولًا: إحياء الليل بالعبادة.\nثانيًا: إيقاظ الأهل للصلاة.\nثالثًا: اعتزال النساء تفرغًا للعبادة.\nرابعًا: الاعتكاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3573> هل يستحب إيقاظ الأهل للصلاة والطاعة؟</span>\nنعم، يستحب ذلك.\nقال سفيان الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إذا أطاقوا ذلك.\nوهذا العمل مسنون في كل الأيام لكنه يتأكد في ليالي العشر.\nومما يدل على استحبابه ما جاء في حديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء). رواه أبو داود\nوفي الموطأ: (أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة، الصلاة، ويتلو هذه الآية (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها).\nوكانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا، ونحن قد بقينا:\nيا نائمًا بالليل كم ترقد … قم يا حبيبي قد دنا الموعد\nوخذ من الليل وأوقاته … وردًا إذا ما هجع الرقد\nمن نام حتى ينقضي ليله … لم يبلغ المنزل أو يجتهد\nقل لذوي الألباب أهل التقى قنطرة العرض لكم موعد","vol":"2","page":263},{"text":"٦٩٨ - وَعَنْهَا: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(كَانَ يَعْتَكِفُ) سبق تعريف الاعتكاف وأنه: لزوم المسجد بنية مخصوصة لطاعة الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3575> اذكر الأدلة على استحباب الاعتكاف؟</span>\nأ- قوله تعالى (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).\nب- حديث الباب.\nج- قوله -ﷺ- (… فمن أحب أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3576> ما الحكمة من الاعتكاف؟</span>\nالتفرغ للعبادة، والانقطاع عن العوائق والشواغل.\nقال ابن تيمية: ولما كان المرء لا يلزم ويواظب إلا من يحبُّه ويعظِّمه، كما كان المشركون يعكفون على أصنامهم وتماثيلهم، ويعكف أهل الشهوات على شهواتهم شرع الله لأهل الإيمان أن يعكفوا على ربهم ﷾.\nوذلك: لكي ينأى بنفسه عن الشَّواغل التي تحول بين المرء وبين أن يتفرَّغ لعبادة ربّه ﷾!\nوهذه الشواغل تتمثل في الفضول الأربعة:\nفضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام!\nفالقدر المناسب من هذه المضرّات الأربعة، ليس مضرًّا، ولكن الزيادة فيها عن حدّ الاعتدال!\nوقال ابن القيم: لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفًا على جمعيته على الله، ولمِّ شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإنَّ شعث القلب لا يلمُّه إلا الإقبال على الله تعالى!\nوكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثًا، ويُشتته في كل واد، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه، أو يعوقه ويوقفه: اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة، وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه: عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيتُه عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبُّه، والإقبال عليه في محلِّ هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهمُّ كلُّه به، والخطراتُ كلُّها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسُه بالله بدلًا من أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصودُ الاعتكاف الأعظم.\nوقال ابن رجب: فمعنى الاعتكاف وحقيقته: قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال.","vol":"2","page":264},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3577> متى يجب الاعتكاف؟</span>\nيجب بالنذر.\nقال الحافظ: وليس واجبًا إجماعًا إلا على من نذره.\nلحديث عمر أنه قال (يا رسول الله إني نذرت أني أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: أوف بنذرك). متفق عليه\nولحديث عائشة (من نذر أن يطيع الله فليطعه) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3578> متى آكد الاعتكاف وأفضله؟</span>\nآكد الاعتكاف في رمضان، وأفضله العشر الأواخر، لأن النبي -ﷺ- اعتكفها حتى توفاه الله ﷿.\nففي حديث الباب (كَانَ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ).\n\n• ما الحكمة من تخصيص الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟\nلالتماس ليلة القدر.\nعنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ .... ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: إِنِّى اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِى إِنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3579> ما أكثر الاعتكاف؟</span>\nاتفقوا على أنه لا حد لأكثره. [قاله في الفتح]\nفائدة:\nاختلف العلماء في أقل الاعتكاف على أقوال:\nالقول الأول: أن أقله لحظة.\nوهذا مذهب الجمهور، فهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.\nقال النووي: وَأَمَّا أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَة.\nأ-أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة، وهذا يصدق على المدة الطويلة والقصيرة ولم يرد في الشرع ما يحدده بمدة معينة.\nقال ابن حزم: والاعتكاف في لغة العرب الإقامة .. فكل إقامة في مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف .. مما قل من الأزمان أو كثر، إذ لم يخص القرآن والسنة عددًا من عدد، ووقتًا من وقت.\nب-روى ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية -﵁- قال: إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف. احتج به ابن حزم في المحلى (٥/ ١٧٩) وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه. والساعة هي جزء من الزمان وليست الساعة المصطلح عليها الآن وهي ستون دقيقة.\nج-أن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير.","vol":"2","page":265},{"text":"قال الشيخ ابن باز: الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد في ذلك فيما أعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك، وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبًا بالنذر وهو في المرأة والرجل سواء.\nالقول الثاني: أن أقل مدته يوم.\nوقال به بعض المالكية.\nالقول الثالث: أن أقل مدته يوم وليلة.\nوهذا مذهب المالكية.\nلحديث عمر أنه قال (يا رسول الله إني نذرت أني أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: أوف بنذرك). متفق عليه.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3580> ما هي مبطلات الاعتكاف؟</span>\nأولًا: الجماع.\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه من جامع امرأته وهو معتكف عامدًا لذلك في فرجها أنه يفسد اعتكافه.\nوقال ابن حجر: واتفقوا على فساده بالجماع.\nقال تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nوقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع.\nثانيًا: الخروج بجميع بدنه بلا عذر.\nفهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة.\nلحديث عائشة ﵂ قالت: (السنة للمعتكف أن لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له). رواه أبو داود\n\n•<span data-type='title' id=toc-3581> هل يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجد؟</span>\nنعم، يشترط أن يكون في مسجد.\nلقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nقال القرطبي: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد.\nوقال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3582> اذكر الخلاف في ضابط المسجد الذي يصح في الاعتكاف؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة.\nلحديث حذيفة مرفوعًا (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة). رواه سعيد بن منصور\nالقول الثاني: لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجماعة.\nوهذا مذهب الحنفية والحنابلة.\nلقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).","vol":"2","page":266},{"text":"وجه الدلالة: أن الآية تعم كل مسجد، وخص منها ما تقام فيه الجماعة لأدلة وجوب الجماعة.\nقال ابن قدامة في المغني: وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ، وَاعْتِكَافُ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُفْضِي إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَإِمَّا خُرُوجُهُ إلَيْهَا، فَيَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ كَثِيرًا مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ، إذْ هُوَ لُزُومُ الْمُعْتَكَفِ وَالْإِقَامَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ.\nالقول الثالث: أنه في كل مسجد سواء تقام فيه الجماعة أم لا.\nوهذا مذهب الشافعية.\nلقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ). قالوا: وهذا عام يشمل كل المساجد ولا يقبل تخصيصها ببعض المساجد إلا بدليل.\nالقول الرابع: أنه لا بد في مسجد جامع.\nوهذا اختيار الصنعاني.\nلقول عائشة (لا اعتكاف إلا في مسجد جامع) أخرجه ابن أبي شيبة.\nوالراجح القول الأول وأنه يصح في كل مسجد جماعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3583> ما الجواب عن حديث حذيفة (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)؟</span>\nأولًا: أنه لا يثبت مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-.\nثانيًا: أنه لو كان ثابتًا مرفوعًا لاشتهر ذلك بين الصحابة، وقد خالفه جمع من الصحابة.\nقال علي بن أبي طالب: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. أخرجه ابن أبي شيبة.\nوقالت عائشة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. أخرجه البيهقي.\nوقال ابن عباس: لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة. أخرجه البيهقي\nثالثًا: أنه لو قيل: بموجب هذا الحديث لكان حملًا للآية على النادر، وهذا من معايب الاستدلال.\nرابعًا: على فرض ثبوته، فالمراد: لا اعتكاف كامل لما تقدم من أدلة الرأي الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3584> هل يشرع الاعتكاف للمرأة؟</span>\nنعم يشرع لها الاعتكاف كالرجل.\nلحديث الباب (… ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3585> ما ضابط المسجد الذي يصح أن تعتكف فيه؟</span>\nوأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعد للصلاة فيه.\nلكن هذا القول ضعيف.\nوالصحيح أنه يصح اعتكافها في كل مسجد، ولو لم تقم فيه الجماعة، سوى مسجد بيتها.\nوهذا مذهب الجمهور.","vol":"2","page":267},{"text":"قال ابن قدامة:\nأ- وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nوَالْمُرَادُ بِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا، وَمَوْضِعُ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ سُمِّيَ مَسْجِدًا كَانَ مَجَازًا، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ الْحَقِيقِيَّةِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا).\nب-وَلِأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذِنَ لَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِاعْتِكَافِهِنَّ، لَمَا أَذِنَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِهِ أَفْضَلَ لَدَلَّهُنَّ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَهُنَّ عَلَيْهِ.\nج-وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا الْمَسْجِدُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، كَالطَّوَافِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3587> ما شروط اعتكاف المرأة؟</span>\nأولًا: إذن الزوج.\nثانيًا: إذا أمنت الفتنة.\nثالثًا: أن تكون طاهرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3588> أيهما أفضل في العشر الأواخر العمرة أم الاعتكاف؟</span>\nاعتكاف العشر الأواخر من رمضان آكد من العمرة في رمضان، والجمع بينهما أكمل، فإن كان لا بد لأحدهما دون الآخر، فالاعتكاف أفضل لوجوه:\nأولًا: أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر ولم يعتمر.\nثانيًا: أن الاعتكاف يعتبر في بعض البلاد من السنن المهجورة، فكان إحياؤه أولى من العمرة في رمضان.\nثالثًا: ولأن الاعتكاف في العشر يفوت وقته بخلاف العمرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3586> ماذا نستفيد من قولها (… واعتكف أزواجه من بعده)؟</span>\nنستفيد:\nأ- استمرار هذا الحكم وعدم نسخه.\nب-استحباب الاستمرار على ما اعتاده الإنسان من فعل الخير وأنه لا يقطعه، وقد قال النبي -ﷺ- لعبد الله بن عمرو (يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فتركه) متفق عليه.","vol":"2","page":268},{"text":"٦٩٩ - وَعَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى اَلْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مُعْتَكَفَهُ) أي مكان اعتكافه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3590> متى يدخل المعتكِف معتكفَه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يدخل من بعد صلاة الصبح من يوم إحدى وعشـ ٢١ ـرين.\nقال ابن حجر: وهو قول الأوزاعي والليث والثوري.\nومال إليه الصنعاني.\nلحديث الباب.\nقال الخطابي: وفيه من الفقه: أن المعتكف يبتداء اعتكافه من أول النهار، ويدخل في معتكفه بعد أن يصلي الفجر.\nوقال الصنعاني: فيه دليلٌ على أنّ أول وقت الاعتكاف بعد صلاة الفجر، وهو ظاهر في ذلك.\nالقول الثاني: يدخل قبيل غروب الشمس من يوم العشرين (ليلة إحدى وعشـ ٢١ ـرين).\nونسبه الحافظ ابن حجر إلى الأئمة الأربعة.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: يدخل المعتكف معتكفه بأن يدخل المسجد الذي يريد الاعتكاف فيه إذا غابت الشمس من ليلة العشرين من رمضان، ويخرج إذا غابت الشمس من الليلة الأولى من شهر شوال … والعشر الأواخر من رمضان تدخل من ليلة إحدى وعشرين وليس من فجر إحدى وعشرين.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n١ - أنه ثبت أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. متفق عليه، وهذا يدل على أنه كان يعتكف الليالي لا الأيام، لأن العشر تمييز لليالي، قال الله تعالى (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، والعشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين.\n\n٢ - قالوا: إن من أعظم ما يقصد من الاعتكاف التماس ليلة القدر، وليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر فيحتمل أن تكون ليلة القدر، فينبغي أن يكون معتكفًا فيها.\nقال ابن تيمية: لأنه لا يكون معتكفًا جميع العشر إلا باعتكاف أول ليلة منه، لا سيما وهي إحدى الليالي التي يلتمس فيها ليلة القدر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3591> ما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nالجواب من وجهين:\nالأول: أن النبي -ﷺ- كان معتكفًا قبل غروب الشمس ولكنه لم يدخل المكان الخاص بالاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر.\nقال النووي: (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه) اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول: يَبْدَأ بِالاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد: يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر، وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف، وَانْقَطَعَ فِيهِ، وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح، لا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الاعْتِكَاف، بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ.","vol":"2","page":269},{"text":"وقال ابن حجر: وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح.\n\nو<span data-type='title' id=toc-3592>سئل الشيخ ابن عثيمين: متى يبتدئ الاعتكاف؟</span>\nفأجاب: جمهور أهل العلم على أن ابتداء الاعتكاف من ليلة إحدى وعشرين لا من فجر إحدى وعشرين، وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أن ابتداء الاعتكاف من فجر إحدى وعشرين مستدلاًّ بحديث عائشة ﵂ عند البخاري: (فلما صلى الصبح دخل معتكفه) لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأن الرسول ﵊ انفرد من الصباح عن الناس، وأما نية الاعتكاف فهي من أول الليل، لأن العشر الأواخر تبتدئ من غروب الشمس يوم عشرين.\nالجواب الثاني: أَجَابَ به الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ -ﷺ- يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ. قال السندي: وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر، فَهُوَ أَوْلَى وَبِالاعْتِمَادِ أَحْرَى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3593> متى يخرج المعتكف من معتكفه؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه يستحب أن يكون خروجه من معتكفه عند خروجه إلى صلاة العيد.\nلكي يصل عبادة بعبادة.\nوقيل: يخرج إذا غربت الشمس ليلة العيد.\nوهذا القول هو الصحيح، لأن العشر الأواخر تنتهي بانتهاء الشهر، والشهر ينتهي بغروب الشمس من ليلة العيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3594> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية الاعتكاف.\n- وفيه أن المعتكف يتخذ لنفسه مكانًا خاصًا وذلك ليخلو بربه بشرط أن لا يضيق على المصلين.\n- أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد.","vol":"2","page":270},{"text":"٧٠٠ - وَعَنْهَا قَالَتْ: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ -وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ- فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(فَأُرَجِّلُهُ) أمشط شعر رأسه وأسويه وأزينه.\n(إِلَّا لِحَاجَةٍ) فسرها الزهري بالبول والغائط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3596> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحًا في صحة الاعتكاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3597> اذكر أقسام خروح المعتكف من المسجد؟</span>\nأولًا: خروج بعض جسد المعتكف.\nفهذا لا يبطل الاعتكاف بالاتفاق.\nلحديث الباب.\nثانيًا: الخروج لما لا بد منه كالغائط والبول. (خروجه للوضوء إذا لم يكن فعله في المسجد).\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط أو البول.\nلحديث الباب (إلا لحاجة الإنسان) أي البول أو الغائط.\nقال الشوكاني: وقد وقع الإجماع على استثنائهما.\nثالثًا: الخروج بجميع بدنه بلا عذر. (كالبيع والشراء).\nفهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة.\nلحديث الباب (وكان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا).\nرابعًا: الخروج للأكل والشرب.\nليس له ذلك إلا إذا لم يكن هناك من يأتيه به، وهذا مذهب الجمهور.\nخامسًا: الخروج لصلاة الجمعة.\nإذا تخلل الاعتكاف جمعة في مسجد غير جامع وجب على المعتكف الخروج إلى صلاة الجمعة إذا كان من أهلها.\nسادسًا: الخروج لقربة من القرب:\nكعيادة مريض، وصلاة جنازة، له الخروج إذا اشترط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3598> إذا تخلل الاعتكاف جمعة وجب عليه الخروج إليها، لكن هل يبطل اعتكافه؟</span>\nقيل: لا يبطل اعتكافه.\nوهذا مذهب الحنفية والحنابلة وبه قال ابن حزم.\nأ-واستدلوا بالأدلة الدالة على مشروعية الاعتكاف في مسجد الجماعة.\nوجه الدلالة: أن الشارع أذن بالاعتكاف في مسجد الجماعة مع إيجاب صلاة الجمعة، فدل ذلك على إذنه للخروج لصلاة الجمعة، وما ترتب على المأذون غير مضمون.","vol":"2","page":271},{"text":"ب- أدلة وجوب صلاة الجمعة كقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ).\nوجه الدلالة: دلت هذه الأدلة على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج إلى صلاة الجمعة، لأن إيجاب الشارع لها يقتضي استثناءها من عدم البطلان بالخروج.\nوقيل: يبطل اعتكافه.\nوهذا مذهب المالكية والشافعية.\nقالوا: بأنه يمكنه الاحتراز من الخروج بأن يعتكف في مسجد جامع.\nوالراجح القول الأول، وهو عدم البطلان. (فقه الاعتكاف للمشيقح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3599> ما حكم مباشرة الزوجة حال الاعتكاف؟</span>\nإذا باشر المعتكف زوجته لا يخلو من حالين:\nالحال الأولى: إن كان لغير شهوة فلا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة الأربعة.\nلحديث الباب.\nوالحال الثانية: وإن كانت المباشرة لشهوة حرم ذلك عليه باتفاق العلماء.\nأ-لحديث الباب (وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ).\nب- ولمنافاته حال الاعتكاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3600> وهل يبطل اعتكافه؟</span>\nقولان للعلماء:\nجماهير العلماء أنه لا يبطل اعتكافه إلا بالإنزال، إبقاء على الأصل، وهو صحة الاعتكاف، ولم يرد ما يدل على بطلانه.\nوأما الآية (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فالمراد بالمباشرة هنا الجماع في قول جمهور المفسرين، وهو اختيار ابن جرير. (فقه الاعتكاف للمشيقح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3601> هل يجوز للمعتكف أن يحادث أهله وأن يزوروه؟</span>\nنعم، يجوز له محادثة أهله، وذلك ليقضوا حوائجه، ويفعلوا مصالحه، أو غير ذلك من المصالح العامة والخاصة.\nوكذلك يجوز للإنسان المعتكف أن يزوره أهله.\nلحديث صفية بنت حيي قالت (كان رسول الله -ﷺ- معتكفًا فأتيته لأزوره ليلًا، فحدثته ثم هممت لأنقلب فقام معي\nليقلبني …). متفق عليه\n(لأنقلب) أي ترجع إلى بيتها. (ليقلبني) أي يردها إلى منزلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3602> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الاهتمام بشعر الرأس.\n- أن النبي -ﷺ- كان يتخذ الشعر.\n- خدمة المرأة لزوجها.\n- جواز تنظيف المعتكف رأسه وبدنه وثيابه.","vol":"2","page":272},{"text":"٧٠١ - وَعَنْهَا قَالَتْ: (اَلسُّنَّةُ عَلَى اَلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَا بَأْسَ بِرِجَالِهِ، إِلَّا أَنَّ اَلرَّاجِحَ وَقْفُ آخِرِهِ.\n\n٧٠٢ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَيْسَ عَلَى اَلْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ أَيْضًا.\n===\n(وَلَا يُبَاشِرَهَا) المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر اللمس قبلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3605> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n- قول عائشة انفرد بإخراجه أبو داود في سننه عن بقية أصحاب الكتب الستة، وقد اختلف العلماء فيه، وقد رجح بعض الحفاظ أن المحفوظ أنه من قول عروة بن الزبير.\n- حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن محمد الرَّمْلِي قال حدثنا محمد بن يحيي بن أبي عمر قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن أبي سُهَيْل عن مالك بن أنس عن طاووس عن ابن عباس به مرفوعًا.\nوقد اختلف في هذا الحديث في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني الوقف، وأن الذي رفعه عبد الله بن محمد الرملي وغيره لا يرفعه، ورجح البيهقي أيضًا وقفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3606> هل يجوز للمعتكف أن يعود مريضًا، ويشهد جنازة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه ليس له الخروج إلا بالشرط. وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.\nأ- لحديث الباب (… لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً).\nب-ولقولها (كان النبي -ﷺ- يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه) رواه مسلم.\nوالدليل على جوازه إذا اشترط:\nعموم قوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم).\nولحديث ضباعة بنت الزبير، وفيه قال لها النبي -ﷺ- (حجي واشترطي) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أنه إذا كان الشرط يؤثر في الإحرام، وهو ألزم العبادات بالشروع فيه، فالاعتكاف من باب أولى.\nالقول الثاني: أن له الخروج بلا شرط.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3607> ما معنى قولها (ولا يمس امرأة ولا يباشرها)؟</span>\nالمراد بالمباشرة هنا الجماع، بقرينة ذكر المس قبلها.\nونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.","vol":"2","page":273},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3608> هل يشترط لصحة الاعتكاف الصوم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشترط للاعتكاف صوم.\nوهذا قول أبي حنيفة ومالك، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nقال ابن القيم: القول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (… ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nوجه الاستدلال: أنّ الله تعالى ذكر الاعتكاف إثر الصوم فوجب أن لا يكون الاعتكاف إلا بصوم.\nب- لحديث الباب - قول عائشة - (من السنة … ولا اعتكاف إلا بصوم).\nج-ما روته عائشة مرفوعًا (لا اعتكاف إلا بصوم) رواه الدارقطني.\nالقول الثاني: لا يشترط الصوم للاعتكاف.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nأ-أن النبي -ﷺ- اعتكف العشر الأول من شوال.\nفعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الاِعْتِكَافَ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ فَقَالَ «آلْبِرَّ تُرِدْنَ». فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِى الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ) رواه مسلم.\nقال البغوي: وفي اعتكافه في أوَّل شوال دليلٌ على أنّ الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف؛ لأنّ يوم العيد غير قابل للصوم.\nب-ولحديث ابن عمر: (أن عمر سأل النبي -ﷺ- قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك). متفق عليه، والليل ليس محلًا للصوم، ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا صيام فيه.\nقال الخطابي: وفيه دليل على أنّ الاعتكاف جائز بغير صوم؛ لأنه كان نذرَ اعتكافَ ليلة، والليل ليس بمحل للصوم.\nوهذا الحديث أيضًا قد بوّب له ابن خزيمة بقوله: باب الخبر الدال على إجازة الاعتكاف بلا مقارنة للصوم، إذ النبي -ﷺ- قد أمر باعتكاف ليلة، ولا صوم في الليل.\nج- حديث الباب - ابن عَبَّاسٍ - أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَيْسَ عَلَى اَلْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) وتقدم أنه ضعيف.\nد-ولأنه عبادة تصح في الليل، فلم يشترط له الصيام كالصلاة، ولأنه عبادة تصح في الليل، فأشبه سائر العبادات.\nهـ-ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نص، ولا إجماع، فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف.\nقال الشوكاني: استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن الليل ليس بوقت صوم.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"2","page":274},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3609> ما الجواب عن أدلة القول الأول؟</span>\nأما قوله تعالى (… ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nفليس فيها ما يدلُّ على تلازمهما وإلا لكان لا صوم إلا باعتكاف، ولا قائل به.\nوأما قول عائشة - (من السنة … ولا اعتكاف إلا بصوم).\nقال البيهقي: قد ذهب كثيرٌ من الحفاظ إلى أنّ هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأنّ من أدرجه في الحديث وهم فيه.\nوقال أيضًا: قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في الصحيح إلى قوله: «والسنة في المعتكف أن لا يخرج»، ولم يُخرجا الباقي؛ لاختلاف الحفاظ فيه: منهم من زعم أنه من قول عائشة، ومنهم من زعم أنه من قول الزهري، ويشبه أن يكون من قول مَنْ دون عائشة.\nوقال ابن عبد البر: لم يَقل أحدٌ في حديث عائشة هذا «السنة» إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري، وبعضه من كلام عروة.\nوأما ما روته عائشة مرفوعًا (لا اعتكاف إلا بصوم) رواه الدارقطني.\nفهذا ضعيف لا يصح.\nفيه سويْد بن عبد العزيز، قال ابن حجر: ضعيف جدًا.\nوأيضًا قد رواه غير واحد عن الزهري موقوفًا على عائشة.\nقال البيهقي: رفعُه وهم، والصحيح موقوف.\nأما حديث وأما قول عائشة (لا اعتكاف إلا بصوم)، فلا يصح مرفوعًا، وعلى فرض صحته فالمعنى أنه لا اعتكاف كامل إلا بصوم.\nقال النووي: لو ثبت لوجب حمله على الاعتكاف الأكمل، جمعًا بين الأحاديث.\nوقال ابن قدامة: ولو صحَّ فالمراد به الاستحباب، فإنّ الصوم فيه أفضل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3610> هل يشترط للاعتكاف أن يكون في مسجد؟</span>\nنعم.\nقال القرطبي: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد.\nوقال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا.\nلكن اختلفوا ما هو ضابط المسجد:\nالقول الأول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة.\nلحديث حذيفة مرفوعًا: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة). رواه سعيد بن منصور\nالقول الثاني: يصح في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا.\nالقول الثالث: لا يصح إلا في مسجد جماعة.\nقال شيخ الإسلام: وهو قول عامة التابعين، ولم ينقل عن صحابي خلافه، إلا قول من خص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة أو مسجد جماعة، وهذا القول هو الصحيح\".","vol":"2","page":275},{"text":"ولأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين:\nإما ترك الجماعة الواجبة - وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرًا.\nوأما الجواب عن حديث حذيفة: أنه حديث لا يصح، وعلى فرض صحته فهو محمول على الاعتكاف الأكمل.\n- أن المرأة يشرع لها الاعتكاف كالرجل، ويصح اعتكافها في كل مسجد، ولو لم تقم فيه الجماعة، سوى مسجد بيتها، وهذا مذهب الجمهور.\nلعموم قوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد).\n- ولحديث عائشة وفيه: (استئذان أزواجه -ﷺ- أن يعتكفن في المسجد فأذن لهن). متفق عليه\nوأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعد للصلاة فيه.\nوهذا قول ضعيف، لأن موضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3611> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الاعتكاف لا يجب على الإنسان إلا إذا نذره على نفسه لقوله -ﷺ-: (من نذر أن يطع الله فليطعه).\n- وفيه دليل على أن المسجد شرط للاعتكاف. [وسبقت المسألة]","vol":"2","page":276},{"text":"٧٠٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- أُرُوا لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِي اَلْمَنَامِ، فِي اَلسَّبْعِ اَلْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي اَلسَّبْعِ اَلْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي اَلسَّبْعِ اَلْأَوَاخِرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٧٠٤ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ.\nوَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتُهَا فِي \" فَتْحِ اَلْبَارِي.\n===\n(أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء.\n(أُرُوا) بضم أوله، أي: قيل لهم في المنام إنها في السبع الأواخر، والظاهر أن المراد أواخر الشهر.\n(لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِي اَلْمَنَامِ) أي: قيل لهم في المنام، إنها في السبع الأواخر.\n(أَرَى رُؤْيَاكُمْ) قال عياض: كذا جاء بإفراد الرؤيا، والمراد: مرائيكم، لأنها لم تكن رؤيا واحدة، وإنما أراد الجنس.\n(تواطأت) أي توافقت.\n(فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا) أي: طالبًا لليلة القدر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3614> اذكر بعض فضائل ليلة القدر؟</span>\nأولًا: قيامها سبب لمغفرة الذنوب.\nقال -ﷺ- (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.\nثانيًا: أنزل فيها القرآن.\nقال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر).\nثالثًا: أنها مباركة.\nقال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).\nرابعًا: نزول الملائكة والروح فيها.\nقال تعالى (تنزل الملائكة والروح فيها).\nقال ابن كثير: أي: يكثر تنزّل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزّل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَقِ الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدقٍ تعظيمًا له.\nخامسًا: أنها سلام إلى مطلع الفجر.\nقال تعالى (سلام هي حتى مطلع الفجر).\nعن مجاهد في قوله (سَلَامٌ هي) قال: سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى.\nقال ابن الجوزي: … وفي معنى السلام قولان:\nأحدهما: أنه لا يحدث فيها داء ولا يُرسَل فيها شيطان، قاله مجاهد.\nوالثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة، قاله قتادة.","vol":"2","page":277},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3615> ما سبب تسميتها بليلة القدر؟</span>\nفقيل: لأن الله يقدر فيها الأرزاق والآجال وحوادث العام، كما قال تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم).\nوعزاه النووي للعلماء حيث صدر كلامه فقال: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار.\nوقيل: سميت بذلك لأنها ليلة عظيمة وذات شرف، من قولهم لفلان قدر عند فلان، أي: منزلة وشرف، ويدل لذلك قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر).\nوقيل: سميت بذلك لأنها تكسب من أحياها قدرًا عظيمًا، ويدل لذلك قوله -ﷺ- (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3616> اذكر خلاف العلماء في تحديد ليلة القدر؟</span>\nاختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري.\nويمكن تقسيم هذه الأقوال إلى:\nهناك أقوال مرفوضة. كالقول بإنكارها من أصلها أو رفعها.\nهناك أقوال ضعيفة. كالقول بأنها ليلة النصف من شعبان.\nهناك أقوال مرجوحة. كالقول بأنها في رمضان في غير العشر الأخيرة منه.\nالقول الراجح. أنها في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها أوتارها.\nقال ابن حجر: وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.\nالدليل على أن أوتار العشر آكد:\nحديث عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان). رواه البخاري ومسلم وفي رواية: (في الوتر من العشر الأواخر).\nولحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها). رواه مسلم\nوآكد هذه الأوتار ليلة سبع وعشرين، الأدلة:\nكان عمر بن الخطاب -﵁-[المحدث الملهم] وحذيفة بن اليمان [صاحب السر] لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين.\nما رواه مسلم عن أبي بن كعب أنه كان يقول: (والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله -ﷺ- بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين).\nقال ابن رجب: ومما استدل به من رجح أنها ليلة سبع وعشرين الآيات والعلامات التي رؤيت فيها قديمًا وحديثًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3617> ما الحكمة من إخفائها؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر، ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها لاقتصر عليها.","vol":"2","page":278},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3618> اذكر سبب رفع علمها؟</span>\nجاء في حديث عبادة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ «إِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ الْتَمِسُوهَا فِى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْس) رواه البخاري.\nفهذا يفيد أنها رفعت بسبب المخاصمة.\nوجاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَال (أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِى بَعْضُ أَهْلِى فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ).\nوالجمع: إما أنه يحمل على التعدد، أو يكون المعنى: أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما.\nقوله (فرفعت) قال ابن كثير: أي رفع علم تعيينها لكم، لا أنها رفعت بالكلية من الوجود، لأنه قال بعد هذا: فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.\nوقوله (وعسى أن يكون خيرًا) أي وإن كان عدم الرفع أزيد خيرًا وأولى منه، لأنه متحقق فيه، لكن في الرفع خير مرجو لاستلزامه مزيد الثواب، لكونه سببًا لزيادة الاجتهاد في التماسها.\nوقال ابن كثير: وعسى أن يكون خيرًا: يعني عدم تعيينها لكم، فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محالِّ رجائها فكان أكثر للعبادة، بخلاف ما إذا علموا عينها فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط. وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها، ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر ولهذا كان رسول الله -ﷺ- يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ﷿ ثم اعتكف أزواجه من بعده. [تفسير ابن كثير. ٤/ ٥٣٤]\nقال القاضي عياض: فيه أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان.\n- وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه البركة والخير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3619> اذكر بعض علامات ليلة القدر؟</span>\nجاء في صحيح مسلم عن أبي بن كعب (أن النبي -ﷺ- أخبر من أماراتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع\nلها).\nما جاء في حديث ابن عباس عن النبي -ﷺ- قال: (ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة). رواه ابن خزيمة\nوذكر بعض العلماء علامات أخرى: زيادة النور في تلك الليلة، طمأنينة القلب وانشراح الصدر من المؤمن\n\n•<span data-type='title' id=toc-3620> اذكر بعض العلامات التي لا أصل لها؟</span>\nقال الحافظ: وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها.\nذكر بعضهم أن المياه المالحة تصبح في ليلة القدر حلوة، وهذا لا يصح.\nوذكر بعضهم أن الكلاب لا تنبح فيها ولا ترى نجومها، وهذا لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3621> هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وإن لم يظهر له شيء، أو يتوقف ذلك على كشفها؟</span>\nذهب إلى الأول الطبري وابن العربي وجماعة.\nوإلى الثاني ذهب الأكثر، ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ (من يقم ليلة القدر فيوافقها).\nوفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (من قامها إيمانًا واحتسابًا ثم وفقت له).\nقال النووي: معنى يوافقها: أي يعلم أنها ليلة القدر فيوافقها.","vol":"2","page":279},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3622> ماذا يسن لمن علمها أن يقول؟</span>\nيسن أن يقول لمن علمها:\nما جاء عن عائشة ﵂ قالت (قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني). رواه الترمذي\n\n•<span data-type='title' id=toc-3623> ماذا يسن لمن رأى ليلة القدر؟</span>\nقال النووي في المجموع: ويسن لمن رآها كتمها.\nوقال في شرح مسلم: وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر مَوْجُودَة كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل الْبَاب، فَإِنَّهَا تُرَى، وَيَتَحَقَّقهَا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَم كُلّ سَنَة فِي رَمَضَان كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب، وَإِخْبَار الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتهمْ لَهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر، وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض: عَنْ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة لا يُمْكِن رُؤْيَتهَا حَقِيقَة، فَغَلَط فَاحِش، نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلا يُغْتَرّ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم.\nوقال شيخ الإسلام: وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ. فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ.\nفوائد:\n- روى عبد الرزاق في مصنفه أن التابعي الجليل مكحول الدمشقي كان يرى ليلة القدر ثلاث وعشرين.\n- قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أبو زيد الأنصاري: يقال أنه كان يرى ليلة القدر.\n- قال النووي في المجموع: ليلة القدر مختصة في هذه الأمة زادها الله شرفًا لم تكن لمن كان قبلنا.\n- وقال أيضًا ﵀: إنه الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء.\nوقيل: بل كانت موجودة في الأمم الماضية.\nلحديث أبي ذر أنه قال: (يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر في رمضان أو في غيره؟ فقال: بل هي في رمضان، قال: قلت: يا رسول الله، تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبض الأنبياء رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: لا بل هي إلى يوم القيامة). رواه النسائي","vol":"2","page":280},{"text":"٧٠٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: \" قُولِي: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ اَلْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3625> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: استحباب قول هذا الدعاء عند إدراك ليلة القدر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3626> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فيه علو الهمة عند الصحابة.\n- حرص عائشة على أفضل الدعاء في تلك الليلة التي علمت أن الدعاء مستجاب فيها.\nفعائشة تحفظ الكثير من الأدعية، لكنها تريد دعاء جامعًا لخيري الدنيا والآخرة.\n- إثبات صفة العفو لله ﷿، ومعناه، قال الطبري: إن الله لم يزل عفوًا عن ذنوب عباده، وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به.\n- إثبات صفة المحبة لله إثباتًا يليق بجلاله.\n- الحديث رد على من زعم بأن ليلة القدر قد رفعت، إذ لو كانت ليلة القدر قد رفعت لقال -ﷺ- لعائشة: لا حاجة إلى معرفة هذا، فإن ليلة القدر قد رفعت.\n- زيادة لفظ [كريم] اللهم إنك عفو كريم لا تثبت في هذا الحديث.","vol":"2","page":281},{"text":"٧٠٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا تُشَدُّ) تشد بضم الدال.\n(اَلرِّحَالُ) جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس، وشده كناية عن السفر، لأنه لازمه غالبًا.\n(اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ) أي: المحرم.\n(وَمَسْجِدِي هَذَا) أي: المسجد النبوي.\n(وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى) سمي بذلك لبعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقال الزمخشري: سمي أقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3628> ماذا نستفيد من هذا الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب شد الرحال والسفر لقصد هذه المساجد الثلاثة: المسجد الحرام - والمسجد النبوي - والمسجد الأقصى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3629> اذكر بعض مميزات هذه المساجد؟</span>\nأولًا: استحباب شد الرحال والسفر إليها للعبادة فيها، وبالنسبة للمسجد الحرام فالسفر له واجب وغيره مستحب.\nقال ابن القيم: وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها، والطواف بالبيت الذي فيه غيرها.\nثانيًا: أن هذه المساجد أفضل البقاع.\nثالثًا: مضاعفة الصلاة فيها.\nفالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي بألف صلاة، والمسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، وقيل: بمائتين وخمسين صلاة.\nرابعًا: أن هذه المساجد بناها أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.\nفالكعبة المشرفة بناها إبراهيم وإسماعيل.\nوالمسجد الأقصى بناه يعقوب.\nومسجد المدينة بناه النبي محمد -ﷺ-.\nولكل مسجد فضائل خاصة نذكرها إن شاء الله في موضعها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3630> ما حكم السفر لزيارة القبور؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nذهب طائفة من المتأخرين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك.\nاستدل هؤلاء بأدلة فضل زيارة القبور، ولم يفرقوا بين زيارة القبور مع السفر إليها وبين الزيارة بدون سفر، بل أطلقوا دلالة الأحاديث على الاستحباب.\nب- واستدلوا بحديث ابن عمر قال (كان النبي -ﷺ- يأتي قباء راكبًا وماشيًا).\nأورد هذا الحديث ابن قدامة، ولعل وجه الدلالة منه: جواز زيارة المواضع الفاضلة من المساجد وغيرها كالقبور والمشاهد، وعدم حصر ذلك في المساجد الثلاثة.","vol":"2","page":282},{"text":"ج- استدلوا بأحاديث تدل على استحباب السفر لأجل زيارة القبور، وأكثر ما ذكروه من الأحاديث هي في زيارة قبر النبي -ﷺ-:\nكحديث (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي).\nوحديث (من زارني بعد مماتي كنت له شفيعًا يوم القيامة).\nوحديث (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).\nوغيرها من الأحاديث، وكلها ضعيفة واهية لا تصح.\nالقول الثاني: أن السفر لزيارة القبور غير مشروع، بل هو حرام ولا يجوز.\nوهذا قول مالك وأكثر أصحابه، واختار هذا القول ابن تيمية، وابن القيم.\nأ- واستدلوا بحديث الباب، ففيه النهي عن السفر لغير المساجد الثلاثة.\nوهذا عام يشمل كل شيء من المساجد والمشاهد لمن زارها تعبدًا وتقربًا ما عدا المساجد الثلاثة المذكورة بالحديث.\nب- ولأن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين لم يكن موجودًا في الإسلام وقت القرون الثلاثة - قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم - التي أثنى عليه رسول الله -ﷺ-، ولو كان هذا السفر جائزًا فلا بد أن يقع من أحدهم، ولم يحدث هذا السفر إلا بعد القرون الثلاثة المفضلة.\nج-أن شد الرحال إلى مقابر الأنبياء والصالحين يؤدي إلى اتخاذها أعيادًا واجتماعات عظيمة، كما هو مشاهد، (ولا فرق بين شد الرحال إلى قبر الرسول -ﷺ- أو إلى غيره).\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3631> اذكر أحوال زيارة قبر الرسول -ﷺ</span>-:\nأولًا: تستحب زيارة قبره -ﷺ- لمن بالمدينة.\nثانيًا: تستحب زيارة قبره لمن زار مسجده.\nثالثًا: السفر وشد الرحل لقصد زيارة القبر فقط دون المسجد، وهذه وقع فيها خلاف بين العلماء والصحيح أنه لا يجوز وغير مشروع ورجحه ابن تيمية.\nكِتَابُ اَلْحَجِّ\nبَابُ فَضْلِهِ وَبَيَانِ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ\nمقدمة:\nتعريف الحج لغة: القصد، يقال: حج كذا بمعنى قصد.\nوشرعًا: التعبد لله بأداء المناسك على صفة مخصوصة في وقت مخصوص.\n\n• العمرة لغة: الزيارة.\nوشرعًا: التعبد لله بالطواف والسعي والحلق أو التقصير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3632> حكم الحج.</span>\nواجب بالكتاب والسنة والإجماع، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة.\nقال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا).\nوقال رسول الله -ﷺ-: (بني الإسلام على خمس: … وذكر منها: حج البيت من استطاع إليه سبيلًا).\nوالإجماع، قال ابن المنذر: أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة.","vol":"2","page":283},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3633> واختلف العلماء في فرض الحج:</span>\nفقيل: قبل الهجرة.\nقال في الفتح: هو شاذ.\nوقيل: بعدها، واختلف في أي سنة:\nفالجمهور أنه فرض في السنة السادسة لأنه نزل فيه قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله).\nورجح هذا القول الحافظ ابن حجر.\nوقيل سنة تسع، ورجحه ابن القيم وقال:\nفإن فرض الحج تأخر سنة تسع أو عشر، وأما قوله تعالى: (وأتموا …) فإنها وإن نزلت سنة ست عام الحديبية فليس فيها فرض الحج، وإنما فيها الأمر بإتمامه وإتمام العمرة بعد الشروع فيهما، وذلك لا يقضي وجوب الابتداء.\nوهذا القول هو الراجح.\nفإن قيل: لماذا لم يحج النبي -ﷺ- في السنة التاسعة؟\nفالجواب:\nأ-لكثرة الوفود في تلك السنة، ولهذا تسمى السنة التاسعة سنة الوفود.\nب-ولأن في السنة التاسعة كان من المتوقع أن يحج المشركون.\nج-وقال بعض العلماء: إن النبي -ﷺ- أخر ذلك لبيان أن إمامة المسلمين في غيبته لأبي بكر -﵁-، فكما كان إمامًا لهم في الصلاة يكون إمامًا لهم أيضًا في الحج.\nد-ذكر بعضهم قال: كون النبي -ﷺ- يؤخر الحج يدل على أن الحج ليس بواجب على الفور، ولكن هذا القول ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3634> ما حكم تارك الحج تهاونًا وكسلًا؟</span>\nاختلف العلماء فيمن ترك الحج تهاونًا وكسلًا هل يكفر أم لا على قولين:\nالقول الأول: أنه يكفر.\nوهذا مذهب ابن عمر وسعيد بن جبير وهو أحد القولين عن ابن عباس.\nأ- واستدلوا بقوله تعالى (.. ومن كفر ..) والكفر هنا الكفر الأكبر.\nب- وبحديث علي. قال: قال -ﷺ- (من ملك زادًا وراحلة فلم يحج، مات يهوديًا أو نصرانيًا) رواه الترمذي وهو ضعيف.\nالقول الثاني: أنه لا يكفر.\nوهذا مذهب جمهور العلماء، وهو الصحيح.","vol":"2","page":284},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3635> ما الجواب عن قوله تعالى (ومن كفر </span>…)؟\nقال الشنقيطي: الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ كَفَرَ أَوْجُهٌ لِلْعُلَمَاءِ:\nالْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ كَفَرَ أَيْ: وَمَنْ جَحَدَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ، فَقَدْ كَفَرَ وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.\nالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ كَفَرَ، أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ الْبَالِغِ فِي الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ الْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ كَقَوْلِهِ لِلْمِقْدَادِ الثَّابِتِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» حِينَ سَأَلَهُ عَنْ قَتْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ يَدَهُ فِي الْحَرْبِ (لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَال).\nالْوَجْهُ الثَّالِثُ: حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَدْ كَفَرَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3636> ما حكم من حج بمال حرام؟</span>\nالذي عليه جمهور أهل العلم أن من حج بمال حرام سقط عنه وجوب الحج مع ارتكابه لإثم تناول ذلك المال الحرام.\nقال النووي في المجموع: إذا حج بمال حرام أو راكبًا دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأه عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وبه قال أكثر الفقهاء.\nوفي الموسوعة الفقهية (١٧/ ١٣١): فَإِنْ حَجَّ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ صَحَّ حَجُّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، لَكِنَّهُ عَاصٍ وَلَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا يُجْزِيهِ الْحَجُّ بِمَالٍ حَرَامٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ -ﷺ-: ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمُشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ أ. هـ.\nوقال الشيخ ابن باز: الحج صحيح إذا أداه كما شرعه الله، ولكنه يأثم لتعاطيه الكسب الحرام، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ويعتبر حجه ناقصًا بسبب تعاطيه الكسب الحرام، لكنه يسقط عنه الفرض أ. هـ. فتاوى ابن باز (١٦/ ٣٨٧).\nوفي فتاوى اللجنة الدائمة (١١/ ٤٣) كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج، مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام، وأنه ينقص أجر الحج، ولا يبطله. ا. هـ (موقع الإسلام سؤال وجواب).\nقال ابن القيم: ولا خلاف أنه -ﷺ- لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر.","vol":"2","page":285},{"text":"٧٠٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (اَلْعُمْرَةُ إِلَى اَلْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ اَلْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا اَلْجَنَّةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(الجنة): هي الدار التي أعدها الله للمتقين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3638> اذكر بعض فضائل العمرة؟</span>\nأ-حديث الباب (اَلْعُمْرَةُ إِلَى اَلْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا).\nب- وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ- (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) رواه الترمذي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3639> اذكر بعض فضائل الحج؟</span>\nأ- حديث الباب (وَالْحَجُّ اَلْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا اَلْجَنَّةَ).\nب- وعن أبي هُرَيْرَةَ. قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه) رواه البخاري.\nج- وعن عمرو بن العاص. قال: قال -ﷺ- (أما علمت أن الحج يهدم ما قبله) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3640> هل للعمرة وقت محدد كالحج والصلاة؟</span>\nقال النووي: وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيع السَّنَة وَقْت لِلْعُمْرَةِ، فَتَصِحّ فِي كُلّ وَقْت مِنْهَا إِلَّا فِي حَقّ مَنْ هُوَ مُتَلَبِّس بِالْحَجِّ، فَلَا يَصِحّ اِعْتِمَاره حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الْحَجّ، وَلَا تُكْرَه عِنْدنَا لِغَيْرِ الْحَاجّ فِي يَوْم عَرَفَة وَالْأَضْحَى، وَالتَّشْرِيق وَسَائِر السَّنَة، وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَحْمَد، وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: تُكْرَه فِي خَمْسَة أَيَّام: يَوْم عَرَفَة، وَالنَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: تُكْرَه فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَهِيَ: عَرَفَة، وَالتَّشْرِيق، وبناءً على ذلك فيجوز أداء العمرة في أي أوقات العام، وفي أي وقت من نهار أو ليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3641> هل يشرع تكرار العمرة في العام الواحد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين؟\nالقول الأول: يشرع تكرارها.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة في المغني: وَلا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالشَّافِعِيِّ لأَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوقال النووي: مذهبنا أنه لا يكره ذلك بل يستحب، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء من السلف والخلف.\nللحديث السابق (تابعوا بين الحج والعمرة).\nالقول الثاني: لا يشرع تكرارها في العام الواحد أكثر من مرة.\nوهذا قول جماعة من العلماء.\nوالراجح القول الأول.\nوأما كونه -ﷺ- لم يعتمر في السنة أكثر من مرة فهذا لا يعني عدم مشروعية الاعتمار أكثر من مرة في السنة.","vol":"2","page":286},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3642> هل يشرع تكرارها في السفرة الواحدة أو اليوم الواحد؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى مشروعية ذلك.\nوسئل الشيخ ابن باز: هل يجوز تكرار العمرة في رمضان طلبًا للأجر المترتب على ذلك؟\nفأجاب: لا حرج في ذلك، قال -ﷺ- (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) رواه البخاري ومسلم.\nإذا اعتمر ثلاث أو أربع مرات فلا حرج في ذلك. فقد اعتمرت عائشة ﵂ في عهد النبي -ﷺ- في حجة الوداع عمرتين في أقل من عشرين يومًا.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى تحديد المدة بين العمرتين بما إذا ظهر له شعر يحلقه في العمرة الثانية، وهذه المدة قد تكون نحوًا من أسبوع أو عشرة أيام.\nقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: قال الإمام أحمد: لا يعتمر إلا إذا حَمَّم رأسه\" حمم: أي اسود من الشعر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3643> ما رأيك بما يفعله بعض الناس من الاعتمار بعد الحج وقد اعتمر قبل الحج؟</span>\nقال ابن القيم: ولم يكن في عمره -ﷺ- عمرة واحدة خارجًا من مكة كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلًا إلى مكة.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: وأما ما يفعله بعض الناس من الإكثار من العمر بعد الحج من التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما وقد سبق وأن اعتمر قبل الحج، فلا دليل على مشروعيته، بل الأدلة تدل على أن الأفضل تركه، لأن النبي -ﷺ- وأصحابه لم يعتمروا بعد فراغهم من الحج.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: المتابعة بين العمرتين جاءت به السنة، ولكن هذه المتابعة ينبغي أن تكون مقيدة بما جاء عن السلف، والسلف لم يكن من عملهم أن يكرروا العمرة كل يوم، بل إن شيخ الإسلام ﵀ قال إن الموالاة بين العمرتين والإكثار من العمر أنه مكروه باتفاق السلف ....\n\n•<span data-type='title' id=toc-3644> كم عمرة اعتمر النبي -ﷺ</span>-؟\nقال الشنقيطي: إن المحفوظ الثابت بالروايات الصحيحة أن النبي -ﷺ- لم يعتمر في رمضان قط، لأنه لم يعتمر إلا أربع عمر:\nأ-عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت الحرام عام ٦ هـ.\nب-عمرة القضاء التي وقع عليها الصلح في الحديبية، وهي عام ٧ هـ.\nج-عمرة الجعرانة بعد فتح مكة، عام ٨ هـ.\nثم قال ﵀: وكل هذه العمر في شهر ذي القعدة بالإجماع والروايات الصحيحة.\nد-عمرته مع حجه في حجة الوداع.\n\n• قال ابن القيم: لم يعتمر رسول الله -ﷺ- في رمضان قط.\n\n• وقال: عمر النبي -ﷺ- كلها كانت في أشهر الحج، مخالفة لهدي المشركين، فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج، ويقولون: هي من أفجر الفجور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3645> الحديث دليل على أن الحج المبرور جزاؤه الجنة، فما هو الحج المبرور؟</span>\nقيل: الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي.\nقال النووي: الأصح والأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم.","vol":"2","page":287},{"text":"قال الشيخ ابن باز: الحج المبرور هو الذي لا يرتكب فيه صاحبه معصية لله، كما يدل على ذلك قوله -ﷺ- فيما رواه أبو هريرة -﵁-: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه).\nوقال ابن عبد البر: الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وخرج بمال حلال.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الحج المبرور هو الذي جمع أوصافًا:\nأولًا: أن يكون خالصًا لله.\nثانيًا: أن يكون بمال حلال.\nثالثًا: أن يقوم فيه الإنسان بفعل ما يجب ليكون عبادة.\nومن الحج المبرور أن لا تحج المرأة إلا بمحرم، فإن حجت بغير محرم لم يكن حجها مبرور.\nوقيل (المبرور): المقبول، قالوا: ومن علامات قبول الحج، أن يرجع العبد خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي.\nوعلى كل فكما قال الإمام الْقُرْطُبِيّ: الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى، وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ مَوْافقًا لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّف عَلَى الْوَجْه الْأَكْمَل. نقله ابن حجر في (فتح الباري).\nوفي حديث: (تابعوا …) أن الاستكثار من الحج والعمرة من أسباب جلب الرزق، وهناك عبادات تجلب الرزق:\nأولًا: الاستغفار. قال تعالى: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا. يرسل السماء عليكم مدرارًا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا).\nثانيًا: التوكل على الله. قال رسول الله -ﷺ-: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا). رواه الترمذي\nثالثًا: صلة الرحم. قال -ﷺ-: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه). متفق عليه","vol":"2","page":288},{"text":"٧٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! عَلَى اَلنِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: اَلْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ \" - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\nوَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحِ.\n\n٧٠٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (أَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَعْرَابِيٌّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنْ اَلْعُمْرَةِ، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: \" لَا. وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ \") رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ.\nوَأَخْرَجَهُ اِبْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ.\n\n٧١٠ - عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: - اَلْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ -\n===\n(عَلَى اَلنِّسَاءِ جِهَادٌ) أي: أعلى النساء جهاد، وهي تريد بذلك جهاد السيف، فأخبرها النبي -ﷺ- أن النساء لا يجاهدن بالسيف والسنان، فإن هذا من خصائص الرجال.\n(جِهَادٌ) الجهاد هو بذل الجهد في قتال الأعداء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3649> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! عَلَى اَلنِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: اَلْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ) أصله في صحيح البخاري من غير ذكر العمرة.\nولفظه: عن عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِين (أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ «لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُور) رواه البخاري.\nقوله (لَكُنّ) بضم الكاف وتشديد النون (خطاب للنسوة).\nوأما حديث الباب بذكر العمرة فقد رواه - كما قال المصنف - أحمد وابن ماجه.\nوقد ضعف بعض العلماء زيادة (والعمرة) التي في حديث الباب وحكم بشذوذها لتفرد محمد بن فُضيْل بها.\n\n• وأما حديث جَابِرِ (أَخْبِرْنِي عَنْ اَلْعُمْرَةِ، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: \" لَا. وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ) حديث ضعيف في إسناده الحجاج بن أرْطَاة وهو ضعيف.\nضعف هذا الحديث الشافعي وابن عبد البر وابن حجر والنووي، والألباني في ضعيف الترمذي، وغيرهم.\nقال الشافعي ﵀: هُوَ ضَعِيفٌ، لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ، وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لا تَصِحُّ، وَلا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ أ. هـ.\nوقال النووي في المجموع: اتفق الحفاظ على أنه ضعيف.\n\n• وأما حديث جابر الثاني (اَلْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ) ضعيف أيضًا.","vol":"2","page":289},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3650> اذكر حكم العمرة هل هي واجبة أم لا؟</span>\nوقد اختلف العلماء في حكم العمرة على قولين:\nالقول الأول. أنها واجبة.\nوهذا مذهب الإمام أحمد والشافعي.\nوروي هذا القول عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي والثوري.\nأ-لحديث الباب - حديث عائشة - (عليهن جهاد لا قتال فيه).\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- قرن العمرة مع الحج، فدل على الاتفاق في الحكم وهو الوجوب.\nأن قوله (عليهن) تدل على الوجوب، (وعلى من صيغ الوجوب).\nب- ولحديث أبي رزين (أنه أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، قال: حج عن أبيك واعتمر) رواه أبو داود والترمذي. (صححه الترمذي والحاكم).\nقالوا: إن الرسول -ﷺ- قرن الحج والعمرة لعاجز بلغة الأمر.\nج-ولحديث عمر أن النبي -ﷺ- قال للذي سأله ما الإسلام؟ قال: (تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر) وهذه عند الدارقطني وصححها (والحديث في الصحيح دون ذكر العمرة).\nد- ولحديث الباب - حديث جابر - (الحج والعمرة فريضتان) وهو ضعيف كما تقدم.\nهـ-هو قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله ﵃.\nقال جابر: لَيْسَ مُسْلِم إِلا عَلَيْهِ عُمْرَة. قال الحافظ: رَوَاه اِبْن الْجَهْم الْمَالِكِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن.\nوقال البخاري ﵀: بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)، وقوله: (لَقَرِينَتُهَا) أي: قرينة فريضة الحج.\nالقول الثاني: أنها غير واجبة.\nوهذا مذهب مالك وأبو حنيفة، واختاره ابن تيمية.\nقال ابن تيمية: والعمرة في وجوبها قولان للعلماء، هما قولان في مذهب الشافعي وأحمد، والمشهور عنهما وجوبها، والقول الآخر لا تجب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. وهذا القول هو الراجح، فإن الله إنما أوجب الحج بقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) لم يوجب العمرة؛ وإنما أوجب إتمامها، فأوجب إتمامها لمن شرع فيهما، وفي الابتداء إنما أوجب الحج ....\nأ-لحديث الباب - حديث جابر - أن النبي -ﷺ- سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: (لا، وأن تعتمر فهو أفضل). رواه الترمذي، هو ضعيف كما تقدم.\nب-ولحديث: (الحج والعمرة تطوع) رواه الدارقطني وهو ضعيف.","vol":"2","page":290},{"text":"قال الشوكاني مؤيدًا هذا القول: والحق عدم الوجوب، لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك لا سيما مع اعتضادهما بما تقدم من الأحاديث القاضية بعدم الوجوب.\nوقال الصنعاني: والأدلة لا تنهض عند التحقيق على الإيجاب الذي الأصل عدمه.\nوالراجح الأول.\n\n• فائدة: إذا قلنا بوجوب العمرة، فإن عمرة المتمتع تجزئ عن عمرة الإسلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3651> ما الفرق بين وجوب الحج ووجوب العمرة؟</span>\nوجوب العمرة ليس كوجوب الحج، لا في الآكدية ولا في العموم والشمول.\nأولًا: الآكدية: فإن الحج ركن من أركان الإسلام وفرض بإجماع المسلمين، أما العمرة فليست بركن من أركان الإسلام.\nثانيًا: الشمول: فإن العلماء قد اختلفوا في وجوبها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3652> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل عائشة، حيث سألت عن أفضل الأعمال تريد بذلك العمل والتطبيق.\n- أن الجواب إذا كان يحتاج إلى زيادة قيد وجب على المجيب أن يذكر هذا القيد، لأنه قال: (عليهن جهاد لا قتال فيه) فلو قال: عليهن جهاد وسكت، لكان هناك إشكال.\n- أن الجهاد بالبدن وقتال الكفار ليس مشروعًا في حق النساء لما هن عليه غالبًا من ضعف البدن، ورقة القلب، وعدم تحمل الأخطار، ولا يمنع ذلك من قيامهن بعلاج المرضى ومداواة الجرحى.\n- فضيلة الاستكثار من الحج والعمرة، لأن النبي -ﷺ- جعلهما من الجهاد.\n- أن الجهاد من أفضل الأعمال، لأن الرسول -ﷺ- أقر عائشة بقولها، تريد الجهاد أفضل الأعمال.","vol":"2","page":291},{"text":"٧١١ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا اَلسَّبِيلُ؟ قَالَ: (اَلزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَالرَّاجِحُ إِرْسَالُهُ.\n\n٧١٢ - وَأَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3655> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، وللحديث شواهد لا يصح منها شيء.\nوقال عبد الحق: إن طرق الحديث كلها ضعيفة.\nوقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا.\nقال الألباني: إن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3656> من شروط الحج الاستطاعة، اذكر الدليل على ذلك؟</span>\nالدليل قوله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3657> ما المراد بالسبيل؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالسبيل الزاد والراحلة.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nلحديث الباب وشواهده.\nقال الشوكاني: ولا يخفى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها.\nوقال الشنقيطي: حديث الزاد والراحلة لا يقل بمجموع طرقه عن درجة القبول والاحتجاج.\nوقد ذكر الترمذي أن أكثر أهل العلم على العمل بها.\nوقد روى ابن جرير بسنده عن ابن عباس في تفسير السبيل أنه قال: أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زادٍ وراحلة من غير أن يجحف به، وسنده صحيح.\nوالمراد بالزاد: ما يتزود به، وهو في الأصل الطعام الذي يُتخذ للسفر، والمراد هنا: ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة، والراحلة: الناقة التي تصلح لأن يرحل عليها.\nوذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالاستطاعة على قدر الطاقة.\nواختار هذا ابن جرير في تفسيره.\nفيدخل في ذلك الزاد والراحلة وأمن الطريق ووجود مكانٍ صالحٍ للمبيت بالمشاعر وزوال الموانع من أداء الحج أيًا كانت، ونحو ذلك.\nقال ابن جرير الطبري في تفسيره (وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال بقول ابن الزبير وعطاء: إن ذلك على قدر الطاقة؛ لأن السبيل في كلام العرب الطريقُ. فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانع له منه، من زَمانة، أو عجز، أو عدو، أو قلة ماء في طريقه، أو زادٍ، أو ضعفٍ عن المشي، فعليه فرضُ الحج، لا يجزئه إلا أداؤه) إلى أن قال: (وإنما قلنا: هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها؛ لأن الله ﷿ لم يخصص -إذ ألزم الناسَ فرضَ الحج- بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه. فذلك على كل مستطيع إليه سبيلًا بعموم الآية. فأما الأخبار التي رُويَت عن رسول الله -ﷺ- في ذلك بأنه الزاد والراحلة فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين).","vol":"2","page":292},{"text":"وقال الشيخ محمد ﵀: الصحيح أن المراد بالسبيل في قوله تعالى: (من استطاع إليه سبيلًا) المراد الطريق الذي يوصلك إلى مكة أي طريق كان، سواء كان زادًا أو راحلة أو مشيًا على الأقدام، أو ما أشبه ذلك.\n\n• فائدة: بَعْدَ ضَرُورَاتِ اَلْإِنْسَانِ وَحَوَائِجِهِ اَلْأَصْلِيَّةِ: أي أن تكون الراحلة والزاد فاضلةً وزائدة عن حاجاته الضرورية التي يحتاجها له ولعياله، وكذلك ما يتعلق بالسكن والخادم وكذلك الديون.\nودليل ذلك قوله -ﷺ- (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول).\nوقال -ﷺ- (كفى بالمرء إثمًا أن يُضيعَ من يقوت).\nولأن ذلك مقدم على الدين فكان تقديمه على الحج من باب أولى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3658> اذكر حالات حج المدين؟</span>\nحج المدين له أحوال:\nأولًا: أن تكون قيمة الحج تغطي ديونه فيجب عليه والحالة هذه أن يقضي الديون، فيكون في هذه الحالة غير مستطيع للحج فيسقط عنه.\nثانيًا: أن تكون قيمة الحج لا تغطي الديون ولكنها تخفف شيئًا كثيرًا، فالأولى أن يدفع قيمة الحج للغرماء.\nثالثًا: أن تكون قيمة الحج لا تغطي شيئًا بالنسبة للديون، قيل: إنه يحج لأن الحج مجلبة للرزق كما في حديث [تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب …].\nوقيل: بل يسدد دينه ولا يحج لخطر الدين ولو كان قليلًا.\n\n• إذا تُبرع له بمال هل يلزمه أخذه؟ الجواب: لا يلزمه لأنه قد يكون فيه منَّة من الناس، وإن أخذه جاز ولكن لا يجب عليه.\n\n• هل يجوز أخذ المال من أجل الحج؟ قال ابن تيمية - ﵀ -: يأخذ ليحج لا يحج ليأخذ.\n\n• وعليه:\nفمن كان قادرًا بماله وبدنه: فهذا يلزمه أن يحج بنفسه، ومن ليس عنده مال ولا راحلة فلا يجب عليه الحج.\nومن كان قادرًا بماله دون البدن: كأن يكون مريض: فهذا يقسمه العلماء إلى نوعين:\nالأول: مرض يرجى برؤه: فإنه يصبر حتى يزول مرضه وتسقط الفورية عنه لعجزه.\nالثاني: مرض لا يرجى برؤه: فإنه يجب أن يقيم من يحج عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3659> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من الاستطاعة أن يوجد للمرأة محْرَم.\n- أن الله ﵎ جعل الحج على من استطاع إليه سبيلًا، فالفقير لا ينبغي له أن يكلف نفسه ويشق عليه.\n- قوله تعالى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) دليل ظاهر على حرمة خروج الإنسان حاجًا بلا زاد ليسأل الناس، فقيرًا كان أو غنيًا. (أضواء البيان).","vol":"2","page":293},{"text":"٧١٣ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: \" مَنِ اَلْقَوْمُ؟ \" قَالُوا: اَلْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: \" رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ اِمْرَأَةٌ صَبِيًّا. فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: \" نَعَمْ: وَلَكِ أَجْرٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(لَقِيَ رَكْبًا) جمع راكب، وهم الراكبون على الإبل خاصة في السفر من العشرة.\n(بِالرَّوْحَاءِ) مكان بين مكة والمدينة.\n(فَقَالَ: مَنِ اَلْقَوْمُ؟) وفي رواية النسائي (من أنتم؟).\n(أَلِهَذَا حَجٌّ؟) أي: أيحصل لهذا الصبي ثواب حج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3661> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: صحة حج الصبي، وقد نقل الإجماع على ذلك الطحاوي.\nقال النووي: فِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ حَجّ الصَّبِيّ مُنْعَقِد صَحِيح يُثَاب عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيه عَنْ حَجَّة الْإِسْلَام، بَلْ يَقَع تَطَوُّعًا، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِيهِ.\nومما يدل على صحة حج الصبي:\nما رواه البخاري عن السائب بن يزيد قال (حج بي أبي مع رسول الله -ﷺ- وأنا ابن سبع سنين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3662> هل يجب الحج على الصبي؟</span>\nلا يجب عليه الحج.\nلأنها قالت (ألهذا حج) ولم تقل: أعلى هذا حج.\nويدل عليه قوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: … وعن الصبي حتى يبلغ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3663> ما حكم من حج قبل البلوغ؟</span>\nمن حج من دون البلوغ لا تجزئه عن حجة الإسلام.\nوقد حكى الإجماع ابن المنذر وابن عبد البر والنووي وابن قدامة، أن الصبي لا يجزئه عن حجة الإسلام.\nومما يدل على ذلك الحديث الآتي.\nولحديث ابن عباس قال: (احفظوا عني ولا تقولوا، قال ابن عباس: أي صبي حج ثم بلغ فليحج حجة أخرى) رواه ابن أبي شيبة وله حكم الرفع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3664> هل يلزم الصبي إذا أحرم بالحج ما يلزم البالغ من أحكام الحج؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أن الصبي إذا أحرم بالحج لزمه ما يلزم البالغ من أحكام الحج، لأنه إذا ثبت له الحج ثبت للحج محظوراته وأحكامه.\nوذهب بعضهم: إلى أن الصبي إذا أحرم بالحج لا يلزمه ما يلزم البالغ، فلا تترتب عليه أحكامه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن حزم.","vol":"2","page":294},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3665> هل يلزم الصبي المضي وإتمام حجه؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: المشهور من المذهب [يعني مذهب الحنابلة] أنه يلزمه الإتمام؛ لأن الحج والعمرة يجب إتمام فعلهما.\nوالقول الثاني، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، أنه لا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف، ولا ملزم بالواجبات.\nوهذا القول هو الأقرب للصواب، وهو ظاهر ما يميل إليه صاحب الفروع [يعني ابن مفلح، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية].\nوعلى هذا له أن يتحلل، ولا شيء عليه، وهو في الحقيقة أرفق بالناس؛ لأنه ربما يظن الولي أن الإحرام بالصبي سهل، ثم يكون على خلاف ما يتوقع، فتبقى المسألة مشكلة، وهذا يقع كثيرًا من الناس اليوم، فإذا أخذنا بهذا القول، الذي هو أقرب للصواب لعلته الصحيحة، زالت عنا هذه المشكلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3666> ما معنى قوله -ﷺ- (ولكِ أجر)؟</span>\nقال عياض: وأجرها فيما تكلفته في أمره في ذلك، وتعليمه، وتجنيبه ما يجتنبه المحرِم.\nوقال النووي: معناه بسبب حملها، وتجنيبها إياه ما يجتنبه المحرم، وفعل ما يفعله المحرِم.\nوقال الصنعاني: أي: بسبب حملها، وحجها به، أو بسبب سؤالها عن ذلك الحكم، أو بسبب الأمرين.\nفثواب حج الصبي له، لقول -ﷺ- (ولك أجر) ولم يقل: ولكِ أجره.\nوأما الحديث المروي (ثواب حج الصبي لوالديه) فهذا الحديث ضعيف، بل ذكر بعضهم أنه موضوع.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: أعمال الصبي الذي لم يبلغ - أعني أعماله الصالحة - أجرها له هو لا لوالده ولا لغيره ولكن يؤجر والده على تعليمه إياه وتوجيهه إلى الخير وإعانته عليه؛ لما في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت صبيًا إلى النبي -ﷺ- في حجة الوداع فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال (نعم ولك أجر) فأخبر النبي -ﷺ- أن الحج للصبي وأن أمه مأجورة على حجها به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3667> اذكر أحكام نية الصبي في الحج؟</span>\nإن كان مميزًا (يعقل النية) فإن وليه يأمره بنية الإحرام. (يقول له قل: لبيك عمرة).\nوإن كان غير مميز فإن وليه ينوي الإحرام عنه. (أن ينوي الولي بقلبه لا أن يقول: لبيك عن هذا الصبي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3668> اذكر حكم الصبي عند الطواف به إذا كان مميزًا؟</span>\nعند الطواف: إن كان مميزًا يأمره بنية الطواف.\nثم إن كان قادرًا على المشي مشى، وإن لم يكن قادرًا حمله وليه أو غيره بإذن وليه.\nإن كان يعقل النية ولكنه لا يستطيع الطواف بنفسه فيحمله وليه أو غيره بإذن وليه.\nلأن الركوب في السعي أو الطواف جائز، قالت أم سلمة للنبي -ﷺ- حين أمر بالطواف للوداع قالت: (إني مريضة، قال: طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبة).\n\n• ويصح الطواف عن نفسه وعن هذا الصبي.\nهذا القول هو الراجح في هذه المسألة: إذا كان الصبي يعقل النية فنوى ثم حمله وليه، فإن الطواف يقع عنه وعن الصبي، وغاية ما فيه أنه كان محمولًا من أجل العجز.\nاذكر حكم الصبي عند الطواف إن كان غير مميز (لا يعقل النية)، هل يجوز أن يطوف به محمولًا؟\nقيل: لا يجوز.\nفيقال للولي: إما أن تطوف أولًا ثم تطوف للصبي، وإما أن تكل أمره إلى شخص يحمله.\nفلا يصح عمل واحد بنيتين لشخصين.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3669>سئل الشيخ ابن العثيمين عن هذا فقال السائل: من طاف وهو حامل شخصًا هل يجزئ الطواف عن الاثنين؟</span>\nالجواب: لا يجزئ عن الاثنين إلا إذا كان المحمول مميزًا يقال له انو الطواف فينوي، أما الغير مميز لا يمكن أن يكون طوافًا واحدًا على نيتين.\nوقيل: يجوز، لأن النبي -ﷺ- أخبر هذه المرأة بصحة حج الصبي، ولم يأمرها أن تطوف به طوافًا مستقلًا، مع أن المقام مقام بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nقال الشيخ العلوان: الحالات المتعلقة بحج الصبي ثلاث.\nالأولى: أن يكون الصبي قادرًا على المشي فيطوف حينئذٍ عن نفسه ويسعى عن نفسه.\nالحالة الثانية: أن يكون غير قادر على المشي وله تمييز فينوى حينئذٍ كل من الحامل والمحمول عن نفسه ويجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد.\nالحالة الثالثة: أن يكون الصبي صغيرًا لا يميز فحينئذٍ يحمله وليه أو غيره وينوي عنه ويجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد وشأنهما قريب من شأن الراكب.\nوقال بعض العلماء يطوف عن نفسه ثم يطوف طوافًا آخر عن الصبي.\nوالصحيح الأول: فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- أنه لقي ركبًا بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا المسلمون. فقالوا من أنت؟ قال رسول الله. فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حج؟ قال (نعم ولك أجر).\nولم يقل النبي -ﷺ- طوفي طوافين عنه وعن نفسك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nوهذا مذهب أبي حنيفة واختاره ابن المنذر.\nلأنه لا فرق بين هذا وبين الراكب فيجزئ عن الحامل وعن المحمول. (العلوان).\nقال الشيخ ابن باز ﵀: فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول والسعي عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح القولين، لأن النبي -ﷺ- لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده، ولو كان ذلك واجبًا لبينه -ﷺ-.\nوسئل الشيخ ابن جبرين عن ذلك فقال:\nحيث صح الإحرام بالصبي فإن الولي هو المسئول عنه، فيلبسه الثياب ويعقد عليه إحرامه وينوي عنه النسك ويلبي عنه ويمسك بيده في الطواف والسعي، فإن كان عاجزًا كصغير أو رضيع فلا بأس بحمله، ويكتفى بطواف واحد عن الحامل والمحمول على الصحيح …\n\n•<span data-type='title' id=toc-3670> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الصبي إذا حج فإن ثواب الحج يكون له، لكن لوليه أجر تولي أمره.\n- فيه دليل على فساد من يقول من العامة: إن ثواب حج الصبي لوالده.\n- قبول العبادة من الصغار وإثابتهم عليها، وفيه تدريب وتمرين على طاعة الله.\n- جواز سؤال المرء عن اسمه، خصوصًا إذا صحبته أو أرادت أن تتعامل معه، حتى قال بعض الحكماء: من الجفاء أن تصاحب رجلًا لا تعرف اسمه.\n- أن الذكر والدعاء في الطواف ليس بواجب، لأن الطفل غالبًا لا يحسن أذكار الطواف حتى يقولها.\n- أن صوت المرأة ليس بعورة لكن بشرط عدم الخضوع واللين لقوله تعالى (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا).","vol":"2","page":296},{"text":"٧١٤ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ اَلْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَجَاءَتِ اِمْرَأَةٌ مَنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ اَلْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَصْرِفُ وَجْهَ اَلْفَضْلِ إِلَى اَلشِّقِّ اَلْآخَرِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اَللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي اَلْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى اَلرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \" نَعَمْ \" وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(كَانَ اَلْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- أي: راكبًا خلفه.\n(فَجَاءَتِ اِمْرَأَةٌ) قال الحافظ: لم تسمّ.\n(مَنْ خَثْعَم) قبيلة قحطانية، وفي رواية (تستفتيه).\n(أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا) يعني أن الآية أو النص الذي فيه الفريضة حصل بعد أن بلغ والدها الشيخوخة.\n(لَا يَثْبُتُ عَلَى اَلرَّاحِلَةِ) أي: لا يثبت على الدابة ولا يستقر لكبر سنه.\n(أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟) أي: أيجوز لي أن أنوب عنه فأحج عنه.\n(قَالَ: نَعَمْ) وفي حديث أبي هريرة (احججي عن أبيك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3672> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الإنابة في الحج عن الغير إذا كان غير قادر.\nفالإنسان إذا كان قادرًا بماله لكنه غير قادر ببدنه (لا يرجى زوال مرضه) فهذا يجب عليه أن ينيب أحدًا عنه، لحديث الباب.\nوالقدرة قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام:\nأولًا: قدرة بالمال والبدن، فهذه توجب حج الإنسان بنفسه.\nثانيًا: قدرة بالبدن دون المال، فهذه توجب حج الإنسان بنفسه إذا كان قادرًا على المشي، سواء من بلده أم من مكة، فإن كان لا يقدر على المشي وليس عنده راحلة، فإنه لا يجب عليه الحج، لأنه غير مستطيع.\nثالثًا: قدرة بالمال دون البدن، فهذا يقسمه العلماء إلى قسمين:\nقسم يرجى زوال عجزه، فهذا لا يجب أن يقيم من يحج عنه، بل لا يصح، لأن عجزه مؤقت.\nوقسم لا يرجى زوال عجزه، فهذا يجب أن ينيب عنه أحدًا، لحديث الباب.\nقال النووي ﵀: والجمهور على أن النيابة في الحج جائزة عن الميت والعاجز الميئوس من برئه.\nوقال الحافظ ابن حجر: واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عضَب - أي: شلل -، فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه ترجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3673> هل يجوز الحج عن العاجز ماليًا؟</span>\nحج البدل لا يكون عن العاجز ماليًّا؛ لأن الحج تسقط فرضيته عن الفقير، إنما حج البدل عن العاجز ببدنه.\nسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز لأحد أن يعتمر أو يحج عن قريبه الذي يكون بعيدًا عن مكة، وليس لديه ما يصل به إليها، مع أنه قادر بالطواف؟\nفأجابوا: قريبك المذكور لا يجب عليه الحج مادام لا يستطيع الحج ماليًّا، ولا تصح النيابة عنه في الحج ولا في العمرة؛ لأنه قادر على أداء كل منهما ببدنه لو حضر بنفسه في المشاعر، وإنما تصح النيابة فيهما عن الميت، والعاجز عن مباشرة ذلك ببدنه.","vol":"2","page":297},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3674> هل يجوز لأحد أن يحج حجة واحدة لشخصين؟</span>\nلا يجوز لأحدٍ أن يحج عن شخصين أو أكثر في حجة واحدة، وله أن يعتمر عن نفسه - أو عن غيره - ويحج عن آخر.\nقال علماء اللجنة الدائمة: تجوز النيابة في الحج عن الميت، وعن الموجود الذي لا يستطيع الحج، ولا يجوز للشخص أن يحج مرة واحدة ويجعلها لشخصين، فالحج لا يجزئ إلا عن واحد، وكذلك العمرة، لكن لو حج عن شخص واعتمر عن آخر في سنة واحدة أجزأه إذا كان الحاج قد حج عن نفسه واعتمر عنها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3675> ما رأيك بمن يحج عن غيره من أجل المال؟</span>\nوسئل ابن تيمية: عمن حج عن الغير ليوفي دينه؟ فأجاب: أما الحاج عن الغير ليوفي دينه فقد اختلف فيها العلماء أيهما أفضل، والأصح أن الأفضل الترك، فإن كون الإنسان يحج لأجل أن يستفضل شيئًا من النفقة ليس من أعمال السلف، حتى قال الإمام أحمد: ما أعلم أحدًا كان يحج عن أحدٍ بشيء، ولو كان هذا عملًا صالحًا لكانوا إليه مبادرين، والارتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين، أعني إذا كان مقصوده بالعمل اكتساب المال … وجماع هذا: أن المستحب أن يأخذ ليحج لا أن يحج ليأخذ.\nوقال ﵀: الْحَاجَّةُ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ قَصْدُهَا الْحَجَّ أَوْ نَفْعَ الْمَيِّتِ كَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَجْرٌ وَثَوَابٌ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مَقْصُودُهَا إلَّا أَخْذَ الْأُجْرَةِ فَمَا لَهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ. (مجموع الفتاوى) ٢٦/ ١٨.\nوقال ﵀: أَمَّا الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لِأَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ.\nوَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّرْكُ. فَإِنَّ كَوْنَ الْإِنْسَانِ يَحُجُّ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَفْضِلَ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ السَّلَفِ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يَحُجُّ عَنْ أَحَدٍ بِشَيْءِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا عَمَلًا صَالِحًا لَكَانُوا إلَيْهِ مُبَادِرِينَ وَالِارْتِزَاقُ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الصَّالِحِينَ. أَعْنِي إذَا كَانَ إنَّمَا مَقْصُودُهُ بِالْعَمَلِ اكْتِسَابَ الْمَالِ وَهَذَا الْمَدِينُ يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يَحُجَّ لِيَأْخُذَ دَرَاهِمَ يُوَفِّي بِهَا دَيْنَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: إمَّا رَجُلٌ يُحِبُّ الْحَجَّ وَرُؤْيَةَ الْمَشَاعِرِ وَهُوَ عَاجِزٌ. فَيَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ وَطَرَهُ الصَّالِحَ وَيُؤَدِّي بِهِ عَنْ أَخِيهِ فَرِيضَةَ الْحَجِّ. أَوْ رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يُبَرِّئَ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ عَنْ الْحَجِّ إمَّا لِصِلَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ لِرَحْمَةِ عَامَّةٍ بِالْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ لِيُؤَدِّيَ بِهِ ذَلِكَ. وَجِمَاعُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ لِيَحُجَّ لَا أَنْ يَحُجَّ لِيَأْخُذَ وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْأَرْزَاقِ الْمَأْخُوذَةِ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ فَمَنْ ارْتَزَقَ لِيَتَعَلَّمَ أَوْ لِيُعَلِّمَ أَوْ لِيُجَاهِدَ فَحَسَن. (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٩).\nوقال الشيخ ابن باز: الحج عن الآخرين ليس خاصًّا بالقرابة، بل يجوز للقرابة، وغير القرابة؛ لأن الرسول -ﷺ- شبَّهه بالدَّيْن، فدل ذلك على أنه يجوز للقرابة، وغير القرابة.\nوإذا أخذ المال وهو يقصد بذلك المشاهدة للمشاعر العظيمة، ومشاركة إخوانه الحجاج، والمشاركة في الخير: فهو على خير إن شاء الله، وله أجر.\nأما إذا كان لم يقصد إلا الدنيا: فليس له إلا الدنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لقول رسول الله -ﷺ- (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3676> وقال الشيخ ابن عثيمين: النيابة في الحج جاءت بها السنَّة:</span>\nوالاستنابة بالحج بعوض: إن كان الإنسان قصده العوض: فقد قال شيخ الإسلام ﵀: من حج ليأكل فليس له في الآخرة من خلاق - أي: نصيبٌ -.\nوأما من أخذ ليحج: فلا بأس به، فينبغي لمن أخذ النيابة أن ينوي الاستعانة بهذا الذي أخذ على الحج، وأن ينوي أيضًا قضاء حاجة صاحبه؛ لأن الذي استنابه محتاج، ويفرح إذا وجد أحدًا يقوم مقامه، فينوي بذلك أنه أحسن إليه في قضاء الحج، وتكون نيته طيبة. (لقاء الباب المفتوح).","vol":"2","page":298},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3677> ماذا نستفيد من قولها (… لا يثبت على الراحلة)؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجوز الحج عن القادر المستطيع ببدنه.\nقال ابن قدامة: لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه إجماعًا.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل بالعلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3678> من حج عن غيره فماذا له من الأجر؟</span>\nقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ثواب الأعمال المتعلقة بالنسك كلها لمن وكله، أما مضاعفة الأجر بالصلاة والطواف الذي يتطوع به خارجًا عن النسك وقراءة القرآن لمن حج لا للموكل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3679> هل يجوز أن تحج المرأة عن الرجل والعكس؟</span>\nنعم، يجوز حج المرأة عن الرجل، لأن النبي -ﷺ- أذن لهذه المرأة أن تحج عن أبيها.\nويجوز حج الرجل عن المرأة من باب أولى.\nقال شيخ الإسلام: يجوز للرجل الحج عن المرأة باتفاق أهل العلم، وكذا العكس عند الأئمة الأربعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3680> هل يجوز الحج عن الحي غير القادر نفلًا؟</span>\nوقد قال بعض الفقهاء: يجوز هذا بالنفل والفرض.\nوالصحيح أن هذا لا يجوز عن الحي إلا إذا كان غير قادر على الفرض، لأن الحي يستطيع أن يعمل ويتقرب إلى الله بما شاء من الطاعات.\nولأن الرخصة جاء بالفرض حين العجز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3681> ما حكم الإرداف على الدابة؟</span>\nجائز، وهذا مشروط عند العلماء بما إذا لم يشق عليها.\nعن معاذ -﵁- قال: (كنت رديف النبي -ﷺ- على حمار …). متفق عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-3682> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز استفتاء المرأة الرجل.\n- تواضع النبي -ﷺ-.\n- تحريم نظر الرجل إلى المرأة، لأن النبي -ﷺ- صرف وجه الفضل، واستدل به النووي على ذلك، فقال في شرحه على مسلم: تحريم النظر إلى الأجنبية.\n- وجوب إزالة المنكر باليد لمن أمكنه.\n- استدل بهذا الحديث بعض فقهاء الشافعية على عدم وجوب تغطية المرأة وجهها.\n- أن صوت المرأة ليس بعورة، وهذا القول هو الصحيح، لكن لا تخضع بالقول (فلا تخضعن بالقول ..).","vol":"2","page":299},{"text":"٧١٥ - وَعَنْهُ: (أَنَّ اِمْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: \" نَعَمْ \"، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اِقْضُوا اَللَّهَ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(أَنَّ اِمْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ) قال الحافظ: لم أقف على اسمها.\n(نَذَرَتْ) أي: أوجبت على نفسها.\n(أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟) أي: الديْن.\n(اِقْضُوا اَللَّهَ) أي: أدوا إليه ما وجب عليكم من حقه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3684> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن ناذر الحج إذا مات قبل أداء نذره فإنه يؤدى عنه وجوبًا إن ترك مالًا، واستحبابًا إن لم يترك مالًا.\nوهذا مذهب أكثر العلماء.\nقال النووي: ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه إن مات وعليه حج الإسلام أو قضاء أو نذر وجب قضاؤها من تركته أوصى بها أم لم يوص، قال ابن المنذر: وبه قال عطاء وابن سيرين وروى عن أبي هريرة وابن عباس وهو قول أبى حنيفة وأبى ثور وابن المنذر.\nوذهب بعض العلماء إلى وجوب الوفاء لقوله: (نعم، حجي عنها).\nوفي هذا نظر لقوله تعالى (ولا تزروا وازرة وزر أخرى).\nوأيضًا هو شبيه بالدين، فإن من مات وعليه دين وكان له مال وجب إيفاء الدين، وإلا فلا يجب على الورثة وإنما يستحب في حقهم.\nقال ابن قدامة ﵀: متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط، وبهذا قال الحسن، وطاوس، والشافعي …\nلما روى ابن عباس (أن امرأة سألت النبي -ﷺ- عن أبيها، مات ولم يحج؟ قال: حجي عن أبيك).\nوعنه: (أن امرأة نذرت أن تحج، فماتت، فأتى أخوها النبي -ﷺ- فسأله عن ذلك؟ فقال: أرأيت لو كان على أختك دين، أما كنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقضوا دين الله، فهو أحق بالقضاء) رواهما النسائي، ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة، فلم يسقط بالموت كالدين. (المغني).\nوأما إن كان في حياته لا يملك نفقة الحج الفاضلة عن نفقته ونفقة عياله، فالحج لم يجب عليه، ولا يجب الحج عنه، إلا إن تبرع أحد بذلك.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لي ابن أخ أصيب بمرض السرطان -أعيذكم بالله من ذلك وجميع المسلمين- وتوفي هذا العام وعمره تسع عشرة سنة ولم يؤد فريضة الحج، علمًا بأنه أصيب بهذا المرض منذ خمس سنوات، فهل نحج عنه؟ وهل هناك كفارة؟\nلا بد أن نسأله: هل هذا الشاب عنده مال يستطيع أن يحج به؟ إن كان الأمر كذلك فلا بد أن يحج عنه، وإذا لم يكن عنده مال فالحج ليس بواجب عليه وقد مات بريئًا من الفريضة، لكن إن أرادوا أن يتطوعوا ويحجوا عنه فلا حرج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3685> ما حكم من نذر الحج؟</span>\nالحكم: أنه يجب عليه الوفاء به.\nلقوله -ﷺ- (من نذر أن يطيع الله فليطعه).\nولأن النبي -ﷺ- شبهه بالدين، والدين يجب على المرء قضاؤه.","vol":"2","page":300},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3686> هل يصح نذر الحج ممن لم يحج؟</span>\nنعم.\nقال في الفتح: فإذا حج أجزأه عن حجة الإسلام عند الجمهور، وعليه الحج عن النذر، وقيل: يجزئ عن النذر، ويحج حجة الإسلام، وقيل: يجزئ عنهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3687> ما حكم من نذر الحج فمات قبل إدراك زمنه؟</span>\nإذا نذر الحج ومات قبل إدراك زمنه فإنه يسقط عنه لأنه لم يفرط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3688> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الديون مقدمة على الميراث.\n- في الحديث دليل على جواز القياس، وبهذا قال الأئمة الأربعة.\nلقوله: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيته).\nومثل ذلك قوله: (وفي بضع أحدكم صدقة … أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه إثم؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر). رواه مسلم\nوالقياس له ضوابط معروفة في كتب أصول الفقه.\n- في قوله -ﷺ-: (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) استدل به بعض العلماء على أن حق الخالق أولى من حق المخلوق.\nوذهب بعض العلماء إلى أن حق المخلوق مقدم على حق الخالق، لأن حق المخلوق مبني على المشاحة.\nمثال: لو توفي رجل وخلف ألف ريال، وكان مديون لشخص بألف ريال، وعليه زكاة ألف ريال.\nنقول: يتحاصان بالسوية.\n- قوله -ﷺ-: (نعم، حجي عنها) هذا الحديث عام، وهو مقيد عند العلماء فيما لو حج المرء عن نفسه.\n- حسن تفهيم النبي -ﷺ- وتوضيح المسائل.\n- في الحديث دليل على وصول عبادة الحج من الحي إلى الميت، وهو في الحج والصدقة والدعاء والاستغفار مجمع عليه بين العلماء.\n- جواز النذر لإقرار النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":301},{"text":"٧١٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ اَلْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ [أَنْ يَحُجَّ] حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ [أَنْ يَحُجَّ] حَجَّةً أُخْرَى) رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اِخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.\n===\n(الحنث) هو الإثم والذنب، ومعتاد أنه بلغ أن يكتب عليه إثم ذنبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3690> ما صحة حديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في رفع هذا الحديث ووقفه.\nفروي مرفوعًا، وصححه مرفوعًا البيهقي والشيخ ابن باز، ومال إلى تصحيحه مرفوعا الحافظ في التلخيص وصححه الألباني.\nقال الحافظ في التلخيص: ويؤيد صحة رفعه ما رواه بن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس قال (احفظوا عني ولا تقولوا قال بن عباس … فذكره) وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع فلذا نهاهم عن نسبته إليه.\nوروي موقوفًا وهو الصحيح.\nوقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس أنه قال (احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس .. فذكره) وإسناده صحيح، وظاهره أن له حكم الرفع، فهو بمنزلة (أمرنا، نُهينا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3691> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: صحة حجة الصبي، وقد سبق ما يدل على ذلك في الحديث الماضي.\nوأن حجة الصبي لا يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا بلغ فعليه أن يؤدي فريضة الحج بعد البلوغ إذا كان مستطيعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3692> ما صحة حجة العبد قبل عتقه؟</span>\nحجة العبد قبل عتقه صحيحة ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام.\nوحكاه ابن المنذر وابن عبد البر إجماعًا، وشذذوا القول الآخر.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم على أن الصبي إذا حج في صغره والعبد في حال رقه ثم بلغ الصبي وعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا سبيلًا.\nوذهب بعض العلماء إلى أن العبد إذا حج وهو بالغ أنه يصح حجه ويجزئه عن حجة الإسلام لأنه مكلف.\nوهذا قول ابن حزم ورجحه السعدي وقال: إنه إذا حج (أي العبد) بعد بلوغه-ولو قبل حريته-أن حجته هي حجة الإسلام، كما أن الفقير معفو عنه الحج، ولا يجب عليه، فإذا تيسر له وفعله أجزأه ذلك، ولم يلزمه إعادته إذا استغنى، فكذلك هذا الرقيق إذا أدى فريضته فإن ذلك يجزئه.\nوأيضًا: فإن الحج لم يوجبه الله ورسوله في العمر إلا مرة واحدة وذلك مجمع عليه، فلزم على قول من يقول: إن حج الرقيق لا يجزئه، أنه يجب في العمر مرتين، وهذا واضح.","vol":"2","page":302},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3693> ما الحكم إذا عتق العبد في الحج؟</span>\nإذا أُعْتِق في يوم عرفات أجزأه الحج عن حجة الإسلام، أو أعْتِق بعد عرفات وأمكنه الرجوع قبل الفوات أجزأه عن حجة الإسلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3694> اذكر شروط الحج؟</span>\nالإسلام.\nفكل عبادة لا تصح من كافر.\nوهو شرط للوجوب وللصحة وللإجزاء.\nأ- الحر.\nفلا تجب على العبد لأنه مملوك مشغول بسيده.\nوهو شرط للوجوب وللإجزاء.\nب- البلوغ.\nفالصغير لا يجب عليه الحج (وسبقت الأدلة).\nوهو شرط للوجوب وللإجزاء.\nج- العقل.\nفالمجنون لا يجب عليه الحج.\nوهو شرط للوجوب وللصحة وللإجزاء.\nد- القدرة.\nقادر بماله وبدنه. قال تعالى: (… من استطاع إليه سبيلًا).","vol":"2","page":303},{"text":"٧١٧ - وَعَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ يَقُولُ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِاِمْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرُ اَلْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ \" فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ اِمْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اِكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اِنْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ اِمْرَأَتِكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(وَلَا تُسَافِرُ) السفر مفارقة محل الإقامة، سمي بذلك: لأن الناس ينكشفون عن أماكن إقامتهم.\n(وَإِنِّي اِكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا) المراد أن اسمي مكتوب مع الغزاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3696> ما حكم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية؟</span>\nحرام، قال في الفتح: وهو إجماع.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث عقبة بن عَامِرٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْت) رواه مسلم.\nقال الإمام النووي في \"شرح صحيح مسلم\": قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد: الْحَمو أَخُو الزَّوْج، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج: اِبْن الْعَمّ وَنَحْوه. اِتَّفَقَ أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة كَأَبِيهِ، وَأَخِيهِ، وَابْن أَخِيهِ، وَابْن عَمّه، وَنَحْوهمْ. وَالْأُخْتَانِ أَقَارِب زَوْجَة الرَّجُل. وَالْأَصْهَار يَقَع عَلَى النَّوْعَيْنِ. وَأَمَّا قَوْله -ﷺ- (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره، وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ، وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكَر عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا، وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعَمّ، وَابْنه، وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ، وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْت، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ صَوَاب مَعْنَى الْحَدِيث.\nج-عن جابر عن النبي -ﷺ- قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس لها محرم فإن ثالثهما الشيطان) رواه مسلم.\nفي هذا الحديث بيان أن من مقتضى الإيمان عدم الخلوة بالأجنبية، لاسيما وأن في الخلوة مشاركة للشيطان في هذا الاجتماع، وهو لا يوجد إلا ليوقع في الحرام، مما يدل على حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية.\nد- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَم) رواه مسلم.\nففي هذا الحديث نهى عن المبيت عند امرأة أجنبية والمبيت يقتضي الخلوة مما يدل على حرمة الخلوة بالأجنبية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3697> هل هذه الحرمة مقيدة بقيد أو مطلقة؟</span>\nهذه الحرمة مطلقة، سواء أمنت الفتنة أم لم تؤمن، وسواء وجدت العدالة أو لم توجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3698> ماذا نستفيد من قوله (لا يخلون </span>…)؟\nنستفيد: جواز الخلوة مع وجود المحْرَم.","vol":"2","page":304},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3699> هل يقوم غير محرم مقامه في هذا، كالنسوة الثقات؟</span>\nالقول الأول: يجوز.\nلضعف التهمة.\nالقول الثاني: لا يجوز بل لا بد من محرم.\nلظاهر الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3700> ما يرفع الخلوة بين امرأة أجنبية ورجل أجنبي:</span>\nأ- الزوج.\nقال النووي: لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز.\nب-محرَم المرأة - كأبيها أو أو أخيها - وهو يرفع الخلوة بلا ريب؛ لنص الحديث على ذلك؛ ففي الصحيحين عن -ﷺ- قال (لَا يَخْلونَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ إِلاَّ وَمَعَها ذُو مَحْرَم) وإنه إذا صلح محرمًا لها في السفر فأولى أن يرفع الخلوة المحرمة في الحضر.\nج-وجود امرأة مأمونة أو أكثر.\nقال النووي: وأمَّا إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما: فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من لا يُستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك؛ فإن وجوده كالعدم. (شرح مسلم).\nوقال أيضًا: والمشهور: جواز خلوة رجل بنسوة لا محرَم له فيهن؛ لعدم المفسدة غالبًا؛ لأن النساء يستحين من بعضهن بعضًا. (المجموع).\nوقال الشيخ ابن عثيمين: إذا كان مع المرأة مثلُها انتفت الخَلوة.\nد-وجود رجل مأمون أو أكثر.\nقال الشيخ عبد العزيز بن باز: أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر، أو امرأة أخرى أو أكثر: فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: أما إذا كان معه امرأتان فأكثر: فلا بأس؛ لأنه لا خلوة حينئذٍ بشرط أن يكون مأمونًا، وأن يكون في غير سفر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3701> ما حكم سفر المرأة للحج الفرض من غير محرم؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز مطلقًا.\nوهذا قول الحنفية والحنابلة.\nأ- لحديث الباب (… إِنَّ اِمْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، .... وَلَا تُسَافِرُ اَلْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم).\nب- وعن ابن عباس. عن النبي -ﷺ- أنه قال (لا تحجّن امرأة إلا ومعها ذو محرَم) رواه الدارقطني، قال ابن حجر: إسناده صحيح.\nوجه الاستدلال: أن هذين الحديثين نصان صريحان في المسألة.","vol":"2","page":305},{"text":"ج- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَم).\nد-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَم) رواه البخاري ومسلم.\nهـ-وعنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) رواه البخاري ومسلم.\nو-وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا) رواه البخاري مسلم\nك-وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) رواه البخاري ومسلم.\nالقول الثاني: يجوز إذا كان مع نساء ثقات\nوهذا مذهب الشافعية.\nأ-لما رواه البخاري معلقًا: (أن عمر أذن لأزواج النبي -ﷺ- في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان وعبد الرحمن بن عوف).\nب- وعَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ (بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ. فَقَالَ «يَا عَدِىُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ». قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلاَّ اللَّه) رواه البخاري.\nوالراجح القول الأول، وهو التحريم مطلقًا من غير محرم.\nوحديث الباب، لم يستفصل النبي -ﷺ- هل معها نساء أم لا، أو صغيرة أو كبيرة، أو آمنة أو غير آمنة.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين: هذا العمل وهو الحج بدون مَحرم: مُحرَّم لحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول وهو يخطب: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإنني قد اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا، فقال النبي -ﷺ-: انطلق فحج مع امرأتك).\nفلا يجوز للمرأة السفر بدون محرم، والمحرم: من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، ويشترط أن يكون بالغًا عاقلًا، وأما الصغير فلا يكون محرمًا، وغير العاقل لا يكون محرمًا أيضًا، والحكمة من وجود المحرم مع المرأة حفظها وصيانتها، حتى لا تعبث بها أهواء مَنْ لا يخافون الله ﷿ ولا يرحمون عباد الله.\nولا فرق بين أن يكون معها نساء أو لا، أو تكون آمنة أو غير آمنة، حتى ولو ذهبت مع نساء من أهل بيتها وهي آمنة غاية الأمن، فإنه لا يجوز لها أن تسافر بدون محرم؛ وذلك لأن النبي -ﷺ- لما أمر الرجل بالحج مع امرأته لم يسأله ما إذا كان معها نساء وهل هي آمنة أم لا، فلما لم يستفسر عن ذلك دل على أنه لا فرق، وهذا هو الصحيح.\nوقد تساهل بعض الناس في وقتنا الحاضر فسوَّغ أن تذهب المرأة في الطائرة بدون محرم، وهذا لا شك أنه خلاف النصوص العامة الظاهرة، والسفر في الطائرة كغيره تعتريه الأخطار.","vol":"2","page":306},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3702> ما رأيك بمن قال إن العجوز التي لا تشتهى يجوز أن تسافر بغير محرَم؟</span>\nالصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر من غير محرم ولو كانت عجوزًا.\nلقوله (لا تسافر المرأة …) وهذا عام، يشمل كل النساء، الشابة والعجوز.\nولأن لكل ساقطة لا قطة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3703> المحرَم بالنسبة للمرأة هل شرط للوجوب أم شرط للأداء؟</span>\nاختلف العلماء:\nفقيل: إن وجود المحرم شرط للوجوب. (يسقط الحج عنها إذا لم تجد محرمًا).\nوعلى هذا القول، فإن المرأة التي لا تجد محرَمًا يسقط عنها الحج، كمن من ليس عنده مال يحج به.\nوقيل: إنه شرط لوجوب الأداء. (يعني أن المرأة إذا لم تجد محرمًا فإنها تستنيب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3704> ما الجواب عن أدلة من قال بالجواز مع نساء ثقات؟</span>\nأما فعل عمر مع زوجات النبي -ﷺ- وخروجهن للحج.\nفالجواب عنه من وجوه:\nأ-قالوا: ليس في الحديث أنه لم يكن معهن محرم، فلعل محارمهن كانوا معهن في قافلة الحج نفسها، وبعثُ عمرَ بنِ الخطاب معهنَّ عثمانَ بن عفان وعبدَ الرحمن بن عوف زيادةٌ في الإكرام والاطمئنان، ولا يُظن بالصحابة مخالفة نهي النبي -ﷺ- عن سفر المرأة من غير محرم، خاصة وقد جاء في بعض الروايات - وإن كان في سندها مقال - ما يدل على وجود محارمهن.\nفقد روى ابن الجوزي في \" المنتظم \" في حوادث سنة (٢٣ هـ) عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع بإسنادهم قالوا: حجَّ عمر بأزواج النبي -ﷺ- معهن أولياؤهن ممَنْ لا يحتجبن منه، وجعل في مقدم قطارهن: عبد الرحمن بن عوف، وفي مؤخره: عثمان بن عفان .. الخ.\nثم إنه يبعد جدًا ألا يكون معهن أحد من محارمهن، مع كثرة المسافرين للحج معهن من المدينة، فالغالب أنه لن يخلو الأمر من أخ أو جد أو خال أو عم أو أحد المحارم من الرضاعة، وقد كانت الرضاعة كثيرة في ذلك الوقت.\nب-ثم على فرض أنه لم يكن معهن محرم: فهو اجتهاد منهن، ومعلوم أن اجتهاد الصحابي لا يُقبل إذا خالف نصًّا صحيحًا عن النبي -ﷺ-.\nقال الصنعاني: ولا تنهض حجة على ذلك؛ لأنه ليس بإجماع.\nج-وأجاب فريق ثالث من أهل العلم بخصوصية ذلك بزوجات النبي -ﷺ-؛ لأنهن أمهات المؤمنين، وجميع الرجال محارم لهن.\nقال أبو حنيفة ﵀: كان الناس لعائشة محرمًا، فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك (عمدة القاري)؟\nإلا أن جواب أبي حنيفة هذا غير مُسَلَّم؛ لأن زوجات النبي -ﷺ- في مقام أمهات المؤمنين في تحريم النكاح، وليس في المحرمية، وإلا فلو كن أمهاتٍ للمؤمنين في المحرمية أيضا لجاز لهن خلع الحجاب أمامهم والخلوة بهم ونحو ذلك من أحكام المحرمية، وذلك ما لم يقل به أحد.\nيقول ابن تيمية في \" منهاج السنة \" (٤/ ٢٠٧) عن أزواج النبي -ﷺ- إنهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية \" انتهى.\nوالمعتمد في الجواب هو الجواب الأول.","vol":"2","page":307},{"text":"والحاصل: أنه لا يجوز أن تُرد الأحاديث الصحيحة الصريحة بما يستنبط من بعض أفعال الصحابة المحتملة، والواجب هو اتباع ما ثبت وليس ما هو محتمل.\nسئل الشيخ ابن باز ﵀: يقولون إن عائشة ﵂ حجت مع عثمان بدون محرم؟\nفأجاب: هذا يحتاج إلى دليل، لا يجوز أن يقال: حجت بدون محرم بغير دليل، لا بد أن يكون معها محرم، فعندها أبناء أخيها، عندها عبد الرحمن أخوها، عندها أبناء أختها أسماء، الذي يقول إنها حجت بدون محرم يكون قوله كذبًا إلا بدليل، ثم لو فرضنا أنها حجت بدون محرم فهي غير معصومة، كل واحد من الصحابة غير معصوم، الحجة في قال الله وقال رسوله، ما هو بحجة قول فلان أو فلان، ما خالف السنة فلا حجة فيه، الحجة في السنة المطهرة الصحيحة، هذا هو المعروف عند أهل العلم، وهو المجمع عليه.\nيقول الشافعي ﵀: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله -ﷺ- لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.\nوقال مالك ﵀: ما منَّا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، (يعني: النبي -ﷺ-.\nالمقصود: أن الواجب على أهل الإسلام والمؤمنين هو الأخذ بالسنَّة، لا يجب أن تعارض لقول فلان أو فلان أو فلانة، ثم لا يظن بعائشة ﵂ وهي الفقيهة المعروفة أفقه نساء العالم، لا يظن بها أن تخالف السنَّة وتحج بغير محرم، وهي التي سمعت الأحاديث عن رسول الله -ﷺ- (فتاوى ابن باز).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا قال قائل: هذا الحجيج ليس فيه أن معهن محرَمًا، فهل يقال هذا خاص بزوجات النبي -ﷺ- لأنهن أمهات المؤمنين، ليس بمحرمية ولكن باحترام.\nأو يقال المحرم هنا مسكوت عنه، وأُرسل معهن هذان الصحابيان الفاضلان مع المحارم؟ الأول محتمل، والثاني محتمل.\nفإذا أخذنا بالقاعدة أن يُحمل المتشابه على المُحكم ماذا نقول؟\nالجواب: نقول بالاحتمال الثاني ونقول: لابد أن محارمهن معهن لكن جُعل معهن هذان الصحابيان الجليلان تشريفًا وتعظيمًا لأمهات المؤمنين ﵅. (شرح كتاب الحج من صحيح البخاري).\n(موقع الإسلام سؤال وجواب).\nب- وأما الجواب عن حديث عدي بن حاتم:\nفالجواب: أنه -ﷺ- أخبر عن ذلك بأنه سيقع وهذا لا يدل على الجواز فلا وجه للاستدلال به فإنه -﵇- ساق الكلام لبيان أمن الطريق من العدل وقوة الدولة لا لبيان أن المرأة يجوز لها الخروج من غير محرم.\nنظير ذلك قوله -ﷺ- (ليأتين على الناس زمان تصير الظعينة من مكة إلى الحيرة لا يأخذ أحد بخطام راحلتها) وقد أجمعوا على أنها لا يجوز لها الخروج من مكة إلى الحيرة بغير محرم ولا من مكة إلى أي بلد.\nونظيره قوله -ﷺ- (سيكون دجالون كذابون) ولا يلزم من ذلك جواز الدجل والكذب.","vol":"2","page":308},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3705> من هم المحرَم بالنسبة للمرأة؟</span>\nضابط المحرم الذي يجوز السفر معه والخلوة به هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح.\n(على التأبيد) احترازًا من أخت الزوجة وعمتها وخالتها.\n(بنسب) كالأب، والابن، والأخ، والعم، وابن الأخ ....\n(مباح) كالرضاع: الأب من الرضاع، والأخ من الرضاع ....\nوالمحرم بالمصاهرة: أبو زوجها، ابن زوجها، زوج أم المرأة، زوج بنت المرأة.\nقال النووي: قوله -ﷺ- (إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم) فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ جَمِيع الْمَحَارِم سَوَاء فِي ذَلِكَ، فَيَجُوز لَهَا الْمُسَافَرَة مَعَ مَحْرَمهَا بِالنَّسَبِ كَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَابْن أَخِيهَا وَابْن أُخْتهَا وَخَالهَا وَعَمّهَا، وَمَعَ مَحْرَمهَا بِالرَّضَاعِ كَأَخِيهَا مِنْ الرَّضَاع وَابْن أَخِيهَا وَابْن أُخْتهَا مِنْهُ وَنَحْوهمْ، وَمَعَ مَحْرَمهَا مِنْ الْمُصَاهَرَة كَأَبِي زَوْجهَا وَابْن زَوْجهَا، وَلَا كَرَاهَة فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا يَجُوز لِكُلِّ هَؤُلَاءِ الْخَلْوَة بِهَا وَالنَّظَر إِلَيْهَا مِنْ غَيْر حَاجَة، وَلَكِنْ لَا يَحِلّ النَّظَر بِشَهْوَةِ لِأَحَدِ مِنْهُمْ، هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور، وَوَافَقَ مَالِك عَلَى ذَلِكَ كُلّه إِلَّا اِبْن زَوْجهَا، فَكَرِهَ سَفَرهَا مَعَهُ لِفَسَادِ النَّاس بَعْد الْعَصْر الْأَوَّل، وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس لَا يَنْفِرُونَ مِنْ زَوْجَة الْأَب نَفْرَتهمْ مِنْ مَحَارِم النَّسَب، قَالَ: وَالْمَرْأَة فِتْنَة إِلَّا فِيمَا جَبَلَ اللَّه تَعَالَى النُّفُوس عَلَيْهِ مِنْ النَّفْرَة عَنْ مَحَارِم النَّسَب، وَعُمُوم هَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى مَالِك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3706> ما شروط المحرم:</span>\nأولًا: أن يكون بالغًا، فالصغير لا يكفي أن يكون محرمًا، لأن المقصود من المحرم حماية المرأة وصيانتها، ومن دون البلوغ لا يحصل فيه ذلك.\nثانيًا: عاقلًا، فالمجنون لا يصح أن يكون محرمًا، لأنه لا يحصل للمجنون حماية المرأة وصيانتها.\nسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: الولد متى يكون محرمًا لأمه؟ هل هو بالبلوغ أو بالتمييز؟ فأجاب: المحرم بارك الله فيك! يكون مَحْرَمًا إذا كان بالغًا عاقلًا، فمن لم يبلغ فليس بمحرم، ومن كان في عقله خلل فليس بمحرم. (لقاءات الباب المفتوح)\nثالثًا: الذكورية، فالمرأة لا تكون محرمًا للمرأة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3707> هل يجب على الزوج أن يحج مع زوجته؟</span> قولان:\nالقول الأول: يجب إذا لم يكن لها غيره.\nلحديث الباب: (انطلق فحج مع امرأتك).\nقال ابن حزم: ففرض عليه أن يحج معها ....\nالقول الثاني: لا يلزمه.\nوهذا القول أقوى.\nوأما الحديث: (انطلق …) فهنا أمره بالحج مع امرأته لأن المرأة قد شرعت في السفر، ولا طريق إلى خلاص من ذلك إلا أن يسافر معها.\nلكن ليس للزوج أن يمنعها عن حج فرض باتفاق العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3708> ما حكم خروج المرأة للحج من غير محرم في حج التطوع؟</span>\nلا يجوز لها ذلك.\nوهذا مذهب أغلب الفقهاء، فيه قال الحنفية والمالكية وهو المذهب الراجح عند الشافعية وقال به الحنابلة.","vol":"2","page":309},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3709> ما الجمع بين الروايات المختلفة في أحاديث النهي عن سفر المرأة بلا محرم؟</span>\nوردت عدة روايات كما تقدم في الأحاديث:\nورد مطلق من غير تقييد كحديث الباب (وَلَا تُسَافِرُ اَلْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم).\nوورد في حديث أبي سعيد (لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا …).\nوورد في حديث أبي هريرة (… مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَم).\nوورد في حديث أبي سعيد (… لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلاَّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرم).\nوورد في حديث ابن عمر (… لا تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ).\nوورد في حديث أبي هريرة (… أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَة).\nوالجمع بين هذه الروايات: قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين.\nقَالَ الْعُلَمَاء: اِخْتِلَاف هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ، وَاخْتِلَاف الْمَوَاطِن، وَلَيْسَ فِي النَّهْي عَنْ الثَّلَاثَة تَصْرِيح بِإِبَاحَةٍ اللَّيْلَة أَوْ الْبَرِيد، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَأَنَّهُ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَة تُسَافِر ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَحْرَم، فَقَالَ: لَا، وَسُئِلَ عَنْ سَفَرهَا يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَم: فَقَالَ: لَا، وَسُئِلَ عَنْ سَفَرهَا يَوْمًا فَقَالَ: لَا. وَكَذَلِكَ الْبَرِيد، فَأَدَّى كُلّ مِنْهُمْ مَا سَمِعَهُ، وَمَا جَاءَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا عَنْ رِوَايَة وَاحِد فَسَمِعَهُ فِي مَوَاطِن، فَرَوَى تَارَة هَذَا، وَتَارَة هَذَا، وَكُلّه صَحِيح، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلّه تَحْدِيد لِأَقَلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم السَّفَر، وَلَمْ يُرِدْ -ﷺ- تَحْدِيد أَقَلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا، فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم، سَوَاء كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ يَوْمَيْنِ أَوَيَوْمًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ؛ لِرِوَايَةِ اِبْن عَبَّاس الْمُطْلَقَة، وَهِيَ آخِر رِوَايَات مُسْلِم السَّابِقَة (لَا تُسَافِر اِمْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم) وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُسَمَّى سَفَرًا.\nوقال الحافظ ابن حجر: تحت حديث (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرَم) كذا أطلق السفر، وقيّده في حديث سعيد الآتي في الباب فقال (مسيرة يومين)، ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدًا بمسيرة يوم وليلة، وعنه روايات أخرى، وحديث ابن عمر فيه مقيدًا بثلاثة أيام، وعنه روايات أخرى أيضًا، وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقديرات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3710> وقد اختلف العلماء في مقدار السفر الذي لا يجوز للمرأة أن تسافر فيه، إلا إذا كان معها زوجها أو محرم لها:</span>\nقيل: لا يجوز للمرأة أن تسافر ليلتين بلا زوج أو محرم، فإن كانت المسافة أقل من ذلك فلها أن تسافر لوحدها.\nلحديث أبي سعيد (لا تسافر المرأة يومين ....).\nوقيل: لا يجوز أن تسافر مطلقًا، كان السفر قريبًا أو بعيدًا، إلا معها زوج أو ذو محرم لها.\nلحديث ابن عباس - حديث الباب - (وَلَا تُسَافِرُ اَلْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم).\nوقيل: يجوز أن تسافر المرأة فيما دون البريد، فإذا كان بريدًا فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم.\nلرواية أبي داود عن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (لا تسافر امرأة بريدًا إلا مع زوج أو ذي محرم).\nوقيل: للمرأة أن تسافر فيما دون اليوم بلا محرم، وما زاد على ذلك فلا يجوز إلا بزوج أو محرم.\nلحديث أبي هريرة (.... أن تسافرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَم).\nوالراجح - كما تقدم - أنه لا يجوز لها أن تسافر مطلقًا سواء كان السفر بعيدًا أو قصيرًا.\nوجاء في \"فتاوى اللجنة الدائمة: يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا، سواء قصرت المسافة أم طالت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3711> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- يرخص في سفر المرأة بدون محرم في حالات متفق عليها:\nأ- الكافرة تسلم في دار الحرب، فيجوز أن تسافر لوحدها لدار المسلمين.\nب- الأسيرة تخلصت من الكفار، فلها أن تسافر لوحدها.\nج- المرأة إذا انقطعت من الرفقة فلها أن تسير لوحدها.\n- أن الحج لا يجب على المرأة إذا لم يكن لها محرم.","vol":"2","page":310},{"text":"٧١٨ - وَعَنْهُ: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: \" مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \" قَالَ: أَخٌ [لِي]، أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: \" حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَقْفُهُ.\n===\n(قَالَ: أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيبٌ لِي) هذا شك من الراوي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3713> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث مختلف فيه، فرجح الإمام أحمد والإمام الطحاوي وقفه، واختاره ابن المنذر.\nوقال ابن المنذر - كما في التلخيص الحبير (٢/ ٢٢٣): لا يثبت رفعه.\nورجح بعض العلماء رفعه كالبيهقي فقال - كما في السنن الكبرى: هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه)، وقال أيضًا: (ومن رواه مرفوعًا حافظ ثقة، فلا يضره خلاف من خالفه).\nورجح المرفوع ابن حبان وعبد الحق وابن القطان والنووي والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3714> هل ما دل عليه هذا الأثر الموقوف صحيح؟</span>\nنعم، ما دل عليه هذا الموقوف هو الصحيح لوجوه:\nأولًا: أنه قول صحابي لم يثبت خلافه.\nثانيًا: أنه الأصل، فالأصل أن يحج الإنسان عن نفسه قبل أن يحج عن غيره.\nثالثًا: أن الله قد خاطب هذا المكلف وأمره أن يؤدي هذا الفرض، فكيف يذهب يؤدي فرض غيره، والله قد خاطبه بنفسه: (ولله على الناس حج …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3715> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجوز للإنسان أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه.\nوقد ذهب إلى هذا جماهير العلماء.\nفالواجب أن يبدأ بنفسه، ثم يحج عن غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3716> ما الحكم لو حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؟</span>\nإن حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه، فإن هذه الحجة تكون عن نفسه، ويرد المال لصاحبه.\nوقد جاء في رواية عند ابن ماجه لهذا الحديث (فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة).\nقال الشيخ ابن عثيمين: لو فرضنا أن هذا الذي أقيم وهو لم يؤد فريضة الحج، حج وقال: لبيك عن فلان الذي وكله، يكون الحج لهذا الذي حج ويرد النفقة التي أعطاها لمن وكله، لأن ذلك العمل الذي وكله فيه لم يصح، فيرد عوضه. (الشرح الممتع).\nوهذا القول هو مذهب الشافعي وأحمد.\nوذهب بعض العلماء إلى أن من حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فإن الحج يقع عن الغير، وهذا قول الحنفية والمالكية.\nواستدلوا بحديث المرأة الخثعمية - وقد تقدم - ولم يسألها هل حججتِ عن نفسك أم لا؟\nولكن الراجح القول الأول، وأما حديث الخثعمية فالجواب عنه بأن يقال: أن المرأة سألت وهي متلبسة بالحج (تحج عن نفسها) فهي تسأل عن المستقبل.","vol":"2","page":311},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3717> هل يشرع الجهر بالتلبية؟</span>\nنعم، يشرع الجهر بالتلبية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3718> هل يشرع ذكر اسم المحجوج عنه؟</span>\nنعم يشرع، فالرجل إذا حج عن غيره فإنه يصرح بذكره فيقول: لبيك عن فلان.\nولو يسميه، نعم يسميه ولو كان امرأة، لكن لو قال: لبيك عمن استنابني فإنه جائز.\nإذا نسي اسم من وكله فإنه يقول: لبيك عمن استنابني.\n\n١ - يجوز إذا كان الرجل فقيرًا لا يستطيع الحج ولم يحج عن نفسه فأعطاه رجل مالًا ليحج عنه.\nلأن هذا الرجل الآن لا يستطيع الحج (السبيل) لأنه ليس عنده مال، فيجوز أن يحج عن غيره.\n\n٢ - المشهور من المذهب أنه يجب أن يحج النائب من حيث المستنيب.\nقالوا: لو أن هذا الرجل أراد أن يحج لنفسه فإنه ينطلق من مكانه، فكذلك نائبه.\nلكن هذا القول ضعيف، والصحيح أنه لا يلزمه أن يقيم من يحج عنه من مكانه، لأن الطريق ليس مقصودًا لذاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3719> أذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- مشروعية الجهر بالتلبية.\n- مشروعية الحج عن الغير سواء كان قريبًا أو بعيدًا، وقد تقدمت المسألة وشروطها.\n- تعليم الجاهل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3720> هل يشترط ذكر اسم المنوي عنه؟</span>\nالحج والعمرة عن الغير لا يشترط فيهما ذكر اسم الشخص المنوي عنه الحج أو العمرة، ولا التلفظ بذلك، بل تكفي النية عنه، والنية محلها القلب.\nولكن الأفضل أن يقول عند أول تلبية: لبيك اللهم عن فلان - كما في حديث الباب.\nجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: الحج عن الغير يكفي فيه النية عنه، ولا يلزم فيه تسمية المحجوج عنه، لا باسمه فقط ولا باسمه واسم أبيه أو أمه، وإن تلفظ باسمه عند بدء الإحرام أو أثناء التلبية أو عند ذبح دم التمتع إن كان متمتعًا أو قارنًا - فحسن؛ لما روى أبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان، عن ابن عباس -﵁- أن النبي -ﷺ- سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: \" من شبرمة \"؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: \" حججت عن نفسك \"؟ قال: لا. قال: \" حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة \".\nوسئل الشيخ ابن باز ﵀: رجل حج عن امرأة وعندما أراد الإحرام من الميقات نسي اسمها ماذا يصنع؟\nفأجاب: إذا حج عن امرأة أو عن رجل ونسي اسمه فإنه يكفيه النية ولا حاجة لذكر الاسم، فإذا نوى عند الإحرام أن هذه الحجة عمن أعطاه الدراهم أو عمن له الدراهم كفى ذلك، فالنية تكفي؛ لأن الأعمال بالنيات، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله -ﷺ-.\n- إذا كان الرجل فقير لم يحج عن نفسه لفقره، هل يصح أن ينوب على غيره؟\nقيل: لا يصح.\nوقال بعض العلماء: إنه يصح لإنسان الذي لم يؤدِ الفريضة عن نفسه أن يحج عن غيره، إذا كان الحج لا يجب عليه، كالفقير.\nمثال: رجل فقير ليس عنده شيء، فأنابه شخص وقال: حج عني، فإنه يصح، فالسبب قالوا: الحج لا يجب على هذا الفقير، فهو لم يسقط فرض غيره قبل فرض نفسه، لأن الفريضة هنا غير واجبة.\nوهذا القول هو الصحيح.\nالقاعدة: من وجب عليه الحج لم يصح أن يحج عن غيره قبل نفسه، وأما من لم يجب عليه الحج فيصح.","vol":"2","page":312},{"text":"٧١٩ - وَعَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ (إِنَّ اَللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ اَلْحَجَّ \" فَقَامَ اَلْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَفِي كَلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: \" لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، اَلْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، غَيْرَ اَلتِّرْمِذِيِّ.\n===\n(كتب) يعني فرض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3722> اذكر لفظ الحديث كما جاء في صحيح مسلم؟</span>\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ - ثُمَّ قَالَ - ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3723> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب الحج. والحج فرض بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين).\nوقال -ﷺ- (بني الإسلام على خمس: … وذكر منها: وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا).\nوأجمع المسلمون على فرضيته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3724> ما حكم تارك الحج تكاسلًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: كافر.\nوهو مذهب عمر، وهو مذهب سعيد بن جبير وطائفة من فقهاء المالكية.\nلقوله تعالى (… وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين).\nوعن الحسن قال: قال عمر: (لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين). رواه ابن سعد.\nالقول الثاني: أنه لا يكفر.\nلأن النبي -ﷺ- لما ذكر مانع الزكاة قال: (فيرى سبيله إما إلى النار وإما إلى الجنة) فلو كان كافرًا لم يقل النبي -ﷺ- إما إلى الجنة وإما إلى النار، لأن الكافر لا يشم رائحة الجنة.\nقالوا: فإذا لم يكفر تارك الزكاة فتارك الحج من باب أولى.\nوهذا القول هو الراجح.\n* وأما الجواب عن قوله تعالى: (ومن كفر …) فقد تقدم في أول الشرح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3725> كم مرّة يجب الحج في العُمُر؟</span>\nيجب مرة واحدة في العمر.","vol":"2","page":313},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3726> هل الحج على الفور أم على التراخي؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه على الفور.\nوهو قول المالكية والحنابلة.\nقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج، وأمكنه فعله؛ وجب عليه على الفور، ولم يجز له تأخيره، وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك.\n- لقوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) وقوله تعالى (واستبقوا الخيرات).\n- قال -ﷺ- (من أراد الحج فليتعجل) رواه أحمد وفيه ضعف.\n- ما جاء في قصة الحديبية، وفيها أن رسول الله -ﷺ- قال لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا … فوالله ما قام منهم رجل … فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس).\nووجه الدلالة: أنه لو لم يكن الأمر للفور ما دخل على أم سلمة مغضبًا.\n- ما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال (من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله؛ ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا) رواه الترمذي وفيه ضعف.\n- أن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ للذمة.\n- ولأنه أحد أركان الإسلام؛ فكان واجبًا على الفور كالصيام.\n- ولأن وجوبه بصفة التوسع يخرجه عن رتبة الواجبات.\nالقول الثاني: أنه على التراخي وليس على الفور.\nوهذا مذهب أكثر الشافعية.\nقال النووي: مذهبنا أنه على التراخي، وبه قال الاوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضي الله تعالى عنهم.\nأ- قالوا: إن الحج فرض عام ست من الهجرة، ولا خلاف أن آية (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) نزلت عام ست من الهجرة في شأن ما وقع في الحديبية من إحصار المشركين رسول الله -ﷺ-، وأصحابه، وهم محرومون بعمرة، وذلك في ذي القعدة من عام ست بلا خلاف وإذا كان الحج فرض عام ست، وكان النَّبي -ﷺ- لم يحج إلا عام عشر، فذلك دليل على أنه على التراخي.\nب-ومن أدلتهم أيضًا: أَنه إن أَخر الحج من سنة إلى أَخرى، أَوْ إلى سنين ثم فعله فإنه يسمى مؤديًا للحج لا قاضيًا له بالإجماع، قالوا: ولو حرم تأخيره لكان قضاء لا أداء.\nج-ومنها: أنهم قاسوه على قضاء رمضان في كونهما على التراخي، بجامع أن كليهما واجب، ليس له وقت معين: قالوا: ولكن ثبتت آثار: أن قضاء رمضان غاية زمنه مدة السنة.\nوالراجح أنه على الفور.\nوالنبي -ﷺ- لم يحج عام ٩ هـ وحج عام ١٠ هـ، لسببين:\nأولًا: كثرة الوفود عليه في تلك السنة، ولهذا تسمى سنة الوفود.\nثانيًا: لأن في السنة التاسعة من المتوقع أن يحج المشركون كما وقع.","vol":"2","page":314},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3727> ما حكم من مات ولم يحج وهو بالغ وكان مقتدرًا؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إنه يحج عنه وأن ذلك ينفعه، ويكون كمن حج لنفسه، ومنهم من قال: لا يحج عنه، وأنه لو حج عنه ألف مرة لم تقبل. يعني لم تبرأ بها ذمته، وهذا القول هو الحق، لأن هذا الرجل ترك عبادة واجبة عليه مفروضة على الفور بدون عذر، فكيف يذهب عنها، ثم نلزمه إياها بعد الموت، ثم التركة الآن تعلق بها حق الورثة، كيف نحرمهم من ثمن هذه الحجة وهي لا تجزئ عن صاحبها، وهذا هو ما ذكره ابن القيم ﵀ في \"تهذيب السنن\"، وبه أقول: إن من ترك الحج تهاونًا مع قدرته عليه لا يجزئ عنه الحج أبدًا، لو حج عنه الناس ألف مرة، أما الزكاة فمن العلماء من قال: إذا مات وأديت الزكاة عنه برئت الذمة، ولكن القاعدة التي ذكرتها تقتضي ألا تبرأ ذمته من الزكاة، لكني أرى أن تخرج الزكاة من التركة، لأنه تعلق بها حق الفقراء والمستحقين للزكاة، بخلاف الحج، فلا يؤخذ من التركة، لأنه لا يتعلق به حق إنسان، والزكاة يتعلق بها حق الإنسان، فتخرج الزكاة لمستحقيها، ولكنها لا تجزئ عن صاحبها، سوف يعذب بها عذاب من لم يزك، نسأل الله العافية، كذلك الصوم إذا علم أن هذا الرجل ترك الصيام وتهاون في قضائه، فإنه لا يقضى عنه، لأنه تهاون وترك هذه العبادة، التي هي ركن من أركان الإسلام بدون عذر، فلو قضي عنه لم ينفعه، وأما قوله -ﷺ-: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ). فهذا فيمن لم يفرط، وأما من ترك القضاء جهرًا وجهارًا بدون عذر شرعي فما الفائدة أن نقضي عنه \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3728> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن صيغة الأمر لا تدل على التكرار، فيكفي في امتثاله مرة ما لم يأت البيان من دليل آخر.\n- أنه لا يجب الإحرام لمن مرّ بالميقات وقد أدى فريضة الحج.\nلأن النبي -ﷺ- قال: (الحج مرة) ولو أوجبنا الإحرام على من مرّ بالميقات بدون قصد الحج والعمرة لكان الحج يجب مرات كثيرة كلما مرّ بالميقات وجب عليه أن يحرم.\nوهذا القول هو الراجح: أنه لا يجب الإحرام من الميقات إلا لمن أراد الحج أو العمرة.","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3729>باب المواقيت</span>\nالمواقيت جمع ميقات: وهو المكان الذي يحرم منه من أراد النسك.\n\n٧٢٠ - عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ اَلشَّامِ: اَلْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ اَلْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اَلْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٧٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.\n\n٧٢٢ - وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ شَكَّ فِي رَفْعِهِ.\n\n٧٢٣ - وَفِي اَلْبُخَارِيِّ: - أَنَّ عُمَرَ هُوَ اَلَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ -.\n\n٧٢٤ - وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ: عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْمَشْرِقِ: اَلْعَقِيقَ)\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ) حدد.\n(ذَا الْحُلَيْفَةِ،) مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين.\nقال النووي: وهي أبعد المواقيت من مكة، بينهما نحو عشر مراحل، وهي قريبة من المدينة.\n(اَلْجُحْفَةَ) قال الحافظ: هي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة.\nقال النووي: سميت بذلك لأن السيل اجتحفها.\n(يَلَمْلَمَ) وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة.\n(قَرْنَ اَلْمَنَازِلِ) على نحو مرحلتين من مكة، وهو أقرب المواقيت إلى مكة.\n(هُنَّ) أي: هذه المواقيت.\n(لَهُنَّ) أي: لأهل البلاد المذكورة.\n(وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ) يعني أن هذه المواقيت تكون محل إحرام لكل شخص أتى عليها من غير أهل البلاد المذكورة.\n(وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ) أي: ومن كان منزله دون هذه المواقيت، بأن كان بينها وبين مكة، فميقاته من حيث أنشأ السفر أو أنشأ النية للحج أو العمرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3735> اذكر المواقيت المكانية للحج أو العمرة؟</span>\nقال ابن قدامة بعد ما ذكر المواقيت: أجمع أهل العلم على أربعة منها، وهي: ذو الحليفة، وقرن، والجحفة ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن رسول الله فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3736> ما حكم الإحرام من هذه المواقيت لمن أراد الحج أو العمرة؟</span>\nواجب.\nأ- لقوله (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ …).\nب-وفي حديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة .....) متفق عليه.\nج- وفي حديث ابن عمر - عند البخاري - قال (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَة).","vol":"2","page":316},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3737> ما أبعد هذه المواقيت، وما الحكمة؟</span>\nأبعد هذه المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة.\nقال الحافظ: فقيل في الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة، وقيل: رفقًا بأهل الآفاق، لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة، أي ممن له ميقات معين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3738> ما حكم من تجاوز هذه المواقيت من غير إحرام وهو مريد النسك؟</span>\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ غَيْرَ مُحْرِمٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ، إنْ أَمْكَنَهُ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَهُ عَالِمًا بِهِ أَوْ جَاهِلًا، عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ، فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ، فَأَحْرَمَ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.\nوَبِهِ يَقُولُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nلِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ.\nوَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ.\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ.\nوقال الشيخ ابن باز: لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام، فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه، فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند الكثير من أهل العلم، يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجبًا وهو الإحرام من الميقات الشرعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3739> ما حكم من مرّ بميقات ليس ميقاته؟</span>\nيجب عليه أن يحرم منه.\nفهذه المواقيت لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها ممن أراد الحج أو العمرة.\nفمن سلك طريقًا فيها ميقات فهو ميقاته، فإذا مرّ أحد من أهل نجد ميقات أهل الشام فإنه يحرم منه، ولا يكلف أن يذهب إلى ميقات أهل نجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3740> ما حكم المرأة الحائض إذا كانت تريد الحج أو العمرة وحاضت بالميقات؟</span>\nوالمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام، حتى لو كانت حائضًا فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح؛ والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵄ ولدت - والنبي -ﷺ- نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع - فأرسلت إلى النبي -ﷺ- كيف أصنع؟\nقال (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي).\nودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض: إذا مررت بالميقات وأنت تريدين العمرة أو الحج فاغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي \".\nوالاستثفار معناه: أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم، سواء بالحج أو بالعمرة \".","vol":"2","page":317},{"text":"ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي -ﷺ- لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري) هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضًا ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض؛ فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها، لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3741> ما الحكم إذا مر الشامي بميقات أهل المدينة، هل له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة والتي هي الأصل أو يجب أن يحرم من ذي الحليفة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجب أن يحرم من ذي الحليفة.\nوهذا قول الشافعي وأحمد.\nلقوله -ﷺ- (هنّ لهنّ ولمن مرّ عليهنّ من غير أهلهنّ).\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- حدد ذا الحليفة ميقاتًا من ضمن هذه المواقيت، فلم يجز تجاوزه بغير إحرام كسائر المواقيت.\nالقول الثاني: يجوز ذلك تجاوز ذي الحليفة إلى الجحفة ويحرم من الأخير.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، وهو اختيار شيخ الإسلام.\nأ-واستدلوا بحديث الباب (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ اَلشَّامِ: اَلْجُحْفَةَ).\nقالوا: لأن هذا الرجل مرّ بميقاتين، يجب عليه الإحرام منهما، أحدهما فرع، والثاني أصل، والأصل الجحفة وميقات المدينة فرع، فله أن يدع الإحرام من الفرع إلى الأصل.\nب- وقالوا: إن أهل الشام بنص الحديث ميقاتهم الجحفة.\nوالأول أحوط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3742> ما حكم من كان منزلة دون الميقات؟</span>\nحكمه: يكون ميقاته من مكانه الذي هو ساكن فيه.\nلقوله -ﷺ- (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ).\nوقال الشيخ ابن باز: جدة ليست ميقاتًا للوافدين، وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفدوا إليها غير مريدين الحج ولا العمرة، ثم أنشئوا الحج والعمرة منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3743> ما حكم مَنْ سافر مِنْ بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟</span>\nلا يخلو الأمر مِنْ حالين:\nأ- الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة: فإنه يُحرم من جدة، ولا حرج في ذلك؛ لحديث ابن عباس ﵄ حين ذكر المواقيت قال: (ومَن كان دون ذلك: فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة).\nب- يكون سافر من بلده بنية العمرة عازمًا عليها: فإنه يجب في هذه الحالة أن يُحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه وقَّت المواقيت فقال: (هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن مِنْ غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة).\nفإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال: فإن عليه عند أهل العلم فدية، دمًا يذبحه في مكة، ويتصدق به على الفقراء، وعمرته صحيحة، فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها، وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله: فإنه يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، ولا شيء عليه. (الشيخ ابن عثيمين).","vol":"2","page":318},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3744> ما حكم من تجاوز هذه المواقيت بلا نية النسك، ثم طرأ عليه نية العزم على النسك؟</span>\nفإنه يحرم من حيث أراد النسك.\nلقوله -ﷺ-: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ).\nأي: ومن كان منزله دون هذه المواقيت، بأن كان بينها وبين مكة، فميقاته من حيث أنشأ السفر أو أنشأ النية للحج أو العمرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3745> ما حكم من لا يمر بميقات؟</span>\nالذي لا يمر بميقات فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، واعتبار المحاذاة أصل بنى عليه عمر حين قرر ذات عرق ميقاتًا لأهل العراق. (وسيأتي إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3746> ما حكم الإحرام قبل الميقات؟</span>\nذهب عامة أهل العلم على أن الإحرام من وراء الميقات صحيح معتد به، وأن من أحرم قبل بلوغ الميقات فإحرامه صحيح، وحكاه ابن المنذر إجماعًا.\nوالقائلون بأن الإحرام قبل الميقات منعقد اختلفوا هل هو أفضل، أو هو جائز أو مكروه؟\nقال ابن بطال في شرح البخاري حكاية عن ابن المنذر بعد حكاية الإجماع المشار إليه ما عبارته:\nغير أن طائفة من السلف كرهت ذلك، واستحبه آخرون.\nفممن رأى ذلك ابن عمر أحرم من إيلياء، وسئل علي وابن مسعود عن قوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّه) فقالا: أن تحرم من دويرة أهلك.\nوأجاز ذلك علقمة والأسود، وهو قول أبى حنيفة، والثوري، والشافعي.\nوكره الإحرام قبل المواقيت عمر بن الخطاب، وأنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة.\nوأنكر عثمان بن عفان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات.\nوهو قول عطاء، والحسن، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وقال أحمد: المواقيت أفضل؛ لأنها سنة النبي -﵇-. ا. هـ\nوالصواب قول من كره الإحرام قبل الميقات، لأنه قول عمر وعثمان ﵄، ولموافقته لفعل النبي -ﷺ- ولا يختار إلا الأفضل، وإحرام من أحرم قبل الميقات منعقد لأن من أنكره من الصحابة لم يلزم من فعله بتجديد الإحرام، ولأنه قول عامة العلماء، والذاهبون إلى عدم الصحة قليل من أهل العلم.\nقال ابن قدامة مبينًا وجه كراهة الإحرام قبل الميقات: ولنا أن النبي -ﷺ- وأصحابه أحرموا من الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل\nقال الشيخ ابن عثيمين: الإحرام قبل هذه المواقيت المكانية مكروه، لأن النبي -ﷺ- وقتها، وكون الإنسان يحرم قبل أن يصل إليها فيه شيء من تقدم حدود الله ﷾، ولهذا قال النبي -ﷺ- في الصيام (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين) يدل على أنه ينبغي لنا أن نتقيد بما وقته الشرع من الحدود الزمانية والمكانية، ولكنه إذا أحرم قبل أن يصل إليها فإن إحرامه ينعقد.\nوهنا مسألة أحب أن أنبه عليها، وهي أن الرسول -ﷺ- لما وقت هذه المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) فمن كان من أهل نجد فمر بالمدينة فإنه يحرم من (ذو الحليفة) ومن كان من أهل الشام، ومر بالمدينة، فإنه يحرم من (ذو الحليفة) ولا يحل له أن ينتظر حتى يصل إلى ميقات الشام الأصلي على القول الراجح من قولي أهل العلم.","vol":"2","page":319},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3747> هل الإنسان إذا مر بالميقات وهو لا يريد نسكًا وكان قد أدى فرضه، هل يلزمه الإحرام أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: إنه يجب عليه الإحرام، ولا يتجاوز الميقات إلا محرمًا، لأداء عمرة أو حج، وممن قال بهذا القول جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، إلا إن الحنفية قيدوه فيما إذا كان منزله خارج المواقيت، وهو قول عند الشافعية.\nأ-عن عطاء، عن ابن عباس -﵁- قال الرسول -ﷺ- (يتجاوز أحد الميقات إلا وهو محرم).\nبالنسبة للفظ الأول: قال ابن حجر: (رواه ابن عدي مرفوعًا من وجهين ضعيفين) (٧٠).\nوفي لفظ آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (لا تجوزوا الوقت إلا بإحرام).\nقال الهيثمي: وفيه خصيف، وفيه كلام وقد وثقَّه جماعة.\nوقال الذهبي عنه: صدوق سيء الحفظ، ضعفه أحمد، ووصفه أبو حاتم بالاختلاط.\nب-عن ابن عباس -﵁- قال (لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا) رواه البيهقي، قال الحافظ: إسناده جيد.\nج-عن علي قال (لا يدخلها إلا بإحرام، يعني مكة) أخرجه ابن أبي شيبة.\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nوهذا مذهب الشافعي.\nقال النووي: أن الأصح عندنا أنه يستحب له الإحرام ولا يجب.\nواختار هذا القول ابن حزم، والشوكاني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الشنقيطي.\nأ-لقوله: (ممن أراد الحج والعمرة) فمفهومه أن من لم يرد النسك لا يجب عليه.\nب- حديث - وقد تقدم - (الحج مرة وما زاد فهو تطوع).\nوجه الدلالة: إن الحج والعمرة لا يجبان في العمر إلا مرة واحدة، وأن ما زاد كان تطوعًا، والتطوع لا يجب وإنما يستحب، فإذا أوجبنا على الداخل إلى مكة الإحرام وهو لا يريد الحج، أو العمرة فكأننا قد أوجبنا عليه شيء لم يوجبه الشرع.\nالخلاصة: أن من رد بالميقات فله ٣ أحوال:\nالحال الأول: أن يكون مريدًا للنسك، فيجب عليه الإحرام من الميقات.\nالحال الثانية: أن يكون غير مريد للنسك، فلا يجب عليه.\nالحال الثالثة: أن يكون مترددًا (كأن يقول: لا أدري هل أتمكن من العمرة أم لا) فهنا لا يجب عليه الإحرام لقوله (ممن أراد الحج أو العمرة) وهذا متردد وليس بعازم.","vol":"2","page":320},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3748> ما ميقات أهل مكة للحج؟</span>\nميقات أهل مكة للحج من مكة.\nلقوله (حتى أهل مكة من مكة).\nفمن حج من مكة فمنها حتى لو من غير أهلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3749> ما ميقات أهل مكة للعمرة؟</span>\nميقات أهل مكة للعمرة من الحل. (كالتنعيم أو عرفة).\nوهذا مذهب الأئمة الأربعة.\nقال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافًا.\nلأن النبي -ﷺ- أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلى الحل لتحرم منه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3750> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحديد النبي -ﷺ- هذه المواقيت من معجزات النبوة، فإنه حددها قبل إسلام أهلها إشعارًا منه بأنهم سيسلمون.\n- جعل كل أهل جهة لهم ميقات في طريقهم إلى مكة من رحمة الله بخلقه، وتسهيل شرعه لهم.","vol":"2","page":321},{"text":"٧٢٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْق) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.\n\n٧٢٦ - وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ شَكَّ فِي رَفْعِهِ.\n\n٧٢٧ - وَفِي اَلْبُخَارِيِّ (أَنَّ عُمَرَ هُوَ اَلَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْق).\n\n٧٢٨ - وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ: عَنِ اِبْنِ عَبَّاس (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لِأَهْلِ اَلْمَشْرِقِ: اَلْعَقِيق).\n===\n(ذَاتَ عِرْق) ميقات أهل العراق، سمي بذلك لوجود جبل صغير فيه.\n(اَلْعَقِيق) واد عظيم يقع شرق مكة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3755> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n- حديث عائشة ضعيف أنكره أحمد واعتبره من منكرات أفلح بن حميْد، وقال ابن خزيمة: قد روي أخبار في ذات عرق أنه ميقات أهل العراق، ولا يثبت عند أهل الحديث منها شيء.\n- وحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- وقت لأهل المشرق العقيق) ضعيف لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3756> اذكر لفظ أثر عمر في توقيته ذات عرق لأهل العراق؟</span>\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا. قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْق) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3757> ما هو ميقات أهل العراق؟</span>\nذات عرق.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nقال ابن قدامة: فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3758> من الذي وقت ذات عرق لأهل العراق؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: الذي وقته رسول الله -ﷺ-.\nلحديث الباب حديث عائشة وابن عباس.\nالقول الثاني: أن الذي وقته عمر.\nلحديث ابن عمر قال: (لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله -ﷺ- حد لأهل نجد قرنًا، وإنه جور عن طريقنا إن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، قال: فحد له ذات عرق). رواه البخاري\nولو كان النبي -ﷺ- هو الذي حدده لاشتهر ذلك كما اشتهر تحديد المواقيت الأخرى، وأيضًا لو وقع تحديدها لما احتاج عمر إلى تحديدها لأهل العراق.\nوضعف هؤلاء الأحاديث التي فيها أن النبي -ﷺ- وقت لأهل العراق ذات عرق.\nوممن قال بهذا أبو الشعثاء جابر بن زيد وطاووس ومحمد بن سيرين ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن خزيمة والخطابي والبغوي وابن الجوزي والنووي.\nقال مسلم: فأما الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي -ﷺ- وقت لأهل العراق ذات عرق فليس واحد منها يثبت.","vol":"2","page":322},{"text":"وقال ابن المنذر: ولا يثبت فيه عن رسول الله -ﷺ- سنة.\nوقال ابن خزيمة: وقد روي في ذات عرق أنه ميقات أهل العراق أخبار عن غير ابن جريج لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها.\nوقال البغوي: والصحيح أن النبي -ﷺ- لم يوقت لهم شيئًا.\nوقال النووي: وَأَمَّا (ذَات عِرْق) بِكَسْرِ الْعَيْن فَهِيَ مِيقَات أَهْل الْعِرَاق، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ صَارَتْ مِيقَاتهمْ بِتَوْقِيتِ النَّبِيّ -ﷺ- أَمْ بِاجْتِهَادِ عُمَر بْن الْخَطَّاب؟ وَفِي الْمَسْأَلَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ: أَصَحّهمَا: وَهُوَ نَصّ الشَّافِعِيّ -﵁- فِي الْأُمّ: بِتَوْقِيتِ عُمَر -﵁-، وَذَلِكَ صَرِيح فِي صَحِيح الْبُخَارِي.\nالقول الثالث: أن الذي وقته النبي وعمر لم يبلغه النص فجاء توقيته على وفق توقيت النبي -ﷺ-.\nوعمر معروف بموافقاته الكثيرة.\nوبهذا قال ابن حزم، وابن قدامة، وابن تيمية، والعيني.\nقال ابن قدامة: ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي -ﷺ- ذات عرق فقال برأيه فأصاب، ووافق قول النبي -ﷺ- فقد كان كثير الإصابة.\nوالقول الثاني أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3759> ماذا نستفيد من قول عمر (قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْق) رواه البخاري؟</span>\nنستفيد: أن من لا يمر بشيء من هذه المواقيت فإنه ينظر إلى حذو الميقات الأقرب إليه (فيحرم منه).\nفإذا مر في طريق بين يلملم وقرن المنازل ينظر أيهما أقرب إليه، فإذا حاذى أقربهما إليه أحرم من محاذاته فعمر قال لهم: انظروا إلى حذوها من طريقكم).\nفأمرهم أن ينظروا إلى محاذاة قرن المنازل ويحرموا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3760> من أين يحرم من جاء بالطائرة؟</span>\nوفي حكم عمر -﵁- هذا فائدة جليلة، وهي أن الذين يأتون عن طريق الطائرات وقد نووا الحج أو العمرة ويمرون بهذه المواقيت إما فوقها أو عن يمينها أو يسارها يجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا هذه المواقيت، ولا يحل لهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في جدة، كما يفعله كثير من الناس، فإن هذا خلاف ما حدده النبي -ﷺ- وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).\nوقال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).\nفعلى الإنسان إذا جاء عن طريق الجو وهو يريد الحج أو العمرة أن يكون متهيئًا للإحرام في الطائرة، فإذا حاذى أول ميقات يمر به وجب عليه أن يحرم، أي أن ينوي الدخول في النسك ولا يؤخر هذا حتى يدخل في مطار جدة. (الشيخ ابن عثيمين).\nبَابُ وُجُوهِ اَلْإِحْرَامِ وَصِفَتِهِ\nوجوه: أنواع وصور.\nالإحرام: نية الدخول في النسك.\nووجوه الإحرام وأنواعه ثلاثة: التمتع، والقران، والإفراد.","vol":"2","page":323},{"text":"٧٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- عَامَ حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمَ اَلنَّحْر) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(خَرَجْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يعني من المدينة، وكان خروجه يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة.\n(حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ) سنة عشر من الهجرة، سميت بذلك لأن النبي -ﷺ- ودع بها الناس.\n(فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) هؤلاء هم المتمتعون، فالمتمتع يهل من الميقات بالعمرة، فإذا فرغ منها حل وجوبًا، ثم أهل بالحج يوم التروية.\n(مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أي: حج مع عمرة، وهؤلاء القارنون.\n(ومنا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) وهؤلاء المفردون.\n(وَأَهَلَّ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالْحَجِّ) ظاهر هذا أن النبي -ﷺ- حج مفردًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3762> ما هي الأنساك الثلاثة؟</span>\nهي: التمتع، والقران، والإفراد.\nوقد ذكر غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنه يجوز الحج بكل نسك من الأنساك الثلاثة لكل مكلف على الإطلاق.\nفقد قال ابن هبيرة: وأجمعوا على أنه يصح الحج بكل نسك من أنساك ثلاثة: التمتع، والإفراد، والقران، لكل مكلف على الإطلاق.\nوقال النووي: مذهبنا جواز الثلاثة وبه قال العلماء وكافة الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوقال ابن عبد البر: وفي حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة من الفقه: أن التمتع جائز وأن الإفراد جائز وأن القران جائز وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.\nوقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، واختلفوا في الأفضل.\nوقال الماوردي: لا اختلاف بين الفقهاء في جواز الإفراد، والتمتع، والقران، وإنما اختلفوا في الأفضل.\nوهذا الذي ذكره جماعة من أهل العلم، وهو الإجماع على جواز الإحرام بأي نسك من الأنساك الثلاثة، ليس محل إجماع ولا اتفاق على الصحيح.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثبت عن ابن عباس وطائفة من السلف أن التمتع واجب، وأن كل من طاف بالبيت وسعى ولم يكن معه هدي، فإنه يحل من إحرامه، سواء قصد التحلل أم لم يقصده، وليس عند هؤلاء لأحد أن يحج إلا متمتعا. وهذا مذهب ابن حزم وغيره من أهل الظاهر. (مجلة البحوث الإسلامية).\nوالدليل على جواز الأنساك الثلاثة:\nأ- حديث الباب.\nب-عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- فقال (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل).\nقال النووي - بعدما أورد الحديثين- فيه دليل لجواز الأنواع الثلاثة، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وإنما اختلفوا في الأفضل كما سيأتي إن شاء الله.","vol":"2","page":324},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3763> اذكر صفة التمتع؟</span>\nصفته: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه.\nلا يكون متمتعًا إلا إذا جمع هذه الأوصاف:\nأولًا: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج.\nثانيًا: أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير.\nثالثًا: أن يحرم بالحج من عامه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3764> ما صفة القران؟</span>\nصفته: أن يحرم بالحج والعمرة معًا ويقول: لبيك عمرة وحجًا.\nجاء جبريل إلى النبي -ﷺ- وقال (هل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حج).\nوله صورة أخرى: أن يحرم بالعمرة أولًا (على أنه متمتع) ثم يدخل الحج عليها.\nمثال: أن يحرم بالعمرة أولًا (على أنه متمتع) ثم يحدث له عذر لا يتمكن بسببه من إكمال العمرة، فحينئذ يدخل الحج ليكون قارنًا.\nمثل ما حصل لعائشة حينما أحرمت بالعمرة، لكنها قبل أن تصل إلى مكة حاضت بسرف، … فقال لها النبي -ﷺ-: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.\nواختلفوا لو أحرم بالحج (مفردًا) ثم أدخل العمرة عليه على قولين:\nفقيل: لا يجوز.\nلأن فيه إدخالًا للأصغر على الأكبر.\nوقيل: يجوز، وهذا الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3765> ما صفة الإفراد؟</span>\nالإفراد: أن يحرم بالحج مفردًا فيقول: لبيك حجًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3766> ما النسك الذي تلبس به النبي -ﷺ</span>-؟\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن النبي -ﷺ- كان مفردا.\nوبه قال الإمام مالك، والشافعي في قول من أقواله، واختاره البيهقي وابن عبد البر والقاضي عياض.\nأ- لحديث الباب (… وَأَهَلَّ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالْحَجِّ).\nب-وعن عائشة (أن رسول الله -ﷺ- أهل بالحج) رواه البخاري.\nج-وعن ابن عمر ﵄، قال (أهللنا مع رسول الله -ﷺ- بالحج مفردًا).\nوفي رواية (أن رسول الله -ﷺ- أهل بالحج مفردًا) رواهما مسلم.\nد-عن جابر -﵁- (أن رسول الله -ﷺ- أفرد الحج) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أن -ﷺ- كان متمتعًا.","vol":"2","page":325},{"text":"وهو قول للشافعي.\nأ-عن عمران بن حصين -﵁- قال (تمتعنا مع رسول الله -ﷺ- ولم ينزل فيه القرآن، قال رجل برأيه ما شاء …) متفق عليه.\nب- وعنه قال (تمتع نبي الله وتمتعنا معه) رواه مسلم.\nج-وعن ابن عمر ﵄، قال (تمتع رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، وساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله -ﷺ- فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله -ﷺ- بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدموا مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وليقصر وليتحلل ثم ليهل بالحج وليهد …) متفق عليه.\nالقول الثالث: أنه حج قارنًا.\nوهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق، واختاره الطحاوي، وابن حزم، وابن الجوزي، وابن قدامة، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر.\nقال الإمام أحمد: لا شك أنه كان قارنًا.\nوقال ابن حزم: … صح لنا بلا شك أنه -ﷺ- كان قارنًا.\nوقال النووي: والصواب الذي نعتقده أن النبي -ﷺ- كان قارنًا.\nوقال ابن تيمية: أما حجه -ﷺ- فالصحيح أنه كان قارنًا.\nوقال ابن القيم: ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب حق التأمل جزم جزمًا لا ريب فيه أن النبي -ﷺ- أحرم في حجته قارنًا.\nوقال ابن حجر: والذي تجتمع به الروايات أن النبي -ﷺ- كان قارنًا.\nأ-عن نافع عن ابن عمر (أنه قرن الحج إلى العمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثم قال: هكذا فعل رسول الله -ﷺ- رواه مسلم.\nب-عن ابن عباس (اعتمر رسول الله -ﷺ- أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته) رواه أبو داود.\nج-عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (أتاني الليلة آت من ربي ﷿، فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: وهذا دال أنه صلى -ﷺ- كان قارنًا.\nد-عن حميد بن هلال، قال: سمعت مطرفًا، قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثًا ينفعك الله به (إن رسول الله -ﷺ- جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل قرآن يحرمه) رواه مسلم.\nهـ- عن حفصة ﵂ قالت: قلت للنبي -ﷺ- (ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: إني قلدت هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج) متفق عليه.\nو-وعن أنس. قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (لبيك عمرة وحجًا) رواه مسلم.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":326},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3767> ما الجواب عن أدلة من قال: إنه حج مفردًا؟</span>\nالجواب عنه من وجوه:\nأ-أن هؤلاء الذين رووا الإفراد - وهم عائشة وجابر وابن عمر - رووا أيضًا أن النبي -ﷺ- حج قارنًا - كما سيأتي في أدلة من رأى القران - ويعترض عليها بالأحاديث الأخرى الصحيحة، التي رواها غير هؤلاء، التي نقل رواتها عن النبي -ﷺ- أنه حج قارنًا، وفي بعضها أنه حج متمتعًا، فهي متعارضة في الظاهر ومحتملة إفراد الحج، أو أن مرادهم إفراد عمل الحج، كما أن من روى أنه أفرد الحج لم يقل أحد منهم أن النبي -ﷺ- قال: إني أفردت بالحج، ولا أتاني من ربي آت يأمرني بالإفراد، ولا قال أحد: سمعته يقول: لبيك بعمرة مفردة البتة، ولا بحج مفرد.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: … وأما الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج فهم ثلاثة: عائشة وابن عمر وجابر، والثلاثة نقل عنهم التمتع، وحديث عائشة وابن عمر أنه تمتع بالعمرة إلى الحج أصح من حديثهما أنه أفرد الحج، وما صح عنهما من ذلك فمعناه إفراد أعمال الحج.\nمن الأجوبة:\nب-أن من قال (أفرد بالحج) فإن قوله محمول على أول الحال، ثم إنه قرن -﵇- بعد ذلك.\nج-أن يكون مراد من قال (أفرد الحج) أنه اعتمر أول الإحرام.\nد-أن يكون مراد من قال (أفرد الحج) الرد على من قال: تمتع بالعمرة إلى الحج، وحل من إحرامه كما يحل المتمتع.\nهـ- أن يكون مراد من روى أنه أفرد: أنه لم يحج بعد نزول فرض الحج إلا حجة فردة لم يثنها بأخرى. (مشكل أحاديث المناسك) (مجلة البحوث الإسلامية عدد: ٥٩).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3768> ما أفضل الأنساك؟</span>\nاختلف العلماء في الأفضل من الأنساك الثلاثة، وسبب اختلافهم في ذلك يرجع إلى اختلافهم في نسك الحج الذي أحرم به النبي -ﷺ-، وذلك أنه - كما تقدم - قد روي أنه -ﷺ- كان مفردا، وروي أنه -ﷺ- كان متمتعا، وروي أنه -ﷺ- كان قارنًا\nفاختلف العلماء في الأفضل على أربعة أقوال:\nالقول الأول: القران أفضل.\nوهذا قول الثوري وأبو حنيفة وإسحاق، ورجحه النووي والمزني.\nواستدلوا بالأحاديث الصحيحة، التي دلت على أن النبي -ﷺ- كان قارنًا. قالوا: فلما ثبت أن النبي -ﷺ- كان قارنًا، وهو إنما يختار لنفسه الأفضل، دل على أن القران أفضل الأنساك.\nونوقش هذا الاستدلال: بأنه وإن كان الصحيح أن النبي -ﷺ- كان قارنًا، لكن هذا لا يدل على أنه الأفضل؛ إذ لو كان القران هو الأفضل لما أمر النبي -ﷺ- من كان قارنًا ولم يسق الهدي أن يفسخ حجه إلى عمرة، فالنبي -ﷺ- نقل أصحابه من الحج إلى المتعة، وتأسف كيف لم يمكنه ذلك، ولو كان القران هو الأفضل لكان الأمر بالعكس.\nالقول الثاني: التمتع أفضل.\nوبه قال الإمام أحمد في الصحيح من المذهب، والشافعي في قول، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وعلي، وبه قال الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد.\nأ- استدلوا بالأحاديث الصحيحة عن ابن عباس وجابر وأبي موسى وعائشة وغيرهم -﵃-، أن النبي -ﷺ- أمر أصحابه لما طافوا، أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وذلك في أحاديث صحيحة متفق عليها.\nكقوله -ﷺ- (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة). متفق عليه\nفهو -ﷺ- تأسف على فواته، وأمر أصحابه أن يفعلوه.","vol":"2","page":327},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد تواترت الأحاديث عن النبي -ﷺ-، أنه أمر أصحابه في حجة الوداع لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، لهذا لما قال سلمة بن شبيب لأحمد: يا أبا عبد الله، قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسان بالمتعة - أي متعة الحج - فقال: يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق، وكنت أدافع عنك، والآن فقد تبين لي أنك أحمق. عندي أحد عشر حديثًا صحيحًا عن رسول -ﷺ- أدعها لقولك؟\nب- أن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج، مع كمالها وكمال أفعالها على وجه اليسر والسهولة، مع زيادة لنسك هو الدم، فكان ذلك هو الأولى.\nج- أن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى، بقوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) وذلك دون سائر الأنساك.\nد- أنه أيسر للمكلف.\nالقول الثالث: التمتع أفضل الأنساك إلا لمن ساق الهدي فإن القران في حقه أفضل.\nودليل هذا القول: أن النبي -ﷺ- قرن حين ساق الهدي، ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه\nوهذا اختيار شيخ الإسلام وهو الراجح.\nفائدة: قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3769> كم سعي على القارن؟</span>\nالقارن ليس عليه إلا سعي واحد ويدل لذلك:\nأ-أن النبي -ﷺ- كان قارنًا، ولم يسع بين الصفا والمروة إلى سعيًا واحدا فقط بعد طواف القدوم.\nروى مسلم عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قال (لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ -ﷺ- وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الأَوَّل)\nقال النووي ﵀: (لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه -ﷺ- وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ -ﷺ- وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا، فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ، سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد.\nب-وروى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (.... فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ (وهم المتمتعون) بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (وهم القارنون) فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا).\nومرادها ﵂ بالطواف الواحد السعي بين الصفا والمروة، فإن السعي يطلق عليه طواف.\nقال ابن القيم: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع، فَإِنَّ قَوْلهَا (ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِم) تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة، وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الإِفَاضَة لا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن؟\nفأجاب:\nإذا حج الإنسان قارنًا فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعًا، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي -ﷺ-، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي -ﷺ-، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعًا قول الرسول -ﷺ- لعائشة ﵂ وكانت قارنة (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجِك وعمرتك) فبيّن النبي -﵇- أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعًا.","vol":"2","page":328},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3770> قال ابن القيم: وَلِلنّاسِ فِي هَذِهِ الْعُمْرَةِ الّتِي أَتَتْ بِهَا عَائِشَةُ مِنْ التّنْعِيمِ أَرْبَعَةُ مَسَالِكَ:</span>\nأَحَدُهَا: أَنّهَا كَانَتْ زِيَادَةً تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا وَجَبْرًا لَهَا، وَإِلّا فَطَوَافُهَا وَسَعْيُهَا وَقَعَ عَنْ حَجّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَكَانَتْ مُتَمَتّعَةً ثُمّ أَدْخَلَتْ الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَصَارَتْ قَارِنَةً وَهَذَا أَصَحّ الْأَقْوَالِ وَالْأَحَادِيثُ لَا تَدُلّ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا مَسْلَكُ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا.\nالْمَسْلَكُ الثّانِي: أَنّهَا لَمّا حَاضَتْ أَمَرَهَا أَنْ تَرْفُضَ عُمْرَتَهَا، وَتَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى حَجّ مُفْرَدٍ فَلَمّا حَلّتْ مِنْ الْحَجّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا الّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا أَوّلًا، وَهَذَا مَسْلَكُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهَذِهِ الْعُمْرَةُ كَانَتْ فِي حَقّهَا وَاجِبَةً وَلَا بُدّ مِنْهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوّلِ كَانَتْ جَائِزَةً وَكُلّ مُتَمَتّعَةٍ حَاضَتْ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الطّوَافُ قَبْلَ التّعْرِيفِ فَهِيَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إمّا أَنْ تُدْخِلَ الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَتَصِيرَ قَارِنَةً وَإِمّا أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَجّ وَتَصِيرَ مُفْرِدَةً وَتَقْضِي الْعُمْرَةَ.\nالْمَسْلَكُ الثّالِثُ: أَنّهَا لَمّا قَرَنَتْ لَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ لِأَنّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا أَحَدُ الرّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.\nالْمَسْلَكُ الرّابِعُ: أَنّهَا كَانَتْ مُفْرِدَةً وَإِنّمَا امْتَنَعَتْ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ وَاسْتَمَرّتْ عَلَى الْإِفْرَادِ حَتّى طَهُرَتْ وَقَضَتْ الْحَجّ وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ هِيَ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا مَسْلَكُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ بْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَالِكِيّةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَسْلَكِ مِنْ الضّعْفِ بَلْ هُوَ أَضْعَفُ الْمَسَالِكِ فِي الْحَدِيثِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3771> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية الأنساك الثلاثة.\n- أن القارن والمفرد لا يحلان إلا يوم النحر، وأما المتمتع يحل من العمرة عند قدومه إذا طاف وسعى وقصر، ويحرم بالحج بعد ذلك في اليوم الثامن في عامه. (لا تعلق بالإحلال بنحر الهدي).\n- قال العلماء: يشترط لصحة تقديم سعي الحج أن يسبقه طواف نسك ولو مسنونًا.\nبَابُ اَلْإِحْرَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ\nالإحرام شرعًا: نية الدخول في النسك.\nوسمي بذلك لأن الإنسان في دخوله للنسك يحرم عليه ما كان مباحًا عليه قبل إحرامه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3772> حِكَم تشريع الإحرام: من حكم مشروعية الإحرام:</span>\n١ - استشعار تعظيم الله ﷿.\n٢ - تلبية أمره بأداء النسك الذي يريده المحرم.\n٣ - استشعار إرادة تحقيق العبودية.\n٤ - الامتثال لله ﵎ .... (الموسوعة الفقهية).","vol":"2","page":329},{"text":"٧٣٠ - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (مَا أَهَلَّ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِلَّا مِنْ عِنْدِ اَلْمَسْجِدِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n(مَا أَهَلَّ) أهل الإهلال، رفع الصوت، لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام، والمراد بالإهلال هنا الإحرام.\n(اَلْمَسْجِدِ) مسجد ذي الحليفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3774> من أين أحرم النبي -ﷺ</span>-؟\nوردت عدة روايات في موضع إحرام النبي -ﷺ-:\nأولًا: ورد أنه أهل لما استوت به دابته على البيداء.\nأ-ففي حديث جابر الطويل - وسيأتي - (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ … فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لبيك اللهم لبيك …) رواه مسلم.\nب-وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَج). متفق عليه\nثانيًا: وورد أنه أحرم من عند المسجد، حين استوت به راحلته.\nأ-كما في حديث الباب.\nب-وفي رواية قال (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة) متفق عليه وهذا لفظ مسلم.\nج-وعنه (أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً) رواه مسلم.\nثالثًا: وورد أنه أحرم بعد الصلاة.\nعن ابن عباس (أن النبي -ﷺ- أهل في دُبُر الصلاة) رواه أحمد والنسائي.\nقال النووي بعد ذكره لروايات حديث الباب: هذه الروايات كلها متفقة في المعنى، وانبعاثها هو: استواؤها قائمة، وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور، أن الأفضل أن يحرِم إذا انبعثت به راحلته، وقال أبو حنيفة: يُحرم عقب الصلاة، وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه، وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3775> ما حكم التلبية عند الإحرام؟</span>\nسنة.\nفتشرع التلبية عن الدخول في الإحرام، لأنها شعار الحج والعمرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3776> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الإحرام هو أول عمل يبدأ به مريد الحج والعمرة.\n- مشروعية التلبية بالصوت، وسيأتي مباحثها.","vol":"2","page":330},{"text":"٧٣١ - وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ اَلسَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(بِالْإِهْلَالِ) الإهلال: رفع الصوت بالتلبية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3778> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب رفع الصوت بالتلبية. ومن الأدلة:\nأ- حديث الباب.\nما جاء عن ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- سئل أي الحج أفضل؟ فقال: العج والثج). رواه ابن ماجه\nالعج: رفع الصوت بالتلبية، الثج: إسالة دماء الهدايا. قال تعالى (وأنزلنا من السماء ماء ثجاجًا) أي: سيالًا.\nج-وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما من مسلم يلبي إلا لبى ما على يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر). رواه الترمذي\nد-ما رواه البخاري من حديث أنس قال (صلى النبي -ﷺ- بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين سمعتهم يصرخون بهما جميعًا).\nقال ابن حجر: فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية.\nهـ- ما روى ابن أبي شيبة عن بكر بن عبد الله المزني قال (كنت مع ابن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين) قال الحافظ: إسناده صحيح\nو-قال أبو بكر بن عبد الله المزني: (كنت مع ابن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين). رواه أبو بكر وابن أبي شيبة وصححه الحافظ\nوجمهور العلماء على أن رفع الصوت بالتلبية مستحب، وذهب ابن حزم إلى وجوب رفع الصوت بالإهلال\nوقال في المحلى: ولو مرة واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3779> هل ترفع المرأة صوتها بالتلبية أم لا؟</span>\nرفع الصوت خاص بالرجال، أما المرأة فالمستحب عدم رفع صوتها إلا عند محارمها فلا مانع حينئذ أن ترفع الصوت.\nوأما ابن حزم فيرى أن المرأة ترفع صوتها بالتلبية كالرجل تمامًا، وقال: لم يرد دليل على التخصيص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3780> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- المراد بالإهلال: تعيين النسك، بحيث يرفع صوته بما أهل به، ويصدق لفظ الإهلال على التلبية.","vol":"2","page":331},{"text":"٧٣٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.\n===\n(تَجَرَّدَ) أي: تعرى من ثيابه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3782> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث أعل بضعف بعض رواته، لكن له شواهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3783> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الاغتسال عند الإحرام.\nأ- لحديث الباب. (وفيه ضعف).\nب- أن النبي -ﷺ- أمر أسماء بنت عميْس بالاغتسال ولفظ الحديث: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- حَجَّ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ: اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي) رواه مسلم وسيأتي الحديث إن شاء الله.\nج-وجاء عن ابن عمر أنه قال: (من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخوله مكة). رواه الحاكم وصححه الحافظ ابن حجر\nقال ابن قدامة: يستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل قبله، وهو قول طاووس والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.\nلما روى زيد بن ثابت … وثبت أن النبي -ﷺ- أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام، ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فيسن لها الاغتسال كالجمعة، وليس واجبًا في قول عامة أهل العلم.\nقال الشوكاني: الحديث يدل على استحباب الغسل عند الإحرام وإلى ذلك ذهب الأكثر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3784> ما الحكمة من هذا الاغتسال؟</span>\nقال الشوكاني: قيل: والحكمة في الاغتسال عند الإحرام هي التنظيف، وقطع الرائحة الكريهة ودفع أذاها عن الناس، وقيل الحكمة فيه أنه لإزالة التفث الذي يكون على الإنسان حتى يأتي تفل الحج مفردًا عما كان قبله، فتفل الحاج كخلوف فم الصائم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3785> هل الغسل مستحب لكل أحد حتى للحائض؟</span>\nنعم، الغسل لكل مريد الإحرام، صغير أو كبير، ذكرًا أو أنثى، للجنب أو غير الجنب، للحائض والنفساء.\nلحديث جابر السابق (.... حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ: اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي).\nقال ابن القيم: وكان في قصتها ثلاث سنن:\nإحداها: غسل المحرِم.\nوالثانية: أن الحائض تغتسل لإحرامها.\nوالثالثة: أن الإحرام يصح من الحائض. (زاد المعاد).","vol":"2","page":332},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3786> هل المحرم إذا لم يجد الماء هل يتيمم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء إذا لم يجد الماء هل يتيمم؟\nقيل: يتيمم.\nوقيل: لا يتيمم، واختار هذا القول ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية.\nلأن المراد من الغسل التنظف، والتراب ينظف ولا يطهر، والمراد هنا التنظف لا التطهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3787> ما حكم صلاة ركعتين عند الإحرام؟</span>\nاتفق العلماء على مشروعية الإحرام بعد صلاة الفريضة أو نافلتها إذا كان وقت فريضة.\nواتفقوا على أن من لم يصل للإحرام فلا شيء عليه.\nلكن إذا قدم الميقات في وقت ليس فيه صلاة مفروضة فهل يصلي صلاة خاصة بالإحرام أو لا؟ اختلف العلماء على قولين:\nالقول الإول: ليس للإحرام صلاة تخصه، فإن كان في وقت فريضة استحب أن يحرم عقيب الصلاة المكتوبة\nوهو روايةٌ عن أحمد واختيار ابن تيمية، والألباني وابن عثيمين وزاد: أو عقب صلاة مشروعة من عادته أنه يصليها. قالوا: إنه لم يرد عن النبي -ﷺ- صلاة خاصة بالإحرام، وأنه -ﷺ- إنما أحرم عقب الفريضة.\nالقول الثاني: أن للإحرام صلاة تخصه وتؤدَى من أجله.\nوهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث جابر (أنه -ﷺ- صلى بذي الحليْفة ركعتين ثم أحرم) رواه مسلم.\nب- واستدلوا أيضًا بفعل ابن عمر (أنه كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- يفعل) رواه البخاري.\nج- واستدلوا بحديث عمر. أن النبي -ﷺ- قال (أتاني آتٍ من ربي وقال لي: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة وحجة) رواه البخاري.\nوهذا القول أرجح والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3788> ماذا يستحب للمحرم بعد غسله للإحرام.</span>\nيستحب للمحرمُ بعد غسل الإحرام أن يلبد رأسه، وذلك لمن يطول مكثه في أعمال الحج، وهذا مذهب الشافعية، وقول للحنفية، وقول للمالكية، واختاره المباركفوري. وحكى النووي فيه الإجماع.\nأ-عن ابن عمر قال: (سمعت رسول الله -ﷺ- يهل ملبدًا) رواه البخاري ومسلم.\nقال النووي في شرح مسلم في شرح كلمة (ملبدا): فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام، وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا. والتلبيد: ضم الشعر بعضه إلى بعض بمادة تمسكه حتى لا يتفرق.\nب-وعن حفصة ﵂ (أن النبي -ﷺ- أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع قالت: فقلت: ما يمنعك أن تحل؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر هديي). رواه البخاري، ومسلم\n* فيه دليل على استحباب تلبيد شعر الرأس عند الإحرام.\nثانيًا: أن ذلك أرفق به، لكونه يسكن شعره، ويجمعه، فلا يتولد فيه القمل، ولا يقع فيه الدبيب، ولا يتخلله الغبار، ولا يتشعث، ولا ينتفش في مدة الإحرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3789> اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- وجوب التجرد من المخيط ولبس إزار ورداء للإحرام للرجال.\n- أن المراد بالغسل إذا أطلق أنه غسل كغسل الجنابة.","vol":"2","page":333},{"text":"٧٣٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ اَلْمُحْرِمُ مِنْ اَلثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا اَلْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا اَلْبَرَانِسَ، وَلَا اَلْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ اَلنَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ اَلْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ اَلْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ اَلثِّيَابِ مَسَّهُ اَلزَّعْفَرَانُ وَلَا اَلْوَرْسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(مَا يَلْبَسُ اَلْمُحْرِمُ مِنْ اَلثِّيَابِ) أجمعوا على أن المراد به الرجل، وكان هذا السؤال بالمدينة قبل خروج النبي -ﷺ- للحج.\n(الْقُمُصَ) هو ما يفصل ويلبس على هيئة البدن.\n(وَلَا اَلْعَمَائِمَ) وهي التي تلف وتكور على الرأس.\n(وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ) وهي ما يلبس على أسفل البدن بأكمام.\n(وَلَا اَلْبَرَانِسَ) وهو ثوب رأسه منه ملصق به.\nوَلَا اَلْخِفَافَ) جمع خف، ما يلبس على القدم من جلد ونحوه.\n(إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ اَلنَّعْلَيْنِ) تثنية نعل، وهو: ما يلبس على القدم للوقاية من الأرض من غير ستر لها.\n(اَلزَّعْفَرَانُ) نبات يصبغ به الثياب.\n(وَلَا اَلْوَرْسُ) نبت أصفر، يصبغ به الثياب، له رائحة طيبة.\nجاء عند البخاري زيادة (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) وهما لباس اليد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3791> لماذا قال النبي -ﷺ- في جواب الرجل (لا تلبسوا ..) مع أن السؤال عما يلبس المحرم؟</span>\nقال النووي: هذا من بديع الكلام وجزله، لأن ما لا يلبس منحصر، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر.\nوقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أن المعتبر في الجواب ما يحصل به المقصود كيف كان، ولو بتغيير أو زيادة، ولا يشترط المطابقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3792> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أن المحرِم ممنوع عليه لبس هذه الملابس (الملابس المعتادة التي خيطت للبدن) وبعضهم يعبر بلبس المخيط.\nقال النووي: لا يتوقف التحريم والفدية على المخيط، بل سواء المخيط وما في معناه، وضابطه: أنه يحرم كل ملبوس معمول على قدر البدن أو قدر عضو منه بحيث يحيط به بخياطة أو غيرها.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس.\nقال المجد ابن تيمية: واتفقوا على أن التحريم هنا على الرجال المحرمين خاصة دون النساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3793> هل يقاس على هذه المحرمات غيرها مما يشبهها؟</span>\nنعم يقاس عليها ما يشبهها:\nفالقمص: ويشمل ما كان بمعناه كالفنيلة والكوت.\nوالبرانس: يشمل المشلح والفروة والبشت.\nوالعمائم: وتشمل كل ما غطى الرأس بملاصق، كالغترة والطاقية.\nوالخفاف: يشمل كل ما ستر القدم كالجوارب.\nالسراويلات: يشمل كل ما ستر بعض البدن، مثل السراويل القصيرة.\nالورس والزعفران: يشمل كل أنواع الطيب، وهذا عام في حق الرجال والنساء.\nالنقاب: ويشمل البرقع.\nما عدا ذلك فهو حلال: الساعة، والنظارة، والخاتم، والعلاقية.","vol":"2","page":334},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3794> ما الحكمة من تحريم اللباس المذكور على المحرِم؟</span>\nقال العلماء: الحكمة أن يبعد عن الترفه، ويتصف بصفة الخاشع الذليل، وليتذكر أنه محرم في كل وقت، فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره، وأبلغ في مراقبته، وصيانته لعبادته، وامتناعه من ارتكاب المحظورات، وليتذكر به الموت، ولباس الأكفان، وليتذكر البعث يوم القيامة، حفاة عراة.\nلأجل أن يتساوى المحرمون في هذا اللباس فلا يبقى بينهم مكان للتباهي والتفاخر.\nولأجل أن يتذكر المحرم كلما لاح له إزاره ورداؤه أنه في نسك وعبادة، فيبتعد عن المعاصي.\nولأجل أن يتذكر بهذا اللباس أيضًا يوم القيامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3795> بماذا عبر الفقهاء ﵏ عن هذا المحظور؟</span>\nعبروا عنه باسم (لبس المخيط).\nقال الشيخ ابن عثيمين: وهذه الأشياء الخمسة صار العلماء يعبرون عنها بلبس المخيط، وقد توهم بعض العامة أن لبس المخيط هو لبس ما فيه خياطة، وليس الأمر كذلك، وإنما قصد أهل العلم بذلك أن يلبس الإنسان ما فصل على البدن، أو على جزء منه كالقميص والسراويل، هذا هو مرادهم، ولهذا لو لبس الإنسان رداءً مرقعًا، أو إزارًا مرقعًا فلا حرج عليه، ولو لبس قميصًا منسوجًا بدون خياطة كان حرامًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3796> ماذا نستفيد من قوله (ولا العمائم)؟</span>\nنستفيد: تحريم تغطية الرجل المحرِم رأسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3797> ماذا نستفيد من قوله (وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ اَلثِّيَابِ مَسَّهُ اَلزَّعْفَرَانُ وَلَا اَلْوَرْسُ)؟</span>\nنستفيد: تحريم الطيب بكل أنواعه على المحرم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3798> اذكر محظورات الإحرام مع ذكر الدليل على كل محظور؟</span>\nمَحْظُورَاتُ اَلْإِحْرَامِ: هي ما يمنع منه المحرم بحج أو عمرة، وقد عرفت بالتتبع والاستقراء.\n\n<span data-type='title' id=toc-3799>١ - حَلْقَ اَلشَّعْرِ.</span>\nهذا المحظور الأول من محظورات الإحرام، لا يجوز للمحرم أن يأخذ شيئًا من شعر رأسه.\nقال تعالى (ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ).\nوعن كعب بن عجرة -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال له (لعلك يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله -ﷺ- احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة) متفق عليه.\n\n• وألحق جمهور العلماء شعر بقية الجسم الذراع والساق والإبط بشعر الرأس.\n\n• اختلف العلماء متى تجب الفدية؟ قيل: إذا حلق ثلاث شعرات وقيل: إذا حلق أربع، الصحيح أنه إذا حلق من شعر رأسه ما يحصل به إماطة الأذى، فلو حلق شعرة واحدة متعمدًا من غير عذر فهو آثم لكن ليس عليه فدية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3800> هل تغطية الوجه من المحظورات؟</span> قولان للعلماء: قيل: من المحظورات لحديث الذي وقصته الناقة وفيه (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) رواه مسلم.\nوقيل: إنه ليس من المحظورات، وهذا المذهب، وقالوا إن زيادة (ولا وجهه) زيادة شاذة أعرض عنها البخاري، وكذلك ورد عن بعض الصحابة تغطية الوجه، (وستأتي المسألة ان شاء الله).","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3801>٢ - تَقْلِيمَ اَلْأَظْفَارِ.</span>\nهذا هو المحظور الثاني، لا يجوز للمحرم أن يقص أظافره سواء الرجلين أو اليدين المرأة أو الرجل.\nقال في الشرح: أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظافره إلا من عذر.\nقياسًا على حلق الرأس.\n\n• لا فرق بين أظافر اليدين والرجلين، للمرأة والرجل.\n\n<span data-type='title' id=toc-3802>٣ - وَلُبْسَ اَلْمِخْيَطِ، إِنْ كَانَ رَجُلًا.</span>\nهذا هو المحظور الثالث، لا يجوز للمحرم أن يلبس مخيطًا (والمراد بالمخيط: هو ما خيط على قدر البدن أو على جزء منه أو عضو من أعضائه، كالقميص، والسراويل، والفنايل والخفاف، والجوارب وشراب اليدين والرجلين).\nلحديث الباب (… لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا اَلْبَرَانِسَ …).\n\n• هذا المحظور خاص بالرجل، فللمرأة أن تلبس من الثياب ما تشاء غير أن لا تتبرج بالزينة، ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين، ولا تتنقب لقوله -ﷺ- (ولا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين).\n\n<span data-type='title' id=toc-3803>٤ - وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلًا.</span>\nفلا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق. (حكاه ابن المنذر إجماعًا).\nللحديث الباب (… لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا اَلْعَمَائِمَ …).\nقولنا: بملاصق: كالطاقية والغترة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3804> ستر الرأس للمحرم ينقسم إلى أقسام:</span>\nأولًا: أن يغطي رأسه بما يلبس عادة كالطاقية والغترة والعمامة فهذا حرام بالنص والإجماع.\nثانيًا: أن يستظل بالشجرة أو الحائط أو السقف أو الخيمة فهذا لا بأس به، فقد قال جابر في صفة حج النبي -ﷺ- (وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها ..) رواه مسلم.\nثالثًا: أن يغطي رأسه بالحناء والكتم فهذا جائز لحديث ابن عمر قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يهل ملبدًا) متفق عليه.\nرابعًا: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية ومحمل البعير فهذا محل خلاف والصحيح جوازه.\nحكم تغطية المحرم وجهه؟ اختلف العلماء في حكم تغطية المحرِم وجهه على قولين:\nالقول الأول: يجوز للمحرم أن يغطي وجهه.\nروي ذلك عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر.\nوقال به القاسم وطاوس والثوري والشافعي وأصحابه وأحمد في أصح الروايتين وابن حزم.\nأ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرٌو فَوَقَصَتْهُ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ -ﷺ- فَقَالَ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ - قَالَ أَيُّوبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا وَقَالَ عَمْرٌو - فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّى) متفق عليه.","vol":"2","page":336},{"text":"وجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- نهى عن تغطية رأس المحرِم فقط، فدل على جواز ستر الوجه، لأنه لو كان حرامًا لنهى عنه.\nب- روى مالك والبيهقي من حديث الفرافصة بن عمير الحنفي (أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرِم).\nالقول الثاني: لا يجوز للمحرِم أن يغطي وجهه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.\nأ-لحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاس السابق (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ .... جاء في رواية عند مسلم (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا).\nب- ما رواه مالك والبيهقي أن ابن عمر كان يقول (ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرِم).\nوقد ناقش أهل القول الأول زيادة (ولا وجهه) بأنها زيادة لا تثبت.\nقال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وهْم من بعض رواته.\nقال الحافظ: تردد ابن المنذر في صحته.\nوالأحوط للمحرم ألا يغطي وجهه.\nقال النووي ﵀ في المجموع (٧/ ٢٨٠) فرع: مذهبنا أنه يجوز للرجل المحرم ستر وجهه ولا فدية عليه، وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز كرأسه واحتج لهما بحديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال في المحرم الذي خر من بعيره \" ولا تخمروا وجهه ولا رأسه \" رواه مسلم، وعن ابن عمر أنه كان يقول \" ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم \" رواه مالك والبيهقي وهو صحيح عنه.\nواحتج أصحابنا برواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه \" أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم \" وهذا إسناد صحيح وكذلك رواه البيهقي ولكن القاسم لم يدرك عثمان وأدرك مروان واختلفوا في مكان إدراكه زيدًا وروى مالك والبيهقي بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: \" رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-3805>٥ - الطِّيبَ رَجُلًا وَامْرَأَةٌ.</span>\nفلا يجوز للمحرم أن يتطيب وهو محرم.\nللحديث السابق وفيه (ولا يلبس من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس).\nوقال -ﷺ- في المحرم الذي وقصته ناقته (لا تمسوه بطيب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3806> شم الطيب له أحوال:</span>\nالحال الأولى: أن يشمه بقصد التلذذ [فهذا من محظورات الإحرام].\nالحال الثانية: أن يشمه بغير قصد، كما لو مر بسوق العطارين وشم الطيب [هذا ليس من محظورات الإحرام].\nالحال الثالثة: شم الطيب ليرى جودته من عدمها [المذهب أنه من المحظورات، واختار ابن القيم أنه ليس من المحظورات].\n\n• الطيب يشمل الطيب في رأسه وفي لحيته وفي صدره وفي ثوبه وغيره من الأماكن.\n\n• قال النووي في سبب تحريم الطيب على المحرم: لأنه داعية إلى الجماع، ولأنه ينافي تذلل الحاج.","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3807>٦ - وقَتْلُ صَيْدِ اَلْبَرِّ اَلْوَحْشِيِّ اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ.</span>\nهذا هو المحظور السادس: لا يجوز للمحرم أن يقتل الصيد حال إحرامه.\nقال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ).\nوقال تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا (.\n\n• المحرِم لا يجوز له أن يُعِيْنَ على قتل الصيد، ولا يجوز له أن يدلّ عليه، لحديث أبي قتادة -﵁- في \"الصحيحين\" وفيه أنه قال -﵇- (هل أشار إليه إنسانٌ أو أَمَرَه بشيء؟ قالوا: لا، قال: «فكلوا)، أبو قتادة كان مع بعض الصحابة كانوا مُحْرِمين، أبو قتادة ما كان محرِمًا، فصاد لهم هذا الصيد فأكلوا منه، ثم تَحَرَّجُوا مِنْ كونهم أكلوا مِنْ صيدٍ وهم مُحْرِمون، فسألوا النبيَّ -﵇-، فقال لهم -﵇- (هل أشار إليه إنسانٌ أو أَمَرَه بشيء؟ يعني: هل أحد منكم أعان أبا قتادة على صيد هذا الحمار الوحشي، أعانه في شيء، أشار إليه في شيء، دلّه على شيء؟ قالوا: لا، قال: (فكلوا)، إذًا: المحرِم يجوز له أن يأكل الصيد بشرط:\nأن لا يكون هذا الصيد صاده مُحْرِمٌ آخر، أو أعانه مُحْرِمٌ، أو أشار إليه مُحْرِمٌ، أو صِيد لأجله .. صِيد لأجل مُحرِم.\nأما إذا كان هناك شخص ليس مُحْرِمًا وصاد صيدًا وقدّم منه شيئًا إلى مُحْرِم؛ فلا بأس أن يأكل، النبي -ﷺ- قال (فكلوه).\n\n• لو صاد المحرم الصيد فإنه ليس له أكله، لأن هذا محرم لحق الله.\n\n• الصيد الذي صاده المحرم حرام عليه وعلى غيره، لأنه بمنزلة الميتة.\n\n• لو استأنس البري فلا يجوز للمحرم اصطياده، لأنه باعتبار أصله هو بري، فمتى استأنس الظباء أو الأرانب أو البط أو الحمام فلا يحل للمحرم اصطياده.\n\n• إذا صاد السمك داخل حدود الحرم، كأن تكون بحيرة بها أسماك، فالصحيح أنه يجوز، لأن المحرّم صيد البر.\n\n• من اضطر إلى الأكل فذبح الصيد لذلك فإنه يحل له، لأنه لا تحريم مع الضرورة\n\n<span data-type='title' id=toc-3808>٧ - اَلْجِمَاع.</span>\nهذا هو المحظور السابع، وهو الجماع في الفرج، وهو أعظم المحظورات وأشدها خطرًا.\nوهو محرم بنص القرآن الكريم، قال تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق) فسر ابن عباس الرفث بالجماع.\n\n• فإن كان قبل التحلل الأول فإنه يترتب عليه أمور:\nأ-الإثم: لأنه عصى الله في قوله (فلا رفث).\nب- فساد النسك: لقضاء الصحابة بذلك.\nج-وجوب المضي فيه: فعليه إتمامه وليس له الخروج منه لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله).\nد-وجوب القضاء من العام القادم.\nهـ- عليه الفدية: وهي بدنة تذبح في القضاء ويوزعها على المساكين في مكة أو في مكان الجماع.\n\n• وأما إذا كان بعد التحلل الأول:\nأ-الإثم، فساد الإحرام: فيجب عليه أن يخرج إلى الحل ليحرم منه (يعني يخلع ثيابه (ثياب الحل) ويلبس إزارًا ورداءًا ليطوف طواف الإفاضة محرمًا، لماذا؟ لأنه فسد ما تبقى من إحرامه فوجب عليه أن يجدده).\n(التحلل الأول يحصل بعد الرمي والحلق ورجحه الشيخ ابن عثيمين، وقيل: يحصل التحلل الأول بالرمي وحده).\nب- ذبح شاة.\n\n• إذا أكرهتْ الزوجة على الجماع، فالصحيح لا يلزمها كفارة، ولا يلزم زوجها أن يكفر عنها.","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3809>٨ - المباشرة لشهوة فيما دون الفرج.</span>\nفلا يجوز للمحرم أن يباشر زوجته فيما دون الفرج، لأن المباشرة وسيلة للوقوع في الجماع المحرّم على المُحرِم.\n\n<span data-type='title' id=toc-3810>٩ - عقد النكاح.</span>\nيحرم على المحرم ولا يصح ولا فدية فيه.\nلحديث عثمان -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه مسلم.\n\n• يحرم عقد النكاح على الذكور والإناث، سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة).\n\n• لو عقد لرجل محرم على امرأة حلال فالنكاح لا يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة والولي محرم لا يصح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3811> ما حكم المحرِم الذي لا يجد الإزار؟</span>\nيجوز له لبس السراويل.\nقال ابن قدامة: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، والخفين إذا لم يجد نعلين.\nلحديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول يخطب بعرفات (من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل). متفق عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-3812> هل يجب على المحرم الذي لا يجد نعلين ولبس خفين هل يجب عليه قطعهما أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب عليه قطعهما من أسفل من الكعبين.\nوهو قول عروة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر.\nلحديث الباب (فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْن).\nقالوا: يحمل المطلق على المقيد، فحديث ابن عباس مطلق ليس فيه قطع، فيحمل على حديث ابن عمر المقيد بالقطع.\nالقول الثاني: أنه لا يجب قطعهما.\nوهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.\nلحديث عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ) متفق عليه.\nقالوا: فهو يعتبر ناسخًا لحديث ابن عمر، لأن حديث ابن عباس كان في عرفات، ولأن المقام مقام تعليم، والناس متوافرون، ولو قصد النبي -ﷺ- تقييد هذا الخبر بحديث ابن عمر لبينه ووضحه.\nولأن في القطع إضاعة للمال.\nوهذا القول هو الراجح، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.","vol":"2","page":339},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3813> وهل تجب عليه فدية؟</span>\nذهب طائفة من العلماء إلى أنه إذا فقد النعلين ولبس الخفين مقطوعين أسفل من الكفين، لم تلزمه فدية، إذ لو كانت لازمة لبيّنها النبي -ﷺ-، وبهذا قال مالك والشافعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3814> ما الذي يحرم على المرأة المحرِمة؟</span>\nيحرم عليها أن تنتقب أو تلبس القفازين (لباس اليدين) ومثل ذلك البرقع.\nلقوله -ﷺ- (ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين).\nولها أن تلبس جوارب الرجلين.\nما رأيك بقول من قال: إن إحرام المرأة في وجهها، وأنه ليس لها أن تغطيه حال الإحرام؟\nذهب كثير من العلماء إلى ذلك، ولكنهم يرون أن لها أن تسدل عليه ما يستره أمام الأجانب، وبعضهم شرط أن لا يمس الوجه وبعضهم لم يشرطه.\nوابن القيم له كلام متين عظيم في هذه المسألة يقول:\nوَأَمَّا نَهْيه فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَرْأَة أَنْ تَنْتَقِب. وَأَنْ تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ، فَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَجْه الْمَرْأَة كَبَدَنِ الرَّجُل، لَا كَرَأْسِهِ، فَيَحْرُم عَلَيْهَا فِيهِ مَا وُضِعَ وَفُصِّلَ عَلَى قَدْر الْوَجْه كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُع، وَلَا يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْره بِالْمِقْنَعَةِ وَالْجِلْبَاب وَنَحْوهمَا وَهَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ. فَإِنَّ النَّبِيّ -ﷺ- سَوَّى بَيْن وَجْههَا وَيَدَيْهَا، وَمَنَعَهَا مِنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَاب، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْر يَدَيْهَا، وَأَنَّهُمَا كَبَدَنِ الْمُحْرِم يَحْرُم سَتْرهمَا بِالْمُفَصَّلِ عَلَى قَدْرهمَا وَهُمَا الْقُفَّازَانِ، فَهَكَذَا الْوَجْه إِنَّمَا يَحْرُم سَتْره بِالنِّقَابِ وَنَحْوه، وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- حَرْف وَاحِد فِي وُجُوب كَشْف الْمَرْأَة وَجْههَا عِنْد الْإِحْرَام، إِلَّا النَّهْي عَنْ النِّقَاب، وَهُوَ كَالنَّهْيِ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ فَنِسْبَة النِّقَاب إِلَى الْوَجْه كَنِسْبَةِ الْقُفَّازَيْنِ إِلَى الْيَد سَوَاء. وَهَذَا وَاضِح بِحَمْدِ اللَّه. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْههَا وَهِيَ مُحْرِمَة، وَقَالَتْ عَائِشَة (كَانَتْ الرُّكْبَان يَمُرُّونَ بِنَا، وَنَحْنُ مُحْرِمَات مَعَ رَسُول اللَّه -ﷺ-، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابهَا عَلَى وَجْههَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا) ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَاشْتِرَاط الْمُجَافَاة عَنْ الْوَجْه كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْره ضَعِيف لَا أَصْل لَهُ دَلِيلًا وَلَا مَذْهَبًا.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لم يرد عن النبي -ﷺ- نهي المرأة [المحرمة] عن تغطية وجهها، وإنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب أخص من تغطية الوجه، لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه، كما نهي الرجل عن لباس الجسم. (الشرح الممتع).\nوبهذا يظهر أن القول بأن المرأة المحرمة أُمرت بكشف وجهها، غير صحيح.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- حرص الصحابة على السؤال والعلم للتطبيق والعمل.\n- على الإنسان إذا أراد الحج أن يتعلم أحكام الحج.\n- بلاغة النبي -ﷺ- وحسن جوابه.\n- يسر الشريعة الإسلامية.","vol":"2","page":340},{"text":"٧٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ) أي: عند إحرامه.\n(وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) وفي رواية (ولحلهِ قبل أن يُفيض) وللنسائي (وحين يريد أن يزور البيت).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3816> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الطيب عند الإحرام قبل عقد النية، حتى ولو استدامة رائحته حتى لو سال على الملابس.\nوبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وقال ابن المنذر: وبه أقول.\nقال النووي: وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب الطِّيب عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام، وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْد الْإِحْرَام، وَإِنَّمَا يَحْرُم اِبْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَام، وَهَذَا مَذْهَبنَا، وَبِهِ قَالَ خَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء، مِنْهُمْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص، وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُعَاوِيَة وَعَائِسَة وَأُمّ حَبِيبَة وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَدَاوُد وَغَيْرهمْ،\nوقال في الفتح: وهو قول الجمهور.\nوقد جاء في الصحيحين عن عائشة قالت (كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفرق رأسه) (الوبيض) هو البريق\nوقد جاء عند أبي داود بسند قوي عن عائشة قالت: (كنا نضمخ جباهنا بالمسك المطيب، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرانا النبي ولا ينهانا).\nقال النووي: وَقَالَ آخَرُونَ بِمَنْعِهِ مِنْهُمْ: الزُّهْرِيّ وَمَالِك وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، قَالَ الْقَاضِي: وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ حَدِيث عَائِشَة هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثُمَّ اِغْتَسَلَ بَعْده، فَذَهَبَ الطِّيب قَبْل الْإِحْرَام، وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (طَيَّبْت رَسُول اللَّه -ﷺ- عِنْد إِحْرَامه ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) فَظَاهِره أَنَّهُ إِنَّمَا تَطَيَّبَ لِمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِ، ثُمَّ زَالَ بِالْغُسْلِ بَعْده، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَهَّر مِنْ كُلّ وَاحِدَة قَبْل الْأُخْرَى، وَلَا يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ، وَيَكُون قَوْلهَا: (ثُمَّ أَصْبَحَ يَنْضَخ طِيبًا) أَيْ قَبْل غُسْله، وَقَدْ سَبَقَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيب كَانَ ذَرَّة، وَهِيَ مِمَّا يُذْهِبهُ الْغُسْل. قَالَ: وَقَوْلهَا: (كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى وَبِيص الطِّيب فِي مَفَارِق رَسُول اللَّه -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِم) الْمُرَاد بِهِ أَثَره لَا جِرْمه. هَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَلَا يُوَافَق عَلَيْهِ؛ بَلْ الصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجُمْهُور أَنَّ الطِّيب مُسْتَحَبّ لِلْإِحْرَامِ؛ لِقَوْلِهَا (طَيَّبْته لِحُرْمِهِ)، وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الطِّيب لِلْإِحْرَامِ لَا لِلنِّسَاءِ، وَيُعَضِّدهُ قَوْلهَا: (كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى وَبِيص الطِّيب).\nوَالتَّأْوِيل الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي غَيْر مَقْبُول؛ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِر بِلَا دَلِيل يَحْمِلنَا عَلَيْهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3817> ما حكم تطييب المحرم لثوبه وملابسه؟</span>\nلا يجوز للمحرِم أن يطيّب ملابس الإحرام قبل إحرامه.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية، واختيار ابن باز وابن عثيمين.\nلحديث ابن عمر السابق (… وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ اَلثِّيَابِ مَسَّهُ اَلزَّعْفَرَانُ وَلَا اَلْوَرْسُ …).\nولأن الرخصة جاءت إنما جاءت في البدن.\nقال الشيخ ابن باز: لا يجوز للمحرم أن يضع الطيب على الرداء والإزار، وإنما السنة تطييب البدن كرأسه ولحيته وإبطيه ونحو ذلك، أما الملابس فلا يطيبها عند الإحرام؛ لقوله ﵊ (لا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران أو الورس) فالسنة أنه يتطيب في بدنه فقط، أما ملابس الإحرام فلا يطيبها ولا يلبسها حتى يغسلها أو يغيرها.","vol":"2","page":341},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3818> ما الحكم لو انتقل الطيب إلى ملابس الإحرام؟</span>\nيجب غسله.\n\n• ماذا نستفيد من قولها (وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ)؟\nنستفيد: استحباب الطيب بعد التحلل الأول وقبل الطواف، وهذه سنة قليل من يعمل بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3819> متى يكون التحلل الأول؟</span>\nيكون التحلل الأول بالرمي والحلق، وهذا مذهب أكثر العلماء.\nلقولها (وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ).\nوقد جاء في حديث (إذا حلقتم ورميتم حل لكم ....) وسيأتي إن شاء الله.\nوقيل: يحصل بالرمي فقط.\nلحديث (إذا رميتم فقد حللتم).\nوقيل: يحصل باثنين من ثلاثة: وهي الرمي والحلق والطواف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3820> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب التجمل والتطيب عند الذهاب إلى العبادات في المساجد، لا سيما المجامع الكبيرة، فقد قال تعالى (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد).","vol":"2","page":342},{"text":"٧٣٥ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ) بفتح الياء، أي لا يتزوج لنفسه.\n(وَلَا يُنْكِحُ) بضم الباء، لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في مدة الإحرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3822> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المحرِم محرّم عليه أن يَنكح - بفتح الياء - أي: يتزوج، أو يُنكِح - بضم الياء - أي: يعقد النكاح لغيره، أو يخطب، أي: يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها.\nتحريم عقد النكاح للمحرم لنفسه سواء كان رجلًا أو امرأة كلاهما محرمًا أو أحدهما محرمًا والآخر حلالًا.\nفلا يجوز أن يكون المُحْرِم وليًا في عقد النكاح، ولو كان الزوج والزوجة حلالًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3823> ما الجواب عن حديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- تزوج ميمونة وهي محرم) رواه مسلم؟</span>\nاستدل بحديث ابن عباس هذا الحنفية وقالوا: يجوز للمحرم أن يتزوج أو يزوِّج.\nلكن الجواب عن هذا الحديث من وجوه:\nأولًا: أن ابن عباس وهِم إذ نسب إلى النبي -ﷺ- أنه تزوج ميمونة محرمًا.\nقال سعيد بن المسيب: وهِم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرِم.\nثانيًا: أن ميمونة وهي صاحبة القصة قالت (أن النبي -ﷺ- تزوجها حلالًا) رواه مسلم.\nثالثًا: أن أبا رافع كان الرسول بينهما حيث قال (تزوج رسول الله -ﷺ- ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما) رواه الترمذي.\nرابعًا: أن الرواة بأنه -ﷺ- تزوجها حلالًا كثيرون، منهم ميمونة نفسها، ومنهم أبو رافع، وسليمان بن يسار، ومنهم صفية بنت شيبة.\nقال ابن عبد البر: وما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله -ﷺ- نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عبد الله، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط.\nوقال: والرواية أن رسول الله -ﷺ- تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي -ﷺ-، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها.\nوقال عياض: الذي صححه أهل الحديث أن النبي -ﷺ- تزوجها حلالًا، وهو قول كبراء الصحابة ورواياتهم، ولم يأت عن أحد منهم أنه تزوجها محرمًا إلا ابن عباس وحده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3824> ما حكم الخطبة للمحْرِم؟</span>\nلأهل العلم في خطبة المحرم قولان:\nالقول الأول: تكره الخطبة للمحرم، والمحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين.\nوهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختيار ابن قدامة.\nالقول الثاني: أنه تحرم خطبة المحرم.\nوهو مذهب المالكية، واختيار ابن حزم وابن تيمية والصنعاني، والشنقيطي، وابن باز وابن عثيمين والشنقيطي.\nأ-لحديث الباب (.... ولا يخطب).\nفالنبي -ﷺ- نهى عن الجميع نهيًا واحدًا ولم يفصل وموجب النهي التحريم وليس لنا ما يعارض ذلك من أثر ولا نظر.\nب-أن الخطبة مقدمة النكاح وسبب إليه كما أن العقد سبب للوط، والشرع قد منع من ذلك كله حسما للمادة.\nقال الشنقيطي: الأظهر عندي أن المحرِم لا يجوز له أن يخطب امرأة، وكذلك المحرمة لا يجوز للرجل خطبتها لما تقدم من حديث عثمان، وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإحرام وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3825> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المحرم يجوز له أن يشهد على عقد النكاح لرجل وامرأة ليسا مُحْرمين.\n- يحرم عقد النكاح على الذكور والإناث، سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة).\n- لو عقد لرجل محرم على امرأة حلال فالنكاح لا يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة والولي محرم لا يصح.","vol":"2","page":343},{"text":"٧٣٦ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- فِي قِصَّةِ صَيْدِهِ اَلْحِمَارَ اَلْوَحْشِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِأَصْحَابِهِ، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: (هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٧٣٧ - وَعَنْ اَلصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اَللَّيْثِيِّ -﵁- (أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: \" إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(وَعَنْ اَلصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اَللَّيْثِيِّ) هو الصعب بن جثّامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر الليثي الحجازي، صحابي من المقلين من الحديث.\n(وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ) أو للشك من الراوي، والأبواء: منزل بين مكة والمدينة قريب من الجحفة، وودان: موضع بقرب الجحفة أيضًا.\n(فَرَدَّهُ عَلَيْهِ) أي: رد ذلك الحمار على الصعب.\n(إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ) أي: محرمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3828> اذكر لفظ حديث أبي قتادة كاملًا؟</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ - قَالَ - فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ «خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي». قَالَ فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا - قَالَ - فَقَالُوا أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ - قَالَ - فَحَمَلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. فَحَمَلْنَا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ». قَالَ قَالُوا لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا).\n(خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَاجًّا) كانَ ذلكَ في عمرةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَطْلَقَ على العمرةِ الحجَّ، وهوَ جائز، وكانت سنة ٦ في شهر ذي القعدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3829> سبق أن قتل الصيد من محظورات الإحرام، اذكر الأدلة على ذلك، وما المراد بالصيد؟</span>\nالأدلة على تحريم قتل الصيد للمحرِم:\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ).\nوقوله تعالى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).\nوحديث الباب (إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ).\nوالمراد بالصيد:\nالصيد المحرّم على المحرِم ما جمع ثلاثة أشياء ذكرها المؤلف:\nأولًا: أن يكون مأكولًا.\nفإذا كان غير مأكول فليس عليه فدية.\nثانيًا: أن يكون بريًا (وضده البحري).\nقال في الشرح: أما صيد البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف.\nقال تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) البحري: هو ما لا يعيش إلا في البحر.\nثالثًا: أن يكون وحشيًا.\nفما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج.\nإذًا الشروط: أن يكون الصيد: مأكولًا - بريًا - متوحشًا.\n(كالحمامة، والضبع، والغزال، والأرنب).\n* لا يحرم حيوان إنسي وهذا بالإجماع لأنه ليس بصيد، كالإبل والبقر والغنم.","vol":"2","page":344},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3830> ما حكم إذا صاد المحل صيدًا وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالًا للمحرم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام على المحرِم.\nوهذا مذهب ابن عباس وابن عمر وإسحاق والثوري.\nأ-لقوله تعالى (وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).\nب- ولحديث الصعب بن جثامة.\nالقول الثاني: يجوز أكل المحرم مما صاده المُحِل مطلقًا ولو صاده لأجله.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وعطاء ومجاهد.\nلحديث أبي قتادة.\nالقول الثالث: القول بالجمع: فما صاده الحلال لأجل المحرم حرم على المحرم فقط، وما لم يصد لأجله فهو حلال له.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nوإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحابهما، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ورجحه ابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، والقاضي عياض، والنووي، وابن القيم، وابن حجر وغيرهم.\nواحتجوا لمسلكهم بأن فيه توفيقًا وجمعًا بين الأحاديث المختلفة وعملًا بجميعها.\nويؤيد هذا الجمع ما رواه أحمد وأبو داود عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ- (صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم).\nقال الترمذي بعد هذا الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسًا إذا لم يصده أو يصد من أجله.\nقال الشوكاني: والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n• الخلاصة:<span data-type='title' id=toc-3831> الصيد المحرّم على المحرم:</span>\n<span data-type='title' id=toc-3832>أ-ما صاده بنفسه.</span>\nلقوله تعالى (وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-3833>ب- ما صِيد لأجله:</span>\nلحديث الصعب بن جثامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-3834>ج- أو كان له أثر في صيده، أو أعان عليه.</span>\nلحديث أبي قتادة (… فَقَالَ -ﷺ-: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ». قَالَ قَالُوا لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا).","vol":"2","page":345},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3835> ما الحكم إذا دلَّ المحرمُ حلالًا على صيدٍ فقتله؟</span>\nاختلف الفقهاء فيما إذا دلَّ المحرمُ حلالًا على صيدٍ فقتله، على قولين:\nالقول الأول: إذا دلَّ المحرم حلالًا على صيدٍ فقتله، يلزم المحرم جزاؤه.\nوهو مذهب الحنفية، والحنابلة، وبه قال طائفةٌ من السلف، وهو اختيار ابن تيمية، والشنقيطي، وحُكيَ فيه الإجماع.\nأ- لقوله -ﷺ- (هل منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟)\nأنه علَّق الحلَّ على عدم الإشارة؛ فأحرى أن لا يحل إذا دلَّه باللفظ، فقال هناك صيدٌ ونحوه.\nب-أنَّه قول عليٍّ وابن عباس ﵄، ولا يُعرَف لهما مخالفٌ من الصحابة ﵃.\nج-أنَّه سببٌ يُتوصَّلُ به إلى إتلاف الصيد؛ فتعلَّق به الضمان؛ فإنَّ تحريم الشيء تحريمٌ لأسبابه.\nالقول الثاني: إذا دلَّ المحرمُ حلالًا على صيدٍ، فإنه يكون مُسيئًا، ولا جزاء عليه.\nوهو مذهب المالكية، والشافعية.\nأ- لظاهر قوله تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم).\nوجه الدلالة: أنَّه علَّق الجزاء بالقتل؛ فاقتضى ألا يجب الجزاء بعدم القتل.\nب-أنها نفسٌ مضمونةٌ بالجناية؛ فوجب ألاَّ تُضمنَ بالدلالة كالآدمي.\nج- أنَّ القاتل انفرد بقتله باختياره، مع انفصال الدال عنه، فصار كمن دل محرمًا أو صائمًا على امرأة فوطئها، فإنه يأثم بالدلالة، ولا تلزمه كفارة، ولا يفطر بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3836> ما حكم أكل الحمار الوحشي؟</span>\nحلال، وأنه من الصيد.\nأ- لحديث الباب، فقد أمر -ﷺ- الصحابة بالأكل من حمار الوحش وهم محرمون، وهذا دليل على حله.\nب- ولحديث جابر قال (أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي -ﷺ- عن الحمار الأهلي). رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3837> ما حكم أكل الحمر الإنسية (الأهلية)؟</span>\nحرام.\nأ-عن أنس قال (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: إِنَّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ اَلْحُمُرِ] اَلْأَهْلِيَّةِ]، فَإِنَّهَا رِجْس) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nب-وعن ابن عمر -﵁- قال: (إن رسول الله -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية). متفق عليه\nج-وعن علي -﵁- قال: (إن رسول الله -ﷺ- نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية). متفق عليه\nد-وعن ابن أبي أوفى قال: (نهى النبي -ﷺ- عن لحوم الحمر). رواه البخاري\nفهذه الأحاديث فيها النهي الصريح عن لحوم الحمر الأهلية.\nقال ابن القيم: أحاديث النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواها عن النبي -ﷺ- علي، وجابر، والبراء، وابن أبي أوفى، و…، والعرباض، وأبو ثعلبة، وابن عمر، وأبو سعيد، وسلمة،","vol":"2","page":346},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3838> العلة في النهي عنها:</span>\nقيل: لحاجتهم إليها.\nفقد جاء في حديث ابن عمر: (… وكان الناس قد احتاجوا إليها).\nلكن يرد هذا القول حديث: (أن النبي -ﷺ- نهى عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل) فلو كان النهي من أجل أنها حمولة الناس لكان النهي عن لحوم الخيل أولى.\nوقيل: لأنها كانت تأكل العذرة.\nوقيل: أنه إنما حرمت لأنها رجس في نفسها.\nقال ابن القيم: وهذا أصح العلل، فإنها هي التي ذكرها رسول الله -ﷺ- بلفظه في الصحيحين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3839> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حل أكل الحمار الوحشي.\n- رد الهدية إذا وجد ما يمنع من قبولها، لكن من حسن الخلق أن يبين للمردودة عليه هديته سبب الرد.\n- أن الإعانة على الأمور المحرمة والدلالة عليها لا يجوز، لأن المعين مشارك للمباشر في عمله.\n- الإمساك عن الأشياء المشتبهة حتى يتبين أمرها من حل أو حرمة من الورع.\n- سؤال أهل العلم عما يشكل من الأحكام.\n- أن الوسائل لها أحكام المقاصد.\n- استحباب قبول الهدية إذا لم يكن هناك مانع من قبولها.\n- الاعتذار عن رد الهدية، تطييبًا لقلب المهدي.","vol":"2","page":347},{"text":"٧٣٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (خَمْسٌ مِنَ اَلدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي [اَلْحِلِّ] وَالْحَرَمِ: اَلْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ اَلْعَقُورُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(خَمْسٌ) ذكر الخمس يفيد نفي الحكم عن غيرها، لكنه ليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيمكن أن يكون قاله -ﷺ- أولًا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس تشترك معها في هذا الحكم.\nفقد ورد زيادة (الحية) وهي سادسة كما في حديث ابن عمر عن الصعب وابن مسعود عند مسلم.\n(اَلْغُرَابُ) وفي صحيح مسلم تقييده بالأبقع، وهو الذي في ظهره وبطنه بياض.\n(العقرب) دويبة ذات سم تلسع.\n(الحدأة) طائر معروف يختطف الأموال الثمينة.\nوَالْكَلْبُ اَلْعَقُورُ) أي: الجارح المفترس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3841> لماذا سميت هذه بالفواسق؟</span>\nقال النووي: تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغة الخروج، ومنه سمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله وطاعته، فوصفت هذه الخمس بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالإيذاء أو الإفساد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3842> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز قتل الخمسة المذكورة في الحديث في الحل والحرم، وهو موضع اتفاق بين العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3843> هل الغراب يقتل مطلقًا أم هناك غراب معين؟</span>\nفي حديث الباب الإذن في قتل الغراب مطلقًا ولم يخص نوعًا فيها من نوع.\nوجاء في صحيح مسلم عن عائشة أيضًا. قال -ﷺ- (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم .... وذكر منها: والغراب الأبقع)، وكذلك في حديث ابن عمر.\nفاختلف العلماء في ذلك.\nفذهب بعض العلماء بحمل الأحاديث المطلقة في الإذن بقتل كل غراب على المقيدة بالغراب الأبقع.\nوممن سلك هذا المسلك أبو حنيفة وصاحباه محمد بن الحسن وأبو يوسف والطحاوي، وحكاه ابن المنذر عن بعض أصحاب الحديث، وبه أخذ ابن خزيمة وابن حجر والعيني.\nوذهب بعض العلماء إلى تقديم الروايات المطلقة على المقيدة.\nوممن سلك هذا المسلك ابن عبد البر وابن قدامة.\nقال ابن قدامة: الروايات المطلقة أصح.\nواعتذر بعضهم بأن رواية (الأبقع) شاذة.","vol":"2","page":348},{"text":"وذكر بعض العلماء أن التقييد بالأبقع أنه خرج مخرج الغالب فلا يختص الحكم به.\nقال القرطبي: قوله (الغراب الأبقع) تقييد لمطلق الروايات الأخرى التي ليس فيها الأبقع، وبذلك قالت طائفة، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع، وغير هذه الطائفة رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان، ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب عندهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3844> ما المراد بالكلب العقور؟</span>\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْكَلْبِ الْعَقُور.\nفَقِيلَ: هُوَ الْكَلْب الْمَعْرُوف.\nوَقِيلَ: كُلّ مَا يَفْتَرِس؛ لأَنَّ كُلّ مُفْتَرِس مِنْ السِّبَاع يُسَمَّى كَلْبًا عَقُورًا فِي اللُّغَة. قاله النووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3845> واختلف العلماء هل يتعدى القتل إلى غيرها من المؤذيات أم لا؟</span>\nالقول الأول: أنه لا يتعدى إلى غيرها.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر.\nلأنها هي التي ورد بها النص.\nالقول الثاني: بل يتعدى إلى غيرها من كل مؤذ.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nوأن ما جاء في الحديث على سبيل المثال.\nقال ابن القيم: إنما اختصت هذه بالذكر لينبه بها على ما في معناها، وأنواع الأذى مختلفة، فيكون ذكر نوع منها منبهًا على جواز قتل ما فيه ذلك النوع.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: والتنبيه بهذه الأمثلة يدل على أن ما كان مثلها في الحكم وما كان أشد منها فهو أولى منها بالحكم، ولهذا أخذوا قاعدة من ذلك، وقالوا: يسن قتل كل مؤذٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3846> ما أقسام الحيوانات من حيث القتل وعدمه؟</span>\nينقسم الحيوان من حيث القتل وعدمه إلى أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-3847>القسم الأول: قسم أمر بقتله.</span>\nكالخمس في حديث الباب، ومثل الوزغ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3848>القسم الثاني: قسم منهي عن قتله.</span>\nكالنملة، والنحلة، والهدهد، والصرد.\nلحديث ابن عباس قال (نهى رسول الله -ﷺ- عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدد، والصُّرد) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-3849>القسم الثالث: قسم سكت عنه.</span>\nكالذباب، والصراصير، والجعلان.\nفهذه إن آذت قتلت، وإن لم تؤذ: فقيل يجوز قتلها، وقيل يكره، وهذا الأقرب.\nلأن الله خلقها لحكمة، فلا ينبغي أن تقتل.","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3851>فائدة: تنقسم الكلاب من حيث الأحكام إلى أربعة أقسام:</span>\n<span data-type='title' id=toc-3852>أ- الكلب العقور.</span>\nفهذا يشرع قتله كما في حديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-3853>ب- كلب الصيد والحرث والماشية.</span>\nفهذا يباح اقتناؤه ولا يقتل إلا لسبب.\n\n<span data-type='title' id=toc-3854>ج- الكلب الأسود.</span>\nوهذا له خصائص.\nإباحة قتله، لا يحل صيده، يحرم اقتناؤه، يقطع الصلاة، أنه شيطان.\n\n<span data-type='title' id=toc-3855>د- ما سوى ذلك من الكلاب.</span>\nفهذه لا يباح اقتناؤه، ولا يقتل إلا إذا أذى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3850> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية قتل كل ما فيه أذية من الحيوانات، كالذئب، والأسد، والفهد، والنمر.\n- استدل بالحديث على تحريم أكل المذكورات في الحديث، لأن ما أمر بقتله فإنه يحرم أكله.\n- حكمة الله.","vol":"2","page":350},{"text":"٧٣٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِحْتَجَمَ) أي: طلب من يحجمه، والحجامة هي: إخراج الدم من البدن بطرق معروفة.\n(وَهُوَ مُحْرِمٌ) جاء في رواية (في رأسه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3857> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الحجامة للمحرم من غير فدية إذا لم يقطع شعرًا.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3858> هل يلزمه فدية؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nقال بعض العلماء: إن قطع شعرًا فدى.\nوذهب الحسن البصري إلى لزوم الفدية لمن احتجم ولو لم يقطع شعرًا.\nوالصحيح أنه لا فدية، فإن ظاهر الحديث ليس فيه فدية.\nلأنه من المعلوم أنه إذا كانت الحجامة في الرأس لا بد أن يحلق ما يمكن أن يحتجم به.\nوليس هذا كقوله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فإن ذلك في حلق جميع الرأس.\nوهذه المسألة شبيهة بحك الرأس، فالغالب أن الشعر مع الحك يتساقط، وكذلك غسل الرأس يحصل معه تساقط شعره وقد كان الرسول -ﷺ- يغتسل وهو محرم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3859> استدل بحديث الباب بعض العلماء بأن الفدية في حلق الرأس تكون في حلقه حلقًا يكون كاملًا؟ كيف ذلك؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: إذا أخذ من شعره ما فيه إماطة الأذى ففيه دم، أي: إذا حلق حلقًا يكون كاملًا يسلم به الرأس من الأذى، والدليل ما أخرجه البخاري (احتجم النبي -ﷺ- وهو محرم في وسط رأسه) والحجامة في الرأس من ضرورتها أن يحلق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل أن النبي -ﷺ- فدى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3860> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن إخراج الدم من سائر البدن ليس من محظورات الإحرام.\n- جواز الحجامة عند الحاجة إليها.\n- أن الحجامة لا تنقض الوضوء، حيث لم ينقل أن النبي -ﷺ- توضأ.","vol":"2","page":351},{"text":"٧٤٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁- قَالَ: (حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: \" مَا كُنْتُ أَرَى اَلْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: \" فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ \" - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) الأنصاري، أبو محمد المدني صحابي جليل.\n(حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اَللَّه -ﷺ- وفي الرواية الأخرى (أتى عليّ رسول الله -ﷺ- زمن الحديبية).\n(وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي) أي: يتساقط القمل من كثرته على وجهي.\n\n• ماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد: أن حلق شعر الرأس من محظورات الإحرام، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.\nأ-قال تعالى (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).\nب-لحديث الباب، حيث رتب فدية الأذى على حلق الرأس مع كونه للعذر، فدل على أنه من محظورات الإحرام.\nونقل الإجماع على ذلك ابن المنذر والنووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3862> اذكر أحوال فاعل المحظور؟</span>\nفاعل المحظور له ثلاث أحوال:\nأولًا: أن يفعل المحظور عالمًا متعمدًا ذاكرًا غير معذور.\nفهذا آثم وعليه الفدية.\nثانيًا: أن يفعله عالمًا مختارًا ذاكرًا معذورًا.\nفهذا عليه الفدية ولا إثم عليه.\nلحديث الباب.\nفلو احتاج الإنسان إلى تغطية رأسه من أجل برد أو حر يخاف منه، جاز له تغطيته وعليه الفدية.\nثالثًا: أن يفعله معذور بجهل أو نسيان.\nفهذا لا شيء عليه لأنه جاهل أو ناسي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3863> ما هي فدية من حلق رأسه وهو محرِم؟</span>\nفدية من حلق رأسه وهو محرم: أنه يخيّر بين ثلاثة أشياء وهي:\nصيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.\nقال تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).\nوقد جاءت السنة بتوضيح هذه الآية:\n(فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) وضحته السنة أنه ثلاثة أيام.\n(أَوْ صَدَقَةٍ) وضحته السنة أنه إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع.\n(أَوْ نُسُكٍ) وضحته السنة أن النسك شاة.\nوهذه الفدية هي فدية حلق الرأس، وتقليم الأظافر، وقص الرأس، والطيب، ولبس المخيط، والمباشرة، ولبس القفازين للمرأة.","vol":"2","page":352},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3864> متى تجب الفدية في حلق الشعر؟</span>\nتجب الفدية في حلق الشعر إذا حلق ما يحصل به إماطة الأذى، وهو مذهب المالكية، واختاره ابن حزم، وابن عبد البر، وابن عثيمين.\nأ-قوله تعالى (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).\nوجه الدلالة: أنَّ حلق شعر الرأس من أذىً به، لا يكون إلا بمقدار ما يماط به الأذى.\nب-حديث الباب.\nوجه الدلالة: أن الكفارة إنما تجب في حلق الرأس في مثل ما أوجبه رسول الله -ﷺ- على كعب بن عجرة، وهو حلق ما يماط به الأذى.\n\nجـ - عن ابن عباس ﵄: (أن النبي -ﷺ- احتجم وهو محرمٌ في رأسه).\nوجه الدلالة: أن الحجامة في الرأس من ضرورتها أن يُحلَق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عن النبي -ﷺ- أنه افتدى، لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليلٌ بالنسبة لبقية الشعر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3865> هل حلق بقية شعر الجسد كحلق الرأس؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أن حلق شعر غير الرأس من محظورات الإحرام.\nأ-أثر عن ابن عباس ﵄ أنه قال في قوله تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) التفث: الرمي، والذبح، والحلق والتقصير، والأخذ من الشارب، والأظفار، واللحية.\nب-قياس شعر الجسد على شعر الرأس؛ بجامع أن الكل يحصل بحلقه الترفه، والتنظف، وهو ينافي الإحرام لكون المحرم أشعث أغبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3866> اذكر أقسام محظورات الإحرام من حيث الفدية وعدمها؟</span>\nتنقسم إلى أربعة أقسام:\nأ- ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح والخطبة.\nب- ما فديته بدنة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.\nج- ما فديته مثله، وهو الصيد.\nد- ما فديته فدية أذى (إطعام أو ذبح أو صيام) وهو باقي المحظورات. (حلق الشعر، تقليم الأظافر، تغطية الرأس، مس الطيب، لبس القفازين، النقاب، المباشرة دون الفرج، لبس المخيط).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3867> هل هذه الفدية (فدية الأذى) على التخيير أم الترتيب؟</span>\nعلى التخيير.\nأ-لظاهر الآية (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).\nب- لحديث الباب في رواية عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁- قَالَ (أَتَى عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِى، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِى فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ». قَالَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً).","vol":"2","page":353},{"text":"ف<span data-type='title' id=toc-3868>ما الجواب عن حديث في قوله (، تَجِدُ شَاةً؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: \" فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ ..</span>)؟\nالجواب الأول: قال النووي: لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّ الصَّوْم لَا يَجْزِي إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْي، بَلْ هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ النُّسُك، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُخَيَّر بَيْنه وَبَيْن الصِّيَام وَالْإِطْعَام، وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّر بَيْن الصِّيَام وَالْإِطْعَام.\nالجواب الثاني: قال ابن حجر: يحتمل أن يكون النبي -ﷺ- لما إذن له في حلق رأسه بسبب الأذى، أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه -ﷺ-، أو بوحي غير متلو، فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام، لعلمه بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم.\n\n• يشترط في الصيام التتابع؟\nلا، لا يشترط، لأن النبي -ﷺ- لم يقيدها بالتتابع هنا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3870> كم مقدار الإطعام، ومن أي نوع؟</span>\nالنبي -ﷺ- حدد المقدار بقوله (لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ)، وأطلق النوع، فظاهر الحديث أن الفدية نصف صاع لكل مسكين سواء من البر أو غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3871> ما الحكم إذا كرر المحظور؟</span>\nإن كرر محظورًا من أجناس (كطيب، وتغطية رأس، وليس مخيط) فلكل واحدة كفارة.\nوهذا المذهب.\nوقيل: عليه كفارة واحدة.\nوالراجح الأول.\nإن كرر محظورًا من جنس واحد، كحلق رأسه، وحلق شعر بدنه، فكفارة واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3872> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ظاهر الحديث أنه يخرج نصف صاع، سواء كانت الفدية من البر أو غيره، وهذا مذهب جماهير العلماء.\n- أن السنة مفسرة للقرآن.\n- قال ابن القيم: يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع على منعه من ذلك ولا تحريمه.","vol":"2","page":354},{"text":"٧٤١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلنَّاسِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ اَللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ اَلْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ \" فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ: إِلَّا اَلْإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: إِلَّا اَلْإِذْخِرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- مَكَّةَ) أي عام هـ هـ\n(إِنَّ اَللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ اَلْفِيلَ) أي منعه من الانبعاث.\n(وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي) أي ما أحل الله لأحد من الأنبياء وأممهم أن يدخل مكة بقتال أبدًا لأن مكة معظمة.\n(وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ) المراد بالساعة المقدار من الزمن، والمراد فتح مكة، وهو ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر.\n(فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) قال النووي: يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه، قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى.\nوالصيد تقدم: كل حيوان بري حلال متوحش طبعًا، كالحمام والأرانب.\n(وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا) وفي رواية (ولا يختلى خلاها) المراد بالاختلاء القطع.\n(وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا) أي: لقطتها، واللقطة: مال أو مختص ضل عن ربه.\n(وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ) قال النووي: معناه أن وليّ المقتول بالخيار، إن شاء قَتَلَ القاتل، وإن شاء أخذ فداءه، وهي الدية.\n(إِلَّا اَلْإِذْخِرَ) قال في الفتح: نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح.\n(فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا) يسدون به الخلل بين اللبنات في القبور.\n(وَبُيُوتِنَا) أي: سقفها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3874> ما حكم القتال في مكة، وماذا يستثنى؟</span>\nحرام.\nلقوله (ولن تحل لأحد بعدي).\nويستثنى أمران:\nالأول: القتال عند المدافعة، فإذا قوتل الإنسان فله أن يقاتل.\nلقوله تعالى (وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين).\nوالثاني: قتل من حصلت منه جناية في الحرم توجب قتله. (فلو قتل عمدًا فإنه يقتل).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3875> ما حكم قطع شجر مكة؟</span>\nقال في المغني: أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم، وإباحة أخذ الإذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3876> ما ينبت بالحرم من الشجر ينقسم إلى ثلاثة أقسام، اذكرها؟</span>\nالأول: ما أنبته الله من الشجر والحشيش، فهذا لا يجوز قطعه فهذا بالنص والإجماع.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولحديث أبي شُريْح، في قوله -ﷺ- (فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعضِد بها شجرة) متفق عليه.\nوأجمع العلماء على ذلك.","vol":"2","page":355},{"text":"* ويستثنى من ذلك:\nأ-الإذخر، لحديث الباب.\nب-اليابس من الشجر والحشيش، لأنه بمنزلة الميت.\nج- الانتفاع بما انقلع من أغصان الشجر والحشيش، وهذا إذا كان بفعل الله فجائز، واختلفوا إذا انقلع بفعل آدمي، فقيل: يحرم، وهذا المذهب، وقيل: يجوز الانتفاع به من غير القالع.\nد- ثمر الشجر، فيجوز الانتفاع به.\nهـ- ما أنبته الله مما هو مغيّب في الأرض، كالكمأة، والفقع، فهذا يجوز، لأنه ليس بشجر ولا حشيش، وإنما هو مودع في باطن الأرض.\nالقسم الثاني: ما أنبته الآدمي.\nمن الزرع والبقل، فهذا جائز، لأنه ليس بزرع ولا حشيش.\nالقسم الثالث: ما أنبته الآدمي من الشجر.\nكالنخل والعنب.\nفالجمهور على الجواز.\nوذهب الشافعية إلى المنع، ورجحه ابن قدامة، والأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3877> ما حكم تنفير الصيد في مكة وقتله؟</span>\nيحريم تنفير الصيد في مكة وقتله من باب أولى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3878> ما حكم سفك الدماء في مكة؟</span>\nحرام.\nواختلف العلماء في إقامة الحدود في مكة:\nفقيل: يحرم ويضيق عليه حتى يخرج.\nلقوله تعالى: (ومن دخله كان آمنًا).\nوقيل: يجوز.\nوهذا مذهب مالك والشافعي.\nلعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود بالقصاص في كل زمان ومكان.\nوالنبي -ﷺ- أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":356},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3879> ما حكم لقطة الحرم؟</span>\nاختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز التقاطها إلا لمن أراد ينشدها ويعرفها دائمًا وأبدًا.\nوهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن القيم وقال: هذا هو الصحيح.\nأ-لقوله -ﷺ- في حديث الباب (ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد). متفق عليه أي المعرّف على الدوام.\nقال الحافظ ابن حجر: والمعنى: لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا.\nقال النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا لِمَنْ يُرِيد أَنْ يُعَرِّفهَا سَنَة ثُمَّ يَتَمَلَّكهَا كَمَا فِي بَاقِي الْبِلَاد، بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا. وَلَا يَتَمَلَّكهَا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرهمْ، وَقَالَ مَالِك: يَجُوز تَمَلُّكهَا بَعْد تَعَرُّفهَا سَنَة، كَمَا فِي سَائِر الْبِلَاد، وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ، وَيَتَأَوَّلُونَ الْحَدِيث تَأْوِيلَات ضَعِيفَة.\nب- وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِىِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أن لقطة الحرم والحل سواء.\nوهذا مذهب المالكية.\nأ-لحديث زيد بن خالد. قال (سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا).\nفلم يفرق رسول الله -ﷺ- بين لقطة الحرم وغيرها.\nب- وأنه أحد الحرمين، فأشبه حرم المدينة.\nج- ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم، كالوديعة. (المغني).\nوالراجح القول الأول.\nوالجواب عن حديث زيد بن خالد: أنه عام، مخصوص بلقطة مكة لحديث الباب (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد).\nفلقطة الحرم لها ثلاث أحوال:\nأ-أن يأخذها للتملك من الآن، فهذا حرام.\nب-أن يأخذها للتملك بعد الإنشاد، فهذا حرام.\nج-أن يأخذها للإنشاد، فهذا حلال.\nأما لقطة غير الحرم فيجوز أن يتملكها بعد الإنشاد الشرعي.","vol":"2","page":357},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3880> هل في قطع الشجر في مكة جزاء أم لا؟</span>\nقيل: يجب الضمان مع الإثم.\nوهذا المذهب ومذهب الشافعي، لورود بعض الآثار عن بعض السلف.\nوقيل: لا يجب الضمان.\nوهذا قول مالك وداود وابن المنذر.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3881> لو أن إنسان ملك صيدًا في الحرم، هل يملك أن يخرج به إلى خارج الحرم أم لا؟</span>\nالصحيح أنه لا يملك إخراجه، لأن حرمته في الحرم انتهكها بصيده إياها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3882> لو دخل إنسان بصيد من خارج الحرم فهل يحرم أم لا؟</span>\nيعني لو أن إنسانًا صاد غزالًا من الميقات وهو لم يحرم، ثم دخل به إلى مكة.\nالمذهب يرى أنه يجب أن يطلقه.\nولكن الصحيح أنه لا يجب أن يطلقه ويكون ملكًا له، لأنه ليس من صيد الحرم. [وستأتي المسألة إن شاء الله]\n\n•<span data-type='title' id=toc-3883> اذكر أنواع خطب النبي -ﷺ</span>-؟\nخطب النبي -ﷺ- تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: خطب راتبة.\nكخطبة العيد، والجمعة، والكسوف على القول الراجح.\nالقسم الثاني: خطب عارضة.\nوهي إذا دعت الحاجة إلى بيان حكم أو موعظة قام إلى الناس وذكّرهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3884> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من قتل له قتيل عمدًا فهو مخير بين القصاص أو أخذ الدية.\n- فضيلة العباس.\n- ضعف قول من يقول: إن الحمد هو الثناء، لقوله (فحمد الله وأثنى عليه) والعطف يقتضي المغايرة.\n- جواز مراجعة المفتي أو ولي الأمر.\n- عرفة ليست من الحرم، لذلك لا بأس بقتل الصيد فيها.\n- أن مكة فتحت عنوة. (قهرًا بالسيف).\n- حرص النبي -ﷺ- على تبليغ الدين في المناسبات العامة.\n- مشروعية الخطبة عند الحاجة إليها.","vol":"2","page":358},{"text":"٧٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ اَلْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) الخليل.\n(حَرَّمَ مَكَّةَ) أي: أظهر للناس تحريمها.\n(وَدَعَا لِأَهْلِهَا) أي: بالبركة.\n(وَإِنِّي حَرَّمْتُ اَلْمَدِينَةَ) كما سيأتي في الحديث (ما بين عير إلى ثور).\n(وَإِنِّي دَعَوْتُ) بالبركة.\n(بِمِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّة) كما في حديث أنس (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة)، وفي لفظ (اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3886> ما الجمع بين حديث الباب (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ) وحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض)؟</span>\nالجمع: بأن إسناد التحريم إلى إبراهيم من حيث إنه مبلّغه، فإن الحاكم بالشرائع والأحكام كلها هو الله، والأنبياء يبلغونها.\nقال الحافظ: لأن المعنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده، أو أن الله قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة، أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حرامًا، أو أول من أظهره بعد الطوفان، وقال القرطبي: معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه مدخل، قال ولأجل هذا أكد المعنى بقوله: ولم يحرمها الناس، والمراد بقوله: ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه، أو المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ الاجتهاد في تركه، وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3887> اذكر الأدلة على أن مكة وما حولها حرم؟</span>\nأ- قال تعالى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ).\nب- وقال تعالى (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).\nج-وقال تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ).\nد- عن ابن عباس. قال: قال -ﷺ- يوم الفتح (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) متفق عليه.\nهـ- حديث الباب (… إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3888> اذكر الأدلة على أن المدينة حرم؟</span>\nأ- حديث الباب (وَإِنِّي حَرَّمْتُ اَلْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ).\nب- حديث علي الآتي (المدينة حرم ما بين عير وثور).","vol":"2","page":359},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3889> إبراهيم ﵊ دعا لمكة وأهلها اذكر دليل ذلك؟</span>\nكما قال تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ منْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3890> النبي -ﷺ- دعا للمدينة وأهلها بالبركة ضعف ما جعله في مكة، اذكر الأدلة على ذلك؟</span>\nأ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِم) متفق عليه.\nب- وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ) متفق عليه.\nوعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ) رواه مسلم.\nج- وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهْىَ وَبِيئَةٌ فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلَالٌ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ) متفق عليه.\nد- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم.\nهـ- أن النبي -ﷺ- دعا لأهل المدينة بالبركة وسعة الرزق كدعوة إبراهيم لأهل مكة، بل دعا أن تكون البركة في المدينة ضعفي بركة مكة ..\nو- وقال -ﷺ-: (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون).\nز- وقال -ﷺ-: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإني أشفع لمن يموت بالمدينة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3891> ما حكم من أدخل صيدًا إلى الحرم من الحل، هل يلزمه إطلاقه أم لا؟</span>\nاختلاف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا يلزمه إطلاقه.\nوهذا مذهب الشافعية.\nأ- ما جاء عن هشام بن عروة أنه قال في إدخال الصيد إلى الحرم (كان أمير المؤمنين بمكة - يعني عمه ابن الزبير - تسع سنين يراها في الأقفاص، وأصحاب رسول الله -ﷺ- لا ينهون عن ذلك). رواه ابن حزم في المحلى\nب- أن الشارع إنما نهى عن تنفير صيد مكة، ولم يبين مثل هذا الحكم الخفي مع كثرة وقوعه، وحاجة الناس إليه، وترك البيان مع قيام الحاجة دليل على البقاء على أصل الحل.\nج-أنه من صيد الحل وقد ملكه خارج الحرم، فلم يمنع من التصرف فيه كصيد المدينة.\nالقول الثاني: يجب إطلاقه.\nوهذا مذهب الحنفية والحنابلة.\nقالوا: إن الحرم سبب محرم للصيد يوجب ضمانه، فحرم استدامة إمساكه كالإحرام.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3892> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وفي الحديث دليل على حب النبي -ﷺ- للمدينة حيث دعا لأهلها.\n- أنه لا يوجد حرم في الدنيا إلا حرم مكة والمدينة فقط.\nوأما المسجد الأقصى فليس بحرم، لهذا يجب تصحيح العبارة المشهورة عند الناس [ثالث الحرمين] يقصدون المسجد الأقصى.\nقال ابن تيمية: ليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان، والحرم المجمع عليه حرم مكة وأما المدينة فلها حرم أيضًا عند الجمهور كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":360},{"text":"٧٤٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(عْير وثوْر) جبلان معروفان عند أهل المدينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3894> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: بيان فضل المدينة، وأن النبي -ﷺ- جعل لها حرمًا، فلا يقطع شجرها في حرمها، ولا يقتل الصيد ولا ينفر.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث الباب: (المدينة حرم ما بين …).\nوقال أبو حنيفة: أنه لا يحرم حرم المدينة.\nوالأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3895> هل في قتل صيده جزاء؟</span>\nجماهير العلماء على أنه لا جزاء في صيد المدينة، بل هو حرام بلا ضمان.\nلعدم النص في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3896> ما حدود حرم المدينة؟</span>\nالحديث فيه تحديد حرم المدينة، فقد حدد -ﷺ- حدود المدينة من جهاتها الأربع، وذلك فيما رواه البخاري ومسلم من حديث علي -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \" المدينة حرم ما بين عَير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل\".\nوما رواه أبو عوانة في المسند من حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال (المدينة حرم ما بين لابتيها).\nواللابة: الحرة، وهي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود.\nقال الدكتور صالح بن حامد الرفاعي في كتابه- الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعًا ودراسةـ: فهذان الحديثان وغيرهما حددا المدينة من الجهات الأربع، فحدها من جهة الجنوب جبل عَير، وهو جبل ممتد من الغرب إلى الشرق ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة، وطرفه الشرقي على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء من جهة الجنوب الغربي.\nوحدها من جهة الشمال جبل ثور، وهو جبل صغير شمالي أحد. ويحدها من جهة الشرق الحرة الشرقية، وهي إحدى اللابتين المذكورتين في قوله -ﷺ-: (المدينة حرم ما بين لا بتيها) واللابة الأخرى هي الحرة الغربية، والحرتان داخلتان في حرم المدينة، صرح بذلك أبو زكريا النووي وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3897> اذكر بعض الفروق بين حرم مكة وحرم المدينة؟</span>\n- أن حرم مكة ثابت بالنص والإجماع، وحرم المدينة مختلف فيه.\n- أن صيد حرم مكة فيه الجزاء والإثم، وصيد حرم المدينة فيه الإثم ولاجزاء فيه.\n- أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد حرم المدينة.\n- أن حرم مكة يحرم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة، وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه.","vol":"2","page":361},{"text":"• قال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أنه (أي الصيد في الحرم النبوي) محرم، لكنه ليس كالصيد في حرم مكة، فإن صيد حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما لو صاد صيدًا في حرم المدينة، وحرم المدينة ليس في صيده جزاء، وحرم مكة يحصل فيه جزاء، وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه، وحرم مكة فيه خلاف، فمن العلماء من يقول: إذا أدخل الإنسان صيدًا إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه، ومنهم من يقول: لا يجب، والصحيح أنه لا يجب عليه إطلاقه، فلو أدخل الإنسان أرنبًا أو حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله استبقاؤها وذبحها؛ لأنها ملكه، بخلاف ما إذا صادها في الحرم، فإنه ليس له إبقاؤها وليس له ذبحها، إنما عليه أن يطلقها\" انتهى.\n\"مجموع فتاوى ابن عثيمين\" (٢٢/ ٢٢٨).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3898> هل المسجد الأقصى حرم؟</span>\nليس بحرم.\nقال شيخ الإسلام: وليس ببيت المقدس مكان يسمى حرمًا ولا بتربة الخليل ولا بغير ذلك من البقاع، إلا ثلاثة أماكن:\nأحدها: هو حرم باتفاق المسلمين، وهو حرم مكة، شرفها الله تعالى.\nوالثاني: حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النبي (يعني المدينة النبوية) فإن هذا حرم عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد، وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي -ﷺ-.\nوالثالث: وُج، وهو وادٍ بالطائف، فإن هذا رُوِيَ فيه حديث، رواه أحمد في المسند، وليس في الصحاح، وهذا حرم عند الشافعي لاعتقاده صحة الحديث، وليس حرمًا عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروى فيه فلم يأخذ به.\nوأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرمًا عند أحد من علماء المسلمين، فإن الحرم ما حرم اللهُ صيده ونباته، ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجًا عن هذه الأماكن الثلاثة.\nوقال ﵀: وليس في الدنيا حرم، ولا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان (أي مكة والمدينة) ولا يسمى غيرهما حرمًا كما يسمي الجهال حرم المقدس، وحرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين … ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في (وجٍّ) وهو وادي بالطائف …)\nفائدة: الجمهور على أن وادي وج ليس محرم، وقد ورد فيه حديث أنه حرم عند أبي داود لكنه ضعيف.","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3899>بَابُ صِفَةِ اَلْحَجِّ وَدُخُولِ مَكَّةَ</span>\n٧٤٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- حَجَّ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ: \" اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي \"\nوَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \" لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ \".\nحَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ اِسْتَلَمَ اَلرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ.\nثُمَّ خَرَجَ مِنَ اَلْبَابِ إِلَى اَلصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ اَلصَّفَا قَرَأَ: \" إِنَّ اَلصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اَللَّهِ \" \" أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اَللَّهُ بِهِ \" فَرَقِيَ اَلصَّفَا، حَتَّى رَأَى اَلْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اَللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: \" لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ [وَحْدَهُ] أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ \". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى اَلْمَرْوَةِ، حَتَّى (٤) اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ اَلْوَادِي [سَعَى] حَتَّى إِذَا صَعَدَتَا مَشَى إِلَى اَلْمَرْوَةِ فَفَعَلَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ، كَمَا فَعَلَ عَلَى اَلصَّفَا … - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. وَفِيهِ:\nفَلَمَّا كَانَ يَوْمَ اَلتَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَى، وَرَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ، فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا.\nحَتَّى إِذَا زَاغَتْ اَلشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي، فَخَطَبَ اَلنَّاسَ.\nثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\nثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ اَلْمُشَاةِ (١) بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ اَلصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ اَلْقُرْصُ، وَدَفَعَ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: \" أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ \"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.\nحَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ، فَصَلَّى اَلْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ اَلصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَشْعَرَ اَلْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا.\nفَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرَ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلَ حَصَى اَلْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ اَلْوَادِي، ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى اَلْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ- رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-3901> ماذا قال النووي عن حديث جابر هذا؟</span>\nحديث جابر أخرجه مسلم في كتاب الحج رقم (١٢١٨) وقد وصف جابر في هذا الحديث صفة حجة النبي -ﷺ- منذ خروجه.\nقال النووي: حديث جابر، وهو حديث عظيم حوى على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه، وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه [انتهى كلامه].","vol":"2","page":363},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3902> متى حج الرسول -ﷺ</span>-؟\nحج في السنة العاشرة من الهجرة، وسميت حجة الوداع، لأن النبي -ﷺ- ودع الناس فيها.\n\n• فالرسول -ﷺ- بعد هجرته لم يحج إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة، وأما الأحاديث الواردة أنه -ﷺ- حج حجتين بعد الهجرة كلها منكرة، وجزم بنكارتها الإمام البخاري، وأحمد، والترمذي وطائفة من المحدثين.\n\n• وقد فرض الحج في السنة التاسعة، وفرض بقوله تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) وهذه الآية نزلت في السنة التاسعة وحج النبي -ﷺ- في السنة العاشرة من الهجرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3903> فإن قيل: لماذا لم يحج النبي -ﷺ- في السنة التاسعة؟</span>\nفالجواب:\nأولًا: بسبب كثرة الوفود، ولذلك تسمى السنة التاسعة سنة الوفود.\nثانيًا: لأنه من المتوقع أن يحج في السنة التاسعة المشركون.\n\n• وفي هذه السنة - السنة التاسعة - بعث النبي -ﷺ- أبا بكر ليحج بالناس، فعن أبي هريرة. قال (بعث النبي -ﷺ- أبا بكر ليحج بالناس قبل حجة الوداع، فبعثني أبو بكر: أن أنادي في الناس: أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) متفق عليه.\n\n• جاء في رواية (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- مَكَثَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي اَلنَّاسِ فِي اَلْعَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ حَاجٌّ) فماذا نستفيد من ذلك؟\nنستفيد: أنه يستحب للإمام إيذان الناس وإعلامهم بالأمور المهمة والعظيمة ليتأهبوا لها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3904> متى كان خروج النبي -ﷺ-؟ ولماذا خرج معه -ﷺ- بشر كثير؟</span>\nكان خروجه -ﷺ- من المدينة في الخامس والعشرين من ذي القعدة في يوم السبت، وقدم مكة يوم الأحد رابع ذي الحجة، فيكون -ﷺ- مكث في الطريق ثمان ليال.\nجاء في رواية (فَقَدِمَ اَلْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ-، وَيَعْمَلُ مِثْلَهُ فَخَرَجْنَا مَعَه)\nوفي هذا دليل على حرص الصحابة على العلم بأفعال النبي -ﷺ- لاتباعه والتأسي به -﵇-، ويستفاد من ذلك الحث على صحبة أهل العلم والفضل في الأسفار ولا سيما في الحج، لما في ذلك من الخير الكثير من الاستفادة من علمهم وأخلاقهم، إضافة إلى حفظ الوقت وصرفه فيما ينفع ويفيد.\n\n• قوله (فقدم المدينة بشر كثير) ذكر بعض أهل السير: أن الذين قدموا مع النبي -ﷺ- في حجته نحو من مائة وعشرين ألفًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3905> هل الأفضل الركوب أم المشي في الحج؟</span>\nقال القرطبي: لا خلاف في جواز الركوب والمشي في الحج، واختلف في الأفضل منهما: فذهب مالك، والشافعي في آخرين: إلى أن الركوب أفضل اقتداءً بالنبي -ﷺ-، ولكثرة التفقة، ولتعظيم شعائر الحج بأبَّهة الركوب. وذهب غيرهم: إلى أن المشي أفضل؛ لما فيه من المشقة على النفس.\nولا خلاف في: أن الركوب في الوقوف بعرفة أفضل.\nوقال النووي: قَوْله: (بَيْن يَدَيْهِ مِنْ رَاكِب وَمَاشٍ) فِيهِ جَوَاز الْحَجّ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة. قَالَ اللَّه تَعَالَى (وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِر) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء: الرُّكُوب أَفْضَل اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَلِأَنَّهُ أَعْوَن لَهُ عَلَى وَظَائِف مَنَاسِكه، وَلِأَنَّهُ أَكْثَر نَفَقَة. وَقَالَ دَاوُدُ: مَاشِيًا أَفْضَل لِمَشَقَّتِهِ. وَهَذَا فَاسِد لِأَنَّ الْمَشَقَّة لَيْسَتْ مَطْلُوبَة.","vol":"2","page":364},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3906> ما هو ميقات أهل المدينة؟</span>\nذو الحليفة.\nلقول جابر (حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ).\nوسبق حديث ابن عباس (وقت رسول الله -ﷺ- ذا الحليفة لأهل المدينة).\nوسبق حكم الإحرام من الميقات وأنه واجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3907> من هي التي ولدت في الميقات؟</span>\nأسماء بنت عميس.\nقال جابر (فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ).\nوهي زوجة أبي بكر الصديق، ولدت له محمدًا في الميقات، وكانت قبل ذلك تحت جعفر بن أبي طالب وأولاده منها، وبعد وفاة أبي بكر تزوجها علي بن أبي طالب.\nماذا قال لها النبي -ﷺ- لما سألته ماذا تصنع؟\nقال لها (اِغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ).\nالاستثفار: أن تشد المرأة على وسطها شيئًا ثم تأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم وتشدها من ورائها وقدامها ليمتنع الخارج، وفي معناها الوسائل المعروفة الآن عند النساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3908> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- لأسماء (اِغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ).</span>\nقال ابن القيم: كان في قصتها ثلاث سنن:\nإحداها: غسل المحرِم.\nوالثانية: أن الحائض تغتسل لإحرامها.\nوالثالثة: أن الإحرام يصح من الحائض.\n\n• وقد تقدمت مباحث الاغتسال عند الإحرام.\n\n• الحديث دليل على استحباب الاغتسال عند الإحرام.\nقال ابن قدامة: يستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل قبل إحرامه لما روى زيد بن ثابت: أنه رأى النبي -ﷺ- تجرد لإهلاله واغتسل، رواه الترمذي، وثبت أن النبي -ﷺ- أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام، ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فيسن لها الاغتسال كالجمعة، وليس واجبًا في قول عامة أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3909> ومن سنن الإحرام: التنظف (أخذ ما ينبغي أخذه كشعر العانة والإبط والشارب والأظافر).</span>\nقال ابن قدامة معللًا: لأن الإحرام يمنع قطع الشعر، وقلم الأظافر، فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه، فإذا كانت أظفاره طويلة أو شعره طويل فإنه يسن إزالتها، وإلا فلا يستحب.","vol":"2","page":365},{"text":"• قوله -ﷺ- لها (وَأَحْرِمِي) أطلق لها النبي -ﷺ- الإحرام، وقد أحرم الناس من ذي الحليفة على وجوه ثلاثة، منهم من أحرم بالحج، ومنهم من أحرم بالعمرة، ومنهم من أحرم بالحج والعمرة.\nعن عائشة. قالت (خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بعمرة وحج، ومنا من أهل بالحج) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3910> ما الصلاة المفروضة التي أحرم بعدها النبي -ﷺ</span>-؟\nصلاة الظهر في مسجد ذي الحليفة.\nولذلك استحب أهل العلم أن يكون الإحرام عقب صلاة فرض كما فعل النبي -ﷺ-.\n\n• فإن لم يكن وقت صلاة فرض، هل يسن أن يصلي ركعتين للإحرام؟ تقدمت المسألة والخلاف فيها.\nقال جابر (وصلى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3911> متى أهل النبي -ﷺ</span>-؟\nحديث الباب قال جابر (حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \" لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ …)\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يلبي إذا استوت به راحلته.\nلحديث اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (أهل رسول الله -ﷺ- حين استوت به راحلته قائمة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nوهذا القول هو الصحيح، وأما حديث جابر - أنه لبى على البيداء - فيحمل على أن جابرًا لم يسمع التلبية إلا حين استوت راحلة النبي -ﷺ- على البيداء. (وقد تقدمت المسألة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3912> ما معنى (أهلَّ) ولماذا سماها جابرًا توحيدًا؟</span>\nمعنى (أهلّ) أي: رفع صوته بالتلبية، وهذه كلمات عظيمة.\nوسماها جابرًا توحيدًا لأنها تضمنت التوحيد والإخلاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3913> اذكر معاني التلبية؟</span>\n(لَبَّيْكَ) إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك دائمة، والمراد بالتثنية التأكيد.\n(لَا شَرِيكَ لَكَ) أي: في كل شيء، فلا شريك لك في ملكك، ولا شريك لك في ألوهيتك، ولا شريك لك في أسمائك وصفاتك.\n(إِنَّ اَلْحَمْدَ) أي: لك الحمد على كل حال، والحمد وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيمًا.\n(وَالنِّعْمَةَ) أي: الفضل والإحسان، كله لك، لأن الله وحده المحمود والمنعم.\n(وَالْمُلْكَ) أي ملك الخلائق وتدبيرها لك وحدك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3914> فإن قال قائل: أين النداء من الله حتى يجيبه المحرم؟</span>\nالجواب هو قوله تعالى (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ). [رجالًا] على أقدامهم [ضامر] البعير الذي أتعبه السفر [فج عميق] طريق بعيد.","vol":"2","page":366},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3915> اشتملت التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة، اذكرها؟</span>\nقال ابن القيم: وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ كَلِمَات التَّلْبِيَة عَلَى قَوَاعِد عَظِيمَة وَفَوَائِد جَلِيلَة:\nإِحْدَاهَا: أَنَّ قَوْلك \" لَبَّيْكَ \" يَتَضَمَّن إِجَابَة دَاعٍ دَعَاك وَمُنَادٍ نَادَاك، وَلَا يَصِحّ فِي لُغَة وَلَا عَقْل إِجَابَة مِنْ لَا يَتَكَلَّم وَلَا يَدْعُو مِنْ أَجَابَهُ.\nالثَّانِيَة: أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْمَحَبَّة كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يُقَال لَبَّيْكَ إِلَّا لِمِنْ تُحِبّهُ وَتُعَظِّمهُ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا: أَنَا مُوَاجِه لَك بِمَا تُحِبّ، وَأَنَّهَا مِنْ قَوْلهمْ: اِمْرَأَة لَبَّة، أَيّ مَحَبَّة لِوَلَدِهَا.\nالثَّالِثَة: أَنَّهَا تَتَضَمَّن اِلْتِزَام دَوَام الْعُبُودِيَّة، وَلِهَذَا قِيلَ: هِيَ مِنْ الْإِقَامَة، أَيّ أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك.\nالرَّابِعَة: أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْخُضُوع وَالذُّلّ، أَيّ خُضُوعًا بَعْد خُضُوع، مِنْ قَوْلهمْ. أَنَا مُلَبٍّ بَيْن يَدَيْك، أَيّ خَاضِع ذَلِيل.\nالْخَامِسَة: أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْإِخْلَاص، وَلِهَذَا قِيلَ. إِنَّهَا مِنْ اللُّبّ، وَهُوَ الْخَالِص.\nالسَّادِسَة: أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْإِقْرَار بِسَمْعِ الرَّبّ تَعَالَى، إِذْ يَسْتَحِيل أَنَّ يَقُول الرَّجُل لَبَّيْكَ لِمِنْ لَا يَسْمَع دُعَاءَهُ.\nالسَّابِعَة: أَنَّهَا تَتَضَمَّن التَّقَرُّب مِنْ اللَّه، وَلِهَذَا قِيلَ. إِنَّهَا مِنْ الْإِلْبَاب، وَهُوَ التَّقَرُّب.\nالثَّامِنَة: أَنَّهَا جَعَلَتْ فِي الْإِحْرَام شِعَارًا لِانْتِقَالِ مِنْ حَال إِلَى حَال، وَمِنْ مَنْسَك إِلَى مَنْسَك، كَمَا جَعَلَ التَّكْبِير فِي الصَّلَاة سَبْعًا، لِلِانْتِقَالِ مِنْ رُكْن إِلَى رُكْن.\nالتَّاسِعَة: أَنَّهَا شِعَار لِتَوْحِيدِ مِلَّة إِبْرَاهِيم، الَّذِي هُوَ رُوح الْحَجّ وَمَقْصِده، بَلْ رُوح الْعِبَادَات كُلّهَا وَالْمَقْصُود مِنْهَا. وَلِهَذَا كَانَتْ التَّلْبِيَة مِفْتَاح هَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي يَدْخُل فِيهَا بِهَا.\nالْعَاشِرَة: أَنَّهَا مُتَضَمِّنَة لِمِفْتَاحِ الْجَنَّة وَبَاب الْإِسْلَام الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَلِمَة الْإِخْلَاص وَالشَّهَادَة لِلَّهِ بِأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ.\nالْحَادِيَة عَشَرَة: أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَحَبّ مَا يَتَقَرَّب بِهِ الْعَبْد إِلَى اللَّه، وَأَوَّل مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّة أَهْله، وَهُوَ فَاتِحَة الصَّلَاة وَخَاتِمَتهَا.\nالثَّانِيَة عَشْرَة: أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الِاعْتِرَاف لِلَّهِ بِالنِّعْمَةِ كُلّهَا، وَلِهَذَا عَرَّفَهَا بِاللَّامِ الْمُفِيدَة لِلِاسْتِغْرَاقِ، أَيْ النِّعَم كُلّهَا لَك، وَأَنْتَ مُولِيهَا وَالْمُنْعِم بِهَا.\nالثَّالِثَة عَشْرَة: أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الِاعْتِرَاف بِأَنَّ الْمِلْك كُلّه لِلَّهِ وَحْده، فَلَا مِلْك عَلَى الْحَقِيقَة لِغَيْرِه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3916> ما حكم التلبية؟</span>\nقال ابن حجر في فتح الباري: … وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة.\nالقول الأول: أنها سنة لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد.\nالقول الثاني: واجبة يجب بتركها دم. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.\nالقول الثالث: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها. وهذا مروي عن الثوري وأبي حنيفة وأهل الظاهر، وقالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة.\nقال الشنقيطي في أضواء البيان: وإذا عرفت مذاهب أهل العلم في حكم التلبية فاعلم أن النبي -ﷺ- لبى وقال (لتأخذوا عني مناسككم) فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا التلبية، وهذا القدر هو الذي قام عليه الدليل، أما كونها مسنونة أو مستحبة أو واجبة بدونها وتجبر بدم، فكل ذلك لم يرد فيه دليل خاص، والخير كله في اتباعه -ﷺ- والعلم عند الله تعالى.","vol":"2","page":367},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3917> هل الأفضل الاقتصار على تلبية الرسول -ﷺ- أم يجوز الزيادة؟</span>\nالأفضل التزام تلبية رسول الله -ﷺ- لقول جابر (ولزم رسول الله -ﷺ- تلبيته).\nوتلبية رسول الله -ﷺ- كما في حديث الباب (لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَك).\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ). قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - ﵄ - يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ) متفق عليه.\nوكان من تلبيته -ﷺ-: لبيك إله الحق.\nقال القاضي: قال أكثر العلماء: المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله -ﷺ-، وبه قال مالك والشافعي.\nلكن يجوز الزيادة على تلبية رسول الله -ﷺ-.\nأ-لأنه -ﷺ- كان يسمع الناس يزيدون فأقرهم ولم ينكر ذلك، فدل على جواز ذلك.\nب-وبعضهم يقول: لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواصل.\nج- (وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) رواه مسلم.\nد-وروى أحمد في مسنده عن جابر قال (أهل رسول الله -ﷺ- … فذكر تلبية النبي -ﷺ- وقال: والناس يزيدون: ذا المعارج).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3918> ما حكم التلبية لغير المحرم (التلبية للحلال في الأمصار)؟</span>\nلا تشرع التلبية لغير المحرم في الأمصار، لعدم الدليل، فيكره أن يلبي غير المحرم وهذا قول مالك وهو الصحيح، لأن التلبية من شعائر الحج وليست بعبادة مستقلة بنفسها، وقد قال بعض العلماء باستحباب التلبية للحلال، لكنه قول ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3919> ما حكم التلبية الجماعية؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قول أنس -﵁- (حججنا مع النبي -ﷺ- فمنا المُكبِّر ومنا المُهل) - متفق عليه - يدل على أنهم ليسوا يلبون التلبية الجماعية، ولو كانوا يلبون التلبية الجماعية لكانوا كلهم مهلين أو مكبّرين، لكن بعضهم يكبر، وبعضهم يهل، وكل يذكر ربه على حسب حاله.\nوقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه؟\nفأجابت: لا يجوز ذلك، لعدم وروده عن النبي -ﷺ-، ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، بل هو بدعة \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3920> ما المراد بالركن في قول جابر (حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ اِسْتَلَمَ اَلرُّكْنَ)؟</span>\nالمراد بالركن: أي الحجر الأسود، وسمي ركنًا لأنه في ركن الكعبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3921> ماذا نستفيد من ذلك؟</span>\nنستفيد: أنه يسن للمحرم أن يبدأ طوافه بالحجر الأسود فيقصده ويبدأ الشوط منه.\nقال النووي: واعلم أن للبيت أربعة أركان الركن الأسود والركن اليماني ويقال لهما: اليمانيان، وأما الركنان الآخران فيقال لهما: الشاميان، فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما: كونه على قواعد إبراهيم -ﷺ-، والثانية: كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة: وهى كونه على قواعد إبراهيم.\nوأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين؛ فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل للفضيلتين\".","vol":"2","page":368},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3922> اذكر أحوال استلام الحجر الأسود؟</span>\nأ- أن يستلم الحجر ويقبله، وهذا أعلاها [والمسح يكون باليد اليمنى لأن اليد اليمنى تقدم للتعظيم].\nعَنْ عُمَرَ -﵁- (أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ: فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [هذا من فقه عمر: أن تقبيل الحجر اتباعًا لله ولرسوله]\nب- إن لم يتمكن، استلمه بيده وقبل يده.\nعن نافع قال: (رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله). متفق عليه\nج- أن يستلمه بشيء في يده، ويقبل ذلك الشيء.\nلحديث عامر بن واثلة قال: (رأيت رسول الله -ﷺ- يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن). رواه مسلم … [المحجن] هو عصا محنية الرأس.\nد- إن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3923> ما الحكمة من تقيبل واستلام الحجر الأسود؟</span>\nالحكمة: تعظيمًا لله تعالى واتباعًا للرسول -ﷺ- لا لكونه حجرًا أو محبة له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3924> هل يشرع استلام الركن اليماني؟</span>\nنعم يشرع.\nلحديث ابنِ عُمَر قَالَ (لَمْ أَرَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُ مِنْ اَلْبَيْتِ غَيْرَ اَلرُّكْنَيْنِ اَلْيَمَانِيَيْن) رواه مسلم.\nقال النووي: أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفقت الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين.\nقال شيخ الإسلام: لا يستلم إلا الركنيين اليمانيين دون الشاميين، فإن النبي -ﷺ- إنما استلم اليمانيين خاصة لأنها على قواعد إبراهيم.\n\n• عند استلام الركن اليماني لا يقل شيئًا لا تكبير ولا غيره، لأن ذلك لم يرد عن النبي -ﷺ-.\n\n• إن لم يتمكن من استلام الركن اليماني، لم تشرع الإشارة إليه بيده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3925> ماذا يقول عند استلام الحجر؟</span>\nيسن أن يقول: الله أكبر.\nلحديث ابن عباس ﵄ قال (طاف رسول الله -ﷺ- على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر) رواه البخاري.\nالإشارة تكون باليد اليمنى دون اليدين جميعًا.","vol":"2","page":369},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3926> هل يشرع قول بسم الله؟</span>\nلم ينقل في ذكر صفة حج النبي -ﷺ- أنه كان يقول (بسم الله).\nلكن ثبت عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الحجر قال: باسم الله والله أكبر، أخرجه البيهقي وغيره بإسناد صحيح، كما قال النووي والحافظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3927> هل في استلام الحجر فضل؟</span>\nنعم، في استلامه فضل عظيم؟\nقال -ﷺ- (إِنَّ مَسْحَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطًًّا) رواه أحمد عن ابن عمر.\nوقال -ﷺ- (والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) رواه الترمذي عن ابن عباس.\n\n• إن مشروعية تقبيل الحجر الأسود مشروطة بعدم إيذاء الناس بالمزاحمة والمدافعة، فإنه في هذه الحالة ترك الاستلام أفضل.\n\n• في آخر شوط عند الانتهاء لا يستلم ولا يقبل الحجر الأسود ولا يكبر لأنه انتهى طوافه.\n\n• هل يشرع تقبيل الحجر الأسود واستلامه في غير نسك من حج أو عمرة؟\nالجمهور على المنع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3928> اذكر بعض الأخطاء التي يقع فيها المعتمرون والحجاج عند استلام الحجر الأسود؟</span>\n١ - الإشارة باليدين كهيئة التكبير للصلاة عند محاذاة الحجر الأسود، والصواب الإشارة باليد اليمنى فقط، ولا يشير بيديه.\n٢ - الوقوف الطويل عند محاذاة الحجر الأسود، وهذا لا يجوز خاصة عند الزحام لما في ذلك من الضرر، والإيذاء للطائفين، وإعاقة سيرهم، والسنة في ذلك الإشارة إلى الحجر إذا حاذاه مع التكبير ولا يقف لأجل ذلك.\n٣ - التكبير قبل محاذاة الحجر الأسود، أي: بينه وبين الركن اليماني، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه\nالنبي -ﷺ-، وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطًا غير صحيح، فالاحتياط الحقيقي النافع هو إتباع الشريعة، وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله وهو أن الطواف يبتدئ بالحجر الأسود لا قبله.\n٤ - تكرار التكبير عند محاذاة الحجر الأسود، فبعض الطائفين إذا حاذى الحجر الأسود وقف ثم بدأ يكبر عدة تكبيرات، وهذا خطأ، والصواب أن التكبير يكون مرة واحدة.\n٥ - تقبيل اليد عند الإشارة إلى الحجر الأسود، وهذا خلاف السنة فالصواب أن التقبيل لليد لا يكون إلا إذا مست الحجر الأسود، أما إذا لم يستطع استلام الحجر، وأشار إليه بيده اليمنى فإنه لا يقبلها، هذه هي سنة رسول الله -ﷺ-.\n٦ - بعض الحجاج والمعتمرين عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تُقدَّم إلا للأذى، كالاستنجاء، والاستجمار، والامتخاط بها، وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمين.\n٧ - المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر الأسود لتقبيله، حتى إنه يؤدي أحيانًا إلى المقاتلة والمشاتمة، فيحصل له بذلك الأقوال المنكرة مالا يليق بهذا المكان في المسجد الحرام قال تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَاب) وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله، وهما من أعظم المقصود في الطواف.","vol":"2","page":370},{"text":"٩ - اعتقادهم أن الحجر الأسود نافع بذاته؛ لذلك تجدهم عند استلامهم له يمسحون بأيديهم على بقية أجسادهم، وهذا جهل فالنافع الضار هو الله ﷾، وقد قال عمر -﵁- عند استلام الحجر: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي -ﷺ- يقبلك ما قبلتك).\n[مقال في موقع الملتقى الفقهي].\n\n•<span data-type='title' id=toc-3929> ماذا يسن أن يقول عند دخول البيت؟</span>\nيسن دخول البيت بالرجل اليمنى قائلًا الدعاء الوارد عند دخول المسجد، كبقية المساجد، (اللهم صل على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك).\nوأما ما قاله بعض الفقهاء أنه يسن إذا رأى البيت أن يرفع يديه ويقول: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا، أو: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، فهذا قول ضعيف، لأن هذه الآثار كلها لا تصح، فلا يعتمد عليها في إثبات حكم شرعي (فلا يصح ذكر ولا دعاء عند رؤية البيت) وجابر الذي نقل حجة النبي -ﷺ- لم يذكر شيء من هذه الأذكار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3930> ماذا فعل النبي -ﷺ- أول ما دخل البيت؟</span>\nأول شيء فعله: طاف بالبيت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3931> ما اسم هذا الطواف الذي بدأ به النبي -ﷺ</span>-؟\nهذا الطواف الذي فعله النبي -ﷺ-: هو طواف القدوم، وهو مشروع في حق القارن والمفرد. (وأن يقدّم سعي الحج) ولو أراد أن يقدّم سعي الحج من غير طواف لم يصح (يشترط لصحة تقديم سعي الحج أن يسبقه طواف نسك ولو مسنونًا).\nوفي هذا أن تحية البيت الطواف، فإن أول شيء بدأ به النبي -ﷺ- الطواف.\nوهذا فيمن دخل المسجد للطواف، أما إذا دخل المسجد للجلوس أو الصلاة فإنه يصلي ركعتين تحية المسجد كغيره من المساجد، وأما حديث (تحية البيت الطواف) فهو حديث لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3932> بماذا يبدأ المحرم نسكه؟</span>\nيبدأ المحرم بالطواف مبتدئًا من الحجر الأسود جاعلًا البيت عن يساره لفعل النبي -ﷺ-، فإن كان متمتعًا فطوافه لعمرته، وإن كان مفردًا أو قارنًا فهو طواف القدوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3933> ما حكم من نقص في عدد أشواط الطواف؟</span>\nيجب أن يكون الطواف سبعة أشواط، فمن ترك شيئًا ولو يسيرًا من شوط من السبعة لم يصح، لأنه لم يأت بالعدد المعتبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3934> ما الحكم لو شك هل طاف ستة أو سبعًا فماذا يفعل؟</span>\nيبني على اليقين إلا إذا غلب على ظنه شيء فإنه يعمل به، فإن غلب على ظنه أنه طاف ستة يجعلها ستة ويأتي بسابع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3935> هل للطواف ذكر مخصوص؟</span>\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وليس له-أي الطواف- ذكر مخصوص عن النبي -ﷺ- لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه، بل يدعو بسائر الأدعية الشرعية، وأما تخصيص كل شوط بدعاء معين فهذا لا أصل له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3936> ما الحكم إذا قطع طوافه فريضة أو جنازة؟</span>\nصلى وأكمل من حيث وقف.","vol":"2","page":371},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3937> ما حكم الوضوء للطواف؟</span>\nالأفضل أن يطوف على وضوء لفعل النبي -ﷺ- ففي حديث عائشة ﵂ (أن النبي -ﷺ- أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت) متفق عليه.\nوهذا قول جماعة من أئمة السلف. فقد روى ابن أبي شيبة عن شعبة بن الحجاج قال (سألت حمادًا ومنصورًا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة؟ فلم يروا به باسًا.\nوقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا بد من الوضوء للطواف.\nأ- لفعل النبي -ﷺ- كما في الحديث السابق.\nب-ولحديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا (الطواف بالبيت صلاة) لكن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، ولذلك ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى صحة الطواف بغير طهارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3938> ما هو الاضطباع، وفي أي طواف يكون؟</span>\nالاضطباع: هو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر فيكون العاتق الأيمن مكشوفًا.\nويكون في طواف القدوم في كل الأشواط السبعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3939> ما دليل مشروعيته؟</span>\nحديث يعلي بن أمية -﵁- قال (طاف النبي -ﷺ- مضطبعًا ببرد أخضر) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3940> ما الحكمة منه؟</span>\nالحكمة منه أنه يعين على سرعة المشي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3941> هل يسن الاضطباع في غير طواف القدوم؟</span>\nلا يسن الاضطباع في غير طواف القدوم، وما يفعله كثير من الحجيج حيث يضطبعون من حين الإحرام إلى أن يخلعوا فإنه خطأ ومخالف للسنة، ولهذا قال العلماء: يستحب له أن يزيل الاضطباع مباشرة قبل ركعتي الطواف.\n\n• يسن أن يدعو بين الركنين بما جاء في الحديث (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ولا تشرع الزيادة على ذلك كقول كثير من الناس: وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار، لأن ذلك لا أصل له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3942> ما هو الرمل، ومتى يكون؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا.\nويكون في طواف القدوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3943> ما حكمه؟</span>\nسنة.\nلفعل النبي -ﷺ- كما في حديث جابر هذا.","vol":"2","page":372},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3944> وفي أي الأشواط يستحب؟</span>\nيستحب في الأشواط الثلاثة الأول، والمشي في الأربعة الباقية.\nقال في المغني: وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه رمل ثلاثًا ومشى أربعًا.\nوذكر ابن قدامة في \"المغني\" (٥/ ٢٢١) استحباب الرمل والاضطباع في طواف العمرة وفي طواف القدوم ثم قال: وَلا يُسَنُّ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ; لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِي ذَلِك.\nوقال النووي: لَكِنْ يَفْتَرِقُ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الاضْطِبَاعَ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ، وَأَمَّا الرَّمَلُ إنَّمَا يُسَنُّ فِي الثَّلَاثِ الأُوَلِ وَيَمْشِي فِي الأَرْبَعِ الأَوَاخِرِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3945> ما الحكمة منه؟</span>\nإظهار القوة والجلد للمشركين.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا: إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3946> فإن قيل: ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها؟</span>\nالجواب: أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته، لا ينافي أن لبقائه علة أخرى، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة الله عليهم حيث كثرهم وقواهم بعد القلة والضعف.\nومما يؤيده أن رسول الله -ﷺ- رمل في حجة الوداع بعد زوال العلة المذكورة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3947> من أين يكون الرمل وإلى أين؟</span>\nالرمل يكون من الحجر إلى الحجر.\nلحديث ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- رمل من الحجر إلى الحجر).\nوهذا يقدم على حديث ابن عباس، لأن:\nحديث ابن عباس كان في عمرة القضاء في ذي القعدة عام سبع، وأما حديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- رمل من الحجر إلى الحجر) كان في حجة الوداع، فيكون هذا ناسخًا للمشي بين الركنين الثابت في حديث ابن عباس، لأنه متأخر عنه.\nقال النووي في شرح حديث ابن عمر (رمل من الحجَر إلى الحجر): فيه بيان أن الرَّمَل يُشرع في جميع المطاف من الْحَجَر إلى الْحَجَر، وأما حديث ابن عباس … قال: وأمرهم النبي -ﷺ- أن يَرْمُلوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرَّكنين، فمنسوخ بالحديث الأول؛ لأن حديث ابن عباس كان في عُمرة القضاء سنة سبع، قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رَملوا إظهارا للقوة، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الرَّكُنين اليمانيين؛ لأن المشركين كانوا جلوسًا في الْحِجْر، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي -ﷺ- حجة الوداع سَنة عَشر رَمَل مِنْ الْحَجَر إلى الْحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر.","vol":"2","page":373},{"text":"• أن الرمل خاص بالرجال.\n\n• وليس الرمل هو هز الكتفين كما يفعله بعض الجهلة [قاله الشيخ ابن عثيمين].\n\n•<span data-type='title' id=toc-3948> من الذين لا يشرع لهم الرمل؟</span>\nأولًا: أهل مكة.\nقال ابن عبد البر: واختلفوا في أهل مكة إذا حَجوا هل عليهم رَمَل أم لا؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رَملًا إذا طافوا بالبيت.\nوقال ابن قدامة: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ.\nوالسبب أنه ليس لهم طواف قُدُوم؛ لأنهم مِنْ حاضري المسجد الحرام.\nالثاني: النساء فلا يشرع لهن الرمل.\nقال النووي: اتفق العلماء على أن الرَّمَل لا يُشرع للنساء، كما لا يُشرع لهن شِدّة السعي بين الصفا والمروة. ولو ترك الرَّجُل الرَّمَل حيث شُرع له فهو تارك سُنة، ولا شيء عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3949> ماذا يفعل بعد الطواف؟</span>\nيسن أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم.\nلقول جابر (ثُمَّ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3950> ما السنة أن يقرأ فيهما؟</span>\nيسن أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) كما جاء عند مسلم. [والمقام] هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه للبيت وشق عليه تناول الحجارة].\nقال النووي: هذا دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلي خلف المقام ركعتي الطواف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3951> هل يلزم أداء هاتين الركعتين خلف المقام؟</span>\nلا يلزم أداء هاتين الركعتين خلف المقام، فلو صلاهما في أي مكان من الحرم أو خارجه جاز.\n\n• المشروع في هاتين الركعتين التخفيف وليس قبلهما دعاء ولا بعدهما دعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3952> إذا دار الأمر بين أن يصلي قريبًا من المقام مع كثرة حركته، كرد المارين بين يديه، وبين أن يصلي بعيدًا عن المقام ولكن بطمأنينة، فما الأفضل؟</span>\nفالأفضل الثاني، لأن ما يتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة بما يتعلق بمكانها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3953> ما حكم الموالاة بين الطواف والركعتين؟</span>\nواختلف الفقهاء في حكم الموالاة بين الطواف والركعتين، على قولين:\nالصحيح أن الموالاة سنة، فلو فصل بين الطواف وركعتيه بوقت طويل، جاز.\nوهو قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-أن عمر بن الخطاب -﵁- طاف بالبيت بعد صلاة الصبح، فلما قضى طوافه، نظر فلم ير الشمس طلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين).\nب-عن أم سلمة ﵂ زوج النبي -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- قال - وهو بمكة، وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج - فقال لها رسول الله -ﷺ- (إذا أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك والناس يصلون، ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت).","vol":"2","page":374},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3954> ماذا يستحب إذا جاء للمقام؟</span>\nيستحب إذا جاء المقام أن يقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3955> ما الحكمة من قراءة هذه الآية؟</span>\nأولًا: بالنسبة للنبي -ﷺ-، إبلاغ الناس أنه فعل ذلك امتثالًا لأمر الله.\nثانيًا: أن يشعر نفسه أنه يفعل ذلك امتثالًا لأمر الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3956> هل تجزيء سنة راتبة عنهما أو صلاة مكتوبة؟</span>\nهذا موضع خلاف والصحيح أنها لا تجزيء، لأنهما سنة مستقلة بنفسها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3957> ماذا يسن أن يفعل بعد الفراغ من الركعتين؟</span>\nيسن أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه بيده إن تيسر له ذلك، وإلا تركه ومضى.\nلقول جابر (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ).\nقال النووي: فِيهِ دَلَالَة لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلطَّائِفِ طَوَاف الْقُدُوم إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَاف وَصَلَاته خَلْف الْمَقَام أَنْ يَعُود إِلَى الْحَجَر الْأَسْوَد فَيَسْتَلِمهُ، ثُمَّ يَخْرُج بَاب الصَّفَا لِيَسْعَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِلَام لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّة لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَلْزَمهُ دَم.\nقال بعض العلماء: وظاهر ذلك أنه لا يسن تقبيله ولا الإشارة إليه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: بعد أن يصلي ركعتين يستلم الركن مرة ثانية كالمودع للبيت في هذا العمل\nولم ترد السنة بالتقبيل في هذا الموضع ولم ترد أيضًا بالإشارة.\nوعلى هذا فلا تقبيل ولا إشارة، فان تيسر لك أن تستلمه فهو سنة وإلا فدعه.\nوهذا فيمن خرج ليسعى، أما من طاف ولا يريد السعي [كطواف الوداع مثلًا أو طواف الإفاضة لمن سعى بعد طواف القدوم] فإنه لم يرد أن النبي -ﷺ- رجع إلى الركن فاستلمه.\n\n• وقد تقدم أنه لا يشرع تقبيل ولا استلام الحجر في غير نسك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3958> في كم موضع يشرع تقبيل الحجر واستلامه؟</span>\nالذي دلت عليه السنة أن تقبيل الحجر واستلامه يكون في ثلاثة مواضع:\nالموضع الأول: في بداية الطواف.\nالموضع الثاني: أثناء الطواف إذا مر به.\nالموضع الثالث: عقب صلاة الركعتين خلف المقام. (في هذا الموضع استلام فقط).\nمسألة: جاء عند الإمام أحمد (ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه) فيسن بعد صلاة الركعتين أن يذهب إلى زمزم ويشرب ويصب على رأسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3959> ماذا يفعل الحاج بعد أن ينتهي من الطواف والصلاة خلف المقام؟</span>\nيذهب إلى المسعى ليسعى بين الصفا والمروة.","vol":"2","page":375},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3960> ماذا يستحب أن يقرأ عند الصفا؟</span>\nيستحب قراءة هذه الآية (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) إذ دنا من الصفا وليس إذا صعد، ولا يشرع إكمال الآية وإنما يقتصر فقط على (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ).\n\n• ما الحكمة من قراءة هذه الآية؟\nأولًا: اقتداء بالرسول -ﷺ-.\nثانيًا: امتثالًا لأمر الله.\nثالثًا: وليشعر نفسه أنه إنما سعى لأنه من شعائر الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3961> هل يقول هذه الآية في كل شوط وعند المروة؟</span>\nلا تقال هذه الآية إلا إذا أقبل على الصفا من بعد الطواف - فلا يقال بعد ذلك - لا عند المروة ولا عند الصفا في المرة الثانية، لأنه ليس ذكرًا يختص بالصعود وإنما هو ذكر يبين أن ابتداء الإنسان من الصفا إنما هو بتقديم الله له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3962> هل يجوز أن يبدأ بالمروة قبل الصفا؟</span>\nلا يجوز، بل يجب أن يبدأ بالصفا قبل المروة.\nوالبدء بالصفا هو تفسير لقوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فقد بدأ بما قدم الله ذكره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3963> اذكر ما يفعله الحاج على الصفا؟</span>\nيستحب أن يصعد الصفا وأن يستقبل القبلة حينما يطلع عليه (وليس هو واجب، الواجب هو حدود العربيات)\nويستحب رفع اليدين عند الصعود على الصفا، وصفة رفعهما كصفة رفعهما عند الدعاء.\nويستحب على الصفا أن يوحد الله ويكبره ويقول (لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).\n[أنجز وعده] أي: بإظهار هذا الدين، وكون العاقبة للمتقين. [ونصر عبده] أي: نبيه محمدًا -ﷺ-[وهزم الأحزاب] أي: غلبهم وكسرهم [وحده] أي: بلا قتال من الناس.\n\n• أنه يستحب الدعاء فيما بين ذلك، وصفة هذا: أن يذكر الله أولًا، ثم يدعو، ثم يذكر الله ثانيًا، ثم يدعو، ثم يذكر الله ثالثًا، ثم ينزل من الصفا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3964> ماذا يفعل بعد الذكر والدعاء؟</span>\nبعد الذكر والدعاء يتجه إلى المروة.\n\n• إذا حاذى العلم الأخضر هرول حتى العلم الثاني، والهرولة خاصة بالرجال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3965> هل تشترط الطهارة للسعي؟</span>\nلا تشترط الطهارة للسعي.","vol":"2","page":376},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3966> ما كيفية السعي بين الصفا والمروة؟</span>\nالسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، الذهاب شوط والرجوع شوط آخر.\nقال النووي: قوْله: (حَتَّى إِذَا كَانَ آخِر طَوَاف عَلَى الْمَرْوَة) فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ الذَّهَاب مِنْ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة يُحْسَب مَرَّة وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا ثَانِيَة وَالرُّجُوع إِلَى الْمَرْوَة ثَالِثَة وَهَكَذَا، فَيَكُون اِبْتِدَاء السَّبْع مِنْ الصَّفَا، وَآخِرهَا بِالْمَرْوَةِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3967> هل هناك ذكر خاص للسعي؟</span>\nليس له ذكر خاص، بل يقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقرآن، وإن دعا في السعي بقوله (رب اغفر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم) فلا بأس لثبوت ذلك عن ابن مسعود وابن عمر.\n\n• إذا كان في آخر شوط من السعي أتمه بصعوده المروة، ولا يقف للدعاء ولا للذكر، لأن العبادة قد انتهت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3968> ما حكم الموالاة بين الطواف والسعي؟</span>\nاختلف الفقهاء في حكم الموالاة بين الطواف والسعي على قولين:\nالقول الأول: أن الموالاة بينهما سنة، فلا يضر الفصل بزمن طويل، وهو قول الحنفية، وقول عند المالكية، والمذهب عند الشافعية، وقول الحنابلة.\nأ- أن كل واحد من الطواف والسعي ركن، والموالاة بين أركان الحج لا تجب، كالوقوف بعرفة وطواف الإفاضة.\nب-أن الموالاة إذا لم تجب في السعي نفسه، ففيما بينه وبين الطواف أولى.\nالقول الثاني: أن الموالاة بين الطواف والسعي شرط، فلو فرق بينهما كثيرا لزم إعادة الطواف والسعي، وهو قول عند المالكية، ووجه عند الشافعية.\nواستدلوا له: بأن السعي لما افتقر إلى تقدم الطواف عليه ليمتاز عما لغير الله تعالى، افتقر إلى الموالاة بينه وبينه ليقع به الامتياز، ولا يحصل الميز إذا أخل بالموالاة.\nوالراجح الأول.\nقال الشيخ ابن باز ﵀: لا حرج في الفصل بين السعي والطواف عند أهل العلم، فلو سعى بعد الطواف بزمن أو في يوم آخر فلا بأس بذلك ولا حرج فيه، ولكن الأفضل أن يتوالى السعي مع الطواف، فإذا طاف بعمرته سعى بعد ذلك من دون فصل، وهكذا في حجه ولو فصل فلا حرج في ذلك؛ لأن السعي عبادة مستقلة، فإذا فصل بينهما بشيء فلا يضر، ولهذا لو قدم الحاج أو القارن وطاف فقط وأجل السعي إلى ما بعد نزوله من عرفات فلا حرج في ذلك، وإن قدمه فلا حرج في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3969> ما حكم الموالاة في الطواف؟</span>\nاختلف الفقهاء ﵏ في اشتراط الموالاة في الطواف على قولين:\nالقول الأول: أنها شرط وإليه ذهب المالكية والحنابلة وهو وجه عند الشافعية.\nأ- لأن النبي -ﷺ- قد والى بين طوافه وقال (لتأخذوا عني مناسككم).\nب-بأن الطواف بالبيت صلاة فيشترط له الموالاة كسائر الصلوات أو بأنها عبادة متعلقة بالبيت فاشترطت لها الموالاة كالصلاة.","vol":"2","page":377},{"text":"القول الثاني: أنها ليست بشرط.\nوإليه ذهب الحنفية والشافعية في الأصح عندهم.\nأ-واستدل القائلون بأن الموالاة ليست بشرط بعموم قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، قالوا فالآية مطلقة من غير شرط الموالاة.\nب- وبأن النبي -ﷺ- خرج من الطواف ودخل السقاية فاستسقى فسقي فشرب ثم عاد وبنى على طوافه -ﷺ-\n\n•<span data-type='title' id=toc-3970> ماذا يفعل المتمتع بعد السعي؟</span>\nإذا كان الحاج متمتعًا قصر من شعره، وإنما يقصر هنا ليبقى شعر للحج.\nعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال (… ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم يهل بالحج).\n\n• أما في غير هذه الحالة فالحلق أفضل من التقصير في حق الرجال (لأن الرسول -ﷺ- دعا للمحلقين ثلاثًا).\nففي حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال (اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال في الثالثة والمقصرين) متفق عليه.\nولأنه فعل النبي -ﷺ- ولأن الحلق أبلغ تعظيمًا لله.\n\n• أما المرأة تقصر من شعرها مقدار أنملة: فالمشروع للمرأة التقصير دون الحلق، قال ابن قدامة: \"لا خلاف في هذا\".\n\n• التقصير لا بد أن يعم جميع الرأس، وهذا القول هو الصحيح من أقوال العلماء.\nلقوله تعالى (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) ومن المعلوم أن الإنسان إذا قصر من رأسه ثلاث شعرات من جانب الرأس ما يعد أنه مقصر.\nفقول من يقول أنه يكفي ثلاث شعرات فهو قول مرجوح.\n\n• الحلق أو التقصير من واجبات الحج كما سيأتي إن شاء الله.\n\n• من أسرار الحلق أو التقصير أن فيهما كمال الخضوع والتذلل لله تعالى، وإظهار العبودية والانقياد لطاعته.\n\n• وأما القارن والمفرد فإنه يبقى على إحرامه ولا يتحلل، والأفضل له أن يتحلل بعمرة إذا لم يسق الهدي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3971> ما هو يوم التروية، ولماذا سمي بذلك؟</span>\n[يوم التروية] هو اليوم الثامن من ذي الحجة.\nقال النووي: وسمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3972> متى تبتدئ أعمال الحج؟</span>\nتبتدئ من اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التروية، حيث يذهب الحجاج لمنى.\n\n• في هذا اليوم توجهوا إلى منى توجهوا من الأبطح، لأن النبي -ﷺ- نزل هناك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3973> ماذا يسن في اليوم للمحلين؟</span>\nفي هذا اليوم يسن للمحلين الإحرام بالحج.\nعن جابر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال لأصحابه (أقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج) متفق عليه.","vol":"2","page":378},{"text":"• أنه يسن للمحلين بمكة أن يدفعوا إلى منى في اليوم الثامن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3974> من أين يحرم المحل يوم التروية؟</span>\nيحرم يوم التروية من مكانه.\nعن جابر -﵁- قال: (أمرنا رسول الله -ﷺ- لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا بالأبطح) رواه مسلم.\nوإنما أهلوا من الأبطح لأنه مكان نزولهم. (والأبطح: هو مسيل فيه دقاق الحصى يقع شرقي مكة، فأحرم النبي -ﷺ- في هذا المكان ومعه أصحابه قبل الزوال، ثم توجهوا إلى منى وكان ذلك يوم الخميس).\nوقد قال بعض الفقهاء: أنه يحرم من الحرم تحت الميزاب، وهذا غلط وبدعة، فلم يفعله النبي -ﷺ-، ولا عهد عن أحد من الصحابة أنه فعله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3975> ماذا يسن أن يفعل عند إحرامه يوم التروية؟</span>\nيسن أن يفعل الحاج عند إحرامه هذا ما يفعله عند الإحرام من الميقات من الغسل والتنظف والتجرد من المخيط ويهل بالحج بعدها قائلًا: لبيك حجًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3976> ما كيفية الصلاة في منى في اليوم الثامن؟</span>\nالسنة أن يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرًا من غير جمع، وهذا مستحب بإجماع العلماء.\n\n• الأفضل أن تكون صلاة الظهر في اليوم الثامن في منى.\n\n• أن الصلاة في منى تكون قصرًا من غير جمع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3977> إلى متى يسن المكث في منى؟</span>\nيسن أن يمكث في منى حتى تطلع الشمس.\nلقول جابر (… ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3978> ما رأيك بمن يذهب إلى عرفات من ليلتها؟</span>\nالذين يذهبون إلى عرفات من ليلتها قد خالفوا السنة، وكذلك من لم يحرم اليوم الثامن، وهو وإن كان جائزًا لكنهم حرموا أنفسهم السنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3979> إذا صادف يوم التروية يوم جمعة، فأيهما أفضل، أن يصلي الحاج في المسجد الحرام ثم يخرج إلى منى، أو أن يخرج إلى منى (ضحى) ويصلي الظهر في منى؟</span>\nالثاني أفضل، لأن بقاءك في منى عبادة، وأنت أيها الحاج لم تأت من بلادك إلا لأجل هذه العبادة. (ابن عثيمين).\n\n• هل نمرة من عرفة؟\nليست من عرفة، وهي قرية قرب عرفة وليست من عرفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3980> ما معنى قول جابر (… فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ </span>…)؟\nفقيل: المعنى أي قد قارب عرفة.\nقال النووي: المراد قارب عرفات، فإن نمرة ليست من عرفات.\nوقيل: أن مراد جابر أن منتهى سيره عرفة، وأنه لم يفعل كما تفعل قريش في الجاهلية، فتنتهي بمزدلفة وتقف فيها يوم عرفة، وفي طريقه إلى عرفة نزل بنمرة، وهذا أصح.\n(أجاز) تعدى، [القبة] قال ابن الأثير: \"القبة من الخيام بيت صغير مستدير\".","vol":"2","page":379},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3981> متى يسن الخروج إلى عرفة من منى؟</span>\nيسن الخروج إلى عرفة من منى إذا طلعت الشمس من يوم عرفة وهو يلبي أو يكبر. [عرفة: مشعر خارج حدود الحرم، لأنها واقعة في الحل، وهي اسم لمكان الوقوف في الحج، سميت عرفة لارتفاعها على ما حولها].\n\n•<span data-type='title' id=toc-3982> ماذا نستفيد من قول جابر (فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا)؟</span>\nنستفيد: إن تيسر له النزول بنمرة نزل إلى زوال الشمس [ونمرة قرية قرب عرفة وليست من عرفة كما تقدم]، وهذا النزول نزول نسك، بناءً على أن الأصل التعبد في جميع أعمال الحج إلا ما قام الدليل على أنه ليس كذلك، وإلا ذهب إلى عرفات واستقر بها ولو قبل الزوال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3983> متى دخل النبي -ﷺ- عرفة؟</span>\nبعد الزوال.\nلقول جابر (حَتَّى إِذَا زَاغَتْ اَلشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي، فَخَطَبَ اَلنَّاس).\n[القصواء] لقب لناقته التي حج عليها، [فرحلتْ له] أي جعل عليها الرحل، [بطن الوادي] وادي عرنة الذي فيه مقدمة المسجد، لأن المسجد بعضه في عرفة وبعضه خارج عرفة، وبطن الوادي موضع متسع، ولذا خصه النبي -ﷺ- بخطبته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3984> ماذا نستفيد من قول جابر (فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي، فَخَطَبَ اَلنَّاس).</span>\nفيه استحباب الخطبة للإمام ليعلم الناس صفة الوقوف ويذكرهم بعظم هذا اليوم.\n\n• وقد خطب -ﷺ- خطبة عظيمة بين فيها أحكام مهمة وعظيمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3985> ما كيفية الصلاة في يوم عرفة؟</span>\nكيفية الصلاة: استحباب جمع العصر مع الظهر في عرفات وهذا الجمع مجمع عليه، بأذان واحد وإقامتين.\nلقول جابر (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3986> ما حكم القصر والجمع لأهل مكة في عرفة ومزدلفة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يشرع لهم الجمع والقصر كغيرهم.\nوهذا مذهب المالكية واختيار ابن تيمية وابن القيم.\nأ-قالوا: إن النبي -ﷺ- كان يقصر الصلاة بمنى، وجمع وقصر بعرفة ومزدلفة، وصلى معه جميع المسلمين من أهل مكة وغيرهم، ولم يأمر أهل مكة بالإتمام، ولا بتأخير العصر في عرفة، أو تقديم المغرب في المزدلفة، وكذا خلفاؤه من بعده، فدل ذلك على مشروعية الجمع والقصر لأهل مكة في المشاعر.\nب- أن خروج أهل مكة إلى منى وعرفات ومزدلفة، يعتبر سفرًا، فشرع لهم الجمع والقصر كغيرهم.","vol":"2","page":380},{"text":"القول الثاني: لا يجوز الجمع والقصر لهم.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nقالوا: إن خروج أهل مكة إلى منى وعرفة ومزدلفة لا يعد سفرًا لعدم المسافة، وهم في اعتبار المسافة كغيرهم، فلم يجز لهم الجمع والقصر.\nوالراجح: الأحوط عدم الجمع والقصر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3987> ما الحكمة من هذا الجمع؟</span>\nالحكمة من جمع التقديم هنا: ليتفرغ الناس للدعاء، وأيضًا لو تفرقوا لفاتت الجماعة، وصلى كل إنسان لوحده.\n\n• أن الخطبة يوم عرفة قبل الأذان، لقوله: (ثم أذن ثم أقام).\n\n• أنه لا تشرع للمسافر أن يصلي راتبة الظهر، لقوله: (ولم يصلّ بينهما).\n\n• أنه لا تشرع الجمعة للمسافر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3988> ماذا فعل النبي -ﷺ- بعد ذلك؟</span>\nذهب حتى أتى الموقف، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس.\nلقول جابر (ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ اَلْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًَا حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ.\n[فلم يزل واقفًا] المراد بالوقوف هنا المكث، لا الوقوف على القدمين\nأي: ثم ركب من مكان خطبته وصلاته حتى أتى الموقف، وهو عند الجبل المعروف في شمال عرفة، وتسميه العامة جبل الرحمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3989> ما الدليل على أن عرفة كلها موقف؟</span>\nالدليل قوله -ﷺ- (وقفت ههنا وعرفة كلها موقف) لكن يجب على الواقف أن يتأكد من حدودها، وهي علامات يجدها من يطلبها، لأنها واضحة، ومن وقف خارجها لم يصح حجه لأن الحج عرفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3990> ما حكم صعود جبل عرفة (جبل الرحمة)؟</span>\nلم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم: جبل الرحمة، ولم يكن من هديه -ﷺ- صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكًا، وقد قال -ﷺ-: (خذوا عني مناسككم)، ودرج على ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فلم يكونوا يصعدون على هذا الجبل في حجهم ولا اتخذوه منسكًا لهم؛ اقتداءً برسول الله -ﷺ-، والذي ثبت أنه -ﷺ- وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار، وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة) ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ صديق خان، وقد قال -ﷺ-: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولم يكن من هديه -ﷺ- أن يصلي نفلًا بموقف عرفات، بل اكتفى بصلاة الظهر والعصر في مسجد نمرة، جمعًا وقصرًا، ولا اتخذ مصلى بما يسمى جبل الرحمة ليصلي فيه من صعد على هذا الجبل نافلة أو فريضة في يوم عرفات، بل اشتغل بعد صلاته الظهر والعصر بذكر الله تسبيحًا وتهليلًا وتحميدًا وتكبيرًا وتلبية، وبدعاء ربه والضراعة إليه، حتى غربت الشمس. فاتخاذ مصلى أو مسجد على هذا الجبل ليصلي فيه من صعد عليه من البدع التي أحدثها الجهال. فتاوى اللجنة الدائمة\" (١١/ ٢٠٦ - ٢٠٨)","vol":"2","page":381},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة، بل هو إن اتخذه الإنسان عبادة بدعة، لا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة، ولا أن يعمل به على أنه عبادة، والرسول -ﷺ- أحرص الناس على فعل الخير، وأبلغ الناس في تبليغ الرسالة، وأعلم الناس بدين الله، لم يصعده ولم يأمر أحدًا بصعوده، ولا أقر أحدًا بصعوده فيما أعلم، وعلى هذا فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع، بل قال رسول الله -ﷺ- حين وقف خلفه من الناحية الشرقية قال: (وقفت هاهنا، وعرفة كله موقف) وكأنه -ﷺ- يشير بهذا إلى أن كل إنسان يقف في مكانه، ولا يزدحمون على هذا المكان الذي وقف فيه الرسول -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3991> لماذا سميت عرفة بهذا الاسم؟</span>\nقيل: لأن الناس يتعارفون فيها.\nوقيل: لأن أمين الوحي جبريل طاف بإبراهيم -﵇- وكان يريه المشاهد فيقول له \"أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟ \"، فيرد إبراهيم \"عَرَفْتُ، عَرَفْتُ.\nوقيل: لأن آدم وحواء عندما هبطا من الجنة التقيا فعرفها وعرفته في هذا المكان.\nوقيل: لأنها مرتفعة على غيرها؛ والشيء المرتفع يسمى عُرْفًا، ومنه: أهل الأعراف، كما قال تعالى (وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا)، ومنه: عُرْف الديك؛ لأنه مرتفع؛ وكل شيء مرتفع يسمى بهذا الاسم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3992> ما بداية الوقوف بعرفة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن بداية الوقوف من زوال الشمس.\nلأن النبي -ﷺ- ومعه أصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال.\nالقول الثاني: أن بداية الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة.\nلحديث عروة بن المضرس قال (أتيت رسول الله -ﷺ- بالموقف - يعني بجمْع - قلت: جئت يا رسول الله من جبلي طي، أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله -ﷺ-: (مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي: بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، قالوا: فقوله (أو نهارًا) يشمل ما قبل الزوال وما بعده.\nوالراجح قول الجمهور، والجواب عن حديث عروة بن مضرس بأن المراد بـ (بالنهار) فيه خصوص ما بعد الزوال، بدليل فعل النبي -ﷺ- وفعل خلفائه من بعده. (وستأتي المسألة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3993> ما نهاية وقت الوقوف بعرفة؟</span>\nنهاية وقته: طلوع الفجر يوم النحر.\nلقوله -ﷺ- (الحج عرفات - ثلاثًا - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك) رواه أبو داود.\nقال جابر: (لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع). [قاله في المغني]","vol":"2","page":382},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3994> ما المستحب للحاج في يوم عرفة؟</span>\nيستحب للحاج أن يتفرغ للدعاء في يوم عرفة.\nوينبغي أن يكون حال الدعاء مستقبل القبلة وإن كان الجبل خلفه أو يمينه أو شماله، لأن السنة استقبال القبلة، ويرفع اليدين، ولا يزال هكذا ذاكرًا ملبيًا داعيًا راجيًا من الله أن يجعله من عتقائه الذين يباهي بهم الملائكة كما في الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: (ماذا أرادوا هؤلاء).\n\n• قال شيخ الإسلام: لم يعين النبي -ﷺ- لعرفة دعاء خاصًا ولا ذكرًا خاصًا، بل يدعو بما شاء من الأدعية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3995> إلى متى يجب البقاء في عرفة؟</span>\nيجب البقاء بعرفة إلى غروب الشمس، ثم الدفع بعد الغروب.\nأ-لأن هذا فعل النبي -ﷺ-.\nقال جابر (… فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ …).\nب- ولأن الدفع قبل الغروب من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بمخالفتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3996> اذكر بعض الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في عرفة؟</span>\nالأول: أن الحجاج يمرون بك ولا تسمعهم يلبون، فلا يجهرون بالتلبية في مسيرهم من منى إلى عرفة، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد.\nالثاني: ومن الأخطاء العظيمة الخطيرة أن بعض الحجاج ينزلون خارج عرفة، ويبقون في منزلهم حتى تغرب الشمس، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف ليس لهم حج، لقول النبي -ﷺ-: \" الحج عرفة \" رواه الترمذي (٨٨٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٠٦٤). فمن لم يقف في عرفة في المكان الذي هو منها، وفي الزمان الذي عين للوقوف بها فإن حجه لا يصح للحديث الذي أشرنا إليه، وهذا أمر خطير.\nالثالث: أن بعض الناس إذا اشتغلوا بالدعاء في آخر النهار، تجدهم يتجهون إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله -ﷺ- مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم، وهذا أيضًا جهل وخطأ؛ فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبل القبلة، سواء كان الجبل أمامه أو خلفه، أو عن يمينه أو عن شماله، وإنما استقبل النبي -ﷺ- الجبل؛ لأن موقفه كان خلف الجبل، فكان -ﷺ- مستقبل القبلة، وإذا كان الجبل بينه وبين القبلة فبالضرورة سيكون مستقبلًا له.\nالرابع: أن بعضهم يظن أنه لا بد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول -ﷺ- الذي عند الجبل ليقف هناك، فتجدهم يتجشَّمون المصاعب، ويركبون المشاق، حتى يصلوا إلى ذلك المكان، وربما يكونون مشاة جاهلين بالطرق فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماءً وطعامًا، ويضلُّون في الأرض، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) وكأنه -ﷺ- يشير إلى أنه: ينبغي للإنسان ألا يتكلف ليقف في موقف النبي -ﷺ-، بل يفعل ما تيسر له، فإن عرفة كلها موقف.","vol":"2","page":383},{"text":"الخامس: أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي: لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة أو غصنًا أو ما أشبه ذلك؛ لأنهم يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خاطئ، فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم - أي: داخل الأميال - من الأشجار فهو محترم، لا يعضد ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارجًا عن حدود الحرم فإنه لا بأس بقطعه ولو كان الإنسان محرمًا، وعلى هذا فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به …، (وأما الأشجار التي غرسها الناس فلا يشملها تحريم قطع الشجرة من أجل الحرم، ولكنها قد يحرم قطعها بسبب آخر وهو الاعتداء على حق من غرسها، وعلى حق الحجاج أيضًا إذا كانت إنما غرست من أجل أن تلطف الجو ويستظل بها الناس من حر الشمس.\nوعلى هذا فالأشجار المغروسة بعرفة لا يجوز قطعها لا من أجل الحرم وإنما لأن قطعها اعتداء على حق المسلمين عمومًا).\nالسادس: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده النبي -ﷺ- قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه، ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه.\nالسابع: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد، ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة ليكونوا مع الإمام في المسجد، فيحصل عليهم من المشقة والأذى والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجًا وضيقًا، ويضيق بعضهم على بعض، ويؤذي بعضهم بعضًا، والرسول -ﷺ- يقول في الوقوف: \" وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف \"، وقال -ﷺ- أيضا: \" جُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا \". فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منه، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة، فإن ذلك خير وأولى.\nالثامن: أن بعضهم يخرج من عرفة قبل أن تغرب الشمس، فيدفع منها إلى المزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة للرسول -ﷺ- الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا، كما جاء في حديث جابر -﵁-. (الإسلام سؤال وجواب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-3997> ما كيفية الدفع إلى مزدلفة؟</span>\nيستحب أن يكون الدفع بسكينة وهدوء.\nلقول جابر (حَتَّى غَابَ القُرْصُ وَأَرْدًفَ أُسَامَةُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: (أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ) كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ).\n[شنق للقصواء الزمام] هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير. [مَورِك رحله] هو الموضع الذي يجعل عليه الراكب رجله إذا مل من الركوب.\n[كلما أتى حبلًا] هو التل اللطيف من الرمل الضخم، والمعنى إذا أتى حبلًا من حبال الرمل أرخى لناقته قليلًا من أجل أن تصعد [المزدلفة] وتسمى جمعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-3998> ما سبب تسمية مزدلفة في ذلك؟</span>\nقيل: لأنهم يقربون فيها من منى، والازدلاف القرب.\nوقيل: لأن الناس يجتمعون فيها، والاجتماع الازدلاف.\nوقيل: لأنهم يزدلفون إلى الله تعالى؛ أي يتقربون بالوقوف، ويقال للمزدلفة: جمع لأنه يجمع فيها بين صلاة العشاء والمغرب، وهذا قول قتادة، وقيل إن آدم -﵇- اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها أي دنا منها.","vol":"2","page":384},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-3999> ما كيفية الصلاة إذا وصل إلى مزدلفة؟</span>\nيسن أن يجمع بين المغرب والعشاء إذا وصل إلى مزدلفة، وأن يصليهما بأذان واحد وإقامتين، وأيضًا لفعل النبي -ﷺ- بعرفة.\n\n• أنه لا يصلي بينهما نافلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4000> ما الحكم لو صلى في الطريق؟</span>\nلو صلى في الطريق أجزأه ذلك لقوله -ﷺ- (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nوذهب ابن حزم إلى أنه لو صلى في الطريق لم يجزئه لأن النبي -ﷺ- قال لأسامة بن زيد (الصلاة أمامك)، لكن هذا قول ضعيف، وقول النبي -ﷺ- لأسامة (الصلاة أمامك) لأنه لو وقف ليصلي وقف الناس، ولو أوقفهم في هذا المكان لكان في ذلك مشقة عليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4001> متى يجب أن يصلي في الطريق؟</span>\nيجب أن يصلي في الطريق إذا خشي خروج وقت العشاء بمنتصف الليل.\n\n• ثبت عن النبي -ﷺ- أنه بال وتوضأ وضوءًا خفيفًا، لحديث أسامة بن زيد قال (دفع رسول الله -ﷺ- من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ، فقلت له الصلاة يا رسول الله؟ قال: الصلاة أمامك) متفق عليه، فهل يسن للإنسان أن ينزل في أثناء الطريق وفي المكان الذي نزل فيه الرسول -ﷺ- إن كان سار معه ويبول ويتوضأ وضوءًا خفيفًا؟\nالجواب: لا يسن هذا، لأن هذا وقع اتفاقًا، بمقتضى الطبيعة حيث احتاج أن يبول فنزل فبال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4002> ما الحكم إذا وصل مزدلفة في وقت المغرب؟</span>\nقيل: يؤخر الصلاة لفعل النبي -ﷺ-.\nوقيل: يقدم، لأن النبي -ﷺ- من حين وصل إلى مزدلفة صلى.\nقال الشيخ ابن عثيمين: قد يقال: روى البخاري عن ابن مسعود أنه قدم مزدلفة العشاء أو قريبًا من العشاء، فأذّن وصلى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أذن فصلى العشاء، وهذا يدل على أنه -﵁- لما وصل في هذا الوقت رأى أن لا يجمع، وبناء على هذا نقول: من وصل مبكرًا فليصل ثم لينتظر حتى يأتي العشاء فيؤذن ويصلي العشاء، فإن قال الحاج: الراحة لي والأسهل عليّ أن أصلي المغرب من حين أن أصِل وأصلي معها العشاء وأستريح، نقول: ذلك جائز ولا بأس به.\n\n• ماذا نستفيد من قول جابر (ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ)؟\nنستفيد: أنه يسن أن ينام حتى يصبح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4003> هل يصلي الوتر أم لا؟</span>\nيستثنى الوتر فإنه يصليه ولا يتركه لأسباب:\nأولًا: لأن النبي -ﷺ- كان لا يدعه لا سفرًا ولا حضرًا، حتى كان -ﷺ- يوتر على راحلته في السفر.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- أمر به أمرًا عامًا بدون استثناء.\nثالثًا: أن عدم النقل ليس نقلًا للعدم، فإما أن يكون جابر سكت عن ذكره لأنه لا يدري، ولهذا لم ينف الوتر كما نفى التنفل في قوله [ولم يسبح بينهما].\nرابعًا: أن يكون ترك ذكره للعلم به، ولأنه ليس من المناسك، والحديث في سياق المناسك.","vol":"2","page":385},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4004> هل يشرع قيام الليل؟</span>\nقال بعض العلماء يشرع قيام الليل، لأنه قد ثبت عن أسماء، فقد ثبت عنها (أنها نزلت ليلة جمع بالمزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة …) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4005> هل يجوز أن يدفع من مزدلفة قبل الفجر؟</span>\nقال بعض العلماء يجوز بعد منتصف الليل للضعفة من النساء والصبيان والكبار والعاجزين والمرضى.\nوقال بعض العلماء: إن المعتبر غروب القمر، ولذلك كان من فقه أسماء أنها تنتظر حتى إذا غاب القمر دفعت، وغروب القمر يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريبًا.\nلحديث عائشة قالت (كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله -ﷺ- أن تفيض من جمْع بليل فأذن لها) متفق عليه.\nوعن ابن عباس قال (أنا ممن قدم النبي -ﷺ- ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4006> ما حكم الدفع من مزدلفة لغير الضعفاء والعاجزين؟</span>\nغير الضعفاء والعاجزين فالجمهور على أنه يجوز أن يدفع آخر الليل، وقال بعض العلماء لا يجوز ورجحه بعض المحققين، لكن الصحيح الجواز، والأحوط البقاء حتى صلاة الصبح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4007> ما حكم المبيت بمزدلفة؟</span>\nالمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج، إذا تركه عمدًا فحجه صحيح مع الإثم وعليه دم. (وستأتي المسألة إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4008> ما السنة في صلاة الفجر في مزدلفة.</span>\nالسنة في صلاة الفجر في مزدلفة المبادرة بها في أول وقتها، مبادرة تكون غير معتادة، ولعل هذه المبادرة ليتسع وقت الذكر والدعاء بعد الصلاة.\nلقول جابر (.... فصلى الفجرَ حين تبين له الصبح).\nقال النووي: السُّنَّة أَنْ يُبَالِغ بِتَقْدِيمِ صَلَاة الصُّبْح فِي هَذَا الْمَوْضِع وَيَتَأَكَّد التَّبْكِير بِهَا فِي هَذَا الْيَوْم أَكْثَر مِنْ تَأَكُّده فِي سَائِر السَّنَة لِلِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّه -ﷺ- لِأَنَّ وَظَائِف هَذَا الْيَوْم كَثِيرَة فَسُنَّ الْمُبَالَغَة بِالتَّبْكِيرِ بِالصُّبْحِ لِيَتَّسِع الْوَقْت لِلْوَظَائِف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4009> ما السنة للحاج في مزدلفة بعد صلاة الصبح؟</span>\nالسنة للحاج في مزدلفة بعد صلاة الصبح أن يأتي المشعر الحرام فيرقي عليه ويستقبل القبلة ويذكر الله ويهلله ويدعو كما قال تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله -ﷺ- (وقفت ههنا وجمع كل موقف) رواه مسلم.\n\n• على الحاج أن يحذر من تضييع هذه الدقائق الغالية.\n\n• … يبقى للدعاء والذكر حتى يسفر جدًا.\n\n• … [المشعر الحرام] هو جبل صغير بمزدلفة والآن المسجد المبني في مزدلفة على المشعر الحرام.","vol":"2","page":386},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4010> متى يكون الدفع من مزدلفة إلى منى؟</span>\nيسن للحاج أن يدفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس من يوم العيد.\nقال ابن قدامة: لا نعلم خلافًا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس.\nقال ابن القيم: أجمع المسلمون على أن الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس سنة.\nلفعل النبي -ﷺ-، ومخالفة لأهل الجاهلية.\nوَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ (إِنَّ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n[لا يفيضون] أي من جمع كما جاء في رواية [أشرق] أي من الإشراق، أي أدخل في الشروق، والمعنى: لتطلع عليه الشمس، [ثبير] جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، [ثم أفاض] أي النبي -ﷺ-، والدليل على أن المراد هو النبي -ﷺ-: ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي: (فخالفهم النبي -ﷺ- فأفاض) وفي حديث جابر عند مسلم: (… فدفع قبل أن تطلع الشمس).\n\n• ففي هذا الحديث أن السنة في الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس.\nلفعل النبي -ﷺ- ومخالفة المشركين، فإنهم كانوا يبقون في مزدلفة صبح يوم النحر حتى تشرق الشمس، ثم يفيضون إلى منى، ففي هذا الحديث تأكد الإفاضة من مزدلفة وقت الإسفار قبل طلوع الشمس.\n\n• أن من تأخر عامدًا فقد أساء وخالف هدي النبي -ﷺ-، وأما من تعذر عليه ذلك بعد أن أخذ في الإفاضة ولكن عاقه المسير لشدة زحام، أو خلل في مركوبه، أو نحو ذلك فهو معذور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4011> ما الحكمة من إسراع النبي -ﷺ- لما أتى على وادي محسر؟</span> (وادي محسر هو وادٍ بين مزدلفة ومنى لا من هذه ولا من هذه).\nاختلف العلماء لماذا أسرع في وادي محسر:\nقيل: هذا أمر تعبدي.\nوقيل: لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل فينبغي للإنسان أن يسرع إذا مرّ بأراضي العذاب.\nوهذا تعليل عليل لأمرين:\nأ- لأن أصحاب الفيل لم يهلكوا هنا، بل في مكان يقال له [المُغَمّس] حول الأبطح.\nب- أنه لا يشرع الإسراع للذاهب، ولا يشرع الإسراع لغير القادم من مزدلفة، فلو كان على ما ذكروا لشرع الإسراع لكل من مرّ به، وهم لا يقولون بهذا.\nوقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي ويذكرون أمجاد آبائهم، فأراد النبي -ﷺ- أن يخالفهم، كما خالفهم في الخروج من عرفة، وفي الإفاضة من مزدلفة. والله أعلم.","vol":"2","page":387},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4012> اذكر ترتيب أعمال يوم العيد؟</span>\nالسنة في أعمال يوم العيد تكون كالتالي:\nأولًا: رمي جمرة العقبة.\nقال جابر (ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَ).\nفيه أن السنة للحاج إذا وصل إلى منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة، وقد سماها جابر الكبرى، وسماها بذلك باعتبار ما قبلها من الجمرتين الصغرى والوسطى، ولأنها تنفرد بالرمي يوم العيد.\nثانيًا: النحر.\nلقول جابر (ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى اَلْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ).\nثالثًا: الحلق أو التقصير.\nعن أنس. قال (أن النبي -ﷺ- أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر) رواه مسلم.\nوجاء عند أحمد من حديث جابر (… نحر رسول الله -ﷺ- فحلق).\nرابعًا: طواف الإفاضة، وهو ركن بالإجماع.\nخامسًا: السعي للمتمتع.\n\n• أعمال يوم العيد الأفضل ترتيبها كما فعل النبي -ﷺ-:\nرمي، ثم نحر، ثم حلق، ثم طواف، ثم سعي، فإن أخل بترتيبها ولو متعمدًا فلا شيء عليه، وهذا قول جمهور العلماء.\nلحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- وَقَفَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: \" اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ \" فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \" اِرْمِ وَلَا حَرَجَ \" فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: \" اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: لو قدم السعي على الطواف في يوم النحر جاز، خلافًا لأكثر أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4013> ما الجمرة التي ترمى يوم العيد؟</span>\nجمرة العقبة لا غير، وترمى بسبع حصيات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4014> ما المقصود من رمي الجمار؟</span>\nأ-عن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي -ﷺ- قال (لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون) رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرطهما.","vol":"2","page":388},{"text":"وقد ذكر العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان أن حكمة الرمي معقولة المعنى وذكر هذا الحديث وقال: وعلى هذا الذي ذكره البيهقي فَذِكْرُ الله الذي شرع الرمي لإقامته هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ورميه وعدم الانقياد إليه.\nب- وكذلك إقامة ذكر الله، والاقتداء برسول الله، وتحقيق التذلل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4015> متى وقت رمي جمرة العقبة؟</span>\nيوم النحر بعد طلوع الشمس، وهذا هو الأفضل.\nففي حديث جابر قال (رمى رسول الله -ﷺ- يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) رواه مسلم، وأما أهل الأعذار إذا وصلوا في آخر الليل ووصلوا إلى منى فإنهم يرمون، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي وإلا لما استفاد شيئًا.\n\n• وتكون الحصى بمثل حصى الخذف - وهي بالخاء المعجمة - وقدر حصى الخذف أكبر من حبة الحمص قليلًا، فلا يجوز أن يرمي بالحجر الكبير فيؤذي المسلمين، ولا بالصغير الذي لا يمكن رميه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4016> ما السنة أن يفعل مع الرمي؟</span>\nالسنة أن يكبر مع كل حصاة.\nلحديث جابر هذا.\nب- وَلحديث اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ … هكذا رأيت رسول الله يفعله) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4017> ما الحكم لو رمى السبع جميعًا مرة واحدة؟</span>\nيكون الرمي بحصى متعاقبات، فلو رمى السبع جميعًا مرة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4018> ما الحكم لو وضع الحصى وضعًا؟</span>\nلو وضع الحصى وضعًا لم يجزئه، لأن قوله (رمى) يدل على أنه لا بد من الرمي.\n\n• لم يذكر جابر من أين أخذ النبي -ﷺ- حصى جمرة العقبة، وهذا يدل على أنه ليس لذلك مكان معين، بعضهم قال أن النبي -ﷺ- التقطها من منى، وبعضهم قال إنه التقطها من موقفه الذي رمى فيه، وبعضهم قال إنه التقطها من طريقه لحديث الفضل وفيه (حتى إذا دخل محسرًا وهو من منى، قال: عليكم بحصى\nالخذف …) وبهذا جزم ابن القيم، والمقصود أنه ليس للحصى مكان معين، وأما ما يعتقده بعض العوام أن المستحب أن يُلتقط الحصى من مزدلفة فهذا لا أصل له فضلًا على أن يكون واجبًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4019> ما حكم غسل الحصى؟</span>\nبدعة كما قال ابن تيمية.","vol":"2","page":389},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4020> متى يقطع الحاج التلبية؟</span>\nيقطع الحاج التلبية عند رمي جمرة العقبة وهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث ابن عباس وأسامة قالا (لم يزل النبي -ﷺ- يلبي حتى رمى جمرة العقبة) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4021> ما الحكمة من عدم الوقوف بعد جمرة العقبة للدعاء؟</span>\nوقد علل بعض العلماء السبب بعدة علل:\nقيل: لضيق المكان.\nوقيل: لأنها انتهت العبادة.\nوقيل: لأنها ليست من منى.\nقال ابن القيم: فَقِيلَ لِضِيقِ الْمَكَانِ بِالْجَبَلِ، وَقِيلَ وَهُوَ أَصَحّ: إنّ دُعَاءَهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَلَمّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَرَغَ الرّمْيُ وَالدّعَاءُ فِي صُلْبِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَهَذَا كَمَا كَانَتْ سُنّتُهُ فِي دُعَائِهِ فِي الصّلَاةِ إذْ كَانَ يَدْعُو فِي صُلْبِهَا، فَأَمّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَلَمْ يَثْبُت عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يَعْتَادُ الدّعَاءَ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ وَإِنْ رُوِيَ فِي غَيْرِ الصّحِيحِ أَنّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَدْعُو بِدُعَاءٍ عَارِضٍ بَعْدَ السّلَامِ وَفِي صِحّتِهِ نَظَرٌ، ولا رِيبَ أَنّ عَامّةَ أَدْعِيَتِهِ الّتِي كَانَ يَدْعُو بِهَا، وَعَلّمَهَا الصّدّيقَ إنّمَا هِيَ فِي صُلْبِ الصّلَاةِ وَأَمّا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: لَا تَنْسَ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ: اللّهُمّ أَعِنّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِك، وَحُسْنِ عِبَادَتِك فَدُبُرُ الصّلَاةِ يُرَادُ بِهِ آخِرُهَا قَبْلَ السّلَامِ مِنْهَا، كَدُبُرِ الْحَيَوَانِ وَيُرَادُ بِهِ مَا بَعْدَ السّلَامِ كَقَوْلِهِ تُسَبّحُونَ اللّهَ وَتُكَبّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ الْحَدِيثُ.\n\n• فيه دليل على أنه يسن للحاج بعد الرمي أن ينحر هديه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4022> ما حكم الهدي على المتمتع والقارن؟</span>\nيجب الهدي على المتمتع والقارن.\nأما المتمتع بنص القرآن قال تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)، وأما القارن فوجوب الهدي عليه هو مذهب جمهور العلماء، قياسًا على المتمتع.\n\n• ودم التمتع والقران دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد ودم واحد. ولهذا كان دم المتعة والقران مما يؤكل منه ويهدى ويتصدق - فليس هو دم جبران -، وأما دم المحظور لا يؤكل منه ولا يهدى، فهو يصرف على الفقراء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4023> ما الحكم إن عدم الهدي؟</span>\nإن عدم الهدي فقد قال تعالى (فإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).\nفعليه - كما أخبر الله - صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم.","vol":"2","page":390},{"text":"• ومعنى لا يجد الهدي: أن لا يوجد هدي في الأسواق، أو أن يوجد بهيمة أنعام لكنه لا يملك الثمن.\n\n• بالنسبة لصيام الثلاثة أيام في الحج، متى يصومها؟ الصحيح أن يبدأ من حين إحرامه بالعمرة، ويكون آخرها آخر أيام التشريق، والأفضل أن تصام أيام التشريق [١١، ١٢، ١٣] لقول عائشة وابن عمر قالا (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج، لأن أيام التشريق أيام حج.\n\n• لكن هل يلزم التتابع؟ إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق لزم التتابع، لأنه لا يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق، وأما إذا صامها قبل أيام التشريق فيجوز أن يصومها متفرقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4024> ما حكم طواف الإفاضة؟</span>\nركن من أركان الحج بالإجماع.\nقال تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).\n\n• السنة أن يكون هذا الطواف يوم العيد اقتداء بالنبي -ﷺ-.\n\n• أين صلى النبي -ﷺ- الظهر يوم النحر؟\nحديث جابر يدل على أن النبي -ﷺ- صلى الظهر بمكة.\nقال جابر (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ).\n[فأفاض] أي: طاف طواف الإفاضة.\nوجاء في الصحيحين عن ابن عمر (أنه صلاها بمنى).\nعن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- فَعَلَهُ) متفق عليه.\nوالجمع: أن يقال أن الرسول -ﷺ- صلى الظهر بمكة، ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصلّ، فصلى بهم إمامًا، فتكون صلاته في منى معادة، كما وقع له في بعض حروبه.\nقال النووي: وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ -ﷺ- طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْل الزَّوَال، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة فِي أَوَّل وَقْتهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْر مَرَّة أُخْرَى بِأَصْحَابِهِ حِين سَأَلُوهُ ذَلِكَ، فَيَكُون مُتَنَفِّلًا بِالظُّهْرِ الثَّانِيَة الَّتِي بِمِنًى، وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي صَلَاته -ﷺ- بِبَطْنِ نَخْل أَحَد أَنْوَاع صَلَاة الْخَوْف فَإِنَّهُ -ﷺ- صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابه الصَّلَاة بِكَمَالِهَا وَسَلَّمَ بِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى تِلْكَ الصَّلَاة مَرَّة أُخْرَى، فَكَانَتْ لَهُ صَلَاتَانِ، وَلَهُمْ صَلَاة.\nوقال الشوكاني: ويمكن الجمع بأن يقال إنه صلى بمكة ثم رجع إلى منى فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنقلًا لأمره -ﷺ- بذلك لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى.\nوقال الشنقيطي: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ: أَنَّهُ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ جَابِرٌ وَعَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ مَرَّةً أُخْرَى، كَمَا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِطَائِفَةٍ، وَمَرَّةً بِطَائِفَةٍ أُخْرَى فِي بَطْنِ نَخْلٍ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ سَابِقًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، فَرَأَى جَابِرٌ وَعَائِشَةُ صَلَاتَهُ فِي مَكَّةَ فَأَخْبَرَا بِمَا رَأَيَا وَقَدْ صَدَقَا. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ صَلَاتَهُ بِهِمْ فِي مِنًى فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى، وَقَدْ صَدَقَ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَبِهَذَا الْجَمْعِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِد.","vol":"2","page":391},{"text":"٧٤٥ - وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سَأَلَ اَللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ اَلنَّارِ) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4026> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لأن فيه راوي اسمه صالح بن محمد قال عنه البخاري: منكر الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4027> هل يشرع هذا العمل، وهو سؤال الله رضوانه والجنة والاستعاذة برحمته من النار بعد التلبية؟</span>\nبما أن الحديث ضعيف فإنه لا يجوز أن يعمل به، ولا يذكر إلا مقرونًا ببيان ضعفه.\nلأن الله نصرنا بالأحاديث الصحيحة.\nوفي حديث جابر السابق لم يذكر أن النبي -ﷺ- لما فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار.\nوعليه فلا يسن هذا الدعاء بعد التلبية.","vol":"2","page":392},{"text":"٧٤٦ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ) قال النووي: المراد بالرحال المنازل.\n(وَوَقَفْتُ هَاهُنَا) يشير -ﷺ- إلى مكان وقوفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4029> لماذا سميت منى بهذا الاسم؟</span>\nسميت بذلك لكثرة ما يمنى بهذا من الدماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4030> لماذا سميت مزدلفة جمْع؟</span>\nقال النووي: أما المزدلفة فمعروفة، سميت بذلك من التزلف والازدلاف، وهو التقرب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي مضوا إليها وتقربوا فيها.\nوقيل: سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات.\nوتسمى جمعًا لاجتماع الناس فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4031> أي يكون النحر يوم العيد؟</span>\nيكون في منى، وفي قوله: (ومنى كلها منحر) أي فلا أفضلية لموضع دون موضع.\nقال النووي: قوله -ﷺ- (وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر فَانْحَرُوا فِي رِحَالكُمْ) فَالْمُرَاد بِالرِّحَالِ الْمَنَازِل. قَالَ أَهْل اللُّغَة: رَحْل الرَّجُل مَنْزِله سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر،\nوَمَعْنَى الْحَدِيث مِنًى كُلّهَا مَنْحَر يَجُوز النَّحْر فِيهَا فَلَا تَتَكَلَّفُوا النَّحْر فِي مَوْضِع نَحْرِي، بَلْ يَجُوز لَكُمْ النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ مِنْ مِنًى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4032> هل يصح النحر في جميع الحرم أم فقط بمنى؟</span>\nذهب جماهير العلماء إلى أن النحر يصح في جميع الحرم.\nلقوله في رواية ابن ماجه (وكل فِجاج مكة طريق ومنحر) فليس النحر خاصًا بمنى، لكن النبي -ﷺ- ذكر منى لأن الناس كانوا مجتمعين فيها يوم العيد. (كُلّ فِجَاج مَكَّةَ) بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فَجٍّ وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4033> ما الحكم لو نحر هديه خارج الحرم؟</span>\nلو نحر خارج الحرم: فالجمهور على أنه لا يجزئ.\nوذهب الإمام الطبري إلى الإجزاء.\nوقول الجمهور أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4034> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ)؟</span>\nنستفيد: أن جميع ميدان عرفة موقف، ففي أي مكان وقف فيها ودعا أجزأ ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4035> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- سماحة الشريعة، حيث لم يشق النبي -ﷺ- على أمته فيلزمهم بموقف معين.\nقال النووي: فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيَان رِفْق النَّبِيّ -ﷺ- بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ فِي تَنْبِيههمْ عَلَى مَصَالِح دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُ -ﷺ- ذَكَرَ لَهُمْ الْأَكْمَل وَالْجَائِز، فَالْأَكْمَل مَوْضِع نَحْره وَوُقُوفه، وَالْجَائِز كُلّ جُزْء مِنْ أَجْزَاء الْمَنْحَر، وَجُزْء مِنْ أَجْزَاء عَرَفَات.\n- أن جمعًا (مزدلفة) كلها موقف، ففي أي مكان من مزدلفة وقف الحاج أجزأ ذلك (والمراد بالوقوف هنا المكث والإقامة).","vol":"2","page":393},{"text":"٧٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا) وفي في الرواية الثانية (من كَدَاء) بفتح الكاف والمد.\n(وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) وفي الرواية الثانية (من كُدًى) بضم الكاف والقصر كهُدَى.\nوقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر -﵁- قال (كان رسول الله -ﷺ- يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4037> هل يسن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى استحباب دخول مكة من أعلاها، والخروج من أسفلها.\nقال النووي: وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دُخُول مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَالْخُرُوج مِنْهَا مِنْ السُّفْلَى لِهَذَا الْحَدِيث، وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ تَكُون هَذِهِ الثَّنِيَّة عَلَى طَرِيقه كَالْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيّ أَوْ لَا تَكُون كَالْيَمَنِيِّ، فَيُسْتَحَبّ لِلْيَمَنِيِّ وَغَيْره أَنْ يَسْتَدِير وَيَدْخُل مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ -ﷺ- لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى طَرِيقه، وَلَا يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقه كَالْيَمَنِيِّ، وَهَذَا ضَعِيف وَالصَّوَاب الْأَوَّل.\nوقال بعض العلماء إن هذا لا يسن، لأن هذا الفعل لم يقع قسطًا، وإنما وقع من غير قصد.\nوالصحيح الأول لمن قدر وسهل عليه، لأن في أفعال النبي -ﷺ- التأسي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4038> ما الحكمة في مخالفة النبي -ﷺ- في خروجه ودخوله؟</span>\nقال في فتح الباري: اختلف في المعنى الذي من أجله خالف النبي -ﷺ- بين الطريقين:\nفقيل: ليتبرك به كل من في طريقه.\nوقيل: لمناسبة العلو عند الدخول، لما فيه من تعظيم المكان.\nوقيل: لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلًا للبيت.\nوقيل: لأنه -ﷺ- خرج منها مختفيًا في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظافرًا غالبًا.","vol":"2","page":394},{"text":"٧٤٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوَى) قال النووي: هو موضع معروف بقرب مكة.\n(حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ) ولمسلم (ثم يدخل مكة نهارًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4040> ما حكم الاغتسال عند دخول مكة؟</span>\nمستحب.\nقال في فتح الباري: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث ابن عمر قال (اغتسل النبي -ﷺ- لدخول مكة بفخ) رواه الترمذي، وفيه ضعف.\nج-وقد جاء عند الحاكم عن ابن عمر قال: (من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخول مكة).\nد- أن مكة مجمع أهل النسك، فإذا قصدها استحب له الاغتسال، كالخارج إلى الجمعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4041> هل الاغتسال مستحب للمحرم فقط أو حتى للحلال إذا أراد دخول مكة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه يسن لغير المحرم.\nوهو مذهب الحنفية، والشافعية، وظاهر كلام الحنابلة.\nوقد جاء عند الحاكم عن ابن عمر قال (من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخول مكة).\nالقول الثاني: أنه لا يسن.\nوهو قول لبعض العلماء.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4042> ما الأفضل لدخول مكة نهارًا أم ليلًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: النهار أفضل.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nلحديث الباب.\nوجه الدلالة: كون النبي -ﷺ- يبيت بذي طوى ويؤخر الدخول إلى النهار، دليل على أن الدخول نهارًا أفضل، وقد كان هذا في حجة الوداع، وقد قال -ﷺ- (لتأخذوا عني مناسككم).\nب- أن الدخول نهارًا أعون للداخل، وأرفق به، وأقرب إلى مراعاة الأمور المشروعة له على أكمل وجوهها، وأسلم له من التأذي والإيذاء.","vol":"2","page":395},{"text":"قال النووي: وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب دُخُول مَكَّة نَهَارًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ دُخُولهَا نَهَارًا أَفْضَل مِنْ اللَّيْل، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف: اللَّيْل وَالنَّهَار فِي ذَلِكَ سَوَاء، وَلَا فَضِيلَة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةِ الْجِعِرَّانَة لَيْلًا، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَهُ عَلَى بَيَان الْجَوَاز.\nالقول الثاني: أن الدخول ليلًا ونهارًا سواء.\nوهو قول لبعض الشافعية وبعض العلماء.\nلحديث محرش الكعبي (أن النبي -ﷺ- أحرم من الجعرانة، ودخل مكة ليلًا، فقضى أمر العمرة، ثم رجع ليلًا). رواه أحمد\n\n•<span data-type='title' id=toc-4043> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قال ابن حجر: أما تخصيص الاغتسال من هذه البئر، والبيات في هذا المكان، فلعله راجع إلى أن ذلك واقع في طريقه فلا تتقيد الأفضلية في ذلك.\n- قال بعض العلماء: الغسل لدخول مكة ليس لكونه محرمًا، وإنما هو لحرمة مكة.","vol":"2","page":396},{"text":"٧٤٩ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ مَرْفُوعًا، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4045> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ابن عباس مرفوعًا لا يصح، وهو مضطرب، وهو لا يصح.\nولا يصح عن النبي -ﷺ- شيء في السجود على الحجر الأسود.\nوأما الخبر المشهور (أن النبي -ﷺ- قبل الحجر الأسود وجعل يبكي، فالتفت إلى عمر فإذا هو يبكي، فقال: يا عمر، هنا تسكب العبرات). فهو لا يصح، رواه ابن ماجه وغيره.\nوأما الموقوف على ابن عباس، فهو محفوظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4046> ما حكم السجود على الحجر الأسود؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوبه قال الجمهور.\nوممن نسبه إليهم الإمام النووي في شرحه على مسلم فقال: وَكَذَا يُسْتَحَبّ السُّجُود عَلَى الْحَجَر أَيْضًا بِأَنْ يَضَع جَبْهَته عَلَيْهِ، فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَلِمهُ ثُمَّ يُقَبِّلهُ، ثُمَّ يَضَع جَبْهَته عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد، قَالَ: وَبِهِ أَقُول.\nالقول الثاني: أنه بدعة.\nروي هذا عن مالك.\nلعدم وروده.\nوالأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4047> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية تقبيل الحجر الأسود.","vol":"2","page":397},{"text":"٧٥٠ - وَعَنْهُ قَال (أَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، مَا بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4049> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا: إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ).\nوهنتهم: أضعفتهم. حمى يثرب: هو اسم المدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، وطيبة، وطابة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4050> عرف الرمل؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا.\n\n• متى يكون الرمل؟\nيكون في طواف القدوم.\nوذكر ابن قدامة في (المغني) استحباب الرمل والاضطباع في طواف العمرة وفي طواف القدوم ثم قال: وَلا يُسَنُّ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ; لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِي ذَلِك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4051> ما حكمه؟</span>\nسنة.\nأ-لحديث جابر الطويل في صفة حج النبي -ﷺ- وقد تقدم وفيه (حتى إذا أتينا البيت استلم الركن، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا).\nب- ولحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4052> وفي أي الأشواط يستحب؟</span>\nيستحب في الأشواط الثلاثة الأول، والمشي في الأربعة الباقية.\nقال في المغني: وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه رمل ثلاثًا ومشى أربعًا.\nوقال النووي: لَكِنْ يَفْتَرِقُ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الاضْطِبَاعَ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ، وَأَمَّا الرَّمَلُ إنَّمَا يُسَنُّ فِي الثَّلَاثِ الأُوَلِ وَيَمْشِي فِي الأَرْبَعِ الأَوَاخِرِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4053> ما الحكمة منه؟</span>\nإظهار القوة والجلد للمشركين.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا: إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) متفق عليه.","vol":"2","page":398},{"text":"• فإن قيل:<span data-type='title' id=toc-4054> ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها؟</span>\nالجواب: أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته، لا ينافي أن لبقائه علة أخرى، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة الله عليهم حيث كثرهم وقواهم بعد القلة والضعف.\nومما يؤيده أن رسول الله -ﷺ- رمل في حجة الوداع بعد زوال العلة المذكورة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4055> من أين يكون الرمل وإلى أين؟</span>\nالرمل يكون من الحجر إلى الحجر.\nلحديث ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- رمل من الحَجَر إلى الحجر).\nوهذا يقدم على حديث ابن عباس، لأن:\nحديث ابن عباس كان في عمرة القضاء في ذي القعدة عام سبع، وأما حديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- رمل من الحجر إلى الحجر) كان في حجة الوداع، فيكون هذا ناسخًا للمشي بين الركنين الثابت في حديث ابن عباس، لأنه متأخر عنه.\nقال النووي في شرح حديث ابن عمر (رمل من الحجَر إلى الحجر): فيه بيان أن الرَّمَل يُشرع في جميع المطاف من الْحَجَر إلى الْحَجَر، وأما حديث ابن عباس … قال: وأمرهم النبي -ﷺ- أن يَرْمُلوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرَّكنين، فمنسوخ بالحديث الأول؛ لأن حديث ابن عباس كان في عُمرة القضاء سنة سبع، قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رَملوا إظهارًا للقوة، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الرَّكُنين اليمانيين؛ لأن المشركين كانوا جلوسًا في الْحِجْر، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي -ﷺ- حجة الوداع سَنة عَشر رَمَل مِنْ الْحَجَر إلى الْحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر.\nوقال ابن تيمية بعد ذكر حديث ابن عباس: وكان هذا في عمرة القضية، ثم اعتمر رسول الله -ﷺ- بعد ذلك عمرة الجعرانة ومكة دار إسلام، ثم حج حجة الوداع وقد نفى الله الشرك وأهله ورمل من الحَجَر إلى الحجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4056> من الذين لا يشرع لهم الرمل؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-4057>أولًا: أهل مكة.</span>\nقال ابن عبد البر: واختلفوا في أهل مكة إذا حَجوا هل عليهم رَمَل أم لا؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رَملًا إذا طافوا بالبيت.\nوقال ابن قدامة: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ.\nوالسبب أنه ليس لهم طواف قُدُوم؛ لأنهم مِنْ حاضري المسجد الحرام.\n\n<span data-type='title' id=toc-4058>الثاني: النساء فلا يشرع لهن الرمل.</span>\nقال النووي: اتفق العلماء على أن الرَّمَل لا يُشرع للنساء، كما لا يُشرع لهن شِدّة السعي بين الصفا والمروة. ولو ترك الرَّجُل الرَّمَل حيث شُرع له فهو تارك سُنة، ولا شيء عليه.","vol":"2","page":399},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4059> إذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة الأول فهل يشرع له قضاء في الأربعة الباقية؟</span>\nلا يشرع قضاؤه، لأنه سنة فات محلها.\nقال النووي: قَالَ أَصْحَابنَا: فَلَوْ أَخَلَّ بِالرَّمَلِ فِي الثَّلَاث الْأُوَل مِنْ السَّبْع لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنْ الْأَرْبَع الْأَوَاخِر؛ لِأَنَّ السُّنَّة فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة الْمَشْي عَلَى الْعَادَة فَلَا يُغَيِّرهُ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل لِلزَّحْمَةِ أَشَارَ فِي هَيْئَة مَشْيه إِلَى صِفَة الرَّمَل، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل بِقُرْبِ الْكَعْبَة لِلزَّحْمَةِ وَأَمْكَنَهُ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَاعَد وَيَرْمُل؛ لِأَنَّ فَضِيلَة الرَّمَل هَيْئَة لِلْعِبَادَةِ فِي نَفْسهَا، وَالْقُرْب مِنْ الْكَعْبَة هَيْئَة فِي مَوْضِع الْعِبَادَة لَا فِي نَفْسهَا، فَكَانَ تَقْدِيم مَا تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا أَوْلَى.\nوقال ابن حجر: لا يشرع تدارك الرمل، فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في الأربعة الباقية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4060> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ليس الرمل هو هز الكتفين كما يفعله بعض الجهلة [قاله الشيخ ابن عثيمين].\n- استحباب المشي في الأشواط الأربعة الباقية.","vol":"2","page":400},{"text":"٧٥١ - وَعَنْهُ قَالَ: (لَمْ أَرَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُ مِنْ اَلْبَيْتِ غَيْرَ اَلرُّكْنَيْنِ اَلْيَمَانِيَيْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٧٥٢ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ [اَلْأَسْوَدَ] فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٧٥٣ - وَعَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ -﵁- قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ اَلرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقْبِّلُ اَلْمِحْجَنَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(غَيْرَ اَلرُّكْنَيْنِ اَلْيَمَانِيَيْنِ) تثنية يماني، هو من باب التغليب، حيث يراد بها الركن اليماني، أي الموالي لجهة اليمن، والركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود.\nقال النووي: واعلم أن للبيت أربعة أركان، الركن الأسود والركن اليماني ويقال لهما: اليمانيان، وأما الركنان الآخران فيقال لهما: الشاميان، فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما: كونه على قواعد إبراهيم -ﷺ-، والثانية: كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة: وهى كونه على قواعد إبراهيم.\nوأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين؛ فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل للفضيلتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4064> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد: استحباب استلام وتقبيل الحجر الأسود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4065> ما هي أحوال تقبيل واستلام الحجر الأسود؟</span>\nأ-أن يستلم الحجر ويقبله، وهذا أعلاها (والمسح يكون بيد اليمنى لأن اليد اليمنى تقدم للتعظيم).\nعَنْ عُمَر (أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ: فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [هذا من فقه عمر: أن تقبيل الحجر اتباعًا لله ولرسوله]\nب-إن لم يتمكن، استلمه بيده وقبل يده.\nعن نافع قال: (رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله). متفق عليه\nج-أن يستلمه بشيء في يده، ويقبل ذلك الشيء.\nلحديث عامر بن واثلة قال: (رأيت رسول الله -ﷺ- يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن). رواه مسلم … [المحجن] هو عصا محنية الرأس.\nد-إن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4066> ما الحكمة من تقيبل واستلام الحجر الأسود؟</span>\nالحكمة: تعظيمًا لله تعالى واتباعًا للرسول -ﷺ- لا لكونه حجرًا أو محبة له.\nولذلك قال عمر (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ).","vol":"2","page":401},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4067> ماذا يقول عند استلام الحجر؟</span>\nيسن أن يقول: الله أكبر.\nلحديث ابن عباس ﵄ قال (طاف رسول الله -ﷺ- على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر) رواه البخاري.\nالإشارة تكون باليد اليمنى دون اليدين جميعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4068> هل يشرع قول بسم الله؟</span>\nلم ينقل في ذكر صفة حج النبي -ﷺ- أنه كان يقول (بسم الله).\nلكن ثبت عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الحجر قال: باسم الله والله أكبر، أخرجه البيهقي وغيره بإسناد صحيح، كما قال النووي والحافظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4069> هل في استلام الحجر فضل؟</span>\nنعم، في استلامه فضل عظيم؟\nوقال -ﷺ- (إِنَّ مَسْحَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطًًّا) رواه أحمد عن ابن عمر.\nوقال -ﷺ- (والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) رواه الترمذي عن ابن عباس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4070> هل يشرع تقبيل الحجر الأسود واستلامه في غير نسك من حج أو عمرة؟</span>\nالجمهور على المنع.\nقال الشيخ ابن عثيمين: الذي يظهر لي أن تقبيل الحجر الأسود من سنن الطواف وأن تقبيله بدون طواف ليس بمشروع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4071> اذكر بعض الأخطاء التي يقع فيها المعتمرون والحجاج عند استلام الحجر الأسود؟</span>\n١ - الإشارة باليدين كهيئة التكبير للصلاة عند محاذاة الحجر الأسود، والصواب الإشارة باليد اليمنى فقط، ولا يشير بيديه.\n٢ - الوقوف الطويل عند محاذاة الحجر الأسود، وهذا لا يجوز خاصة عند الزحام لما في ذلك من الضرر، والإيذاء للطائفين، وإعاقة سيرهم، والسنة في ذلك الإشارة إلى الحجر إذا حاذاه مع التكبير ولا يقف لأجل ذلك.\n٣ - التكبير قبل محاذاة الحجر الأسود، أي: بينه وبين الركن اليماني، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي -ﷺ-، وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطًا غير صحيح، فالاحتياط الحقيقي النافع هو إتباع الشريعة، وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله وهو أن الطواف يبتدئ بالحجر الأسود لا قبله.\n٤ - تكرار التكبير عند محاذاة الحجر الأسود، فبعض الطائفين إذا حاذى الحجر الأسود وقف ثم بدأ يكبر عدة تكبيرات، وهذا خطأ، والصواب أن التكبير يكون مرة واحدة.\n٥ - تقبيل اليد عند الإشارة إلى الحجر الأسود، وهذا خلاف السنة فالصواب أن التقبيل لليد لا يكون إلا إذا مست الحجر الأسود، أما إذا لم يستطع استلام الحجر، وأشار إليه بيده اليمنى فإنه لا يقبلها، هذه هي سنة رسول الله -ﷺ-.\n٦ - بعض الحجاج والمعتمرين عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تُقدَّم إلا للأذى، كالاستنجاء، والاستجمار، والامتخاط بها، وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمين.\n٧ - المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر الأسود لتقبيله، حتى إنه يؤدي أحيانًا إلى المقاتلة والمشاتمة، فيحصل له بذلك الأقوال المنكرة مالا يليق بهذا المكان في المسجد الحرام قال تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَاب) وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله، وهما من أعظم المقصود في الطواف.","vol":"2","page":402},{"text":"٩ - اعتقادهم أن الحجر الأسود نافع بذاته؛ لذلك تجدهم عند استلامهم له يمسحون بأيديهم على بقية أجسادهم، وهذا جهل فالنافع الضار هو الله ﷾، وقد قال عمر -﵁- عند استلام الحجر: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي -ﷺ- يقبلك ما قبلتك).\n[مقال في موقع الملتقى الفقهي].\n\n•<span data-type='title' id=toc-4072> هل يستحب استلام الركن اليماني؟</span>\nنعم يستحب.\nقال النووي: أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفقت الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين.\nقال شيخ الإسلام: لا يستلم إلا الركنيين اليمانيين دون الشاميين، فإن النبي -ﷺ- إنما استلم اليمانيين خاصة لأنها على قواعد إبراهيم.\nقال في المغني: الركن اليماني قبلة أهل اليمن، ويلي الركن الذي فيه الحجر الأسود، وهو آخر ما يمر عليه من الأركان في طوافه، وذلك أنه يبدأ بالركن الذي فيه الحجر الأسود وهو قبلة أهل خراسان، فيستلمه ويقبله، ثم يأخذ على يمين نفسه، ويجعل البيت على يساره، فإذا انتهى إلى الركن الثاني، وهو العراقي، لم يستلمه، وهذان الركنان يليان الحجر، فإذا وصل إلى الرابع وهو الركن اليماني، استلمه.\nثم قال ﵀: والصحيح أنه لا يقبله، وهو قول أكثر أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4073> ما الحكم إذا لم يتمكن من استلامه؟</span>\nإن لم يتمكن من استلام الركن اليماني، لم تشرع الإشارة إليه بيده.\n\n• ماذا يقول عند استلام الركن اليماني؟\nعند استلام الركن اليماني لا يقل شيئًا لا تكبير ولا غيره، لأن ذلك لم يرد عن النبي -ﷺ-.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- إن مشروعية تقبيل الحجر الأسود مشروطة بعدم إيذاء الناس بالمزاحمة والمدافعة، فإنه في هذه الحالة ترك الاستلام أفضل.\n- في آخر شوط عند الانتهاء لا يستلم ولا يقبل الحجر الأسود ولا يكبر لأنه انتهى طوافه.\n- قال ابن تيمية: وأما سائر جوانب البيت، ومقام إبراهيم، وحجرة النبي -ﷺ-، ومقابر الأنبياء والصالحين، وصخرة بيت المقدس، فالطواف بها واستلامها وتقبيلها من أعظم البدع المحرمة باتفاق الأئمة الأربعة.\nالزحام على الحجر لا بأس ما لم يؤذ المسلمين، فقد أخرج عبد الرزاق عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يزاحم على الحجر حتى يرعف ثم يجيء فيغسله.\nوإن آذى غيره فلا يجوز.","vol":"2","page":403},{"text":"٧٥٤ - وَعَنْ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ -﵁- قَالَ: (طَافَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4075> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صححه الترمذي وصححه النووي.\nوله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عباس: (أن رسول الله -ﷺ- وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4076> ما هو الاضطباع،</span>\nالاضطباع: هو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر فيكون العاتق الأيمن مكشوفًا.\n\n• وفي أي طواف يكون؟\nويكون في طواف القدوم في كل الأشواط السبعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4077> ما دليل مشروعيته؟</span>\nحديث الباب (طاف النبي -ﷺ- مضطبعًا ببرد أخضر) رواه أبو داود.\nوباستحبابه قال الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4078> ما الحكمة منه؟</span>\nالحكمة منه أنه يعين على سرعة المشي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4079> هل يسن الاضطباع في غير طواف القدوم؟</span>\nلا يسن الاضطباع في غير طواف القدوم، وما يفعله كثير من الحجيج حيث يضطبعون من حين الإحرام إلى أن يخلعوا فإنه خطأ ومخالف للسنة، ولهذا قال العلماء: يستحب له أن يزيل الاضطباع مباشرة قبل ركعتي الطواف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4080> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الإحرام بالأخضر وغيره من الألوان، لكن الأفضل البياض، لقوله -ﷺ-: (إن خير ثيابكم البياض).\n- من ترك الاضطباع في كل الأشواط أو في بعضها فطوافه صحيح ولا شيء عليه؛ لأن الاضباع سنة مستحبة وليس بواجب.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: … وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم، وذهب البعض إلى أن من ترك الاضطباع قضاه في طواف الإفاضة.","vol":"2","page":404},{"text":"٧٥٥ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: (كَانَ يُهِلُّ مِنَّا اَلْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ [مِنَّا] اَلْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4082> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب التلبية والتكبير يوم عرفة.\nلقوله (كَانَ يُهِلُّ مِنَّا اَلْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ [مِنَّا] اَلْمُكَبِّرُ).\nوفي الرواية الثانية (منا الملبي، ومنا المكبر) يعني أنهم يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرة يلبي هؤلاء، ويكبر آخرون، ومرة بالعكس، فيصدُق في كل مرة أن البعض يكبر، والبعض يلبي.\nوالدليل على جواز ذلك: إقرار النبي -ﷺ- لهم.\nوأيضًا أخرج أحمد من حديث ابن مسعود قال (خرجت مع رسول الله -ﷺ- فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بالتكبير).\nفهذا نص صريح بأنه -ﷺ- كان يلبي في غالب أحواله، ويكبر أحيانًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4083> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث يدل على مشروعية التلبية والتكبير في يوم عرفات.\n- أن التكبير يقوم مقام التلبية في هذا اليوم، لأن المقصود هو تعظيم الله، وهذا يحصل بالتكبير أو التلبية.\n- أن الصحابة كانوا لا يقرون منكرًا، لأن أنسًا احتج على جواز مشروعية التكبير والتلبية في هذا اليوم بأن الرجل كان يلبي وكان يهل ولا ينكر عليه.\n- أن كل شيء فعل في عهد النبي -ﷺ- فهو حجة.","vol":"2","page":405},{"text":"٧٥٦ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (بَعَثَنِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلثَّقَلِ، أَوْ قَالَ فِي اَلضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بليل).\n\n٧٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: - اِسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ اَلْمُزْدَلِفَةِ: أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -تَعْنِي: ثَقِيلَةً- فَأَذِنَ لَهَا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.\n===\n(فِي اَلثَّقَلِ) الأمتعة.\n(مِنْ جَمْعٍ) أي مزدلفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4086> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا بأس بتقديم الضعفة إلى منى قبل طلوع الفجر.\nقال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4087> ما القدر الذي يكفي في النزول بالمزدلفة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال؟\nفقيل: بقدر حط الرحال. وهذا مذهب مالك.\nوقيل: إلى نصف الليل. وهذا مذهب الحنابلة.\nوقيل: يبيت معظم الليل. وهذا مذهب الشافعي.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قال بعض العلماء: أن المعتبر غروب القمر، ولذلك كان من فقه أسماء بنت أبي بكر أنها تنتظر حتى إذا غاب القمر دفعت، وغروب القمر يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريبًا.\n\n- أما غير الضعفاء:\nفالجمهور أنه يجوز أن يدفعوا في آخر الليل.\nقال الشنقيطي: والأظهر عندي في هذه المسألة هو أنه ينبغي أن يبيت إلى الصبح، لأنه لا دليل مقنعًا يجب الرجوع إليه مع من حدد بالنصف الأخير ....\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا ينبغي لأهل القوة أن يخرجوا من مزدلفة حتى يطلع الفجر، فيصلوا بها الفجر ويقفوا بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4088> ما حكم المبيت بمزدلفة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا المذهب، وقول الأكثر.\nأ-لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ).\nوالأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب.","vol":"2","page":406},{"text":"ب- ولقول النبي -ﷺ- لعروة بن مضرس -﵁- وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال (يا رسول الله، إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي، وما تركت جبلًا إلا وقفت عنده، فقال النبي -ﷺ-: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه).\nج-لأن النبي -ﷺ- رخص للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب.\nد- أن النبي -ﷺ- بات في مزدلفة وقال (لتأخذوا عني مناسككم).\nالقول الثاني: أنه ركن لا يصح الحج بدونه.\nوهو قول بعض العلماء، وهو قول داود الظاهري.\nأ- لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ).\nقالوا: فهذا الأمر يدل على أنه لا بد من ذكر الله عند المشعر الحرام.\nب-ما ورد في بعض روايات حديث عروة بن مضرس الطائي -﵁- كما عند النسائي أن النبي -ﷺ- قال (من أدرك الإمام والناس، وأفاض معنا فقد أدرك، ومن فاته الناس والإمام فلم يدرك) يعني من أدرك الوقوف مع الإمام والناس وأفاض معهم فقد أدرك الحج، ومن فاته الوقوف مع الناس والإفاضة معهم فقد فاته الحج.\nالقول الثالث: أنه سنة.\nوهو قول لبعض العلماء.\nوالراجح القول الأول وبتركه دم.\nويدل على عدم ركنيته:\nحديث عبد الرحمن بن يعمر وفيه قول النبي -ﷺ- (من أدرك عرفة ولو في آخر جزء من ليلة النحر قبل الصبح أنه تم حجه وقضى تفثه) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني.\nومعلوم أنه بهذا يكون قد فاته المبيت بمزدلفة قطعًا بلا شك ومع ذلك صرح النبي -ﷺ- هنا بأن حجه تام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4089> ما الجواب عن رواية النسائي (من أدرك الإمام والناس، وأفاض معنا فقد أدرك، ومن فاته الناس والإمام فلم يدرك)؟</span>\nهذه الرواية غير محفوظة، كما عليه أكثر أهل العلم، فلا تصح عن النبي -ﷺ- كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى والشنقيطي كما في أضواء البيان\nإنما حديث عروة بن مضرس روايته المحفوظة هي الرواية التي ستأتي قريبًا إن شاء الله، أن النبي -ﷺ- قال (من صلى صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وكان قد وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه).","vol":"2","page":407},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4090> هل يباح للضعفة الرمي قبل طلوع الشمس؟</span>\nيباح للضعفة الرمي قبل طلوع الشمس، بل يباح لهم رمي العقبة متى ما وصلوها، ولو قبل الفجر على الصحيح.\nوذلك لفعل أسماء، ففي الصحيحين: (أن أسماء نزلت ليلة جمع بالمزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها).\nوروى أبو داود عن عائشة أنها قالت: (أرسل النبي -ﷺ- بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر).\nوضعف هذا الحديث الإمام أحمد.\nوالأصل فيمن عجل أن يكون عجل للرمي، والأصل رميه متى وصل.\nوذهب بعض العلماء إلى المنع.\nواحتج بقوله -ﷺ-: (لا ترموا حتى تطلع الشمس). رواه أبو داود وهي شاذة\n\n•<span data-type='title' id=toc-4091> ما معنى المبيت بمزدلفة؟</span>\nمعنى المبيت بمزدلفة: ليس معناه النوم، وإنما يبقى الليل في مزدلفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4092> ما مقدار الواجب للمبيت بمزدلفة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يكفي الحاج أن يقف بمزدلفة بمقدار ما يصلي المغرب والعشاء، ويتعشى.\nوهذا مذهب مالك.\nالقول الثاني: قالوا إن المقدار الواجب لمن وقف قبل منتصف الليل أن يقف حتى منتصف الليل. ومن وقف بعد منتصف الليل فإنه يجزئه أيّ وقوف.\nوهو الذي ذهب إليه الشافعي والإمام أحمد وجماعة من أهل العلم.\nأ-لحديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ (اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً - يَقُولُ الْقَاسِمُ وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ - قَالَ فَأَذِنَ لَهَا) متفق عليه.\nب- ولحديث ابْنَ عَبَّاسٍ قال (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الثَّقَلِ - أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ - مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ) متفق عليه.\nأج- عن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَرْخَصَ فِى أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّه) متفق عليه.\nوجه الدلالة من هذه الأحاديث: أنه لا يمكن أن يرخص لهم النبي -ﷺ- في ترك الواجب. فهذه الأدلة تدل على أن هؤلاء الضعفة من النساء ومن يرافقهم أنهم أتوا بجزء من الواجب، ثم رخص لهم النبي -ﷺ- في باقيه وفي الدفع إلى منى.","vol":"2","page":408},{"text":"٧٥٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَرْمُوا اَلْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ.\n\n٧٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (أَرْسَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ، فَرَمَتِ اَلْجَمْرَةَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4095> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ابن عباس: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس، ضعيف لا يصح وأعل بالانقطاع.\n\n• وحديث عائشة: أرسل النبي -ﷺ- بأم سلمة .. ضعيف وقد أنكره الإمام أحمد وغيره.\n\n- الحديث يدل على أن وقت رمي جمرة العقبة يكون بعد طلوع الشمس.\nوقد اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي تدل على جواز الرمي لمن دفع قبل طلوع الشمس:\nأولًا: بعض العلماء ضعف هذا الحديث.\nأ - حيث أعله بالاضطراب.\nب - وأعله بالشذوذ، حيث جاء خبر ابن عباس في الصحيحين من طرق وليس فيه: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) وممن ضعفه الإمام البخاري.\nثانيًا: وذهب بعضهم إلى تصحيحه، ومنهم الحافظ ابن حجر في فتح الباري، حيث ذكر أن للحديث طرقًا، وحسنه بمجموعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4096> اذكر الجمع بين الأحاديث الدالة على جواز رمي النساء والضعفة قبل الفجر، وبين الأحاديث الدالة على النهي عن ذلك؟</span>\nالأحاديث الدالة على الجواز:\nأ-عن عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ (قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ وَهْىَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَتِ ارْحَلْ بِى. فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ صَلَّتْ فِى مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا أَيْ هَنْتَاهْ لَقَدْ غَلَّسْنَا. قَالَتْ كَلاَّ أَيْ بُنَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَذِنَ لِلْظُعُنِ) متفق عليه.\nب- عن سَالِم (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. متفق عليه\nالحديث الدال على النهي:\nحديث ابن عباس حديث الباب (لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس).\nالجمع:\nالقول الأول: أن يحمل أمر النبي -ﷺ- لضعفة أهله ألا يرموا حتى تطلع الشمس الوارد في حديث ابن عباس على الندب أو الاستحباب أو الأفضلية، وتبقى أحاديث الرخصة في الرمي قبل طلوع الشمس على دلالتها بالجواز.\nوممن سلك هذا المسلك من أهل العلم: الماوردي، والبغوي، وابن قدامة، والنووي، وابن حجر.\nقال المنذري: ويمكن حمل هذه الأحاديث على الاستحباب جمعًا بين السنن.\nوقال ابن قدامة بعد أن ذكر حديث ابن عباس (… والأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب.","vol":"2","page":409},{"text":"وقال النووي: وأما حديث ابن عباس فمحمول على الأفضل جمعًا بين الأحاديث.\nوقال ابن حجر: ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب.\nوقال العلامة الشنقيطي عن هذا الجمع: وله وجه من النظر.\nالقول الثاني: الجمع باختلاف الحال، وذلك بحمل النهي عن رمي جمرة العقبة قبل الشمس على الذكور، وحمل الإذن على النساء.\nوممن سلك هذا المسلك النسائي وابن القيم.\nأما النسائي فتصرفه في السنن يدل على ذلك، فقد عقد باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس وخرج فيه حديث ابن عباس، ثم أعقبه بباب: الرخصة في ذلك للنساء.\nوقال ابن القيم: … ثم تأملنا فإذا أنه لا تعارض بين هذه الأحاديث، فإنه أمر الصبيان ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فإنه لا عذر لهم في تقديم الرمي، وأما من قدمه من النساء فرمين قبل طلوع الشمس للعذر والخوف عليهن من مزاحمة الناس وحطمهم.\nالقول الثالث: ترجيح حديث ابن عمر وحديث أسماء الدالين على الإذن في رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس على حديث ابن عباس الدال على النهي.\nوممن سلك هذا المسلك الإمام البخاري وابن خزيمة.\nوأما البخاري فقد ساق بأسانيده حديث ابن عباس في النهي، وأعل منها طريقي الحكم عن مقسم، والحسن العرني عن ابن عباس، ثم أردفها بحديثي أسماء وابن عمر ثم ختم بقوله: وحديث هؤلاء أكثر في الرمي قبل طلوع الشمس وأصح.\nورجحه الشيخ عبد الله الفوزان وقال: فالصواب أن من دفع من مزدلفة بعد مغيب القمر من الضعفة والنساء والأطفال أنه يرمي ولو قبل الصبح لأمور ثلاثة:\nالأول: أنه ورد في السنة ما يدل على ذلك، ثم ذكر حديث ابن عمر.\nالثاني: أنه لو كان رمي هؤلاء لا يجوز قبل الصبح لبينه النبي -ﷺ- للأمة بيانًا عامًا.\nالثالث: أن تأخير رميهم إلى ما بعد طلوع الشمس مخالف لمقتضى الرفق بهم والحرص على سلامتهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4097> متى يبتدئ رمي جمرة العقبة؟</span>\nاختلف العلماء متى يبتدئ وقت رميها على أقوال:\nالقول الأول: أنه يجوز رميها بعد منتصف الليل من ليلة النحر.\nوممن قال به الشافعي، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة. وعطاء وابن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد، وطاوس، والشعبي.\nقال ابن قدامة في المغني: وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي.\nأ- لحديث الباب (أَرْسَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ، فَرَمَتِ اَلْجَمْرَةَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ)\nووجه الدلالة - كما قال الشافعي - وهذا لا يكون إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة.\nب-وبحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا؟ قالت: يا بني إن رسول الله -ﷺ- أذن للظعن).\nوفي رواية لأبي داود، وابن خزيمة (قلت: إنا رمينا الجمرة بليل؟ قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله -ﷺ-.\nوفي رواية لمالك والنسائي (كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك).","vol":"2","page":410},{"text":"وجه الدلالة: أن صنيع أسماء ﵂ من تعجيل الدفع من مزدلفة، ورميها جمرة العقبة بليل، ثم صلاتها الفجر في منزلها، وإخبارها أنهم كانوا يصنعون ذلك على عهد رسول الله -ﷺ- دليل على جواز رمي جمرة العقبة قبل الفجر.\nوقد عنون له ابن خزيمة: (باب الرخصة للنساء في رمي الجمار قبل طلوع الفجر).\nج-وقالوا: إن رمي أم سلمة ﵂ قبل الفجر، صالح لجميع الليل، ولا ضابط له، فجعل النصف ضابطًا؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله.\nد-وقالوا: إن منتصف الليل وقت للدفع من مزدلفة، فكان وقتًا للرمي كبعد طلوع الشمس.\nالقول الثاني: لا يجوز رميها قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبل طلوع الفجر أعادها.\nوهو قول أبو حنيفة، ومالك وغيرهما، واستدلوا:\nأ-بحديث ابن عمر ﵄ (أنه كان يقدم ضعفة أهله، فمنهم ممن يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله -ﷺ-.\nوجه الدلالة: تقديم ابن عمر ﵄ أهله إلى منى قرب صلاة الفجر، ورميهم الجمرة فور قدومهم، وإخبار ابن عمر بأن ذلك مما أرخص فيه رسول الله -ﷺ- دليل صريح على جواز الرمي قبل طلوع الشمس.\nب-وبحديث شعبة عن ابن عباس ﵂ (أن النبي صلى -ﷺ- بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر).\nوجه الاستدلال منه:\nإخبار ابن عباس ﵄ أن رسول الله -ﷺ- بعث به مع أهله إلى منى، وأنهم رموا الجمرة مع الفجر، دليل على صحة الرمي قبل طلوع الشمس.\nج-كما استدلوا بالقياس وهو أن النصف الآخر من الليل وقت الوقوف فلم يكن وقتًا للرمي كالنصف الأول.\nالقول الثالث: أن أول وقته للضعفة من طلوع الفجر ولغيرهم من بعد طلوع الشمس.\nوهو قول النخعي والثوري، واختيار ابن القيم، واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:\nأ- حديث جابر -﵁- أنه قال (رمى رسول الله -ﷺ- الجمرة، يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- رمى جمرة العقبة ضحى، وقد قال -ﷺ- (خذوا عني مناسككم) فدل ذلك على أن رمي جمرة العقبة إنما يبدأ بعد طلوع الشمس.\nب-بحديث ابن عباس ﵁ قال (قدمنا رسول الله -ﷺ- ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرات فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبنيَّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- لما قدم ضعفة أهله نهاهم عن رمي جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فدل ذلك على أن رمي جمرة العقبة إنما يبدأ بعد طلوع الشمس.\nوالراجح القول الأول.\n\n- جواز الرمي لمن دفع ليلًا من مزدلفة، ولو كان لا يجوز لبينه النبي -ﷺ-.\nأما حديث عائشة يدل على جواز دفع الضعفة ليلًا من المزدلفة، والخبر لا يصح، أنكره أحمد، وقال ابن القيم: هو خبر منكر.\nوقد سبق ما يغني عنه.\nويدل على جواز الطواف بعد الرمي ليلًا، وهذا صحيح، فمن أذن له بالدفع ليلًا جاز أن يرمي ويطوف بالبيت.","vol":"2","page":411},{"text":"٧٦٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- (مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي: بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4099> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث عروة هذا حديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4100> متى يبدأ وقت الوقوف بعرفة؟</span>\nاختلف العلماء متى يبدأ الوقوف بعرفة على قولين:\nالقول الأول: أنه يبدأ من زوال الشمس من يوم عرفة.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية.\nقال النووي: وهو قول العلماء كافة إلا أحمد.\nقالوا: لفعل النبي -ﷺ- حيث لم يقف إلا بعد الزوال.\nقال النووي: واحتجوا بأن النبي -ﷺ- وأصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال، وكذلك الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إلى اليوم.\nالقول الثاني: أن الوقوف بعرفة يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nواستدلوا بحديث الباب (… وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا …) ولم يقيده بما بعد الزوال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4101> بماذا أجاب الجمهور عن حديث الباب؟</span>\nقالوا: إن المراد بـ (النهار) في الحديث هو ما بعد الزوال، بدليل فعله -ﷺ- وفعل خلفاؤه من بعده، فالنبي -ﷺ- لم يقف قبل الزوال.\n\n• بماذا أجاب أصحاب القول الثاني عن فعل النبي -ﷺ- حيث وقف بعد الزوال؟\nقالوا:\nأ- إن دلالة حديث عروة - على أن وقت الوقوف بعرفة شامل لجميع النهار - مأخوذة من منطوقه، وأما دلالة حديث جابر على أن وقت الوقوف إنما يبدأ من الزوال فمفهومه، وإذا تعارضا قدم المنطوق على المفهوم.\nب-إن حديث عروة قول، وحديث جابر فعل، والقول أبلغ في البيان من الفعل.\nج- إن ترك النبي -ﷺ- الوقوف بعرفة قبل الزوال، لا يمنع كونه وقتًا للوقوف، وإنما وقف في وقت الفضيلة ولم يستوعب جميع الوقت.\nوقول الجمهور أحوط.","vol":"2","page":412},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4102> ما حكم الوقوف بعرفة؟</span>\nركن من أركان الحج.\nقال ابن عبد البر: أجمع العلماء في كل عصر وبكل مصر - فيما علمت - أنه فرض لا ينوب عنه شيء، وأنه من فاته الوقوف بعرفة في وقته الذي لا بد منه فلا حج له.\nقال النووي: الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج، وهو أشهر أركان الحج للأحاديث الصحيحة (الحج عرفة) وأجمع المسلمون على كونه ركن.\nأ- لقوله -ﷺ-: (الحج عرفة).\nب- ولحديث الباب: (وقد وقف بعرفة قبل ذلك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4103> متى ينتهي الوقوف بعرفة؟</span>\nلا خلاف في أن آخر الوقوف طلوع فجر يوم النحر.\nوقال ابن قدامة ﵀: ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن آخر الوقت طلوع فجر يوم النحر. قال جابر: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع. [قاله في المغني]\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4104> ما حكم الدفع من عرفة قبل غروب الشمس لمن وقف بها نهارًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ركن، ومن دفع قبل الغروب ولم يعد فقد فاته الحج.\nوهذا قول الإمام مالك.\nقال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك.\nلحديث ابن عمر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل) أخرجه الدارقطني وضعفه ابن حزم.\nويناقش هذا القول بأن الحديث ليس فيه نفي صحة الوقوف بعرفة في النهار لمن لم يقف في الليل، بل غاية ما فيه أن وقت الوقوف يمتد إلى آخر الليل كما أفاده حديث عروة بن مضرس المتقدم.\nالقول الثاني: يجب الوقوف بعرفة حتى غروب الشمس.\nوهذا قول الحنفية، وهو قول عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة.\nأ-لأن النبي -ﷺ- لم يزل واقفًا (بعرفة) حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص ثم دفع.\nوقد قال -ﷺ- (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم من حديث جابر.\nفيستفاد الوجوب من فعله -ﷺ-؛ لأنه وقع بيانًا لأمر مجمل، ومقتضى الأمر الوجوب عند الإطلاق.\nب- أن في ذلك مخالفة للمشركين.\nج- لو كان الدفع من عرفة قبل غروب الشمس جائزًا لرخص النبي -ﷺ- للضعفة أن يتقدموا خوفًا من الزحام كما رخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة بعد غيبوبة القمر إلى منى.","vol":"2","page":413},{"text":"القول الثالث: أن الوقوف إلى غروب الشمس من المستحبات.\nوهذا قول الثوري، والصحيح من مذهب الشافعية، واختاره ابن حزم والنووي، ورجحه بقوة الشيخ الشنقيطي.\nواستدلوا بحديث الباب (… وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه).\nووجه الدلالة: أن قوله -ﷺ- (وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) دال على إجزاء الوقوف لمن وقف نهارًا ثم دفع قبل الغروب، حيث حكم النبي -ﷺ- بتمام حجه وقضاء تفثه.\nوأجاب الجمهور بأن المراد بالوقوف نهارًا في الحديث، هو الوقوف حتى غروب الشمس؛ لفعل النبي -ﷺ- والخلفاء الراشدين، حيث لم يدفعوا إلا بعد غروب الشمس، فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح لحديث عروة بن مضرس المذكور، إلا أننا نوجب عليه دمًا؛ لقول ابن عباس ﵄ (من نسى من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا) رواه مالك والبيهقي.\nوالراجح القول الثاني، وأن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس من واجب.\nوقد اختلف أصحاب هذا القول في مسائل:\nالمسألة الأولى: من غادر قبل غروب الشمس ثم عاد قبل الغروب:\nفقيل: لا شيء عليه.\nوهذا هو مذهب الحنابلة واختيار ابن باز.\nقالوا: لأنه أتى بالواجب، ولأنه استدرك المتروك، فحكمه كحكم من تجاوز الميقات غير محرم، ثم رجع فأحرم منه.\nوقيل: عليه دم.\nقالوا: لأنه بالدفع لزمه الدم، فلم يسقط برجوعه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: إذا دفع قبل الغروب فقد تعمد المخالفة، فيلزمه الدم بالمخالفة، ورجوعه بعد أن لزمه الدم بالمخالفة لا يؤثر شيئًا.\nالمسألة الثانية: من غادر عرفة قبل الغروب وعاد بعد الغروب.\nفقيل: عليه دم.\nلأنه لما غربت عليه الشمس قبل العودة إلى عرفة لزمه الدم الواجب.\nوقيل: لا شيء عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4105> ما الحكم من اقتصر بالوقوف على الليل؟</span>\nقال ابن قدامة: وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ، وَلَا جَاءَ عَرَفَةَ، حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، فَوَقَفَ لَيْلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَحَجُّهُ تَامٌّ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ) وَلِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ مَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا أَحْرَمَ مِنْهُ.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أنه يجزئ الوقوف بعرفة ولو جزءًا يسيرًا.\n- أن من وقف ولو لحظة في عرفة فقد تم حجه، لكن لا بد أن يكون أهلًا للوقوف.\n- أن يكون مسلمًا: وعلى هذا فلو كان لا يصلي، ووقف بعرفة، وبعد الدفع منها صلى، فلا يصح حجه، لأنه حين الوقوف ليس أهلًا للحج.\nعاقلًا: فإن كان مجنونًا لم يصح وقوفه.\nوغير سكران، وغير مغمي عليه.","vol":"2","page":414},{"text":"٧٦١ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ (إِنَّ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(كَانُوا لَا يُفِيضُونَ) أي: من جمْع كما جاء في رواية.\n(أَشْرِقْ ثَبِيرُ) أي: من الإشراق، أي أدخل في الشروق، والمعنى: لتطلع عليه الشمس، (ثبير) جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة.\n(ثُمَّ أَفَاضَ) أي: النبي -ﷺ-، والدليل على أن المراد هو النبي -ﷺ-: ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي (فخالفهم النبي -ﷺ- فأفاض)، وفي حديث جابر عند مسلم (… فدفع قبل أن تطلع الشمس).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4107> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن السنة في الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس.\nقال في المغني: لا نعلم خلافًا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس، وذلك لأن النبي -ﷺ- كان يفعله … ثم ذكر حديث الباب.\nوقال ابن القيم: أجمع المسلمون على أن الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس سنة.\nلحديث الباب.\nولحديث جابر في صفة حج النبي -ﷺ-: (… فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-4108> اذكر أنواع إفاضات الحج؟</span>\nحصل بالتتبع والاستقراء أن إفاضات الحج ثلاثة:\nالأولى: من عرفة إلى مزدلفة ليلة عيد النحر.\nوهذه هي المذكورة في قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس).\nالثانية: من مزدلفة إلى منى.\nوهي المذكورة في حديث الباب (ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس).\nالثالثة: الإفاضة من منى إلى مكة لأداء طواف الحج.\nوهي المشار إليها في حديث جابر السابق وفيه: (ثم ركب رسول الله -ﷺ- فأفاض بالبيت).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4109> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب مخالفة المشركين.\n- أن من شريعتهم وحجهم ونسكهم عدم النفرة من مزدلفة إلا بعد الشروق.","vol":"2","page":415},{"text":"٧٦٢ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -﵃- قَالَا: (لَمْ يَزَلِ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ اَلْعَقَبَةِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4111> متى يقطع المحرم الحاج التلبية.</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: عند أول شروعه بالرمي.\nلحديث الباب.\nوهو مذهب أبي حنيفة وأحمد.\nقال النووي: يبدأ وقت التلبية من حين الإحرام إلى يوم النحر حتى يرمي جمرة العقبة لما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس أنه قال (لم يزل النبي -ﷺ- يلبي حتى رمى جمرة العقبة) وهذا قول الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وأحمد وإسحاق وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار.\nقال ابن عبد البر: فقال الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبور ثور: يقطعها في أول حصاة يرميها من جمرة العقبة.\nقال الشنقيطي: … فاعلم أن الصحيح الذي قام عليه الدليل: أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة لما جاء عند مسلم عن الفضل بن عباس (أن رسول الله -ﷺ- لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة) وقوله في هذا الحديث (حتى بلغ الجمرة) هو حجة من قال يقطع التلبية عند الشروع في الرمي لأن بلوغ الجمرة هو وقت الشروع في الرمي.\nالقول الثاني: يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة.\nوهو قول إسحاق وابن خزيمة، واختاره بن حزم.\nلحديث الفضل قال: (إن النبي -ﷺ- قطع التلبية مع آخر حصاة). رواه ابن خزيمة\nلكن هذه اللفظة: (ثم قطع التلبية مع آخر حصاة) منكرة، لم ترد في الحديث.\nقال البيهقي في سننه: هذه الزيادة غريبة، وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل.\nوالراجح القول الأول.\nومن القرائن الدالة على ذلك، ما ثبت في الروايات الصحيحة من التكبير في كل حصاة، فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4112> فإن قيل: ما الجواب عن حديث عَنْ نَافِعٍ قَالَ (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِى طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّى بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ </span>-ﷺ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) رواه البخاري؟\nالجواب: أن يقال: إن المراد بقطع التلبية عند دخول الحرم الإمساك عنها - للحاج - إمساكًا مؤقتًا ينتهي بالطواف والسعي، ثم يعاودها بعد الخروج من مكة إلى عرفة.","vol":"2","page":416},{"text":"قال ابن خزيمة: وأخبار النبي -ﷺ- أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة دالة على أنه لم يقطع التلبية عند دخوله الحرم قطعًا لم يعاود لها.\nويدل لهذا الجمع: ما روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4113> متى يقطع المعتمر التلبية؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: يقطعها عند دخول أدنى الحرم.\nوهو قول ابن عمر وعروة بن الزبير والحسن ومالك والنسائي وابن خزيمة.\nعَنْ نَافِعٍ قَالَ (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِى طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّى بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) رواه البخاري.\nالقول الثاني: يقطعها إذا استلم الركن.\nقال في المغني: وبهذا قال ابن عباس، وعطاء، وعمرو بن ميمون، وطاوس، والنخعي، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي.\nقال الترمذي بعدما خرج حديث ابن عباس الآتي قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قالوا: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر.\nأ- عن ابن عباس قال (يمسك -ﷺ- عن التلبية في العمرة، إذا استلم الحجر). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nب- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي -ﷺ- (اعتمر ثلاث عمر، ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر) رواه أحمد وإسناده ضعيف وضعفه ابن حزم.\nج-ولأن التلبية إجابة إلى العبادة، وإشعار للإقامة عليها، وإنما يتركها إذا شرع فيما ينافيها، وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بالطواف والسعي، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل، فينبغي أن يقطع التلبية، كالحج إذا شرع في رمي جمرة العقبة، لحصول التحلل بها. وأما قبل ذلك، فلم يشرع فيما ينافيها، فلا معنى لقطعها. (المغني).","vol":"2","page":417},{"text":"٧٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- (أَنَّهُ جَعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى اَلْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ اَلَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ اَلْبَقَرَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ..\n\n٧٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: (رَمَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْجَمْرَةَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَادَتْ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٧٦٥ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ يُسْهِلُ، فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي اَلْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ اَلشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ اَلْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ اَلْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَفْعَلُهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(وَرَمَى اَلْجَمْرَة) أي: جمرة العقبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4117> ما حكم رمي الجمار؟</span>\nواجب من واجبات الحج، فقد اتفق الفقهاء على أن رمي الجمار واجب من واجبات الحج، واستدلوا على ذلك بالسنة، والإجماع.\nأما السنة: فالأحاديث كثيرة منها:\nأ- حديث ابن عباس ﵄، أن النبي -ﷺ- قال: (لما أتى إبراهيم -﵇- المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبعة حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض).\nقال ابن عباس ﵄: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم تتبعون.\nب-وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (أن رسول الله -ﷺ- وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: (إذبح ولا حرج) فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي؟ قال (إرم ولا حرج) الحديث، فقد أمر النبي -ﷺ- بالرمي، والأمر للوجوب.\nوأما الإجماع: فإن الأمة الإسلامية أجمعت على وجوب رمي الجمرات؛ وهي رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، والجمرات الثلاث (الصغرى، والوسطى، والكبرى) أيام التشريق، اقتداء بفعل النبي -ﷺ-، فعن جابر -﵁-، أنه قال: (رأيت النبي -ﷺ- يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: (لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4118> ما الجمرة التي ترمى يوم النحر؟</span>\nجمرة العقبة، فلا يرمي من الجمرات يوم النحر إلا جمرة العقبة، وهذا بالإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4119> ما أفضل وقت لرميها؟</span>\nأفضل وقت لرميها يوم النحر ضحى.\nقال الشوكاني: لا خلاف في أن هذا هو الأحسن لرميها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4120> ما الأفضل في كيفية رمي جمرة العقبة؟</span>\nالأفضل لمن أراد أن يرمي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي، وتكون منى عن يمينه، ومكة عن يساره.\nواتفقوا على أنه من حيث رماها جاز.\nقال النووي: وأجمعوا على أنه من حيث رمى جمرة العقبة جاز، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو أسفلها.","vol":"2","page":418},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4121> ما حكم الرمي في أيام التشريق قبل الزوال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز الرمي قبل الزوال.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن قدامة: ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال أعاد. نصّ عليه [أي الإمام أحمد]. وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وروي عن الحسن، وعطاء، إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي، رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال، ولا ينفر إلا بعد الزوال.\nأ- حديث الباب، عن جابر قال (رَمَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْجَمْرَةَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَادَتْ اَلشَّمْسُ).\n\n• ولحديث ابن عمر قال: (كنا نتحين زوال الشمس، فإذا زالت رمينا). رواه البخاري\n\n• وعن ابن عباس قال: (رمى رسول الله -ﷺ- حينما زالت الشمس). رواه الترمذي\nقال الشيخ ابن عثيمين: ومما يدل على أنه لا يجزئ الرمي قبل الزوال: لو كان الرمي جائزًا قبل الزوال لفعله النبي -ﷺ- لما فيه من فعل العبادة في أول وقتها من وجه، ولما فيه من التيسير على العباد من وجه آخر، ولما فيه من تطويل الوقت من وجه ثالث، فلما كان رسول الله -ﷺ- يتعمد أن يؤخر حتى تزول الشمس مع أنه أشق على الناس، دلّ على أنه قبل الزوال لا يجزئ.\nالقول الثاني: يجوز.\nوهو قول عطاء وطاووس.\nالقول الثالث: يجوز قبل الزوال يوم النفر الأول.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nدرءًا للمشقة، وتيسيرًا للناس.\nوالأول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4122> ما حكم الرمي ليلًا؟</span>\nاختلف العلماء في جواز الرمي ليلًا: على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nوهو قول مالك والشافعي.\nلحديث ابن عباس: (أن رسول الله -ﷺ- كان يسأل يوم النحر بمنى فيقول: لا حرج … الحديث وفيه: فسأله رجل: رميت بعد ما أمسيت؟ فقال: لا حرج). رواه البخاري قالوا: واسم المساء يصدق بجزء من الليل.\nالقول الثاني: عدم الجواز.\nوهو قول أبي حنيفة وابن المنذر. قالوا في الجواب عن دليل أصحاب القول الأول:\nأن مراد السائل بالإمساء: يعني بعد زوال الشمس في آخر النهار قبل الليل، ودليل ذلك قول ابن عباس في أول الحديث: (كان النبي -ﷺ- يسأل يوم النحر) فبتصريحه بقوله: يوم النحر، يدل على أن السؤال وقع في النهار.\nوالراجح الأول وهو الجواز. ويدل لذلك:\nأن النبي -ﷺ- بين بداية الرمي، ولم يبين نهايته، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.\nوروى ابن أبي شيبة من طريق ابن جريج عن ابن سايط قال: (كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يقدمون حجاجًا فيدعون ظهرهم فيجيئون فيرقون بالليل).","vol":"2","page":419},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4123> ما صفة الرمي في أيام التشريق؟</span>\nفي حديث ابن عمر صفة ذلك وهي:\nأن يرمي الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، ثم يتقدم فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو رافعًا يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيدعو وهو رافع يديه، ثم يرمي جمرة العقبة فينصرف ولا يقف للدعاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4124> ما الحكمة من رمي الجمار؟</span>\nأ- الاقتداء بأبينا إبراهيم -﵇-.\nعن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي -ﷺ- قال (لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون) رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرطهما.\nوقد ذكر العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان أن حكمة الرمي معقولة المعنى وذكر هذا الحديث وقال: وعلى هذا الذي ذكره البيهقي فذكر الله الذي شرع الرمي لإقامته هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ورميه وعدم الانقياد إليه.\nب- وكذلك إقامة ذكر الله، والاقتداء برسول الله، وتحقيق التذلل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4125> ما حكم الترتيب بين الجمرات؟</span>\nلا خلاف في مشروعية الترتيب في رمي الجمرات (الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى) واختلف العلماء في حكم هذا الترتيب على أقوال:\nالقول الأول: أنه شرط.\nوهو قول مالك والشافعي وأحمد.\nفلو نسي ورمى العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى، حسبت الأولى فقط، ووجب عليه أن يرمي الثانية والثالثة.\nأ- واستدلوا بأن النبي -ﷺ- رتبها كما جاء في حديث ابن عمر.\nب- وبقوله -ﷺ-: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).\nالقول الثاني: سنة.\nوهو قول أبي حنيفة والحسن وعطاء. واحتجوا:\nأن الجمار مناسك متكررة، في أمكنة متفرقة، في وقت واحد، ليس بعضها تابعًا لبعض، فلم يشترط الترتيب بها كالرمي والذبح.\nالقول الثالث: أنه واجب ليس بشرط.\nوالرأي الأول أحوط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4126> ما مقدار الحصا في الرمي؟</span>\nيكون الحصى بمثل حصى الخذف - وهي بالخاء المعجمة - وقدر حصى الخذف أكبر من حبة الحمص قليلًا\nلحديث جابر في صفة حج النبي -ﷺ- وفيه (…، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف). رواه مسلم\nفلا يجوز أن يرمي بالحجر الكبير فيؤذي المسلمين، ولا بالصغير الذي لا يمكن رميه.","vol":"2","page":420},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4127> ما السنة أن يفعل مع الرمي؟</span>\nالسنة أن يكبر مع كل حصاة.\nب- لحديث الباب، عن اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ … هكذا رأيت رسول الله يفعله) متفق عليه.\nب- ولحديث جابر - وقد تقدم - في صفة حج النبي -ﷺ- وفيه (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4128> ما الحكم لو رمى السبع جميعًا مرة واحدة؟</span>\nيكون الرمي بحصى متعاقبات، فلو رمى السبع جميعًا مرة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة، ويلزمه أن يرمي بست حصيات غيرها، ودليل ذلك أن المنصوص عليه تفريق الأفعال أثناء رمي الجمرات فيجب التقييد بالتفريق الوارد بالسنة النبوية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4129> بما يكون الرمي؟</span>\nيشترط أن يكون المرمي به حجرًا.\nوهذا قول الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، فلا يصح الرمي بالطين والمعادن والتراب.\nوقد استدل الجمهور بما ثبت من فعل النبي -ﷺ- عندما رمى جمرة العقبة؛ فعن جابر يصف رمي رسول الله -ﷺ- لجمرة العقبة، فيقول: (فرماها بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4130> ما الحكم لو وضع الحصى وضعًا؟</span>\nلو وضع الحصى وضعًا لم يجزئه، لأن قوله (رمى) يدل على أنه لا بد من الرمي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4131> ما الحكمة من عدم الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة؟</span>\nقيل: لضيق المكان.\nوقيل: لأنها انتهت العبادة.\nوقيل: لأنها ليست من منى.\n\n• هل يشرع غسل الحصى؟\nلا يشرع، بل ذلك بدعة كما قال ابن تيمية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4132> ما حكم الرمي بالحجر مرة ثانية؟</span>\nقال بعض العلماء: لا يجزئ الرمي بحصاة رمي بها.\nوقيل: يجزئ ذلك، وهذا أصح.","vol":"2","page":421},{"text":"٧٦٦ - وَعَنْه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (اَللَّهُمَّ ارْحَمِ اَلْمُحَلِّقِينَ \" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ فِي اَلثَّالِثَةِ: \" وَالْمُقَصِّرِينَ) - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(اللَّهُمَّ) بمعنى يا الله، حذفت منها ياء النداء وعوض عنها الميم.\n(ارْحَمِ) هذا دعاء، ولا تكون فعل أمر هنا، لأنها من الأدنى إلى الأعلى.\n(اَلْمُحَلِّقِينَ) الحلق هو إزالة الشعر من الرأس من أصله.\n(والْمُقَصِّرِينَ) التقصير قص بعض الشعر مع عدم استئصاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4134> ما حكم الحلق أو التقصير في الحج؟</span>\nواجب. [وسيأتي إن شاء الله]\n\n•<span data-type='title' id=toc-4135> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الحلق أفضل من التقصير في الحج.\nأ- قول الله تعالي (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون).\nقلت: قدم الله ﷿ الحلق علي التقصير، وهذا يدل على أن الحلق أفضل لتقدمه.\nب- حديث ابن عمر ﵄ قال: (حلق رسول الله -ﷺ- في حجته). متفق عليه.\nوهذا فعل النبي -ﷺ-، ولا شك أن فعل النبي -ﷺ- هو الأفضل.\nج-لأن النبي -ﷺ- دعا للمحلقين بالرحمة ثلاث مرات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4136> ما وجه كون الحلق أفضل من التقصير؟</span>\nقال في الفتح: وجه كون الحلق أفضل من التقصير أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية، فالذي يقصّر يُبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به، بخلاف الحالق، فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى.\nوقال النووي: ووجه فضيلة الحلق على التقصير أنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى، ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة، والحاج مأمور بترك الزينة، بل هو أشعث أغبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4137> هل الحديث دليل على أن الإنسان مخير بين الحلق والتقصير؟</span>\nنعم.\nقال ابن قدامة: في قول أكثر أهل العلم.\nقال النووي: وذكر الأحاديث في دعائه -ﷺ- للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة بعد ذلك، هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء على التقصير، وتصريح بتفضيل الحلق، وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير، وعلى أن التقصير يجزي إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول: يلزمه الحلق في أول حجة، ولا يجزئه التقصير، وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص وإجماع من قبله.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ.","vol":"2","page":422},{"text":"• ما حكم الحلق أو التقصير في الحج؟\nواجب من واجبات الحج في قول جمهور العلماء.\nأ-لقوله تعالى (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ).\nوجه الدلالة: أنَّ الله تعالى جعل الحلق والتقصير وصفًا للحج والعمرة، والقاعدة أنه إذا عبر بجزءٍ من العبادة عن العبادة، كان دليلًا على وجوبه فيها.\nب- عن عبد الله بن عمر ﵄ (أنَّ رسول الله -ﷺ- خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية) أخرجه البخاري\nج-عن عبد الله بن عمر ﵄ (أنَّ رسول الله -ﷺ- حلق رأسه في حجة الوداع) أخرجه البخاري ومسلم، وقد قال -ﷺ- (لتأخذوا عني مناسككم)، مع كون فعله وقع بيانًا لمجمل الكتاب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4139> ماذا يفعل من كان أصلع الرأس؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يجب أن يمر الموسى على رأسه إمرارًا.\nوبهذا قال الحنفية والمالكية.\nواستدلوا على ذلك بما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال في الأصلع (يمر الموسى على رأس)، وهو أثر لا تقوم به حجة لضعفه.\nالقول الثاني: استحباب إمرار الموسى على الرأس.\nوبه قال الشافعية والحنابلة.\nواستدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول، وبالإجماع.\nقال النووي ﵀: ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على أن الأصلع يمر الموسى على رأسه.\nالقول الثالث: أنه لا شيء عليه.\nوبه قال العلامة ابن عثيمين ﵀، قال: وهذا في الحقيقة لا فائدة له (أي: إمرار الموسى على رأس الأصلع)؛ لأنَّ إمرار الموسى على الشَّعر ليس مقصودًا لذاته حتى يُقال: لمَّا تعذَّر أحد الأمرين شُرع الأخذ بالآخر؛ لأن المقصود من إِمرار الموسى إزالة الشَّعر، وهذا لا شعر له، لقوله تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) وهذا لم يؤته الله شعرًا فلا يكلَّف عمل شيء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4140> هل الحلق دومًا أفضل من التقصير؟</span>\nالحلق أفضل من التقصير لعموم دعاء النبي -ﷺ- إلا في حالة واحدة فإن التقصير أفضل، وذلك للمتمتع إذا كان الإنسان متمتعًا بالعمرة إلى الحج، فإن التقصير أفضل لأجل أن يتوفر الشعر للحلق في الحج، ولهذا لمّا قدم النبي -ﷺ- في اليوم الرابع من ذي الحجة وأمر أصحابه بالتحلل أمرهم بالتقصير، فقال: (وليقصّر ثم ليُحل).","vol":"2","page":423},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4141> كم أقل المجزئ في حلق الرأس أو تقصيره؟</span>\nاختلف العلماء في أقل المجزئ في حلق الرأس على أقوال:\nالقول الأول: أن أقل ما يجزئ حلق أو تقصير ثلاث شعرات.\nوهذا مذهب الشافعية.\nقالوا: الشعر جمع، وأقل الجمع ثلاثة.\nالقول الثاني: أن الواجب حلق ربع الرأس.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nواستدلوا بالقياس على قولهم في مسح الرأس في الوضوء، فقد أوجبوا مسح ربع الرأس فأكثر.\nالقول الثالث: أن الحلق أو التقصير لا بد أن يعم جميع الرأس.\nوهذا مذهب الإمامين: مالك وأحمد.\nأ-لأن الله تعالى قال (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، ومن المعلوم أن الإنسان إذا قصر ثلاث شعرات من جانب الرأس ما أحس الناس أنه مقصّر.\nب-ولأن النبي -ﷺ- حلق جميع رأسه تفسيرًا منه لمطلق الأمر، فيجب الرجوع إليه، ولأنه نسك تعلق بالرأس، فوجب استيعابه به كالمسح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4142> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة، فالمشروع للمرأة التقصير دون الحلق.\nقال ابن قدامة: لا خلاف في ذلك.\nقال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم.\n- محل الحلق أو التقصير هو شعر الرأس خاصة دون بقية شعور البدن.\nواستحب بعض العلماء ومنهم: المالكية والحنابلة، الأخذ من الشعور المستحب إزالتها أو تخفيفها، كالعانة والشارب وكذلك تقليم الأظافر، وكان ابن عمر يفعله.\n- قال البخاري في صحيحه: وزعموا أن الذي حلق النبي -ﷺ- معمر بن عبد الله.\n- قال ابن القيم: وحلق كثير من الصحابة، بل أكثرهم، وقصر بعضهم.","vol":"2","page":424},{"text":"٧٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- وَقَفَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: \" اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ \" فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \" اِرْمِ وَلَا حَرَجَ \" فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: \" اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\nأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- وَقَفَ) أي: على راحلته كما في الرواية الثانية، وفي رواية (رأيت رسول الله -ﷺ- على ناقته بمنى)، وعند البخاري في كتاب العلم (عند الجمرة).\n(فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ) هي الحجة التي حجها الرسول -ﷺ- بعد هجرته، ولم يحج بعد هجرته إلا مرة واحدة فقط في السنة العاشرة من الهجرة.\n(لَمْ أَشْعُرْ) بضم العين، الشعور هو الإحساس والإدراك، فالسائل عمل النسك من الحج بلا شعور ولا إحساس لما ينبغي تقديمه ولا تأخيره من المناسك.\n(فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) المشروع الذبح قبل الحلق، لقوله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله).\n(اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ) هذه الكلمة يحتمل: أن الرجل قال: حلقت قبل أن أذبح، أي ولم أذبح الآن، فقال له: اذبح ولا حرج، وتحتمل أن السائل قال: حلقت قبل أن أذبح، وقد ذبحت الآن، فقال: اذبح، أي في المستقبل، وكلا المعنيين صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4144> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الأفضل في أنساك يوم العيد أن ترتب على الصفة التالية اقتداء برسول الله -ﷺ-:\nالرمي، النحر، الحلق، الطواف، السعي.\nونستفيد: أن الترتيب بينها ليس بواجب وأنه يجوز الإخلال بالترتيب.\nفإن أخل بترتيبها ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه.\nقال في المغني: وهو قول كثير من أهل العلم.\nوإن قدم بعضها على بعض في حق العامد العالم، اختلف العلماء في ذلك:\nوالصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول الإمام أحمد وجمهور التابعين وفقهاء الحديث أنه يجوز تقديم بعضها على بعض في حق العامد.\nمستدلين بأحد طرق هذا الحديث التي رواها البخاري ومسلم عن ابن عمرو: (قال السائلون: يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. وقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج). ولم يقيده بالناسي والجاهل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4145> هل يجوز تقديم سعي الحج على الطواف في يوم النحر؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك.\nأ-لحديث أسامة بن شريك قال (خرجت مع رسول الله -ﷺ- حاجًا، وكان الناس يأتونه، فمن قائل يقول: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئًا أو قدمت شيئًا، فكان يقول: لا حرج لا حرج، إلا رجلٌ اقترض عِرْضَ رجل مسلم وهو ظالم فذاك الذي حرِج وهلك) رواه أبو داود.\nب- ويؤيد ذلك قوله (ما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج).\nقال الشيخ ابن عثيمين: لو قدم السعي على الطواف في يوم النحر جاز، خلافًا لأكثر أهل العلم.\nوممن صحح حديث (سعيت قبل أن أطوف) ابن خزيمة حيث أورده في صحيحه وابن جماعة حيث قال: إسناده صحيح، وكذا قال النووي كما في المجموع.\nوقد حكم بعض العلماء على رواية (سعيت قبل أن أطوف أو أخرت …) بالشذوذ.\nقال ابن القيم: وقوله (سعيت قبل أن أطوف) ليس بمحفوظ والمحفوظ تقديم الرمي والنحر والحلق، بعضها على بعض.\nوجماهير أهل العلم على عدم جواز تقديم السعي على الطواف، وجعلوا الترتيب بينهما شرطًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4146> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حرص النبي -ﷺ- على تبليغ رسالته، ولهذا وقف ليسأله الناس فجعلوا يسألونه.\n- ينبغي لطالب العلم أن يقف للناس في أماكن عباداتهم ليسألوه.\n- أجمع العلماء على مشروعية ترتيب هذه الأعمال كما سبق.","vol":"2","page":425},{"text":"٧٦٨ - وَعَنْ اَلْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\nهذا الحديث ليس من أحاديث الحج، خلافًا لما يشعر به صنيع الحافظ، وإنما هو في عمرة الحديبية، سنة ست، حين منعت قريش النبي -ﷺ- وأصحابه من دخول مكة لأداء عمرتهم، فحصلت المصالحة بينهم على أن يعود ويأتي من قابل، كما في القصة المشهورة التي أخرجها البخاري وقد جاء فيها (… فلما فرغوا من قضية الكتاب قال رسول الله -ﷺ- لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا …) الحديث، ثم تحلل النبي -ﷺ- بالذبح والحلق، وتابعه أصحابه على ذلك.\nوعلى هذا فقوله (وأمر أصحابه بذلك) ليس في الحج، لأن النحر والحلق في الحج إنما كان من فعله -ﷺ- وليس من أمره، وأما الأمر فكان في الحديبية، ولو أن المؤلف جعل هذا الحديث في باب الإحصار لكان أولى .... (منحة العلام للفوزان).\n\n• ولفظ الحديث كما في البخاري:\nعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ». فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ. فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- «مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا». ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ «بَلَى». قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ «بَلَى». قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهْوَ نَاصِرِي». قُلْتُ أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ قَالَ «بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ». قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ». قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ بَلَى. قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى. قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَيْسَ يَعْصِى رَبَّهُ وَهْوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ. قُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ. قَالَ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُمَرُ فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا …).","vol":"2","page":426},{"text":"٧٦٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدَ حَلَّ لَكُمْ اَلطِّيبُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا اَلنِّسَاءَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4149> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث ضعيف ولا يصح، باتفاق أهل الحديث، وفي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4150> بما يكون التحلل الأول؟</span>\nاختلف العلماء بما يكون التحلل الأول؟\nالقول الأول: برمي جمرة العقبة.\nوهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، ونصره ابن قدامة.\nوهو أحد القولين عن أمير المؤمنين عمر، وأفتى به جمع غفير من الصحابة والتابعين.\nفإذا رمى حل له كل شيء إلا النساء.\nأ- لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء) رواه أحمد مرفوعًا، وهذا الحديث مختلف فيه، ورواه البيهقي موقوفًا.\nب- وجاء عن عمر أنه يحل بمجرد الرمي، رواه مالك في الموطأ بسند صحيح.\nج- وثبت هذا عن عائشة قالت (إذا رمى حل له كل شيء إلا النساء، حتى يطوف بالبيت، فإذا طاف بالبيت حل له النساء). إسناده صحيح، رجاله ثقات رواه ابن أبي شيبة في المصنف.\nوعن ابن الزبير قال (إذا رميت الجمرة من يوم النحر، فقد حل لك ما وراء النساء). إسناده صحيح، رجاله ثقات. رواه ابن أبي خزيمة في صحيحه.\nقال ابن قدامة: وهو الصحيح إن شاء الله.\nالقول الثاني: حصول التحلل الأول بفعل اثنين من الثلاثة: الرمي والحلق أو التقصير والطواف بالبيت.\nهذا مذهب الشافعية، والصحيح المشهور في مذهب الحنابلة.\nأ-لحديث عائشة ﵂، قالت (طيبت رسول الله -ﷺ- بيدي هاتين، حين أحرم، ولحله حين أحل، قبل أن يطوف، وبسطت يديها) متفق عليه.\nوجه الدليل من الحديث يتبين من تراجم أهل العلم، وشروحهم له:\nفقد ترجم الإمام البخاري له بقوله (باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة).\nوترجم له إمام الأئمة ابن خزيمة بقوله (باب إباحة التطيب يوم النحر بعد الحلق، وقبل زيارة البيت ضد قول من زعم أن التطيب محظور حتى يزور البيت).\nوترجم الإمام ابن حبان له بقوله (باب ذكر الإباحة للمحرم إذا أراد طواف الزيارة أن يتطيب بمنى قبل إفاضته).\nوترجم الإمام الترمذي له بقوله (باب ما جاء في الطيب عند الإحلال، قبل الزيارة … \" ثم ساقه.","vol":"2","page":427},{"text":"وقال ابن خزيمة موجها لذلك: \" وفي أخبار عائشة (طيبت رسول الله -ﷺ- لحله قبل أن يطوف بالبيت) دلالة على أنه إذا رمى الجمرة، وذبح، وحلق، كان حلالا، قبل أن يطوف بالبيت، خلا ما زجر عنه من وطء النساء، الذي لم يختلف العلماء فيه أنه ممنوع من وطء النساء، حتى يطوف طواف الزيارة.\nقال الحافظ ابن حجر: فدل ذلك. على أن تطييبها له وقع بعد الرمي، وأخذه من حديث الباب من جهة التطيب، فإنه لا يقع إلا بعد التحلل، والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة: الرمي، والحلق، والطواف. فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب.\nوقال الإمام الشنقيطي في دلالة الحديث على المسألة: \" وقد دل النص الصحيح على حصول التحلل الأول بعد الرمي والحلق .. إلى أن قال: والتحقيق أن الطيب يحل له بالتحلل الأول؛ لحديث عائشة المتفق عليه، الذي هو صريح بذلك.\nقلت: ومما يوضح دلالة الحديث على أن التحلل الأول حصل بالرمي والحلق معًا وجوه:\nالأول: أن أعمال الحج التي فعلها رسول الله -ﷺ- يوم النحر في حجته تلك أنه رمى جمرة العقبة، ثم نحر، ثم حلق، ثم طاف بالبيت، كما ثبت ذلك عنه -﵇- من حديث أنس بن مالك -﵁-، ولفظه (أن رسول الله -ﷺ- أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، ونحر، ثم قال للحلاق: \" خذ\" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس).\nوفي رواية (لما رمى رسول الله -ﷺ- الجمرة، ونحر نسكه، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: \" احلق \" فحلق فأعطاه أبا طلحة، فقال: \"اقسمه بين الناس) أخرجه مسلم.\nوقد جاء في حديث عائشة ﵂ التصريح بأنها طيبت رسول الله -ﷺ- لحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت، وتقييدها الإحلال بقبلية طواف الزيارة يدل على أن الرمي، والحلق، قد تحقق فعلهما قبل الطواف، وأن الحل حصل بهما.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: ويؤخذ ذلك من كونه -ﷺ- في حجته رمى، ثم حلق، ثم طاف. فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها: \" قبل أن يطوف.\nوقال زين الدين أبو الفضل العراقي ﵀ في شرحه للحديث: فيه دليل على إباحة التطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل طواف الإفاضة، وهو المراد بالطواف هنا. وإنما قلنا: بعد رمي جمرة العقبة والحلق؛ لأنه -﵇- رتب هذه الأفعال يوم النحر هكذا: فرمى، ثم حلق، ثم طاف.\nفلولا أن التطيب كان بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها: قبل أن يطوف بالبيت.\nوقال النووي: وقولها في الرواية الأخرى (ولحله قبل أن يطوف بالبيت) فيه تصريح بأن التحلل الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق، قبل الطواف. وهذا متفق عليه","vol":"2","page":428},{"text":"٧٧٠ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (لَيْسَ عَلَى اَلنِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا يُقَصِّرْنَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4152> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث مختلف فيه، فصححه النووي وأبو حاتم وابن حجر، وضعفه جمع من أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4153> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أن النساء ليس عليهن حلق، وإنما تقصير، وهذا بالإجماع.\nقال ابن قدامة: لا خلاف في ذلك.\nقال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم.\nأ- لحديث الباب.\nب- أنه ليس من عمل نساء الصحابة ومن بعدهم، وفي الحديث (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).\nج- أن حلقه تشبه بالرجال، وهو حرام، وقد قال -ﷺ- (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال).\nد-أنه مثلة، والمثلة لا تجوز، وكونه مثلة واضح، لأن شعر رأسها من جمالها.\nقال ابن قدامة: لأن الحلق في حقهن مُثْله.\nوقال الإمام النووي في المجموع: أجمع العلماء على أنه لا تؤمر المرأة بالحلق بل وظيفتها التقصير من شعر رأسها؛ لأنه بدعة في حقهن ومُثلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4154> ما كيفية تقصير المرأة؟</span>\nتقصر قدر أنملة.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في \"الشرح الممتع\" (٧/ ٣٢٩): \" قوله: \"وتقصر منه المرأة قدر أنملة \"، أي: أنملة الأصبع وهي مفصل الإصبع، أي أن المرأة تمسك ضفائر رأسها إن كان لها ضفائر، أو بأطرافه إن لم يكن لها ضفائر، وتقص قدر أنملة، ومقدار ذلك اثنان سنتيمتر تقريبًا، وأما ما اشتهر عند النساء أن الأنملة أن تطوي المرأة طرف شعرها على إصبعها فمتى التقى الطرفان فذاك الواجب فغير صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4155> وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض شعور النساء يكون مدرَّجًا، كما يسمينه أي ليس بقرون يقصر منها قدر أنملة، فكيف يتحقق تعميمه بالتقصير؟</span>\nفأجاب: يؤخذ من كل درجة.\nثم سألته: لكنه غير متمايز؟\nفأجاب: يكفي إذن أن يؤخذ من أسفله.","vol":"2","page":429},{"text":"٧٧١ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ -﵁- اِسْتَأْذَنَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٧٧٢ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَرْخَصَ لِرُعَاة اَلْإِبِلِ فِي اَلْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى، يَرْمُونَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ اَلْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ اَلنَّفْرِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(أَنَّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ) عم النبي -ﷺ- المتوفى سنة (٣٢).\n(اِسْتَأْذَنَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى) المراد بها ليلة الحادي عشر واللتين بعده.\n(مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، المراد بها سقاية الحجيج من ماء زمزم، وكان العباس بن عبد المطلب هو القائم بها زمن النبوة.\n(فَأَذِنَ لَهُ) أي: أذِن النبي -ﷺ- للعباس أن يبيت تلك الليالي بمكة، ويترك المبيت بمنى، وفي رواية (رخص رسول الله -ﷺ- للعباس أن يبيت بمكة …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4158> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: مشروعية المبيت بمنى ليالي التشريق، وهي: الحادية عشرة، والثانية عشرة، والثالثة عشرة لمن تأخر.\nقال النووي: وهذا متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4159> هل المبيت بمنى ليالي التشريق واجب أم سنة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nأصحهما: أن المبيت بمنى أيام التشريق واجب.\nوهو قول الجمهور فقد ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة وبه قال الشوكاني.\nأ-أن النبي -ﷺ- بات بمنى، وقال: (خذوا عني مناسككم).\nب- حديث الباب (رخص للعباس بن عبدالمطلب أن يبيت بمكة ليالي منى ....).\nووجه الدلالة: أن تخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره من الحجاج.\nج-ورود بعض الآثار عن عمر بن الخطاب وابنه عبدالله وابن عباس -﵃ جميعًا- بمنع الحجاج من المبيت خارج منى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4160> ما مقدار المبيت الواجب بمنى؟</span>\nاختلف العلماء في مقدار المبيت المجزئ على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن القدر المجزئ هو أن يكون موجودًا بمنى عند طلوع الفجر.\nوهو أحد القولين في مذهب الشافعية.\nودليل هذا القول: القياس على المبيت ليلة المزدلفة فإن النبي -ﷺ- قال ليلتها في حديث عروة بن المضرِّس (من شهد صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح - ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه).\nوقد أجيب عن هذا: أن عروة كان معذورًا في عدم مبيته بمزدلفة.","vol":"2","page":430},{"text":"القول الثاني: أنه لا فرق بين المبيت أكثر الليل أو أقله.\nوبه قال ابن حزم.\nودليل هذا القول: إن لم يرد دليل على التحديد فلا يصار إلى شيء من ذلك إلا بدليل.\nالقول الثالث: أن المقدار المجزئ هو أكثر الليل.\nوهذا مذهب الجمهور من المالكية وهو الأظهر عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة.\nأ-ومن أدلتهم: أن النبي -ﷺ- رخص للضعفة من أهله أن يدفعوا بعد منتصف الليل.\nووجه الدلالة: أن الترخيص للضعفة إنما كان لعذرهم فيدل هذا على أن من عداهم يبقون أكثر الليل.\nب- أن أكثر الشيء يقوم مكانه ممن بات أكثر الليل صار في حكم من بات جميعه.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4161> هل يجوز لأهل الأعذار المبيت خارج منى؟</span>\nنعم.\nفالنبي -ﷺ- أرخص للعباس أن يبيت بمكة، وأرخص لرعاة الإبل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4162> هل يعذر غير هؤلاء؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: ومثل ذلك في وقتنا الحاضر رجال المرور، والأمن، ومن ذلك الأطباء، فإنه يسمح لهم في ترك المبيت، فكل من يشتغل بمصلحة عامة يعذر في ترك المبيت قياسًا على السقاية والرعاية.\n\n• إن كان لمصلحة خاصة، مثل: مرض أو خوف، أو ضياع مال، هل يرخص له؟\nنعم.\nقال ابن القيم: وإذا كان النبي -ﷺ- قد رخص لأهل السقاية، وللرعاة في ترك البيتوتة، فمن له مال يخاف ضياعه أو مريض يخاف من تخلفه عنه، أو كان مريضًا لا تُمكنه البيتوتة سقطت عنه بتنبيه النص على هؤلاء.\nقال في المغني: وأهل الأعذار كالمرض ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم، كالرعاة في ترك البيتوتة.\n\n• الخلاصة:\n\n<span data-type='title' id=toc-4163>ترك المبيت بمنى ليال أيام التشريق على تفصيل:</span>\n<span data-type='title' id=toc-4164>الحالة الأولى: إذا كان ترك المبيت بمنى لعذر.</span>\nسئل الشيخ ابن باز عن حكم من لم يستطع المبيت في منى أيام التشريق فقال:\nلا شيء عليه لقول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) سواء كان تركه المبيت لمرض أو عدم وجود مكان أو نحوهما من الأعذار الشرعية كالسقاة والرعاة ومن في حكمهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-4165>الحالة الثانية: إذا ترك المبيت ليال أيام التشريق لغير عذر.</span>\nقال الشيخ ﵀: من ترك المبيت بمنى أيام التشريق بدون عذر فقد ترك شيئًا شرعه رسول الله -ﷺ- بقوله وفعله وبدلالة ترخيصه لبعض أهل الأعذار مثل الرعاة وأهل السقاية. والرخصة لا تكون إلا مقابل العزيمة، ولذلك اعتبر المبيت بمنى أيام التشريق من واجبات الحج في أصح قولي أهل العلم، ومن تركه بدون عذر شرعي فعليه دم، لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال (من ترك نسكًا أو نسيه فليرق دمًا) ويكفيه دم واحد عن ترك المبيت أيام التشريق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4166> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- المراد بالمبيت: الإقامة بمنى أكثر الليل.\n- الرخصة في عدم المبيت في منى لصاحب سقاية الحاج ولرعاة الإبل.\n- يسر الشريعة الإسلامية.","vol":"2","page":431},{"text":"٧٧٣ - وَعَنْ أَبِي بِكْرَةَ -﵁- قَالَ: (خَطَبَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ اَلنَّحْرِ …) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٧٧٤ - وَعَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: - خَطَبَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ اَلرُّءُوسِ فَقَالَ: \" أَلَيْسَ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ؟ \" - اَلْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n(يَوْمَ اَلنَّحْرِ) هو يوم العيد.\n(وَعَنْ سَرَّاءَ) بفتح السين وتشديد الراء، بنت نبهان صحابية.\n(يَوْمَ اَلرُّءُوسِ) هو اليوم الثاني من التشريق، سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.\n(أَوْسَطَ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ) هو اليوم الثاني من أيام التشريق، وأيام التشريق هي: ١١، ١٢، ١٣ من ذي الحجة، وسميت بذلك: لأنهم كانوا يشرقون لحوم الأضاحي\nماذا نستفيد من الحديثين؟\nنستفيد: مشروعية الخطبة يوم النحر، وكذلك ثاني أيام التشريق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4169> كم عدد خطبه -ﷺ- في حجته؟</span>\nالظاهر من سياق أحاديث حجته -ﷺ- أنه -ﷺ- خطب ثلاث خطب.\nالأولى: يوم عرفة بعرفة.\nوالثانية: يوم النحر بمنى.\nوالثالثة: أوسط أيام التشريق بمنى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4170> اذكر خطبة النبي -ﷺ- يوم عرفة؟</span>\nفي حديث جابر الطويل في صفة حج النبي وفيه (… فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّى فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ». قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ». ثَلَاثَ مَرَّات). رواه مسلم\n\n•<span data-type='title' id=toc-4171> اذكر خطبة النبي -ﷺ- يوم النحر؟</span>\nعَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ - ثُمَّ قَالَ - أَيُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ - فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ - فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ - فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِى كُفَّارًا - أَوْ ضُلاَّلًا - يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ». ثُمَّ قَالَ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ) متفق عليه.","vol":"2","page":432},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4172> اذكر خطبة النبي -ﷺ- في أيام التشريق؟</span>\nجاء في لفظ أنه -﵇- قال: هل تدرون أي يوم هذا؟ قال: هو اليوم الذي يدعون يوم الرؤوس قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا أوسط أيام التشريق، هل تدرون أي بلد هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا المشعر الحرام، ثم قال: إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا، ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم، ألا هل بلغت، فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلًا حتى مات).\nقال في عون المعبود: وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر فعلها ليعلم الناس بها المبيت، والرمي في أيام التشريق وغير ذلك؛ مما بين أيديهم.\nوقال ابن القصار: إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره؛ لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4173> اذكر أسماء أيام الحج؟</span>\nاليوم الثامن: يوم التروية.\nاليوم التاسع: يوم عرفة.\nاليوم العاشر: يوم النحر.\nاليوم الحادي عشر: يوم القر، لأن الناس يقرون في منى.\nاليوم الثاني عشر: يوم النفر الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4174> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- يوم النحر هو العيد، وهو يوم الحج الأكبر، قال -ﷺ-: (يوم الحج الأكبر يوم النحر)، وسمي بذلك لأن معظم أيام الحج ومناسكه فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4175> ما أفضل أيام الدنيا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك، على قولين:\nالقول الأول: يوم النحر أفضل.\nلقوله -ﷺ-: (أفضل الأيام عند الله يوم النحر). رواه أبو داود\nالقول الثاني: يوم عرفة.\nوهذا المشهور عند أصحاب الشافعي. قالوا:\nأ- لأن صيامه يكفر سنتين.\nب- وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة.\nج- ولأنه ﷾ يدنو فيه من عباده ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف.\nوالراجح القول الأول.\nقال ابن القيم: لأن الحديث الدال عليه لا يعارضه شيء يقاومه.","vol":"2","page":433},{"text":"٧٧٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا (طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ اَلصَّفَا وَاَلْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4177> اذكر لفظ الحديث عند مسلم؟</span>\nالحديث لفظه عند مسلم: عن عائشة أنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها، وقد أهلت بالحج، فقال النبي -ﷺ- يوم النفر (يسعك طوافك لحجك وعمرتك، فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4178> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة، وإليه ذهب جماعة من الصحابة وهو قول جمهور العلماء ويدل لذلك:\nأ- عن عائشة قالت (خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع … وفيه: فأما الذين جمعوا الحج والعمرة (وهم القارنون) فإنما طافوا طوافًا واحدًا) متفق عليه.\nب- وعن جابر قال (لم يطف النبي -ﷺ- ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا) رواه مسلم.\nقال النووي ﵀ (لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه -ﷺ- وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ -ﷺ- وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا، فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ، سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد.\nج- ولأن النبي -ﷺ- كان قارنًا ولم يطف بعد عرفة إلا طوافًا واحدًا، وأما طوافه الأول حين قدم، فهو طواف القدوم.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن؟\nفأجاب: إذا حج الإنسان قارنًا فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعًا، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي -ﷺ-، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي -ﷺ-، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعًا قول الرسول -ﷺ- لعائشة ﵂ وكانت قارنة: (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجِك وعمرتك) رواه أبو داود وصححه الألباني، فبيّن النبي -ﷺ- أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعًا.\nقال ابن قدامة ﵀: المشهور عن أحمد، أن القارن بين الحج والعمرة، لا يلزمه من العمل إلا ما يلزم المفرد، وأنه يجزئه طواف واحد، وسعي واحد، لحجه وعمرته. وهذا قول ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وبه قال عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر\nوقال الشيخ الشنقيطي ﵀: أما الجمهور المفرقون بين القارن والمتمتع القائلون: بأن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف زيارة واحد، وهو طواف الإفاضة، وسعي واحد، فاحتجوا بأحاديث صحيحة ليس مع مخالفيهم ما يقاومها.","vol":"2","page":434},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4179> كم سعي على المتمتع؟</span>\nاختلف العلماء في المتمتع، هل يكفيه سعي واحد على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يكفيه، بل عليه سعيان، سعي لعمرته، وسعي لحجته بعد إفاضته من عرفات.\nأ- لحديث عائشة ﵂ قالت (خرجنا مع رسول الله -ﷺ- فذكرت الحديث، وفيه فقالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) رواه البخاري ومسلم.\nوقولها ﵂ - عن الذين أهلوا بالعمرة - (ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) تعني به: الطواف بين الصفا والمروة، على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث.\nوأما قول من قال: أرادت بذلك طواف الإفاضة، فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، وإنما المراد بذلك: ما يخص المتمتع، وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه، وذلك واضح بحمد الله، وهو قول أكثر أهل العلم.\nويدل على صحة ذلك أيضًا ما رواه البخاري في الصحيح تعليقًا مجزومًا به، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أَهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي -ﷺ-، في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله -ﷺ-: (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي)، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: (من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله)، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة). انتهى المقصود منه، وهو صريح في سعي المتمتع مرتين.\nالقول الثاني: أن المتمتع يكفيه سعي واحد.\nوبهذا قال عطاء، وطاوس، ومجاهد، وهذا اختيار ابن تيمية ﵀.\nلحديث جابر (أن النبي -ﷺ- وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافهم الأول) رواه مسلم\nقال ابن القيم: من تمسك بهذا الحديث، هذا نص صحيح، صرح فيه جابر بأن النَّبي -ﷺ- لم يطف هو ولا أصحابه إلا طوافًا واحدًا، ومعلوم أن أصحابه فيهم القارن، وهو من كان معه الهدي، وفيهم المتمتع، وهو من لم يكن معه هدي، ففي هذا الحديث الصحيح الدليل على استواء القارن والمتمتع في لزوم طواف واحد وسعي واحد.\nلكن الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:\nالجواب الأول: بحمل حديث جابر هذا على أن المراد بأصحاب النَّبي -ﷺ- الذين لم يطوفوا إلا طوافًا واحدًا للعمرة والحج، خصوص القارنين منهم، كالنَّبي -ﷺ-.\nقال النووي: قَوْله: (لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه -ﷺ- وَلَا أَصْحَابه بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وَهُوَ طَوَافه الْأَوَّل) يَعْنِي النَّبِيّ -ﷺ- وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ، سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَاف وَاحِد لِلْإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد.\nالجواب الثاني: أن يقال: إن حديث جابر ينفي طواف المتمتع بعد رجوعه من منى، وحديث عائشة وحديث ابن عباس يثبتانه، وقد تقرر في الأصول وعلوم الحديث أن المثبت مقدم على النافي، فيجب تقديم حديث ابن عباس وعائشة، لأنهما مثبتان على حديث جابر النافي.\nالجواب الثالث: أن عدم طواف المتمتع بعد رجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه في الصحيح ابن عباس، وعائشة، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد.","vol":"2","page":435},{"text":"٧٧٦ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَرْمُلْ فِي اَلسَّبْعِ اَلَّذِي أَفَاضَ فِيهِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\nالحديث فيه ضعف، فيه ابن جريج وهو من المدلسين، وقد أعل أيضًا بالإرسال.\nوالحديث دليل على أن الرمل لا يكون إلا في طواف القدوم كما تقدم، ولا يكون في طواف الإفاضة، وقد تقدم ذلك.","vol":"2","page":436},{"text":"٧٧٧ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى اَلْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٧٧٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ -أَيْ: اَلنُّزُولَ بِالْأَبْطَحِ- وَتَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(بِالْمُحَصَّبِ) على وزن محمد، وهو اسم مكان متسع بين جبلين، وهو إلى منى أقرب من مكة، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصى.\n(بِالْأَبْطَحِ) وهو المحصب. قال النووي: وَ(الْمُحَصَّبُ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ (وَالْحَصْبَة) بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد، وَ(الْأَبْطَح) وَالْبَطْحَاء وَخَيْف بَنِي كِنَانَة اِسْم لِشَيْءِ وَاحِد، وَأَصْل الْخَيْف كُلّ مَا اِنْحَدَرَ عَنْ الْجَبَل وَارْتَفَعَ عَنْ الْمِيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4183> هل نزول المحصب سنة أم وقع اتفاقًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك والصحيح أنه سنة.\nوهو مذهب جمهور العلماء.\nقال النووي: … فَحَصَل خِلَاف بَيْن الصَّحَابَة ﵃. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور اِسْتِحْبَابه اِقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه -ﷺ- وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَغَيْرهمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي بِهِ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَيَبِيتُ بِهِ بَعْض اللَّيْل أَوْ كُلّه اِقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه -ﷺ-.\nقال في طرح التثريب: وهو قول الأئمة الأربعة.\nأ-لفعل النبي -ﷺ-، كما في حديث أنس.\nب- عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ بِمِنًى (نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ إِنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ) متفق عليه.\nفالمحصب والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة أسماء للموضع الذي نزل به رسول الله -ﷺ- حين خرج من مكة يوم النفر قبل أن يودع، وهو موضع بين مكة ومنى.\nوهذا يدل على أن نزوله -ﷺ- بالمحصب كان قصدًا، لهذه المصلحة، شكرًا لله تعالى.\nقال النووي: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: وَكَانَ نُزُوله -ﷺ- هُنَا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الظُّهُور بَعْد الِاخْتِفَاء، وَعَلَى إِظْهَار دِين اللَّه تَعَالَى.\nب- وعن ابن عمر (أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح) رواه مسلم.\nب- ولفعل الصحابة، فعن سالم: (أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون بالأبطح).\nالقول الثاني: ليس بسنة.\nوهذا مروي عن ابن عباس وعائشة.\nأما عائشة، فلحديث الباب (أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ -أَيْ: اَلنُّزُولَ بِالْأَبْطَحِ- وَتَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِه).\nوأما ابن عباس فقال (التحصيب ليس بشيء، وإنما منزل نزله رسول الله -ﷺ- متفق عليه\nوالصحيح الأول.\nفإن قيل: ما الجواب عن ما ورد عن عائشة وابن عباس؟\nقال الحافظ: والحاصل أن من نفى أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه دم، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله -ﷺ- لا الإلزام بذلك.","vol":"2","page":437},{"text":"٧٧٩ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (أُمِرَ اَلنَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْحَائِضِ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أُمِرَ اَلنَّاسُ) الآمر هو النبي -ﷺ-، كما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس قال رسول الله -ﷺ-: (لا ينصرفنّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت).\n(أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ) أي: الطواف.\n(إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ) أي: طواف الوداع.\n(عَنِ الْحَائِضِ) وفي معناها النفساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4185> ما حكم طواف الوداع للحاج؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nأولًا: أنه واجب.\nقال النووي: وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء، منهم: الحسن البصري، والحكم، وحماد، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.\nوهذا القول هو الصحيح.\nأ- لحديث الباب، ووجه الدلالة من وجهين:\nالأول: الأمر بطواف الوداع، بقوله (أمِر) وفي رواية لمسلم (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت).\nالثاني: أنه قال (خفف عن الحائض) والتخفيف لا يقال إلا في مقابل الإلزام.\nقال الحافظ في الفتح: فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب طَوَاف الْوَدَاع لِلأَمْرِ الْمُؤَكَّد بِهِ وَلِلتَّعْبِيرِ فِي حَقّ الْحَائِض بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّخْفِيف لا يَكُون إِلا مِنْ أَمْر مُؤَكَّد \" انتهى. ونحوه قاله النووي في \"شرح مسلم\".\nب- ولحديث ابن عباس قال (كان الناس ينصرفون من كل وجه، فقال رسول الله -ﷺ- (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: أن النهي عن النفر قبل طواف الوداع دليل على الوجوب.\nالقول الثاني: أنه سنة لا شيء في تركه.\nوبه قال مالك وداود وابن المنذر.\nقالوا: إن طواف الوداع لا يجب على الحائض والنفساء، ولو كان واجبًا لوجب عليهما كطواف الإفاضة\nوالقول الأول هو الصحيح، وأن من تركه عليه دم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4186> ماذا نستفيد من قوله (إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْحَائِضِ)؟</span>\nنستفيد: سقوط طوف الوداع عن الحائض.\nقال في المغني: هو قول عامة الفقهاء.\nقال النووي: هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت.\n\n• وهل يسقط عن النفساء أم لا؟\nفالصحيح نعم، أنه يسقط عن النفساء خلافًا لابن حزم.","vol":"2","page":438},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4187> ما حكم طواف الوداع للمعتمر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه سنة.\nوهذا قول جمهور العلماء، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا.\nأ- أن الصحابة - ﵃ - لما حلوا من عمرتهم في حجة الوداع، خرجوا إلى منى وعرفة، ولم يؤمروا بطواف الوداع، ولو كان واجبًا لأمروا به.\nب- ولأنه -ﷺ- لم يطف للوداع عند خروجه من مكة بعد عمرة القضاء والجعرانة.\nج-ولأن الأحاديث لم تأت إلا بأمر الحاج به، ففي حديث ابن عمر المخرّج عند ابن خزيمة (أمر الحاج ..) وكذلك رواية ابن عباس عند الشافعي، فتخصيصه بالحاج يدل على أن المعتمر على خلافه.\nوحديث (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) أمر للحجاج بدليل قرينة الحال، لأنه -ﷺ- قاله عند الفراغ من الحج إرشادًا للحجاج.\nقال الشيخ ابن باز: المعتمر لا وداع عليه في أصح قولي العلماء.\nالقول الثاني: أنه يجب على المعتمر وداع.\nوبه قال الثوري.\nقال الشيخ ابن عثيمين: وهذا القول هو الراجح، … وقال: طواف الوداع واجب على كلِّ إنسان مغادر مكة وهو حاج أو معتمر، للأدلة التالية:\nأ- عموم قوله: (لا ينفر واحد حتى يكون آخر عهده بالبيت).\nوهذا شامل (واحدٌ) نكرة في سياق النفي، أو في سياق النهي، فتعم كل من خرج.\nب- أن العمرة كالحج، سماها النبي -ﷺ- حجًا أصغر، كما في حديث عمرو بن حزم المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول: (والعمرة هي الحج الأصغر).\nج-أن النبي -ﷺ- قال ليعلى بن أمية: (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك).\nفإذا كنت تصنع طواف الوداع في حجك، فاصنعه في عمرتك، ولا يخرج من ذلك إلا ما أجمع العلماء على خروجه، مثل: الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، فإن هذا بالإجماع ليس مشروعًا في العمرة. (انتهى كلام الشيخ).\nد- حديث الحارث بن عبد الله بن أوس قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت) رواه الترمذي، لكنه ضعيف.\nوالراجح أن طواف الوداع للعمرة سنة.\nلكن ينبغي للإنسان أن يفعله خروجًا من الخلاف وأبرأ للذمة. والله أعلم.\nفائدة: أجمع العلماء على أن المعتمر إذا اعتمر ثم خرج مباشرة، أنه لا يجب عليه طواف وداع، كأن يقدم مكة فيطوف ويسعى ويحلق ثم يخرج مباشرة، فهذا لا طواف عليه.","vol":"2","page":439},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4188> هل على أهل مكة طواف وداع؟</span>\nأهل مكة ليس عليهم أن يطوفوا للوداع؛ لأن الطواف وجب توديعا للبيت، وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة لأنها وطنهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، في بيانه أن طواف الوداع ليس من أركان الحج التي لا بد منها: ولهذا لم يكن على أهل مكة طواف قدوم، ولا طواف وداع؛ لانتفاء معنى ذلك في حقهم، فإنهم ليسوا بقادمين إليها ولا مودعين لها ما داموا فيها.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: ليس على أهل مكة طواف وداع.\nوهذا الأمر يشمل كل من كان داخل حدود الحرم.\nقال ابن قدامة: ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي، لا وداع عليه.\nلكن إذا أراد شخص من أهل مكة أن يسافر منها بعد أداء المناسك فإنه يلزمه طواف الوداع قبل الخروج من مكة.\nقال النووي ﵀: قال أصحابنا: من فرغ من مناسكه، وأراد المقام بمكة، ليس عليه طواف الوداع، وهذا لا خلاف فيه، سواء كان من أهلها، أو غريبا، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان الرجل من أهل مكة، وحج وسافر بعد الحج، فليطف للوداع؛ لقول النبي -ﷺ-: \" لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) مسلم، وهذا عام، فنقول لهذا المكي: ما دمت سافرت في أيام الحج، وقد حججت، فلا تسافر حتى تطوف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4189> هل على أهل جدة طواف وداع؟</span>\nنعم يجب عليهم طواف الوداع عند الخروج من مكة.\nلعموم الأدلة.\nقال الشيخ ابن عثيمين: من كان من أهل جدة فإنه يجب عليه أن لا يخرج من مكة حتى يودع.\nفائدة: قال بن قدامة: إذا نفرت الحائض بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان، رجعت فاغتسلت وودعت، لأنها في حكم الإقامة، بدليل أنها لا تستبيح الرخص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4190> اذكر بعض أخطاء الناس في طواع الوداع؟</span>\nالناس يخطئون في طواف الوداع في أمور:\nالأول: أن بعض الناس لا يجعل الطواف آخر أمره؛ بل ينزل إلى مكة ويطوف طواف الوداع، وقد بقي عليه رمي الجمرات، ثم يخرج إلى منى فيرمي الجمرات ثم يغادر، وهذا خطأ، ولا يجزئ طواف الوداع في مثل هذه الحال، وذلك لأنه لم يكن آخر عهد الإنسان بالبيت الطواف؛ بل كان آخر عهده رمي الجمرات.\nالثاني: أن بعض الناس يطوف للوداع ويبقى في مكة بعده، وهذا يوجب إلغاء طواف الوداع، وأن يأتي ببدله عند سفره. نعم لو أقام الإنسان في مكة بعد طواف الوداع لشراء حاجة أو لتحميل العفش أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس به.\nالثالث: أن بعض الناس إذا طاف للوداع وأراد الخروج من المسجد رجع القهقرى، أي: رجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية الكعبة ظهره، وهذا بدعة لم يفعله رسول الله -ﷺ- ولا أحد من أصحابه، ورسول الله -ﷺ- أشد منا تعظيمًا لله تعالى ولبيته، ولو كان هذا من تعظيم الله وبيته لفعله -ﷺ-. وحينئذ فإن السنة إذا طاف الإنسان للوداع أن يخرج على وجهه ولو ولى البيت ظهره في هذه الحالة.\nالرابع: أن بعض الناس إذا طاف للوداع ثم انصرف ووصل إلى باب المسجد الحرام اتجه إلى الكعبة وكأنه يودّعها، فيدعو أو يُسلِّم أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضًا لأن الرسول -ﷺ- لم يفعله، ولو كان خيرًا لفعله النبي -ﷺ- \".","vol":"2","page":440},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4191> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n• قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: من طاف للإفاضة قبل الرمي، ونوى في طوافه أن الطواف طواف إفاضة ووداع، فهذا لا يجزئه عن الوداع، لأنه لم يكمل أعمال الحج بعد، ولو كان طوافه المذكور بعد فراغه من الرمي اكتفى به عن الوداع، ولم يقم بعده، بل سافر في الحال كفاه عن طواف الوداع.\n• قال في المغني: إذا طاف للوداع، ثم اشتغل بتجارة أو إقامة، فعليه إعادته.\nوبهذا قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور.\nلحديث الباب.\n• رخص العلماء له في الأشياء التي يفعلها وهو عابر وماش، مثلًا يشتري حاجة في طريقه، أو أن ينتظر رفقته متى جاءوا ركب ومشى، ومثله لو تغدى أو تعشى.\n• قول بعض الفقهاء: تقف الحائض والنفساء على باب المسجد …، هذا فيه نظر، فقد انعقد سببه في عهد النبي -ﷺ- ولم يندب إليه، فلما حاضت صفية قال: (فلتنفر) فقد خفف عنها النبي -ﷺ- طواف الوداع، ولم يشرع لها الدعاء عند الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4192> واجبات الحج.</span>\n<span data-type='title' id=toc-4193>١ - اَلْإِحْرَامُ مِنْ اَلْمِيقَاتِ.</span>\nفيجب على الحاج أو المعتمر أن يحرم من الميقات، ولا يجوز أن يتجاوزه بغير إحرام إذا أراد الحج أو العمرة\nأ-لقوله -ﷺ-: (يهل أهل المدينة ....) وهذا خبر بمعنى الأمر.\nب-وقال ابن عمر: (فرض رسول الله -ﷺ- لأهل المدينة ذا الحليفة …). رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-4194>٢ - وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اَلْغُرُوبِ.</span>\nلفعل النبي -ﷺ- مع أنه لو دفع بالناس قبل الغروب لكان أرفق ومع ذلك وقف إلى الغروب.\nولأن الدفع قبل الغروب فيه مشابهة لأهل الجاهلية لأنهم يدفعون قبل الغروب. [الممتع: ٧].\nفتأخير النبي -ﷺ- الدفع إلى ما بعد غروب الشمس ثم مبادرته به قبل أن يصلي المغرب مع أن وقت المغرب قد دخل، يدل على أنه لا بد من البقاء إلى هذا الوقت، وكأنه -﵇- ممنوع حتى تغرب الشمس.\n\n<span data-type='title' id=toc-4195>٣ - وَالْمَبِيتُ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ.</span>\nفالمبيت بمزدلفة من واجبات الحج، وهذا قول الأكثر.\nلقوله تعالى (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ).\nوقال -ﷺ- (وقفت ههنا وجمْع كلها موقف) رواه مسلم.\nوذهب بعض العلماء إلى أن ذلك سنة، وذهب بعضهم إلى أنه ركن، وتقدم ذلك كله.\n\n<span data-type='title' id=toc-4196>٤ - المبيت بمنى أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ.</span>\nأي: ومن واجبات الحج المبيت بمنى ليالي التشريق.\nلحديث اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ -﵁- اِسْتَأْذَنَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية (رخص).\nفالعباس استأذن رسول الله -ﷺ- فأذن له، ولو لم يكن واجبًا ما احتاج إلى الاستئذان.","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4197>٥ - وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ.</span>\nلقوله -ﷺ- (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) رواه الترمذي.\nلأنه عمل يترتب عليه الحل فكان واجبًا ليكون فاصلًا بين الحل والإحرام.\n\n<span data-type='title' id=toc-4198>٦ - وَالْحَلْقُ أَوْ اَلتَّقْصِيرُ.</span>\nلأن الله جعله وصفًا في الحج والعمرة فقال: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ)\n\n<span data-type='title' id=toc-4199>٧ - طواف الوداع.</span>\nعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (أُمِرَ اَلنَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْحَائِضِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوفي رواية (لا ينصرفنّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4200> الفرق بين ترك الأركان وترك الواجبات.</span>\nإذا ترك الحاج ركن من أركان الحج:\nفإن كانت الإحرام - وهي النية -لم ينعقد نسكه لحديث (إنما الأعمال بالنيات).\nوإن ترك ركنًا من أركان الحج - غير النية - لم يتم حجه حتى يأتي به، فإذا كان الركن مما يفوت فالحج لاغ، كما لو ترك الوقوف بعرفة حتى خرج فجر يوم العيد.\nوإن ترك واجبًا فعليه دم.\nعن ابن عباس قال: (من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا). رواه مالك\nهذا الدم جبران لا شكران، وعليه فيجب أن يتصدق بجميعه على فقراء الحرم ويذبح في الحرم ويوزع في الحرم. (وهذا ما عليه جماهير العلماء).","vol":"2","page":442},{"text":"٧٨٠ - وَعَنِ اِبْنِ اَلزُّبَيْرِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي بِمِائَةِ صَلَاةٍ - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4202> ما صحة الحديث؟</span>\nالحديث إسناده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4203> كم مقدار الصلاة في المسجد النبوي؟</span>\nمقدار الصلاة فيه عن ألف صلاة فيما سوى المسجد الحرام.\nوفي الصحيحين قال -ﷺ- (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4204> هل المضاعفة خاص بمسجد الرسول -ﷺ- الذي بناه أو يشمل الزيادة التي طرأت على المسجد بعد وفاته؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الصلاة تضاعف فيها كما تضاعف في أصل المسجد.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن رجب ﵀: وحكم الزيادة حكم المزيد فيه في الفضل أيضًا، فما زيد في المسجد الحرام ومسجد النبي -ﷺ- كله سواء في المضاعفة والفضل.\nوقد قيل: إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا، منهم ابن عقيل وابن الجوزي، وبعض الشافعية.\nالقول الثاني: أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده -ﷺ- الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده.\nورجح هذا النووي.\nوالراجح الأول.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4205> ما فضل الصلاة في المسجد الحرام؟</span>\nالصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) متفق عليه.\nوقد جاء عند ابن ماجه (وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4206> هل هذا الفضل يشمل جميع الحرام أم فقط خاص بمسجد الكعبة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن المضاعفة خاصة بالمسجد الذي فيه الكعبة.\nوهذا مذهب المالكية، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء منهم النووي والمحب الطبري، وابن مفلح، وابن حجر الهيتمي واختاره ابن عثيمين ﵏.\nأ- لقوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).\nوجه الدلالة: أن الإسراء بالنبي -ﷺ- كان من مسجد الكعبة، كما يدل على ذلك حديث أنس قال (أسري برسول الله -ﷺ- من مسجد الكعبة) فدل ذلك على أن المراد بالمسجد الحرام في مضاعفة الصلاة، مسجد الكعبة.","vol":"2","page":443},{"text":"ب- ولقوله تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام) والمقصود أن الاستقبال في هذه الآية للكعبة.\nج-ولحديث ميمونة. أن النبي -ﷺ- قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواها من المساجد إلا مسجد الكعبة) رواه مسلم.\nوجه الدلالة: قوله (إلا مسجد الكعبة) وهذا نص، حيث فسرت هذه الرواية، الروايات الأخرى التي فيها ذكر المسجد الحرام.\nالقول الثاني: أن المضاعفة عامة في جميع الحرم.\nوهو مذهب الحنفية، والشافعية، وقول للحنابلة، واختاره ابن القيم والشيخ ابن باز.\nأ- لقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذا).\nفهذه الآية تدل على أن المقصود بالمسجد الحرام هو الحرم كله وليس المسجد فقط، قال ابن حزم بلا خلاف.\nب-أن النبي -ﷺ- - عندما كان في صلح الحديبية - (أخرجه أحمد مطولًا ٤/ ٣٢٣) كان يصلي في الحرم مع أن إقامته في الحديبية بالحل وذكر الشافعي أن الحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم.\nوهذا من أصرح الأدلة على أن مضاعفة الصلاة تتعلق بجميع الحرم وليس مسجد الجماعة فقط.\nقال ابن القيم ﵀: وفي هذا دلالة على أن مضاعفة الصلاة بمكة تتعلق بجميع الحرم لا يخص بها المسجد الذي هو مكان الطواف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4207> هل المضاعفة تختص بالفريضة أم تشمل حتى النافلة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: إن المضاعفة تختص بالفريضة فقط.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والمالكية ورجحه الطحاوي.\nلقوله -ﷺ-: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة).\nالقول الثاني: أن المضاعفة تعم صلاة الفريضة والنفل.\nوهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة ورجحه النووي.\nقال النووي في شرح صحيح مسلم: اعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة؛ بل يعم الفرض والنفل جميعًا، وبه قال مطرف من أصحاب مالك. وقال الطحاوي: يختص بالفرض، وهذا مخالف إطلاق هذه الأحاديث الصحيحة. والله اعلم.\nلإطلاق الأحاديث الصحيحة.","vol":"2","page":444},{"text":"قال الشيخ ابن باز: المضاعفة عامة للفرض والنفل في مسجد النبي -ﷺ- وفي المسجد الحرام، والنبي -ﷺ- لم يخص الفريضة بل قال (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).\nوقال -ﷺ- (صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)، وهذا يعم النفل والفرض، لكن النفل في البيت أفضل، ويكون له أجر أكثر، والمرأة في بيتها أفضل ولها أجر أكثر، وإذا صلى الرجل في مسجد النبي -ﷺ- فرضًا أو نفلًا فله هذه المضاعفة، ومع هذا فالمشروع له أن يصلي النافلة في البيت، سنة الظهر سنة المغرب سنة العشاء سنة الفجر أفضل، وتكون له المضاعفة أكثر؛ لأن الرسول -ﷺ-: قال للناس: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ويخاطبهم وهو في المدينة -﵇-، فدل ذلك على أن صلاتهم في بيوتهم صلاة النافلة أفضل وتكون مضاعفتها أكثر، وهكذا في المسجد الحرام.\nوهذا القول هو الراجح.\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر: ثم إن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء باتفاق العلماء كما نقله الثوري وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4208> أيهما أفضل مكة أم المدينة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن مكة أفضل.\nوهذا قول الجمهور.\nلحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: (رأيت رسول الله -ﷺ- واقفًا على الحزورة فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت). رواه الترمذي وصححه.\nقال ابن عبد البر: هذا نص في محل الخلاف، فلا ينبغي العدول عنه.\nالقول الثاني: أن المدينة أفضل.\nوهذا مذهب مالك.\nلقوله -ﷺ- (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).\nقال ابن عبد البر: \" هذا الاستدلال بالخبر في غير ما ورد فيه، ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة \".\nوالراجح القول الأول.\nفائدة: قال النووي: وأجمعوا أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض.","vol":"2","page":445},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4209> كم مقدار الصلاة في المسجد الأقصى، ولماذا سمي بذلك؟</span>\nسمي بذلك: قيل: لبعده عن المسجد الحرام في المسافة.\nوقيل: في الزمان، وفيه نظر، لأنه ثبت في الصحيح أن بينهما أربعين سنة.\nمقدار الصلاة فيه:\nقيل: عن [٥٠٠] صلاة.\nجاء ذلك عند الطبراني.\nوالذي يظهر من كلام ابن تيمية وابن القيم ترجيح هذا القول.\nوقيل: بألف صلاة.\nجاء عند ابن ماجه، وهو ضعيف.\nوقيل: بخمسين صلاة.\nجاء عند ابن ماجه.\nقال ابن القيم تعليقًا على هذه الرواية: وهذا محال، لأن مسجد الرسول -ﷺ- أفضل منه، والصلاة فيه تفضل على غيره بألف صلاة.\nوقال الذهبي: هذا منكر جدًا.\nوقيل: بمائتين وخمسين صلاة.\nعن أبي ذر -﵁- قال (تذاكرنا ونحن عند رسول الله -ﷺ- أيهما أفضل مسجد رسول الله -ﷺ- أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله -ﷺ-: صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مِثْل شطن فرسه من الأرض حيث يَرى منه بيت المقدس خيرًا له من الدنيا جميعًا) رواه الحاكم (٤/ ٥٠٩) وصححه ووافقه الذهبي والألباني كما في \" السلسلة الصحيحة \" في آخر الكلام على حديث رقم (٢٩٠٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4210> هل التضعيف خاص بالصلاة أم يشمل جميع الأعمال الصالحة كالصوم والصدقة وغيرها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الأعمال الصالحة لا تضاعف في الحرم كالصلاة.\nواستدلوا بأن الأدلة الثابتة في التضعيف مختصة بالصلاة فقط والقول بمضاعفة الطاعات الأخرى يحتاج إلى دليل ثابت.\nالقول الثاني: أن الأعمال الصالحة تضاعف كالصلاة.\nأ-لحديث ابن عباس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أدرك رمضان بمكة فصام وقام منه ما تيسر له كتب الله له مئة ألف شهر رمضان فيما سواه … \" (أخرجه ابن ماجه، قال الألباني: الحديث موضوع.\nونوقش الاستدلال بأن الحديث لا يثبت.\nب- ولحديث ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة) رواه البزار، والحديث ضعيف.\nوالصحيح القول الأول، وأنه لم يثبت دليل ينص على مضاعفة الطاعات في المسجد الحرام كمضاعفة الصلاة أي بمائة ألف، ولكن تبقى الأعمال الصالحة في الحرم لها تعظيم ومزية عن غيرها وذلك لفضيلة الحرم على الحل.\nقال ابن باز ﵀: وبقية الأعمال الصالحة تضاعف - أي في الحرم - ولكن لم يرد فيها حد محدود، إنما جاء الحد والبيان في الصلاة، أما بقية الأعمال الصالحة كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصًا ثابتًا يدل على تضعيف محدد.","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4211>بَابُ اَلْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ</span>\nالفوات: أن يفوت الحج، كأن يفوته الوقوف بعرفة، حيث لم يصلها إلا بعد مضي وقتها.\nفمن لم يأت عرفة قبل طلوع فجر يوم النحر، ولو لحظة، ولو مارًا، فاته الحج بإجماع العلماء.\nقال النووي ﵀ في (المجموع): فإذا أحرم بالحج، فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج بالإجماع.\nولذلك سمي الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم، لأنه بفوته يفوت الحج، وليس هناك ركن من أركان الحج إلا ويمكن تداركه إلا الوقوف بعرفة، ومن ثم قال النبي (الحج عرفة)، بخلاف الطواف لأنه ليس له وقت محدود.\nفمن فاته الحج يلزمه ما يلي:\nأولًا: أن يحول هذا الحج إلى عمرة، فيأتي إلى الكعبة ويطوف بالسعي ويقصر.\nلأنه ليس بإمكانه إتمام الحج الآن، ولأن الحج عرفة.\nلما رواه مالك في الموطأ (٨٧٠) أن أبا أيوب الأنصاري -﵁- (خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا، فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ)، وصحح إسناده النووي ﵀.\nثانيًا: يلزمه القضاء والهدي.\nأما وجوب القضاء والهدي، فلما رواه عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ) رواه أبو داود (١٨٦٢) وفي لفظ: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ). صححه الألباني في صحيح أبي داود.\nولقول عمر لأبي أيوب ﵄: (فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا، فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ).\nوبهذا قال الحنفية ومالك والشافعي والحنابلة.\nوروى مالك عن نافع عن سليمان بن يسار (أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، وَانْحَرُوا هَدْيًا، إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا، وَارْجِعُوا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ).\nوقال ابن قدامة: الهدي يلزم من فاته الحج في أصح الروايتين. وهو قول من سمينا من الصحابة، والفقهاء، إلا أصحاب الرأي، فإنهم قالوا: لا هدي عليه …، ولنا، حديث عطاء، وإجماع الصحابة … \" انتهى.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجب القضاء إلا إذا كان واجبًا عليه.\n\n• الخلاصة:\nأولًا: من فاته الحج وكان حجه فرضًا، فعليه إعادته بغير خلاف.\nثانيًا: من فاته الحج وكان حجه نفلًا، فهل يلزمه إعادته أم لا؟\nجماهير العلماء: يلزمه إعادته.\nفهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والمذهب عند الحنابلة.\nوذهب الظاهرية إلى أنه لا يلزمه إعادته.\nوالأول أصح.","vol":"2","page":447},{"text":"٧٨١ - عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَحَلَقَ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اِعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اَللَّهِ) أي منع، منعت قريش رسول الله -ﷺ- من أداء عمرته يوم الحديبية.\nقال تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) الآية نزلت في صد المشركين النبي -ﷺ- وأصحابه وهم محرمون بعمرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4213> ما هو الإحصار؟</span>\nالإحصار في اللغة: المنع.\nوفي الشرع: هو منع المحرمين من المضي للحج أو العمرة أو كليهما من جميع الطرق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4214> هل يجوز للمحصر أن يتحلل إذا أحصر بعدو؟</span>\nفقد أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره العدو من المشركين وغيرهم فمنعوه الحج ولم يجد طريقًا آمنًا يوصله إليه جاز له التحلل من إحرامه.\nوإلى هذا ذهب الإمام مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد ﵏ جميعًا.\nوقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأنس.\nوذلك لأن الله تعالى قد نص على جواز التحلل عند الحصر بقوله (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي).\nولأن النبي -ﷺ- أمر أصحابه يوم أحصروا بالحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا.\nوسواء كان الإحرام بالعمرة فقط أو بالحج أو بهما معًا لا خلاف فيه بين علماء الأمصار سوى ما نسب إلى ابن سيرين أنه قال: لا إحصار في العمرة لأنها غير مؤقتة ولا يخشى فواتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4215> ما الواجب على المحصر؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-4216>أولًا: الهدي.</span>\nلقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).\nقال الشنقيطي: هذه الآية نزلت في صد المشركين النبي -ﷺ- وأصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست بإطباق العلماء.","vol":"2","page":448},{"text":"وجمهور العلماء على أن المراد به شاة فما فوقها، وهو مذهب الأئمة الأربعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4217> ما الحكم إذا لم يكن مع المحصر هدي؟</span>\nإذا كان مع المحصر هدي لزمه نحره إجماعًا، واختلف العلماء إذا لم يكن مع المحصر هدي، هل يلزمه شراؤه أو لا على قولين؟\nالقول الأول: وجوب الهدي عليه، وأنه يلزمه شراؤه.\nوهذا قول الجمهور.\nالقول الثاني: أنه لا هدي على المحصر إن لم يكن ساقه معه قبل الإحصار.\nوهذا قول مالك واختيار ابن القيم.\nلأن الصحابة الذين كانوا مع النبي -ﷺ- كانوا ألفًا وأربعمائة، ولم يكن معهم كلهم هدي، بل كان هديهم سبعين بدنة، ولم ينقل أن النبي -ﷺ- أمرهم بالهدي، وإنما أمرهم بالتحلل مطلقًا.\nوهذا أرجح.\n\n<span data-type='title' id=toc-4218>ثانيًا: الحلق.</span>\nوهذا مذهب مالك وأصحابه.\nلأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة عنه -ﷺ- أنه حلق لما صده المشركون عام الحديبية وهو محرم وأمر أصحابه أن يحلقوا.\nوذهب أبو حنيفة إلى أنه لا حلق عليه ولا تقصير، لأنه لم تذكر الآية.\nوالأول أصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-4219>ثالثًا: وجوب القضاء</span>\nوقد اختلف العلماء هل يجب عليه القضاء أم لا (إذا كان حجه تطوعًا)؟\nالقول الأول: يجب عليه القضاء.\nلحديث (من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل).\nالقول الثاني: لا يلزمه القضاء إلا إذا كان الحج الذي أحصر فيه فريضة الإسلام، أو واجبًا بنذر، فإنه يلزمه القضاء السابق.\nأ-أن القرآن لم يذكر.\nب-أن النبي -ﷺ- لم يبينه.\nج-أن هذا النسك ليس واجب ابتداء، وإنما الواجب إتمامه، وإتمامه معذور بالعجز عنه.\nد-وأيضًا الذين كانوا مع النبي -ﷺ- في عمرة القضاء أقل من الذين كانوا معه في عمرة الحديبية، فهو لم يأمرهم بالقضاء.\nوهذا أرجح.","vol":"2","page":449},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4220> ما رأيك بقول من قال من العلماء: إن المحصر إذا لم يجد الهدي يصوم عشرة أيام بنية التحلل.</span>\nقال بذلك بعض العلماء: قياسًا على من عجز عما استيسر من الهدي في التمتع.\nوالصحيح أنه لا يجب.\nوهو مذهب مالك.\nفإنه لم يكن مع كل المحصرين الذين كانوا مع النبي -ﷺ- هدي، ولم يأمرهم ولم يوجبه عليهم، وبذلك أمرهم بالتحلل مطلقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4221> ما المراد بالإحصار؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالأول: أن المحصر هو من حصره العدو فقط.\nوإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهو المشهور من المذهب.\nالثاني: المحصر هو حصر العدو أو من أحصره المرض ونحوه.\nوإلى هذا ذهب أبو حنيفة، وأحمد في روايته الثانية، وروي نحوه عن ابن مسعود وعطاء والنخعي والثوري·\nالثالث: المحصر هو الممنوع من الحج بأي نوع امتنع.\nوإليه ذهب آخرون منهم مجاهد وقتادة.","vol":"2","page":450},{"text":"٧٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (دَخَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ اَلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ اَلْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- \" حُجِّي وَاشْتَرِطِي: أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(دَخَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ اَلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ) دخل عليها عيادة لها، أو زيارة وصلة، وضباعة بضم الضاد بنت الزبير الهاشمية، بنت عم النبي -ﷺ-.\n(أُرِيدُ اَلْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ) أي: مريضة.\n(فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ-: حُجِّي) أي: أحرمي بالحج.\n(وَاشْتَرِطِي) أي: واجعلي شرطًا في حجك عند الإحرام، وهو اشتراط التحلل متى احتجتِ إليه.\n(أَنَّ مَحَلِّي) بكسر الحاء، أي: محل خروجي من الإحرام.\n(حَيْثُ حَبَسْتَنِي) أي: المكان والزمان الذي يحصل لي فيه الحبس\n\n•<span data-type='title' id=toc-4223> ما هو الاشتراط؟</span>\nالاشتراط: أن يقول المحرم: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4224> ما حكم الاشتراط؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه مستحب لكل أحد.\nوهو قول عمر وعلي والشافعي، وهذا مذهب الحنابلة، ورجحه ابن حزم.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أنه غير مشروع مطلقًا.\nوهو قول الحنفية والمالكية.\nلأن النبي -ﷺ- لم يفعله ولم ينقل عنه.\nوقيل: يستحب للخائف فقط.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح جمعًا بين الأدلة.\nلأن النبي -ﷺ- لم يأمر بذلك كل من حج.\nقال ابن تيمية: فإن النبي -ﷺ- أمر ابنه عمه ضباعة بنت الزبير أن تشترط على ربها لما كانت شاكية، فخاف أن يصدها المرض عن البيت، ولم يكن يأمر بذلك كل من حج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4225> ما فائدة الاشتراط؟</span>\nقال ابن قدامة: ويقيد هذا الشرط بشيئين:\nأحدهما: أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه، أنه له التحلل.\nالثاني: أنه متى حل بذلك فلا دم عليه ولا صوم.\n\n• سئل الشيخ ابن باز ما حكم الاشتراط بعد عقد الإحرام بمدة؟\nليس له ذلك وإنما يقال ذلك عند عقد الإحرام، والمراد بعقد الإحرام هو: أن ينوي الدخول فيه بقلبه.\n\n• وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة للاشتراط في الحج، هل هناك حالات معينة يَشْتَرِط فيها الحاج ويقول: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي؟\nفأجاب: الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد الإحرام: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي.\nوهذا الاشتراط لا يُسَنُّ إلا إذا كان هناك خوف مِنْ مرض أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحالة ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل وينصرف ولا شيء عليه.\nأما إذا كان الإنسان غير خائف فالسنة أن لا يشترط، بل يعزم ويتوكل على الله.","vol":"2","page":451},{"text":"٧٨٣ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ اَلْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرَجَ، فَقَدَ حَلَّ وَعَلَيْهِ اَلْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ عِكْرِمَةُ. فَسَأَلْتُ اِبْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَا: صَدَقَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n(عَنْ عِكْرِمَةَ) البربَري مولى ابن عباس.\n(مَنْ كُسِرَ) بضم الكاف وكسر السين، أصابه كسر في يده أو رجله.\n(أَوْ عُرَج) بفتح الراء، أي أصابه شيء في رجله.\n(فَقَدَ حَلَّ) أي يجوز له أن يترك إحرامه ويرجع إلى بلده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4227> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4228> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المحرم بحج أو عمرة إذا أصابه عذر منعه من إكمال النسك من كسر أو مرض أو حادث فإنه يحل من إحرامه بحصول ذلك المانع.\nوقد استدل بالحديث من قال إن الإحصار يحصل بكل ما يمنع المحرم من المضي في نسكه من عدو أو مرض أو غيرهما.\nوهذه المسألة (فيما يكون الإحصار) اختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: لا إحصار إلا من عدو فقط دون مرض أو غيره.\nوهذا قول ابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وهو مذهب أحمد ومالك والشافعي.\nوعلى هذا القول فمن أحصر بمرض ونحوه، لا يجوز له التحلل حتى يبرأ من مرضه.\n\n• الآية الكريمة، حيث أنها نزلت في صد المشركين النبي -ﷺ- وأصحابه.\n\n• وورد عن ابن عباس (لا حصر إلا من عدو). رواه البيهقي\nالقول الثاني: أن الإحصار يكون بكل حابس يحبسه عن الحج من عدو أو مرض أو غير ذلك.\nوهو قول عطاء ومجاهد وقتادة، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو اختيار شيخ الإسلام.\nلحديث الباب (من كسر أو عرج …).\nلقوله تعالى: (فإن أحصرتم) أي منعتم عن إتمامها، ولم يقيد الله الحصر بعدو.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4229> هل يلزم المحصر القضاء من العام القابل؟</span>\nواختلف العلماء هل يجب عليه القضاء أم لا (إذا كان حجه تطوعًا)؟\nالقول الأول: يجب عليه القضاء.\nوهذا مذهب الجمهور.\nأ-لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله).\nب-لحديث الباب.\nالقول الثاني: لا يلزمه القضاء إلا إذا كان الحج الذي أحصر فيه فريضة الإسلام، أو واجبًا بنذر، فإنه يلزمه القضاء السابق.\nأ-أن القرآن لم يذكر.\nب-أن النبي -ﷺ- لم يبينه.\nج-أن هذا النسك ليس واجب ابتداء، وإنما الواجب إتمامه، وإتمامه معذور بالعجز عنه.\nد-وأيضًا الذين كانوا مع النبي -ﷺ- في عمرة القضاء أقل من الذين كانوا معه في عمرة الحديبية، فهو لم يأمرهم بالقضاء.\nوهذا أرجح.","vol":"2","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4230>كِتَابُ اَلْبُيُوعِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-4231>بَابُ شُرُوطِهِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْهُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-4232>مقدمة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-4233>تعريف البيع:</span>\nلغة: أخذ شيء وإعطاء شيء، وسمي بيعًا من الباع، لأن كلًا من الآخذ والمعطي يمد يده.\nواصطلاحًا: هو مبادلة مال بمال على التأبيد غير ربا وقرض.\nقولنا (على التأبيد) احترازًا من الإجارة، فالإجارة مبادلة مال بمال ولكن ليس على سبيل التأبيد.\nمثال: كأن أشتري منك هذا البيت لمدة سنة، هذا ليس بيعًا لكن إجارة.\nقولنا (غير ربا) فإنه ليس من البيع لقوله تعالى (وحرم الربا)، مع أنه مبادلة.\nمثال: كأن أعطيك ريال بريالين.\nأن التفريق بينهم في الحكم دليل على التفريق بينهما في الحقيقة، فإن حقيقة البيع غير حقيقة الربا لأن الله فرق بينهما.\nقولنا (وقرض) فالقرض لا يسمى بيعًا، وإن كان فيه مبادلة، لأن القصد من القرض الإرفاق والإحسان، والبيع القصد منه المعاوضة.\n\n• المال يطلق على كل شيء له قيمة سواء كان نقدًا (كالذهب والفضة) أو كان منقولًا (كالكتب والأقلام والثياب ..) وهكذا الدواب والبهائم.\nأ-ولذلك قال -ﷺ- (ما من صاحب مال لا يؤدي زكاتها .. ثم ذكر الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، فاعتبر الإبل والبقر والغنم مالًا.\nب- وفي حديث الأعمى (أمسك عليك مالك) وقد كان له واد من الغنم.\nقال العلماء: سمي المال مالًا لأن النفس تميل إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4234> ما حكم البيع؟</span>\nالبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس:\nأ-قال تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).\nب-وقال تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) فهذا دليل على مشروعيته، لأن الله ﷾ لا يأمر بالإشهاد إلا على أمر مباح.\nج-وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فمنع سبحانه من البيع قبل الصلاة بعد الأذان للجمعة وفي أثنائها، ثم أذِنَ فيه بعد الصلاة، والأمر إذا جاء بعد نهي فهو إباحة.\nد-وقال -ﷺ- (البيعان بالخيار) متفق عليه.\nهـ-وقال -ﷺ- (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) رواه البخاري.\nو-عن رفاعة (أن النبي -ﷺ- سئل أي الكسب أطيب؟ قال (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه البزار.\nز-وعن حكيم بن حزام (أنه قال للنبي -ﷺ-: إنه يأتيني الرجل يريد البيع ليس عندي فأذهب إلى السوق فأشتريه، فقال له النبي -ﷺ-: (لا تبع ما ليس عند) رواه الترمذي، فدل بمفهومه على جواز بيع ما عنده.\nوأجمع المسلمون على جوازه.","vol":"2","page":453},{"text":"قال ابن قدامة: وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة.\nوالحكمة تقتضيه: وذلك لأن مصالح الناس تحتاج إلى البيع، فقد يكون عند رجل دراهم وليس عنده لباس أو طعام، أو صاحب طعام ونحوه في حاجة إلى دراهم، فيتوصل كل منهم إلى مقصوده بواسطة البيع، وهذا من رحمة الله بعباده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4235> اذكر صيغ البيع:</span>\nالبيع له صيغتان: صيغة قولية، وصيغة فعلية.\nالصيغة القولية (وهي الإيجاب والقبول).\nالإيجاب: اللفظ الصادر من البائع أو من يقوم مقامه كالوكيل.\nوالقبول: اللفظ الصادر من المشتري.\nمثال: يقول البائع بعتك هذه السيارة (هذا إيجاب)، فيقول المشتري قبلت (هذا قبول).\nالصيغة الفعلية (وتسمى المعاطاة).\nوهي أن يدفع المشتري الثمن ويدفع البائع السلعة بدون لفظ بينهما.\n(كما يحصل في الأسواق الحديثة حيث تأتي وتأخذ السلعة وتعطيه الثمن).\nوقد اختلف العلماء في صحة البيع بهذه الصيغة:\nوالراجح أنه يصح البيع بهذه الصيغة (وهذا مذهب المالكية والحنابلة واختاره النووي).\nلأن الله قال (وأحل الله البيع) فأطلق الله، ولم يقل أحل البيع بصورة كذا، أو بصورة كذا.\nقيل: لا يصح البيع بهذه الصيغة وهذا مذهب الشافعي.\nوقيل: يصح في الأشياء اليسيرة دون الأشياء النفيسة.\nالمعاطاة لها صور:\n(من الطرفين) كأن يكون السعر مكتوب على السلعة، فيأخذ المشتري السلعة ويعطي البائع القيمة.\n(من المشتري) أن يقول البائع للمشتري خذ هذه بعشرة (إيجاب) فأخرج المشتري العشرة وأعطاه إياها ولم يقل قبلت.\n(من البائع) أن يقول المشتري أعطني هذه بعشرة، فأخذها صاحب المحل وأعطاه إياها ولم يقل بعت. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4236> ما الأصل في البيع الحل أو الحرمة؟</span>\nالأصل فيه الحل.\nقال تعالى (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا).\nأي: أن الأصل في البيع الحل، فكل صورة من صور البيع يدعى أنها حرام فعلى المدعي البينة أي الدليل، فإذا شككنا في بيع هل هو حلال أو حرام، فالأصل أنه حلال. (وهذا ضابط مهم).","vol":"2","page":454},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4237> اذكر شروط البيع؟</span>\nشروط البيع وهي سبعة عرفت بالتتبع والاستقراء لنصوص الشريعة.\nوالمقصود من هذه الشروط تحصين البيع من أمور ثلاثة: [الظلم، والغَرر، والربا] وهذه الشروط\nفي البائع والمشتري، وبعضها في المعقود عليه، وبعضها في الثمن.\nالشرط الأول: الرضا. (والمعنى: أن يأتيا بالبيع اختيارًا).\nأ-قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).\nب- أبي سعيد. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنما البيع عن تراض) رواه ابن حبان.\nج-وقال -ﷺ- (لا يحل مال امرئ مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسٍ منه) ومن المعلوم أنه إذا لم يحصل رضا لم يحصل طيب نفس.\nد-ومن النظر: لأنه لو قلنا لا يشترط الرضا لأدى ذلك إلى العدوان والفوضى، فكل من أراد مال غيره يأخذه قهرًا ويعطيه ثمنه، وهذا فتح لباب الفوضى والعدوان.\n\n• فإن أكره البائع أو المشتري على البيع لم يصح، لعموم الأدلة الدالة على أن المكره لا يؤاخذ ولا يترتب على عقوده شيء كما قال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ).\nمثال: لو أن سلطانًا أرغم شخصًا على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها فإن البيع لا يصح لأنها صدرت عن غير تراض.\n\n• لو كان الإكراه بحق فإنه يجوز، مثال: كمن كان مدينًا وطالبه الغرماء بالسداد وعنده سلع، فيجبره القاضي على البيع لسداد ديونه، فإن أبى أن يبيع باع الحاكم أمواله وسدد.\nمثال آخر: أن يضطر رجل إلى طعام وهو عند هذا الشخص ولا يريد بيعه فإنه يجبر على أن يبيعه.\nالشرط الثاني: أن يكون مقدورًا على تسليمه.\nأ-لحديث أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الغرر) رواه مسلم، وغير المقدور على تسليمه فيه غرر [فهو شبيه بالمعدوم]. لأنه لا يدرى هل يتمكن من إمساكه أم لا.\nب- قبض المبيع واستيلاء العاقد عليه هو المقصود من البيع، وعلى هذا لا يجوز بيع غير المقدور على تسليمه لفوات الغرض المقصود، ولأنه غرر.\nأمثلة: فلا يجوز بيع العبد الآبق من سيده، لأنه غرر، لأنه لا يدرى هل يتمكن من إمساكه أم لا.\nوأيضًا هو داخل في الميسر أيضًا [لأنه دائر بين المغنم والمغرم]، لان البائع لن يبيعه بسعر مثله، لأنه آبق، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يباع الآبق بمثل سعر غير الآبق، وكذلك المشتري إذا حصل على العبد فهو غانم، وان لم يحصل فهو غارم، وهذا هو الميسر.\nوكذلك لا يجوز بيع البعير الشارد، لأنه غرر.\nوكذلك طير حمام في الهواء لا يجوز بيعه، لأنه غير مقدور على تسليمه.","vol":"2","page":455},{"text":"• لكن<span data-type='title' id=toc-4238> إذا كان يألف المكان والرجوع إليه فهل يجوز بيعه؟</span> قولان:\nالقول الأول: المنع مطلقًا، وهذا المذهب.\nوالقول الثاني: الجواز، واختاره ابن عقيل، وهو الأظهر، فإن رجع إلى مكانه فذاك، وإلا فللمشتري الفسخ.\n\n• الغرر: قال ابن تيمية: هو ما تردد بين السلامة والعطب، ومعنى هذا: ما كان مترددًا بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد.\nوقال ابن القيم: الغرر ما تردد بين الحصول والفوات. (الذي لا يدري حصوله، هل يحصل ام لا) كبيع جمل شارد.\n\n• الجهالة: هو ما علم حصوله وجهلت صفته. مثال: قال المشتري: أشتري منك هذا الكتاب بالمال الذي في جيبي (هذا يسمى جهالة لأننا علمنا حصوله لكننا لا ندري مقدار الدراهم).\n\n• والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم في باب البيع يدخل تحته مسائل كثيرة.\nقال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه.\nقاعدة مهمة: كل معاملة محرمة إنما تحرم لواحد من أمور أربعة: إما لوجود الربا فيها، وإما لما فيها من الميسر [إما غانمًا أو غارمًا]، وإما لما فيها من الظلم والتغرير والخداع، وإما هذا العقد يتضمن ترك واجب أو فعل محرم [مثل البيع بعد نداء الجمعة الثاني، أو باع سلاحًا في فتنة، أو باع عنبًا لمن يتخذه خمرًا).\nالشرط الرابع: العلم بالمبيع برؤية أو صفة، فالرؤية فيما يعلم بالرؤية، والصفة فيما يعلم بالصفة، والشم فيما يعلم بالشم.\nلأن جهالة البيع غرر، والنبي -ﷺ- نهى عن الغرر.\n\n• العلم بالصفة: يعني أن يصف له السلعة وإن لم يحضرها، ويشترط لذلك شرطان: أن يكون المبيع مما يمكن ضبطه وتحديده بالصفة، الشرط الثاني: أن يذكر ما يختلف به الثمن غالبًا.\nأمثلة:\nأ-بيع ما في بطن الحمل.\nمثال: قال بعتك ما بطني هذه الشاة، لا يجوز لأنه غرر، وقد نهى النبي -ﷺ- عن بيع الغرر، فإنه لا يدرى هل هو ذكر أو أنثى، وهل هو حي أو ميت، وقد يكون واحدًا أو أكثر.\nب-بيع ما في بطن أمتَه.\nفلو كان عنده أمَة يطأها فقال بعتك حمل هذه الأَمَة، هذا لا يجوز لأنه بيع معدوم، لو قدرنا أنه سيوجد فهو مجهول العاقبة: لا ندري هل متعدد أولا، وهل هو ذكر أم أنثى.\nوكذلك لا يجوز بيع لبن في ضرع.\n\n• وكذلك لا يجوز بيع عبد من عبيده، مثال: عندي عشرة عبيد، فقلت: بعت عليك واحدًا منهم بمائة، فلا يصح، لأن فيه غرر، لأن العبيد يختلفون، ومثل ذلك الغنم.\n\n• لكن لو قال: خذ ما تشاء من هؤلاء العبيد أو من هذه الغنم بمائة، فالمذهب لا يجوز، والصحيح أن هذه الصورة جائزة، فإن أخذ المشتري شيئًا غاليًا فنقول: إن البائع هو الذي فرط.","vol":"2","page":456},{"text":"• كل بيع يتضمن الغرر او الجهالة فهو حرام لأمرين:\nالأمر الأول: إبعاد الناس عن أكل الأموال بالباطل، والثاني: إبعاد الناس عن الشقاق والنزاع.\n\n• يستثنى من ذلك: حمل الشاة وهي حامل، فإنه هذا يجوز، لأن الحمل ثبت تبعًا (ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا).\nالشرط الرابع: أن يكون الثمن معلومًا قدره.\n[المثمن] تقدم أنه لا بد أن يكون معلومًا فلا يصح بيع آبق [الثمن] أي لابد أن يكون معلومًا وهو المال.\n\n• يشترط أن يكون الثمن (وهو المال) معلومًا قدره، وهل هو حال أو مؤجل.\nلأن الرسول -ﷺ- نهى عن بيع الغرر، وإذا كان الثمن مجهولًا حصل الغرر والخداع، والثمن أحد العوضين، فالجهل به غرر كالجهل بالمبيع.\nمثال: لو قال اشتريت منك هذه السلعة بما في جيبي من الدراهم، فهذا لا يجوز.\n\n• فلا يجوز البيع بما ينقطع به السعر، وهو ما تقف عليه المساومة، لأنه مجهول، فقد يقف السعر على ثمن كثير أو قليل فيحصل الغرر.\nوالقول الثاني: أنه يصح البيع بما ينقطع به السعر، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، لأن الإنسان يطمئن ويقول: لي أسوة بالناس آخذه بما يأخذ به غيري.\nالشرط الخامس: وأن يكون العاقد [البائع والمشتري] مالكًا للشيء أو مأذونًا فيه.\nفلا يجوز للإنسان أن يبيع ملك غيره، فلو باع إنسان سيارة غيره، فإن البيع لا يصح.\nأ-لحديث حكيم بن حزام (أنه جاء إلى النبي -ﷺ- يسأله فقال: إنه يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق. فقال: لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد، أي لا تبع ما ليس في ملكك أو تحت تصرفك.\nب-ولأن بيع ما لا يملك تصرف في مال الغير، والتصرف في مال الغير حرام وظلم ومن أكل المال بالباطل وقد قال -ﷺ- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).\nج-ولأننا إذا قلنا بجواز بيع الإنسان لملكِ غيره أدى ذلك إلى أن يستحل المال فيأكل المال المدفوع في مقابل ذلك المملوك بدون وجه حق.\n\n• إذا كان المبيع ليس عنده وقت العقد فإن البيع لا يصح (كما يفعله بعض التجار يبيع السلعة قبل أن يملكها، فهذا لا يجوز، وكذلك يفعله كثير من البنوك).\nالشرط السادس: أن يكون العاقد جائز التصرف (وهو: الحر، البالغ، العاقل، الرشيد).\nالحر: فالمملوك لا يجوز بيعه ولا شراؤه (أي أنه لا يبيع ولا يشتري) إلا بإذن سيده، لأن العبد لا يملك، فما في يد العبد ملك لسيده.\nالبالغ: فالصغير دون التمييز لا يصح بيعه بالإجماع لأنه لا يتأتى منه القصد.\nوأما المميز دون البلوغ فمحل خلاف بين العلماء على قولين:\nقيل: يصح تصرفه، وقيل: لا يصح، لكن لوليه أن يأذن له بالتصرف في الأشياء اليسيرة ليتدرب وهذا القول هو الصحيح.\nالعاقل: فالمجنون لا يصح بيعه لعدم العقل الذي يحصل به التراضي والقصد.\nالرشيد: وهو الذي يحسن التصرف في ماله، وضده السفيه فلا يصح تصرفه.\nوالدليل على هذا الشرط قوله تعالى (وابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ).\n(وابْتَلُوا الْيَتَامَى) أي اختبروهم، كأن يعطيه مال وينظر كيف يتصرف فيه (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) هذا الشرط الأول وهو البلوغ (فَإِنْ آنَسْتُمْ) علمتم (مِنْهُمْ رُشْدًا) هذا الشرط الثاني، والرشد حسن التصرف (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وأما قبل البلوغ وقبل الرشد لا يدفع إليهم أموالهم، ولا يدفع إليهم أموالهم لأنه غير نافذ التصرف.","vol":"2","page":457},{"text":"٧٨٤ - عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ -ﷺ- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ: أَيُّ اَلْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: عَمَلُ اَلرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4240> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4241> ما أفضل المكاسب؟</span>\nاختلف العلماء أي المكاسب أفضل، مع اتفاقهم على أن العمل كله فاضل إذا كان مشروعًا.\nفمنهم من ذهب إلى أن أفضل المكاسب الزراعة.\nومنهم من رأى أن أفضلها كسب اليد أي الصناعة.\nوذهب آخرون إلى تفضيل التجارة على غيرها، وفريق آخر رأى أن أفضل المكاسب على الإطلاق ما يكتسب من أموال الكفار المحاربين عن طريق الجهاد في سبيل الله.\nوقال الحافظ: أفضل ما يكسب من الأموال من الجهاد (أي الغنيمة) فهو مكسب النبي -ﷺ- ولما فيه من إعلاء كلمة الله.\nورجحه ابن القيم، وقال: والراجح أن أحلها الكسب الذي جعل منه رزق رسول الله -ﷺ- وهو كسب الغانمين وما أبيح لهم على لسان الشارع، وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثني على أهله ما لم يثن على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله، حيث يقول: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري) وهو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله وجعل أحب شيء إلى الله فلا يقاومه كسب غيره. (زاد المعاد: ٥/ ٧٩٣).\nقال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة وقال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل.\nقال النووي: والصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، فإن كان زراعة فهو أطيب الكسب لما يشمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والدواب، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض.\nوقال ابن حجر: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي -ﷺ- وأصحابه، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى، وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي. قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل، ثم قال: والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف اختلاف الأحوال والأشخاص، والعلم عند الله تعالى.\nوقد ورد في فضل العمل في التجارة حديث لكنه لم يثبت، وهو ما روي عنه -ﷺ- أنه قال (تسعة أعشار الرزق في التجارة).\nوأما ورد في تفضيل العمل من كسب اليد (الصنائع) والتجارة:\nفهو ما رواه رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ -﵁- قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: (عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ).","vol":"2","page":458},{"text":"وعَنْ الْمِقْدَامِ -﵁- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ -﵇- كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4242> ما هو البيع المبرور؟</span>\nالبيع المبرور بينه النبي -ﷺ- بقوله (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا).\nفالبيع المبرور ما جمع الصدق والبيان.\nالصدق: في الوصف. والبيان: في العيب.\nقال الشيخ السعدي في شرح حديث (… فإن صدقا وبينا بورك ..).\nهذا الحديث أصل في بيان المعاملات النافعة، والمعاملات الضارة، وأن الفاصل بين النوعين: الصدق والبيان.\nفمن صدق في معاملته، وبيّن جميع ما تتوقف عليه المعاملة من الأوصاف المقصودة، ومن العيوب والنقص، فهذه معاملة نافعة في العاجل: بامتثال أمر الله ورسوله، والسلامة من الإثم، ونزول البركة في معاملته، وفي الآجلة: بحصول الثواب، والسلامة من العقاب.\nومن كذب وكتم العيوب، وما في المعقود عليه من الصفات، فهو - مع إثمه - معاملته ممحوقة البركة.\nومتى نزعت البركة من المعاملة خسر صاحبها دنياه وأخراه.","vol":"2","page":459},{"text":"٧٨٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ عَامَ اَلْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: - إِنَّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ اَلْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ اَلْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا اَلسُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا اَلْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا اَلنَّاسُ؟ فَقَالَ: لَا. هُوَ حَرَامٌ \"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اَللَّهُ اَلْيَهُودَ، إِنَّ اَللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عَامَ اَلْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ) فيه بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في رمضان، سنة ثمان من الهجرة، ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده -ﷺ- ليسمعه من لم يكن سمعه. قاله في الفتح.\n(فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ) قال الحافظ: لم أقف تسمية القائل.\n(فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ!! أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني.\n(شُحُومَ اَلْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا اَلسُّفُنُ) أي: تلطخ، والمعنى تدهن السفن بالشحوم بعد أن تذاب، ليمنع ذلك تسرب الماء للخشب.\n(وَتُدْهَنُ بِهَا اَلْجُلُودُ) أي: أن تلك الشحوم تُطلى بها الجلود.\n(وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا اَلنَّاسُ؟) أي: يُنوّرون بها مصابيحهم.\n(فَقَالَ) -ﷺ-.\n(لَا. هُوَ حَرَامٌ) قيل: أي: البيع حرام، وقيل: الضمير للانتفاع، أي: الانتفاع بشحوم الميتة حرام.\n(قَاتَلَ اَللَّهُ اَلْيَهُودَ) أي: أهلكهم ولعنهم.\n(إِنَّ اَللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ) أي: أذابوه حتى يصير ودكًا، فيزول عنه اسم الشحم، احتيالا على الوقوع في المحرم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4244> عرف الميتة والخمر والميتة والأصنام؟</span>\nالميتة: كل ما لم يمت بذكاة شرعية.\nوالخمر: كل ما أسكر، كما قال -ﷺ- (كل مسكر خمر).\nوالأصنام: جمع صنم وهو كل ما عبد من دون الله من أشجار أو أحجار أو نحو ذلك، ومثل ذلك الوثن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4245> ما حكم بيع الخمر؟</span>\nحرام، وهذا بالإجماع، وكذلك شربها واقتنائها.\nوقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على تحريم بيعها كابن المنذر والنووي.\nعن أنس قال (لعن رسول الله -ﷺ- في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4246> ما الحكمة من تحريم بيعها؟</span>\nلأن بها تزول عن الإنسان نعمة العقل التي كرَّمهْ الله بها، ويأتي في حال سكره ولهوه بأنواع المنكرات والعظائم، وإشاعة العداوة والبغضاء بين المسلمين، والصد عن الخير وعن ذكر الله.","vol":"2","page":460},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4247> ما حكم بيع الميتة؟</span>\nحرام، وهذا بالإجماع.\nقال النووي: وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4248> ما الحكمة من تحريم بيع الميتة؟</span>\nلأن فيها مضرة كبيرة على البدن، وهدم للصحة، ومع هذا فهي جيفة خبيثة نتنة نجسة، تعافها النفوس، ولو أكلت مع إكراهها والتقزز منها، لصارت مرضًا على مرض، وبلاء مع بلاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4249> هل يستثنى من بيع الميتة شيء من الميتات؟</span>\nنعم، يستثنى السمك والجراد.\nأ - لحديث (أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد).\nب - إنما حرم بيع الميتة لأنه لا ينتفع بها، والميتة الحلال ينتفع بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4250> هل كل الميتة حرام أم هناك شيء من الميتة يجوز بيعه؟</span>\nهناك أشياء من الميتة يجوز بيعها وهي:\nأ- ما لا تحله الحياة، كالشعر (للمعز) والوبر (للإبل) والصوف (للضأن) والريش (للطير) (هذا بيعه حلال).\nب- عظام الميتة: وهذا اختيار ابن تيمية ﵀ لأنه يرى أن عظامها طاهرة، لكن جمهور العلماء على خلاف هذا القول.\nج- جلد الميتة، وذلك إذا دبغ، لأنه يطهر بالدباغ على القول الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4251> ما حكم بيع الخنزير؟</span>\nحرام.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن بيع الخنزير وشراؤه محرم.\nوقال ابن القيم: وأما تحريم بيع الخنزير، فيتناول جملته، وجميع أجزائه الظاهرة والباطنة.\nوقال: والخنزير أشد تحريمًا من الميتة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4252> ما الحكمة من تحريم بيع الخنزير؟</span>\nلأن ضرره على البدن والعقل عظيم؛ لأنه يسمم الجسد بأمراضه، ويورث آكله من طباعه الخبيثة، وهو مشاهد في الأمم التي تأكله، فقد عرفوا بالبرودة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4253> ما حكم بيع الأصنام؟</span>\nحرام.\nقال ابن القيم: تحريم بيع الأصنام أعظم تحريمًا وإثمًا وأشد منافاة للإسلام من بيع الميتة والخنزير.","vol":"2","page":461},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4254> ما الحكمة من تحريم بيع الأصنام؟</span>\nلأنه ذريعة للشرك ومفسدة للأديان.\nقال ابن القيم -﵀- في هذا الحديث: اشتملت هذه الكلمات الجوامع على تحريم ثلاثة أجناس: مشارب تفسد العقول، ومطاعم تفسد الطباع، وتغذي غذاء خبيثًا، وأعيان تفسد الأديان، وتدعو إلى الفتنة والشرك.\nفصان بتحريم النوع الأول: العقول عما يزيلها ويفسدها، وبالثاني: القلوب عما يفسدها من وصول أثر الغذاء الخبيث إليها، والغاذي شبيه بالمغتذي، وبالثالث: الأديان عما وضع لإفسادها، فتضمن هذا التحريم صيانة العقول والقلوب والأديان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4255> هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟</span>\nلا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه -ﷺ- أنه قال (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولأنه -ﷺ- لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها. (فتاوى اللجنة)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4256> ما المراد بقوله -ﷺ- (… لا، هو حرام) هل يعود على البيع، أو على الانتفاع؟</span>\nاختلف العلماء في هذا على قولين:\nالقول الأول: أنه يعود على البيع، أي لا يحل البيع.\nوعلى هذا القول: يجوز الانتفاع بشحوم الميتة دون بيعها.\nورجح هذا القول ابن تيمية، وابن القيم.\nقال الصنعاني: وهذا هو الأظهر.\nقال ابن القيم: قال شيخنا، هو راجع إلى البيع فإنه -﵇- لما أخبرهم أن الله حرم بيع الميتة، قالوا: إن في شحومها من المنافع كذا وكذا، فهل ذلك مسوغ لبيعها؟ فقال: لا، هو حرام. وهذا القول هو الراجح، لأن السياق بالبيع فلا يحل بيعها.\nولأن الانتفاع بالشحوم في غير الأكل انتفاع محض لا مفسدة فيه، فيجوز الانتفاع بها في مثل دون بيعها، وقد ذكر ابن القيم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع.\nفقال ﵀: وينبغي أن يعلم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به بل لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع.\nالقول الثاني: أن الضمير يعود على الانتفاع، أي لا يجوز الانتفاع بشحوم الميتة.\nوعزاه النووي للجمهور. قالوا:\nأ-إن الضمير يعود على الانتفاع، لأنه أقرب مذكور.\nب- ولأن إباحة الانتفاع ذريعة إلى اقتناء الشحوم وبيعها، واختاره الشيخ ابن باز ﵀.\nوالأول أصح.","vol":"2","page":462},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4257> عرف الحيلة؟</span>\nالحيلة: هي التوصل إلى أمر محرم بفعلٍ ظاهره الإباحة. (بإسقاط واجب أو فعل محرم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4258> ما حكم الحيل؟</span>\nحرام.\nأ- لقوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فقد مسخ الله تلك القرية قردة لما تحايلوا على ارتكاب المحرم.\nب- ولأن الله سبحانه أخبر عن أهل الجنة الذين بلاهم بما بلاهم به في سورة (القلم) وأنه عاقبهم بأنه أرسل على جنتهم طائفًا وهو نائمون فأصبحت كالصريم، وذلك لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين، بأن يصرموها مصبحين، قبل مجيء المساكين، فكان في ذلك عبرة لكل محتال على إسقاط حق من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده.\nج-لقوله -ﷺ- (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل).\nد-ولأن المتحيل فيه نوع استهزاء بالله تعالى.\nهـ-قال ابن القيم: وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلة، فأين من يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرم الى من يعمل الحيلة في التوصل اليه.\nقال ابن القيم ﵀: بعد أن ذكر تحريم الحيل: فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها في دين الله، ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها). (إعلام الموقعين)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4259> كم مفسدة ارتكب المتحايل؟</span>\nكل من تحيل لارتكاب محرم [إما بإسقاط واجب أو فعل محرم] فقد ارتكب مفسدتين:\nالأولى: مفسدة التحايل. الثانية: مفسدة فعل المحرم\n\n•<span data-type='title' id=toc-4260> اذكر بعض الأمثلة على سد الذرائع؟</span>\nجاءت الشريعة بسد الذرائع المؤدية إلى المحرمات:\n- نهى سبحانه عن سبّ آلهة المشركين، لكونه ذريعة إلى أن يسبّوا الله ﷾ عدوًا وكفرًا على وجه المقابلة.\n- وأخبر النبي -ﷺ- أن: (من أكبر الكبائر شتْم الرجل والديه، قالوا: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه).\n- وأمسك -ﷺ- عن قتل المنافقين، مع ما فيه من مصلحة، لكونه ذريعة إلى التنفير، وقول الناس: إن محمدًا يقتل أصحابه.\n- ومنع النساء إذا خرجن إلى المسجد من الطيب والبخور.\n- ونهى المرأة أن تصف لزوجها امرأة غيرها، حتى كأنه ينظر إليها.\n- ونهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن فاعله.\n- ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، لكون هذين الوقتين وقت سجود الكفار للشمس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4261> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن التحليل والتحريم لله ورسوله، فما حرمه الله ورسوله فهو حرام، وما أحلوه فهو حلال.\n- تحريم بيع الخمر، ويقاس عليه ما يضر العقل كالمخدرات والحشيش وغيرهما.\n- حكمة الشرع في تحريم الخمر.\n- تحريم بيع الميتة.\n- تحريم بيع الخنزير.\n- تحريم بيع الأصنام، ويدخل فيه كل ما فيه منفعة مضرة للدين كالمجلات الفاسدة، وكتب الضلال والبدع.\n- جواز الانتفاع بشحوم الميتة. (لقوله: لا، هو حرام) عائد على البيع، كما هو الصحيح كما تقدم.\n- جواز لعن اليهود.\n- أن التحيل على محارم الله سبب لغضب الله.\n- أن المتحيل متشبه باليهود المغضوب عليهم.\nفائدة:\nقال ابن القيم: فالمسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة ولا بد، وهو واقع في طائفتين:\nعلماء السوء الكاذبين على الله ورسوله، الذين قلبوا دين الله وشرعه، فقلب الله تعالى صورهم كما قلبوا دينه، والمجاهرين المتهتكين بالفسق والمحارم، ومن لم يمسخ منهم في الدنيا مسخ في قبره أو يوم القيامة.","vol":"2","page":463},{"text":"٧٨٦ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا اِخْتَلَفَ اَلْمُتَبَايِعَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ اَلسِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n(إِذَا اِخْتَلَفَ اَلْمُتَبَايِعَانِ) أَيْ إِذَا اِخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ. قَالَ فِي النَّيْلِ: لَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ، وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي فَيَعُمُّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا وَفِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُومَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْحَذْفِ.\n(لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) البيّنة: كل ما يَبين الحق ويظهره، سواء كان شهودًا أو قرينة، والبينة هنا (في الأموال) رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعِي.\n(فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ اَلسِّلْعَةِ) أي: مالكها، وهو البائع.\n(أَوْ يَتَتَارَكَانِ) أي: على فسخ البيع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4263> ما الحكم لو اختلف البائع والمشتري فيمن حدث عنده العيب وليس لأحدهما بينة؟</span>\nمثال: لو اشترى سيارة، وبعدما ذهب بها رجع وقال: السيارة فيها عيب، فقال البائع: العيب حدث عندك؟ وقال المشتري بل العيب من عندك؟\nمثاله: باعه عبدًا ثم ادعى المشتري أن به عيبًا (وهو عرج).\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: القول قول المشتري.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقالوا: لأن الأصل عدم قبض الجزء الفائت بالعيب.\nالقول الثاني: أن القول قول البائع. (بيمينه).\nوهذا قول الجمهور.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولأن الأصل السلامة وعدم وجود العيب.\nج-ولأن النبي -ﷺ- قال (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (فالمدعي هنا المشتري فليأت ببينة).\nد-أن دعوى المشتري وجود العيب تستلزم استحقاق الفسخ والأصل عدم الفسخ.\nوهذا القول هو اختيار ابن تيمية وهو الراجح.\nقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: قَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَقْدِ. وَلَكِنْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآخِرَةِ. وَهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي بَيْنَهُمَا عَلَى التَّرَادِّ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ بِلَا خِلَاف.\nإذًا القول قول البائع مع يمينه (لأن كل من قلنا: إن القول قوله، فالقول قوله بيمينه).","vol":"2","page":464},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4264> ما الحكم لو اختلف البائع والمشتري في قدر ثمن المبيع؟</span>\nمثال: اشتريت هذه الساعة منك، فلما جئت لأنقده الثمن، أعطيته (١٠٠) ريال، فقال البائع: أنا بعتها عليك بـ (١٢٠) ريال، فالمشتري يقول اشتريتها بـ (١٠٠) والبائع يقول بعتها بـ (١٢٠) اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنهما يتحالفان.\nوهذا هو المشهور من المذهب.\nأ-واستدلوا بما روي عن النبي -ﷺ- (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا) هذا الحديث بهذا اللفظ لا أصل له.\nب- وقالوا: لأن كلًا منهما مدعٍ ومنكر، والقاعدة أن اليمين على المنكر، البائع يدعي أن القيمة ١٢٠ وينكر أن القيمة ١٠٠، والمشتري يدعي أن القيمة ١٠٠ وينكر أن القيمة ١٢٠، فهنا يتحالفا ويفسخ العقد.\nوكيفية الحلف: نص الفقهاء أنه يبدأ بيمين البائع لأن القاعدة في الأيمان أنه يبدأ بيمين أقوى المتداعيين، وأقواهما البائع لأن المبيع يرد عليه.\nيحلف البائع بالنفي والإثبات، يبدأ بالنفي لأن الأصل في اليمين أنها للنفي، يحلف فيقول والله ما بعت الكتاب بـ (١٠٠) والله لقد بعته بـ (١٢٠)، ثم يقول المشتري والله ما اشتريت الكتاب بـ (١٢٠) والله لقد اشتريته بـ (١٠٠) ثم يفسخ العقد إذا لم يرض بقول صاحبه، فترد السيارة للبائع والثمن للمشتري.\nالقول الثاني: أن القول قول البائع، أو يترادان البيع (يعني إذا رضي المشتري بقول البائع فذاك وإلا فسخ البيع من غير بينة ولا شيء).\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nأ-لحديث الباب (إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة، فالقول قول البائع، أو يترادان) رواه أبوداود وأحمد.\nب-ولأن البائع لم يرض بإخراج هذا المبيع عن ملكه إلا بهذا الثمن، فكيف نجبره على قبول ما هو أقل.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n• حالات مستثناة:\nالحالة الأولى: إذا كان يمتنع صدق أحدهما- البائع أو المشتري -، فهنا القول قول من لا يحتمل قوله الكذب.\nمثال ذلك: الإصبع الزائدة، فإذا اشترى عبدًا فوجد فيه إصبعًا زائدة، فأراد رده، فقال البائع: حدث هذا العيب عندك، وقال المشتري: أبدًا، فالقول قول المشتري؛ إذ لا يمكن أن يحدث له إصبع زائدة، ولو أمكن أن يحدث لكان كل إنسان يتوقع أن يحدث له ذلك، وإذا قبلنا قول المشتري فلا يشترط أن يحلف؛ لأنه لا حاجة للحلف.\nالحالة الثانية: إذا كان لا يحتمل أن يكون قول المشتري.\nمثاله: اشترى بهيمة ثم ردها، والعيبُ الذي فيها جُرْحٌ، ادعاه المشتري فنظرنا إلى الجرح وإذا هو يثعب دمًا، جرح طري والبيع له مدة أسبوع، فالقول قول البائع بلا يمين؛ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الجرح قبل العقد.","vol":"2","page":465},{"text":"٧٨٧ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ اَلْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ اَلْكَاهِنِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n(عَنْ ثَمَنِ اَلْكَلْبِ) الثمن: ما وقع عليه العقد، وثمن الكلب: ما يعطى بدلًا عنه.\n(مهْرِ الْبَغِيِّ) هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهرًا لكونه على صورته.\n(وَحُلْوَانِ اَلْكَاهِنِ) هو ما يعطاه على كهانته، شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4266> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم بيع الكلب، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه سواء المعلم أو غيره.\nقال النووي: وبهذا قال جماهير العلماء منهم: أبو هريرة، والحسن، والبصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر وغيرهم.\nوقال الحافظ: ظَاهِر النَّهْي تَحْرِيم بَيْعه، وَهُوَ عَامّ فِي كُلّ كَلْب مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْره مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَوْ لا يَجُوز، وَمِنْ لازِم ذَلِكَ أَنْ لا قِيمَة عَلَى مُتْلِفه، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور \" انتهى.\nوقال ابن قدامة: لا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ بَاطِلٌ، أَيَّ كَلْبٍ كَانَ.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁- أَنْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ) متفق عليه.\nج- ولحديث أَبِي جُحَيْفَةَ -﵁- قَالَ (نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْب) رواه البخاري.\nد- ولحديث ابن عباس مرفوعًا (نهى رسول الله -ﷺ- عن ثمن الكلب وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كَفَّهُ ترابًا) رواه أبو داود وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر.\nهـ- ولحديث أبي هُرَيْرَةَ -﵁- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلا مَهْرُ الْبَغِيِّ) رواه أبو داود، قال الحافظ: إسناده حسن.\nالقول الثاني: يصح بيع الكلب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nوعللوا بأن فيه منفعة مباحة فتجوز المعاوضة عليها.\nالقول الثالث: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره.\nوهذا جاء عن عطاء، والنخعي.\nلحديث (أن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد).\nوالراجح القول الأول.","vol":"2","page":466},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4267> ما الجواب عن رواية (إلا كلب صيد)؟</span>\nغير صحيحة.\nقالَ النسائي بعد روايته للحديث: هَذَا مُنْكَرٌ.\nوقال السندي في (حاشية النسائي) ضعيف باتفاق المحدثين.\nوقال النووي: وَأَمَّا الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلا كَلْب صَيْد، وَأَنَّ عُثْمَان غَرَّمَ إِنْسَانًا ثَمَن كَلْب قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا، وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ التَّغْرِيم فِي إِتْلافه فَكُلّهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث. (شرح مسلم).\nمثال: لو وجدنا شخصًا عنده كلب ماشية، وأبى أن يعطيه أحدًا احتاج إليه إلا بثمن، فإنه يجوز أن يدفع مالًا ليأخذه والإثم على البائع.\nمع أن البائع الذي باع الكلب إذا كان مستغنيًا عنه حرام عليه اقتناؤه فضلًا عن بيعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4268> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الكلب غير متقوم، بمعنى أنه لو أتلف كلب الصيد أو الحرث فلا قيمة له شرعًا، وأن إتلافه هدر.\n- قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: هذه الأشياء الثلاثة [ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن] محرمة على الآخذ ومحرمة على المعطي، فهذا رجل جاء إلى رجل عنده كلب صيد، وأبى أن يبيعه إلا بعشرة آلاف، فقبل المشتري، ثم قال:: لا أعطيك عشرة آلاف لأن الرسول -ﷺ-: نهى عن ثمن الكلب، فنقول إما أن ترجع الكلب إن كان باقيًا، وإلا أعطنا الدراهم، فنأخذ الدراهم منه ونجعلها في بيت مال المسلمين، ولا نعطيها لصاحب الكلب، لأنه لا يستحق ذلك، فإذا قال صاحب الكلب ردوا علي كلبي، نظرنا، إن كان يحتاجه رددناه عليه وإن لم يكن في حاجة إليه قلنا: أنت لست بحاجة إليه ولا يحل لك أن تقتنيه \".\n- جاء في رواية عن جابر: (أن النبي -ﷺ- زجر عن ثمن الكلب والسنور). والسنور: هو القط.\nوقد اختلف العلماء في بيع السنور:\nالقول الأول: لا يجوز بيعه.\nوحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد، واحتجوا بالحديث الذي سبق، وفيه نهي النبي -ﷺ- عن ثمن السنور.\nالقول الثاني: يجوز بيعه.\nوستأتي المسألة إن شاء الله.\n- خبث الكلب، ولهذا حرم ثمنه حتى مع جواز الانتفاع به.\n- تحريم مهر البغي، قال النووي: وهو حرام بإجماع المسلمين.\nوهو حرام على الزانية وعلى الزاني.\nوالحكمة: لأن هذا عوض عن محرم، والقاعدة: أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه.\n- تحريم الكهانة.\nقال البغوي والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن، لأنه عوض عن محرم، ولأنه أكل المال بالباطل.\n- أحوال إتيان الكاهن؟\nإتيان الكاهن ينقسم إلى أقسام:\nأولًا: أن يأتيه فيسأله ويصدقه، فهذا كفر.\nلقوله -ﷺ- (من أتى كاهنًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه أبو داود.\nثانيًا: أن يأتيه فيسأله ولم يصدقه، فهذا حرام ولا تقبل له صلاة أربعين ليلة.\nلقوله -ﷺ- (من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم.","vol":"2","page":467},{"text":"٧٨٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّهُ كَانَ [يَسِيرُ] عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. قَالَ: فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ \" قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ \" فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي. فَقَالَ: أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا اَلسِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى) أي: في سفر، كما في الرواية الأخرى (كنت مع النبي -ﷺ- في سفر) وقد رجح الحافظ انها غزوة ذات الرقاع.\n(أَعْيَا) أي تعب، وعجز عن السير.\n(فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ) أي: يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية، لأنه لا يجوز في الإسلام.\n(فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أي: لأنه -ﷺ- كان في آخر الجيش انتظارًا للعاجزين، ورفقًا بالمنقطعين.\n(فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ) هذا يفيد أن الدعاء كان لجابر، وفي رواية (فضربه برجله ودعا له) وهذا يفيد أن الدعاء كان للجمل، ويجمع بينهما بأنه -ﷺ- دعا له ولجمله.\n(فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ) أي: في الإسراع، وعند البخاري في الوكالة (.... فضربه، فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم).\n(بعنيه بأوقية، قلت: لا) وفي رواية لأحمد: (فكرهت أن أبيعه) وفي رواية أيضًا لأحمد (لا، بل هو لك يا رسول الله).\n(حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي) بضم الحاء، أي استثنيت حمله إياي.\n(أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ) جاء في رواية: (فلما قدم رسول الله -ﷺ- المدينة غدوت إليه بالبعير).\n(فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ) جاء في رواية: (فأعطاني ثمن الجمل، والجمل وسهمي مع القوم، وفي رواية: (فأعطاني ثمنه ورده علي) قال الحافظ ابن حجر: وهذا كله بطريق المجاز، لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال، كما رواه مسلم.\n(أَتُرَانِي) بضم التاء، والهمزة للاستفهام، أي: أتظنني.\n(مَاكَسْتُكَ) المماكسة المناقصة في الثمن، وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4270> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجوز للبائع أن يشترط نفعًا في المبيع.\nمثاله: كأن يقول: أبيع عليك داري، بشرط أن أسكن فيه لمدة أسبوع.\nمثال آخر: بعت سيارتي واشترطت على المشتري أن أسافر بها إلى مكة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي.\nأ- لحديث (نهى عن بيع وشرط) وسيأتي إن شاء الله أنه لا يصح.\nب-قالوا: لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nوهذا مذهب الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وطائفة.\nوهذا القول هو الصحيح.\nلحديث الباب، فإن جابرًا باع على النبي -ﷺ- الجمل، واشترط أن يحمله إلى أن يصل المدينة.","vol":"2","page":468},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4271> ماذا يشترط في هذا النفع؟</span>\nيشترط أن يكون معلومًا.\nوالعلم يكون: بالزمن ويكون بالعمل ويكون بالمسافة.\nمثال الزمن: بعت بيتي واشترطت أن أسكن هذا البيت لمدة شهر.\nمثال العمل: لو بعت عبدًا، واشترطت أن يخيط لي ثوبًا.\nمثال المسافة: لو بعت سيارة، واشترطت أن أسافر بها إلى مكة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4272> ما الحكم لو كان النفع مجهولًا؟</span>\nلا يصح.\nمثال: أبيعك بيتي بشرط أن أسكنه إلى قدوم زيد.\nهذا لا يصح، لأن قدوم زيد مجهولًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4273> ما الحكم لو اشترط النفع في غير المبيع؟</span> (كما لو قال: بعتك بيتي على أن تسكنني بيتك شهرًا).\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يصح.\nوهذا هو المشهور من المذهب.\nلحديث (نهى عن بيعتين في بيعة). (وسيأتي الحديث إن شاء الله).\nالقول الثاني: أنه يصح إلا إذا تضمن محظورًا شرعيًا.\nواختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ السعدي.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث (المسلمون على شروطهم).\nمثال: إذا تضمن محظورًا شرعيًا:\nمثال: لو قلت أقرضتك ألف ريال بشرط أن تسكنني بيتك لمدة شهر، لأنه قرض جر منفعة.\nأما حديث (نهى عن بيعتين في بيعة) فقد قال بعض العلماء إن المقصود بها: مسألة العينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4274> عرف الشرط؟</span>\nالشرط لغة: العلامة ومنه قوله تعالى (فقد جاء أشراطها) أي علاماتها.\nواصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4275> ما الفرق بين شروط البيع (التي سبقت في أول الباب وهي سبع) والشروط في البيع؟</span>\nالفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع، من وجوه أربعة:\nالأول: أن شروط البيع من وضع الشارع، والشروط في البيع من وضع المتعاقدين.\nالثاني: شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع، والشروط في البيع يتوقف عليها لزوم البيع، فهو صحيح، لكن ليس بلازم؛ لأن من له الشرط إذا لم يوف له به فله الخيار.\nالثالث: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها، والشروط في البيع يمكن إسقاطها ممن له الشرط.\nالرابع: أن شروط البيع كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشرع، والشروط في البيع منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما ليس بصحيح ولا معتبر؛ لأنه من وضع البشر، والبشر قد يخطئ وقد يصيب (الشرح الممتع).","vol":"2","page":469},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4276> هل المعتبر من الشروط في البيع ما كان في صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟</span>\nالمذهب: أن المعتبر ما كان في صلب العقد، أو في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط.\nمثال: بعتك هذه السيارة واشترطت أن أسافر عليها إلى مكة، فهذا محله في نفس العقد وهو صحيح.\nمثال آخر: بعتك هذه السيارة، وبعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول، قلت: أنا أشترط عليك أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيار؛ لأنك لو قلت: لا، قلتُ: فسخت الآن؛ لأن بيدي الخيار ما دمنا لم نتفرق فلنا أن نزيد الشرط.\nمثال آخر: بعتك هذه السيارة ولي الخيار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثاني جئت إليك، وقلت: أشترط أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيارين.\nوأما ما كان قبل ذلك مما اتفق عليه قبل العقد، فالمذهب أنه غير معتبر.\nمثاله: اتفقت أنا وأنت على أن أبيع عليك السيارة، واشترط: أن أسافر عليها إلى مكة، وعند العقد لم نذكر هذا الشرط إما نسيانًا وإما اعتمادًا على ما تقدم، فهل يعتبر هذا أو لا؟ الجواب: لا يعتبر على المذهب.\nوالصحيح: أنه يعتبر لما يلي:\nأولًا: لعموم الحديث (المسلمون على شروطهم) وأنا لم أدخل معك في العقد إلا على هذا الأساس.\nثانيًا: أنهم جوزوا في النكاح تقدم الشرط على العقد، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟ وإذا كان النكاح يجوز فيه تقدم الشرط على العقد، فالبيع مثله، ولا فرق.\nإذًا الشروط في البيع معتبرة سواء قارنت العقد، أو كان بعده في زمن الخيارين، أو كانت متفقًا عليها من قبل. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4277> ما الواجب في الشروط؟</span>\nالواجب فيها: ألا تخالف الشرع فإن خالفته فهي باطلة.\nلحديث عائشة -في قصة بريرة- أن النبي -ﷺ- قال (ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4278> هل يجب الوفاء بالشروط الصحيحة؟</span>\nنعم يجب.\nأ-لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود).\nب-ولقوله سبحانه (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا).\nج-ولقوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم) رواه أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4279> إلى كم قسم تنقسم الشروط في البيع؟</span>\nتنقسم إلى قسمين: شروط صحيحة، وشروط فاسدة","vol":"2","page":470},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4280> ما الشروط الصحيحة، مع ذكر بعض الأمثلة؟</span>\nالشروط الصحيحة: ما ترتب عليه مقتضاه.\nأمثلة للشروط الصحيحة:\nطلب الرهن:\nمثال: أن أبيع على هذا الرجل شيئًا بثمن مؤجل، فلا أثق به فأقول ارهني شيئًا (الذي يطلب الرهن غالبًا البائع).\nتأجيل الثمن:\nمثال: أن يقول أريد أن اشتري السيارة بثمن كذا وكذا لمدة سنة. (الذي يطلبه غالبًا المشتري).\n(ومن الأمثلة كون العبد كاتبًا قويًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4281> هل يجوز أن يجمع أكثر من شرط في المبيع؟</span>\nمثال: اشترط المشتري على البائع حمل الحطب وتكسيره.\nمثال آخر: اشترط المشتري على البائع أن يفصل هذا الثوب ويخيطه.\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يصح شرطان في بيع ..\nوهذا مذهب الحنفية والشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة.\nأ- لقوله -ﷺ- (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع) رواه أبو داود.\nالقول الثاني: يجوز ذلك، بل يجوز ولو أكثر من ذلك ما لم تكن الشروط محرمة.\nوهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).\nب- ولقوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم).\nوجه الدلالة من الآية والحديث: أنهما دلا على وجوب الوفاء بالشروط، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل صريح.\nج- أن الأصل في المعاملات كلها: اصلها وشروطها الصحة والإباحة ما لم يدل دليل صريح على المنع.\n(ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصح الجمع بين الشرطين لحديث: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع).\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4282> ما الجواب عن حديث (… ولا شرطان في بيع)؟</span>\nالجواب: أن المقصود به بيع العينة كما رجحه ابن القيم ﵀.","vol":"2","page":471},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4283> ما حكم إذا شرط أنه لا يبيع المبيع أو لا يهبه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يبطل البيع والشرط.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي.\nأ- لحديث (أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع وشرط) لكن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن تيمية واستغربه النووي.\nب- لأنه مناف لمقتضى العقد، لأن العقد يقتضي التمليك، والتصرف في المبيع بيعًا أو هبة.\nالقول الثاني: أنه يبطل الشرط ويصح البيع.\nوهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.\nلحديث بريرة - وسيأتي الحديث - حيث دل على صحة العقد وبطلان الشرط، فالشرط إذا نافي مقتضى العقد بطل في نفسه، ولا يلزم منه بطلان العقد.\nالقول الثالث: يصح العقد والشرط.\nوبهذا قال جماعة من السلف، منهم الحسن البصري، والنخعي، وابن أبي ليلى، وابن المنذر، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nأ- لحديث (المسلمون على شروطهم).\nب- أن الأصل في العقود والشروط الصحة، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل.\nوالراجح - والله أعلم - القول الثاني، أنه يبطل الشرط ويصح البيع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4284> اذكر بعض الشروط الفاسدة التي تبطل العقد؟</span>\nأ-مثل: أن يشترط أحدهما على الآخر عقدًا كقرض.\nكأن اقول: بعتك بيتي بشرط أن تقرضني ألف ريال.\nب- ومثل: أن يجمع بين بيع وقرض فهذا شرط فاسد مبطل للعقد.\nمثال: بعتك بيتي بمائة على أن تقرضني مائة.\nلأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا.\nج - ذهب بعض العلماء إلى أن من الشروط الفاسدة التي تبطل العقد أن يشترط أحدهما عقدًا آخر غير القرض، مثال: بعتك هذا البيت على أن تؤجرني بيتك لمدة سنة، أو بعتك هذا البيت على أن تبيعني بيتك، وتقدمت المسألة وأن الراجح الجواز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4285> اذكر بعض الشروط الفاسدة لكنها غير مفسدة للعقد؟</span>\nأ-مثال: أن يشترط المشتري أن لا خسارة عليه، فهنا يبطل الشرط والعقد صحيح.\nلأن هذا مخالف لمقتضى العقد، لأن مقتضى العقد أن الإنسان إذا ملك شيئًا صار له غنمه وغرمه.\nب-أو أن يشترط المشتري أن لا يبيعه مطلقًا.\nفهذا شرط فاسد غير مفسد للعقد على المذهب.\nلأنه يخالف مقتضى العقد. إذ أن مقتضى العقد أن يبيع المالك ملكه لمن يشاء وإن شاء لم يبعه، وقد تقدمت المسألة.","vol":"2","page":472},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4286> ما الحكم إذا باع شيئًا بشرط البراءة من كل عيب مجهول؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يبرأ من العيب مطلقًا.\nالقول الثاني: أنه يبرأ من كل عيب بهذا الشرط.\nالقول الثالث: أنه يبرأ من كل عيب لم يعلم به دون ما علمه فلا يبرأ.\nوهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nوهذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهو هذا التفصيل، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nأن يكون عالمًا بها ولكنه كتمها، فهذا لا يبرأ، لأنه خدعه وغشّه.\nقال النبي -ﷺ- (من غشنا فليس منا). وقال -ﷺ- في المتبايعين (إن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما).\nوإما أن يكون جاهلًا بالعيوب فهذا يبرأ، لأن هذا هو الذي يقدر عليه، وهو أن يريد أن يسلم.\nقال شيخ الإسلام مرجحًا هذا التفصيل (والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم، أن البائع إذا لم يكن علم بذلك العيب فلا رد للمشتري).\nوقال ابن القيم: هذا الذي جاء عن الصحابة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4287> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز ضرب الدابة للسير وإن كانت غير مكلفة، بشرط أن لا يشق عليها.\n- جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع.\n- رأفة النبي -ﷺ- وشدة عطفه ولطفه بأصحابه.\n- ينبغي على أمير القوم أن يرفق بضعيفهم.\n- جواز تكرار طلب البيع أو الشراء، لقوله (بعنيه، ثم قال: بعنيه) وهذا لا يعد من الإلحاح المكروه.\n- جواز تسييب الدابة إذا لم يكن فيها منفعة.\n- إثبات معجزة من معجزات النبي -ﷺ-، وأنه من آيات نبوته، لقول جابر (فضربه فسار سيرًا لم يسر مثله قط).\n- مشروعية تقدم القبول على الإيجاب في البيع، فلا حرج للمشتري أن يسبق البائع فيقول للبائع: بعني هذه الدار، وذهب بعض العلماء إلى أنه لا بد أن يكون الإيجاب قبل القبول، ولكن هذا القول ضعيف.\n- جواز المماكسة في البيع.\n- سماحة النبي -ﷺ- وكرمه وحسن وفائه لأصحابه.\n- أن القبض ليس شرطًا في صحة البيع.\n- تواضعه -ﷺ-.\n- جواز الوكالة في وفاء الديون.\n- فضيلة جابر، حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي -ﷺ- له ببيع جمله مع احتياجه إليه.\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر: آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي -ﷺ- إلى مآل حسن، فرأيت من ترجمة جابر من تاريخ ابن عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال: (فأقام الجمل عندي زمان النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر، فعجز، فأتيت به عمر، فعرفت قصته، فقال: اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي، ففعل به ذلك إلى أن مات.\nفائدة: رجح الحافظ ابن حجر أن هذه القصة وقعت في غزوة ذات الرقاع في السنة الرابعة.","vol":"2","page":473},{"text":"٧٨٩ - وَعَنْهُ قَالَ (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَبَاعَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا) العتق: تخليص الرقبة من الرق.\n(عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ) أي: علق عتقه بموته، كأن يقول: أنت حر بعد وفاتي.\n(لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ) جاء في رواية (وعليه دين) وفي رواية (وكان محتاجًا وعليه دين فباعه النبي -ﷺ- بثمانمائة درهم وأعطاه وقال: اقض دينك).\n(فَدَعَا بِهِ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَبَاعَهُ) أي: العبد.\n\n• اذكر لفظ البخاري كاملًا وكذا لفظ مسلم؟\nلفظ البخاري: عَنْ جَابِرٍ قَالَ (بَلَغَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْه).\nولفظ مسلم: عَنْ جَابِرٍ قَالَ (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ لَا. فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِىُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِى قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4289> ما معنى قوله (عن دبر)؟</span>\nقال النووي: أي قال له أنت حر بعد موتي، وسمي هذا تدبيرًا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4290> لماذا سمي مدبّرًا؟</span>\nسمي بذلك: لأن عتقه جعل دُبُر حياة سيده، والموت دبر الحياة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4291> ما حكم التدبير؟</span>\nجائز.\nقال النووي: وأجمع المسلمون على صحة التدبير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4292> ما سبب بيع النبي -ﷺ- للعبد المدبر في حديث الباب؟</span>\nبيّنة الروايات سبب ذلك:\nفي رواية البخاري (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ) ففي هذه الرواية دلالة على أن سبب بيعه أنه لا يملك غيره.\nوفي رواية للبخاري أخرى (… فاحتاج، فأخذه النبي -ﷺ- فقال: من يشتريه مني) ففي هذه الرواية التصريح أن سبب بيعه هو احتياجه لثمنه.\nوجاء في رواية النسائي (… وكان محتاجًا، وعلين ديْن، فباعه رسول الله -ﷺ- ففي هذه الرواية أن سبب بيعه هو الديْن.","vol":"2","page":474},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4293> ما حكم بيع المدبّر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: الجواز مطلقًا.\nقال النووي: وممن جوزه عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود.\nقياسًا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع. (قاله النووي).\nوقالوا: إن قوله (وكان محتاجًا) لا مدخل له في الحكم، وإنما ذُكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه.\nالقول الثاني: لا يجوز بيعه.\nلحديث (لا يُباع مدبّر ولا يُوهب).\nالقول الثالث: يجوز بيعه للحاجة.\nوهذا قول عطاء والحسن.\nواختار هذا القول ابن دقيق.\nلحديث الباب، قالوا: إن النبي -ﷺ- باعه لما علم أن صاحبه لا يملك شيئًا غيره.\nقال الشوكاني: ولا يخفى أن في الحديث إيماء إلى المقتضى لجواز البيع بقوله (فاحتاج) وبقوله (اقض دينك وأنفق على عيالك) لا يقال الأصل جواز البيع والمنع منه يحتاج إلى دليل ولا يصلح لذلك حديث الباب لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة ولا دليل على اعتبارها في غيره بل مجرد ذلك الأصل كاف في الجوار، لأنا نقول قد عارض ذلك الأصل إيقاع العتق المعلق فصار الدليل بعده على مدعي الجواز ولم يرد الدليل غلا في صورة الحاجة فيبقى ما عداها على أصل المنع.\nوالراجح الجواز للحاجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4294> هل المدبر يعتق من كل المال أم من الثلث؟</span>\nإذا قال الإنسان لعبده: أنت حر بعد موتي، صح، فإذا مات عتق، ولكن لا يعتق إلا بعد الديْن ومن الثلث فأقل، فحكمه حكم الوصية.\nفإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف، فإن العبد لا يعتق، لأن الدين مقدم عليه، ولهذا باع النبي -ﷺ- العبد المدبر لقضاء دين سيده.\nوإذا دبّر سيد عبده وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد، فنصفه للدين ويعتق ثلث النصف الباقي، أي سدس جميعه، والباقي للورثة، فيباع العبد على أن سدسه حر، فيوفى الدين، والباقي من الثمن يكون ثلثه للعبد، لأنه كسبَه بجزئه الحر، والباقي للورثة (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4295> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- في الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمرهم إياهم بما فيه الرفق بهم وإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها.\n- أن الإنسان ينبغي له أن يبدأ بنفسه وبمن يعول قبل الصدقة والتبرع.\n- العتق بالتدبير أقل أجرًا من العتق حال الحياة، لأن عتق التدبير يكون بعد الموت، بعد أن خرج الإنسان من الدنيا، وقد قال النبي -ﷺ- (أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تمهل - أي تؤخر - حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان) أي الوارث.\nوكذلك العتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة.\n- وجوب الاهتمام بسداد الديون وما على الإنسان من حقوق.\nوقد قال -ﷺ- (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله).\nوقال -ﷺ- (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه).","vol":"2","page":475},{"text":"٧٩٠ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- وَرَضِيَ عَنْهَا (أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهَا. فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: فِي سَمْنٍ جَامِدٍ.\n\n٧٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا وَقَعَتْ اَلْفَأْرَةُ فِي اَلسَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَايِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ اَلْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بِالْوَهْمِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4297> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ميمونة حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه.\nوأما زيادة النسائي (في سمن جامد) فهي لا تصح.\nوأما حديث أبي هريرة فكما قال البخاري وأبو حاتم أنه وهْم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4298> ما حكم السمن إذا وقعت فيه فأرة وماتت فيه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: التفريق بين الجامد والمائع، فالجامد يحكم فيه بنجاسة ما جاور النجاسة وبطهارة الباقي، وأما المائع فكله ينجس بملاقاة النجاسة قل أو كثر.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلحديث أبي هريرة - حديث الباب الثاني - (فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَايِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ)\nالقول الثاني: أن الفأرة إذا وقعت في السمن وماتت فيه، نجّست ما حولها مما وقعت فيه، فيجب إلقاؤها وإلقاء ما حولها، ويحكم على البقية بأنه طاهر، لا فرق بين الجامد والمائع.\nوهذا قول ابن تيمية.\nلحديث ميمونة، فإن النبي -ﷺ- أجاب من سأله جوابًا عامًا مطلقًا بأن يلقوها وما حولها، ولم يستفصل هل كان سمنهم مائعًا أو جامدًا.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4299> ماذا نستفيد من قوله (… فماتت)؟</span>\nنستفيد: أن تأثيرها في المائع عند موتها فيه، فلو خرجت حية لم تضره.\nفالحديث دل بمفهومه على أن الفأرة لو وقعت في السمن ثم خرجت وهي حية: أن السمن لا ينجس. (منحة العلام)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4300> هل يلحق بالسمن غيره من المائعات؟</span>\nنعم، يلحق به غيره من المائعات كالزيت والعسل واللبن ونحوها، وذكر السمن إنما هو واقعة عين لميمونة وإلحاق ما ذكر من القياس الواضح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4301> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه متى زال الأذى زال حكمه.\n- الاحتياط في البعد عن النجاسة.\n- نجاسة الفأرة بالموت.\n- أن الفأرة طاهرة بالحياة.\nفائدة: جاءت الشريعة المطهرة بالأمر بقتل الفأرة حيثما وجدت، لما يترتب على وجودها من فساد.\nفعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحل والْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) رواه البخاري ومسلم.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بن القصار: إنَّمَا سَمَّاهَا فَوَاسِقَ لِخُرُوجِهَا عَمَّا عَلَيْهِ سَائِرُ الْحَيَوَانِ بِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَاوَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا.\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ) رواه أبو داود.\n(فأخذت): أي شرعت (فجاءت): الفأرة (بها): أي بالفتيلة (فألقتها): أي الفتيلة (على الخمرة): وهي السجادة التي يسجد عليها المصلي تُصنع من حصير أو خوص ونحوه\nفائدة: قال ابن قدامة في المغني: السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس، فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به، ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.","vol":"2","page":476},{"text":"٧٩٢ - وَعَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ اَلسِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ؟ فَقَالَ (زَجَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ\nوَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ (إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ).\n===\n(زَجَرَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أي: نهى وأمر بالكف، والزجر أشد النهي.\n(اَلسِّنَّوْرِ) الهر (القط).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4303> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وصححه ابن القيم.\nوذهب بعض العلماء إلى عدم صحته وممن قال بذلك: الإمام أحمد، والدارقطني، والنسائي، والخطابي، وابن عبد البر، وابن رجب، وأن هذا الحديث موقوف على جابر.\nقال الإمام أحمد (جامع العلوم والحكم، لابن رجب ص ٨٧٨): (ما أعلم فيه شيئًا يثبت أو يصح، وقال أيضًا: الأحاديث فيه مضطربة.\nوقال أبو عوانة في مستخرجه بعد ذكره لأحاديث النهي عن ثمن السنور، ومن ضمنها رواية مسلم: في الأخبار التي فيها نهي عن ثمن السنور: فيها نظر في صحتها، وتوهينها.\nوقال ابن حجر في تلخيص الحبير: وأومأ الخطابي إلى ضعف الحديث، وتعقبه النووي، وقدمنا أن النسائي قال: إنه منكر)\nوقال ابن عبد البر في التمهيد) وليس في السنور شيء يصح)، ونقل عنه الأبي في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٢٥٢) أنه قال: حديث السنور لا يثبت رفعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4304> ما صحة زيادة (إلا كلب صيد)؟</span>\nضعيفة لا تصح كما قال النسائي وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4305> ما حكم بيع السنور؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: تحريم بيعه.\nوهو قول الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد ﵀.\nوحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة -﵁- ومجاهد وجابر بن زيد.\nوجزم ابن القيم بتحريم بيعه في (زاد المعاد) وقال: وكذلك أفتى أبو هريرة -﵁- وهو مذهب طاووس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وجميع أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصواب لصحة الحديث بذلك، وعدم ما يعارضه فوجب القول به.\nقال الشوكاني وهو يتكلم عن فقه الحديث: وفيه دليل على تحريم بيع الهر، وبه قال أبو هريرة، ومجاهد، وجابر وابن زيد حكى ذلك عنهم ابن المنذر وحكاه المنذري عن طاووس.\nأ- لحديث الباب.\nب- وروى أبو داود والترمذي عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ). رواه أبو داود\nالقول الثاني: جوزا بيعه.\nوهو قول جمهور العلماء. (كما حكاه النووي عنهم).\nقال النووي: هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة.","vol":"2","page":477},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4306> بماذا أجاب هؤلاء عن حديث الباب؟</span>\nأجابوا عن حديث الباب بأجوبة:\nالجواب الأول: أنه ضعيف.\nوأشار إلى هذا الإمام الخطابي، وعزاه النووي لابن المنذر.\nوالرد عليهم:\nقال النووي: وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ وَأَبُو عَمْرو بْن عَبْد الْبَرّ مِنْ أَنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف فَلَيْسَ كَمَا قَالَا، بَلْ الْحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسْلِم وَغَيْره. (شرح مسلم).\nوقال ﵀: أما ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح. (المجموع)\nالجواب الثاني: أنه محمول على كراهة التنزيه.\nوالرد عليهم:\nقال الشوكاني في (نيل الأوطار): ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض.\nالجواب الثالث: أن المراد بالنهي: الهرة الوحشية التي لا يملك قيادها فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها.\nقال النووي: وأما النهي عن ثمن السنور فهو محمول على أنه لا ينفع، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْفَع وَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْع،\nالجواب الرابع: أن ذلك كان في ابتداء الإسلام.\nوالرد عليهم:\nوقال البيهقي في السنن ردًا على الجمهور أيضًا: وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة.","vol":"2","page":478},{"text":"٧٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعٍ أُوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا. فَقَالَتْ لَهُمْ; فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ اَلْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ-. فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ اَلْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا اَلْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلنَّاسِ [خَطِيبًا]، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اَللَّهِ - ﷿ - مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اَللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اَللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا اَلْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ (اِشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ اَلْوَلَاءَ).\n===\n(جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ) مشتقة من البرير، وهو ثمر الأراك، قيل: كانت لناس من الأنصار، وقيل: لناس من بني هلالة قاله ابن عبد البر، وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق.\n(كَاتَبْتُ أَهْلِي) أي مواليها، والكتابة: شراء العبد نفسه من سيده.\n(وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي) الولاء لغة من الولاية، وفي الشرع يطلق على عدة معان، منها: ولاء العتق، وهو أن الإنسان إذا أعتق عبدًا صار عاصبًا كعصوبة النسب تمامًا.\n(أَمَّا بَعْدُ) كلمة يؤتى بها عند الدخول في صلب الموضوع بعد المقدمة، وقول من يقول: يؤتى بها للانتقال من موضوع إلى موضوع، ضعيف.\n(مَا بَالُ رِجَالٍ) أي: ما حالهم.\n(يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا) الشروط في البيع: إلزام أحد المتعاقدين الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد.\n(مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ) قال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه من كتابه أو سنة رسوله -ﷺ- أو إجماع الأمة.\n(وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) قال القرطبي: خرج مخرج التكثير، يعني أن الشروط الغير مشروعة باطلة ولو كثرت، وقيل: المعنى لو شرط مائة مرة توكيدًا فهو باطل، ويؤيده رواية (وإن شرط مائة مرة).\n(قَضَاءُ اَللَّهِ أَحَقُّ) أي: بالاتباع من الشروط المخالفة له.\n(وَشَرْطُ اَللَّهِ أَوْثَقُ) أي: باتباع حدوده التي حدها.\n(وَإِنَّمَا اَلْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) أي: فالولاء لمن أعتق المملوك لا لمن باعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4308> كان في بريرة ثلاث سنن، اذكرها؟</span>\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِىَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ، فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ. فَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ». وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِيهَا: (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَق) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4309> ما هي الكتابة؟</span>\nالكتابة: هي شراء العبد نفسه من سيده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4310> ما حكم الكتابة؟</span>\nمشروعة ومستحبة.\nوقد أجمعت الأمة على مشروعية كتابة السيد لعبده.\nقال تعالى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا).","vol":"2","page":479},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4311> وهل يجب على السيد مكاتبة عبده إذا طلب منه العبد وعلم منه خيرًا؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهذا مذهب ابن حزم، ونقل وجوبه عن مسروق والضحاك.\nلقوله تعالى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا).\nالقول الثاني: أنه غير واجب.\nوهذا مذهب الجمهور.\nوالصارف عن الوجوب:\nأن هذا مال له، ولم يوجب الله ﷿ إخراج المال على المالك إلا بالزكاة أو النفقة الواجبة.\nوهذا القول هو الصحيح، لظاهر الآية الكريمة.\nلكن يسن للسيد أن يكاتبه إذا علم فيه خيرًا، استجابة لأمر الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4312> ماذا نستفيد من قول عائشة (… أعدها لهم)؟</span>\nنستفيد: أنه يجوز أن يكون شراء المكاتب حالًا كما يجوز بأقساط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4313> ما حكم تعجيل الدين المؤجل مقابل إسقاط بعضه حالًا، وماذا تسمى هذه المسألة؟</span>\nهذه المسألة تسمى مسألة (ضَع وتَعجَّل)، وهي أنْ يُصالِح عَنْ الدَّين المُؤجَّل بِبَعضِه حَالًا.\nوقد اختلف العلماء في حكم هذه المسألة على قولين:\nالقَول الأول: تَحريم ذلك وهو قَول أبي حَنيفَة ومَالِك والشَّافِعيّ والمَشهور عن أحمَد.\nووَجه ذلك: أنَّه شَبِيه بالزِّيادَة مع الإِنظار المُجمَع على تَحريمها؛ لأنَّه جَعل لِلزمان مِقدارًا مِنْ الثَّمن بَدلًا منه في المَوضِعَين جَميعًا، فَهو في الصُّورتَين جَعل للزَّمان ثَمنًا لِزيادَته ونَقصه.\nوعَلَّل صَاحِب المُبدِع مِنْ الحَنابِلة بِقَوله: لأنه يَبذِل القَدر الذي يَحطَه عِوضًا عن تَعجِيل ما في ذِمَّته وبَيع الحِلول والتَّأجِيل لا يَجوز.\nوهذا التَّعلِيل بمعنى ما علَّل به صاحِب فَتح القَدير مِنْ الحَنفيَّة حَيث يَقول: وذلك اعتِياض عن الأَجَل وهو حَرام)، وهما يَتَّفِقان مَع قول ابن رُشد: لأنَّه جَعل لِلزَّمان مِقدارًا مِنْ الثَّمَن) فاتَّفَقتْ كَلِمتهم على أن بَيع الأَجَل لا يَجوز وهو الذي مِنْ أَجلِه مَنعوا مَسألة: (ضَع وتَعجَّل):\nقال ابن القَيِّم في إِغاثَة اللَّهفان: واحتَجّ المَانِعون بِالأَثَر والمَعنى؛ أَمَّا الآثار فَفي سُنَن البّيهَقي عن المِقْدَاد بن الأَسوَد قال: (أَسلفْتُ رَجُلًا مَائة دِينار فقُلْتُ له: عَجِّلْ تِسعين دِينارًا وأَحطُّ عَشرة دَنانير؟ فقال: نَعم، فَذَكرْتُ ذلك لِرسُول اللَّه -ﷺ- فقال: أَكلْتَ رِبا مِقْداد وأَطعَمتَه). وفي سَنَده ضَعف.\nوصحَّ عن ابن عُمر ﵄ أنَّه قد سُئِل عن الرَّجُل يَكون له الدَّين على رَجُل إلى أَجَل فَيَضَع عنه صَاحِبه ويُعجِّل له الآخَر، فَكرِه ذلك ابن عُمر ونَهى عنه.\nوصحَّ عن أبي المِنهال أنَّه سأل ابن عُمر ﵄ فَقال لِرَجُل: علَيّ دَين، فَقال لي: عَجِّلْ لي لِأضَع عَنك، قال: فَنَهاني عنه. وقال: نَهى أمير المؤمنين - يَعني عُمر - أنْ يَبيع العَين بالدَّين. وقال أبو صَالِح مَولى السَّفاح واسمه عُبَيد: بِعْتُ برًّا مِنْ أهل السُّوق إلى أَجَل ثم أَردتُ الخُروج إلى الكوفَة فعَرضوا علَيّ أنْ أضَع عَنهم ويَنقِدوني فَسَألتُ عن ذلك زَيد بن ثابِت فقال: (لا آمُرك أنْ تَأكُل هذا ولا تُوكِله) رَواه مَالِك في المُوطّأ.","vol":"2","page":480},{"text":"وأمَّا المعنى فَإنَّه إذا تَعجَّل البَعض وأَسقَط البَاقي فَقد باع الأَجَل بالقَدر الذي أَسقَط وذلك عَين الرِّبا، كما لو باع الأَجَل بالقَدر الذي يُزيده إذا حَلَّ عليه الدَّين، فَقال: زِدني في الدَّين وأَزِيدك في المُدَّة، فَأيّ فَرق بين أَنْ تَقول حُط من الأَجَل وأَحُط من الدَّين، أو تَقول: زِد في الأَجَل وأَزِيد في الدَّين … قالوا: فنَقَص الأَجَل في مُقابَلة نَقص العِوض كزِيادَته في مُقابَلة زِيادَته، فكما أن هذا رِبا فَكَذلك الآخَر.\nالقَول الثَّاني: جَواز الوَضع والتَّعجُّل.\nوهو رِوايَة عن أحمَد، ونَسَب ابن رُشد وابن القَيِّم القَول بجَوازه إلى ابن عبَّاس وزَفر من الحَنَفيّة.\nوالقَول بِالجَواز هو اختيار شَيخ الإسلام ابن تَيميَة ﵀\nقال في الاختيارات: ويَصِحّ الصُّلح عن المُؤجَّل بِبعضِه حَالاًّ، وهو رِوايَة عن أحمَد وحَكَي قَولًا لِلشَّافعيّ) واختار هذا القَول أيضًا ابن القَيّم وقال: لِأنَّ هذا عَكس الرِّبا فإنَّ الرِّبا يَتَضَمَّن الزِّيادَة في أَحد العِوضَين في مُقابَلة الأَجَل، وهذا يَتَضمَّن بَراءة ذِمَّته من بَعض العِوَض في مُقابَلة سُقوط الأَجَل فَسقَط بَعض العِوضِ في مُقَابَلة سُقوط بَعض الأَجَل فانتَفَع به كُلّ واحِد مِنهما، ولم يَكن هنا رِبا لا حَقِيقَة ولا لُغة ولا عُرفا، فَإنَّ الرِّبا الزِّيادَة، وهي مُنتَفِية هاهنا، والذين حَرَّموا ذلك قاسوه على الرِّبا ولا يَخفى الفَرق الوَاضِح بين قوله: (إمَّا أنْ تُربي وإمَّا أنْ تَقضي)، وبين قوله (عَجِّلْ لي وأَهب لَك مَائة) فَأين أَحَدهما من الآخَر فَلا نَصّ في تَحريم ذلك ولا إِجماع ولا قِياس صَحيح.\nقال ابن رُشد وقال: وعُمدَة مَنْ أَجازه ما رُوي عن ابن عبَّاس أن النَّبيّ -ﷺ- لمَّا أَمَر بإخْرَاج بَني النَّضير جَاء نَاس مِنهم فَقالوا: يَا نَبيّ اللَّه إنَّك أَمرْتَ بِإخراجِنا ولنا على النَّاس دِيون لم تَحِل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ضَعوا وتَعجَّلوا.\nالقَول الثَّالث: يَجوز ذلك في دَين الكِتابَة ولا يَجوز في غَيره.\nلِأنَّ ذلك يَتَضمَّن تَعجيل العِتق المحَبوب إلى اللَّه، والمُكاتِب عَبد ما بَقِي عليه دِرهم، ولا رِبا بين العَبد وبين سَيده، فالمُكاتِب وكَسبه لِلسَّيد فَكأنَّه أَخَذ بَعض كَسبه وتَرك بَعضه.\nوالرَّاجِح: هو القَول الثَّاني وهو جَواز ذلك مُطلقًا، لِأنَّه ليس مع مَنْ مَنَعه دَليل صَحيح، والأَصل في المُعامَلات الصِّحَة والجَواز ما لم يَدلّ دَليل على التَّحريم، وقياسهم مَنع ذلك على مَنع زِيادَة الدَّين وتَمديد أجَلِه قِياس مع الفارِق؛ لِأنَّ مَنع الزِّيادَة في مُقابَلة التَّمدِيد مُلاحَظ فيه مَنع إِثقال كَاهِل المَدين مِنْ غَير استِفادَة تَحصِل له، بِخِلاف هذه المَسأَلة فإنَّ فيها تَخفِيفًا عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4314> إلى كم قسم تنقسم خطب النبي -ﷺ</span>-؟\nتنقسم إلى قسمين: دائمة - وعارضة.\nالدائمة: مثل خطب الجمعة، والعيدين.\nالعارضة: كأن يحدث أمر يريد التنبيه عليه، كما في حديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4315> ما الفرق بين الحمد والثناء؟</span>\nالحمد:: هو الإخبَارُ عن محاسِنِ المَحمُودِ معَ حُبِّه وتعظِيمِه.\nوقيلَ: هو الثَّناءُ؛ والأولُ: أصحُّ، وهو الذِي ارتَضَاهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ.\nوأما الثَّنَاءُ: فهُو تَكرَارُ الْمحَامدِ مرَّةً بعد مرَّةٍ؛ كما بيَّنَ ذلك ابْنُ الْقَيِّمِ مُطوَّلًا في بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ.","vol":"2","page":481},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4316> ما حكم تصرف المرأة في مالها من غير علم زوجها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: الجواز مطلقًا.\nوهذا قول جمهور العلماء، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة في المذهب، وابن المنذر.\nقال في نيل الأوطار: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز، قال في الفتح: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة.\nأ- لحديث ابن عباس قال (أشهد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِ) متفق عليه.\nوجه الدلالة: قبِل النبي -ﷺ- صدقتهن، ولم يسأل عن إذن أزواجهن لهن في الصدقة، فدل على أنه لا يشترط.\nب-وعن مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ - ﵂ - (أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِى يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَالَ «أَوَفَعَلْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِك) رواه البخاري ومسلم.\nوجه الدلالة: أن ميمونة أعتقت ولم تستأذن النبي -ﷺ-، ولم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو أولها.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز إلا بإذنه.\nوهذا قول طاوس والليث.\nأ- لحديث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -ﷺ- قال (لا يجوز لامرأة عطية، إلا بإذن زوجها) رواه الترمذي.\nقال ابن حجر في الفتح واحتج طاووس، بحديث عمرو بن شعيب (لا تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها) أخرجه أبو داود والنسائي قال بن بطال .. وأحاديث الباب أصح.\nب-وبحديث واثلة بن الأسقع. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ليس لامرأة أن تنتهك من مالها شيئًا إلا بإذن زوجها، إذا ملك عصمتها) (قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4317> بماذا أجاب من قال بالجواز عن أدلة من قال بالمنع؟</span>\nأجابوا بعدة أجوبة:\nالجواب الأول: ضعف الأحاديث الواردة في منع المرأة من التصرف في مالها، بخلاف أدلتهم التي لا مطعن في ثبوتها ولا دلالتها.\nالجواب الثاني: أنه لو فرض أن الأحاديث الواردة في المنع صالح للاستلال، لا يمكن أن تعارض الأدلة المبيحة، لقوتها ثبوتًا ودلالة، والقاعدة أنه إذا تعارض دليلان ولم يمكن الجمع بينهما قدم أقواهما، واجتماع دلالة القرآن والسنة الصحيحة على حق المرأة في التصرف في مالها، لا بقوى على معارضتها أحاديث ضعيفة، أو مختلف في ثبوتها.\nالجواب الثالث: حمل أحاديث المنع - لو صحت - على أحد أمرين:\nالأمر الأول: أن ذلك محمول الأدب والاختيار، وحسن العشرة واستطابة نفس الزوج، وليس على سبيل التحريم.\nالأمر الثاني: حمل المنع على المرأة السفيهة، التي تتصرف في مالها تصرف السفهاء، فتكون محجورا عليها حجر سفه.","vol":"2","page":482},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4318> ما حكم بيع التقسيط؟</span>\nالمراد ببيع التقسيط: مبادلة سلعة تسلم حالًا بثمن مؤجل يسدد على دفعات معلومة في أوقات محددة، مع زيادة في الثمن.\nاختلف العلماء في حكم هذه المسألة.\nالقول الأول: أنه حرام.\nوهو مذهب قلة من العلماء.\nبحجة أنه ربا، قالوا: لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا.\nالقول الثاني: أنه جائز.\nوهذا مذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة.\nأ-ما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوم)\nوبيع السلم جائز بالنص والإجماع. وهو شبيه ببيع التقسيط. وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن، والبائع بالمال المعجل، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيبًا من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع.\nب-بما رواه الإمام أحمد في مسنده (أن رسول الله -ﷺ- أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يجهز جيشًا، فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل) رواه أحمد.\nج- أن النبي -ﷺ- لما أمر بإخراج بني النضير جاءه أناس منهم فقالوا يا رسول الله: إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال -ﷺ-: (ضعوا وتعجلوا).\nفهذا الحديث يدل على جواز جعل المدة عوضًا عن المال في بعض الحالات، لأن وضع جزء من الدين أو حط بعضه كان في مقابل عدم استيفاء الأجل، فكذلك زيادة الثمن عند تأجيله مثل ذلك سواء بسواء.\nد-قياسًا على عقد السلم، وهو بيع آجل بعاجل، أي بيع سلعة مؤجلة بثمن معجل، حيث أنه في الغالب يكون السعر أقل من ثمن المثل لأجل التعجيل، فإذا جاز الحط من الثمن لأجل التعجيل، جازت الزيادة في الثمن لأجل التأجيل.\nهـ-وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم. فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع.\nسئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال: إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقدًا، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه -ﷺ- أمر عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن يجهز جيشًا فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ).\nوهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم.","vol":"2","page":483},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4319> ما شروط صحة بيع التقسيط؟</span>\nالشرط الأول: ألا يكون المبيع ذهبًا أو فضة أو ما ألحق بهما من الأثمان، فلا يجوز مثلًا بيع الذهب بالتقسيط؛ لوجوب التقابض في مبادلة الذهب بالنقود.\nالشرط الثاني: أن يكون المبيع مملوكًا للبائع وقت العقد، فلا يجوز أن يبيع سلعة قبل أن يملكها ثم يذهب فيشتريها ويسلمها للمشتري.\nالشرط الثالث: أن يكون المبيع مقبوضًا للبائع، فلا يجوز أن يبيع سلعة قد اشتراها ولكنه لم يقبضها.\nالشرط الرابع: ألا يشترط البائع على المشتري زيادة في الثمن إذا تأخر عن أداء ما عليه في الوقت المحدد؛ لأن هذا من الربا، كأن يقول: تدفع عن كل قسطٍ تتأخر في أدائه غرامة عن التأخير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4320> استشكل صدور الإذن من النبي -ﷺ- لعائشة بالموافقة بشراء بريرة من أهلها مع موافقتهم على اشتراط الولاء لهم وهو شرط باطل؟</span>\nقيل: أن معنى (اشترطي لهم) أن اللام في (لهم) بمعنى (على).\nكقوله تعالى (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا).\nوهذا المشهور عن المزني، وهو قول الشافعي.\nوضعف هذا التأويل النووي، وابن دقيق العيد.\nوقيل: الأمر في قوله (اشترطي) للإباحة، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء، وكأنه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم.\nويقوي هذا التأويل رواية (اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا).\nوقيل: كان النبي -ﷺ- أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة، فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه، أطلق الأمر مريدًا به التهديد على مآل الحال، كقوله (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤمنون).\nوكأنه قال: اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم.\nوقيل: الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر، وباطنه النهي، كقوله (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير).\nوقيل: اشترطي ودعيهم يعملون ما شاءوا أو نحو ذلك، لأن ذلك غير قادح في العقد، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله شهيرًا يخطب به على المنبر ظاهرًا، إذ هو أبلغ في التكبير وأوكد في التغيير.\nوهذا القول أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4321> ما حكم قول أما بعد في الخطبة؟</span>\nسنة، كان -ﷺ- يقولها، ويؤتى بها عند إرادة الدخول في صلب الموضوع.\nأ-لما كسفت الشمس، قام النبي -ﷺ- خطيبًا وحمد الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد: ما من شيء لم أكن قد رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار …). متفق عليه\nب-وخطب مرة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فوالله إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليّ). متفق عليه\nج-وخطب -ﷺ- فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فإن هذا الحي من الأنصار …).\nد- وحديث الباب.","vol":"2","page":484},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4322> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب طلب المعاونة والمساعدة عند العجز.\n- مشروعية إعانة الرقيق في إعتاق نفسه.\n- مشروعية مبايعة المرأة دون علم زوجها.\n- أن الولاء لمن أعتق، أن يكون عندك عبد، فتعتق هذا الرقيق، فيبقى ولاء هذا الرقيق لسيده الذي أعتقه، فإذا توفي هذا الرقيق وعنده مال فإنه يرثه هذا السيد إذا لم يكن له وارث.\nفالولاء من أسباب الميراث.\n- ينبغي على العلماء إذا علموا أمرًا يحتاج إلى تنبيه يجب عليهم تنبيه العامة وتبليغهم.\n- ينبغي الاعتناء بأحكام الشريعة.\n- أن السنة لمن أراد أن يخطب أن يبدأ بتحميد الله، وسواء في ذلك خطبة العيد والاستسقاء أو غيرهما.\n- أن هدي الرسول -ﷺ- في الخطب أن لا يشهر ولا يفضح، وإنما يستر وينصح.\n- أن كل شرط لا يوافق الشريعة فهو باطل مردود وإن كثر وأكّد.\n- أن كل شرط لا يخالف الشريعة فهو صحيح معمول به.\n- استحباب تبيين الأحكام عند المناسبات.\n- أن السجع جائز إذا كان غير متكلف، كما فعله النبي -ﷺ-: (قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، إنما الولاء لمن أعتق).\nوأما إذا كان متكلفًا فهو من سجع الكهان، فهذا لا ينبغي.\n- أن الولاء لمن أعتق.\n- أن أقضية الله وأحكامه وشروطه وحدوده هي المتبعة، وما عداها فلا يتبع ولا يركن إليه.\n- إنكار القول الذي لا يوافق الشرع.\n- أنه يجوز للمرء أن يقضى عنه دينه برضاه.\n- وجوب الرجوع إلى كتاب الله.","vol":"2","page":485},{"text":"٧٩٤ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ اَلْأَوْلَادِ فَقَالَ: لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، لِيَسْتَمْتِعْ بِهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ) رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ بَعْضُ اَلرُّوَاةِ، فَوَهِمَ.\n\n٧٩٥ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ (كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا، أُمَّهَاتِ اَلْأَوْلَادِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- حَيٌّ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4325> ما المراد بأم الولد؟</span>\nأم الولد: هي من أتت من سيدها بما تبين فيه خلق الإنسان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4326> ما حكم بيع أمهات الأولاد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تباع.\nوهذا قول عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء، وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جماهير المسلمين.\nبل حكى ابن قدامة والنووي الإجماع على المنع.\nلنهي عمر عن ذلك.\nالقول الثاني: جواز بيعها.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث الباب - جَابِرٍ - قَالَ (كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا، أُمَّهَاتِ اَلْأَوْلَادِ، وَالنَّبِيُّ حي …).\nب-ولما جاء عن علي قال (اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأي ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة - أو قال في الفتنة - قال: فضحك علي) أخرجه عبدالرزاق، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر.\nوهذا أصح.\nقال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات كان مباحًا، ثم نهى عنه النبي -ﷺ- في آخر حياته ولم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر نهاهم.\nوالذي يظهر لي أن نهي عمر إنما كان عن اجتهاد منه، وليس عن نهي ورده عن النبي -ﷺ-، وذلك لتصريح علي -﵁- بأنه كان عن رأي من عمر ومنه.\nفروى عبد الرزاق (١٣٢٢٤) بسنده الصحيح عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة، قال: فضحك علي.\nقال الحافظ: وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4327> هل تعتق أم الولد بموت سيدها؟</span>\nنعم، تعتق بموت سيدها وإن لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا.\nلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا (مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ\nوَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ (ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِي\nوَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ إتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَهِيَ الْوَطْءُ فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4328> هل يجوز للرجل أن يجامع أمَتَه؟</span>\nنعم، أباح الإسلام للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أم لم يكن متزوجًا.\nويقال للأمة المتخذة للوطء (سرية) مأخوذة من السِّرِّ وهو النكاح.\nودل على ذلك القرآن والسنة، وفعله الأنبياء فقد تسرَّى إبراهيم -﵇- من هاجر فولدت له إسماعيل ﵈ أجمعين.\nوفعله نبينا -ﷺ-، وفعله الصحابة والصالحون.\nقال الله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا).\nمعنى (ما ملكت أيمانكم) أي: ما ملكتم من الإماء والجواري.","vol":"2","page":486},{"text":"وقال الله تعالى (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما).\nوقال (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).\nقال الطبري: يقول تعالى ذكره (والذين هم لفروجهم حافظون) حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه، إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم.\nقال ابن كثير: وكان التسري على الزوجة مباحًا في شريعة إبراهيم ﵇ وقد فعله إبراهيم ﵇ في هاجر لما تسرى بها على سارة.\nوقال ابن كثير أيضًا: وقوله تعالى (وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم ﵉ وكانتا من السراري ﵄.\nوقد أجمع العلماء على إباحته.\nقال ابن قدامة: ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء؛ لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين).\nوقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي -ﷺ- وهي أم إبراهيم ابن النبي -ﷺ- التي قال فيها (أَعِتَقَها ولدُها)، وكانت هاجر أم إسماعيل -﵇- سُرِّيَّة إبراهيم خليل الرحمن -﵇-، وكان لعمر بن الخطاب -﵁- أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة، وكان لعلي -﵁- أمهات أولاد، ولكثير من الصحابة، وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد. يعني أن هؤلاء الثلاثة علي والقاسم وسالم كانت أمهاتهم من الإماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4329> هل يجوز للسيد أن يتزوج أمَتَه؟</span>\nاتفق العلماء على أنه لا يجوز للسيد أن يتزوج أمته، لأن عقد الملك أقوى من عقد الزوجية، ويفيد ما يفيده عقد الزوجة وزيادة، ويجوز له أن يتزوج أمَةَ غيره إذا توفرت شروط ذلك.\nقال ابن قدامة ﵀: وليس للسيد أن يتزوج أمَتَه؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقدٌ أضعفُ منه، ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافًا.\nوقال القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات)\nقوله تعالى (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) أي: فَلْيَتَزَوّج بأَمَة الغير، ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوّج أَمَةَ نفسه؛ لتعارض الحقوق واختلافها \" انتهى.\nوقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ويحرم على السيد أن يتزوج مملوكته؛ لأن عقد الملك أقوى من عقد النكاح، ولا يجتمع عقدٌ مع ما هو أضعفُ منه.\nوالحاصل: أن عقد النكاح لا ينعقد بين السيد وأمته، وتبقى في ملكه وذمته ولا تكون حرة بذلك.\nوإذا أراد الرجل أن يتزوج أمته، فإنه يعتقها أولًا حتى تصير حرة، ثم يتزوجها.\nقال النبي -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ-، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا .... ثم تزوجها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4330> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟</span>\n- الاحتجاج بما فُعِل في عهد النبي -ﷺ-.\n- أن أم الولد تعتق بموت السيد.","vol":"2","page":487},{"text":"٧٩٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ فَضْلِ اَلْمَاءِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: (وَعَنْ بَيْعِ ضِرَابِ اَلْجَمَلِ).\n\n٧٩٧ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ عَسْبِ اَلْفَحْلِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(ضِرَابِ اَلْجَمَل) بكسر الضاد المعجمة.\n(عَسْبِ اَلْفَحْلِ) بفتح العين وإسكان السين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4333> ما معنى قوله (نهى النبي -ﷺ- عن بيع فضل الماء)؟</span>\nمعناه: النهي عن بيع الماء الفاضل عن حاجة الإنسان وحاجة عياله وماشيته، وأن الواجب بذل الزائد منه لمحتاجه، والمراد بذلك: ما كان في الفلاة من مورد ونحوه، وكذا نقع البئر والعين الجارية، لأن الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار.\nقال القرطبي في: وأما ماء الأنهار، والعيون، وآبار الفيافي، التي ليست بمملوكة: فالاتفاقُ حاصلٌ: على أن ذلك لا يجوزُ منعه، ولا بيعه، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك.\nوقد قال -ﷺ- (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ).\nقال الخطابي: معناه الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره، … وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4334> ما حكم بيع الماء إذا حازه الإنسان في خزانه أو في قربة؟</span>\nجائز.\nقياسًا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب كما في قوله -ﷺ- (لأن يَأخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتي بحُزْمَةِ حَطَبٍ على ظَهْرِهِ فيبيعها فَيكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهَ خَيْرٌ لَهُ منْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) رواه البخاري\nقال ابن قدامة: وأما ما يحوزه من الماء في إنائه فإنه يملكه بذلك وله بيعه بلا خلاف بين أهل العلم … وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا من غير نكير، وليس لأحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بإذن مالكه.\nوسئل الشيخ الفوزان حفظه الله: هل يجوز بيع الماء؟ ومتى؟\nفأجاب: في ذلك تفصيل: إذا كان حاز الماء في وعائه أو بركته فإنه يملكه ويجوز له أن يبيعه؛ لأنه حازه واستولى عليه وتعب في تحصيله، فصار ملكًا له، أما إذا كان الماء باقيًا في البئر أو في النهر أو في المجرى الذي يجري في ملكه فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يجوز له بيعه، بل يكون هو أولى بالانتفاع به من غيره، وليس له أن يمنع الآخرين من الانتفاع به انتفاعًا لا يضره هو ولا يضر في ملكه؛ لأن النبي -ﷺ- نهى عن بيع فضل الماء.\nالخلاصة: بيع الماء لا يخلو من حالتين:\nالحال الأولى: أن يكون الماء في بئر أو نهر عام ليس ملكًا لأحد، فهذا لا يجوز بيعه.\nلما روى أبو داود أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ).\nقال في \"عون المعبود: الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه.\nالحال الثانية: أن يكون الماء في ملك الشخص، وهو الذي أخرجه وحازه في ملكه، فهذا يجوز له أن يبعه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في \"الشرح الممتع: أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكًا له بالحيازة \" انتهى.","vol":"2","page":488},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4335> ما معنى ضراب الجمل؟</span>\nأي: أخذ الكراء على ضرابه، بل ينبغي لصاحب الفحل إعارته بلا كراء.\nقال ابن الأثير: ضراب الجمل: نَزْوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة، لا على نفس الضراب، وتقديره: نهى عن ثمن ضراب الجمل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4336> ما معنى (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ عَسْبِ اَلْفَحْلِ)؟</span>\nقيل: هو ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع.\nقال الحافظ: وعلى الأخير جرى البخاري، ويؤيد الأول حديث جابر (نهى رسول الله -ﷺ- عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ اَلْجَمَل).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4337> ما حكم أخذ الأجرة على ضراب الجمل؟</span>\nحرام، للنهي الصريح في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4338> ما العلة من التحريم؟</span>\nقال الحافظ في الفتح: لأنه غَيْر مُتَقَوَّم وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه.\nوقال ابن القيم في زاد المعاد:\nإحداها: أنه لا يقدر على تسليم المعقود عليه، فأشبه إجارة الآبق فإن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته.\nالثانية: أن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد فإنه مجهول القدر والعين وهذا بخلاف إجارة الظئر فإنها احتملت بمصلحة الآدمي فلا يقاس عليها غيرها وقد يقال والله أعلم:\nثالثًا: إن النهي عن ذلك من محاسن الشريعة وكمالها فإن مقابلة ماء الفحل بالأثمان وجعله محلا لعقود المعاوضات مما هو مستقبح ومستهجن عند العقلاء، وفاعل ذلك عندهم ساقط من أعينهم في أنفسهم، وقد جعل الله سبحانه فطر عباده لا سيما المسلمين ميزانا للحسن والقبيح، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح، ويزيد هذا بيانا أن ماء الفحل لا قيمة له ولا هو مما يعاوض عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4339> ما حكم الإجارة على ذلك؟</span>\nجمهور العلماء على عدم جواز إجارة الفحل للضراب، للأحاديث السابقة.","vol":"2","page":489},{"text":"٧٩٨ - وَعَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ اَلرَّجُلُ يَبْتَاعُ اَلْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ اَلنَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ اَلَّتِي فِي بَطْنِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(نَهَى) النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء.\n(حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ) بفتح الباء، والحبل: الحمل.\n(اَلْجَزُورَ) هو البعير.\n(تُنْتَجَ) بضم التاء الأولى، أي تلد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4341> ما حكم بيع حبَل الحَبَلة؟</span>\nحرام. لنهي النبي -ﷺ- عن ذلك، والنهي يقتضي التحريم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4342> ما معنى بيع حبل الحبلة؟</span>\nاختلف العلماء في تفسيره على تفسيرين:\nالتفسير الأول: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها.\nقال النووي: وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير عن ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم.\nالتفسير الثاني: وهو بيع ولد الناقة الحامل في الحال.\nقال النووي: وهذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام، وآخرين من أهل اللغة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف.\nقال النووي: وهذا البيع باطل على التفسيرين.\nوقال: أجمع العلماء على بطلان بيع الجنين.\nللجهالة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4343> ما العلة في النهي عن هذا البيع؟</span>\nأما على التفسير الأول: فللجهالة في الأجل.\nمثال: باع عليه شخص شيء، وأجل الثمن فقال: لا تسلمني الثمن إلا أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.\nوأما على التفسير الثاني: فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك وغير مقدور على تسليمه.\nوقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء على عدم جواز هذه الصورة من البيوع.\nفقد يكون الجنين الذي في بطن الناقة ذكرًا، وقد يكون أنثى، وقد يخرج حيًا وقد يخرج ميتًا، وقد يكون واحدًا، وقد يكون متعددًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4344> ما حكم بيع الناقة الحامل؟</span>\nيجوز.\nلأن الحمل حينئذٍ تبع، وإذا كان تبعًا (فإنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا).\nومثله: لو باع اللبن في الضرع، فإنه لا يصح، لكن لو باع شاة فيها لبن صح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4345> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- النهي عن كل بيع فيه جهالة سواء كان في عين المبيع أو ثمن المبيع أو الأجل.\n- تحريم بيع الحمل.\n- من شروط البيع: أن يكون المعقود عليه موجودًا حين العقد، فلا يصح بيع المعدوم وهذا شرط متفق عليه بين الفقهاء، ويعتبر بيع المعدوم باطلًا.\nقال النووي رحمة الله: فبيع المعدوم باطل بالإجماع.\n- أن المعاملات التي كان يتعامل بها أهل الجاهلية على الإباحة ما لم ينص الشارع على تحريمها، لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل.\n- يشترط أن يكون المبيع معلومًا، وثمنه معلومًا، وأجله - إن كان مؤجلًا - معلومًا.\nمثال: بعتك هذا الشيء بـ ١٠٠ إلى أن يقدم زيد، فالأجل هنا مجهول، فالبيع صحيح والشرط فاسد، فإذا فسد شرط التأجيل فإن البيع يبقى حالًا، وللمشتري الخيار بين إمضاء البيع ودفع الثمن حالًا، أو فسخ البيع.\n- حكمة الشرع في النهي عن كل ما فيه غرر وجهالة.","vol":"2","page":490},{"text":"٧٩٩ - وَعَنْهُ; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4347> ما هو الولاء؟</span>\nالولاء: عصوبة تثبت للمعتِق، وعصبته المتعصبين بأنفسهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4348> ما حكم بيع الولاء وهبته؟</span>\nحرام.\nقال البغوي: اتفق أهل العلم على أن الولاء لا يباع ولا يوهب ولا يورث، إنما هو سبب يورث به، كالنسب يورث به ولا يورث.\nوقال الخطابي في شرح الحديث: وهذا كالإجماع من أهل العلم.\nوقال النووي: فِيهِ تَحْرِيم بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته، وَأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِل الْوَلَاء عَنْ مُسْتَحَقّه بَلْ هُوَ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَب، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَأَجَازَ بَعْض السَّلَف نَقَلَهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ الْحَدِيث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4349> ما العلة في تحريمه؟</span>\nقال القرطبي: إنما لم يجز بيع الولاء ولا هبته، للنهي عن ذلك، ولأنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك عنه كالنسب، فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة كذلك لا ينتقل الولاء.\nولأن الذي يشتري الولاء غالبًا، إنما يشتريه لأجل ما ثبت له من العصوبة وهي مجهولة، لأنه ربما يكون لهذا العتيق عصوبة نسب، كأن يوله له أبناء أو يكون له أعمام أو إخوة ونحو ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4350> ما الجواب عن ما ورد عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار مولاها لابن عباس؟</span>\nقال ابن قدامة: فعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور، وترده السنة، فلا يعول عليه.","vol":"2","page":491},{"text":"٨٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ اَلْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ اَلْغَرَرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(بَيْعِ اَلْحَصَاةِ) أي: البيع المنسوب للحصاة، وقد جاء عند أحمد (لا تبايعوا بالحصاة) وفي لفظ لابن الجارود (لا تبايعوا بإلقاء الحصى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4352> ما حكم بيع الحصاة؟</span>\nحرام. لنهي النبي -ﷺ- عن ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4353> ما معنى بيع الحصاة؟</span>\nقال النووي: أَمَّا بَيْع الْحَصَاة فَفِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات:\nأَحَدهَا: أَنْ يَقُول: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا، أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَقُول: بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة.\nوَالثَّالِث: أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا، فَيَقُول: إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا.\nوقال القرطبي: اختُلف فيه على أقوال:\nأولها: أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة.\nوثانيها: أيُّ ثوب وقعت عليه الحصاة فهو المبيع.\nوثالثها: أن يقبض على الحصى، فيقول: ما خرج كان لي بعدده دراهم أو دنانير.\nورابعها: أيُّ زمان وقعت الحصاة من يده وجب البيع. فهذا إيقاف لزوم على زمن مجهول.\nوهذه كلها فاسدة لما تضمنته من الخطر، والجهل، وأكل المال بالباطل.\nوقال ابن القيم: … أَمّا بَيْعُ الْحَصَاةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى نَوْعِهِ كَبَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ النّسِيئَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَيْسَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدّمِ.\nالْحَصَاةِ بِأَنْ يَقُولَ ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَعَلَى أَيّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَك بِدِرْهَمِ وَفُسّرَ بِأَنّ بَيْعَهُ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرَ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَصَاةِ وَفُسّرَ بِأَنْ يَقْبِضَ عَلَى كَفّ مِنْ حَصَا وَيَقُولُ لِي بِعَدَدِ مَا خَرَجَ فِي الْقَبْضَةِ مِنْ الشّيْءِ الْمَبِيعِ أَوْ يَبِيعُهُ سِلْعَةً وَيَقْبِضُ عَلَى كَفّ مِنْ الْحَصَا وَيَقُولُ لِي بِكُلّ حَصَاةٍ دِرْهَمٌ وَفُسّرَ بِأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُهُمَا حَصَاةً فِي يَدِهِ وَيَقُولُ أَيّ وَقْتٍ سَقَطَتْ الْحَصَاةُ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفُسّرَ بِأَنْ يَتَبَايَعَا وَيَقُولَ أَحَدُهُمَا: إذَا نَبَذْت إلَيْك الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفُسّرَ بِأَنْ يَعْتَرِضَ الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ فَيَأْخُذُ حَصَاةً وَيَقُولُ أَيّ شَاةٍ أَصَبْتهَا فَهِيَ لَك بِكَذَا وَهَذِهِ الصّوَرُ كُلّهَا فَاسِدَةٌ لِمَا تَتَضَمّنُهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَمِنْ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ الّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِالْقِمَارِ. (زاد المعاد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4354> ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن ذلك من الجهالة والغرر.\nولأنه أكل لأموال الناس بالباطل.\nولأنه يوقع العداوة والبغضاء بين الناس.","vol":"2","page":492},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4355> عرف الغرر؟</span>\nقال ابن تيمية: هو مجهول العاقبة.\nوقال: هو ما تردد بين السلامة والعطب، ومعنى هذا: ما كان مترددًا بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد.\nوقال ابن القيم: الغرر ما تردد بين الحصول والفوات. (الذي لا يدري حصوله، هل يحصل ام لا) كبيع جمل شارد.\nالنهي عن بيع الغرر أصل عظيم في باب البيع يدخل تحته مسائل كثيرة، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه.\nفكل بيع فيه غرر فهو حرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4356> اذكر بعض الأمثلة على الغرر؟</span>\nقال النووي: … ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع .. ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل، لأنه غرر من غير حاجة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4357> هل يعفى عن شيء من الغرر؟</span>\nيعفى عن اليسير الذي لابد منه.\nقال القرطبي: كل بيع لابد فيه من نوع من الغرر، لكنه لما كان يسيرًا غير مقصود لم يلتفت الشرع إليه.\nوقال النووي: … وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ لِلْبَيْعِ، لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار، وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته. وَكَذَا الْقَوْل فِي حَمْل الشَّاة وَلَبَنهَا. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير، مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا، وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالْأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلَاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ وَعَكْس هَذَا.\nقَالَ الْعُلَمَاء: مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر. وَالصِّحَّة مَعَ وُجُوده عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُنَّ إِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى اِرْتِكَاب الْغَرَر وَلَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَكَانَ الْغَرَر حَقِيرًا جَازَ الْبَيْع وَإِلَّا فَلَا. (شرح مسلم).\nوقال ابن القيم: ليس كل غرر سببًا للتحريم، والغرر إذا كان يسيرًا أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعًا من صحة العقد.","vol":"2","page":493},{"text":"٨٠١ - وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنِ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(مَنِ اِشْتَرَى طَعَامًا) أي: كل ما يؤكل، كالقمح والأرز والتمر.\n(فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ) أي: يستوفيه بالكيل، وقد جاء بلفظ (حتى يستوفيه) وفي لفظ (حتى يقبضه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4359> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: نهي من اشترى طعامًا أن يبيعه حتى يستوفيه. (والاستيفاء يكون بكيله).\nمثال: اشتريت من صاحب هذه المزرعة هذه الكومة من الحب كل صاع بدرهم، فجاءني شخص وقال: بع عليّ هذا البر الذي اشتريته، فهذا لا يجوز حتى يستوفيه ويقبضه ويكيله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4360> هل يقاس عليه غيره أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، سواء مطعوم أو معدود أو عقار أو سيارات.\nوهذا مذهب الشافعية، وهو قول محمد وزفر من الحنفية، ورجحه ابن القيم.\nأ-لحديث ابن عباس. قال: قال -ﷺ- (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه).\nقال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله.\nب-ولحديث حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعًا، فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه). لكنه حديث ضعيف رواه أحمد.\nفقوله (بيعًا) نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم من طعام وغيره.\nج- عن زيد بن ثابت (أن النبي -ﷺ- نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم). رواه أبو داود\nفقوله (نهى أن تباع السلع …) يفيد العموم، وهذا القول رجحه ابن القيم وأطال في نصرته.\nد- ولحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن). رواه أبو داود\nوجه الدلالة: أن السلعة قبل قبضها من ضمان البائع، لأن من شرط انتقال الضمان للمشتري قبضه للمبيع، فإذا باع المشتري السلعة قبل قبضها فيكون قد ربح في شيء لم يدخل في ضمانه، وهذا لا يجوز حتى يقبضه فيكون من ضمانه.\nالقول الثاني: يجوز بيع كل شيء قبل قبضه إلا الطعام المكيل أو الموزون، فلا يجوز حتى يقبضه.\nأ- لحديث الباب (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه). وفي رواية: (حتى يستوفيه).\nقالوا: الأحاديث الواردة جاءت خاصة بالطعام، فدل هذا على أن غير الطعام ليس كذلك في الحكم.\nوهذا مذهب المالكية.","vol":"2","page":494},{"text":"القول الثالث: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، لكن يستثنى العقار [الأراضي، المزارع].\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nوالراجح القول الأول، وهو عدم جواز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4361> ما الحكمة من منع بيع السلع قبل قبضها؟</span>\nلعدم استيلاء المشتري على السلعة.\nوعدم انقطاع علاقة البائع عنها، فإنه يطمع في الفسخ، وقد يمتنع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح.\nوربما أمضاه إلى التحيل على فسخ العقد ولو ظلمًا، وجرّ ذلك إلى الخصام والمعاداة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4362> ما كيفية القبض؟</span>\nبالنسبة للطعام يكون بالوزن، فإذا وزنه فإنه يعتبر قبضه، فيجوز بيعه.\nأما بقية المبيعات فيرجع إلى العرف.\nالعقار: ويحصل بالتخلية، لأن الشرع أمر بالقبض، وأطلقه، فيحمل على العرف والعادة، وقد جرت العادة بقبض العقار ونحوه بالتخلية.\nمثال: بعت بيتي على شخص، القبض يكون: أن أعطيه المفتاح، وأترك بيتي.\nوالذهب والسيارات وغيرها من المنقولات: يكون بالنقل والتحويل.\nفلو بعت أقلام على شخص، فالقبض يكون باستلامها بيده.\nسئل الشيخ ابن باز ﵀: اشتريت قطعة أرض وتم تسليمي سند قبض بالمبلغ من البائع، حتى يتم إصدار صك ملكية الأرض لي فهل يجوز بيعها قبل صدور الصك؟ أم أن ذلك داخل في بيع ما لا أملك، جزاكم الله خيرا؟\nإذا تم البيع بينكما جاز لك التصرف ولو تأخر إصدار الصك، والله ولي التوفيق.\nوقال: إذا تم البيع وقبضت السيارة لك أن تتصرف فيها لكن تخرج بها عن مكان البيع تنقلها إلى مكانك، أو إلى محل آخر، أو إلى معرض آخر، حتى يتم القبض؛ لأن الرسول -ﷺ- (نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ولو ما تمت بقية الإجراءات، ما دام تم البيع بينكما، إذا افترقتما لزم البيع\" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-4363>س- ما حكم من يشتري سلعة حالة ب ٣٠٠ ويبيعها على اصدقائه ب ٣٠٠ بعد الاتفاق مع الزملاء؟</span>\nالمعاملة تجوز بشروط:\nالأول: أن تشتري السلعة، وتقبضها، ثم تبيعها عليهم، لقوله -ﷺ- لحكيم بن حزام -﵁-: (إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد والنسائي.\nوعند أحمد: عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ -﵁- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه).\nوأخرج الدارقطني وأبو داود عن زيد بن ثابت -﵁- أن النبي -ﷺ- (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.","vol":"2","page":495},{"text":"فلا يجوز أن تعقد معهم البيع قبل أن تملك السلعة وتقبضها. لكن يجوز أن تعدهم بإحضارها، وأن يعدوك بشرائها، وأن تتفق معهم على قدر الثمن، وهذا الوعد غير ملزم لواحد منكما.\nالثاني: ألا تكون وكيلا لهم في الشراء، فلا يصح أن يوكلوك في شراء سلعة، فتشتريها بـ ٢٠٠ ثم تبيعها عليهم بأزيد، لأن الوكيل لا يجوز أن يربح من موكله إلا بعلمه.\nوإنما تتعامل معهم على أنك بائع، تشتري السلعة التي يرغبون فيها، وتربح عليهم.\nالثالث: أن تبيع لهم بسعر السوق، وأما الزيادة الكبيرة، في حال جهلهم بالسعر الحقيقي، فهي غبنٌ لا يجوز فعله. فإن علموا السعر الحقيقي ورضوا بذلك فلا حرج، وإن لم يعلموا السعر الحقيقي فلا يجوز أن تزيد في الثمن زيادة فاحشة.\n(الإسلام سؤال وجواب).\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أن البيع قبل القبض لا يجوز وباطل.\n- إذا تلف المبيع:\nفإن كان قبل القبض، فإنه من ضمان البائع.\nوإن كان بعد القبض، فإنه من ضمان المشتري.","vol":"2","page":496},{"text":"٨٠٢ - وَعَنْهُ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: (مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوَكَسُهُمَا، أَوْ اَلرِّبَا).\n===\n(فَلَهُ أَوَكَسُهُمَا) الوكْس النقص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4365> اذكر معنى (نهى عن بيعتين في بيعة)؟</span>\nاختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن يقول البائع أبيعك هذه السلعة نقدًا بعشرة، ونسيئة بأحد عشرة، ويعقدان العقد من غير تحديد لأحد الثمنين.\nوقد قال بهذا القول ابن مسعود، وهو قول الحنفية والمالكية. واستدلوا:\nأ- أنه هذا التفسير مما لا يختلف فيه الناس.\nب-أن هذا التفسير يصدق عليه أنه بيعتين في بيعة، لأن هناك بيعًا بثمن مؤجل وبيعًا بثمن معجل، ولم يحددا أحد البيعتين، كما أنه يصدق على أن من فعل ذلك فله أوكسهما أو الربا.\nالقول الثاني: أن (بيعتين في بيعة) يراد به: اشتراط عقد في عقد، كأن يقول له: لا أبيعك هذه السلعة حتى تؤجرني بيتك.\nوقال بهذا الحنابلة.\nالقول الثالث: أن المراد بـ (بيعتين في بيعة) بيع العينة، وهو أن يبيع الشيء نسيئة ثم يشتريه بأقل من الثمن الذي باعه به نقدًا (عاجلًا).\nوقال بهذا القول ابن تيمية، وابن القيم.\nووجه القول: أن البائع جمع بين بيعتين في بيعة واحدة، وذلك لأنه باع السلعة، ثم اشتراها، وقصده من ذلك بيع دراهم بدراهم، بزيادة مقابل النسيئة، فليس له في هذه الحال إلا الأوكس (الأقل) أو فإنه سيقع في الربا.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4366> فائدة: إذا قال البائع: هذه السيارة بخمسين ألف نقدًا، وستين ألف بالتقسيط.</span>\nفهذه المسألة لها صورتان:\nالأولى: أن يتفرق البائع والمشتري وقد اتفقا على ثمن منهما وطريقة السداد. فالبيع جائز.\nالثانية: أن يتفرقا من غير اتفاق على الثمن، فهذا البيع محرم ولا يصح.\nقالَ البغوي ﵀ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ -عن هذه الصورة الثانية-: هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ.\nوبهذا فَسَّر كثيرٌ من العلماء نهي النبي -ﷺ- عن بيعتين في بيعة.\nوروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. صححه الألباني صحيح الترمذي.\nقال الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا.\nوقال النسائي في السنن: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً.\nوَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار: وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4367>وسئلت اللجنة الدائمة: ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقدًا أو اثني عشر ألفًا تقسيطا؟</span>\nفأجابت:\nإذا باع إنسان لأخر سيارة بعشرة آلاف ريال مثلًا نقدًا، أو باثني عشر ألف ريال إلى أجل، وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا على أحد الأمرين: ثمن النقد أو ثمن التأجيل لم يجز البيع ولم يصح، لجهالة الحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل. وقد استدل لهذا كثير من العلماء بنهي النبي -ﷺ- عن بيعتين في بيعة، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وإن اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد الثمنين ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز صحيح للعلم بالثمن وحاله.\nوفي سؤال آخر:\nإذا قال البائع: هذه السلعة بعشرة ريالات مؤجلة، وبخمسة نقدًا. ما حكم ذلك؟\nفأجابت اللجنة:\nإذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجوز البيع، لأنه من صور بيعتين في بيعة، وقد ثبت أن النبي -ﷺ- نهى عن بيعتين في بيعة، لما في ذلك من الجهالة التي تفضي إلى النزاع والاختلاف. (الإسلام سؤال وجواب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4368> فائدة: سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز إبدال سيارتي القديمة بأخرى جديدة، وأدفع الفرق بين السيارتين لصاحب السيارة الجديدة؟ فالذي يحدث في هذه البلاد: أن يذهب صاحب السيارة القديمة إلى شركة السيارات، ويعلمهم برغبته، فيقدّرون قيمة كلّ من السيارتين،</span> فيدفع الفرق ويأخذ الجديدة بدلا من سيارته، مع العلم بأنهم لا يشترون القديمة إلا إذا اشترى منهم الجديدة، فهل هذا البيع صحيح أو لا؟\nفأجابت:\nإذا كان الواقع كما ذكرت؛ جاز لك أن تدفع سيارتك القديمة إلى الشركة مثلا لتأخذ بدلا منها سيارة جديدة، وتدفع الفرق بين القيمتين، وليس هذا من باب بيعتين في بيعة، بل هو بيع سيارة بأخرى مع المفاضلة بين قيمتهما، وليس في ذلك ربا؛ لأنّ السيارات ليست من الأنواع الربوية. وبالله التوفيق. -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4369> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم الربا.\n- تحريم الحيل.\n- أن الإنسان إذا تعامل في معاملة ربوية فالواجب عليه ترك الزيادة.","vol":"2","page":498},{"text":"٨٠٣ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ.\nوَأَخْرَجَهُ فِي \" عُلُومِ اَلْحَدِيثِ \" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ عَمْرٍو اَلْمَذْكُورِ بِلَفْظِ (نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ) وَمِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ أَخْرَجَهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي \" اَلْأَوْسَطِ \" وَهُوَ غَرِيبٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4371> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث عمرو بن شعيب … حديث حسن من أجل رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوأما (نهى عن بيع وشرط) فضعيف لا يصح، فيه عبد الله بن أيوب الضرير، قال عنه الدارقطني: متروك.\nوأنكره ابن تيمية وابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4372> ما معنى (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ)؟</span>\nالمراد بالسلف: القرض.\nكأن يقول: أبيعك هذه السيارة على أن تقرضني مائة.\nأو أقرضك كذا على أن تبيعني سيارتك.\nوقد حكى ابن عبد البر، وابن هبيرة اتفاق العلماء على تحريم ذلك.\nوقال ابن قدامة: لا أعلم فيه خلافًا.\nلأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا.\nقال ابن قدامة ﵀ في (الكافي): ولا يجوز أن يُشترط في القرض شرط يجر به نفعًا، مثل أن يشترط رد أجود منه، أو أكثر، أو أن يبيعه أو أن يشتري منه، أو يؤجره أو يستأجر منه، أو يهدي له، أو يعمل له عملا ونحوه؛ لأن النبي -ﷺ-[نهى عن بيع وسلف] رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4373> ما معنى قوله (وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ)؟</span>\nاختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه على ظاهره.\nوعليه فلا يجوز أن يشترط المشتري: حمل الحطب، وشرط تكسيره\nوهذا مذهب الحنفية والشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب (وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع).\nقالوا: لأن ذلك يفضي إلى النزاع والشقاق.\nالقول الثاني: أن المراد بالشرطين: مسألة العينة.\nوهذا اختيار ابن القيم.\nوقالوا يجوز أن يشترط أكثر من شرط ما لم تكن الشروط محرّمة.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).\nب- ولقوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم).\nوجه الدلالة من الآية والحديث: أنهما دلا على وجوب الوفاء بالشروط، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل صريح.\nج- أن الأصل في المعاملات كلها: اصلها وشروطها الصحة والإباحة ما لم يدل دليل صريح على المنع.\nوهذا هو الصحيح.","vol":"2","page":499},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4374> ما معنى قوله (وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ)؟</span>\nأي: لا يجوز للإنسان أن يربح في شيء لم يقبضه، كأن يبيع السلعة قبل قبضها، لأن السعلة قبل قبضها من ضمان البائع لا المشتري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4375> ما معنى قوله (وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)؟</span>\nمعنى الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع ما ليس عنده وملكه وقت العقد.\nوقد قال -ﷺ- لحكيم بن حزام (لا تبع ما ليس عندك) رواه أبو داود.\nقال ابن قدامة: لا يجوز أن يبيع عينًا لا يملكها، ليمضي ويشتريها ويسلمها، ولا نعلم فيه مخالفًا.\nومعنى العندية في قول النبي -ﷺ- (لا تبع ما ليس عندك) ما أفاده ابن القيم بقوله: العندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة، فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت يده ومشاهدته، وإنما هي عندية الحكم والتمكين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4376> وبيع ما ليس عند الإنسان يشمل أمور:</span>\nالأول: النهي عن بيع العين المعينة التي ليست عند البائع، بل هي مملوكة لغيره فيبيعها ثم يسعى في شرائها من صاحبها ثم يسلمها للمشتري\nالثاني: يشمل بيع ما لا يقدر على تسليمه، لما فيه من الغرر.\nقال الشيخ ابن باز: لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة بنقد أو نسيئة إلا إذا كان مالكًا لها وقد قبضها.\nلقول النبي -ﷺ- لحكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عندك).\nوقوله -ﷺ- في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك) رواه الخمسة بإسناد صحيح، وهكذا الذي يشتريها ليس له بيعها حتى يقبضها أيضًا، للحديثين المذكورين؛ ولما رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم عن زيد بن ثابت -﵁- قال: (نهى رسول الله -ﷺ- أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)؛ ولما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵄ قال: (لقد رأيت الناس في عهد رسول الله -ﷺ- يبتاعون جزافا - يعني الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانه حتى يؤوه إلى رحالهم) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.\nوالحكمة من النهي: لأن ما لا يملكه البائع على خطر، فقد يحصّل المبيع وقد لا يحصّله، وهذا فيه غرر وخطر، ويفضي إلى النزاع والخصومة.","vol":"2","page":500},{"text":"٨٠٤ - وَعَنْهُ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ اَلْعُرْبَانِ) رَوَاهُ مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4378> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف لا يصح، ضعفه الإمام أحمد، والبيهقي، والنووي في المجموع، والمنذري في مختصر السنن، وابن حجر في التلخيص، والألباني في ضعيف الجامع الصغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4379> ما هو بيع العربون؟</span>\nقال ابن الأثير: العربون هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئًا على أنّه إن أمضى البيع حُسب من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري.\nوقالت اللجنة الدائمة: هو أن يدفع المشتري للبائع أو وكيلًا مبلغًا من المال أقل من ثمن المبيع بعد تمام عقد البيع، لضمان المبيع؛ لئلا يأخذه غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فللبائع أخذه وتملكه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4380> ما حكم بيع العربون؟</span>\nاختلف العلماء ﵏ في حكم بيع العربون على قولين:\nالقول الأول: التحريم.\nذهب إليه جمهور علماء الأمصار إلى أنّه غير جائز بل هو باطل ولا يصحّ.\nوهو قول مالك، والشافعيّ، والليث ابن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والحنفية، وحكى ابن المنذر بطلانه عن ابن عباس، والحسن البصري.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولقوله -ﷺ- (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع) رواه الخمسة.\nقال الشوكاني: فاشتمل العربون على شرطين فاسدين.\nج-قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُواْ أَموَالَكُم بَينَكُم بالباطل).\nقال القرطبي في تفسيره: ومن أكْل أموال الناس بالباطل بيع العربان .. فهذا لا يصلح، ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين، والعراقيين، لأنه من باب بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بالباطل، بغير عوض ولا هبة، وذلك باطل بالإجماع.\nد-أن في بيع العربان معنى الميسر، قاله الدهلوي في الحجة.\nهـ-أنه بمنزلة الخيار المجهول، فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة، كما لو قال: ولي الخيار، متى شئت رددت السلعة ومعها درهم.\nالقول الثاني: الجواز\nوهو مذهب الإمام أحمد، وفعله عمر بن الخطاب ﵁، وعن ابن عمر أنه أجازه، وقال ابن المسيب: لا بأس إذا كره السلعة أن يردها، ويرد معها شيئًا. قال أحمد: هذا في معناه.\nأ- لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وعلقه البخاري: عن عبد الرحمن بن فروخ (أن نافع بن عبد الحارث اشترى دارًا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن عمر لم يرض فأربعمائة لصفوان).\nومما يقوي هذا الحديث أيضا أن قصة شراء عمر بن الخطاب دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية - قد اشتهرت بين أهل العلم، وبين من كتب في تاريخ مكة، مثل: الأزرقي، والفاكهي، وابن شبة، حتى إنها كانت موجودة في عصر الفاكهي، وكانت لا تزال سجن مكة، فليراجع، والله أعلم.\nب-ومن المعقول: قالوا: إنّ ذلك الثمن في صفقة العربان إنّما استحقّه البائع في مقابل الزمن وتأخير بيعه وتفويت الفرصة على البائع.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين: الجهالة في بيع العربون ليست جهالة ميسر، لأن جهالة الميسر يكون فيه المتعاملان بين الغنم والغرم، أما هذه فإن البائع ليس بغارم، بل البائع غانم، وغاية ما هنالك أن ترد إليه سلعته، ومن المعلوم أن المشتري لو شرط الخيار لنفسه مدة يوم أو يومين كان ذلك جائزًا، وبيع العربون يشبه شرط الخيا، إلا أنه يعطى للبائع جزء من الثمن إذا رد إليه السلعة، لأن قيمتها قد تنقص إذا علم الناس بهذا، ولو على سبيل التقديم، ففيه مصلحة.\nوفيه أيضًا مصلحة للبائع من وجه آخر، أن المشتري إذا سلم العربون فإن في هذا دافع لتتميم البيعة.\nوفيه كذلك مصلحة للمشتري، لأنه يكون بالخيار في رد السلعة إذا دفع العربون، بينما لو لم يدفعه للزمه البيع .... (بحث للأخ عدنان الأحمدي).","vol":"2","page":501},{"text":"٨٠٥ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (اِبْتَعْتُ زَيْتًا فِي اَلسُّوقِ، فَلَمَّا اِسْتَوْجَبْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِ اَلرَّجُلِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ اِبْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ; فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ تُبَاعَ اَلسِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا اَلتُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.\n===\n(اِبْتَعْتُ زَيْتًا فِي اَلسُّوقِ) أي: اشتريت.\n(فَلَمَّا اِسْتَوْجَبْتُهُ) أي: استحققته.\n(فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِ اَلرَّجُلِ) أي: أعقد معه البيع، لأن من عادة المتبايعين أن يضرب أحدهما يده في يد الآخر عند عقد البيع.\n(لَا تَبِعْهُ حَيْثُ اِبْتَعْتَهُ) أي: حيث اشتريته.\n(حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ) أي: تحرزه وتضمه إليك بنقله إلى مكانك والتصرف فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4382> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجوز بيع الشيء قبل قبضه وقبل نقله إلى رحله.\nوهذ في كل شيء، عام في كل شيء، فلا يجوز بيع شيء حتى يحوزه إلى رحله.\nفالحديث دليل على أنه لا يصح من المشتري أن يبيع ما اشتراه قبل أن يحوزه إلى رحله.\nوقد تقدم وجه النهي عن بيع السلعة قبل قبضها.\nوالظاهر أن المراد به القبض، لكنه عبر عنه بما ذكر لما كان غالب قبض المشتري الحيازة إلى المكان الذي يختص به.\nوأما نقله من مكان إلى مكان لا يختص به فعند الجمهور أن ذلك قبض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4383> كيفية القبض:</span>\nإن كان مما يتناول باليد كالدراهم والثوب فقبضه نقل.\nوما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان آخر.\nوما كان لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية.\nومما يدل على العموم - على أن السلع - أيًا كانت - لا يجوز بيعها قبل حيازتها - حديث حكيم بن حزام عند البيهقي بسند جيد؛ قلت: يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع، فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: يا ابن أخي لا تبع شيئًا حتى تقبضه.\nومما يدل على أن الحكم عام في الطعام وغيره: حديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين وغيرهما، أن النبي -ﷺ- قال (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه)، قال ابن عباس (ولا أحسب كل شيء إلا مثله).\nوقد حكى الخطابي في (معالم السنن)، وابن المنذر - كما عزاه إليه ابن القيم في (تهذيب السنن) - الإجماع على عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه.\nأما غير الطعام، فقد حكى الخطابي وكذا ابن القيم للعلماء فيه أربعة أقوال.\nرجح ابن القيم منها: القول بتعميم حكم المنع في الطعام وغيره.","vol":"2","page":502},{"text":"٨٠٦ - وَعَنْهُ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي أَبِيعُ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ اَلدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ اَلدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذَا مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذَهِ مِنْ هَذِا؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n(أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا) أن المراد بسعر يومها: أنه سعر الصرف في السوق وقت الاقتضاء؛ فيكون معنى قوله في الحديث: \" لا بأس أن تأخذها بسعر يومها مالم تتفرقا وبينكما شيء \" أي لا حرج في أن تستبدل الدنانير التي لك في ذمة صاحبك بالدراهم أو العكس إذا كان هذا الاستبدال مراعى فيه سعر الصرف في السوق وقت الاقتضاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4385> ما صحة حديث الباب؟</span>\nروي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر ﵄ من طرق، وروي مرفوعًا إلى رسول الله -ﷺ- من طرق أخرى تلتقي في سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄.\nرواه عن سماك بن حرب مرفوعا أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي والبيهقي والطيالسي وابن الجارود.\nواختلف العلماء في صحته وضعفه.\nفصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وممن صححه النووي في المجموع؛ قال: حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة، عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا.\nوذكر البيهقي في (معرفة السنن والآثار) أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر. قلت: وهذا لا يقدح في رفعه. وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلًا وبعضهم متصلًا وبعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا كان محكومًا بوصله ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين من المتقدمين والمتأخرين.\nوممن صححه أيضًا: ابن حبان، وحسنه السبكي في تكملة المجموع، ورجح رفعه ابن الملقن، وحسنه ابن بسام في توضيح الأحكام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4386> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجوز أن يُقضَى عن الذهب فضة، وعن الفضة ذهبًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4387> اذكر الشروط لكي تصح هذه المعاملة؟</span>\nيشترط التقابض قبل التفرق من مجلس العقد.\nقال ابن عبد البر: ولا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم النسيئة في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق، وبيع الورق بالذهب والذهب بالورق، وأن الصرف كله لا يجوز إلا هاء وهاء قبل الافتراق. هذه جملة اجتمعوا عليها.\nلقوله -ﷺ- (إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد).\nومثل ذلك لو باع سلعة بالريال السعودي فله أن يعتاض عنه بالدينار الكويتي - مثلًا - بشرط التقابض.","vol":"2","page":503},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4388> هل يشترط أن يكون الاستبدال بسعر يومها؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nوهذا مذهب الحنابلة، ورجحه الشوكاني، والشيخ ابن باز.\nأ- لحديث الباب (لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا).\nب- ولئلا يربح فيما لم يدخل في ضمانه.\nالقول الثاني: أن ذلك ليس بشرط، بل يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص.\nقال الخطابي: وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولم يعتبر غيرُه السعر، فقد جاء في صحيح مسلم في حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -ﷺ- (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: وأما قوله في هذا الحديث: بسعر يومكما فلم يعول عليه جماعة من الفقهاء، وقد ذكرنا ذلك عنهم في هذا الباب.\nوقال الصنعاني: وأما قوله في رواية أبي داود بسعر يومها فالظاهر أنه غير شرط، وإن كان أمرا أغلبيًا في الواقع، يدل على ذلك قوله فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم.\nوقال في عون المعبود نقلا عن فتح الودود: والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب.\nواستدل هؤلاء بحديث عبادة قال: قال -ﷺ- (الذهب بالذهب …، فإذا اختلفتم الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد).\nقالوا: لم يقيد الصرف بسعر معين عند تبادل الذهب بالفضة، أو العكس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4389> ماذا قال أصحاب القول الثاني عن حديث الباب؟</span>\nأجابوا:\nأولًا: أن الحديث موقوف على ابن عمر حيث لم يرفعه إلا سماك بن حرب، وهو مختلف فيه.\nوأجيب: بما سبق من أن الحديث قد صححه جمع من أهل الحديث.\nالثاني: على فرض صحة الحديث فهو محمول على الاستحباب؛ كما قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب.\nوقال الصنعاني: (وأما قوله في رواية أبي داوود (بسعر يومها) فالظاهر أنه غير شرط، وإن كان أمرا أغلبيًا في الواقع. يدل على ذلك قوله (فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم \").\nوقال الشيخ عبدالله البسام ﵀: وهذا القيد للاستبدال غير مراد بالإجماع \"","vol":"2","page":504},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4390> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث عبادة؟</span>\nقالوا: بأن حديث عبادة عام وحديث ابن عمر خاص، فيحمل العام على الخاص.\nقال الشيخ ابن عثيمين: إذا أقرض الإنسان شخصًا دولارات فإنه يثبت في ذمة المقترض دولارات فقط، سواء اشترط ذلك أم لم يشترط، ولا يلزمه - أي لا يلزم المقترض - أن يوفي سواها، سواء زادت قيمتها أم نقصت أم بقيت على ما هي عليه، فمن اقترض شيئًا لم يثبت في ذمته إلا ما اقترضه فقط، ولكن لو أراد المقترض أن يوفي المقرض من عملة أخرى واتفقا على ذلك فلا بأس ولكن بشرط أن تكون بسعر يومها وألا يتفرقا وبينهما شيء \" انتهى ملخصًا.\nسئل الشيخ ابن باز ﵀: اقترضت من صديق مبلغًا من المال بالدولار، هل يجوز سداد هذا المبلغ بما يساويه من عملة أخرى كالريال اليمني مثلًا أو الجنيه؟\nنعم لا بأس أن يكون الإنسان اقترض عملة ثم يسددها بعملة أخرى بالتراضي إذا رضي صاحب العملة الأولى أن يأخذ عنها عملة أخرى فلا حرج في ذلك، يدًا بيد من غير تأخير فقد ثبت عن رسول الله -ﷺ- أنه قيل له يا رسول الله إننا نبيع الدنانير بالدراهم ونأخذ الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم فقال ﵊: (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) فإذا اقترضت مثلًا مائة دولار وأعطيت صاحبها عنها عملة أخرى كالريال السعودي أو اليمني أو الدينار الأردني أو العراقي يدًا بيد بحسب القيمة فلا بأس بذلك أو زدته زيادة على ذلك لأنك تراه محسن إليك فلا بأس لقول النبي -ﷺ- (خيار الناس أحسنهم قضاء) وهكذا لو باع عليك سيارة بعشرة آلاف مثلا دولار ثم أعطيته عنها ما يقابلها من الدنانير أو الريال السعودي أو اليمني أو ما أشبه ذلك من العمل الأخرى فلا بأس ولكن بشرط التقابض في المجلس وأن لا تتفرقا وبينكما شيء، وأن تعطيه إياها بسعر يومها حين المعاوضة.","vol":"2","page":505},{"text":"٨٠٧ - وَعَنْهُ قَالَ (نَهَى -ﷺ- عَنِ النَّجْشِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4392> ما النجش؟</span>\nالنجش: هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4393> ما حكمه؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. وَلا تَنَاجَشُوا. وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ …) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4394> ما هدف الناجش؟</span>\nأ-أن ينفع البائع.\nب-أن يضر المشتري.\nج-أو الأمرين جميعًا.\nهـ-أو مجرد العبث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4395> ما الحكم لو وقع البيع؟</span>\nإذا وقع البيع فإن البيع صحيح عند أكثر العلماء.\nلأن المنهي عنه هو الفعل لا العقد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4396> ما حكم من وقع عليه النجش؟</span>\nمن وقع عليه النجش فإن له الخيار إذا زاد الثمن عن العادة.\nالخيار بين: أن يرد السلعة ويأخذ الثمن (الفسخ)، أو يبقيها بثمنها الذي استقر عليه العقد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4397> ما حكم قول البائع أعطيت بالسلعة كذا وكذا، وهو كاذب؟ وهل يعتبر من النجش؟</span>\nيجب على البائع أن يصدق في بيعه، ولا يكذب، حتى يبارك الله له في بيعه، فإن كذب محق الله البركة من بيعه.\nقال النبي -ﷺ- (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري ومسلم.\nوقول البائع: إنه أُعطي في السلعة كذا، وهو لم يُعْطَ هذا المبلغ كذبٌ بلا شك، وأكل لمال المشتري بالباطل، لأن المشتري إذا صَدَّق البائع أنه أُعطي في السلعة ١٠٥ فسوف يزيده بلا شك، فيكون البائع قد خدعه، وكذب عليه، ليزيد السعر، فيكون أكل ماله بالباطل، وقد نهى النبي -ﷺ- عن التناجش فقال: (وَلَا تَنَاجَشُوا) رواه البخاري ومسلم.","vol":"2","page":506},{"text":"والنَّجْش هو أن يأتي شخص لا يريد شراء سلعة فيزيد في ثمنها حتى يغر المشتري ويجعله يزيد في الثمن.\nقال ابن قدامة في المغني: ولو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فصدقه المشتري، واشتراها بذلك، ثم بان كاذبًا .. فهو في معنى النجش\" انتهى.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في \"الشرح الممتع\" (٨/ ٣٠٢): ومن المناجشة: أن يقول البائع للمشتري: أعطيت في السلعة كذا، وهو يكذب، والمشتري سوف يقول: إذا كانت سِميت بمائتين فأشتريها بمائتين وعشرة، وفعلًا، اشتراها بمائتين وعشرة، وتبين أن قيمتها مائة وخمسون، فإن له الخيار، لأنه غُبِن (خُدِع) على وجه يشبه النجش. (الإسلام سؤال وجواب)\nمسألة: قال العلماء: يستثنى من ذلك مسألتان:\nالمسألة الأولى: مسألة المزايدة: وهي أن يعرض البائع سلعته في السوق، ويتزايد المشترون فيها، فتباع لمن يدفع الأكثر، وهو المعروف بـ (بيع المزاد العلني) (الحراج).\nلأن السلعة معروضة للزيادة، ولأن البائع لم يركن لمشترٍ معين.\nبيع المناقصة: كأن تقول مؤسسة نريد عشر سيارات، ولا يذكرون السعر، تأتي شركة تقول عندي سيارات ب (١٠٠) وتقول شركة ثانية نفس السيارات (٩٠).\nلأن أصل الشركة لما نزلت المناقصة تريد أقل ما يكون من الأسعار.","vol":"2","page":507},{"text":"٨٠٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ اَلْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ اَلثُّنْيَا، إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n\n٨٠٩ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنِ اَلْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4400> ما هي المحاقلة؟</span>\nمَأْخُوذَة مِنْ الْحَقْل وَهُوَ الْحَرْث وَمَوْضِع الزرع، وهي بَيْع الْحِنْطَة فِي سَنَبُلُّهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَة. (النووي).\nقال الشيخ ابن عثيمين: صورة أخرى للمحاقلة: أن يبيع الإنسان حقله على الآخر بحقله.\nمثال: عندي مزرعة وعندك مزرعة فبعتها عليك بمزرعتك وكلتاهما بر، فهذا لا يجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4401><span data-type='title' id=toc-4403> ما الحكمة من النهي؟</span></span>\nأما على الصورة الأولى: لتعذر العلم، فإذا فرضنا أن البر المحصود معلوم، فإن الزرع غير معلوم، فيكون باع برًا غير معلوم ببر معلوم، وهذا لا يجوز.\nوأما على الصورة الثانية: لجهالة أحد العوضين، لأنه مستور بأوراقه، والجهل في ذلك يوقع في الربا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4402> ما هي المزابنة؟</span>\nالمزابنة: هي بيع التمر على النخل بتمر مجذوذ.\nمثال: أن يبيع رطبًا على رؤوس النخل، بثمر في الزنبيل، فهذا لا يجوز.\nمثال آخر: رجل عنده شجر من الأعناب، وآخر عنده أكياس من الزبيب، فقال أحدهما للآخر: نتبايع هذه الأشجار من الأعناب بهذه الأكياس من الزبيب، فهذا لا يجوز.\n\n• ما الحكمة من النهي؟\nأ-لأن ذلك مظنة الربا لعدم التساوي.\nلأن بيع تمر بتمر يشترط فيه التساوي، والتساوي هنا معدوم.\nلأنه لو فرضنا أن أكياس الزبيب معلومة المقدار، لكن أشجار العنب غير معلومة المقدار.\nب-حصول الغرر به، وكل ما حصل به غرر فهو غير صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4404> ما هي المخابرة؟</span>\nبضم الميم، مأخوذة من الخبار، وهي الأرض اللينة القابلة للزرع.\nوالمراد بها هنا: زراعة الأرض بجزء مما يخرج منها.\nوالمخابرة المنهي عنها ما كان فيه جهالة وغرر وهي (كل مزارعة فيها جهالة فهذه مخابرة).\nمثال: أن يقول زارعتك على أن يكون لي شرقي الأرض ولك غربيها، فهذا لا يجوز للجهالة والغرر، لأنه قد يكون المحصول كثير من الشرقي دون الغربي أو بالعكس.\nأو يقول: زارعتك على أن يكون لي البر ولك الشعير.\nأو يقول: زارعتك على أن يكون لي (١٠٠) صاع من البر ولك الباقي.","vol":"2","page":508},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4405><span data-type='title' id=toc-4407><span data-type='title' id=toc-4409> ما الحكمة من النهي؟</span></span></span>\nلما ذلك من الجهالة والغرر والمخاطرة، لأنه ربما صلح هذا الجانب وتلف الآخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4406> ما معنى قوله (وَعَنْ اَلثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ)؟</span>\nمعناه: أن يبيع شيئًا ويستثنى منه شيئًا غير معلوم.\nكأن يقول: بعتك هذه الكتب إلا بعضها.\nأو يقول: بعتك هذه النخلات العشر إلا واحدة.\nأما إذا كانت معلومة فلا بأس.\nكما لو قال: بعتك هذه النخلات العشر إلا هذه وعينها، فهذا يصح.\n\n• ما الحكمة من النهي؟\nلأن عدم التعيين غرر، ولجهالة المستثنى، وهذا يفضي إلى النزاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4408> ما هي المخاضرة؟</span>\nقال ابن حجر: المخاضرة بالخاء والضاد المعجمتين، وهي مفاعلة من الخضرة، والمراد: بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها\nوقال ابن قتيبة: والمخاضرة التي نهي عنها بيع الثمار وهي خضر لم يبد صلاحها يسمي ذلك مخاضرة لأن المتبايعين تبايعا شيئًا أخضر فهي من اثنين مأخوذة من الخضرة.\n\n• ما الحكمة من النهي؟\nلأنه يؤدي إلى الغرر، فقد يصاب هذا الحب بآفات ويحصل في ذلك نزاع بين المشتري والبائع.\nفائدة: يجوز في حالة واحدة، وهي إذا باعه على أنه علف لدوابه بشرط القطع في الحال.","vol":"2","page":509},{"text":"٨١٠ - وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (لَا تَلَقَّوْا اَلرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ \". قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: \" وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\" قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n\n٨١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَلَقَّوا اَلْجَلَبَ، فَمَنْ تُلُقِّيَ فَاشْتُرِيَ مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ اَلسُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) السمسار: هو الوسيط بين البائع والمشتري لتسهيل الصفقة.\n(فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ اَلسُّوقَ) المراد بالسيد المُتَلَّقَىَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4412> ما المراد بتلقي الركبان؟</span>\nالركبان: وهم من يقدمون للبلد لبيع سلعهم، والتعبير بالركبان خرج مخرج الغالب، وإلا فهو شامل للمشاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4413> ما حكم تلقي الركبان؟</span>\nمنهي عنه، وهذا النهي للتحريم عند جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4414> ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن فيه ضررًا على الركبان، وعلى أهل البلد.\nأما الركبان فإن المتلقي لهم سيأخذ السلعة بثمن أقل من ثمن السوق، فيحصل لهم الخديعة والغبن.\nوأما أهل البلد فإن من تلقى هؤلاء فسوف يشتري منهم برخص، ويكون شراؤه سبب لرفع الأسعار، بخلاف ما لو هبطوا بها الأسواق، فإنه سوف يحصل منهم تنشيط لأهل البلد وربما نزلت الأسعار مع كثرة ما جلب.\nقال النووي: سبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عن الخديعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4415> هل البيع صحيح أم فاسد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: البيع صحيح.\nوهذا مذهب الجمهور، ورجحه الشوكاني.\nأ-لقوله -ﷺ-: (… فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار).\nقالوا: ثبوت الخيار للسيد فرع عن صحة البيع.\nب- ولأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد.\nالقول الثاني: أن البيع فاسد.\nقال الشوكاني: وقال به بعض المالكية وبعض الحنابلة.\nوالراجح الأول.","vol":"2","page":510},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4416> ما الحكم إذا قدم الراكب السوق، وعلم أنه قد غبن؟</span>\nله الخيار.\nلقوله -ﷺ- (لا تلقوا الجلب، فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) رواه مسلم.\n[سيده: المراد المُتَلَّقَىَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4417> ما المراد ببيع الحاضر للباد؟</span>\nأن يبيع المقيم لمن قدم من خارج البلد.\nالحاضر هو المقيم في المدن والقرى.\nوالباد هو ساكن البادية.\nوقد عبر بعض أهل العلم البادي بأعم من ذلك، كما قال ابن قدامة: \"البادي ها هنا من يدخل البلدة من غير أهلها سواء كان بدويًا أو من قرية أو بلدة أخرى\".\n\n• إذًا يكون ذكر البادي مثالًا لا قيدًا.\nوقد جاء في رواية أن طاووس سأل ابن عباس: ما معنى لا يبع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا.\n[السمسار هو الذي يبيع لغيره بأجرة]\n\n•<span data-type='title' id=toc-4418> ما حكم بيع الحاضر للباد؟</span>\nحرام.\nوهو مذهب جماهير العلماء.\nلدلالة الحديث على ذلك.\nوذهب مجاهد وأبو حنيفة وأصحاب الرأي أن البيع صحيح.\nقالوا: أن النهي كان في أول الإسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك، ثم نسخ بعموم قوله: الدين النصيحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4419> ما الجواب عن حديث (الدين النصيحة)؟</span>\nأجاب الجمهور عن حديث (الدين النصيحة) بأنه عام، والنهي عن بيع الحاضر للباد خاص، والخاص يقضي على العام.\nوهذا هو الصحيح.\nوقد جمع الإمام البخاري بين أدلة الفريقين، وجعل النهي خاص عمن يبيع بالأجرة كالسمسار، وأما من ينصحه ويعلمه بأن السعر كذا وكذا، فلا يدخل في النهي عنده.\nلكن قال الشوكاني: البقاء على ظواهر النصوص هو الأولى، فيكون بيع الحاضر للبادي محرمًا على العموم وسواء كان بأجرة أم لا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4420> ما الحكمة من النهي؟</span>\nقال ابن قدامة: المعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها، وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد، ضاق على البلد، وقد أشار النبي -ﷺ- في تعليله إلى هذا المعنى.\nجاء في رواية: (لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).\nخامسًا: المشهور من مذهب الحنابلة إلى أن بيع الحاضر للباد باطل بشروط:\n١ - أن يكون بالناس حاجة إلى السلعة.\n٢ - أن يكون جاهلًا بسعر يومها، فإن كان يعلم السعر فلا حرج أن يبيع حاضر لبادي.\n٣ - أن يقصده الحاضر ليبيع له، أما إذا قصده البادي فلا بأس أن يبيع.\nلكن جمهور العلماء على صحة البيع مع الإثم.\nأما بالنسبة للشروط التي ذكرها الحنابلة، فالأخذ بظاهر الحديث أولى.\nقال الشوكاني: لا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط.","vol":"2","page":511},{"text":"٨١٢ - وَعَنْهُ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ اَلرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تُسْأَلُ اَلْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ (لَا يَسُمِ اَلْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ اَلْمُسْلِمِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4422> ما حكم بيع الرجل على بيع أخيه؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يبيع الرجل على بيع أخيه ..) متفق عليه\nب-ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يبع بعضكم على بيع بعض) رواه مسلم.\nج- ولحديث عن عقبة بن عامر أن رسول الله -ﷺ- قال (المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4423> اذكر مثالًا على ذلك؟</span>\nمثال ذلك: أن يشتري شخص من إنسان سلعة بـ (١٠) ثم يأتيه آخر ويقول: أعطيك مثلها بـ (٩)، أو يقول أعطيك أحسن منها بـ (١٠).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4424> هل شراء الرجل على الرجل مثل ذلك؟</span>\nنعم، يحرم الشراء على شراء الرجل.\nقال ابن قدامة: … كَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَجِيءَ إلَى الْبَائِعِ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ، فَيَدْفَعَ فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.\nأ- لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.\nب-وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُسَمَّى بَيْعًا، فَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِ.\nج-وَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْخَاطِبِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4427> اذكر مثالًا لذلك؟</span>\nمثال ذلك: علمتُ أن زيدًا باع على عمر بيته بـ ١٠٠، فذهبت إلى زيد وقلت له: يا فلان، أنت بعت بيتك على عمر بـ ١٠٠، أنا سأعطيك ١٢٠.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4425> ما الحكمة من النهي؟</span>\nقطع العدوان على الغير، واجتناب ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء.\nقال ابن قدامة: … فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِ، وَالْإِفْسَادِ عَلَيْهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4426> ما حكم هذا البيع؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه صحيح مع الإثم.\nوهذا مذهب الجمهور كما ذكر ذلك الشوكاني.\nالقول الثاني: أنه باطل.\nوهذا مذهب المالكية والحنابلة ورجحه ابن حزم وابن تيمية.\nلأن النهي عائد إلى العقد نفسه.","vol":"2","page":512},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4428> هل يجوز البيع على بيع الكافر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز.\nلقوله -ﷺ- (ولا يبع الرجل على بيع أخيه) والكافر ليس أخًا.\nالقول الثاني: لا يجوز.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقالوا: وأما قوله (لا يبع الرجل على بيع أخيه) فهذا قيد أغلبي لا مفهوم له.\nمثال ذلك: اشترى مسلم من كافر سلعة، فلا يجوز أن يذهب البائع المسلم ويقول له: أنا أعطيك السلعة بأقل\n\n•<span data-type='title' id=toc-4429> متى يجوز بيع الرجل على بيع الرجل؟</span>\nيجوز إذا أذِن له البائع.\nلحديث ابْن عُمَرَ عَنِ النَّبِي -ﷺ- قَالَ (لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ). متفق عليه\nقال الحافظ: قوله (إلا أن يأذن له) يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة الشافعي.\nويحتمل أن يختص بالأخير.\nويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من طريق بن جريج عن نافع بلفظ (نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب).\nومن ثم نشا خلاف للشافعية هل يختص ذلك بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق، وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ (لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4430> ما حكم السوم على سوم الرجل؟</span>\nحرام.\nلحديث الباب (لَا يَسُمِ اَلْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ اَلْمُسْلِمِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4431> ما معنى السوم على سوم الرجل؟</span>\nمعناه: أن يتفق البائع والمشتري على البيع ولم يعقداه، فيأتي إنسان ويقول للبائع: رده، وأنا أشتريه منك بأكثر، أو يقول المستام: رده، وأنا أبيعك خيرًا منه بثمنه، أو مثله بأرخص.\nفالسوم على السوم يحرم: إذا كان السلعة معروضة بغير طريق المزايدة واستقر الثمن بالتراضي بين المتعاقدين.\nقال النووي: أَمَّا السَّوْم عَلَى سَوْم أَخِيهِ فَهُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّفَقَ مَالِك السِّلْعَة وَالرَّاغِب فِيهَا عَلَى الْبَيْع وَلَمْ يَعْقِدَاهُ، فَيَقُول الْآخَر لِلْبَائِعِ: أَنَا أَشْتَرِيه وَهَذَا حَرَام بَعْد اِسْتِقْرَار الثَّمَن، وَأَمَّا السَّوْم فِي السِّلْعَة الَّتِي تُبَاع فِيمَنْ يَزِيد فَلَيْسَ بِحَرَامٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4432> أما السلعة إذا كانت معروضة عن طريق المزايدة فلا بأس بالسوم على سوم الآخر.</span>\nقال ابن قدامة: … الثَّانِي، أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَاعَ فِي مَنْ يَزِيدُ.\nفَرَوَى أَنَسٌ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَا إلَى النَّبِيِّ -ﷺ- الشِّدَّةَ وَالْجَهْدَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا بَقِيَ لَك شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَلَى، قَدَحٌ وَحِلْسٌ، قَالَ: فَأْتِنِي بِهِمَا فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَقَالَ مَنْ يَبْتَاعُهُمَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَهَذَا أَيْضًا إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، يَبِيعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ بِالْمُزَايَدَةِ.","vol":"2","page":513},{"text":"٨١٣ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.\n\n٨١٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ (أَمَرَنِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إِلَّا جَمِيعًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ اَلْقَطَّانِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4435> ما حكم التفريق بين الوالدة وولدها في البيع؟</span>\nحرام.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4436> كأن يبيع الأم على شخص، ويبع ولدها الصغير على شخص آخر.</span>\nفالأرقاء لا يفرق بينهم، بل يباعون جميعًا أو يبقون جميعًا، حرصًا على بقاء الرحم والتعاطف بينهما.\nقال ابن قدامة: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الطِّفْلِ غَيْرُ جَائِزٍ.\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثِ فِي أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ فِيهِ.\nوَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا).\nقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَإِنْ رَضِيَتْ.\nوَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَرْضَى بِمَا فِيهِ ضَرَرُهَا، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ قَلْبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَنْدَمُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4437> هل يلحق بالبيغ غير البيع كالهبة والقسمة وغيرهما؟</span>\nنعم يلحق بالبيع، كالهبة والقسمة وغيرهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4438> هل هذا الحكم خاص بالصغير أم يشمل حتى البالغ؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَلَدِ كَبِيرًا بَالِغًا أَوْ طِفْلًا.\nأ-لعموم الخبر.\nب-وَلِأَنَّ الْوَالِدَةَ تَتَضَرَّرُ بِمُفَارَقَةِ وَلَدِهَا الْكَبِيرِ، وَلِهَذَا حَرُمَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ بِدُونِ إذْنِهِمَا.\nالقول الثاني: أنه خاص بالصغير، وأما بعد البلوغ فيجوز التفريق.\nوهذا مذهب الشافعي.","vol":"2","page":514},{"text":"قال ابن قدامة: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nأ-لما ورد أن سلمة بن الأكوع (أنه أتى أبا بكر بامرأة وابنتها، فنفّله أبو بكر ابنتها …) رواه مسلم.\nقال النووي: فيه جواز التفريق بين الأم وولدها البالغ، ولا خلاف في جوازه عندنا.\nب-ولأن الولد بعد البلوغ يصير مستقلًا بنفسه، والعادة التفريق بين الأحرار، فإن المرأة تزوج ابنتها.\nمثال: فلو كانت الأم معها ابن عمره (١٧) عامًا، فإنه يجوز أن تباع الأم لشخص، ويباع الابن لشخص آخر.\nقال ابن قدامة: لِأَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ أَتَى بِامْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، فَنَفَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَوَهَبَهَا لَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا.\nوَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُهْدِيَتْ إلَيْهِ مَارِيَةُ وَأُخْتُهَا سِيرِينُ، فَأَمْسَكَ مَارِيَةَ، وَوَهَبَ سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ.\nوَلِأَنَّ الْأَحْرَارَ يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ الْكِبَرِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُزَوَّجُ ابْنَتُهَا، فَالْعَبِيدُ أَوْلَى.\nوَبِمَا ذَكَرْنَاهُ يَتَخَصَّصُ عُمُومُ حَدِيثِ النَّهْيِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4439> هل يقاس على الوالدة العمة أو الخالة؟</span>\nنقول: إذا نظرنا إلى حديث علي قلنا: إنها تقاس العمة والخالة، لأن في حديث علي: تحريم التفريق بين الأخوين، وأخذ العلماء من هذا والذي قبله قاعدة: وقالوا: لا يجوز التفريق بين ذوي الرحم في البيع.\nوالضابط: أن كل مملوكين لو قدر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى لم يحل أن يتزوج الآخر لقرابته منه، فإنه لا يجوز التفريق بينهما.\nفالعمة وابن أخيها لا يجوز التفريق بينهما، لأنه لا يحل التناكح بينهما، وابن العم وابن عمه يجوز التفريق بينهما، لأنه لو كان أحدهما أنثى لجاز أن يتزوجه الآخر. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4440> ما حكم البيع إذا وقع؟</span>\nلا يصح ويجب نقضه.\nلقوله -ﷺ- (فَقَالَ: أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إِلَّا جَمِيعًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4441> هل هذا التفريق حرام حتى في العتق؟</span>\nلا، في العتق يجوز أن يعتق الأم ويدع الولد، أو يعتق الولد ويدع الأم، لأنه لا ضرر في هذا. (ابن عثيمين).","vol":"2","page":515},{"text":"٨١٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَال (غَلَا اَلسِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ اَلنَّاسُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! غَلَا اَلسِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِنَّ اَللَّهَ هُوَ اَلْمُسَعِّرُ، اَلْقَابِضُ، اَلْبَاسِطُ، الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اَللَّهَ تَعَالَى، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(غَلَا اَلسِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ) أي: ارتفع الثمن على غير المعتاد.\n(فَسَعِّرْ لَنَا) التسعير: تحديد أثمان الأشياء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4443> عرف التسعير؟</span>\nالتسعير: هو إلزام ولي الأمر - أو من يقوم مقامه - الناس بثمن معين لا يتبايعون إلا به فيمنعون من الزيادة عليه أو النقص عنه عند الضرورة في الطعام وغيره مما يحتاج الناس إليه بحيث يراعي حق الطرفين بالعدل للمصلحة العامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4444> ما حكم التسعير؟ (في الأحوال العادية التي لا غلاء فيها).</span>\nفقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أن الأصل عدم جواز التسعير في هذه الحالة.\nأ-لقول الله ﷾ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم).\nوجه الدلالة: أن الله تعالى جعل التراضي شرطًا لإباحة التجارات، والتسعير في الأحوال العادية التي لا غلاء فيها يفوت ذلك، إذ إنه يتضمن إلزام أصحاب السلع والخدمات أن يبيعوا بما لا يرضون.\nوأيضًا: هذه الآية أنها تفيد إطلاق الحرية للبائع، والتسعير حجر عليه وإلزام له بصفة معينة في البيع؛ إذ قد لا يكون راضيًا به فيكون كالأكل بالباطل الذي نهت الآية الكريمة عنه.\nب- حديث الباب.\nج- ولحديث أبي هريرة قال (جاء رجل فقال: يا رسول الله سعر. فقال: بل أدعو الله، ثم جاء رجل آخر فقال: يا رسول الله سعر. فقال: بل الله يخفض ويرفع) رواه أبو داود.\nووجه الدلالة من هذين الحديثين: أنهما يدلان على تحريم التسعير، ويتضح ذلك من وجهين:\nأولهما: أن الرسول -ﷺ- امتنع عن التسعير مع أن الصحابة طلبوا منه ذلك وتكرر الطلب منهم ومع ذلك لم يسعر، فلو كان التسعير جائزا لأجابهم إلى طلبهم. وعلى هذا يكون التسعير غير جائز.\nثانيهما: أن الرسول -ﷺ- علل امتناعه عن التسعير بأنه ظلم، والظلم حرام. وعلى هذا يكون التسعير حرامًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4445> ما حكم التسعير إذا غلا السعر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة واختاره الشوكاني.\nواستدلوا بالأدلة السابقة التي تدل على تحريم التسعير.","vol":"2","page":516},{"text":"القول الثاني: يجوز عند الحاجة.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، واختاره ابن تيمية.\nرأي شيخ الإسلام ابن تيمية: قال: السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب.\nفأما الأول: فمثل ما روى أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله -ﷺ-، فقالوا: يا رسول الله لو سعرت؟ فقال: إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال». رواه أبو داود وصححه.\nفإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق، فهذا إلى الله، فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق.\nوأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها - مع ضرورة الناس إليها - إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به.\nفشيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى الأخذ بالتسعير مطلقًا وفي كل الأحوال، وإنما يفرق بين حالتين:\nالأولى: حالة ما إذا كان الغلاء ناتجًا عن قلة العرض وكثرة الطلب دون أن يكون للتجار دخل في ذلك، فهنا لا يرى الأخذ بالتسعير بل يراه ضربًا من ضروب الظلم والعدوان.","vol":"2","page":517},{"text":"الثانية: حالة ما إذا كان الغلاء ناتجًا عن جشع التجار واستغلالهم للناس، فهنا يرى أن التسعير حلال بل واجب، ويتعين على ولي الأمر تحديد الأسعار - في هذه الحالة - حماية للناس من جشع التجار واستغلالهم.\nوهذا ما يتفق مع سماحة الشريعة الإسلامية وعدالتها لما فيه من جلب المصالح ودفع المفاسد ورفع الظلم عن الناس.\n\n• هل المسعر من أسماء الله؟\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه من أسماء الله.\nالذين ألحقوا \" المسعر\" بأسماء الله الحسنى:\nالإمام القرطبي، والإمام ابن حزم، والإمام عبد الحق الإشبيلي، المعروف بابن الخراط والإمام الشوكاني، قال: قَوْلُهُ: الْمُسَعِّرُ: فيه دَلِيلٌ على أَنَّ الْمُسَعِّرَ من أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، والشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.\nأ- لحديث الباب.\nب-عَنْ أَبِى هُرَيْرَة (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ. فَقَالَ «بَلْ أَدْعُو». ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ فَقَالَ «بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَة) رواه أحمد.\nج-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ (غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالُوا لَهُ: لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا سِعْرَنَا، قَال: إن اللهَ هُوَ الْمُقَوِّمُ، أَوِ الْمُسَعِّرُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ، فِي مَالٍ وَلَا نَفْس) رواه أحمد.\nالقول الثاني: أنه ليس من اسماء الله.\nسئل الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان: هل المسعر والقابض والباسط من أسماء الله ﷿ أم من صفاته؟\nالجواب: لا أسماء ولا صفات، ولا يجوز أن تكون أسماء ولا صفات، ولكن الله يُخبر عنه بأنه يفعل هذه الأشياء وباب الخبر واسع، كما يقال: إن الله موجود، وإنه شيء، ولا يسمى بأنه موجود، ولا بأنه شيء، وباب الخبر واسع، ولا يقال: إنه هو الزارع؛ ولا نسميه الزارع، ولهذا يطلق على بني آدم ذلك كثيرًا ولا أحد ينكره.\nوقال العلوان: المسعر ليس من أسماء الله لأنه ليس فيه مدح.","vol":"2","page":518},{"text":"٨١٦ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِلَّا خَاطِئٌ) الخاطئ المذنب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4447> عرف الاحتكار؟</span>\nالاحتكار: هو حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشًا غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده في مظانه، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4448> ما حكم الاحتكار؟</span>\nحرام.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nأ- لحديث الباب.\nقال الشوكاني في (نيل الأوطار) والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز لأن الخاطئ المذنب العاصي.\nوقال الصنعاني رحمة الله: الخاطئ هو العاصي الآثم، وفى الباب أحاديث دالة على تحريم الاحتكار.\nب- وعن أبي أمامة. قال (نهى رسول الله -ﷺ- أن يُحتكر الطعام) رواه الحاكم والبيهقي.\nج - جاء في ذلك عدة أحاديث في أسانيدها ضعف:\nعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله -ﷺ- (من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة).\nوعن أبى هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ).\nوعن ابن عمر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعًا فقد برئت منهم ذمة الله).\nوعنه -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس) رواه ابن ماجة.\nوعن عمر بن الخطاب -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون).\nوجه الدلالة من هذه الأحاديث:\nقال الإمام الشوكاني رحمة الله: ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار، ولو فرض عدم ثبوت شيء منها في الصحيح فكيف وحديث معمر مذكور في صحيح مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4449> هل الاحتكار عام في كل شيء أو أنه خاص بالطعام؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن الاحتكار خاص في الأقوات خاصة.\nوهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة (الحنابلة عندهم أنه خاص بقوت الآدمي فقط).\nأ- عن عمر قال: قال -ﷺ- (من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس). رواه ابن ماجه وهو ضعيف\nب-وعن ابن عمر قال: قال -ﷺ- (من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ منه الله). رواه الحاكم وهو ضعيف\nج- حديث أبي أمامة السابق (نهى رسول الله -ﷺ- أن يُحتكر الطعام).\nقالوا: فلما خص الطعام بالنهي عن احتكاره، دل على أن غيره جائز.\nد- أن الضرر الأعم إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف.\nالقول الثاني: أن الاحتكار عام في كل شيء، سواء كان قوتًا أو غيره.\nوهو قول مالك والثوري.\nلحديث الباب، فهو عام.\nوهذا الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4450> ما الحكمة من تحريم الاحتكار؟</span>\nأولًا: أنه ينافي قوله -ﷺ- (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).\nثانيًا: فيه ضرارًا بالناس واستغلال حاجاتهم.\nثالثًا: بث روح الحقد والبغضاء بين المسلمين.","vol":"2","page":519},{"text":"٨١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا تَصُرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ اِبْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ: - فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ -.\nوَفِي رِوَايَةٍ: - لَهُ، عَلَّقَهَا - اَلْبُخَارِيُّ (رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ) قَالَ اَلْبُخَارِيُّ: وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ.\n\n٨١٨ - وَعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ (مَنِ اِشْتَرَى شَاةً مَحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَزَادَ اَلْإِسْمَاعِيلِيُّ: مِنْ تَمْرٍ.\n===\n(لَا تَصُرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ) بضم التاء وفتح الصاد، أي: لا تجمعوا اللبن في ضرعها.\n(فَمَنِ اِبْتَاعَهَا) أي: فمن اشتراها.\n(بَعْدُ) أي: بعد التصرية.\n(فَإِنَّهُ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ) أي: أحسن الرأيين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4453> ما معنى قوله -ﷺ- (لا تَصُرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ)؟</span>\nقال النووي: مَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَن فِي ضَرْعهَا عِنْد إِرَادَة بَيْعهَا حَتَّى يَعْظُم ضَرْعهَا فَيَظُنّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَة لَبَنهَا عَادَة لَهَا مُسْتَمِرَّة، وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب: صَرَيْت الْمَاء فِي الْحَوْض أَيْ جَمَعْته وَصَرَّى الْمَاء فِي ظَهْره أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4454> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم تصرية الإبل والغنم، وكانوا يجمعون لبنها في ضرعها ليظن من رآها أنها كثيرة اللبن، فيشتريها بزيادة، فنهاهم النبي -ﷺ-.\n\n• وهل مثل الإبل والغنم البقر وغيرها أم لا؟\nنعم.\nقال ابن قدامة: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّصْرِيَةِ بَيْنَ الشَّاةِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، وَشَذَّ دَاوُد، فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَصْرِيَةِ الْبَقَرَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ (لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا بِخِلَافِهِمَا، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِمَا بِالنَّصِّ، وَالْقِيَاسُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ.\nوَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ (مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (مَنْ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً).\nوَلَمْ يُفَصِّلْ، وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِلَبَنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، أَشْبَهَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، وَالْخَبَرُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْرِيَةِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا أَغْزَرُ وَأَكْثَرُ نَفْعًا.\nوَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ. (المغني).\nوقال الحافظ ابن حجر: لكن لم يذكر البقر لغلبتهما عندهم، وإلا فحكمهما سواء خلافًا لداود الظاهري. (قاله في الفتح)\nوقال ولي الدين: الظاهر أن ذكر الإبل والغنم دون غيرهما، خرج مخرج الغالب فيما كانت العرب تصريه، وتبيعه، تدليسًا وغشًا، فإن البقر قليل ببلادهم، وغير الأنعام لا يقصد لبنها غالبًا، فلم يكونوا يصرون غير الإبل والغنم، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4455> ما الحكمة من التحريم؟</span>\nأولًا: لأن ذلك غش وخداع وتدليس وإيذاء للحيوان، وقد قال -ﷺ-: (من غشنا فليس منّا).\nثانيًا: أن في ذلك ضررًا على الحيوان.","vol":"2","page":520},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4456> ما حكم من اشتراها ووجدها مصراة؟</span>\nهو بالخيار ثلاثة أيام إذا علم بالتصرية بين أمرين:\nإما أن يمسكها بلا أرش.\nوإن شاء ردها إلى البائع وصاعًا من تمر.\nوقد ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم.\nقال في الفتح: وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم، وأفتى به ابن مسعود، وأبو هريرة، ولا مخالف لهما من الصحابة، وقال به من التابعين، ومن بعدهم من لا يحصى عدده، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتُلب قليلًا أو كثيرًا، ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4457> إن ردها ماذا يرد معها؟</span>\nيرد معها صاعًا من تمر.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nلوروده في الحديث: (وصاعًا من تمر).\nقال النووي: ثُمَّ إِذَا اِخْتَارَ رَدّ الْمُصَرَّاة بَعْد أَنْ حَلَبَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْر سَوَاء كَانَ اللَّبَن قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، سَوَاء كَانَتْ نَاقَة أَوْ شَاة أَوْ بَقَرَة، هَذَا مَذْهَبنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَأَبُو ثَوْر وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَهُوَ الصَّحِيح الْمُوَافِق لِلسُّنَّةِ.\nوَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: يَرُدّ صَاعًا مِنْ قُوت الْبَلَد وَلَا يَخْتَصّ بِالتَّمْرِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِرَاق وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَمَالِك فِي رِوَايَة غَرِيبَة عَنْهُ: يَرُدّهَا وَلَا يَرُدّ صَاعًا مِنْ تَمْر لِأَنَّ الْأَصْل أَنَّهُ إِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ رَدّ مِثْله إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَته. وَأَمَّا جِنْس آخَر مِنْ الْعُرُوض فَخِلَاف الْأُصُول، وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا بِأَنَّ السُّنَّة إِذَا وَرَدَتْ لَا يُعْتَرَض عَلَيْهَا بِالْمَعْقُولِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4458> ما الحكمة من تقييده بالتمر؟</span>\nقال النووي: وَأَمَّا الْحِكْمَة فِي تَقْيِيده بِصَاعِ التَّمْر، لِأَنَّهُ كَانَ غَالِب قُوتهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَاسْتَمَرَّ حُكْم الشَّرْع عَلَى ذَلِكَ. (نووي)\nولأن التمر أشبه باللبن أو الحليب من غيره، لكونه غذاء وقوتًا، ولا يحتاج إلى كلفة ومؤنة حين الانتفاع به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4459> هذا التمر عوضًا عن ماذا؟</span>\nهذا التمر عوض عن اللبن الذي كان في ضرعها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4460> لماذا قدره النبي -ﷺ- بصاع؟</span>\nقدر النبي -ﷺ- بالصاع، مع أن اللبن قد يكون كثيرًا، وقد يكون قليلًا قطعًا للنزاع.\nقال النووي: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِب مِثْله وَلَا قِيمَته بَلْ وَجَبَ صَاع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير لِيَكُونَ ذَلِكَ حَدًّا يَرْجِع إِلَيْهِ وَيَزُول بِهِ التَّخَاصُم. وَكَانَ -ﷺ- حَرِيصًا عَلَى رَفْع الْخِصَام وَالْمَنْع مِنْ كُلّ مَا هُوَ سَبَب لَهُ.","vol":"2","page":521},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4461> ما صحة البيع؟</span>\nالبيع صحيح لقوله (إن رضيها أمسكها)، وهو مجمع عليه.\nوأنه يثبت للمشتري الخيار إذا علم بالتصرية، وبه قال الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة فقال: لا يردها، بل يرجع بنقصان العيب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4462> ما الحكم إذا علم بالتصرية قبل حلبها؟</span>\nقال ابن قدامة: وَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ قَبْلَ حَلْبِهَا، مِثْلُ أَنْ أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ، أَوْ شَهِدَ بِهِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، فَلَهُ رَدُّهَا، وَلَا شَيْءَ مَعَهَا؛ لِأَنَّ التَّمْرَ إنَّمَا وَجَبَ بَدَلًا لِلَّبَنِ الْمُحْتَلَبِ وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا، فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا لَبَنًا هَاهُنَا، فَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ مَعَهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4463> ما الحكم لو احتلبها وترك اللبن بحاله، هل يرد اللبن أم صاعًا من تمر؟</span>\nقال ابن قدامة: وَأَمَّا لَوْ احْتَلَبَهَا وَتَرَك اللَّبَنَ بِحَالِهِ ثُمَّ رَدَّهَا، رَدَّ لَبَنهَا، وَلَا يُلْزِمُهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ.\nلِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فَرَدَّهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهُ.\nفَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ قَبُولَهُ، وَطَلَبَ التَّمْرَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ.\nوَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ.\nلِظَاهِرِ الْخَبَرِ.\nوَلِأَنَّهُ قَدْ نَقَصَ بِالْحَلْبِ، وَكَوْنُهُ فِي الضَّرْعِ أَحْفَظَ لَهُ.\nوَلَنَا، أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى رَدِّ الْمُبْدَلِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْبَدَلُ، كَسَائِرِ الْمُبْدَلَاتِ مَعَ أَبْدَالِهَا.\nوَالْحَدِيثُ الْمُرَادُ بِهِ رَدُّ التَّمْرِ حَالَةَ عَدَمِ اللَّبَنِ؛ لِقَوْلِهِ (فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ).\nوَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى.\nوَقَوْلُهُمْ إنَّ الضَّرْعَ أَحْفَظُ لَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ إبْقَاؤُهُ فِي الضَّرْعِ عَلَى الدَّوَامِ، وَبَقَاؤُهُ يَضُرُّ بِالْحَيَوَانِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4464> ما الحكم إذا اشترى مصراة من غير بهيمة الأنعام؟</span>\nقال ابن قدامة: فَإِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ وَالْفَرَسِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:\nأَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.\nلِعُمُومِ قَوْلِهِ (مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً ومَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً).\nوَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِمَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَتَصْرِيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ يُرَادُ لِلرَّضَاعِ، وَيُرَغِّبُ فِيهَا ظِئْرًا وَيُحَسِّنُ ثَدْيَهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا، فَبَانَ بِخِلَافِهِ، مَلَكَ الْفَسْخَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لَمَا ثَبَتَ بِاشْتِرَاطِهِ، وَلَا مَلَكَ الْفَسْخَ بِعَدَمِهِ.\nوَلِأَنَّ الْأَتَانَ وَالْفَرَسَ يُرَادَانِ لِوَلَدِهِمَا.\nوَالثَّانِي: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ.\nلِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ، وَلَا يُقْصَدُ قَصْدَ لَبَنِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ لَبَنِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ أَكْثَرُ، وَاللَّفْظُ الْعَامُ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ فِي رَدِّهَا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَلَا يَجِبُ فِي لَبَنِ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَامًّا وَخَاصًّا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْخَاصُّ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4465> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دَلِيل عَلَى تَحْرِيم التَّدْلِيس فِي كُلّ شَيْء. (وهو أن يظهر السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه)\nوله صورتان:\nالأولى: أن يظهر الشيء على وجه أكمل مما هو عليه.\nالثانية: أن يظهره على وجه كامل وفيه عيب.\n- وَأَنَّ التَّدْلِيس بِالْفِعْلِ حَرَام كَالتَّدْلِيسِ بِالْقَوْلِ.","vol":"2","page":522},{"text":"٨١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: \" مَا هَذَا يَا صَاحِبَ اَلطَّعَامِ\" قَالَ: أَصَابَتْهُ اَلسَّمَاءُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. فَقَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ اَلطَّعَامِ; كَيْ يَرَاهُ اَلنَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(على صُبْرة) بضم الصاد وإسكان الباء هي: الكومة من الطعام.\n(فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا) أي أدركت، والبَلَل، الرطوبة والنداوة، وهذا البلل كان مستورًا بالطعام اليابس.\n(ما هذا؟) استفهام إنكاري، أي: ما هذا البلل المنبئ غالبًا عن الغش.\n(يَا صَاحِبَ اَلطَّعَامِ؟) يحتمل أنه ترك نداءه باسمه لعدم العلم به، أو أنه للتسجيل عليه بإضافته إلى ما غش به من زيادة في زجره وتوبيخه.\n(أَصَابَتْهُ اَلسَّمَاءُ) أي: المطر.\n(أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ اَلطَّعَامِ) استفهام يراد به النصح والإرشاد، أي: لتسلم من الغش الذي هو من أقبح الأوصاف.\n(كَيْ يَرَاهُ اَلنَّاسُ) تعليل لما قبله.\n(مَنْ غَشَّ) وفي الرواية الأخرى (من غشنا) واللفظ الأول أعم، والغش: المراد به هنا: كتم عيب المبيع أو الثمن.\n(فَلَيْسَ مِنِّي) وفي حديث ابن عمر (فليس منا) أي ليس على طريقتنا وهدينا وسنتنا، وليس المراد إخراجه عن الإسلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4467> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الغش في البيع والشراء وأنه من الكبائر.\nأ-لحديث الباب (.. من غش فليس مني).\nوقد جاء بلفظ عام، في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم، فيدخل فيه كل أنواع الغش.\nقال الخطَّابي: (معناه ليس على سيرتنا ومذهبنا، يريد أنَّ من غشَّ أخاه وترك مناصحته، فإنَّه قد ترك اتباعي والتمسك بسنَّتي).\nقال القاضي عياض: (معناه بيَّن في التحذير من غش المسلمين، لمن قلده الله تعالى شيئًا من أمرهم، واسترعاه عليهم، ونصبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم).\nقال العظيم آبادي: (والحديث دليلٌ على تحريم الغشِّ، وهو مُجمَع عليه).\nوقال الغزالي: (يدل على تحريم الغش …).\nب- وعن معقل بن يسار. قال: قال -ﷺ- (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) متفق عليه.\nقال النووي: (معناه: بَيِّن في التحذير من غشِّ المسلِمين لِمَنْ قلَّده الله تعالى شيئًا من أمرهم، واسترعاه عليهم، ونصبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم، فإذا خانَ فيما اؤتُمِن عليه فلم ينصح فيما قلَّده، إمَّا بتضييعه تعريفَهم ما يلزمهم من دينهم، وأخذهم به، وإمَّا بالقِيام بما يتعيَّن عليه، من حفظ شرائعهم، والذبِّ عنها … وقد نبَّه النبي -ﷺ- على أنَّ ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة من الجنَّة).\nوقال ابن عثيمين: فإنَّ فيه التحذير من غش الرعيَّة، وأنَّه ما من عبد يسترعيه الله على رعيته ثم يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة، وأنَّه إذا لم يحطهم بنصيحته فإنه لا يدخل معهم الجنَّة.\nج- عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعًا من طعام، لا سمراء).\nقال ابن عبد البر: وهذا الحديث أصل في النهي عن الغش، وأصل فيمن دلَّس عليه بعيب، أو وجد عيبًا بما ابتاعه، أنه بالخيار في الاستمساك أو الرد.\nوقال الأمير الصنعاني: الحديث أصل في النَّهي عن الغش، وفي ثبوت الخيار لمن دلَّس عليه.","vol":"2","page":523},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4468> ما تعريف الغش؟</span>\nالغش: هو كتم عيب المبيع أو الثمن.\nقال ابن عرفة: في حدوده: إبداء البائع ما يوهم كمالًا في مبيعه كاذبًا أو كتم عيبه.\nوقال في لسان العرب: الغش نقيض النصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4469> ما معنى قوله (من غش فليس مني) وفي الرواية الثانية (من غشنا فليس منا)؟</span>\nأي: ليس على طريقنا وهدينا.\nقال النووي ﵀ في شرح مسلم: ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا، واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا … وهكذا القول في كل الأحاديث الواردة بنحو هذا القول، كقوله -ﷺ- من غش فليس منا وأشباهه.\nوقال ابن حجر: (ليس منا) أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ونظيره (من غشنا فليس منا) و(ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب) وهذا في حق من لا يستحل ذلك، فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح، والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ في الزجر، وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول: معناه ليس على طريقتنا، ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4470> اذكر بعض صور الغش؟</span>\nالغش له صور كثيرة:\nمنها: غش الراعي لرعيته.\nقال النبي -ﷺ- (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) متفق عليه.\nومنها: الغش في البيوع والمعاملات.\nكما في حديث الباب.\nيقول ابن حجر مبينًا هذا النوع من الغش: الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع، أو مشتر فيها شيئًا، لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل.\nومنها: الغش في النصيحة.\nوذلك بعدم الإخلاص فيها، وعدم الصدق.\nقال -ﷺ- (الدين النصيحة) رواه مسلم.\nوقال جرير (بايعت النبي -ﷺ- على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) رواه مسلم.\nوالغش في الصناعة، والغش في النكاح، بأن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها، أو تدعي أنها بكر ونحو ذلك،\n\n•<span data-type='title' id=toc-4471> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الصدق والبيان والنصح في البيع سبب للبركة، لحديث (فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما).\n- وجوب إظهار العيب، وتحريم كتمه، ليكون المشتري على علم وبصيرة.\n- أن التدليس في البيع حرام، وهو أن يخفي العيب، وللمشتري الخيار.\n- الغش يناقض الإيمان، لأن من مقتضى الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، والغش ينافي ذلك.\n- حرص الشريعة على إبعاد كل ما يؤدي إلى الضرر بالمسلم.\n- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n- على ولي الأمر إنكار المنكرات ووعظ أصحابها.","vol":"2","page":524},{"text":"٨٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ حَبَسَ اَلْعِنَبَ أَيَّامَ اَلْقِطَافِ، حَتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، فَقَدَ تَقَحَّمَ اَلنَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ) رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي \" اَلْأَوْسَطِ \" بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4473> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\nقال ابن حبان في (المجروحين) حديث منكر.\nوقال الذهبي (في الميزان) خبر موضوع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4474> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم بيع العنب لمن يتخذه خمرًا.\nلما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ؛ أَنَّ بَيْعَ الْعَصِيرِ لِمَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا مُحَرَّمٌ.\nوَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ التَّمْرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا.\nقَالَ الثَّوْرِيُّ بِعْ الْحَلَالَ مِمَّنْ شِئْت.\nوَاحْتَجَّ لَهُمْ بُقُولِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وَلِأَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ بِأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ.\nوَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وَهَذَا نَهْيٌ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً.\nفَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَشَارِبَهَا وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَسَاقِيَهَا).\nوَأَشَارَ إلَى كُلِّ مُعَاوِنٍ عَلَيْهَا، وَمُسَاعِدٍ فِيهَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي تَحْرِيمِ النَّبِيذِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ قَيِّمًا كَانَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَأَخْبَرَهُ عَنْ عِنَبٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ زَبِيبًا، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ إلَّا لِمَنْ يَعْصِرُهُ، فَأَمَرَ بِقَلْعِهِ، وَقَالَ: بِئْسَ الشَّيْخُ أَنَا إنْ بِعْت الْخَمْرَ وَلِأَنَّهُ يَعْقِدُ عَلَيْهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِلْمَعْصِيَةِ، فَأَشْبَهَ إجَارَةَ أَمَتِهِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهَا لِيَزْنِيَ بِهَا.\nوَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِصُوَرٍ كَثِيرَةٍ، فَيُخَصُّ مِنْهَا مَحَلُّ النِّزَاعِ بِدَلِيلِنَا.\nوَقَوْلُهُمْ: تَمَّ الْبَيْعُ بِشُرُوطِهِ وَأَرْكَانِهِ.\nقُلْنَا: لَكِنْ وُجِدَ الْمَانِعُ مِنْهُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4475> كيف يعرف البائع أن المشتري يريد أن يتخذ العنب للخمر؟</span>\nيعرف ذلك بعلمه، أو بالقرائن القوية.\nقال ابن قدامة: إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ، إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ قَصْدَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، إمَّا بِقَوْلِهِ، وَإِمَّا بِقَرَائِنَ مُخْتَصَّةٍ بِهِ، تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.\nأَمَّا إنْ كَانَ الْأَمْرُ مُحْتَمِلًا، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مَنْ لَا يَعْلَمُ، أَوْ مَنْ يَعْمَلُ الْخَلَّ وَالْخَمْرَ مَعًا، وَلَمْ يَلْفِظْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْخَمْرِ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ. (المغني).","vol":"2","page":525},{"text":"قال الشوكاني: لكن قوله (حبس) وقوله أو (ممن يعلم أن يتخذه خمرًا) يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع لمن يتخذه خمرًا، ولا خلاف في التحريم مع ذلك.\nوأما مع عدمه فذهب جماعة من أهل العلم إلى جوازه منهم الهادوية مع الكراهة ما لم يعلم أنه يتخذه لذلك ولكن الظاهر أن البيع من اليهودي والنصراني لا يجوز لأنه مظنة لجعل الخمر خمرًا.\nويؤيد المنع من البيع مع ظن استعمال المبيع في معصية، ما أخرجه الترمذي وقال غريب من حديث أبي أمامة أن رسول الله -ﷺ- قال (… ولا تبيعوا القينات المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام) (نيل الأوطار)\nوقال الشيخ ابن عثيمين: إن قال قائل: ما الذي يدريني أن هذا الرجل اشترى العصير ليتخذه خمرًا أو ليشربه في الوقت الحاضر؟.\nنقول: إذا غلب على الظن أن هذا من القوم الذين يشترون العصير ليتخذوه خمرًا كفى ذلك وصار هذا حرامًا؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله ﷾ قد نهى عن ذلك، وإلا فالأصل الصحة، وعدم المنع. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4476> هل هذا الحكم - وهو التحريم - يجري في كل من باع شيئًا لأحد يستخدمه في محرم؟</span>\nنعم.\nقال ابن قدامة: وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرَامُ، كَبَيْعِ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، أَوْ فِي الْفِتْنَةِ، وَبَيْعِ الْأَمَةِ لِلْغِنَاءِ، أَوْ إجَارَتِهَا كَذَلِكَ، أَوْ إجَارَةِ دَارِهِ لِبَيْعِ الْخَمْرِ فِيهَا، أَوْ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً، أَوْ بَيْتَ نَارٍ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ.\nفَهَذَا حَرَامٌ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ؛ لِمَا قَدَّمْنَا.\nوقال ابن تيمية في (شرح العمدة) وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم. (الأحد: ٢٦/ ١٢/ ١٤٣٣ هـ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4477> اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- تحريم الخمر.\n- تحريم الإعانة على الإثم.\n- تحريم بيع كل معين على المعصية.\n- أن الوسائل لها حكم المقاصد.","vol":"2","page":526},{"text":"٨٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَضَعَّفَهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ اَلْقَطَّانِ.\n===\n(الخراج) ما يخرج ويحصل من الفوائد والمنافع الحاصلة من العين المباعة أو المؤجرة، مثل لبن الحيوان، والانتفاع بالدابة أو السيارة.\n(بالضمان) أي: مقابل الضمان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4479> ما معنى الحديث؟</span>\nمعناه: أن ما يحصل من فوائد ومنافع العين المباعة يكون للمشتري في مقابل ضمانه للعين المباعة، إذ لو تلفت العين كانت من ضمانه، ولم يكن له على البائع شيء، ومثل ذلك العين المؤجرة.\nلأن من تحمل الخسارة - لو حصلت - يجب أن يحصل على الربح.\nقال أَبو عبيد وغيره من أَهل العلم: معنى الخراج في هذا الحديث غلة العبد يشتريه الرجلُ فيستغلُّه زمانًا، ثم يَعْثُرُ منه على عَيْبٍ دَلَّسَهُ البائعُ ولم يُطْلِعْهُ عليه، فله رَدُّ العبد على البائع والرجوعُ عليه بجميع الثمن، والغَّلةُ التي استغلها المشتري من العبد طَيِّبَةٌ له لأَنه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله.\n\n• تعني هذه القاعدة: أن من رد بعيب في عقد من العقود فليس عليه رد المنافع التي حصل من المردود، لأنه مستحق لها في مقابلة غرمها لو طرأ عليها طارئ يستوجب ذلك الغرم.\nقد يعبر الفقهاء عن هذه القاعدة بعبارات مختلفة:\nالغرم بالغنم - المنافع بالضمان - من ضمن مالًا فله ربحه.\nفمن اشترى ماشية فحلبها، أو أرضًا فاستعملها، أو سيارة فركبها أو حمل عليها، ثم وجد بشيء من ذلك عيبًا، فله أن يرد العين المباعة، ويأخذ الثمن، ولا شيء عليه فيما انتفع به، بل هو مقابل ضمانه المبيع، لأنه لو تلف في يده لكان من ضمانه.","vol":"2","page":527},{"text":"٨٢٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ - رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.\nوَقَدْ أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ ضِمْنَ حَدِيثٍ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ.\n\n٨٢٣ - وَأَوْرَدَ اَلتِّرْمِذِيُّ لَهُ شَاهِدًا: مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4482> ما تعريف بيع الفضولي؟</span>\nالمراد بالفضول لغة: هو من يشتغل بما لا يعنيه، أو بما ليس له، وعمله يسمى فضالة.\nوعند الفقهاء: هو من يتصرف في حق الغير بغير إذن شرعي أو ولاية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4483> ما حكم بيع الفضولي؟</span>\nاختلف العلماء في بيع الفضولي - وقد تقدم ذلك -.\nتحرير محل النزاع:\nأ-إذا لم يجز المالك تصرف الفضولي فلا ينفذ تصرفه بلا خلاف.\nب- إذا كان الفضولي معذورًا لعدم تمكنه من استئذان المالك فيقف نفاده على الإجازة بلا خلاف كما قال ابن تيمية بل حكى اتفاق الصحابة على ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4484> محل الخلاف إذا أجازه هل ينفذ أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن بيع الفضولي وشراءه باطل.\nوهذا مذهب الشافعي في الجديد، ومذهب الحنابلة وبه قال الظاهرية.\nأ- لحديث حكيم بن حزام مرفوعًا (لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي.\nوجه الدلالة: أن الفضولي ليس بمالك، فكان ممنوعًا من البيع والشراء لعدم الملك.\nب-ولحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا (لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك). رواه أبو داود\nوجه الدلالة: أن فيه النهي عن بيع ما لا يملك، وهذا الفضولي لا يملك، والنهي يقتضي الفساد فيبطل.\nج- ولحديث أبي بكرة مرفوعًا (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن تصرف الفضولي في مال الغير حرام، لأنه تصرف في مال أخيه المسلم بلا إذن فيحرم د-ولأنه تمليك مالا يملك، وبيع مالا يقدر على تسيلمه، فأشبه بيع الطير في الهواء.\nالقول الثاني: أن تصرف الفضولي موقوف على الإجازة، فإن أجازه المالك صح وإلا فلا.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.\nأ-واستدلوا بحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن عروة قد أذن له الرسول -ﷺ- بشراء شاة واحدة، ولم يأذن له في البيع، فاشترى شاة أخرى، وباع، وكل ذلك كان من قبيل تصرف الفضولي، فأجازه الرسول ودعا له بالبركة.\nب-أن عقد الفضولي إذا أجازه المالك جاز قياسًا على الوصية بأكثر من الثلث، فإنها تصح وتكون موقوفة على إجازة الورثة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4485> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الوكالة.","vol":"2","page":528},{"text":"٨٢٤ - وَعَنِ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ اَلْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ اَلْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ اَلْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ اَلصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ اَلْغَائِصِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَالْبَزَّارُ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n\n٨٢٥ - وَعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَشْتَرُوا اَلسَّمَكَ فِي اَلْمَاءِ; فَإِنَّهُ غَرَرٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ اَلصَّوَابَ وَقْفُهُ.\n\n٨٢٦ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ) رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي \" اَلْأَوْسَطِ \" وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي \" اَلْمَرَاسِيلِ \" لِعِكْرِمَةَ، وَهُوَ اَلرَّاجِحُ.\nوَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَرَجَّحَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\n\n٨٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِه ضَعْفٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4490> ما صحة هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟</span>\n-حديث أبي سعيد إسناده ضعيف كما قال المصنف ﵀، وضعفه ابن حزم، والبيهقي وقال: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي، فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول الله -ﷺ-.\n- وحديث ابن مسعود (لَا تَشْتَرُوا اَلسَّمَكَ فِي اَلْمَاءِ …) اختلف فيه رفعًا ووقفًا، والراجح عند الأئمة: الدارقطني والبيهقي والخطيب وابن الجوزي أنه موقوف.\n- وحديث اِبْنِ عَبَّاسٍ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ ..) حديث ضعيف، قال البيهقي - بعد أن أخرجه مرفوعًا موصولًا - تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفًا - ثم ساق رواية الموقوف ثم قال - هذا هو المحفوظ: موقوف.\nوقال النووي: هذا الأثر عن ابن عباس صحيح رواه الدارقطني والبيهقي، وروياه عنه مرفوعًا بإسناد ضعيف.\n- وحديث أبي هريرة كما قال المصنف إسناده ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4491> اذكر صور البيوع المذكورة في الحديث وسبب تحريمها؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-4492>الأول: شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ اَلْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ.</span>\nوهو بيع الحمل، وتقدم علة النهي عن بيعه في حديث (حبل الحبلة).\n\n<span data-type='title' id=toc-4493>ثانيًا: وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا.</span>\nأي: بيع اللبن في الضرع، فلا يجوز بيع اللبن في الضرع.\nقال ابن قدامة: وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nأ-وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ). رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ.\nب-وَلِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ، فَأَشْبَهَ الْحَمْلَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَمْ تُخْلَقْ، فَلَمْ يَجُزْ، كَبَيْعِ مَا تَحْمِلُ النَّاقَةُ، وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ تَخْتَلِفُ. (المغني).\nج-أنه يدخل في بيوع الغرر المنهي، لأن انتفاخ الضرع قد يكون لبنًا وقد يكون لسمنٍ، ويحتمل أن يكون لبنًا صافيًا أو كدرًا.\nوقال الشوكاني: قوله (وعن بيع ما في ضروعها) هو أيضا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله لما فيه من الغرر والجهالة، إلا أن يبيعه منه كيلًا نحو أن يقول بعت منك صاعًا من حليب بقرتي فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4494>ثالثًا: وَعَنْ شِرَاءِ اَلْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ.</span>\nفلا يجوز بيع العبد الآبق، وهو الهارب من سيده.\nلعدم القدرة على تسليمه.\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ؛ أَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ الْآبِقِ لَا يَصِحُّ، سَوَاءٌ عَلِمَ مَكَانَهُ، أَوْ جَهِلَهُ، وَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْجَمَلِ الشَّارِدِ، وَالْفَرَسِ الْعَائِرِ، وَشِبْهِهِمَا.\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ بَعْضِ وَلَدِهِ بَعِيرًا شَارِدًا.\nوَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْآبِقِ، إذَا كَانَ عِلْمُهُمَا فِيهِ وَاحِدًا.\nوَعَنْ شُرَيْحٍ مِثْلُهُ.\nأ-وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَهَذَا بَيْعُ غَرَرٍ.\nب-وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، فَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِ إنْسَانٍ، جَازَ بَيْعُهُ؛ لِإِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-4495>رابعًا: وَعَنْ شِرَاءِ اَلْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ.</span>\nالمغانم: جمع مغنم، والغنائم جمع غنيمة، وهي ما أصيب من أموال الكفار.\nفلا يجوز أن يبيع المغانم قبل قسمتها من القسمة، لأن نصيب الغانم مجهول المقدار، ثم إنه باع ما لا يملك.\nقال ابن القيم: والنهي عن شراء المغانم حتى تقسم داخل في النهي عن بيع ما ليس عنده، فهو بيع غرر ومخاطرة\nوقال الشوكاني: قوله (وشراء المغانم) مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة، لأنه لا ملك لأحد من الغانمين قبلها، فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4496> اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أخذ شيء من الغنيمة على وجه التملك قبل القسمة، وأن ذلك غلول ومحرّم.</span>\nواتفقوا أيضًا على أن بيع شيء من الغنيمة قبل القسمة محرّم، لعدم تمكن الملك قبل القسمة، وأن البيع إذا وقع لا يصح، لعدم القدرة على التسليم.\nوحكم البيع إذا وقع: يكون باطلًا على قول جمهور العلماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-4497>خامسًا: وَعَنْ شِرَاءِ اَلصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ.</span>\nمثاله: رجل فقير يعطيه الناس من صدقاتهم، فجاءه شخص فقال بعني ما يأتيك من صدقة. (كغنم أو بقرة).\nفهذا منهي عنه\nللجهالة، ولأنه بيع ما لا يملك.\n\n<span data-type='title' id=toc-4498>سادسًا: وَعَنْ ضَرْبَةِ اَلْغَائِصِ.</span>\nقال ابن الأثير: فيه أنه نهى عن ضربة الغائص، وهو أن يقول: أغوص في البحر غوصة بكذا فما أخرجته فهو لك، وإنما نهي عنه لأنه غرر.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4499>سابعًا: بيع السمك.</span>\nفلا يجوز بيع السمك وهو في الماء.\nقال ابن قدامة: وَلَا السَّمَكِ فِي الْآجَامِ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: إنَّهُ غَرَرٌ.\nوَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ.\nوَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:\nأَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا.\nالثَّانِي، أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ رَقِيقًا، لَا يَمْنَعُ مُشَاهَدَتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ.\nالثَّالِثُ، أَنْ يُمْكِنَ اصْطِيَادُهُ وَإِمْسَاكُهُ.\nفَإِنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ، جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مَعْلُومٌ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ فَجَازَ بَيْعُهُ، كَالْمَوْضُوعِ فِي الطَّسْتِ.\nوَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَا، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ؛ لِذَلِكَ. (المغني).\n\n<span data-type='title' id=toc-4500>ثامنًا: أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ.</span>\nفلا يجوز بيع الثمرة قبل أن تطعم (قبل أن يبدو صلاحها).\nكما في حديث ابن عمر (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ). متفق عليه\nالحكمة في النهي قبل بدو صلاحها: أنه في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها غررًا وخطرًا ظاهرًا يفضي إلى المفاسد الكثيرة بين المسلمين من إيقاع التشاحن والتشاجر وأكل مال الغير بغير حق.\nفالبائع إذا باع قبل بدو الصلاح وتعجل البيع فإنه ستقل قيمتها عما لو أخر البيع إلى ما بعد الصلاح والنضج فيكون في ذلك خسارة عليه.\nوأما المشتري: ففي ذلك حفظ لماله من الضياع والمخاطر والتغرير، لأن الثمرة قد تتلف وتنالها الآفات قبل الانتفاع بها فيذهب ماله، فنهي عن ذلك تحصينًا للأموال من الضياع وحفظًا للحقوق، وقطعًا للمخاصمات والمنازعات بين المتبايعين.\nوقد قسم ابن قدامة بيع الثمر قبل بدو صلاحه إلى أقسام، فقال ﵀:\nلا يخلوا بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام:\nأحدها: أن يشتريها بشرط التبقية، فلا يصح البيع إجماعًا، لأن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.\nالقسم الثاني: أن يبيعها بشرط القطع في الحال، فيصح بالإجماع، لأن المنع إنما كان خوفًا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها، وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه.\nالقسم الثالث: أن يبيعها مطلقًا، ولم يشترط قطعًا ولا تبقية، فالبيع باطل، وبه قال مالك والشافعي، وأجازه أبو حنيفة.\nثم قال مرجحًا رأي الجمهور في حكم هذا القسم الأخير: ولنا أن النبي -ﷺ- أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فيدخل فيه محل النزاع.","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4501>تاسعًا: وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ.</span>\nاختلف العلماء في بيع الصوف على الظهر؟\nذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى تحريمه وبطلانه، وعزاه النووي إلى جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولأنه لا يمكن تسليمه إلا باستئصاله من أصله، ولا يمكن ذلك إلا بإيلام الحيوان وهذا لا يجوز.\nج- ولأن الصوف ينبت من أسفل ساعة فساعة، فيختلط المبيع بغيره، بحيث يتعذر التمييز في ذلك.\nد- ولحصول الجهالة والتنازع بين المتبايعين في موضع القطع مما قد يفضي إلى الخصومة بينهما.\nقال الشيخ ابن عثيمين: القول الثاني: أنه يصح بيع الصوف على الظهر بشرط الجز في الحال وألا تتضرر به البهيمة؛ لأنه مشاهد معلوم، ولا مانع من بيعه فلا يشتمل البيع على محذور، وهذا القول هو الصحيح؛ لأنه إذا بيع بشرط الجز في الحال فهو كما لو بيع الزرع بشرط الجز في الحال، والنماء الذي قد يحصل يزول باشتراط جزه في الحال.\nفإن قال قائل: ما الجواب على الحديث الذي اسْتُدِلَّ به وهو حديث ابن عباس ﵄؟.\nقلنا الجواب: إن صح الحديث، فإنما نهى عنه؛ لأنه قد يتأذى الحيوان بجزه، ولا سيما إذا جزه في أيام الشتاء فيكون النهي ليس لعلة الجهالة ولكن لعلة الأذى.\nوأما القياس وهو أنه متصل بالحيوان، فهو كجزء من أجزائه، فجوابنا على ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أننا لا نسلم منع بيع الجزء المعلوم المشاهد، كبيع الرأس مثلًا، وبيع الرقبة، وبيع اليد من العضد فلا نسلم أن بيع هذا حرام؛ لأنه مشاهد معلوم، وليس فيه غرر ولا جهالة.\nالوجه الثاني: أنه لا يصح القياس؛ لأن الشعر أو الصوف في حكم المنفصل، فكيف يجعل في حكم الجزء، والعجب أن الفقهاء ﵏ قالوا: إنَّ مس المرأة لشهوة ناقض للوضوء، ومس شعرها لا ينقض الوضوء، قالوا: لأنه في حكم المنفصل!!\nفالراجح في هذه المسألة أن بيع الصوف على الظهر جائز، لكن بشرط أن يجز في الحال وألاَّ يلحق الحيوان أذى، أما إذا لحق الحيوان أذى مُنِعَ لا لأنه مجهول، ولكن لأذى الحيوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-4502>عاشرًا: بَيْعِ اَلْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ.</span>\nقال أبو عبيد: الملاقيح: ما في البطون، وهي الأجنة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول.\nونهي عنه لأن المبيع مجهول الصفة، ومتعذر التسليم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4503> ما حكم بيع الطائر في الهواء؟</span>\nلا يجوز.\nلعدم القدرة على تسليمه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4504> ما حكم ما يسمى بالبوفيه المفتوح؟</span>\nما تفعله بعض المطاعم من تحديد ثمن معين للوجبة حتى الإشباع - الذي يظهر - أنه من الغرر اليسير الذي لا يؤثر في صحة البيع، وهو يشبه ما ذكره النووي ﵀ في كلامه السابق من دخول الحمام بأجرة معلومة، مع عدم العلم بكمية الماء المستعمل، وكذلك الشرب من السقاء مع عدم العلم بكمية الماء.\nلكن إذا كان الإنسان يعلم من نفسه أنه يأكل كثيرًا خارجًا عن المعتاد فإنه يجب عليه أن يذكر لهم ذلك، لأن هذا يكون غررا كثيرًا.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" مسألة: هناك محلات تبيع الأطعمة تقول: ادفع عشرين ريالا والأكل حتى الشبع؟\nالجواب: الظاهر أن هذا يتسامح فيه؛ لأن الوجبة معروفة، وهذا مما تتسامح فيه العادة، ولكن لو عرف الإنسان من نفسه أنه أكول فيجب أن يشترط على صاحب المطعم؛ لأن الناس يختلفون.","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4505>بَابُ اَلْخِيَارِ</span>\nبالخيار: الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه.\nوعرفه بعضهم: هو الخيار الذي يثبته الشرع للعاقدين عقدًا لازما في فسخه ما داما لم يتفرقا بأبدانهما.\n\n٨٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا) أي: بيعه.\n(أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ) أي: غفر زلته وخطيئته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4507> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4508> عرف الإقالة؟</span>\nهي: رفع عقد المعاوضة المالي اللازم للمستقيل باتفاق العاقدين.\nفقولنا: المعاوضة: يخرج النكاح فرفعه يكون بالطلاق.\nوتقييده باللزوم يخرج غير اللازم فإن فسخه لا يسمى إقالة لأنه لا يشترط فيه رضا المتعاقدين.\nوقولنا باتفاق العاقدين: يخرج ما لو أُكرها على رفع العقد.\nوفي الموسوعة الفقهية: هي رَفْعُ الْعَقْدِ وَإِلْغَاءُ حُكْمِهِ وَآثَارِهِ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4509> ما صورة الإقالة؟</span>\nقال في إنجاح الحاجة: صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئًا من رجل ثم ندم على اشترائه، إما لظهور الغبن فيه، أو لزوال حاجته إليه، أو لانعدام الثمن، فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على المشتري، لأن البيع كان قد ثبت فلا يستطيع المشتري فسخه. (عون المعبود).\n\n• وينبغي أن يعلم أن عقد البيع إذا تم بصدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين فهو عقد لازم والعقود اللازمة عند الفقهاء لا يملك أحد المتعاقدين فسخها إلا برضى الآخر إذا لم يكن بينهما خيار.\nلقوله -ﷺ- (البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا)، ومع ذلك فقد اتفق أهل العلم على أن من آداب البيع والشراء الإقالة.\nقال الإمام الغزالي عند ذكره الإحسان في المعاملة، الخامس: أن يقيل من يستقيله، فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع ولا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه، قال -ﷺ- (من أقال نادمًا صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة). (إحياء علوم الدين).","vol":"2","page":533},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4510> ما حكم الإقالة؟</span>\nمستحبة مشروعة.\nويدل على مشروعيتها واستحبابها:\nأ- قوله تعالى (وافعلوا الخير) فالآية المذكورة تدل بعمومها على مشروعية الإقالة، لأن الأمر فيها ورد بفعل الخير، ولاشك أن إقالة النادم من فعل الخير.\nب- حديث الباب (مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ).\nج- وهي من رحمة الخلق والإحسان إليهم.\nقال -ﷺ- (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود\nوقال -ﷺ- (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه؛ من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته؛ ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) متفق عليه وقال -ﷺ- (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).\nوقال -ﷺ- (من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (كان فيمن كان قبلكم تاجر يداين الناس، فإن رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (اللهم من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فشق عليه) رواه مسلم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: ولكن هي سنة في حق المقيل، ومباحة في حق المستقيل، أي: لا بأس أن تطلب من صاحبك أن يقيلك، سواء كنت البائع أو المشتري، أما في حق المقيل فهي سنة لما فيها من الإحسان إلى الغير، وقد قال الله تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، وقد قال النبي -ﷺ- (من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة)، ولأن فيها إدخال سرور على المُقال وتفريجًا لكربته، لا سيما إذا كان الشيء كثيرًا وكبيرًا، فتكون داخلة في قول الرسول -ﷺ- (من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)، وقال النبي -ﷺ- (رحم الله امرءًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى)، فتكون سببًا للدخول في دعاء النبي -ﷺ- بالرحمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4511> قوله -ﷺ- (من أقال مسلمًا …) هل لهذا مفهوم؟</span>\nلا مفهوم له، فإن ذكر المسلم في الحديث ورد من باب التغليب، وإلا فإقالة غير المسلم كإقالة المسلم.\nقال الإمام الصنعاني: وَأَمَّا كَوْنُ الْمُقَالِ مُسْلِمًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ حُكْمًا أَغْلَبِيًّا وَإِلَّا فَثَوَابُ الْإِقَالَةِ ثَابِتٌ فِي إقَالَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار.","vol":"2","page":534},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4512> هل الإقالة فسخ أم بيع؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنها فسخ وإلغاء للعقد الأول وليست بيعًا.\nوهذا قول الشافعية والحنابلة.\nووجه هذا الرأي بأن الإقالة في اللغة عبارة عن الرفع، يقال في الدعاء (اللهم أقل عثراتي) أي: ارفعها، والأصل أن معنى التصرف شرعًا ينئ عنه اللفظ لغة، ورفع العقد فسخه، ولأن البيع والإقالة اختلفا اسمًا فتخالفا حكمًا، فإذا كانت رفعًا فلا تكون بيعًا، لأن البيع إثبات والرفع نفي وبينهما تناف، فكانت الإقالة على هذا التقدير فسخًا محضًا.\nالقول الثاني: أنها بيع.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ مرجحًا القول الأول: الصواب أنها فسخ لعقد مضى، ولهذا تجوز قبل قبض المبيع، وتجوز بعد نداء الجمعة الثاني، وتجوز بعد إقامة الصلاة إذا لم تمنع من الصلاة، لأنها ليست بيعًا، وتجوز في المسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4513> هل تجوز الإقالة بأقل أو أكثر من الثمن؟</span>\nقيل: لا تجوز إلا بالثمن.\nلأن مقتضى الإقالة رد الأمر على ما كان عليه، ورجوع كل واحد منهما إلى ماله، فلم تجز بأكثر من الثمن.\nوقيل: يجوز.\nورجح ذلك ابن رجب والشيخ ابن عثيمين.\nقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: … وكذلك - أيضًا - لو أن البائع طلب من المشتري الإقالة فقال: أقيلك على أن تعطيني كذا وكذا زيادة على الثمن فإنه لا يجوز؛ لأنها تشبه العينة حيث زيد على الثمن.\nولكن القول الراجح أنها تجوز بأقل وأكثر إذا كان من جنس الثمن؛ لأن محذور الربا في هذا بعيد فليست كمسألة العينة؛ لأن مسألة العينة محذور الربا فيها قريب، أما هذه فبعيد، وقد قال ابن رجب ﵀ في (القواعد) إن للإمام أحمد رواية تدل على جواز ذلك، حيث استدل ببيع العربون الوارد عن عمر -﵁-، وقال: الإقالة بعوض مثله، وعليه فيكون هناك رواية أومأ إليها الإمام أحمد بجواز الزيادة على الثمن والنقص منه، وهذا هو القول الراجح، وهو الذي عليه عمل الناس، وهو من مصلحة الجميع؛ وذلك لأن البائع إذا أقال المشتري، فإن الناس سوف يتكلمون ويقولون: لولا أن السلعة فيها عيب ما ردها المشتري، فيأخذ البائع عوضًا زائدًا على الثمن من أجل جبر هذا النقص.\nوقال في شرح البلوغ: الصحيح الجواز، ومحذور الربا فيها بعيد، فمثلًا: إذا بعت عليك سيارة بعشرين ألفًا، ثم جئت إليّ وقلت: أقلني، أنا لا أريد السيارة، فقلت: لا أقيلك إلا إذا أعطيتني ألفين من الثمن، فقال: أعطيك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4514> اذكر بعض الأدلة على قاعدة: الجزاء من جنس العمل؟</span>\nقال تعالى (إن تنصروا الله ينصركم).\nقال -ﷺ- (ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (الراحمون يرحمهم الله) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.","vol":"2","page":535},{"text":"٨٢٩ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدَ وَجَبَ اَلْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n\n٨٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (اَلْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا).\n===\n(إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلَانِ) أي البائع والمشتري، وأطلق عليهما ذلك من باب التغليب، وفي رواية (البيعان بالخيار).\n(فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ) من إمضاء البيع أو فسخه.\n(مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) أي: بأبدانهما على القول الراجح، وفي رواية البيهقي (حتى يتفرقا من مكانهما).\n(فَقَدَ وَجَبَ اَلْبَيْعُ) أي: ثبت البيع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4517> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على إثبات خيار المجلس للمتبايعين.\nوهو الخيار الذي يثبت للمتعاقدين ما داما في المجلس، أي مجتمعين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4518> اذكر الخلاف في ثبوته؟</span>\nاختلف العلماء في ثبوت الخيار المجلس على قولين:\nالقول الأول: ثبوت خيار المجلس.\nوإلى هذا ذهب جماهير العلماء، كالشافعي وأحمد.\nقال ابن قدامة: وهو مذهب أكثر أهل العلم.\nقال النووي: وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي من الصحابة -﵃-، قال ابن رشد: ولا مخالف لهما من الصحابة.\nوقال البخاري: به قال ابن عمر وشريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث حكيم بن حزام. قال: قال -ﷺ- (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) متفق عليه.\nوجه الدلالة: هذان الحديثان، وما في معناها - يدلان دلالة صريحة على ثبوت خيار المجلس، بما يعطي الحق للمتبايعين - ومن في معناهما في كل عقد فيه معارضة في إمضاء البيع أو فسخه مدة المجلس، ولا يبطل ذلك إلا بأحد أمرين:\nالأول: إمضاء العقد وإن لم يتفرقا:\nالثاني: انتهاء مجلس العقد ذاته بتفرقهما بأبدانهما.\nبالتفرق في هذين الحديثين محمول على التفرق بالأبدان، ومل لم يتفرقا بأبدانهما يبقى لهما حق الخيار.","vol":"2","page":536},{"text":"القول الثاني: أنه لا خيار للمجلس، بل يلزم العقد بالإيجاب والقبول.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).\nوجه الدلالة: أن الأمر بالوفاء بالعقد في هذه الآية للوجوب، والعقد يتم بالإيجاب والقبول قبل التفرق أو التخاير، وإذا صدر كذلك وجب الوفاء به، وخيار المجلس ينافي ذلك، إذ مقتضاه إمكان فسخ العقد بعد تمامه من أحد العاقدين، وهو ما ينافي الأمر بالوفاء الوارد في الآية.\nب- ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).\nوجه الدلالة: أن الله ﷾ أباح أكل المال عن طريق التجارة، وهذه الإباحة مطلقة عن قيد التفرق عن مكان العقد، ولما كان العقد يتم بالإيجاب والقبول الصادرين عن رضا، كان الأكل مباحا بمجرد العقد، وإذا أجزنا فسخ العقد لأحد العاقدين بخيار المجلس كان من آثاره عدم جواز الأكل، وهو ما يتنافى مع الآية الشريفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4519> بماذا أجاب هؤلاء عن أحاديث من قال بثبوته؟</span>\nأولًا: قالوا: إن المراد بالتفرق هنا التفرق بالأقوال، وليس التفرق بالأبدان، كما في قوله تعالى: \" وإن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ: وقوله تعالى (ومَا تَفَرَّقَ الَذينَ أُوتُوا الكِتَابَ إلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ)، وقوله -ﷺ- (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) فالتفرق في هذا كله إنما يكون بالأقوال والاعتقادات، لا بالأبدان، والقياس على النكاح والإجارة والعتق، يؤكد هذا التأويل.\nويجاب عن هذا:\nأن هذا خلاف الظاهر، ورواية البيهقي تدل على ذلك (حتى يتفرقا من مكانهما) وكذلك فعل ابن عمر كما سيأتي.\nثانيًا: قالوا إنها منسوخة بحديث (المسلمون على شروطهم).\nوالجواب عن هذا: إن النسخ لا يثبت مع مجرد الاحتمال والتوقيع، ومعلوم أنه إذا أمكن الجمع بين الأدلة فإنه لا يصار معه إلى الترجيح وهنا يمكن الجمع. فيقال أن الشروط المذكورة في الحديث ليست كل الشروط التي يبرمها الناس وهذا محل اتفاق إنما المراد الشروط المباحة وهي التي لا تعارض نصوص الكتاب والسنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4520> ما المراد بالتفرق في قوله (مالم يتفرقا)؟</span>\nقال بعض العلماء: المراد بالتفرق، تفرق الأقوال، وهذا ضعيف.\nوالصحيح أن المراد التفرق بالأبدان.\nأ- لرواية البيهقي (حتى يتفرقا من مكانهما).\nب- أن راوي الحديث ابن عمر فسره بذلك، ففي رواية البخاري (وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه).\nج- أن ذلك خلاف الظاهر.\nوقال صاحب المغنى حمل التفرق على الأقوال باطل لوجوه:\nأولًا: أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على البيع بعد الاختلاف فيه.\nثانيًا: أن هذا يبطل فائدة الحديث إذ قدم علم أنهما بالخيار قبل العقد في انشائه وإتمامه أو تركه.\nثالثًا: أنه يرد تفسير ابن عمر ﵄ للحديث وكذا أبي برزه وهما راويا الحديث وأعلم بمعناه.","vol":"2","page":537},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4521> ما هو ضابط التفرق؟</span>\nاختلف العلماء في حد هذا التفرق.\nقيل: التفرق أن يغيب عن صاحبه.\nوقيل: بأن يمشي أحدهما مستديرًا لصاحبه خطوات.\nوقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة.\nوالراجح من أقوال العلماء هو عرف الناس وعاداتهم فيما يعدونه تفرقًا، فما عده العرف تفرقًا فهو كذلك وإلا فلا. والقاعدة: كل ما ورد مطلقًا في لسان الشارع، ولم يحدد، فإنه يرجع إلى تحديده إلى العرف.\nولأن التفرق في الشرع مطلق فوجب أن يحمل على التفرق المعهود.\nولأن الشارع علق عليه حكمًا ولم يبينه، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز.\nفمتى تفرقا بأبدانهما تفرقا يعتد به العرف انقطع خيارهما ولزم العقد ولو أقاما في مجلسهما مدة متطاولة أو قاما وتماشيا مراحل أو حجز بينهما حاجز من جدار أو غيره فهما على خيارهما وبه قطع جمهور القائلين بالخيار. أمثلة:\nإذا كانا في بيت، فبخروج أحدهما منه.\nإذا كانا في غرفة، فبخروج أحدهما منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4522> كم مدة خيار المجلس؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا حد للمدة التي يظل فيها الخيار قائمًا ما دام لم يحدث تفرق بالأبدان بين المتعاقدين، وإن مكثا معًا طيلة عمرهما، ولا عبرة في ذلك بما يحدث منهما - قبل تفرقهما - بما يدل على إعراضهما عن التعاقد.\nوقال بهذا الرأي الشافعية، قال النووي: إنه هو الصحيح وبه قطع الجمهور.\nوقال به الظاهرية وهو الظاهر من كلام الحنابلة.\nفقد قال البهوتي: وإن بني بينهما - أي بين المتبايعين - وهما في المجلس حائط من جدار، أو غيره، أو أرخيا سترًا في المجلس، أو ناما فيه، أو قاما منه فمضيا جميعًا ولم يتفرقا، فالخيار باق بحالة.\nلأن الرسول -ﷺ- علق الخيار على التفرق، فإذا لم يوجد وجد الخيار، وإذا وجد لم يوجد الخيار.\nالرأي الثاني: يرى أصحابه أن الخيار له أمد معين ينتهي عنده، إن لم يتفرقا بأبدانهما قبل ذلك، وهذا الأمد هو ثلاثة أيام.\nومقتضى هذا الرأي: أن المتعاقدين بعد العقد يثبت لهما خيار المجلس ما داما لم يتفرقا، فإذا استمر عدم التفرق مدة طويلة من الزمن تقل عن ثلاثة أيام ظل خيار المجلس قائمًا، حتى إذا كانت ثلاثة أيام انقطع الخيار، حتى ولو لم يحدث تفرق فعلى بين المتعاقدين.\nوقال بهذا الرأي الشافعية في وجه عندهم.\nقال النووي: وحكى وجه أنه لا يزيد على ثلاثة أيام.\nوحجة هذا الرأي: القياس على خيار الشرط، فكما لا يجوز أن يزيد الخيار المشروط على ثلاثة أيام، فكذلك خيار المجلس لا يجوز أن يزيد على ثلاثة أيام.\nالرأي الثالث: ويرى أصحابه أن خيار المجلس ينتهي بمجرد ظهور إعراض عما يتعلق بالعقد، طالت المدة أو قصرت.\nوالراجح الأول.","vol":"2","page":538},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4523> ما الحكمة من خيار المجلس؟</span>\nأن الإنسان قبل أن يملك الشيء تتعلق به نفسه تعلقًا كبيرًا، فإذا ملكه زالت تلك الرغبة، لذلك شرع خيار المجلس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4524> متى يثبت البيع؟</span>\nيثبت البيع إذا تفرقا بأبدانهما بعد البيع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4525> متى يسقط خيار المجلس؟</span>\nأولًا: إن نفياه قبل ثبوته، أو أسقطاه بعد ثبوته.\nثانيًا: إن أسقط أحدهما بقي خيار الآخر، بأن قال: أسقطت خياري، فإنه يبقى خيار الآخر.\n\n• يثبت خيار المجلس في البيع، والإجارة.\nفإذا اتفقت أنا وأنت على أن أؤجرك بيتي لمدة سنة، فما دمنا في المجلس فلكل واحد منا الخيار، لأن الإجارة كالبيع، فهي عقد معاوضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4526> هل إذا مات أحد المتبايعين في زمن الخيار قبل التفرق ينتقل الخيار للورثة؟</span>\nاختلف العلماء في هذا على قولين:\nالقول الأول: أنه ينتقل للورثة.\nوهذا مذهب الشافعية.\nالقول الثاني: أنه لا ينتقل بل يسقط بالوفاة.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأنه إذا كان العقد يلزم بالتفرق بالأبدان فمفارقة الحياة من باب أولى.\nوبناء عليه لو توفى أحد المتعاقدين قبل التفرق فإن العقد يلزم، ولا خيار للوارث في فسخ العقد؛ إلا إذا كان الميت قد طالب بالفسخ قبل موته، فيكون للوارث المطالبة بالفسخ خلفا لمورثه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4527> ما حكم أن يقوم أحد المتبايعين خشية الاستقالة؟</span>\nحرام.\nلقوله -ﷺ- (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4528> ما الجواب عن فعل ابن عمر (أنه كان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه)؟</span>\nالجواب:\nأ- هذا اجتهاد منه، مدفوع بالحديث المتقدم الذي ينهى عن ذلك.\nب- أو يحمل على أنه لم يبلغه الخبر.\nفائدة: من أنواع الخيار: خيار الشرط.\nوهو أن يشترط المتبايعان في العقد مدة معلومة ولو طويلة.\nوهذا الشرط دل عليه عموم قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود).\nوحديث: (المسلمون على شروطهم). مثال: بعث عليك سيارتي على أن الخيار لنا لمدة شهر.\nيشترط أن تكون المدة معلومة ولو كانت طويلة.\nفإن كانت مجهولة لا تصح.\nقال: بعتك بيتي على أن لي الخيار حتى أشتري بيتًا، هذا فيه جهالة، ويحصل فيه نزاع.","vol":"2","page":539},{"text":"وقوله (ولو كانت المدة طويلة) هذا صحيح فيما إذا كان الشيء يبقى، لكن فيما لا يبقى تلك المدة، مثال: اشتريت منك خضار، وقلت على أن لي الخيار لمدة ستة أشهر.\nقال بعضهم: يصح، وقالوا: إذا خاف فسادها تباع ويحفظ الثمن. لكن هذا فيه إشكال، لأنه إذا باعها بأقل من الثمن رجع المشتري، وإن باع بأكثر رجع البائع.\nولذلك قال بعض الأصحاب: أنه إذا كانت المدة الطويلة يخشى فساد المعقود عليه فلا تصح، وهذا القول وجيه، لأن الذي يخشى فساده لا يمكن أن يضرب له مدة يفسد فيها، لأن هذا شبه تلاعب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4529> يبطل خيار الشرط بأمور:</span>\nأ- إذا مضت مدة الخيار.\nب- إذا أسقطاه، فلو قدر أنهما تبايعا، على أن يكون الخيار لمدة عشرة أيام، وبعد مضي خمسة أيام اتفقا على إلغاء الشرط، فإنه يجوز ويسقط الشرط، لأن الحق لهما.\n\n• إن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح، فيقول البائع: بعتك هذا البيت على أن لي الخيار لمدة شهر، فيقول المشتري: قبلت.\n\n• من له الخيار فإن له الفسخ سواء كان الآخر حاضرًا أو غائبًا.\nإذا كان حاضرًا فالأمر واضح، وإذا كان غائبًا فإنه يُشهّد ويقول: إني فسخت العقد.\nومن له الخيار فإن له الفسخ ولو مع سخط الآخر وزعله.\n\n• النماء المنفصل زمن الخيار: أي المنفصل عن المبيع فهو للمشتري. مثاله:\nباع إنسان شاة واشترط هذا المشتري الخيار لمدة أسبوع اللبن نماء منفصل، فهو للمشتري.\nأما النماء المتصل:\nقال بعضهم: يكون للبائع تبعًا للعين.\nوذهب بعض العلماء: إلى أن النماء المتصل للمشتري، لأنه حصل بسببه، وهذا القول هو الراجح.\nمثال: اشتريت عبدًا واشترطت الخيار لمدة ستة شهور، فعلمته القراءة والكتابة في هذه المدة، فقال البائع: رجعت عن البيع، العبد الآن يكتب وقد زادت قيمته والكتابة نماء متصل.\nفعلى القول الأول يرجع العبد للبائع وليس للمشتري شيء، وهذا رأي في المذهب.\nوعلى القول الراجح: يأخذ البائع العبد، وتقدر قيمته وهو لا يعرف القراءة والكتابة، وقيمته وهو متصف بهذه الزيادة، والفرق بين القيمتين للمشتري.\nوعلى هذا فيكون النماء المتصل والمنفصل للمشتري.\n\n• يحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع زمن الخيار، لأن تصرف أحدهما في المبيع يستلزم سقوط حق الآخر، يستثنى من ذلك أحوال:\nأ-إن أذن له صاحب الحق.\nب-في حال تجربة المبيع، لأنه قد يكون قصد المشتري بالخيار لأجل التجربة.\n\n• إذا مات أحدهما زمن الخيار:\nقال بعض العلماء: من مات منهما زمن الخيار بطل خيارهما لأن خياره يتعلق به شخصًا، فإذا مات بطل\nوقال بعض العلماء: أنه لا يبطل خياره بموته، لأنه إذا مات انتقل الملك إلى الورثة، فلا يكون الموت مبطلًا.\nوهذا القول هو الراجح.\nأما إذا كان الموت في خيار المجلس، فهنا يتوجه القول بأن من مات منهم بطل خياره، لأن الرسول -ﷺ- يقول في الحديث: (ما لم يتفرقا) والموت أعظم فرقة.","vol":"2","page":540},{"text":"٨٣١ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي اَلْبُيُوعِ فَقَالَ (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خَلَابَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(ذَكَرَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَهَذَا الرَّجُل هُوَ حَبَّان بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة اِبْن مُنْقِد بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ وَالِد يَحْيَى وَوَاسِع بَنِي حَبَّان شَهِدَا أُحُدًا، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ وَالِده مُنْقِد بْن عَمْرو، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَة وَثَلَاثِينَ سَنَة، وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْض مَغَازِيه مَعَ النَّبِيّ -ﷺ- فِي بَعْض الْحُصُون بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسه مَأْمُومَة فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانه وَعَقْله لَكِنْ لَمْ يَخْرُج عَنْ التَّمْيِيز. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْل الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فِي كُلّ سِلْعَة يَبْتَاعهَا. (قاله النووي).\n(أَنَّهُ يُخْدَعُ) أي: يُغر ويُخدع.\n(فِي اَلْبُيُوعِ) أي: في حال مبايعته للناس.\nوقد بيّن ابن إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه، وهو ما يلقى من الغبن، وقد أخرجه أحمد، وأصحاب السنن من حديث أنس ولفظه (أن رجلًا كان في عُقدته ضعف، كان يبايع، وأن أهله أتوا النبي -ﷺ- فقالوا: يا نبي الله احْجُر عليه، فدعاه نبي الله -ﷺ- فنهاه، فقال: يا نبي الله لا أصبر عن البيع، قال: إذا بايعت، فقل: لا خلابة.\n(لَا خِلَابَةَ) بكسر الخاء وتخفيف اللام، أي: لا خديعة، أَيْ لَا تَحِلّ لَك خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمنِي خَدِيعَتك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4531> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد إثبات خيار الغبن لمن غبن في البيع.\nوقد اختلف العلماء في إثبات خيار الغبن.\nفقيل: يثبت خيار الغبن للمغبون.\nوهذا قول أحمد.\nوقيل: لا يثبت الخيار لكل مغبون، إلا من كان مثل هذا الرجل بضعف عقله.\nقال النووي: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث فَجَعَلَهُ بَعْضهمْ خَاصًّا فِي حَقّه وَأَنَّ الْمُغَابَنَة بَيْن الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَة لَا خِيَار لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاء قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك. وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ الْمَالِكِيَّة: لِلْمَغْبُونِ الْخِيَار لِهَذَا الْحَدِيث بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغ الْغَبْن ثُلُث الْقِيمَة فَإِنْ كَانَ دُونه فَلَا. وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَار، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: (قُلْ لَا خِلَابَة) أَيْ لَا خَدِيعَة، وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا ثُبُوت الْخِيَار وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَار كَانَتْ قَضِيَّة عَيْن لَا عُمُوم لَهَا، فَلَا يَنْفُذ مِنْهُ إِلَى غَيْره إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاَللَّه أَعْلَم.\nوقال الشوكاني: واختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط فعند أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله والإمام يحيى أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع وقيده بعضهم بكون الغبن فاحشا وهو ثلث القيمة عنده قالوا بجامع الخدع الذي لأجله أثبت النبي -ﷺ- لذلك الرجل الخيار وأجيب بأن النبي -ﷺ- إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس المذكور فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ولهذا روى أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي -ﷺ- قد جعله بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل ولا ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة وهذا مذهب الجمهور وهو الحق. (نيل الأوطار).","vol":"2","page":541},{"text":"والراجح ثبوت خيار الغبن بشرط أن يكون الغبن فاحشًا يخرج عن العادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4532> متى يثبت خيار الغبن؟</span>\nقال ابن قدامة: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ لِلْغَبْنِ فِي مَوَاضِعَ:\nأَحَدُهَا: تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، إذَا تَلَقَّاهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَهُمْ وَغَبَنَهُمْ. (وقد تقدم ذلك).\nالثَّانِي: بَيْعُ النَّجْشِ. (وقد تقدم ذلك).\nالثَّالِثُ: الْمُسْتَرْسِلُ إذَا غُبِنَ غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ.\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ قِيلَ: قَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ مَعَ سَلَامَتِهَا لَا يَمْنَعُ لُزُومَ الْعَقْدِ، كَبَيْعِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ، وَكَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ.\nوَلَنَا: أَنَّهُ غَبْنٌ حَصَلَ لِجَهْلِهِ بِالْمَبِيعِ، فَأَثْبَتِ الْخِيَارَ، كَالْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَرْسِلِ، فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ، فَهُوَ كَالْعَالِمِ بِالْعَيْبِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعْجَلَ، فَجَهِلَ مَا لَوْ تَثَبَّتَ لَعَلِمَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ؛ لِأَنَّهُ انْبَنَى عَلَى تَقْصِيرِهِ وَتَفْرِيطِهِ.\nوَالْمُسْتَرْسِلُ هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ، وَلَا يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ.\nقَالَ أَحْمَدُ: الْمُسْتَرْسِلُ، الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يُمَاكِسَ.\nوَفِي لَفْظٍ، الَّذِي لَا يُمَاكِسُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4533> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم الخديعة في البيع.\n- جواز البيع بشرط الخيار.\n- استدل بعض الفقهاء بهذا الحديث على إثبات خيار الشرط، ووجه ذلك: أن الرسول -ﷺ- جعل لهذا الرجل الخيار لمدة ثلاثة أيام، كما في رواية ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4534>كتاب البيوع</span>\nباب الربا - باب السلم والقرض والرهن -باب التفليس والحجر\nباب الصلح - باب الحوالة والضمان - باب الشركة والوكالة -\nباب الإقرار - باب العارية - باب الغصب - باب الشفعة","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4535>بابُ الربا</span>\nالربا لغة: الزيادة.\nوشرعًا: الزيادة الحاصلة بمبادلة الربوي بجنسه، أو تأخير القبض فيما يلزم فيه التقابض من الربويات.\nوهو نوعان:\nربا الفضل: بيع الشيء بجنسه مع التفاضل.\nكما لو باع صاعًا من البر بصاعين.\nأو كيلو من الذهب بكيلوين.\nوربا النسيئة: بيع الشيء بجنسه أو بغير جنسه مما يساويه في العلة بدون قبض.\nصاع من البر بصاع من البر من تأخر القبض\nباع صاع من البر بصاع من الشعير مع تأخر القبض.\n\n• والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع كما سيأتي.","vol":"2","page":544},{"text":"٨٣٢ - عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- آكِلَ اَلرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n\n٨٣٣ - وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ.\n\n٨٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (اَلرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ اَلرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى اَلرِّبَا عِرْضُ اَلرَّجُلِ اَلْمُسْلِمِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَالْحَاكِمُ بِتَمَامِهِ وَصَحَّحَهُ.\n===\n(لَعَنَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أي: دعاء على المذكورين بالإبعاد عن الرحمة.\n(آكِلَ اَلرِّبَا) أي: آخذ الربا.\n(وَمُوكِلَهُ) بضم الميم، أي: معطي الربا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4539> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث جابر رواه مسلم في صحيحه.\nوحديث أبي جحيفة رواه البخاري ولفظه (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ).\nوأما حديث ابن مسعود فلفظ ابن ماجه مختصرًا (اَلرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا)\nوزيادة (أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ اَلرَّجُلُ أُمَّهُ ..) عند الحاكم.\nقَالَ الحاكم: هذا حَدِيث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوَقَالَ البيهقي: هذا إسنادٌ صحيحٌ، والمتنُ منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلاّ وهمًا، وكأنه دَخَل لبعض رواة الإسناد في إسناده.\nهذا الحَدِيث فيه علتان:\nالعلةُ الأولى: تتعلق بمتن الخبر.\nوهي أنَّ زيادة (أيسرها مثل أنْ ينكحَ الرجُل أمه، وإنّ أربى الرّبَا عرض الرجُل المسلم) شاذةٌ؛ شذّ بها محمد بن غالب يدل على هذا ثلاثة أمور:\nالأوَّل: أنّ ثلاثةً من الرواة رووا الأثر عن عَمْرو بنِ علي -وفيهم أئمة- فلم يذكروا هذه الزيادة وهم: ابن ماجه في سننه والبزار في مسنده وعبد الله بن بُندار الباطرقاني رواه عنه أبو نُعيم في أخبار أصبهان ثلاثتهم ابن ماجه والبزار وعبدالله عن عمرو بن علي به.\nوَقَالَ البزار: وهذا الحَدِيث لم نسمع أحدًا أسنده بهذا الإسناد إلاّ عَمْرو بن علي.\nالثاني: أنَّ المتقنين من أصحاب شعبة -كمحمد بن جعفر، والنضر بن شميل-لم يذكروا هذه الزيادة وسيأتي ذكر رواياتهم.\nالثالث: أنّ محمد بنَ غالب وقعت له أوهام من جنس هذا الوهم الذي وقع له في هذا الحَدِيث (انظر: حديثًا آخر وهم فيه محمد بن غالب فأدخل حديثا في حديث في السلسلة الضعيفة للألباني رقم ٢، هذا يدل على أنَّ كتابه وقعت فيه بعض الأوهام من دخول حَدِيث في حَدِيث وبين ذلك الدَّارقُطني في قولِهِ عن محمد بن غالب تمتام (ثقة مأمون إلاّ إنّه كان يخطئ، وكان وهم في أحاديث منها …) ثم ذكر مثالًا على حديثٍ وهم فيه.\nالعلة الثانية: الاختلافُ على شُعْبَة في رفع الحَدِيث ووقفه.\nوإنما صح بلفظ (الربا بضع وسبعون بابًا، والشرك مثل ذلك)\nوأما لفظ (وَإِنَّ أَرْبَى اَلرِّبَا …) فقد صح من حديث سعيد بن زيد عن النبي -ﷺ- قال (إن أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق).","vol":"2","page":545},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4540> عرف الربا؟</span>\nالربا: لغة هو الزيادة.\nواصطلاحًا: مبادلة الربوي بجنسه، أو تأخير القبض فيما يلزم فيه التقابض من الربويات.\nوهو ينقسم إلى قسمين:\nربا الفضل: وهو الزيادة في مبادلة مال ربوي بمال ربوي من جنسه.\nكمبادلة صاع بر بصاعين من البر، لوجود الزيادة في أحد العوضين.\nأو مبادلة مائة غرام من الذهب بمائة وعشرة وإن اختلفا في الجودة.\nربا النسيئة: وهو تأخير القبض عند مبادلة الربوي بالربوي سواء كان من جنسه أو من غير جنسه إذا اتحدا في العلة.\nمثال: كبر ببر أو بشعير بعد شهر، أو ريالات بريالات بعد أسبوع.\nوقد يجتمع ربا الفضل مع ربا النسيئة عند مبادلة الربوي بربوي من جنسه مع تأخير القبض.\nكمائة بمائة وعشرة بعد شهر. [فهنا الجنس واحد وهو الريالات وجد التفاضل ١٠٠ بـ ١١٠ فهذا ربا الفضل، ووجد التأخير إلى شهر فهذا ربا النسيئة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-4541> اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم الربا وأنه من الكبائر؟</span>\nأ-قال الله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).\nب-وقال ﷾ (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ).\nج-وقال ﷿ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ).\nقال ابن عباس ﵄ (هذه آخر آية نزلت على النبي -ﷺ-.\nد-وقال ﷾ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).\nهـ-وقال ﷾ في شأن اليهود حينما نهاهم عن الربا وحرمه عليهم، فسلكوا طريق الحيل لإبطال ما أمرهم به قال سبحانه في ذلك (وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).\nو-وقال ﷿ (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُواْ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ).\nز- عَنْ جَابِر. قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- آكِلَ اَلرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ).\nك- وعن سمرة. قال: قال -ﷺ- (… ولَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، … الحديث وفيه: .... فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ، وَرَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قال: وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا) رواه البخاري.\nص- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات) متفق عليه.\nض-وعن ابن مسعود -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال (ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة) رواه أحمد.","vol":"2","page":546},{"text":"ي- وعن سلمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع يقول (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون، ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل، قال: اللهم هل بلّغت؟ قالوا: نعم، ثلاث مرات. قال: اللهم اشهد ثلاث مرّات) رواه ابو داود.\nظ- وعن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِن الحلال أم مِنَ الحرام) رواه البخاري.\nأخبر النبي -ﷺ- بهذا تحذيرًا من فتنة المال، فهو من بعض دلائل نبوته -ﷺ- بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذّمّ من جهة التّسوية بين الأمرين وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو والله أعلم.\nظ- وعن أبي جحيفة (أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ) رواه البخاري.\nقال ابن قدامة: أجمعت الأمة على أن الربا محرم.\n- بعض ما ورد في ربا الفضل من النصوص:\nأ- عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال (لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الوَرِق بالورِق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز)\nقوله (ولا تشفوا بعضها على بعض) سيأتي معناها إن شاء الله.\nقوله (ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز) والمراد بالناجز الحاضر، وبالغائب المؤجّل.\nب-وعن عثمان بن عفان -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال (لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدّرهم بالدّرهمين). رواه مسلم\nج-وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) رواه مسلم.\nد-وعن عبادة بن الصامت -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد) رواه مسلم\nهـ-وعن أبي سعيد وابي هريرة (أن رسول الله -ﷺ- بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جنيب، فقال رسول الله -ﷺ-: أكلّ تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله -ﷺ-: لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان) رواه مسلم.\nقوله (الجنيب) التمر الطيب.\nقوله (بالصاعين من الجمع) نوع من التمر الرديء وقد فسر بأنه الخليط من التمر.\nو-وعن أبي سعيد قال (جاء بلال بتمر برني فقال له رسول الله -ﷺ- من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء بِعْتُ منه صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ، فقال رسول الله -ﷺ- عند ذلك \"أوّه، عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبِعْهُ ببيع آخر ثم اشترِ به).","vol":"2","page":547},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4542> ما الحكمة من تحريم الربا.</span>\nيلخص العلامة ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر تلك الحكمة في النقاط التالية:\nأ-انتهاك حرمة مال المسلم بأخذ الزائد من غير عوض.\nب-الإضرار بالفقير لأن الغالب غنى المقرض وفقر المستقرض فلو مكن الغني من أخذ أكثر من المثل أضر بالفقير.\nج-انقطاع المعروف والإحسان الذي في القرض؛ إذ لو حل درهم بدرهمين ما سمح أحد بإعطاء درهم بمثله\nد-تعطل المكاسب والتجارات والحرف والصناعات التي لا تنتظم مصالح العالم إلا بها؛ إذ من يحصل درهمين بدرهم كيف يتجشم مشقة كسب أو تجارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4543> قد جعل الله سبحانه الربا ضد الصدقة فالمرابي ضد المتصدق.</span>\nقال تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)، وقال تعالى (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ …) ثم ذكر الجنة التي أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء.\nفالمتصدق ضد المرابي؛ لأن المتصدق يحسن إلى الناس والمرابي يظلم الناس، ولهذا قال سبحانه (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).\n\n• هل يجوز للإنسان العمل في بنك يتعامل بالربا، مع أنه لا يقوم في البنك بعمل ربوي، ولكن دخل البنك الكلي ربا؟\nلا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعاملُه بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم في البنك غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه، ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). (فتاوى اللجنة الدائمة).\nوفي فتوى للجنة أخرى:\nأولًا: العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام، سواء كانت في دولة إسلامية أو دولة كافرة؛ لما فيه من التعاون معها على الإثم والعدوان الذي نهى الله ﷾ عنه بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).\nثانيًا: ليس في أقسام البنك الربوي شيء مستثنى فيما يظهر لنا من الشرع المطهر؛ لأن التعاون على الإثم والعدوان حاصل من جميع موظفي البنك. (فتاوى اللجنة).\nوجاء في فتوى للجنة الدائمة أيضًا:\nالبنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يشتغل فيها، لما فيه من إعانة لها على التعامل بالمعاملات الربوية، بأي وجه من وجوه التعاون من كتابة وشهادة وحراسة وغير ذلك من وجوه التعاون، فإن التعاون معها في ذلك تعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4544> وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟</span>\nفأجاب: لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان الإنسان سائقًا أو حارسًا، وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضى بها، لأن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضيًا به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك فهو لا شك أنه مباشر للحرام.\nقد ثبت من حديث جابر -﵁- أن النبي -ﷺ- (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال: هم سواء) (من موقع الإسلام س ج)","vol":"2","page":548},{"text":"٨٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا تَبِيعُوا اَلذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا اَلْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n٨٣٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٨٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اِسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(لَا تَبِيعُوا اَلذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) أي: متساويين، وجاء في حديث أبي هريرة بيان أن التساوي يكون بالوزن.\n(وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) أي: لا تزيدوا بعضها على بعض.\n(وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) الناجز الحاضر، في هذا إشارة إلى التقابض.\n(اَلذَّهَبُ بِالذَّهَبِ) أي: بيع الذهب بالذهب، ولفظ الذهب عام يدخل فيه جميع أصنافه، من مضروب، ومنقوش وجيد، ورديء.\n(مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ) وفي الرواية الأخرى (إلا مثلًا بمثل) أي: متساويين.\n(يَدًا بِيَدٍ) حال، أي: متقابضين في مكان التبايع قبل أن يتفرقا.\n(فَمَنْ زَادَ أَوْ اِسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا) أي: فمن أعطى زيادة على قدر المبيع الآخر من جنسه، أو طلب الزيادة فهذا الزائد ربا\n\n١ - الحديث دليل على أن الأموال الربوية ستة، وهي: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح.\n\nفيؤخذ من أحاديث الباب<span data-type='title' id=toc-4548> ضوابط الربا:</span>\nأولًا: إذا بيع الربوي بجنسه مشاركًا له في العلة فلا بد من شرطين:\nالمماثلة (في الوزن) - التقابض في مجلس العقد.\nمثال: ذهب بذهب (لا بد من شرطين: تقابض - مماثلة).\nفضة بفضة (لا بد من شرطين: تقابض - مماثلة).\nبر ببر (لا بد من شرطين: تقابض - مماثلة).\nثانيًا: إذا بيع الربوي بغير جنسه لكنه مشارك له في العلة فيشترط شرط واحد وهو: القبض.\nمثال: ذهب بفضة يشترط شرط واحد التقابض. (لأن الذهب غير جنس الفضة لكنه مشارك له في العلة كما سيأتي).\nمثال: باع ١٠ آصع من البر بـ ١٠٠ صاع من الشعير يجوز بشرط واحد وهو التقابض. [لأن التمر غير جنس الشعير لكنه مشارك له في العلة].\nومثل: بيع الريالات بالدولارات، فكلاهما اتحدا في العلة (وهي الثمنية) لكن اختلفت في الجنس (هذه ريالات وهذه دولارات) فإنه يجوز بشرط التقابض.\nلقوله -ﷺ- (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد).\nثالثًا: إذا بيع الربوي بغير جنسه ولم يكن مشاركًا له في العلة فإنه لا يشترط شيء، يجوز التفاضل والتفرق.\nمثال: ذهب بشعير، يجوز مطلقًا من غير شروط.\nمثال: فضة ببر يجوز مطلقًا من غير شروط.","vol":"2","page":549},{"text":"مسألة مهمة: جودة أحد الجنسين لا تبرر زيادة أحدهما على الآخر.\nعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: فَلَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا) متفق عليه.\n(الجنيب) التمر الطيب، (الجمْع) الرديء.\nقال الشوكاني: والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع رديء الجنس بجيده متفاضلًا، وهذا أمر مجمع عليه.\n\n٢ - أرشد النبي -ﷺ- في هذا الحديث إلى الطريقة السليمة البعيدة عن الربا، التي يسلكها من أراد أن يستبدل التمر الجيد بالتمر الرديء، وذلك بأن يبيع التمر الرديء بدراهم ويشتري بالدراهم تمرًا جيدًا، وهذه الطريقة تتبع في كل ربوي يراد استبداله بربوي أحسن منه، لأن الجودة في أحد الجنسين لا تبرر الزيادة إذا بيع أحدهما بالآخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4549> هل يجري الربا في غير هذه الأصناف الستة مما هو مثلها أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن تحريم الربا محصور في هذه الأشياء الستة لا يتجاوزها إلى غيرها.\nيروى هذا القول عن قتادة وهو قول أهل الظاهر وقال به أيضًا طاوس، وعثمان البتي، وأبو سليمان.\nوممن اختار هذا القول الإمام الصنعاني حيث يقول في سبل السلام: ولكن لما لم يجدوا - أي الجمهور - علة منصوصة اختلفوا فيها اختلافًا كثيرًا يقوي للناظر العارف أن الحق ما ذهبت إليه الظاهرية من أنه لا يجري الربا إلا في الستة المنصوص عليها، وقد أفردنا الكلام على ذلك في رسالة مستقلة سميتها: (القول المجتبى).\nواختاره من الحنابلة ابن عقيل في آخر مصنفاته مع قوله بالقياس، قال: لأن علل القياسيين في مسألة الربا علل ضعيفة، وإذا لم تظهر فيه علة امتنع القياس.\nالقول الثاني: أنه يلحق بها ما شاركها في العلة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-واستدلوا بحديث معمر بن عبدالله أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول (الطعام بالطعام مثلًا بمثل …) ولفظ (الطعام) أعم من الأصناف الأربعة المذكورة في حديث عبادة.\nب-واستدلوا أيضًا بالمعنى، وذلك أن ما وافقها في العلة يجب أن يأخذ حكمها، مراعاة لمقصود الشارع في التحريم، فما دام أن العلة واضحة وموجودة في غير هذه الأصناف فليحكم بالإلحاق، لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين، كما لا يجمع بين مختلفين، قالوا: وقد اقتصر الحديث على الأصناف الستة من باب الاكتفاء بالأشياء التي لا يستغني عنها الناس عادة.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"2","page":550},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4550> ما علة التحريم في هذه الأشياء الستة؟</span>\nاختلف العلماء في علة التحريم في هذه الأموال على أقوال:\nأولًا: علة الربا في النقدين.\nأرجح الأقوال: أن العلة فيهما مطلق الثمنية، أي أنهما أثمان للأشياء.\nوهذا قول المالكية، واختاره ابن تيمية، وابن القيم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأظهر أن العلة في ذلك هي الثمنية لا الوزن.\nجاء في مجلة البحوث الإسلامية: فإن هيئة كبار العلماء تقرر بأكثريتها: أن الورق النقدي يعتبر نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان، وأنه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته وأنه يترتب على ذلك الأحكام الشرعية الآتية:\nأولًا: جريان الربا بنوعيه فيها كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان كالفلوس وهذا يقتضي ما يلي:\nأ- لا يجوز بيع بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا، فلا يجوز مثلا بيع الدولار الأمريكي بخمسة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر نسيئة.\nب- لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلًا سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز مثلا بيع عشرة أريلة سعودية ورق بأحد عشر ريالًا سعوديًا ورقًا.\nج - يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة أريلة سعودية ورق أو أقل أو أكثر يدا بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة. (أبحاث هيئة كبار العلماء).\nوعلى هذا: فيجري الربا في كل ما اتخذه الناس عملة وراج رواج النقدين، مثل الأوراق النقدية الآن، وعلى هذا فلا يجوز بيع (١٥) ريالًا سعوديًا ورقًا بـ (١٦) ريالًا سعوديًا ورقًا، ويجوز بيع بعضها ببعض من غير جنسها إذا كان يدًا بيد، كما لو باع ورق نقد سعودي بليرة سورية أو لبنانية أو كويتية، لأن العملات الورقية أجناس متعددة بتعدد جهات إصدارها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4551> ما علة التحريم في الأربعة الباقية. (التمر والشعير والملح والبر)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن العلة هي الطعم مع الكيل. (إذا يلحق بها كل مكيل ومطعوم).\nورجح هذا القول ابن قدامة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nوعلى هذا القول: الأرز يجري فيه الربا، لأنه مطعوم ومكيل، وكذلك: الذرة والدهن والعدس واللحم ونحوها، ولا يجري في مطعوم لا يكال كالرمان والسفرجل والبيض والأترج والتفاح، والأشنان مكيل لكنه غير مطعوم فلا يجري فيه الربا.\nواستدل هؤلاء بأن الأصناف الأربعة المذكورة في حديث عبادة مطعومة مكيلة، فيلحق بها كل ما كان كذلك.\nالقول الثاني: أن العلة هي الاقتيات والادخار.\nأي كون الطعام قوتًا يقتات به الناس غالبًا، ويدخره مدة من الزمن فلا يفسد، وعلى هذا القول فيجري الربا في الأرز والقمح والذرة ونحوها.\nوهذا مذهب مالك، واختاره ابن القيم.","vol":"2","page":551},{"text":"واستدل هؤلاء بحديث عبادة، قالوا: إن الأصناف المذكورة في حديث عبادة يجمعها وصف الاقتيات والادخار.\nالقول الثالث: أن العلة في هذه الأربعة هي الطعمية - أي كونها مطعومة -.\nوهذا قول الشافعي.\nالقول الرابع: أن العلة في الأربعة المذكورة هي الكيل ولو كانت غير مطعومة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد.\nقال العلامة الشنقيطي: وهذا القول أظهر دليلًا.\nأمثلة:\nمبادلة تفاحة بتفاحتين، هل يجري الربا؟\nعند الحنفية والحنابلة: لا يجري؛ لأنها ليست مكيلة ولا موزونة، بل معدودة.\nوعند الشافعية: يجري؛ لأنها مطعومة.\nوعند الإمام مالك: لا يجري؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، وليست مقتاتة تدّخر.\nصاع برّ بصاعين:\nعند الحنابلة والحنفية: يجري؛ لأنها مكيلة.\nوعند الشافعية: يجري؛ لأنها مطعومة.\nوعند المالكية: يجري؛ لأنها مدّخرة ومقتاتة.\nوعند شيخ الإسلام: يجري، لأنها مطعومة ومكيلة.\nكيلو حديد بكيلوين حديد:\nعند الحنفية والحنابلة: يجري؛ لأنها موزونة.\nوعند الشافعية: لا يجري فيها الربا؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، ولا مطعومة.\nوعند الإمام مالك: لا يجري؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، ولا يقتات ولا يدّخر.\nوعند شيخ الإسلام: لا يجري؛ لأن العلة عنده الثمنية، أو الطعم مع الكيل أو الطعم مع الوزن.\nقلم بقلمين:\nعند الحنفية والحنابلة: لا يجري؛ لأنها ليست مكيلة ولا موزونة، بل معدودة.\nوعند الشافعية: لا يجري؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، وليست طعمًا؛ لأن العلة عندهم غلبة الطعم أو غلبة الثمنية - الاقتصار على الذهب والفضة -.\nوعند المالكية: لا يجري؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، وليست مقتاتة ولا مدّخرة.\nوعند شيخ الإسلام: لا يجري؛ لأنه يرى أن العلة الثمنية، والطعم مع الوزن أو الطعم مع الكيل.\nفائدة:\nقال ابن قدامة: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالطَّعْمُ، مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَفِيهِ الرِّبَا رِوَايَةً وَاحِدَةً، كَالْأُرْزِ، وَالدُّخْنِ، وَالذُّرَةِ، وَالْقُطْنِيَّاتِ، وَالدُّهْنِ، وَالْخَلِّ، وَاللَّبَنِ، وَ، وَنَحْوِهِ.\nوَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، سِوَى قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ شَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ، فَقَصَرَ تَحْرِيمَ التَّفَاضُلِ عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْيَاءِ. (المغني).","vol":"2","page":552},{"text":"ثم قال ﵀: وَمَا انْعَدَمَ فِيهِ الْكَيْلُ، وَالْوَزْنُ، وَالطَّعْمُ، وَاخْتَلَفَ جِنْسُهُ، فَلَا رِبَا فِيهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَالتِّينِ، وَالنَّوَى، وَالْقَتِّ، وَالْمَاءِ، وَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ دَوَاءً، فَيَكُونُ مَوْزُونًا مَأْكُولًا، فَهُوَ إذًا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4552> ما أنواع الربا؟</span>\nالربا نوعان - كما تقدم - ربا نسيئة وربا فضل.\nفالنوع الأول ربا النسيئة - من النساء بالمد وهو التأخير - هو نوعان:\nأحدهما: قلب الدين على المعسر، وهذا هو أصل الربا في الجاهلية:\nأن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل، فإذا حل الأجل قال له: أتقضي أم تربي، فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال فيتضاعف المال والأصل واحد.\nوهذا الربا حرام بإجماع المسلمين، قال الله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، فإذا حل الدين وكان الغريم معسرًا لم يجز بإجماع المسلمين أن يقلب الدين عليه بل يجب إنظاره.\nوإن كان موسرًا كان عليه الوفاء فلا حاجة إلى القلب لا مع يساره ولا مع إعساره لكن الكفار يعارضون حكم الله في ذلك ويقولون (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا).\nالثاني: من نوعي ربا النسيئة: ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما - ويسميه بعضهم: ربا اليد -\nكبيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلًا، وما شاركها في العلة يجري مجراها في هذا الحكم، قال النبي -ﷺ- (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد) في أحاديث كثيرة جاءت بمعناه.\nفقوله -ﷺ- (يدًا بيد) يعني الحلول والتقابض قبل التفرق في بيع هذه الأشياء بعضها ببعض، ويقاس عليها ما شاركها في العلة.\nالنوع الثاني: ربا الفضل.\nوتعريفه: هو الزيادة في مبادلة مال ربوي بمال ربوي من جنسه.\nكمبادلة صاع بر بصاعين من البر، لوجود الزيادة في أحد العوضين.\nأو مبادلة مائة غرام من الذهب بمائة وعشرة وإن اختلفا في الجودة.\nوقد يجتمع ربا الفضل مع ربا النسيئة عند مبادلة الربوي بربوي من جنسه مع تأخير القبض.\nكمائة بمائة وعشرة بعد شهر. [فهنا الجنس واحد وهو الريالات وجد التفاضل ١٠٠ بـ ١١٠ فهذا ربا الفضل، ووجد التأخير إلى شهر فهذا ربا النسيئة].","vol":"2","page":553},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4553> اذكر مقارنة بين ربا النسيئة وربا الفضل:</span>\nأولًا: ربا النسيئة ربا جلي وربا الفضل ربا خفي، وربا النسيئة هو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، فكان الدائن يؤخر الدين عن المدين ويزيده عليه، وكلما أخر زاد الدين حتى تصير المائة آلافًا مؤلفة.\nثانيًا: ربا النسيئة حرم قصدًا لما فيه من الضرر العظيم، وهو إثقال كاهل المدين من غير فائدة تحصل له، وربا الفضل حرم لأنه وسيلة لربا النسيئة كما في حديث أبي سعيد الخدري -﵁- عن النبي -ﷺ- قال (لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرما) والرما هو الربا فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة، وذلك إذا باعوا درهما بدرهمين، ولا يفعل هذا إلا للتفاوت بين النوعين إما في الجودة أو غيرها، فإنهم يتدرجون من الربح المعجل إلى الربح المؤخر وهو ربا النسيئة.\nثالثًا: ربا النسيئة مجمع على تحريمه إجماعًا قطعيًا، وربا الفضل وقع فيه خلاف ضعيف.\nرابعًا: ربا النسيئة لم يبح منه شيء، وربا الفضل أبيح منه ما دعت الحاجة إليه، كذا يقول ابن القيم - ﵀ - في إعلام الموقعين، قال: لأن ما حرم سدً للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4554> هل ذهب أحد إلى جواز ربا الفضل، وما دليلهم؟</span>\nذهب بعض الصحابة كابن عباس وجماعة إلى جواز ربا الفضل.\nواستدلوا بحديث أسامة بن زيد. قال: قال -ﷺ- (لا ربا إلا في النسيئة) متفق عليه.\nقال ابن قدامة: وَالرِّبَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: رِبَا الْفَضْلِ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا.\nوَقَدْ كَانَ فِي رِبَا الْفَضْلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ؛ فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ).\nوالراجح تحريمه وهو قول جماهير العلماء للأحاديث الصحيحة في ذلك، وقد تقدم ذكرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4555> ما الجواب عن حديث (لا ربا إلا في النسيئة)؟</span>\nأجاب جمهور العلماء عن حديث أسامة بأجوبة:\nالجواب الأول: أنه منسوخ.\nقال النووي: وأما حديث أسامة (لا ربا إلا في النسيئة) فقال قائلون: بأنه منسوخ بهذه الأحاديث، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخه.\nوقال الحافظ ابن حجر: اتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد.\nفقيل: منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.\nوقال الشوكاني: لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.\nالجواب الثاني: أنه حديث مجمل والأحاديث التي تمنع ربا الفضل مبينة، فيجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه.\nالجواب الثالث: أنه رواية صحابي واحد، وروايات منع ربا الفضل عن جماعة من أصحاب رسول الله -ﷺ- رووها صريحة عنه -ﷺ- ناطقة بمنع ربا الفضل، ورواية الجماعة من العدول أقوى وأثبت وأبعد عن الخطأ من رواية الواحد.\nالجواب الرابع: أن المعنى في قوله (لا ربا إلا في النسيئة) أي: الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. (قاله النووي).","vol":"2","page":554},{"text":"قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: كان معتمد ابن عباس وابن عمر حديث أسامة ابن زيد (إنما الربا في النسيئة) ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك، وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض، متفاضلًا حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحًا، وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدلّ على أن ابن عمر وابن عباس لم يكن بلغهما حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة، فلما بلغهما رجعا إليه.\nوأيضًا نفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد، لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدّم. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4556> هل البر والشعير صنفان أم صنف واحد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنهما صنف واحد.\nوهذا مذهب مالك والليث.\nالقول الثاني: أنهما صنفان.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلعطف أحدهما على الآخر.\nقال القرطبي: وقوله: (البُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير) دليل على أنهما نوعان مختلفان؛ كمخالفة التمر للبُرٍّ؛ وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، وابن عُلّيَّة، وفقهاء أهل الحديث.\nوذهب مالك، والأوزاعي، والليث، ومعظم علماء المدينة والشام: إلى أنهما صنف واحد. وهو مروي عن عمر، وسعيد، وغيرهما من السَّلف متمسكين، بتقاربهما في المنبت، والمحصد، والمقصود؛ لأن كل واحد منهما في معنى الآخر، والاختلاف الذي بينهما إنما هو من باب مخالفة جيِّد الشيء لرديئه. (المفهم).\n\n• إذا باع إنسان مصاغًا من الذهب لآخر، وليس مع المشتري بعض القيمة أو كل القيمة، ولا بعد أيام أو شهر أو شهرين فهل هذا جائز أو لا؟\nإذا كان الثمن الذي اشترى به مصاغ الذهب ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية أو مستنداتها لم يجز، بل هو حرام؛ لما فيه من ربا النسيئة. وإن كان الشراء بعروض كقماش أو طعام أو نحوهما جاز تأخير الثمن. (فتاوى اللجنة)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4557> هل يلزم تسديد أجرة التصنيع عند استلام الذهب أو نعتبره حسابًا جاريًا؟</span>\nلا يلزم أن يسدد لأن هذه الأجرة على عمل، فإن سلمها حال القبض: فذاك، وإلا متى سلمها صح. (الشيخ ابن عثيمين)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4558> سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بيع العملة القديمة بأكثر من قيمتها؟</span>\nفأجاب: ليس فيه بأس؛ لأن العملة القديمة أصبحت غير نقد، فإذا كان مثلًا عنده من فئة الريال الأولى الحمراء أو من فئة خمسة أو عشرة التي بطل التعامل بها وأراد أن يبيع ذات العشرة بمائة فلا حرج؛ لكونها أصبحت سلعة ليست بنقد، فلا حرج. (لقاء الباب المفتوح)","vol":"2","page":555},{"text":"٨٣٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- اِسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرٍ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ \" فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ اَلصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: لَا تَفْعَلْ، بِعِ اَلْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ اِبْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا - وَقَالَ فِي اَلْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- اِسْتَعْمَلَ رَجُلًا) وفي الرواية الأخرى (بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمّره عليها …).\n(عَلَى خَيْبَرٍ) بلدة معروفة.\n(فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) نوع من أعلى أنواع التمر.\n(إِنَّا لَنَأْخُذُ اَلصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) وفي رواية البخاري (إنا نشتري الصاع بالصاعين من الجمْع). قال النووي: الجمع تمر رديء.\n(فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: لَا تَفْعَلْ) أي: لا تبيع الصاع بالصاعين، وفي الرواية الأخرى (ولكن مثلًا بمثل) أي: بيعوا الجنس الواحد بعضه ببعض متماثلًا في الكيل.\n(بِعِ اَلْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ …) أي: بع هذه التمر الردء بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبًا.\n(وَقَالَ فِي اَلْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: مثل ما قال في المكيل من أنه لا يجوز بيع بعض الجنس منه ببعضه متفاضلا وان اختلفا في الجودة والرداءة، بل يباع رديئه بالدراهم ثم يشتري بهذا الجيد، والمراد بالميزان هنا الموزون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4560> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على تحريم التفاضل بين نوعي الجنس الواحد من الأشياء الربوية.\nفاختلاف الجنس في الجودة والرداءة لا يؤثر في منع الربا.\nقال الشوكاني: الحديث يدل على أنه لا يجوز بيع رديء الجنس بجيده متفاضلًا، وهذا أمر مجمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم فيه.\nوأما سكوت الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع أما ذهولًا وإما اكتفاء بأن ذلك معلوم، وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي -ﷺ- قال هذا هو الربا فرده كما بنه على ذلك في الفتح. (نيل الأوطار).\nمثال: لا يجوز أن تبيع (١٠٠) قمح جيد بـ (١١٠) رديء، لأنه ربا.\nوقد جاء في حديث أبي سَعِيد قال (جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مِنْ أَيْنَ هَذَا». فَقَالَ بِلَالٌ تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ -ﷺ-. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ «أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ) متفق عليه.\nففي هذا الحديث جاء بلال إلى النبي -ﷺ- بتمر برني جيد، فتعجب النبي -ﷺ- من جودته، فقال: من أين هذا، فقال بلال: كان عندنا تمر، فبعت الصاعين من الرديء بصاع من هذا الجيد، ليكون مطعم النبي -ﷺ-، فعظم ذلك على النبي -ﷺ- وأخبر بلال بأن عمله هذا هو عين الربا، فلا تفعل ثم أرشده للطريقة الصحيحة، وهي إذا أراد استبدال رديء بجيد، أن يبيع الرديء بدراهم ثم اشتر بالدراهم تمرًا جيدًا.\nقال النووي ﵀: قَوْله -ﷺ- (أَوَّهْ عَيْن الرِّبَا) قَالَ أَهْل اللُّغَة: هِيَ كَلِمَة تَوَجُّع وَتَحَزُّن، وَمَعْنَى عَيْن الرِّبَا: أَنَّهُ حَقِيقَة الرِّبَا الْمُحَرَّم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4561> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- شدة إكرام الصحابة للرسول -ﷺ-.\n- تحريم ربا الفضل.\n- أن النبي -ﷺ- لا يعلم الغيب.\n- تعظيم أمر الربا.\n- وجوب إنكار المنكر.\n- لا ذنب على الجاهل.\n- ينبغي للعالم والمفتي إذا أخبر بتحريم شيء، أن يبين للناس أبواب الحلال التي تغني عن الحرام.\n- عظم المعصية، وكيف بلغت من نفس النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":556},{"text":"٨٣٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ اَلصُّبْرَةِ مِنَ اَلتَّمْرِ لا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ اَلْمُسَمَّى مِنَ اَلتَّمْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(عَنْ بَيْعِ اَلصُّبْرَةِ) بضم الصاد المهملة، وسكون الموحدة، وهي الطعام المجتمع، كالكومة.\n(لا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا) أي: لا يعلم مقدار تلك الصبرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4563> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: النهي عن بيع الصبرة من التمر - وهي الكومة - التي يعلم كيلها، بتمر آخر علم كيله.\nقال الشوكاني: والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز أن يباع جنس بجنسه وأحدهما مجهول المقدار. (نيل الأوطار)\nلأن الصبرة يُجهل كيلها ومقدارها، فالتساوي غير معلوم، فيكون ربا، لأن بيع التمر بالتمر لابد من شرطين: التساوي، والتقابض كما تقدم، وهذا لا يتم إلا بمعرفة كل من العوضين.\nوقال ابن قدامة: وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ جُزَافًا أَوْ كَانَ جُزَافًا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، لَمْ يَجُزْ.\nوقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ؛ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا، بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ).\nوَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ) إلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ التَّمَاثُلَ شَرْطٌ، وَالْجَهْلُ بِهِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ، كَحَقِيقَةِ التَّفَاضُلِ. (المغني).\nوقال النووي: هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة، قال العلماء: لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة، لقوله -ﷺ- (إلا سواءً بسواء) ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل، وحكم الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، وسائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر. (شرح مسلم)\n\n- قال المجد ابن تيمية: الحديث يدل بمفهومه على أنه لو باعها بجنس غير التمر لجاز.","vol":"2","page":557},{"text":"٨٤٠ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -﵁- قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (اَلطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ اَلشَّعِيرَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4565> اذكر الحديث بطوله؟</span>\nعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ». قَالَ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِع). رواه مسلم\n(أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ) أي: خادمه.\n(بصَاعِ قَمْحٍ) وهو البر.\n(فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا) أي: بثمنه.\n(فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا) أي: من الشعير.\n(فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ) أي: بيع صاع القمح بصاع الشعير والزيادة.\n(وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ) أي: لا تأخذ الشعير بالقمح إلا متماثلين في الكيل.\n(قِيلَ لَهُ) أي: لمعمر.\n(فَإِنَّهُ) أي: الشعير.\n(لَيْسَ بِمِثْلِهِ) أي: مثل القمح، يعني أنه ليس من جنسه، أي: أن القمح والشعير جنسان مختلفان، فلا يحرم فيهما التفاضل، فلماذا تريد أن تفسخ هذا البيع؟\n(قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِع) أي: يشابه، ومعناه أخاف أن يكون في معنى المماثل، فيكون له حكمه في تحريم الربا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4566> من الذي استدل بهذا الحديث على أن الحنطة والشعير جنس واحد؟</span>\nالذي استدل به مالك، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا.\nقال النووي: وَاحْتَجَّ مَالِك بِهَذَا الْحَدِيث فِي كَوْن الْحِنْطَة وَالشَّعِير صِنْفًا وَاحِدًا لَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُمَا صِنْفَانِ يَجُوز التَّفَاضُل بَيْنهمَا كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزّ، وَدَلِيلنَا مَا سَبَقَ عِنْد قَوْله ﷺ: (فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاس فَبِيعُوا كَيْف شِئْتُمْ) مَعَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث عُبَادَة بْن الصَّامِت - ﵁ - أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \" لَا بَأْس بِبَيْعِ الْبُرّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِير أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ \" وَأَمَّا حَدِيث مَعْمَر هَذَا فَلَا حُجَّة فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِأَنَّهُمَا جِنْس وَاحِد، وَإِنَّمَا خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَتَوَرَّعَ عَنْهُ اِحْتِيَاطًا.\nوقال القرطبي: قوله (البُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير) دليل على أنهما نوعان مختلفان؛ كمخالفة التمر للبُرٍّ؛ وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، وابن عُلّيَّة، وفقهاء أهل الحديث.\nوذهب مالك، والأوزاعي، والليث، ومعظم علماء المدينة والشام: إلى أنهما صنف واحد. وهو مروي عن عمر، وسعيد، وغيرهما من السَّلف متمسكين، بتقاربهما في المنبت، والمحصد، والمقصود؛ لأن كل واحد منهما في معنى الآخر، والاختلاف الذي بينهما إنما هو من باب مخالفة جيِّد الشيء لرديئه. (المفهم).\nوقال ﵀: قد تقدَّم ذكر الخلاف في عدَّ البُرِّ والشعير صنفًا واحدًا بما يغني عن إعادته، لكنا نبيِّن في هذا الحديث: أن حديث معمر لا حجَّة فيه لأصحابنا، وإن كانوا قد أطبقوا على الاحتجاج به. ووجه ذلك: أن غايتهم في التمسك به أن يحتجوا بمذهب معمر. وهو قول صحابي، وهو أعلم بالمقال، وأقعد بالحال.\nقال: إن قول معمر هذا رأي منه، لا رواية، وما استدل به من قوله -ﷺ- (الطَّعام بالطَّعام) لا حجَّة له فيه؛ لأنه إن حمل على عمومه لزم منه: ألا يباع التمر بالبُرِّ، ولا الشعير بالملح، إلا مثلًا بمثل. وذلك خلاف الإجماع، فظهر: أن المراد به: الجنس الواحد من الطَّعام. وقد بيَّن النبي -ﷺ- الأجناس المختلفة في حديث عبادة بن الصامت وغيره، وفصَّلها واحدًا واحدًا، ففصل التمر عن البر، والشعير عنه، ثم قال بعد ذلك (فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم) ثم الظاهر من فتيا معمر: إنما كانت منه تقيه وخوفًا. ألا ترى نصَّه، حيث قال: إني أخاف أن يُضَارع؟! والحجَّة في قول النبي -ﷺ- لا في قول غيره. (المفهم)","vol":"2","page":558},{"text":"٨٤١ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -﵁- قَالَ: (اِشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاِثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اِثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \" لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(اِشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ) أي: يوم غزوة خيبر، وذلك بعد انتهاء المعركة وتقسيم المغانم، جاء في رواية (وهي من المغانم).\nقال القرطبي: كان بيع هذه القلادة بعد قَسْم الغنيمة، وبعد أن صارت إلى فَضالة في سهمه، ولأن الغنيمة لا يتصرف في بيع شيء منها إلا بعد القِسمة.\n(قِلَادَةً) بكسر القاف، ما يجعل في العنق من حلي وغيره.\n(وَخَرَزٌ) بفتح الخاء والراء، جمع خرزة، وهي حبات مثقوبة تصنع من أي نوع، وتنظم في سلك ويتزين بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4568> هل وقع اضطراب في هذا الحديث؟</span>\nوقع اضطراب في هذا الحديث مضمونه:\nأن في بعض الروايات: قال فضالة: اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر دينارًا.\nوفي بعضها: اشتراها رجل بسبعة أو تسعة دنانير، فذكر ذلك للنبي -ﷺ-.\nوفي بعضها: كنا مع رسول الله -ﷺ- يوم خيبر، نبايع اليهود: الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله -ﷺ- لاتبيعوا\nالذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن، وهذه ليس فيه أي إشارة للقلادة.\nوفي بعضها: عن حنش، أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق، وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد.\nففي هذه الرواية ما يدل على أن القصة وقعت لتابعي، وفي غيرها أن القصة وقعت للصحابي.\nوفي بعضها: قلادة فيها خرز وذهب، وفي بعضها ذهب وورق، وجوهر.\nوقد أجاب بعض أهل العلم عن دعوى الاضطراب بجوابين:\nأحدهما: القول بتعدد الأحاديث.\nذهب إلى ذلك البيهقي، والسبكي، وابن حجر في أحد قوليه.\nقال البيهقي في السنن (٥/ ٢٩٣) سياق هذه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعًا شهدها فضالة كلها، والنبي -ﷺ- ينهي عنها، فأداها كلها، وحنش الصنعاني أداها متفرقًا، والله أعلم.\nوقال ابن حجر متعقبًا في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٧٩٥) بل هما حديثان لا أكثر، رواهما جميعًا حنش بألفاظ مختلفة، وروي عن علي بن رباح أحدهما» ثم بين ابن حجر أن أحد الحديثين في قصة وقعت للصحابي، وحديث آخر في قصة وقعت للتابعي، فوضح أنهما حديثان لا أكثر.","vol":"2","page":559},{"text":"الجواب الثاني: ما اختاره ابن حجر في تلخيص الحبير، قال: والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه، وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها، وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها، وإن كان الجميع ثقات، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة.\nوقال ابن حجر في النكت: «هذا كله - يعني الاختلاف في الحديث - لا ينافي المقصود من الحديث، فإن الروايات كلها متفقة على المنع من بيع الذهب بالذهب ومعه شيء آخر غيره، فلو لم يمكن الجمع لما ضر الاختلاف والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4569> ما حكم بيع ذهب بذهب مع غيره؟</span>\nحرام.\nقال النووي: فِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّهُ لا يَجُوز بَيْع ذَهَب مَعَ غَيْره بِذَهَبٍ حَتَّى يُفَصَّل، فَيُبَاع الذَّهَب بِوَزْنِهِ ذَهَبًا، وَيُبَاع الآخَر بِمَا أَرَادَ، وَكَذَا لا تُبَاع فِضَّة مَعَ غَيْرهَا بِفِضَّةٍ … وَسَوَاء كَانَ الذَّهَب فِي الصُّورَة قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا … وَهَذَا مَنْقُول عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ وَابْنه، وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد. (شرح مسلم)\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بيع الذهب الذي معه فصوص الزركون بذهب بنفس الوزن؟\nفأجاب: هذا العمل محرم لأنه مشتمل على الربا، لأن فيه زيادة الذهب، حيث جعل ما يقابل الفصوص وغيرها ذهبًا، وهو شبيه بالقلادة التي ذكرت في حديث فضالة بن عبيد حيث اشتري قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر دينارًا، ففصلها فوجد فيه أكثر، فقال النبي -ﷺ- (لا تباع حتى تفصل).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4570> ما حكم شراء الذهب عبر الإنترنت؟</span>\nمن المعلوم أن من شروط بيع وشراء الذهب بالنقود في الإسلام أن يحصل التقابض عند العقد لقول النبي -ﷺ- (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل سواء بسواء يد بيد …، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد). رواه مسلم\nوأنا أظن أن شراء الذهب عبر الإنترنت لا يحصل يدًا بيد لأنك ترسل لهم القيمة ثم يرسلون لك الذهب بعد مدة، فإذا كان الأمر كذلك فالبيع بهذه الطريقة محرم، ويحرم عليك أن تجلب الزبائن لهذه الشركة، لقول الله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).\nلكن لو حصل الاستلام والتسليم فورًا في مجلس العقد يجوز لك القيام بالدلالة وجلب زبائن لهذه الشركة وأخذ أجرة على هذه الدلالة. (الإسلام سؤال وجواب)","vol":"2","page":560},{"text":"٨٤٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ.\n\n٨٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ رَسُولَ -ﷺ- أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ اَلْإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ اَلصَّدَقَةِ. قَالَ: فَكُنْتُ آخُذُ اَلْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ اَلصَّدَقَةِ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَات.\n===\n(عَلَى قَلَائِصِ اَلصَّدَقَةِ) القلوص الناقة الشابة القوية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4573> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث سمرة، من طريق الحسن عن سمرة، وهذا فيه خلاف هل سمع منه أم لم يسمع.\nحسنه بعض العلماء بشواهده.\nوحديث عبد الله بن عمرو حديث حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4574> ما حكم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يحرم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nوهذا مذهب الحنفية، ورجحه الشوكاني.\nأ-لحديث سمرة (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ).\nب- وروي عن ابن عباس ﵄ قال (نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة).\nالقول الثاني: يجوز بيع الحيوان بالحيوان مطلقًا، ولو كان من جنسه، متفاضلًا يدًا بيد، أو متفاضلًا نسيئة، كمن يبيع بعيرًا ببعيرين حالا أو إلى أجل.\nوهذا مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة.\nأ-واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو (فَكُنْتُ آخُذُ اَلْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ اَلصَّدَقَةِ).\nب-ما رواه مالك والشافعي عن علي -﵁- أنه باع جملا يدعى (عصيفيرًا) بعشرين بعيرًا إلى أجل.\nج-ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا، أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة، يوفيها صاحبها بالربذة.\nد-ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا، ووصله عبد الرزاق، أن رافع بن خديج اشترى بعيرًا ببعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا.\nهـ - ما رواه البخاري ومالك، عن سعيد بن المسيب أنه قال (لا ربا في الحيوان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4575> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟</span>\nقال الشوكاني: لا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو من مقال، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة، سمرة، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خال من المقال، وهو حديث عبد الله بن عمرو، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة، وقد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة\nوأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة. (مجلة البحوث الإسلامية)","vol":"2","page":561},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4576> ما حكم بيع اللحم بالحيوان؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه.\nوهذا مذهب الشافعية، وهو قول الفقهاء السبعة.\nأ- لما روى سعيد بن المسيب عن النبي -ﷺ- (أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان) رواه مالك والبيهقي، وهو مرسل.\nب- ولحديث سهل بن سعد. أن النبي -ﷺ- (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) أخرجه الدارقطني، وضعفه وأقره الحافظ ابن حجر والبيهقي بالغلط في إسناده، قال ابن عبد البر: إنه حديث موضوع.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه، ويجوز بغير جنسه.\nوهذا مذهب المالكية، والحنابلة.\nوقد استدلوا بأدلة أصحاب القول الأول، لكنهم خالفوهم في أن اللحم كله جنس واحد، بل قالوا: هو أجناس، فلذا حرم في بيعه بجنسه وجاز بغير جنسه لقوله -ﷺ- (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم).\nالقول الثالث: أنه إذا كان المقصود اللحم، فيحرم سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه، أما إذا لم يقصد اللحم (كركوب أو تأجير أو حرث) فيجوز.\nوهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nوسبب التحريم إذا أريد بالحيوان اللحم، لأنه باع لحمًا بلحم من غير تماثل.\nوأما بيع اللحم باللحم، فإن اللحم أجناس، فلحم الإبل جنس، ولحم البقر جنس، ولحم الضأن جنس، فلا يجوز بيع اللحم بلحم من جنسه إلا بالتساوي، فلا يباع كيلو من لحم الضأن بكيلوين منه، ويجوز كيلو من البقر بكيلوين من لحم الضأن لاختلاف الجنس.","vol":"2","page":562},{"text":"٨٤٤ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قال سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ اَلْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ اَلْجِهَادَ، سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.\nوَلِأَحْمَدَ: نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْقَطَّانِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4578> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث فيه ضعف، وقد جاء من غير وجه، ولا يصح، وذهب شيخ الإسلام، وابن القيم، إلى تقويته بمجموع طرقه ٠\nالحديث صححه الطبري في \"مسند ابن عمر\" (١/ ١٠٨) وابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٩/ ٣٠) والألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (رقم/ ١١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4579> عرف العينة؟</span>\nالعينة مشتقة من العين، لأن صاحبها محتاج إلى العين، وهي النقد وما يقوم مقامه، وقيل: مشتقة من العَون، لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مقاصده.\nواصطلاحًا: أن يقوم البائع ببيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها ممن باعها عليه بأقل من ذلك الثمن نقدًا.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: مثال بيع العينة: أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بثمانية عشر ألفًا، فهذا حرام لا يجوز؛ لأنه يتخذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًا بعشرين ألفًا، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفًا نقدًا، فيكون قد أخذ مني ثمانية عشر ألفًا وسيوفيني عشرين ألفًا وهذا ربا، فهذا لا يجوز؛ لأنه حيلة واضحة، ولذلك قال ابن عباس ﵄: (دراهم بدراهم وبينهما حريرة) وهذه تسمى مسألة العِينة؛ لأن الرجل أعطى عينًا وأخذ عينًا، والعين: النقد؛ الذهب والفضة. (الممتع)\nوقال ﵀: وهي: مثل أن يكون محتاج إلى دراهم فلا يجد من يقرضه، فيقوم ويشتري من شخص سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على صاحبها الذي اشتراها منه بثمن أقل منه نقدًا، سميت بذلك لأن البائع رجع إليه عين ماله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4580> ما حكم بيع العينة؟</span>\nاختلف العلماء في حكمها على قولين:\nالقول الأول: أنها حرام.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلظهور الحيلة الربوية في هذا النوع من البيوع.\nقال محمد بن الحسن الشيباني في إحدى صور العينة - كما في \"فتح القدير\" (٧/ ٢١٣) هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال، اخترعه أَكَلَةُ الربا.\nقال ابن قدامة: أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"2","page":563},{"text":"وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا فَجَازَ مِنْ بَائِعِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا. (المغني).\nأ- لحديث الباب.\nب-وقد عقد الإمام عبد الرزاق الصنعاني في \"المصنف\" (٨/ ١٨٤) بابًا قال فيه:\n\" باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد:\nأخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين! كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة، فقالت عائشة: بئس والله ما اشتريت! وبئس والله ما اشترى! أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله -ﷺ- إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل، قالت: (من جاءه موعظة من ربه فانتهى) الآية، أو قالت: (إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم).\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التعليق\" (٢/ ٥٥٨): إسناد جيد. وصححه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ١٦) وصححه ابن القيم في (إعلام الموقعين) ورد على المخالفين في ذلك\nج- أن القول بالتحريم هو المنقول عن عدد من الصحابة، كعائشة، وابن عباس، وأنس.\n- عائشة سبق في الأثر السابق.\n- وأما ابن عباس: حين سئل ابن عباس عن حريرة بيعت إلى أجل، ثم اشتريت بأقل. فقال: دراهم بدراهم، دخلت بينهما حريرة. رواه سعيد وغيره، وجاء نحوه عند عبد الرزاق في مصنفه.\nوسئل أنس عن العينة، فقال: إن الله لا يُخْدَع هذا مما حرم الله ورسوله. عزاه ابن القيم لمطين في كتاب البيوع ٠\nد- حديث أبي هريرة. (أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيعتين في بيعة) رواه الترمذي، والعينة هي المقصودة في هذا الخبر.\nهـ-ولأنه ذريعة إلى الربا، ليستبيح بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل، والذريعة معتبرة في الشرع بدليل منع القاتل من الإرث. (المغني)\nهـ- أن الله تعالى حرم الربا، والعينة وسيلة إلى الربا، بل هي من أقرب وسائله، والوسيلة إلى الحرام حرام، ولهذا نقل عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة.\nالقول الثاني: أنها حلال.\nوهذا المشهور من مذهب الشافعي.\nأ- لقوله تعالى (وأحل الله البيع).\nوالصحيح قول الجمهور، وأما الآية فهي عامة، وقد جاءت الأدلة الخاصة بتحريم العينة.","vol":"2","page":564},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4581> اذكر مسألة عكس العينة؟</span>\nمثاله: أن يبيع السلعة نقدًا بـ ١٠٠ ثم يشتريها ممن اشتراها بأكثر منه مؤجل.\nمثاله: بعتك بيتي (٨٠) ألف نقدًا، ثم اشتريته منك (١٠٠) ألف مؤجلة (عكس مسألة العينة).\nمثال آخر: أن يشتري شخص سيارة بـ (٥٠ ألف) نقدًا، ثم يأتي البائع ويشتري هذه السيارة ٧٠ مؤجلة.\nوقد اختلف العلماء في هذه الصورة هل هي جائزة أم لا؟\nالقول الأول: الجواز إذا لم تكن حيلة.\nقالوا: لأن الأصل حل البيع، وحرمت العينة بالنص، ولأنه ليس فيها محذور شرعي.\nواختار هذا الموفق ابن قدامة اذا لم يكن هذا مواطأة واتفاق بينهما.\nالقول الثاني: إنها حرام.\nوهو قول الحنفية، والحنابلة.\nلأن المقصود بالمنع هو سد ذريعة الربا.\n- مسألة: إذا باعه سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها منه نقدًا بأكثر فإن هذا يجوز، لأن ليس فيه حيلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4582> ما هو بيع التورق، وما حكمه؟</span>\nالتورق مأخوذ من الورق، والمراد به المال بجميع أنواعه.\nومعنى التورق: أن يشتري من يحتاج مالًا سلعة مؤجلة بأكثر من قيمتها حالة، ثم يبيعها على أجنبي نقدًا.\nفالتورق هو: شراء سلعة بثمن مؤجل بقصد بيعها على غير البائع\nتحرير محل النزاع:\nأولًا: إذا كان المشتري غرضه التجارة، أو غرضه الانتفاع، أو القينة، فهذا يجوز شراؤه إلى أجل بالاتفاق كما قال ابن تيمية.\nثانيًا: أن يكون مقصوده الدراهم لحاجته لها، وقد تعذر عليه أن يستسلف قرضًا أو غيره، فيشتري سلعة ليبيعها ويأخذ ثمنها، فهذا هو التورق، وقد اختلف العلماء في حكمه على أقوال:\nالقول الأول: أنها حرام.\nوهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم، وهو قول بعض السلف.\nأ- قالوا: إن هذا من بيع المضطر، وقد نهى النبي -ﷺ- عن بيع المضطر، والنهي يقتضي التحريم.\nب- أن الله حرم الربا لما فيه من ضرر المحتاج، وهو في حقيقته أخذ دراهم بدراهم، وهذا المعنى موجود في التورق، لأنه يريد به الدراهم، والنية معتبرة في الأحكام.\nقال ابن تيمية: وإنما الذي أباحه الله البيع والتجارة، وهو أن يكون المشتري غرضه أن يتجر فيها، فأما إذا كان قصده مجرد الدراهم بدراهم أكثر منها، فهذا لا خير فيه.\nقال ابن القيم: وكان شيخنا ﵀ يمنع من مسألة التورق وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها، وقال المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه.","vol":"2","page":565},{"text":"القول الثاني: أنها جائزة عند الحاجة، مكروهة عند عدمها.\nوهو مذهب الحنفية، والمالكية، وهو مذهب الحنابلة.\nجاء في الموسوعة الفقهية: جمهور العلماء على إباحتها، لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ولأنه لم يظهر فيها قصد الربا ولا صورته.\nأ- لعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع).\nب- ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً).\nوجه الدلالة: أن التورق نوع من المداينات التي تدخل في عموم الآية.\nج- أن الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام دليل صريح صحيح على منعه.\nد- قال ابن قدامة: ولأن الحاجة العامة إذا وجدت أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة، كالسلم، وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية في حق من لا يحتاج إليهما.\nوقد أجازها الشيخ ابن باز ﵀، فقال: وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا.\nوقد توسط الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقال بجوازها بشروط معينة.\nقال ﵀ في رسالة المداينة: \" القسم الخامس - أي من أقسام المداينة -: أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهذه هي مسألة التورق.\nوقد اختلف العلماء ﵏ في جوازها، فمنهم من قال: إنها جائزة؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح.\nومن العلماء من قال: إنها لا تجوز؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلًا، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئًا، وقد قال النبي -ﷺ- (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).\nوالقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد.\nبل جعلها الإمام أحمد في رواية أبي داود من العينة كما نقله ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٥/ ٨٠١).\nولكن نظرًا لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط:\n١ - أن يكون محتاجا إلى الدراهم، فإن لم يكن محتاجًا فلا يجوز، كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره.\n٢ - أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها.\n٣ - أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم، نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم، لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة.\n٤ - أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي -ﷺ- نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس.\nوليكن معلومًا أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة العينة.","vol":"2","page":566},{"text":"٨٤٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ اَلرِّبَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.\n===\n(الشفاعة) السعي للغير في جلب نفع أو دفع مضرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4584> ما صحة حديث الباب؟</span>\nفي إسناده ضعف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4585> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أنه لا يجوز أخذ هدية مقابلة الشفاعة.\nقال الصنعاني: وفيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة، وظاهره سواء كان قاصدًا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد.\nمعنى الحديث: أنَّ مَنْ شفع لأخيه المسلم شفاعة، بأن توسَّط له عند الغير لقضاء مصلحة بجلب منفعة أو دفع مضرَّة، فأَهْدَى المشفوع له هديَّة للشافع، نظير هذه الشفاعة والوساطة، فقَبِلها الشافِع؛ فحرامٌ عليه؛ لأنه أمرٌ يسيرٌ لا يجوز أخذ العِوَض عليه في الدنيا، وقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرِّبا\nقال العلماء: وَذَلِكَ لأَنَّ الشَّفَاعَةَ الْحَسَنَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً، فَأَخْذُ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا يُضَيِّعُ أَجْرَهَا، كَمَا أَنَّ الرِّبَا يُضَيِّعُ الْحَلَالَ .... (عون المعبود)\nوهناك وَجْهٌ آخر لجعل قبول الهديَّة على الشفاعة من الرِّبا، وهو أنَّ \" الرِّبا هو الزيادة في المال من الغير، لا في مقابلة عِوَض، وهذا مثله.\nيعني: أن الشافع أخذ مالًا بدون مقابل فهو يشبه المرابي الذي أخذ الزيادة بدون مقابل.\nممَّا جاء عن السلف في معنى الحديث:\nقول ابن مسعود -﵁- في تفسير قوله تعالى عن اليهود: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ): \"السُّحت: أَنْ تطلبَ لأخيك الْحَاجة فتُقضَى؛ فيهدي إِلَيْك هَدِيَّة فتقبلها مِنْه.\nوعن مَسْرُوق ﵀ تلميذ ابن مسعود -﵁-: أنَّه شفعَ لرجل في حاجةٍ، فأهدى له جاريةً؛ فغضبَ مسروقٌ غضبًا شديدًا، وقال: \" لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَفْعَلُ هَذَا مَا كَلَّمْتُ فِي حَاجَتِك، وَلَا أُكَلِّمُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَاجَتِكَ. سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ شَفَعَ شَفَاعَةً لِيَرُدَّ بِهَا حَقًّا أَوْ يَرْفَعَ بِهَا ظُلْمًا، فَأُهْدِيَ لَهُ، فَقَبِلَ؛ فَهُوَ سُحْت.\nوقد أخذ بعض العلماء بظاهر هذا الحديث، فمنعوا أخذ الهدية على الشفاعة، سواء كانت الشفاعة واجبة أو غير واجبة.\nوذهب بعض العلماء: إلى جواز أخذ الهدية على الشفاعة إذا كانت غير واجبة.\nوحملوا هذا الحديث على: الشفاعة الواجبة - كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ مظلوم من يد ظالم، أو الشفاعة المحرَّمة - كالشفاعة عند السلطان في تولية ظالم على الرَّعيَّة.\nلأنَّ الشفاعة إذا كانت في واجب فهي واجبة، فأخذ الهديَّة في مقابلها محرّم، وإذا كانت في أمر محرَّم؛ فأخذ الهديَّة في مقابلها محرَّم.\nأما إذا كانت الشفاعة في أمر مباح؛ فأخذ الهديَّة عليها مباح؛ قالوا: لأنها مكافأة على إحسانٍ غير واجب.\nوهذا اختيار ابن تيمية.","vol":"2","page":567},{"text":"قال الصنعاني: فيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة … ولعل المراد إذا كانت الشفاعة في واجب كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم من يد الظالم، أو كانت في محظور كالشفاعة عنده في تولية ظالم على الرعية، فإنها في الأولى واجبة فأخذ الهدية في مقابلها محرم، والثانية محظورة فقبضها محظور، وأما إذا كانت الشفاعة في أمر مباح فلعله جائز أخذ الهدية لأنها مكافأة على إحسان غير واجب، ويحتمل أنها تحرم لأن الشفاعة شيء يسير لا تؤخذ عليه مكافأة. (سبل السلام)\nتنبيه:\nومحل المنع إذا كانت الهدية مقابل الشفاعة وبذل الجاه، أما إذا كانت مقابل جهد وعمل؛ فإنه لا حرج فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4586> ما الجمع بين حديث الباب، وحديث (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه)؟</span>\nأولًا: لا يوجد تعارض في القرآن بين آياته، وأيضًا لا يوجد تعارض بين السنة الصحيحة، هذه قاعدة معروفة عند أهل العلم، وإذا قرأت آيتين ظننت أنهما متعارضتان فأعد النظر مرة بعد أخرى، فإن لم تصل إلى نتيجة فاسأل أهل العلم، وكذلك يقال في الحديثين الصحيحين كذلك أنه لا يمكن التعارض بينهما، فإن أشكل عليك شيء فأعد النظر مرة بعد أخرى، فإن لم يظهر لك الجمع فانظر أي الحديثين أقوى؛ لأن الأحاديث الواردة عن الرسول -﵇- ليست كالقرآن، فهي منقولة بخبر الآحاد وبخبر التواتر، وخبر الآحاد من المعلوم أن بعض المخبرين أقوى من البعض، فانظر أيهما أقوى، فإذا كانا سواءً في القوة فاحمل أحدهما على محمل لا يتعارض مع الآخر، فهذا الحديث وهو: هدية من شفع له أن يهدى إلى الشافع يراد بذلك الشفاعة التي يريد بها الإنسان وجه الله ﷿ فإنه لا يقبل؛ لأن ما أريد به الآخرة لا يكون سببًا لنيل الدنيا، ولأن الشافع الذي يشفع يريد بذلك وجه الله إذا أعطي هدية فإن نفسه قد تغلبه في المستقبل فينظر في شفاعته إلى ما في أيدي الناس، فلهذا حذر من قبول الهدية. وأما (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه) فالمراد به ما سوى الشفاعة التي منحت، فيكون هذا عامًا وهذا مخصصًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4587> هل يؤجر على الشفاعة السيئة؟</span>\nلا يؤجر بل يأثم.\nقال اللَّهِ تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا).\nكِفْلٌ: نَصِيبٌ، أي: من الإثم.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة، وهي الشفاعة الحسنة، وضابطها: ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال: هي في شفاعة الناس بعضهم لبعض، وحاصله: أن من شفع لأحدٍ في الخير كان له نصيب من الأجر، ومن شفع له بالباطل كان له نصيب من الوزر \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4588> ما حكم الشفاعة فيما يقدر عليه الإنسان؟</span>\nمستحبة.\nبشرط: أن تكون في شيء مباح، فلا تصح الشفاعة في شيء يترتب عليه ضياع حقوق الخلق أو ظلمهم، كما لا تصح الشفاعة في تحصيل أمر محرم، كمن يشفع لأناس قد وجب عليهم الحد أن لا يقام عليهم، قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).\nوفي الحديث عن عائشة ﵂ \" أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا \" رواه البخاري ومسلم.\nومن الأدلة على استحبابها:\nقوله تعالى (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها).\nوعَنْ أَبِي مُوسَى -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ\" اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَب) متفق عليه.\nوعن ابن عباس ﵄ في قِصَّة برِيرَةَ وزَوْجِها. قال: قال لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-: لَوْ راجَعْتِهِ؟» قَالتَ: يا رَسُولَ اللَّه تأْمُرُنِي؟ قال: «إِنَّما أَشْفعُ» قَالَتْ: لا حاجة لِي فِيهِ. رواه البخاري.","vol":"2","page":568},{"text":"٨٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلرَّاشِي وَالْمُرْتَشِيَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n(الراشي) هو دافع الرشوة.\n(والمرتشي) هو آخذها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4590> عرف الرشوة؟</span>\nالرشوة: هي ما يدفع من مال ونحوه كمنفعة، ليتوصل به إلى ما لا يحل.\nقال ابن حجر: الرشوة: بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه.\nوقال ابن العربي: الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونًا على ما لا يحل، والمرتشي قابضه، والراشي معطيه والرائش الواسطة. (الفتح).\nوقال الصنعاني: والراشي هو الذي يبذل المال ليتوصل به إلى الباطل، مأخوذ من الرشا وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء في البئر.\nوقال أيضًا: وفي النهاية لابن الأثير قال: الراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ والرائش هو الذي يمشي بينهما وهو السفير بين الدافع والآخذ، وإن لم يأخذ على سفارته أجرًا فإن أخذ فهو أبلغ (أي بالإثم والحرمة). (سبل السلام)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4591> ما حكم الرشوة؟</span>\nحرام وكبيرة من كبائر الذنوب.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث ثوبان -﵁- قال (لعن رسول الله -ﷺ- الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما) رواه أحمد، وهو ضعيف بهذه الزيادة.\nج-وقال تعالى (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت) قال الحسن وسعيد بن جبير: هو الرشوة.\nد-وقوله تعالى (وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4592> قال الشيخ ابن عثيمين: وهي محرمة لما يلي:</span>\nأولًا: للحديث الصحيح: أن النبي -ﷺ- لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا يقتضي أن تكون الرشوة من كبائر الذنوب.\nثانيًا: أن فيها فساد الخلق؛ فإن الناس إذا كانوا يُحكم لهم بحسب الرشوة فسد الناس، وصاروا يتباهون فيها أيهم أكثر رشوة، فإذا كان الخصم إذا أعطى ألفًا حكم له، وإذا أعطى ثمانمائة لم يحكم له، فسيعطي ألفًا، وإذا ظن أن خصمه سيعطي ألفًا أعطى ألفين، وهكذا فيفسد الناس.\nثالثًا: أنها سبب لتغيير حكم الله ﷿؛ لأنه بطبيعة الحال النفس حيّافة ميّالة، تميل إلى من أحسن إليها، فإذا أعطي القاضي رشوة حكم بغير ما أنزل الله، فكان في هذا تغيير لحكم الله ﷿.\nرابعًا: أن فيها ظلمًا وجَورًا؛ لأنه إذا حكم للراشي على خصمه بغير حق فقد ظلم الخصم، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الجور من أسباب البلايا العامة، كالقحط وغيره.","vol":"2","page":569},{"text":"خامسًا: أن فيها أكلًا للمال بالباطل، أو تسليطًا على أكل المال بالباطل، لأنه ليس من حق القاضي أن يأخذ شيئًا على حكمه؛ لأننا نقول: هذا الذي أخذه القاضي إما أن يحمله على الحكم بالحق، والحكم بالحق لا يجوز أن يأخذ عليه عوضًا دنيويًا، وإما أن يحمله على الحكم بخلاف الحق، وهذا أشد وأشد، فكان أخذ الرشوة أكلًا للمال بالباطل، وبذلها أعانةً لأكل المال بالباطل.\nسادسًا: أن فيها ضياع الأمانات، وأن الإنسان لا يؤتمن، والإنسان لا يدري أيحكم له بما معه من الحق، أو يحكم عليه؟ وهذا فساد عظيم، ولذلك استحق الراشي والمرتشي لعنة الله - والعياذ بالله ـ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4593> متى يجوز دفع الرشوة؟</span>\nيجوز دفع الرشوة، إذا لم يتمكن الإنسان من الوصول إلى حقه إلى بها، وتكون حينئذ حرامًا على الآخذ دون المعطي.\nقال ابن حزم ﵀: ولا تحل الرشوة: وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل، أو ليولي ولاية، أو ليظلم له إنسان، فهذا يأثم المعطي والآخذ.\nفأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي، وأما الآخذ فآثم. (المحلى).\nوقال ابن تيمية ﵀: إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه، أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حرامًا على الآخذ، وجاز للدافع أن يدفعها إليه، كما كان النبي -ﷺ- يقول (إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارًا، قيل: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل) ومثل ذلك: إعطاء من أعتق وكتم عتقه، أو كان ظالمًا للناس فإعطاء هؤلاء جائز للمعطي، حرام عليهم أخذه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه، كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال، فإن هذا حرام على الآخذ وليس حرامًا على المعطي، لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق \" انتهى نقلا عن \"فتاوى إسلامية\" (٤/ ٣٠٢).\nقال الخطابي: الراشي: المعطي، والمرتشي: الأخذ، وإنما تلحقهما العقوبة معًا إذا استويا في القصد والإرادة، فرشا المعطي لينال به باطلًا، ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا رشا ليتوصل به إلى حق، أو يدفع به عن نفسه ظلمًا، فإنه غير داخل في هذا الوعيد، وقد روي أن ابن مسعود أخذ في سبي وهو بأرض الحبشة، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله.\nومما يدل على ذلك: واستدلوا ما رواه أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال (إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا، وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلا نَارٌ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ).\nفكان النبي -ﷺ- يعطي هؤلاء المال مع أنه حرام عليهم، حتى يدفع عن نفسه مذمة البخل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4594> فإن كان القاضي ليس له رزق، أي: راتب - من بيت المال، من الدولة، وهو إنسان ليس له مال، وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بكذا وكذا، حسب القضية إن كانت كبيرة قال: أقضي بينكما بشيء كثير، وإذا كانت صغيرة بشيء قليل، فهل يجوز ذلك أو لا؟</span>\nفي ذلك خلاف، المشهور من المذهب أنه يجوز، والصحيح أنه لا يجوز؛ لأن هذا أخذُ عوض على أمر واجب عليه، فإن الحكم بين الناس واجب، وهو إذا عود نفسه هذا، هل سيقتصر على مقدار الكفاية؟ أبدًا سيطمع، وإذا جعل الجُعل مثلًا على الألف خمسة في اليوم الأول، جعل على الألف في اليوم الثاني عشرة وازداد طمعًا، فالصواب أن هذا لا يجوز، ويقال له: اتق الله بقدر ما تستطيع، اعمل في السوق، واقض بين الناس في وقت آخر، (الشرح الممتع)","vol":"2","page":570},{"text":"٨٤٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْمُزَابَنَةِ; أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(الْمُزَابَنَةِ) بضم الميم، وهي مأخوذة من الزبن، وهو الدفع الشديد.\nقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من العين أراد دفع البيع لفسخه، أو أراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع\n(حائطهِ) قالَ في (النهايةِ): الحائِطُ ههنا البُسْتانُ من النَّخيلِ، إذا كانَ عليه حَائِطٌ: وهو الجِدَارُ، وجَمْعُه حَوَائِط.\n(كَرْمًا) بفَتْحِ الكافِ وسُكونِ الراءِ آخِرَه مِيمٌ، شَجَرُ العِنَبِ، وأُرِيدَ به هنا العِنَبُ نَفْسُه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4596> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم المزابنة.\nوهي بيع التمر على النخل بتمر مجذوذ.\nمثال: أن يبيع رطبًا على رؤوس النخل، بثمر في الزنبيل، فهذا لا يجوز.\nمثال آخر: رجل عنده شجر من الأعناب، وآخر عنده أكياس من الزبيب، فقال أحدهما للآخر: نتبايع هذه الأشجار من الأعناب بهذه الأكياس من الزبيب، فهذا لا يجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4597> ما الحكمة من النهي:</span>\nمظنة الربا لعدم التساوي.\nلأن بيع تمر بتمر يشترط فيه التساوي، والتساوي هنا معدوم.\nلأنه لو فرضنا أن أكياس الزبيب معلومة المقدار، لكن أشجار العنب غير معلومة المقدار.\nأ- حصول الغرر به، وكل ما حصل به غرر فهو غير صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4598> اذكر بعض فوائد الحديث؟</span>\n-الحديث دليل على تحريم بيع كل نوعين ربويين جهل تساويهما.\n- يشترط في الربوي إذا بيع بجنسه أن يكون متماثلًا، وأن يكون يدًا بيد.","vol":"2","page":571},{"text":"٨٤٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- (سُئِلَ عَنِ اِشْتِرَاءِ اَلرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. فَقَالَ: أَيَنْقُصُ اَلرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ \" قَالُوا: نَعَمَ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْمَدِينِيِّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟) ليسَ سُؤالًا يُقْصَدُ منه المَعْرِفَةُ، فإِنَّه ﷺ يَعْرِفُ أنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ، وإِنَّما يَقْصِدُ -ﷺ- بَيانَ مَناطِ الحُكْمِ ووَجْهِ العِلَّةِ بتَحْرِيمِ البَيْع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4600> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجَوَزِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ؛ لِعَدَمِ التَّسَاوِي.","vol":"2","page":572},{"text":"٨٤٩ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، يَعْنِي: اَلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4602> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعفه أحمد، والشافعي، وابن عدي، وابن تيمية، وابن حجر، والألباني.\nولكن الأمة تلقت معناه بالقبول وعليه العمل والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4603> ما معنى بيع الكالئ بالكالاء؟</span>\nأن المراد ببيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه في الحديث هو بيع الدين بالدين.\nكما فسر ذلك كثير من العلماء بالدين بالدين منهم نافع.\nقال البيهقي: \"قال نافع: وهو بيع الدين بالدين.\nومنهم الإمام أبو جعفر الطحاوي، وابن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهم الله تعالى-\nحيث قال ابن تيمية بعد أن ذكر الحديث: أي المؤخر وهو بيع الدين بالدين.\nولكن هذا الحديث مع ضعف سنده لعلة تفرد موسى بن عبيدة به فقد تلقته الأمة بالقبول بين عامل به على عمومه وبين متأول له، ولقد اتفقت المذاهب الأربعة على الأخذ بمضمونه والاحتجاج به، وإن كان بينهم خلاف فيما يتناوله من الصور التي يصدق عليها.\nقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى- في الموطًا: وقد نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.\nقال الشافعي - رحمه الله تعالى- في الأم عن حكم صرف ما في الذمة: لا يجوز لأنه بيع دين بدين.\nقال ابن عبد البر: ومما نهي عنه الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين.\nقال الشيرازي: ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة.\nوقال المرداوي: لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين.\nفتلقي الأمة لهذا الحديث يغني عن صحة الإسناد.\nثانيًا: دليلهم من الإجماع: انعقد إجماع العلماء على تحريم يبع الدين بالدين كما حكى ذلك الإمام أحمد، وابن المنذر، وابن رشد، وابن قدامة، وابن تيمية رحمهم الله تعالى.\nقال ابن قدامة: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز، قال أحمد: إنما هو إجماع.\nقال ابن رشد: فأما النسيئة من الطرفين لا يجوز بإجماع، لا في العين ولا في الذمة؛ لأنه الدين بالدين المنهي عنه.\nولكن بعض العلماء مثل ابن تيمية - رحمه الله تعالى- يرى أن هذا الإجماع المنعقد على تحريم بيع الدين بالدين خاص ببعض صوره دون بعضها، وهو بيع الواجب بالواجب","vol":"2","page":573},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4604> اذكر بعض صور بيع الكالئ بالكالاء؟</span>\nبيع الدين لغير من هو عليه بثمن مؤجل.\nفهذه لا يجوز بل نقل بعضهم الاتفاق على ذلك.\nلأن فيه شغلًا للذمتين بغير فائدة.\nبيع الديْن لغير من هو عليه بثمن حال.\nصورة المسألة: أن يكون لزيد مائة ألف ريال في ذمة إبراهيم، فيبيعها على عمرو بسيارة معينة ويقبض السيارة، وتكون المائة ألف لعمرو في ذمة إبراهيم.\nاختلف العلماء فيها:\nالقول الأول: لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية في الأظهر عندهم، والحنابلة.\nأ-أن الدائن لا يقدر على تسليم المبيع للمشتري؛ لأن الدين شيء متعلق بذمة المدين، وهي غير مقدورة للدائن، وقد يجحد المدين الدين، أو يماطل، أو يكون معسرًا فيتعذر تخليص الدين منه، وبهذا يكون الدين غير مقدور على تسليمه، فهو كبيع الطير في الهواء وبيع الآبق والشارد ونحوهما مما لا يقع تحت تصرف البائع وقدرته، وما لا يقدر على تسليمه فبيعه غير جائز لما فيه من المخاطرة.\nالقول الثاني: يجوز بشروط ثمانية.\nوهو قول المالكية:\nالقول الثالث: أنه يجوز، بشرط أن يبيعه بسعر يومه.\nوهذا قول عند الشافعية رجحه جمع من أئمتهم، وهو رواية عند الحنابلة، وهو ظاهر كلام ابن عباس، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nوالله أعلم.\nبيع دين مؤجل بأقل منه حالًا على أجنبي غير صاحب الدين.\nلا يجوز، وهو ربا وقد نص عليه ابن تيمية.\nبيع الدين الحال بدين آخر بزيادة.\nحرام، وهو من ربا الجاهلية.\nجعل ما في الذمة رأس مال سَلمِ.\n- ومنها: لو كان لكل واحد من الاثنين دين على الآخر من غير جنس دينه، كالذَّهب والفضة، فتصارفا، ولم يُحضرَا أحد العوضين.\n- ومنها: أن يشتري الرجل شيئًا إلى أجل، فإذا حلَّ الأجل لم يجد وفاءه، فيقول: بِعْنيه إلى أجل آخر بزيادة، فيبيعه، ولا يجري بينهما تقابض.\n\nقال النووي: وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُص الْخَارِص نَخَلَات فَيَقُول: هَذَا الرُّطَب الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيء مِنْهُ ثَلَاثَة أَوْسُق مِنْ التَّمْرَة مَثَلًا، فَيَبِيعهُ صَاحِبه لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُق تَمْر، وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِس، فَيُسَلِّم الْمُشْتَرِي التَّمْر وَيُسَلِّم بَائِع الرُّطَب الرُّطَب بِالتَّخْلِيَةِ.\nالشرط الثاني: أن يكون فيما دون خمسة أوسق، وهذه لها أحوال:\nأولًا: الزيادة على خمسة أوسق، لا يجوز بلا خلاف.\nثانيًا: أقل من خمسة أوسق، يجوز.\nثالثًا: في خمسة أوسق، هذه فيها خلاف:\nقيل: لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنابلة، والشافعية، ورجحه ابن المنذر.\nقالوا: الأصل أن بيع التمر بالرطب حرام، وتبقى الخمسة مشكوكًا فيها، والأصل المنع.\nوقيل: يجوز.\nعملًا برواية الشك (خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق).\nوالراجح الأول.\nقال النووي: وَهَذَا جَائِز فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق، وَلَا يَجُوز فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُق، وَفِي جَوَازه فِي خَمْسَة أَوْسُق قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا لَا يَجُوز لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم بَيْع التَّمْر بِالرُّطَبِ وَجَاءَتْ الْعَرَايَا رُخْصَة، وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَة أَوْسُق أَوْ دُونهَا فَوَجَبَ الْأَخْذ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُون خَمْسَة أَوْسُق وَبَقِيَتْ الْخَمْسَة عَلَى التَّحْرِيم. (شرح مسلم).\nالشرط الثالث: أن يكون المشتري محتاجًا إلى الرطب، فإن لم يكن محتاجًا فإنها لا تجوز.\nلأن بيع العرايا رخص فيه للحاجة.\nالشرط الرابع: التقابض بين الطرفين.\nلأن الأصل في بيع التمر بالتمر أنه لا بد من شرطين: التساوي والتقابض.\nفالتساوي عرفنا أنه رخص فيه، ويبقى التقابض على الأصل لم يرخص فيه.\n(والتقابض يكون في النخل: بالتخلية، وفي التمر بالكيل لأخذ).\n\n• هل العرايا خاصة بالتمر، أم يجوز في جميع الثمار؟\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أن العرايا خاصة بالتمر، فيقتصر الجواز على النخل فقط دون غيرها من الثمار.","vol":"2","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4605>بَابُ اَلرُّخْصَةِ فِي اَلْعَرَايَا وَبَيْعِ اَلْأُصُولِ وَالثِّمَارِ</span>\n٨٥٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- رَخَّصَ فِي اَلْعَرَايَا: أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ (رَخَّصَ فِي اَلْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ اَلْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا).\n\n٨٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- رَخَّصَ فِي بَيْعِ اَلْعَرَايَا بِخَرْصِهَا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(رخص) الرخصة التسهيل في أمر ملزم به، إما في تركه وإما في فعله.\n(العرايا) جمع عريّة، مشتقة من التعري، وهو التجرد، لأنها عريت عن حكم باقي البستان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4608> ماذا يشترط في بيع التمر بالرطب؟</span>\nمن المعلوم أن بيع الرطب بالتمر (وهو المزابنة) لا يجوز، لأن الرطب ينقص إذا جف، وبيع التمر بالتمر يشترط فيه شرطان:\nالتساوي - والتقابض.\nوالتساوي هنا معدوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4609> ما يستثنى من ذلك؟</span>\nيستثنى من ذلك: العرايا.\nوهي: بيع رطب في روؤس نخله بتمر كيلًا.\nأن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلًا، ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم بائع الرطب الرطب بالنخلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4610> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز بيع العرايا (وهو بيع رطب بتمر يابس) وهو مستثنى من بيع المزابنة، وهذا مذهب أكثر العلماء.\nلحديث الباب.\nوخالف أبو حنيفة وقال: لا يجوز.\nلكن الصحيح مذهب الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4611> اذكر شروط حل العرايا؟</span>\nالشرط الأول: أن تباع النخلة بخرصها، ولا بد أن يكون من عالم به.\nلقوله (أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا).\nفلا يجوز أن يأتي أي أحد من الناس، لا بد أن يكون الخارص خبيرًا.","vol":"2","page":575},{"text":"وهذا المشهور من مذهب الحنابلة، وبه قال الليث بن سعد، والظاهرية.\nأ-واستدلوا بأحاديث الباب، حيث إنها صريحة في حصر الجواز بالتمر دون غيره.\nب-أن الأصل يقتضي تحريم العرية، وإنما جازت في ثمرة النخيل رخصة، ولا يصح قياس غيرها عليها لوجهين:\nالأول: أن غيرها لا يساويها في كثرة الاقتيات بها، وسهولة خرصها.\nالثاني: أن القياس لا يعمل به إذا خالف نصًا.\nالقول الثاني: أنه عام في جميع الثمار.\nفلو أن شخصًا عنده زبيب جاز أن يشتري به عنبًا يتفكه به.\nوهذا مذهب مالك، واختاره من الحنابلة أبو يعلى، وهو مذهب الأوزاعي، واختاره ابن تيمية.\nواستدلوا بالقياس على النخل بجامع الحاجة في كلٍ والاقتيات، وهذا المعنى موجود في غير النخل، وعليه فلا يصح قصر الحكم على النخل.\nالقول الثالث: أنه يجوز في العنب وحده، فيباع العنب في الشجر بزبيب ....\nوهو قول الشافعي، واختاره النووي.\nقالوا: قياسًا على التمر، بجامع أنه يخرص مثله وييبس ويقتات ويوسق ويحتاج لأكله كالتمر، أما غير العنب فليس كذلك.\nوالراجح: الله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4612> ما حكم بيع الرطب على وجه الأرض بتمر كيلًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن البيع صحيح.\nونسبه النووي للجمهور.\nالقول الثاني: المنع.\nواختاره ابن دقيق العيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4613> ماذا نستفيد من حل العرايا؟</span>\nنستفيد: أن ما حُرِّم تحريم وسائل فإنه يباح للحاجة.\nوقد ذكر العلماء شرطًا لإباحة المحرم للحاجة، وهو:\nأن يكون هذا المحرم محرمًا تحريم الوسائل، لا المقاصد.\nوذلك أن المحرمات نوعان:\nالأول: محرم تحريم مقاصد، كأكل الميتة، وشرب الخمر، فهذا لا يباح للحاجة، وإنما يباح للضرورة.\nوالثاني: محرم تحريم وسائل، كلبس الحرير، وربا الفضل … فهذا يباح للحاجة.\nقال أبو عبد الله الزركشي ﵀:\nفالضرورة: بلوغه حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل، واللبس بحيث لو بقي جائعًا أو عريانًا لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم.\nوالحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرَّم.\n\"المنثور في القواعد\" (٢/ ٣١٩).","vol":"2","page":576},{"text":"ومثال ذلك: جواز لبس الرجل لثوب حرير من أجل حكة به. وقد جاءت السنة بذلك.\nمثال آخر: إباحة ربا الفضل للحاجة، فقد رخص الرسول -ﷺ- في بيع الرطب على رؤوس النخل بتمر كيلًا، مع أن الأصل تحريم هذه المعاملة، لأنه لا يمكن حصول التساوي بين الرطب والتمر، لأن الرطب ينقص إذا جف، فتكون هذه الصورة داخلة في ربا الفضل، إلا أن الرسول -ﷺ- رخص فيها للحاجة.\nانظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/ ١٣٧).\nوقد نظم ذلك القول والمثال: الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في منظومته في أصول الفقه وقواعده، فقال:\nلكنَّ ما حُرِّمَ للذَّرِيعَةِ … يَجُوزُ للحَاجَةِ كَالعَريَّةِ\nوقد شرح ذلك بقوله:\n\"هذا مستثنى من قوله: (وكل ممنوع فللضرورة يباح) لأن ظاهره أنه لا يباح المحرم إلا عند الضرورة، فاستثنى من ذلك ما كان محرمًا للذريعة، فإن حكمه حكم المكروه، يجوز عند الحاجة.\nمثاله: العَرِيَّة وهي: عبارة عن بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر، وأصل بيع الرطب بالتمر حرام، لأن النبي -ﷺ- سئل عن بيع التمر بالرطب فقال: (أينقص إذا جف؟) قالوا: نعم، فنهى عن ذلك.\nووجهه: أن بيع التمر بالتمر لابد فيه من التساوي، ومعلوم أن الرطب مع التمر لا يتساويان، فإذا كان هذا الفلاح عنده الرطب على رؤوس النخل، وجاء شخص فقير ليس عنده دراهم يشتري رطبًا يتفكه به مع الناس، لكن عنده تمر من العام الماضي، فلا حرج أن يشتري الرطب بالتمر للحاجة لأنه ليس عنده دراهم، ولو باع التمر أولًا ثم اشترى رطبًا ففيه تعب عليه، وربما ينقص ثمن التمر، فيجوز له أن يشتري الرطب بالتمر للحاجة بشروط:\n١ - أن لا يتجاوز خمسة أوسق.\n٢ - وأن لا يدع الرطب حتى يتمر.\n٣ - وأن يكون الرطب مخروصًا بما يؤول إليه تمرًا، مثل أن يقال: هذا الرطب إذا صار تمرًا صار مماثلًا للتمر الذي بذله للمشتري\n٤ - وأن لا يجد ما يشتري به سوى هذا التمر.\n٥ - وأن يكون الرطب على رؤوس النخل، لئلا يفوته التفكه شيئًا فشيئًا.\nفإذا قال قائل: ألا يمكن أن يبيع التمر ويشتري الرطب كما أرشد النبي ﷺ إلى ذلك فيما إذا كان عند الإنسان تمر رديء، وأراد تمرًا جيدًا أنه لا يبيع التمر الرديء بتمر جيد أقل منه، بل أمر أن يباع الرديء بالدراهم، ثم يشتري بالدراهم تمرًا جيدًا، فلماذا نقول بالعَرِيَّة، ولا نقول: بع التمر ثم اشتر بالدراهم رطبًا؟\nفالجواب على هذا:\nأولًا: أن السنة فرقت بينهما، وكل شيء فرق الشرع فيه فإن الحكمة بما جاء به الشرع، لأننا نعلم أن الشرع لا يفرق بين متماثلين، ولا يجمع بين متفرقين، وما فرق الشرع بينهما وظننا أنهما متماثلان، فإن الخطأ في فهمنا، فيكفي أن نقول: جاء الشرع بحل هذا ومنع هذا، لكن مع ذلك يمكن أن نجيب عقلًا عن هذا، فيقال: إن الصحابة ﵁ كانوا يبيعون التمر الرديء بالتمر الجيد مع التفاضل، وهذا ربا صريح لا يحل.","vol":"2","page":577},{"text":"أما في مسألة العَرِيَّة فيجب أن يخرص الرطب بحيث يساوي التمر لو أتمر، بمعنى: أننا نخرص الرطب بحيث يكون هذا الرطب إذا يبس وصار تمرًا على مقدار التمر الذي اشترى الرطب به.\nثانيًا: أن نقول: إن ربا الفضل إنما حُرم لكونه ذريعة إلى ربا النسيئة، وذلك لأن ربا الفضل لا يمكن أن يقع بين متماثلين جنسًا ووصفًا، بل لابد أن يكون هناك فرق بينهما في الوصف من أجل زيادة الفضل، وتتشوف النفوس إلى زيادة الدين إذا تأجل، وتقول النفس: إذا كانت الزيادة تجوز لطيب الصفة، والنقص يجوز لرداءة الصفة، فلتجز الزيادة لزيادة المدة بتأخير الوفاء، فترتقي النفس من هذا إلى هذا، والنفس طماعة لا سيما في البيع والشراء، ولا سيما مع قلة الورع كما في الأزمنة المتأخرة، لذلك سُدَّ الباب، وقيل: لا يجوز ربا الفضل، ولو مع التقابض في المجلس.\nوالذي يمكن أن يقع في العرية هو ربا الفضل، وتحريم ربا الفضل علمنا من التقرير الذي ذكرناه أنه إنما يحرم لئلا يكون ذريعة إلى ربا النسيئة، والذي حرم لكونه ذريعة فإنه يباح عند الحاجة.\nفإن قال قائل: الفقير الذي لا دراهم عنده ما ضرورته إلى أن يشتري الرطب بالتمر؟\nالجواب: ليس هناك ضرورة، لأنه يمكن أن يعيش على التمر، لكن هناك حاجة، يريد أن يتفكه كما يتفكه الناس، فلهذا رخِّص له في العرية.\nمثال آخر: النظر إلى وجه المرأة الأجنبية حرام، لأنه وسيلة إلى الفاحشة، ولهذا جاز للحاجة، فالخاطب يجوز أن يرى وجه مخطوبته، والشاهد إذا أراد أن يعرف عين المرأة المشهود عليها، يجوز أن يرى وجهها ليشهد على المرأة بعينها، لأن التحريم هنا تحريم وسيلة، وما كان تحريمه تحريم وسيلة فإنه يجوز عند الحاجة.\nمثال آخر: الحرير على الرجال حرام، لأنه وسيلة إلى أن يتخلق الرجل بأخلاق النساء من الليونة والرقة، والتشبه بالنساء حرام، فلما كان تحريمه تحريم وسيلة جاز عند الحاجة، فإذا كان الإنسان فيه حكة يجوز أن يلبس الحرير من أجل أن تبرد الحكة، لأن تحريمه تحريم وسائل\" انتهى. \"شرح منظومة أصول الفقه وقواعده\" (ص ٦٤ - ٦٧).","vol":"2","page":578},{"text":"٨٥٢ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ اَلثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى اَلْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا؟ قَالَ: \" حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ \".\n\n٨٥٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلثِّمَارِ حَتَّى تُزْهَى. قِيلَ: وَمَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: \" تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n\n٨٥٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ اَلْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(حَتَّى يَبْدُوَ) أي: يظهر.\n(صَلَاحُهَا) صلاح كل شيء بحسبه، منها ما يكون صلاحه باللون، ومنها ما يكون بالطعم، ومنها ما يكون باللمس.\n(نَهَى اَلْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) أي: المشتري.\n(تُزْهَى) قال ابن الأثير: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4617> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4618> ما الحكمة من النهي؟</span>\nقال في الفتح: أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري، فلئلا يضيع ماله، ويساعد البائع على الباطل، وفيه أيضًا قطع النزاع والتخاصم .... (الفتح).\nوقال بعض العلماء: الحكمة في النهي قبل بدو صلاحها: أنه في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها غررًا وخطرًا ظاهرًا يفضي إلى المفاسد الكثيرة بين المسلمين من إيقاع التشاحن والتشاجر وأكل مال الغير بغير حق.\nفالبائع إذا باع قبل بدو الصلاح وتعجل البيع فإنه ستقل قيمتها عما لو أخر البيع إلى ما بعد الصلاح والنضج فيكون في ذلك خسارة عليه.\nوأما المشتري: ففي ذلك حفظ لماله من الضياع والمخاطر والتغرير، لأن الثمرة قد تتلف وتنالها الآفات قبل الانتفاع بها فيذهب ماله، فنهي عن ذلك تحصينًا للأموال من الضياع وحفظًا للحقوق، وقطعًا للمخاصمات والمنازعات بين المتبايعين.\nفالخلاصة أن حكمة النهي ترجع إلى ثلاثة أمور:\nأولًا: لما فيه من الغرر.\nثانيًا: أنه سبب في تنازع الناس.\nثالثًا: أنه طريق إلى أكل أموالهم بالباطل.\n- وقد قسم ابن قدامة بيع الثمر قبل بدو صلاحه إلى أقسام، فقال ﵀:\nلا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إجْمَاعًا.\n(لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"2","page":579},{"text":"والنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.\nالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ، فَيَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ، وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا قَبْلَ أَخْذِهَا؛ بِدَلِيلِ مَا رَوَى أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهُوَ.\nقَالَ: أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nوَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ، فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ.\nالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبِيعَهَا مُطْلَقًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعًا وَلَا تَبْقِيَةً، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ.\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.\nثم قال مرجحًا رأي الجمهور:\nوَلَنَا: (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَطْلَقَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) فَيَدْخُلُ فِيهِ مَحَلُّ النزاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4619> متى يجوز بيع الثمار؟</span>\nيجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه، وبدو صلاحه جاء بيانه في بعض الأحاديث:\nفقد جاء في حديث (حتى يزهو).\nوفي رواية (حتى يبدو صلاحها).\nوأجمع هذه الألفاظ حديث جابر (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطعَمَ).\nوفي رواية (حَتَّى تَطِيبَ).\nفالضابط أن يطيب أكله ويطهر نضجه.\nقال النووي: بدو الصلاح يرجع إلى تغير صفة في الثمرة، وذلك يختلف باختلاف الأجناس، وهو على اختلافه راجع إلى شيء واحد مشترك بينها، وهو طيب الأكل. (المجموع).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الضابط يدور على إمكان أكلها واستساغته؛ لأنه إذا وصل إلى هذا الحد أمكن الانتفاع به، وقبل ذلك لا يمكن الانتفاع به إلا على كره، وهو أيضا إذا وصل هذه الحال من النضج قَلَّت فيه الآفات والعاهات. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4620> متى يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها؟</span>\nأولًا: إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال.\nقال ابن قدامة ﵀: القسم الثاني: أن يبيعها بشرط القطع في الحال، فيصح بالإجماع; لأن المنع إنما كان خوفًا من تلف الثمرة، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها; بدليل ما روى أنس، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهو. قال: أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟. رواه البخاري.\nوهذا مأمون فيما يقطع، فصح بيعه كما لو بدا صلاحه.\nثانيًا: إذا بيعت الثمرة مع أصلها، أو بيع الزرع مع الأرض، فلا يشترط بدو الصلاح في الثمر والزرع.\nقال ابن قدامة ﵀: أَنْ يَبِيعَهَا مَعَ الْأَصْلِ، فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ.\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ).\nوَلِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ حَصَلَتْ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيهَا، كَمَا احْتَمَلَتْ الْجَهَالَةُ فِي بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ بَيْعِ الشَّاةِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ، وَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ فِي بَيْعِ الدَّارِ. (المغني).","vol":"2","page":580},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4622> ما الحكم لو وقع العقد على هذا البيع؟</span>\nلو وقع العقد على هذا البيع لكان البيع باطلًا، لأن النهي عائد إلى ذات المنهي عنه. لكن استثنى العلماء:\nإذا باعه بشرط القطع، لأن عاهته مضمونة، لأنه سيقطع الآن قبل أن يتعرض للعاهات، وهذا ليس من إضاعة المال، لأنه يمكن أن يجعله علفًا لبهائمه، لكن لو علمنا أنه سيأخذه ليرميه في الأرض، فهذا يمنع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4621> ما الحكم لو باع البستان جميعًا؟</span>\nتحرير محل النزاع:\nأولًا: لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز بيع جنس، ببدو الصلاح في جنس آخر.\nثانيًا: لا خلاف بين العلماء في أن الشجرة إذا بدا صلاحها يجوز بيعها.\nثالثًا: اختلف العلماء في جواز بيع النوع الواحد والجنس الواحد، بصلاح بعض أشجاره:\nالقول الأول: أنه إذا بدا الصلاح في الشجرة جاز سائر أنواعها من الجنس الواحد، فإذا بدا في السكري - مثلًا - جاز بيع جميع النخيل في البستان مهمات أنواعه.\nوهذا مشهور مذهب الشافعية، ومذهب المالكية.\nأ- قالوا: إن أنواع الجنس الواحد يتلاحق طيبها عادة.\nب- لو لم نقل بجواز بيع الجنس الواحد ببدو الصلاح في بعضه، لأدى ذلك إلى المشقة والضرر بسوء المشاركة، والمشقة والضرر مرفوعان في الشريعة الإسلامية.\nالقول الثاني: إذا بدا في شجرة جاز بيع سائر أنواعها في البستان، دون الأنواع الأخرى.\nفلو بدأ الصلاح في النخل السكري جاز بيعه، لكن لو بدأ في السكري لم يجز بيع غيره لم يبدو صلاحه.\nوهذا قول عند الشافعية، ومشهور مذهب الحنابلة.\nأ-القياس على الشجرة الواحدة.\nب- اعتبار بدو الصلاح في الجميع يشق، ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف الأيدي، فوجب أن يتبع مالم يبد صلاحه من نوعه ما بدا.\nالقول الثالث: يشترط لجواز بيع الثمرة أن يبدو الصلاح في كل شجرة من شجر الثمرة المبيعة.\nوهذا قول عند الحنابلة.\nأ- لدخول ما لم يبدو صلاحه في عموم النهي\nب- مالم يبدو صلاحه لا يجوز بيعه إلا بشرط القطع كالجنس الآخر.\nوالراجح القول الأول … (الجوائح وأحكامها).","vol":"2","page":581},{"text":"٨٥٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا. بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: - أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِوَضْعِ اَلْجَوَائِحِ -.\n===\n(لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ) (من) بمعنى (على).\n(فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ) أي: أصابت ذلك الثمر آفة.\n(فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا) أي: من أخيك، وهذا صريح في التحريم.\n(بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ) أي: في مقابلة الثمر الذي أصابته الجائحة.\n(بِغَيْرِ حَقٍّ) تأكيد للإنكار في أخذه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4624> ما تعريف الجائحة؟</span>\nقال ابن قدامة: الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها.\nوقال ابن تيمية: الجائحة هي الآفات السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحد.\nوقال القرطبي: الجائحة ما اجتاحت المال، وأتلفته إتلافًا ظاهرًا، كالسيل والمطر والحرق والسرق وغلبة العدو، وغير ذلك مما يكون إتلافه للمال ظاهرًا.\nفالجائحة إذًا: هي كل آفة لا صنع للآدمي فيها، فيدخل في ذلك المطر الشديد، والحر والبرد، والريح، والجراد، والغبار المفسد ونحو ذلك من الآفات السماوية.\nمثالها: انسان باع على أخيه ثمر عنب فقدر أنه جاء حر شديد فتلفت هذه العنب أو مطر مصحوبًا ببرد فأتلفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4625> ما معنى (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِوَضْعِ اَلْجَوَائِحِ)؟</span>\nأي: أمر بإسقاطها، وعدم المطالبة بها، يعني أن من اشترى ثمارًا فأصابتها آفة سماوية كالبَرَد - بفتحتين - والحر الشديدين والجراد ونحو ذلك من الآفات التي تعرض للثمار، فإنه لا يحل للبائع أن يُطالب بثمنها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4626> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: الأمر بوضع الجوائح، (أي: أن تلف الثمار المبيعة بجائحة يكون من مال البائع)، وهذا قول أكثر العلماء.\nقال ابن قدامة: ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع.\nوبهذا قال أكثر أهل المدينة، منهم: يحيي بن سعيد الأنصاري، ومالك، وأبو عبيد، وجماعة من أهل الحديث، وبه قال الشافعي في القديم.\nقال الحافظ في الفتح: استُدل بهذا الحديث على وضع الجوائح في الثمر يُشترَى بعد بدو صلاحه، ثم تصيبه جائحة.\nفهذا مذهب المالكية، والحنابلة، والشافعية في القديم.\nأ- لقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل …).\nوجه الدلالة: أن الله نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وأخْذ البائع الثمن من المشتري بعد أن تلفت الثمرة بجائحة قبل تمام نضجها نوع مما نهى الله عنه، لأنه أخذه بدون مقابل، حيث لم يحصل للمشتري مقصوده من العقد، وهو أخذ الثمرة بعد تمام نضجها.\nب- لحديث الباب (لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟).\nج- وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِوَضْعِ اَلْجَوَائِحِ).","vol":"2","page":582},{"text":"وجه الدلالة من الحديثين:\nدل الحديثان على وجوب وضع الجوائح بالنص الصريح، أما الأول فقد جاءت دلالته على وجوب وضع الجوائح بصريح التحريم، حيث نفى النبي -ﷺ- حل أخذ شيء من مشتري الثمرة إذا أجيحت، ثم أكد حرمته بصيغة الاستفهام الإنكاري، ووصفه بأنه غير حق.\nودل عليه الحديث الثاني بالأمر الصريح، والأمر يقتضي الوجوب مالم يصرفه صارف، ولم يوجد، فدل الحديثان على وجوب وضع الجوائح.\nقال الشيخ عبد الله الفوزان: وجه الاستدلال:\nأولًا: أن النبي -ﷺ- نفى حل أخذ شيء من مشتري الثمرة إذا اصابتها جائحة.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- أكّد حرمة أخذ مال المشتري بصيغة الاستفهام الإنكاري، ووصفه بأنه غير حق.\nثالثًا: أنه أمر أمرًا صريحًا بوضع الجوائح، والأمر يقتضي الوجوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4627> هل هناك فرق بين قليل الجائحة وكثيرها؟</span>\nاختلف العلماء بذلك على قولين:\nالقول الأول: يوضع قليل الجائحة وكثيرها.\nوإليه ذهب الإمام أحمد في أشهر الروايتين عنه، وأبو عبيد وغيره من فقهاء الحديث.\nأ- لعموم الأحاديث الواردة في الأمر بوضع الجوائح، فإن النبي -ﷺ- أمر بوضع الجوائح، وما دون الثلث داخل فيه فيجب وضعه.\nب- ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها، فكان ما تلف منها من مال البائع وإن كان قليلًا.\nالقول الثاني: لا توضع الجائحة إلا إذا بلغت الثلث.\nوهو قول مالك في جوائح الثمار.\nأ-قالوا: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا، وَتَنْثُرَ الرِّيحُ، وَيَسْقُطَ مِنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَابِطٍ وَاحِدٍ فَاصِلٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْجَائِحَةِ، وَالثُّلُثُ قَدْ رَأَيْنَا الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ فِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا؛ الْوَصِيَّةُ، وَعَطَايَا الْمَرِيضِ، وَتَسَاوِي جِرَاحِ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إلَى الثُّلُثِ.\nب-وَلِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ، وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْوَصِيَّةِ (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) فَيَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ آخِرُ حَدِّ الْكَثْرَةِ، فَلِهَذَا قُدِّرَ بِهِ.\nوالراجح الأول، لعموم أحاديث وضع الجوائح.\nتنبيه: قال ابن قدامة: إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا تَلِفَ شَيْءٌ لَهُ قَدْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْعَادَةِ، وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الذَّاهِبِ، فَإِنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ، بَطَلَ الْعَقْدُ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4628> ما الحكم لو فرط المشتري وتأخر في جذاذ النخل مثلًا؟</span>\nلو فرط المشتري وتأخر في جذاذ النخل - مثلًا - عن وقته المعتاد فأصابته جائحة بمطر - مثلًا - فهو من ضمانه لا من ضمان البائع، لتفريطه بترك نقل الثمرة في وقت نقلها مع قدرته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4629> ما حكم الجائحة إذا كانت بفعل آدمي؟</span>\nإذا كانت الآفة بفعل الآدمي فيطالب به الجاني.\n\n• هل السرقة تعتبر جائحة؟\nالسرقة لا تعتبر جائحة على القول الراجح.","vol":"2","page":583},{"text":"٨٥٦ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنِ اِبْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ اَلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ اَلْمُبْتَاعُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَنِ اِبْتَاعَ) أي: اشترى.\n(نَخْلًا) أي: باع أصل النخل.\n(بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) التأبير هو التلقيح، وهو وضع طلع الفحل من النخل بين طلع الإناث.\n(اَلْمُبْتَاعُ) أي: المشتري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4631> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من اشترى نخلًا بعد التأبير فثمرتها للبائع.\nوأنه لو باعها قبل التأبير فثمرتها للمشتري لمفهوم الحديث.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلحديث الباب، فهو صريح بذلك، فهو يدل على أن ثمرة النخل المبيع يكون للبائع بعد التأبير ما لم يشترطه المبتاع.\nقال ابن حجر: وقد استدل بمنطوقه على أن من باع نخلًا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء.\nوقال القرطبي: وإذا تقرَّر هذا، فظاهر هذا الحديث يقتضي بلفظه: أن الثمرة المأبورة لا تدخل مع أصولها إذا بيعت الأصول إلا بالشرط، ويقتضي دليل خطابه: أن غير المأبورة داخلة في البيع.\nوهو مذهب مالك، والشافعي، والليث.\nوذهب أبو حنيفة: إلى أن الثمرة للبائع قبل الإبار وبعده.\nوقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري قبل الإبار وبعده. وهذا القول مخالف للنص الصحيح، فلا يلتفت إليه.\nوأما أبو حنيفة فالخلاف معه مبين على القول بدليل الخطاب، فهو ينفيه، وخصمه يثبته. والقول بدليل الخطاب في مثل هذا ظاهر؛ لأنه لو كان حكم غير المؤبر حكم المؤبر لكان تقييده بالشرط لغوًا لا فائدة له. فإن قيل: فائدته التنبيه بالأعلى على الأدنى. قيل له: ليس هذا بصحيح لغة ولا عرفًا، ومن جعل هذا بمنزلة قوله تعالى (فلا تقل لهما أفّ) تعين أن يقال لفهمه: أفّ، وتف. (المفهم)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4632> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nالحكمة: لأن البائع عمل في هذه الثمرة عملًا يصلحها، لأن التأبير يصلح الثمرة، فلما عمل فيها عملًا يصلحها، تعلقت بها وصار له تأثير فيها، وبذلك جعلها الشارع له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4633> ما الحكم لو اشترط المشتري أن تكون له الثمرة بعد التأبير؟</span>\nيصح ذلك.\nلقوله (إلا أن يشترط المبتاع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4634> هل يجوز للبائع إبقاء الثمرة على رؤوس الشجر إلى وقت الجذاذ؟</span>\nقيل: للبائع إبقاؤها إلى الجذاذ.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nوقيل: يجب على البائع قطع ثمرته من أصل المبيع في الحال.\nوإليه ذهب الحنفية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4635> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. يلحق بالتمر ما عداه كالعنب، والتين، والبرتقال.\n٢. جواز الشروط في البيع، لكن بشرط ألا تخالف الشريعة.\nلقوله -ﷺ- (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط) متفق عليه.\n٣. هذا الحكم في هذا الحديث إنما هو لعام واحد، وأما السنوات القادمة فهي للمشتري.","vol":"2","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4636>أَبْوَابُ اَلسَّلَمِ وَالْقَرْضِ، وَالرَّهْنِ</span>\n٨٥٧ - عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (قَدِمَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- اَلْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي اَلثِّمَارِ اَلسَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه وَلِلْبُخَارِيِّ (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ)\n\n٨٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَا (كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ -وَفِي رِوَايَةٍ: وَالزَّيْتِ- إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قِيلَ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\n===\n(قَدِمَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- اَلْمَدِينَةَ) أي: جاء إليها مهاجرًا.\n(وَهُمْ يُسْلِفُونَ) الواو فيه للحال، أي: وأهل المدينة من الأوس والخزرج وغيرهم يتعاملون بالسلف، أي بالسلم. (وسيأتي تعريفه إن شاء الله)\n(اَلسَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ) أي: مدة سنة أو مدة سنتين، يعني يدفعون المال إلى من يتعاملون معه بالسلم، ويكون تسليم الثمار مؤجلًا إلى سنة أو إلى سنتين بعد تسليم الثمن.\n(أسلف) وعد في عقد صفقة سلم.\n(كيل معلوم) مقدار محدد من الكيل مع ضبط نوع الكيل.\n(ووزن معلوم) أي: فيما يوزن.\n(أجل معلوم) أي: وقت محدد.\n(الْمَغَانِمَ) جمع مغنم، وهي الأموال التي يأخذها المسلمون من الكفار قهرًا.\n(أَنْبَاطٌ) هم قوم من العرب دخلوا في العجم فاستعجموا فاختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، سموا بذلك لكثرة معرفتهم بإنباط الماء، أي: استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4639> عرف السلم؟</span>\nالسلَم لغة: هو السلف وزنًا ومعنى، وسميَ سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديم رأس المال.\nوشرعًا: عقد على موصوف في الذمة مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد.\n(عقد على موصوف) خرج به العقد على معين، فليس بسلم (مؤجل) لا بد أن يكون هناك تأجيل. (بثمن مقبوض في مجلس العقد) لا بد أن يقبض الثمن كاملًا في مجلس العقد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4640> اذكر أدلة مشروعيته.</span>\nالسلم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوه).\nوأما السنة: فلحديث الباب.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز.\nوقال الحافظ في الفتح: واتفقوا على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب.\nمثاله: أن أعطي رجل ١٠٠ ريال، على أن يعطيني بعد سنة ١٠٠ كيلو من الأرز.","vol":"2","page":585},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4641> ما الحكمة منه؟</span>\nمن أجل التوسعة، لأن الإنسان يحتاج إلى نقود وعنده تمر أو صنعة تتأخر، فيحتاج إلى شراء أدوات لصنعته أو ثمرته.\nفالزارع يبدأ زرعه في شهر ربيع الثاني مثلًا، ولا يحصده إلا في شهر شعبان أو بعده، ففي هذه المدة هو بحاجة إلى دراهم لشراء البذور أو نفقة عماله أو عياله، أو آلاته، وأنت عندك دراهم لست بحاجة إليها، فنقول له: أنا أشتري منك برًا بأنقص من قيمته [مثلًا يساوي الصاع ريالين، وأنت تقول: أشتريه الآن بريال] فكل منكما انتفع، فالأول احتاج المال وأخذه، والثاني اشتراه رخيصًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4642> اذكر شروط صحة السلم؟</span>\nأولًا: أن يكون لأجل معلوم.\nلقوله -ﷺ- (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) كشهر أو شهرين أو أكثر أو أقل بحسب الاتفاق.\nفلا يصح أن يكون مجهولًا.\nلو قال: أسلمت إليك مائة درهم بمائة صاع من البر إلى قدوم زيد، فهذا لا يجوز، لأن مقدم زيد غير معلوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4643> اختلف العلماء في مقدار الأجل في السلم على أقوال:</span>\nفقيل: لا فرق بين الأجل القريب والبعيد، فلو قدره بنصف يوم جاز.\nوقيل: أقله ثلاثة أيام.\nوالصحيح أنه لا بد من أجل له وقع في الثمن، يعني أن الثمن ينقص به، أما ما لا يتأخر به الثمن فهذا غير مؤجل، وبناء على ذلك يمكن أن تختلف المدة باعتبار المواسم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4644> ما الحكم لو قال: إلى الجذاذ أو إلى الحصاد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يصح.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي.\nقالوا: لأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يصح.\nوهذا مذهب مالك واختيار ابن تيمية.\nقالوا: إنه أجل يتعلق بوقت من الزمن يعرف في العادة، لا يتفاوت فيه تفاوتًا كثيرًا، فأشبه إذا قال: إلى رأس السنة.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4645> ما الحكم إذا أسلم في جنس إلى أجلين وبالعكس؟</span>\nيجوز، لكن لابد أن يبين قسط كل أجل.\nمثال: أن يقول أسلمت إليك مائة درهم بمائة صاع من البر حنطة، لكن إلى أجلين، يحل بعضها في رجب وبعضها في شوال، فهذا يصح، لكن لابد أن يبين قسط كل أجل، فيقول: يحل منه خمسون في رجب، وخمسون في شوال، حتى لا يكون فيه جهالة.","vol":"2","page":586},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4646> ما الحكم إذا أسلم في جنسين إلى أجل واحد؟</span>\nيجوز.\nمثال: أسلمت إليك مائة درهم في تمر سكري، وبرحي، يحل في شوال، فهذا يصح، لكن لابد أن يبين كل جنس وثمنه، فيقول مثلًا: أسلمت إليك في البر والتمر، خمسين صاعًا من البر، وخمسين صاعًا من التمر.\nالشرط الثاني: أن يكون معلوم القدر.\nلقوله -ﷺ- (مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ).\nفإذا لم يكن معلوم القدر فسد السلم، لجهالة قدر المسلم فيه، وإفضاء ذلك إلى الخصومة والنزاع.\nمثال: إذا قال: أسلمت إليك ألف ريال بمائة صاع بر أو بمائة كيلو قطن صح.\n- فإن كان مما لا يكال ولا يوزن فلابد فيه من عد معلوم، أو ذرع معلوم، إلحاقًا للعد والذرع بالكيل والوزن، بجامع عدم الجهالة بالقدر في كلٍّ، فيجوز السلم في البيض ونحوه عددًا.\nالشرط الثالث: أن يقبض الثمن بمجلس العقد.\nوهذا موضع إجماع بين العلماء، إلا أن مالكًا أجاز تأخيره نحو يوم أو يومين أو ثلاثة بناء على أنه شيء يسير.\n- وجمهور العلماء قالوا: بفساد عقد السلم بالتفرق قبل القبض، لأنه يصير من باب بيع الدَّيْن بالدّين.\n- إذا قبض بعض الثمن ثم تفرقا ثم قبض البقية، فالراجح في هذه المسألة أنه يصح فيما قبض ويبطل فيما لم يقبض.\nفلو أسلم في مائة كيلو من التمر بألف ريال، وأعطاه خمسمائة ريال في المجلس، صح في نصف المسلم فيه، ومالم يقبض بطل فيه ويعقد عليه عقدًا آخر.\nالشرط الرابع: ضبط صفات المسلم فيه - وهو الشيء المبيع -.\nوالمراد الصفات التي لها أثر في اختلاف الثمن، بأن يذكر كل وصف يختلف بسببه الثمن اختلافًا ظاهرًا، مثل ذكر اللون في الثياب، أو أنه قديم أو جديد، ولابد أن يبين النوع إن كان للجنس أكثر من نوع، فيبين أن الأرز من النوع الهندي مثلًا، وفي السمن يبين أنه سمن بقر أو غنم، والتمر يبين أنه سكري أو شقراء أو نحوهما.\nأ- لترتفع الجهالة.\nب- وتسد الأبواب التي تفضي إلى المنازعة عند التسليم.\nالشرط الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود.\nقال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك أنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه.\nفالقدرة على التسليم شرط، ولا يتحقق إلا إذا كان عام الوجود.\nفلو أسلم إليه مائة ريال بمائة كيلو عنب يحل وسط الشتاء لم يجز، لأن المسلم فيه لا يوجد وقت حلول الأجل.","vol":"2","page":587},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4647> وهل يشترط كون المسلم فيه موجودًا حال السلم؟</span>\nالقول الأول: لا يشترط.\nوهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر.\nأ-لأن النبي -ﷺ- قال (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم).\nولم يذكر الوجود، ولو كان شرطًا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين.\nب- ولأنه ليس وقت وجوب التسليم.\nالقول الثاني: أنه يشترط.\nوهذا قول الثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي.\nوالأول أصح.\nمثال: لو أجرى عقد السلم في وقت الشتاء على رطب صح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4648> ما حكم بيع المسلم فيه قبل قبضه؟</span>\nقال ابن قدامة: أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4649> ما حكم الإسلام في الحيوانات؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الإسلام في الحيوانات على قولين:\nالقول الأول: لا يصح السلم في الحيوانات.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ- لحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- نهى عن السلم في الحيوان) رواه الحاكم وهو ضعيف.\nب-ولأن الحيوانات تختلف اختلافًا متباينًا فلا يمكن ضبطه.\nالقول الثاني: أنه يصح السلم في الحيوان.\nقال ابن المنذر: ومما روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوانات، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، ومالك، وأحمد.\nقالوا: قياسًا على جواز القرض فيه، فقد روى مسلم أنه -ﷺ- اقترض بكرًا.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4650> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. حرصت الشريعة على سد كل باب يؤدي إلى التنازع والتباغض والخصومات.\n٢. السلم من بيوع الجاهلية التي أقرها الشرع، لكن أضاف بعض الشروط التي تبعد الخصومات والتنازع.","vol":"2","page":588},{"text":"٨٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اَللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا، أَتْلَفَهُ اَللَّهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ) هذا عام في أخذ الأموال عن طريق القرض، أو البيع إلى أجل، أو الشركة، أو العارية، أو أي معاملة من وجوه المعاملات الأخرى.\n(يُرِيدُ أَدَاءَهَا) أي: عند أخذه لها كانت نيته الوفاء والأداء مما يرزقه الله تعالى.\n(أَدَّى اَللَّهُ عَنْهُ) تأدية الله عنه يشمل تيسيره تعالى لقضائها في الدنيا بأن يعينه الله يوسع رزقه، ويسوق له من المال ما يقضي به دينَه لحسن نيته، ويشمل أداءها عنه في الآخرة بإرضائه غريمه بما شاء الله، فإن فاته الأول في دار الدنيا لم يفته الثاني - إن شاء الله - في الدار الآخرة لحسن نيته.\n(وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا) أي: عند أخذه لها لم تكن نيته الوفاء، بل يريد إتلاف ما أخذ على صاحبه، وهو يشمل ما إذا إدّان وليس عنده نية الوفاء، أو أخذها بلا حاجة وإنما يريد إتلافها على صاحبها.\n(أَتْلَفَهُ اَللَّهُ) في الدنيا بإتلاف الشخص نفسه وإهلاكه، ويدخل فيه إتلاف ماله وجاهه وطيب عيشه وتضييق أموره وتعسيره مطالبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4652> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: الترغيب في حسن النية عند الاستدانة من الناس، وأن من استدان ونيته الوفاء أعانه الله.\nفقد روى النسائي: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (أَنَّ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- اسْتَدَانَتْ فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكِ وَفَاءٌ، قَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، أَعَانَهُ اللَّهُ ﷿)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4653> اذكر حالات المدين؟</span>\nللمدين له حالات:\nالحالة الأولى: إذا أخذ الدين بنية عدم الوفاء.\nفإنه آثم سواء مات ولم يوفه أو أعسر في حياته، فإنه يؤاخذ يوم القيامة.\nلأنه غير معذور بالاستدانة، ولأنه قصد استهلاك مال المسلم بغير وجه حق، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ …)\nومما يدل على ذلك أيضًا:\nأ-حديث أَبي هُرِيْرَةَ ﵁ عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال (مَنْ كَانتْ عِنْدَه مَظْلمَةٌ لأَخِيهِ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ، فَلْيتَحَلَّلْه منْه الْيوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يكُونَ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كَانَ لَهُ عَملٌ صَالحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقدْرِ مظْلمتِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سيِّئَاتِ صاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري\nب-وعنه. قال: قال -ﷺ- (أتدْرُون من الْمُفْلِسُ؟ قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فقال: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ، ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِنْ حسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرحَتْ علَيْه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ) واه مسلم.\nج-وعن أَبِي هريرة أَنْ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقيامَةِ حَتَّى يُقَادَ للشَّاةِ الْجَلْحَاء مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاء) رواه مسلم","vol":"2","page":589},{"text":"فهذه الأحاديث تبين عظمة حقوق الغير، سواء كانت في النفس، أو في العرض، أو في المال، وأن من ظلم مسلمًا في شيء منها فإنه مؤاخذ به يوم القيامة، وأن الله يقتص منه لخصمه، وأن هذا الأمر سبب عظيم لدخول النار كما نصت عليه الأحاديث.\nالحالة الثانية: إذا الدين في مباح وبنيته الوفاء.\nفإن مات قبل الوفاء من غير تقصير منه، فإن الله يقضي عنه دينه يوم القيامة، فيعوض دائنيه فضلًا منه وتكرمًا، وأما المدين فلا مؤاخذة عليه لعدم تقصيره أو تفريطه.\nقال ابن حجر: من مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يُعسر مثلًا … وكانت بنيته وفاء دينه، ولم يوفَ عنه في الدنيا، … الظاهر أنه لا تبِعة عليه والحالة هذه في الآخرة، بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين، كما دل عليه حديث الباب.\nوقال ابن عبد البر: ومن أدَان في حق واجب لفاقة أو عسرة، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه عن الجنة -إن شاء الله- لأن على السلطان فرضًا أن يؤدي عنه دينه، إما من جملة الصدقات، أو من سهم الغارمين، أو من الفيء الراجع على المسلمين من صنوف الفيء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4654> الحديث دليل على وجوب المسارعة في أداء الديون، وتحريم المماطلة.</span>\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (مطل الغني ظلم) متفق عليه.\nالمطل: منع أداء ما استحق أداؤه.\nالغني: القادر على السداد.\nب- وعن عمرو بن الشريد عن أبيه. قال: قال -ﷺ- (لي الواجد يحل عرضَه وعقوبَته) رواه ابن ماجه.\n(لَيْ) اللي: المطل. (الواجد) الواجد: هو القادر على قضاء دينه. (عرضه) أي: لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء، وفسره وكيع في هذا: بشكايته، وكذا سفيان عند البخاري معلقًا. (وعقوبَته) أي: حبسه، كما فسره وكيع في هذا الحديث.\nففي هذه الأحاديث تحريم المماطلة، ولذلك قسم بعض الفقهاء المدين إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: مدين غني قادر مقتدر على الوفاء بجميع ديونه.\nفهذا يجب عليه وفاء دينه لغريمه في وقته.\nفإن لم يفِ وأراد المماطلة، فلصاحب الحق أن يغلظ عليه بالقول، لأنه صاحب حق، وصاحب الحق له مقال، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، فقد روى البخاري عن أبي هريرة (أن رجلًا أنى النبي -ﷺ- يتقاضاه، فأغلظ له، فهمّ به الصحابة، فقال: دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا)\nقال ابن عبد البر: والدليل على أن مطل الغني ظلم لا يحل، ما أبيح منه لغريمه من أخذ عوضه والقول فيه بما هو عليه من الظلم وسوء الأفعال، ولولا مطله له كان ذلك فيه غيبة وقد قال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) يريد من بعضكم على بعض ثم أباح لمن مطل بدينه أن يقول فيمن مطله قال -ﷺ- (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) واللي المطل والتسويف والواجد الغني. (التمهيد)","vol":"2","page":590},{"text":"وقال ابن قدامة: إذَا امْتَنَعَ الْمُوسِرُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلِغَرِيمِهِ مُلَازَمَتُهُ، وَمُطَالَبَتُهُ، وَالْإِغْلَاظُ لَهُ بِالْقَوْلِ، فَيَقُولُ: يَا ظَالِمُ، يَا مُعْتَدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (لَيُّ الْوَاجِدِ، يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ) فَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ، وَعِرْضُهُ أَيْ: يُحِلُّ الْقَوْلَ فِي عِرْضِهِ بِالْإِغْلَاظِ لَهُ، وَقَالَ: النَّبِيُّ -ﷺ- (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) وَقَالَ (إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا). (المغني).\nفإذا امتنع المدين عن الوفاء، وماطل وهو معلوم الملاءة، فإنه يحبس، وبهذا قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nوهو مروي عن عدد من قضاء السلف منهم: شريح، والشعبي، وابن أبي ليلى.\nقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ قولهم من علما الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الديْن.\nالقسم الثاني: مدين معسر معدم.\nفهذا إذا تحقق إعساره فلا يجوز تغليظ القول عليه، بل يجب تركه وإنظاره إلى ميسرة.\nلقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ).\nقال السعدي ﵀: (وَإِنْ كَانَ) المدين (ذُو عُسْرَةٍ) لا يجد وفاء (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين: ومن فوائد الآية: وجوب إنظار المعسر - أي: إمهاله حتى يوسر، لقول الله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) فلا تجوز مطالبته بالدين، ولا طلب الدين منه.\nولأن التغليظ في القول والحبس لدفع الظلم لإيصال الحق إلى مستحقه، والمعسر لا ظلم منه لعدم قدرته على الوفاء، ولأنه إذا كان غير مستطيع وفاء دينه لا يكون الحبس مفيدًا في حقه، لأن الحبس شرع للتوصل إلى قضاء الديْن، لا لعينه، وهذا أمر قد قال به عامة الفقهاء.\nالقسم الثالث: مدين معسر غير معدم، له من المال ما يكفي لبعض ديونه لا كلها.\nفهذا المدين يحق لدائنيه رفع أمره إلى القاضي متى ما ركبته الديون وزادت عن ماله، وهذا القسم سياتي الكلام عليه - إن شاء الله - في باب الحجر إن شاء الله، (والمفلس: من كان دينه أكثر من ماله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4655> ما حكم إعانة المدين المعسر؟</span>\nمستحب وفيه أجر كبير.\nعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من نفّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.\n(نفّس) أي: فرّج. (كُربة) أي: الكربة الخصلة الي يحزن بها.\nقال الإمام النووي في شرح الحديث: ومعنى نفس الكربة: أزالها.\nوفيه: فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك، وفضل الستر على المسلمين، وقد سبق تفصيله، وفضل إنظار المعسر، وفضل المشي في طلب العلم، ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى، إن كان هذا شرطًا في كل عبادة، لكن عادة العلماء يقيدون هذه المسألة به، لكونه قد يتساهل فيه بعض الناس ويغفل عنه بعض المبتدئين ونحوهم. (شرح مسلم)","vol":"2","page":591},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4656> ماذا يستحب للدائن؟</span>\nأولًا: يستحب له السماحة في طلب الدين.\nلحديث جابر. قال: قال -ﷺ- (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) رواه البخاري.\nولفظ الترمذي (غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى) زاد أحمد (سهلًا إ).\nقوله (سمحًا) قال ابن حجر: أي سهلًا وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت، فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي، والسمح الجواد، يقال: سمح بكذا أي: إذا أجاد، والمراد هنا المساهلة. (وإذا اقتضى) أي: طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف.\nثانيًا: إنظاره إذا كان معسرًا.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. فَلَقِىَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْه) متفق عليه.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ (أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّى مُعْسِرٌ. فَقَالَ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ. قَالَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) رواه مسلم.\nوعن أَبي هريرة -﵁- قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ- (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ) رواه الترمذي.\nوعن أبي اليسر. قال: قال -ﷺ- (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ) رواه مسلم.\nثالثًا: الوضع عنه.\nللحديث السابق (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ).\nولحديث أبي قتادة السابق (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ).\nأنظر معسرًا: أي أمهله في قضاء الدي، وضع عنه: أي تجاوز عن الدين أو بعضه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4657> ماذا يستحب للمدين؟</span>\nأولًا: أخذ الدين بنية الوفاء.\nلحديث الباب.\nولرواية النسائي (من أخذ ديْنًا وهو يريد أن يؤديه أعانه الله ﷿).\nثانيًا: حسن القضاء.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا - فَقَالَ لَهُمُ - اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ». فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ إِلاَّ سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ «فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَوْ خَيْرَكُمْ - أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) متفق عليه.","vol":"2","page":592},{"text":"عَنْ أَبِى رَافِعٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاَّ خِيَارًا رَبَاعِيًا. فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4658> عرف القرض؟</span>\nالقرض لغة: هو القطع، ومنه المقراض الذي يقطع به.\nالقرض: هو إعطاء مال لمن ينتفع به ويرد بدله.\nقول (ويرد بدله) خرج بذلك العارية، لأن العارية لا يرد بدلها وإنما يرد عينها.\n- وسمي قرضًا: لأن المقرض يقطع جزءًا من ماله للمقترض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4659> هل القرض من عقود المعاوضات أو من عقود التبرعات؟</span>\nالقرض من عقود التبرعات.\nالعقود تنقسم إلى (٣) أقسام:\nالأول: عقود تبرعات (كالقرض، والهبة، والوصية).\nالثاني: عقود معاوضات (كالبيع، والإجارة).\nالثالث: عقود توثيقات (كالرهن، والضمان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4660> ما حكم القرض؟</span>\nحكمه للمقرِض: سنة.\nقال الشوكاني: وفي فضيلة القرض أحاديث وعموميات الأدلة القرآنية والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته شاملة له، ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته.\nأ-قال تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)، والقرض إحسان.\nب-وقال تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة).\nوجه الدلالة: أن هذه الآية عامة في الصدقة والإنفاق في سبيل الله، ويدخل في ذلك القرض، ولهذا قالوا: إن الله -﵎- شبه الأعمال الصالحة والإنفاق في سبيل الله بالمال المقرض، وشبه الجزاء المضاعف على ذلك ببدل القرض وهذا يدل على فضيلة القرض.\nج-وقال تعالى (وأقرضوا الله قرضًا حسنًا).\nد- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) رواه مسلم.\nهـ- وعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (من منح منيحة لبن أو ورِق، أو هدى زقاقًا كان له مثل عتق رقبة) رواه الترمذي.\nقال الترمذي: ومعنى قوله (من منح منيحة ورق) إنما يعني به قرض الدراهم. (أو هدى زقاقًا) يعني به هداية الطريق.","vol":"2","page":593},{"text":"قال الحافظ في الفتح: المنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل العطية، قال أبو عبيدة: المنيحة عند العرب على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها، وقال القزاز: قيل لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة والأول أعرف.\nوقال المباركفوري: قوله: (من منح) أي أعطى (منيحة لبن أو ورق) بكسر الراء وسكونها أي فضة، قال الجزري في النهاية منحة الورق القرض، ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها، ومنه الحديث (المنحة مردودة).\nد- وعن ابن مسعود. قال: قال -ﷺ- (ما من مسلم يقرض قرضًا مرتين إلا كصدقتها مرة) رواه ابن ماجه.\nوأما بالنسبة للمقترض فمباح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4661> ما الذي يصح قرضه؟</span>\nكل شيء يصح بيعه يصح قرضه إلا بني آدم:\nفيصح قرض الحيوانات، والأواني، والكتب، والطاولات، ..\n(إلا بني آدم) أي الأرقاء، قالوا: لئلا يؤدي إلى أن يستقرض أمَة فيجامعها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4662> هل يتأجل القرض بالتأجيل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن القرض لا يلزم تأجيله بالتأجيل، ولا يكون إلا حالًا.\nوهذا قول جمهور العلماء، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لقوله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).\nقالوا: نفي السبيل عنهم على وجه نصوصية الاستغراق، فلو لزم تحقق سبيل عليه.\nب- أن القرض من عقود التبرعات، فهو صلة في الابتداء، فلو لزم لكان سببًا في الخروج عن باب الإرفاق.\nج- القياس على العارية في عدم لزومها.\nالقول الثاني: صحة التأجيل ولزومه.\nوهذا قول مالك، والليث بن سعد، وهو قول بعض الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وبقية النصوص الواردة في وجوب الوفاء بالعهد والوعد\nب- ولقوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم) رواه الترمذي.\nج-ولأن المطالبة به وهو مؤجل إخلاف للوعد، وقد قال -ﷺ- (آية المنافق ثلاث: .. وإذا وعد أخلف) متفق عليه. فالوعد يجب الوفاء به.\nد- القياس على سائر الدين، حيث لا يحق لصاحب الحق تعجيلها قبل أجلها، كثمن المبيع المؤجل (باتفاق) والأجرة المؤجلة.\nهـ-ما ثبت عن ابن عمر (أنه سئل عن القرض إلى أجل، فقال: لا بأس به، قال: وإن أعطى أفضل من دراهمه ما لم يشترط) أخرجه البخاري تعليقًا.\nو- أن الأصل في الديون جواز التأجيل، لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) وإخراج القرض من ذلك يحتاج إلى دليل، لأنه ديْن من الديون.\nوهذا القول هو الراجح، وقد نصره الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين.","vol":"2","page":594},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4663> ما الجواب عن قول أصحاب القول الأول: أن القرض من عقود التبرعات؟</span>\nالجواب: أن تأجيل القرض لا ينافي موضوع التبرعات، إذ القرض إحسان، وتأجيله إحسان آخر، وكون المقرِض ملزمًا بالكف عن المطالبة حتى ينتهي الأجل، لا ينافي كونه متبرعًا، إذ هو ألزم نفسه برضاه مع علمه بأن النفع للمقترض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4664> ما حكم قرض المنافع؟</span>\nمثال: كأن يقول: احصد عندي هذا اليوم وأحصد عندك غدًا، أو أن ينسخ له كتابًا على أن ينسخ له كتابًا آخر مثله.\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز قرض المنافع.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة.\nأ- قالوا: إن من صحة القرض أن يكون معلوم القدر حتى يمكن رد بدله، والمنافع يصعب تقديرها، فلا تتحقق المماثلة الوا.\nب- لأنه يكون من قبيل القرض الذي جر نفعاَ، وهو محرم.\nج- أنه غير معهود في العادة والعرف.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nوهو مذهب المالكية، واختاره ابن تيمية.\nأ- أن القرض عقد إرفاق وقربة، ويتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره من عقود المعاوضات.\nب- أن الأصل في المعاملات الإباحة، وإذا قيل هذا في باب المعاوضات فباب الإرفاق والتبرع أولى بذلك وأحرى.\nوالله أعلم بالراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4665> ما حكم إذا شرط المقرِض أن يوفيه في بلد آخر؟ كأن يقول: أقرضك بشرط أن توفيني به في مكان كذا.</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ستأتي المسألة إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4666> ما حكم ما يسمى بجمعية الموظفين؟</span>\nاختلف العلماء المعاصرين في حكم هذه الجمعية على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nوإليه ذهب غالب هيئة كبار العلماء، وفي مقدمتهم الشيخ ابن باز ﵀ والشيخ ابن عثيمين ﵀.\nلأن الأصل في العقود الحل، فكل عقد لم يرد دليل شرعي يدل على تحريمه فهو جائز.\nأن في هذه المعاملة تعاونًا على البر والتقوى، فهي طريق لسد حاجة المحتاجين، وإعانة لهم على البعد عن المعاملات المحرمة كالربا أو التحايل عليه ببيع العينة.\nالقول الثاني: أنها حرام.","vol":"2","page":595},{"text":"٨٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فُلَانًا قَدِمَ لَهُ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ بِنَسِيئَةٍ إِلَى مَيْسَرَةٍ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَامْتَنَعَ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n- (بَزٌّ مِنَ الشَّامِ) بفتح الباء والزاي المشددة، نوع من الثياب الغليظة.\n(بِنَسِيئَةٍ) أي: يؤخر تسليم الثمن.\n(إِلَى مَيْسَرَةٍ) أي: مؤجلًا إلى وقت اليسر والسعة والغنى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4668> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث صحيح، أخرجه الترمذي وأحمد أيضًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4669> ما حكم البيع إلى ميسرة؟</span>\nالبيع إلى الميسرة محل خلاف بين أهل العلم.\nفإن الميسرة أجل مجهول فلا يصح عند جماهير العلماء.\nقال الشيرازي في المهذب: إن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى مجهول، كالبيع إلى العطاء، لأنه عوض في بيع، فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فيه. اهـ.\nوقال النووي في شرحه: اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول. انتهى.\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) اتفق الفقهاء على عدم جواز التأجيل إلى ما لا يعلم وقت وقوعه - حقيقة أو حكمًا - ولا ينضبط، وهو الأجل المجهول وذلك كما لو باعه بثمن مؤجل إلى قدوم زيد من سفره، أو نزول مطر، أو هبوب ريح، وكذا إذا باعه إلى ميسرة، واختلفوا في أثر هذا التأجيل على التصرف فيرى الحنفية والمالكية والشافعية - وهو رأي للحنابلة - أنه لا يصح العقد أيضا، وذلك لأنه أجل فاسد فأفسد العقد.\nويرى الحنابلة أن الأجل المجهول في البيع يفسد، ويصح البيع، وفي السلم يفسد الأجل والسلم. انتهى.\nومن أهل العلم من يستثني البيع إلى ميسرة من اشتراط معلومية الأجل.\nلحديث الباب.\nقال الصنعاني: فيه دليل على بيع النسيئة وصحة التأجيل إلى ميسرة. اهـ.\nوالراجح هو قول الجمهور وأن البيع إلى الميسرة لا يصح، وهو من الأجل المجهول.\nوأما حديث الباب فالجواب عنه:\nقال البيهقي: هذا محمول على أنه استدعى البيع إلى الميسرة، لا أنه عقد إليها بيعا، ثم لو أجابه إلى ذلك أشبه أن يوقت وقتًا معلومًا، أو يعقد البيع مطلقًا ثم يقضيه متى ما أيسر. اهـ.\nقال ابن قدامة: إن قيل: فقد روي عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله ﷺ بعث إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة، قلنا: قال ابن المنذر: رواه حرمي بن عمارة، قال أحمد: فيه غفلة هو صدوق. قال ابن المنذر: فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه. ثم لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح. اهـ.\nوقال ابن حجر في فتح الباري، والعيني في عمدة القاري: الحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب، لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه، ولذلك لم يصف الثوبين. انتهى.","vol":"2","page":596},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4670> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. جواز معاملة الكفار، والشراء منهم، والبيع لهم، وغير ذلك من التصرفات، وأنَّها لا تعتبر من موالاتهم والركون إليهم.\n٢. فيه دليل على جواز الاستقراض، وأنه ليس من المسألة المذمومة.\n٣. فيه دليل على أنَّ ما يأتي من الكفار من ثياب مصبوغة، أو أواني مُموَّهة، فالأصل في ذلك الطهارة.\n٤. جواز بيع النسيئة.\n٥. بيان لؤم اليهود وشحهم، وفساد طويتهم، وأنَّ هذه الأخلاق الذميمة والصفات الدنيئة متأصلة بأولهم وآخرهم، إلاَّ من أنقذه الله تعالى منهم باتباع الرسل، وهدي الأنبياء.\nففي الحديث: عن عائشة قالت: (إنَّ فلانًا جاءه بزٌّ، فابعثْ إليه يبيعك ثوبين إلى الميسرة، فبعث إليه، فقال: قد عرفت ما يريد محمَّد، إنما يريد أن يذهب بثوبي -أي لا يعطيني دراهمي-. فبلغ ذلك النَّبي -ﷺ- فقال: قد كذب، لقد عرفوا أني أتقاهم لله ﷿\" أو قال: \"أصدقهم حديثًا، وآداهم للأمانة).\n٦. حسن خلق النبي -ﷺ- وتواضعه وتحمله.","vol":"2","page":597},{"text":"٨٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ اَلدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى اَلَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ اَلنَّفَقَةُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(اَلظَّهْرُ) المراد به الحيوان المعد للركوب.\n(بِنَفَقَتِهِ) أي: مقابل نفقته.\n(وَعَلَى اَلَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ اَلنَّفَقَةُ) النفقة: هي المؤنة من علف وسقي ورعاية ونحو ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4672> عرف الرهن؟</span>\nالرهن: هو توثقة دينٍ بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها.\nمثال: في ذمتي لزيد (١٠٠) درهم فأرهنتك مسجل.\nفإذا كان الرهن أكثر من الدين فإنه يمكن استيفاء الدين من بعضها.\nوإذا الدين أكثر من العين المرهونة فإنه يمكن استيفاء بعضه منها.\nوإذا كان الدين بقدر العين فإنه يمكن استيفاؤه كله منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4673> ما الحكمة من الرهن؟</span>\nتوثقة الدين، فكما أن الدين يوثق بالشهود طمأنينة لقلب الدائن حفاظًا لحقه فكذلك يوثق بالرهن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4674> ما حكم الرهن؟</span>\nالرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع:\nقال تعالى (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة).\nوعن عائشة. (أن رسول الله -ﷺ- اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعًا من حديد) متفق عليه.\nوقال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الرهن.\n- جماهير العلماء على جواز الرهن في الحضر كما يشرع في السفر، لفعل الرسول -ﷺ- له وهو مقيم بالمدينة، وأما تقيده بالسفر في الآية فإنه خرج مخرج الغالب، لأن الرهن غالبًا يكون في السفر.\n- قال ابن حجر ﵀ في قول البخاري في التبويب للحديث (في الحضر).\nفيه إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج للغالب، فلا مفهوم له، لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر، وهو قول الجمهور، واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع توثقة على الدين لقوله تعالى (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) فإنه يشير إلى أن المراد بالرهن الاستيثاق، وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج الغالب.\nوخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب، وبه قال داود وأهل الظاهر.","vol":"2","page":598},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4675> ما الذي يصح رهنه؟</span>\nكل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه.\nلأن الرهن إذا كان مما لا يصح بيعه - كالخمر، والكلب والوقف - فإنه لا يمكن الاستيفاء منه إذا تعذر السداد.\nمثال: أقرضت شخصًا (١٠٠) ريال، وقلت له أعطني رهنًا، فقال: أعطيك كلب صيد، فهذا لا يجوز، لأن الكلب لا يجوز بيعه، لأن مقصود الرهن لا يحصل منه.\nفيصح رهن السيارات والساعات والفرش والطاولات وكل شيء يجوز بيعه.\n- لا يصح رهن المجهول، وكذلك لا يصح رهن الوثائق الرسمية كبطاقة الأحوال، وجواز السفر ونحوهما، لأن هذه الوثائق الرسمية لا يمكن بيعها عند تعذر استيفاء الديْن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4676> ماذا يكون الرهن عند المرتهن؟</span>\nيكون أمانة عند المرتهن لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط كسائر الأمانات، فإذا احترقت أو سرقت من غير تعد ولا تفريط فإنه لا يضمنها.\nمثال: إنسان أخذ السيارة رهنًا، لكن قدر أنها سرقت، فلا يضمنها لأنه لم يتعد ولم يفرط.\nمثال آخر: إنسان أخذ كتابًا رهنًا، ووضع الكتاب في مكان آمن مع كتبه، لكن هذا الكتاب سرق، فإنه لا يضمن لأنه لم يتعد ولم يفرط.\n- التعدي: أن يفعل ما لا يجوز، والتفريط: أن يترك ما يجب (في الحفظ).\n- فإن فرط أو تعدى فإنه يضمن.\nمثال: أخذ كتابًا رهنًا ووضعه في الحوض، فجاء المطر فأتلفه، فهنا يضمن الكتاب لأنه مفرط.\nمثال آخر: أخذ السيارة رهنًا، فاستعملها ففعل حادثًا فيها، فإنه يضمن، لأنه اعتدى، لأن هذه السيارة أمانة عنده، والأمانة صفتها لا تستعملها ولا تقصر في حفظها.\n- قاعدة (كل من قبض مال غيره بإذن من الغير أو من الشارع فهو أمانة عنده فلا يضمن إلا بتعد أو تفريط)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4677> ما حكم انتفاع المرتهن بالرهن؟</span>\nيحرم على المرتهن أن ينتفع بالرهن، وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين:\nالأولى: ما لا يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه، فهذا لا يجوز الانتفاع به بغير إذن الراهن.\nقال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافًا.\nالثانية: ما يحتاج إلى نفقة مما يركب ويحلب.\nفهذا اختلف العلماء في حكم انتفاع المرتهن بهذه الأشياء مقابل النفقة بغير إذنٍ من الراهن على قولين:\nالقول الأول: يجوز للمرتهن الانتفاع إذا قام بنفقته ولو لم يأذن المالك، ويكون الانتفاع بقدر النفقة.\nكأن يكون الرهن دابة (بعيرًا) واحتاج المرتهن إلى الركوب، فإنه يركبه ولو لم يستأذن من الراهن، لأن الشارع هو الذي أذن له، لأن الشارع جعل الانتفاع مقابل النفقة.\nوهذا مذهب الحنابلة.","vol":"2","page":599},{"text":"لحديث الباب (اَلظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ اَلدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا …).\nوجه الدلالة: أن الحديث جعل المنفعة بدلًا وعوضًا عن النفقة، ومعلوم أن الراهن يستحق المنافع بملك الرقبة، لا بالنفقة، مما يدل على أن المراد المرتهن.\nالقول الثاني: لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالمركوب، أو المحلوب إذا لم يأذن له الراهن.\nإلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية.\nأ- لحديث الآتي (لا يغلق الرهن من صاحبة، له غنمه وعليه غرمه).\nوجه الدلالة: أن الحديث جعل الغنم للراهن، ولا شك أن منافع الرهن من غنمه، والحديث لم يفرق بين مركوب أو محلوب.\nب-إن الرهن لم يخرج المرهون من ملك الراهن، والراهن لم يأذن للمرتهن بالانتفاع، فالمرتهن كالأجنبي، والرهن كالوديعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4678> ماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث الباب؟</span>\nأجابوا بعدة أجوبة:\nأولًا: أن هذا الحديث ورد على خلاف القياس من وجهين:\nأحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه.\nالثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة.\nقال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر: لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه.\nثانيًا: أن المراد بالحديث: أن الرهن مركوب ومحلوب للمرتهن بإذن الراهن.\nثالثًا: إن الحديث مجمل، لم يبيّن من الذي يركب ويشرب، هل هو الراهن أم المرتهن؟\n\n•<span data-type='title' id=toc-4679> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن هذه الاعتراضات؟</span>\nأما قولهم: إنه على خلاف القياس.\nفالجواب: بأن السنة الصحيحة من جملة الأدلة والأصول، فلا يجوز ردها بدعوى المخالفة للأصول، وهي لا ترد إلا بمعارض أرجح.\nوأما قولهم: إن المراد بإذن المالك.\nفالجواب: أن الحديث مطلق، إذ ليس فيه تعليق بالإذن.\nوأما قولهم: إن الحديث مجمل لم يبين هل هو الراهن أم المرتهن.\nفالجواب: إن الذي يركب ويشرب هو المرتهن لأمرين:\nالأول: أن الحديث يجعل الركب واللبن بدل النفقة، فإذا أنفق المرتهن ركب وشرب.\nالثاني: أنه قد ورد في رواية هشيم عن زكريا بلفظ (إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها …).\nوالقول الأول هو الراجح.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى حمل الحديث على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن مركوبًا ولبنًا واستخدامه عند تعذر الإنفاق عليه من الراهن لامتناعه.\nقال ابن حجر في الفتح: وقد ذهب الأوزاعي، والليث، وأبو ثور إلى حمله على ما إذا أمتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظًا لحياته، ولإبقاء المالية فيه، وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر.","vol":"2","page":600},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4680> هل القبض شرط للزوم أم لا؟</span>\nمثاله: قلت لشخص: بعتك سيارتي بشرط أن ترهنني هذه الساعة، قال: قبلت (ولم يقبض المرتهن الساعة).\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن قبض الرهن شرط للزوم.\nوهذا مذهب أكثر العلماء.\nوعلى هذا القول: فإن للراهن أن يتصرف بالرهن (وهو الساعة كما في المثال السابق) بيعًا أو هبة لأنه لم يقبضه.\nلقوله تعالى (فرهان مقبوضة). وعلى هذا الرهان التي لم تقبض لا أثر لها ولا تنفع.\nواستدلوا بحديث النبي -ﷺ- (الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا .....) فالحديث ظاهر في صورة ما إذا قبض المرتهن الرهن.\nوقالوا: إن النبي -ﷺ- مات ودرعه مرهونة عند يهودي أقبضه أياه، فالرسول -ﷺ- أقبض اليهودي الدرع، ولو لم يكن القبض شرطًا لما أقبضه إياه.\nالقول الثاني: أن القبض ليس شرطًا للزوم، بل يلزم الرهن بمجرد عقد الرهن.\nوعلى هذا القول فلا يجوز للراهن أن يتصرف فيه، ولو تصرف فيه فإن تصرفه غير صحيح.\nوهذا مذهب المالكية وهو اختيار ابن تيمية ﵀.\nأ-لعموم قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وعقد الرهن تام بالاتفاق فيجب الوفاء به.\nب-ولقوله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا). والعقد عهد وقد تعاقدا على الرهن فيجب الوفاء به.\nج- ولحديث (المسلمون على شروطهم) وجه الاستدلال: أنه لما شرط عليه الرهن وقَبِل هذا الرهن فإنه يجب العمل بمقتضاه، ومقتضاه عدم التصرف فيه بغير إذن المرتهن.\nج- ولقوله تعالى (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) وهذا دليل على أنه إذا حصل الائتمان لم يلزم القبض اكتفاء بالائتمان عليه، ولهذا أكد الله تعالى على المؤتمن أن يؤدي أمانته حيث أمره بالأداء وبتقوى الله.\nفهذا المرتهن الذي شرط الرهن وتركه عند الراهن قد ائتمنه عليه وتركه عنده، وإذا كان قد ائتمنه عليه فإنه يجب الوفاء بما يقتضيه الرهن وهو أن يبقى عنده أمانة.\nوقالوا: إن القول باشتراط القبض يؤدي إلى الخصومة والنزاع وفتح باب التحايل، لأن هذا الشخص إذا عقد العقد وعلم أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض فإنه سيعقد هذا العقد ويتحايل في تأخير قبض الرهن ثم بعد ذلك يتصرف فيه ببيع أو غيره، فينشأ عن ذلك النزاع والخصومة.\nوهذا القول هو الراجح، وأما الجواب عن الآية (فرهان مقبوضة ..) فقالوا: إن الله لم يذكر في الآية القبض على وجه الإطلاق، وإنما ذكره في حال معين وهو السفر، فهنا لا يمكن التوثقة إلا برهن مقبوضة، لأنك إذا لم تقبض الرهن وليس بينكما مكاتبة صار ذلك عرضة بأن يجحدك الراهن، ومما يدل على ذلك بقية الآية (فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي أؤتمن أمانته) فهذا يدل على أنه إذا حصل الإئتمان بيننا فإننا يجب أن نعتمد على أداء الأمانة سواء حصل القبض أم لم يحصل، وإلا لكانت هذه الجملة لا معنى لها.","vol":"2","page":601},{"text":"٨٦٢ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَغْلَقُ اَلرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ اَلَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَرِجَالهُ ثِقَاتٌ. إِلَّا أَنَّ اَلْمَحْفُوظَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ إِرْسَالُهُ.\n===\n(لَا يَغْلَقُ اَلرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ) بفتح الياء وسكون الغين ثم لام مفتوحة، ومعناه: لا يستحق المرتهن الرهن بمجرد حلول الأجل.\n(لَهُ غُنْمُهُ) أي: زيادته وكسبه.\n(وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) أي: هلاكه ونقصه ونفقته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4682> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصححه جمع من الحفاظ إرساله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4683> ما معنى حديث الباب؟</span>\nمَعْنَى الحديثِ: أنَّ المُرْتَهِنَ لا يَسْتَحِقُّ الرَّهْنَ إذا عَجَزَ الراهِنُ عن أداءِ ما رَهَنَهُ به؛ لأنَّ الرَّهْنَ مِلْكٌ للراهنِ لا يَزَالُ مِلْكُه عليه، وإنَّما هو وَثِيقَةٌ بيَدِ المُرْتَهِنِ، لحِفْظِ مالِه من الدَّيْنِ عندَ الراهِن. (توضيح الأحكام).\nومن معانيه:\nأولًا: أن المرتهن يأخذ الرهن ويستعمله فيأخذ أجرته إن كان يؤجر ومنافعه إن كان ينتفع به ولا يكون للراهن منها شيء، وهذا إغلاق، لأنك حِلت بينه وبين صاحبه.\nثانيًا: أنه إذا حل الدين ولم يوفِ الدين أخذه المرتهن رغمًا عن أنف الراهن سواء كان ذلك بقدر الدين أو بأقل أو بأكثر، وهذا إغلاق، لأنك منعتَ صاحبه منه، وكلا الصورتين حرام وأكل للمال بالباطل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4684> ماذا نستفيد من قوله (عليه غنمه وغرمه)؟</span>\nنستفيد: أنَّ نَفَقَةَ الحَيَوانِ المَرْهونِ ومُؤْنَتَه على الراهنِ، فليسَ على المُرْتَهِنِ شَيْءٌ منها، كما أنَّ لَهُ غُنْمُه من ثَمَرَةٍ وزِيادَةٍ وكَسْبٍ، كما جاءَ في الحديثِ السابق (الْخَرَاجُ بالضَّمَان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4685> ماذا يكون إذا حل الأجل؟</span>\nيطالب الراهن بالسداد، فإذا سدد المبلغ كاملًا انفك الرهن.\nومعنى: انفك الرهن: أن يسلمه المرتهن إلى الراهن (وهو صاحبه الأصلي).\nوإن لم يحصل الوفاء، وطلب صاحب الحق بيع الرهن: فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه باعه ووفى دينه.\nوإن لم يأذن فإنه ترفع القضية للحاكم فيجبره الحاكم على أمرين: وفاء الدين أو بيع الرهن، فإن أبى فإنه يبيعه الحاكم ويوفي دينه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4686> ما الحكم لو قال صاحب الرهن للمرتهن إذا حل الأجل ولم أوفك فالرهن لك ووافق على ذلك المرتهن، فهل يجوز أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا قول جماهير العلماء.","vol":"2","page":602},{"text":"قال ابن قدامة: وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ مَتَى حَلَّ الْحَقُّ وَلَمْ يُوَفِّنِي فَالرَّهْنُ لِي بِالدَّيْنِ أَوْ: فَهُوَ مَبِيعٌ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك، فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ، وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ. (المغني).\nلحديث الباب (لا يغلق الرهن على صاحبه) رواه الدارقطني.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nوهذا اختيار ابن القيم.\nأ-لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).\nب- ولحديث (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حل حرامًا أو حرم حلالًا).\nويرى ابن القيم ﵀ أن الحديث جاء لإبطال عادة كانت في الجاهلية، وهي أن المرتهن يأخذ الرهن إذا حل الأجل ولم يؤد الراهن الدين من غير رضا الراهن ولا اشتراط ذلك عليه في عقد الرهن.\nقال ﵀ في اعلام الموقعين: إذا رهنه رهنًا بدين وقال: إن وفيتك الدين إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك بما عليه صح ذلك، وفعله الامام أحمد، وقال أصحابنا: لا يصح، وهو المشهور من مذاهب الائمة الثلاثة، واحتجوا بقوله (لا يغلق الرهن).\nولا حجة لهم فيه، فإن هذا كان موجبه في الجاهلية، أن المرتهن يتملك الرهن بغير إذن المالك إذا لم يوفه، فهذا هو غلق الرهن الذي أبطله النبي -ﷺ-، وأما بيعه للمرتهن بما عليه عند الحلول فلم يبطله كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، ولا مفسدة ظاهرة، وغاية ما فيه أنه بيع علق على شرط، ونعم فكان ماذا؟ وقد تدعو الحاجة والمصلحة إلى هذا من المرتهنين، ولا يحرم عليهما ما لم يحرمه الله ورسوله، ولا ريب أن هذا خير للراهن والمرتهن من تكليفه الرفع إلى الحاكم وإثباته الرهن، واستئذانه في بيعه والتعب الطويل الذي لا مصلحة فيه سوى الخسارة والمشقة، فإذا اتفقا على أنه بالدين عند الحلول كان أصلح لهما وأنفع وأبعد من الضرر والمشقة والخسارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4687> هل يضمن المرتهن الرهن إذا هلك في يده؟</span>\nاتفق الفقهاء على أن الرهن إذا تلف عند المرتهن بتعدٍ منه أو بتقصير في حفظه، فإنه ضامن له.\nواختلفوا فيما إذا هلك بغير تعد منه ولا تفريط على أقوال:\nالقول الأول: إذا تلف الرهن في يد المرتهن فإنه مضمون عليه مطلقًا، أي: سواء مما يخفى - كالثياب والجواهر - أو مما لا يخفى كالعقار.\nوهذا مذهب الحنفية.\nالقول الثاني: أن الرهن أمانة في يد المرتهن فلا يضمنه ولا يسقط بتلفه شيء من الدين.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، وابن المنذر.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4688> من الذي ينفق على المرهون؟</span>\nاتفق الفقهاء على أن مؤونة المرهون على الراهن، فطعام المرهون وشرابه وكسوته وكفنه على الراهن.\nلحديث الباب (… له غنمه وعليه غرمه).\nفجعل الحديث لمالك الرهن غنمه من نماء وزيادة، وجعل عليه غرمه من مؤونة أو نقص أو هلاك.\nولأن هذه الأشياء من حقوق الملك، ومؤونات الملك على المالك، والمالك الراهن فكانت المؤونة عليه.","vol":"2","page":603},{"text":"٨٦٣ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنَ اَلصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ اَلرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا خَيَارًا، قَالَ: \" أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ اَلنَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ) أي: اقترض.\n(مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا) بفتح الباء، وهو الصغير من الإبل، قال النووي: أَمَّا الْبَكْر مِنْ الْإِبِل: فَبِفَتْحِ الْبَاء وَهُوَ الصَّغِير كَالْغُلَامِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ، وَالْأُنْثَى بَكْرَة وَقَلُوص، وَهِيَ الصَّغِيرَة كَالْجَارِيَةِ.\n(فَقَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا خَيَارًا) الخيار: هو الجيد، وفي رواية (خيارًا رباعيًا) والرَّبَاعي من الإبل: هو الذكر منها إذا أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4690> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الزيادة بالوفاء بما هو أفضل من الشي المقترض، وأن ذلك من حسن القضاء.\nقال النووي: وَفِيهَ: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْن مِنْ قَرْض وَغَيْره أَنْ يَرُدّ أَجْوَد مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ السُّنَّة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْض جَرَّ مَنْفَعَة فَإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْد الْقَرْض، وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الزِّيَادَة فِي الْأَدَاء عَمَّا عَلَيْهِ. وَيَجُوز لِلْمُقْرِضِ أَخْذهَا سَوَاء زَادَ فِي الصِّفَة أَوْ فِي الْعَدَد بِأَنْ أَقْرَضَهُ عَشَرَة فَأَعْطَاهُ أَحَد عَشَر، وَمَذْهَب مَالِك: أَنَّ الزِّيَادَة فِي الْعَدَد مَنْهِيّ عَنْهَا، وَحُجَّة أَصْحَابنَا عُمُوم قَوْله -ﷺ- (خَيْركُمْ أَحْسَنكُمْ قَضَاء). (نووي)\nفالزيادة في القرض على نوعين:\nالأول: أن تكون مشترطة في أصل العقد، وهذا ربا بالإجماع، كما سيأتي إن شاء الله.\nالثاني: أن تكون الزيادة غير مشروطة في أصل العقد، وإنما بذلها المقترض من باب حسن الأداء، فهذا مستحب ومن مكارم الأخلاق، كما في حديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4691> هل الزيادة يجوز أن تكون في الصفة والعدد، أم فقط في الصفة دون العدد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز أن تكون الزيادة في القدر أو في الصفة.\nوهذا قول جماهير العلماء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الدلالة: فعل النبي -ﷺ- في قضائه القرض بالسن الخيار، وثناءه على حسن القضاء يدل على استحباب تطوع المقترض بزيادة على ما اقترضه عند الوفاء، ويدل على جواز قبول المقرض لذلك سواء كانت الزيادة في المقدار أو في الصفة، لأن النص أطلق ولم يقيد.\nفقوله -ﷺ- (إن خيار الناس أحسنهم قضاء) عام يتناول حسن القضاء في الصفة كما يتناول حسن القضاء في القدر.\nب-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي) متفق عليه.","vol":"2","page":604},{"text":"وجه الدلالة: أن الحديث يدل على جواز الزيادة على الديْن عند الوفاء، والزيادة في هذا الحديث هي زيادة في القدر، كما تدل عليه الروايات الأخرى للحديث.\nالقول الثاني: يجوز أن تكون الزيادة من جهة الوصف، كأن يوفيه المقترض أجود عينًا أو أرفع صفة، ولا يجوز أن تكون الزيادة من جهة المقدار.\nوهذا قول جمهور المالكية.\nقالوا: إن الحديث ورد في الجمل الخيار وهو أجود صفة.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4692> اذكر ما يسن للمدين تجاه المقرض؟</span>\nأولًا: حسن القضاء، كما في حديث الباب.\nثانيًا: أخذ الدين بنية الوفاء.\nلحديث أبي هريرة -وفد تقدم- (من أخذ أموال الناس يريد أداها أدى الله عنه).\nولحديث ميمونة -وقد تقدم- (من أخذ ديْنًا وهو يريد أن يؤديَه أعانه الله ﷿) رواه النسائي.\nثالثًا: الدعاء للدائن والثناء عليه.\nأ- عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ. (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ) رواه النسائي وابن ماجه.\nب-وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسُولُ اللهِ -ﷺ- (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ، فَأعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ، فأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ، فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا ما تُكَافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوه) حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4693> ما حكم قرض الحيوان؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين: وجمهور العلماء على جواز ذلك، لحديث الباب.\nقال الشوكاني: وفي الحديث جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور.\n\n• اقتراض النبي -ﷺ- على ماذا يدل؟\nيدل على جواز الاقتراض والاستدانة، وإنما استدان النبي -ﷺ- للحاجة.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n١. جواز المطالبة بالديْن إذا حل الأجل.\n٢. حسن خلق النبي -ﷺ- وعظم حلمه.\n٣. جواز القرض.","vol":"2","page":605},{"text":"٨٦٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَهُوَ رِبًا) رَوَاهُ اَلْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِسْنَادُهُ سَاقِط.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4695> ما صحة حديث؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف ﵀، وإسناده ضعيف جدًا، فيه سوّار بن مصعب هو الهمداني الكوفي أبو عبد الله، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك.\nوممن حكم بضعفه: الصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار، والألباني، وابن باز.\nقال عمر بن بدر الموصلي في المغني (لم يصح فيه شيء عن النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4696> ما حكم اشتراط منفعة في القرض؟</span>\nحرام بالإجماع.\nقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف في ذلك أن أخْذه الزيادة على ذلك ربا.\nوقال ابن عبد البر: وكل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلّف على المستسلف فهي ربا، لا خلاف في ذلك.\nوقال ابن قدامة: وكل قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام بغير خلاف.\nوقال القرطبي: أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم -ﷺ- أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف.\nوقال ابن تيمية: وقد اتفق العلماء على أن المقرض متى اشترط زيادة على قرضه كان ذلك حرامًا.\nوقال ابن حجر: وفيه جوزا وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقًا.\nوقال الشوكاني: وأما إذا كانت الزيادة مشروطة فتحرم اتفاقًا.\nلأن القرض عقد إرفاق وهو قربة، فإذا أخذ عليه الزيادة لم يكن إرفاقًا ولا قربة. بل يكون بيعًا وربًا صريحًا.\nقال ابن قدامة: لأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه.\nقال ابن حزم في المحلى: وصح النهي عن ابن سيرين وقتادة والنخعي.\n- والمنفعة قد تكون بدنية، أو مالية، أو عين.\nمثال البدنية: أن يقول أقرضتك ألف ريال بشرط أن تشتغل عندي يومًا واحدًا.\nمثال المالية: أقرضتك ألف ريال بشرط أن تعطيني ساعتك\nمثال عين: أقرضتك ألف ريال بشرط أن أسكن بيتك يوم واحد.\n- وسواء كانت الزيادة في الصفة أو في القدر.\nمثال الزيادة في الصفة: أن يشترط رد المقترض أجود مما أخذ، كأن يقارض دابة ويشترط عليه رد أجود منها، وكشرط قضاء شيء عفن بشيء سالم.\nومثال الزيادة في القدر: أن يشترط رد المقترض أكثر مما أخذ من جنسه، كأن يقترض عشرة دراهم، ويشترط عليه أن يرد أحد عشر درهمًا.","vol":"2","page":606},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4697> ما الحكم لو اشترط الوفاء بالأقل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز اشتراط الوفاء بالأقل.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن حزم.\nأ- أن مقتضى القرض رد المثل، فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يجز.\nب- القياس على اشتراط الزيادة.\nالقول الثاني: يجوز اشتراط الوفاء بالأقل.\nلأن القرض شرع رفقًا بالمقترض، واشتراط الوفاء بالأقل منفعة للمقترض، ونفع المقترض لا يمنع منه.\nوهذا الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4698> ما حكم القرض إذا كان من المعلوم عن المقترض أنه يزيد في الوفاء؟</span>\nكره بعض الفقهاء ذلك.\nوهذا قول الحنفية.\nقالوا: إن المقرض إذا أقرض للمعروف بحسن القضاء، فإنه إنما فعل ذلك لأنه يطمع في حسن عادته.\nوالصحيح عدم الكراهة، ورجحه ابن قدامة.\nقال ابن قدامة: وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْقَضَاءِ، لَمْ يُكْرَهْ إقْرَاضُهُ.\nوَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يَطْمَعُ فِي حُسْنِ عَادَتِهِ.\nوَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْقَضَاءِ، فَهَلْ يَسُوغُ لَأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ، وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بِحُسْنِ الْقَضَاءِ خَيْرُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهِ، وَتَفْرِيجِ كُرْبَتِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4699> ما الحكم إذا أقرضه واشترط عليه الوفاء في بلد آخر؟</span>\nهذه المسألة لها صور:\nالصورة الأولى: تمحض المنفعة للمقرض، حيث يكون غاية المقرض من اشتراط الوفاء في بلد غير بلد القرض نفع نفسه فقط، ليستفيد به سقوط خطر الطريق، الذي قد يتعرض له ماله، كما ينتفع المقرض - أيضًا - بإسقاء كراء الحمل فيما يحتاج حمله إلى مؤنة لنقله من بلد إلى آخر.\nففي هذه الحالة لا يجوز اشتراط الوفا في غير بلد القرض، وهذا بالإجماع.\nلأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا.\nالصورة الثانية: تمحض المنفعة للمقترض، حيث يكون غاية المقرض من اشتراط الوفاء في غير بلد القرض نفع المقترض فقط.\nوفي هذه الحالة: يجوز اشتراط الوفاء في غير بلد القرض، لأن هذا إرفاق مع إرفاق.","vol":"2","page":607},{"text":"الصورة الثالثة: أن يكون اشتراط الوفاء في غير بلد القرض لمنفعة المقرض والمقترض معًا.\nوهذه محل خلاف بين العلماء:\nفقيل: يكره.\nوقيل: يحرم.\nوقيل: يجوز، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم.\nوقيل: لا يجوز اشتراط الوفاء في غير بلد القرض إذا كان لحمل مال الوفاء مؤنة، ويجوز اشتراط الوفاء في غير بلد القرض إذا لم يكن لحمل الوفاء مؤنة. واختاره ابن قدامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4700> ما الحكم لو اشترط عقدًا آخر مع القرض كالبيع والإجارة (كأن يقول: أقرضك ألفًا على أن تبيع عليّ بيتك)؟</span>\nحرام.\nأ-لحديث (لا يحل سلف ولا بيع) وقد تقدم الحديث وشرحه.\nومعنى السلف في الحديث القرض.\nب- أن اشتراط عقد البيع في عقد القرض ذريعة إلى الزيادة في القرض، لأنه ربما يحابيه في الثمن من أجل القرض، فيكون القرض جارًا لمنفعة مشروطة فيكون ربا.\nقال ابن القيم: وحرم الجمع بين السلف والبيع، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف، بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع.\nج- أن اشتراط عقد البيع في عقد القرض يخرج القرض عن موضوعه وهو الإرفاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4701> ما الحكم لو قال المقرض للمقترض: أقرضك كذا بشرط أن تقرضني بعد ذلك غيره؟</span>\nحرام.\nلأن هذا الاشتراط يجر منفعة للمقرض، وقد تقدم أن كل قرض يجر منفعة مشروطة للمقرض فهو حرام.\nوالمنفعة في هذا الاشتراط، أن المقرض ينتفع بالقرض الثاني من المقترض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4702> ما حكم بذل المقترض للمقرض منفعة غير مشروطة أثناء مدة القرض (قبل الوفاء) كهدية؟</span>\nالصحيح: إن أهدى المقترض هدية للمقرض فإن كانت بعد الوفاء فجائز، وإن كانت قبل الوفاء فلا يجوز إلا أن تكون قد جرت العادة بينهما بمثل هذا، فكان بينهما تهاد قبل الاستقراض، لأن جريان العادة بذلك بينهما قرينة ظاهرة على أنه لم يرد مجازاته على قرضه.\nوعلى هذا، فلا يجوز للمقترض أن يعد المقرض بأن يعطيه هدية عند الوفاء، وله أن يعطيه ذلك إذا كان بدون اتفاق سابق.\nأما إذا كان هذا الشخص لم تجر العادة بأن يهدي لك فلا يجوز لك قبولها لأنها قد تكون بسبب القرض، فإذا قبلتها تكون قد وقعت في الربا لأن القاعدة في القرض أن \"كل قرض جَرَّ نفعًا فهو ربا\" وهذا القرض قد جر لك نفعًا.\nوأيضًا: لأنه قد يكون دفعها إليك حتى تؤجل مطالبته بالدَّيْن، وهذا أيضًا من الربا.\nوقد دل على ذلك ما رواه ابن ماجه عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلْهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ). حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية.\nوقد ورد هذا المعنى عن جماعة من الصحابة.","vol":"2","page":608},{"text":"قال ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ١٣٦): \"وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ (يعني الصحابة) كَأُبَيّ بن كعب وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ نَهَوْا الْمُقْرِضَ عَنْ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَجَعَلُوا قَبُولَهَا رِبًا\" اهـ.\nوقال الشوكاني: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ التَّنْفِيسِ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ (أي تأخير السداد)، أَوْ لأَجْلِ رِشْوَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، أَوْ لأَجْلِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَنْفَعَةٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ; لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا أَوْ رِشْوَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لأَجْلِ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ التَّدَايُنِ فَلا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَرَضٍ أَصْلا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ\" اهـ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4703> هل يوجد حل آخر غير رد الهدية وغير الوقوع في الربا؟</span>\nفالجواب: نعم، إن أبيت إلا قبولها فأمامك أحد خيارين: إما أن تكافئه عليها بمثلها أو أكثر، وإما أن تحتسبها من الدين، فتسقط قيمة الهدية من الدين الذي على صاحبك.\nرَوَى سَعِيدٌ بن منصور فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَأَهْدَى إلَيَّ هَدِيَّةً جَزْلَةً. قَالَ: رُدَّ إلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، أَوْ احْسبهَا لَهُ.\nوروى سعيد بن منصور أيضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا يَبِيعُ السَّمَكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَأَهْدَى إلَيَّ سَمَكَةً قَوَّمْتهَا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. فَقَالَ: خُذْ مِنْهُ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ.\nانظر: \"الفتاوى الكبرى\" لابن تيمية (٦/ ١٥٩).\nقال الشيخ ابن عثيمين في \"الشرح الممتع\" (٩/ ٦١):\n\"فإن قال قائل: ما دامت المسألة حرامًا فلماذا لا يردها أصلًا؟\nقلنا: لأنه قد يمنعه الحياء والخجل وكسر قلب صاحبه من الرد، فنقول: خذها وانو مكافأته عليها بمثلها أو أكثر، أو احتسبها من دَيْنه، وهذا لا بأس به\" اهـ بتصرف.\nوما سبق من التحريم إذا كانت الهدية قبل وفاء القرض، فإذا كنت بعد الوفاء فلا بأس بقبولها.\nقال الشيخ ابن عثيمين في \"الشرح الممتع\" (٩/ ٥٩):\n\"إذا أعطى هدية بعد الوفاء قليلة أو كثيرة فإن ذلك جائز\" اهـ. وانظر: \"المغني\" (٦/ ٤٣٧) \"الشرح الممتع\" (٩/ ٥٩ - ٦١)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4704> ما الحكم لو انفضت العملة، وكذلك لو تغيرت ولم يعمل بها؟</span>\nلا يجوز لمن استدان من أحدٍ مالًا أن يلتزم بإرجاع قيمته وقت القرض، بل يجب عليه أداء القرض بمثل ما أخذه لا بقيمته، وهذا قول جمهور العلماء قديمًا وحديثًا، وهو ما تفتي به المجامع الفقهية المعاصرة، وهذا في حال أن تبقى العملة متداولة، كما هي ولو تغير سعر صرفها.\nأما إذا ألغيت العملة بالكلية وصار الناس لا يتعاملون بها: فهنا للعلماء فيها أقوال:\nفمنهم من قال: على المدين القيمة وقت القرض.\nومنهم من قال: إن المعتبر قيمتها وقت المنع.\nوقال آخرون: المعتبر قيمتها وقت الوفاء.","vol":"2","page":609},{"text":"قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -﵀-: وأقرب شيء أن المعتبر: القيمة وقت المنع؛ وذلك لأنه ثابت في ذمته \" عشرة فلوس \" إلى أن مُنعت، يعني: قبل المنع بدقيقة واحدة لو طلبه لأعطى عشرة فلوس، ولكان الواجب على المقرض قبولها، فإذا كان كذلك: فإننا نقدرها وقت المنع. (الشرح الممتع)\nفائدة:\nجاءت الأحاديث النبوية بالتحذير من الدين، والاستعاذة بالله منه، والترغيب في القناعة والرضا باليسير، وأن ينظر المسلم في أمر دنياه إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من فوقه.\nفروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) حسنه الألباني.\nوعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي.\nوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رواه الترمذي.\nوروى النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ).\nوروى أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاهَدْتُ بِنَفْسِي وَمَالِي فَقُتِلْتُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ: (إِنْ لَمْ تَمُتْ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ لَيْسَ عِنْدَكَ وَفَاؤُهُ) حسنه البوصيري.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ، وَآخِرَهُ حَرْبٌ) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٠)\nوروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ).\nوعن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- كان يدعو في الصلاة (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي: استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري ومسلم.\nقال ابن عمر ﵄ (يا حمران! اتق الله ولا تمت وعليك دين، فيؤخذ من حسناتك، لا دينار ثَمَّ ولا درهم).\nولم يأت كل هذا التشديد في أمر الدين إلا لما فيه من المفاسد على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع.\nقال القرطبي: قال علماؤنا: وإنما كان شينا ومذلة لما فيه من شغل القلب والبال، والهم اللازم في قضائه، والتذلل للغريم عند لقائه، وتحمل منته بالتأخير إلى حين أوانه، وربما يعد من نفسه القضاء فيخلف، أو يحدث الغريم بسببه فيكذب، أو يحلف له فيحنث، إلى غير ذلك، وأيضا فربما قد مات ولم يقض الدين فيرتهن به، كما قال ﵇: (نسمة المؤمن مرتهنة في قبره بدينه حتى يقضى عنه) رواه الترمذي ١٠٧٨ وكل هذه الأسباب مشائن في الدين تذهب جماله وتنقص كماله \" انتهى.","vol":"2","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4705>بَابُ اَلتَّفْلِيسِ وَالْحَجْرِ</span>\n٨٦٥ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قال سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمَالِكٌ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ (أَيُّمَا رَجُلٌ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ اَلَّذِي اِبْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ اَلَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ اَلْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ اَلْمَتَاعِ أُسْوَةُ اَلْغُرَمَاءِ) وَوَصَلَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَهُ تَبَعًا لِأَبِي دَاوُدَ.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ اَلزِّيَادَةَ فِي ذِكْرِ اَلْمَوْتِ.\n===\n- (بِعَيْنِهِ) أي: لم يتغير ولم يتبدل.\n(فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أي: كائنًا من كان وارثًا وغريمًا.\n(قد أفلس) المفلس شرعًا: ما تزيد ديونه على موجوده، سمي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس، لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4707> من هو المفلس في عرف الفقهاء؟</span>\nالمفلس: هو من دينه أكثر من ماله.\nقال ابن حجر: المفلس شرعًا من تزيد ديونه على موجوده، سمي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس، لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا.\nوقال ابن قدامة: وَالْمُفْلِسُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ، وَخَرَّجَهُ أَكْثَرُ مِنْ دَخْلِهِ.\nوَسَمَّوْهُ مُفْلِسًا وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ فِي جِهَةِ دَيْنِهِ، فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ، كَالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4708> هل يحجر على المفلس؟</span>\nإذا كانت ديون الإنسان أكثر من ماله فإنه يحجر عليه، إذا طلب الغرماء ذلك [الغرماء] أصحاب الديون.\n- ومعنى الحجر: منع الإنسان من التصرف في جميع ماله، ويمنع من التصرف في ماله فقط، فلا يبيع ولا يشتري ولا يرهن ولا يهب، أما في الذمة فلا بأس، فلو استدان من غيره شيء فإن له ذلك.","vol":"2","page":611},{"text":"ولأن في الحجر عليه حماية لحق الدائن، وحماية لذمة المدين، لئلا تبقى ذمته مشغولة بالدين.\nثم يصفي ماله، فيباع ما وراءه، فإذا كان عنده دكان تباع البضاعة التي فيه، وإذا كان عنده عقار فإنه يباع، وأما البيت الذي يسكنه والسيارة التي يركبها لا تباع، لأن هذه بمثابة الأمور الضرورية.\nويقسم ماله على الغرماء بقدر ديونهِم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4709> اذكر أنواع الحجر؟</span>\nالحجر ينقسم إلى قسمين:\nالأول: حجر لمصلحة الغير: (وهم الغرماء).\nالثاني: وحجر لمصلحة المحجور عليه، كالحجر على السفيه والمجنون والصغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4710> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من باع متاعه [كسيارة، أو ثوبًا، أو غيره] لأحد مؤجلًا، أو ودعه، فأفلس المشتري، بأن كان ماله لا يفي بديونه، فللبائع أخذ متاعه إذا وجد عينه، بأن كان بحالة لم تتغير صفاته بما يخرجه عن اسمه، ولم يقبض من ثمنه شيئًا، فحينئذٍ يكون أحق به من الغرماء.\nوهذه المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء:\nالقول الأول: أن من وجد عين ماله عند من أفلس، فهو أحق به من غيره.\nوهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقال ابن عبد البر: وممن قال بهذا الحديث، واستعمله وأفتى به، فقهاء المدينة، وفقهاء الشام، وفقهاء البصرة، وجماعة من أهل الحديث.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أن البائع غير مستحق لأخذ عين ماله حين يجده، بل يكون أسوة بين الغرماء.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلكن هذا قول ضعيف مصادم للنص.\nوالراجح مذهب الجمهور.\nوقد جاء في رواية (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء) رواه ابن حبان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4711> ماذا نستفيد من قوله (بعينه)؟</span>\nنستفيد: أن تقديم صاحب السلعة على غيره يكون بشرط: أن يجد ماله بعينه، أي لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغير فهو أسوة الغرماء.\nمثال: باع رجل على رجل بعيرًا، ثم أفلس هذا الرجل، لكن البعير سمنت أكثر، فهنا لا يستحق هذا المال، بل يكون أسوة الغرماء.\nكذلك إذا قبض من ثمنه شيئًا، فإنه في هذه الحالة لا حق له، ويكون أسوة الغرماء.","vol":"2","page":612},{"text":"فقد جاء في رواية: (أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به) فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئًا كان أسوة الغرماء.\nإذًا يشترط:\nأولًا: أن تكون عين المتاع موجودة عند المشتري المفلس لم تتغير لقوله (بعينه).\nالثاني: أن يكون الثمن غير مقبوض من المشتري، فإن قبض البائع شيئًا من الثمن فلا رجوع له على المفلس بعين ماله، لرواية أبي داود (ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا).\nالثالث: أن يكون المشتري حيًا، فإن مات فلا رجوع للبائع بل هو أسوة الغرماء. (وهذا المذهب كما سيأتي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4712> ما الحكم إذا مات المفلس، هل يكون الرجل أحق بماله أو يكون أسوة الغرماء؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nفقال بعض العلماء: هو أحق بماله.\nوهذا مذهب الشافعي.\nقال الحافظ ابن حجر: واحتج الشافعي بحديث أبي هريرة قال (قضى رسول الله -ﷺ- أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه) وهو حديث حسن يحتج بمثله، أخرجه أحمد وأبو داود.\nوقيل: بل يكون أسوة الغرماء.\nوهذا مذهب مالك وأحمد.\nلقوله (من أدرك ماله بعينه عند رجل) وبعد موته لا يكون أدركه عند هذا الرجل، وإنما أدركه عند الورثة.\nوهذا الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4713> ما الحكم إذا مات صاحب المتاع؟ فهل تسقط حق ورثته، أو أن الورثة ينزلون منزلة المورث؟</span>\nقولان للعلماء، والراجح فيها أنه يورث فيكون الورثة أحق به من بقية الغرماء.","vol":"2","page":613},{"text":"٨٦٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ اَلشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيُّ اَلْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعَلَّقَهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(لَيُّ) اللي: المطل.\n(اَلْوَاجِدِ) أي: القادر على قضاء دينه.\n(يُحِلُّ عِرْضَهُ) أي: لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء، وفسره وكيع في هذا الحديث بشكايته، وكذا سفيان عند البخاري معلقًا.\n(وَعُقُوبَتَهُ) أي: حبسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4715> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث في إسناده محمد بن عبد الله بن ميمون وفيه ضعف، ولذا علقه البخاري بصيغة التمريض فقال: ويُذكر.\nوقد صحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن، وذكر الطبراني أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4716> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم المماطلة في أداء الديْن لصاحبه.\nوقد دل على تحريم ذلك:\nأ- حديث الباب.\nب- حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (مطل الغني ظلم) متفق عليه.\nوالمطل في اصطلاح الفقهاء: منع أداء ما استحق أداؤه.\nج- حديث أبي هريرة -وقد تقدم- (… ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.\nقال ابن قدامة: إذَا امْتَنَعَ الْمُوسِرُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلِغَرِيمِهِ مُلَازَمَتُهُ، وَمُطَالَبَتُهُ، وَالْإِغْلَاظُ لَهُ بِالْقَوْلِ، فَيَقُولُ: يَا ظَالِمُ، يَا مُعْتَدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (لَيُّ الْوَاجِدِ، يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ)، فَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ، وَعِرْضُهُ أَيْ يُحِلُّ الْقَوْلَ فِي عِرْضِهِ بِالْإِغْلَاظِ لَهُ، وَقَالَ النبي -ﷺ- (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) وَقَالَ (إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا).\nوقد تقدم أن المدين ينقسم إلى أقسام ثلاثة:\nمدين غير قادر على الوفاء معسر معدم، فهذا لا يجوز مطالبته.\nمدين قادر مليء فهذا يجب عليه وفاء دينه، يحرم عليه المماطلة.\nومدين معسر غير معدم، له من المال ما يكفي لبعض ديونه لا كلها، فهذا يحق للغرماء أن يرفعوا أمره إلى القاضي، وهو موضوع الحديث السابق (من أدرك ماله بعينه ..).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4717> ماذا نستفيد من قوله (لي الواجد)؟</span>\nأن غير الواجد المعسر الذي لا يجد وفاء، لا يعد مماطلًا، بل هذا يجب إنظاره، كما في الحديث السابق (مطل الغني ظلم) مفهومه مطل غير الغني ليس بظلم.","vol":"2","page":614},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4718> متى يحصل المطل؟</span>\nيحصل المطل بأمرين:\nالأول: أن يطالب المستحق المدينَ بالوفاء، لأنه لا يقال مطله إلا إذا طالبه فدافعه.\nالثاني: أن يمتنع المدين عن الوفاء بلا عذر.\nفإذا كان امتناع المدين عن الوفاء لعذر، كعدم تمكنه من إحضار المال الغائب، أو كان معسرًا فلا يعد مماطلًا بامتناعه.\nقال النووي: وَمَطْل غَيْر الْغَنِيّ لَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَا حَرَام لِمَفْهُومِ الْحَدِيث، وَلِأَنَّهُ مَعْذُور، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأَدَاء لِغِيبَةِ الْمَال أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ جَازَ لَهُ التَّأْخِير إِلَى الْإِمْكَان، وَهَذَا مَخْصُوص مِنْ مَطْل الْغَنِيّ. أَوْ يُقَال: الْمُرَاد بِالْغَنِيِّ الْمُتَمَكِّن مِنْ الْأَدَاء، فَلَا يَدْخُل هَذَا فِيهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4719> ماذا نستفيد من قوله (وعقوبته)؟</span>\nنستفيد أن المدين إذا امتنع عن الوفاء، وماطل وهو معلوم الملاءة، فإنه يحبس.\nوبهذا قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nوهو مروي عن عدد من قضاء السلف منهم: شريح القاضي، والشعبي، وابن أبي ليلى.\nقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ قولهم من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين.\nلحديث الباب (… وعقوبته) والحبس عقوبة.\n- وقوله -ﷺ- (مطل الغني ظلم) والظالم يستحق العقوبة، لوجوب دفع الظلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4720> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. التحذير من مماطلة الغني بالديْن.\n٢. أن لي غير الواجد لا يحل عرضه ولا عقوبته. (الأحد: ١٤/ ٤/ ١٤٣٤ هـ)","vol":"2","page":615},{"text":"٨٦٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: (أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي ثِمَارٍ اِبْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ \" فَتَصَدَّقَ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِغُرَمَائِهِ: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أُصِيبَ رَجُلٌ) قيل: هو معاذ بن جبل، قاله النووي، وقال القرطبي: هذا الرجل هو معاذ بن جبل، وكان غرماؤه يهود.\n(فِي ثِمَارٍ اِبْتَاعَهَا) أي: اشتراها، يعني لحقه خسران، بسبب إصابة آفة ثمارًا اشتراها، ولم ينقد ثمنها.\n(فَكَثُرَ دَيْنُهُ) أي: فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة، وكذا طالبه بقية غرمائه، وليس له مال يؤديه.\n(تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ) أي: على الرجل المدين، والصدقة: التبرع بالمال ابتغاء وجه الله.\n(تَصَدَّقَ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ) أي: ما تصدقوا عليه.\n(وَفَاءَ دَيْنِهِ) أي: لكثرته.\n(فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ) أي: مما تصدق الناس عليه.\n(وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) أي: إلا أخْذ ما وجدتم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4722> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أن المعسر لا تحل مطالبته، ولا ملازمته، ولا سجنه، وبهذا قال الشافعي ومالك وجمهور العلماء.\nكما قال تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).\nولقوله (وليس لكم إلا ذلك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4723> ماذا نستفيد من قوله (خذوا ما وجدتم)؟</span>\nونستفيد: أن المفلس يؤخذ منه كل ما يوجد له، ويستثنى من ذلك ما كان من ضرورته.\nونستفيد أيضًا: أنه لا حق للغرماء في ما زاد على ما عنده.\n\n• لكن هل هذا يعني سقوط بقية الدين؟\nالجواب: لا، ولكن المراد سقوط الطلب ببقية الديْن، وليس المراد سقوط بقية الدين.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n١. أنه ينبغي لذي الجاه المطاع أن يشفع لمن أصيب.\n٢. مبادرة الصحابة إلى امتثال أمر النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":616},{"text":"٨٦٨ - وَعَنِ اِبْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ، وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُرْسَلًا، وَرُجِّحَ إرساله.\n===\n(حَجَرَ) الحجر المنع.\n(عَلَى مُعَاذٍ) ابن جبل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4725> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث مختلف فيه، صححه ابن كثير في (إرشاد الفقيه).\nوضعفه جماعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4726> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من قلّ ماله وكثر دينه، وطلب غرماؤه الحجر عليه، أن الحاكم يحجر عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4727> عرف الحجر؟</span>\nالحجر لغة: المنع.\nوشرعًا: منع الإنسان من التصرف في ماله إما لمصلحته أو لمصلحة الغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4728> اذكر أقسام الحجر؟</span>\nينقسم الحجر إلى قسمين:\nالأول: حجر لمصلحة الغير.\nفيمنع الإنسان من التصرف في ماله فقط، فإذا كان الإنسان مدين، وديْنه أكثر من ماله، حُجر عليه لمصلحة الغرماء، ويمنع من التصرف في ماله فقط، فلا يبيع ولا يشتري ولا يرهن ولا يهب، أما في الذمة فلا بأس، فلو استدان من غيره شيء فإن له ذلك.\nالثاني: وحجر لمصلحة المحجور عليه (كالحجر على السفيه والمجنون والصغير)، وسيأتي بالحديث القادم إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4729> ما الدليل على الحجر على المفلس؟</span>\nأ- حديث الباب.\nب-ولأن في الحجر عليه حماية لحق الدائن، وحماية لذمة المدين، لئلا تبقى ذمته مشغولة بالدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4730> ماذا يفعل الحكم إذا حجر على المفلس؟</span>\nيبيع ماله ويوزعه فورًا على الغرماء، لحديث الباب.\nويُترك للمفلس من ماله: ما يحتاج إليه ولا يستغني عنه مثل: الثياب، والكتب، والبيت الذي يسكنه، وآلات الصنعة، والقوت الضروري، ورأس مال التجارة .... إلخ\nويؤخذ الزائد عن حاجته من هذه الأشياء، ويترك له ما يكفيه بلا زيادة.\nوذهب بعض العلماء (الإمامان مالك والشافعي) إلى أنه إذا كان يقيم في بيت يملكه فإنه يؤخذ منه ويُباع، ويُستأجر له بيت يسكنه.","vol":"2","page":617},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4731> ما كيفية توزيع ماله على الغرماء؟</span>\nيقسمه على الغرماء بقدر ديونهِم.\nقال الحافظ في الفتح: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهْر فَلَسُهُ فَعَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْر عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَيْهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِم. (الفتح).\nكيفية التوزيع: أن يُنسب الموجود من مال المفلس إلى الديُن ونعطي كل واحد من الغرماء بقدر نسبته.\nمثال: إذا كان رجل عليه دين، ومحمد يطلبه ﴿٢٠٠٠﴾ وخالد ﴿٣٠٠٠﴾ وأحمد ﴿٥٠٠٠﴾ المجموع: ١٠٠٠٠، ولم نجد عنده إلا ﴿٥٠٠٠﴾ فيكون التوزيع كالتالي.\nننسب ﴿٥٠٠٠﴾ إلى ﴿١٠٠٠﴾، يخرج النصف فيصير محمد له: ١٠٠٠، وخالد: ١٥٠٠ وأحمد: ٢٥٠٠.\nمثال آخر: الديون خمسمائة ألف، كل واحد من الغرماء الخمسة له مائة ألف، فلما أحصينا مال المفلس فإذا هو مائة ألف، انسب الموجود من مال المفلس إلى مال الديون يساوي الخمس، فنعطي كل واحد من الغرماء الخمس (فيأخذ كل واحد منهم عشرون ألفًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4732> هل يقدم أحد من الغرماء؟</span>\nلا، فلا يقدم صاحب دين على آخر، فلا يقدم السابق على اللاحق، أو صاحب الكثير على القليل. فلا فرق بين هؤلاء.\nفلو واحد دينه (مائة ألف، والثاني دينه خمسة آلاف، كل واحد من هؤلاء يأخذ الخمس).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4733> هل يستثنى أحد؟</span>\nإلا صاحبُ الرهن برهنهِ.\nومن وجد ماله بعينه عنده (كما تقدم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4734> إذا تم توزيع مال المفلس على الغرماء، ولم يف بجميع الدين، فهل يبقى الباقي دينًا عليه أم يسقط؟</span>\nبل يبقى دينًا، متى قدِر أن يقضيها وجب عليه أن يقضيها.\nقال ابن قدامه: وإذا فُرِّق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على إيجار نفسه ليقضي دينه؟ على روايتين.\nثم ذكر القولين بأدلتهما، ولم يصرح بالراجح منهما، غير أنه يظهر من كلامه أنه يميل إلى القول بأن الحاكم يجبره على العمل ليقضي دينه.\nثم قال ابن قدامة: وإن فُكَّ الحجر عليه (يعني: بعد بيع ماله) لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4735> هل يستحب إظهار الحجر؟</span>\nنعم يستحب لفائدتين:\nالأولى: ليظهر من له دين عند هذا الرجل.\nالثانية: ألا يتصرف أحد معه في هذا المال الذي عنده، لأن تصرفه بعد الحجر باطل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4736> هل يحل الديْن المؤجل بفلس المدين؟</span>\nلا يحل، لأن الأجل حق للمفلس، فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه.\nفلو أن رجلًا أفلس وحجرنا عليه، ولشخص آخر عليه دين مؤجل لا يحل إلا بعد سنة، فلا يحل هذا الديْن المؤجل لتفليس المدين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4737> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. حرص الشريعة على حقوق الناس.\n٢. خطر الدين.\n٣. أنه لا يفك الحجر إلا الحاكم، لأنه ثبت بحكم الحاكم فلا يرتفع إلا بحكمه.","vol":"2","page":618},{"text":"٨٦٩ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (عُرِضْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا اِبْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ، وَأَنَا اِبْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ (فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ) وَصَحَّحَهَا اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n\n٨٧٠ - وَعَنْ عَطِيَّةَ اَلْقُرَظِيِّ -﵁- قَالَ (عُرِضْنَا عَلَى اَلنَّبِيِّ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(عُرِضْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- أي: قُدّمتُ إلى الرسول -ﷺ-، لينظر إليّ ويعرف حالي ومقدرتي على القتال.\n(يَوْمَ أُحُدٍ) أي: غزوة أحد، وكانت سنة ٣ هـ في شوال.\n(فَلَمْ يُجِزْنِي) أي: لم يأذن لي بالخروج إلى القتال في أحد، وفي رواية لمسلم (فاستصغرني).\n(وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ) أي: في غزوة الخندق، سنة خمس.\n(عَطِيَّةَ اَلْقُرَظِيِّ) بضم القاف وفتح الراء، نسية إلى قريظة، وهم بطن من اليهود كانوا يسكنون المدينة.\n(عُرِضْنَا عَلَى اَلنَّبِيِّ يَوْمَ قُرَيْظَةَ) وهي الغزوة المعروفة، وسببها هو ما وقع من بني قريظة من نقض عهده -ﷺ-، وممالأتهم لقريش، وغطفان عليه، فتوجه إليهم النبي -ﷺ- بعد غزوة الأحزاب لسبع بقين من ذي القعدة، وخرج إليهم في ثلاثة آلاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4740> اذكر النوع الثاني من أنواع الحجر؟</span>\nالحجر لمصلحة المحجور عليه (كالحجر على السفيه والمجنون والصغير).\nالسفيه: الذي لا يحسن التصرف في ماله بأن يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة.\nالصغير: هو من لم يبلغ.\nالمجنون: من لا عقل له.\nفهؤلاء يمنعون من التصرف في المال والذمة.\nلقوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا). وهذا خطاب للأولياء، والسفيه كل من لا يحسن التصرف، فيدخل في عموم الآية الصغير والمجنون.\n- قوله (أموالكم) أي أموال السفهاء وليست أموال الأولياء، لكن أضاف أموالهم إلى الأولياء، لأمرين:\nالأمر الأول: لأنها تحت نظرهم وتصرفهم. الأمر الثاني: إشارة إلى أنها مثل أموالهم في وجوب العناية بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4741> متى يزول الحجر عن الصبي؟</span>\nيزول الحجر عن الصبي بشرطين:\nالأول: البلوغ.\nالثاني: الرشد، لقوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ).\nقال ابن قدامة: وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ ليس فيه خلاف، وإذا بلغ الصغير غير رشيد لا تسلم إليه أمواله بل يحجر عليه بسبب السفه باتفاق المذاهب.","vol":"2","page":619},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4742> اذكر علامات البلوغ؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-4743>أولًا: إنزال المني بجماع أو احتلام</span>\nقال الحافظ ابن حجر: وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام.\nقال تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا).\nوقال -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: … وعن الصبي حتى يحتلم) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-4744>ثانيًا: الحيض.</span>\nقال ابن قدامة: وأما الحيض فهو علم على البلوغ، لا نعلم فيه خلافًا.\nوقال الحافظ ابن حجر: وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء.\nلحديث عائشة. قالت: قال -ﷺ- (لا يقبل الله صلاة حائض من غير خمار).\n\n<span data-type='title' id=toc-4745>ثالثًا: بالبلوغ بالسن.</span>\n•<span data-type='title' id=toc-4746> اختلف العلماء في السن الذي يكون به البلوغ: على أقوال:</span>\nالقول الأول: البلوغ بالأربع عشرة سنة. وهو قول الثوري.\nالقول الثاني: بالخمس عشرة سنة.\nقال ابن حجر: وقال الشافعي وأحمد وابن وهب والجمهور: حده فيها استكمال خمس عشرة سنة.\nوقال النووي: وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم، قالوا: باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفًا وإن لم يحتلم.\nلحديث الباب (… وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ، وَأَنَا اِبْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي …).\nقَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهْوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ.\nالقول الثالث: البلوغ بالسبع عشرة سنة.\nقال الشوكاني: وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما لا يحكم لمن لم يحتلم بالبلوغ إلا بعد مضي سبع عشرة سنة.\nوقال ابن حجر: وقال أكثر المالكية: حده فيها سبع عشرة أو ثمان عشرة.\nالقول الرابع: البلوغ بالثمانية عشرة سنة.\nوهذا القول عزي لأبي حنيفة إلى أن حد البلوغ في استكمال ثمان عشرة سنة إلا أن يحتلم قبل ذلك.\nالقول الخامس: البلوغ بالإنبات. وقال به جمع من أهل العلم.\nقال ابن حجر: فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الإنبات.\nوقال ابن حزم: والإنبات بلوغ صحيح.\nلحديث الباب -عطية- (… فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي).","vol":"2","page":620},{"text":"٨٧١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه. أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَجُوزُ لِاِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا).\nوَفِي لَفْظٍ (لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَمْرٌ فِي مَالِهَا، إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ اَلسُّنَنِ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4748> ما حكم تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: إن الزوج له حق منعها فيما زاد على الثلث وليس له الحق فيما دون ذلك.\nوبه قال المالكية والحنابلة على إحدى الروايتين.\nأ-لما ورد أن خيرة امرأة كعب بن مالك أتت النبي -ﷺ- بحلي لها فقال لها النبي -ﷺ-: \" لا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَهَلْ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا قَالَتْ نَعَمْ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَوْجِهَا فَقَالَ هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا فَقَال نَعَمْ فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهَا) رواه ابن ماجه، وفي إسناده عبد الله ابن يحيى وأبوه مجهولان.\n\n- ولحديث الباب.\nقيّد هؤلاء المنع بما زاد على الثلث لوجود نصوص أخرى داله على أن المالك له حق التصرف في ماله في الثلث وما دونه بالوصية، وليس له ذلك في ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة كما في قصة سعد بن أبي وقاص المشهورة، حينما سأل النبي -ﷺ- هل يتصدق بجميع ماله قال لا، قال فالثلثين، قال لا؟ قال: فبالشطر قال لا قال فبالثلث، قال: الثلث والثلث كثير.\nوأما استدلالهم بالقياس فهو أن حق الزوج متعلق بمالها بدليل قوله -ﷺ- (تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها) أخرجه السبعة، والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها وينبسط فيه وينتفع به، فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض.\nالقول الثاني: للزوج منع زوجته مطلقًا إلا بإذن زوجها.\nوبه قال طاوس.\nقال ابن حجر في الفتح: واحتج طاوس بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. ثم ذكر حديث الباب.\nالقول الثالث: للمرأة التصرف في مالها مطلقًا سواء كان بعوض أو بغير عوض، أكان ذلك بمالها كله أو بعضه.\nوبه قال الجمهور ومنهم الحنفية، والشافعية، والحنابلة في المذهب، وابن المنذر.\nأ- لقوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا).\nفأباح الله للزوج ما طابت له به نفس امرأته.\nب- ولحديث ابن عباس (.. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، …) وقبِل النبي -ﷺ- صدقتهن، ولم يسأل عن إذن أزواجهن لهن في الصدقة، فدل على أنه لا يشترط.","vol":"2","page":621},{"text":"ج-وعن مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ -﵂- (أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبيَّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَالَ «أَوَ فَعَلْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِك) رواه البخاري ومسلم.\nوجه الدلالة: أن ميمونة أعتقت ولم تستأذن النبي -ﷺ-، ولم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو أولى لها.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال في الفتح: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4749> بماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث الباب؟</span>\nالجواب الأول: بأنّ ذلك محمول على الأدب وحسن العشرة ولحقّه عليها ومكانته وقوة رأيه وعقله.\nقال السندي في شرحه على النسائي في الحديث المذكور: وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج\nالجواب الثاني: تضعيف الحديث.\nونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول .. وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي -ﷺ- فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن هذا الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار.","vol":"2","page":622},{"text":"٨٧٢ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ [اَلْهِلَالِيِّ]-﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اِجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ) رواه مسلم.\n===\n(وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ اَلْهِلَالِي) صحابي سكن البصرة.\n(إِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ) وعند النسائي (إن الصدقة) وأول الحديث (عن قبيصة قال: تحملتُ حمالةً فأتيتُ رسول الله -ﷺ- أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة …).\n(حَتَّى يُصِيبَهَا) أي: ينال من المال ما يقضي به تلك الحمالة.\n(ثُمَّ يُمْسِكَ) أي: يترك مسألة الناس، لانقضاء سبب حل مسألتهم.\n(وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ) الجائحة: هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها، كالغرق والحرْق والبرد المفسد للزروع والثمار.\n(حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ) أي: ما يقوم بحاجته الضرورية.\n(وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ) أي: رجل كان غنيًا ثم افتقر، وأصابته حاجة ولم يعرف حاله.\n(حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ) وفي رواية النسائي (حتى يشهد ثلاثة).\n(مِنْ ذَوِي الْحِجَى) أي العقل.\n(مِنْ قَومِهِ) لأنهم أعلم بحاله.\n(فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ اَلْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا) السحت: كل مال حرام، وسمي به لأنه يسحت ويمحق المال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4751> ما معنى قوله (تحملتُ حمالةً)؟</span>\nأي: تكلفت ديْنًا.\nقال الخطابي: تفسير الحَمَالة أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال، ويحدث بسببهما العداوة والشحناء، ويُخاف من ذلك الفتق العظيم، فيتوسط الرجل فيما بينهم، ويسعى في إصلاح ذات البين، ويضمن مالًا لأصحاب الطوائل، يترضاهم بذلك حتى تسكن الثائرة، وتعود بينهم الألفة.\nوقال النووي: الحَمالة: هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء، وَهِيَ الْمَال الَّذِي يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان أَيْ يَسْتَدِينُهُ وَيَدْفَعهُ فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن كَالْإِصْلَاحِ بَيْن قَبِيلَتَيْنِ وَنَحْو ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة، وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاة بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَدِينَ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4752> اذكر أحوال تجوز فيها المسألة؟</span>\nالحالة الأول: رجل تحمل حمالة.\nالحالة الثانية: الرجل إذا أصابت ماله جائحة أو آفة سماوية أهلكت تجارته وزرعه.\nلأن هذا مما ينبغي فيها التعاون بين المسلمين.\nالحالة الثالثة: رجل ادعى أنه أصابته فاقة وفقر بعد الغنى.","vol":"2","page":623},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4753> اذكر شروط إعطاء من ادعى فاقة بعد غنى؟</span>\nالشرط الأول: أن يشهد ثلاثة رجال.\nالشرط الثاني: من ذوي العقول.\nالشرط الثالث: أن يكونوا من قومه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4754> لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكونوا من ذوي العقول؟</span>\nقال النوي: وَإِنَّمَا شَرَطَ الْحِجَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الشَّاهِد التَّيَقُّظ فَلَا تُقْبَل مِنْ مُغَفَّلٍ.\nوقال الشوكاني: وإنما جعل العقل معتبرًا، لأنه من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4755> لماذا اشترط النبي -ﷺ- أن يكونوا من قومه؟</span>\nقال النووي: وَإِنَّمَا قَالَ -ﷺ- (مِنْ قَوْمه) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْخِبْرَة بِبَاطِنِهِ، وَالْمَال مِمَّا يَخْفَى فِي الْعَادَة فَلَا يَعْلَمهُ إِلَّا مَنْ كَانَ خَبِيرًا بِصَاحِبِهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4756> لماذا لم يشترط في الجائحة هذه الشروط (لم يحتج إلى بيّنة)؟</span>\nقال القرطبي: ولم يحتج فيمن أصابته الجائحة إلى مثل هذا، لظهور أمر الجائحة، وأما أمر الفاقة فقد تخفى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4757> لماذا ذكر المصنف - ﵀ - هذا الحديث في هذا الباب، مع أنه قد ذكره في كتاب الزكاة؟</span>\nلأن الإنسان إذا أصيب بجائحة صار مفلسًا، فتحل له المسألة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4758> المال المحرّم لا بركة فيه، اذكر بعض الأدلة على ذلك؟</span>\nأ-قوله تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات).\nب- حديث الباب (فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ اَلْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا).\nج- حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قال (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِلاَّ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا … الحديث وفيه: فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَع) متفق عليه.\nوفي لفظ (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ).\nقال ابن حجر ﵀: وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يُبارك له فيه، لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع، وفيه ذم الإسراف، وكثرة الأكل والنهم فيه، وأن اكتساب المال من غير حله، وكذا إمساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك، كما قال تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات).\nد- حديث حكيم بن حزام أن النبي -ﷺ- قال (يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَع) متفق عليه.\nهـ-عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4759> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. تحريم السؤال إلا في هذه الحالات الثلاثة.\n٢. جواز المسألة لمن وجدت فيه إحدى القرائن المذكورة.\n٣. من جازت له المسألة لا يسأل أكثر مما يسد حاجته.\n٤. يعتبر ثلاثة شهود على الإعسار، وقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة وجماعة.\nوذهب الجمهور على أنه تقبل شهادة عدلين كسائر الشهادات، وحملوا حديث الباب على الاستحباب.","vol":"2","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4760>بَابُ اَلصُّلْحِ</span>\n٨٧٣ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ اَلْمُزَنِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اَلصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا وَأَحَلَّ حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا وَأَحَلَّ حَرَامًا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\nوَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ عَوْفٍ ضَعِيفٌ.\nوَكَأَنَّهُ اِعْتَبَرَهُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ\n\n٨٧٤ - وَقَدْ صَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4763> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف\nقال الشوكاني بعد أن ذكر طرق الحديث ورواياته: ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4764> عرف الصلح؟</span>\nالصلح: هو معاقدة يرتفع بها النزاع بين الخصوم، ويُتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين.\n\n• اذكر بعض النصوص التي تدل على فضل الصلح؟\nقال تعالى) وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).\nوقال تعالى) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ).\nوقال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ).\nوقال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا).\nوقال -ﷺ- (كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَة) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم.\nوقال -ﷺ- (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى؟ قال: إصلاح ذات البين) رواه أحمد.\nوعن سهل بن سعد (أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله -ﷺ- بذلك فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم) رواه البخاري.\nقال أنس: من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة.\nوقال أبو أمامة: امش ميلًا وعد مريضًا، وامش ميلين وزر أخًا في الله، وامش ثلاثة أميال وأصلح بين اثنين.\nوقال بعض العلماء: من أراد فضل العابدين فليصلح بين الناس، ولا يوقع بينهم العداوة والبغضاء.","vol":"2","page":625},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4765> اذكر بعض أنواع الصلح؟</span>\nالصلح في الأموال: ويتكلم عنه الفقهاء في كتاب البيوع.\nالصلح بين الزوجين: وهذا يتكلم عليه الفقهاء في باب عشرة النساء.\nالصلح بين المتخاصمين: وهذا يتكلم عليه الفقهاء في كتاب القضاء.\nالصلح بين أهل البغي وأهل العدل: وهذا يتكلم عليه الفقهاء باب حكم البغاة.\nالصلح بين أهل الإسلام والكفار: وهذا يتكلم عليه الفقهاء في باب أحكام الجهاد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4766> ما المقصود بالصلح في كتب الفقه؟</span>\nيقصد الفقهاء في باب الصلح، الصلح على الأموال.\n\n• ما نستفيد من قوله (الصلح جائز بين المسلمين ....)؟\nأي: أن الصلح جائز ونافذ ما لم يخالف الشريعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4767> متى يكون الصلح غير جائز؟ مع ذكر بعض الأمثلة؟</span>\nكما جاء في الحديث (… إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا وَأَحَلَّ حَرَامًا) لأن ذلك مضادة لله ولرسوله.\nأمثلة:\nأ- إذا صالحت المرأة زوجها على ألا يطلقها. فهذا صلح حرم حلالًا، لأن الطلاق حلال.\nب- إذا صالح الرجل امرأة على مال لكي تقر له بالزوجية (هذا صلح لا يجوز، لأنه صلح يحل حرامًا).\nج-رجل حصل بينه وبين زوجته شقاق ونزاع، فقالت: أصالحك وأصير لك امرأة طيبة بشرط أن تطلق زوجتك فلانة، فهذا حرام (لأنه أحل حرامًا) فهي تريد أن تصالحه على إحلال أمر محرم (لأنها تريد منه أن يطلق زوجته الأخرى وهذا محرم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4768> اذكر أنواع الصلح في الأموال؟</span>\nالصلح ينقسم إلى قسمين:\nالنوع الأول: الصلح مع الإقرار.\nوهو جائز باتفاق الفقهاء.\nبأن يقر الطرفان بالحق ثم يتصالحا عليه، فهذا حكمه حكم البيع.\nمثال: اذا أقر أحمد لخالد أن في ذمته له ألف ريال، فأسقط خالد ٥٠٠ ريال منها، فهنا أقرا جميعًا بالحق.\nفهنا صالحه عن الحق بجنسه.\n- يصالحه بالحق بغير جنسه: إذا أقر له بألف ريال فصالحه عنها بسيارة فهنا صالحه عن الحق بغير جنسه.\n- أو صالحه عن الديْن المؤجل ببعضِه حالًا، هذه تسمى عند العلماء مسألة (ضع وتعجل)، وهي جائزة على القول الراجح.\nلأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه كما لا يمنع من استيفائه.\nلأن النبي -ﷺ- كلم غرماء جابر وسألهم أن يقبلوا ثمر حائطه ويحللوا أباه.\nوكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر.","vol":"2","page":626},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4769> ماذا يشترط في هذا النوع من هذا الصلح؟</span>\nيشترط أن لا يكون ذلك بشرط.\nكأن يقول له: نعم أنا مقر لك بهذا الديْن أو هذه العيْن، ولكن لا أوفيك إلا بأن تصالحني على شيء منها هبة منك لي، أو تبرأني على شيء منها.\nفهذا لا يصح ولا يحل.\nأ-لأن هذا من أكل أموال الناس بالباطل.\nب- ولأنه في هذه الحالة تحولت المسألة إلى معاوضة فتؤدي إلى ربا.\nالنوع الثاني: الصلح على إنكار.\nأن يدعي شخص على آخر دينًا أو عينًا فينكر المدعَى عليه ثم يتصالحان على شيء معين.\nفهي في حق المدعِي في حكم البيع، لأنه يأخذ المال عوضًا عن حقه، وفي حق المدعى عليه إبراء، لأنه يدفع هذا العوَض من أجل قطع الخصومة والنزاع وافتداء ليمينه.\nمثال: ادعى محمد على إبراهيم أن الأرض التي بيد إبراهيم له، فقال ابراهيم: ليس لك (أنكر أن يكون له) لكن من أجل ألا يرفع الأمر إلى المحاكم، وخوفًا من اليمين، وقطعًا للخصومة قال: خذ هذه ٥٠٠٠ آلاف لك، فتصالحا على ذلك، فهذا في حق محمد بيع وفي حق إبراهيم إبراء.\n- ويشترط في هذا الصلح (على الإنكار) أن يكون المدعي معتقدًا أن ما ادعاه حق، والمدعَى عليه يعتقد أنه لا حق عليه، فيتصالحان قطعًا للخصومة والنزاع، فإن كان أحدهما عالمًا بكذب نفسه، فالصلح باطل في حقه، وما أخذه حرام عليه، لأنه من أكل المال بالباطل.\n- وهذا الصلح اختلف فيه الفقهاء على قولين:\nالقول الأول: أن هذا الصلح جائز.\nوهذا مذهب المالكية، والحنفية، والحنابلة.\nأ-لقوله تعالى (والصلح خير).\nب-ولحديث الباب.\nج-ولأن الصلح إنما شرع للحاجة إلى قطع الخصومة والمنازعة، والحاجة الداعية إلى ذلك أولى من الصلح في حال الإقرار، لأن الإقرار مسالمة ومساعدة، فهذا أولى بالجواز.\nالقول الثاني: أن الصلح على الإنكار باطل.\nوهذا مذهب الشافعية، وابن حزم.\nقالوا: بأن المدعي إن كان كاذبًا فقد استحل مالَ المدعَى عليه، وهو حرام، وإن كان صادقًا فقد حرّم على نفسه ماله الحلال - لأنه يستحق جميع ما يدعيه -.\nوالراجح قول الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4770> ما حكم المصالحة عن الديْن ببعضه حالًا؟</span>\nيجوز على القول الراجح، وقد تقدمت المسألة.","vol":"2","page":627},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4771> ما حكم الصلح على الحقوق المجهولة؟</span>\nجائز.\nمثال: زيد وعمرو بينهما دين، ولكن كل منهما لا يعلم مقدار الدين، فتصالحا على شيء معين.\nفزيد يقول أذكر أني أخذت منك دراهم لكن لا أذكر كم، وعمرو يقول أذكر أني أعطيتك دراهم، لكن لا أذكر كم هي؟ فتصالحا على ألف ريال وينتهي الأمر بذلك.\n- وأما إذا كان أحدهما يعلم قدر الديْن ولكنه أخفى وجحد فإنه لا يصح في حقه باطنًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4772> ما حكم الصلح على حد من الحدود (كحد السرقة أو الزنا)؟</span>\nلا يجوز، والصلح باطل.\nمثال: رجل سرق من بيت رجل ثم أمسكه فبدلًا أن يرفع أمره إلى القاضي، قال: أعطيك كذا وكذا من المال ولا ترفع أمري إلى القاضي.\nمثال آخر: رجل زنى بمولية رجل فصالحه على أن يعطيه شيء من المال، هذا كله صلح باطل.\nبل الحدود يجب إقامتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4773> ما حكم الصلح على ترك الشهادة؟</span>\nلا يجوز.\nمثال: قال له: أنت ستشهد مع زيد، خذ هذه ألف ريال، ولا تشهد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4774> هل يجب الوفاء بالشروط؟</span>\nنعم، يجب بالوفاء بالشروط الصحيحة التي لا تخالف الشريعة، سواء كانت في البيع أو النكاح أو الإجارة أو الوقف أو غيرها.\nأ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بالوفاء بالعقد أمر به وبأوصافه وشروطه التي تشترط فيه.\nب- وقال تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) والشرط الذي التزمه الإنسان هو عهد على نفسه.\nج-وقال -ﷺ- (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) مفهومه أن كل شرط في كتاب الله يجب الوفاء به.\nد - ولحديث الباب (المسلمون على شروطهم …).\nهـ- وعن عقبة بن عامر. قال: قال -ﷺ- (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4775> ما حكم الشروط التي تخالف الشريعة؟</span>\nحرام وتكون باطلة.\nلقوله -ﷺ- (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4776> اذكر بعض الأمثلة على الشروط الصحيحة وغير الصحيحة؟</span>\nمن الشروط الصحيحة:\nأن تشترط المرأة على الرجل أن يسكنها في بيتًا لوحدها.\nأو تشترط أن تُكمل دراستها.\nأو أن يشترط البائع سكنى الدار لمدة شهر.\nومن الشروط الفاسدة:\nأن تشترط الزوجة طلاق ضرتها.\nأو أن يشترط البائع على المشتري ألا يتصرف في المبيع.","vol":"2","page":628},{"text":"٨٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁- مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا يَمْنَعُ جَارٌ) الجار المراد به هنا الملاصق. والجار يطلق على عدة معان: يطلق ويراد به القريب.\nقال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا … والجار الجنب) أي القريب كما ذكر أهل التفسير. ويطلق ويراد به الشريك. كقوله -ﷺ-: (الجار أحق بسقبه) فإن المراد بالجار هنا الشريك في العقار.\n(خَشَبَةً) أي من خشب سقفه الذي يسقف به داره.\n(فِي جِدَارِهِ) الضمير يعود على الجار.\n(عَنْهَا) الضمير يعود إلى السنة المذكورة في كلامه، قال النووي: أي عن هذه السنة.\nقال القرطبي: هذا القول من أبي هريرة إنكار عليهم لما رأى منهم الإعراض، واستثقال ما سمعوه منه، وذلك أنهم لم يُقْبِلوا عليه، بل طأطؤوا رؤوسهم، كما رواه الترمذي في هذا الحديث.\n(مُعْرِضِينَ): أي غير مسارعين للعمل بها وتضييعها.\n(وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) قال القرطبي: أي لأحدثنّكم بتلك المقالة التي استثقلتم سماعها من غير مبالاة، ولا تَقيّة، وأوقعها بينكم كما يُوقَع السهم بين الجماعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4778> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: نهي الجار عن منع غرز جاره خشبه في جداره.\nوهذا الحكم اختلف فيه العلماء:\nتحرير محل النزاع:\nأولًا: لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ينتج عنه إلحاق ضرر بجدار الجار كتهديمه أو وهنه، فذلك غير جائز، لحديث (لا ضرر ولا ضرار).\nثانيًا: كذلك لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ليس له به حاجة، فليس للجار أن يضع خشبة على جدار جاره إن كان به غنية عن ذلك، لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة، فلم يجز.\nثالثًا: الخلاف وقع: في الانتفاع غير المضر بالجار، وهو الذي يحتاج إليه المنتفع لتسقيف بيته أو قيام بنائه.\nفهذا اختلف فيه العلماء على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز وضع الخشب على حائط الجدار إلا بإذنه، وإن لم يأذن فلا يجز، لكن يستحب له بذله.\nوهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، والقول الجديد عند الشافعية.\nأ-لعموم الآيات التي تنهى عن الظلم والتعدي على أموال الآخرين وحقوقهم.\nكقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).\nب- وعموم الأحاديث التي تنهى عن أخذ أموال الآخرين ظلمًا وعدوانًا.\nكقوله -ﷺ- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).\nوقوله -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام).","vol":"2","page":629},{"text":"القول الثاني: أنه يجب على الجار أن يبذل حائطه لجاره مع الحاجة وقلة الضرر، وأنه يجبر على ذلك إذا امتنع.\nوهذا مذهب الحنابلة، وبه قال أبو ثور، وإسحاق، وابن حزم.\nلحديث الباب.\nوجه الدلالة: أنه نهي صريح عن منع الجار من الانتفاع بجدار جاره، وظاهر النهي يقتضي التحريم، وبالتالي فلا يجوز للجار منع جاره من الانتفاع بجداره عند الحاجة.\nقال ابن حجر: استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار، فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا، فإن امتنع أجبر، وبه قال أحمد، وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وابن حبيب من المالكية، والشافعي في القديم.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4779> ما الجواب عن أدلة القول الأول؟</span>\nالجواب: أنها نصوص عامة، وحديث (لا يمنع …) خاص، والخاص يقضي على العام.\nقال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن نخصها وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد\n\n•<span data-type='title' id=toc-4780> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث الباب؟</span>\nأ-قال ابن حجر: وحملوا الأمر في الحديث على الندب، والنهي على التنزيه جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه.\nب- قالوا: إن الضمير في (جداره) يعود لصاحب الخشب، أي: لا يمنع جاره أن يغرز خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضرر ونحوه.\nلكن هذا خلاف الظاهر، ويؤيد رجوع الضمير إلى الجار، أن الراوي للحديث - أبو هريرة - قد حمل الضمير على ظاهره وهو عودته للجار، وأنكر على من أعرض عن ذلك، فدل على عودته للجار لا لصاحب الخشب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4781> اذكر اهتمام الإسلام بالجار؟</span>\nأ-عن عائشة قالت. قال -ﷺ- (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).\nقوله (سيورثه): قيل: يجعل له مشاركة في المال، وقيل: أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أصح.\nب-وعَنْ أَبِى شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ». قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الَّذِى لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ) رواه البخاري.\nقال ابن بطال: في هذا الحديث تأكيد على حق الجار لقسمه -ﷺ- على ذلك وتكرير اليمين ثلاث مرات، وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل، ومراده الإيمان الكامل.\nوعن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) متفق عليه.\nج-وقال -ﷺ- (حسن الأخلاق وحسن الجوار يزيدان في الأعمار) رواه أحمد.\nد- وقال -ﷺ- (يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) رواه مسلم.","vol":"2","page":630},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4782> اذكر أقسام الجيران؟</span>\nقسم الفقهاء - ﵏ - الجيران إلى ثلاثة أقسام:\nأ- جار له حق واحد، وهو الذمي الأجنبي.\nب- جار له حقان، وهو المسلم الأجنبي، له حق الجوار، وحق الإسلام.\nج- جار له ثلاثة حقوق، وهو المسلم القريب، له حق الإسلام، وحق الجوار، وحق القرابة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4783> ما حدود الجوار:</span>\nاختلفت عبارات أهل العلم اختلفت في حد الجوار المعتبر شرعًا على أقوال:\nالقول الأول: إن حد الجوار المعتبر شرعًا أربعون دارًا من كل جانب.\nوقد جاء ذلك عن عائشة ﵂ كما جاء ذلك عن الزهري والأوزاعي.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (حق الجار أربعون دارًا هكذا وهكذا وهكذا …) رواه أبو يعلى وهو ضعيف.\nالقول الثاني: الجار هو الملاصق فقط.\nوبه قال أبو حنيفة وزفر.\nقالوا: لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة، والاتصال بين الملكين بلا حائل بينهما، فأما مع الحائل فلا يكون مجاورًا حقيقة.\nالقول الثالث: أن الجار هو الملاصق وغيره ممن يجمعهم المسجد إذا كانوا أهل محلة واحدة.\nوبه قال القاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني.\nالقول الرابع: الجار هو من قاربت داره دار جاره، ويرجع في ذلك إلى العرف.\nوهذا اختيار ابن قدامة، وصوبه في الإنصاف.\nوهذا القول هو الراجح.\nقال الألباني: وقد اختلف العلماء في حد الجوار على أقوال ذكرها في \"الفتح\" (١٠/ ٣٦٧)، وكل ما جاء تحديده عنه -ﷺ- بأربعين ضعيف لا يصح، فالظاهر أن الصواب تحديده بالعرف.","vol":"2","page":631},{"text":"٨٧٦ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4785> ما مناسبة الحديث لباب الصلح؟</span>\nمناسبة الحديث لباب الصلح، أن المؤلف - ﵀ - قصد بيان أن النهي في الحديث الذي قبله محمول على التنزيه جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه. (منحة العلام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4786> اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم مال المسلم بغير حق؟</span>\nأ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).\nب- وعن أَبي بكْرة عن النَّبيّ -ﷺ- قَال (إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ: السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًَا، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ … فَإنَّ دِمَاءكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عليكم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا). متفق عليه\nج-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُه) رواه مسلم.\nد-عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) متفق عليه.\nهـ-وعن أَبي أمامة. أنَّ رَسُول الله -ﷺ-، قَالَ (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرئ مُسْلِم بيَمينه، فَقدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ الجَنَّةَ) فَقَالَ رَجُلٌ: وإنْ كَانَ شَيْئًا يَسيرًا يَا رَسُول الله؟ فَقَال: (وإنْ قَضيبًا مِنْ أرَاك) رواه مسلم.\nو-وعن أبي هُريرةَ -﵁- (أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قَالَ: (أتدرونَ مَنِ المُفْلِسُ؟) قالوا: المفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرهَمَ لَهُ ولا مَتَاع، فَقَالَ: (إنَّ المُفْلسَ مِنْ أُمَّتي مَنْ يأتي يَومَ القيامَةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزَكاةٍ، ويأتي وقَدْ شَتَمَ هَذَا، وقَذَف هَذَا، وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهَذَا مِنْ حَسناتهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُه قَبْل أنْ يُقضى مَا عَلَيهِ، أُخِذَ منْ خَطَاياهُم فَطُرِحَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النَّار) رواه مُسلم.\nز- وعن أبي حُرة الرقاشي عن عمه. أن رسول الله -ﷺ- قال (إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد.","vol":"2","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4787>بَابُ الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ</span>\n٨٧٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَطْلُ اَلْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعُ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ (فَلْيَحْتَلْ).\n===\n(وَإِذَا أُتْبِعُ أَحَدُكُمْ) أي: أحِيل.\n(عَلَى مَلِيٍّ) أي: قادر على الوفاء كما سبأتي إن شاء الله.\n(فَلْيَتْبَعْ) أي: فليتحول، كما في رواية أحمد (فليحتل).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4789> ما معنى قوله (مَطْلُ اَلْغَنِيِّ ظُلْمٌ)؟</span>\n(مَطْلُ) المطل: المنع، يعني منع ما يجب على الإنسان دفعه من دين. (اَلْغَنِيِّ) القادر على السداد.\n(ظُلْمٌ) الظلم شرعًا: نقص كل حق حقه.\nففيه دليل على تحريم المماطلة بالحق، لقوله (ظلم) فإذا كان ظلم وجب أن يزال، فإن أبى حبس بطلب صاحب الدين لأن الحق له.\nوقال -ﷺ- (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أبوداود.\n(لي) يعني مطل. (الواجد) القادر على الوفاء.\n(عرضه) أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء. (عقوبته) حبسه.\nمفهوم الحديث أن مطل غير الغني (العاجز) ليس بظلم. (وقد تقدم شرحه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4790> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الحوالة.\nوالحوالة ثابتة بالسنة والإجماع.\nلحديث الباب.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة.\nوقال النووي: أصلها مجمع عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4791> عرف الحوالة؟</span>\nالحوالة: هي نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.\nمثال: زيد يطلب عمر مائة ريال، وعمر يطلب خالد مائة ريال، فجاء زيد إلى عمر وقال أعطني حقي فقال عمر: إن لي حقًا عند خالد هو مائة درهم وقد أحلتك عليه.\nإذًا تحول الحق من ذمة عمر إلى ذمة خالد.\n- والحوالة من عقود الإرفاق، فيها إرفاق للطالب والمطلوب، أما الطالب فوجه الإرفاق في حقه أنه ربما يكون المطلوب ذا صلة بالطالب بقرابة أو غيره فيشق عليه أن يطالبه، فيحيل المطلوب على الثالث فيكون إرفاقًا بالمحيل ﴿الطالب﴾.\nأما بالنسبة للمطلوب فلأن الطالب قد يكون سيء المعاملة بالنسبة للمطلوب يضايقه ويكثر الترداد عليه فيتخلص منه بالتحويل إلى ذمة الآخر فيكون إرفاقًا بالمطلوب.","vol":"2","page":633},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4792> ما أركان الحوالة؟</span>\nمحيل: وهو من عليه الحق وله حق.\nمحال: وهو من له الحق.\nمحال عليه: وهو المطلوب للمحيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4793> هل يشترط رضا المحيل؟</span>\nنعم يشترط رضاه.\nقال ابن قدامة: ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف.\nوقال ابن حجر: ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف.\nوقال الشوكاني: ويشترط في صحة الحوالة رضا المحيل بلا خلاف.\nلأن الديْن عليه فلا يلزمه أن يسدد عن طريق الحوالة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4794> هل يشترط رضا المحال عليه؟</span>\nلا يشترط رضاه.\nلأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه أو بوكيله، وقد أقام المحال مقام نفسه بالقبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4795> هل يجب على من أحيل بحقه أن يتحول أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب أن يتحول إذا كان على مليء.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأمر النبي -ﷺ- بذلك (فليحتل ..) وهذا أمر والأمر للوجوب.\nالقول الثاني: أنه لا يجب بل يستحب.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nونسبه ابن عبد البر لأكثر الفقهاء.\nوقال ابن حجر: وهو قول الجمهور.\nوالقول الأول هو الصحيح لظاهر الحديث، إذا كان المحال عليه مليء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4796> ماذا أجاب الجمهور عن حديث الباب؟</span>\nأ- قالوا: الأمر محمول على الاستحباب.\nقال ابن الملقن: مذهب الشافعي وغيره أنه إذا أحيل على مليء استحب له قبول الحوالة، وحملوا الحديث على الندب، لأنه من باب التيسير على المعسر.\nوقال القرطبي: وهذا الأمر عند الجمهور محمول على الندب، لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر.","vol":"2","page":634},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4797> عرف المليء؟</span>\nالمليء: هو القادر على الوفاء بماله وبقوله وببدنه.\nبماله: يكون عنده القدرة على الوفاء، أي: أن يكون عنده مال.\nبقوله: ألا يكون مماطلًا.\nببدنه: معناه أن يمكنَ محاكمته شرعًا وعادة (يمكن إحضاره لمجلس الحكم)، فإن لم يمكن إحضاره لمجلس الحكم، فإن المحال لا يلزمه قبول الحوالة.\nمثال: كأن يقول أحلتك على أبيك، فإنه هنا لا يلزمه قبول الحوالة، لأنه لا يمكن شرعًا إحضار الأب لمجلس لقضاء، وقد قال النبي -ﷺ- (أنت ومالك لأبيك).\nوكذلك لو أحاله على أمير البلد، فإنه لا يلزمه قبول الحوالة، لأن أمير البلد لا يمكن إحضاره لمجلس الحكم عادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4798> لو أحيل على غير مليء (كمماطل) هل يلزمه أن يتحول؟</span>\nمن أحيل على غير مليء لا يلزمه التحول، لأمرين:\nالأمر الأول: لمفهوم الحديث (.. على مليء) فمفهومه أنه لو أحيل على غير مليء فلا يلزمه القبول.\nالأمر الثاني: لأن في ذلك ضررًا عليه، وقد قال النبي -ﷺ- (لا ضرر ولا ضرار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4799> إذا تمت الحوالة ماذا يترتب عليها؟</span>\nإذا تمت الحوالة بأن تمت شروطها، نقلت الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحيل براءة كاملة.\nقال الموفق: وهو قول عامة الفقهاء.\nوعلى هذا فلو قدر أن المحال عليه افتقر بعد تمام الحوالة، فإن المحال لا يرجع على المحيل، لأن الحق انتقل انتقالة كاملة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.","vol":"2","page":635},{"text":"٨٧٨ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ (تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: اَلدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: أُحِقَّ اَلْغَرِيمُ وَبَرِئَ مِنْهُمَا اَلْمَيِّتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n\n٨٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ اَلْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ اَلدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: \" صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ \" فَلَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْفُتُوحَ قَال: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً).\n===\n(فقال أَبُو قَتَادَةَ: اَلدِّينَارَانِ عَلَيَّ) أي صلى النبيّ -ﷺ- على ذلك الرجل، لَمّا تكفل أبو قتادة - ﵁ -\n(كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ اَلْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ اَلدَّيْن) وفي رواية (كان إذا تُوفيَ المؤمن).\n(هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟) أي: هل ترك مالا يُقضى به دينه؟ وفي رواية للبخاريّ (هل ترك لدينه فضلًا؟) أي: قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه. قال في \"الفتح\": والأول أولى، بدليل قوله: \"فإن حُدّث أنه ترك لدينه وفاء ....\n(فَلَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْفُتُوحَ قَال: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي أنا أقرب لهم من أنفسهم، أو أنا أحقّ بهم منها، وقد وَجَّهَ ذَلك بقوله (فمن توفي …).\n(فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) وفي رواية (وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ) وفي رواية للبخاريّ (فليرثه عصبته).\nولمسلم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة (والذي نفسي بيده إنْ على الأرض من مؤمن، إلا وأنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينًا، أو ضَيَاعًا، فانا مولاه، وأيكم ترك مالًا، فإلى العصبة من كان).\nومن طريق همام بن منبّه، عن أبي هريرة -ﷺ- (أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب اللَّه -﷿- فأيكم ما ترك دينًا، أو ضَيعةً، فادعوني، فأنا وليّه، وأيكم ما ترك مالًا، فليُؤثَر بماله عصبتُهُ من كان) وفي رواية (ومن ترك كَلًّا وَلِيتُه).\nقال النوويّ (والضَّيَاع) و(الضَّيعة) بفتح الضاد: المراد بهم العيال المحتاجون الضائعون. قال الخطّابيّ: الضياع، والضيعة هنا وصف لورثة الميت بالمصدر، أي ترك أولادًا، أو عيالًا ذَوِي ضَيَاع، أي لا شيء لهم، والضَّيَاع في الأصل مصدر ضاع، ثم جُعل اسمًا لكلّ ما يُعَرَّض للضَّيَاع، وأما (الْكَلّ) فبفتح الكاف، قال الخطّابيّ، وغيره: المراد به ههنا العيال، وأصله الثِّقَلُ، ومعنى (أنا مولاه) أي: وليّه، وناصره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4802> هل ترك النبي -ﷺ- الصلاة على المديون استمر أم لا، ولماذا ترك الصلاة عليه في أول الأمر؟</span>\nلا، لم يستمر، بل نسخ لما فتح عليه الفتوح.\nوكان امتناع النبي -ﷺ- في أول الأمر:\nردعًا لأصحاب الديون للمبادرة بقضاء الدين وحفظًا لحق الدائن حتى لا يضيع حقه.\nقال القرطبيّ -﵀-: امتناعه من الصلاة على من مات، وعلي دين، ولم يتركَ وفاءً، إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي أن يتحمّله الإنسان، إلا من ضرورة، وأنه إذا أخذه فلا ينبغي أن يَتراخَى في أدائه إذا تمكّن منه، وذلك لأن الدين شَين، وأنه هَمٌّ بالليل، ومَذلّة بالنهار، وإخافة للنفوس، بل وإرقاق لها.","vol":"2","page":636},{"text":"ثم قال: وكان هذا من النبي -ﷺ- ليرتدع من يتساهل في أخذ الدين، حتى لا تتشوّش أوقاتهم عند المطالبة، وكان هذا كلّه في أول الإسلام، … ثم نُسخ ذلك كلّه بقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، … ولقول الراوي في الحديث (فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من تُوفّي، وعليه دين، فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته.\nفحديث جابر منسوخ بحديث أبي هريرة (.. فمن مات ولم يترك وفاءً فعليّ قضاؤه).\nوقال ابن حجر: قال العلماء كأن الذي فعله -ﷺ- من ترك الصلاة على من عليه دين، ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي -ﷺ-.\nوقال النووي: إِنَّمَا كَانَ يَتْرُك الصَّلَاة عَلَيْهِ لِيُحَرِّضَ النَّاس عَلَى قَضَاء الدَّيْن فِي حَيَاتهمْ، وَالتَّوَصُّل إِلَى الْبَرَاءَة مِنْهَا، لِئَلَّا تَفُوتهُمْ صَلَاة النَّبِيّ -ﷺ-، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ عَادَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَقْضِي دَيْن مَنْ لَمْ يُخَلِّف وَفَاء.\nوقال أيضًا: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: أَنَا قَائِم بِمَصَالِحِكُمْ فِي حَيَاة أَحَدكُمْ وَمَوْته. وَأَنَا وَلِيّه فِي الْحَالَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن قَضَيْته مِنْ عِنْدِي إِنْ لَمْ يُخَلِّف وَفَاء، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَال فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ لَا آخُذ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ خَلَّفَ عِيَالًا مُحْتَاجِينَ ضَائِعِينَ فَلْيَأْتُوا إِلَيَّ، فَعَلَيَّ نَفَقَتهمْ وَمُؤْنَتهمْ. (شرح مسلم).\nوقال ابن بطال: قوله (من ترك ديْنًا فعلي) ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه ديْن.\nوقال الحافظ المنذري: صح عنه -ﷺ- أنه كان لا يصلي على المدين، ثم نسخ ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4803> ما المراد بقوله (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ)؟</span>\nقال النووي: قِيلَ: إِنَّهُ -ﷺ- كَانَ يَقْضِيه مِنْ مَال مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ.\nوَقِيلَ: مِنْ خَالِص مَال نَفْسه.\nوَقِيلَ: كَانَ هَذَا الْقَضَاء وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ.\nوَقِيلَ: تَبَرُّع مِنْهُ. (شرخ مسلم).\nوقال الصنعاني قوله (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) ظاهره أنه يجب عليه القضاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4804> هل يجب قَضَاء دَيْن مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وليس له وفاء؟</span>\nفَقِيلَ: يَجِب قَضَاؤُهُ مِنْ بَيْت الْمَال.\nوَقِيلَ: لَا يَجِب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4805> هل يجوز ضمان ما على الميت من ديون؟</span>\nنعم يجوز ضمان الدين ولو كان المدين مفلسًا، حيًا أو ميتًا، مليئًا أو مفلسًا.\nوهذا قول الجمهور.\nوقيل: لا يصح ضمان دين الميت إلا أن يخلف وفاء.\nوهذا قول أبي حنيفة.\nلأن هذا دين ساقط، فلا يصح ضمانه، كما انه لو أسقط بالأبرار. (لأنه دين على معسر والدين ع المعسر ساقط، لأنه لا يجوز مطالبته).","vol":"2","page":637},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4806> على ماذا يدل قوله (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم)؟</span>\nيدل على أن من عليه دين فإنه يُصلى عليه، لأمر النبي -ﷺ- أصحابه بالصلاة عليه، فلو كانت الصلاة عليه غير مشروعة لما أمر بها.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n١. ذهب جمهور العلماء إلى أن من ضمن دينًا عن الميت، فإنه يلزمه قضاؤه، وليس له أن يرجع في هذا الضمان.\n٢. صعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي تحمّله إلا عند الضرورة.\n٣. فضل أبي قتادة، حيث بادر بتخليص ذمة أخيه المسلم، حتى ينال فضل صلاة النبي -ﷺ- عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4807> عرف الضمان؟</span>\nهو لغة: مشتق من الضِّمْن، ضمن الشيء ضمنًا.\nوشرعًا: أن يضمنَ الحق عن الشخص الذي عليه الحق.\nأو التزام الإنسان نفسه ما وجب أو ما قد يجب على غيره.\nمثال ما وجب: أن ترى شخصًا ممسكًا بشخص يريد أن يحاكمه ويدفعه إلى ولاة الأمور لأنه يطلبه مال، فتأتي أنت وتقول لهذا الطالب أنا ضامن فلان.\nمثال ما يجب: أن يقول لك شخص إني أريد أن أشتري من فلان سيارة وهو لا يعرفني، فأريدك أن تضمنني في قيمتها. (الشيخ ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4808> اذكر أدلة ثبوته؟</span>\nهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع:\nقال تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) أي ولمن جاء بصواع الملك الذي فقد (حِملُ بعير) أي: ما يحمله من الطعام (وأنا به زعيم) أي كفيل ضامن.\nب- ولحديث الباب.\nج- ولحديث أبي أمامة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (الزعيم غارم) رواه أبوداود.\nقال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الضمان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4809> ما حكم الضمان بالنسبة للضامن؟</span>\nحكمه بالنسبة للضامن فهو مستحب.\nلأنه من الإحسان، والله تعالى يقول (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) لكن هذا مقيد بقدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرًا على الوفاء لم يستحب الضمان في هذه الحال، لأن فيه ضررًا عليه، ولا ينبغي لمسلم أن يتحمل عن غيره ما فيه ضرر عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4810> ما أركانه؟</span>\nأركانه ثلاثة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له.\nالضامن: هو المتحمل.\nالمضمون عنه: هو المتحمل عنه. (وهو المدين).\nالمضمون له: المالك له. (وهو البائع).","vol":"2","page":638},{"text":"• ما شروط الضمان:\nأولًا: أن يكون من جائز التصرف.\nلأن الضمان تبرع بالتزام حق مالي فلا يصح إلا ممن يجوز تصرفه في ماله. (تقدم تعريف جائز التصرف وهو: البالغ العاقل الحر الرشيد).\nفقولنا البالغ يخرج الصبي، فالصبي لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة عرفًا.\nوقولنا (العاقل) يخرج المجنون، فالمجنون لا يصح ضمانه.\nوقولنا (الحر) يخرج الرقيق، فالرقيق لا يصح ضمانه إلا بإذن سيده.\nوقولنا (الرشيد) يخرج السفيه، فالسفيه لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة، لأن السفيه حكمه حكم الصبي المميز، أما الصبي غير المميز لا يصح ضمانه لا في قليل ولا في كثير.\nثانيًا: رضا الضامن.\nلأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضا\nثالثًا: أن يكون الدين معلومًا أو مآله إلى العلم.\nمثاله: أن يقول الضامن: أنا اضمن دين هذا الشخص وكان الدين الذي عليه ألف ريال.\nلكن لو قال: للناس أنا ضامن لكل ما يشتريه هذا الشخص، فهذا فيه جهالة يحدث بسببها النزاع، وكل ما يؤدي إلى الجهالة والنزاع فإنه لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4811> هل يصح الضمان عن الحي والميت؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جواز الضمان عن الحي والميت سواء كان له تركة أم لم يكن له تركة.\nلحديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قِيلَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِىَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ تَرَك شَيْئًا». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ. فَصَلَّى عَلَيْه) رواه البخاري.\nالقول الثاني: أن الضمان مختص بالحي دون الميت، لأن الحي له ذمة ترجع إليها.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4812> هل يشترط رضا المضمون عنه أو المضمون له؟</span>\nهذا موضع خلاف، والراجح لا يشترط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4813> هل لصاحب الحق (وهو المضمون له) مطالبة من شاء منهما، أو لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقالوا: لأن الحق ثابت في ذمتهما فله مطالبة من شاء منهما.\nوقد قال النبي -ﷺ- (الزعيم غارم) والزعيم هو الضمين، والغُرم: أداء شيء يلزمه.","vol":"2","page":639},{"text":"القول الثاني: لا يجوز لصاحب الحق أن يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه.\nوهذا القول هو الصحيح.\nوقوى هذا القول ابن القيم، واختاره الشيخ السعدي ﵀.\nأ-لأن الضامن محسن وقد قال الله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) فليس لنا عليه من سبيل وهو محسن إلا أن يتعذر الحق.\nب-ولأن المضمون أصل والضامن فرع، وإذا أمكن الرجوع إلى الأصل فإنه يُستغنى به عن الفرع.\nج- ولأنه من المستقبح أن يطالب الضامن بالحق الذي هو على غيره مع القدرة على استيفاء الحق ممن هو عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4814> هل يجوز أخذ أجرة على الضمان؟</span>\nمثال: ذهبت إلى زيد وقلت له: أريدك أن تضمنني عند فلان؟ فقال زيد: لا مانع عندي، لكن اضمنك بألف ريال.\nالجواب: لا يجوز أخذ الأجر على الضمان لأمرين:\nالأمر الأول: أن الضمان من باب الإحسان والمعروف الذي يُبذل ابتغاء وجه الله.\nالأمر الثاني: أن أخْذ العوض يستلزم أن يربح فيما إذا وفىّ عن المضمون عنه ثم أخذ الحق منه، فيصير كالقرض الذي جر نفعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4815> متى يبرأ الضامن؟</span>\nأولًا: إن قام المضمون عنه بما التزمَ به من حق. (فهنا يبرأ الضامن).\nثانيًا: إذا أبرأه صاحب الحق، واسقط عنه الديْن، لأن الضامن تابع وفرع، وإذا برأ الأصل برأ الفرع.\nأي: إذا أبرأ صاحب الحق (وهو المضمون له) أبرأ الضامن فهنا يبرأ الضامن ويبقى الحق على المضمون.\nكأن يقول التاجر: أبرأتك يا ضامن، واكتفي بصاحب الحق.\nلأنه أبرأه من الضمان فقط (يعني من الوثيقة) أما الدين فهو متعلق بصاحب الحق\nثالثًا: إذا برئ الأصيل.\nأي: إذا أبرأ التاجر المضمون عنه (وهو من عليه الحق) فإنه ذمة الضامن تبرأ.\nلأنه إذا برئت ذمة المضمون عنه لم يبق هناك شيء يضمن، ولأنه إذا برى الأصل برأ الفرع.\n- لكن لو أبرأ الضامن فإنه لا يبرأ المضمون عنه، لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع.\n- والقاعدة: إذا برئ الأصل برئ الفرع لا العكس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4816> ما الحكم إذا استوفى المضمون له من الضامن، فهل يرجع عليه أم لا؟</span>\nهذه المسألة له أحوال:\nأولًا: إذا نوى الرجوع فإنه يرجع.\nثانيًا: إذا نوى التبرع (يعني أداه بنية أنه متبرعًا عنه) فهذا لا يرجع، قال في الإنصاف: بلا نزاع، لأنه متطوع بذلك فأشبه الصدقة.\nثالثًا: أن يقضي عنه ولم ينو تبرعًا ولا رجوعًا، بل ذَهَل عن قصد الرجوع وعدمه، فالراجح أنه يرجع.","vol":"2","page":640},{"text":"٨٨٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4818> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح، ضعفه ابن عدي، والبيهقي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4819> عرف الكفالة؟</span>\nالكفالة: هي التزام جائز التصرف احضار بدن من عليه الحق.\n- وعلى هذا فالفرق بين الضمان والكفالة: أن الضمان يتعلق بالأموال، والكفالة تتعلق بالأبدان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4820> ما الدليل على جوازها؟</span>\nقوله تعالى عن يعقوب (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ).\nوقال -ﷺ- (الزعيم غارم) والزعيم لفظ عام يطلق على الكفيل وعلى الضمين، ومعنى (غارم) أي ملزم نفسه بما ضمن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4821> ما الفرق بين الضمان والكفالة:</span>\nأولًا: أن الضمان يتعلق بالدين والكفالة تتعلق بالبدن.\nثانيًا: أن الكفيل يبرأ بموت المكفول أو تلف العين المكفول بها، والضامن لا يبرأ بموت المضمون.\nثالثًا: أن الكفالة تصح مؤقتة ولا يصح الضمان مؤقتًا.\nرابعًا: أنه يصح ضمان دين الميت دون كفالته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4822> ما حكم الكفالة في الحدود؟</span>\nصورة ذلك (أن يجب حد على شخص فيكفله آخر بإحضاره عند إقامة الحد أو القصاص).\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان لله تعالى أو لآدمي.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب (لا كفالة في حد)، وهو ضعيف.\nب- ولأنه حد لا يمكن استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول له.\nالقول الثاني: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد لحق الله، دون من وجب عليه حق لآدمي.\nوهذا مذهب الشافعية.\nقالوا: إن حقوق الآدميين من القصاص ونحوه مبنية على المشاحة، وهي حق مالي لازم فأشبه الكفالة بالمال، فتجوز الكفالة فيها لتوثيق الحق، بخلاف حدود الله فهي مبنية على المسامحة.","vol":"2","page":641},{"text":"القول الثالث: تصح الكفالة في الحدود والقصاص، سواء كان حقًا لله أو لآدمي.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nلحديث بريدة في قصة الغامدية التي اعترفت بالزنا، وفيه قال: فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، رواه مسلم.\nوالصحيح الأول، لأن الكفالة في البدن في الحقوق المالية إذا تعذرت انتقلت إلى الضمان المالي، بخلاف هذه المسألة، فلا عوض للبدن إذا تعذر حضوره، إذ لا يمكن الاستيفاء من الكفيل في الحد والقصاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4823> متى يبرأ الكفيل؟</span>\nيبرأ في الأحوال التالية:\nأولًا: أن يُسلّم المكفول نفسه. (وإذا برئ الأصل برئ الفرع).\nثانيًا: بموت المكفول، لأن إحضاره في هذه الحالة متعذر.\nثالثًا: بإبراء المكفول له (صاحب الحق).\n- (إذا برئ المكفول برئ الكفيل لا عكس).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4824> ما الحكم إذا مات المكفول؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الكفيل يبرأ بموت المكفول.\nوهذا مذهب الحنفية، ومشهور مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- أنه ثبت عجزه عن إحضاره بسبب موته، فبطلت الكفالة.\nب- أن الحضور سقط عن الأصيل فسقط عن الفرع وهو الكفيل.\nالقول الثاني: أنه لا يبرأ، بل يلزمه الضمان المالي، ويرجع به على ورثته.\nوهذا قول الليث، وهو اختيار ابن تيمية.\nأ- أن العقود مبنية على التراضي، والبائع لم يرض بالعقد إلا في حال توثيقه بكفالة تحفظ حقه، فإذا براء الكفيل كان ذلك منافيًا لمفهوم الرضى في العقد، منافيًا لمقصود الشارع من مشروعية الكفالة.\nب- القياس على ما لو عجز الكفيل في الحياة عن إحضار بدن المكفول، فإنه يلزمه الضمان المالي، والموت تسبب في عجز الكفيل عن إحضار بدن الميت من ناحية الحكم.\nوالأول أصح، والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4825> هل يشترط رضا الكفيل؟</span>\nنعم.\nيشترط رضا الكفيل لا المكفول.","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4826>بَابُ اَلشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ</span>\n٨٨١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (قَالَ اَللَّهُ: أَنَا ثَالِثُ اَلشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n٨٨٢ - وَعَنْ اَلسَّائِبِ [بْنِ يَزِيدَ] اَلْمَخْزُومِيِّ (أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَبْلَ اَلْبَعْثَةِ، فَجَاءَ يَوْمَ اَلْفَتْحِ، فَقَالَ: \" مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ.\n\n٨٨٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ (اِشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ ..) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4830> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي هريرة ضعيف، فيه علتان:\nالعلة الأولى: الاختلاف في وصله وإرساله.\nالعلة الثانية: في إسناده سعيد بن حيان، والد أبي حيان.\nقال فيه ابن القطان: لا تعرف له حال، ولا يعرف من روى عنه غير ابنه. بيان الوهم والإيهام.\nوقال الذهبي: لا يكاد يعرف. ميزان الاعتدال.\nوحديث السائب في إسناده ضعف، أعل بعدة علل.\nفالحديث مضطرب سندًا ومتنًا، أما اضطرابه في الإسناد: فروي موصولًا ومرسلًا، وأما اضطرابه في المتن، فقد اختلف فيمن كان شريكًا للنبي -ﷺ - على وجه يتعذر فيه الترجيح، وتارة يجعل الحديث من قول النبي -ﷺ - في أبي السائب، ومنهم من يجعله من قول أبي السائب في النبي -ﷺ-.\nوحديث ابن مسعود: أعله بعضهم بالانقطاع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، كما قال أبو حاتم والترمذي وغيرهما.\nورأى بعضهم أن حديث أبي عبيدة عن أبيه في حكم المتصل.\nقال ابن القيم في تهذيب السنن \"أبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه، وعنده من العلم ما ليس عند غيره\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-4831> عرف الشركة؟</span>\nالشركة: اجتماع في تصرف.\nيعني أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه. (وتسمى هذه شركة عقود).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4832> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\nنستفيد: جواز الشركة.\nوالشركة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).\nوقال سبحانه (ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء).\nوأحاديث الباب.\nوأما الإجماع، فقال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها.\nوالشركة تعريفها: اجتماع في تصرف.\nيعني أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه. (وتسمى هذه شركة عقود).","vol":"2","page":643},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4833> اذكر أنواع الشركة؟</span>\nشركة العنان، وشركة المضاربة، وشركة الوجوه، وشركة الأبدان.\nشركة العنان:\nأ- هي أن يكون من كلٍ منهما مالٌ وعمل. (أن يشتركان اثنان فأكثر في مال يتجران فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه (ففيها مال وعمل بدني).\nب - سميت بذلك: إما من عَنَّ يعِن بكسر العين وضمها: إذا ظهر أمامك، وذلك لظهور مال كل من الشريكين لصاحبه.\nوإما من العِنان: وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة، والفارسان إذا تساويا في السير، فإن عنانيهما يكونان سواء.\nأو أخْذًا من عنان الدابة المانع لها من السير، لمنع كل من الشريكين من التصرف بغير مصلحة.\nج- وهذا النوع من الشركات جائز باتفاق الفقهاء.\nوقد ورد في جوازها أدلة تقريربة عن الرسول -ﷺ-، والتقرير أحد وجوه السنة.\nفقد ورد عن سليمان بن أبي مسلم قال (سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد، فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد، ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه، فقال: فعلتُ أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي -ﷺ- عن ذلك فقال: ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه) رواه البخاري.\nمثال: رجل عنده (١٠٠) ريال، وآخر عنده (١٠٠)، فاتفقا على أن يفتحا محلًا لهذا المال، وصار كل واحد منهما يعمل بهذا المحل.\nد- هذا النوع هو السائد بين الناس.\nلأنه لا يشترط فيها المساواة لا في المال ولا في التصرف، فيجوز أن يكون أحد الشريكين أكثر من الآخر.\nهـ- يشترط لهذه الشركة أن يكون المال معلومًا.\nلأن المجهول لا يمكن الرجوع إليه عند الفسخ.\nو-ويشترط أن يكون لكل واحد منها جزءًا معلومًا من الربح مشاعًا. (المشاع: الربع، والثلث، النصف).\nقوله (لكل واحد منها) فلو اتفقا على أن يكون الربح لأحدهما دون الآخر، فإن ذلك لا يصح.\nقوله (جزءًا من الربح مشاعًا) كأن يقول: لي ربع الربح ولك ثلاث أرباع يصح.\nأو قال: الربح بيننا فإنه يصح.\nأو قال: لك ثلث الربح ولك الثلثان.\n- فأما إن كان معينًا فإنه لا يصح.\nفإن قال أحدهما لك من الربح (١٠٠) درهم، فإنه لا يصح، لأنه ربما لا تربح إلا هذا الربح فيبقى الثاني لا ربح له.\nأو قال: لي ربح السيارات وأنت لك ربح الأطعمة، فلا يجوز.\nز- إن لم يذكرا الربح فإنه لا يصح، لأمرين:\nالأمر الأول: أن الربح هو المقصود في الشركة، فلا يجوز الإخلال به.\nالأمر الثاني: أن عدم ذكر الربح يبقى مجهولًا، وهذا يؤدي إلى النزاع.\nط- ينفذ تصرف كل واحد منهما بالمالين: بحكم الملك في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه.\nك- والربح بينهما بحسب الشرط، فلا يكون بقدر المال.","vol":"2","page":644},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4834> لماذا الربح على حسب الشرط؟</span>\nلأنه يرجع إلى العمل، والخبرة، والثقة، والسمعة ونحو ذلك، وهذا يختلف باختلاف الناس، قد يكون هذا الرجل ممن يثق به الناس لخبرته وجودته ونحو ذلك، فيشترط أن له ثلاثة أرباع الربح\nش-الخسارة على قدر المال:\nمثال: جاء أحدهما بـ (٢٠٠) والآخر (١٠٠) وخسرا، وعند التصفية أصبح المال (١٥٠) فيكون على صاحب (٢٠٠) خسارة (١٠٠) وعلى صاحب (١٠٠) خسارة (٥٠).\nمثال آخر: جاء أحدهما بعشرة آلاف، وجاء الثاني بعشرين ألف، فإذا خسرت الشركة فيكون على صاحب عشرة آلاف ثلث الخسارة، وعلى صاحب العشرين ألفًا: الثلثان.\nشركة المضاربة:\nأ-هي أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل. (هي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه).\nمثال: أعطى عمر زيدًا (١٠٠) ريال ليتجر بها على أن يكون الربح بينهما.\nب-الناس بحاجة إلى هذه الشركة، حيث أن الأموال لا تنمو إلا بالتنقيب والتجارة، وليس كل من يملكها يحسن العمل بها، وكذلك هناك من يحسن العمل لكن لا مال له فكانت الحاجة لصالح الطرفين.\nج-إن قال رب المال اتجر به والربح بيننا فنصفان، وإن قال اتجر به ولي ثلاثة أرباع أو الثلث صح، لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه والباقي للآخر.\nد- ولا يضارب العامل بمال لآخر إلا بشرطين:\nالأول: إن رضي الأول.\nالثاني: إن لم يضر بالأول.\nمثال: أعطيتك مبلغًا من المال على أن تتجر به بالكتب، فأخذتها وضاربت، ثم عقد هذا الرجل عقد مضاربة مع رجل آخر في نفس السلعة، فهذا العقد يضر بالأول، لأن السلعة إذا كثرت رخصت.\nلكن إن رضي الأول جاز.\nهـ- إن فسدت شركة المضاربة:\nفقيل: المال كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل.\nوقيل: للعامل سهم المثل.","vol":"2","page":645},{"text":"فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة؟ فقالوا -مثلًا- يعطى نصف الربح، فيكون له نصف الربح، وهكذا.\nوهذا القول هو الصحيح، لأن العامل إنما عمل على أنه شريك لا على أنه أجير.\nشركة الوجوه:\nأ-المراد بالوجوه هنا: الجاه والمنزلة، وهي شركة تقوم على اشتراك رجلين أو أكثر ولا مال لهم على أن يشتروا بوجوههم.\nب- سميت بذلك:\nلبنائها على وجاهة كل منهما ومكانته عند الناس.\nج- ويكون الربح بينهما على ما اشترطاه من تساو أو تفاضل، لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار.\n-حكمها:\nهي جائزة عند الحنفية والحنابلة.\nلأنها شركة عقد تتضمن توكيل كل شريك صاحبَه في البيع والشراء، والمسلمون على شروطهم، كما جاء في الحديث.\nوقال المالكية والشافعية والظاهرية وأبو ثور: هذه الشركة باطلة.\nلأن الشركة تتعلق بالمال أو بالعمل، وكلاهما معدومان في هذه المسألة.\nشركة الأبدان:\nأ- وهي أن يشتركان اثنان فأكثر فيما يكتسبون من صنائعهم، كالحدادة، والخياطة، والنجارة، ونحو ذلك، أو يشتركوا فيما يكتسبون من المباح كالاحتشاش، والاحتطاب، وسائر المباحات.\nوالقول بجوازها هو قول جمهور العلماء.\nووجه جوازها: أن شركة الأبدان تتضمن الوكالة، وتوكيل كل من الشريكين للآخر بتقبل العمل صحيح، وصحة الوكالة وجوازها دليل على صحة الشركة بالأبدان، لأن المشتمل على الجائز جائز.\nب- عادة تكون هذه الشركة بين الحدادين والنجارين وأمثالهم ممن يعملون بالبدن.\nج -تصح مع اختلاف الصنائع كحداد ونجار مثلًا.\nد- إن مرض أحدهما فالكسب الذي عمله أحدهما بينهما.\nلأن الأصل الشركة.\nوإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.","vol":"2","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4835>باب الوكالة</span>\n٨٨٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (أَرَدْتُ اَلْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ.\n\n٨٨٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً ..) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.\n\n٨٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عُمَرَ عَلَى اَلصَّدَقَة) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٨٨٧ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَذْبَحَ اَلْبَاقِيَ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ\n\n٨٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- فِي قِصَّةِ اَلْعَسِيفِ. قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ....) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4841> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟</span>\nنستفيد جواز الوكالة.\nفالمصنف - ﵀ - ذكر هذه الحديث لأن فيها دلالة على جواز الوكالة.\nوالوكالة لغة: التفويض.\nواصطلاحًا: هي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.\nوهذا التعريف يدل على أن الموكِل لابد أن يكون جائز التصرف فلا تصح الوكالة من صبي أو مجنون\nولابد أن يكون أن الوكيل جائز التصرف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4842> ما حكم الوكالة؟</span>\nقال ابن قدامة: الوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع:\nقال تعالى عن موسى (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ).\nوقال تعالى - عن سليمان أنه قال للهدهد - (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ).\nوقال تعالى (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا).\nوقال تعالى (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا).\nوالأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀.\nقال ابن قدامة: وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلَّ وَاحِدٍ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا.","vol":"2","page":647},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4843> هل الوكالة عقد جائز أم عقد لازم؟</span>\nعقد جائز.\nوالعقد الجائز هو الذي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخه بدون رضا الآخر، ولا إذنه أيضًا.\nلأنها من جهة المُوَكِّل إذْنٌ، ومن جهة الوكيل بذل نفع وكلاهما غير لازم.\n- لكن يلزمه في حالتين:\nالحالة الأولى: إذا كان هناك ضرر في فسخ الوكالة، كأن يكون فسخ الوكالة بشيء يتضرر به الموكِل.\nالحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بجعل (أي بمقابل)، فهذه حكمها حكم الإجارة، فلا يجوز لأحد فسخها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4844> اذكر أنواع العقود من حيث اللزوم والجواز؟</span>\nالعقود من حيث اللزوم والجواز تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: لازم من الطرفين: كالبيع، والإجارة.\nالثاني: جائز من الطرفين: كالوكالة.\nوهو العقد الذي يملك فيه كل طرف أن يفسخ العقد متى شاء.\nكالوكالة، والوصية، والجعالة.\nالثالث: لازم من طرف جائز من طرف آخر.\nكالرهن، فهو لازم من جهة الراهن بشرطه، وجائز من جهة المرتهن، وكذلك الضمان جائز من جهة المضمون له دون الضامن\nوقد يتحول العقد الجائز إلى عقد لازم، إذا لزم من الفسخ ضرر بيّن، وقد ذكر ابن رجب في قواعده فقال في القاعدة الستين: التفاسخ في العقود الجائزة، متى تضمن ضررًا على أحد المتعاقدين، أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز، ولم ينفذ إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه، فيجوز على ذلك الوجه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4845> هل تجوز الوكالة معلقة؟</span>\nنعم تجوز.\nكقوله: إذا قدم الحاج فبع هذا.\nوبهذا قال أبو حنيفة، وأحمد، وهو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4846> ما مبطلات الوكالة:</span>\nأولًا: بموت أحدهما.\nلأنه إذا مات الموكل انتقل المال إلى ورثته، فلابد من تجديد الوكالة إذا شاؤوا أن يستمروا مع الوكيل.\nأما الوكيل فتبطل بموته، لأن الموكل إنما رضيه بعينه، فإذا مات فإن المعقود عليه قد زال وفات، فتبطل بذلك الوكالة.\nقال ابن المنذر: وقد أجمعوا عَلَى أن موت الموكل يبطل الوكالة. (الإقناع).","vol":"2","page":648},{"text":"واتفق الفقهاء على أن الوكالة تنفسخ بموت الوكيل؛ لأنها تعتمد على الحياة التي هي محل صحة التصرف، فإذا زالت انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه.\nثانيًا: بجنون أحدهما.\nلأن المجنون ليس له أهلية التصرف.\nاتفق العلماء على أن الجنون المطبق إذا طرأ على الموكل أو الوكيل، فإنه يبطل الوكالة؛ لأنه مبطل لأهلية الآمر وأهلية التصرف، ولأن حكمه حكم الموت؛ لأن المجنون لا يملك التصرف، فلا يملكه غيره من جهته، ولا يملكه هو من جهة غيره.\nواختلفوا في الجنون غير المطبق كمن يُجَنُّ أحيانًا ويفيق أخرى على قولين:\nالقول الأول: لا تبطل به الوكالة.\nوهو قول الحنفية، والمالكية، ووجه للشافعية، ومذهب الحنابلة.\nلأن قصور مدته وسرعة إفاقته تجعله عفوًا كأوقات النوم لانتفاء الخوف عنه\nالقول الثاني: تبطل الوكالة به، وهو وجه عند الشافعية.\nيمكن أن يستدل لهم بأن أهلية التصرف زالت بالجنون، فتزول معها العقود الجائزة، فيلزم استئناف العقد.\nوالراجح هو القول الأول.\nثالثًا: بفسخ أحدهما.\nاتفق الفقهاء على أن الوكالة تبطُل بعزل الموكل لوكيله، أو عزل الوكيل لنفسه.\nلأنها عقد جائز من الطرفين، فكانت محتملة للفسخ بالعزل.\nولأنها إذنٌ في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله.\nولأن التوكيل حق الموكل وقبوله حق الوكيل، فلهما إبطاله.\nرابعًا: خروج محل التصرف عن ملك الموكل.\nصورة المسألة: كأن يوكِّله في بيع عبد فيموت العبد، أو بيع أرض فوهبها الموكل وقبضها الموهوب.\nلا خلاف بين العلماء أن الوكالة تبطل بخروج المعقود عليه عن ملك الموكل، وعلَّلوا ذلك بأن الوكالة تعلَّقت بملك الموكل، وقد زال ملكه، فلا تبقى الوكالة بدون المحل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4847> هل تبطل الوكالة بالردة؟</span>\nاتفق الفقهاء على أن الوكالة لا تبطل بالردَّة إذا لم يلحق المرتدُّ بدار الحرب.\nواختلفوا في بطلانها إذا لحق بدار الحرب على قولين:\nالقول الأول: تبطل الوكالة بالردة إذا لحق المرتد بدار الحرب.\nوهو قول أبي حنيفة.\nقالوا: إن الردة مع اللحاق بدار الحرب يعتبر موتًا حكمًا.","vol":"2","page":649},{"text":"القول الثاني: لا تبطل الوكالة بالردة؛ سواء لحق المرتد بدار الحرب، أم لا.\nوهو قول صاحبَي أبي حنيفة، ومذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-أن الردة نفسها لا تنافي الوكالة قياسًا على تصرفاته قبل لحاقه بدار الحرب.\nب-لأن تصرفات المرتد نافذة.\nج-ولأن الردة لا تمنع ابتداءً وكالته، فلا تمنع استدامتها.\nوهذا الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4848> ما الحكم لو تصرف الوكيل قبل أن يعلم بفسخه؟</span>\nتحرير محل الخلاف:\nأ-لا خلاف بين العلماء أن الوكالة عقد جائز لكل منهما فسخه متى شاء إذا علم الآخر بالفسخ، ومحل الخلاف إذا لم يعلم.\nب-إذا علم الوكيل بالعزل فتصرفه باطل بالإجماع.\nج-محل الخلاف إذا لم يعلم بالعزل.\nمثاله: وكلت هذا الرجل على أن يبيع بيتي، ثم في اليوم الثاني أشهدت رجلين أني فسخت وكالته، ثم باع البيت في اليوم الثالث ولم يعلم بالفسخ؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا ينفذ تصرفه، والبيع باطل.\nوهذا مذهب الشافعية، والحنابلة.\nوعلى هذا القول فالبيع غير صحيح، لأنه فسخ الوكالة قبل البيع.\nالقول الثاني: أن تصرفه نافذ.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nقالوا: لأن تصرفه مستند إلى إذن سابق لم يعلم بإزالته فكان تصرفًا صحيحًا، (لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان) فالأصل بقاء الوكالة.\nب- أنه لم يصدر منه تفريط، وإنما التفريط من الموكل الذي لم يبلغه.\nج- أن الوكيل يتصرف بأمر الموكل ولمصلحته، وعزله قبل علمه حل للعقد، فلا يثبت في حقه قبل علمه كالنسخ، لا يثبت في ذمة المكلف إلا بعد العلم.\nد- أن في القول بعزله إضرارًا به، لأنه قد يتصرف بعد عزله بما يوجب الضمان، والضرر يزال.\nهـ- أن الوكيل محسن، ولا يكون جزا المحسن الإساءة بتحميله الضمان.\nو-أن الشريعة أتت برفع الحرج والمشقة، وفي هذا مشقة ظاهرة على الوكيل.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":650},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4849> ما حكم الوكالة في العبادات؟</span>\nالعبادات من حيث الوكالة وعدمها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: قسم يصح التوكيل فيه مطلقًا: كالعبادات المالية.\nكتفريق صدقة، أو زكاة، أو نذر، أو كفارة.\nقال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه.\nلأنه -ﷺ- كان يبعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها.\nالزكاة: كأن أعطي شخص ألف ريال زكاة كمالي، وأقول له وزعها على الفقراء.\nويصح أن يوكل من يفرق صدقته أو زكاته.\nويصح أن يوكل من يكفر عنه كفارة مالية ونحو ذلك من العبادات المالية.\nالثاني: قسم لا يصح التوكيل فيها مطلقًا، وهي العبادات البدنية المحضة. (أي الخالصة التي لا تتعلق بالمال).\nمثل: الصلاة، والصوم، والوضوء.\nلأنها تتعلق بنفس الفاعل، فلا يصح أن يوكل بها غيره.\nالصلاة: كأن أقول لشخص: اذهب وصلِ عني صلاة الظهر، فهذا لا يجوز.\nالصوم: كأن أقول لشخص: علي يوم قضاء من رمضان، أريدك أن تصومه عني، فهذا لا يجوز.\nالوضوء: كأن أقول لشخص: الجو بارد وأريدك أن تتوضأ عني، فهذا لا يجوز\nالثالث: قسم فيه تفصيل:\nوهو الحج في الفرض: فالذي لا يستطيع أن يحج عجزًا مستمرًا فإنه يجوز له أن يوكل وإلا فلا يجوز.\nلحديث ابن عباس. قال (جاءت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع) متفق عليه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الحج كغيره من العبادات، والأصل فيه عدم جواز التوكيل، لأنه عبادة، والأصل في العبادة أنها مطلوبة من العابد، ولا يقوم غيره مقامه فيها، وحينئذ نقول: الحج وردت النيابة فيه عن صنفين من الناس:\nالأول: من مات قبل الفريضة، فإنه يحج عنه، لأنه ثبت ذلك بالسنة.\nالثاني: من كان عاجزًا عن الفريضة عجزًا لا يرجى زواله، فهذا جاءت به السنة، وسبق دليلها.","vol":"2","page":651},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4850> اذكر أقسام الوكالة بالنسبة لحقوق الآدميين؟</span>\nتنقسم الوكالة في حقوق الآدميين من حيث التوكيل إلى قسمين:\nالقسم الأول: قسم يصح التوكيل فيه: كالعقود، والفسوخ.\nفهذه يصح التوكيل فيها، لأن المقصود إيجاده بقطع النظر عن الفاعل.\nالعقود: كالبيع، والشراء، والإجارة، والقرض، والنكاح.\nكأن أقول لشخص: وكلتك تبيع سيارتي.\nالشراء: كأن اقول لشخص: وكلتك تشتري لي سيارة.\nالإجارة: كأن أقول لشخص: وكلتك تستأجر لي بيتًا.\nوالفسوخ: كالطلاق، والخلع، والعتق، والإقالة.\nالطلاق: كأن أقول لشخص: يا فلان وكلتك أن تطلق زوجتي (وتكون الفائدة - أنه يثبت طلاقها عند المحكمة).\nالخلع: كأن اقول لشخص: وكلتك مخالعة زوجتي (الخلع مفارقة الزوجة على عوض).\nالعتق: كأن أقول لشخص: وكلتك تعتق عبدي فلان.\nالإقالة: اشتريت من فلان سيارة ثم لم تعجبني السيارة، فرجعت إليه وقلت: أريد أن تقيلني البيع، فقال: نعم، فلو وكلت إنسانًا في الإقالة يجوز سواء من البائع أو من المشتري.\nالقسم الثاني: قسم لا يصح التوكيل فيه مطلقًا: كالظهار، واللعان، والأيْمان\nأ-لأنها تتعلق بنفس الشخص، فالوكيل لا يستطيع أن يفعلها.\nب- ولأنه تفوت الحكمة في التوكيل فيه.\nالظهار: فلو وكل شخصًا في الظهار من امرأته، فذهب الرجل إلى المرأة، وقال لها: أنتِ على زوجك كظهر أمه عليه، فهذا لا يجوز ولا يثبت الظهر.\nاللعان: وهو ما يكون بين الزوج وزوجته - إذا رماها بالونا - ولم تعترف، فإنه يقام بينهما لعان (وهو أيمان مؤكدة بشهادات، فيقسم الرجل ثم الزوجة، فهنا لا يجوز للزوج أن يوكل أحدًا غيره لإقامة اللعان، لأنها تتعلق بالشخص نفسه - أن الوكيل لا يصح أن يضيف اللعنة إلى نفسه.\nالأيْمان: أي لا يجوز أن يوكل شخصًا يذهب عنه إلى القاضي ليؤدي اليمين عنه، لأنها تتعلق بالشخص نفسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4851> لماذا لا يصح التوكيل في الظهار؟</span>\nلا يصح التوكيل فيه لأمور ثلاثة:\nأولًا: لأنه يتعلق بنفس الشخص كما سبق.\nثانيًا: أن الموكل لا يملك ذلك، بل هو حرام عليه، فكيف يصح ذلك من الوكيل.\nثالثًا: أن في قبول الوكيل هذا العمل الموكل فيها من باب التعاون على الإثم والعدوان وقد نهى الله عن ذلك.","vol":"2","page":652},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4852> اذكر الدليل على جواز الوكالة في الحدود؟</span>\nتجوز الوكالة في الحدود: في إثباتها واستيفائها.\nأ-لحديث أبي هريرة فِي قِصَّةِ اَلْعَسِيفِ. قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا …). اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n(فإن اعترفت) توكيل في الإثبات (فارجمها) توكيل في الاستيفاء.\nب- وأمر -ﷺ- برجم ماعز فرجموه.\nج-ووكل عثمان عليًا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة.\nد- ولأن الحاجة تدعو إليه، لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4853> هل للوكيل أن يُوكِّل فيما وُكل فيه؟</span>\nلا، ليس للوكيل أن يُوكِّل فيما وُكلَ فيه.\nكأن أوكل شخصًا ليشتري لي سيارة، فيذهب هو ويوكل آخر، هذا لا يجوز.\nأ- لأن النبي -ﷺ- قال (إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام) والتوكيل بغير إذن تعد على مال الغير.\nب- ولأن تصرف الوكيل مستفاد بالإذن، فوجب أن يقتصر في تصرفه على ما أُذِن فيه، فإذا وكّل غيره فمعناه أنه وكل غيره أن يتصرف في ملك الغير.\nج- وأيضًا: يقال: إن الموكِّل قد يرضى أن يتصرف في ملكه فلان، ولا يرضى أن يتصرف في ملكه فلان.\nنعم يستثنى حالات:\nالحالة الأولى: أن يأذن له، فيجوز.\nمثال: أقول وكلتك أن تبيع سيارتي ولك أن توكل من شئت، أو من تثق به.\nقال ابن قدامة: إذا أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَذِنَ لَهُ فِيهِ، فَكَانَ لَهُ فِعْلُهُ، كَالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.\nوَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَيْنِ خِلَافًا.\nالحالة الثانية: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله، كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة، فهنا يجوز التوكيل. (وهذا اختيار ابن القيم)\nقال ابن قدامة: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِمَّا يَرْتَفِعُ الْوَكِيلُ عَنْ مِثْلِهِ، كَالْأَعْمَالِ الدَّنِيَّةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُرْتَفِعِينَ عَنْ فِعْلِهَا فِي الْعَادَةِ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَعْمَلُهُ الْوَكِيلُ عَادَةً، انْصَرَفَ الْإِذْنُ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهِ.\nالحالة الثالثة: إذا كان يعجز عن القيام بمثله عادة.\nمثال: وكلت رجلًا أن يصعد بحجر كبير إلى السطح، لأنك تريد أن تبني به السطح، وهو رجل ضعيف لا يقوى على ذلك، فهل له أن يوكل من يحمل الحجر إلى فوق؟ الجواب نعم، لأن مثله يعجز عنه.\nقال ابن قدامة: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ، إلَّا أَنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ؛ لِكَثْرَتِهِ وَانْتِشَارِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي عَمَلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّوْكِيلِ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِي فِعْلِ جَمِيعِهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ بِلَفْظِهِ.\nفائدة: إذا نهاه، فلا يجوز له أن يوكل.\nقال ابن قدامة: أَنْ يَنْهَى الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ عَنْ التَّوْكِيلِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّ مَا نَهَاهُ عَنْهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي إذْنِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوَكِّلْهُ.","vol":"2","page":653},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4854> هل يضمن الوكيل إذا تلفت العين بيده؟</span>\nالوكيل أمين، فلا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.\nوالأمين هو: كل من كان المال بيده بإذن من الشارع أو بإذن من المالك فهو أمين، ومن كان في يده بغير إذن من الشارع أو من المالك فليس بأمين.\nأمثلة:\nولي اليتيم: أمين، أذن له الشرع.\nناظر الوقف: أمين، أذنَ له الواقف.\nالمُوصَى إليه: أمين، أذن له الموصِي.\nالمستأجر الذي تحتَ يده العين مؤجرة: أمين، أذن له المُؤجر وهلم جَرًّا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4855> الوكيل أمين؛ لأن العين حصلت بيده بإذن من الموكِّل، متى ترتفع الأمانة؟</span>\nترتفع الأمانة إذا تعدى أو فرط، وصارت يده غير أمينة.\nالتعدي: أن يفعل ما لا يجوز.\nالتفريط: أن يترك ما يجب.\nمثال آخر: الوكيل وكله في شراء ساعة، واشترى الساعة، ثم وضعها في بيته على رف يتناوله الصبيان، فأخذ الصبيان الساعة وخرَّبوها، فإنه يضمن؛ لأنه فرَّط.\nمثال آخر: وكلته أن يشتري لي ساعة فاشتراها، ثم إنه نسي ساعته في البيت فوضع الساعة التي اشتراها لي في يده - يعني استعملها - فجاءها شيء وكسرها، فإنه يضمن؛ لأن هذا من التعدي.\nمثال آخر: اشترى الساعة ووضعها في رف عال لا يتناوله الصبيان، ولكن أحد الصبيان كان بذيًّا، أتى بسلم، وصعد على الرف وأخذ الساعة وكسرها، فهنا لا يضمن؛ لأن هذا ليس تعديًا ولا تفريطًا، إذ إنه جرت العادة أن الناس يحفظون مثل الساعة وشبهها في الرفوف العالية عن الصبيان، وهذا الصبي خرج عن العادة.\nفعلى كل حال، إذا تلف الشيء الذي تحت يده بتعدٍّ أو تفريط فهو ضامن، وبلا تعدٍّ ولا تفريط فهو غير ضامن. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4856> من الذي يقبل قوله في نفي التفريط؟</span>\nيقبل قول الوكيل في نفي التفريط لكن مع يمينه.\n(لأن كل من قلنا إن القول قوله فيما يتعلق بحق العباد فلابد فيه من اليمين، لقول النبي -ﷺ-: البينة على المدعي واليمين على من أنكر).\nفلو قال الموكل للوكيل: لقد فرطت في حفظها، قال الوكيل: لم أفرط، فإنه يقبل قوله مع يمينه لأمرين:\nالأمر الأول: أن الأصل عدم التفريط.\nالأمر الثاني: أن الموكل قد ائتمنه على ذلك، وإذا ائتمنه فإنه لا يصح أن يعود فيُخَوِّنَه بدون سبب أو ثبوت شرعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4857> ما الحكم لو باع بدون ثمن المثل؟</span>\nمثال: وكلت شخصًا أن يبيع هذه السيارة بـ (٢٠) فباعها بـ (١٥).\nالبيع صحيح، ويضمن النقص.\nفالبيع صحيح لأنه تعلق به حق امرئ ثالث وهو المشتري. ويضمن النقص لأنه دون ثمن المثل.","vol":"2","page":654},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4858>بَابُ اَلْإِقْرَارِ</span>\n٨٨٩ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (قُلِ اَلْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا) صَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4860> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4861> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد جواز الإقرار.\nوالإقرار: هو اعتراف الإنسان بما عليه لغيره من حقوق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4862> اذكر أدلة ثبوته؟</span>\nأ-قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ).\nب-وقال -ﷺ- (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها …).\nج-وحديث ماعز، فإن النبي -ﷺ- حدّه بإقراره.\nد_ وكذلك الغامدية حدها الله لما اعترفت بالزنا.\nهـ- وأجمع المسلمون على صحة الإقرار.\nوهو أقوى الأدلة لإثبات دعوى المدعى عليه، ولهذا يقولون: إنه سيد الأدلة.\nلأنه اعتراف ممن عليه الحق، فلا يحتمل الشبهة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4863> اذكر ما يشترط لصحة الإقرار؟</span>\nالشرط الأول: أن يكون المقر مكلفًا. (بالغًا عاقلًا).\nأ- لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، …).\nب- ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه فلم يصح، كفعله.\nفلا يصح من صبي، ولا من مجنون.\nفلا يصح الإقرار من السكران لأنه لا عقل له، ولذلك لم يؤاخذ النبي -ﷺ- عمه حمزة حينما قال له: هل أنتم إلا عبيد أبي.\nالشرط الثاني: أن يكون المقر مختارًا.","vol":"2","page":655},{"text":"فلا يصح الإقرار من مكره.\nأ- لأن الله رفع حكم الكفر عن المكره لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان).\nب- ولعموم قوله -ﷺ- (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.\nج- وقال تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). فكل العقود لا بد فيها من التراضي.\nفإن ادعى الإكراه فإنه لا يقبل إلا ببينة، كأن يظهر عليه أثر ضربٍ أو حبس.\nالشرط الثالث: ألا يكون محجور عليه.\nفالمحجور عليه لحظ الغير لا يصح إقراره في أعيان ماله، ويصح في ذمته ويطالب بذلك بعد فك الحجر.\n\n• فإذا أقر المقر فإنه يحكم القاضي عليه، ولا يجوز الرجوع عنه إلا ببينة إذا كان في حق من حقوق الآدميين.\n\n• فالمرء مُؤاخذ بإقراره، فإن المرء إذا كان عاقلًا كامل الأهلية فإنه مُواخذ بما يقر به، ولو أنه أنكر بعد ذلك فلا عبرة بإنكاره، فمن أقر على نفسه إقرارًا صحيحًا في هذه الحالة يلزم بذلك، وهذا محل اتفاق من أهل العلم فيما يتعلق بالعقود والحقوق الواجبة عليه بإنشاء العقود، فلو أنه مثلًا أقر بمال أو ببيع ثم أنكر بعد ذلك فإنه يلزمه ذلك ولا ينفعه إنكاره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4864> هل يجب على الإنسان أن يعترف بجميع الحقوق التي عليه للآدميين؟</span>\nنعم، يجب عليه أن يعترف بذلك، ليخرج من التبعة بأداء أو استحلال.\nويكون ذلك بأمرين: إما بأدائها إلى أصحابها - أو باستحلالهم من ذلك.\nفإن حقوق الآدميين مبناها على المشاحاة.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخيه مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري.\n[منْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخيه] اللام في قوله (له) بمعنى (على) أي: من كانت عليه مظلمة لأخيه، وقد جاء في رواية عند البخاري (من كانت عنده مظلمة لأخيه) وللترمذي (رحم الله عبدًا كانت له عند أخيه مظلمة).\n[مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ] أي: من الأشياء، وهو من عطف العام على الخاص، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، وعند الترمذي (من عرض أو مال).\n[فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ] أي: يستبرئ ذمته منه بأدائه أو بعفوه.\n[الْيَوْمَ] أي: في الدنيا.\n[قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ] وذلك في يوم القيامة.\n[وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ] أي: صاحب المظلمة.\n[فَحُمِلَ عَلَيْهِ] أي: على الظالم.\nففي هذا الحديث أنه يجب على الإنسان أن يرد ما عليه من حقوق الآدميين، قبل أن يموت وينتقل إلى دار الآخرة فتكون عليه وتؤخذ من حسناته إن كان له عمل صالح، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه.\nوقد جاء في الحديث عن أَبي هريرة -﵁- أَنْ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال (أَتَدْرُون من الْمُفْلِسُ؟ قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فقال: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ، ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِنْ حسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرحَتْ علَيْه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ). رواه مسلم","vol":"2","page":656},{"text":"وعن أُمِّ سَلَمةَ أَنْ رسول اللَّه -ﷺ- قال (إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض، فأَقْضِي لَهُ بِنحْو ما أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) متفق عليه. «أَلْحَنَ» أَيْ: أَعْلَم.\nوعن أَبي قَتَادَةَ الْحارثِ بنِ ربعي -﵁- عن رسول اللَّه -ﷺ-: (أَنَّهُ قَام فِيهمْ، فذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهادَ فِي سبِيلِ اللَّه، وَالإِيمانَ بِاللَّه أَفْضلُ الأَعْمالِ، فَقَامَ رَجلٌ فقال: يا رسول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّه، تُكَفِّرُ عنِي خَطَايَايَ؟ فقال لَهُ رسولُ اللَّه -ﷺ-: نعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّه وأَنْتَ صَابر مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غيْرَ مُدْبرٍ، ثُمَّ قال رسول اللَّه -ﷺ-: كيْف قُلْتَ؟ قال: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيل اللَّه، أَتُكَفرُ عني خَطَاياي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: نَعمْ وأَنْت صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقبِلٌ غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلاَّ الدَّيْن فَإِنَّ جِبْرِيلَ قال لِي ذلِكَ). رواه مسلم.\nفحقوق العباد يجب أن يتحلل منها في الدنيا قبل أن يحاسب عليها في الآخرة.\nوحقوق العباد تنقسم إلى أقسام:\nالقسم الأول: أن تكون في النفس.\nمثل أن يكون قد جنى عليه، أو ضربه حتى جرحه، أو قطع عضوًا من أعضائه، فإنه يتحلل منه بأن يُمكّن صاحب الحق من القصاص، أو بذل الدية إذا لم يكن القصاص.\nالقسم الثاني: أن تكون في المال.\nفإنه يعطيه ماله ويرجع لصاحبه، فإن كان صاحبه قد مات فإنه يسلمه إلى ورثته، فإن لم يعرف مكانه فإنه يتصدق به عنه.\nالقسم الثالث: وإن كانت المظلمة في العرض كسب أو شتم.\nفاختلف العلماء في كيفية التحلل منه على قولين:\nالقول الأول: اشتراط الإعلام والتحلل.\nواحتج أصحاب هذا القول: بأن الذنب حق آدمي، فلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه.\nالقول الثاني: إنه لا يشترط الإعلام بما نال من عِرضه وقذفه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة، فيبدِّل غيبته بمدحه والثناء عليه.\nوهذا اختيار أبي العباس ابن تيمية.\nواحتج أصحاب هذه المقالة: بأن إعلامه مفسدة محضة، لا تتضمن مصلحة، فإنه لا يزيده إلا أذى وخنقًا وغمًا، وقد كان مستريحًا قبل سماعه.\nقالوا: وربما كان إعلامه به سببًا للعداوة والحرب بينه وبين القائل.\nوقالوا: إن الفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين:\nأحدهما: أنه قد ينتفع بها إذا رجعت إليه، فلا يجوز إخفاؤها عنه، فإنه محض حقه، فيجب عليه أداؤه إليه، بخلاف الغيبة والقذف، فإنه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه إليه.\nالثاني: أنه إذا أعلمه بها لم تؤذه، ولم تهج منه غضبًا ولا عداوة، بل ربما سرّه ذلك وفرح به.\nوهذا القول الثاني هو الراجح والله أعلم بالصواب.","vol":"2","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4865>بَابُ اَلْعَارِيَةِ</span>\n٨٩٠ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (عَلَى اَلْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4867> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وفيها خلاف مشهور هل سمع من سمرة أو لا.\nوالحديث له شواهد تقويه كحديث يعلى بن أمية الآتي وحديث أبي أمامة (العارية مؤداة، والمنحة مردودة).\n\n• ما معنى قوله -ﷺ- (عَلَى اَلْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ)؟\nأي: على اليد ضمان ما أخذته من مال الغير حتى تؤديه، أو حفظ ما أخذت (حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) إلى صاحبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4868> عرف العارية؟</span>\nهي عند الفقهاء: دفع عين لمن ينتفع بها مجانًا ويردها.\nقوله (لمن ينتفع بها) يخرج البيع، لأنه تمليك.\nقوله (مجانًا) يخرج به الإجارة، لأنها تمليك المنفعة بمال.\nقوله (ويردها) فيه إشارة إلى أن العارية إنما تكون حال حياة المعير، فيخرج بذلك الوصية بالمنفعة، لأنها تمليك بعد الوفاة.\nمن أمثلة العارية: أن يعيره كتابًا ليقرأ فيه، أو شيئًا من متاع البيت ليستخدمه، أو سيارة يركبها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4869> اذكر أدلة مشروعيتها؟</span>\nقال تعالى (ويمنعون الماعون) أي المتاع يتعاطاه الناس بينهم.\nفقد ذكر جمهور المفسرين أن المراد بـ (الماعون) ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض من الأواني أو الأمتعة.\nقال ابن مسعود (كنا نعد الماعون على عهد رسول الله -ﷺ- عارية الدلو والقدر) رواه أبو داود.\nوقال تعالى (العارية مؤداة) رواه أبوداود.\nوعن أنس قال (كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي -ﷺ- فرسًا من أبي طلحة …) متفق عليه.\n(واستعار النبي -ﷺ- من صفوان بن أمية أدراعًا) رواه أبوداود.\nوأجمع المسلمون على جواز العارية.","vol":"2","page":658},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4870> ما حكم العارية.</span>\nأما بالنسبة للمستعير فهي مباحة.\nوأما للمعير فهي سنة وقربة.\nقال ابن قدامة: العارية مندوب إليها وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم.\nأ-لقوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى).\nب- وقال تعالى (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).\nج- ولأن فيها عونًا للمسلم، وقضاء حاجته، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4871> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال الغير إلى مالكه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4872> ما الذي يجوز إعارته؟</span>\nتجوز إعارة كل عين ينتفع بها منفعة مباحة.\n(كالدار، والعبيد، والجواري، والثياب، والحلي للبس).\n(ينتفع) فلا يجوز إعارة ما لا نفع فيه.\n(مباح) فلا يجوز إعارة المحرم مثل آلات اللهو.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4873> ممن تصح العارية.</span>\nقال ابن قدامة: ولا تصح العارية إلا من جائز التصرف.\nلأن الإعارة نوع من التبرع، لأنها إباحة منفعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4874> هل يجوز للمستعير أن يعير العارية لغيره بغير إذن مالكها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا قول الشافعية، والحنابلة.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nوهذا مذهب الحنفية.\nقياسًا على المستأجر.\nوالأول أصح.","vol":"2","page":659},{"text":"٨٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَدِّ اَلْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ اَلرَّازِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4876> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالراجح ضعفه، فإن أبا حاتم أنكره، وضعفه أحمد وابن الجوزي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4877> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجب على الإنسان أن يرد الأمانة إلى صاحبها إذا طلبها.\nوالأمانة ضد الخيانة، والمراد بها هنا: الشيء الذي يوجد عند الأمين.\nوالأمين: هو الذي في يده مال لغيره برضى المالك، كالمودع والوكيل، أو برضى الشارع كولي الصغير أو اليتيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4878> على من مؤنة رد العارية؟</span>\nذهب جماهير العلماء إلى مؤنة رد العارية على المستعير.\nأ-لقوله تعالى (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا).\nب- وقال -ﷺ- (أد الأمانة إلى من ائتمنك).\nج- أن هذا المستعير قبض العين لمصلحته الخاصة.\nد- لأن المعير محسن.\nهـ- أننا لو ألزمنا المعير بموؤنة الرد لامتنع الناس منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4879> عرف الخيانة وما حكمها؟</span>\nالخيانة: هي الغدر في موضع الأمانة، وهي صفة ذم بكل حال.\nفالخيانة هنا: هي عدم الوفاء بالأمانة، إما بالتفريط في حفظها، أو بجحدها وعدم أدائها، أو التصرف فيها بلا إذن صاحبها.\nقال القرطبي: الخيانة: الغدر وإخفاء الشيء.\nوهي حرام ومن كبائر الذنوب.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).\nوقال تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ).\nقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).\nوهي من صفات المنافقين قال تعالى (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).\nوقال -ﷺ- (آية المنافق ثلاث: …، وإذا أؤئتمن خان) متفق عليه.\nوكان -ﷺ- يدعو ويقول (… اللهم إني أعوذ بك من الخيانة، فإنها بئس البطانة).","vol":"2","page":660},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4880> هل يجوز للإنسان إذا كان له حق على إنسان وامتنع من أدائه أن يأخذ من ماله بغير إذنه؟</span>\nهذه المسألة تسمى عند العلماء (مسألة الظفر) وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه يجوز له ذلك.\nوهذا مذهب الشافعي، وهو المعتمد عند المالكية.\nأ- لعموم قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).\nب- وقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ).\nج- وقوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا).\nد- ولحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه.\nفأجاز النبي -ﷺ- لهند الأخذ بغير إذن أبي سفيان، ولو كان الإذن شرطًا لبينه -ﷺ-.\nقال الإمام النووي عند ذكر ما يستفاد من الحديث: ومنها: أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهذا مذهبنا. (شرح النووي).\nوقال الحافظ ابن حجر: واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعي وجماعة.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب (ولا تخن من خانك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4881> ما الجواب عن حديث (ولا تخن من خانك)</span>\nأجابوا: أن الحديث ضعفه جمع من أهل العلم، منهم الشافعي، وأحمد، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي.\nثم الحديث على فرض صحته، فإن هذا ليس من الخيانة.\nقال الشنقيطي ﵀ عند تفسير قوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين …).\nيؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمُ مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ، وَهِيَ أَنَّكَ إِنْ ظَلَمَكَ إِنْسَانٌ: بِأَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِكَ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُمْكِنْ لَكَ إِثْبَاتُهُ، وَقَدَرْتَ لَهُ عَلَى مِثْلِ مَا ظَلَمَكَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ تَأْمَنُ مَعَهُ الْفَضِيحَةَ وَالْعُقُوبَةَ; فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ أَوْ لَا؟. أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَأَجْرَأُهُمَا عَلَى ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَعَلَى الْقِيَاسِ: أَنَّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ.\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ الْآيَةَ)\nوَقَوْلِهِ (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم).\nومِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ: ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمْ.","vol":"2","page":661},{"text":"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ; وَعَلَيْهِ دَرَجَ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ: وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيث (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ. وَلَا تَخُنْ مِنْ خَانَك) وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ; لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَخُنْ مَنْ خَاهُ، وَإِنَّمَا أَنْصَفَ نَفْسَهُ مِمَّنْ ظَلَمَه. (أضواء البيان).\nوقال ابن القيم في الكلام على حديث عائشة. قالت (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه.\nقال ﵀ في زاد المعاد: وَقَدْ احْتَجّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظّفْرِ وَأَنّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ إذَا ظَفِرَ بِهِ بِقَدْرِ حَقّهِ الّذِي جَحَدَهُ إيّاهُ وَلَا يَدُلّ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nأَحَدُهَا: أَنّ سَبَبَ الْحَقّ هَاهُنَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الزّوْجِيّةُ فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ خِيَانَةً فِي الظّاهِرِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ -ﷺ- (أَدّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) وَلِهَذَا نَصّ أَحْمَدُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُفَرّقًا بَيْنَهُمَا فَمَنَعَ مِنْ الْأَخْذِ فِي مَسْأَلَة الظّفْرِ وَجَوّزَ لِلزّوْجَةِ الْأَخْذَ وَعَمِلَ بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ.\nالثّانِي: أَنّهُ يَشُقّ عَلَى الزّوْجَةِ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُلْزِمُهُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْفِرَاقِ، وَفِي ذَلِكَ مَضَرّةٌ عَلَيْهَا مَعَ تَمَكّنِهَا مِنْ أَخْذِ حَقّهَا.\nالثّالِثُ: أَنّ حَقّهَا يَتَجَدّدُ كُلّ يَوْمٍ فَلَيْسَ هُوَ حَقّا وَاحِدًا مُسْتَقِرّا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ أَوْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ بِخِلَافِ حَقّ الدّيْنِ. (الزاد).","vol":"2","page":662},{"text":"٨٩٢ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ. قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n\n٨٩٣ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اِسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n٨٩٤ - وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا ضَعِيفًا عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ.\n===\n(أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) أي: تضمن إن تلفت بقيمتها.\n(أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ) العارية المؤداة: هي التي يجب أداؤها مع بقاء عينها، فهي الأمانة المردودة نفسها، فإن تلفت لم تضمن بالقيمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4885> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث يعلى حديث صحيح.\nوحديث صفوان فيه ضعف وله شواهد قواه بها الإمام البيهقي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4886> هل إذا تلفت العارية عند المستعير يجب عليه ضمانها أم لا؟</span>\nلا خلاف بين العلماء أن العارية تضمن إذا تلفت عند المستعير بتعد أو تفريط.\nواختلفوا إذا تلفت بغير تعد ولا تفريط على قولين:\nالقول الأول: أنها مضمونة مطلقًا.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة، ونسبه ابن حجر للجمهور.\nقال ابن قدامة: والعارية مضمونة، وإن لم يتعد فيها المستعير.\nلحديث (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).\nالقول الثاني: أن المستعير لا يضمن مطلقًا.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلأن المستعير أمين.\nالقول الثالث: أن العارية لا تضمن إلا إذا شرط ذلك.\nواختاره ابن تيمية، والصنعاني.\nلحديث الباب (بل عارية مضمونة)\nوهذا القول هو الراجح.\nوالخلاصة: أن العارية تضمن في حالتين:\nالحالة الأولى: إن شرط المعير ضمان العارية فإنها تضمن.\nلقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود).\nولقوله تعالى (وأوفوا بالعهد).\nولقوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم).\nولقوله -ﷺ- لصفوان لما استعار منه دروعًا (بل عارية مضمونة) رواه أبو داود.\nومعنى (بل عارية مضمونة) المعنى: أي أستعيرها منك متصفة بأنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان، فهو دليل على ضمانها عند الشرط، لأن المستعير تعهد بذلك.","vol":"2","page":663},{"text":"الحالة الثانية: إذا فرط أو تعدى. (وهذا بالاتفاق كما سبق).\nكأن أعطيه كتابًا ليقرأ فيه، فوضعه في حوش البيت فسرق فإنه يضمن، لأنه فرط فلم يحفظه في حرزه.\nلكن لو وضعه في مكان محرز فجاء سارق فسرقه فإنه لا يضمن، لأنه ليس متعديًا ولا مفرطًا.\nوالدليل على أنه يضمن إذا تعدى أو فرط:\nلأنه بتعديه أو تفريطه زال ائتمانه، فصار غير أمين، فيجب عليه الضمان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4887> ما الفرق بين الإجارة والعارية؟</span>\nالفرق الأول: أن نفقة رد العين المستعارة على المستعير، وفي باب الإجارة مؤونة رد العين المؤجرة على المؤجر، فالمستأجر يرفع يده عنها.\nالفرق الثاني: أن المستعير لا يملك أن يعير العارية، فإذا استعرت كتابًا لا تملك أن تعيره إلى زيد أو عمرو؛ أما المستأجر فيجوز أن يؤجر العين المستأجرة.\nالفرق الثالث: أن عقد الإجارة من عقود المعاوضات، وأما عقد العارية من عقود التبرعات.\nالفرق الرابع: أن عقد الإجارة يثبت فيه خيار المجلس، وأما عقد العارية لا يثبت فيه خيار المجلس.\nالفرق الخامس: على المذهب يقولون أن العارية مضمونة وأما العين المؤجرة فليست مضمونة إلا إن تعدى أو فرط، والصحيح أن كلًا من العارية والعين المؤجرة ليست مضمونة.\nالفرق السادس: أن العارية إباحة للمنافع وإما الإجارة فهي تمليك للمنافع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4888> هل هي عقد لازم لا يجوز الرجوع فيه أو عقد جائز يجوز الرجوع فيه؟</span>\nالجواب أن العارية قسمان:\nالقسم الأول: أن تكون مطلقة غير مقيدة بوقت، مثلًا استعار السيارة أو استعار الكتاب ولم يقل لمدة يوم أو يومين، فهذه يجوز الرجوع فيها وليست عقدًا لازمًا.\nيجوز الرجوع فيها في أي وقت؛ لأن العارية إباحة نفع وتبرع وإذا كان كذلك فللمالك أن يرجع في هذه المنفعة التي لم تقبض، له ألاّ يهب هذه المنافع.\nالقسم الثاني: أن تكون العارية مؤقتة كما لو استعار الكتاب لمدة يومين أو السيارة لمدة ثلاثة أيام ونحو ذلك، فهل يملك المعير أن يرجع في هذه العارية أو لا يملك؟\nأكثر أهل العلم: أنه يملك؛ لأن العارية من عقود التبرعات (وما على المحسنين من سبيل) وكما تقدم أنه وهبه المنافع التي مضت والمستقبلة حتى الآن لم يهبها له فله أن يرجع فيها.\nولأنها من عقود التبرعات.\nوالرأي الثاني: أن العارية إذا كانت مؤقتة لا يملك الرجوع فيها، فلو قال: أعرني الكتاب لمدة يومين، قال: أعرتك الكتاب لمدة يومين فإنه لا يملك الرجوع في هذه الحالة.\nوالدليل على هذا: أن في هذا إخلافًا للوعد من وجه، ومن وجه آخر أنه قد يلحق المستعير ضرر، قد يكون استعار الكتاب لكونه يحتاجه في هذه اليومين، استعار آلة الحرفة لكونه يحتاجها في هذه اليومين وربما يتعطل عليه العمل ويلحقه ضرر.\nوالقاعدة: ﴿لا ضرر ولا ضرار﴾.\nفربما استعار السيارة لحمل البضائع وتحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام ونحو ذلك.\nفالصواب: إذا كانت العارية مؤقتة، فإن المعير لا يملك الرجوع.","vol":"2","page":664},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4889>بَابُ اَلْغَصْبِ</span>\n٨٩٥ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَنْ اِقْتَطَعَ) أي: من أخذ.\n(شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ) الشبر: هو ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج بينهما المعتاد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4891> عرف الغضب؟</span>\nوهو عند الفقهاء: هو الاستيلاء على حق الغير قهرًا بغير حق.\nقوله: (الاستيلاء) أي: إن الغصب تصرف فعلي، يقوم على الاستيلاء الذي ينبني على القهر والغلبة.\nوقوله: (قهرًا) خرج به لو استولى عليه خلسة أو سرقة، فإن هذا لا يعد غصبًا اصطلاحًا، فالسارق: هو من يأخذ المال خفية، والمختلس: هو من يأخذ الشيء جهارًا بحضرة صاحبه في غفلة منه.\nوقوله: (بغير حق) خرج به الاستيلاء بحق، كاستيلاء الحاكم على مال المفلس ليوفي الغرماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4892> ما حكمه؟</span>\nحرام ومن كبائر النوب.\nأ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).\nب-وقال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).\nولحديث الباب (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه.\nوأجمع العلماء على تحريم الغصب في الجملة. (قاله ابن قدامة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4893> ما معنى قوله -ﷺ- (مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)؟</span>\nاختلف العلماء في معناه:\nفقيل: أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه.\nوقيل: يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقًا في عنقه، ويؤيد هذا حديث ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أخذ من الأرض شبرًا بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين).\nوقيل: أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق بعنقه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4894> ما الواجب على الغاصب؟</span>\nيجب على الغاصب رد المغصوب إذا كان بحاله.\nقال ابن قدامة: فمن غصب شيئًا لزمه رده إن كان باقيًا بغير خلاف نعلمه.\nأ- لقوله -ﷺ- (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) رواه أبو داود.\nب- ولقوله -ﷺ- (من أخذ عصا أخيه فليردها) رواه أبو داود.","vol":"2","page":665},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4895> هل يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته؟</span>\nنعم، يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته سواء كانت متصلة أو منفصلة.\nلأنها من نماء المغصوب، وهو لمالكه، فلزمه ردها كالأصل.\nمثال الزيادة المتصلة: غصب عناقًا صغيرة ثم كبرت وسمنت، فيجب عليه أن يردها بزيادتها.\nمثال الزيادة المنفصلة: غصب شاة حائلًا، فولدت عنده، فيجب عليه أن يردها بزيادتها.\nفيجب عليه الرد ولو غرم رده أضعاف قيمته.\nيعني إذا لم يمكن رده إلا أن يخسر الغاصب قيمته عشر مرات، فإنه يلزمه رده.\nلقوله -ﷺ- (ليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4896> هل يلزم الغاصب ضمان نقص المغصوب ولو كان بغير فعله؟</span>\nنعم، يلزم الغاصب ضمان النقص ولو كان بغير فعله.\nمثاله: غصب أمة شابة، وبقيت عنده لمدة شهرين، وأتاها ما يوحشها، فابيض شعرها، فكانت بالأول تساوي [١٠٠] درهم، والآن تساوي [٥٠] درهم، فيلزم الغاصب [٥٠] درهم، لأنها نقصت تحت استيلائه، فوجب عليه الضمان.\nوأيضًا: لو أن هذه البهيمة هزلت وقل لحمها وجب عليه أرشها فيضمن النقص.\nومثل ذلك: ثوب تخرق، وبناء تهدم، وإناء تكسّر.\nلأنه نقْص حصل في يد الغاصب فوجب ضمانه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4897> ما الحكم لو غصب شيئًا له أجرة؟</span>\nإن غضب شيئًا له أجرة، كالعقار، والدواب ونحوها فعليه أجرة مثله، سواء استوفى المنافع أو تركها حتى ذهبت.\nلأنها تلفت في يده العادية، فكان عليه عوضها.\nفلو غصب أرضًا فعليه أجرتها منذ غصبها إلى وقت تسليمها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4898> ما الحكم إذا غصب جارحًا أو كلبًا فحصل بذلك صيدًا؟</span>\nيكون الصيد لمالكه، لأن الكلب لمالكه.\nوكذلك إذا غصب عبدًا وصاد هذا العبد طيورًا، فإن الصيد لمالكه.\nوأما إذا غصب فرسًا: فصاد به، فإن الصيد للغاصب، لأن الفرس ليس هو الذي يصيد، بل يصاد عليه، والصائد هو الغاصب، لأن الغاصب صاد بسهمه، لكن على الغاصب أجرة الفرس.","vol":"2","page":666},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4899> هل يجب الضمان مطلقًا على الغاصب؟</span>\nنعم، يجب الضمان عليه مطلقًا، سواء تعدى أو فرط أو لم يتعدى ولم يفرط، لأن يده يد ظالم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4900> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. أن الأرضين سبع.\nقال -ﷺ- (… لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع وعامرهن …).\nوأما في القرآن فلم يرد تصريحًا، وإنما ورد تلميحًا كقوله تعالى (ومن الأرض مثلهن) أي في العدد.\n٢. شدة تحريم الظلم.\n٣. إثبات يوم القيامة.\n٤. أن يوم القيامة لا يقاوم بأيام الدنيا.\n٥. ليس اغتصاب الأموال مقصورًا على الاستيلاء عليها بقوة، بل ذلك يشمل الاستيلاء عليها بطريق الخصومة الباطلة والأيمان الفاجرة.\nقال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون).\nوقال -ﷺ- (من قضيت له بحق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار).","vol":"2","page":667},{"text":"٨٩٦ - وَعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَكَسَرَتِ اَلْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا اَلطَّعَامَ. وَقَالَ: كُلُوا، وَدَفَعَ اَلْقَصْعَةَ اَلصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ، وَحَبَسَ اَلْمَكْسُورَةَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَسَمَّى اَلضَّارِبَةَ عَائِشَةَ، وَزَادَ: فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ) وَصَحَّحَهُ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) وهي عائشة كما في رواية الترمذي.\n(فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِين) قال الطيبي: وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين إيذانًا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها.\nولم يبين في هذه الرواية من المرسلة، ورجح الحافظ ابن حجر أنها زينب بنت جحش.\n(فَكَسَرَتِ اَلْقَصْعَةَ) وفي رواية (غارت أمكم) وهذا اعتذار منه -ﷺ- لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها.\nقال ابن حجر: الغَيْرَة: بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4902> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من أتلف لغيره شيئًا أنه يضمنه، فإن كان مثليًا ضمنه بمثله، وإن لم يكن مثليًا ضمنه بقيمته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4903> ما هو المثلي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن المثلي كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه.\nفقولنا: (كل مكيل أو موزون) خرج به ما سواهما كالمعدود، والمذروع، والحيوان، والثياب، وهلمّ جرًّا.\nمثال: الأقلام متقومة، وكذلك الساعات متقومة؛ لأن فيها صناعة مباحة، فعلى المذهب يجب أن يرد قيمتها\nوهذا المذهب.\nالقول الثاني: المثلي: ما له نظير أو مقارب من معدود أو مكيل أو موزون أو مصنوع أو غير ذلك.\nوهذا قول ابن تيمية.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين وحصول مقصود صاحبه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: ولهذا كان القول الصحيح أن المثلي ما كان له مثل أو مقارب، وعلى هذا فالحيوان مثلي، ولهذا استسلف النبي -ﷺ- بَكْرًا ورد خيارًا رباعيًّا، فجعله مثليًّا، ولما جاء غلام إلى النبي -ﷺ- وهو عند إحدى نسائه بطعام، ضربت المرأة - التي كان النبي -ﷺ- في بيتها - يد الغلام حتى سقط الطعام وانكسرت الصحفة، فقال النبي -ﷺ-: إناء بإناء وطعام بطعام، وأخذ طعام التي كان عندها وصحفتها وردهما مع الغلام، فهنا ضمن الإناء بالمثل مع أن فيه صناعة، فجعله النبي -ﷺ- مثليًّا، ولا شك أن هذا القول هو الأقرب، وعلى هذا فإذا استقرض بعيرًا ثبت في ذمته بعير مثله، وإذا استقرض إناء ثبت في ذمته إناء مثله، وهذا أقرب من القيمة.","vol":"2","page":668},{"text":"وقال ﵀: والصحيح أن المسجل من أقسام المثليات، والمذهب كل مصنوع فليس بمثلي، بل متقوم، والصواب أن الشيء المثلي هو الذي له مثل ونظير، ولهذا قال النبي -ﷺ- في الطعام الذي أرسلت به إحدى أمهات المؤمنين، وهو في بيت عائشة ﵂ وكسرت الإناء والطعام، أخذ النبي -ﷺ- طعامها وإناءها، وقال: طعام بطعام وإناء بإناء، وهذا يدل على أن المثلية تكون في المصنوعات، كما تكون في الحيوانات، فالرسول -ﷺ- استسلف بعيرًا بكرًا ورد خيرًا منه رباعيًا، وهذا يدل على أن المثل - أيضًا - في الحيوانات، وعندهم أن الحيوان متقوم؛ لأنهم يقيدون المثلي بكل مكيل، أو موزون لا صناعة مباحة فيه، يصح السلم فيه، وهذا ضيق جدًا.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n١. شدة الغيْرة بين الضرات.\n٢. فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة.\nوقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعًا (أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه).\n٣. جواز إهداء الطعام.\n٤. حل الهدية للرسول -ﷺ-، وأما الصدقة فلا تحل، لأنها أوساخ الناس.\n٥. أن الشيء المثلي يضمن بضمنه - كما تقدم - سواء كان مكيلًا أو معدودًا أو مزروعًا أو مصنوعًا أو غير ذلك، فالرسول -ﷺ- أرسل القصعة السليمة مكان القصعة التي كُسرتْ.\n٦. سعة حلم النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":669},{"text":"٨٩٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ اَلزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، ويقال: إن البخاري ضعفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4905> ما صحة حديث الباب؟</span>\nقال الخطابي: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث.\nوقال أيضًا: وضعفه البخاري أيضًا، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرًا أو أحيانًا\". (معالم السنن)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4906> ما حكم من غصب أرضًا وزرع فيها؟</span>\nحكم ذلك: أن الزرع يكون لصاحب الأرض، ويدفع للغاصب قيمة الزرع من بذر وحرث ونحو ذلك.\nوهذا مذهب الإمام أحمد، واختاره ابن حزم.\nقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nولصاحب الأرض أن يبقي الزرع للغاصب بأجرة مثله إلى الحصاد مع أرش نقص الأرض.\nلحديث الباب.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الزرع للغاصب وعليه أجرة الأرض.\nوالقول الأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4907> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. تحريم الظلم ومن ذلك الغصب والاعتداء على حقوق الآخرين.\n٢. أن ما كان حقًا للعباد، جاز لهم إسقاطه.\n٣. أن تصرفات الغاصب باطلة.","vol":"2","page":670},{"text":"٨٩٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبَيْرِ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ مِنْ اَلصَّحَابَةِ; مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي أَرْضٍ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلًا، وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَأَمَرَ صَاحِبَ اَلنَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ. وَقَال: لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n\n٨٩٩ - وَآخِرُهُ عِنْدَ أَصْحَابِ \" اَلسُّنَنِ \" مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\nوَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَفِي تَعْيِين صَحَابِيِّهِ.\n===\n(لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) أي: ليس لذي عرق ظالم حق، لأن العرق نفسه جماد، لا يعرف حقًا ولا باطلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4910> ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4911> ما حكم إذا غرس الغاصب نخلًا في الأرض المغصوبة؟</span>\nإذا غرس الغاصب في الأرض المغصوبة، ألزِم بقلع الغرس.\nلحديث الباب (لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ).\nقال أبو عبيْد: فهذا الحديث مفسر للعرق الظالم، وإنما صار ظالمًا لأنه غرس في الأرض وهو يعلم أنها ملك لغيره، فصار بهذا الفعل ظالمًا غاصبًا، فكان حكمه أن يقلع ما غرس.\nوقد نقل ابن رشد الإجماع على ذلك.\nوقال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4912> ما الحكم لو قلع النخل، وصارت الأرض غير مستوية وفيها حفر من الغرس؟</span>\nيجب عليه أن يسويها، وأن يرد الأرض إلى ما كانت عليه، لأنه ضرر حصل بفعله في ملك غيره.","vol":"2","page":671},{"text":"٩٠٠ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ; -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ اَلنَّحْرِ بِمِنًى (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ [وَأَعْرَاضَكُمْ] عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4914> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nالحديث يدل على تحريم أكل أموال الناس بالباطل ومن ذلك الغصب.\nوقد تقدم أدلة ذلك:\nأ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).\nب- حديث الباب.\nج-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُه) رواه مسلم.\nد-عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) متفق عليه.\nهـ-وعن أَبي أمامة. أنَّ رَسُول الله -ﷺ-، قَالَ (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرئ مُسْلِم بيَمينه، فَقدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ الجَنَّةَ» فَقَالَ رَجُلٌ: وإنْ كَانَ شَيْئًا يَسيرًا يَا رَسُول الله؟ فَقَال: وإنْ قَضيبًا مِنْ أرَاك) رواه مسلم.\nز- وعن أبي حُرة الرقاشي عن عمه. أن رسول الله -ﷺ- قال (إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد وله شواهد\n\n•<span data-type='title' id=toc-4915> هل يدخل العقار في الغصب أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن العقار يدخل تحت الغصب، وأن الغصب كما يتصور في المنقولات فكذلك يتصور في العقارات.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nأ- للحديث المتقدم (من ظلم قيد شبر طُوِّقه من سبع أرضين يوم القيامة).\nهذا يدل على أن الغصب يدخل تحته العقار.\nب-ولحديث الباب (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) ويدخل في المال العقار.\nالقول الثاني: أن العقار لا يدخل تحت الغصب لا يتصور فيه الغصب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nقالوا: لأن العقار لا يمكن نقله ولا تحويله.\nوالقول الأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4916> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. الأصل في مال المسلم التحريم.\n٢. تحريم دم المسلم بغير حق.\n٣. تحريم عرض المسلم بغير حق.\n٤. حرص النبي -ﷺ- على تبليغ العلم.\n٥. التأكيد والنصح في المناسبات العامة.","vol":"2","page":672},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4917>بَابُ اَلشُّفْعَةِ</span>\n٩٠١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (قَضَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (اَلشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ).\nوَفِي رِوَايَةِ اَلطَّحَاوِيِّ (قَضَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ) وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n(قَضَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أي: حكم وألزم.\n(فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ) الحدود جمع حد، والمراد به هنا: ما تُميز به الأملاك بعضها عن بعض.\n(وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ) أي: بيّنت مصارف الطرق وشوارعها.\n(اَلشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ) أي: في كل شيء مشترك، والشِرك: النصيب المشترك.\n(أَرْضٍ) بيضاء مشتركة بين اثنين، فإذا باع أحد الشريكين فلشريكه الشفعة.\n(أَوْ رَبْعٍ) بفتح الراء وهو المنزل، وإنما قيل للمنزل: رَبْعٌ، لأن الإنسان يربع فيه، أي: يقيم.\n(أَوْ حَائِطٍ) الحائط: بستان النخل.\n(لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ) وفي لفظ (لا يحل أن يبيع حتى يعرض على شريكه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4919> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث جابر رواه البخاري بهذا اللفظ، ورواه مسلم بلفظ آخر.\nورواية الطحاوي ذكرها الحافظ ابن حجر لأنها تدل على أن الشفعة تجوز في كل شيء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4920> عرف الشفعة؟</span>\nالشفعة شرعًا: هي انتزاع الشريك حصة شريكه ممن اشتراها منه بالثمن الذي استقر عليه العقد.\nقال ابن قدامة: وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْمُنْتَقِلَةِ عَنْهُ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ.\nوقال في الفتح: وفي عُرف الشرع: انتقال حصة شريك إلى شريك، كانت انتقلت إلى أجنبي، بمثل العِوض المسمّى.\nمثال الشفعة: زيد وعمرو شريكان في أرض، فباع عمرو نصيبه على خالد، فنقول لزيد أن ينتزع نصيب عمرو من خالد بالثمن الذي استقر عليه العقد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4921> اذكر أدلة ثبوتها؟</span>\nقال ابن قدامة: وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.\nلحديث الباب.\nقال ابن قدامة: أَمَّا الْإِجْمَاعُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ، فِيمَا بِيعَ مِنْ أَرْضِ أَوْ دَارٍ أَوْ حَائِطٍ.\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ لِشَرِيكِهِ، وَتَخْلِيصِهِ مِمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْخَلَاصِ وَالِاسْتِخْلَاصِ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه حُسْنُ الْعِشْرَةِ، أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ، لِيَصِلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ، وَتَخْلِيصِ شَرِيكِهِ مِنْ الضَّرَرِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، سَلَّطَ الشَّرْعُ الشَّرِيكَ عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ.\nوقال في الفتح: ولم يختلف العلماء في مشروعيتها، إلا ما نُقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها.","vol":"2","page":673},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4922> بما تثبت الشفعة؟</span>\nتثبت الشفعة بالبيع، وهذا بالإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4923> هل تثبت الشفعة بالهبة؟</span>\nمثل أن يهب الشريك نصيبه لشخص.\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا تثبت بالهبة\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلأنها انتقلت بغير عوض مالي.\nالقول الثاني: أن الشفعة تثبت في الهبة.\nوهذا قول ابن أبي ليلى وجماعة.\nقالوا: لأن الضرر حاصل بالشريك الجديد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4924> هل تثبت الشفعة إذا انتقل النصيب بالإرث؟</span>\nمثال: زيد وعمرو شريكان في أرض، فمات عمرو، فانتقل نصيبه إلى ورثته، فهل لزيد أن يشفع؟\nالجواب: لا، لأنه انتقل بغير عوض، ولأنه انتقال غير اختياري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4925> ما حكم التحايل لإسقاط الشفعة؟</span>\nحرام.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) رواه ابن بطة.\nولأن في التحيل: إسقاط لحق المسلم، والتحيل لإسقاط حق المسلم حرام، لأنه من باب العدوان على المسلمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4926> اذكر بعض صور التحايل؟</span>\nأولًا: أن يظهر الشريك والمشتري أن البيع بثمن كبير.\nمثال: أن يبيعه بعشرة آلاف، ويقول أنني بعتها بخمسين ألف، فإن الشريك الآن لن يطالب بالشفعة، لأنه إذا طالب سوف يأخذها بالثمن الذي استقر عليه العقد.\nثانيًا: أن يظهر الشريك والمشتري أن الانتقال بغير عوض، فيقول الشريك لشريكه: إنني قد وهبت فلان نصيبي من الأرض، وإذا قال: وهبت فلا شفعة على مذهب الجمهور.\nثالثًا: أن يوقف المشتري النصيب فورًا.","vol":"2","page":674},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4927> هل تثبت الشفعة في المنقولات (كالسيارات، والكتب، والأقلام) وغيرها؟</span>\nأجمع العلماء على ثبوت الشفعة في العقارات، واختلفوا في غير العقارات كالمنقولات على قولين:\nالقول الأول: عدم ثبوت الشفعة في المنقول.\nوبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب (فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَة).\nقالوا: إن وقوع الحدود وتصريف الطرق لا يتصور في المنقول.\nب- ولحديث (اَلشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ).\nقالوا: جعل الشفعة في الربع والحائط، ولم يذكر المنقول.\nالقول الثاني: ثبوت الشفعة في المنقول.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث الباب (قضى النبي -ﷺ- بالشفعة في كل شيء).\nقالوا: إن هذا الحديث عام، فيدخل فيه المنقول.\nب- أن الشفعة شرعت لإزالة الضرر، والضرر الثابت في العقار هو بعينه ثابت في المنقول.\nوهذا القول هو الصحيح.\nمثال: زيد وعمرو شريكان في سيارة، فباع عمرو نصيبه على بكر، فإنه - على القول الراجح - لزيد أن يشفع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4928> ماذا نستفيد من قوله (… فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ)؟</span>\nنستفيد: أنه لا شفعة للجار، وهذا قول جماهير العلماء، وستأتي المسألة إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4929> هل تثبت الشفعة فيما لا يقبل القسمة؟</span>\nالعقار المبيع إما أن يكون مما يقبل القسمة كالعقار الكبير من أرض أو دار أو مزرعة، وإما أن يكون مما لا يقبل القسمة بحيث لو قسم لم يعد كل قسم صالحًا للبيع وحده أو الانتفاع به، كالعقار الصغير من طريق ضيقة أو بئر أو نحو ذلك، فأما ما يقبل القسمة فلم يختلف أهل العلم في ثبوت الشفعة فيه، وأما ما لا يقبل القسمة فقد اختلف العلماء فيه على قولين:\nالقول الأول: ثبوت الشفعة.\nوبه قال الحنفية، والظاهرية، واختار ذلك ابن تيمية.\nأ- لعموم حديث الباب (قضى النبي -ﷺ- في الشفعة في كل ما لم يقسم).\nب- أن الشفعة تثبت لإزالة الضرر بدخول شريك، والضرر متحقق في هذا النوع من العقار.","vol":"2","page":675},{"text":"القول الثاني: عدم ثبوت الشفعة.\nوبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لحديث الباب (… في كل مالم يقسم).\nقالوا: إن تعليقه ثبوت الشفعة في الشيء بما إذا لم يقسم دليل على أن ما لا يقبل القسمة لا تجري فيه الشفعة أصلًا.\nب- أن إثبات الشفعة هنا يلحق الضرر بالشريك البائع، لأنه لا يمكن أن يستقل بنصيبه بالقسمة، وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع، وفي كل هذا ضرر على البائع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4930> ما الواجب على الشريك إذا أراد أن يبيع نصيبه؟</span>\nيجب عليه أن يعرض على شريكه قبل أن يبيع.\nلقوله -ﷺ- (لَا يحل أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4931> هل للكافر شفعة على المسلم؟ (لو باع شريك الذمي شقصًا على مسلم، فهل للذمي الشفعة على المسلم أم لا).</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا شفعة لكافر على مسلم.\nوهذا المذهب، واختيار ابن القيم.\nأ- لما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال (لا شفعة للنصراني) رواه البيهقي ولا يصح.\nب- أننا لو مكناه من الشفعة لجعلنا له سلطانًا على المسلم.\nالقول الثاني: أن له الشفعة.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلعموم الأدلة. وهو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4932> متى تسقط الشفعة؟</span>\nتسقط الشفعة بأمور:\nأولًا: ترك طلب الشفعة.\nثانيًا: إذا طلب الشفيع بعض العقار المبيع.\nثالثًا: الإبراء والتنازل عن الشفعة.\nرابعًا: التنازل عن الشفعة مقابل تعويض أو صلح.","vol":"2","page":676},{"text":"٩٠٢ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.\n\n٩٠٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (جَارُ اَلدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَلَهُ عِلَّةٌ\n\n٩٠٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا - إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n(بِصَقَبِهِ) الصقب: بفتح الصاد والقاف، هو القرب والملاصقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4936> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أنس إسناده ضعيف.\nوحديث جابر ضعفه الشافعي، وابن معين، وأحمد وغيرهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4937> هل تثبت الشفعة للجار أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: عدم ثبوت الشفعة للجار مطلقًا.\nوهذا قول، جماهير العلماء.\nقال الشوكاني: وقد حكي هذا القول عن: علي، وعمر، وعثمان، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق.\nأ- لحديث جابر السابق (.... فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ).\nفهذا الحديث دليل على أن ما قسِم لا شفعة فيه، وأن الحدود إذا وجدت بين الأملاك فلا شفعة.\nب- أن الضرر الذي شرعت من أجل رفعه الشفعة لا يتحقق بسبب الجوار، لتميز كل ملك عن الآخر، لصاحبه حرية التصرف فيه، بخلاف الملك المشترك.\nالقول الثاني: أن للجار الشفعة مطلقًا.\nوهذا مذهب الحنفية.\nأ- لحديث الباب - حديث أبي رافع - (اَلْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ).\nب- ولحديث الباب - حديث أنس - (جَارُ اَلدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ).\nالقول الثالث: ثبوت الشفعة للجار عند الاشتراك في حق من حقوق الارتفاق.\nوهذا اختيار ابن تيمية، وابن القيم.\nأ- لحديث الباب - جابر - (اَلْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا - إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا).\nفهذا الحديث أثبت الشفعة للجار إذا كان الطريق مشتركًا بينهما.\nب- أن المشاركة في الحقوق كالمشاركة في الملك، من حيث كثرة المخالطة ووجود الضرر بين الشركاء، والشفعة إنما شرعت لرفع الضرر.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4938> ما الجواب عن دليل الجمهور (.... فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ)؟</span>\nالجواب:\nأولًا: أن قوله (فإذا وقعت …) مدرجة من قول جابر.\nورد ذلك بأن الأصل، أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج.\nثانيًا: قالوا: إن ذكر الحكم لبعض أفراد العموم لا يقتضي التخصيص، بمعنى: إذا جاء عموم ثم فرع عليه بذكر حكم يختص ببعض أفراده فإنه لا يقتضي التخصيص.","vol":"2","page":677},{"text":"٩٠٥ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (اَلشُّفْعَةُ كَحَلِّ اَلْعِقَالِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ، وَزَادَ: (وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\n===\n(العِقال) هو الحبل الذي يعقل به البعير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4940> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف جدًا.\nمن الأحاديث الواردة في الشفعة حديث ابن عمر عند ابن ماجه والبزار بلفظ (لا شفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل عقال) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلماني وله مناكير كثيرة. وقال الحافظ في إسناده ضعيف جدا وضعفه ابن عدي وقال ابن حبان لا أصل له. وقال أبو زرعة منكر. وقال البيهقي ليس بثابت\n\n•<span data-type='title' id=toc-4941> ما معنى قوله (اَلشُّفْعَةُ كَحَلِّ اَلْعِقَالِ)؟</span>\nالمعنى: أن الشفعة تفوت إذا لم يبادر إليها، كالبعير الشرود يحل عقاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4942> هل الشفعة على الفور أم على التراخي؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنها على الفور. (أي: من حين أن يعلم يجب أن يطالب).\nوهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد.\nأ- لحديث الباب، وقد تقدم أنه لا يصح.\nب- ما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال (الشفعة لمن واثبها).\nج- ولأن الشفعة لدفع الضرر عن الشريك فكانت على الفور.\nالقول الثاني: أن الشفعة تثبت للشريك على التراخي.\nوهذا مذهب المالكية.\nأ- أن الشفعة حق من جملة الحقوق التي لا تسقط إلا بالرضا بإسقاطها بما يدل على الرضا من قول أو فعل.\nفالشفعة لا تسقط إلا بما يدل على سقوطها، إما بقول صريح، أو قرينة ظاهرة.\nالقول الصريح: أن يقول: لما علم أن شريكه قد باع، أنا لست بمطالب.\nالقرينة الظاهرة: أن يسكت ويرى أن المشتري قد تصرف وعمل وهو ساكت، فهذه قرينة ظاهرة تدل على رضاه.\nب- أن إلجاء الشفيع إلى الفورية وعدم إعطائه الفرصة للنظر غير مناسب لما شرعت له الشفعة.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"2","page":678},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4943> هل للشريك الشفعة بعد أن آذنه شريكه ثم باعه من غيره؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن له الشفعة.\nقال الصنعاني: هذا قول الأكثر.\nقالوا: لأن إسقاطه للشفعة كان قبل وجود السبب.\nالقول الثاني: أنه لا يستحق الشفعة.\nوهذا قول الثوري، والحكم، وأبي عبيد، وطائفة من أهل الحديث (نيل الأوطار).\nورجح ذلك الصنعاني في سبل السلام، وقال: هو الأوفق.","vol":"2","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4944>بَابُ اَلْقِرَاضِ</span>\n٩٠٦ - عَنْ صُهَيْبٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (ثَلَاثٌ فِيهِنَّ اَلْبَرَكَةُ: اَلْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ اَلْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ، لَا لِلْبَيْعِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\nوَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -﵁- (أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى اَلرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً: أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ ضَمِنْتَ مَالِي) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي \" اَلْمُوَطَّأِ \" عَنْ اَلْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: (أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ اَلرِّبْحَ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-4946> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث صهيب (ثَلَاثٌ فِيهِنَّ اَلْبَرَكَةُ: …) حديث لا يصح.\nقال البخاري: موضوع.\nوذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات.\nوأثر حكيم بن حزام إسناده قوي كما قال ابن حجر.\nوأثر اَلْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: موقوف صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4947> ما القراض؟</span>\nالقراض لفظ يطلقه أهل الحجاز على شركة المضاربة.\nوهو في اصطلاح الفقهاء: عقد بين اثنين، أحدهما يقدم مالًا، والآخر يتجر فيه على أن يكون للعامل جزء شائع من الربح. (هي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه).\nمثال: أعطى عمر زيدًا (١٠٠) ريالًا ليتجر بها على أن يكون الربح بينهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4948> ما حكم هذه الشركة؟</span>\nجائزة بالإجماع.\nقال في بداية المجتهد: ولا خلاف بين المسلمين في جواز القِراض.\nوقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة.","vol":"2","page":680},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4949> هل كانت المضاربة موجودة قبل الإسلام؟</span>\nنعم، كانت موجودة وأقرها الإسلام.\nقال ابن القيم: وقد أقر النبي -ﷺ- المضاربة على ما كانت عليه قبل الإسلام، فضارب أصحابه في حياته، وبعد موته، وأجمعت عليها الأمة.\nوقال ابن حزم: والقِراض كان في الجاهلية، … فأقر رسول الله -ﷺ- ذلك في الإسلام، وعمل به المسلمون عملًا متيقنًا لا خلاف فيه،\n\n•<span data-type='title' id=toc-4950> ما الحكمة من هذه الشركة؟</span>\nالناس بحاجة إلى هذه الشركة، حيث أن الأموال لا تنمو إلا بالتنقيب والتجارة، وليس كل من يملكها يحسن العمل بها، وكذلك هناك من يحسن العمل لكن لا مال له فكانت الحاجة لصالح الطرفين.\nوقد تقدمت مباحث شركة المضاربة في باب الشركات.\n\n• هل يشترط أن يكون رأس المال معلوم المقدار؟\nنعم.\nقال ابن قدامة: وَمَنْ شَرْطِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا وَلَا جُزَافًا، وَلَوْ شَاهَدَاهُ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَلَنَا، أَنَّهُ مَجْهُولٌ، فَلَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ بِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُشَاهِدَاهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِكَمْ يَرْجِعُ عِنْد الْمُفَاصَلَةِ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْكِيسِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4951> هل يجوز للعامل أن يضارب بمال لآخر؟</span>\nلا يضارب العامل بمال لآخر إلا بشرطين:\nالأول: إن رضي الأول.\nالثاني: إن لم يضر بالأول.\nمثال: أعطيتك مبلغًا من المال على أن تتجر به بالكتب، فأخذتها وضاربت، ثم عقد هذا الرجل عقد مضاربة مع رجل آخر في نفس السلعة، فهذا العقد يضر بالأول، لأن السلعة إذا كثرت رخصت.\nلكن إن رضي الأول جاز.","vol":"2","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4952>بَابُ اَلْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ</span>\n٩٠٧ - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَسَأَلُوا أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ اَلثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا \"، فَقَرُّوا بِهَا، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ -.\nوَلِمُسْلِمٍ: (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَهُ شَطْرُ ثَمَرِهَا).\n===\n(عامل النبي -ﷺ- أهلَ خيبر) المعاملة: التعامل مع الغير، وخيبر: بلدة زراعية شمال المدينة، كان يسكنها طائفة من اليهود، فتحت في المحرم سنة سبع من الهجرة.\n(بشطرِ ما يخرج منها) الشطر المراد هنا النصف، والمعنى: أنه عاملهم بنصف ما يخرج من ثمرها وزرعها مقابل عملهم ونفقتهم، والنصف الآخر للمسلمين لكونهم أصحاب الأصل.\n(مِنْ ثَمَرٍ) وفي رواية لمسلم (ونخل وشجر) دليل على جواز المساقاة.\n(أَوْ زَرْعٍ) دليل على جواز المزارعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4954> عرف المساقاة.</span>\nالمساقاة لغة: مشتقة من السقي لأن السقي هو أهم الاعمال الذي يستفيد منها التمر.\nواصطلاحًا: أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره مشاع.\nمثال: إنسان عنده أرض وعليها أشجار من نخيل وأعناب ورمان وغيرها، فأعطاها شخصًا ينميها بجزء من الثمرة. (كالثلث مثلًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4955> ما دليل جوازها؟</span>\nحديث الباب (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ).\nفقوله (من ثمر) هذه مساقاة.\nوقوله (أو زرع) هذه مزارعة.\nفجمهور العلماء على جوازها.\nقال ابن رشد: أما جوازها - يعني المساقاة - فعليه جمهور العلماء مالك، والشافعي، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة، وأحمد، وداود\nلحديث الباب، وجاء في بعض الروايات (أنه -ﷺ- ساقاهم على نصف ما تخرجه الأرض من الثمرة).\nوفي رواية للبخاري (أعطى النبي -ﷺ- خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها).\nفقوله (أن عملوها) يراد به المساقاة، حيث يطلق أهل المدينة على المساقاة المعاملة.\nوقوله (أن يزرعوها) يراد بها المزارعة، فالحديث جمع بين عقدي المساقاة والمزارعة.\nوذهب أبو حنيفة إلى عدم جوازها، لأنها إجارة بثمرة لم تخلق، أو إجارة بثمرة مجهولة.\nوالراجح قول الجمهور.","vol":"2","page":682},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4956> ما حكم المزارعة؟</span>\nاختلف العلماء في حكم المزاعة على أقوال:\nقال الشافعي: جائزة في النِّحل والكرى فقط.\nوذهب الظاهرية إلى أنها لا تجوز إلا في النِّخل فقط.\nوالحق أن الحكم شامل لكل ما فيه نفع مقصود من الأشجار، لأن الحديث ورد بالثمر، وهو عام في كل ثمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4957> هل المساقاة عقد لازم أم عقد جائز؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه عقد جائز.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nأ- لحديث الباب (… فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا).\nوجه الدلالة: أنه لو كان لازمًا لم يجز بغيره تقدير مدة، ولا يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم.\nب- ولأن النبي -ﷺ- لم ينقل عنه أنه قدر لهم ذلك بمدة، ولو قدر مدة لم يترك نقله، لأن هذا مما يحتاج إليه، وعمر أجلاهم من الأرض وأخرجهم من خيبر، ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز إخراجهم منها.\nالقول الثاني: أنها عقد لازم.\nوهذا قول جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، واختيار ابن تيمية.\nأ- لأنه عقد معاوضة فكان لازمًا كالإجارة.\nب-أنه لو كان جائزًا لجاز لرب المال فسخهما إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل فيستضر.\nج-أن الوفاء بالوعد واجب وإخلافه محرم، فإذا عقد معه على سنة لزمه الوفاء به من باب الوفاء بالشروط وهو واجب.\nوهذا القول هو الراجح.\nوعلى هذا القول لا يمكن لأحدهما الفسخ، فإن يقدر على العامل العمل لمرض أو نحوه، فإنه يقسم، ويقوم مقامه على حسابه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4958> ماذا يشترط في المساقاة؟</span>\nيشترط أن يكون الجزء من الثمرة مشاعًا معلومًا، كالربع والثلث.\nفلو قال: لي ثمرة هذا العام، ولك ثمرة العام القادم، لا يصح.\nلو قال: لي ثمرة الجانب الشرقي، ولك ثمرة الجانب الغربي، لا يصح.\nلو قال: للعامل ١٠٠ صاع، لا يصح.\nإن قال: ساقيتك على أن لك الثلث، فإنه يجوز، ويكون لصاحب الأرض الثلثان.\nفإذا عين حق أحدهما فالباقي للآخر.","vol":"2","page":683},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4959> هل يشترط أن يكون الشجر له ثمر؟</span>\nقيل: يشترط ذلك، وأن يكون الشجر له ثمر.\nفلا تصح المساقاة على شجر لا ثمرة له، كشجر الزينة والزهور فلا تصح المساقاة.\nلأنه لا يمكن أن يعطي العامل نصيبه.\nوقيل: يصح على شجر ليس له ثمر. وحينئذ يقدر للعامل أجرة المثل.\nوأن يكون الثمر مأكولًا.\nوقيل: يصح.\nنخل تين عنب رمان فيدفعها للعامل ويقوم عليها بجزء مشاع معلوم، فلو أعطى أرضًا لإنسان ليغرسها بمساقاة فلا يصح، فلا بد أن يكون على شجر موجود.\nمشاع معلوم: كالثلث او الربع من الثمرة، كأن أقول: هذه ١٠٠ شجرة تين تقوم بسقيها والقيام عليها ولك ربع الثمرة.\nفلو قال لي ثمرة هذا العام ولك ثمرة العام القادم لا يصح.\nولو قال لي ثمرة الجانب الشرقي ولك ثمرة الجانب الغربي لا يصح.\nلو قال للعامل ١٠٠ صاع لا يصح.\nلو قال ساقيتك على أن لك الثلث، فإنه يجوز، ويكون لصاحب الأرض الثلثان.\nفإن كانت على ثمرة معينة لا تصح، كأن أقول هذه (١٠٠) شجرة تقوم بسقيها ولي ثمر ٣٠ شجرة\n\n•<span data-type='title' id=toc-4960> هل تجوز المساقاة مدة مجهولة؟</span>\nواحْتَجَّ أَهْل الظَّاهِر بِهَذَا (نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا) عَلَى جَوَاز الْمُسَاقَاة مُدَّة مَجْهُولَة.\nوَقَالَ الْجُمْهُور: لَا تَجُوز الْمُسَاقَاة إِلَّا إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة كَالْإِجَارَةِ.\nوَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. جَازَ ذَلِكَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام خَاصَّة لِلنَّبِيِّ -ﷺ-.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ لَنَا إِخْرَاجكُمْ بَعْد اِنْقِضَاء الْمُدَّة الْمُسَمَّاة، وَكَانَتْ سُمِّيَتْ مُدَّة، وَيَكُون الْمُرَاد بَيَان أَنَّ الْمُسَاقَاة لَيْسَتْ بِعَقْدٍ دَائِم كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاح، بَلْ بَعْد اِنْقِضَاء الْمُدَّة تَنْقَضِي الْمُسَاقَاة. فَإِنْ شِئْنَا عَقَدْنَا عَقْدًا آخَر، وَإِنْ شِئْنَا أَخْرَجْنَاكُمْ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِذَا أَطْلَقَا الْمُسَاقَاة اِقْتَضَى ذَلِكَ سَنَة وَاحِدَة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4961> ما الحكم إذا كان الفسخ من العامل؟</span>\nقيل: لا شيء له. (سواء فسخ بعذر أو بغير عذر).\nوقيل: إذا كان فسخه لعذر شرعي فإنه يستحق الأجرة.\nوهذا أقرب.","vol":"2","page":684},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4962> ما الواجب على العامل في المساقاة، وما الواجب على رب الأرض؟</span>\nعلى كل من العامل وصاحب الأرض ما جرت العادة به، لأنه لم يرد فيه نص (بأن على العامل كذا وعلى صاحب الأرض كذا) فيكون المرجع فيه إلى العرف، فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.\n- العرف يدل على أن على العامل الحرث والسقي والتسميد وقطع الأغصان الرديئة، وإصلاح طرق الماء ونحو ذلك.\nوعلى رب المال ما يحفظ الأصل كبناء حائط، أو بناء ما انهدم منه، وحفر البئر، وإحضار آلة رفع الماء.\n- وما يلزم العامل ورب الأرض مما ليس فيه نص، فيرجع فيه إلى العرف، فما تعارف عليه الناس أنه من اختصاص العامل لزمه، أو من اختصاص رب الأرض لزمه، فإن لم يكن هناك عرف معلوم فعلى ما تشارطاه\n\n•<span data-type='title' id=toc-4963> عرف المزارعة؟</span>\nالمزارعة: مأخوذة من الزرع، وهي دفع أرض لمن يزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها.\nمثالها: إنسان عنده أرض بيضاء وليس فيها زرع، فأعطاها فلاحًا يزرعها وله نصف الزرع - مثلًا - فهذا يجوز.","vol":"2","page":685},{"text":"٩٠٨ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ (سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ -﵁- عَنْ كِرَاءِ اَلْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ اَلنَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ اَلْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنْ اَلزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي اَلْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ اَلنَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ اَلْأَرْضِ.\n\n٩٠٩ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ اَلضَّحَّاكِ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ اَلْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.\n===\n(عَنْ كِرَاءِ اَلْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة) أي: أجرتها.\n(الماذيانات) أي: الأنهار الكبار.\n(أقبال الجداول) الأوائل.\n(الجداول) جمع جدول، وهو النهر الصغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4966> عرف المزارعة؟</span>\nالمزارعة: هي دفع أرض لمن يزرعها بجزء معلوم فيما يخرج منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4967> اذكر الخلاف في حكم المزارعة؟</span>\nاختلف العلماء في حكمها على أقوال:\nالقول الأول: أنها لا تصح.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وزفر.\nأ- لحديث الباب - ثابت بن الضحاك - (… أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ اَلْمُزَارَعَة).\nب-عن ابن عمر قال (ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا، حتى سمعنا رافع بن خديج يقول: نهى رسول الله -ﷺ- عنها) متفق عليه.\nج- ولحديث جابر قال: قال رسول الله -ﷺ- (من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه). رواه مسلم\nد- ان المزارعة استئجار للأرض بأجرة مجهولة معدومة، فلا نعلم هل ينبت الزرع أو لا، وإذا نبت لا نعلم مقداره، وهل هو كثير أو يسير، وكل هذا ينطوي على غرر.\nالقول الثاني: أنها جائزة.\nوهذا مذهب الإمام أحمد، وقال به من الشافعية ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي، والنووي، واختاره ابن حزم.\nقال النووي: وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمَّد، وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ، وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ، وَأَحْمَد، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَابْن شُرَيْح وَآخَرُونَ: تَجُوز الْمُسَاقَاة وَالْمُزَارَعَة مُجْتَمِعَتَيْنِ، وَتَجُوز كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُنْفَرِدَة. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار لِحَدِيثِ خَيْبَر، وَلَا يُقْبَل دَعْوَى كَوْن الْمُزَارَعَة فِي خَيْبَر إِنَّمَا جَازَتْ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ، بَلْ جَازَتْ مُسْتَقِلَّة، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّز لِلْمُسَاقَاةِ مَوْجُود فِي الْمُزَارَعَة قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاض؛ فَإِنَّهُ جَائِز بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ كَالْمُزَارَعَةِ فِي كُلّ شَيْء، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَالْأَعْصَار مُسْتَمِرُّونَ عَلَى الْعَمَل بِالْمُزَارَعَةِ.","vol":"2","page":686},{"text":"أ-لحديث معاملة الرسول -ﷺ- ليهود خيبر، فإنها قصة مشهورة لا تقبل الرد ولا التأويل.\nعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوفي رواية للبخاري (أعطى النبي -ﷺ- خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها).\nفقوله (أن يعملوها) يراد به المساقاة، حيث يطلق أهل المدينة على المساقاة المعاملة.\nوقوله (أن يزرعوها) يراد بها المزارعة، فالحديث جمع بين عقدي المساقاة والمزارعة.\nب- ولفعل السلف لها من غير نكير.\nقال البخاري: باب الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ قَالَ مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلاَّ يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَزَارَعَ عَلِىٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِى بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِىٍّ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا.\nأراد البخاري من إيراد هذه الآثار المعلقة عن الصحابة، بيان أن الصحابة لم يختلفوا في جواز المزارعة، وهي آثار علقها جازمًا بها، فتكون صالح للحجة.\nالقول الثالث: لا تجوز إلا تبعًا للمساقاة.\nوها مذهب الشافعية والمالكية بشرط أن يكون البياض تبعًا للأصل وأن يكون البياض الثلث أو أقل.\nواستدلوا بجوازها تبعًا للمساقاة بحديث معاملة النبي -ﷺ- لأهل خبير (… من ثمر أو زرع).\nقال النووي: قَوْله: (مِنْ ثَمَر أَوْ زَرْع) يَحْتَجّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ فِي جَوَاز الْمُزَارَعَة تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَة عِنْدهمْ لَا تَجُوز مُنْفَرِدَة، فَتَجُوز تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ، فَيُسَاقِيه عَلَى النَّخْل، وَيُزَارِعهُ عَلَى الْأَرْض كَمَا جَرَى فِي خَيْبَر.\nوالراجح أنها جائزة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4968> ما الجواب عن أحاديث النهي عن المزارعة؟</span>\nوأما حديث رافع بن خديج الذي فيه النهي عن المزارعة، فإنه محمول على المزارعة الفاسدة التي دخلها شيء من الغرر والجهالة.\nولذلك قال رافع (كنا نكري الأرض، على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه).\nوقال أيضًا (لم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس).\nوقال الخطابي في حديث رافع بن خديج في قوله في الإجارة: (في الماذيانات، اقبال الجداول) قال: فقد أعلمك رافع في هذا الحديث، أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا شروطًا فاسدة، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول، فيكون خاصًا لرب المال.\nأمثلة:\nقال: أزارعك على أن لي شرقي الأرض ولك غربيها. لا يصح.\nقال: أزارعك على أن لي ما حول الجداول والأنهار ولك ما بعد منها. لا يصح.\nفيشترط في المزارعة أن يكون الجزء مشاع، كالثلث والربع والنصف.\nفإذا قال للعامل: أعطيك هذه الأرض مزارعة ولك الثلث ولي الثلثان، فإنه يصح.\nإن قال: إزرعها ولك بعض الزرع، لا يصح لأنه مجهول.","vol":"2","page":687},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4969> ماذا يشترط فيها؟</span>\nيشترط أن يكون الجزء معلومًا مشاعًا.\nفلو قال له: خذ هذه الأرض ازرعها ولك شيء مما يخرج منها، فهذا لا يصح.\nولو قال: خذ هذه الأرض ازرعها، ولك ما يخرج من شمالها، ولي ما يخرج من جنوبها، فإنه لا يصح.\nأو قال: لي زرع هذا العام ولك زرع العام الثاني، فإنه لا يصح.\nوبها يتضح أن الشروط المفسدة للمزارعة هي ما اشتمل على أمرين:\nالأول: ما يعود بجهالة نصيب كل من رب الأرض والعامل.\nالثاني: أن يشترط أحدهما نصيبًا مجهولًا، أو دراهم معلومة، أو ما يخرج من جانب معين من الأرض وللآخر ما يخرج من الجانب الآخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4970> هل يشترط أن يكون البذر من رب الأرض أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nوهذا المذهب، وهو مذهب الشافعية.\nقالوا: قياسًا على المضاربة، فكما أنه في المضاربة يكون العمل من شخص، والمال من شخص، فكذلك المزارعة.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط، فيجوز من رب الأرض ويجوز من العامل.\nورجح هذا القول ابن قدامة وابن القيم.\nلحديث الباب (أنه -ﷺ- عامل أهل خيبر …) ولم يذكر النبي -ﷺ- البذر على المسلمين.\nقال ابن تيمية: فإن النبي -ﷺ- عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، على أن يعمروها من أموالهم، فكان البذر من عندهم.\nوقد ذكر ابن القيم أن الحديث دليل على عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وإنما يجوز أن يكون من العامل، فإن النبي -ﷺ- ما كان ينقل البذر إليهم من المدينة قطعًا.\nقال ابن القيم: والذين اشترطوا البذر من ربّ الأرض قاسوها على المضاربة، وهذا القياس مع أنه مخالف للسنة الصحيحة وأقوال الصحابة، فهو من أفسد القياس، فإن المال في المضاربة يرجع إلى صاحبه ويقتسمان الربح، فهذا نظير الأرض في المزارعة، وأما البذر الذي لا يعود نظيره إلى صاحبه، بل يذهب نفع الأرض، فإلحاقه بالنفع الذاهب أولى من إلحاقه بالأصل الباقي ....\nوحديث ابن عمر: (أن النبي عامل أهل خيبر …) ولم يذكر البذر على النبي -ﷺ-.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"2","page":688},{"text":"٩١٠ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-; أَنَّهُ قَالَ: (اِحْتَجَمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَأَعْطَى اَلَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ) وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٩١١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كَسْبُ اَلْحَجَّامِ خَبِيثٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(كسب) أي ما يكتسبه من مال أو أجرة.\n(الحجام). هو من يقوم بالحجامة، والحجامة: إخراج الدم الفاسد من الإنسان.\nلفظ حديث رافع: قال: قال -ﷺ- (ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِىِّ خَبِيثٌ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيث) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4973> ما حكم كسب الحجام؟</span>\nاختلف العلماء في حكم كسب الحجام على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nأ-لحديث الباب (كسب الحجام خبيث).\nب- ولحديث أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- نهى عن كسب الحجام) رواه أحمد.\nالقول الثاني: أنه حلال.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف: لَا يَحْرُم كَسْب الْحَجَّام، وَلَا يَحْرُم أَكَلَهُ لَا عَلَى الْحُرّ وَلَا عَلَى الْعَبْد.\nأ-لحديث الباب (اِحْتَجَمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَأَعْطَى اَلَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ - وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) متفق عليه.\nوعند مسلم (وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ -ﷺ-.\nب- ولحديث أنس بن مالك ﵁ قال (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْر) متفق عليه.\nج - عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَك) رواه أبو داود.\nقال ابن قدامة: وقول النبي -ﷺ- في كسب الحجام (أطعمه رقيقك) دليل على إباحة كسبه، إذ غير جائز أن يُطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى كما يحرم على الأحرار.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال النووي: وَحَمَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه وَالِارْتِفَاع عَنْ دَنِيء الْأَكْسَاب، وَالْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَمَعَالِي الْأُمُور. وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُفَرِّق فِيهِ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد فَإِنَّهُ لَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُطْعِم عَبْده مَا لَا يَحِلّ.","vol":"2","page":689},{"text":"وقال ابن قدامة: ويدل على أنه مباح وليس حرامًا: ما روى ابن عباس قال (احتجم النبي -ﷺ- وأعطى الحجام أجره ولو علمه حرامًا لم يعطه) متفق عليه. وفي لفظ (لو علمه خبيثًا لم يعطه).\nوقال ﵀: وَقَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ (أَطْعِمْهُ رَقِيقَك) دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ كَسْبِهِ، إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ، فَإِنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيُّونَ، يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَتَسْمِيَتُهُ كَسْبًا خَبِيثًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، فَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ -ﷺ- الثُّومَ وَالْبَصَلَ خَبِيثَيْنِ، مَعَ إبَاحَتِهِمَا وَإِنَّمَا كَرِهَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَلِكَ لِلْحُرِّ تَنْزِيهًا لَهُ؛ لِدَنَاءَةِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ … وَأَمْرُهُ بِإِطْعَامِ الرَّقِيقِ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ نَهْيِهِ عَنْ أَكْلِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ. (المغني).\nوقال ابن القيم: وتسميته إياه خبيثًا كتسميته -ﷺ- للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم من ذلك تحريمهما.\nوالخبيث كما يطلق على المحرم، يطلق على الشيء الرديء والكسب الدنيء، كقوله تعالى (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4974> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. أن كسب الحجامة كسب رديء، لأن مهنته دنيئة.\n٢. ينبغي للمسلم أن يترفع عن سفاسف الأمور.\n٣. الحرص على معالي الأمور.","vol":"2","page":690},{"text":"٩١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (قَالَ اَللَّهُ -﷿- ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اِسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ) رَوَاهُ البخاري.\n===\n(ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَة) أي: ثلاثة أنفس، وذكر هؤلاء الثلاثة ليس للتخصيص، لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين، ولكن لما أراد التشديد على هؤلاء صرح بهم.\n(رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ) أي: أعطى يمينه بي، أي عاهد عهدًا وحلف عليه بالله ثم نقضه.\n(وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) أي: باع إنسانًا على أنه عبد مع أنه في الواقع ليس رقيقًا وإنما هو حر فأكل ثمنه.\n(وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ) أي: فحصل من الأجير على العمل الذي استأجره من أجله.\n(وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) أي: لم يعطه عوضه وأجرته مقابل هذا العمل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4976> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم أكل أجرة العامل وعدم إعطائها إياه بعد استيفاء العمل، وهذا من كبائر الذنوب.\nونستفيد جواز الإجارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4977> عرف الإجارة؟</span>\nتعريفها لغة: مشتقة من الأجر وهو العوض. قال تعالى (لو شئت لاتخذت عليه أجرًا).\nوشرعًا: عقد على منفعة مباحة من عين معينة أو موصوفة في الذمة مدة معلومة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4978> اذكر أدلة جوازها؟</span>\nدل على جوازها الكتاب والسنة والإجماع.\nأ- قال تعالى (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).\nب- وقال تعالى (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).\nج- وحديث الباب (وَرَجُلٌ اِسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ).\nد- عن عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ (… وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) رواه البخاري.\nهـ- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) رواه البخاري.","vol":"2","page":691},{"text":"- قال في المغني: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَكُلِّ مِصْرٍ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ، إلَّا مَا يُحْكَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعْقِدُ عَلَى مَنَافِعَ لَمْ تُخْلَقْ وَهَذَا غَلَطٌ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ الَّذِي سَبَقَ فِي الْأَعْصَارِ، وَسَارَ فِي الْأَمْصَارِ، وَالْعِبْرَةُ أَيْضًا دَالَّةٌ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَنَافِعِ كَالْحَاجَةِ إلَى الْأَعْيَانِ، فَلَمَّا جَازَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَجَبَ أَنْ تَجُوزَ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَلَا يَخْفَى مَا بِالنَّاسِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ دَارٌ يَمْلِكُهَا، وَلَا يَقْدِرُ كُلُّ مُسَافِرٍ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ يَمْلِكُهَا، وَلَا يَلْزَمُ أَصْحَابَ الْأَمْلَاكِ إسْكَانُهُمْ وَحَمْلُهُمْ تَطَوُّعًا، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الصَّنَائِعِ يَعْمَلُونَ بِأَجْرٍ، وَلَا يُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ عَمَلُ ذَلِكَ، وَلَا يَجِدُ مُتَطَوِّعًا بِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى طَرِيقًا لِلرِّزْقِ، حَتَّى إنَّ أَكْثَرَ الْمَكَاسِبِ بِالصَّنَائِعِ.\nوَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْغَرَرِ، لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنَافِعِ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ وُجُودِهَا، لِأَنَّهَا تَتْلَفُ بِمُضِيِّ السَّاعَاتِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَقْدِ عَلَيْهَا قَبْلَ وُجُودِهَا، كَالسَّلَمِ فِي الْأَعْيَانِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4979> اذكر أنواع الإجارة؟</span>\nالإجارة ضربان:\nالأول: الإجارة على العين يستوفي منافعها.\nكأجرتك هذه الدار سنة.\nالثاني: الإجارة على عمل، وهي عقد على عمل معلوم يقوم به العامل.\nكحمل هذا المتاع إلى مكان كذا، أو بناء هذا الجدار ونحو ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4980> اذكر شروط الإجارة؟</span>\nأولًا: يشترط معرفة المنفعة المعقود عليها.\nأ-لأنها المعقود عليها فاشترط العلم كالمبيع.\nب- ولأن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الغرر.\nج - ولأن المستأجر والمؤجر بين غانم وغارم.\nمثال: استأجرت منك هذا البيت للسكنى، يصح.\nمثال: استأجرتك أن تدلني على طريق مكة، يصح.\nثانيًا: يشترط معرفة الأجرة (يعني تكون معلومة).\nقال في المغني (لا نعلم فيه خلافًا).\nوقد جاء في حديث - وسيأتي - (أنه من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره).\nفلو استأجرت منك هذا البيت ببعض ما في يدي من الدراهم لم يصح.\nلو استأجرت منك هذا البيت بما تلده هذه الفرس لم يصح.","vol":"2","page":692},{"text":"ثالثًا: يشترط أن تكون المنفعة مباحة ..\nفلا تصح على نفع محرم كالزنا والغناء، وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر.\nلقوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).\nالنفع إما أن يكون:\nمباحًا: مثال: استأجرت بيتًا لأسكنه، يصح لأن سكنى البيت مباح.\nحرامًا: مثال: استأجرت دكانًا لبيع الدخان، لا يصح لأن بيع الدخان محرم.\nمكروهًا: مثال: أن يستأجر شخصًا ليحلق له قزع، يصح مع الكراهة، لأن القزع مكروه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4981> ماذا يشترط في العين المؤجرة؟</span>\nيشترط شروطًا:\nأولًا: معرفتها برؤية أو صفة.\nلأن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الغرر، ولأن عدم معرفتها يفضي إلى النزاع.\nثانيًا: القدرة على التسليم.\nلقوله -ﷺ- (لا تبع ما ليس عندك) والإجارة نوع من البيع.\nمثال: إنسان له عبد آبق، فقال له آخر: أجرني عبدك فلان، فقال له: إن عبدي هرب، قال: أجرني وأنا أبحث عنه. قال: أجرتك، فهذا لا يصح.\nثالثًا: اشتمال العين على منفعة.\nأ- لأنه لا يمكن استيفاء هذه المنفعة من هذه العين.\nب- كما أن أخذ أموال الناس في مقابل ما لا نفع فيه يعتبر من أكل أموال الناس بالباطل.\nمثال: لا يجوز إجارة بهيمة زمنة لحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع.\nقال النووي: أن يكون منتفعًا به، فما لا نفع فيه ليس بمال.\nوقال ابن قدامة: لا يجوز بيع ما لا نفع فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4982> هل يشترط في الإجارة الواردة على منفعة أن تكون المدة معلومة؟</span>\nنعم.\nقال في الإنصاف: ويشترط كون المدة معلومة بلا نزاع في الجملة.\nوقال في المغني: الْإِجَارَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى مُدَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا نَعْلَمُهُ، لِأَنَّ الْمُدَّةَ هِيَ الضَّابِطَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، الْمُعَرِّفَةُ لَهُ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً، كَعَدَدِ الْمَكِيلَاتِ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيْلِ.\nلأن عدم تحديد المدة يؤدي إلى الغرر والجهالة المفضية إلى المنازعة.\nوقد نهى النبي -ﷺ- عن بيع الغرر.\nولأن الأجرة تختلف باختلاف المدة فوجب العلم بها.","vol":"2","page":693},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4983> هل لعقد الإجارة حد أقصى لتأجير العين؟</span>\nليس في عقد الإجارة حد أقصى لتأجير العين، فتصح الإجارة مهما طالت المدة، ولكن بشرط أن يغلب على الظن بقاء العين المؤجرة.\nقال ابن قدامة ﵀: وَلَا تَتَقَدَّرُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، بَلْ تَجُوزُ إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُدَّةَ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ.\nوَهَذَا قَوْلُ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nإلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ اخْتَلَفُوا فِي مَذْهَبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا، كَقَوْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَهُوَ الصَّحِيحُ.\nالثَّانِي لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى أَكْثَرَ مِنْهَا.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَبْقَى أَكْثَرَ مِنْهَا، وَتَتَغَيَّرُ الْأَسْعَارُ وَالْأَجْرُ.\nوَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ ﵇، أَنَّهُ قَالَ (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِك)، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى نَسْخِهِ دَلِيلٌ.\nوَلِأَنَّ مَا جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ سَنَةً، جَازَ أَكْثَرَ مِنْهَا، كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَالتَّقْدِيرُ بِسَنَةٍ وَثَلَاثِينَ، تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّقْدِيرِ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهُ.\nقال الشيخ ابن عثيمين: لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها، فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح … لو أجره البعير لمدة خمسين سنة فإنه لا يصح؛ لأن البعير لا يبقى إلى خمسين سنة، أو أجره سيارة لمدة مائة سنة فلا يصح؛ لأن الغالب أنها لا تبقى إلا أن توقف ولا تستعمل فهذا شيء آخر، لكن إذا استعملت فلا تبقى إلى هذه المدة.\nفاشترط المؤلف في تأجير العين مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، فإن لم يغلب على الظن بقاء العين فيها فإنه لا يصح؛ لأنه لا يتم استيفاء المنفعة، ومن شرط الإجارة أن يمكن استيفاء المنفعة، فإذا استأجرها لمدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، ولكنها لم تبق؛ فإن الإجارة تنفسخ ويسقط عن المستأجر بقسطه من الأجرة. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-4984> هل الإجارة عقد لازم أم عقد جائز؟</span>\nعقد لازم.\nوها مذهب عامة العلماء.\nفلا يملك أحد المتعاقدين الانفراد بفسخ العقد إلا برضا الطرف الآخر أو وجود ما يقتضي الفسخ.\nأ-لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويدخل في ذلك عقد الإجارة، لأنه عقد من العقود.\nب-ولقوله -ﷺ- (المسلمون على شروطهم).\nج-ولأنها نوع من البيع. (بيع منافع).\nد- أن القول بعد لزوم عقد الإجارة فيه ضرر للمتعاقدين أو لأحدهما.","vol":"2","page":694},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4985> هل يجوز للمستأجر أن يؤجر ما استأجره لآخر؟</span>\nنعم يجوز.\nمثال: استأجرت منك بيتًا لمدة (٥) سنوات وسكنت فيه لمدة سنة وانتهى غرضي منه، فإنه يجوز أن أؤجر هذا البيت لشخص لمدة (٤) سنوات.\nلأن المستأجر ملك النفع، فمادام أنه يملك المنفعة فله أن يستوفيها بنفسه، وله أن يستوفيها بنائبه من يؤجرها عليه، بخلاف العارية، فالعارية إباحة نفع، يعني لو أن شخصًا أعارك هذا الدكان تبيع وتشتري فيه، فهل لك أن تؤجره أو تعيره؟\nنقول: لا تملك أن تؤجره ولا أن تعيره؛ لأن العارية إباحة نفع، بخلاف الإجارة فإن المستأجر يملك المنفعة، وما دام أنه يملك المنفعة فله أن يستوفيها كما سلف بنفسه أو بنائبه عن طريق الإجارة أو عن طريق الإعارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4986> وهل يجوز أن يؤجرها أكثر من أجرة الأصل؟</span>\nهذه المسألة لها أحوال:\nأولًا: أن يؤجرها بأقل، فهذا يصح.\nثانيًا: أن يؤجرها بمثل الأصل، فهذا يصح.\nثالثًا: أن يؤجرها بأكثر، فيه خلاف والصحيح أنه يصح.\nقال ابن تيمية: للمستأجر أن يؤجرها بمثل الأجرة، وإنما تنازعوا في إيجارها بأكثر من الأجرة، لئلا يكون ذلك ربحًا فيما لا يضمن، والصحيح جواز ذلك، لأنها مضمونة على المستأجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4987> هل يجوز للمستأجر أن يؤجرها لشخص أكثر منه ضررًا؟</span>\nلا، لا يجوز.\nمثال: لو استأجر دارًا للسكنى، جاز أن يؤجرها لغيره للسكنى أو دونها، ولا يجوز أن يؤجرها لمن يجعل فيها مصنعًا أو معملًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4988> ما الحكم إن حصل فسخ؟</span>\nإن كان الفسخ بلا عذر شرعي:\nفإن كان من المستأجر فعليه الأجرة كاملًا.\nوإن كان من المؤجر فلا شيء له.\nمثال: إنسان استأجر بيتًا من شخص لمدة سنة بألف ريال، وفي أثناء السنة فسخ المستأجر، فيلزمه الأجرة كاملة.\nوكذلك بالنسبة للمؤجر، فلو منع المستأجر بعض المدة أو كلها، فلا أجرة له.\nوأما إن الفسخ بعذر شرعي:\nفإن كان من قبل المؤجر: له من الأجرة بالقسط.\nوكذلك إذا كان الفسخ من المستأجر.\nمثال: استأجر منه بيتًا، وفي أثناء المدة انهدم، فيتعذر استيفاء المنفعة، فعليه من الأجرة بالقسط.","vol":"2","page":695},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4989> ما الحكم إن تلفت العين المؤجرة بغير تفريط من المستأجر؟</span>\nقال ابن قدامة: وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، لَمْ يَضْمَنْهَا، … وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ يَسْتَحِقُّهَا مِنْهَا، فَكَانَتْ أَمَانَةً.\nفائدة: قال الشيخ ابن عثيمين: الأمين كل من حصل في يده مال بإذن من الشارع، أو إذن من المالك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4990> ما الحكم إذا تلفت العين المستأجرة بفعل من المستأجر؟</span>\nإذا تعدى المستأجر (بأن فعل ما ليس له فعله) أو فرط (بأن ترك ما يجب عليه فعله) فإنه في هذه الحالة يجب عليه الضمان.\nقال السعدي في القواعد الجامعة: التلف في يد الأمين غير مضمون إذا لم يتعد ولم يفرط، وفي يد الظالم مضمون مطلقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4991> ما الحكم إذا تلفت العين المستأجرة بعد الانتهاء من الإجارة؟</span>\nفهذا له حالتان:\nالأولى: أن يترك الرد لعذر: ففي هذه الحالة لا ضمان عليه.\nكأن يكون المالك غائبًا.\nالثانية: أن يمسك العين المستأجرة بغير عذر، ويطلبه المالك فيمتنع المستأجر.\nففي هذه الحالة يعتبر غاصبًا، فعليه أجرة المدة التي بقيت فيها العين في يده، وإن تلفت العين فعليه ضمانها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4992> هل يجوز للمرأة أن تؤجر نفسها بغير إذن زوجها.</span>\nلا يجوز.\nأ-لقوله -ﷺ- (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) متفق عليه.\nب-ولما فيه من فوات الاستمتاع بها، وهي مملوكة المنافع للزوج إلا إذا اشترطت عليه عند العقد.\n- متى تنفسخ الإجارة؟\nتنفسخ بأحوال:\nأولًا: بتلف العين المؤجرة.\nكدار انهدمت، أو عبد مات.\nلتعذر الاستيفاء، ويكون للمؤجر من الإجارة بالقسط.\nثانيًا: بموت المرتضع.\nمثال: استأجر امرأة على أن ترضع هذا الولد لمدة سنتين، فمات الولد بعد سنة، فليس لها من الأجرة إلا مقدار سنة واحدة.\nثالثًا: بانقلاع ضرس.\nمثال: رجل استأجر شخصًا أن يقلع ضرسه، فواعده على أن يأتيه في الصباح، فلما كان في الليل انقلع الضرس، فهنا تنفسخ الإجارة، لأن المعقود عليه معين وتلف.","vol":"2","page":696},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-4993> هل تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين أو أحدهما؟</span>\nلا، لا تنفسخ.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلأن المعقود عليه في الإجارة هي منفعة العين، وليس المعقود عليه ذات المؤجر أو المستأجر.\nقال البخاري في صحيح: باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ.\nوَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَعْطَى النَّبِيُّ -ﷺ- خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَبِى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ-.\nمثال: رجل استأجر من آخر بيتًا، وفي أثناء المدة مات، فهنا لا تنفسخ الإجارة، ويكون حق الاستيفاء لورثته، وكذلك بالعكس، لو أن المؤجر مات، فإنها لا تنفسخ، ويكون بقية الأجرة للورثة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4994> ما الحكم إذا طلب من المستأجر الخروج قبل انتهاء المدة وطلب عوضًا مقابل لك؟</span>\nقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إذا كان هذا المستأجر له مدة معينة، وجاءه صاحب الدكان يطلب منه الخروج قبل انتهاء هذه المدة: فلا حرج عليه أن يطلب عوضًا عن إسقاط حقه فيما بقي من المدة.\nمثال ذلك: أن يكون قد استأجر هذا الدكان عشر سنين، ثم يأتيه صاحب الدكان بعد مضي خمس سنين، ويطلب منه أن يُفرِّغ الدكان له، فلا حرج على المستأجر حينئذٍ أن يقول: أنا لا أخرج وأدع بقية مدتي إلا بكذا وكذا؛ لأن هذا معاوضة على حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4995> هل يضمن الطبيب إذا مات المريض؟</span>\nلا يضمن لكن بشروط:\nأ-أن لا تجنِ أيديهم.\nب-أن يعرف حذقهم. (أي إجادتهم للصنعة ومعرفتهم بها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4996> ما الحكم إذا تسلم عينًا بإجارة فاسدة؟</span>\nهذه لها أحوال:\nإن لم تبدأ المدة لم يلزمه شيء ويردها إلى صاحبها.\nإن انتهت المدة يسلم أجرة المثل كاملة.\nفي أثناء المدة يسلم القسط من أجرة المثل.","vol":"2","page":697},{"text":"(تفسد الإجارة إما بفوات شرط أو وجود مانع).\nمثال: رجل استأجر بيتًا من غير مالكه ولا قائم مقام مالكه. ﴿الإجارة هنا فاسدة﴾\nإذا انتهت المدة، يثبت لصاحب البيت أجرة المثل سواء كان مثل ما اتفق عليه أو أكثر أو أقل.\n(هذا المستأجر قد استأجر بـ ﴿١٠٠﴾ وأجرة المثل بـ ﴿٢٠٠﴾ فيلزم المستأجر ﴿٢٠٠﴾ ويرجع بالمائة الزائدة على الذي غره وخدعه، وهو الذي أجر بيت غيره بغير إذنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-4997> هل يجوز استئجار آدمي ليدله على الطريق؟</span>\nنعم يجوز، لكن يشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.\nعن عائشة -في حديث الهجرة- (أن النبي -ﷺ- استأجر هو وأبو بكر عبد الله بن أريْقط الليثي، وكان هاديًا خريتًا). رواه البخاري\n(الخريت: الماهر بالدلالة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-4998> ما الواجب على الأجير؟</span>\nيجب على الأجير إتقان العمل وإتمامه، ويحرم عليه الغش في العمل والخيانة فيه.\nوفي الحديث (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه).\nويجب إعطاء الأجير أجره كاملة عندنا ينهي عمله.\nلقوله -ﷺ- (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).","vol":"2","page":698},{"text":"٩١٣ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ حَقًّا كِتَابُ اَللَّهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5000> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ -أَوْ سَلِيمٌ- فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا. فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا. حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5001> ما حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: الجواز.\nوهذا مذهب الشافعي، وبه قال ابن حزم.\nقال الشنقيطي: وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي أُجُورِ الْمُعَلِّمِينَ: أَبُو قِلَابَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.\nأ- لحديث الباب.\nب- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَال «فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ». فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ. وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَدَّدَهَا. فَقَالَ «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) رواه مسلم.\nوفي رواية (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nج- أنه يجوز أخذ الرزق على ذلك، فجاز أخذ الأجرة، ولا فرق.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: وأما أخذ الأجرة على إقراء القرآن أي على تعليم القرآن فهذا مختلف فيه، والراجح أنه جائز لأن الإنسان يأخذه على تعبه وعمله لا على قراءته القرآن، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال (إن أفضل ما أخذتم عليه أجرًا أو قال أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) وثبت عنه ﷺ أنه قال للرجل الذي لم يجد مهرًا، قال: زوجتكها بما معك من القرآن أي يعلمها ما معه من القرآن فتبين بهذا أن الاستئجار لقراءة القرآن محرم وفيه إثم وليس فيه أجر ولا ينتفع به الميت وأما الأجرة على تعليم القرآن فالصحيح أنها جائزة ولا بأس بها. انتهى.","vol":"2","page":699},{"text":"القول الثاني: التحريم.\nوهذا مذهب الحنفية، وهو مذهب الحنابلة في تعليم القرآن.\nأ- لقوله تعالى (ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا).\nوجه الدلالة: أنها دلت على تحريم تعاطي الأجر على آيات الله كالقرآن، وما في معناه من العلوم الشرعية.\nب- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ (عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ، وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَلأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا) رواه أبو داود.\nج- وعن أبي الدرداء. أن رسول الله -ﷺ- قال (من أخذ قوسًا على تعليم القرآن، قلده الله قوسًا من النار) رواه البيهقي.\nد- وعن أبي بن كعب قال (علمت رجلًا القرآن، فأهدى إليّ قوسًا، فذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ- فقال: إن أخذتها أخذت قوسًا من نار، فرددتها) رواه ابن ماجه.\nفالحديث دل على تحريم الهدية، فمن باب أولى الأجرة المشروطة.\n(الحديث حكم عليه ابن عبد البر والبيهقي بالانقطاع، وأعله ابن القطان بجهالة أحد رواته، وله طرق عن أبيّ، قال ابن القطان: لا يثبت منها شيء).\nهـ- وعن سهل. قال: قال -ﷺ- (… اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله). رواه أبو داود\nالقول الثالث: الجواز للحاجة.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: تنازع العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه وفيه ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد وغيره أعدلها أنه يباح للمحتاج.\nأ- استدلوا بأدلة الفريقين وجمعوا بينهما، فقيدوا الجواز بالحاجة ومنعوه في غير الحاجة.\nب- واستدلوا بأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، والحاجة للتعليم حاجة عامة للصغار والكبار.\nج-القياس على ولي اليتيم.\nقال ابن تيمية: كما أذن الله لولي اليتيم أن يأكل مع الفقر ويستغني مع الغنى.\nد- أن الإنفاق على الأهل واجب، فمن عجز عن التكسب في حال تعليمه فيجوز له أخذ الأجرة لوجوب النفقة عليه إن لم نقل بالوجوب.\nقال ابن تيمية: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُحْتَاجِ وَغَيْرِهِ - وَهُوَ أَقْرَبُ - قَالَ: الْمُحْتَاجُ إذَا اكْتَسَبَ بِهَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَنْوِيَ عَمَلَهَا لِلَّهِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّ الْكَسْبَ عَلَى الْعِيَالِ وَاجِبٌ أَيْضًا فَيُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ بِهَذَا؛ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَسْبِ فَلَا حَاجَةَ تَدْعُوهُ أَنْ يَعْمَلَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ؛ بَلْ إذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَغْنَاهُ وَهَذَا فُرِضَ عَلَى الْكِفَايَةِ: كَانَ هُوَ مُخَاطَبًا بِهِ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ إلَّا بِهِ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ عَيْنًا.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"2","page":700},{"text":"قال الشنقيطي: الَّذِي يَظْهَرُ لِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا لَمْ تَدْعُهُ الْحَاجَةُ الضَّرُورِيَّةُ فَالْأَوْلَى لَهُ أَلَّا يَأْخُذَ عِوَضًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَالْعَقَائِدِ، وَالْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، لِلْأَدِلَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ دَعَتْهُ الْحَاجَةُ أَخَذَ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ المَأْخُوذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ قَبِيلِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِالتَّعْلِيمِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْأُجْرَةِ.\nوَالْأَوْلَى لِمَنْ أَغْنَاهُ اللَّهُ أَنْ يَتَعَفَّفَ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ فِي مُقَابِلِ التَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ، وَالْعَقَائِدِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5002> بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني (المانعين)؟</span>\nأولًا: أن حديث عبادة في سنده المغيرة بن زياد، وقد تكلم فيه أحمد، والبخاري، وأبو حاتم.\nثانيًا: أنه يحتمل أنه بدأ العمل مخلصًا محتسبًا لله فلم يرد أن تغيير نيه.\nقال الصنعاني: فذهب الجمهور ومالك والشافعي إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن سواء كان المتعلم صغيرًا أو كبيرًا، ولو تعين تعليمه على المعلم عملًا بحديث ابن عباس ويؤيده ما يأتي في النكاح من جعله ﷺ تعليم الرجل لامرأته القرآن مهرًا لها، قالوا: وحديث عبادة لا يعارض حديث ابن عباس إذ حديث ابن عباس صحيح وحديث عبادة في رواية مغيرة بن زياد مختلف فيه واستنكر أحمد حديثه وفيه الأسود بن ثعلبة فيه مقال فلا يعارض الحديث الثابت.\nقالوا: ولو صح فإنه محمول على أن عبادة كان متبرعًا بالإحسان وبالتعليم غير قاصد لأخذ الأجرة فحذره -ﷺ- من إبطال أجره وتوعده، وفي أخذ الأجرة من أهل الصفة بخصوصهم كراهة ودناءة لأنهم ناس فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه.\nوقال صاحب عون المعبود في شرح حديث عبادة: قال الخطابي اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله:\nفذهب بعضهم إلى ظاهره، فرأوا أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري، وأبو حنيفة، وإسحاق بن راهويه.\nوقال طائفة لا بأس به ما لم يشترط وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي.\nوأباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء، ومالك، والشافعي، وأبي ثور واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرًا زوجتكما على ما معك من القرآن.\nوتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي -ﷺ- إبطال أجره وتوعده عليه، وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له متاعًا قد غرق في بحر تبرعًا وحسبة، فليس له أن يأخذ عليه عوضًا ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزًا، وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه ودفعه إليهم مستحب، وقال بعض العلماء أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه، لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة وعلى هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه. انتهى.\nوقال النووي: وأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين:\nأحدهما: أن في إسناده مقالًا.\nوالثاني: أنه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئًا، ثم أهدي إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم. والله أعلم","vol":"2","page":701},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5003> بماذا أجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة القول الأول (الجواز).</span>\nأما حديث ابن عباس:\nأ-فقالوا: إن المراد بالأجر هنا الثواب.\nب- أن الحديث منسوخ بما ورد من نصوص الوعيد في أخذ الأجرة.\nج- أن الرقية نوع من التداوي، فهي من الأمور المباحة، وليست مثل التعليم إذ هو عبادة، فالقياس عليها قياس مع الفارق.\nوالأكمل والافضل أن الإنسان لا يأخذ على تعليمه أجرًا.\nفائدة:\nقال الشنقيطي: قَوْلُهُ تَعَالَى (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ).\nذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنَّهُ أَخْبَرَ قَوْمَهُ أَنَّهُ لَا يَسْأَلُهُمْ مَالًا فِي مُقَابَلَةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالْهُدَى، بَلْ يَبْذُلُ لَهُمْ ذَلِكَ الْخَيْرَ الْعَظِيمَ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ أَخْذِ أُجْرَةٍ فِي مُقَابِلِهِ.\nوَبَيَّنَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ شَأْنُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ، كَقَوْلِهِ فِي «سَبَإٍ» عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ).\nوَقَوْلِهِ فِيهِ أَيْضًا فِي آخِرِ «سُورَةِ ص» (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ).\nوَقَوْلِهِ فِي «الطُّورِ»، وَ«الْقَلَمِ» (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ).\nوَقَوْلِهِ فِي «الْفُرْقَانِ» (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا).\nوَقَوْلِهِ فِي «الْأَنْعَامِ» (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ).\nوَقَوْلِهِ عَنْ هُودٍ فِي «سُورَةِ هُودٍ» (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي).\nوَقَوْلِهِ فِي «الشُّعَرَاءِ» عَنْ نُوحٍ، وَهُودٍ، وَصَالِحٍ، وَلُوطٍ، وَشُعَيْبٍ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ رُسُلِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي «يس» (اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا).\nوَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَبْذُلُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا عَلَى تَعْلِيمِ الْعَقَائِدِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.\nتنبيه:\nأخذ الأجرة على مجرد القراءة.\nقال ابن تيمية: الاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5004> ما حكم أخذ الأجرة على الرقية؟</span>\nيجوز.\nعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَانُوا في سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ. فَقَالُوا لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ نَعَمْ فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأُعْطِىَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَقَالَ حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا رَقَيْتُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَتَبَسَّمَ وَقَالَ «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ». ثُمَّ قَالَ «خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ) رواه مسلم\nوقد بوب عليه النووي ﵀ في شرحه لمسلم بقوله: باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار.","vol":"2","page":702},{"text":"وقال النووي ﵀ في شرحه للحديث: قوله -ﷺ- (خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ) هذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر، وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا، وَكَذَا الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَآخَرِينَ مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي تَعْلِيم الْقُرْآن، وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5005> ما الحكم إن كان ترك الإتمام من المستأجر لا من الأجير؟</span>\nالحكم: أنه يستحق جميع الأجرة، إلا إذا كان لعذر فله من الأجرة بقدر ما عمل.\nمثال: استأجر شخص رجلًا ليبني له جدارًا، فلما كان في أثناء العمل أتى السيل فهدم الجدار، وليس عند المستأجر شيء يبني به الجدار من جديد، فهنا لا يستحق العامل إلا مقدار ما عمل. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5006> ما الحكم إذا استأجر شخصًا لعمل محرّم، فهل يعطيه أجرته أم لا؟ (كأن يستأجره للعزف والزمر مثلًا، أو ليشهد له زورًا، أو ليضرب له بريئًا، أو كمن يستأجر امرأة للزنا ونحو ذلك من الأعمال المحرمة)</span>\nالحكم: أنه لا يجوز أن يدفع له الأجرة على العمل المحرم، ويلزمه أن يتصدق بهذا المال، لئلا يجمع بين العوضين: المنفعة المحرمة، والمال.\nجاء في (الموسوعة الفقهية\" (١/ ٢٩٠»: الإجارة على المنافع المحرمة كالزنى والنوح والغناء والملاهي محرمة وعقدها باطل، لا يستحق به أجرة.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل حلق ذقنه عند الحلاق وقال: سوف أعطيك المال فيما بعد دينا عليّ، ثم هداه الله والتزم بأحكام الإسلام فهل يعطيه المال أم لا؟\nفأجاب: يقول له: أنا لن أعطيك إياه لأن هذا مقابل عمل محرم، ويتصدق به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5007> ما الحكم إن تاب من عمل محرم وقد اكتسب مالًا محرمًا كأجرة الغناء أو شهادة الزور والأجرة على كتابة الربا؟</span>\nمن تاب إلى الله تعالى من عمل محرم، وقد اكتسب منه مالًا، كأجرة الغناء والرشوة والكهانة وشهادة الزور، والأجرة على كتابة الربا، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، فإن كان قد أنفق المال، فلا شيء عليه، وإن كان المال في يده، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في وجه الخير، إلا إذا كان محتاجًا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي.\nقال ابن القيم ﵀: إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده.\nفقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لصاحبه في مقابلته نفع مباح.\nوقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين. (مدارج السالكين)\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومن أخذ عوضًا عن عين محرمة أو نفع استوفاه، مثل أجرة حَمَّال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البغيّ ونحو ذلك فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله، فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث، ولا يعاد إلى صاحبه؛ لأنه قد استوفى العوض، ويتصدق به كما نص على ذلك من نص من العلماء، كما نص عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم. (مجموع الفتاوى)\n- فائدة: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: مسألة: لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة بأن قيل له: نريد تنظيف هذا البيت كل يوم، ولك في الشهر مائة ريال، فاستأجر من ينظف البيت كل يوم لكن بخمسين ريال، فهل يجوز أو لا؟\nالجواب: نعم يجوز، هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجر بقية المدة بأكثر من الأجرة، وعلى هذا عمل الناس اليوم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5008> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأن الإسلام قد ضمن للعاملين حقوقهم وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم فلا يجوز لرب العمل ان يؤذيه بل يجب ان يعطيه حقه في الاجر والراحة واداء العبادات والقيام بحق الزوجية والوالدين.\nليعلم كل انسان انه مسئول عن كل كبيرة وصغيرة يوم القيامة.\nالأجر هو حق للعامل دون أن يمن عليه رب العمل.","vol":"2","page":703},{"text":"٩١٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنِ اِسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُسَلِّمْ لَهُ أُجْرَتَهُ) رَوَاهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ وَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ، وَوَصَلَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَة.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5010> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف، لانقطاعه كما قال الحافظ ابن حجر ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5011> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من شروط صحة الإجارة معرفة قدر الأجرة.\nقال في المغني (لا نعلم فيه خلافًا).\nأ-لحديث الباب (من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره).\nب-ولأن الجهالة بالأجرة يفضي إلى النزاع والخصام بين المؤجر والمستأجر.\nفلو استأجرت منك هذا البيت ببعض ما في يدي من الدراهم لم يصح.\nلو استأجرت منك هذا البيت بما تلده هذه الفرس لم يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5012> هل يصح استئجار الظئر بطعامها وكسوتها؟</span>\nالظئر: المرضعة.\nمثال: أن أستأجر امرأة لترضع ولدي بطعامها وكسوتها).\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والمالكية والحنابلة.\nأ- لقوله تعالى (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ).\nب- ولقوله تعالى (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nوهذا مذهب الشافعية.\nقالوا: إن العلم بالأجرة شرط في صحة عقد الإجارة، وإطلاق الطعام والكسوة دون وصفهما يجعل الطعام مجهول الجنس والمقدار والصفة.\nوالراجح الجواز.","vol":"2","page":704},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5013> هل يجوز استئجار الأجير بطعامه وشرابه؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنفية، واختاره ابن حزم.\nقالوا: إن العلم بالأجرة شرط في صحة عقد الإجارة، وإطلاق الطعام والكسوة دون وصفهما يجعل الطعام مجهول الجنس والمقدار والصفة.\nالقول الثاني: أنه جائز.\nوهذا مذهب المالكية، واختاره ابن تيمية.\nقياسًا على الظئر.\nقال في الشرح: روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى ﵃ أنهم استأجروا الأُجراء بطعامهم وكسوتهم\nوالراجح الجواز، ويكون الطعام والكسوة بالعرف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5014> هل يجوز استئجار حيوانًا بطعامه وشرابه؟</span>\nمثاله: أن يستأجر شخص دابة لينتفع بها، وتكون الأجرة علفها وصيانتها وحفظها؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: عدم الجواز.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- قالوا: لأن العوض مجهول معدوم، ولا يدرى أيوجد أم لا؟ والأصل عدمه، ولا يصح أن يكون ثمنًا.\nب- استدلوا بدليل الإجماع على ذلك، حيث ابن قدامة أنه لا يعلم مخالفًا في ذلك.\nالقول الثاني: الجواز.\nوهو مذهب المالكية، واختيار ابن تيمية.\nأ- القياس على استئجار الأجير بطعامه.\nب-أن علف الدابة معروف بالعادة، وهذا يرفع عنه صفة الجهالة فيكون معلومًا.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"2","page":705},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5015>بَابُ إِحْيَاءِ اَلْمَوَاتِ</span>\n٩١٥ - عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَال (مَنْ عَمَّرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) قَالَ عُرْوَةُ: وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n٩١٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\nوَقَالَ: رُوِيَ مُرْسَلًا. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاخْتُلِفَ فِي صَحَابِيِّهِ، فَقِيلَ: جَابِرٌ، وَقِيلَ: عَائِشَةُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَالرَّاجِحُ اَلْأَوَّلُ.\n===\n(مَنْ عَمَّرَ أَرْضًا) لفظ البخاري (أعمر)، وهذا مفسر لحديث (من أحيا).\n(لَيْسَتْ لِأَحَدٍ) هذا شرط من شروط إحياء الأرض، كما في الحديث الثاني (أرضًا ميتة).\n(فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) أي: من غيره.\n(وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ) أي: قضى بأن الإحياء ملك شرعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5018> ماذا نستفيد من الأحاديث؟</span>\nنستفيد: أن من أحيا أرضًا وعمرها فهو أحق بها من غيره، ويملكها ملكًا شرعيًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5019> ما معنى إحياء الموات؟</span>\nهي الأرض البائرة التي لا يعلم لها مالك.\nوالمَوَات بفتح الميم والواو الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد.\nالتي لا يعرف لها مالك: هذا شرط الموات، أن تكون الأرض التي يراد إحياؤها لا يعلم لها مالك معين.\nتعريف الموات عند الفقهاء: هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم.\nالمنفكة عن الاختصاصات: أي التي لا يختص بها واحد بعينه، كالأرض الخراب الدارسة التي لا يملكها أحد ولا يتعلق بها مصلحة عامة.\nفالأرض التي فيها مصلحة لأهل البلد فلا يجوز إحياؤها، كأن تكون الأرض مدفن الأموات لأهل البلد، أو كانت هذه الأرض يستنبطون منها الملح أو يأخذون منها الحجارة أو غير ذلك فلا يجوز إحياؤها.\nوملك معصوم: أي: ما جرى عليه ملك معصوم بشراء أو عطية أو غيرها، فلا يملك بالإحياء لأنه ملك لصاحبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5020> ما دليل أن من أحياء أرض ميتة فهي له؟</span>\nأحاديث الباب.\nقال ابن قدامة: وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ.","vol":"2","page":706},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5021> ما شروط إحياء الأرض الموات؟</span>\nيشترط لإحياء الأرض الموات شرطان:\nالأول: أن تكون الأرض لا مالك لها.\nفإن كان لها مالك فلا يجوز يصح إحياؤها إجماعًا.\nقال ابن قدامة: فَهَذَا لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ.\nوقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُرِفَ بِمِلْكِ مَالِكٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ لِأَحَدٍ غَيْرِ أَرْبَابِهِ\nالثاني: ألا تكون الأرض من اختصاصات البلد.\nفالأرض التي فيها مصلحة لأهل البلد فلا يجوز إحياؤها، كأن تكون الأرض مدفن الأموات لأهل البلد، أو كانت هذه الأرض يستنبطون منها الملح أو يأخذون منها الحجارة أو غير ذلك فلا يجوز إحياؤها.\nولذلك جاء في الحديث (الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والنار، والحطب).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5022> هل يشترط أن يكون المحيي مسلمًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nقال ابن قدامة: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.\nأ-وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ).\nب- وَلِأَنَّ هَذِهِ جِهَةً مِنْ جِهَاتِ التَّمْلِيكِ، فَاشْتَرَكَ فِيهَا الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ، كَسَائِرِ جِهَاتِهِ.\nالقول الثاني: أنه يشترط أن يكون مسلمًا.\nواستدلوا بحديث (موتان الأرض لله ولرسوله ثم لكم) لكنه ضعيف.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5023> هل يشترط إذن الإمام لإحياء الموات؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nوهذا مذهب الجمهور.\nأ- لعُمُومُ قَوْلِهِ -﵇- (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ).\nب- وَلِأَنَّ هَذَا عَيْنٌ مُبَاحَةٌ، فَلَا يَفْتَقِرُ تَمَلُّكُهَا إلَى إذْنِ الْإِمَامِ، كَأَخْذِ الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ، وَنَظَرُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِهِ. (المغني)\nالقول الثاني: أنه يشترط إذن الأمام.\nوهذا مذهب أبي حنيفة. وذلك لأمرين:\nالأول: أن الأرض الموات في سلطان الإمام ويعتبر بولايته على البلدان واضع اليد عليها، فلا يُستولى على ما تحت يده إلا بإذنه.\nالثاني: أن الإحياء من غير إذن الإمام قد يدفع إلى التزاحم والنزاع.\nوالصحيح الأول أنه لا يشترط، لكن في هذا الزمان ينبغي أن يكون بإذن الإمام لما يترتب من عدم الإذن المفاسد والنزاعات والخصومات.","vol":"2","page":707},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5024> هل تملك أرض الحرم بالإحياء كأرض عرفات ومنى؟</span>\nلا، لا تملك بالإحياء.\nلأنها عامة مشتركة بين جميع المسلمين فهي كمختصات البلد وبقعها كبقع المساجد يشترك فيها كافة الناس فلا تملك بالإحياء، ولو قلنا أنها تملك بالإحياء لأدى ذلك إلى التضييق على الحجاج ونحوهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5025> بما يحصل الإحياء؟</span>\nأولًا: ببناء حائط.\nأي: يبني جدارًا منيع يحيط بها ويحميها، ويكون كما جرت به عادة أهل البلد، ومعنى منيع: ألا يدخل إلى ما وراءه إلا بباب.\nثانيًا: أو بحفر بئر.\nهذا الأمر الثاني مما يحصل به الإحياء، وهو حفر بئر في الأرض الموات ووصل إلى الماء، فهذا يكون إحياء.\nثالثًا: أو إجراء ماء إليها.\nهذا الأمر الثالث مما يكون به الإحياء، وهو سوق الماء وإجراؤه إلى الأرض الموات من عين أو نهر ونحوهما.\n- سقيها بماء المطر لا يكون إحياء.\nرابعًا: أو منع ما لا تزرع معه.\nهذا الأمر الرابع ما يحصل به الإحياء، وهو قلع الأشجار والأحجار المانعة من زرعها وسقيها، ويزيل عنها ما لا يمكن زرعها معه.\nمثال: فيها أشجار وحشائش لا يمكن زرعها معها فجاء بجرافه وقلعها فهذا احياء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5026> ما حكم إحياء ما قرب من البلد؟</span>\nقال ابن قدامة: وَمَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ، وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، مِنْ طُرُقِهِ، وَمَسِيلِ مَائِهِ، وَمَطْرَحِ قُمَامَتِهِ، وَمُلْقَى تُرَابِهِ وَآلَاتِهِ، فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ.\nوقيل: يجوز.\nقال ابن قدامة: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ).\nوَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْعَقِيقَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَيْنَ عِمَارَةِ الْمَدِينَةِ.\nوَلِأَنَّهُ مَوَاتٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَصْلَحَةُ الْعَامِرِ، فَجَازَ إحْيَاؤُهُ، كَالْبَعِيدِ.\nوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ.\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَاللَّيْثُ.\nلِأَنَّهُ فِي مَظِنَّةِ تَعَلُّقِ الْمَصْلَحَةِ بِهِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى فَتْحِ بَابٍ فِي حَائِطِهِ إلَى فِنَائِهِ، وَيَجْعَلَهُ طَرِيقًا، أَوْ يَخْرُبَ حَائِطُهُ، فَيَضَعَ آلَاتِ الْبِنَاءِ فِي فِنَائِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْبَعِيد. (المغني).\nوقال: وَكَذَلِكَ مَا تَعَلَّقَ بِمَصَالِحِ الْقَرْيَةِ، كَفِنَائِهَا، وَمَرْعَى مَاشِيَتِهَا، وَمُحْتَطَبِهَا، وَطُرُقِهَا، وَمَسِيلِ مَائِهَا، لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ أَيْضًا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"2","page":708},{"text":"٩١٧ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّ اَلصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ -﵁- أَخْبَرَهُ أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5028> ما معنى الحمى؟</span>\nقال ابن قدامة: وَمَعْنَاهُ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا مِنْ الْمَوَاتِ، يَمْنَعُ النَّاسَ رَعْيَ مَا فِيهَا مِنْ الْكَلَأِ، لِيَخْتَصّ بِهَا دُونَهُمْ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5029> ما معنى (لا حمى إلا لله ولرسوله)؟</span>\nالصحيح أن معناه: لا حمى إلا على مثل ما حماه النبي -ﷺ-، وليس المعنى أنه لا أحد يحمي بعد الرسول -ﷺ-، بدليل أن عمر حمى بعد النبي -ﷺ- وكذا عثمان.\nقال ابن قدامة: وَكَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعْرِفُ ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ إذَا انْتَجَعَ بَلَدًا أَوْفَى بِكَلْبٍ عَلَى نَشَزَ، ثُمَّ اسْتَعْوَاهُ.\nوَوَقَفَ لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهُ بِالْعُوَاءِ، فَحَيْثُمَا انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِنَفْسِهِ، وَيَرْعَى مَعَ الْعَامَّةِ فِيمَا سِوَاهُ.\nفَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ، وَمَنْعِهِمْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ.\nوَرَوَى الصَّعْبُ بْن جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- (لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ).\nرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ (النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالنَّارِ، وَالْكَلَأِ) رَوَاهُ الْخَلَّالُ.\nوَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ سِوَى الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحْمِيَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى.\nفَأَمَّا النَّبِيُّ -ﷺ- فَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ (لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ).\nلَكِنَّهُ لَمْ يَحْمِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا حَمَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ (حَمَى النَّبِيُّ ﷺ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ) رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ.\nوَالنَّقِيعُ، بِالنُّونِ: مَوْضِعٌ يُنْتَقَعُ فِيهِ الْمَاءُ، فَيَكْثُرُ فِيهِ الْخِصْبُ، لِمَكَانِ مَا يَصِيرُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَأَمَّا سَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوا مَوَاضِعَ لِتَرْعَى فِيهَا خَيْلُ الْمُجَاهِدِينَ، وَنَعَمُ الْجِزْيَةِ، وَإِبِلُ الصَّدَقَةِ وَضَوَالُّ النَّاسِ الَّتِي يَقُومُ الْإِمَامُ بِحِفْظِهَا، وَمَاشِيَةُ الضَّعِيفِ مِنْ النَّاسِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَضِرُّ بِهِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ.\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي صَحِيحِ قَوْلَيْهِ.\nوَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَيْسَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنْ يَحْمِيَ؛ لِقَوْلِهِ (لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ).\nوَلَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ حَمَيَا، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمَا، فَكَانَ إجْمَاعًا. (المغني).\nوقال في النهاية في معنى الحديث: أنه -ﷺ- نهى عما كانت تفعله الجاهلية، وأضاف الحمى لله ولرسوله أي: إلا ما يحمي للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله.\nوقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب لما ذكر الحديث: تأوله الجمهور على معنى أنه لا ينبغي أن يحمى إلا كما حماه رسول الله -ﷺ- لخيل المجاهدين وشبه ذلك مثل ما فعله الخلفاء بعده حموا لإبل الغزاة.\nوقال السيوطي في حاشية البخاري قوله (لا حمى إلا لله ولرسوله) قال الشافعي يحتمل معنيين:\nأحدهما: لا حمى إلا ما حماه -ﷺ-.\nوالثاني: لا حمى إلا مثل ما حماه، فعلى الأول ليس لأحد من الولاة أن يحمي بعده وعلى الثاني يختص بمن قام مقامه فهو الخليفة دون سائر نوابه.\nوقال البيهقي: وفيه وفيما قبله دلالة على أن قول النبي -ﷺ- (لا حمى إلا لله ورسوله) أراد به أن لا حمى إلا على مثل ما حمى عليه رسوله في صلاح المسلمين والله أعلم.","vol":"2","page":709},{"text":"٩١٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ.\n\n٩١٩ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي اَلْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5032> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث جاء من عدة طرق.\nحسن الحديث بمجموع طرقه: النووي، وابن الصلاح، وابن رجب، وابن الملقن.\nوضعفه: ابن حزم، وابن عبد البر، والذهبي.\nقال ابن عبد البر: وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول.\nوقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5033> اذكر بعض الآيات التي تدل على ما دل عليه هذا الحديث؟</span>\nقاله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).\nوقال تعالى (لا تضار والدة بولدها).\nوقال تعالى (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن).\nوقال تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد).\nوقال تعالى (أو دين غير مضار).\nوقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وغير ذلك كثير من الآيات والأحاديث الدالة على معنى هذه القاعدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5034> ما معنى (لا ضرر ولا ضرار)؟</span>\nاختلفت عبارات العلماء في الفرق ما بين الضرر والضرار.\nفقيل: إن الضرر والضرار واحد، لكن كرر للتأكيد، فالضرر والضرار بمعنى واحد، وهو إيصال الأذى للغير. وقيل: الضرر أن يضر الرجل أخاه، والضرار: أن يضر كل واحد منهما صاحبه.\nوقيل: الضرر إلحاق الإنسان مفسدة بغيره ابتداء، وأما الضرار فهو إلحاق الإنسن مفسدة بمن أضرَّ به على سبيل المجازاة على وجه غير جائز.\nوقيل: الضرر: ما كان عن غير قصد، والضرار: ما كان عن قصد.\nمثال ذلك: إنسان عنده شجرة في بيته يسقيها فانتشرت الرطوبة إلى بيت جاره بدون قصد، هذا نقول فيه: ضرر.\nوإنسان آخر غرس شجرة وصار يسقيها من أجل أن ينتشر الماء والرطوبة إلى بيت جاره فيتأذى به، هذا ضرار، وكلاهما منفي شرعًا، فالضرر يزال وإن لم يقصد، والمضارة تزال وعليه إثم القصد. (اختاره ابن عثيمين).\nوقيل: الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع به أنت، والضرار، ما تضر به صاحبك من غير أن تنتفع به.\nوهذا قول عدد من المحققين منهم العلامة ابن الصلاح، وقبله ابن عبد البر وجماعة من أهل العلم، وهذا التعريف أولى وأظهر لعدة أمور:\nمنها: أن فيه تفريقًا بين الضرر والضرار، والأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد.\nوالثاني: أن لفظ الضرر يختلف عن لفظ الضرار، في أن الضرر ظاهر منه أن الموصل لهذا الضرر منتفع به، وأما المضار بالشيء، فإنه غير منتفع به لمعنى المفاعلة في ذلك، وهذا -أيضًا- يعني: من جهة اللغة بين.","vol":"2","page":710},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5035> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم إلحاق الضرر بالغير، وهو ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: أن يكون الغرض من ذلك: الضرر.\nفهذا لا ريب في قبحه وتحريمه، وقد ورد في القرآن النهي عن المضارة في مواضع:\nمنها: في الوصية.\nقال تعالى (بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار).\nوالإضرار في الوصية تارة يكون بأن يخص بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه.\nوتارة بأن يوصي لأجنبي بزيادة على الثلث فينقص حقوق الورثة.\nومتى وصى لوارث أو لأجنبي بزيادة على الثلث لم ينفذ ما وصى به إلا بإجازة الورثة.\nومنها: الرجعة في النكاح.\nقال تعالى (ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا).\nفدل ذلك على أن من كان قصده بالرجعة المضارة فإنه آثم بذلك، وهذا كما كانوا في أول الإسلام قبل حصر الطلاق في ثلاث: يطلق الرجل امرأته ثم يتركها حتى يقارب انقضاء عدتها ثم يراجعها ثم يطلقها، ويفعل ذلك أبدًا بغير نهاية، فيدع امرأته لا مطلقة ولا ممسكة، فأبطل الله ذلك وحصر الطلاق في ثلاث مرات.\nالقسم الثاني: أن يكون الضرر من غير قصد. كأن يتصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى غيره، وهذا على نوعين:\nالنوع الأول: أن يتصرف على وجه غير معتاد ولا مألوف، فلا يسمح له به.\nكأن يؤجج نارًا في أرضه في يوم عاصف، فيحترق ما يليه.\nالنوع الثاني: أن يتصرف على الوجه المعتاد، وهذه تختلف وجهات نظر العلماء.\nيدخل في عموم قوله -ﷺ- (لا ضرر) أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم البتة، فإن ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم، لكنه لم يأمر عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم أيضًا.\nولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وقال (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج).\nوأسقط الصيام عن المريض والمسافر، فقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).\nوأسقط اجتناب محظورات الإحرام كالحلق ونحوه عمن كان مريضًا أو به أذى من رأسه وأمر بالفدية.\n- ما الحكمة من إيراد هذا الحديث في باب إحياء الموات؟\nأتى به المصنف -﵀- ليبين أن الحمى إذا تضمن ضررًا على المسلمين وجب منعه، وإن كان لماشية المسلمين. (ابن عثيمين)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5036> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n١. والحذر من ظلم الغير.\n٢. الدين حماية للنفس والمال.\n٣. النهي عن الضرر بالغير.\n٤. مراعاة شعور الآخرين.\n٥. فضل دفع الأذى.\n٦. وجوب أداء حقوق الغير.","vol":"2","page":711},{"text":"٩٢٠ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْجَارُودِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5038> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في سنده ضعف، لعنعنة الحسن، وله شاهد من حديث جابر عند عبد بن حميد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5039> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث يَدُلُّ على أحَدِ أنواعِ الإحياءِ، وهو إحاطةُ الأرضِ المَوَاتِ بحائِطٍ يَمْنَعُ الحيواناتِ مِنْ القَفْزِ مِنْ أعلاهُ، فمَن أَحَاطَ أَرْضًا بجِدَارٍ مَنِيعٍ؛ فَقَدْ أَحْيَا تِلْكَ الأرضَ.\nوإذا أَحْيَا الأَرْضَ فَقَدْ مُلِّكَها مِلْكًا شَرْعِيًّا؛ لقولِه -ﷺ- (فهي له). (توضيح الأحكام).\nوالتحويط: بناء جدار منيع يحيط بها ويحميها، ويكون كما جرت به عادة أهل البلد.\nومعنى (منيع) أن لا يُدخل إلى ما وراءه إلا بباب.\nوذكر الشيخ البسام أن العمل في المحاكم في المملكة أنه إذا كان ارتفاع الجدار مترًا ونصف المتر فهو إحياء، لأنه منيع، وما كان دون ذلك فهو تحجير وليس بإحياء. (التسهيل).\nقال الصنعاني: وَهَذَا الْحَدِيثُ بَيَّنَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْعِمَارَةِ، وَلا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الأَرْضِ بِأَنَّهُ لا حَقَّ فِيهَا لأَحَدٍ كَمَا سَلَفَ.","vol":"2","page":712},{"text":"٩٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n(مَنْ حَفَرَ بِئْرًا) المراد البئر التي تحفر في الأرض الموات للتمليك.\n(عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ) العَطَن هو موطن الإبل ومبركها حول الحوض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5041> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث كما قال المصنف – ﵀ – إسناده ضعيف.\nوحسنه الألباني لأن له شاهدًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5042> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن حريم البئر إذا حفرها لسقي ماشيته أربعون ذراعًا، وما عدا ذلك يكون هو والناس فيه سواء.\nوذهب بعض العلماء إلى أن حريم البئر خمسة وعشرون ذراعًا إن كانت بئرًا جديدة، وخمسون ذراعًا إن كانت بئرًا قديمة أثرية.\nقال ابن قدامة: وَلَنَا مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا) وَهَذَا نَصٌّ.\nوَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَالْبَدِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا.\nوَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُمْلَكُ بِهِ الْمَوَاتُ، فَلَا يَقِفُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، كَالْحَائِطِ.\nوَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْبِئْرِ لَا تَنْحَصِرُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَا حَوْلَهَا عَطَنًا لَإِبِلِهِ، وَمَوْقِفًا لِدَوَابِّهِ وَغَنَمِهِ، وَمَوْضِعًا يَجْعَلُ فِيهِ أَحْوَاضًا يَسْقِي مِنْهَا مَاشِيَتَهُ، وَمَوْقِفًا لِدَابَّتِهِ الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَلَا يَخْتَصُّ الْحَرِيمُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَرْقِيَةِ الْمَاءِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَحَدِيثُنَا أَصَحُّ مِنْهُ، وَرَوَاهُمَا أَبُو هُرَيْرَة، فَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ. (المغني).\nحديث أبي هريرة (حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ..) قال الدارقطني: الصحيح أنه مرسل.\n- المراد بحريم البئر: ما حولها من مرافقها وحقوقها.\n- قال الشيخ ابن عثيمين: إذا كان البئر للزرع، فإنه لا يتقيد بأربعين ذراعًا، ولا بخمسة وعشرين، ولا بخمسين، بل يتقيد بما يمكن أن يحييه بهذه البئر حسب العادة قلّ أو كثر.","vol":"2","page":713},{"text":"٩٢٢ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أقطعه أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ\n\n٩٢٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَقْطَعَ اَلزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى اَلْفَرَسَ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى سَوْطَهُ. فَقَالَ: أَعْطُوهُ حَيْثُ بَلَغَ اَلسَّوْطُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ ضَعْفٌ.\n===\n(أقطعه أَرْضًا) الإقطاع: ما يعطيه الإمام لبعض الرعية من أراضي الموات، فيختص به ويصير أولى بإحيائه ممن لم يسبق إلى إحيائه.\nالتحجير: هو أن يشرع في الإحياء ولا يتمه.\nوالفرق بينه وبين الإحياء: أن المحيي يملك ما أحياء - وأما المتحجر فهو أحق بالأرض من غيره.\nمثال: لو جاء إنسان إلى هذه الأرض وأدار حولها أحجارًا، فهذا تحجير وليس إحياء.\nمثال: لو بنى حول الأرض جدارًا قصيرًا، فهذا يقال له تحجير ولا يقال له إحياء.\nمثال آخر: او حفر بئرًا للوصول إلى الماء (والماء ١٠٠ متر) فلما حفر ٧٠ مترًا توقف، فهذا يسمى تحجيرًا ولا يسمى إحياء فإذا أقطع الإمام أرضًا لإنسان فهو أحق بهذه الأرض من غيره، لكن ليس له أن يتصرف بها.\nقال ابن قدامة: إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ الْمَوَاتِ، لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ، لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ، كَالْمُتَحَجِّرِ لِلشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، حَيْثُ اسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِنْهُ مَا عَجَزَ عَنْ إحْيَائِهِ مِنْ الْعَقِيقِ، الَّذِي أَقْطَعَهُ إيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْجَاعُهُ.\nوَرَدَّ عُمَرُ أَيْضًا قَطِيعَةَ أَبِي بَكْرٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ.\nلَكِنَّ الْمُقْطَعَ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ، وَأَوْلَى بِإِحْيَائِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ، وَإِلَّا قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: إنْ أَحْيَيْته، وَإِلَّا فَارْفَعْ يَدَك عَنْهُ.\nكَمَا قَالَ عُمَرُ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْك لِتَحْجُبَهُ دُونَ النَّاسِ\n\n•<span data-type='title' id=toc-5045> اذكر أنواع الإقطاع؟</span>\nالإقطاع ٣ أنواع:\nالأول: إقطاع تمليك: أن يملّك الإمام أو نائبه أحدًا من المسلمين أرضًا (كأراضي المنح في هذا الوقت).\nالثاني: إقطاع إرفاق: أن يعطيه أرضًا يرتفق بها (كالأراضي التي تعطى للباعة يبيعون عليها بضاعتهم) كأسواق الجمعة الموجودة الآن.\nالثالث: إقطاع استغلال: أن يقطع ولي الأمر أو نائبه أحدًا من المسلمين أرضًا يستغلها بالزراعة - مثلًا - ثم إن شاء رجع وإن ملكه إياها.\nفمن اقطع أرضًا - غير إقطاع التمليك - فهو أحق بها من غيره، لكن ليس له أن يتصرف بها.","vol":"2","page":714},{"text":"٩٢٤ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ اَلصَّحَابَةِ -﵁- قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (اَلنَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي اَلْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5047> ما المراد بالكلأ والماء والنار في هذا الحديث؟</span>\nالْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر.\nوَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه. (عون المعبود).\nوَالنَّارِ الشَّجَر الَّذِي يَحْتَطِبهُ النَّاس مِنْ الْمُبَاح فَيُوقِدُونَه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5048> اذكر معنى الحديث؟</span>\nقال الخطابي ﵀ فيه: هذا معناه الكلأ ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يُخص به دون أحد، ويحجزه عن غيره، وقد كان أهل الجاهلية إذا عز الرجل منهم حمى بقعة من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناس عنها، فأبطل النبي -ﷺ- ذلك، وجعل الناس فيه شركاء يتعاورونه بينهم، فأما الكلأ إذا نبت في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه. ا. هـ\nوقال ابن عبد البر في التمهيد عند قول رسول الله -ﷺ- لا يمنع نقع بئر: وفي هذا الحديث دليل على أن الناس شركاء في الكلأ وهو في معنى الحديث الآخر: الناس شركاء في الماء والنار والكلأ. إلا أن مالكا ﵀ ذهب إلى أن ذلك في كلأ الفلوات والصحاري، وما لا تملك رقبة الأرض فيه، وجعل الرجل أحق بكلأ أرضه إن أحب المنع منه فإن ذلك له.\nوقال المناوي: أي لا يجوز لأحد منعهن .. والكلأ بالهمز والقصر النبات أي المباح وهو النابت في موات فلا يحل منع أهل الماشية من رعيه لأنه مجرد ظلم، أما كلأ نبت بأرض ملكها بالإحياء فمذهب الشافعية حل بيعه.\nوقال الصنعاني: والكلأ النبات رطبًا كان أو يابسًا، … والحديث دليل على عدم اختصاص أحد من الناس بأحد الثلاثة وهو إجماع في الكلأ في الأرض المباحة والجبال التي لم يحرزها أحد، فإنه لا يمنع من أخذ كلئها أحد إلا ما حماه الإمام … وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه خلاف بين العلماء. انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5049><span data-type='title' id=toc-5050> ما الحكم إذا حازه الإنسان هل يجوز بيعه؟</span></span>\nنعم، لأنه حازه وملكه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قوله (ولا يصح بيع نقع البئر) نقع البئر هو: ماؤه الذي نبع من الأرض، فلا يجوز بيع هذا الماء؛ لقول النبي -ﷺ- (الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار) ولأن هذا الماء لم يخرج بقدرة الإنسان؛ بل بقدرة الله ﷿، فقد يحفر الإنسان بئرا عميقا ولا يخرج الماء فليس من كده ولا فعله، بل هو سبب، فلذلك لا يملكه، وإذا كان لا يملكه فإنه لا يصح بيعه، أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكا له بالحيازة. (الشرح الممتع)\nالخلاصة: بيع الماء لا يخلو من حالتين:\nالحال الأولى: أن يكون الماء في بئر أو نهر عام ليس ملكًا لأحد، فهذا لا يجوز بيعه.","vol":"2","page":715},{"text":"وَقَالَ السِّنْدِيُّ: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى ظَاهِره فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة لَا تُمْلَك وَلَا يَصِحّ بَيْعهَا مُطْلَقًا، وَالْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأ الْمُبَاح الَّذِي لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ، وَبِالْمَاءِ مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا تُمْلَك، وَبِالنَّارِ الشَّجَر الَّذِي يَحْتَطِبهُ النَّاس مِنْ الْمُبَاح فَيُوقِدُونَهُ، فَالْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه وَكَذَا غَيْره.\nالحال الثانية: أن يكون الماء في ملك الشخص، وهو الذي أخرجه وحازه في ملكه، فهذا يجوز له أن يبعه.\nقال ابن القيم: فأما من حازه فى قِربته أو إنائه، فذاك غيرُ المذكور فى الحديث، وهو بمنزلة سائر المباحات إذا حازها إلى ملكه، ثم أراد بيعَها كالحطب والكلأ والملح، وقد قال -ﷺ- (لأنَ يَأخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتَى، بحُزْمَةِ حَطَبٍ على ظَهْرِهِ فيبيعها فَيكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهَ خَيْرٌ لَهُ منْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه).\nقال الشيخ ابن عثيمين: أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكًا له بالحيازة \" انتهى\n\n•<span data-type='title' id=toc-5051> ما حكم لو نبت الزرع في أرض مملوكة؟</span>\nيجوز للإنسان أن يرعى الكلأ الذي لم ينبته أحد، فإن كان في أرض مباحة فلا خلاف في ذلك.\nوإن كان في أرض مملوكة ولم يكن صاحبها محتاجًا إليه للغير فيجوز على الراجح من قولي أهل العلم، ولا يلزمه في ذلك عوض.\nلقول النبي -ﷺ- (الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: وقد اتفق المسلمون على أن الكلأ النابت في الأرض المباحة مشترك بين الناس، فمن سبق إليه فهو أحق به، وأما النابت في الأرض المملوكة، فإنه إن كان صاحب الأرض محتاجًا إليه فهو أحق به، وإن كان مستغنيًا عنه، ففيه قولان مشهوران لأهل العلم، وأكثرهم يجوزون أخذه بغير عوض لهذا الحديث، ويجوزون رعيه بغير عوض.","vol":"2","page":716},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5052>بَابُ اَلْوَقْفِ</span>\n٩٢٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا مَاتَ اَلْإِنْسَانُ اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَهُ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(إذا مات الإنسان انقطع عمله) يعني بزوال التكليف بالموت وخروجه من دار العمل إلى البرزخ، وليس البرزخ مكانًا للعمل، ومعنى انقطع عمله: يعني انقطع ثوابه.\n(إلا من ثلاثة) إلا من ثلاثة أشياء، فإن ثوابها يدوم للإنسان بعد موته لدوام أثرها.\n(صدقة جارية) المراد بها الصدقة المتصلة التي استمر نفعها كوقف العقارات والكتاب والمصاحف والأواني ونحو هذا مما يستمر نفعه ببقاء عينه.\n(أو علم ينتفع به) قوله (ينتفع به) هذا قيد، فهذا يخرج العلم الذي لا نفع فيه، أو العلم الذي فيه مضرة كعلم النجوم يتعلمه، وكذا العلوم المفسدة للدين والأخلاق فلا تدخل في الحديث. والمراد بالعلم الذي ينتفع به ما يلي: العلم الذي علمه الطلبة المستفيدين المستعدين للعلم - العلم الذي ينشره بين الناس - الكتب التي ألفها في نفع المسلمين، قال العلماء: والكتب أعظمها أثرًا لطول بقائها.\n(أو ولد صالح يدعو له) المراد بالصلاح الاستقامة على طاعة الله، (الحديث يشمل ولد الصلب وولد الولد، ويشمل الذكر والأنثى) وصْف الولد بالصلاح: ليكون دعاؤه مجابًا فينتفع والده بدعائه، وفائدة التقييد بالولد - مع أن دعاء غير الولد ينفع - هو تحريض الولد على الدعاء لوالديه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5054> عرف الوقف؟</span>\nهو: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.\nمثال: أن يقول هذا بيتي وقف على الفقراء، فأصل البيت محبوس (ثابت لا يباع ولا يوهب ولا يورث)، لا يمكن أن يتصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غير ذلك، ومنفعته مطلقة للفقراء، فكل من كان فقيرًا استحق هذا الوقف.\n\n• تسبيل المنفعة: أي الغلة الناتجة عن ذلك الأصل كالثمرة والأجرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5055> اذكر أدلة مشروعية الوقف؟</span>\nأ-قال تعالى (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيء فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم).\nوالوقف داخل في الإنفاق.\nب- قال تعالى (وافعلوا الخير).\nج-ولحديث الباب في قوله (أو صدقة جارية).\nوالصدقة الجارية هي الوقف.","vol":"2","page":717},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5056> ما المقصود من الوقف؟</span>\nالمقصود منه أمران:\nالأمر الأول: الأجر الحاصل للواقف.\nالأمر الثاني: نفع الموقوف عليه في عين الوقف أو غلته.\nمثال: قلت هذا البيت وقف على زيد من الناس - لو أراد أن يسكنه فهنا انتفع بعين الوقف، ولو أجر الناظر البيت وأعطاه الغلة فهنا انتفع بغلته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5057> ماذا يشترط في الوقف؟</span>\nأولًا: يشترط في الوقف أن يكون على جهة بر وطاعة، كالمساجد، والفقراء، واليتامى ونحوها.\nلأن المقصود به التقرب إلى الله، كبناء مسجد أو مدرسة علمية، أو دارًا ريعها للفقراء.\nلو قال: هذا وقف على الأغنياء، فإنه لا يصح، لأنهم ليسوا محلًا للقربة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5058> أما إذا كان على معين فإنه لا يشترط أن يكون على بر [لكن يشترط ألا يكون إثم].</span>\nمثال: وقفت هذا البيت على فلان الغني، فإنه يصح، لأنه ليس على جهة.\nثانيًا: ومما يشترط في الوقف: أن يكون مما ينتفع به انتفاعًا مستمرًا مع بقاء عينه.\nقال النووي ﵀ في شرح هذا الحديث: الصدقة الجارية هي الوقف.\nوقال الخطيب الشربيني ﵀: الصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية.\nقال ابن حزم في المحلى (٨/ ١٥١): الصَّدَقَةَ الْجَارِيَةَ، الْبَاقِي أَجْرُهَا بَعْدَ الْمَوْت.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٧٣٩): (صَدَقة جارِية) أي دَارّة مُتَّصِلة كالوُقُوف المُرْصَدة لأبواب البِرّ.\nوقال السرخسي في \"المبسوط\" (١٢/ ٣٢): مَقْصُودُ الْوَاقِفِ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوقال العز بن عبد السلام في \"قواعد الأحكام\" (١/ ١٣٥): وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تُحْمَلُ عَلَى الْوَقْفِ وَعَلَى الْوَصِيَّةِ بِمَنَافِعِ دَارِهِ وَثِمَارِ بُسْتَانِهِ عَلَى الدَّوَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ، لِتَسَبُّبِهِ إلَيْهِ، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ.\nوقال في أسنى المطالب (٢/ ٤٤٥٧): وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيّ.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: الصدقة الجارية: كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته، والذي يتصدق به الإنسان من ماله، هو ماله الحقيقي الباقي له، الذي ينتفع به.\n- والصدقة الجارية هي التي يستمر ثوابها بعد موت الإنسان، وأما الصدقة التي لا يستمر ثوابها - كالصدقة على الفقير بالطعام - فليست صدقة جارية.\nوبناء عليه: فتفطير الصائمين وكفالة الأيتام ورعاية المسنين - وإن كانت من الصدقات - لكنها ليست صدقات جارية، ويمكنك أن تساهم في بناء دار لليتامى أو المسنين، فتكون بذلك صدقة جارية، لك ثوابها ما دامت تلك الدار ينتفع بها.","vol":"2","page":718},{"text":"وأنواع الصدقات الجارية وأمثلتها كثيرة، منها: بناء المساجد، وغرس الأشجار، وحفر الآبار، وطباعة المصحف وتوزيعه، ونشر العلم النافع بطباعة الكتب والأشرطة وتوزيعها.\nفعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه قال المنذري: إسناده حسن.\nد-ولحديث عمر الآتي، فقد أشار عليه النبي -ﷺ- بأحسن طرق الصدقات، وهو الوقف.\nقال ابن حجر: وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف.\nهـ- قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله -ﷺ- عنده مقدرة إلا وقف.\nقال النووي ﵀ في شرح مسلم شرحه لحديث الباب: قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ، وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الْثوَاب لَهُ، إِلا فِي هَذِهِ الأَشْيَاء الثَّلاثَة; لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا; فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ كَسْبه، وَكَذَلِكَ الْعِلْم الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة، وَهِيَ الْوَقْف.\nفإذا كان لا ينتفع به على سبيل الدوام فلا يصح وقفًا.\nمثال: الطعام، لا يصح وقفه، لأنه ينفد.\nفلو قلت: هذه الخبز وقف لله تعالى على الجائعين، فهذا لا يصح وقفًا، وتكون صدقة.\nلو وقّف حمارًا مقطع الأرجل، فإنه لا يصح، لأنه لا ينتفع به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5059> بما ينعقد الوقف؟</span>\nينعقد بالصيغة القولية، والصيغة الفعلية.\nأولًا: الصيغة القولية.\nقال في المغني: وَأَلْفَاظُ الْوَقْفِ سِتَّةٌ، ثَلَاثَةٌ صَرِيحَةٌ، وَثَلَاثَةٌ كِنَايَةٌ.\nفَالصَّرِيحَةُ: وَقَفْت، وَحَبَسْت، وَسَبَّلْت.\nمَتَى أَتَى بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، صَارَ وَقْفًا مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ أَمْرٍ زَائِدٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ ثَبَتَ لَهَا عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ بَيْنَ النَّاسِ، وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ عُرْفُ الشَّرْعِ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِعُمَرَ (إنْ شِئْت حَبَسْت أَصْلَهَا، وَسَبَّلْت ثَمَرَتَهَا).\nفَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ\nوأما الكناية: تصدقت، حرمت، أبدت.\nفهذه لا يحصل بها الوقف إلا بشروط:\nالشرط الأول النية، فيكون على ما نوى.\nالثاني: أن ينضم إليها أحد الألفاظ الخمسة.\nمثال: تصدقت بداري صدقة موقوفة.\nتصدقت بهذه الدار محبسة.\nالثالث: أن يصفها بصفات الوقف.\nفيقول: تصدقت بهذا البيت صدقة لا تباع [الذي لا يباع هو الوقف].\nثانيًا: الصيغة الفعلية.\nأن يبني مسجدًا ويأذن للناس في الصلاة فيه، فهذا يكون وقفًا، لأن هذا الفعل منه يدل على ذلك، ولا يشترط أن يقول هذا وقف، لأن فعله يدل على ذلك.","vol":"2","page":719},{"text":"٩٢٦ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْه قَالَ: \" إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا \" قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ [غَيْرَ] أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ، وَفِي اَلْقُرْبَى، وَفِي اَلرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَابْنِ اَلسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا - غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ).\n===\n(أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا فَأَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا) أي: يستشيره في التصرف في هذه الأرض.\n(أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْه) أي أعز وأجود، لأن النفيس هو الشيء الجيد المغتبط به.\n(إِنْ شِئْتَ) الأجر والمثوبة من الله.\n(حَبَّسْتَ أَصْلَهَا) بتشديد الباء ويجوز التخفيف، وأصل الحبس لغة المنع، أي: وقفت تلك الأرض\n(وَتَصَدَّقْتَ بِهَا) أي: وتصدق بغلتها وبريعها أو بمنفعتها، وقد جاء في رواية عند النسائي (احبس أصلها وسبّل ثمرها) وفي رواية (تصدّق بثمره، وحبس أصله).\n(فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ) وهو من لا يقدر على نصف كفايته وكفاية عائلته لا بماله ولا بكسبه.\n(وَفِي اَلْقُرْبَى) أي: الأقارب، والمراد بهم قرابة عمر.\n(وَفِي اَلرِّقَابِ) جمع رقبة، والمراد هنا فك الإنسان من الرق أو الأسر، والمعنى: أنه يشترى من غلة الوقف رقابًا فيعتقون، أو يعان المكاتبون الذين كاتبوا أسيادهم على مقدار من المال يعتقون بدفعه.\n(وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ) اختلف في معناه فقيل: المراد به الجهاد فيشمل شراء الأسلحة وأدوات الحرب ونحو ذلك، وقيل: أن المراد قي سبيل الله، كل ما أعان على اعلاء كلمة الله ونشر دينه ونفع المسلمين، وعلى هذا التفسير يدخل فيه أبواب كثيرة جدًا فيدخل فيه إعانة المجاهدين، وبناء المساجد والمدارس ودور الرعاية والمستشفيات ويدخل أيضًا شراء الكتب وتوزيعها أو المساهمة بطبعها، ورعاية الأيتام والمعوقين والأرامل.\n(وَابْنِ اَلسَّبِيلِ) أي المسافر الذي انقطع به السفر ولم يستطع مواصلة السفر، فهذا يعطى من ريع الوقف ما يوصله إلى بلده.\n(وَالضَّيْفِ) هو من ينزل بالقوم يريد القراء.\n(لا جُنَاحَ) أي لا حرج ولا إثم.\n(عَلَى مَنْ وَلِيَهَا) أي قام بحفظها وإصلاحها (أي الأرض).\n(أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) أي يأخذ من ريعها ما يحتاج إليه من طعام أو كسوة أو مركب.\n(بِالْمَعْرُوفِ) هذا قيد، فأخْذه مقيد بالمعروف، وهو ما جرى به العرف وأقره الشرع.\n(وَيُطْعِمَ صَدِيقًا) قيل: المراد صديق الناظر، وهذا الأقرب لرواية البخاري (أو يوصل صديقه) وقيل: المراد صديق الواقف، وهذا فيه بُعد.\n(غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا) التمول: اتخاذ المال أكثر من حاجته، والمراد: أن الناظر يأكل من الوقف لكن لا يتملك منه شيئًا، فلا يأخذ - مثلًا - من الوقف ألف ريال، (٥٠٠) يأكلها، و(٥٠٠) يودعها في رصيده.","vol":"2","page":720},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5061> هل الوقف عقد لازم أم يجوز الرجوع فيه؟</span>\nالوقف عقد لازم بمجرد القول، فلا يملك الواقف الرجوع فيه.\nوهذا قول الجمهور من العلماء.\nأ- لحديث الباب. (إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا … أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ …).\nوجه الاستدلال من وجهين:\nالوجه الأول: أن النبي -ﷺ- أمر عمر أن يحبّس الأصل، والحبس هو المنع، والقول أن الوقف عقد جائز ينافي التحبيس.\nالوجه الثاني: أن النبي -ﷺ- ذكر أحكام الوقف فقال (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ …).\nب- حديث أبي هريرة السابق (… أو صدقة جارية).\nفالوقف إذا لم يرد به الدوام لم يكن صدقة جارية.\nج- إذا كان الرجوع في الصدقة بعد إخراجها من يده لا يجوز، لأن العطية لا يجوز الرجوع فيها بعد إخراجها من يده، فكذلك الوقف لا يجوز الرجوع فيه بعد أن يتصدق به.\nوقال أبو حنيفة: إن الوقف عقد جائز، فللواقف أن يرجع في وقفه متى شاء.\nواستدل بحديث ابن عباس. أن النبي -ﷺ- قال (لما نزلت سورة النساء وفرض فيها الفرائض (المواريث) قال النبي -ﷺ-: لا حبس عن فرائض الله) رواه الطحاوي وسنده ضعيف.\nوالصحيح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5062> ما حكم بيع الوقف؟</span>\nلا يجوز بيعه.\nلقوله -ﷺ- (لا يباع أصلها).\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nوشذ أبو حنيفة فأجاز بيع الوقف والرجوع فيه.\nوخالفه أصحابه في ذلك.\nقال أبو يوسف: لو بلغ أبا حنيفة حديث عمر، لقال به، ورجع عن بيع الوقف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5063> ما حكم بيع الوقف إذا تعطلت منافعه؟</span>\nاختلف أهل العلم في بيع الوقف إذا تعطلت منافعه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: المنع من بيعه مطلقًا.\nوهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.\nأ- لحديث الباب (لا يباع أصلها، ولا تبتاع، ولا توهب، ولا تورث).\nب- قالوا: ولأنَّ ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطلها كالمعتق والمسجد أشبه الأشياء بالمعتق.\nالقول الثاني: رد الوقف إلى المتبرع به إذا تعطلت مصالحه.\nوهذا قول محمد بن الحسن.","vol":"2","page":721},{"text":"واستدل بأنَّ الوقف إنَّما هو تسبيل المنفعة، فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه منه فزال ملكه عنه.\nالقول الثالث: جواز بيع الوقف للحاجة.\nوهذا رواية عن الإمام أحمد، بشرط أن يشتري بقيمته ما يكون بدلًا عن الأول.\nودليلهم على ذلك ما فعله عمر -﵁- حين بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب فكتب إلى سعد: أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد، وكان هذا العمل بمشهد من الصحابة فلم ينكر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله، وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة.\nفلو كان الوقف بيتًا فانهدمت، أو كان مسجدًا ورحل عنه أهل القرية فعلى هذا القول أنه يجوز بيعه وإبداله بشيء آخر يستمر فيه نفعه للواقف.\nلما ورد عن عمر (كتب إلى سعد - لما بلغه أن بيت المال الذي في الكوفة قد نَقَب - تهدم - قال عمر: انقل المسجد الذي بالتمّارين، واجعل بيت المال في قِبلة المسجد، فإنه لا يزال في المسجد مصلٍّ) أخرجه الطبراني، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان إجماعًا [قاله في المغني].\nويؤيد هذا أن بقاء العين بلا منفعة لا فائدة فيه، وحرمان له من ثوابه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5064> ما حكم الوقف على النفس؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: صحة ذلك.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nأ- لحديث جابر. قال: قال -ﷺ- لرجل (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك …) رواه مسلم.\nقالوا: أن النبي -ﷺ- جعل الصدقة على النفس هي المقدمة، والوقف نوع من الصدقة.\nب- أن المقصود من الوقف القربة، وهي حاصلة بالوقف على النفس.\nالقول الثاني: عدم صحة ذلك.\nوهذا قول الجمهور.\nلحديث الباب وفيه قال النبي -ﷺ- (حبّس الأصل وسبّل الثمرة) رواه أحمد.\nقالوا: إن تسبيل الثمرة تمليكها للغير، ولا يتصور أن يملك الشخص من نفسه لنفسه.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":722},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5065> اذكر شروط صحة الوقف؟</span>\nيشترط لصحة الوقف:\nأولًا: أن يكون الواقف جائز التصرف. (بأن يكون بالغًا حرًا رشيدًا).\nثانيًا: أن يكون الوقف على بر، لأن المقصود به التقرب إلى الله.\nكالمساجد، والمساكين، وكتب العلم، والأقارب.\nثالثًا: أن يكون الموقف بما ينتفع به انتفاعًا مستمرًا مع بقاء عينه.\nفلا يصح وقف ما لا يبقى بعد الانتفاع به، كالطعام.\nرابعًا: أن يكون الموقف معينًا.\nفلا يصح وقف غير المعين.\nمثال: وقفت إحدى بيتيّ، لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5066> هل يجب العمل بشرط الواقف؟</span>\nنعم، يجب العمل بشرطه.\nلأنه خرج من ملك الواقف على شرط معين.\nفيجب العمل بشرطه في الجمع: قال: هذا وقف على زيد ومحمد وخالد وعلي، فإنهم يعطون سواء.\nويجب العمل بشرطه في التقديم: قال: هذا وقف على زيد ثم خالد.\nإذا لم يشترط شيئًا: استوى في الاستحقاق الغني والفقير والذكر والأنثى من الموقوف عليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5067> هل يشترط القبول للوقف؟</span>\nإذا كان على جهة كالفقراء والمساكين فإنه لا يشترط القبول.\nقال ابن القيم: لا يفتقر إلى قبول إذا كان على غير معين اتفاقًا.\nوأما إذا كان على معين، أو على جماعة معينة محصورين ففيه قولان:\nقيل: لا يشترط القبول.\nوهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، ورجحه النووي، وابن القيم.\nوينتقل إلى من بعده.\nمثال: لو قال: هذا وقف على زيد، ثم المساكين، وقال زيد: لا أريده، ينتقل فورًا إلى المساكين.\nوقيل: يشترط قبوله.\nلأنه تبرع لآدمي، فكان من شرطه القبول كالهبة والوصية.\nوالأول أصح.","vol":"2","page":723},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5068> هل يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه؟</span>\nذهب عامة أهل العلم إلى أن شرط الواقف لا يصح تغييره ما دام في غير محذور شرعي.\nوذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح.\nفقال ﵀: ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان، حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5069> من الناظر على الوقف:</span>\nإن عين الواقف شخصًا معينًا، فإنه هو يكون المسؤول.\nإن لم يعين، فالناظر هو الموقوف عليهم.\nلكن يستثنى: إذا كان الموقوف عليهم لا يمكن حصرهم، كالمساكين، وطلاب العلم، فهنا يكون القاضي، وإذا كان الموقوف عليهم جهة لا تملك، كالمساجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5070> هل يصح تعليق الوقف. (كقول: إن دخل رمضان فداري وقف).</span>\nقيل: يصح.\nوهذا مذهب المالكية، واختيار ابن تيمية.\nلعدم المانع من ذلك.\nوقيل: لا يصح.\nوبهذا قال الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nقالوا: إن الوقف عقد يقتضي نقل الملك لله تعالى أو للموقوف عليه حالًا كالبيع والهبة فلا يصح إلا منجزًا.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5071> هل يجب تعميم الموقوف عليهم بالتساوي؟</span>\nأولًا: إذا وقف على جماعة يمكن حصرهم، وجب تعميمهم بالتساوي. مثال:\nهذا وقف على عيال أحمد، وكانوا خمسة، فهنا يجب التعميم والتساوي.\nثانيًا: إذا وقف على جماعة لا يمكن حصرهم، فيجوز أن يقتصر على صنف واحد. مثال:\nالفقراء - طلاب العلم.\n(وإن وقف على ولده أو ولد غيره فهو لذكر وأنثى بالسوية).","vol":"2","page":724},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5072> هل يجوز أن يوقف على أولاده الذكور دون الإناث؟</span>\nالمشهور من المذهب أنه يجوز أن يوقف على أولاده الذكور دون الإناث.\nقال الشيخ ابن عثيمين: والصحيح أنه لا يجوز، لأنه ظلم وجور، وقال -ﷺ-: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5073> ما الحكم لو قال: هذا وقف على أولاد زيد الذكور دون الإناث؟</span>\nيصح. لأنه لا يجب العدل، لأنهم ليسوا أبناءه.\n\n• ما الحكم لو أوقف على قبيلة؟\nإن أوقف على قبيلة، فإنه يشمل الجميع الذكور والإناث، إلا أولاد النساء من غيرهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5074> ما حكم وقف المبهم؟</span>\nقيل: لا يصح.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nقالوا: إذا كان المبهم لا يصح بيعه، فكذلك لا يصح وقفه.\nوقيل: يصح.\nوهذا اختيار البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5075> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضيلة الوقف.\n- فضيلة ظاهرة لعمر.\n- مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير.\n- فضيلة صلة الرحم والإنفاق عليهم.\n- أن المشير يشير بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور.\n- فضيلة الإنفاق من أحب المال.\n- فضيلة الصدقة الجارية.\n- أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءًا من ريع الموقوف، لأن عمر شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن.","vol":"2","page":725},{"text":"٩٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: - بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عُمَرَ عَلَى اَلصَّدَقَةِ .. - اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ (وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ اِحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\nالحديث تقدم شرحه ولفظه كاملًا:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا». ثُمَّ قَالَ «يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5077> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز وقف المنقولات، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا يصح وقفه.\nوها قول أبي حنيفة.\nلأن من شروط الوقف التأبيد، والمنقول لا يتأبد، لكونه قابلًا للفناء، فلا يجوز وقفه مقصودًا إلا إذا كان تابعًا للعقار.\nالقول الثاني: لا فرق بين العقار والمنقول في باب الوقف، والجميع يصح وقفه.\nوهذا مذهب المالكية، والشافعية، والمشهور في مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب.\nقال الخطابي: وفي الحديث دليل على جواز إحباس آلات الحروب من الدروع والسيوف والحجف. وقد يدخل فيها الخيل والإبل لأنها كلها عتاد للجهاد. وعلى قياس ذلك الثياب والبسط والفرش ونحوها من الأشياء التي ينتفع بها مع بقاء أعيانها.\nب- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة وقف المنقولات، وأن الوقف لا يختص بالعقار، لعموم قوله: ما تركت بعد نفقة نسائي ....\nج- أن حقيقة الوقف: هو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، وهذا حاصل في المنقول، كما هو حاصل في العقار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5078><span data-type='title' id=toc-5079> ما معنى قوله (… فَقَدْ اِحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ)؟</span></span>\nقال النووي: قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْأَعْتَاد: آلَات الْحَرْب مِنْ السِّلَاح وَالدَّوَابّ وَغَيْرهَا.\nوَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ خَالِد زَكَاة أَعْتَادِهِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ، وَأَنَّ الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة، فَقَالَ لَهُمْ: لَا زَكَاة لَكُمْ عَلَيَّ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاة، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ; لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفَهَا فِي سَبِيل اللَّه قَبْل الْحَوْل عَلَيْهَا، فَلَا زَكَاة فِيهَا.\nوَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد: لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاة لَأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشِحَّ بِهَا; لِأَنَّهُ قَدْ وَقَف أَمْوَاله لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْف يَشِحّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ؟ وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ هَذَا وُجُوب زَكَاة التِّجَارَة، وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف خِلَافًا لِدَاوُد.","vol":"2","page":726},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5080> ما موقف النبي -ﷺ- من هؤلاء الثلاثة الذين منعوا الزكاة؟</span>\nفي هذا الحديث أحوال ثلاثة من الصحابة:\nالأول: ابن جميل.\nفهذا منعها وقد ذمه رسول الله.\nالثاني: خالد بن الوليد.\nقال النبي: (فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدرعه …).\nهذا الكلام يحتمل أحد أمرين كما تقدم:\nأولًا: أنهم طلبوا من خالد زكاة اعتاده ظنًا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة فيها، لأنه أوقفها وحبسها في سبيل الله قبل الحول عليه.\nثانيًا: يحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه الزكاة لأعطاها ولم يشح بها، لأنه وقف أمواله لله تعالى متبرعًا، فكيف يشح بواجب عليه؟\nالثالث: عم النبي العباس، قال النبي فيه: فهي عليّ ومثلها. اختلف العلماء في ذلك:\nجاء في رواية (فهي عليه ومثلها معها). فعلى هذه الرواية يكون النبي ألزمه بتضعيف صدقته، فالمعنى: فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرمًا.\nوجاء في رواية كما في رواية الباب (فهي علي ومثلها) قال الشيخ ابن عثيمين: \" المعنى: أن النبي -ﷺ- ضمن زكاته لكن ضاعفها، لأن الرجل من قرابة النبي -ﷺ- فضاعف عليه الغرم، ونظير ذلك قول عمر حين ينهى الناس عن شيء يجمع أهله ويقول: إني نهيت الناس عن كذا وكذا فلا أرى أحدًا منكم فعله إلا ضاعفت عليه العقوبة، وذلك لأن قريب السلطان قد يتجرأ على المعصية لقربه من السلطان \".\nوقيل معنى (فهي عليّ) أي عندي قرض لأنني استسلفت منه صدقة عامين، وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه الترمذي من حديث علي وفي إسناده مقال أن النبي قال (إنا كنا احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين).\nوهذا لو ثبت لكان رافعًا للإشكال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5081> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية بعث السعاة لقبض الزكاة من ذوي الأموال.\n- فضل عمر بن الخطاب حيث كان موضع الثقة من رسول الله -ﷺ-.\n- جواز شكاية من امتنع من دفعها وإن كبر مقامه.\n- ذم من امتنع من دفع الزكاة.\n- قبح من جحد نعمة الله عليه شرعًا وعقلًا.","vol":"2","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5082>بَابُ اَلْهِبَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-5083>تعريفها:</span>\nقال ابن قدامة: تمليك في الحياة بلا عوض.\nقولنا (تمليك) يخرج العارية، لأن العارية إباحة العين لا تمليكها، لأنه ينتفع بها ويردها.\nوقولنا (في الحياة) هذا يخرج الوصية، لأن الوصية بعد الموت.\nوقولنا (بلا عوض) وهذا يخرج البيع، لأنه تمليك بعوض معلوم.\nقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بلا عوض، واسم العطية شامل لجميعها وكذلك الهبة.\nوقال ابن حجر: والهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة تطلق بالمعنى الأعم على أنواع الإبراء، وهو هبة الدين ممن هو عليه، والصدقة هي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة، والهدية هي ما يكرم به الموهوب له ومن خصها بالحياة أخرج الوصية، وهي أيضا تكون بالأنواع الثلاثة، وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض. ا هـ.\nفائدة: ١\n\n<span data-type='title' id=toc-5084>والهبة من عقود التبرعات.</span>\nوهي العقود التي يقوم التمليك فيها على التبرع من غير مقابل؛ إذ إن أحد طرفي العقد فيها لا يطلب عوضا عما يدفعه إلى الطرف الآخر، ويقابلها عقود المعاوضات، وهذا من حيث الغرض من العقد.\nفائدة: ٢\n\n<span data-type='title' id=toc-5085>اعلم أن تبرع الإنسان ماله لغيره بقع على أوجه:</span>\nأن يكون صدقة: وهي ما أريد بها ثواب الآخرة.\nأن يكون هدية: وهي ما قصد بها التودد والتحبب للغير.\nأن يكون هبة: وهي ما قصد بها مجرد النفع المحض. (والغالب تكون من الأعلى إلى الأدنى).\nأن يكون عطية: وهي كالهبة، لكنها هي تكون في مرض الموت المخوف.\nأن يكون وصية: هي التبرع بالمال بعد الموت.\nأن يكون رشوة: وهي بذل المال للتوصل لأمر محرّم.\nفائدة: ٣\n\n<span data-type='title' id=toc-5086>الفرق بين الهدية والصدقة.</span>\nأن من أعطى شيئًا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة، وإن حملت إلى المهدى إليه إكرامًا وتوددًا فهو هدية.\nويدل على هذا حديث أبي هريرة -﵁- قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية، أو صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم).\nفهذا الحديث يدل دلالة واضحة على الفرق بين الصدقة، والهدية، وأنهما متغايران، فمن أعطى للمحتاج شيئًا لوجه الله فهو صدقة، وإن حمل إلى المملك إكرامًا وتوددًا فهو هدية.","vol":"2","page":728},{"text":"٩٢٨ - عَنْ اَلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: - إِنِّي نَحَلْتُ اِبْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا\"؟. فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: فَارْجِعْهُ).\nوَفِي لَفْظٍ (فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي. فَقَالَ: \"أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: اِتَّقُوا اَللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ اَلصَّدَقَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ (فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) ثُمَّ قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي اَلْبِرِّ سَوَاءً؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَلَا إِذًا).\n===\n(إِنِّي نَحَلْتُ اِبْنِي هَذَا) النِحلة بكسر النون: العطية بغير عوض.\n(غُلَامًا كَانَ لِي) أي: رقيقًا.\n(فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا) جاء في رواية (قال: أعطيت سائر ولدك مثل هذا) وفي رواية (فقال: أكلهم وهبت لهم مثل هذا؟ قال: لا).\n(فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَارْجِعْه) أي: ارتجع الغلام، وقد جاء في رواية (فاردده) وفي رواية (لا تشهدني على جوْر) وفي رواية (فلا تشهدني إذًا، فإني لا أشهد على جوْر) وفي رواية (فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق) ولمسلم (اعدلوا بين أولادكم في النِّحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) ولأحمد (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن) ولأبي داود (إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما لك عليهم من الحق أن يبروك).\nقال الحافظ ابن حجر: واختلاف الألفاظ في هذه اللفظة الواحدة يرجع إلى معنى واحد.\n(فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) هذا للتوبيخ وليست للإباحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5088> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: مشروعية العدل بين الأولاد [ذكورًا وإناثًا] في العطية، وهذا بالإجماع.\nقال ابن قدامة: ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية وكراهة التفضيل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5089> هل هذا واجب أم مستحب؟</span>\nواختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن المساواة واجبة في عطية الأولاد، ويحرم التفضيل.\nفلا يجوز أن يعطي الولد دون البنت، أو البنت دون الولد، أو ولد دون ولد.","vol":"2","page":729},{"text":"وهو مروي عن عثمان بن عفان ﵁، وبه قال عبد الله بن شداد بن الهاد، وعروة بن الزبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد بن جبر، وعامر الشعبي، وطاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن شبرمة، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وهو رواية عن شريح، وسفيان الثوري.\nوإليه ذهب الحنابلة، والظاهرية.\nواختاره الشيخ المحدث أحمد بن عمر القرطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن قيم الجوزية، والشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وابناه الشيخ حسين، والشيخ عبدالله، واختاره أيضًا الشيخ محمد بن علي الشوكاني، والشيخ صديق حسن خان (٥) ·\nقال الشوكاني: وبه صرح البخاري، وهو قول طاووس والثوري وأحمد وإسحاق وبعض المالكية.\nأ-لحديث الباب (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).\nوجه الدلالة من وجوه:\nالأول: أمره بالعدل والأمر يقتضي الوجوب.\nالثاني: بيانه أن تفضيل أحدهم أو تخصيصه دون الباقين ظلم وجور، إضافة إلى امتناعه عن الشهادة عليه وأمره برده وهذا كله يدل على تحريم التفضيل.\nب- واستدلوا أيضا بحجج عقلية فمنها: ما ذكره ابن حجر في (فتح الباري) حيث قال ﵀: ومن حجة من أوجب: أن هذا مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما والتفضيل مما يؤدي إلى ذلك \".\nويؤيد ذلك ما جاء في لفظ عند مسلم (قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذًا).\nومنها: أن تفضيل بعضهم على بعض يورث العداوة والبغضاء فيما بينهم، وأيضًا فيما بينهم وبين أبيهم فمنع منه.\nالقول الثاني: أن التسوية مستحبة لا واجبة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nوعلى هذا القول: فلو أعطى ولدًا ولم يعط الآخر، فلا يحرم، وإذا أعطى ولدًا دون بنت، فلا يحرم.\nواستدلوا بقوله -ﷺ- (سووا بينهم).\nوحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5090> بماذا أجابوا عن حديث الباب؟</span>\nأجابوا عن حديث الباب بأجوبة كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري:\nمنها: أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، حكاه ابن عبد البر.\nوتعقب:\nبأن كثيرًا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية، كما في حديث الباب (تصدق علي أبي ببعض ماله).\nومنها: أن العطية المذكورة لم تنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي -ﷺ- في ذلك فأشار عليه بأن لا يفعل فترك. وتعقب:\nبأن أمر النبي -ﷺ- له بالارتجاع يشعر بالتنجيز.","vol":"2","page":730},{"text":"ومنها: أن قوله -ﷺ-: (أشهد على هذا غيري) إذن بالإشهاد على ذلك، وإنما امتنع من ذلك لكونه الإمام، وكأنه قال: لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يحكم.\nوتعقب:\nأن الإذن المذكور المراد به التوبيخ، لما تدل عليه بقية الروايات.\nوغيرها من الأجوبة الضعيفة.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5091> ما كيفية التسوية بين الأولاد؟</span>\nاختلف العلماء في كيفية التسوية على قولين:\nالقول الأول: يعطي الأنثى قدر الذكر.\nفإذا أعطى الذكر [١٠] يعطي الأنثى [١٠].\nوهذا مذهب الأكثر.\nلأن النبي -ﷺ- قال لبشير بن سعد (سوِّ بينهم)، وعلل ذلك بقوله (أيسرك أن يستووا في برك؟ قال: نعم، قال: فسوِّ بينهم). والبنت كالابن في استحقاق برها، وكذلك في عطيتها.\nلقوله -ﷺ- (سووا بينهم).\nالقول الثاني: أن العدل أن يعطون على قدر ميراثهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.\nورجح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم.\nلقوله -ﷺ-: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم). قالوا: ولا أحد أعدل من الله، حيث قال (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن).\nولأن حاجة الأنثى ليست كحاجة الذكر.\nقال ابن قدامة ﵀: إذا ثبت هذا، فالتسوية المستحبة أن يقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.\nوبهذا قال عطاء، وشريح، وإسحاق، ومحمد بن الحسن. قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده: ارددهم إلى سهام الله تعالى وفرائضه وقال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى.\nثم قال: ولنا: أن الله تعالى قسم بينهم، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وأولى ما اقتدى بقسمة الله، ولأن العطية في الحياة أحد حالي العطية، فيجعل للذكر منها مثل حظ الأنثيين، كحالة الموت، يعني الميراث .... (المغني)\nقال ابن تيمية: ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم. وهو مذهب أحمد.\nوهذا القول هو الراجح.\nفإذا أعطى الذكر [١٠] أعطى الأنثى [٥].","vol":"2","page":731},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5092> ما الحكم إن فضل أو خص بعض الأولاد على بعض؟</span>\nإن فضل أو خص بعض الأولاد على بعض سوى بينهم.\nالتفضيل: أن يعطي بعضهم [١٠٠] والآخر يعطيه [٥٠].\nالتخصيص: أن يعطي أحدهم [١٠٠] والآخر لا يعطه شيئًا، فهنا يجب التعديل.\nفإذا أعطى أحدهم [١٠٠] والآخر [٥٠] فيجب التعديل، ويكون كالتالي:\nأولًا: أن يأخذ من صاحب المائة خمسين.\nثانيًا: أن يعطي صاحب الخمسين خمسين أخرى.\nثالثًا: أن يأخذ من صاحب المائة خمس وعشرين يضعها على الناقص، فيكون نصيب كل واحد منهم خمس وسبعون.\nقال ابن قدامة: يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية، إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل، فإن خص بعضهم بعطيته، أو فاضل بينهم فيها: أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فَضَّل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر، قال طاوس: لا يجوز ذلك، ولا رغيف محترق، وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد، وعروة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5093> ما الحكم إن مات الوالد قبل التسوية؟</span>\nقيل: تثبت الزيادة للمزيد، ولا يلزمه أن يرد الزائد في التركة.\nقالوا: لأن المطالب بالرجوع الأب وقد مات.\nوقيل: إنه إذا مات وجب على المفضّل أن يرد ما فضل به في التركة، فإن لم يفعل خصم من نصيبه.\nوهذا الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5094> ماذا نستفيد من قوله (..... بين أولادكم)؟</span>\nنستفيد أن العدل بين الأقارب غير واجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5095> هل الأم كالأب في التسوية بين أولادها في العطية؟</span>\nنعم، فيجب عليها العدل في العطية لأولادها.\nقال ابن قدامة: وَالأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الأَوْلادِ كَالأب، لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (اتَّقُوا اللَّهِ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ).\nوَلأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالأَبِ.\nوَلأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الأَبِ بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ، يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ الأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا، فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِك. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5096> متى يجوز التفضيل؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى ن التفضيل إذا كان لسبب شرعي، فإنه يجوز.\nواختار هذا القول ابن قدامة، وابن تيمية.","vol":"2","page":732},{"text":"واستدل هؤلاء بما رواه مالك في الموطأ بسنده عن عائشة ﵄ الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنْ الأُخْرَى فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَاهَا جَارِيَة). قال ابن حجر في الفتح (٥/ ٢١٥) إسناده صحيح.\nووجه الدلالة منه ما ذكره ابن قدامة: \" يحتمل أن أبابكر خصها بعطية لحاجتها وعجزها عن الكسب، مع اختصاصها بالفضل وكونها أم المؤمنين وغير ذلك من فضائلها.\nوقال ابن عثيمين: الزواج من النفقة فمن احتاجه من الأولاد قام الوالد بحاجته فيه، ومن لم يحتجه فإنه لا يجوز له أن يعطيه شيئا، وعلى هذا فإذا كان للإنسان ثلاثة أبناء وزوج اثنين منهم في حياته، وبقي الصغير لم يصل إلى حد الزواج، ثم إن هذا الأب أوصى للصغير بمقدار المهر الذي أعطاه أخويه، فإن ذلك حرام، والوصية باطلة، فإذا مات فإن هذه الوصية ترد في التركة، إلا أن يسمح عنه بقية الورثة لقول النبي ﷺ (لا وصية لوارث).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5097> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ينبغي أن يصدر المفتي ترغيبه أو ترهيبه بتقوى الله.\n- أن من تقوى الله العدل بين الأولاد.\n- وجوب تقوى الله في كل شيء.\n- لا يجوز الإشهاد على المحرم.\n- وجوب إنكار المنكر.\n- سماحة الشريعة الإسلامية وحرصها على العدل وعدم الظلم.\n- أن الشريعة جاءت بسد كل طريق يؤدي إلى التشاحن والتباغض.\n- لا يجب العدل بين الأقارب.","vol":"2","page":733},{"text":"٩٢٩ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ اَلسَّوْءِ، اَلَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ).\n===\n(اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ) أي: الراجع في هبته التي أعطاها وأقبضها للموهوب له. (وهذا هو المشبه)\n(كَالْكَلْبِ يَقِيءُ) هذا هو المشبه به، والقيء: إخراج ما بداخله.\n(ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) أي: ثم يعود فيما تقيأه فيأكله. الغرض من هذا التشبيه: هو تقبيح حال المشبّه والتنفير منه، هنا وقع التقبيح من وجهين:\nأولًا: التشبيه بالكلب.\nثانيًا: التشبيه بالكلب الذي يقي ثم يعود في قيئه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5099> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الرجوع في الهبة بعد قبضها.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: تحريم الرجوع في الهبة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقال ابن حجر: بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء.\nأ-لحديث الباب (اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) واستثنوا الوالد كما سيأتي.\nقال الحافظ ابن حجر عن ترجمة البخاري: باب لا يحل لأحدٍ أن يرجع في هبته وصدقته، ثم ذكر البخاري حديث الباب (العائد في هبته …).\nقال الحافظ: كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده.\nوقال أيضًا قوله -ﷺ- (ليس لنا مثل السوء) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال الله ﷾ (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك، وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: لا تعودوا في الهبة.\nوقال النووي: هَذَا ظَاهِر فِي تَحْرِيم الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَالصَّدَقَة بَعْد إِقْبَاضهمَا. (شرح مسلم).\nفقد شبه النبي -ﷺ- العائد في هبته في أقبح صورة، فإن الكلب من أخبث الحيوانات، ثم إن هذه الصورة من أبشع الصور، أن يقيء ثم يعود في قيئه.\nب- ولحديث ابن عمر وابن عباس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده) رواه أبو داود.\nالقول الثاني: جواز الرجوع في الهبة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، وهو قول ضعيف.","vol":"2","page":734},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5100> متى يحرم الرجوع في الهبة؟</span>\nتحريم الرجوع في الهبة محمول على الهبة التي تم قبضها من المتهب، قالوا: لأن القيء في الحديث بمنزلة إقباض الهبة.\nأما إذا لم تقبض فإنها تكون غير لازمة، لكن الحنابلة يرون كراهة الرجوع ولو كانت لم تقبض، وشيخ الإسلام ابن تيمية يرى تحريم الرجوع في الهبة ولو لم تقبض، لان هذا من إخلاف الوعد، والنبي -ﷺ- يقول (آية المنافق ثلاث: وإذا وعد أخلف ..) فدل هذا على إن إخلاف الوعد حرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5101> ويستدل على جواز الرجوع قبل القبض؟</span>\nأ- ما ورد عن أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم -ﷺ-.\nب- أن النبي -ﷺ- (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) والرجوع في الموهوب إنما يكون في حق الأعيان دون الأقوال، والهبة قبل القبض رجوع في قول فلا يدخل في هذا الحديث؛ لأن عقد الهبة لم يتم.\nج-ويمكن أن يستدل لذلك أيضًا: بأن عقد الهبة من عقد التبرعات التي لا تلزم باتفاق، وإلزام المتبرع بقوله الصادر منه مصير إلى اللزوم دون حاجة تدعو إلى ذلك؛ لأن مجرد القول لم يترتب عليه استحقاق أو ظلم، وإنما هو مجرد وعد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5102> من يستثنى من ذلك؟</span>\nالوالد، فإنه يجوز له أن يرجع في الهبة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث ابن عباس - وسيأتي إن شاء الله - قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5103> هل تصح هبة المعدوم؟</span>\nجمهور العلماء على عدم الجواز.\nقال ابن قدامة: ولا تصح هبة المعدوم، كالذي تثمر شجرته، أو تحمل أمته، لأن الهبة عقد تمليك لم تصح في هذا كله كالبيع.\nوذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك، واختاره ابن تيمية.\nلأن الهبة من عقود التبرعات لا من عقود المعاوضات، فيتوسع فيها ما لا يتوسع في عقود المعاوضات.\nوهذا الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5104> هل يجوز للأب أن يتملك من مال ولده؟</span>\nنعم، يجوز للأب أن يتملك من مال ابنه ما شاء.\nلقوله -ﷺ- (أنت ومالك لأبيك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5105> لكن لتملك الأب من مال ولده شروط </span>هي:\nالأول: أن لا يضر الولد.\nلحديث (لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه.\nفلو كان الابن ليس عنده إلا سيارة يركبها، أو بيت يسكنه مثلًا، فليس للأب أن يتملكها، ويترك ولده بدون سيارة لحديث (لا ضرر ولا ضرار).\nالثاني: أن لا يكون وسيلة للتفضيل.\nفإذا كان الأب يمنع أن يخصص أحد أولاده من ماله، فكذلك يمنع كونه يتملكه من ابنه زيد ويعطيه عمرًا، فهذا ممنوع من باب أولى.\nالثالث: أن لا يكون في مرض أحدهما المخوف.\nلأن الإنسان إذا مرض مرضًا مخوفًا لا يملك من ماله إلا الثلث، فهذا هو الذي يملك أن يتبرع به، وعلى هذا إذا مرض الأب مرضًا مخوفًا فليس له أن يتملك الآن، كذلك الابن إذا مرض مرضًا مخوفًا فليس للأب أن يتملك، لأننا لو قلنا يتملك، لكان تملك مال غيره، لأن هذا المال للورثة لانعقاد سبب الإرث.","vol":"2","page":735},{"text":"٩٣٠ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ -﵃-، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا; إِلَّا اَلْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ\" - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5107> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز رجوع الوالد في هبته لولده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5108> ما حكم رجوعه إذا كان رجوعه يؤدي إلى التفضيل؟</span>\nحرام.\nمثال: أعطى أولاده كل واحد ألف ريال، ثم رجع إلى واحد منهم وأخذ الألف، فهذا رجوع في الهبة، لكن يترتب عليه التفضيل، فهذا الرجوع حرام لأنه يؤدي إلى محذور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5109> اذكر شروط رجوع الوالد في هبته؟</span>\nيشترط لرجوعه شروطًا:\nالشرط الأول: أن لا يسقط حقه من الرجوع.\nكما لو قال: وهبتك هذه السيارة ولن أرجع فيها.\nالشرط الثاني: أن تكون الهبة باقية في ملك الابن.\nفلو أن الأب وهب ابنه سيارة، ثم الابن وهبها أو باعها، فالأب في هذه الحالة لا يملك الرجوع، لأنه يلزم من رجوعه إبطال حق الغير.\nالشرط الثالث: ألا يكون ما وهبه له نفقة: فلو أعطاه (١٠٠) ليشتري ثوبًا، فهنا ليس للأب أن يرجع في هبته، لأنه رجوع في أمر واجب.\nالشرط الرابع: ألا يتعلق بها حق الغير كما لو رهنها.\nالشرط الخامس: ألا يتعلق بها رغبة الغير للولد.\nمثال: وهب الأب ابنه ألف ريال، فرغب بعض الناس بهذا الولد فزوجوه مثلًا أو أصبح يجد من يقرضه، فهل للأب أن يرجع أم لا؟ فيه خلاف:\nقيل: ليس له أن يرجع.\nلأنه تعلق به حق لغير الابن، لما في ذلك من الإضرار بالناس، لأن الناس ربما يكونوا قد أقرضوه أو بايعوه.\nوقيل: للأب أن يرجع.\nلعموم حديث الباب.\nوقيل: ليس له أن يرجع بقدر الرغبة، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\nوهذا اختيار ابن تيمية .... (مسائل مهمة في الهبة والهدية).","vol":"2","page":736},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5110> هل الرجوع في الهبة خاصة بالأب، أم يجوز للأم أيضًا؟</span>\nالمشهور من المذهب أن الرجوع في الهبة جائز للأب خاصة دون الأم.\nلأن الأب هو الذي يتملك من مال ولده دون الأم.\nوذهب بعض العلماء إلى العموم، وقالوا: لا فرق بين الأب والأم في جواز الرجوع.\nأ-واستدلوا بعموم الأدلة كقوله (إلا الوالد فيما يعطي ولده).\nب-وكقوله -ﷺ- (واعدلوا بين أولادكم) فيدخل فيه الأم، فإنها مأمورة بالتسوية والعدل، والرجوع في الهبة طريق التسوية.\nج-ولأنها دخلت في المعنى في حديث بشير فينبغي أن تدخل في جميع مدلوله؛ لقوله -ﷺ- (فأرجعه) أي: أن الهبة المذكورة كانت بمشورة من والدة النعمان كما سبق.\nد- أنها لما ساوت الأب في تحريم التفضيل، وكلهم والد فيه البعضية وفضل الحنو فينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع تخليصا لها من الإثم، وإزالته للتفضيل المحرم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5111> ما حكم هبة المجهول؟</span>\nمثال: لو وهبت لشخص حمل في بطن، أو طيرًا في هواء.\nقيل: لا يجوز.\nلأنه غرر.\nوقيل: يجوز.\nوهذا الصحيح.\nلأنه لا يترتب عليه شيء، ولا ضرر، لأنه إما غانم أو سالم.","vol":"2","page":737},{"text":"٩٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\n\n٩٣٢ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- نَاقَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \" رَضِيتَ\"؟ قَالَ: لَا. فَزَادَهُ، فَقَالَ: \"رَضِيتَ\"؟ قَالَ: لَا. فَزَادَهُ. قَالَ: \"رَضِيتَ\"؟ قَالَ: نَعَمْ). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5114> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: مشروعية قبول الهدية وعدم ردها إلا لعذر شرعي. لأمرين:\nالأمر الأول: أن قبول الهدية هو هدي النبي -ﷺ-.\nالأمر الثاني: أن في قبولها فوائد متعددة منها: إرضاء المهدي، وجبر خاطره، وتقديرًا لهديته، والنظر إليها بعين الاعتبار، ولأن في ردها: مخالفة للسنة، وفيه كسر لقلب المهدي وإساءة إليه.\nوقد جاء عنه -ﷺ- أنه قال (لَو دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبتُ، وَلَو أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) رواه البخاري.\nوَالْكُرَاع مِنْ الدَّابَّة مَا دُون الْكَعْب.\nقَالَ اِبْن بَطَّال: هذا حض منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتحاب، وإنما أخبر أنه لا يحقر شيئًا مما يُهدى إليه أو يدعى إليه؛ لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدي، وإنما أشار بالكراع وفرسن الشاة إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية، لا إلى إعطاء الكراع والفرسن ومهاداته؛ لأن أحدًا لا يفعل ذلك.\nوقال النووي: واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب؟ على ثلاثة مذاهب والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب.\nقال ابن حجر: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ ﷺ وَتَوَاضُعِهِ وَجَبْرِهِ لِقُلُوبِ النَّاسِ وَعَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ مَنْ يَدْعُو الرَّجُلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ … وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْمُوَاصَلَةِ وَالتَّحَابِّ وَالتَّآلُفِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ لِمَا قَلَّ أَوْ كثر وَقبُول الْهَدِيَّة كَذَلِك .... (الفتح)\nبل كان قبول الهدية إحدى علامات نبوته لدى أهل الكتب السابقة، حتى عرفه بها سلمان الفارسي ﵁ في قصة إسلامه، كما في مسند أحمد.\nوقد أهدت أم الفضل للنبي -ﷺ- شربة لبن فقبلها. كما في البخاري ومسلم.\nوأهدى له أبو طلحة ورك أرنب فقبله. رواه البخاري ومسلم.\nولا تكاد تحصى المواقف التي قبل النبي -ﷺ- فيها هدايا الناس ولو صغرت.\nوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ (يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) متفق عليه. فرسن الشاة: حافرها.\nقال ابن حجر: وقال الكرماني: يحتمل أن يكون النهي للمعطية، ويحتمل أن يكون للمُهدَى إليها، قلت (أي ابن حجر): ولا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في قوله (لجارتها) بمعنى مِنْ، ولا يمتنع حمله على المعنيين.\nبل جاء عن النبي -ﷺ- النهي عن رد الهدية:\nفقد روى عبد الله بن مسعود -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال (أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ) رواه أحمد.\nقال ابن حبان (روضة العقلاء) زجر النبي -ﷺ- في هذا الخبر عن ترك قبول الهدايا بين المسلمين، فالواجب على المرء إذا أهديت إليه هدية أن يقبلها ولا يردها، ثم يثيب عليها إذا قدر، ويشكر عنها.","vol":"2","page":738},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5115> ماذا يشترط لقبول الهدية؟</span>\nيشترط شروطًا:\nأولًا: ألا يكون أهدى له حياء وخجلًا.\nفإذا علم أنه وهب له حياء وخجلًا فلا يجوز له أن يقبلها.\nثانيًا: ألا يتضمن محذورًا شرعيًا.\nكما لو وقعت موقع الرشوة، أو السكوت عن حق أو الدفاع عن باطل.\nثالثًا: ألا تكون محرمه (لعينها) مثل: الخنزير، والميتة، والدم (أو لحق الغير) مثل: المغصوب، والمسروق، والمختلس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5116> أما المحرم لكسبه فإنه يجوز قبولها، لأن النبي -ﷺ- قبل هدية اليهودية، مع أن اليهود كانوا يتعاملون بالربا.</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: كان النبي -ﷺ- يتعامل مع اليهود بالبيع والشراء، ويقبل منهم الهدية مع أنهم يتعاملون بالربا.\nقال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل).\nومع ذلك قَبِل النبي ﷺ هديّتهم. قَبِل هدية المرأة التي أهدت الشاة بخيبر وعاملهم ومات ودرعه مرهونة عند يهودي.\nوالقاعدة في هذا: أن ما حَرُمَ لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط، دون من أخذه منه بطريق مباح، فعلى هذا يجوز قبل الهدية ممن يتعامل بالربا وأيضًا يجوز معه البيع والشراء إلا إذا كان في هجره مصلحة، يعني في عدم معاملته وعدم قبول هديته مصلحة فنعم. فنتبع هذا ابتغاء للمصلحة، أما ما حرم لعينه فهو حرام على الآخذ وغيره، فالخمر مثلًا لو أهداه إليّ يهودي مثلًا أو نصراني ممن يرون إباحة الخمر فلا يجوز لي قبوله لأنه حرام لعينه ولو أن إنسانًا سرق مال شخص وجاء إليّ فأعطاني إياه، فهذا المال المسروق يحرم عليّ أخذه لأنه حرام لعينه.\nهذه القاعدة تريحك من إشكالات كثيرة، ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب دون من أخذه بطريق الحلال إلا إذا كان في هجره وعدم الأخذ منه وعدم قبول هديّته وعدم المبايعة معه والشراء مصلحة تردعه عن هذا العمل فهذا يهجر من أجل المصلحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5117> ما حكم الهدية؟</span>\nحكمها بالنسبة للمهدي مستحبة.\nلقوله تعالى (إن الله يحب المحسنين).\nوقال -ﷺ- (تهادوا تحابوا) رواه البخاري في الأدب المفرد.\nوقال -ﷺ- (لو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5118> ماذا نستفيد من قولها (وَيُثِيبُ عَلَيْهَا)؟</span>\nنستفيد: استحباب الإثابة على الهدية.","vol":"2","page":739},{"text":"٩٣٣ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَلِمُسْلِمٍ: (أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ).\nوَفِي لَفْظٍ: (إِنَّمَا اَلْعُمْرَى اَلَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا).\nوَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ (لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5120> عرف العمرى؟</span>\nالعمرى: هي أن يهب الإنسان لشخص شيئًا مدة عمره.\nمثال: أن يقول لشخص: أعرتك داري تسكنها مدة حياتي، أو مدة حياتك.\nوسميت بذلك: لأنها معلقة بالعمر، وكذا قيل لها، رقبى، لأن كلًا منهما يرقب متى يموت الآخر لترجع إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5121> ما حكم العمرى؟</span>\nجائزة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث جابر قال (قضى النبي -ﷺ- بالعمرى، أنها لمن وهبت له) متفق عليه.\nب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (العمرى جائزة) رواه مسلم.\nالقول الثاني: عدم جوازها.\nوهو قول بعض العلماء.\nأ- لحديث الباب (أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ).\nب- لحديث الباب (لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ).\nوالصحيح مذهب الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5122> ما الجواب عن أحاديث القول الثاني؟</span>\nالتخفيف في العمرى.\nأو نقض ما كان عليه أهل الجاهلية من رد العُمَر. ففي الجاهلية: إذا أعمر الرجل الرجل داره، يعطونه مدة حياة العمر، فإذا مات رجع في عطيته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5123> ما صور العمرى:</span>\nالصورة الأولى: أن يصرح بأنه لها ولعقبه.\nفيقول: أعرتك هذا البيت لك ولعقبك.\nففي هذه الصورة تكون للمعمر ولعقبه، يجري فيها الميراث.","vol":"2","page":740},{"text":"الصورة الثانية: أن يطلق فيقول: أعمرتك هذا البيت.\nجمهور العلماء على أنها تكون للمعمَر ولعقبه، كالصورة الأولى، فلا ترجع إلى المعمِر.\nلحديث جابر.\nوهذا هو الموافق للقواعد العامة.\nالصورة الثالثة: أن يشترط فيقول: هي لك ما عشت، وليس لعقبك منها شيء، أو قال: فإذا مت فهي لي.\nفهذه اختلف العلماء فيها:\nقيل: يصح الشرط.\nوهذا قول مالك، وداود، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه ابن عثيمين.\nلحديث (المسلمون على شروطهم).\nوقيل: الشرط لاغ وفاسد، ولا ترجع للواهب.\nوهذا قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وبه قال طائفة، منهم: إسحاق، وأبو ثور.\nلحديث جابر.\nوأما الشرط فقد قال النبي -ﷺ-: (كل شرط ليس في كتاب الله …).\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5124> ماذا يشترط لصحة العمرى:</span>\nأولًا: أن يكون الموهوب ملكًا للمعمِر.\nثانيًا: وجود الإيجاب والقبول.\nأن يقول: أعمرتك داري تسكنها مدة حياتي، فقال: قبلت.\nثالثًا: أن يحصل القبض للمعمَر، لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض.","vol":"2","page":741},{"text":"٩٣٤ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: (حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: \" لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ …) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ) قال القرطبي: يعني أنه تصدق به على رجل ليجاهد عليه، ويتملكه لا على وجه الحبس، إذ لو كان كذلك لما جاز له أن يبيعه، وقد وجده عمر في السوق يباع، وقد قال -ﷺ- (لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك) فدل على أنه ملّكه إياه على جهة الصدقة ليجاهد عليه في سبيل الله.\n(فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ) معنى إضاعته له، أنه لم يحسن القيام عليه، وقصّر في مؤونته وخدمته، وقد جاء في رواية (فوجده عند صاحبه، وقد أضاعه، وكان قليل المال).\n(فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ) أي: بثمن قليل.\nقال القرطبي: إنما ظن ذلك، لأنه هو الذي كان أعطاه إياه، فتعلق خاطره بأنه يسامحه في ترك جزء من الثمن، وحينئذ يكون رجوعًا في عين ما تصدق به في سبيل الله، ولما فهِم النبي -ﷺ- هذا نهاه عن ابتياعه، وسمى ذلك عوْدًا، فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك.\n(لَا تَبْتَعْهُ) وفي الرواية الثانية (لا تشتره) وفي الرواية التالية (ولا تعد في صدقتك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5126> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم رجوع الإنسان في صدقته.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث ابن عبَّاس ﵄، أنَّ النبيَّ -ﷺ- (مثَل الذي يرجِع في صدقته، كمثَل الكلب يقيء، ثم يعود في قَيئه فيأكله).\nج-قال عمر بن الخطَّاب ﵁ قال (مَنْ وهب هِبةً لصلة رحِم أو على وجه صدقة، فإنَّه لا يرجع فيها).\nد-أنها خرجت عن مِلكه على طريق الثواب وابتغاء وجه الله تعالى، ولا يصلح الرُّجوع عن ذلك\n\n•<span data-type='title' id=toc-5127> متى يجوز الرجوع في الصدقة؟</span>\nإذا لم يقبضها الفقير.\nفلا حرج من الرجوع في الصدقة قبل أن يقبضها الفقير بنفسه أو عن طريق وكيله؛ لأن الفقير لا يملك الصدقة إلا إذا قبضها، فإذا لم يقبضها فلا تزال على ملك صاحبها.\nلقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).","vol":"2","page":742},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في تفسيره: ومن فوائد الآية: أن الصدقة لا تعتبر حتى يوصلها إلى الفقير؛ لقوله تعالى: (وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ).\nوروى الإمام أحمد عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: (لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ …) قال الحافظ في فتح الباري: إسناده حسن.\nقال في \"دقائق أولي النهى\" ومن ميز شيئًا للصدقة به أو وكل فيه ثم بدا له أن لا يتصدق به سن له إمضاؤه مخالفة للنفس والشياطين، ولا يجب عليه إمضاؤه; لأنها لا تملك قبل القبض\" انتهى.\nوهذا قول أكثر الفقهاء.\nأما بعد قبضها بنفسه أو عن طريق وكيله، فلا يجوز الرجوع فيها باتفاق أهل العلم ﵏.\nلما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِه) وفي لفظ (الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ).\nوروى مالك في الموطأ: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها …) وصحح إسناده الشيخ الألباني.\nوقد بوب البخاري في صحيحه باب: (لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته).\nقال الحافظ ابن حجر: … وأما الصدقة، فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض.","vol":"2","page":743},{"text":"٩٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (تَهَادُوْا تَحَابُّوا). رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ فِي \" اَلْأَدَبِ اَلْمُفْرَدِ \" وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَن.\n\n٩٣٦ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (تَهَادَوْا، فَإِنَّ اَلْهَدِيَّةَ تَسُلُّ اَلسَّخِيمَةَ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف.\n\n٩٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَا نِسَاءَ اَلْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5131> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد: جواز واستحباب الهبة والهدية.\nقال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير؛ لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكليف.\nوقد جاءت الأدلة على مشروعيتها:\nقال تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحلَة فَإِنْ طِبنَ لَكُمْ عَنْ شَيء مِّنهُ نَفسا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا).\nقال الطبري في معنى الآية: إن وهب لكم أيها الرجال، نساؤكم شيئًا من صدقاتهن، طيبة بذلك أنفسهن، فكلوه هنيئًا مريئًا.\nوأحاديث الباب:\n(تهادوا تحابوا).\n(يَا نِسَاءَ اَلْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ).\nقال ابن بطال: قال المهلب: فيه الحض على التهادي والمتاحفة ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودة، وإذهاب الشحناء، واصطفاء الجيرة، ولما فيه من التعاون على أمر العيشة المقيمة للإرماق، وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة، وأسقط للمئونة، وأسهل على المهدى لإطراح التكليف.\nولما في التهادي من استعمال الكرم وإزالة الشح عن النفس، وإدخال السرور على قلب الموهوب له، وإيراث المودة والمحبة بينهما، وإزالة الضغينة والحسد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5132> هل قول: الهدية لا تهدى ولا تباع صحيحة؟</span>\nليست صحيحة، ومخالفة للشرع، بل من تملَّك هدية بطريق شرعي فإن له الحق في التصرف بها بيعًا وإجارة وإهداءً ووقفًا، ولا حرج عليه في ذلك، ومن منع شيئًا من ذلك لم يُصب، وقد جاء في السنَّة النبوية الصحيحة ما يدل على هذا.\nعن عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ (شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِم). رواه البخاري ومسلم. (أُكَيْدِرَ دُومَةَ) هو أكيدر بن عبد الملك الكندي، واختلف في إسلامه والأكثر على أنه لم يُسلم.\n(الخُمُر) جمع خمار، (الفواطم) هن ثلاث: فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-، وفاطمة بنت أسد، وهي أم علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.","vol":"2","page":744},{"text":"وفي الحديث أن النبيَّ -ﷺ- أهدى ما أُهدي إليه، وعليه: فهو يدل على بطلان من منع من إهداء الهدية.\nوعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قَالَ (أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ) فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَك) متفق عليه.\nوفي الحديث نصٌّ على جواز بيع الهدية، حيث قال النبي -ﷺ- لعمر في الهدية التي أهداه إياها: تبيعها.\nوعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: بِعْنِيهِ. فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْت) رواه البخاري.\n(بَكر): ولد الناقة أول ما يُركب، (صعب) كثير النفور.\nفقول الرسول -ﷺ- لعبد الله بن عمر: (هُوَ لَكَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) يدل على أن من أهدي إليه شيء فقد صار ملكًا له، يتصرف فيه كما يشاء، بالبيع أو الهدية أو غير ذلك.","vol":"2","page":745},{"text":"٩٣٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5134> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالصحيح أنه موقوف على عمر من قوله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5135> ماذا نستفيد الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من وهب هبة يريد بها العوض فإنه لابد من العوض أو ترد الهبة إليه، ويسمى هذا النوع من الهبة: هبة الثواب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5136> ما هي هب الثواب؟</span>\nهي الهبة يدفعها الرجل يلتمس أفضل منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5137> هل يجوز الرجوع فيها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز للواهب أن يرجع بهبته إذا لم يعوّض.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز الرجوع مطلقًا.\nوهذا مذهب الشافعي، وأحمد.\nللأدلة التي تقدمت في تحريم الرجوع بالهبة.","vol":"2","page":746},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5138>بَابُ اَللُّقَطَةِ</span>\nاللقطة هي: هي المال يوجد بالطريق ونحوه لا يعرف صاحبه.\nوشرعًا: مال ضل عن صاحبه.\n\n٩٣٩ - عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: (مَرَّ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِتَمْرَةٍ فِي اَلطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n٩٤٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ -﵁- قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: اِعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا.\nقَالَ: فَضَالَّةُ اَلْغَنَمِ.\nقَالَ: هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ.\nقَالَ: فَضَالَّةُ اَلْإِبِلِ.\nقَالَ: \" مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ اَلْمَاءَ، وَتَأْكُلُ اَلشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) متفق عليه.\n\n٩٤١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ) الصحابي المشهور.\n(فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ) ووقع في رواية البخاري (فسأله عما يلتقطه).\n(اعْرِفْ عِفَاصَهَا) بكسر العين، والعفاص الوعاء الذي تكون فيه النفقة.\n(وَوِكَاءَهَا) الوِكاء هو الخيط الذي يشد به العفاص.\n(ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً) هذا أمر بالتعريف، وسيأتي تعريفه إن شاء الله.\n(فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) جاء في رواية (فأدِّها إليه) وذلك بعد معرفة صفاتها.\n(وَإِلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا) أي: وإن لم يأت صاحبها فتصرف فيها.\n(قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ) أي: ما حكمها؟ الضالة: أكثر ما يطلق على الحيوان، والضال: المال الضائع.\n(قَالَ: لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) أو هنا للتقسيم والتنويع، أي أن الشاة لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة، فهي إما لك: أيها المخاطب تأخذها وتنتفع بها. أو لأخيك: المراد أخوة الدين.\n(قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ) أي ما حكمها؟\n(قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا) هذا استفهام إنكاري، والمعنى: مالك ولها، لماذا تأخذها والحال أنها مستقلة بأسباب تمنعها من الهلاك، بدليل قوله (معها سقاؤها وحذاؤها …). ويدل على أن هذا الاستفهام إنكاري ما جاء في رواية (… فغضب النبي -ﷺ- حتى احمر وجنتاه أو احمر وجهه فقال: مالك ولها)، وفي رواية للبخاري (فتمعر وجه النبي -ﷺ-.\n(مَعَهَا سِقَاؤُهَا) السقاء هو جوفها الذي يحمل الماء.\n(وَحِذَاؤُهَا) الحذاء هو خفها.","vol":"2","page":747},{"text":"قال العلماء: وفي هذا تنبيه من النبي -ﷺ- إلى أن الإبل غير محتاجة إلى الحفظ بما ركب الله في طباعها من الجلادة على العطش وتناول الماء بغير تعب لطول عنقها وقوتها على المشيء.\n(حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) أي صاحبها الذي أضلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5142> اللقطة من حيث الالتقاط على ثلاثة أضرب اذكرها؟</span>\nاللقطة باعتبار الشيء الملقوط هل يملك أو لا؟ وهل يُعرّف أو لا؟ ثلاثة اضرب؟\nالضرب الأول: ما تقل قيمتُه ولا تتبعه همة أوساط الناس، كالسوط والرغيف والقلم إذا كان رخيصًا كقلم الرصاص ونحوهمِا، فيُملك بلا تعريف.\nفهذا النوع يملك بلا تعريف، أي يملكه واجده بمجرد التقاطه، ويباح له الانتفاع به، ولا يحتاج إلى تعريف.\nلحديث - الباب - أنس (مَرَّ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بِتَمْرَةٍ فِي اَلطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا).\nفهذا دليل على أن التمرة ونحوها مما لا تتبعه همة أوساط الناس، إذا وجدها الإنسان ملقاة في الطريق يأخذها ويأكلها إن شاء، لأنه -ﷺ- ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا، خشية أن تكون من الصدقة التي حرمت، لا لكونها مرمية في الطريق فقط، مما يدل على أنه ليس لها حكم اللقطة.\nقال الحافظ ابن حجر: قوله (لأكلتها) ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات، لأنه -ﷺ- ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه، لا لكونها مرمية في الطريق فقط، فلو لم يخش ذلك لأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف.\nقال الصنعاني ﵀ في \"سبل السلام\": دل الحديث على جواز أخذ الشيء الحقير الذي يتسامح به، ولا يجب التعريف به، وأن الآخذ يملكه بمجرد الأخذ له.\nقال ابن قدامة: ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به.\n\n• لكن يشترط في هذا القسم أن لا يكون عالمًا بصاحبه.\nالضرب الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع، كالإبل، فلا تملك بالالتقاط مطلقًا.\nفهذا يحرم التقاطه، ولا يملك بالتعريف.\nصغار السباع: كالذئب والثعلب ونحوها.\nوالذي يمتنع من صغار السباع: إما لضخامته (كالإبل، والخيل، والبقر، والبغال)، وإما لطيرانه (كالطيور)، وإما لسرعة عدوها (كالظباء)، وإما لدفعها عن نفسها بنابها (كالفهد).\nوالدليل على تحريم أخذه حديث زيد بن خالد (أن النبي -ﷺ- سئل ضالة الإبل؟ فقال: مالك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها).","vol":"2","page":748},{"text":"• يستثنى من ذلك ما إذا وجد الضالة في مهلكة لا ماء فيها ولا مرعى أو أرض مسبغة، أو قريبًا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها، فإنه يردها أو يأخذها بقصد الإنقاذ لا الالتقاط، ولا ضمان عليه، لأن فيه إنقاذها من الهلاك، أشبه تخليصها من حريق ونحوه.\nالضرب الثالث: بقية الأموال (كذهب ودراهم وأثاث ومتاع)، وما لا تمتنع من صغار السباع كالشاة ونحوها.\nفهذا القسم يجوز التقاطه.\nقال النووي: قَوْله: (فَضَالَّة الْغَنَم، قَالَ: لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ) مَعْنَاهُ الْإِذْن فِي أَخْذهَا، بِخِلَافِ الْإِبِل. وَفَرَّقَ -ﷺ- بَيْنهمَا، وَبَيَّنَ الْفَرْق بِأَنَّ الْإِبِل مُسْتَغْنِيَة عَنْ مَنْ يَحْفَظهَا لِاسْتِقْلَالِهَا بِحِذَائِهَا وَسِقَائِهَا وَوُرُودهَا الْمَاء وَالشَّجَر، وَامْتِنَاعهَا مِنْ الذِّئَاب وَغَيْرهَا مِنْ صِغَار السِّبَاع، وَالْغَنَم بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلَك أَنْ تَأْخُذهَا أَنْتَ أَوْ صَاحِبهَا، أَوْ أَخُوك الْمُسْلِم الَّذِي يَمُرّ بِهَا أَوْ الذِّئْب فَلِهَذَا جَازَ أَخْذهَا دُون الْإِبِل.\nوقال في الفتح: قوله (لَك أَوْ لِأَخِيك ....) فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك، والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث له على أخذها، لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها، ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد أبواب (فقال خذها فإنما هي لك الخ) وهو صريح في الأمر بالأخذ.\n- إذا كانت اللقطة حيوانًا مأكولة اللحم كالشاة.\nفإنه يخير في الشاة بين ذبحها وعليه القيمة، أو بيعها ويحفظ ثمنها أو ينفق عليها من ماله بنية الرجوع.\nفإن كانت اللقطة مما يخشى فساده. (كأن يجد كراتين موز).\nفله بيعه وحفظ ثمنه، أو أكله بقيمته، أو تجفيف ما يمكن تجفيفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5143> ما حكم التقاط ضالة الإبل؟</span>\nحرام.\nلحديث الباب (… قَالَ: فَضَالَّةُ اَلْإِبِلِ؟ قَالَ: \" مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ اَلْمَاءَ، وَتَأْكُلُ اَلشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا).\nوفي رواية للبخاري (فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ -ﷺ-. فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَر).\nوفي رواية لمسلم (وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا).\nقال القرطبي: قوله في ضالَّة الإبل: (ما لك ولها؟) إلى آخر الكلام، وغضبه حين قال ذلك يدلُّ على تحريم التعرُّض لضالَّة الإبل؛ لأنَّها يؤمن عليها الهلاك لاستقلالها بمنافعها. وقد نصّ على ذلك بقوله في الرراية الأخرى (دعها عنك) ومقتضاه: المنع من التصرف فيها مطلقًا، وأن تترك حيث هي. لكن هذا إذا لم تكن بأرض مشبعة.","vol":"2","page":749},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5144> هل الأفضل التقاط اللقطة أم لا؟</span>\nأولًا: إن علم من نفسه الخيانة، فهنا يحرم عليه الالتقاط.\nلأنه بمنزلة الغاصب.\nولأن في أخذها تضييعًا لمال غيره فيحرم كإتلافه.\nثانيًا: أن يثق بأمانة نفسه، ولا يخشى على اللقطة، فهنا لا يحرم، واختلفوا في الأفضل على أقوال:\nالقول الأول: الأفضل أخذها.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية.\nأ- واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (.... وقد جاء في هذا الحديث أسئلة عن الضالة، وفيه قال -ﷺ-: وسئل عن الضالة فقال: لك أو لأخيك أو للذئب، اجمعها إليك حتى يأتيَ باغيها) رواه أحمد.\nفقالوا: فقوله (اجمعها ..) دليل على استحباب التقاط القطة.\nب- وقالوا: إن الواجب على المسلم حفظ مال أخيه، وفي التقاط اللقطة حفظ لمال أخيك.\nالقول الثاني: الترك الأفضل.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقالوا: لأنه إذا التقط اللقطة يكون قد عرضه للحرام، لأنه قد يقصر في حقها وفي تعريفها.\nقال ابن قدامة: الأفضل ترك الالتقاط، روي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر … ولا نعرف لهما مخالفًا في الصحابة.\nالقول الثالث: يكره أخذها.\nالقول الرابع: أنه مخير.\nوهذا مذهب المالكية.\nلحديث زيد بن خالد فإن ظاهره أن الملتقط مخير.\nوالراجح: إن أمِنَ من نفسه الخيانة، ووثق بأنه سيحفظها ويعرفها التعريف الشرعي، فالأفضل الالتقاط، لأن في ذلك حفظ مال الغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5145> ما حكم أخذها إن خاف عليها من الخونة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: يجب أخذها.\nلأن في تركها تضييعًا لها.\nوقيل: لا يجب أخذها.","vol":"2","page":750},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5146> ما حكم تعريف اللقطة؟</span>\nواجب.\nلقوله -ﷺ- (ثم عرفها سنة).\nقال القرطبي: والتعريف واجبٌ؛ لأنَّه مأمورٌ به. ثمَّ يختص الوجوب بسنة في المال الكثير؛ الذى لا يفسد، ولا ينقص منها. وهو قول فقهاء الأمصار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5147> كم مدة التعريف؟</span>\nسنة.\nلقوله -ﷺ- (ثم عرفها سنة).\nقال النووي: قَوْله -ﷺ- فِي رِوَايَات حَدِيث زَيْد بْن خَالِد: (عَرِّفْهَا سَنَة)، وَفِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب - ﵁ - أَنَّهُ -ﷺ- أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا (ثَلَاث سِنِينَ). وَفِي رِوَايَة: سَنَة وَاحِدَة) وَفِي رِوَايَة: أَنَّ الرَّاوِي شَكَّ قَالَ: (لَا أَدْرِي قَالَ حَوْل أَوْ ثَلَاثَة أَحْوَال) وَفِي رِوَايَة: (عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: قِيلَ فِي الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات قَوْلَانِ:\nأَحَدهمَا: أَنْ يُطْرَح الشَّكّ، وَالزِّيَادَة، وَيَكُون الْمُرَاد سَنَة فِي رِوَايَة الشَّكّ، وَتُرَدّ الزِّيَادَة لِمُخَالَفَتِهَا بَاقِي الْأَحَادِيث.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، فَرِوَايَة زَيْد فِي التَّعْرِيف سَنَة مَحْمُولَة عَلَى أَقَلّ مَا يَجْزِي، وَرِوَايَة أُبَيّ بْن كَعْب فِي التَّعْرِيف ثَلَاث سِنِينَ مَحْمُولَة عَلَى الْوَرَع وَزِيَادَة الْفَضِيلَة، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الِاكْتِفَاء بِتَعْرِيفِ سَنَة، وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد تَعْرِيف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب - ﵁ - وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُت عَنْهُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5148> ما كيفية التعريف؟</span>\nالتعريف: هو أن ينادي في الموضع الذي وجدها فيه، وفي مجامع الناس، ويكون نهارًا.\nقال القرطبي: تعريفها هو أن ينشدها في مجتمعات الناس، وحيث يظن: أن ربَّها هنالك، أو قربه، فيعرفها تعريفًا لا يضرُّ به، ولا يُخُفِي أمرها.\n- وكيفيته: في الأسبوع الأول من التقاطها ينادي كل يوم، لأن مجيء صاحبها في ذلك الأسبوع أحرى، ثم بعد الأسبوع ينادي عليها على حسب عادة الناس في ذلك.\nقال ابن قدامة: إذا ثبت هذا، فإنه يجب أن تكون هذه السنة تلي الالتقاط، وتكون متوالية في نفسها، لأن النبي -ﷺ- أمر بتعريفها حين سئل عنها، والأمر يقتضي الفور، ولأن القصد بالتعريف وصول الخبر إلى صاحبها، وذلك يحصل بالتعريف عقيب ضياعها متواليًا، لأن صاحبها في الغالب إنما يتوقعها ويطلبها عقب ضياعها، فيجب تخصيص التعريف به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5149> ماذا يذكر الملتقط حين تعريف اللقطة؟</span>\nيذكر الملتقط جنسها لا غير، فيقول من ضاع له ذهب مثلًا، من ضاع له ثياب.\nلأنه لو وصفها لعلم من يسمعها فلا تبقى دليلًا على ملكها.","vol":"2","page":751},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5150> ما الحكم إذا عرفها سنة؟</span>\nإذا عرف سنة كاملة فإنه يمتلكها قهرًا، سواء كان الملتقط غنيًا أو فقيرًا، لكنه ملك مقيد بما إذا جاء صاحبها.\nلحديث زيد (.. ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة ..).\nوفي رواية (ثم عرفها سنة، فإذا جاء صاحبها وإلا شأنك بها). أي إن جاء صاحبها فأدها إليه، وإن لم يجيء فشأنك بها.\nوفي رواية (فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها).\nقال النووي: فَأَمَّا إِذَا عَرَّفَهَا سَنَة وَلَمْ يَجِد صَاحِبهَا، فَلَهُ أَنْ يُدِيم حِفْظهَا صَاحِبِهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكهَا، سَوَاء كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، فَإِنْ أَرَادَ تَمَلُّكهَا فَمَتَى يَمْلِكهَا؟ فِيهِ أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهَا: لَا يَمْلِكهَا حَتَّى يَتَلَفَّظ بِالتَّمَلُّكِ بِأَنْ يَقُول: تَمَلَّكْتهَا، أَوْ اِخْتَرْت تَمَلُّكهَا.\nوَالثَّانِي: لَا يَمْلِكهَا إِلَّا بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوه.\nوَالثَّالِث يَكْفِيه نِيَّة التَّمَلُّك وَلَا يَحْتَاج إِلَى لَفْظ.\nوَالرَّابِع يَمْلِك بِمُجَرَّدِ مُضِيّ السَّنَة. (شرح مسلم).\nالقول الأخير هو الصواب لظاهر الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5151> لماذا أمر النبي -ﷺ- بمعرفة صفات اللقطة؟</span>\nأمر النبي -ﷺ- بمعرفة ذلك لأمرين:\nأ- لأجل أن يميزها من بين ماله، فلا تلتبس بماله.\nب- لأجل أن يعرف صدق واصفها من كذبه.\nقال القرطبي: هذا الأمر للملتقط بتعرف هذه الأمور الثلاثة يُفيد إباحة حل وكائها، والوقوف على عينها، وعددها للملتقط. وفائدة ذلك: أنَّه إذا جاء من عرف أولئك الأوصاف دفعت له، كما قال (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها، وعددها، ووكاءها، فادفعها إليه) وظاهره: اشتراط معرفة مجموع تلك الأوصاف، وأنها تدفع له بغير بيِّنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5152> ما الحكم إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها؟ هل يضمنها أم لا؟</span>\nالجمهور على وجوب الرد إن كانت العين موجودة، أو البدل إن كانت استهلكت.\nلقوله -ﷺ- في رواية (ولتكن وديعة عندك).\nوجاء عند مسلم (فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه).\nقال ابن حجر: فإن ظاهر قوله (فإن جاء صاحبها …) بعد قوله: (كلها) يقتضي وجوب ردها بعد أكلها، فيحمل على رد البدل.\nقال ابن حجر: وأصرح من ذلك رواية أبي داود (فإذا جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه) فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده، وهي أقوى حجة للجمهور.","vol":"2","page":752},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5153> اذكر أحوال تصرف الملتقط في اللقطة:؟</span>\nتصرف الملتقط في اللقطة له أحوال:\nأولًا: أثناء الحول، لا يجوز أن يتصرف فيها، لأنها ليست ملكًا له.\nثانيًا: بعد الحول، فله أن يتصرف فيها، لكن بعد أن يعرف صفاتها، من أجل إذا جاء صاحبها دفعها إليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-5154> ما الحكم إذا هلكت اللقطة؟</span>\nهلاك اللقطة له أحوال:\nأولًا: إذا هلكت في حول التعريف من غير تعد ولا تفريط، فلا ضمان عليه.\nثانيًا: إذا هلكت بعد تمام الحول، فلا ضمان عليه سواء فرط أو لم يفرط، لأنها دخلت في ملكه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5155> ما الحكم إذا جاء من يدعي اللقطة، وعرف صفاتها، هل يطالب ببينة أم لا؟</span>\nتدفع إليه بدون بينة.\nأ- لأن النبي -ﷺ- أطلق وقال (فإذا جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها، فادفعها إليه).\nب- ولأن وصفها يكفي، ولأن الرسول -ﷺ- لم يأمر بذلك.\nقال ابن المنذر: هذا الثابت عن رسول الله -ﷺ- وبه أقول.\nورجحه القرطبي فقال: ولا يلزمه بينة عند مالك وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا تدفع له إلا إذا أقام بينة أنها له.\nوالأول أولى لنصّ الحديث على ذلك.\nولأنَّه لو كان إقامة البيِّنة شرطًا في الدَّفع لما كان لذكر العِفاص، والوكاء، والعدد معنًى؛ فإنَّه يستحقها بالبيِّنة على كل حال.\nولما جاز سكوت النبي - -ﷺ- عن ذلك، فإنه تأخير للبيان عن وقت الحاجة. (المفهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5156> على من أجرة التعريف؟</span>\nعلى ربّ اللقطة.\nهذا القول هو الصحيح، لأن التعريف من مصلحته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5157> ما الحكم إذا التقطها ثم ردها؟</span>\nالمشهور من المذهب: لا يملك ذلك لأنه لما التقطها أصبحت أمانة فكونه يردها إلى مكانها فيه تضييع لهذه الأمانة، فيقولون لا يملك أن يردها إلى مكانها.\nوقيل بالتفصيل في هذه المسألة وهو: إن كان التقطها ليحفظها لصاحبها فإنه يملك أن يردها إلى مكانها، وإن كان التقطها ليتملك بع أن يعرفها فإنه لا يملك، وهذا قول الحنفية والمالكية.\nوالذي يظهر والله أعلم: أنه إذا التقطها فإنه لا يملك أن يردها إلى مكانها؛ لأنها أصبحت الآن أمانة في يده.\nنعم يملك أن يردها إلى بيت المال أو الإمام أو الجهة إذا كانت جهة مسئولة تستقبل اللقطات، نقول هنا يملك أن يردها ما عدا ذلك لا يملك أن يردها","vol":"2","page":753},{"text":"فائدة:\n\n•<span data-type='title' id=toc-5158> ما تعريف اللقيط؟</span>\nهو طفل ضل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ.\nلا يعرف نسبه: لأنه لو عرف نسبه ليس بلقيط.\nولا رقه: لأنه إذا علمنا رقه فليس بلقيط، لأنه مال فيكون لبيت مال المسلمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5159> ما حكم التقاطه؟</span>\nالتقاطه والقيام به: فرض كفاية. (إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي).\nلأنه آدمي محترم.\nقال في المغني: … وجوبه على الكفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين، فإن تركه الجماعة أثموا إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5160> ما حكم اللقيط؟</span>\nحكمه: حر مسلم.\nفي قول عامة أهل العلم.\nلأن الأصل في الآدميين الحرية.\nمسلم: وهذا إذا كان في دار إسلام خالصة أو بالأكثرية.\nلقوله -ﷺ- (كل مولود يولد على الفطرة ..) متفق عليه.\n(واختلف إن وجد في دار كافرة: فقيل: يعتبر كافر تبعًا للدار، وقيل: يعتبر مسلم والراجح: .....).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5161> ما الحكم إن تعذر بيت المال؟</span>\nفعلى من علم بحاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5162> كيف ينفق على اللقيط؟</span>\nإن وجد معه شيء صرف عليه منه، وكذلك ما وجد منه قريبًا أو متصلًا به.\nفإن لم يكن معه شيء من ذلك فإنه ينفق عليه من بيت المال. (كما هو الحال الآن).\nفإن تعذر بيت المال فعلى من علم بحاله من المسلمين، لأنه طفل مسلم يجب حفظه ورعايته.\nفائدة:\nتكون حضانته لواجده بشرط أن يكون أمينًا.\nلأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين علم أنه رجل صالح.\nوميراثه لبيت المال.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nوذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ميراثه لملتقطه لحديث واثلة بن الأسقع. قال: قال رسول الله -ﷺ- (المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه) رواه أبو داود.","vol":"2","page":754},{"text":"٩٤٢ - وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اَللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّان.\n===\n(ثُمَّ لَا يَكْتُمْ) أي: لا يخفي اللقطة، وذلك بأن يجحدها ولا يعرفها.\n(وَلَا يُغَيِّبْ) أي: لا يجعلها غائبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5164> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: مشروعية الإشهاد لمن وجد اللقطة، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nفقيل: يجب.\nوقيل: لا يجب، بل مستحب.\nقال في المغني: قَالَ أَحْمَدُ، ﵀: لَا أُحِبُّ أَنْ يَمَسّهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا.\nفَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ، أَوْ ذَوِي عَدْلٍ) وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْهِدْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ.\nثم قال ابن قدامة مرجحًا عدم الوجوب:\nأ- وَلَنَا خَبَرُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنَّهُ أَمَرَهُمَا بِالتَّعْرِيفِ دُونَ الْإِشْهَادِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- سِيَّمَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِيُخِلَّ بِذَكَرِ الْوَاجِبِ فِيهَا، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ.\nأ- وَلِأَنَّهُ أَخْذُ أَمَانَةٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الْإِشْهَادِ، كَالْوَدِيعَةِ.\nورجح الصنعاني الوجوب فقال: وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها.\nوقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، فقالوا يجب الإشهاد على اللقطة وعلى أوصافها.\nوذهب الهادي ومالك وهو أحد قولي الشافعي إلى أنه لا يجب الإشهاد.\nقالوا لعدم ذكر الإشهاد في الأحاديث الصحيحة فيحمل هذا على الندب.\nوقال الأولون هذه الزيادة بعد صحتها يجب العمل بها فيجب الإشهاد، ولا ينافي ذلك عدم ذكره في غيره من الأحاديث والحق وجوب الإشهاد. (سبل السلام)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5165> ما الحكمة من الإشهاد؟</span>\nقال ابن قدامة: وَفَائِدَةُ الْإِشْهَادِ صِيَانَةُ نَفْسِهِ عَنْ الطَّمَعِ فِيهَا، ووَحِفْظُهَا مِنْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ، وَمِنْ غُرَمَائِهِ إنْ أَفْلَسَ.\nفائدة:\nوَإِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا، لَمْ يَذْكُرْ لِلشُّهُودِ صِفَاتِهَا، لِئَلَّا يَنْتَشِرَ ذَلِكَ فَيَدَّعِيَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَيَذْكُرَ صِفَاتِهَا، كَمَا قُلْنَا فِي التَّعْرِيفِ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ لِلشُّهُودِ مَا يَذْكُرُهُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ. (المغني).","vol":"2","page":755},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5166> ما الحكم إذا أخّر التعريف؟</span>\nقال ابن قدامة: إذَا أَخَّرَ التَّعْرِيفَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، مَعَ إمْكَانِهِ أَثِمَ.\nأ- لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِهِ فِيهِ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.\nب-وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ (لَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبُ).\nج-وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى أَنْ لَا يَعْرِفَهَا صَاحِبُهَا، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَوْلِ يَيْأَسُ مِنْهَا، وَيَسْلُو عَنْهَا، وَيَتْرُكُ طَلَبِهَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5167> ماذا نستفيد من قوله (فهو مال الله يؤتيه من يشاء)؟</span>\nنستفيد: أن اللقطة بعد الحول تصير ملكًا للملتقط، ولا يضمنها لو جاء صاحبها بعد ذلك.\nوأجاب الجمهور بأن هذا النص المطلق مقيد بما تقدم من إيجاب الضمان في حديث زيد بن خالد، ويكون المراد بقوله (يؤتيه من يشاء) إباحة الانتفاع باللقطة بعد مرور حول التعريف. (منحة العلام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5168> ما الحكم إذا أخذ اللقطة ثم ردها إلى مكانها؟</span>\nقال في المغني: إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا، ضَمِنَهَا.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.\nوَلَنَا: أَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ، فَلَزِمَهُ حِفْظُهَا، فَإِذَا ضَيَّعَهَا لَزِمَهُ ضَمَانُهَا كَمَا لَوْ ضَيَّعَ الْوَدِيعَةَ.\nوَلِأَنَّهَا لَمَّا حَصَلَتْ فِي يَدِهِ، لَزِمَهُ حِفْظُهَا، وَتَرْكُهَا تَضْيِيعُهَا.","vol":"2","page":756},{"text":"٩٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ لُقَطَةِ اَلْحَاجِّ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5170> هل لقطة الحرم يختلف حكمها عن بقية البلاد أم كغيرها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز التقاطها إلا لمن أراد ينشدها ويعرفها دائمًا وأبدًا.\nوهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن القيم وقال: هذا هو الصحيح.\nأ- لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: (لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلنَّاسِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ اَللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ اَلْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، … وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ) متفق عليه. أي المعرّف على الدوام.\nقال الحافظ ابن حجر: والمعنى: لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا.\nوقال النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا لِمَنْ يُرِيد أَنْ يُعَرِّفهَا سَنَة ثُمَّ يَتَمَلَّكهَا كَمَا فِي بَاقِي الْبِلَاد، بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا. وَلَا يَتَمَلَّكهَا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرهمْ، وَقَالَ مَالِك: يَجُوز تَمَلُّكهَا بَعْد تَعَرُّفهَا سَنَة، كَمَا فِي سَائِر الْبِلَاد، وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ، وَيَتَأَوَّلُونَ الْحَدِيث تَأْوِيلَات ضَعِيفَة.\nب-وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا) متفق عليه.\nب- ولحديث الباب (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ) رواه مسلم.\nالقول الثاني: أن لقطة الحرم والحل سواء.\nوهذا قول الجمهور، فهو مذهب الحنفية، والمالكية، والمشهور عند الحنابلة.\nأ-لحديث زيد بن خالد. قال (سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا) فلم يفرق رسول الله -ﷺ- بين لقطة الحرم وغيرها.\nب- وأنه أحد الحرمين، فأشبه حرم المدينة.\nج- ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم، كالوديعة. (المغني).\nوالراجح القول الأول.\nوالجواب عن حديث زيد بن خالد: أنه عام، مخصوص بلقطة مكة لحديث (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد).","vol":"2","page":757},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين: وهذا الحكم حكم خاص في مكة ولو كان هو الحكم العام الذي يكون في مكة وغيرها لم يكن لتخصيصها بذلك فائدة، وعلى هذا القول فإن الإنسان إذا وجد لقطة بمكة، فإما أن يعرفها دائما حتى يجدها ربها، وإما أن يدفعها إلى المسؤولين عن الضائع، وإذا دفعها إليهم فقد برئت ذمته وقد رتب للُّقطِ التي حول الحرم رتب أناس يستقبلون هذه اللقط ويسمون فيما أظن لجنة حفظ الضائع أو كلمة نحوها.\nفلقطة الحرم لها ثلاث أحوال:\nأ-أن يأخذها للتملك من الآن، فهذا حرام.\nب-أن يأخذها للتملك بعد الإنشاد، فهذا حرام.\nج-أن يأخذها للإنشاد، فهذا حلال.\nأما لقطة غير الحرم فيجوز أن يتملكها بعد الإنشاد الشرعي.\nقال الشيخ ابن عثيمين: أما لقطة الحرم فإن النبي -ﷺ- قال (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد) يعني لا تأخذ لقطة الحرم إلا إذا كنت ضامنًا على نفسك أن تبقى تبحث عن صاحبها إلى أن تموت وإذا مت فأوص بأن هذه لقطة الحرم تبحث عن صاحبها ومعلومٌ ما في هذا من المشقة إذًا لا تأخذها دعها فربما يرجع صاحبها ويجدها ونحن إذا قلنا لكل واحدٍ في مكة لا تأخذ اللقطة بقيت اللقطة حتى يأتيها صاحبها فتكون من جنس الإبل في غير مكة تترك ويأتي صاحبها ويجدها\n\n•<span data-type='title' id=toc-5171> ما الحكمة من هذا الحكم الخاص بلقطة مكة؟</span>\nحتى تبقى الأموال محترمة في أماكنها فيأتيها أهلها فيجدوها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5172> هل حرم المدينة كحرم مكة؟</span>\nجمهور الشافعية، وهم القائلون بتحريم لقطة حرم مكة، كما سبق: على أن الحكم السابق من خصائص حرم مكة، فلا يشركه حرم المدينة فيه.\nواختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين.","vol":"2","page":758},{"text":"٩٤٤ - وَعَنْ اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا اَلْحِمَارُ اَلْأَهْلِيُّ، وَلَا اَللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5174> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صححه الألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5175> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن اللقطة من مال المعاهد كاللقطة من مال المسلم، لأنه معصوم، فلا تؤخذ لقطته، بل تعرّف كغيرها، لأن له عهدًا وذمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5176> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم كل حيوان ذي ناب من السباع.\n- تحريم الحمار الأهلي.\n- عدالة الإسلام.\nبَابُ اَلْفَرَائِضِ\n\n•<span data-type='title' id=toc-5177> تعريف الفرائض؟</span>\nالفرائض جمع فريضة، والفريضة في اللغة يأتي على معان متعددة، منها الإيجاب، والتقدير، والقطع.\nواصطلاحًا: هي العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا.\n\n• وهذا العلم يسمى علم الفرائض، وعلم المواريث.\nفيسمى علم الفرائض: لقوله تعالى (فريضة من الله) ولحديث (تعلموا الفرائض) وتغليبًا لصاحب الفرض على التعصيب.\nويسمى علم المواريث: وهذا أعم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5178> موضوعه:</span>\nالتركات من حيث قسمتها، وبيان نصيب كل وارث منها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5179> ثمرته:</span>\nإيصال ذوي الحقوق حقوقهم من التركة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5180> حكم تعلمه:</span>\nفرض كفاية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5181> فضله:</span>\nعلم الفرائض من أفضل العلوم الشرعية، دل على فضله الكتاب والسنة وأقوال الصحابة:\nفالكتاب دل على فضله من وجوه:\nمنها: أن الله تعالى تولى تقدير الفرائض بنفسه، فلم يتركها لنبي مرسل، ولا لِمَلَكٍ مقرب، بخلاف سائر الأحكام، كالصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها، فإن الآيات فيها مجملة، بينتها السنة.\nومنها: أن الله تعالى بعد أن بين الفرائض في كتابه، قال (تِلْكَ حُدُودُ اللّه) أي: هذه أحكام الله قد بينها لكم.","vol":"2","page":759},{"text":"- وروي عن النبي -ﷺ- يدل على فضل هذا العلم لكن لا يصح منها شيء:\nمنها: حديث أَبِي هُرَيْرَة. قال: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي) رواه ابن ماجه والدار قطني والحاكم والبيهقي، وضعفه الذهبي وابن الملقن والألباني.\nومنها: ومنها حديث عبد الله بن عمرو. قال: قال -ﷺ- (العلم ثلاثة: وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5182> معنى كونه (نصف العلم)</span> أقوال:\nفقيل: إن هذا الحديث من المتشابه، فلا نؤوله ولا نتكلم فيه، بل يجب علينا اتباعه.\nوقيل: المراد المبالغة في فضله، كقوله (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) وقوله: (الْحَجُّ عَرَفَةُ).\nوقيل: لأنه يُبتلى به الناس كلهم، قاله سفيان بن عيينة ﵀.\nوقيل: لثبوته بالنص لا غير، وأما غيره فبالنص تارة، وبالقياس أخرى.\nوقيل: لأن للإنسان حالتين، حالة حياة، وحالة موت، وفي الفرائض معظم الأحكام المتعلقة بالموت.\nوقيل: باعتبار سبب الملك، لأن أسباب الملك نوعان: اختياري وهو: ما يملك رَدّه، كالشراء والهبة ونحوهما، وقهري وهو: ما لا يملك ردّه، وهو الإرث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5183> الحقوق المتعلقة بعين التركة:</span>\nأولًا: مؤون التجهيز للميت نفسه من كفن، وأجرة مغسل، وأجرة حافر قبر ونحو ذلك.\nثانيًا: الديْن برهن.\nثالثًا: الدين المرسل، كحقوق الآدميين، وحقوق الله تعالى.\nرابعًا: الوصية.\nخامسًا: الإرث.\nالديْن مقدم على الوصية بالإجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5184> فلماذا قدم الله الوصية كما قال تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)؟</span>\nأجاب العلماء بأجوبة:\nللعناية بها والاهتمام، ولأن إخراج الوصية قد يكون شاقًا على الورثة وربما تساهلوا فيه، فبدأ الله بها، ولأن صاحب الدين غالبًا يكون قويًا مطالبًا لأنه يطالب بحق.\nقال الرازي: واعلم أن الحكمة في تقديم الوصية على الدين في اللفظ من وجهين: الأول: أن الوصية مال يؤخذ بغير عوض فكان إخراجها شاقا على الورثة، فكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين، فإن نفوس الورثة مطمئنة إلى أدائه، فلهذا السبب قدم الله ذكر الوصية على ذكر الدين في اللفظ بعثا على أدائها وترغيبا في اخراجها، ثم أكد في ذلك الترغيب بإدخال كلمة \"أو\" على الوصية والدين، تنبيها على أنهما في وجوب الإخراج على السوية.\n\n• قال أبو السعود: وتقديمُ الوصيةِ على الديْن ذكرًا مع تأخّرها عنه حُكمًا لإظهار كمالِ العنايةِ بتنفيذها لكونها مظِنةً للتفريط في أدائها ولاطّرادها بخلاف الدَّين.\nمثال: مات شخص وخلف (٣٠) ألف ريال، وعليه دين (٣٠) ألف وعنده وصية ألف ريال، فهنا نعطي المال لصاحب الدين وتسقط الوصية والورثة، لأن الدين استغرق التركة.","vol":"2","page":760},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5185> أركان الإرث:</span>\nالركن لغة: جانب الشيء الأقوى\nواصطلاحًا: جزء الشيء الذي يتوقف وجوده عليه، كالركوع والسجود في الصلاة في حق القادر عليهما.\nوأركان الإرث ثلاثة:\nالأول: المورِّث: وهو الميت حقيقة، أو الملحق به حكمًا كالمفقود.\nالثاني: الوارث: وهو المستحق للإرث حين موت المورث.\nالثالث: الحق الموروث، وهو التركة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5186> أسباب الإرث.</span>\nالسبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره.\nواصطلاحًا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.\nوأسباب الإرث ثلاثة:\nالنكاح، والولاء - والنسب.\nالأول: النكاح.\nوالمراد به: عقد النكاح الصحيح، فيتوارثان به الزوجان ولو لم يحصل بينهما لقاء.\nلقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم …).\nالثاني: الولاء.\nوهو عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه بالعتق.\nلقوله -ﷺ- (إنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه. ويورث بهذا السبب من جانب واحد: وهو جانب الْمُعْتِق دون الْمُعتَق.\nويرث المعتِق عتيقه إجماعًا، لحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال رَسُولُ اللَّه -ﷺ- (إنما الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَق) تفق عليه. ولا يرث المعتَق معتِقه اتفاقًا.\nوقولهم (عصوبة) أي ارتباط بين المعتق والعتيق، كالارتباط بين الوالد والولد.\nفعن عبد الله بن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (الولاء لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لا يُبَاعُ وَلا يُوْهَبُ) رواه الشافعي والحاكم والبيهقي، وصححه ابن حبان والحاكم والألباني. و(اللُّحْمة): القرابة.\nووجه التشبيه: أن السيد أخرج عبده بعتقه إياه، من حيز المملوكية، التي لا يَمْلِك فيها ولا يَتَصرَّف، إلى حيز المالكية، فأشبه بذلك الولادة، التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود\nالنسب:\nوهي اتصال بين شخصين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.\nوالقرابة ثلاثة أقسام:\nفروع: وهم الذين تفرعوا من الميت، كالابن، والبنت، وابن الابن، وبنت الابن.\nأصول: وهم الذين تفرع عنهم الميت، كالأب، والأم، والجد، والجدة.\nحواشي: وهم الذين تفرعوا من أصول الميت، كالإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم.","vol":"2","page":761},{"text":"٩٤٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَلْحِقُوا اَلْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَلْحِقُوا) أي: أعطوا.\n(اَلْفَرَائِضَ) المراد بالفرائض هنا، الأنصاب المقدرة في كتاب الله، وهي: النصف، والربع، والثلث، والثلثان، والسدس، والثمن.\n(بِأَهْلِهَا) أي من يستحقها بنص القرآن.\n(فَمَا بَقِيَ) وفي رواية (فما تركت) أي: أبقت.\n(فَهُوَ لِأَوْلَى) أي: لأقرب، أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث. قال الخطابي: \" المعنى أقرب رجل من العصبة.\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: الْمُرَاد بِأَوْلَى رَجُل: أَقْرَب رَجُل، مَأْخُوذ مِنْ الْوَلْي بِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى وَزْن الرَّمْي، وَهُوَ الْقُرْب، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِأَوْلَى هُنَا أَحَقَّ، بِخِلَافِ قَوْلهمْ: الرَّجُل أَوْلَى بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ هُنَا عَلَى (أَحَقَّ) لَخَلَى عَنْ الْفَائِدَة، لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقّ.\n\n١ -<span data-type='title' id=toc-5188> معنى الحديث:</span>\nفي هذا الحديث يأمر النبي -ﷺ- القائمين على قسمة تركة الميت أن يوزعوها على مستحقيها بالقسمة العادلة الشرعية كما أراد الله، فيعطى أصحاب الفروض المقدرة فروضهم في كتاب الله، فما بقي يعطى الأقرب إلى الميت من الرجال.\nقال النووي: وَهَذَا الْحَدِيث فِي تَوْرِيث الْعَصَبَات وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْد الْفُرُوض فَهُوَ لِلْعَصَبَاتِ يُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب، فَلَا يَرِث عَاصِب بَعِيد مَعَ وُجُود قَرِيب، فَإِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأَخًا وَعَمًّا، فَلِلْبِنْتِ النِّصْف فَرْضًا، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ، وَلَا شَيْء لِلْعَمِّ.\nوالفروض المقدرة في كتاب الله:\nالثلثان - الثلث - السدس - النصف - الربع - الثمن.\nالثلثان: قال تعالى (فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك).\nالنصف: قال تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم).\nالربع: قال تعالى (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن).\nالثمن: قال تعالى (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم).\nالثلث: قال تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث).\nالسدس: قال تعالى (فإن كان له إخوة فلأمه السدس).\n\n٢ -<span data-type='title' id=toc-5189> أن الإرث ينقسم إلى قسمين:</span>\nإرث بالفرض.\nإرث بالتعصيب.\nالعصبة في اللغة: قرابة الرجل لأبيه، سموا بالعصبة لأنهم عصبوا به، أي أحاطوا.\nواصطلاحًا: هو كل وارث ليس له سهم مقدر صريح في الكتاب والسنة، [يعني كل من يرث بلا تقدير].\nالذين يرثون بالتعصيب:\nالابن - وابن الابن - والأخ الشقيق - والأخ لأب - وابن الأخ الشقيق - وابن الأخ لأب - والعم الشقيق - والعم لأب - وابن العم الشقيق - وابن العم لأب.","vol":"2","page":762},{"text":"الدليل على توريث العصبات:\nحديث الباب.\nومعناه: أي أعطوا كل ذي فرض فرضه، وما بقي بعد ذلك من الميراث فادفعوه لأقرب عصبة من الذكور.\nأحكام العصبة:\nأ- إذا انفرد أحدهم أخذ كل المال.\nب- يأخذ الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم.\nأمثلة:\n- مات شخص عن ابن فقط، يأخذ المال كله، لأنه انفرد.\n- هلك هالك عن زوجة وعم: للزوجة الربع، والعم الباقي، لأنه معصب.\n- هلك هالك عن زوجة وابن: للزوجة الثمن، والابن الباقي.","vol":"2","page":763},{"text":"٩٤٦ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَرِثُ اَلْمُسْلِمُ اَلْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ اَلْكَافِرُ اَلْمُسْلِمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n- في هذا الحديث يبين النبي -ﷺ- أن المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم.\nفاختلاف الدين من موانع الإرث.\nويمنع الشخص من الميراثِ … واحدةٌ من عللٍ ثلاثِ\nرقٌ وقتلٌ واختلافُ دينِ … فافهمْ فليس الشك كاليقينِ\nوموانع الإرث ثلاثة: قال في الرحبية:\nوالمانع: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه الوجود.\nالأول: اختلاف الدين.\nقال النووي: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِر لَا يَرِث الْمُسْلِم.\nوَأَمَّا الْمُسْلِم فَلَا يَرِث الْكَافِر أَيْضًا عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ.\nوَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى تَوْرِيث الْمُسْلِم مِنْ الْكَافِر، وَهُوَ مَذْهَب مُعَاذ بْن جَبَل وَمُعَاوِيَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَسْرُوق وَغَيْرهمْ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالنَّخَعِيِّ نَحْوه عَلَى خِلَاف بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ، وَالصَّحِيح عَنْ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِ الْجُمْهُور.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ (الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ).\nوَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح.\nوَلَا حُجَّة فِي حَدِيث (الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ فَضْل الْإِسْلَام عَلَى غَيْره، وَلَمْ يَتَعَرَّض فِيهِ لِمِيرَاثٍ، فَكَيْفَ يُتْرَك بِهِ نَصُّ حَدِيث (لَا يَرِث الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ) وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّائِفَة لَمْ يَبْلُغهَا هَذَا الْحَدِيث. (نووي).\nوقال القرطبي: قوله (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) تضمَّن هذا الحديث أمرين:\nأحدهما: مجمع على منعه؛ وهو: ميراث الكافر للمسلم.\nوالثاني: مختلف فيه؛ وهو: ميراث المسلم الكافر؛ فذهب إلى منعه الجمهور من السَّلف ومن بعدهم؛ فمنهم: عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجمهور أهل الحجاز والعراق: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وابن حنبل، وعامة العلماء ..\nوذهب إلى توريث المسلم من الكافر معاذ، ومعاوية، وابن المسيب، ومسروق، وغيرهم. وروي عن أبي الدرداء، والشعبي، والنخعي، والزهري، وإسحاق.\nوالحديث المتقدِّم حجُّةٌ عليهم. ويَعْضُده حديث أسامة بن زيد؛ وهو: أن رسول الله -ﷺ- قال (لا يتوارث أهل ملتين)، ونحوه في كتاب أبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. (المفهم).\nفلو مات أب مسلم عن ابن نصراني، فإنه لا يرثه.\nلو مات ابن نصراني عن أب مسلم فإنه لا يرثه.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، أنه لا يرث المسلم من الكافر، ولا الكافر من المسلم.\nلحديث الباب، فهو نص في محل النزاع.","vol":"2","page":764},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5191> لو أسلم الكافر قبل قسمة التركة.</span>\nمثال: أن يموت ميت مسلم عن ابنين أحدهما مسلم يصلي، والثاني لا يصلي، وقبل أن تقسم التركة بين الابن المسلم وزوجة الميت، قبل ذلك صار الابن الثاني يصلي وتاب وعاد إلى الإسلام.\nفهنا اختلف بعض العلماء هل يرث أم لا؟\nوالصحيح مذهب الجماهير من العلماء أنه لا يرث ولو أسلم قبل قسمة التركة.\nلعموم قوله -ﷺ-: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) فنفى إرث الكافر للمسلم، وهو مطلق، فيشمل ما إذا أسلم قبل قسمة التركة.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يرث ترغيبًا له في الإسلام، لكن هذا القول ضعيف.\nالمانع الثاني: الرق.\nوالرق في اللغة: العبودية والملك.\nواصطلاحًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب كفره بالله.\nفالمملوك لا يرث.\nمثال: رجل مات عن أب مملوك، فالأب هنا لا يرث.\nوإنما كان الرق مانعًا من الإرث، لأن الرقيق لا يملك، فإذا كان لا يملك لم يستحق الإرث، لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي من الميت.\nالمانع الثالث: القتل.\nإذا كان القتل عمدًا فلا يرث إجماعًا.\nفلو أن ابنًا قتل والده عمدًا، فإنه لا يرث منه.\nوأما إذا كان بحق فإنه يرث.\nمثال: رجل محصن زنى، فرجمه الناس، وكان ممن رجمه وارثه، فلا يمنع من الإرث، لأن القتل بحق.\nوأما إذا كان القتل خطأ ففيه خلاف:\nفالمشهور من المذهب أن القاتل خطأ لا يرث، كحوادث السيارات.\nوالراجح أنه يرث، ورجحه ابن القيم في إعلام الموقعين.","vol":"2","page":765},{"text":"٩٤٧ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- (فِي بِنْتٍ، وَبِنْتِ اِبْنٍ، وَأُخْتٍ - قَضَى اَلنَّبِيُّ -ﷺ- \" لِلِابْنَةِ اَلنِّصْفَ، وَلِابْنَةِ اَلِابْنِ اَلسُّدُسَ - تَكْمِلَةَ اَلثُّلُثَيْنِ- وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n١ -<span data-type='title' id=toc-5193> الحديث دليل على ميراث البنت وأن ميراثها النصف بشرطين:</span>\nالشرط الأول: عدم المشاركة وهي أختها أو أخواتها.\nلقوله تعالى (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ).\nالشرط الثاني: عدم المعصب، وهو أخوها.\nفإن وجد فقد قال تعالى (يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).\n- وإذا كن أكثر من واحدة فلهن الثلثان بشرطين:\nالشرط الأول: عدم المعصب، وهو أخوهن، لقوله تعالى (يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).\nالشرط الثاني: تعددهن، ودليل ذلك حديث سعد بن الربيع، أن النبي -ﷺ- أعطى ابنتي سعد الثلثين.\n\n٢ -<span data-type='title' id=toc-5194> الحديث دليل على أن إرث بنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين.</span>\nفميراث بنت الابن السدس بشرطين:\nأ-أن تكون مع بنت وارثة النصف فرضًا.\nب-عدم المعصب وهو أخوها.\nمثال: توفي شخص عن بنت، وبنت ابن، وأخ لأب.\nفللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأخ لأب الباقي تعصيبًا.\n\n٣ -<span data-type='title' id=toc-5195> الحديث دليل على الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات عصبات.</span>\nفالأخت الشقيقة فأكثر ترث بالعصيب مع الغير بشروط:\nالشرط الأول: عدم الأصل الوارث الذكر.\nفإن وجد الأصل الوارث الذكر سقطت.\nالشرط الثاني: عدم الفرع الوارث الذكر.\nفإن وجد الفرع الوارث الذكر سقطت.\nالشرط الثالث: وجود الفرع الوارث الأنثى (بنت فأكثر أو بنت ابن فأكثر).\nالشرط الرابع: عدم وجود المعصب وهو الأخ الشقيق للميت.\nمثال: توفي شخص عن زوجته وبنته وأخته الشقيقة.\nفللزوجة الثمن، وللبنت النصف، وللأخت الشقيقة الباقي تعصيبًا لوجود الفرع الوارث الأنثى.","vol":"2","page":766},{"text":"٩٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ.\nوَأَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ بِلَفْظِ أُسَامَةَ.\nوَرَوَى النَّسَائِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ بِهَذَا اَللَّفْظِ.\n===\n- الحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين كافرتين، فاليهودي لا يرث قريبه النصراني ولا المجوسي وهكذا، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nوسبب الخلاف: اختلافهم في الكفر هل هو ملة واحدة أو ملل متعددة.\nالقول الأول: أن الكفر بجميع ملله ملة واحدة.\nفعلى هذا القول: يتوارث الكفار فيما بينهم دون نظر إلى اختلافهم في الديانة.\nوهذا قول الحنفية، والشافعية، ورواية في مذهب أحمد.\nأ-لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض).\nالقول الثاني: أنه لا توارث بين أهل كل ملة من أهل الملة الأخرى.\nوهذا قول عند المالكية، ورجحه ابن قدامة.\nلحديث الباب.\nوأجاب. أصحاب القول الأول عن حديث الباب، قالوا: إن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر، ليكون مساويًا لحديث (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)","vol":"2","page":767},{"text":"٩٤٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّ اِبْنَ اِبْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: \" لَكَ اَلسُّدُسُ \" فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: \"لَكَ سُدُسٌ آخَرُ\" فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ. فَقَالَ: \" إِنَّ اَلسُّدُسَ اَلْآخَرَ طُعْمَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\nوَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5198> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث من رواية الحسن عن عمران وقد اختلف في سماع الحسن من عمران.\nوقد ذهب أحمد وأبو حاتم وابن المديني والبيهقي إلى أنه لم يسمع منه مطلقًا، فالحديث ضعيف.\n\n- الحديث فيه ميراث الجد:\nوميراثه كالتالي:\nيرث السدس بشرطين:\n\nالشرط الأول: وجود الفرع الوارث (ذكر).\nوهذا دليله نفس دليل الأب، قال تعالى (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد).\nومعلوم أن الجد أب فيأخذ ميراثه.\n\nالشرط الثاني: عدم الأب.\nودليل هذا الشرط الإجماع، لأن الجد ينزل منزلة الأب فلا يرث مع وجوده.\nمثال: توفي شخص عن جده وابنه.\nفلجده السدس لوجود الفرع الوارث الذكر، ولابنه الباقي تعصيبًا.\nويرث بالتعصيب فقط بشرطين:\nالشرط الأول: عدم وجوب الأب، فإن وجد الأب سقط الجد.\nالشرط الثاني: عدم وجود الفرع الوارث.\nمثال: نوفي شخص عن أمه وجده.\nفلأمه الثلث، ولجده الباقي تعصيبًا.\nويرث بالفرض والتعصيب معًا بشرطين:\nالشرط الأول: عدم وجود الأب كما تقدم.\nالشرط الثاني: وجود فرع وارث أنثى.\nإذا كان للميث فرع وارث أنثى لا ذكر معها.\nمثال: أن يموت شخص عن جده وابنته، فللبنت النصف، وللجد السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا.\n\nقاعدة:\nكل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الجد، والأم تحجب الجدة.","vol":"2","page":768},{"text":"٩٥٠ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- جَعَلَ لِلْجَدَّةِ اَلسُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَقَوَّاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5200> ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف، فيه عبيد الله بن عبد العتكي أبو المنيب، مختلف فيه والراجح أن روايته لا تقبل إذا انفرد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5201> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الجدة ميراثها السدس بشرط عدم وجود الأم، إذ لا ميراث للجدة مع وجود الأم.","vol":"2","page":769},{"text":"٩٥١ - وَعَنْ اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ سِوَى اَلتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ اَلرَّازِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n\n٩٥٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: - كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ -ﷺ- قَالَ: \" اَللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5204> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ حسن، لأجل علي بن أبي طلحة، وهو حسن الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5205> من هم ذوي الأرحام؟</span>\nكل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.\nفكل قريب له صلة قرابة بالميت، ولا يرث بطريق الفرض أو التعصيب فهو من ذوي الأرحام.\nكالخال، والخالة، والعمة، وأولاد البنات، وأولاد بنات الابن، وأبي الأم وغيرهم.\nقال ابن قدامة - عند حديثه عن ذوي الأرحام -: وهم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب.\nوهم أحد عشر حيزًا: ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وولد الإخوة من الأم، والعمات من جميع الجهات، والعم من الأم، والأخوال، والخالات، وبنات الأعمام، والجد أبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمين، أو بأب أعلى من الجد. فهؤلاء، ومن أدلى بهم، يسمون ذوي الأرحام، وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض، ولا عصبة، ولا أحد من الوارث، إلا الزوج، والزوجة \" انتهى.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ذوو الأرحام كل قريب ليس له فرض ولا تعصيب.\nوجميع الإناث سوى الأخوات، كالعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت وبنات العم من ذوي الأرحام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5206> ما حكم توريث ذوي الأرحام؟</span>\nاختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام على قولين:\nالقول الأول: أنهم يرثون.\nوهو مذهب الحنفية، والحنابلة.\nجاء في (الموسوعة الفقهية الكويتية) مِمَّنْ قَال بِتَوْرِيثِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ.","vol":"2","page":770},{"text":"وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَمِمَّنْ قَال بِتَوْرِيثِهِمْ: الْحَنَفِيَّةُ وَالإْمَامُ أَحْمَدُ، وَمُتَأَخِّرُو الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ، وَأَهْل التَّنْزِيل ﵏.\nأ-لقوله تعالى (وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ …).\nوجه الدلالة: أن الله تعالى ذكر الأقارب بأنهم أحق بميراث بعضهم من غيرهم، فإن لفظ (أولو الأرحام) عام يشمل جميع الأقارب سواء كانوا أصحاب فروض، أو عصبات، أو غير هؤلاء من الأقارب، فاللفظ يشمل الجميع دون تفريق بين ذوي الفروض أو العصبات أو سواهم.\nب-ولأحاديث الباب (الخال وارث من لا وارث له).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- جعل الخال وارثًا عند عدم الوارث بفرض أو تعصيب، والخال من ذوي الأرحام فيلحق به غيره منهم.\nج-واستدلوا بالمعقول أيضًا فقالوا: إن ذوي الأرحام أحق بالميراث من بيت مال المسلمين، وذلك لأن بيت مال المسلمين تربطه بالميت رابطة واحدة هي رابطة الإسلام، وأما ذوو الأرحام فتربطهم رابطتان، رابطة الإسلام ورابطة الرحم، ومن كانت له قرابة من جهتين فإنه أقوى ممن له قرابة من جهة واحدة.\nالقول الثاني: أنهم لا يرثون.\nجاء في (الموسوعة الفقهية الكويتية) وَمِمَّنْ قَال بِعَدَمِ تَوْرِيثِهِمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ. فَإِنَّهُ حُكِيَ أَنَّ الْمُعْتَضِدَ سَأَل أَبَا حَازِمٍ الْقَاضِيَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَال أَبُو حَازِمٍ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الأْرْحَامِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِمُقَابَلَةِ إِجْمَاعِهِمْ.\nأ-لقوله -ﷺ- (إن الله أعطى لكل ذي حق حقه) رواه الترمذي وغيره.\nوجه الدلالة: بيّن الحديث أن الله قد حدد الورثة والمواريث، بمعنى أن فيه إشارة إلى أن في القرآن كل المواريث، وليس في القرآن لذوي الأرحام شيء، فلا ميراث لهم حينئذ.\nب-عن عطاء بن يسار قال (أتى رجل من أهل العالية رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله ان رجلا هلك وترك عمة وخالة انطلق تقسم ميراثه فتبعه رسول الله -ﷺ- على حمار وقال يا رب رجل ترك عمة وخالة ثم سار هنية ثم قال يا رب رجل ترك عمة وخالة ثم سار هنية ثم قال يا رب رجل ترك عمة وخالة ثم قال لا أرى ينزل علي شيء لا شيء لهما) رواه الحاكم والبيهقي.\nوجه الدلالة: أن العمة والخالة من ذوي الأرحام، وقد بيّن الحديث صراحة أن لا ميراث لهما.\nوالحديث ضعيف، ضعفه ابن حجر، والشوكاني.\nج-قالوا: إن الله نص في آيات المواريث على بيان أصحاب الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئًا.\nوالراجح القول بتوريثهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5207> ما شرط توريثهم؟</span>\nعدم الوارث بفرض أو تعصيب.\nقال ابن قدامة: فمتى خلّف الميت عصبة، أو ذا فرضٍ من أقاربه، أخذ المال كله، ولا شيء لذوي الأرحام، وهذا قول عامة من وَرَّث ذوي الأرحام.\nفائدة:\nلا خلاف بين الفقهاء القائلين بتوريث ذوي الأرحام، أن ذا الرحم إذا انفرد فإنه يرث كل المال تعصيبًا سواء أكان ذكرًا أم أنثى.","vol":"2","page":771},{"text":"٩٥٣ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا اِسْتَهَلَّ اَلْمَوْلُودُ وُرِّثَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(إِذَا اِسْتَهَلَّ) الاستهلال الصراخ أو الصوت مطلقًا، كالعطاس والبكاء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5209> اذكر أحكام ميراث الحمل؟</span>\nيشترط لإرث الحمل شرطان:\nالشرط الأول: تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة.\nوذلك يكون بأمرين:\nالأول: أن تضع من فيه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من موت مورثه مطلقًا.\nالثاني: أن تضع من فيه حياة مستقرة لأربع سنين فأقل من موت مورثه بشرط أن لا توطأ بعد وفاته، فإن ولدته لأكثر من أربع سنين لم يرث مطلقًا على المذهب بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.\nالشرط الثاني: أن يولد حيًا حياة مستقرة (ويعرف ذلك بالصراخ، والبكاء، والعطاس، والحركة الكثيرة) وتُعْلَمُ حياته باستهلاله وعطاسه ورضاعه ونحوها، فأما الحركة اليسيرة والاضطراب والتنفس اليسير الذي لا يدل على الحياة المستقرة فلا عبرة به.\nومتى شك في وجود الحياة المستقرة لم يرث لأن الأصل عدمها.\nفللحمل عند خروجه من بطن أمه ثلاث حالات:\nالأولى: أن يخرج ميتًا.\nففي هذه الحالة لا يرث.\nالثانية: أن يخرج بعضه وهو حي ثم يموت قبل خروج بقيته.\nففي هذه الحالة لا يرث عند الجمهور مطلقًا، لأنه لا يثبت له حكم الدنيا قبل انفصال جميعه.\nالثالثة: إن استهل صارخًا.\nففي هذه الحالة يرث.\nفي الحديث أنه إذا استهل ورث، فهل يقوم غير الاستهلال مقامه؟\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا يقوم غير الاستهلال مقامه.\nوهذا قول مالك، وطائفة من أهل العلم.\nلمفهوم حديث الباب (إذا استهل …) فمفهومه أنه لا يرث بغير الاستهلال.\nولأن الاستهلال لا يكون إلا من حي يقينًا بخلاف غيره كالحركة، فإنها قد تكون من غير حي، وقد تكون من حي حياة غير مستقرة كحركة المذبوح.\nالقول الثاني: إذا عرفت حياة المولود بتحرك أو صياح أو رضاع فأحكامه أحكام الحي.\nوهذا قول الشافعي، وأبي حنيفة.\nلأنه حي فثبتت له أحكام الحي كالمستهل.\nوهذا الصحيح.","vol":"2","page":772},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5210> لماذا يشترط وجوده حين موت المورث؟</span>\nلأن الميراث خلافة عن الميت، والمعدوم لا يتصور أن يكون خليفة عن أحد - وأولى درجات الخلافة الوجود -.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5211> ما الحكم إن مات ميت عن ورثة فيهم حمل؟</span>\nإن رضوا بتأخير القسمة إلى وضع فهو أولى، خروجًا من الخلاف، ولتكون القسمة مرة واحدة.\nوإن لم يرضوا وطالبوا بالقسمة فهل يمكنون من ذلك، اختلف العلماء على قولين:\nقيل: إنهم لا يجابون إلى ذلك.\nوهو المشهور عن الشافعي.\nالقول الثاني: أنهم يمكنون من ذلك.\nوهذا قول الحنابلة والحنفية.\nلأن في تأخير القسمة إضرار بهم.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5212> اذكر حكم إرث مع من الحمل؟</span>\nإرث من مع الحمل فلا يخلو من ثلاثة أحوال:\nإحداها: أن لا يحجبه الحمل شيئًا فيعطى إرثه كاملًا.\nالثانية: أن يحجبه عن بعض إرثه فيعطى اليقين وهو ما يرثه بكل حال.\nالثالثة: أن يحجبه عن جميع إرثه فلا يعطى شيئًا.\nفلو هلك هالك عن زوجة حامل وجدة وعم، فالجدة لا ينقصها الحمل شيئًا فتعطى إرثها السدس كاملًا والزوجة يحجبها الحمل عن بعض إرثها فتعطى اليقين وهو الثمن والعم يحجبه الحمل عن جميع إرثه فلا يعطى شيئًا.","vol":"2","page":773},{"text":"٩٥٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ، وَالصَّوَابُ: وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5214> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح رفعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5215> هل القتل مانع من موانع الإرث؟</span>\nمن المتفق عليه بين عامة أهل العلم: أن القاتل عمدًا لا يرث من المقتول شيئًا.\nلحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- (لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا)، رواه أبو داود\nقال الإمام مالك: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا، وَلَا مِنْ مَالِهِ \" انتهى\nوقال ابن عبد البر: وأجمع العلماء على أن القاتل عمدًا لا يرث شيئًا من مال المقتول، ولا من ديته.\nوقال ابن قدامة: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا …؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْقَاتِلِ يُفْضِي إلَى تَكْثِيرِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ رُبَّمَا اسْتَعْجَلَ مَوْتَ مَوْرُوثِهِ، لِيَأْخُذَ مَالَهُ، كَمَا فَعَلَ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ عَمَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ \" انتهى من\" المغني\" (٩/ ١٥٠).\nوهذا الحكم يشمل من قام بالقتل، أو أعان القاتل وشاركه بمباشرة أو تسبب.\nقال ابن قدامة: فَالْمُشَارِكُ فِي الْقَتْلِ فِي الْمِيرَاثِ كَالْمُنْفَرِدِ بِه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5216> ما القتل الذي يمنع من الميراث؟</span>\nاختلف العلماء في القتل الذي يمنع من الإرث على أقوال:\nالقول الأول: أن القاتل لا يرث بحال.\nلعموم لحديث الباب.\nوعند أبي داود (ليس للقاتل شيء).\nولأن القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل القتل ذريعة إلى استعجال الميراث، فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب.\nالقول الثاني: أن القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقود أو دية أو كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب والقتل من الصبي والمجنون والنائم، وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لا يمنع الميراث كالقتل قصاصًا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه.\nالقول الثالث: أن القاتل له حالتان.\nالأولى: أن يكون قتل مورثه عمدًا عدوانًا، ففي هذه الحالة لا يرث.\nالثانية: أن يكون قتله خطأ، ففي هذه الحالة: يرث من ماله ولا يرث من ديته.\nووجه كونه ورث من المال، لأنه لم يتعجله بالقتل.\nووجه كونه لم يرث من ديته لأنها واجبة عليه، ولا معنى لكونه يرث شيئًا وجب عليه.\nوهذا الراجح.","vol":"2","page":774},{"text":"جاء في (الموسوعة الفقهية) ذهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحِرْمَانِ مِنَ الْمِيرَاثِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ -ﷺ-: الْقَاتِل لَا يَرِثُ، وَلأِنَّ الْقَتْل قَطَعَ الْمُوَالَاةَ، وَهِيَ سَبَبُ الإْرْثِ.\nوَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ قَتَل مُوَرِّثَهُ خَطَأً، فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنَ الْمَال، وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ.\nوَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْقَتْل الْمَضْمُونَ بِقِصَاصٍ، أَوْ دِيَةٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، لَا إرْثَ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ، كَمَنْ قَصَدَ مُوَلِّيَهُ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ، أَوْ رَبْطِ جِرَاحَةٍ فَمَاتَ، فَيَرِثُهُ. اهـ.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" القول الراجح في مسألة القتل: أنه إذا تعمد الوارث قتل مورثه عمدا لا شك فيه، فإنه لا يرث. وإن كان خطأ فإنه يرث، ولكن هل يرث من الدية التي سيبذلها؟ لا يرث؛ لأن الدية غرم عليه، وقد جاء في حديث رواه ابن ماجه: (أنه يرث من تلاد ماله) يعني قديمه، فيرث من المال، لا من الدية.","vol":"2","page":775},{"text":"٩٥٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَا أَحْرَزَ اَلْوَالِدُ أَوْ اَلْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْمَدِينِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ.\n===\n(مَا أَحْرَزَ اَلْوَالِدُ أَوْ اَلْوَلَدُ) أي: ما جمعه وحصله.\n(فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ) أي: لعصبة ذلك المحرِز، والعصبة جمع عاصب: وهو من يرث المال بلا تقدير.\nوعصبة الرجل: قرابته لأبيه.\n(مَنْ كَانَ) أي: ذلك العاصب قرُبَ أو بعُد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5218> ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5219> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد ميراث العصبة، وأن ما جمعه الوالد أو الولد فإنه يكون لعصبته، وهم قرابته الذكور.\nلكن هذا بعد أخذ أهل الفروض حقوقهم كما تقدم في حديث (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5220> اذكر أحكام العصبة بالنفس؟</span>\nالتعصيب: هو الإرث بلا تقدير.\nوهم:\nالأب، الجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور، الابن، ابن الابن وإن نزل، الأخ الشقيق، الأخ لأب، ابن الأخ الشقيق وإن نزل، ابن الأخ لأب وإن نزل، العم الشقيق وإن علا، العم لأب وإن علا، ابن العم الشقيق وإن نزل، ابن العم لأب وإن نزل؟\nوأحكام العصبة بالنفس ثلاثة أحكام:\nأولًا: من انفرد منهم أخد جميع المال.\nودليل هذا الحكم: قوله -ﷺ- (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر).\nوجه الاستدلال: أنه جعل للعاصب ما تُبقي الفروض، وإذا لم يكن هناك فروض كان كل المال باقيًا، فيكون للعاصب.\nثانيًا: أنهم يأخذون ما تبقيه الفروض.\nللحديث السابق (ألحقوا الفرائض …) فإنه نص في تقديم أصحاب الفروض على العصبة، وأخذ العصبة جميع ما تبقيه الفروض.\nثالثًا: أنهم يسقطون إذا استغرقت الفروض المسألة.\nأمثلة:\nزوج وأب وابن، للزوج الربع، وللأب السدس، وللابن الباقي.","vol":"2","page":776},{"text":"٩٥٦ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (اَلْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ: مِنْ طَرِيقِ اَلشَّافِعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5222> ما الولاء؟</span>\nعصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5223> ما صحة حديث الباب؟</span>\nمعلول لا يصح.\nوفي الصحيحين عن ابن عمر (أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الولاء وهبته).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5224> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم بيع الولاء وهبته.\nقال الصنعاني: ومعنى تشبيهه بلحمة النسب، أنه يجري الولاء مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصير كالشيء الواحد كما يفيده كلام النهاية.\nوالحديث دليل على عدم صحة بيع الولاء ولا هبته، فإن ذلك أمر معنوي كالنسب ولا يتأتى انتقاله كالأبوة والأخوة لا يتأتى انتقالهما، وقد كانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك، وعليه جماهير العلماء، وروي عن بعض السلف جواز بيعه وعن آخرين منهم جواز هبته وكأنهم لم يطلعوا على الحديث أو حملوا النهي على التنزيه وهو خلاف أصله. (سبل السلام)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5225> ما كيفية الإرث بالولاء؟</span>\nيكون الإرث من جهة المعتق دون الرقيق، فلا يرث من سيده.\nودليله الإرث بالولاء قوله -ﷺ- (إنما الولاء لمن أعتق)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5226> ما حكم بيع الولاء؟</span>\nحرام.\nمثال: لو أن شخصًا أعتق عبدًا، ثبت له الولاء، فلو جاءه شخص وقال: بع علينا ولاء عبدك الذي أعتقت، فإن البيع لا يصح، كما لو جاء شخص إلى آخر وقال: بع عليّ نسب ابنك، فإن هذا لا يصح، كذلك الولاء، ولو أن المعتِق وهب الولاء لشخص آخر فكذلك لا يصح.","vol":"2","page":777},{"text":"٩٥٧ - وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5228> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالصواب أنه مرسل.\nفقد رجح الإرسال: الخطيب، والدارقطني، وابن عبد الهادي، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن تيمية،\n، ومما يدل على ضعفه مع كلام هؤلاء الذين هم أعلم بالعلل ممن خالفهم فيه في الجملة: أن البخاري ومسلمًا رويا الحديث بدون هذه الزيادة فإن هذه الزيادة جزء من الحديث، قلَّت زيادة يُعرِض عنها الشيخان - مع روايتهم الحديث نفسه بنفس الطريق - تسلم من قادح.\nقال البخاري في صحيحه: باب مناقب أبي عبيدة.\nقال الحافظ في الفتح: أورد الترمذي وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولًا وأوله: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرأهم لكتاب الله أبي وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ الا وإن لكل أمة أمينًا …) الحديث، وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري والله أعلم.\nقال ابن تيمية: (أفرضكم زيد) ضعيف لا أصل له، ولم يكن زيد على عهد النبي -ﷺ- معروفًا بالفرائض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5229> ما معنى (أفرضكم زيد)؟</span>\nاخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله -ﷺ- (أفرَضُكُمْ زيد) عَلَى أقوالٍ خَمْسَة، ذكرهَا الماورديُّ فِي (حاويه).\nأَحدهَا: أَنه قَالَ ذَلِك حثًّا عَلَى (مناقشته) وَالرَّغْبَة فِي تعلمه كَرَغْبَتِهِ؛ لِأَن زيدا كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْفَرَائِض.\nثَانِيهَا: أَنه قَالَ ذَلِك تَشْرِيفًا لَهُ، وإنْ شَاركهُ غيرُهُ فِيهِ.\nثَالِثهَا: أَنه أَشَارَ بذلك إِلَى جماعةٍ من الصَّحَابَة كَانَ زيدٌ أفرضَهُمْ، وَيرد هَذِه الرِّوَايَة السالفة (أفْرَضُ أُمَّتي زيد بن ثَابت).\nرَابِعهَا: أَنه أَرَادَ بذلك أَنْ زيدا كَانَ أَشَّدهم عناية وحرصًا عليه.\nخَامِسهَا: أَنه قَالَ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ كَانَ أصحَّهُم حسابا وأسرعَهُمْ جَوابًا.\nفائدة:\nقال الشيخ ابن عثيمين: … وأما حديث (أفرضكم زيد) فإنه ضعيف لا يصح عن النبي -ﷺ-.\nوعلى تقدير صحته فإنه يخاطب قوما محصورين وليس يخاطب جميع الأمة، وعلى تقدير أنه يخاطب جميع الأمة فلا يعني هذا أن زيدًا معصوم من الخطأ وإن كان أفرض الأمة، لأنه لا معصوم من الخطأ إلا الرسول ﵊.\nوإنما قلت ذلك لأن بعض العلماء قال: إن ما قاله زيد في الفرائض فإنه يجب المصير إليه، لأن النبي -ﷺ- قال (أفرضكم زيد).","vol":"2","page":778},{"text":"فالجواب على هذا القول من وجوه ثلاثة:\nأولا: ضعف الحديث، وهذا مهم، يعني أن صحة النقل المثبت للحكم أو النافي له هذه مهمة جدا.\nالثانية: على تقدير صحته فهو يخاطب قوما خاصة.\nالثالث: على تقدير صحته وعمومه فإنه لا يستلزم أن يكون زيد معصوما وإن كان أفرض الأمة، لأنه لا مصوم إلا رسول\nالله -ﷺ-.\nوبناء على هذا نقول إن مذهب زيد -﵁- في ميراث الجد والأخوة ليس ملزما لنا، وهو ضعيف كما سيأتي إن شاء الله، والصحيح أن الجد أب الأب بمنزلة الأب يحجب جميع الإخوة لا يرث معه أحد منهم.\nبَابُ اَلْوَصَايَا\nالوصايا جمع وصية هي الأمر بالتبرع بالمال بعد الموت، أو الأمر بالتصرف بعد الموت.\nقوله (بعد الموت) احترازًا من الهبة، فإنها تبرع في حال الحياة.\nمثال تبرع بمال: أوصيت لفلان بعد موتي بـ (١٠٠) ريال.\nمثال التصرف: وصيي على أولادي الصغار فلان.","vol":"2","page":779},{"text":"٩٥٨ - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَا حَقُّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَا حَقُّ اِمْرِئٍ) ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده.\n(مُسْلِمٍ) هذا الوصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فإن وصية الكافر جائزة عند أهل العلم.\n(لَهُ شَيْءٌ) جاء في رواية في غير الصحيحين بلفظ (له مال). يتناول المال والقرض والكفارات والدين.\n(يَبِيتُ) جاء عند أحمد (حق على كل مسلم ألا يبيت ....).\n(لَيْلَتَيْنِ) عند مسلم (يبيت ثلاث ليال) قال القرطبي: المقصود بذكر الليلتين، أو الثلاث: التقريب، وتقليل المدَّة ترك كتب الوصية. ولذلك لَمَّا سمعه ابن عمر ﵁، لم يبت ليلة إلا بعد أن كتب وصيته، والحزم المبادرة إلى كتبها أول أوقات الإمكان، لإمكان بغتة الموت التي لا يأمنها العاقل ساعة، ويحتمل أن يكون إنما خصَّ الليلتين بالذكر فسحة لمن يحتاج إلى أن ينظر فيما له وما عليه، فيتحقق بذلك، ويروي فيها ما يوصي به، ولمن يوصي، إلى غير ذلك.\n(مَكْتُوبَةٌ) سواء كتبها بنفسه أو كتبها له غيره.\nجاء عند مسلم: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَىَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5231> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: مشروعية الوصية.\nوالوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين).\nقال تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية).\nوحديث الباب.\nوقد أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية [قاله ابن قدامة].\n\n•<span data-type='title' id=toc-5232> لكن اختلف العلماء هل هي واجبة أم مستحبة؟</span>\nالقول الأول: أنها غير واجبة إلا من عليه حقوق للناس.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nقال ابن قدامة: وَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، أَوْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ يُوصِي بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ أَدَاءَ الْأَمَانَاتِ، وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا الْبَابِ الْوَصِيَّةُ، فَتَكُونُ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.\nوَبِذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، إلَّا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَمَانَةٌ بِغَيْرِ إشْهَادٍ، إلَّا طَائِفَةً شَذَّتْ فَأَوْجَبَتْهَا.\nقال ابن قدامة: وَلَنَا، أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ وَصِيَّةٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ لِذَلِكَ نَكِيرٌ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُخِلُّوا بِذَلِكَ، وَلَنُقِلَ عَنْهُمْ نَقْلًا ظَاهِرًا، وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا تَجِبُ فِي الْحَيَاةِ، فَلَا تَجِبُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَعَطِيَّةِ الْأَجَانِبِ.\nفَأَمَّا الْآيَةُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ.\nوَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.","vol":"2","page":780},{"text":"القول الثاني: أنها واجبة.\nوهو قول داود الظاهري، وابن حزم.\nقال ابن حجر: واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية وبه قال الزهري، وأبو مجلز، وعطاء، وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم وبه قال إسحاق، وداود، واختاره أبو عوانة الاسفرايني وبن جرير وآخرون. (الفتح).\nأ-لقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا …).\nقالوا: معنى كتب يعني فرض.\nب-ولحديث الباب.\nوجه الدلالة: قالوا معناه: ليس من حق المسلم أن يبيت ليلتين إلا وقد أوصى، ويؤيد معنى الحديث رواية عند الدارقطني (لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).\nوالأرجح القول الأول.\nلكن تجب فقط: على من عليه دين، وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعهد، فإنه يجب أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية، التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5233> لماذا حث النبي -ﷺ- على المبادرة لكتابة الوصية؟</span>\nبيانًا لها، وامتثالًا لأمر الشرع، واستعدادًا للموت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5234> ما الحكمة من مشروعيتها؟</span>\nفلأمور جليلة، ومقاصد شريفة، تجمع بين مصالح العباد في الدنيا، ورجاء الثواب والدرجات العلى في الآخرة، ففي الوصية يصل الموصي رحمه وأقرباءه الذين لا يرثون، ويُدخل السعة على المحتاجين، ويخفف الكرب على اليتامى والمساكين. وفي الوصية مصلحة للموصي حيث جعل الإسلام له جزءًا من ماله يبقى ثوابه عليه بعد وفاته، وبهذا يتدارك ما فاته من أعمال البر والإحسان في حياته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5235> اذكر بعض الأمثلة على تطبيق السلف للعمل بالعلم؟</span>\nأ-عنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا». قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ ذَلِكَ. رواه مسلم.\nب- عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلاَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلاَّ بُنِىَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه مسلم.\nقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ عَمْرٌو مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ.","vol":"2","page":781},{"text":"ج-عن سالم عن أبيه عن رسول الله -ﷺ- قال (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) متفق عليه.\nقال سالم: (فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا).\nد-ولما علم النبي -ﷺ- عليًا وفاطمة: (أن يسبحا ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين قبل النوم قال علي: ما تركته منذ سمعته من النبي -ﷺ- قيل: ولا ليلة صفين: قال: ولا ليلة صفين) رواه مسلم.\nهـ-حديث الباب (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ثلاث ليال، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَىَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.\nو-وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله -ﷺ- (من قرأ آية الكرسي عقيب كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت). رواه النسائي\nقال ابن القيم: بلغني عن شيخ الإسلام أنه قال: ما تركتها عقب كل صلاة إلا نسيانًا أو نحوه.\nقال البخاري: ما اغتبت أحدًا منذ علمت أن الغيبة حرام.\nوقال الإمام أحمد: ما كتبت حديثًا إلا قد عملت به، حتى مرّ بي أن النبي - ﷺ - احتجم وأعطى أبى طيبة دينارًا فاحتجمت وأعطيت الحجام دينارًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5236> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على أن الكتابة تكفي لإثبات الوصية والعمل بها ولا يحتاج إلى إشهاد.\n- العمل بالعلم.","vol":"2","page":782},{"text":"٩٥٩ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ (قُلْتُ: - يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا اِبْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \" لَا \" قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: \" لَا \" قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: \" اَلثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ اَلنَّاسَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(سعْدِ بْنِ أبي وَقَّاص) أحد العشرة المبشرين بالجنة، مات بالعقيق سنة (٥٥) هـ.\nالحديث ذكره المصنف - ﵀ - مختصرًا ولفظة كاملًا:\nعن سعد قَالَ (عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَني مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِيي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ «لَا». قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ «لَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي امْرَأَتِكَ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ». قَالَ رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّة) متفق عليه.\n(يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَنَا ذُو مَالٍ) وفي الحديث (جاءني رسولُ اللهِ -ﷺ- يَعُودُنِي) أي: يزوروني، وفي رواية للبخاري (من وجع أشفيتُ منه على الموت) أي: قاربت الموت من أجل شدته.\n(عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ) وفي الرواية الأخرى (وأنا بمكة) وحجة الوداع كانت في العام العاشر للهجرة، وسميت بذلك لأن النبي -ﷺ- ودع الناس فيها، قال في الفتح: واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال (في فتح مكة) أخرجه الترمذي وغيره من طريقه، واتفق الحفاظ على أنه وهِم فيه.\n(وَأَنَا ذُو مالٍ) أي عندي مال كثير.\n(وَلا يَرِثُني إلا ابْنَةٌ لي) أي ليس لي وارث إلا هذه البنت، قال النووي: معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة، أو من النساء، وإلا فقد كان لسعد عصبات، لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرًا.\n(أفأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي) أي اثنين من ثلاثة، والمراد الوصية، ففي الرواية الأخرى (أوصي بمالي كله).\n(قَالَ: لا) أي: لا ينبغي لك أن تتصدق بثلثي مالك.\n(قُلْتُ: فالشَّطْرُ) أي: في النصف.\n(قُلْتُ: فالثُّلُثُ يَا رَسُولَ اللهِ؟) أي: أتصدق بالثلث.\n(قال: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثيرٌ) وفي رواية عند البخاري (قال: الثلث يا سعد، والثلث كثير).\n(إنَّكَ إنْ تَذَرْ) أي: تترك.\n(عَالَةً) أي: فقراء.\n(يتكفَّفُونَ النَّاسَ) أي يسألون الناس بأكفِهم، قال القرطبي (يتكففون الناس) يسألون الصدقة من أكف الناس، أو يسألونهم بأكفهم.","vol":"2","page":783},{"text":"الذي وقع، فإن سعدًا عمر زمنًا طويلًا، حتى ذكر العلماء أنه خلّف سبعة عشر ذكرًا واثنتي عشرة بنتًا، وفي رواية (وعسى الله أن يرفعك) أي: يطيل عمرك، وكذلك اتفق، فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، مات بمكة، وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها لله مع حبهم لها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5238> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الوصية بأكثر من الثلث لغير الوارث.\nوتحرم الوصية في حالتين:\nالحال الأولى: بأكثر من الثلث لغير وارث.\nلحديث الباب.\nوإنما مُنع الموصي من الزيادة على الثلث لأمرين:\nأ- أن النبي -ﷺ- لم يأذن لسعد إلا بالثلث، فدل على أن الثلث هو النهاية وما زاد فهو ممنوع منه.\nب- أن ما زاد على الثلث داخل في المضارة التي قال الله فيها (من بعد وصية يوصى أو دين غير مضار).\nالحال الثانية: لوارث بشيء.\nلقوله -ﷺ- (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5239> ما حكم الوصية للفقير وورثته بحاجة؟</span>\nمكروهة.\nلأن هذا يضر بالورثة.\nلقوله -ﷺ- لسعد (… إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس).\nقال العلماء: والوصية تجري فيها الأحكام التكليفية الخمسة:\nأ- تحرم: وقد تقدم ذلك.\nب-وتكره: وقد تقدم ذلك.\nج-وتستحب: لمن ترك خيرًا وهو المال الكثير.\nلقوله تعالى (كتب عليكم إن حضر أحدكم الموت .....).\nد- وتجب: على من عليه دين، وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعهد، فإنه يجب أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية، التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة.\nهـ-وتجوز: بكل ماله، لمن لا وارث له، وهذا مذهب جمهور العلماء.","vol":"2","page":784},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5240> ما الأفضل في مقدار الوصية؟</span>\nالأفضل الوصية بأقل من الثلث، وإن كان الثلث جائزًا.\nلقوله -ﷺ- (الثلث والثلث كثير).\nقال العلماء: الأفضل أن يوصي بالخمس أو الربع، وإن أوصى بالثلث جاز.\nلقوله -ﷺ- لسعد (الثلث والثلث كثير) مع إخباره إياه بكثرة ماله وقلة عياله.\nب-وقال أبو بكر (أرضى ما رضيه الله لنفسه). يعني الخمس.\nقال ابن قدامة: فالأفضل للغني الوصية بالخمس، ونحو هذا يروى عن أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، وهو ظاهر قول السلف.\nقال الشيخ بن عثيمين ﵀: ولهذا نعرف أن عمل الناس اليوم، وكونهم يوصون بالثلث خلاف الأولى، وإن كان هو جائزًا، لكن الأفضل أن يكون أدنى من الثلث، إما الربع، وإما الخمس.\nوقد قال ابن عباس (لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن الرسول -ﷺ- قال: الثلث والثلث كثير).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5241> ماذا نستفيد من قوله (إنك أن تذر ورثتك أغنياء ....</span>)؟\nنستفيد جواز الوصية بكل المال لمن لا وارث له.\nلقوله -ﷺ- (إنك أن تذر ورثتك أغنياء …).\nب-وقد صح ذلك عن بعض الصحابة كابن مسعود.\nولأن علة المنع من الوصية بما هو أكثر من الثلث هو حق المخلوق وهم الورثة، فإذا لم يوجد منهم أحد جازت.\nوهذا اختيار جمع من المحققين كابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5242> ما الحكمة من منع الوصية للوارث.</span>\nأشار قوله -ﷺ- (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) إلى الحكمة من منع الوصية للوارث، وهي: أنه يأخذ بذلك أكثر من الحق الذي جعله الله له في الميراث، فكان في الوصية للوارث زيادة على ما شرعه الله.\nوذكر ابن قدامة ﵀ في \"المغني\" حكمة أخرى، حاصلها: أن هذا التفضيل لبعض الورثة سيكون على حساب سائر الورثة، مما قد يكون سببًا لإيقاع العداوة والحسد بينهم.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: منع الإسلام الوصية للوارث لأنه من تعدي حدود الله ﷿، فإن الله ﷿ حدد الفرائض والمواريث بحدود قال فيها (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِين).","vol":"2","page":785},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5243> ما الحكمة من منع الوصية بأكثر من الثلث لغير الوارث؟</span>\nأشار الرسول -ﷺ- في الحديث إلى الحكمة من هذا المنع، وهي أن يترك المال للورثة، فلا يحتاجون معه لسؤال الناس، وأن هذا خير له من أن يوصي ثم يترك ورثته فقراء.\nفأراد الرسول -ﷺ- بذلك: تحقيق العدل بين الوصية وبين حق الورثة في المال، وإذا كان الموصي يريد بالوصية الثواب، فإن تركه المال لورثته الفقراء المحتاجين إليه أكثر ثوابًا، فإن إعطاء القريب الفقير أفضل من إعطاء من ليس قريبًا.\nولهذا يستحب لمن كان ورثته فقراء، وكان ماله قليلًا بحيث لا يغني الورثة، يستحب له أن لا يوصي، ويترك المال لورثته.\nقال علي بن أبي طالب ﵁ لرجل أراد أن يوصي: إنك لن تدع طائلًا إنما تركت شيئًا يسيرًا، فدعه لورثتك)، ذكره ابن قدامه ﵀ في (المغني) ثم قال: متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة، فلا تستحب الوصية، لأن النبي -ﷺ- علل المنع من الوصية بقوله: أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة.\nولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم، كان تركه لهم كعطيتهم إياه، فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5244> هل يجب تنفيذ وصية الميت؟</span>\nنعم، يجب تنفيذ وصية الميت، وعدم تنفيذها أو تغيير حكمها، مع توفر شروط صحتها لا يجوز، ومرتكب ذلك آثم.\nلقول الله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).\nلكن إن كان تغييرها لأفضل مما أوصى به الموصي، فقد اختلف أهل العلم في جوازه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:\nتغيير الوصية لما هو أفضل فيه خلاف بين أهل العلم:\nفمنهم من قال: إنه لا يجوز.\nلعموم قوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه) ولم يستثن إلا ما وقع في إثم فيبقى الأمر على ما هو عليه لا يغير.\nومنهم من قال: بل يجوز تغييرها إلى ما هو أفضل.\nلأن الغرض من الوصية التقرب إلى الله ﷿، ونفع الموصى له، فكل ما كان أقرب إلى الله، وأنفع للموصى له، كان أولى أيضًا، والموصي بشر قد يخفى عليه ما هو الأفضل، وقد يكون الأفضل في وقت ما غير الأفضل في وقت آخر، ولأن النبي ﷺ أجاز تحويل النذر إلى ما هو أفضل مع وجوب الوفاء به …\nوالذي أرى في هذه المسألة: أنه إذا كانت الوصية لمعين، فإنه لا يجوز تغييرها، كما لو كانت الوصية لزيد فقط، أو وقف وقفًا على زيد، فإنه لا يجوز أن تُغير، لتعلق حق الغير المعين بها.\nأما إذا كانت لغير معين - كما لو كانت لمساجد، أو لفقراء - فلا حرج أن يصرفها لما هو أفضل \" انتهى.","vol":"2","page":786},{"text":"٩٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ رَجُلًا أَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: \" نَعَمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(أَنَّ رَجُلًا أَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- هو سعد بن عبادة.\n(إِنَّ أُمِّي) هي: عمرة بنت سعد بن عمرو.\n(اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) أي: ماتت فجأة، وأُخذتْ نفسُها فلْتة.\n(وَلَمْ تُوصِ) تقدم في رواية النسائي سبب ذلك، وأن لا مال لها.\n(وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ) أي: لو اتسع وقت مرضها، ولم يفجأها الموت.\n(تَصَدَّقَتْ) أي: أوصت بالصدقة\n(أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟) وفي رواية النسائي (هل ينفعها أن أتصدق عنها؟).\n(قَالَ: نَعَمْ) في رواية النسائي (فتصدق عنها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5246> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الصدقة عن الميت، وأن ذلك ينفعه.\nومن الأدلة:\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيّ -ﷺ- إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ نَعَم). رواه النسائي\nوعَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ) رواه النسائي.\nوعن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ سَعدَ بْنَ عُبَادَةَ -﵃- تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ (اسم لبستانه سمي بذلك لكثرة ثمره) صَدَقَة عَلَيْهَا) رواه البخاري.\nقال النووي عن حديث الباب: وَفِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت تَنْفَع الْمَيِّت وَيُصَلِّهِ ثَوَابهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء، وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى وُصُول الدُّعَاء وَقَضَاء الدِّين بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَة فِي الْجَمِيع.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الصدقة عن الموتى ونحوها تصل إليهم باتفاق المسلمين.\nومما يصل للميت: الدعاء والاستغفار له، وهذا مجمع عليه.\nلقول الله تعالى: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم).\nوقول الرسول -ﷺ- (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء).: …\nوقول الرسول -ﷺ- (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ......... أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.\nوحُفِظَ من دعاء رسول الله -ﷺ- (اللهم اغفر لحينا وميتنا).\nولا زال السلف والخلف يدعون للأموات ويسألون لهم الرحمة والغفران دون إنكار من أحد.","vol":"2","page":787},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5247> هل ينتفع الميت بما يهدى من قرَب، كصلاة، وقراءة قرآن وغيرها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يصل للميت شيء إلا ما ورد به النص.\nقال النووي: وَأَمَّا قِرَاءَة الْقُرْآن وَجَعْل ثَوَابهَا لِلْمَيِّتِ وَالصَّلاة عَنْهُ وَنَحْوهمَا فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا لا تَلْحَق الْمَيِّت.\nقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن وهذه الآية الكريمة استنبط الشافعي ﵀، ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم.\nولهذا لم يندب إليه رسول الله -ﷺ- أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء.\nولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة، ﵃، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.\nوباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما. (تفسير ابن كثير).\nورجحه ابن باز ﵀، وقال: أما قراءة القرآن فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الميت على قولين لأهل العلم، والأرجح أنها لا تصل لعدم الدليل، لأن الرسول -ﷺ- لم يفعلها لأمواته من المسلمين، كبناته اللاتي متن في حياته -﵇-، ولم يفعلها الصحابة ﵃ وأرضاهم فيما علمنا، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم، وهكذا التطوع بالصوم عنهم. لأن ذلك كله لا دليل عليه، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله ﷺ شرعيته، أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين. (الفتاوى)\nالقول الثاني: أنه يصل للميت كل ما يهدى له.\nوهذا المذهب، ورجحه ابن عثيمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5248> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن ترك الوصية جائز.\n- ما كان عليه الصحابة من استشارة النبي -ﷺ- في أمور الدين.\n- أن بر الوالدين بعد موتهما يكون بالدعاء والصدقة.","vol":"2","page":788},{"text":"٩٦١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ -﵁- سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ أَحْمَدُ وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ.\n\n٩٦٢ - وَرَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَزَادَ فِي آخِرِهِ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اَلْوَرَثَةُ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5251> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث أبي أمامة سنده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فروايته عن أهل بلده مفبولة.\nوحديث ابن عباس سنده ضعيف، عطاء الخرساني لم يدرك ابن عباس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5252> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الوصية للوارث، وقد تقدم هذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5253> ما الحكمة من منع الوصية للوارث؟</span>\nأشار الحديث إلى الحكمة من منع الوصية للوارث، وهي: أنه يأخذ بذلك أكثر من الحق الذي جعله الله له في الميراث، فكان في الوصية للوارث زيادة على ما شرعه الله.\nوذكر ابن قدامة ﵀ في \"المغني\" (٨/ ٣٩٦) حكمة أخرى، حاصلها: أن هذا التفضيل لبعض الورثة سيكون على حساب سائر الورثة، مما قد يكون سببًا لإيقاع العداوة والحسد بينهم.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: منع الإسلام الوصية للوارث لأنه من تعدي حدود الله ﷿، فإن الله ﷿ حدد الفرائض والمواريث بحدود قال فيها: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5254> متى يجوز ذلك؟</span>\nيجوز ذلك برضاء بقية الورثة، وهذا قول جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة: إذا وصى لوارثه بوصية، فلم يُجزها سائر الورثة، لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله -ﷺ- بذلك فروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) وإن أجازها، جازت، في قول الجمهور من العلماء. (المغني)\nوقال ﵀: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا وَصَّى لِوَارِثِهِ بِوَصِيَّةٍ، فَلَمْ يُجِزْهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، لَمْ تَصِحَّ. بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا.\nوَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِذَلِكَ.\nفَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لَوَارِثٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.","vol":"2","page":789},{"text":"وَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَنَعَ مِنْ عَطِيَّةِ بَعْضِ وَلَدِهِ، وَتَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَقُوَّةِ الْمِلْكِ، وَإِمْكَانِ تَلَافِي الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ بِإِعْطَاءِ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ بَيْنَهُمْ، فَفِي حَالِ مَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ، وَضَعْفِ مِلْكِهِ، وَتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ، وَتَعَذُّرِ تَلَافِي الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ، أَوْلَى وَأَحْرَى.\nوَإِنْ أَجَازَهَا، جَازَتْ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ عَطِيَّةً مُبْتَدَأَةً.\nأَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ).\nوَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيّ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ.\nوَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ \".\nوَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ، وَالْخَبَرُ قَدْ رُوِيَ فِيهِ: إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ. (المغني)\nوجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله -ﷺ- (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5255> متى يعتبر رضا الورثة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الوقت المعتبر لإجازة الورثة هو ما كان بعد موت الموصي، وأما ما كان قبله فغير معتبر.\nوبهذا قال الجمهور، وهم الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nقالوا: أن حق الورثة في المال لا يثبت إلا بعد موت الموصي\nالقول الثاني: أن الوقت المعتبر هو ما كان بعد موت الموصي، أو ما كان في مرض موته.\nوهذا مذهب المالكية، واختاره ابن تيمية.\nقالوا: إن الإجازة تصح من الورثة في حال مرض الموصي، لأن حقهم قد تعلق بماله في هذه الحال، بخلاف حال الصحة.\nوقول الجمهور أحوط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5256> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم الوصية لوارث كما تقدم.\n- جواز الوصية لغير الوارث.\n- أن تحريم الوصية للوارث إنما هو لحفظ حقوق الورثة.\n- لابد من إجازة جميع الورثة حتى تنفذ الوصية، فإن أجاز بعضهم دون بعض نفذت الإجازة في نصيبه فقط دون نصيب الثاني.","vol":"2","page":790},{"text":"٩٦٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ; زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.\n\n٩٦٤ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ.\n\n٩٦٥ - وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، لَكِنْ قَدْ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5260> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذه الأحاديث كلها ضعيفة لا تصح.\nلكن كما قال الحافظ باجتماعها قد تتقوى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5261> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الوصية، لكن تقدم أن ذلك لمن ترك خيرًا كثيرًا.\nقال ابن قدامة: وَتُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَالِ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا.\nلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)\nفَنُسِخَ الْوُجُوبُ، وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَرِثُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ.\nقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (يَا ابْنَ آدَمَ، جَعَلْت لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكِ حِينَ أَخَذْت بِكَظْمِك، لِأُطَهِّركَ وَأُزَكِّيَكَ).\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ) رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، فَلَمْ يَجُرْ، وَلَمْ يَحُفَّ، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا لَوْ أَعْطَاهَا وَهُوَ صَحِيحٌ.\nوَأَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ وَرَثَةٌ مُحْتَاجُونَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ (إنْ تَرَكَ خَيْرًا).\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِسَعْدٍ (إنَّك أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ).\nوَقَالَ (ابْدَأْ بِنَفْسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ).\nوَقَالَ عَلِيٌّ -﵁- لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ: إنَّك لَنْ تَدَعَ طَائِلًا، إنَّمَا تَرَكْت شَيْئًا يَسِيرًا، فَدَعْهُ لِوَرَثَتِكَ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5262> ما القدر الذي لا يستحب معه الوصية؟</span>\nقال ابن قدامة: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا تُسْتَحَبُّ لِمَالِكِهِ.\nفَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: إذَا تَرَكَ دُونَ الْأَلْفِ لَا تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ.\nوَعَنْ عَلِيٍّ، أَرْبَعمِائَةِ دِينَارٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَا يُوصِي.\nوَقَالَ: مَنْ تَرَكَ سِتِّينَ دِينَارًا، مَا تَرَكَ خَيْرًا.\nوَقَالَ طَاوُسٌ: الْخَيْرُ ثَمَانُونَ دِينَارًا.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَلِيلُ أَنْ يُصِيبَ أَقَلُّ الْوَرَثَةِ سَهْمًا خَمْسُونَ دِرْهَمًا.\nوَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي، أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَتْرُوكُ لَا يَفْضُلُ عَنْ غِنَى الْوَرَثَةِ، فَلَا تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّلَ الْمَنْعَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ (أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً).\nوَلِأَنَّ إعْطَاءَ الْقَرِيبِ الْمُحْتَاجِ خَيْرٌ مِنْ إعْطَاءِ الْأَجْنَبِيِّ، فَمَتَى لَمْ يَبْلُغْ الْمِيرَاثُ غِنَاهُمْ، كَانَ تَرْكُهُ لَهُمْ كَعَطِيَّتِهِمْ إيَّاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ، فَعِنْدَ هَذَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ، وَغِنَاهُمْ وَحَاجَتِهِمْ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ. (المغني).","vol":"2","page":791},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5263>بَابُ اَلْوَدِيعَةِ</span>\n٩٦٦ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5265> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف كما قال المصنف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5266> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن المودَع لا ضمان عليه إذا تلفت الوديعة بغير تعد ولا تفريط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5267> عرف الوديعة؟</span>\nلغة: من ودع الشيء إذا تركه، سميت بذلك لأنها متروكة عند المودع.\nوشرعًا: اسم للمال المودَع عند من يحفظه بلا عوض.\nوعلى هذا فالشرط في الوديعة أن تكون على سبيل التبرع، فخرج بذلك الأجير على حفظ المال.\nوهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها).\nوعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) رواه أبوداود.\nوأجمع علماء كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5268> ما حكمها؟</span>\nمستحبة، لمن كان أمينًا وعلم من نفسه القدرة على حفظها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5269> ما الواجب على من أُودِع وديعة؟</span>\nمن أودع وديعة فعليه:\nأولًا: حفظها.\nثانيًا: وأن يكون هذا الحفظ في حرز مثلها.\nلقال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ولا يمكن أداؤها إلا بحفظها.\n(حرز مثلها) المكان الذي تحفظ فيه عادة، فالغنم مثلًا تحفظ في الأحواش، الذهب في الصناديق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5270> هل يسن للمودَع قبول الوديعة؟</span>\nنعم، يستحب أن يقبلها إذا علم من نفسه الثقة على حفظها.\nلأن في ذلك ثوابًا جزيلًا.\nأ-قال رسول الله -ﷺ- (.. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.\nب- وقال تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين).\nج- ولأن ذلك من باب إعانة المسلم.\nأما من لا يقدر على حفظها فإنه لا يجوز أن يأخذها.","vol":"2","page":792},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5271> ما الحكم إذا تلفت الوديعة عند المودَع؟</span>\nإن تلفت بغير تعد ولا تفريط فلا يضمن، لأنها أمانة عند المودَع.\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ، فَإِذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُودَعِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، سَوَاءٌ ذَهَبَ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمُودِعِ أَوْ لَمْ يَذْهَبْ.\nهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. (المغني).\nأ-لقوله تعالى (ما على المحسنين من سبيل)، والمودع محسن، فإذا كان محسنًا فلا ضمان عليه.\nقال السعدي: ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي: أن من أحسن على غيره، في [نفسه] أو في ماله، ونحو ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن لأنه محسن، ولا سبيل على المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرط، أن عليه الضمان.\nب- ولقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانة …) والوديعة أمانة، والضمان ينافي الأمانة.\nج- ولأن المودع يحفظها لمالكها، فتكون يده كيده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5272> متى يضمن المودَع؟</span>\nإذا تعدى أو فرط فإنه يضمن.\n(التعدي: فعل ما لا يجوز). (والتفريط: ترك ما يجب).\nقال ابن قدامة: فَأَمَّا إنْ تَعَدَّى الْمُسْتَوْدَعُ فِيهَا، أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا، فَتَلِفَتْ، ضَمِنَ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ لِمَالِ غَيْرِهِ، فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيدَاعٍ. (المغني).\nمثال التعدي: أودعت عند شخص إبريق، وكان عنده أباريق، فصار يستعمل إبريقي. (هذا تعدي).\nأو أن يستعملها بغير إذن صاحبها، كأن يستعمل السيارة أو الدابة أو يقرأ الكتاب، فإنه يضمن، لأن فعله هذا تعدٍّ يستوجب الضمان.\nمثال التفريط: جعل الإبريق الذي أودعته عنده عند باب الشارع. (هذا تفريط).\nأن يحفظها بدون حرزها، كأن يحفظ الدراهم في السيارة بدلًا من الصندوق، فإنه يضمن، لأنه فرط حيث لم يحفظها في حرز مثلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5273> هل له أن يسافر بالوديعة؟</span>\nله أن يسافر بها إلا في حالتين:\nالأولى: إذا نهاه ربها قال لا تسافر بها.\nالثانية: إن كان عدم السفر بها أحفظ لها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5274> ما الحكم إذا قال ربها: خذ الوديعة فاحفظها في مكان كذا وكذا، فخالف؟</span>\nإذا خالف المودَع فلا يخلو من ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: أن يخالف إلى أعلى.\nمثال: قال احفظها في صندوق الخشب، فحفظها في صندوق الحديد.\nفلا ضمان عليه.","vol":"2","page":793},{"text":"الحالة الثانية: أن يخالف إلى مساوٍ.\nمثال: قال احفظها في صندوق الخشب الأول فحفظها في صندوق الخشب الثاني.\nفإنه في هذه الحالة يضمن.\nالحالة الثالثة: أن يخالف إلى أدنى.\nقال احفظها في صندوق الحديد، فحفظها في صندوق الخشب ونحو ذلك.\nفإنه يضمن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5275> ما الحكم إذا دفع المودَع الوديعة لأجنبي؟</span>\nإذا دفع المودَع الوديعة لأجنبي فتلفت فإنه يضمن: لأنه خالف المودِع، فإنه أمره أن يحفظها بنفسه ولم يرض لها غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5276> ما الحكم إذا قطع العلف عن الدابة حتى ماتت؟</span>\nالحكم أنه يضمن.\nلأنه مفرط.\nأ-لأن العرف يقتضي علفها وسقيها، فكأنه مأمور به عرفًا.\nوقال أبو حنيفة: لا يلزمه، لأنه استحفظه ولم يأمره بعلفها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5277> ما الحكم إن قال صاحبها لا تعلفها فماتت؟ فهل يضمن المودَع؟</span>\nقيل: لا يضمن.\nوهذا مذهب الحنابلة، وهو أكثر أصحاب الشافعي.\nلأنه متمثل لقول صاحبها.\nوقيل: بل يضمن.\nوهو قول ابن المنذر.\nلأنها نفس محترمة تتألم، وحبس الطعام عنها إيذاء لها، فيجب الضمان.\nوقول صاحبها في هذه الحال معصية لله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.","vol":"2","page":794},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5278>كِتَابُ اَلنِّكَاحِ</span>\n(الثلاثاء/ ٢٠/ ٣/ ١٤٣٥ هـ)\n\n<span data-type='title' id=toc-5279>تعريفه:</span>\nالنكاح في اللغة: الضم والجمع والتداخل، ومنه: تناكحت الأشجار: إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض.\nويقال (نكح المطر الأرض: اعتمد عليها) ونكحت القمح في الأرض: إذا حرثتها، وبذرته فيها، ونكحت الحصاة أخفاف الإبل.\nوفي المصباح (نكحه الدواء إذا خامره وغلبه) وسواء كان التداخل حسيًا كما سبق أو معنويًا، ففي القاموس (نكح النعاس عينه غلبها والنكح بالفتح: البضع، والمناكح: النساء).\nوأما اصطلاحًا: فأدق ما قيل فيه: إنه عقد وضعه الشارع ليفيد حل استمتاع كل من الزوج والزوجة بالآخر على الوجه المشروع.","vol":"3","page":1},{"text":"٩٦٧ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ لَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَا مَعْشَرَ اَلشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ اَلْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ; فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(يَا مَعْشَرَ اَلشَّبَابِ) خص الشباب لأن الشباب هم مظنة الشهوة والرغبة في الزواج فلهذا خصهم بالذكر.\n(مَنِ اسْتَطَاعَ) أي: من قدر.\n(اَلْبَاءَةَ) سيأتي معناها.\n(فَإِنَّهُ) أي: الزواج.\n(أَغَضُّ لِلْبَصَرِ) أي: أن المتزوج أغض بصرًا وأحصن فرجًا ممن لم يتزوج.\n(وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ) يعني أدعى إلى إحصان الفرج وإحصان الفرج منعه من الوقع في المحظور.\n(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي: الباءة المذكورة في أول الحديث.\n(لَهُ وِجَاءٌ) له: يعني الصوم، والوجاء: هو رض الخصيتين، بحجر أو نحوه، لكنها إذا رضت العروق ضعفت الشهوة لأن الخصيتين هما اللتان تهيجان الشهوة لأنهما هما اللتان تصلحان المني فتزداد الشهوة وتقوى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5281> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث يدل على مشروعية النكاح والحث عليه لمن استطاع الباءة.\nوقد جاءت النصوص الكثيرة في الحث عليه والترغيب فيه.\nفهو من سنن المرسلين عليهم الصلاة والسلام.\nقال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً).\nوقال تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء).\nوعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس (هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء). رواه البخاري\nقوله (فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء) قال الحافظ ابن حجر: قيل المعنى: خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي -ﷺ-، وبالأمة أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح، إذ لو كان راجحًا ما آثر النبي -ﷺ- غيره.","vol":"3","page":2},{"text":"ومن النصوص:\nقوله في عباد الرحمن (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).\nوقوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).\nوقوله تعالى (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).\nوعن أنس. قال (… ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)\nوعن معقل بن يسار. قال: قال رسول الله -ﷺ- (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم) رواه أبو داود.\nوعند أحمد (إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة).\nوعن ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ- (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) متفق عليه.\nوعن أنس قال: قال رسول الله -ﷺ- (حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه أحمد\nوعن أبي ذر (أن ناسًا من أصحاب النبي -ﷺ- قالوا للنبي -ﷺ- يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، … الحديث وفيه: وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) رواه مسلم.\n\n• … (البضع) المراد به هنا الفرج ويراد به الجماع، فالجماع يكون عبادة ويثاب عليه المرء إذا قصد به إعفاف نفسه وغض بصره وإعفاف زوجته وطلب الذرية الصالحة.\nوعن عبد الله بن عمرو. أن رسول الله -ﷺ- قال (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم.\nوعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.\nوعن أنس (أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة) رواه البخاري.\nوقال ابن مسعود (لو لم يبق من الدهر إلا ليلة لأحببت أن يكون لي في تلك الليلة امرأة).\nوقال أحمد بن حنبل (ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الإسلام.","vol":"3","page":3},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5282> هل يجب النكاح أم لا؟</span>\nاختلف في وجوبه عندما تتوفر الدواعي وتنتفي الموانع على قولين:\nفقال بعض العلماء: إنه واجب.\nوهو قول أهل الظاهر، كابن حزم وداود الظاهري.\nقال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) قالوا هذا أمر.\nوقال تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) هذا أمر.\nولحديث الباب: (يا معشر الشباب … فليتزوج) وهذا أمر ولا يوجد صارف يصرفه.\nالقول الثاني: أنه سنة مؤكدة غير واجب.\nوهو مذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة.\nقال في المغني: وهو قول عامة الفقهاء.\nواستدلوا بحديث الباب.\nوجه الاستدلال: أن الرسول -ﷺ- أقام الصوم مقام الزواج، ومعلوم أن الصوم ليس بواجب، فدل على أن الزواج غير واجب، لأن القاعدة أن غير الواجب لا يقوم مقام الواجب، لأنه إذا قام مقام الواجب يصير واجبًا.\nوالقول الأول قول قوي. [لكن أصحاب القول الثاني - وهم الجمهور - يقولون: إذا خاف على نفسه الزنا فإنه يجب النكاح].\nولهذا قال بعض العلماء: أن النكاح تجري فيه الأحكام الخمسة:\nأولًا: مستحب، وهذا هو الأصل.\nثانيًا: واجب، على من خاف الزنا بتركه، لأن ترك الزنا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nقال القرطبي: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزوج، لا يُختلف في وجوب التزويج عليه\nوقال المرداوي ﵀ في كتابه الإنصاف: الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ خَافَ الْعَنَتَ. فَالنِّكَاحُ فِي حَقِّ هَذَا: وَاجِبٌ. قَوْلا وَاحِدًا .. \" الْعَنَتُ \" هُنَا: هُوَ الزِّنَا. عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: هُوَ الْهَلاكُ بِالزِّنَا … الثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ \" إلا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ \" إذَا عَلِمَ وُقُوعَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إذَا عَلِمَ وُقُوعَهُ فَقَطْ.\nثالثًا: مكروه، إذا كان فقيرًا لا شهوة له، لأنه سوف يرهق نفسه بالنفقات وليس لديه شهوة.\nرابعًا: مباح، إذا كان غنيًا لا شهوة له، لأنه قادر على الإنفاق، فهو قد ينفع المرأة بالإنفاق عليها.\nخامسًا: حرام، وذلك فيما إذا كان بدار حرب، لأنه قد يؤدي إلى أن يكون له أولاد، فيقتل أولاده أو يخطفون - ويحرم أيضًا إذا أراد أن يتزوج ثانية وهو يعلم أنه غير قادر على العدل.","vol":"3","page":4},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5283> ما المراد بالباءة في الحديث؟</span>\nاختلف العلماء في المراد بها على قولين:\nالقول الأول: القدرة على الوطء.\nالقول الثاني: القدرة على مؤن النكاح، وهو الصحيح لأمور ثلاثة:\nأولًا: أن الخطاب إنما جاء للقادر على الجماع وهم الشباب أصلًا.\nثانيًا: أن الرسول -ﷺ- قال في آخر الحديث (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) لو فسرنا الباءة بالجماع يصير المعنى: ومن لم يستطع الجماع فعليه بالصوم ولا ريب أن الذي لا يستطيع الجماع لا معنى لكونه يؤمر بالصوم.\nثالثًا: جاء في رواية عند النسائي (من كان ذا طول فليتزوج).\nقال شيخ الإسلام: وَاسْتِطَاعَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَئُونَةِ لَيْسَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَطْءِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ خِطَابٌ لِلْقَادِرِ عَلَى فِعْلِ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا أُمِرَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُومَ فَإِنَّهُ وِجَاءٌ.\nذهب بعض العلماء إلى الجمع بين القولين:\nقال النووي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى وَاحِد أَصَحّهمَا: أَنَّ الْمُرَاد مَعْنَاهَا اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْجِمَاع، فَتَقْدِيره: مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاع لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنه وَهِيَ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَع شَهْوَته، وَيَقْطَع شَرّ مَنِيّه، كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء. ا. هـ.\nوقال ابن القيم: وقوله (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) فسرت الباءة بالوطء، وفسرت بمؤن النكاح، ولا ينافي التفسير الأول إذ المعنى على هذا مؤن الباءة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5284> اذكر بعض الحكم للنكاح؟</span>\nللنكاح حكم عظيمة:\nالحكمة الأولى: طلب النسل، لأنه ليس المقصود من الزواج التلذذ قضاء الوطر وإنما من مقاصده العظيمة طلب النسل.\nالحكمة الثانية: الاستمتاع، استمتاع كل واحد من الزوجين بالآخر.\nالحكمة الثالثة: تحصيل النسل لتكثير الأمة ولا ريب أن تكثير الأمة هو مصدر قوتها وعزتها وهيبتها بين الأمم فهذا مقصد عظيم من مقاصد الزواج وهو تكثير الأمة.\nالحكمة الرابعة: حفظ المرأة والإنفاق عليها لأن الزواج يهيئ للمرأة حياة سعيدة كريمة في ظل الزوج.\nالحكمة الخامسة: تحصين كل من الزوجين الآخر كما قال -ﷺ-: فإنه أغض للبصر وأحصن لفرج، فما حفظ الفرج وغض البصر بمثل الزواج.","vol":"3","page":5},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5285> ما الأفضل النكاح أو التخلي لنوافل العبادة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: التخلي لنوافل العبادة أفضل.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ-لأن الله مدح عيسى بقوله (وسيدًا وحصورًا) والحصور الذي لا يأتي النساء، فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه.\nب-ولأن الله سبحانه ذكر النساء من جملة المزّينات فقال (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِين).\nالقول الثاني: أن النكاح أفضل.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لأن النكاح من سنن المرسلين.\nب-والأحاديث في الحث عليه، والأمر به، والرغبة في الولد، أكثر من أن تحصر.\nج-ولأن أثر النكاح يصل إلى المرأة، وإلى المجتمع، فضلًا عن الزوج نفسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5286> ماذا نستفيد من قوله (فإنه أغض للبصر)؟</span>\nنستفيد: وجوب غض البصر عما حرم الله.\nأ-قال تعالى (قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ …).\nب-وقال النبي -ﷺ- (إياكم والجلوس في الطرقات … ثم قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام …).\nج-وعن جرير قال (سألت رسول الله -ﷺ- عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) رواه مسلم.\nد- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَي مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُه) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5287> اذكر بعض فوائد غض البصر؟</span>\nفي غض البصر فوائد:\nأحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته.\nثانيها: أنه يورث القلب نورًا وإشراقًا يظهر في العين وفي الوجه.\nثالثها: أنه يورث حجة الفراسة.\nفمن غض بصره عن المحارم عوضه الله ﷾ إطلاق نور بصيرته.\nرابعها: أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه.\nخامسها: أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، وفي الأثر: أن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله.","vol":"3","page":6},{"text":"سادسها: أنه يورث القلب سرورًا وفرحة وانشراحًا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر.\nسابعها: أنه يخلص القلب من أسر الشهوة.\nقال ابن القيم: فتنة النظر أصل كل فتنة.\nوقال: من أطلق بصره دامت حسرته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5288> ماذا نستفيد من قوله (وأحصن للفرج)؟</span>\nنستفيد: وجوب تحصين الفرج عما حرم الله.\nقال تعالى (قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ …).\n\n• وحفظ الفرج يكون بأمرين:\nالأول: يمنعه من الزنا.\nكما قال تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ).\nثانيًا: وتارة بحفظه من الانكشاف أمام الناس.\nكما قال -ﷺ- (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك).\nقوله (يغضوا من أبصارهم) قدم غض البصر على حفظ الفرج، لأن غض البصر وسيلة إلى حفظ الفرج، وإطلاق البصر سبب لعدم حفظ الفرج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5289> اذكر حديثًا يدل على أن الزواج سبب للإحصان؟</span>\nعَنْ جَابِرٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهْىَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِه) رواه مسلم.\nقال النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى اِمْرَأَة فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَته أَنْ يَأْتِي اِمْرَأَته أَوْ جَارِيَته إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَلْيُوَاقِعهَا لِيَدْفَع شَهْوَته، وَتَسْكُن نَفْسه، وَيَجْمَع قَلْبه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ.\nقَوْله -ﷺ-: (إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان) قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ: الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء، وَالِالْتِذَاذ بِنَظَرِهِنَّ، وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ، فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ. وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَلَّا تَخْرُج بَيْن الرِّجَال إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابهَا، وَالْإِعْرَاض عَنْهَا مُطْلَقًا.","vol":"3","page":7},{"text":"وقال القرطبي: (… في صورة شيطان) أي: في صفته من الوسوسة، والتحريك للشهوة؛ بما يبدو منها من المحاسن المثيرة للشهوة النفسية، والميل الطبيعي، وبذلك تدعو إلى الفتنة التي هي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال -ﷺ- (ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء) فلمّا خاف -ﷺ- هذه المفسدة على أمته أرشدهم إلى طريق بها تزول وتنحسم، فقال (إذا أبصر أحدكم المرأة فأعجبته فليأت أهله)، ثم أخبر بفائدة ذلك، وهو قوله (فإن ذلك يردّ ما في نفسه)، وللردّ وجهان:\nأحدهما: أنَّ المنَّي إذا خرج؛ انكسرت الشهوة، وانطفأت، فزال تعلُّق النَّفْس بالصّورة الْمَرئية.\nوثانيهما: أن محل الوطء والإصابة متساوٍ من النساء كلِّهن، والتفاوت إنما هو من خارج ذلك، فليُكْتَف بمحلِّ الوطء، الذي هو المقصود، ويُغْفَل عمَّا سواه، وقد دلّ على هذا ما جاء في هذا الحديث في غير \"الأم\" بعد قوله (فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5290> ما حكم الاستمناء؟</span>\nاستدل بعض العلماء بحديث الباب على تحريم الاستمناء.\nوهذه العادة قديمة معروفة في الجاهلية قبل الإسلام، فقد كانوا يجلدون عُمَيْرَة إذا خلوا بواد لا أنيس به.\nكما قال الشاعر:\nإذا ما خلوتَ بوادٍ لا أنيسَ به فاجْلدْ عُمَيْرةَ لا عيبٌ ولا حرجُ\nوعميرة كناية عن الذكر.\nومعنى الاستمناء: هو استدعاء خروج المني بغير جماع، سواء كان باليد أو بغيرها.\nوقد اختلف العلماء في حكمه:\nالقول الأول: أنه حرام.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لقوله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُون).\nفأوجب الله على المسلم أن يحفظ فرجه إلا من زوجته أو ما ملكت يمينه، فإذا تجاوز زوجته وملك يمينه إلى غيرهما فإنه من العادين.\nقال ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد استدل الإمام الشافعي ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية\nب-ولحديث الباب، فالرسول -ﷺ- أمر بالصيام، ولو كان الاستمناء جائزًا لأرشد إليه النبي -ﷺ-.\nج-ومن الأدلة: أن الله ﷾ أباح للصحابة المتعة في أول الأمر، ثم نسخت بعد، وسبب إباحتها ما لقوه من شدة العزوبة في أسفارهم، وقد جعلها الله حلًا مؤقتًا لدفع حاجتهم، ولو كان الاستمناء مباحًا لبينه لهم، وهو أيسر وأقل مؤونة وأثرًا.","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5291>وسئل ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الاستمناء هل هو حرام أم لا؟</span>\nفأجاب: أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد، وكذلك يعزر مَنْ فعله وفي القول الآخر هو مكروه غير محرم، وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره، ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخَّصوا فيه للضرورة مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به، ومثل أنْ يخاف إن لم يفعله أن يمرض وهذا قول أحمد وغيره وأما بدون الضرورة فما علمتُ أحدًا رخَّص فيه.\nوقال الشنقيطي: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ آيَةَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ هَذِهِ الَّتِي هِيَ (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) تَدُلُّ بِعُمُومِهَا عَلَى مَنْعِ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ.\nلِأَنَّ مَنْ تَلَذَّذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْزَلَ مَنِيَّهُ بِذَلِكَ، قَدِ ابْتَغَى وَرَاءَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ مِنَ الْعَادِينَ بِنَصِّ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَمَنْ تَبِعَهُ اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، عَلَى مَنْعِ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَجْلِدُ عَمِيرَةَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَى قَوْلِهِ الْعَادُونَ).\nقَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ اسْتِدْلَالَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، عَلَى مَنْعِ جَلْدِ عَمِيرَةَ الَّذِي هُوَ الِاسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ بِكِتَابِ اللَّهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَرِدْ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. (أضواء البيان).\nوقال الشيخ الألباني: وأما نحن فنرى أن الحق مع الذين حرموه مستدلين بقوله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُون) ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا، إلا إذا استعمل الطب النبوي وهو قوله -ﷺ- للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج (فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ولذلك فإننا ننكر أشد الإنكار على الذين يفتون الشباب بجوازه خشية الزنى، دون أن يأمروهم بهذا الطب النبوي الكريم.\nالقول الثاني: أنه مباح.\nوهو قول لبعض أهل الظاهر.\nلعدم الدليل المانع، حيث لم يثبت دليل على المنع.\nوهو قول ابن حزم.\nوالراجح القول الأول.\n- لكن يباح الاستمناء في حالتين:\nالحالة الأولى: خوف الوقوع بالزنا.\nالحالة الثانية: التضرر بحبس هذا الماء.","vol":"3","page":9},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5292> لماذا حث النبي -ﷺ- على الصيام لمن لا يستطيع على مؤن النكاح؟</span>\nلأمرين:\nأولًا: لأن الصيام يورث التقوى. كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون).\nثانيًا: لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوته وتضعف بضعفه.\n- استدل العلماء بهذا الحديث بأنه لا ينبغي أن يستقرض من أجل الزواج.\nفإن النبي -ﷺ- قال: من لم يستطع فعليه بالصوم، ولم يقل: فليستقرض.\nويدل لذلك قوله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فأمره الله بالتعفف حتى يغنيه الله، ولم يأمر بالاستدانة. [المراد بالتعفف: حفظ الفرج وغض البصر].\n\n•<span data-type='title' id=toc-5293> هل يجوز استعمال دواء لدفع الشهوة؟</span>\nالمسألة تنقسم إلى حالتين:\nالحالة الأولى: أن يستعمل دواء لقطعها، فهذا حرام.\nلأنه قد يقدر بعدُ فيندم.\nالحالة الثانية: أن يستعمل دواء لتخفيفها.\nفقيل: لا يجوز.\nلأن النبي -ﷺ- أرشد إلى الصيام لمن عجز عن مؤن النكاح، فهو العلاج النبوي، فلا يجوز غيره.\nوقيل: يجوز. وهذا هو الصحيح.","vol":"3","page":10},{"text":"٩٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- حَمِدَ اَللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ (لَكِنِّي أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ اَلنِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5295> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعن أنس -﵁- قَالَ (جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيّ -ﷺ-، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبيّ -ﷺ-، فَلَمَّا أُخْبِروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا وَقَالُوا: أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ -ﷺ- وَقدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ. قَالَ أحدُهُم: أمَّا أنا فَأُصَلِّي اللَّيلَ أبدًا. وَقالَ الآخَرُ: وَأَنَا أصُومُ الدَّهْرَ أَبَدًا وَلا أُفْطِرُ. وَقالَ الآخر: وَأَنا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أتَزَوَّجُ أبَدًا. فجاء رسولُ الله -ﷺ- إليهم، فَقَالَ: «أنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا واللهِ إنِّي لأخْشَاكُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وَأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nولفظ مسلم:\nعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّى أُصَلِّى وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّى).\n(جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ) وفي الرواية الثانية (أنَّ نفرًا من أصحاب النبي -ﷺ-: جاء في رواية: (جاء ثلاثة رهط) قال ابن حجر: ولا منافاة بين الروايتين، فالرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة. (يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبيّ -ﷺ- وفي الرواية الثانية (عن عمله في السر) أي: فيما لا يطلع عليه إلا أزواجه. (فَلَمَّا أُخْبِروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا) أي: استقلوها، أي رأى كل واحد منهم أنها قليلة. (قَالَ أحدُهُم: أمَّا أنا فَأُصَلِّي اللَّيلَ أبدًا. وَقالَ الآخَرُ: وَأَنَا أصُومُ الدَّهْرَ أَبَدًا وَلا أُفْطِرُ. وَقالَ الآخر: وَأَنا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أتَزَوَّجُ أبَدًا) وفي لفظ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاش). (فجاء رسولُ الله -ﷺ- إليهم) وفي رواية (فحمد الله) وفي رواية النسائي (فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فحمد الله). (فَمَنْ رَغِبَ) الرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. (عَنْ سُنَّتِي) المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض. (فَلَيْسَ مِنِّي) أي: ليس على طريقتي ومنهجي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5296> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: الحث على النكاح وأنه سنة النبي -ﷺ-.\nوقد روى البخاري عن سعيد بن جبير. قال: قال لي ابن عباس (هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء) رواه البخاري.\nقوله (فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء):\nقال الحافظ ابن حجر: قيل المعنى: خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي -ﷺ-، وبالأمة أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح، إذ لو كان راجحًا ما آثر النبي -ﷺ- غيره.","vol":"3","page":11},{"text":"وقد تزوج النبي -ﷺ- وأكثر من النساء.\nوقال -ﷺ- (حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه النسائي.\nقال ابن حجر: والذي تحصل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره من النساء عشرة أوجه تقدمت الإشارة إلى بعضها:\nأحدها: أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عندما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك.\nثانيها: لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم.\nثالثها: للزيادة في تألفهم لذلك.\nرابعها: للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن المبالغة في التبليغ.\nخامسها: لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد أعوانه على من يحاربه.\nسادسها: نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله.\nسابعها: الاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه.\nثامنها: ما تقدم مبسوطا من خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة الصيام والوصال وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكاح بالصوم وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وسلم.\nتاسعها وعاشرها: ما تقدم نقله عن صاحب الشفاء من تحصينهن والقيام بحقوقهن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5297> اذكر خطر ومضار الغلو والتنطع؟</span>\nأولًا: أن التشديد على النفس سبب لوقوع التشديد من الله.\nقال -ﷺ- (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) رواه أبو داود.\nثانيًا: أن مصير الغالي المتشدد الهلاك.\nقال -ﷺ- (هلك المتنطعون، قالها ثلاثًا) رواه مسلم.\nقال النووي: هلك المتنطعون: أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.\nثالثًا: أن عاقبة الغلو والتشدد الانقطاع.\nقال -ﷺ- (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا …) رواه البخاري.\nقال الحافظ ابن حجر: والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق، إلا عجز وانقطع فيغلب.\nرابعًا: السآمة والملل.","vol":"3","page":12},{"text":"ويدل لذلك ما ورد في قصة عبد الله بن عمرو من قوله بعد ما كبر (يا ليتني قبلت رخصة النبي -ﷺ-.\nقال النووي: ومعناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله -ﷺ-، فشق عليه فعله لعجزه، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له، فتمنى لو قبل بالرخصة فأخذ بالأخف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5298> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحث على النكاح.\n- تتبع أحوال الأكابر للتأسي بأفعالهم.\n- حرص الصحابة على الخير.\n- تقديم الحمد والثناء على الله عند الخطب.\n- الرد على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس، وآثر غليظ الثياب وخشن المأكل.\n- وجوب إنكار المنكر.\n- أن العلم بالله، ومعرفة ما يجب من حقه، أعظم قدرًا من مجرد العبادة البدنية. (الثلاثاء/ ٢٠/ ٣/ ١٤٣٥ هـ).","vol":"3","page":13},{"text":"٩٦٩ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: تَزَوَّجُوا اَلْوَدُودَ اَلْوَلُودَ. إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ اَلْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n\n٩٧٠ - وَلَهُ شَاهِدٌ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5301> اذكر حديث معقل بن يسار؟</span>\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: لَا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5302> ما هو التبتل،<span data-type='title' id=toc-5303> وما حكمه؟</span></span>\nالتبتل: هو الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله.\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: التَّبَتُّل هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْك النِّكَاح اِنْقِطَاعًا إِلَى عِبَادَة اللَّه، وَأَصْل التَّبَتُّل: الْقَطْع، وَمِنْهُ مَرْيَم الْبَتُول، وَفَاطِمَة الْبَتُول؛ لِانْقِطَاعِهِمَا عَنْ نِسَاء زَمَانهمَا دِينًا وَفَضْلًا وَرَغْبَة فِي الْآخِرَة، وَمِنْهُ: صَدَقَة بَتْلَة، أَيْ: مُنْقَطِعَة عَنْ تَصَرُّف مَالِكهَا. قَالَ الطَّبَرِيُّ: التَّبَتُّل: هُوَ تَرْك لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا، وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَتِهِ.\n\n• وما حكمه؟\nمنهي عنه.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث سعد قال (رَدّ رَسُول اللَّه -ﷺ- عَلَى عُثْمَان بْن مَظْعُون التَّبَتُّل وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا) متفق عليه.\nقَوْله: (رَدّ عَلَيْهِ التَّبَتُّل) مَعْنَاهُ: نَهَاهُ عَنْهُ، وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَاقَتْ نَفْسه إِلَى النِّكَاح، وَوَجَدَ مُؤَنه كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه، وَعَلَى مَنْ أَضَرّ بِهِ التَّبَتُّل بِالْعِبَادَاتِ الْكَثِيرَة الشَّاقَّة. أَمَّا الْإِعْرَاض عَنْ الشَّهَوَات وَاللَّذَّات مِنْ غَيْر إِضْرَار بِنَفْسِهِ وَلَا تَفْوِيت حَقّ لِزَوْجَةٍ وَلَا غَيْرهَا، فَفَضِيلَة لِلْمَنْعِ مِنْهَا، بَلْ مَأْمُور بِهِ.\nوَأَمَّا قَوْله (لَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا) فَمَعْنَاهُ: لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا؛ لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء، لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا، فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَكَذَا يَحْرُم خِصَاء كُلّ حَيَوَان لَا يُؤْكَل، وَأَمَّا الْمَأْكُول فَيَجُوز خِصَاؤُهُ فِي صِغَره، وَيَحْرُم فِي كِبَره. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5304> اذكر بعض الصفات التي يستحب وجودها في الزوجة؟</span>\nأولًا: أن تكون ودودًا.\nقال الخطابي: (الودود) هي التي تحب زوجها.\nثانيًا: أن تكون ولودًا.\n- ويمكن معرفة المرأة الولود بأحد طريقين:\nالأولى: من النظر في حال أمها وأخواتها.\nوالثانية: أن تكون تزوجت قبل ذلك، فيُعلم ذلك من زواجها المتقدم.","vol":"3","page":14},{"text":"- ذكر الغزالي أن الرجل إذا تزوج ونوى بذلك حصول الولد كان ذلك قربة يؤجر عليها من حسنت نيته، وبَيَّن ذلك بوجوه:\nالأول: موافقة محبة الله ﷿ في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.\nالثاني: طلب محبة الرسول -ﷺ- في تكثير من يباهي بهم الأنبياء والأمم يوم القيامة.\nالثالث: طلب البركة، وكثرة الأجر، ومغفرة الذنب بدعاء الولد الصالح له بعده. (الإحياء).\n- ومن المعلوم أن الأولاد منذ القديم كانوا أمنية الناس حتى الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، وسيظلون كذلك ما سلمت فطرة الإنسان، فالأولاد نعمة تتعلق بها قلوب البشر وترجوها.\nدعا إبراهيم ﵇ ربه قائلًا (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِين).\nوقال تعالى عن زكريا ﵇ (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًا).\nوأثنى الله تعالى على عباده الصالحين بمحامد كثيرة منها قوله (والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).\nوأخبر الله تعالى أن شعيبًا ﵇ أمر قومه أن يذكروا نعمة الله عليهم إذ جعلهم كثرة بعد قلة، فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُم).\nقال في عود المعبود: وَقَيَّدَ بِهَذَيْنِ لأَنَّ الْوَلُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَدُودًا لَمْ يَرْغَب الزَّوْج فِيهَا، وَالْوَدُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَلُودًا لَمْ يَحْصُل الْمَطْلُوب وَهُوَ تَكْثِير الأُمَّة بِكَثْرَةِ التَّوَالُد، وَيُعْرَف هَذَانِ الْوَصْفَانِ فِي الأَبْكَار مِنْ أَقَارِبهنَّ إِذْ الْغَالِب سِرَايَة طِبَاع الأَقَارِب بَعْضهنَّ إِلَى بَعْض ا. هـ\nثالثًا: أن تكون بكرًا.\nأ-لقوله -ﷺ- لجابر (هل تزوجت يا جابر؟ قال: نعم، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك).\nقال النووي: وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل.\nوقال الحافظ: وفي الحديث الحث على نكاح الأبكار.\nب-وعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ «فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا». تَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا) رواه البخاري.\nج- وقال عثمان لابن مسعود: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرًا تُذكرك ما كنت تعهد.\nد- وفي الحديث عن جابر قال: قال -ﷺ- (عليكم بالأبكار، فإنهنَّ أنتق أرحامًا، وأعذب أفواهًا، وأقل خبًا، وأرضى باليسير).\nولأن البكر تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب، وهذه طبيعة جُبِل الإنسان عليها - أعني الأنس بأول مألوف.\nوقد مدح الله الأبكار وجعل هذه الصفة من صفات نساء الجنة قال تعالى (إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا).\nيقول الغزالي: في البكر خواص لا توجد في الثيب:\nمنها: أنها لا تحن أبدًا إلا للزوج الأول، وآكد الحب ما يقع في الحبيب الأول.\nومنها: إقبال الرجل عليها، وعدم نفوره منها، فإن طبع الإنسان النفور عن التي مسها غيره، ويثقل عليه ذلك.","vol":"3","page":15},{"text":"ومنها: أنها ترضى في الغالب بجميع أحوال الزوج؛ لأنها أنست به ولم تر غيره، وأما التي اختبرت الرجال ومارست معهم الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته.\nرابعًا: أن تكون ديّنة.\nلحديث أبي هريرة الآتي إن شاء الله (… فَاظْفَرْ بِذَاتِ اَلدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ).\n- وحث النبي -ﷺ- على الزواج بذات الدين لحكم:\nأولًا: فهي تعين على طاعة الله.\nثانيًا: تُصلح من يتربى علي يديها.\nثالثًا: ويأمن أولاده عندها.\nرابعًا: تحفظ ماله وبيته في غيبته.\nقال الغزالي: وليس أمره -ﷺ- بمراعاة الدين نهيًا عن مراعاة الجمال، ولا أمرًا بالإضراب عنه، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين، فوقع في النهي عن هذا. (الإحياء)\nوقد جاء في حديث ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ (لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ) رواه الترمذي.\nقال المباركفوري – ﵀ - (وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه) أي: على دينه، بأن تذكره الصلاة، والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا، وسائر المحرمات .... \" تحفة الأحوذي \" (٨/ ٣٩٠).\nوعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (أَرْبَعٌ مِنَ اَلسعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ ألوَاسِعُ، وَاَلجَار الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ اَلهَنِيءُ، وَأَرْبَع مِنَ اَلشًقَاوَةِ: اَلْجَارُ السُّوءُ، والمرأة اَلسُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ اَلضيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ) رواه ابن حبان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5305> هل يسن للإنسان أن يتزوج أكثر من واحدة؟</span>\nنعم يسن بشروطه.\nقال ابن قدامة في المغني: ولأن النبي -ﷺ- تزوج وبالغ في العدد، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي -ﷺ- وأصحابه إلا بالأفضل. ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل، والاشتغال بالأدنى.\nوقال الشيخ ابن باز: الأصل في ذلك شرعية التعدّد لمن استطاع ذلك، ولم يخف الجور، لما في ذلك من المصالح الكثيرة في عفة فرجه، وعفة من يتزوجهن، والإحسان إليهن، ويكثر النسل الذي به تكثر الأمة. وكثير من يعبد الله وحده، ولأنه -ﷺ- تزوج أكثر من واحدة.","vol":"3","page":16},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5306> ما رأيك بمن قال: يسن أن تكون أجنبية؟</span>\nاستحب جماعة من الفقهاء أن ينكح الرجل امرأة أجنبية عنه، أي ليس بينه وبينها نسب، وعللوا ذلك بأمور:\nالأول: نجابة الولد، أي حسن صفاته، وقوة بدنه، لأنه يأخذ من صفات أعمامه وأخواله.\nالثاني: أنه لا يؤمن أن يقع بينهما فراق، فيؤدي إلى قطيعة الرحم.\nقال في (الإنصاف): ويستحب تخيّر ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية.\nوقال في (مطالب أولي النهى) (الأجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الفراق، فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها. وقد قيل: إن الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر.\n، قال النووي في \"المنهاج\": ويستحب ديّنة بكر نسيبة ليست قرابة قريبة.\nوقال الجلال المحلي في شرحه: \" (ليست قرابة قريبة) بأن تكون أجنبية أو قرابة بعيدة … والبعيدة أولى من الأجنبية.\nلكن هذا فيه نظر:\nفقد تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة بنت رسول الله -ﷺ- (وأبوها رسول الله -ﷺ- ابن عم علي) وأنجبا سيدا شباب الجنة.\nوتزوج النبي -ﷺ- زينب بنت جحش وهي ابنة عمته.\nوقد جاء في بعض الأحاديث الحث على تغريب النكاح، إلا أن هذه الأحاديث لم يثبت منها شيء عن النبي -ﷺ-\nقال الحافظ ابن الملقن ﵀: لم أر أنا في الباب في كتاب حديثي ما يستأنس به\" انتهى من \"البدر المنير\" (٧/ ٥٠٠).\nوهذه بعض الأحاديث الواردة في هذا:\nحديث: (غربوا النكاح).\nسئل عنه الشيخ الألباني ﵀ فقال: ضعيف.\nالسائل: هل وردت أحاديث صحيحة تحض على زواج الأباعد؟\nفأجاب الشيخ بقوله: \"لا\". انتهى من (سلسلة الهدى والنور).\nحديث: (لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاويًا).\nقال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح ﵀: لم أجد له أصلا معتمدا\" انتهى.\nنقله الحافظ ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٧/ ٤٩٩).\nوذكره السبكي في \" طبقات الشافعية \" (٦/ ١٥٤) ضمن الأحاديث التي ذكرها أبو حامد الغزالي في \" إحياء علوم الدين \" ولم يجد لها إسنادًا.\nوقال الشيخ الألباني ﵀: لا أصل له مرفوعًا، وقد اشتهر اليوم عند متفقهة هذا الزمن ودكاترته، الذين لا يتقون الله في طلابهم، فيلقون عليهم من الأقوال والآراء ما لا حجة عليه ولا برهان، ومن الأحاديث ما لا سنام له ولا خطام، وما لا أصل له من كلامه ﵊، كهذا الحديث؛ فإني سئلت عنه مرارًا من بعض طلابهم\" انتهى من (السلسلة الضعيفة).","vol":"3","page":17},{"text":"وقد ذكر بعض العلماء استحباب أن تكون الزوجة من غير الأقارب.\nقال الغزالي ﵀: أن لا تكون من القرابة القريبة، فإن ذلك يقلل الشهوة .... (الإحياء).\nوقال ابن قدامة ﵀: يختار الأجنبية، فإن ولدها أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا يعني: انكحوا الغرائب كي لا تضعف أولادكم، وقال بعضهم: الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر; ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح، وإفضاؤه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابته أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها) (المغني).\nغير أن هذا الحكم لم يتفق عليه الفقهاء، فقد رَدَّه بعضهم، مستدلين بتزويج النبي -ﷺ- ابنته فاطمة من ابن عم أبيها علي بن أبي طالب، وتزويجه ابنته زينب من ابن خالتها أبي العاص بن الربيع، وغير ذلك.\nقال السبكي ﵀ - معلقا على القول باستحباب تغريب النكاح -:\n\"ينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل، وقد زوج النبي ﷺ عليًا بفاطمة رضي الله تعالى عنهما، وهي قرابة قريبة.\nوقد سئل الشيخ ابن باز ﵀:\nقرأتُ قولًا يقول: (اغتربوا لا تضووا) هل هو حديث صحيح، وهل هناك أحاديث أخرى حول هذا الموضوع؟ نرجو توضيح السنة الصحيحة في مسألة اختيار الزوجة؟\nفأجاب: ليس لهذا أصل، بل كونها تتزوج من الأقارب أفضل، والنبي -ﷺ- زوج من أقاربه ﵊، أما قول بعض الفقهاء هذا لا أصل له، بل هو مخير، إن شاء تزوج قريبة كبنت عمه وخاله، وإن شاء تزوج بعيدًا، لا حرج في ذلك.\nوأما قول من قال: الأجنبية أنجب وأفضل، فهذا لا أصل له، ولا دليل عليه، فإن تيسرت قريبة طيبة فهي أولى، وهي من هذا الباب صلة رحم، أما إن كانت الأجنبية أزين، وأكثر خيرًا، فالأجنبية أفضل.\nالمقصود أن يتحرى المرأة الصالحة قريبة أو غير قريبة، لقوله -ﷺ- (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فالمؤمن يلتمس ذات الدين الطيبة وإن كانت من غير أقاربه، والزوجة كذلك تلتمس الزوج الصالح، وتسأل عنه، وإن كان من غير أقاربها .... (فتاوى نور على الدرب).","vol":"3","page":18},{"text":"٩٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (تُنْكَحُ اَلْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ اَلدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ بَقِيَّةِ اَلسَّبْعَةِ.\n===\n(تُنْكَحُ اَلْمَرْأَةُ) أي: يُرغب بالنكاح بها، وعند النسائي (النساء).\n(لِأَرْبَعٍ) أي: لأربع خصال، واللام للتعليل، والمعنى الناس يراعون هذه الخصال، بعضهم يختار كذا وبعضهم يختار كذا، فالحديث سيق لبيان مراعاة الناس.\n(وَلِحَسَبِهَا) الحسب في الأصل الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد على غيره. وقيل: المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة.\n(فَاظْفَرْ بِذَاتِ اَلدِّينِ) أي: احرص بالزواج بالمرأة ذات الدين، تكتسب بها مصالح الدنيا والآخرة.\nقال الحافظ: والمعنى، أن اللائق بذي الدين والمروءة، أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء، لا سيّما فيما تطول صحبته.\n(تَرِبَتْ يَدَاكَ) لصقت يداك بالتراب، والعرب تعني به حصول الفقر – كلمة دعاء لا يراد معناها – يقصدون بها التحريض بها، واللوم من جهة أخرى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5308> ما معنى الحديث؟</span>\nقال النووي: الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الْأَرْبَع وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين، فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين. لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ.\nوقال القرطبي: أي: هذه الأربع الخصال هي الْمُرغِّبة في نكاح المرأة، وهي التي يقصدها الرِّجال من النساء، فهو خبرٌ عما في الوجود من ذلك، لا أنه أمرٌ بذلك، وظاهره إباحة النكاح؛ لقصد مجموع هذه الخصال أو لواحدة منها، لكن قصد الدِّين أولى وأهم؛ ولذلك قال (فاظفر بذات الدِّين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5309> كيفية العمل بهذا الحديث:</span>\nيبدأ بالسؤال عن الصفات التي يرغب بها - يسأل مثلًا عن جمالها – فإذا تحقق سأل عن الدين، فان تحقق أقدم وإلا أحجم، بخلاف ما إذا سأل عن الدين أولًا وتحقق ثم سأل عن الجمال ولم يتحقق الجمال ثم أحجم، فيكون رد المرأة، مع أنها ذات دين والرسول -ﷺ- يقول فاظفر بذات الدين تربت يداك.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- ينبغي للإنسان أن يحرص على قبول وصية النبي -ﷺ- في الحرص على ذات الدين، قال تعالى (وإن تطيعوه تهتدوا).\n- مصاحبة أهل الدين والاستقامة خير وبركة لأنه يستفيد من أخلاقهم وطباعهم.\n- على الإنسان أن ينظر في عواقب الأمور.\n- أنه لا يَحْرم على الإنسان أن يرغب في نكاح ذات الحسب والجمال والمال. (الأربعاء/ ٢١: ٣/ ١٤٣٥ هـ).","vol":"3","page":19},{"text":"٩٧٢ - وَعَنْهُ; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: بَارَكَ اَللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا) (رفأ) بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له. (الفتح)، والرفاء الموافقة وحسن المعاشرة وهو من رفأ الثوب، وقيل من رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع، فالمراد إذا دعا للمتزوج بالموافقة بينه وبين أهله وحسن العشرة بينهما قال ذلك.\nقال ابن الأثير: الرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء وهو من قولهم: رفأت الثوب رفأ ورفوته ورفوا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5311> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه يسن الدعاء للمتزوج بالبركة.\nأ-كما في حديث الباب.\nب-وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ «مَا هَذَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) متفق عليه.\nوقد بوب البخاري على حديث أنس (باب كيف يدعى للمتزوج).\nقال ابن بطال: إنما أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين فكأنه أشار إلى تضعيفه، ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل أنه شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله -ﷺ- وأنكح الأنصاري وقال \" على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق \" الحديث أخرجه الطبراني في \" الكبير \" بسند ضعيف، وأخرجه في \" الأوسط \" بسند أضعف منه، وأخرجه أبو عمرو البرقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث أنس وزاد فيه \" والرفاء والبنين \" وفي سنده أبان العبدي وهو ضعيف. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5312> ما الدعاء الذي جاء النهي عنه؟</span>\nالدعاء أن يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5313> لماذا نهي عن قول (بالرفا والبنين)؟</span>\nقيل: لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله.\nوقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر.\nوأما الرفاء فمعناه الالتئام من رفأت الثوب ورفوته رفوا ورفاء وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه.\nقال الإمام النووي في كتاب الأذكار: فصل: ويُكره أن يُقال له بالرَّفاء والبنين.\nوقال أيضًا في الأذكار: فصل: يُكره أن يُقال للمتزوّج: بالرِّفاءِ والبنينَ، وإنما يُقال له: باركَ اللّه لك وباركَ عليك.","vol":"3","page":20},{"text":"٩٧٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: (عَلَّمَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلتَّشَهُّدَ فِي اَلْحَاجَةِ: \" إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ) لم يذكرها المصنف - ﵀ - اختصارًا للحديث، وهذه الآيات هي:\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).\nوقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).\nوقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5315> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب خطبة الحاجة عند النكاح.\nقال ابن بطال ﵀: واستحب جمهور العلماء الخطبة في النكاح، فقال مالك: وهى من الأمر القديم وما قل منها فهو أفضل، قال ابن حبيب: كانوا يستحبون أن يحمد الله الخاطب ويصلى على نبيه ثم يخطب المرأة.\nوقال ابن قدامة ﵀: يستحب أن يخطب العاقد أو غيره، قبل التواجب [أي: قبل الإيجاب والقبول]، ثم يكون العقد بعده .... والمستحب أن يخطب بخطبة عبد الله بن مسعود التي قال: (علمنا رسول الله -ﷺ- التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة، قال: التشهد في الحاجة ....","vol":"3","page":21},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5316> ما الدليل على عدم وجوبها؟</span>\nالدليل على عدم وجوبها: حديث الواهبة نفسها، فإن الرسول -ﷺ- قال (زوجتكها بما معك من القرآن) ولم يذكر الخطبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5317> هل يستحب إجراء عقد الزواج بالمسجد؟</span>\nذهب جمهور أهل العلم إلى أن عقد النكاح في المسجد مستحب.\nلحديث استدلوا به، ولمعنى قالوا بوجوده.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) استحب جمهور الفقهاء عقد النكاح في المسجد؛ للبركة، ولأجل شهرته، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله -ﷺ- (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف) انتهى.\nأما الحديث: فقد رواه الترمذي، وهو حديث ضعيف، ضعفه الترمذي، وابن حجر، والألباني، وغيرهم.\nوأما المعنى: فهو قولهم بأن عقد النكاح في المسجد بركة، لكن يُشْكِل على ذلك أنه لو كان الأمر كذلك لحرص النبي -ﷺ- على عقد الأنكحة لنفسه في المسجد، ولحرص على تبيين ذلك لأصحابه.\nوعليه، فالأظهر هنا أن يقال:\nأن إنشاء عقد الزواج في المسجد جائز من حيث الأصل، لا سيما إن كان ذلك في بعض الأحيان، أو كان أبعد لهم عن المنكر، مما لو عقد في مكان آخر. وأما التزام ذلك في كل عقد، أو اعتقاد أن له فضلًا خاصًا: فهو بدعة، ينبغي التنبيه عليها، ونهي الناس عن فعله على هذا الوجه.\nوإن كان أثناء العقد وُجد اختلاط بين الرجال والنساء، أو حصل استعمال للمعازف: صار عقده في المسجد أشد حرمة من عقده خارجه؛ لما في ذلك من التعدي على حرمة بيت الله.\nودليل مشروعية عقد النكاح في المسجد، من حيث الأصل: حديث الواهبة نفسها للنبي -ﷺ-، والذي رواه البخاري ومسلم، حيث ثبت أنه زوجها لأحد أصحابه في المسجد، ولا يُحفظ أنه كرر ذلك في عقدٍ غيره.","vol":"3","page":22},{"text":"سئل علماء اللجنة الدائمة:\nأرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح حكم الشرع في إقامة عقد القران في المسجد، مع العلم أن العقد سوف يكون مقرونًا بالالتزام بالتعاليم الإسلامية، وهي عدم الاختلاط بين الرجال والنساء، أو اصطحاب المعازف.\nفأجابوا:\nإذا كان الواقع ما ذكر: فلا بأس بإجراء عقد النكاح في المسجد.\nوسئلوا:\nهل المواظبة على عقد عقود الزواج في المساجد يعتبر من السنَّة المستحبة، أم يعتبر من البدع؟.\nفأجابوا:\nالأمر في إبرام عقد النكاح في المساجد وغيرها: واسع شرعًا، ولم يثبت فيما نعلم دليل يدل على أن إيقاعها في المساجد خاصة سنَّة، فالتزام إبرامها في المساجد: بدعة.\nوقالوا:\nليس من السنَّة عقد النكاح بالمساجد، والمداومة على عقد النكاح داخل المسجد واعتقاده من السنَّة: بدعة من البدع؛ لما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).\nوإن كان يحضر حفلة عقد النكاح نساء متبرجات، وأطفال يؤذون في المسجد: منع عقد ذلك النكاح في المسجد؛ لما في ذلك من المفسدة.\nوقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ - استحباب عقد النكاح في المسجد لا أعلم له أصلًا، ولا دليلًا عن النبي -ﷺ-، لكن إذا صادف أن الزوج والولي موجودان في المسجد وعقد: فلا بأس؛ لأن هذا ليس من جنس البيع والشراء، ومن المعلوم أن البيع والشراء في المسجد حرام، لكن عقد النكاح ليس من البيع والشراء، فإذا عقد في المسجد: فلا بأس، أما استحباب ذلك بحيث نقول: اخرجوا من البيت إلى المسجد، أو تواعدوا في المسجد ليعقد فيه: فهذا يحتاج إلى دليل، ولا أعلم لذلك دليلًا.","vol":"3","page":23},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5318> هل تسن خطبة الحاجة في بداية التأليف والتصنيف والمراسلات؟</span>\nاختلف العلماء في \" خطبة الحاجة \" ومشروعيتها في بداية التأليف والتصنيف أو المراسلات بين الناس، وذلك على قولين:\nالقول الأول: \" خطبة الحاجة \" ليست سنة في ابتداء الكتابة والتأليف\nيقول ابن علان ﵀: الخطبة المعروفة من خطبة الجمعة والعيد ونحوهما، وخطبة الحاجة ونحوها؛ لأنها المعهودة في عهد الشارع، دون خطب نحو الكتب، وقد ترك الإتيان بها - أي بالشهادة - الترمذي في جامعه وشمائله، وكذا أبوداود، وهما راويا الحديث، فدل صنيعهما على تخصيصه بما ذكر\nويقول الملا علي القاري ﵀: لما ترك أكثر المصنفين العمل بظاهر هذا الحديث (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء) دل على أن ظاهره غير مراد، فيؤول بأحد التأويلات، والأظهر عندي أن تحمل الخطبة في هذا الحديث على الخطب المتعارفة في زمانه -ﷺ- أيام الجمع والأعياد وغيرها، فإن التصنيف حدث بعد ذلك.\nواستدلوا:\nالدليل الأول: كُتب النبي -ﷺ- إلى الملوك والأمراء ليس فيها البداءة بهذه الخطبة، كما أنه ﵊ في كثير من كتبه التي أمر بكتابتها للمسلمين في بيان الصدقات والديات وغيرها لم يأمر ببداءتها بخطبة الحاجة، وليس فيها الحمد والتشهد، وإنما فقط البسملة.\nيقول ابن حجر ﵀: جمعت كتب النبي -ﷺ- إلى الملوك وغيرهم، فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد، بل بالبسملة.\nالدليل الثاني: أن أحدًا من أهل العلم المصنفين في الحديث كالبخاري، ومسلم، وأحمد بن حنبل أو الفقه كالشافعي، أو التفسير أو علوم القرآن أو النحو، كلهم لم نجد أحدًا منهم يبتدئ كتابه بخطبة الحاجة، كما لم نقف على من يذكر خطبة الحاجة في كتب الآداب، أو يقرر استحبابها في التأليف والمراسلات، وإنما يذكرونها في كتاب \" النكاح \" فحسب، فإذا كان ذلك سنة فكيف تغيب عن علماء الإسلام الذين هم مادته وقوامه؟\nيقول ابن حجر ﵀ \" تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري، وشيوخ شيوخه، وأهل عصره، كمالك في الموطأ، وعبد الرزاق في المصنف، وأحمد في المسند، وأبي داود في السنن، إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة، ولم يزد على التسمية، وهم الأكثر، والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة .... أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصًا بالخطب دون الكتب، كما تقدم، ولهذا من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنع مسلم … وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة، وكذا معظم كتب الرسائل.","vol":"3","page":24},{"text":"القول الثاني: خطبة الحاجة \" سنة مستحبة في أوائل المصنفات والمراسلات.\nوهو قول الإمام أبي جعفر الطحاوي ﵀ (ت ٢٢٩ هـ).\nهو ظاهر ما يذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فقد افتتح الكثير من رسائله بإحدى صيغ خطبة الحاجة الثابتة، وهي من الكثرة بحيث يشق حصرها، تجدها في \" مجموع الفتاوى \"، و\" جامع الرسائل \"، وكذلك كتبه \" درء التعارض \"، و\" بيان تلبيس الجهمية \"، و\" الأخنائية \".\nوكذلك العلامة ابن قيم الجوزية ﵀، افتتح كتبه \" الطرق الحكمية \"، و\" الصلاة وأحكام تاركها \" بهذه الخطبة.\nيقول الطحاوي ﵀ \" ابتدأته - يعني كتابه - بما أمر -ﷺ- بابتداء الحاجة به، مما قد روي عنه بأسانيد أنا ذاكرها بعد ذلك إن شاء الله، وهو: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - وذكر الآيات الكريمات.\nويقول ابن تيمية ﵀: لهذا استُحبت - يعني خطبة الحاجة - وفعلت في مخاطبة الناس بالعلم عمومًا وخصوصًا، من تعليم الكتاب والسنة والفقه في ذلك، وموعظة الناس ومجادلتهم، أن يفتتح بهذه الخطبة الشرعية النبوية، وكان الذي عليه شيوخ زماننا الذين أدركناهم وأخذنا عنهم وغيرهم يفتتحون مجلس التفسير أو الفقه في الجوامع والمدارس وغيرها بخطبة أخرى. مثل: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عنا وعنكم وعن مشايخنا وعن جميع المسلمين، أو وعن السادة الحاضرين وجميع المسلمين، كما رأيت قوما يخطبون للنكاح بغير الخطبة المشروعة، وكل قوم لهم نوع غير نوع الآخرين، فإن حديث ابن مسعود لم يخص النكاح، وإنما هي خطبة لكل حاجة في مخاطبة العباد بعضهم بعضًا، والنكاح من جملة ذلك، فإن مراعاة السنن الشرعية في الأقوال والأعمال في جميع العبادات والعادات هو كمال الصراط المستقيم، وما سوى ذلك إن لم يكن منهيا عنه فإنه منقوص مرجوح، إذ خير الهدي هدي محمد -ﷺ-.","vol":"3","page":25},{"text":"ويقول الشيخ الألباني ﵀: \"هذه الخطبة تفتتح بها جميع الخطب، سواء كانت خطبة نكاح، أو خطبة جمعة، أو غيرها، فليست خاصة بالنكاح - كما قد يظن - وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريح بذلك كما تقدم.\nواستدلوا:\nالدليل الأول: الأحاديث الكثيرة الواردة في افتتاح النبي -ﷺ- بعض خطبه ومواعظه وكلامه بخطبة الحاجة. ولم يخصها بالنكاح، فقد تكلم بها النبي -ﷺ- بين يدي ضمام بن ثعلبة، ولم يكن في ذلك نكاح ولا جمعة ولا عيد.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ … فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ)، قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ، قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ) رواه مسلم.\nومن ذلك أيضًا حديث ابن مسعود -﵁- قال: (عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ).\nفقالوا: إن كلمة (الحاجة) تشمل كل حاجة، سواء كانت درسًا وموعظة وخطبة، أم مصنفًا وتأليفًا ورسالة، أم غيرها.\nيقول السندي ﵀: \" الظاهر عموم الحاجة للنكاح وغيره، فينبغي للإنسان أن يأتي بهذا ليستعين به على قضائها وتمامها.\nالدليل الثاني: العموم الوارد في بعض الروايات، منها ما ورد في سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود قوله: (عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ …).\nالدليل الثالث: افتتاح بعض العلماء كتبهم بهذه الخطبة، كما سبق عن كل من الإمام الطحاوي، وابن تيمية، وابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5319> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- هذه الخطبة ليست خاصة بعقد النكاح بل هي عامة في النكاح وغيره.\n- وهذه الخطبة قصد بها: إظهار النكاح وإشهاره، وبيان خطر هذا العقد.\n- لم يرد عن أحد من السلف أنه كان يزيد على هذه الخطبة بشيء مما يزيده بعض الناس من الخطب المطولة إما في فضل النكاح أو في الترغيب في الطاعات أو الترهيب من المعاصي عند عقد النكاح، وهذه بدعة وقد قال النبي -ﷺ-: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد).\n- عقد النكاح يصح في أي مكان، ولا يستحب أن يكون في المسجد كما يظن بعض العوام، والحديث الوارد في ذلك ضعيف .... (الخميس/ ٢٢/ ٣/ ١٤٣٥ هـ)","vol":"3","page":26},{"text":"٩٧٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n٩٧٥ - وَلَهُ شَاهِدٌ: عِنْدَ اَلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ; عَنِ الْمُغِيرَةِ.\n\n٩٧٦ - وَعِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ.\n\n٩٧٧ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً: أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: اِذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5324> اذكر ألفاظ الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟</span>\nحديث جابر:\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا) هذا لفظ أبي داود.\nحديث المغيرة:\nعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) هذا لفظ الترمذي.\nحديث محمد بن مسلمة:\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ (خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا) رواه ابن ماجه.\nحديث أبي هريرة:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئًا». قَالَ قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا. قَالَ «عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا». قَالَ عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- «عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ) رواه مسلم.\n- قوله (فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئًا) اختلف في المراد بقوله (شيئًا) فقيل: عمش، وقيل: صغر، قال الحافظ: الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه، فهو المعتمد.","vol":"3","page":27},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5325> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد: جواز نظر الرجل للمرأة التي يريد أن يخطبها وأن ذلك مستحب.\nقال النووي: وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْم كَرَاهَته، وَهَذَا خَطَأ مُخَالِف لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث. (نووي).\nوقال (روضة الطالبين) إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم، وفي وجه: لا يستحب هذا النظر بل هو مباح، والصحيح الأول للأحاديث.\nوقال الصنعاني: دلت الأحاديث على أنه يُندب تقديم النظر إلى من يريد نكاحها، وهو قول جماهير العلماء.\nأ-لهذه الأحاديث، فإنها تدل على استحباب النظر إلى المخطوبة، كما في قوله (فاذهب فانظر إليها).\nب-ولأن النبي -ﷺ- علل الحكم بعلة تدل على الطلب وهي قوله (فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5326> متى يكون النظر؟</span>\nالصحيح أنه يكون بعد العزم وقبل الخِطبة.\nقال ابن تيمية: ينبغي أن يكون النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة.\nويدل لذلك:\nأ- حديث محمد بن مسلمة السابق (إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ …).\nففي هذا الحديث رتب الإذن بالنظر بمجرد الإلقاء في القلب، والإلقاء يكون قبل الخطبة، مما يدل على أن وقت النظر بعد العزم وقبل الخطبة.\nب- وحديث جابر - حديث الباب - في قوله (إذا خطب أحدكم المرأة …) أي: إذا أراد أن يخطب.\nج- وأيضًا من أجل أن يُقدِمَ أو يحجِم، ولا يكون بعد الخطبة، لأنه لو خطب امرأة ثم نظر إليها ولم تعجبه وتركها، فهذا يؤثر عليه وعليها.","vol":"3","page":28},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5327> هل يشترط رضا المخطوبة؟</span>\nلا يشترط رضا المخطوبة في النظر، وهذا مذهب جمهور العلماء، ينظر إليها ولو لم ترض.\nفهو قول الشافعية، والحنابلة، والظاهرية.\nقال النووي: … ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا، وَمَنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام، لَكِنْ قَالَ مَالِك: أَكْرَه نَظَرَهُ فِي غَفْلَتهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوع نَظَره عَلَى عَوْرَة. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ضَعِيفَة أَنَّهُ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا، فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى. (نووي).\nأ- لحديث أبي حميد قال: قال -ﷺ- (إذا خطب أحدكم امرأة، فلا جناح عليه أن ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم) رواه أحمد.\nوحديث جابر - السابق وفيه (… فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها، فتزوجتها).\nففي هذين الحديثين دلالة على جواز النظر بدون رضاها وإعلامها، للتصريح بذلك في الحديث الأول، وتخبأ جابر في الحديث الثاني، ولو كان النظر بإعلامها لما احتاج إلى ذلك، مما يدل على عدم اشتراط إعلامها قبل النظر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5328> ما الذي يباح للخاطب أن يرى من مخطوبته؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nفقيل: ينظر إلى الوجه والكفين فقط.\nوهذا مذهب الشافعي.\nقال النووي: ثم إنه يباح النظر إلى وجهها وكفيها فقط، لأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها.\nوقيل: ينظر إلى جميع بدنها.\nوهو قول داود.\nوقيل: ينظر إلى ما يظهر غالبًا، كالوجه واليدين والرأس والرقبة والقدمين.\nوهذا الراجح، لأنه -ﷺ- لما أذن في النظر إليها من غير علمها عُلم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبًا، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالبا أشبه الوجه. (كشاف القناع).\nورجح هذا القول الألباني، وهو الصحيح.","vol":"3","page":29},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5329> ما شروط النظر إلى المخطوبة:</span>\nأولًا: أن يغلب على ظنه الإجابة.\nثانيًا: أن لا يقصد التلذذ، لأن المقصود الاستعلام لا الاستمتاع.\nثالثًا: أن لا يكون بخلوة، لأنها أجنبية عنه.\nرابعًا: أن يكون عازمًا على الخطبة.\nخامسًا: ألا تكون المرأة متجملة، لأمرين:\nالأمر الأول: أنه تدليس بالنسبة للرجل، والأمر الثاني: أنه فتنة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" فشروط جواز النظر إلى المرأة ستة:\nالأول: أن يكون بلا خلوة.\nالثاني: أن يكون بلا شهوة، فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لأن المقصود بالنظر الاستعلام لا الاستمتاع.\nالثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.\nالرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا.\nالخامس: أن يكون عازما على الخطبة، أي: أن يكون نظره نتيجة لعزمه على أن يتقدم لهؤلاء بخطبة ابنتهم، أما إذا كان يريد أن يجول في النساء، فهذا لا يجوز.\nالسادس: ويخاطب به المرأة، ألا تظهر متبرجة أو متطيبة، مكتحلة أو ما أشبه ذلك من التجميل؛ لأنه ليس المقصود أن يرغب الإنسان في جماعها حتى يقال: إنها تظهر متبرجة، فإن هذا تفعله المرأة مع زوجها حتى تدعوه إلى الجماع، ولأن في هذا فتنة، والأصل أنه حرام؛ لأنها أجنبية منه، ثم في ظهورها هكذا مفسدة عليها؛ لأنه إن تزوجها ووجدها على غير البهاء الذي كان عهده رغب عنها، وتغيرت نظرته إليها، لا سيما وأن الشيطان يبهي من لا تحل للإنسان أكثر مما يبهي زوجته، ولهذا تجد بعض الناس، والعياذ بالله، عنده امرأة من أجمل النساء، ثم ينظر إلى امرأة قبيحة شوهاء؛ لأن الشيطان يبهيها بعينه حيث إنها لا تحل له، فإذا اجتمع أن الشيطان يبهيها، وهي - أيضًا تتبهى وتزيد من جمالها، وتحسينها، ثم بعد الزواج يجدها على غير ما تصورها، فسوف يكون هناك عاقبة سيئة.\nفإن قيل: كيف يغلب على ظنه الإجابة؟\nالجواب: الله ﷾ جعل الناس طبقات، كما قال تعالى (نحن قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا)، فلو تقدم أحد الكناسين إلى بنت وزير، فالغالب عدم إجابته، وكذلك إنسان كبير السن زَمِن، أصم، يتقدم إلى بنت شابة جميلة، فهذا يغلب على ظنه عدم الإجابة. (الشرح الممتع).","vol":"3","page":30},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5330> هل يجوز تكرار النظر للمخطوبة؟</span>\nيجوز للخاطب أن ينظر للمخطوبة، ويجلس معها، ويحادثها، ولو تكرر ذلك أكثر من مرة، ما دام مترددًا ويهدف للوصول إلى قناعة تامة، وقَبول كلٍّ منهما بالآخر، شريطة أن يكون ذلك دون خلوة، وفي حدود الكلام المباح والمعتاد.\nفإذا جزم بالخطبة أو عدمها، رجع الحكم إلى الأصل وهو تحريم النظر إليها، لأن سبب الإباحة قد زال.\nويدل على هذا قوله ﵊ (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ).\nقال الشيخ ابن عثيمين: يجوز أن يكرر النظر إليها … فإذا كان في أول مرة ما وجد ما يدعوه إلى نكاحها، فلينظر مرة ثانية، وثالثة. (الشرح الممتع).\nوقال الشيخ ابن باز: يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها، وأن ينظر إليها من دون خلوة …، فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج والمسكن وسيرتها، حتى تعلم هل تعرف كذا، فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها.\nوفي (الموسوعة الفقهية) يَجُوزُ تَكْرَارُ النَّظَرِ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِيَتَبَيَّنَ هيئتها، فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ النِّكَاحِ، إِذْ لَا يَحْصُل الْغَرَضُ غَالِبًا بِأَوَّل نَظْرَة.\nفوائد:\n-الصورة لا تقوم مقام النظر، لأن التصوير حرام، ولأن الصورة لا تقوم مقام الحقيقة، فإن الصورة تجمل الإنسان أكثر مما هو عليه.\n- قال أبو الفرج المقدسي: ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها .. مجمع المحاسن، وموضع النظر.\n- قال ابن قدامة: ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي -ﷺ- قال (لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، ولا ريبة.\nقال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه، ولا يكون عن طريق لذة، وله أن يردّد النظر إليها، ويتأمل محاسنها، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5331> هل يجوز أن ترسل امرأة صورتها بالإنترنت لرجل خاطب في مكان بعيد ليراها فيقرر هل يتزوجها أم لا؟</span>\nالجواب: لا أرى هذا:\nأولا: لأنه قد يشاركه غيره في النظر إليها.\nثانيا: لأن الصورة لا تحكي الحقيقة تمامًا، فكم من صورة رآها الإنسان فإذا شاهد المصوَّر وجده مختلف تمامًا.\nثالثا: أنه ربما تبقى هذه الصورة عند الخاطب ويعدل عن الخطبة ولكن تبقى عنده يلعب بها كما شاء. والله أعلم. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5332> وسئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم لبس دبلة الخطوبة </span>فقال:\nدبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعمًا منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة، لأنها تعلّق بما لا أصل له شرعًا ولا حسًّا، كذلك أيضًا لا يجوز في هذا الخاتم أن يتولى الخاطب إلباسه مخطوبته، لأنها لم تكن زوجه بعد، فهي أجنبيّة عنه، إذ لا تكون زوجة إلا بعد العقد. (الجمعة/ ٢٣/ ٣/ ١٤٣٥ هـ).","vol":"3","page":31},{"text":"٩٧٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ اَلْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ اَلْخَاطِبُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5334> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه.\nلحديث الباب.\nولفظه عند مسلم (لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) متفق عليه.\nوله عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قال: قال رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ).\nلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) رواه مسلم.\nقال النووي: هَذِهِ الْأَحَادِيث ظَاهِرَة فِي تَحْرِيم الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمهَا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لِلْخَاطِبِ بِالْإِجَابَةِ، وَلَمْ يَأْذَن، وَلَمْ يَتْرُك. فَلَوْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَته، وَتَزَوَّجَ وَالْحَالَة هَذِهِ عَصَى، وَصَحَّ النِّكَاح، وَلَمْ يُفْسَخ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور.\nوَقَالَ دَاوُدَ: يُفْسَخ النِّكَاح. وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب مَالِك: يُفْسَخ قَبْل الدُّخُول لَا بَعْده. (شرح مسلم).\nوقال ابن حجر: قال الجمهور، هذا النهي للتحريم. (الفتح).\nوقال ابن قدامة: وَخِطْبَةُ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي مَوْضِعِ النَّهْيِ مُحَرَّمَةٌ.\nقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَحِلُّ لَأَحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ فِي هَذِهِ الْحَالِ.\nوَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: هِيَ مَكْرُوهَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، وَهَذَا نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا تَحْرِيمٍ.\nوَلَنَا، ظَاهِرُ النَّهْيِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ التَّحْرِيمُ، وَلِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْإِضْرَارِ بِالْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ، فَكَانَ عَلَى التَّحْرِيمِ، كَالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ مَالِهِ وَسَفْكِ دَمِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ.\nنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فَقَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.\nوَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَدَاوُد، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.\nوَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ: هُوَ بَاطِلٌ.\nوَهَذَا فِي مَعْنَاهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَكَانَ بَاطِلًا كَنِكَاحِ الشِّغَارِ.\nوَلَنَا، أَنَّ الْمُحَرَّمَ لَمْ يُقَارِنْ الْعَقْدَ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ. (المغني).\nوسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل خطب على خطبته رجل آخر فهل يجوز ذلك؟\nفأجاب: الحمد لله، ثبت في الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قال (لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه) ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك.\nوإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:\nأحدهما: أنه باطل، كقول مالك، وأحمد في إحدى الروايتين\nوالآخر: أنه صحيح، كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، بناء على أن المحرّم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة. ومن أبطله قال إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى.\nولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله، والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين.) مجموع الفتاوى).","vol":"3","page":32},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5335> متى يجوز أن يخطب الرجل على خطبة أخيه؟</span>\nدلت الأحاديث على أنه في حالتين يجوز أن يخطب الثاني وهما:\nالأولى: إذا أذِن له.\nلرواية (إلا أن يأذن له).\nالثانية: إذا ترك الخاطب الأول الخطبة لرواية.\nلرواية (حتى يذر).\nوجاء في رواية للبخاري عن أبي هريرة (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يَنكِح أو يترك).\nقال الحافظ: قوله (حتى ينكح) أي: حتى يتزوج الخاطب الأول، فيحصل اليأس المحض، وقوله (حتى يترك) أي: الخاطب الأول التزويج، فيجوز حينئذ للثاني الخطبة، فالغايتان مختلفتان، الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء.\n\n• أجمع العلماء على أن المخطوبة إذا ردت خاطبها كان للآخر أن يخطبها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5336> ما الحكم إذا علم الخاطب الثاني أن فلانًا خطب من هؤلاء القوم، لكن لا يعلم هل ردوه أم قبلوه هل يخطب أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز أن يخطب.\nالقول الثاني: لا يجوز، وهذا الصحيح لأمرين:\nالأول: لأن هذا يعتبر خطبة على خطبة أخيه.\nالثاني: لأنهم قد يكونون على وشك الموافقة.","vol":"3","page":33},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5337> ما الحكمة من تحريم الخطبة على خطبة المسلم؟</span>\nالحكمة الأولى: أن هذا التصرف من أسباب العداوة والبغضاء بين الناس.\nالحكمة الثانية: أن هذا التصرف فيه ظلم للخاطب الأول وفيه تعد عليه لأن الحق له ما دام أنه هو الخاطب.\nوفيه حكمة ثالثة ألمح إليها العلماء وهي: أن هذا التصرف فيه تزكية لنفس الإنسان إذا خطب علي خطبة أخيه كأنه يزكي نفسه بهذا التصرف ويذم غيره وكأن لسان حاله يقول أنا أولى من هذا الخاطب الأول ومعلوم أن تزكية النفس أمر مذموم.\nوحديث عقبة ابن عامر -﵁- إشارة إلى هذا المعني وهو قول النبي -ﷺ- (المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع علي بيع أخيه ولا يخطب علي خطبة أخيه حتى يذر) هذا فيه إشارة إلي أن الأخوة الإيمانية تقتضي أن لا تكون سببًا في مثل هذا التصرف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5338> هل يجوز أن يخطب على خطبة غير المسلم أم لا؟</span>\nمثال: أن يخطب يهودي يهودية، فهل يجوز للمسلم أن يذهب ويخطب هذه اليهودية؟\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nقال النووي: وبه قال الأوزاعي، ورجحه ابن المنذر، والخطابي.\nأ- لقوله (على خِطبة أخيه) والكافر ليس أخًا للمسلم.\nويؤيده رواية (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ).\nقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهي بالمسلم.\nب- ولأن الكافر ليس له حرمة.","vol":"3","page":34},{"text":"القول الثاني: أنه لا يجوز.\nوبه قال جمهور العلماء.\nلرواية (ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل).\nوأما التقييد (بأخيه) فيحمل على الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق).\nوهذا القول هو الصحيح.\nفائدة:\nيحرم أن تخطب المرأة على خطبة المرأة لنفس العلة.\nمثال: امرأة عرضت نفسها على رجل، فلا يحل لامرأة أخرى أن تأتي وتعرض نفسها عليه وتزهده في التي قبلها.\nفائدة:\nالجواب عن قصة فاطمة بنت قيس، أنها جاءت تستشير النبي -ﷺ- لما خطبها ثلاثة: أبو جهم، ومعاوية، وأسامة، الجواب: أن تحمل هذه القصة على أن الواحد منهم لم يعلم بخطبة الآخر.\nفائدة:\nقال ابن قدامة المقدسي: وَلَا يُكْرَه لِلْوَلِيِّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِجَابَةِ، إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ لَهَا فِي ذَلِكَ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، وَهُوَ نَائِبٌ عَنْهَا فِي النَّظَرِ لَهَا، فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ الرُّجُوعُ الَّذِي رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ … وَلَا يُكْرَه لَهَا أَيْضًا الرُّجُوعُ إذَا كَرِهَتْ الْخَاطِبَ; لِأَنَّهُ عَقْدُ عُمْرٍ يَدُومُ الضَّرَرُ فِيهِ، فَكَانَ لَهَا الِاحْتِيَاطُ لِنَفْسِهَا، وَالنَّظَرُ فِي حَظِّهَا.\nوَإِنْ رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ غَرَضٍ، كُرِهَ; لِمَا فِيهِ مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ، وَالرُّجُوعِ عَنْ الْقَوْلِ، وَلَمْ يُحَرَّمْ; لِأَنَّ الْحَقَّ بَعْدُ لَمْ يَلْزَمْهُمَا. (المغني) .... (الأحد/ ٢٤/ ٣/ ١٤٣٥ هـ).\n\n• ما معنى قوله (اِذْهَبْ، فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)؟\nيحتمل: أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدار معين منه، ويكون ذلك صداقها.\nويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nويحتمل: أن تكون الباء بمعنى اللام، أي لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه.","vol":"3","page":35},{"text":"٩٧٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَصَعَّدَ اَلنَّظَرَ فِيهَا، وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتْ اَلْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. قَالَ: \" فَهَلْ عِنْدكَ مِنْ شَيْءٍ؟ \" فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَقَالَ: \" اِذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ \" فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ؟ فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- \" انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ \"، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَالُهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ.\nفَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَجَلَسَ اَلرَّجُلُ، وَحَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ; فَرَآهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ. قَالَ: \" مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \" قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَالَ: \" تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"اِذْهَبْ، فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (اِنْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ).\n\n٩٨٠ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (مَا تَحْفَظُ؟ قَالَ: سُورَةَ اَلْبَقَرَةِ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: قُمْ. فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً).\n===\n(جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قال الحافظ: هذه المرأة لم أقف على اسمها، وعند الإسماعيلي (جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- وهو في المسجد) فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة.\n(فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي) أي: أتزوجك من غير عوض.\n(فَصَعَّدَ اَلنَّظَرَ فِيهَا، وَصَوَّبَهُ) بتشديد العين من صعّد، والواو من صوّبه، والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها.\n(ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ) أي: خفضه، لعدم ما يدعو للنظر إليها.\n(فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه.\n(فَهَلْ عِنْدكَ مِنْ شَيْءٍ؟) وفي رواية (هل عندك شيء تصدقها؟) وفي رواية (ألك مال).\n(فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ) جاء في رواية (قال: فلا بد لها من شيء).\n(انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (لو) تقليلية.\n(قَالَ: \" مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟)\n(قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا) جاء في رواية سعيد بن المسيب عن سهل (أن النبي -ﷺ- زوّج رجلًا امرأة على سورتين من القرآن، يعلمها إياهما).\n(فَقَالَ: تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟) إنما سأله النبي -ﷺ- عن قراءته عن ظهر القلب، ليتمكن من تعليمها بذلك.\n(فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا) وفي رواية للبخاري (زوجتكها) وعنده أيضًا (اذهب، فقد أنكحتكها بما معك من القرآن)\n(بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) وفي الرواية الأخرى (اِنْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).","vol":"3","page":36},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5341> ما معنى قوله (اِذْهَبْ، فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)؟</span>\nيحتمل: أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدار معين منه، ويكون ذلك صداقها.\nويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nويحتمل: أن تكون الباء بمعنى اللام، أي لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه.\nوالأول أرجح:\nأولًا: لأنه هو الموافق لقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم).\nثانيًا: يؤيد ذلك رواية مسلم (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nثالثًا: أنه على القول الثاني تصير بمعنى الموهوبة، والهبة من خصائص النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5342> ما حكم الصداق؟</span>\nواجب، ونقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم على وجوبه.\nأ-لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).\nب-وقال تعالى (فانكحوهن …).\nج-ولأن الله تعالى قيّد الحل بقوله (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ).\nد-ولأن النبي -ﷺ- لم يعذر الفقير الذي لم يجد خاتمًا من حديد حتى ألزمه أن يعلمها من القرآن كما في حديث الباب.\nهـ- ولأن شرط إسقاطه يجعل العقد شبيهًا بالهبة، والزواج بالهبة من خصائص النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5343> اذكر بعض أسماء الصداق؟</span>\nوللصداق عدة أسماء:\nفيسمى نِحلة كما قال تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).\nويسمى فريضة كما قال تعالى (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً).\nويسمى أجرًا كما قال تعالى (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).\nويسمى طوْلًا كما قال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ).","vol":"3","page":37},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5344> ما الحكمة من الصداق؟</span>\nأن الصداق إظهار لشرف هذا العقد وأهميته.\nأن فيه إعزاز للمرأة وتشريف لها.\nأن فيه الدليل على الرغبة في الزوجة.\nتمكين المرأة من تجهيز نفسها بما أحبت من لباس ونفقة وزينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5345> من أركان النكاح الإيجاب والقبول، فما الإيجاب وما القبول؟</span>\nالإيجاب: وهو اللفظ الصادر من الولي، كقوله: زوجتك أو أنكحتك.\nوالقبول: وهو اللفظ الصادر من الزوج أو نائبه كقوله: قبلت هذا الزواج، أو قبلت، ونحوه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5346> هل يشترط أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الإنكاح والتزويج أو لا يشترط؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الإنكاح أو التزويج.\nوهذا مذهب الشافعي وجماهير أصحابه، وهو الصحيح من مذهب أحمد وعليه جماهير الأصحاب.\nأ- لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن الكريم.\nقال تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ..).\nوقال تعالى (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ …).\nوقال ابن مفلح: ولا ينعقد الإيجاب إلا بلفظ النكاح والتزويج إجماعًا، لورودهما في نص القرآن في قوله تعالى (زَوَّجْنَاكَهَا) (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم) ولا ينعقد بغيرهما، إذ العادل عنهما - مع معرفته لهما - عادل عن اللفظ الذي ورد القرآن بهما مع القدرة.","vol":"3","page":38},{"text":"ب- قال الله تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين).\nوجه الاستدلال: أنّ الآية دلَّت أنّ النبي -ﷺ- مخصوصٌ بلفظ الهبة، فلا يجوز أن تشاركه الأمة في ذلك.\nوقال ابن قدامة: ولنا: قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين)، فذكر ذلك خالصًا لرسول الله -ﷺ-.\nج-عن جابر بن عبدالله -﵁- في حديثه في صفة حجة النبي -ﷺ- أنه قال (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) رواه مسلم.\nوجه الاستدلال: قال الماوردي: فموضوع الدليل من هذا الحديث قوله (واستحللتم فروجهن بكلمة الله)، وليس في كتاب الله إلا لفظ النكاح والتزويج، فدلَّ على أنه لم يستحل الفرج إلا بهما.\nوقال البيهقي: وفيه الدليل على أنّ الفرج لا يُستباح إلا بكلمة الله: النكاح أو التزويج، وهما اللذان قد ورد بهما القرآن.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط، وأنه يجوز بغير لفظ الإنكاح والتزويج، فأي لفظ يدل على النكاح فإنه يجوز\nوبه قال الحنفية، والمالكية، وهو اختيار ابن تيمية ﵀.\nأ- لحديث الباب لقوله -ﷺ- للرجل (فقد ملكتكها بما معك من القرآن).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- عقد للرجل النكاح بلفظ (ملكتكها) وهو غير الوارد في القرآن من لفظي الإنكاح والتزويج، فدل على جواز ذلك.\nقال الخطابي: وفيه دليلٌ على أنّ العقد قد يصح بغير لفظ النكاح والتزويج، ألا تراه يقول (قد ملكتكها بما معك من القرآن).\nوقال الباجي: ووجه الدليل من الحديث: أنه -ﷺ- زوَّجه إياها بلفظ التمليك.\nب-ولحديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- أعتق صفية وجعل عتقها صداقها) متفق عليه.\nج- ولأن العبرة في العقود المعاني، لا بالألفاظ والمباني، فألفاظ البيع والشراء والإجارة والهبة والنكاح ليست ألفاظًا تعبدية لا يجوز تجاوزها إلى غيرها، وإنما المرجع فيها إلى ما تعارف الناس عليه.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"3","page":39},{"text":"وقد أجاب أصحاب القول الأول عن حديث الباب (، فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا …).\nأولًا: بأنّ لفظة (ملكتكها) وهمٌ في هذا الحديث، وأنّ الصواب فيه هو رواية من رواه بلفظ (زوَّجتكها).\nقال الدارقطني: إنّ رواية من رواه (ملكتكها) وهمٌ، ورواية من قال (زوجتكها) الصواب، وهُمْ أكثر وأحفظ.\nثانيًا: أنه على فرض صحتها وأنّ الروايتين متساويتان ولا مكان للترجيح، فإنه يسقط الاحتجاج بها للفريقين ويُطلب الدلالة من أدلة أخرى.\nقال ابن حجر: فرواية التزويج أو الإنكاح أرجح، وعلى تقدير أن تساوي الروايات يقف الاستدلال بها لكل من الفريقين.\nقال ابن قدامة: وأما الخبر فقد روي (زوجتكها) و(أنكحتكها) و(زوجناكها) من طرق صحيحة، والقصة واحدةٌ، والظاهر أنّ الراوي روى بالمعنى ظنًّا منه أنّ معناهما واحدٌ، فلا تكون حجة، وإن كان النبي -ﷺ- جمع بين الألفاظ فلا حجة لهم فيه، لأن النكاح انعقد بأحدها والباقي فضلة.\nوأجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة القول الأول:\n- أما قولهم: إنه لم يرد في القرآن سوى لفظي الإنكاح والتزويج، فيجاب عنه: بأن عدم الورود لا يدل على الحصر فيهما.\n- وأما قول الله تعالى (خَالِصَةً لَك …) ليس المراد منه تخصيص النكاح بلفظ الهبة، ولكن يعني: بدون المهر يجوز له ولا يجوز لأمته.\nوقال الجصاص: وقال آخرون: بل كان النبي -ﷺ- وأمته في عقد النكاح بلفظ الهبة سواء، وإنما خصوصية النبي -ﷺ- كانت في جواز استباحة البُضع بغير بدل، وقد روي نحو ذلك عن مجاهد، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وهذا هو الصحيح؛ لدلالة الآية والأصول عليه.\n- وأما حديث جابر (… واستحللتم فروجهن بكلمة الله) فتعقب هذا: بأنّ المعنى الذي ذكروه للكلمة منازعٌ فيه، فهو غير متعين في الحديث.\nقال الخطابي: قوله: (استحللتم فروجهن بكلمة الله) يريد - والله أعلم - ما شرطه لهنَّ في كلمته، وهو قوله تعالى (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان).\nقال ابن التركماني: لا نسلم أنّ المراد بالكلمة ما ذكروه، بل ذكر الهروي وغيره أنّ المراد بها قوله تعالى (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان)\nقال الخطابي: قيل فيها وجوه، هذا أحسنها. وقيل: المراد بها كلمة التوحيد، وهي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ لولا إسلام الزوج لما حلت له، وقال القرطبي: وأشبه من هذه الأقوال أنها عبارة عن حكم الله تعالى بجواز النكاح، ثم لو سلمنا أنّ المراد بالكلمة ما ذكروه فهذا لا ينفي الحل بغيرها، وقد دلّ قول تعالى (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِي) على جواز النكاح بلفظ الهبة على ما قدمنا في أبواب الخصائص: أنّ الخصوصية للنبي -ﷺ- في الانعقاد بغير صداق لا في لفظ الهبة.\nوقال النووي: قَوْله -ﷺ- (وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه) قِيلَ: مَعْنَاهُ قَوْله تَعَالَى (فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ) وَقِيلَ: الْمُرَاد كَلِمَة التَّوْحِيد وَهِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه -ﷺ- إِذْ لَا تَحِلّ مُسْلِمَة لِغَيْرِ مُسْلِم، وَقِيلَ: الْمُرَاد بِإِبَاحَةِ اللَّه وَالْكَلِمَة قَوْله تَعَالَى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء) وَهَذَا الثَّالِث هُوَ الصَّحِيح، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمَا. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالْكَلِمَةِ الْإِيجَاب وَالْقَبُول، وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.","vol":"3","page":40},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5347> كم أقل الصداق؟</span>\nاختلف العلماء في أقل الصداق، مع اتفاقهم على أنه لا حد لأكثره، كما نقل الإجماع القرطبي.\nالقول الأول: أقله عشرة دراهم.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم) رواه الدار قطني وهو حديث ضعيف.\nالقول الثاني: أقله ربع دينار.\nوهذا مذهب مالك.\nقياسًا على نصاب القطع في السرقة، وهذا قياس في مقابل النص.\nالقول الثالث: يصح الصداق بكل ما يسمى شيئًا ولو حبة شعير.\nوهذا مذهب ابن حزم.\nلقوله -ﷺ- للرجل (التمس شيئًا).\nالقول الرابع: كل ما صح العقد عليه بيعًا، أو إجارة، فإنه يصح أن يكون صداقًا، سواء كان عينًا أو منفعة.\nفالعين مثل: أن يعطيها دراهم أو يعطيها متاعًا.\nوالمنفعة مثل: استخدامها إياه، أو تستوفي منه بغير الخدمة أن يبني لها بيتًا.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5348> هل يجوز أن يكون تعليم القرآن مهرًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية.\nأ-لقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ …).\nب-وقال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَات ....)، فالفروج لا تستباح إلا بالأموال.\nج-وروي أن رسول الله -ﷺ- زوج امرأة على سورة من القرآن، ثم قال (لا تكون لأحد بعدك مهرًا) رواه سعيد بن منصور ولا يصح.\nد- وقالوا: إن تعلم القرآن لا يقع إلا قربة، فلا يجوز أن يكون صداقًا كالصلاة.\nهـ-أن تعليم القرآن أمر يختلف ولا ينضبط فأشبه المجهول، والمجهول لا يصح جعله مهرًا.","vol":"3","page":41},{"text":"القول الثاني: يجوز.\nوهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن القيم.\nلحديث الباب (قَالَ: انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nوالراجح - والله أعلم - أنه لا يصح جعل تعليم القرآن صداقًا إذا كان المال متيسرًا على الزوج، فإن لم يتيسر المال صح جعله صداقًا، وهذا هو الذي يدل عليه حديث الباب، فإن الرسول -ﷺ- ما جعل تعليم القرآن صداقًا لهذا الرجل إلا حينما تعذر عليه المال ولم يجد شيئًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5349> ما حكم لبس خاتم الحديد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: تحريم لبسه.\nقال ابن بطال في شرحه على البخاري: (خاتم الحديد كان يُلبَسُ في أول الإسلام ثم أمر النبي -ﷺ- بطرحه).\nأ-عن بُرَيْدَة (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَعَلَيهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ؛ فَقَالَ لَهُ: مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ، فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ؛ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا).\n(خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ) هو الخاتم من النحاس الأصفر، والشبه أرفع النحاس وسُمِّيَ بذلك لشبهه بالذهب في لونه، وعند الترمذي: \" خاتم من صفر \". (مالي أجد منك ريح الأصنام) قال الخطابي والبيهقي في الشعب: لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه). حِلية أهل النار) قيل: هو زينة بعض الكفار في الدنيا، وقيل: زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال، وقيل: إنما كرهه النبي -ﷺ- لنتنه. (ولا تتمَّه مثقالًا) أي لا يكون الخاتم ثقيلًا مبالغًا في وزنه.\nب- ولما جاء عند ابن سعد في (الطبقات) (أن عمرًا ضرب يد رجل لأنه يلبس خاتم ذهب، فقال رجل بجانبه: يا أمير المؤمنين، أنظر أما أنا فخاتمي من حديد، فقال له عمر: ذلك شر، إنه حلية أهل النار).\nالقول الثاني: أنه مكروه.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nالقول الثالث: جواز لبسه من غير كراهة.\nلحديث الباب في قوله -ﷺ- (التمس ولو خاتمًا من حديد).\nقال الشيخ ابن عثيمين: وهذا دليل على جواز التختم بالخاتم - أي الحديد - إذ أن الخاتم لا ينتفع به إلا بالتختم، فلولا أنه جائز ما قال له النبي -ﷺ- التمس ولو خاتما من حديد .... (نور على الدرب).","vol":"3","page":42},{"text":"وقد جرى الاستدلال بهذا الحديث على جواز التختم بالحديد جمعٌ من أهل العلم كالبخاري – كما تقدم – وابن عبد البر في الاستذكار، والنووي في المجموع، وابن رجب في أحكام الخواتم وجماعة.\nوأصحاب هذا القول ضعفوا أحاديث التحريم.\nقال ابن عبد البر: وعن عمر بن الخطاب أنه قال في خاتم الذهب وخاتم الحديد \" جمرة من نار \" أو قال: \" حلية أهل النار \"، وقد روي مثل هذا مرفوعًا، ولا يتصل عن النبي -ﷺ-، ولا عن عمر، وليس بثابت، والأصل: أن الأشياء على الإباحة حتى يثبت النهي، وهذا في كل شيء، إلا أن النهي عن التختم بالذهب صحيح، ولا يختلف في صحته. (التمهيد).\nقال الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -: ولا حرج في لبس الحديد من الساعة والخاتم لما ثبت عن النبي -ﷺ- في الصحيحين أنه قال للخاطب (التمس ولو خاتمًا من حديد) أما ما يروى عنه -ﷺ- في التنفير من ذلك: فشاذ، مخالف لهذا الحديث الصحيح. (فتاوى إسلامية).\nوقال ابن رجب في رسالته أحكام الخواتم: (والصحيح عدم التحريم، فإن الأحاديث فيه لا تخلو عن مقال، وقد عارضها ما هو أثبت منها).\nوقال النووي في شرحه على مسلم – في شرح حديث الواهبة نفسها - (وفي هذا الحديث جوازُ اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي، ولأصحابنا في كراهته وجهان: أصحهما: لا يُكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5350> هل يجوز أن يعرض الرجل موليته على الرجل الصالح؟</span>\nنعم يجوز.\nومما يدل على ذلك:\nأ-عن ثابت البناني قال: (كنت عند أنس وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ- تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها، واسوأتاه، قال: هي خير منك، رغبت في النبي -ﷺ- فعرضت عليه نفسها) رواه البخاري.\nب-وقال تعالى عن الشيخ الصالح لموسى (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج).\nقال القرطبي: فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنة قائمة، عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر، وعثمان، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي -ﷺ-.\nج-وعن ابن عمر: (أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من حنيس بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ- فتوفي في المدينة، فقال عمر: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري … قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة …).\nقال الحافظ: وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه، لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك، وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجًا، لأن أبا بكر كان حينئذٍ متزوجًا).","vol":"3","page":43},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5351> ما سبب سكوته -ﷺ- لما وهبت المرأة نفسها له؟</span>\nإما حياء من مواجهتها بالرد، وكان -ﷺ- شديد الحياء، وإما انتظارًا للوحي، وإما تفكرًا في جواب يناسب المقام.\n\n• هل الهبة في النكاح خاصة بالنبي -ﷺ- فقط؟\nنعم.\nأ-لقول الرجل (زوجنيها) ولم يقل: هبها لي.\nب-ولقولها هي (وهبت نفسي لك) وسكت -ﷺ- على ذلك، فدل على جوازه له خاصة.\nج- وقد قال تعالى (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5352> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الإمام يزوج من ليس لها ولي خاص لمن يراه كفؤًا، ولكن لا بد من رضاها، لأنه جاء في رواية أن النبي -ﷺ- قال للمرأة: (إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت، فقالت: ما رضيت لي فقد رضيت).\n- أن النكاح لا بد فيه من الصداق.\n- فطنة الصحابي وحسن أدبه، حيث قال (زوجنيها يا رسول الله) ثم بالغ في الاحتراز، فقال (إن لم يكن لك بها حاجة) وإنما قال ذلك بعد تصريحه بنفي الحاجة، لاحتمال أن يبدو له بعد ذلك ما يدعوه إلى إجابتها.\n- الحديث دليل على أن خطبة النكاح غير واجبة.\n- أن طالب الحاجة لا ينبغي أن يلح في طلبها، بل يطلبها برفق وتأن.\n- فيه نظر الإمام في مصالح رعيته وإرشاده إلى ما يصلحهم.","vol":"3","page":44},{"text":"٩٨١ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أَعْلِنُوا اَلنِّكَاحَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5354> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\nقال الهيثمي في المجمع: ورجال أحمد ثقات.\nقال ابن حجر في الفتح: صححه ابن حبان والحاكم.\nوحسنه السيوطي في الجامع الصغير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5355> ما معنى إعلان النكاح؟</span>\nإظهاره وإشهاره.\nوالمقصود بإشهار النكاح وإعلانه ضرب الدف عليه والغناء المباح، وجعله ظاهرًا بين الناس لا خفية لا يعلم به إلا بعض الناس. وهذا الإشهار مستحب في النكاح لحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5356> ومن إعلان النكاح الضرب عليه بالدف للنساء؟</span>\nأ-قال -ﷺ- (فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف) رواه أحمد وغيره، وحسنه الألباني.\nب-وقال -ﷺ- كما في حديث الباب - (أعلنوا النكاح).\nج-وعَنْ عَائِشَةَ (أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْو) رواه البخاري.\nد-عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيُّ -ﷺ- غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّى، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- «لَا تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِين) رواه البخاري.\nوهذا إنما كان في عرس الرُّبيِّع بنت مُعوَّذ ﵂.","vol":"3","page":45},{"text":"هـ- (وكان عمر -﵁- إذا استمع صوتا أنكره وسأل عنه، فإن قيل عرس أو ختان أقرّه) رواه معمر بن راشد في كتاب الجامع وابن أبي شيبة.\nوفي رواية للبيهقي أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا سمع صوتًا أو دُفًّا قال: ما هذا؟ فإن قالوا: عرس أو ختان صمت.\nففسّرت رواية البيهقي الصوت الذي يُنكره عمر ﵁، وأنه صوت الدفّ.\nو- وعن عامر بن سعد قال (دخلت على ابن مسعود وقرظة بن كعب وعندهما جوارٍ تغنين فقلت: أتفعلون هذا وأنتم أصحاب رسول الله -ﷺ-؟ قال: فقال: إنه رُخِّص لنا في اللهو عند العرس) رواه النسائي وابن أبي شيبة والحاكم.\nك- وعن عمرو بن ربيعة أنه قال (كنت مع ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب في عرس فسمعت صوت غناء، فقلت: ألا تسمعان؟ فقال: إنه قد رخص لنا في الغناء عند العرس والبكاء على الميت من غير نياحة). رواه ابن أبي شيبة والحاكم في المستدرك\nفائدة:\nقال بعض العلماء:\nروى البخاري أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ.\nو(الْحِرَ) أي الزنا.\nفهذا الحديث يدل على تحريم كل الآلات الموسيقية ومنها الدف.\nوقال عبد الله بن عباس ﵄ قال: الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة [أي الطبل] حرام، والمزمار حرام. رواه البيهقي (١٠/ ٢٢٢).\nولكن وردت أحاديث تدل على إباحة الضرب بالدف في بعض المواطن وهي:\nالعيد، والعرس، وقدوم الغائب.","vol":"3","page":46},{"text":"وهذه أدلتها مرتبة:\nأولًا: عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ -﵁-، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى) متفق عليه.\nثانيًا: عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِين) رواه البخاري.\nقال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح. انتهى من (فتح الباري).\nقال ابن بطال: اتفق العلماء على جواز اللهو في وليمة النكاح، مثل ضرب الدف وشبهه ما لم يكن محرمًا \". انتهى من \" شرح صحيح البخاري\" لابن بطال.\nثالثًا: عن بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ -﵁- قال: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلاَّ فَلَا) فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ). رواه الترمذي.\nقال ابن القيم ﵀: حديث صحيح، وله وجهان:\nأحدها: أن يكون أباح لها الوفاء بالنذر المباح؛ تطييبًا لقلبها؛ وجبرًا، وتأليفًا لها على زيادة الإيمان، وقوته، وفرحها بسلامة رسول الله -ﷺ-.\nوالثاني: أن يكون هذا النذر قربة لما تضمنه من السرور والفرح بقدوم رسول الله ﷺ سالمًا، مؤيدًا، منصورًا على أعدائه، قد أظهره الله، وأظهر دينه، وهذا من أفضل القُرَب، فأُمرت بالوفاء به. (إعلام الموقعين).\nوقال العراقي في (طرح التثريب) وقد يقترن بالضرب بالدف قصد جميل كجبر يتيمة في عرسها، وإظهار السرور بسلامة من قد يعود نفعه على المسلمين، ومن ذلك: ضرب هذه المرأة بالدف، فهو مباح بلا شك\" انتهى.\nوقال زكريا الأنصاري في (أسنى المطالب) وضرب الدف مباح في العرس والختان وغيرهما مما هو سبب لإظهار السرور كعيد وقدوم غائب .... وذكر حديث الجارية المتقدم.\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) تعقيبًا على حديث الجارية: \"وهذا نص في إباحة الغناء عند قدوم غائب تأكيدًا للسرور\" انتهى.\nفهذه الأحاديث تدل على جواز الضرب بالدف في هذه المواطن الثلاثة، وما عدا ذلك فيبقى على الأصل وهو التحريم، وتوسع بعض العلماء فقالوا يجوز الضرب بالدف في الولادة والختان، وتوسع آخرون أكثر فقالوا بجوازه في كل ما سبب لإظهار السرور كشفاء مريض ونحوه. (انظر الموسوعة الفقهية ٣٨/ ١٦٩).\nوالأولى الاقتصار على ما ورد به النص والله اعلم .... (الإسلام سؤال وجواب).","vol":"3","page":47},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5357> ما حكم ضرب الدف للرجال؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الضرب به للرجال في الأعراس:\nفمذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة: الجواز.\nلأن الأحاديث لم تفرق بين الرجال والنساء.\nوذهب الحنفية، وبعض العلماء من المذاهب الأخرى إلى اختصاص الضرب به بالنساء؛ لأن المعهود في عهد النبي -ﷺ- والصحابة أن يضرب به النساء لا الرجال، وهو من الأعمال الخاصة بهن.\nوهو اختيار الحافظ ابن حجر، وابن قدامة المقدسي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وعليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء.\nقال ابن حجر: والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -: وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف خاصة، أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها، وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك.\nوقال أيضًا - ﵀ - أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي -ﷺ-.\nفائدة:\nقال ابن قدامة في المغني: فإن عقده بولي وشاهدين فأسروه أو تواصوا بكتمانه كره ذلك وصح النكاح.\nوبه يقول أبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر، وممن كره نكاح السر عمر -﵁-، وعروة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والشعبي ونافع - مولى ابن عمر.\nوقال أبو بكر عبد العزيز النكاح باطل، لأن أحمد قال: إذا تزوج بولي وشاهدين: لا، حتى يعلنه، وهذا مذهب مالك.\nولنا قوله: لا نكاح إلا بولي.\nمفهومه انعقاده بذلك وإن لم يوجد الإظهار، ولأنه عقد معاوضة فلم يشترط إظهاره كالبيع، وأخبار الإعلان يراد بها الاستحباب، بدليل أمره فيها بالضرب بالدف والصوت، وليس ذلك بواجب فكذلك ما عطف عليه.\nوقول أحمدـ: لا، نهي كراهة، فإنه قد صرح فيما حكينا عنه قبل هذا باستحباب ذلك، ولأن إعلان النكاح والضرب فيه بالدف إنما يكون في الغالب بعد عقده ولو كان شرطًا لاعتبر حال العقد كسائر الشروط. (المغني).\nفائدة:\nورد حديث (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاح) وهذا الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: (أظهروا النكاح وأخفوا الخِطبة) وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني ﵀.\nلكن الجملة الأولى منه صحت بلفظ: (أعلنوا) كما في حديث الباب.\nوقد استحب بعض العلماء إخفاء الخِطبة خوفًا من الحسدة الذين يسعون للإفساد بينه وبين أهل المخطوبة.\nويشهد لهذا ما يروى عن النبي -ﷺ- (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمةٍ محسود) رواه الطبراني وهو ضعيف.\nوهذا ليس خاصاًّ بالخطبة، بل ينبغي للإنسان أن لا يظهر نعمة الله عليه أمام من يحسده عليها.","vol":"3","page":48},{"text":"٩٨٢ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْمَدِينِيِّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.\n\n٩٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا اَلْمَهْرُ بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5360> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث أبي موسى حديث صحيح بشواهده.\nوأما حديث عائشة، فقد رواه الترمذي (١١٠٨) وحسّنه، وقال الحافظُ: \"وصحّحه أبو عوانه وابنُ خزيمة، وابنُ حبان والحاكم\" [الفتح ٩/ ١٨٤]\n\n•<span data-type='title' id=toc-5361> ما حكم الولي في عقد النكاح؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى اشتراط الولي، وأنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها.\nبل نقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله: إنّه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.\nوقال البغوي في (شرح السُنّة) والعمل على حديث النبي -ﷺ-: لا نكاح إلا بولي، عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن بعدهم.\nوالأدلة على شرطية الولي كثيرة.\nأ- قال تعالى (فَلا تَعْضُلُوهُن).\nفقد جاء في سبب نزولها ما رواه البخاري: عن مَعْقِل بْن يَسَار (أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فَقُلْتُ الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاه). رواه البخاري","vol":"3","page":49},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في شأن هذه الآية: وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لرفضه معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها.\nوقال القرطبي: ففي الآية دليلٌ على أنّه لا يجوزُ النكاحُ بغير ولي لأنّ أُختَ معقل كانت ثيبًا، ولو كان الأمرُ إليها دون وليها لزوّجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل فالخطاب إذًا في قوله تعالى (فلا تعضلوهن) للأولياء، وأنّ الأمر إليهم في التزويج مع رضاهن.\nوقال الإمام الطبري: وفي هذه الآية الدلالةُ الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بولي من العصبة، وذلك لأنّ الله - تعالى ذكره - منع الوليّ من عضل المرأة إن أرادت النكاح ونهاه عن ذلك، فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها، أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنى مفهوم.\nب-وقال تعالى (ولا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ..) فالذي يُنكح هو الولي، فالخطاب للأولياء.\nقال الحافظ في الفتح: ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنّه تعالى خاطب بالنكاح الرجال، ولم يخاطب به النساء فكأنه قال: لا تُنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين.\nوقال ابن كثير: لا تُزوِّجوا الرجالَ المشركين النساء المؤمنات.\nوقال القرطبي في الجامع: وفي هذه الآية دليل بالنصّ على أنه لا نكاح إلا بولي.\nج- وكذلك قول الشيخ الكبير لموسى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ).\nد- وعن أبي موسى الأشعري. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا نكاح إلا بولي) رواه أبوداود.\nهـ- وعن عائشة. قالت. قال رسول الله -ﷺ- (أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) رواه أبوداود.\nو- وقال -ﷺ- (لا تزوج المرأة نفسها) رواه ابن ماجه.\nك- وقول عمر لعثمان - بعد أن تأيمت حفصة - (إن شئت أنكحتك حفصة) رواه البخاري.","vol":"3","page":50},{"text":"• وذهب بعض العلماء وهو مذهب الحنفية إلى أنه لا يشترط الولي.\nقالوا: قياسًا على البيع.\nوالصحيح مذهب الجمهور، ويرجح ذلك عدة أمور:\nأولًا: أن اشتراط الولي فيه صيانة للمرأة عما يشعر في وقاحتها وميلها إلى الرجال.\nثانيًا: أن الرجال أقدر من النساء على البحث عن أحوال الخاطب، فإن المرأة قاصرة في فعلها وفي اختيارها، فقد لا توفق للرجل الكفء.\nثالثًا: أن اشتراط الولي فيه مزيد إعلان للنكاح.\nرابعًا: أن ارتباط المرأة بالرجل الذي تختاره، ليس شأنًا خاصًا بها، وإنما يهم الموضوع أباها وأخاها بل والأسرة بأكملها.\nوأما قياسهم على البيع فهذا قياس لا يصح لأمرين:\nأولًا: هذا قياس باطل، لأنه في مقابلة النص.\nثانيًا: لأن عقد النكاح أخطر من عقد البيع.\nقال الحافظ في الفتح: وذهب أبو حنيفة إلى انه لا يُشترط الولي أصلًا، ويجوز أن تُزوِّج المرأةُ نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤًا، واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة وخصّ بهذا القياس عمومها-وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم بالقياس-لكنّ حديث معقل المذكور رفع هذا القياس.\nقال ابن قدامة: النكاح لا يصح إلا بولي ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها فإن فعلت لم يصح النكاح.\nروي هذا عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة -﵃- وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وابن المبارك، وعبيد الله العنبري، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد.\nتنبيه: احتجاج بعضهم بحديث (الثيب أحق بنفسها من وليها) لا حجة لهم فيه؛ لأن معناه كما قال النووي (أن لها في نفسها حقًا، ولوليها حقًا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفئًا وامتنعت لم تجبر).\nونقل صاحب عون المعبود عن ابن الجوزي قوله (إنه أثبت لها حقًا، وجعلها أحق؛ لأنه لا يجوز للولي أن يزوجها إلا بإذنها)\nوقال الصنعاني (أحقيته الولاية، وأحقيتها رضاها، فحقها آكد من حقه، لتوقف حقه على إذنها) فتأويل الحنفية لهذا الحديث ترده الأخبار الصحيحة المفيدة لاشتراط الولي.","vol":"3","page":51},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5362> ما الجواب عن حديث الواهبة، حيث قال الجصاص: ولم يسألها هل لها ولي أم لا؟ ولم يشترط الولي في جواز عقدها؟</span>\nالجواب: إنها قد وكلت النبي -ﷺ- في تزويجها، ويدل عليه قوله -ﷺ- (زوجناكها بما معك من القرآن) فترجم البخاري لهذا الحديث وقال: باب السلطان ولي، لقول النبي -ﷺ-: زوجناكها بما معك من القرآن.\nقال الحافظ: وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل …).\nوقال ابن القيم: فإن الواهبة كانت تحل لرسول الله -ﷺ- وقد جعلت أمرها إليه، فزوجها بالولاية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5363> ما الحكمة من اشتراط الولي؟</span>\nجاء في روضة الناظر وجنة المناظر (١/ ٤٧٩) \" … الضرب الثاني: ما يقع موقع التحسين والتزيين، ورعاية حسن المناهج في العبادات والمعاملات، كاعتبار الولي في النكاح؛ صيانة للمرأة عن مباشرة العقد؛ لكونه مشعرًا بتوقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق ذلك بالمروءة، ففوض ذلك إلى الولي؛ حملًا للخلق على أحسن المناهج.\nوفي هذه المسألة بعينها يقول السبكي ﵀ … لأن الأليق بمحاسن العادات استحياء النساء عن مباشرة العقد؛ لأن ذلك يشعر بتوقان نفسها إلى الرجال، وذلك غير لائق بالمروءة، ففوضه الشرع إلى الولي حملًا للخلق على أحسن المناهج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5364> ما شروط الولي؟</span>\nأن يكون مكلفًا (بالغًا عاقلًا): لأن غير المكلف يحتاج من يتولى أمره فكيف يتولى أمر غيره.\nقال ابن قدامة: وأما العقل فلا خلاف في اعتباره.\nأن يكون ذكرًا: فالمرأة لا تكون ولية في النكاح، لأنها هي بحاجة إلى ولي فكيف تتولى أمر غيرها.\nأن يكون رشيدًا: وهو معرفة الكفء ومصالح النكاح.\nالأمانة: أي ائتمان الولي على موليته، فلا يزوجها إلا بكفء.\nاتفاق الدين: فلا يكون الكافر وليًا في النكاح. كما قال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض). لكن لو كان الولي مسلمًا وابنته كافرة فإنه يعقد لها، والسبب: لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-5365> من هو الولي؟</span>\nوولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد)، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهما، ثم العمومة، ثم أبناؤهم، ثم عمومة الأب، ثم السلطان.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: جهات الولاية في عقد النكاح خمس، أبوة، ثم بنوة، ثم أخوة، ثم عمومة، ثم ولاء، فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة، والأقرب هو الذي يجتمع مع الآخر قبل المحجوب، فمن بينه وبين الجد ثلاثة أقرب ممن بينه وبين الجد أربعة، وهلم جرًّا، فإن كانوا في منزلة واحدة فالأقوى، فأخ شقيق وأخ لأب، الولي الأخ الشقيق. (الشرح الممتع).","vol":"3","page":52},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5366> ما الحكم إذا زوجها الولي الأبعد مع وجوب الأقرب؟</span>\nقال ابن قدامة ﵀: إذا زوجها الولي الأبعد مع حضور الولي الأقرب، فأجابته إلى تزويجها من غير إذنه: لم يصح. وبهذا قال الشافعي.\nوقال مالك: يصح لأن هذا ولي له أن يزوجها بإذنها كالأقرب.\nولنا: أن هذا مستحق بالتعصيب، فلم يثبت للأبعد مع وجود الأقرب؛ كالميراث. وبهذا فارق القريب. (المغني).\nوقال البهوتي ﵀: وإن زوج الأبعد أو (زوج أجنبي) ولو حاكما (من غير عذر) للأقرب (لم يصح) النكاح لعدم الولاية من العاقد عليها مع وجود مستحقها. (الروض المربع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5367> متى يجوز تزويج الولي الأبعد؟</span>\nقال الحجاوي ﵀ في (زاد المستقنع) فَإِنْ عَضَلَ الأَقْرَبُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً لَا تُقْطَعُ إِلاَّ بِكُلْفَةٍ، وَمَشَقَّةٍ زَوَّجَ الأَبْعَدُ.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: قوله: (أهلًا) يعني ليس أهلًا للولاية، مثل أن يكون صغيرًا أو فاسقًا، أو مخالفًا في الدين، أو ما أشبه ذلك؛ فإن وجود من ليس بأهل كالعدم لا فائدة من وجوده. (الشرح الممتع).\nوسئل ﵀: امرأة عقد لها ابنها مع وجود أبيها، ما حكم هذا العقد؟\nفأجاب: \"ننظر أيهما أولى أن يزوج المرأة أبوها أو ابنها؟ الجواب: أبوها هو الذي يزوجها، فإذا زوجها ابنها مع وجود الأب فإن كان الأب في مكان بعيد لا يمكن مراجعته فلا حرج، أو كان الأب منعها أن يزوجها من هذا الشخص الذي رضيته وهو كفء في دينه وخلقه فلا بأس أن يزوجها ابنها، أما إذا كان الأب حاضرًا ولم يمتنع فالعقد غير صحيح وتجب إعادته. (لقاء الباب المفتوح لقاء).\nفوائد:\n- قال ابن قدامة ﵀: عن العقد بدون ولي: فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكمًا، لم يجز نقضه، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة. وذهب بعض العلماء إلى أنه ينقض، لأنه خالف نصًا. والأوّل أولى; لأنها مسألة مختلف فيها، ويسوغ فيها الاجتهاد\n- إذا كان ولي المرأة في النكاح هو ابن عمها وأراد أن يتزوجها، فلا حرج في ذلك إن رضيت به.\n- قال ابن قدامة ﵀: وليُّ المرأة التي يحل له نكاحها - وهو ابن العم، أو المولى، أو الحاكم، أو السلطان - إذا أذِنت له أن يتزوجها: فله ذلك.\n- يشترط في الولي أن يكون عاصبًا، أي: أن تكون قرابته من العصبة، أما ذوو الأرحام، والإخوة من الأم فليسوا من الأولياء. (ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5368> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حرص الشريعة على المرأة.\n- أن الرجل أقدر وأعرف بالأمور العامة.\n- أن المرأة التي ليس ولي، فإن وليها السلطان.\n- الحديث دليل على أن المرأة تستحق المهر بالدخول.","vol":"3","page":53},{"text":"٩٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا تُنْكَحُ اَلْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ اَلْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: \" أَنْ تَسْكُتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٩٨٥ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (اَلثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِي لَفْظٍ) لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ اَلثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n(لَا تُنْكَحُ اَلْأَيِّمُ) هي التي يموت زوجها، أو تبين منه وتنقضي عدتها، وأكثر ما تطلق على من مات زوجها. [قاله الحافظ ابن حجر]\n(حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) أصل الاستئمار طلب الأمر، فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، وتؤخذ من قوله (تستأمر) أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك.\n(اَلْبِكْرُ) هي العذراء التي لم يسبق لها زواج ولا وطء، لكن خص العلماء بالبكر هنا البالغة التي تدرك أمور النكاح، وإنما حملت على البالغة لأن الشرع جعل لإذنها اعتبارًا، ومعلوم أن الصغيرة [كمن عمرها ثمان أو تسع] لا تدرك مقاصد الزواج ولا تعرف صفات الأزواج.\n(حَتَّى تُسْتَأْذَن) أي: يطلب الإذن منها ليعقد لها وليها الزواج، والفرق بين الإذن والاستئمار: أن الاستئمار طلب الأمر، ومعلوم أن طلب الأمر لا بد أن يكون بالقول، أما الإذن فلا يشترط أن يكون بالقول بل يكون بالقول وقد يكون بالسكوت، واكتفي بالسكوت من البكر: لان البكر قد تستحي ولا تصرح فاكتفي منها بالسكوت بعكس الثيب فطلب منها أن تصدع برأيها ..\n\n•<span data-type='title' id=toc-5371> هل يشترط إذن المرأة في نكاحها؟</span>\nإذن المرأة في الزواج له أحوال:\nأولًا: أن تكون البنت بكرًا صغيرة، فهذه يجوز تزويجها من غير إذنها.\nقال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوجها من كفء.\nوقال المهلب: وأجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر، ولو كانت لا يوطأ مثلها.\nوقال ابن بطال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعًا، ولو كانت في المهد، لكن لا يمكّن منها حتى تصلح للوطء.\nوقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، لتزويج رسول الله -ﷺ- عائشة وهي بنت ست سنين، إلا أن العراقيين قالوا: لها الخيار إذا بلغت، وأبى ذلك أهل الحجاز، ولا حجة مع من جعل لها الخيار - عندي - والله أعلم.\nوقال ابن حزم: وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ بغير إذنها، ولا خيار لها إذا بلغت … ثم قال: قال ابن شبرمة: لا يجوز إنكاح الأب ابنته الصغيرة إلا حتى تبلغ وتأذن، ورأى أمر عائشة ﵂ خصوصًا للنبي -ﷺ-.","vol":"3","page":54},{"text":"ثم قال ابن حزم: الحجة في إجازة إنكاح الأب ابنته الصغيرة البكر، إنكاح أبي بكر -﵁- النبي -ﷺ- من عائشة ﵂ وهي بنت ست سنين، وهذا أمر مشهور غنينًا عن إيراد الإسناد فيه، فمن ادعى أنه خصوص لم يلتفت لقوله، لقول الله ﷿ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) فكل ما فعله -ﷺ- فلنا أن نتأسى به فيه، إلا أن يأتي نص بأنه له خصوص.\n(المحلى).\nأ-عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِين) متفق عليه.\nوجه الدلالة: تزويج أبي الصديق ابنته عائشة إلى رسول الله -ﷺ- وهي صغيرة، ومعلوم أنها لم تك في تلك الحال ممن يعتبر إذنها.\nقال النووي: هَذَا صَرِيح فِي جَوَاز تَزْوِيج الْأَب الصَّغِيرَة بِغَيْرِ إِذْنهَا لِأَنَّهُ لَا إِذْن لَهَا، وَالْجَدّ كَالْأَبِ عِنْدنَا، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَاب الْمَاضِي بَسْط الِاخْتِلَاف فِي اِشْتِرَاط الْوَلِيّ، وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز تَزْوِيجه بِنْته الْبِكْر الصَّغِيرَة لِهَذَا الْحَدِيث، وَإِذَا بَلَغَتْ فَلَا خِيَار لَهَا فِي فَسْخه عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر فُقَهَاء الْحِجَاز، وَقَالَ أَهْل الْعِرَاق: لَهَا الْخِيَار إِذَا بَلَغَتْ. أَمَّا غَيْر الْأَب وَالْجَدّ مِنْ الْأَوْلِيَاء فَلَا يَجُوز أَنْ يُزَوِّجهَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِك وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَد وَأَبِي ثَوْر وَأَبِي عُبَيْد وَالْجُمْهُور قَالُوا: فَإِنْ زَوَّجَهَا لَمْ يَصِحّ.\nب- فعل الصحابة: فقد زوّج علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم وهي صغيرة، عمر بن الخطاب. أخرجه البيهقي.\nثانيًا: أن تكون ثيبًا.\nفهذه لا بد من رضاها واستئمارها بذلك.\nقال ابن تيمية: وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين.\nأ- لحديث الباب (لَا تُنْكَحُ اَلْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ).\nوفي رواية (الأيم أحق بنفسها من وليها).\nفعلق رسول الله -ﷺ- صحة نكاح الثيّب على إذنها، فدل على أنها لا تزوج إلا بإذنها.\nب- وعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ (أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْىَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَرَدَّ نِكَاحَهَا) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: ردّ الرسول -ﷺ- نكاح خنساء، لأنها زوّجت بغير إذنها، مع أن المزوّج كان أبًا.\nج- أن الثيب الكبيرة، رشيدة، عالمة بالمقصود من النكاح، وقد خبرت الرجال، وهي أدرى بمصلحتها، فلم يجز إجبارها على النكاح.\nثالثًا: البكر البالغ.","vol":"3","page":55},{"text":"فهنا اختلف العلماء، هل للأب أن يزوجها بغير إذنها أم لا على قولين:\nالقول الأول: لا يجب إذنها، وإنما يستحب، فيجوز للأب إجبارها.\nوهذا مذهب مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وعليها جماهير أصحابه.\nواستدلوا بحديث الباب بالمفهوم، لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، وأما الاستئذان فهو تطييب لخاطرها.\nالقول الثاني: يجب استئذانها ولا تجبر على النكاح.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، والثوري، ورجحه ابن المنذر.\nأ-واستدلوا بالحديث (لا تنكح البكر حتى تستأذن).\nوجه الدلالة: فعلق النبي -ﷺ- النكاح على الإذن، فدل على أنه واجب.\nورواية (والبكر يستأذنها أبوها في نفسها) وهذا نص في محل النزاع.\nب- وعن ابن عباس: (أن جارية أتت النبي -ﷺ- فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي -ﷺ- رواه أبو داود. (هذا الحديث أعله أبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي بالإرسال، وقد رد ابن القيم التعليل بالإرسال).\nففي هذا الحديث أن النبي -ﷺ- ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح، وهذا الحديث مختلف فيه، وقد صححه ابن القيم.\nوهذا القول هو الراجح.\nورجحه ابن القيم، وقال: وهو الذي ندين الله به، ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم الرسول -ﷺ- وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته.\nتنبيه: أما غير الأب، فلا يجوز له أن يزوج البكر الكبيرة بالاتفاق.\nقال الشافعي: ولم أعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لأحد من الأولياء غير الآباء أن يزوّج بكرًا ولا ثيبًا إلا بإذنها.","vol":"3","page":56},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5372> بم يكون إذن الثيب والبكر؟</span>\nأما الثيب، فقد اتفق الفقهاء أن إذنها بالنطق.\nأ-لحديث الباب (لَا تُنْكَحُ اَلْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ اَلْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ ..).\nوجه الدلالة: إخبار الرسول -ﷺ- بأن إذن البكر هو السكوت، فدل بمفهومه على أن إذن الثيّب بالنطق\nب- قال -ﷺ- (الثيب تعرب عن نفسها) رواه أحمد وابن ماجه.\nوجه الدلالة: أن الحديث صريح في أن الثيب تعرب عن نفسها، والإعراب لا يكون إلا بالكلام.\nج-من المعقول: أن البكر تستحي لعدم مخالطة الرجال، والحياء يمنعها من النطق، فلذلك جعل إذنها سكوتها، وأما الثيب فقد مارست الرجال، وخالطتهم فلم يبق لديها حياء الأبكار، فجعل إذنها بالنطق.\nوأما البكر، فإذنها الصمت.\nوبهذا قال عامة العلماء.\nلحديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5373> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من شروط النكاح رضا الزوجين.\n- حكمة الشرع، حيث فرق بين إذن البكر والثيب.","vol":"3","page":57},{"text":"٩٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُزَوِّجُ اَلْمَرْأَةُ اَلْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ اَلْمَرْأَةُ نَفْسَهَا) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5375> ما صحة حديث الباب؟</span>\nرجح ابن عبد الهادي وقفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5376> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في النكاح، فلا تزوج نفسها، ولا تزوج غيرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5377> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الإشارة إلى قصور المرأة.\n- حكمة الشرع في التفريق في بعض الأحكام بين الرجال والنساء.","vol":"3","page":58},{"text":"٩٨٧ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنِ الشِّغَارِ; وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ اَلرَّجُلُ اِبْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ اَلْآخَرُ اِبْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَاتَّفَقَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ تَفْسِيرَ اَلشِّغَارِ مِنْ كَلَامِ نَافِع.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5379> عرف نكاح الشغار؟</span>\nالشغار: بالتشديد والكسر من شغر الكلب برجله إذا رفعها، بال أو لم يبل، أو من شغر المكان من أهله، أو من شغرت القرية من أميرها.\nواصطلاحًا: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، وسمي نكاح الشغار شغارًا: لأن المتزوجين يرفعان المهر بينهما، أو أنهما يخليان النكاح من المهر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5380> ما حكم هذا النكاح؟</span>\nحرام ويبطل النكاح.\nأ- لحديث الباب.\nب-وعن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ) رواه مسلم.\nقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5381> ما الحكم إذا وقع نكاح الشغار؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن النكاح باطل، سواء وقع قبل الدخول أم بعده.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث الباب، وفيما معناه من الآثار التي تدل على النهي عن نكاح الشغار، وأن النهي عن الشيء حكم بفساده وبطلانه.\nالقول الثاني: أنه إذا وقع على صورة الشغار، فهو صحيح، ويجب فيه مهر المثل.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nوالراجح الأول.","vol":"3","page":59},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5382> ما العلة من التحريم؟</span>\nقال ابن القيم ﵀: واختلف في علة النهي:\nفقيل: هي جعل كل واحد من العقدين شرطًا في الآخر.\nوقيل: العلة التشريك في البُضع، وجعل بضع كل واحدة مهرًا للأخرى، وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر، بل عاد المهر إلى الولي، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين، وإخلاء لنكاحهما عن مهر تنتفع به، وهذا هو الموافق للغة العرب. (زاد المعاد).\nوقال الشوكاني مبينًا علة النهي:\nالأول: هي خلو بضع كل منهما من الصداق - وليس المقتضي للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق؛ لأن النكاح يصح بدون\nتسميته - بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقًا.\nثانيًا: التعليق والتوقيف؛ وكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك. قال الخطابي: كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا منها، وهذا مما لا خلاف في فساده. قال الحافظ: وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعه، حيث يجعله صداقا للأخرى. وقال المؤيد بالله وأبو طالب: العلة كون البضع صار ملكًا للأخرى.\n- ومن الحكم: أن الغالب أن الولي لا يختار الكفء لموليته، لأنه يريد شخصًا يزوجه ويبادله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5383> ما الحكم لو سمي المهر؟</span>\nاختلف العلماء لو سمي المهر على قولين:\nالقول الأول: أنه يصح.\nلتفسير نافع: (وليس بينهما صداق) فإذا جعل صداقًا فليس بشغار.\nالقول الثاني: أنه لا يصح ولو سمي مهرًا.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"3","page":60},{"text":"لما جاء أن العباس بن عبد الله بن العباس (أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله -ﷺ-. رواه أبو داود وهو حديث حسن\nفهذا معاوية قضى بالتفريق بين الزوجين الذين تزوجا بالشغار وكانا جعلا صداقًا.\nقال الشيخ ابن باز: فهذه الحادثة التي وقعت في عهد أمير المؤمنين معاوية توضح لنا معنى الشغار الذي نهى عنه الرسول -ﷺ- في الأحاديث المتقدمة، وأن تسمية الصداق لا تصحح النكاح ولا تخرجه عن كونه شغارًا؛ لأن العباس بن عبد الله، وعبد الرحمن بن الحكم قد سميا صداقًا، ولكن لم يلتفت معاوية -﵁- إلى هذه التسمية وأمر بالتفريق بينهما، وقال: (هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. ومعاوية -﵁- أعلم باللغة العربية وبمعاني أحاديث الرسول -ﷺ- من نافع مولى ابن عمر رضي الله عن الجميع.\nأما العلاج لمن وقع في نكاح الشغار وهو يرغب في زوجته وهي ترغب فيه: فهو تجديد النكاح بولي، ومهر جديد، وشاهدي عدل؛ وبذلك تبرأ الذمة وتحل الزوجة، مع التوبة إلى الله سبحانه مما سلف. (انتهى).\n\n• قال النووي: وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات، وبنات الأخ، والعمات، وبنات الأعمام، والإماء، كالبنات في هذا.\n\n• قال بعض العلماء: إذا توفرت في هذا النكاح ثلاثة شروط فإنه يصح ولا محظور وهي:\nرضا الزوجين، ومهر المثل، وأن يكون الزوج كفوًا، وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀.","vol":"3","page":61},{"text":"٩٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَتْ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ- رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5385> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صححه بعض العلماء.\nوأعله جمع منهم بالإرسال، أعله أبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي، وقد رد ابن القيم التعليل بالإرسال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5386> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجوز للأب أن يجبر ابنته البكر على النكاح، وقد تقدمت المسألة.\nففي هذا الحديث أن النبي -ﷺ- ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح.","vol":"3","page":62},{"text":"٩٨٩ - وَعَنْ اَلْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5388> ما صحة حديث الباب؟</span>\nقالَ التِّرْمِذِيُّ: حديثٌ حَسَنٌ. وقالَ الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ. ووافَقَه الذَّهَبِيُّ، وصحَّحَه أيضًا أبو زُرْعَةَ وأبو حاتِمٍ.\nوقالَ الحافِظُ: صِحَّتُه مُتوقِّفَةٌ على ثُبوتِ سَماعِ الحَسَنِ من سَمُرَةَ، فإنَّ رِجالَه ثقاتٌ، ويُرْوَى عن عليٍّ نحوُه مَوْقوفًا عندَ البَيْهَقِيِّ من طَريقِ خلاسِ بنِ عَمْرٍو الهَجَرِيِّ، وخلاسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ، ولكنْ مَعَ انقِطاعِه، فإنَّ رِجالَ إسنادِه ثِقاتٌ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5389> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المرأة إذا زوجها وليان - وعلِم الأسبق - فإنها تكون زوجة للرجل الأول، ويكون الثاني باطلًا، لأنها بالزواج الأول صارت في عصمة زوج.\nقال ابن قدامة: فإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما، وجملة ذلك: أنه إذا كان للمرأة وليان فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها، جاز، سواء أذنت في رجل معين أو مطلقًا، فقالت: قد أذنت لكل واحد من أوليائي في تزويجي من أراد.\nفإذا زوجها الوليان لرجلين، وعلم السابق منهما، فالنكاح له، دخل بها الثاني أو لم يدخل.\nوهذا قول الحسن، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.\nوبه قال عطاء، ومالك، ما لم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها الثاني صار أولى.\nولنا، ما روى سمرة، وعقبة، عن النبي -ﷺ- أنه قال (أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول) أخرج حديث سمرة أبو داود، والترمذي، وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن علي، وشريح.\nولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج، فكان باطلًا، كما لو علم أن لها زوجًا.\nولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول، فكان باطلًا وإن دخل، كنكاح المعتدة والمرتدة، وكما لو علم. (المغني).","vol":"3","page":63},{"text":"٩٩٠ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ أَوْ أَهْلِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَكَذَلِكَ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) أي: أسياده.\n(فَهُوَ عَاهِرٌ) أي: زاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5391> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده ضعيف، الراوي عن جابر هو: عبد الله بن محمد عقيل، وتفرد بهذا الحديث عن جابر، ولم يتابعه عليه أحد، ومثله لا يقبل عند التفرد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5392> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده.\nوقال القرطبي: وقد أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده.\nلحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- شبّه زواج العبد بغير إذن سيده بالزنا، والزنا محرّم إجماعًا، فكذلك زواج العبد بغير إذن سيده.\nولأن نكاح العبد يُسبب نقص قيمته، ويستحق كسبه بالمهر والنفقة، وفي ذلك إضرار بالمولى، فلم يجز من غير إذنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5393> ما الحكمة من النهي؟</span>\nقال الخطابي: العاهر الزاني والعهر الزنى، وإنما بطل نكاح العبد من أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده، وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة سيده، وكان في ذلك ذهاب حقه، فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه، وممن أبطل عقد هذا النكاح الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال مالك وأصحاب الرأي إن أجازه السيد جاز وإن أبطله بطل، وعند الشافعي لا يثبت النكاح وإن أجازه السيد لأن عقد النكاح لا يقع عنده موقوفًا على إجازة الولي.","vol":"3","page":64},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5394> ما حكم زواج العبد بإذن سيده؟</span>\nجائز بالإجماع.\nقال القرطبي: وأجمع أهل العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5395> ما الحكم إذا تزوج العبد بغير إذن سيده؟</span>\nاختلف العلماء في هذا النكاح على قولين:\nالقول الأول: نكاحه باطل.\nوهذا مذهب الشافعي، وأحمد.\nقال في المغني: وهو قول عثمان، وابن عمر، وبه قال شريح، وهو مذهب الشافعي.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن الرسول وصف العبد الذي ينكح بغير إذن سيده بأنه عاهر، فدل على بطلان نكاحه وتحريمه كالزنا.\nب- ولأنه نكاح فقد شرطه، فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود. (المغني).\nالقول الثاني: العقد صحيح، ولكنه موقوف على إجازة السيد، إن شاء أجاز، وإن شاء فسخ.\nوهذا قول أبي حنيفة، ومالك.\nوهو قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- أخبر أن صحة نكاح العبد مرهونة بإذن المولى، فإذا نكح العبد، انعقد نكاحه موقوفًا على إجازة المولى، إن شاء أجاز، وإن شاء رد، والإجازة اللاحقة كالإذن السابق.\nب-من المعقول: العبد ممنوع من النكاح لحق المولى، إذ النكاح يعتبر عيبًا في العبد يُنقص قيمته، فنكاحه موقوف على إذن سيده حفاظًا على حقه، فإذا أجاز النكاح فقد تنازل عن حقه برضاه.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5396> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إثبات الرق.\n- مفهوم الحديث: أنه لو أذِن السيد لعبده بالزواج جاز.","vol":"3","page":65},{"text":"٩٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ اَلْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ اَلْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5398> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم أن يجمع الرجل في عصمته بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها.\nقال النووي: في هذا دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها.\nوقال ابن قدامة في بيان محرمات النكاح (والجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به وليس فيه - بحمد الله - اختلاف، إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافًا، وهم الرافضة والخوارج، لم يحرموا ذلك، ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله -ﷺ- وهي ما روى أبو هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وفي رواية أبي داود (لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى) ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب، وإفضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم وهذا موجود فيما ذكرنا فإن احتجوا بعموم قوله سبحانه (وأحل لكم ما وراء ذلكم) خصصناه بما رويناه. (المغني)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5399> ما الحكم إن جمع بينهما؟</span>\n- إن كان بعقد واحد بطلا.\n- وإن كان كل واحدة بعقد، فنكاح الثاني مفسوخ باطل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5400> ما الحكمة من النهي؟</span>\nبيّن -ﷺ- الحكمة من ذلك، فقال -ﷺ- (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) رواه ابن حبان.\nوذلك لما يكون بين الضرائر من الغيرة.\nقال السعدي: … وذلك لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5401> اذكر امرأة أخرى يحرم يجمع بينها وبين الزوجة؟</span>\nأخت الزوجة.\nفيحرم على الرجل أن يجمع بين المرأة وبين أختها في الزواج.","vol":"3","page":66},{"text":"أ-قال تعالى (وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ).\nفالآية دليل على تحريم الجمع بين المرأة وأختها في الزواج.\nقال ابن جرير: معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح.\nقال ابن كثير: وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديمًا وحديثًا على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح.\nقال الحافظ ابن حجر: والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، سواء كانت شقيقتين أم من أب أم من أم، وسواء البنت من الرضاع.\nومن الأدلة على التحريم:\nحديث أُمِّ حَبِيبَة بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ «أَفْعَلُ مَاذَا». قُلْتُ تَنْكِحُهَا. قَالَ «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ». قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي». قُلْتُ فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) رواه مسلم.\n[انكح أختي] أي تزوج، جاء في رواية عند مسلم (انكح أختي عزة بنت أبي سفيان). [أو تحبين ذلك] استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة. [لست لك بِمُخْلِيَة] أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة. [وأحب من شاركني في الخير] المراد بالخير ذاته -ﷺ-، فقد جاء في رواية: (وأحب من شركني فيك).\n- فمن أسلم وتحته أختان خُيّر، فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5402> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إذا طلقت المرأة وانتهت عدتها، حلت أختها وعمتها وخالتها، لانتفاء الضرر.\n- ومثل ذلك الرضاع فأخت زوجتك من الرضاع لا تجمعها مع زوجتك، كذلك عمة زوجتك من الرضاع لا يجوز، وكذلك خالة زوجتك من الرضاع لا يجوز.\n- عمة الزوجة أو خالتها، هذه من المحرمات إلى أمد.\nلأن المحرمات التي يحرم على الإنسان التزوج بهن قسمان:\nالقسم الأول: محرمات إلى الأبد، فلا تحل أبدًا.\nالقسم الثاني: محرمات إلى أمد. أي إلى غاية، فمتى زال المانع فإنها تحل له.\nوهذا القسم نوعان:\nالأول: المحرمات لأجل الجمع.\nالثاني: المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزوال.","vol":"3","page":67},{"text":"٩٩٢ - وَعَنْ عُثْمَانَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (وَلَا يَخْطُبُ).\nوَزَادَ اِبْنُ حِبَّانَ (وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ).\n\n٩٩٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (تَزَوَّجَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n٩٩٤ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ).\n===\n(لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ) بفتح الياء، أي لا يتزوج لنفسه.\n(وَلَا يُنْكِحُ) بضم الباء، لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في مدة الإحرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5406> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المحرِم محرّم عليه أن يَنكح - بفتح الياء - أي: يتزوج، أو يُنكِح - بضم الياء - أي: يعقد النكاح لغيره، أو يخطب، أي: يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها.\nتحريم عقد النكاح للمحرم لنفسه سواء كان رجلًا أو امرأة كلاهما محرمًا أو أحدهما محرمًا والآخر حلالًا.\nفلا يجوز أن يكون المُحْرِم وليًا في عقد النكاح، ولو كان الزوج والزوجة حلالًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5407> ما الجواب عن حديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- تزوج ميمونة وهي محرم)؟</span>\nاستدل بحديث ابن عباس هذا الحنفية وقالوا: يجوز للمحرم أن يتزوج أو يزوِّج.\nلكن الجواب عن هذا الحديث من وجوه:\nأولًا: أن ابن عباس وهِم إذ نسب إلى النبي -ﷺ- أنه تزوج ميمونة محرمًا.\nقال سعيد بن المسيب: وهِم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرِم.\nثانيًا: أن ميمونة وهي صاحبة القصة قالت (أن النبي -ﷺ- تزوجها حلالًا).\nثالثًا: أن أبا رافع كان الرسول بينهما حيث قال (تزوج رسول الله -ﷺ- ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما) رواه الترمذي.\nرابعًا: أن الرواة بأنه -ﷺ- تزوجها حلالًا كثيرون، منهم ميمونة نفسها، ومنهم أبو رافع، وسليمان بن يسار، ومنهم صفية بنت شيبة.","vol":"3","page":68},{"text":"قال ابن عبد البر: وما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله -ﷺ- نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط.\nوقال: والرواية أن رسول الله -ﷺ- تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي -ﷺ-، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها.\nوقال عياض: الذي صححه أهل الحديث أن النبي -ﷺ- تزوجها حلالًا، وهو قول كبراء الصحابة ورواياتهم، ولم يأت عن أحد منهم أنه تزوجها محرمًا إلا ابن عباس وحده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5408> ما حكم الخطبة للمحْرِم؟</span>\nلأهل العلم في خطبة المحرم قولان:\nالقول الأول: تكره الخطبة للمحرم، والمحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين.\nوهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختيار ابن قدامة.\nالقول الثاني: أنه تحرم خطبة المحرم.\nوهو مذهب المالكية، واختيار ابن حزم، وابن تيمية والصنعاني، والشنقيطي، وابن باز، وابن عثيمين.\nأ-لحديث الباب (… ولا يخطب).\nفالنبي -ﷺ- نهى عن الجميع نهيًا واحدًا ولم يفصل وموجب النهي التحريم وليس لنا ما يعارض ذلك من أثر ولا نظر.\nب-أن الخطبة مقدمة النكاح وسبب إليه كما أن العقد سبب للوط، والشرع قد منع من ذلك كله حسما للمادة.\nقال الشنقيطي: الأظهر عندي أن المحرِم لا يجوز له أن يخطب امرأة، وكذلك المحرمة لا يجوز للرجل خطبتها لما تقدم من حديث عثمان، وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإحرام وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5409> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المحرم يجوز له أن يشهد على عقد النكاح لرجل وامرأة ليسا مُحْرمين.\n- يحرم عقد النكاح على الذكور والإناث، سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة).\n- لو عقد لرجل محرم على امرأة حلال فالنكاح لا يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة والولي محرم لا يصح.","vol":"3","page":69},{"text":"٩٩٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ أَحَقَّ اَلشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ، مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ اَلْفُرُوجَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنْ يُوَفَّى بِهِ) أي: تؤتوها وافية كاملة.\n(ما استحللتم به الفروج) أي: أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح، لأن أمره أحوط وبابه أضيق\n\n•<span data-type='title' id=toc-5411> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه ينبغي لكل من الزوجين الوفاء بالشروط في النكاح، فأحق شرط يجب الوفاء به وأولاه، هو ما استحل به الفرج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5412> اذكر بعض الشروط الصحيحة؟</span>\nكأن تشترط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو اشترطت زيادة في مهرها أو زيادة في نفقتها، صح الشرط، ووجب الوفاء به، للحديث (إن أحق الشروط أن توفا به …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5413> ما الحكم إن شرطت أن لا يتزوج عليها؟</span>\nاختلف العلماء في هذا الشرط على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط صحيح، فإن نكث بالشرط وتزوج عليها كان من حقها فسخ النكاح، لأنها إنما قبلت بالزواج منه على هذا الشرط.\nوهذا المذهب عند الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم.\nأ- لحديث الباب.\nفهو صريح في وجوب الوفاء بشروط النكاح، ومنها اشتراط المرأة على ناكحها أن كل امرأة يتزوجها عليها فهي طالق، فإذا أخل بذلك فلها حق الفسخ.\nوقد وقع في زمن الصحابة -﵃- اشتراط مثل ذلك.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ولأن رجلا زَوَّج امرأة بشرط أن لا يتزوج عليها، فرفع ذلك إلى عمر، فقال: مقاطع الحقوق عند الشروط. انتهى من \"الفتاوى الكبرى\" (٣/ ١٢٤).\nب- ولحديث (المسلمون على شروطهم).\nوهو صريح في وجوب أن يفي المسلم بما شرط عليه.\nج- أن اشتراط المرأة على ناكحها عدم تزوجه عليها فيه منفعة ومصلحة لها، وهذا الشرط لا يمنع المقصود من النكاح فكان صحيحًا لازمًا.","vol":"3","page":70},{"text":"القول الثاني: أن الشرط باطل، والنكاح صحيح.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية.\nأ-أن رسول الله -ﷺ- قال (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا)، قالوا: وهذا الشرط الذي اشترط يحرم الحلال، وهو التزوج والتسري وغير ذلك.\nب- لحديث (لا تسأل المرأة طلاق أختها …).\nج-ولقوله -ﷺ- (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط) متفق عليه.\nوقالوا: وهذا ليس في كتاب الله، لأن الشرع لا يقتضيه.\nد- وقالوا: إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه.\nوالراجح الجواز، ورجحه ابن القيم.\nقال ابن القيم: وتضمن حكمُه -ﷺ- بطلانَ اشتراط المرأة طلاقَ أختها، وأنه لا يجب الوفاءُ به. فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا وأبطلتم شرط الضرة؟ قيل: الفرقُ بينهما أن في اشتراط طلاقِ الزوجة من الإضرار بِها، وكسرِ قلبها، وخرابِ بيتها، وشماتةِ أعدائها ما ليس في اشتراط عدمِ نكاحها، ونكاحِ غيرها، وقد فرق النصُّ بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسد.\nقال ابن قدامة: (وَإِذَا تَزَوَّجَهَا، وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا فَلَهَا شَرْطُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) وَإِنْ تَزَوَّجَهَا، وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَلَهَا فِرَاقُهُ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا).\nوَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي النِّكَاحِ تَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلاثَةً، أَحَدُهَا مَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَهُوَ مَا يَعُودُ إلَيْهَا نَفْعُهُ وَفَائِدَتُهُ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لا يُسَافِرَ بِهَا، أَوْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَهَذَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ لَهَا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاح .... (المغني).\nوسئل شيخ الإسلام ﵀ عن هذه المسألة وأجاب ففي الفتاوى الكبرى:\nمَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلا يَنْقُلَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا، وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّهَا، فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَإِذَا خَالَفَ هَذِهِ الشُّرُوطَ، فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ أَمْ لا؟","vol":"3","page":71},{"text":"الْجَوَابُ: نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ; كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إذَا شَرَطَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا .. أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، أَوْ رَأْيُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا، وَمَلَكَتْ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ بِهِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ لِمَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (إنْ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ\"، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الَّتِي هِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَحَقَّ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهَا، وَهَذَا نَصُّ مِثْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5414> ما الحكم إن شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها؟</span>\nيصح.\nلحديث سودة (أنها جعلت يومها لعائشة على أن تبقى زوجة للرسول -ﷺ- متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5415> ما الحكم إن شرط أن لا نفقة لها؟</span>\nقيل: لا يصح الشرط.\nقال ابن قدامة: … ما يبطل الشرط، ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها …، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها.\nلأنها تنافي مقتضى العقد.\nولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، فأما العقد في نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله. (المغني).\nوقيل: يصح، لأن المرأة قد ترغب بالزوج لدينه وخلقه ويكون هو فقير.","vol":"3","page":72},{"text":"٩٩٦ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ -﵁- قَالَ (رَخَّصَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَامَ أَوْطَاسٍ فِي اَلْمُتْعَةِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n٩٩٧ - وَعَنْ عَلَيٍّ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5418> عرف نكاح المتعة؟</span>\nالمتعة: هي النكاح إلى أجل محدد بمهر.\nقال ابن قدامة: معنى نكاح المتعة أن تزوج المرأة مدة، مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرًا أو سنة.\nوقال الحافظ ابن حجر: يعني تزويج المرأة إلى أجل، فإذا انقضى وقعت الفرقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5419> ما حكم نكاح المتعة؟</span>\nحرام.\nوهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل الفقه والحديث.\nقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة.\nأ- عن الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عام الفتح فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا). وفي رواية (أن رسول الله -ﷺ- نهىَ يومَ الفتحِ عن مُتعَةِ النسَاء). رواه مسلم.\nب- وعَنْ سَلَمَةَ بن الأَكْوَع قَالَ (رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا). رواه مسلم\n[عام أوطاس] أي سنة غزوة أوطاس، وأوطاس واد في الطائف، غزوة أوطاس في شوال سنة ٨ هـ[فتح مكة في رمضان وأوطاس في شوال]\nج- وعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5420> هل كان هذا وقد كان هذا النكاح مباحًا في أول الإسلام؟</span>\nنعم، كان مباحًا في أول الإسلام ثم نهى عنه النبي -ﷺ-.\nكما في الحديث السابق [الربيع بن سبرة عن أبيه].\n\n•<span data-type='title' id=toc-5421> ما سبب إذن النبي -ﷺ- للصحابة بالاستمتاع بالنساء؟</span>\nسبب ذلك: هو الحاجة والحرب.\nأ- ففي حديث ابن مسعود قال (كنا نغزوا مع رسول الله -ﷺ- ليس معنا نساء، فقلنا ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل) متفق عليه.\nب-وذكر أبو ذر كما رواه عنه البيهقي بسند حسن: (أن الرسول -ﷺ- أذن لهم فيها لحربهم ولخوفهم).\nج- وعن أبي جمرة قال (سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص، فقال مولى له: إنما ذلك في حال الشديد وفي النساء قلة؟ فقال: نعم).","vol":"3","page":73},{"text":"د-وفي حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا (كنا في جيشٍ فأتانا رسولُ رسولِ الله -ﷺ- فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا) رواه البخاري.\nفقوله (في جيش) تدل على أن الحال حال غزو.\nهـ-ولحديث سبرة: (أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله -ﷺ- يوم الفتح، فقال: يا أيها الناس، إني قد كنت آذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة).\nقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر هذه الآثار: هذه أخبار يقوي بعضها بعضًا، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5422> متى كان تحريم نكاح المتعة؟</span>\nوقع الخلاف بين العلماء متى كان تحريم نكاح المتعة وهل حرمت ثم أبيحت ثم حرمت أو حرمت مرة واحدة على أقوال:\nالقول الأول: أن تحريمها كان عام خيبر.\nوهذا قول الشافعي وغيره.\nلحديث عَلِىِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ).\nالقول الثاني: أنها حرمت عام الفتح.\nورجحه ابن القيم.\nلحديث سبرة الماضي، فإن فيه التصريح أن التحريم كان عام الفتح.\nوالرواية الصحيحة عن سبرة أنها عام الفتح.\nجاء في رواية لحديث سبرة: (أن رسول الله -ﷺ- نهى عنها في حجة الوداع) رواه أبو داود.\nلكن هذه الرواية شاذة، كما قال البيهقي، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: الرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر.\nوالراجح أنها حرمت عام الفتح كما قال ابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5423> ما الحكمة من تحريم نكاح المتعة؟</span>\nلأن المقصود من النكاح هو العشرة الدائمة، وبناء البيت والأولاد، وهذا لا يمكن مع النكاح المؤجل في الحقيقة، كأنه استئجار للزنا.","vol":"3","page":74},{"text":"٩٩٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n\n٩٩٩ - وَفِي اَلْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5426> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ابن مسعود إسناده حسن.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: صححه ابن القطان، وابن دقيق العيد على شرط البخاري (التلخيص الحبير).\nوحديث علي فيه ضعف، لضعف الحارث الأعور، وأخرجه الترمذي من طريقين عن الشعبي، وقرن مع علي جابر بن عبد الله، وقال: حديث علي وجابر حديث معلول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5427> من هو المحلل، والمحلل له؟</span>\nوالْمُحَلِّلَ هو من تزوجها ليحلها لزوجها الأول.\nوَالْمُحَلَّلَ له هو زوجها الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5428> ما هو نكاح التحليل؟</span>\nونكاح التحليل هو: أن يعمد الرجل إلى المرأة المطلقة ثلاثًا فيتزوجها ليحلها لزوجها الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5429> ما حكمه؟</span>\nحرام ولا تحل به المرأة لزوجها الأول.\nقال ابن قدامة ﵀: نكاح المحلل حرام باطل، في قول عامة أهل العلم، … فإن شُرط عليه التحليل قبل العقد، ولم يذكره في العقد، أو نوى التحليل من غير شرط، فالنكاح باطل أيضًا .... (المغني).\nأ- لحديث الباب.\nوجه الاستدلال: إن رسول الله -ﷺ- لعن المحلل، فعلم أن فعله حرام؛ لأن اللعن لا يكون إلا على معصية، بل لا يكاد يلعن إلا على فعل الكبيرة إذ الصغيرة تقع مكفرة بالحسنات إذا اجتنبت الكبائر - واللعنة هي الإقصاء والإبعاد عن رحمة الله - ولم يستوجب ذلك إلا بكبيرة.\nوقال ابن القيم ﵀: ولعنه -ﷺ- لهما: إما خَبَر عن الله تعالى بوقوع لعنته عليهما، أو دُعاء عليهما باللعنة، وهذا يدلُّ على تحريمه، وأنه من الكبائر. (زاد المعاد).","vol":"3","page":75},{"text":"وسماه النبي -ﷺ- تيسًا مستعارًا.\nب- وعن عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) رواه ابن ماجه.\nفهذه الأحاديث تدل على تحريم نكاح التحليل، وأنه من كبائر الذنوب، وتدل أيضا على عدم صحته.\nفمتى نوى الزوج الثاني أنه متى حللها طلقها، فإنه لا تحل للأول، والنكاح باطل.\nفالملعون على لسان الرسول -ﷺ- هو:\nالمحلل: هو الزوج الثاني إذا قصد التحليل ونواه، وكان عالمًا.\nوالمحلل له: هو الزوج الأول، فيلحقه اللعن إذا كان عالمًا.\nجاء في \" الموسوعة الفقهية \" (١٠/ ٢٥٦، ٢٥٧): وقد صرح الجمهور - المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية - بفساد هذا النكاح؛ للحديثين السابقين، ولأن النكاح بشرط الإحلال في معنى النكاح المؤقت، وشرط التأقيت في النكاح يفسده، وما دام النكاح فاسدًا: فلا يقع به التحليل، ويؤيد هذا قول عمر -﵁-: (والله لا أوتى بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما).\nفائدة:\nقال ابن القيم ﵀: ولا فرقَ عند أهل المدينة، وأهلِ الحديث، وفُقهائهم، بين اشتراط ذلك بالقول، أو بالتواطؤ، والقصدِ، فإن القُصود في العُقود عندهم معتبرة، والأعمالُ بالنيَّات، والشرطُ المتواطَأُ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان: كالملفوظِ عندهم، والألفاظُ لا تُراد لعينها، بل لِلدلالَة على المعاني، فإذا ظهرت المعاني والمقاصدُ: فلا عِبْرَة بالألفاظ؛ لأنها وسائل، وقد تحقَّقت غاياتُها، فترتَّبَتْ عليها أحكامُها .... (زاد المعاد).\nوقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا تزوج الرجل المرأة بشرط التحليل، أو نواه، أو اتفقا عليه: فالعقد باطل، والنكاح غير صحيح.\nوروى البيهقي في \" السنن الكبرى \" (٧/ ٢٠٨): عن نافع أنه قال: \" جاء رجل إلى ابن عمر ﵁ فسأله عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخٌ له عن غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه: هل تحل للأول؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، كنَّا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله -ﷺ-.\nوسئل الإمام أحمد عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول، ولم تعلم المرأة بذلك. فقال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون.","vol":"3","page":76},{"text":"وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إذا نوى الزوج الثاني أنه متى حلَّلها للأول طلقها: فإنها لا تحل للأول، والنكاح باطل، والدليل: أن هذا نوى التحليل، فيكون داخلًا في اللعن، وقد قال النبي ﵊: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). (الممتع).\nقال ابن عبد البر ﵀: وفي قوله -ﷺ- لامرأة رفاعة: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة) دليل على أن إرادة المرأة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها، وأنها ليست بذلك في معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة \" انتهى. \"التمهيد\" (١٣/ ٢٢٧).\nوقال ابن القيم ﵀: لا أثر لنية الزوجة ولا الولي وإنما التأثير لنية الزوج الثاني فإنه إذا نوى التحليل كان محللًا فيستحق اللعنة ثم يستحقها الزوج المطلق إذا رجعت إليه بهذا النكاح الباطل، فأما إذا لم يعلم الزوج الثاني ولا الأول بما في قلب المرأة أو وليها من نية التحليل لم يضر ذلك العقد شيئًا. وقد علم النبي -ﷺ- من امرأة رفاعة أنها كانت تريد أن ترجع إليه ولم يجعل ذلك مانعًا من رجوعها إليه، وإنما جعل المانع عدم وطء الثاني فقال: (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك).\nالخلاصة:\nإذا تم الاتفاق مع الزوج الثاني أنه سيتزوجها ليحلها لزوجها الأول، أو نوى الزوج الثاني ذلك من غير اتفاق مع أحد، وليس له رغبة في نكاحها ولا البقاء معها، فهذا هو نكاح التحليل الذي لعن رسول الله -ﷺ- من فعله، ولا تحل المرأة بهذا النكاح المحرم لزوجها الأول، حتى لو جامعها الثاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5430> لكن هل نية المرأة معتبرة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن النية المعتبرة في نكاح التحليل هي نية الزوج المحلل الناكح فقط.\nوهذا مذهب المالكية، والحنابلة، ورجحه ابن عبد البر.\nلأن الطلاق والإمساك في عقد النكاح إنما هو للمحلل الناكح، وأما المرأة المحللة وكذا الزوج المحلل له فلا مدخل لهما في ذلك، فلزم أن لا يعتبر في نكاح التحليل سوى نية المحلل، لعدم تأثير من سواه في بقاء عقد النكاح وزواله.\nقال ابن قدامة: ونية المرأة ليس بشيء، إنما قال النبي -ﷺ- (لعن الله المحلل والمحلل له) ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج؛ لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك، أما المرأة فلا تملك رفع العقد، فوجود نيتها وعدمها سواء، وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئًا من العقد، ولا من رفعه، فهو أجنبي كسائر الأجانب.","vol":"3","page":77},{"text":"فإن قيل: فكيف لعنه النبي -ﷺ-؟ قلنا: إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل؛ لأنها لم تحل له، فكان زانيًا، فاستحق اللعنة لذلك.\nالقول الثاني: أن النية المعتبرة هي نية المرأة أو وليها أو الزوج الناكح.\nوبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب.\nالقول الثالث: أن النية المعتبرة هي نية الزوج المحلل والزوجة المحللة فقط.\nومال إلى هذا ابن تيمية.\nلأن فعلها ذلك تحايل على ما حرمه الشرع، فإن الشرع منعها من الرجوع إلى الأول حتى يحصل النكاح الثاني المبني على الرغبة والتأبيد، لا النكاح المؤقت التي يتوصل به إلى الرجوع للزوج الأول، ولما في عملها هذا من غش الزوج الثاني وخداعه، وإلحاق الضرر به غالبًا، فإنها قد لا تتوصل إلى الخلاص منه إلا بتنغيص عيشه والإساءة إليه حتى يطلقها أو يخلعها.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقال الحسن والنخعي وغيرهما: إذا همّ أحد الثلاثة فهو نكاح محلل، ويروى ذلك عن ابن المسيب. ولفظ إبراهيم النخعي: إذا كانت نية أحد الثلاثة: (الزوج الأول، أو الزوج الثاني، أو المرأة) أنه محلل فنكاح هذا الأخير باطل، ولا تحل للأول.\nووجه هذا: أن المرأة إذا نكحت الرجل وليست هي راغبة فيه فليست هي ناكحة كما تقدم، بل هي مستهزئة بآيات الله متلاعبة بحدود الله، وهي خادعة للرجل ماكرة به، وهي إن لم تملك الانفراد بالفرقة فإنها تنوي التسبب فيها على وجه تحصل به غالبًا بأن تنوي الاختلاع منه وإظهار الزهد فيه وكراهته وبغضه، وذلك مما يبعثه على خلعها أو طلاقها، ويقتضيه في الغالب، ثم إن انضم إلى ذلك أن تنوي النشوز عنه، وفعل ما يكره لها، وترك ما ينبغي لها، فهذا أمر محرم وهو موجب للفرقة في العادة، فأشبه ما لو نوت ما يوجب الفرقة شرعًا، وإن لم تنو فعل محرم ولا ترك واجب، فهي ليست مريدة له، ومثل هذه في مظنة أن لا تقيم حدود الله معه، ولا يلتئم مقصود النكاح بينهما، فيفضي إلى الفرقة غالبًا.\nوأيضًا: فإن النكاح عقد يوجب المودة بين الزوجين والرحمة كما ذكره الله سبحانه في كتابه، ومقصوده السكن والازدواج، ومتى كانت المرأة من حين العقد تكره المقام معه وتود فرقته لم يكن النكاح معقودًا على وجه يحصل به مقصوده.\nوأيضًا: فإن الله سبحانه قال (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فلم يبح إلا نكاحًا يظن فيه أن يقيم حدود الله ومثل هذه المرأة لا تظن أن تقيم حدود الله; لأن كراهيتها له تمنع هذا الظن، ولأن المرأة تستوفي منافع الزوج بالنكاح كما يستوفي الرجل منافعها، وإذا كانت إنما تزوجت لتفارقه وتعود إلى الأول لا لتقيم معه لم تكن قاصدة للنكاح ولا مريدة له، فلا يصلح هذا النكاح على قاعدة إبطال الحيل. (الفتاوى الكبرى) (٦/ ٢٩٨).","vol":"3","page":78},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وماذا لو نوته الزوجة، فوافقت على التزوج بالثاني من أجل أن تحل للأول؟ فظاهر كلام المؤلف أنه لا أثر لنية الزوجة؛ ووجهه: أنه ليس بيدها شيء، والزوج الثاني لا يطلقها؛ لأنه تزوجها نكاح رغبة، فليس على باله هذا الأمر، فإن لم تنوه هي ولكن نواه وليها فكذلك.\nولهذا قال بعض الفقهاء عبارة تعتبر قاعدة، قال: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته، فعلى هذا تكون الزوجة ووليها لا أثر لنيتهما؛ لأنه لا فرقة بيدهما.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن نية المرأة ووليها كنية الزوج، وهو خلاف المذهب، وسلموا بأنه لا فرقة بيدهما، لكن قالوا: بإمكانهما أن يسعيا في إفساد النكاح، بأن تنكد على الزوج حتى يطلقها، أو يُغروه بالدراهم، والنكاح عقد بين زوج وزوجة، فإذا كانت نية الزوج مؤثرة فلتكن نية الزوجة مؤثرة أيضًا.\nفعندنا ثلاثة: الزوج، والزوجة، والولي، والذي تؤثر نيته منهم هو الزوج على المذهب، والقول الراجح أن أي نية تقع من واحد من الثلاثة فإنها تُبطل العقد، لقول النبي -ﷺ-: (إنما الأعمال بالنيات) والولي حينما عقد لم ينو نكاحًا مستمرًا دائمًا، وكذلك الزوجة.\nفإذا قال قائل: امرأة رفاعة القرظي تزوجت عبد الرحمن بن الزبير ﵄ وجاءت تشكو للرسول ﵊ أن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة)، فقالت: نعم، ألا يدل ذلك على أن نية الزوجة لا تؤثر؟ نقول: هذه الإرادة، هل هي قبل العقد، أو حدثت بعد أن رأت الزوج الثاني بهذا العيب؟ الذي يظهر أنها بعد أن رأته؛ لأن كون الرجل يتزوجها ويدخل بها، وليس عندها أي ممانعة، ثم جاءت تشتكي، فظاهر الحال أنه لولا أنها وجدت هذه العلة ما جاءت تشتكي، والله أعلم، وإن كان الحديث فيه احتمال \" انتهى من \"الشرح الممتع\" (١٢/ ١٧٧).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5431> نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من أوجه، اذكرها؟</span>\nقال ابن القيم: وسمعت شيخ الإسلام يقول: نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من أوجه:\nأحدها: أن نكاح المتعة كان مشروعًا في أول الإسلام، ونكاح التحليل لم يشرع في زمن من الأزمان.\nالثاني: أن الصحابة تمتعوا على عهد النبي -ﷺ-، ولم يكن في الصحابة محلل قط.\nالثالث: أن رسول الله -ﷺ- لم يجيء عنه في لعن المستمتِع والمستمتَع بها حرف واحد، وجاء عنه في لعن المحلِل والمحلَل له.\nالرابع: أن المستمتِع له غرض صحيح في المرأة، ولها غرض أن تقيم معه مدة النكاح، فغرضه المقصود بالنكاح مدة، والمحلل لا غرض له سوى أنه مستعار للضراب كالتيس، فنكاحه غير مقصود له، ولا للمرأة، ولا للولي، وإنما هو كما قال الحسن: مِسمار نار في حدود الله، وهذه التسمية مطابقة للمعنى.\nالخامس: أن المستمتع لم يَحْتَل على تحليل ما حرم الله، فليس من المخادعين الذين يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، بل هو ناكح ظاهرًا وباطنًا، والمحلل ماكر مخادع، متخذ آيات الله هزوًا، ولذلك جاء في وعيده ولعنه ما لم يجيء في وعيد المستمتع مثله، ولا قريب منه.\nالسادس: أن الفِطَر السليمة، والقلوب التي لم يتمكن منها مرض الجهل والتقليد، تنفر من التحليل أشد نفار، وتُعيِّر به أعظم تعيير، حتى إن كثيرًا من النساء تعيّر المرأة به أكثر مما تعيرها بالزنا.\nالسابع: أن المحلل من جنس المنافق، فإن المنافق يُظهِر أنه مسلم ملتزم لعقد الإسلام ظاهرًا وباطنًا، وهو في الباطن غير ملتزم به له، وكذلك المحلل يظهر أنه زوج، وأنه يريد النكاح، ويُسمِّي المهر، ويُشهِد على رضا المرأة، وفي الباطن بخلاف ذلك.","vol":"3","page":79},{"text":"١٠٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَنْكِحُ اَلزَّانِي اَلْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n(لَا يَنْكِحُ اَلزَّانِي اَلْمَجْلُودُ) أي: الذي ظهر أمره حتى جُلد.\n(إِلَّا مِثْلَهُ) أي: الزانية المجلودة عادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5433> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث إسناده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5434> ما حكم نكاح الزانية؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يحرم على الرجل أن ينكح زانية، ويحرم على المرأة أن تنكح زانيًا.\nوهذا مذهب أحمد، وإسحاق، واختاره ابن قدامة، واختاره ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ).\nوهذه الآية للعلماء كلام كثير، رجح بعض العلماء المعاصرين معناها: أن المرأة إذا تزوجت الرجل الزاني، فإن كانت مستحلة للزنا فهي مشركة، وإن كانت تقر بتحريم الزنا لكن رضيتْ به فهي زانية، لأن الراضي كالفاعل، وكذا الرجل إذا تزوج امرأة يعلم أنها زانية، فإن كان مستحلًا له فهو مشرك، وإن كان مقرًا بتحريم الزنا لكنه رضي فهو زان.\nوقد ورد في سبب نزول الآية ما يزيد الحكم بيانًا.\nب- وهو ما رواه أبو داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ. قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، وَقَالَ: لَا تَنْكِحْهَا).","vol":"3","page":80},{"text":"قال في \"عون المعبود: فيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّج بِمَنْ ظَهَرَ مِنْهَا الزِّنَا، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث لِأَنَّ فِي آخِرهَا: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فَإِنَّهُ صَرِيح فِي التَّحْرِيم\" انتهى\nقال السعدي ﵀ في تفسير الآية السابقة: هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب. فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حالُه حالَها، أو مشركةٌ بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله. والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي: حرم عليهم أن يُنْكِحوا زانيا، أو يَنْكِحوا زانية.\nومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المقدم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا. وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح. فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك.\nوهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية، حتى تتوب، وكذلك نكاح الزاني حتى يتوب. فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات، والازدواجات. وقد قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) أي: قرناءهم. فحرم الله ذلك، لما فيه من الشر العظيم. وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد، الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف في التحريم\" انتهى.\nالقول الثاني: أنه يجوز نكاح الزانية قبل توبتها.\nوهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية.\nأ- لأن المولى ﷿ بعد من ذكر المحرمات من النساء قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5435> ما حكم نكاح الزانية بعد توبتها؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يحل نكاحها لمن زنا بها ولغيره.\nوهذا هو قول الجمهور من العلماء وهو مذهب الأئمة الأربعة.\nأ- لقوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا).\nوجه الدلالة:\nأولًا: أن الله ﷿ صرح بأن الذين يزنون ومن ذكر معهم، إن تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات، فإن الله يتوب عليهم، ويبدل سيئاتهم حسنات.\nثانيًا: إن القرآن الكريم ذكر أنه تقبل التوبة من الشرك وهو أعظم الذنوب، فلأن يقبل التوبة من الزنا من باب أولى وأحرى.","vol":"3","page":81},{"text":"القول الثاني: أن الزانية التائبة لا تحل لمن زنا بها أبدًا.\nوهو مروي عن ابن مسعود، والبراء، وعائشة.\nوالقول الأول أصح.\nقال ابن قدامة: … ويحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة، أو قبل استبرائها، فيكون كقولنا.\nفأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح؛ لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم).\nولأنها محللة لغير الزاني، فحلت له، كغيرها. (المغني).\nقال الشنقيطي: اعْلَمْ أَنَّ أَظْهَرَ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي أَنَّ الزَّانِيَةَ وَالزَّانِيَ إِنْ تَابَا مِنَ الزِّنَا وَنَدِمَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمَا وَنَوَيَا أَنْ لَا يَعُوَدَا إِلَى الذَّنْبِ، فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا جَائِزٌ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمَا، وَيَجُوزَ نِكَاحُ غَيْرِهِمَا لَهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ; لِأَنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا). فَقَدْ صَرَّحَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الَّذِينَ يَزْنُونَ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ إِنْ تَابُوا وَآمَنُوا، وَعَمِلُوا عَمَلًا صَالِحًا يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الزِّنَا تُذْهِبُ أَثَرَهُ، فَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ مَنْ زَنَا بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَقَوْلُهُمْ خِلَافُ التَّحْقِيقِ، وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ عَنِ الصَّحَابَةِ بِجَوَازِ تَزْوِيجِهِ بِمَنْ زَنَى بِهَا إِنْ تَابَا، وَضَرَبَ لَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَثَلًا بِرَجُلٍ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ بُسْتَانِ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَى الْبُسْتَانَ فَالَّذِي سَرَقَهُ مِنْهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَالَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ حَلَالٌ لَهُ، فَكَذَلِكَ مَا نَالَ مِنَ الْمَرْأَةِ حَرَامًا فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَمَا نَالَ مِنْهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالتَّزْوِيجِ حَلَالٌ لَهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. (أضواء البيان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5436> ما كيفية توبة الزانية؟</span>\nاختلف العلماء في كيفية توبتها على قولين:\nالقول الأول: إن توبة الزانية كتوبة غيرها، وتكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب.\nوهذا هو قول الجمهور.\nالقول الثاني: من تراود على الزنا فتمتنع.\nوهو مروي عن عمر، وابنه، وابن عباس، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nودليلهم ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قيل له: \"كيف تعرف توبتها؟ قال: يريدها على ذلك، فإن طاوعته فلم تتب، وإن أبت فقد تابت.\nوالراجح القول الأول.\nقال الشيخ ابن عثيمين عن القول الأول: هذا القول ضعيف لأسباب ذكرها الشيخ ابن عثيمين ﵀ منها: إنه بالمراودة قد تعود بعد أن تابت - وأن هذا المراوِد لا يأمن على نفسه لو وافقته - أن المراودة إما بخلوة وهذا حرام وإما بحضرة ناس فإنها لن تطيع.","vol":"3","page":82},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5437> ما حكم المرأة إذا زنت وهي متزوجة، هل ينفسخ نكاحها؟</span>\nإذا زنت المرأة وهي متزوجة فلا ينفسخ نكاحها ولا تطلق بمجرد وقوعها في هذه المعصية، لكن يؤمر زوجها إذا لم تتب وأصرت على هذه الفاحشة أن يطلقها، حفاظًا على عرضه، وأولاده.\nقال ابن قدامة ﵀:، إن زنت امرأة رجل، أو زنى زوجها، لم ينفسخ النكاح، سواء كان قبل الدخول أو بعده، في قول عامة أهل العلم. وبذلك قال مجاهد وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي … ولكن أحمد استحب للرجل مفارقة امرأته إذا زنت، وقال: لا أرى أن يمسك مثل هذه. وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه، وتلحق به ولدًا ليس منه. قال ابن المنذر: لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم، فيكون مثل قول أحمد هذا.\nقال أحمد: ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض.\nوالأولى أنه يكفي استبراؤها بالحيضة الواحدة. (المغني).\nوقال الشنقيطي: اعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا عَفِيفَةً، ثُمَّ زَنَتْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَنَّ أَظْهَرَ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ نِكَاحٌ لَا يُفْسَخُ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدَّوَامُ عَلَى نِكَاحِهَا، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ مَنَعَ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ مُفَرِّقًا بَيْنَ الدَّوَامِ عَلَى نِكَاحِهَا، وَبَيْنَ ابْتِدَائِهِ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ هَذَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ -﵁- أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ «: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا».\nقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ هَذَا: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْمَذْكُورِ: وَحَدِيثُهُ فِي الْخُطْبَةِ صَحِيحٌ، اهـ، وَحَدِيثُهُ فِي الْخُطْبَةِ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ وَوَعَظَ، وَهَذَا التَّذْكِيرُ وَالْوَعْظُ هُوَ الْخُطْبَةُ; كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.\nوَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا الَّذِي فِيهِ: أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، فَقَالَ «: طَلِّقْهَا»، فَقَالَ: نَفْسِي تَتْبَعُهَا، فَقَالَ «: أَمْسِكْهَا»، وَبَيَّنَّا الْكَلَامَ فِي سَنَدِهِ، وَأَنَّهُ فِي الدَّوَامِ عَلَى النِّكَاحِ، لَا فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ زَنَتْ زَوْجَتُهُ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. (أضواء البيان).\nفائدة: قال الشنقيطي: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا بِجَوَازِ نِكَاحِ الْعَفِيفِ الزَّانِيَةَ، لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْ يَكُونَ زَوْجُ الزَّانِيَةِ الْعَفِيفُ دَيُّوثًا; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَزَوَّجُهَا لِيَحْفَظَهَا، وَيَحْرُسَهَا، وَيَمْنَعَهَا مِنَ ارْتِكَابِ مَا لَا يَنْبَغِي مَنْعًا بَاتًّا بِأَنْ يُرَاقِبَهَا دَائِمًا، وَإِذَا خَرَجَ تَرَكَ الْأَبْوَابَ مُقْفَلَةً دُونَهَا، وَأَوْصَى بِهَا مَنْ يَحْرُسُهَا بَعْدَهُ فَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا، مَعَ شِدَّةِ الْغَيْرَةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِنَ الرِّيبَةِ، وَإِنْ جَرَى مِنْهَا شَيْءٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ مَعَ اجْتِهَادِهِ فِي صِيَانَتِهَا وَحِفْظِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ بِهِ دَيُّوثًا، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْعَفِيفِ الزَّانِيَةَ كَعَكْسِهِ، وَأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا بِمَنْعِ ذَلِكَ.","vol":"3","page":83},{"text":"١٠٠١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: (طَلَّقَ رَجُلٌ اِمْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"لَا. حَتَّى يَذُوقَ اَلْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ اَلْأَوَّلُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5439> اذكر لفظ آخر للحديث؟</span>\nعن عَائِشَةَ قَالَتْ (جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5440> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أنه لا يجوز للمطلقة ثلاثًا أن ترجع إلى زوجها الأول حتى تنكح زوجًا آخر نكاحًا صحيحًا، ثم يطلقها بعد ذلك، فيجوز للأول إعادتها.\nفمن طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات، فإنها لا ترجع إليه إلا بشروط:\nالشرط الأول: أن تنكح زوجًا غيره.\nلقوله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهَا [يعني الثالثة] فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه).\nولحديث عَائِشَةَ - السابق - قَالَتْ (جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي ..... أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك).\n[فبت طلاقي] البت بمعنى القطع. يحتمل أنه قال لها: أنت طالق البتة، ويحتمل أنه طلقها الطلقة الأخيرة، وهذا الراجح، فقد جاء عند البخاري: (طلقني آخر ثلاث تطليقات) فيكون طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها.\n[عبد الرحمن بن الزَّبير] الزَّبِير: بفتح الزاي، بعدها باء مكسورة. [مثل هدبة الثوب] هدبة بضم الهاء وسكون الدال هو طرف الثوب، وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار. [عسيلته] العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج، قال الجمهور: ذوق العسيلة كناية عن المجامعة، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة.\nالشرط الثاني: أن يجامعها في الفرج.\nلقوله -ﷺ- (حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته) فعلق النبي -ﷺ- الحل على ذواق العسيلة منها، ولا يحصل هذا إلا بالوطء في الفرج.\nولقوله (حتى تنكح زوجًا غيره) فالمراد بالنكاح هنا الوطء لدلالة حديث عائشة السابق.\nوهذا مذهب جمهور العلماء أنه لا بد من الجماع، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول، إلا سعيد بن المسيب. يعني أنه قال: يكفي العقد.","vol":"3","page":84},{"text":"قال النووي ﵀: قَوْله -ﷺ- (لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك) كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع، شَبَّهَ لَذَّته بِلَذَّةِ الْعَسَل وَحَلَاوَته.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا لَا تَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره، وَيَطَأهَا ثُمَّ يُفَارِقهَا، وَتَنْقَضِي عِدَّتهَا. فَأَمَّا مُجَرَّد عَقْده عَلَيْهَا فَلَا يُبِيحهَا لِلْأَوَّلِ. وَبِهِ قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ، إلا سعيد بن المسيب، وَلَعَلَّه لَمْ يَبْلُغهُ هَذَا الْحَدِيث\" انتهى.\nوقال ابن قدامة ﵀: ومع تصريح النبي -ﷺ- ببيان المراد من كتاب الله تعالى، وأنها لا تحل للأول حتى يذوق الثاني عسيلتها وتذوق عسيلته، لا يعرج على شيء سواه، ولا يجوز لأحد المصير إلى غيره\" انتهى من\"المغني\" (١٠/ ٥٤٩).\n- يكفي لحلها لمطلقها ثلاثًا، تغييب حشفة الرجل في الفرج، ولا بد من انتشار الذكر.\n- لا يشترط الإنزال، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحسن البصري.\nالشرط الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا.\nفإن كان فاسدًا كنكاح التحليل أو الشغار، فإنه لا يحلها وطئها.\nونكاح التحليل هو: أن يعمد الرجل إلى المرأة المطلقة ثلاثًا فيتزوجها ليحلها لزوجها الأول.\nوهو حرام ولا تحل به المرأة لزوجها الأول.\nلحديث ابن مسعود قال: (لعن رسول الله المحلل والمحلل له). رواه أحمد والترمذي\nوسماه النبي -ﷺ- تيسًا مستعارًا.\nفمتى نوى الزوج الثاني أنه متى حللها طلقها، فإنه لا تحل للأول، والنكاح باطل.\nفالملعون على لسان الرسول -ﷺ- هو:\nالمحلل: هو الزوج الثاني إذا قصد التحليل ونواه، وكان عالمًا.\nوالمحلل له: هو الزوج الأول، فيلحقه اللعن إذا كان عالمًا.\n(وتقدمت المسألة).","vol":"3","page":85},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5441> ما الحكم لو وطأها الثاني بحيض أو نفاس أو إحرام، هل تحل؟</span>\nقيل: لا تحل بالوطء المحرَّم.\nقالوا لأنه وطء حرام لحق الله، فلم يحصل به الإحلال.\nوقيل: أنه يحلها.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، ورجحه ابن قدامة في المغني، حيث قال: وظاهر النص حلها، وهو قوله تعالى (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وهذه قد نكحت زوجًا غيره، وأيضًا قوله -ﷺ-: (حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك) وهذا قد وُجِد، ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام فأحلها كالوطء الحلال، وهذا أصح إن شاء الله، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.\nوهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5442> ما الحكمة من كون الزوج الأول لا يحل له نكاح مطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره؟</span>\nأولًا: تعظيم أمر الطلاق، حتى لا يكثر وقوعه، فإنه إذا علم أنه لا ترجع إليه بعد الثلاث حتى يتزوجها غيره، لم يستعجل بإيقاعه.\nثانيًا: الرفق بالمرأة، فإن المرأة إذا طلقت ثلاثًا فإنها تتزوج غيره، وقد يكون خيرًا من زوجها الأول فتسعد به.","vol":"3","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5443>بَابُ اَلْكَفَاءَةِ وَالْخِيَارِ</span>\n•<span data-type='title' id=toc-5444> تعريف الكفاءة:</span>\nالكفاءة لغة: المماثلة والمساواة، فيقال: فلان كفء لفلان، أي مساوٍ له، وكل شيء يساوي شيئًا فهو مكافئ له، وكُفء وكَفء وكِفء والجمع أكفاء وكِفاء بمعنى مثلٌ ونظير. وفي الحديث (المؤمنون تتكافأ دماؤهم).\nوالكفاءة اصطلاحًا:\nعرّف الفقهاء الكفاءة تعريفات عدّة، منها:\nالكفاءة: هي المماثلة بين الزوجين في أمور مخصوصة.\nالكفاءة: أمر يوجب عدمه عارًا.","vol":"3","page":87},{"text":"١٠٠٢ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- (اَلْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِم.\n\n١٠٠٣ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ اَلْبَزَّارِ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ.\n\n١٠٠٤ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا (اِنْكِحِي أُسَامَةَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٠٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (يَا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ\" وَكَانَ حَجَّامًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.\n===\n(بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ) أي: بعضهم لبعض كفء، والمعنى: أن العرب يتماثلون ويتساوون فيما بينهم، فيتزوج بعضهم من بعض.\n(وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ) جمع مولى، والمراد هنا العتيق الذي سبق مسه الرق ثم عتق.\n(إِلَّا حَائِكٌ) الحياكة: نسج الثياب.\n(أَوْ حَجَّامٌ) وهو معروف، والمعنى: أن الحائك والحجام ليس بكفء للعربية وإن كان عربيًا.\n(بني بياضة) بطن من بطون الخزرج، إحدى قبيلتي الأنصار.\n(أنكحوا) أي: زوجوه بناتكم.\n(أبا هند) مولى فروة بن عمرو، واسمه عبد الله وكان حجامًا، حجم النبي -ﷺ-، كما جاء في رواية عند أبي داود.\n(وانكحوا له) أي: اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم بسبب مهنة الحجامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5449> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث (العرب بعضهم أكفاء …) حديث لا يصح.\nفيه راو لم يسم، وفيه تدليس ابن جريْج.\nقال البيهقي: هذا منقطع بين شجاع وابن جريج، حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه.\nوقال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح.\nوأما حديث معاذ فهو كما قال المصنف منقطع.\nقال أبو حاتم الرازي: خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان.\nوقال عبد الحق الاشبيلي: ولم يسمع خالد من معاذ.\nوقد قال ابن حجر في - فتح الباري - إسناده ضعيف.","vol":"3","page":88},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5450> هل الكفاءة في النسب معتبرة أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في النسب هل يعتبر في الكفاءة بين الزوجين أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: أن الكفاءة في النسب غير معتبرة، وكذلك المهنة، وأن المعتبر هو الدين فقط.\nوبهذا قال المالكية، وهذا اختيار الخطابي، وابن تيمية، وابن القيم.\nأ- لقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).\nب- حديث الباب (يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه، وكان حجامًا).\nفأمر النبي -ﷺ- هذه القبيلة، وهي القبيلة القحطانية الأزدية العربية أن ينكحوا أبا هند، وهو أحد موالي بني بياضة المذكورين، وكان حجامًا والحجامة عند العرب صناعة ومهنة دنيئة.\nقال الخطابي: في هذا الحديث حجة لمالك ولمن ذهب مذهبه في أنّ الكفاءة بالدِّين وحده دون غيره، وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم.\nوقال الصنعاني: فهو من أدلة عدم اعتبار كفاءة الأنساب.\nج- حديث فاطمة بنت قيس. أن النبي -ﷺ- قال لها (انكحي أسامة بن زيد).\nوكان مولى، فهو غير كفؤًا لها، لأنها قرشية وهو قد مسه الرق.\nقال الخطابي: وفيه دليل على جواز نكاح المولى القرشية.\nقال القرطبي: وقوله (انكحي أسامة) فيه ما يدلُّ على جواز نكاح المولى للقرشية، فإنّ أسامة مولى وفاطمة قرشية كما تقدم، وإنّ الكفاءة المعتبرة هي كفاءة الدِّين لا النسب، كما هو مذهب مالك. (المفهم).\nوقال ابن عبد البر: وهذا أقوى شيء في نكاح المولى العربية والقرشية ونكاح العربي القرشية.\nد- عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِي قُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ) رواه البخاري.","vol":"3","page":89},{"text":"وجه الاستدلال: أنّ المقداد بن الأسود من حلفاء قريشٍ، وضباعة هاشميَّة، فلمَّا تزوج بها دلَّ على أنّ الكفاءة في النسب غير معتبرة.\nقال ابن حجر: فلولا أنّ الكفاءة لا تعتبر بالنسب لَمَا جاز له أن يتزوجها؛ لأنها فوقه في النسب.\nهـ-عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ (أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) رواه البخاري.\nوجه الاستدلال: أنّ سالمًا كان مولى، في حين أنّ هندًا قرشية.\nقال العيني: مطابقته للترجمة تؤخذ من تزويج أبي حذيفة بنت أخيه هندًا لسالم الذي تبناه وهو مولى لامرأة من الأنصار، ولم يعتبر فيه الكفاءة إلا في الدِّين.\nوقال ابن العربي: فدلّ على جواز نكاح المولى العربية، وإنما تُراعى الكفاءة في الدِّين.\nقال ابن القيم في زاد المعاد مبينًا أدلة من قال: إن الكفاءة المعتبرة هي الدين فقط:\nقالَ اللّهُ تَعَالَى (يَا أَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ).\nوَقَالَ تَعَالَى (إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).\nوَقَالَ (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).\nوَقَالَ تَعَالَى (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهُمْ أَنّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ).\nوَقَالَ -ﷺ- (لَا فَضْلَ لِعَرَبِيّ عَلَى عَجَمِيّ وَلَا لِعَجَمِيّ عَلَى عَرَبِيّ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ. وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ إلّا بِالتّقْوَى النّاسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ).\nوَقَالَ -ﷺ- (إنّ آلَ بَنِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إنّ أَوْلِيَائِي الْمُتّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا).\nوقال -ﷺ- (إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ فَقَالَ إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرّاتٍ).","vol":"3","page":90},{"text":"وَقَالَ النّبِيّ -ﷺ- لِبَنِي بَيَاضَةَ (أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إلَيْهِ وَكَانَ حَجّامًا).\nوَزَوّجَ النّبِيّ -ﷺ- زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الْقُرَشِيّةَ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ.\nوَزَوّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ الْفِهْرِيّةَ الْقُرَشِيّةَ مِنْ أُسَامَةَ ابْنِهِ.\nوَتَزَوّجَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِأُخْتِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nوَقَدْ قَالَ اللّهُ تَعَالَى (وَالطّيّبَاتُ لِلطّيّبِينَ وَالطّيّبُونَ لِلطّيّبَاتِ).\nوَقَدْ قَالَ تَعَالَى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النّسَاءِ).\nفَاَلّذِي يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ -ﷺ- اعْتِبَارُ الدّينِ فِي الْكَفَاءَةِ أَصْلًا وَكَمَالًا فَلَا تُزَوّجُ مُسْلِمَةٌ بِكَافِرٍ وَلَا عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقُرْآنُ وَالسّنّةُ فِي الْكَفَاءَةِ أَمْرًا وَرَاءَ ذَلِكَ فَإِنّهُ حَرّمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ نِكَاحَ الزّانِي الْخَبِيثِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ نَسَبًا وَلَا صِنَاعَةٌ وَلَا غِنًى وَلَا حُرّيّةً فَجَوّزَ لِلْعَبْدِ الْقِنّ نِكَاحَ الْحُرّةِ النّسِيبَةِ الْغَنِيّةِ إذَا كَانَ عَفِيفًا مُسْلِمًا وَجَوّزَ لِغَيْرِ الْقُرَشِيّينَ نِكَاحَ الْقُرَشِيّات وَلِغَيْرِ الْهَاشِمِيّينَ نِكَاحَ الْهَاشِمِيّاتِ وَلِلْفُقَرَاءِ نِكَاحَ الْمُوسِرَات. (زاد المعاد).\nالقول الثاني: أن النسب معتبر في الكفاءة. (شرط لزوم).\nوبه قال الحنفية، والشافعية، والحنابلة في المشهور.\nأ- لحديث الباب، (اَلْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا حَائِكٌ) وقد تقدم أنه حديث لا يصح، بل حكم بعض العلماء بوضعه.\nب- عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ- (تخيَّروا لنطفكم، أنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم) رواه ابن ماجه.\nوجه الاستدلال: أنّ النبي -ﷺ- أمر بإنكاح الأكفاء، والكفاءة إذا أطلقت انصرفت إلى النسب؛ لأنّ العرب يعدُّون الكفاءة في النسب، ويأنفون من نكاح الموالي، ويرون ذلك نقصًا وعارًا، فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف، وهو النسب.\nلكن الحديث لا يصح.\nج- عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تنكح النساء إلا من الأكفاء، ولا يزوِّجهن إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم) رواه البيهقي والدارقطني وهو لا يصح.","vol":"3","page":91},{"text":"قال ابن عبد البر: حديث ضعيف لا يحتج بمثله، ولا أصل له.\nوقال السخاوي: سنده واهٍ؛ لأنّ فيه مبشر بن عبيد، وهو كذاب.\nد- عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال عمر بن الخطاب: (لأمنعنَّ فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء) أخرجه عبد الرزاق.\nوجه الاستدلال: ظاهر في منع عمر ذوات الأحساب - وهي الأنساب - إلا ممن كافأهنّ في ذلك.\nلكن هذا لا يثبت عن عمر.\nفيه تدليس حبيب. قال ابن حجر: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس.\nوفيه الانقطاع بين إبراهيم وعمر، فإنه لم يدركه فضلًا عن أن يسمع منه.\nقال المزي: روى عن … وعمر بن الخطاب ولم يدركه.\nهـ- قال ابن قدامة: ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب، ويأنفون من نكاح الموالي، ويرون ذلك نقصًا وعارًا، فإذا أطلقت الكفاءة، وجب حملها على المتعارف، ولأن في فقد ذلك عارًا ونقصًا، فوجب أن يعتبر في الكفاءة كالدين.\nفائدة: قوله (اِنْكِحِي أُسَامَةَ) هذا حديث طويل ونصه:\nعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ (أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ». فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّى عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي». قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتَقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ «انْكِحِي أُسَامَةَ». فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ) متفق عليه.","vol":"3","page":92},{"text":"١٠٠٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.\nوَلِمُسْلِمٍ عَنْهَا (أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا).\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: - كَانَ حُرًّا -. وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ.\nوَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ اَلْبُخَارِيِّ; أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا.\n===\n(خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ) أي: خيّرها رسول الله -ﷺ-، كما في رواية أبي داود، وبريرة هي بنت صفوان، مولاة عائشة، اشترتها فأعتقتها.\n(عَلَى زَوْجِهَا) مغيثًا.\n(حِينَ عَتَقَتْ) أي: زال الرق عنها وصارت حرًا.\n(وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: كَانَ حُرًّا) اختلف في هذه الجملة هل هي من قول عائشة، أو من قول الأسود بن يزيد، والصواب أنه من قول الأسود بن يزيد الراوي عن عائشة.\n(وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ) أي: أنه كان عبدًا، لأنه قول الأكثر، وهو أيضًا قول ابن عباس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5452> ما حكم الأمة إذا عتقت تحت عبد؟</span>\nإذا عتقت الأمَة وكان زوجها عبدًا، فإن لها الخيار بين البقاء معه وبين فراقه.\nلحديث الباب، ولفظه كاملًا:\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَتْ وَعَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وكان زوجها عبدًا. قَالَتْ وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِى لَنَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ) رواه مسلم.\nقال ابن قدامة: ولأن عليها ضررًا في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار، وهذا مما لا خلاف فيه.","vol":"3","page":93},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5453> ما حكم الأمة لو عتقت تحت حر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا خيار لها. وهذا قول الجمهور.\nقال ابن قدامة: وإن عتقت تحت حر، فلا خيار لها، وهذا قول ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وسليمان بن يسار، وأبي قلابة، وابن أبي ليلى ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.\nوقال ابن حجر عند قول البخاري (باب خيار الأمة تحت العبد) واقتضت الترجمة بطريق المفهوم أن الأمة إذا كانت تحت حر فعتقت لم يكن لها خيار، وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى ذلك.\nأ- أنه لا خيار لها، لأن الحديث (كان زوجها عبدًا) فمفهومه أنه إذا كانت تحت حر فعتقت لم بكن لها خيار.\nب- لأنها كافأت زوجها في الكمال، فلم يثبت لها الخيار، كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم.\nالقول الثاني: أن لها الخيار. وهذا قول الحنفية.\nأ- واحتجوا برواية (وكان زوجها حرًا) وتقدم أن الصواب أن زوجها كان عبدًا.\nب- ولأنها كملت بالحرية، فكان لها الخيار، كما لو كان زوجها عبدًا.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5454> هل يحتاج الفراق إلى طلاق؟</span>\nقال العلماء: ولا يحتاج الفراق إلى طلاق، لأن الأمر راجع إليها، والطلاق بيد الرجال.","vol":"3","page":94},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5455> إلى متى يكون الخيار للأمَة إذا عتقت عبد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن الأمَة إذا عتقت تحت العبد فلها الخيار في نكاحها منه إلى أن يمسها بالوطء أو مقدماته.\nوهذا مذهب المالكية، والحنابلة.\nأ-لحديث عَائِشَة (أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَقَالَ لَهَا: إِنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ). رواه أبو داود\nوهو صريح في أن الأمة إذا عتقت تحت العبد فلها الخيار في نكاحها منه إلى أن يمسها.\nب- أن هذا القول هو قول حفصة أم المؤمنين وأخيها ابن عمر، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة.\nالقول الثاني: أن لها الخيار في نكاحها منه في المجلس الذي علمت فيه بعتقها.\nوهو قول الحنفية.\nالقول الثالث: أن لها الخيار في نكاحها منه ثلاثة أيام.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5456> هل الكفاءة في الحرية شرط في صحة النكاح؟</span>\nالكفاءة في الحرية ليست شرطًا لصحة النكاح، وإنما هي شرط للزومه، فيتوقف ذلك على رضا المرأة والأولياء.","vol":"3","page":95},{"text":"١٠٠٧ - وَعَنِ اَلضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5458> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ذكره البخاري في التاريخ الكبير وقال: في إسناده نظر.\nوفي النهذيب نقل الحافظ عن البخاري قوله: الضحاك بن فيروز عن أبيه وعنه ابن وهب لا يعرف سماع بعضهم من بعض.\nوحسنه الترمذي والألباني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5459> ما حكم الجمع بين الأختين في النكاح؟</span>\nحرام.\nقال تعالى (وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ).\nفالآية دليل على تحريم الجمع بين المرأة وأختها في الزواج.\nقال ابن جرير: معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح.\nقال ابن كثير: وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديمًا وحديثًا على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح.\nقال الحافظ ابن حجر: والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، سواء كانت شقيقتين أم من أب أم من أم، وسواء البنت من الرضاع.\nومن الأدلة على التحريم: حديث أُمِّ حَبِيبَة بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ «أَفْعَلُ مَاذَا». قُلْتُ تَنْكِحُهَا. قَالَ «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ». قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي». قُلْتُ فَإِنّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) رواه مسلم.\n[انكح أختي] أي تزوج، جاء في رواية عند مسلم (انكح أختي عزة بنت أبي سفيان). [أو تحبين ذلك] استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة. [لست لك بِمُخْلِيَة] أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة. [وأحب من شاركني في الخير] المراد بالخير ذاته -ﷺ-، فقد جاء في رواية: (وأحب من شركني فيك).","vol":"3","page":96},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5460> ما حكم من أسلم وتحته أختان؟</span>\nمن أسلم وتحته أختان خُيّر، فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة.\nلحديث الباب.\nقال ابن قدامة: ومن أسلم وتحته أختان لزمه أن يختار إحداهما.\nلما روى الضاحك بن فيروز عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال: (طلق أيهما شئت) رواه أبو داود.\nولأن الجمع بينهما محرم فأشبه الزيادة على الأربع.\nوهذا القول في المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لأن جمعهما محرم. (الكافي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5461> هل تحريم أخت الزوجة إلى أبد أو إلى أمد؟</span>\nتحريم أخت الزوجة إلى أمد.\nفإذا توفيت زوجة الرجل، أو طلقها، فله نكاح أختها سواء كانت الصغرى أو الكبرى؛ لأن الممنوع هو الجمع بينهما؛ فإذا حصلت الفرقة، بالموت أو بالطلاق، انقطعت العلاقة الزوجية، فجاز له نكاح أختها.\nقال الحجاوي ﵀ في متن (زاد المستقنع) وتحرم إلى أمد أخت معتدته وأخت زوجته وبنتاهما وعمتاهما وخالتاهما فإن طلقت وفرغت العدة أبحن\" انتهى.\nقال الشيخ حمد بن عبد الله الحمد: إذا طلق المرأة وفرغت من عدتها، فله أن ينكح أختها، وله أن ينكح عمتها، وله أن ينكح خالتها وذلك؛ لأن التحريم إلى أمدٍ وليس بتحريم على الأبد، فقد زال المانع وهو الجمع وهنا لا جمع، فإذا طلق المرأة وقضت عدتها، أو ماتت، ثم نكح أختها أو عمتها أو خالتها فذلك جائز لزوال المانع \" انتهى من \"شرح الزاد\".\nوسئل الشيخ ابن جبرين ﵀: هل يجوز لرجل توفيت زوجته أن يتزوج من ابنة أخيها أو عمتها أو خالتها أو بناتهن؟\nفأجاب: يجوز ذلك لفقد المحذور، وهو الجمع بين الأقارب الذي يسبب قطع الأرحام، فإذا طلق الرجل زوجته، أو ماتت: حلت له أختها، أو بنت أخيها، أو بنت أختها، أو عمتها، أو خالتها، أو بنات المذكورات \". انتهى من (فتاوى إسلامية).","vol":"3","page":97},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5462> ما حكم أنكحة الكفار؟</span>\nصحيحة، وأنهم يقرون عليها.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي، وهو الصحيح في المذهب، ومذهب أحمد، وهو اختيار الخطابي.\nأ-قال الله تعالى في امرأة أبي لهب (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب).\nوقال تعالى عن فرعون (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْن …).\nوجه الاستدلال: أنّ الإضافة في هذه الآيات محمولة على الحقيقة مقتضية للتمليك.\nقال ابن تيمية: قالوا: وقد سماها الله امرأة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، والله أعلم.\nب- عن أبي سعيد الخدري -﵁- (أنّ رسول الله -ﷺ- يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأنّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله -﷿- في ذلك (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) أي: فهنَّ لكم حلال إذا انقضت عدتهن).\nوجه الاستدلال: قال الخطابي: في قوله (إذا انقضت عدتهن) دليلٌ على ثبوت أنكحة أهل الشرك، ولولا ذلك لم يكن للعدة معنى.\nج-عبد الله بن عمر ﵄: «أنّ رسول الله -ﷺ- رجم في الزنا يهوديين رجلًا وامرأة زنيا …).\nوجه الاستدلال: قال البيهقي: واحتج الشافعي ﵀ بأنّ رسول الله -ﷺ- رجم يهوديين زنيا، فجعل نكاحهما يحصنهما، فكيف يذهب علينا أن يكون لا يحلها وهو يحصنها؟.","vol":"3","page":98},{"text":"قال الماوردي: ولا يرجم إلاَّ محصنًا بنكاح.\nفلما أقام الحد عليهما دلَّ على أنهما محصنان بنكاحهما، وذلك دليل على صحة أنكحتهم.\nد-عمل النبي -ﷺ- وأصحابه من بعده؛ من إقرار الكفار على أنكحتهم، وعدم استفسارهم عن شروطهم عند إسلامهم.\nقال ابن قدامة: وقد أسلم خلق في عهد رسول الله -ﷺ- وأسلم نساؤهم وأقروا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله -ﷺ- عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمرٌ علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينًا، ولكن ينظر في الحال؛ فإن كانت المرأة على صفة يجوز له ابتداء نكاحها أقرَّ، وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها - كأحد المحرمات بالنسب أو السبب والمعتدة أو المرتدة والوثنية والمجوسية والمطلقة ثلاثًا - لم يُقرَّا، وإن تزوجها في العدة وأسلما بعد انقضائها أقرَّا؛ لأنها يجوز ابتداء نكاحها.\nوقال ابن عبد البر: فقد أجمع العلماء أنّ الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة أنّ لهما المقام على نكاحهما، إلا أن يكون بينهما نسب أو رضاع يوجب التحريم، وأنّ كل من كان له العقد عليها في الشرك كان له المقام معها إذا أسلما معا، وأصل العقد معفي عنه؛ لأنّ عامة أصحاب رسول الله -ﷺ- كانوا كفارًا فأسلموا بعد التزويج، وأقروا على النكاح الأول، ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الإسلام، وهذا إجماع وتوقيف.\nوقال ابن الهمام: ومن حين ظهرت دعوته -ﷺ- والناس يتواردون الإسلام إلى أن توفي -ﷺ- على ما قيل - عن سبعين ألف مسلم غير النساء ولم يُنقل قط أنّ أهل بيت جدَّدوا أنكحتهم بطريق صحيح ولا ضعيف، ولو كان لقضت العادة بنقله، فعُلِم أنه قول باطل.\nفائدة:\n\n<span data-type='title' id=toc-5463>قاعدة: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم.</span>\nهذه قاعدة مهمة ذكرها العلماء، وذكروا لها أمثل منها:\nقال الشوكاني: فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وان لم توافق الإسلام فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين. وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد وداود. وذهبت العترة وأبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي والزهري وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق الإسلام فيقولون إذا أسلم الكافر وتحته أختان وجب عليه إرسال من تأخر عقدها وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس أمسك من تقدم العقد عليها منهن وأرسل من تأخر عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر من أربع مرة واحدة بطل وأمسك من شاء من الأختين وأرسل من شاء وأمسك أربعا من الزوجات يختارهن ويرسل الباقيات والظاهر ما قاله الأولون لتركه -ﷺ- للاستفصال في حديث الضحاك وحديث غيلان ولما في قوله \"أختر أيتهما\" وفي قوله \"أختر أربعا\" من الإطلاق.","vol":"3","page":99},{"text":"١٠٠٨ - وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، (أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5465> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح، والصواب إرساله كما رجحه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5466> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أنه من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، فإنه يتخير منهن أربعًا ويطلق الباقي.\nقال ابن القيم: فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ -ﷺ- فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَلَى أُخْتَيْنِ\nفِي التّرْمِذِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النّبِيّ -ﷺ- اخْتَرْ مِنْهُنّ أَرْبَعًا) وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: وَفَارِقْ سَائِرَهُنّ، وَأَسْلَمَ فَيْرُوزُ الدّيْلَمِيّ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ فَقَالَ لَهُ النّبِيّ -ﷺ- اخْتَرْ أَيّتَهُمَا شِئْتَ، فَتَضَمّنَ هَذَا الْحُكْمُ صِحّةَ نِكَاحِ الْكُفّارِ وَأَنّهُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ شَاءَ مِنْ السّوَابِقِ وَاللّوَاحِقِ لِأَنّهُ جَعَلَ الْخِيرَةَ إلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ تَزَوّجَهُنّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَسَدَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ وَإِنْ تَزَوّجَهُنّ مُتَرَتّبَاتٍ ثَبَت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5467> ما حكم أن يجمع الإنسان في عصمته أكثر من أربع نسوة؟</span>\nلا يجوز للحرِّ أن يجمعَ أكثر من أربع في وقت واحد.\nوقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم (ابن حجر، وابن قدامة، وابن كثير).\nقال ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على أن نكاح أكثر من أربع زوجات لا يحل لأحد بعد رسول الله -ﷺ-.\nوقال ابن رشد في بداية المجتهد: واتفق المسلمون على جواز نكاح أربعة من النساء معا، وذلك للاحرار من الرجال.\nقال الإمام البغوي ﵀: \" وهذا إجماع أن أحدًا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة، وكانت الزيادة من خصائص النبي -ﷺ- لا مشاركة معه لأحد من الأمة فيها. (تفسير البغوي).","vol":"3","page":100},{"text":"وقال الإمام القرطبي ﵀: وذهب بعض أهل الظاهر أيضًا إلى أقبح منها، فقالوا: بإباحة الجمع بين ثمان عشرة تمسكًا منه بأن العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار، والواو للجمع، فجعل مثنى بمعنى أثنين أثنين، وكذلك ثلاث ورباع، وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالفة لإجماع الأمة إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع. (تفسير القرطبي).\nوالشافعي ﵀ حيث نقل عنه الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" أنه قال: (وقد دلت سنة رسول الله -ﷺ- المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله -ﷺ- أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة).\nقال ابن كثير: (وهذا الذي قاله الشافعي ﵀ مجمع عليه بين العلماء، إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع، وقال بعضهم: بلا حصر.\nوق ابن قدامة حيث قال في \"المغني\": (أجمع أهل العلم على هذا ولا نعلم أحدًا خالفه إلا شيئا يحكى عن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعًا لقول الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ولواو للجمع ولأن النبي -ﷺ- مات عن تسع، وهذا ليس بشيء لأنه خرق للإجماع وترك للسنة.\nقال تعالى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ). أي إن شاء أحدكم اثنتين، وإن شاء ثلاثًا، وإن شاء أربعًا\nوقد بوب البخاري (باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع).\nقال الحافظ ابن حجر: أما حكم الترجمة فبالإجماع إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه.\nوعن ابن عمر (أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي -ﷺ- أن يتخير منهن) رواه الترمذي وفي إسناده ضعف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5468> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nمن خصوصيات النبي -ﷺ- أن له أن يجمع أكثر من أربع، وقد مات -ﷺ- عن تسع نسوة.","vol":"3","page":101},{"text":"١٠٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (رَدَّ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- اِبْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ اَلرَّبِيعِ، بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ اَلْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ.\n\n١٠١٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَدَّ اِبْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ) قَالَ اَلتِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.\n\n١٠١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (أَسْلَمَتْ اِمْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ زَوْجِهَا اَلْآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا اَلْأَوَّلِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5472> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n- حديث ابن عباس إسناده حسن، في إسناده محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند الترمذي.\nوقال الترمذي في (جامعه) بأثر إخراج هذا الحديث: سمعت يزين بن هارون يقول حديث ابن عباس أجود إسنادًا، يعني من حديث عمرو بن شعيب الآتي.\nوصححه الإمام أحمد في (مسنده) عقب حديث عمرو بن شعيب.\nونقل الترمذي في (العلل الكبير) عن البخاري قوله: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\n- وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإسناده ضعيف، فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس، وقد عنعن.\nوقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال.\nوقال الدارقطني: هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس: أن النبي -ﷺ- ردها بالنكاح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5473> ما حكم إذا أسلم أحد الزوجين ثم أسلم الآخر؟</span>\nاتفق العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا فهما على نكاحهما، سواء كان ذلك قبل الدخول أم بعده.\nقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حالة واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع، وقد أسلم خلق في زمن النبي -ﷺ- ونساؤهم وأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم رسول الله -ﷺ- عن شروط النكاح ولا عن كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينًا.","vol":"3","page":102},{"text":"واتفق العلماء على أنه إذا أسلم أحد الزوجين وكان بينهما سبب من أسباب التحريم كالرضاع وقعت الفرقة بينهما بهذا السبب.\nوإن لم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم، وكان الزوجة كتابية فهما على نكاحهما، لأنه يصح النكاح بينهم ابتداء فاستدامته أولى.\nوإما إذا أسلم الزوج وحده وكانت الزوجة غير كتابية، أو أسلمت الزوجة وحدها، فهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: أن النكاح باق حكمًا ما لم تتزوج المرأة بآخر، ولو مكثت سنين، والأمر في ذلك إليها، ولا حكم له عليها، ولا حق لها عليه.\nوهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين - ﵏ أجمعين -.\nأ- لحديث الباب - ابن عباس (أن رسول الله -ﷺ- رد زينب ابنته على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول).\nوكان إسلامه بعد نزول آيات سورة الممتحنة والتي فيها تحريم المسلمات على المشركين بسنتين، والظاهر انقضاء عدتها في هذه المدة. ومع ذلك ردها النبي -ﷺ- إليه بالنكاح الأول.\nب- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال (كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ، وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: قوله (فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ) يدل على أن الزوجة ترد إليه وإن طال الزمن، لأنه أطلق في هذا الحديث.\nالقول الثاني: أن إسلام أحد الزوجين، إذا كان قبل الدخول، فإن الفرقة تقع في الحال، وأما إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول فإن الفرقة تتوقف على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة بينهما.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nلحديث الباب - عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - (رَدَّ اِبْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ).","vol":"3","page":103},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5474> بما أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس؟</span>\nأجابوا بأجوبة:\nأولًا: أنه معارض بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والمثبت مقدم على النافي.\nوأجيب: بأن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، حديث ضعيف.\nقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال.\nثانيًا: أن عدة زينب امتدت إلى أن أسلم زوجها.\nوأجيب: بأن هذا بعيد غاية البعد، وخلاف ما عرف من طبيعة النساء أن تبقى العدة إلى ست سنين.\nثالثًا: أن القصة كانت قبل تحريم المسلمات على المشركين، فلا دلالة فيها على هذا الحكم أصلًا.\nوأجيب: بأن هذا مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أن إسلام أبي العاص كان بعد نزول تحريم المسلمة على المشرك.\nوأيضًا: أسلم أناس بعد نزول التحريم كما أسلم الطلقاء وأسلم أهل الطائف وغيرهم فلم يفرق النبي -ﷺ- بينهم وبين نسائهم، مع أن إسلامهم لم يكن في لحظة واحدة قطعًا.\nرابعًا: أن معنى ردها بالنكاح الأول، أي: على مثل الصداق الأول.\nوأجيب: بأن هذا عكس المفهوم من الحديث والظاهر منه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5475> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أذا أسلم أحدهما قبل انقضاء العدة، فهما على نكاحهما.\nوهذا هو مذهب الشافعي وأحمد.\nودلت على ذلك وقائع كثيرة في السنة:\nمنها: أن امرأة صفوان بن أمية أسلمت يوم فتح مكة ثم أسلم هو بعدها بنحو من شهر ولم يفرق النبي ﷺ بينهما، ولا أمرهما بتجديد العقد، وبقيت عنده بالنكاح الأول.\nقال ابن عبد البر ﵀: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.","vol":"3","page":104},{"text":"١٠١٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (تَزَوَّجَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلْعَالِيَةَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ: اِلْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ \"، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي شَيْخِهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا.\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ -﵁- قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً، فَدَخَلَ بِهَا، فَوَجَدَهَا بَرْصَاءَ، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً، فَلَهَا اَلصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\nوَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا: عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَبِهَا قَرَنٌ، فَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا اَلْمَهْرُ بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا.\nوَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ أَيْضًا قَالَ: - قَضَى [بِهِ] عُمَرُ فِي اَلْعِنِّينِ، أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n(الجنون) وهو من العيوب المشتركة بين الزوجين، فإن كان في أحد الزوجين جنون ثبت الخيار للآخر، لأن النفس لا تسكن إلى مَنْ هذه حاله.\n(الجذام) بضم الجيم، وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر، ويتصور ذلك في كل عضو، لكنه في الوجه أغلب.\n(البرص) بفتح الباء والراء وهو بياض الجلد.\n(اَلْعِنِّينِ) وهو العاجز عن الجماع لمرضٍ أصابه أو لضعف خلقتهِ أو لكبرِ سنهِ\n\n•<span data-type='title' id=toc-5477> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث زيد بن كعب عن أبيه حديث ضعيف، لضعف راويه جميل بن زيد، واضطراب فيه.\nوأما أثر عمر، فهو منقطع بين سعيد وعمر.\nوأما أثر علي فضعيف أيضًا، لانقطاعه بين الشعبي وعلي.\nوأما أثر عمر أنه قضى في العنين …، ضعيف لانقطاعه بين سعيد بن المسيب وعمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5478> ما تعريف العيب في النكاح؟</span>\nالعيب: وهو النقص.\nواصطلاحًا: نقصٌ عقلي أو بدني في أحد الزوجين يمنع من تحصيل مقاصد النكاح أو التمتع بالحياة الزوجية.","vol":"3","page":105},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5479> هل يثبت الخيار بالعيب بالنكاح؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى ثبوت فسخ النكاح إذا وجد عيب بأحد الزوجين.\nفإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبًا لم يعلم به قبل العقد كالجنون والجذام والبرص ونحوها، فله فسخ النكاح.\nأ- ما ورد عن عمر، وابنه، وابن عباس وغيرهم. (لم يرد شيء مرفوع إلى النبي -ﷺ-.\nوالقياس على العيوب في البيع.\nوقد اتفق الأئمة الأربعة على ثبوت التفريق بالعيب بين الزوجين\nوذهب الحنفية إلى أن الزوج لا حق له في الفسخ إذا وجد زوجته معيبة، استغناءً بما جعل له الشرع من الطلاق، وسترًا على المرأة، وتجنبًا للتشهير بها، وأما الزوجة فيقولون: إن كانت عيوبًا منفرة فلا فسخ لها، وإن كان العيب يمنع الوطء فلها الفسخ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5480> ما العيوب التي يفسخ بها النكاح؟</span>\nاختلف العلماء في العيوب التي يفسخ بها النكاح.\nبعض العلماء خصصها بعيوب معينة كعيوب الفرج والجذام والبرص والجنون، قالوا: لأن هذا هو المروي عن الصحابة فلا نتعداه لغيره.\nومنهم من عمم بكل عيب يصدق أنه عيب.\nوالأظهر في هذه المسألة ما ذكره ابن القيم: هو كل عيب يمنع استمتاع الزوجين أو ينفر عن كماله أو يخشى تعدية أو لا يحصل معه مقصود النكاح من الرحمة والمودة فإن هذا يثبت الخيار.\nوهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية واختيار الشيخ السعدي.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة، والخدمة، والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدت الزوج عقيما، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب.\nوعلى هذا: فالعمى عيب، وكذلك الخرس، وكذلك قطع أحد الأعضاء.\nهل يثبت الخيار لمن لم يرض بالعيب ولو كان به عيب مثله؟\nنعم.\nيثبت الخيار لمن لم يرض بالعيب من الزوجين ولو كان به عيب مثله أو مغاير له، لأن الإنسان لا يأنف من عيب نفسه.","vol":"3","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5481>متى يسقط خيار أحد الزوجين؟</span>\nإذا رضي أحدهما بعيب الآخر، أو وجد منه دليل الرضى مع علمه بالعيب فلا خيار له بعد ذلك، لأن الحق له وقد أسقطه.\nقال ابن قدامة: ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب، أن لا يكون عالما بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فإن علم بها في العقد، أو بعده فرضي، فلا خيار له، لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه رضي به، فأشبه مشتري المعيب.\nوقال في (كشاف القناع) فإن كان أحد الزوجين الذي لا عيب به عالمًا بالعيب في الآخر وقت العقد فلا خيار له، أو علم بالعيب بعد العقد ورضي به فلا خيار له. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه \" انتهى بتصرف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5482> كيف يحصل الفسخ بين الزوجين بسبب العيب؟</span>\nلا يتم الفسخ إلا عند حاكم وذلك لسببين:\nالأول: لقطع النزاع.\nالثاني: ولأن بعض العيوب مختلف فيها وحكم الحاكم يرفع الخلاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5483> ما الحكم إذا وجدت الزوجة زوجها عنينًا؟</span>\nإذا وجدتُه عنّينًا: أجل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله فلها الفسخ.\nأي: وإذا وجدت المرأة الزوج عنينًا [وهو العاجز عن الجماع لمرضٍ أصابه أو لضعف خلقتهِ أو لكبرِ سنهِ] فإنه يؤجل سنة.\nفالعنين يؤجل سنة منذ رفعته للحاكم لا منذ دخوله عليها.\nقال ابن قدامة: العنين: هو العاجز عن الإيلاج، وهو مأخوذ من عن، أي: اعترض؛ لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه، أي يعترض، والعنن الاعتراض.\nوقيل: لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله، فلا يقصده.\nفإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به، ويستحق به فسخ النكاح، بعد أن تضرب له مدة يختبر فيها، ويعلم حاله بها.\nوهذا قول عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، -﵃- وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، وعمرو بن دينار، والنخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وعليه فتوى فقهاء الأمصار، منهم؛ مالك، وأبو حنيفة وأصحابه والثوري، والأوزاعي والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد.\nثم قال: ولنا، ما روي أن عمر -﵁- أجل العنين سنة.\nوروى ذلك الدارقطني، بإسناده عن عمر وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم.\nورواه أبو حفص عن علي ولأنه عيب يمنع الوطء، فأثبت الخيار، كالجب في الرجل، والرتق في المرأة. (المغني).\nالمغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - مشكول (١٥/ ٣١٣)\nقال ابن قدامة: ومن علم أن عجزه عن الوطء لعارض؛ من صغر، أو مرض مرجو الزوال، لم تضرب له مدة؛ لأن ذلك عارض يزول.","vol":"3","page":107},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5484> ما الحكمة من تأجيله سنة؟</span>\nلتمر عليه الفصول الأربعة، فإن تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو لبرودة فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت الفصول فلم يزل علمَ أنه خِلْقة\n\n•<span data-type='title' id=toc-5485> مَنْ مِنْ الصحابة جاء عنهم التفريق بالعنة؟</span>\nجاء التفريق بالعنة عن عمر وعثمان وابن مسعود وسمرة بن جندب ومعاوية بن أبي معاوية وغيرهم من الصحابة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5486> هل العقم عيب في النكاح أم لا؟</span>\nاختلف الفقهاء في العقم هل يعد عيبا في النكاح، على قولين:\nالأول: أنه لا يعد عيبًا.\nوهو قول جمهور أهل العلم، إلا الحسن البصري ﵀ فقد جعله عيبا يوجب الفسخ، واستحب أحمد أن يبين الرجل العقيم أمره قبل الزواج.\nالقول الثاني: أن كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة، فإنه عيب يوجب الخيار، وهذا ما قرره ابن القيم ﵀ ودلّل عليه، ووافقه على ذلك بعض أهل العلم المعاصرين ومنهم الشيخ ابن عثيمين ﵀، ورأى أن عدم الإنجاب عيب يوجب الخيار للزوج أو الزوجة.\nقال ﵀: \" والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة، والخدمة، والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدت الزوج عقيما، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5487> هل كون المرأة تصيبها الاستحاضة أكثر الشهر يعتبر عيب أم لا؟</span>\nنعم.\nكون المرأة يصيبها دم الاستحاضة أكثر الشهر، فهذا عيب يؤذي الزوج ويتسبب في حصول شيء من النفرة بين الزوجين.\nوعلى هذا، يجب على المرأة أن تخبر خطيبها بذلك.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \"قال في الروض: \" واستحاضة \" وهي استمرار الدم الخارج من المرأة، وهو دم طبيعي لكنه مرض، بخلاف الدم الناشئ عن عملية في الرحم مثلًا، فالدم الناشئ عنها ليس استحاضة إلا أنه ملحق بها في الحكم، فالاستحاضة عيب؛ وذلك لأننا لو قلنا: إنها تمنع الوطء لخوف العنت فهذا عيب واضح، وإذا قلنا بالقول الصحيح أنه يجوز وطء المستحاضة فإنه وإن جاز وطؤها، فلا شك أنه يحدث للرجل نفورًا من هذه المرأة المستحاضة، فكلما جامع وجد نفسه متلوثًا بالدم، هذا لا شك أنه ينفر منها، ويمنع من كمال الاستمتاع .... (الشرح الممتع)\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فصل في العيوب المثبتة للفسخ: والاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح في أظهر الوجهين .. وترد المرأة بكل عيب ينفر عن كمال الاستمتاع.\nوهذا ما لم يمكن علاجه، فإن أمكن العلاج فلا يلزمها إخباره بذلك.","vol":"3","page":108},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5488> ما الفرق بين الفسخ والطلاق </span>من وجهين:\nأولًا: أن الفسخ لا يحتسب من الطلاق.\nثانيًا: أن عدة الفسخ تكون استبراء بحيضة وعدة الطلاق ثلاث حيض.\nفائدة:\nقال ابن قدامة: وإن أرادت أن تتزوج معيبًا، فله منعها، في أحد الوجهين.\nقال أحمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين، وإن رضيت الساعة تكرهه إذا دخلت عليه؛ لأن من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا.\nوذلك لأن الضرر في هذا دائم، والرضى غير موثوق بدوامه، ولا يتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد، وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة، فيتضرر وليها وأهلها، فملك الولي منعها، كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء.\nبَابُ عِشْرَةِ اَلنِّسَاءِ\nالعِشرة بكسر العين هي الاجتماع، والمراد هنا: عشرة الرجال الأزواج، النساء: أي الزوجات، والمعنى: ما يكون بين الزوجين من الألفة والاجتماع والمعاملة.\nومدار هذا الباب على قوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).\nأي: يجب على كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بما يقره الشرع والعرف من الصحبة والقيام بحقه وكف الأذى.\nلقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: صاحبوهن وعاملوهن بالمعروف، فأدوا ما لهن، واصبروا على أذاهن وتقصيرهن.\nقال تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فبينت الآية أن الحقوق بين الزوجين متبادلة، فكما أن على المرأة حقًا لزوجها، فإن لها أيضًا عليه حقًا، إلا أن حق الرجل عليها أعظم وأعلى، لأن عليه الرعاية والكفاية والحماية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5489> ينبغي أن ينوي كل واحد من الزوجين بالمعاشرة بالمعروف استجابة أمر الله.</span>","vol":"3","page":109},{"text":"١٠١٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى اِمْرَأَةً فِي دُبُرِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَكِنْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.\n\n١٠١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَةً فِي دُبُرِهَا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5492> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في صحة الأحاديث الواردة في هذا الباب.\nفضعفها جمع من العلماء:\nقال ابن حجر: وذهب جماعة من أئمة الحديث: كالبخاري، والذهلي، والبزار، والنسائي، وأبي على النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء.\nوذهب بعضهم إلى تصحيحها أو تصحيح بعضها أو تصحيحها بمجموع طرقها.\nقال الحافظ: .. لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به ويؤيد القول بالتحريم أنا لو قدمنا أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم والأصل عدمه فمن الأحاديث الصالحة الإسناد حديبث خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة\nالبخاري، والذهلي، والنسائي، والحافظ أبو بكر البزار، والحافظ أبو علي النيسابوري، والحافظ أبو الحسن الدارقطني.\nوقال الذهبي في ترجمة النسائي بعدما نقل قوله هذا: قد تيقنا صحة هذه الأحاديث بمجموعها ولي في ذلك مصنف كبير. ا. هـ بمعناه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5493> ما حكم إتيان المرأة في دبرها؟</span>\nحرام وكبيرة من الكبائر.\nأ- لقوله تعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) والدبر ليس محلًا للحرث.\nب- عن جَابرًا قال (كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).\n[أتى امرأته] أي جامعها. [من دبرها] أي من جهة دبرها. [في قبلها] أي أن الوطء في القبل، لكن جاءها من خلفها. [كان الولد أحول] أي جاء الولد الذي ينتج عن الوطء أحولًا. [نساؤكم] أي زوجاتكم. [حرث لكم] أي إن النساء موضع إنبات الولد. [فأتوا حرثكم] أي واقعوا زوجاتكم في موضع الحرث. [أنى شئتم] أي من أي جهةٍ شئتم، مقبلة أو مدبرة أو على جنب أو غير ذلك. وليس المعنى: من أي مكان شئتم، حيث يستدل بها على وطء الدبر، فإن سبب النزول يرد هذا المعنى.","vol":"3","page":110},{"text":"قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀:\nقوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) لم يبيّن هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة (حَيْثُ) وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِتْيَانُ فِي الْقُبُلِ فِي آيَتَيْنِ:\nإحْدَاهُمَا: هِيَ قَوْلُهُ هُنَا (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ).\nلِأَنَّ قَوْلَهُ: (فَأْتُوا) أَمْرٌ بِالْإِتْيَانِ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ، وَقَوْلِهِ: (حَرْثَكُمْ)، يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِتْيَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَرْثِ يَعْنِي بَذْرَ الْوَلَدِ بِالنُّطْفَةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْقُبُلُ دُونَ الدُّبُرِ كَمَا لَا يَخْفَى; لِأَنَّ الدُّبُرَ لَيْسَ مَحَلُّ بَذْرٍ لِلْأَوْلَادِ، كَمَا هُوَ ضَرُورِيٌّ.\nالثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمُ الْوَلَدُ، عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَكَمِ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْتِغَاءَ الْوَلَدِ إِنَّمَا هُوَ بِالْجِمَاعِ فِي الْقُبُلِ. فَالْقُبُلُ إِذَنْ هُوَ الْمَأْمُورُ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيهِ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَلْتَكُنْ تِلْكَ الْمُبَاشَرَةُ فِي مَحَلِّ ابْتِغَاءِ الْوَلَدِ، الَّذِي هُوَ الْقُبُلُ دُونَ غَيْرِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)، يَعْنِي الْوَلَدَ.\nوَيَتَّضِحُ لَكَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (أَنَّى شِئْتُمْ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْإِتْيَانُ فِي مَحَلِّ الْحَرْثِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ شَاءَ الرَّجُلُ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُسْتَلْقِيَةً، أَوْ بَارِكَةً، أَوْ عَلَى جَنْبٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ.\nفَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ جَابِرًا -﵁- يَرَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: فَأْتُوهُنَّ فِي الْقُبُلِ عَلَى أَيَّةِ حَالَةٍ شِئْتُمْ، وَلَوْ كَانَ مِنْ وَرَائِهَا.\nوَالْمُقَرَّرُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِسَبَبِ النُّزُولِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْع. (أضواء البيان).\nوقد جاءت الأدلة على تحريم وطء الدبر، يقوي بعضها بعضًا:\nعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ملعون من أتى امرأة في دبرها) رواه أبو داود.\nوعن ابن عباس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في دبرها) رواه الترمذي. [وهذه الأحاديث مختلف فيها لكن بعضها يقوي البعض].","vol":"3","page":111},{"text":"وعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أتى امرأة حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه الترمذي [مختلف في صحته].\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ عن هذه الأحاديث: \" لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به. (فتح الباري).\nوقد ساق ابن القيم ﵀ أوجها كثيرة لتحريم الوطء في الدبر:\nمنها قوله: وأيضًا: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها، ولا يقضي وطَرَها، ولا يُحَصِّل مقصودها.\nوأيضًا: فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطءُ في الدُّبُر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي.\nوأيضًا: فإنه يضرُّ بالمرأة جدًا، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة.\nوأيضًا: فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول.\nوأيضًا: فإنه يُسَوِّدُ الوجه، ويُظلم الصدر، ويَطمِسُ نور القلب، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرِفُها مَنْ له أدنى فراسة.\nوأيضًا: فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بُد. (زاد المعاد).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى.\nوقال ابن القيم: أما الدبر: فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط عليه.\nوقال: ومن هاهنا نشأ الغلط على من نُقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدُّبر طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع \"مِنْ\" بـ \"في\" ولم يظن بينهما فرقًا، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه. (زاد المعاد).","vol":"3","page":112},{"text":"١٠١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي اَلضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ\nوَلِمُسْلِمٍ (فَإِنْ اِسْتَمْتَعْتَ بِهَا اِسْتَمْتَعْتَ وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا).\n===\n(وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) أي: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، وارفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن.\n(فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ) قال في الفتح: قيل: إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر.\n(وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي اَلضِّلَعِ أَعْلَاهُ) ذكر ذلك تأكيدا لمعنى الكسر لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا أو إشارة إلى أنها خلقت من اعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن، ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلا لأعلى المرأة، لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها، وهو الذي يحصل منه الأذى. (الفتح).\n(فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ) وفي رواية مسلم (وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) قيل: هو ضرب مثل الطلاق، أي: إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها.\n(وَإِنْ تَرَكْتَهُ) وفي الرواية الثانية (وإن تركتها) أي: على ما هي عليه من اعوجاج.\n(لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ) وفي رواية مسلم (اِسْتَمْتَعْتَ وَبِهَا عِوَجٌ).\n\n١ - الحديث دليل على تحريم إيذاء الجار.\n٢ - أن من علامات الإيمان عدم إيذاء الجار.\n٣ - وجوب الإحسان إلى الجار.\n٤ - الوصية بالنساء والحرص على الإحسان إليهن وملاطفتهن وتحمل نقصهن.\nقال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُلَاطَفَة النِّسَاء وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ وَالصَّبْر عَلَى عِوَج أَخْلَاقهنَّ وَاحْتِمَال ضَعْف عُقُولهنَّ، وَكَرَاهَة طَلَاقهنَّ بِلَا سَبَب وَأَنَّهُ لَا يَطْمَع بِاسْتِقَامَتِهَا وَاَللَّه أَعْلَم\nوقد جاء في الحديث: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ). رواه مسلم\nقال النووي: يفْرَك بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء وَإِسْكَان الْفَاء بَيْنهمَا قَالَ أَهْل اللُّغَة فَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاء يَفْرُكُهُ إِذَا أَبْغَضه (وَالْفَرْك) بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء الْبُغْض، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْي، قَالَ: هُوَ خَبَر، أَيْ لَا يَقَع مِنْهُ بُغْض تَامّ لَهَا. قَالَ: وَبُغْض الرِّجَال لِلنِّسَاءِ خِلَاف بُغْضهنَّ لَهُمْ. قَالَ: وَلِهَذَا قَالَ: إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر، هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط، بَلْ الصَّوَاب أَنَّهُ نَهْي أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا، لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ نَهْي يَتَعَيَّن لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا أَنَّ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات (لَا يَفْرَكْ) بِإِسْكَانِ الْكَاف لَا بِرَفْعِهَا وَهَذَا يَتَعَيَّن فِيهِ النَّهْي وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا بِلَفْظِ الْخَبَر.","vol":"3","page":113},{"text":"وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلَافه فَبَعْض النَّاس يُبْغِض زَوْجَته بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَع خِلَافه وَهَذَا وَاقِع، وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْسِير.\nوقال السعدي: هذا الإرشاد من النبي -ﷺ-، للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته، والنهي عن الشيء أمر بضده. وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة، والأمور التي تناسبه، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها، فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة، والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها، رآه شيئًا واحدًا أو اثنين مثلًا، وما فيها مما يحب أكثر، فإذا كان منصفًا غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها.\nوبهذا: تدوم الصحبة، وتؤدى الحقوق الواجبة المستحبة، وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله.\nوأما من غض عن المحاسن، ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة، فهذا من عدم الإنصاف، ولا يكاد يصفو مع زوجته.\nوالناس في هذا ثلاثة أقسام:\nأعلاهم: من لحظ الأخلاق الجميلة والمحاسن، وغض عن المساوئ بالكلية وتناساها.\nوأقلهم توفيقًا وإيمانًا وأخلاقًا جميلة، من عكس القضية، فأهدر المحاسن مهما كانت، وجعل المساوئ نصب عينيه، وربما مددها وبسطها وفسرها بظنون وتأويلات تجعل القليل كثيرًا، كما هو الواقع.\nوالقسم الثالث: من لحظ الأمرين، ووازن بينهما، وعامل الزوجة بمقتضى كل واحد منها، وهذا منصف. ولكنه قد حرم الكمال.\nوهذا الأدب الذي أرشد إليه -ﷺ-، ينبغي سلوكه واستعماله مع جميع المعاشرين والمعاملين; فإن نفعه الديني والدنيوي كثير، وصاحبه قد سعى في راحة قلبه، وفي السبب الذي يدرك به القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة؛ لأن الكمال في الناس متعذر، وحسب الفاضل أن تعد معايبه، وتوطين النفس على ما يجيء من المعاشرين مما يخالف رغبة الإنسان، يسهل عليه حسن الخلق، وفعل المعروف والإحسان مع الناس.\n\n٥ - فِيهِ دَلِيل لِمَا يَقُولهُ الْفُقَهَاء أَوْ بَعْضهمْ أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع آدَم، قَالَ اللَّه تَعَالَى (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا) وَبَيَّنَ النَّبِيّ -ﷺ- أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع.","vol":"3","page":114},{"text":"١٠١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا اَلْمَدِينَةَ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - يَعْنِي: عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ اَلشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ اَلْمَغِيبَةُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا).\n===\n(فَلَمَّا قَدِمْنَا اَلْمَدِينَةَ) أي: قارب قدومنا إليها.\n(فَقَالَ: أَمْهِلُوا) أي: لا تتعجلوا.\n(حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - يَعْنِي: عِشَاءً -) أي: وقت العشاء.\n(لِكَيْ تَمْتَشِطَ) أي: تسرح شعرها.\n(اَلشَّعِثَةُ) أي: المتغيرة الحال والهيئة.\n(وَتَسْتَحِدَّ) أي: تستعمل الحديدة في شعر العانة، وهو إزالته بالموسى، قال النووي: والمراد هاهنا إزالته كيف كانت.\n(اَلْمُغِيبَةُ) أي: التي غاب عنها زوجها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5496> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد نهي المسافر أن يقدم على زوجته ليلًا بغتة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5497> ماذا نستفيد من رواية البخاري (إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ)؟</span>\nنستفيد أن النهي مقيد بطول الغيبة.\nقال الحافظ ابن حجر: التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى ذلك بقوله في حديث الباب الذي بعده بقوله (كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببًا لنفرته منها، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، وقد أشار إلى ذلك بقوله (أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم) فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلًا لا يتناوله هذا النهي، وقد صرح بذلك بن خزيمة في صحيحه ثم ساق من حديث بن عمر قال (قدم النبي -ﷺ- من غزوة فقال: لا تطرقوا النساء وأرسل من يؤذن الناس إنهم قادمون).","vol":"3","page":115},{"text":"وقال النووي: … فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَره قَرِيبًا تَتَوَقَّع اِمْرَأَته إِتْيَانه لَيْلًا فَلَا بَأْس كَمَا قَالَ فِي إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَات (إِذَا أَطَالَ الرَّجُل الْغَيْبَة) وَإِذَا كَانَ فِي قَفْل عَظِيم أَوْ عَسْكَر وَنَحْوهمْ، وَاشْتُهِرَ قُدُومهمْ وَوُصُولهمْ، وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته وَأَهْله أَنَّهُ قَادِم مَعَهُمْ، وَأَنَّهُمْ الْآنَ دَاخِلُونَ، فَلَا بَأْس بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ، فَإِنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَأَهَّبُوا، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْدَم بَغْتَة. وَيُؤَيِّد مَا ذَكَرْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخِر (أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُل لَيْلًا - أَيْ: عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة) فَهَذَا صَرِيح فِيمَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ مَفْرُوض فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّخُول فِي أَوَائِل النَّهَار بَغْتَة، فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِر النَّهَار لِيَبْلُغ قُدُومهمْ إِلَى الْمَدِينَة، وَتَتَأَهَّب النِّسَاء وَغَيْرهنَّ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5498> ما الحكمة من النهي؟</span>\nجاء في الحديث بيان الحكمة:\nلكي تتأهب المرأة لزوجها وتتزين.\nولذلك جاء في الحديث (لِكَيْ تَمْتَشِطَ اَلشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ اَلْمَغِيبَةُ).\nوعَنْ جَابِرٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ) رواه مسلم.\n(يَتَخَوَّنُهُمْ) أي: يَظُنّ خِيَانَتهمْ، وَيَكْشِف أَسْتَارهمْ، وَيَكْشِف هَلْ خَانُوا أَمْ لَا؟ (نووي).\nقال الإمام الشوكاني: قوله (يتخونهم أو يطلب عثراتهم) … والتخون أن يظن وقوع الخيانة له من أهله، وعثراتهم بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة: وهي الزلة، ووقع في حديث جابر عند أحمد والترمذي بلفظ (لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5499> ما الجمع بين قوله (حتى تدخلوا ليلًا) وقوله (فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا)؟</span>\nقال الشوكاني: قوله (حتى تدخلوا ليلًا) ظاهره المعارضة بما تقدم من النهي عن الطروق ليلًا، وقد جمع؛ المراد بالليل ههنا أوله وبالنهي الدخول في أثناءه فيكون أول الليل إلى وقت العشاء مخصصًا من عموم ذلك النهي، والأولى في الجمع أن الأذن في الدخول ليلًا لمن كان قد أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له، والنهي لمن لم يكن قد أعلنه.","vol":"3","page":116},{"text":"١٠١٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ شَرَّ اَلنَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اَللَّهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ; اَلرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى اِمْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(اَلرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى اِمْرَأَتِهِ) المراد بالإفضاء هنا الجماع.\n(ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) أي: ما وقع بينهما من الوقاع والجماع.\n\n-<span data-type='title' id=toc-5501> فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم إِفْشَاء الرَّجُل مَا يَجْرِي بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته مِنْ أُمُور الِاسْتِمْتَاع،</span> وَوَصْف تَفَاصِيل ذَلِكَ وَمَا يَجْرِي مِنْ الْمَرْأَة فِيهِ مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل وَنَحْوه.\nفَأَمَّا مُجَرَّد ذِكْر الْجِمَاع، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَائِدَة وَلَا إِلَيْهِ حَاجَة فَمَكْرُوه لِأَنَّهُ خِلَاف الْمُرُوءَة. وَقَدْ قَالَ -ﷺ- (مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت) وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَة أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَة بِأَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ إِعْرَاضه عَنْهَا أَوْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْز عَنْ الْجِمَاع أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة فِي ذِكْره كَمَا قَالَ -ﷺ- (إِنِّي لَأَفْعَلَهُ أَنَا وَهَذِهِ) وَقَالَ -ﷺ- لِأَبِي طَلْحَة: أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَة؟ \" وَقَالَ لِجَابِرٍ: \" الْكَيْس الْكَيْس (نووي).\nوقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيء).\nوعن أبي سعيد الخدري -﵁- عن النبي -ﷺ- قال (ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابًا، ثم يرخي سترًا، ثم يقضي حاجته، ثم إذا خرج حدَّث أصحابه بذلك؟ ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها؟ فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله يا رسول الله إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثَل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق، فقضى حاجته منها، ثم انصرف، وتركها) قال الألباني: رواه البزار، وله شواهد تقوِّيه.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدِّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا، وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ فَسَكَتُوا فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا، وَتَطَاوَلَتْ لِيَرَاهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِي وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيُحَدِّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيُحَدِّثْنَ، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ إِنَّ مَثَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةٍ لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالسِّكَّةِ، قَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْه). رواه أبو داود","vol":"3","page":117},{"text":"قال الشوكاني - ﵀ - والحديثان يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع؛ وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس، وكونه بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون: من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلًا عن كونه من شرهم، وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خص النبي -ﷺ- في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصًا به ولم يتعرض للمرأة: لأن وقوع ذلك الأمر - في الغالب - من الرجال.\nقيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقد ثبت في الصحيح عنه -ﷺ-: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. (نيل الأوطار)\n\nفائدة:\nبعض الأحاديث التي فيها: شر الناس:\nقال -ﷺ- (واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).\nوقال -ﷺ- (إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه).\nوقال -ﷺ- (إن من شر الناس عند الله يوم القيامة ذا الوجهين) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله). رواه الترمذي","vol":"3","page":118},{"text":"١٠١٨ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: \" تُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اِكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي اَلْبَيْتِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَلَّقَ اَلْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(وَلَا تُقَبِّحْ) أي: لا تشتم ولا تسب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5503> هل يجب على الزوج أن ينفق على زوجته؟</span>\nنعم، يجب عليه نفقة زوجته.\nقال ابن قدامة: نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.\nأ- لقوله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته).\nب- ولقوله -ﷺ- (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) رواه مسلم.\nقال النووي: وفيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالإجماع.\nج- وحديث الباب (تطعمها إذا أكلْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت).\nد- عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيك) متفق عليه.\nوهذا كله مقيد بالسعة والمعروف كما قال تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5504> ما حكم ضرب الوجه؟</span>\nحرام.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وفي رواية له بلفظ (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُم …).\nقال النووي: هَذَا تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ ضَرْب الْوَجْه; لِأَنَّهُ لَطِيف يَجْمَع الْمَحَاسِن، وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَة لَطِيفَة، وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا; فَقَدْ يُبْطِلهَا ضَرْب الْوَجْه، وَقَدْ يُنْقِصُهَا، وَقَدْ يُشَوِّه الْوَجْه، وَالشَّيْن فِيهِ فَاحِش; وَلِأَنَّهُ بَارِز ظَاهِر لَا يُمْكِن سَتْره، وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَم مِنْ شَيْن غَالِبًا.\nوقال الحافظ: ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب، وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت، فأمر النبي -ﷺ- برجمها وقال (ارموا واتقوا الوجه) وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى. (الفتح)\nوقال الصنعاني: وهذا النهي عام لكل ضرب ولطم من تأديب أو غيره. (سبل السلام).","vol":"3","page":119},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5505> ما الحكمة من النهي عن ضربه؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: إنما نُهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها، والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضرب غالبًا من شين.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: ولأن الوجه أشرف ما في الإنسان، وهو واجهة البدن كله، فإذا ضُرب كان أذل للإنسان مما لو ضرب غير وجهه.\nوقال في الفتح في خصوص دلالة النهي الوارد في الحديث: لم يتعرض النووي لحكم هذا النهي، وظاهره التحريم، ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي: أنه -ﷺ- رأى رجلًا لطم غلامًا فقال (أو ما علمت أن الصورة محترمة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5506> ما الجواب عن فعل امرأة الخليل ﵊، وهو ما جاء في قوله تعالى: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا)؟</span>\nفالجواب عنه من خمسة أوجُه:\nالوجه الأول: معناه ضَرَبَتْ وجهها. قال ابن عباس: لَطَمَتْ، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يَستهوله. أفاده ابن عطية.\nوالوجه الثاني: أن هذا الفعل للتعجّب\nقال سفيان والسدي ومجاهد: معناه ضربت بِكَفِّها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن\nوقال البغوي: أي ضَرَبَتْ وَجْهها تَعجُّبًا.\nوقال ابن كثير: جَرَتْ به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب.\nوالوجه الثالث: أنه ضرب خفيف\nفقيل: إنها ضَرَبَتْ جبينها بأصابعها تعجبًا.\nومعلوم أن مَنْ ضَرَب نفسه لا يكون ضرب إهانة ولا ضَرْب إيلام.\nوالوجه الرابع: أنه هو لو صحّ أنه من ضَرْب الوجه فهو مِنْ شَرْع مَنْ قَبْلَنا.\nوقد جاء شرعنا بخلافه.\nالوجه الخامس: أن المنهي عنه ضَرْب الإنسان وجْه غيره، وهذا من ضرب النفس.","vol":"3","page":120},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5507> ما حكم ضرب الزوجة؟</span>\nحرام من غير سبب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5508> متى يجوز ضرب الزوجة؟</span>\nيجوز ضربها للتأديب في حال نشوزها.\nقال تعالى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).\nفإذا خاف الرجل نشوز امرأته بأن ظهر منها قرائنه، كأن تمنعه حقه بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع، أو تجيبه متبرمة متكرهة، فإنه:\nأولًا: يعظها. (والوعظ التذكير بما يرغّب أو يخوف).\nلقوله تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ). بأن يذكرها بما يلين قلبها، ويصلح عملها من ثواب وعقاب، يخوفها بالله ﷾ وأليم عقابه، ويذكرها بما أعد الله للمرأة العاصية لزوجها من أليم عقابه:\nمثل قوله -ﷺ- (إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح) رواه مسلم.\nومثل: قوله -ﷺ- (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه أبوداود.\nفإذا لم ينفع هذا العلاج ينتقل إلى الأمر الثاني وهو: الهجر في المضجع.\nلقوله تعالى (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وتركها في المضجع على ثلاثة أوجه:\nأولًا: أن لا ينام في حجرتها، وهذا أشد شيء.\nثانيًا: أن لا ينام على الفراش معها، وهذا أهون من الأول.\nثالثًا: أن ينام معها في الفراش، ولكن يلقيها ظهره ولا يحدثها، وهذا أهونها.\nويبدأ بالأهون فالأهون، لأن ما كان المقصود به المدافعة فالواجب البداءة بالأسهل فالأسهل.\n- ويهجرها ما شاء حتى ترتدع وترجع.\nفإن لم ترتدع ولم ينفع معها الوعظ والهجر، ضربها. لقوله تعالى (وَاضْرِبُوهُنَّ).","vol":"3","page":121},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5509> ما شروط ضرب الزوجة في هذه الحالة؟</span>\nأولًا: أن يكون غير مبرحًا أي: غير شديد.\nلقوله -ﷺ- (… فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّح) رواه مسلم.\nولأن المقصود التأديب والزجر والإصلاح، لا الإيذاء والضرر والانتقام، ويتقي الوجه والمقاتل.\nثانيًا: أن يجتنب الوجه.\nللحديث السابق.\nثالثًا: لا ينتقل إلى الضرب إلا بعد الوعظ والهجر.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) طرق تأديب الزّوجة:\nأ. الوعظ.\nب. الهجر في المضجع.\nج. الضّرب غير المبرّح.\nوهذا التّرتيب واجب عند جمهور الفقهاء، فلا ينتقل إلى الهجر إلاّ إذا لم يجد الوعظ، هذا لقوله تعالى: (واللّاتي تخافون نشوزَهنّ فعِظُوهنّ واهجروهنّ في المضاجِع واضربوهنّ). جاء في (المغني) لابن قدامة: في الآية إضمار تقديره: واللّاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ، فإن نشزن فاهجروهنّ في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهنّ.\nوذهب الشّافعيّة - في الأظهر من قولين عندهم - إلى أنّه يجوز للزّوج أن يؤدّبها بالضّرب بعد ظهور النّشوز منها بقول أو فعل، ولا ترتيب على هذا القول بين الهجر والضّرب بعد ظهور النّشوز، والقول الآخر يوافق رأي الجمهور. انتهى\n- هذه المراتب إذا كان الزوج قائمًا بالحقوق، أما إذا لم يقم بحقوق الزوجة فلا يحل له أن يسلك هذه المراتب.\n\n-<span data-type='title' id=toc-5510> ما حكم هجر الزوجة؟</span>\nيجوز هجرها إذا وجد سببه، وهو تأديبها كما تقدم.\nقال تعالى (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ).","vol":"3","page":122},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5511> ما كيفية الهجر؟</span>\nقال ابن العربي: فيه أربعة أقوال:\nالأول: يوليها ظهره في فراشه; قاله ابن عباس.\nالثاني: لا يكلمها، وإن وطئها; قاله عكرمة وأبو الضحى.\nالثالث: لا يجمعها وإياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد; قاله إبراهيم والشعبي وقتادة والحسن\nالبصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك وغيرهم.\nالرابع: يكلمها ويجامعها، ولكن بقول فيه غلظ وشدة إذا قال لها تعالي; قاله سفيان\nوقال ابن حجر: واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران، فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنه لا يضاجعها، وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره، وقيل: يمتنع من جماعها، وقيل: يجامعها ولا يكلمها، وقيل: اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح، أي أغلظوا لهن في القول، وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير، يقال هجر البعير؛ أي: ربطه، فالمعنى: أوثقوهن في البيوت واضربوهن، قاله الطبري وقواه، واستدل له ووهاه ابن العربي فأجاد .... (الفتح).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وتركها في المضجع على ثلاثة أوجه:\nأولًا: أن لا ينام في حجرتها، وهذا أشد شيء.\nثانيًا: أن لا ينام على الفراش معها، وهذا أهون من الأول.\nثالثًا: أن ينام معها في الفراش، ولكن يلقيها ظهره ولا يحدثها، وهذا أهونها.\nويبدأ بالأهون فالأهون، لأن ما كان المقصود به المدافعة فالواجب البداءة بالأسهل فالأسهل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5512> هل له مدة معينة؟</span>\nليس له مدة محددة.\nوأما الهجر بالكلام فهو مقيد بثلاثة أيام، لقوله -ﷺ- (لا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يهجر أخاه فوق ثلاث).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5513> ما الجمع بين حديث الباب (ولا تهجر إلا في البيت) وحديث أنس (أن رسول الله -ﷺ- آلى من نسائه شهرًا، وجلس في مشْرُبَة له) رواه البخاري؟</span>\nالحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصًا النساء لضعف نفوسهن.\nوقد جنح البخاري إلى حديث أنس، وذكر أنه أصح من حديث بهز، فكأنه يذهب إلى العمل بحديث أنس، وهو الهجران خارج البيوت.","vol":"3","page":123},{"text":"١٠١٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى اَلرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ اَلْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: \"نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(إِذَا أَتَى اَلرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا) أي: من جهة دبرها.\n(فِي قُبُلِهَا) وَفِي رِوَايَة (إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَة وَإِنْ شَاءَ غَيْر مُجَبِّيَة غَيْر أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَام وَاحِد).\n(أَنَّى شِئْتُمْ) أي: من أي جهةٍ شئتم، مقبلة أو مدبرة أو على جنب أو غير ذلك، وليس المعنى: من أي مكان شئتم، حيث يستدل بها على وطء الدبر، فإن سبب النزول كما في الحديث يرد هذا المعنى.\n\n- قال النووي: الْمُجَبِّيَة بِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة، مُشَدَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت أَيْ مَكْبُوبَة عَلَى وَجْههَا. (وَالصِّمَام) بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ ثَقْب وَاحِد، وَالْمُرَاد بِهِ الْقُبُل قَالَ الْعُلَمَاء. وَقَوْله تَعَالَى: (فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أَيْ مَوْضِع الزَّرْع مِنْ الْمَرْأَة وَهُوَ قُبُلهَا الَّذِي يُزْرَع فِيهِ الْمَنِيّ لِابْتِغَاءِ الْوَلَد، فَفِيهِ إِبَاحَة وَطْئِهَا فِي قُبُلهَا، إِنْ شَاءَ مِنْ بَيْن يَدَيْهَا، وَإِنْ شَاءَ مِنْ وَرَائِهَا، وَإِنْ شَاءَ مَكْبُوبَة.\nوَأَمَّا الدُّبُر فَلَيْسَ هُوَ بِحَرْثٍ وَلَا مَوْضِع زَرْع. وَمَعْنَى قَوْله (أَنَّى شِئْتُمْ) أَيْ كَيْف شِئْتُمْ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيم وَطْء الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا، لِأَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة كَحَدِيثِ \"مَلْعُون مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا\" قَالَ أَصْحَابنَا: لَا يَحِلّ الْوَطْء فِي الدُّبُر فِي شَيْء مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَلَا غَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال وَاَللَّه أَعْلَم.\nقال الإمام القرطبي ﵀: قوله تعالى: (أَنَّى شِئْتُمْ) معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة.\n\n• يجوز للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها وعلى أي صفة كانت وعليه دل قوله تعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).","vol":"3","page":124},{"text":"١٠٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ. اَللَّهُمَّ جَنِّبْنَا اَلشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا; فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ اَلشَّيْطَانُ أَبَدًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5516> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب قول الرجل هذا الدعاء قبل أن يجامع أهله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5517> متى يقال هذا الذكر؟</span>\nيقال قبل الشروع في الجماع.\nلرواية (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله) وهي عند أبي داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5518> ما المراد بالضرر المنفي في قوله (لم يضره </span>…)؟\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nفقيل: لم يطعن في بطنه، وهذا ضعيف.\nلقوله -ﷺ- (إن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا عيسى بن مريم) متفق عليه.\nوقيل: لم يصرعه، وهذا ضعيف.\nوقيل: لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية.\nوقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه.\nوقد جاء عن مجاهد: (أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه).\nورجح هذا القول الحافظ ابن حجر.\nوأقربها الأخير والذي قبله، والله أعلم بالصواب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5519> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن هذا الدعاء يقوله الرجل دون المرأة.\n- ليس هناك دعاء خاص تقوله المرأة قبل الجماع.\n- بركة اسم الله.\n- أن ذكر الله يطرد الشيطان.\nكما قال -ﷺ- (إذا دخل الرجل بيته، فقال بسم الله، وإذا أكل فقال بسم الله، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا طعام) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت وهديت ووقيت، ويتنحى عنه الشيطان) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حرزًا من الشيطان) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا، حتى إذا أتى إلى حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله). رواه الترمذي.\nقال ابن القيم: فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله.\n- عداوة الشيطان للإنسان.\n- ينبغي على الآباء أن يحرصوا على فعل الأسباب التي تصلح أبناءهم، قال بعض العلماء: إن هذا الدعاء من حق الأبناء على آبائهم.\n- أدب النبي -ﷺ-، حيث عبر بالإتيان عن التعبير بالجماع.\n- ينبغي للمسلم أن يستعين بالله في جميع أموره.\n- أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا بذكر الله تعالى.","vol":"3","page":125},{"text":"١٠٢١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا دَعَا اَلرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا اَلْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَلِمُسْلِمٍ (كَانَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5521> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يحرم على المرأة أن تمتنع إذا دعاها زوجها إلى الفراش.\nووجه التحريم: لعن الملائكة.\nومما يدل على ذلك قوله -ﷺ-: (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة: … والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى) رواه ابن خزيمة وليمة عرس\n\n•<span data-type='title' id=toc-5522> ما عقوبة المرأة إذا دعاها زوجها للفراش وامتنعت من غير سبب؟</span>\nأولًا: لعنتها الملائكة حتى تصبح.\nلحديث الباب.\nثانيًا: غضب الله حتى يرضى الزوج.\nلرواية مسلم (والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5523> لماذا صار هذا الترهيب للمرأة إذا لم تستجب لزوجها؟</span>\nلأن امتناعها يؤدي إلى الإضرار بالزوج، لأنه قد يؤدي به إلى الأمر المحرم، وما يسببه الامتناع من التوتر النفسي والغضب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5524> ماذا يستثنى من ذلك؟</span>\nإذا كان يضر بها أو يشغلها عن فرض.\nيضرُّ بها:\nمثال: لو فرض أنها حامل، والاستمتاع يشق عليها مشقة عظيمة، فإنه في هذه الحالة لا يجوز له أن يباشرها.\nأو يشغلها عن فرض:\nمثال: كأن يطلب منها الجماع وهي لم تصل الفجر وقد بقي على طلوع الشمس زمنًا قليلًا (كأربع دقائق مثلًا)، فهنا لا يجوز له أن يستمتع بها، لأنه يشغلها عن فرض وهي الصلاة.","vol":"3","page":126},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5525> ما المراد بهؤلاء الملائكة؟</span>\nاختلف ما المراد بهؤلاء الملائكة:\nفقيل: الحفظة.\nوقيل: ملائكة السماء، للرواية الأخرى: (لعنتها الملائكة في السماء) وهذا هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5526> هذا التهديد للمرأة مقيد بماذا؟</span>\nقال العلماء: هذا اللعن مقيد بما إذا كان الزوج أدى حق الزوجة من نفقة ومسكن وكسوة، ثم دعاها وامتنعت، وهذا القيد مأخوذ من عمومات الشريعة، فأما إذا ظلمها ومنعها حقها وتعدى عليها، فإنه لا يلزمها السمع والطاعة لأنه لا بد من المعاوضة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5527> سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عما يجب على الزوج إذا منعته من نفسها إذا طلبها؟</span>\nفأجاب: لا يحل لها النشوز عنه، ولا تمنع نفسها منه، بل إذا امتنعت منه وأصرت على ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح، ولا تستحق نفقة ولا قسمًا. (مجموع الفتاوى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5528> وسئل عن رجل له زوجة وهي ناشز تمنعه نفسها فهل تسقط نفقتها وكسوتها وما يجب عليها؟</span>\nفأجاب: تسقط نفقتها وكسوتها إذا لم تمكنه من نفسها، وله أن يضربها إذا أصرت على النشوز، ولا يحل لها أن تمتنع من ذلك إذا طالبها به، بل هي عاصية لله ورسوله، وفي الصحيح: إذا طلب الرجل المرأة إلى فراشه فأبت عليه كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى تصبح. (مجموع الفتاوى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5529> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- عظم حق الزوج على زوجته.\nوقد قال -ﷺ-: (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه الترمذي\n- إثبات الملائكة.\n- إثبات علو الله.\n- من تلعنهم الملائكة.\nأولًا: المرأة إذا هجرت فراش زوجها لغير سبب.\nلحديث الباب.\nثانيًا: من يسب الصحابة.\nقال -ﷺ-: (من سب أصحابي فعليه لعن الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه الطبراني.\nثالثًا: من أحدث في المدينة حدثًا.\nقال -ﷺ-: (المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). رواه مسلم\nأحدث: أي أظهر في المدينة منكرًا وبدعة.\nرابعًا: من ادعى إلى غير أبيه.\nقال -ﷺ-: (من ادعى إلى غير أبيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه مسلم.\nخامسًا: من أشار إلى مسلم بسلاح.\nقال -ﷺ-: (من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأمه وأبيه) رواه مسلم.","vol":"3","page":127},{"text":"١٠٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- لَعَنَ اَلْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَعَنَ) اللعن الطرد والإبعاد من رحمة الله.\n(اَلْوَاصِلَةَ) هي التي تصل شعرها بشعر غيرها.\n(وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) هي التي تطلب فعل ذلك بها.\n(وَالْوَاشِمَةَ) هي فاعلة الوشم، وهو أن تغرز إبرة ونحوها في بدن المستوشمة حتى يسيل الدم، ثم تحشوه بالكحل أو النيل أو النورة.\n(وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) هي التي تطلب فعل الوشم فيها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5531> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الوصل والوشم، وأنه من كبائر الذنوب.\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) متفق عليه.\nوعن ابن عباس ﵄ قال: (لُعِنَت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء). قال أبو داود: وتفسير الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء والمستوصلة المعمول بها، والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة المعمول بها.\nوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا ليىَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ. فَقَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الآنَ. قَالَ اذْهَبِي فَانْظُرِي. قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا. فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكِ لَمْ نُجَامِعْهَا) متفق عليه.","vol":"3","page":128},{"text":"والْمُتَفَلِّجَات: جمع متفلجة، وهي التي تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الأَسْنَان.\nقال النووي رحمه لله: وَالْمُرَاد مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات … وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان، لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار، فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر، وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة، وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر، وَمِنْهُ: (لَعْن الْوَاشِرَة وَالْمُسْتَوْشِرَة)، وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث، وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى، وَلِأَنَّهُ تَزْوِير وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس.\nوَأَمَّا قَوْله: (الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن، أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس، وَاللَّه أَعْلَم. (نووي).\n\n• قوله (وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ).\n(النَّامِصَة) هِيَ الَّتِي تُزِيل الشَّعْر مِنْ الحاجبين، وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَطْلُب فِعْل ذَلِكَ بِهَا.\nقال ابن الأثير: النمص: ترقيق الحواجب وتدقيقها طلبًا لتحسينها. والنامصة: التي تصنع ذلك بالمرأة، والمتنمصة: التي تأمر من يفعل ذلك بها. والمنماص: المنقاش.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5532> ما الحكمة من المنع؟</span>\nقال القرطبي ﵀: وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها، فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول، ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما مالا يكون باقيًا كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك. (تفسير القرطبي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5533> هل يدخل في ذلك سائر شعر الوجه؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك بناء على اختلافهم في معنى النمص.\nفذهب بعض العلماء إلى أن النمص هو إزالة لشعر من الوجه ولا يختص ذلك بالحاجبين.\nقال النووي ﵀: النامصة هي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا.\nواختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀، ومنع من نتف الرجل لشعر وجهه\nفقد سئل ﵀: ما حكم نتف الشيب من الرأس واللحية؟ فأجاب: أما من اللحية أو شعر الوجه فإنه حرام، لأن هذا من النمص، فإن النمص نتف شعر الوجه، واللحية منه، وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه لعن النامصة والمتنمصة. (انتهى).\nوذهب آخرون إلى أن النمص هو إزالة شعر الحاجبين خاصة، وهذا القول اختارته اللجنة الدائمة.","vol":"3","page":129},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5534> اذكر ما يدخل في دائرة المباح؟</span>\nأولًا: ما كان للعلاج وإزالة الداء.\nلما روى أبو داود والترمذي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ (أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [فضة] فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ).\nوروى أبو داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.\nوروى أحمد عن ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.\nقال الشوكاني ﵀: \" قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم. (نيل الأوطار).\nثانيًا: ما كان لإزالة عيب طارئ، ويدخل في ذلك إزالة الكلف، وحبة الخال ونحوها؛ لأن هذا رد لما خلق الله وليس تغييرًا لخلق الله.\nقال ابن الجوزي ﵀: وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسًا.\nومن ذلك استعمال الكريمات لتنعيم الجلد، فهو رد للأصل.\nثالثًا: ما كان زينة طارئة لا تبقى ولا تغير أصل الخلقة، كالكحل والحناء وتحمير الوجه والشفة، وقد كان الكحل والحناء شائعين معروفين بين النساء زمن النبوة، وكذلك استعمال الزعفران ونحوه من الألوان التي تخالط طيب النساء، ولهذا لا حرج في استعمال مستحضرات التجميل إذا خلت من الضرر.\nوفي حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁: (أنه تزوج وجاء النبي -ﷺ- وعليه أثر صفرة).\nوحمل العلماء ذلك على أن الصفرة أصابته من امرأته؛ لما ثبت من نهي الرجل عن التزعفر.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5535> ما حكم نتف ما بين الحاجبين؟</span>\nيجوز نتفه؛ لأنه ليس من الحاجبين.","vol":"3","page":130},{"text":"١٠٢٣ - وَعَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (حَضَرْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي اَلرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْلَادَهُمْ شَيْئًا).\nثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (ذَلِكَ اَلْوَأْدُ اَلْخَفِيُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٠٢٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ اَلرِّجَالُ، وَإِنَّ اَلْيَهُودَ تُحَدِّثُ: أَنَّ اَلْعَزْلَ المَوْؤُدَةُ اَلصُّغْرَى. قَالَ: \" كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اَللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَلطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ\n\n١٠٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: (كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ اَلْقُرْآنُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ: (فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اَللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يَنْهَنَا).\n===\n(لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ) سيأتي معناها إن شاء الله.\n(فَنَظَرْتُ فِي اَلرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ) وفي الرواية الثانية (يصنعون ذلك) أي: يفعلون المذكور من الغيلة.\n(ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟) وهو أن ينزع الرجل ذكره من الفرج حتى لا ينزل فيه.\n(فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (ذَلِكَ اَلْوَأْدُ اَلْخَفِيُّ) وهو دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله في الجاهلية خشية الإملاق، وربما فعلوه حشية العار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5539> ما معنى الغيلة؟</span>\nقال النووي: قَالَ أَهْل اللُّغَة: (الْغِيلَة) هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْن وَيُقَال لَهَا: الْغَيْل بِفَتْحِ الْغَيْن مَعَ حَذْف الْهَاء (وَالْغِيَال) بِكَسْرِ الْغَيْن كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة: (الْغَيْلَة) بِفَتْحٍ الْمَرَّة الْوَاحِدَة وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْم مِنْ الْغِيل. وَقِيلَ: إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْء الْمُرْضِع جَازَ الْغِيلَة وَالْغَيْلَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث وَهِيَ الْغَيْل، فَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة أَنْ يُجَامِع اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِع يُقَال مِنْهُ: أَغَالَ الرَّجُل وَأَغْيَلَ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت: هُوَ أَنْ تُرْضِع الْمَرْأَة وَهِيَ حَامِل يُقَال مِنْهُ: غَالَتْ وَأَغْيَلَت. (نووي).\nوقال القرطبي: وللغويين في تفسيرها قولان:\nأحدهما: أن الغِيلة هي: أن يجامع الرَّجل امرأته وهي تُرضع، حُكي معناه عن الأصمعي. يقال منه: غال الرَّجل المرأةَ، وأغالها، وأغيلها.\nوثانيهما: أنَّها أن تُرضع المرأة وهي حامل. يقال منه: غالت، وأغالت، وأغيلت؛ قاله ابن السِّكِّيت.","vol":"3","page":131},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5540> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز وطء المرأة وهي حامل أو مرضع.\nولم يأتِ ما يخالف هذه الإباحة إلا حديث ضعيف رواه أبو داود وابن ماجه عن أسماء بنت يزيد ﵂، فيه (نهي النبي -ﷺ- عن الغيلة).\nوالحديث: ضعفه الشيخ الألباني.\nوذكر ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن الأحاديث الدالة على الإباحة ثم قال: وهذه الأحاديث أصح من حديث أسماء بنت يزيد، وإن صح حديثها فإنه يحمل على الإرشاد والأفضلية، لا التحريم.\nوقال أيضًا في (زاد المعاد) ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى، ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع، ولو كان وطؤهن حرامًا لكان معلومًا من الدين، وكان بيانه من أهم الأمور، ولم تهمله الأمة، وخير القرون، ولا يصرح أحد منهم بتحريمه، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5541> قال بعض العلماء: ثم على فرض صحة الحديث، فللعلماء أقوال </span>في توجيهه:\nأولًا: أن المقصود به الإرشاد والاحتياط، وليس نهي المنع والتحريم.\nثانيًا: النهي كان في بداية الأمر، ثم نسخه حديث الجواز\nثالثًا: النهي لم يصدر على وجه الديانة، وإنما على وجه الظن المتعلق بأمور الدنيا التي لا يلزم الأمة امتثاله، كما وقع في حديث النهي عن تأبير النخل.\nقال ابن عبد البر ﵀: من نهيه ﵇ ما يكون أدبًا ورفقًا وإحسانًا إلى أمته، ليس من باب الديانة، ولو نهى عن الغيلة كان ذلك وجه نهيه عنها. (التمهيد).\nوقال أيضا ﵀: ولو كان ذلك حقا لنهى عنه رسول الله -ﷺ- على جهة الإرشاد والأدب. (الاستذكار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5542> لماذا همّ النبي -ﷺ- أن ينهى عنه؟</span>\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: سَبَب هَمّه -ﷺ- بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَاف مِنْهُ ضَرَر الْوَلَد الرَّضِيع. قَالُوا: وَالْأَطِبَّاء يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَن دَاء وَالْعَرَب تَكْرَههُ وَتَتَّقِيه.\nوقال القرطبي: وإنما هَمَّ النبي -ﷺ- بالنهي عن الغيلة لما أكثرت العرب من اتقاء ذلك، والتحدُّث بضرره، حتى قالوا: إنه ليدرك الفارس فيدعثره عن فرسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5543> ما هو العزل؟</span>\nقال الحافظ: العزل النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج.\nقال القاضي عياض: العزل أن يعزل الرجل الماء عن رحم المرأة إذا جامعها حذر الحمل.","vol":"3","page":132},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5544> ما حكم العزل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nوهذا مذهب ابن حزم.\nلحديث جذامة بنت وهب قالت: (سُئل رسول الله -ﷺ- عن العزل، فقال: ذلك الوأد الخفي).\nالقول الثاني: أنه جائز من الزوجة الحرة بإذنها.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلحديث الباب (كنا نعزل والقرآن ينزل).\nفهذا يفيد العزل، فإنه لو كان العزل حرامًا ولم يطلع عليه النبي -ﷺ- لنزل القرآن بالنهي عنه.\nقال الشيخ ابن عثيمين: … إما أنْ نقولَ: إنَّه عَلِم، وإما أنْ نقولَ: إنَّه لم يعلمْ، وإما أنْ نقولَ: لا ندري. فإن كان قد عَلِمَ فالاستدلالُ بهذه السُّنَّةِ واضحٌ، وإن عَلِمنا أنَّه لم يعلم فإننا نقول: إنَّ الله قد عَلِمَ، وإقرارُ اللهِ للشيء في زَمَنِ نزولِ الوحي دليلٌ على جَوازِه، وأنه ليس بمنكرٍ؛ لأنه لو كان منكرًا لأنكرَه اللهُ، وإن كان الرسولُ لم يعلمْ به، ودليل ذلك:\nأن الصحابةَ استدلُّوا على جوازِ العَزْلِ بأنهم كانوا يَعزلون والقرآنُ ينزل، وهذا استدلالٌ منهم بإقرارِ الله تعالى. (الشرح الممتع).\nورواية مسلم تفيد أن النبي -ﷺ- بلغه أنهم يعزلون ولم يصدر منه نهي، وهذا إقرار منه لهم.\nوقد جاء الجواز في العزل عن عشرة من الصحابة -﵃-.\nوهذا القول هو الصحيح، لكن تركه أولى لأمرين:\nأولًا: أن فيه إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها.\nثانيًا: أنه يفوت بعض مقاصد النكاح","vol":"3","page":133},{"text":"قال النووي: الْعَزْل هُوَ أَنْ يُجَامِع فَإِذَا قَارَبَ الإِنْزَال نَزَعَ وَأَنْزَلَ خَارِج الْفَرْج، وَهُوَ مَكْرُوه عِنْدنَا فِي كُلّ حَال، وَكُلّ اِمْرَأَة، سَوَاء رَضِيَتْ أَمْ لا لأَنَّهُ طَرِيق إِلَى قَطْع النَّسْل، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث تَسْمِيَته (الْوَأْد الْخَفِيّ) لأَنَّهُ قَطْع طَرِيق الْوِلادَة كَمَا يُقْتَل الْمَوْلُود بِالْوَأْدِ. وَأَمَّا التَّحْرِيم فَقَالَ أَصْحَابنَا: لا يَحْرُم ....\nثُمَّ هَذِهِ الأَحَادِيث مَعَ غَيْرهَا يُجْمَع بَيْنهَا بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي النَّهْي مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه، وَمَا وَرَدَ فِي الإِذْن فِي ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْي الْكَرَاهَة. (شرح مسلم).\nقال الكاساني الحنفي ﵀: يكره للزوج أن يعزل عن امرأته الحرة بغير رضاها؛ لأن الوطء عن إنزال سبب لحصول الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد، فكان سببا لفوات حقها.\nوقال الخرشي المالكي ﵀: يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته … إن كانت حرة ويكفي إذنها.\nوقال المرداوي الحنبلي ﵀: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها … هذا هو المذهب.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما \" العزل \" فقد حرمه طائفة من العلماء; لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5545> كيف الجمع بين حديث جذامة، وفيه: أن النبي -ﷺ- سمى العزل الوأد الخفي، وبين حديث جابر في تكذيب اليهود في قولهم؟</span>\nأجاب العلماء بأجوبة:\nأولًا: تفرد سعيد بن أبي أيوب بهذا الحديث\nوممن قال بتفرد سعيد بن أبي أيوب الإمام الشوكاني ورد العلامة الألباني هذا القول في \"آداب الزفاف\" (ص ١٣٣ - ١٣٤) بقوله: واعلم أن قول الشوكاني: إن هذا الحديث تفرد به سعيد بن أبي أيوب؛ وهم فاحش فقد تابعه حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب عند الطحاوي، وابن لهيعة عند أحمد، ثلاثتهم عن أبي الأسود، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح: والحديث صحيح لا ريب فيه. ا. هـ","vol":"3","page":134},{"text":"ثانيًا: أنه حديث منسوخ.\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح: ومنهم من ادعى أنه منسوخ، ورد بعدم معرفة التاريخ. ا. هـ\nثالثًا: موافقة اليهود في أول الأمر ثم نُهي -ﷺ- عن ذلك:\nوممن ذهب إلى هذا الطحاوي ورد ابن رشد ثم ابن العربي عليه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولًا من موافقة أهل الكتاب، وكان -ﷺ- يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه.\nوتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعًا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه. ا. هـ\nرابعًا: تصحيح حديث جذامة وتضعيف ما عداها من الأحاديث:\nوذهب بعض أهل العلم إلى الأخذ بحديث جذامة وتضعيف غيرها، بحكم أن حديث جذامة في الصحيح ولكن رد هذا القول الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح، وضعف مقابله بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب، ورد بأن الاختلاف إنما يقدح حيث لا يقوى بعض الوجوه فمتى قوي بعضها عمل به.\nخامسًا: رأي ابن حزم في المسألة: نقل الحافظ ابن حجر رأي ابن حزم فقال: ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها توافق أصل الإباحة وحديثها يدل على المنع قال: فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان.\nوتعقب بأن حديثها ليس صريحًا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدًا خفيًا على طريق التشبيه أن يكون حراما. ا. هـ\nسادسًا: جمع بعض أهل العلم بين حديث جذامة وغيرها من الأحاديث والتي ظاهرها التعارض ومنهم ابن القيم:\nفقال: فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد بسبب خلقه، فكذبهم في ذلك، وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد، وأما تسميته وأدًا خفيًا، فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هربًا من الولد وحرصًا على أن لا يكون، فجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده، لكن ذاك وأد ظاهر من العبد فعلًا وقصدًا، وهذا وأد خفي له، إنما أراده ونواه عزمًا ونية، فكان خفيًا.","vol":"3","page":135},{"text":"وقال ابن حجر: وجمعوا أيضا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى وبين إثبات كونه وأدًا خفيًا في حديث جذامة بأن قولهم: الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًا، فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلًا فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وأدًا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة.\nوقال بعضهم: قوله الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه. ا. هـ\n\n• ما علة النهي عن العزل؟\nفقيل: لتفويت حق المرأة. وقيل: لمعاندة القدر.\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا الثاني هو الذي تقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5546> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن سكوت الوحي عن التحريم يدل على أنه حلال، إذ لو كان حرامًا لبينه.\n- أن ما وقع في عهد النبي -ﷺ- يعتبر حجة.\n- أن القرآن نزل على رسوله ليبين الشرائع والأحكام.\n- أن القرآن منزل غير مخلوق.","vol":"3","page":136},{"text":"١٠٢٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) أَخْرَجَاهُ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) يعني لا يغتسل إلا مرة واحدة، مع أنه يجامع عدة نساء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5548> اذكر لفظ الحديث عند البخاري؟</span>\nعَنْ أَنَّ أَنَس بْن مَالِكٍ (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ).\nوفي لفظ: عن أنَس بْن مَالِك قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ).\nوقد تفرد معاذ بن هشام عن أبيه في رواية عند البخاري (٢٦٥) أنهن \" إحدى عشر \" وهو وهم، والصواب أنه كان يطوف على تسع نسوة كما في الرواية السابقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5549> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الاكتفاء بغسل واحد لمن كان عنده أكثر من امرأة بعد الفراغ من جماعهن جميعًا، وأنه لا يلزم أن يغتسل من جِماعه لكل امرأة واحدة.\nفيجوز للرجل إذا جامع امرأته أن يأت الأخرى فيجامعها قبل أن يغتسل.\nأ- عن عائشة ﵂ قالت (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا) متفق عليه.\nب-حديث أنس السابق (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) رواه البخاري.\nج- وحديث الباب (كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ).\nوقد حكى الإجماع على جواز ذلك غير واحد من العلماء.\nقال ابن بطال ﵀: لم تختلف العلماء في جواز وطء جماعة نساء في غسل واحد على ما جاء في حديث عائشة، وأنس.\nقال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد … ما أعطي النبي -ﷺ- من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية.\nوقال الصنعاني: وفي الحديث دلالة على أنه -ﷺ- كان أكمل الرجال في الرجولية؛ حيث كان له هذه القوة.","vol":"3","page":137},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5550> ماذا يستحب لمن أراد أن يعود للجماع؟</span>\nيستحب أن يتوضأ.\nلحديث أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا) رَوَاهُ مُسْلِم، زَادَ اَلْحَاكِمُ: - فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5551> هل يستحب أن يغتسل بين الجماعين؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك:\nلحديث أنس (أن النبي -ﷺ- طاف على نسائه وكان يغتسل عند كل واحدة منهنّ، وقال: هو أزكى وأطيب وأطهر). رواه أبو داود\nلكن هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا.\nأما السند ففيه عبد الرحمن بن أبي رافع، قال ابن معين (صالح) وهذا يفيد اعتبار حديثه وسبره، وها هو ذا قد تفرد بما يُنكر عليه، فليس هو بحجة، وكذلك فعمته سلمى مجهولة، قال ابن القطان: لا تعرف.\nوأما نكارة المتن: فهو مخالف لحديث الباب (أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه بغسل واحد).\nولذا قال أبو داود - عقب إخراج حديث أبي رافع - حديث أنس أصح من هذا.\nويعارضه أيضًا حديث أم المؤمنين عائشة قالت (كنت أطيّب رسول الله -ﷺ- فيطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضح طيبًا) متفق عليه.\nوبوّب له النسائي: الطواف على النساء في غسل واحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5552> هل القسْم كان واجبًا على النبي -ﷺ</span>-؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن القسم كان واجبًا عليه -ﷺ-.\nأ-لعموم الأدلة القاضية على وجوب القسم بين النساء، كقوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا).\nب- وبقول عائشة ﵂: كان رسول الله -ﷺ- لا يفضل بعضنا على بعض في القسم.\nج- واستدلوا باستئذان رسول الله -ﷺ- أهله في أن يمرض في بيت عائشة ﵂\nعن عَائِشَة قَالَتْ (أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَّ لَهُ …) متفق عليه.\nقالوا: لو كان القسم واجبًا عليه لما احتاج إلى استئذانهن في ذلك.","vol":"3","page":138},{"text":"القول الثاني: لم يكن واجبًا.\nواستدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى (تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا).\nقال أبو بكر الجصاص ﵀: وهذه الآية تدل على أن القسم بينهن لم يكن واجبًا على النبي -ﷺ-، وأنه كان مخيرًا في القسم لمن شاء منهن، وترك من شاء منهن ....\nوحمل أصحاب هذا القول حديث -ﷺ- (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك) على مكارم الأخلاق وجميل العشرة منه -ﷺ-.\nوالله أعلم.\nفائدة: قوله (طاف على نسائه في ليلة واحدة بغسل واحد).\nليس في هذا الحديث دليل لمن كان تحته أكثر من واحدة، أن يدخل عليهن ويجامعهن في ليلة التي هو يومها، إلا أن يكون ذلك عن رضا منهن.\nقال النووي ﵀: قد يقال: قد قال الفقهاء: أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة؟\nوجوابه من وجهين:\nأحدهما: أن هذا كان برضاهن، ولا خلاف في جوازه برضاهن كيف كان.\nوالثاني: أن القسم في حق النبي -ﷺ- هل كان واجبًا في الدوام؟\nفيه خلاف لأصحابنا، قال أبو سعيد الإصطخري: لم يكن واجبًا، وإنما كان يقسم بالسوية، ويقرع بينهن تكرمًا وتبرعًا لا وجوبًا، وقال الأكثرون: كان واجبًا، فعلى قول الإصطخري لا إشكال. (شرح مسلم).\nوالجواب الثالث: ما ذكره ابن عبد البر ﵀ حيث قال:\nوهذا معناه في حين قدومه من سفر أو نحوه، في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم، فجمعن حينئذ، ثم دار بالقسم عليهن بعد - والله أعلم - لأنهن كن حرائر وسنته ﵇ - فيهن العدل في القسم بينهن، وألا يمس الواحدة في يوم الأخرى.\n(الاستذكار).","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5553>بَابُ اَلصَّدَاق</span>\nالصداق: هو ما تعطاه المرأة من المال، أو ما يقوم مقامه عوضًا عن عقد النكاح عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5554> الحكمة من الصداق:</span>\nأن الصداق إظهار لشرف هذا العقد وأهميته.\nأن فيه إعزاز للمرأة وتشريف لها.\nأن فيه الدليل على الرغبة في الزوجة.\nتمكين المرأة من تجهيز نفسها بما أحبت من لباس ونفقة وزينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5555> وللصداق عدة أسماء:</span> فيسمى نِحلة كما قال تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).\nويسمى فريضة كما قال تعالى (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً).\nويسمى أجرًا كما قال تعالى (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).\nويسمى طوْلًا كما قال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ).\n\n• وهو واجب، ونقل ابن عبد البر<span data-type='title' id=toc-5556> إجماع أهل العلم على وجوبه.</span>\nأ- لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).\nب- ولأن الله تعالى قيّد الحل بقوله (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ).\nج- ولأن النبي -ﷺ- لم يعذر الفقير الذي لم يجد خاتمًا من حديد حتى ألزمه أن يعلمها من القرآن.\nد- ولأن شرط إسقاطه يجعل العقد شبيهًا بالهبة، والزواج بالهبة من خصائص النبي -ﷺ-.","vol":"3","page":140},{"text":"١٠٢٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(صَفِيَّةَ) زوجة من زوجات النبي -ﷺ-، تزوجها -ﷺ- عام خيبر (٧) هـ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5558><span data-type='title' id=toc-5559> ماذا نستفيد من الحديث؟</span></span>\nنستفيد: أنه يجوز للإنسان أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nقال ابن القيم: وهذا ظاهر مذهب أحمد وكثير من أهل الحديث.\nأ- لحديث الباب.\nب- ما روي عن صفية أنها قالت: أعتقني رسول الله -ﷺ وجعل عتقي صداقي.\nج-ما روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك.\nد-من المعقول: ومتى ثبت العتق صداقًا ثبت النكاح لأن الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر عن النكاح لم يجز فدل على أنه العقد بهذا اللفظ.\nالقول الثاني: لا يجوز.\nقال ابن القيم: وهو قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم.\nأ- أنه لم يوجد إيجاب وقبول فلم يصح لعدم وجود أركانه كما لو قال: أعتقتك وسكت.\nب- لأن العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع بحق الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطء بنفس المسمى فإنه لو قال: بعتك هذه الأمة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح.\nج-ولأنه نكاح بغير صداق، يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل.\nد- لأن الصداق إنما يكون صداقًا إذا قارن العقد أو صادف عقدًا آخر فأما إذا تقدم عليه فلا يصح والعتق هاهنا متقدم على العقد فلم يكن صداقًا.\nوأجابوا عن حديث الباب بأجوبة:\nقالوا: أن هذا خاص بالنبي -ﷺ-.\nويجاب عنه: بأن دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل.\nوذكروا عدة أجوبة عن حديث الباب، كلها ضعيفة.\nوالراجح القول الأول.","vol":"3","page":141},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5560> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حكمة النبي -ﷺ-.\n- أنه ينبغي للإنسان مراعاة قلوب الناس.\n- أنه لا يشترط لعقد النكاح صيغة معينة.\n- فضيلة صفية.\nفائدة: صفية زوجة من زوجات النبي -ﷺ-، تزوجها -ﷺ- عام خيبر (٧) هـ.\nزوجات النبي -ﷺ-:\nخديجة، تزوجها قبل النبوة.\nثم تزوج سودة، تزوجها بعد موت خديجة.\nعائشة، بنى بها في شوال في السنة الأولى.\nحفصة بنت عمر، تزوجها بعد موت زوجها في غزوة أحد.\nزينب بنت خزيمة، تزوجها بعد استشهاد زوجها عبد الله بن جحش في أحد.\nأم سلمة هند بنت أبي أمية، تزوجها بعد وفاة زوجها في غزوة أحد.\nزينب بنت جحش، تزوجها بعد مولاه زيد بن حارثة عام ٥ هـ.\nجويرية بنت الحارث، تزوجها عام ٦ هـ.\nأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، تزوجها بعد زوج أسلم ثم تنصر، وهو عبيد الله بن جحش.\nصفية بنت حيي، تزوجها بعد فتح خيبر.\nميمونة بنت الحارث، تزوجها عام ٧ هـ.","vol":"3","page":142},{"text":"١٠٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ; أَنَّهُ قَالَ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا اَلنَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- لِأَزْوَاجِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أوقِيَّة) الأوقية ٤٠ درهمًا.\n(وَنَشًّا) النَشّ نصف أوقية.\n(فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) يعني ذلك الصداق ٥٠٠ درهم (١١٥٠) جرام (١٧٢٥) ريالًا.\n(فهذا صداق رسول الله -ﷺ- لأزواجه) أي: هذا غالب أزواجه كما سيأتي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5562> اذكر بعض الأدلة على استحباب تخفيف المهر؟</span>\nأ- لحديث الباب.\nب-عن عقبة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (خير الصداق أيسره) رواه أبو داود.\nج- وقال النبي -ﷺ- لرجل أراد الزواج (التمس ولو خاتمًا من حديد) متفق عليه.\nوقد ضرب النبي -ﷺ- لأمته المثل الأعلى في ذلك، حتى ترسخ في المجتمع النظرة الصادقة لحقائق الأمور، وتشيع بين الناس روح السهولة واليسر.\nروى أبو داود والنسائي - وسيأتي الحديث - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي - وهو الدخول بالزوجة - قَالَ: أَعْطِهَا شَيْئًا. قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي. قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ).\nفهذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- سيدة نساء أهل الجنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5563> اذكر بعض مصالح تخفيف الصداق؟</span>\nأولًا: العمل بالسنة وامتثال ما أرشدت إليه.\nثانيًا: تيسير سبل الزواج.\nثالثًا: أن تخفيفه من أسباب المحبة ودوام المودة.\nرابعًا: أن تخفيف الصداق يسهل على الزوج مفارقة زوجته إذا ساءت العشرة، ولم يحصل توافق بينهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5564> هل كان كل صداق زوجات النبي -ﷺ- كما ورد في الحديث؟</span>\nالجواب: لا.\nقال القرطبي: هذا القول من عائشة إنما هو إخبار عن غالب أزواج النبي -ﷺ-، لأن صفية من جملة أزواجه، وأصدقها نفسها، وزينب بنت جحش لم يُذكر لها صداق، وأم حبيبة بنت أبي سفيان أصدقها النجاشي أربعة آلاف درهم، فقد خرج هؤلاء من عموم قول عائشة، هذا باعتبار الأكثر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5565> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز مخاطبة الرجل للمرأة إذا كان لمصلحة.\n- من طرق العلم السؤال.\n- فضل عائشة وسعة علمها.","vol":"3","page":143},{"text":"١٠٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ -عَلَيْهِمَا اَلسَّلَامُ-. قَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَعْطِهَا شَيْئًا \"، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: \" فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ) تزوجها علي في السنة (٢) هـ بعد غزوة بدر، توفيت بعد أبيها بسبعة أشهر.\n(دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟) الحُطمية بضم الحاء نسبة إلى قبيلة حُطَمَة بن محارب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5567> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لابد في النكاح من مهر، وأنه واجب، ونقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم على وجوبه.\nأ- لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).\nب- ولأن الله تعالى قيّد الحل بقوله (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ).\nقال القرطبي ﵀: (بِأَمْوَالِكُم) أباح اللّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصل، فوجب إذا حصل بغير المال ألّا تقع الإباحة به؛ لأنّها على غير الشّرط المأذون فيه. (تفسير القرطبي).\nوقال ابن العربي ﵀ في (أحكام القرآن) \" لمّا أمر الله تعالى بالنكاح بالأموال لم يجز أن يبذل فيه ما ليس بمال \" انتهى.\nوقال ابن عبد البر ﵀: وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمّى دينا، أو نقدًا.\nج- ولأن النبي -ﷺ- لم يعذر الفقير الذي لم يجد خاتمًا من حديد حتى ألزمه أن يعلمها من القرآن.\nقال ابن حجر ﵀: فيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله \" هل عندك من شيء تصدقها؟ \"، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يطأ فرجًا بغير ذكر صداق.\nوفيه: أن الأولى أن يذكر الصداق، فلو عقد بغير ذكر صداق صح (العقد) ووجب لها مهر المِثل (أي: مثلها من النساء) بالدخول .... (الفتح).\nد- ولأن شرط إسقاطه يجعل العقد شبيهًا بالهبة، والزواج بالهبة من خصائص النبي -ﷺ-.","vol":"3","page":144},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5568> ما الحكم إذا شرط أن لا مهر لها؟</span>\nاتفق الفقهاء على صحة العقد إذا خلا من ذكر المهر ولكن دون شرط نفيه استنادًا لقوله تعالى (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) ولغيره من الأدلة، ويفرض للمرأة حينئذ مهر المثل.\nكما اتفق الفقهاء على أن شرط عدم المهر شرط فاسد.\nواختلف العلماء في صحة النكاح المشتمل على شرط عدم المهر بعد اتفاقهم على فساد هذا الشرط على قولين:\nالقول الأول: يصح النكاح دون الشرط.\nوبهذا قال الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لأن هذا الشرط يعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطل كما لو شرط في العقد صداقًا محرمًا\nالقول الثاني: لا يصح النكاح.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم).\nفشرط الله للحل أن تبتغوا بأموالكم، وما كان مشروطًا في الحل، فإن الحل لا يتم إلا به.\nب- ولأنه إذا تزوجها بلا مهر، صار ذلك بمعنى الهبة، ومعلوم أن الهبة خاصة بالرسول -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5569> ماذا نستفيد من قوله (فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ)؟</span>\nنستفيد: أن المهر يصح بكل متمول.\nقال في الزاد (وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ، .....\nقوله (وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا) يعني كل ما صح عقد البيع عليه، أو عقد الإجارة عليه، صح مهرًا، هذا هو الضابط فيما يصح مهرًا.\nوعلى هذا فيصح بالنقود، أي: الذهب والفضة؛ لأنها تصح ثمنًا، ويصح بالأعيان كما لو أصدقها ثيابًا، أو أصدقها سيارة، أو أصدقها أرضًا، أو أصدقها بيتًا.\nويصح بالمنافع كما لو أصدقها سكنى بيتٍ، لا يلزمه أن يُسْكِنَها فيه، لمدة سنة أو سنتين، وكما لو أصدقها خدمةَ عبده لمدة سنة.\nوعلم من قوله: «كل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا»، أن ما لا يصح أن يكون ثمنًا أو أجرة لا يصح أن يكون مهرًا، وعلى هذا فلو أصدقها خنزيرًا أو خمرًا أو نحو ذلك مما يحرم لم يصح، ولو أصدقها سماع أغانٍ، بأن قال لها: أنا آتي بمطرب يغني لك، فهذه منفعه، لكن لا تصح مهرًا؛ لأنه لا يصح عقد الأجرة عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5570> ما رأيك بقول باستحباب أن تكون الزوجة أجنبية؟</span>\nتقدم الكلام على هذه المسألة في أول الباب، وحديث الباب رد لمن قال بذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5571> هل يسن تسمية المهر في العقد؟</span>\nنعم، يسن تسميته في العقد.\nلأن ذلك أقطع للنزاع.\nولقوله -ﷺ- للذي زوجه الموهوبة (التمس ولو خاتمًا من حديد).","vol":"3","page":145},{"text":"١٠٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ، أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ اَلنِّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ اَلنِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ اَلرَّجُلُ عَلَيْهِ اِبْنَتُهُ، أَوْ أُخْتُهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ.\n===\n(أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ نَكَحت) أي: تزوجت.\n(عَلَى صَدَاقٍ) أي: مهر.\n(أَوْ حِبَاءٍ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد أصله العطية وهو المسمى عند العرب بالحلوان قاله العلامة العزيزي. وقال في السبل: الحباء العطية للغير أو للزوج زائدا على مهرها. (ما يسمى بالهدايا).\n(أَوْ عِدَة) بكسر العين وفتح الدال المهملتين.\n(قَبْلَ عِصْمَةِ اَلنِّكَاحِ) أي: قبل عقد النكاح.\n(فَهُوَ لَهَا) أَيْ: مُخْتَصّ بِهَا دُون أَبِيهَا لِأَنَّهُ وُهِبَ لَهَا قَبْل الْعَقْد الَّذِي شُرِطَ فِيهِ لِأَبِيهَا مَا شُرِطَ وَلَيْسَ لِأَبِيهَا حَقّ فِيهِ إِلَّا بِرِضَاهَا.\n(وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ اَلنِّكَاحِ) أَيْ: وَمَا شُرِطَ مِنْ نَحْو هِبَة بَعْد عَقْد النِّكَاح فَهُوَ حَقّ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَلَا فَرْق بَيْن الْأَب وَغَيْره.\n(وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ اَلرَّجُلُ عَلَيْهِ اِبْنَتُهُ، أَوْ أُخْتُهُ) (وَأَحَقّ مَا أُكْرِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (عَلَيْهِ الرَّجُل) أَيْ لِأَجْلِهِ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ. قَالَ الْعَلْقَمِيّ قَالَ اِبْن رَسْلَان: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: أَحَقّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ اِسْتِئْنَاف يَقْتَضِي الْحَضّ عَلَى إِكْرَام الْوَلِيّ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ (اِبْنَته) بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ أَحَقّ وَيَجُوز نَصْبه عَلَى حَذْف كَانَ وَالتَّقْدِير أَحَقّ مَا أُكْرِمَ لِأَجْلِهِ الرِّجَال إِذَا كَانَتْ اِبْنَته (أَوْ أُخْته) ظَاهِر الْعَطْف أَنَّ الْحُكْم لَا يَخْتَصّ بِالْأَبِ بَلْ كُلّ وَلِيّ كَذَلِكَ. (عون المعبود).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5573> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث حسنه بعض العلماء.\nوضعفه بعضهم، فقد نقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5574> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ جَمِيع مَا يُذْكَر قَبْل الْعَقْد مِنْ صَدَاق أَوْ حِبَاء أَوْ عِدَّة وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْء مَذْكُورًا لِغَيْرِهَا، وَمَا يُذْكَر بَعْد عَقْد النِّكَاح فَهُوَ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ سَوَاء كَانَ وَلِيًّا أَوْ غَيْر وَلِيّ أَوْ الْمَرْأَة نَفْسهَا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْد وَمَالِك .... (عون المعبود).","vol":"3","page":146},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5575> ماذا نستفيد من قوله (وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ اَلنِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ)؟</span>\nنستفيد: جواز شرط الكرامة للأب أو الابن بعد عقد النكاح، وأن الزوج إذا التزم بذلك ورضي لزمه، ولكن لا يعتبر من المهر، بل يعتبر كرامة للأب أو العم أو ما أشبه ذلك.\nمثال ذلك: رجل تزوج امرأة بمهر قدره عشرة آلاف ريال، فالعشرة للزوجة، وهذا واضح، لكن بعد العقد أكرِم أباها بخمسة آلاف، وأمها بألفين، ثم قدّر أن طلقها قبل الدخول، فلها نصف المهر، ويرجع عليه نصف المهر، لكن لا يرجع ما أعطى أباها وأمها وأخاها، لأن هذا ليس من المهر. (ابن عثيمين).\nقال الشوكاني: فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم وأن ذلك حلال لهم وليس من قبيل الرسوم المحرمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5576> ما حكم الهدايا التي يقدمها الخطيب لمخطوبته؟ إذا تم فسخ الخطبة؟</span>\nالأصل تحريم الرجوع في الهدية والهبة، لما ورد في ذم ذلك والنهي عنه.\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ).\nفما يقدمه الخاطب لمخطوبته قبل العقد، قد يكون جزءًا من المهر، وقد يكون هدية من الهدايا، ويعرف ذلك بالتصريح، أو بالعرف، فالشبكة في بعض البلدان تكون جزءًا من المهر، ولهذا قد يقدم الخاطب قبلها خاتما أو شيئًا يسيرًا من الذهب هدية للمخطوبة.\nوبناء على هذا التفصيل ينبني الحكم:\nفإن كانت الشبكة جزءًا من المهر، وعُلم ذلك، بالتصريح، أو بجريان العرف في بلدك، فإن الشبكة تعود للخاطب عند فسخ الخطبة، سواء تم الفسخ من جهتها أو جهتك؛ لأن المهر لا يُستحق شيء منه إلا بالعقد، وإذا دُفع إلى المخطوبة كان أمانة في يدها حتى يتم العقد.\nوإن كانت الشبكة هدية من الهدايا، ففي حكمها خلاف:\nفقيل: الخاطب يسترد ما كان باقيًا دون ما هلك أو استهلك.\nوهذا مذهب الحنفية.\nوقيل: إن كان الفسخ من جهته فليس له الرجوع، وإن كان الفسخ من جهتها فله الرجوع.\nوهذا قول للمالكية.\nلأنه في نظير شيء لم يتم.\nوقيل: له الرجوع.\nوهذا مذهب الشافعي.\nوالراجح: أن الفسخ إن جاء من الخاطب، فليس له الرجوع والمطالبة بهداياه، وإن كان الفسخ من المخطوبة، فله المطالبة بذلك، لأن هديته ليست هبة محضة، وإنما هي هبة يراد منها العوض، وهو التزويج، فإذا لم يزوجوه جاز له الرجوع في الهبة. وإلى هذا ذهب المالكية في قول، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وعزاه إلى أحمد ﵀. (الإسلام سؤال وجواب).","vol":"3","page":147},{"text":"١٠٣١ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا اَلْعِدَّةُ، وَلَهَا اَلْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - اِمْرَأَةٍ مِنَّا - مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا اِبْنُ مَسْعُودٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَالْجَمَاعَةُ.\n===\n(وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا) أي: لم يعين ولم يسم لها مهرًا.\n(وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا) أي: لم يجامعها، ولم يخل بها.\n(لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا) أي: نساء أقاربها كأختها وعمتها.\n(لَا وَكْسَ) بفتح فسكون، أي: لا نقص.\n(وَلَا شَطَطَ) أي: ولا زيادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5578> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح. قال ابن عبد الهادي: صححه غير واحد من الأئمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5579> ما حكم من تزوج امرأة ومات عنها ولم يدخل بها، هل تستحق صداقًا؟</span>\nهذه المسألة تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: إن كان سمى لها الصداق في العقد، فإنها تستحقه كاملًا.\nالقسم الثاني: وإن كان لم يسم لها صداقًا؟ فموضع خلاف بين العلماء، والصحيح أن لها الصداق كاملًا.\nلحديث الباب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد.\nقال في عون المعبود:\nوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ بِمَوْتِ زَوْجهَا بَعْد الْعَقْد قَبْل فَرْض الصَّدَاق جَمِيع الْمَهْر وَإِنْ لَمْ يَقَع مِنْهُ دُخُول وَلَا خَلْوَة.\nوَبِهِ قَالَ اِبْن مَسْعُود، وَابْن سِيرِينَ، وَابْن أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه، وَإِسْحَاق، وَأَحْمَد.\nوَعَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقّ إِلَّا الْمِيرَاث فَقَطْ وَلَا تَسْتَحِقّ مَهْرًا وَلَا مُتْعَة.\nلِأَنَّ الْمُتْعَة لَمْ تَرِد إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ.\nوَالْمَهْر عِوَض عَنْ الْوَطْء، وَلَمْ يَقَع مِنْ الزَّوْج.\nوَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث الْبَاب بِالِاضْطِرَابِ فَرُوِيَ مَرَّة عَنْ مَعْقِل بْن سِنَان وَمَرَّة عَنْ رَجُل مِنْ أَشْجَع أَوْ نَاس مِنْ أَشْجَع وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ.","vol":"3","page":148},{"text":"وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاضْطِرَاب غَيْر قَادِح لِأَنَّهُ مُتَرَدِّد بَيْن صَحَابِيّ وَصَحَابِيّ وَهَذَا لَا يُطْعَن بِهِ فِي الرِّوَايَة.\nوَأَيْضًا الْكِتَاب وَالسُّنَّة إِنَّمَا نَفَيَا مَهْر الْمُطَلَّقَة قَبْل الْمَسّ وَالْفَرْض لَا مَهْر مَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجهَا، وَأَحْكَام الْمَوْت غَيْر أَحْكَام الطَّلَاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5580> متى يتأكد الصداق كاملًا؟</span>\nأولًا: إذا مات عنها زوجها سواء دخل بها أم لا.\nلحديث الباب (لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا اَلْعِدَّةُ، وَلَهَا اَلْمِيرَاثُ).\nفهذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق كامل المهر بموت زوجها، فإن كان المهر مسمى فتستحقه كاملًا، وإن لم يسمى فإنه يفرض لها مثل صداق نسائها.\nثانيًا: ويتقرر المهر كاملًا للزوجة بالدخول بالزوجة.\nلقوله -ﷺ- (… ولها المهر بما استحللت من فرجها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5581> واختلف العلماء لو خلا بها ولم يمسها ثم طلقها، هل يتقرر لها المهر كاملًا أم لا؟</span> على قولين:\nالقول الأول: أن لها المهر كاملًا.\nوهذا مذهب جمهور العلماء، ونقل ابن حزم ذلك عن الخلفاء الراشدين، وعن عدد من الصحابة، وذكر ابن قدامة - في المغني - إجماع الصحابة على ذلك.\nوالدليل على ذلك: ما ورد عن زرارة بن أوفى قال (قضى الخلفاء الراشدون المهديون: أن من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة) أخرجه البيهقي.\nوعن عمر قال (إذا أُجيف الباب، وأرخيت الستور، فقد وجب المهر) أخرجه الدارقطني.\nوعن علي قال (من أصفق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب الصداق والعدة) أخرجه البيهقي.\nكما استدلوا بقوله تعالى (وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) ووجه الاستدلال: أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها.\nولأن المرأة سلمت المبدل، حيث رفعت الموانع، وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل.\nولأن وجوب إتمام المهر لا يتوقف على الاستيفاء، بل على التسليم.\nالقول الثاني: أنه لا يستقر المهر بالخلوة فحسب، بل لابد من الوطء.\nوهذا قول مالك والشافعي في الجديد وداود وشريح.\nقالوا: لأن الله قال (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ …) والمطلقة التي خلا بها من غير وطء مطلقة قبل المسيس، لأن المسيس هو الجماع.\nفائدة: والخلوة الصحيحة وجود المرأة مع الرجل في مكان لا يمكن أن يطلع عليهما فيه أحد، كغرفة أغلقت أبوابها ونوافذها.","vol":"3","page":149},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5582> متى يتنصف المهر؟</span>\nيتنصف بكل فرقة قبل الدخول من جهة الزوج كطلاقه.\nلقوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ\nالنِّكَاحِ).\nفدلت الآية على أن للزوجة المطلقة نصف الصداق المعين إذا طلقت قبل الجماع، ومعلوم أن الطلاق فرقة من جهة الزوج.\nمثال: عقد على امرأة وأمهرها عشرة آلاف، وقبل الدخول طلقها، فلها خمسة آلاف ريال.\n\n• قوله (من جهة الزوج) فلو كانت الفرقة من قِبل الزوجة فلا مهر لها كما سيأتي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5583> متى يسقط المهر؟</span>\nأولًا: يسقط إذا كانت الفرقة من قِبل الزوجة.\nمثال: كرجل عقد على امرأة وأمهرها عشرة آلاف ريال، وبعد فترة طلبت الطلاق، فطلقها، فلا مهر لها، لأن الفرقة جاءت من جهتها.\nثانيًا: ويسقط المهر إذا فسخ الزوج النكاح بسبب عيب فيها.\nمثال: إنسان عقد على امرأة وقبل الدخول تبين أن فيها عيبًا، ففسخ العقد، فليس لها مهر، لأن الفرقة جاءت من قِبلها.\nفائدة: ضوابط في سقوط المهر أو تنصفه أو استقراره:\nالضابط الأول: يسقط المهر في كل فرقة من قِبل الزوجة قبل الدخول.\nالضابط الثاني: يتنصف المهر في كل فرقة من قبل الزوج قبل الدخول.\nالضابط الثالث: يستقر المهر كاملًا بواحد من أمرين: الموت، وفي الفرقة بعد الدخول سواء كان منها أو منه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5584> هل يجب على من مات عنها زوجها قبل الدخول أن تعتد؟</span>\nنعم، يجب عليها أن تعتد عدة الوفاة إجماعًا.\nفالمرأة المتوفى عنها زوجها غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام (سواء كان مدخولًا بها أم غير مدخول بها).\nلقوله تعالى (والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا).\nوقال -ﷺ- (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا) متفق عليه.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن عدة المرأة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا، مدخولًا بها أو غير مدخول بها.\nوالدليل على أن غير المدخول بها يشملها هذا الحكم:\nحديث الباب (عليها العدة ولها الميراث).","vol":"3","page":150},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5585> هل ترث من مات عنها زوجها قبل الدخول؟</span>\nنعم ترث.\nفالزوجة ترث من زوجها سواء توفي قبل الدخول أو بعده، وقد قررت الشريعة الإسلامية أن من أسباب الإرث الزوجية فقد قال الله ﷾: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ …).\nولا شك أن كلمة أزواجكم تشمل ما كان بعد الدخول وقبل الدخول والزوجة تكون زوجة بمجرد العقد الصحيح فإذا كان العقد صحيحًا صارت زوجة ولها حق الإرث والآية واضحة الدلالة على مشروعية الإرث بالنكاح سواء حصل فيه دخول أو لم يحصل وقد قضى النبي -ﷺ- لبروع بنت واشق بالميراث وكان زوجها قد مات عنها قبل أن يدخل بها كما في حديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5586> ما الحكم إذا أصدقها مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه؟</span>\nلها مهر المثل.\nلقاعدة (إذا فسد المسمى وجب مهر المثل).\nوهنا المسمى فاسدًا لكونه محرمًا فيجب مهر المثل.\nويدل لهذه القاعدة حديث الباب (.... ولها مهر نسائها).\n-﵁- الشاهد هنا أن المهر هنا لم يسمى فجعل النبي -ﷺ- لها مهر المثل، فكذلك إذا كان المهر فاسدًا فهو بمنزلة المهر الذي لم يسمتى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5587> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الفرح بإصابة الحق.\n- فضيلة ابن مسعود.\n- جواز الزواج بدون تسمية المهر.","vol":"3","page":151},{"text":"١٠٣٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَال (مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ اِمْرَأَةٍ سَوِيقًا، أَوْ تَمْرًا، فَقَدْ اِسْتَحَلَّ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِه.\n\n١٠٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَجَازَ نِكَاحَ اِمْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ.\n\n١٠٣٤ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (زَوَّجَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا اِمْرَأَةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) أَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ.\nوَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ اَلطَّوِيلِ اَلْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَائِلِ اَلنِّكَاحِ ..\nوَعَنْ عَلَيٍّ -﵁- قَالَ (لَا يَكُونُ اَلْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5591> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث عَنْ جَابِرِ (مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ اِمْرَأَةٍ سَوِيقًا) ضعيف، في سنده موسى بن مسلم وهو ضعيف.\nوحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَجَازَ نِكَاحَ اِمْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ) لا يصح، في إسناده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.\nوحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (زَوَّجَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا اِمْرَأَةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) منكر، فيه عبد الله بن مصعب الزبيري وهو ضعيف.\nوحديث عَلَيٍّ -﵁- قَالَ (لَا يَكُونُ اَلْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5592> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد: جواز كون الصداق طعامًا أو متاعًا، وأنه لا يلزم أن يكون نقدًا من ذهب أو فضة.\nقال في الزاد (وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ، .....\nقوله (وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا) يعني كل ما صح عقد البيع عليه، أو عقد الإجارة عليه، صح مهرًا، هذا هو الضابط فيما يصح مهرًا.\nوعلى هذا فيصح بالنقود، أي: الذهب والفضة؛ لأنها تصح ثمنًا، ويصح بالأعيان كما لو أصدقها ثيابًا، أو أصدقها سيارة، أو أصدقها أرضًا، أو أصدقها بيتًا.\nويصح بالمنافع كما لو أصدقها سكنى بيتٍ، لا يلزمه أن يُسْكِنَها فيه، لمدة سنة أو سنتين، وكما لو أصدقها خدمةَ عبده لمدة سنة.\nوعلم من قوله: «كل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا»، أن ما لا يصح أن يكون ثمنًا أو أجرة لا يصح أن يكون مهرًا، وعلى هذا فلو أصدقها خنزيرًا أو خمرًا أو نحو ذلك مما يحرم لم يصح، ولو أصدقها سماع أغانٍ، بأن قال لها: أنا آتي بمطرب يغني لك، فهذه منفعه، لكن لا تصح مهرًا؛ لأنه لا يصح عقد الأجرة عليها. (الشرح الممتع).","vol":"3","page":152},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5593> ما الحكم إذا أصدقها نفعًا مباحًا معلومًا كرعاية غنمها شهرًا؟</span>\nمنفعة الخدمة تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: الخدمة المباشرة، كأن يقوم بغسل ثيابها وغسل ماعونها ونحو ذلك، فما الحكم؟\nلا يجوز لا يصح؛ لأن الزوج سيد فلا تكون سيدة هي.\nالقسم الثاني: ما عدا ذلك من المنافع كأن يشتغل في تجارتها أن يبني بيتها أن يرعى غنمها ونحو ذلك، نقول: هذا جائز ولا بأس به.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5594> ما أقل الصداق؟</span>\nاختلف العلماء في أقل الصداق، مع اتفاقهم على أنه لا حد لأكثره، كما نقل الإجماع القرطبي:\nالقول الأول: أقله عشرة دراهم.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ- لحديث الباب (ولا مهر أقل من عشرة دراهم). رواه الدار قطني وهو حديث ضعيف.\nب- ولأنه يستباح به عضو، فكان مقدرًا كالذي يقطع به السارق.\nالقول الثاني: أقله ربع دينار.\nوهذا مذهب مالك.\nقياسًا على نصاب القطع في السرقة، وهذا قياس في مقابل النص.\nالقول الثالث: يصح الصداق بكل ما يسمى شيئًا ولو حبة شعير.\nوهذا مذهب ابن حزم.\nلقوله -ﷺ- للرجل: (التمس شيئًا).","vol":"3","page":153},{"text":"القول الرابع: كل ما صح العقد عليه بيعًا، أو إجارة، فإنه يصح أن يكون صداقًا، سواء كان عينًا أو منفعة.\nفالعين مثل: أن يعطيها دراهم أو يعطيها متاعًا.\nوالمنفعة مثل: استخدامها إياه، أو تستوفي منه بغير الخدمة أن يبني لها بيتًا.\nأ- لقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم …) وهذا يدخل فيه القليل والكثير.\nب- لحديث الباب (مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ اِمْرَأَةٍ سَوِيقًا، أَوْ تَمْرًا، فَقَدْ اِسْتَحَلَّ).\nفقالوا: إن الحديث يدل على صحة كون الصداق شيئًا قليلًا كالمد من الطعام وأنه يجزي مطلق السويق والتمر وإن قل وتحل به المرأة فلا يشترط أن يكون الصداق من الدراهم أو الدنانير.\nقال ابن قدامة: ولنا، قول النبي -ﷺ- للذي زوجه (هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: لا أجد، قال: التمس، ولو خاتمًا من حديد) متفق عليه.\nوعن عامر بن ربيعة، أن امرأة من بني فزارة، تزوجت على نعلين، فقال رسول الله -ﷺ-: (أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجازه) أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.\nولأنه بدل منفعتها، فجاز ما تراضيا عليه من المال، كالعشرة وكالأجرة. (المغني).\nوقال ابن قدامة عن دليل الحنفية بالقياس:\nقياسهم لا يصح فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة، والقطع إتلاف عضو دون استباحة، وهو عقوبة وحد، وهذا عوض فقياسه على الأعواض أولى.\nوقال ابن القيم: إن الأثر الذي استدل به - يعني الحنفية - لا يثبت، وقياسهم من أفسد القياس، فأين النكاح من اللصوصية؟ وأين استباحة الفرج به من قطع اليد في السرقة.\nوقال ابن القيم: حديث العشرة دراهم لا يصح لأنه من وضع حرام بن عثمان وقد صح عن جابر جواز النكاح على القليل والكثير.\nقال ابن قدامة: وأما أكثر الصداق، فلا توقيت فيه، بإجماع أهل العلم، قاله ابن عبد البر.\nوقد قال الله ﷿ (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئًا).","vol":"3","page":154},{"text":"١٠٣٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (خَيْرُ اَلصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5596> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب تخفيف الصداق، وقد تقدم ذلك.\nقال ابن تيمية: فِي \" الصَّدَاقِ \" مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا بَنَاتِهِ وَكَانَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِمِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ. بِالدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ نَحْوًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا. فَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَنَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الصَّدَاقِ ﴿قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁- كَانَ: صَدَاقُنَا إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَشْرُ أَوَاقٍ وَطَبَّقَ بِيَدَيْهِ. وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ﴾ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ. ﴿وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قُلْت لِعَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْت: لَا قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ: فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ﴾. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ صَدَاقَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى أَنْ يَزِيدَ صَدَاقَ ابْنَتِهِ عَلَى صَدَاقِ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- اللَّوَاتِي هُنَّ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ فَضِيلَةٍ وَهُنَّ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي كُلِّ صِفَةٍ: فَهُوَ جَاهِلٌ أَحْمَقُ. وَكَذَلِكَ صَدَاقُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ فَأَمَّا الْفَقِيرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصْدِقَ الْمَرْأَةَ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ.\nوقال ابن القيم: ثبَتَ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \": عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ صَدَاقُ النّبِيّ -ﷺ- لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّةً وَنَشَا فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ. وَقَالَ عُمَرُ -﵁- مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللّهِ -ﷺ- نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّة. قَالَ التّرْمِذِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. انْتَهَى. وَالْأُوقِيّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَفِي \" صَحِيحِ الْبُخَارِيّ \": مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنّ النّبِيّ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ تَزَوّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَفِي \" سُنَنِ أَبِي دَاوُد \": مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنّ النّبِيّ -ﷺ- قَالَ مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقٍ مِلْءَ كَفّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلّ. أَنّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- رَضِيت مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِك بِنَعْلَيْنِ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَأَجَازَهُ. قَالَ التّرْمِذِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي \" مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ \": مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النّبِيّ -ﷺ- إنّ أَعْظَمَ النّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً. وَفِي \" الصّحِيحَيْنِ \": أَنّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النّبِيّ -ﷺ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَك فَقَامَتْ طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللّهِ -ﷺ- زَوّجْنِيهَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيّاهُ؟ قَالَ مَا عِنْدِي إلّا إزَارِي هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- \" إنّكَ إنْ أَعْطَيْتَهَا إزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا \" قَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ \" فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ \" فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- \" هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُورٍ سَمّاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- \" قَدْ زَوّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ. وفي النّسَائِيّ أَنّ أَبَا طَلْحَةَ خَطَبَ أُمّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ وَاَللّهِ يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا مِثْلُكَ يُرَدّ وَلَكِنّك رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا يَحِلّ لِي أَنْ أَتَزَوّجَك فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي وَمَا أَسَالُك غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا. قَالَ ثَابِتٌ فَمَا سَمِعْنَا بِامْرَأَةٍ قَطّ كَانَتْ أَكْرَمَ مَهْرًا مِنْ أُمّ سُلَيْمٍ فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ.\nفَتَضَمّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنّ الصّدَاقَ لَا يَتَقَدّرُ أَقَلّهُ وَأَنّ قَبْضَةَ السّوِيقِ وَخَاتَمَ الْحَدِيدِ وَالنّعْلَيْنِ يَصِحّ تَسْمِيَتُهَا مَهْرًا وَتَحِلّ بِهَا الزّوْجَةُ. وَتَضَمّنَ أَنّ الْمُغَالَاةَ فِي الْمَهْرِ مَكْرُوهَةٌ فِي النّكَاحِ وَأَنّهَا مِنْ قِلّةِ بَرَكَتِهِ وَعُسْرِه .... (زاد المعاد).","vol":"3","page":155},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5597> اذكر بعض مصالح تخفيف الصداق؟</span>\nأولًا: العمل بالسنة وامتثال ما أرشدت إليه.\nثانيًا: تيسير سبل الزواج.\nثالثًا: أن تخفيفه من أسباب المحبة ودوام المودة.\nرابعًا: أن تخفيف الصداق يسهل على الزوج مفارقة زوجته إذا ساءت العشرة، ولم يحصل توافق بينهما.\nفائدة:\n\n<span data-type='title' id=toc-5598>س: هل يصح أن يكون مهري محافظة الزوج على الصلاة؟</span>\nالزواج لا بدّ فيه من المهر (الصَدَاق)، ولا بد أن يكون المهر مالًا، أو شيئا له قيمة مالية يقدمه الزوج لزوجته.\nوقد جاء التصريح بماليته في قوله تعالى بعد أن ذكر المحرمات من النساء: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) النساء/ ٢٤\nقال القرطبي ﵀: \" (بِأَمْوَالِكُم) أباح اللّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصل، فوجب إذا حصل بغير المال ألّا تقع الإباحة به؛ لأنّها على غير الشّرط المأذون فيه.\nوقال ابن العربي ﵀: لمّا أمر الله تعالى بالنكاح بالأموال لم يجز أن يبذل فيه ما ليس بمال.\nوقال ابن عبد البر ﵀: \" وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمّى دينا، أو نقدًا.\nويصح أن يكون الصداق أن يعلمها زوجها شيئا من القرآن أو غيره من العلوم؛ لأن هذا التعليم والجهد والوقت يقوم بالمال، ولما جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- تهب نفسها له، ولم يرغب فيها، قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحْنِيهَا. قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَذَهَبَ وَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيءٌ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) رواه البخاري (٥١٤٩).\nفقوله -ﷺ-: (فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) معناه: أن يعلمها ما معه من القرآن. كما جاء ذلك صريحا عند الإمام مسلم (١٤٢٥): (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ).\nفيكون مهرها هو التعليم؛ والتعليم منفعة يمكن تقويمها ماليا.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀\" إذا أصدقها تعليم قرآن فإنه يصح؛ لأن التعليم ليس هو القرآن … فهذا رجل يريد أن يعلِّم، والتعليم عمل وتفرغ للمعلِّم، ففي الحقيقة أنني ما جعلت القرآن عوضا حتى يقال: إنه لا يصح أن يكون عوضا، إنما جعلت التعليم الذي فيه معاناة وتلقين ووقت مهرًا.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: المشروع أن يكون المهر مالًا، كما قال الله جل وعلا: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ)، والنبي -ﷺ- لما جاءته المرأة التي وهبت نفسها فلم يقبلها، وأراد أن يزوجها بعض أصحابه، قال: (التمس ولو خاتمًا من حديد) المشروع أن يكون هناك مال ولو قليلًا فإذا كان الزوج عاجزًا، ولم يجد مالًا جاز على الصحيح أن يزوج بشيء من الآيات يعلمها المرأة، أو شيء من السور يعلمها المرأة. (فتاوى نور على الدرب).\nومحافظة الزوج على الصلاة ليست منفعة يقدمها الزوج لزوجته حتى تكون مهرا لها، فمثل هذا لا يصح أن يكون مهرًا.\n(الإسلام س ج).","vol":"3","page":156},{"text":"١٠٣٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ اَلْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ - تَعْنِي: لَمَّا تَزَوَّجَهَا - فَقَالَ: لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ، فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ.\n\n١٠٣٧ - وَأَصْلُ اَلْقِصَّةِ فِي \" اَلصَّحِيحِ \" مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5601> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث لا يصح كما قال المصنف ﵀.\nوأصل القصة في البخاري، وردت في أحاديث عدة وسياقات يكمل بعضها بعضا:\nفروى البخاري ﵀ في صحيحه عن الإمام الأوزاعي قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِي أَي أَزْوَاجِ النَّبِي -ﷺ- اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟\nقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ.\nوروى البخاري أيضا في صحيحه عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ -﵁- قَال (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: اجْلِسُوا هَا هُنَا. وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي. قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ. فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا).","vol":"3","page":157},{"text":"وروى أيضا ﵀ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِى أُسَيْدٍ قَالَا: (تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -ﷺ- أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ) ثياب من كتان بيض طوال.\nوروى أيضًا ﵀ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -﵁- قَال (ذُكر لِلنَّبِيِّ -ﷺ- امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُ -ﷺ- قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّى. فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبي -ﷺ- يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِنَا يَا سَهْلُ. فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ).\nوقد اختلف العلماء في اسم هذه المرأة على أقوال سبعة، ولكن الراجح منها عند أكثرهم هو: أميمة بنت النعمان بن شراحيل، كما تصرح رواية حديث أبي أسيد. وقيل اسمها أسماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5602> لماذا استعاذت المرأة الجونية من رسول الله -ﷺ</span>-؟\nيمكن توجيه ذلك ببعض الأجوبة الآتية:\nقد يقال إنها لم تكن تَعرِفُ رسولَ الله -ﷺ-، بدليل الرواية الأخيرة من الروايات المذكورة أعلاه، وفيها: (. فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِك).\nيقول الحافظ ابن حجر ﵀: وقال غيره: يحتمل أنها لم تعرفه -ﷺ-، فخاطبته بذلك.","vol":"3","page":158},{"text":"وسياق القصة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال.\nنعم سيأتي في أواخر الأشربة من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد – فذكر الرواية الأخيرة، ثم قال: –\nفإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في حديث الباب: (ألحقها بأهلها)، ولا قوله في حديث عائشة: (الحقي بأهلك) تطليقا، ويتعين أنها لم تعرفه.\nوإن كانت القصة متعددة – ولا مانع من ذلك – فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب. (الفتح).\nويذكر بعض أهل العلم أن سبب استعاذتها من النبي -ﷺ- ما غرها به بعض أزواجه -ﷺ-، حيث أوهموها أن النبي -ﷺ- يحب هذه الكلمة، فقالتها رغبة في التقرب إليه، وهي لا تدري أن النبي -ﷺ- يعيذها من نفسه بالفراق إن سمعها منه.\nجاء ذلك من طرق ثلاثة:\nالطريق الأولى:\nيرويها ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ١٤٣ - ١٤٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣٩)، من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.\nوالطريق الثانية:\nيرويها ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٤٤) بسنده عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: (الجونية استعاذت من رسول الله -ﷺ- وقيل لها: هو أحظى لك عنده. ولم تستعذ منه امرأة غيرها، وإنما خدعت لما رؤي من جمالها وهيئتها، ولقد ذكر لرسول الله من حملها على ما قالت لرسول الله، فقال رسول الله -ﷺ-: إنهن صواحب يوسف.\nالطريق الثالثة:\nرواها ابن سعد أيضا في \"الطبقات\" (٨ م ١٤٥) قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن بن عباس قال: (تزوج رسول الله -ﷺ- أسماء بنت النعمان، وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبهم، قال فلما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا. وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها، فلما رآها نساء النبي -ﷺ- حسدنها، فقلن لها: إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك. فلما دخل وألقى الستر مد يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: أمن عائذ الله! الحقي بأهلك).\nوروى أيضا قال: أخبرنا هشام بن محمد، حدثني ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه - وكان بدريًا – قال: (تزوج رسول الله أسماء بنت النعمان الجونية، فأرسلني فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وأنا أمشطها، ففعلن، ثم قالت لها إحداهما: إن النبي، -ﷺ- يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك. فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فتال بكمه على وجهه فاستتر به وقال: عذت معاذًا، ثلاث مرات. قال أبو أسيد ثم خرج علي فقال: يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين، يعني كرباستين، فكانت تقول: دعوني الشقية).","vol":"3","page":159},{"text":"وهذه الطرق قد يعضد بعضها بعضًا ويستشهد بمجموعها على أن لذلك أصلًا.\n-وذكر آخرون من أهل العلم أن سبب استعاذتها هو تكبرها، حيث كانت جميلة وفي بيت من بيوت ملوك العرب، وكانت ترغب عن الزواج بمن ليس بِمَلِك، وهذا يؤيده ما جاء في الرواية المذكورة أعلاه، وفيها: (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي. قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ. فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا).\nيقول الحافظ ابن حجر ﵀:\n(سُّوقة) قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه، ويصرفهم على مراده، وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي. قال ابن المنير: هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية، والسوقة عندهم من ليس بملك كائنًا من كان، فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك، وكان -ﷺ- قد خير أن يكون ملكًا نبيًا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًا، تواضعًا منه ﷺ لربه، ولم يؤاخذها النبي -ﷺ- بكلامها، معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها. (الفتح).\nهذا ما تحصَّل ذكرُه من أسباب جاءت بها الروايات وكلام أهل العلم، وكله يدل على كريم أخلاقه -ﷺ-، حيث لم يكن يرضى أن يتزوج مَنْ يشعر أنها لا ترغبه، وكان يأبى -ﷺ- أن يصيب أحدًا من المسلمين بأذى في نفسه أو ماله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5603> عرف المتعة المشروعة للمطلقة؟</span>\nالمتعة: بضم الميم هي ما يعطيه الزوج لمن طلقها لجبر خاطرها المنكسر بألم الفراق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5604> متى تشرع المتعة للمطلقة؟</span>\nإذا طلقها قبل أن يدخلها ولم يفرض لها مهر فيجب لها المتعة.\nوالدليل على ذلك: قوله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) وقوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ).","vol":"3","page":160},{"text":"فالراجح من أقوال أهل العلم: أن المتعة إنما تجب على المطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها.\nوجه الدلالة من الآية: (.. ومتعوهن ..) فأمر بالمتعة لا بغيرها، والأمر للوجوب، والأصل براءة ذمته من غيرها، والله ﷿ قسم المطلقات إلى قسمين: فأوجب المتعة لمن لم يسمِّ لها إذا طلقت قبل الدخول، ونصف المسمى لمن سميَ لها، وذلك يدل على اختصاص كل قسمٍ بحكمه.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن المتعة واجبة لكل مطلقة، سواء طلقت قبل الدخول أم بعده، وسواء فرض لها صداق أم لم يفرض.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من أهل العلم.\nلقوله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ولفظ المطلقات عام، وأكد ذلك بقوله (حقًا).\nوذهب بعض العلماء إلى أن المتعة مستحبة لكل مطلقة.\nلقوله تعالى (… حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (.... حقًا على المحسنين) قالوا: ولو كانت واجبة لما خُص بها المحسنون والمتقون، بل كانت حقًا على كل أحد.\nوالراجح - والله أعلم - ما تقدم أن المتعة واجبة لمن طلقت قبل الدخول ولم يفرض لها مهر، وأما غيرها من المطلقات فالمتعة في حقها مستحبة.\n\n• والمتعة تكون على قدر حال الزوج لقوله تعالى (عَلَى الْمُوسِعِ) الغني (قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ) الفقير (قَدَرُه).\n\n• والحكمة من المتعة: تعويضًا لها عما فاتها من المهر، وجبرًا لمصيبتها، وإحسانًا إليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5605> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حسن كرم النبي -ﷺ- حيث استجاب لطلبها.\n- أنه ينبغي لمن استعاذ منه بالله أحد أن يعيذه، وقد جاء في الحديث (من استعاذكم بالله فأعيذوه).\nبَابُ اَلْوَلِيمَةِ\nقال ابن قدامة: الوليمة: اسم للطعام في العرس خاصة، لا يقع هذا الاسم على غيره.\nكذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة.\nوقال بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إن الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر.\nوقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة، وأعلم بلسان العرب.","vol":"3","page":161},{"text":"١٠٣٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى عَلَى عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: \" مَا هَذَا؟ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي تَزَوَّجْتُ اِمْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: \" فَبَارَكَ اَللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(عَلَى عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) القرشي الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا، مات سنة: ٣٢ هـ.\n(أَثَرَ صُفْرَةٍ) بضم الصاد، أي: صفرة الخلوق، وهو طيب يصنع من زعفران وغيره.\n(مَا هَذَا؟) ظاهره أنه سؤال استنكار، لنهيه -ﷺ- أن يتزعفر الرجل، وفي رواية البخاري قال له (مهيم) أي: ما شأنك، أو ما هذا؟\n(نواة من ذهب) قيل أنه وزن خمسة دراهم.\n(أولم) الوليمة: هو طعام النكاح.\n(وَلَوْ بِشَاةٍ) (لو) هنا للتقليل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5607> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد مشروعية الوليمة للعرس، لقوله -ﷺ-: (أولم …) وهي الطعام الذي يصنع أيام العرس.\nوقد اختلف العلماء في حكمها على قولين:\nالقول الأول: أنها مستحبة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلقوله -ﷺ-: (أولم …) وهذا أمر، وأقل أحواله الاستحباب.\nالقول الثاني: أنها واجبة.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nلقوله -ﷺ- لعبد الرحمن بن عوف (أولم …) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.\nولقوله -ﷺ-: (إنه لا بد للعروس من وليمة). رواه أحمد، قال ابن حجر: سنده لا بأس به.\nوالراجح الأول.\nقالوا: إن الأمر في حديث: (أولم …) للاستحباب، بدليل أنه -ﷺ- أمر بالشاة، ولا خلاف أنه لا يجب عليه الإيلام بالشاة، وقد أولم -ﷺ- بغير الشاة مع أنه أمر بها.","vol":"3","page":162},{"text":"ففي حديث أنس: (أنه -ﷺ- أولم على صفية وكانت وليمته حيسًا).\nوفي الصحيح: (أنه -ﷺ- أولم على امرأة من نسائه بمدين شعير).\nقال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: قوله (الوليمة حق) أي ليست بباطل، بل يندب إليها، وهي سنة فضيلة، وليس المراد بالحق الوجوب. ثم قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها، وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي، وقال: إن مشهور المذهب أنها مندوبة .. وقال بعض الشافعية: هي واجبة لأن النبي -ﷺ- أمر بها عبد الرحمن بن عوف، ولأن الإجابة إليها واجبة، فكانت واجبة، وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة، والأمر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه، ولأنه أمر بشاة وهي غير واجبة اتفاقًا.\nوقال أبو العباس القرطبي المالكي: وقوله: (أولم ولو بشاة) ظاهره الوجوب، وبه تمسك داود في وجوب الوليمة، وهو أحد قولي الشافعي ومالك، ومشهور مذهب مالك والجمهور أنها مندوب إليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5608> ما الحكمة من الوليمة؟</span>\nأولًا: إعلان النكاح.\nثانيًا: فيها صلة للأقارب والأرحام.\nثالثًا: أن فيها إطعامًا للفقراء.\nرابعًا: إدخال السرور على الزوجة وأقاربها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5609> متى وقت الوليمة؟</span>\nاختلف السلف في وقت الوليمة:\nفاستحبها بعض العلماء قبل الدخول، واستحبها بعضهم بعد الدخول.\nأكثر الأحاديث على أن الوليمة بعد الدخول:\nكحديث الباب، فإن النبي -ﷺ- أمر عبد الرحمن بالوليمة بعد الدخول.\nوكما في قصة زواج النبي -ﷺ- بزينب بنت جحش كما سيأتي أن شاء الله.\nوان أولمَ عند الدخول فلا باس كما هو عمل الناس اليوم.\nوالأمر واسع.","vol":"3","page":163},{"text":"قال في الإنصاف: الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى أيتها أيام العرس، لصحة الأخبار في هذا وهذا.\nقال الحافظ ابن حجر: وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْتهَا، هَلْ هُوَ عِنْد الْعَقْد، أَوْ عَقِبه، أَوْ عِنْد الدُّخُول، أَوْ عَقِبه، أَوْ مُوَسَّع مِنْ اِبْتِدَاء الْعَقْد إِلَى اِنْتِهَاء الدُّخُول، عَلَى أَقْوَال. (الفتح).\nوقال الصنعاني: وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول.\nقال السبكي: والمنقول من فعل النبي -ﷺ- أنها بعد الدخول.\nوكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش، لقول أنس: أصبح النبي -ﷺ- عروسًا بزينب، فدعا القوم.\nوقد ترجم عليه البيهقي (باب: وقت الوليمة). (سبل السلام).\nوحديث أنس رواه البخاري ومسلم بلفظ: (أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَار).\nوفي لفظ للبخاري: (أَصْبَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَام).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته، يدل على أنه عقب الدخول. (الاختيارات العلمية)\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وَحَدِيث أَنَس صَرِيح فِي أَنَّهَا بَعْد الدُّخُول؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَب فَدَعَا الْقَوْم) وَاسْتَحَبَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنْ تَكُون عِنْد الْبِنَاء وَيَقَع الدُّخُول عَقِبهَا، وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس الْيَوْم. (الفتح).\nوقال المرداوي: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ.\nلِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا، وَكَمَالِ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِير. (الإنصاف).\nوقال البخاري: \" بَاب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ \".\nقال الحافظ: \" أَيْ لَمْ يَجْعَل لِلْوَلِيمَةِ وَقْتًا مُعَيَّنًا يَخْتَصّ بِهِ الْإِيجَاب أَوْ الِاسْتِحْبَاب، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاق \".\nوقال الدَّميري: \" لَمْ يَتَعَرَّضْ الْفُقَهَاءُ لِوَقْتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَالَ الشَّيْخُ [يقصد السبكي]: وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَهُ، وَبَعْدَهُ، وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ \".\nوقال ابن طولون: \" والأقرب: الرجوع إلى العرف \". انتهى من \"فص الخواتم فيما قيل في الولائم\" صـ ٤٤.\nوقال الشيخ صالح الفوزان: \" ووقت إقامة وليمة العرس موسع، يبدأ من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس.","vol":"3","page":164},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5610> ما مقدار الوليمة؟</span>\nأخذ بعض العلماء من قوله -ﷺ-: (أولم ولو بشاة) أنه يستحب للموسر أن لا ينقص عن شاة.\nولكن ثبت أنه -ﷺ- أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة، فقد ثبت أنه أولم على زينب خبزًا ولحمًا.\nفالراجح أنه لا حد لأكثرها، والأفضل على قدر حال الزوج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5611> ما حكم لباس المزعفر للرجل على أقوال؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nلحديث أنس -﵁- قال: (نهى النبي -ﷺ- أن يتزعفر الرجل) رواه مسلم\nوهذا نص في المنع من لبس الرجل للمزعفر من الثياب.\nالقول الثاني: الجواز.\nواستدلوا بحديث الباب، حيث أقر النبي -ﷺ- عبد الرحمن بن عوف في لبس ثياب مزعفرة.\nوالراجح القول الأول.\nوأما الجواب عن حديث عبد الرحمن بن عوف، فأجاب العلماء بأجوبة:\nمنها: قالوا بجوازه للمتزوج دون غيره، وعلى هذا تدل ترجمة البخاري في صحيحه، حيث قال: باب الصفرة للمتزوج.\nثم ساق بسنده حديث أنس في قصة زواج عبد الرحمن بن عوف.\nومنها: أن ذلك وقع من ابن عوف قبل النهي عن التزعفر، وهذا وإن كان يحتاج إلى تاريخ، إلا أنه يؤيده أن سياق قصة عبد الرحمن بن عوف يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة، وأكثر من روى النهي عن التزعفر ممن تأخرت هجرته.\nومنها: أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن بن عوف، تعلقت به من زوجته حين مسها، فكان ذلك غير مقصود له، وقد رجح هذا النووي، وعزاه للمحققين من أهل العلم.\nوهذا أقرب وأقوى.\nومنها: أن الصفرة التي كانت على عبد الرحمن، كانت يسيره، ولم يبق إلا أثرها، فلذلك لم يأمره النبي -ﷺ- بغسلها، وإنما استفهم منكرًا ذلك ليدل على أن التزعفر للرجال جائز.","vol":"3","page":165},{"text":"اختلف العلماء في سبب النهي عن الثياب المزعفرة:\nفقال بعضهم: نهى عنها بسبب لونها، ومن ثم فكل ما كان أصفر مشابهًا للمزعفر، فهو حرام.\nوقال بعضهم: أن سبب التحريم هو أن الزعفران من طيب النساء.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n\n• يستحب الدعاء للمتزوج بما ورد، ومما ورد:\nكما في حديث الباب (بارك الله لك).\nومما ورد ما جاء في حديث أبي هريرة - وقد تقدم - (أن النبي -ﷺ- كان إذا رفأ إنسانًا إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير). رواه أحمد وأبو داود … (رفأ: أي دعا).\n\n• استحباب تخفيف الصداق، فهذا عبد الرحمن بن عوف لم يصدق زوجته إلا خمسة دراهم.\n\n• أن مقدار الوليمة مرجعه للعرف.\n\n• جواز خروج العروس وعليه أثر العُرس من خلوق ونحوه.\n\n• لابد للنكاح من صداق.\n\n• سؤال كبير القوم أصحابه وأتباعه عن أحوالهم.","vol":"3","page":166},{"text":"١٠٣٩ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى اَلْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ; عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ).\n\n١٠٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (شَرُّ اَلطَّعَامِ طَعَامُ اَلْوَلِيمَةِ: يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ اَلدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(شَرُّ اَلطَّعَامِ) وفي رواية بئس الطعام، ليس الذم متجها إلى الطعام نفسه (المأكول) لكن الذم إلى العمل الذي اقترن به.\n(يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا) أي: يكف عنها من لو دعي لسارع إلى المجي، والمراد بهم الفقراء والمساكين [وهذه جملة تعليلية].\n(وَمَنْ لَمْ يُجِبِ اَلدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ وَرَسُولَهُ) هذا الإطلاق لا بد فيه من قيد: من لم يجب بدون عذر.\nالدعوة: يحتمل: المراد دعوة العرس ويحتمل: العموم العرس وغيره ويؤيده رواية (عرسًا كان أو نحوه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5614> ما حكم إجابة دعوة العرس؟</span>\nذهب جماهير العلماء على وجوب إجابة دعوة العرس، بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك كابن عبد البر، والقاضي عياض وغيرهما.\nقال ابن حجر: وقد نقل ابن عبد البر، ثم عياض، ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر ....\nأ- للأمر بذلك كما في حديث الباب (فليجب) (فليأتها).\nوفي رواية (ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُم).\nوفي رواية (أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا).\nووجه الاستدلال من هذه الأحاديث: أنها تضمنت الأمر بإجابة الدعوة لوليمة العرس، والأمر للوجوب، والخطاب عام لكل من عُيّن بالدعوة، فكانت الإجابة فرض عين على من دعي إليها.\nب-لقوله (وَمَنْ لَمْ يُجِبِ اَلدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ وَرَسُولَهُ).\nفهذا ظاهر على الوجوب، لأنه حكِمَ بالعصيان على من ترك الإجابة، ولا يحكم بالعصيان إلا على ترك واجب.\nقال الشوكاني: والظاهر الوجوب، للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب، ولجعْل الذي لم يجب عاصيًا، وهذا في وليمة النكاح في غاية الظهور.\nوقيل: مستحبة.\nوإليه ذهب بعض المالكية والشافعية والحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقالوا: لأن الأصل في الوليمة أنها مندوبة فيكون الحضور مندوبًا.\nوقالوا: لأن الوليمة تمليك مال، وتمليك المال ليس بواجب\nوقيل: فرض كفاية.\nقالوا: لأن المقصود من حضور الوليمة إظهار الزواج وإعلانه، وهذا يحصل ببعض الناس.\nوالراجح القول الأول وهو الوجوب.\nولهذا قال ابن عبد البر: وفي قوله في هذا الحديث (فقد عصى الله ورسوله) ما يرفع الإشكال، ويغني عن الإكثار.","vol":"3","page":167},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5615> ما حكم إجابة دعوة غير العرس؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: مستحبة.\nوعزاها ابن حجر للجمهور.\nأ- لحديث الباب (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) قالوا: فلما خص الوجوب بوليمة العرس دل على أن غيرها لا يجب.\nب-ولحديث أنس (أن جارًا فارسيًا لرسول -ﷺ- كان طيب المرق فدعا رسول الله -ﷺ- فقال الرسول وهذه [لعائشة]؟ فقال الفارسي: لا فقال النبي: لا، فعاد يدعوه فقال رسول الله -ﷺ-: وهذه [لعائشة] قال: لا، فقال رسول الله -ﷺ-: لا، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله -ﷺ-: وهذه، قال: نعم، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله). رواه مسلم\nقال العلماء: وإنما أبى الفارسي من حضور عائشة: أن هذا المرق كان قليلًا لا يكفي اثنين، فأراد أن يؤثر به النبي -ﷺ-.\nالقول الثاني: الوجوب كالعرس.\nوهذا مذهب ابن عمر وهو قول أهل الظاهر وبعض الشافعية ونصره ابن حزم.\nأ- لرواية مسلم (… عرسًا كان أو نحوه) فهذا دليل على وجوب إجابة الدعوة مطلقًا.\nب- ولقوله -ﷺ- (ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله).\nج- ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (حق المسلم على المسلم خمس: وذكر منها إجابة الدعوة) وفي رواية لمسلم (حق المسلم على المسلم: وإذا دعاك فأجبه)\nد- ولقوله -ﷺ- (عودوا المريض وأجيبوا الداعي) رواه البخاري\n\n•<span data-type='title' id=toc-5616> ماذا نستفيد من قوله (يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا)؟</span>\nوهذه الجملة فيها ثلاثة فوائد: الأولى: أنها للتعليل، ثانيًا: فيها الإخبار عن واقع الناس، ثالثًا: فيها التحذير، كأنه قيل: لا ينبغي أن يدعى لها من يأباها ويمنعها من يأتيها. (منحة العلام).","vol":"3","page":168},{"text":"١٠٤١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ; فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيُطْعَمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.\n\n١٠٤٢ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ. وَقَالَ: (فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ).\n===\n(فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ) أي: فليدعو، وهذا قول أكثر العلماء، لأنه ورد عند أبي داود (فإن كان مفطرًا فليطعَم وإن كان صائمًا فليدعو)، وقال بعض العلماء: المراد بالصلاة الصلاة المعروفة لكنه قول ضعيف لأنه لا معنى للصلاة في هذا المكان.\nقال النووي: اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى (فَلْيُصَلِّ) قَالَ الْجُمْهُور: مَعْنَاهُ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة وَنَحْو ذَلِكَ، وَأَصْل الصَّلَاة فِي اللُّغَة الدُّعَاء، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) وَقِيلَ: الْمُرَاد الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود، أَيْ يَشْتَغِل بِالصَّلَاةِ لِيَحْصُل لَهُ فَضْلهَا، وَلِتَبَرُّكِ أَهْل الْمَكَان وَالْحَاضِرِينَ.\nوقال الشوكاني: ويؤيده ما وقع عند أبي داود (فإن كان مفطرًا فليطعم وإن كان صائما فليدع) وهو يرد قول بعض الشراح أنه محمول على ظاهره وأن المراد فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها، ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها ويرده أيضا حديث (لا صلاة بحضرة طعام).\n\n<span data-type='title' id=toc-5619>١ - الحديث دليل على الأمر بإجابة الدعوة ولو كان صائمًا.</span>\n<span data-type='title' id=toc-5620>٢ - إذا أجاب الصائم الدعوة وحضر فلا يحلو من حالين:</span>\nالحالة الأولى: أن يكون صومه واجبًا [كقضاء رمضان، أو نذر، أو كفارة].\nفلا يجوز له الإفطار، لأن الفرض لا يجوز الخروج منه. [لكن يخبر الداعي بذلك حتى لا يقع في قلبه شك وريب].\nقال النووي: وَأَمَّا الصَّائِم فَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل، لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْل لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز الْخُرُوج مِنْهُ.\nالحالة الثانية: أن يكون صومه نفلًا.\nفإنه يجوز له الفطر، لأن التطوع يجوز قطعه خاصة إذا وجد سبب كتطييب خاطر الداعي.","vol":"3","page":169},{"text":"قال النووي: فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر، وإلا فإتمام الصوم.\nأ-عَنْ أُمِّ هَانِئٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) رواه أحمد\nقال في تحفة الأحوذي عقب هذا الحديث: وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا أَنْ يُفْطِرَ لا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي دَعْوَةٍ إِلَى طَعَامِ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ا. هـ\nب- وعن أبي سعيد الخدري قَالَ (صَنَعْت لِلنَّبِيِّ -ﷺ- طَعَامًا فَلَمَّا وُضِعَ قَالَ رَجُلٌ أَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: (دَعَاك أَخُوك وَتَكَلَّفَ لَك، أَفْطِرْ فَصُمْ مَكَانَهُ إِنْ شِئْت) أخرجه البيهقي، قَالَ الْحَافِظُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ا. هـ\nقال ابن قدامة: وإن كان صومًا تطوعًا، استحب له الأكل؛ لأن له الخروج من الصوم، فإذا كان في الأكل إجابة أخيه المسلم، وإدخال السرور على قلبه، كان أولى.\nوقد روي: أن النبي -ﷺ- كان في دعوة، ومعه جماعة، فاعتزل رجل من القوم ناحية، فقال: إني صائم، فقال النبي -ﷺ-: دعاكم أخوكم، وتكلف لكم، كل، ثم صم يوما مكانه إن شئت، وإن أحب إتمام الصيام جاز؛ لما روينا من الخبر المتقدم، ولكن يدعو لهم، ويترك، ويخبرهم بصيامه؛ ليعلموا عذره، فتزول عنه التهمة في ترك الأكل. (المغني).\n\n<span data-type='title' id=toc-5621>٣ - استدل العلماء بحديث جابر [إن شاء طعم وإن شاء أكل] على أن الواجب هو حضور الدعوة وأن الأكل ليس بواجب.</span>\nوهذا قول الحنابلة والشافعية.\nقالوا لأن الذي أمر به النبي -ﷺ- وتوعد على تركه هو الحضور، أما الأكل فلم يأت ما يدل على وجوبه.\nلكن لاشك أن الأكل أفضل وأكمل.\nقال ابن قدامة: ولنا قول النبي -ﷺ- (إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك).\nولأنه لو وجب الأكل، لوجب على المتطوع بالصوم، فلما لم يلزمه الأكل، لم يلزمه إذا كان مفطرًا.\nوقولهم: المقصود الأكل.\nقلنا: بل المقصود الإجابة، ولذلك وجبت على الصائم الذي لا يأكل. (المغني).\nوقال بعض العلماء أن الأكل واجب.\nلقوله -ﷺ- (وإن كان مفطرًا فليطعم) وهذا أمر.\nوقالوا: لأن المقصود من الحضور هو الأكل.\nوالقول الأول أصح.","vol":"3","page":170},{"text":"١٠٤٣ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (طَعَامُ الْوَلِيمَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ اَلثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ اَلثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وِمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ اَلصَّحِيحِ\n\n١٠٤٤ - وَلَهُ شَاهِدٌ: عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5624> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث ضعيف.\nوقول الحافظ: وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه، الصواب عن أبي هريرة وليس عن أنس، والحديث ضعيف جدًا، فيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي متروك الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5625> اذكر شروط إجابة الدعوة.</span>\n<span data-type='title' id=toc-5626>الشرط الأول: أن تكون الدعوة في المرة الأولى.</span>\nلحديث الباب.\nفإن دعاه في اليوم الثاني لنفس الوليمة لم تجب.\nوهذا على قول من أخذ بحديث الباب وما في معناه، ورأى أن هذه الأحاديث - وإن كان كل منها لا يخلو من مقال - فإن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا.\nوهذا رأي الحافظ ابن حجر، والشوكاني.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، … ثم ذكرها وقال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان \" قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم وأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب وقال: أهل رياء وسمعة، فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة.\nقال النووي: إذا أولم ثلاثًا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب قطعًا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول. (فتح الباري).\n\n<span data-type='title' id=toc-5627>الشرط الثاني: أن يكون الداعي مسلمًا.</span>\nفإن كافرًا لم تجب الإجابة وإنما تجوز حسب المصلحة، وإنما سقط الوجوب، لانتفاء طلب المودة معه وعدم الموالاة.\n[ما تتعلق بشعائرهم الدينية فهذا لا يجوز الحضور مطلقًا لأن إجابته معناها الرضا بما هو عليه من الكفر والضلال].\nالشرط الثاني: أن يعين الداعي المدعو.\nفإن كانت الدعوة عامة كأن يقول: يا أيها الناس احضروا الوليمة، أو يقول ادع من شئت، فلا تجب، لأن صاحب الطعام لم يعينه.\n\n<span data-type='title' id=toc-5628>الشرط الثالث: أن لا يكون هناك منكر.</span>\nفإن كان هناك منكر فلا يجوز الحضور.\nقال تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).","vol":"3","page":171},{"text":"وقال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا).\nوقال -ﷺ- (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار فيها الخمر) رواه أحمد.\n- إذا كان المجيب قادرًا على تغيير المنكر فيجب الحضور لسببين:\nإجابة للحضور - وتغييرًا للمنكر.\n- إذا امتنع حضوره بسبب المنكر فإنه عليه أن يبلغ الداعي السبب وذلك لأسباب:\nلبيان عذره - وردعًا لهؤلاء - ربما هؤلاء يجهلون أن هذا الأمر محرم. [الممتع ١٢/ ٣٤٠]\n\n•<span data-type='title' id=toc-5629> ما دعوة الجفلى، وما حكمها؟</span>\nدعوة الجفلى: هي دعوة العموم مثل أن يقول: هلموا أيها الناس.\nوقد اختلف العلماء في حكمها على قولين:\nالقول الأول: يكره الإجابة فيها.\nقالوا: لأن في ذلك دناءة بالنسبة للمدعو، ومباهاة ومفاخرة للداعي.\nالقول الثاني: لا يكره بل جائزة.\nلحديث أنس. قَالَ (لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -ﷺ- زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَالَ أَنَسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «اذْهَبْ فَادْعُ لِي فلانًا وفلانًا ومَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ [قال قلت لأنس: عددَكَم كم؟ قال: زُهاء ثلاثمائة] فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ [فدخلوا حتى امتلأت الصُفة والحُجْرة ....).\nفعيَّن في الأول، ثم عمم.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الصحيح أن الإجابة ليست مكروهة، بل في ظني أن عدم الإجابة إلى الكراهة أقرب.","vol":"3","page":172},{"text":"١٠٤٥ - وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ (أَوْلَمَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n١٠٤٦ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: (أَقَامَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ اَلْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ، فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا اَلتَّمْرُ، وَالْأَقِطُ، وَالسَّمْنُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ) أصله يبنى خباء جديدا مع صفية أو بسببها ثم استعمل البناء في الدخول بالزوجة يقال بني الرجل بالمرأة أي دخل بها.\n(بِمُدَّيْنِ) تثنية مد، وهو ما يملأ كفي الرجل المعتدل.\n(بِالْأَنْطَاعِ) واحد وهو البساط المتخذ من الجلود المدبوغة.\nنيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار (٦/ ٢٢٨)\n(فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا اَلتَّمْرُ، وَالْأَقِطُ، وَالسَّمْنُ) هذه الأمور الثلاثة إذا خلط بعضها بعض سميت حيسًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5632> ما المراد بنسائه في قوله (على بعض نسائه)؟</span>\nقال الحافظ لم أقف على تعيين اسمها صريحا وأقرب ما يفسر به أم سلمة.\nفقد أخرج ابن سعد عن شيخة الواقدي بسنده إلى أم سلمة (قالت لما خطبني النبي -ﷺ- فذكر قصة تزويجه قالت فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئًا من إهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول الله -ﷺ-.\nوأخرج ابن سعد أيضًا بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته فذكرت قصة خطبتها وقصة الشعير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5633> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\nنستفيد أنه -ﷺ- لم يكن يتكلف في وليمة الزواج، بل كان يضع ما تيسر.\nوجواز التفضيل في وليمة العرس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5634> ما الحكمة في تنوع ولائمه -ﷺ- مع زوجاته؟</span>\nقال ابن بطال لم يقع من النبي -ﷺ- القصد إلى تفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها لأنه كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق.\nوقال غيره يجوز أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز.\nوقال الكرماني: لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان الشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي. وقال ابن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض في الأتحاف والألطاف.","vol":"3","page":173},{"text":"١٠٤٧ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ دَاعِيَانِ، فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ اَلَّذِي سَبَقَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.\n===\n(إِذَا اِجْتَمَعَ دَاعِيَانِ) معًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5636> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث سنده ضعيف كما قال الحافظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5637> ما الحكم فيمن دعاه رجلان؟</span>\nقال في المغني: فإن دعاه رجلان، ولم يمكن الجمع بينهما، وسبق أحدهما، أجاب السابق.\nلأن إجابته وجبت حين دعاه، فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني، ولم تجب إجابة الثاني؛ لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول.\nفإن استويا، أجاب أقربهما منه بابًا.\nلحديث (إذا اجتمع داعيان، فأجب أقربهما بابًا؛ فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، فإن سبق أحدهما، فأجب الذي سبق).\nوروى البخاري بإسناده عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله (إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال أقربهما منك بابًا).\nولأن هذا من أبواب البر؛ فقدم بهذه المعاني.\nفإن استويا، أجاب أقربهما رحمًا، لما فيه من صلة الرحم.\nفإن استويا، أجاب أدينهما.\nفإن استويا أقرع بينهما، لأن القرعة تعين المستحق عند استواء الحقوق. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5638> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n• بيان حق الجار على جاره.\n\n• فضل السبق إلى الشيء.\n\n• عدل الشريعة.","vol":"3","page":174},{"text":"١٠٤٨ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا آكُلُ مُتَّكِئًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5640> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن النبي -ﷺ- يتوقى أن يأكل متكئًا.\nولم يأت نهي صريح عنه.\nولذلك بوب البخاري في صحيحه: باب الأكل متكئًا.\nقال ابن حجر: قوله (باب الأكل متكئًا) ما حكمه؟ وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح.\nوقد اختلف العلماء في حكم الاتكاء على قولين:\nالقول الأول: الكراهة.\nوهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة، وقولٌ عند الأحناف.\nلحديث الباب.\nكما قالوا: إن هذا دليل على الشره والكبر، وفيه تشبه بجلوس الجبابرة.\nالقول الثاني: الإباحة.\nوهو المشهور عند الحنفية.\nقالوا: لأن الأصل الإباحة.\nوالقول بالكراهة قوي، والله أعلم.","vol":"3","page":175},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5641> ما صفة الاتكاء:</span>\nالاتِّكاء في الأكل يكون على صُوَر، منها:\nأ-الاتِّكاء على راحة اليد، وأشد ما يَكون أن تكون اليد خَلْف الظهر، وهذا هو اتِّكاء اليهود.\nروى الإمام أحمد وأبو داود من حديث الشريد بن سويد قال (مَرّ بي رسول الله -ﷺ- وأنا جالس هكذا - وقد وَضَعْتُ يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألْية يدي - فقال: أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟).\nب- الاتّكاء على ما أُعِدّ للاتِّكاء.\nج- التربّع، وهو أن يَقعد مُتربِّعًا.\nقال ابن القيم: والاتكاء على ثلاثة أنواع:\nأحدها: الاتكاء على الْجَنْب.\nوالثاني: التربّع.\nوالثالث: الاتكاء على إحدى يديه، وأكْلِه بالأخرى؛ والثلاث مذمومة. اهـ. (الزاد).\nوقال ابن عثيمين: الاتكاء أن يعتمد الإنسان على يده اليمنى أو اليسرى.\nواختار الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين أن التربع ليس من الاتكاء.\nوقال ابن حجر: واختلف في صِفة الاتِّكاء:\nفقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان.\nوقيل: أن يَمِيل على أحَد شِقّيه.\nوقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5642> ما علة النهي عن الأكل متكئًا؟</span>\nقيل: لأنه فعل الجبابرة والمتكبرين.\nوقيل: لأنه فعل العجم.\nوقيل: لأنه يؤدي إلى الأكل الكثير.\nقال النووي ﵀ في شرح مسلم: معناه: لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنًا، بل أقعد مستوفزًا وآكل قليلًا.\nوقيل: خشية أن تعظم بطونهم.\nقال ابن حجر: واختلف في علة الكراهة، وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال (كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم) وإلى ذلك بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد، ووجه الكراهة فيه ظاهر، وكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطب والله أعلم.","vol":"3","page":176},{"text":"١٠٤٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (يَا غُلَامُ! سَمِّ اَللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-5644> الحديث دليل على الأمر بالتسمية قبل الأكل، وقد اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين:</span>\nالقول الأول: وجوب التسمية.\nواختاره ابن القيم، وابن عثيمين.\nأ-لحديث الباب، حيث أمره النبي -ﷺ-، والأمر للوجوب.\nب- وعن عائشة. أن النّبيّ -ﷺ- قال (إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى، فإنْ نَسِىَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ في أوَّلِه وَآخِرِهِ). أخرجه أبو داود، والتّرمذيّ.\nقال ابن القيّم في زاد المعاد (٢/ ٣٦٢): وَالصّحِيحُ: وُجُوبُ التّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَلَا إجْمَاعَ يُسَوّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، وَتَارِكُهَا شَرِيكُهُ الشّيْطَانُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ\" انتهى.\nالقول الثاني: استحباب ذلك.\nوهذا قول جماهير العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5645> ما صيغة التسمية قبل الأكل؟</span>\nقول: بسم الله.\nلحديث الباب (سم الله).\nقال العيني في عمدة القارئ: وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة ﵂ مرفوعًا (إذا أكل أحدكم الطعام فليقل بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره) والأمر بالتسمية عند الأكل محمول عل الندب عند الجمهور، وحمله بعضهم على الوجوب لظاهر الأمر.","vol":"3","page":177},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5646> لكن ما الحكم لو زاد (الرحمن الرحيم)؟</span>\nلا باس بذلك.\nوهذا قول أكثر لعلماء.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إذا قال عند الأكل بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنًا فإنه أكمل.\nوجاء في \"الموسوعة الفقهية\" (٨/ ٩٢): \"ذهب الفقهاء إلى أن التسمية عند البدء في الأكل من السنن، وصيغتها: بسم الله، وبسم الله الرحمن الرحيم … \" انتهى.\nوقال النووي ﵀: من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية … والأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله، كفاه وحصلت السنة. (. الأذكار)\nوتعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: \" لَمْ أَرَ لِمَا اِدَّعَاهُ مِنْ الْأَفْضَلِيَّة دَلِيلًا خَاصًا. (الفتح).\nوقال الشيخ الألباني ﵀: \"وأقول: لا أفضل من سنته -ﷺ-، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-، فإذا لم يثبت في التسمية على الطعام إلا \"بسم الله\"، فلا يجوز الزيادة عليها، فضلًا عن أن تكون الزيادة أفضل منها، لأن القول بذلك خلاف ما أشرنا إليه من الحديث \"وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-. (السلسلة الصحيحة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5647> ما حكم من نسي التسمية قبل الأكل؟</span>\nالمشروع لمن نسي التسمية في أول الطعام أن يقول حين يذكرها (بسم الله أَوَّلَه وآخرَه) أو يقول (بسم الله في أوَّلِه وآخرِه)\nلحديث عائشة السابق (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم فَليَذكُرِ اسمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذكُرَ اسمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَليَقُل: بِسمِ اللَّهِ فِي أَوَّلَهُ وَآخِرَه).\nوقوله: (فإن نسي أن يذكر الله في أوله، فليقل ..) شامل لمن تذكر التسمية أثناء الطعام، أو آخره، أو بعد الفراغ منه بالزمن اليسير، لعموم مفهوم الحديث.\nقال في كشاف القناع (٥/ ١٧٣): \" وظاهره ولو بعد فراغه من الأكل.\nوجاء في مغني المحتاج (٤/ ٤١١: (فإن تركها (أي التسمية) في أوله أتى بها في أثنائه، فإن تركها في أثنائه أتى بها في آخره. انتهى.\nوقال في نهاية المحتاج (١/ ١٨٤: (لا يأتي بها (أي التسمية) بعد فراغ وضوئه، بخلاف الأكل فإنه يأتي بها بعده \" انتهى.\nقال في الحاشية على نهاية المحتاج: محله إذا قَصُرَ الفصل، بحيث يُنسَبُ إليه عُرفًا \" انتهى.\nوقد دل الحديث أيضا على أن قول (بسم الله في أوله وآخره) يقوم مقام التسمية في البداية، ويكتب للمسلم أجر الاستعانة بالله في أول الطعام، تكرما وتفضلا منه ﷾.\nيقول المناوي في \"فيض القدير\" (١/ ٢٩٦): لا يقال كيف تَصدُقُ الاستعانة ببسم الله في الأول، وقد خلا الأول عنها؟!\nلأنَّا نقول: الشرع جعله إنشاء استعانةٍ في أوله، وليس هذا إخبارا حتى يُكَذَّبَ، وبه يصير المتكلم مستعينا في أوله، ويترتَّبُ عليه ما يترتب على الاستعانة في أوله. (الإسلام سؤال وجواب)","vol":"3","page":178},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5648> كم مرّة يقوم الفرد بالتّسمية عندما يأكل؟</span>\nفالجواب: أنّ قول الرسول ﵊ في الحديث السّابق (إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى) يدلّ على أنّ التّسمية تكون مرّة واحدة عند الأكل، فلو وُضعت على المائدة أصناف من الطّعام، فإنّ التّسمية الواحدة تكفي؛ لأنّ المطلوب يحصل بالمرّة الواحدة.\nأمّا إذا رُفعت، وأُتي بأنواع أخرى فتعاد التّسمية، وهكذا لو جيء بالشّاي بعد الأكل فعليك أن تسمّي الله كذلك؛ لأنّك تريد الشرب والتناول منه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5649> هل يشرع تذكير الحاضرين بالتسمية؟</span>\nنعم، بل هو السّنّة، ولك الأجر في ذلك\nلحديث الباب.\nفذكّره -ﷺ- بالتّسمية، وفيه دليل على أنّ لك تذكير غيرك بها، وإذا رأيت منهم تضايقًا، فاستعمل الحكمة واللّطف في ذلك، ويمكنك أن تجهر أنت بالتسمية من غير أن تأمرهم بها، حتى يسمعوا.\nولك أن تذكرهم بأنّ التّسمية واجبة على جميع الآكلين، ولا يكفي أن يسمي بعضهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5650> هل تسمية غيره تكفي عنه؟</span>\nقال الشّيخ ابن باز: وهذا هو الصواب، أنّ تسمية غيره لا تكفي عنه، والرّسول -ﷺ- قال لعمرو بن سلمة: (سمّ الله)، والرسول -ﷺ- قد سمّى هو وأصحابه، فلم تكف تسميتهم عنه؛ ولهذا جاء في حديث حذيفة: إنَّا حضرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- طعامًا، فجاءت جارية كأنما تُدْفَع، فذهبتْ لتضع يدها في الطعام، فأخذَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بيدها، ثمَّ جاء أعرابيّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فأخذ بيده، فقالَ رسول اللَّه -ﷺ-: (إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّهُ جَاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأعْرَابيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ يَدَهُ لَفِي يَدي مَعَ يَدَيْهِمَا)، ثم ذكرَ اسمَ اللَّه وأكل، ولو كانت تسمية الواحد تكفي، لما وضع الشيطان يده في ذلك الطّعام.","vol":"3","page":179},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5651> هل يلزم الجهر بالتسمية قبل الأكل؟</span>\nلا يلزم الجهر بالتسمية قبل الأكل، فلو قالها سرًا، فقد امتثل أمر النبي -ﷺ-، بالتسمية قبل الأكل، ولكن أقل ذلك أن يحرك بها لسانه، وإن لم يجهر بالصوت.\nوالأفضل له أن يجهر بها حتى يُذَكِّر الناس، ويُعَلِّم الجاهل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5652> ما حكم الأكل باليمين؟</span>\nالحديث دليل على وجوب الأكل باليمين وتحريم الأكل بالشمال، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nوسيأتي الخلاف في حديث جابر إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5653> ما معنى الأكل مما يليك؟</span>\nمعناه: أنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مِمَّا يَلِيهِ فِي الطَّعَامِ مُبَاشَرَةً، وَلَا تَمْتَدُّ يَدُهُ إلَى مَا يَلِي الْآخَرِينَ، وَلَا إلَى وَسَطِ الطَّعَام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5654> ما حكم ذلك؟</span>\nمستحب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5655> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nقال النووي: لِأَنَّ أَكْله مِنْ مَوْضِع يَد صَاحِبه سُوء عِشْرَة وَتَرْك مُرُوءَة فَقَدْ يَتَقَذَّرهُ صَاحِبه لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاق وَشَبَههَا، وَهَذَا فِي الثَّرِيد وَالْأَمْرَاق وَشَبَههَا، فَإِنْ كَانَ تَمْرًا أَوْ أَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إِبَاحَة اِخْتِلَاف الْأَيْدِي فِي الطَّبَق وَنَحْوه، وَالَّذِي يَنْبَغِي تَعْمِيم النَّهْي حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى عُمُومه حَتَّى يَثْبُت دَلِيل مُخَصِّص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5656> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nنعم.\nأولًا: إذا كان الطعام منوعًا.\nعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. قال (إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِطَعَامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ. قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ) متفق عليه\nثانيًا: إذا كان الإنسان لوحده.","vol":"3","page":180},{"text":"١٠٥٠ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: \"كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ اَلْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا). رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.\n===\n(بِقَصْعَةٍ) بفتح القاف، إناء من خشب يوضع فيه الطعام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5658> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الأكل من جوانب القصعة وترك الأكل من وسطها.\nوهذا النهي للكراهة عند جماهير العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5659> بما علل النبي -ﷺ- ذلك؟</span>\nعلل بقوله (فَإِنَّ اَلْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5660> لماذا نهى النبي -ﷺ- عن الأكل من وسط القصعة مع أن البركة تنزل فيها؟</span>\nلأنهم متى فعلوا ذلك ذهبت البركة من الطعام، وربما لم يصب أحدهم منها شيئًا؛ لأن أعلاها فيه البركة، ومتى ذهب بعضهم بأعلاها ذهبت البركة، ولم يبق شيء ينحدر منها من أعلاها إلى جوانبها، وفي هذا من سوء الأدب وسوء العشرة والشره والحرص وعدم القناعة ما يجعل الناس يشمئزون وينفرون من الطعام ومن مجلسه، وبذلك تذهب البركة أو تقل.\nقال الصنعاني ﵀: دل على النهي عن الأكل من وسط القصعة، وعلله بأنه تنزل البركة في وسطها، وكأنه إذا أكل منه لم تنزل البركة على الطعام .... (سبل السلام).\nوقال الحافظ العراقي ﵀: وجه النهي عن الأكل من الوسط أن وجه الطعام أفضله وأطيبه، فإذا قصده بالأكل استأثر به على رفقته، وهو ترك أدب وسوء عشرة.\nوالمراد بالبركة هنا الإمداد من الله.","vol":"3","page":181},{"text":"١٠٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (مَا عَابَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اِشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(طعامًا) الطعام ما يطعمه من مأكول أو مشروب\n\n•<span data-type='title' id=toc-5662> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: السنة فيمن قدم له طعامًا إن اشتهاه أكله وإلا تركه، فلا يتكلم فيه بقدح أو عيب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5663> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nلا ينبغي للإنسان أن يعيب طعامًا، لأن ذلك ينافي شكر نعمة الله.\nمدح والطعام والثناء عليه جائز فقد قال -ﷺ-: (نعم الإدام الخل).\nحسن خلق النبي حيث كان يحافظ على مشاعر الناس، فلا يقدح في عملهم ولا يخدش شعورهم.\nبيان حسن الأدب، لأن المرء قد لا يشتهي طعامًا ويشتهيه غيره.","vol":"3","page":182},{"text":"١٠٥٢ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ; فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5665> ما حكم الأكل باليمين؟</span>\nالحديث دليل على وجوب الأكل باليمين وتحريم الأكل بالشمال، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: وجوب الأكل باليمين وتحريمه بالشمال.\nاختاره ابن أبي موسى، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، ومحمد بن صالح العثيمين غيرهم.\nأ- لحديث الباب (لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَال).\nوجه الدلالة: دل الحديث على النهي عن الأكل بالشمال، بدلالة قوله (لا تأكلوا) وهذا نهي، والأصل في النهي إذا ورد مجردًا عن القرائن فإنه يقتضي التحريم.\nب- وعن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) رواه مسلم.\nقال ابن القيم: ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح، فإن الآكل بها، إما شيطان، وإما مشبه به.\nج- ولحديث السابق (يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك).\nوجه الدلالة: أمر النبي -ﷺ- بالأكل باليمين.\nقال العيني: وأما الأكل باليمين فقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب لظاهر الأمر.\nد- وعن سَلمة بنِ عمرو بنِ الأكوع -﵁- (أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُول الله -ﷺ- بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: (كُلْ بِيَمِينكَ) قَالَ: لا أسْتَطيعُ. قَالَ: (لا استَطَعْتَ) مَا مَنَعَهُ إلاَّ الكِبْرُ فمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيه) رواه مسلم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: فيه استعمال الاستطاعة بمعنى الإرادة، فقوله (لا أستطيع) أي: لا أريد، ومنه قول الحواريين (هل يستطيع ربك) أي: هل يريد ربك.\n(قَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ) هذا دعاء منه -ﷺ- عليه، لأنه لم له في ترك الأكل باليمين عذر، وإنما قصد المخالفة.\n(قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ) أي: أن ذلك الرجل لم يستطع بعد ذلك اليوم أن يرفع يده اليمنى إلى فيه، وهو كناية أنها شلّت بدعائه -ﷺ- عليه.","vol":"3","page":183},{"text":"قال الصنعاني في شرح حديث الباب: وفي الحديث دليل على وجوب الأكل باليمين للأمر به أيضًا، ويزيده تأكيدًا أنه -ﷺ- أخبر بأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وفعل الشيطان يحرم على الإنسان ويزيده تأكيدًا أن رجلا أكل عنده -ﷺ- بشماله فقال: \"كل بيمينك\" فقال: لا أستطيع قال: \"لا استطعت ما منعه إلا الكبر\" فما رفعها إلى فيه، أخرجه مسلم، ولا يدعو -ﷺ- إلا على من ترك الواجب، وأما كون الدعاء لتكبره فهو محتمل أيضًا، ولا ينافي أن الدعاء عليه للأمرين معًا. (سبل السلام)\nالقول الثاني: أن الأكل باليمين مستحب لا واجب.\nوهذا مذهب الجمهور.\nفهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، اختاره ابن المنذر.\nاستدلوا بما سبق من أدلة القول الأول وحملوا الأمر بالأكل باليمين على الاستحباب والندب، والنهي عن الأكل بالشمال على الكراهة والتنزيه؛ لأن الصارف لذلك هو قصد الإرشاد والأدب والفضيلة.\nقال أبو العباس القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب، لأنه من باب تشريف اليمن على الشمال، لأنها أقوى في الغالب، وأسبق للأعمال، وأمكن في الأشغال، ثم هي مشتقة من اليُمن والبركة، وقد شرف الله تعالى أهل الجنة بأن نسبهم إليها كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال، وعلى الجملة: فاليمين وما نسب إليها، وما اشتق منها محمود لسانًا، وشرعًا، ودنيا، وآخرة. والشمال على النقيض من ذلك …، وإذا كان هذا، فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق، والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة، والأحوال النظيفة، وإن احتيج في شيء منها إلى الاستعانة بالشمال فبحكم التبعية. وأما إزالة الأقذار والأمور الجسيمة فبالشمال لما يناسبها من الحقارة، والاسترذال.\nوأجاب الجمهور عن أدلة من قال بالوجوب:\nقالوا: وأما التشبيه بالشيطان فلا يفيد الحرمة، فقد أخبرنا النبي -ﷺ- بأن المجلس بين الظل والشمس مجلس الشيطان. رواه أحمد. وأخبرنا -ﷺ- في أمر القيلولة بقوله: قيلوا فإن الشيطان لا يقيل. رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني بتعدد طرقه وإن ضعفه غيره.\nوفي سنن ابن ماجه: وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله. قال المنذري: إسناده صحيح. وصححه المناوي، والجماهير من العلماء على عدم وجوب القيلولة، وعدم وجوب المناولة باليمين، إلى غير ذلك.\nوأما حديث الباب (سلمة بن الأكوع) فأجابوا عنه:\nأولًا: قيل إن الرجل منافق، بدليل رده أمر رسول الله -ﷺ- كبرًا واستعلاءً. جزم بذلك القاضي عياض.\nثانيًا: وقيل أن الدعاء عليه لمخالفة الحكم الشرعي عمومًا. جزم بذلك الإمام النووي.\nوقيل: أن الدعاء عليه لكبره. قال المناوي في فيض القدير: ودعاؤه على الرجل إنما هو لكبره الحامل له على ترك الامتثال، كما هو مبين.","vol":"3","page":184},{"text":"١٠٥٣ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي اَلْإِنَاءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n١٠٥٤ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ (أَوْ يَنْفُخْ فِيهِ) وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5668> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: النهي عن التنفس في الإناء الذي يشرب منه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5669> ما الحكمة من النهي عن ذلك؟</span>\nقال النووي: النهي عن التنفس في الإناء هو من طريق الأدب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك.\nوقال الحافظ ابن حجر: وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النفس بصاق، أو مخاط، أو بخار رديء، فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه.\nوقال الصنعاني: والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره أو يسقط من فمه أو أنفه ما يفسده على الغير.\nإذًا: محاذير التنفس في الإناء:\nأ- أنه يقذر الشراب على من بعده.\nب- أن النفس ربما حمل أمراضًا يتلوث بها الإناء.\nج-أنه يخشى عليه من الشّرَق. (منحة العلام).\nفائدة:\nقال القرطبي: نهيه -ﷺ- عن التنفس في الإناء إنما هو لئلا يتنفس فيه فيتقذر الماء ببزاقٍ يخرج من الفم، أو بريح كريهة تتعلَّق بالماء، أو بالإناء، وعلى هذا: فإذا لم يتنفس في الإناء فليشرب في نفسٍ واحد ما شاء. قاله عمر بن عبد العزيز. وأجازه جماعة؛ منهم: ابن المسيِّب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس.\nوكره ذلك قومٌ؛ منهم: ابن عباس، وطاووس، وعكرمة، وقالوا: هو شرب الشيطان. والقول الأول أظهر لقوله في للذي قال: إنه لا يروي من نفس واحدٍ: (أَبِنِ القَدَحَ عن فِيكَ، ثم تَنَفَّس) وظاهره: أنه أباح له الشرب في نفس واحدٍ إذا كان يَروى منه.","vol":"3","page":185},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5670> ما السنة للشارب إذا شرب من الإناء؟</span>\nالسنة ألا يشرب في نَفَس واحد، بل يشرب في نفَسين أو ثلاثة مع فصل القدح عن فيه.\nعَنْ أَنَسٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا) وَيَقُولُ «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ». قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا.\nمعنى قوله (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا).\nقال ابن القيم ﵀: معنى تنفسه في الشراب: إبانته القدح عن فيه، وتنفسه خارجه، ثم يعود إلى الشراب.\nوفى هذا الشرب حِكَم جَمَّة، وفوائد مهمة، وقد نبه -ﷺ- على مَجامعها بقوله: (إنه أروى، وأمرأ، وأبرأ)؛ فأروى: أشد رِيَّا وأبلغه وأنفعه. وأبرأ: من البرء، وهو الشفاء، أي: يبرئ من شدة العطش ودائه، لتردده على المعدة الملتهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثالثة ما عجزت الثانية عنه، وأيضا فإنه أسلم لحرارة المعدة، وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة، ونهلة واحدة؛ فإنه لا يروي لمصادفته لحرارة العطش لحظة، ثم يقلع عنها، ولما تكسر سورتها وحدتها، وإن انكسرت لم تبطل بالكلية، بخلاف كسرها على التمهل والتدريج.\nوأيضا فإنه أسلم عاقبة، وآمن غائلة من تناول جميع ما يروي دفعة واحدة، فإنه يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية بشدة برده، وكثرة كميته، أو يضعفها فيؤدى ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد \" انتهى باختصار. (زاد المعاد).\nوقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: يؤخذ من ذلك: أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقلُّ أثرًا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة .... (الفتح).\nوقال ولي الله الدهلوي: المعدة إذا وصل إليها الماء قليلًا قليلًا صرفته الطبيعة إلى ما يهمها، وإذا هجم عليها الماء الكثير تحيرت في تصريفه، والمبرود إذا ألقى في معدته الماء أصابته البرودة لضعف قوته من مزاحمة القدر الكثير، بخلاف ما إذا تدرج، والمحرور إذا ألقى على معدته ماء دفعة حصلت بينهما المدافعة ولم تتم البرودة، وإذا ألقى شيئًا فشيئًا وقعت المزاحمة أولا ثم ترجحت البرودة. (حجة الله البالغة)\nوقال النووي: مَعْنَاهُ: فِي أَثْنَاء شُرْبه مِنْ الْإِنَاء أَوْ فِي أَثْنَاء شُرْبه الشَّرَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم.\nوقَوْله -ﷺ- (أَرْوَى) مِنْ الرِّيّ أَيْ أَكْثَر رِيًّا، وَأَمْرَأ وَأَبْرَأ مَهْمُوزَانِ.","vol":"3","page":186},{"text":"وَمَعْنَى (أَبْرَأ) أَيْ: أَبْرَأ مِنْ أَلَم الْعَطَش، وَقِيلَ: أَبْرَأ أَيْ أَسْلَم مِنْ مَرَض أَوْ أَذَى يَحْصُل بِسَبَبِ الشُّرْب. فِي نَفَس وَاحِد.\nوَمَعْنَى (أَمْرَأ) أَيْ أَجْمَل اِنْسِيَاغًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم).\nوقال القرطبي: … وعلى هذا المعنى الذي صار إليه الجمهور يكون الشراب المذكور بمعنى: الشرب مصدرًا، لا بمعنى الشراب الذي هو المشروب. فتأمله، فإنَّه حسنٌ معنًى، وفصيحٌ لغةً، فإنَّه يقال: شرب شُربًا وشرابًا بمعنى واحد. (المفهم)\nفقوله إذًا (يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا) أي: يتنفس في شربه ثلاثًا، وليس معناها أنه يتنفس في الإناء.\nكما قال بعضهم: فعل ذلك ليبيِّن به جواز ذلك.\nومنهم من علل جواز ذلك في حقه -ﷺ- بأنه لم يكن يُتَقَذَّرُ منه شيء، بل الذي يُتَقَذَّرُ من غيره يُستطاب منه، فإنَّهم كانوا إذا بزق، أو تنخع تدلكوا بذلك، وإذا توضأ اقتتلوا على فضل وضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى.\nقال القرطبي: وحمل هذا الحديث على هذا ليس بصحيح؛ بدليل بقية الحديث، فإنَّه قال (إنه أروى، وأبرأ، وأمرأ) وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب في ثلاثة أنفاس خارج القدح، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب: فلا يأمن الشَّرَق، ويحصل تقذير الماء، وقد لا يروى إذا سقط من بزاقه شيء، أو خالطه من رائحة نفسه إن كانت هنالك رائحة كريهة. وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور. وهو الصواب إن شاء الله تعالى نظرًا إلى المعنى، ولبقية الحديث. (المفهم).\nوهناك حديث آخر يوضح الحديث السابق: فقد روى أبو هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- أنه قال:\n(إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيد) رواه ابن ماجه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5671> ما حكم النفخ في إناء الطعام؟</span>\nمكروه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5672> ما الحكمة من النهي؟</span>\nقال الشوكاني: عند شرحه لقوله -ﷺ- (أو ينفخ فيه) قال: أي في الإناء الذي يشرب منه، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذارة ونحوها، فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا يأكله حارًا، فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار.","vol":"3","page":187},{"text":"وقال العلامة المناوي ﵀: والنفخ في الطعام الحار يدل على العجلة الدالة على الشَّرَه وعدم الصبر وقلة المروءة.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وذلك لأن الإنسان إذا نفخ ربما يحصل من الهواء الذي يخرج منه أشياء مؤذية أو ضارة، كمرض ونحوه.\nوقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: والنفخ أشد من التنفس\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-5673> متى تزول الكراهة؟</span>\nإذا كانت هناك حاجة تدعو إلى النفخ في الطعام أو الشراب لتبريده، وكان يحتاج إلى أن يأكل أو يشرب ويشق عليه أن ينتظره ليبرد، فإن الكراهة تزول حينئذ كما صرح بذلك بعض أهل العلم،\nقال العلامة المرداوي الحنبلي في \"الإنصاف\" (٨/ ٣٢٨): قال الآمدي: لا يكره النفخ في الطعام إذا كان حارًا. قلت (المرداوي) وهو الصواب، إن كان ثَمَّ حاجة إلى الأكل حينئذ.\nوقال الشيخ ابن عثيمين في \"شرح رياض الصالحين: إلا أن بعض العلماء استثنى من ذلك ما دعت إليه الحاجة، كما لو كان الشراب حارًا ويحتاج إلى السرعة، فرخص في هذا بعض العلماء، ولكن الأولى أن لا ينفخ حتى لو كان حارًا؛ إذا كان حارًا وعنده إناء آخر فإنه يصبه في الإناء ثم يعيده ثانية حتى يبرد\" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5674> هل يقاس عليه كل ما يؤدي إلى تلويث الطعام؟</span>\nنعم.\nقال الشوكاني: وكما لا يتنفس في الإناء لا يَتَجَشَّأُ فيه \" انتهى.\nوالتَّجَشُّأُ: تنفُّسُ المعدة عند الامتلاء \"لسان العرب (١/ ٤٨).\nبَابُ الْقَسْمِ\nتعريفه:\nالقسْم بفتح فسكون، وهو بمعنى القسمة وهو العطاء، والمراد به هنا: القسْم بين الزوجات، وهو إعطاء المرأة حقها في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة. (وقيل توزيع الزمان بين الزوجات).\nوعرفه بعضهم بقوله (القسم هو مبيت الزوج مع زوجته في نوبتها سواء حصل في هذا المبيت وطء أم لم يحصل.","vol":"3","page":188},{"text":"١٠٦٦ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂- قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْسِمُ، فَيَعْدِلُ، وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِك) رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَلَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَه.\n\n١٠٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِل) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.\n===\n(اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ) أي: فيما أقدر عليه.\n(فَلَا تَلُمْنِي) أي: لا تؤاخذني.\n(فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِك) قال أبو داود: يعني القلب.\n(شقه مائل) أي نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة في التعذيب\n\n•<span data-type='title' id=toc-5677> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث عائشة مختلف فيه والصواب إرساله، كما نص على ذلك أبو زرعة والترمذي والدارقطني.\nوأشار النسائي إلى ذلك.\nقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حمادًا (أي ابن سلمة).\nقال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح، لكن قال الترمذي: رواه حماد بن زيد وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا قال: وهذا أصح.\n- وحديث أبي هريرة سنده صحيح كما قال المصنف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5678> ماذا نستفيد من الأحاديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجب على الزوج أن يسوي بين زوجاته في القسم. وذلك في المبيت والنفقة والكسوة.\nأ- لقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).\nقال ابن قدامة: وليس مع الميل معروف.\nب- ولحديث عائشة.\nج- ولحديث أبي هريرة (من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل).","vol":"3","page":189},{"text":"قال الشوكاني: وفيه دليل على تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين دون الأخرى إذا كان ذلك في أمر يملكه الزوج كالقسمة والطعام والكسوة.\nد- وعن عَائِشَةَ قَالَتْ (لَمَّا (ثَقُلَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ) متفق عليه.\nمن هذا الحديث قال العلماء بوجوب القسم على الزوج ولو كان مريضًا هذا إذا استطاع فإن شق عليه ذلك استأذن في المكوث عند واحدة منهن كما فعل النبي -ﷺ- في استئذانه باقي نسوته في المكوث عند عائشة السابق الذكر فأذن له فمكث عندها حتى مات في بيتها.\n\nوقال العلامة ابن حجر العسقلاني تعقيبًا على هذا الحديث: والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط بأذنهن في ذلك فكأنهن وهبن أيامهن للتي هو في بيتها.\nعن جابر بن زيد قال: كانت لي امرأتان وكنت أعدل بينهما حتى في القبل.\nوعن مجاهد قال: كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء، حتى في الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه.\nقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم في وجوب القسم، والتسوية بين الزوجات في القسم خلافًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5679> هل يجب أن يعدل بين زوجاته في النفقة والكسوة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجب عليه، إذا كفّى كل واحدة وأعطى واحدة منهن زيادة.\nوهذا قول الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nقال ابن قدامة ﵀: وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكن، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية.\nمثال: لو أعطى الأولى ١٠٠ وهو كفايتها، وأعطى الثانية ١٠٠ كفايتها وزادها ١٠٠.\nقالوا: لأنه أدى الواجب للأولى [وهو كفايتها] ولم يظلمها.\nأ-أن التسوية في النفقة والكسوة فيما زاد على الواجب أمر يصعب التحرز منه، فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج، فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء.\nب-أن حقهن في النفقة والكسوة، وقد سوى بينهن، وما زاد على ذلك فهو متطوع، فله أن يفعله إلى من شاء.","vol":"3","page":190},{"text":"القول الثاني: يجب عليه.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nأ- لعموم قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ).\nب- ولحديث الباب (من كان له امرأتان …).\nقال الشوكاني ﵀: قوله (يميل لإحداهما) فيه دليل على تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين دون الأخرى، إذا كان ذلك في أمر يملكه الزوج، كالقسمة والطعام والكسوة، ولا يجب على الزوج التسوية بين الزوجات فيما لا يملكه، كالمحبة ونحوها … وقد ذهب أكثر الأئمة إلى وجوب القسمة بين الزوجات.\nج- ولأن عدم العدل بين الزوجات في النفقة يوغر الصدور، ويثير الأحقاد، مما يؤثر على الحياة الزوجية ويعكر صفوها، (والعدل في النفقة أن يعطي كل واحدة ما يكفيها).\nوهذا القول أقرب للصواب، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واختاره الشيخ السعدي، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \" وأما العدل في \" النفقة والكسوة \" فهو السنة أيضًا اقتداء بالنبي -ﷺ-، فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة؛ كما كان يعدل في القسمة؛ مع تنازع الناس في القسم: هل كان واجبًا عليه؟ أو مستحبًا له؟\nوتنازعوا في العدل في النفقة: هل هو واجب؟ أو مستحب؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5680> هل يجب عليه أن يسوي بين زوجاته في الوطء؟</span>\nلا يجب عليه.\nأ- لقوله تعالى (وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ).\nقال البغوي: أي: لن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب وميل القلب ولو حرصتم على العدل.\nوقال القرطبي: أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء، وذلك في ميل الطبع بالمحبة والجماع والحظ من القلب، فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض.","vol":"3","page":191},{"text":"وقال ابن كثير: أي: ولن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة.\nوقال الرازي: المعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل.\nوقال الشنقيطي: هذا العدل الذي ذكر الله تعالى هنا أنه لا يستطاع، هو العدل في المحبة والميل الطبيعي، لأنه ليس تحت قدرة البشر، بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع.\nب- ولحديث الباب (أن النبي -ﷺ- كان يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك).\nج- أن النبي -ﷺ- أخبر أن عائشة أحب نسائه إليه.\nقال ابن قدامة: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعي وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك؛ فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)، قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع.\nوإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع: كان أحسن وأولى؛ فإنه أبلغ في العدل، … ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع: ففي دواعيه أولى. (المغني).\nوقال ابن القيم: إن ترك الجماع لعدم الداعي إليه من المحبة والانتشار فهو معذور، وإن وجد الداعي إليه، ولكنه إلى الضرة أقرب فليس بمعذور، وعليه أن يعدل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5681> هل يقسم لحائض ونفساء ومريضة؟</span>\nنعم.\nقال في المغني: لأن القسم للأنس، وذلك حاصل ممن لا يطأ.\nوقد روت عائشة: (أن رسول الله -ﷺ- لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه ويقول: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟). رواه البخاري\nومن الأدلة: ما رواه البخاري عن ميمونة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض).","vol":"3","page":192},{"text":"قال الشافعي ﵀: ويبيت عند المريضة التي لا جماع فيها، والحائض والنفساء؛ لأن مبيته سكن إلف وإن لم يكن جماع أو أمر تحبه المرأة وترى الغضاضة عليها في تركه .... (الأم).\nوفي كشاف القناع (وَيقسِمُ الزَّوْجُ لزَوْجَةٍ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَرِيضَةٍ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ السَّكَنُ وَالإِيوَاءُ وَالأُنْسُ وَحَاجَتُهُنَّ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5682> ما هو عماد القسْم؟</span>\nعماد القسم بالليل لمن كان معاشه بالنهار.\nقال ابن قدامة: لا خلاف في هذا، وذلك أن الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الإنسان إلى منزله ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش والخروج والتكسب، إلا أن يكون ممن معاشه بالليل كالحراس ومن أشبههم، فإنه يقسم بين نسائه بالنهار، ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5683> هل يجوز الدخول على الزوجة الثانية في ليلة ضرتها؟</span>\nيجوز ليلًا للضرورة.\nوفي النهار يجوز عند الحاجة، كمرض يصيبها فتحتاج إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5684> هل كان القسم واجبًا على النبي -ﷺ- أم لا؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: كان واجبًا عليه.\nالقول الثاني: لم يكن واجبًا عليه. (وستأتي المسألة إن شاء الله).","vol":"3","page":193},{"text":"١٠٦٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n\n١٠٦٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \" إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(من السنة) المراد السنة الواجبة.\nقال النووي: هَذَا اللَّفْظ يَقْتَضِي رَفْعه إِلَى النَّبِيّ -ﷺ-، فَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيّ: السُّنَّة كَذَا، أَوْ: مِنْ السُّنَّة كَذَا، فَهُوَ فِي الْحُكْم كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: كَذَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا تَزَوَّجَهَا) أي: أم سلمة.\n(أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ) لما طلبت منه أن لا يخرج، ففي رواية لمسلم (أن رسول الله -ﷺ- حين تزوج أم سلمة، فدخل عليها، فأراد أن يخرج أخذت بثوبه).\n(إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ) قيل: المراد بالأهل قبيلتها، وقيل: أراد بالأهل نفسه -ﷺ-، أي: ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك عليّ، ولا لعدم رغبتي فيك، ولكن لأنه الحكم الشرعي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5687> ماذا نستفيد من الأحاديث؟</span>\nنستفيد: أن الرجل إذا تزوج امرأة جديدة، فإنه يجلس عندها سبعًا إذا كانت بكرًا، ويجلس عندها ثلاثًا إذا كانت الزوجة الجديدة ثيبًا.\nوهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.\nقال في المغني: متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور وأقام عندها سبعًا إن كانت بكرًا لا يقضيها للباقيات، وإن كانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ولا يقضيها.\nوقال النووي: وَفِيهِ أَنَّ حَقّ الزِّفَاف ثَابِت لِلْمَزْفُوفَةِ وَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْر كَانَ لَهَا سَبْع لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِلَا قَضَاء، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ لَهَا الْخِيَار إِنْ شَاءَتْ سَبْعًا، وَيَقْضِي السَّبْع لِبَاقِي النِّسَاء، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَقْضِي. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير وَجُمْهُور الْعُلَمَاء. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد: يَجِب قَضَاء الْجَمِيع فِي الثَّيِّب وَالْبِكْر وَاسْتَدَلُّوا بِالظَّوَاهِرِ الْوَارِدَة بِالْعَدْلِ بَيْن الزَّوْجَات.\nوَحُجَّة الشَّافِعِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَهِيَ مُخَصَّصَة لِلظَّوَاهِرِ الْعَامَّة.\nمثال: رجل عنده زوجة اسمها فاطمة، ثم بعد ذلك تزوج امرأة أخرى اسمها عائشة وكانت بكرًا، فنقول: يجلس عند عائشة سبع أيام ثم يقسم.","vol":"3","page":194},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5688> ما الحكمة من ذلك؟</span>\nأ- أن البكر تنفر من الرجل أكثر من نفور الثيب.\nب- أن رغبة الرجل في البكر أكثر من رغبته في الثيب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5689> هل هذا الحكم خاص بمن له زوجات، أو حتى ولو لم يكن له زوجة غيرها؟</span>\nقال النووي: وَاخْتَلَفُوا فِي اِخْتِصَاصه بِمَنْ لَهُ زَوْجَات غَيْر الْجَدِيدَة.\nقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَاف سَوَاء كَانَ عِنْده زَوْجَة أَمْ لَا.\nلِعُمُومِ الْحَدِيث (إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْر أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا)، لَمْ يَخُصّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَة.\nوَقَالَتْ طَائِفَة: الْحَدِيث فِيمَنْ لَهُ زَوْجَة أَوْ زَوْجَات غَيْر هَذِهِ.\nلأنَّ مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ فَهُوَ مُقِيم مَعَ هَذِهِ كُلّ دَهْره مُؤْنِس لَهَا مُتَمَتِّع بِهَا مُسْتَمْتِعَة بِهِ بِلَا قَاطِع بِخِلَافِ مَنْ لَهُ زَوْجَات فَإِنَّهُ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَيَّام لِلْجَدِيدَةِ تَأْنِيسًا لَهَا مُتَّصِلًا لِتَسْتَقِرّ عِشْرَتهَا لَهُ وَتَذْهَب حِشْمَتهَا وَوَحْشَتهَا مِنْهُ، وَيَقْضِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَذَّته مِنْ صَاحِبه وَلَا يَنْقَطِع بِالدَّوَرَانِ عَلَى غَيْرهَا.\nوَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا الْقَوْل وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي فَتَاوِيه فَقَالَ: إِنَّمَا يَثْبُت هَذَا الْحَقّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْده أُخْرَى يَبِيت عِنْدهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى أَوْ كَانَ لَا يَبِيت عِنْدهَا لَمْ يَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ حَقّ الزِّفَاف، كَمَا لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَبِيت عِنْد زَوْجَاته اِبْتِدَاء.\nوَالْأَوَّل أَقْوَى وَهُوَ الْمُخْتَار لِعُمُومِ الْحَدِيث. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5690> هل يقضي للنساء الأخريات سبع ليال أو يقضي أربع، لأن المرأة حقها ثلاث، والأربع هذه ليست من حقها؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه يقضي للنساء الأخريات سبعًا.\nلظاهر حديث الباب (إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائي).\nالقول الثاني: أنه يقسم للبواقي أربعًا.\nوهذا مذهب الحنفية.\nلأنه جلس مع زوجته الجديدة أربعًا زائدة ولا فضل للجديدة في القسم على القديمة.","vol":"3","page":195},{"text":"١٠٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5692> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز تنازل المرأة من حقها في القسم ووهبها نوبتها لضرتها.\nقال تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁- قَالَ (خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ). رواه الترمذي\nوهكذا فسَّرت عائشةُ ﵂ الآيةَ:\nفعَنْ عَائِشَةَ ﵂: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ، وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) رواه البخاري ومسلم.\nقال ابن كثير ﵀: إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يطلقها: فلها أن تسقط حقها، أو بعضه، من نفقة، أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا)، ثُمَّ قَالَ: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)، أي: من الفراق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5693> ماذا يشترط لذلك؟</span>\nيشترط: أن يرضى الزوج بذلك، لأن الأصل أن حق الزوج متعلق بالزوجة الواهبة، فليس لها أن تسقط حق زوجها إلا برضاه، وسودة وهبت يومها من النبي -ﷺ- لعائشة، وقد قبِلَ النبي -ﷺ- ذلك، فكان يقسم لعائشة يومين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5694> هل للمرأة أخذ العوض على الهبة؟</span>\nالمذهب أنه لا يجوز.\nواختار شيخ الإسلام: أن ذلك جائز.\nلأنه أخذ عوض على حق فأشبه سائر الحقوق، فإذا أخذت عوضًا من زوجها أو من الموهوب لها فذلك جائز لأنه حق لها.","vol":"3","page":196},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5695> لماذا فعلت سودة ذلك؟</span>\nفعلت ذلك لأمور:\nالأمر الأول: جاء عند البخاري (تبتغي بذلك رضا رسول الله -ﷺ-.\nالأمر الثاني: جاء عند مسلم (لما كبرت سودة جعلت يومها لعائشة).\nالأمر الثالث: خوفها أن يطلقها رسول الله -ﷺ-، قالت عائشة (كان رسول الله -ﷺ- لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكْثِه عندنا، … ولقد قالت سودة حين أسنت، وفرقت أن يفارقها رسول الله -ﷺ-: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقَبِل رسول الله -ﷺ- منها). رواه أبو داود\nوقد جاء عند ابن سعد في الطبقات أوضح من هذا (قالت للرسول -ﷺ-: إني أريد أن أبقى معك لأجل أن أبعث مع أزواجك يوم القيامة وإن يومي وهبته لعائشة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5696> على ماذا يدل تصرفها هذا؟</span>\nيدل على أمرين:\nالأول: على فقهها، لأن الرسول -ﷺ- لو طلقها لم تبقى من أمهات المؤمنين ولم تكن من أزواجه في الدار الآخرة.\nالثاني: وكونها اختارت عائشة بالذات، هذا يدل على محبتها للرسول -ﷺ- وشفقتها عليه، لأنها تعلم أن عائشة أحب نسائه إليه، فكان إهداء قسْمها لعائشة مما يسر النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5697> هل يجوز للواهبة الرجوع؟</span>\nالجمهور أنه يجوز أن ترجع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5698> هل يجوز للمرأة أن تهب نوبتها للزوج؟</span>\nنعم يجوز، فيتصرف فيها كيف يشاء، وللزوج أن يجعلها لمن شاء من زوجاته.\nلكن إن شاء جعلها للجميع، ومعنى للجميع: بدل ما كان يقسم لأربع، يصير الآن يقسم لثلاث، فصار الجميع اسْتفدْن من حقوق هذه الليلة، بخلاف ما لو أعطيت لواحدة.\nوله أن يخص به واحدة منهن، لكن كونه للجميع هذا أقرب للعدل وأبعد عن الميل.","vol":"3","page":197},{"text":"١٠٦٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا اِبْنَ أُخْتِي (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي اَلْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ اِمْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ اَلَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتَ عِنْدَهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n\n١٠٦١ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى اَلْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ) اَلْحَدِيث.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5701> هل القسْم كان واجبًا على النبي -ﷺ</span>-؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن القسم كان واجبًا عليه -ﷺ-.\nأ-لعموم الأدلة القاضية على وجوب القسم بين النساء، كقوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا).\nب- وبقول عائشة ﵂: كان رسول الله -ﷺ- لا يفضل بعضنا على بعض في القسم.\nج- وبحديث عائشة السابق (هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني ....).\nج- واستدلوا باستئذان رسول الله -ﷺ- أهله في أن يمرض في بيت عائشة ﵂\nعن عَائِشَة قَالَتْ (أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَّ لَهُ …). متفق عليه\nقالوا: لو كان القسم ليس واجبًا عليه لما احتاج إلى استئذانهن في ذلك.\nالقول الثاني: لم يكن واجبًا.\nأ- لقوله تعالى (تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا).\nقال أبو بكر الجصاص ﵀: وهذه الآية تدل على أن القسم بينهن لم يكن واجبًا على النبي -ﷺ-، وأنه كان مخيرًا في القسم لمن شاء منهن، وترك من شاء منهن.\nب- ولحديث أنس المتقدم (أن اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد).\nفكونه يدور على نسائه في الساعة الواحدة ينافي وجوب القسم.\nوحمل أصحاب هذا القول حديث -ﷺ- (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك) على مكارم الأخلاق وجميل العشرة منه -ﷺ- .... والله أعلم.","vol":"3","page":198},{"text":"وأجاب أصحاب القول الأول عن حديث أنس (طاف على نسائه في ليلة واحدة بغسل واحد).\nليس في هذا الحديث دليل لمن كان تحته أكثر من واحدة، أن يدخل عليهن ويجامعهن في ليلة التي هو يومها، إلا أن يكون ذلك عن رضا منهن.\nقال النووي ﵀: قد يقال: قد قال الفقهاء: أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة؟\nوجوابه من وجهين:\nأحدهما: أن هذا كان برضاهن، ولا خلاف في جوازه برضاهن كيف كان.\nوالثاني: أن القسم في حق النبي -ﷺ- هل كان واجبًا في الدوام؟\nفيه خلاف لأصحابنا، قال أبو سعيد الإصطخري: لم يكن واجبًا، وإنما كان يقسم بالسوية، ويقرع بينهن تكرمًا وتبرعًا لا وجوبًا، وقال الأكثرون: كان واجبًا، فعلى قول الإصطخري لا إشكال. (شرح مسلم).\nوالجواب الثالث: ما ذكره ابن عبد البر ﵀ حيث قال:\nوهذا معناه في حين قدومه من سفر أو نحوه، في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم، فجمعن حينئذ، ثم دار بالقسم عليهن بعد -والله أعلم - لأنهن كن حرائر وسنته ﵇ - فيهن العدل في القسم بينهن، وألا يمس الواحدة في يوم الأخرى. (الاستذكار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5702> هل يجوز للزوج أن يدخل على الزوجة في غير نوبتها؟</span>\nنعم، يجوز للزوج أن يدخل على الزوجة في غير نوبتها نهارًا للحاجة.\nقال ابن قدامة: وأما الدخول في النهار إلى المرأة في يوم غيرها فيجوز للحاجة من دفع النفقة، أو عيادة، أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته، أو زيارتها لبعد عهده ونحو ذلك، لما روت عَائِشَةُ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا. (المغني)\nوقال في الكافي: فأما الدخول على غيرها في يومها فيجوز للحاجة من غير أن يطيل ولا يجامع.","vol":"3","page":199},{"text":"١٠٦٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ: \" أَيْنَ أَنَا غَدًا؟، يُرِيدُ: يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5704> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المريض يقسم بين نسائه، وأن المرض ليس عذرًا في ترك القسم.\nقال ابن قدامة: ويقسم المريض والمجبوب والعنين والخنثى والخصي.\nوبذلك قال الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ لأن القسم للأنس، وذلك حاصل ممن لا يطأ.\nوقد روت عائشة (أن رسول الله -ﷺ- لما كان في مرضه، جعل يدور في نسائه، ويقول: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟). رواه البخاري\nفإن شق عليه ذلك، استأذنهن في الكون عند إحداهن، كما فعل النبي -ﷺ-.\nعَنْ عَائِشَةَ. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ، - تَعْنِي فِي مَرَضِهِ - فَاجْتَمَعْنَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَلْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ) رواه أبو داود.\nفإن لم يأذن له، أقام عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعًا إن أحب. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5705> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n• الحديث دليل على شدة مرض النبي -ﷺ- وأن الأنبياء يشدد عليهم عند الموت، وكانت بداية مرض النبي -ﷺ- عند عودته من البقيع.\n\n• الحديث دليل على فضل ومكانة عائشة، وقد جاء في رواية أنه كان يقول: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ قال الكرماني: استبطاء ليوم عائشة، يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى نوبتها.\n\n• الحديث دليل على عدله -ﷺ- مع أزواجه، وقد تمثل ذلك في استئذانه أزواجه أن يمرض في بيت عائشة.\nقال ابن حجر: واستدل به على أن القسم كان واجبًا عليه، ويحتمل أن يكون فعل ذلك تطييبًا لهن.\n\n• مشروعية العدل بين الزوجات في حقه -ﷺ-.\n\n• جواز استئذان أصحاب الحقوق في الإقالة من حقوقهم","vol":"3","page":200},{"text":"١٠٦٣ - وَعَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5707> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجب على أن الرجل إذا أراد السفر بإحدى نسائه أن يقرع بينهن، فمن خرجت لها القرعة سافر بها.\nلأن السفر ببعضهن من غير قرعة فيه تفضيل وميل، وهذا لا يجوز.\nوالقول بالوجوب هو الحق، وأنه يجب على الزوج أن يقرع بينهن.\nقال ابن قدامة: وجملته أن الزوج إذا أراد سفرًا، فأحب حمل نسائه معه كلهن، أو تركهن كلهن، لم يحتج إلى قرعة؛ لأن القرعة لتعيين المخصوصة منهن بالسفر، وهاهنا قد سوى، وإن أراد السفر ببعضهن لم يجز له أن يسافر بها إلا بقرعة.\nوهذا قول أكثر أهل العلم.\nوحكي عن مالك أن له ذلك من غير قرعة.\nوليس بصحيح، فإن عائشة روت (أن النبي -ﷺ- كان إذا أراد سفرًا، أقرع بين نسائه، وأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه). متفق عليه\nولأن في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلًا لها، وميلًا إليها، فلم يجز بغير قرعة كالبداية بها في القسم. (المغني).\nأما بالنسبة للنبي -ﷺ- فمن قال: بوجوب القسم عليه فالأمر واضح، ومن قال: إن القسم ليس واجبًا عليه قال: إن هذه القرعة من مكارم أخلاقه، ولطف شمائله، وحسن معاملته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5708> هل يقضي للحاضرة بعد رجوعه؟</span>\nلا يقضي.\nقال ابن قدومه: ولا يلزمه القضاء للحاضرات بعد قدومه.\nوهذا قول أكثر أهل العلم.\nوحكي عن داود أنه يقضي؛ لقول الله تعالى (فلا تميلوا كل الميل).\nولنا، أن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها، ولأن هذه التي سافر بها يلحقها من مشقة السفر بإزاء ما حصل لها من السكن، ولا يحصل لها من السكن مثل ما يحصل في الحضر، فلو قضي للحاضرات، لكان قد مال على المسافرة كل الميل.","vol":"3","page":201},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5709> ما الحكم إن سافر بإحداهن بغير قرعة؟</span>\n- إن سافر بإحداهن بغير قرعة، أثم، وقضى للبواقي بعد سفره .... (المغني).\n- إن رضين بخروج إحداهن معه بلا قرعة فلا بأس، لأن الحق لهن، إلا أن لا يرضى الزوج، ويريد غير من اتفقن عليها، فيصار إلى القرعة، وكذا لو كان كثير الأسفار، وأراد أن يجعل لكل واحدة سفرة فإنه يجوز، لأن هذا حق متميز لا خفاء فيه\n- ومتى سافر بأكثر من واحدة، سوى بينهن كما يسوي بينهن في الحضر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5710> ما الحكم إذا سافرت الزوجة لحاجتها بإذن الزوج؟ هل يسقط حقها في القسم أم يقضي لها؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أنه يسقط حقها في القسم، كما نص على ذلك الفقهاء.\nقال البهوتي في الروض المربع: أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت نفقتها؛ لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته فسقطت نفقتها.\nقال بعض الفقهاء: ويسقط أيضًا حقها في النفقة، لكن الصحيح أنه لا يسقط حقها في النفقة، وهو اختيار ابن عقيل من الحنابلة وذكره الموفق احتمالًا: أن النفقة واجبة وهذا هو الظاهر، لأن النفقة ثابتة لها فلا تسقط إلا بدليل يدل على إسقاطها، وهنا لا دليل يدل على ذلك، وليست بناشزة فتسقط النفقة عليها بل إنها قد استأذنته فأذن لها، إلا أن يكون قد شرط عليها ألا ينفق عليها وأما إن لم يشرط ذلك فإن النفقة واجبة.\nوالخلاصة: سفر المرأة له أحوال:\nأولًا: أن تسافر من غير إذنه: فلا قسم لها، ولا نفقة لها لأنها ناشز.\nثانيًا: أن تسافر بإذنه لحاجتها، فلا قسم لها، ولها النفقة على الراجح.\nثالثًا: أن تسافر بإذنه لحاجته هو: فهذه لها القسم والنفقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5711> متى يعمل بالقرعة، وما دليلها؟</span>\nالحديث دليل على العمل بالقرعة، وقد ذكرت القرعة في موضعين من القرآن:\nقال تعالى (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ).\nوقال تعالى (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ).\nوجاءت في أحاديث كثيرة: منها الحديث السابق.\nوحديث (لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة) رواه مسلم.\nقال أبو عبيد: وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس، وزكريا، ونبينا محمد -ﷺ-.\nوقال الإمام أحمد: أقرع النبي -ﷺ- في خمسة مواضع وهي في القرآن في موضعين.\nوالقرعة يعمل بها: عند التساوي في الاستحقاق وعدم إمكان الجمع، قال ابن القيم: الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز بينها إلا بالقرعة صح استعمالها فيها.","vol":"3","page":202},{"text":"١٠٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ اِمْرَأَتَهُ جَلْدَ اَلْعَبْدِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5713> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: النهي عن جلد الزوجة ضربًا مبرحًا شديدًا كضرب المماليك والعبيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5714> هل يجوز ضرب الزوجة؟</span>\nيجوز ضربها للتأديب في حال نشوزها.\nقال تعالى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).\nفإذا خاف الرجل نشوز امرأته بأن ظهر منها قرائنه، كأن تمنعه حقه بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع، أو تجيبه متبرمة متكرهة، فإنه:\nأولًا: يعظها. (والوعظ التذكير بما يرغّب أو يخوف).\nلقوله تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ). بأن يذكرها بما يلين قلبها، ويصلح عملها من ثواب وعقاب، يخوفها بالله ﷾ وأليم عقابه، ويذكرها بما أعد الله للمرأة العاصية لزوجها من أليم عقابه:\nمثل قوله -ﷺ- (إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح) رواه مسلم.\nومثل: قوله -ﷺ- (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه أبوداود.\nفإذا لم ينفع هذا العلاج ينتقل إلى الأمر الثاني وهو:\nالثاني: الهجر في المضجع.\nلقوله تعالى (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وتركها في المضجع على ثلاثة أوجه:\nأولًا: أن لا ينام في حجرتها، وهذا أشد شيء.\nثانيًا: أن لا ينام على الفراش معها، وهذا أهون من الأول.\nثالثًا: أن ينام معها في الفراش، ولكن يلقيها ظهره ولا يحدثها، وهذا أهونها.\nويبدأ بالأهون فالأهون، لأن ما كان المقصود به المدافعة فالواجب البداءة بالأسهل فالأسهل.\n- ويهجرها ما شاء حتى ترتدع وترجع.\nفإن لم ترتدع ولم ينفع معها الوعظ والهجر، ضربها.\nالثالث: ضربها.\nلقوله تعالى (وَاضْرِبُوهُنَّ).","vol":"3","page":203},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5715> ما شروط ضرب الزوجة في هذه الحالة؟</span>\nأولًا: أن يكون غير مبرحًا أي: غير شديد.\nلقوله -ﷺ- (… فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّح) رواه مسلم.\nولأن المقصود التأديب والزجر والإصلاح، لا الإيذاء والضرر والانتقام، ويتقي الوجه والمقاتل.\nثانيًا: أن يجتنب الوجه.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وفي رواية له بلفظ (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُم …).\nوَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: \" تُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اِكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي اَلْبَيْتِ) رَوَاهُ أَحْمَد.\nثالثًا: لا ينتقل إلى الضرب إلا بعد الوعظ والهجر.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) طرق تأديب الزّوجة:\nأ. الوعظ.\nب. الهجر في المضجع.\nج. الضّرب غير المبرّح.\nوهذا التّرتيب واجب عند جمهور الفقهاء، فلا ينتقل إلى الهجر إلاّ إذا لم يجد الوعظ، هذا لقوله تعالى: (واللّاتي تخافون نشوزَهنّ فعِظُوهنّ واهجروهنّ في المضاجِع واضربوهنّ). جاء في (المغني) لابن قدامة: في الآية إضمار تقديره: واللّاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ، فإن نشزن فاهجروهنّ في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهنّ.\nوذهب الشّافعيّة - في الأظهر من قولين عندهم - إلى أنّه يجوز للزّوج أن يؤدّبها بالضّرب بعد ظهور النّشوز منها بقول أو فعل، ولا ترتيب على هذا القول بين الهجر والضّرب بعد ظهور النّشوز، والقول الآخر يوافق رأي الجمهور. انتهى\n- هذه المراتب إذا كان الزوج قائمًا بالحقوق، أما إذا لم يقم بحقوق الزوجة فلا يحل له أن يسلك هذه المراتب،","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5716>بَابُ اَلْخُلْعِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-5717>تعريفه:</span>\nقال ابن حجر: الخلع بضم المعجمة وسكون اللام وهو في اللغة فراق الزوجة على مال.\nقال ابن قدامة: فإذا ثبت هذا، فإن هذا يسمى خلعًا؛ لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها.\nقال الله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ويسمى افتداء؛ لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله.\nقال الله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به).","vol":"3","page":205},{"text":"١٠٦٥ - عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اِمْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ اَلْكُفْرَ فِي اَلْإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- \" أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اِقْبَلِ اَلْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (وَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا).\n\n١٠٦٦ - وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ: (أَنَّ اِمْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اِخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عِدَّتَهَا حَيْضَةً).\n\n١٠٦٧ - وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ: (أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ دَمِيمًا وَأَنَّ اِمْرَأَتَهُ قَالَتْ: لَوْلَا مَخَافَةُ اَللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَسَقْتُ فِي وَجْهِهِ).\n\n١٠٦٨ - وَلِأَحْمَدَ: مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ (وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي اَلْإِسْلَام).\n===\n(أَنَّ اِمْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ) بن شماس الأنصاري الخزرجي، مشهور بخطيب الأنصار، أول مشاهده غزوة أحد، وقد بشره النبي -ﷺ- بالجنة، قتل يوم اليمامة شهيدًا سنة ١٢ هـ.\n(مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ) يعني ما ألوم عليه أي تصرف، وفي رواية (ما أعيب) العيب معناه الرداءة والنقص.\n(فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ) قال ابن حجر: أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، وقد جاء في رواية (لكني لا أطيقه)\n(وَلَكِنِّي أَكْرَهُ اَلْكُفْرَ فِي اَلْإِسْلَامِ) هذه الجملة فيها قولان للعلماء:\nالقول الأول: الأخذ بظاهرها، والمعنى أنها خشيت من شدة بغضها أن يحملها ذلك الكفر لأجل أن ينفسخ النكاح.\nالقول الثاني: أن المراد بالكفر كفران العشير والتقصير فيما يجب له بسبب شدة البغض له، وهذا أصح، وأما الذي قبله فما أبعده احتمالًا، في صحابيّة فاضلة، تكلم النبي -ﷺ- بمثله ويسكت عنها، إن هذا لشيء بعيد، قال الطيبي: المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه، من نشوز وفرك وغيره، مما يقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها، فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر.\n(أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ) هذا استفهام حقيقي ولذلك قالت: نعم. (الاستفهام الذي يطلب به الجواب فيكون على معناه الحقيقي) والحديقة: هي البستان من النخيل وفي رواية عند البزار (وكان قد تزوجها على حديقة نخل) وعند أبي داود (فإني أصدقتها حديقتين).\n(اِقْبَلِ اَلْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) قيل: هذا أمر إيجاب، لأن النبي -ﷺ- لما نظر بحالها وواقعها أمَره أمْر إيجاب، وقيل: أمر إرشاد وإصلاح، والراجح القول الأول.\n(وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) أي: طلقة واحدة بائنة فليس له رجعة عليها إلا برضاها وعقد جديد.","vol":"3","page":206},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5722> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الخلع عند وجود سببه؟\nقال تعالى (وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)\n(وإِنْ خِفْتُمْ) الخطاب في الآية لذوي السلطان من ولاة الأمر، أو لأقارب الزوجين.\n(أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) هي ما يجب لكل واحد منهما على الآخر.\n(فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي: دفعته فداءً عن البقاء معه.\nولحديث الباب.\nوقد أجمع العلماء على مشروعيته إلا بكر المزني فانه قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5723> ما تعريف الخلع؟</span>\nهو فراق الزوج زوجته بعوض منها أو من غيرها.\nقوله (بعوض) يخرج ما إذا كان الفراق بغير عوض، كالفسخ لوجود عيب أو غيره.\nوالحكمة منه: تخليص الزوجة من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها وعقد جديد، وسماه الله افتداء، لأن المرأة تفتدي نفسها من أسْر زوجها، كما يفتدي الأسير نفسه بما يبذله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5724> متى يباح الخلع؟</span>\nفإذا كرهت المرأةُ خُلُق زوجِها أو خَلْقَه وخافت ألا تقيم حقوقه الواجبة بإقامتها معه، فلا بأس أن تبذل له عوضًا ليفارقها.\nقال ابن قدامة: وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها، لخلقه، أو خلقه، أو دينه، أو كبره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه؛ لقول الله تعالى (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به).\nلحديث الباب، فإن امرأة ثابت بن قيس قالت (يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ) وجاء في رواية (ولكني لا أطيقه).\n(فإذا كرهت المرأةُ خُلُق زوجِها) الخُلُق بالضم هو الصورة الباطنة، فإذا كرهت الزوجة أخلاقه كأن تكون أخلاقه سيئة.\n(أو خَلْقَه) والخلقة هي الصورة الظاهرة، فإذا كرهت الزوجة خلقَه بأن تكون صورته دميمة، فإنه في هذه الحالة يباح لها أن تخالع.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخلع الذي جاء به الكتاب والسنة أن تكون المرأة كارهة للزوج تريد فراقه، فتعطيه الصداق أو بعضه فداء نفسها، كما يفتدي الأسير، وأما إذا كل منهما مريدًا لصاحبه فهذا الخلع محرم في الإسلام.","vol":"3","page":207},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5725> هل مجرد وقوع الشقاق من المرأة وحدها كاف في جواز الخلع أم لا بد منهما جميعًا؟</span>\nظاهر الحديث أن مجرد وقوع الشقاق من المرأة وحدها كافٍ في جواز الخلع، فلا يشترط أن سوء العشرة منهما معًا. وهذا قول جماهير العلماء.\nلحديث الباب فهو نص صريح، فأمره بالخلع بمجرد أن سمع كلام زوجته.\nوقيل: لابد أن يقع الشقاق منهما معًا.\nوهؤلاء اخذوا بظاهر الآية (فإن خفتم ألا يقيما …) وهذا القول قال به داود الظاهري.\nقال الشوكاني: وظاهر أحاديث الباب أن مجرد وجود الشقاق من قبل المرأة كاف في جواز الخلع، واختار ابن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق منهما جميعا وتمسك بظاهر الآية، وبذلك قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين، وأجاب عن ذلك جماعة منهم الطبري بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها، فنسبت المخالفة إليهما لذلك، ويؤيد عدم اعتبار ذلك من جهة الزوج أنه -ﷺ- لم يستفسر ثابتًا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5726> ما حكم الخلع مع استقامة الحال؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يكره ويقع.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nالقول الثاني: يحرم ولا يقع.\nوهو اختيار ابن قدامة، وابن المنذر وداود.\nأ- لحديث ثوبان. قال: قال -ﷺ- (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة)، فهذا يدل على أن سؤال المرأة الطلاق من زوجها من كبائر الذنوب.\nب- وقال -ﷺ- (المختلعات هن المنافقات).","vol":"3","page":208},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5727> هل يصح الخلع بدون عوض؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا بد عوض.\nوهو قول أبي حنيفة، والشافعي، والحنابلة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: اختلف العلماء في صحة الخلع بغير عوض؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد \" أحدهما \" كقول أبي حنيفة والشافعي وهي اختيار أكثر أصحابه - أي: لا يصح - \" والثانية \" يصح كالمشهور في مذهب مالك وهي اختيار الخرقي.\nوقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: أما الخلع، فكما قالوا: لا بد أن يكون بعوض؛ لأنه ركنه الذي ينبني عليه، وإذا خلا منه، فليس بخلع، بل يكون طلاقًا رجعيًّا إذا نوى به الطلاق.\nلقوله (أتردين عليه حديقته) ولقوله تعالى (فيما افتدت به).\nثم إن أخْذ الزوج للفداء فيه إنصاف وعدل، لأنه هو الذي دفع المهر وقام بتكاليف الزواج، ثم قابلت هذا الزوجة بالجحود والنكران. فمن العدل أن يُعطَى ما أعطى.\nالقول الثاني: يصح بدون عوض ورضي بعدم بذل العوض صح.\nقال شيخ الإسلام ﵀: ويصح الخلع بغير عوض، وتقع به البينونة إما طلاقًا، وإما فسخًا على إحدى القولين، وهذا مذهب مالك المشهور عنه في رواية ابن القاسم، وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، اختارها الخرقي.\nوهذا القول له مأخذان:\nأحدهما: أن الرجعة حق للزوجين، فإذا تراضيا على إسقاطها سقطت.\nوالثاني: أن ذلك فرقة بعوض؛ لأنها رضيت بترك النفقة والسكن ورضي هو بترك استرجاعها. وكما أن له أن يجعل العوض إسقاط ما كان ثابتًا لها من الحقوق كالدين، فله أن يجعله إسقاط ما ثبت لها بالطلاق، كما لو خالفها على نفقة الولد. وهذا قول قوي وهو داخل في النفقة من غيره. (انتهى).\nقالوا: إن الخلع قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق.\nولأن المقصود من الخلع تخليص الزوجة نفسها وقد حصل هذا بدون عوض، فيصح.\nولأن العوض حق للزوج، فإذا أسقطه باختياره سقط.\nواختاره ابن تيمية.","vol":"3","page":209},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5728> هل يلزم الزوج قبول الخلع؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يستحب له ولا يجب.\nالقول الثاني: يجب عليه.\nلقول النبي -ﷺ- (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) وهذا الأمر للوجوب.\nولما فيه من إزالة الضرر عن المرأة مع ثبوت حق الرجل وعدم ضياع حقه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5729> ما حكم عضل المرأة لتفتدي؟</span>\nيحرم على الرجل أن يعضل المرأة ظلمًا لتفتدي.\nلقوله تعالى (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ).\nمثال: رجل عنده زوجة وملّ منها أو رغب عنها، فقال: لو طلقتها ذهب مالي، فبدأ يعضلها، وأصبح يقصر في حقوقها ويسيء في عشرتها، حتى تفتدي ويأخذ المال، فهذا حرام.\nفقوله تعالى (ولا تَعْضُلُوهُنَّ) الخطاب للأزواج، والعضل المنع والحبس، والمعنى:\nقال ابن كثير: أي لا تضاروهن في العشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقوقها عليك أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.\nقال الطبري: وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قول من قال: نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها والإضرار بها، وهو لصحبتها كاره ولفراقها محبّ، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصَّداق.\nوإنما قلنا ذلك أولى بالصحة، لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل امرأة، إلا لأحد رجلين: إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كاره، مضارّة منه لها بذلك، ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك أو لوليها الذي إليه إنكاحها.\nوإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنه ليس ممن أتاها شيئًا فيقال إنْ عضلها عن النكاح: \"عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها\"، كان معلومًا أن الذي عنى الله ﵎ بنهيه عن عضلها، هو زوجها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضرارًا لتفتدي منه. (تفسير الطبري)\nوقال الرازي: أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها، وهذا القول اختيار أكثر المفسرين، فكأنه تعالى قال: لا يحل لكم التزوج بهن بالإكراه، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن.\nفالمراد هنا الأزواج كما ذهب إليه هؤلاء العلماء.\n(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أي لا يحل لكم أن تعضلوهن بحال من الأحوال إلا في حالة إتياهن بفاحشة مبينة، والفاحشة كل ما فحش وظهر قبحه، واختلف في المراد بالفاحشة هنا:\nفقيل: المراد الزنا، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي.\nوقيل: النشوز.\nوقيل: بذاءة اللسان، واختار الطبري القول بالتعميم، وهو الصحيح.","vol":"3","page":210},{"text":"قال الطبري مرجحًا العموم: وأولى ما قيل في تأويل قوله (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) أنه معنىٌّ به كل (فاحشة) من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها، وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)، كلَّ فاحشة متبيّنةٍ ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز، فله عضْلُها على ما بين الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة بظاهر كتاب الله ﵎، وصحة الخبر عن رسول الله -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5730> هل الخلع فسخ أو طلاق؟</span>\nاختلف العلماء هل الخلع فسخ أو طلاق على قولين:\nالقول الأول: أن الخلع طلاق (طلقة بائنة بينونة صغرى).\nوهذا قول الجمهور من المالكية، والحنفية، والشافعية، واختاره محمد بن إبراهيم والشنقيطي وابن باز.\nلرواية (اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً). فهذا نص على أن الخلع طلاق.\nالقول الثاني: أن الخلع فسخ وليس بطلاق.\nوهو قول الشافعي في القديم والحنابلة واختاره ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين.\nواختاره الصنعاني والشوكاني والسعدي.\nأ- لقوله تعالى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ …) ثم ذكر الخلع فقال (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ …) ثم ذكر الطلقة الثالثة فقال (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىَ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ). فلو كان الخلع طلاقًا لكانت هذه الطلقة هي الرابعة.\nقالوا: وهذا هو الذي فهمه ابن عباس، فقد ورد عنه عند عبد الرزاق (أن إبراهيم بن سعد سأل ابن عباس عن رجل طلق زوجته تطليقتين ثم اختلعت منه؟ أيَنكِحُها؟ قال: نعم، ذكر الله الطلاق في أول الآية وفي آخرها والخلع بين ذلك).\nب- ما جاء عند أبي داود (أن امرأة ثابت اختلعت منه فجعل النبي -ﷺ- عدتها حيضة).\nوجه الدلالة: أن الاعتداد بحيضة دليل على أن الخلع فسخ، لأن هذا غير معتبر بالطلاق، فلو كان طلاقًا لم يُكتفى بحيضة.\nقالوا: إنه جاء في بعض الروايات ذكر الفراق وما شابهه، فقد جاء في رواية (فردت عليه [يعني حديقته] وأمره ففارقها) وعند أبي داود (قال: خذهما ففارقْها).\nوقال الإمام الخطابي أيضًا معلقًا على قول النبي -ﷺ- في حديث ابن عباس: (فجعل النبي -ﷺ- عدتها حيضة) قال: \"هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد.\nالراجح أنه فسخ.","vol":"3","page":211},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5731> ما حكم الخلع إذا كان بلفظ الطلاق، كقوله: (طلقت زوجتي على مال قدره كذا)؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يكون طلاقًا.\nوهذا قول جماهير أهل العلم.\nفهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة.\nقالوا: بأنه إذا وقع بلفظ الطلاق لم يحتمل غير الطلاق، فلا يكون فسخًا بل طلاقًا.\nالقول الثاني: أنه فسخ وليس بطلاق.\nوهو مروي عن ابن عباس ﵄، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: إنه المنصوص عن الإمام أحمد وقدماء أصحابه، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nقال ابن عثيمين: فكل لفظ يدل على الفراق بالعوض فهو خلع، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، بأن قال مثلًا: طلقت زوجتي على عوض قدره ألف ريال، فنقول: هذا خلع، وهذا هو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄: أن كل ما دخل فيه العوض فليس بطلاق، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: كان أبي يرى في الخلع ما يراه عبد الله بن عباس ﵄، أي: أنه فسخٌ بأي لفظ كان، ولا يحسب من الطلاق.\nويترتب على هذا مسألة مهمة، لو طلق الإنسان زوجته مرتين متفرقتين، ثم حصل الخلع بلفظ الطلاق، فعلى قول من يرى أن الخلع بلفظ الطلاق طلاق تكون بانت منه، لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره، وعلى قول من يرى أن الخلع فسخ ولو بلفظ الطلاق، تحل له بعقد جديد حتى في العدة، وهذا القول هو الراجح. لكن مع ذلك ننصح من يكتبون المخالعة أن لا يقولوا طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقولوا: خالع زوجته على عوض قدره كذا وكذا؛ لأن أكثر الحكام (القضاة) عندنا وأظن حتى عند غيرنا يرون أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقًا، ويكون في هذا ضرر على المرأة، فإن كانت الطلقة الأخيرة فقد بانت، وإن كانت غير الأخيرة حسبت عليه. (الممتع).\nأ- لقوله -ﷺ- للزوج المخالع (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة).\nفالنبي -ﷺ- ذكر لفظ الطلاق في معرض الخلع، وهذا يدل على أن الخلع يقع أيضًا بلفظ الطلاق.\nب-قال ابن عباس: كل ما أجازه المال فليس بطلاق. رواه البيهقي.\nوهذا الراجح.\nفائدة الخلاف:\nعلى القول بأن الخلع فسخ فلا ينقص به عدد الطلاق، أي: لا يحسب من الطلقات الثلاث، أما على القول بأن الخلع طلاق فإنه يحسب من عدد الطلاق.\nب- على القول بأن الخلع فسخ يصح خلع الزوجة وهي حائض، وعلى القول بأنه طلاق لا يصح.","vol":"3","page":212},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5732> كم عدة المختلعة؟</span>\nاختلف العلماء في عدة المختلعة على قولين:\nالقول الأول: عدتها ثلاث حيض.\nقال ابن قدامة: أكثر أهل العلم يقولون: عدة المختلعة عدة المطلقة.\nوقال الشنقيطي: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ: فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُمَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ، وَسَالِمٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو عِيَاضٍ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَتَادَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الْعُبَيْدِ.\nقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَمَأْخَذُهُمْ فِي هَذَا: أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ فَتُعْتَدُّ كَسَائِرِ الْمُطَلَّقَاتِ، قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.\nقَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَكَوْنُ الْخُلْعِ طَلَاقًا ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لِلزَّوْجِ مِنْ جِهَتِهَا إِنَّمَا بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لَهَا فِرَاقًا شَرْعًا إِلَّا بِالطَّلَاقِ، فَالْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِه. (الأضواء).\nجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب) إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة، وهو قول سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي، والنخعي، والزهري وغيرهم.\nواحتجوا بأن عدتها عدة المطلقة بقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ولأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول فكانت العدة ثلاثة قروء كغير الخلع. (انتهى).\nالقول الثاني: عدتها حيضة واحدة.\nأ- لحديث الباب: عن ابن عباس (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي -ﷺ- فأمرها النبي -ﷺ- أن تعتد بحيضة) رواه الترمذي وأبو داود.\nب- وعن الربيع بنت معوذ (أنها اختلعت على عهد رسول الله -ﷺ- فأمرها النبي -ﷺ- أو أمرت أن تعتد بحيضة) رواه الترمذي.\nج-وعن ابن عمر قال: (عدة المختلعة حيضة) رواه أبو داود.","vol":"3","page":213},{"text":"قال الترمذي: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَغَيْرِهِمْ إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَغَيْرِهِمْ إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قَالَ إِسْحَاقُ وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِىٌّ.\nقال ابن القيم ﵀: وفي أمره -ﷺ- المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين:\nأحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر -﵁- أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها إلى عثمان بن عفان فقال له إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حبل، فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا.\nوذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقال من نصر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء، قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثا؛ فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحدًا بائنةً ورجعية. (الزاد)\nهذا، وقد قال بعض أهل العلم أن عدَّة المختلعة ثلاث حِيَض كعدَّة المطلَّقة، وقد ردَّ عليهم الإمام ابن القيم أحسن ردٍّ فقال:\nوالذي يدل على أنه - أي: الخلع - ليس بطلاق أن الله ﷾ رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع:\nأحدها: أن الزوج أحق بالرجعية فيه.\nالثاني: أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة.\nالثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء.\nوعليه فإن عدة المختلعة تبقى على ما دلت عليه السنة من أنها حيضة واحدة.","vol":"3","page":214},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5733> هل يجوز أخذ زيادة على المهر في الخلع؟</span>\nواختلف العلماء في أخذ الزيادة على الصداق على أقوال:\nالقول الأول: يجوز للزوج أخذ الزيادة.\nمثال: الصداق (١٠) آلاف، فخالعها على (٢٠) ألفًا، فعلى هذا القول يجوز.\nوهذا قول الجمهور.\nقال ابن قدامة: وأكثر أهل العلم على أنه يصح الخلع بأكثر من الصداق.\nقال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاه وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق.\nقال ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ﵏ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَادِيَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).\nأ- لقوله (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) قالوا: إن (ما) من صيغ العموم، لأنها اسم موصول تصدق على القليل والكثير.\nب- وعللوا: قالوا إن عوض الخلع كسائر الأعواض الأخرى بالمعاملات، فعلى أي شيء وقع الاتفاق جاز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز الخلع بأكثر مما أعطاها.\nوهذا القول قال به عطاء والزهري، وعلى هذا القول يرد ما أخذ من غير زيادة.\nواستدلوا برواية عند ابن ماجه (أن النبي -ﷺ- أمر ثابتًا أن يأخذ حديقته ولا يزداد).\nالقول الثالث: أن أخذ الزيادة مكروه ويصح الخلع.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nواستدلوا بنفس أدلة القول الأول، لكنهم يرون أن أخذ الزيادة ليس من المروءة.\nولهذا قال ميمون بن مهران: مَنْ أخذ أكثر مما أعطى لم يسرّح بإحسان.\nوالراجح أن الزوجة إن بذلت له الزيادة ابتداءً جاز له أخذها، مع أن هذا ليس من مكارم الأخلاق، وأما إذا طلب هو الزيادة فإنه يمنع، لأمرين:\nالأمر الأول: أن الزيادة ليس لها حد، والنفوس مجبولة على حب الطمع.\nالأمر الثاني: أن إباحة الزيادة قد تغري الأزواج بالعضل.","vol":"3","page":215},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5734> هل يجوز الخلع أثناء الحيض؟</span>\nنعم يجوز.\nلأن الخلع لا يكون إلا بطلب من المرأة لما يلحقها من سوء عشرة زوجها، فجاز وقوعه حال الحيض لإزالة الضرر.\nقال ابن قدامة: ولا بأس بالخلع في الحيض والطهر الذي أصابها فيه; لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه، وذلك أعظم من ضرر طول العدة، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما، ولذلك لم يسأل النبي -ﷺ- المختلعة عن حالها، ولأن ضرر تطويل العدة عليها، والخلع يحصل بسؤالها، فيكون ذلك رضاء منها به، ودليلًا على رجحان مصلحتها فيه. (المغني).\nوقال البغوي في تفسيره: والخلع في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه: لا يكون بدعيًا؛ لأن النبي -ﷺ- أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته من غير أن يعرف حالها، ولولا جوازه في جميع الأحوال لأشبه أن يتعرف الحال.\nوقال ابن تيمية: ولهذا جوز أكثر العلماء الخلع في الحيض، لأنه على قول فقهاء الحديث ليس بطلاق، بل فرقة بائنة.\nوفي الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين: واعلم أن الخلع ليس له بدعة، بمعنى أنه يجوز حتى في حال الحيض لأنه ليس بطلاق، والله إنما أمر بالطلاق للعدة: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق) ولهذا يجوز أن يخالعها ولو كانت حائضًا، ويجوز أن يخالعها ولو كان قد جامعها في الحال، لأنه ليس بطلاق، بل هو فداء، ولأن أصل منع الزوج من التطليق في حال الحيض، أو في حال الطهر الذي جامعها فيه، أن فيه إضرارًا بها لتطويل العدة عليها، فإذا رضيت بذلك فقد أسقطت حقها. انتهى.\nوجاء في \" الموسوعة الفقهية\" (٨/ ٣٢٦) ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى جواز الخلع في زمن الحيض لإطلاق قوله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال.\nوذهب المالكية في المشهور عندهم إلى منع الخلع في الحيض.\nإذا تقرر جواز الخلع حال الحيض، لم تخرج المختلعة من عدتها بطهرها من الحيضة التي وقع الخلع في أثنائها، بل لا بد من أن تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر وتغتسل وبذلك تنقضي عدتها؛ لأن الحيضة التي وقع الخلع فيها حيضة غير كاملة، والعدة إنما يكون بحيضة كاملة.\nقال ابن قدامة: الحيضة التي تطلق فيها، لا تحسب من عدتها، بغير خلاف بين أهل العلم; لأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء، فتناول ثلاثة كاملة، والتي طلق فيها لم يبق منها ما تتم به مع اثنتين ثلاثة كاملة، فلا يعتد بها. (المغني) .... والله أعلم","vol":"3","page":216},{"text":"فوائد:\n- إذا طلق الرجل زوجته وفي أثناء عدتها طلبت الخلع فأجابها صح؛ لأنها زوجة.\nقال ابن قدامة: والرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه، ويرث أحدهما صاحبه، بالإجماع، وإن خالعها صح خلعه.\nقال ابن عبد البر: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِرِضًى مِنْهَا، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَصَدَاقٍ مَعْلُومٍ.\nوقال ابن رشد: \" جمهور العلماء: أجمعوا على أنه لا رجعة للزوج على المختلعة في العدة … والجمهور أجمعوا على أن له أن يتزوجها برضاها في عدتها.\nقال الشنقيطي: لَيْسَ لِلْمُخَالِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُخْتَلِعَةَ فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ.\nوقال ﵀: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فِي الْعِدَّةِ، وَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا تَزْوِيجَهَا لِمَنْ خَالَعَهَا، كَمَا يَمْنَعُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ بِحَالٍ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5735> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nجواز الخلع عند وجود سببه.\nأن الخلع جائز في الحيض، لأن النبي -ﷺ- لم يستفصل.\nأن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على إذا لم يكن هناك سبب يقتضي ذلك.","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5736>بَابُ اَلطَّلَاقِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-5737>تعريفه:</span>\nلغة: التخلية. يقال: ناقة طالق أي مخلّاة.\nواصطلاحًا: حل قيد النكاح أو بعضهِ [لأن النكاح ربط بين الزوجين] فإن كان بائنًا فهو حل لكله، وإن كان رجعيًا فهو لبعضه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5738> والطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:</span>\nالنوع الأول: الطلاق البائن بينونة كبرى، وهو الطلاق الثلاث، (المستكمل للعدد).\nفإذا كان الرجل قد طلق زوجته مرتين سابقتين ثم طلقها الثالثة فنقول: إن هذا الطلاق بائن بينوة كبرى، فلا تحل له إلا بعد زوج.\nالنوع الثاني: طلاق بائن بينونة صغرى.\nوهو الطلاق الذي لا يستطيع فيه المطلِّق ارجاع زوجته بإرادته المنفردة كما كان له ذلك في الطلاق الرجعي،\nوالفرق بينه وبين الطلاق البائن بينوة كبرى، أن في الطلاق البائن بينوة صغرى لا يمكن أن ترجع إليه إلا بعقد جديد، بخلاف البينوة الكبرى فإنها لا تحل إلا بعد زوج.\nكالطلاق على عوض، والفسخ إذا حصل فسخ بموجب [فقد شرط أو وجود عيب] والرجعية إذا خرجت من العدة، والطلاق قبل الدخول والخلوة.\nالنوع الثالث: الطلاق الرجعي.\nوهو: إذا طلق دون مالَه من العدد، كأن يطلق مرة أو مرتين، وسمي رجعيًا لأنه يستطيع فيه الزوج خلال فترة العدة التي يجب على المرأة أن تبقى في بيت زوجها مراجعتها وإعادة الحياة الزوجية.","vol":"3","page":218},{"text":"١٠٦٩ - عَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَبْغَضُ اَلْحَلَالِ عِنْدَ اَللَّهِ اَلطَّلَاقُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5740> ما صحة حديث الباب؟</span>\nاختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسال أبو حاتم في العلل، والخطابي في معالم السنن، ونقل الحافظ في التلخيص عن الدارقطني في العلل والبيهقي أنهما رجحا المرسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5741> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nجواز الطلاق.\nوالأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).\nوقال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ …).\nوقال -ﷺ- لابن عمر (… ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق ..).\nوفي سنن أبي داود (أن النبي -ﷺ- طلق حفصة وراجعها).\nوقد نقل ابن قدامة في المغني إجماع الناس على جواز الطلاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5742> الأحكام تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة. اذكرها.</span>\nفالطلاق تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة:\nيكره: إذا كان بلا سبب يدعوه إلى ذلك ولم تكن هناك حاجة إليه.\nأ-ولحديث الباب (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).\nب- وحديث جابر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منزلة أعظمهم فتنة، فيجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت) رواه مسلم.\nج- ولأنه به تزول المصالح المترتبة على النكاح. (من الولد، وكثرة النسل، والألفة، وعفة الزوجين).\nد- ولما فيه من تشتيت الأسرة، وكسر قلب المرأة.","vol":"3","page":219},{"text":"ويستحب: إذا كانت الزوجة مقصرة في حق الله، أو كان في دوام النكاح ضرر على المرأة أو لكونها غير راغبة في الزوج، فيؤجر الزوج في فراقها، في الحديث (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي) وفي الحديث الآخر (من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه).\nويحرم في ثلاث أحوال: (يحرم للبدعة).\nالحالة الأولى: طلاقها في الحيض.\nلحديث ابن عمر (أن النبي -ﷺ- طلق زوجته وهي حائض فأمره النبي -ﷺ- بمراجعتها) متفق عليه.\nالحالة الثانية: أن يطلقها في طهر مسها فيه.\nالحالة الثالثة: أن يطلق الرجل زوجته ثلاث تطليقات بلفظ واحد.\nويباح: إذا كانت الزوجة فيها بعض القصور في أداء بعض حقه، وكذلك إذا ساءت العشرة بينهما ولم يستطع على الإصلاح، وإذا كان لا يستطيع الصبر على امرأته.\nوهذا يدخل فيه كل ما يتصور منه القصور في النساء: الجسماني والخلقي والخَلقي، لكن يحث الزوج على إمساك المرأة وإن كانت سيئة الخلق وفيها شيء من القصور، فهذا خير من أن يطلقها، وقد قال تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).\nويجب: في الإيلاء (وهو أن يحلف الزوج على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر). [وسيأتي مباحثه].\nفهنا تضرب له أربعة أشهر، فإن فاء ورجع عن يمينه يكفر عن يمينه والنكاح باق، وإن لم يرجع فإنه يقال له: إما أن ترجع أو تطلق، الطلاق هنا - إن لم يرجع - واجب، فيطلِّق عليه الحاكم، لأن فيه دفعًا للضرر الحاصل على الزوجة، وكذلك يجب الطلاق إذا كانت تفعل الفاحشة ولم يمكنه الإصلاح ويمنعها، لأنه لو لم يفعل صار ديوثًا.","vol":"3","page":220},{"text":"١٠٧٠ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا - (أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ - وَهِيَ حَائِضٌ - فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ اَلْعِدَّةُ اَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا اَلنِّسَاءُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا).\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ (وَحُسِبَتْ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةً).\nوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ اِبْنُ عُمَرَ: (أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوْ اِثْنَتَيْنِ; فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَمَرَنِي أَنْ أُرَاجِعَهَا، ثُمَّ أُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ اِمْرَأَتِكَ)\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ (فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: \" إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ).\n===\n(أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ) وفي رواية (أن ابن عمر طلق امرأة له).\n(وَهِيَ حَائِضٌ) وعند البيهقي (أنه طلق امرأته في حيضها).\n(فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وفي رواية (تطليقة واحدة).\n(فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ؟) وفي رواية (فتغيظ رسول الله -ﷺ- في ذلك).\n(فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا) أي: يستمر بها في عصمته.\n(حَتَّى تَطْهُرَ) من حيضتها هذه التي وقع فيها الطلاق.\n(ثُمَّ تَحِيضَ) حيضة أخرى.\n(ثُمَّ تَطْهُرَ) أي: من هذه الحيضة.\n(ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ) أي: بعد طهارتها من هذه الحيضة.\n(وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ أَنْ يَمَسَّ) أي: قبل أن يجامعها.\n(فَتِلْكَ اَلْعِدَّةُ اَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا اَلنِّسَاءُ) كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ).","vol":"3","page":221},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5744> ما حكم الطلاق أثناء الحيض؟</span>\nحرام.\nويؤخذ هذا الحكم من وجهين:\nأولًا: أنه جاء في رواية في الحديث (فتغيظ رسول الله -ﷺ- ومعلوم أن النبي -ﷺ- لا يتغيظ إلا على أمرٍ محرم.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- أمر ابن عمر بإمساكها بعد المراجعة ثم تطليقها في الطهر، فدل على أن تطليقها في الحيض محرمًا، إذ لو لم يكن محرمًا لأقر النبي -ﷺ- التطليق في الحيض ويغني عن الطلقة التي تأتي في الطهر.\nوقد نقل جماعة من العلماء: الإجماع على أن الطلاق حال الحيض محرم (ابن المنذر - ابن قدامة - النووي).\nوهذا التحريم خاص بالمدخول بها، أما غير المدخول بها فيجوز تطليقها مطلقًا حائضًا أو طاهرًا، لأن غير المدخول بها ليس عليها عدة. [وهذا مذهب الأئمة الأربعة].\nويستثنى: ما إذا كان الطلاق على عوض (فيجوز أن يخالعها وهي حائض).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5745> ما الحكمة من تحريم الطلاق حال الحيض؟</span>\nقيل: هي خشية تطويل العدة على المرأة، لأن من المعلوم أن بقية الحيضة التي طلقت فيها غير داخلة في العدة.\nوقيل: إن الحيض حال نفرة وزهد وما يدري هذا الزوج الذي طلق حال الزهد أن يندم في زمان الطهر عند توقان النفس للجماع.\nوقيل: إن الحكمة تعبدية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5746> اذكر أنواع الطلاق من حيث السنية والبدعية؟</span>\nالطلاق ينقسم إلى قسمين:\nأولًا: الطلاق السني:\n- أن يطلقها طاهرًا غير حائض.\nلقوله -ﷺ-: (… فليطلقها قبل أن يمسها …).\n- أو أن يطلقها حاملًا.\nلقوله -ﷺ-: (… فليطلقها حائلًا أو حاملًا).\n- أو أن يطلقها مرة واحدة في طهر لم يجامعها فيه.\nلقوله -ﷺ-: (ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يمس).\nثانيًا: الطلاق البدعي المحرم.\n- أن يطلقها في الحيض.\nلحديث الباب، فإن النبي -ﷺ- تغيظ وأمر بمراجعتها.\n- أن يطلقها في طهر مسها فيه.\nلقوله -ﷺ-: (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق).\n- أن يطلق امرأته ثلاث تطليقات بلفظ واحد.","vol":"3","page":222},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5747> طلاق الحائض حرام، لكن هل يقع أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه يقع.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال ابن قدامة: فإن طلقها للبدعة، وهو أن يطلقها حائضًا … وقع طلاقه في قول عامة أهل العلم.\nأ-لقوله تعالى (الطلاق مرتان …).\nب- وقوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل …).\nوجه الدلالة: أن الآيات عامة تدل على وقوع الطلاق في أي وقت ممن له حق وقوعه، فلم يفرق بين أن يكون الطلاق في حال الحيض أو الطهر، ولم يخص حالًا دون حال توجب حمل الآيات على العموم.\nج- ولحديث الباب، قال -ﷺ-: (… مره فليراجعها …) فهذا دليل على أن الطلاق يقع، إذ لا تكون المراجعة إلا بعد الطلاق الذي يعتد به.\nد- وروى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: (حسبت علي تطليقة).\nوفي رواية للدار قطني: (أن عمر قال: يا رسول الله، فيحسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم).\nوعن نافع عن ابن عمر: (أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي -ﷺ- وذكر ذلك له فجعلها واحدة) رواه الدار قطني.\nقال الحافظ في الفتح: وهو نص في موضع الخلاف، فيجب المصير إليه.\nهـ- أن ابن عمر مذهبه الاعتداد بها، وهو صاحب القصة، وصاحب القصة أعلم.\nقال النووي: أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم طَلَاق الْحَائِض الْحَائِل بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَوْ طَلَّقَهَا أَثِمَ وَوَقَعَ طَلَاقه وَيُؤْمَر بِالرَّجْعَةِ لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْمَذْكُور فِي الْبَاب، وَشَذَّ بَعْض أَهْل الظَّاهِر، فَقَالَ: لَا يَقَع طَلَاقه لِأَنَّهُ غَيْر مَأْذُون لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ طَلَاق الْأَجْنَبِيَّة. وَالصَّوَاب الْأَوَّل، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة وَدَلِيلهمْ أَمْره بِمُرَاجَعَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَقَع لَمْ تَكُنْ رَجْعَة. فَإِنْ قِيلَ الْمُرَاد بِالرَّجْعَةِ الرَّجْعَة اللُّغَوِيَّة وَهِيَ الرَّدّ إِلَى حَالهَا الْأَوَّل لَا أَنَّهُ تُحْسَب عَلَيْهِ طَلْقَة قُلْنَا هَذَا غَلَط لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا أَنَّ حَمَلَ اللَّفْظ عَلَى الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة يُقَدَّم عَلَى حَمَلَهُ عَلَى الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة كَمَا تَقَرَّرَ فِي أُصُول الْفِقْه، الثَّانِي أَنَّ اِبْن عُمَر صَرَّحَ فِي رِوَايَات مُسْلِم وَغَيْره بِأَنَّهُ حَسَبَهَا عَلَيْهِ طَلْقَة وَاَللَّه أَعْلَم. (نووي).\nالقول الثاني: لا يقع.\nوهذا قول الظاهرية، واختيار شيخ الإسلام، ونصره ابن القيم، واختاره ابن باز، وابن عثيمين.\nلقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن).\nوجه الدلالة: أن المطلق في حال الحيض لا يكون مطلقًا للعدة، لأن الطلاق المشروع المأذون فيه أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، وما عدا هذا لا يكون طلاقًا للعدة في حق المدخول بها.","vol":"3","page":223},{"text":"واستدلوا بما رواه أبو داود من حديث أبي الزبير عن ابن عمر - حديث الباب -: (أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله -ﷺ-، فسأل عمر رسول الله -ﷺ- … قال عبد الله: فردها عليّ ولم يرها شيئًا).\nوالجواب عن هذا:\nأن قوله (ولم يرها شيئًا) بأنها لا تصح، فإن أبا الزبير خالف في روايته رواية الجمهور، وهي أكثر عددًا وأثبت حفظًا، فروايتهم أولى من روايته.\nقال ابن عبد البر: قوله: (ولم يرها شيئًا) منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف فيمن هو أثبت منه.\nقال الخطابي: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا.\nالمراد بالمراجعة هنا إمساكها على حالها، لان المراجعة لها معنى أعم من إعادة المطلقة.\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5748> ماذا نستفيد من قوله -ﷺ-: (مره فليراجعها)؟</span>\nقال النووي: أجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5749> لكن هل الرجعة واجبة أم مستحبة؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nفقيل: مستحبة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء، كما نقله النووي والشوكاني.\nقالوا: لأن ابتداء النكاح لا يجب، فاستدامته كذلك، فكان القياس قرينة على أن الأمر للندب.\nوقيل: واجب.\nفمن طلق زوجته وهي حائض وجب مراجعتها.\nوهو قول جماعة من العلماء كداود وغيره.\nللأمر به (مره فليراجعها).\nوقالوا: لما كان الطلاق في حال الحيض محرمًا كان استدامة النكاح واجبة.\nوقالوا: لأن المراجعة تتضمن الخروج من المعصية.\nوالراجح الوجوب للأمر به في قوله (مره …).","vol":"3","page":224},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5750> ما الحكمة من الأمر برجعتها وإعادتها إلى عصمتها؟</span>\nقيل: لأجل أن يقع الطلاق الذي أذن الله فيه في زمن الإباحة (وهو زمن الطهر الذي لم يجامعها فيه).\nوقيل: عقوبة المطلق الذي طلق في زمن الحيض، فعوقب بنقيض قصده.\nوقيل: ليزول المعنى الذي حرم الطلاق في الحيض لأجله (وهو تطويل العدة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5751> قوله: (ثم ليمسكها) هل يجوز أن يطلق في الطهر الذي يلي هذه الحيضة؟</span>\nجاء في رواية: (ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء …).\nفي هذه الرواية أنه ينتظر إذا أراد أن يطلق إلى طهرتان.\nوجاء في رواية: (مره فليراجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها).\nففي هذه الرواية أن للرجل أن يطلق امرأته في الطهر الأول بعد الحيضة التي طلقها فيها وراجعها، ولا يلزمه الانتظار إلى الطهر الثاني.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة في الانتظار للطهر الثاني:\nفذهب جماعة منهم: إلى وجوب الانتظار إلى الطهر الثاني.\nمنهم الإمام مالك، كما نقله عنه الصنعاني واستدل بالرواية الأولى.\nوذهب جماعة من العلماء: إلى أن الانتظار إلى الطهر الثاني مستحب وليس بواجب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد.\nوهذا القول أصح.\nلأننا إذا أخذنا بهذا القول عملنا بجميع الروايات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5752> على ماذا يدل قوله -ﷺ-: (وإن شاء طلق قبل أن يمس)؟</span>\nهذا يدل على النوع الثاني من الطلاق البدعي المحرم، وهو الطلاق في طهر جامعها فيه.\nوالرواية الأخرى: (فليطلقها طاهرًا) أي غير حائض، وفي رواية (من قبل أن يجامعها).\nوجه التحريم: من المحتمل أن ينشأ من هذا الجماع حمل.\nاستثنى العلماء مسالة: وهي إذا ظهر حملها لرواية مسلم (أو حاملًا).\nولأنه إذا طلق وهي حامل فهذا دليل على رغبته بالطلاق.","vol":"3","page":225},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5753> اختلف العلماء في وقت الطهر (حتى تطهر) وقوله (ثم ليطلقها طاهرًا) هل لابد من الاغتسال أم يكفي الطهر ولو لم تغتسل؟</span>\nفقيل: المراد بالطهر انقطاع الدم.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nقالوا لأن انقطاع دم الحيض دليل على الطهر، وهي وإن لم تغتسل فهي في حكم الطاهرات بدليل أنها تصوم ولو لم تغتسل\nوقيل: المراد بالطهر التطهر بالغسل.\nوهذا قول المالكية.\nواستدلوا برواية عند النسائي (فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها).\nقال ابن القيم: هذا مفسر لقوله (فإذا طهرت).\nوالراجح هو القول الثاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5754> الحديث دليل على إثبات الرجعة: وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد.</span> [وسيأتي البحث بها]\nقوله: (فليطلقها حاملًا …) قال النووي: فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها، وهو مذهب الشافعي، قال ابن المنذر: وبه قال أكثر العلماء.\nوقال الحافظ ابن حجر: \" وقد تمسك بهذه الزيادة: (ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا) من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل، فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على الطلاق، وأيضًا فإن زمن الحمل زمن رغبته في الوطء، فإقدامه على الطلاق فيه يدل على رغبته عنها، ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق \".\nقوله: (مره فليراجعها …) استدل به من قال أنه لا يجب الإشهاد على الرجعة.\nوهذه مسألة اختلف فيها العلماء. [وسيأتي بحثها].","vol":"3","page":226},{"text":"١٠٧١ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (كَانَ اَلطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ اَلثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ: إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ اِسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ؟ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٠٧٢ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: (أُخْبِرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ\". حَتَّى قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَلَا أَقْتُلُهُ؟) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ.\n\n١٠٧٣ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رَاجِعِ امْرَأَتَكَ \"، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\nوَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: (طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ اِمْرَأَتَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا، فَحَزِنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ) وَفِي سَنَدِهَا اِبْنُ إِسْحَاقَ، وَفِيهِ مَقَالٌ.\n\n١٠٧٤ - وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ (أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ اَلْبَتَّةَ، فَقَالَ: \"وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ اَلنَّبِيُّ -ﷺ-\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5759> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\n- حديث مَحْمُود بْنِ لَبِيدٍ: ضعيف، محمود بن لبيد لم يسمع من النبي -ﷺ-.\n- وحديث ابن عباس: قال الحافظ في التلخيص: أخرجه الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجة واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم وأعله البخاري بالاضطراب.\nوقال بن عبد البر في التمهيد ضعفوه، وفي الباب عن بن عباس رواه أحمد والحاكم، وهو معلول أيضًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5760> ما حكم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، كقولك: أنت طالق بالثلاث؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، هل يقع ثلاثًا أم واحدة على قولين:\nالقول الأول: أن طلاق الثلاث واحدة.\nوهذا اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.\nأ- لقوله تعالى (الطلاق مرتان).\nوجه الدلالة: أن المرتين في لغة العرب إنما تكون مرة بعد مرة، وهذا ما يدل عليه القرآن أيضًا كما في قوله تعالى (سنعذبهم مرتين).\nب- ولقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن).","vol":"3","page":227},{"text":"وجه الاستدلال: أن الآية بينت أن الطلاق المشروع هو ما كان للعدة، أي: لاستقبال العدة، بأن تطلق المرأة واحدة لتستقبل العدة، والقول بجمع الثلاث مخالف لمقتضى الآية، لأنه لا يكون فيه استقبال لعدتها حيث تكون الطلقة الثانية والثالثة في وقت عدتها فلا تصح وإذا لم يصح لم يقع.\nج- لحديث الباب - ابن عباس - كان الطلاق على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ....).\nوجه الدلالة: أن الطلاق بلفظ واحد كان يعد طلقة واحدة في زمن رسول الله -ﷺ- وأبي بكر، وأن عمر لم يجعله ثلاثًا إلا لما رأى استعجال الناس في جمع الطلاق، وهذا من باب السياسة الشرعية التي توجد مع الحاجة والمصلحة، وإلا فإن الأمر مستقر عند الصحابة في ذلك.\nد- حديث الباب (أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا … فقال -ﷺ-: إنما تلك واحدة).\nوجه الاستدلال: ظاهر حيث جعل -ﷺ- الثلاث واحدة.\nالقول الثاني: أن طلاق الثلاث يقع ثلاثًا.\nوهذا قول جماهير العلماء، بل حكي إجماعًا.\nقال ابن قدامة: وإن طلق ثلاثًا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق بين قبل الدخول وبعده، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود، وأنس، وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين، والأئمة بعدهم.\nوقال القرطبي: قال علماؤنا: واتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول الجمهور.\nقال ابن القيم: أنه يقع، وهذا قول الأئمة الأربعة، وجمهور التابعين وكثير من الصحابة.\nوقال ابن عبد الهادي: قال ابن رجب: اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام- شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سبق بلفظ واحد.\nوقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وعلى هذا القول- أي: اعتبارها ثلاثًا- جل الصحابة وأكثر العلماء منهم الأئمة\nالأربعة. ا. هـ\nأ- لقوله تعالى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).\nوجه الدلالة: أن قوله (الطلاق مرتان) يدل على جواز جمع التطليقتين معًا وأنه يقع بهما، وإذا وقع بالاثنتين وقع بالثلاث إذا جمعت.\nب-قال النووي: واحتج الجمهور بقوله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).\nقالوا: معناه: أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه؛ لوقوع البينونة، فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع طلاقه إلا رجعيًا فلا يندم.","vol":"3","page":228},{"text":"قال الشنقيطي: ومما يؤيد هذا الاستدلال القرآني ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن طريق مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت، حتى ظننت أنه سيردها إليه. فقال: ينطق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، الله قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك.\nوأخرج له أبو داود متابعات عن ابن عباس بنحوه، وهذا تفسير من ابن عباس للآية بأنها يدخل في معناها (ومن يتق الله) ولم يجمع الطلاق في لفظة واحدة يجعل له مخرجا بالرجعة، ومن لم يتقه في ذلك بأن جمع الطلقات في لفظ واحد لم يجعل له مخرجا لوقوع البينونة بها مجتمعة، هذا هو معنى كلامه الذي لا يحتمل غيره، وهو قوي جدا في محل النزاع؛ لأن مفسر به قرآنا، وهو ترجمان القرآن، وقد قال -ﷺ-: (اللهم علمه التأويل).\nج- سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ (أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-.\nفَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْن) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن عويمرًا جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ومع ذلك لم ينكر عليه رسول الله -ﷺ- هذا الطلاق مما يدل على أنه جائز وواقع.\nد-عن عائشة ﵂ (أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلقت، فسئل النبي -ﷺ- أتحل للأول؟ قال: حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول) متفق عليه.","vol":"3","page":229},{"text":"وجه الدلالة: ذكر البخاري هذا الحديث تحت ترجمة (باب من أجاز الطلاق ثلاثًا) وقال ابن حجر والعيني: هو ظاهر في كونها مجموعة.\nهـ- ثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (أن فاطمة بنت قيس أخبرته: أن زوجها أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا، ثم انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله -ﷺ- في بيت ميمونة أم المؤمنين فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثًا فهل لها نفقة؟ فقال رسول الله -ﷺ-: ليس لها نفقة وعليها العدة).\nوجه الدلالة: أن فاطمة أخبرت بأن زوجها طلقها ثلاثًا، ومع ذلك لم ينكره رسول الله -ﷺ- مما يدل على أنه جائز وواقع.\nلكن هذا الاستدلال فيه نظر، لأن المراد: أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات كما جاء عند مسلم، وليس المراد الثلاث المجتمعة.\nو- حديث ركانة (أنه طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي -ﷺ- وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله -ﷺ-: والله ما أردت إلا واحدة؟ قال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله -ﷺ-.\nووجه الاستدلال بهذا الحديث يتضح في أن النبي -ﷺ- حلف ركانة، أنه ما أراد بالبتة إلا واحدة، فدل على أنه لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه، وممن استدل بهذا الحديث لمذهب الجمهور أبو بكر الرازي الجصاص قال: لو لم تقع الثلاث إذا أرادها لما استحلفه بالله ما أردت إلا واحدة.\nوكذلك ابن قدامة قال: ومتى طلقها ثلاثًا بكلمة واحدة أو بكلمات حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره؛ لما روي أن «ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله، طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله -ﷺ- والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فقال: هو ما أردت فردها إليه رسول الله) رواه الترمذي والدارقطني وأبو داود وقال: الحديث صحيح. فلو لم تقع الثلاث لم يكن للاستحلاف معنى.\nز- حديث محمود بن لبيد - حديث الباب -.\nوجه الاستدلال: أنه لو كانت الثلاث المجموعة لا تقع، لبيّن ذلك النبي -ﷺ-، لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة\nك- واستدلوا بحديث ابن عباس: بأن عمر بن الخطاب -﵁- أمضاها على الناس.\nوجه الدلالة: أن هذا قول عمر وقد وافقه الصحابة ولم يخالفوه، فكأنه إجماع منهم على ذلك، وهو ليس مخالفة لما كان على عهد رسول الله -ﷺ-، لأنه قد يكون عند الصحابة ما ينسخ جعل الثلاث واحدة، إذ يبعد أن يجمعوا على أمر مخالف لما كان عليه رسول الله -ﷺ-.","vol":"3","page":230},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5761> بماذا أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس (كان الطلاق على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر </span>…)؟\nأولًا: أنه منسوخ.\nقال ابن حجر: دعوى النسخ فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون بن عباس علم شيئًا نسخ ذلك قال البيهقي: ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا فنسخ ذلك.\nوممن رجح النسخ ابن حجر فقال بعد بحث للمسألة: فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء، أعني: قول جابر: أنها كانت تفعل في عهد النبي -ﷺ- وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، قال: ثم نهانا عمر عنها فانتهينا، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث؛ للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يحفظ أن أحدًا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود.\nالجواب الثاني:: حمل الحديث على غير المدخول بها.\nقال ابن حجر: وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية.\nقال الشيخ الشنقيطي: وحجة هذا القول: أن بعض الروايات كرواية أبي داود جاء فيها التقييد بغير المدخول بها، والمقرر في الأصول هو حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا.\nالجواب الثالث: ليس في الحديث ما يدل على أن الرسول -ﷺ- هو الذي جعل ذلك ولا أنه علم به وأقر عليه، وهذا جواب ابن المنذر وابن حزم ومن وافقهما.\nوهناك أجوبة أخرى ذكرها ابن حجر والشنقيطي.\nفائدة: قال ابن رجب في آخر كتابه: اعلم أن ما قضى به عمر على قسمين:\nأحدهما: ما جمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه فأجمعوا معه عليه، فهذا لا يشك أنه الحق كهذه المسألة، والعمريتين، وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أنه يمضي في نسكه وعليه القضاء والهدي ومسائل كثيرة.\nالثاني: ما لم يجمع الصحابة فيه مع عمر، بل مختلفين فيه في زمنه، وهذا يسوغ فيه الاختلاف كمسائل الجد مع الإخوة.","vol":"3","page":231},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5762> ما حكم الإقدام على جمع الثلاث بكلمة واحدة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه محرم.\nوهو مذهب الحنفية والمالكية، وإحدى الروايتين عن أحمد، وقول شيخ الإسلام وابن القيم:\nلحديث محمود بن لبيد (أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ..).\nقال ابن قدامة: والرواية الثانية: أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم، اختارها أبو بكر وأبو حفص، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، وهو قول مالك وأبي حنيفة.\nقال علي -﵁-: لا يطلق أحد للسنة فيندم، وفي رواية قال: يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها. وعن عمر -﵁-: أنه كان إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا.\nوعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس قال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل الله له مخرجًا.\nووجه ذلك: قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) إلى قوله (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) ثم قال بعد ذلك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث، ولا يجعل الله له مخرجًا، ولا من أمره يسرًا.\nولأنه قول من سمينا من الصحابة، رواه الأثرم وغيره، ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم، فيكون ذلك إجماعًا.\nالقول الثاني: أن جمع الثلاث ليس بمحرم، بل هو ترك الأفضل.\nوهو مذهب الشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد: اختارها الخرقي.","vol":"3","page":232},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5763> إذا طلق الرجل امرأته ثم عاد إليها، فهل يعود بما بقي من طلاقها أو يستأنف عددًا جديدًا؟</span>\nالمرأة المطلقة على ثلاثة أضرب:\nقال ابن قدامة: جملة ذلك أن المطلق إذا بانت زوجته منه ثم تزوجها لم يخل من ثلاثة أحوال:\nأحدها: أن تنكح غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول.\nفهذه ترجع إليه على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم قاله ابن المنذر.\nوالثاني: أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان.\nفهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه.\nوالثالث: طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول:\nاختلف العلماء في هذه على قولين:\nالقول الأول: ترجع إليه على ما بقي من طلاقها.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nقال ابن قدامة: وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله -ﷺ- عمر وعلى وأبى ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وروي ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر.\nالقول الثاني: أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث.\nقال ابن قدامة: وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف.\nلأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلًا يتسع لثلاث تطليقات كما بعد الثلاث لأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها.\nولنا أن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد.\nولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني.","vol":"3","page":233},{"text":"١٠٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n١٠٧٦ - وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ (اَلطَّلَاقُ، وَالْعِتَاقُ، وَالنِّكَاحُ).\n\n١٠٧٧ - وَلِلْحَارِثِ اِبْنِ أَبِي أُسَامَةَ: مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ رَفَعَهُ (لَا يَجُوزُ اَللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ: اَلطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدَ وَجَبْنَ) وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.\n===\n(ثلاث) أي: ثلاث خصال.\n(هزلهن جد) الهزل: أن يقول أو يفعل شيئًا على سبيل اللعب والمزاح لا يريد حقيقته.\nالفرق بين الجاد والهازل: الجاد قصد اللفظ والحكم، والهازل: قصد اللفظ دون الحكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5767> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث في إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك. قال فيه النسائي: منكر الحديث. ووثقه ابن حبان والحاكم. وقال الذهبي في \" الميزان \": صدوق له ما ينكر. وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \": مجهول.\nوقد ضعف الحديث بهذا السند الشيخ العلامة الألباني في \" الإرواء \" (٦/ ٢٢٥)، وحسنه بمجموع طرقه.\nوذهب الشيخ مصطفى العدوي إلى تضعيف الحديث بجميع طرقه في \" جامع أحكام النساء \" (٤/ ١٢٦) فقال: وللحديث شواهد كلها ضعيفة واهية أشار إليها ابن حجر في \" التلخيص \" (٣/ ٢٠٩)، والشوكاني في \" نيل الأوطار \" (٦/ ٢٤٠)، والألباني في \" الإرواء \" (٦/ ٢٢٤). ا. هـ\n\n•<span data-type='title' id=toc-5768> ما حكم طلاق الهازل؟</span>\nاختلف العلماء هل يقع طلاق الهازل أم لا على قولين:\nالقول الأول: أنه يقع.\nوهذا قول الأكثر، وهو قول الحنفية والشافعية.\nقال ابن القيم: أما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور.\nفإذا تلفظ ولو هازلًا بصريح لفظ الطلاق فإن الطلاق يقع.\nأ-لحديث الباب.\nوالحديث مختلف في صحته، لكن قد ورد معناه موقوفًا على بعض الصحابة:\nفعن عمر بن الخطاب -﵁- قال (أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر).\nوعن علي -﵁-: (ثلاث لا لعِب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح).\nوعن أبي الدرداء -﵁- قال: (ثلاث اللعب فيهن كالجد: الطلاق، والنكاح، والعتق).\nب- ولو قلنا لا يقع لصار مفسدة، وهي أن كل إنسان يطلق امرأته ثم يقول: إنه لم ينوِ.","vol":"3","page":234},{"text":"قال ابن قدامه في المغني: قد ذكرنا أن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية، بل يقع من غير قصد، ولا خلاف في ذلك، ولأن ما يعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نية إذا كان صريحا فيه، كالبيع، وسواء قصد المزاح، أو الجد، لقول النبي -ﷺ-: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق والرجعة - رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن - قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، على أن جد الطلاق وهزله سواء. انتهى.\nوقال البغوي في شرح السنة: اتفق أهلُ العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظ الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعبًا أو هازلًا لأنه لو قُبِلَ ذلك منه، لتعطلت الأحكام، وقال كل مطلِّق، أو ناكح، إني كنت في قولي هازلًا فيكون في ذلك إبطال أحكام الله تعالى، فمن تكلم بشاء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، وخص هذه الثلاث بالذكر لتأكيد أمر الفرج والله أعلم.\nالقول الثاني: أن طلاق الهازل لا يقع.\nوهو قول جماعة من العلماء.\nواستدلوا بقوله تعالى (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فدل على اعتبار العزم، والهازل لا عزم له.\nقالوا: ولأن الهازل لم يرد الطلاق ولا نوى معناه، فكيف يترتب عليه مقتضاه؟\nوالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5769> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nانعقاد هذه الأمور الثلاثة ولو وقعت هزلًا: النكاح والطلاق والرجعة.\nالنكاح: فإذا قال الرجل لشخص زوجتك بنتي (هازلًا) فقال: قبلت، وتمت الشروط وانتفت الموانع فإن النكاح يكون صحيحًا.\nالرجعة: فإذا طلق الرجل زوجته ثم راجعها (مازحًا)، فإن الرجعة تثبت.\nالعتق: أن يقول لعبده (مازحًا) أنت حر، فإنه يقع.","vol":"3","page":235},{"text":"١٠٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (إِنَّ اَللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5771> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الطلاق بمجرد النية أو دون النطق به لا يقع.\nوهذا هو قول جمهور أهل العلم كما نقله الحافظ في الفتح (٩/ ٣٩٤)، ونقله ابن قدامة في المغني (٧/ ١٢١) عن عامة أهل العلم.\nقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ، لم يقع في قول عامة أهل العلم؛ منهم عطاء، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير، ويحيى بن أبي كثير، والشافعي، وإسحاق.\nوروي أيضًا عن القاسم، وسالم، والحسن، والشعبي.\nوقال الزهري: إذا عزم على ذلك طلقت.\nوقال ابن سيرين، في من طلق في نفسه: أليس قد علمه الله؟.\nولنا، قول النبي -ﷺ- (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل)\nولأنه تصرف يزيل الملك، فلم يحصل بالنية كالبيع والهبة. (المغني).\nب- ولأن الفرقة في الشرع علقت على لفظ الطلاق، ونية الطلاق ليست لفظًا.\nج-أن إيقاع الطلاق بالنية لا يثبت إلا بالدليل، وليس ثمت دليل على ذلك.\nوقال الشيخ ابن باز:\nالطلاق بمجرد النية لا يقع، وإنما يقع باللفظ أو الكتابة. واستدل بالحديث السابق. فتاوى إسلامية (٣/ ٢٧٩).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5772> ما حكم الطلاق لو وقع كتابة؟</span>\nإذا كتب الزوج رسالة لزوجته: أنت طالق، سواء كانت بالهاتف المحمول أو على ورقة أو بالبريد الإلكتروني، فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازمًا على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناويًا للطلاق، وإنما أراد إدخال الحزن على زوجته أو غير ذلك من المقاصد لم يقع الطلاق.\nقال ابن قدامة ﵀: ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق، إلا في موضعين: أحدهما، من لا يقدر على الكلام، كالأخرس إذا طلق بالإشارة، طلقت زوجته …\nالموضع الثاني: إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي، والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي.\nوإن كتب بلا نية الطلاق، لم يقع عند الجمهور: لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل، من غير نية. (المغني).\nوقال الشيخ ابن باز: هذا قول الجمهور، لأن الكتابة في معنى الكناية، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء، إلا أن يقترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق.","vol":"3","page":236},{"text":"١٠٧٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَثْبُتُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5774> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ضعيف.\nأنكره الإمام أحمد.\nقال أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه - لا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5775> ما حكم طلاق المكره؟</span>\nاختلف العلماء في وقوع طلاق المكره على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقع.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ- لقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) وجه الدلالة: أن الإنسان إذا أكره على الكفر وتلفظ به ظاهرًا فلا يكون كافرًا، وهذا في العقيدة، فلئلا يقع طلاقًا عند الإكراه على الطلاق من باب أولى وأحرى.\nب-ولحديث الباب (… وما استكرهوا عليه).\nج- ولحديث عائشة قالت. سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) رواه أبو داود.\nوالمكره مغلق عليه.\nد-ولأن المكرَه لم يكن قاصدًا وقوع الطلاق، وإنما قصد دفع الأذى والضرر عن نفسه.\nهـ- قال علي بن أبي طالب -﵁- موقوفا: «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمكره».","vol":"3","page":237},{"text":"القول الثاني: أنه يقع طلاقه.\nوهذا مذهب الحنفية.\nمعللين ذلك بأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فوقع.\nوالراجح الأول.\nففي الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يقع طلاق المكره، والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد إكراها. انتهى.\nوفي القوانين الفقهية لابن جزي المالكي: وأما من أكره على الطلاق بضرب أو سجن أو تخويف فإنه لا يلزمه عند الإمامين وابن حنبل خلافا لأبي حنيفة. انتهى. يقصد بالإمامين مالك والشافعي.\nوقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \" أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره. (زاد المعاد).\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا أكره الإنسان على فعل محرم، فهل يترتب على هذا الفعل إثم أو فدية أو كفارة؟\nالجواب: لا يترتب، ودليل هذا قول الله ﵎ في القرآن الكريم: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/ ١٠٦. فإذا كان الرجل لا يؤاخذ في الإكراه على الكفر وهو أعظم المعاصي، فعدم مؤاخذته في الإكراه على ما دونه من باب أولى.\nسئل ﵀: ما تقولون في رجل أجبرته زوجته على أن يطلقها، وقالت: إما أن تطلق وإما أن تقتل نفسها، وهي قادرة على أن تنفذ هذا، السكين بيدها، فطلق، هل يقع الطلاق أو لا؟\nلا يقع الطلاق لأنه مكره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5776> كيف كان مكرهًا؟</span>\nلأنها تريد أن تقتل نفسها، وهي قادرة على أن تنفذ، وهذا من أشد ما يكون من الإكراه، لذلك نقول: لا يقع الطلاق، وهكذا جميع الأحكام لا تترتب على المكره \" انتهى باختصار. (فتاوى الحرم المدني).","vol":"3","page":238},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5777> ما شروط الإكراه؟</span>\nذكر أهل العلم شروطا للإكراه منها:\nقال ابن قدامة: ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور:\nأحدها: أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب، كاللص ونحوه.\nوحكي عن الشعبي: إن أكرهه اللص، لم يقع طلاقه، وإن أكرهه السلطان وقع.\nقال ابن عيينة: لأن اللص يقتله.\nوعموم ما ذكرناه في دليل الإكراه يتناول الجميع، والذين أكرهوا عمارا لم يكونوا لصوصًا، وقد قال النبي -ﷺ- لعمار (إن عادوا فعد).\nولأنه إكراه، فمنع وقوع الطلاق، كإكراه اللصوص.\nالثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به، إن لم يجبه إلى ما طلبه.\nالثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا، كالقتل، والضرب الشديد، والقيد، والحبس الطويل، فأما الشتم، والسب، فليس بإكراه، رواية واحدة، وكذلك أخذ المال اليسير.\nفأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به، فليس بإكراه، وإن كان في بعض ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقًا بصاحبه، وغضًا له، وشهرة في حقه، فهو كالضرب الكثير في حق غيره.\nوإن توعد بتعذيب ولده، فقد قيل: ليس بإكراه؛ لأن الضرر لا حق بغيره، والأولى أن يكون إكراهًا؛ لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله، والوعيد بذلك إكراه، فكذلك هذا. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5778> ما معنى الإغلاق الوارد في الحديث (لا طلاق وعتاق في إغلاق)؟</span>\nقال الحافظ في التلخيص: الإغلاق فسره علماء الغريب بالإكراه، وقال: هو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم، وقيل: الجنون، وقيل: الغضب، ووقع في سنن أبي داود في رواية ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد\nوقال ابن القيم: أما الإغلاق فقد نص عليه صاحب الشرع، والواجب حمل كلامه فيه على عمومه اللفظي والمعنوي، فكل من أغلق عليه باب قصده وعلمه كالمجنون والسكران والمكره والغضبان فقد تكلم في الإغلاق. ومن فسره بالجنون أو السكر أو بالغضب أو بالإكراه فإنما قصد التمثيل لا التخصيص، ولو قدر أن اللفظ يختص بنوع من هذه الأنواع لوجب تعميم الحكم بعموم العلة، فإن الحكم إذا ثبت لعلة تعدى بتعديها وانتفى بانتفائه.","vol":"3","page":239},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5779> هل يقع طلاق الغضبان؟</span>\nالجواب: للغضب ثلاثة أقسام:\nالأول: أن يحصل للإنسان مبادئ الغضب وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ويعلم ما يقول.\nفهذا يقع طلاقه بلا إشكال؛ فإنه مكلف عالم بأقواله ومريد للتكلم بها.\nالثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته فيزيل عقله فلا يعلم ما يقول.\nوهذا لا يقع طلاقه، قال ابن القيم (بلا نزاع)\nوذلك أنه لم يعلم صدور الطلاق منه، فهو أشبه ما يكون بالنائم والمجنون ونحوهم.\nالثالث: أن يستحكم الغضب بصاحبه ويشتد به فهو قد تعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره.\nفهذا موضع خلاف بين العلماء على قولين:\nالقول الأول: وقوع طلاقه.\nوهذا مذهب المالكية والحنابلة.\nأ- عن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنها راجعت زوجها فغضب فظاهر منها، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه وضجر، وإنها جاءت إلى النبي -ﷺ- فجعلت تشكوا إليه ما تلقى من سوء خلقه، فأنزل الله آية الظهار وأمره رسول الله -ﷺ- بالكفارة في قصة طويلة.\nفهذا الرجل ظاهر في غضبه فألزم بالكفارة ولم يلغه؛ لكونه غضبانًا والظهار كالطلاق.\nب- ما روي عن مجاهد عن ابن عباس أن رجلا قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثا وأنا غضبان. فقال: ابن عباس لا أستطيع أن أحل لك ما حرم الله عليك، عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك.\nج - قول الحسن: طلاق السنة أن يطلقها واحدة طاهرا من غير جماع، وهو بالخيار ما بينه وبين أن تحيض ثلاث حيض، فإن بدا له أن يراجعها كان أملك بذلك، فإن كان غضبان ففي ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، ما يذهب غضبه.\nالقول الثاني: عدم وقوعه.\nوهذا مذهب الحنفية.\nأ- لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله -ﷺ- قال (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق).\nوالإغلاق يتناول الغضبان؛ فإنه قد انغلق عليه رأيه.\nب- قوله تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قال ابن عباس: (لغوا اليمين أن تحلف وأنت غضبان) فلما رفع الله المؤاخذة عن الغضبان فيما تلفظ به علمنا إلغاءه لكلامه ومنه طلاقه.\nج-حديث أبي بكرة مرفوعا (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)، ولولا أن الغضب يؤثر في قصده وعلمه لم ينه عن الحكم حال الغضب، فدل على نفي القصد فيبطل قوله ومنه طلاقه.\nد-أن السكران بسبب مباح طلاقه غير واقع؛ لأنه غير قاصد للطلاق، ومعلوم أن الغضبان كثيرًا ما يكون أسوأ حالا من السكران.","vol":"3","page":240},{"text":"١٠٨٠ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: - إِذَا حَرَّمَ اِمْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ -. وَقَالَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَلِمُسْلِمٍ (إِذَا حَرَّمَ اَلرَّجُلُ عَلَيْهِ اِمْرَأَتَهُ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5781> ما حكم من قال: زوجتي حرام عليّ؟</span>\nاختلف العلماء في تحريم الرجل زوجته على أقوال كثيرة:\nالقول الأول: يكون ظهارًا.\nوهذا هو المشهور من المذهب، واختاره ابن تيمية والشنقيطي.\nالقول الثاني: أنه يمين مطلقًا، يكفرها بكفارة يمين.\nالقول الثالث: أنه لغو لا يترتب عليه شيء، واختاره الصنعاني.\nالقول الرابع: التفصيل على حسب نيته:\nإن نوى الظهار فهو ظهار.\nوإن نوى الطلاق فهو طلاق.\nوإن نوى اليمين فهو يمين.\nوإن لم ينو شيئًا ففيه كفارة يمين. واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀.\n- ألفاظ الكنايات مرجعها إلى نية الزوج، فإن نوى بذلك اللفظ الظهار كان ظهارًا، وإن نوى به الطلاق كان طلاقًا، وإن نوى به اليمين كان يمينًا.\nقال ابن قدامه ﵀: \" وعن أحمد - فيمن قال لزوجته أنت علي حرام - أنه إذا نوى الطلاق، كان طلاقا، فكأنه جعله من كنايات الطلاق، يقع به الطلاق إذا نواه.\nفإذا لم ينو الطلاق، فلا يكون طلاقا بحال; لأنه ليس بصريح في الطلاق، فإذا لم ينو معه، لم يقع به طلاق كسائر الكنايات.\n(المغني).\nوقال - أيضًا - ﵀: \" إذا قال: أنت علي حرام، فإن نوى به الظهار، فهو ظهار، في قول عامتهم. وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي) المغني.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: صار الذي يقول لزوجته (أنت علي حرام) له أربع حالات:\nالأولى: أن ينوي الظهار.\nالثانية: أن ينوي الطلاق.\nالثالثة: أن ينوي اليمين.\nالرابعة: أن لا ينوي شيئًا.\nفإذا نوى الظهار فظهار، أو الطلاق فطلاق، أو اليمين فيمين، والعمدة عندنا قول النبي -ﷺ-: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.\nفإذا لم ينوِ شيئًا صار يمينًا، والدليل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) \" انتهى.","vol":"3","page":241},{"text":"١٠٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ اِبْنَةَ اَلْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَدَنَا مِنْهَا. قَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْكَ، قَالَ: لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، اِلْحَقِي بِأَهْلِكِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5783> اذكر ألفاظ الطلاق؟</span>\nألفاظ الطلاق تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: ألفاظ صريحة.\nوهي الألفاظ الموضوعة له التي لا تحتمل غيره. (وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه).\nحكمه: يقع الطلاق بمجرد نطقه به ولو لم ينوه، لأنه فراق معلق على لفظ فحصل به، وليس عملًا يتقرب به الإنسان إلى ربه حتى نقول: إنما الأعمال بالنيات. [قاله الشيخ ابن عثيمين ﵀].\nمثل: أنتِ طالق، أنتِ مطلقة، طلقتك، فلو قال رجل لزوجته: أنت طالق، فإنها تطلق ولو لم ينوه.\n\n• لو قال الزوج: أنا أقصد بقولي: أنتِ طالق، طالق من وثاق، فهل يقبل؟ فيه تفصيل: أما حكمًا فلا يقبل، بمعنى أن الزوجة لو حاكمته عند القاضي فلا يقبل، لأن هذا اللفظ صريح في الطلاق لا يحتمل غيره، لكن إن ديّنته الزوجة (وكلته إلى دينِه) فلا يقع في الظاهر، فلها ذلك (فالزوجة تخير) فإن كان زوجها معروفًا بالصدق فلتدينه، وإن كان معروفًا بالكذب والفجور فيجب أن تديّنه.\nالقسم الثاني: ألفاظ كنائية.\nوهي الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره.\nمثال: كأن يقول الحقي بأهلك، أنت حرة، أنت خلية، اذهبي.\nحكمه: لا يقع به الطلاق إلا مع نية أو قرينة.\nفإنه إذا قال الحقي بأهلك فإنه يحتمل مجرد الطلب إليها أن تذهب إلى أهلها، ويحتمل إرادة الطلاق.\nمع النية: أن يقول لها: الحقي بأهلك، وينوي أنه طلاق.","vol":"3","page":242},{"text":"القرينة: كأن يكون جوابًا لسؤالها [كأن تقول له طلقني فيقول: الحقي بأهلك] أو خصومة بين الزوجين، فهنا تكون الكناية مقام الصريح.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى لو وقع جوابًا لسؤالها أو في حالة خصومة لقوله -ﷺ- (إنما الأعمال بالنية).\nفائدة: والزوج إذا قال لزوجته: أنتِ طالق، فلا يخلو من ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: أن ينوي الطلاق، فيقع.\nالحالة الثانية: أن ينوي غير الطلاق، كأن يقول: أنت طالق، وقال قصدي طالق من وثاق، فهنا لا يقبل حكمًا.\nالحالة الثالثة: ألا ينوي شيئًا، فالأكثر على وقوعه، لأنه أتى بلفظ صريح موضوع للطلاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5784> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n• أن الإنسان قد يحرم الخير بسبب كلام له.\n\n• تعظيم النبي -ﷺ- لربه.\n\n• مشروعية استعاذة من استعاذ بالله.","vol":"3","page":243},{"text":"١٠٨٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ) رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.\n\n١٠٨٣ - وَأَخْرَجَ اِبْنُ مَاجَهْ: عَنِ اَلْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا.\n\n١٠٨٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَنُقِلَ عَنْ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5788> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث جابر ضعيف، وهو مرسل، كما رجحه أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني.\nوحديث المسور ضعيف، وقد استنكره أبو حاتم.\nوحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث حسن، قال الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في الباب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5789> ما حكم من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؟</span>\nلا يقع طلاقه لو تزوجها، وهذا قول الجمهور.\nلقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ).\nفذكر الله النكاح قبل الطلاق، فمن قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق فقوله لا يعتبر ولا تقع به طلقة ولا غيرها.\nولحديث الباب.\nقال ابن القيم: وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُهُمْ وَداَوُد وَأَصْحَابُهُ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَمِنْ حُجّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ الْقَائِلَ إنْ تَزَوّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ مُطَلّقٌ لِأَجْنَبِيّةٍ وَذَلِكَ مُحَالٌ فَإِنّهَا حِينَ الطّلَاقِ الْمُعَلّقِ أَجْنَبِيّةٌ وَالْمُتَجَدّدُ هُوَ نِكَاحُهَا وَالنّكَاحُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فَعُلِمَ أَنّهَا لَوْ طَلُقَتْ فَإِنّمَا يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِنَادًا إلَى الطّلَاقِ الْمُتَقَدّمِ مُعَلّقًا وَهِيَ إذْ ذَاكَ أَجْنَبِيّةٌ وَتَجَدّدُ الصّفَةِ لَا يَجْعَلُهُ مُتَكَلّمًا بِالطّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِهَا فَإِنّهُ عِنْدَ وُجُودِهَا مُخْتَارٌ لِلنّكَاحِ غَيْرُ مُرِيدٍ لِلطّلَاقِ فَلَا يَصِحّ كَمَا لَوْ [ص ١٩٨] قَالَ لِأَجْنَبِيّةٍ إنْ دَخَلْت الدّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ لَمْ تَطْلُقْ بِغَيْرِ خِلَافٍ.\nوذكر البيهقي ﵀ عن جمهور الصحابة والتابعين أنهم فهموا من هذه النصوص أنه إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها، أن الطلاق لا يقع، لأنه علقه وتلفظ به في وقت لا يملكه. نقله عنه الحافظ في فتح الباري.","vol":"3","page":244},{"text":"وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها فيه طالق، فقال: ليس بشي، من أجل أن الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن).\nوروى ابن خزيمة عنه أيضًا أنه سئل عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء، إنما الطلاق لمن ملك، قالوا: فابن مسعود قال: إذا وقّت وقتًا فهو كما قال (يعني: أن الطلاق يقع)، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال، لقال الله: (إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن).\nقال ابن قدامة: وإذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. لم تطلق إن تزوج بها \"ثم ذكر ذلك عن الإمام أحمد ﵀، ثم قال: \"روي هذا عن ابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وعروة والشافعي وأبو ثور، وابن المنذر. ورواه الترمذي عن علي، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن جبير، وعلي بن الحسين، وشريح، وغير واحد من فقهاء التابعين، قال: وهو قول أكثر أهل العلم. (المغني)\nوقد اختار الإمام البخاري ﵀ قول الجمهور، وهو عدم وقوع الطلاق، وذكره عن علي وابن عباس ﵄، وجماعة من التابعين.\nفقال ﵀: \"بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ.\nوَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ\"انتهى.\nوخلاصة الأقوال:\nالقول الأول: يقع طلاقه.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nالقول الثاني: يقع طلاقه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nالقول الثالث: التفصيل، فإن عمّ جميع النساء لم يلزمه، وإن خص لزمه.\nفلو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، لم يلزمه، وإن قال: كل امرأة أتزوجها من قبيلة فلان، أو عائلة فلان لزمه.","vol":"3","page":245},{"text":"١٠٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (رُفِعَ اَلْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ اَلصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يَفِيقَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5791> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث حسن، ففيه إسناده حماد بن أبي سليمان - أحد رواته - تكلم فيه بعض أهل العلم، لكن له وشاهد يتقوى بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5792> ممن يصح الطلاق؟</span>\nيصح من زوج عاقل بالغ.\nزوج: فغير الزوج لا يصح طلاقه، إلا إذا قام مقام الزوج بالوكالة.\nعاقل: فالمجنون لا يصح طلاقه.\nلحديث الباب (رفع القلم عن ثلاث: وعن المجنون حتى يفيق).\nبالغ: فالصبي الغير المميز لا يقع طلاقه بالاتفاق، أما المميز فيه قولان:\nالجمهور على أنه لا يقع طلاقه. لحديث الباب (رفع القلم عن ثلاثة: … وعن الصبي حتى يبلغ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5793> هل يقع طلاق السكران؟</span>\nطلاق السكران: له حالتان:\nالحالة الأولى: أن يقع السكر عن غير عمد.\nكأن يشرب الخمر يظنها عصيرًا، فهذا لا يقع الطلاق بإجماع.\nالحالة الثانية: أن يتعمد السكر، ففيه قولان:\nالقول الأول: يقع الطلاق.\nوهذا المذهب.\nقال في المغني: وهو مذهب سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة.\nلقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).\nفنهاهم حال السكر من قربان الصلاة، وهذا يقتضي عدم زوال التكليف.","vol":"3","page":246},{"text":"القول الثاني: لا يقع طلاقه.\nوهو قول عثمان، ومذهب عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن تيمية.\nقال ابن المنذر: هذا ثابت عن أمير المؤمنين عثمان.\nوهذا القول هو الصحيح الذي رجع إليه الإمام أحمد حيث كان يقول بطلاق السكران فرجع عنه.\nأ-لقوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).\nفهذه الآية دلت على أن السكران غير مكلف، لأن الله أسقط الصلاة عنه حال السكر.\nب- لقول علي (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله) رواه البخاري.\nج- ولأن السكران زائل العقل كالمجنون فهو لا يدري ما يقول.\nد- ولأن النبي -ﷺ- لم يؤاخذ حمزة لما سكر فقال: وهل أنتم إلا عبيد أبي.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5794>بَابُ اَلرَّجْعَةِ</span>\n١٠٨٦ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اَلرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا مَوْقُوفًا، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.\n\n١٠٨٧ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ، - أَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ، قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- لِعُمَرَ (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5797> عرف الرجعة؟</span>\nالرجعة: هي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد.\nمثال: رجل قال لزوجته أنت طالق، فتطلق، فله الحق ما دامت في العدة أن يراجعها، لكن لها شروط ستأتي\n\n•<span data-type='title' id=toc-5798> اذكر أدلة مشروعية الرجعة.</span>\nأ- قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا).\nوالمراد بالبعل الزوج، وقوله (أحق بردهن) أي: بإرجاعهن إلى عصمتهم، وقوله (في ذلك) أي: في زمن العدة.\nوقوله (إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا) قال ابن قدامة: والمراد به الرجعة عند جماعة العلماء وأهل التفسير.\nب- وقال تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ).\nفقوله تعالى (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) المراد ببلوغ أجلهن: منتهى عدتهن، وقوله (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) هو الرجعة مع المعروف.\nج- وقال تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).\nفقوله (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) هو الرجعة مع المعروف (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) وهو تطليقها.\nد- وفي قصة ابن عمر حينما طلق زوجته قال -ﷺ- لعمر (مره فليراجعها).\nهـ- وثبت في سنن أبي داود (أن النبي -ﷺ- طلق حفصة ثم راجعها).\nوأجمع العلماء على مشروعية الرجعة.","vol":"3","page":248},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5799> ما شروط إرجاع الزوجة؟</span>\nيملك الزوج إرجاع زوجته التي طلقها تطليقة واحدة أو اثنتين أن يرجعها لعصمته ولو لم ترضى بشروط.\nفالشرط الأول: أن يكون ذلك في العدة.\nفإن راجعها بعد انتهاء العدة فلا رجعة، لقوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ). أي: في العدة.\nفعلم من الآية أنه لا حق للأزواج بعد انتهاء العدة.\nقال القرطبي: وأجمع العلماء على أن الحرّ إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلّق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي، وهذا إجماع من العلماء.\nالشرط الثاني: أن يكون الفراق بلا عوض.\nفإن كان بعوض (وهو الخلع) فلا رجعة إلا بعقد جديد، لأن العوض الذي دفعته فداء، تفدي نفسها منه.\nقال ابن قدامة: ولا يثبت في الخلع رجعة، سواء قلنا: هو فسخ أو طلاق في قول أكثر أهل العلم، … ثم قال:\nولنا، قوله ﷾ (فيما افتدت به) وإنما يكون فداء إذا خرجت به عن قبضته وسلطانه، وإذا كانت له الرجعة، فهي تحت حكمه، ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة، فلو جاز ارتجاعها، لعاد الضرر. (المغني).\nالشرط الثالث: أن يكون مدخولًا بها (قد جامعها زوجها أو خلا بها).\nأما غير المدخول بها فلا رجعة، لأنها تبين بمجرد ما يقول لها: أنت طالق (تقدمت المسألة).\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقُها رجعتَها؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، ولا عدة قبل الدخول، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا).\nالشرط الرابع: أن يكون الطلاق دون ما له من العدد وهو ثلاثة، فإن كان آخر ما له من العدد فلا رجعة لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ … إلى قوله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهَا) يعني الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).","vol":"3","page":249},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5800> هل حكم الرجعية في زمن العدة حكم الزوجات؟</span>\nنعم، فالمطلقة الرجعية - ما دامت في العدة - حكمها حكم الزوجات من وجوب النفقة والكسوة والمسكن، ويرث كل منهما صاحبه إذا مات في العدة.\nلكن يستثنى شيء واحد: وهو وجوب القسْم.\nأي: لو كان له زوجات أُخَر، فليس لها حق في القسْم، لأنها مطلقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5801> بما تحصل الرجعة؟</span>\nتكون بالقول.\nوهذا محل اتفاق بين العلماء.\nكقول: راجعت امرأتي، رددتها، أمسكتها، أعدتها.\nقال ابن قدامة: فأما القول فتحصل به الرجعة بغير خلاف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5802> هل تحصل الرجعة بالفعل (وهو الوطء)؟</span>\nيعني لو وطء زوجته الرجعية دون أن يتلفظ هل مجرد الوطء يكون رجعة قولان:\nالقول الأول: إن الرجعة لا تحصل بالفعل، فلا تحصل إلا بالقول.\nوهذا قول الشافعي وهو قول ابن حزم.\nأ- لان إعادة الزوجية بعد الطلاق إنشاء للزواج من وجه، فلا بد من القول.\nب- أن الله سمى الرجعة ردًا (وبعولتهن أحق بردهن …) والرد إنما يكون بالكلام دون الفعل.\nالقول الثاني: أن مجرد الوطء يكفي ولو لم ينو.\nوهذا مذهب الحنفية.\nأ-لأنه استباح منها ما لا يستباح.\nب-لقوله (مره فليراجعها) فلم يخص قولًا من فعل، ومن ادعى الاختصاص فعليه الدليل.","vol":"3","page":250},{"text":"القول الثالث: يصح بشرط نية الرجوع. (أن يجامعها بنية الرجعة).\nوهذا قول مالك، واختاره ابن تيمية.\nلعموم (إنما الأعمال بالنيات).\nلأن المرتجع الواطئ إذا نوى بوطئه إحداث الرجعة حصلت له كما نواها، وإن وطئ دون نية الرجعة فلا تكون رجعة لانتفاء شرطها وهو النية.\nوالراجح تحصل بالوطء مع نية المراجعة، واختاره ابن تيمية.\nقال السعدي: وإن كان قد طلقها رجعيًا فلا يخلو إما أن تكون العدة قد فرغت فلا تحل له إلا بنكاح جديد مجتمعة فيه شروطه، وإما أن تكون في العدة، فإن قصد بالوطء الرجعة: صارت رجعة وصار الوطء مباحًا، وإن لم يقصد به الرجعة: فعلى المذهب تحصل به الرجعة، وعلى الصحيح: لا تحصل به رجعة، فعليه: يكون الوطء محرَّمًا.\nوقال ابن عثيمين: القول الثاني: أنها لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية المراجعة؛ لأن مجرد الوطء قد يستبيحه الإنسان في امرأة أجنبية مثل الزنا، فهذا الرجل قد تكون ثارت شهوته عليها، أو أنه رآها متجملة وعجز أن يملك نفسه فجامعها، وما نوى الرجعة، ولا أرادها، ولا عنده نية أن يرجع لها، فعلى هذا القول لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية الرجعة، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأن الوطء قد يكون عن رغبة في إرجاعها فيكون نية إرجاع، وقد يكون لمجرد الوطء والشهوة فلا يدل على الإرجاع … إلى أن قال: \" فالصواب أن الرجعة لا تحصل بمجرد الوطء إلا إن كان من نيته أنه ردها، وأنه استباحها على أنها زوجة، فإذا كان كذلك فهذه مراجعة، لكن على هذا القول لو أنه جامعها بغير نية الرجوع، وأتت بولد من هذا الجماع، فهل يكون ولدا له؟ الجواب: نعم، يكون ولدا له، لأن هذا الوطء وطء شبهة، لأنها زوجته ولم تخرج من عدتها، ولا يحد عليه حد الزنا، وإنما يعزر عليه تعزيرًا.\n(الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5803> هل التقبيل أو اللمس لشهوه يعتبر رجعة؟</span>\nالراجح أنه ليس برجعة.\nقال ابن قدامة: إنه هو الصحيح، لأنه أمر لا يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر.","vol":"3","page":251},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5804> هل يجب الإشهاد على الرجعة؟</span>\nاتفق العلماء على استحباب الإشهاد.\nقال ابن قدامة: ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد.\nلكن اختلف العلماء هل هو واجب أم لا على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهو قول الشافعي في القديم وابن حزم ونقله ابن كثير عن عطاء.\nأ- لقوله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) والضمير يعود على الطلاق والرجعة.\nب- أثر عمران بن الحصين (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اَلرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا).\nج- ولما يترتب على ذلك من المصلحة، من عدم الإنكار، فإذا كان الزوج قد أشهد على الرجعة فلا تستطيع الزوجة أن تنكر.\nالقول الثاني: أنه مستحب.\nوهذا مذهب الحنفية في المشهور عنهم، والشافعي في قوله الجديد، ومالك، وأحمد في أشهر الروايتين عنه.\nأ- لحديث ابن عمر (مره فليراجعها) ولم يذكر الإشهاد والمقام مقام بيان.\nب-ولأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة.\nقال ابن قدامة: وهي اختيار أبي بكر، وقول مالك، وأبي حنيفة; لأنها لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى شهادة، كسائر حقوق الزوج، ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد، كالبيع، وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب، ولا خلاف بين أهل العلم، في أن السنة الإشهاد. (المغني).\nوالراجح القول بالاستحباب، والقول بالوجوب قول قوي:\nأ- لأن فيه قطعًا للنزاع فيما لو ادعت الزوجة أنه لم يراجع.\nب- ولأن فيه احتياطا والنكاح ينبغي فيه الاحتياط.\nوأما أثر عمران بن حصين فلا يدل على الوجوب لأمور:\nأولًا: أنه من قول الصحابي واجتهاده.\nثانيًا: مما يؤكد تضعيف هذا الاستدلال، أن عمران بن حصين قد أمر السائل بأن يشهد على أمرين: الطلاق والرجعة، والإجماع منعقد على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق.\nثالثًا: أن الأمر الوارد في أثر عمران قد خرج مخرج الحث والتشديد، وذلك أن المقام مقام إفتاء، وإلا فقد ثبت عن عمران - في الخبر نفسه - أنه أجاب السائل بقوله: طلقت لغير السنة، ورجعت لغير السنة، فهذا اللفظ مفهومه أن الإشهاد على الطلاق والرجعة سنة .... (أحكام الرجعة).","vol":"3","page":252},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5805> هل يشترط علم المرأة ورضا للرجعة؟</span>\nلا يشترط علمها ولا رضاها.\nقال ابن قدامة: جملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها بإجماع أهل العلم، لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات، والرجعة إمساك لها، واستبقاء لنكاحها، ولهذا سمى الله - ﷾ - الرجعة إمساكًا، وتركها فراقا وسراحا، فقال (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف). وفي آية أخرى (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)، وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله، فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه، إلى البينونة، فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح.\nوقال ابن حجر: وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5806> ما الحكم إذا راجع الرجل زوجته بالعدة وهي لا تعلم، وبعد انقضاء عدتها تزوجت؟</span>\nلو أن المرأة تزوجت بعد انقضاء عدتها، ثم ادعى زوجها الأول أنه راجعها دون علمها، وأقام البينة على ذلك: رُدت إليه.\nقال ابن قدامة ﵀: وجملة ذلك، أن زوج الرجعية إذا راجعها، وهي لا تعلم، صحت المراجعة; لأنها لا تفتقر إلى رضاها، فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها، فإذا راجعها ولم تعلم، فانقضت عدتها، وتزوجت، ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها، وأقام البينة على ذلك، ثبت أنها زوجته، وأن نكاح الثاني فاسد; لأنه تزوج امرأة غيره، وتُرد إلى الأول، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها، هذا هو الصحيح، وهو مذهب أكثر الفقهاء; منهم الثوري، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن علي -﵁-.\nوعن أبي عبد الله - ﵀ - رواية ثانية، إن دخل بها الثاني فهي امرأته، ويبطل نكاح الأول، روي ذلك عن عمر بن الخطاب -﵁-، وهو قول مالك، وروي معناه عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن القاسم، ونافع. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5807> ما الحكم إذا فرغت من عدتها ولم يرتجعها؟</span>\nإذا فرغت من عدتها ولم يرتجعها بانت منه.\nوقد أجمع العلماء على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها حتى انقضت عدتها أنها تبين منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد.\nقال تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) أي في العدة، فمفهوم الآية أنها إذا فرغت عدتها لم تبح إلا بعقد جديد بشرطه.","vol":"3","page":253},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5808> هل تنقضي عدة المرأة بانقطاع دمها أم لابد من الاغتسال؟</span>\nقال ابن قدامه ﵀: إذا انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة، ولما تغتسل، فهل تنقضي عدتها بطهرها؟ فيه روايتان ذكرهما ابن حامد:\nإحداهما: لا تنقضي عدتها حتى تغتسل، ولزوجها رجعتها في ذلك.\nوهذا قول كثير من أصحابنا، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود ....، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، فيكون إجماعا، ولأن أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل، وكذلك هذا.\nوالرواية الثانية: أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل …؛ لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)، والقرء: الحيض، وقد زالت، فيزول التربص. (المغني).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ - شارحًا لعبارة الزاد قوله: (فإذا طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها)، وهذه المسألة فيها قولان لأهل العلم، وهي من المسائل الكبيرة التي تكاد الأدلة فيها أن تكون متكافئة.\nثم نقل - ﵀ - القولين في المسألة، ومال إلى القول: بصحة الرجعة مادام أن المرأة لم تغتسل من حيضها؛ استدلالًا بالآثار الواردة عن الصحابة. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5809> الرجعية التي راجعها زوجها في العدة - الذي طلقها دون ثلاث - بماذا تعود على زوجها؟</span>\nتعود إلى زوجها بما بقي من طلاقها، بلا خلاف.\nوكذا لو عادت إليه بنكاح جديد قبل زوج ثانٍ.\nواختلف العلماء: إذا طلقها دون ثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول:\nفقيل: تعود إليه على ما بقي من الثلاث.\nوهو قول أكثر الصحابة.\nوقيل: ترجع إليه على طلاق ثلاث.\nوالأول هو الأظهر لقوة مأخذه، فإن الزوج الثاني ليس له أثر في طلاق الأول.","vol":"3","page":254},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5810> هل يقبل قول المرأة في ادعائها انقضاء عدتها؟</span>\nنعم يقبل.\nبشرط أن يكون في زمن يمكن انقضاؤها فيه. لأنه أمر لا يعرف إلا من قِبلها، فقبل قولها فيه.\nقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في مدة يمكن انقضاؤها فيها، قُبِل قولها.\nلقوله تعالى (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) قيل في التفسير: هو الحيض والحمل.\nفلولا أن قولهن مقبول لم يُحْرجنَ بكتمانه.\nولأنه أمر تختص بمعرفته، فكان القول قولها فيه، كالنية من الإنسان فيما تُعتبر فيه النية، أو أمر لا يعرف إلا من جهتها فقُبل قولها فيه. (المغني)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5811> ما الحكم إذا ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها فأنكرته؟</span>\nالحكم:\nإن كان الزوج له بيّنه حُكم له بها.\nوإن لم يكن له بيّنة فالقول قولها.\nأ- لأن الأصل عدم الرجعة.\nب-ولأن جانب العدد يرجح على جانب الزوج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5812> ما حكم بقاء المطلقة الرجعية في بيت زوجها؟</span>\nيجب على المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا أن تبقى في بيت زوجها، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه.\nلقوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).\nوما عليه الناس الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقًا رجعيًا تنصرف إلى بيت أهلها فورًا هذا خطأ ومحرم، لأن الله قال: (لا تُخْرِجُوهُنَّ)، (وَلا يَخْرُجْنَ)، ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبيّنة، ثم قال بعد ذلك: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ). ثم بيّن الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا) فقد يكون بقاؤها في البيت سببًا لتراجع الزوج عن الطلاق، فيراجعها، وهذا أمر مقصود ومحبوب للشرع.\nقال القرطبي ﵀: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة. والرجعية والمبتوتة في هذا سواء. وهذا لصيانة ماء الرجل. وهذا معنى إضافة البيوت إليهن؛ كقوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)، وقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك. وقوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ) يقتضي أن يكون حقا في الأزواج. ويقتضي قوله: (وَلا يَخْرُجْنَ) أنه حق على الزوجات \" انتهى.","vol":"3","page":255},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5813> ما الذي يجوز للمطلقة الرجعية في أثناء للعدة مع زوجها؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: لها أن تكشف له وأن تتزين وأن تتجمل وأن تتطيب وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة فإن هذا إنما يكون عند الرجعة وله أن يرجعها بالقول فيقول راجعت زوجتي وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة. \" انتهى من \"فتاوى إسلامية\".\nفوائد:\nقال ابن قدامة: وإذا مات زوج الرجعية، استأنفت عدة الوفاة، أربعة أشهر وعشرًا، بلا خلاف.\nوقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وينالها ميراثه، فاعتدت للوفاة، كغير المطلقة .... (المغني).\nقال ابن القيم: ومما يُبيِّن الفرق بين عدة الرجعية والبائن: أن عِدَّة الرجعية لأجل الزوج، وللمرأة فيها النفقة والسكنى باتفاق المسلمين. (زاد المعاد).\nوجاء في \"الموسوعة الفقهية: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلاقٍ رَجْعِيٍّ تُعْتَبَرُ زَوْجَةً؛ لأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ قَائِمٌ، فَكَانَ الْحَالُ بَعْدَ الطَّلاقِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ).\nوللزوج مراجعة زوجته الرجعية وهي في عدتها، وليس لها أن تمتنع من ذلك. قال تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا).\n- عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين لم تخرج من بيتها إلا بإذنه) رواه ابن أبي شيبة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعيًا، فهي كالزوجة التي لم تطلق، أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك، وليست كالتي مات عنها زوجها، وأما قوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ)، فالمراد بالإخراج المفارقة، يعني: لا تفارق البيت وتخرج وتسكن في بيت آخر .. \"\nانتهى من فتاوى \"نور على الدرب\".\nوقال النووي ﵀: \" إن كانت رجعية، فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه.","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5814>بَابُ اَلْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةِ</span>\n١٠٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (آلَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ اَلْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ لِلْيَمِينِ كَفَّارَةً) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ..\n\n١٠٨٩ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَ اَلْمُؤْلِي حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اَلطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيّ.\n\n١٠٩٠ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- كُلُّهُمْ يَقِفُونَ اَلْمُؤْلِي).\n\n١٠٩١ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَ إِيلَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ اَلسَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اَللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.\n===\n(آلَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أي: حلف -ﷺ-، فالمراد به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي.\n(مِنْ نِسَائِهِ) أي: ألا يدخل على زوجاته، وقد دلت الروايات أنه -ﷺ- آلى شهرًا.\nقال الحافظ: أي حلف لا يدخل عليهن شهرًا، وليس المراد به الإيلاء المتعارف عليه عند الفقهاء.\n(وَحَرَّم) أي: حرَّم مارية أو العسل، وليس فيه دليل على أن التحريم للجماع حتى يكون من باب الإيلاء الشرعي.\n\n<span data-type='title' id=toc-5819>ما صحة حديث عائشة؟</span>\nحديث معلول لا يصح، فقد رجح جماعة من العلماء كالترمذي والبيهقي أنه مرسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5820> عرف الإيلاء؟</span>\nالإيلاء لغة: الحلف.\nواصطلاحًا: هو حلف زوج على ترك وطء زوجتهِ أبدًا أو مدة تزيد على أربعة أشهر.\nمثال: كأن يقول لزوجته: والله لا أطأكِ خمسة أشهر.\n\n• فقوله (حلف) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته على ترك الوطء.\n\n• فإن حلف على ترك الوطء بغير ذلك، مثل أن يحلف بالطلاق أو العتق كأن يقول: إن وطئتك فأنتِ طالق، أو فلله عليّ صوم شهر، فقد اختلف العلماء هل يكون مولٍ أم لا؟ والجمهور أنه يكون إيلاء، وقد روي عن ابن عباس أنه قال (كل يمين منعت جماعًا فهي إيلاء).","vol":"3","page":257},{"text":"• وقوله (على ترك وطء) هذا الشرط الثاني، أن يحلف على ترك الجماع في القبل، فلو حلف أن لا يباشر زوجته لمدة سنة ونيته المباشرة دون الفرج، فليس بمولٍ.\n\n• وقوله (زوجته) هذا الشرط الثالث، وهو أن يكون المحلوف عليها زوجته، سواء كانت مدخولًا بها أم غير مدخول، لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) ولأن غير الزوجة لا حق لها في وطئه فلا يكون موليًا عنها، فلو حلف على ترك وطء أجنبية ثم نكحها لم يكن موليًا لذلك.\n\n• قوله (أكثر من أربعة أشهر) هذا الشرط الرابع، وهو أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، ولا خلاف في ذلك أنه إيلاء، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن موليًا، ولا يتعلق به أحكام الإيلاء، لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فجعل الله للزوج تربص أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فما دونها فلا معنى للتربص، لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه، وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء، وهو ما كان أكثر من أربعة أشهر.\nواختار بعض العلماء - ومنهم الشيخ ابن عثيمين ﵀ - أنه إذا حلف على ترك الوطء أربعة أشهر أو أقل فإنه يعتبر إيلاء، لأن الله قال (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فأثبت الله الإيلاء، لكن جعل المدة التي ينظرون فيها أربعة أشهر، فلو قال: والله لا أجامع زوجتي ثلاثة أشهر، فإن هذا مولٍ، لأنه حلف أن لا يجامعها، ولكننا لا نقول له شيئًا الآن، لأنه إذا تمت المدة انحلت اليمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5821> ما حكم الإيلاء؟</span>\nإن كان فوق أربعة أشهر فإنه حرام.\nوإن كان دونها فهو جائز للمصلحة. وقد ثبت في البخاري عن أنس (أن النبي -ﷺ- آلى من نسائه شهرًا).\nومعنى إيلاء النبي -ﷺ- هنا: اعتزال نساءه شهرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5822> ما الحكم إذا ترك وطء زوجته؟</span>\nيؤمر بالوطء إذا طلبت الزوجة حقَّها من الوطء.\nلأن في عدم ذلك إضرارًا بالزوجة.","vol":"3","page":258},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5823> ما الحكم إذا رفض الرجوع والوطء؟</span>\nإذا رفض الرجوع والفيئة للوطء، وطلبت المرأة حقها، فإن القاضي يضرب له أربعة أشهر.\nلقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5824> متى تبدأ مدة الإيلاء؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: تبدأ من المطالبة.\nوقيل: تبدأ من الإيلاء، وهذا هو الصحيح.\nلقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فجعل الله التربص مقرونًا بالوصف وهو الإيلاء، ويثبت هذا الوصف من اليمين، لأنه من حين أن يحلف يصدق عليه بأنه مولي.\nمثال: فإذا آلى في اليوم (٢٧) من شهر محرم، ولم تطالبه إلا في (٢٧) من شهر ربيع الأول، فيكون مضى عليه شهران، فهل تبدأ المدة من (٢٧) محرم أو من (٢٧) ربيع الأول؟ تبدأ من (٢٧) محرم ويكون بقي له شهرين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5825> ما الحكم إذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع؟</span>\nأي: بعد مضي أربعة أشهر - إن لم يرجع للجماع - يأمره القاضي بالطلاق إذا طلبت الزوجة ذلك، لأن الحق لها، وأما إذا لم تطلب المرأة الطلاق فلا يجوز للحاكم أن يأمره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5826> هل تطلق المرأة بمجرد مضي المدة أم لا؟</span>\nجمهور العلماء على أن الزوجة لا تطلق بمجرد مضي المدة، وإنما يخير بين الرجوع أو الطلاق إذا طلبت الزوجة.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه بمجرد مضي المدة تطلق المرأة من زوجها، وهذا القول ضعيف.","vol":"3","page":259},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5827> هل إذا طلق الحاكم يكون طلاقًا بائنًا أم رجعيًا؟</span>\nقيل: إذا فرق الحاكم بينهما فإنه يكون طلاقًا رجعيًا.\nوهذا قول الجمهور.\nوقيل: يكون طلاقًا بائنًا.\nلأنه طلاق شرع لرفع الضرر عن المرأة. والأول أصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5828> ما الحكم إذا مضت المدة ورجع وفاء؟</span>\nأي: إذا مضت المدة وهي أربعة أشهر، ورجع وفاء وجامع، فإنه يكفر كفارة يمين عن يمنيه.\nلقوله (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (فَإِنْ فَاءُوا) أي رجعوا إليهن بالجماع.\n\n• هل إذا وطء في الدبر يعتبر رجوعًا؟\nلا يعتبر رجوعًا.\nلأن الوطء في الدبر حرام، ولا يسمى جماعًا، لأنه لا يحصل به كمال الاستمتاع.\nفوائد: ١\nإذا وطاء بما دون الفرج كالفخذين فما فاء، لأن هذا ليس جماعًا تحصل به كمال اللذة.\nفائدة: ٢\nإن ترك الوطء إضرارًا بها بلا يمين ولا عذر.\nفقال بعضهم: يعتبر إيلاء، وهذا قول مالك.\nوقال أبو حنيفة والشافعي، لا يكون موليًا، وهذا القول هو الصحيح.\nوإنما يطالب بالمعاشرة بالمعروف وإلا تملك الفسخ أو الطلاق.","vol":"3","page":260},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5829> ما سبب إيلاء النبي -ﷺ- من نسائه شهرًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nقيل: إنه حرم العسل على نفسه.\nعن عائشة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ: ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا) متفق عليه.\nوقيل: في تحريم جاريته.\nعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) رواه النسائي.\nوقيل: إن سبب إيلائه، أنه فرّق هدية له بين نسائه. وقيل: إنه بسبب طلبهن النفقة.\nقال القرطبي في المفهم: قوله تعالى (وإذ أسر النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثًا) هو قوله لحفصة (بل شربتُ عسلًا، وقد حلفت: لا تخبري أحدًا) على ما تقدم في حديث البخاري.\nوقيل: هو تحريمه مارية على ما تقدَّم في حديث النسائي. وقيل غير ذلك. وهذان القولان أحسن ما قيل في ذلك.","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5830>باب الظهار</span>\n١٠٩٢ - وَعَنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ اِمْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: \"فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اَللَّهُ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَه.\nوَرَوَاهُ اَلْبَزَّارُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ: (كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ).\n\n١٠٩٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: (دَخَلَ رَمَضَانُ، فَخِفْتُ أَنْ أُصِيبَ اِمْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا، فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ لَيْلَةً، فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- حَرِّرْ رَقَبَةً\" قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي. قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\"، قُلْتُ: وَهَلْ أَصَبْتُ اَلَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنْ اَلصِّيَامِ؟ قَالَ: \"أَطْعِمْ عِرْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُود.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5833> عرف الظهار.</span>\nالظهار: هو أن يشبه الرجل زوجته بأمه أو بمن تحرم عليه أبدًا بنسب أو رضاع.\nمثال: أن يقول الرجل لامرأته أنتِ عليّ كظهر أمي.\nقال في المغني: وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء، لأن كل مركوب يسمى ظهرًا لحصول الركوب على ظهره في الأغلب، فشبهوا الزوجة بذلك.\n\n• وقد ذكر المفسرون أن آيات الظهار نزلت في أوس بن الصامت الأنصاري الخزرجي، لما ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة، فأرادها فأبت عليه حتى تأتي النبي -ﷺ-، فجاءت النبي -ﷺ- وجعلت تجادله، والنبي -ﷺ- يحاورها، والله يسمع ذلك، فأنزل الله الآيات من أول سورة المجادلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5834> ما حكم الظهار؟</span>\nحرام، بالكتاب والسنة والإجماع.\nأ- قال تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا). [منكرًا] أي: حرام. [وزورًا] أي كذب، لأن إخبار الرجل عن زوجته أنها أمه كذب.\nب- ولحديث ابن عباس (أن رجلًا ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي -ﷺ- فقال: إني وقعتُ عليها قبل أن أكفرَ، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة على التحريم: أنه أمِر بالكفارة.\nوقد نقل الصنعاني الإجماع على تحريمه.","vol":"3","page":262},{"text":"قال ابن القيم - ﵀ -: الظهار حرام، لا يجوزُ الإقدامُ عليه؛ لأنه كما أخبر الله عنه \" منكر من القول وزور \"، وكلاهما حرام، والفرقُ بين جهة كونه منكرًا، وجهةِ كونه زورًا: أن قوله: \" أنت عليَّ كظهر أمي \" يتضمنُ إخباره عنها بذلك، وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمن إخبارًا، وإنشاءً، فهو خبرٌ زُورٌ، وإنشاءٌ منكر؛ فإن الزور هو الباطل، خلاف الحق الثابت، والمنكر: خلاف المعروف، وختم سبحانه الآية بقوله تعالى: (وَإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُور) وفيه إشعار بقيام سبب الإثم الذي لولا عفوُ الله ومغفرتُه: لآخذ به. (زاد المعاد)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5835> هل تشبيه الزوجة بغير الأم كالعمة والخالة يعتبر ظهارًا؟</span>\nنعم.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nقال في المغني مرجحًا هذا القول: ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم، فأما الآية فقد قال فيها: وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا، وهذا موجود في مسألتنا فجرى مجراه، وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5836> هل تشبيه الزوجة بمن تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا - كأخت زوجته - يعتبر ظهارًا؟</span>\nقيل: يكون ظهارًا.\nلأنه شبهها بمحرّمة، فأشبه ما لو شبهها بالأم.\nوقيل: ليس بظهار.\nوهو مذهب الشافعي.\nلأنها غير محرمة على التأبيد، فلا يكون التشبيه بها ظهارًا، وهذا أقرب.","vol":"3","page":263},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5837> ما الحكم إذا قال لزوجته أنتِ عندي أو مني كظهر أمي؟</span>\nفإنه يعتبر ظهارًا.\nلأنه بمنزلة [عليّ]، لأن هذه الألفاظ بمعناها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5838> ما الحكم لو شبه امرأته بظهر أبيه؟</span>\nقيل: ظهار.\nوقيل: ليس بظهار.\nقال ابن قدامة: وهو قول أكثر العلماء، لأنه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع.\nوهذا الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5839> ما الحكم إذا قالت المرأة لزوجها أنتَ علي كظهر أبي؟</span>\nليس بظهار.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nلأن الله خصه بالرجال دون النساء بقوله (والذين يظاهرون منكم من نسائهم ..).\nلكن ماذا عليها: اختلف العلماء في ذلك: والراجح أنها عليها كفارة يمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5840> ما الحكم إذا ظاهر من أجنبية لم يتزوجها ثم تزوجها؟</span>\nلا يكون ظهارًا.\nلأن الله يقول (والذين يظاهرون من نسائهم) ولا تكون المرأة من نسائه إلا بالعقد.","vol":"3","page":264},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5841> هل الظهار يحرّم المرأة على زوجها؟</span>\nلا يصير الظهار طلاقًا.\nأ- لقوله تعالى (… فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) ولو كان طلاقًا لم تحلها الكفارة.\nب- وأيضًا لو جعلناه طلاقًا لكنا قد وافقنا حكم الجاهلية، لأنهم في الجاهلية يجعلون الظهار طلاقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5842> هل يصح الظهار مؤقتًا؟</span>\nنعم يصح.\nقال ابن قدامة ﵀: ويصح الظهار مؤقتًا، مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرًا، أو حتى ينسلخ شهر رمضان. فإذا مضى الوقت زال الظهار، وحلّت المرأة بلا كفارة، ولا يكون عائدًا إلا بالوطء في المدة. وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور، وأحد قولي الشافعي … لحديث سلمة بن صخر، وقوله: ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان. وأخبر النبي -ﷺ- أنه أصابها في الشهر، فأمره بالكفارة. ولم [ينكر] عليه تقييده. (المغني).\nومثّل الشيخ ابن عثيمين ﵀ للظهار المؤقت بقوله: وهذا ربما يجري ويحصل من الإنسان أن يغضب من زوجته لإساءة عشرتها فيقول: أنت علي كظهر أمي كل هذا الأسبوع، أو كل هذا الشهر، أو ما أشبه ذلك، فهذا يصح ظهارًا، وليس معنى قولنا: \" إنه يصح \" أنه يحِل، بل المعنى أنه ينعقد. فإذا مضت المدة التي وقّت بها الظهار وجامعها بعد مضي الوقت لا تجب الكفارة؛ لأن المدة انتهت فزال حكم الظهار. فإن وطئ الزوج زوجته في الوقت الذي وقّت فيه الظهار وجبت عليه الكفارة، وإن فرغ الوقت ووطئ بعد الفراغ زال الظهار. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5843> متى يجوز للمظاهر أن يمس امرأته؟</span>\nلا يحل للمظاهر أن يمس امرأته حتى يفعل الكفارة.\nأ- لقوله تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ..) أي: من قبل أن يمس أحدهما الآخر بالجماع، فالإخراج شرط لحل الوطء.\nب- ولحديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال للمظاهر (فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به).\nفإذا كفّر زال حكم التحريم.","vol":"3","page":265},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5844> هل يجوز له دواعي الوطء كالقبلة والمداعبة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nقيل: تحرم أيضًا.\nوهذا قول الأكثر.\nأ- أخذًا بعموم الآية.\nب- والنظر يقتضي ذلك: فإن لفظ المظاهر يقتضي ذلك: فإنه قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وهذا يقتضي المنع من الدواعي، لأن الدواعي محرمة عليه تجاه أمه، وقد شبه امرأته بأمه.\nج- ولأن القبلة والمس ونحوهما من ذرائع الوطء.\nوقيل: لا يحرم.\nورجحه ابن عثيمين.\nقالوا: لأن لفظ المسيس كناية عن الجماع، فيقتصر عليه.\nوالراجح الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5845> ما الحكمة من وجوب الكفارة قبل المسيس؟</span>\nقال السعدي: لعل الحكمة في وجوب الكفارة قبل المسيس، أن ذلك أدعى لإخراجها، فإنه إذا اشتاق إلى الجماع، وعلم أنه لا يمكّن من ذلك إلا بعد الكفارة بادر إلى إخراجها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5846> ما الحكم لو جامع قبل الكفارة؟</span>\nعليه الإثم، ويجب أن يمتنع حتى يؤدي الكفارة.\nوالصحيح من أقوال العلماء فيمن جامع امرأته قبل الكفارة: أنها لا تسقط عنه، ولا تتضاعف عليه، بل تلزمه الكفارة ذاتها، مع وجوب التوبة، والكف الفوري عن جماعها حتى يكفِّر.\nقال ابن القيم - ﵀ -: الكفارة لا تسقُط بالوطء قبلَ التكفير، ولا تتضاعف، بل هي بحالها، كفارةٌ واحدة، كما دل عليه حكمُ رسول الله -ﷺ- الذي تقدم، قال الصلتُ بنُ دينار: سألتُ عشرة مِنْ الفقهاء عن المظاهر يُجامع قبل أن يُكفر، فقالوا: كفارة واحدة، قال: وهم الحسنُ، وابنُ سيرين، ومسروق، وبكر، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة، قال: والعاشر: أراه نافعًا، وهذا قولُ الأئمة الأربعة. (زاد المعاد).","vol":"3","page":266},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5847> ما هي كفارة الظهار؟</span>\nعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا … فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا …).\nذكر الله كفارة الظهار وهي على الترتيب لا على التخيير.\nتحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.\n\nف<span data-type='title' id=toc-5848>أولًا: تحرير رقبة </span>[أي تخليصها من الرق].\nأولًا: يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة: هذا ظاهر المذهب، وهو قول الحسن، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد.\nحملًا للمطلق هنا على المقيد في آية القتل.\nولحديث الجارية (قال لها رسول الله: أين الله؟ قالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم.\nقال ابن قدامة: فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة، فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة، ولأنه تكفير بعتق، فلم يجز إلا مؤمنة، ككفارة القتل.\nوالمطلق يحمل على المقيد من جهة القياس إذا وجد المعنى فيه، ولا بد من تقييده، فإنا أجمعنا على أنه لا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا، فالتقييد بالسلامة من الكفر أولى. (المغني).\nثانيًا: لا تلزم الرقبة في الكفارة إلا لمن ملكها أو ملكها بثمن مثلها، أو مع زيادة لا تجحف بماله.\nوقيل: إذا وجدها بأكثر من ثمنها، فإنها تلزمه إذا كان قادرًا. وهذا أرجح.\nثالثًا: يشترط للزوم شراء الرقبة أن يكون ثمنها فاضلًا عن كفايته دائمًا وعن كفاية من يمونه.\nرابعًا: يشترط أن تكون سليمة من العيوب المضرة بالعمل.","vol":"3","page":267},{"text":"قال ابن قدامة: أنه لا يجزئه إلا رقبة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ضررًا بينًا؛ لأن المقصود تمليك العبد منافعه، ويمكنه من التصرف لنفسه، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررًا بينًا، فلا يجزئ الأعمى؛ لأنه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع، ولا المقعد، ولا المقطوع اليدين أو الرجلين؛ لأن اليدين آلة البطش، فلا يمكنه العمل مع فقدهما، والرجلان آلة المشي، فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلفهما.\nوالشلل كالقطع في هذا.\nولا يجزئ المجنون جنونًا مطبقًا، لأنه وجد فيه المعنيان، ذهاب منفعة الجنس، وحصول الضرر بالعمل.\nوبهذا كله قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. (المغني).\n(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) بأن كان لا يوجد عبيد للعتق، أو لا يملك ثمنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-5849>ثانيًا: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.</span>\n• قال في المغني: أجمع العلماء على وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار.\n\n• فإن تخلل هذا القضاء شهر رمضان، فإنه يصوم رمضان ثم يكمل من اليوم الثاني من شوال.\n\n• إن تخلله فطر واجب كعيد الفطر أو الأضحى أو أيام التشريق لم ينقطع.\n\n• إن أفطر بعذر يبيح الفطر فإن التتابع لا ينقطع، أما إذا تحيل بالسفر على الفطر فإن التتابع ينقطع.\n\n• إن أفطر لصوم مستحب انقطع التتابع.\n\n• المذهب: المعتبر بالشهرين الأهلة إذا ابتدأ من أول الشهر سواء كان ٣٠ يومًا أو كان ٢٩ يومًا.\nوإن ابتدأ من أثناء الشهر فالمعتبر العدد.","vol":"3","page":268},{"text":"مثال: رجل صام من (١) محرم، وكان محرم (٢٩) يومًا وكان مثلًا صفر (٢٩) يومًا فإنه يجزئ ويكون صام (٥٨) يومًا.\nلكن إن صام من أثناء الشهر فالمعتبر العدد، فلو صام من اليوم (١١) من محرم، فإنه ينقضي الشهر الأول (١١) من صفر، ثم يشرع في (١٢) صفر وينقضي الشهر ب (١٢) من ربيع الأول. فيكون قد صام (٦٠) يومًا.\nوالصحيح أن المعتبر بالشهرين الأهلة مطلقًا سواء صام من أول الشهر أو من أثنائه.\n\n• فإذا جامعها في أثناء الشهرين نهارًا فإنه يستأنف الصيام من جديد وهذا بالإجماع، أما الجماع بالليل هل يقطع التتابع؟ قولان للعلماء:\nالقول الأول: ينقطع التتابع.\nلعموم الآية (… فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا). فالله أمر بصيام الشهرين خاليين من الوطء، فإن وطاء ليلًا لم يصدق أنه صام الشهرين خاليين من الوطء.\nالقول الثاني: إذا أصابها ليلًا أثم بوطئه قبل إتمام الصوم، لكن لا ينقطع التتابع.\nوهذا قول الشافعي واختاره ابن المنذر وابن قدامة.\nأ- لأن وطء الليل لا يبطل الصيام، فلا يُوجب الاستئناف.\nب-وقالوا: لأن التتابع في الصيام معناه: اتباع صيام يوم بالذي قبله، وهذا حاصل.\nوهذا الراجح.\n\n• (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) على الصيام لمرض مستمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-5850>ثالثًا: فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.</span>\n• يجزاء كل شيء يكون قوتًا للبلد، لأن الله تعالى قال (إطعام ستين مسكينًا) ولم يخصص من أي نوع، فيرجع ذلك إلى ما جرى به العرف. وهذا اختيار ابن تيمية.\n\n• الواجب إطعام ستين مسكينًا لا يجزاء أقل من ذلك، فمن أطعم واحدًا [٦٠] يومًا لم يكن أطعم إلا واحدًا فلم يمتثل الأمر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5851> هل يجب تقديم الكفارة بالإطعام على المماسة كما يجب بالعتق والصيام أم لا؟</span>\nدلت الآية على وجوب تقديم الكفارة بالعتق والصيام على المماسة، ولا خلاف في ذلك.\nواختلف العلماء هل يجب تقديمها في الإطعام (الآية لم تذكر من قبل أن يتماسا) على قولين:\nالقول الأول: وجوب تقديم الإطعام على المماسة، وأنه لا يجوز وطؤها قبل التكفير.\nلعموم حديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- قال للمظاهر: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله).\nالقول الثاني: يجوز الجماع قبل التكفير بالإطعام.\nوالأول أصح وأحوط.","vol":"3","page":269},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5852> هل تجب الكفارة بمجرد الظهار أم لا؟</span>\nقال ابن قدامة: أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار، فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود، فلا كفارة عليه.\nوهذا قول عطاء، والنخعي، والأوزاعي، والحسن والثوري، ومالك، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.\nوقال طاوس، ومجاهد، والشعبي، والزهري، وقتادة: عليه الكفارة بمجرد الظهار.\nالمغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - مشكول (١٧/ ٢٠٩)\nولنا قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) فأوجب الكفارة بأمرين، ظهار وعود، فلا تثبت بأحدهما، ولأن الكفارة في الظهار كفارة يمين بغير الحنث، كسائر الأيمان، والحنث فيها هو العود، وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع، وترك طلاقها ليس بحنث فيها، ولا فعل لا حلف على تركه، فلا تجب به الكفارة، ولأنه لو كان الإمساك عودًا، لوجبت الكفارة على المظاهر الموقت وإن بر.\nثم قال ابن قدامة: إذا ثبت هذا، فإنه لا كفارة عليه إذا مات أحدهما قبل وطئها.\nوكذلك إن فارقها، سواء كان ذلك متراخيا عن يمينه، أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في قول الجمهور.\nم/ وسواء كان الظهار مطلقًا، أو مؤقتًا بوقت كرمضان ونحوه.\nالظهار يكون مطلقًا ويكون مؤقتًا.\nالمؤقت: كأن يقول: أنتِ علي كظهر أمي شهر رمضان.\nالمطلق: الذي لم يؤقت، كأن يقول: أنتِ علي كظهر أمي.\nويكون أيضًا: منجّزًا ويكون معلقًا:\nالمنجّز: كأن يقول لزوجته: أنتِ علي كظهر أمي.\nالمعلق: إن فعلت كذا فأنتِ علي كظهر أمي.\nإن طلعت الشمس فأنت عليّ كظهر أمي.\nفإذا قال: أنتِ علي كظهر أمي شهر رمضان، فهذا ظهار مؤقت، فإذا انتهى رمضان زال حكمه.","vol":"3","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5853>بَابُ اَللِّعَانِ</span>\n١٠٩٤ - عَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (سَأَلَ فُلَانٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا اِمْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ! فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ اَلَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْآيَاتِ فِي سُورَةِ اَلنُّورِ، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ اَلدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ اَلْآخِرَةِ. قَالَ: لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَوَعَظَهَا كَذَلِكَ، قَالَتْ: لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا).\n===\n(سَأَلَ فُلَانٌ) قال القرطبي: هو - والله أعلم - عويمر العجلاني.\n(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا اِمْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ) يعني الزنا.\n(كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ) أي: لما فيه من الفضيحة.\n(وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ!) أي: على أمر عظيم، أي: لما فيه من المضض.\n(فَلَمْ يُجِبْهُ) أي: لما ينتظره من الوحي.\n(فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ) الرجل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5855> عرف اللعان؟</span>\nاللعان مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبًا.\nواصطلاحًا: هو شهادات مؤكدات من الجانبين مقرونة بلعن من الزوج وغضب من الزوجة.\nقال ابن حجر: هو مأخوذ من اللعن، لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية، وهو أيضًا يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس، وقيل سمي لعانًا لأن اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما، وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذبًا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم، لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به.","vol":"3","page":271},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5856> ما سبب اللعان؟</span>\nسببه أن يقذف الرجل زوجته بالزنا.\nسواء قذفها بمعين كقوله: زنى بك فلان، أو بغير معين كقوله: يا زانية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5857> ما الأصل فيمن قذف شخصًا بالزنا؟</span>\nالاصل أن من قذف شخصًا بالزنا أن يأتي ببينة وإلا جلد ثمانين جلدة، لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً).\nواللعان خارج عن هذا الأصل، لأن الزوج لا يمكن أن يقذف زوجته إلا وهو متأكد من ذلك، ولأنه لا يمكن أن يدنس فراشه.\nفمن قذف زوجته بالزنا فله أحوال:\nالأولى: أن يأتي ببينة - وهي أربعة شهود على صحة دعواه - لحديث ابن عباس - الآتي - (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) فإذا أقام البينة أقيم على المرأة حد الزنا.\nالثانية: ألا يكون هناك بيّنة، ولكن تقر هي بذلك، فيقام عليها حد الزنا.\nالثالثة: أن لا يكون بيّنة ولا إقرار، فيقام عليه حد القذف، لعموم آية القذف (والذين يرمون المحصنات …) ولحديث ابن عباس المتقدم، إلا أن يُسقط حد القذف باللعان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5858> ما الحكم إذا نكل الزوج عن اللعان؟</span>\nعليه حد القذف.\nوهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ-لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ).\nب- ولقوله -ﷺ- (البينة أو حد في ظهرك).","vol":"3","page":272},{"text":"قال ابن قدامة: إذا قذف زوجته المحصنة، وجب عليه الحد، وحكم بفسقه، وردت شهادته، إلا أن يأتي ببينة أو يلاعن، فإن لم يأت بأربعة شهداء، أو امتنع من اللعان، لزمه ذلك كله.\nوبهذا قال مالك، والشافعي.\nوقال أبو حنيفة: يجب اللعان دون الحد، فإن أبى حبس حتى يلاعن؛ لأن الله تعالى قال (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات) الآيات.\nفلم يوجب بقذف الأزواج إلا اللعان.\nولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون) وهذا عام في الزوج وغيره، وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة، في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه.\nوأيضًا قول النبي -ﷺ- (البينة وإلا حد في ظهرك).\nوقوله لمن لاعن (عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة).\nولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه، فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5859> ما الحكم إذا نكلت الزوجة؟</span>\nفإنه يقام عليها حد الزنا.\nوهذا مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة، وهو مذهب الظاهرية.\nلأن الملاعنة بمنزلة البينة، وقد قال الله تعالى (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ).\nوالعذاب هو الحد.\nوذهب الحنفية إلى أنها تحبس حتى تلاعن أو تقر بالزنا.","vol":"3","page":273},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5860> ما دليل مشروعيتة؟</span>\nالأصل في مشروعيته الكتاب والسنة.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ).\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) رواه البخاري.\n\n• فإذا رمى الرجل زوجته بالزنا ولم تقر هي بذلك، ولم يرجع هو عن رميه فقد شرع الله لهما اللعان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5861> ما سبب نزول آيات الملاعنة؟</span>\nلنزول هذه الآية سببان:\nالأول: الحديث السابق (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ …).\nالثاني: عن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ (أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَسَلْ لِى عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ). متفق عليه","vol":"3","page":274},{"text":"قال النووي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي نُزُول آيَة اللِّعَان هَلْ هُوَ بِسَبَبِ عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَال بْن أُمَيَّة؟\nفَقَالَ بَعْضهمْ: بِسَبَبِ عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيّ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ -ﷺ- فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الْبَاب أَوَّلًا لِعُوَيْمِر: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّه فِيك وَفِي صَاحِبَتك).\nوَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء: سَبَب نُزُولهَا قِصَّة هِلَال بْن أُمَيَّة. وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي قِصَّة هِلَال قَالَ: وَكَانَ أَوَّل رَجُل لَاعَنَ فِي الْإِسْلَام.\nقَالَ الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الْحَاوِي: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: قِصَّة هِلَال بْن أُمَيَّة أَسْبَق مِنْ قِصَّة الْعَجْلَانِيّ. قَالَ: وَالنَّقْل فِيهِمَا مُشْتَبَه وَمُخْتَلِف. وَقَالَ اِبْن الصَّبَّاغ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الشَّامِل فِي قِصَّة هِلَال: تَبَيَّنَ أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلًا، قَالَ: وَأَمَّا قَوْله -ﷺ- لِعُوَيْمِر (إِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتك) فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ فِي قِصَّة هِلَال لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْم عَامّ لِجَمِيعِ النَّاس. قُلْت: وَيُحْتَمَل أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَة فِيهِمَا وَسَبَقَ هِلَال اللِّعَان فَيَصْدُق أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذَا وَفِي ذَاكَ وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّل مَنْ لَاعَنَ وَاَللَّه أَعْلَم. (نووي).\nوقال ابن حجر: وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع:\nفمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر.\nومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال.\nومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضًا فنزلت في شأنهما معًا في وقت واحد وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق كونهما جائى في وقت واحد. (الفتح).\nقوله (فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا)\nقال النووي: الْمُرَاد كَرَاهَة الْمَسَائِل الَّتِي لَا يُحْتَاج إِلَيْهَا لَا سِيَّمَا مَا كَانَ فِيهِ هَتْك سِتْر مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَة أَوْ إِشَاعَة فَاحِشَة أَوْ شَنَاعَة عَلَى مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَة قَالَ الْعُلَمَاء: أَمَّا إِذَا كَانَتْ الْمَسَائِل مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي أُمُور الدِّين وَقَدْ وَقَعَ فَلَا كَرَاهَة فِيهَا وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث. وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه -ﷺ- عَنْ الْأَحْكَام الْوَاقِعَة فَيُجِيبهُمْ وَلَا يَكْرَههَا، وَإِنَّمَا كَانَ سُؤَال عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ قِصَّة لَمْ تَقَع بَعْد وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا، وَفِيهَا شَنَاعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات، وَتَسْلِيط الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ وَنَحْوهمْ عَلَى الْكَلَام فِي أَعْرَاض الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْإِسْلَام، وَلِأَنَّ مِنْ الْمَسَائِل مَا يَقْتَضِي جَوَابه تَضْيِيقًا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر: أَعْظَم النَّاس حَرْبًا مَنْ سَأَلَ عَمَّا يُحْرَم فَحُرِمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته.","vol":"3","page":275},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5862> هل يشترط أن تكون الزوجة بالغة؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: يشترط ذلك.\nوهذا قول الشافعي.\nلأنه أحد شرطي التكليف، فأشبه العقل.\nوقيل: لا يشترط.\nوهذا المذهب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5863> هل يشترط أن تكون عاقلة؟</span>\nنعم.\nوهذا بالاتفاق.\nلأن الحد إنما شرع للزجر عن أذية المقذوف، ومن فقدَ العقل لم يتأذ، فلا يحد قاذفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5864> اذكر بعض الشروط الأخرى؟</span>\n• أن تكون حرة.\nوهذا اشترطه جمهور العلماء.\nلأن مرتبة العبد دون مرتبة الحر، ولأن الرق مناف للشهادة، واللعان شهادة مؤكدة باليمين.\n\n• أن أن تكون عفيفة.\nلقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ..) أي: العفيفات.\nوالعفيفة: هي البريئة من تهمة الزنا.","vol":"3","page":276},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5865> ما صفة اللعان؟</span>\nذكره الله تعالى في سورة النور: قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ).\nقال في المغني: وصفته: أن الإمام يبدأ بالزوج فيقيمه ويقول له قل أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، ويشير إليها إن كانت حاضرة، وإن كانت غائبة أسماها ونسبها، فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم وقال له: اتق الله فإنها الموجبة [عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة] وكل شيء أهون من لعنة الله، ويأمر رجلًا فيضع يده على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه، فإن رآه يمضي في ذلك قال له قل: وأن لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها: قولي: أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه، وإن كان غائبًا أسمته ونسبته، فإذا كررت ذلك أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج، ويأمر امرأة فتضع يدها على فيها، فإن رآها تمضي على ذلك قال لها قولي: وأن غضب الله عليّ إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا.\n\n• ما الحكمة في كونها أربع شهادات؟\nلأنها في مقابل أربعة شهود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5866> ما الحكمة من ذكر الغضب في المرأة؟</span>\nلأنه أشد من اللعن، إذ اللعن أثر من آثار الغضب، لأن الرجل كما تقدم تدل القرائن في الغالب أنه لا يرم زوجته وهو كاذب، فجعل في جانبه اللعن لأنه أخف بخلاف المرأة، ولهذا غلظ عليها.","vol":"3","page":277},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5867> اذكر شروط اللعان؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-5868>أولًا: أن يكون بين زوجين.</span>\nلقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ …).\nقال في المغني: لا لعان بين غير زوجين، فإذا قذف أجنبية محصنة حد ولم يلاعن، وإن لم تكن محصنة عزر ولا لعان أيضًا، ولا خلاف في هذا.\nوقال ﵀: ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها، أو غير مدخول بها، في أنه يلاعنها.\nقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار؛ منهم عطاء، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمرو بن دينار، وقتادة، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، بظاهر قول الله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم).\n\n<span data-type='title' id=toc-5869>ثانيًا: أن يقذف زوجته بالزنا.</span>\nفلو قال أتيت بشبهة، أو قبّلك فلان، فإن اللعان لا يثبت، لأن هذا لا يثبت به حد القذف.\n\n<span data-type='title' id=toc-5870>ثالثًا: أن يبدأ الزوج باللعان، فإن بدأت به هي لم يصح.</span>\nأ-لقوله تعالى (… فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ).\nب- وفي حديث الباب (.. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ..).\nج-لأن لعان الرجل بينة لإثبات زناها، ولعان المرأة للإنكار، فقدمت بينة الإثبات كتقديم الشهود على الأيمان.\nد- ولأن لعان المرأة لدرء العذاب عنها ولا يتوجه عليها ذلك إلا بلعان الرجل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5871> لا بد من حضور اللعان الحاكم أو نائبه.</span>\nلحديث سهل بن سعد وفيه (قال رسول الله -ﷺ-: اذهب فأت بها فتلاعنا عند رسول الله -ﷺ- ..).\n\n• ما الحكم إذا تم اللعان؟\nإذا تم اللعان بين الزوجين على الصفة المذكورة فيما سبق، فإنه يترتب عليه ما يلي:\nأولًا: سقط عنه الحد.\nأي: يسقط عن الزوج الحد - وهو حد القذف - إذا كانت الزوجة محصنة (يعني عفيفة) والتعزير إن كانت غير محصنة.\nثانيًا: واندرأ عن الزوجة العذاب.\nأي: ومما يترتب على اللعان أيضًا: أنه يدرأ عن الزوجة العذاب وهو الحد.\nلقوله تعالى (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ).\nيدرأ: أي يدفع. العذاب: المراد به هنا الحد.","vol":"3","page":278},{"text":"ثالثًا: الفرقة بينهما والتحريم المؤبد. (ولو أكذب الرجل نفسه فيما بعد - وستأتي المسألة إن شاء الله).\nأي: ومما يترتب على اللعان أن الفرقة بينهما تكون فرقة مؤبدة.\nأ- عن ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- فرّق بين رجل وامرأة قذفها وأحلفهما) متفق عليه.\nب- وعنه قال (لاعن النبي -ﷺ- بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما) متفق عليه.\nج- وعن علي وابن مسعود قالا (مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدًا) أخرجه البيهقي.\nد- ولأنه وقع بينهما من التباغض والتقاطع ما أوجب القطيعة بينهما بصفة دائمة.\nرابعًا: وانتفاء الولد إذا ذكر في اللعان.\nأي: ومما يترتب على اللعان انتفاء الولد، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:\nفقيل: أن الولد ينتفي بمجرد اللعان.\nويكون انتفاء الولد تبعًا للعان.\nوقيل: لابد أن ينفيه، فإن لم ينفيه فالولد له.\nواستدلوا بحديث (الولد للفراش) وهذا ولد على فراشه له. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5872> هل اللعان في حد ذاته تفريق أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟</span>\nذهب فريق من أهل العلم - كالإمام مالك وأهل الظاهر - إلى أن اللعان في حد ذاته موجب للفرقة، وهو قول الجمهور كما نقله النووي عنه.\nلحديث سهل. أن النبي -ﷺ- قال (ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) رواه مسلم.\nبينما ذهب آخرون من أهل العلم كأبي حنيفة إلى أنه يلزم قضاء القاضي.\nلحديث ابن عمر وفيه (ثم فرّق بينهما).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5873> هل يشرع تغليظ اللعان؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى استحباب تغليظ اللعان في المكان والزمان.\nوهذا مذهب الشافعي.\nوذهب بعض العلماء إلى عدم استحبابه، ورجحه ابن قدامة في المغني وقال:\nقال القاضي: ولا يستحب التغليظ في اللعان بمكان، ولا زمان، وبهذا قال أبو حنيفة.\nلأن الله تعالى أطلق الأمر بذلك، ولم يقيده بزمان ولا مكان، فلا يجوز تقييده إلا بدليل.\nولأن النبي -ﷺ- أمر الرجل بإحضار امرأته، ولم يخصه بزمن، ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل.\nثم قال ﵀: … ولو استحب ذلك لفعله النبي -ﷺ- ولو فعله لنقل، ولم يسغ تركه وإهماله.\nوأما قولهم: إن النبي -ﷺ- لاعن بينهما عند المنبر، فليس هذا في شيء من الأحاديث المشهور.","vol":"3","page":279},{"text":"فائدة: معنى التغليظ: ومعنى التغليظ بالمكان، أنهما إذا كانا بمكة لاعن بينهما بين الركن والمقام، فإنه أشرف البقاع، وإن كان في المدينة فعند منبر رسول الله -ﷺ- وفي بيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلدان في جوامعها.\nوأما الزمان فبعد العصر؛ لقول الله تعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) وأجمع المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر. (المغني).\nقال النووي: قَالَ سَهْل (فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول اللَّه -ﷺ-.\nفِيهِ أَنَّ اللِّعَان يَكُون بِحَضْرَةِ الْإِمَام وَالْقَاضِي وَبِمَجْمَعٍ مِنْ النَّاس، وَهُوَ أَحَد أَنْوَاع تَغْلِيظ اللِّعَان فَإِنَّهُ تَغْلِيظ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَالْجَمْع. فَأَمَّا الزَّمَان فَبَعْد الْعَصْر، وَالْمَكَان فِي أَشْرَف مَوْضِع فِي ذَلِكَ الْبَلَد، وَالْجَمْع طَائِفَة مِنْ النَّاس أَقَلّهمْ أَرْبَعَة.\nوَهَلْ هَذِهِ التَّغْلِيظَات وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة؟ فِيهِ خِلَاف عِنْدنَا الْأَصَحّ الِاسْتِحْبَاب.\n\n• هل يشترط أن يقول في اللعان أن يقول رأيتها تزني؟\nذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يشترط في اللعان أن يقول الرجل: رأيتها تزني، بل يكتفي أن يقول: إنها زانية أو زنت، ذكره الحافظ في الفتح.\nفائدة: ١\nقال في الشرح: إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها، لأن اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية فلم يصح بغيرها كأذكار الصلاة، وإن لم يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في أحد الوجهين، وفي الآخر يصح بلسانه ولا يلزمه التعلم، لأنه موضع حاجة كما قلنا في النكاح وهو أصح إن شاء الله تعالى.\nفائدة: ٢\nقال ابن قدامة: وإذا قذفها ثم مات قبل لعانهما، أو قبل إتمام لعانه، سقط اللعان، ولحقه الولد، وورثته، في قول الجميع؛ لأن اللعان لم يوجد، فلم يثبت حكمه.\nوإن مات بعد أن أكمل لعانه، وقبل لعانها، فكذلك.\nوقال الشافعي: تبين بلعانه، ويسقط التوارث، وينتفي الولد، ويلزمها الحد، إلا أن تلتعن.\nولنا أنه مات قبل إكمال اللعان، أشبه ما لو مات قبل إكمال التعانه، وذلك لأن الشرع إنما رتب هذه الأحكام على اللعان التام، والحكم لا يثبت قبل كمال سببه. (المغني).","vol":"3","page":280},{"text":"١٠٩٥ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ أَيْضًا - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: (حِسَابُكُمَا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا\" قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَالِي؟ قَالَ: \"إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(حِسَابُكُمَا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى) يعني لا سبيل في الدنيا إلى معرفة الصادق، وعقاب الكاذب منكما، وإنما يحاسبكم الله في الآخرة.\n(أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ) قال القاضي عياض: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة.\n(قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَالِي؟) أي: أطلب مالي الذي أعطيتها صداقًا.\n(قَالَ: \"إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) أي: فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك.\n(وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) أي: من مطالبتها، لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها، ومطالبتها بمال قبضته منك قبضًا صحيحًا.\n\n١ - الحديث دليل على أن التفريق بين المتلاعنين يكون على التأبيد، حتى لو أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان.\nوقد اختلف العلماء إذا أكذب الزوج نفسه على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تحل له ولو أكذب نفسه.\nلقول النبي -ﷺ- للرجل (لا سبيل لك عليها).\nقال القرطبي: قوله له (لا سبيل لك عليها) دليل لمالك ولمن قال بقوله في تأبيد التحريم، فإن ظاهره النفي العام.\nوقد ذكر الدارقطني زيادة في حديث سهل بعد قوله (ففرَّق رسول الله -ﷺ- بينهما) وقال (لا يجتمعان أبدًا).\nوقال أبو داود عن سهل (مضت سنَّة المتلاعنين: أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا).\nقال مالك: وهي السُّنَّه التي لا اختلاف فيها عندنا.\nالقول الثاني: تحل له لزوال المانع.\nوهذا قول الحنفية.\nوالراجح الأول.\nقال النووي: اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَأْيِيدِ التَّحْرِيم فِيمَا إِذَا كَذَبَ بَعْد ذَلِكَ نَفْسه، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: تَحِلّ لَهُ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُحَرَّم. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا: لَا تَحِلّ لَهُ أَبَدًا لِعُمُومِ قَوْله -ﷺ- (لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا) وَاَللَّه أَعْلَم.","vol":"3","page":281},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5875> ماذا على الرجل لو أكذب نفسه؟</span>\nعليه الحد.\nقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الرجل إذا قذف امرأته، ثم أكذب نفسه، فلها عليه الحد، سواء أكذبها قبل لعانها أو بعده.\nوهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلم لهم مخالفًا؛ وذلك لأن اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج، فإذا أكذب نفسه بان أن لعانها كذب، وزيادة في هتكها، وتكرار لقذفها، فلا أقل من أن يجب الحد الذي كان واجبا بالقذف المجرد.\n\n٢ - الحديث دليل على أن الرجل الملاعن لا يستحق شيئًا من الصداق الذي أصدقه للمرأة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5876> هل اللعان فسخ أو طلاق؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه فسخ.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nالقول الثاني: أنه طلاق.\nوالراجح: أنه فسخ - وليس طلاقًا - ولهذا قلنا - أنهما يفترقان ولا يجتمعان أبدًا.\nقال ابن قدامة: وفرقة اللعان فسخ، وبهذا قال الشافعي.\nوقال أبو حنيفة: هي طلاق؛ لأنها فرقة من جهة الزوج، تختص النكاح، فكانت طلاقًا، كالفرقة بقوله: أنت طالق.\nولنا: أنها فرقة توجب تحريمًا مؤبدًا، فكانت فسخًا، كفرقة الرضاع.\nولأن اللعان ليس بصريح في الطلاق، ولا نوى به الطلاق، فلم يكن طلاقًا، كسائر ما ينفسخ به النكاح.\nولأنه لو كان طلاقًا، لوقع بلعان الزوج دون لعان المرأة. (المغني).","vol":"3","page":282},{"text":"١٠٩٦ - وَعَنِ أَنَسٍ، أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا، فَهُوَ اَلَّذِي رَمَاهَا بِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5878> اذكر لفظ الحديث؟</span>\nعن هِشَام عَنْ مُحَمَّد قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا. فَقَالَ (إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الإِسْلَامِ - قَالَ - فَلَاعَنَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ». قَالَ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ).\n(أَبْصِرُوهَا) من الإبصار والرؤية.\n(إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) ابن قيس الأنصاري.، شهد بدرًا، وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم.\n(قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أي: رماها بالفاحشة.\n(بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) سحماء أمه.\n(أَبْصِرُوهَا) أي: انظروا إلى ولدها التي ستلده.\n(فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) الضمير يعود إلى الولد الذي كان حملًا عند اللعان.\n(أَبْيَضَ سَبِطًا) السبط من يكون شعره مسترسلًا.\n(قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ) أي: فاسد العينين، بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك.\n(فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ) زوجها.\n(وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ) وهو سواد يعلو جفون العين خِلقة.\n(جَعْدًا) بفتح الجيم، وسكون العين، والمراد هنا المتكسر الشعر.\n(حَمْشَ السَّاقَيْنِ) أي: دقيق الساقين.\n(فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) الذي زنى بها.\n(قَالَ) أنس.\n(فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ) على صفة شريك بن سحماء الذي ادعى هلال أنه وجده مع امرأته.\nزاد النسائي (لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن).\nأي: لولا ما سبق من حكم الله أن اللعان يدفع الحد عن المرأة لأقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رُميت به.","vol":"3","page":283},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5879> هل يصح ملاعنة الحامل قبل وضعها؟</span>\nنعم يصح، وهذا مذهب الجمهور.\nلحديث الباب.\nقال ابن قدامة: اختلف أصحابنا فيما إذا لاعن امرأته وهي حامل، ونفى حملها في لعانه.\nفقال الخرقي وجماعة: لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع، ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع، وينتفي الولد فيه.\nوهذا قول أبي حنيفة، وجماعة من أهل الكوفة.\nلأن الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا، أو غيرها، فيصير نفيه مشروطًا بوجوده، ولا يجوز تعليق اللعان بشرط.\nوقال مالك، والشافعي، وجماعة من أهل الحجاز: يصح نفي الحمل، وينتفي عنه.\nمحتجين بحديث هلال، وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي -ﷺ- وألحقه بالأول.\nولا خفاء بأنه كان حملًا، ولهذا قال النبي -ﷺ- (انظروها، فإن جاءت به كذا وكذا).\nقال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة.\n\n• هل يصح أن يلاعن لنفي الولد؟\nالصواب أنه يصح ذلك، ويقول: إنها لم تزنِ ولا أتهمها، ولكن هذا الولد ليس مني.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5880> هل يصح أن ينفيه قبل أن يولد، أم لابد بعد وضعه؟</span>\nقيل: لا يصح نفيه إلا بعد وضعه.\nلأنه يحتمل أن يكون ريحًا.\nوقيل: يصح نفيه قبل وضعه.\nوهذا هو الصحيح.\nلحديث الباب، فإنه -ﷺ- قال (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5881> هل يكتفى بلعان الزوج وحده - إذا كان اللعان لنفي الولد - أم لابد أن تلاعن المرأة؟</span>\nالصحيح أنه يكتفى بلعان الزوج وحده.\nلأن الله قال (ويدرأ عنها العذاب …) وهنا في هذه المسألة ليس عليها عذاب، لأنه لم يقذفها بالزنا.","vol":"3","page":284},{"text":"١٠٩٧ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ اَلْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: \"إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَات.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5883> ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5884> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يشرع للحاكم أو القاضي أن يأمر من يضع يده عند النطق بالخامسة على فم الرجل لعله أن ينزجر ويمتنع.\nومعنى (موجِبة) أي: إن الشهادة الخامسة بها يتم لعان الرجل، فيستحق لعنة الله إن كان من الكاذبين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5885> ما الذي يشرع للحاكم أو القاضي قبل الملاعنة؟</span>\nيشرع للقاضي والحاكم والمصلح أن يذكر الخصوم بالله قبل الحكم.\nلحديث ابْنِ عَبَّاس (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، … هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ) رواه البخاري.\nوفي الصحيحين: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ (فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا).\nقَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5886> هل يشرع ذلك في حق المرأة؟</span>\nجاء في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ .... الحديث وفيه: … ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ).","vol":"3","page":285},{"text":"١٠٩٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -فِي قِصَّةِ اَلْمُتَلَاعِنَيْنِ- قَالَ (فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5888> بما تحصل الفرقة بين المتلاعنين:</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن التفريق يقع بعد ملاعنتهما جميعًا.\nوهذا مذهب المالكية، والمذهب عند الحنابلة.\nللأحاديث السابقة.\nقال ابن عبد البر: وفي قوله -ﷺ- (لا سبيل لك عليها) كفاية ودلالة صحيحة على أن اللعان هو الموجب للفرقة بينهما، وأن الحاكم إنما ينفذ الواجب في ذلك من حكم الله تعالى، ولم يكن تفريق النبي -ﷺ- بين المتلاعنين بعد اللعان استئناف حكم، وإنما كان تنفيذًا لما أوجبه الله تعالى باللعان بينهما، فالواجب على سائر الحكام تنفيذ الحكم بذلك والتفريق بينهما، فإن فعل فقد فعل ما يجب وإن ترك كان الحكم بالفرقة بينهما نافذًا على حسبما ذكرنا.\nالقول الثاني: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده وإن لم تلتعن المرأة.\nقال النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْفِرْقَة بِاللِّعَانِ. فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور: تَقَع الْفُرْقَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِنَفْسِ التَّلَاعُن وَيَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْيِيد لِهَذِهِ الْأَحَادِيث. لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة: تَحْصُل الْفُرْقَة بِلِعَانِ الزَّوْج وَحْده وَلَا تَتَوَقَّف عَلَى لِعَان الزَّوْجَة. (نووي).\nالقول الثالث: أن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع إلا بطلاق الرجل.\nلقوله (فطلها ثلاثًا).\nوالأول أصح.","vol":"3","page":286},{"text":"قال ابن قدامة: وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة؛ لأنها فرقة حاصلة بالقول، فتحصل بقول الزوج وحده، كالطلاق.\nولا نعلم أحدًا وافق الشافعي على هذا القول.\nوحكي عن البتي أنه لا يتعلق باللعان فرقة؛ لما روي أن العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثًا، فأنفذه رسول الله -ﷺ-، ولو وقعت الفرقة، لما نفذ طلاقه.\nوكلا القولين لا يصح؛ لأن النبي -ﷺ- فرق بين المتلاعنين، رواه عبد الله بن عمر، وسهل بن سعد، وأخرجهما مسلم.\nوقال سهل: فكانت سنة لمن كان بعدهما، أن يفرق بين المتلاعنين.\nوقال عمر: المتلاعنان يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا.\nثم قال ﵀: وأما القول الآخر، فلا يصح، لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين، ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما، وإنما فرق النبي -ﷺ- بينهما بعد تمام اللعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله، تحكم يخالف مدلول السنة وفعل النبي -ﷺ- ولأن لفظ اللعان لا يقتضي فرقة؛ فإنه إما أيمان على زناها، أو شهادة بذلك، ولولا ورود الشرع بالتفريق بينهما، لم يحصل التفريق، وإنما ورد الشرع به بعد لعانهما، فلا يجوز تعليقه على بعضه، كما لم يجز تعليقه على بعض لعان الزوج. (المغني)\n\n•<span data-type='title' id=toc-5889> هل اللعان في حد ذاته تفريق؟ أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أن اللعان في حد ذاته موجب للفرقة ولا يحتاج لحاكم.\nوهذا قول الجمهور كما نقله النووي عنه.\nلحديث سهل. أن النبي -ﷺ- قال (ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) رواه مسلم.","vol":"3","page":287},{"text":"القول الثاني: أنه يلزم قضاء القاضي.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلحديث ابن عمر وفيه (ثم فرّق بينهما).\nوالراجح الأول.\nقال ابن قدامة: وهل يعتبر تفريق الحاكم بينهما؟ فيه روايتان:\nإحداهما، أنه معتبر فلا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما.\nوهو ظاهر كلام الخرقي، وقول أصحاب الرأي؛ لقول ابن عباس في حديثه: ففرق رسول الله -ﷺ- بينهما، وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله.\nوفي حديث عويمر، قال: كذبت عليها يا رسول الله -ﷺ- إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله -ﷺ-، وهذا يقتضي إمكان إمساكها، وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك، لما وقع طلاقه، ولا أمكنه إمساكها.\nولأن سبب هذه الفرقة يقف على الحاكم، فالفرقة المتعلقة به لم تقع إلا بحكم الحاكم، كفرقة العنة.\nوالرواية الثانية، تحصل الفرقة بمجرد لعانهما.\nوهي اختيار أبي بكر، وقول مالك، وأبي عبيد، عنه وأبي ثور، وداود، وزفر، وابن المنذر.\nوروي ذلك عن ابن عباس؛ لما روي عن عمر -﵁- أنه قال: المتلاعنان يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا، رواه سعيد.\nولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد، فلم يقف على حكم الحاكم، كالرضاع.\nولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم، لساغ ترك التفريق إذا كرهاه، كالتفريق للعيب والإعسار، ولوجب أن الحاكم إذا لم يفرق. (المغني).\nوقال النووي: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا تَحْصُل الْفُرْقَة إِلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِهَا بَعْد التَّلَاعُن، لِقَوْلِهِ: (ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنهمَا) وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا تَفْتَقِر إِلَى قَضَاء الْقَاضِي لِقَوْلِهِ -ﷺ- (لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا) وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى (فَفَارَقَهَا).","vol":"3","page":288},{"text":"١٠٩٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّ اِمْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. قَالَ: \"غَرِّبْهَا\". قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي. قَالَ: \"فَاسْتَمْتِعْ بِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\nوَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ (قَالَ: طَلِّقْهَا. قَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهَا. قَالَ: \"فَأَمْسِكْهَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5891> اذكر أقوال العلماء في صحة هذا الحديث؟</span>\nاختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من أنكره:\nفممن صححه: ابن حزم كما في \"المحلى\" (١٢/ ٢٤٣)، والنووي كما في \"التلخيص\" (٣/ ٤٥٢) وابن حجر كما في \"التلخيص\" (٣/ ٤٥٢)، والألباني في \"صحيح أبي داود\".\nوممن ضعفه: النسائي حيث قال عقب روايته: \" هذا الحديث ليس بثابت \"، ونقل ابن القيم عنه في \"روضة المحبين\" أنه قال: \" هذا الحديث منكر \".\nوكذلك الإمام أحمد، فنقل ابن الجوزي عنه في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٧٢) أنه قال: \" هَذَا الحَدِيث لَا يثبت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، لَيْسَ لَهُ أصل.\nوكذا ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في \"مجموع الفتاوى\" (٣٢/ ١١٦).\nوقال ابن كثير ﵀ \" وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ مُضَعِّفٍ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ النسائي، ومنكر، كما قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَر. (تفسير ابن كثير).\nولعل هذا هو أظهر القولين في الحديث: أنه ضعيف، لا يثبت عن النبي -ﷺ-، وبهذا حكم عليه وأعله الأئمة الكبار: أحمد، والنسائي، وأعله البيهقي أيضا بالإرسال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5892> اذكر معنى (لا ترد يد لامس)؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِس).\nفَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفُجُورُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ.\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْخَلَّالُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالنَّوَوِيُّ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ التَّبْذِيرُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا.\nوَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَصْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ.\n\nوَقَالَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ -ﷺ- لَهُ: أَمْسِكْهَا: مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِيرِ، إمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا، أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَالِ، أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعِهَا.\nوقِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَتَلَذَّذَ بِلَمْسِهَا، وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ لَعُدَّ قَاذِفًا، أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا فَهِمَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا. (التلخيص).\nوقال في (عون المعبود) خافَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا أَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَيَقَعَ فِي الْحَرَام.","vol":"3","page":289},{"text":"وقال شيخ الإسلام ﵀: من النَّاسِ مَنْ يُؤَوِّلُ \"اللَّامِسَ\" بِطَالِبِ الْمَالِ؛ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. لَكِنَّ لَفْظَ \" اللَّامِسِ \"قَدْ يُرَادُ بِهِ مَنْ مَسَّهَا بِيَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا؛ فَإِنَّ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَكُونُ فِيهَا تَبَرُّجٌ، وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهَا رَجُلٌ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا: لَمْ تَنْفِرْ عَنْهُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا. وَمِثْلُ هَذِهِ نِكَاحُهَا مَكْرُوهٌ؛ وَلِهَذَا أَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يُحِبُّهَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنَّهَا مُذْنِبَةٌ بِبَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ: فَجَعَلَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ فَقَطْ، وَلَفْظُ \" اللَّمْسِ وَالْمُلَامَسَةِ \" إذَا عُنِيَ بِهِمَا الْجِمَاعُ، لَا يُخَصُّ بِالْيَدِ؛ بَلْ إذَا قُرِنَ بِالْيَدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِم).\nوقال الصنعاني: القول بأَنَّ مَعْنَاهُ الْفُجُورُ فِي غَايَةٍ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ لَا يَصِحُّ لقَوْله تَعَالَى (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).\nوَلِأَنَّهُ -ﷺ- لَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ دَيُّوثًا … فَالْأَقْرَبُ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَهْلَةُ الْأَخْلَاقِ، لَيْسَ فِيهَا نُفُورٌ وَحِشْمَةٌ عَنْ الْأَجَانِبِ، لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، مَعَ الْبُعْدِ مِنْ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنْ الْوِقَاعِ مِنْ الْأَجَانِبِ: لَكَانَ قَاذِفًا لَهَا. (سبل السلام).\nقال ابن تيمية: وَقَدْ احْتَجُّوا [أي القائلون بجواز نكاح الزانية] بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: (إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. فَقَالَ طَلِّقْهَا. فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: فَاسْتَمْتِعْ بِهَا) الْحَدِيثُ. رَوَاهُ النَّسَائِي وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا.\nفَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُؤَوِّلُ \" اللَّامِسَ \" بِطَالِبِ الْمَالِ؛ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. لَكِنَّ لَفْظَ (اللَّامِسِ) قَدْ يُرَادُ بِهِ مَنْ مَسَّهَا بِيَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَكُونُ فِيهَا تَبَرُّجٌ وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهَا رَجُلٌ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لَمْ تَنْفِرْ عَنْهُ. وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا. وَمِثْلُ هَذِهِ نِكَاحُهَا مَكْرُوهٌ؛ وَلِهَذَا أَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يُحِبُّهَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنَّهَا مُذْنِبَةٌ بِبَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ: فَجَعَلَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ فَقَطْ وَلَفْظُ (اللَّمْسِ وَالْمُلَامَسَةِ) إذَا عُنِيَ بِهِمَا الْجِمَاعُ لَا يُخَصُّ بِالْيَدِ بَلْ إذَا قُرِنَ بِالْيَدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ). الفتاوى/ ٣٢\nوقال ابن القيم: سأله -ﷺ- آخر فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس؟ قال: غيرها إن شئت؛ وفي لفظ: طلقها، قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي؟ قال: فاستمتع بها.\nفعورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصريحه في المنع من تزويج البغايا.\nواختلفت مسالك المحرمين لذلك فيه:\nفقالت طائفة: المراد باللامس ملتمس الصدقة لا ملتمس الفاحشة.\nوقالت طائفة: بل هذا في الدوام غير مؤثر وإنما المانع ورود العقد على زانية فهذا هو الحرام.\nوقالت طائفة: بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما، فإنه لما أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حرامًا فأمره حينئذ بإمساكها إذ مواقعتها بعد عقد النكاح أقل فسادًا من مواقعتها بالسفاح.\nوقالت طائفة: بل الحديث ضعيف لا يثبت.\nوقالت طائفة: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية وإنما فيه أنها لا تمتنع ممن لمسها، أو وضع يده عليها أو نحو ذلك، فهي تعطى الليان لذلك ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة فأمره بفراقها تركًا لما يريبه إلى ما لا يريبه، فلما أخبره بأن نفسه تتبعها وأنه لا صبر له عنها رأى مصلحة إمساكها أرجح من مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها، فأمره بإمساكها وهذا لعله أرجح المسالك والله اعلم. (اعلام الموقعين).","vol":"3","page":290},{"text":"١١٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ - حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ اَلْمُتَلَاعِنَيْنِ- (أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ اَللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اَللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ -وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- اِحْتَجَبَ اَللَّهُ عَنْهُ، وَفَضَحَهُ اَللَّهُ عَلَى رُءُوسِ اَلْخَلَائِقِ اَلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n\n١١٠١ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: (مَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ مَوْقُوف.\n===\n(أَيّمَا اِمْرَأَة أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْم) أَيْ: بِالِانْتِسَابِ الْبَاطِل.\n(لَيْسَ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم، بطريق غير شرعي.\n(فَلَيْسَتْ) أَيْ: الْمَرْأَة.\n(مِنْ اللَّه) أَيْ: مِنْ دِينه.\n(وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ) أي: والحال أن الرجل ينظر إلى ولده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5895> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: التحذير الشديد لكل من الأب والأم - بالعذاب والطرد من رحمة الله - إذا قام الأب بنفي نسب ابنه منه، أو قامت الأم بإدخال نسب صغير إلى غير أهله.\nفإدخال المرأة أحدًا على قوم وهو ليس منهم من كبائر الذنوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5896> هل حذر الإسلام من المساس بمبدأ ثبوت النسب؟</span>\nنعم.\nلقد حذَّر الإسلام أشدَّ التحذير من المساس بمبدأ ثبوت النسب، فملعونٌ مَنْ دعَا نفسَه إلى غير أبيه.\nفقد روى البخاري عن أبي عثمان عن سعد -﵃- قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول (مَنْ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام).\nوملعونٌ مَنْ جحَد نسَب ولدِه، وملعونةٌ ملعونةٌ مَنْ أدخلت على قومٍ طفلًا ليس منهم.\nكما في حديث الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5897> ما المراد بعدم إدخال الجنة في قوله (وَلَنْ يُدْخِلَهَا اَللَّهُ جَنَّتَهُ)؟</span>\nأي: مع أول الداخلين، لأنه لا يخلد في النار موحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5898> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n• أن من عقوبات الذنوب أن يتبرأ الله منها.","vol":"3","page":291},{"text":"١١٠٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ اِمْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. قَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: \"هَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَأَنَّى ذَلِكَ؟ \"، قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: \"فَلَعَلَّ اِبْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ رَجُلًا) جاء عند النسائي: (جاء رجل من أهل البادية).\n(إِنَّ اِمْرَأَتِي) قال الحافظ: لم أقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام.\n(وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ) أي: لا يشبهني ولا يشبه أمه، فأنا أبيض وأمه بيضاء.\nوجاء في رواية لمسلم (قال وإني أنكرته) أي استنكرته بقلبي. قال الحافظ: ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه، وإلا لكان تصريحًا بالنفي لا تعريضًا.\n(هَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ) أوْرق: بوزن أحمر، والأورق الذي فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة.\n(فَأَنَّى ذَلِكَ؟) أي: من أين أتاها اللون الذي خالفها.\n(فَلَعَلَّ اِبْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) العرق المراد به الأصل من النسب، شبهه بعرق الشجرة، والنزع الجذب.\nهذا الحديث ذكره المصنف بعد أحاديث اللعان، لأن أحاديث اللعان تبيح للإنسان إذا تحقق من زنا زوجته أن يلاعنها لينفي الولد عنه والعار، وهذا الحديث يزيل الشبهة في كثير من الأمور، فالريبة واللون لا يكفي لنفي الولد.\n\n١ - هذا الرجل جاء يعرض بالقذف، ويدل لذلك قوله: (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود) أي وأنا أبيض، فكيف يكون مني؟\nوجاء في رواية لمسلم: (وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)، وجاء في رواية: (إني أنكرته).\n\n٢ - اختلف العلماء هل التعريض يعتبر قذفًا أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: أن التعريض بالقذف ليس قذفًا.\nوبهذا قال جمهور العلماء.\nواستدلوا أن هذا الرجل أنكر الولد في قلبه وعظم عليه الأمر في نفسه، ولم يسترخص له النبي -ﷺ- بالانتفاء منه.\nولأن التعريض ليس كالتصريح، فالتصريح يحتمل معنى واحدًا، والتعريض يحتمل معنيين، فكيف يصرف اللفظ إلى أحدهما دون الآخر بلا برهان ولا دليل، فالتعريض لا يعطى حكم التصريح.","vol":"3","page":292},{"text":"القول الثاني: أن التعريض قذف يثبت به الحد.\nلورود ذلك عن بعض الصحابة، كعمر وعثمان.\nوالراجح الأول.\n\n٣ - أن الزوج لا يجوز أن ينتفي من ولده بمجرد الظن والشبهة، كاختلاف البشرة.\n\n٤ - أن الشرع احتاط في باب الأنساب، فمنع أن يحكم الزوج على ضوء الريبة التي حصلت له، ولو ترك هذا لضاعت أنساب كثيرة.\n\n٥ - أن الأصل أن الولد للفراش، وهو باق ما لم يرد أقوى منه فيصار إليه.\n\n٦ - لا حرج على الإنسان في الشك إذا وجدت أسبابه.\n\n٧ - أن اختلاف اللون من أسباب الشك.\n\n٨ - أن الأصل عدم مخالفة الولد لأبيه وأمه في اللون، لكن لعله نزعه عرق.\n\n٩ - حسن تعليم النبي -ﷺ-، وكيف يخاطب الناس بما يعرفون ويفهمون.\n\n١٠ - فيه ضرب الأمثال، وتشبيه المجهول بالمعدوم، ليكون أقرب إلى الفهم.\n\n١١ - فيه دليل على جواز القياس.\nوهذا مذهب الأئمة الأربعة.\nوخالف ابن حزم ونفى القياس، وقوله مرجوح، فالقياس حجة، ويدل لذلك:\nقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. (الحديد: من الآية ٢٥)\nالميزان: ما توزن به الأمور ويقايس به بينها.\nولحديث الباب.\nقال ابن العربي: فيه دليل على صحة القياس.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5900>بَابُ اَلْعِدَّةِ وَالْإِحْدَادِ</span>\n• العدة لغة: مأخوذة من عد المال أو الأيام.\nشرعًا: تربص محدود شرعًا بسبب فرقة نكاح وما ألحق به، والمراد بالتربص الانتظار.\nقوله (محدود شرعًا) أي: أن هذا التربص محدد من قبل الشرع، إما ثلاث حيض، وإما وضع الحمل، وإما ثلاثة أشهر ونحو ذلك.\nقوله (بسبب فرقة نكاح) كما لو طلق الرجل زوجته.\nقوله (وما ألحق به) كوطء الشبهة، فإنه على المذهب تجب فيه العدة.\nوقال السعدي: العدة تربص من فارقها زوجها بموتٍ أو طلاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5903> والعدة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.</span>\nقال تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال العلماء: هذا خبر بمعنى الأمر.\nوقال تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) هذا بالنسبة للمفارقة في الحياة.\nوأما بالنسبة للمفارقة للوفاة فقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).\nومن السنة. قال -ﷺ- لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم) متفق عليه.\nوأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5904> الحكمة من العدة </span>عدة أمور:\nأ- استبراء رحم المرأة من الحمل لئلا يحصل اختلاط الأنساب.\nب- وكذلك إتاحة الفرصة للزوج المطلق ليراجع إذا ندم وكان الطلاق رجعيًا.\nج- وتعظيم عقد النكاح وأن له حرمة.\nد- تعظيم حق الزوج وخطره.","vol":"3","page":294},{"text":"١١٠٣ - عَنْ اَلْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ -﵁- (أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ.\nوَفِي لَفْظٍ: (أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً).\nوَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، قَالَ اَلزُّهْرِيُّ: - وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُرَ.\n===\n(أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ) بضم السين.\n(نُفِسَتْ) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت.\n(بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا) سعد بن خولة لرواية مسلم (كانت تحت سعد بن خولة) مات في حجة الوداع.\n(بِلَيَالٍ) قيل: إنه شهر، وقيل: خمس وعشرون ليلة، وقيل: دون ذلك.\n(وَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ) من حديث أُمّ سَلَمَة قَالَتْ (إِنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ).\nوَفِي لَفْظٍ (أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) وفي رواية لمسلم (فلم تنشب أن وضعت) وعند أحمد عن سبيعة (فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت)، وعند النسائي (بعشرين ليلة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5906> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها بوضع الحمل (جميع ما في بطنها).\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال النووي: أخذ بهذا جماهير العلماء من السلف والخلف، فقالوا عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله انقضت عدتها وحلت في الحال للأزواج، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد.\nوقال الحافظ ابن حجر: قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار، أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة.\nقال النووي: وهو مخصوص، لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، ومبين أن قوله تعالى: (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) عام في المطلقة المتوفى عنها، وأنه على عمومه\nوذهب بعض العلماء: إلى أنها تعتد بأقصى الأجلين.\nمثال على هذا القول: رجل مات وزوجته حامل في الشهر الأول: عدتها: وضع الحمل.\nمات عنها وهي في الشهر السابع، فعدتها - على هذا القول - أربعة أشهر وعشرًا.","vol":"3","page":295},{"text":"قال الحافظ: ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر، تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع، وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع.\nوهذا قول علي وابن عباس.\nوقد قيل أن ابن عباس رجع عن هذا القول، ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5907> متى يجوز لها أن تنكح؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز لها أن تنكح ولو لم تطهر من دم النفاس.\nلدلالة ألفاظ الحديث عليه.\nففي رواية: (فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي).\nوهو ظاهر القرآن في قوله تعالى (يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) فعلق الحل بحين الوضع وقصره عليه، ولم يقل إذا طهرت، ولا إذا انقطع دمك.\nلكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل.\nقَالَ اَلزُّهْرِيُّ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُرَ.\nوذهب بعض العلماء إلى أنها لا تنكح حتى تطهر، لقوله في الحديث: (فلما تعلت من نفاسها) ومعناه: طهرت.\nوالراجح قول الجمهور.\nوأما الجواب عن فعلها: (فلما تعلت من نفاسها):\nقال النووي: هذا إخبار عن وقت سؤالها، ولا حجة فيه، وإنما الحجة في قول النبي -ﷺ-: أنها حلت حين وضعت، ولم يعلل بالطهر من النفاس.\nوقال القرطبي: وقول ابن شهاب: فلا باس أن تتزوَّج حين وضعت، وإن كانت في دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر؛ هذا مذهب الجمهور.\nوقد شذَّ الحسن، والشعبي، والنخعي، وحماد فقالوا: لا تنكح ما دامت في دم نفاسها. والحديث حجَّة عليهم، ولا حجَّة لهم في قوله في (فلمَّا تعلّت من نفاسها تجملت للخطَّاب) لأن (تعلَّتْ) وإن كان أصله: طهرت من دم نفاسها، على ما حكاه الخليل، فيحتمل أن يكون المراد به ها هنا: تعلت من آلام نفاسها؛ أي: استقلَّت من أوجاعها وتغييراته. ولو سلِّم أن معناه ما قاله الخليل، فلا حجة فيه، وإنما الحجة في قوله -ﷺ- لسبيعة (قد حللت حين وضعت)، فأوقع الحِلَّ في حين الوضع، وعلَّقه عليه، ولم يقل: إذا انقطع دمُكِ. ولا: إذا طَهُرْتِ: فصحَّ ما قاله الجمهور.","vol":"3","page":296},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5908> ما الحكم لو كانت حاملًا بتوأمين؟</span>\nلا تنقضي العدة حتى تضع الثاني منهما.\nوإذا كان في بطنها ثلاثة أولاد، وخرج الأول، فلا تنتهي العدة، ثم وضعت الثاني، فلا تنتهي العدة، فلا تنتهي حتى تضع جميع ما في بطنها.\nوهذا أيضًا يشمل الطفل الواحد، فلو خرج بعضه فإنه لا تنتهي العدة حتى يخرج كله.\nأ- لأن الحمل اسم لجميع ما في الرحم.\nب- ولأن العدة إنما شرعت لمعرفة براءة الرحم من الحمل، فإذا علم وجود الولد الثاني فقد تُيقن وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5909> ما الحمل الذي تنقضي به العدة؟</span>\nأن تضع ما يتبين فيه خلق إنسان، بأن تتبين مفاصله ويداه ورجلاه ورأسه ولا عبرة بالخطوط، فإذا تميز بأن عرف رأسه وبانت رجلاه ويداه ووضعت فحينئذ تنقضي العدة.\n\n• والمدة التي يتبين فيها خلق إنسان: لا يتبين إلا بعد ٨١ يومًا. وقبل ذلك لا يمكن، وبعد (٩٠) متيقن، وقبل (٨٠) لا يمكن.\nمثال: امرأة مات عنها زوجها وهي حامل ووضعت من شهرين: فلا تنتهي عدتها، لأنه في شهرين لا يتبين فيه خلق إنسان، وتعتد بأربعة أشهر وعشرًا.\nمثال آخر: امرأة مات عنها زوجها وهي حامل، فوضعت من ثلاثة أشهر، فهنا تنقضي عدتها، لأنه في هذه المدة يتبين فيه خلق إنسان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5910> كم عدة المتوفى عنها زوجها بلا حمل؟</span>\nعدتها: أربعة أشهر وعشرًا. (سواء كان مدخولًا بها أم غير مدخول بها).","vol":"3","page":297},{"text":"أ- لقوله تعالى (والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).\nب- وقال -ﷺ- (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا). متفق عليه\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن عدة المرأة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا، مدخولًا بها أو غير مدخول بها.\nوالدليل على أن غير المدخول بها يشملها هذا الحكم:\nما رواه أهل السنن (أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها، فقال: عليها العدة ولها الميراث، فشهد معقل ابن سنان أن النبي -ﷺ- قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى، ففرح ابن مسعود بذلك فرحًا شديدًا).\nوقد سبق أن هذا الحديث يدل على ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: وجوب العدة على المرأة المتوفى عنها زوجها ولو قبل الدخول.\nالمسألة الثانية: أن المرأة التي مات عنها زوجها قبل الدخول عليها العدة.\nالمسألة الثالثة: أن المرأة التي مات عنها زوجها لها الميراث ولو قبل الدخول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5911> المرأة التي يموت عنها زوجها وهو غائب، متى تبدأ عدتها؟</span>\nاختلف العلماء في المرأة يموت عنها زوجها وهو غائب، أو طلقها وهو غائب، من متى تبدأ العدة؟\nفقيل: تعتد من يوم مات زوجها.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلعموم الأدلة.\nفلو فرض أنه طلقها، ولم تعلم، وحاضت حيضتين ثم علمت، فإنه يبقى عليها حيضة واحدة، وكذلك إذا مات عنها زوجها، ولم تعلم إلا بعد مضي شهرين، فإنه يبقى عليها شهران وعشرة أيام.\nوقيل: تعتد من يوم يأتيها الخبر.\nوبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز.\nلأن العدة اجتناب أشياء وما اجتنبتها.\nوالراجح الأول.","vol":"3","page":298},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5912> ما الحكم لو مات زوج الرجعية؟</span>\nقال في المغني: وإذا مات زوج الرجعية استأنفت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا بلا خلاف، لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه، فاعتدت للوفاة كغير المطلقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5913> اذكر أنوع المعتدات؟</span>\nأولًا: المطلقة الحامل فعدتها وضع الحمل.\nفعدة الزوجة المدخول بها أو خلا بها زوجها وطلقها زوجها وكانت حاملًا أن تضع حملها.\nلعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن).\n[وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ] أي: صاحبات الحمل. [أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن] أي: انقضاء عدتهن بوضع الحمل.\nثانيًا: المطلقة الحرة - غير الحامل - ذات القروء المدخول بها، فعدتها ثلاثة قروء.\nلقوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) أي: ثلاث حيض.\n[يَتَرَبَّصْنَ] ينتظرن، وهو خبر بمعنى الأمر، فدلت الآية على أن زمن العدة ثلاث حيض.\nقال ابن قدامة: إن عدة المطلقة، إذا كانت حرة وهي من ذوات القروء، ثلاثة قروء بلا خلاف بين أهل العلم.\nوذلك لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) .... (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5914> اختلف العلماء في المراد بالقرء (ثلاثة قروء) على قولين:</span>\nقيل: المراد به الطهر.\nوبه قال زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة، والقاسم، والزهري، ومالك، والشافعي.\nوقيل: المراد به الحيض.\nوعلى هذا القول فلا تنقضي عدتها حتى تطهر من الحيضة الثالثة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة. (وستأتي المسألة إن شاء الله).","vol":"3","page":299},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5915> أما المطلقة قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها إجماعًا.</span>\nلقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا).\nقوله (المؤمنات) خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالإتفاق. [قاله ابن كثير].\nقال ابن كثير: هذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها، فتذهب وتتزوج من فورها متى شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرًا، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضًا من المسائل التي نستفيدها من الآية: إباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها.\n\n• استدل بهذه الآية بعض العلماء على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح، لأن الله تعالى قال (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) فعقب النكاح بالطلاق، فدل على أنه لا يصح ولا يقع قبله، وهذا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وطائفة كثيرة من السلف والخلف ﵏. [قاله ابن كثير].\nوقد سبقت المسألة ومثالها: أن يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم فيما بعد تزوجها، فلا تطلق.\nثالثًا: عدة الأمَة حيضتان.\nقال ابن قدامة: أكثر أهل العلم يقولون: عدة الأمة بالقرء قرءان، منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم وزيد بن أسلم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي.\nوعن ابن سيرين، عدتها عدة الحرة، إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة، وهو قول داود.\nلقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء).\nولنا قول النبي -ﷺ- (قرء الأمة حيضتان).\nوقد ذكرناه، وقول عمر وعلي وابن عمر، ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة، فكان إجماعا، وهذا يخص عموم الآية.\nولأنه معنى ذو عدد، بني على التفاضل، فلا تساوي فيه الأمة الحرة، كالحد.","vol":"3","page":300},{"text":"وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا، كما كان حدها على النصف من حد الحرة، إلا أن الحيض لا يتبعض، فكمل حيضتين، ولهذا قال عمر -﵁-: لو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفًا لفعلت.\nفإذا تقرر هذا، فانقضاء عدتها بالغسل من الحيضة الثانية. (المغني).\nرابعًا: الصغيرة: التي لم يأتها الحيض بعد، أو البالغات اللائي لم يأتهن حيض بالكلية، والآيسة: وهي من أيست من الحيض فهؤلاء عدتهن ثلاثة أشهر.\nلقوله تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ).\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على هذا؛ لأن الله تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن).\nفإن كان الطلاق في أول الهلال، اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة؛ لقول الله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).\nوقال سبحانه (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم).\nولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة.\nوإن وقع الطلاق في أثناء شهر اعتدت بقيته، ثم اعتدت شهرين بالأهلة، ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يومًا.\nوهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة تحتسب بقية الأول، وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول، تاما كان أو ناقصًا. لأنه لو كان من أول الهلال، كانت العدة بالأهلة، فإذا كان من بعض الشهر، وجب قضاء ما فات منه.\nوخرج أصحابنا وجهًا ثانيًا، أن جميع الشهور محسوبة بالعدد.\nوهو قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد، كان ابتداء الثاني من بعض الشهر، فيجب أن يحسب بالعدد، وكذلك الثالث. (المغني).\nخامسًا: من تحيض وارتفع حيضها لسبب معلوم، انتظرت حتى يعود الحيض فتعتد به.\nأي: فإن كانت مما تحيض لكن ارتفع حيضها بسبب معلوم كرضاع أو مرض أو غيرهما، كدواء يمنع نزول الحيض وقد تناولته، فإنها تبقى في عدتها حتى يعود الحيض فتعتد به وإن طال الزمن، لأنها مطلقة لم تيأس من الحيض، فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته.","vol":"3","page":301},{"text":"وذهب بعض العلماء إلى أنها تنتظر زوال ما رفع الحيض، كانتهاء الرضاع، أو الشفاء من المرض، فإن عاد الحيض عند زوال ما رفعه اعتدت به، وإلا اعتدت سنة، كالتي ارتفع حيضها ولم تدر سببه، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال صاحب الإنصاف: وهو الصواب، وهذا هو اللائق بيسر الإسلام وسهولته، لأن القول الأول فيه مشقة عظيمة وحرج لا تأتي الشريعة بمثله.\nسادسًا: من ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه، انتظرت تسعة أشهر احتياطًا للحمل، ثم اعتدت بثلاثة أشهر.\nأي: من ارتفع حيضها ولا تدري سبب رفعه، فتعتد سنة، تسعة أشهر للحمل، لأنها غالب مدة الحمل، وثلاثة أشهر للعدة. لأنه يحتمل أن تكون حاملًا، فتعتد تسعة أشهر لأن هذا غالب الحمل، فإن مكثت تسعة أشهر وتبين أنها غير حامل، فإنها تعتد ثلاثة أشهر للحيض.\nوهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: يعني امرأة من ذوات الحيض عمرها ثلاثون سنة، لم تبلغ سن اليأس، ارتفع حيضها، فطلقها زوجها، وهي في هذه الحال، فتعتد سنة، لأن ذلك هو الذي روي عن عمر، وقضى به الصحابة، هذا من حيث الاستدلال بالأثر، أما النظر فلاحتمال أنها حامل تعتد تسعة أشهر، لأن ذلك غالب الحمل، ولاحتمال أنها آيسة تعتد ثلاثة أشهر، لأن عدة الآيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر، فتعتد اثني عشر شهرًا من فراق زوجها لها، وهذا من باب الاحتياط.\nسابعًا: امرأة المفقود (وسيأتي بحثها إن شاء الله).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5916> اذكر بعض الفوائد العامة من حديث سبيعة:</span>\n- فيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة، حيث ترددت فيما أفتاها به حتى حملها على ذلك على استيضاح الحكم من الشارع.\n- وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم.\n- مباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله.\n- استدل به من قال إن الحامل تنقضي عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو من علقة، سواء استبان خلق الآدمي أم لا، لأنه -ﷺ- رتب الحل على الوضع من غير تفصيل.\nوقيل: لا بد من وضع الحمل التام المتخلق.","vol":"3","page":302},{"text":"١١٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5918><span data-type='title' id=toc-5919> ما صحة حديث الباب؟</span></span>\nحديث معلول كما قال المصنف.\n\n• كم عدة الأمة إذا عتقت تحت زوجها العبد؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الأمة إذا عتقت تحت العبد فاختارت نفسها أنها تعتد عدة الحرة ثلاث حيض.\nوهذا قول الجمهور.\nالقول الثاني: أنها تعتد بحيضة.\nوهذا اختيار ابن تيمية، وابن القيم.","vol":"3","page":303},{"text":"١١٠٥ - وَعَنْ اَلشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي اَلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا (لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5921> هل المطلقة البائن لها نفقة وسكنى أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: لا نفقة لها ولا سكنى.\nوهذا مذهب الإمام أحمد، وهذا القول هو الصحيح.\nلحديث الباب.\nولفظ الحديث: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ (أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ) وَفِي رِوَايَةٍ (طَلَّقَهَا ثَلاثًا - فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ: فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: [لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلا سُكْنَى] فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ: فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَرِهَتْهُ ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَنَكَحَتْهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطَتْ بِهِ) متفق عليه.\nفهذا الحديث نص في الباب.\nقال ابن عبد البر ﵀: لكن من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج؛ لأنه لو وجب السكنى عليها، وكانت عبادة تعبدها الله بها، لألزمها ذلك رسول الله -ﷺ- ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت أم شريك، ولا إلى بيت ابن أم مكتوم … وإذا ثبت أن النبي -ﷺ- قال لفاطمة بنت قيس وقد طلقت طلاقًا باتًا (لا سكنى لك ولا نفقة وإنما السكنى والنفقة لمن عليها رجعة)؛ فأي شيء يعارَض به هذا؟ هل يعارَض إلا بمثله عن النبي -ﷺ-، الذي هو المبين عن الله مراده من كتابه. ولا شيء عنه ﵇ يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله ﷿: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) من غيره. (التمهيد).","vol":"3","page":304},{"text":"القول الثاني: لها السكنى دون النفقة.\nوهذا قول عائشة وهو مذهب عائشة وفقهاء المدينة السبعة.\nواستدلوا بقوله تعالى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُم).\nلكن هذا القول ضعيف، لأن الآية جاءت في حكم الرجعية لا في حكم البائن، ويوضح ذلك قوله تعالى (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)، وإحداث الأمر معناه تغيره نحو الزوجة ورغبته فيها في زمن العدة، وهو مستحيل في البائن.\nالقول الثالث: لها النفقة والسكنى.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، وهذا القول ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5922> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المطلقة ثلاثًا (البائن) غير الحامل ليس لها نفقة ولا سكنى أثناء العدة لحديث الباب.\n- إذا كانت المطلقة البائن حاملًا فإن لها النفقة من أجل الحمل دون السكنى.\nقال تعالى (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُن).\nقال ابن قدامة: وإذا طلق الرجل زوجته طلاقًا لا يملك فيه الرجعة، فلا سكنى لها، ولا نفقة، إلا أن تكون حاملًا.\nوجملة الأمر، أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقًا بائنًا، فإما أن يكون ثلاثًا، أو بخلع، أو بانت بفسخ، وكانت حاملًا فلها النفقة والسكنى، بإجماع أهل العلم; لقول الله تعالى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).\nوفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا).\nولأن الحمل ولده، فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه النفقة عليه، إلا بالإنفاق عليها، فوجب، كما وجبت أجرة الرضاع. (المغني)\n- أما المطلقة الرجعية فلها السكنى والنفقة أثناء العدة، لأنها زوجة حكمها حكم الزوجات.","vol":"3","page":305},{"text":"١١٠٦ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (لَا تَحِدَّ اِمْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلْ، وَلَا تَمَسَّ طِيبًا، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ.) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ اَلزِّيَادَةِ: (وَلَا تَخْتَضِبْ).\nوَلِلنَّسَائِيِّ (وَلَا تَمْتَشِطْ).\n\n١١٠٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا، بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- ك إِنَّهُ يَشِبُ اَلْوَجْهَ، فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَانْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ، وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ\". قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ قَالَ: \"بِالسِّدْر) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n\n١١٠٨ - وَعَنْهَا; (أَنَّ اِمْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ اِبْنَتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ قَالَ: \"لَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(ثَوْبًا مَصْبُوغًا) كالأصفر، والأحمر، ونحوها من الألوان الزاهية.\n(إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) بفتح العين، ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.\n(نُبْذَةً) أي: قطعة.\n(مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ) بضم القاف. وأَظفار: بفتح الهمزة، والقسط والأظفار نوعان من البخور.\n(عَلَى عَيْنِي صَبْرًا) بفتح الصاد وكسر الباء، عصارة شجر الصبر، يجعل على أطراف العين للتداوي، ولو جعل في داخل العينين لذهب بنورهما.\n(يَشِبُ اَلْوَجْهَ) أي: يلون الوجه ويحسنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5926> عرف الإحداد؟</span>\nالإحداد لغة المنع، ومنه سمي البواب حدادًا لمنعه الداخل.\nوشرعًا: تربص تجتنب فيه المرأة ما يدعو إلى جماعها أو يرغب في النظر إليها من الزينة وما في معناها مدة مخصوصة.","vol":"3","page":306},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5927> ما حكم الإحداد؟</span>\nحكمه واجب على المرأة المتوفى عنها زوجها، سواء كانت مدخولًا بها أم لا.\nلقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).\nقال ابن كثير: هذا أمر من الله للنساء اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتدن أربعة أشهر وعشرًا.\nعَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) متفق عليه.\nعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلاَّ عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) متفق عليه.\nوعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - حديث الباب -: (لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).\nفالحديث ظاهر في المنع من الإحداد على أحد فوق ثلاث إلا الزوج، فإنه يحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، ويدل لذلك رواية مسلم: (… إلا على زوجها فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا) فقوله -ﷺ-: (فإنها تحد) خبر بمعنى الأمر.\nوخالف في ذلك الحسن والشعبي وقالا بعدم وجوب الإحداد.\nقال ابن قدامة بعد ذكره لخلاف الحسن: وهو قول شذ به أهل العلم وخالف به السنة، فلا يعرج عليه.\nوقال ابن حجر: ومخالفتهما - أي الحسن والشعبي - لا تقدح في الاحتجاج وإن كان فيها رد على من ادعى الإجماع.\nوضُعف ما نسب إلى الحسن.\nقال العيني: لا يصح هذا عن الحسن قاله ابن العربي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5928> ما الحكمة من الإحداد؟</span>\nأولًا: تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره.\nثانيًا: تعظيم حق الزوج وحفظ عشرته.\nثالثًا: تطييب نفس أقارب الزوج ومراعاة شعورهم.\nرابعًا: سد ذريعة تطلع المرأة للنكاح أو تطلع الرجال إليها.\nخامسًا: موافقة الطباعة البشرية.","vol":"3","page":307},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5929> ماذا نستفيد من قوله (لا يحل لامرأة </span>…)؟\nنستفيد: أن الإحداد خاص بالنساء.\nلإجماع المسلمين على أنه لا إحداد على الرجل.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَى الرَّجُلِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5930> ما حكم الإحداد على غير الزوج؟</span>\nجائز.\nفيجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها، كالأخ، أو الأب، أو أم، أو أي قريب - ثلاثة أيام فأقل، لكنه غير واجب.\nفحديث الباب يدل على الجواز والإباحة.\nقال ابن القيم: فإن الإحداد على الزوج واجب وعلى غيره جايز.\nقال الحافظ ابن حجر: وليس ذلك واجبًا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال.\nوقال ابن بطال ﵀: الإحداد: ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلى والكحل، وكل ما كان من دواعي الجماع، يقال: امرأة حادّ ومحدّ، وأباح النبي -ﷺ- أن تحد المرأة على غير زوجها من ذوى محارمها ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من أليم الوجد، ولم يوجب ذلك عليها، وهذا مذهب الفقهاء، وحرم عليها من الإحداد ما فوق ذلك.\nومما يدل على أن الإحداد في الثلاثة أيام على غير الزوج غير واجب إجماع العلماء على أن من مات أبوها، أو ابنها، وكانت ذات زوج، وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضى له عليها بالجماع فيها، ونص التنزيل أن الإحداد على ذوات الأزواج أربعة أشهر وعشرًا واجب.","vol":"3","page":308},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5931> هل يجب الاحداد على الصغيرة؟</span>\nقوله -ﷺ- (لامرأة …) تمسك بمفهومه الحنفية، فقالوا: لا يجب الإحداد على الصغيرة.\nوذهب جمهور العلماء على وجوب الإحداد عليها.\nقالوا: إن التقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب.\nواستدلوا أيضًا بحديث أم سلمة وفيه (جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ قال: لا).\nوجه الدلالة: قال القرطبي: ولم يسأل عن سنها؛ ولو كان الحكم يفترق بالصغر والكبر لسأل عن سنها حتى يبين الحكم، وتأخير البيان في مثل هذا لا يجوز، وأيضا فإن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها الإحداد كالكبيرة. (التفسير).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5932> هل يجب الإحداد على الذمية؟</span>\nقوله -ﷺ- (تؤمن بالله واليوم الآخر …) استدل به الحنفية بأن لا إحداد على الذمية، للتقييد بالإيمان.\nوذهب جمهور العلماء إلى وجوب الإحداد على الكتابية.\nلعموم الأدلة الموجبة للإحداد، فإن الأدلة لم تفرق بين مسلمة وكتابية.\nوهذا القول هو الصحيح.\nوأما المراد بقوله -ﷺ- (تؤمن بالله واليوم الآخر …) الإغراء، أي إغراء المرأة على الفعل.\nقال النووي: فَيَجِب عَلَى كُلّ مُعْتَدَّة عَنْ وَفَاة سَوَاء الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْرهَا وَالصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة وَالْبِكْر وَالثَّيِّب وَالْحُرَّة وَالْأَمَة وَالْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْر وَبَعْض الْمَالِكِيَّة: لَا يَجِب عَلَى الزَّوْجَة الْكِتَابِيَّة بَلْ تَخْتَصّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ -ﷺ- (لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ) فَخَصَّهُ بِالْمُؤْمِنَةِ.\nوَدَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَشْمَل خِطَاب الشَّارِع وَيَنْتَفِع بِهِ وَيَنْقَاد لَهُ، فَلِهَذَا قَيَّدَ بِهِ.","vol":"3","page":309},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5933> هل يجب الإحداد على المجنونة؟</span>\nنعم يجب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nلعموم الأدلة الدالة على وجوب الإحداد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5934> ما الذي تجنبه المحادة في إحدادها؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-5935>أولًا: الزينة.</span>\nفيحرم على المحادة أن تلبس كل ما فيه زينة من الثياب.\nلحديث الباب (… ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصْب).\nوفي حديث أم سلمة عند أبي داود: (… ولا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشَّقة …).\n(الممشقة: المصبوغة بالمشق، بكسر الميم، وهو الطيب الأحمر).\n\n• ذهب بعض العلماء إلى أن المحادة لا تلبس النقاب، لأن المعتدة من وفاة زوجها مشبهة بالمحْرِمَة، والمحرمة تمنع من ذلك، لكن هذا القول فيه بعد.\n\n<span data-type='title' id=toc-5936>ثانيًا: الطيب.</span>\nأي: ومما يحرم على المحادة أن تتطيب.\nقال ابن قدامة: ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الإحداد.\nلحديث أم عطية (… وَلَا تَمَسَّ طِيبًا).\nقال ابن قدامة: ولأن الطيب يحرك الشهوة، ويدعو إلى المباشرة.\n\n• الأدهان غير المطيبة لا بأس أن تستعملها المحادة لأنها ليست طيبًا، فلا يشملها النص.\n\n• استثنى النبي -ﷺ- الشيء اليسير عند الطهر للحاجة، لقوله (… إلاَّ إذَا طَهُرَتْ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ).\n\n<span data-type='title' id=toc-5937>ثالثًا: الحلي.</span>\nأي: ومما يحرم على المحادة لبس الحلي بأنواعه.\nقال ابن المنذر: أجمعوا على منع المرأة المحادة من لبس الحلي.\nلحديث أُمِ سَلَمَةَ. عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ) رواه أبو داود.","vol":"3","page":310},{"text":"• وهذا المنع شامل لما ظهر من الحلي وما استتر تحت الثياب.\n\n• الحلي يشمل كل ما تتجمل به المرأة وتتحلى به من قرط أو سوار أو خاتم، سواء ذلك من فضة أو غيرها.\n\n• ما كان بمعنى الذهب والفضة فله حكم الحلي، لأن قوله -ﷺ-: (ولا الحلي) والحلي اسم يصدق على الذهب والفضة وغيره كاللؤلؤ والزمرد والألماس.\n\n• إذا كانت المحادة متلبسة بشيء من الحلي قبل وفاة زوجها، فإن الواجب عليها إزالة ما يمكن إزالته منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-5938>رابعًا: التحسين بحناء ونحوه.</span>\nأي: ومما يحرم على المحادة الخضاب بالحناء ونحوه.\nففي حديث أم سلمة عند أبي داود (ولا تختضب …).\nقال ابن القيم: فيحرم عليها الخضاب والنقش والحمرة، فإن النبي -ﷺ- نص على الخضاب منبهًا على هذه الأنواع التي هي أكثر زينة منه وأعظم فتنة، وأشد مضادة لمقصود الحداد.\n\n<span data-type='title' id=toc-5939>خامسًا: الكحل.</span>\nلحديث أم عطية: (… ولا تكتحل …).\nولحديث الباب - حديث أم سلمة - (أَنَّ اِمْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ اِبْنَتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ قَالَ: \"لَا).\nفلم يرخص لها النبي -ﷺ- مع حاجتها إليه.\n\n• اختلف العلماء في الكحل للضرورة:\nقيل: لا يجوز الاكتحال مطلقًا لضرورة أم لغير ضرورة.\nوهذا قول ابن حزم.\nلحديث أم سلمة الذي فيه منعه -ﷺ- المحادة من الاكتحال مع حاجتها إليه.\nوذهب جمهور العلماء: إلى جوازه إذا اضطرت إليه تداويًا لا زينة، فلها الاكتحال ليلًا لا نهارًا.\nواستدلوا بحديث أم سلمة - الذي ذكره المصنف - قالت: (… دخل علي رسول الله -ﷺ- حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت علي صبْرًا، فقال: ما هذا يا أم سلمة، فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، فقال: إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار). وهذا الحديث صححه بعضهم وضعفه بعضهم.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"3","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5940>سادسًا: وأن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهارًا.</span>\nفيجب عليها لزوم بيت زوجها الذي توفي عنها وهي فيه.\nوهذا مذهب أكثر العلماء. (وسيأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله).\n\n• ما الحكم إن تركت الإحداد؟\nآثمة وأتمت عدتها بمضي زمانها.\n\n• كيف حساب مدة الإحداد (أربعة أشهر وعشرًا)؟\nتعتد المرأة المتوفى عنها زوجها بالأشهر القمرية لا بالأشهر الشمسية؛ وذلك لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بالأشهر القمرية.\nويحتسب الشهر بهلاله إذا كانت الوفاة في أول الشهر، فلو كانت بعض الشهور تامة ثلاثين يوما، وبعضها ناقصة تسعة وعشرين يوما، فالاعتداد صحيح ولا يلزم المعتدة قضاء ما نقص من أيام ذلك الشهر الناقص.\nجاء في \" الموسوعة الفقهية: إن حساب أشهر العدة في الطلاق أو الفسخ أو الوفاة يكون بالشهور القمرية لا الشمسية، فإذا كان الطلاق أو الوفاة في أول الهلال اعتبرت الأشهر بالأهلة؛ لقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) حتى ولو نقص عدد الأيام; لأن الله أمرنا بالعدة بالأشهر، فقال سبحانه (فعدتهن ثلاثة أشهر)، وقال تعالى: (أربعة أشهر وعشرًا)، فلزم اعتبار الأشهر، سواء أكانت ثلاثين يوما أو أقل \" انتهى.\nوأما إذا كانت الوفاة في أثناء الشهر:\nفإنها تعتد بقية الشهر الأول، وثلاثة شهور بالأهلة - كاملة أو ناقصة-، وعشرة أيام، وما فاتها من الشهر الأول لها في حسابه طريقتان لأهل العلم:\nالأولى: أن تحسب ثلاثين يومًا، سواء كان الشهر في واقع الأمر تامًا أم ناقصًا؛ فإذا كانت قد اعتدت منه عشرين يومًا، أكملت عشرًا في الشهر الخامس، وهكذا.\nالثانية: أن تعتد من الشهر الخامس بقدر ما فاتها من الأول، سواء كان الشهر تامًا أم ناقصًا.\nوينظر: المغني (٨/ ٨٥)، كشاف القناع (٥/ ٤١٨)، الموسوعة الفقهية (٢٩/ ٣١٥).\nوقد اختار القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nفقد ذكر الشيخ ابن عثيمين فيمن صام شهرين متتابعين ابتداء من يوم ١٥ جمادى الأولى، وكان كل من جمادى الأولى والآخرة تسعة وعشرين يوما، أنه ينتهي صيامه بصوم اليوم الخامس عشر من رجب، على القول بأنه يتم الشهر الأول ثلاثين يومًا.\nوعلى القول الراجح يعتبر الشهرين بالهلال، فينتهي صومه بصوم اليوم الرابع عشر من رجب.","vol":"3","page":312},{"text":"وكذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه \" لا حاجة إلى أن نقول بالعدد، بل ننظر اليوم الذي هو المبدأ من الشهر الأول، فتكون النهاية مثله من الشهر الآخر\" انتهى من (مجموع الفتاوى).\nمثال ذلك في عدة الوفاة: لو توفي الرجل في يوم ١٢ من محرم، فتعتد امرأته إلى ١٢ جمادى الأولى، فهذه أربعة أشهر، سواء كانت كاملة أم ناقصة، ثم تزيد عشرة أيام، فتنتهي عدتها يوم ٢٢ جمادى الأولى في الساعة التي مات فيها زوجها.\nوعلى هذا، فليس على أمك إلا أن تزيد عشرة أيام فقط، وليس عليها أن تكمل الأشهر الناقصة ثلاثين يومًا.\nوما قلناه هنا في عدة الوفاة ينطبق على من صام شهرين متتابعين، وينطبق أيضًا على عدة الطلاق إذا حسبت بالشهور، وذلك في حال كون المطلقة صغيرة أو يائسة لا تحيض. (الاسلام س ج).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5941> هل يجب الإحداد على المطلقة البائن؟</span>\nالصحيح أنه لا يجب عليها الإحداد.\nقال ابن قدامة: وهو قول عطاء، وربيعة، ومالك، وابن المنذر ونحوه قول الشافعي. ورجحه ابن القيم، والشوكاني.\nأ- لأن النبي -ﷺ- قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا).\nوهذه عدة الوفاة، فيدل على أن الإحداد إنما يجب في عدة الوفاة.\nب-ولأنها معتدة عن غير وفاة، فلم يجب عليها الإحداد، كالرجعية، والموطوءة بشبهة.\nج- ولأن الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته، فأما الطلاق فإنه فارقها باختيار نفسه، وقطع نكاحها، فلا معنى لتكليفها الحزن عليه .... (المغني).\nوقال ابن القيم: فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًى أَوْ اسْتِبْرَاءِ إحْدَادٍ؟ قُلْنَا: هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الْخَامِسُ الّذِي دَلّتْ عَلَيْهِ السّنّةُ أَنّهُ لَا إحْدَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لِأَنّ السّنّةَ أَثْبَتَتْ وَنَفَتْ فَخَصّتْ بِالْإِحْدَادِ الْوَاجِبِ الزّوْجَاتِ وَبِالْجَائِزِ غَيْرَهُنّ عَلَى الْأَمْوَاتِ خَاصّةً وَمَا عَدَاهُمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ التّحْرِيمِ عَلَى الْأَمْوَاتِ فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ دُخُولُهُ فِي الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُطَلّقَةِ الْبَائِن .... (زاد المعاد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5942> أحدث بعض الناس أمورًا في الإحداد لا أصل لها في الشرع، منها:</span>\n- التزام بعض النساء لباسًا معينًا (كالأسود) للإحداد.\n- امتناع المحادة من مشط شعرها.\n- امتناع المحادة من الاغتسال للتنظف.\n- امتناع المحادة عن العمل في بيتها من خياطة وغيرها.\n- امتناع المحادة من البروز للقمر.\n- امتناع المحادة من الظهور على سطح البيت.","vol":"3","page":313},{"text":"١١٠٩ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ (طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: بَلْ جُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكَ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(طُلِّقَتْ خَالَتِي) وعند أبي داود (طلقت خالتي ثلاثًا).\n(أَنْ تَجُدَّ) بفتح أوله وضم الجيم، أي: تقطع ثمر نخلها.\n(فَأَتَتْ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- زاد في رواية أبي داود (فذكرت ذلك له) أي: ذكرت نهي الرجل لها عن الخروج.\n(فَقَالَ: بَلى) ولفظ النسائي (فقال: اخرجي).\n(فَإِنَّكَ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي) قال القاري: هذا تعليل الخروج، ويُعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها الخروج، وقال القرطبي: إن هذا ليس تعليلًا لإباحة خروجها بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها والحض على فعل الخير.\n(أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا) (أو) للتنويع. (معروفًا) من التطوع، والهدية، والإحسان ونحوها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5944> ما حكم خروج المطلقة البائن المعتدة من منزلها؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى جواز خروجها نهارًا لحاجتها.\nلحديث الباب.\nقال النووي: هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِخُرُوجِ الْمُعْتَدَّة الْبَائِن لِلْحَاجَةِ، وَمَذْهَب مَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَآخَرِينَ جَوَاز خُرُوجهَا فِي النَّهَار لِلْحَاجَةِ، وَكَذَلِكَ عِنْد هَؤُلَاءِ يَجُوز لَهَا الْخُرُوج فِي عِدَّة الْوَفَاة وَوَافَقَهُمْ أَبُو حَنِيفَة فِي عِدَّة الْوَفَاة وَقَالَ فِي الْبَائِن: لَا تَخْرُج لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الصَّدَقَة مِنْ التَّمْر عِنْد جُدَاده، وَالْهَدِيَّة، وَاسْتِحْبَاب التَّعْرِيض لِصَاحِبِ التَّمْر بِفِعْلِ ذَلِكَ، وَتَذْكِير الْمَعْرُوف وَالْبِرّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.\nوقال القرطبي: هذا الحديث دليل لمالك، والشافعي، وأحمد والليث على قولهم: إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها، وإنما تلزم منزلها بالليل.","vol":"3","page":314},{"text":"وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجها، وأما المطلقة فلا تخرج ليلًا ولا نهارًا.\nوقال الجمهور المراد بهذا الحديث: إن الجذاذ بالنهار عرفًا وشرعًا، أما العرف، فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع، فقد نهى -ﷺ- عن جداد الليل.\nقال الصنعاني: والحديث دليل على جواز خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار للحاجة إلى ذلك، ولا يجوز لغير حاجة، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء، وقالوا: يجوز الخروج للحاجة والعذر ليلًا ونهارًا كالخوف وخشية انهدام المنزل ويجوز إخراجها إذا تأذت بالجيران، أو تأذوا بها أذى شديدًا، لقوله تعالى (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)، وفُسّر الفاحشة بالبذاءة على الأحماء وغيرهم.\nوذهبت طائفة منهم إلى جواز خروجها نهارًا مطلقا دون الليل للحديث المذكور، وقياسًا على عدة الوفاة، ولا يخفى أن الحديث المذكور علل فيه جواز الخروج برجاء أن تصدق، أو تفعل معروفًا، وهذا عذر في الخروج. وأما لغير عذر، فلا يدل عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5945> ما حكم خروج المطلقة الرجعية؟</span>\nيجوز بإذن زوجها.\nلأن المطلقة طلاقًا رجعيًا زوجة، لها ما للزوجات وعليها ما على الزوجات.\nفعن ابن عمر أنه كان يقول: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين لم تخرج من بيتها إلا بإذنه) رواه ابن أبي شيبة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعيًا، فهي كالزوجة التي لم تطلق أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك، وليست كالتي مات عنها زوجها، وأما قوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ)، فالمراد بالإخراج المفارقة يعني لا تفارق البيت وتخرج وتسكن في بيت آخر .. \" انتهى من فتاوى \"نور على الدرب\"\n\n•<span data-type='title' id=toc-5946> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحث على التصدق وفعل الخير.\n- فضل الصدقة.\n- استحباب التعريض لصاحب التمر بفعل الخير وتذكيره بالمعروف.","vol":"3","page":315},{"text":"١١١٠ - وَعَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ (أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي; فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةً، فَقَالَ: \"نَعَمْ\". فَلَمَّا كُنْتُ فِي اَلْحُجْرَةِ نَادَانِي، فَقَالَ: \" اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَبْلُغَ اَلْكِتَابُ أَجَلَهُ\". قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَقَضَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عُثْمَانُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، والذُّهْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ.\n===\n(وَعَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ) ابن سنان الصحابي.\n(أَنَّ زَوْجَهَا) لم يسم.\n(خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ) وفي رواية (أبقوا) أي: هربوا.\n(فَقَتَلُوهُ) وفي رواية الترمذي (حتى إذا كان بطرف القدوم لحقَهم فقتلوه).\n(اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ) أي: البيت الذي أسكنها زوجها، وأتاها قتله وهي فيه.\n(حَتَّى يَبْلُغَ اَلْكِتَابُ أَجَلَهُ) أي: المكتوب من العدة (أجله) أي: وقته الذي حُدّد له، وهو أربعة أشهر وعشرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5948> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث صحيح.\nصححه جماعة من الحفاظ: منهم الذهلي، والترمذي، وابن حبان، والحاكم وأقره الذهبي.\nقال ابن عبد البر: هذا حديث مشهور عند علماء الحجاز والعراق.\nورد ابن القيم في الزاد على ابن حزم في تضعيفه الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5949> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب إقامة المتوفى عنها زوجها في بيتها إلى انتهاء عدتها.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال الترمذي بعد إخراجه للحديث: والعمل على هذا الحديث عند أكثر العلم، من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، وهو قول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها، والأول أصح. (جامع الترمذي)","vol":"3","page":316},{"text":"وقال ابن قدامة ﵀: وممن أوجب على المتوفى عنها زوجها الاعتداد في منزلها: عمر وعثمان ﵄، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، وبه يقول مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق. وقال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق .... (المغني).\nواستدلوا بحديث الباب (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه).\nوقال ابن القيم بعد أن ذكر القائلين بوجوب العدة في منزلها: وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏ وَأَصْحَابِهِمْ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ. قَال أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرّ: وَبِهِ تَقُولُ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالشّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ. وَحُجّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ وَقَدْ تَلَقّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ -﵁- بِالْقَبُولِ وَقَضَى بِهِ بِمَحْضَرِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَتَلَقّاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالشّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنّ أَحَدًا مِنْهُمْ طَعَنَ فِيهِ وَلَا فِي رِوَاتِهِ وَهَذَا مَالِكٌ مَعَ تَحَرّيهِ وَتَشَدّدِهِ فِي الرّوَايَةِ. وَقَوْلُهُ لِلسّائِلِ لَهُ عَنْ رَجُلٍ أَثِقَةٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَوْ كَانَ ثِقَةً لَرَأَيْته فِي كُتُبِي: قَدْ أَدْخَلَهُ فِي \" مُوَطّئِهِ \" وَبَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ. قَالُوا: وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ النّزَاعَ بَيْنَ السّلَفِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنّ السّنّةَ تَفْصِلُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرّ: أَمّا السّنّةُ فَثَابِتَةٌ بِحَمْدِ اللّهِ. وَأَمّا الْإِجْمَاعُ فَمُسْتَغْنًى عَنْهُ مَعَ السّنّةِ لِأَنّ الِاخْتِلَافَ إذَا نَزَلَ فِي مَسْأَلَةٍ كَانَتْ الْحُجّةُ فِي قَوْلِ مَنْ وَافَقَتْهُ السّنّةُ\nوذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يلزمها لزوم بيت زوجها، بل تعتد حيث شاءت.\nوهذا قول علي وابن عباس وجابر، وهو قول ابن حزم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5950> خروج المحادة من منزلها له أحوال:</span>\nأولًا: أن يكون لضرورة، فيجوز ليلًا أو نهارًا.\nمثل: إذا خيف هدم، أو عدو، أو حريق، أو كانت الدار غير حصينة يخشى فيها من اقتحام اللصوص، أو كانت بين فسقة تخاف على نفسها، فإن لها الانتقال.\nثانيًا: الخروج المؤقت، فهذا جائز إذا كان لحاجة نهارًا.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nواستدلوا بحديث الباب.\nووجه الدلالة فيه: أن النبي -ﷺ- لم ينكر عليها خروجها من منزلها لما جاءته سائلة عن جواز انتقالها.\nثالثًا: إذا كان لغير حاجة ولا ضرورة، فلا يجوز.","vol":"3","page":317},{"text":"قال ابن قدامة ﵀: وممن أوجب على المتوفى عنها زوجها الاعتداد في منزلها: عمر وعثمان ﵄، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، وبه يقول مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق. وقال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق \".\n\n•<span data-type='title' id=toc-5951> يجوز للمحادة التحول والخروج من بيتها للضرورة، اذكر أمثلة على ذلك؟</span>\nكأن تخاف من عدو، أو هدم، ونحو ذلك:\nقال ابن قدامة: فإن خافت هدمًا أو غرقًا أو عدوًا أو نحو ذلك، أو حوّلها صاحب المنزل لكونه بإجارة انقضت مدتها، أو منعها السكنى تعدّيًا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أجرة المثل، أو لم تجد ما تكتري به، [أي لم تجد أجرة البيت] فلها أن تنتقل؛ لأنها حال عذر … وإذا تعذرت السكنى، سقطت، ولها أن تسكن حيث شاءت. (المغني).\nوسئل علماء اللجنة الدائمة عن امرأة مات زوجها وليس في مدينتهم أحد يقوم بمسئوليتها، فهل لها أن تعتد في مدينة أخرى؟\nفأجابوا: إذا كان الواقع كما ذكر من أنها لا يوجد في البلد الذي مات فيه زوجها من يقوم بمسئولياتها وشئونها، ولا تستطيع أن تقوم هي بشئون نفسها شرعا جاز لها أن تنتقل إلى بلد آخر تأمن فيه على نفسها، وتجد فيه من يقوم بشئونها شرعا \" انتهى.) فتاوى اللجنة الدائمة)\nوجاء فيها أيضًا: \"إذا كان تحول أختك المتوفى عنها زوجها من بيت الزوجية إلى بيت آخر في أثناء عدة الوفاة للضرورة، كأن تخاف على نفسها من البقاء فيه وحدها، فلا بأس بذلك، وتكمل عدتها في البيت الذي انتقلت إليه \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5952> ما الحكم لو بلغها الخبر وهي في غير بيتها؟</span>\nلو بلغها الخبر وهي في بيت غير بيتها، فذهب أكثر العلماء إلى أنه يجب عليها الاعتداد في المنزل الذي توفي زوجها وهي فيه، فإذا بلغها الخبر وهي في غيره وجب عليها الرجوع.\nقال ابن قدامة ﵀: يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان مملوكًا لزوجها، أو بإجارة أو عارية؛ لأن النبي -ﷺ- قال لفريعة: (امكثي في بيتك) ولم تكن في بيت يملكه زوجها، وفي بعض ألفاظه: (اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك) وفي لفظ (اعتدي حيث أتاك الخبر)، فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه. (المغني).","vol":"3","page":318},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5953> سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فتاة مات عنها زوجها بعد العقد، وقبل الدخول، فأين تعتد؟</span>\nفأجاب: في بيت أهلها، لكونها لم تنتقل بعد إلى بيت الزوج .... (ثمرات التدوين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5954> هل يجوز للمحادة الذهاب لحج الفرض؟</span>\nلا يجوز.\nقال ابن قدامة: الْمُعْتَدَّة مِنْ الْوَفَاةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ، وَلا إلَى غَيْرِهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، ﵄. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالثَّوْرِيُّ.\nوَإِنْ خَرَجَتْ، فَمَاتَ زَوْجُهَا فِي الطَّرِيقِ، رَجَعَتْ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً; لأَنَّهَا فِي حُكْمِ الإِقَامَةِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ، مَضَتْ فِي سَفَرِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ مَا لَمْ تُحْرِمْ.\nويدل عَلَى وُجُوبِ الرُّجُوعِ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً، مَا رَوَى سَعِيدٌ بن منصور عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَزْوَاجٌ، نِسَاؤُهُنَّ حَاجَّاتٌ أَوْ مُعْتَمِرَاتٌ، فَرَدَّهُنَّ عُمَرُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، حَتَّى يَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ …\nوَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهَا حِجَّةُ الإِسْلامِ، فَمَاتَ زَوْجُهَا، لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ فَاتَهَا الْحَجُّ; لأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْمَنْزِلِ تَفُوتُ، وَلا بَدَلَ لَهَا، وَالْحَجُّ يُمْكِنُ الإِتْيَانُ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْعَام. (المغني).\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها فمات زوجها في شعبان: فهل يجوز لها أن تحج؟\nفأجاب: ليس لها أن تسافر في العدة عن الوفاة إلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة. (مجموع الفتاوى).\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ إلَى الْحَجِّ، لأَنَّ الْحَجَّ لا يَفُوتُ، وَالْعِدَّةُ تَفُوت.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة توفي عنها زوجها وأدركها حج الفريضة، وهي في الحداد وهي مستطيعة وقادرة وعندها محرم هل تحج أو لا؟\nفأجاب: لا تحج، بل تبقى في بيتها، وفي هذه الحال لا يجب عليها الحج، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا). وهذه المرأة لا تستطيع شرعًا، وإن كان معها محرم، وتؤجل إلى السنة الثانية، أو الثالثة حسب استطاعتها. (مجموع فتاوى ابن عثيمين).","vol":"3","page":319},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5955> ما حكم المعتدة التي مات عنها زوجها في الحج؟</span>\nهذه لا تخلو من حالتين:\nالحال الأولى: أن يأتيها خبر وفاة زوجها قبل أن تخرج من بيتها للحج، فهذه لا يجوز لها الخروج للحج.\nقال ابن قدامة ﵀: \" ولو كانت عليها حجة الإسلام، فمات زوجها، لزمتها العدة في منزلها، وإن فاتها الحج; لأن العدة في المنزل تفوت، ولا بدل لها، والحج يمكن الإتيان به في غير هذا العام\". (المغني).\nالحال الثانية: أن يأتيها خبر وفاة زوجها بعد أن خرجت للحج، فهذه ينظر في حالها:\nأ- فإن كانت قريبة، بحيث لم تقطع مسافة القصر، فترجع وتعتد في بيت زوجها.\nب- وإن كانت قد قطعت مساقة القصر، فتمضي في سفرها، ولا يلزمها الرجوع.\nقال ابن قدامة: وإن خرجت، فمات زوجها في الطريق، رجعت إن كانت قريبة; لأنها في حكم الإقامة، وإن تباعدت، مضت في سفرها. وقال مالك: ترد ما لم تحرم. والصحيح أن البعيدة لا ترد.\nوقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا خرجت المرأة حاجة، وبعد وصولها إلى جدة سمعت بوفاة زوجها، فهل لها أن تتم الحج، أو أن تجلس للحداد؟\nفأجاب: تتم الحج؛ لأنها إن رجعت سترجع بسفر، وإن بقيت بقيت بسفر مستمر، فتتم الحج لا سيما إذا كان فريضة، ثم ترجع، وحتى لو كان نافلة فإنها تتمه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5956> هل إذا انتقلت المحادة لسبب من الأسباب، هل يلزمها المسكن الأقرب؟</span>\nالصحيح أن المحادة إذا انتقلت فلها أن تسكن حيث شاءت، ولا يلزمها في أقرب مسكن كما قال به بعض الفقهاء.","vol":"3","page":320},{"text":"١١١١ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ (يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَمَرَهَا، فَتَحَوَّلَتْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ) أي: يهجم عليَ بعض الأشرار الأجانب.\n(قَالَ: فَأَمَرَهَا، فَتَحَوَّلَتْ) أي: من بيت زوجها إلى بيت ابن عمها ابن أم مكتوم.\nففي رواية (… فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَسْتَفْتِيهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى) وفي رواية (فأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5958> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المطلقة البائن لها أن تخرج من منزلها الذي طلقت فيه إذا خافت على نفسها وتتحول إلى مكان مأمون.\nقال النووي: قولها (فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَال فَأَذِنَ لَهَا) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَال لِعُذْرٍ وَهُوَ الْبَذَاءَة عَلَى أَحْمَائِهَا أَوْ خَوْفهَا أَنْ يَقْتَحِم عَلَيْهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ.\nوقال القرطبي: وإنما أذن النبي -ﷺ- لفاطمة أن تخرج من البيت الذي طلقت فيه؛ لما ذكره مسلم في الرواية الأخرى من أنها خافت على نفسها من عورة منزلها.\nوفيه دليل: على أن المعتدة تنتقل لأجل الضرر. وهذا أولى من قول من قال: إنها كانت لَسِنَةً تُؤْذي زوجَها وأحماءهَا بلسانها؛ فإن هذه الصِّفَة لا تليق بمن اختارها رسول الله -ﷺ- لِحبِّه ابن حِبِّه، وتواردت رغبات الصحابة عليها حين انقضت عدَّتُها، ولو كانت على مثل تلك الحال لكان ينبغي ألا يُرْغَبَ فيها، ولا يُحْرَصَ عليها. وأيضًا: فلم يثبث بذلك نقل مُسْنَدٌ صحيحٌ. وإنما الذي تمسَّك به في ذلك قول عائشة: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا.","vol":"3","page":321},{"text":"١١١٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ (لَا تُلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، عِدَّةُ أُمِّ اَلْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِالِانْقِطَاعِ.\n===\n(أُمِّ اَلْوَلَدِ) هي الأمَة التي وطئها سيدها فأتت بولد ثم مات عنها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5960> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف.\nقال ابن المنذر: وضعف أحمد وأبو عبيد هذا الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5961> كم عدة أم الولد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: عدتها أربعة أشهر وعشر.\nالقول الثاني: تعتد بثلاث حيض.\nوهو قول عطاء وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي.\nقالوا: لأنها عدة تجب في حال الحرية، فوجب أن تكون عدة كاملة\nالقول الثاني: عدتها حيضة.\nوهذا قول ابن عمر وعثمان وعائشة.\nوهو قول مالك والشافعي وأحمد.\nقلت: أصح هذه الأقوال قول مالك، لأن الله سبحانه قال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (فشرط في تربص الأقراء أن يكون عن طلاق؛ فانتفى بذلك أن يكون عن غيره. وقال (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) فعلق وجوب ذلك بكون المتربصة زوجة، فدل على أن الأمة بخلافها، وأيضًا فإن هذه أمة موطوءة بملك اليمين فكان استبراؤها بحيضة، أصل ذلك الأمة.\nورجحه الشيخ ابن عثيمين، وقال: هذا الأثر لا يعول عليه:\nأولًا: لمخالفته لظاهر القرآن.\nوثانيًا: لكونه معلولًا بالانقطاع.\nوثالثًا: أن الواجب أن تستبرأ بحيضة، فإن استبرأت بحيضة حلت للأزواج أو لمالكها.","vol":"3","page":322},{"text":"١١١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (إِنَّمَا اَلْأَقْرَاءُ; اَلْأَطْهَارُ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي قِصَّةٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5963> كم عدة المطلقة التي تحيض المدخول بها؟</span>\nثلاثة قروء، وقد تقدم ذلك.\nكما قال تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5964> اختلف العلماء في المراء بالقرء في قوله تعالى (ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ)، اذكر الخلاف؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه الحيض.\nوهو مروي عن الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة والصحيح عند الإمام أحمد وهو مذهب الحنفية.\nقال ابن القيم: هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ وَأَبِي الدّرْدَاءِ وَابْنِ عَبّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵃- وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُلّهِمْ كَعَلْقَمَةَ وَالْأُسُودِ وَإِبْرَاهِيمَ وَشُرَيْحٍ وَقَوْلُ الشّعْبِيّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَقَوْلُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبّاسٍ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُوسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمّةِ الْحَدِيثِ كَإِسْحَاقِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ وَالْإِمَامِ أَحْمَد ﵀ فَإِنّهُ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ بَهْ وَاسْتَقَرّ مَذْهَبُهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ سِوَاهُ.\nوتفسير القروء بالحيض مستقر معلوم مستفيض وأدلتهم في ذلك.\nأ-أن الأصل الاعتداد بالحيض، فإن لم يكن فبالأشهر قال تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).\nوالمبدل -الحيض- هو الذي يشترط عدمه لجواز إقامة البدل -الأشهر- مقامه، والمبدل هو الحيض فكان هو المراد من القرء.\nقال ابن قدامة: فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر، فدل ذلك على أن الأصل الحيض، كما قال تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا).\nب-ظاهر النص في قوله تعالى (والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ …).\nأن العدة ثلاثة، فمن جعل معنى القروء الطهر لم يوجب ثلاثة لأنه يحسب لها الطهر الذي طلقت فيه ولو بقي منه جزء يسير، وهذا يخالف ظاهر النص، ومن جعل معناه الحيض فاشترط له ثلاثة كاملة وهذا الموافق للنص.\nج-قوله -ﷺ- (دعي الصلاة أيام أقرائك).\nوالصلاة لا تترك إلا في الحيض، لذلك استعمل لفظ القروء هنا بمعنى الحيض وهو أصل ما تنقضي به العدة، ولفظ القرء لم يستعمل في الشرع إلا للحيض، وحمله في الآية على ذلك متعين.","vol":"3","page":323},{"text":"قال ابن قدامة: ولأن المعهود في لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض، قال النبي -ﷺ- (تدع الصلاة أيام أقرائها).\nوقال لفاطمة بنت أبي حبيش (انظري، فإذا أتى قرؤك، فلا تصلي، وإذا مر قرؤك، فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء). رواه النسائي\nولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع، فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه. (المغني).\nد-قوله -ﷺ- (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) وفيه تصريح بأن القرؤ هو الحيض، وقد أمرت عائشة ﵂ بريرة أن تعتد ثلاث حيض.\nهـ-ما يدل على الاستبراء هو الحيض، والاستبراء من حكم العدة، والطهر بعد الطلاق لا يدل على براءة الرحم فلا يجوز إدخاله في العدة الدالة على البراءة.\nالقول الثاني: هو الطهر.\nقال ابن القيم: وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِت وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ. وَيُرْوَى وَالشّافِعِي وَأَحْمَدُ عَنْ الْفُقَهَاءِ السّبْعَةِ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَالزّهْرِيّ وَعَامّةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ.\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، والشافعي. (زاد المعاد).\nورجحه ابن حزم، والشنقيطي.\nأ-قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ …).\nأي في وقت عدتهن كقوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي: في يوم القيامة، فدل على أنه وقت العدة.\nوالطلاق في الحيض محرم، فلزم إيقاعه في الطهر.\nب-أمره -ﷺ- في حديث ابن عمر لعمر بن الخطاب -﵁- أن يراجع ابن عمر زوجته والحديث الوارد في ذلك عن ابن عمر ﵄ (أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله -ﷺ- فسأل عمر بن الخطاب رسول الله -ﷺ- فقال: مره فليراجعها. ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء).\nوهنا قد فسر النبي -ﷺ- القرء بالطهر بأن جعله زمان العدة والطلاق؛ لأن الطلاق المأمور به في الطهر فوجب أن يكون الطهر هو العدة دون الحيض.\nوفي رواية أخرى (طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي -ﷺ- قال: مره فليراجعها، قلت: تحتسب؟ قال: أرأيته إن عجز واستحمق؟).\nوعن ابن عمر ﵄ قال (حسبت على تطليقة).\nالراجح: القول الأول القائل بأن معنى القروء الحيض لا الطهر لذهاب أكابر الصحابة رضوان الله عليهم إليه ومنهم الخلفاء الراشدون، وقد رجحه وصوبه جمع من العلماء.","vol":"3","page":324},{"text":"١١١٤ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (طَلَاقُ اَلْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا وَضَعَّفَهُ.\n\n١١١٥ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَخَالَفُوهُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِه\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5967> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ابن عمر صحيح موقوفًا.\nوأخرجه الدارقطني مرفوعًا لكنه لا يصح.\nوأما حديث عائشة فضعيف، ضعفه أبو داود والترمذي وغيرهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5968> كم طلاق الأمة؟</span>\nتطليقتان.\nقال ابن قدامة: جملة ذلك أن الطلاق معتبر بالرجال، فإن كان الزوج حرًا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو أمة، وإن كان عبدًا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة، فإذا طلق اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر. (المغني).\nفقد ورد عن عمر أنه قال (ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين) أخرجه الدارقطني.\nولأن العبد على النصف من الحر، ولم يُجعل الطلاق طلقة ونصف لأن الطلاق لا يتنصف.\nوقد وقع خلاف في هذه المسألة:\nفذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أن عدد الطلاق معتبر بالزوج، فإن كان حرًا فإنه يملك على زوجته ثلاث تطليقات ولو كانت أمة، وإن كان الزوج عبدًا فإنه يملك تطليقتين لا غير ولو كانت زوجته حرة، فإن طلقها الثانية بانت منه ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.\nلما ورد عن عمر كما تقدم.\nولأن الرجل هو المخاطب بالطلاق فهو المعتبر به.\nولأن الطلاق خالص حق الزوج.","vol":"3","page":325},{"text":"وذهب الحنفية إلى أن الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت الزوجة حرة فطلاقها ثلاث ولو كان زوجها عبدًا، وإن كانت الزوجة أمَة فطلاقها اثنتان وإن كان زوجها حرًا.\nلحديث الباب.\nقالوا: إن الأمَة تطلق تطليقتين، وتعتد قرءين، سواء كانت تحت حر أم عبد.\nقالوا: لأن المرأة محل الطلاق، فيعتبر بها كالعدة.\nوذهب بعض العلماء إلى أن العبد كالحر في هذه المسألة.\nلأن النصوص لم تخص الحر دون العبد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5969> كم عدة الأمة؟</span>\nحيضتان.\nوقد تقدم كلام ابن قدامة ﵀.\nقال الشيخ ابن عثيمين: أما كون الأمة عدتها قَرْءان فإنه وردت بها أحاديث مرفوعة، مجموعها يقضي بأنها حسنة، وورد فيها آثار عن الصحابةـ -﵃- - صحيحة على أن عدتها حيضتان، فيكون عموم الآية مخصَّصًا بهذه الآثار المرفوعة والموقوفة، فيكون للأمة قرءان.\nفإن قيل: لماذا لا نقول: قرء ونصف، تنصيفًا؟ فالجواب: لا نقول ذلك؛ لأن الحيض لا يتبعض، فلهذا جبروه، وقالوا: إن عدتها قرءان، فما هي الأقراء؟\nاختلف فيها أهل العلم اختلافًا كثيرًا، ولكن القول الصواب في ذلك أنها الحِيَض، كما قال المؤلف، وهذا قول عشرة من الصحابة، منهم الخلفاء.","vol":"3","page":326},{"text":"١١١٦ - وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَحَسَّنَهُ اَلْبَزَّارُ.\n===\n(أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) أي: أن يطأ امرأة وهي حبلى ن غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5971> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم وطء الحامل من غير الواطئ حتى تضع.\nوقد جاء في سنن أبي داود عن أبي سعيد. قال: قال -ﷺ- (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) وسيأتي الحديث إن شاء الله.\nوهذا الحديث جاء في حق السبايا، فقد نهى رسول الله -ﷺ- عن نكاح المسبية إلاّ أن تضع حملها وتطهر وإذا طهرت يبقى النهى لأجل الأذى حتى تغتسل، ذلك لأن المحذور هو أن يحصل منه سقي زرع غيره، وكذلك يخشى أن يكون هناك حمل فيطؤها قبل أن تعتد أو قبل أن تحيض حيضة، فيكون هناك اشتباه في أنه منه أو من الأول.\nوعن أبى الدرداء عن النبي -ﷺ- (أنه أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال «لعله يريد أن يلم بها». فقالوا نعم. فقال رسول الله -ﷺ- «لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5972> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن المرأة إذا زنت وحملت من الزنا فإنه لا يحل نكاحها حتى تضع لعموم الحديث (فلا يسقي ماءه زرع غيره).\n- إثبات يوم القيامة.\n- أن الإيمان بالله واليوم الآخر سبب للاستجابة لأوامر وترك نواهيه.\n- حرص الإسلام على عدم اختلاط الأنساب.","vol":"3","page":327},{"text":"١١١٧ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- فِي اِمْرَأَةِ اَلْمَفْقُودِ (تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.\n\n١١١٨ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اِمْرَأَةُ اَلْمَفْقُودِ اِمْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا اَلْبَيَانُ.) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\n===\n(المفقود) هو من فقد فلا يعلم مكانه، أو غاب عن أهله وانقطع خبره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5975> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nأثر منقطع، سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر.\nحديث المغيرة حديث ضعيف جدًا، قال أبو حاتم: هذا حديث منكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5976> متى تعتد امرأة المفقود؟</span>\nاختلف العلماء في امرأة المفقود متى تعتد؟\nالقول الأول: لا تتزوج امرأته حتى يتبين موته أو فراقه لها.\nقال ابن حجر في فتح الباري: وجاء عن علي: إذا فقدت المرأة زوجها لم تتزوج حتى يقدم أو يموت. أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح. وقال عبد الرزاق: بلغني عن ابن مسعود أنه وافق عليًا في امرأة المفقود أنها تنتظره أبدًا.\nالقول الثاني: من فقد زوجها -بأي صورة تم فقده- أن ترفع أمرها للحاكم، ثم تنتظر أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج -إن شاءت-.\nقضى بهذا الخليفتان عمر وعثمان وغيرهم من الصحابة والتابعين.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري: فإن مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين.\nوقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد ابن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر، منها لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا بذلك.\nوأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن ابن عمر وابن عباس قالا: تنتظر امرأة المفقود أربع سنين.\nوثبت أيضًا عن عثمان وابن مسعود في رواية وعن جمع من التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي.\nواتفق أكثرهم على أن التأجيل من يوم ترفع أمرها للحاكم وعلى أنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي الأربع سنين واتفقوا أيضًا على أنها إن تزوجت فجاء الزوج الأول خُير بين زوجته وبين الصداق، وقال أكثرهم: إذا اختار الأول (الصداق) غرمه الثاني، ولم يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد إلا ما تقدم عن سعيد بن المسيب. (الفتح).","vol":"3","page":328},{"text":"القول الثالث: تنتظر أربع سنين ثم تعتد، وهؤلاء قالوا بالتفصيل:\nقالوا: إذا كان ظاهر غيبته الهلاك انتظر به أربع سنين منذ فُقِد، وإن كان ظاهر غيبته السلامة انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد، لكن هذا القول ضعيف.\nمثال: فمن فقد وعمره (٨٠) سنة، فإن كان غالب سفره الهلاك انتظر أربع سنين، وإن كان غالب سفره السلامة انتظر عشر سنوات.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يرجع في تقدير مدة الانتظار إلى اجتهاد الحاكم، لعدم الدليل على التحديد، لأنه إذا تعذر الوصول إلى اليقين، يُرجع إلى غلبة الظن في كل مسائل الدين، فيجتهد الحاكم في تقدير مدة الانتظار، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والبلدان والأشخاص واختلاف وسائل البحث.\nقال السعدي: وامرأة المفقود تنتظرُ حتى يحكمَ بموتهِ، بحسب اجتهاد الحاكم ثم تعتد.\n\n• فإذا حكم الحاكم وقضى بأنه ينتظر سنتين، فبعد مرور السنتين نحكم بموته، وبعد ذلك تعتد المرأة أربعة أشهر وعشرًا، وبعد هذه العدة لها أن تتزوج.\n\n• ما الحكم إن تزوجت امرأة المفقود ثم قدم زوجها الأول؟\nإن تزوجت امرأة المفقود بعد خروجها من العدة، ثم قدم زوجها الأول:\nالحالة الأولى: إن كان قدومه قبل وطء الثاني فهي للأول. لماذا؟ قالوا: لأنه لما قدم الزوج الأول تبيّن أن نكاح الثاني باطل، لأنه نكاح امرأةٍ ذات زوج، ونكاح المرأة ذات الزوج باطل.\nالحالة الثانية: أن يكون قدومه بعد وطء الثاني، فهو يخيّر الزوج الأول، فإن شاء استردها، وإن شاء أبقاها مع الزوج الثاني.\nفإن استردها فهل يحتاج إلى تجديد عقد؟ الجواب: لا، لأنها زوجة له.\nوإن اختار أن تبقى عند الثاني؟ فهل يحتاج الثاني إلى تجديد عقد؟ الجواب: لا يحتاج إلى تجديد عقد لأن هذا العقد صحيح في حكم الظاهر. وقيل: لابد من تجديد العقد، وهذا أقيس لأنه بقدوم الأول تبين أن نكاح الثاني باطل.\nواختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الزوج الأول له الخيار حتى لو قبل الوطء، فإن اختار أن يأخذها فله ذلك وان اختار أن يتركها مع الثاني فله ذلك.\n\n• بالنسبة لبعد الوطء واختار الزوج الأول أن يأخذها، فإنه لا يطأ حتى تعتد من الثاني.\n\n• وإن اختار أن تبقى مع الثاني؟ المذهب لا يحتاج الثاني لتجديد عقد، وقيل: لابد من تجديد العقد، وهذا أصح.\n\n• بالنسبة للصداق: إذا اختار أن تبقى مع الثاني؟ الزوج الأول يرجع للزوج الثاني، ويرجع بما أعطاها هو.\nويرجع الثاني على الزوجة عند بعض العلماء، وقيل: لا يرجع الثاني على المرأة إلا إذا كان منها غرور بحيث لم تعلمه بأنها امرأة مفقود، أما إذا أعلمته بأنها امرأة مفقود فلا يرجع، لأنه دخل على بينّة وبصيرة. (الأربعاء: ٦/ ٢/ ١٤٣٦ هـ).","vol":"3","page":329},{"text":"١١١٩ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ اِمْرَأَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n\n١١٢٠ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِاِمْرَأَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ اِمْرَأَةٍ) الذي في صحيح مسلم (امرأة ثيب) والثيب: من قد تزوجت.\nإِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا) أي: زوجًا لها.\nأَوْ ذَا مَحْرَمٍ) أي: أن تكون الحرمة من محارمه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5979> ماذا نستفيد من الحديثين؟</span>\nنستفيد: تحريم أن يخلو الرجل بامرأة أجنبية عنه، فيحرم أن يخلو بها ولو مدة قصيرة، ومن باب أولى النوم عندها.\nقال النووي ﵀: وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء.\nوقال الصنعاني ﵀: دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية وهو إجماع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5980> اذكر بعض الأدلة على تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية؟</span>\nأ- أحاديث الباب.\nب- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ «الْحَمْوُ الْمَوْتُ) متفق عليه. (الحمو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه).\nوهذا الحديث تضمن منع الدخول على النساء، فمنع الخلوة أولى.\nقال النووي (الحمو الموت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره، وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ، وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا، وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعَمّ، وَابْنه، وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ، وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْت، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ صَوَاب مَعْنَى الْحَدِيث.\nوقال القرطبي: قوله (الحمو الموت) أي: دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة؛ أي: فهو مُحرَّم معلوم التحريم، وإنَّما بالغ في الزجر عن ذلك، وشبهه بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج والزوجة، لإلفهم لذلك، حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة عادة، وخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي: لقاؤه يفضي إلى الموت. وكذلك دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدِّين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو برجمها إن زنت معه.\nب- عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو. قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلاَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَان). رواه مسلم\nج-وعنِ عُمَرَ قَالَ. قال -ﷺ- (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَان) رواه الترمذي.","vol":"3","page":330},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5981> ما الحكمة من تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية؟</span>\nخوفًا من وقوع الفاحشة، لأن الرجل فتنته المرأة، والمرأة فتنته الرجل.\nوقال -ﷺ- (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (… واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5982> ما المقصود بالمرأة الأجنبية؟</span>\nالمرأة الأجنبية هي من ليست بزوجة ولا ذات قرابة محرمة للنكاح بسبب مباح أو نسب.\nولذلك نرى العلماء جعلوا زوجة الأخ في حكم الأجنبية.\nوكذلك بنت الزنا سواء كانت من مائه أو من ماء غيره.\nوالمخطوبة تعد هي الأخرى في حكم الأجنبية. فلا تصح بهن الخلوة لعدم المحرمية، والمخطوبة لم يرد الشرع إلا بحل النظر إليها. أما الخلوة بها فبقيت على التحريم، لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، لا سيما في زمن يقل فيه وازع الإيمان، ويكثر به الفساد.\nكما يعد في حكم الأجنبيات بنات العم، وبنات الخال فلا يحل لأي مما مضى الخلوة بهن، أو الدخول عليهن، إلا إذا دخل مع غيره من المحارم من غير خلوة ولا ريبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5983> ما وجه تخصيص الثيب في حديث جابر؟</span>\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا خُصَّ الثَّيِّب لِكَوْنِهَا الَّتِي يَدْخُل إِلَيْهَا غَالِبًا، وَأَمَّا الْبِكْر فَمَصُونَة مُتَصَوِّنَة فِي الْعَادَة مُجَانِبَة لِلرِّجَالِ أَشَدّ مُجَانَبَة، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرهَا، وَلِأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّنْبِيه، لِأَنَّهُ إِذَا نُهِيَ عَنْ الثَّيِّب الَّتِي يَتَسَاهَل النَّاس فِي الدُّخُول عَلَيْهَا فِي الْعَادَة، فَالْبِكْر أَوْلَى.\nوقال القرطبي: قوله (لا يبيتن رجل عند امرأة في ثيِّب إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرم) هذا في الحديث لا دليلَ خطابٍ له بوجه؛ لأنَّ الخلوة بالأجنبية - بكرًا كانت، أو ثيبًا، ليلًا أو نهارًا - محرمة بدليل قوله -ﷺ- (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)، وبقوله (لا يدخلن رجلٌ على مغيِّبة إلا ومعه رجل، أو رجلان) وبقوله (إياكم والدخول على المغيبات)\nوبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات، وعلى كل الحالات، وإنَّما خصَّ المبيت عند الثيب بالنهي؛ لأنَّ الخلوة بالثيب في الليل هي التي تمكن غالبًا، فإنَّ الأبكار يتعذر الوصول إليهن غالبًا للمبالغة في التحزز بهن، ولنفرتهن عن الرجال، ولأن الخلوة بالنهار تندر، فخرج النهي على المتيسَّر غالبًا.","vol":"3","page":331},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5984> ما الحكم إذا اجتمع رجال بامرأة أجنبية والعكس؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن هذا داخل في الخلوة.\nوهذا مذهب المالكية والحنابلة ووجه عند الشافعية.\nالقول الثاني: أنه ليس من الخلوة المحرمة.\nوهذا قول الحنفية وبعض محققي الشافعية.\nقال النووي: وَأَمَّا إِذَا خَلَا الْأَجْنَبِيّ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْر ثَالِث مَعَهُمَا فَهُوَ حَرَام بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يُسْتَحَى مِنْهُ لِصِغَرِهِ كَابْنِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاث وَنَحْو ذَلِكَ، فَإِنَّ وُجُوده كَالْعَدَمِ.\nوَكَذَا لَوْ اِجْتَمَعَ رِجَال بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّة فَهُوَ حَرَام، بِخِلَافِ مَا لَوْ اِجْتَمَعَ رَجُل بِنِسْوَةٍ أَجَانِب، فَإِنَّ الصَّحِيح جَوَازه (نووي).\nوقال في المجموع: المشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبًا؛ لأن النساء يستحين من بعضهن بعضًا في ذلك.\nوهذا هو الراجح لأمور:\nأولًا: أن الخلوة معناها لغة: الانفراد، وفي حالة التعدد لم ينفرد الرجل بالمرأة، ولم تنفرد به.\nثانيًا: أن نص الحديث يقول (لا يخلون رجل بامرأة) (ما خلا رجل بامرأة).\nثالثًا: حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو - السابق - (لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلاّ وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَان).\nرابعًا: منع الخلوة إنما كان لأنها مظنة الفتنة، وطريق إلى الإغراء بالمعصية، ومع وجود التعدد تصبح المظنة بعيدة، كما جرت بذلك العادة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5985> هل قوله -ﷺ- (لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ اِمْرَأَةٍ …) يدل على جواز ذلك نهارًا؟</span>\nقال الصنعاني: مفهوم قوله (لا يبيتن …) أنه يجوز له البقاء عند الأجنبية في النهار خلوة أو غيرها لكن قوله -ﷺ- (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) دل على تحريم خلوته بها ليلًا أو نهارًا، وهو دليل لما دل عليه الحديث الذي قبله وزيادة وأفاد جواز خلوة الرجل بالأجنبية مع محرمها وتسميتها خلوة تسامح فالاستثناء منقطع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5986> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية.\n- ليس من مسوغات الخلوة التعليم، ولو كان تعليم قرآن.\n- سد الذرائع، قال ابن القيم: وحرم الإسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية والسفر بها والنظر إليها لغير حاجة حسمًا للمادة وسدًا للذريعة.\nومنع النساء إذا خرجن إلى المسجد من الطيب والبخور.\nومنعهن من التسبيح في الصلاة لنائبة تنوب بل جعل لهن التصفيق.\nومنع المعتدة من الوفاة من الزينة والطيبب والحلي.\nومنع الرجل من التصريح بخطبتها في العدة وإن كان إنما يعقد النكاح بعد انقضائها.\nونهى المرأة أن تصف لزوجها امرأة غيرها حتى كأنه ينظر إليها.\nونهى عن بناء المساجد على القبور ولعن فاعله.\nونهى عن تعلية القبور وتشريفها وأمر بتسويتها.","vol":"3","page":332},{"text":"١١٢١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n\n١١٢٢ - وَلَهُ شَاهِدٌ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي اَلدَّارَقُطْنِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-5989> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجب استبراء الأمَة عند ملكها (عن طريق الشراء أو في المغانم) بحيضة استبراء لرحمها.\nوالاستبراء: لغة طلب البراءة.\nواصطلاحًا: تربص يقصد منه العلم ببراءة الرحم.\nفإذا اشترى أمَة أو وهبتْ له أو ملكها بعد زوج، فلا يجوز أن يجامعها حتى يستبرئها بحيضة، ليعلم براءة رحمها، لأنها قد تكون حاملًا من مالكها الأول، وإن كانت حاملًا فلا يطأها حتى تضع.\nوقد تقدم حديث - رويفع - (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5990> ما الحكم لو ملك أمَة من امرأة أو طفل؟</span>\nظاهر الحديث أن الاستبراء واجب مطلقًا، سواء ملك الأمة من طفل أو امرأة.\nوقد ذهب إلى ذلك بعض العلماء، وقالوا بوجوب الاستبراء مطلقًا لعموم الأدلة.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجب استبراء الأمة إذا ملكها من طفل أو امرأة.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.\nلأن المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم، فحيث تيقنَ المالك براءة رحم الأمَة فله وطؤها ولا استبراء عليه.\nوالقول الأول أحوط.","vol":"3","page":333},{"text":"١١٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اَلْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ اَلْحَجَرُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ.\n\n١١٢٤ - وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ.\n\n١١٢٥ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ، عِنْدَ النَّسَائِيِّ.\n\n١١٢٦ - وَعَنْ عُثْمَانَ. عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ.\n===\n(اَلْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) فراش الزوجية إذا كانت زوجة، وفراش التسري إذا كانت أمة، والمعني: أن الولد تابع له ومحكوم له به.\n(وَلِلْعَاهِرِ) أي الزاني.\n(اَلْحَجَر) أي: للزاني الخيبة والحرمان، ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه، وجرت العرب أن تقول لمن خاب: له الحجر، وبفيه الحجر والتراب. وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم، لكنه قول ضعيف.\nويؤيد الأول ما أخرجه أحمد من قوله -ﷺ-: (الولد للفراش وفي فم العاهر الحَجَر).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5995> اذكر لفظ حديث عائشة؟</span>\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلامٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ).\n(اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المبشرين بالجنة، (فِي غُلامٍ) أي: فيمن يستلحقه.\n(عَهِدَ إلَيَّ) أي: أوصى إلي أنه ابنه، جاء في رواية: (فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه، فاحتضنه وقال: ابن أخي ورب الكعبة)، (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي) يراد بالفراش صاحبه، وهو الزوج والسيد، (وَلِيدَتِهِ) الجارية التي وطئها سيدها، فجاءت منه بولد، (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) فراش الزوجية إذا كانت زوجة، وفراش التسري إذا كانت أمة، (وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) هي بنت زمعة زوجة رسول الله -ﷺ-.","vol":"3","page":334},{"text":"ومعنى الحديث: كانوا في الجاهلية يضربون على الإماء ضرائب يكتسبها من فجورهن، ويلحقون الولد بالزاني إذا ادعاه.\nفزنا عتبة بن أبي وقاص بأمَةٍ لزمعة بن الأسود، فجاءت بغلام، فأوصى عتبة إلى أخيه سعد بأن يلحق هذا الغلام بنسبه، فلما جاء فتح مكة، ورأى سعد الغلام، عرفه بشبهه بأخيه، فأراد استلحاقه، فاختصكم عليه هو، وعبد بن زمعة، فأدلى سعد بحجته، وهي: أن أخاه أقر بأنه ابنه، وبما بينهما من شبه.\nفقال عبد بن زمعة: هو أخي، ولد من وليدة أبي، فنظر النبي -ﷺ- إلى الغلام، فرأى فيه شبهًا بيّنًا بعتبة، وحيث أن الأصل أنه تابع لمالك الأمّة، قضى به لزمعة، وقال: الولد للفراش وللعاهر الزاني الخيبة والخسار، لكن لما رأى شبه الغلام بعتبة، تورع النبي -ﷺ- أن يستبيح النظر إلى زوجته سودة، فأمرها بالاحتجاب منه احتياطًا وتورعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5996> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الولد يحكم بأنه للفراش إذا أمكن اللحاق به.\nأ- لحديث الباب (اَلْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ اَلْحَجَرُ).\nب- ولحديث عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ (قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا ابْنِي عَاهَرْتُ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: لَا دَعْوَةَ فِي الإِسْلَامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر) رواه أبو داود وحسنه ابن حجر.\nقال ابن قدامة: أن المرأة إذا كانت فراشًا، أي متزوجة، وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها، فإنه ينسب إلى الزوج، ولا ينتفي عنه إلا بملاعنته لزوجته. ولو ادعى رجل أنه زنى بالمرأة وأن هذا ابنه من الزنا، لم يلتفت إليه بالإجماع، وذلك لقول النبي -ﷺ-: الولد للفراش وللعاهر الحجر.\nوقال: وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل، فادعاه آخر. أنه لا يلحقه، وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش.\nوهذا هو الأصل حفظًا للأنساب من الضياع فلو أن رجلًا غاب عن زوجته فولدت فالولد لاحق به مالم ينفه باللعان.\nوقال ابن قدامة: حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها منذ عشرين سنة لحقه ولدها. (المغني).\n- مثال لا يمكن اللحاق به: كأن يتزوج شخص امرأة وولدت غلامًا بعد ثلاثة أشهر، فهذا لا يمكن أن يكون من هذا الزوج، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر.\nقال النووي: قوله (الولد للفراش) معناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة، صارت فراشًا له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولدًا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقًا له في الشبه أو مخالفًا ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما.","vol":"3","page":335},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5997> متى تكون الزوجة فراشًا؟</span>\nاختلف العلماء متى تكون الزوجة فراشًا؟ على قولين:\nالقول الأول: بمجرد العقد تكون فراشًا، ويلحق الولد بالزوج.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nلعموم قوله -ﷺ-: (الولد للفراش …).\nالقول الثاني: تصير فراشًا بالعقد مع إمكان الوطء.\nوهذا قول الشافعي وأحمد.\nالقول الثالث: لا تصير فراشًا حتى يتحقق اجتماعه معها مع الوطء.\nوهذا اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.\nأ- لقوله -ﷺ- (الولد للفراش).\nوجه الدلالة: أهل العرف واللغة لا يعدون المرأة فراشًا قبل الدخول بها.\nب-أنه لم يعهد في الشريعة أن تأتي بإلحاق نسب بمن لم يبن بامرأته ولم يدخل بها.\nوهو الصحيح، لأن الفراش لا يتحقق إلا بالمجامعة.\nوعلى القول الأول: لو عقد على امرأة وهو في أقصى المغرب، وهي في أقصى المشرق، ثم ولدت له بعد العقد بنصف سنة، فإن الولد يلحق به وإن لم يسافر إليها. [لكن هذا القول ضعيف].\n\n•<span data-type='title' id=toc-5998> لو زنى رجل بامرأة وجاءت بولد فادعاه الزاني، فهل يلحق به؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا ينسب إليه.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة: وولد الزنى لا يلحق الزاني في قول الجمهور.\nوبناء على هذا القول: فإن ولد الزنا - ذكرًا كان أو أنثى - لا ينسب إلى الزاني، ولا يقال إنه ولده، وإنما ينسب إلى أمه، وهو محرَم لها، ويرثها كبقية أبنائها.\nأ- لحديث الباب (… وَلِلْعَاهِرِ اَلْحَجَرُ).\nبيّن -ﷺ- أنه ليس للزاني إلا الحجر، وذلك بفوات نسب المولود له، فلا ينسب ولد الزنى بالزاني.\nب-لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى النبي -ﷺ- أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ.\nفقضى النبي -ﷺ- أن ولد الزنى لا يلحق بالزاني ولا يرثه، حتى لو ادعاه الزاني.","vol":"3","page":336},{"text":"القول الثاني: أنه ينسب إليه.\nوهذا نقل عن الحسن وابن سيرين وعروة والنخعي وإسحاق وسليمان بن يسار، أنه ينسب إليه.\nواختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nوقال ابن مفلح ﵀: واختار شيخنا [ابن تيمية] أنه إن استلحق ولده من زنا ولا فراش لحقه اهـ.\nوقال المرداوي: وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ من الزنى وَلَا فِرَاشَ: لَحِقَهُ.\nقال ابن القيم: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ الزِّنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا عَلَى فِرَاشٍ يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ، وَادَّعَاهُ الزَّانِي: أُلْحِقَ بِهِ … وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَوَاهُ عَنْهُ إسحاق بِإِسْنَادِهِ فِي رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا، فَادَّعَى وَلَدَهَا فَقَالَ: يُجْلَدُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَد، وَهَذَا مَذْهَبُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار .... (زاد المعاد).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الجمهور على أنه عام، وأنه لا حق للزاني في الولد الذي خلق من مائه، وذهب بعض العلماء إلى أن هذا خاص في المخاصمة، يعني إذا تخاصم الزاني وصاحب الفراش قضينا به لصاحب الفراش، أما إذا كان لا منازع للزاني، واستلحقه فله ذلك ويلحق به، وهذا القول هو الراجح المناسب للعقل، وكذلك للشرع عند التأمل. (الشرح الممتع)\nوقال: حديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر) يدل أن هناك رجلين، زان وصاحب فراش كل واحد منهما يدعي أن الولد له، صاحب الفراش يقول: هذا ولدي ولد على فراشي، والزاني يقول: هذا ولدي خلق من مائي، فهنا نغلب جانب الشرع كما قال النبي ﵊: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) أما إذا كان الزاني لا ينازعه أحد في ذلك، يعني: زنا بامرأة بكر -مثلًا- أو امرأة ليس لها زوج ولم يدّعِ أحدٌ هذا الولد وقال الزاني: إنه ولدي فهو له. (الباب المفتوح).\nأدلة هذا القول:\nأ- إن في إلحاق ولد الزنى بالزاني إذا لم يكن ثمّ فراش فيه حفظ لنسب الولد من الضياع، حتى لا يصيبه الضرر والعار بسبب جريمة لم يرتكبها.\nب- قوله -ﷺ- (اَلْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ اَلْحَجَرُ).\nقالوا: إن نص الحديث يثبت النسب بسبب الفراش، فإذا ولد للزاني ولا فراش يعارضه أصلًا لم يتناوله الحديث.\nوقال شيخ الإسلام: وأيضًا ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشًا قولان لأهل العلم، والنبي -ﷺ- قال: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، فجعل الولد للفراش; دون العاهر. فإذا لم تكن المرأة فراشًا لم يتناوله الحديث، وعمر ألحق أولادًا ولدوا في الجاهلية بآبائهم، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة.","vol":"3","page":337},{"text":"ج- يشهد لما سبق من جواز الإلحاق ما جاء في قصة جريج العابد، لما قال للغلام الذي زنت أمه بالراعي: (قالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ، قَالَ: الرَّاعِي …) متفق عليه.\nفكلام الصبي كان على وجه الكرامة وخرق العادة من الله، وقد أخبر أن الراعي أبوه، مع أن العلاقة علاقة زنى؛ فدل على إثبات الأبوة للزاني.\nقال ابن القيم: وَهَذَا إِنْطَاقٌ مِنَ اللَّهِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَذِب.\nوقال القرطبي: النبي -ﷺ- قد حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنى للزاني، وصدَّق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي بالشهادة له بذلك، وأخبر بها النبي -ﷺ- عن جريج في معرض المدح وإظهار كرامته، فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى وبإخبار النبي -ﷺ- عن ذلك، فثبتت البنوة وأحكامها. (التفسير).\nوقال الشيخ ابن عثيمين: واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن ولد الزنى يلحق الزاني؛ لأن جريجًا قال: من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي، وقد قصها النبي -ﷺ- علينا للعبرة، فإذا لم ينازع الزاني في الولد واستلحق الولد فإنه يلحقه، وإلى هذا ذهب طائفة يسيرة من أهل العلم. (ش رياض الصالحين).\nد- القياس.\nقال ابن القيم: الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ يَقْتَضِيهِ، فَإِنَّ الْأَبَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ، وَهُوَ إِذَا كَانَ يُلْحَقُ بِأُمِّه، وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا، وَتَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِ أُمِّهِ مَعَ كَوْنِهَا زَنَتْ بِهِ، وَقَدْ وُجِدَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ الزَّانِيَيْنِ، وَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُمَا، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ لُحُوقِهِ بِالْأَبِ إِذَا لَمْ يَدِّعِهِ غَيْرُهُ؟ فَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاس. (زاد المعاد).\nهـ- أن الشارع يتشوف لحفظ الأنساب ورعاية الأولاد، والقيام عليهم بحسن التربية والإعداد، وحمايتهم من التشرد والضياع.\n- وفي نسبة ولد الزنا إلى أبيه تحقيق لهذه المصلحة، خصوصًا أن الولد لا ذنب له، ولا جناية حصلت منه، ولو نشأ من دون أب ينسب إليه ويعني بتربيته والإنفاق عليه لأدى ذلك في الغالب إلى تشرده وضياعه وانحرافه وفساده، وربما نشأ حاقدًا على مجتمعه، مؤذيًا له بأنواع الإجرام والعدوان \" ينظر: \"فقه الأسرة عند ابن تيمية\" (٢/ ٧٥٩) .... والله أعلم.","vol":"3","page":338},{"text":"الخلاصة:\nأولًا: أن تكون المرأة المزني بها ذات فراش، أي متزوجة، وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها، ففي هذه الحال ينسب الولد إلى الزوج، ولا ينتفي عنه إلا بملاعنته لزوجته.\nولو ادعى رجل آخر أنه زنى بهذه المرأة وأن هذا ابنه من الزنا، لم يلتفت إليه بالإجماع، وذلك لقول النبي -ﷺ- (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ).\nقال ابن قدامة: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ رَجُلٍ، فَادَّعَاهُ آخَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ.\nثانيًا: أن لا تكون المرأة ذات فراش، ولا يستلحقه الزاني به، ولا ادَّعي أنه ابنه من الزنا، ففي هذه الحال لا يُلحق به أيضًا قولًا واحدًا.\nفلم يقل أحد من أهل العلم بإلحاق ولد الزنا بالزاني من غير أن يدعيه الزاني.\nوقد أشار الماوردي في \"الحاوي الكبير\" (٨/ ٤٥٥) إلى \" إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِالزِّنَا.\nثالثًا: إذا لم تكن المرأة فراشًا لأحد، وأراد الزاني استلحاق هذا الولد به.\nفهذه الصورة محل الخلاف بين العلماء.\nقال ابن قدامة: \" وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاش.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5999> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الأصل فيما ولد على فراش الإنسان أن الولد له، والشبهة التي تعتري الإنسان ينبغي ألا يلقي لها بالًا، لأن الشرع احتاط للنسب احتياطًا بالغًا.\n- أن حكم الشبه إنما يعتمد عليه، إذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش.\n- استدل بهذه القصة على أن الاستلحاق لا يختص بالأب، بل للأخ أن يستلحق.\nوهذا قول الشافعية وجماعة.\nوخص مالك الاستلحاق بالأب.\n- أن الأمة تصير فراشًا بالوطء، فإذا اعترف السيد بوطء أمتهِ أو ثبت ذلك بأي طريق كان، ثم أتت بولد لمدة الإمكان بعد الوطء، لحقه من غير استلحاق.\n- أنه إذا زنى رجل بامرأة، فولدت منه، فإنه لا يلحقه ولو استلحقه.\nلقوله -ﷺ-: (وللعاهر الحجر).\n- حكم النبي -ﷺ- لعبد بن زمعة، وأمر سودة بالاحتجاب عنه مع أنها أخته.\nأجاب العلماء عن ذلك:\nأن النبي -ﷺ- أمرها بالاحتجاب احتياطًا وورعًا، وأشار الخطابي إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين، لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن، قال: والشبه يعتبر به في بعض المواطن، لكن لا يقضى به إذا وجد ما هو أقوى منه .... والله أعلم.","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6000>بَابُ اَلرَّضَاعِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6001>تعريف الرضاع:</span>\nالرضاع لغة: مص الثدي.\nواصطلاحًا: هو مص طفل صغير لبن امرأة أو شربه ونحوه.\n\n١١٢٧ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُحَرِّمُ اَلْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ..\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6003> التحريم بالرضاع ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، اذكر الأدلة؟</span>\nقال تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ذكرهما في جملة المحرمات.\nوعن عائشة. أن النبي -ﷺ- قال (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) متفق عليه.\nوعن ابن عباس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) متفق عليه.\nوأجمع العلماء على التحريم بالرضاع. قاله في المغني.\nفيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.\nالمعنى: يحرم بسبب الرضاع نظير ما يحرم بسبب النسب (من للسببية).\nفتحرم عليك أختك من الرضاع كما تحرم عليك أختك من النسب، وتحرم عمتك من الرضاع كما تحرم عمتك من النسب وهكذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6004><span data-type='title' id=toc-6005> كم عدد الرضعات المحرمات؟</span></span>\nاختلف العلماء في عدد الرضعات المحرمات على أقوال:\nالقول الأول: أن قليل الرضاع وكثيره محرِّم.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ- واستدلوا بالعمومات، كقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ …) ففي هذه الآية علقت التحريم على مطلق الإرضاع، فحيث وجد وجد حكمه.\nب- وعموم قوله -ﷺ-: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).\nج- وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ -﵁- (أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي. قَالَ: فَتَنَحَّيْت، فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: كَيْفَ؟ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- أمر الزوج أن يترك زوجته لمجرد علمه بأنهما رضعا من ثدي واحد دون أن يسأل عن عدد الرضعات، فدل ذلك على أن مطلق الإرضاع يثبت به التحريم.\nد- وعموم قوله -ﷺ-: (إنما الرضاعة من المجاعة) متفق عليه.","vol":"3","page":340},{"text":"القول الثاني: أن المحرم ثلاث رضعات.\nوهو قول داود، وأبي ثور، وابن المنذر.\nلحديث عَائِشَة - حديث الباب - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ).\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- صرح فيها أن المصة والمصتان لا تحرمان، فيكون ما فوقهما مُحرِّم، وهو الثلاث، لأن ذلك لو لم يكن محرمًا لبينه النبي -ﷺ-.\nب- وعنْ أُمِّ الْفَضْلِ. قالت. قال نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ) رواه مسلم.\nالقول الثالث: أن المحرم خمس رضعات.\nقال ابن قدامة: هذا هو الصحيح في المذهب، وروي هذا عن عائشة وابن الزبير وابن مسعود وعطاء وطاووس.\nورجحه الصنعاني والشوكاني.\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ) رواه مسلم.\nوهذا القول هو الصحيح.\nأما أدلة القول الأول: فهي عمومات، وقد قيدت بالسنة بعدد معين من الرضاعة، كما في حديث عائشة.\nوأما أدلة القول الثاني (لا تحرم المصة والمصتان): هذا الاستدلال بالمفهوم، وهو لا يعمل به إلا عند القائلين به، إلا إذا لم يكن هناك منطوق يعارضه، وقد جاء ما يعارضه مثل حديث عائشة المثبت للتحريم بخمس رضعات.","vol":"3","page":341},{"text":"١١٢٨ - وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اُنْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا اَلرَّضَاعَةُ مِنْ اَلْمَجَاعَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١١٢٩ - وَعَنْهَا قَالَتْ: (جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ اَلرِّجَالُ. قَالَ: \"أَرْضِعِيهِ. تَحْرُمِي عَلَيْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6008> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعن عَائِشَةُ قالت (دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ فَقَالَ «انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ) متفق عليه.\n(وَعِنْدِي رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيْس.\n(فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ) جاء في رواية: (فكأنه تغير وجهه) وفي رواية: (فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجه) وفي رواية أبي داود (فشق ذلك عليه وتغير وجهه).\n(اُنْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ) والمعنى: تأمّلنَ ما وقع من ذلك، هل هو رضاع صحيح بشرطه.\n(فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ) أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة. [قاله في الفتح]\n\n•<span data-type='title' id=toc-6009> ماذا نستفيد من قوله (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)؟</span>\nنستفيد: أن الرضاع المحرّم ما كان الطفل صغيرًا في الحولين، يسد اللبن جوعته.\nوهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: أن الرضاع المحرّم ما كان في الحولين.\nأ- لقوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة).\nقال ابن قدامة: فجعل تمام الرضاعة حولين، فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما.\nوقال ابن كثير: هذا إرشاد من الله للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك، ولهذا قال [لمن أراد أن يتم الرضاعة] وذهب أكثر الإئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقها لم يحرم.\nب- ولحديث الباب (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ).\nفهذا دليل على أن الرضاعة المعتبرة التي يثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته.\nفالحديث نص على أن حكم الرضاعة خاص بمن يشبعه اللبن.","vol":"3","page":342},{"text":"ج- ومثله حديث أم سلمة الآتي (لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام) رواه الترمذي وصححه .... قوله (الثدي) أي وقت الحاجة إلى الثدي، أي في الحولين.\nد- وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم). رواه أبو داود\nالقول الثاني: أن رضاع الكبير يُحَرّم.\nوهذا قول عائشة ونصره ابن حزم.\nلحديث الباب (جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه حذيفة من دخول سالم [وهو حليفه] فقال النبي -ﷺ-: أرضعيه، قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله -ﷺ- وقال: علمت أنه رجل كبير).\nقال النووي: قالت عائشة وداود: تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ، كما تثبت برضاع الطفل، لهذا الحديث.\nوالراجح مذهب الجمهور، وهو أن رضاع الكبير غير مؤثر.\nوأما الجواب عن حديث سهلة، فقد أجاب العلماء بأجوبة:\nأولًا: أن هذه الحادثة رخصة خاصة بسالم، فلا يتعداه إلى غيره، ولذلك فإن أمهات المؤمنين سوى عائشة، أبَيْن أن يعملن بهذه الحادثة، لأنهن كنا يرين أن ذلك رخصة لسالم.\nثانيًا: أنه حكم منسوخ، وبه جزم المحب الطبري في أحكامه، وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة، والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة، فدل على تأخره، وهو مستند ضعيف، إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي، ولا صغره، أن لا يكون ما رواه متقدمًا. [قاله في الفتح]\nثالثًا: قول الشوكاني، حيث قال: إن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة، كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها منه، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا هو الراجح عندي، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث، وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم: (إنما الرضاع من المجاعة) (ولا رضاع إلا في الحولين) (ولا رضاع إلا ما فتق الأمعاء).","vol":"3","page":343},{"text":"قال النووي: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة، فَقَالَتْ عَائِشَة وَدَاوُد:\nتَثْبُت حُرْمَة الرَّضَاع بِرَضَاعِ الْبَالِغ كَمَا تَثْبُت بِرَضَاعِ الطِّفْل لِهَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاء الْأَمْصَار إِلَى الْآن: لَا يَثْبُت إِلَّا بِإِرْضَاعِ مَنْ لَهُ دُون سَنَتَيْنِ، إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَقَالَ: سَنَتَيْنِ وَنِصْف، وَقَالَ زُفَر: ثَلَاث سِنِينَ وَعَنْ مَالِك رِوَايَة سَنَتَيْنِ وَأَيَّام.\nوَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْوَالِدَات يَرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة) وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا \" إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة \" وَبِأَحَادِيث مَشْهُورَة وَحَمَلُوا حَدِيث سَهْلَة عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصّ بِهَا وَبِسَالِمٍ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ أُمّ سَلَمَة وَسَائِر أَزْوَاج رَسُول اللَّه -ﷺ- أَنَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَة فِي هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6010> ما الحكم إذا وقع الشك في وجود الرضاع أو عدمه؟</span>\nقال ابن قدامة: وإذا وقع الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضاع المحرم، هل كملا أو لا؟ لم يثبت التحريم؛ لأن الأصل عدمه، فلا نزول عن اليقين بالشك، كما لو شك في وجود الطلاق وعدده.","vol":"3","page":344},{"text":"١١٣٠ - وَعَنْهَا (أَنْ أَفْلَحَ -أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ- جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ اَلْحِجَابِ. قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرْتُهُ بِاَلَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ. وَقَالَ: إِنَّهُ عَمُّكِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنْ أَفْلَحَ -أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ) أفلح: هو عم عائشة من الرضاعة، لأنه أخو أبي القعيس نسبًا الذي رضعت عائشة من زوجته.\n(بَعْدَ اَلْحِجَابِ) أي: بعد نزول آيات الحجاب، وذلك آخر سنة خمس من الهجرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6012> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه دليل على ثبوت الأبوة من الرضاعة وأن زوج المرضعة يعتبر أبًا للرضيع من الرضاعة. ووجهه: أن زوجة أبي القعيس أرضعت عائشة، فصارت أمًا لها وصار زوجها أبًا لها من الرضاعة وإخوانه أعمام عائشة من الرضاعة ولهذا قال أخو أبي القعيس لعائشة: \" أتحتجبين عني وأنا عمك \" رواه البخاري، فأقره النبي -ﷺ- على أنه عمٌ لعائشة بقوله: \"ائذني له فإنه عمك تربت يمينك\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-6013> ما المراد بلبن الفحل؟ وهل يؤثر في التحريم؟</span>\nالفحل: الرجل، ونسبة اللبن إليه مجازيه لكونه السبب فيه.\nوقد ذهب جمهور العلماء إلى أن لبن الفحل يحرّم.\nقال ابن قدامة: (ولبن الفحل محرم) معناه أن المرأة إذا أرضعت طفلًا بلبن ثاب من وطء رجل حرم الطفل على الرجل وأقاربه، كما يحرم ولده من النسب؛ لأن اللبن من الرجل كما هو من المرأة، فيصير الطفل ولدًا للرجل، والرجل أباه، وأولاد الرجل إخوته، سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها، وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته، وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته.\nقال أحمد: لبن الفحل أن يكون للرجل امرأتان، فترضع هذه صبية وهذه صبيًا لا يزوج هذا من هذا وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان، أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما، فقال: لا، اللقاح واحد.\nقال الترمذي: هذا تفسير لبن الفحل.\nوممن قال بتحريمه علي، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، والشعبي، والقاسم وعروة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر وأصحاب الرأي.\nقال ابن عبد البر: وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام وجماعة أهل الحديث، ورخص في لبن الفحل سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والنخعي، وأبو قلابة ويروى ذلك عن ابن الزبير وجماعة من أصحاب رسول الله -ﷺ- غير مسمين؛ لأن الرضاع من المرأة لا من الرجل.","vol":"3","page":345},{"text":"ثم ذكر - ﵀ - حديث الباب وقال: وهذا نص قاطع في محل النزاع، فلا يعول على ما خالفه. (المغني).\nقال الشيخ الفوزان:: إذا رضع طفل من امرأة الرضاع المعتبر شرعًا بأن يكون في الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابنًا للمرضعة، وتكون بنات المرضعة كلهن أخوات له، وكذلك يكون ابنًا لمن له اللبن وهو زوجها، وتكون بنات الزوج كلهن أخوات لهذا المرتضع سواء كن من المرضعة أو من غيرها كما عليه جمهور أهل العلم وهذا ما يسمى بلبن الفحل.\nوسئل الشيخ ابن باز ﵀: رضعتُ من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى، وأنجبت زوجته أبناء، فهل هم إخوة لي؟\nفأجاب: إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوبًا للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6014> ما مقدار الرضعة؟</span>\nالرضعة: المراد بها الوجبة التامة التي يأخذها الطفل وإن تخللها تنفّس او انفصال من ثدي الى آخر أو جاء الطفل ما يلهيه، فالمراد: أن يترك الثدي عن ريٍ وطيب نفس. [هذا هو ضابط الرضعة].\nفاذا جاءت امرأة ووضعت الطفل على حضنها ثم التقم الثدي ثم تركه للتنفس ثم رجع أو أنها نقلته من ثدي الى آخر في الحال فهذه كلها رضعة واحدة، لأن ضابط الرجعة لم يرد لها دليل من الشرع فيرجع فيها الى اللغة والى العرف.\nففي اللغة: الرضعة اسم للمرة، وأما العرف، فان الناس لا يعدون الأكلة إلا الوجبة التامة وان تخللها ما تخللها.\nوهذا قول الشافعي ونصره ابن القيم في زاد المعاد واختاره الشيخ السعدي.\nقال ابن القيم: الرضعة مرة من الرضاع بلا شك، كضربة وجلسة وأكلة، فمتى التقم الثدي فامتص منه ثم تركه من غير عارض كان ذلك رضعة.\nلأن الشرع ورد بذلك مطلقًا فحمل على العرف، والعرف هذا، والقطع العارض لتنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود عن قرب لا يخرجه عن كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك ثم عاد عن قريب لم يكن أكلتين بل واحدة، هذا مذهب الشافعي … ولو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر كانا رضعة واحدة.\nوقيل: الرضعة أن يلتقم الطفل الثدي ثم يتركه سواء يتركه اضطرارًا او اختيارًا ولو للتنفس فهذه رضعة فلو عاد فرضعة ثانية.","vol":"3","page":346},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6015> ما الأحكام المترتبة على الرضاع؟</span>\nإذا أرضعت المرأة طفلًا دون الحولين فإنه يصير ولدها في: النكاح، والنظر، والخلوة، والمحرمية.\nفي النكاح [في تحريم النكاح].\nوالنظر [في جوازه].\nوالخلوة [في جوازها].\nوالمحرمية في السفر ونحوه، وولد من نُسبَ لبنها إليه، دون بقية الأحكام.\nفلا يصير ولدًا لها في وجوب نفقتها عليه، وكونها ترثه ويرثها، والولاية في النكاح والمال، فهذه لا تترتب على الرضاع.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: …، فهذه أربعة أحكام من النسب تثبت بالرضاع، وغير هذه من الأحكام لا يثبت، فالنفقة لا تثبت، فلا يجب أن ينفق الإنسان على بنته من الرضاع، كما ينفق على بنته من النسب، والميراث لا يثبت، فابنته من الرضاع لا ترث منه شيئًا، وتحمُّلُ الدية في قتل الخطأ وشبهه لا يثبت بالرضاع، ووجوب صلة الأرحام لا يثبت بالرضاع، فكل أحكام النسب لا يثبت منها، إلا أربعة أحكام فقط، وهي: النكاح، والنظر، والخلوة، والمحرمية. (الممتع).\nوقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إذا توفيت امرأة ولها مال وليس بعدها وارث وأقرب شخص إليها هو من قامت بإرضاعه رجلًا كان أو امرأة فهل هو أحق بتركتها أم تؤول إلى بيت مال المسلمين؟\nفأجاب: ليست الصلة بالرضاع من أسباب الإرث، فأخوه من الرضاع وأبوه من الرضاع ليس له إرث ولا ولاية ولا نفقة ولا شيء من حقوق القرابات، ولكن لا شك أن له شيئًا من الحقوق التي ينبغي أن يكرم بها، وأما الإرث فلا حق له في الإرث، وذلك لأن أسباب الإرث ثلاثة: القرابة والزوجية والولاء [العتق]؛ وليس الرضاع من أسبابها.\nوعلى هذا فالمرأة المذكورة يكون ميراثها لبيت مال المسلمين، يصرف إلى بيت المال، ولا يستحقه هذا الابن من الرضاع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6016> وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة؟</span>\nفأجاب: \"نعم، تعطى الأم من الرضاعة من الزكاة، والأخت من الرضاعة إذا كن مستحقات للزكاة، وذلك لأن الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة لا يجب النفقة عليهن، فهن يعطين من الزكاة بشرط أن تثبت فيهما صفة الاستحقاق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6017> اذكر القاعدة في انتشار الرضاع لمن؟</span>\nالقاعدة في الرضاع:\nأن الرضاع ينتشر إلى المرتضع وفروعه فقط دون أصول وحواشي المرتضع، فلا يتعدى التحريم إلى غير المرتضع ومن هو في درجته من إخوته وأخواته، ولا إلى من فوقه من آبائه وأمهاته، ومن في درجتهم من أعمامه وعماته وأخواله وخالاته.\nوينتشر إلى أصول وفروع وحواشي المرضعة، فأولاد الزوج والمرضعة إخوة المرتضع وأخواته، وآباؤهما أجداده وجداته، وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة صاحب اللبن وأخواته أعمامه وعماته.\nمثال: فإذا أرضعت المرأة طفلًا صار ولدًا لها، وصار إخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته.\nفلا تحرم المرضعة على أبي المرتضع ولا أخيه، ولا تحرم أم المرتضع ولا أخته على أبيه من الرضاع ولا أخيه.\nفائدة: قال ابن قدامة: ولا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال، فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة، لم يصيرا أخوين، في قول عامة أهل العلم؛ منهم الشافعي، وابن القاسم وأبو ثور، وأصحاب الرأي.\nولو ارتضعا من رجل، لم يصيرا أخوين، ولم تنتشر الحرمة بينه وبينهما، في قول عامتهم.","vol":"3","page":347},{"text":"١١٣١ - وَعَنْهَا قَالَتْ (كَانَ فِيمَا أُنْزِلُ فِي اَلْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ اَلْقُرْآنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6019> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أن المحرّم من الرضاع خمس رضعات، وهذا هو الراجح، وتقدمت المسألة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6020> ما معنى قوله (ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ اَلْقُرْآنِ؟</span>\nقال النووي: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّسْخ بِخَمْس رَضَعَاتٍ تَأَخَّر إِنْزَالُهُ جِدًا حَتَى أَنْهُ -ﷺ- تُوفِي وَبَعْض النَّاس يَقْرَأ خَمْس رَضَعَات وَيَجْعَلهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ لِقُرْبِ عَهْده فَلَمَّا بَلَغَهُمْ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى.\nوَالنَّسْخ ثَلَاثَة أَنْوَاع:\nأَحَدهَا: مَا نُسِخَ حُكْمه وَتِلَاوَته كَعَشْرِ رَضَعَات.\nوَالثَّانِي: مَا نُسِخَتْ تِلَاوَته دُون حُكْمه كَخَمْسِ رَضَعَات وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا.\nوَالثَّالِث: مَا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَتْ تِلَاوَته وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ) الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم. (شرح مسلم).","vol":"3","page":348},{"text":"١١٣٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) أي: أرادوه لأجل أن يتزوجها.\nوالذي طلب منه ذلك علي بن أبي طالب:\nفقد روى مسلم: عَنْ عَلِىٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا فَقَالَ «وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ». قُلْتُ نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».\n(تنوّق) أي: تختار وتبالغ في الاختيار.\n(عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) اسمها عُمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: سلمى، والأول هو المشهور. (الفتح)\n(فَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ) جملة تعليلية، أي: إنما لا تحل لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، وهو حمزة بن عبد المطلب، فقد أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب.\n(وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) أي: بسبب الرضاعة ما يحرم بسبب النسب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6022> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه يحرم من الرضاع يحرم من النسب.\nوقد ذكر الله تعالى المحرمات بالنسب وهن سبع:\nقال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ).\nفيحرم مثلهن من الرضاع، وهن سبع نظير المحرمات بالنسب.\nوالدليل على التحريم بالرضاع حديث الباب (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).\nقال ابن قدامة: كُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَهُنَّ الأُمَّهَاتُ، وَالْبَنَاتُ، وَالأَخَوَاتُ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالاتُ، وَبَنَاتُ الأَخِ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ … لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ … وَلا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلافًا.\nفتحرم عليك أمك من الرضاع، وأختك من الرضاع، وبنتك من الرضاع … الخ.","vol":"3","page":349},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6023> هل يثبت التحريم إذا كان المرضع رجلًا؟</span>\nلا يثبت التحريم.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nلقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ولفظ الأم لا يتناول إلا الإناث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6024> ما الحكم إذا كانت المرضعة ميتة فهل يثبت التحريم؟</span>\nنعم يثبث التحريم.\nوهذا قول الجمهور.\nلعموم الأدلة، فهي لم تفرق بين لبن من هي على قيد الحياة ومن فقدت الحياة.\nقال ابن قدامة: ولنا، أنه وجد الارتضاع، على وجه ينبت اللحم وينشز العظم من امرأة، فأثبت التحريم، كما لو كانت حية.\nولأنه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا الحياة والموت أو النجاسة، وهذا لا أثر له، فإن اللبن لا يموت، والنجاسة لا تمنع، كما لو حلب في وعاء نجس.\nولأنه لو حلب منها في حياتها، فشربه بعد موتها، لنشر الحرمة، وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة؛ لأن ثديها لا يزيد على الإناء في عدم الحياة، وهي لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6025> هل يشترط أن يكون اللبن ناشئًا عن حمل؟</span>\nقيل: يشترط.\nوقيل: لا يشترط.\nوهذا قول الجمهور، ورجحه ابن قدامة.\nوعليه فلو كانت المرأة بكرًا ودرّ منها لبن فإنه يثبت به التحريم.\nأ- لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ..).\nب- قال في المغني: ولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء.\nقال ابن قدامة: وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء، فأرضعت به طفلًا: نشر الحرمة في أظهر الروايتين، وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وكل من يحفظ عنه ابنُ المنذر.\nلقول الله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم).\nولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم، كما لو ثاب بوطء؛ ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، فإن كان هذا نادرًا: فجنسه معتاد. (المغني).\nوقال الماوردي الشافعي - ﵀ - لبن النساء مخلوق للاغتذاء، وليس جماع الرجل شرطًا فيه، وإن كان سببًا لنزوله في الأغلب، فصار كالبكر إذا نزل لها لبن فأرضعت به طفلًا: انتشرت به حرمة الرضاع، وإن كان من غير جماع. \"الحاوي في فقه الشافعي\" (١١/ ٤١٣)","vol":"3","page":350},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6026> هل يثبت التحريم إذا وصل اللبن للرضيع بالوجور أو السعوط؟</span>\nقيل: لا يثبت به التحريم.\nوقيل: يثبت به التحريم.\nأ- لعموم قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ..) فلم تفرق الآية بين أن يكون الإرضاع عن طريق امتصاص الثدي أو غيره.\nب- ولأن العلة في التحريم بالارتضاع هو وصول اللبن إلى جوف الرضيع فيتغذى به ويسد جوعه وذلك متحقق في الوجور والسعوط.\nفالرضاع المحرِّم لا يتوقف على مص اللبن من الثدي، بل لو وضع في إناء وشرب منه الطفل، كان ذلك رضاعًا معتبرًا في قول جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة ﵀: قال الشافعي: والسَّعُوط كالرضاع، وكذلك الوَجُور.\nمعنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره. والوجور: أن يصب في حلقه صبًا من غير الثدي، واختلفت الرواية في التحريم بهما، فأصح الروايتين أن التحريم يثبت بذلك، كما يثبت بالرضاع. وهو قول الشعبي والثوري، وأصحاب الرأي. وبه قال مالك في الوجور. والثانية: لا يثبت بهما التحريم. وهو اختيار أبي بكر، ومذهب داود وقول عطاء الخراساني في السعوط; لأن هذا ليس برضاع، وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع.\nويدل على ثبوت التحريم بهما:\nأ-ما روى ابن مسعود عن النبي -ﷺ- (لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم) رواه أبو داود.\nب- ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم. (المغني).\nوقال في (الكافي) إذا حلبت في إناء دفعة واحدة، أو في دفعات، ثم سقته صبيًا في خمسة أوقات، فهو خمس رضعات، وإن سقته في وقت واحد، فهو رضعة واحدة، لأن الاعتبار بشرب الصبي، فإن التحريم يثبت به، فاعتبر تفرقه واجتماعه.","vol":"3","page":351},{"text":"١١٣٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يُحَرِّمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ اَلْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ اَلْفِطَام) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِمُ.\n\n١١٣٤ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (لَا رَضَاعَ إِلَّا فِي اَلْحَوْلَيْنِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَرَجَّحَا اَلْمَوْقُوفَ.\n\n١١٣٥ - وَعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَزَ اَلْعَظْمَ، وَأَنْبَتَ اَللَّحْمَ.) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6030> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أم سلمة اختلف في رفعه ووقفه.\nوأما حديث ابن عباس صحيح موقوفًا، قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف.\nوأما حديث ابن مسعود فهو ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6031> ماذا نستفيد من الأحاديث؟</span>\nنستفيد: أن الرضاع المحرِّم ما كان في الحولين، وقد تقدمت المسألة.\nقوله (في الثدي) أي: في زمن الرضاع. تقول العرب: مات فلان في الثدي أي: في زمن الرضاع قبل الفطام. قاله الشوكاني\nقَالَ الترمذي: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إِلا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لا يُحَرِّمُ شَيْئًا\" اهـ.","vol":"3","page":352},{"text":"١١٣٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ (أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ اِمْرَأَةٌ. فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَسَأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ \" فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ. وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(فأتته امرأة) وفي رواية (سوداء) قال الحافظ: لم أقف على اسمها.\n(ولا أخبرتني) أي: بذلك قبل التزوج، وفي رواية للبخاري (ما علمت بذلك) وفي رواية (فقلت إنها كاذبة) أي في دعواها.\n(كيف) وفي رواية (بها) والمعنى: كيف يُظن بها الكذب أو يجزم به.\n(وقد قيل) أو وهو أمر ممكن، ولا يُعلم ذلك عادة إلا من قِبَلها، فكيف تكذب فيه؟\n(ففارقها عقبة) وفي رواية (قال -ﷺ-: دعها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6033> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الرضاع يثبت ويترتب عليه أحكامه بشهادة امرأة واحدة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: (ذكر الخلاف ابن قدامة في المغني).\nالقول الأول: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع، إذا كانت مرضية.\nوبهذا قال طاوس، والزهري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وسعيد بن عبد العزيز.\nالقول الثاني: لا يقبل من النساء أقل من أربع؛ لأن كل امرأتين كرجل.\nوهذا قول عطاء، وقتادة، والشافعي:\nالقول الثالث: لا يقبل فيه إلا رجلان، أو رجل وامرأتان.\nوهو قول أصحاب الرأي.\nوروي ذلك عن عمر؛ لقول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان).\nقال ابن قدامة مرجحًا القول الأول:\nولنا: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ (أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ اِمْرَأَةٌ. فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَسَأَلَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ \" فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ. وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ\nوهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة.","vol":"3","page":353},{"text":"وقال الزهري: فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان ﵁ بشهادة امرأة في الرضاع.\nوقال الأوزاعي: فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم، بشهادة امرأة في الرضاع.\nوقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمرأة، بشهادة امرأة واحدة في الرضاع.\nولأن هذا شهادة على عورة، فيقبل فيه شهادة النساء المنفردات، كالولادة. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6034> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل استحباب الرحلة في طلب العلم ولو في مسألة واحدة.\n- الحديث دليل أن الرضاع يحرم كما يحرم النسب، وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وقد تقدم ذلك.\n- استدل بحديث الباب من قال: إن قليل الرضاع وكثيره محرِّم، وقد تقدمت المسألة.\n- قبول شهادة المرأة في الرضاع، وهذا مذهب أحمد، لأن الرضاع لا يطلع عليه غالبًا إلا النساء.\n- الرحلة في طلب الحديث.\n- الرحلة لسؤال العلماء في المسألة النازلة.\n- المثبت مقدم على النافي.\n- أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه.\n- مشروعية الاستبراء من الشبهات وفي الحديث (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).\n- الاحتياط لدينه.\n- اليقين لا يزول بالشك (اليقين أنها شهدت بالرضاع فلا يزول هذا بالشك).\n- جواز إعراض المفتي لينبّه المستفتي على أن الحكم فيما سأله الكف عنه.\n- شدة امتثال الصحابة لأمر الرسول -ﷺ-.\n- لا بأس بمراجعة العالم في المسألة.\n- أن الإنسان إذا تزوج محرمًا له من الرضاع أو محرمًا له من النسب، ثم تبين بعد ذلك وجب الفراق.\n- لا يشترط السؤال عمن عرفت حاله بعدالة أو فسق.\n- الرجوع إلى أهل العلم.\n- تعظيم حدود الله.","vol":"3","page":354},{"text":"١١٣٧ - وَعَنْ زِيَادِ اَلسَّهْمِيِّ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُسْتَرْضَعَ اَلْحَمْقَى) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَتْ لِزِيَادٍ صُحْبَةٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6036> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6037> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد كراهية ارتضاع الحمقاء.\nقال ابن قدامة: ويكره الارتضاع بلبن الحمقاء، كيلا يشبهها الولد في الحمق، فإنه يقال: إن الرضاع يغير الطباع.\nثم قال ﵀: كره أبو عبد الله الارتضاع بلبن الفجور والمشركات.\nوقال عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز ﵄: اللبن يشتبه، فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية.\nولأن لبن الفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور، ويجعلها أما لولده، فيعتبر بها، ويتضرر طبعًا وتعيّرًا، والارتضاع من المشركة يجعلها أما، لها حرمة الأم مع شركها، وربما مال إليها في محبة دينها. (المغني).\nوالحمق: قال ابن الأثير: حقيقة الحمق، وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه.\nوقال النووي: حقيقة الأحمق، من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه.\n\n<span data-type='title' id=toc-6038>فائدة: ١\nاستحب العلماء أن يختار المرضعةَ الحسنة الخَلْق والخُلُق، فإن الرضاع يُغير الطِبَاع.</span>\nوالأحسن أن لا يرضعه إلا أمه، لأنه أنفع وأمرأ، وقد يكون ذلك واجبًا عليها إذا لم يقبل الطفل ثدي غيرها.\nوقد حث الأطباء على لبن الأم لا سيما في الأشهر الأولى.","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6039>فائدة: ٢\n\n• هل للزوجة حق في طلب أجرة على إرضاع الطفل؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أن الزوجة إذا طلبت من زوجها أجرة على إرضاعها أولادها منه وجب عليه ذلك، واستدلوا بقول الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀.\nولكن الصحيح في ذلك أن الزوجة إذا كانت في عصمة الزوج، فلا يجوز لها أن تطلب أجرة مقابل إرضاعها لأولادها، لأن ذلك واجب عليها، وليس لها حينئذ إلا النفقة فقط، لقول الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).\nوأما إذا كانت مطلقة، وليست في عصمة زوجها، فلها أن تطلب أجرة على إرضاعها أولادها منه، وذلك لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ)، فهذه الآية في حق المطلقة، والآية الأولى في حق الزوجة.\nوهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وإرضاع الطفل واجب على الأم، بشرط أن تكون مع الزوج، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف. ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي وقول الحنفية؛ لأن الله تعالى يقول: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف، وهو الواجب بالزوجية.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وظاهر كلام المؤلف أن عليه أن يؤدي الأجرة سواء كانت الأم معه، أو بائنًا منه، فإذا طلبت الأم من زوجها أن يؤدي الأجرة عن إرضاع الولد، ولو كانت تحته، فعليه أن يؤدي الأجرة، نأخذ ذلك من قول المؤلف (وعلى الأب أن يسترضع لولده) ولم يقيده بما إذا كانت الأم بائنًا، والدليل على ذلك عموم قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو المشهور من المذهب [يعني: مذهب الإمام أحمد]، وأن الأجرة حق لها.\nواختار شيخ الإسلام: أنه إذا كانت المرأة تحت الزوج فليس لها إلا الإنفاق فقط، وليس لها طلب الأجرة، وما قاله الشيخ أصح؛ لأن الله قال: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وهذا في المطلقات، والمطلقة ليست مع الزوج، وأما التي مع زوجها فقال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فإن قلت: إذا كانت زوجة فعلى الزوج النفقة والكسوة بالزوجية، سواء أرضعت أم لم ترضع؟ قلنا: لا مانع من أن يكون للإنفاق سببان، فإذا تخلف أحدهما بقي الآخر، فلو كانت الزوجة في هذه الحال ناشزًا، فليس لها الإنفاق بمقتضى الزوجية، لكن بمقتضى الإرضاع لها نفقة، ومن المعلوم أنك لو استقرأت أحوال الناس من عهد الرسول ﷺ إلى اليوم ما وجدت امرأة من النساء تطالب زوجها بأجرة إرضاع الولد، وهذا هو القول الصحيح. (الممتع). الأربعاء: ٢٠/ ٢/ ١٤٣٧ هـ","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6040>بَابُ اَلنَّفَقَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6041>تعريف النفقات:</span>\nالنفقات جمع نفقة: وهي كفاية من يمونه طعامًا وشرابًا وكسوة وسكنى وعفافًا.\nوأسباب النفقة ثلاثة: الزوجية - والقرابة - والملك.\n\n١١٣٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (دَخَلَتْ بِنْتُ عُتْبَةَ -اِمْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ- عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مِنْ اَلنَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلِيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ: \"خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ، وَيَكْفِي بَنِيك) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.\n(إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وهو زوجها، أسلم ليلة الفتح.\n(رَجُلٌ شَحِيحٌ) الشح: البخل مع الحرص، وفي رواية (رجل ممسك).\n(إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) وفي رواية (سرًا، فهل عليّ في ذلك من شيء).\n(فَهَلْ عَلِيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟) الجُناح الإثم، وفي رواية (فهل عليّ حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟)\n(فَقَالَ: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ، وَيَكْفِي بَنِيك) وفي رواية (لا حرج عليك أن تنفقي عليهم بالمعروف).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6043> ما حكم إنفاق الرجل على زوجته؟</span>\nواجب.\nفيجب على الزوج أن ينفق على زوجته [من طعام وشراب] وكسوتها [من لباس ونحوه] ومسكنها.\nقال ابن قدامة نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع\nأ- قال تعالى (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ).\nب-وقال تعالى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ).\nج- وعن جابر. أن رسول الله -ﷺ- خطب الناس فقال (اتقوا الله في النساء … ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف) رواه مسلم.\nد- ولحديث الباب.\nهـ- وفي سنن أبي داود أن النبي -ﷺ- لما سئل عن حق الزوجة على زوجها قال (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت).\nو- ومن جهة المعنى: أن المرأة محبوسة على الزوج بمنعها من التصرف والاكتساب للتفرغ لحقه، فلا بد أن ينفق عليها كالعبد مع سيده.\nوقال ابن قدامة: اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشزين، ذكره ابن المنذر وغيره.\nقال النووي: قَوْله -ﷺ- (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فِيهِ وُجُوب نَفَقَة الزَّوْجَة وَكِسْوَتهَا وَذَلِكَ ثَابِت بِالْإِجْمَاعِ.\nوقال الحافظ ابن حجر: وانعقد الإجماع على الوجوب.","vol":"3","page":357},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6044> هل يجوز للزوجة الأخذ من مال زوجها بغير إذنه إذا لم يعطيها ما يكفيها؟</span>\nنعم يجوز، وتأخذ ما يكفيها فقط.\nقال ابن قدامة: الزوج إذا لم يدفع إلى امرأته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة، أو دفع إليها أقل من كفايتها، فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه، بإذنه وبغير إذنه.\nبدليل قول النبي -ﷺ- لهند (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).\nوهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه، ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها، وهو متناول لأخذ تمام الكفاية، فإن ظاهر الحديث دل على أنه قد كان يعطيها بعض الكفاية، ولا يتممها لها، فرخص النبي -ﷺ- لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غنى عنها، ولا قوام إلا بها، فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها، أفضى إلى ضياعها وهلاكها، فرخص النبي -ﷺ- لها في أخذ قدر نفقتها، دفعا لحاجتها، ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئًا فشيئًا، فتشق المرافعة إلى الحاكم، والمطالبة بها في كل الأوقات؛ فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6045> اذكر بعض الأحاديث في فضل النفقة على الزوجة؟</span>\nالنفقة على الزوجة فضلها عظيم:\nأ-عن أبي مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة) متفق عليه.\nب- وعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله -ﷺ- قال: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك). متفق عليه\n\n•<span data-type='title' id=toc-6046> من يقدم بالنفقة؟</span>\nالزوجة. لأنها معاوضة، فتطالب بها أو لها الفسخ.\nعَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِك).\nوعن أبي هريرة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (تَصَدَّقُوا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ. فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْتَ أَبْصر). رواه أبو داود.\nوتسمية النبي -ﷺ- النفقة على الأهل صدقة لا يعني أنها مستحبة فقط.","vol":"3","page":358},{"text":"قَالَ الْمُهَلَّب: النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل وَاجِبَة بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِع صَدَقَة خَشْيَة أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامهمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْر لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَة مِنْ الْأَجْر فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَة، حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْر الْأَهْل إِلَّا بَعْد أَنْ يَكْفُوهُمْ; تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيم الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَبْل صَدَقَة التَّطَوُّع \". نقله عنه في \" فتح الباري\" (٩/ ٦٢٣)\nقال الْخَطَّابِيُّ: \" هَذَا التَّرْتِيب إِذَا تَأَمَّلْته عَلِمْت أَنَّهُ -ﷺ- قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرب.\nوقال النووي: إذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ممن تلزمه نفقتهم، نظرَ: إن وفَّى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع قريبهم وبعيدهم، وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد، قدَّم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب … لأن نفقتها آكد، فإنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بالإعسار.\nوقال المرداوي: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا بِالْمَعْرُوفِ … إذَا فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ.\nوالشوكاني: وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته.\nفلم يختلف العلماء في تقديم الزوجة على الوالدين في النفقة، وإنما اختلفوا في الزوجة والولد أيهما يقدم؟\nقال الشيخ ابن عثيمين: فالصواب أنه يبدأ بنفسه، ثم بالزوجة، ثم بالولد، ثم بالوالدين، ثم بقية الأقارب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6047> من المعتبر في النفقة الزوج أو الزوجة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن المعتبر الزوجة.\nوهو قول مالك وأبي حنيفة.\nلقوله -ﷺ- لهند (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).\nوعلى هذا القول: فإذا كانت فقيرة، فليس لها إلا نفقة فقيرة ولو كان زوجها من أغنياء العالم.\nالقول الثاني: أن المعتبر حال الزوج.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلقوله تعالى (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا).\nفالآية نص صريح في اعتبار النفقة بحال الزوج، فيجب العمل به.\nوعلى هذا القول: فإذا كان فقيرًا فليس لها إلا نفقة فقير، وإذا كان غنيًا ألزم بنفقة غني ولو كانت الزوجة فقيرة.\nالقول الثالث: أن المعتبر حال الزوجين معًا.\nوهذا المذهب.\nوالراجح أن المعتبر حال الزوج.","vol":"3","page":359},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6048> ماذا نستفيد من قوله (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ)؟</span>\nنستفيد أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية. (وهذا قول الجمهور).\nفأمرها أن تأخذ الكفاية بالمعروف، ولم يقدر لها نوعًا ولا قدرًا، ولو تقدر ذلك بشرع أو غيره لبين لها القدر والنوع كما بين فرائض الزكاة والديات.\nوفي خطبة النبي -ﷺ- قال (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف).\nقال الحافظ ابن حجر عند شرحه لحديث هند: وفيه وجوب نفقة الزوجة، وأنها مقدرة بالكفاية، وهو قول أكثر العلماء.\nوقال النووي في شرحه لحديث الباب: وفيه أَنَّ النَّفَقَة مُقَدَّرَة بِالْكِفَايَةِ لَا بِالْأَمْدَادِ، وَمَذْهَب أَصْحَابنَا أَنَّ نَفَقَة الْقَرِيب مُقَدَّرَة بِالْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث، وَنَفَقَة الزَّوْجَة مُقَدَّرَة بِالْأَمْدَادِ عَلَى الْمُوسِر كُلّ يَوْم مُدَّانِ، وَعَلَى الْمُعْسِر مُدّ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّط مُدّ وَنِصْف، وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى أَصْحَابنَا. (شرح مسلم).\nوقال ابن قدامة: والنفقة مقدرة بالكفاية، وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها.\nوبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، ثم قال: .... ولنا، قول النبي -ﷺ- لهند (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).\nفأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير، ورد الاجتهاد في ذلك إليها، ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر في المدين، بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص.\nولأن الله تعالى قال (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف).\nوقال النبي -ﷺ- (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف).\nوإيجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف، وإيجاب قدر الكفاية، وإن كان أقل من مد أو من رطلي خبز، إنفاق بالمعروف، فيكون ذلك هو الواجب بالكتاب والسنة.\nواعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح؛ لأن الكفارة لا تختلف باليسار والإعسار، ولا هي مقدرة بالكفاية، وإنما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون القدر، ولهذا لا يجب فيها الأدم. (المغني).\nوذهب الشافعي إلى أنها مقدرة بالأمداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط مد ونصف والمعسر مد، وهذا القول ضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6049> متى تجب النفقة؟</span>\nتجب النفقة بشرطين:\nالأول: إذا سلّمت نفسها لزوجها، أو بذلت نفسها.\nالثاني: أن تكون ممن يوطأ مثلها. (وهي بنت تسع سنين).\n(الأئمة الأربعة إلى أنّ الزوجة وإن استلمها الزوج إذا كان مثلها لا يوطأ فإنه لا يجب عليه النفقة. ولو كانت مما يمكن أن يستأنس بها بالحديث أو تقوم بخدمته، وقيل: أنه إذا كانت المرأة يمكن للزوج أن يستأنس بها بالحديث أو بالخدمة فإنه يجب عليه أن ينفق عليها وإن كان لا يوطأ مثلها إذا سلمت نفسها له. واختار هذا القول أبو يوسف من الأحناف، وقيل: أنّ المرأة إذا سلمت نفسها للزوج وتسلمها فإنه يجب أن ينفق عليها مطلقًا بلا شرط ولا قيد).","vol":"3","page":360},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6050> ما الحكم إذا اعسر الزوج عن نفقة زوجته واختارت فراقة، فهل يفرق بينهما؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يفرق بينهما.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) رواه البخاري.\nتقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، .. فقيل: سمعت هذا من رسول الله -ﷺ-، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.\nب- وعن سفيان عن أبي الزناد قال (سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قلت: سنة، قال: سنة) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.\nج- وقياسًا على الرقيق والحيوان، قالوا: إن من أعسر بالإنفاق عليه أجبر على بيعه اتفاقًا.\nقال الصنعاني: وقد اختلف العلماء في هذا الحكم وهو فسخ الزوجية عند إعسار الزوج على أقوال:\nالأول: ثبوت الفسخ.\nوهو مذهب علي وعمر وأبي هريرة وجماعة من التابعين ومن الفقهاء مالك والشافعي وأحمد وبه قال أهل الظاهر.\nمستدلين بما ذكر وبحديث (لا ضرر ولا ضرار).\nوبأن النفقة في مقابل الاستمتاع بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور فإذا لم تجب النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار للزوجة.\nوبأنهم قد أوجبوا على السيد بيع مملوكه إذا عجز عن إنفاقه فإيجاب فراق الزوجة أولى، لأن كسبها ليس مستحقًا للزوج كاستحقاق السيد لكسب عبده.\nوبأنه قد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على الفسخ بالعنة، والضرر الواقع من العجز عن النفقة أعظم من الضرر الواقع بكون الزوج عنينًا.\nوبأنه تعالى قال (وَلا تُضَارُّوهُنَّ) وقال (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) وأي إمساك بمعروف وأي ضرر أشد من تركها بغير نفقة. (سبل السلام).","vol":"3","page":361},{"text":"القول الثاني: أنه لا يفرق بينهما.\nقال ابن قدامة: وذهب عطاء، والزهري، وابن شبرمة، وأبو حنيفة وصاحباه إلى أنها لا تملك فراقه بذلك، ولكن يرفع يده عنها لتكتسب؛ لأنه حق لها عليه.\nوقال الصنعاني: والثاني ما ذهب إليه الهادوية والحنفية وهو قول للشافعي أنه لا فسخ بالإعسار من النفقة.\nأ- لقوله تعالى (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) قالوا وإذا لم يكلفه الله النفقة في هذه الحال فقد ترك ما لا يجب عليه ولا يأثم بتركه فلا يكون سببًا للتفريق بينه وبين سكنه.\nب- أن أزواج النبي -ﷺ- لما سألْنه النفقة قام أبو بكر إلى عائشة فوجأ عنقها، وأن عمر قام إلى حفصة كذلك فوجأ عنقها.\nالقول الثالث: أن المرأة إذا تزوجت عالمة بإعساره أو كان موسرًا ثم أصابته جائحة فإنه لا فسخ لها وإلا كان لها الفسخ وكأنه جعل علمها رضا بعسرته.\nواختار هذا ابن القيم، فقال في زاد المعاد: وَاَلّذِي تَقْتَضِيهِ أُصُولُ الشّرِيعَةِ وَقَوَاعِدُهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنّ الرّجُلَ إذَا غَرّ الْمَرْأَةَ بِأَنّهُ ذُو مَالٍ فَتَزَوّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَظَهَرَ مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ كَانَ ذَا مَالٍ وَتَرَكَ الْإِنْفَاقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ كِفَايَتِهَا مِنْ مَالِهِ بِنَفْسِهَا وَلَا بِالْحَاكِمِ أَنّ لَهَا الْفَسْخَ وَإِنْ تَزَوّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ أَوْ كَانَ مُوسِرًا ثُمّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَلَا فَسْخَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَزَلْ النّاسُ تُصِيبُهُمْ الْفَاقَةُ بَعْدَ الْيَسَارِ وَلَمْ تَرْفَعْهُمْ أَزْوَاجُهُمْ إلَى الْحُكّامِ لِيُفَرّقُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنّ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ.\nوالراجح قول الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6051> هل للزوجة منع نفسها من التسليم حتى تقبض صداقها الحال؟</span>\nنعم، لها أن تمنع نفسها من التسليم حتى تقبض صداقها، ولا تسقط نفقتها بل تجب لها النفقة في هذه الحال.\nلأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع، لو عجزت عن أخذه بعد، ولها النفقة في مدة الامتناع لذلك، لأنه بحق. (الروض)\n\n•<span data-type='title' id=toc-6052> ما الحكم إذا غاب الزوج ولم يترك لها نفقة؟</span>\nإذا غاب الزوج، ولم يدع لها نفقة، وتعذر أخذها من ماله، فلها الفسخ بإذن الحاكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6053> هل يجب على الزوج دفع أجرة طبيب وقيمة دواء لزوجته؟</span>\nقيل: لا يلزم الزوج أجرة الطبيب الذي يعالج زوجته ولا ثمن دواء.\nلأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة.\nوقيل: يلزمه.\nلقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وليس من المعاشرة بالمعروف أن تمرض الزوجة ثم لا يقوم بعلاجها وشراء الدواء لها، إلا إن شق عليه ذلك، كدواء كثير أو غالي الثمن .... (فقه الدليل للفوزان).","vol":"3","page":362},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6054> متى تسقط نفقة الزوجة؟</span>\nأولًا: إذا نشزت.\nفلا نفقة لناشز ما دامت قائمة على نشوزها.\nقال ابن قدامة في المغني: معنى النشوز: معصيتها لزوجها فيما له عليها مما أوجبه له النكاح .. فمتى امتنعت من فراشه أو خرجت من منزله بغير إذنه أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو السفر معه فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم.\nثانيًا: إذا سافرت بغير إذنه.\nثالثًا: إذا رفضت السفر معه.\nرابعًا: إذا رفضت المبيت عنده في فراشه.\nخامسًا: إذا حبست ظلمًا.\nوقيل: لا تسقط النفقة في هذه الحالة، وهذا الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6055> ما الحكم إن سافرت بإذنه في حاجتها؟</span>\nقيل: لا نفقة لها.\nوقيل: لها النفقة، وهو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6056> هل تجب النفقة للمطلقة الرجعية؟</span>\nنعم، تجب لها النفقة والسكنى بالإجماع. (وتقدم أنه لا قسم لها).\nلأنها زوجها، بدليل قوله تعالى (وبعولتهن أحق .....).\nوجه الدلالة: أن الله سمى المطلّق بعلًا. (وقد تقدمت المسألة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6057> هل تجب النفقة والسكنى للمطلقة البائن غير الحامل؟</span>\nلا تجب، فليس لها نفقة ولا سكنى، وقد تقدمت المسألة لقوله -ﷺ- لفاطمة (لا نفقة لها ولا سكنى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6058> هل تجب النفقة على المطلقة البائن الحامل؟</span>\nنعم تجب النفقة لها.\nقال تعالى (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).\nقال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثًا.\nواختلف العلماء هل النفقة للحمل أو للحامل من أجل الحمل؟\nقيل: النفقة للحمل، وهذا المذهب.\nوقيل: للحامل من أجل الحمل.","vol":"3","page":363},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6059> هل تجب النفقة والسكنى للمتوفى عنها زوجها؟</span>\nالمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها ولا سكنى. (وسيأتي إن شاء الله الحديث الخاص بذلك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6060> هل يلزم الزوج نفقة ما مضى إذا غاب ولم ينفق؟</span>\nنعم، يلزمه نفقة ما مضى.\nلأن نفقة الزوجة نفقة معاوضة، بخلاف نفقة الأقارب فإنها للصلة والبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6061> اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد، لقوله: (بالمعروف)، كما تقدم.\n- أنه لا يجوز للمرأة إذا أُذن لها بالأخذ من مال زوجها للنفقة أن تأخذ ما خرج عن العادة والعرف.\n- قال ابن القيم: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَفَرّدِ الْأَبِ بِنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ وَلَا تُشَارِكُهُ فِيهَا الْأُمّ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلّا قَوْلٌ شَاذّ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ أَنّ عَلَى الْأُمّ مِنْ النّفَقَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهَا.\n- استدل بحديث هند على جواز الحكم على الغائب.\nقال ابن القيم: ولا دليل فيه، لأن أبا سفيان كان حاضرًا في البلد لم يكن مسافرًا، والنبي -ﷺ- لم يسألها البينة ولا يُعطى المدعي بمجرد دعواه، وإنما كان هذا فتوى منه -ﷺ-.\n- استدل بالحديث على مسألة الظفر، وهي: أن للإنسان أن يأخذ من مال غريمه إذا ظفر به بقدر حقه الذي جحده إياه.\nقال ابن القيم: ولا يدل لثلاثة أوجه:\nأحدها: أن سبب الحق ها هنا ظاهر، وهو الزوجية، فلا يكون الأخذ خيانة في الظاهر، فلا يتناوله قول النبي -ﷺ-: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) ولهذا نص أحمد على المسألتين مفرقًا بينهما فمنع من الأخذ في مسألة الظفر، وجوّز للزوجة الأخذ، وعمل بكلا الحديثين.\nالثاني: أنه يشق على الزوجة أن ترفعه إلى الحاكم، فيُلزمه بالإنفاق أو الفراق، وفي ذلك مضرة عليها مع تمكنها من أخذ حقها.\nالثالث: أن حقها يتجدد كل يوم، فليس هو حقًا واحدًا مستقرًا يمكن أن تستدين عليه، أو ترفعه إلى الحاكم بخلاف حق الدين.\n- قال ابن القيم: وفي حديث هند دليل على جواز قول الرجل في غريمه ما فيه من العيوب عند شكواه، وأن ذلك ليس بغيبة، ونظير ذلك قول الآخر في خصمه: يا رسول الله، إنه فاجر ولا يبالي ما حلف به.\n- أن الإنفاق في الزوجية من جانب واحد للزوج على زوجها.\n- ذم الشح، وأنه يمنع الإنسان ما وجب عليه.\n- جواز سماع كلام الأجنبية للحاجة.","vol":"3","page":364},{"text":"١١٣٩ - وَعَنْ طَارِقِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ (قَدِمْنَا اَلْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: \"يَدُ اَلْمُعْطِي اَلْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6063> اذكر الأدلة على وجوب نفقة الأقارب؟</span>\nالأقارب: جمع قريب، وهو الاتصال بين شخصين بولادة قريبة أو بعيدة.\nوالأدلة على وجوب نفقة الأقارب.\nأ- قوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).\nومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما، بل هو من أعظم الإحسان.\nب- وقوله تعالى (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).\nج- وقوله تعالى (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ).\nد- ولحديث الباب (… أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ …).\nهـ_ وعن عائشة. قالت. قال رسول الله -ﷺ- (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6064> اذكر شروط وجوب النفقة على الأقارب؟</span>\nالشرط الأول: غنى المُنفِق، فإن كان فقيرًا فإنه لا يلزمه الإنفاق.\nوالمراد بالغنى هنا: أن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يوم وليلته.\nوالدليل على هذا الشرط:\nأ-قوله -ﷺ- (ابدأ بنفسك) رواه مسلم.\nب-ولقوله -ﷺ- (لا ضرر ولا ضرار).\nالشرط الثاني: عجز المنفَق عليه [أن يكونوا فقراء]، بأن يكون معدمًا عاجزًا عن التكسب.\nفالمراد بالفقر هنا: فقر مال [بأن لا يجد مالًا] وفقر عمل [ما لكونه ضعيفًا لا يستطيع العمل، وإما لكونه لا يجد عملًا].\nفإن كان غنيًا بماله أو بكسبه فإنه لا نفقة له، لأنه إن كان غنيًا بماله فالمال عنده، وإن كان غنيًا بكسبه فإننا نلزمه بأن يكتسب.\nالشرط الثالث: أن يكون المنفِق وارثًا للمنفَق عليه بفرض أو تعصيب (سوى عمودي النسب فلا يشترط).","vol":"3","page":365},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6065> لا يشترط أن يكون المنفَق عليه وارثًا للمنفِق.</span>\nوالدليل على وجوب نفقة القريب الذي يرثه المنفِق بفرض أو تعصيب:\nأ- قوله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك).\nب- ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس.\nأمثلة:\nرجل عنده أب فقير وجد فقير، فيجب أن ينفق على أبيه، لأنه ابنه ووارثه، ويجب أن ينفق على جده مع أنه لا يرثه في هذه الصورة.\nرجل غني، وأبُ أمهِ فقير، فإنه يجب أن ينفق عليه مع أنه لا يرثه، لأنه من عمودي النسب.\nرجل غني له ابن عم فقير، وليس هناك غيرهما من القرابة، فتجب عليه النفقة، لأنه يرثه بالتعصيب.\nابن أخت غني وخاله فقير، فعلى المذهب لا يجب عليه النفقة، وعلى القول الراجح تجب النفقة.\nالشرط الرابع: اتفاق الدين بين المنفق وبين المنفق عليه.\nلأن الله قطع الموالاة بين الكافرين والمسلمين.\nوهناك قول آخر في المسألة أن هذا شرط إلا في عمودي النسب، فالأب ينفق عليه وإن كان كافرًا، والولد ينفق عليه وإن كان كافرًا، أما الأخ فلا ينفق عليه إلا أن يكون مسلمًا، وقيل: أن هذا لا يشترط مطلقًا لعموم قوله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)، وهكذا قوله: (وبالوالدين إخسانًا) وقوله: (وآت ذا القربى حقه) فالأدلة عامة، نعم لو كان من المحاربين للإسلام فإنه لا ينفق عليه لأن الحربي المقصود اتلاف نفسه لا إبقاؤه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6066> هل تجب النفقة لذوي الرحم أم لا؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أن النفقة لا تجب على ذوي الأرحام.\nوهذا مذهب المالكية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة.\nأ- أن الأصل عدم وجوب النفقة إلا بدليل، ولم يوجد دليل صريح في ذلك.\nأن قرابة ذوي الأرحام ضعيفة، بدليل أنها لا تمنع من دفع الزكاة لهم ولا يدخلون في العاقلة، ولذا لا تجب بهذه القرابة النفقة.","vol":"3","page":366},{"text":"القول الثاني: أن النفقة تجب على ذوي الأرحام مطلقًا حتى لو لم يرثوا.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nلقوله تعالى (وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ).\nوجه الدلالة: أن الآية دلت على أن ذوي الأرحام أولى وأحق ببعض، وإذا كان كذلك دل على وجوب النفقة فيما بينهم.\nب- ولقوله تعالى (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ).\nوجه الدلالة: أن ذوي الأرحام من القرابة، وقد أمر الله بإيتائهم حقهم، ومن حقهم النفقة عليهم.\nمثال: ابن أختٍ غني له خال فقير، وهذا الخال ليس له أحد يرثه سوى ابن أخته، الراجح يجب الإنفاق عليه لأنه يرث.\nوالله أعلم.\nفائدة: الأب ينفرد بنفقة ولده.\nلقوله تعالى (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).\nولحديث هند السابق في قوله -ﷺ- (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك).\nالمراد بالأب هنا الأب الأدنى، وليس المراد به الجد.\nفإذا وجد أم أغنية وأب غني ولهما ولد، فالنفقة على الأب.","vol":"3","page":367},{"text":"١١٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ اَلْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6068> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب الإنفاق على الرقيق.\nوهذا واجب بالسنة والإجماع.\nأ-لحديث الباب.\nب- وعَن أبي ذر. قال: قال -ﷺ- (إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْه) متفق عليه.\nقال ابن قدامة: وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده، ولأنه لا بد له من نفقة، ومنافعه لسيده، وهو أخص الناس به، فوجبت نفقته عليه، كبهيمته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6069> ما مقدار النفقة على الرقيق؟</span>\nينفق عليه بالمعروف من المسكن والملبس والمأكل ما يكفيه. (بالمعروف: ما تعارف عليه الناس).\nوالنفقة على الرقيق على قسمين:\nنفقة واجبة. (أن ينفق عليه ما يكفيه وإن كان دون ما يأكل هو ويلبس).\nونفقة مستحبة. (أن ينفق عليه من جنس ما ينفق على نفسه من المطعم والملبس والمسكن).\nقال ابن قدامة: والواجب من ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد، سواء كان قوت سيده، أو دونه، أو فوقه، وأدم مثله بالمعروف.\nلقوله -ﷺ- (للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف).\nوالمستحب أن يطعمه من جنس طعامه.\nلقوله -ﷺ- (فليطعمه مما يأكل).\nفجمعنا بين الخبرين، وحملنا خبر أبي هريرة على الإجزاء، وحديث خبر أبي ذر على الاستحباب.","vol":"3","page":368},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6070> ما الحكم إذا طلب العبد من سيده أن يزوجه؟</span>\nيجب على السيد أن يزوجه، أو أن يبيعه.\nأ- لقوله تعالى (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).\nب- ولأن ذلك من الإنفاق عليه.\nج- ولأن ترك العبد بلا زواج مع حاجته ورغبته إليه من إدخال الضرر عليه وتكليفه بالمشقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6071> ما الحكم إذا طلبت الأمة النكاح؟</span>\nإذا طلبت الأمَة التزويج خيّر السيد بين:\nأولًا: أن يطأها.\nثانيًا: أو يزوجها.\nثالثًا: أو يبيعها.\nلإزالة ضرر الشهوة عنها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6072> ما حكم إنفاق الإنسان على بهائمه؟</span>\nواجب.\nيجب على الإنسان أن يقوم على بهائمه من علف وماء وسقي.\nقال ابن قدامة: ومن ملك بهيمة، لزمه القيام بها، والإنفاق عليها ما تحتاج إليه، من علفها، أو إقامة من يرعاها.\nلما روى ابن عمر، أن النبي -ﷺ- قال (عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه.\nفإن امتنع من الإنفاق عليها، أجبر على ذلك فإن أبى أو عجز، أجبر على بيعها، أو ذبحها إن كانت مما يذبح.\nفإن عجز عن الإنفاق، وامتنع من البيع، بيعت عليه، كما يباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده بنفقته، وكما يفسخ نكاحه إذا أعسر بنفقة امرأته.\nوإن عطبت البهيمة فلم ينتفع بها، فإن كانت مما يؤكل، خير بين ذبحها والإنفاق عليها، وإن كانت مما لا يؤكل، أجبر على الإنقاق عليها، كالعبد الزمن، على ما ذكرناه فيما مضى.\nثم قال: ولا يجوز أن يحمل البهيمة ما لا تطيق:\nأولًا: لأنها في معنى العبد، وقد منع النبي -ﷺ- تكليف العبد ما لا يطيق.\nثانيًا: ولأن فيه تعذيبًا للحيوان الذي له حرمة في نفسه، وإضرارا به، وذلك غير جائز. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6073> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب الإنفاق على الرقيق.\n- تحريم تكليفه من العمل ما لا يطيق.","vol":"3","page":369},{"text":"١١٤١ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ اَلْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اِكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ اَلْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّح) اَلْحَدِيثُ. وتَقَدَّمَ فِي عِشْرَةِ اَلنِّسَاءِ.\n\n١١٤٢ - وَعَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَدِيثِ اَلْحَجِّ بِطُولِهِ- قَالَ فِي ذِكْرِ اَلنِّسَاءِ (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6076> ماذا نستفيد من الحديثين؟</span>\nنستفيد: وجوب الإنفاق على الزوجة، وقد تقدمت مباحث ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6077> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب الإنفاق على الزوجة.\n- أن الإنفاق على الزوجة مقدر بالمعروف (وهو ما تعارف عليه الناس).\n- تحريم ضرب الوجه، وقد تقدم بحث ذلك.","vol":"3","page":370},{"text":"١١٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.\nوَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظ (أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ).\n===\n(مَنْ يَقُوتُ) أي: من يلزمه قوته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6079> ما معنى الحديث؟</span>\nأنه يكفي في كون المرء آثمًا مذنبًا أن يضيع ويهمل من تلزمه نفقته من مماليك وبهائم وغيرهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6080> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب إنفاق الإنسان على من تلزمه نفقتهم من زوجة وأولاد وأقارب ومماليك وحيوان، لأن الشارع رتب الإثم على تضييعهم.\n- شدة إثم من يفرط ويهمل الإنفاق على من تلزمه نفقتهم.\n- أن النفقة على هؤلاء أفضل من سائر وجوه الإنفاق؛ وذلك لأن الإنفاق على هؤلاء فرض عين، والإنفاق على من سواهم فرض كفاية أو تطوع، وفرض العين أفضل وألزم من فرض الكفاية ومن التطوع.\n- أن على المسلم أن يبدأ بالنفقة الواجبة عليه؛ ومنها النفقة على الزوجة والأولاد والمملوكين، ثم له بعد ذلك أن يتصدق.\n- مشروعية العمل والكسب حتى ينفق على نفسه وعلى من يعول ممن تلزمه نفقتهم.","vol":"3","page":371},{"text":"١١٤٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -يَرْفَعُهُ، فِي اَلْحَامِلِ اَلْمُتَوَفَّى عَنْهَا- قَالَ: (لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ: اَلْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ.\n\n١١٤٥ - وَثَبَتَ نَفْيُ اَلنَّفَقَةِ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6083> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث جابر كما قال الحافظ موقوف.\nقال البيهقي: هذا هو المحفوظ موقوف.\nعن جابر قال: ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة، حسبها الميراث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6084> هل للمتوفى عنها زوجها نفقة؟</span>\nالمتوفى عنها زوجها تنقسم إلى قسمين:\nالأول: أن تكون حائلًا (غير حامل).\nفهذه لا نفقة لها بالإجماع.\nالثاني: أن تكون حاملًا.\nفلا نفقة لها أيضًا، وهذا قول الجمهور.\nفالمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها ولو كانت حاملًا.\nقال -ﷺ- (إنما النفقة والسكن للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة) رواه النسائي.\nومن المعلوم أن المتوفى عنها زوجها لا رجعة لها.","vol":"3","page":372},{"text":"قال صاحب الروض: ولا نفقة ولا سكنى من تركة لمتوفى عنها ولو حاملًا، لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثة، ولا سبب لوجوب النفقة عليهم، فإن كانت حاملًا فالنفقة من حصة الحمل من التركة إن كانت وإلا فعلى وارثه الموسر.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: المعتدات ثلاثة أقسام: قسم لها السكنى والنفقة بكل حال وهي الرجعية، وقسم ليس لها نفقة ولا سكنى إلا إن كانت حاملًا، وهي البائن في الحياة، وقسم ليس لها نفقة ولا سكنى مطلقًا وهي المتوفى عنها، وهي البائن بالموت …\nفالمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها، ولا سكنى، ولو كانت حاملًا، أما إذا لم تكن حاملًا فالأمر ظاهر؛ لأنها بانت، وأما إن كانت حاملا فلا نفقة لها أيضًا.\nفإن قيل: أي فرق بينها وبين البائن في حال الحياة؟\nالجواب: أن البائن في حال الحياة - إذا كانت حاملًا أوجبنا الإنفاق على زوجها في ماله، وأما المتوفى عنها زوجها فالمال انتقل للورثة فكيف نجعل النفقة في التركة؟! فنقول: لا نفقة لها وإن كانت حاملًا.\nفإن قيل: ماذا نصنع فيما إذا حملت، وقد قلنا فيما سبق: إن النفقة للحمل، لا لها من أجله؟\nيقولون: إن النفقة تجب في حصة هذا الجنين من التركة، فإن لم يكن تركة، كأن يموت أبوه ولا مال له، فإن النفقة تجب على من تلزمه نفقته من الأقارب، كأن يكون له إخوة أغنياء أو أعمام. (الشرح الممتع).\nولا خلاف بين الفقهاء في أن المعتدة من وفاة إن كانت حائلا (غير حامل) لا نفقة لها في العدة، وجمهورهم على أنه لا نفقة لها أيضًا إن كانت حاملًا. (الموسوعة الفقهية).\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر حديث فاطمة بنت قيس هنا مع أنه ليس في المتوفى عنها، والمعنى: أنه إذا كانت البائن حال الحياة لا نفقة لها فالمتوفى عنها من باب أولى.\n- وأما قوله تعالى (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهم) فهذه في الحامل المبتوتة وهو قول أكثر المفسرين.\nقال الشوكاني: فأما الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال عليّ، وابن عمر، وابن مسعود، وشريح، والنخعي، والشعبي، وحماد، وابن أبي ليلى، وسفيان وأصحابه: ينفق عليها من جميع المال حتى تضع.\nوقال ابن عباس، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابه: لا ينفق عليها إلاّ من نصيبها، وهذا هو الحق للأدلة الواردة في ذلك من السنة.","vol":"3","page":373},{"text":"١١٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْيَدِ اَلْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ اَلْيَدِ اَلسُّفْلَى، وَيَبْدَأُ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ. تَقُولُ اَلْمَرْأَةُ: أَطْعِمْنِي، أَوْ طَلِّقْنِي) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6086> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث حسن كما قال المصنف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6087> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل الإنفاق والبذل والإعطاء، والحث عليه، لقوله (اَلْيَدِ اَلْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ اَلْيَدِ اَلسُّفْلَى) واليد العليا هي المنفقة.\n- أن الواجب على الإنسان أن يبدأ بمن يعول.\n- أن الواجب مقدم على المستحب.\n- أن المرأة لها الحق بالفسخ إذا لم ينفق عليها زوجها. (وقد تقدم الخلاف في هذه المسألة).\n- وجوب نفقة الزوج على زوجته.\n- أن عقد النكاح عقد معاوضة.\n- الحث على العمل والتكسب ليتمكن من الإنفاق.\n- ذم الكسل والحاجة إلى الناس.","vol":"3","page":374},{"text":"١١٤٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ -فِي اَلرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ- قَالَ (يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي اَلزِّنَادِ، عَنْهُ. قَالَ: - فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ) وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيَ.\n\n١١٤٨ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ اَلْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ: أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنَّ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا) أَخْرَجَهُ اَلشَّافِعِيُّ. ثُمَّ اَلْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِ حَسَنٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6090><span data-type='title' id=toc-6092> ما صحة الآثار التي ذكرها المصنف؟</span></span>\nأثر سعيد بن المسيب صحيح الإسناد إلى سعيد لكنه مرسل.\nوأما أثر عمر فهو صحيح موقوف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6091><span data-type='title' id=toc-6093> ماذا نستفيد من هذين الأثرين؟</span></span>\nنستفيد: أن الزوج إذا أعسر بنفقة زوجته ولم يستطع الإنفاق فلها الفسخ، وقد تقدمت المسألة.\nونستفيد: أن حق الزوجة لا يسقط إذا غاب الزوج عن زوجته ولم ينفق ولم يترك نفقة، لأن نفقة الزوجة من باب المعاوضة، والمعاوضة لا تسقط بمضي الزمان.","vol":"3","page":375},{"text":"١١٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! عِنْدِي دِينَار؟ قَالَ: \"أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ\". قَالَ: عِنْدِي آخَر؟ قَالَ: \"أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ\". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: \"أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ\". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: \"أَنْفِقُهُ عَلَى خَادِمِكَ\". قَالَ عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: \"أَنْتَ أَعْلَم) أَخْرَجَهُ اَلشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِتَقْدِيمِ اَلزَّوْجَةِ عَلَى اَلْوَلَدِ.\n\n١١٥٠ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\". قُلْتُ: ثُمَّ مِنْ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\". قُلْتُ: ثُمَّ مِنْ \"؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\". قُلْتُ: ثُمَّ مِنْ؟ قَالَ: \"أَبَاكَ، ثُمَّ اَلْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَب) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحُسَّنَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6096> ماذا نستفيد من حديث أبي هريرة؟</span>\n- نستفيد: أن نفقة الأقارب لا تجب على المنفق إلا إذا كان ما ينفقه عليهم فاضلًا عن نفقة نفسه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6097> ما الترتيب في النفقة بين الأقارب؟</span>\nالرجل المنفق إن استطاع أن ينفق على جميعهم وجب ذلك، وإن لم يستطع ذلك لقلة ماله، وضعف دخله الشهري، فإن الواجب عليه أن يُقدِّم نفقة زوجته وأولاده على غيرهم من أقاربه.\nوقد ثبت ذلك في السنة:\nأ- عَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِك) رواه مسلم.\nب- وعن أبي هريرة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: تَصَدَّقُوا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ. فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْتَ أَبْصَر) رواه أبو داود.\nوتسمية النبي -ﷺ- النفقة على الأهل صدقة لا يعني أنها مستحبة فقط.\nقَالَ الْمُهَلَّب: \" النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل وَاجِبَة بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِع صَدَقَة خَشْيَة أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامهمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْر لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَة مِنْ الْأَجْر فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَة، حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْر الْأَهْل إِلَّا بَعْد أَنْ يَكْفُوهُمْ; تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيم الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَبْل صَدَقَة التَّطَوُّع.\nقال الْخَطَّابِي: هَذَا التَّرْتِيب إِذَا تَأَمَّلْته عَلِمْت أَنَّهُ -ﷺ- قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب.\nوقال النووي: إذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ممن تلزمه نفقتهم، نظرَ: إن وفَّى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع قريبهم وبعيدهم، وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد، قدَّم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب … لأن نفقتها آكد، فإنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بالإعسار.\nقال المرداوي: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا بِالْمَعْرُوفِ .. إذَا فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ.","vol":"3","page":376},{"text":"وقال الشوكاني: وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته.\nفلم يختلف العلماء في تقديم الزوجة على الوالدين في النفقة، وإنما اختلفوا في الزوجة والولد أيهما يقدم؟\nقال ابن قدامة: وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ إلَّا نَفَقَةُ شَخْصٍ، وَلَهُ امْرَأَةٌ، فَالنَّفَقَةُ لَهَا دُونَ الْأَقَارِبِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَدِيثِ جَابِر (إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ، فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ، فَعَلَى قَرَابَتِه).\nوَلِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ مُوَاسَاةٌ، وَنَفَقَةَ الْمَرْأَةِ تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ، فَقُدِّمَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْمُوَاسَاةِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ مَعَ يَسَارِهِمَا وَإِعْسَارِهِمَا، وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ ذَلِك. (المغني).\nوجاء في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته: إذا تعدد مستحقو النفقة ولم يكن لهم إلا قريب واحد، فإن استطاع أن ينفق عليهم جميعًا وجب عليه الإنفاق، وإن لم يستطع بدأ بنفسه، ثم بولده الصغير أو الأنثى، أو العاجز، ثم بزوجته. وقال الحنابلة: تقدم الزوجة على الولد، ويقدَّم الأب على الأم لفضيلته، وانفراده بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله. وقال ابن قدامة: الأولى التسوية بينهما. وقيل عند الشافعية: يقدم الأب، وقيل: الأم والأب سواء.\nقال الشيخ ابن عثيمين: \" فالصواب أنه يبدأ بنفسه، ثم بالزوجة، ثم بالولد، ثم بالوالدين، ثم بقية الأقارب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6098> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الحقوق إذا تزاحمت يبدأ بالأوكد فالأوكد.\n- أن الأم أحق بالبر من الأب.\nقال النووي في سرح حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ «أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أَبُوكَ).\nالصَّحَابَة هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد بِمَعْنَى الصُّحْبَة. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى بِرّ الْأَقَارِب، وَأَنَّ الْأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدهَا الْأَب، ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الْأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ، وَشَفَقَتهَا، وَخِدْمَتهَا، وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله، ثُمَّ وَضْعه، ثُمَّ إِرْضَاعه، ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه، وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الْأَب، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلَافًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا، وَقَالَ بَعْضهمْ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ: وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك، وَالصَّوَاب الْأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ سِوَاهُمَا. قَالَ: وَتَرَدَّدَ بَعْضهمْ بَيْن الْأَجْدَاد وَالْإِخْوَة لِقَوْلِهِ -ﷺ-: ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ تُقَدَّم فِي الْبِرّ الْأُمّ، ثُمَّ الْأَب، ثُمَّ الْأَوْلَاد، ثُمَّ الْأَجْدَاد وَالْجَدَّات، ثُمَّ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات، ثُمَّ سَائِر الْمَحَارِم مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام كَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّات، وَالْأَخْوَال وَالْخَالَات، وَيُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. (نووي)","vol":"3","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6099>بَابُ اَلْحَضَانَةِ</span>\n•<span data-type='title' id=toc-6100> تعريف الحضانة:</span>\nالحضانة: حفظ الطفل عما يضره، والقيام بمصالحه في سن معينة.\nقال النووي: هي القيام بحفظ من لم يميز ولا يستقل بأمره، وتربيته بما يصلحه، ووقايته عما يؤذيه.\nوقال الماوردي: هي الحفظ والمراعاة وتدبير الولد والنظر في مصالحه.\nوهي من محاسن الشريعة الإسلامية وعنايتها ورعايتها بالضعفاء والمحتاجين، لأن المقصود منها أمور ثلاثة:\nالأول: القيام بمؤن المحضون من طعامه وشرابه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه.\nالثاني: حفظه عما يؤذيه برعاية حركاته وسكناته في منامه ويقظته.\nالثالث: تربيته بما يصلحه، سواء كان ذلك في دينه أو دنياه.\n\nو<span data-type='title' id=toc-6101>سبب الحضانة:</span>\nالفراق بين الزوجين، فان الحضانة لا يأتي موضوعها الا إذا حصل نزاع بين الزوجين بطلاق أو غيره وبينهما أطفال.\n- وليُعلم أن مدة الحضانة هي إلى سن التمييز والاستغناء، أي: أنه تستمر الحضانة إلى أن يميِّز المحضون ويستغني عن حاضنه، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك.","vol":"3","page":378},{"text":"١١٥١ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اِمْرَأَةً قَالَتْ: - يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ اِبْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(بَطْنِي لَهُ وِعَاءً) الوِعاء هو الإناء وقصدت أن بطنها أيام حمله كان وعاء لهذا الطفل.\n(وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً) الحواء: أي: مكانًا له يحميه ويحفظه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6103> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحسن، لأجل سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6104> ما حكم الحضانة؟</span>\nرعاية المحضون واجبة على الحاضن، لأنه قد يهلك بترك الحفظ، فوجب حفظه عن الهلاك، فهي في حق من وجبت عليه تعد من الواجبات العينية خاصة إذا لم يوجد إلا الحاضن، أو وجِد ولكن لم يقبل الصبي غيره، أما في حالة تعدد الحاضن فيكون الوجوب كفائيًا.\nقال ابن قدامة: كفالة الطفل وحضانته واجبة؛ لأنه يهلك بتركه، فيجب حفظه عن الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه، وإنجاؤه من المهالك ويتعلق بها حق لقرابته، لأن فيها ولاية على الطفل واستصحابًا له، فتعلق بها الحق، ككفالة اللقيط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6105> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الأم أحق بالحضانة من الزوج مالم تتزوج وكانت صالحة للحضانة.\nقال ابن المنذر ﵀: أجمعوا أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح، وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت.\nوقال في المغني: وجملته أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل، فأمه أولى الناس بكفالته إذا كملت الشرائط فيها ذكرًا كان أو أنثى.\nوهذا قول يحيي الأنصاري والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدًا خالفهم. (المغني).\nوقال ابن القيم ﵀: ودل الحديث - أي: حديث (أنتِ أحق به ما لم تنكحي) - على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد: فالأم أحق به من الأب، ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها، أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما لا يُعرف فيه نزاع.","vol":"3","page":379},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6106> ما الحكمة من هذا التفصيل؟</span>\nهذا التفصيل من الشارع الحكيم راعى فيه حق الطفل وحق الزوج الجديد، فالأم قبل الزواج متفرغة للطفل وإصلاح شؤونه فحقه عليها باق، أما بعد الزواج فإنها ستهمل أحد الحقين إما حق زوجها وهو آكد وإما أن تعتني بزوجها فتهمل الطفل الذي يحتاج إلى العناية\nالدائمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6107> ما الحكم إذا تزوجت الأم؟</span>\nالأم إذا تزوجت سقطت حضانتها.\nلحديث الباب (أنت أحق به ما لم تنكحي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6108> ما الحكمة من سقوط حضانتها بالزواج؟</span>\nالتمس الفقهاء عدة حكم لسقوط حضانتها إذا تزوجت:\nأولًا: لأنها قد تكون مشغوله عن الولد بمعاشرة الزوج الجديد.\nثانيًا: أن هذا الصغير قد يلحقه شيء من الجفاء والغلظة من قِبَل الزوج الجديد، وهذا يؤثر على الطفل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6109> متى يسقط حقها من الحضانة إذا تزوجت؟</span>\nفقيل: يسقط حقها من الحضانة بمجرد العقد.\nوهذا مذهب الجمهور\nفإذا عقد على المرأة ونازعها زوجها سقط حقها من الحضانة.\nقالوا: لأنها قد تكون مشغولة بمهام زوجها ومتطلبات الحياة الزوجية الجديدة.\nوقيل: إن الحضانة لا تسقط إلا بالدخول.\nوهذا قول المالكية.\nقالوا: إن الدخول هو الأمر الذي تنشغل به الأم عن طفلها.\nوالراجح القول الأول.\nقال ابن القيم: وَالْأَشْبَهُ سُقُوطُ حَضَانَتِهَا بِالْعَقْدِ لِأَنّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ فِي مَظِنّةِ الِاشْتِغَالِ عَنْ الْوَلَدِ وَالتّهَيّؤِ لِلدّخُولِ وَأَخْذِهَا حِينَئِذٍ فِي أَسْبَابِهِ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.","vol":"3","page":380},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6110> قوله في الحديث (ما لم تنكحي) هل هو على ظاهره أم لا؟</span>\nذهب بعض العلماء أنه على ظاهره، سواء تزوجت قريبًا للمحضون أو بعيدًا.\nلكن ذهب بعض العلماء إلى أنها إذا تزوجت بقريب من الطفل المحضون فلا تسقط حضانتها، لأن القريب له حق في الحضانة وله شفقة تحمله على رعاية الطفل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6111> من الأحق بالحضانة بعد الأم؟</span>\nفي تعيين الأحق بعد الأم خلاف بين الفقهاء.\nفذهب جمهور الفقهاء إلى أن أحق الناس بالحضانة بعد الأم إذا ماتت أو لم تكن أهلًا للحضانة: أمهاتها المدليات بإناث، القربى فالقربى، أي جدة الطفل لأمه، وإن علت).\nقال في عمدة الفقه: أحق الناس بحضانة الطفل أمه، ثم أمهاتها وإن علون، ثم الأب، ثم أمهاته، ثم الجد، ثم أمهاته، ثم الأخت لأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم، ثم الخالة، ثم العمة.\nقال ابن المنذر ﵀: أجمع مالك والشافعي وأبو ثور والنعمان على: أن الرجل إذا طلق امرأته، ولها منه أولاد صغار، أنها أحق بولدها، ما داموا صغارًا، فإن تزوجت، فإنها أحق بهم إن كان لها أم. (الإشراف).\nوفي \" فتاوى اللجنة الدائمة: أحق الناس بحضانة الطفل أمه إذا افترق الزوجان، فإن تزوجت انتقلت الحضانة إلى أم الأم، فإن عدمت انتقلت إلى أم الأب؛ لأن الحضانة للنساء، وأمه أشفق عليه من غيرها.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن الأب مقدم على أم الأم.\nوهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.\nقال في (زاد المستفنع) والأحق بها أم، ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أب، ثم أمهاته كذلك، ثم جد، ثم أمهاته كذلك …\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: وهذا الترتيب الذي ذكره المؤلف ليس مبنيًا على أصل من الدليل، ولا من التعليل، وفيه شيء من التناقض، والنفس لا تطمئن إليه، ولهذا اختلف العلماء في الترتيب في الحضانة على أقوال متعددة، ولكنها كلها ليس لها أصل يعتمد عليه، لذلك ذهب شيخ الإسلام ﵀: إلى تقديم الأقرب مطلقًا، سواء كان الأب، أو الأم، أو من جهة الأب، أو من جهة الأم، فإن تساويا قدمت الأنثى، فإن كانا ذكرين أو أنثيين فإنه يقرع بينهما في جهة واحدة، وإلا تقدم جهة الأبوة.","vol":"3","page":381},{"text":"• اختار ابن القيم واختاره أيضًا الشيخ السعدي أن الأم أحق بالحضانة إذا رضي الزوج، وذلك لأن حقها سقط لحق الزوج الجديد، فإذا رضي بإسقاط حقه في حضانة هذه المرأة فلا وجه لإسقاط حقها.\nفائدة: جاء في (الموسوعة الفقهية) ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الحاضنة لها الحقّ في طلب أجرة على الحضانة، سواء أكانت الحاضنة أمّا أمْ غيرها؛ لأنّ الحضانة غير واجبة على الأمّ، ولو امتنعت من الحضانة لم تجبر عليها في الجملة. انتهى\n\n•<span data-type='title' id=toc-6112> ما شروط الحضانة؟</span>\nالأول: أن يكون الحاضن مسلمًا، فلا حضانة لكافر.\nأ- لقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).\nب- ولأن الفاسق لا حضانة له [عند الجمهور] فالكافر من باب أولى.\nج- ولأن الفتنة بالأب الكافر أو الأم الكافرة عظيمة جدًا، فإن ذلك فتنة عن دينه وقد قال -ﷺ-[فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] ولا سيما بعد تمييزه أي حيث صار الطفل مميزًا وأصبح يتلقى ويتعلم ويتربى.\nقال ابن قدامة: ولنا، أنها ولاية، فلا تثبت لكافر على مسلم، كولاية النكاح والمال، ولأنها إذا لم تثبت للفاسق، فالكافر أولى، فإن ضرره أكثر، فإنه يفتنه عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتزيينه له، وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر والحضانة إنما تثبت لحظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه. (المغني).\nوقال ابن القيم: لا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين:\nأحدهما: أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبدًا كما قال النبي -ﷺ- (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه) فلا يُؤمن تهويدُ الحاضن وتنصيره للطفل المسلم.","vol":"3","page":382},{"text":"فإن قيل: الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة، قيل: الحديث خرج مخرج الغالب، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما.\nالوجه الثاني: أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض، والكفار بعضهم مِنْ بعض، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين. (زاد المعاد).\nالثاني: أن يكون عدلًا فلا حضانة لفاسق.\nوهذا مذهب جماهير العلماء أنه لا حضانة لفاسق.\nأ- لأنه لا يوثق بحضانته.\nب- ولأن في الحضانة ذريعة إلى إفساد الطفل وتربيته على مساواء الأخلاق.\nواختار ابن القيم واختاره الشيخ السعدي: أن الفاسق له حق في الحضانة، قالوا: وعليه العمل المستمر في الأعصار والأمصار وأن الحضانة تكون للوالد أبًا كان أو أمًا وإن كان فاسقًا، ولأن الناس في عهد النبي -ﷺ- لم يكونوا يخلون من الفسق ومع ذلك لم يثبت أن النبي -ﷺ- نزع الحضانة من أحد ممن ثبت فسقه وللو كان هذا ثابتًا لنقل إلينا نقلًا بينًا.\nالثالث: ولا لمن فيه رق، فيشترط في الحاضن الحرية.\nفالحضانة لا تكون لمن فيه رق وهذا مذهب جمهور العلماء.\nلأن النبي -ﷺ- قال للمرأة [أنت أحق به ما لم تنكحي] فأسقط حقها بالنكاح وذلك لحق الزوج فإن المرأة تنشغل بحق زوجها فكانت أحق به ما لم تنكح، وكذلك الرقيق مشغول بحق سيده ولا شك أن شغله في حق سيده أعظم من شغل المرأة بحق زوجها.\nواختار ابن القيم: أن له حقًا في الحضانة، إذ لا دليل على إسقاط حقه عنها، ولأنه أشفق من غيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6113> ما الحكم إذا زال المانع الموجود في الحاضن؟</span>\nيعود حقهم إلى الحضانة.\nفإذا تاب الفاسق عادت إليه الحضانة، وإذا طلقت الأم عادت إليها الحضانة.\nقال ابن قدامة: وكل قرابة تستحق بها الحضانة، منع منها مانع، كرق، أو كفر، أو فسوق، أو جنون، أو صغر، إذا زال المانع، مثل أن عتق الرقيق، وأسلم الكافر، وعدل الفاسق، وعقل المجنون، وبلغ الصغير، عاد حقهم من الحضانة؛ لأن سببها قائم، وإنما امتنعت لمانع، فإذا زال المانع، عاد الحق بالسبب السابق الملازم، كالزوجة إذا طلقت.","vol":"3","page":383},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6114> هل يترك المحضون بيد من لا يصونه ولا يصلحه؟</span>\nلا يترك المحضون بيد من لا يَصونه ويصلحه.\nلفوات المقصود من الحضانة، لأن المقصود من الحضانة رعاية المحضون وتربيته وإصلاحه والقيام عليه بما ينفعه في الدنيا والآخرة\nقال في (الروض المربع) ولا يقر محضون بيد من لا يَصونه ويصلحه لفوات المقصود من الحضانة.\nوقال ابن قدامة المقدسي: والحضانة إنما تثبت لحظ الولد فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه.\nوقال ابن القيم: على أنا إذا قدمنا أحد الأبوين فلا بد أن نُراعي صيانته وحفظَه للطفل، ولهذا قال مالك والليث: إذا لم تكن الأم في موضع حرزٍ وتحصين، أو كانَتْ غيرَ مرضية، فللأب أخذُ البنت منها، وكذلك الإِمامُ أحمد ﵀ في الرواية المشهورة عنه، فإنه يعتبر قدرتَه على الحفظ والصيانة. فإن كان مهملًا لذلك، أو عاجزًا عنه، أو غيرَ مرضي، أو ذا دِياثة والأم بخلافه، فهي أحقُّ بالبنتِ بلا ريب، قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي، وأمره الذي أوجبه اللّه عليه، فهو عاصٍ، ولا وِلاية له عليه، بل كُلُّ من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إما أن تُرفع يدُه عن الولاية ويُقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه مَنْ يقومُ معه بالواجب، إذ المقصودُ طاعةُ الله ورسوله بحسب الإِمكان … فلو قدر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة للأم قطعًا. (زاد المعاد).\nوقال الشيخ السعدي: فأما إذا أهمل أحدها ما يجب عليه من حضانة ولده وأهمله عما يصلحه فإن ولايته تسقط ويتعين الآخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6115> هل يجب على الوالد النفقة على أولاده وهم في حضانة أمهم؟</span>\nنعم يجب عليه الإنفاق عليهم.\nوللحاضنة المرضع أن تطلب أجرة على إرضاعها الطفل.\nوالنفقة على الأولاد، تشمل المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم … وكل ما يحتاجون إليه، وتقدر بالمعروف، ويراعى فيها حال الزوج؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، وهذا يختلف من بلد لآخر، ومن شخص لآخر.\nفإذا كان الزوج غنيًا فالنفقة على قدر غناه، أو كان فقيرًا أو متوسط الحال فعلى حسب حاله أيضًا، وإذا اتفق الوالدان على قدر معين من المال، قليلًا كان أو كثيرًا، فالأمر لهما، وأما عند التنازع فالذي يفصل في ذلك هو القاضي.","vol":"3","page":384},{"text":"ويجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بأجرة إرضاعها الطفل باتفاق العلماء.\nقال ابن قدامة ﵀: رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه إذا كانت مطلقة، لا نعلم في ذلك خلافًا. وقال أيضًا: الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به، سواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء، كما قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن).\nفائدة: ١\nقال ابن قدامة: وإن تركت الأم الحضانة مع استحقاقها لها، ففيه وجهان؛ أحدهما، تنتقل إلى الأب؛ لأن أمهاتها فرع عليها في الاستحقاق، فإذا أسقطت حقها، سقط فروعها والثاني: تنتقل إلى أمها وهو أصح؛ لأن الأب أبعد، فلا تنتقل الحضانة إليه مع وجود أقرب منه، كما لا تنتقل إلى الأخت، وكونهن فروعا لها، لا يوجب سقوط حقوقهن بسقوط حقها، كما لو سقط حقها لكونها من غير أهل الحضانة، أو لتزوجها وهكذا الحكم في الأب إذا أسقط حقه، هل يسقط حق أمهاته؟\nفائدة: ٢\nقال ابن القيم: قَوْلُهَا: (كَانَ بَطْنِي وِعَاءً) إلَى آخِرِهِ إدْلَاءٌ مِنْهَا وَتَوَسّلٌ إلَى اخْتِصَاصِهَا بِهِ كَمَا اخْتَصّ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثّلَاثَةِ وَالْأَبُ لَمْ يُشَارِكْهَا فِي ذَلِكَ فَنَبّهَتْ وَالْمُخَاصَمَةِ.\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعَانِي وَالْعِلَلِ وَتَأْثِيرِهَا فِي الْأَحْكَامِ وَإِنَاطَتِهَا بِهَا وَأَنّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُسْتَقِرّ فِي الْفِطَرِ السّلِيمَةِ حَتّى فِطَرِ النّسَاءِ وَهَذَا الْوَصْفُ الّذِي أَدْلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَجَعَلَتْهُ سَبَبًا لِتَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِهِ قَدْ قَرّرَهُ النّبِيّ -ﷺ- وَرَتّبَ عَلَيْهِ أَثَرَهُ وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا أَلْغَاهُ بَلْ تَرْتِيبُهُ الْحُكْمَ عُقَيْبَهُ دَلِيلٌ عَلَى تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَأَنّهُ سَبَبُهُ.\nوَاسْتُدِلّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنّ الْأَبَ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ حُضُورٌ وَلَا مُخَاصَمَةٌ وَلَا دِلَالَةٌ فِيهِ لِأَنّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْمَرْأَةُ إنّمَا جَاءَتْ مُسْتَفْتِيَةً أَفْتَاهَا النّبِيّ -ﷺ- بِمُقْتَضَى مَسْأَلَتِهَا وَإِلّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى الزّوْجِ إنّهُ طَلّقَهَا حَتّى يُحْكَمَ لَهَا بِالْوَلَدِ بِمُجَرّدِ قَوْلِهَا. (زاد المعاد).","vol":"3","page":385},{"text":"١١٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ اِمْرَأَةً قَالَتْ: - يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي، وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَا غُلَامُ! هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيُّهُمَا شِئْتَ\" فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6117> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\nنقل ابن حجر في التلخيص عن ابن القطان تصحيح الحديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6118> ما الحكم إذا بلغ الصبي سبع سنوات؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسالة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يخيّر.\nوهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.\nقال ابن قدامة: وجملته أن الغلام إذا بلغ سبعًا، وليس بمعتوه، خير بين أبويه، إذا تنازعا فيه، فمن اختاره منهما، فهو أولى به قضى بذلك عمر، وعلي، وشريح وهو مذهب الشافعي.\nلحديث الباب.\nقال ابن قدامة: إنما يُخَيَّرُ الْغُلَامُ [يعني: يخير بين أبويه إذا بلغ سبع سنوات] بِشَرْطَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، كَانَ كَالْمَعْدُومِ، وَيُعَيَّنُ الْآخَرُ.\nالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الْغُلَامُ مَعْتُوهًا، فَإِنْ كَانَ مَعْتُوهًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ، وَلَمْ يُخَيَّرْ; لِأَنَّ الْمَعْتُوهَ بِمَنْزِلَةِ الطِّفْلِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا، وَلِذَلِكَ كَانَتْ الْأُمُّ أَحَقَّ بِكَفَالَةِ وَلَدِهَا الْمَعْتُوهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَلَوْ خُيِّرَ الصَّبِيُّ، فَاخْتَارَ أَبَاهُ، ثُمَّ زَالَ عَقْلُهُ، رُدَّ إلَى الْأُمِّ، وَبَطَلَ اخْتِيَارُهُ; لِأَنَّهُ إنَّمَا خُيِّرَ حِينَ اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا زَالَ اسْتِقْلَالُهُ بِنَفْسِهِ، كَانَتْ الْأُمُّ أَوْلَى; لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَقْوَمُ بِمَصَالِحِهِ، كَمَا فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ \" انتهى\nالقول الثاني: عدم التخيير.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nقال ابن قدامة: وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يخير لكن قال أبو حنيفة: إذا استقل بنفسه، فأكل بنفسه، ولبس بنفسه، واستنجى بنفسه، فالأب أحق به ومالك يقول: الأم أحق به حتى يثغر، وأما التخيير، فلا يصح؛ لأن الغلام لا قول له، ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه، ويمكنه من شهواته، فيؤدي إلى فساده، ولأنه دون البلوغ، فلم يخير، كمن دون السبع.\nوالراجح الأول.\n\n• قال العلماء: إذا كان بين الأبوين فرق فلا اعتبار باختيار الطفل في هذه الحالة، لأن الطفل قد يؤثر البطالة واللعب، فربما يختار من يجد عنده اللعب والتساهل والعبث، فلا يعرف مصلحة نفسه.","vol":"3","page":386},{"text":"• قال ابن القيم ﵀: وسمعت شيخنا ﵀ - أي: ابن تيمية - يقول: تنازع أبوان صبيًّا عند بعض الحكام، فخيَّره بينهما فاختار أباه، فقالت له أمه: سله لأي شيء يختار أباه فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتَّاب والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم قال: أنت أحق به\nقال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاص، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان.\nقال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء، سواء كان الوارث فاسقًا أو صالحًا؛ بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب، والعلم به، وفعله بحسب الإمكان.\nقال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة: فالحضانة هنا للأم قطعًا.\nقال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقًا، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقًا، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقًا بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم. (زاد المعاد).\n- قالوا: وإن خير فلم يختر فإنه يقرع بينهما. أو اختارهما معًا، فإنه يقرع بينهما.\nقال العلماء: إذا اختار الطفل أباه كان عنده ليلًا ونهارًا، من أجل أن يحفظه ويعلمه ويؤدبه ولكن لا يجوز له أن يمنعه من زيارة أمهِ، وأما إذا اختار أمه فإنه يكون عندها بالليل ويكون عند أبيه بالنهار، من أجل أن يحفظه ويعلمه ويؤدبه.\nإذا مرض الطفل المميز - ذكرًا كان أو أنثى - فإن أمه هي التي تمرضه ولو لم تكن هي الحاضنة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6119> ما الحكم إذا بلغت الأنثى سبع سنوات؟</span>\nاختلف العلماء في الأنثى إذا بلغت سبع سنوات عند من تكون على أقوال:\nالقول الأول: أنها تكون عند أبيها.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلأنه أحفظ لها، بشرط حفظها والعناية بها، ولا يتركها عند ضرة تسيء لها، وإلا فلا حضانة له.\nالقول الثاني: أنها تكون عند أمها. [قال بعضهم: حتى تبلغ، وبعضهم قال حتى تتزوج].\nوهذا قول مالك وأبي حنيفة ورجحه ابن القيم.\nلأن الأم أعلم بما يصلح ابنتها وأقوم بتربيتها وتعليمها ما تحتاج إليه من شؤون النساء.\nالقول الثالث: أنها تخير كالغلام.\nوهذا قول الشافعي.\nوالراجح الله أعلم.","vol":"3","page":387},{"text":"١١٥٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ; - (أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ اِمْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ. فَأَقْعَدَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- اَلْأُمَّ نَاحِيَةً، وَالْأَبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ اَلصَّبِيَّ بَيْنَهُمَا. فَمَالَ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: \"اَللَّهُمَّ اِهْدِهِ\". فَمَالَ إِلَى أَبِيهِ، فَأَخَذَهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6121> ما صحة حديث الباب؟</span>\nمختلف في إسناده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6122> هل للكافر حضانة؟</span>\nاختلف العلماء هل للكافر حضانة أم لا على قولين:\nالقول الأول: لا حضانة لكافر.\nوهذا مذهب الحنابلة والشافعية.\nأ-لقوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا).\nب-ولأن الفاسق لا حضانة له [عند الجمهور] فالكافر من باب أولى.\nج-ولأن الفتنة بالأب الكافر أو الأم الكافرة عظيمة جدا فإن ذلك فتنة عن دينه وقد قال -ﷺ-[فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] ولا سيما بعد تمييزه أي حيث صار الطفل مميزًا وأصبح يتلقى ويتعلم ويتربى.\nقال ابن القيم: لا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين:\nأحدهما: أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبدًا كما قال النبي -ﷺ- \" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه \"، فلا يُؤمن تهويدُ الحاضن وتنصيره للطفل المسلم.\nفإن قيل: الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة، قيل: الحديث خرج مخرج الغالب، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما.\nالوجه الثاني: أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض، والكفار بعضهم مِنْ بعض، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين. (زاد المعاد).\nوقال أهل الرأي وابن القاسم وأبو ثور: تثبت الحضانة لها مع كفرها وإسلام الوالد.\nأ-لحديث الباب.\nب-قالوا: ولأن الحضانة لأمرين: الرضاع، وخدمة الطفل، وكلاهما يجوز من الكافرة.\nقال الآخرون: هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي، وقد ضعفه إمام العلل يحيى بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري يحمل عليه، وضعف ابن المنذر الحديث، وضعفه غيره، وقد اضطرب في القصة، فروى أن المخير كان بنتا، وروى أنه كان ابنا. وقال الشيخ في (المغني): وأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه، ولا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال. قاله ابن المنذر. ثم إن الحديث قد يحتج به على صحة مذهب من اشترط الإسلام، فإن الصبية لما مالت إلى أمها دعا النبي -ﷺ- لها بالهداية فمالت إلى أبيها، وهذا يدل على أن كونها مع الكافر خلاف هدى الله الذي أراده من عباده، ولو استقر جعلها مع أمها، لكان فيه حجة، بل أبطله الله سبحانه بدعوة رسوله. ومن العجب أنهم يقولون: لا حضانة للفاسق. فأي فسق أكبر من الكفر، وأين الضرر المتوقع من الفاسق بنشوء الطفل على طريقته إلى الضرر المتوقع من الكافر. (زاد المعاد).","vol":"3","page":388},{"text":"١١٥٤ - وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى فِي اِبْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: اَلْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ اَلْأُمِّ.) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n١١٥٥ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ: مِنْ حَدِيثِ عَلَيٍّ فَقَالَ (وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا، فَإِنَّ اَلْخَالَةَ وَالِدَةٌ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6125> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -﵁- قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- - يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ - فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا عَمُّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّك، فَاحْتَمَلْتُهَا. فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ. وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْك. وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهَتْ خَلْقِي وَخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا).\n(يا عم) قال الحافظ: كأنها خاطبت النبي -ﷺ- بذلك إجلالًا له، وإلا فهو ابن عمها، أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان عمه من النسب فهو أخوه من الرضاعة.\n(دونك) كلمة تدل على الأمر بأخذ الشيء المشار إليه.\n(خالتها تحتي) أي زوجتي.\nابنة أخي: أي في الإسلام، فإن النبي -ﷺ- لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين، فآخى بين زيد وحمزة.\n(الخالة بمنزلة الأم) أي في هذا الحكم الخاص، لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد.\n(أنت مني وأنا منك) أي في النسب والصهر والمسابقة والمحبة.\n(أشبهت خلقي وخلقي) الخَلْق المراد به الصورة.\n(أخونا ومولانا) أي أخونا في الإيمان، ومولانا: أي من جهة أنه أعتقه، وقد تقدم أن مولى القوم منهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6126> ما معنى الحديث؟</span>\nفي هذا الحديث أن النبي -ﷺ- لما فرغ من عمرة القضاء، في السنة السابعة، وخرجوا من مكة تبعتهم ابنة حمزة بن عبد المطلب، تنادي: يا عم يا عم، فتناولها علي بن أبي طالب فأخذ بيدها وقال لزوجته فاطمة: خذي ابنة عمك، فاحتملتها.\nفاختصم في الأحقية بحضانتها ثلاثة: علي، وأخوه جعفر، وزيد بن حارثة، وكل منهم أدلى بحجته لاستحقاق الحضانة.\nفقال علي: هي ابنة عمي، فأنا أحق بها. وقال جعفر: هي ابنة عمي، وخالتها زوجتي. وقال زيد: هي بنت أخي الذي عقد بيني وبينه رسول الله -ﷺ- مؤاخاة، يثبت بها التوارث والتناصر، فأنا أحق بها.\nفحكم بها النبي -ﷺ- للخالة، لأنها بمنزلة الأم، وكانت عند جعفر، ثم أرضى -ﷺ- الجميع بما يطيب قلوبهم.","vol":"3","page":389},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6127> ما معنى (الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ)؟</span>\nقوله -ﷺ- (الخالة بمنزلة الأم) هو في الحضانة، أي في هذا الحكم الخاص لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد لما دل عليه السياق.\nقال الصنعاني: والحديث دليل على ثبوت الحضانة للخالة وأنها كالأم ومقتضاه أن الخالة أولى من الأب ومن أم الأم ولكن خص ذلك الإجماع وظاهره أن حضانة المرأة المزوجة أولى من الرجال فإن عصبة المذكورة من الرجال موجودون طالبون للحضانة كما دلت له القصة واختصام علي -﵁- وجعفر وزيد بن حارثة وقد سبقت وأنه قضى بها للخالة وقال الخالة بمنزلة الأم وقد وردت رواية في القصة أنه -ﷺ- قضى بها لجعفر فاستشكل القضاء بها لجعفر فإنه ليس محرما وهو وعلي ﵄ سواء في القرابة لها وجوابه أنه -ﷺ- قضى بها لزوجة جعفر وهي خالتها فإنها كانت تحت جعفر لكن لما كان المنازع جعفرًا وقال في محل الخصومة بنت عمي وخالتها تحتي أي زوجتي، قضى بها لجعفر لما كان هو المطالب ظاهرًا، وقال الخالة بمنزلة الأم إبانة بأن القضاء للخالة فمعنى قوله (قضى بها لجعفر) قضى بها لزوجة جعفر، وإنما أوقع القضاء عليه لأنه المطالب فلا إشكال في هذا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6128> من يقدم في الحضانة الخالة أم العمة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الخالة تقدم على العمة.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلحديث الباب.\nالقول الثاني: أن العمة تقدم على الخالة.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nقال ابن تيمية: وإنما قدم الشارع خالة بنت حمزة على عمتها صفية، لأن صفية لم تطلب الحضانة، ولأن جعفرًا قد طلبها نيابة عن خالتها فقضى لها بها في غيبتها.\nقال ابن القيم: فَإِذَا وُجِدَ عَمّةٌ وَخَالَةٌ فَالْمَعْنَى الّذِي قُدّمَتْ لَهُ الْأُمّ مَوْجُودٌ فِيهِمَا وَامْتَازَتْ الْعَمّةُ بِأَنّهَا تُدْلِي بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ وَهِيَ قُرَابَةُ الْأَبِ وَالنّبِيّ -ﷺ- قَضَى بِابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ أُمّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُزَاحِمٌ مِنْ أَقَارِبِ الْأَبِ تُسَاوِيهَا فِي دَرَجَتِهَا.\nفَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ لَهَا عَمّةٌ وَهِيَ صَفِيّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ أُخْتُ حَمْزَةَ وَكَانَتْ إذْ ذَاكَ مَوْجُودَةً فِي الْمَدِينَةِ … وَبَقِيَتْ إلَى خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ فَقَدّمَ النّبِيّ -ﷺ- الْخَالَةَ عَلَيْهَا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى تَقْدِيمِ مَنْ فِي جِهَةِ الْأُمّ عَلَى مَنْ فِي جِهَةِ الْأَبِ.\nقِيلَ: إنّمَا يَدُلّ هَذَا إذَا كَانَتْ صَفِيّةُ قَدْ نَازَعَتْ مَعَهُمْ وَطَلَبَتْ الْحَضَانَةَ فَلَمْ يَقْضِ لَهَا بِهَا بَعْدَ طَلَبِهَا وَقَدّمَ عَلَيْهَا الْخَالَةَ هَذَا إذَا كَانَتْ لَمْ تُمْنَعْ مِنْهَا لِعَجْزِهَا عَنْهَا فَإِنّهَا تُوُفّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً فَيَكُونُ لَهَا وَقْتَ هَذِهِ الْحُكُومَةِ بِضْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً فَيُحْتَمَلُ أَنّهَا تَرَكَتْهَا لِعَجْزِهَا عَنْهَا وَلَمْ تَطْلُبْهَا مَعَ قُدْرَتِهَا وَالْحَضَانَةُ حَقّ لِلْمَرْأَةِ فَإِذَا تَرَكَتْهَا انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهَا. وَبِالْجُمْلَةِ: فَإِنّمَا يَدُلّ الْحَدِيثُ عَلَى تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى الْعَمّةِ إذَا ثَبَتَ أَنّ صَفِيّةَ خَاصَمَتْ فِي ابْنَةِ أَخِيهَا وَطَلَبَتْ كَفَالَتَهَا فَقَدّمَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- الْخَالَةَ وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ. (زاد المعاد) اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- قوله (الخالة بمنزلة الأم) دليل على أن الأم أحق بحضانة الطفل من الأب ما دام في طور الحضانة ما لم تتزوج.","vol":"3","page":390},{"text":"قِيلَ: إنّمَا يَدُلّ هَذَا إذَا كَانَتْ صَفِيّةُ قَدْ نَازَعَتْ مَعَهُمْ وَطَلَبَتْ الْحَضَانَةَ فَلَمْ يَقْضِ لَهَا بِهَا بَعْدَ طَلَبِهَا وَقَدّمَ عَلَيْهَا الْخَالَةَ هَذَا إذَا كَانَتْ لَمْ تُمْنَعْ مِنْهَا لِعَجْزِهَا عَنْهَا فَإِنّهَا تُوُفّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً فَيَكُونُ لَهَا وَقْتَ هَذِهِ الْحُكُومَةِ بِضْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً فَيُحْتَمَلُ أَنّهَا تَرَكَتْهَا لِعَجْزِهَا عَنْهَا وَلَمْ تَطْلُبْهَا مَعَ قُدْرَتِهَا وَالْحَضَانَةُ حَقّ لِلْمَرْأَةِ فَإِذَا تَرَكَتْهَا انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهَا. وَبِالْجُمْلَةِ: فَإِنّمَا يَدُلّ الْحَدِيثُ عَلَى تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى الْعَمّةِ إذَا ثَبَتَ أَنّ صَفِيّةَ خَاصَمَتْ فِي ابْنَةِ أَخِيهَا وَطَلَبَتْ كَفَالَتَهَا فَقَدّمَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- الْخَالَةَ وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ. (زاد المعاد) اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- قوله (الخالة بمنزلة الأم) دليل على أن الأم أحق بحضانة الطفل من الأب ما دام في طور الحضانة ما لم تتزوج.\n- أن الأم مقدمة في الحضانة على كل أحد، فإنه لم يعطها الخالة في هذه القصة إلا لأنها بمنزلة الأم، والخالة تلي الأم في الحضانة، فهي بمنزلتها في الحنو والشفقة.\n- قوله (الخالة بمنزلة الأم) في الحضانة عند فقد الأم وأمهاتها.\n- استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن المرأة إذا تزوجت لا يسقط حقها من الحضانة إذا رضي زوجها بقيامها بالحضانة، وبهذا يحصل التوفيق بين قضاء النبي -ﷺ- بالحضانة لزوجة جعفر وبين قوله (أنت أحق به ما لم تنكحي).\nقال الصنعاني: استشكل بأن الخالة مزوجة ولا حق لها في الحضانة لحديث (أنت أحق به ما لم تنكحي) والجواب عنه أن الحق في المزوجة للزوج وإنما تسقط حضانتها لأنها تشتغل بالقيام بحقه وخدمته، فإذا رضي الزوج بأنها تحضن من لها حق في حضانته وأحب بقاء الطفل في حجره لم يسقط حق المرأة من الحضانة، وهذه القصة دليل الحكم، وهذا مذهب الحسن والإمام يحيى وابن حزم وابن جرير، ولأن النكاح للمرأة إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب وأما غيرها فلا يسقط حقها من الحضانة بالتزويج.\n- الحديث لا حجة فيه لزاعمٍ أن الخالة ترث؛ لأن الكلام في كونها مثلَها في استحقاق الحضانة لا غير.\n- ويؤخذ من الحديث: أن الخالة في الحضانة مقدمة على العَّمة؛ لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودةً في ذلك الوقت ولم يحكم لها رسول الله -ﷺ- بحضانة ابنة أخيها مع كونها أقرب أقارب البنت (من جهة أبيها) من النساء. وإذا قُدِّمَتْ الخالة على العمة فهي مقدمة على غيرها من باب أَوْلى.\n- حسن خلق النبي -ﷺ- ولطفه، حيث حكم لواحد من الثلاثة وأرضاهم جميعًا بما طيب أنفسهم، وأرضى ضمائرهم فراحوا مسرورين مغتبطين.","vol":"3","page":391},{"text":"- تعظيم صلة الرحم، بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها.\n- أن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم، وأن الخصم يدلي بحجته.\n- فضل علي بن أبي طالب، ومن فضائله:\nقوله -ﷺ-: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فأعطاها علي). متفق عليه\nوقال -ﷺ-: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). متفق عليه\nوقال -ﷺ-: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق). متفق عليه\n- فضل جعفر بن أبي طالب، ومن فضائله:\nقوله -ﷺ-: (رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة). رواه الترمذي\n- قد أخذ الإمام الذهبي من هذا الحديث وغيرُه أن عقوق الخالة كبيرة من الكبائر؛ ولعل هذا المعنى هو الذي لاحظه الإمام النووي عندما أورد هذا الحديث في (رياض الصالحين) في باب: بر الوالدين وصلة الأرحام، وذلك اعتبارًا بعموم لفظه في طلب أنواع البرّ وإسداء المعروف لها كما تسدي ذلك للأم.\n- المراد بها بالخالة في الحديث: أخت الأم في النسب، وليس المراد بها زوجة الأب. ومعنى الحديث: أن الخالة من النسب منزلة الأم في حضانة أولادها عند فقدها. وأما تسمية زوجة الأب خالة فمن عادة بعض الناس، وليست تسمية شرعية. (فتاوى اللجنة)","vol":"3","page":392},{"text":"١١٥٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6130> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\n• نستفيد: الحث على مكارم الأخلاق، ومشاركة الخادم بالطعام.\nوقد جاء في لفظ للحديث (إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمه طَعَامه ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ، وَقَدْ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَده مِنْهُ أُكْلَة أَوْ أُكْلَتَيْن).\n(إِذَا صَنَعَ) أي: طبخ. (خَادِمه طَعَامه) أي: عبده أو أمته (وَقَدْ وَلِيَ) أي: والحال أنه قد تولى.\n(حَرّه) أي: ناره أو تعبه وَدُخَانه فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَده مِنْهُ أُكْلَة أَوْ أُكْلَتَيْن.\nقَالَ دَاوُدُ: يَعْنِي لُقْمَة أَوْ لُقْمَتَيْنِ. أَمَّا الْأُكْلَة فَبِضَمِّ الْهَمْزَة وَهِيَ اللُّقْمَة، كَمَا فَسَّرَهُ، وَأَمَّا الْمَشْفُوه فَهُوَ الْقَلِيل؛ لِأَنَّ الشِّفَاه كَثُرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ قَلِيلًا.\nقَوْله -ﷺ- (مَشْفُوهًا قَلِيلًا) أَيْ: قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيث: الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَالْمُوَاسَاة فِي الطَّعَام، لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسه، وَشَمَّ رَائِحَته، وَهَذَا كُلّه مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب. (نووي).\nقال الحافظ ﵀: ولَيْسَ فِي الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ (أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَطْعَمُونَ) إِلْزَامٌ بِمُؤَاكَلَةِ الْخَادِمِ، بَلْ فِيهِ أَنْ لَا يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، بَلْ يُشْرِكَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَكِنْ بِحَسَبِ مَا يَدْفَعُ بِهِ شَرّ عينه، وَقد نقل ابن الْمُنْذِرِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْوَاجِبَ إِطْعَامُ الْخَادِمِ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ مِثْلَهُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ وَأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِالنَّفِيسِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يُشْرِكَ مَعَهُ الْخَادِمَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ \" انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6131> اذكر مظاهر رحمته -ﷺ- بالخدم؟</span>\nأنس بن مالك -﵁- حين قال: (خدمت رسول الله -ﷺ- عشر سنين فوالله ما قال أف قط، وما قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله؟).\nوقال -﵁-: خدمتُ رسولَ الله -ﷺ- عشرَ سنين، فما سبَّني سبَّةً قط، ولا ضربني ضربةً، ولا انتهرني، ولا عبَس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيتُ فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحدٌ من أهله قال: (دَعُوه، فَلَوْ قُدِّرَ شَيءٌ كَانَ).\nوقد أوصى بالخدم رحمةً بهم:","vol":"3","page":393},{"text":"فعن أبي ذر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال (هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم).\nوأمر بمؤاكلتهم أو إعطائهم من الطعام الذي يقدمونه.\nلحديث الباب.\nوحث -ﷺ- على العفو عن أخطاء الخدم المعتادة:\nروى أبو داود عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: (اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً).\nوفي رواية: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خَادِمًا يُسِيءُ وَيَظْلِمُ أَفَأَضْرِبُهُ، قَالَ: (تَعْفُو عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً) رواه أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6132> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحث على التواضع.\n- جواز استخدام الغير.\n- جبر الخواطر، لقوله (فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ) وفي ذلك فائدتين:\nالأولى: التواضع.\nالثانية: جبر خاطر الخادم. (ابن عثيمين).","vol":"3","page":394},{"text":"١١٥٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (عُذِّبَتْ اِمْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلْتِ اَلنَّارَ فِيهَا، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا، تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ اَلْأَرْضِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عُذِّبَتْ اِمْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ) أي: بسبب هرة، وذكر الحافظ ابن حجر في (الفتح) أنه لم يقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية، وفي أخرى أنها من بني إسرائيل قال: ولا تضاد بينهما، لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية فنسبت إلى دينها تارة، وإلى قبيلتها أخرى.\nوجاء في البخاري من حديث ابن أبي مُليكة، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أنّ النبي -ﷺ- صلى صلاة الكسوف، فقال: «دَنت مني النار حتى قلت، أي ربّ، وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة. قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا).\nوفي رواية ابن حبان من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو (وعُرضت عليّ النار فلولا أني دفعتها عنكم لغشيتكم، ورأيت فيها ثلاثة يعذبون: امرأة حِميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها أوثقتها، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولم تطعمها حتى ماتت، فهي إذا أقبلت تنهشها وإذا أدبرت تنهشها).\n(خَشَاشِ اَلْأَرْضِ) المراد به هوام الأرض وحشراتها كالفأرة ونحوها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6134> هل هذه المرأة مسلمة أو كافرة؟</span>\nقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: ظاهر الحديث أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة. وذكر القاضي: أنه يجوز أنها كافرة عذبت بكفرها، وزيد في عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب الكبائر. قال النووي: هذا كلام القاضي. وصوب ما قدم من أنها مسلمة وتعقب كلام القاضي بقوله: وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تخلد في النار. انتهى.\nقال الحافظ في (الفتح): ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي في (البعث والنشور) وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) من حديث عائشة، وفيه قصة لها مع أبي هريرة، وهو بتمامه عند أحمد. انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6135> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب إنفاق الإنسان على الحيوان من ماء وعلف ودواء وما يحتاج إليه، وقد تقدمت المسألة.","vol":"3","page":395},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6136> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- هذا الحديث أصل في احترام الإنسان والمحافظة على حياته، وفيه وعيد شديد من الله ﷿ لمن آذى عباده؛ لأن الإنسان أكرم عند الله من الحيوان.\nوانظر إلى فقه الإمام الزهري - ﵀ - حيث روى مسلم في (صحيحه) من حديث معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين، قال الزهري: أخبرني حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: «أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا مت فاحرقوني، ثم اسحقوني، ثم أذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه به أحدًا. قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب أو قال مخافتك، فغفر له بذلك».\nقال الزهري: وحدثني حميد عن أبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلًا».\nقال الزهري: \"ذلك لئلا يتّكل رجل ولا ييأس رجل\".\nهذا هو فقه الزهري لهذه الأحاديث: لئلا يتكّل رجل على رحمة الله فيظن أنه بفعله لن ينال عذابه، ولئلا ييأس رجل من رحمته فيظن أنه لن يغفر له.\nوانظر إلى الصورة المقابلة لهذا الحديث:\nحديث عظيم آخر في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: «بينما كلبٌ يطيف برَكِيّة كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته، فغفر لها به».\nفهما امرأتان: الأولى لم يُذكر أنها عصت، ولكنها حبست الهرة وماتت من الجوع، فغضب الله عليها، وأدخلها بسبب ذلك النار، والثانية بغي لها معصية، ولكنها سقت الكلب، فشكر الله لها فغفر لها وأدخلها الجنة.\n- التحذير من أسباب دخول النار.\n- جواز اتخاذ الهرة في البيت.\n- تحريم تعذيب الهرة وغيرها من الحيوان الذي لا يؤذي.\n- أن تعذيب الإنسان بغير حق يحرم من باب أولى.\n- أنه لا مانع من حبس الهرة في البيت بشرط سقيها وإطعامها.\n- أن الجزاء من جنس العمل فكما عذبت المرأة الهرة بحبسها وإهمالها عذبت بدخولها النار.\n- أنه لا يجب إطعام الهر إلا عند حبسه.\n- تفخيم شأن الذنب ولو كان صغيرًا، وأن الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر.\n- الإيمان بالغيب.\n- إثبات وصول عذاب النار إلى مستحقه قبل يوم القيامة.\n- التنبيه على العناية بالسجناء والإحسان إليهم.\n- أن النار موجودة الآن.\n- وجوب سقي وإطعام السجين على من سجنه.\n- أن الإنسان إذا لم يحصل منه الإحسان فلا أقل من الابتعاد عن الإساءة.\nالثلاثاء: ١١/ ٣/ ١٤٣٧ هـ","vol":"3","page":396},{"text":"كتاب الجنايات\nباب الديات - باب القسامة - باب قتال أهل البغي - باب قتل المرتد","vol":"3","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6137>كِتَابُ اَلْجِنَايَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6138>تعريفها:</span>\nلغة: جمع جناية وهي التعدي على مال أو عرض أو بدن كما قال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم …).\nواصطلاحًا: هي التعدي على البدن خاصة بما يوجب القود أو الدية.\nفالسرقة (اصطلاحًا) لا تسمى جناية، والتعدي على العرض لا تسمى جناية على هذا الاصطلاح.\n\n١١٥٨ - عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ دَمُ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ; يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: اَلثَّيِّبُ اَلزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ; اَلْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n\n١١٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، وَرَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ اَلْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنْ اَلْأَرْضِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n\n١١٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ اَلنَّاسِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي اَلدِّمَاءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا يَحِلُّ دَمُ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ) أي: لا يجوز سفك دم مسلم، يعني قتله.\n(إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) أي: إلا بسبب إحدى ثلاث خصال.\n(اَلثَّيِّبُ اَلزَّانِي) المراد به: المكلف الحر الذي وطاء في نكاح صحيح ولو طلقها، والأنثى مثله، فيه إثبات قتل الزاني المحصن، والمراد رجمه بالحجارة حَتَّى يموت، وهذا بإجماع المسلمين.\n(وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ) أي: قاتل النفس يقتل في مقابلة النفس التي قتلها، والمراد متعمدًا لحديث عائشة الذي بعده (وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ)، وَقَدْ يستدل به أصحاب أبي حنيفة ﵏ فِي قولهم: يُقتل المسلم بالذمي، ويقتل الحر بالعبد، وجمهور العلماء عَلَى خلافه، منهم مالك، والشافعي، والليث، وأحمد. قاله النوويّ.\n(وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ; اَلْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) أي: المرتد، وهو عام فِي كل مُرتدّ عن الإِسلام بأي رِدَّة كانت، فيجب قتله، إن لم يرجع إلى الإِسلام.","vol":"3","page":398},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6142> ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟</span>\nنستفيد تحريم قتل المسلم بغير حق، وقد كثرت النصوص في تحريم ذلك وأنه من الكبائر.\nقال تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)\nوقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ).\nوقال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ …).\nوقال تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا).\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَات). متفق عليه\nوعن ابن مسعود. قال: قال -ﷺ- (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) متفق عليه.\nوعن ابن مسعود. قال (سئل رسول الله -ﷺ- أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك؟ قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك …) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، ....) رواه البخاري.\nوعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا). رواه البخاري\nقال ابن القيم: هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان في عهد وأمانة، فكيف عقوبة قاتل عبده المؤمن؟ وإذا كانت امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا وعطشًا، فرآها النبي في النار والهرة تخدشها في وجهها وصدرها، فكيف عقوبة من حبس مؤمنًا حتى مات بغير جرم؟\nفائدة: أن القتل يكون أعظم إذا قتل ولده خشية أن يطعم معه.\nلأن في ذلك: ضعف دين، وقسوة قلب، وقلة رحمة، وشك بالله، وجهل، وخبث طبع، وبخل.\nقال تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) أي فقر (نحن نرزقهم وإياكم).","vol":"3","page":399},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6143> متى يحل دم المسلم؟</span>\nيحل بإحدى ثلاث التي ذكرها النبي -ﷺ-:\n(اَلثَّيِّبُ اَلزَّانِي) فإنه يرجم، وهذا باتفاق، بخلاف البكر الزاني.\n(وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ) إذا قتل معصومًا عمدًا فإنه يقتل.\n(وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ; اَلْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَة) المرتد فإنه يقتل لقوله -ﷺ- (من بدل دينه فاقتلوه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6144> ما معنى قوله تعالى (.. أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: المعنى من قتل نبيًا أو إمام عادل فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس جميعًا.\nوقيل: من قتل نفسًا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعًا.\nوقيل: المعنى فكأنما قتل الناس جميعًا عند المقتول، ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعًا عند المستنقذ، وقيل غير ذلك.\nقال ابن القيم: إن هذا تشبيه ولا يلزم من التشبيه أن يكون المشبه مثل المشبه به في كل شيء، فإن من المعلوم قطعًا أن إثم من قتل مائة أعظم من إثم من قتل نفسًا واحدة، فليس المراد التشبيه في مقدار الإثم والعقوبة وإنما كون كل منهما:\nأولًا: عاص لله ولرسوله، مخالف لأمره متعرض لعقوبته.\nثانيًا: أنهما سواء في استحقاق القصاص.\nثالثًا: أنهما سواء في الجرأة على سفك الدم الحرام.\nرابعًا: أن كلًا منهما يسمى فاسقًا عاصيًا بقتله نفسًا واحدة.","vol":"3","page":400},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6145> ما عقيدة أهل السنة في القاتل عمدًا؟</span>\nالقاتل عمد: مسلم وليس بكافر، لكنه مسلم ناقص الإيمان، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.\nلقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ).\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) والشاهد قوله (من أخيه) فأثبت الله له وصف الأخوة وهي الأخوة الإيمانية مع أنه قاتل.\nوقال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا …) فسمى الله الفئة العادلة والفئة الباغية مؤمنين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6146> هل للقاتل عمدًا توبة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن القاتل عمدًا لا توبة له.\nوهذا مذهب ابن عباس.\nأ- لقوله تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).\nب- عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ: عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ -ﷺ- يَقُولُ (يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا يَقُولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا وَمَا نَسَخَهَا) رواه النسائي.\nج- وعن معاوية. قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا) رواه أحمد.\nالقول الثاني: أن القاتل عمدًا له توبة.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nقال النووي: هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدًا، ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس.\nوقال ابن قدامة: وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم، وقال ابن عباس: إن توبته لا تقبل.\nوقال ابن كثير: والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله، فإذا تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملًا صالحًا بدل الله سيئاته حسنات.","vol":"3","page":401},{"text":"أ- لقوله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) إلى قوله تعالى (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).\nب- ولقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ).\nقال ابن كثير: فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك.\nج-ولقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).\nقالوا: فهذا عام في جميع الذنوب، من كفر، وشرك، ونفاق، وقتل، وفسق وغير ذلك، كل من تاب من أي ذنب تاب الله عليه.\nد-ولحديث أبي سَعيد. أنّ نَبِيَّ الله -ﷺ- قَالَ (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أعْلَمِ أَهْلِ الأرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ. فقال: إنَّهُ قَتَلَ تِسعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوبَةٍ؟ فقالَ: لا، فَقَتَلهُ فَكَمَّلَ بهِ مئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلى أرضِ كَذَا وكَذَا فإِنَّ بِهَا أُناسًا يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى فاعْبُدِ الله مَعَهُمْ، ولَا تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أرضُ سُوءٍ، فانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذَابِ. فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا، مُقْبِلًا بِقَلبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وقالتْ مَلائِكَةُ العَذَابِ: إنَّهُ لمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ - أيْ حَكَمًا - فقالَ: قِيسُوا ما بينَ الأرضَينِ فَإلَى أيّتهما كَانَ أدنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أدْنى إِلى الأرْضِ التي أرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحمةِ) مُتَّفَقٌ عليه.\nقالوا: وإذا كان هذا في بني إسرائيل، فلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى، لأن الله وضع عنا الآصار والأغلال التي كانت عليهم.\nهـ- وقالوا: إذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر - وهما أعظم إثمًا من القتل - فكيف تقصر عن محو أثر القتل.\nوهذا القول هو الصحيح.\nلكن يبقى النظر في القتيل، كيف يستوفي حقه؟ وقد وجه ابن القيم ذلك بقوله:\nقال ابن القيم: والتحقيق في المسألة أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق:\nحق لله، وحق للمظلوم المقتول، وحق للولي، فإذا سلّم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا إلى الولي، ندمًا على ما فعل، وخوفًا من الله، وتوبة نصوحًا: يسقط حق الله بالتوبة، وحق الولي بالاستيفاء أو الصلح، أو العفو، وبقى حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه، فلا يبطل حق هذا، ولا تبطل توبة هذا. (الجواب الكافي).\nونقله المرداوي في (تصحيح الفروع) وقال: \" وتبع في ذلك الشيخ تقي الدين فإنه فصل هذا التفصيل واختاره، وهو الصواب الذي لا شك فيه.","vol":"3","page":402},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والعمد فيه ثلاثة حقوق:\nالأول: حق الله، وهذا يسقط بالتوبة\nالثاني: حق أولياء المقتول، ويسقط بتسليم نفسه لهم\nالثالث: حق المقتول، وهذا لا يسقط؛ لأن المقتول قد قتل وذهب، ولكن هل يؤخذ من حسنات القاتل، أو أن الله تعالى بفضله يتحمل عنه؟ الصواب: أن الله بفضله يتحمل عنه إذا علم صدق توبة هذا القاتل. (الشرح الممتع).\nوقال الشوكاني: والتوبة النافعة ههنا هي الاعتراف بالقتل عند الوارث، إن كان له وارث، أو السلطان إن لم يكن له وارث، والندم على ذلك الفعل، والعزم على ترك العود إلى مثله، لا مجرد الندم والعزم بدون اعتراف وتسليم للنفس أو الدية إن اختارها مستحقها؛ لأن حق الآدمي لا بد فيه من أمر زائد على حقوق الله، وهو تسليمه، أو تسليم عوضه، بعد الاعتراف به.\n(نيل الأوطار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6147> فإن قيل ما الجواب عن قوله تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)؟</span>\nقيل: إن الآية على ظاهرها، لكن قد يوجد مانع يمنع من ذلك.\nوهذا اختيار النووي، وابن تيمية، وابن القيم، والسفاريني، والسعدي.\nوقيل: إن هذا جزاؤه إن جازاه.\nوهذا اختيار الطبري، والشنقيطي، واستحسنه ابن كثير.\nقال الطبري: وَأَوْلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ إِنْ جَزَاهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، وَلَكِنَّهُ يَعْفُو أَوْ يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، فَلَا يُجَازِيهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهَا، وَلَكِنَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ فَلَا يُدْخِلُهُ النَّارَ، وَإِمَّا أَنْ يُدْخِلَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِمَا سَلَفَ مِنْ وَعْدِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).\nوقيل: إن هذا وعيد، وإخلاف الوعيد لا يذم بل يمدح.\nوذهب إلى هذا الواحدي.\nوقيل: حمل الآية على عمومها، وتفسير الخلود بمعنى: المكث الطويل، اعتمادًا على ما ورد في كلام العرب من إطلاق الخلود على غير معنى التأبيد، كقولهم: لأخلدن فلانًا في السجن، وقولهم: خلد الله ملكه.\nورجح هذا القول ابن حزم، ومحمد رشيد رضا، وابن عثيمين، وذهب إليه الرازي، وأبو السعود.\nوقيل: إن الآية للتشديد والتخويف والتغليظ في الزجر عن قتل المؤمن.\nوقيل: إن هذه الآية في القاتل المستحل.\nوقال بهذا عكرمة.","vol":"3","page":403},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6148> اذكر أنواع القتل؟</span>\nالقتل ينقسم إلى ثلاثة أقسام.\nقتل عمد، وقتل شبه عمد، وقتل خطأ.\nوعلى هذا التقسيم أكثر العلماء.\nويدل لهذا التقسيم قوله -ﷺ- (ألا إن دية الخطأ وشبه العمد ما كان بالعصا والسوط، مائة من الإبل، منها أربعون في بطون أولادها) رواه أبوداود.\nويدل عليه حديث أبي هريرة قال (اقتتلت امرأتان من هذيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله -ﷺ-، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمَة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها) متفق عليه.\nفالحديث يدل على أن القتل في هذه الحال كان شبه عمد، ولم يكن عمدًا، لأنه لا ذكر للقصاص فيه، ولم يكن خطأ، لأن الضرب على ذلك الوجه لا يكون خطأ.\nوذهب الإمام مالك إلى أن القتل ينقسم إلى قسمين: خطأ وعمد.\nواستدلوا: بأنه لم يذكر في القرآن إلا العمد والخطأ.\nفالعمد في قوله تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) والخطأ في قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا).\n\n<span data-type='title' id=toc-6149>الأول: قتل العمد.</span>\nتعريفه: أن يقصد من يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به.\nقوله (أن يقصد) أي لا بد أن يكون للقاتل قصدًا، وأما الصغير والمجنون فعمدهما خطأ، لأنها ليس لهما قصد صحيح.\nقوله (من يعلمه آدميًا) فلا يظنه صيدًا ولا هدفًا ولا غير ذلك.\nقوله (معصومًا) أي معصوم الدم فليس من المحاربين للإسلام،\nوالآدمي المعصوم أربعة أصناف:\nالمسلم.\nوالذمي: وهو من بين قومه وبين المسلمين عقد ذمة، أي: أنهم يدفعون الجزية للمسلمين.\nوالمستأمن: وهو الحربي الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان من الإمام أو نائبه، فيؤمَّن حتى يسمع كلام الله حتى يبلغ مأمنه.\nوالمعاهد: وهو من بين قومه وبين المسلمين عهد، أي: صلح.\nقوله (فيقتله بما يغلب على الظن موتُه به) لا بد أن تكون الجناية بما يغلب على الظن أنها تقتل، مثل أن يضربه بسيف أو يرميه بسهم ونحو ذلك مما يغلب على الظن أنه يقتله به.","vol":"3","page":404},{"text":"• لو ادعى القاتل أنه لم يقصد القتل؟ فلا يقبل قوله إلا ببينة.\n\n• من صور القتل العمد:\nأن يضربه بمحدد: وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين.\nأن يضربه بحجر كبير ونحوه: أي بمثقل، لا بحجر صغير، لأن الحجر الصغير لا يقتل غالبًا.\nويدل على أن القتل بالمثقل من القتل العمد، حديث أنس (أن يهوديًا رض رأس جارية .... الحديث: فأمر به النبي -ﷺ- فرض رأسه بين حجرين).\nأن يلقيه من شاهق أو في نار أو يلقي عليه حائط.\nأن يخنقه بحبل.\nأو يقتله بسحر يقتل غالبًا، قال في المغني (فيلزمه القود لأنه قتله بما يقتل غالبًا فأشبه ما لو قتله بسكين).\nأن يقتله بسم: بأن يطعمه السم.\n\n• وعمد الصبي والمجنون خطأ.\nوهذا باتفاق أهل العلم، فإذا قتل الصبي متعمدًا وكذلك المجنون فهو في حكم الخطأ.\nأ- لقوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: … عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ) رواه أبو داود.\nب- الإجماع.\nقال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون.\nج - ولأنهما لا قصد لهما.\n(ففيه الدية والكفارة، فالدية تكون في مال العاقلة، والكفارة تكون في مالهما).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6150> اختلف العلماء إذا أذِنَ المجني عليه للجاني بقتله، فهل هذا من العمد؟</span>\nالقول الأول: هذا قتل عمد ويجب فيه القود.\nوهذا قول المالكية.\nقالوا: بأنه إذْنٌ في غير محله، فكأنه غير موجود، لأن الإنسان لا يملك نفسه فضلًا عن أن يأذن لغيره أن يقتله.\nالقول الثاني: شبه عمد.\nوهذا قول الأحناف.\nقالوا: إن قصد الاعتداء والقتل موجود، ولكن وجود الإذن شبهة تمنع من إلحاقه بالقتل العمد.\nالقول الثالث: أن هذا القتل فيه الإثم، ولا قصاص فيه ولا دية.\nوهذا قول الشافعية والحنابلة.\nقالوا: لأن القصاص والدية شرعًا لحق المجني عليه وقد تنازل عن حقه.\nوالراجح الأول.","vol":"3","page":405},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6151> ماذا يجب في القتل العمد؟</span>\nيجب بالقتل العمد: القود أو الدية، يخير الولي بينهما.\nفيخير الولي بين القصاص أو الدية، إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا إلى غير شيء.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُودَ وإما أن يقاد) متفق عليه.\nوفي حديث آخر (… فأهله بين خيرين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية) رواه أبوداود.\n\n• والعفو مجانًا أفضل.\nلقوله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).\nوقال -ﷺ- (ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًا) رواه مسلم.\nوعن أنس. قال (ما رأيت رسول الله -ﷺ- رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو) رواه أبوداود.\n\n• وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من الدية جاز.\nمثال: إذا كانت الدية مثلًا مائة ألف، فقال الولي: أنا لا أقبل إلا مائتي ألف، أو مليون مثلًا فرضي القاتل بذلك فله الحق بذلك.\nلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أن رسول الله -ﷺ- قال (من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية، .. وما صولحوا عليه فهو لهم) رواه الترمذي.\n\n• والدية في قتل العمد مغلظة من ثلاثة أوجه:\nأولًا: أنها تكون في مال الجاني.\nقال الموفق: أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القتل.\nثانيًا: أن تكون أثلاثًا من الإبل: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة.\nثالثًا: أن الدية تكون حالة غير مؤجلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-6152>الثاني: شبه العمد.</span>\nوتعريفه: أن يقصد جناية لا تقتل غالبًا في غير مقتل.\nكمن ضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة.\n- قلنا (في غير مقتَل) لأن الضرب بمقتل ولو كان بشيء صغير حقير فإنه يعتبر قتل عمد كالقلب أو من النخاع.\n- سمي بذلك: لتردده بين هذين النوعين (الخطأ والعمد).\n- فالفرق بين القتل العمد وشبه العمد:\nأنهما يشتركان في قصد الجناية، ويختلفان في الآلة التي حصلت الجناية بها.","vol":"3","page":406},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6153> اذكر الفرق بين القتل العمد والقتل شبه العمد؟</span>\nأولًا: أن القصد في القتل العمد هو إزهاق روح المجني عليه، أما في شبه العمد فالقصد هو الضرب دون القتل، فيقصد الجاني ضرب المجني عليه بما لا يقتل غالبًا.\nثانيًا: الآلة.\nأن الآلة المستخدمة في القتل العمد يغلب على الظن موت المجني عليه بها، كأن يقتله بسيف أو سكين أو بخنجر كبير يقتل غالبًا، أما في شبه العمد فإن الآلة فيه لا تقتل غالبًا كأن يضربه بخشبة صغيرة.\nثالثًا: الموجَب.\nموجب القتل العمد هو القود أو الدية، والقود هو قتل القاتل لمن قتله، وأما موجب قتل شبه العمد فهو الدية.\nرابعًا: الدية.\nالدية في القتل العمد تجب في مال القاتل فلا تحملها العاقلة، قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا تحملها العاقلة، أما الدية في شبه العمد فلا تجب في مال القاتل، بل تحملها العاقلة. (وسيأتي تعريف العاقلة).\nخامسًا: تأجيل الدية.\nذهب جمهور العلماء إلى أن الدية في القتل العمد تجب حالة غير مؤجلة أو مقسطة إلا برضا ولي الدم، لأن الجاني قد ارتكب جريمة القتل باختياره والواجب فيه القصاص حالًا، والدية بدل القصاص فتكون حالة، وأما دية شبه العمد فإنها مؤجلة، قال ابن قدامة: … ولا أعلم في أنها تجب مؤجلة خلافًا بين أهل العلم.\nوذلك تخفيفًا على الجاني، لأنه لم يقصد القتل، وصفة التأجيل أنها توزع على ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها.\nسادسًا: الكفارة.\nذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب في القتل العمد كفارة، لأن القتل العمد أعظم من أن تمحوها الكفارة، أما القتل شبه العمد فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى وجوب الكفارة على القاتل.\nسابعًا: العقاب الأخروي.\nفإن الله توعد قاتل العمد بقوله (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، وأما شبه العمد، فهو وإن كان القاتل آثمًا فإنه لا يدخل في هذا الوعيد.","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6154>الثالث: قتل الخطأ.</span>\nتعريفه: وهو أن يفعل ما يباح له فعله، مثل أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب آدميًا معصومًا لم يقصده فيقتله.\nبمباشرة: كأن يرمي صيدًا فيصيب آدميًا.\nبسبب: كأن يحفر حفرة في طريق الناس فيقع فيها إنسان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6155> ما الحكم لو فعل ما لا يباح له (كقتل شاة الغير عدوانًا وانتقامًا) فأصاب إنسانًا فقتله؟ (هو لم يقصد قتل الآدمي لكنه قصد قتل البهيمة).</span>\nفقيل: يكون عمدًا.\nلأنه فعل ما لا يباح له.\nوقيل: خطأ.\nوهو الصواب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6156> ما الذي يوجبه قتل الخطأ؟</span>\nقتل الخطأ وكذلك القتل شبه العمد يوجب أمران:\nالأول: الكفارة. (عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين).\nكما قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا … إلى قوله تعالى: فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).\nالثاني: الدية وتكون على عاقلة القاتل.\nلقوله تعالى (… وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا).\n- ليس كل خطأ يتسبب به الإنسان يتحمل مسؤوليته، فالقتل الخطأ لا يترتب عليه أثره ولا يتحمل الإنسان مسؤوليته إلا إذا فرط أو تعدى.\nفوائد:\nقال النووي: قَوْله -ﷺ- (أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء) فِيهِ تَغْلِيظُ أَمْر الدِّمَاء، وَأَنَّهَا أَوَّل مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، وَهَذَا لِعِظَمِ أَمْرهَا وَكَثِير خَطَرهَا، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث مُخَالِفًا لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُور فِي السُّنَن: \" أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد صَلَاته \"؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي فِيمَا بَيْن الْعَبْد وَبَيْن اللَّه تَعَالَى، وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَهُوَ فِيمَا بَيْن الْعِبَاد. وَاللَّهُ أَعْلَم بِالصَّوَابِ.\nوقال الحافظ ابن حجر: [ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة ﵁ رفعه: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته) الحديث أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق وقد جمع النسائي في روايته في حديث ابن مسعود بين الخبرين ولفظه: (أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضي بين الناس في الدماء)] فتح الباري ١١/ ٤٨٢.","vol":"3","page":408},{"text":"١١٦١ - وَعَنْ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: - وَمَنْ خَصَى عَبْدُهُ خَصَيْنَاهُ -. وَصَحَّحَ اَلْحَاكِمُ هَذِهِ اَلزِّيَادَةَ.\n===\n(قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ) دليل لمن قال يقتل الحر بالعبد.\n(وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ) أي: قطع أنفه.\n(جَدَعْنَاهُ) أي: عاقبناه بمثل ما فعل.\n(وَمَنْ خَصَى عَبْدُهُ خَصَيْنَاهُ) أي: أن منْ اعتدى عَلَى عبده، فخصاه، نعاقبه بمثل ما اعتدى، فنخصيه، كما خصاه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6158> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث الباب لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6159> هل يقتل الحر بالعبد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يقتل الحر بالعبد.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nفهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى).\nوجه الدلالة: أن قوله (الحر بالحر) يفيد الحصر، أي: لا يقتل الحر إلا بالحر، ومفهوم ذلك عدم قتل الحر بالعبد.\nب-وعن ابن عباس. عن النبي -ﷺ- قال (لا يقتل حر بعبد) رواه الدارقطني لكنه ضعيف.\nج-وعن علي (من السنة: أن لا يقتل حر بعبدٍ) أخرجه ابن أبي شيبة وسنده لا يصح.\nد- ولأن العبد لا يكافاء الحر، فإنه منقوص بالرق.\nالقول الثاني: أن الحر يقتل بالعبد.\nوهذا قول داود الظاهري وبعض السلف، واختاره ابن تيمية.\nلعموم الأدلة في وجوب القصاص.\nكقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).","vol":"3","page":409},{"text":"ولقوله -ﷺ- (المؤمنون تتكافأ دماؤهم) رواه أبوداود.\nفدل الحديث على أن دماء المؤمنين متكافئة، وأن العبرة بأصل الإيمان، وليست العبرة بالحرية أو الرق.\nوهذا قول قوي، لقوة أدلته.\nقال ابن قدامة: فصل: (ولا حر بعبد) وروي هذا عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وزيد، وابن الزبير، ﵃. وبه قال الحسن، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وعكرمة، وعمرو بن دينار، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور.\nويروى عن سعيد بن المسيب، والنخعي، وقتادة، والثوري، وأصحاب الرأي، أنه يقتل به.\nلعموم الآيات والأخبار، لقول النبي -ﷺ- (المؤمنون تتكافأ دماؤهم).\nولأنه آدمي معصوم، فأشبه الحر.\nولنا، ما روى الإمام أحمد، بإسناده عن علي، ﵁ أنه قال: (من السنة أن لا يقتل حر بعبد).\nوعن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: (لا يقتل حر بعبد). رواه الدارقطني.\nولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في السلامة، فلا يقتل به، كالأب مع ابنه.\nولأن العبد منقوص بالرق، فلم يقتل به الحر. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6160> هل يقتل العبد بالحر؟</span>\nنعم، بالاتفاق.","vol":"3","page":410},{"text":"١١٦٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (لَا يُقَادُ اَلْوَالِدُ بِالْوَلَدِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْجَارُودِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ اَلتِّرْمِذِيُّ: إِنَّهُ مُضْطَرِبٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6162> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث ورد من طرق متعددة، وبألفاظ متقاربة يثبت بمجموعها، وقد صححه الحاكم في المستدرك، والسيوطي في الجامع الصغير، والألباني.\nوضعفه جمع من أهل العلم.\nقال ابن عبد البر: هذا حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفًا.\nوقال الجصاص: وهذا خبر مستفيض مشهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6163> هل يقاد للوالد إذا قتل ولده؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يقتل الوالد بولده.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب (لا يقاد الوالد بالولد).\nب- ولأن الأب سبب لوجود الولد فلا يكون الولد سببًا لإعدامه.\nج- ولعموم الأدلة الموجبة لبر الوالدين، والإحسان إليهما.\nد- أن الحدود تدرأ بالشبهات وقد قال النبي -ﷺ- (أنت ومالك لأبيك) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه فإذا لم يكن ذلك على حقيقته فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد.\nالقول الثاني: يقتل الوالد بولده.\nوهذا قول داود الظاهري، وابن المنذر.","vol":"3","page":411},{"text":"لعموم الأدلة في وجوب القصاص من القاتل، وعدم ورود ما يقوَى على تخصيصها.\nوقالوا: وأما التعليل بأن الوالد سبب إيجاد الولد فلا يكون سببًا في إعدامه، فهو مردود، فإن الولد لم يكن سببًا في إعدامه، بل هو سبب إعدام نفسه.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" والدليل الحديث المشهور: «لا يقتل والد بولده»، هذا من الأثر، ومن النظر: أن الوالد سبب في إيجاد الولد، فلا ينبغي أن يكون الولد سببا في إعدامه.\nولننظر في هذه الأدلة، أما الحديث فقد ضعفه كثير من أهل العلم، فلا يقاوم العمومات الدالة على وجوب القصاص، وأما تعليلهم النظري، فالجواب عنه أن الابن ليس هو السبب في إعدام أبيه، بل الوالد هو السبب في إعدام نفسه بفعله جناية القتل.\nوالصواب: أنه يقتل بالولد، والإمام مالك ﵀ اختار ذلك، إلا أنه قيده بما إذا كان عمدا، لا شبهة فيه إطلاقا، بأن جاء بالولد وأضجعه وأخذ سكينا وذبحه، فهذا أمر لا يتطرق إليه الاحتمال، بخلاف ما إذا كان الأمر يتطرق إليه الاحتمال فإنه لا يقتص منه، قال: لأن قتل الوالد ولده أمر بعيد، فلا يمكن أن نقتص منه إلا إذا علمنا علم اليقين أنه أراد قتله.\nوالراجح في هذه المسألة: أن الوالد يقتل بالولد، والأدلة التي استدلوا بها ضعيفة لا تقاوم النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على العموم، ثم إنه لو تهاون الناس بهذا لكان كل واحد يحمل على ولده، لا سيما إذا كان والدا بعيدا، كالجد من الأم، أو ما أشبه ذلك ويقتله ما دام أنه لن يقتص منه. (الشرح الممتع).\nوقول الجمهور أرجح.\n- ويقتل الولد بوالده، قال في المغني: هذا قول عامة أهل العلم لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6164> هل الأم كالأب في هذا؟</span>\nنعم، فلا تقتل بابنها.\nقال ابن قدامة: والأم في ذلك كالأب، هذا الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الأب.\nثم قال - ﵀ - مدللًا لهذا القول:\nلقول النبي -ﷺ- (لا يقتل والد بولده).\nولأنها أحد الوالدين، فأشبهت الأب.\nولأنها أولى بالبر، فكانت أولى بنفي القصاص عنها.\nوالولاية غير معتبرة بدليل انتفاء القصاص عن الأب بقتل الكبير الذي لا ولاية عليه، وعن الجد، ولا ولاية له، وعن الأب المخالف في الدين، أو الرقيق. (المغني).","vol":"3","page":412},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6165> هل يقتل الجد إذا قتل ولد ولده؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص من الجد بقتل حفيده.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال في الحاوي: ولا يقتل الجد بابن ابنه.\nوقال ابن قدامة في المغني: والجد وإن علا كالأب في هذا، وسواء كان من قبل الأب أو من قبل الأم، في قول أكثر مسقطي القصاص عن الأب.\nأ- لحديث الباب.\nوجه الاستدلال: أن الجد يعد والدًا وأبًا فيدخل في عموم هذا النص.\nب- أن عدم القصاص من الأب سببه الولادة، فاستوى فيه من كانت ولادته قريبة، ومن كانت بعيدة كالجد، وذلك كالمحرمية.\nج- أن الأب يشارك الجد في كثير من الأحكام، ولذلك كان مثله هنا في عدم الاقتصاص منه.\nالقول الثاني: أنه يقتص من الجد إذا قتل ولد ولده.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nواستدلوا: بأن الأصل القصاص من كل قاتل إلا ما ورد استثناؤه وتخصيصه بحكم من الشارع، وقد جاءت السنة بأنه لا يقتل الأب بولده، وقياس الجد على الأب في عدم القصاص منه بعيد لا يصح فيبقى على الأصل وهو القصاص.\nوالراجح الأول.\nفائدة:\nقال ابن قدامه ﵀: ولو قتل أحد الأبوين صاحبه، ولهما ولد، لم يجب القصاص; لأنه لو وجب: لوجب لولده، ولا يجب للولد قصاص على والده; لأنه إذا لم يجب بالجناية عليه، فلأن لا يجب له بالجناية على غيره أولى …\nفإن لم يكن للمقتول ولد منهما، وجب القصاص، في قول أكثر أهل العلم.\nوقال الزهري: لا يقتل الزوج بامرأته; لأنه ملكها بعقد النكاح، فأشبه الأمة.\nولنا: عمومات النص، ولأنهما شخصان متكافئان، يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فيقتل به، كالأجنبيين. وقوله: إنه ملكها. غير صحيح، فإنها حرة، وإنما ملك منفعة الاستمتاع، فأشبه المستأجرة. (المغني).","vol":"3","page":413},{"text":"١١٦٣ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: (قُلْتُ لَعَلِيٍّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ اَلْوَحْيِ غَيْرَ اَلْقُرْآن؟ قَالَ (لَا وَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنِّسْمَةَ، إِلَّا فَهْمٌ يُعْطِيهِ اَللَّهُ رَجُلًا فِي اَلْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ اَلصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ اَلصَّحِيفَة؟ قَالَ: \"اَلْعَقْلُ، وَفِكَاكُ اَلْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n\n١١٦٤ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ فِيهِ (اَلْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السُّوائي، الصحابي المشهور، ويقال له: وهب الخير، وصحب عليًا، مات سنة (٧٤).\n(هل عندكم) الخطاب لعلي، وساقه بالجمع: إما لإرادته مع بقية أهل البيت، أو للتعظيم، قال العلماء: وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت، لا سيما عليًا أشياء من الوحي، خصهم النبي -ﷺ- بها، لم يُطلع غيرهم عليها. وقد سأل عليًا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عُبَاد، والأشتر النخعي، وحديثهما في سنن النسائي.\n(شيء من الوحي غير القرآن) أي شيء مكتوب، وإلا فلا شك أنه كان عنده أكثر مما ذُكر.\n(لا) أي: لا شيء عندنا.\n(فلق الحبة) أي: شقها وأخرج منها النبات.\n(وبرأ) بفتح الباء والراء خلق.\n(النَسَمَة) هي النفس. كل دابة فيها روح فهي نسمة.\n(إلا فهم) ليس عندنا شيء إلا فهم، والفهم: هو جودة الذهن واستعداده للاستنباط. وجاء في رواية (ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يُعطَى رجلٌ في كتاب) والمعنى: لكن إن أعطى الله رجلًا فهمًا في كتابه، فهو يقدر على الاستنباط، وقد روى أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب. قال (شهدت عليًا على المنبر وهو يقول: والله ما عندنا كتاب نقرأه عليكم، إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة).\n(وما في هذه الصحيفة) أي: وما في هذه الورقة. (وهذه) كانت في قراب سيفه: القراب: بكسر القاء هو وعاء يوضع به السيف وخمائله، فقد جاء عند النسائي (فأخرج كتابًا من قراب سيفه).\n(العقل) هي الدية، والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها.\nسميت عقلًا: لأن أولياء القاتل كانوا يأتون بالدية؛ وهي الإبل ويربطونها بالعقال في فناء أولياء المقتول.\n(فكاك الأسير) أي: وفيها مل يتعلق بإطلاقه وتخليصه من الأسر والحث على هذا.","vol":"3","page":414},{"text":"فائدة: قال في الفتح: ووقع للبخاري ومسلم، من طريق يزيد التميمي عن علي قال: ما عندنا شيء نقرأه إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة، فإذا فيها: المدينة حرم … الحديث، ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي: ما خصنا رسول الله -ﷺ- بشيء، لم يعم به الناس كافة، إلا ما في قراب سيفي هذا، وأخرج صحيفة مكتوبة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله … الحديث، وللنسائي من طريق الأشتر وغيره عن علي: فإذا فيها المؤمنون تكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم …، الحديث، ولأحمد من طريق طارق بن شهاب: فيها فرائض الصدقة، والجمع بين هذه الأحاديث، أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبًا فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه.\n(وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ) ولفظه كاملًا: عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا، لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟، قَالَ: لَا، إِلاَّ مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: \"الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِين).\n(فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ) بكسر القاف، وتخفيف الراء: هو وعاء يكون فيه السيف بغِمْده، وحمائله.\n(اَلْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) أي: تتساوى دماؤهم فِي القصاص، والديات، والكفء: النظير، والمساوي، ومنه الكفاءة فِي النكاح، والمراد أنه لا فرق بين الشريف والوضيع فِي الدم، بخلاف ما كَانَ عليه الجاهليّة، منْ المفاضلة، وعدم المساواة. (نيل الأوطار).\nوقد ترجم النسائي على هذا الحديث: باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، فقد أخذ من النسائي - ﵀ - من قوله (اَلْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) أن الحرّ يُقتل بالعبد؛ لمساواة الدماء.\n(وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) الذمّة، والذّمام: بمعنى: العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق: أي إذا أعطى أحدٌ لجيش العدوّ أمانًا جاز ذلك عَلَى جميع المسلمين، وليس لهم أن يُخْفِرُوه، ولا أن ينقضوا عليه عهده. انتهى.\nقَالَ الشوكانيّ: يعني أنه إذا أمن المسلم حربيّا، كَانَ أمانه أمانًا منْ جميع المسلمين، ولو كَانَ ذلك المسلم امرأةً، بشرط أن يكون مكلّفًا، فيحرم النكث منْ أحدهم بعد أمانه.","vol":"3","page":415},{"text":"قال في الفتح: ودخل فِي قوله (أدناهم) كلّ وضيع بالنصّ، وكلّ شريف بالفحوى، فدخل فِي أدناهم المرأة، والعبد، والصبيّ، والمجنون.\n(وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) (وَهُمْ يَدٌ) أي قوّة (عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) أي هم مجتمعون عَلَى أعدائهم، لا يسعهم التخاذل، بل يُعاون بعضهم بعضًا عَلَى جميع الأديان والملل، كأنه جعل أيديهم يدًا واحدةً، وفعلَهم فعلًا واحدًا. قاله فِي (النهاية).\nوَقَالَ السنديّ رحمه الله تعالى: (وهم يد) أي: اللائق بحالهم أن يكونوا كيد واحدة فِي التعاون، والتعاضد عَلَى الأعداء، فكما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى آخر، فكذلك اللائق بشأن المؤمنين.\n(وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ) أي: إذا قتل مؤمن كافرًا فلا قصاص عليه.\n(وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) الباء بمعنى \"فِي\"، كما بُيّن فِي الرواية التالية، أي لا يُقتل صاحب العهد منْ الكفرة، كالذميّ، والمستأمن فِي وقت عهده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6170> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يقتل مسلم بكافر، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجب القصاص على مسلم بقتل كافر [أي كافر كان].\nوهذا مذهب أكثر العلماء.\nلأحاديث الباب (وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ).\n(وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِر).\nالقول الثاني: يقتل المسلم بالذمي خاصة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nأ-واستدلوا بالعمومات (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).\nب- وبحديث (أن النبي -ﷺ- أقاد مسلمًا بذمي، وقال (أنا أحق من وفى بذمته) وهو حديث ضعيف لا يصح.\nقال الحافظ في الفتح: قوله: (باب لا يقتل المسلم بالكافر) عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا، وللإشارة إلى أن المسلم إذا كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل كافر، بل يحرم عليه قتل الذمي والمعاهد بغير استحقاق.\n- فائدة: لا خلاف بين أهل العلم أن الكافر يقتل بالمسلم، لأن النبي -ﷺ- قتل اليهودي الذي رض رأس الجارية.","vol":"3","page":416},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6171> اذكر شروط القصاص؟</span>\nيشترط في وجوب القصاص شروطًا أربعة، وهذه الشروط إذا فقد منها شرط سقط حد القصاص.\nالشرط الأول: أن يكون القاتل مكلفًا (عاقلًا بالغًا).\nلقوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق ..).\nوأما الصبي والمجنون فحكم قتلهما قتل خطأ لأن عمدهما خطأ لكونهما لا يصح منهما قصد صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6172> اختلف العلماء في حكم جناية السكران على قولين:</span>\nالقول الأول: أنه يقتص منه.\nوهذا قول الجمهور.\nأ- أن الصحابة أقاموا سكره مقام قذفه، فأوجبوا عليه حد القذف، فقد جاء في الموطأ (أن عمر استشار الناس في شأن شارب الخمر فقال علي: يا أمير المؤمنين، إن الشارب إذا سكر هذي، وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون جلدة، أرى أن تجلده ثمانين جلدة، فأعجب ذلك عمر وجعل عقوبته ثمانين جلدة) فإذا وجب حد القذف على الشارب فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى.\nب- ولأن في ذلك سدًا للذريعة، إذ لو لم يجب القصاص والحد لأفضَى إلى أن من أراد أن يعصي الله شرب ما يسكره ثم قتل وزنى وسرق ولا يلزمه عقوبة، فيصير عصيانه سببًا لسقوط العقوبة عنه.\nالقول الثاني: أنه لا يقتص منه.\nوهذا وجه في مذهب الحنابلة.\nقياسًا على المجنون، فإن كلًا منهما زائل العقل.\nولما ثبت في صحيح البخاري (أن حمزة قال للنبي -ﷺ- وهو ثمل: وهل أنتم إلا عبيد أبي) ولم يقم النبي -ﷺ- عليه حد الردة.\nوالراجح القول الأول.\nوأما قياسه على المجنون، فهذا قياس مع الفارق، فإن السكران فقد عقله باختياره عصيانًا بخلاف المجنون.\nوأما قصة حمزة، فهذا كان قبل تحريم الخمر، فلا يصح الاستدلال به، وبأنه قول والقتل فعل، والفعل أشد.\nالشرط الثاني: أن يكون المقتول معصومًا، فإن كان حربيًا أو مرتدًا فلا ضمان فيه.\nوالعلة في ذلك: لأن القصاص شرع لحفظ الدم المعصوم دون الدم المهدر، فالقتل في هذه الحال صادف محله، لأن القتيل متحتم القتل.\nالشرط الثالث: المساواة بين القاتل والمقتول في الإسلام والحرية.\nفلا يقتل مسلم بكافر، ولا حر بعبد، كما تقدم.\nالشرط الرابع: وألا يكون والدًا للمقتول، فلا يقتل والد بولده وإن سفل.\nكما تقدم في حديث (لا يقاد الوالد بالولد).","vol":"3","page":417},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6173> ما شروط استيفاء القصاص؟</span>\nالشرط الأول: اتفاق جميع الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص على استيفائه.\nلأنه حق لجميعهم فلم يكن لبعضهم الاستقلال به.\nقال ابن قدامة: إذا كان للمقتول أولياء يستحقون القصاص، فمن شرط وجوبه اجتماعهم على طلبه، ولو عفا واحد منهم، سقط كله، وإن كان بعضهم غائبًا، أو غير مكلف، لم يكن لشركائه القصاص حتى يقدم الغائب، ويختار القصاص، أو يوكّل، ويبلغ الصبي ويفيق المجنون ويختاراه.\n- فإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وانتقل الأمر إلى الدية.\n- إن كان فيهم غائب انتظر قدومه.\n- الذين لهم حق في استيفاء القصاص:\nقيل: هم الورثة، من الرجال والنساء، والصغار والكبار.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nويدل لذلك قوله -ﷺ- (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين) رواه أبوداود وأصله في الصحيحين، فقوله [أهله] أي ورثته.\nوقيل: القصاص حق للعصبة من الذكور فقط.\nواختاره ابن تيمية.\nوالراجح الأول.\nالشرط الثاني: أن يكون مستحقه مكلفًا.\nواختلف العلماء إذا كان مستحق القصاص صبيًا أومجنونًا؟\nفقيل: لا يستوفى، ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون.\nوهذا هو المذهب وهو قول الشافعي.\nأ- لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل.\nوبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص سبع ديات لابن القتيل فلم يقبلها، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا.\nب- لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، ولا يحصل ذلك باستيفاء غير مستحقه.\nوقيل: للأب والجد أن يستوفيا القصاص نيابة عن موليهما الصغير والمجنون.\nوهذا قول بعض الحنفية، لأن ولايتهما ولاية نظر ومصلحة، فهما مخوّلان لطلب القصاص.\nوالأول أظهر.\nيستثنى من ذلك إذا كان مستحق القصاص مجنونًا واحتاج إلى النفقة فللولي العفو إلى الدية.\nالشرط الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء.\nفلو كان الجاني حاملًا لم يجز استيفاء القصاص منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها","vol":"3","page":418},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6174> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على إبطال ما تزعمه الشيعة من أن النبي -ﷺ- خص عليًا بعلم أشياء لا يعلمها غيره من الصحابة.\n- الحديث دليل على جواز كتابة العلم، بل على جوازه واستحبابه. [وسيأتي بالحديث الذي بعده إن شاء الله]\n- الحديث دليل على أن المسلم إذا قتل كافرًا فإنه لا يقتل وهذا الحق.\n- لا يجوز قتل المعاهد في مدة عهده.\n- وجوب العمل على فكاك الأسير المسلم.\nلحديث الباب.\nولحديث أبي موسى قال: قال رسول الله -ﷺ- (فكوا العاني، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض). رواه البخاري\nالعاني: الأسير.\n- وجوب الدية.\n- جواز الحلف من غير استحلاف.\n- الحلف في الأمور الكبيرة لتأكيدها.\n- فضل علي بن أبي طالب.\n- فضل الفهم لكتاب الله وسنة رسوله -ﷺ-.\nقال ابن تيمية: ومن أصغى إلى كلام الله وكلام رسوله -﵇- بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم، والحلاوة والهدى، وشفاء القلوب، والبركة، والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام، لا نظمًا، ولا نثرًا ....\n- عظم حرمة المسلم.\n- سؤال عما استشكل للتأكد.\n- أن النبي -ﷺ- لم يوص.","vol":"3","page":419},{"text":"١١٦٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ جَارِيَةً وُجَدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ. فُلَانٌ. حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا. فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ اَلْيَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.\n===\n(أَنَّ جَارِيَةً وُجَدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) وفي رواية (أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ) وفي رواية (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى حُلِىٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ فَأُخِذَ فَأُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. وقوله (عَلَى أَوْضَاحٍ) أي: بسبب أوضاح، وهي حلي الفضة\n(أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) أي: يدقّ بين حجرين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6176><span data-type='title' id=toc-6177> هل يشترط أن يكون القتل بالسيف؟</span></span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشترط أن يكون بسيف.\nوهذا المشهور من المذهب.\nأ-لحديث ابن مسعود مرفوعًا (لا قود إلا بالسيف) رواه الطبراني وهو ضعيف.\nب-ولأنه أمضى ما يكون من الآلات التي يقتل بها.\nالقول الثاني: أن الجاني يقتل بمثل ما قتل به ولا يتعين السيف.\nوهذا قول مالك، والشافعي، وجمهور العلماء واختاره ابن تيمية ﵀.\nأ-لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).\nب- ولقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ).\nج- ولحديث الباب (فأمر رسول الله -ﷺ- أن يرض رأسه بين حجرين).\nوهذا القول هو الصحيح.\nوعليه: لو قتله بالرصاص فإننا نقتله بالرصاص، وإن قتله بأن رماه من شاهق، فإننا نرميه من شاهق.\nلكن يستثنى ما لو قتله بوسيلة محرّمة فإننا لا نقتله بها، مثل أن يقتله باللواط أو بالسحر أو يقتله بإسقاء الخمر حتى يموت.\nقَالَ ا بن رُشد ﵀: اختلفوا فِي صفة القصاص فِي النفس.\nفمنهم منْ قَالَ: يُقتصّ منْ القاتل عَلَى الصفة التي قَتَل، فمن قتل تغريقًا قُتل تغريقًا، ومن قتل بضرب بحجر قُتل بمثل ذلك، وبه قَالَ مالكٌ، والشافعي.\nوَقَالَ أبو حنيفة، وأصحابه: بأيّ وجه قتله لم يُقتل إلا بالسيف، وعمدتهم ما رَوى الحسن عن النبيّ -ﷺ- أنه قَالَ (لا قود إلا بحديدة).\nوعمدة الفريق الأول حديث أنس -﵁- أن يهوديّا رضخ رأس امرأة بحجر، فرضخ النبيّ -ﷺ- رأسه بحجر، أو قَالَ: \"بين حجرين\"، وقوله ﷿ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) والقصاص يقتضى المماثلة. (بداية المجتهد).","vol":"3","page":420},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6178> هل يقتل الرجل بالمرأة والعكس؟</span>\nذهب عامّة أهل العلم إلى أنه يُقتل الذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر.\nوممن رُوي عنه النخعي، والشعبي، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأحمد؛ وإسحاق، وأصحاب الرأي، وغيرهم.\nورُوي عن علي -﵁- أنه قَالَ: يُقتل الرجل بالمرأة، ويُعطَى أولياؤه نصف الدية، أخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير فِي تفسيره، وروي مثل هَذَا عن أحمد، وحُكي ذلك عن الحسن، وعطاء، وحُكي عنهما مثل قول الجماعة.\nقَالَ الموفّق: ولعل منْ ذهب إلى القول الثاني، يَحتَجّ بقول علي ﵁؛ ولأن عقلها نصف عقله، فإذا قُتل بها بقي له بقية، فاستوفيت ممن قتله.\nواحتجّ الجمهور:\nبقوله تعالى (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).\nوقوله تعالى (الْحُرُّ بِالْحُرِّ).\nمع عموم سائر النصوص.\nوَقَدْ ثبت أن النبيّ -ﷺ- قَتَل يهوديا رَضّ رأس جارية منْ الأنصار، متّفقٌ عليه.\nورَوَى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن بكتاب، فيه الفرائض، والأسنان، وأن الرجل، يُقتل بالمرأة، وهو كتاب مشهور، عند أهل العلم، مُتَلَقًّى بالقبول عندهم.\nولأنهما شخصان يُحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فقُتل كل واحد منهما بالآخر، كالرجلين، ولا يجب مع القصاص شيء؛ لأنه قصاص واجب، فلم يجب معه شيء عَلَى المقتص، كسائر القصاص، واختلاف الأبدال لا عبرة به فِي القصاص، بدليل أن الجماعة يُقتلون بالواحد، والنصراني يؤخذ بالمجوسي، مع اختلاف ديتيهما، ويؤخذ العبد بالعبد مع اختلاف قيمتيهما. (المغني)\nقَالَ فِي (الفتح) قَالَ ابن المنذر: أجمعوا عَلَى أن الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة بالرجل، إلا رواية عن علي، وعن الحسن، وعطاء، وخالف الحنفية فيما دون النفس، واحتج بعضهم بأن اليد الصحيحة لا تقطع باليد الشلاء، بخلاف النفس، فإن النفس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6179> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن حرم المدينة ليست كحرم مكة في منع الكفار من دخولها.\n- محبة اليهود للمال.\n- بغض اليهود للمسلمين.\n- العمل بالإشارة، فإن هذه الجارية أشارت برأسها.","vol":"3","page":421},{"text":"١١٦٦ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -﵁- (أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوا اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6181> ما أقوال العلماء في معنى الحديث؟</span>\nأشكل هذا الحديث على العلماء حيث أن الجاني عمدًا عليه القصاص أو الدية، وإذا كان خطأ فالدية تحملها العاقلة، وهنا لم يجعل عليهم شيئًا.\nقال الخطابي: معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرًا وكانت جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسي العاقلة عن وُجْد وسعة ولا شيء على الفقير منهم.\nويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضًا حرًا لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدًا كما لا تحمل عمدًا، ولا اعترافًا، وذلك في قول أكثر أهل العلم.\nفأما الغلام المملوك إذا جنى على عبد أو حرٍّ فجنايته في رقبته في قول عامة الفقهاء. (معالم السنن).\nوقال ابن كثير في تفسيره: وهذا إسناد قوي رجاله كلهم ثقات فإنه حديث مشكل، اللهم إلا أن يقال: إن الجاني كان قبل البلوغ، فلا قصاص عليه، ولعله تحمل أرش ما نقص من غلام الأغنياء عن الفقراء، أو استعفاهم عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6182> هل يجري القصاص بين العبيد في النفس أو فيما دونها؟</span>\nأما فِي النفس، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يجري القصاص بين العبيد فِي النفس.\nرُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وسالم، والنخعي، والشعبي، والزهري، وقتادة، والثوري، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد.\nورُوي عن أحمد رواية أخرى: أن منْ شرط القصاص تساوي قيمتهم، وإن اختلفت قيمتهم، لم يجر بينهم قصاص، قَالَ الموفّق: وينبغي أن يختص هَذَا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر، فإن كانت أقل فلا، وهذا قول عطاء.\nوذهب ابن عباس إلى أنه ليس بين العبيد قصاص فِي نفس، ولا جرح؛ لأنهم أموال.\nواحتجّ الأولون:\nأ- بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) وهذا نص منْ الكتاب، فلا يجوز خلافه.\nب- ولأن تفاوت القيمة كتفاوت الديةِ والفضائلِ، فلا يمنع القصاص، كالعلم، والشرف، والذكورية، والأنوثية.\nوأما فيما دون النفس، فقد ذهبت طائفة إلى أنه أيضًا يجري القصاص بينهم فيها، وبه قَالَ عمر بن عبد العزيز، وسالم، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر.","vol":"3","page":422},{"text":"وذهبت طائفة إلى أنه لا يجري القصاص بينهم فيما دون النفس.\nوهو قول الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وهي رواية عن أحمد.\nلأن الأطراف مال، فلا يجري القصاص فيها، كالبهائم.\nولأن التساوي فِي الأطراف معتبر فِي جريان القصاص، بدليل أَنّا لا نأخذ الصحيحة بالشلاء، ولا كاملة الأصابع بالناقصة، وأطراف العبيد لا تتساوى.\nواحتجّ الأولون بقول الله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ).\nولأنه أحد نوعي القصاص، فجرى بين العبيد، كالقصاص فِي النفس. (المغني).\nوقد استدل بحديث الباب من قال إن القصاص لا يجري بين العبيد فيما دون النفس.\nقالوا: إن النبي -ﷺ- لم يقتص للعبد من الآخر في الجرح، فدل على عدم مشروعية القصاص في الجرح بين العبيد.\nوقد سبق الجواب عن حديث الباب من كلام الخطابي.\nوأجاب ابن عبد البر بقوله: قد يحتمل أن يكون لم يقتص للفقراء لأنه ﵇ أمرهم بالعفو على أخذ الأرش لموضع فقرهم ففعلوا، وكذلك - والله أعلم - نقل في الحديث ذكر فقرهم. (الاستذكار).\nوأجاب البيهقي بقوله: … وغاية دلالته أن هذا الغلام جنى جناية من قبيل الخطأ، وكان أهله فقراء فلم يجعل النبي -ﷺ- عليهم شيئًا، وتبرع لهم بأرش الجناية من عنده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6183> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن عمد الصبي خطأ.\n- أن في الخطأ تكون الدية على العاقلة.\n- أن العاقلة تتحمل الدية بشرط أن يكون أغنياء.","vol":"3","page":423},{"text":"١١٦٧ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; -﵁- (أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: \"حَتَّى تَبْرَأَ\". ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! عَرِجْتُ، فَقَالَ: \"قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي، فَأَبْعَدَكَ اَللَّهُ، وَبَطَلَ عَرَجُكَ\". ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.\n===\n(بِقَرْنٍ) بفتح القاف وسكون الراء، عظم ينبت في رأس الحيوان.\n(أَقِدْنِي) بفتح الهمزة، أمر من القود، وهو من الاقتصاص من الجاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6185> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يقتص من عضو أو جرح حتى يبرأ.\n\n• ما الحكمة من ذلك؟\nلاحتمال السراية.\nوالسراية: تجاوز العطب من محل الجناية إلى غيرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6186> هل النهي في الحديث للتحريم أو للكراهة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه للتحريم. (فيحرم أن يقتص من عضو قبل برئه).\nالقول الثاني: أنه لا يحرم، وهو قول الشافعي.\nقال ابن قدامة: ولا يجوز القصاص في الطرف إلا بعد اندمال الجرح في قول أكثر أهل العلم، منهم؛ النخعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء، والحسن.\nقال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالجرح حتى يبرأ.\nويتخرج لنا، أنه يجوز الاقتصاص قبل البرء، بناء على قولنا: إنه إذا سرى إلى النفس، يفعل كما فعل.\nوهذا قول الشافعي، قال: ولو سأل القود ساعة قطعت إصبعه، أقدته، لما روى جابر (أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فقال: يا رسول الله، أقدني قال: حتى تبرأ، فأبى، وعجل، فاستقاد له رسول الله -ﷺ- فعييت رجل المستقيد، وبرأت رجل المستقاد منه، فقال النبي -ﷺ-: ليس لك شيء عجلت) رواه سعيد مرسلًا.\nولأن القصاص من الطرف لا يسقط بالسراية، فوجب أن يملكه في الحال، كما لو برأ.\nولنا، ما روى جابر، أن النبي -ﷺ- (نهى أن يستقاد من الجروح حتى يبرأ المجروح) ورواه الدارقطني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ-.","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6187>ولأن الجرح لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل، فينبغي أن ينتظر ليعلم ما حكمه؟</span>\nفأما حديثهم، فقد رواه الدارقطني، وفي سياقه، فقال: يا رسول الله، عرجت، فقال رسول الله -ﷺ- (قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك، ثم نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه) وهذه زيادة يجب قبولها، وهي متأخرة عن الاقتصاص، فتكون ناسخة له.\nوفي نفس الحديث ما يدل على أن استقادته قبل البرء معصية؛ لقوله: قد نهيتك فعصيتني. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6188> هل سراية الجناية مضمونة؟</span>\nنعم.\nلأنها أثر الجناية، والجناية مضمونة فكذلك أثرها ..\nفسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها.\nأي: السراية التي سببها الجناية مضمونة، والسراية: هي أن ينتقل الشيء من مكان إلى آخر، فيسري الجرح من المكان الأول إلى مكان آخر ويتسع، وكذلك الأعضاء، كما لو قطع أصبعًا فتآكلت الكف كلها، أو قطع أنملة فتآكل الأصبع كله، أو جرح موضحة بقدر الظفر ثم اتسعت حتى صارت بقدر الكف.\nفالسراية من جناية مضمونة في النفس فما دونها.\nفي النفس مثل لو قطع أصبع إنسانٍ عمدًا فنزف الدم حتى مات، فهنا نقتل الجاني، فإذا قال الجاني: أنا لم أقطع إلاَّ الأصبع، فنقول له: لكن هذه الجناية سرت إلى النفس، وأنت السبب، وربما أنك لم تقصد أن تقتل هذا الشخص، لكنه مات بسببك فتكون ضامنًا.\nوهذا الضابط مبني على قاعدة معروفة عند أهل العلم، وهي (ما ترتب على غير المأذون فهو مضمون) فكل شيء ترتب على شيء لم يؤذن فيه، لا شرعًا ولا عرفًا، فإنه يكون مضمونًا. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6189> هل سراية القود مضمونة؟</span>\nلا.\nفسراية القود مهدرة.\nمعناه: إذا قطع طرفًا يجب القود فيه فاستوفى منه المجني عليه ثم مات الجاني بسراية الجراح لم يلزم المستوفى شيء.\nلما روي أن عمر وعليًا قال (من مات من حد أو قصاص لا دية له، الحق قتله) أخرجه البيهقي.\nولأنه قطع مستحق مقدر فلا يضمن سرايته كقطع السارق.\nقال الشيخ ابن عثيمين: في الممتع: قوله: (وسراية القود مهدورة) القود أي: القصاص، فلو اقتصصنا من الجاني ثم سرت الجناية فإنها هدر، أي: لا شيء فيها؛ لأننا نقول: أنت المعتدي، فلا شيء لك.\nوهذا الضابط مبني على قاعدة عند أهل العلم وهي (ما ترتب على المأذون فليس بمضمون) وهنا القود مأذون فيه، فإذا استقدنا من هذا الرجل، وقطعنا يده ثم سرى القود، فقد ترتب هذا على شيء مأذون فلا يكون مضمونًا،","vol":"3","page":425},{"text":"١١٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (اِقْتَتَلَتِ اِمْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا اَلْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَضَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا: غُرَّةٌ; عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ اَلْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ اَلنَّابِغَةِ اَلْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! كَيْفَ يَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اِسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ اَلْكُهَّانِ\"; مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ اَلَّذِي سَجَعَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١١٦٩ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّ عُمَرَ -﵁- سَأَلَ مَنْ شَهِدَ قَضَاءَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي اَلْجَنِين؟ قَالَ: فَقَامَ حَمَلُ بْنُ اَلنَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ اِمْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا اَلْأُخْرَى … فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا. وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n(بِحَجَرٍ) أي: صغير لا يقصد به القتل غالبًا، فيكون هذا القتل شبه عمد.\n(دِيَةَ جَنِينِهَا) الجنين: الحمل، سمي بذلك لأنه مستجن أي مستتر.\n(غُرَّةٌ) الأصل أن الغرة بياض مقدم الفرس، وتطلق الغرة على العبيد والإماء، وفسرها بأنه عبد أو أمه، وسمي غرة لأنه غرة المال وأفضله.\n(عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ) أو للتخيير، فيخير الولي بين هذا وهذا.\n(بِدِيَةِ اَلْمَرْأَةِ) الدية ما يجب لإزهاق النفس المحترمة.\n(عَلَى عَاقِلَتِهَا) جمع عاقلة، وهم ذكور العصبة من ولاء أو نسب، سموا بذلك لأنهم يأتون بالإبل (الدية) ويعقلونها عند باب القتيل [وهذا في الجاهلية].\n(وَلَا اِسْتَهَلَّ) أصل الاستهلال رفع الصوت، يريد أنه لم تعلم حياته بصوت نطق أو بكاء.\n(يُطَلُّ) أي: يهدر ولا يكون له قيمة.\n(مِنْ إِخْوَانِ اَلْكُهَّان) أي: أشباههم ونظرائهم، والكاهن من يدعي معرفة الغيب في المستقبل.\nمعنى الحديث: في هذا الحديث امرأتان ضرتان، من قبيلة هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر صغير، لا يقتل غالبًا، ولكنه قتلها وقتل جنينها الذي في بطنها، فقضى النبي -ﷺ- أن دية الجنين عبد أو أمة سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، ويكون ديته على القاتلة، وقضى للمرأة المقتولة بالدية، لكون قتلها [شبه عمد] ويكون على عاقلة المرأة، لأن مبناها على التناصر والتعادل.","vol":"3","page":426},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6192> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nهذا الحديث يدل على النوع الثالث من أنواع القتل وهو شبه العمد، حيث أن قتلها كان عن عمد لكن الآلة لا تقتل غالبًا لأنه حجر صغير.\nوقد ذهب جمهور العلماء من الأحناف والشافعية والحنابلة، إلى إثبات القتل شبه العمد.\nاستدلالًا بحديث الباب (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر …).\nوجه الدلالة:\nأولًا: أن النبي -ﷺ- أوجب فيه الدية، ولو كان عمدًا لذكر القصاص.\nثانيًا: أن النبي -ﷺ- قضى بدية المرأة إلى عاقلتها، والعاقلة لا تحمل عمدًا بإجماع العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6193> على من تكون الدية في قتل شبه العمد؟</span>\nالدية في قتل شبه العمد [وكذا الخطأ] تكون على العاقلة (أي عاقلة القاتل).\nلحديث الباب: (فقضى رسول الله -ﷺ- بدية المرأة على عاقلتها).\nمباحث العاقلة:\nأولًا: العاقلة: وهم عصبته والمراد بالعصبة بالنفس، فيدخل فيهم: آباؤه وأبناؤه وإخوته وعمومتهم وبنوهم.\nثانيًا: وسميت بذلك: لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول لتسلم إليهم، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، إبلًا أو نقدًا.\nوقيل سموا عاقلة لأنهم يمنعون عن القاتل من أن يعتدي عليه أحد.\nثالثًا: ويشمل القريب والبعيد منهم، فكلهم يشتركون في العقْل.\nرابعًا: وحاضرهم وغائبهم.\nخامسًا: لا عقل على رقيق:\nأ- لأنه ليس من أهل النصرة.\nب- ولأنه لا مال له، لأن مال المملوك لسيده.\nسادسًا: ولا على غير مكلف كالصغير والمجنون.\nأ- لقوله -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) رواه أبو داود.\nب- ولأنهما ليسا من أهل النصرة.","vol":"3","page":427},{"text":"سابعًا: ولا على فقير.\nلأنه ليس عنده مال.\nثامنًا: ولا على أنثى.\nلأنها ليست من أهل النصرة.\nتاسعًا: يجتهد الحاكم في تحميل كل منهم ما يناسبه، فيحمل الأقرب أكثر من الأبعد، والغني أكثر ممن دونه وهكذا، ولو اتفقت العاقلة فيما بينهم على تقدير معين جاز، لأن الأمر راجع إليهم.\nعاشرًا: الحكمة أن قتل الخطأ وشبه العمد على العاقلة: أن هذه الجنايات تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل للإعانة له تخفيف عنه إذا كان معذور في فعله.\nالحادي عشر: الأشياء التي لا تحملها العاقلة.\nأ- قتل العمد.\nلأنه لا يستحق المواساة.\nب- ولا تحمل أيضًا قيمة عبد قتله الجاني.\nلأنه مال، والعاقلة لا تحمل بدل الأموال المتلفة.\nج- ولا تحمل أيضًا صلحًا عن إنكار.\nمثال: جاء قوم لرجل فقالوا له: أنت قتلت أبانا، فأنكر، فاصطلحوا على أن يعطيهم مالًا وينتهي الموضوع.\nفالعاقلة لا تتحمل هنا.\nلأن هذا لم يثبت ببينة.\nوقد يحصل فيه مواطأة.\nد - ولا ما دون الثلث.\nكأن يجني على شخص جناية خطأ فيما دون النفس، وكانت الدية الواجبة عليه أقل من ثلث دية القتل، فلا تحمله العاقلة، لأنه قليل يمكن للجاني تحمله.\nلقول ابن عباس: لا تحمل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا.","vol":"3","page":428},{"text":"الثاني عشر:<span data-type='title' id=toc-6194> هل الجاني يتحمل مع العاقلة شيئًا من الدية أو لا يتحمل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يتحمل معهم شيئًا.\nوهذا هو المذهب وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز عليه ﵀\nلأن هذا هو ظاهر حديث الباب.\nقال ابن قدامة: ولا يلزم القاتل شيء من الدية.\nوبهذا قال مالك، والشافعي.\nوقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة؛ لأنها وجبت عليهم إعانة له، فلا يزيدون عليه فيها.\nأ-ولنا، ما روى أبو هريرة (أن النبي -ﷺ- قضى بدية المرأة على عاقلتها) وهذا يقتضي أنه قضى بجميعها عليهم.\nب- ولأنه قاتل لم تلزمه الدية، فلم يلزمه بعضها، كما لو أمره الإمام بقتل رجل، فقتله يعتقد أنه بحق، فبان مظلومًا.\nج- ولأن الكفارة تلزم القاتل في ماله، وذلك يعدل قسطه من الدية وأكثر منه، فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية عليه.\n(المغني).\nقال الشنقيطي: ذهب الإمام أحمد والشافعي: إلى أنه لا يلزمه من الدية شيء، لظاهر حديث أبي هريرة ﵁ المتفق عليه المتقدم (أن النبي -ﷺ- قضى بالدية على عاقلة المرأة) وظاهره قضاؤه بجميع الدية على العاقلة. (أضواء البيان).\nالقول الثاني: أنه يتحمل معهم شيئًا من الدية.\n- وقد سئل الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى إذا كان الجاني غنيًا فهل يلزمه أن يتحمل مع العاقلة؟\nفأجاب: المذهب معروف أنه لا شي عليه مطلقًا.\nوالقول الآخر في المذهب أنه يحمل مع العاقلة لأنهم حملوا بسببه، ولا ينافي هذا أن الشارع جعل الدية على العاقلة فإنها من باب التحمل لأنها في الأصل على المتلف ولكن لمّا كانت الدية مبلغًا جسيمًا ناسب أن يكون العصبة المتساعدون يتعاونون على حملها فلا يناسب ذلك إلا أن يتحمل القاتل وهو غني وهذا القول هو الذي نختاره.","vol":"3","page":429},{"text":"الثالث عشر:<span data-type='title' id=toc-6195> إن عجزت العاقلة عن دفع الدية لفقرها أو من لا عاقلة له: فإن الدية تكون من بيت مال المسلمين، فإن لم يمكن أخذها من بيت المال، ففي المسألة خلاف؟</span>\nمنهم من قال: لا شيء على القاتل.\nوهو المذهب عند الحنابلة،\nوالأكثر على أنه يتحملها القاتل نفسه، وهو مذهب الأكثر.\nواختاره ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nقال في الإنصاف: ومن لا عاقلة له، أو لم تكن له عاقلة تحمل الجميع: فالدية أو باقيها من بيت المال، فإن لم يمكن أخذها من بيت المال، فلا شيء على القاتل، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب .... وهو من مفردات المذهب، ويحتمل أن تجب في مال القاتل. قال المصنف هنا [ابن قدامة]: وهو أولى، فاختاره \" انتهى.\nقال الشيخ البليهي في السلسبيل: أن من لا عاقلة له أو عجزت عن الدية أو بعضها أخذه دفعة واحدة من بيت المال فإن تعذرت سقطت، واختيار الشيخ تؤخذ من الجاني عند تعذر العاقلة.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الاختيارات العلمية: تؤخذ الدية من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6196> كم دية الجنين الذي سقط ميتًا بسبب الجناية على أمه؟</span>\nدية الجنين غرة (عبد أو امرأة) والمتخير في ذلك من يغرم وهو القاتل، فإذا أتى بعبد لزم أولياء الجنين قبوله، وإذا أتى بأمَة لزم أولياؤه قبولها.\nوإذا لم يوجد عبد ولا أمة يرجع إلى خمس من الإبل يعطى أولياء الجنين.\nالجنين الذي يموت في بطن أمه له أحوال:\nالأول: أن يموت معها قبل أن يخرج.\nفهذا لا شيء فيه، وإنما الدية في الأم، فهو لا دية له لأنه كعضو من أعضائها.\nالثاني: أن يخرج حيًا فيستهل أو يعطس أو يشرب، ثم يموت متأثرًا بالجناية، ففيه دية كاملة إن خرج لوقت يعيش لمثله [بعد ستة أشهر].\nمثال: إنسان دفع حامل ولجنينها سبعة أشهر في بطنها، وسقط حيًا حياة مستقرة ثم مات.\nفعليه دية كاملة، لأنه قتل نفسًا، فيلزم الجاني دية كاملة.\nوهذا قول عامة أهل العلم.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الجنين يسقط حيًا من الضرب، دية كاملة، منهم: زيد ابن ثابت، وعروة، والزهري، والشعبي، وقتادة، وابن شبرمة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وذلك لأنه مات من جنايته بعد ولادته، في وقت يعيش لمثله، فأشبه قتله بعد رضعه \".","vol":"3","page":430},{"text":"الثالث: أن يخرج ميتًا، أو يخرج حيًا لوقت لا يعيش لمثله فيموت.\nفهذا فيه غرة (عبد أو أمة).\nلحديث الباب.\nومقدار الغرة: خمس من الإبل في قول عامة أهل العلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6197> على من تكون الدية الجنين؟</span>\nعلى القاتل لا على العاقلة.\nلأنها أقل من الثلث، وما كان أقل من ثلث الدية فإن العاقلة لا تحمله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6198> ما السجع، وما حكمه؟</span>\nالسجع: هو كلام منثور تتفق فواصله بالحروف، وهو ينقسم إلى قسمين:\nالأول: مذموم، وهو إذا كان لإبطال حق أو إحقاق باطل، وإذا كان متكلف.\nوالنبي -ﷺ- إنما ذم سجع حَمَل بن النابغة، لأنه عارض به حكم الله ورسوله.\nالثاني: محمود، إذا كان غير متكلف، فإنه ثبت عن النبي -ﷺ- في أخبار كثيرة أنه قال أقوال مسجوعة.\nكقوله -ﷺ-: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6199> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الدية تكون ميراثًا، وقد جاء في رواية (فقضى -ﷺ- بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها).\n- مشروعية الدية، وهي المال المؤدى إلى المجني عليه أو وليه، بسبب جناية.\nوالأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا). (وسيأتي باب خاص بها إن شاء الله).\n- ينبغي التشنيع على من اعترض على شريعة الله أو حكم رسوله -ﷺ-.","vol":"3","page":431},{"text":"١١٧٠ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلرُّبَيِّعَ بِنْتَ اَلنَّضْرِ -عَمَّتَهُ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا اَلْعَفْوَ، فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا اَلْأَرْشَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- وَأَبَوْا إِلَّا اَلْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ اَلنَّضْرِ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ اَلرُّبَيِّع؟ لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- \"يَا أَنَسُ! كِتَابُ اَللَّهِ: اَلْقِصَاصُ\". فَرَضِيَ اَلْقَوْمُ، فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اَللَّهِ لَأَبَرَّهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\n(أَنَّ اَلرُّبَيِّعَ) بضم الراء وفتح الباء.\n(عَمَّتَهُ) أي: عمة أنس بن مالك.\n(كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ) وهي أسنان مقدم الفم.\n(فَطَلَبُوا إِلَيْهَا اَلْعَفْوَ، فَأَبَوْا) أي: فطلب أهل الربيّع من الجارية ومن أهلها العفو عن الكسر المذكور مجانًا فامتنعوا.\n(فَعَرَضُوا اَلْأَرْشَ) أي: الدية.\n(فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِالْقِصَاصِ) أي: بالمماثلة، وذلك بكسر ثنية الربيع.\n(فَقَالَ أَنَسُ بْنُ اَلنَّضْرِ) وهو أخو الربيع.\n(يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ اَلرُّبَيِّع؟ لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا) لم يقل ذلك ردًا واعتراضًا على النبي -ﷺ- وعن حكمه، وإنما قاله من باب التوقع والرجاء بأن الله يرضي الخصم، ويلقي في قلبه الإجابة إلى العفو أو أخذ الدية.\n(كِتَابُ اَللَّهِ: اَلْقِصَاصُ) أي: حكم كتاب الله القصاص.\nفَرَضِيَ اَلْقَوْمُ، فَعَفَوْا) أي: أخذوا الدية، ففي رواية (فرضي القوم وقبلوا الأرش).\nفَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اَللَّهِ) متوكلًا عليه في حصول المحلوف عليه.\n(لَأَبَرَّهُ) أي: لأبر قسمه، فلا يحنثه لكرامته عليه.\nقال في الفتح: أن هذا وقع إكرامًا من الله تعالى لأنس بن النضر ليبرّ يمينه، وأنه من جملة عباد الله الذين يُجيب دعاءهم، ويعطيهم أربهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6201> ما تعريف القصاص، وما حكمه؟</span>\nالقصاص في اللغة: القص في اللغة تتبع الأثر.\nوفي الاصطلاح: أن يفعل بالجاني مثل ما فعل.\nوحكمه: واجب وهو حكم الله وشرعه، فيجب تنفيذه على الجاني إلا إذا عفا صاحب الحق.\nقال تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)\nولحديث الباب (كتاب الله القصاص).","vol":"3","page":432},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6202> ما معنى (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اَللَّه لأبره)؟</span>\nقيل: المعنى: أنه لو حلف على شيء أن يقع؛ ثقة بالله وحسن ظن به لأبره الله، وقيل: معنى القسم في الحديث: الدعاء.\nقال النووي ﵀ (لوْ أقسم على الله لأبره) أي: لو حلف على وقوع شَيْءٍ أَوْقَعَهُ اللَّهُ إِكْرَامًا لَهُ بِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ وَصِيَانَتِهِ مِنَ الْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ مَعْنَى الْقَسَمِ هُنَا الدُّعَاءُ، وَإِبْرَارُهُ إِجَابَتُه.\nوقال الحافظ ﵀: أيْ: لَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَقَعَ طَمَعًا فِي كَرَمِ اللَّهِ بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ وَأَوْقَعَهُ لِأَجْلِهِ، وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِجَابَة دُعَائِهِ.\nوقال ابن عثيمين ﵀: الإقسام على الله أن يقول الإنسان: والله، لا يكون كذا وكذا، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا، والإقسام على الله نوعان:\nأحدهما: أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله -﷿- وقوة إيمانه به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء، فهذا جائز، ودليله قوله -ﷺ- (رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره).\nالنوع الثاني: من الإقسام على الله: ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس، وأنه يستحق على الله كذا وكذا، فهذا - والعياذ بالله – محرم، وقد يكون مُحبِطا للعمل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6203> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: ثبوت القصاص في السن إذا كانت الجناية عمدًا.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على القصاص في السن للآية وحديث الربيع، ولأن القصاص فيها ممكن، لأنها محدودة في نفسها، فوجب فيها القصاص كالعين.\nوتؤخذ الصحيحة بالصحيحة، وتؤخذ المكسورة بالصحيحة، لأنه يأخذ بعض حقه، وهل يأخذ مع القصاص أرش الباقي؟ فيه وجهان، ذكرناهما فيما مضى. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6204> هل يجب القصاص في بقية عظام الجسد؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nقال بن بطال: أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد.\nواختلفوا في سائر عظام الجسد:\nفقال مالك فيها القود إلا ما كان مجوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية.\nواحتج بالآية، ووجه الدلالة منها، أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير إنكار، وقد دل قوله (السن بالسن) على إجراء القصاص في العظم لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة فيه.\nوقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في العظم غير السن.\nلأن دون العظم حائلًا من جلد ولحم وعصب يتعذر معه المماثلة، فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه مما لا يعرف قدره.\nوقال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فليلتحق بها سائر العظام، وتعقب بأنه قياس مع وجود النص، فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة. (نقله في الفتح).","vol":"3","page":433},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6205> ماذا نستفيد من قوله (كِتَابُ اَللَّهِ: اَلْقِصَاصُ)؟</span>\nنستفيد أن القصاص حكم الله وشرعه، فيجب تنفيذه على الجاني، إلا إذا عفا صاحب الحق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6206> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nجَوَاز الْحَلِف فِيمَا يَظُنّهُ الْإِنْسَان.\nوَمِنْهَا: جَوَاز الثَّنَاء عَلَى مَنْ لَا يَخَاف الْفِتْنَة بِذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا مَرَّات.\nوَمِنْهَا: اِسْتِحْبَاب الْعَفْو عَنْ الْقِصَاص.\nوَمِنْهَا: اِسْتِحْبَاب الشَّفَاعَة فِي الْعَفْو.\nوَمِنْهَا: أَنَّ الْخِيَرَة فِي الْقِصَاص وَالدِّيَة إِلَى مُسْتَحِقّه لَا إِلَى الْمُسْتَحَقّ عَلَيْهِ.\nوَمِنْهَا: وَمِنْهَا وُجُوب الْقِصَاص فِي السِّنّ، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا أَقَلَّهَا كُلّهَا، فَإِنْ كَسَرَ بَعْضهَا فَفِيهِ وَفِي كَسْر سَائِر الْعِظَام خِلَاف مَشْهُور لِلْعُلَمَاءِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاص. وَاللَّهُ أَعْلَم.\nمبحث: القصاص فيما دون النفس:\nأي: فكما أن القصاص يكون بالنفس يكون فيما دونها لقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).\n\n<span data-type='title' id=toc-6207>قاعدة (فمن أقيدَ بأحد في النفس أقيدَ به في الطرف والجراح ومن لا فلا).</span>\nالطرف: هو الأعضاء والأجزاء من البدن، كاليد، والرجل، والعين، والأنف، والأذن، والسن، والذكر.\nوالجراح: هي الشقوق في البدن: مثل جرح يد إنسان أو ساقه، أو فخذه، أو صدره، أو ظهره.\nفالقصاص في الطرف والجروح فرع عن القصاص في النفس، فلو أن حرًا قطع يد عبد، فإنه لا يقطع الحر، لأن الحر لا يقتل بالعبد ولو أن مسلمًا قطع يد كافر فلا يقطع به المسلم، لأن المسلم لا يقتل بكافر، فإذا لم يقتص به في كله لا يقتص به في جزئه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6208> قاعدة (ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس).</span>\nوهو أن يكون عمدًا، فلا قود في الخطأ ولا في شبه العمد.\nفإذا قطع أحد يد أحد عمدًا وعدوانًا، قطعنا يده وإلا فلا، فإن قطع يده خطأ فإنه لا يقطع.","vol":"3","page":434},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6209> والقصاص فيما دون النفس نوعان: في الطرف، وفي الجراح:</span>\nالأول في الطرف:\nفتؤخذ العين بالعين: أي: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.\nوالأذن بالأذن: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.\nوالسن بالسن: الثنية بالثنية، والرباعية بالرباعية، والعليا بالعليا، والسفلى بالسفلى.\nوالجَفْن بالجفن: وهو غطاء العين، الأيمن بالأيمن، والأعلى بالأعلى، والأيسر بالأيسر.\nوالشّفه بالشفة: وهي حافة الفم. العليا بالعليا والسفلى بالسفلى.\nواليد باليد: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.\nوالرجل بالرجل: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.\nوالإصبع بالإصبع: فالإبهام بالإبهام، والأيمن بالأيمن.\nوالخصية بالخصية: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.\nوالأصل في ذلك قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).\n\n• ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط: [هذه شروط زائدة عما سبق من الشروط الأربعة].\nالأول: الأمن من الحيف.\nوذلك بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه، فإن لم يكن كذلك لم يجز القصاص.\nفلو أن رجلًا قطع يد رجل من نصف الذراع فلا يقتص منه، لأن القطع ليس من مفصل، لعدم إمكان المماثلة.\nالشرط الثاني: التماثل بين عضوي الجاني والمجني عليه في الاسم والموضع.\nفي الموضع: يمين بيمين، وفي الاسم: خنصر بخنصر، فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين من الأيدي والأرجل والأعين والآذان ونحوها، ولا تؤخذ خنصرًا ببنصر.\nلأن كل واحد منها يختص باسم، وله منفعة خاصة، فلا تماثل.","vol":"3","page":435},{"text":"• لا يجوز ولو تراضيا بذلك.\nالشرط الثالث: استواء العضوين من الجاني والمجني عليه في الصحة والكمال.\nفلا يؤخذ يد صحيحة بيد شلاء، أو رجل صحيحة برجل شلاء، ولا تؤخذ عين صحيحة بعين قائمة - وهي التي بياضها وسوادها صافيان غير أنها لا تبصر - لعدم التساوي، ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس.\nمثال: إذا كانت يد الجاني سليمة، ويد المجني عليه مشلولة، فإنه لا يؤخذ يد الجاني بيد المجني عليه، فلا قصاص، لأن يد الجاني أكمل.\nوإذا كانت عين الجاني صحيحة، وعين المجني عليه قائمة، فلا قصاص، لعدم التساوي.\n\n• ويؤخذ العضو الناقص بالعضو الكامل، فتؤخذ الشلاء بالصحيحة، وناقصة الأصابع بكاملة الأصابع، لأن المقتص يأخذ بعض حقه فلا حيف، وإن شاء أخذ الدية بدل القصاص.\n\n• وأما القصاص في الجراح:\nفيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم، لإمكان الاستيفاء فيه بلا حيف ولا زيادة.\nوذلك كالموضحة: وهي التي توضح العظم في الرأس والوجه خاصة، فإذا جنى شخص على آخر عمدًا، وكشط جلد رأسه ولحمه حتى وصل إلى العظم فإنه يقتص منه، لأنه جرح ينتهي إلى عظم.\nوكذلك جرح العضد والساق والفخذ والقدم.\nلأن الذي لا ينتهي إلى عظم فلا يمكن القصاص منه.\nفلا قصاص في الهاشمة: هي الجرح الذي يبرز العظم ويهشمه، فهذه لا قصاص فيها.\nولا في المنقِّلَة: وهي التي تهشم الرأس وتنقل العظام.\nولا في المأمومة: هي الشجة التي تصل إلى جلدة الدماغ.","vol":"3","page":436},{"text":"١١٧١ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا بِحَجَرٍ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصًا، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الخطأِ، وَمِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللَّهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ.\n===\n(مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا) بكسر العين وتشديد الميم المكسورة، أي: من قُتي في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله.\n(أَوْ رِمِّيَّا بِحَجَرٍ) أي: من قتل في حال ترامي القوم ومضاربتهم فيما بينهم، فلم يتبين القاتل ولا حال القتل.\n(فَعَلَيْهِ عَقْلُ الخطأِ) أي: ديته دية خطأ.\n(وَمَنْ حَالَ دُونَهُ) أي: القصاص، وحمى الجاني بشفاعة أو بقوة مع طلب مستحقه له.\n(فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللَّهِ) هذا يدل على أنه كبيرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6211> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه إذا إنسان ولم يتبين حاله ولا من قتله، فإن ديته دية قتل الخطأ.\nقال الصنعاني: الحديث فيه مسألتان: الأولى أنه دليل على أن من لم يعرف قاتله فإنها تجب فيه الدية وتكون على العاقلة.\nواختلف العلماء على من تكون الدية؟\nفقيل: على بيت المال.\nوقيل: أن ديته تجب على جميع من حضر.\nقال الصنعاني: وذهب الحسن إلى أن ديته تجب على جميع من حضر، وذلك لأنه مات بفعلهم فلا تتعداهم إلى غيرهم.\nوقيل: أنه هدر.\nوقال الصنعاني: قال مالك إنه يهدر، لأنه إذا لم يوجد قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6212> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن قتل العمد يوجب القصاص.\n- أن الحيلولة دون إقامة حدود الله موجبة للعنة الله.","vol":"3","page":437},{"text":"١١٧٢ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا أَمْسَكَ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ، وَقَتَلَهُ اَلْآخَرُ، يُقْتَلُ اَلَّذِي قَتَلَ، وَيُحْبَسُ اَلَّذِي أَمْسَكَ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْقَطَّانِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ اَلْبَيْهَقِيَّ رَجَّحَ اَلْمُرْسَلَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6214> ما صحة حديث الباب؟</span>\nرجح الإرسال البيهقي، وابن عبد الهادي.\n\n• ماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد: أنه إذا أمسك إنسان إنسانًا ليقتله آخر، فيقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nلا خلاف في وجوب القصاص على القاتل.\nقال ابن قدامة: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ.\nوأما الممسك الذي أمسكه ليقتله القاتل، فقد اختلف العلماء على أقوال:\nالقول الأول: لا قصاص على الممسك.\nوهذا قول أبي حنيفة والشافعي.\nقال ابن قدامة: وقال أبو حنيفة، والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يعاقب، ويأثم، ولا يقتل.\nأ- لأن النبي -ﷺ- قال (إن أعتى الناس على الله، من قتل غير قاتله) والممسك غير قاتل.\nب- ولأن الإمساك سبب غير ملجئ، فإذا اجتمعت معه المباشرة، كان الضمان على المباشر، كما لو لم يعلم الممسك أنه يقتله.\nالقول الثاني: القصاص عليهما جميعًا.\nوهذا قول مالك.\nلأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله، وبإمساكه تمكن من قتله، فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكان فيه.\nالقول الثالث: أن القاتل يقتل ويمسك الممسك حتى يموت.\nوهذا المشهور من مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب.\nقال ابن قدامة: ولنا، ثم ذكر حديث الباب.\nولأنه حبسه إلى الموت، فيحبس الآخر إلى الموت، كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات، فإننا نفعل به ذلك حتى يموت.\nوهذا الراجح.","vol":"3","page":438},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6215> ما الحكم إذا أكره مكلف مكلفًا آخر على قتل معصوم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن القصاص عليهما (على المكرِه والمكرَه).\nوهذا قول مالك وأحمد.\nلأن المكرِه تسبب إلى قتله بشيء يُفضي إليه غالبًا، فوجب عليه القصاص، كما لو ألسعه حية، أو ألقاه إلى أسد في زريبة، وأما المكرَه - بفتح الراء - فلأنه قتل شخصًا ظلمًا لاستبقاء نفسه، أشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله.\nالقول الثاني: أن القصاص على المكرَه - بفتح الراء - دون المكرِه.\nوهذا قول للشافعية وبعض الحنفية.\nلأن المكرَه مباشر، وليس له أن يقتل غيره لاستبقاء نفسه.\nالقول الثالث: أن القصاص على المكرِه - بكسر الراء -.\nوهذا قول أبي حنيفة.\nلأنه هو الملجاء لغيره، والمكرَه مضطر، ولولا إكراه ذلك ما قتله.\nلكن هذا تعليل ضعيف.\nوالراجح أن القصاص عليهما أو على المكرَه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6216> ما الحكم إذا أمر شخص آخر بقتل إنسان، وكان هذا المأمور صغيرًا أو مجنونًا أو جاهلًا بالتحريم؟</span>\nالقصاص على الآمر.\nلأنه توصل إلى قتله بشيء يقتل غالبًا، والصبي والمجنون والجاهل بالتحريم بمنزلة الآلة، كما لو أنهشه حية فقتلته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6217> ما الحكم إذا كان المأمور كبيرًا عاقلًا عالمًا بالتحريم؟</span>\nإذا كان المأمور كبيرًا عاقلًا عالمًا بالتحريم فالقصاص على القاتل بلا خلاف.","vol":"3","page":439},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6218> ما الحكم إذا اشترك في القتل اثنان لا يجب القوَد على أحدهِما منفردًا لأبوة أو غيرها؟</span>\nفالقود على الشريك وعلى الثاني نصف الدية.\nمثاله: لو اشترك أب وأجنبي في قتل الولد، فالأجنبي يقتل بالولد، والأب لا يقتل بولده، فيكون القود على الشريك، والثاني (وهو الأب) لا قود عليه، لوجود المانع وهو الأبوة، وإذا نفذنا القصاص على الأجنبي فإن الأب يكون عليه نصف الدية، لأن الدية تتبعض، والقصاص لا يتبعض.\nمثال آخر: رقيق وحر اشتركا في قتل رقيق، فالحر لا يقتل بالرقيق، والرقيق يقتل به، ففي هذه الحال يقتل الرقيق ولا يقتل الحر، ولكن عليه نصف ديته، أي نصف قيمته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6219> ما الحكمة في أنه لا يستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه؟</span>\nأ- لافتقاره إلى اجتهاده، وخوف الحيْف.\nب- ولأن أولياء المقتول ربما يعتدون عليه بالتمثيل أو بسوء القتل أو بغير ذلك بسبب الغيظ الذي في قلوبهم عليه.\n\n• هل يجوز أن يستوفي القصاص أولياء المقتول؟\nنعم يجوز لكن بشروط:\nأن يحسن القصاص - ويأمن عدم التجاوز - وبحضور السلطان أو نائبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6220> لا يستوفى القصاص إلا بآلة ماضية، أي: حادة.</span>\nفلا يجوز بالآلة الكالة، لقوله -ﷺ- (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) رواه مسلم\nلأنه إسراف في القتل، وإذا قتلنا بها فإننا لم نحسن إليه.","vol":"3","page":440},{"text":"١١٧٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَتَلَ مُسْلِمًا بِمَعَاهِدٍ. وَقَالَ: \"أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ). أَخْرَجَهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ هَكَذَا مُرْسَلًا. وَوَصَلَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، بِذِكْرِ اِبْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَإِسْنَادُ اَلْمَوْصُولِ وَاهٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6222> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف.\nقال أحمد: الحديث ليس له إسناد، وقال الدارقطني: يرويه ابن البيلماني، وهو ضعيف إذا أسند فكيف إذا أرسل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6223> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nاستدل بالحديث من قال بقتل المسلم بالكافر الذمي، وقد تقدمت المسألة، وأن الراجح مذهب الجمهور، وأنه لا يقتل مسلم بكافر.","vol":"3","page":441},{"text":"١١٧٤ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قُتِلَ غُلَامٌ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ اِشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ). أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(غِيلَةً) سيأتي تعريفه إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6225> هل يقتل الجماعة بالواحد؟</span>\nنعم.\nفلو اشترك جماعة في قتل شخص عمدًا، فإنه يجب عليهم القصاص جميعًا.\nأ- لعموم الأدلة على مشروعية القصاص.\nب- ولحديث الباب.\nج- وسدًا للذريعة، فإنه لو لم يقتل الجماعة بالواحد لأدّى ذلك إلى سقوط القصاص بهذه الحيلة، فكل من أراد قتل شخص تعاون مع آخرين ليسقط عنه القصاص، فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكمة الردع والزجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6226> ما شرط القصاص منهم؟</span>\nشرط القصاص منهم جميعًا: أن يكون فعل كل واحد منهم يصلح لقتله لو انفرد، كأن يصوّب ثلاثة أشخاص مسدسًا ضد شخص واحد ويقتلونه في آن واحد.\nوهذا الحكم: حيث كان فعل كل واحد منهم يوجب القصاص لو انفرد، كأن يجتمعوا على ضربه بسيوف، كل واحد لو انفردت ضربته لقتلت غالبًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6227> إن اختار الولي الدية، فكم دية تجب عليهم؟</span>\nإن اختار الولي الدية، فإنها تجب دية واحدة على الجميع، وذلك لأن النفس واحدة والقتل واحد فلم يجب إلا دية واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6228> ما هو قتل الغيلة؟ وهل يحق للأولياء العفو أو الصلح أم لا؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (قوله: (قتل غيلة) بكسر أوله، أي: خديعة، والاغتيال: الأخذ على غفلة.\nوقال الفقيه مصطفى السيوطي الرحيباني: وقتل الغيلة، بكسر الغين المعجمة، وهو: القتل على غرة، كالذي يخدع إنسانا فيدخله بيتا أو نحوه أو غيره.\nوقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية: أما إذا كان يقتل النفوس سرًا، لأخذ المال، مثل الذي يجلس في خان يكريه لأبناء السبيل، فإذا انفرد بقوم منهم قتلهم وأخذ أموالهم، أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة أو طب، أو نحو ذلك فيقتله ويأخذ ماله- فهذا يسمى: القتل غيلة.","vol":"3","page":442},{"text":"- وقد اختلف العلماء ما الذي يوجبه قتل الغيلة على قولين:\nالقول الأول: القصاص أو الدية، على حسب اختيار أولياء المقتول. (كغيره من أنواع القتل).\nوهذا قول الجمهور.\nورجحه: وابن قدامة، وابن حزم، ومن وافقهم من أهل العلم.\nواستدلوا بعموم الأدلة على شرعية القصاص التي لم تفرق فيها بين قتل الغيلة وغيره.\nالقول الثاني: القتل، ويرجع فيه إلى السلطان.\nوهذا قول المالكية، واختيار ابن تيمية.\nقال ابن القيم: قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدًا، فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر فيه المكافأة، قال أيضا: وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد، اختاره شيخنا وأفتى به.\nأ-لقوله تعالى (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ).\nوجه الدلالة: أن هذه الآية أثبتت عدم جواز العفو عمن حارب الله ورسوله، وقتل الغيلة نوع من الحرابة فلا يدخله العفو.\nب- لحديث أنس أنه قال (لما قدم رهط من عرينة وعكل على النبي -ﷺ- اجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي -ﷺ- فقال: لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ففعلوا، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربوا الله ورسوله، فبعث رسول الله -ﷺ- في آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم وألقاهم في الشمس حتى ماتوا) متفق عليه\nوجه الدلالة: أن هؤلاء قتلوا الراعي غيلة، ولهذا اقتص منهم رسول الله -ﷺ- ولم يأخذ برأي أولياء الراعي هل يقتصون أو يعفون عنهم.\nقال ابن القيم: وهذا الحديث- أيضًا- يدل على أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا، فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر فيه المكافأة.\nج- وعنه. (أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها أو حلي فأخذ واعترف، فأمر رسول الله -ﷺ- أن يرض رأسه بين حجرين) متفق عليه.\nقال ابن القيم في أثناء الكلام على فقه هذا الحديث- قال: وإن قتل الغيلة لا يشترط فيه إذن الولي، فإن رسول الله -ﷺ- لم يدفعه إلى أوليائها، ولم يقل: إن شئتم فاقتلوه، وإن شئتم فاعفوا عنه، بل قتله حتمًا.\nوأورد ﵀ اعتراضًا وأجاب عنه، فقال: ومن قال: إنه فعل ذلك لنقض العهد لم يصح، فإن ناقض العهد لا يرض رأسه بالحجارة، بل يقتل بالسيف.\nد- وأما المعنى: فإن قتل الغيلة حق لله، وكل حق تعلق به حق الله تعالى فلا عفو فيه، كالزكاة وغيرها، لأنه يتعذر الاحتراز منه، كالقتل مكابرة.\nهـ- أن قتل الغيلة يصعب الاحتراز منه، فهو كالقتل في الحرابة وقطع الطريق.\nوالله أعلم.","vol":"3","page":443},{"text":"١١٧٥ - وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ اَلْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَأْخُذُوا اَلْعَقْلِ. أَوْ يَقْتُلُوا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.\n\n١١٧٦ - وَأَصْلُهُ فِي \"اَلصَّحِيحَيْنِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6231> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الواجب في قتل العمد أحد أمرين: إما القصاص وإما الدية، حسب اختيار الولي.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة: ما موجب قتل العمد على قولين:\nالقول الأول: أن موجب القتل العمد أحد شيئين: القصاص، أو الدية فيختار ولي الدم أحدهما إما أن يقتص أو يأخذ الدية عن القصاص ويجبر الجاني على دفعها.\nوهذا رأي الحنابلة، وبعض الشافعية، والظاهرية.\nوروي عن سعيد ابن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد وغيرهم، وهو رواية عن الإمام مالك ﵀.\nأ- لقوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء).\nقال ابن عباس: العفو أن يقبل الدية في العمد.\nب- ولحديث الباب وما في معناه:\nففي حديث الباب (فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَأْخُذُوا اَلْعَقْلِ، أَوْ يَقْتُلُوا).\nوحديث أبي هريرة - في الصحيحين - قال -ﷺ- (وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ: فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُودِي).\nورواية مسلم (وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَل).\nقوله (فهو بخير النظرين) أي الولي، لأن المقتول لا اختيار له، وإنما الاختيار لوليه، وقد جاء عند الترمذي: (فإما أن يعفو وإما أن يقتل) والمراد بالعفو إلى الدية، وقد جاء في رواية: (فمن قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية) وعند أبي داود: (فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه) أي إذا أراد زيادة على القصاص أو الدية.\nقوله (وإما أن يُودِي) أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية.","vol":"3","page":444},{"text":"القول الثاني: أن موجب القتل العمد هو القصاص عينًا.\nوعلى هذا فلا يُلزم الجاني بدفع الدية إن أرادها ولي الدم، فإما أن يقتص منه وإما أن يعفو مجانًا إن لم يرض الجاني بدفع الدية.\nوهذا رأي الحنفية، والمالكية، وقول للشافعية.\nأ- لقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى).\nفذكر القصاص ولم يذكر الدية.\nب- ولقوله -ﷺ- (من قتل عمدًا فهو قود) رواه أحمد.\nفنص الحديث على أن العمد موجب للقود، وهذا يدل على إبطال التخيير.\nوالقول الأول أصح.\nقال ابن القيم: والخيرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء: العفو مجانًا، والعفو إلى الدية، والقصاص.\nولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة، والرابع: المصالحة على أكثر من الدية \".\n\n-<span data-type='title' id=toc-6232> ما حكم المصالحة عن القود بأكثر من الدية؟</span>\nاختلف العلماء في حكم المصالحة عن القود بأكثر من الدية على قولين:\nالقول الأول: صحة الصلح عن القصاص على أكثر من الدية.\nوهذا مذهب الحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة، والمالكية.\nأ- لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -ﷺ- قال (من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وما صالحوا عليه فهو لهم) رواه الترمذي.\nب- ولأن الشارع متشوق إلى صيانة النفوس والدماء، فرغب في قبول الدية تحقيق لهذا القصد في التشريع.\nالقول الثاني: لا يصح ذلك إلا على الدية أو دونها.\nوبه قال بعض الحنفية، ورجحه ابن القيم.","vol":"3","page":445},{"text":"لحديث ابن شريح (من أصيب بقتل أو خيل، فإنه يختار بين ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه).\nوجه الدلالة: (فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه) قالوا معناه: إذا أراد زيادة على القصاص أو الدية أو العفو فلا تمكنوه من فعل شيء غير واحدة من هذه الثلاث المتقدمة، والصلح على أكثر من الدية ليس منها، فظهر إذًا عدم صحته.\nويجاب عن هذا:\nأن يقال: أن المراد بقوله: (فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه) وهذه الرابعة هي المذكورة في آخر آية القصاص من سورة البقرة، وهي: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي من قتل بعد أخذ الدية أو قبولها فله عذاب من الله أليم موجع شديد وأنه هو الذي يقتل بعد أخذ الدية.\nفيكون معنى الحديث (فإن أراد الرابعة): بأن يأخذ الدية مثلًا ويقتل، فخذوا على يديه، ولهذا جاء في حديث آخر أن النبي -ﷺ- قال (لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدية).\nفالراجح القول الأول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6233> ما الأفضل لأولياء المقتول؟</span>\nالأفضل لأولياء المقتول العفو عن القصاص.\nومعنى العفو: التنازل عن القصاص إلى الدية أو الصلح أو إلى غير شيء.\nفالعفو مشروع ومستحب.\nأ-قال تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).\nب-وقال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).\nج- وقال تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) وقيل في تفسيرها: من أحياها بالعفو عن القاتل.\nد- وعن أنس قال: (ما رأيت رسول الله -ﷺ- رفع إليه شيء في قصاص إلا أمر فيه بالعفو) رواه أحمد.\nهـ- وقال -ﷺ-: (ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا) رواه مسلم.\nلكن العفو يشترط ألا يحصل بالعفو ضررًا، كأن يكون الجاني سفاكًا للدماء، فالأصلح في مثل هذه الحال القصاص.\nولهذا قيد الله تعالى العفو بالإصلاح، فقال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: استيفاء الإنسان حقه من الدم عدل، والعفو عنه إحسان، والإحسان هنا أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانًا إلا بعد العدل، وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر، وإلا كان ظلمًا إما لنفسه وإما لغيره.","vol":"3","page":446},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6234> متى تتعين الدية؟</span>\nتتعين في حالات:\nالأولى: إذا اختارها، فلو قال: رجعت إلى الدية، نقول: لا قصاص، لأنك باختيارك الدية سقط القصاص.\nالثانية: إذا هلك الجاني، فإذا مات القاتل فهنا تتعين الدية.\nالثالثة: إذا عفا عن القصاص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6235> ما حكم من قتل بعد أخذ الدية؟</span>\nقَالَ القرطبيّ: قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ) شرط وجوابه: أي قَتَلَ بعد أخذ الدية، وسقوط الدم قاتلَ وَلِيِّه فله عذاب أليم.\nواختلف العلياء فيمن قتل بعد أخذ الدية.\nفَقَالَ جماعة منْ العلماء، منهم: مالك، والشافعي: هو كمن قَتَل ابتداء، إن شاء الولي قتله، وإن شاء عفا، وعذابه فِي الآخرة. وَقَالَ قتادة، وعكرمة، والسُّدِّي، وغيرهم: عذابه أن يُقتَل البتة، ولا يُمَكِّن الحاكم الوليَّ منْ العفو.\nورَوَى أبو داود، عن جابر بن عبد الله. قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ- (لا أُعْفِي منْ قتل بعد أخذ الدية).\nوَقَالَ الحسن: عذابه أن يَرُدَّ الديةَ فقط، ويبقى إثمه إلى عذاب الآخرة.\nوَقَالَ عمر بن عبد العزيز: أمره إلى الإِمام، يصنع فيه ما يرى. (تفسير القرطبي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6236> هل يجوز للنساء العفو عن القصاص؟</span>\nنعم.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nقَالَ الإِمام الخطّابيّ: قد اختلف النَّاس فِي عفو النِّساء، فَقَالَ أكثر أهل العلم: عفو النِّساء عن الدم جائز، كعفو الرجال.\nوقال ابن قدامة: فالقصاص حق لجميع الورثة، منْ ذوي الأنساب والأسباب، والرجال والنساء، والصغار والكبار، فمن عفا منهم صح عفوه، وسقط القصاص، ولم يبق لأحد إليه سبيل.\nوهذا قول أكثر أهل العلم، منهم: عطاء، والنخعي، والحَكَم، وحماد، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، ورُوي معنى ذلك عن عمر، وطاوس، والشعبي.","vol":"3","page":447},{"text":"وَقَالَ الحسن، وقتادة، والزهري، وابن شُبْرمة، والليث، والأوزاعي: ليس للنساء عفو.\nواحتجّ الأولون:\nبعموم قوله -ﷺ- (فأهله بين خيرتين) وهذا عامّ فِي جميع أهله، والمرأة منْ أهله، بدليل قول النبيّ -ﷺ- (منْ يَعذُرُني منْ رجل يبلغني أذاه فِي أهلي، وما علمت عَلَى أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كَانَ يدخل عَلَى أهلي إلا معي) يريد عائشة رضي الله تعالى عنها، وَقَالَ له أسامة: يا رسول الله أهلك، ولا نعلم إلا خيرا، متّفقٌ عليه.\nوروى زيد بن وهب (أن عمر -﵁- أُتي برجل قتل قتيلا، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، فقالت امرأة المقتول، وهي أخت القاتل: قد عفوت عن حقي، فَقَالَ عمر: الله أكبر عَتَقَ القتيل). (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6237> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن القصاص بقتل القاتل لا يكون إلا في القتل العمد بإجماع العلماء.\nقال ابن قدامة: أجمع العلماء على أن القَوَد (القصاص) لا يجب إلا بالعمد، ولا نعلم بينهم في وجوبه بالقتل العمد إذا اجتمعت شروطه خلافا، وقد دلت عليه الآيات والأخبار بعمومها، فقال الله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل). وقال تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى). وقال تعالى: (ولكم في القصاص حياة). يريد - والله أعلم - أن وجوب القصاص يمنع من يريد القتل منه، شفقة على نفسه من القتل، فتبقى الحياة في من أريد قتله. وقيل: إن القاتل تنعقد العداوة بينه وبين قبيلة المقتول، فيريد قتلهم خوفا منهم. ويريدون قتله وقتل قبيلته استيفاء، ففي الاقتصاص منه بحكم الشرع قطع لسبب الهلاك بين القبيلتين. وقال الله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس). الآية. وقال النبي -ﷺ-: (من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يُفْدَى). متفق عليه. وروى أبو شريح الخزاعي قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من أصيب بدم، أو خبل، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية). رواه أبو داود. وفي لفظ: (فمن قتل له بعد مقالتي قتيل، فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا الدية، أو يقتلوا). وقال ﵇: (العمد قود، إلا أن يعفو ولي المقتول). - والقَوَد هو القصاص - \" انتهى.\n- الصلح مقابل مغادرة الجاني أرض الجناية أبدًا أو إلى مدة:\nقد يقع الصلح عن دم العمد بشرط أن يرتحل الجاني عن بلد أولياء الدم نهائيًا فلا يعود إليها، أو بأن يرتحل مدة محددة من الزمن يحددونها له، فإن عاد فمن حقهم أن يقتصوا إن كان بعد ثبوت الدم أو يعاودوا الخصومة إن كان قبل ثبوت الدم. ولم أجد فيما توصلت إليه من تكلم عن هذه الصورة من الصلح إلا فقهاء المالكية - على تفصيل في مذهبهم - وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵏.","vol":"3","page":448},{"text":"فإذا التزم القاتل أنه إن عاد للبلد فلهم القود أو الدية ثم لم يرتحل بعد الاتفاق أو ارتحل ثم عاد، وكان الدم قد ثبت كان لهم القود في العمد، فإن لم يثبت الدم كان لورثة المقتول الحق في المخاصمة من جديد ولا يكون الصلح قاطعًا لخصومتهم لانتقاضه بعدم رحيله، أو عوده بعد رحيله قبل المدة التي حددت له. فالشرط جائز والصلح لازم على هذا القول.\nوذلك لما يأتي:\nأولًا: أن المسلمين على شروطهم وإذا رضي الأولياء والجاني بهذا الشرط فلا محذور فيه.\nثانيًا: أن الأولياء لهم أن يصالحوا الجاني على عوض مالي أو منفعة أو مصلحة - كما تقدم - وقد يكون في رحيل الجاني مصلحة وهو حق رضوا بإسقاطه مقابل هذا لشرط الذي رضي الجاني بالتزامه فلا محذور في ذلك.\nثالثًا: إذا لم يف بهذا الشرط فلهم الرجوع عليه كما لو لم يؤد العوض المتفق عليه بينهم. (الصلح في الجنايات العريني).\n\n<span data-type='title' id=toc-6238>مبحث: كفارة القتل:</span>\n<span data-type='title' id=toc-6239>أولًا: كفارة القتل: عتق رقية، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.</span>\nكما قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا … فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).\n(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) أي: يمتنع شرعًا أن يقتل المؤمن أخاه عمدًا، لكن قد يقتله عن طريق الخطأ.\n(وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أي: ومن قتل مؤمنًا خطأ فعليه كفارة: تحرير وتخليص رقبة مؤمنة من الرق وإعتاقها، ويجب أن تكون مؤمنة.\n(وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) الدية: ما يعطى عوضًا عن دم القتيل إلى أوليائه جبرًا لقلوبهم وعوضًا عما فاتهم من قريبهم.\n(إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) أي: يعفوا عن الدية.\n(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) أي: لم يجد الرقبة، بأن تكون معدومة، وإما أن يكون ثمنها معدومًا.\n(فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) أي: فعليه صيام شهرين متتابعين بحيث لا يفطر بينهما ولا يقطعهما بإفطار يوم أو اكثر في اثنائها من غير عذر شرعي.\n- وسواء بدأ الصيام من أول الشهر أو من وسطه أو من آخره ويحسب شهرين متتابعين، فإن أفطر بينهما من غير عذر شرعي استأنف.","vol":"3","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6240>ثانيًا: هذه الكفارة في قتل الخطأ وشبه العمد، فلا كفارة في عمد.</span>\nقال ابن قدامة: والمشهور في المذهب: أنه لا كفارة في قتل العمد، وبه قال الثوري، ومالك، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي.\nأ- لمفهوم قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ....) ثم ذكر قتل العمد، فلم يوجب فيه كفارة، وجعل جزاءه جهنم، فمفهومه أنه لا كفارة فيه.\nب- وروي (أن سويد بن الصامت قتل رجلا، فأوجب النبي -ﷺ- عليه القود، ولم يوجب كفارة).\nج- وعمرو بن أمية الضمري قتل رجلين في عهد النبي ﷺ فوداهما النبي -ﷺ- ولم يوجب كفارة.\nد- ولأنه فعل يوجب القتل، فلا يوجب كفارة، كزنى المحصن\nثالثًا: لا إطعام في كفارة القتل.\nلأنه لم يثبت ذلك في كتاب الله ولا في سنة رسوله -ﷺ- وما كان ربك نسيًا.\nوسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل مريض بمرض السكر، وعليه كفارة صيام شهرين -كفارة قتل خطأ- ولا يستطيع أن يصوم لمرضه، فماذا عليه؟\nفأجاب: إذا كان لا يستطيع أن يصوم فلا شيء عليه؛ لأن كفارة القتل ليس فيها إلا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، كما في سورة النساء: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) وليس فيه إطعام، فإن قدر على الصوم صام وإلا سقط عنه. (لقاء الباب المفتوح).\nرابعًا: الكفارة تتعدد بتعدد القتلى.\nسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن سائق سيارة تسبب في حادث نتيجة لنومه، ومات ثلاثة نساء في الحادث.\nفأجابوا:\n\"يجب عليك كفارة القتل خطأ عن كل نفس ماتت معك في الحادث المذكور، والكفارة هي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فتصوم شهرين متتابعين متى استطعت، ولا مانع من الفصل بين كل شهرين بمدة ترتاح فيها.","vol":"3","page":450},{"text":"خامسًا: تجب الكفارة على من قتل كافرًا معصومًا.\nذهب جمهور العلماء إلى وجوب الكفارة على من قتل كافرًا معصومًا.\nوالكافر المعصوم ثلاثة أنواع:\n١ - الذمي. وهو من بيننا وبينه عقد الذمة.\n٢ - المعاهَد. من بيننا وبين قومه عهد على ترك القتال.\n٣ - المستأمِن. وهو من دخل بلاد الإسلام بأمان، كمن دخلها للتجارة أو العمل أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك.\nفمن قتل كافرًا معصومًا فعليه شيئان:\nالأول: الدية، تسلم إلى أهله. وهذا إذا كان أهله غير محاربين. وأما إذا كان أهله محاربين لنا فلا يستحقون الدية، لأن أموالهم ودماءهم لا حرمة لها. (تفسير السعدي).\nالثاني: الكفارة وهذا قول جمهور العلماء.\nقال ابن قدامة: وَتَجِبُ (تعني الكفارة) بِقَتْلِ الْكَافِرِ الْمَضْمُونِ، سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا. وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ، وَمَالِكٌ: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ; لقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ). فَمَفْهُومُهُ أَنْ لا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِ الْمُؤْمِنِ.\nوَلَنَا، قوله تعالى (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وَالذِّمِّيُّ لَهُ مِيثَاقٌ، وَهَذَا مَنْطُوقٌ يُقَدَّمُ عَلَى دَلِيلِ الْخِطَابِ، وَلأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَقْتُولٌ ظُلْمًا، فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِهِ، كَالْمُسْلِمِ اهـ.\nوقد اختار هذا القول جماعة من المفسرين منهم: الطبري (٩/ ٤٣) والقرطبي (٥/ ٣٢٥) وابن كثير (٢/ ٣٧٦)\n- قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:\nكفارة القتل الخطأ تجب على الفور، فإن كان من وجب عليه الصيام ضعيفًا ضعفًا يمنعه من الصيام بحيث لا يتضرر به، فيبقى الصيام ثابتًا في ذمته فمتى قدر عليه فعله، لعموم قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا). ولقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ). وإن كان من وجب عليه كبيرًا فإن الصيام يسقط عنه …\nثم قال: إذا كان قادرًا على الصيام في غير الوقت الذي وجب عليه فيه فهل يجوز له تأخيره إلى وقت الشتاء؟\nوالجواب: إذا كان لا يستطيعه في وقت ويستطيعه في وقت آخر فلا مانع من تأخيره إلى وقت الاستطاعة، لعموم قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا). وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) \" انتهى باختصار.\n\"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم\" (١١/ ٣٧١ - ٣٧٢).","vol":"3","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6241>بَابُ اَلدِّيَاتِ</span>\nالديات: جمع دية: وهي المال المؤدى إلى المجني عليه أو لوليه بسبب الجناية.\nفقوله (المؤدى إلى المجني عليه) هذا فيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس.\n(أو وليه) فيما إذا كانت الجناية بالنفس - وفيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس لكن المجني عليه غير مكلف (كأن يكون صغيرًا أو مجنونًا).\n\n• والدية واجبة.\nقال تعالى (ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ..).\nوفي الحديث (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدي وإما أن يقتل).\n\n• فإن كانت الجناية عمدًا محضًا فإن الدية تكون على الجاني.\nلأن الأصل: أن من أتلف شيئًا فعليه ضمانه.\nولأن الجاني في العمد غير معذور فلا يناسبه التخفيف.\n\n• وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ، فعلى عاقلته.\nففي الخطأ على العاقلة بالإجماع.\nولأن الخطأ يكثر وقوعه، فلو أوجبنا الدية على الجاني لأجحف ذلك في ماله.\n\n• وفي شبه العمد، على العاقلة أيضًا على القول الصحيح، وهو المذهب.\nلما ثبت في الصحيحين لحديث أبي هريرة. قال (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلها وما في بطنها، فقضى النبي -ﷺ- أن دية جنينها عبدًا أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها) متفق عليه\nوذهب ابن تيمية إلى أن الدية في شبه العمد على الجاني، لأن الجاني في القتل شبه العمد ليس بمعذور فلا يناسبه التخفيف.\n\n• كل من أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته.\nمثال المباشرة: أن يأخذ الإنسان آلة تقتل، فيقتل بها هذا الإنسان، سواء عمدًا أو خطأ، أو يلقيه من شاهق.\nمثال السبب: أن يحفر حفرة في طريق الناس، فيقع فيها إنسانًا، فهذا لم يباشر لكنه تسبب، فيكون عليه الضمان.\n\n• من أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا أو يصعد شجرة فهلك به لم يضمنه.\nمثال: أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا، فلما نزل زلت قدمه فسقط في البئر فمات، فلا ضمان على الآمر، لأن النازل بالغ عاقل، إلا إذا كان الآمر يعلم أن في البئر ما يكون سببًا للهلاك ولم يخبره، فعليه الضمان، لأنه غره، وكذلك لو كان في البئر حية.","vol":"3","page":452},{"text":"١١٧٧ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اَلْيَمَنِ … فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ (أَنَّ مَنْ اِعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ اَلْمَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي اَلنَّفْسِ اَلدِّيَةَ مِائَةً مِنْ اَلْإِبِلِ، وَفِي اَلْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَللِّسَانِ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَلشَّفَتَيْنِ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَلذِّكْرِ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَلْبَيْضَتَيْنِ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَلصُّلْبِ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَلْعَيْنَيْنِ اَلدِّيَةُ، وَفِي اَلرِّجْلِ اَلْوَاحِدَةِ نِصْفُ اَلدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ اَلدِّيَةِ، وَفِي اَلْجَائِفَةِ ثُلُثُ اَلدِّيَةِ، وَفِي اَلْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ اَلْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ اَلْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ اَلْإِبِلِ، وَفِي اَلسِّنِّ خَمْسٌ مِنْ اَلْإِبِلِ وَفِي اَلْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ اَلْإِبِلِ، وَإِنَّ اَلرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ اَلذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي \"اَلْمَرَاسِيلِ\" وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَحْمَدُ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّته.\n===\n(عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ حَزْمٍ) الأنصاريّ النّجّاريّ -بالنون، والجيم- المدنيّ القاضي، اسمه كنيته، وقيل: إنه يُكنى أبا محمد، ثقة عابدٌ مات سنة (١٢٠\n(عَنْ أَبِيهِ) هو محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ولد في حياة النبي -ﷺ-.\n(عَنْ جَدِّهِ) عمرو بن حزم لأنصاريّ الصحابيّ المشهور، شَهِد الخندق، فما بعدها، وكان عامل النبيّ -ﷺ- عَلَى نجران، مات بعد (٥٠)، وقيل: فِي خلافة عمر.\n(أَنَّ مَنْ اِعْتَبَطَ مُؤْمِنًا) أي: قتله بلا ذنب يوجب قتله، والمراد به هنا: أنه قتل مؤمنًا بلا جناية كانت منه، ولا جريرة توجب قتله.\n(قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ) أي: بحجة، والمراد وجود الشهود عَلَى قتله، أو ثبوته بإقراره.\n(فَإِنَّهُ قَوَدٌ) بفتحتين: أي فإن القاتل يُقتل به قصاصًا.\n(إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ اَلْمَقْتُولِ) أي: بقبول الدية، فلهم ذلك، وفيه أن الأصل القصاص، وأن قبول الدية تخفيف منْ الله ﷿.\n(وَإِنَّ فِي اَلنَّفْسِ اَلدِّيَةَ) أي: الكاملة مِائَةً مِنْ اَلْإِبِلِ.\n(وَفِي اَلْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ) بضم أوله: أي أخذ كله، قَالَ فِي \"المصباح\": وَعَبته وَعْبًا، منْ باب وَعَدَ، وأوعبته إيعابًا، واستوعبته، كلُّها بمعنًى، وهو أخذ الشيء جميعِهِ.\n(جَدْعُهُ اَلدِّيَةُ) المعنى: أنه إذا قطع أنف الشخص كلّه خطأ وجبت فيه الدية الكاملة.\n(وَفِي اَللِّسَانِ اَلدِّيَةُ) أي: إذا قُطع لسان الإنسان خطأ وجبت الدية الكاملة.\n(وَفِي اَلشَّفَتَيْنِ اَلدِّيَةُ) أي: إذا قطع شفاه العليا والسفلى وجبت به الدية الكاملة.","vol":"3","page":453},{"text":"(وَفِي اَلذِّكْرِ اَلدِّيَةُ) أي: إذا قطع ذكره خطأ ففيه الدية الكاملة.\n(وَفِي اَلْبَيْضَتَيْنِ اَلدِّيَةُ) أي: فِي قطع الأنثيين خطأ الدية الكاملة.\nوَفِي اَلصُّلْبِ اَلدِّيَةُ) بضم الصاد المهملة، وسكون اللام، وتُضمّ للإتباع: هو كلُّ ظهر له فَقَارٌ (الدِّيَةُ) أي إذا قطع صلبه خطأ، ففيه الدية الكاملة.\n(وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ اَلدِّيَةِ) أي: فِي الجراحة التي تصل إلى جلدة الدماغ، ويقال لها: الآمّة أيضًا، قَالَ ابن عبد البرّ: أهل العراق يقولون لها: الآمة، وأهل الحجاز: المأمومة، وهي الجراحة الواصلة إلى أُمّ الدماغ، سُمِّيت أم الدماغ، لأنها تحوطه وتجمعه، فإذا وصلت الجراحة إليها سميت آمّة، ومأمومة، يقال: أمّ الرجلُ آمّة، ومأمومة.\n(وَفِي اَلْجَائِفَةِ ثُلُثُ اَلدِّيَةِ) الجائفة: هي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس، أو جوف البطن، فإذا كانت خطأ وجب فيها ثلث الدية.\n(وَفِي اَلْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ اَلْإِبِلِ) قَالَ فِي (المغني) المنقلة زائدة عَلَى الهاشمة، وهي التي تكسر العظام، وتزيلها عن مواضعها، فيحتاج إلى نقل العظم؛ ليلتئم.\n(وَفِي اَلْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ اَلْإِبِلِ) الموضحة هي الجرحة التي ترفع اللحم عن العظم وتوضحه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6243> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث فيه ضعف.\nلكن قَدْ صحح الْحَدِيث بالكتاب المذكور جماعة منْ الأئمة، لا منْ حيث الإسناد، بل منْ حيث الشهرة.\nفَقَالَ الشافعيّ فِي \"رسالته\": لم يقبلوا هَذَا الْحَدِيث، حَتَّى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله -ﷺ-.\nوَقَالَ ابن عبد البر: هَذَا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم، معرفة يُستَغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه المتواتر فِي مجيئه؛ لتلقي النَّاس له بالقبول والمعرفة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6244> ما الذي يوجبه قتل العمد؟</span>\nالحديث دليل على أن قتل عمدًا يُوجب القود إلا أن يرضى الأولياء، وقد تقدم مبحث المسألة.","vol":"3","page":454},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6245> كم دية المسلم الحر؟</span>\nمائة من الإبل.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في الدية، وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل.\nلقوله (وَإِنَّ فِي اَلنَّفْسِ اَلدِّيَةَ مِائَةً مِنْ اَلْإِبِلِ).\nويشهد لهذا حديث القسامة وفيه (.... فوداه النبي -ﷺ- بمائةٍ من إبل الصدقة).\nفقوله (الحر) نخرج العبد المملوك فديته قيمته. وقوله (المسلم) نخرج الكافر فديته تختلف كما سيأتي.\nوهذا يشمل الصغير والكبير والعاقل والمجنون والعالم والجاهل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6246> هل الإبل أصل في الدية أم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، وستأتي المسالة إن شاء الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6247> ما القاعدة فيما كان منه في الإنسان شيء واحد وما فيه شيئان؟</span>\nاستنبط العلماء من هذا الحديث: قاعدة: أن ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية كاملة، وما في الإنسان منه شيئان ففيه الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية:\nفالأنف واللسان والذّكَر: دية.\nوفي العينين والأذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة، واليدين والرجْلين والأليتين فيهما الدية، وفي أحدهما نصفها.\nقال في زاد المستقنع: مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيءٌ وَاحِدٌ، كَالأْنْفِ، وَاللِّسَانِ، وَالذَّكَرِ، فَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ.\nوَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ، كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأْذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ، وَثَنْدُؤَتَيِ الرَّجُلِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأَلْيَتَيْنِ، وَالأْنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَيِ المَرْأَةِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا. (زاد المستقنع).","vol":"3","page":455},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين في الممتع:\nوقوله: «ففيه دية النفس» أي: فإنَّ عليه دية النفس، إن كانت أنثى فخمسون بعيرًا، وإن كان ذكرًا فمائة بعير.\nمسألة: لو أن هذا الرجل الذي أُذهب أنفه أجرى عملية وركَّب أنفًا، ونجحت العملية، فهل تجب الدية؟\nظاهر كلام العلماء أنّ الدية تجب، وقد ذكروا أنَّ من أتلف شعرًا ثم نبت فإنه تسقط ديته، فهل نقول: إن هذا مثل الشعر لما أعاده بعملية فلا شيء له؟\nالجواب: إن أعاد نفس الأنف وبقي فهذا ديته تسقط بلا شك، وأما إذا أعاد أنفًا غيره فهذا محل نظر وتأمل.\nوقوله: «كالأنف» لو كان الأنف من إنسان أخشم، أي: لا يشم، أو أشل ففيه دية.\nوقوله: «واللسان» أيضًا فيه دية النفس، إن كان من امرأة ففيه دية امرأة، وإن كان من رجل ففيه دية رجل، مع أنه إذا قطع لسانه سوف يفوِّت عليه منفعتين: منفعة الكلام، ومنفعة الذوق، ولكن لا عبرة بالمنافع إذا كان المتلف عضوًا، كما أن الإنسان لو أتلف رَجُلًا سيتلف منافع متعددة.\nوقوله: «والذكر» أي: فيه دية النفس؛ لأنه ليس في الإنسان منه إلاّ شيء واحد.\nوالدليل قوله -ﷺ- في حديث: «وفي الذَّكَر الدية، وفي الأنف إذا أُوْعب جَدْعُه الدية، وفي اللسان الدية» (١).\nقوله (وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ، كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ، وَثَنْدُؤَتَيِ الرَّجُلِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأَلْيَتَيْنِ، وَالأْنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَيِ المَرْأَةِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا).\nقوله: «وما فيه منه شيئان، كالعينين، والأذنين، والشفتين، واللحيين» ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها، فما فيه منه شيئان وأتلفا جميعًا ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية.\nوقوله: «كالعينين» ففيهما الدية ولو مع ضعف النظر، ولو مع عَمَشٍ، ولو مع حَوَلٍ؛ لأن هذا مثل ما لو أتلف الإنسان المريض، ففيه دية كاملة، فكذلك إذا أتلف هذه العين، ففيها دية كاملة، ولو كانت قاصرة النظر، أو فيها حول، أو ما أشبه ذلك.\nوأما إذا كانت العينان لا تريان فليس فيهما دية كاملة؛ لأنه ليس فيهما منفعة.\nوقوله: «والأذنين» أي: فيهما دية النفس، ولو كان لا يسمع بهما.\nوقوله: «والشفتين» أي: إذا أذهب الشفتين جميعًا ففيهما الدية.","vol":"3","page":456},{"text":"وقوله: «واللحيين» وهما العظمان النابت عليهما الأسنان، فإذا أتلفهما ففيهما دية النفس، وفي أحدهما نصف الدية.\nقوله: «وثديي المرأة» وهذا واضح.\nقوله: «وثندؤتي الرجل» وهما للرجل بمنزلة الثديين من المرأة.\nقوله: «واليدين والرجلين» أي: فيهما الدية؛ لأن في الإنسان منهما شيئين، وفي كل واحد منهما النصف.\nولا فرق بين أن يقطع اليد من مفصل الكف، أو من مفصل المرفق، أو من مفصل الكتف، فكل هذه تسمى يدًا، مع العلم أنه إذا قطع مع مفصل الكف فهو أهون؛ لأنه سينتفع بما بقي من الذراع والعضد، ولكن يقولون: إن الأصل الكف، فإذا قطع الكف ففيه نصف الدية، وإذا قطع من المرفق ففيه نصف الدية، وإذا قطع من المنكب ففيه نصف الدية.\nوقال بعض العلماء: إنه إذا قطع من الكف ففيه نصف الدية، وإذا قطع من المرفق أو المنكب ففيه مع نصف الدية حكومة، وهذا إذا كان القطع واحدًا، بمعنى أنه أمسك رجلًا وقطع يده من الكتف ففيه الدية، وأما إذا قطع أولًا من الكف، ثم من المرفق، ثم من الكتف، فكل واحد جناية مستقلة.\nوالحاصل أن هذه المسألة فيها قولان لأهل العلم:\nالأول: لا فرق بين أن يقطعها من مفصل الكف، أو المرفق، أو الكتف.\nالثاني: إذا قطعها مما فوق مفصل الكف ففي الزائد حكومة.\nولكن القول الأول أصح؛ لأن هذا يكون تابعًا، كما لو قلع اللحيين، مع أن اللحيين يكون عليهما أسنان، ويكون فيهما لِحية، ومع ذلك ما عليه إلاَّ دية اللحيين فقط، فهذا تابع.\nقوله: «والأليتين» مثنى «ألية» وهي المقعدة التي يقعد عليها الإنسان، فإذا جنى عليهما شخص ففيهما الدية، وفي الواحدة نصف الدية.\nقوله (والأنثيين) هما خصيتا الرجل، فإن قطعتا جميعًا ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية.\nقوله (وإسكتي المرأة) ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها.\nو(إسكتي المرأة) بفتح الهمزة وكسرها، وهما حافتا فرج المرأة، فلو جنى عليهما إنسان وقطعهما ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية.\nوكذلك الكليتان من أخذ إحداهما ففيها نصف الدية، وفي كلتيهما الدية كاملة، جريًا على القاعدة؛ والفقهاء ما تكلموا على هذا العضو؛ لأنه في الباطن، وأرى أنه يجب أن نتكلم عليه؛ لأن الناس أصبحوا يجعلون هذا العضو الباطن كالعضو الظاهر.","vol":"3","page":457},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6248> كم دية المأمومة والجائفة، والمنقلة؟</span>\nالمأمومة: هي الشجة التي بلغت إلى أم الدماغ، وأم الدماغ جلدة رقيقة فوق الدماغ.\nالحديث دليل على أن في المأمومة ثلث الدية. (ثلاث وثلاثون بعيرًا وثلث البعير) وثلث البعير لا يتبعض فيؤخذ من الدراهم.\nالجائفة: هي التي تصل إلى جوف البطن، وعلى هذا فهي خاصة بالبطن، وقيل: هي التي تصل إلى جوف العضو المجوف كالبطن والصدر والظهر والورك وغيرها مما له جوف.\nالحديث دليل على أن في الجائفة ثلث الدية.\n\n• … (هذا ما لم يصل إلى الموت، فإن وصل إلى الموت ففيه الدية كاملة).\nالمنقلة: هي: الشجة التي تكسر العظم وتزيله وتنقله عن مكانه.\nالحديث دليل على أن في المنقلة (١٥) خمس عشرة من الإبل، وقد أجمع العلماء على هذا.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- الحديث دليل على أن كل إصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر من الإبل، وعلى هذا: فإن في الأصابع الدية، ولو قطع أصابع اليدين والرجلين فديتان.\n- ومن هذا نستفيد أن الدية غير مقدّرة بالنفع، ولو كانت مقدرة بالنفع لكان نفع الخنصر من الرجِل لا يساوي شيئًا لنفع الإبهام من اليد، (فالخنصر من الرجل فيه كما في الإبهام من اليد).\n- الحديث دليل على أن دية السن خمس من الإبل، ففي كل سن خمس من الإبل ولو اختلفت منافعها، وعلى هذا فيكون في جميع الأسنان (١٦٠) بعيرًا.\n- الحديث على أن في الموضحة خمس من الإبل، الموضِحَة: هي الجَرْحَة التي تبرز العظم وتزيل عنه اللحم.\n- الحديث دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة، وقد سبقت المسألة وأدلتها.\nأما الأنف فقد أجمع العلماء على وجوب الدية كاملة باستئصالهِ، ويشهد لهذا حديث عبد الله بن عمرو وفيه (… وقضى النبي -ﷺ- في الأنف إذا جُدعَ الدية كاملة) رواه أبو داود، ولأن الأنف عضو فيه جمال ظاهر، ومنفعة كاملة، فمن جنى عليه، فقد جنى عليه وعلى منفعته.\nوكذا اللسان: فقد أجمع العلماء على أن وجوب الدية كاملة في قطع لسان الكبير الناطق، ويشهد لهذا شيئان:\nالأول: ما روي عن علي أنه قال (في اللسان الدية).\nالثاني: ما ورد في مرسل سعيد بن المسيب (أن السنة قد مضت أن في اللسان الدية).\nوكذا الذكر: فقد أجمع العلماء على وجوب الدية كاملة.","vol":"3","page":458},{"text":"١١٧٨ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (دِيَةُ اَلْخَطَأَ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَأَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، بِلَفْظٍ: - وَعِشْرُونَ بِنِي مَخَاضٍ -، بَدَلَ: - بُنِيَ لَبُونٍ - وَإِسْنَادُ اَلْأَوَّلِ أَقْوَى.\nوَأَخْرَجَهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ اَلْمَرْفُوعِ.\n\n١١٧٩ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ: مِنْ طَرِيقِ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ (اَلدِّيَةُ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6251> ما صحة حديث الباب؟</span>\nأخرجه الدارقطني، وسكت عنه.\nوأما رواية الأربعة فهي بلفظ (وعشرون بني مخاض) بدل (بني لبون) ولكن إسناد الأول أقوى من إسناد رواية الأربعة، فإنَّ في رواية الأربعة خشف بن مالك الطائي، قال الدارقطني: إنَّه رجل مجهول، وفيه أيضًا الحجاج بن أرطأة. اهـ.\nوالحديث رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفًا (دية الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، ....).\n- اذكر لفظ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كاملًا؟\nلفظه كاملًا كما عند الترمذي:\nعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِىَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ) وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ. (وإسناده حسن)\nوبهذا يتضح أنه في قتل العمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6252> كم أسنان الإبل في دية الخطأ؟</span>\nدية الخطأ مخففة أخماسًا: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ.\nقال البسام: هذا الحديث أفاد أنَّ دية قتل الخطأ دية مخففة، فهي تقسم أخماسًا: عشرون حِقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مَخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وهذا التحديد هو مذهب الأئمة الأربعة، وجمهور السلف، إِلاَّ أنَّهم اختلفوا في الخامس:\nفقال أبو حنيفة: (إنَّه بنو مخاض).\nوقال الآخرون: (هو بنو لبون) وإسناد الدارقطني أقوى، وفيه (بنو لبون) فهو أرجح.\nقال ابن حجر: وإسناد هذا الحديث أقوى من الروايات الأخر، فهو أصل في تعبين أسنان إبل الدية. (توضيح الأحكام).","vol":"3","page":459},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6253> دية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه، اذكرها؟</span>\nأولًا: كونها على العاقلة.\nقال ابن قدامة: ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن دية الخطأ على العاقلة.\nقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.\nوقد ثبتت الأخبار عن رسول الله -ﷺ- أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به.\nوقد جعل النبي -ﷺ- دية عمد الخطأ على العاقلة، بما قد رويناه من الأحاديث، وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطأ، والمعنى في ذلك أن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة، على سبيل المواساة للقاتل، والإعانة له، تخفيفًا عنه، إذ كان معذورًا في فعله، وينفرد هو بالكفارة. (المغني).\nثانيًا: كونها مؤجلة.\nقال ابن قدامة: ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين؛ فإن عمر، وعليا، ﵄، جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين.\nولا نعرف لهما في الصحابة مخالفًا، واتبعهم على ذلك أهل العلم، ولأنه مال يجب على سبيل المواساة، فلم يجب حالًا كالزكاة، وكل دية تحملها العاقلة، تجب مؤجلة؛ لما ذكرنا.\nثالثًا: كونها مخمسة.\nوأدخل فيها الذكور، والذكور عند الناس أقل رغبة من الإناث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6254> كم أسنان الإبل في قتل العمد؟</span>\nالقول الأول: مائة من الإبل مثلّثة: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلِفة.\nلحديث الباب - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -.\nوهذا مذهب الشافعي.","vol":"3","page":460},{"text":"والقول الثاني: أن أسنان دية العمد: تؤخذ مغلظة أرباعًا.\nخمس وعشرون بنت مخاض، وهي التي دخلت في السنة الثانية.\nوخمس وعشرون بنت لبون، وهي التي دخلت في السنة الثالثة.\nوخمس وعشرون حقة، وهي التي دخلت في السنة الرابعة.\nوخمس وعشرون جذعة، وهي التي دخلت في السنة الخامسة.\nوهذا مذهب الحنفية.\nفائدة: جاء في زاد المستقنع (فَفِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ....).\nقال الشيخ ابن عثيمين: علم من قوله (ففي قتل العمد وشبهه) أن العمد وشبهه متفقان في أسنان الإبل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6255> دية العمد مغلظة من وجوه اذكرها؟</span>\nأولًا: أنها على الجاني ولا تحملها العاقلة.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل ولا تحملها العاقلة.\nثانيًا: أنها حالة غير مؤجلة.\nقال ابن قدامة: وبهذا قال مالك والشافعي.\nثالثًا: أنها مثلثة كلها إناث ليس فيها ذكور.\nوشبه العمد مغلظة من وجه ومخففة من وجهين:\nمغلظة كونها مثلثة، ومخففة بكونها على العاقلة، ومؤجلة.","vol":"3","page":461},{"text":"١١٨٠ - وَعَنْ اِبْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ أَعْتَى اَلنَّاسِ عَلَى اَللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمَ اَللَّهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ لِذَحْلِ اَلْجَاهِلِيَّةِ).\nأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ.\n\n١١٨١ - وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ.\n===\n- (إِنَّ أَعْتَى اَلنَّاسِ) أي: أطغى الناس.\n(أَوْ قَتَلَ لِذَحْلِ اَلْجَاهِلِيَّةِ) بفتح الذال وسكون الحاء هو الحقد والعداوة، والمراد به: الثأر والسعي للانتقام عن جناية عليه في الجاهلية بعد دخوله في الإسلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6258> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحسن، رواه أحمد مطولًا من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ورواه أحمد (٢٨٧) من نفس الطريق لكن مقتصرًا على الجملة المذكورة هنا فقط، وهذا سند حسن كما هو معروف. إلا أن الحديث له شاهد آخر يصح به.\nوالذحل\" ثأر الجاهلية وعدوانها.\n\n• اذكر لفظ حديث ابن عباس؟\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَه) رواه البخاري.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6259> هل تغلظ الدية في الحرم؟</span>\nقال ابن قدامة: وذكر أصحابنا أن الدية تغلظ بثلاثة أشياء؛ إذا قتل في الحرم، والشهور الحرم، وإذا قتل محرمًا.\nوقد نص أحمد، ﵀، على التغليظ على من قتل محرما في الحرم وفي الشهر الحرام، فأما إن قتل ذا رحم، محرم، فقال أبو بكر: تغلظ ديته.\nوقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنها لا تغلظ.\nوقال أصحاب الشافعي: تغلظ بالحرم، والأشهر الحرم، وذي الرحم المحرم، وفي التغليظ بالإحرام وجهان.\nوممن روي عنه التغليظ؛ عثمان، وابن عباس، والسعيدان، وعطاء، وطاوس، والشعبي، ومجاهد، وسليمان بن يسار وجابر بن زيد، وقتادة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وإسحاق.","vol":"3","page":462},{"text":"وظاهر كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ بشيء من ذلك.\nوهو قول الحسن، والشعبي، والنخعي، وأبي حنيفة، والجورجاني، وابن المنذر.\nوروي ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.\nلأن النبي -ﷺ- قال (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) لم يزد على ذلك.\nوفي حديث أبي شريح، أن النبي -ﷺ- قال (وأنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، من قتل له قتيل بعد ذلك، فأهله بين خيرتين؛ إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية).\nوهذا القتل كان بمكة في حرم الله تعالى، فلم يزد النبي -ﷺ- على الدية، ولم يفرق بين الحرم وغيره.\nوقول الله ﷿ (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) يقتضي أن الدية واحدة في كل مكان، وفي كل حال.\nولأن عمر -﵁- أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه، ولم يزد على مائة.\nوروى الجوزجاني، بإسناده عن أبى الزناد، أن عمر بن عبد العزيز، كان يجمع الفقهاء، فكان مما أحيي من تلك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم، أن ناسا كانوا يقولون: إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف، فتكون ستة عشر ألف درهم، فألغى عمر، ﵀، ذلك بقول الفقهاء، وأثبتها اثني عشر ألف درهم في الشهر الحرام، والبلد الحرام، وغيرهما.\nقال ابن المنذر: وليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا.\nولو صح فقول عمر يخالفه،\nفائدة: قال ابن قدامة: ولا تغلظ الدية بموضع غير الحرم.\nوقال أصحاب الشافعي: تغلظ الدية بالقتل في المدينة على قوله القديم؛ لأنها مكان يحرم صيده، فأشبهت الحرم.\nوليس بصحيح؛ لأنها ليست محلًا للمناسك، فأشبهت سائر البلدان، ولا يصح قياسها على الحرم (لأن النبي -ﷺ- قال: أي بلد هذا؟ أليست البلدة الحرام؟ قال: فإن دماءكم وأموالكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا).\nوهذا يدل على أنه أعظم البلاد حرمة.\nوقال النبي -ﷺ- (إن أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل قتل بدخل الجاهلية (.","vol":"3","page":463},{"text":"١١٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ - مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا - مَائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6261> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن دية شبه العمد مائة من الإبل، وأنها مغلظة كدية العمد.\nالحديث دليل على إثبات قتل شبه العمد.","vol":"3","page":464},{"text":"١١٨٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) يَعْنِي: الْخُنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيَّ (دِيَةُ الْأَصَابِعِ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ: الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ).\nوَلِابْنِ حِبَّانَ (دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشَرَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ).\n===\n- (هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) يَعْنِي: الْخُنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ) أي: أن الخنصر، والإبهام متساويتان فِي الدية، ففي كلّ منهما عشر منْ الإبل.\n(الأصابع سواء) أي: الأصابع كلها متساوية فِي الدية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6263> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن دية كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر من الإبل.\nقَالَ ابن قُدامة: ذهب عامّة أهل العلم إلى أن فِي كل أصبع منْ اليدين والرجلين عشرًا، منْ الإبل، وفي كل أنملة منها ثلث عقلها، إلا الإبهام، فإنها مفصلان ففي كل مفصل منها خمس منْ الإبل.\nوممن قَالَ بهذا عمر، وعلي، وابن عباس -﵃-، وبه قَالَ مسروق، وعروة، ومكحول، والشعبي، وعبد الله بن مَعقِل، والثوري، والأوزاعي.\nومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وأصحاب الْحَدِيث …\nوحجة الأولين ما رَوى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ- دية أصابع اليدين والرجلين، عشر منْ الإبل، لكل أصبع) أخرجه الترمذيّ، وَقَالَ. حديث صحيح.\nوعن ابن عباس، قَالَ رسول الله -ﷺ- (هذه وهذه سواء) يعني الإبهام والخنصر، أخرجه البخاريّ.\nوفي كتاب النبيّ -ﷺ- لعمرو بن حزم (وفي كل إصبع منْ أصابع اليدين والرجلين عشر منْ الإبل).\nولأنه جنسٌ ذو عدد، تجب فيه الدية، فكان سواء فِي الدية، كالأسنان، والأجفان، وسائر الأعضاء، ودية كل أصبع مقسومة عَلَى أناملها.\nوفي كل أصبع ثلاث أنامل، إلا الإبهام فإنها أنملتان، ففي كل أنملة منْ غير الإبهام ثلث عقل الإبهام، ثلاثة أبعرة وثلث، وفي كل أنملة منْ الإبهام خمس منْ الإبل نصف ديتها.\nوالحكم فِي أصابع اليدين والرجلين سواء؛ لعموم الخبر فيهما، وحصول الاتفاق عليهما. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6264> كم مقدار دية الإصبع الزائدة؟</span>\nقَالَ ابن قُدامة رحمه الله تعالى: فِي الأصبع الزائدة حكومة.\nوبذلك قَالَ الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nوعن زيد بن ثابت -﵁- أن فيها ثلث دية الأصبع، وذكر القاضي أنه قياس المذهب، عَلَى رواية إيجاب الثلث فِي اليد الشلاء.\nوالأول أصح، لأن التقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف، أو بمماثلته لما فيه توقيف، وليس ذلك هاهنا؛ لأن اليد الشلاء، يحصل بها الجمال، والأصبع الزائدة لا جمال فيها فِي الغالب، ولأن جمال اليد الشلاء، لا يكاد يختلف، والأصبع الزائد تختلف باختلاف محالها، وصفتها، وحُسنها، وقبحها، فكيف يصح قياسها عَلَى اليد؟ (المغني).","vol":"3","page":465},{"text":"١١٨٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ (مَنْ تَطَبَّبَ - وَلَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا - فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا; إِلَّا أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَهُ.\n===\n(مَنْ تَطَبَّبَ) أي: تكلف وتعاطى الطب.\nقال ابن قيم الجوزية ﵀: وقوله -ﷺ- (مَنْ تَطَبَّبَ) ولم يقل: \"من طبَّ\"؛ لأن لفظ التفعُّل يدل على تكلف الشيء، والدخول فيه بعسر، وكلفة، وأنه ليس من أهله.\n(فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا) فأصاب نفس المريض أو أتلف شيئًا منه.\n(فَهُوَ ضَامِنٌ) لما أتلفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6266> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من ادعى الطب وليس بعالم فغرّ الناس وعالجهم فأتلف بعلاجه إنسانًا فمات من علاجه أو أتلف بعض أعضائه فإنه ضامن لما أتلف، وتجب عليه الدية.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنًا، وجناية الطبيب عند عامة العلماء على العاقلة.\nقال السعدي: هذا الحديث يدل بلفظه وفحواه على: أنه لا يحل لأحد أن يتعاطى صناعة من الصناعات وهو لا يحسنها، سواء كان طبا أو غيره، وأن من تجرأ على ذلك، فهو آثم.\nوما ترتب على عمله من تلف نفس أو عضو أو نحوهما، فهو ضامن له.\nوما أخذه من المال في مقابلة تلك الصناعة التي لا يحسنها، فهو مردود على باذله; لأنه لم يبذله إلا بتغريره وإيهامه أنه يحسن، وهو لا يحسن، فيدخل في الغش، و«من غشنا فليس منا».\nومثل هذا البناء والنجار والحداد والخراز والنساج ونحوهم ممن نصب نفسه لذلك، موهما أنه يحسن الصنعة، وهو كاذب.\nومفهوم الحديث: أن الطبيب الحاذق ونحوه إذا باشر ولم تجن يده، وترتب على ذلك تلف، فليس بضامن؛ لأنه مأذون فيه من المكلف أو وليه. فكل ما ترتب على المأذون فيه، فهو غير مضمون، وما ترتب على غير ذلك المأذون فيه، فإنه مضمون.\nويستدل بهذا على: أن صناعة الطب من العلوم النافعة المطلوبة شرعا وعقلا .. والله أعلم. (بهجة قلوب الأبرار).","vol":"3","page":466},{"text":"ويضمن الطبيب ما يتلفه من نفس أو أعضاء في الحالات الآتية:\nأولًا: المتعدي العامد.\nقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله:\nوبتعمد الطبيب للقتل، والقطع للعضو بقصد الضرر: خرج عن كونه طبيبًا إلى كونه ظالمًا معتديًا، وأصبح وصفه بكون طبيبًا لا تأثير له؛ لخروجه بتلك الجناية عن حدود الطب مع قصدها.\nوهذا الأثر قلَّ أن يوجد عند الأطباء؛ لما عُرف عنهم من الحرص على نفع مرضاهم، وهم محل حسن الظن، ولذلك نجد الفقهاء ﵏ يعتبرون هذا الأصل فيهم، ومن ثم قال بعضهم عند بيانه لعلة إسقاط القصاص عن الطبيب إذا قصَّر: \"\nالأصل عدم العداء إن ادعِيَ عليه بذلك. (أحكام الجراحة الطبية).\nثانيًا: المعالج الجاهل.\nوهو بجهله يعدُّ متعديًّا، والحديث السابق نصٌّ في أنه يضمن.\nقال ابن القيم: وأما الأمر الشرعي: فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب، وعمله، ولم يتقدم له به معرفة: فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدَّى فتلف المريض كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه: متعدٍّ، فإذا تولد من فعله التلف: ضمن الدية، وسقط عنه القَوَد [القصاص]؛ لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض. (زاد المعاد).\nوقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أما إذا لم يكن حاذقًا: فلا يحل له مباشرة العملية، بل يحرم، فإن أجراها: ضمن ما أخطأ فيه وسرايته. (الفتاوى).\nوهذا الضمان من الطبيب الجاهل المتعدي يكون حيث لا يعلم المريض أن الطبيب يجهل الطب والعلاج، فإن علِم أنه جاهل ورضي به معالِجًا: سقط حقه، ولم يضمن الطبيب، مع استحقاقهما للتعزير.\nقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إن كان المريض يعلم منه أنه جاهل لا علم له بالطب، وأذن له في معالجته مقدمًا على ما يحصل منه، وهو بالغ، عاقل: فلا ضمان على الطبيب في هذه الحالة. \"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم \" (٨/ ١٠٤)\nثالثًا: الطبيب الماهر الذي أخطأت يدُه.\nويضمن الطبيب الماهر إذا أخطأت يده فأتلفت عضوًا صحيحًا، أو مات المريض بسبب ذلك الخطأ.\nقال ابن المنذر ﵀: وأجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ، فقطع الذَّكر، والحشفة، أو بعضها: فعليه ما أخطأ به، يعقله عنه العاقلة. (الإجماع).\nالعاقلة: هي ما يسمى الآن \"العائلة\"، والمراد هنا: الأقارب الذكور الذين ينتسبون إلى نفس العائلة، كالأب والجد والابن والإخوة والأعمام وأبنائهم.","vol":"3","page":467},{"text":"رابعًا: الطبيب الماهر إذا أخطأ في وصف الدواء.\nكما يضمن الطبيب الماهر إذا اجتهد في وصف دواء لمريض، ويكون أخطأ في تلك الوصفة، فأتلفت عضوًا، أو قتلت المريض.\nخامسًا: الطبيب الماهر الذي فعل ما لا يفعله غيره من أهل الاختصاص.\nوهو الطبيب الذي يتجاوز الحدود المعتبرة عند أهل الطب، أو يقصِّر في التشخيص.\nسادسًا: الطبيب الذي يعالج وفق أصول المهنة، لكن من غير إذن ولي الأمر، ومن غير إذن المريض، ويتسبب ذلك العلاج بأضرار، وفاة، أو ما دونها.\nوجمهور العلماء على تضمينه، وهو الذي رجحه الشيخ محمد المختار الشنقيطي في \" أحكام الجراحة الطبية \" (٣٦٢)\nقال الإمام الشافعي ﵀:\nوإذا أمر الرجل أن يحجمه، أو يختن غلامه، أو يبيطر دابته، فتلفوا من فعله: فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بالصناعة: فلا ضمان عليه، وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح، وكان عالمًا به: فهو ضامن. \"الأم\" (٦/ ١٦٦)\nوقد قسَّم ابن القيم ﵀ الأطباء المعالجين خمسة أقسام، وذكر حكم كل قِسم، ونحن نذكرها للفائدة، وفيها جواب السائل وزيادة:\nقال ﵀: قلت: الأقسام خمسة:\nأحدها: طبيب حاذق، أعطى الصنعة حقها، ولم تجنِ يدُه، فتولَّد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه: تلف العضو، أو النفس، أو ذهاب صفة: فهذا لا ضمان عليه، اتفاقًا؛ فإنها سراية مأذون فيه [السراية: ما ترتب على الفعل ونتج منه]، وهذا كما إذا ختن الصبي في وقت وسنُّه قابل للختان، وأعطى الصنعة حقها، فتلف العضو، أو الصبي: لم يضمن.\nالقسم الثاني: مطبِّب جاهل، باشرت يدُه من يطبه، فتلف به: فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه: لم يضمن، ولا تخالف هذه الصورة ظاهر الحديث؛ فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غرَّ العليل، وأوهمه أنه طبيب، وليس كذلك، وإن ظن المريض أنه طبيب، وأذن له في طبِّه لأجل معرفته: ضمِن الطبيب ما جنت يدُه، وكذلك إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته، وحذقه، فتلف به: ضمنه، والحديث ظاهر فيه، أو صريح.\nالقسم الثالث: طبيب حاذق، أُذن له، وأَعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت يدُه، وتعدَّت إلى عضو صحيح، فأتلفه، مثل: أن سبقت يدُ الخاتن إلى الكَمَرة - وهي: رأس الذَّكَر-: فهذا يضمن؛ لأنها جناية خطأ، ثم إن كانت الثلث فما زاد: فهو على عاقلته، فإن لم تكن عاقلة: فهل تكون الدية في ماله، أو في بيت المال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد.\nالقسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد، فوصف للمريض دواءً، فأخطأ في اجتهاده، فقتله: فهذا يخرَّج على روايتين، إحداهما: أن دية المريض في بيت المال، والثانية: أنها على عاقلة الطبيب، وقد نص عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام، والحاكم.","vol":"3","page":468},{"text":"القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقَّها، فقطع سِلْعة - لحمة زائدة - مِنْ رجُل، أو صبي، أو مجنون، بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبيًّا بغير إذن وليه، فتلف، فقال أصحابنا: يضمن؛ لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وإن أذِن له البالغ، أو ولي الصبي، والمجنون: لم يضمن، ويحتمل أن لا يضمن مطلقًا؛ لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل، وأيضًا:\nإنه إن كان متعديًّا: فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعديًّا: فلا وجه لضمانه، فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الإذن قلت: العدوان، وعدمه، إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه، وهذا موضع نظر. \"زاد المعاد\" (٤/ ١٢٨ - ١٣٠)\nوذكر ابن القيم ﵀ بعد ذلك فصلًا نافعًا في \"الطبيب الحاذق\" وأنه هو الذي يراعي عشرين أمرًا! وذكرها هناك، فلتنظر.\nومن أعطى المهنة حقَّها، وعالج وفق الأصول المهنية المعروفة، وترتب على عمله خطأ، كتلف عضو أو وفاة: لم يضمن الطبيب شيئًا؛ لأنه مأذون له في العلاج من ولي الأمر، ومن المريض أو وليه؛ ولأنه حاذق في مهنته، ولو ضمِّن مثل هذا لكان فيه ظلم له.\nقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إذا كان الطبيب حاذقًا، وأعطى الصنعة حقَّها، ولم تجن يده، أو يقصر في اختيار الدواء الملائم بالكمية، والكيفية، فإذا استكمل كل ما يمكنه، ونتج من فعله المأذون من المكلف، أو ولي غير المكلف تلف النفس، أو العضو: فلا ضمان عليه، اتفاقًا؛ لأنها سراية مأذونة فيها، كسراية الحد، والقصاص. \"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم\" (٨/ ١٠٤)\nقال علماء اللجنة الدائمة: إذا فعل الطبيب ما أُمر بفعله، وكان حاذقًا في صناعته، ماهرًا في معرفة المرض الذي يجري من أجله العملية وفي إجرائها، ولم يتجاوز ما ينبغي أن يفعله: لم يضمن ما أخطأ فيه، ولا ما يترتب على سرايته من الموت، أو العاهة؛ لأنه فعل ما أذن له فيه شرعًا، ونظيره ما إذا قطع الإمام يد السارق، أو فعل فعلًا مباحًا له، مأذونًا له فيه.\nالشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. \" فتاوى اللجنة الدائمة \" (٢٤/ ٤٠٠)\nفهذه أقسام الأطباء، وهذه أحوالهم وأحكامهم، وتنطبق هذه الأحكام على كل من يشتغل بالطب، وتصدق هذه الأحكام على: الحجّام، والفاصد، والمجبِّر، والكوَّاء، والمعالج للحيوانات، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ بعد ذِكره تلك الأقسام للأطباء.\nوالواجب على الأطباء أن يتقوا الله تعالى في مرضاهم، وأن لا يتعجلوا التشخيص، وأن يتعاون مع غيره ممن هم أعلم منه، وأن يعترف من أخطأ منهم.\nقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يجب على الطبيب أن يتحرى في تشخيص المرض، ويتعاون مع زملائه في ذلك قبل إجراء العملية، ويستعين في التشخيص بقدر الإمكان بالآلات الحديثة، ولا يتعجل بالعملية قبل التأكد من التشخيص، وإذا أجراها بعد ذلك وأخطأ: فعليه أن يعلن خطأه لمن هو مسئول أمامهم، ولا يموه، ولا يعمِّي، ويسجل ذلك في ملف المريض؛ خوفًا من الله تعالى؛ وأداء لواجب الأمانة؛ وإيثارًا لمصلحة المريض؛ وتقديما لها على مصلحة المعالج؛ ودفعا لما قد يترتب على التعمية والتمويه من العواقب السيئة للمريض.\nالشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. \"فتاوى اللجنة الدائمة\" (٢٤/ ٤٠١)","vol":"3","page":469},{"text":"١١٨٥ - وَعَنْهُ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ، خَمْسٌ مِنْ اَلْإِبِلِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْأَرْبَعَةُ. وَزَادَ أَحْمَدُ (وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، كُلُّهُنَّ عَشْرٌ، عَشْرٌ مِنَ اَلْإِبِلِ) وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ.\n===\n(الْمَوَاضِحِ) تقدم أن الموضحة كل جرح في الوجه أو الرأس ينتهي إلى عظم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6268> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن دية الموضحة خمس من الإبل.\nوالموضحة: هي ما توضح العظم وتبرزه.\nفائدة: الشجاج: الجراح إما أن تقع على الرأس والوجه، وتسمى «الشجاج» وإما أن تقع على سائر البدن.\nالشجاج أقسام؛ أشهرها عشرة:\n(الحارصة) وهي التي تشق الجلد قليلًا، نحو الخدش، ولا يخرج الدم، وتسمى «الحرصة» كذلك.\n(الدامية) وهي التي تدمي موضعها من الشق والخدش، ولا يقطر منها دم، وتسمى عند بعض الفقهاء (البازلة) لأنها تبزل الجلد أي تشقه.\n(الباضعة) وهي التي تبضع اللحم بعد الجلد، أي تقطعه، وقيل التي تقطع الجلد.\n(المتلاحمة) وهي التي تغوص في اللحم، ولا تبلغ الجلدة بين اللحم والعظم، وتسمى أيضًا «اللاحمة».\n(السمحاق) وهي التي تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، وقد تسمى عند بعضهم (الملطاة أو اللاطئة).\n(الموضحة) وهي التي تخرق السمحاق، وتوضح العظم.\n(الهاشمة) وهي التي تهشم العظم (أي: تكسره) سواء أوضحته أم لا عند الشافعية.\n(المنقَّلة) وهي التي تكسر العظم وتنقله من موضع إلى موضع سواء أوضحته وهشمته أم لا.\n(المأمومة) وهي التي تبلغ أم الرأس، وهي خريطة الدماغ المحيطة به ويقال لها: «الآمة».\n(الدامغة) وهي التي تخرق الخريطة وتصل إلى الدماغ.\nوالتسميات السابق ذكرها تكاد تكون محل اتفاق بين المذاهب، وإن كان هناك خلاف يسير في ترتيبها، فمردُّه الاختلاف في تحديد المعنى اللغوي.\nوحكمها كالتالي:\nأولًا: اتفق العلماء على أنه لا قصاص فيما فوق الموضحة من الشجاج. (الهاشمة والمنقلة والأمة).","vol":"3","page":470},{"text":"قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا خالف في ذلك.\nوقال ابن قدامة: فأما ما فوق الموضحة، فلا نعلم أحدًا أوجب فيها القصاص، إلا ما روي عن ابن الزبير أنه أقاد من المنقلة، وليس بثابت عنه. (المغني).\nوإنما امتنع القصاص فيما فوق الموضحة، لأنها لا نؤمن معها الزيادة، أو لا يؤمن معها من هلاك الجاني.\nوقد ورد عن العباس -﵁- مرفوعًا (لا قود في المأمومة، ولا في الجائفة، ولا في المنقلة) وهو حديث ضعيف لا يثبت.\nثانيًا: واتفقوا على وجوب القصاص في الموضحة.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولقوله تعالى (والجروح قصاص).\nج- ولأنه يتيسر ضبطها واستيفاء مثلها، إذ يمكن أن ينهي السكين إلى العظم فتتحقق المساواة.\nثالثًا: واختلفوا فيما دون الموضحة: فذهب الحنفية والمالكية - وهو رواية عند الشافعية - إلى أن فيها القصاص.\nوذهب الشافعية - في المذهب - والحنابلة إلى عدم القصاص فيما دون الموضحة.\nقالوا: لأنها جراحات لا تنهي إلى عظم.\nولأنه لا يؤمن فيها الزيادة.\nقال في زاد المستقنع: الشَّجَّةُ: الْجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهِيَ عَشْرٌ: الْحَارِصَةُ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَيْ: تَشُقُّهُ قَليلًا وَلَا تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَازِلَةُ الدَّامِيَةُ الدَّامِعَةُ وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الْغَائِصَةُ فِي اللَّحْمِ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ وَهِيَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، فَهذِهِ الْخَمْسُ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا، بَلْ حُكُومَةٌ.\nقال الشيخ ابن عثيمين: أي ليس فيها شيء مقدر من الدية، بل فيها حكومة، فإذا طالب المجني عليه بدية، فليس له إلا حكومة.\nوالحكومة: أن نقدر هذا الذي جُني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم نقدره كأنه عبد بريء منها، فما بين القيمتين له مثل نسبته من الدية.\nفإذ قدّرنا أن قيمته عشرة آلاف ريال لو كان عبدًا بدون جناية، وهو بالجناية وقد برئت يساوي تسعة آلاف وخمسمائة، فديته نصف العشر - أي: خمس من الإبل - فيكون في الجناية خمس من الإبل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6269> ما الحكم إذا كانت الشجة فوق الموضحة وأحب أن يقتص موضحة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك.\nفذهب الشافعية، والحنابلة، إلى جواز ذلك.\nلأنه يقتصر على بعض حقه، ويقتص من محل جنايته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6270> وهل له أرش ما زاد على الموضحة؟</span>\nفيه قولان:\nقيل: له الأرش.\nوذهب إليه الشافعية.\nوقيل: ليس له ذلك.\nوالله أعلم.","vol":"3","page":471},{"text":"١١٨٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (عَقْلُ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ اَلْمُسْلِمِينَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ.\nوَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ (دِيَةُ اَلْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ اَلْحُرِّ).\nوَلِلنِّسَائِيِّ (عَقْلُ اَلْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ اَلرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ اَلثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا) وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.\n===\n(عَقْلُ اَلْمَرْأَةِ) بفتح العين وسكون القاف، أي: ديتها إذا قتلت خطأ.\n(حَتَّى يَبْلُغَ اَلثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا) يعني أنها تساوي الرجل في الدية فيما إذا لم يبلغ إلى ثلث الدية، فإذا تجاوزت الثلث وبلغ النصف صارت ديتها على النصف من دية الرجل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6272> كم دية الكتابي؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنها نصف دية الحر المسلم.\nأ- لحديث الباب (دية المعاهد نصف دية الحر).\nوفي رواية (دية الكافر نصف دية المسلم).\nوفي رواية (دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن).\nوفي رواية (إن دية المعاهد نصف دية المسلم).\nقال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد، وقول رسول الله -ﷺ- أولى.\nب- وعنه أيضًا أن رسول الله -ﷺ- (قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى).\nج- واستدلوا أيضًا ببعض الآثار الموقوفة، منها:\nعن عمر بن عبد العزيز -﵁- قال: دية المعاهد على النصف من دية المسلم.\nوعن هشام بن عروة عن أبيه -﵁- قال: دية الذمي خمس مئة دينار.\nالقول الثاني: أن دية الكتابي ثلث دية المسلم.\nوهذا قول الشافعي.\nواستدلوا بقضاء عمر وعثمان بذلك.","vol":"3","page":472},{"text":"القول الثالث: أن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم.\nأ- لقوله ﵎ (إِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَة).\nقال الكاساني: أطلق ﷾ القول بالدية في جميع أنواع القتل من غير فصل، فدل أن الواجب في الكل على قدر واحد\nب- وعن أبي هريرة -﵁- أن الدية كانت على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي -﵃- دية المسلم واليهودي والنصراني سواء، فلما استخلف معاوية صيَّر دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز -﵀- رد الأمر إلى القضاء الأول)\nج- وعن نافع عن ابن عمر -﵄- قال النبي -ﷺ- (دية ذمي دية مسلم).\nد- عن ابن عباس -﵄- (أن النبي -ﷺ- ودى العامريين بدية المسلمين، وكان لهما عهد من رسول الله -ﷺ-.\nهـ-عن أسامة بن زيد -﵄ - (أن رسول الله -ﷺ- جعل دية المعاهد كدية المسلم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6273> كم دية الكافر غير الكتابي كالمجوسي وبقية الكفار؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن ديته ٨٠٠ درهم.\nقال ابن قدامة: (ودية المجوسي ثمانمائة درهم، ونساؤهم على النصف) وهذا قول أكثر أهل العلم.\nوممن قال ذلك عمر، وعثمان، وابن مسعود -﵃-، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعطاء، وعكرمة، والحسن، ومالك، والشافعي، وإسحاق.\nثم بعد قال بعد ذكر الأخرى الأخرى:\nولنا، قول من سمينا من الصحابة، ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفًا، فكان إجماعًا.\nالقول الثاني: أن ديته مثل دية المؤمن.\nوهو قول النخعي، والشعبي، وأصحاب الرأي.\nلأنه آدمي حر معصوم، فأشبه المسلم.\nالقول الثالث: أنها ديته نصف دية المسلم كما في دية الكتابي.\nواختاره الشيخ ابن عثيمين.\nلعموم حديث (دية الكافر نصف …).","vol":"3","page":473},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6274> كم دية المرأة الحرة المسلمة؟</span>\nنصف دية الرجل.\nقال النووي: دية المرأة نصف دية الرجل، هذا قول العلماء كافة إلا الأصم وابن علية فإنهما قالا: ديتها مثل دية الرجل.\nقال ابن قدامة (ودية الحرة المسلمة، نصف دية الحر المسلم) قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل.\nوحكى غيرهما عن ابن علية، والأصم، أنهما قالا: ديتها كدية الرجل؛ لقوله -﵇- (في نفس المؤمنة مائة من الإبل).\nوهذا قول شاذ، يخالف إجماع الصحابة، وسنة النبي -ﷺ- فإن في كتاب عمرو بن حزم (دية المرأة على النصف من دية الرجل).\nوهي أخص مما ذكروه، وهما في كتاب واحد، فيكون ما ذكرنا مفسرًا لما ذكروه، مخصصًا له، ودية نساء كل أهل دين على النصف من دية رجالهم، على ما قدمناه في موضعه.\nوقالَ القرطبي: قَالَ أبو عمر: إنما صارت ديتها -والله أعلم- عَلَى النصف منْ دية الرجل منْ أجل أن لها نصف ميراث الرجل، وشهادة امرأتين بشهادة رجل، وهذا إنما فِي دية الخطأِ، وأما العمد ففيه القصاص بين الرجال والنساء؛ لقوله ﷿ (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقوله (الْحُرُّ بِالْحُرِّ). (تفسير القرطبي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6275> هل دية المرأة كالرجل فيما دون النفس؟</span>\nجراحها تساوي جراح الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زادت صارت على النصف.\nمثال: لو قطع ثلاث أصابع حرة مسلمة لزمه ثلاثون بعيرًا، فلو قطع رابعة ردت إلى عشرين.\nقال ابن قدامة: وتُساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية، فإن جاوز الثلث فعلى النصف.\nورُوي هَذَا عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت -﵃-، وبه قَالَ سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، والزهري، وقتادة، والأعرج، وربيعة، ومالك.\nقَالَ ابن عبد البرّ: وهو قول فقهاء المدينة السبعة، وجمهور أهل المدينة، وحُكي عن الشافعيّ فِي القديم.\nوَقَالَ الحسن: يستويان إلى النصف.\nورُوي عن علي -﵁-: أنها عَلَى النصف فيما قَلّ، وكثر.\nورُوي ذلك عن ابن سيرين، وبه قَالَ الثوري، والليث، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمة، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأبو ثور، والشافعي فِي ظاهر مذهبه، واختاره ابن المنذر؛ لأنهما شخصان تختلف ديتهما، فاختلف أرش أطرافهما، كالمسلم والكافر، ولأنها جناية لها أرش مُقَدَّر، فكان منْ المرأة عَلَى النصف منْ الرجُلِ، كاليد.\nواحتجّ الأولون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -﵁- المذكور فِي هَذَا الباب، قَالَ الموفّق: وهو نص، يقدم عَلَى ما سواه.","vol":"3","page":474},{"text":"وَقَالَ ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: كم فِي أصبع المرأة؟ قَالَ: عشر، قلت: ففي أصبعين؟ قَالَ: عشرون، قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قَالَ: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قَالَ: عشرون، قَالَ: قلت: لَمّا عَظُمت مصيبتها قَلَّ عقلها؟ قَالَ: هكذا السنة يا ابن أخي، وهذا مقتضى سنة رسول الله -ﷺ-، رواه سعيد بن منصور.\nولأنه إجماع الصحابة -﵃-، إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك، إلا عن علي، ولا نعلم ثبوت ذلك عنه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6276> كم دية العبد؟</span>\nديته قيمته.\nقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم أن في العبد، الذي لا تبلغ قيمته دية الحر، قيمته.\nوإن بلغت قيمته دية الحر أو زادت عليها:\nفذهب أحمد ﵀ إلى أن فيه قيمته، بالغة ما بلغت، وإن بلغت ديات، عمدًا كان القتل أو خطأ، سواء ضمن باليد أو بالجناية.\nوهذا قول سعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وإياس بن معاوية، والزهري، ومكحول، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي يوسف.\nوقال النخعي، والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة، ومحمد: لا تبلغ به دية الحر.\nوقال أبو حنيفة: ينتقص عن دية الحر دينارًا، أو عشرة دراهم، القدر الذي يقطع به السارق، وهذا إذا ضمن بالجناية، وإن ضمن باليد، بأن يغصب عبدا فيموت في يده، فإن قيمته تجب وإن زادت على دية الحر.\nواحتجوا بأنه ضمان آدمي، فلم يزد على دية الحر، كضمان الحر؛ وذلك؛ لأن الله تعالى لما أوجب في الحر دية لا تزيد، وهو أشرف لخلوصه من نقيصة الرق، كان تنبيها على أن دية العبد المنقوص لا يزاد عليها، فنجعل مالية العبد معيارا للقدر الواجب فيه، ما لم يزد على الدية، فإذا زاد، علمنا خطأ ذلك، فنرده إلى دية الحر، كأرش ما دون الموضحة، يجب فيه ما تخرجه الحكومة، ما لم يزد على أرش الموضحة، فنرده إليها.\nولنا، أنه مال متقوم، فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت، كالفرس، أو مضمون بقيمته، فكانت جميع القيمة، كما لو ضمنه باليد، ويخالف الحر، فإنه ليس بمضمون بالقيمة، وإنما ضمن بما قدره الشرع، فلم يتجاوزه، ولأن ضمان الحر ليس بضمان مال؛ ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته، وهذا ضمان مال، يزيد بزيادة المالية، وينقص بنقصانها، فاختلفا.\nوقد حكى أبو الخطاب، عن أحمد ﵀ رواية أخرى، أنه لا يبلغ بالعبد دية الحر، والمذهب الأول. (المغني).","vol":"3","page":475},{"text":"١١٨٧ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (عَقْلُ شِبْهِ اَلْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ اَلْعَمْدِ، وَلَا يَقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ اَلشَّيْطَانُ، فَتَكُونُ دِمَاءٌ بَيْنَ اَلنَّاسِ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ.\n===\n(عَقْلُ شِبْهِ اَلْعَمْدِ مُغَلَّظٌ) أي: أشد من دية الخطأ.\n(وَلَا يَقْتَلُ صَاحِبُهُ) أي: أنه لا قصاص في قتل شبه العمد كما تقدم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6278> ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده حسن، والحديث أخرجه أبوداود وأحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6279> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إثبات قتل شبه العمد.\n- أن دية شبه العمد مغلظة، وقد تقدم بحث ذلك.\n- أن قتل شبه العمد لا قصاص فيه.\n- حرص الشيطان على وجود العداوات بين الناس والاقتتال.","vol":"3","page":476},{"text":"١١٨٨ - عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَجَعَلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- دِيَتَهُ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ.\n===\n(دِيَتَهُ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) أي: درهمًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6281> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ضعيف، قال النسائي في الكبرى: والصواب مرسل.\nوَقَالَ المنذري: فِي (مختصر السنن) وأخرجه الترمذيّ مرفوعا ومرسلا، وأخرجه النسائيّ، وابن ماجه مرفوعا، وَقَالَ الترمذيّ: ولا نعلم أحدا يَذكُر فِي هَذَا الْحَدِيث: \"عن ابن عباس\" غير محمد بن مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6282> ما الأصل في الدية؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nقال ابن قدامة: وظاهر كلام الخرقي أن الأصل في الدية الإبل لا غير.\nوهذا إحدى الروايتين عن أحمد ﵀ ذكر ذلك أبو الخطاب. وهو قول طاووس، والشافعي، وابن المنذر.\nوقال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق والبقر والغنم، فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها.\nوهذا قول عمر، وعطاء، وطاووس، وفقهاء المدينة السبعة.\nلأن عمرو بن حزم روى في كتابه، أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن (وأن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار) رواه النسائي.\nوروى ابن عباس. (أن رجلا من بني عدي قتل، فجعل النبي -ﷺ- ديته اثني عشر ألفًا) رواه أبو داود، وابن ماجه.\nوروى الشعبي، أن عمر جعل على أهل الذهب ألف دينار.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن عمر قام خطيبًا، فقال: ألا إن الإبل قد غلت، فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة) رواه أبو داود","vol":"3","page":477},{"text":"ثم قال ابن قدامة مرجحًا القول الأول:\nأ- ولنا، قول النبي -ﷺ- (ألا إن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا، مائة من الإبل).\nولأن النبي -ﷺ- فرق بين دية العمد والخطأ، فغلظ بعضها، وخفف بعضها، ولا يتحقق هذا في غير الإبل.\nج- ولأنه بدل متلف حقا لآدمي، فكان متعينا كعوض الأموال.\nوحديث ابن عباس يحتمل أن النبي -ﷺ- أوجب الورق بدلا عن الإبل، والخلاف في كونها أصلًا.\nوحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الأصل الإبل، فإن إيجابه لهذه المذكورات على سبيل التقويم، لغلاء الإبل، ولو كانت أصولا بنفسها، لم يكن إيجابها تقويما للإبل، ولا كان لغلاء الإبل أثر في ذلك، ولا لذكره معنى.\nوقد روي أنه كان يقوم الإبل قبل أن تغلو بثمانية آلاف درهم، ولذلك قيل: إن دية الذمي أربعة آلاف درهم، وديته نصف الدية، فكان ذلك أربعة آلاف حين كانت الدية ثمانية آلاف درهم.\nفائدة: قال ابن قدامة: وإن قلنا: الأصل الإبل خاصة.\nفعليه تسليمها إليه سليمة من العيوب، وأيهما أراد العدول عنها إلى غيرها، فللآخر منعه؛ لأن الحق متعين فيها، فاستحقت، كالمثل في المثليات المتلفة.\nوإن أعوزت الإبل، ولم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل، فله العدول إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم.\nوهذا قول الشافعي القديم.\nوقال في الجديد: تجب قيمة الإبل، بالغة ما بلغت؛ لحديث عمرو بن شعيب عن عمر في تقويم الإبل، ولأن ما ضمن بنوع من المال، وجبت قيمته، كذوات الأمثال، ولأن الإبل إذا أجزأت إذا قلت قيمتها، ينبغي أن تجزئ وإن كثرت قيمتها، كالدنانير إذا غلت أو رخصت.\nوهكذا ينبغي أن نقول إذا غلت الإبل كلها، فأما إن كانت الإبل موجودة بثمن مثلها، إلا أن هذا لم يجدها، لكونها في غير بلده، ونحو ذلك، فإن عمر قوم الدية من الدراهم اثني عشر ألفا وألف دينار. (المغني).","vol":"3","page":478},{"text":"١١٨٩ - وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ (أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَمَعِي اِبْنِي فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" قُلْتُ: اِبْنِي. أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ: \"أَمَّا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ.\n===\n(أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَمَعِي اِبْنِي) ولفظ النسائي: عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- مَعَ أَبِي، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا مَعَكَ؟) فأبو رمثة هو الابن الذي جاء مع أبيه وليس هو الأب الذي جاء ومعه ابنه، وفي رواية أبي داود (آبنك هَذَا؟، قَالَ: إي وربّ الكعبة، قَالَ: حقّا، قَالَ: أشهد به، قَالَ: فتبسّم رسول الله -ﷺ- ضاحكًا منْ ثَبْتِ شبهي فِي أبي، ومن حلف أبي عليّ …).\n(قُلْتُ: اِبْنِي. أَشْهَدُ بِه) بهمز المتكلم، أي: أشهد بكونه ابني، ويحتمل أن يكون بوصل الهمزة، فعل أمر، ومعناه: كن أنت شاهدًا بأنه ابني منْ صلبي.\nقيل: المقصود التزام ضمان الجنايات عنه، عَلَى ما كانوا عليه فِي الجاهليّة، منْ مؤاخذة كلّ منْ الوالد، والولد بجناية الآخر.\nوإنما سأله النبيّ -ﷺ- عنه، مع ظهور شبهه به؛ تأكيدًا للحكم الذي يخبره بعده.\n(قَالَ: أَمَّا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ) أي: لا تؤاخذ أنت بذنبه.\n(وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ) أي: لا يؤاخذ بذنبك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6284> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يؤخذ أحد بجريرة غيره، وإنما يؤاخذ بجريرة نفسه.\nفمعني الحديث: أن جناية كلّ منهما قاصرة عَلَى نفسه، لا تتعدّاه إلى غيره، ولو كَانَ أقرب قريب له.\nكما قال تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى.\nوالمراد الجناية بالعمد، والمراد أنه لا يُقتَل إلا القاتل، كما كَانَ عليه أمر الجاهليّة، منْ قتل أبيه، أو ابنه، أو أخيه، أو نحوهم، منْ الأقارب، فيكون هَذَا إخبارًا ببطلان أمر الجاهلية، وهذا هو الذي يؤيّده الْحَدِيث الآتي بعد هَذَا فِي قصّة بني ثعلبة.\nقال القرطبي: ثبتت الأخبار، عن النبيّ المختار، محمد -ﷺ- أنه قضى بدية الخطأِ عَلَى العاقلة، وأجمع أهل العلم عَلَى القول به، وفي إجماع أهل العلم أن الدية فِي الخطأِ عَلَى العاقلة، دليل عَلَى أن المراد منْ قول النبيّ -ﷺ- لأبي رِمثَةَ حيث دخل عليه، ومعه ابنه (إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه) العمد دون الخطأ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6285> فإن قيل: فإن العاقلة تتحمل الدية في الخطأ وشبه العمد؟</span>\nفالجواب: أن تَحَمُّل العاقلة الدية عن القاتل فِي الخطأِ، وشبه العمد ليس منْ باب تحمّل جناية غيرها، بل هو منْ باب التناصر، والتعاون؛ تخفيفًا عن الجاني، حيث تحمّل جناية يُعذر فيها، ولذا لا تتحمل العاقلة جناية العمد؛ لأنه لا يُعذر فيها، بل هو الذي يتحملها، لكونه جانيًا عَلَى نفسه، متعدًا.","vol":"3","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6286>بَابُ دَعْوَى اَلدَّمِ وَالْقَسَامَةِ</span>\n١١٩٠ - عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، (أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مَحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنِ سَهْلِ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لَيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- كَبِّرْ كَبِّرْ، يُرِيدُ: اَلسِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- \"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنُوا بِحَرْبٍ\". فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ [كِتَابًا]. فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةُ، وَعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ: \"أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \"فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ \" قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَائَةَ نَاقَةٍ. قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ..\n\n١١٩١ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ اَلْأَنْصَارِ; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَقَرَّ اَلْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ نَاسٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ اِدَّعَوْهُ عَلَى اَلْيَهُودِ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ) وفي رواية (خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ)، وجاء في رواية في المسند: (أتيا خيبر في حاجة لهما) وللبخاري: (وخيبر يومئذٍ صلح وأهلها يهود) وفي رواية (خرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرًا) ولمسلم (في زمن رسول الله -ﷺ- وهي يومئذٍ صلح وأهلها يهود).\n(فَأُتِيَ مَحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنِ سَهْلِ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ) وفي رواية (ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ) وفي رواية (وهو يتشحط في دمه قتيلًا) أي: مضطرب فيتمرغ في دمه.\n(فَأَقْبَلَ هُوَ) أي: محيصة.\n(وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو عبد الله بن سهل المقتول، وفي رواية (وكان أصغر القوم).\n(كَبِّرْ كَبِّرْ) أمر من التكبير، أي: قدّم الأكبر عليك سنًا في الكلام، وعند مسلم: (فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر القوم) ولمسلم أيضًا: (في أمر أخيه).\n(إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ) أي: يدفع اليهود دية.\n(أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟) وفي رواية (فيُدفع إليكم برمته)، وجاء في رواية للبخاري (فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله؟ قالوا: ما لنا بينة).\n(كيف نأخذ بأيمان قوم كفار) جاء في رواية: (لا نرضى بأيمان اليهود) وفي رواية: (ليسوا بمسلمين).\n(فَوَدَاهُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَائَةَ نَاقَةٍ) أي: أعطى ديته، جاء في رواية (فكره رسول الله -ﷺ- أن يطل) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام: أي يهدر، وفي رواية (فوداه بمائة من إبل الصدقة).","vol":"3","page":480},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6289> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: مشروعية القسامة، فهذا الحديث أصل في مسألة القسامة.\nوجمهور العلماء على العمل بالقسامة.\nقال السمرقندي: القسامة مشروعة في القتيل الذي يوجد به علامة القتل من الجراح وغيرها ولم يعلم له قاتل بالأحاديث الصحيحة، وقضاء عمر -﵁- وإجماع الصحابة في خلافة عمر بن عبد العزيز -﵁-.\nوقال القاضي عياض: وهذه الأيمان هي أيمان القسامة، وهي أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد أحكامه، وركن من أركان مصالح العباد أخذ به علماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين، وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به.\nوقال محمد بن رشد: أما وجوب الحكم بها على الجملة فقال به جمهور فقهاء الأمصار: مالك والشافعي وأحمد وسفيان وداود وأصحابهم وغير ذلك من فقهاء الأمصار.\nوقال الشافعي بعد ذكره لحديث محيصة وحويصة: وبهذا نقول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6290> ما تعريف القسامة؟</span>\nهي شرعًا: أيمان مكررة في دعوة قتل معصوم.\nقال ابن قدامة: والمراد بالقسامة ها هنا الأيمان المكررة في دعوى القتل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6291> متى تشرع القسامة؟</span>\nتشرع القسامة في القتيل إذا وجد ولم يُعلم قاتله، واتُّهم به شخص ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي.\nقال ابن دقيق العيد: ومَوْضِعُ جَرَيَانِ الْقَسَامَةِ: أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ لَا يُعْرَفُ قَاتِلُهُ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيَدَّعِي وَلِيُّ الْقَتِيلِ قَتْلَهُ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، وَيَقْتَرِنُ بِالْحَالِ: مَا يُشْعِرُ بِصِدْقِ الْوَلِيِّ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الشُّرُوطِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، أَوْ بَعْضِهِمْ، وَيُقَالُ لَهُ: \" اللَّوَثُ \"؛ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِيه. (إحكام الأحكام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6292> اذكر شروطها؟</span>\nأولًا: أجمعها وجود اللوث.\nوهو العداوة الظاهرة بين القتيل والمتهم بقتله، كالقبائل التي يطلب بعضها بعضًا بالثأر، وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله من أجله، فللأولياء حينئذٍ أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قتله، وإن كانوا غائبين.\nكما وقع في حديث الباب، فإنه من المعلوم أن بين الأنصار واليهود عداوة.\nجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: فمن أهم شروط القسامة: وجود (اللَّوْثَ)، وهي القرينة المشعرة بصدق أهل القتيل، كوجود العداوة الظاهرة بين القتيل وأهل المحلة التي وجد فيها مقتولًا، أو وجود تهديد سابق من المتهم بالقتل، أو نحو ذلك من القرائن التي تتفاوت بتفاوت الأحوال.\nثانيًا: إمكان القتل من المدعى عليه، فإن لم يمكن منه القتل لبعده عن مكان الحادث وقت وقوعه لم تسمع الدعوى عليه.","vol":"3","page":481},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6293> ما صفة القسامة؟</span>\nإذا توفرت شروط إقامتها، يبدأ بالمدعين، فيحلفون خمسين يمينًا توزع على قدر إرثهم من القتيل، أن فلانًا هو الذي قتله، ويكون ذلك بحضور المدّعَى عليه، فإن أبى الورثة أن يحلفوا أو امتنعوا من تكميل الخمسين يمينًا، فإنه يحلف المدّعَى عليه خمسين يمينًا إذا رضي المدّعُون بأيمانه، فإذا حلف برئ، وإن لم يرض المدعون بتحليف المدّعَى عليه، فدى الإمام القتيل بالدية من بيت المال، لأن الأنصار لما امتنعوا من قبول أيمان اليهود، فدى النبي -ﷺ- القتيل من بيت المال، ولأنه لم يبق سبيل لإثبات الدم على المدّعَى عليه، فوجب الغرم من بيت المال، لئلا يضيع دم المعصوم هدرًا بلا مبرر لإهداره.\nقال الشيخ ابن عثيمين: صفة القسامة أن يدعي قومٌ أن مورِّثَهم قتله فلان، ويحلفون على أنه هو القاتل، ويكررون الأيمان، فإذا فعلوا ذلك وتمت شروط القسامة: أُعطي المدَّعَى عليه لهؤلاء يقتلونه، فليس فيها بيِّنة، وإنما فيها هذه الأيمان فقط.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6294> هل يشترط في المدعى عليه في القسامة أن يكون معينًا أم لا؟</span>\nاختلف العلماء ﵏ في المدعى عليه في القسامة: هل يشترط أن يكون معينا، أم لا؟\nقال ابن قدامة ﵀: وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، فَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ، أَوْ محَلَّةٍ، أَوْ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ، لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تُسْمَعُ، وَيُسْتَحْلَفُ خَمْسُونَ مِنْهُم. (المغني).\nثم وقع الخلاف بين من يشترط التعيين، فيما إذا كانت دعوى القتل على جماعة معينين:\nفقيل: لا تصح الدعوى، سواء كانت بقتل عمد أو غيره، وهو مذهب الحنابلة.\nوقيل: تصح الدعوى، سواء كانت بقتل عمد أو غيره، فإذا تمت القسامة بشروطها: قُتلت الجماعة المعينة، إذا كان عمدًا مستوفيا شروط القصاص، قاله بعض الشافعية.\nوقيل: إن كانت الدعوى بقتل عمد: لم تصح إلا على واحد. وإن كانت بغيره: صحت على الجماعة، فتجب الدية عليهم؛ وهو قول مالك والشافعي.\nوإلى إمكان إقامة الدعوى على أكثر من واحد يميل الشيخ ابن عثيمين ﵀ حيث قال: ولو قال قائل: نجعلها كغيرها من الدعاوِي، بمعنى إن ادعى على واحد أجرينا عليه القسامة، وإن ادعى على اثنين فأكثر: أجرينا عليهم القسامة؛ لأنه من الممكن أن يدعي المدعون أن شخصين قتلاه مع التواطؤ. (الشرح الممتع).","vol":"3","page":482},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6295> هل يترتب على القسامة قصاص أم لا؟</span>\nالراجح من أقوال العلماء أنه يجري فيها القصاص.\nفإذا وجد القتيل المجهول القاتل، ووجدت القرائن على قاتله، وحلف أولياء المقتول خمسين يمينًا على صحة دعواهم، فإنهم يستحقون دم المدَّعى عليه إذا كان القتل عمدًا محضًا.\nلقوله -ﷺ- (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته). والرمة: الحبل الذي يربط به عليه القود.\nوفي رواية لمسلم (فيُسَلّم إليكم).\nوفي لفظ (وتستحقون دم صاحبكم) فأراد دم القاتل، لأن دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين.\nقال ابن قدامة: إن الأولياء إذا حلفوا استحقوا القَوَد إذا كانت الدعوى عمدًا.\nروي ذلك عن ابن الزبير، وعن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأبو ثور، وابن المنذر.\nلقول النبي -ﷺ- (يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع إليكم برمته).\nوفي رواية مسلم (فيسلم إليكم) وفي لفظ (وتستحقون دم صاحبكم) وأراد دم القاتل؛ لأن دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين ولأنها حجة يثبت بها العمد، فيجب بها القود، كالبينة.\nوقد روى الأثرم، بإسناده عن عامر الأحول (أن النبي -ﷺ- أقاد بالقسامة الطائفة) وهذا نص.\nولأن الشارع جعل القول قول المدعي مع يمينه، احتياطًا للدم، فإن لم يجب القود، سقط هذا المعنى. (المغني).\nوقال النووي: وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا هَلْ يَجِب الْقِصَاص بِهَا؟\nفَقَالَ مُعْظَم الْحِجَازِيِّينَ: يَجِب، وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة وَأَبِي الزِّنَاد وَمَالِك وَأَصْحَابه وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَدَاوُد، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم. وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، قَالَ أَبُو الزِّنَاد: قُلْنَا بِهَا وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه -ﷺ- مُتَوَافِرُونَ، إِنِّي لَأَرَى أَنَّهُمْ أَلْف رَجُل، فَمَا اِخْتَلَفَ مِنْهُمْ اِثْنَان. (شرح مسلم).\nوقال الحافظ ابن حجر: واستدل به على القود في القسامة لقوله (فتستحقون قاتلكم) وفي الرواية الأخرى (دم صاحبكم).\nوقال بن دقيق العيد: الاستدلال بالرواية التي فيها (فيدفع برمته) أقوى من الاستدلال بقوله (دم صاحبكم) لأن قوله (يدفع برمته) لفظ مستعمل في دفع القاتل للأولياء للقتل.","vol":"3","page":483},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6296> هل تكون القسامة فيما دون النفس؟</span>\nلا، فلا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجوارح، وعلى هذا فيشترط في القسامة أن تكون الجناية قتلًا.\n\n• من الذي يبدأ بالقسامة؟\nالقسامة تُبدأ بأيمان أولياء المقتول.\nقال القرطبي: قوله للمدَّعين (أتحلفون خمسين يمينًا) دليل على أن القسامة يبدأ فيها المدَّعون بالأيمان، وهو قول معظم القائلين: بأن القسامة يُستوجب بها الدَّم. قال مالك: الذي أجمعت عليه الأمة في القديم والحديث: أن المدَّعين يبدؤون في القسامة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6297> كم عدد الحالفين في القسامة؟</span>\nيجب أن يكون عدد الحالفين خمسينًا.\nلقوله -ﷺ- (يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع إليكم برمته).\nقال الحافظ ابن حجر: وفيه أن أيمان القسامة خمسون يمينًا، واختلف في عدد الحالفين، فقال الشافعي لا يجب الحق حتى يحلف الورثة خمسين يمينًا سواء قلوا أم كثروا، فلو كان بعدد الأيمان حلف كل واحد منهم يمينًا، وإن كانوا أقل أو نكل بعضهم ردت الأيمان على الباقين، فإن لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينًا واستحق، حتى لو كان من يرث بالفرض والتعصيب أو بالنسب والولاء حلف واستحق. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6298> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إذا لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعَى عليه، فداه الإمام من بيت المال.\nكما في حديث الباب، فإن النبي -ﷺ- فداه من بيت المال، ففي قصة حديث الباب، لم يرض المدعون بيمين اليهود.\n- إن لم يحلف المدعون، حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ.\nقال في المغني: هذا ظاهر المذهب، وبه قال يحي وسعيد الأنصاري وربيعة وأبو الزناد ومالك والليث والشافعي وأبو ثور.\nلقوله -ﷺ- (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) أي يتبرؤون منكم.\nوفي لفظ (فيحلفون خمسين يمينًا ويبرؤون من دمه).\n- الصحابة في الحديث لم يحلفوا تورعًا، ولذلك لما قال لهم الرسول -ﷺ-: (أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟\nقالوا: وكيف نحلف ولم نر ولم نشهد).\n- أنه إذا قتل شخص ولم يعلم عين قاتله وليس هناك عداوة توجب التهمة، فإنه لا قسامة.\n- أن مرجع الصحابة في الأحكام إلى رسول الله -ﷺ-.\n- استحباب تقديم الأكبر سنًا في الأمور.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: هذا إذا تساوى الشخصان في البيان والتعريف، وأما إذا كان الكبير لا يكاد يبين، فإنه يقدم الصغير عند الحكومة والخصومة، لأنه إذا تكلم الكبير وهو لا يكاد يبين ضاع الحق.","vol":"3","page":484},{"text":"- الاعتذار بحلف الخصم وإن كان كافرًا، لقوله -ﷺ-: (فتحلف لكم يهود …).\n- قال ابن قدامة: في أنه إذا وجد قتيل في موضع، فادعى أولياؤه قتله على رجل، أو جماعة، ولم تكن بينهم عداوة، ولا لوث، فهي كسائر الدعاوى، إن كانت لهم بينة، حكم لهم بها، وإلا فالقول قول المنكر، وبهذا قال مالك، والشافعي، وابن المنذر.\nلحديث عبد الله بن سهل، وقول النبي -ﷺ- (لو أعطي الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم.\nوقول النبي -ﷺ- (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر).\nولأن الأصل في المدعى عليه براءة ذمته، ولم يظهر كذبه، فكان القول قوله، كسائر الدعاوى. (المغني)\nبَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ\nوالبغاة جمع باغ، وهو لغة: الظلم ومجاوزة الحد، سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عن الحق.\nواصطلاحًا: هم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ ولهم شوكة.\nسموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين.\n\n• فإن اختل شرط من ذلك بأن لم يخرجوا على إمام أو خرجوا على إمام بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ أو كانوا جمعًا يسيرًا لا شوكة لهم فقطاع طريق.\n\n• يشترط في الخارجين على الإمام لكي يكونوا بغاة شروط:\nأولًا: أن يكونوا مسلمين.\nقال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا …).\nفإذا خرج على الإمام ذميون أو مستأمنون فلا يعتبرون بغاة ولهم أحكامهم الخاصة.\nثانيًا: أن يكون لهم منعة وشوكة.\nوهو أن يكون للبغاة منعة وقوة وشوكة يحتاج معها الإمام إلى إعداد جيش لقتالهم.\nثالثًا: أن يكون لهم تأويل سائغ.\nوالدليل على ذلك: هو ما حصل من الخارجين على علي -﵁- من أهل الجمل وصفين، وذلك بأن قالوا إن عليًا يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم، وهذا تأويل اعتقدوا به على جواز الخروج على الإمام وهو علي بن أبي طالب.\nولا بد أن يكون التأويل سائغًا يصلح أن يعتمد عليه.\nوقد ذكر ابن تيمية في تفريقه بين البغاة والخوارج بأن قتال أهل الجمل وصفين عليًا كان بسبب اعتمادهم على تأويل سائغ.\nأما المارقون من الخوارج فقاتلهم علي بسب تأويلهم الفاسد.\n- ويعتبرون بغاة ولو كان الإمام ظالمًا جائرًا ما لم يحدث كفرًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة، والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح برٌ أو يُستراح من فاجر، ويدل لذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).\nفهذه الآية دلت على وجوب طاعة ولي الأمر ولم تشترط عدالته.","vol":"3","page":485},{"text":"١١٩٢ - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ) أي: المسلمين، وفي حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم (من سلّ علينا السيف).\n(فَلَيْسَ مِنَّا) أي: ليس على طرقتنا وهدينا وليس معناه أنه كافر، كما سيأتي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6300> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم قتال المسلمين ومحاربتهم، لأن حمل السلاح عليهم معناه قتالهم وترويعهم.\nفالحديث فيه الوعيد الشديد لمن حمل السلاح على المسلمين لقتالهم وترويعهم لقوله (ليس منا).\nقال ابن حجر: معنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حقّ؛ لما في ذلك من تخويفهم، وإدخال الرعب عليهم، لا من حمله لحراستهم مثلًا، فإنه يحمله لهم، لا عليهم.\nقال: وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة، أو القتل للملازمة الغالبة. قال ابن دقيق العيد -رحمه اللَّه تعالى-: يحتمل أن يراد بالحمل ما يُضادّ الوضع، ويكون كنايةً عن القتال به، ويحتمل أن يُراد بالحمل حملها؛ إرادة القتال به لقرينة قوله (علينا) ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به، وعلى كلّ حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين، والتشديد فيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6301> ما معنى قوله (ليس منا)؟</span>\nقال ابن حجر في الفتح في شرح قوله -ﷺ- (ليس منا) أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك، وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله.\nوقال البغوي: لم يرد به نفيه عن دين الإسلام، إنما أراد إنه ترك إتباعي، إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو ليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقول الرجل أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة قال الله ﷾ إخبارًا عن إبراهيم -﵇- (فمن تبعني فإنه مني). (شرح السنة).\nفليس المقصود منه نفي أصل الإيمان، وإنما كما نص شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه من الوعيد الدال على نقص في الإيمان المفروض أو الواجب حيث قال (فحيث نفى الله الإيمان عن شخص، فلا يكون إلا لنقص ما يجب عليه من الإيمان، ويكون من المعرضين للوعيد، ليس من المستحقين للوعد المطلق، وكذلك قوله (من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا) كله من هذا الباب، لا يقوله إلا لمن ترك ما أوجب الله عليه، أو فعل ما حرم الله ورسوله، فيكون قد ترك من الإيمان المفروض عليه ما ينفي عنه الاسم لأجله، فلا يكون من المؤمنين المستحقين للوعد، السالمين من الوعيد).","vol":"3","page":486},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6302> هل من يحمل السلاح علينا كافر؟</span>\nإن كان حمله مستحلًا لقتال المؤمنين فهو كافر، وإن كان باغيًا ليس مستحلًا لقتال المسلمين فإنه ليس بكافر.\nقال القرطبيّ: مذهب أهل الحقّ أنه لا يُكفّر أحدٌ من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشرك، وما عدى هذا فيُحمل قوله -ﷺ- (ليس منّا) في مِثلِ هذا على معنى: ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا، إذ سنّة المسلمين، وشريعتهم التواصل، والتراحم، لا التقاطع، والتقاتل، ويَجري هذا مَجرى قوله -ﷺ- (من غشّنا فليس منّا) ونظائره، وتكون فائدته الردع، والزجر عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الوالد لولده إذا سلك غير سبيله: لستُ منك، ولستَ مني. (المفهم).\nوقال النووي: مذهب أهل السنة والفقهاء أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك، فإن استحله كفر، فقيل هذا الحديث محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر، ويخرج من الملة، وقيل: معناه ليس على سيرتنا الكاملة، وهدينا، وكان سفيان بن عيينة ﵀ يكره من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول. يعني بل يمسَك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر. والله أعلم. اهـ كلام النووي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6303> اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم ترويع المسلم؟</span>\nعن أبي هريرة -﵁-، عن رسولِ اللهِ -ﷺ- قال (لَا يُشِرْ أحَدُكُمْ إلَى أخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَع فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّار) متفق عليه.\nوفي رواية لمسلم قال: قال أبو القاسم -ﷺ- (مَنْ أشَارَ إلَى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْزعَ، وَإنْ كَانَ أخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّه).\nقوله -ﷺ-: «يَنْزع» ضُبِطَ بالعين المهملة مع كسر الزاي، وبالغين المعجمة مع فتحها، ومعناهما مُتَقَارِبٌ، وَمَعنَاهُ بالمهملةِ يَرْمِي، وبالمعجمةِ أيضًا يَرْمِي وَيُفْسِدُ. وَأصْلُ النَّزْعِ: الطَّعْنُ وَالفَسَادُ. (نووي).\nوعن جابر -﵁- قال (نهى رسولُ اللهِ -ﷺ- أنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6304> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن حمل السلاح على المسلمين من الكبائر.\n- تحريم قتال المسلمين بعضهم بعضًا.\n- قال في الفتح: من حقّ المسلم على المسلم أن ينصُره، ويُقاتل دونه، لا أن يُرعبه يحمل السلاح عليه لإرادة قتاله، أو قتله، ونظيره (من غشّنا فليس منّا) و(ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب) وهذا في حقّ من لا يستحلّ ذلك، فأما من يستحقه، فإنه يكفر باستحلال المحرّم بشرطه، لا مُجرّد حمل السلاح. والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله؛ ليكون أبلغ في الزجر. وكان سفيان بن عُيينة يُنكر على من يصرفه عن ظاهره، فيقول: معناه ليس على طريقتنا، ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه. والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحقّ، فيُحمل على البغاة، وعلى من بدأ بالقتال ظالمًا. (الفتح).\n- عظم حرمة المسلمين عند اللَّه تعالى، فلا يحلّ لأحد أن يتعرض لهم بأذى؛ إلا بما شرعه اللَّه تعالى عليهم، من الحدود.","vol":"3","page":487},{"text":"١١٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ) أي: طاعة من وقع عليه الاجتماع وتمت بيعته.\n(وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ) أي: جماعة المسلمين الذين اتفقوا على طاعة إمام.\n(وَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) قال النووي: هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم، أَيْ: عَلَى صِفَة مَوْتهمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ فَوْضَى لَا إِمَام لَهُمْ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6306> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم الخروج على ولي الأمر، وأنه يجب طاعته ما لم يأمر بمعصية.\nوقد جاءت الأدلة الكثيرة في ذلك:\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).\nعن عُبَادَة بن الصامت. قَالَ (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِم) متفق عليه.\nوعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) متفق عليه.\nوعن ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) متفق عليه.\nوعن أبي ذر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف) رواه مسلم، وعند البخاري (ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة).\nوعن ابن عباس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتته جاهلية) متفق عليه.\nوعن حُذَيْفَة بْن الْيَمَان. قال (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ كَيْفَ قَالَ «يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ». قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِع) رواه مسلم.\nوعَن ابن عمر .. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) رواه مسلم.","vol":"3","page":488},{"text":"وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ) رواه مسلم.\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ). رواه مسلم\nوَعَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخرَ مِنْهُمَا).\nوعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ) رواه مسلم.\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ. قال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَف) رواه مسلم.\nوفي صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذا أنس بن مالك، وكان الحجاج فاسقًا ظالمًا.\nوصلى ابن مسعود خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيْط وكان يشرب الخمر.\nفلا يجوز الخروج عليهم ولو كانوا فسقة ظلمة.\nعن ابن مسعود -﵁-: أن رَسُول الله -ﷺ- قَال (إنَّهَا سَتَكونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها!» قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَمَّا تَأْمُرُنا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\n«وَالأَثَرَةُ»: الانْفِرادُ بالشَّيءِ عَمنَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ.\nوعن أبي يحيى أُسَيْد بن حُضَير -﵁- (أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، قَالَ: يَا رسولَ الله، ألَا تَسْتَعْمِلُني كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا، فَقَالَ: «إنكُمْ سَتَلْقَونَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلَى الحَوْض) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nقال النووي: وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِمَعْنَى مَا ذَكَرْته، وَأَجْمَعَ أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا يَنْعَزِل السُّلْطَان بِالْفِسْقِ.","vol":"3","page":489},{"text":"وقال شارح الطحاوية: أما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل.\nوقال ابن رجب: وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين، ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم.\n- وجوب الصبر على ظلم الولاة وعدم الخروج عليهم، وذلك لسببين:\nالأول: لما ينتج من ذلك من فساد كبير وفتنة عظيمة.\nثانيًا: أن أكثر من يخرج عن ولاة الأمور إنما يخرجون لأجل الدنيا لا لله.\nقال النووي: وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة، وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي ظَالِمًا عَسُوفًا، فَيُعْطَى حَقّه مِنْ الطَّاعَة، وَلَا يُخْرَج عَلَيْهِ وَلَا يُخْلَع؛ بَلْ يُتَضَرَّع إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي كَشْف أَذَاهُ، وَدَفْع شَرّه وَإِصْلَاحه،\nقال ابن تيمية: فَالْخُرُوج عَلَيْهِمْ يُوجِبُ مِنْ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِمْ فَيُصْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا يُصْبَرُ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى ظُلْمِ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) وَقَوْلِهِ (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وَقَوْلِهِ (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) وَهَذَا عَامٌّ فِي وُلَاةِ الْأُمُورِ وَفِي الرَّعِيَّةِ.\nوقال ﵀ أيضًا: ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة، أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي -ﷺ-، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادَيْن بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته.\nوقال ﵀: والإسلام جاء بالعلم النافع والعمل الصالح، بمعرفة الحق وقصده، فيتفق أن بعض الولاة يظلم باستئثارٍ فلا تصبر النفوس على ظلمة، ولا يمكنها دفع ظلمة إلا بما هو أعظم فسادًا منه، ولكن لأجل محبة الإنسان لأخذ حقه ودفع الظلم عنه، لا ينظر في الفساد العام الذي يتولد عن فعله، ولهذا قال النبي -ﷺ- (إنكم ستلقون بعدي أثرة فأصبروا حتى تلقوني على الحوض). وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك وأسيد بن حضير (أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض).","vol":"3","page":490},{"text":"• وقال ﵀: … فهذا أمره بقتال الخوارج، وهذا نهيه عن قتال الولاة الظلمة، وهذا مما يُستدل به على أنه ليس كل ظالم باغ يجوز قتاله … ومن أسباب ذلك أن الظالم الذي يستأثر بالمال والولايات لا يُقاتل في العادة إلا لأجل الدنيا، يقاتله الناس حتى يعطيهم المال والولايات، وحتى لا يظلمهم، فلم يكن أصل قتالهم ليكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الله هي العليا، ولا كان قتالهم من جنس قتال المحاربين قطاع الطريق.\nوبالجملة العادة المعروفة أن الخروج على ولاة الأمور يكون لطلب ما في أيديهم من المال والإمارة، وهذا قتال على الدنيا .... (منهاج السنة) ٥/ ١٥٢\n- وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَجْمَعَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِإِمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الَّتِي لَا لَبْسَ فِيهَا، وَلَا مَطْعَنَ.\nكحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ.\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ فِي السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ أَمِيرُهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي النَّارِ (لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا; إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوف) متفق عليه. (أضواء البيان).\n- قال الشنقيطي: وَالتَّحْقِيقُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِيَامُ عَلَيْهِ لِخَلْعِهِ إِلَّا إِذَا ارْتَكَبَ كُفْرًا بَوَاحًا عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانٌ.\nفَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -﵁- قَالَ (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهَان) متفق عليه.","vol":"3","page":491},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6307> مباحث الخوارج:</span>\n-<span data-type='title' id=toc-6308> تعريفهم:</span>\nسموا بهذا الاسم لخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ونزلوا بأرض يقال لها حروراء، فسموا بالحرورية، وأهم آرائهم تكفيرهم مرتكب الكبيرة، والقول بتخليده في النار.\n- و<span data-type='title' id=toc-6309>بدعة الخوارج:</span> هي أول بدعة حدثت في الإسلام.\n\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أوَلُ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ، حَدَثَتَا فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَاقَبَ الطَّائِفَتَيْن، أَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَاتَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ، وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَحَرَّقَ غَالِيَتَهُمْ بِالنَّارِ.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: \" وأول بدعة حدثت في هذه الأمة هي: بدعة الخوارج؛ لأن زعيمهم خرج على النبي -ﷺ- وهو ذو الخويصرة من بني تميم، حين قسم النبي -ﷺ- ذهبية جاءت فقسمها بين الناس، فقال له هذا الرجل: يا محمد اعدل! فكان هذا أول خروج خُرِجَ به على الشريعة الإسلامية، ثم عظمت فتنتهم في أواخر خلافة عثمان وفي الفتنة بين عليّ ومعاوية، فكفروا المسلمين واستحلوا دماءهم.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6310> أمر النبي -ﷺ- بقتالهم.</span>\nعن عَلِى. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (سَيَخْرُجُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) رواه مسلم.\nوفي حديث أبي سعيد (… فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي» قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ - يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ مِنْ ضِئْضِئيِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد) متفق عليه.\nقال ابن تيمية: … وَأَنَّ قِتَالَ الْخَوَارِجِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ -ﷺ- وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ. وَهَؤُلَاءِ الْخَوَارِجُ لَهُمْ أَسْمَاءٌ يُقَالُ لَهُمْ: \" الحرورية \" لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِمَكَانِ يُقَالُ لَهُ حَرُورَاءُ وَيُقَالُ لَهُمْ أَهْلُ النهروان: لِأَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَهُمْ هُنَاكَ وَمِنْ أَصْنَافِهِمْ \" الإباضية \" أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبَاضٍ و\" الأزارقة \" أَتْبَاعُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ و\" النَّجَدَاتُ \" أَصْحَابُ نَجْدَةَ الحروري. وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِالذُّنُوبِ بَلْ بِمَا يَرَوْنَهُ هُمْ مِنْ الذُّنُوبِ وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَلِكَ فَكَانُوا كَمَا نَعَتَهُمْ النَّبِي -ﷺ-: يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدْعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ \" وَكَفَّرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عفان وَمَنْ وَالَاهُمَا وَقَتَلُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُسْتَحِلِّينَ لِقَتْلِهِ قَتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ المرادي مِنْهُمْ وَكَانَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخَوَارِجِ مُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ لَكِنْ كَانُوا جُهَّالًا فَارَقُوا السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَة.","vol":"3","page":492},{"text":"وقال: وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أمامة الْبَاهِلِيِّ. عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْخَوَارِجِ (أَنَّهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ) وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، وَقَدْ خَرَّجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ طَائِفَةً مِنْهَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6311> قاتلهم علي لما سفكوا الدم الحرام.</span>\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِتَالِهِمْ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَاتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، بَلْ جَعَلُوهُمْ مُسْلِمِينَ مَعَ قِتَالِهِمْ.\nوَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ عَلِيٌّ حَتَّى: سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَاتَلَهُمْ لِدَفْعِ ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ، لَا لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ. وَلِهَذَا لَمْ يَسْبِ حَرِيمَهُمْ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُم. (الفتاوى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6312> هل الخوارج كفار؟</span>\nقال النووي ﵀: ومَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير أَصْحَابه الْعُلَمَاء أَنَّ الْخَوَارِج لَا يَكْفُرُونَ، وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة وَجَمَاهِير الْمُعْتَزِلَة وَسَائِر أَهْل الْأَهْواء. (نووي).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِقِتَالِهِمْ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَاتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ جَعَلُوهُمْ مُسْلِمِينَ مَعَ قِتَالِهِمْ وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ عَلِيٌّ حَتَّى سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَأَغَارُوا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلَهُمْ لِدَفْعِ ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ لَا لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَسْبِ حَرِيمَهُمْ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُم. (الفتاوى).\nوقال ﵀: وأصحاب الرسول -ﷺ-، على بن أبي طالب وغيره: لم يكفروا الخوارج الذين قاتلوهم، بل أول ما خرجوا عليه، وتحيزوا بحروراء، وخرجوا عن الطاعة والجماعة: قال لهم علي بن أبي طالب -﵁-: (إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا، ولا حقكم من الفيء)، ثم أرسل إليهم ابن عباس فناظرهم، فرجع نحو نصفهم، ثم قاتل الباقي وغلبهم، ومع هذا لم يسب لهم ذرية، ولا غنم لهم مالًا، ولا سار فيهم سيرة الصحابة في المرتدين كمسيلمة الكذاب وأمثاله، بل كانت سيرة علي والصحابة في الخوارج مخالفة لسيرة الصحابة في أهل الردة، ولم ينكر أحد على علي ذلك، فعلم اتفاق الصحابة على أنهم لم يكونوا مرتدين عن دين الإسلام. (منهاج السنة النبوية).\nوسئل الشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود حفظه الله: \" هل الخوارج كفار؟ فأجاب:\nاختلف العلماء في كفرهم، والصحيح أنهم لا يكفرون؛ فقد سئل عنهم علي بن أبي طالب -﵁-: أكفار هم؟ قال: \" من الكفر فروا \"، فهم وقعوا في بدعة التكفير، فلا نقع نحن في بدعة التكفير فنكفرهم، هذا هو القول الراجح إن شاء الله تعالى، وإن كان يطلق على بدعهم أنها بدع كفرية.\nهم كلاب أهل النار.","vol":"3","page":493},{"text":"عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: (الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ) رواه ابن ماجه.\nورواه الترمذي (من حديث أبي أمامة -﵁-. وصححه الألباني.\nوأما معنى هذا الحديث، فيحتمل أن يكون على ظاهره، وأن الخوارج يكونون في النار على صورة الكلاب، ويحتمل أنهم يكونون في النار، على بعض صفات الكلاب، أو وجوه الشبه بهم.\nقال القاري ﵀: أَيْ هُمْ كِلَابُ أَهْلِهَا، أَوْ عَلَى صُورَةِ كِلَابٍ فِيهَا.\nوقال المناوي ﵀: أي أنهم يتعاوون فيها عواء الكلاب، أو أنهم أخس أهلها، وأحقرهم، كما أن الكلاب أخس الحيوانات وأحقرها. (فيض القدير).\nوالحكمة من عقابهم بهذا العقاب: أنهم كانوا في الدنيا كلابًا على المسلمين، فيكفرونهم ويعتدون عليهم ويقتلونهم، فعوقبوا من جنس أعمالهم، فصاروا كلابا في الآخرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6313> كيف يعرف الخارجي؟</span>\nوحتَّى يصح إطلاق لفظ \"خارجي\" على أحد فلا بدَّ أن يكون موافقًا لهم في أصل من أصولهم، ومن أبرزها:\nأولًا: الخلل في مسألة الإيمان وعلاقة العمل به.\nفهم يرون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص! ويرون أن آحاد الأعمال الواجبة هو ترك للإيمان كله! لذا حكموا على تارك الواجب بالكفر المخرج من الملة، ومنه انطلقوا إلى القول بكفر فاعل الكبيرة كفرًا مخرجًا من الملة وإذا لقي الله بها من غير توبة أو حدٍّ فهو مخلَّد في نار جهنم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: \" ثم إذا ترك واجبًا أو فعل محرَّمًا قالوا بنفوذ الوعيد فيه، فيوجبون تخليد فسَّاق أهل الملة في النار، وهذا قول جمهور المعتزلة والخوارج، ولكن الخوارج يكفرون بالذنب الكبير - أو الصغير عند بعضهم - وأما المعتزلة فيقولون: هو في منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر. \" انتهى من \" مجموع الفتاوى \" (١٩/ ١٥١)\nثانيًا: أنهم يرون السيف على مخالفيهم، فيرفعونه على أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - وفي الصحيحين في حديث أبي سعيد (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ؛ لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلُهُمْ قَتْلَ عَادٍ) وهذا نعت سائر الخارجين كالرافضة ونحوهم؛ فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة لاعتقادهم أنهم مرتدون، أكثر مما يستحلون من دماء الكفار الذين ليسوا مرتدين؛ لأن المرتد شر من غيره \" انتهى من \"\nثالثًا: أنهم يبالغون في التكفير انطلاقًا من اتباع المتشابه في الأدلة الشرعية.\nوقد بوَّب الإمام البخاري في صحيحه بابًا بعنوان: \" بَاب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \". انتهى.","vol":"3","page":494},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: \" فهؤلاء أصل ضلالهم: اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل وأنهم ضالون وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم، ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفرًا، ثم يرتبون على الكفر أحكامًا ابتدعوها، فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام، حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6314> كلما ذهبت فرقة منهم ظهرت فرقة.</span>\nعن عَبْد اللهِ بْن عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ يَقُولُ: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ) وصححه الشيخ أحمد شاكر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: قدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ إلَى زَمَنِ الدَّجَّالِ. وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ لَيْسُوا مُخْتَصِّينَ بِذَلِكَ الْعَسْكَرِ [يعني: الذين قاتلوا عليًا -﵁-. (الفتاوى).\nفأفاد الحديث: أن الخوارج فرقة من فرق الأمة، وأنها سيستمر وجودها إلى آخر الزمان، غير أنها تظهر فترة بعد فترة، وكلما ظهرت طائفة منهم قُطعت، وانتهى أمرها، ثم تظهر طائفة أخرى … وهكذا، حتى يخرج الدجال في آخرهم.\nفائدة: قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وقصدوا - أي الخوارج - بلاد العراق وخراسان، فتفرقوا فيها بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة، التي لا تنضبط ولا تنحصر؛ لأنها مفرعة على الجهل، وقوة النفوس، والاعتقاد الفاسد. (البداية والنهاية)","vol":"3","page":495},{"text":"١١٩٤ - وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(تَقْتُلُ عَمَّارًا) يعني عمار بن ياسر، وقد توفي في صفين سنة ٣٧ مع علي بن أبي طالب، قتله جيش معاوية.\n(الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ) المقصود جيش معاوية ومن معه.\nوالحديث جاء في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ - في قصة بناء المسجد - وفيه، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6316> على ماذا يدل حديث الباب؟</span>\nالحديث دليل على فضل عمار بن ياسر وأنه على الحق، وأن علي بن أبي طالب كان مصيبًا في حربه مع معاوية.\nتنبيه: فهم العلماء لحديث لباب.\nقال ابن حجر: وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي وعمار، وردٌّ على النواصب الزاعمين أن عليًّا لم يكن مصيبًا في حروبه.\nوقال أيضًا: دل الحديث (تقتل عمارًا الفئة الباغية) على أن عليًّا كان المصيب في تلك الحروب؛ لأن أصحاب معاوية قتلوه.\nوقال النووي: وكانت الصحابة يوم صفين يتبعونه حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا الحديث.\nوقال ابن كثير: كان علي وأصحابه أدنى الطائفتين إلى الحق من أصحاب معاوية، وأصحاب معاوية كانوا باغين عليهم، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: حدثني من هو خير مني - يعني أبا قتادة - أن رسول الله -ﷺ- قال لعمار (تقتلك الفئة الباغية).\nوقال أيضًا: وهذا مقتل عمار بن ياسر ﵄ مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قتله أهل الشام، وبان وظهر بذلك سر ما أخبر به الرسول -ﷺ- من أنه تقتله الفئة الباغية، وبان بذلك أن عليًّا محق، وأن معاوية باغ، وما في ذلك من دلائل النبوة.\nوقال الذهبي: هم طائفة من المؤمنين، بغت على الإمام علي، وذلك بنص قول المصطفى صلوات الله عليه وسلامه لعمار: تقتلك الفئة الباغية.\nوقال ابن تيمية: وهذا يدل على صحة إمامة علي ووجوب طاعته، وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة، والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار - وإن كان متأولًا - وهو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي، وعلى هذا فمقاتله مخطئ - وإن كان متأولًا - أو باغ - بلا تأويل - وهو أصح القولين لأصحابنا، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليًا، وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين.\nوقال أيضًا: مع أن عليًّا أولى بالحق ممن فارقه، ومع أن عمارًا قتلته الفئة الباغية - كما جاءت به النصوص - فعلينا أن نؤمن بكل ما جاء من عند الله ونقر بالحق كله، ولا يكون لنا هوى، ولا نتكلم بغير علم، بل نسلك سبل العلم العدل، وذلك هو اتباع الكتاب والسنة، فأما من تمسك ببعض الحق دون البعض، فهذا منشأ الفرقة والاختلاف.","vol":"3","page":496},{"text":"وقال عبد العزيز بن باز: وقال -ﷺ- في حديث عمار (تقتل عمارًا الفئة الباغية) معاوية وأصحابه في وقعة صفين، فمعاوية وأصحابه بغاة، لكن مجتهدون ظنوا أنهم مصيبون في المطالبة بدم عثمان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6317> هل يلزم من هذا الحديث تكفير معاوية وأصحابه؟</span>\nقال ابن كثير: ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم، لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الأمر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال، وليس كل مجتهد مصيبًا، بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر، ومن زاد في هذا الحديث بعد تقتلك الفئة الباغية - لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة - فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله -ﷺ-، فإنه لم يقلها إذ لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم. (البداية والنهاية).\nوقال النووي: قالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الْحَدِيث حُجَّة ظَاهِرَة فِي أَنَّ عَلِيًّا -﵁- كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا، وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى بُغَاة، لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ، فَلَا إِثْم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا هَذَا الْبَاب.\nوَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه -ﷺ- مِنْ أَوْجُه:\nمِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوت قَتِيلًا، وَأَنَّهُ يَقْتُلهُ مُسْلِمُونَ، وَأَنَّهُمْ بُغَاة، وَأَنَّ الصَّحَابَة يُقَاتِلُونَ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ: بَاغِيَة، وَغَيْرهَا، وَكُلّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْل فَلَق الصُّبْح، صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى.\nوقال ابن تيمية: وَلَيْسَ فِي كَوْنِ عَمَّارٍ تَقْتُلهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فَقَدْ جَعَلَهُمْ مَعَ وُجُودِ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ مُؤْمِنِينَ إخْوَةً؛ بَلْ مَعَ أَمْرِهِ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ جَعَلَهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ بَغْيًا وَظُلْمًا أَوْ عُدْوَانًا يُخْرِجُ عُمُومَ النَّاسِ عَنْ الْإِيمَانِ، وَلَا يُوجِبُ لَعْنَتَهُمْ؛ فَكَيْفَ يُخْرِجُ ذَلِك مَنْ كَانَ مِنْ خَيْرِ الْقُرُونِ؟ وَكُلُّ مَنْ كَانَ بَاغِيًا، أَوْ ظَالِمًا، أَوْ مُعْتَدِيًا، أَوْ مُرْتَكِبًا مَا هُوَ ذَنْبٌ فَهُوَ \" قِسْمَانِ \" مُتَأَوِّلٌ، وَغَيْرُ مُتَأَوِّلٍ، فَالْمُتَأَوِّلُ الْمُجْتَهِدُ: كَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، الَّذِينَ اجْتَهَدُوا، وَاعْتَقَدَ بَعْضُهُمْ حِلَّ أُمُورٍ، وَاعْتَقَدَ الْآخَرُ تَحْرِيمَهَا كَمَا اسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ، وَبَعْضُهُمْ بَعْضَ الْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ بَعْضَ عُقُودِ التَّحْلِيلِ وَالْمُتْعَةِ، وَأَمْثَالُ ذَلِك، فَقَدْ جَرَى ذَلِك وَأَمْثَالُهُ مِنْ خِيَارِ السَّلَفِ. فَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَوِّلُونَ الْمُجْتَهِدُونَ غَايَتُهُمْ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ هَذَا الدُّعَاءَ. وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ ﵉ إنَّمَا حَكَمَا فِي الْحَرْثِ، وَخَصَّ أَحَدَهُمَا بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ، مَعَ ثَنَائِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ. وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا فَهِمَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا لَمْ يَفْهَمْهُ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِك مَلُومًا وَلَا مَانِعًا لِمَا عُرِفَ مِنْ عِلْمِهِ وَدِينِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِك مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ يَكُون إثْمًا وَظُلْمًا، وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهِ فِسْقًا، بَلْ مَتَى عُلِمَ تَحْرِيمُهُ ضَرُورَةً كَانَ تَحْلِيلُهُ كُفْرًا. فَالْبَغْيُ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَمَا إذَا كَانَ الْبَاغِي مُجْتَهِدًا وَمُتَأَوِّلًا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّهُ بَاغٍ، بَلْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ: لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَتُهُ \" بَاغِيًا \" مُوجِبَةً لِإِثْمِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُوجِبَ فِسْقَهُ. وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ؛ يَقُولُونَ: مَعَ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ قِتَالُنَا لَهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرِ بَغْيِهِمْ؛ لَا عُقُوبَةً لَهُمْ؛ بَلْ لِلْمَنْعِ مِنْ الْعُدْوَانِ. وَيَقُولُونَ: إنَّهُمْ بَاقُونَ عَلَى الْعَدَالَةِ؛ لَا يُفَسَّقُونَ. وَيَقُولُونَ هُمْ كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ، كَمَا يُمْنَعُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالنَّاسِي وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ مِنْ الْعُدْوَانِ أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْهُمْ؛ بَلْ تُمْنَعُ الْبَهَائِمُ مِنْ الْعُدْوَانِ.","vol":"3","page":497},{"text":"فائدة:\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: فإِنْ قِيلَ: كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ، وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ، وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ؟\nفَالْجَوَابُ: أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ، فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ: الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةُ إِذْ ذَاكَ، وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ معذورون للتأويل الَّذِي ظهر لَهُمْ \".\nفائدة:\nوعنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ) رواه مسلم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فهذا الحديث الصحيح دليل على أن كلتا الطائفتين المقتتلتين - علي وأصحابه، ومعاوية وأصحابه - على حق، وأن عليًّا وأصحابه كانوا أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه.","vol":"3","page":498},{"text":"١١٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُهَا) رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ فَوَهِمَ; فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ كَوْثَرَ بْنَ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.\n\n١١٩٦ - وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ نَحْوُهُ مَوْقُوفًا. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6320> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6321> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد كيفية قتال أهل البغي، وأن قتالهم يختلف عن قتال الكفار المحاربين.\nفالفرق بين قتالهم وقتال المشركين:\nأولًا: أن القصد من قتالهم ردعهم بخلاف المشركين.\nثانيًا: عدم جواز الإجهاز على جريح البغاة بعكس جريح المشركين فإنه يجوز الإجهاز عليه.\nثالثًا: أنه لا يقتل أسير البغاة بخلاف أسير المشركين فإنه يجوز قتله.\nرابعًا: لا يتبع مدبرهم وهاربهم.\nخامسًا: أن أموال البغاة لا يجوز قسمتها ولا تسبى ذريتهم، لأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، بخلاف أموال المشركين فإنها غنيمة للمسلمين.\nسادسًا: أنه لا ينصب عليهم المنجنيق ومثله في عصرنا الحاضر المدافع والقنابل والطيارات.\nسابعًا: لا تحرق مساكن البغاة ولا مصانعهم ولا يقطع نخيلهم وأشجارهم ولا يقطع الماء عنهم، بخلاف المشركين فإنه يستعمل معهم الوسائل المؤدية إلى استسلامهم والنصر عليهم.","vol":"3","page":499},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6322> ما الواجب على الإمام قبل قتالهم؟</span>\nالواجب عليه مراسلة البغاة، وإزالة ما ينقمون عليه مما لا يجوز وكشف شبههم.\nلأن عليًا أرسل ابن عباس إلى الخوارج الذين خرجوا عليه ليناظرهم، فناظرهم فرجع كثير منهم إلى الحق.\n- فإن ذكروا مظلمة أزالها.\nلقوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)، لأن إزالة المظلمة وسيلة إلى الصلح المأمور به.\n- ويكشف ما يدعونه من شبهة، لأن في كشف شبهتهم رجوعًا إلى الحق.\nلأن الله أمر بالإصلاح أولًا، والإصلاح إنما يكون بمراسلتهم وكشف شبهتهم وإزالة ما يدعونه من مظلمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6323> ما الحكم إن لم ينتهوا؟</span>\nإن انتهوا كف عنهم وإلا قاتلهم وجوبًا لدفع شرهم.\nلقوله تعالى (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ).\nولدفع شرهم وأذاهم على المسلمين.\nوللحفاظ على وحدة الدولة الإسلامية وعزتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6324> ما الواجب على الرعية؟</span>\nالواجب عليهم مساعدة الإمام وتأييده على قتال البغاة.\nلأن الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة مع أبي بكر، وقاتلوا الخوارج مع علي.\nولأنهم لو تركوا معونة الإمام لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض.","vol":"3","page":500},{"text":"١١٩٧ - وَعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمَرَكُمْ جَمِيعٌ، يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوه) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6326> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الخروج على ولي الأمر الذي اجتمعت الكلمة عليه، وأن من خرج على إمام قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين فإنه يجب قتله.\nوجاء في رواية (إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، أَوْ يُرِيدُ تَفْرِيقَ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ) رواه النسائي.\nوقد جاء في حديث أبي سعيد. قال: قال -ﷺ- (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِر مِنْهُمَا)\nقال النووي: هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِقَتْلِهِ، وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذَا فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة.\nوَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِخَلِيفَتَيْنِ، وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا الْإِجْمَاع فِيهِ، وَاحْتِمَال إِمَام الْحَرَمَيْنِ.\nقوله (هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ) أي: شرورٌ، وإفسادات متتابعة، خارجة، والمراد بها الفتن المتوالية، والمعنى أنه سيظهر في الأرض أنواع الفساد، والفتن؛ لطلب الإمارة من كلّ جهة، وإنما الإمام من انعقدت له البيعة أوّلًا. أفاده القاري.\nوقال القرطبيّ: الهنات: جمع هَنَة، وهي كناية عن نكرةٍ أيَّ شيء كان، ويعني به أنه سيكون أمور منكرة، وفتنٌ عظيمةٌ، كما قد ظهر، ووُجِد. انتهى\nوقال النوويّ: الهنات جمع هَنَة، وتُطلق على كلّ شيء، والمراد بها هنا الفتن، والأمور الحادثة.\nوقوله (كَائِنًا مَنْ كَانَ) أي شخص كان، شريفًا، أو وضيعًا، عالمًا أو جاهلًا، أو غير ذلك.\nوقال القرطبيّ: أي لا يُحترم لشرفه، ونسبه، ولا يُهاب لعشيرته، ونَشَبه، بل يُبادر بقتله قبل شرارة شرّه، واستحكام فساده، وعدوى عُرِّه.\nوقوله (فَاقْتُلُوهُ) أي إن لم يندفع شرّه إلا بالقتل، وإلا فإن الواجب في حقّه أن يُنهَى أوّلًا عن ذلك، فإن انتهى فذاك، وإلا قُوتل، وإن لم يندفع شرّه إلا بقتله، فقُتل، كان دمه هدرًا.","vol":"3","page":501},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6327> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن فيه فضل الجماعة، وبركتهم.\n- بيان مضرّة التفرّق، واختلاف الكلمة.\n- تحريم الخروج على ولي الأمر.\n- حرص الشريعة على اجتماع الكلمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6328> مبحث: قطاع الطريق:</span>\n<span data-type='title' id=toc-6329>تعريفهم:</span>\nهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة. (الزاد).\nقوله (بالسلاح) فلو أخذ المال بغير السلاح فلا يعتبر قاطع طريق؟\n\n•<span data-type='title' id=toc-6330> ما الحكم لو أخذه عن طريق الخنق؟</span>\nقيل: لا يعتبر قاطع طريق، وهذا قول الأكثر.\nوقيل: يعتبر قاطع طريق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6331> قوله (في الصحراء أو البنيان) ماذا نستفيد من ذلك؟</span>\nنستفيد: أن قطع الطريق كما يكون في الصحراء يكون أيضًا داخل المدن.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nوقال بعض العلماء: يشترط أن يكون في الصحراء، وهذا الشرط ذهب إليه أبو حنيفة\n\n•<span data-type='title' id=toc-6332> ما الأصل في حكم قطاع الطريق؟</span>\nالأصل في حكمهم قوله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)\nهذه الآية في قول ابن عباس وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين.","vol":"3","page":502},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6333> هل عقوبة المحاربين على الترتيب أم على التخيير؟</span>\nاختلف العلماء في عقوبات المحاربين هل هي على الترتيب والاستحقاق على قدر الجناية أم على التخيير؟ على قولين:\nالقول الأول: أنها على الترتيب.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ومذهب الشافعي وأصحابه، ومذهب أحمد وأصحابه.\nوجه الاستدلال من الآية: أنّ «أو» فيها للترتيب، وقد دلَّ على ذلك أنه بدأ فيها بالأغلظ - وهو القتل -، ولو كانت لغير الترتيب لبدأ بالأخفّ.\nقال الماوردي: أنه لّمَّا بدأ فيها بالأغلظ وجب أن يكون على الترتيب مثل كفارة القتل والظهار، ولو كانت على التخيير لبدأ فيها بالأخف مثل كفارة اليمين.\nوقال ابن مفلح - في كلامٍ له - وجوابه بأنه قد عرف من القرآن أنّ ما أريد به التخيير فيبدأ بالأخف ككفارة اليمين، وما أريد به الترتيب فيبدأ بالأغلظ ككفارة الظهار والقتل.\nوقد بدأ ها هنا بالأشدّ، فتكون للترتيب.\nب- عن عبدالله بن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمفارِق لدينه التارك للجماعة).\nوجه الاستدلال من الحديث: قال ابن جرير: فحظر النبي -ﷺ- قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث، فأما أن يُقتَل من أجل إخافته السبيل - من غير أن يَقتُل أو يأخذ مالًا - فذلك تقدُّم على الله ورسوله بالخلاف عليهما بالحكم.\nج- أنّ الجنايات تتفاوت على الأحوال، فلائقٌ تغلُّظ الحكم بتغلظها.\nقال الماوردي: إنّ اختلاف العقوبات يوجب اختلاف أسبابها.\nوقال ابن قدامة: ويدلُّ عليه أيضًا أنّ العقوبات تختلف باختلاف الإجرام، ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق، وقد سوَّوا بينهم هاهنا مع اختلاف جناياتهم.\nالقول الثاني: أنها على التخيير.\nوهذا مذهب مالك وأصحابه، وهو اختيار الخطابي.\nقال تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)\nوجه الاستدلال: أنّ «أو» في الآية هي للتخيير، وقد دلَّ على ذلك أنا وجدنا العطوف التي بـ «أو» في القرآن بمعنى التخيير في كلِّ ما أوجب الله به فرضًا منها.\nوذلك كقوله في كفارة اليمين (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)، وكقوله (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).","vol":"3","page":503},{"text":"وكقوله (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا).\nفإذا كانت العطوف التي بـ «أو» في القرآن - في كلّ ما أوجب الله به فرضًا منها في سائر القرآن - بمعنى التخيير، فكذلك في آية المحاربين: الإمامُ مُخَيَّر فيما رأى الحكم به على المحارب إذا قدر عليه، وقد قال ابن عباس: «ما كان في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار.\nوالراجح القول الأول، ويكون حكمهم كالتالي:\nإذا قتلوا وأخذوا المال، فإنهم يقتلون ويصلبون.\nوإذا قتلوا ولم يأخذوا المال، فإنهم يقتلون ولا يصلبون.\nوإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم (اليد اليمنى والرجل اليسرى).\nوإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا نفوا.\nهذا الترتيب في حكمهم هو قول جمهور العلماء.\n- إذا أخذ مالًا ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ويقطعان معًا، لأن الله قال (أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ) والواو للجمع والاشتراك.\n- فإذا لم يقتل ولم يسرق فإنه ينفى، فلا يُترك يأوي إلى بلد، وهذا قول الحنابلة لظاهر الآية (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ).\nوذهب بعض العلماء - وهو قول الحنفية والشافعية - أن النفي هو السجن.\nوذهب بعض العلماء - وهو قول لمالك واختاره ابن جرير والشنقيطي - أنه ينفى إلى بلد آخر ويُسجن فيه، ولا يزال منفيًا حتى تظهر توبته.\n\n• إذا قتل فإنه يتحتم قتله، فيقام عليه القصاص، وليس فيه خيار لأولياء المقتول، لأن القتل هنا ليس قصاصًا، ولكنه حد، فلا يجوز العفو عنه، وآية المحاربة بينت أن عقوبة القتل عقوبة تثبت جزاء المحاربة لله تعالى، وما كان كذلك فهو حق لله تعالى لا يجوز إسقاطه، ولأن ضرر هذه الجريمة ضرر عام للمجتمع بأسره غير مختص بالمجني عليه.\n\n• إذا قتل وأخذ المال فإنه يقتل ويصلب، لقوله تعالى (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا).\nوالصلب: أن يربط على خشبة لها يدان معترضتان وعود قائم.\nقيل: يقتل ثم يصلب، وقيل: بل يصلب قبل القتل، والله أعلم.\nوالراجح في مدة الصلب، أنه يصلب حتى يشتهر أمره، لأن المقصود يحصل به.\nوهذا الترتيب على مذهب الجمهور كما سبق، وذهب مالك إلى أن تعدد العقوبات هنا يقصد به التخيير، وأن الإمام مخير، لأن لفظة (أو) للتخيير، والله أعلم.","vol":"3","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6334>بَابُ قِتَالِ اَلْجَانِي وَقَتْلُ اَلْمُرْتَدِّ</span>\n١١٩٨ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مِنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6336> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق.\nقال النووي: فِيهِ جَوَاز قَتْل الْقَاصِد لِأَخْذِ الْمَال بِغَيْرِ حَقّ سَوَاء كَانَ الْمَال قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِعُمُومِ الْحَدِيث.\nوَهَذَا قَوْلٌ لِجَمَاهِير الْعُلَمَاء.\nوَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك لَا يَجُوز قَتْله إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَام وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ «قَاتِلْهُ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ «هُوَ فِي النَّارِ).\nوعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6337> ما كيفية مقاتلته؟</span>\nقال العلماء: لا يقتله بمجرد طلبه، بل يدافع بالأسهل فالأسهل، فإن دفع بالأسهل لم يجز ما فوقه، وإن لم يندفع إلا بالقتل فليقتله، فإن كان يندفع بقطع يديه، بأن يكون مع المعتدى عليه سيف يستطيع أن يبتر به يديه، فإنه لا يجوز أن يقتله، لأن قطع اليدين أهون من القتل.\nفقد جاء في رواية (فانشده بالله) وفي رواية (ذكّره بالله).\n- أنه لا فرق بين أن يكون المال قليلًا أو كثيرًا لعموم الحديث وهو قول الجماهير من العلماء، كما تقدم.\nوقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئًا يسيرًا كالثوب والطعام، وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير.\nقال الشوكاني: وَأَحَادِيثُ الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ مُقَاتَلَةُ مَنْ أَرَادَ أَخْذَ مَالِ إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إذَا كَانَ الْأَخْذُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ فِي الْفَتْح.","vol":"3","page":505},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6338> هل الدفاع عن المال واجب أم مباح؟</span>\nأكثر العلماء على أنه مباح غير واجب.\nفالمعتدى عليه مخير بين أن يدفع عن ماله، وبين أن يعطيه المال.\nقال النووي: وَالْمُدَافَعَة عَنْ الْمَال جَائِزَة غَيْر وَاجِبَة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6339> في الحديث أن من قتل دون ماله فهو شهيد، فما المراد بالشهيد هنا؟</span>\nالمراد أنه شهيد الآخرة دون الدنيا، بل يغسل ويكفن ويصلى عليه.\nلأن الشهداء أقسام.\nقال النووي: اعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام:\nأحدها: المقتول في حرب الكفار بسبب من أسباب القتال.\nفهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا، وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه.\nوالثاني: شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا.\nوهو المبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، وغيرهم ممن جاءت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدًا، فهذا يغسل ويصلى عليه وله في الآخرة ثواب الشهداء، ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول.\nوالثالث: من غل في الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدا إذا قتل في حرب الكفار.\nفهذا له حكم الشهداء في الدنيا، فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة.\nوقال النووي في المجموع: والدليل للقسم الثاني أن عمر وعثمان وعليا -﵃- غسلوا وصلي عليهم بالاتفاق واتفقوا على أنهم شهداء والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6340> هل يجب المدافعة عن العرض؟</span>\nنعم، تجب.\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) رواه النسائي.\nقال النووي: وَأَمَّا الْمُدَافَعَة عَنْ الْحَرِيم فَوَاجِبَة بِلَا خِلَاف.","vol":"3","page":506},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6341> هل يجب دفع الصائل على النفس أم لا؟</span>\nاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ دَفْعِ الصَّائِل عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا.\nفَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ الأْصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِل عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّائِل كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا، عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا، بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا، مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ غَيْرَ مَعْصُومِ الدَّمِ، آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ....\nوَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ:\nبِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).\nفَالاِسْتِسْلَامُ لِلصَّائِل إِلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ لِلتَّهْلُكَةِ، لِذَا كَانَ الدِّفَاعُ عَنْهَا وَاجِبًا.\nوَلِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ).\nوعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ، فَهُوَ شَهِيد).\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الصَّائِل كَافِرًا، وَالْمَصُول عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَجَبَ الدِّفَاعُ … أمَّا إِنْ كَانَ الصَّائِل مُسْلِمًا غَيْرَ مَهْدُورِ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ فِي الأْظْهَرِ، بَلْ يَجُوزُ الاِسْتِسْلَامُ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّائِل صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ ....\nعن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي» قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: «كُنْ كَابْنِ آدَمَ).\nوعَنِ الحَسَنِ، قَالَ: خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الفِتْنَةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قِيلَ: فَهَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِه).\nوَلأِنَّ عُثْمَانَ -﵁- تَرَكَ الْقِتَال مَعَ إِمْكَانِهِ، وَمَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ نَفْسَهُ، وَمَنَعَ حُرَّاسَهُ مِنَ الدِّفَاعِ عَنْهُ - وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ يَوْمَ الدَّارِ وَقَال: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ -﵃- فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ.\nوَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِل عَنِ النَّفْسِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْفِتْنَةِ.\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).\nوَلأِنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْل نَفْسِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إِبَاحَةُ قَتْلِهَا.\nأَمَّا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِهِ، لِقَوْلِهِ -ﷺ- (فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ). وَلأِنَّ عُثْمَانَ -﵁- تَرَكَ الْقِتَال عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَمَنَعَ غَيْرَهُ قِتَالَهُمْ، وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لأَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ ذَلِكَ … اهـ (الموسوعة الفقهية).","vol":"3","page":507},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6342> ما الحكم إن قتل المصول عليه الصائل؟</span>\nإِنْ قَتَل الْمَصُولُ عَلَيْهِ الصَّائِل دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ وَنَحْوِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةٍ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، لأِنهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ.\nأَمَّا إِذَا تَمَكَّنَ الصَّائِل مِنْ قَتْل الْمَصُول عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6343> كيف يدفع الصائل؟</span>\nيُدْفَعُ الصَّائِل بِالأْخَفِّ فَالأْخَفِّ إِنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِكَلَامٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ بِالنَّاسِ حَرُمَ الضَّرْبُ، أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِضَرْبٍ بِيَدٍ حَرُمَ بِسَوْطٍ، أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ بِعَصًا، أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِقَطْع عُضْوٍ حَرُمَ دَفْعُهُ بِقَتْلٍ، لأِنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الأَثْقَل مَعَ إِمْكَانِ تَحْصِيل الْمَقْصُودِ بِالأْخَفِّ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي؟ قَالَ: \" انْشُدِ اللهَ، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: \" انْشُدِ اللهَ \"، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: \" فَانْشُدِ اللهَ \"، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: \" فَقَاتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ) رواه أحمد.\nقال الشوكاني: ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف فلا يعدل المدافع إلى القتل مع امكان الدفع بدونه ويدل على ذلك امره -ﷺ- بإنشاد الله قبل المقاتلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6344> هل يستثنى من ذلك شيء؟</span>\nاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا مِنْهَا:\nأ - لَوْ كَانَ الصَّائِل يَنْدَفِعُ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا وَنَحْوِهِمَا، وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ لَا يَجِدُ إِلاَّ السَّيْفَ فَلَهُ الضَّرْبُ بِهِ، لأنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ إِلاَّ بِهِ، وَلَيْسَ بِمُقَصِّرٍ فِي تَرْكِ اسْتِصْحَابِ السَّوْطِ وَنَحْوِهِ.\nب - لَوِ الْتَحَمَ الْقِتَال بَيْنَهُمَا، وَاشْتَدَّ الأْمْرُ عَنِ الضَّبْطِ فَلَهُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا لَدَيْهِ، دُونَ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ.\nج - إِذَا ظَنَّ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّائِل لَا يَنْدَفِعُ إِلاَّ بِالْقَتْل فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ دُونَ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا إِنْ خَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ بِالْقَتْل إِنْ لَمْ يَسْبِقْ هُوَ بِهِ فَلَهُ ضَرْبُهُ بِمَا يَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْطَعُ طَرَفَهُ. وَيُصَدَّقُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ إِمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا دَفَعَ بِهِ، لِعُسْرِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ.\nد - إِذَا كَانَ الصَّائِل مُهْدَرَ الدَّمِ - كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ - فَلَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِي حَقِّهِ بَلْ لَهُ الْعُدُول إِلَى قَتْلِهِ، لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6345> هل يجب عليه الهرب إذا أمكنه ذلك؟</span>\nذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ الْمَصُول عَلَيْهِ أَنْ يَهْرُبَ أَوْ يَلْتَجِئَ إِلَى حِصْنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ حَاكِمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقِتَال، لأِنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالأْهْوَنِ فَالأْهْوَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِل إِلَى الأْشَدِّ مَعَ إِمْكَانِ الأْسْهَل وَلأِنَّهُ أَمْكَنَهُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ إِضْرَارِ غَيْرِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ.","vol":"3","page":508},{"text":"١١٩٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قَاتَلَ يُعْلَى بْنُ أُمِّيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ اَلْفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) الصحابي الجليل.\n(قَاتَلَ يُعْلَى بْنُ أُمِّيَّةَ) أي: ضارب.\n(فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) أي: أمسكها بأسنانه، وفي رواية (فانتزع يده من فمه) وفي رواية (عض ذراع رجل فجذبه).\nفَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ) أي: أخرجها من فيه، والثنيّة من الأضراس: هي الأربع في مقدم الفم.\n(أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ اَلْفَحْلُ؟) وهو الذكر من الإبل، وهذا التشبيه المقصود منه التنفير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6347> ما حكم من عض يد شخصٍ فانتزع المعضوض يده من في العاض، فقلع سنًا من أسنان العاض؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية.\nقال في الفتح: وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور فقالوا لا يلزم المعضوض قصاص، ولا دية، لأنه في حكم الصائل واحتجوا أيضًا بالإجماع، بأن من شهر على آخر سلاحًا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه عنها.\nوقال الشوكاني: والحديث دليل على أن الجناية إذا وقعت على المجني عليه بسبب منه كالقصة المذكورة وما شابهها فلا قصاص ولا أرش، وإليه ذهب الجمهور ولكن بشرط أن يتمكن المعضوض مثلًا من إطلاق يده أو نحوها بما هو أيسر من ذلك وأن يكون ذلك العض مما يتألم به المعضوض.\nوظاهر الدليل عدم الاشتراط وقد قيل إنه من باب التقييد بالقواعد الكلية، وفي وجه للشافعية أنه يهدر مطلقًا.\nوروى عن مالك أنه يجب الضمان في مثل ذلك.\nوهو محجوج بالدليل الصحيح وقد تأول أتباعه ذلك الدليل بتأويلات في غاية السقوط وعارضوه بأقيسة باطلة.\nوما أحسن ما قال يحيى بن يعمر: لو بلغ مالكًا هذا الحديث لم يخالفه وكذا قال ابن بطال. (نيل الأوطار).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6348> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- تحريم الاعتداء على الآخرين.\n- تحريم العض.\n- وجوب الدفاع عن النفس.","vol":"3","page":509},{"text":"١٢٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ أَبُو اَلْقَاسِمِ -ﷺ- (لَوْ أَنَّ اِمْرَأً اِطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ (فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ).\n===\n(فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) أي: رميته بحصاة.\n(فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) وفي رواية (فقد حلّ لهم أن يفقئوا عينه) أي: يقلعوها.\n(لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ) المراد بالجناح هنا الحرج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6350> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من اطلع على بيت غيره بغير إذنه، فحذفه صاحب المنزل بحصاة ففقأ عينه لم يكن عليه إثم ولا ضمان.\nقال ابن قدامة: ومن اطلع في بيت إنسان من ثقب، أو شق باب، أو نحوه، فرماه صاحب البيت بحصاة، أو طعنه بعود، فقلع عينه، لم يضمنها، وبه قال الشافعي.\nوقال أبو حنيفة: يضمنها؛ لأنه لو دخل منزله، ونظر فيه، أو نال من امرأته ما دون الفرج، لم يجز قلع عينه، فمجرد النظر أولى.\nولنا، ما روى أبو هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال (لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح).\nوعن سهل بن سعد (أن رجلا اطلع في حجر من باب النبي -ﷺ-، ورسول الله -ﷺ- يحك رأسه بمدرى في يده، فقال رسول الله -ﷺ-: لو علمت أنك تنظرني لطمت، أو لطعنت بها في عينك) متفق عليهما.\nويفارق ما قاسوا عليه؛ لأن من دخل المنزل يعلم به، فيستتر منه، بخلاف الناظر من ثقب، فإنه يرى من غير علم به، ثم الخبر أولى من القياس.\nوقال الشوكاني: وقد استدل بأحاديث الباب من قال إن من قصد النظر إلى مكان لا يجوز له الدخول إليه بغير إذن جاز للمنظور إلى مكانه أن يفقأ عينه ولا قصاص ولا دية للتصريح بذلك في الحديث الآخر.","vol":"3","page":510},{"text":"ولقوله (فقد حل لهم أن يفقؤا عينه) ومقتضى الحل أنه لا يضمن ولا يقتص منه.\nولقوله (ما كان عليك من جناح) وإيجاب القصاص أو الدية جناح.\nولأن قوله -ﷺ- المذكور لو أعلم إنك تنظر طعنت به في عينك يدل على الجواز.\nوقد ذهب إلى مقتضى هذه الأحاديث جماعة من العلماء منهم الشافعي.\nوقال ابن القيم: ثَبَتَ فِي \"الصّحِيحَيْنِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ النّبِيّ -ﷺ- قَالَ (لَوْ أَنّ امْرَأً اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأَتْ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ) وَفِي لَفْظٍ فِيهِمَا (مَنْ اطّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاص) وَفِيهِمَا: (أَنّ رَجُلًا اطّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَعْضِ حُجَرِ النّبِيّ -ﷺ- فَقَامَ إلَيْهِ بِمِشْقَصٍ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ) فَذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْحُكُومَةِ وَإِلَى الّتِي قَبْلَهَا فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشّافِعِيّ وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ.\nوقال ابن القيم ﵀ - لما ذكر حديث الباب - فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِأَنَّهَا خِلَافُ الْأُصُولِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَبَاحَ قَلْعَ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ، لَا بِجِنَايَةِ النَّظَرِ، وَلِهَذَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ اسْتَمَعَ عَلَيْهِ بِإِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْطَعَ أُذُنَهُ، فَيُقَالُ: بَلْ هَذِهِ السُّنَنُ مِنْ أَعْظَمِ الْأُصُولِ؛ فَمَا خَالَفَهُمَا فَهُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ، وَقَوْلُكُمْ: \" إنَّمَا شَرَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْذَ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ \" فَهَذَا حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ، وَأَمَّا الْعُضْوُ الْجَانِي الْمُتَعَدِّي الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُ ضَرَرِهِ وَعُدْوَانِهِ إلَّا بِرَمْيِهِ، فَإِنَّ الْآيَةَ لَا تَتَنَاوَلُهُ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا، وَالسُّنَّةُ جَاءَتْ بِبَيَانِ حُكْمِهِ بَيَانًا ابْتِدَائِيًّا لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الْقُرْآنُ، لَا مُخَالِفًا لِمَا حَكَمَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَهَذَا اسْمٌ آخَرُ غَيْرُ فَقْءِ الْعَيْنِ قِصَاصًا، وَغَيْرُ دَفْعِ الصَّائِلِ الَّذِي يُدْفَعُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ؛ إذْ الْمَقْصُودُ دَفْعُ ضَرَرِ صِيَالِهِ، فَإِذَا انْدَفَعَ بِالْعَصَا لَمْ يُدْفَعْ بِالسَّيْفِ.\nوَأَمَّا هَذَا الْمُتَعَدِّي بِالنَّظَرِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ وَالْخَتْلِ؛ فَهُوَ قِسْمٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَانِي وَغَيْرُ الصَّائِلِ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ عُدْوَانُهُ، وَلَا يَقَعُ هَذَا غَالِبًا إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ وَعَدَمِ مُشَاهَدَةِ غَيْرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ؛ فَلَوْ كُلِّفَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى جِنَايَتِهِ لَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ عُدْوَانِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَإِلَى حَرِيمِهِ هَدَرًا، وَالشَّرِيعَةُ الْكَامِلَةُ تَأْبَى هَذَا وَهَذَا؛ فَكَانَ أَحْسَنَ مَا يُمْكِنُ وَأَصْلَحَهُ وَأَكَفَّهُ لَنَا وَلِلْجَانِي مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا وَلَا دَافِعَ لِصِحَّتِهَا مِنْ حَذْفِ مَا هُنَالِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَصَرٌ عَادَ لَمْ يَضُرَّ خَذْفُ الْحَصَاةِ، وَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ بَصَرٌ عَادَ لَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ؛ فَهُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ صَاحِبُهُ لِلتَّلَفِ، فَأَدْنَاهُ إلَى الْهَلَاكِ، وَالْخَاذِفُ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَهُ، وَالنَّاظِرُ خَائِنٌ ظَالِمٌ، وَالشَّرِيعَةُ أَكْمَلُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ حَقَّ هَذَا الَّذِي قَدْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ وَتُحِيلَهُ فِي الِانْتِصَارِ عَلَى التَّعْزِيرِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ فَحُكْمُ اللَّهِ فِيهِ بِمَا شَرَعَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ). (إعلام الموقعين).","vol":"3","page":511},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6351> هل يجوز رميه قبل أن ينذره أم لا؟</span>\nلا يشترط لحذفه تقدم الإنذار، لأن النبي -ﷺ- لم يشترط الجواز الحذف تقدم الإنذار. (ابن عثيمين).\nقال النووي: فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا جَوَازه لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَاللَّه أَعْلَم.\nوقال ابن قدامة: وظاهر كلام أحمد، أنه لا يعتبر في هذا أنه لا يمكنه دفعه إلا بذلك، لظاهر الخبر.\nوقال ابن حامد: يدفعه بأسهل ما يمكنه دفعه به، فيقول له أولا: انصرف، فإن لم يفعل، أشار إليه يوهمه أنه يحذفه، فإن لم ينصرف، فله حذفه حينئذ، واتباع السنة أولى. (المغني).\nقال ابن تيمية: وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ مُعْتَدٍ بِنَظَرِهِ فَيُدْفَعُ كَمَا يُدْفَعُ سَائِرُ الْبُغَاةِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَدُفِعَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ. وَلَمْ يَجُزْ قَلْعُ عَيْنِهِ ابْتِدَاءً إذَا لَمْ يَذْهَبْ إلَّا بِذَلِكَ وَالنُّصُوصُ تُخَالِفُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ أَبَاحَ أَنْ تَخْذِفَهُ حَتَّى تَفْقَأَ عَيْنَهُ قَبْلَ أَمْرِهِ بِالِانْصِرَافِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تُنْظِرُنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنِك) فَجَعَلَ نَفْسَ النَّظَرِ مُبِيحًا لِلطَّعْنِ فِي الْعَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ لَهُ بِالِانْصِرَافِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاقَبَةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ جَنَى هَذِهِ الْجِنَايَةَ عَلَى حُرْمَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ فَلَهُ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ بِالْحَصَى وَالْمِدْرَى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6352> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قال ابن قدامة: فأما إن ترك الاطلاع ومضى، لم يجز رميه؛ لأن النبي -ﷺ- لم يطعن الذي اطلع ثم انصرف، ولأنه ترك الجناية، فأشبه من عض ثم ترك العض، لم يجز قلع أسنانه، وسواء كان المطلع منه صغيرًا، كثقب أو شق، أو واسعًا، كثقب كبير.\n- وذكر بعض أصحابنا أن الباب المفتوح كذلك، والأولى أنه لا يجوز حذف من نظر من باب مفتوح؛ لأن التفريط من تارك الباب مفتوحا، والظاهر أن من ترك بابه مفتوحًا، أنه يستتر، لعلمه أن الناس ينظرون منه، ويعلم بالناظر فيه، والواقف عليه، فلم يجز رميه، كداخل الدار. (المغني).\n- أنه لو فقأ عينيه جميعًا فإنه ضامن للعين التي لم تطلع.\n- أنه لا يجوز أن يحذفه بما يقتله، لقوله (فحذفته بحصاة) ولم يقل بسهم.\n- تحريم الاطلاع على عورات الناس.\n- أن الاستئذان إنما جعل من أجل البصر.","vol":"3","page":512},{"text":"١٢٠١ - وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قَضَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنَّ حِفْظَ اَلْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنْ حِفْظَ اَلْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ اَلْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيُّ،، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَفِي إِسْنَادِهِ اِخْتِلَافٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6354> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن ما أفسدت المواشي نهارًا فلا ضمان على أصحابها، وما أفسدته ليلًا فإن أصحابها يضمنون.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال الإمام البغوي: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل يضمنه ربها.\nلأن في عرف الناس أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي يسرحونها بالنهار ويردونها بالليل إلى المراح فمن خالف هذه العادة كان خارجًا عن رسوم الحفظ إلى حد التضييع هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها فإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو كانت واقفة وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها وإلى هذا ذهب مالك والشافعي. (شرح السنة).\nوقال الحافظ ابن عبد البر: وإنما وجب - والله أعلم - الضمان على أرباب المواشي فيما أفسدت من الزرع وشبهه بالليل دون النهار، لأن الليل وقت رجوع الماشية إلى مواضع مبيتها من دور أصحابها ورحالهم ليحفظوها ويمسكوها عن الخروج إلى حرث الناس وحوائطهم لأنها لا يمكن أربابها من حفظها بالليل لأنه وقت سكون وراحة لهم مع علمهم أن المواشي قد آواها أربابها إلى أماكن قرارها ومبيتها، وأما النهار فيمكن فيه حفظ الحوائط وحرزها وتعاهدها ودفع المواشي عنها). (الاستذكار).\nوقال الإمام النووي: … وأتلفت زرعًا أو غيره نظر إن أتلفته بالنهار فلا ضمان على صاحبها وإن أتلفته بالليل لزم صاحبها الضمان للحديث الصحيح. (روضة الطالبين).","vol":"3","page":513},{"text":"ومن أهل العلم من يحتج في هذه المسألة بقصة داود وسليمان ﵉ في الغنم التي نفشت في الحرث قال تعالى (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ).\nقال الشوكاني: فإن قلت فما حكم هذه الحادثة التي حكم فيها داود وسليمان في هذه الشريعة المحمدية والملة الإسلامية، قلت قد ثبت عن النبي -ﷺ- من حديث البراء أنه شرع لأمته، أن على أهل الماشية حفظها بالليل وعلى أصحاب الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها، وهذا الضمان هو مقدار الذاهب عينا أو قيمة وقد ذهب جمهور العلماء إلى العمل بما تضمنه هذا الحديث. (فتح القدير).\nوقال الحافظ العراقي: قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ: إنَّمَا لا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى أَصْحَابِ الْبَهَائِمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَهَارًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حِفْظَهَا، فَإِذَا انْفَلَتَتْ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ الأَنْصَارِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِيهَا، فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ.\nفائدة: وينبغي أن يعلم أن القول بتضمين أصحاب الحيوانات ما أتلفته حيواناتهم ليلًا إنما يلزمهم الضمان إن قصروا في حفظ حيواناتهم ليلًا أما إن أخذوا بأسباب حفظها فانفلتت بدون تقصير منهم فأتلفت شيئًا فلا ضمان عليهم.\nقال الإمام النووي: لو ربط بهيمة وأغلق بابه واحتاط على العادة ففتح الباب لص أو انهدم الجدار فخرجت ليلًا فلا ضمان إذ لا تقصير. روضة الطالبين ٧/ ٤٠٠.","vol":"3","page":514},{"text":"١٢٠٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ - (لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأُمِرَ بِهِ، فَقُتِلَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ (وَكَانَ قَدْ اُسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ).\n\n١٢٠٣ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ) المراد بالدين هو الدين الإسلام الذي هو الدين الحقّ الذي رضيه اللَّه تعالى لعباده، حيث قال تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) الآية، وقوله تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) الآية، فلا يشمل عموم هذا الحديث كلّ الأديان، فمن انتقل من اليهوديّة، إلى النصرانيّة، أو غيرها من ملل الكفر، أو بالعكس، لا يقتل بذلك، وهذا الراجح.\n(فَاقْتُلُوهُ) أمر للوجوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6357> من هو المرتد؟</span>\nفالمرتد لغة: هو الراجع.\nواصطلاحًا: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6358> ما حكم المرتد عن دين الإسلام؟</span>\nكافر يقتل كفرًا لا حدًا.\nقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد.\nأ- قال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).\nب- ولحديث الباب (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري.\nج- وعن ابن مسعود. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يحل دم امراء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) متفق عليه.\nد- وقال -ﷺ- (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه، وإيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها) سنده حسن كما قال الحافظ ابن حجر.\nوهذا يدل على أن المرأة كالرجل وهو قول أكثر العلماء.","vol":"3","page":515},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6359> هل المرأة المرتدة كالرجل تقتل كما يقتل؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أن المرأة المرتدة تقتل كالرجل.\nقَالَ ابْن الْمُنْذِر: قَالَ الْجُمْهُور: تُقْتَل الْمُرْتَدَّة.\nوقال ابن قدامة: أنه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل.\nروي ذلك عن أبي بكر، وعلي ﵄.\nوبه قال الحسن، والزهري، والنخعي، وحماد، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. (المغني).\nأ- لعموم (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ).\nب- وللحديث السابق (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه، وإيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها) سنده حسن كما قال الحافظ ابن حجر.\nوهذا يدل على أن المرأة كالرجل وهو قول أكثر العلماء.\nقال ابن حجر: وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مَعَاذ -﵁- (أنَّ النَّبِيّ -ﷺ- لَمَّا أَرسَلَهُ إِلَى الْيَمَن، قَالَ لَهُ: \"أَيّمَا رَجُل ارْتَدَّ عَنْ الإسْلَام، فَادْعُهُ، فَإِنْ عَادَ، وَإلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه، وَأَيّمَا امْرَأَة ارْتَدَّتْ عَنْ الإسْلَام، فادْعُها، فَإِنْ عَادَتْ، وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقها)\nوَسَنَده حَسَن، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِع النِّزَاع، فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ.\nوُيؤيِّدهُ اشْتِرَاك الرِّجال والنِّسَاء فِي الْحُدُود كُلّهَا، الزِّنَا، وَالسَّرِقَة، وَشُرْب الْخَمْر، وَالقَذْف، وَمِنْ صُوَر الزِّنَا رَجْم الْمُحْصَن حَتَّى يَمُوت، فَاسْتُثنِي ذَلِكَ مِنْ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء، فَكَذَلِكَ يُسْتَثْنَى قَتْل الْمُرْتَدَّة. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6360> هل يستتاب أم لا؟</span>\nبعد أن اتفق أهل العلم على وجوب قتل المرتد، اختلفوا في وجوب استتابته على قولين:\nالقول الأول: أنه يستتاب وإلا قتل.\nوهذا مذهب أكثر أهل العلم.\nقال ابن قدامة: المرتد لا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلاثًا. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ; مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .... لأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَكُونُ لِشُبْهَةٍ، وَلا تَزُولُ فِي الْحَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ مُدَّةً يَرْتَئِي فِيهَا، وَأَوْلَى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ اهـ.","vol":"3","page":516},{"text":"القول الثاني: أنه لا يجب استتابته.\nوهذا قول الحسن وطاووس وأهل الظاهر.\nلقوله -ﷺ- (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر الاستتابة.\nوالراجح أن الأمر راجع إلى رأي الإمام ينظر حسب المصلحة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6361> ما رأيك بقول من قال: الردة خاصة بزمن النبي -ﷺ</span>-؟\nقول باطل.\nومن الأدلة على بطلان هذا القول:\nأولا: عموم قوله -ﷺ- (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ).\nو(مَنْ) اسم شرط، ومن المقرر عند علماء الأصول أن اسم الشرط يفيد العموم، فهذا الحكم عام في كل من ارتد عن دين الإسلام في كل زمان ومكان، ومن رام تخصيصه في زمن معين فيلزمه الدليل الشرعي الواضح على هذا التخصيص.\nثانيًا: جريان عمل الأمة الإسلامية على تطبيق \"عقوبة الردة\" من بعد زمن النبي -ﷺ- في العصور كافةً من غير نكير من أحد من أهل العلم.\nفقاتل أبو بكر المرتدين عن دين الإسلام، وتبعه الصحابة على ذلك ولم يخالفه منهم أحد.\nوأمر عمر بن الخطاب بقتل جماعة من المرتدين كما رواه عبد الرزاق في \" المصنف\" (١٠/ ١٦٨) عن عبد الله بن عتبة قال: أخذ ابن مسعود قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم، وإن لم يقبلوها فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله.\nوكذلك قتل علي بن أبي طالب ﵁ جماعة من المرتدين، وأقره على قتلهم عبد الله بن عباس ﵄، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري.\nوفي \" المصنف (لعبد الرزاق) عن أبي عمرو الشيباني: أن المستورد العجلي تنصر بعد إسلامه، فبعث به عتبة بن فرقد إلى علي، فاستتابه فلم يتب، فقتله.\nوقتل أبو موسى الأشعري ومعاذ ﵄ يهوديًا أسلم ثم ارتد، فعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى -﵁- أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁- وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ معاذ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ -ﷺ-.\nوحوادث قتل المرتين وشواهده في التاريخ كثيرة جدًا، لا يمكن حصرها.\nثالثًا: لم يقل أحد من علماء الإسلام في تاريخ هذه الأمة على مدار أربعة عشر قرنًا أن \"عقوبة المرتد \" خاصة بزمن النبي -ﷺ-، فكيف يخفى الحق في هذه المسألة الهامة على علماء الأمة على مدار هذه الأزمان حتى يأتي في هذا الزمن من يبينه لهم!!.\n(الاسلام س ج).","vol":"3","page":517},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6362> هل سب الله أو سب رسوله ردة؟</span>\nنعم.\nقال ابن قدامة المقدسي: ومَن سب الله تعالى: كفر، سواءَ كان مازحًا أو جادًّا، وكذلك من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه، قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن سب الله أو سب رسوله كفرٌ ظاهرًا وباطنًا، سواء كان السابُّ يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء، وسائر أهل السنَّة القائلين بأن الإيمان قول وعمل.\nوفي (الموسوعة الفقهية) اتّفق الفقهاء على أنّ من سبّ اللّه تعالى كفر، سواء كان مازحًا أو جادًّا أو مستهزئًا.\nوفيها أيضًا: اتّفق الفقهاء على أنّ من سبّ ملّة الإسلام أو دين المسلمين يكون كافرًا.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز: سب الدين من أعظم الكبائر، ومن أعظم المنكرات، وهكذا سب الرب ﷿، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان مَنْ سبَّ الرب ﷾ أو سب الدين ينتسب إلى الإسلام: فإنه يكون بذلك مرتدًّا عن الإسلام، ويكون كافرًا، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6363> من الذي يتولى قتل المرتد؟</span>\nولي الأمر.\nقال ابن قدامة الحنبلي ﵀: قتل المرتد إلى الإمام، حرًا كان أو عبدًا، وهذا قول عامة أهل العلم، إلا الشافعي، في أحد الوجهين في العبد.\nويقول الحافظ ابن رجب ﵀: لا يجوز الافتئات عَلَى الأئمة ونوابهم، ولا إظهار مخالفتهم، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر، فإن تفريطهم عليهم لا عَلَى من لم يفرط، كما قال النبي -ﷺ- في الأئمة: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم) خرَّجه البخاري.","vol":"3","page":518},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6364> ما الفرق بين الكافر الأصلي والمرتد؟</span>\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة.\nمنها: أن المرتد يقتل بكل حال، ولا يضرب عليه جزية، ولا تعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي.\nومنها: أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد.\nومنها: أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي … إلى غير ذلك من الأحكام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6365> اذكر بعض أسباب الردة؟</span>\nقال مرعي الكرمي في دليل الطالب: المرتد وهو من كفر بعد إسلامه ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور: بالقول كسب الله تعالى ورسوله أو ملائكته أو ادعاء النبوة أو الشرك له تعالى وبالفعل كالسجود للصنم ونحوه وكإلقاء المصحف في قاذورة وبالاعتقاد كاعتقاده الشريك له تعالى أو أن الزنا أو الخمر حلال أو أن الخبز حرام ونحو ذلك مما أجمع عليه إجماعا قطعيا وبالشك في شيء من ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6366> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n• قال ابن قدامة: أن الردة لا تصح إلا من عاقل، فأما من لا عقل له، كالطفل الذي لا عقل له، والمجنون، ومن زال عقله بإغماء، أو نوم، أو مرض، أو شرب دواء يباح شربه، فلا تصح ردته، ولا حكم لكلامه، بغير خلاف.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه، أنه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك، ولو قتله قاتل عمدًا، كان عليه القود، إذا طلب أولياؤه.\nوقد قال النبي -ﷺ- (رفع القلم عن ثلاث؛ عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن.\nولأنه غير مكلف، فلم يؤاخذ بكلامه، كما لو لم يؤاخذ به في إقراره، ولا طلاقه، ولا إعتاقه. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6367> أن المرتد إذا تاب تقبل توبته.</span>\nقال في المجموع: وإذا تاب المرتد قبلت توبته. اهـ\nوفي الكافي: فإذا تاب المرتد قبلت توبته، وخلي سبيله. اهـ","vol":"3","page":519},{"text":"١٢٠٤ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدَ تَشْتُمُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخْذَ اَلْمِعْوَلَ، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: أَلَّا اِشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرُوَاتُهُ ثِقَات.\n===\n- (أُمُّ وَلَدَ) أي: جارية يطؤها، وله منها ولد.\n(اَلْمِعْوَلَ) على وزن منبر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6369> ما حكم شتم الرسول الله -ﷺ</span>-؟\nأجمع العلماء على أن من سب النبي -ﷺ- من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله.\nوهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه، وابن المنذر، والقاضي عياض والخطابي وغيرهم.\nوقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة:\nأما الكتاب؛ فقول الله تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ).\nفهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب بطريق الأولى، وقد دلت الآية أيضًا على أن من تنقص رسول الله -ﷺ- فقد كفر، جادًا أو هازلًا.\nوعَنْ عَلِيٍّ -﵁- (أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- دَمَهَا).\nقال شيخ الإسلام: وهذا الحديث جيد، وله شاهد من حديث ابن عباس وسيأتي اهـ\nوهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي -ﷺ-.\nولحديث الباب.\nوالظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة ولم تكن مسلمة، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع. ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك.","vol":"3","page":520},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6370> هل تقبل توبة من سب النبي -ﷺ</span>-؟\nجمهور العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحًا، وندم على ما فعل، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله تعالى له.\nواختلفوا في قبول توبته في الدنيا، وسقوط القتل عنه على قولين:\nالقول الأول: يسقط عنه القتل.\nالقول الثاني: لا يسقط عنه القتل.\nوهذا الراجح.\nقال الشيخ ابن عثيمين: وهذا هو الصحيح، إلا أن ساب الرسول -ﷺ- تقبل توبته ويجب قتله، بخلاف من سب الله، فإنه تقبل توبته ولا يقتل، لا لأن حق الله دون حق الرسول -ﷺ-، بل لأن الله أخبرنا بعفوه عن حقه إذا تاب العبد إليه بأنه يغفر الذنوب جميعا، أما ساب الرسول -ﷺ- فإنه يتعلق به أمران:\nالأول: أمر شرعي لكونه رسول الله -ﷺ-، ومن هذا الوجه تقبل توبته إذا تاب.\nالثاني: أمر شخصي لكونه من المرسلين، ومن هذا يجب قتله لحقه -ﷺ- ويقتل بعد توبته على أنه مسلم، فإذا قتل غسلناه وكفناه وصلينا عليه. (مجموع الفتاوى)","vol":"3","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6371>كتاب الحدود</span>\nباب حد الزنا - باب حد القذف - باب حد السرقة\nباب حد الشارب - بَاب التَّعْزِيرِ وَحُكْمِ الصَّائِلِ\n١/ ٥/ ١٤٣٧ هـ\n\n<span data-type='title' id=toc-6372>تعريف الحدود:</span>\nالحدود جمع حد، والحد لغة: هو الحاجز بين الشيئين فيمنع اختلاطهما، والحد المنع، ومنه قيل: للبواب حدادًا، لأنه يمنع الناس عن الدخول، وللسجان أيضًا؛ لأنه يمنع من الخروج، أو لأنه يعالج الحديد من القيود.\nوسميت العقوبات حدودًا، لأنها موانع من ارتكاب أسبابها ومعاودتها، وحدود الله محارمه؛ لأنه ممنوع عنها.\nواصطلاحًا: عقوبة مقدرة شرعًا لمنع الجناة من العود إلى المعاصي وزجر غيرهم وتكفير ذنب صاحبها.\nقوله (مقدرة شرعًا) خرج به العقوبة التي قدرها القاضي كالتعزير.\n\n• ف<span data-type='title' id=toc-6373>الحكمة من الحدود:</span>\nأولًا: ردع العصاة ومنع انتشار الفساد.\nثانيًا: التكفير والتطهير للعاصي.\n- على من يجب إقامة الحد؟\nيجب على كل مكلف عالم بالتحريم.","vol":"4","page":1},{"text":"وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ (أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقُلْتُ: أَقْتُلُهُ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رواه النسائي.\nفعُلِم من هذا أن النبي -ﷺ- كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر.\nفيشترط:\nأولًا: أن يكون مكلفًا. (وهو البالغ العاقل).\nقال في الشرح: أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار.\nأ- لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق).\nب- وفي حديث ابن عباس - في قصة ماعز - (أن النبي -ﷺ- سأل قومه: أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس.\nوفي رواية (أنه سأل عنه، أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس).\nج- ولأنهما لا قصد لهما.\nثانيًا: ملتزم.\nأي: ملتزم لأحكام المسلمين، وهو المسلم والذمي.\nودليل ذلك حديث ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- رجم اليهوديين لما زنيا) متفق عليه.\nثالثًا: عالم بالتحريم.\nفإن كان جاهلًا، كحديث عهد بالإسلام، أو ناشئ في بادية بعيدة عن المسلمين فلا حدّ عليه.\nأ- لأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل بالشبهة.\nب- وقد قال تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا). جاء في الحديث عن الله تعالى (قد فعلت).\nج- وقال عمر وعلي وعثمان (لا حد إلا على من علمه).\nفمن كان جاهلًا بالحكم المنهيِّ عنه، وفعله، وكان في إتيانه حدٌّ أو كفارةٌ: فلا شيء عليه.\nوقد قال -ﷺ- لمن اعترف على نفسه بالزنا (فهلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟). رواه أبو داود، والحديث أصله في الصحيحين.\nقال ابن القيم - وصحَّحَ رواية أبي داود - فيه: أنَّ الحدَّ لا يجب على جاهلٍ بالتحريم؛ لأنَّه -ﷺ- سأله عن حكم الزنى، فقال \" أَتَيْتُ مِنْها حَرَامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالًا. (زاد المعاد).","vol":"4","page":2},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-6374> هل يشترط أن يكون عالمًا بالعقوبة؟</span>\nلا يشترط ذلك.\nفلو سرق - وهو يعلم أنه حرام - لكنه لا يعلم أن في السرقة قطع اليد، فإنه يقام عليه الحد.\nقال ابن القيم في فوائد حديث ماعز: فيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالمًا بالتحريم، فإن ماعزًا لم يعلم أن عقوبته القتل، ولم يُسقط هذا الجهل الحد عنه.\n- من الذي يقيم الحدود؟\nلا يقيمه إلا الإمام أو نائبه.\nأ- لأن النبي -ﷺ- كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده.\nب- ولأن إقامة الحد من غير الإمام أو نائبه فيها مفاسد.\nج- ولأجل أن يؤمن الحيْف في استيفائه.\nولا يلزم حضور الإمام: لقوله -ﷺ- (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها).\nوأمر برجم ماعز ولم يحضر.\n\n• وينبغي للإمام أن ينوي بإقامة الحد أمورًا ثلاثة:\nأولًا: الامتثال لأمر الله ﷿ في إقامة الحدود.\nثانيًا: أن ينوي رفع الفساد.\nثالثًا: أن ينوي إصلاح الخلق.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6375> هل تقام الحدود في المسجد؟</span>\nيحرم إقامتها في المساجد.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nأ- لحديث ابن عباس. أن النبي -ﷺ- قال (لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل والد بولده) رواه الترمذي.\nويمكن أن يستدل أيضًا:\nب- بحديث ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا رده الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم.","vol":"4","page":3},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6376> كيف يضرب الرجل في الحد؟</span>\nيضرب الرجل قائمًا:\nأ- لقول علي (لكل موضع من الجسد حظ إلا الوجه والفرج).\nب- ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب.\nقال ابن قدامة: وإذا كان الزاني رجلًا أقيم قائمًا، ولم يوثق بشيء ولم يحفر له، سواء ثبت الزنى ببينة أو إقرار.\nلا نعلم فيه خلافًا.\nلأن النبي -ﷺ- لم يحفر لماعز.\nقال أبو سعيد (لما أمر رسول الله -ﷺ- برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما حفرنا له، ولا أوثقناه، ولكنه قام لنا).\nولأن الحفر له، ودفن بعضه، عقوبة لم يرد بها الشرع في حقه، فوجب أن لا تثبت. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6377> كيف تضرب المرأة في الحد؟</span>\n- تضرب جالسة، لأنه أستر لها.\n- وتشد عليها ثيابها: لأنه ربما مع الضرب تضطرب وتتحرك وتنفك ثيابها.\n- وتمسك يداها: لئلا تكشف.\nوجاء في حديث عمران بن حصين قال (فأمر بها النبي -ﷺ- فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6378> بما يكون الجلد؟</span>\n• يكون بسوط.\nلقوله -ﷺ- (إذا شرب فاجلدوه) والجلد إنما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط.\n\n• ويكون بسوط لا جديد ولا خَلَق.\nلأن الجديد يجرح الجلد، والقديم: لا يحصل به التأديب المطلوب.\nقال علي (ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين) يعني وسطًا.","vol":"4","page":4},{"text":"• ولا يمد ولا يربط ولا يجرد.\nلا يمد: أي على الأرض.\nولا يربط: أي لا يقيد.\nولا يجرد من ثيابه.\nقال ابن مسعود (ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد).\nوجلد أصحاب رسول الله -ﷺ- من ثبت عليه جريمة فلم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك.\n\n• ما الذي يجب أن يُتقى في الجلد؟\nيجب أن يُتقَى الوجه والرأس والفرج والمقاتل كالقلب والكبد.\nالوجه: لقوله -ﷺ- (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) متفق عليه.\nتتقى هذه: لأنها مقاتل وليس القصد قتله، وإنما المقصود هو التأديب.\n\n• ما الحكم لو مات في الحد؟\nلا ضمان على من أقام الحد.\nلأن الحق قتله.","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6379>بَابُ حَدِّ اَلزَّانِي</span>\n١٢٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ رَضِيَ اَللَّهُ عنهما (أَنَّ رَجُلًا مِنَ اَلْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اَللَّهِ، فَقَالَ اَلْآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ - نَعَمْ. فَاقَضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اَللَّهِ، وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ: \"قُلْ\". قَالَ: إنَّ اِبْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِاِمْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنْ عَلَى اِبْنِي اَلرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمَائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلَتُ أَهْلَ اَلْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى اِبْنِيْ جَلْدُ مَائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى اِمْرَأَةِ هَذَا اَلرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ ا للَّهِ -ﷺ- \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اَللَّهِ، اَلْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى اِبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، هَذَا وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n\n١٢٠٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، اَلْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَنَّ رَجُلًا مِنَ اَلْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- وفي رواية عند البخاري (كنا عند النبيّ -ﷺ- فقام إليه رجلٌ، فَقَالَ: أنشدك بالله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله).\n(أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ) بفتح أوله، ونون ساكنة، وضم الشين المعجمة-: أي أسألك بالله.\n(إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اَللَّهِ) المراد بكتاب الله ما حكم به، وكتب عَلَى عباده. وقيل: المراد القرآن، وهو المتبادر، وَقَالَ ابن دقيق العيد: الأول أولى؛ لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين فِي القرآن، إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله -ﷺ-.\n(إنَّ اِبْنِي) وفي رواية عند البخاريّ (إن ابني هَذَا) قَالَ فِي \"الفتح\": وفيه أن الابن كَانَ حاضرًا، فأشار إليه، وخلا معظم الروايات عن هذه الإشارة.\n(كَانَ عَسِيفًا) هذه الإشارة لخصم المتكلم، وهو زوج المرأة، زاد شعيب فِي روايته: \"والعسيف الأجير\"، وهذا التفسير مدرج فِي الخبر، وكأنه منْ قول الزهريّ؛ لما عُرف منْ عادته أنه كَانَ يُدخل كثيرًا منْ التفسير فِي أثناء الْحَدِيث، كما بيّنه الحافظ فِي مقدمة كتابه فِي المدرج، وَقَدْ فصله مالك، فوقع فِي سياقه: \"كَانَ عسيفًا عَلَى هَذَا\"، قَالَ مالك: والعسيف الأجير، وحذفها سائر الرواة.\n(عَلَى هَذَا) ضَمَّنَ عَلَى معنى \"عند\" بدليل رواية عمرو بن شعيب، وفي رواية محمّد بن يوسف: \"عسيفًا فِي أهل هَذَا\"، وكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته منْ الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها.","vol":"4","page":6},{"text":"(بِمَائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ) وفي رواية (بِمِائَةِ شَاةٍ، وَبِجَارِيةٍ لِي) وفي رواية سفيان: \"بمائة شاة، وخادم\"، والمراد بالخادم: الجارية المعدة للخدمة.\n(فَسَأَلَتُ أَهْلَ اَلْعِلْمِ) وفي رواية (فسألت رجالًا منْ أهل العلم) وفي رواية معمر (ثم أخبرني أهل العلم) وفي رواية عمرو بن شعيب (ثم سألت منْ يعلم) قَالَ الحافظ: لم أقف عَلَى أسمائهم، ولا عَلَى عددهم، ولا عَلَى اسم الخصمين، ولا الابن، ولا المرأة.\n(وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أي: إبعاده عن وطنه.\n(عَلَيْكَ، وَعَلَى اِبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) قَالَ النوويّ رحمه الله تعالى: هو محمول عَلَى أنه -ﷺ- عَلِم أن الابن كَانَ بكرًا، وأنه اعترف بالزنا، ويحتمل أن يكون أضمر اعترافه، والتقدير: \"وعلى ابنك إن اعترف\"، والأول أليق، فإنه كَانَ فِي مقام الحكم، فلو كَانَ فِي مقام الإفتاء، لم يكن فيه إشكال؛ لأن التقدير: إن كَانَ زنى، وهو بكر، وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه، وسكوته عما نسبه إليه، وأما العلم بكونه بكرا، فوقع صريحا منْ كلام أبيه، فِي رواية عمرو بن شعيب، ولفظه (كَانَ ابني أجيرًا لامرأة هَذَا، وابني لم يحصن).\n(وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وفي رواية (فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها).\n(خذوا عني) أي: تلقوْا عني حكم حد الزنا.\n(خذوا عني) التكرار للتوكيد.\n(قد جعل الله لهن سبيلًا) الضمير يعود على النساء الزواني.\n(سبيلًا) السبيل: هو الخلاص من إمساكهن بالبيوت، وقد كانت الزانية تحبس في بيتها حتى تموت أو يجعل لها سبيلًا كما قال تعالى (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) فبيّن النبي -ﷺ- بهذا الحديث أن السبيل المراد بالآية: هو الحد الذي جاء بيانه بالنسبة للبكر وللثيب.\n(البكر بالبكر) أي: البكر يزني بالبكر. [البكر الشاب الذي لم ينكح والشابة التي لم تُنكح].\n(جلد مائة) أي: عليهما جلد مائة.","vol":"4","page":7},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6382> عرف الزنا؟</span>\nهو فعل الفاحشة في قُبُل ودبر وزاد بعضهم: من آدمي.\nقوله (في قُبُل) المراد تغييب الحشفة أو قدرها، أي: تغييب الزاني حشفته، والحشفة: القسم المكشوف من رأس الذكر بعد الختان.\nقوله (ودبر) أي: تغييب الحشفة في دبر امرأة أجنبية، فإن هذا يعتبر زنا.\nقال ابن قدامة: والوطء في الدبر مثله - أي مثل الوطء في القبل - في كونه زنا.\nوهذا مذهب الجمهور (أي وطء المرأة في دبرها يعتبر زنا).\nقوله (من آدمي) احترازًا من غير الآدمي، بأن يطأ بهيمة فلا يعتبر زنا، لا لغة ولا شرعًا، ولا يجب فيه الحد، بل يعزر على القول الراجح، لأنه فعل محرمًا مجمعًا عليه، فاستحق العقوبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6383> ما حكم الزنا؟</span>\nحرام بالكتاب والسنة والإجماع.\nأ- قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا).\nب- وقال تعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا).\nج- وعن ابن مسعود قال: (سألت رسول الله -ﷺ-: أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك). متفق عليه. (حليلة جارك: زوجة جارك).\nد- وقال -ﷺ- (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن).\nهـ- وقال -ﷺ- (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر). رواه مسلم\nقال القرطبي: وقد أجمع أهل الملل على تحريمه، فلم يحل في ملة قط، ولذا كان حده أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب، وهو من جملة الكليات الخمس، وهي حفظ النفس والدين والنسب والعقل والمال.\nوقال ابن القيم: ومن خاصيته أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سواد الوجه وثوب المقت بين الناس.\nومن خاصيته أيضًا: أنه يشتت القلب، ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك، ويقربه من الشيطان.","vol":"4","page":8},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6384> هل الزنا بعضه أشد من بعض؟</span>\nنعم، فالزنا بعضه أشد من بعض.\nفالزنا بالجارة أعظم من الزنا بالبعيدة:\nلحديث السابق (… قال: أن تزني بحليلة جارك).\nولحديث المقداد بن الأسود قال: قال -ﷺ- (لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره) رواه أحمد.\nقال النووي: حليلة جارك: أي تزني بها برضاها، وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وذلك أفحش، وهو مع امرأة الجار أشد قبحًا وأعظم جرمًا، لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه، وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه، فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان في غاية القبح.\nوالزنا بزوجات المجاهدين أعظم من غيرهن.\nعن بريدة. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ في أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ) رواه مسلم.\nوزنا الشيخ الكبير أعظم من زنا الشاب.\nلقوله -ﷺ- (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر). رواه مسلم\nوقال -ﷺ- (أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير المحتال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر) رواه النسائي.\nوالزنا بالمحارم.\nقال -ﷺ- (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) رواه الترمذي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6385> ما حد الزاني؟</span>\nحد الزاني: إذا كان محصنًا الرجم حتى الموت [وسيأتي بعد قليل من هو المحصن].\nوإن كان غير محصن: جلد مائة جلدة، وغرّب عن وطنه عامًا.\nأ- لحديث الباب (… وَعَلَى اِبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا).\nب- ولحديث عبادة (اَلْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْم).\nج ولحديث عمر الآتي (أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ اَلْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِ آيَةُ اَلرَّجْمِ. قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ اَلرَّجْمَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اَللَّهُ، وَإِنَّ اَلرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ مِنْ اَلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتْ اَلْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ اَلْحَبَلُ، أَوْ اَلِاعْتِرَافُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"4","page":9},{"text":"د- ورجم النبي -ﷺ- ماعزًا – كما في حديث أبي هريرة الآتي (أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ: دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ أُحْصِنْت؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) متفق عليه.\nهـ- ورجم اليهوديين: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (إنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرُوا لَهُ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَرَجُلًا زَنَيَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ، فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَك. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالَ: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَرُجِمَا. قَالَ: فَرَأَيْت الرَّجُلَ: يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) متفق عليه.\nقال ابن القيم ﵀: الَّذِينَ رَجَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الزِّنَا مَضْبُوطُونَ مَعْدُودُونَ، وَقِصَصُهُمْ مَحْفُوظَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَهُمْ: الْغَامِدِيَّةُ، وَمَاعِزٌ، وَصَاحِبَةُ الْعَسِيفِ، وَالْيَهُودِيَّان (الطرق الحكمية).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6386> ما الحكمة من قتل الزاني المحصن بهذه الطريقة؟</span>\nقال العلامة ابن القيم ﵀: شرع في حق الزاني المحصن القتل بالحجارة:\nليصل الألم إلى جميع بدنه حيث وصلت إليه اللذة بالحرام.\nولأن تلك القتلة أشنع القتلات والداعي إلى الزنا داع قوي في الطباع، فجعلت غلظة هذه العقوبة في مقابلة قوة الداعي.\nولأن في هذه العقوبة تذكيرًا لعقوبة الله لقوم لوط بالرجم بالحجارة على ارتكاب الفاحشة. (الصلاة وحكم تاركها).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6387> ما الدليل على أن الرجم خاص بالمحصن؟</span>\nقال ابن قدامة: الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع أهل العلم.\nأ- قال عمر (إن الرجم حق على من زنا وقد أحصن).\nب- وقال -ﷺ- (لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: … والزاني الثيب)، وفي رواية (أو زنا بعد إحصان).","vol":"4","page":10},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6388> من هو المحصن؟</span>\nالشروط التي يكون الإنسان فيها محصنًا:\nالشرط الأول: الوطء في القبل.\nقال ابن قدامة: وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ.\nلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ).\nوَالثِّيَابَةُ تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ. (المغني).\nفلابد من الوطء في القبل، فلو وطئها في الدبر أو بين الفخذين فإنه لا يكون محصنًا.\nقال في المغني: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ الْخَالِيَ عَنْ الْوَطْءِ، لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْصَانٌ؛ سَوَاءٌ حَصَلَتْ فِيهِ خَلْوَةٌ، أَوْ وَطْءٌ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ لَمْ يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا، وَلَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْأَبْكَارِ.\nالشرط الثاني: أَنْ يَكُونَ فِي نِكَاحٍ.\nلِأَنَّ النِّكَاحَ يُسَمَّى إحْصَانًا؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ) يَعْنِي الْمُتَزَوِّجَاتِ.\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ الزِّنَى، وَوَطْءَ الشُّبْهَةِ، لَا يَصِيرُ بِهِ الْوَاطِئُ مُحْصَنًا.\nوَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِنِكَاحٍ، وَلَا تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ. (المغني).\nالشرط الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا.\nاحترازًا من النكاح الباطل.\nفلو تبين بعد أن تزوجها وجامعها أنها أخته من الرضاع، فإنه لا يكون محصنًا، لأن النكاح غير صحيح.\nالشرط الرابع: أن يكون حرًا.\nقال ابن قدامة: الحرية، وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور. (المغني).\nفإذا تزوج وهو عبد رقيق ووطئ، ثم طلقها ثم أعتق ثم زنى، فإنه لا يكون محصنًا، لأنه حين النكاح ليس حرًا.\nخامسًا: البلوغ، العقل.\nفلو وطئ وهو صغير أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنًا.","vol":"4","page":11},{"text":"• والراجح من أقوال أهل العلم أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان.\nفالذمي يحصن الذمية، وإذا تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين.\nوهذا مذهب الشافعي وأحمد، ورجحه ابن القيم.\nويدل عليه حديث رجم النبي -ﷺ- لليهوديين كما سبق.\n\n• فلو عقد على امرأة وباشرها لكنه لم يجامعها، ثم زنى، فإنه لا يرجم، وهي لو زنت فإنها لا ترجم، إلا إذا كانت قد تزوجت من زوج قبله وحصل الجماع، فإنها ترجم.\n\n• لو تزوجها وهي صغيرة لم تبلغ وجامعها، ثم زنى فإنه لا يرجم، لأنه ليس بمحصن، لأنها لم تبلغ.\n\n• لو تزوج مجنونة وجامعها، ثم زنى، فإنه لا يرجم، لأنه ليس بمحصن.\n\n• هل يشترط أن تكون الموطوءة مساوية للواطئ في هذه الصفات؟\nاختلف العلماء على قولين:\nقيل: لا بد أن تكون متساوية.\nوهذا المذهب.\nفلو تزوج صغيرة أو مجنونة أو أمَة، فإنه لا يكون بذلك محصنًا، لابد أن تكون المرأة مساوية له في هذه الصفات.\nوقيل: لا يشترط ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6389> هل يشترط للإحصان الاستمرار؟</span>\nلا يشترط للإحصان استمرار.\nفلو أن رجلًا تزوج ثم بعد ذلك طلق، فإن زنى فإنه يعتبر محصنًا.\nوكذلك لو أن امرأة مطلقة، فإنها تعتبر محصنة، فلو زنت فإنها ترجم.\nجاء في الموسوعة الفقهية (٢/ ٢٢٧) وَمِمَّا تَجْدُرُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَقَاءُ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ الْإِحْصَانِ، فَلَوْ نَكَحَ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً ثُمَّ طَلَّقَ وَبَقِيَ مُجَرَّدًا، وَزَنَى رُجِمَ \" انتهى.\nوقال الشيخ سيد سابق ﵀: ولا يلزم بقاء الزواج لبقاء صفة الإحصان، فلو تزوج مرة زواجًا صحيحًا، ودخل بزوجته، ثم انتهت العلاقة الزوجية، ثم زنى وهو غير متزوج فإنه يرجم، وكذلك المرأة إذا تزوجت، ثم طلقت فرنت بعد طلاقها، فإنها تعتبر محصنة وترجم.","vol":"4","page":12},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6390> اختلف العلماء فيمن وجب عليه الرجم، هل يجلد أولًا أم لا؟</span>\nالقول الأول: أن الزاني المحصن يرجم فقط ولا يجلد.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ- لحديث الباب (فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر الجلد.\nب- والنبي -ﷺ- رجم ماعزًا ولم يجلده.\nج- ورجم الغامدية ولم يجلدها.\nد- ورجم اليهوديين ولم يجلدهما.\nهـ- ولأن الحد الأصغر ينطوي في الحد الأكبر، وذلك إنما وضع للزجر، فلا تأثير للزجر بالضرب مع الرجم.\nالقول الثاني: الجمع بين الجلد والرجم، فيجلد مائة ثم يرجم.\nوهذا القول مروي عن علي وابن عباس.\nأ- لحديث الباب - عبادة - (خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم).\nب- ومن الأدلة: أَنَّ عَلِيًّا -﵁- جَلَدَ شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةَ، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nوالراجح القول الأول.\nوأما الجواب عن حديث عبادة: أنه منسوخ.\nفإن الأدلة التي بها الرجم فقط كلها متأخرة عن حديث عبادة، ويدل لذلك قوله -ﷺ-: (قد جعل الله لهن سبيلًا) فهو دليل على أن حديث عبادة هو أول نص ورد في الزنا.","vol":"4","page":13},{"text":"قال الشنقيطي: وَأَقْرَبُهُمَا عِنْدِي: أَنَّهُ يُرْجَمُ فَقَطْ، وَلَا يُجْلَدُ مَعَ الرَّجْمِ لِأُمُورٍ:\nمِنْهَا: أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ رِوَايَاتِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الرَّجْمِ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، وَالْجُهَنِيَّةِ، وَالْغَامِدِيَّةِ، وَالْيَهُودِيِّيْنِ، كُلَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِلَا شَكٍّ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَقَدْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ مِنْهَا الْجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ مَعَ تَعَدُّدِ طُرُقِهَا.\nوَمِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ الثَّابِتَ فِي الصَّحِيح (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)، تَصْرِيحٌ مِنْهُ -ﷺ- بِأَنَّ جَزَاءَ اعْتِرَافِهَا رَجْمُهَا، وَالَّذِي يُوجَدُ بِالشَّرْطِ هُوَ الْجَزَاءُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الرَّجْمُ فَقَطْ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِنَسْخِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عَلَى أَدْنَى الِاحْتِمَالَاتِ لَا تَقِلُّ عَنْ شُبْهَةٍ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ الْخَطَأَ فِي تَرْكِ عُقُوبَةٍ لَازِمَةٍ أَهْوَنُ مِنَ الْخَطَأِ فِي عُقُوبَةٍ غَيْرِ لَازِمَةٍ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.\nقَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُؤَيِّدُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالرَّجْمِ أَعْظَمُ الْعُقُوبَاتِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوبَةٌ، فَلَا دَاعِيَ لِلْجَلْدِ مَعَهُ; لِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ. (أضواء البيان).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6391> ما حد الزاني غير المحصن؟</span>\nحد الزاني الغير المحصن هو الجلد ١٠٠ جلدة والتغريب.\nأما الجلد فلا خلاف فيه. لقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).\nوعليه تغريب عام بالنسبة للذكر.\nوهذا قول أكثر العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.\nأ- لحديث الباب - عبادة - (البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة).\nب- ولحديث أبي هريرة وزيد - حديث الباب - (وعلى ابنِك جلد مائة وتغريب عام).\nوذهب الحنفية إلى أن الزاني البكر لا يغرّب إلا إذا رأى الإمام.\nواستدلوا بالآية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) فقالوا: إن الحد هو الجلد ولم تذكر الآية التغريب.\nوالراجح مذهب الجمهور.","vol":"4","page":14},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6392> هل تغرب المرأة إذا زنت وهي غير محصنة؟</span>\nاختلف العلماء على أقوال:\nالقول الأول: تغرب مع محرمها.\nوهذا قول الشافعية والحنابلة.\nلعموم حديث عبادة السابق.\nقال النووي في شرحه لحديث عبادة السابق: وأما قوله -ﷺ- في البكر (ونفي سنة) ففيه حجة للشافعي والجماهير: أنه يجب نفيه سنة، رجلًا كان أو امرأة.\nالقول الثاني: لا تغرب.\nوهذا قول المالكية.\nلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ وَصِيَانَةٍ.\nوَلِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ التَّغْرِيبِ بِمَحْرَمٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، لَا يَجُوزُ التَّغْرِيبُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ).\nوَلِأَنَّ تَغْرِيبَهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ إغْرَاءٌ لَهَا بِالْفُجُورِ، وَتَضْيِيعٌ لَهَا، وَإِنْ غُرِّبَتْ بِمَحْرَمٍ، أَفْضَى إلَى تَغْرِيبِ مَنْ لَيْسَ بِزَانٍ، وَنَفْيِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَإِنْ كُلِّفَتْ أُجْرَتَهُ، فَفِي ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى عُقُوبَتِهَا بِمَا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ، كَمَا لَوْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ.\nوَالْخَبَرُ الْخَاصُّ فِي التَّغْرِيبِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الصَّحَابَةُ -﵃-، وَالْعَامُّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِعُمُومِهِ مُخَالَفَةُ مَفْهُومِهِ، فَإِنَّهُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الزَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَإِيجَابُ التَّغْرِيبِ عَلَى الْمَرْأَةِ يَلْزَمُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَفَوَاتُ حِكْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ وَجَبَ زَجْرًا عَنْ الزِّنَا، وَفِي تَغْرِيبِهَا إغْرَاءٌ بِهِ، وَتَمْكِينٌ مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُخَصَّصُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ بِإِسْقَاطِ الْجَلْدِ، فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، فَتَخْصِيصُهُ هَاهُنَا أَوْلَى.\nورجح هذا القول ابن قدامة.\nالقول الثالث: أن التغريب ليس من تمام الحد، وإنما هو عقوبة تعزيرية راجعة إلى رأي الإمام حسب المصلحة.\nوالراجح إن وجد محرم متبرعًا بالسفر معها فإنها تغرب عملًا بأحاديث التغريب، وإن لم يوجد فلا تغرب عملًا بأحاديث النهي عن السفر بدون محْرَم.","vol":"4","page":15},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6393> ما فوائد التغريب؟</span>\nأولًا: أنه يبتعد عن محل الفاحشة لئلا تحدثه نفسه بالعودة إليها.\nثانيًا: أن التغريب يكون منشغل البال غير مطمئن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6394> ما حكم الزناة في أول الإسلام؟</span>\nقال الله تعالى في سورة النساء: (وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا).\nقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ولهذا قال: \"واللاتي يأتين الفاحشة\" يعني الزنا \"من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا.\nفالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك.\nقال ابن عباس ﵁: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم.\nوكذا رُوِيَ عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة وهو أمر متفق عليه.\nوقال القرطبي ﵀ في تفسير هذه الآية: هذه أول عقوبات الزناة، وكان هذا في ابتداء الإسلام .. قاله ابن عباس والحسن. زاد ابن زيد: وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين طلبوا النكاح من غير وجهه .. غير أن ذلك الحكم كان ممدودًا إلى غاية .. وهي قوله ﵇ في حديث عبادة بن الصامت: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) .. وقد قال بعض العلماء: أن الأذى والتعيير باق مع الجلد، لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد. وأما الحبس فمنسوخ بإجماع .. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6395> ما حكم من كرر الزنا عدة مرات؟</span>\nاتفق الفقهاء علي أن من زنا مرة وأقيم عليه الحد ثم زنا أخرى أنه يجب عليه حد آخر.\nواختلفوا فيما إذا تكرر منه الزنا ولم يقم عليه الحد، هل يقام حد واحد أو يقام عليه لكل مرة حد؟\nوالذي عليه جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: أن من زنا مرارًا ولم يقم عليه الحد فلا يجب عليه إلا حد واحد.\nقال ابن قدامة: قد أجمعوا أنه إذا تكرر الحد قبل إقامته أجزأ حد واحد.\nومن المعقول: أن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بالحد الواحد، لأن الغرض هنا من جنس واحد فوجب التداخل كالكفارات.","vol":"4","page":16},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6396> ما الحكم إذا أكرهت المرأة على الزنا؟</span>\nلا حد عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6397> ما الحكم إذا أكرِه الرجل على الزنا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: عليه الحد.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد.\nقالوا: بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه.\nالقول الثاني: لا حد عليه.\nوهذا مذهب الشافعية.\nلعموم الأدلة التي ترفع الحرج عن المكرَه.\nوهذا أصح.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) واختلف الفقهاء في حكم الرجل إذا أكره على الزنى: فذهب صاحبا أبي حنيفة، والمالكية في المختار والذي به الفتوى، والشافعية في الأظهر: إلى أنه لا حد على الرجل المكره على الزنى … لشبهة الإكراه.\nوذهب الأكثر من المالكية - وهو المشهور عندهم -، والحنابلة: إلى وجوب الحد على المكره، وذلك لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار.\nوفرق أبو حنيفة بين إكراه السلطان وإكراه غيره، فلا حد عليه في إكراه السلطان … والفتوى عند الحنفية على قول الصاحبين\" انتهى بتصرف يسير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6398> بما خص الزنا من بين سائر الحدود؟</span>\nقال ابن القيم: وَخَصَّ سُبْحَانَهُ حَدَّ الزِّنَى مِنْ بَيْنِ الْحُدُودِ بِثَلَاثِ خَصَائِصَ:\nأَحَدُهَا: الْقَتْلُ فِيهِ بِأَشْنَعِ الْقَتَلَاتِ، وَحَيْثُ خَفَّفَهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْبَدَنِ بِالْجَلْدِ وَعَلَى الْقَلْبِ بِتَغْرِيبِهِ عَنْ وَطَنِهِ سَنَةً.\nالثَّانِي: أَنَّهُ نَهَى عِبَادَهُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ بِالزُّنَاةِ رَأْفَةٌ فِي دِينِهِ، بِحَيْثُ تَمْنَعُهُمْ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ شَرَعَ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ؛ فَهُوَ أَرْحَمُ بِكُمْ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ رَحْمَتُهُ مِنْ أَمْرِهِ بِهَذِهِ الْعُقُوبَةِ، فَلَا يَمْنَعْكُمْ أَنْتُمْ مَا يَقُومُ بِقُلُوبِكُمْ مِنَ الرَّأْفَةِ مِنْ إِقَامَةِ أَمْرِهِ.\nالثَّالِثُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ أَنْ يَكُونَ حَدُّهُمَا بِمَشْهَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَكُونُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُمَا أَحَدٌ، وَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي مَصْلَحَةِ الْحَدِّ، وَالْحِكْمَةُ الزَّجْرُ، وَحَدُّ الزَّانِي الْمُحْصَنِ مُشْتَقٌّ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْمِ لُوطٍ بِالْقَذْفِ بِالْحِجَارَةِ، وَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ فِي الْفُحْشِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَسَادٌ يُنَاقِضُ حِكْمَةَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِه.\nقال تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) مع أن ذلك مشروع في سائر الحدود؟\nقال ابن القيم: وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي سَائِرِ الْحُدُودِ - وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي حَدِّ الزِّنَى خَاصَّةً لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى ذِكْرِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِلْظَةِ وَالْقَسْوَةِ عَلَى الزَّانِي مَا يَجِدُونَهُ عَلَى السَّارِقِ وَالْقَاذِفِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ، فَقُلُوبُهُمْ تَرْحَمُ الزَّانِيَ أَكْثَرَ مِمَّا تَرْحَمُ غَيْرَهُ مِنْ أَرْبَابِ الْجَرَائِمِ، وَالْوَاقِعُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ، فَنُهُوا أَنْ تَأْخُذَهُمْ هَذِهِ الرَّأْفَةُ وَتَحْمِلَهُمْ عَلَى تَعْطِيلِ حَدِّ اللَّهِ.","vol":"4","page":17},{"text":"وَسَبَبُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ: أَنَّ هَذَا ذَنْبٌ يَقَعُ مِنَ الْأَشْرَافِ وَالْأَوْسَاطِ وَالْأَرَاذِلِ، وَفِي النُّفُوسِ أَقْوَى الدَّوَاعِي إِلَيْهِ، وَالْمُشَارِكُ فِيهِ كَثِيرٌ، وَأَكْثَرُ أَسْبَابِهِ الْعِشْقُ، وَالْقُلُوبُ مَجْبُولَةٌ إِلَى رَحْمَةِ الْعَاشِقِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعُدُّ مُسَاعَدَتَهُ طَاعَةً وَقُرْبَةً، وَإِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ الْمَعْشُوقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَنْكِرُ هَذَا الْأَمْرَ، فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ عِنْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَشْبَاهِ الْأَنْعَامِ، وَلَقَدْ حَكَى لَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا نُقَّاصُ الْعُقُولِ كَالْخُدَّامِ وَالنِّسَاءِ.\nوَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا ذَنْبٌ غَالِبًا مَا يَقَعُ مَعَ التَّرَاضِي مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ وَالِاغْتِصَابِ مَا تَنْفُرُ النُّفُوسُ مِنْهُ\nوَفِي النُّفُوسِ شَهْوَةٌ غَالِبَةٌ لَهُ فَيُصَوِّرُ ذَلِكَ لَهَا، فَتَقُومُ بِهَا رَحْمَةٌ تَمْنَعُ إِقَامَةَ الْحَدِّ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ ضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَكَمَالُ الْإِيمَانِ أَنْ تَقُومَ بِهِ قُوَّةٌ يُقِيمُ بِهَا أَمْرَ اللَّهِ، وَرَحْمَةٌ يَرْحَمُ بِهَا الْمَحْدُودَ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِرَبِّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ. (الجواب الكافي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6399> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الرجوع إلى كتاب لله نصًا أو استنباطًا.\n- جواز القسم عَلَى الأمر لتأكيده، والحلف بغير استحلاف.\n- أنه استدل به عَلَى أن حضور الإِمام الرجم ليس شرطًا، وسيأتي الكلام على المسألة إن شاء الله.\n- أن فيه تركَ الجمع بين الجلد والتغريب.\n- أن فيه الاكتفاءَ بالاعتراف بالمرة الواحدة؛ لأنه لم يُنقل أن المرأة تكرر اعترافها، وسيأتي بحث المسألة إن شاء الله.\nوالاكتفاء بالرجم منْ غير جلد؛ لأنه لم يُنقل فِي قصتها أيضًا.\n- حسن خلق النبيّ -ﷺ- وحلمه عَلَى منْ يخاطبه بما الأَوْلَى خلافه، وأن منْ تأسى به منْ الحكام فِي ذلك يحمد، كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلًا: احكم بيننا بالحق.\n- استحباب استئذان المدعي، والمستفتي الحاكم، والعالم فِي الكلام، ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرًا.\n- أن منْ أقر بالحد، وجب عَلَى الإِمام إقامته عليه، ولو لم يعترف مشاركه فِي ذلك.\n- أن السائل يذكر كل ما وقع فِي القصة؛ لاحتمال أن يَفهَم المفتي، أو الحاكم منْ ذلك، ما يَستدل به عَلَى خصوص الحكم فِي المسألة؛ لقول السائل (إن ابني كَانَ عسيفًا عَلَى هَذَا) وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا، والسر فِي ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرةً مّا، وأنه لم يكن مشهورا بالعَهْر، ولم يَهجُم عَلَى المرأة مثلًا، ولا استكرهها، وإنما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس، والإدلال، فيستفاد منه الحثّ عَلَى إبعاد الأجنبي منْ الأجنبية، مهما أمكن؛ لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد، ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد.\n- أن الحد لا يَقبل الفداء، وهو مجمع عليه فِي الزنا، والسرقة، والحرابة، وشرب المسكر، واختُلف فِي القذف، والصحيح أنه كغيره، وإنما يجري الفداء فِي البدن، كالقصاص فِي النفس والأطراف.\n- جواز الاستنابة فِي إقامة الحد.\n- أن حال الزانيين إذا اختلفا، أقيم عَلَى كل واحد حده؛ لأن العسيف جُلِدَ، والمرأة رُجمت.","vol":"4","page":18},{"text":"١٢٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (أَتَى رَجُلٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ- فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ. دَعَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ \"أَبِكَ جُنُونٌ؟ \" قَالَ. لَا. قَالَ: \"فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ \". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٢٠٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْت؟ \" قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(أَتَى رَجُلٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وفي رواية (إن رجلًا من أسلم)، وفي حديث جابر بن سمرة (رأيت ماعز بن مالك الأسلمي).\n(وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ) جملة حالية، أي: والحال أنه -ﷺ- جالس في المسجد النبوي.\n(فَأَعْرَضَ عَنْهُ) أي: حول النبي -ﷺ- وجهه إلى جهة أخرى، كراهية لما قاله.\n(حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) أي: كرر، وفي رواية (حتى ردد).\n(فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) وفي رواية (أربع مرات) وفي حديث بريدة (حتى إذا كانت الرابعة قال: فيم أطهرك؟) وفي حديث جابر بن سمرة (فشهد على نفسه أربع شهادات).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6402> بما يثبت الزنا؟</span>\nأولًا: بالإقرار والاعتراف.\nثانيًا: بالبينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6403> اذكر الدليل على أن الاعتراف يثبت به الزنا؟</span>\nقوله -ﷺ- في الحديث المتقدم- (… وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرُجِمَتْ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6404> هل يشترط أن يقر أربع مرات أم يكفي مرة واحدة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا بد أن يقر أربع مرات.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nلحديث الباب؛ حديث ماعز.\nوجه الدلالة: النبي -ﷺ- لم يقم عليه الحد حتى شهد أربع مرات.","vol":"4","page":19},{"text":"القول الثاني: يثبت الزنا بإقراره مرة واحدة، ولا يشترط التكرار أربعًا.\nوهذا مذهب مالك، والشافعي، ورجحه الشوكاني.\nأ-لحديث (واغدوا يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر تكرارًا.\nب- وأن النبي -ﷺ- رجم اليهوديين، ولم ينقل أن النبي -ﷺ- كرر عليهما الإقرار.\nج- والنبي -ﷺ- رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة. رواه مسلم\nقالوا: فلو كان تربيع الإقرار شرطًا لما تركه النبي -ﷺ- في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم.\nوأجاب هؤلاء عن حديث الباب:\nقال الشوكاني: وظاهر السياقات مشعر بأن النبي -ﷺ- إنما فعل ذلك في قصة جابر لقصد التثبت، كما يشعر بذلك قوله: (أبك جنون) ثم بسؤاله بعد ذلك لقومه، فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك، وإقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6405> هل يشترط أن يصرح بذكْر حقيقة الوطء؟</span>\nنعم يشترط.\nأ- فإن النبي -ﷺ- قال لماعز (أنكْتَها؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب الميل في المكحلة أو الرِّشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا).\nوفي حديث ابن عباس: (فقال: أنكتها؟ قال: نعم، قال: أتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: تطهرني، فأمر به فرجم).\nب- التعليل: لأنه ربما يظن ما ليس بزنا زنًا موجبًا للحد، فاشترط فيه التصريح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6406> ما الأمر الثاني الذي يثبت به الزنا؟</span>\nالبينة، وهو شهادة أربعة رجال.\nفالشهود لا بد أن يكونوا أربع رجال يشهدون بأنهم رأوا الزنا نفسه، ولا تقبل شهادة النساء.\nقال تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ).","vol":"4","page":20},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6407> ماذا يشترط في هؤلاء الشهود؟</span>\nيشترط:\nأولًا: أن يكونوا عدولًا.\nقال ابن قدامة: فلا خلاف في اشتراطها.\nثانيًا: وأن يكونوا أحرارًا.\nفلا تقبل شهادة العبد، قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافًا.\n- وهل يشترط أن يكون مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد؟\nالمذهب: يشترط أن يكون في مجلس واحد دون الحضور، وقيل: لا يشترط، لأن النصوص عامة.\n- ويشترط: أن يصرحوا بشهادتهم، فيصرحون بالزنا فيقولون: رأينا ذكره في فرجها، فلو قالوا: رأيناه عليها متجردين فلا يقبل.\nفوائد عامة:\n\n•<span data-type='title' id=toc-6408> اختلف العلماء هل يحفر للمرجوم أم لا؟</span> على أقوال:\nالقول الأول: أنه يحفر له.\nفقد جاء في رواية لمسلم من حديث بريدة: (فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم).\nفذهب بعض العلماء إلى أنه يحفر للمرجوم لهذه الرواية.\nالقول الثاني: أنه لا يحفر له.\nلحديث اليهوديين حيث لم يحفر لهما.\nولحديث: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر حفرًا، وهذا يدل على عدم الحفر.\nالقول الثالث: يحفر للمرأة دون الرجل.\nوالراجح القول الثاني، وهو أنه لا يحفر للمرجوم.\nوأما رواية: (فحفر له) في قصة ماعز، فأكثر الروايات في قصة ماعز على عدم الحفر، ومن ثَمّ حكم بعض العلماء على هذه الرواية بالشذوذ.","vol":"4","page":21},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6409> اختلف العلماء: هل المقر بالزنا إذا رجع عن إقراره يقبل أم لا؟</span> على قولين:\nالقول الأول: أن المقر بالزنا إذا رجع، فإنه يقبل رجوعه ولا يقام عليه الحد.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nلأن النبي -ﷺ- قال كما عند أبي داود: (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه).\nفقالوا: هذا دليل على جواز رجوع المقر، وأنه إذا رجع في إقراره حرم إقامة الحد عليه.\nالقول الثاني: لا يقبل الرجوع عن الإقرار.\nوهذا مذهب الظاهرية.\nقالوا: لأن الرسول -ﷺ- قال لأنيس: (واغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يقل ما لم ترجع.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: وأما قولكم إن ماعزًا رجع عن إقراره، فإن ماعزًا لم يرجع عن إقراره أبدًا، وهربه لا يدل على رجوعه إطلاقًا، نعم ماعز هروبه قد يكون عن طلب إقامة الحد عليه، فهو في الأول يريد أن يقام عليه الحد، وفي الثاني أراد أن لا يقام عليه الحد وتكون التوبة بينه وبين الله، ولهذا قال: (ألا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) فدل هذا على أن حكم الإقرار باقي، فنحن نقول إن قصة ماعز ما فيها دليل إطلاقًا على رجوع الإقرار، ولكن فيها دليل على أنه رجع عن إقامة طلب الحد عليه، ولهذا إذا جاءنا رجل يقر بأنه زنى ويطلب إقامة الحد، ولما هيأنا الآلة لنقيم عليه الحد وآتينا بالحصى لأجل أن نرجمه، فلما نظر إلى الحصى قال: دعوني أتوب إلى الله، ما ذا نقول له؟ يجب أن ندعه يتوب إلى الله، لأن الرسول -ﷺ- قال: (هلاّ تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) حينئذٍ ندعه يتوب فيتوب الله عليه.\nوأما لو قال: إنه ما زنى، فلا يقبل، لأن هذا الرجل يريد أن يدفع عن نفسه وصفًا ثبت عليه بإقراره.\n- والحد الذي ثبت بالإقرار: فإنه لا يجب على الحاكم أن يبادر إليه؛ بل يستحب له أن يُعَرِّض للمقر ليرجع عن إقراره، فإن أصر المقر على إقراره، أقام الإمام عليه الحد.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى عن قصة ماعز: فتضمنت هذه الأقضية رجم الثيب …\nوأن الإمام يستحب له أن يعرض للمقر بأن لا يقر.\nقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:\nوقد ذكر بعض العلماء أنه يستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض له بالرجوع، كما روي عن النبي -ﷺ- أنه أعرض عن ماعز حين أقر عنده، ثم جاء من الناحية الأخرى فأعرض عنه، حتى تم إقراره أربعًا. ثم قال: (لعلك لمست). وفي \"المغني\" لابن قدامة (١٢/ ٤٦٦): قال الإمام أحمد: لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره، وهذا قول عامة الفقهاء\" انتهى من \"مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم\" (١٢/ ٤٦٦).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:\n\"إذَا جَاءَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَاعْتَرَفَ وَجَاءَ تَائِبًا فَهَذَا لَا يَجِبُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الإمام أَحْمَد، نَصَّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهَا الْقَاضِي بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَحَدِيثُ الَّذِي قَالَ: (أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ … إلخ الحديث) يَدْخُلُ فِي هَذَا، لِأَنَّهُ جَاءَ تَائِبًا.","vol":"4","page":22},{"text":"١٢٠٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ -﵁- (أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ اَلْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِ آيَةُ اَلرَّجْمِ. قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ اَلرَّجْمَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اَللَّهُ، وَإِنَّ اَلرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ مِنْ اَلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتْ اَلْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ اَلْحَبَلُ، أَوْ اَلِاعْتِرَافُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ) قدم عمر هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله توطئة له، ليتيقظ السامع لما يقول.\n(وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ اَلْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِ آيَةُ اَلرَّجْمِ) وهي كما ذكره بعض العلماء (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة).\n(قَرَأْنَاهَا) أي: تلوناها.\n(وَوَعَيْنَاهَا) أي: حفظناها.\n(وَعَقَلْنَاهَا) أي: تدبرناها.\n(وَإِنَّ اَلرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ) أي: في قوله تعالى (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) فبيّن النبي أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر. قاله في الفتح.\n(إِذَا قَامَتْ اَلْبَيِّنَةُ) قال القرطبي: يعني بالبينة، الأربعة الشهداء العدول.\n(أَوْ كَانَ اَلْحَبَلُ) أي: وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى، ولم تذكر شبهة ولا إكراهًا.\nأَوْ اَلِاعْتِرَافُ) أي: الإقرار بالزنا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6411> هل يقام الحد بالقرينة الظاهرة (الحمل)؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: إقامة حد الزنا بالحبل بشرط أن لا تدع شبهة موجبة لدرء الحد كدعوى أنها مكرهة.\nوهذا قول عمر، وهو مذهب مالك.\nلقول عمر (وَإِنَّ اَلرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ مِنْ اَلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتْ اَلْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ اَلْحَبَلُ).\nفجعل عمر مجرد وجود الحمل موجبًا لإقامة حد الزنا كإيجابه بالبينة أو الاعتراف.\nقال ابن القيم: وقد حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة معه برجم المرأة التي ظهر بها حمل ولا زوج لها ولا سيد.\nولأن وجود الحمل أمارة ظاهرة على الزنا أظهر من دلالة البينة، وما يتطرق إلى دلالة الحمل يتطرق مثله إلى دلالة البينة وأكثر.\nالقول الثاني: أنها لا تحد بمجرد الحبل.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية، ورجحه الشوكاني.\nلحديث (ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا) رواه ابن ماجه.\nقالوا: والشبهة هنا متحققة من وجوه متعددة:\nفيحتمل أنه من وطء إكراه، والمستكرهة لا حد عليها.\nويحتمل أنه من وطء رجل واقعها في نوم وهي ثقيلة النوم.\nويحتمل أنه من وطء شبهة.\nويحتمل أنه حصل الحبل بإدخال ماء الرجل في فرجها إما بفعلها أو بفعل غيرها.\nوالراجح القول الأول.","vol":"4","page":23},{"text":"١٢١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا اَلْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا اَلْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ اَلثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\n\n١٢١١ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَقِيمُوا اَلْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\n===\n(إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ) الأمَة هي المملوكة.\n(فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا) أي: ظهر، قال النووي: معنى تبيّن زناها: تحققه، إما بالبينة، وإما برؤية.\n(فَلْيَجْلِدْهَا اَلْحَدَّ) الواجب عليها.\n(وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا) التثريب: التوبيخ واللوم.\n(فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) أي: ولو كان البيع بثمن قليل، كالحبل من الشعر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6414> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: وجوب إقامة الحد على الأمة إذا زنت.\nقال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب حَدّ الزِّنَا عَلَى الْإِمَاء وَالْعَبِيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6415> كم حد الأمة إذا زنت؟</span>\n(٥٠) جلدة سواء كانت بكرًا أو محصنة.\nقال تعالى (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ).\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ حَدَّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ خَمْسُونَ جَلْدَةً بِكْرَيْنِ كَانَا أَوْ ثَيِّبَيْنِ.\nفِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَتِّيُّ، وَالْعَنْبَرِي.\nوَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ، فَالتَّنْصِيصُ عَلَى أَحَدِهِمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْآخَرِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) ثَبَتَ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْأَمَةِ، ثُمَّ إنَّ الْمَنْطُوقَ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (المغني).\nوقال النووي: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَبْد وَالْأَمَة لَا يُرْجَمَانِ، سَوَاء كَانَا مُزَوَّجَيْنِ أَمْ لَا، لِقَوْله -ﷺ- (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ) وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن مُزَوَّجَة وَغَيْرهَا.\nوقال الشنقيطي: … أَمَّا إِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَإِنَّهَا تُجْلَدُ نِصْفَ الْمِائَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا: الْحَرَائِرُ وَالْعَذَابُ الْجَلْدُ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحُرَّةِ الزَّانِيَةِ: مِائَةُ جَلْدَةٍ وَالْأَمَةُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ بِنَصِّ آيَةِ «النِّسَاءِ» هَذِهِ، وَهُوَ خَمْسُونَ; فَآيَةُ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي، بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّانِيَةِ الْأُنْثَى.","vol":"4","page":24},{"text":"وَعُمُومُ الزَّانِي فِي آيَةِ «النُّورِ» هَذِهِ، مُخَصَّصٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى، بِكَوْنِ جَلْدِ الْمِائَةِ خَاصًّا بِالزَّانِي الْحُرِّ، أَمَّا الزَّانِي الذَّكَرُ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ نِصْفَ الْمِائَةِ، وَهُوَ الْخَمْسُونَ.\nوَوَجْهُ هَذَا التَّخْصِيصِ: إِلْحَاقُ الْعَبْدِ بِالْأَمَةِ فِي تَشْطِيرِ حَدِّ الزِّنَى بِالرِّقِّ; لِأَنَّ مَنَاطَ التَّشْطِيرِ الرِّقُّ بِلَا شَكٍّ; لِأَنَّ الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحُدُودِ وَصْفَانِ طَرْدِيَّانِ، لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا حُكْمٌ، فَدَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آيَةِ «النِّسَاءِ» فِي الْإِمَاءِ: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ، أَنَّ الرِّقَّ مَنَاطُ تَشْطِيرِ حَدِّ الزِّنَى، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْحُدُود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6416> هل تغرب الأمة؟</span>\nلا تغرب.\nقال ابن قدامة: وَلَا تَغْرِيبَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ، وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ) وَحَدَّ ابْنُ عُمَرَ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَنَفَاهَا إلَى فَدَكَ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ (الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ).\nأ- وَلَنَا، الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي حُجَّتِنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَغْرِيبًا، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِهِ.\nب- وَحَدِيثُ عَلِيٍّ -﵁- (أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ، مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ؛ فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- زَنَتْ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ غَرَّبَهَا.\nوَأَمَّا الْآيَةُ، فَإِنَّهَا حُجَّةٌ لَنَا؛ لِأَنَّ الْعَذَابَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ مِائَةُ جَلْدَةٍ لَا غَيْرُ، فَيَنْصَرِفُ التَّنْصِيفُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى تَنْصِيفِ الرَّجْمِ.","vol":"4","page":25},{"text":"ج- وَلِأَنَّ التَّغْرِيبَ فِي حَقِّ الْعَبْدِ عُقُوبَةٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ، فَلَمْ يَجِبْ فِي الزِّنَى، كَالتَّغْرِيمِ، بَيَانُ ذَلِكَ، أَنَّ الْعَبْدَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي تَغْرِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرِيبٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَيُتْرِفُهُ بِتَغْرِيبِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ، وَيَتَضَرَّرُ سَيِّدُهُ بِتَفْوِيتِ خِدْمَتِهِ، وَالْخَطَرِ بِخُرُوجِهِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ، وَالْكُلْفَةِ فِي حِفْظِهِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مَعَ بُعْدِهِ عَنْهُ، فَيَصِيرُ الْحَدُّ مَشْرُوعًا فِي حَقِّ غَيْرِ الزَّانِي، وَالضَّرَرُ عَلَى غَيْرِ الْجَانِي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6417> من يقيم حد الجلد على الرقيق؟</span>\nيقيمه سيده.\nلحديث الباب.\nقال النووي: وَفِي الحديث: أَنَّ السَّيِّد يُقِيم الْحَدّ عَلَى عَبْده وَأَمَته، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة -﵁- فِي طَائِفَة: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِلْجُمْهُورِ.\nقال ابن قدامة: وَلِلسَّيِّدِ إقَامَةُ الْحَدِّ بِالْجَلْدِ عَلَى رَقِيقِهِ الْقِنِّ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.\nلِأَنَّ الْحُدُودَ إلَى السُّلْطَانِ.\nوَلِأَنَّ مِنْ لَا يَمْلِكُ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى الْحُرِّ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْعَبْدِ، كَالصَّبِيِّ.\nوَلِأَنَّهُ حَدٌّ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيُفَوَّضُ إلَى الْإِمَام.\nثم قال ابن قدامة: وَلَنَا ثم ذكر أحاديث الباب ثم قال:\nوَلِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ تَأْدِيبَ أَمَتِهِ وَتَزْوِيجَهَا، فَمَلَكَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهَا، كَالسُّلْطَانِ، وَفَارَقَ الصَّبِيَّ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6418> هل للسيد أن يقيم حد القتل والسرقة على عبده؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين والجمهور على عدم جواز ذلك.\nقال ابن قدامة: فَأَمَّا الْقَتْلُ فِي الرِّدَّةِ، وَالْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ، فَلَا يَمْلِكُهَا إلَّا الْإِمَامُ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6419> ما حكم من زنى مراراَ؟</span>\nاتفق الفقهاء علي أن من زنا مرة وأقيم عليه الحد ثم زنا أخرى أنه يجب عليه حد آخر.\nقال النووي: الزَّانِي إِذَا حُدَّ ثُمَّ زَنَى ثَانِيًا يَلْزَمهُ حَدٌّ آخَر، فَإِنْ زَنَى ثَالِثَة لَزِمَهُ حَدّ آخَر، فَإِنْ حُدَّ ثُمَّ زَنَى لَزِمَهُ حَدّ آخَر، وَهَكَذَا أَبَدًا.","vol":"4","page":26},{"text":"واختلف العلماء فيما إذا تكرر منه الزنا ولم يقم عليه الحد، هل يقام حد واحد أو يقام عليه لكل مرة حد؟ على قولين:\nجمهور العلماء على أن من زنا مرارًا ولم يقم عليه الحد فلا يجب عليه إلا حد واحد.\nقال النووي: فَأَمَّا إِذَا زَنَى مَرَّات وَلَمْ يُحَدّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَيَكْفِيه حَدّ وَاحِد لِلْجَمِيعِ.\nواستدلوا بالإجماع والمعقول:\nأما الإجماع:\nأ- فقد قال ابن قدامة: قد أجمعوا أنه إذا تكرر الحد قبل إقامته أجزأ حد واحد.\nأما المعقول:\nب- أن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بالحد الواحد، لأن الغرض هنا من جنس واحد فوجب التداخل كالكفارات.\nج- أنها طهارة سببها واحد فتداخلت.\nد- أن تكرار الزنا كتكرار الإيلاج والاجتراع جرعة بعد جرعة لأن ذلك كالأحداث إذا تواترت قبل الطهارة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6420> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أَنَّهُ لَا يُوَبَّخ الزَّانِي، بَلْ يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ فَقَطْ.\nقال القرطبي: قوله (ولا يُثَرِّب عليها) أي: لا يُوبِّخ، ولا يُعيِّر، ولا يُكْثِر من اللَّوم، فإنَّ الإكثار من ذلك يزيل الحياء والحشمة، ويُجزئ على ذلك الفعل. وأيضًا: فإن العبد غالب حاله: أنَّه لا ينفعه اللوم والتوبج، ولا يؤثر، فلا يظهر له أثر، وإنما يظهر أثره في حق الحر. ألا ترى قول الشاعر:\nواللَّوم للحرِّ مُقيمٌ رادِعٌ والعبدُ لا يَرْدَعُهُ إلا العصا\nوأيضًا: فإن التوبيخ واللَّوم عقوبة زائدة على الحد الذي نصّ الله تعالى عليه فلا ينبغي أن يلتزم ذلك. ولا يدخل في ذلك الوعظ والتخويف بعقاب الله تعالى.\n- قوله (فَلْيَبِعْهَا) وَهَذَا الْمَأْمُور بِهِ يَلْزَم صَاحِبه أَنْ يُبَيِّنْ حَالهَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ عَيْب، وَالْإِخْبَار بِالْعَيْبِ وَاجِب، فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَكْرَه شَيْئًا وَيَرْتَضِيه لِأَخِيهِ الْمُسْلِم؟ فَالْجَوَاب: لَعَلَّهَا تَسْتَعِفّ عِنْد الْمُشْتَرِي بِأَنْ يُعِفّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ أَوْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَة عَلَيْهَا أَوْ يُزَوِّجهَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ. (نووي).\n- فيه دليل على إبعاد أهل المعاص واحتقارهم.","vol":"4","page":27},{"text":"١٢١٢ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصِينٍ -﵁- (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا- فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- وَلِيَّهَا. فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ أَفَضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ) وهي قبيلة معروفة.\n(وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا) اعتراف منها بالزنا.\n(فَإِذَا وَضَعَتْ) أي: ولدت.\n(فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ (فَشُكَّتْ)، وَفِي بَعْضهَا (فَشُدَّتْ) بِالدَّالِ بَدَل الْكَاف، وَهُوَ مَعْنَى الْأَوَّل.\n(ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ) أي: أمر الناس.\n(ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا) أي: صلى النبي -ﷺ- على تلك المرأة.\n(لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً) عظيمة.\n(لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ) أي: لكفتهم.\n(وَهَلْ وَجَدَتْ) بتاء الخطاب، والخطاب لعمر.\n(أَفَضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ) من الجود، كأنها تصدقت بنفسها لله تعالى، حيث أقرت عليها بما أدى إلى موتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6422> هل هذه المرأة هي الغامدية المذكورة في حديث بريدة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفذهب بعض العلماء إلى أن هذه المرأة هي المعروفة بالغامدية التي روى حديثها بريدة.\nعن بُرَيْدَةَ (أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِى وَزَنَيْتُ وَإِنّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ. فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ «أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا». فَقَالُوا مَا نَعْلَمُهُ إِلاَّ وَفِىَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.\nقَالَ فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي. وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ «إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِى». فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِىِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ». فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِىِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَعَ الصَّبِىَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ «مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ).\nورجح هذا النووي.\nوقيل: هما قصتان، للاختلاف الشديد بينهما.","vol":"4","page":28},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6423> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الحد لا يقام على الحامل حتى تضع.\nقال النووي ﵀: فِيهِ أَنَّهُ لَا تُرْجَمُ الْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ، سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَلَ جَنِينُهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَهِيَ حَامِلٌ لَمْ تُجْلَدْ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَع. (نووي).\nوقال ابن قدامة: وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًى أَوْ غَيْرِهِ، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا … وَلِأَنَّ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا إتْلَافًا لَمَعْصُومٍ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا أَوْ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَلَفُ الْوَلَدِ مِنْ سِرَايَةِ الضَّرْبِ وَالْقَطْعِ، وَرُبَّمَا سَرَى إلَى نَفْسِ الْمَضْرُوبِ وَالْمَقْطُوعِ، فَيَفُوتُ الْوَلَدُ بِفَوَاتِه. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6424> ماذا نستفيد من قوله (فشكت عليها ثيابها)؟</span>\nقال النووي: وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب جَمْع أَثْوَابهَا عَلَيْهَا وَشَدّهَا بِحَيْثُ لَا تَنْكَشِف عَوْرَتهَا فِي تَقَلُّبهَا وَتَكْرَار اِضْطِرَابهَا، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا تُرْجَم إِلَّا قَاعِدَة، وَأَمَّا الرَّجُل فَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَم قَائِمًا، وَقَالَ مَالِك: قَاعِدًا، وَقَالَ غَيْره: يُخَيَّر الْإِمَام بَيْنهمَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6425> ماذا نستفيد من قوله (ثم أمر بها فرجمت)؟</span>\nنستفيد أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم.\nقال النووي: قوْله فِي بَعْض الرِّوَايَات (فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ)، وَفِي بَعْضهَا (وَأَمَرَ النَّاس فَرَجَمُوهَا) وَفِي حَدِيث مَاعِز (أَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمهُ) وَنَحْو ذَلِكَ فِيهَا كُلّهَا دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَم الْإِمَام حُضُور الرَّجْم، وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ بِشُهُودٍ لَمْ يَلْزَمهُ الْحُضُور.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد: يَحْضُر الْإِمَام مُطْلَقًا، وَكَذَا الشُّهُود إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَيَبْدَأ الْإِمَام بِالرَّجْمِ إِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالشُّهُودِ بَدَأَ الشُّهُود، وَحُجَّة الشَّافِعِيّ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- لَمْ يَحْضُر أَحَدًا مِمَّنْ رُجِمَ، وَاللَّهُ أَعْلَم. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6426> لماذا أمر النبي -ﷺ- بالإحسان إليها في قوله (فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- وَلِيَّهَا. فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا)؟</span>\nقال النووي: هذا الْإِحْسَان لَهُ سَبَبَانِ:\nأَحَدهمَا: الْخَوْف عَلَيْهَا مِنْ أَقَارِبهَا أَنْ تَحْمِلهُمْ الْغَيْرَة وَلُحُوق الْعَار بِهِمْ أَنْ يُؤْذُوهَا، فَأَوْصَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا تَحْذِيرًا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ.\nوَالثَّانِي: أَمَرَ بِهِ رَحْمَة لَهَا إِذْ قَدْ تَابَتْ، وَحَرَّضَ عَلَى الْإِحْسَان إِلَيْهَا لِمَا فِي نُفُوس النَّاس مِنْ النُّفْرَة مِنْ مِثْلهَا، وَإِسْمَاعهَا الْكَلَام الْمُؤْذِي وَنَحْو ذَلِكَ فَنَهَى عَنْ هَذَا كُلّه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6427> هل يصلي الإمام على المرجوم؟</span>\nنعم، يصلي الإمام كما يصلي عليه بقية المسلمين.\nفحديث الباب نص على أنه -ﷺ- صلى عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6428> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الاعتراف تثبت به الحد.\n- أنه يكتفى به مرة واحدة.\n- الرجم خاص بمن أحصن.\n- شد ثياب المرأة عليها عند رجمها، لئلا تنكشف عند اضطرابها.","vol":"4","page":29},{"text":"١٢١٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ (رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا مَنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ اليَهُودِ، وَامْرَأَةً) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٢١٤ - وَقِصَّةُ رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6431> اذكر لفظ حديث ابن حديث ابن عمر؟</span>\nعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى جَاءَ يَهُودَ فَقَالَ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى». قَالُوا نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا. قَالَ «فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ». فَجَاءُوا بِهَا فَقَرَءُوهَا حَتَّى إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ وَضَعَ الْفَتَى الَّذِى يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهْوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ فَرَفَعَهَا فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ).\n(نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا) قال النووي: هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ (نَحْمِلهُمَا) بِالْحَاءِ وَاللَّام، وَفِي بَعْضهَا (نُجَمِّلهَا) بِالْجِيمِ، وَفِي بَعْضهَا (نُحَمِّمهُمَا) بِمِيمَيْنِ وَكُلّه مُتَقَارِب، فَمَعْنَى الْأَوَّل: نَحْمِلهُمَا عَلَى الْحَمْل، وَمَعْنَى الثَّانِي: نُجَمِّلهُمَا جَمِيعًا عَلَى الْجَمَل، وَمَعْنَى الثَّالِث: نُسَوِّد وُجُوههمَا بِالْحُمَمِ - بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم - وَهُوَ الْفَحْم، وَهَذَا الثَّالِث ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْله: نُسَوِّد وُجُوههمَا.\n(وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا) بأن يُجعل قفا أحدهما مقابل قفا الآخر.\n(وَيُطَافُ بِهِمَا) أي: بين الناس حتى يفضحا بينهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6432> هل الإسلام شرط في الإحصان؟ (لو تزوج مسلم ذمية هل يعتبر محصنًا)؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الإسلام شرط في الإحصان.\nفلا يكون الكافر محصنًا، ولا تحصن الذمية مسلمًا.\nوهذا مذهب المالكية.\nلحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (من أشرك بالله فليس بمحصن) رواه الدارقطني، وهو ضعيف.\nالقول الثاني: أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان.\nفالذمي يحصن الذمية، وإذا تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nواختاره ابن القيم وقال: تضمنت هذه الحكومة أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان وأن الذمي يحصن الذمية وإلى هذا ذهب أحمد والشافعي. (زاد المعاد).\nلحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- مأمور بالحكم بين أهل الكتاب بما أنزل الله تعالى كما في قوله تعالى (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا).","vol":"4","page":30},{"text":"وحكم الزاني المحصن في شريعة الإسلام الرجم بالحجارة، وهما محصنان كما وقع التصريح به في بعض روايات الحديث بلفظ\n(إن أخيار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة منهم قد أحصنت) - فحكم -ﷺ- برجم اليهوديين وهما كافران ليسا من أهل الإسلام، فدل ذلك على أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، إذ لو كان شرطًا فيه لما كان حكمهما الرجم، وعليه: فإن الذمي محصن الذمية وأن المسلم إذا تزوج ذمية ووطئها صار محصنًا والله أعلم.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6433> ما الجواب عن من قال: إن النبي -ﷺ- إنما حكم بينهما بحكم التوراة؟</span>\nهذا جواب غير صحيح، بل حكم بينهم بحكم الله.\nقال الخطابي: وهذا تأويل غير صحيح: لأن الله سبحانه يقول (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) وإنما جاءه القوم مستفتين طمعًا في أن يرخص لهم في ترك الرجم ليعطلوا به حكم التوراة، فأشار عليهم رسول الله -ﷺ- بما كتموه من حكم التوراة، ثم حكم عليهم بحكم الإسلام على شرائطه لواجبة فيه، وليس يخلو الأمر فما صنعه -ﷺ- من ذلك عن أن يكون موافقًا لحكم الإسلام\nأو مخالفًا له، فان كان مخالفًا فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ، وإن كان موافقًا له فهو شريعته، والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافًا إلى غيره ولا يكون فيه تابعًا لمن سواه.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر جواب الخطابي وأيده وذكر الجواب عما في رواية أبي هريرة (فأني أحكم بما في التوراة) بأن في سند هذه الرواية رجل مبهم ثم قال الحافظ، ومع ذلك فلو ثبت لكان معناه لإقامة الحجة عليهم.\nوقال ابن القيم: وهذا مما لا يجدي عنهم شيئًا البتة، فإنه حكم بينهم بالحق المحض فيجب اتباعه بكل حال فماذا بعد الحق إلا الضلال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6434> اذكر بعض الفوائد من هذا الحديث؟</span>\n- وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى، وهو قول الجمهور، وَأَنَّهُ يَصِحّ نِكَاحه لِأَنَّهُ لَا يَجِب الرَّجْم إِلَّا عَلَى مُحْصَن، فَلَوْ لَمْ يَصِحّ نِكَاحه لَمْ يَثْبُت إِحْصَانه، وَلَمْ يُرْجَم.\n- وَفِيهِ أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْع وَهُوَ الصَّحِيح، وَقِيلَ: لَا يُخَاطَبُونَ بِهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالنَّهْيِ دُون الْأَمْر.\n- وَفِيهِ أَنَّ الْكُفَّار إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنهمْ بِحُكْمِ شَرْعنَا.\n- وَقَالَ مَالِك: لَا يَصِحّ إِحْصَان الْكَافِر. قَالَ: وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا أَهْل ذِمَّة، وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل، لِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ أَهْل الْعَهْد، وَلِأَنَّهُ رَجَمَ الْمَرْأَة، وَالنِّسَاء لَا يَجُوز قَتْلهنَّ مُطْلَقًا.\n- في الحديث الاقتصار على الرجم دون الجلد.\n- قوْله -ﷺ- (فَقَالَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة؟) قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا السُّؤَال لَيْسَ لِتَقْلِيدِهِمْ وَلَا لِمَعْرِفَةِ الْحُكْم مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ لِإِلْزَامِهِمْ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ فِي كِتَابهمْ، وَلَعَلَّهُ -ﷺ- قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الرَّجْم فِي التَّوْرَاة الْمَوْجُودَة فِي أَيْدِيهمْ لَمْ يُغَيِّرُوهُ كَمَا غَيَّرُوا أَشْيَاء، أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِين كَتَمُوهُ.","vol":"4","page":31},{"text":"١٢١٥ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رُوَيْجِلٌ ضَعِيفٌ، فَخَبَثَ بِأَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «اضْرِبُوهُ حَدَّهُ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «خُذُوا عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، ثُمَّ اضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً»، فَفَعَلُوا) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِه.\n===\n(رُوَيْجِلٌ ضَعِيفٌ) تصغير رجل.\n(فَخَبَثَ) أي: زنا وفجر.\n(فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ) هو سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج.\n(خُذُوا عِثْكَالًا) العِثكال هو عذق النخل.\n(شِمْرَاخٍ) بالكسر هي فروع العثكال، وهي غصون دقيقة تنبت على أصل العثكال في أعلى الغصن الغليظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6436> ما صحة حديث الباب؟</span>\nرجح النسائي، والدارقطني، والبيهقي الإرسال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6437> هل يقام الحد على المريض؟</span>\nالْمَرِيضُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: يُرْجَى بُرْؤُهُ.\nفهذا يؤخر الحد حتى يبرأ.\nوَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِي.\nعن عَلِى قَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ «أَحْسَنْتَ) رواه مسلم قال النووي: فِيهِ أَنَّ الْجَلْد وَاجِب عَلَى الْأَمَة الزَّانِيَة، وَأَنَّ النُّفَسَاء وَالْمَرِيضَة وَنَحْوهمَا يُؤَخَّر جَلْدهمَا إِلَى الْبُرْء.","vol":"4","page":32},{"text":"فائدة:\nتضمن التأخير لفائدتين:\nأولًا: سلامة المحدود من أن يصيبه مضاعفات.\nثانيًا: أنه لا يتعطل حق الله تعالى.\nالضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ.\nفَهَذَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَالِ وَلَا يُؤَخَّرُ، بِسَوْطٍ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلَفُ، كَالْقَضِيبِ الصَّغِيرِ، وَشِمْرَاخِ النَّخْلِ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، جُمِعَ ضِغْثٌ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَضُرِبَ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً.\nوَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nأ- لحديث أبي أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ اشْتَكَى حَتَّى ضَنِيَ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَهَشَّ لَهَا، فَوَقَعَ بِهَا، فَسُئِلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَأْخُذُوا مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ.\nب- وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، أَوْ لَا يُقَامَ أَصْلًا، أَوْ يُضْرَبَ ضَرْبًا كَامِلًا لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَا يَجُوزُ جَلْدُهُ جَلْدًا تَامًّا، لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إتْلَافِهِ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْنَاهُ. (المغني).","vol":"4","page":33},{"text":"١٢١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6439> ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث مشتمل على حديثين:\nقال أبو داود في سننه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ).\nوقال ﵀: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ).\nوقد جمعهما الحافظ ابن حجر في سياق واحد لاتحاد الصحابي والسند. (منحة العلام).\nوالحديث ضعيف لا يصح.\n- وقد جاء: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ منْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.\nقال الترمذي: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6440> ما حكم اللواط:</span>\nقال في المغني: أجمع أهل العلم على تحريم اللواط، وقد ذمه الله في كتابه وعاب على من فعله، وذمه رسول الله -ﷺ- فقال الله تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ).\nوقد نقل الذهبي الاتفاق عل أنه من كبائر الذنوب.\nوجريمة اللواط لم يعملها أحد من العالمين قبل قوم لوط، وقد ذكر الله تعالى السور التي فيها عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن الكريم.\nقال ابن القيم: لم يثبت عنه -ﷺ- أنه قضى في اللواط بشيء، لأن هذا لم تكن تعرفه العرب، ولم يرفع إليه -ﷺ-، ولكن ثبت عنه أنه -ﷺ- قال: (اقتلوا الفاعل والمفعول به).","vol":"4","page":34},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6441> ما عقوبة جريمة اللواط؟</span>\nاختلف العلماء في عقوبة اللواط على أقوال:\nالقول الأول: أنه عقوبته كالزاني (الرجم إن كان محصنًا والجلد لغير المحصن).\nقال ابن القيم: وذهب الحسن، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والأوزاعي، والشافعي في ظاهر مذهبه، والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه إلى أن عقوبته وعقوبة الزنا سواء.\nأ-قالوا: لأن الله سماه فاحشة (أتأتون الفاحشة) كما سمى الزنا فاحشة في قوله (وَلا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) واشتراكهما في الاسم يدل على اشتراكهما في الحكم.\nب- ولأن كلًا منهما إيلاج محرم في فرج محرم، فيعطى حكمه.\nالقول الثاني: أن فيه التعزير.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nقالوا: لأنه معصية من المعاصي لم يُقدِّر الله ولا رسوله فيه حدًا مقدرًا فكان فيه التعزير.\nالقول الثالث: أن عقوبته القتل مطلقًا (محصنًا أم غير محصن).\nوهو رواية عن الإمام أحمد.\nقال ابن القيم: إنها أصح الروايتين، وهو مذهب مالك.\nقال ابن القيم: فذهب أبو بكر الصديق وعلي وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن زيد وعبد الله بن معمر والزهري وربيعة الرأي ومالك وإسحاق بن راهوية … إلى أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزنا، وعقوبته القتل بكل حال، محصنًا كان أو غير محصن.\nلحديث الباب (مَنْ وَجَدتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ فَاقتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ به).\nقال ابن القيم: إن الإمام أحمد احتجَّ بهذا الحديث.\nوقد نقل ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرهم إجماع الصحابة على قتله.\nقال ابن القيم: اتفق أصحاب رسول الله -ﷺ- على قتله، ولم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة -﵃-، وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة نزاع.\nوالراجح أن عقوبته القتل مطلقًا.","vol":"4","page":35},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6442> واختلف الصحابة في كيفية قتله:</span>\nفقيل: يحرق.\nوهذا قول أبي بكر وعلي وابن الزبير.\nقال ابن القيم: حرق باللوطية أربعة من الخلفاء: أبو بكر الصديق، وعلي، وعبد الرحمن بن الزبير، وهشام بن عبد الملك.\nوقيل: يرجم بالحجارة حتى الموت.\nوهو قول عمر، وعلي، وابن عباس.\nوقيل: يرمى من أعلى بناء في البلد ثم يتبع بالحجارة.\nوهو مروي عن أبي بكر، وابن عباس.\nوالأظهر أن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام، حسب مصلحة الردع والزجر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6443> من زنى بذات محرم (كعمته أو خالته) فجمهور العلماء أن حكمه حكم الزنا </span>(يرجم إن كان محصنًا، ويجلد ويغرب إن كان غير محصن).\nاستدلالًا بالأدلة العامة في حكم الزاني، وأنها تشمل بعمومها من زنا بأجنبية أو بذات محرم.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يقتل بكل حال واختاره ابن القيم.\nلحديث البراء قال (لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية، فقال: أرسلني رسول الله -ﷺ- إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله) رواه النسائي وأحمد.\nوفي سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس. قال: قال -ﷺ- (من وقع على ذات محرم فاقتلوه).\nقال ابن القيم: إنه مقتضى حكم رسول الله -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6444> ما عقوبة من وقع على بهيمة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يعزر ولا حد عليه.\nوهذا قول الجمهور.\nقال ابن القيم: وبه أخذ الشافعي ومالك وأبو حنيفة، وأحمد في رواية فإن ابن عباس ﵄ أفتى بذلك وهو راوي الحديث.\nوقال في موضع آخر: أنه يؤدب ولا حد عليه، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي في أحد قوليه، وهو قول إسحاق.\nواستدل هؤلاء: أنه لم يصح فيه شيء عن النبي -ﷺ-، والعقوبات المقدرة لا بد فيها من دليل مثبت ولا دليل هنا ثابت فلا حد إذًا.\nقال ابن القيم: ومن لم ير عليه حدًا قالوا: لم يصح فيه الحديث، ولو صح لقلنا به، ولم يحل لنا مخالفته.","vol":"4","page":36},{"text":"القول الثاني: أنه يقتل بكل حال.\nوهذا مذهب أبي سلمة ابن عبد الرحمن والرواية الثانية عن الإمام أحمد حكى ذلك ابن القيم عنهما. وقال الشافعي إن صح الحديث قلت به.\nلحديث الباب (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه).\nوجه الاستدلال من هذا الحديث على هذا القول واضح فإنه -ﷺ- أمر بقتل من أتى بهيمة وقتل البهيمة معه، وليس فيه تفصيل في الفرق بين المحصن وغيره بل يفيد قتله مطلقًا.\nالقول الثالث: أن حده حد الزاني، يجلد إن كان بكرًا ويرجم إن كان محصنًا.\nوهو قول الحسن البصري، وأحد أقوال الشافعي.\nواستدل هؤلاء بالقياس على الزنى بجامع أن كلا منهما وطء في فرج محرم ليس له فيه شبهة فيكون حده كالزنا.\nوالراجح القول الأول.\nجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصه:\nذهب جماهير الفقهاء إلى أنه لا حد على من أتى بهيمة لكنه يعزر.\nلما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال (من أتى بهيمة فلا حد عليه) ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف، ولأن الطبع السليم يأباه، فلم يحتج إلى زجر بحد، وعند الشافعية قول: إنه يحد حد الزنى وهو رواية عن أحمد، وعند الشافعية قول آخر: بأنه يقتل مطلقًا محصنًا كان أو غير محصن.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فلو أولج الإنسان في بهيمة عزّر، وقتلت البهيمة على أنها حرام جيفة، فإن كانت البهيمة له فاتت عليه، وإن كانت لغيره وجب عليه أن يضمنها لصاحبها.\nوقيل إن من أتى بهيمة قتل لحديث ورد في ذلك أن النبي -ﷺ- قال (من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة) وهذا عام أخذ به بعض أهل العلم، وقالوا: إن فرج البهيمة لا يحل بحال، فيكون كاللواط، ولكن الحديث ضعيف، ولهذا عدل أهل العلم لمّا ضعف الحديث عندهم إلى أخف الأمرين، وهو قتل البهيمة، وأما الآدمي فلا يقتل؛ لأن حرمته أعظم، ولكن يعزر لأن ذلك معصية، والقاعدة العامة أن التعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6445> ما الحكمة من قتل البهيمة؟</span>\nقال ابن قدامة: واختلف في علة قتلها.\nفقيل: إنما قتلت لئلا يعير فاعلها، ويذكر برؤيتها.\nوقيل: لئلا تلد خلقا مشوها.\nوقيل: لئلا تؤكل. وإليها أشار ابن عباس في تعليله. (المغني).\nوجاء في تحفة الأحوذي: قيل: لِئَلَّا يَتَوَلَّدَ مِنْهَا حَيَوَانٌ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، وَقِيلَ: كَرَاهَةَ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبُهَا الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا لِإِبْقَائِهَا.","vol":"4","page":37},{"text":"١٢١٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6447> لماذا أتى المصنف - ﵀ - بهذا الحديث؟</span>\nأتى المصنف - ﵀ - بهذا ليبين أن جلد الزاني البكر وتغريبه لم ينسخ.\nوقد تقدمت المسألة وحكمها.","vol":"4","page":38},{"text":"١٢١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُم) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\n===\n(الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) جمع مخنث، وهو الرجل الذي يتشبه بالنساء في أخلاقه وحركاته وكلامه.\n(وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) جمع مترجلة، وهي المرأة التي تتشبه بالرجال في أخلاقها وحركاتها وكلامها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6449> ما حكم تشبه الرجال بالنساء والعكس؟</span>\nحرام.\nأ- لحديث الباب.\nورواه البخاري بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ).\nب- وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ) رواه أبو داود وصححه النووي في (المجموع).\nج- وقالت عَائِشَةُ ﵂: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاء) رواه أبو داود.\nقال المناوي ﵀:\nقال المناوي ﵀: فيه كما قال النووي: حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه؛ لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن. (فيض القدير).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6450> هل التحريم مختص بالقصد؟</span>\nلا.\nقال ابن تيمية: كذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد، فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر، وطول الشارب، ونحو ذلك.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وليُعلم أن التشبه لا يكون بالقصد، وإنما يكون بالصورة، بمعنى: أن الإنسان إذا فعل فعلًا يختص بالكفار وهو من ميزاتهم وخصائصهم فإنه يكون متشبهًا بهم، سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده، وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون تشبهًا إلا بالنية، وهذا غلط، لأن المقصود هو الظاهر.\nوقال: فإذا قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو لم تقصد؛ لأن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه نية التشبه، إذ التشبه تحصل صورته ولو بلا قصد، فإذا حصلت صورة التشبه كانت ممنوعة، ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار، أو تشبه المرأة بالرجل، أو الرجل بالمرأة، فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع على الوجه المشبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6451> اذكر بعض من نهينا عن التشبه بهم؟</span>\nجاءت الشريعة بالنهي عن التشبه بكل ناقص، فمما جاءت في النهي عن الشبه بهم: الكفار، والأعاجم، وأهل الجاهلية، والشيطان، والنساء، والأعراب، والحيوانات.","vol":"4","page":39},{"text":"١٢١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ادْفَعُوا الْحُدُودَ، مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\n\n١٢٢٠ - وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ بِلَفْظ (ادْرَأُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُم) وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.\n\n١٢٢١ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ: عَنْ عَلِيٍّ -﵁- مِنْ قَوْلِهِ بِلَفْظِ: «ادْرَأُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَات).\n===\n(ادْرَأُوا) أي: ادفعوا.\n(بِالشُّبُهَات) أي: فلا تحدوا إلا بأمر متيقن لا يتطرق إليه تأويل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6455> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nضعيفة كما قال المصنف - ﵀.\n\n• ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟\nأن الحدود تدرأ بالشبهات، كدعوى الإكراه، أو أنها أتيت وهي نائمة.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الحدود تدرأ بالشبهات.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nواستدلوا بالسنة والإجماع والمعقول.\nأما السنة، فاستدلوا بأحاديث الباب.\nوأما الإجماع، فقد قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ من أهل العلم عنه على أن الحدود تدرأ بالشبهة.\nأما المعقول فمن جهتين:\nالأولى: أن الحد عقوبة كاملة فتستدعي جناية كاملة ووجود الشبهة ينفي تكامل الجناية.\nالثانية: أن النبي -ﷺ- لقن ماعزًا -﵁- لعلك لمست، لعلك قبلت، لعلك كذا، لعلك كذا، وفعل علي -﵁- ذلك مع شراحة، أفلا يكون مقصودًا به الاحتيال للدرء بعد الثبوت لأنه كان بعد صريح الإقرار، وأن لم يكن هذا فلا فائدة إذن من التلقين.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز أن تدرأ الحدود بالشبهات.\nوهذا قول الظاهرية.\nواستدلوا بالكتاب والسنة والمعقول.\nأ- أما الكتاب: فقوله تعالي (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).\nوجه الدلالة: في الآيات دلالة علي النهي عن تعدي أوامر الله ونواهيه، التي منع الشرع من مجاوزتها، فالحدود إذا درأت فهذا تعدٍ وقد نهي عنه.\nب- أما السنة: فقوله -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ....).\nوجه الدلالة: في الحديث دلالة علي أن الحدود لا تثبت مع شبهة؛ لأن الدماء والأعراض والأبشار مبناها علي التحريم.\nج- أما المعقول: فإن درء الحدود إن استعمل أدي إلي إبطال الحدود جملة، وهذا خلاف إجماع أهل الإسلام، وخلاف الدين وخلاف القرآن والسنن، لأن كل واحد مستطيع أن يدرأ كل حد يأتيه فلا يقيمه، فبطل أن يستعمل هذا اللفظ وسقط أن تكون فيه حجة، خاصة والشبهة خاضعة لتقدير العقول.","vol":"4","page":40},{"text":"١٢٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ بِهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، وَلِيَتُبْ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ - ﷿ -) رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّإِ» مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم.\n===\n(الْقَاذُورَاتِ) أي: المعاصي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6457> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث: صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن.\nانظر: \" التلخيص الحبير \" (٤/ ٥٧) و\" خلاصة البدر المنير \" لابن الملقِّن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6458> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من ألمّ بذنب فالمستحب له أن يستتر ويتوب إلى الله.\nقال -ﷺ- (لَا يَسْتُر اللَّه عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة)\nقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا أَنْ يَسْتُر مَعَاصِيه وَعُيُوبه عَنْ إِذَاعَتهَا فِي أَهْل الْمَوْقِف. وَالثَّانِي تَرْك مُحَاسَبَته عَلَيْهَا، وَتَرْك ذِكْرهَا. قَالَ: وَالْأَوَّل أَظْهَر لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر \"يُقَرِّرهُ بِذُنُوبِهِ يَقُول: سَتَرْتهَا عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرهَا لَك الْيَوْم. (نووي)\nقال الشيخ ابن عثيمين: ولا نقول بالوجوب، لأنه لو كان واجبًا لمنع النبي -ﷺ- من إقرار الذين أقروا عنده بالزنا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6459> اذكر بعض الأدلة على وجوب اجتناب المعاصي؟</span>\nقال تعالى (وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ).\nوقال تعالى (وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا).\nقال -ﷺ- (ما نهيتكم عنه فانتهوا) متفق عليه.\nكان -ﷺ- يقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (… والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) رواه البخاري.\nوقال -ﷺ- (والمهاجر من هجر السيئات).","vol":"4","page":41},{"text":"قال محمد بن كعب القرظي ﵀: ما عُبد الله بشيء قط أحب إليه من ترك المعاصي.\nوقال سهل بن عبد الله ﵀: أعمال البر يعملها البر والفاجر ولا يتجنب المعاصي إلا صديق.\nوقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم.\nقال ابن الجوزي ﵀: ولو أن شخصًا ترك معصية لأجل الله تعالى لرأى ثمرة ذلك وكذلك إذا فعل طاعة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6460> هل هذا حديث: (إذا ابتليتم فاستتروا)؟</span>\nجاء معناه في حديث فيه ضعف مرسل عن زيد بن أسلم أنه … قال: (من أصاب شيئًا من هذه القاذورات - يعني المعاصي - فليتب إلى الله وليستتر بستر الله) وهذا يدل على أنه ينبغي للمؤمن أن يستتر بستر الله، ولا يفضح نفسه، ولهذا لما جاء ماعز إلى النبي -ﷺ- يقول أنه زنى أعرض عنه النبي -ﷺ- مرات لعله يتوب ويستغفر ويرجع حتى لا يتظاهر بهذا الأمر العظيم. فالمقصود أن الإنسان مأمور بالستر والتوبة إلى الله، وعدم إبراز معصيته وإظهارها للناس، ومن تاب تاب الله عليه، ولهذا يقول -ﷺ- (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة)، فالمؤمن يستر نفسه ولا يعلن معصيته، لكن متى أعلنها إلى ولي الأمر وجب أن يقام عليه الحد إذا كان فيها حد، وإن كان فيها تعزير وجب التعزير، لكن هو مشروع له أن لا يبديها للناس، وأن لا يذهب إلى الحاكم، بل يستتر بستر الله، وليتب إلى الله، وليستغفر الله، ويكفي والحمد لله، هذا هو المشروع. (ابن باز) … الأربعاء: ١٥/ ٥/ ١٤٣٧ هـ","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6461>بَابُ حَدِّ اَلْقَذْفِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6462>تعريفه:</span>\nلغة: الرمي.\nواصطلاحًا: الرمي بالزنا وباللواط ونحوه مثل قول: يا زاني، يا لوطي.\n\n١٢٢٣ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى اَلْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا اَلْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَاِمْرَأَةٍ فَضُرِبُوا اَلْحَدَّ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ.\n\n١٢٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ (أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي اَلْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنُ سَمْحَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِاِمْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: اَلْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِك) اَلْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَي، وَرِجَالُهُ ثِقَات.\n\n١٢٢٥ - وَهُوَ فِي اَلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6466> ما صحة حديث عائشة؟</span>\nحسنه الترمذي، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه، لكن صرح بالتحديث عند الطحاوي.\nوالحديث رواه البخاري ومسلم في قصة الإفك مطولة ولم يرد ذكر لجلد الرامين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6467> ما حكم قذف المحصن؟</span>\nحرام ومن كبائر الذنوب.\nأ- قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).\nب- وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).\nقال السعدي ﵀: ذكر الله تعالى الوعيد الشديد على رمي المحصنات فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) أي: العفائف عن الفجور (الْغَافِلاتِ) التي لم يخطر ذلك بقلوبهن (الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) واللعنة لا تكون إلا على ذنب كبير.\nوأكد اللعنة بأنها متواصلة عليهم في الدارين (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وهذا زيادة على اللعنة، أبعدهم عن رحمته، وأحل بهم شدة نقمته.\nج- وعن أبي هريرة قال: قال -ﷺ- (اجتنبوا السبع الموبقات: .. وذكر منها: وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). متفق عليه\nوقال ابن قدامة: وهو محرم بإجماع الأمة.","vol":"4","page":43},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6468> ما عقوبة من قذف محصنًا؟</span>\nإذا قذف المكلف محصنًا - وسيأتي تعريف المحصن - جلد ثمانين جلدة للحر.\nلقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).\nفتضمنت هذه الآية ثلاثة أحكام في القاذف:\nالأول: جلده ثمانين جلدة.\nالثاني: رد شهادته أبدًا.\nالثالث: فسقه.\nقال ابن كثير ﵀: فأوجب على القاذف إذا لم يقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام: أحدها: أن يُجلد ثمانين جلدة، الثاني: أنه ترد شهادته أبدًا، الثالث: أن يكون فاسقًا ليس بعدل لا عند الله، ولا عند الناس.\n\n• في قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ …) هذا الاستثناء يرفع الحكم الأخير، ولاشك في ذلك، وهو الفسق، فإذا تابوا زال عنهم وصف الفسق إلى العدالة، وهل يرجع الاستثناء إلى ما قبل الأخير وهو أنه إذا تاب قبلت شهادته؟\nفيه تفصيل:\n- إذا أقيم عليه الحد ولم يتب فإنه لا تقبل شهادته.\n- وأما بعد توبته، فقد اختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: لا تقبل شهادة المحدود في قذف ولو تاب.\nوهذا قول أبي حنيفة.\nأ- واستدلوا بقوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ..) وجه الدلالة: بأن الله أبّد المنع من قبول شهادتهم، وحكم عليهم بالفسق، ثم استثنى التائبين من الفاسقين، وبقي المنع من قبول الشهادة على إطلاقه وتأبيده.\nب- ولأن رد شهادة القاذف ولو تاب عقوبة من تمام الحد، فلا تسقط هذه العقوبة بالتوبة.","vol":"4","page":44},{"text":"القول الثاني: قبول شهادة القاذف إذا تاب.\nوهذا قول الشافعي وأحمد ومالك.\nأ- واستدلوا بالاستثناء في آية القذف وهو قوله تعالى (… إلا الذين تابوا ..) عائد إلى الجملتين المتعاطفتين قبله في قوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).\nب- ولأن الصحابة قبلوا شهادة القاذف كما ذكر ذلك ابن القيم.\nج- وقال ابن القيم: وأعظم موانع الشهادة: الكفر والسحر وقتل النفس وعقوق الوالدين والزنا، ولو تاب من هذه الأشياء قبلت اتفاقًا، والتائب من القذف أولى بالقبول.\nد- ولعموم قوله -ﷺ- (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).\nهـ- أنه ورد عن عمر -﵁- أنه قال لمن قذفوا المغيرة بن شعبة بعدما جلدهم الحد، قال: (من تاب قبلت شهادته) رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به.\nوتوبته: أن يكذب نفسه في اتهام المقذوف بالزنى، ولهذا جاء لفظ عمر عند ابن جرير: (من كذب نفسه قبلت شهادته)\nفإذا تاب القاذف واستقام قُبلت شهادته، كغيره من المسلمين العدول.\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6469> ما الحكمة من مشروعية حد القذف</span>\nأولًا: منع الترامي بالفاحشة.\nثانيًا: صيانة أعراض الناس عن الانتهاك، وحماية سمعتهم من التدنيس.\nثالثًا: لئلا تحصل عداءات وبغضاء، وربما تحصل حروب بسبب الاعتداء على العرض وتدنيسه.\nرابعًا: تنزيه الرأي العام من أن يسري فيه هذا القول، ويسمعه الناس بآذانهم.\nخامسًا: منع إشاعة الفاحشة في المؤمنين، فإن كثرة الترامي بها، وكثرة سماعها، وسهولة قولها، يجرئ السفهاء على ارتكابها.","vol":"4","page":45},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6470> من هو المحصن الذي يجب بقذفه الحد؟</span>\nالمحصن: هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف.\nالحر.\nفلو قذف عبدًا فلا حد عليه، لأن الإحصان يطلق على الحرية كما في قوله تعالى (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) أي: الحرائر، فالرقيق ليس محصنًا بهذا المعنى على قول الجمهور، وقالت الظاهرية: يقام الحد على قاذف العبد لعموم قوله -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام) ولم يفرق في ذلك بين الحر والعبد.\nالبالغ.\nبأن يكون المقذوف بالغًا، فإن كان صبيًا لم يجب الحد على القاذف وإنما يعزّر، لأن زنا الصبي لا يوجب عليه الحد فلا يجب الحد بالقذف كزنا المجنون، وقيل: لا يشترط البلوغ، وهذا قول مالك، لأنه حر عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير، والأول أظهر، وهو أن من قذف غير بالغ لا يُحد، ولكنه يعزر.\nالمسلم.\nفالكافر ليس بمحصن، فمن أشرك بالله فلا حد على قاذفه على قول الجمهور.\nأ- لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ).\nب- ولأنه لا يتورع عن الزنا، إذ ليس هناك ما يردعه عن ارتكاب الفاحشة.\nج- ولأن عِرْض الكافر لا حرمة له، كالفاسق المعلن لا حرمة لعرضه، بل الكافر أولى، لزيادة الكفر على المعلن بالفسق، فلو قذف كافرًا فلا حد عليه.\nالعاقل.\nبأن يكون المقذوف عاقلًا، فإن كان مجنونًا لم يجب الحد على القاذف ولكنه يعزز.\nالعفيف.\nأي: أن يكون عفيفًا عن الزنا لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) أي: العفيفات عن الزنا، وقال تعالى (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) أي: عفت.\nفمن قذف المعروف بفجوره أو المشتهر بالعبث والمجون فلا يحد، لأن القذف إنما شرع لحفظ كرامة الإنسان الفاضل، ولا كرامة للفاسق الماجن، لكن كما سبق في قذف غير المحصن التعزير.\nأمثلة: مكلف قذف صغيرًا فلا حد عليه.\nامرأة بالغة قذفت رجلًا بالغًا فإنه يقام عليها الحد.\nحر قذف عبدًا فلا يقام عليه الحد.\nمكلف عاقل قذف مجنونًا فلا يقام عليه الحد.","vol":"4","page":46},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6471> هل هناك فرق بين أن يكون المقذوف رجلًا أو امرأة؟</span>\nلا فرق بين أن يكون القاذف أو المقذوف رجلًا أو امرأة.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء.\nفإن قيل: ما الحكمة من ذكر المحصنات في الآية وكذلك في الحديث؟\nفقيل: إنما ذكر النساء دون الرجال لأن قذفهن أكثر وأشنع.\nقال ابن جزي ﵀: والمحصنات يراد بهن هنا العفائف من النساء، وخصهن بالذكر لأن قذفهن أكثر وأشنع من قذف الرجال، ودخل الرجال في ذلك بالمعنى، إذ لا فرق بينهم، وأجمع العلماء على أن حكم الرجال والنساء هنا واحد.\nوقيل: المراد بالمحصنات في الآية (الأنفس المحصنات)؛ فتعم بذلك الرجال والنساء.\nوقيل: تخصيص النساء هنا لخصوص الواقعة، ومراعاة قصة كانت سبب نزول الآية، ثم يكون الحكم بالعلة الجامعة والمعنى المشترك الذي يمنع تخصيص النساء دون الرجال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6472> ماذا يشترط في القاذف؟</span>\nأن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا (سواء كان ذكرًا أو أنثى).\nفلو أن امرأة قذفت رجلًا فإنه يقام عليها الحد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6473> ما الدليل على أن قذف الصبي والمجنون لا يعتبر؟</span>\nأ- قواعد الشريعة المأخوذة من النصوص العامة، كحديث (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَة).\nب- وحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ).\nج- ولأن القذف جناية، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بأنه جناية.\nد- فإذا كان القاذف صبيًا أو مجنونًا أو مكرهًا فلا حد عليه، لأن العقل مدار التكليف ومناطه، والمجنون لا يعتد بكلامه، فلا يؤثر قذفه، فإن كان الصبي مراهقًا بحيث يؤذي قذفه فإنه يعزر تعزيرًا مناسبًا، لكن لا يُحدّ ما دام أنه لم يبلغ.","vol":"4","page":47},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6474> ما ألفاظ القذف؟</span>\nالألفاظ التي يقذف بها نوعان: صريحة، وكناية.\nأما اللفظ الصريح، فهو الذي لا يفهم منه إلا القذف بالزنى أو اللواط، ولا يقبل من القاذف أن يدعي أنه أراد به معنى آخر غير القذف.\nمثاله: يا زاني، زنيتَ، زنيتِ، يا لوطي.\nولا يقبل منه إذا قال: أردت بقولي له: \"يا لوطي\" أنه على دين لوط ﵇، أو أنه يعمل عمل قومه إلا إتيان الفاحشة، لأن هذا اللفظ \"يا لوطي\" لا يفهم منه عند الإطلاق إلا القذف بالفاحشة.\nقال في الروض المربع: وصريح القذف\" قول: يا زاني يا لوطي ونحوه، كـ يا عاهر أو قد زنيت أو زنى فرجك ويا منيوك ويا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد.\nوأما الكناية.\nفهو اللفظ الذي يحتمل أن يكون قذفًا، ويحتمل غير ذلك احتمالًا قويًا.\nفهذا يُسأل القاذف عما أراد ويجب عليه أن يصدق، لأن إقامة الحد عليه في الدنيا أهون عليه من عقوبته في الآخرة، فإن قال: أردت القذف، فهو قذف، وإن قال: أردت غير القذف، فلا حد عليه، ولكن يعزر لسبه الناس.\nمثال ذلك: يا خبيث، يا خبيثة، يا فاجر، يا فاجرة …\nوينبغي أن يُعلم أنه يرجع في معاني الألفاظ إلى العرف، وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمان، فقد يكون اللفظ كناية عند قوم، صريحًا عند آخرين، فيجب أن يراعى ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6475> هل حد القذف يجوز العفو عنه من قبل المقذوف؟</span>\nنعم.\nحد القذف حق للمقذوف، فإن أسقطه: سقط.\nقال ابن قدامة: ويعتبر لإقامة الحد [حد القذف] مطالبة المقذوف، لأنه حق له فلا يستوفى قبل طلبه، كسائر حقوقه … فلو طلب [يعني: إقامة الحد] ثم عفا عن الحد، سقط، وبهذا قال الشافعي.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وَلَا يُحَدُّ الْقَاذف إلَّا بِالطَّلَبِ إجْمَاعًا.\nوقال في (زاد المستقنع) وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ\" انتهى.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وبناء على أنه حق للمقذوف: يسقط بعفوه، فلو عفا بعد أن قذفه بالزنا فإن حد القذف يسقط؛ لأنه حق له، كما لو كان عليه دراهم، فعفا عنها: فإنها تسقط عنه، ولا يُستوفى بدون طلبه.","vol":"4","page":48},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6476> ما الحكم إن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا؟</span>\nلا يحد ولكنه يعزر.\nلأنه لا عار عليهم به، للقطع بكذبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6477> متى يسقط حق القذف عن القاذف؟</span>\nيسقط حد القذف عن القاذف في عدة حالات:\nالأولى: أن يأتي بأربعة شهود فيشهدون على المقذوف بأنه زنى، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً).\nالثانية: أن يقر المقذوف على نفسه بالزنى، باتفاق العلماء. (المغني).\nالثالثة: إذا كان القاذف هو الزوج وقد قذف زوجته، فله أن يسقط الحد عن نفسه باللعان، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ).\nولما قذف هلال بن أمية امرأته لاعن النبي ﷺ بينهما ولم يحد هلالًا حد القذف. رواه مسلم.\nالرابعة: أن يعفو المقذوف عن حقه، ولا يطالب بإقامة الحد على القاذف.\nفائدة:\nقذف عائشة كفر بالاتفاق.\nقال الإمام النووي ﵀: براءة عائشة ﵂ من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين.\nوقال ابن القيم ﵀: واتفقت الأمة على كفر قاذفها.\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: أجمع العلماء ﵏ قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن.\nوقال بدر الدين الزركشي: فمن قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها.\nفائدة:\nقال المرداوي الحنبلي: من تاب من الزنى، ثم قُذف: حُدَّ قاذفه، على الصحيح من المذهب. (الإنصاف).","vol":"4","page":49},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6478> هل جلد النبي -ﷺ- ممن تكلم في عائشة في قصة الإفك؟</span>\nقال ابن القيم: وَلَمّا جَاءَ الْوَحْيُ بِبَرَاءَتِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- بِمَنْ صَرّحَ بِالْإِفْكِ فَحُدّوا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ وَلَمْ يَحُدّ الْخَبِيثَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أُبَيّ مَعَ أَنّهُ رَأْسُ أَهْلِ الْإِفْكِ.\nفَقِيلَ: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة فيكفيه ذلك عن الحد.\nوَقِيلَ: بَلْ كَانَ يَسْتَوْشِي الْحَدِيثَ وَيَجْمَعُهُ وَيَحْكِيهِ وَيُخْرِجُهُ فِي قَوَالِبِ مَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ.\nوَقِيلَ: الْحَدّ لَا يَثْبُتُ إلّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِبَيّنَةٍ وَهُوَ لَمْ يُقِرّ بِالْقَذْفِ وَلَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنّهُ إنّمَا كَانَ يَذْكُرُهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.\nوَقِيلَ: حَدّ الْقَذْفِ حَقّ الْآدَمِيّ لَا يُسْتَوْفَى إلّا بِمُطَالَبَتِهِ وَإِنْ قِيلَ إنّهُ حَقّ لِلّهِ فَلَا بُدّ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ وَعَائِشَةُ لَمْ تُطَالِبْ بِهِ ابْنَ أُبَيّ.\nوَقِيلَ بَلْ تَرَكَ حَدّهُ لِمَصْلَحَةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ إقَامَتِهِ كَمَا تَرَكَ قَتْلَهُ مَعَ ظُهُورِ نِفَاقِهِ وَتَكَلّمِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ مِرَارًا وَهِيَ تَأْلِيفُ قَوْمِهِ وَعَدَمُ تَنْفِيرِهِمْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَإِنّهُ كَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ رَئِيسًا عَلَيْهِمْ فَلَمْ تُؤْمَنْ إثَارَةُ الْفِتْنَةِ فِي حَدّهِ وَلَعَلّهُ تُرِكَ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ كُلّهَا.\nفجلد مسطح ابن أثاثة، وحمنة بنت جحش، وحسان بن ثابت، وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرًا لهم وتكفيرًا. وترك عبد الله ابن أبي إذا: فليس هو من أهل ذاك.\nوالحافظ ابن حجر يقف على هذه الوجوه من الحكمة التي أبداها ابن القيم في ترك حد عبد الله ابن أبي فيتعقبه بأن الرواية قد وردت بإقامة الحد على عبد الله ابن أبي فيقول: وأبدى صاحب (الهدى) الحكمة في ترك الحد على عبد الله ابن أبي، وفاته أنه ورد ذكره أيضا فيمن أقيم عليه الحد، ووقع ذلك في رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد عن عبد الله ابن أبي بكر أخرجه الحاكم في (الإكليل).","vol":"4","page":50},{"text":"١٢٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ (لَقَدْ أَدْرَكَتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ -﵃-، وَمِنْ بَعْدَهُمْ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ اَلْمَمْلُوكَ فِي اَلْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ) رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ فِي \"جَامِعِهِ\".\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6480> كم حد المملوك إذا قذف حرًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن حد المملوك ذكرًا أم أنثى إذا قذف حرًا أربعون جلدة.\nلفعل الصحابة.\nقال الشنقيطي: اعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَذَفَ حُرًّا يُجْلَدُ أَرْبَعِينَ; لِأَنَّهُ حَدٌّ يَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ كَحَدِّ الزِّنَى.\nالقول الثاني: أن حد المملوك إذا قذف حرًا ثمانون جلدة كحد الحر.\nوهذا قول ابن مسعود، واختاره ابن حزم.\nلعموم الآية (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً).\nورجحه الشنقيطي فقال: أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي دَلِيلًا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَذَفَ حُرًّا جُلِدَ ثَمَانِينَ لَا أَرْبَعِينَ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرْنَا جَلْدَهُ ثَمَانِينَ.\nلِأَنَّ الْعَبْدَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) وَلَا يُمْكِنُ إِخْرَاجُهُ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ، لَا مِنْ كِتَابٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ عَلَى تَشْطِيرِ الْحَدِّ عَنِ الْأَمَةِ فِي حَدِّ الزِّنَى وَأَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ بِهَا الْعَبْدَ بِجَامِعِ الرِّقِّ، وَالزِّنَى غَيْرُ الْقَذْفِ.\nأَمَّا الْقَذْفُ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ فِي خُصُوصِهِ.\nوَأَمَّا قِيَاسُ الْقَذْفِ عَلَى الزِّنَى فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ; لِأَنَّ الْقَذْفَ جِنَايَةٌ عَلَى عِرْضِ إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ، وَالرَّدْعُ عَنِ الْأَعْرَاضِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ فَيُرْدَعُ الْعَبْدُ كَمَا يُرْدَعُ الْحُرُّ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. (أضواء البيان).","vol":"4","page":51},{"text":"١٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مِنْ قَذْفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ اَلْحَدُّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مِنْ قَذْفَ مَمْلُوكَهُ) عند مسلم (وهو بريء مما قال).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6482> هل يحد الحر إذا قذف عبدًا؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nلقول الأول: أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وإنما عليه التعزير.\nأ-لحديث الباب (من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال).\nوجه الدلالة: أنه لو وجب على السيد حد في الدنيا إذا قذف عبده لذكره كما ذكره في الآخرة، فلما لم يذكره دل على أنه لا حد عليه.\nقال النووي معلقًا على هذا الحديث: فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، ولكن يعرز قاذفه؛ لأن العبد ليس بمحصن فيه، سواء من هو كامل الرق أو فيه شائبة حرية.\nب- الإجماع.\nوقد حكاه على هذا الحكم بالتفريق غير واحد من أهل العلم منهم النووي، والقرطبي، وابن قدامة، والحافظ ابن حجر.\nالقول الثاني: أن الحر إذا قذف العبد أقيم عليه الحد.\nوهو قول الظاهرية وانتصر له ابن حزم\nأ- لعموم آية القذف وهي قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً).\nوجه الدلالة: أن الله ﷾ رتب حكم الذين يرمون المحصنات أي العفائف على الإحصان وهو العفة، وهذا يشمل الحر والعبد لأن (المحصنات) جمع معرف بـ (أل) فيفيد العموم، كما أن لفظ (الذين) اسم موصول عام، فيشمل الذين يرمون الأحرار أو العبيد بناء على تفسير المحصنات بالعفائف، فيجب إذا حد قاذف العبد كقاذف الحر.\nب- أن العبد يحد للزنا، فيحد القاذف له بالزنا؛ كالحر.\nج-أن الحكمة من الحد هي منع الترامي بالفاحشة وتنزيه الرأي العام من أن يسري فيه هذا القول، وتلك حكمة تتحقق في رمي العبيد وغيرهم.\nج-أن للعبد كرامته فيجب أن تصان عن الابتذال؛ كما تصان كرامة الأحرار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6483> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن السيد إذا قذف عبده بالزنا لم يحد للقذف في الدنيا.\n- أن مرتبة العبد دون مرتبة الحر.\n- إثبات القصاص يوم القيامة.","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6484>بَابُ حَدِّ اَلسَّرِقَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6485>تعريفها:</span>\nلغة: مأخوذة من الاستخفاء والتستر.\nوشرعًا: أخذ المال على وجه الخفية والاستتار.\n\n١٢٢٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم. وَلَفْظُ اَلْبُخَارِيِّ: (تُقْطَعُ اَلْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا).\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (اِقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ، وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ).\n\n١٢٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَطَعَ فِي مِجَنٍ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6488> ما حكم السرقة؟</span>\nحرام، ومن كبائر الذنوب.\nقال تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).\nوقال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ).\nوقال -ﷺ- (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكن هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6489> لماذا قدم تعالى الرجل في قوله (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ..) وفي الزنا قال تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ) فقدم المرأة؟</span>\nلأن مقام السرقة يكون الأكثر فيه الرجل، فلديه من القوة والشجاعة والإقدام ما ليس عند المرأة، ومن ثم قدمه في الذكر، بينما في موضع الزنا، قدم الأنثى لأن المرأة عندها من التفنن في الافتتان ما ليس عند الرجل، ولذا قد يخرج الرجل يريد الزنا ولا يجد شيئًا، بينما المرأة لو خرجت تريد الزنا وجدته، فلذلك قدمها على الرجل.\nوقال بعض العلماء: قُدِّمَ ذِكْرُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزَّانِي لِلِاهْتِمَامِ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الْبَاعِثُ (أي السبب) عَلَى زِنَى الرَّجُلِ وَبِمُسَاعَفَتِهَا الرَّجُلَ يَحْصُلُ الزِّنَى وَلَوْ مَنَعَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مَا وَجَدَ الرَّجُلُ إِلَى الزِّنَى تَمْكِينًا، فَتَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي تَحْذِيرِهَا.\nفقدمت المرأة في الزنا لأنها هي من تعرض نفسها، فهي سلعة معروضة، فإذا فقدت السلعة فقد الطالب لها، فلما كانت معروضة كانت مطلوبة، ولو بقيت محجوبة متعففة لما حصل بها فتنة.","vol":"4","page":53},{"text":"فدور المرأة في مسألة الزنا أعظم ومدخلها أوسع، فهي التي تغري الرجل وتثيره وتهيج عواطفه، وتفتنه لذلك أمر الحق - ﵎ - الرجال بغَضِّ البصر وأمر النساء بذلك أيضًا وبعدم إبداء الزينة، وعدم التبرج، والمكوث في البيت كل ذلك ليسُدَّ نوافذ هذه الجريمة ويمنع أسبابها.\nقال الحافظ في الفتح: وقدم السارق وقدمت الزانية على الزاني لوجود السرقة غالبًا في الذكورية، ولأن داعية الزنا في الإناث أكثر، ولأن الأنثى سبب.\nوقال الشيخ محمد السريّع: وأما السؤال الثاني: فقد يتردد على ألسنة المفسرين كثيرًا، وذكروا له عدة أجوبة، والذي يظهر لي هو أن الابتداء بالمذكر في المائدة هو الأصل، ومع ذلك فله مناسبة وهي أن السرقة في الرجال قد تكون أكثر.\nوأما تقديم المؤنث في قوله (الزانية والزاني) فلأمور منها:\nأن الزنا لا يحصل إلا بمساعفة المرأة وتمكينها من نفسها، بل وتعرضها للرجل وإغوائها وإغرائها له، ولذا قدمت زجرًا لها.\nالوجه الثاني وهو أظهر: أنها لما كان الزنا في حق المرأة أشنع، وعاقبته أفظع، وتبعاته عليها أضر، مِنْ فقد البكارة، والتلبس بالحبل، وما يتبعه من الولد واشتباه النسب، وزيادة العار المتعدي، وكانت هذه الأمور وغيرها مما يبقى أثره ومعرفته على المرأة بخلاف الرجل الذي لا يلحقه من ذلك شيء، ولذلك يقل إقبال الأزواج على المرأة الزانية، وتضعف رغبتهم فيها .. لهذا كله ولغيره -والله أعلم- قدم لفظ (الزانية).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6490> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد وجوب قطع يد السارق.\nكما في الآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا …).\nقال ابن قدامة: بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ.\nوَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ.\nأَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا).\nوَأَمَّا السُّنَّةُ، فَرَوَتْ عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا).\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.\nفِي أَخْبَارٍ سِوَى هَذَيْنِ، نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعِهَا، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ قَطْعِ السَّارِقِ فِي الْجُمْلَةِ.","vol":"4","page":54},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6491> الحديث دليل لشرط من شروط قطع يد السارق؛ فما هو؟</span>\nالشرط هو: أن يكون المسروق نصابًا.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال النووي: وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء: وَلَا تُقْطَع إِلَّا فِي نِصَاب لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يشترط النصاب، بل تقطع اليد في القليل والكثير.\nقال النووي: … فَقَالَ أَهْل الظَّاهِر: لَا يُشْتَرَط نِصَاب بَلْ وَيُقْطَع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير، وَبِهِ قَالَ اِبْن بِنْت الشَّافِعِيّ مِنْ أَصْحَابنَا، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْخَوَارِج وَأَهْل الظَّاهِر، وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى (وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا) وَلَمْ يَخُصُّوا الْآيَة. (نووي).\nواستدلوا بالحديث الآتي (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، …) وسيأتي الجواب عنه.\nوالراجح مذهب الجمهور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6492> كم مقدار النصاب؟</span>\nاختلف القائلون بشرطية النصاب في مقداره على أقوال:\nوقد ذكر النووي الخلاف فقال:\nفَقَالَ الشَّافِعِيّ النِّصَاب رُبْع دِينَار ذَهَبًا، أَوْ مَا قِيمَته رُبْع دِينَار، سَوَاء كَانَتْ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر، وَلَا يُقْطَع فِي أَقَلّ مِنْهُ.\nوَبِهَذَا قَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ.\nوَهُوَ قَوْل عَائِشَة وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث وَأَبِي ثَوْر وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ.\nوَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة: تُقْطَع فِي رُبْع دِينَار أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته أَحَدهمَا، وَلَا تُقْطَع فِيمَا دُون ذَلِكَ، وَقَالَ سُلَيْمَان بْن يَسَار وَابْن شُبْرُمَةَ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَن فِي رِوَايَة عَنْهُ: لَا تُقْطَع إِلَّا فِي خَمْسَة دَرَاهِم، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب.","vol":"4","page":55},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه: لَا تُقْطَع إِلَّا فِي عَشَرَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته ذَلِكَ.\nوَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّ النِّصَاب أَرْبَعَة دَرَاهِم.\nوَعَنْ عُثْمَان الْبَتِّيّ أَنَّهُ دِرْهَم.\nوَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ دِرْهَمَانِ.\nوَعَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَة دَنَانِير.\nثم قال: وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ.\nلِأَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- صَرَّحَ بِبَيَانِ النِّصَاب فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ لَفْظه وَأَنَّهُ رُبْع دِينَار، وَأَمَّا بَاقِي التَّقْدِيرَات فَمَرْدُودَة لَا أَصْل لَهَا مَعَ مُخَالَفَتهَا لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث.\nوَأَمَّا رِوَايَة أَنَّهُ -ﷺ- (قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنّ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم) فَمَحْمُولَة عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْر كَانَ رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا، وَهِيَ قَضِيَّة عَيْن لَا عُمُوم لَهَا، فَلَا يَجُوز تَرْك صَرِيح لَفْظه -ﷺ- فِي تَحْدِيد النِّصَاب لِهَذِهِ الرِّوَايَة الْمُحْتَمَلَة، بَلْ يَجِب حَمْلهَا عَلَى مُوَافَقَة لَفْظه، وَكَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (لَمْ يَقْطَع يَد السَّارِق فِي أَقَلّ مِنْ ثَمَن الْمِجَنّ) مَحْمُولَة عَلَى أَنَّهُ كَانَ رُبْع دِينَار، وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِيُوَافِق صَرِيح تَقْدِيره -ﷺ-. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6493> ما الشرط الثاني من شروط قطع يد السارق؟</span>\nالشرط الثاني: أن يكون هناك عملية سرقة.\nقال ابن قدامة: وَمَعْنَى السَّرِقَةِ: أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْخِفْيَةِ وَالِاسْتِتَارِ.\nوَمِنْهُ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ، وَمُسَارَقَةُ النَّظَرِ، إذَا كَانَ يَسْتَخْفِي بِذَلِكَ، فَإِنْ اخْتَطَفَ أَوْ اخْتَلَسَ، لَمْ يَكُنْ سَارِقًا، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ غَيْرَ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَقْطَعُ الْمُخْتَلِسَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْفِي بِأَخْذِهِ، فَيَكُونُ سَارِقًا، وَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -﵁- أَنَّهُ قَالَ (لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ).\nوَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ) رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nوَلِأَنَّ الْوَاجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، وَهَذَا غَيْرُ سَارِقٍ؛ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاسَ نَوْعٌ مِنْ الْخَطْفِ وَالنَّهْبِ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْفِي فِي ابْتِدَاءِ اخْتِلَاسِهِ، بِخِلَافِ السَّارِقِ. (المغني).","vol":"4","page":56},{"text":"• فلا قطع على المنتهب: وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنمة معتمدًا على قوته.\nولا على المختلس: وهو الذي يأخذ المال خطفًا.\nولا على الغاصب: وهو الذي يأخذ المال قهرًا بغير حق.\nلقوله -ﷺ- (ليس على خائن ولا متتهب ولا مختلس قطع) رواه أبوداود.\n\n• واختلف في جاحد العارية هل تقطع يده أم لا؟ على قولين، سيأتي ذكر الخلاف إن شاء الله.\n\n• فائدة: من الشروط أيضًا:\nأن يكون المسروق مالًا محترمًا:\nالمال المحترم: مثل الثياب والطعام والدراهم والكتب وغيرها.\nفلا قطع في سرقة آلة لهو كالمزمار والعود والربابة لتحريمها.\nوانتفاء الشبهة. [والشبهة: هي كل ما يمكن أن يكون عذرًا للسارق في الأخذ].\nفلو سرق الابن من مال أبيه فلا قطع، لوجود شبهة إنفاق، لأن نفقة كل واحد منهما تجب في مال الآخر.\nولو سرق الأب من مال ابنه فلا قطع، لوجود شبهة، وهي شبهة التملك والتبسط به.\nفالأصول والفروع لا يقطع بعضهم بالسرقة من مال بعض.\nوذهب بعض العلماء: إلى أن كل قريب سرق من قريبه يقطع، إلا الأب إذا سرق من مال ولده فلا يقطع.\nلعموم الأدلة الدالة على وجوب القطع، واستثني الأب لحديث (أنت ومالك لأبيك).\nوهذا مذهب الشافعي.\nوذهب بعض العلماء: أن من وجبت نفقته لم يقطع بالسرقة منه وإلا قطع.\nوهذا القول فيه قوة وكذلك الذي قبله.\n\n• ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقتهِ من مال الآخر.\nلأن كل منهما يرث صاحبه بغير حجب، ويتبسط في مال الآخر عادة، فأشبه الوالد والولد.\nوقيل: يقطع لعموم الآية.\nوقيل: يقطع الزوج ولا تقطع الزوجة، لأن لها النفقة في مال زوجها.","vol":"4","page":57},{"text":"١٢٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَعَنَ اَللَّهُ السَّارِقَ؛ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6495> بما استدل بعض العلماء بهذا الحديث؟</span>\nاستدل به بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئًا قطعت يده به، سواء كان قليلًا أو كثيرًا.\nولعموم الآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) فلم يعتبروا نصابًا ولا حِرْزًا، بل أخذوا بمجرد السرقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6496> تقدم أنه يشترط للقطع النصاب، اذكر كلام العلماء في معنى حديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في معنى الحديث:\nقال جماعة: المراد بها بيضة الحديد، وحبل السفينة، وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار، وأنكره المحققون وضعفوه.\nوقيل: المراد التنبيه على عظم ما خسر، وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار، فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة.\nوقيل: أراد جنس البيض وجنس الحبل.\nوقيل: إنه إذا سرق البيضة فلم تقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع، فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه.\nقال النووي: وَالصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد التَّنْبِيه عَلَى عَظِيم مَا خَسِرَ، وَهِيَ يَده فِي مُقَابَلَة حَقِير مِنْ الْمَال وَهُوَ رُبْع دِينَار، فَإِنَّهُ يُشَارِك الْبَيْضَة وَالْحَبْل فِي الْحَقَارَة، أَوْ أَرَادَ جِنْس الْبَيْض وَجِنْس الْحَبْل، أَوْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ الْبَيْضَة فَلَمْ يُقْطَع جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى سَرِقَة مَا هُوَ أَكْثَر مِنْهَا فَقُطِعَ، فَكَانَتْ سَرِقَة الْبَيْضَة هِيَ سَبَب قَطْعه، أَوْ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ قَدْ يَسْرِق الْبَيْضَة أَوْ الْحَبْل فَيَقْطَعهُ بَعْض الْوُلَاة سِيَاسَة لَا قَطْعًا جَائِزًا شَرْعًا، وَقِيلَ: إِنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ هَذَا عِنْد نُزُول آيَة السَّرِقَة مُجْمَلَة مِنْ غَيْر بَيَان نِصَاب، فَقَالَهُ عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ؛ وَاللَّهُ أَعْلَم.\nوقال ابن كثير: وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة (يَسْرقُ البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) بأجوبة:\nأحدها: أنه منسوخ بحديث عائشة، وفي هذا نظر؛ لأنه لا بد من بيان التاريخ.\nوالثاني: أنه مؤول ببيضة الحديد وحبل السفن، قاله الأعمش فيما حكاه البخاري وغيره عنه.\nوالثالث: أن هذا وسيلة إلى التدرج في السرقة من القليل إلى الكثير الذي تقطع فيه يده.\nويحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الإخبار عما كان الأمر عليه في الجاهلية، حيث كانوا يقطعون في القليل والكثير، فلعن السارق الذي يبذل يده الثمينة في الأشياء المهينة. (تفسير ابن كثير).","vol":"4","page":58},{"text":"١٢٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْلَّهِ»؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ …) الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\nوَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ الْنَّبِيُّ -ﷺ- بِقَطْعِ يَدِهَا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6498> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنَ عَائِشَةَ (أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا).\n(أَنَّ قُرَيْشًا) أي القبيلة المشهورة.\n(أَهَمَّهُمْ) أي: أجلبت إليهم همًّا أو صيرتهم ذوي همّ بسبب ما وقع منها.\nوسبب همهم خشية أن تقطع يدها لعلمهم أن النبي -ﷺ- لا يرخص في الحدود، وكان قطع السارق معلومًا عندهم قبل الإسلام\n(الَّتِي سَرَقَتْ) جاء في رواية (في عهد رسول الله في غزوة الفتح) وجاء في رواية عند ابن ماجه تعيين المسروق، عن ابن مسعود بن الأسود قال: (لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله أعظمن ذلك فجئنا إلى رسول الله نكلمه) وسنده حسن\n(فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّه) أي: من يشفع عنده فيها ألا تقطع إما عفوًا وإما فداءً، وقد وقع ما يدل على الثاني في حديث مسعود بن الأسود ولفظه بعد قوله (أعظمنا ذلك) (فجئنا إلى النبي -ﷺ- فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر خير لها) وكأنهم ظنوا أن الحد يسقط بالفدية كما ظن ذلك من أفتى والد العسيف الذي زنى بأنه يفتدي منه بمائة شاة ووليدة، ووجدت لحديث مسعود هذا شاهدًا عند أحمد من حديث عبد الله بن عمرو (أن امرأة سرقت على عهد رسول الله -ﷺ- فقال قومها نحن نفديها). (الفتح).\n(فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ) بسكون الجيم وكسر الراء، أي من يتجاسر عليه.\n(إِلاَّ أُسَامَةُ) بن زيد.\n(حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بكسر المهملة، بمعنى محبوب.","vol":"4","page":59},{"text":"قال ابن حجر: وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك، ما أخرجه بن سعد من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه. أن النبي -ﷺ- قال لأسامة: (لا تشفع في حد وكان إذا شفع شفّعه) بتشديد الفاه أي قبِل شفاعته.\n(إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُم) جاء عند النسائي (إنما هلك بنوا إسرائيل) قال ابن دقيق العيد: الظاهر أن هذا الحصر ليس عامًا، فإن بني إسرائيل كان فيهم أمورًا كثيرة تقتضي الإهلاك، فيحمل ذلك على حصر مخصوص، وهو الإهلاك بسبب المحاباة في الحدود، فلا ينحصر ذلك في حد السرقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6499> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت السلطان.\nقال ابن قدامة ﵀: ولا بَأْسَ بِالشَّفَاعَةِ فِي السَّارِقِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: (تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ وَجَب).\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ، لَمْ تَجُزْ الشَّفَاعَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إسْقَاطُ حَقٍّ وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ غَضِبَ النَّبِيُّ -ﷺ- حِينَ شَفَعَ أُسَامَةُ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، وَقَالَ: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى)، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِه. (المغني).\nوقال النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم الشَّفَاعَة فِي الْحَدّ بَعْد بُلُوغه إِلَى الْإِمَام، لِهَذِهِ الْأَحَادِيث، وَعَلَى أَنَّهُ يَحْرُم التَّشْفِيع فِيهِ، فَأَمَّا قَبْل بُلُوغه إِلَى الْإِمَام فَقَدْ أَجَازَ الشَّفَاعَة فِيهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوع فِيهِ صَاحِب شَرٍّ وَأَذًى لِلنَّاسِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْفَع فِيهِ. وَأَمَّا الْمَعَاصِي الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَوَاجِبهَا التَّعْزِير فَتَجُوز الشَّفَاعَة وَالتَّشْفِيع فِيهَا، سَوَاء بَلَغَتْ الْإِمَام أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا أَهْوَن، ثُمَّ الشَّفَاعَة فِيهَا مُسْتَحَبَّة إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوع فِيهِ صَاحِب أَذًى وَنَحْوه. (نووي).\nوقد ترجم البخاري - بباب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان.\nويؤيد هذا ما ورد في بعض روايات هذا الحديث فإنه -ﷺ- قَالَ لأسامة لما تشفع (لا تشفع في حد، فإن الحدود إذا انتهت إلي فليست بمتروكة).\nوأخرج أبو داود حديث عمرو بن شعيب عَنْ أَبِيِهِ عن جده يرفعه (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب) وصححه الحاكم، ترجم له أبو داود: العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان.\nوأخرج أبو داود والحاكم، وصححه من حديث ابن عمر، قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّهِ -ﷺ- يقول (من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه، فقد ضاد اللَّه في أمره).\nوأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قَالَ: (لقي الزبير سارقًا فشفع فيه فقيل: حتى يبلغ الإمام، فقال: إذا بلغ الإمام فلعن اللَّه الشافع والمشفع).\nفلا يجوز للإمام العفو عن الحد، ولا تجوز الشفاعة فيه إذا وصل الأمر إلى الحاكم.\nويؤيد هذا أيضًا ما أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن الجارود، والحاكم، عن صفوان بن أمية رصي اللَّه تعالى عنه: أن الْنَّبِيّ -ﷺ- قَالَ لما أمر بقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه (هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به؟).","vol":"4","page":60},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6500> هل جاحد العارية تقطع يده أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن جاحد العارية تقطع يده.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن حزم، وابن القيم.\nلرواية مسلم (كَانَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ الْنَّبِيُّ -ﷺ- بِقَطْعِ يَدِهَا).\nوهي صريحة في أن جاحد العارية يجب عليه القطع.\nالقول الثاني: أن جاحد العارية لا قطع عليه.\nوهذا مذهب جمهور العلماء: المالكية، والحنفية، والشافعية، واختاره ابن قدامة.\nأ- لحديث جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) رواه أبو داود.\nوجاحد العارية خائن للأمانة فلا قطع عليه.\nب-أن شرط السرقة الأخذ من الحرز وهتكه، وليس في جحد العارية هتك لحرز فلا قطع عليه.\nج-أن جاحد العارية غير السارق في المعنى، لأن السارق يأخذ المال خفية بخلاف الجاحد، فإنه مؤتمن خائن لأمانته، والقطع واجب على السارق لا على الجاحد.\nقال ابن قدامة: وَعَنْهُ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ …، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (لَا قَطْعَ عَلَى الْخَائِنِ)، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، وَالْجَاحِدُ غَيْرُ سَارِقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ خَائِنٌ، فَأَشْبَهَ جَاحِدَ الْوَدِيعة. (المغني).\nوأجابوا على رواية: (كانت تستعير المتاع فتجحده) بأجوبة:\nأولًا: أن هذه المرأة لم تقطع لجحدها العارية، وإنما قطعت لكونها قد سرقت، ويدل على ذلك أمران:\nأ- الروايات الأخرى (أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت …).\nب- أن الروايات في قصة المخزومية قد عللت سبب قطعها بالسرقة، فقد قال -ﷺ-: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم … وقال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، فهذا دليل على أن قطعها كان لسرقتها.\nثانيًا: أن الرواية التي فيها استعارتها للمتاع، وجحدها له، هذا لأنها كانت معروفة بهذه الصفة فسميت بها في هذه الرواية.\nقال القرطبي: يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد العارية من أوجه: أحدها: قوله في آخر الحديث التي ذكرت فيه العارية: (لولا أن فاطمة سرقت) فإن فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة، إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيًا، ولقال: لو أن فاطمة جحدت العارية \".\n\n• أن رواية (القطع في العارية) ضعيفة. [لكن هذا فيه نظر].\nوقال ابن قدامة: وَالْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ إنَّمَا قُطِعَتْ لِسَرِقَتِهَا، لَا بِجَحْدِهَا، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: (إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ)، وَقَوْلَهُ: (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّدٍ، لَقَطَعْت يَدَهَا)، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ رِوَايَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، وَذَكَرَتْ الْقِصَّةَ. (المغني).\nوجاء في (طرح التثريب).","vol":"4","page":61},{"text":"وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى جَاحِدِ الْعَارِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ\nوَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ:\nأَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ، فَإِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِجَمَاهِيرِ الرُّوَاةِ، وَالشَّاذَّةُ لَا يُعْمَلُ بِهَا، حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ.\nوَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ: مَنْ رَوَى أَنَّهَا سَرَقَتْ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَجْحَدُ الْمَتَاعَ، وَانْفَرَدَ مَعْمَرٌ بِذِكْرِ الْجَحْدِ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِحِفْظِهِ .....\nالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ قَطْعَها إنَّمَا كَانَ بِالسَّرِقَةِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْعَارِيَّةُ تَعْرِيفًا لَهَا، وَوَصْفًا؛ لَا لِأَنَّهَا سَبَبُ الْقَطْعِ. وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ؛ فَإِنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَة.\nوَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالنَّوَوِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ السَّرِقَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا عِنْدَ الرَّاوِي ذِكْرُ مَنْعِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ، لَا الْإِخْبَارِ عَنْ السَّرِقَةِ انْتَهَى \" انتهى.\nوالراجح القول الثاني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6501> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب القطع بالسرقة.\n- إقامة الحد على السارق شريفًا كان أو وضيعًا.\n- الإنكار على من شفع في الحدود بعد وصولها للإمام.\nوقد جاء في الحديث (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره) رواه أبو داود.\n- فيه أن من سبب هلاك الأمم عدم إقامة حدود الله على جميع الناس، ففيه التحذير من هذا العمل.\n- عدل النبي -ﷺ- حيث لم يفرق بين غني وفقير، ولا عظيم ولا حقير.\n- عظم منزلة فاطمة عند أبيها.\n- مساواة الشريف وغيره في أحكام اللَّه تعالى وحدوده وعدم مراعاة الأهل، والأقارب في مخالفة الدين.\n- ينبغي للعالم أو القدوة أن يخطب بالناس إذا احتاج الأمر إلى ذلك.\n- أن خطب النبي -ﷺ- تنقسم إلى قسمين:\nقسم راتب: كخطب الجمعة. وقسم عارض: كخطبة الكسوف، وخطبته في قصة بريرة.\n- أن الذنوب والمعاصي سبب لهلاك الأمم.\n- أن عقوبة الله للأمم لا تختلف بالنسبة للأمم، لأنه ليس بين الله وبين الخلق نسب حتى يراعيهم.\n- أن حد السرقة ثابت في الأمم الماضية.\n- جواز الحلف من غير استحلاف.\n- فضل أسامة ومنزلته عند الله.\n- دخول النساء مع الرجال في حد السرقة.\n- ترك المحاباة في إقامة الحد.\n- الاعتبار بأحوال من مضى من الأمم.\n- الإنكار على من فعل ما يُنكر عليه.\n- أن إقامة الحدود سبب للنجاة.","vol":"4","page":62},{"text":"١٢٣٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وِلَا مُخْتَلِسٍ، قَطْع) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ) الخائن: هو الآخذ مما فِي يده منْ الأمانة، وَقَالَ فِي \"المرقاة\": الخيانة: أن يؤتمن عَلَى شيء بطريق العارية، أو الوديعة، فيأخذه، ويدّعي ضَيَاعه، أو يُنكر أنه كَانَ عنده وديعةٌ، أو عاريةٌ. انتهى.\nجاء في تحفة الأحوذي: قال ابن الهمام: خائن - اسم فاعل من الخيانة وهو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية والوديعة فيأخذه ويدعي ضياعه، أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية.\n(وَلَا مُنْتَهِبٍ) اسم فاعل منْ الانتهاب، افتعالٌ، منْ النَّهْبِ، وهو أخذ المال عَلَى وجه الغلبة، والقهر، وهو بمعنى الغاصب، إلا أن الغصب أعم.\n(وِلَا مُخْتَلِسٍ) اسم فاعل منْ الاختلاس، وهو أخذ الشيء بسرعة عَلَى غفلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6503> ما صحة حديث الباب؟</span>\nاختلف العلماء في هذا الحديث.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأعله الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، بأنَّ ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير.\n\n• ماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد: أنه لا قطع على خائن ولا منتهب ولا مختلس.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nفمن شروط القطع: أن يكون هناك سرقة.\nلأن القطع خاصة بالسرقة، والخائن والمختلس والمنتهب ليس بسارق.\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْقَطْعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أَحَدُهَا: السَّرِقَةُ، وَمَعْنَى السَّرِقَةِ: أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْخِفْيَةِ وَالِاسْتِتَارِ.\nوَمِنْهُ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ، وَمُسَارَقَةُ النَّظَرِ، إذَا كَانَ يَسْتَخْفِي بِذَلِكَ.\nفَإِنْ اخْتَطَفَ أَوْ اخْتَلَسَ، لَمْ يَكُنْ سَارِقًا، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ غَيْرَ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَقْطَعُ الْمُخْتَلِسَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْفِي بِأَخْذِهِ، فَيَكُونُ سَارِقًا، وَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ.","vol":"4","page":63},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ).\nوَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ) رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nوَلِأَنَّ الْوَاجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، وَهَذَا غَيْرُ سَارِقٍ؛ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاسَ نَوْعٌ مِنْ الْخَطْفِ وَالنَّهْبِ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْفِي فِي ابْتِدَاءِ اخْتِلَاسِهِ، بِخِلَافِ السَّارِقِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6504> ما الحكمة من عدم قطع هؤلاء؟</span>\nقال النووي: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض -﵁-: صَانَ اللَّه تَعَالَى الْأَمْوَال بِإِيجَابِ الْقَطْع عَلَى السَّارِق، وَلَمْ يُجْعَل ذَلِكَ فِي غَيْر السَّرِقَة كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَاب وَالْغَصْب؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَة؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِن اِسْتِرْجَاع هَذَا النَّوْع بِالِاسْتِدْعَاءِ إِلَى وُلَاة الْأُمُور، وَتَسْهُل إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّرِقَة فَإِنَّهُ تَنْدُر إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا، فَعَظُمَ أَمْرهَا، وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر عَنْهَا. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَطْع السَّارِق فِي الْجُمْلَة، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي فُرُوع مِنْهُ.\nوقال ابن القيم: وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم، وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب فمن تمام حكمة الشارع أيضًا؛ فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه، فإنه ينقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه لسرق النَّاس بعضُهم بعضًا، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بالسرَّاق، بخلاف المنتهب والمختلس؛ فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلِّصوا حقَّ المظلوم، أويشهدوا له عند الحاكم، وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلةٍ من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريطٍ يمكن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه.\nوأيضًا: فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالبًا، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخلِّيك عنه وغفلتك عن حفظه، وهذا يمكن الاحتراز منه غالبًا، فهو كالمنتهب؛ وأما الغاصب فالأمر فيه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب، ولكن يسوغ كف عدوان هؤلاء بالضرب والنكال والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال. (إعلام الموقعين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6505> هل يقطع من سرق من بيت المال؟</span>\nقال ابن قدامة: لا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلمًا، ويروى ذلك عن عمر وعلي ﵄ وبه قال الشعبي، والنخعي، والحكم، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nوقال حماد ومالك وابن المنذر: يقطع، لظاهر الكتاب .... اهـ.\nوقد انتصر ابن حزم في المحلى لمذهب مالك في القطع.\nوالسبب في عدم قطع السارق من المال العام عند الجمهور هو شبهة الملك، والحدود تدرأ بالشبهات، وقد اشترطوا في القطع ألا يكون للسارق في المسروق ملك ولا تأويل الملك أو شبهته.","vol":"4","page":64},{"text":"١٢٣٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَر) رَوَاهُ الْمَذْكُورُونَ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(فِي ثَمَرٍ) بفتحتين، قَالَ فِي (النهاية) الثمر الرُّطَب ما دام فِي رأس النخلة، فإذا قُطع فهو الرُّطَب، فإذا كُنِزَ فهو التمر. قَالَ: وواحد الثمر ثمرةٌ، ويقع عَلَى كلّ الثمار، ويغلب عَلَى ثمر النخل. انتهى.\nوَقَدْ فُسّر الثمر هنا بما كَانَ معلّقًا بالشجر قبل أن يُجذّ ويُحرز، قَالَ الخطّابيّ: قَالَ الشافعيّ: هو ما عُلّق بالنخل قبل جذّه وحرزه.\n(وَلَا كَثَر) بفتح الكاف، والمثلّثة: هو جُمّار النخل، وهو شحمه الذي فِي وسط النخلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6507> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا قطع إلا إذا كان المسروق سرق من حرز. (وسيأتي مباحث الحرز إن شاء الله).\nففي هذا الحديث أنه لا قطع في سرقة الثمر من على رؤوس الشجر.\nوالجمهور من العلماء على وجوب القطع في كل محرز، لا فرق بين الطعام والثمار، واليابس منها والرطب.\nجاء في تحفة الأحوذي: قال في شرح السنة: ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث، فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخبوز.\nوأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزًا.\nوهو قول مالك والشافعي.\nوتأول الشافعي الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة. وقال: نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزًا يجب القطع بسرقته انتهى.\nوقال في سبل السلام: والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر، وظاهره سواء كان على ظهر المنبت له، أو قد جذ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، قال في نهاية المجتهد: قال أبو حنيفة لا قطع في طعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش وعمدته في منعه القطع في الطعام الرطب قوله -ﷺ- (لا قطع في ثمر ولا كثر).\nوعند الجمهور أنه يقطع في كل محرز سواء كان على أصله باقيًا أو قد جذ، سواء كان أصله مباحًا كالحشيش ونحوه أولا.\nقالوا: لعموم الآية والأحاديث الواردة في اشتراط النصاب.\nوأما حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) فقال الشافعي: إنه أخرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فترك القطع لعدم الحرز فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها. (سبل السلام).","vol":"4","page":65},{"text":"١٢٣٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ -﵁- قَالَ (أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ»، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» ثَلَاثًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n\n١٢٣٥ - وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: (اذْهَبُوا بِهِ، فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوه). وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ.\n===\n(بِلِصٍّ) أي: بسارق.\n(اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا) أي أقرّ إقرارًا صحيحًا.\n(وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ) أي: منْ المسروق.\n(مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ) أي: ما أظنك سرقت شيئًا، قاله دَرْأً للقطع.\n(فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ) أي: لثبوت سرقته بإقراره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6510> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث ضعيف؛ لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذرّ -﵁-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6511> بما تثبت السرقة؟</span>\nأ- تثبت السرقة بشهادة عدلين.\nوهذا متفق عليه عند أهل العلم كما حكاه ابن رشد وابن قدامة.\nفلا تثبت عقوبة القطع بشهادة رجل واحد، ولا بشهادة النساء.\nب- وتثبت بالاقرار.\nوهل يشترط أن يكون مرتين أم يكفي مرة واحدة؟ قولان للعلماء:\nالصحيح أنه يكفي الإقرار مرة واحدة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقياسًا على القصاص وحد القذف، فإنه يكفي فيه الإقرار مرة واحدة.\nوذهب الحنابلة إلى أنه لابد من الإقرار مرتين.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولأنه يتضمن إتلافًا في حد، فكان من شرطه التكرار كحد الزنا.\nوالقول أصح، والحديث - على فرض صحته - فالمراد به الاستثبات.","vol":"4","page":66},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6512> ما وجه قوله -ﷺ- (مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ)؟</span>\nقَالَ السنديّ رحمه الله تعالى:\nقيل: أراد -ﷺ- تلقينه الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك فِي السارق، إذا اعترف.\nومن لا يقول به يقول: لعله ظنّ بالمعترف غفلة عن معنى السرقة، وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافه بذلك؛ لأنه ما وُجِد معه متاع، واستدلّ به منْ يقول: لابدّ فِي السرقة منْ تعدّد الإقرار. انتهى.\nوقال الخطّابيّ رحمه الله تعالى: وجه هَذَا الْحَدِيث عندي -والله أعلم- أنه ظنّ بالمعترف بالسرقة غَفْلَةً، أو يكون قد ظنّ أنه لا يعرف معنى السرقة، ولعله قد كَانَ مالا له، أو اختلسه، أو نحو ذلك، مما يخرج منْ هَذَا الباب عن معاني السرقة، والمعترف به قد يحسب أن حكم ذلك حكم السرقة، فوافقه رسول الله -ﷺ-، واستثبت الحكم فيه، إذ كَانَ منْ سنّته: أن الحدود تُدرأ بالشبهات، ورُوي عنه أنه قال (ادرؤا الحدود ما استطعتم) وأمرنا بالستر عَلَى المسلمين، فكره أن يهتكه، وهو يجد السبيل إلى ستره، فلما تبيّن وجود السرقة منه يقينًا، أقام الحدّ عليه، وأمر بقطعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6513> لماذا أمره النبي -ﷺ- بالاستغفار والتوبة مع أن الحدود كفارات؟</span>\nقَالَ السنديّ: لعل المراد بالاستغفار، والتوبة منْ سائر الذنوب، أو لعله قَالَ ذلك ليعزم عَلَى عدم العود إلى مثله، فلا دليل لمن قَالَ: الحدود ليست كفّارات لأهلها، مع ثبوت كونها كفّارات بالأحاديث الصحاح التي كادت تبلغ حدّ التواتر، كيف والاستغفار مما أُمر به النبيّ -ﷺ- فَقَالَ تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) وَقَدْ قَالَ تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ)، لمعان ومصالح ذكروا فِي محله، فمثله لا يصلح دليلا عَلَى بقاء ذنب السرقة. والله تعالى أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6514> ماذا يفعل بعد قطع يد السارق؟</span>\nحسمها. والحسم في اللغة القطع، والمراد حسم الدم، أي: قطعه.\nوذلك بأن يغلى زيت، أو دهن، أو نحوهما، ثم تغمس فيه وهو يغلي، فإذا غمست فيه وهو يغلي تسددت أفواه العروق، وإنما وجب حسمها؛ لأنها لو تركت لنزف الدم ومات، والحد لا يراد به موته وإتلافه، إنما يراد به تأديبه.\nوالحكمة من قطعها دون سائر الأعضاء هو أنه لما كانت اليد هي آلة الأخذ في الغالب صار القطع خاصًا بها؛ ولهذا اختص باليمين دون اليسار؛ لأنها هي التي يؤخذ بها غالبًا، حتى لو فُرض أنه أعسر لا يعمل إلا باليد اليسرى.","vol":"4","page":67},{"text":"١٢٣٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -﵁-؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَال (لَا يَغْرَمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدد) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ.\n===\n(لَا يَغْرَمُ) بتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول، منْ التغريم: أي لا يُلزم بالغرامة، ويحتمل أن يكون بتخفيف الراء، مبنيًّا للفاعل، منْ باب تَعِبَ، قَالَ الفيّوميّ: غَرِمت الدية، والدين.\n(إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدد) يعني: أنه لا يُجمع عَلَى السارق بين العقوبة، وهو قطع يده، والغرامة، وهو ضمان ما سرقه إذا تلف، وأما إذا كانت العين قائمة، فلا خلاف فِي وجوب ردّها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6516> ما صحة حديث الباب؟</span>\nقَالَ النسائي: وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6517> هل يغرم السارق ما سرق؟</span>\nاختلف العلماء فِي تضمين السارق بعد قطع يده.\nقَالَ ابن قدامة: لا يختلف أهل العلم فِي وجوب رد العين المسروقة عَلَى مالكها، إذا كانت باقية.\nفأما إن كانت تالفة:\nفعلى السارق رد قيمتها، أو مثلها إن كانت مثلية، قُطِع، أو لم يُقطَع، موسرًا كَانَ، أو معسرًا.\nوهذا قول الحسن، والنخعي، وحماد، والْبَتّيّ، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.\nوَقَالَ الثوري، وأبو حنيفة: لا يجتمع الغُرْم والقطع، إن غَرِمها قبل القطع، سقط القطع، وإن قُطع قبل الغرم سقط الغرم.\nوَقَالَ عطاء، وابن سيرين، والشعبي، ومحكول: لا غَرْم عَلَى السارق إذا قُطع، ووافقنا مالك فِي المعسر، ووافقهم فِي الموسر.\nوَقَالَ أبو يوسف: لا يغرم شيئا؛ لأنه قُطع بالكل، فلا يغرم شيئًا منه، كالسرقة الأخيرة.","vol":"4","page":68},{"text":"واحتج بما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف، عن رسول الله -ﷺ- أنه قَالَ (إذا أقيم الحد عَلَى السارق، فلا غُرْم عليه) ولأن التضمين يقتضي التمليك، والملك يمنع القطع، فلا يجمع بينهما.\nقَالَ: ولنا أنها عين يجب ضمانها بالرد، لو كانت باقية، فيجب ضمانها إذا كانت تالفة، كما لو لم يُقطع.\nولأن القطع والغرم حقان، يجبان لمستحقين، فجاز اجتماعهما، كالجزاء، والقيمة فِي الصيد الحرمي المملوك.\nوحديثهم يرويه سعد بن إبراهيم، عن منصور، وسعد بن إبراهيم مجهول، قاله ابن المنذر، وَقَالَ ابن عبد البرّ: الْحَدِيث ليس بالقوي، ويحتمل أنه أراد ليس عليه أجرة القاطع، وما ذكروه فهو بناءٌ عَلَى أصولهم، ولا نسلمها لهم. (المغني).\nقال في سبل السلام: وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم.\nأ- لقوله -ﷺ- (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).\nوحديث عبد الرحمن هذا لا تقوم به حجة مع ما قيل فيه.\nب- ولقوله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل).\nج- ولقوله -ﷺ- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه).\nد- ولأنه اجتمع في السرقة حقان حق لله تعالى وحق للآدمي، فاقتضى كل حق موجبه.\nهـ- ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجودًا بعينه أخذ منه، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياسًا على سائر الأموال الواجبة.\nولا يخفى قوة هذا القول .... (سبل السلام)","vol":"4","page":69},{"text":"١٢٣٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.\n===\n(أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ) بفتح الثاء المثلّثة، والميم: هو اسم جامع للرطب، واليابس، منْ التمر، والعنب، وغيرهما.\n(الْمُعَلَّقِ) اسم مفعول منْ التعليق: أي المتدلّي منْ الشجر.\n(فَقَالَ) -ﷺ-.\n(مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ) أي: الفم.\n(مِنْ ذِي حَاجَةٍ) أي: محتاجًا.\n(غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً) بضم الخاء المعجمة، وسكون الباء الموحّدة، ونون- قَالَ الخطّابيّ: الخُبْنة: ما يأخذه الرجل فِي ثوبه، فيرفعه إلى فوقُ، ويقال للرجل إذا رفع ذيله فِي المشي: قد رفع خُبْنته. انتهى.\nوَقَالَ فِي (النهاية) الْخُبْنة: مِعْطف الإزار، وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه فِي ثوبه، يقال: أخبن الرجل: إذا خبأ شيئًا فِي خُبْنة ثوبه، أو سراويله.\n(فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أي: عَلَى المصيب، ولابدّ منْ تقدير \"فيه\": أي فِي ذلك الثمر. قاله السنديّ.\n(وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ) أي: منْ الثمر المعلق.\n(فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ) هذا من باب التعزير بالمال.\n(وَالْعُقُوبَةُ) أي: التعزير، وجاء عند النسائي (بأنها جَلَدَات نَكَال).\n(وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ) وعند النسائي (وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ) الإيواء الضم.\n(الْجَرِينُ) بفتح الجيم، وكسر الراء: موضعٌ يُجمع فيه التمر، للتجفيف، وهو له كالبيدر للحنطة، ويُجمع عَلَى جُرُن -بضمتين- كذا فِي (النهاية)\n(فَعَلَيْهِ الْقَطْع) أي: قطع يده، لسرقته نصابًا منْ الحرز.","vol":"4","page":70},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6519> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6520> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من شروط القطع في السرقة أن تكون السرقة من حرز، فإن سرق من غير حرز فلا قطع.\nوهذا قول جماهير العلماء\nقال ابن قدامة: الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَسْرِقَ مِنْ حِرْزٍ، وَيُخْرِجَهُ مِنْهُ.\nوَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nلحديث الباب (… وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْع).\nففرَّق الرسول -ﷺ- بين من أخذ من التمر وهو على الشجر ومن أخذ منه بعد نقله إلى الجرين، فالأول لا قطع عليه، وإنما يعزر، والثاني عليه القطع، والفرق بينهما: أن الأول أخذ التمر من غير حرز، والثاني أخذه من الحرز.\nقال ابن عبد البر: هذا الحديث أصل عند جمهور أهل العلم في مراعاة الحرز واعتباره في القطع … قال أبو عبيد: الثمر المعلق هو الذي في رؤوس النخل لم يُجَذْ ولم يحرز في الجرين \" انتهى. (التمهيد).\nوقال الصنعاني: أُخِذَ مِنْهُ اِشْتِرَاط الْحِرْز فِي وُجُوب الْقَطْع؛ لِقَوْلِهِ -ﷺ-: (بَعْد أَنْ يَأْوِيه الْجَرِين).\nوقال القرطبي: تنبيه: آيةُ السَّرقة وردت عامة مطلقة، لكنها مخصَّصة مقيَّدة عند كافة العلماء؛ إذ قد خرج من عموم السَّارق من سرق أقل من نصاب، وغير ذلك. وتقيَّدت باشتراط الحِرز، فلا قطع على من سرق شيئًا من غير حرز بالإجماع، إلا ما شذَّ فيه الحسن، وأهل الظاهر، فلم يشترطوا الحِرز. (المفهم).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَلَا يَكُونُ السَّارِقُ سَارِقًا حَتَّى يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ حِرْزٍ. فَأَمَّا الْمَالُ الضَّائِعُ مِنْ صَاحِبِهِ وَالثَّمَرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الشَّجَرِ فِي الصَّحْرَاءِ بِلَا حَائِطٍ، وَالْمَاشِيَةُ الَّتِي لَا رَاعِيَ عِنْدَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا قَطْعَ فِيهِ، لَكِنْ يُعَزَّرُ الْآخِذُ وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ \" انتهى\n\n• وحرز المال ما العادة حفظه فيه [حرز كل شيء ما حفظ فيه عادة]، ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره، فحرز النقود غير حرز الماشية، وكذا حرز الأطعمة والأمتعة وغيرها.","vol":"4","page":71},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6521> هل يجوز لمن مر ببستان أن يأكل منه؟</span>\nيجوز بشروط:\nعدم الحمل، وأن يصوّت ثلاثًا.\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) ورواه ابن ماجه بلفظ: (إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً).\nوروى ابن ماجه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَكُلْ فِي أَنْ لا تُفْسِدَ)\nفدلت هذه الأحاديث على جواز أن يأكل الإنسان من ثمر غيره، دون أن يحمل معه، بشرط أن ينادي صاحبه أولا ثلاثا، فإن أجابه استأذنه، وإن لم يجبه أكل.\nواشترط بعضهم: ليس عليه حائط.\nفإن كان عليه حائط فإنه لا يأكل منه؛ لأن تحويط صاحبه عليه دليل على أنه لا يرضى أن يأكله أحد.\nقال الشيخ ابن عثيمين: اشتراط انتفاء الحائط فيه نظر؛ لأن لفظ الحديث (من دخل حائطًا) والحائط هو المحوطُ بشيء، وعلى هذا فلا فرق بين الشجر الذي ليس عليه حائط، وبين الشجر الذي عليه حائط.\nفالذي تبين من السنة أن الشرط هو أن يأكل بدون حمل، وألا يرمي الشجر، بل يأخذ بيده منه، أو ما تساقط في الأرض، وأيضًا يشترط أن ينادي صاحبه ثلاثًا، إن أجابه استأذن، وإن لم يجبه أكل.\nهذا الذي دل عليه الحديث هو ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀. (الشرح الممتع).\nوذهب جمهور العلماء إلى أن ذلك ليس بجائز.\nقَالَ النوويّ فِي \"شرح المهذب\": اختلف العلماء، فيمن مر ببستان، أو زرع، أو ماشية، قَالَ الجمهور: لا يجوز أن يأخذ منه شيئا، إلا فِي حال الضرورة، فيأخذ، وَيغرَم عند الشافعيّ، والجمهور. (المجموع).\nلأن الأصل في مال المسلم التحريم، فلا يجوز بغير إذنه.\nوأجابوا عن أحاديث الجواز:\nبأن حديث النهي أصح، فهو أولى بأن يُعمل به.\nوبأنه معارِضٌ للقواعد القطعية، فِي تحريم مال المسلم، بغير إذنه، فلا يُلتفت إليه.","vol":"4","page":72},{"text":"ومنهم منْ جمع بين الحديثين بوجوه منْ الجمع، منها: حمل الإذن عَلَى ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي عَلَى ما إذا لم يعلم.\nومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل، دون غيره، أو بالمضطرّ، أو بحال المجاعة مطلقًا، وهي متقاربة.\nوحكى ابن بطال عن بعض شيوخه: أن حديث الإذن كَانَ فِي زمنه -ﷺ- وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده منْ التشاح، وترك المواساة. (الفتح).\nقال الشوكاني في (نيل الأوطار) عند كلامه على هذا الحديث: وأحاديث في الباب بمعناه: ظاهر أحاديث الباب جواز الأكل من حائط الغير، والشرب من ماشيته بعد النداء المذكور من غير فرق بين أن يكون مضطرًا إلى الأكل أو لا .. إلى أن يقول: والممنوع إنما هو الخروج بشيء من ذلك من غير فرق بين القليل والكثير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6522> ما حكم من أخذ من الشجر وأخرجه معه قبل وضعه بالجرين؟</span>\nالحديث يدل أنه يغرم مثلي ما أخذ ويؤدب من غير قطع.\nلأخذه مال الغير بغير إذنه.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن من سرق من غير حرز فإنه يضاعف عليه الضمان.\nوهذا المذهب، واختيار ابن تيمية.\nلحديث الباب.\nفهو صريح في أن النبي -ﷺ- قضى بمضاعفة الضمان في سرقة الثمر من غير حرزه.\nالقول الثاني: أنه لا يضاعف الضمان مطلقًا.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية.\nلأن الله أمر بالمماثلة في معاقبة المعتدي، قال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ).\nقَالَ ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا منْ الفقهاء قَالَ بوجوب غرامة مثليه.\nقالَ الموفق: واعتذر بعض أصحاب الشافعيّ عن هَذَا الخبر، بأنه كَانَ حين كانت العقوبة فِي الأموال، ثم نسخ ذلك.\nقَالَ: ولنا قول النبيّ -ﷺ- وهو حجة، لا تجوز مخالفته، إلا بمعارضة مثله، أو أقوى منه، وهذا الذي اعتذر به هَذَا القائل، دعوى للنسخ بالاحتمال، منْ غير دليل عليه، وهو فاسد بالإجماع، ثم هو فاسد منْ وجه آخر؛ لقوله: \"ومن سرق منه شيئا بعد أن يُؤيه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع\"، فقد بَيَّن وجوب القطع، مع إيجاب غرامة مثليه، وهذا يبطل ما قاله، وَقَدْ احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بَلْتَعَة حين انتحر غلمانه ناقة رجل منْ مزينة، مثلي قيمتها. (المغني).","vol":"4","page":73},{"text":"١٢٣٨ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ -لَمَّا أَمَرَ بِقَطْعِ الَّذِي سَرَقَ رِدَاءَهُ، فَشَفَعَ فِيهِ-: هَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6524> اذكر لفظ الحديث؟</span>\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ (كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: فَهَلاَّ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِه).\n(فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا) وفي رواية (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ) وفي رواية الأوزاعيّ (يا رسول الله، هو له) وفي رواية عكرمة (ما كنت أردت أن تُقطع يده فِي ردائي).\n(قَالَ: فَهَلاَّ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِه) أي: قبل أن ترفعه إليّ متحاكمًا، يعني أنه لو تركه قبل إحضاره عنده -ﷺ- ليحكم به لنفعه ذلك، وأما بعد رفعه، وثبوت السرقة عليه، فالحقّ للشرع، لا للمالك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6525> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nأن تجاوز المسروق منه عن السارق بعد رفعه إلى الإمام لا يجوز.\nقال ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى: لا أعلم بين أهل العلم اختلافًا فِي الحدود، إذا بلغت إلى السلطان، لم يكن فيها عفو، لا له ولا لغيره، وجائز للناس أن يتعافوا الحدود ما بينهم، ما لم يبلغ السلطان، وذلك محمود عندهم.\n- هل يشترط في السرقة مطالبة المسروق منه بماله؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: اشتراط ذلك.\nوهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.\nأ-أن الجناية على مال الغير لا تثبت إلا بالخصومة والمطالبة، فإذا لم يطالب المسروق منه بماله فلا خصومة، وحينئذ فلا يقام الحد.\nب-أن قطع السارق شرع لصيانة مال الآدمي فله به تعلق وحق، فلم يستوف من غير مطالبته به.","vol":"4","page":74},{"text":"القول الثاني: لا تشترط المطالبة.\nوهذا مذهب مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ- أن النصوص التي توجب إقامة حد السرقة عامة ليس فيها اشتراط مطالبة المسروق منه بماله، كقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا).\nب-ولحديث الباب.\nوجه الدلالة: أن المسروق منه - وهو صفوان بن أمية - لم يطالب بالمسروق، ومع ذلك أقام رسول الله -ﷺ- حد السرقة، وبيّن أن عدم المطالبة إنما ينفع قبل رفع أمر السارق إليه، فهذا دليل صريح على أنه لا يشترط مطالبة المسروق منه.\nج- أن قطع السارق حق لله، فوجب أن يقام على من ثبت عليه من دون انتظار المسروق منه ومطالبته كحد الزنا، فإنه يقام على الزاني، وإن لم يحضر المزني بها.\nوهذا القول هو الصحيح، لما في ذلك من حفظ الأموال واستتاب الأمن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6526> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز العفو عن السارق قبل الرافع إلى الإمام.\n- وجوب قطع يد السارق إذا ثبتت السرقة.\n- جواز طي الثياب وتوسدها.\n- أن ما جعله الإنسان تحت رأسه، فهو حرز له، فإذا سُرق وجب القطع؛ لأنه حرزه، وما سُرق منْ الحرز ففيه القطع.","vol":"4","page":75},{"text":"١٢٣٩ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: اقْتُلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا سَرَقَ. قَالَ: «اقْطَعُوهُ» فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَاسْتَنْكَرَهُ.\n\n١٢٤٠ - وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ.\nوَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقَتْلَ فِي الْخَامِسَةِ مَنْسُوخٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6529> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث لا يصح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6530> هل يقتل السارق في المرة الخامسة؟</span>\nذهب جماهير العلماء إلى أن من تكرر منه السرقة للمرة الرابعة وما بعدها أنه يعزر بالحبس ونحوه ولا يقتل.\nفهذا مذهب المالكية، والحنابلة، والمشهور من مذهب الحنفية، والشافعية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6531> بما أجابوا عن حديث الباب؟</span>\nأجاب العلماء - ﵏ - عن هذا الحديث بعدة مسالك:\nالمسلك الأول: أنه حديث لا يصح.\nقَالَ النسائي: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ.\nوقَالَ الخطّابيّ رحمه الله تعالى: هَذَا الْحَدِيث فِي بعض إسناده مقال، وَقَدْ عارض الْحَدِيث الصحيح، وهو أن النبيّ -ﷺ- قَالَ: لا يحلّ دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس\"، والسارق ليس بواحد منْ الثلاثة، فالوقوف عن دمه واجبٌ، ولا أعلم أحدا منْ الفقهاء، يبيح دم السارق، وإن تكررت منه السرقة مرّة بعد أخرى.\nومنهم ابن حجر إذ تعقب أسانيده بالتضعيف.\nومنهم الزيلعي حيث تعقب أسانيده بالتضعيف أيضًا.","vol":"4","page":76},{"text":"ومنهم ابن عبد البر إذ قال (حديث القتل منكر لا أصل له).\nوهذا المسلك هو الذي تقتضيه قواعد النقد وأصول المنهج في البحث والله أعلم .... (الحدود عند ابن القيم).\nالمسلك الثاني: أن هذا الحديث جاء في حق رجل مستحق للقتل.\nقال ابن القيم: ومنهم من يحسنه ويقول: هذا حكم خاص بذلك الرجل وحده لما علم رسول الله -ﷺ- من المصلحة في قتله.\nوقال ابن حجر: وقال بعضهم هو خاص بالرجل المذكور فكأن النبي -ﷺ- اطلع على أنه واجب القتل ولذلك أمر بقتله من أول مرة.\nالمسلك الثالث: أن هذا الحديث منسوخ.\nوهذا محكي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.\nحكاه ابن حجر، والآبادي، ومن قبلهما البيهقي رحمهم الله تعالى.\nالمسلك الرابع: حمل الحكم بقتله على أنه كان من المفسدين في الأرض.\nحكى، الخطابي، وابن حجر، والآبادي، على أن هذا الحديث قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض، فيكون هذا من باب العقوبة التعزيرية للمفسدين في الأرض، وهذا يعزى للإمام مالك رحمه الله تعالى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6532><span data-type='title' id=toc-6534> هل قال أحد بموجب الحديث؟</span></span>\nنعم.\nقال ابن القيم: وطائفة ثالثة تقبله وتقول به، وأن السارق إذا سرق خمس مرات قتل في الخامسة وممن ذهب إلى هذا المذهب أبو مصعب من المالكية.\nوقال ابن حجر: وقيل يقتل في الخامسة قاله: أبو مصعب الزهري المدني صاحب مالك.\nوهذا المسلك مبني على القول بقبول الحديث وصحته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6533><span data-type='title' id=toc-6535> ما الذي يقطع من السارق أولًا؟</span></span>\nيقطع أولًا اليد اليمنى.\nلقوله تعالى (فاقطعوا أيهما).\nوقد روي عن ابن مسعود أنه قرأ: فاقطعوا أيمانهما.\nقال ابن كثير: وهي قراءة شاذة، وإن كان الحكم عند جميع العلماء موافقًا لها، لا بها، بل هو مستفاد من دليل آخر.\nوقال ابن قدامة: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ السَّارِقَ أَوَّلُ مَا يُقْطَعُ مِنْهُ، يَدُهُ الْيُمْنَى، مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، وَهُوَ الْكُوعُ.\nوَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود (فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا) وَهَذَا إنْ كَانَ قِرَاءَةً وَإِلَّا فَهُوَ تَفْسِيرٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ ﵄، أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا سَرَقَ السَّارِقُ، فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ مِنْ الْكُوعِ. وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى، فَكَانَتْ الْبِدَايَةُ بِهَا أَرْدَعَ؛ وَلِأَنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ، فَنَاسَبَ عُقُوبَتَهُ بِإِعْدَامِ آلَتِهَا. (المغني)\nقال القرطبي: لا خلاف في أن اليمنى هي التي تقطع أولًا.","vol":"4","page":77},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6536> ما الذي يقطع ثانيًا؟</span>\nرجله اليسرى.\nقال ابن قدامة: وَإِذَا سَرَقَ ثَانِيًا، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى.\nوَبِذَلِكَ قَالَ الْجَمَاعَةُ إلَّا عَطَاءً، حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) وَلِأَنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ وَالْبَطْشِ، فَكَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِقَطْعِهَا أَوْلَى، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَبِيعَةَ، وَدَاوُد.\nوَهَذَا شُذُوذٌ، يُخَالِفُ قَوْلَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ، مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ.\nثم قال ابن قدامة: … وَلِأَنَّ قَطْعَ يَدَيْهِ يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ الْجِنْسِ، فَلَا تَبْقَى لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَلَا يَسْتَطِيبُ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَيَصِيرُ كَالْهَالِكِ، فَكَانَ قَطْعُ الرِّجْلِ الَّذِي لَا يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى.\nوَلِأَنَّ قَطْعَ الْيُسْرَى أَرْفَقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ عَلَى خَشَبَةٍ، وَلَوْ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَشْيُ بِحَالٍ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6537> ما الحكم إذا سرق ثالثة ورابعة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يقطع في الثالثة بعد قطع اليد والرجل بل يحبس.\nوهذا هو مذهب الحنفية والمعتمد لدى الحنابلة.\nقال ابن قدامة: يَعْنِي إذَا عَادَ فَسَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ، لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ وَحُبِسَ.\nوَبِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nالقول الثاني: أنه يقطع في الثالثة يسري يديه وفي الرابعة يمنى رجليه فإن سرق خامسة عزر.\nوَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6538> من أين تقطع الرجِل؟</span>\nقال ابن قدامة: وَتُقْطَعُ الرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ -﵁-.\nوقال القرطبي: فقال الكافة: تقطع (يعني اليد) من الرسغ، والرجِل من المفصل، ويحسم الساق إذا قطع.","vol":"4","page":78},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6539> هل يجوز رد اليد بعد قطعها؟</span>\nلا يجوز.\nلأن هذا خلاف مقصود الشارع، فليس مقصود الشارع الإيلام فقط حتى نقول: إنه حصل بقطعها، وإنما مقصود الشارع أن يبقى، وليس له يد. (الشرح الممتع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6540> هل يجوز أن يبنج محل القطع حتى لا يحس به المقطوع؟</span>\nنعم يجوز ذلك.\nلأن المقصود هو إتلاف اليد، وهو حاصل سواء بنج أم لم يبنج.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6541> هل يجوز ذلك في اليد المقطوعة قصاصًا؟</span>\nلا يجوز.\nلأننا لو بنجناها لم يتم القصاص. (شرح البلوغ لابن عثيمين)\nفائدة:\nوَيُسَنُّ تَعْلِيقُ الْيَدِ فِي عُنُقِهِ.\nلِمَا رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ. (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.\nوَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ -﵁-؛ وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا وَزَجْرًا. (المغني).\nلكن الحديث ضعيف لا يصح.\nوقال النسائي عقب روايته لهذا الحديث: \" الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ \".\nوكذلك ضعفه الألباني.\nلكن ثبت هذا من فعل علي -﵁-.\nفروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ عَلِيًّا -﵁- قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِه).\nفذهب طائفة من أهل العلم إلى استحباب تعليق يد السارق المقطوعة في عنقه؛ ردعا لأمثاله، وقيد بعضهم ذلك بما إذا رأى\nالإمام المصلحة فيه.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) وَيُسَنُّ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - تَعْلِيقُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي عُنُقِ السَّارِقِ، رَدْعًا لِلنَّاسِ، اسْتِنَادًا إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ، وَقَدْ حَدَّدَ الشَّافِعِيَّةُ مُدَّةَ التَّعْلِيقِ بِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَمْ يُحَدِّدُوا مُدَّةَ التَّعْلِيق.\nوَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْيَدِ لَا يُسَنُّ، بَلْ يُتْرَكُ الأْمْرُ لِلإمَامِ، إِنْ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً فَعَلَهُ، وَإِلاَّ فَلَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَالِكِيَّةُ شَيْئًا عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ \" انتهى.\nبَابُ حَدِّ الشَّارِبِ وَبَيَانِ الْمُسْكِرِ","vol":"4","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6542>بَابُ حَدِّ الشَّارِبِ</span>\nأي: شارب الخمر، وسيأتي إن شاء الله تعريف الخمر.\n\n١٢٤١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِرَجُلٍ) قال الحافظ: الرجل المذكور لَم أقف على اسمه صريحًا، لكن جاء ما يؤخذ منه، أنه النعيمان.\n(قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ) الخمر لغة: ما خامر العقل وستره، وسمي بذلك لأنها تغطي العقل وتستره.\nوهو يطلق على كل ما أسكر العقل من عصير كل شيء أو نقيعه، سواء كان من العنب أم التمر أم غيرهما.\n(فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ) أي: تولى الخلافة، وفي رواية (فَلَمَّا كَانَ عُمَر وَدَنَا النَّاس مِنْ الرِّيف وَالْقُرَى).\n(أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ) أي: اجعله مثل أخف الحدود ثمانين وهو حد القاذف.\nقال النووي: يعْنِي الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن، وَهِيَ حَدّ السَّرِقَة بِقَطْعِ الْيَد، وَحَدّ الزِّنَا جَلْد مِائَة، وَحَدّ الْقَذْف ثَمَانِينَ، فَاجْعَلْهَا ثَمَانِينَ كَأَخَفّ هَذِهِ الْحُدُود.\n(فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ) وللبخاري عن السّائب بن يزيد، قال: كنّا نؤتى بالشّارب على عهد رسول الله -ﷺ- وإمْرةِ أبي بكرٍ وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتّى كان آخر إمْرَة عمر، فجلد أربعين، حتّى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6544> لماذا سميت الخمر خمرًا؟</span>\nذكر علماء اللغة في ذلك خلافًا على أقوال ثلاثة:\nالأول: سميت خمرًا لأنها تغطى حتى تدرك أي حتى تغلي.\nحكاه النووي، والقرطبي، والحافظ بن حجر، والرازي، وعزاه لابن الأعرابي.\nالثاني: أنها لما كانت تستر العقل وتغطيه سميت بذلك.\nحكاه القرطبي، والحافظ بن حجر، والفيروز آبادي، والنووي، وعزاه للكسائي.\nالثالث: سميت خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه.\nحكاه الفيروز آبادي، والقرطبي، وابن حجر، والنووي، وعزاه لابن الأنباري.\nوهذه المعاني الثلاثة يجدها الناظر متقاربة بل هي متشابكة لأن أصلها الستر فلا مانع إذا أن تكون سميت الخمر خمرًا لهذه الأمور الثلاثة ولا منافاة.","vol":"4","page":80},{"text":"وهذا هو ما جنح إليه جمع منهم العلامة القرطبي إذ قال: فالمعاني الثلاثة متقاربة، فالخمر تركت، وخمرت حتى أدركت ثم خالطت العقل، ثم خمرته والأصل الستر.\nومنهم الحافظ بن حجر إذ قال بعد حكايته: ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان.\nقال ابن عبد البر: الأوجه كلها موجودة في الخمرة، لأنها تركت حتى أدركت وسكنت فإذ شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه. (الحدود عند ابن القيم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6545> ما عقوبة شارب الخمر؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أن مقدار حد الخمر ثمانين جلدة.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال ابن قدامة: إحداهما: أنه ثمانون، وبهذا قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة ومن تبعهم.\nلحديث الباب: (فلما كان عهد عمر استشار الناس …).\nوجه الدلالة: أن هذا الأثر نص صريح في أن الصحابة وافقوا عمر وأجمعوا على أن عقوبة الشارب ثمانون جلدة.\nقال الصنعاني مبينًا وجه الاستدلال لهم: قالوا: لقيام الإجماع عليه في عهد عمر فإنه لم ينكر عليه أحد.\nقال ابن قدامة: لإجماع الصحابة.\nالقول الثاني: الحد أربعون، وأن الزيادة على الأربعين إلى الثمانين تعزيرية.\nوهذا مذهب الشافعي، وهو قول داود، ورجحه ابن تيمية وابن القيم.\nقال ابن قدامة: والرواية الثانية أن الحد أربعون، وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي.\nوقال النووي: … فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر وَآخَرُونَ: حَدّه أَرْبَعُونَ، قَالَ الشَّافِعِيّ -﵁-: وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَبْلُغ بِهِ ثَمَانِينَ، وَتَكُون الزِّيَادَة عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرَات عَلَى تَسَبُّبه فِي إِزَالَة عَقْله.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا أوجه القولين.\nأ- ولحديث علي – الآتي – قال (جَلَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ)\nب- لحديث الباب، (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْر).\nقال ابن قدامة: وَفِعْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- حُجَّةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا خَالَفَ فِعْلَ النَّبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ ﵄، فَتُحْمَلُ الزِّيَادَةُ مِنْ عُمَرَ عَلَى أَنَّهَا تَعْزِيرٌ، يَجُوزُ فِعْلُهَا إذَا رَآهُ الْإِمَامُ.","vol":"4","page":81},{"text":"قال أصحاب هذا القول: فيحمل ما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه هو الحد الشرعي، وما ثبت عن الصحابة على أنه زيادة تعزيرية تفعل عند الحاجة والمصلحة ولهذا قال علي (جلد رسول الله -ﷺ- أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي).\nقال ابن القيم: ومن تأمل الأحاديث رآها تدل على أن الأربعين حد، والأربعون الزائدة عليها تعزير، وقد اتفق عليه الصحابة\nالقول الثالث: ذهب بعض العلماء إلى أن الخمر لا حد فيها، وإنما فيها التعزير.\nقال: الحافظ ابن حجر: إن الطبري وابن المنذر حكوا عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها، وإنما فيها التعزير.\nواستدلوا بأحاديث الباب؛ فإنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب وأصرحها حديث أنس، ولم يجزم فيه بالأربعين في أرجح الطرق عنه.\nوورد أنه لم يضربه أصلًا وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي عن ابن عباس (أن رسول الله -ﷺ- لم يوقت في الخمر حدا). (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6546> بما نوقش دليل الجمهور؟</span>\nأولا: أن فعل النبي -ﷺ- حجة لا يجوز تركه بفعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبي -ﷺ-، وأبي بكر وعمر ﵄، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رآه الإمام- ذكر هذا الوجه ابن قدامة.\nثانيا: أن عليًا أشار على عمر بذلك، ثم رجع علي عن ذلك واقتصر على الأربعين؛ لأنها القدر الذي اتفقوا عليه في زمن أبي بكر مستندين إلى تقدير ما فعل النبي -ﷺ-، وأما الذي أشار به فقد تبين من سياق قصته أنه أشار بذلك؛ ردعًا للذين انهمكوا؛ لأن في بعض طرق القصة - كما تقدم - أنهم احتقروا العقوبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6547> اذكر الأدلة على تحريم الخمر؟</span>\nقال تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ).\nعن أَبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَزْنِى الزَّانِي حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) متفق عليه.\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ أَنْ يَتُوب) متفق عليه.","vol":"4","page":82},{"text":"وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خمر حَرَامٌ) رواه مسلم.\nوعنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْه) رواه أبو داود.\nوعنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها، حرمها في الآخرة). متفق عليه\nوعن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ. أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) رواه أبو داود.\nوعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَن) رواه ابن ماجه.\nوعن أبي الدرداء عن النبي -ﷺ- قال (لا يدخل الجنة مُدمن خمر) رواه ابن ماجه.\nوعَنْ جَابِرٍ -﵁- أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال (إن عَلَى اللَّهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّار) رواه مسلم.\nوعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ قَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّار) رواه ابن ماجه.\nوليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها.\nقال النووي: وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ، وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة.\nوأجمعت الأمة على تحريمه.\n- وقد جاء تحريم الخمر في القرآن الكريم متدرجًا في ثلاث مراحل.","vol":"4","page":83},{"text":"وكان الناس يشربونها حين هاجر رسول الله -ﷺ- إلى المدينة فكثر سؤال الناس عن حكمها.\nفأنزل الله﷾ - قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا).\nثم جاءت المرحلة الثانية فحرم شربها عن الدخول في الصلاة.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ).\nثم جاءت المرحلة الثالثة والقاطعة وفيها نزل حكم الله - ﷾ - بتحريم الخمر نهائيًا فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) الآيَةَ، قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي: أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6548> متى حرمت الخمر؟</span>\nاختلف العلماء ﵏ في تحديد السنة التي حرمت فيها الخمر.\nفقيل: في السنة الثالثة بعد غزوة أحد.\nوهذا القول هو أشهر أقوال أهل العلم في المسألة.\nوقيل: عام الفتح في السنة الثامنة. وقيل: غير ذلك من الأقوال.\nقال القرطبي ﵀: وَأَمَّا الْخَمْرُ فَكَانَتْ لَمْ تُحَرَّمْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الهجرة. (تفسير القرطبي).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وكان تحريمها [يعني: الخمر] بعد غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة … \".\nانتهى. (مجموع الفتاوى).\nوقال ابن عاشور: والمشهور: أن الخمر حرمت سنة ثلاث من الهجرة بعد وقعة أحد.","vol":"4","page":84},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6549> ما سبب استشارة عمر الناس؟</span>\nجاء في رواية عند مسلم (فَلَمَّا كَانَ عُمَر وَدَنَا النَّاس مِنْ الرِّيف وَالْقُرَى).\nقال النووي: الرِّيف: الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْمِيَاه، أَوْ هِيَ قَرِيبَة مِنْهَا، وَمَعْنَاهُ: لَمَّا كَانَ زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب -﵁- وَفُتِحَتْ الشَّام وَالْعِرَاق وَسَكَنَ النَّاس فِي الرِّيف وَمَوَاضِع الْخِصْب وَسَعَة الْعَيْش وَكَثْرَة الْأَعْنَاب وَالثِّمَار أَكْثَرُوا مِنْ شُرْب الْخَمْر، فَزَادَ عُمَر فِي حَدّ الْخَمْر تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وَزَجْرًا لَهُمْ عَنْهَا\n\n•<span data-type='title' id=toc-6550> هل يقام الحد على السكران أثناء سكره؟</span>\nلا يقام.\nقال ابن قدامة: وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّكْرَانِ حَتَّى يَصْحُوَ.\nرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيِّ.\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.\nلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ، وَحُصُولُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي صَحْوِهِ أَتَمُّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ إلَيْهِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6551> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قال ابن قدامة: أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَهُوَ خَمْرٌ حُكْمُهُ حُكْمُ عَصِيرِ الْعِنَبِ فِي تَحْرِيمِهِ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهِ.\nوَرُوِيَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ -﵃- وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ، وَقَتَادَةُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ،\nعن ابْن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ).\nوَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ، وَغَيْرُهُمَا.\nوَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. قَالَ: وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ.\nوَقَالَ عُمَرُ -﵁- نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِأَنَّهُ مُسْكِرٌ، فَأَشْبَهَ عَصِيرَ الْعِنَبِ. (المغني).\n- جَوَاز الْقِيَاس.\n- وَاسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الْقَاضِي وَالْمُفْتِي أَصْحَابه وَحَاضِرِي مَجْلِسه فِي الْأَحْكَام.","vol":"4","page":85},{"text":"١٢٤٢ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَلِيٍّ -﵁- فِي قِصَّةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ- (جَلَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ (أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6553> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعن حضين بْن الْمُنْذِرِ. قَالَ (شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِىَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكُمْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا فَقَالَ يَا عَلِىُّ قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ عَلِىٌّ قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ الْحَسَنُ وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا - فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ - فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَجَلَدَهُ وَعَلِىٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَمْسِكْ. ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيّ).\n(شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِىَ بِالْوَلِيدِ) والوليد هو ابن عقبة بن أبي معيْط، ظهر عليه أنه شرب الخمر، فكثر على عثمان فيه، فلما شُهد عنده بأنه شربها أقام عليه الحد.\n(قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكُمْ) لأنه سكران.\n(فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ) بضم الحاء ابن أبان مولى عثمان.\n(فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا) هذا بيان صريح في كون عثمان جلد الوليد لثبوت شرب الخمر منه.\n(فَقَالَ يَا عَلِىُّ قُمْ فَاجْلِدْهُ …) قال النووي: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ الْحَدّ عَلَى الْوَلِيد بْن عُقْبَة، قَالَ عُثْمَان -﵁- وَهُوَ الْإِمَام لِعَلِيٍّ عَلَى سَبِيل التَّكْرِيم لَهُ وَتَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ فِي اِسْتِيفَاء الْحَدّ: قُمْ فَاجْلِدْهُ، أَيْ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ بِأَنْ تَأْمُر مَنْ تَرَى بِذَلِكَ. فَقَبِلَ عَلِيّ -﵁- ذَلِكَ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَامْتَنَعَ الْحَسَن، فَقَالَ لِابْنِ جَعْفَر، فَقَبِلَ فَجَلَدَهُ، وَكَانَ عَلِيّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّفْوِيض إِلَى مَنْ رَأَى كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْله: (وَجَدَ) عَلَيْهِ أَيْ غَضِبَ عَلَيْهِ.\n(وَلِّ حَارّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارّهَا) الْحَارّ الشَّدِيد الْمَكْرُوه، وَالْقَارّ: الْبَارِد الْهَنِيء الطَّيِّب، وَهَذَا مَثَل مِنْ أَمْثَال الْعَرَب، قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مَعْنَاهُ: وَلِّ شِدَّتهَا وَأَوْسَاخهَا مَنْ تَوَلَّى هَنِيئَهَا وَلَذَّاتهَا. الضَّمِير عَائِد إِلَى الْخِلَافَة وَالْوِلَايَة، أَيْ كَمَا أَنَّ عُثْمَان وَأَقَارِبه يَتَوَلَّوْنَ هَنِيء الْخِلَافَة وَيَخْتَصُّونَ بِهِ، يَتَوَلَّوْنَ نَكِدهَا وَقَاذُورَاتهَا. وَمَعْنَاهُ: لِيَتَوَلَّ هَذَا الْجَلْد عُثْمَان بِنَفْسِهِ أَوْ بَعْض خَاصَّة أَقَارِبه الْأَدْنِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.\n(ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيّ) قال النووي: معْنَاهُ أَنَّ فِعْل النَّبِيّ ﷺ وَأَبِي بَكْر سُنَّة يُعْمَل بِهَا، وَكَذَا فِعْل عُمَر، وَلَكِنَّ فِعْل النَّبِيّ -ﷺ- وَأَبِي بَكْر أَحَبّ إِلَيَّ.\nوَقَوْله: (وَهَذَا أَحَبّ إِلَيَّ)\nإِشَارَة إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي كَانَ جَلَدَهَا، وَقَالَ لِلْجَلَّادِ: أَمْسِكْ، وَمَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي قَدْ جَلَدْته، وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الثَّمَانِينَ. وَفِيهِ: أَنَّ فِعْل الصَّحَابِيّ سُنَّة يُعْمَل بِهَا، وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ ﷺ: \" فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ \" وَاَللَّه أَعْلَم.","vol":"4","page":86},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6554> بما يثبت حد الخمر؟</span>\nيثبت بالإقرار، أو البينة.\nقال ابن قدامة: وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ حَتَّى يَثْبُتَ شُرْبُهُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ؛ الْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ.\nوَيَكْفِي فِي الْإِقْرَارِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.\nفِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ لَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا، فَأَشْبَهَ حَدَّ الْقَذْفِ.\nأمَّا الْبَيِّنَةُ: فَلَا تَكُونُ إلَّا رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، يَشْهَدَانِ أَنَّهُ مُسْكِرٌ.\nوَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى بَيَانِ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِلَى مَا لَا يُوجِبُهُ، بِخِلَافِ الزِّنَا، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الصَّرِيحِ وَعَلَى دَوَاعِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) فَلِهَذَا احْتَاجَ الشَّاهِدَانِ إلَى تَفْسِيرِهِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُسَمَّى غَيْرُ الْمُسْكِرِ مُسْكِرًا، فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى ذِكْرِ نَوْعِهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6555> هل يجب الحد بوجود رائحة الخمر أو تقيأها؟</span>\nقال ابن قدامة: وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ مِنْ فِيهِ.\nفِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَرَوَى أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُحَدُّ بِذَلِكَ.\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَلَدَ رَجُلًا وَجَدَ مِنْهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي وَجَدْت مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلَاءَ. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ.\nوَلِأَنَّ الرَّائِحَةَ تَدُلُّ عَلَى شُرْبِهِ، فَجَرَى مَجْرَى الْإِقْرَارِ.\nوَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ بِهَا، أَوْ حَسِبَهَا مَاءً، فَلَمَّا صَارَتْ فِي فِيهِ مَجَّهَا، أَوْ ظَنَّهَا لَا تُسْكِرُ، أَوْ كَانَ مُكْرَهًا، أَوْ أَكَلَ نَبْقًا بَالِغًا، أَوْ شَرِبَ شَرَابَ التُّفَّاحِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ، كَرَائِحَةِ الْخَمْرِ، وَإِذَا اُحْتُمِلَ ذَلِكَ، لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ الَّذِي يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةٌ لَنَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَحُدَّهُ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ، وَلَوْ وَجَبَ ذَلِكَ، لَبَادَرَ إلَيْهِ عُمَرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - (المغني).","vol":"4","page":87},{"text":"١٢٤٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ (إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَالْأَرْبَعَةُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6557> ما حكم من كرر شرب الخمر للمرة الرابعة وما بعدها؟</span>\nاتفق العلماء على أن من شرب الخمر للمرة الأولى والثانية والثالثة فإنه يحد بالجلد في كل مرة، واختلفوا في عقوبته إذا كرر الشرب للمرة الرابعة وما بعدها على أقوال:\nالقول الأول: أن من كرر الشرب للمرة الرابعة فإنه يحد بالجلد ولا يقتل مطلقًا لا حدًا ولا تعزيرًا.\nوهذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nأ- عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاضْرِبُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- نُعَيْمَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَقَعَ، وَأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ رُفِع) رواه النسائي في الكبرى.\nب- وعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، وَرَفَعَ الْقَتْلَ، وَكَانَتْ رُخْصَةٌ) رواه أبو داود.\nوجه الدلالة: ظاهر في كونه يفيد نسخ القتل، والاكتفاء بجلد الشارب في المرة الرابعة.\nج- وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ: وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَه) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن ظاهر الحديث يدل على كثرة إقامة الحد بالجلد على هذا الرجل، فدل ذلك على أن قتل الشارب في الرابعة منسوخ.\nد- وعَنْ عَبْدِ اللهِ قَال قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَة) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن هذا الحديث دل على حصر القتل في هذه الأمور الثلاثة، وشر الخمر في المرة الرابعة ليس منها، بل قد يكون هذا الحديث ناسخًا لقتل الشارب في الرابعة.","vol":"4","page":88},{"text":"وأجاب هؤلاء عن حديث الباب بأجوبة؟\nأولًا: أنه منسوخ.\nقال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل بِشُرْبِهَا، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ هَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاع فِيهِ التِّرْمِذِيّ وَخَلَائِق، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَنْ طَائِفَة شَاذَّة أَنَّهُمْ قَالُوا: يُقْتَل بَعْد جَلْده أَرْبَع مَرَّات، لِلْحَدِيثِ الْوَارِد فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل مُخَالِف لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ، عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَكْثَر مِنْ أَرْبَع مَرَّات، وَهَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ، قَالَ جَمَاعَة: دَلَّ الْإِجْمَاع عَلَى نَسْخه، وَقَالَ بَعْضهمْ: نَسَخَهُ قَوْله -ﷺ-: لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: النَّفْس بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّب الزَّانِي، وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَة. (نووي).\nقال الشافعي: القتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمته.\nقال ابن حجر عن حديث - عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ - قال: وفيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أتى به أكثر من خمسين مرة.\nالقول الثاني: أن للحاكم أن يقتله تعزيرًا لا حدًا إذا رأى المصلحة في ذلك.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nقال ﵀: لكن نسخ الوجوب لا يمنع الجواز فيجوز أن يقال: يجوز قتله إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك.\n\n• هل يجب الحد على من شرب قليلًا من المسكر؟\nقال ابن قدامة: أنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ الْمُسْكِرِ أَوْ كَثِيرًا.\nوَلَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِي ذَلِكَ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ غَيْرِ الْمَطْبُوخِ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِهَا، فَذَهَبَ إمَامُنَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَكُلِّ مُسْكِرٍ.\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُحَدُّ، إلَّا أَنْ يَسْكَرَ؛ مِنْهُمْ أَبُو وَائِلٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: مَنْ شَرِبَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ حُدَّ، وَمَنْ شَرِبَهُ مُتَأَوِّلًا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ.\nوَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ.\nوَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، فَيَتَنَاوَلُ الْحَدِيثُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ.\nوَلِأَنَّهُ شَرَابٌ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ، فَوَجَبَ الْحَدُّ بِقَلِيلِهِ، كَالْخَمْرِ.\nوَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَدِّ فِيهَا؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهَا. (المغني).","vol":"4","page":89},{"text":"١٢٤٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6559> ما حكم ضرب الوجه؟</span>\nحرام.\nلحديث الباب (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.\nوفي رواية له بلفظ (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُم …).\nقال النووي: هَذَا تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ ضَرْب الْوَجْه; لِأَنَّهُ لَطِيف يَجْمَع الْمَحَاسِن، وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَة لَطِيفَة، وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا; فَقَدْ يُبْطِلهَا ضَرْب الْوَجْه، وَقَدْ يُنْقِصُهَا، وَقَدْ يُشَوِّه الْوَجْه، وَالشَّيْن فِيهِ فَاحِش; وَلِأَنَّهُ بَارِز ظَاهِر لَا يُمْكِن سَتْره، وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَم مِنْ شَيْن غَالِبًا.\nوقال الحافظ: ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب، وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت، فأمر النبي -ﷺ- برجمها وقال (ارموا واتقوا الوجه) وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى. (الفتح)\nوقال الصنعاني: وهذا النهي عام لكل ضرب ولطم من تأديب أو غيره. (سبل السلام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6560> ما الحكمة من النهي عن ضربه؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: إنما نُهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها، والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضرب غالبًا من شين.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: ولأن الوجه أشرف ما في الإنسان، وهو واجهة البدن كله، فإذا ضُرب كان أذل للإنسان مما لو ضرب غير وجهه.\nوقال في الفتح في خصوص دلالة النهي الوارد في الحديث: لم يتعرض النووي لحكم هذا النهي، وظاهره التحريم، ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي: أنه -ﷺ- رأى رجلًا لطم غلامًا فقال (أو ما علمت أن الصورة محترمة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6561> ما الجواب عن فعل امرأة الخليل ﵊، وهو ما جاء في قوله تعالى: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا)؟</span>\nفالجواب عنه من خمسة أوجُه:\nالوجه الأول: معناه ضَرَبَتْ وجهها. قال ابن عباس: لَطَمَتْ، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يَستهوله. أفاده ابن عطية.\nوالوجه الثاني: أن هذا الفعل للتعجّب\nقال سفيان والسدي ومجاهد: معناه ضربت بِكَفِّها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن\nوقال البغوي: أي ضَرَبَتْ وَجْهها تَعجُّبًا.\nوقال ابن كثير: جَرَتْ به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب.\nوالوجه الثالث: أنه ضرب خفيف\nفقيل: إنها ضَرَبَتْ جبينها بأصابعها تعجبًا.\nومعلوم أن مَنْ ضَرَب نفسه لا يكون ضرب إهانة ولا ضَرْب إيلام.\nوالوجه الرابع: أنه هو لو صحّ أنه من ضَرْب الوجه فهو مِنْ شَرْع مَنْ قَبْلَنا.\nوقد جاء شرعنا بخلافه.\nالوجه الخامس: أن المنهي عنه ضَرْب الإنسان وجْه غيره، وهذا من ضرب النفس.","vol":"4","page":90},{"text":"١٢٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِد) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ.\n===\nالحديث ذكره المصنف ﵀ في كتاب المساجد من حديث حكيم بن حزام الآتي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6563> ما حكم إقامة الحدود في المساجد؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال؟\nالقول الأول: المنع.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولشواهده، كحديث حكيم بن حزام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُقَامُ اَلْحُدُودُ فِي اَلْمَسَاجِدِ، وَلَا يُسْتَقَادُ فِيهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ ضَعِيف.\nج-ولحديث أبي هريرة قال: (أتى رجل رسول الله -ﷺ- وهو في المسجد، فنادى فقال: يا رسول الله، إني زنيت … اذهبوا به فارجموه) متفق عليه، فأمر النبي -ﷺ- بإخراج من وجب عليه الحد من المسجد لأجل إقامة الحد.\nد-ويمكن أن يستدل بقوله -ﷺ-: (إن المساجد لم تبنَ لهذا).\nهـ-ولأن إقامة الحدود في المسجد لا يؤمن تلويث المسجد.\nالقول الثاني: يجوز التأديب في المسجد بخمسة أسواط أو نحوها.\nوهذا مذهب مالك وأبي ثور.\nويمكن أن يستدل بأن هذا الضرب الخفيف يؤمن معه تضرر المسجد.\nوالقول الأول هو الصحيح.","vol":"4","page":91},{"text":"١٢٤٦ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلَّا مِنْ تَمْرٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n\n١٢٤٧ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ: مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٢٤٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄; عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام) أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ.\n\n١٢٤٩ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَام) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6568> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nهذه الأحاديث دليل على أن اسم الخمر يطلق على كل ما أسكر، سواء كان مشروبًا أو مشمومًا، وسواء كان من العنب أو من التمر أم من غيرهما.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nقال النووي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ جَمِيع الْأَنْبِذَة الْمُسْكِرَة، وَأَنَّهَا كُلّهَا تُسَمَّى خَمْرًا، وَسَوَاء فِي ذَلِكَ الْفَضِيخ وَنَبِيذ التَّمْر وَالرُّطَب وَالْبُسْر وَالزَّبِيب وَالشَّعِير وَالذُّرَة وَالْعَسَل وَغَيْرهَا، وَكُلّهَا مُحَرَّمَة، وَتُسَمَّى خَمْرًا.\nهَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف.\nواحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة.\nأَمَّا الْقُرْآن فَهُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى أَنَّ عِلَّة تَحْرِيم الْخَمْر كَوْنهَا تَصُدّ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة، وَهَذِهِ الْعِلَّة مَوْجُودَة فِي جَمِيع الْمُسْكِرَات، فَوَجَبَ طَرْد الْحُكْم فِي الْجَمِيع.\nالثَّانِيَة: الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْكَثِيرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره.\nكَقَوْلِهِ -ﷺ- (كُلّ مُسْكِر حَرَام).\nوَقَوْله (نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر).\nوَحَدِيث (كُلّ مُسْكِر خَمْر).\nوَحَدِيث اِبْن عُمَر - ﵄ - الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم هُنَا فِي آخِر كِتَاب الْأَشْرِبَة: (أَنَّ رَسُول اللَّه -ﷺ- قَالَ: كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ مُسْكِر حَرَام).\nوَفِي رِوَايَة لَهُ (كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ خَمْر حَرَام).\nوَحَدِيث النَّهْي عَنْ كُلّ مُسْكِر أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاة. (نووي).\nوقال ابن قدامة: أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَهُوَ خَمْرٌ حُكْمُهُ حُكْمُ عَصِيرِ الْعِنَبِ فِي تَحْرِيمِهِ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهِ.\nوَرُوِيَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ -﵃- وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ، وَقَتَادَةُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاق. (المغني).","vol":"4","page":92},{"text":"وقال القرطبي: … وعلى هذا يدلّ قوله في أوَّل الرواية الأخرى (وكانت عامة خمورهم يومئذ خليط البسر والتمر).\nوهذه الأحاديث على كثرتها تبطل مذهب أبي حنيفة، والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب. وما كان من غيره لا يُسمَّى خمرًا، ولا يتناوله اسم الخمر، وإنما يُسمى نبيذًا. وهذا مخالف للُّغة، والسُّنَّه، ألا ترى: أنه لما نزل تحريم الخمر فهمت الصحابة جميعهم من ذلك تحريم كل ما يُسكر نوعه؛ فسَوَّوا في التحريم بين المعتصر من العنب وغيره، ولم يتوقفوا في ذلك، ولا سألوا عنه؛ لأنَّهم لم يشكل عليهم شيء من ذلك، فإنَّ اللِّسان لسانهم، والقرآن نزل بلغتهم. ولو كان عندهم في ذلك شكٌّ، أو توهُّم لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا، ويسألوا، لا سيما وكان النبيذ عندهم مالًا محترمًا منهيًّا عن إضاعته قبل التحريم، فلما فهموا التحريم نصًّا ترجَّح عندهم مقتضى الإراقة والإتلاف على مقتضى الصيانة والحفظ، ثم كان هذا من جميعهم من غير خلاف من أحد منهم، فصار القائل بالتَّفريق سالكًا غير سبيلهم، ثم إنَّه قد ثبتت أحاديث نصوصٌ في التسوية بين تلك الأشياء، وأن كلَّ ذلك خمر على ما يأتي بعد هذا.\nوقد خطب عمر بن الخطاب -﵁- الناس فقال: ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، وهي من خمسة أشياء: من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والعسل. والخمر: ما خامر العقل. وهذه الخطبة بمحضر الصحابة رضوان الله عليهم وهم أهل اللسان، ولم ينكر ذلك عليه أحد، وهو الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه.\nوقال ابن تيمية: ومما يبين ذلك أنه قد ثبت بالأحاديث الكثيرة المستفيضة أن الخمر لما حرمت لم يكن بالمدينة من خمر العنب شيء، فإن المدينة لم يكن فيها شجر العنب، وإنما كان عندهم النخل فكان خمرهم من التمر، ولما حرمت الخمر أراقوا تلك الأشربة التي كانت من التمر، وعلموا أن ذلك الشراب هو خمر محرم، فعلم أن لفظ الخمر لم يكن عندهم مخصوصًا بعصير العنب، وسواء كان ذلك في لغتهم فتناول، أو كانوا عرفوا التعميم ببيان الرسول -ﷺ- فإنه المبين عن الله مراده، فإن الشارع يتصرف في اللغة تصرف أهل العرف يستعمل اللفظ تارة فيما هو أعم من معناه في اللغة وتارة فيما هو أخص.\nوقال ابن رجب: … وإلى هذا القول ذهب جمهورُ علماء المسلمين مِنَ الصَّحابة والتابعين ومن بعدهم من عُلماء الأمصار، وهو مذهبُ مالك، والشافعي، والليث، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق ومحمد بن الحسن وغيرهم، وهو ممَّا اجتمع على القول به أهلُ المدينة كلهم.\nوخالف فيه طوائفُ مِنْ عُلماء أهل الكوفة، وقالوا: إنَّ الخمرَ إنَّما هو خمرُ العنب خاصّةً، وما عداها، فإنَّما يحرم منه القدرُ الذي يُسكر، ولا يحرم ما دُونَه، وما زال علماءُ الأمصار يُنكرون ذلك عليهم، وإنْ كانوا في ذلك مجتهدين مغفورًا لهم، وفيهم خَلقٌ مِنْ أئمَّة العلمِ والدين.\nومما يدلُّ على أن كُلَّ مسكر خمر: أنَّ تحريم الخمر إنَّما نزل في المدينة بسبب سؤال أهل المدينة عمّا عندهم من الأشربة، ولم يكن بها خمرُ العنب، فلو لم تكن آية تحريم الخمر شاملةً لِما عِندهم، لما كان فيها بيانٌ لِما سألوا عنه، ولكانَ محلُّ السبب خارجًا مِنْ عُموم الكلام، وهو ممتنع، ولمَّا نزل تحريمُ الخمر أراقوا ما عندهم من الأشربة، فدلَّ على أنَّهم فَهِمُوا أنَّه منَ الخمر المأمور باجتنابه.","vol":"4","page":93},{"text":"وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (الخمرُ مِنْ هَاتَينِ الشَّجرتين: النخلة والعِنبة)، وهذا صريح في أنَّ نبيذ التمر خمر.\nوقال ابن عثيمين: كل ما أسكر فهو خمر سواء كان من العنب أو من التمر أو من الشعير أو من البر أو من غير ذلك، كل ما أسكر فهو خمر، قال النبي -ﷺ-: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، والإسكار هو تغطية العقل على وجه اللذة والطرب ليس مجرد تغطية العقل، ولهذا البنج ليس مسكرًا وإن كان يغطي العقل، والمبنج لا يدري ماذا حصل له، لكن الخمر - نسأل الله العافية - يجد الإنسان من السكر لذة وطربًا ونشوى حتى يتصور أنه ملك من الملوك وأنه فوق الثريا وما أشبه ذلك. انتهى.\n- قوله (كل مسكر خمر) كل من أقوى ألفاظ العموم، فكل مسكر يسمى خمرًا كما هو قول الجمهور، وهو ما تدل عليه الأدلة.\nقوله (وكل مسكر حرام) فكل ما أسكر فهو حرام قل أم كثر؛ لحديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما أسكر كثيره فقليله حرام).\n\n• قوله (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُه حرام) جمهور أهل العلم على أن أي طعام أو شراب حصل الإسكار بشرب كمية منه فإنه يصير محرمًا، لا فرق بين كثيره المسكر وقليله الذي لا يسكر، وخالف في هذا الحنفية وهم محجوجون بالأحاديث السابقة، وهي صحيحة.\nقال الشيخ ابن عثيمين: … ولا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حرامًا بل النسبة إذا كانت تؤثر بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرمًا أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت وانمحى أثرها ولم تؤثر فإنه يكون حلالًا.\nوقال ﵀ … وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول -ﷺ- (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ). أن معناه ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيرًا، وهذا فهم خاطئ فالحديث: ما أسكر كثيرة فقليله حرام، يعني أن الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حرامًا، لأنك ربما تشرب القليل الذي لا يسكر، ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر ونسبة المسكر فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال ولا يدخل في الحديث \" اهـ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6569> فائدة:\nيجب التفريق بين نوعين من البيرة:</span>\nالأول: البيرة المسكرة التي تباع في بعض البلاد، فهذه البيرة خمر، حرام بيعها وشراؤها وشربها، وقد قال النبي -ﷺ- (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).\nويحرم شرب الكثير والقليل منها، ولو قطرة واحدة لقول النبي -ﷺ- (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رواه الترمذي صححه الألباني في صحيح الترمذي.\nالثاني: البيرة غير المسكرة، إما لكونها خالية تمامًا من الكحول، أو موجود بها نسبة ضئيلة من الكحول لا تصل إلى حد الإسكار مهما أكثر الإنسان من الشرب منها، فهذه هي التي أفتى العلماء بأنها حلال.","vol":"4","page":94},{"text":"١٢٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ) أي: يتخذ له النبيذ من الزبيب، وهو العنب المجفف بأن يطرح في الماء وينقع.\n(فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ) جاء عند مسلم رواية (فإن فضل منه شيء سقاه الخادم أو صبه) والمعني: أنه إن بدا في طعمه بعض تغير ولم يشتد سقاه الخادم، وإن اشتد أمر به فأهريق، فتكون (أو) للتنويع حسب حال النبيذ.\nقال القرطبي: ثم سقاه الخادم. وفي الرواية الأخرى (ثم أمر به فأهريق)، وظاهر هاتين الروايتين: أنهما مرَّتان. فأما الأولى: فإنَّه لم يظهر فيه ما يقتضي إراقته، وإتلافه، لكن اتَّقاه في خاصَّة نفسه أخذًا بغاية الورع، وسقاه الخادم؛ لأنَّه حلال جائز، كما قال في أجرة الحجَّام (اعلفه ناضحك) يعني: رقيقك. وأما في المرة الأخرى: فتبين له فساده فأمر بإراقته. (المفهم)\nوقال النووي: وَقَوْله (سَقَاهُ الْخَادِم أَوْ صَبَّهُ) مَعْنَاهُ تَارَة: يَسْقِيه الْخَادِم، وَتَارَة يَصُبّهُ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لِاخْتِلَافِ حَال النَّبِيذ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَر فِيهِ تَغَيُّر وَنَحْوه مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار سَقَاهُ الْخَادِم وَلَا يُرِيقهُ؛ لِأَنَّهُ مَال تَحْرُم إِضَاعَته، وَيَتْرُك شُرْبه تَنَزُّهًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْء مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار وَالتَّغَيُّر أَرَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا فَيُرَاق وَلَا يَسْقِيه الْخَادِم؛ لِأَنَّ الْمُسْكِر لَا يَجُوز سَقْيه الْخَادِم كَمَا لَا يَجُوز شُرْبه، وَأَمَّا شُرْبه -ﷺ- قَبْل الثَّلَاث فَكَانَ حَيْثُ لَا تَغَيُّر، وَلَا مَبَادِئ تَغَيُّر وَلَا شَكّ أَصْلًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6571> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز شرب النبيذ وهو الماء يلقى فيه التمر أو الزبيب ليحلو به الماء وتذهب ملوحته، بشرط ألا يصل إلى درجة الإسكار وإلا حرم.\nقال النووي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِانْتِبَاذ، وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَغْلِ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة.\nوَأَمَّا سَقْيه الْخَادِم بَعْد الثَّلَاث وَصَبّه، فَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن بَعْد الثَّلَاث تَغَيُّره، وَكَانَ النَّبِيّ -ﷺ- يَتَنَزَّه عَنْهُ بَعْد الثَّلَاث.\nقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يَحْرُم عصير العنب وعصير البرتقال وما أشبه ذلك أم لا؟.\nالجواب: هذا حلال ليس فيه شك، إلا إذا غلا - أي: تخمَّر - بأن يكون فيه زَبَد، صار حرامًا، أو إذا أتى عليه ثلاثة أيام على المشهور من المذهب، وإن لم يغلِ: فإنه يكون حرامًا، قالوا: لأن ثلاثة الأيام يغلي فيها العصير غالبًا، ولما كان الغليان قد يخفى أنيط الحكم بالغالب لظهوره وهو ثلاثة أيام.\nوالصحيح: خلاف ذلك، فالصحيح: أنه لا يحرم إذا أتى عليه ثلاثة أيام، لا سيما في البلاد الباردة، أما إذا كان في البلاد الحارة فإنه بعد ثلاثة أيام ينبغي أن ينظر فيه، والاحتياط أن يتجنب وأن يعطى البهائم أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يخشى أن يكون قد تخمر وأنت لا تعلم به. (الممتع).","vol":"4","page":95},{"text":"١٢٥١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُم) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان.\n\n١٢٥٢ - وَعَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، (أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ ﵄، سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْخَمْرِ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6574> ما صحة حديث أم سلمة؟</span>\nلا يصح.\nويغني عنه ما جاء عن ابن مسعود أنه قال (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُم) ذكره البخاري تعليقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6575> ما حكم التداوي بالخمر؟</span>\nلا يجوز التداوي بالخمر.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nأ-لحديث الباب (إنه ليس بدواء ولكنه داء).\nقال النووي: فيه التصريح بأنها ليست بدواء، فيحرم التداوي بها.\nوقال الخطابي: في الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وهو قول أكثر الفقهاء.\nب- وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) رواه ابو داود.\nج- وعن ابن مسعود قال: (إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام عليكم) رواه البخاري تعليقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6576> ما حكم شرب الخمر لإزالة الغصة إذا لم يجد غيرها؟</span>\nذهب عامة العلماء إلى جواز ذلك.\nقال ابن تيمية: وكذلك الخمر يباح لدفع الغصة بالاتفاق.\nوقال النووي: لو غص بلقمة ولم يجد شيئًا يسيغها به إلا الخمر فله إساغتها به بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، بل قالوا يجب عليه ذلك، لأن السلامة من الموت بهذه الإساغة قطعية بخلاف التداوي وشربها للعطش.\nأ- لقوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).\nوجه الدلالة: أن الآية نفت الإثم حال الضرورة إذا لم يكن بغي ولا عدوان، وإزالة الغصة ليست بغي ولا عدوان.\nب- ولقوله تعالى (وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ).\nوجه الدلالة: أن الله تعالى بيّن لنا أن المحرمات مفصلة في كتابه واستثنى منها حال الضرورة، وإزالة الغصة ضرورة فتكون مستثناة بنص القرآن.\nج- ولقوله تعالى (وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).\nوجه الدلالة: أن الآية نهت المسلمين عن الإلقاء بأيديهم في التهلكة، وترك إزالة الغصة بالخمر إلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو لا يجوز.\nد- لأنه إحياء للنفس وهو متحقق النفع.","vol":"4","page":96},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6577> ما حكم شرب الخمر لسد العطش والجوع عند الضرورة؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: لا يجوز شربها لذلك.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nأ-لأن شربها للضرورة قد يدعو على التعود على شربها في غير الضرورة.\nب- ولأن شربها لا يدفع العطش بل يزيده.\nوذهب الحنفية إلى جواز شربها عند الضرورة القصوى.\nلأن المعنى الذي أبيحت من أجله الميتة وما في حكمها وهو إنقاذ النفس من الهلاك موجود في الخمر، فتباح لذلك.\nفائدة:\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى: والمعالجة بالمحرمات قبيحة شرعًا وعقلًا.\nأما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها.\nوأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يُحَرِّم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ)؛ وإنما حرَّم على هذه الأمة ما حرَّم لخبثه، وتحريمه له حِمية لهم، وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يُطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثَّر في إزالتها، لكنه يُعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المُدَاوَى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. (زاد المعاد). الجمعة/ ١٦/ ٦/ ١٤٣٧ هـ","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6578>بَاب التَّعْزِيرِ وَحُكْمِ الصَّائِلِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6579>تعريفه.</span>\nالتعزير: لغة: التأديب.\nواصطلاحًا: هو التأديب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.\n(لا حد فيها) فالزنا لا تعزيز فيه، لأن فيه حدًا، وكذلك السرقة.\n(ولا كفارة) مثل الوطء في نهار رمضان، لا تعزير فيه لأن فيه كفارة.","vol":"4","page":98},{"text":"١٢٥٣ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُول (لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6581> كم أقل التعزير؟</span>\nلا حد لأقل التعزير.\nقال ابن قدامة: لأنه لو تقدر لكان حدًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6582> كم أكثره؟</span>\nاختلف العلماء في أكثر التعزير على أقوال:\nالقول الأول: لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط.\nوهذا هو المعتمد في المذهب الحنبلي، وهو مذهب الظاهرية، وبه قال إسحاق والليث، وبعض الشافعية.\nقال في المغني: واختلف عن أحمد في قدره فروي عنه أنه لا يزاد على عشر جلدات، نص أحمد على هذا في مواضع، وبه قال إسحاق ....\nوقال ابن حزم: وقالت طائفة: أكثر التعزير عشرة أسواط فأقل لا يجوز به أكثر من ذلك، وهو قول الليث بن سعد وقول أصحابنا.\nواختاره ابن دقيق العيد، والصنعاني، والشوكاني.\nواستدلوا بحديث.\nوجه الدلالة: أن الحديث صريح في أنه لا يزاد على عشر جلدات إلا في الحدود الشرعية، والتعزير ليس حدًا فلا يزاد فيه على العشر.\nالقول الثاني: أن التعزير بالجلد ليس له حد معين، بل هو موكول إلى اجتهاد القاضي حسب المصلحة.\nوهو مذهب المالكية، وقول لأبي يوسف اختاره الطحاوي.\nالقول الثالث: أن لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود.\nوهو مذهب الحنفية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة.\nأ- لحديث النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- (من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين). رواه البيهقي\nونوقش بأن البيهقي قال عنه المحفوظ مرسل، وكذلك رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن الضحاك بن مزاحم.\nب- أن العقوبة على قدر المعصية، والمعاصي المنصوص على حد عقوبتها أعظم من غيرها، فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمها.\nويناقش هذا بأن خطورة المعصية وضررها على المجتمع يختلف باختلاف الأحوال والأزمنة، فترك تقدير عقوبتها للقاضي، وقد يكون ضرر معصية أصغر من معصية الحد كبيرًا في زمن أو حال، بحيث يكون أشد من ضرر معصية الحد.","vol":"4","page":99},{"text":"القول الرابع: أن لا يبلغ في التعزير على معصية حدًا مشروعًا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، وعلى هذا فالتعزير الذي سببه الوطء لا يجوز أن يبلغ المائة (حد الزنا) وما كان سببه الشتم والسب لا يجوز أن يبلغ الثمانين (حد القذف) وهكذا.\nوهذا قول للشافعية، ورواية للحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تنازع العلماء في مقدار أعلى التعزير الذي يقام بفعل المحرمات على أقوال: أحدها: وهو أحسنها … أنه لا يبلغ في التعزير في كل جريمة الحد المقدر فيها، وإن زاد على حد مقدر في غيرها فيجوز التعزير في المباشرة المحرمة وفي السرقة المحرمة من غير حرز بالضرب الذي يزيد على حد القذف ولا يبلغ بذلك الرجم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6583> ما الجواب عن حديث الباب؟</span>\nالجواب الأول: أن الحديث محمول على التأديب الصادر من غير الولاة، كتأديب الأب لولده ونحوه.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: الصحيح أن المراد بالحد هنا حكم الله ﷿، وقد سمى الله أحكامه حدودًا فقال:\n(وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه).\nالجواب الثاني: أن هذا الحديث منسوخ.\nذهب جماعة من الحنفية والشافعية إلى أن هذا الحديث منسوخ، ودليل النسخ عندهم هو إجماع الصحابة ﵃ على العمل بخلافه من غير نكير.\nقال الحافظ ابن حجر: ومنها أنه منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة، ورد بأنه قال به بعض التابعين وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار.\nوقال النووي: وَأَجَابَ أَصْحَابنَا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَنْسُوخ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الصَّحَابَة -﵁- جَاوَزُوا عَشْرَة أَسْوَاط.\nالجواب الثالث: أن الحديث مقصور على زمن الرسول -ﷺ-، لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر.\nقال العلامة ابن دقيق العيد: وقال بعض المالكية: وتأول أصحابنا الحديث على أنه مقصور على زمن النبي -ﷺ-؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر، وهذا في غاية الضعف أيضًا، لأنه ترك للعموم بغير دليل شرعي على الخصوص وما ذكره مناسبة ضعيفة لا تستقل بإثبات التخصيص.\nوقال النووي: وَهَذَا التَّأْوِيل ضَعِيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6584> بعض الأمثلة لما يجب التعزير بها:</span>\nالاستمناء باليد، إتيان البهيمة، مساحقة النساء.","vol":"4","page":100},{"text":"١٢٥٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُود) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِي.\n===\n(أَقِيلُوا) من الإقالة، والمراد: التجاوز وعدم المؤاخذة.\n(ذَوِي الْهَيْئَاتِ) أصحاب المروءات والخصال الحميدة.\n(عَثَرَاتِهِمْ) أي: زلاتهم.\n(إِلَّا الْحُدُود) إلا ما يوجب حدًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6586> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب ترك مؤاخذة ذي الهيئة إذا وقع في زلة، أو هفوة لم تعهد منه، إلا ما كان حدًا من حدود الله.\nقال ابن القيم: قال ابن عقيل، المراد بهم الذين دامت طاعاتهم وعدالتهم فزلت في بعض الأحايين أقدامهم بورطة.\nقلت: ليس ما ذكره بالبين فإن النبي -ﷺ- لا يعبر عن أهل التقوى والطاعة والعبادة بأنهم ذوو الهيئات ولا عهد بهذه العبارة في كلام الله ورسوله للمطيعين المتقين، والظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله تعالى خصهم بنوع التكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان منهم مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا عصب صبره، وأديل عليه شيطانه فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته بل تقال عثرته ما لم يكن حدًا من حدود الله، فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع فإن النبي قال: لو أن فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها، وقال: إنما هلك بنوا إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وهذا باب عظيم من أبواب محاسن هذه الشريعة الكاملة وسياستها للعالم وانتظامها لمصالح العباد في المعاش والمعاد. (بدائع الفوائد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6587> هل يستحب الستر على المسلم؟</span>\nنعم، فيستحب الستر على المسلم غير المعلن للفجور والفسق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6588> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nجواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام.\n- أن الإسلام يحفظ لأهل الفضل كرامتهم، ويقيل عثرتهم، وتشفع لهم سابقتهم في الخير والإسلام، وقد وقع مثل هذا لبعض من السابقين في الإسلام وقعت منهم هفوات فاعتبروا من أهل الفضل وأقيلت عثراتهم لهذا السبب كما وقع مع سيدنا حاطب بن أبي بلتعة -﵁- وغيره، والله أعلم.\n- ظاهر الحديث قد يفهم منه البعض أنه مُعارِضٌ لمبدأ العدل والمساواة الذي أقره الإسلام بين الناس، وليس الأمر كذلك؛ وذلك أن من كثرت عثراته، وتكررت زلاته لا يستوي ومَن قلَّت عثراته، وندرت زلاته، وغاية ما يرمي إليه الحديث هو رفع المؤاخذة بالخطأ والذنب إذا صدر عمَّن لم يكن من عادته ذلك، وعُرِفَ بالاستقامة والصلاح، إلا ما كان حدًا من حدود الله تعالى وبلغ الحاكم فيجب إقامته.\nقال الذهبي: إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعُلِم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يُغفر له زلته، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك.","vol":"4","page":101},{"text":"١٢٥٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا، فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ; فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِي.\n===\n(فَأَجِدُ فِي نَفْسِي) الوجد هنا الحزن.\n(إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) أي: غرمت ديته لمن يستحق قبضها، وفي رواية مسلم (لأن رسول الله -ﷺ- لم يسنه) تعليل لأدائه الدية لمن مات من حد الشرب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6590> ما حكم من مات بسبب إقامة الحد عليه؟</span>\nليس فيه دية ولا كفارة. (الحق قتله).\nقال النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدّ فَجَلَدَهُ الْإِمَام أَوْ جَلَّاده الْحَدّ الشَّرْعِيّ فَمَاتَ فَلَا دِيَة فِيهِ وَلَا كَفَّارَة، لَا عَلَى الْإِمَام، وَلَا عَلَى جَلَّاده وَلَا فِي بَيْت الْمَال.\nوقال القرطبي: حديث علي (مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا، فَيَمُوتُ …) يدلُّ على أن ما كان فيه حدٌّ محدود فأقامه الإمام على وجهه، فمات المحدود بسببه؛ لم يلزم الإمام شيء، ولا عاقلته، ولا آل بيت المال. وهذا مجتمعٌ عليه.\nلأنَّ الإمام قام بما وجب عليه، والميت قتيل الله.\nوأمَّا حدّ الخمر فقد ظهر: أن رسول الله -ﷺ- لم يحدّ فيه حدًّا، فلما قصرته الصحابة -﵁- على عدد محدود، وهو الثمانون، وجد علي -﵁- في نفسه من ذلك شيئًا، فصرَّح بالتزام الدِّية إن وقع له موت المجلود احتياطًا، وتوقيًّا، لكن ذلك- والله أعلم - فيما زاد على الأربعين إلى الثمانين. وإمَّا الأربعون: فقد صرَّح هو على أن رسول الله -ﷺ- وأبا بكر جلداها، وسمى ذلك سنة. فكيف يخاف من ذلك؟\nوهذا هو الذي فهمه الشافعي من فعل علي هذا، فقال: إن حدّ أربعين بالأيدي، والنعال، والثياب فمات؛ فالله قتله، وإن زِيدَ على الأربعين بذاك، أو ضرب أربعين بسوط فمات؛ فديته على عاقلة الإمام. (المفهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6591> ما الحكم لو مات من التعزير؟</span>\nلا ضمان فيه ولا كفارة أيضًا.\nقال النووي: وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْ التَّعْزِير:\nفَمَذْهَبنَا وُجُوب ضَمَانه بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَة، … هَذَا مَذْهَبنَا.\nوَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء: لَا ضَمَان فِيهِ لَا عَلَى الْإِمَام وَلَا عَلَى عَاقِلَته وَلَا فِي بَيْت الْمَالِ.\nوقال القرطبي: وجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه.","vol":"4","page":102},{"text":"١٢٥٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد) رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِي.\n\n١٢٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (تَكُونُ فِتَنٌ، فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا تَكُنِ الْقَاتِل) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.\n\n١٢٥٨ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ نَحْوَهُ: عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6595> اذكر بعض الأحاديث الأخرى التي تتحدث عن موضوع هذا الحديث؟</span>\nعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ) رواه أبو داود، وصححه من الائمة: الترمذي، وابن حبان، وابن دقيق العيد، وابن حجر، وابن الملقن، والالباني، والارناءوط، والوادعي وغيرهم.\nب- وعن سَعْد بْن أَبِى وَقَّاص. قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي». قَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَىَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَىَّ لِيَقْتُلَنِي. قَالَ «كُنْ كَابْنِ آدَم) رواه الترمذي.\nج- وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِه) متفق عليه.\nد- وعن أَبَي بَكْرَة. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ». قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ قَالَ «يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِئ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي قَالَ «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّار) رواه مسلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6596> ما المراد بالفتنة الواردة في هذه الأحاديث؟</span>\nقد ذكر الخلاف الإمام النووي ﵀ فقال: وَهَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث قَبْله وَبَعْده مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْقِتَال فِي الْفِتْنَة بِكُلِّ حَال.\nوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قِتَال الْفِتْنَة:\nفَقَالَتْ طَائِفَة: لَا يُقَاتِل فِي فِتَن الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَيْته، وَطَلَبُوا قَتْله، فَلَا يَجُوز لَهُ الْمُدَافَعَة عَنْ نَفْسه؛ لِأَنَّ الطَّالِب مُتَأَوِّل.","vol":"4","page":103},{"text":"وَهَذَا مَذْهَب أَبِي بَكْرَة الصَّحَابِيّ -﵁- وَغَيْره.\nوَقَالَ اِبْن عُمَر وَعِمْرَان بْن الْحُصَيْن -﵃- وَغَيْرهمَا: لَا يَدْخُل فِيهَا، لَكِنْ إِنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسه. فَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَرْك الدُّخُول فِي جَمِيع فِتَن الْإِسْلَام.\nوَقَالَ مُعْظَم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّة عُلَمَاء الْإِسْلَام: يَجِب نَصْر الْمُحِقّ فِي الْفِتَن، وَالْقِيَام مَعَهُ بِمُقَاتَلَةِ الْبَاغِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى\n(فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي …) الْآيَة. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.\nوَتُتَأَوَّل الْأَحَادِيث عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ الْحَقّ، أَوْ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ظَالِمَتَيْنِ لَا تَأْوِيل لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَظَهَرَ الْفَسَاد، وَاسْتَطَالَ أَهْل الْبَغْي وَالْمُبْطِلُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. (شرح مسلم).\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح: لو تحاربت طائفتان - في فتنة - وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب، وهذا قول الجمهور.\nوقال الطبري: والصواب أن يقال أن الفتنة أصلها الابتلاء وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها.\nوقال الصنعاني: وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وحملوا هذه الأحاديث على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة الحق، وقال بعضهم بالتفصيل وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم فالقتال حينئذ ممنوع، وتنزل الأحاديث على هذا وهو قول الأوزاعي، وقال الطبري إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المبطل أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها، وقيل إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث تكون المقاتلة لطلب الملك. (سبل السلام).\nكِتَابُ الْجِهَادِ\n\n•<span data-type='title' id=toc-6597> ما تعريف الجهاد؟</span>\nالجهاد لغة: استفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل.\nواصطلاحًا: قال الحافظ ابن حجر: بذل الجهد في قتال الكفار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6598> ما الحكمة من الجهاد؟</span>\nإعلاء كلمة الله تعالى، وتعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد.\nقال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ).","vol":"4","page":104},{"text":"وقال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).\nقال ابن جرير ﵀: فقاتلوهم حتى لا يكون شرك، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض، وهو الفتنة ويكون الدين كله لله، وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها خالصة دون غيره \".\nوقال ابن كثير ﵀: أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان\".\nوقال -ﷺ- (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) رواه البخاري ومسلم.\nوقال -ﷺ- (بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ). رواه أحمد.\nقال الشيخ ابن باز: … وفي هذه الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة الدلالة الظاهرة علي وجوب جهاد الكفار والمشركين وقتالهم بعد البلاغ والدعوة إلى الإسلام، وإصرارهم على الكفر حتى يعبدوا الله وحده ويؤمنوا برسوله محمد -ﷺ- ويتبعوا ما جاء به، وأنه لا تحرم دماؤهم وأموالهم إلا بذلك وهي تعم جهاد الطلب، وجهاد الدفاع، ولا يستثني من ذلك إلا من التزم بالجزية بشروطها إذا كان من أهلها عملا بقول الله ﷿ (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون).\nوثبت عن النبي -ﷺ- أنه أخذ الجزية من مجوس هجر، فهؤلاء الأصناف الثلاثة من الكفار وهم اليهود، والنصارى، والمجوس، ثبت بالنص أخذ الجزية منهم.\nفالواجب أن يجاهدوا ويقاتلوا مع القدرة حتى يدخلوا في الإسلام، أو يودوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أما غيرهم فالواجب قتالهم حتى يسلموا في أصح قولي العلماء، لأن النبي -ﷺ- قاتل العرب حتى دخلوا في دين الله أفواجا، ولم يطلب منهم الجزية، ولو كان أخذُها منهم جائزًا تحقنُ به دماؤهم وأموالهم لبينَه لهم ولو وقع ذلك لنقل.\nوذهب بعض أهل العمل إلى جواز أخذها من جميع الكفار لحديث بريدة المشهور في ذلك المخرج في صحيح مسلم.","vol":"4","page":105},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6599> اذكر بعض فضائل الجهاد؟</span>\nأولًا: أن الروحة في سبيل الله خير من الدنيا بما فيها.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) متفق عليه.\nقوله (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) قولان:\nقيل: فَضْل الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة فِي سَبِيل اللَّه وَثَوَابهمَا خَيْر مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا كُلّهَا لَوْ مَلَكهَا الْإِنْسَان، وَتَصَوَّرَ تَنَعُّمه بِهَا كُلّهَا؛ لِأَنَّهُ زَائِل وَنَعِيم الْآخِرَة بَاقٍ.\nوقيل: أن ثواب الغدوة والروحة أفضل من الدنيا وما فيها لو ملكها مالك، فأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد.\nقال ابن دقيق العيد: والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى.\nقلت - ابن حجر - ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله -ﷺ- جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي -ﷺ-، فقال له النبي -ﷺ-: والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم، والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد. (الفتح).\nثانيًا: أنه من أفضل الأعمال.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُور) متفق عليه.\nوعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِه) متفق عليه.\nقال ابن حجر: وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان.\nوعَنْ عَائِشَةَ. أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) رواه البخاري.\nفالرسول -ﷺ- في هذا الحديث أقر عائشة على قولها: نرى الجهاد أفضل العمل، ثم بيّن أن الحج بالنسبة إلى النساء هو أفضل من الجهاد.\nثالثًا: أن المجاهد أفضل الناس.\nعن أَبَي سَعِيد الْخُدْرِي. قَالَ (قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّه) متفق عليه.\nرابعًا: الجهاد لا يعدله شيء.\nعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (قِيلَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ قَالَ «لَا تَسْتَطِيعُونَهُ». قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ «لَا تَسْتَطِيعُونَهُ». وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالى) متفق عليه.","vol":"4","page":106},{"text":"ولفظ البخاري: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ: لَا أَجِدُهُ قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ، وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ، وَلَا تُفْطِرَ قَالَ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ).\nقال النووي: قَوْله -ﷺ- (مَثَل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه كَمَثَلِ الصَّائِم الْقَائِم الْقَانِت بِآيَاتِ اللَّه … إِلَى آخِره) مَعْنَى الْقَانِت هُنَا: الْمُطِيع. وَفِي هَذَا الْحَدِيث عَظِيم فَضْل الْجِهَاد؛ لِأَنَّ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْقِيَام بِآيَاتِ اللَّه أَفْضَل الْأَعْمَال، وَقَدْ جَعَلَ الْمُجَاهِد مِثْل مَنْ لَا يَفْتُر عَنْ ذَلِكَ فِي لَحْظَة مِنْ اللَّحَظَات، وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى لِأَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ -ﷺ-: \"لَا تَسْتَطِيعُونَهُ\" وَاللَّهُ أَعْلَم. (نووي)\nخامسًا: للمجاهدين مائة درجة في الجنة.\nعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) رواه البخاري.\nسادسًا: الجهاد سبب للنجاة من النار.\nعن أَبي عَبْس. أن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ (مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ) رواه البخاري.\nوفي لفظ (مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ).\n(ما اغبرت) جاء عند أحمد (ساعة من نهار)، (في سبيل الله) لا من أجل وطنية أو قبلية أو رياء.\nقال الحافظ ابن حجر: وفي ذلك إشارة إلى عظم قدر التصرف في سبيل الله، فإذا كان مجرد مسّ الغبار للقدم يحرم عليها النار، فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفذ وسعه؟.\nسابعًا: من أسباب دخول الجنة.\nقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).\nعن أبَي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ) متفق عليه.\nوعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى. قال: قال رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوف) متفق عليه.\nوالمعنى: … وَالسَّبَب الْمُوَصِّل إِلَى الْجَنَّة عِنْد الضَّرْب بِالسُّيُوفِ فِي سَبِيل اللَّه، وَمَشْي الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه، فَاحْضُرُوا فِيهِ بِصِدْقِ وَاثْبُتُوا.\nوقال -ﷺ- (إِنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف) قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ: إِنَّ الْجِهَاد وَحُضُور مَعْرَكَة الْقِتَال طَرِيق إِلَى الْجَنَّة وَسَبَب لِدُخُولِهَا.\nقال القرطبي: قوله (… الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوف) هذا الكلام من النفيس البديع الذي جمع ضروب البلاغة مع جزالة اللفظ وعذوبته وحسن استعارته، وشمول المعاني الكثيرة مع الألفاظ المقبولة الوجيزة بحيث يعجز الفصحاء اللسن البلغاء عن إيراد مثله، وأن يأتوا بنظيره وشكله، فإنه استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد والإخبار بالثواب عليه.","vol":"4","page":107},{"text":"وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال (لا يلجُ النارَ رجلٌ بكى من خشية الله، حتَّى يعودَ اللَّبَنُ في الضّرع، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جهنَّم) رواه الترمذي.\nثامنًا: المجاهد يكون الله في عونه.\nعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِى يُرِيدُ الأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ الْعَفَاف) رواه الترمذي.\nتاسعًا: الجهاد ذروة سنام الإسلام.\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ … ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ». قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَاد) رواه الترمذي.\nذروة الشيء: أعلاه.\nعاشرًا: نفى سبحانه التسوية بين المؤمنين المجاهدين وغير المجاهدين.\nقال تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا).\nالحادي عشر: أن الجهاد سبب لمغفرة الذنوب.\nقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6600> ما حكم الجهاد؟</span>\nفرض كفاية في قول أكثر أهل العلم.\nقال ابن قدامة: والجهاد من فروض الكفايات في قول عوام أهل العلم.\nوقال ابن عطية: والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد -ﷺ- فرض كفاية.\nوقال ابن رشد: أجمع العلماء على أنها فرض كفاية لا فرض عين إلا عبد الله بن الحسن فإنه قال: إنها تطوع.\nوقال ابن حزم: وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا قَامَ بِهِ مِنْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ وَيَغْزُوهُمْ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ وَيَحْمِي ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ فَرْضُهُ، عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَلَا.\nالأدلة:\nأ- قال تعالى (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).","vol":"4","page":108},{"text":"قال الجصاص: وهذا دليل على أن فرض الجهاد على الكفاية وليس على كل أحد بعينه، لأنه وعد القاعدين الحسنى كما وعد المجاهدين، وإن كان ثواب المجاهدين أشرف وأجزل، ولو لم يكن القعود عن الجهاد مباحًا إذا قامت به طائفة لما وعد القاعدين الثواب، وفي ذلك دليل على ما ذكرنا أن فرض الجهاد غير معين على كل أحد في نفسه.\nب- وقال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).\nقال القرطبي: الجهاد ليس على الأعيان، وأنه فرض كفاية، إذ لو نفر الكل لضاع من وراءهم من العيال، فليخرج فريق منهم للجهاد وليقم فريق منهم يتفقهون في الدين، ويحفظون الحريم ....\nج- عن أبي سعيد الخدري. (أن رسول الله -ﷺ- بعث بعْثًا إلى بني لحيان من هذيْل فقال: لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما).\nد- قال بعض العلماء: ومن الأدلة الدالة على أنه فرض كفاية أنه كان -ﷺ- يغزو تارة بنفسه وتارة يرسل غيره، ويكتفي ببعض المسلمين، وقد كانت سراياه وبعوثه متعاقبة والمسلمون بعضهم في الغزو وبعضهم في أهله، وإلى كونه فرض كفاية ذهب جمهور العلماء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6601> متى يجب الجهاد:؟</span>\nيجب الجهاد في حالات:\n\n<span data-type='title' id=toc-6602>الحالة الأولى: إذا حضر الإنسان الصف.</span>\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ).\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).\nوقد ذكر -ﷺ- من السبع الموبقات: … التولي يوم الزحف.\nقال ابن قدامة: إذا التقى الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام.\n\n<span data-type='title' id=toc-6603>الحالة الثانية: إذا استنفر الإمام.</span>\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).\nوقال -ﷺ- (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه.\nقال الحافظ ابن حجر: وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام.","vol":"4","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6604>الحالة الثالثة: إذا حضر بلده العدو.</span>\nقال ابن قدامة: النفير يعم جميع الناس ممن كان من أهل القتال حين الحاجة إلى نفيرهم لمجيء العدو إليهم، ولا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال ومن يمنعه الأمير من الخروج أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال.\nوقال النووي: قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعيّن عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية.\nوقال شيخ الإسلام: إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة.\nالحالة الرابعة: إذا احتيج إليه.\nفمثلًا هناك آلات أو طائرات لا يعرف قيادتها إلا هذا الرجل، فحينئذ يجب عليه الجهاد، لأن الناس محتاجون إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6605> ما شروط الجهاد؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-6606>أولًا: الإسلام.</span>\nلأن النصوص الشرعية حضت المؤمنين في التكليف بالجهاد.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ).\nوقال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ).\n\n<span data-type='title' id=toc-6607>الثاني: البلوغ.</span>\nلحديث عَبْدِ اللَّه بْن عُمَرَ ﵄ قَالَ (عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي) متفق عليه.\nقال النووي: هذا الحديث دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وأنه باستكماله يصير مكلفًا وإن لم يحتلم، فتجري عليه الأحكام من وجوب العبادة وغيره ويستحق سهم الرجل من الغنيمة، ويقتل إن كان من أهل الحرب وهو مذهب الشافعي وأحمد.\nولحديث (رفع القلم عن ثلاثة: …).","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6608>الثالث: العقل.</span>\nللحديث السابق (رفع القلم عن ثلاثة …).\nوالتعليل: قال ابن قدامة: والمجنون لا يتأتى منه الجهاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-6609>الرابع: الحرية.</span>\nقال تعالى (وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) ولا مال للعبد، ولا نفس يملكها فلم يشمله الخطاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-6610>الخامس: الذكورة، فالمرأة لا يجب عليها الجهاد.</span>\nعن عائشة (أنها استأذنت النبي -ﷺ- في الجهاد، فقال: جهادكن الحج) رواه البخاري.\nقال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله [جهادكن الحج] أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن، من الستر ومجانبة الرجال.\n\n<span data-type='title' id=toc-6611>سادسًا: سلامة البدن والقدرة على الجهاد.</span>\nقال ابن قدامة: معناه السلامة من العمى والعرض والمرض وهو شرط لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ).","vol":"4","page":111},{"text":"١٢٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِهِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاق) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(وَلَمْ يَغْزُ) أي: لم يخرج للجهاد في سبيل اللَّه تعالى.\n(وَلَمْ يُحَدِّث نَفْسَهُ بِغَزْوٍ) من التحديث، قيل: بأن يقول في نفسه: يا ليتني كنت غازيًا، أو المراد: ولم ينو الجهاد، وعلامته إعداد الآلات، كما قال اللَّه تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً).\n(مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاق) بضمّ الشين المعجمة، وسكون العين المهملة-: أي خلق من أخلاق المنافقين. قيل: أشبه المنافقين المتخلّفين عن الجهاد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6613> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أهمية الجهاد، وأن تركه من صفات المنافقين.\nقال ابن تيمية: ومن هذا الباب: الإعراض عن الجهاد فإنه من خصال المنافقين.\nوقال النووي: الْمُرَاد أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجِهَاد فِي هَذَا الْوَصْف، فَإِنَّ تَرْك الْجِهَاد أَحَد شُعَب النِّفَاق.\nذكر مسلم -رحمه اللَّه تعالى- في \"صحيحه\" بعد إخراج الحديث: ما نصّه: قال ابن سهم. قال عبد اللَّه بن المبارك: فنُرَى أن ذلك كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- مفسّرًا كلام ابن المبارك هذا: ما نصّه: يعني حيث كان الجهاد واجبًا، وحمله على النفاق الحقيقيّ، ويحتمل أن يحمل على جميع الأزمان، ويكون معناه: أن كلّ من كان كذلك أشبه المنافقين، وإن لم يكن كافرًا.\nوقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: \"نُرى\" -بضمّ النون- أي نظن. وهذا الذي قاله ابن المبارك محتملٌ. وقد قال غيره: إنه عامٌ، فحمل الحديث على العموم هو الأولى.\nقال ابن تيمية: ومن هذا الباب - أي النفاق الأصغر- الإعراض عن الجهاد فإنه من خصال المنافقين قال النبي -ﷺ- (من مات ولم يغز …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6614> ما المراد بتحديث النفس في الحديث؟</span>\nقال القاري: قوله (وَلَمْ يُحَدِّث نَفْسَهُ) المعنى لم يعزم على الجهاد، ولم يقل: يا ليتني كنت مجاهدًا، وقيل: لم يرد الخروج.\nوقال ابن تيمية: ولا بد لكل مؤمن أن يعتقد أنه مأمور به، وأن يعزم عليه إذا احتيج إليه، وهذا يتضمن تحديث نفسه بفعله، فمن مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو نقص من إيمانه الواجب عليه بقدر ذلك، فمات على شعبة من نفاق.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: هذا الحديث يدل على أنه يجب على الإنسان أن يكون مستعدًا لنصرة الله، فإما أن يباشر ذلك بنفسه، وإما أن يحدث نفسه بأنه متى حصل جهاد في سبيل الله جاهد، وإلا مات على شعبة من النفاق، ولم يقل (مات منافقًا) بل قال (على شعبة) ومعلوم أن الشعبة لا تخرج الإنسان من دين الإسلام.","vol":"4","page":112},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6615> ما عواقب ترك الجهاد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-6616>أولًا: سبب للهلاك في الدنيا والآخرة.</span>\nفأما في الدنيا فإن الجبان الرعديد الذي لا همة له في قتال الأقران ولا طاقة له في الذود عن حياضه يكون ذليلًا مستعبدًا تابعًا غير متبوع.\nوأما في الآخرة: فهو يهلك إن لم يتغمده الله برحمته، بترك فريضة محكمة أنزلها الله في كتابه بها عز الإسلام والمسلمين وإذلال الشرك والمشركين.\n\n<span data-type='title' id=toc-6617>ثانيًا: سبب للذل والهوان.</span>\nعن ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود.\nوقد بوّب البخاري بابًا على هذا المعنى في الصحيح فقال:\nباب مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاِشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ، أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ.\nثم ذكر حديثًا: …، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلاَّ أُدْخِلَهُ الذُّلُّ.\nقال العيني: المقصود الترغيب والحث على الجهاد.\nوقد جاء عند الترمذي قال -ﷺ- (لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا).\nالضيعة: التجارة والصناعة والزراعة وغير ذلك. (النهاية).\nوقد وفق العلماء بين هذا الحديث [حديث أبي أمامة] والأحاديث المتقدمة [ما من مسلم يغرس غرسًا فيأكل منه طير ....] بوجهين اثنين:\nأولًا: أن المراد بالذل ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة من خراج أو عشر، فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذل.\nثانيًا: أنه محمول على من شغله الحرث والزرع عن القيام بالواجبات كالحرب ونحوه، وإلى هذا ذهب البخاري حيث ترجم للحديث بقوله: باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أمر به، فإن من المعلوم أن الغلو في السعي وراء الكسب يلهي صاحبه عن الواجب ويحمله على التكالب على الدنيا والإخلاد إلى الأرض والإعراض عن الجهاد، كما هو مشاهد من الكثيرين من الأغنياء، ويؤيد هذا الوجه قوله -ﷺ-: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم).","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6618>ثالثًا: سبب للبلاء.</span>\nقال -ﷺ- (من لم يغزو أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-6619>رابعًا: سبب لعذاب الله وبطشه.</span>\nقال تعالى (إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير).\n\n<span data-type='title' id=toc-6620>خامسًا: سبب لإفساد أهل الأرض بالقضاء على دينهم.</span>\nقال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).\n\n<span data-type='title' id=toc-6621>سادسًا: ترك الجهاد يفوت مصالح عظيمة للمسلمين،</span> منها الأجر والثواب والشهادة والمغنم والتربية الإيمانية التي لا تحصل بدون الجهاد ودفع شر الكفار وإذلالهم.\nقال ابن تيمية: فَإِذَا تَرَكَ النَّاسُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ يَبْتَلِيهِمْ بِأَنْ يُوقِعَ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ حَتَّى تَقَعَ بَيْنَهُمْ الْفِتْنَةُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ إذَا اشْتَغَلُوا بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَمَعَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَأَلَّفَ بَيْنَهُمْ وَجَعَلَ بَأْسَهُمْ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّهِم.\n- من كلمات ابن تيمية في الجهاد وفضله:\nقال ابن تيمية: الجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كلّه لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا.\nوقال ﵀: نفع الجهاد عامٌ لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنه مشتملٌ من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله، وسائر أنواع العمل: على ما لا يشتمل عليه عملٌ آخر.\nوقال ﵀: … ولمّا كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلاّ بالشجاعة والكرم: بيّن سبحانه أن من تولى عن الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك، فقال (يا أيها الذين آمنوا! ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض؟ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ قليل. إلاّ تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضرّوه شيئًا، والله على كلّ شيء قدير). وقال تعالى (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم لفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم). وبالشجاعة والكرم في سبيل الله فضل السابقين، فقال (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى). وقد ذكر الجهاد بالنفس والمال في سبيله، ومدحه في غير آية من كتابه، وذلك هو الشجاعة والسماحة في طاعته سبحانه، فقال (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين).\nوقال: الأمر بالجهاد، وذكر فضائله في الكتاب والسنة: أكثر من أن يحصر. ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن الصلاة التطوع، والصوم التطوع، كما دلّ عليه الكتاب والسنة.\nوقال: لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه.","vol":"4","page":114},{"text":"وقال ﵀: الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة، وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة، قال الله تعالى في كتابه (قل هل تربصون بنا إلاّ إحدى الحسنيين) يعني: إمّا النصر والظفر، وإمّا الشهادة والجنة. فمن عاش من المجاهدين كان كريمًا له ثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة، ومن مات منهم أو قتل فإلى الجنة.\nوقال: وما في القرآن من الأمر بالإيتاء والإعطاء وذم من ترك ذلك: كله ذم للبخل، وما في القرآن من الحظ على الجهاد والترغيب فيه وذم الناكلين عنه والتاركين له: كله ذم للجبن، ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم، بين سبحانه أن من تولى عن الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك.\nوقال: فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد، فتدبر هذا فإن هذا مقام خطر.\nوقال: ولهذا كانت أكثر الأحاديث عن النبي -ﷺ- في الصلاة والجهاد، وكان إذا عاد مريضًا يقول: اللهم اشف عبدك، يشهد لك صلاة، وينكأ لك عدوًا.\nوقال: ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معه، لأن الله يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) وفي الجهاد أيضًا: حقيقة الزهد في الحياة الدنيا، وفي الدار الدنيا، وفيه حقيقة الإخلاص، وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود ....\n\n•<span data-type='title' id=toc-6622> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- في الحديث دليل على أنه قد يجتمع في المسلم شعبة نفاق (عملي) وشعبة إيمان وفيه رد على الخوارج والمعتزلة. قال ابن تيمية (إذ كان من أصول أهل السنة التي فارقوا بها الخوارج: أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات، فيثاب على حسناته، ويعاقب على سيئاته.\n- وبهذا يعلمُ كل من له أدنى بصيرة أن قول من قال من كتاب العصر وغيرهم إن الجهاد شرع للدفاع فقط قول غير صحيح. (ابن باز).\n- وَفِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ مَنْ نَوَى فِعْل عِبَادَة فَمَاتَ قَبْل فِعْلهَا لَا يَتَوَجَّه عَلَيْهِ مِنْ الذَّمّ مَا يُتَوَجَّه عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَنْوِهَا.","vol":"4","page":115},{"text":"١٢٦٠ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُم) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6624> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحث على مجاهدة المشركين بالمال والنفس واللسان.\nكما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)\nوقال تعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ).\nوقال تعالى (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).\nوقال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)\nقال الصنعاني: الْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الْجِهَاد بِالنَّفْسِ، وَهُوَ بِالْخُرُوجِ وَالْمُبَاشَرَة لِلْكُفَّارِ، وَبِالْمَالِ وَهُوَ بَذْله لِمَا يَقُوم بِهِ مِنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد وَالسِّلَاح وَنَحْوه، وَبِاللِّسَانِ بِإِقَامَةِ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ وَدُعَائهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى، وبالأصوات عند اللقاء وَالزَّجْر وَنَحْوه مِنْ كُلّ مَا فِيهِ نِكَايَة لِلْعَدُو.\nوقال الشوكاني: فيه دليل على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال والأيدي والألسن. وقد ثبت الأمر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع، وظاهر الأمر الوجوب.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله، فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله.\nوعلى هذا: فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل، وكذلك في أموال الصغار إن احتيج إليها كما تجب النفقات والزكاة، فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6625> ما الحكمة في أكثر الآيات الآمرة بالجهاد بالنفس والمال، فيها تقديم المال على النفس؟</span>\nكقوله تعالى (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُون).\nوقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ …).\nوقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون).\nوجاء في موضع واحد تقديم النفس على المال.\nكما في قوله تعالى (إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ وَالْقُرْآنِ).\nقال الآلوسي ﵀: لعل تقديم الأموال على الأنفس لِمَا أن المجاهدة بالأموال أكثر وقوعًا، وأتم دفعًا للحاجة؛ حيث لا يُتصَوَر المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال، وقيل: ترتيب هذه المتعاطفات في الآية على حسب الوقوع؛ فالجهاد ب (المال) لنحو التأهب للحرب، ثم الجهاد بالنفس.\nوقال صاحب البرهان: وجه التقديم أن الجهاد يستدعي تقديم إنفاق الأموال أولًا؛ فهو من باب السبق بالسببية.\nوقال ابن القيم ﵀ في حكمة تقديم المال على النفس:\nأولًا: هذا دليل على وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس، فإذا داهم العدو وجب على القادر الخروج بنفسه، فإن كان عاجزًا وجب عليه أن يكتري بماله.","vol":"4","page":116},{"text":"وفائدة ثانية: على تقدير عدم الوجوب؛ وهي أن المال محبوب النفس ومعشوقها التي تبذل ذاتَها في تحصيله وترتكب الأخطار وتتعرض للموت في طلبه، وهذا يدل على أنه هو محبوبها ومعشوقها، فندب الله تعالى محبِّيه المجاهدين في سبيله إلى بذل معشوقهم ومحبوبهم في مرضاته، فإن المقصود أن يكون الله هو أحب شيء إليهم، ولا يكون في الوجود شيء أحبَّ إليهم منه، فإذا بذلوا محبوبهم في حبه نقلهم إلى مرتبة أخرى أكمل منها؛ وهي بذل نفوسهم له؛ فهذا غاية الحب؛ فإن الإنسان لا شيء أحبَّ إليه من نفسه، فإذا أحب شيئًا بذل له محبوبه من نفسه وماله، فإذا آل الأمر إلى بَذْلِ نفسه ضنَّ بنفسه وآثرها على محبوبه.\nهذا هو الغالب وهو مقتضى الطبيعة الحيوانية والإنسانية، ولهذا يدافع الرجل عن ماله وأهله وولده، فإذا أحس بالمغلوبية والوصول إلى مهجته ونفسه فرَّ وتركهم، فلم يرضَ الله من محبيه بهذا، بل أمرهم أن يبذلوا له نفوسهم بعد أن بذلوا له محبوباتهم.\nوأيضًا فبذل النفس آخر المراتب، فإن العبد يبذل ماله أولًا يقي به نفسه، فإذا لم يبقَ له ماله بذل نفسه؛ فكان تقديم المال على النفس في الجهاد مطابقًا للواقع.\nوقال الشنقيطي: وَحَقِيقَةُ الْجِهَادِ بَذْلُ الْجُهْدِ وَالطَّاقَةِ، وَالْمَالُ هُوَ عَصَبُ الْحَرْبِ وَهُوَ مَدَدُ الْجَيْشِ، وَهُوَ أَهَمُّ مِنَ الْجِهَادِ بِالسِّلَاحِ، فَبِالْمَالِ يُشْتَرَى السِّلَاحُ، وَقَدْ تُسْتَأْجُرُ الرِّجَالُ كَمَا فِي الْجُيُوشِ الْحَدِيثَةِ مِنَ الْفِرَقِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَبِالْمَالِ يُجَهَّزُ الْجَيْشُ، وَلِذَا لَمَّا جَاءَ الْإِذْنُ بِالْجِهَادِ أَعْذَرَ اللَّهُ الْمَرْضَى وَالضُّعَفَاءَ، وَأَعْذَرَ مَعَهُمُ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ تَجْهِيزَ أَنْفُسِهِمْ، وَأَعْذَرَ مَعَهُمُ الرَّسُولَ -ﷺ- إِذْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ مَا يُجَهِّزُهُمْ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى، إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُون).\nوَكَذَلِكَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، قَدْ يُجَاهِدُ بِالْمَالِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ بِالسِّلَاحِ كَالنِّسَاءِ وَالضُّعَفَاءِ، كَمَا قَالَ -ﷺ- (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزا).\nوفي سؤال لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ قال فيه السائل: نجد أن الله ﷿ في كثير من آيات الجهاد يقدِّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس؛ فما الحكمة من ذلك؟\nفأجاب فضيلته بقوله: يظهر والله أعلم لأن الجيش الإسلامي قد يحتاج إلى المال أكثر من حاجته إلى الرجال؛ ولأن الجهاد بالمال أيسر من الجهاد بالنفس.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6626> اذكر بعض صور الجهاد بالمال؟</span>\nإنفاق المال في تجهيز المجاهد بالسلاح.\nإنفاق المال لكفالة أُسَر المجاهدين الذين استجابوا لنداء الجهاد تاركين خلفهم أولادهم ونسائهم:\n\n•<span data-type='title' id=toc-6627> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب جهاد الكفار بكل وسيلة وطريقة.\n- إذا كان المجاهد مدينًا وتعيَّن الجهاد لدفع الضرر، قُدِمَ الجهاد بالمال على سداد الدين. قال ابن تيمية ﵀: فإِنْ كَانَ الْجِهَادُ المُتَعَيِّنُ لِدَفْعِ الضَّرَر؛ كَمَا إذَا حَضَرَهُ الْعَدُوُّ، أَوْ حَضَرَ الصَّفَّ قُدِّمَ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ كَالنَّفَقَةِ وَأَوْلى.","vol":"4","page":117},{"text":"١٢٦١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى النِّسَاءِ جِهَاد؟ قَالَ (نَعَمْ، جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6629> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الجهاد لا يجب على المرأة.\nوالحديث كما في البخاري لفظه:\nعَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ.\nوفي لفظ: عَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ﵂، قَالَتِ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الْجِهَادِ فَقَالَ جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ.\nقال ابن قدامة: ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6630> هل يجوز خروج النساء للغزو لمساعدة الجيش فيما ينوبهم من آثار الحرب كسقي الماء؟</span>\nنعم.\nعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ (كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ) رواه البخاري.\nعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ - وَقَالَ غَيْرُهُ تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ - عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْم) متفق عليه.\nوعن عَائِشَةَ. قَالَتْ (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ) متفق عليه.\nوعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خَنْجَرٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَا هَذَا الْخَنْجَرُ». قَالَتِ اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَضْحَكُ ....) رواه مسلم.\nوعنه. قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى) رواه مسلم.\nوعنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأُدَاوِى الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى) رواه مسلم.","vol":"4","page":118},{"text":"قال ابن عبد البر: وخروجهن مع الرجال في الغزوات وغير الغزوات مباح، إذا كان العسكر كبيرًا يُؤمن عليه الغلبة.\nوقال في تحفة الأحوذي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ\nوَالْجِهَادُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَكُنَّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\nقال ابن عبد البر: وخروجهن مع الرجال في الغزوات وغير الغزوات مباح، إذا كان العسكر كبيرًا يُؤمن عليه الغلبة.\nوقال في تحفة الأحوذي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ\nوَالْجِهَادُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَكُنَّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ قَالَ بن بَطَّالٍ دَلَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ليس لهن أن يتطوعن بِالْجِهَادِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنَ السَّتْرِ وَمُجَانَبَةِ الرِّجَالِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلَ لَهُنَّ مِنَ الْجِهَادِ.\nوقال النووي: فِيهِ خُرُوج النِّسَاء فِي الْغَزْوَة وَالِانْتِفَاع بِهِنَّ فِي السَّقْي وَالْمُدَاوَاة وَنَحْوهمَا، وَهَذِهِ الْمُدَاوَاة لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجهنَّ، وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُون فِيهِ مَسّ بَشَرَة إِلَّا فِي مَوْضِع الْحَاجَة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6631> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حكمة الشرع في عدم وجوب الجهاد على المرأة.\n- حكمة الشرع في التفريق بين الرجال والنساء في بعض الأحكام.","vol":"4","page":119},{"text":"١٢٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يَسْتَأْذِنُهُ فِي اَلْجِهَادِ. فَقَالَ: أحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٢٦٣ - وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ (اِرْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ; وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا).\n===\n(فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) أي: ابلُغ جهدك في برّهما، والإحسان إليهما، فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو. أو خصّصهما بجهاد النفس في رضاهما. قاله في \"الفتح\". وقال السنديّ: أي جاهد نفسك، أو الشيطان في تحصيل رضاهما، وإيثار هواهما على هواك. وقيل: المعنى: فاجتهد في خدمتهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6634> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه لا يجوز للإنسان أن يجاهد جهاد التطوع إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين أو بإذن المسلم منهما.\nأ-لحديث الباب.\nب-وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) رواه أبو داود.\nج- وعنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. (أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: أَبَوَايَ، قَالَ: أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلاَّ فَبِرَّهُمَا) رواه أبو داود\nد- وعنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ. (أَنَّ جَاهِمَةَ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ، وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَال: فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا) رواه النسائي.\nهـ- أن الجهاد في هذه الحالة فرض على الكفاية ينوب عنه فيه غيره، وبر الوالدين فرض يتعين عليه لا ينوب عنه فيه غيره، فلا يترك فرض عين للقيام بما فرض على الكفاية.\nقال في الفتح: قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان، أو أحدهما، بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برّهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية.\nوقال الصنعاني: ذهب الجماهير من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا.","vol":"4","page":120},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6635> فإن قيل: بر الوالدين فرض عين أيضًا والجهاد عند تعينه فرض عين فهما مستويان فما وجه تقديم الجهاد؟</span>\nقلت: لأن مصلحته أعم إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدم على مصلحة حفظ البدن. (سبل السلام).\nوقال في المغني: وإن أذن له والداه في الغزو وشرطا عليه أن لا يُقاتل، فحضر القتال تعيّن عليه وسقط شرطهما. كذلك قال الأوزاعي وابن المنذر؛ لأنه صار واجبًا عليه فلم يبق لهما في تركه طاعة.\nفائدة:\nقال ابن قدامة: فَأَمَّا إنْ كَانَ أَبَوَاهُ غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ، فَلَا إذْنَ لَهُمَا.\nوَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يَغْزُو إلَّا بِإِذْنِهِمَا؛ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ.\nوَلَنَا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَانُوا يُجَاهِدُونَ، وَفِيهِمْ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ كَافِرَانِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِمَا؛ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عَتَبَةَ بْنُ رَبِيعَةَ، كَانَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَبُوهُ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمئِذٍ، قُتِلَ بِبَدْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، قَتَلَ أَبَاهُ فِي الْجِهَادِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (لَا تَجِدُ قَوْمًا). الْآيَةَ.\nوَعُمُومُ الْأَخْبَارِ مُخَصَّصٌ بِمَا رَوَيْنَاهُ. (المغني).\nثم قال:\nفَأَمَّا إنْ كَانَ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ:\nفَعُمُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي وُجُوبَ اسْتِئْذَانِهِمَا.\nلِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُمَا أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ، فَأَشْبَهَا الْحُرَّيْنِ.\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إذْنُهُمَا.\nلِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا. (المغني).","vol":"4","page":121},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6636> هل يشترط رضاهما إذا تعين الجهاد؟</span>\nلا يشترط.\nقال ابن حجر: فإذا تعيّن الجهاد فلا إذن.\nأ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ).\nولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ).\nوجه الدلالة من الآيتين: أن الله ﷾ أمر بالثبات عند قتال الكفار وعدم الفرار عنهم، والآية عامة تشمل جميع المؤمنين ومنهم الولد.\nب- قال -ﷺ- (لا طاعة في معصية الله) متفق عليه.\nوجه الدلالة: الرسول -ﷺ- أخبر بعدم الطاعة في معصية الله، والجهاد هنا فرض عين وتركه معصية، فلا معنى لاستئذان الوالدين في هذه الحالة، إذ لا طاعة لهما إذا لم يأذنا.\nج- قياس الجهاد في هذه الحالة على الصلاة المكتوبة، بجامع أن كلًا منهما عبادة تعيّنت عليه، فكما أن أداء الولد للصلاة المكتوبة لا يتوقف على إذن الوالدين فكذلك الجهاد.\nد- ترك الجهاد في هذه الحالة يؤدي إلى الهلاك فقدّم على حق الأبوين. (أحكام إذن الإنسان).\n\n• وهل يُلحق الجدّ والجدّة بالأبوين في ذلك؟\nالأصحّ عند الشافعيّة نعم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6637> اذكر حالات رجوع الأبوين عن إذنهما لولدهما بالجهاد؟</span>\nالحالة الأولى: أن يرجع الأبوان قبل حضور الولد الصف في القتال.\nففي هذه الصورة اتفقت الشافعية والحنابلة على أنه يجب على الولد أن يرجع.\nواستدلوا بأن عدم الإذن عذر يمنع وجوب الجهاد ابتداء فكذلك إذا طرأ في أثنائه كسائر الموانع من العمى أو المرض.\nالحالة الثانية: أن يرجع الأبوان عن إذنهما بعد حضوره الصف.\nفالأظهر هنا أنه لا عبرة برجوعهما عن الإذن، ويحرم على الولد الانصراف عن القتال.\nلأن الجهاد تعيّن عليه بحضوره الصف، فلم يبق لهما إذن.","vol":"4","page":122},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6638> هل يخرج للجهاد وعليه ديْن؟</span>\nهذه المسألة لها أحوال:\nأولًا: اتفق الفقهاء على عدم اشتراط إذن الدائن لجهاد المدين إذا كان الجهاد متعينًا عليه، سواء كان المدين معسرًا أم موسرًا.\nلأن الخروج هنا فرض عين على كل قادر، وهو لا يحتمل التأخير، أما قضاء الدَّين فيحتمل التأخير، والضرر في ترك الخروج أعظم من الضرر في الامتناع من قضاء الدين، لأن الضرر في ترك الخروج يرجع إلى كافة المسلمين، فالواجب عليه أن يشتغل بدفع أعظم الضررين.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) وَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ فَلا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لا إذْنَ لِغَرِيمِه.\nثانيًا: اتفق الفقهاء على أنه ليس للمدين الموسر أن يخرج للجهاد إذا كان الدين حالًا بغير إذن الدائن إلا إذا ترك وفاء، ولم يخالف فيه إلا الأوزاعي.\nواستدلوا: بأن فرض الدين متعين عليه، فلا يجوز تركه لفرض على الكفاية يقوم عنه غيره مقامه.\nواستدلوا لجواز الجهاد إن ترك وفاءً أو أقام كفيلًا:\nبفعل عبد الله بن عمرو بن حرام – والد جابر – حيث خرج إلى أحد وعليه ديْن كثير، فاستشهد وقضاه عنه ابنه بعلم النبي -ﷺ- ولم يذمه النبي -ﷺ- على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه، وقال: ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها.\nقال ابن قدامة: وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْغَزْوِ إلا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ، إلا أَنْ يَتْرُكَ وَفَاءً، أَوْ يُقِيمَ بِهِ كَفِيلا، أَوْ يُوَثِّقَهُ بِرَهْنٍ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ …\nودليل ذلك أَنَّ رَجُلا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ قُتِلْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nولأَنَّ الْجِهَادَ تُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَفُوتُ بِهَا النَّفْسُ، فَيَفُوتُ الْحَقُّ بِفَوَاتِهَا.\nوَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، فَلا إذْنَ لِغَرِيمِهِ; لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ، فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ، كَسَائِرِ فُرُوضِ الأَعْيَانِ …\nوَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، أَوْ أَقَامَ كَفِيلا، فَلَهُ الْغَزْوُ بِغَيْرِ إذْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِيمَنْ تَرَكَ وَفَاءً.\nلأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَرَامٍ أَبَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَرَجَ إلَى أُحُدٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ، فَاسْتُشْهِدَ، وَقَضَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ بِعِلْمِ النَّبِيِّ، وَلَمْ يَذُمَّهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُ، بَلْ مَدَحَهُ، وَقَالَ: (مَا زَالَتْ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ). وَقَالَ لابْنِهِ جَابِرٌ: أَشَعَرْت أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاك، وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا. (المغني).\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للمدين الموسر أن يخرج إلى الجهاد بغير إذن الدائن، إذا كان الدين لم يحل بعد.\nوبه قالت الحنفية، والمالكية.\nقالوا: إن الدائن قبل حلول الدين لا حق له على المدين، فليس له مطالبة المدين بالدين، وإذا لم يكن له مطالبته فليس له منعه من الخروج.\nلكن يجاب عن هذا: بأن الدائن وإن لم يكن له حق على المدين قبل حلول الدين، إلا أن الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها، وهذا فيه ضرر على الدائن فلا يجوز بغير إذنه.","vol":"4","page":123},{"text":"ثالثًا: إذْن الدائن للمدين بالجهاد إذا لم يكن متعينًا عليه والدين حال والمدين معسر؟\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nقيل: لا يشترط إذن الدائن لخروج المدين إلى الجهاد إذا كان معسرًا ولم يتعين عليه.\nوبهذا قال المالكية، والشافعية.\nلقوله تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة).\nقالوا: إن الله أمر بإنظار المعسر إلى حين الميسرة، فلا يجوز مطالبته قبل ذلك، وإذا لم تكن هناك مطالبة فللمدين الخروج بغير إذن الدائن.\nوقيل: يشترط إذن الدائن.\nوبهذا قالت الحنفية، والحنابلة.\nأ- لحديث أَبِى قَتَادَةَ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ «أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «كَيْفَ قُلْتَ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّى خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ -﵇- قَالَ لِي ذَلِك) رواه مسلم.\nفقول الرسول -ﷺ- (إلا الديْن) فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الشهادة والجهاد وغيرهما من أعمال البر لا يكفّر حقوق الآدميين، فإذا كانت حقوقهم بهذه الأهمية فلا يجوز تعريضها للخطر بغير إذن أصحاب تلك الحقوق.\nب- لأن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس، وبفواتها يفوت الحق، فلا يجوز بغير إذن صاحب الحق.\nوهذا الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6639> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فضل برّ الوالدين، وتعظيم حقّهما، وكثرة الثواب على برّهما.\n- تحريم السفر بغير إذن الوالدين؛ لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته، فالسفر المباح أولى، نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعيّن السفر طريقًا إليه، فلا منع، وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف.\n- أن برّ الوالدين قد يكون أفضل من الجهاد.\n- أن المستشار يشير بالنصيحة المحضة.\n-أنه يؤخذ منه أن كلّ شيء يتعب النفس يسمّى جهادًا.\n- أن المكلّف يستفصل عن الأفضل في أعمال الطاعة ليعمل به؛ لأنه سمع فضل الجهاد، فبادر إليه، ثم لم يقنع حتى استأذن فيه، فَدُلَّ على ما هو أفضل منه في حقّه، ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك.","vol":"4","page":124},{"text":"١٢٦٤ - وَعَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ اَلْمُشْرِكِينَ) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَجَّحَ اَلْبُخَارِيُّ إِرْسَالَهُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6641> ما صحة حديث الباب؟</span>\nفي إسناده ضعف، رجح البخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والداقطني إرساله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6642> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم الإقامة في بلاد الكفار.\nلحديث الباب.\nعَنْ أَبِي نُخَيْلَةَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ يُبَايِعُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: (أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ). رواه النسائي\n\n•<span data-type='title' id=toc-6643> ما حكم الإقامة في بلاد الكفار؟</span>\nالإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم، وأخلاقه، وسلوكه، وآدابه، وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا فُسّاقًا، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان - والعياذ بالله - حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهويّ في تلك المهالك.\nفالإقامة في بلاد الكفر لابد فيها من شرطين أساسين:\nالشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان، وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف والزيغ وأن يكون مضمرًا العداوة للكافرين وبغضهم مبتعدًا عن موالاتهم ومحبتهم، فإن موالاتهم ومحبتهم مما ينافي الإيمان.","vol":"4","page":125},{"text":"قال الله تعالى (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم).\nوقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين).\nوثبت في الصحيح عن النبي -ﷺ- (أن من أحب قومًا فهو منهم)، وأن (المرء مع من أحب).\nومحبة أعداء الله عن أعظم ما يكون خطرًا على المسلم لأن محبتهم تستلزم موافقتهم واتباعهم، أو على الأقل عدم الإنكار عليهم ولذلك قال النبي -ﷺ-: \" من أحب قومًا فهو منهم \".\nالشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ، ....\nوقال الشيخ ابن عثيمين - في بيان أقسام الناس من حيث الإقامة هناك:\nالقسم الرابع: أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة، وقد نص أهل العلم ﵏ على جواز دخول بلاد الكفار للتجارة وأثروا ذلك عن بعض الصحابة -﵃-.\nوقال الشيخ -في آخر الفتوى-:\nوكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به، بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم.","vol":"4","page":126},{"text":"١٢٦٥ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ اَلْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) وَمَعْنَاهُ: لا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ لأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إِسْلامٍ.\n(وَلكنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) أي بقي الجهاد في سبيل الله، والنية الخالصة في أعمال الخير من جهاد وطلب علم وغيرهما.\nوعند مسلم (وَإِذَا اسْتُنْفرِتُمْ) أي: طلب منكم الخروج إلى الجهاد (فانْفِرُوا) أي: اخرجوا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6645> ما الجمع بين حديث الباب (لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) وما ورد أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة؟</span>\nصح عن النبي -ﷺ- في غير ما حديث أن الهجرة انقطعت بفتح مكة، كما في حديث الباب: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا).\nوعن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي -ﷺ- فقال: هذا مجالد يبايعك على الهجرة، فقال -ﷺ- (لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام).\nوجاء عنه -ﷺ- أنه قال (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها).\nوقال -ﷺ- (إن الهجرة لا تنقطع ما قوتل العدو).\nوللعلماء في الجمع بين هذه الأحاديث والتوفيق بينها مسالك:\nقال البغوي ﵀: الأولى أن يجمع بينهما من وجه آخر: وهو أن قوله (لا هجرة بعد الفتح) أراد به من مكة إلى المدينة، وقوله (لا تنقطع الهجرة) أراد بها هجرة من أسلم في دار الكفر عليه أن يفارق تلك الديار، ويخرج من بينهم إلى دار الإسلام لقول النبي -ﷺ- (أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين) وعن سمرة بن جندب قال رسول الله -ﷺ-: (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله). (شرح السنة).\nوقال النووي: قَوْله (قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ- يَوْم الْفَتْح فَتْح مَكَّة: لَا هِجْرَة وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة)\nوَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح) قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء: الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار السَّلَام بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ:\nأَحَدهمَا: لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح مِنْ مَكَّة لِأَنَّهَا صَارَتْ دَار إِسْلَام، فَلَا تُتَصَوَّر مِنْهَا الْهِجْرَة.\nوَالثَّانِي: هُوَ الْأَصَحّ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْهِجْرَة الْفَاضِلَة الْمُهِمَّة الْمَطْلُوبَة الَّتِي يَمْتَاز بِهَا أَهْلهَا اِمْتِيَازًا ظَاهِرًا اِنْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّة، وَمَضَتْ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ هَاجَرُوا قَبْل فَتْح مَكَّة، لِأَنَّ الْإِسْلَام قَوِيَ وَعَزَّ بَعْدَ فَتْح مَكَّة عِزًّا ظَاهِرًا بِخِلَافِ مَا قَبْله. (نووي).","vol":"4","page":127},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6646> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الجهاد باق لإعلاء كلمة الله ونشر دينه.\n- الإشارة إلى أن مكة ستبقى بلد إسلام.\n- أن النية تقوم مقام الفعل لقوله (ونية) وعلى هذا فتكون الواو بمعنى (أو) يعني: أنه جهاد لمن قدر، أو نية لمن لم يقدر، لكن النية لا تقوم مقام الفعل إلا بشروط:\nالشرط الأول: أن تكون النية صادقة، بمعنى أنه ينوي نية صادقة من قلبه أنه لولا المانع لفعل.\nالشرط الثاني: أن يكون قد شرع في العمل، ولكن عجز عن إتمامه، أما إذا نوى بدون أن يشرع في العمل فله أجره النية فقط.\n- فضل النية الصالحة.\n- أن الإمام إذا طلب الخروج للجهاد فإنه يجب النفير.\nلقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ).\nوقال النبي -ﷺ- (وإذا استنفرتم فانفروا).","vol":"4","page":128},{"text":"١٢٦٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اَللَّهِ هِيَ اَلْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اَللَّهِ هِيَ اَلْعُلْيَا) لفظ الحديث كاملًا:\nعن أبي موسى. قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله -ﷺ- عَنِ الرَّجُلِ يُقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذلِكَ في سبيلِ الله؟ فقال رَسُول الله -ﷺ-: مَنْ قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهوَ في سبيلِ الله) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\n(عَنِ الرَّجُلِ يُقاتلُ شَجَاعَةً) وفي الرواية الأخرى (فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا) أي: لأجل حظ نفسه، ويحتمل أن يفسّر القتال للحميّة بدفع المضرة، والقتال غضبًا بجلب المنفعة.\n(وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً) أي: لمن يُقاتِل لأجله من أهل، أو عشيرة، أو صاحب،\n(ويُقَاتِلُ رِيَاءً) أي: ليراه الناس، ولذلك جاء عند البخاري في التوحيد (ويقاتل رياء) وفي رواية للمصنف في الجهاد (الرجل يقاتِل للمغنم، والرجل يقاتل للذِّكْر، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه) فقوله (والرجل يقاتل للذِّكْر) أي: ليذكره الناس فيما بينهم بالشجاعة، قال الحافظ: فمرجع قوله (يقاتل ليُذكر) إلى السمعة، ومرجع قوله (ويقاتل ليُرَى مكانه) إلى الرياء، وكلاهما مذموم.\n(مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) قال في الفتح: المراد بـ (بكلمة الله) دعوة الله إلى الإسلام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6648> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه يشترط لقبول العبادة والعمل: الإخلاص لله تعالى، ومن ذلك الجهاد في سبيل الله.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث أبي أُمامة، قال (جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ -ﷺ- فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمِسُ الأجرَ والذِّكْرَ، ما لَهُ؟ فقال رسول الله -ﷺ-: لا شيءَ له، ثمَّ قال رسول الله -ﷺ- إنَّ الله لا يقبلُ من العملِ إلاَّ ما كانَ خالصًا، وابتُغي به وجهُهُ).\nج- ولحديث أبي هريرة (أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللهِ، رجلٌ يريدُ الجِهادَ وهو يبتغي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنيا؟ فقال رسول الله -ﷺ-: لا أجر له، فأعاد عليه ثلاثًا، والنَّبيُّ -ﷺ- يقول: لا أجر له) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6649> وهل يدخل في سبيل الله إذا قصد المغنم ضمنًا لا أصلًا مقصودًا؟</span>\nنعم.\nوبذلك صرح الطبري فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور.\nلكن روى أبو داود والنسائي من حديث أمامة بإسناد جيد، قال: جاء رجل فقال يا رسول الله! أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ قال: لا شيء له، فأعاده ثلاثًا كل ذلك يقول: لا شيء له، ثم قال رسول الله -ﷺ-: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وابتغي به وجهه).\nويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معًا على حد واحد، فلا يخالف المرجّح أولًا.","vol":"4","page":129},{"text":"قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه.\nويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي، ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال (بعثنا رسول الله -ﷺ- على أقدامنا لنغنم فرجعنا، ولم نغنم شيئًا، فقال: اللهم لا تكلهم\nإليّ …). (فتح الباري).\nقال ابن رجب: فإنْ خالطَ نيَّةَ الجهادِ مثلًا نيّة غير الرِّياءِ، مثلُ أخذِ أجرة للخِدمَةِ، أو أخذ شيءٍ مِنَ الغنيمةِ، أو التِّجارة، نقصَ بذلك أجرُ جهادهم، ولم يَبطُل بالكُلِّيَّة، وفي (صحيح مسلم) عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (إنَّ الغُزَاةَ إذا غَنِموا غنيمةً، تعجَّلوا ثُلُثي أجرِهِم، فإنْ لم يغنَمُوا شيئًا، تمَّ لهُم أجرُهم).\nوقد ذكرنا فيما مضى أحاديثَ تدلُّ على أنَّ مَنْ أراد بجهاده عَرَضًا مِنَ الدُّنيا أنَّه لا أجرَ له، وهي محمولةٌ على أنَّه لم يكن له غرَضٌ في الجهاد إلاَّ الدُّنيا. (جامع العلوم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6650> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على أنه يجب أن يكون الدين كله لله تعالى.\nقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).\nقال ابن تيمية: وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ الَّذِي خُلِقَ الْخَلْقُ لَهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ) فَكُلُّ مَا كَانَ لِأَجْلِ الْغَايَةِ الَّتِي خُلِقَ لَهَا الْخَلْقُ كَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى لِصَاحِبِهِ وَهَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ. وَلِهَذَا كَانَ النَّاسُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: مَنْ يَعْمَلْ لِلَّهِ بِشَجَاعَةِ وَسَمَاحَةٍ؛ فَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلْجَنَّةِ. وَمَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ بِشَجَاعَةِ وَسَمَاحَةٍ؛\nوقال: فَالْمَقْصُودُ بِالْجِهَادِ أَنْ لَا يُعْبَدَ أَحَدٌ إلَّا اللَّهُ.\nوقال ﵀ … ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس، قال الله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) فإذا لم يكن الدين كله لله وكانت فتنة، وأصل الدين أن يكون الحب لله، والبغض لله، والموالاة لله، والمعاداة لله، والعبادة لله، والاستعانة بالله، والخوف من الله ....\n-في إجابة النبي -ﷺ- بما ذكر غاية البلاغة والإيجاز، وهو من جوامع كلمه -ﷺ-، لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله، وليس كذلك، فعدل إلى لفظ جامع.\n- الحديث دليل على أن الفضل الوارد للمجاهدين يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله.\n- ذم الحرص على الدنيا.\n- حرص الصحابة على العلم.\n- ذم الحمية الجاهلية.","vol":"4","page":130},{"text":"١٢٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلسَّعْدِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَنْقَطِعُ اَلْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ اَلْعَدُوُّ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n(عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلسَّعْدِيِّ) نسبة إلى بني سعد؛ قيل له ذلك؛ لأنه كَانَ مسترضعًا فِي بني سعد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6652> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة؛ لأن مقاتلة الكفّار مستمرّة إلى ذلك الوقت، فكلّ منْ لم يتمكن منْ إقامة دينه فِي وطنه لسيطرة الكفّار عليه، وجب عليه أن يهاجر إلى دار الإِسلام، إن تمكّن منْ الهجرة.\nوأما حديث ابن عباس السابق (لا هجرة بعد الفتح) فقد تقدم الجمع بينه وبين حديث الباب.\nقال الشوكاني: وأما حديث (لا هجرة بعد الفتح) فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة، أو لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح. وهذا لابد منه للجمع بين الأحاديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6653> اذكر حكم الهجرة؟</span>\nقال ابن قدامة ﵀ مبينًا أصناف الناس في حكم الهجرة: فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب:\nأحدها: من تجب عليه، وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار، فهذا تجب عليه الهجرة.\nلقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).\nوهذا وعيد شديد يدل على الوجوب. ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب\nالثاني: من لا هجرة عليه. وهو من يعجز عنها، إما لمرض، أو إكراه على الإقامة، أو ضعف; من النساء والولدان وشبههم، فهذا لا هجرة عليه.\nلقول الله تعالى: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا). ولا توصف باستحباب; لأنها غير مقدور عليها.\nوالثالث: من تستحب له، ولا تجب عليه. وهو من يقدر عليها، لكنه يتمكن من إظهار دينه، وإقامته في دار الكفر، فتستحب له، ليتمكن من جهادهم، وتكثير المسلمين، ومعونتهم، ويتخلص من تكثير الكفار، ومخالطتهم، ورؤية المنكر بينهم. ولا تجب عليه; لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة. وقد كان العباس عم النبي -ﷺ- مقيما بمكة مع إسلامه. (المغني).","vol":"4","page":131},{"text":"١٢٦٨ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ (أَغَارُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى بَنِيَّ اَلْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَغَارُ رَسُولُ اَللَّهِ) أي: هجم عليهم على غرة، أي: غَافِلُونَ.\n(عَلَى بَنِيَّ اَلْمُصْطَلِقِ) بضم الميم وسكون الصاد وكسر اللام، اسم قبيلة شهيرة بطن من خزاعة.\n(وَهُمْ غَارُّونَ) أي: غافلون.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6655> ما حكم دعوة الكفار للإسلام قبل قتالهم؟</span>\nالقول الصحيح أن من بلغتهم الدعوة من قبل فلا يجب، ومن لم تبلغه فيجب الإنذار قبل.\nلحديث الباب.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nقال النووي: فِي هَذَا الْحَدِيث: جَوَاز الْإِغَارَة عَلَى الْكُفَّار الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِنْذَار بِالْإِغَارَةِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب حَكَاهَا الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي:\nأَحَدهَا: يَجِب الْإِنْذَار مُطْلَقًا، قَالَهُ مَالِك وَغَيْره. وَهَذَا ضَعِيف.\nوَالثَّانِي: لَا يَجِب مُطْلَقًا وَهَذَا أَضْعَف مِنْهُ أَوْ بَاطِل.\nوَالثَّالِث: يَجِب إِنْ لَمْ تَبْلُغهُمْ الدَّعْوَة، وَلَا يَجِب إِنْ بَلَغَتْهُمْ، لَكِنْ يُسْتَحَبّ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَبِهِ قَالَ نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر، وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَالْجُمْهُور، قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى مَعْنَاهُ، فَمِنْهَا هَذَا الْحَدِيث، وَحَدِيث قَتْل كَعْب بْن الْأَشْرَف، وَحَدِيث قَتْل أَبِي الْحُقَيْق. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6656> ما الجواب عن حديث بريدة الآتي (وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ)، فإنه يدل على وجوب الإنذار قبل؟</span>\nيحمل على من لم تبلغهم الدعوة، حتى تجمتع الأدلة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6657> ما حكم استرقاق العرب؟</span>\nجائز.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nقال النووي: وفِي هَذَا الْحَدِيث: جَوَاز اِسْتِرْقَاق الْعَرَب؛ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق عَرَب مِنْ خُزَاعَة، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد، وَهُوَ الصَّحِيح، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَجُمْهُور أَصْحَابه وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء، وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء: لَا يُسْتَرَقُّونَ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم. (نووي).","vol":"4","page":132},{"text":"١٢٦٩ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اَللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: \"اُغْزُوا بِسْمِ اَللَّهِ، فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدُرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: اُدْعُهُمْ إِلَى اَلْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى اَلتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ اَلْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبَرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ اَلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي اَلْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ اَلْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلْهُمْ اَلْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اَللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ اِجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ; فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنَّ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اَللَّهِ، وَإِذَا أَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اَللَّهِ، فَلَا تَفْعَلْ، بَلْ عَلَى حُكْمِكَ; فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اَللَّهِ أَمْ لَا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِذَا أَمَّرَ) أي: جعله أميرًا.\n(اُغْزُوا بِسْمِ اَللَّهِ، فِي سَبِيلِ اَللَّهِ) أي: اغزوا مستعينين بالله، في سبيل الله.\n(وَلَا تَغُلُّوا) الغلول: السرقة من الغنيمة.\n(وَلَا تَغْدُرُوا) بنقض العهد.\n(وَلَا تُمَثِّلُوا) التمثيل: التشويه بالقتيل، كجدع أنفه وأذنه.\n(وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا) أي: طفلًا صغيرًا.\n(ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى اَلتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ) دار الكفر.\n(إِلَى دَارِ اَلْمُهَاجِرِينَ) أي: إلى دار الإسلام.\nقال القرطبي: قوله (ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين)؛ يعني: المدينة. وكان هذا في أول الأمر، في وقت وجوب الهجرة إلى المدينة على كل من دخل في الإسلام. أو على أهل مكة خاصة. في ذلك خلاف، وهذا يدل على أن الهجرة كانت واجبة على كل من آمن من أهل مكة وغيرها.\n(فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبَرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ اَلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي اَلْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ اَلْمُسْلِمِينَ) قال النووي: معْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَة، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا كَالْمُهَاجِرِينَ قَبْلهمْ فِي اِسْتِحْقَاق الْفَيْء وَالْغَنِيمَة وَغَيْر ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُمْ أَعْرَاب كَسَائِرِ أَعْرَاب الْمُسْلِمِينَ السَّاكِنِينَ فِي الْبَادِيَة مِنْ غَيْر هِجْرَة وَلَا غَزْو، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَام الْإِسْلَام، وَلَا حَقّ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة وَالْفَيْء، وَإِنَّمَا يَكُون لَهُمْ نَصِيب مِنْ الزَّكَاة إِنْ كَانُوا بِصِفَةِ اِسْتِحْقَاقهَا.","vol":"4","page":133},{"text":"فَإِنْ هُمْ أَبَوْا) أي: الإسلام.\n(فَاسْأَلْهُمْ اَلْجِزْيَةَ) سيأتي معناها إن شاء الله.\n(وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اَللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ) أي: عهدهما وأمانهما.\n(فَلَا تَفْعَلْ) لا بالاجتماع ولا بالانفراد.\n(وَلَكِنْ اِجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ) ثم علل ذلك بقوله:\n(فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ) أي: أن تنقضوا عهودكم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6659> اذكر خلاف العلماء فيمن تؤخذ منهم الجزية من الكفار؟</span>\nالقول الأول: أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس فقط.\nوبهذا قال الشافعية، والحنابلة، وهو قول ابن حزم.\nقال ابن قدامة: مَنْ سِوَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَلَا يُقَرُّونَ بِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُتِلُوا، هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ.\nوقال النووي:\nأ-لقوله تعالى (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).\nوجه الدلالة: أنه جعل الكتاب شرطًا في قبولها، فلم يجز - لعدم الشرط - قبولها من غيرهم.\nب- عن عَبْد الرَّحْمَن بْنُ عَوْف (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَر) رواه البخاري.\nالقول الثاني: أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس ومشركي العجم خاصة دون مشركي العرب.\nوهذا قول الحنفية.\nالقول الثالث: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار دون استثناء.\nوهذا قول المالكية، واختيار ابن تيمية، وابن القيم.\nقال القرطبي: وقال الأوزاعي: تؤخذ الجزية من كل عابد وثن، أو نار، أو جاحد، أو مكذب، كذلك مذهب مالك.\nأ- لحديث الباب (وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ …).\nوجه الدلالة: أن لفظ المشركين يعم الكفار جميعًا، من اليهود، والنصارى، والمجوس، وعباد الأوثان من العرب وغيرهم.\nب- ولأن الرسول -ﷺ- أخذ الجزية من مجوس هجر كما تقدم.\nوالله أعلم.","vol":"4","page":134},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6660> ما حكم التمثيل بجثث العدو؟</span>\nجاءت عدة أحاديث في النهي عن ذلك:\nمنها: حديث الباب (وَلَا تَغْدُرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا …).\nومنها: عن عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ) رواه البخاري.\nوقد اختلف العلماء في حكم المثلة على أقوال:\nالقولُ الأولُ: أن المُثْلةَ حرامٌ بعد القدرةِ عليهم سواءٌ بالحي أو الميتِ، أما قبل القدرةِ فلا بأس به.\nبل ذهب بعضهم إلى أنهُ لا خلاف في تحريمهِ كالزمخشري في تفسيره (٢/ ٥٠٣) فقال: \" لا خلاف في تحريمِ المُثْلةِ \"،\nوحكى الصنعاني الإجماعَ في \" سبل السلامِ \" (٤/ ٢٠٠) فقال: \" ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِتَحْرِيمِ الْغُلُولِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَتَحْرِيمِ الْغَدْرِ وَتَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ وَتَحْرِيمِ قَتْلِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ وَهَذِهِ مُحَرَّمَاتٌ بِالْإِجْمَاعِ.\nولا يُسلمُ للإمامِ الصنعاني بالإجماعِ لأن المسألةَ خلافيةٌ كما سيأتي.\nواستدل أصحاب هذا القول:\nأ - بحديث الباب - حديث بريدة -.\nب - قال الإمام الترمذي: وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُثْلَةَ.\nت - وعلق المباركفوري على عبارةِ الترمذي فقال: \" أَيْ حَرَّمُوهَا فَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَقَدْ عَرَفْت فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ السَّلَفَ ﵏ يُطْلِقُونَ الْكَرَاهَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا الْحُرْمَةَ \". ا. هـ.\nث - قال الإمامُ الشوكاني: قَوْلُهُ: \" وَلَا تُمَثِّلُوا \" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ. ا. هـ.\nب- وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّهُ نَهَى عَنْ النُّهْبَةِ، وَالْمُثْلَة) رواه البخاري.\nالنُّهْبَى: أَيْ أَخْذ مَال الْمُسْلِم قَهْرًا جَهْرًا.","vol":"4","page":135},{"text":"القولُ الثاني: أن المُثْلةَ مكروهةٌ.\nواستدل أصحابُ بما استدل به أصحابُ القولِ الأولِ ولكنهم حملوا حديثَ بُرَيْدَةَ الآنف على الكراهةِ وليس على التحريمِ قال\nالإمامُ النووي: قال بعضُهم: النهي عن المثلةِ نهي تنزيهٍ، وليس بحرام.\nوقال ابنُ قدامةَ: يُكْرَهُ نَقْل رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، وَالْمُثْلَةُ بِقَتْلَاهُمْ وَتَعْذِيبُهُم.\nالقولُ الثالث: يمثلُ بالكفارِ إذا مثلوا بالمسلمين معاملةً بالمثلِ.\nلقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين).\nقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: فَأَمَّا التَّمْثِيلُ فِي الْقَتْلِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ وَقَدْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄: \"مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ حَتَّى الْكُفَّارُ إذَا قَتَلْنَاهُمْ فَإِنَّا لَا نُمَثِّلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ وَلَا نَجْدَعُ آذَانَهُمْ وَأُنُوفَهُمْ وَلَا نَبْقُرُ بُطُونَهُمْ إلَّا إنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِنَا فَنَفْعَلُ بِهِمْ مِثْلَ مَا فَعَلُوا\". وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: \"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلَّا بِاللَّهِ \". ا. هـ.\nوقال ابنُ مفلح في \" الفروعِ \" (٦/ ٢١٨): \" وَيُكْرَهُ نَقْلُ رَأْسٍ، وَرَمْيُهُ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِي رَمْيِهِ: لَا يَفْعَلُ وَلَا يُحَرِّقُهُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبُوهُ، وَعَنْهُ إنْ مَثَّلُوا مُثِّلَ بِهِمْ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ شَيْخُنَا \" يعني ابنَ تيميةَ \": الْمُثْلَةُ حَقٌّ لَهُمْ، فَلَهُمْ فِعْلُهَا لِلِاسْتِيفَاءِ وَأَخْذِ الثَّأْرِ، وَلَهُمْ تَرْكُهَا وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ، وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ فِي التَّمْثِيلِ بِهِمْ زِيَادَةٌ فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَكُونُ نَكَالًا لَهُمْ عَنْ نَظِيرِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّمْثِيلِ الشَّائِعِ دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الْإِيمَانِ، أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِصَّةُ فِي أُحُدٍ كَذَلِكَ، فَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُغَلَّبُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَالصَّبْرُ هُنَاكَ وَاجِبٌ، كَمَا يَجِبُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِصَارُ، وَيَحْرُمُ الْجَزَعُ، هَذَا كَلَامُهُ وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إنْ مَثَّلَ الْكَافِرُ بِالْمَقْتُولِ جَازَ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِجْمَاعِ قَبْلَ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خِصَاءَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْقِصَاصِ وَالتَّمْثِيلَ بِهِمْ حَرَامٌ \". ا. هـ.\nوقال الإمامُ ابنُ القيمِ في حاشيته على سنن أبي داود (١٢/ ٢٧٨): وَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُمَثِّلُوا بِالْكَفَّارِ إِذَا مَثَّلُوا بِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُثْلَة مَنْهِيًّا عَنْهَا. فَقَالَ تَعَالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه) وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة بِجَدْعِ الْأَنْف وَقَطْع الْأُذُن، وَبَقْر الْبَطْن وَنَحْو ذَلِكَ هِيَ عُقُوبَة بِالْمِثْلِ لَيْسَتْ بِعُدْوَانٍ، وَالْمِثْل هُوَ الْعَدْل \". ا. هـ.\nقال الشيخ أبو عمر محمد السيف -حفظه الله- في (هداية الحيارى في قتل الأسارى): \"وقد وصلنا عندما كنا في أفغانستان فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله مفادها، عندما سئل عن التمثيل بجثث العدو، فقال إذا كانوا يمثلون بقتلاكم فمثلوا بقتلاهم لا سيما إذا كان ذلك يوقع الرعب في قلوبهم ويردعهم والله تعالى يقول: \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.\nوبعد عرضِ الأقوالِ في المسألةِ، الذي تميلُ إليهِ النفس - واللهُ أعلم - ما قررهُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وتلميذهُ ابنُ القيم، والشيخُ ابنُ عثيمين ﵏.","vol":"4","page":136},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6661> ماذا نستفيد من قوله (فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلْهُمْ اَلْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُم)؟</span>\nوجوب وقت القتال ضد أهل الحرب إذا دفعوا الجزية.\nأ- لحديث الباب.\nفهذا الحديث نص في وجوب الكف عن قتال أهل الحرب إذا استجابوا إلى الالتزام بأداء الجزية.\nب- قال تعالى (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).\nفهذه الآية تنص على أن الغاية التي ينبغي عندها وقف القتال ضد الكفار هي إعطاؤهم الجزية.\nقال القرطبي: جَعَل للقتال غاية، وهي إعطاء الجزية بدلًا عن القتل.\nوقال ابن قدامة: جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم، فمتى بذلوها لم يجُز قتالهم.\nج- وجاء في صحيح البخاري. أن المغيرة بن شعبة قال لعامل كسرى بين يدي معركة نهاوند في بلاد فارس (… فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -ﷺ- أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -ﷺ- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُم).\nفهذا الحديث ينص على الأمر بقتال الكفار إلى أن يصيروا إلى أحد أمرين: إما عبادة الله وحده، أي: الدخول في الإسلام، وإما أن يؤدوا الجزية.\nقال ابن قدامة: إذا بذلوا الجزية لزم قبولها، وحرم قتالهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6662> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- استحباب تأمير الأمام الأمراء على البعوث، ووصيتهم بآداب الغزو.\n- الحث على تقوى الله.\n- أهمية تقوى الله في تحقيق النصر والعز.\n- تحريم الغدر.\n- تحريم الغلول.\n- تحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا.\n- النهي عن المثلة.\n- استحباب الهجرة من البادية.","vol":"4","page":137},{"text":"١٢٧٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(وَرَّى بِغَيْرِهَا) قال الصنعاني ورَّى: أي سترها بغيرها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6664> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز فعل مثل هذا العمل مع الأعداء.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6665> كيف كانت توريته؟</span>\nقال الصنعاني: وكانت توريته أنه إذا قصد جهة سأل عن طريق جهة أخرى إيهامًا أنه يريدها، وإنما يفعل ذلك لأنه أتم فيما يريده من إصابة العدو وإتيانهم على غفلة من غير تأهبهم له.\nوفيه دليل على جواز مثل هذا، وقد قال -ﷺ-: الحرب خدعة. (سبل السلام).\nوقال الشيخ ابن عثيمين: وكان من عادة النبي -ﷺ- أنه إذا أراد غزوة -ورى بغيرها- أي أظهر خلاف ما يريد، وهذا من حكمته وحنكته في الحرب، لأنه لو أظهر وجهه تبين ذلك لعدوه فربما يستعد له أكثر وربما يذهب عن مكانه الذي قصده النبي -ﷺ- فيه.\nفكان مثلًا إذا أراد أن يخرج إلى الجنوب ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الشمال أو أراد أن يخرج إلى الشرق ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الغرب حتى لا يطلع العدو على أسراره إلا في غزوة تبوك فإنه قد بين أمرها ووضحها وجلاها لأصحابه وذلك لأمور:\nأولًا: لأنها كانت في شدة الحر حين طابت الثمار والنفوس مجبوله على الركون إلى الكسل وإلى الرخاء.\nثانيًا: أن المدى بعيد من المدينة إلى تبوك ففيها مفاوز ورمال وعطش وشمس.\nثالثًا: أن العدو كبير وهم الروم اجتمعوا في عدد هائل حسب ما بلغ النبي -ﷺ-، فلذلك أوضح أمر الغزوة وأخبر أنه خارج إلى تبوك إلى عدو كثير وإلى مكان بعيد حتى يتأهب الناس فخرج المسلمون مع رسول الله -ﷺ-. (شرح رياض الصالحين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6666> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حنكة النبي -ﷺ- في الحرب.\n- على القائد أن ينظر في المصلحة في أمور الحرب، ولذلك جاء الاستثناء في ذلك بلفظ (إلا في غزوة تبوك إنه أظهر لهم مراده).\n- أن الحرب خدعة.","vol":"4","page":138},{"text":"١٢٧١ - وَعَنْ مَعْقِلٍ; أَنَّ اَلنُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ قَالَ (شَهِدْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ أَخَّرَ اَلْقِتَالِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ، وَتَهُبَّ اَلرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ اَلنَّصْرُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\nوَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ.\n===\n- (وَعَنْ مَعْقِلٍ) ابن يسار.\n(أَنَّ اَلنُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ) بضم الميم وكسر الراء المشددة.\n(وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ) لفظه في البخاري:\n(قَالَ النُّعْمَانُ: وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- كَان إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6668> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب اختيار الأوقات المناسبة للقتال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6669> ما الحكمة من اختيار النبي -ﷺ- لهذه الأوقات؟</span>\nقال ابن حجر: قوله - أي البخاري - باب كان النبي -ﷺ- إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس.\nأي لأن الرياح تهب غالبًا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب وزيادة في النشاط.\nأورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به لكن ليس فيه إذا لم يقاتل أول النهار وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند أحمد من وجه آخر عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد (أنه كان -ﷺ- يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس).\nولسعيد بن منصور من وجه آخر عن بن أبي أوفى (كان رسول الله -ﷺ- يمهل إذا زالت الشمس ثم ينهض إلى عدوه).\nوللمصنف في الجزية من حديث النعمان بن مقرن (كان إذا لم يقاتل أول النهار أنتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات).\nوأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وبن حبان من وجه آخر وصححاه وفي روايتهم (حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر).\nفيظهر أن فائدة التأخير لكون أوقات الصلاة مظنة إجابة الدعاء وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك والله أعلم.","vol":"4","page":139},{"text":"١٢٧٢ - وَعَنْ اَلصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ -﵁- قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلدَّارِ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(عَنْ اَلدَّارِ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ) وفي رواية البخاري (عن أهل الدار) وفي رواية مسلم (عن الذراري من المشركين يبيّتون). والذراري جمع ذرية، وهم الأطفال من أولاد المشركين.\n(يُبَيِّتُونَ) أي: يغار عليهم بالليل بحيث لا يُعرف الرجل من المرأة من الصبي.\n(فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) أي: هم في تلك الحالة كحكم آبائهم في جواز القتل، وليس المراد: إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6671> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nجواز قتل النساء والأطفال في حال تبييت العدو والهجوم عليهم ليلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6672> اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- تحريم قصد قتل النساء والأطفال من المشركين، وسيأتي مزيد بحث في الحديث التالي إن شاء الله.\n- أنه دليل على جواز العمل بالعام حتى يرد الخاص، لأن الصحابة تمسكوا بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك، ثم نهى النبي -ﷺ- عن قتل النساء والصبيان، فخص ذلك العموم.\n- جواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك.","vol":"4","page":140},{"text":"١٢٧٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- رَأَى اِمْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَأَنْكَرَ قَتْلَ اَلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(فَأَنْكَرَ قَتْلَ اَلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ) وفي رواية (فنهى رسول الله -ﷺ- عن قتل النساء والصبيان)، وعند أبي داود قال -ﷺ- لما رأى امرأة مقتولة: ما كانت هذه لتقاتل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6674> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب.\nأ-لحديث الباب.\nب- ولحديث بريدة - السابق - (ولا تقتلوا وليدًا).\nج- وعن رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ) قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا. فَقَالَ: قُلْ لِخَالِدٍ لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا) رواه أبو داود.\nد- وفي رواية لابن ماجه (لا تقتلنّ ذريةً، ولا عسيفًا).\nقال ابن الأثير: العسيف: الأجير.\nقال النووي: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا \".\nواختلفوا في قتل الضعفاء والرهبان.\nفذهب كثير من العلماء إلى عدم قتلهم.\nلورود النهي عن ذلك في بعض الأحاديث:\nكحديث (لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا) أي أجيرًا.\nوحديث (لا تقتلوا شيخًا فانيًا).\nوحديث (لا تقتلوا أصحاب الصوامع) [وهذه الأحاديث مختلف في صحتها عند العلماء]\nقال ابن قدامة: إن الإمام إذا ظفر بالكفار لم يجز أن يقتل صبيًا لم يبلغ بغير خلاف، ولا تقتل امرأة، ولا شيخ فانٍ.\nوقال الشوكاني: قوله (ولا عسيفًا) بمهملتين وفاء (كأجير) وزنًا ومعنى، وفيه دليل على أنه لا يجوز قتل من كان مع القوم أجيرًا ونحوه لأنه من المستضعفين.","vol":"4","page":141},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6675> متى يجوز قتل هؤلاء؟</span>\nأولًا: إذا قاتلوا وحملوا السلاح أو قاموا بأعمال تعتبر من الأعمال القتالية.\nوهذا واضح من تعليل النبي -ﷺ-، فإنه -ﷺ- لما رأى المرأة مقتولة في بعض المغازي قال: [ما كانت هذه لتقاتل] فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت.\nقال النووي: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا يقتلون وبذلك قال جماهير العلماء.\nوقال القرطبي: والصحيح: أنها إذا قاتلت بالسِّلاح، أو بالحجارة، فإنه يجوز قتلها لوجهين:\nأحدهما: قوله -ﷺ- (ما كانت هذه تقاتل) فهذا تنبيه على المعنى الموجب للقتل، فيجب طرده إلا أن يمنع منه مانع.\nوالثاني: قتل النبي -ﷺ- لليهودية التي طرحت الرَّحى على رجل من المسلمين فقتلته، وذلك بعدما أسرها النبي -ﷺ-، وكلا الحديثين مشهور. (المفهم).\nالحالة الثانية: حين شن الغارات على الأعداء.\nلحديث الصعب بن جَثّامة السابق قال (سئل النبي -ﷺ- عن الذراري من المشركين يُبَيَّتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم).\nقوله (هم منهم) أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.\nومعنى البيات المراد في الحديث: أن يغار على الكفار بالليل بحيث لا يميز بين أفرادهم. [قاله الحافظ ابن حجر].\nوقال النووي: ومعنى البيات ويبيتون: أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي، وأما الذراري فبتشديد الياء والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6676> ماذا نفهم من قوله -ﷺ- في حق المرأة المقتولة (ما كانت هذه لتقاتل)؟</span>\nيفهم بأنها إذا قاتلت قُتلت، وأن علة النهي عن قتلها أنها لا تقاتل … إذًا: فكل من كان على مثل ما عليه المرأة من رجال أهل الحرب، ممن شأنهم أنهم لا يُرجى نفعهم للعدو، ولا ضرهم للمسلمين على الدوام، فهم ملحقون بالنساء على طريق القياس، في تحريم رفع السلاح عليهم، وإن كانوا في صفوف الأعداء.","vol":"4","page":142},{"text":"١٢٧٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ (اِرْجِعْ. فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6678> ما حكم الاستعانة بالمشركين على المشركين؟</span>\nجاءت أحاديث تنهى عن ذلك:\nكحديث الباب، ولفظه كاملًا:\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قِبَلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قَالَ لَا قَالَ «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». قَالَتْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «فَانْطَلِقْ».\nب- وحديث الْبَرَاء -﵁-. قال (أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا) رواه البخاري.\nج- وعن خُبَيْبُ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلَمْ نُسْلِمْ فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، قَالَ: \" أَوَ أَسْلَمْتُمَا؟ \" قُلْنَا: لَا، قَالَ: \" فَلَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِين) رواه أحمد.\nوجاءت أحاديث تبيح ذلك:\nأ- روى ابن أبي شيبة عن الزهري (أن النبي -ﷺ- كان يغزو باليهود فيسهم لهم كسهام المسلمين).\nقال الألباني: وهذا ضعيف لإرسال الزهري أو إعضاله.\nب-روى البيهقي عن ابن عباس (أن رسول الله -ﷺ- استعان بيهود بني قينقاع فرضخ لهم).\nقال البيهقي: تفرد بهذا الحسن بن عمارة، وهو متروك، ولم يبلغنا في هذا حديث صحيح.\nج-أن النبي -ﷺ- استعان بصفوان بن أمية في حنين.\nد- حديث عائشة. في استئجار النبي -ﷺ- عبد الله بن أريقط الليثي ليدله على الطريق في هجرته إلى المدينة، وكان مشركًا على دين قومه.\nهـ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-. قال: قال -ﷺ- (إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِر). متفق عليه\nو- وعن ذِي مِخْبَرٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُول (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُم) رواه أبو داود.","vol":"4","page":143},{"text":"قال ابن القيم معلقًا على صلح الحديبية: وَمِنْهَا: أَنّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمُشْرِكِ الْمَأْمُونِ فِي الْجِهَادِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنّ عَيْنَهُ الْخُزَاعِيّ كَانَ كَافِرًا إذْ ذَاكَ وَفِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أَنّهُ أَقْرَبُ إلَى اخْتِلَاطِهِ بِالْعَدُوّ وَأَخْذِهِ أَخْبَارَهُم.\nوقد اختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة على أقوال:\nفمنهم: من منع الاستعانة بالمشركين.\nللأحاديث المانعة من ذلك كما تقدمت.\nوَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَشْبَهَ الْمُخَذِّلَ وَالْمُرْجِفَ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَاَلَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِمْ غَيْرُ ثَابِتٍ.\nومنهم: من أجاز ذلك.\nومنهم: من أجاز ذلك إذا دعت الحاجة والمصلحة، وهو ممن يوثق به.\nقال ابن قدامة: وَلَا يُسْتَعَانُ بِمُشْرِكٍ.\nوَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْجُوزَجَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ.\nوَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.\nلِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.\nوَخَبَرِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ.\nوَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِمْ، لَمْ تُجْزِئْهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ؛ لِأَنَّنَا إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ الْمُخَذِّلِ وَالْمُرْجِفِ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى. (المغني).\nوقال النووي: قَوْله -ﷺ- (فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِين بِمُشْرِكٍ).\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر: (أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- اِسْتَعَانَ بِصَفْوَانَ بْن أُمَيَّة قَبْل إِسْلَامه).\nفَأَخَذَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل عَلَى إِطْلَاقه.\nوَقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ: إِنْ كَانَ الْكَافِر حَسَن الرَّأْي فِي الْمُسْلِمِينَ، وَدَعَتْ الْحَاجَة إِلَى الِاسْتِعَانَة بِهِ اُسْتُعِينَ بِهِ، وَإِلَّا فَيُكْرَه، وَحَمَلَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْن .... (شرح مسلم).","vol":"4","page":144},{"text":"جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ، وَابْنَ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإْمَامِ مَالِكٍ إِلَى: جَوَازِ الاِسْتِعَانَةِ بِأَهْل الْكِتَابِ فِي الْقِتَال عِنْدَ الْحَاجَةِ.\nلِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُشْرِك.\nوَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الإْمَامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَأْمَنَ خِيَانَتَهُمْ، فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَمْ تَجُزِ الاِسْتِعَانَةُ بِهِمْ؛ لأِنَّنَا إِذَا مَنَعْنَا الاِسْتِعَانَةَ بِمَنْ لَا يُؤْمِنُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْمُخْذِل وَالْمُرْجِفِ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى.\nكَمَا شَرَطَ الإْمَامُ الْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ شَرْطًا آخَرَ، وَهُوَ: أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ، بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ، وَانْضَمُّوا إِلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ، أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا.\nوَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.\nوَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُوزَجَانِيُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِمُشْرِكٍ؛ لِقَوْلِهِ -﵇- فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ.\nوَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا فِي غَيْرِ الْمُقَاتِلَةِ، بَلْ فِي خَدَمَاتِ الْجَيْشِ. (الموسوعة الفقهية).\nقال الشيخ ابن باز: وأما الاستعانة ببعض الكفار في قتال الكفار عند الحاجة أو الضرورة فالصواب أنه لا حرج في ذلك إذا رأى ولي الأمر الاستعانة بأفراد منهم، أو دولة في قتال الدولة المعتدية لصد عدوانها عملا بالأدلة كلها.\nفعند عدم الحاجة والضرورة لا يستعان بهم، وعند الحاجة والضرورة يستعان بهم على وجه ينفع المسلمين ولا يضرهم، وفي هذا جمع بين الأدلة الشرعية.\nلأنه -ﷺ- استعان بالمطعم بن عدي لما رجع من الطائف، ودخل في مكة بجواره، واستعان بعبد الله بن أريقط الديلي ليدله على طريق المدينة وكلاهما مشرك، وسمح للمهاجرين من المسلمين بالهجرة إلى الحبشة مع كونها دولة نصرانية لما في ذلك من المصلحة للمسلمين وبعدهم عن أذى قومهم من أهل مكة من الكفار.\nواستعان بدروع من صفوان بن أمية يوم حنين وهو كافر، وقال في حديث عائشة ﵂ للذي أراد أن يخرج معه في بدر وهو مشرك: ارجع فلن نستعين بمشرك، وأقر اليهود بخيبر بعد ذلك، واستعان بهم في القيام على مزارعها ونخيلها لحاجة المسلمين إليه واشتغال الصحابة بالجهاد، فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر -﵁-، والأدلة في هذا كثيرة.\nوالواجب على أهل العلم الجمع بين النصوص وعدم ضرب بعضها ببعض. (مجموع الفتاوى).","vol":"4","page":145},{"text":"فائدة:\nومما يجب التنبيه عليه أن بعض الناس قد يظن أن الاستعانة بأهل الشرك تعتبر موالاة لهم، وليس الأمر كذلك فالاستعانة شيء، والموالاة شيء آخر. فلم يكن النبي -ﷺ- حين استعان بالمطعم بن عدي، أو بعبد الله بن أريقط، أو بيهود خيبر مواليًا لأهل الشرك، ولا متخذًا لهم بطانة، وإنما فعل ذلك للحاجة إليهم واستخدامهم في أمور تنفع المسلمين ولا تضرهم.\nوهكذا بعثه المهاجرين من مكة إلى بلاد الحبشة ليس ذلك موالاة للنصارى، وإنما فعل ذلك لمصلحة المسلمين وتخفيف الشر عنهم. فيجب على المسلم أن يفرق ما فرق الله بينه، وأن ينزل الأدلة منازلها، والله سبحانه هو الموفق والهادي لا إله غيره ولا رب سواه. (فتاوى ابن باز).\nفائدة:\nقد ذكر البيهقي وجهًا للجمع بين أحاديث الجواز وأحاديث المنع فقال: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: \"لَعَلَّهُ رَدَّهُ رَجَاءَ إِسْلَامِهِ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ، وَقَدْ غَزَا بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ بَعْدَ بَدْرٍ، وَشَهِدَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ حُنَيْنًا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَصَفْوَانُ مُشْرِك.\nفائدة:\nوفي الموسوعة الفقهية: اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الاِسْتِعَانَةِ بِالْكُفَّارِ فِي قِتَال الْبُغَاةِ؛ لأِنَّ الْقَصْدَ كَفُّهُمْ لَا قَتْلُهُمْ، وَالْكُفَّارُ لَا يَقْصِدُونَ إِلاَّ قَتْلَهُم.","vol":"4","page":146},{"text":"١٢٧٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اُقْتُلُوا شُيُوخَ اَلْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n(شُيُوخَ اَلْمُشْرِكِينَ) جمع شيخ، وهو من كبُرت سنه.\n(شَرْخَهُمْ) الشرْخ: جمع شارخ، وهم الصغار.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6680> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6681> ما الجمع بين حديث الباب (اُقْتُلُوا شُيُوخَ اَلْمُشْرِكِينَ) وبين حديث (لا تقتلوا شيخًا فانيًا)؟</span>\nأن الشيخ الكبير الفاني الذي لا يقاتل لا يُقتل، وأما حديث الباب فالمراد بهم: الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال، ومعونة عليه برأي أو تدبير، وبهذا تجتمع الأدلة.\nقال الشوكاني: قوله: (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) ظاهره أنه لا يجوز قتل شيوخ المشركين، ويعارضه حديث (اقتلوا شيوخ المشركين).\nوقد جمع بين الحديثين: بأن الشيخ المنهي عن قتله في الحديث الأول: هو الفاني الذي لم يبق فيه نفع للكفار، ولا مضرة على المسلمين، وقد وقع التصريح بهذا الوصف بقوله (شيخًا فانيًا).\nوالشيخ المأمور بقتله في الحديث الثاني: هو من بقي فيه نفع للكفار وهو بالرأي كما في دريد بن الصمة، فإن النبي -ﷺ- لما فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس فلقي دريد بن الصمة وقد كان نيف على المائة وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب فقتله أبو عامر، ولم ينكر النبي -ﷺ- ذلك عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي موسى والقصة معروفة. (نيل الأوطار).\nوقال ابن قدامة: ولَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا امْرَأَةً) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فِي سُنَنِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- أَنَّهُ وَصَّى يَزِيدَ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الشَّامِ، فَقَالَ: لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا هَرِمًا\nوَعَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ وَصَّى سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ: لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا شَيْخًا هَرِمًا. رَوَاهُمَا سَعِيدٌ.\nوَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَلَا يُقْتَلْ، كَالْمَرْأَةِ.\nوَقَدْ أَوْمَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْمَرْأَةِ، فَقَالَ (مَا بَالُ هَذِهِ قُتِلَتْ، وَهِيَ لَا تُقَاتِلُ).\nوَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ عُمُومِهَا الْمَرْأَةُ، وَالشَّيْخُ الْهَرِمُ فِي مَعْنَاهَا، فَنَقِيسُهُ عَلَيْهَا.\nوَأَمَّا حَدِيثُهُمْ، فَأَرَادَ بِهِ الشُّيُوخَ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَى الْقِتَالِ، أَوْمَعُونَةٌ عَلَيْهِ، بِرَأْيِ أَوْ تَدْبِيرٍ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّ أَحَادِيثَنَا خَاصَّةٌ فِي الْهَرِمِ، وَحَدِيثَهُمْ عَامٌّ فِي الشُّيُوخِ كُلِّهِمْ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالْعَجُوزِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا. (المغني).","vol":"4","page":147},{"text":"١٢٧٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- (أَنَّهُمْ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا.\n===\n(أَنَّهُمْ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) لفظ الحديث عند البخاري:\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ، أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَة).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6683> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز المبارزة قبل القتال.\nقال ابن قدامة: وَأَمَّا الْمُبَارَزَةُ، فَتَجُوزُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا، وَكَرِهَهَا.\nوَلَنَا، أَنَّ حَمْزَةَ، وَعَلِيًّا وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، بِإِذْنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nوَبَارَزَ عَلِيٌّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ فَقَتَلَهُ.\nوَبَارَزَ مَرْحَبًا يَوْمَ حُنَيْنٍ.\nوَلَمْ يَزَلْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- يُبَارِزُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ وَبَعْدَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا.\nوَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُقْسِمُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُمْ حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ، بَارَزُوا عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَقَالَ أَبُو قَتَادَةُ بَارَزْت رَجُلًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَتَلْته. (المغني).\nقال القرطبي: وقد فهم بعض العلماء من هذا الحديث (لا تتمنوا لقاء العدو) كراهة المبارزة. وبهذا قال الحسن.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه على جواز المبارزة، والدَّعوة إليها. (المفهم).\nقال ابن حجر: واستدل بهذا الحديث (لا تتمنوا لقاء العدو) على منع طلب المبارزة، وهو رأي الحسن البصري وكان علي يقول لا تدع إلى المبارزة فإذا دعيت فأجب تنصر لأن الداعي باغ.","vol":"4","page":148},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6684> ماذا يشترط لها؟</span>\nيشترط إذن الأمير.\nوهذا القول هو الصحيح.\nقال ابن المنذر: وشرط بعضهم فيها إذن الإمام، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال ابن حجر: وشرط الأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش.\nقال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ الْإِمَامَ أَعْلَمُ بِفُرْسَانِهِ وَفُرْسَانِ الْعَدُوِّ، وَمَتَى بَرَزَ الْإِنْسَانُ إلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ، كَانَ مُعَرِّضًا نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ، فَيَكْسِرُ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَوَّضَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، لِيَخْتَارَ لِلْمُبَارَزَةِ مَنْ يَرْضَاهُ لَهَا، فَيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الظَّفَرِ وَجَبْرِ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ.\nفَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَبَحْتُمْ لَهُ أَنْ يَنْغَمِسَ فِي الْكُفَّارِ، وَهُوَ سَبَبٌ لِقَتْلِهِ.\nقُلْنَا: إذَا كَانَ مُبَارِزًا تَعَلَّقَتْ قُلُوبُ الْجَيْشِ بِهِ، وَارْتَقَبُوا ظَفَرَهُ، فَإِنْ ظَفِرَ جَبَرَ قُلُوبَهُمْ، وَسَرَّهُمْ، وَكَسَرَ قُلُوبَ الْكُفَّارِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ بِالْعَكْسِ، وَالْمُنْغَمِسُ يَطْلُبُ الشَّهَادَةَ، لَا يَتَرَقَّبُ مِنْهُ ظَفَرٌ وَلَا مُقَاوَمَةٌ فَافْتَرَقَا. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6685> اذكر متى تكون المبارزة مستحبة، ومتى تكون مباحة، ومتى تكون مكروهة؟</span>\nقال ابن قدامة: الْمُبَارَزَةُ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُسْتَحَبَّةٍ، وَمُبَاحَةٍ، وَمَكْرُوهَةٍ.\nأَمَّا الْمُسْتَحَبَّةُ: فَإِذَا خَرَجَ عِلْجٌ يَطْلُبُ الْبِرَازَ، اُسْتُحِبَّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ مُبَارَزَتُهُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ.\nلِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِظْهَارًا لِقُوَّتِهِمْ.\nوَالْمُبَاحُ: أَنْ يَبْتَدِئَ الرَّجُلُ الشُّجَاعُ بِطَلَبِهَا، فَيُبَاحُ وَلَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يُغْلَبَ، فَيَكْسِرَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ شُجَاعًا وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ، أُبِيحَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ غَالِبٌ.\nوَالْمَكْرُوهُ: أَنْ يَبْرُزَ الضَّعِيفُ الْمِنَّةِ، الَّذِي لَا يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ، فَتُكْرَهُ لَهُ الْمُبَارَزَةُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ ظَاهِرًا. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6686> هل يعان المبارز أم لا؟</span>\nأجازها أحمد وإسحاق.\nومنعها الأوزاعي.\nوفسر الشافعي فقال: إن شرط المبارز عدمها لم يجز، وإن لم يشترط جاز. (المفهم).","vol":"4","page":149},{"text":"١٢٧٧ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ -﵁- قَالَ (إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ، يَعْنِي (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ) قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ حَمَلَ عَلَى صَفِ اَلرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6688> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ (غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الإِسْلَامَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ) رواه أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6689> اذكر سبب نزول الآية (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ)؟</span>\nاختلف في سبب نزولها على أقوال:\nالقول الأول: أنها في ترك النفقة في سبيل الله.\nروى البخاري عن حذيفة قال: نزلت الآية في النفقة.\nالقول الثاني: نزلت في ترك الجهاد.\nكما في حديث الباب.\nعن أبي أيوب الأنصار قال (نزلت الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، قال بعضنا لبعض سرًا: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا، فأنزل الله يرد علينا …).\nفكانت التهلكة الإقامة على أموالنا وصلاحها وتركنا الغزو.\nالقول الثالث: أن يذنب الرجل الذنب، فيقول: لا يغفر لي، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي يستكثر من الذنوب فيهلك.\nوما ورد عن أبي أيوب أقوى شيء.\n- التهلكة والهلاك نوعان: حسي بالموت، وهلاك معنوي: بالكفر والمعاصي، وترك الجهاد والإنفاق في سبيل الله والعمل للآخرة، والتعرض لعذاب الله، والحرمان من ثوابه، وهذا أشد وأعظم، وهذا هو المراد بالتهلكة في الآية، كما قال أبو أيوب في سبب نزول الآية (فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد).\nوقد قال -ﷺ- (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود.\nولا يمتنع أن يشمل النهي في الآية أيضًا المعنى الأول وهو التسبب لإهلاك النفس بالموت، بقتل الإنسان نفسه بأي سبب من الأسباب.\nعن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ..) متفق عليه.","vol":"4","page":150},{"text":"ومع ذلك، فإن العلماء - من المتقدمين والمتأخرين - يستدلون بهذه الآية أيضًا على النهي عن قتل النفس وإيذائها وإلقائها إلى التهلكة بأي طريقة من طرق التهلكة، آخذين بعموم لفظ الآية، وبالقياس\nالجلي، مقررين بذلك القاعدة الأصولية القائلة (العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب).\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: وأما قصرها عليه - يعني قصر الآية على موضوع ترك النفقة في سبيل الله - ففيه نظر، لأن العبرة بعموم اللفظ.\nوقال الشوكاني: أي: لا تأخذوا فيما يهلككم، وللسلف في معنى الآية أقوال. والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري.\nويدل على ذلك أيضًا تنوع تفسيرات السلف لهذه الآية، فقد ورد عن البراء بن عازب -﵁- أنه اعتبر من يذنب الذنب ثم ييأس من رحمة الله: أنه ألقى بيده إلى التهلكة، قال ابن حجر: أخرجه ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح.\nورجح ابن حجر الأول فقال: والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6690> ما حكم حمْل الرجل نفسه على العدو؟</span>\nقال ابن حجر: وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين.\nوروى بن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال (إني لعند عمر فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا. (فتح الباري).\nوقال النووي - بعد ذكر قصة صاحب التمرات - فِيهِ: جَوَاز الِانْغِمَار فِي الْكُفَّار، وَالتَّعَرُّض لِلشَّهَادَةِ، وَهُوَ جَائِز بِلَا كَرَاهَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء.\nوقال القرطبي: وقال محمد بن الحسن: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين. فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه. وإن كان قصده إرهاب العدو وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ) الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه. (تفسير القرطبي).\nوقال ابن تيمية: وأما قوله: أريد أن أقتل نفسي في الله فهذا كلام مجمل؛ فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضي ذلك إلى قتل نفسه فهذا محسن في ذلك، مثل من يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين، وقد اعتقد أنه يقتل فهذا حسن … ومثل ما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو بحضرة النبي -ﷺ-، وقد روى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب أن رجلًا حمل على العدو وحده فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر لا ولكنه ممن قال الله فيه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَاد).","vol":"4","page":151},{"text":"١٢٧٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (حَرَقَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- نَخْلَ بَنِي اَلنَّضِيرِ، وَقَطَعَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(حَرَقَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أي: أمر أصحابه.\nقال النووي: (حرّق) بِتَشْدِيدِ الرَّاء.\n(نَخْلَ بَنِي اَلنَّضِيرِ) هم قبيلة كبيرة من اليهود.\n(وَقَطَعَ) وفي رواية (وهي البويْرة) تصغير بئر، وهي هنا مكان معروف بين المدينة وتيماء.\nقال النووي: (الْبُوَيْرَة) بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة، وَهِيَ مَوْضِع نَخْل بَنِي النَّضِير.\nوفي رواية (فأنزل الله: مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6692> ما حكم تحريق وقطع شجر الكفار؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: الجواز.\nقال النووي: وَبِهِ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم وَنَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر وَمَالك وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْجُمْهُور.\nالقول الثاني: عدم الجواز.\nوَقَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَاللَّيْث بْن سَعْد وَأَبُو ثَوْر وَالْأَوْزَاعِيُّ -﵁- فِي رِوَايَة عَنْهُمْ: لَا يَجُوز.\nقال الحافظ في الفتح: ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو.\nوكرهه الأوزاعي والليث.\nواحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه ألا يفعلوا أشياء من ذلك.\nوأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل بالتغريق، وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين. انتهى.\nوقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا ذُكِرَ يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ نَخْلَهُمْ وَشَجَرَهُمْ، وَيَسْتَهْلِكَ عَلَيْهِمْ زَرْعَهُمْ وَثَمَرَهُمْ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الظَّفَرِ بِهِمْ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ).\nوَهَذَا فَسَادٌ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى الشَّامِ وَنَهَاهُمْ عَنْ قَطْعِ شَجَرِهَا، وَلِأَنَّهَا قَدْ تَصِيرُ دَارَ إِسْلَامٍ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ.","vol":"4","page":152},{"text":"وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَاصَرَ بَنِي النَّضِيرِ فِي حُصُونِهِمْ بِالْبُوَيْرَةِ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَقَطَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ عَدَدًا مِنْ نَخْلِهِمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَرَاهُمْ إِمَّا بِأَمْرِهِ وَإِمَّا لِإِقْرَارِهِ.\nوَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ قَطْعِهَا (أي نخل بني النضير)؟\nفَقِيلَ: لِإِضْرَارِهِمْ بِهَا.\nوَقِيلَ: لِتَوْسِعَةِ مَوْضِعِهَا لِقِتَالِهِمْ فِيهِ. (الحاوي لماوردي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6693> اذكر أقسام قطع شجر العدو من حيث الجواز وعدمه؟</span>\nقال الماوردي: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَخْلُ حَالُ نَخْلِهِمْ وَشَجَرِهِمْ فِي مُحَارَبَتِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أي المشركين في حال القتال:\nأَحَدُهَا: أَنْ نَعْلَمَ أَنْ لَا نَصِلَ إِلَى الظَّفَرِ بِهِمْ إِلَّا بِقَطْعِهَا، فَقَطْعُهَا وَاجِبٌ: لِأَنَّ مَا أَدَّى إِلَى الظَّفَرِ بِهِمْ وَاجِبٌ.\nوَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَقْدِرَ عَلَى الظَّفَرِ بِهِمْ وَبِهَا مِنْ غَيْرِ قَطْعِهَا، فَقَطْعُهَا مَحْظُورٌ: لِأَنَّهَا مَغْنَمٌ، وَاسْتِهْلَاكُ الْغَنَائِمِ مَحْظُورٌ، وَعَلَى هَذَا حَمْلُ نَهْيِ أَبِي بَكْرٍ -﵁- عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ بِالشَّامِ.\nوَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَنْفَعَهُمْ قَطْعُهَا، وَيَنْفَعَنَا قَطْعُهَا، فَقَطْعُهَا مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.\nوَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: لَا يَنْفَعُهُمْ قَطْعُهَا، وَلَا يَنْفَعُنَا قَطْعُهَا، فَقَطْعُهَا مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي هَدْمِ مَنَازِلِهِمْ عَلَيْهِمْ، عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ.\nوقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:\nأَحَدُهَا: مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى إتْلَافِهِ كَاَلَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حُصُونِهِمْ، وَيَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ، أَوْ يُسْتَرُونَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ، أَوْ تَمَكُّنٍ مِنْ قِتَالٍ، أَوْ سَدِّ بَثْقٍ، أَوْ إصْلَاحِ طَرِيقٍ، أَوْ سِتَارَةِ مَنْجَنِيقٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَكُونُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا، فَيُفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ، لِيَنْتَهُوا، فَهَذَا يَجُوزُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.\nالثَّانِي: مَا يَتَضَرَّرُ الْمُسْلِمُونَ بِقَطْعِهِ، لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِبَقَائِهِ لِعَلُوفَتِهِمْ، أَوْ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ، أَوْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِهِ، أَوْ تَكُونُ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا، فَإِذَا فَعَلْنَاهُ بِهِمْ فَعَلُوهُ بِنَا، فَهَذَا يَحْرُمُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِينَ.\nالثَّالِثُ: مَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَا نَفْعٌ سِوَى غَيْظِ الْكُفَّارِ، وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَجُوزُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَوَصِيَّتِهِ.\nوَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.\nوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَجُوزُ.\nوَبِهَذَا قَالَ وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.\nقَالَ إِسْحَاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّةٌ، إذَا كَانَ أَنْكَى فِي الْعَدُوِّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ).\nوَرَوَى ابْنُ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ، وَهُوَ الْبُوَيْرَةُ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ). (المغني)","vol":"4","page":153},{"text":"١٢٧٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَغُلُّوا; فَإِنَّ اَلْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6695> عرف الغلول؟</span>\nالغلول: هو الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم.\nقال النووي ﵀: (الْغُلُول) الْخِيَانَة، وَأَصْله السَّرِقَة مِنْ مَال الْغَنِيمَة قَبْل الْقِسْمَة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6696> ما حكم الغلول مع الأدلة؟</span>\nحرام، ومن كبائر الذنوب.\nأ-قال تعالى (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).\n- قال القرطبي: قوله تعالى (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة) أي: يأتي به حاملًا له على ظهره ورقبته، مُعذّبًا بحمله وثِقَله، ومَرعُوبًا بصوته، ومُوَبَّخًا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد.\nوهذه الفضيحة التي يُوقعها الله تعالى بالغالّ نظيرُ الفضيحة التي توقع بالغادر، في أن يُنصب له لِواء عند استه بقدر غَدْرَته، وجعل الله تعالى هذه المعاقبَات حَسْبَما يَعْهَدَهُ البَشرَ ويَفْهَمُونه\nب- عن ابْن عُمَر. قَالَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) رواه مسلم.\nج- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ) متفق عليه.\nد-وعن عبد الله بن عمرو -﵁-، قَالَ (كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبيِّ -ﷺ- رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله -ﷺ-: «هُوَ في النَّارِ» فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْه، فَوَجَدُوا عَبَاءةً قَدْ غَلَّهَا) رواه البخاري.\nهـ- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي وَمَعَ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِى الضُّبَيْبِ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَحُلُّ رَحْلَهُ فَرُمِىَ بِسَهْمٍ فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «كَلاَّ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ». قَالَ فَفَزِعَ النَّاسُ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ). رواه مسلم","vol":"4","page":154},{"text":"و-وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ». قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ «أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ) رواه مسلم.\nوالغلول ذنب عظيم ولو كان شيئًا يسيرًا.\nعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ) رواه أبو داود.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الغلول يمنع من إطلاق الشهادة على الغالّ؛ فلا يستحق بذلك غفران كل الذنوب.\nقال النووي ﵀: الغُلُول يَمْنَع مِنْ إِطْلَاق اِسْم الشَّهَادَة عَلَى مَنْ غَلَّ إِذَا قُتِل.\nقال القاري ﵀: وفِيهِ بَحْثٌ، إِذْ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَفْيِ شَهَادَتِهِ، كَيْفَ وَقَدْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَخِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهِيدِ ألّا يَكُونُ عَلَيْهِ ذَنَبٌ أَوْ دَيْنٌ بِالْإِجْمَاع. (مرقاة المفاتيح).\nوقد يقال: إن الغلول يحرم الشهيد من الوصول إلى مقام الشهادة العليا، والذي به يُغفر له كل الذنوب، وإن كان لا يحرمه من أصل الشهادة وفضيلتها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6697> ما حكم من تاب من الغنيمة؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-6698>الحال الأولى: أن يتوب قبل القسمة، فيجب رده.</span>\nقال ابن قدامة: إذَا تَابَ الْغَالُّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، رَدَّ مَا أَخَذَهُ فِي الْمُقْسَمِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ.\nلِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَيَّنَ رَدُّهُ إلَى أَهْلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-6699>الحال الثانية: فَإِنْ تَابَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ؟</span>\nفَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ يُؤَدِّيَ خُمُسَهُ إلَى الْإِمَامِ، وَيَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي.\nوَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْرِفُ لِلصَّدَقَةِ وَجْهًا، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْغَالِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا أَقْبَلُهُ مِنْك، حَتَّى تَجِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).\nوَلَنَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا.\nوَلِأَنَّ تَرْكَهُ تَضْيِيعٌ لَهُ، وَتَعْطِيلٌ لِمَنْفَعَتِهِ الَّتِي خُلِقَ لَهَا، وَلَا يَتَخَفَّفُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ إثْمِ الْغَالِّ.\nوَفِي الصَّدَقَةِ نَفْعٌ لِمَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْمَسَاكِينِ، وَمَا يَحْصُلُ مِنْ أَجْرِ الصَّدَقَةِ يَصِلُ إلَى صَاحِبِهِ، فَيَذْهَبُ بِهِ الْإِثْمُ عَنْ الْغَالِّ، فَيَكُونُ أَوْلَى .... (المغني).","vol":"4","page":155},{"text":"١٢٨٠ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\nوَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِم.\n\n١٢٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -﵁- فِي - قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ - قَالَ (فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: \"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا. قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا، فَقَال: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلْبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْجَمُوحِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(بِالسَّلَبِ) بالتحريك: ثياب المقتول وسلاحه، ومركوبه من دابة وغيرها.\n(وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِم) قَالَ عَوْفٌ فَقُلْتُ يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّى اسْتَكْثَرْتُهُ.\n(قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ) هذه كنيته، واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، أحد سادات قريش، قتل يوم بدر مشركًا.\n(فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا) أي: تسابقا إلى أبي جهل بسيفيهما، والضمير يعود على الغلامين من الأنصار (مُعَاذ بْن عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذ ابْن عَفْرَاءَ).\nوالقصة كاملة:\nعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف. قَالَ (بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا. فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. قَالَ فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا - قَالَ - فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِى جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِى تَسْأَلَانِ عَنْهُ قَالَ فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ». فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُ. فَقَالَ «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا». قَالَا لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ». وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6702> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن سلب المقتول يكون لقاتله.\nومن الأحاديث في ذلك:\nأ-حديث الباب في لفظ مسلم (قَالَ عَوْفٌ فَقُلْتُ يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ).\nب- وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ -﵁- قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه -ﷺ- إلَى حُنَيْنٍ - وَذَكَرَ قِصَّةً - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) قَالَهَا ثَلاثًا) متفق عليه.\nج- وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -﵁- قَالَ (أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي سَفَرِهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: اُطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ).","vol":"4","page":156},{"text":"فِي رِوَايَةٍ (فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ فَقَالَ: لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ).\nوظاهر الأحاديث سواء قاله قائد الجيش قبل القتال أو بعده.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن جَرِير وَغَيْرهمْ: يَسْتَحِقّ الْقَاتِل سَلَب الْقَتِيل فِي جَمِيع الْحُرُوب سَوَاء قَالَ أَمِير الْجَيْش قَبْل ذَلِكَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه أَمْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؛ قَالُوا: وَهَذِهِ فَتْوَى مِنْ النَّبِيّ -ﷺ- إِخْبَار عَنْ حُكْم الشَّرْع، فَلَا يَتَوَقَّف عَلَى قَوْل أَحَد.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَمَنْ تَابَعَهُمَا - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى -: لَا يَسْتَحِقّ الْقَاتِل بِمُجَرَّدِ الْقَتْل سَلَب الْقَتِيل، بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ الْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَة، إِلَّا أَنْ يَقُول الْأَمِير قَبْل الْقِتَال: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه.\nوَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى هَذَا، وَجَعَلُوا هَذَا إِطْلَاقًا مِنْ النَّبِيّ -ﷺ-، وَلَيْسَ بِفَتْوَى وَإِخْبَار عَامّ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ هَذَا بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِتَال وَاجْتِمَاع الْغَنَائِم. وَاَللَّه أَعْلَم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6703> هل السلب للقاتل أو أمره مفوض للإمام يعطيه من شاء؟</span>\nالصواب أن السلب للقاتل، كما في الأحاديث الواردة في هذا الباب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6704> هل يشترط لاستحقاق القاتل السلب البيّنة أم لا؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى ذلك.\nلقوله -ﷺ- (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ …).\nقال النووي فيه دليل لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله، ولا يقبل قوله بغير بينة.\nوقال القرطبي: قال بظاهره الليث، والشافعي، وبعض أصحاب الحديث، فلا يستحق القاتل السلب إلا بالبيّنة، أو بشاهد ويمين.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه يعطى بقوله بلا بيّنة.\nقال النووي: وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُعْطَى بِقَوْلِهِ بِلَا بَيِّنَة، قَالَا: لِأَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- أَعْطَاهُ السَّلَب فِي هَذَا الْحَدِيث بِقَوْلِ وَاحِد، وَلَمْ يُحَلِّفهُ.\nوَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- عَلِمَ أَنَّهُ الْقَاتِل بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُق، وَقَدْ صَرَّحَ -ﷺ- بِالْبَيِّنَةِ فَلَا تُلْغَى.","vol":"4","page":157},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6705> هل في حديث عبد الرحمن بن عوف دليل على أن الإمام مخيّر يعطي السلب من يريد؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى ذلك.\nلقوله (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا. قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا، فَقَال: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلْبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْجَمُوحِ).\nقَالَ أَصْحَاب مَالِك: إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِمَام مُخَيَّر فِي السَّلَب يَفْعَل فِيهِ مَا شَاءَ.\nلكن الصواب أن السلب للقاتل، كما هو صريح الأدلة.\nوأما حديث الباب:\nفقد قال النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ أَصْحَابنَا: اِشْتَرَكَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي جِرَاحَته، لَكِنَّ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح ثَخِنَهُ أَوَّلًا فَاسْتَحَقَّ السَّلَب، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ -ﷺ- كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، تَطْيِيبًا لِقَلْبِ الْآخَر مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ مُشَارَكَة فِي قَتْله، وَإِلَّا فَالْقَتْل الشَّرْعِيّ الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ اِسْتِحْقَاق السَّلَب وَهُوَ الْإِثْخَان وَإِخْرَاجه عَنْ كَوْنه مُتَمَنِّعًا إِنَّمَا وُجِدَ مِنْ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح، فَلِهَذَا قَضَى لَهُ بِالسَّلَبِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا أَخَذَ السَّيْفَيْنِ لِيَسْتَدِلّ بِهِمَا عَلَى حَقِيقَة كَيْفِيَّة قَتْلهمَا، فَعَلِمَ أَنَّ اِبْن الْجَمُوحِ أَثْخَنَهُ، ثُمَّ شَارَكَهُ الثَّانِي بَعْد ذَلِكَ وَبَعْد اِسْتِحْقَاقه السَّلَب، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقّ فِي السَّلَب. هَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6706> هل يخمّس السلب أو يدفع كله للقاتل؟</span>\nالصواب أنه لا يخمس، بل يدفع كله للقاتل.\nوهذا ظاهر الأحاديث:\nكحديث أَبِي قَتَادَةَ - السابق - (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) قَالَهَا ثَلاثًا).\nوجاء عند أبي داود في حديث عوف بن مالك (ولم يُخمّس السلب) وهذا نص.\nقال النووي: وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيس السَّلَبِ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ الصَّحِيح مِنْهُمَا عِنْد أَصْحَابه: لَا يُخَمَّس.\nهُوَ ظَاهِر الْأَحَادِيث، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَابْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر وَآخَرُونَ.","vol":"4","page":158},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6707> متى يستحق القاتل السلب؟</span>\nقال ابن قدامة: أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ: أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، فَأَمَّا إنْ قَتَلَ امْرَأَةً، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ شَيْخًا فَانِيًا، أَوْ ضَعِيفًا مَهِينًا، وَنَحْوَهُمْ مِمَّنْ لَا يُقَاتِلُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ.\nلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.\nوَإِنْ كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ يُقَاتِلُ، اسْتَحَقَّ قَاتِلُهُ سَلَبَهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَمَنْ قَتَلَ أَسِيرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ؛ لِذَلِكَ.\nالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ فِيهِ مَنَعَةٌ، غَيْرَ مُثْخَنٍ بِالْجِرَاحِ، فَإِنْ كَانَ مُثْخَنًا بِالْجِرَاحِ، فَلَيْسَ لِقَاتِلِهِ شَيْءٌ مِنْ سَلَبِهِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6708> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إعطاء السلب لقاتل الكافر من باب المكافأة والمجازاة على إقدامه وفعله الطيب، وتقديرًا وتشجيعًا لبطولته وبلائه في سبيل الله تعالى.\n- تشجيع الإنسان على العمل الصالح بأمر دنيوي، وعلى هذا فالجوائز التي تجعل على المسابقات الشرعية إذا دخل الإنسان المسابقة لا يحرم الأجر ما دام يريد الوصول إلى العلم، لكنه جعل هذا العوض الذي في المسابقة حافزًا له على الدخول في البحث والمراجعة.\n- حسن تدبير النبي -ﷺ- حيث كان يجعل المحفزات عند الحاجة إلى ذلك.\n- مشروعية بعث السرايا إلى العدو لاستنزاف قوته وعدته.\n- أن ما تغنمه السرايا المستقلة عن جيش الكفار هو خاص لها لا يشاركها المسلمون فيه، وإنما يؤخذ منه الخمس الذي يصرف مصرف الفيء.\n- إن الغنيمة وإن كثرت تكون بين غزاة السرية بقدر سهمانهم، للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه.\n- جواز تنفيل مقاتلة السرية زيادة على سهمانها بما يراه الإمام تقديرًا لجهادهم وإخلاصهم، وتشجيعًا لهم ولغيرهم على الجهاد.","vol":"4","page":159},{"text":"١٢٨٢ - وَعَنْ مَكْحُولٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- نَصَبَ اَلْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ اَلطَّائِفِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي \"اَلْمَرَاسِيلِ\" وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\nوَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ -﵁-.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6710> ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح، مرسل.\nوحديث علي أيضًا لا يصح.\nوقصة حصار الطائف رواها البخاري ومسلم وليس فيها ذكر المنجنيق.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6711> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره من المدافع ونحوها.\nقال ابن قدامة: وَيَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَيْهِمْ.\nوَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ جَوَازُهُ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ.\nوَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ.\nوَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة.\nوَلِأَنَّ الْقِتَالَ بِهِ مُعْتَادٌ، فَأَشْبَهَ الرَّمْيَ بِالسِّهَام .... (المغني).","vol":"4","page":160},{"text":"١٢٨٣ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ اَلْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ، فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ مَكَّةَ) وفي الرواية الأخرى (دخل مكة عام الفتح).\n(وَعَلَى رَأْسِهِ اَلْمِغْفَرُ) المغفر بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الفاء: زرد يُنسج من الدروع على قدر الرأس، يبلس تحت القلنسوة.\n(فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، إلا أنه يحتمل أن يكون هو الذي باشر قتله. وقد جزم الفاكهيّ في \"شرح العمدة\"، بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلميّ، وكأنه لما رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرًا بقصّته، ويرجحه قوله في رواية يحيى بن قَزَعَة في \"المغازي\": \"فقال: اقتله\" بصيغة الإفراد.\n(ابْنُ خَطَلٍ) هو عبد العزى بن خطل، بعثه النبي -ﷺ- على الصدقة فقتل مولى كان معه يخدمه، ثم ارتدّ مشركًا واتخذ قينتين تغنيان بهجاء النبي -ﷺ-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6713> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز قتل الأسير صبرًا، وهو استدلال واضح؛ لأن القدرة على ابن خطل صيّرته كالأسير في يد الإمام، وهو مخيّرٌ فيه بين القتل وغيره. لكن قال الخطابيّ: إنه -ﷺ- قتله بما جناه في الإسلام. وقال ابن عبد البرّ: قتله قوَدًا من دم المسلم الذي غدر به، وقتله، ثم ارتدّ، كما تقدّم.\nواستدلّ به على جواز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الإسلام، ترجم بذلك أبو داود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6714> ما حكم دخول مكة بدون إحرام لمن لا يريد النسك؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز دخولها مطلقًا إلا بإحرام، إلا للمترددين عليها كثيرًا كالحطابين.\nوهذا قول المالكية والحنابلة.\nلما رواه البيهقي عن ابن عباس أنه قال: (لا يدخل مكة أحد من أهلها إلا بإحرام).\nقال الحافظ ابن حجر: رواه البيهقي وإسناده جيد.\nوقالوا: إن دخول مكة بغير إحرام مناف للتعظيم اللازم لها.\nالقول الثاني: يجوز دخولها بغير إحرام لمن لم يرد نسكًا.\nوهذا قول الشافعية.\nلقوله -ﷺ-: (… ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة).","vol":"4","page":161},{"text":"فمفهومه أن من لم يرد الحج والعمرة لا إحرام عليه ولو دخل مكة.\nولحديث الباب: حيث أنه -ﷺ- دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر … فهذا دليل على أنه دخل مكة بغير إحرام.\nوقال -ﷺ-: (يا أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت رسول الله -ﷺ- حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي -ﷺ-: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم). رواه مسلم\nوفي رواية: (الحج مرة، وما زاد فهو تطوع).\nقال الشيخ ابن عثيمين: قوله: (مرة) دليل على أنه من مرّ بالميقات، وقد أدى الفريضة من قبل، فإنه لا يلزمه الإحرام، وإن بَعُدَ مجيئه إلى مكة، لأن الحج يجب مرة واحدة، ولو ألزمناه بالإحرام لألزمناه بزائد عن المرة، وهذا خلاف النص.\nوهذا القول هو الصحيح.\nفائدة:\nقال الشنقيطي ﵀: وأما قول من قال من المالكية وغيرهم، أن دخول مكة بغير إحرام من خصائصه -ﷺ-، فهو لا تنهض به حجة، لأن المقرر أن فعله -ﷺ- لا يختص حكمه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6715> ما حكم إقامة الحدود في مكة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nفقيل: يحرم ويضيق عليه حتى يخرج.\nلقوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا). (آل عمران: من الآية ٩٧)\nوقيل: يجوز.\nوهذا مذهب مالك والشافعي.\nلعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود بالقصاص في كل زمان ومكان.\nوالنبي -ﷺ- أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، وهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6716> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الأخذ بأسباب الوقاية، وأنه لا ينافي التوكل.\nوقد ظاهر رسول الله -ﷺ- بين درعين يوم أحد، ولم يحضر الصف قط عريانًا، واستأجر دليلًا مشركًا على دين قومه يدله على طريق الهجرة، وكان يدخر لأهله قوت سنة - وهو سيد المتوكلين - وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة، حمل الزاد والمزاد.\n- عظم الكعبة وحرمها في النفوس.","vol":"4","page":162},{"text":"١٢٨٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً صَبْرًا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي \"اَلْمَرَاسِيلِ\" وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n\n١٢٨٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\nوَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.\n===\n(قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ) أي: يوم غزوة بدر.\n(ثَلَاثَةً) من الأسارى.\n(صَبْرًا) القتل صبرًا: أن يحبس المقتول ويوثق ثم يرمى حتى يموت.\nوهم النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي.\n(وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ (كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا مِنْ بَنِى عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهْوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ. فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ». فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِي وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ «أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ». ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ». قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ». ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ». قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي. قَالَ «هَذِهِ حَاجَتُكَ». فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ).\n(فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ) أي: أعطي فداء للصحابيين اللذين أسرتهما ثقيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6719> ما حكم الأسير في الإسلام؟</span>\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nأَحَدُهَا: النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ.\nفَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَيَصِيرُونَ رَقِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِ السَّبْيِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- (نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَكَانَ -﵇- يَسْتَرِقُّهُمْ إذَا سَبَاهُمْ.\nالثَّانِي: الرِّجَالُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس الَّذِينَ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ.\nفَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ؛ الْقَتْلُ، وَالْمَنُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالْمُفَادَاةُ بِهِمْ، وَاسْتِرْقَاقُهُمْ.\nوَلَنَا، عَلَى جَوَازِ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً).\nوَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، وَأَبِي عَزَّةَ الشَّاعِرِ، وَأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ.\nوَقَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَي، لَأَطْلَقْتهمْ لَهُ.\nوَفَادَى أُسَارَى بَدْرٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَرْبَعِمِائَةٍ.","vol":"4","page":163},{"text":"وَفَادَى يَوْمَ بَدْرٍ رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ، وَصَاحِبَ الْعَضْبَاءِ بِرَجُلَيْنِ.\nوَأَمَّا الْقَتْلُ؛ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَتَلَ رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَهُمْ بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالسَّبْعِمِائَةِ.\nوَقَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، صَبْرًا.\nوَقَتَلَ أَبَا عَزَّةَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهَذِهِ قَصَصٌ عَمَّتْ وَاشْتَهَرَتْ، وَفَعَلَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- مَرَّاتٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا.\nوَلِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ قَدْ تَكُونُ أَصْلَحَ فِي بَعْضِ الْأَسْرَى، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ وَنِكَايَةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَبَقَاؤُهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ، فَقَتْلُهُ أَصْلَحُ، وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ الَّذِي لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَفِدَاؤُهُ أَصْلَحُ، وَمِنْهُمْ حَسَنُ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ، يُرْجَى إسْلَامُهُ بِالْمَنِّ عَلَيْهِ، أَوْ مَعُونَتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ بِتَخْلِيصِ أَسْرَاهُمْ، وَالدَّفْعِ عَنْهُمْ، فَالْمَنُّ عَلَيْهِ أَصْلَحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْتَفَعُ بِخِدْمَتِهِ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، فَاسْتِرْقَاقُهُ أَصْلَحُ، كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَالْإِمَامُ أَعْلَم .... (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6720> ما حكم من أُسِر فادعى أنه كان مسلمًا؟</span>\nقال ابن قدامة: وَمَنْ أُسِرَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا الظَّاهِرُ خِلَافُهُ، يَتَعَلَّقُ بِهِ إسْقَاطُ حَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.\nفَإِنْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ، حَلَفَ مَعَهُ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ.\nوَلَنَا مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ (لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يُفْدَى، أَوْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ.\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْته يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: إلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ) فَقَبِلَ شَهَادَةَ عَبْدَ اللَّهِ وَحْدَهُ .... (المغني).\nفائدة:\nقال النووي: قَوْله -ﷺ- لِلْأَسِيرَيْنِ حِين قَالَ: إِنِّي مُسْلِم: (لَوْ قُلْتهَا وَأَنْتَ تَمْلِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح) إِلَى قَوْله (فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ) مَعْنَاهُ: لَوْ قُلْت كَلِمَة الْإِسْلَام قَبْل الْأَسْر حِين كُنْت مَالِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح، لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَسْرك لَوْ أَسْلَمْت قَبْل الْأَسْر، فَكُنْت فُزْت بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْأَسْر، وَمِنْ اِغْتِنَام مَالِك، وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْت بَعْد الْأَسْر فَيَسْقُط الْخِيَار فِي قَتْلك، وَيَبْقَى الْخِيَار بَيْن الِاسْتِرْقَاق وَالْمَنّ وَالْفِدَاء.\nوَفِي هَذَا جَوَاز الْمُفَادَاة، وَأَنَّ إِسْلَام الْأَسِير لَا يُسْقِط حَقّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل الْأَسْر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6721> هل هذا التخيير تخيير مصلحة أو تخيير تشهي؟</span>\nتخيير مصلحة.\nوالقاعدة: أن من خُيِّر بين شيئين ويتصرف لغيره وجب عليه فعل الأصلح، وإن كان لنفسه فله أن يعدل إلى الأسهل سواء كان أصلح أو غير أصلح.\nمثال: من عليه كفارة يمين فهو مخير بين أيها شاء: عتق رقبة أو الكسوة أو الإطعام، حتى لو اختار الأقل، وهو الإطعام - في الغالب - فله ذلك.\nومثال تخيير المصلحة: إذا قيل لولي اليتيم: بع مال اليتيم، أو ضارب به، فيجب يختار الأصلح.","vol":"4","page":164},{"text":"وقوله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ)، فهذا التخيير تخيير مصلحة على القول بأن الآية للتخيير.\nفائدة:\nقوله (فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ، قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ).\nظاهر هذا اللفظ أنه صار مسلمًا بدخوله في دين الإسلام، وظاهر قوله -ﷺ- (لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ) أنه لم يقبل منه ذلك، مع أنه يصح إسلام الأسير.\nقال بعض العلماء: يمكن أن يكون النبي -ﷺ- علم من حاله أنه لم يصدق في ذلك بالوحي.\nوقال بعضهم: بل إسلامه صحيح، وليس فيه ما يدل على أنه ردَّ إسلامه. فأمَّا قوله (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) أي: لو قلت كلمة الإسلام قبل أن تؤسر لبقيت حرًّا من أحرار المسلمين، لك ما لهم من الحرية في الدُّنيا، وثواب الجنة في الآخرة. وأمَّا إذا قلتها وأنت أسير، فإن حكم الرق لا يزول عنك بإسلامك.\nورجح ابن حبان الأول في صحيحه القول الأول.\nفقال صحيحه: قول الأسير: إني مسلم وترك النبي -ﷺ- ذلك منه، كان لأنه -ﷺ- علم منه بإعلام الله جل وعز إياه أنه كاذب في قوله، فلم يقبل ذلك منه في أسره، كما كان يقبل مثله من مثله إذا لم يكن أسيرًا، فأما اليوم فقد انقطع الوحي، فإذا قال الحربي: إني مسلم قبل ذلك منه ورفع عنه السيف سواء كان أسيرًا أو محاربًا.","vol":"4","page":165},{"text":"١٢٨٦ - وَعَنْ صَخْرِ بْنِ اَلْعَيْلَةِ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ اَلْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا؛ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6723> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف. ويغني عنه حديث ابن عمر الآتي (أمرت أن أقاتل …).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6724> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن من أسلم من الكفار فقد حرم دمه وماله.\nوقد جاء هذا المعني في حديث ابن عمر في الصحيحين:\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ).\n(أمرت) أمرني الله.\n(الناس) عبدة الأوثان والمشركين.\n(حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) جُعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر، فمقتضاه أن من شهد وأقام وآتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام؟ والجواب: أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به، مع أن نص الحديث\n(إلا بحق الإسلام) يدخل فيه جميع ذلك.\n(وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) أي: يؤدوها بخشوعها وأركانها وسننها.\n(ويؤتوا الزكاة) يدفعوها إلى مستحقيها.\n(فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) أي: ما ذكِر من الشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.\n(عصموا) حفظوا ومنعوا.\n(إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ) وفي رواية (إلا بحقها) أي: بحق الدماء والأموال، وأراد بحق الدماء ما جاء في حديث ابن مسعود قال: قال -ﷺ- (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس …) وبحق الأموال الزكاة ونحوها من الحقوق المتعلقة بها.\n(وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) أي: يعاملون بالظاهر وأما الباطن فإلى الله، قال ابن رجب: يعني أن الشهادتين مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تعصم دم صاحبها وماله في الدنيا، إلا أن يأتي ما يبيح دمه، وأما في الآخرة فحسابه على الله، فإن كان صادقًا أدخله الله الجنة، وإن كان كاذبًا فإنه من جملة المنافقين.\n- في هذا الحديث ذكر النبي -ﷺ- أمران:\nالأول: ما يثبت به الإسلام، وهو الشهادتان، فمن جاء بهما ثبت له عقد الإسلام وصار مسلمًا معصوم الدم والمال.\nوالثاني: ما يبقى به الإسلام وأعظمه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.","vol":"4","page":166},{"text":"فليس معنى الحديث أن العبد يُقاتَل حتى يأتي بالشهادتين ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، وأنه لا يكف عنه إلا بعد اجتماعها، وذلك لأن دلائل الوحيين ظاهرة في الاكتفاء بالشهادتين لعصمة الدم والمال، ولكنه إذا جاء بهما عصمته حالًا ثم لزمه ما بقي وراء الشهادتين من أحكام الدين المعظمة.\nفالاقتصار على النطق بالشهادتين كافٍ لعصمة النفس والمال ..\nوالنبي -ﷺ- كان يقبل من كل من جاءه يريد الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلمًا، ويؤيد هذا أحاديث قولية صحيحة لم يذكر فيها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة:\nففي الصحيحين عن أبي هريرة. أن النبي -ﷺ- قال (أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله).\nوفي رواية لمسلم (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به).\nوروى مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبدُ من دون الله، حرم الله دمه وماله وحسابه على الله).\nوأنكر النبي -ﷺ- على أسامة بن زيد قتله لمن قال: لا إله إلا الله، واشتد نكيره عليه.\n- قوله -ﷺ- (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ …) أي: صارت دماؤهم وأموالهم حرامًا غير حلال لمَا علِم من ظاهرهِم دون اعتداد بباطنهم.\nوهذه العصمة نوعان:\nأحدهما: عصمة الحال.\nويُكتفَى فيها بالشهادتين، فمن أقر بالشهادتين عُصِم دمه وماله حالًا.\nوالثاني: عصمة المآل.\nولا يكتفَى فيها بالشهادتين، بل لابد من الإتيان بحقوقهِما من أركان الإسلام وغير ذلك من الشرائع، وعندئذ يُحكم ببقاء إسلامه وامتداد ما ثبت له من العصمة ابتداءً.\n- الحديث دليل على وجوب مقاتلة الكفار (مع القدرة) حتى يسلموا وينطقوا بالشهادتين، وحتى لا يبقى شرك.\nقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (لا تكون فتنة) أي لا يبقى شرك، لأن الدين لا يكون كله لله ما دام في الأرض مشرك.\nولقوله -ﷺ- (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا …).","vol":"4","page":167},{"text":"-الحديث دليل على أن أول واجب على المكلف هو النطق بالشهادتين لا النظر والاستدلال.\nوقد قال -ﷺ- لمعاذ لما بعثه إلى اليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله).\n- عظم التوحيد وأنه سبب لحقن الدم.\n- فضل الجهاد في سبيل الله وقتال الكفار، وأنه ينقسم إلى قسمين:\nقسم طلب، وقسم دفاع.\n- أن الأحكام تجري على الظاهر والله يتولى السرائر لقوله -ﷺ- (وحسابهم على الله) فمن أظهر لنا الإسلام وقام بما يجب عليه عصم دمه وماله وعومل معاملة المسلمين.\n- قوله (إلا بحقها) كأن يرتكب ما يبيح دم المسلم: كالقتل - أو الزنا للمحصن - أو الردة.\nلقوله -ﷺ- (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة). متفق عليه\n- أهمية الصلاة وأنها تأتي بالمرتبة الثانية بعد الشهادتين.\n- أهمية الزكاة، وأنها تأتي بالمرتبة الثالثة بعد الصلاة.\n- إثبات الحساب والجزاء يوم القيامة.\nفائدة: كثيرًا ما يقرن الله ﵎ بين الصلاة والزكاة:\nفقيل: إن الصلاة حق الله وعبادته وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه وتمجيده، والإنفاق هو من الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وسعادة العبد دائرة بين الأمرين: إخلاصه لمعبوده، وسعيه في نفع الخلق.\nوقيل: الصلاة رأس العبادات البدنية، والزكاة رأس العبادات المالية.\nوقيل: الصلاة طهارة للنفس والبدن، والزكاة طهارة للمال.","vol":"4","page":168},{"text":"١٢٨٧ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ (لَوْ كَانَ اَلْمُطْعمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ اَلنَّتْنَي لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ) أي: من المشركين.\n(لَوْ كَانَ اَلْمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا) هو المطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي، وهو أحد المشركين الذين كانوا يدافعون عن رسول الله -ﷺ- بمكة.\n(ثُمَّ كَلَّمَنِي) شفاعة.\n(فِي هَؤُلَاءِ اَلنَّتْنَي) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن وزمنى، وإنما سماهم نتنى إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر.\n(لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) أي: لتركتهم لأجله بدون فداء.\nوإنما قال -ﷺ- كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد، وهي أنه -ﷺ- دخل في جواره لما رجع من الطائف وذب المشركين عن النبي -ﷺ-، فأحب أنه إن كان حيا فكافأه عليها بذلك، والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث. (عون المعبود).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6726> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز المنّ على الأسير وإطلاقه بدون فداء.\nقال الخطابي: في الحديث إطلاق الأسير والمن عليه بغير فداء.\nقال بن بطال: وجه الاحتجاج به أنه -ﷺ- لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله وهو غير جائز، فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافًا لمن منع ذلك كما تقدم. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6727> على ماذا يدل هذا الفعل من النبي -ﷺ</span>-؟\nيدل على حسن خلقه ورده للجميل، ومكافأة من أسدى إليك معروفًا.\nعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ) وفي رواية (مكارم الأخلاق) رواه أحمد.\nوعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) رواه أبوداود.\nوالإسلام جاء بحفظ الجميل والمعروف.\nكحديث الباب.","vol":"4","page":169},{"text":"وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاس) رواه أحمد.\nعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله -ﷺ- لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن عليها الثناء، فذكرها يوما من الأيام، فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا، فقد أبدلك الله ﷿ خيرا منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: «لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها، وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني من مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ﷿ الأولاد منها، إذ حرمني أولاد النساء» قالت عائشة ﵂: فقلت: بيني وبين نفسي لا أذكرها بسيئة أبدًا.\nوروى مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ أن النبي -﵇- كان إذا ذبح الشاة قال (أرسلوا إلى أصدقاء خديجة، فذكرت له يومًا، فقال: إني لأحب حبيبها) وفي رواية (إني رزقت حبها).\nوروت عائشة ﵂ قالت (جاءت عجوز إلى النبي -﵇- وهو عندي، فقال لها رسول الله -ﷺ- (من أنت؟)، قالت: أنا جثامة المزنية، قال: بل أنت حسّانة المزنية، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدها؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت، قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، قال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان) أخرجه الحاكم.\nولقد أعطى -ﷺ- عمه العباس قميصه لما جئ به أسيرًا يوم بدر، ردًا للجميل ووفاء لمواقفه معه وبخاصة في بيعة العقبة.\nوليس ذلك خلقًا منه -ﷺ- مع أهل بيته وعشيرته بل مع جميع أصحابه فها هو -ﷺ- يذكر فضل أبي بكر ومواقفه الطيبة معه فيقول: مَا لأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلاَّ وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِى بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ. رواه الترمذي.\nكان عبد الله بن سلام متآخيا لأبي الدرداء، بينهما أخوة ومحبة ومودة، فلما مات عبدالله بن سلام ذهب ولده يوسف إلى الشام ليسأل عن أبي الدرداء لم يذهب إلا تجديدًا للعهد، ورعاية للحرمة والألفة وتأدية للحقوق، فإن أبا الدرداء كان محبًا لعبد الله بن سلام. فجاءه يوسف وهو يحتضر، قد قارب مفارقة الدنيا، ففرح به أبو الدرداء.\nوكان ابن عمر يمشي في الصحراء على دابته فقابله أعرابي فتوقف ابن عمر ونزل، ووقف معه، وقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى، ثم ألبسه عمامة كانت عليه وقال له: اشدد به رأسك، ثم أعطاه دابته وقال: اركب هذا، فتعجب أصحاب ابن عمر، وقالوا له: إن هذا من الأعراب، وهم يرضون بالقليل، فقال: إن أبا هذا كان وِدًّا لعمر. وإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي. رواه مسلم.","vol":"4","page":170},{"text":"١٢٨٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: (أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَحَرَّجُوا، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أَصَبْنَا سَبَايَا) بفتح السين المهملة، جمع سَبيّة، مثل عَطيّة وعَطَايا، وهي فَعِيلة بمعنى مفعولة، أي مسِبيّة.\n(يَوْمَ أَوْطَاسٍ) قال النوويّ: أوطاس\": موضع عند الطائف.\n(لَهُنَّ أَزْوَاجٌ) أي: الذين قاتلوهم، وانتصروا عليهم.\n(فَتَحَرَّجُوا) وفي رواية (من غشيانهن) يعني أنهم خافوا الوقوع في الحرج، وهو الإثم بسبب غشيانهنّ، أي وطئهنّ، من أجل أنهنَّ ذوات أزواج، والمزوّجة لا تحلّ لغير زوجها. زاد في رواية مسلم: \"من أجل أزواجهنّ من المشركين\". قال القرطبيّ: أي ظنّوا أن نكاح أزواجهنّ لم تنقطع عصمته.\n(فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وفي رواية أخرى (أي: فهن حلال لكم إذا انقضت عدتهن).\nقوله (وَالْمُحْصَنَاتُ) بالرفع عطف على المحرّمات السابقة في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية أي حرّمت عليكم نكاح المحصنات، أي ذوات الأزواج، فإنهنّ حرام على غير أزواجهنّ، إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه ينفسخ نكاح أزواجهن الكفار، وتحلّ لكم، إذا انقضى استبراؤها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6729> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز وطء المسبية بعد استبرائها، إما بوضع الحمل إن كانت حاملًا أو بحيضة واحدة إن كانت إن كانت غير حامل.\nلقوله (: فهن حلال لكم إذا انقضت عدتهن).\nقال النووي: وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ (إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ) أَيْ: اِسْتِبْرَاؤُهُنَّ، وَهِيَ بِوَضْعِ الْحَمْل عَنْ الْحَامِل، وَبِحَيْضَةٍ مِنْ الْحَائِل كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.\nفلا يجوز وطء حامل مسبيّة حتى تضع.\nفقد أخرج مسلم عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- أنه أَتَى بامرأة مُجِحٍّ على باب فُسطاط، فقال: \"لعله يُريد أن يُلِمَّ بها؟ \"، فقالوا: نعم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لقد هممت أن ألعنه، لعنا يدخل معه قبره، كيف يُوَرِّثُهُ، وهو لا يحل له؟، كيف يستخدمه، وهو لا يحل له؟)\n\n•<span data-type='title' id=toc-6730> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن نكاح المشركين ينفسخ إذا سُبيت زوجاتهم؛ لدخولها في ملك سابيها.\n-بيان سبب نزول هذه الآية، وبيان المعنى المراد منها.\n- أن فيه دلالة على وجوب توقّف الإنسان، وبحثه، وسؤاله عما لا يتحقّق وجهه، ولا حكمه، وهو دأب من يخاف اللَّه ﷾، ولا يُختَلَف في أن ما لا يتبيّن حكمه لا يجوز الإقدام عليه. قاله القرطبيّ.\n- أن فيه دلالةً للمذهب المختار، وهو مذهب جماهير العلماء أن العرب يجري عليهم الرقّ كما يجري على العجم، وأنهم إذا كانوا مشركين، وسُبُوا، جاز استرقاقهم؛ لأن الصحابة سبوا هوازن، وهم عبدة الأوثان، وقد استرقّوهم، ووطئوا سباياهم،. وبهذا قال مالك، والشافعيّ في قوله الصحيح الجديد، وجمهور العلماء. وقال أبو حنيفة، والشافعيّ في قوله القديم: لا يَجري عليهم الرّقّ؛ لشرفهم.\n- أن المراد بعدّة المسبيّات تحقّق براءة رحمهنّ، وذلك بوضع حملها، إن كانت حاملًا، وبحيضة إن كانت غير حامل.","vol":"4","page":171},{"text":"١٢٨٩ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- سَرِيَّةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اِثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بعث: أي أرسل.\n(سَرِيَّةٍ) بفتح السين المهملة، وتشديد الياء التحتانيّة: هي القطعة من الجيش، فَعِيلةٌ بمعنى فاعلة، سُمّيت بذلك؛ لأنها تَسرِي فِي خُفية، والجمع سَرَايا، وسَرِيّات، مثلُ عطيّة، وعطايا، وعطيّات.\n(قِبَلَ نَجْدٍ) أي: جهة نجد، وهي قلب الجزيرة العربية.\n(فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اِثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا) بضم السين جمع سهم هي نصيبهم من الغنيمة، والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر، وتوهّم بعضهم أن ذلك جميع الأنصباء، قال النووي: وهو غلط، فقد جاء في بعض روايات أبي داود أن الاثني عشر بعيرًا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية، ونفّل السرية سوى هذا بعيرًا بعيرًا.\n(وَنُفِّلُوا) التنفيل: هي زيادة يزاد الغازي على نصيبه من المغنم.\nقال القرطبي: هذه السرية خرجت من جيش بعثهم رسول الله -ﷺ- إلى نجد، فلما غنمت قسم ما غنمت على الجيش والسرية، فكانت سهمان؛ كل واحد من الجيش والسَّرية اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ثم زيد أهل السَّرية بعيرًا بعيرًا، فكان لكل إنسان من أهل السَّريه ثلاثة عشر بعيرًا، ثلاثة عشر بعيرًا، بيّن ذلك ونصّ عليه أبو داود من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عمر، ولهذا قال مالك، وعامة الفقهاء: إن السَّرية إذا خرجت من الجيش فما غنمته كان مقسومًا بينها وبين الجيش. ثم إن رأى الإمام أن ينفلهم من الخمس جاز عند مالك، واستُحبّ عند غيره. وذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد: إلى أن النفل من جملة الغنيمة بعد إخراج الخمس، وما بقي للجيش، وحديث ابن عمر يرد على هؤلاء، فإنه قال فيه: فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله -ﷺ- بعيرًا بعيرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6732> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد مشروعية التنفيل، وذلك بتخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال زيادة على نصيبه من الغنيمة.\nجاء في بداية المجتهد: اتفق العلماء على جواز تنفيل الإمام من الغنيمة.","vol":"4","page":172},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6733> ما فائدة النفل؟</span>\nالتحريض على القتال، والتحريض على القتال مأمور به أمير الجيش (القائد) قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ). وهذا خطاب للرسول -ﷺ- ولكل من قام مقامه من أمته.\nجاء في بدائع الصنائع: الحاجة تدعو إلى التنفيل لاختصاص بعض الغزاة بزيادة شجاعة، لأنه لا ينقاد طبعه لإظهارها إلا بالترغيب بزيادة من المصاب بالتنفيل.\nفيحسن بالإمام أو قائده أن ينفل من الغنيمة ما يرى أن فيه مصلحة للمسلمين. والله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6734> هل التنفيل يكون من كل الغنيمة أم من بعضها؟</span>\nالصحيح أن التنفيل يكون في كل الغنيمة، وهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال النووي: ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ التَّنْفِيل يَكُون فِي كُلّ غَنِيمَة، سَوَاء الْأُولَى وَغَيْرهَا، وَسَوَاء غَنِيمَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيْرهمَا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَة مِنْ الشَّامِيِّينَ: لَا يُنَفَّل فِي أَوَّل غَنِيمَةِ وَلَا يُنَفَّل ذَهَبًا وَلَا فِضَّة. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6735> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية بعث السرايا في الجهاد.\n- بيان أن الجيش إذا انفرد منه قطعة، فغنموا شيئًا كانت الغنيمة للجميع، قال ابن عبد البر: لا يختلف الفقهاء في ذلك، أي: إذا خرج الجيش جميعه، ثم انفردت منه قطعة.\nوقال القرطبي: دل حديث ابن عمر على أن السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أن العسكر شركاؤهم. (التفسير).\n- حل الغنيمة لهذه الأمة.","vol":"4","page":173},{"text":"١٢٩٠ - وَعَنْهُ قَالَ (قَسَمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ: (أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لَهُ).\n===\n(لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ) زيادة على سهم صاحبه، فيكون للفارس وفرسه ثلاثة أسهم، كما في رواية أبي داود.\nوفي رواية للبخاري (جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا) فيصير للفارس ثلاثة أسهم.\n(وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا) الراجل: هو الماشي على رجليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6737> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد كيفية تقسيم الغنائم بين المجاهدين، والذي يقسم من الغنيمة للمجاهدين أربعة أخماس، ويكون:\nللفرس سهمين ولصاحبه سهم، فيكون المجموع ثلاثة أسهم.\nوللراجل سهم واحد.\nوهذا ما عليه أكثر العلماء.\nقال ابن قُدامة: أكثر أهل العلم على أن الغنيمة للفارس منها ثلاثة أسهم، سهمٌ له، وسهمان لفرسه، وللراجل سهم.\nقال ابن المنذر: هذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن سيرين، وحبيب بن أبي ثابت، وعوامّ علماء الإسلام في القديم والحديث، منهم: مالك، ومن تبعه من أهل المدينة، والثوريّ، ومن وافقه من أهل العراق، والليث بن سعد، ومن تبعه من أهل مصر، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد. (المغني).\nوقال النووي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَهْم الْفَارِس وَالرَّاجِل مِنْ الْغَنِيمَة؛ فَقَالَ الْجُمْهُور: يَكُون لِلرَّاجِلِ سَهْم وَاحِد وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم، سَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسه وَسَهْم بِسَبَبِ نَفْسه.\nمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَابْن جَرِير وَآخَرُون. (نووي).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6738> هل هذا يشمل لكل فرس؟</span>\nنعم يشمل كل فرس، سواء كان الفرس هجينًا - وهو غير العربي - أو كان عربيًا فإن للفرس سهمين.\nلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ) وَهَذِهِ مِنْ الْخَيْلِ.\nوَلِأَنَّ الرُّوَاةَ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ فَرَسٍ.\nوَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو سَهْمٍ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَرَبِيُّ وَغَيْرُهُ، كَالْآدَمِيِّ.\nوقال بعض العلماء: الفرس الهجين أو البرذون له سهم واحد لا سهمان.","vol":"4","page":174},{"text":"قال في عمدة الفقه: وإن كان الفرس غير عربي، فله سهم ولصاحبه سهم. (العمدة).\nواستدلوا بما رواه أبوداود في مراسيله عن مكحول أن النبي -ﷺ- أعطى الفرس العربي سهمين والهجين سهمًا.\nوله شاهد مرسل من حديث خالد بن معدان في مراسيل أبي دواد.\nوله شاهد عن ابن عباس كما في المجمع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6739> هل يسهم لأكثر من فرس؟</span>\nذهب الجمهور إلى أنه لا يسهم لأكثر من فرس.\nقال النووي: وَلَوْ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ لَمْ يُسْهَم إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِد. هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور مِنْهُمْ الْحَسَن وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن -﵃-.\nقال ابن قدامة: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرِ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ.\nلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، فَلَمْ يُسْهَمْ لِمَا زَادَ عَلَيْهَا، كَالزَّائِدِ عَنْ الْفَرَسَيْنِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6740> ما الحكمة من هذه القسمة؟</span>\nأن فعل الفارس أقوى من فعل الراجل في الكر والفر.\nقال القرطبي: وقد روي من طريق صحيح عن ابن عمر: أن رسول الله -ﷺ- أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم، سهمًا له، وتفرسه سهمين. ذكره أبو داود. وفي البخاري عن ابن عمر: جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا.\nومن جهة المعنى: إن مؤن الفارس أكثر، وغناؤه أعظم، فمن المناسب أن يكون سهمه أكثر من سهم الرَّاجل. (المفهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6741> هل يسهم لغير الخيل من البهائم إذا حضرت القتال؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه لا شيء لها.\nقال ابن قدامة: … وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ بِحَالٍ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ مَنْ غَزَا عَلَى بَعِيرٍ، فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ.\nكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ، وَمَكْحُولٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِغَيْرِ الْخَيْلِ مِنْ الْبَهَائِمِ، وَقَدْ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعُونَ بَعِيرًا، وَلَمْ تَخْلُ غَزَاةٌ مِنْ غَزَوَاتِهِ مِنْ الْإِبِلِ، بَلْ هِيَ كَانَتْ غَالِبُ دَوَابِّهِمْ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهَا، وَلَوْ أَسْهَمَ لَهَا لَنُقِلَ، وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ خُلَفَائِهِ وَغَيْرِهِمْ، مَعَ كَثْرَةِ غَزَوَاتِهِمْ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا عَلِمْنَاهُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِبَعِيرٍ، وَلَوْ أَسْهَمَ لِبَعِيرٍ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهُ مِنْ الْكَرِّ وَالْفَرِّ، فَلَمْ يُسْهَمْ لَهُ، كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ. (المغني).\nثم قال ابن قدامة: وَمَا عَدَا الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، مِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفِيَلَةِ وَغَيْرِهَا، لَا يُسْهَمُ لَهَا، بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَإِنْ عَظُمَ غَنَاؤُهَا، وَقَامَتْ مَقَامَ الْخَيْلِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يُسْهِمْ لَهَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ، وَلِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يُسْهَمْ لَهَا، كَالْبَقَرِ.","vol":"4","page":175},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6742> هل يسهم للنساء والصبيان؟</span>\nلا يسهم لهم، وإنما يرضخ لهم.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nأ- عن ابن عباس قال (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ). رواه مسلم\nب- وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ (شَهِدْت خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاع). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد\nقال ابن قدامة: قوله (وَيُرْضَخُ لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ دُونَ السَّهْمِ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ كَامِلٌ، وَلَا تَقْدِيرَ لِمَا يُعْطُونَهُ، بَلْ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، فَإِنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ سَوَّى بَيْنَهُمْ، وَإِنْ رَأَى التَّفْضِيلَ فَضَّلَ.\nوَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nثم ذكر الأدلة السابقة ثم قال:\nج- وَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَلَمْ يُسْهَمْ لَهُمَا، كَالصَّبِيِّ.\nوقال الشوكاني: وقد اختلف أهل العلم هل يسهم للنساء إذا حضرت.\nفقال الترمذي: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِىِّ. وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِي.\nثم قال: والظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبي -ﷺ- أسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضخ وهو العطية القليلة جمعًا بين الأحاديث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6743> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحض على اكتساب الخيل واتخاذها للغزو.\n- إعطاء كل ذي حق حقه.\n- فضل هذه الأمة حيث أبيحت لهم الغنائم، وهي من خصائص هذه الأمة، كما قال -ﷺ- (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: … وأحلت لي الغنائم) متفق عليه.\nقال الخطابي: كان من تقدم على ضربين، منهم من لم يؤذن له في الجهاد، فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوا وجاءت نار فأحرقته.","vol":"4","page":176},{"text":"١٢٩١ - وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُول (لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ اَلْخُمُسِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلطَّحَاوِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6745> ما معنى (لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ اَلْخُمُسِ)؟</span>\nالمعنى: أنه لا يزاد الغازي على سهمه من الغنيمة إلا بعد إخراج الخُمس من الغنيمة.\nفالتنفيل يكون من أربعة أخماس الغنيمة.","vol":"4","page":177},{"text":"١٢٩٢ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةٍ -﵁- قَالَ (شَهِدْتُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- نَفَّلَ اَلرُّبْعَ فِي اَلْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي اَلرَّجْعَةِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ اَلْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n(نَفَّلَ اَلرُّبْعَ) أي: أعطى ربع الغنيمة نفلًا بعد الخمس.\n(وَالثُّلُثَ فِي اَلرَّجْعَةِ) أي: وأعطى ثلث الغنيمة حين رجوعهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6747> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز تنفيل السرية التي تقطع من الجيش، فتغير على العدو، وتغنم منه، فيعطى أفرادها زيادة على سهمانهم، تقديرًا لأعمالهم، وما قاموا به من بلاء في الجهاد على بقية الغزاة، لكن إن كانت غارة السرية في ابتداء سفر الغزو، والمجاهدين، فتعطى ربع ما غنمت، وإن كانت غارة السرية بعد عودة المجاهدين، فتعطى ثلث ما غنمت. (توضيح الأحكام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6748> ما معنى الحديث؟</span>\nقال الخطابي بعد نقله كلام ابن المنذر في تفسير الحديث … والبدأة إنما هي ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفول أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى وما قاله هو الأقرب. (سبل السلام).\nقال ابن قدامة: النَّفَلُ فِي الْغَزْوِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ غَازِيًا، بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَرِيَّةً تُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَمَا قَدِمَتْ بِهِ السَّرِيَّةُ مِنْ شَيْءٍ، أَخْرَجَ خُمُسَهُ، ثُمَّ أَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا جَعَلَ لَهُمْ، وَهُوَ رُبْعُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ خُمُسٌ آخَرُ، ثُمَّ قَسَمَ مَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وَالسَّرِيَّةُ مَعَهُ.\nفَإِذَا قَفَلَ، بَعَثَ سَرِيَّةً تُغِيرُ، وَجَعَلَ لَهُمْ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَمَا قَدِمَتْ بِهِ السَّرِيَّةُ أَخْرَجَ خُمُسَهُ، ثُمَّ أَعْطَى السَّرِيَّةَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهُ فِي الْجَيْشِ وَالسَّرِيَّةُ مَعَهُ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6749> ما الحكمة من هذا التفريق؟</span>\nقال البسام: ووجه زيادة أفراد السرية في حالة القفول على حالة البدء، أنَّها في حالة القفول قد فقدت السند الذي تتقوى به، والجيش الذي تأوي إليه، والفئة التي تنحاز إليها، بخلاف حال البدء، فإنَّ الجيش يسندها، ويقويها، ويؤمها، كما أنَّ الغزو في حالة القفول في حال شوق ورغبة إلى أهله ووطنه، ومتشوف لسرعة الأوبة، لهذا -والله أعلم- استحقت السرية زيادة التنفيل في حالة الرجعة. (توضيح الأحكام).","vol":"4","page":178},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6750> هل للإمام أن ينفل أكثر من الثلث؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لَا يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ،\nقال ابن قدامة: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ.\nلأن نَفْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- انْتَهَى إلَى الثُّلُثِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ.\nالقول الثاني: لَا حَدَّ لِلنَّفْلِ، بَلْ هُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ.\nوهو قول الشافعي.\nلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَفَلَ مَرَّةً الثُّلُثَ، وَأُخْرَى الرُّبُعَ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: نَفَلَ نِصْفَ السُّدُسِ.\nفَهَذَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفْلِ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُهُ الْإِمَامُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْكُولًا إلَى اجْتِهَادِهِ.\nقال الصنعاني: وقال آخرون للإمام أن ينفل السرية جميع ما غنمت لقوله تعالى (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ففوضها إليه -ﷺ- والحديث لا دليل فيه على أنه لا ينفل أكثر من الثلث.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6751> ما صفة التنفيل؟</span>\nصفة التنفيل: أنَّ السرية التي تنهض في جملة العسكر، إذا أوقعت بالعدو، فما غنموا في البداءة، كان لهم فيه الربع، وما غنموا في القفول، كان لهم فيه الثلث، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة الأرباع، أو في الثلثين.","vol":"4","page":179},{"text":"١٢٩٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ اَلسَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ اَلْجَيْشِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6753> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز تنفيل السرية التي تقطع من الجيش فتغير على العدو وتغنم منه، فيعطى أفرادها زيادة على سهمانهم تقديرًا لأعمالهم، وما قاموا به من بلاء في الجهاد على بقية الغزو.\nونستفيد أن التنفيل ليس أمرًا حتميًا، ولكنه راجع إلى رأي الإمام، والإمام يجب أن يراعي المصلحة إن اقتضى التنفيل فعل وإلا فلا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6754> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- فيه بعث السرايا.\n- الترغيب في تحصيل مصالح القتال.","vol":"4","page":180},{"text":"١٢٩٤ - وَعَنْهُ قَالَ (كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا اَلْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\nوَلِأَبِي دَاوُدَ (فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ اَلْخُمُسُ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n\n١٢٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ اَلرَّجُلُ يَجِيءُ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ اَلْجَارُودِ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ) قال ابن حجر: أي: ولا نحمله على سبيل الادخار، ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولى أمر الغنيمة أو إلى النبي -ﷺ- ولا نستأذنه في أكله، اكتفاء بما سبق منه من الإذن. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6757> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز الأكل من الفاكهة والطعام الذي يصيبه المجاهدون في أرض الحرب، ولا يحتاج ذلك إلى إذن الإمام.\nومن الأدلة أيضًا:\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- طَعَامًا وَعَسَلًا فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ) رواه أبو داود.\nوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ (أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ - قَالَ - فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لَا أُعْطِى الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا - قَالَ - فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُتَبَسِّمًا) متفق عليه.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة، وأن لواجده أكله ما دام الطعام في حد القلة، وعلى قدر الحاجة، وما دام صاحبه مقيمًا في دار الحرب، وهو مخصوص من عموم الآية ببيان النبي -ﷺ- كما خص منها السلب وسهم النبي -ﷺ- والصفي.\nورخص أكثر العلماء في علف الدواب، ورأوه في معنى الطعام للحاجة إليه. (معالم السنن).\nوقال النووي: أَمَّا (الْجِرَاب) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر، وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد.\nوَفِي هَذَا إِبَاحَة أَوَّل طَعَام الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب، قَالَ الْقَاضِي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز أَكْل طَعَام الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَار الْحَرْب، فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْر حَاجَاتهمْ، وَيَجُوز بِإِذْنِ الْإِمَام وَبِغَيْرِ إِذْنه، وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء اِسْتِئْذَانه إِلَّا الزُّهْرِيّ، وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُخْرِج مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى عِمَارَة دَار الْإِسْلَام، فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَزِمَهُ رَدّه إِلَى الْمَغْنَم، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَلْزَمهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْهُ فِي دَار الْحَرْب وَلَا غَيْرهَا، فَإِنْ بِيعَ مِنْهُ شَيْء لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ كَانَ بَدَله غَنِيمَته، وَيَجُوز أَنْ يُرْكَب دَوَابّهمْ، وَيُلْبَس ثِيَابهمْ، وَيُسْتَعْمَل سِلَاحهمْ فِي حَال الْحَرْب بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَفْتَقِر إِلَى إِذْن الْإِمَام، وَيَشْرِط الْأَوْزَاعِيُّ إِذْنه، وَخَالَفَ الْبَاقِينَ. (نووي).","vol":"4","page":181},{"text":"١٢٩٦ - وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ اَلْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ اَلْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيه) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ.\n===\n(حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا) أي: أتعبها.\n(حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ) أي: أتلفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6759> ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده حسن، من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6760> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم أخذ الأشياء التي من أعيان الغنيمة، وما سيقسم بين الغانمين، ولو كان ذلك على وجه الاستعمال، ثم يرده إلى الغنيمة.\nوذلك مثل أخذ دابة. من الغنيمة، أو من الفيء، فيستغلها، ثم يعيدها، أو يأخذ ثوبًا، أو فراشًا من الفيء، أو الغنيمة: فيستعمله، ثم يرده في الغنيمة، فهذا لا يجوز؛ لأنَّه من أنواع الغلول، فهو اغتصاب لمنافع مشتركة. (توضيح الأحكام).\nقال الخطابي: أما في حال الضرورة وقيام الحرب فلا أعلم بين أهل العلم اختلافًا في جواز استعمال سلاح العدو ودوابهم، فأما إذا انقضت الحرب فإن الواجب ردها في المغنم، فأما الثياب والخُرثيّ والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيء منها إلاّ أن يقول قائل الثياب أنه إذا احتاج إلى شيء منها حاجة ضرورة، كان له أن يستعمله مثل أن يشتد البرد فيستدفي بثوب ويتقوى به على المقام في بلاد العدو مرصدًا لقتالهم. (معالم السنن).\nوقال ابن حجر: واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب. (فتح الباري).","vol":"4","page":182},{"text":"١٢٩٧ - وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ اَلْجَرَّاحِ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (يُجِيرُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.\n\n١٢٩٨ - وَلِلْطَيَالِسِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِوِ بْنِ الْعَاصِ (يُجِيرُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ).\n\n١٢٩٩ - وَفِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (ذِمَّةُ اَلْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بهَا أَدْنَاهُمْ).\n\n١٣٠٠ - زَادَ اِبْنُ مَاجَه مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ).\n\n١٣٠١ - وَفِي \"اَلصَّحِيحَيْنِ\" مِنْ حَدِيثٍ أَمِ هَانِئٍ (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ).\n===\n(يُجِيرُ) بضم الياء، من الإجارة، وهي إعطاء الأمان.\n(يَسْعَى بهَا أَدْنَاهُمْ) أي: أضعفهم.\nقَالَ فِي (النهاية) الذمّة، والذّمام: بمعنى: العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق: أي إذا أعطى أحدٌ لجيش العدوّ أمانًا جاز ذلك عَلَى جميع المسلمين، وليس لهم أن يُخْفِرُوه، ولا أن ينقضوا عليه عهده.\nوَقَالَ السنديّ: أي ذمّتهم فِي يد أقلّهم عددًا، وهو الواحد، أو أسفلهم رُتْبةً، وهو العبد، يمشي به، يَعقده لمن يرى منْ الكفرة، فإذا عقد حصل له الذمّة منْ الكلّ. انتهى.\nودخل فِي قوله (أدناهم) كلّ وضيع بالنصّ، وكلّ شريف بالفحوى، فدخل فِي أدناهم المرأة، والعبد، والصبيّ، والمجنون. قاله فِي الفتح\n(ذِمَّةُ اَلْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) الذمة الأمان والعهد.\n(أَقْصَاهُمْ) أي: أبعدهم دارًا.\n(قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ) أي: أجزنا جواركِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6766> ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي عبيدة في سنده ضعف كما قال المصنف ﵀.\nوحديث عمرو بن العاص سنده ضعيف، فيه رجل مبهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6767> ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟</span>\nنستفيد صحة الأمان للكافر إذا صدر من أي مسلم كان، رجلًا أو امرأة، حرًا أو عبدًا.\nفجماهير العلماء على صحة أمان المرأة والعبد.","vol":"4","page":183},{"text":"قال ابن قدامة: أَنَّ الْأَمَانَ إذَا أُعْطِيَ أَهْلَ الْحَرْبِ، حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَمَالُهُمْ وَالتَّعَرُّضُ لَهُمْ.\nوَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا.\nوَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -﵁-.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: لَا يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ.\nلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ، كَالصَّبِيِّ، وَلِأَنَّهُ مَجْلُوبٌ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْظُرَ لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ مَصْلَحَتِهِمْ.\nأ- وَلَنَا، مَا رُوِيَ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nب- وَرَوَى فُضَيْلٍ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: جَهَّزَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا، فَكُنْت فِيهِ، فَحَصَرْنَا مَوْضِعًا، فَرَأَيْنَا أَنَّا سَنَفْتَحُهَا الْيَوْمَ، وَجَعَلْنَا نُقْبِلُ وَنَرُوحُ، فَبَقِيَ عَبْدٌ مِنَّا، فَرَاطَنَهُمْ وَرَاطَنُوهُ، فَكَتَبَ لَهُمْ الْأَمَانَ فِي صَحِيفَةٍ، وَشَدَّهَا عَلَى سَهْمٍ، وَرَمَى بِهَا إلَيْهِمْ، فَأَخَذُوهَا، وَخَرَجُوا، فَكُتِبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ.\nرَوَاهُ سَعِيدٌ.\nج- وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، فَصَحَّ أَمَانُهُ، كَالْحُرِّ.\nوَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ التُّهْمَةِ يَبْطُلُ بِمَا إذَا أُذِنَ لَهُ الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُهُ، وَبِالْمَرْأَةِ، فَإِنَّ أَمَانَهَا يَصِحُّ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا\nقَالَتْ عَائِشَةُ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ.\nوَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَجَرْت أَحْمَائِي، وَأَغْلَقْت عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي أَرَادَ قَتْلَهُمْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ، إنَّمَا يُجْهِرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ).\nوَأَجَارَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَأَمْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6768> هل يصح أمان الصبي المميز؟</span>\nقال ابن قدامة: فَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فِيهِ رِوَايَتَانِ:\nإحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ.\nلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ حُكْمٌ، فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ، كَالْمَجْنُونِ.\nوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ أَمَانُهُ.\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.","vol":"4","page":184},{"text":"وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ أَمَانُهُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.\nوَحَمَلَ رِوَايَةَ الْمَنْعِ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.\nوَاحْتَجَّ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ.\nوَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مُمَيِّزٌ، فَصَحَّ أَمَانُهُ، كَالْبَالِغِ، وَفَارَقَ الْمَجْنُونَ، فَإِنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ أَصْلًا. (المغني).\nوقال ابن حجر: قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل العلم عَلَى جواز أمان المرأة، إلا شيئا ذكره عبد الملك -يعني ابن الماجشون، صاحب مالك- لا أحفظ ذلك عن غيره، قَالَ: إن أمر الأمان إلى الإِمام، وتأول ما ورد مما يخالف ذلك، عَلَى قضايا خاصة، قَالَ ابن المنذر: وفي قول النبيّ -ﷺ- (يسعى بذمتهم أدناهم) دلالة عَلَى إغفال هَذَا القائل. انتهى.\nوجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون، فَقَالَ: هو إلى الإِمام، إن أجازه جاز، وأن رده رد.\nوأما العبد، فأجاز الجمهور أمانه، قاتل أو لم يقاتل.\nوَقَالَ أبو حنيفة: إن قاتل جاز أمانه، وإلا فلا. وَقَالَ سحنون: إذا أذن له سيده فِي القتال صح أمانه، وإلا فلا.\nوأما الصبي، فَقَالَ ابن المنذر: أجمع أهل العلم عَلَى أن أمان الصبي غير جائز. قَالَ الحافظ: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذلك المميز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة.\nوأما المجنون، فلا يصح أمانه بلا خلاف، كالكافر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6769> هل يصح أمان الكافر؟</span>\nلا يصح.\nقال ابن قدامة: وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ كَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) فَجَعَلَ الذِّمَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ.\nوَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ.\nوَلَا يَصِحُّ أَمَانُ مَجْنُونٍ، وَلَا طِفْلٍ، لِأَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ.\nوَلَا يَصِحُّ أَمَانُ زَائِلِ الْعَقْلِ، بِنَوْمٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ إغْمَاءٍ؛ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ مِنْ غَيْرِهَا، فَأَشْبَهَ الْمَجْنُونَ.\nوَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَالْإِقْرَارِ. (المغني).","vol":"4","page":185},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6770> اذكر أنواع الأمان كما ذكره ابن قدامة؟</span>\nقال ابن قدامة:\nأ- وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ.\nلِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.\nب- وَيَصِحُّ أَمَانُ الْأَمِيرِ لِمَنْ أُقِيمَ بِإِزَائِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ كَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ.\nلِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى قِتَالِ أُولَئِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ.\nج- وَيَصِحُّ أَمَانُ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ لِلْوَاحِدِ، وَالْعَشَرَةِ، وَالْقَافِلَةِ الصَّغِيرَةِ، وَالْحِصْنِ الصَّغِيرِ.\nلِأَنَّ عُمَرَ -﵁- أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ لِأَهْلِ الْحِصْنِ الَّذِي ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ.\nوَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ، وَرُسْتَاقٍ، وَجَمْعٍ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، وَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6771> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- يجوز للمسلم أن يعطي الكافر الأمان ولو بغير إذن الإمام.\n- تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على خلافه.\n- قوله (قد أجرنا من أجرتِ …) قال النووي: اسْتَدَلَّ بَعْض أَصْحَابنَا وَجُمْهُور الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى صِحَّة أَمَان الْمَرْأَة.\n- تعظيم الإسلام للعقود حتى مع الكفار.","vol":"4","page":186},{"text":"١٣٠٢ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (لَأَخْرِجَنَّ اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(لأُخْرِجَنَّ) وعند أحمد (لئن عشت)، وقد جاء الأمر بذلك في حديث ابن عباس الآتي إن شاء الله، أن النبي -ﷺ- أوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .....\n\n•<span data-type='title' id=toc-6773> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم إقامة الكفار في جزيرة العرب، ووجوب إخراجهم، وقد جاءت عدة نصوص بذلك.\nأ- حديث الباب.\nب- وعن أبي عبيدة بن الجرَّاح -﵁- قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ -ﷺ- (أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) رواه أحمد.\nج- وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى. فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَجَعُهُ. فَقَالَ «ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِى». فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ. وَقَالُوا مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ. قَالَ «دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». قَالَ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6774> اذكر بعض كلام العلماء في ذلك؟</span>\nقال النووي: وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيث مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء، فَأَوْجَبُوا إِخْرَاج الْكُفَّار مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب، وَقَالُوا: لَا يَجُوز تَمْكِينهمْ مِنْ سُكْنَاهَا. وَلَكِنَّ الشَّافِعِيّ خَصَّ هَذَا الْحُكْم بِبَعْضِ جَزِيرَة الْعَرَب وَهُوَ الْحِجَاز، وَهُوَ عِنْده مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة وَأَعْمَالهَا دُون الْيَمَن وَغَيْره مِمَّا هُوَ مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب بِدَلِيلٍ آخَر مَشْهُور فِي كُتُبه وَكُتُب أَصْحَابه. قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَا يُمْنَع الْكُفَّار مِنْ التَّرَدُّد مُسَافِرِينَ فِي الْحِجَاز، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَة فِيهِ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ: إِلَّا مَكَّة وَحَرَمهَا فَلَا يَجُوز تَمْكِين كَافِر مِنْ دُخُوله بِحَالٍ، فَإِنْ دَخَلَهُ فِي خُفْيَة وَجَبَ إِخْرَاجه، فَإِنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِيهِ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ يَتَغَيَّر. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْفُقَهَاء. (نووي).\nوقال ابن قدامة: ولا يجوز لأحدٍ منهم سُكنى الحجاز، وبهذا قال مالكٌ والشافعي؛ إلاَّ أنَّ مالكًا قال: أرى أن يُجلوا من أرض العرب كلِّها؛ لأنَّ رسول الله -ﷺ- قال: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)، وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلمًا) قال الترمذي: حديث حسنٌ صحيح، وعن ابن عباس قال: أوصى رسول الله -ﷺ- بثلاثة أشياء: قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) وسكت عن الثالثة، رواه أبو داود.","vol":"4","page":187},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب، لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب، هذا مذهب الجمهور.\nوقال المناوي: وقد أخذ الأئمة بهذا الحديث، فقالوا: يخرج من جزيرة العرب من دان بغير ديننا، ولا يمنع من التردد إليها في السفر فقط. (فيض القدير).\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: يجب أن يعلم أنه لا يجوز استقدام الكفرة إلى هذه الجزيرة، لا من النصارى، ولا من غير النصارى، لأن الرسول -ﷺ- أمر بإخراج الكفرة من هذه الجزيرة، وأوصى عند موته -ﷺ- بإخراجهم من هذه الجزيرة، وهي المملكة العربية السعودية واليمن ودول الخليج، كل هذه الدول داخلة في الجزيرة العربية، فالواجب ألا يقر فيها الكفرة من اليهود، والنصارى، والبوذيين، والشيوعيين، والوثنيين.\nوقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -﵀-: \"يجب أن نعلم أنه لا يجوز إقرار اليهود والنصارى أو المشركين في جزيرة العرب على وجه السكنى، أمَّا على وجه العمل فلا بأس، بشرط أن لا نخشى منهم محظورًا\". (الشرح الممتع على زاد المستقنع: ٨/ ٨٢)\n\n•<span data-type='title' id=toc-6775> من الذي يخرج من جزيرة العرب؟</span>\nكل من لم يكن مسلمًا.\nويدل عليه حديث (أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ).\nوحديث الباب (لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ).\nوفي حديث عائشة. قالت: قال -ﷺ- (لا يترك في جزيرة العرب دينان) رواه أحمد والطبراني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6776> هل يدخل فيهم من له عهد أو أمان؟</span>\nلا شك أن أصحاب العهد أو الأمان غير داخلين في هذا الحكم، وذلك من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: أن الأمر بالإخراج نص عام والأمر بحفظ دم صاحب العهد نص خاص، فيبقى الخاص مستثنًا من هذا العموم، قال -ﷺ- (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا) رواه البخاري.\nالوجه الثاني: أذن النبي -ﷺ- لأصحاب الحاجات بدخول جزيرة العرب، فقد قال لرسولي مسيلمة: \" لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) رواه أبو داود.\nالوجه الثالث: أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم يقوموا بإخراج الأجراء والعبيد، فقد كان قتل عمر -﵁- بالمدينة وكان قاتله عبدًا مملوكًا للمغيرة بن شعبة وهو (أبو لؤلؤة المجوسي)، فهذا إجماع من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في فهم الحديث.\nلذا .. فمن اعتدى على أصحاب العهد والأمان واستند على هذا الحديث فقد أخطأ في فهم الحديث وأتى بفهم لم يعرفه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.","vol":"4","page":188},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6777> هل المراد منع دخولهم مطلقًا أم أمر آخر؟</span>\nالمراد بالأمر بإخراجهم أحد أمرين:\nالأول: ألا تكون لهم إقامة دائمة في جزيرة العرب.\nوالثاني: ألا يكون في جزيرة العرب دين ظاهر بشعائره غير دين الإسلام.\nفالأمر الأول: يعني جواز الإقامة المؤقتة غير الدائمة.\nوالأمر الثاني: يعني جواز بقاء من يدين بغير دين الإسلام في خاصة نفسه بحيث لا يظهر شعائر دينه.\nوالدليل على هذا من وجهين:\nالوجه الأول: قوله -ﷺ- في حديث عائشة ﵂ المتقدم: \" لا يُترك في جزيرة العرب دينان \"، مع إذنه -ﷺ- لبعض الكفار بالبقاء في جزيرة العرب حيث عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: \" نقركم ما أقركم الله \" (البخاري ٢٥٢٨)، كما كان يأذن للرسل بدخول الجزيرة، وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ).\nوقد أمر النبي -ﷺ- بربط الأسير الكافر في المسجد.\nالوجه الثاني: لم يقم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بإخراج الأجراء والرقيق من جزيرة العرب.\n- المخاطب بهذا الأمر هو ولي أمر المسلمين، وليس كل فرد من أفراد المسلمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6778> ما المراد بجزيرة العرب في الحديث؟</span>\nاختلف العلماء في تحديد المراد بجزيرة العرب، إلا أنهم متّفقون على أنها ليست هي الجزيرة العربية التي في اصطلاح الجغرافيين.\nفقال الإمام الزهري: جزيرة العرب: المدينة.\nوقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب: المدينة ومكة واليمن وقرياتها.\nوقال مالك: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن.\nومنهم من قال: إن المراد بجزيرة العرب الحجاز خاصَّة. انتهى. انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ١٧٢)، وفتح الباري (٦/ ١٧١)","vol":"4","page":189},{"text":"وألَّف الحسين بن محمد بن سعيد اللاعي المعروف بالمغربي، قاضي صنعاء ومحدثها رسالة في حديث: (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب) رجح فيها: أنه إنما يجب إخراجهم من الحجاز فقط محتجًا بما في رواية بلفظ: (أخرجوا اليهود من الحجاز) البدر الطالع (١/ ٢٣٠)، والأعلام للزركلي (٢/ ٢٥٦ (.\nوقال النووي ﵀: لكن الشافعي خصَّ هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو: الحجاز، وهو [أي: الحجاز]- عنده -: مكة والمدينة واليمامة وأعمالها، دون [أي: ما عدا] اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب).\nبل قال ابن حجر عن قول الشافعي رحمهما الله: إنه مذهب الجمهور.\nوفي اختيارات ابن تيمية ﵀: ويُمنعون من المقام في الحجاز، وهو [أي: الحجاز]: مكة والمدينة واليمامة وينبع وفدك وتبوك ونحوها وما دون المنحني، وهو عقبة الصوان من الشام كمعان) (اختيارات البعلي ص ٢٦٤).\nوقال ابن تيمية ﵀: وقد أمر النبي في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب - وهي الحجاز - فأخرجهم عمر بن الخطاب -﵁- من المدينة وخيبر وينبع واليمامة ومخاليف هذه البلاد) (الفتاوى ٢٨/ ٦٣٠).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6779> ما الدليل على بطلان حمل الحديث على جزيرة العرب التي في اصطلاح الجغرافيِّين؟</span>\nما حكاه ابن حجر ﵀ من اتّفاق العلماء على إخراج اليمن من الحكم النبوي، مع أنها داخلة في جزيرة العرب عند الجغرافيين.\nقال ﵀ عن جزيرة العرب: لكن الذي يُمنع المشركون من سُكناه منها: الحجاز خاصّة؛ وهو: مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يُطلق عليه اسم جزيرة العرب؛ لاتّفاق الجميع على أن اليمن لا يُمنعون منها مع أنها مِنْ جُملة جزيرة العرب) (الفتح)","vol":"4","page":190},{"text":"١٣٠٣ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي اَلنَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ اَلْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي اَلْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي اَلنَّضِيرِ) بنو النضير: إحدى طوائف اليهود الذين سكنوا قرب المدينة، فلما قدم النبي -ﷺ- إلى المدينة صالحهم، فنقضوا العهد، وغدروا به، فهمُّوا باغتياله، فحاصرهم -ﷺ- على أن يجلوا عن المدينة، ويحقنون دماءهم، أمّا أموالهم فصارت فيئًا.\n(مِمَّا أَفَاءَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) الفيء: ما أخذ من أموال الكفار بلا قتال.\n(مِمَّا لَمْ يُوجِفْ) أي: لم يسرع.\n(وَلَا رِكَابٍ) بكسر الراء هي الإبل.\n(فِي اَلْكُرَاعِ) الكُراع: بضم الكاف، وفتح الراء، ثم ألف، آخره عين مهملة بزنة غُراب- هو اسم للخيل، والسلاح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6781> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن أموال بني النضير كانت بالصلح، من الفيء الذي يصرف في مصالح المسلمين، وليس من الغنيمة، التي تقسم بعد أخذ الخُمس منها على المجاهدين.\nقال تعالى في أموال بني نضير (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6782> اذكر بعض الأمثلة لأموال الفيء؟</span>\n(الجزية) وهي ما يوضع على أفراد أهل الذمة من يهود ونصارى، وغيرهم على القول الراجح.\n(وخراج) الخراج وهو المال المضروب على الأرض الخراجية التي غنمت ثم وقفت على المسلمين.\n(وما تركوه فزعًا) أي: ما تركه الكفار فزعًا منا، يعني لما علموا بأن المسلمين أقبلوا عليهم هربوا وتركوا الأموال، فهذه الأموال أخذت بغير قتال فتكون فيئًا؛ وذلك لأن المقاتلين لم يتعبوا في تحصيلها فلا تقسم بينهم، بل تكون فيئًا يصرف في مصالح المسلمين العامة، كرَزْقِ القضاة، والمؤذنين، والأئمة، والفقهاء، والمعلمين، وغير ذلك من مصالح المسلمين.\n(وخمس خمس الغنيمة) فهذا فيء يصرف في مصالح المسلمين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6783> ماذا نستفيد من قوله (فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ)؟</span>\nنستفيد جواز ادخار الإنسان لأهله قوت سنة.\nفإن قيل: ما الجمع بينه وبين حديث أنس (أنه -ﷺ- كان لا يدخر شيئًا لغد)؟\nفالجواب أن هذا الحديث ضعيف.\nولو صح الحديث، فالجمع بينه وبين حديث الباب ما قاله ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح، أن يحمل حديث (لا يدّخر شيئًا لغد) على الادخار لنفسه، وحديث (ويحبس لأهله قوت سنتهم) على الادخار لغيره.","vol":"4","page":191},{"text":"١٣٠٤ - وَعَنْ مُعَاذٍ -﵁- قَالَ (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي اَلْمَغْنَمِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6785> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحسن. قال ابن عبد الهادي: رجاله ثقات، قاله ابن القطان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6786> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز تنفيل أمير الغزو بعض المجاهدين بشيء من الغنيمة، ثم رد الباقي في الغنيمة على عامة أفراد الجيش.\nوهذا ما ذهب إليه بعض العلماء، إلى أن المراد بالحديث التنفيل.\nقال الصنعاني: الحديث من أدلة التنفيل وقد سلف الكلام فيه فلو ضمه المصنف ﵀ إليها لكان أولى.\nوذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالحديث، أنه يجوز للإمام أن يقسم بين المجاهدين من الغنم ونحوها من الأنعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب.\nقال الشوكاني: فيه دليل على أن الإمام يقسم بين المجاهدين من الغنم ونحوها من الأنعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب ويترك الباقي في جملة المغنم، وهذا مناسب لمذهب الجمهور المتقدم، فإنهم يصرحون بأنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله على العموم من غير فرق بين أن يكون حيوانًا أو غيره. (نيل الأوطار).","vol":"4","page":192},{"text":"١٣٠٥ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ اَلرُّسُلَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ) قال الخطابي: معناه لا أنقض العهد ولا أفسده.\n(وَلَا أَحْبِسُ اَلرُّسُلَ) لفظ أبي داود (ولا أحبس البُرُد) جمع بريد وهو الرسول.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6788> ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6789> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد وجوب حفظ العهد والوفاء به ولو مع كفار، وتحريم نقضه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6790> اذكر بعض الأمثلة لوفاء النبي -ﷺ- بالعهد مع عدوه؟</span>\nكان رسول الله -ﷺ- يفي بالعهود والمواثيق التي تكون بينه وبين أعداء الإسلام.\nأ- فثبت عنه -ﷺ- أنه قال لرسولي مسيلمة الكذاب لما قالا: نقول: إنه رسول الله، لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما.\nوثبت عنه أنه قال لأبي رافع، وقد أرسلته إليه قريش، فأراد المقام عنده، وأنه لا يرجع إليهم فقال: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إلى قومك، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع، وثبت عنه أنَّه ردَّ إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم، أن يردَّ إليهم من جاءه منهم مسلمًا).\n- وعن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله -ﷺ- فأخبرناه الخبر. فقال: (انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6791> اذكر الأدلة على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار؟</span>\nأ- عن نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُود. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا) رواه أبو داود.\nب- وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ (جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ لَهُمَا: \" أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟، قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: آمنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا \"قَالَ عَبْدُ اللهِ: \" قَالَ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ) رواه أحمد.","vol":"4","page":193},{"text":"قال الشوكاني: والحديثان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار، وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام أو سائر المسلمين.\nفائدة:\nجاء حديث في تحريم الغدر:\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إذَا جَمَعَ اللَّهُ ﷿ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ: يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ) متفق عليه.\n(لكل غادر) الغادر هو الذي يواعد على أمر ولا يفي به، قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْغَدْر: تَرْكُ الْوَفَاء، (لواء) أي راية.\n- ففي الحديث تحريم الغدر وهو حرام بالاتفاق.\n- وقوله (لكل غادر لواء) قال النووي: معناه لكل غادر علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك.\nقال القرطبي: هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف \".\n- وفي الحديث غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة، لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.\n- ولما كان الغدر من الأمور الخفية، ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة، ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب.\n- وفي الحديث دليل على أن الإنسان ينسب إلى أبيه في الموقف العظيم.\n- وفي الحديث رد لمن قال: إنهم ينسبون لأمهاتهم سترًا عليهم، وقد ورد حديث في هذا الشأن رواه الطبراني وهو قوله -ﷺ- (إن الناس يدعون باسم أمهاتهم يوم القيامة سترًا عليهم) وهو حديث ضعيف جدًا كما قال الحافظ ابن حجر.","vol":"4","page":194},{"text":"١٣٠٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، فَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتْ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنْ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(فَأَقَمْتُمْ فِيهَا) أي: حاصرتموها، فهربوا بدون قتال، فهذه لها حكم الفيء، أما القرية التي عصت، وقام بينكم وبينها قتال، واستوليتم عليها، فلها حكم الغنيمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6793> ما معنى الحديث؟</span>\nقالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْأُولَى الْفَيْء الَّذِي لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب، بَلْ جَلَا عَنْهُ أَهْله أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهِ، فَيَكُون سَهْمهمْ فِيهَا، أَيْ: حَقّهمْ مِنْ الْعَطَايَا كَمَا يُصْرَف الْفَيْء، وَيَكُون الْمُرَاد بِالثَّانِيَةِ مَا أُخِذَ عَنْوَة، فَيَكُون غَنِيمَة يُخْرَج مِنْهُ الْخُمُس، وَبَاقِيه لِلْغَانِمِينَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله: (ثُمَّ هِيَ لَكُمْ) أَيْ بَاقِيهَا.\nوَقَدْ يَحْتَجّ مَنْ لَمْ يُوجِب الْخُمُس فِي الْفَيْء بِهَذَا الْحَدِيث، وَقَدْ أَوْجَبَ الشَّافِعِيّ الْخُمْس فِي الْفَيْء كَمَا أَوْجَبُوهُ كُلّهمْ فِي الْغَنِيمَة، وَقَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء سِوَاهُ: لَا خُمُس فِي الْفَيْء، قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: لَا نَعْلَم أَحَدًا قَبْل الشَّافِعِيّ قَالَ بِالْخُمُسِ فِي الْفَيْء. وَاَللَّه أَعْلَم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6794> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- هذا الحديث يبيِّن الفرق بين الأموال، التي تؤخذ من الكفار بحق، فنوع يؤخذ بلا قتال فهذا فيء، ونوع يؤخذ بقتال فهذا غنيمة، ولكل منهما حكمه.\n- فما أخذه المسلمون من مال الكفار بحق، ولكن بغير قتال، وإنما تركوه فزعًا منا، وكذا الجزية، والخراج، ومال المرتد إذا مات على ردته بقتل أو غيره، فهذا فيء يصرف في مصالح المسلمين العامة، ومرافقهم النافعة، ومِن أهمها الجهاد في سبيل الله بالسلاح، أو بالدعوة إلى الله.\n- وما أخذه المسلمون من أموال الكفار بحق، وحصل منهم قهرًا بقتال، فهذا غنيمة، يقسمها الأمير خمسة أقسام، قسم منها يكون تابعًا للفيء، فيكون مصرفه على الصالح العالم للمسلمين، والأربعة الأخماس الباقية تقسم بين الغانمين: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه.\nبَاب اَلْجِزْيَةَ وَالْهُدْنَةَ\nالجزية:\nقال ابن قدامة: الجزية هي الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام.\nوالهدنة: مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره.","vol":"4","page":195},{"text":"١٣٠٧ - عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَخَذَهَا - يَعْنِي: اَلْجِزْيَةُ - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\nوَلَهُ طَرِيقٌ فِي \"اَلْمَوْطَأِ\" فِيهَا اِنْقِطَاع.\n===\n(مِنْ مَجُوسِ) المجوس قوم يعبدون النور والنار والظلمة، والشمس والقمر.\n(هَجَرَ) اسم لجميع أرض البحرين، ومنها الأحساء.\n(وَلَهُ طَرِيقٌ فِي \"اَلْمَوْطَأِ\" فِيهَا اِنْقِطَاع) روى مالك في \"الموطأ\" عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه. أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب، قال الحافظ في الفتح: هذا منقطع مع ثقة رجاله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6796> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الجزية تؤخذ من المجوس كما تؤخذ من اليهود والنصارى.","vol":"4","page":196},{"text":"١٣٠٨ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بَعْثٍ خَالِدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَأَخَذُوهُ، فَحَقَنَ دَمِهِ، وَصَالَحَهُ عَلَى اَلْجِزْيَةِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.\n===\n(دُومَةَ) بضم الدال وسكون الواو، هي دومة الجندل، وهي الآن مدينة عامرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6798> ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده حسن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6799> ماذا نستفيد من حديث؟</span>\nاستدل به من قال من العلماء إن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، ومنهم كفار العرب.\nوقد تقدمت المسألة في حديث بريدة، وخلاصتها:\nالقول الأول: أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس فقط.\nوبهذا قال الشافعية، والحنابلة، وهو قول ابن حزم.\nالقول الثاني: أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس ومشركي العجم خاصة دون مشركي العرب.\nوهذا قول الحنفية.\nالقول الثالث: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار دون استثناء.\nوهذا قول المالكية، واختيار ابن تيمية، وابن القيم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6800> اذكر ما تعرفه عن أكيدر دومه؟</span>\nقال ابن القيم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ رَسُولَ اللّهِ -ﷺ- بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ مَلِكًا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- لِخَالِدٍ إنّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتّى إذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ وَفِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَافِيَةٍ وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَبَاتَتْ الْبَقَرُ تَحُكّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَطّ؟ قَالَ لَا وَاَللّهِ. قَالَتْ فَمَنْ يَتْرُكُ هَذِهِ؟ قَالَ لَا أَحَدَ فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ لَهُ وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ حَسّانُ فَرَكِبَ وَخَرَجُوا مَعَهُ بِمَطَارِدِهِمْ فَلَمّا خَرَجُوا تَلَقّتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ اللّهِ -ﷺ- فَأَخَذَتْهُ وَقَتَلُوا أَخَاهُ وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ مُخَوّصٍ بِالذّهَبِ فَاسْتَلَبَهُ خَالِدٌ فَبَعَثَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللّهِ -ﷺ- قَبْلَ قُدُومِهِ عَلَيْهِ ثُمّ إنّ خَالِدًا قَدِمَ بِأُكَيْدِرٍ عَلَى رَسُولِ اللّهِ -ﷺ- فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ ثُمّ خَلّى سَبِيلَهُ فَرَجَعَ إلَى قَرْيَتِهِ. (زاد المعاد).","vol":"4","page":197},{"text":"- عَنْ عَلِىٍّ (أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ «شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ) متفق عليه.\nقَالَ فِي الفتح (وأكيدر دومة) هو أكيدر تصغير أكدر، ودومة بضم المهملة، وسكون الواو: بلد بين الحجاز والشام، وهي دومة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل، وزرع، وحصن عَلَى عشر مراحل منْ المدينة، وثمان منْ دمشق، وكان أكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن -بالجيم والنون- ابن أعباء بن الحارث ابن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان نصرانيا، وكان النبيّ -ﷺ- أرسل إليه خالد بن الوليد فِي سرية، فأسره، وقتل أخاه حسان، وقدم به المدينة، فصالحه النبيّ -ﷺ- عَلَى الجزية، وأطلقه.\nورَوَى أبو يعلى بإسناد قوي، منْ حديث قيس بن النعمان: أنه لَمّا قَدِم أخرج قباء منْ ديباج، منسوجًا بالذهب، فرَدّه النبيّ -ﷺ- عليه، ثم إنه وجد فِي نفسه منْ رد هديته، فرجع به، فَقَالَ له النبيّ -ﷺ- ادفعه إلى عمر … الْحَدِيث.\nوفي حديث عليّ عند مسلم: أن أكيدر دومة أهدى للنبي -ﷺ- ثوب حرير، فأعطاه عليًا، فَقَالَ: شققه خمرًا بين الفواطم.\nفيستفاد منه أن الحلة التي ذكرها عليّ -﵁- فِي حديثه السابق هي هذه التي أهداها أُكيدر. (الفتح).\n- الأكثر على أنه لم يسلم.\nقال النووي: وَأَمَّا (أُكَيْدِرُ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْكَاف، وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْن عَبْد الْمَلَك الْكِنْدِيّ. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْمُبْهَمَات: كَانَ نَصْرَانِيًّا، ثُمَّ أَسْلَمَ. قَالَ: وَقِيلَ: بَلْ مَاتَ نَصْرَانِيًّا. وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة: إِنَّ أُكَيْدِرًا هَذَا أَسْلَمَ، وَأَهْدَى إِلَى رَسُول اللَّه -ﷺ- حُلَّة سِيَرَاء. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي كِتَابه مَعْرِفَة الصَّحَابَة. أَمَّا الْهَدِيَّة وَالْمُصَالَحَة فَصَحِيحَانِ، وَأَمَّا الْإِسْلَام فَغَلَط. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِم بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل السِّيَر، وَمَنْ قَالَ أَسْلَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأ فَاحِشًا. قَالَ: وَكَانَ أُكَيْدِرُ نَصْرَانِيًّا، فَلَمَّا صَالَحَهُ النَّبِيّ -ﷺ- عَادَ إِلَى حِصْنه، وَبَقِيَ فِيهِ، ثُمَّ حَاصَرَهُ خَالِد بْن الْوَلِيد فِي زَمَان أَبِي بَكْر الصِّدِّيق -﵁-، فَقَتَلَهُ مُشْرِكًا نَصْرَانِيًّا، يَعْنِي لِنَقْضِهِ الْعَهْد قَالَ: وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه -ﷺ-، وَعَادَ إِلَى (دَوْمَة)، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه -ﷺ- اِرْتَدَّ أُكَيْدِرُ، فَلَمَّا سَارَ خَالِد مِنْ الْعِرَاق إِلَى الشَّام قَتَلَهُ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَيْضًا عَدّه فِي الصَّحَابَة. هَذَا كَلَام اِبْن الْأَثِير. (شرح مسلم).","vol":"4","page":198},{"text":"١٣٠٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ (بَعَثَنِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى اَلْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ معافريًا) أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n(مِنْ كُلِّ حَالِمٍ) أي: بالغ.\n(أَوْ عَدْلَهُ) العَدْل ما يساوي قيمة الشيء ومقداره.\n(معافريًا) قال ابن الأثير: هي بُرُود باليمن، منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن، والميم زائدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6802> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحح الحديث ابن حبّان، والحاكم، وأقرّه الذهبيّ، وحسّنه الترمذيّ.\nوقال ابن عبد البرّ في \"التمهيد\"، و\"الاستذكار\": إسناده متّصلٌ، صحيح، ثابت. وكذا قال ابن بطّال، كما في \"الفتح\".\nوأعلّه عبد الحقّ في \"أحكامه\"، فقال: مسروق لم يلق معاذًا. وقال الحافظ في \"الفتح\": في الحكم بصحّته نظر، لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسّنه الترمذيّ لشواهده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6803> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الجزية لا تؤخذ إلا من بالغ، فلا جزية على صبي ولا امرأة.\nقال ابن قدامة: قَوله (وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ، وَلَا امْرَأَةٍ).\nلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي هَذَا.\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ.\nوَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا:\nأ- أَنَّ عُمَرَ -﵁- كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، أَنْ اضْرِبُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَا تَضْرِبُوهَا إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ.\nب- وَقَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- لِمُعَاذٍ (خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ.\nج- وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ، وَهَؤُلَاءِ دِمَاؤُهُمْ مَحْقُونَةٌ بِدُونِهَا. (المغني).\nقال القرطبي: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين، لأنه تعالى قال (قَاتِلُوا الَّذِينَ) إلى قوله (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل. ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلًا، لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال (حَتَّى يُعْطُوا) ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي. وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني. (تفسير القرطبي).","vol":"4","page":199},{"text":"وممن لا تؤخذ منهم الجزية:\n- الفقير الْعَاجِزَ عَنْ أَدَائِهَا.\nوَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ.\nقال ابن قدامة:\nوَلَنَا، أَنَّ عُمَرَ -﵁- جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ، جَعَلَ أَدْنَاهَا عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمِلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.\nوَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا).\nوَلِأَنَّ هَذَا مَالٌ يَجِبُ بِحُلُولِ الْحَوْلِ، فَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ، كَالزَّكَاةِ وَالْعَقْلِ.\nوَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَجِبُ عَلَيْهِ.\nلِقَوْلِهِ ﵇ (خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا).\nوَلِأَنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَحْقُونٍ، فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، كَالْقَادِرِ عَلَيْهِ.\n- والعبد.\nلأنه لا مال له، فلا يملك.\nوَلِأَنَّ مَا لَزِمَ الْعَبْدَ إنَّمَا يُؤَدِّيه سَيِّدُهُ، فَيُؤَدِّي إيجَابُهُ عَلَى عَبْدِ الْمُسْلِمِ إلَى إيجَابِ الْجِزْيَةِ عَلَى مُسْلِمٍ.\nفَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِكَافِرٍ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا.\nوَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْعَبْدِ.\nوَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ، فَأَشْبَهَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، أَوْ لَا مَالَ لَهُ، فَأَشْبَهَ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ.\nفائدة:\nمن صار أهلًا لها من هؤلاء أخذت منه في آخر الحول، كصبي بلغ، وعبد عتق، وفقير اغتنى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6804> كم مقدار الجزية؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى أن أقلها دينار.\nلحديث الباب.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الجزية غير مقدرة، بل يرجع فيها إلى رأي الإمام.\nجاء في (الموسوعة الفقهية الكويتية)\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإْمَامِ أَحْمَدَ - نَقَلَهَا عَنْهُ الأْثْرَمُ -: أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْجِزْيَةِ إِلَى الإْمَامِ، فَلَهُ أَنْ يُزِيدَ وَيُنْقِصَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَعَلَى مَا يَرَاهُ.","vol":"4","page":200},{"text":"وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَال الْمِرْدَاوِيُّ فِي الإْنْصَافِ، وَقَال الْخَلاَّل: الْعَمَل فِي قَوْل أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلإْمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي ذَلِكَ وَيُنْقِصَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، فَاسْتَقَرَّ قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ.\nوَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ.\nوَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) فَلَفْظُ الْجِزْيَةِ فِي الآْيَةِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى عَلَى إِطْلَاقِهِ، غَيْرَ أَنَّ الإْمَامَ لَمَّا كَانَ وَلِيَّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ عَقْدًا عَلَى الْجِزْيَةِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأِنَّ تَصَرُّفَ الإْمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ.\nوَلأِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا وَصَالَحَ أَهْل نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ وَالْبَاقِي فِي رَجَبٍ.\nوَجَعَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْجِزْيَةَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَصَالَحَ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى ضِعْفِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الزَّكَاةِ.\nفَهَذَا الاِخْتِلَافُ يَدُل عَلَى أَنَّهَا إِلَى رَأْيِ الإِمَامِ، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَخْتَلِفَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْل الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْل الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَال: جُعِل ذَلِكَ مِنْ أَجَل الْيَسَارِ.\nوَلأِنَّ الْمَال الْمَأْخُوذَ عَلَى الأْمَانِ ضَرْبَانِ: هُدْنَةٌ وَجِزْيَةٌ، فَلَمَّا كَانَ الْمَأْخُوذُ هُدْنَةً إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَكَذَلِكَ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةً.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6805> متى وقت وجوب أداء الجزية؟</span>\nذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأْدَاءِ آخِرُ الْحَوْل.\nوَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْجِزْيَةِ، فَقَدْ ضَرَبَهَا عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ وَالْمَجُوسِ بَعْدَ نُزُول آيَةِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُطَالِبْهُمْ بِأَدَائِهَا فِي الْحَال، بَلْ كَانَ يَبْعَثُ رُسُلَهُ وَسُعَاتَهُ فِي آخِرِ الْحَوْل لِجِبَايَتِهَا.\nرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأْنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- هُوَ صَالَحَ أَهْل الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ.\nوَتَدُل سِيرَةُ الْخُلَفَاءِ وَالأْمَرَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْعَثُونَ الْجُبَاةَ فِي آخِرِ الْعَامِ لِجباية الْجِزْيَةِ. فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ بِمَالٍ كَثِيرٍ.\nوَلأِنَّ الْجِزْيَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْل، فَوَجَبَ بِآخِرِهِ كَالزَّكَاةِ.\nوَلأِنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ جَزَاءً عَلَى تَأْمِينِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَلَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي طُول السَّنَةِ.\nوَلأِنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ فَوَجَبَ أَنْ تُؤْخَذَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. (الموسوعة الفقهية).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6806> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- مشروعية بعث السعاة والدعاة.\n- فضل معاذ.","vol":"4","page":201},{"text":"١٣١٠ - وَعَنْ عَائِذٍ بْنُ عَمْرِوِ الْمُزَنِيِّ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (اَلْإِسْلَام يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِي.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6808> ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده ضعيف.\nوصح عن ابن عباس موقوفًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6809> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن أخذ الجزية من الكفار نوع من علو الإسلام.\n\n• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- علو الإسلام وأهله على سائر الملل.\nقال تعالى (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).\n- يستدل العلماء بهذا الحديث لمسائل كثيرة توضح معنى هذا الحديث، منها:\nلا يجوز لمسلمة أن تتزوج بكافر.\nمنع أن يتولى كافر على مسلم.\nمنع أهل الذمة من مساواة المسلمين في البناء أو العلو عليهم.\nومنعهم من صدور المجالس.\nلا يقتل مسلم بكافر.\nمنع بيع العبد المسلم لكافر.","vol":"4","page":202},{"text":"١٣١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا تَبْدَؤُوا اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6811> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم ابتداء الكافر بالسلام.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nومما يدل على تحريم ذلك أيضًا:\nحديث أَبَي بصْرَة قال: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (إِنَّا غَادُونَ إِلَى يَهُودَ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُم). رواه أحمد\nوحديث أبي هريرة -﵁-. قال: قال (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.\nفقوله (بينكم) يعني على المسلمين.\nقال الحافظ ابن حجر في الاستدلال بالحديث: المسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي مودته ومحبته.\nقال ابن القيم: قَدْ اخْتَلَفَ السّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَبْدَءُونَ بِالسّلَامِ.\nقال النووي: واختَلَفَ الْعُلَمَاء فِي رَدّ السَّلَام عَلَى الْكُفَّار وَابْتِدَائِهِمْ بِهِ، فَمَذْهَبنَا تَحْرِيم اِبْتِدَائِهِمْ بِهِ، وَوُجُوب رَدّه عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُول: وَعَلَيْكُمْ، أَوْ عَلَيْكُمْ فَقَطْ، وَدَلِيلنَا فِي الِابْتِدَاء قَوْله -ﷺ- (لَا تَبْدَءُوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ) وَفِي الرَّدّ قَوْله -ﷺ- (فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَذْهَبنَا قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَعَامَّة السَّلَف.\nوقال في الأذكار: وأما أهل الذمة فاختلف أصحابنا فيهم، فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام، وقال آخرون: ليس هو بحرام، بل هو مكروه، وحكى أقضى القضاة الماوردي وجها لبعض أصحابنا، أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام، وهذان الوجهان شاذان ومردودان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6812> فإن قيل: ما الجواب عن قوله تعالى في قصة إبراهيم (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي)؟</span>\nالجواب:\nقال القرطبي: والجمهور على أن المراد بسلامه: المسالمة التي هي المتاركة لا التحية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6813> ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن السلام نوع إكرام، والكافر ليس أهلًا لذلك.\nولأن السلام أيضًا يستدعي المودة والمحبة، والمسلم مأمور بمعاداة الكافر.","vol":"4","page":203},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6814> هل يشرع الرد على الكافر إذا سلم؟</span>\nنعم يشرع.\nأ-لعموم قوله تعالى (وإذا حييتم بتحية …).\nب-ولعموم الأدلة الدالة على مشروعية رد السلام.\nج- ولحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُم) متفق عليه.\nقال ابن القيم: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدّ عَلَيْهِمْ:\nفَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجِبُ الرّدّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى.\nوَالصّوَابُ الْأَوّلُ وَالْفَرْقُ أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذّمّة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6815> ما كيفية الرد على أهل الكتاب.</span>\nإذا قال أحدهم (السام عليكم) - أي: الموت عليكم -، أو لم يظهر لفظ السلام واضحًا من كلامه: فإننا نجيبه بقولنا: وعليكم.\nلِما جاء عن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل: عليك) متفق عليه.\nفإذا تحققنا من سلام الكفار علينا باللفظ الشرعي، فإن ابن القيم يرى أنه يرد بالرد الشرعي.\nقال ابن القيم ﵀: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له (سلام عليكم) لا شك فيه، فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك؟\nفالذي تقتضيه الأدلة الشرعية، وقواعد الشريعة: أن يقال له: (وعليك السلام) فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان … ولا ينافي هذا شيئًا مِنْ أحاديث الباب بوجه ما، فإنه -ﷺ- إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ \"وعليكم\" بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة ﵂، فقال: ألا ترَيْنني قلت وعليكم لمّا قالوا السام عليكم، ثم قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم.\nوقال بعض العلماء: بل يقال: وعليكم.","vol":"4","page":204},{"text":"قال النووي: … لَكِنْ لَا يُقَال لَهُمْ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَام، بَلْ يُقَال: عَلَيْكُمْ فَقَطْ، أَوْ وَعَلَيْكُمْ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرهَا (مُسْلِم) (عَلَيْكُمْ) (وَعَلَيْكُمْ) بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَحَذْفهَا، وَأَكْثَر الرِّوَايَات بِإِثْبَاتِهَا، وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره، فَقَالُوا: عَلَيْكُمْ الْمَوْت، فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء، وَكُلّنَا نَمُوت. وَالثَّانِي أَنَّ الْوَاو هُنَا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعَطْفِ وَالتَّشْرِيك، وَتَقْدِيره: وَعَلَيْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ الذَّمّ. وَأَمَّا حَذْف الْوَاو فَتَقْدِيره بَلْ عَلَيْكُمْ السَّام. قَالَ الْقَاضِي: اِخْتَارَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْهُمْ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ حَذْف الْوَاو لِئَلَّا يَقْتَضِي التَّشْرِيك، وَقَالَ غَيْره: بِإِثْبَاتِهَا كَمَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات. قَالَ: وَقَالَ بَعْضهمْ: يَقُول: عَلَيْكُمْ السِّلَام بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْحِجَارَة، وَهَذَا ضَعِيف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَامَّة الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَرْف (وَعَلَيْكُمْ) بِالْوَاوِ، وَكَانَ اِبْن عُيَيْنَةَ يَرْوِيه بِغَيْرِ وَاو. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، لِأَنَّهُ إِذَا حُذِفَ (الْوَاو) صَارَ كَلَامهمْ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّة، وَإِذَا ثَبَتَ (الْوَاو) اِقْتَضَى الْمُشَارَكَة مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيِّ. وَالصَّوَاب أَنَّ إِثْبَات الْوَاو وَحَذْفهَا جَائِزَانِ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَات، وَأَنَّ الْوَاو أَجْوَد كَمَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات، وَلَا مَفْسَدَة فِيهِ، لِأَنَّ السَّام الْمَوْت، وَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ، وَلَا ضَرَر فِي قَوْله بِالْوَاوِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6816> ما الحكم إذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار؟</span>\nفالسنة أن يسلم عليهم يقصد المسلمين أو المسلم.\nعن أسامة بن زيد ﵄ (أن النبي -ﷺ- مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم النبي -ﷺ-.\nقال ابن حجر: يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار وينوي حينئذ بالسلام المسلمين.","vol":"4","page":205},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6817> ما حكم ابتداء الكافر بتحية غير السلام؟</span>\nاختلف العلماء بابتداء الكافر بتحية غير السلام، كقول: مرحبًا، أهلًا ونحوها؟\nالقول الأول: لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن عثيمين.\nلحديث الباب (لَا تَبْدَؤُوا اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَام …).\nفالرسول -ﷺ- نهى عن بدئهم بالسلام، والتحية جنس يشمل السلام وغيره، فالنهي عن السلام نهي عن جنسه، قال الإمام أحمد: وهذا عندي أكثر من السلام.\nالقول الثاني: يكره.\nوهذا قول الحنفية.\nلحديث الباب، وحملوا النهي على الكراهة.\nالقول الثالث: يجوز مع الحاجة.\nوهذا قول الشافعية.\nالقول الرابع: يجوز.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nلأنه لم يرد نهي في التحية، بل أحاديث النهي هي في السلام الذي هو من خواص هذه الأمة، فتبقى بقية التحايا على أصلها من الإباحة.\nوالله أعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6818> ماذا نستفيد من قوله (وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)؟</span>\nنستفيد أن الكتابي إذا قابل المسلم في الطريق، فإن المسلم لا يفسح له، لأن هذا من إكرامه، بل يلجئه إلى أضيق الطريق، ويكون وسط الطريق وسعته للمسلم، وهذا مقيد عند العلماء بقيدين:\nالأول: أن هذا عند الزحام، فيركب المسلمون صدر الطريق، ويكون الذمي في أضيقه.\nالثاني: أن هذا التضييق مقيد بحيث لا يقع الذمي في ضرر، كأن يقع في حفرة أو يصدمه جدار ونحوه. (منحة العلام).","vol":"4","page":206},{"text":"١٣١٢ - وَعَنْ اَلْمِسْوَرِ بْنُ مَخْرَمَةَ. وَمَرْوَانُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ عَامَ اَلْحُدَيْبِيَةِ .... فَذَكِّرْ اَلْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: \" هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِوٍ: عَلَى وَضْعِ اَلْحَرْبِ عَشْرِ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا اَلنَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.\nوَأَصْلِهِ فِي اَلْبُخَارِي.\n\n١٣١٣ - وَأَخْرُجَ مُسْلِمٍ بَعْضِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيه (أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدْهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا. فَقَالُوا: أَنَكْتُبُ هَذَا يَا رَسُولُ اَللَّهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ. إِنَّهُ مِنْ ذَهَبٍ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اَللَّهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، فَسَيَجْعَلُ اَللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمُخْرِجًا).\n===\n(عَامَ اَلْحُدَيْبِيَةِ) أي: سافر النبي -ﷺ- من المدينة قاصدًا العمرة زمن الحديبية.\nقال في الفتح: الحديبية بئر، سمي المكان بها، وقيل: شجرت حدباء صغّرت، وسمي المكان بها.\nوكان مع النبي -ﷺ-: ١٤٠٠ أو ١٥٠٠.\nقال ابن حجر: وكان توجهه -ﷺ- من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست، فخرج قاصدًا إلى العمرة، فصده المشركون عن الوصول إلى البيت، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل، وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال وشذ بذلك. (الفتح).\n(عَلَى وَضْعِ اَلْحَرْبِ عَشْرِ سِنِينَ) تحديد المدة تفرد به ابن إسحاق عن أصحاب الزهري.\nقال في الفتح: هذا القدر الذي ذكره بن إسحاق أنه مدة الصلح هو المعتمد، وبه جزم بن سعد، وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه، ووقع في مغازي بن عائذ في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة، ويجمع بينهما بأن الذي قاله بن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها، والذي ذكره بن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش، وأما ما وقع في كامل بن عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث بن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6821> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز عقد هدنة مع الكفار عند الحاجة مدة معلومة عند ما يراها الإمام.\nوفي الصحيحين:\nعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ (لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ. وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ).\nقال النووي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث: دَلِيل لِجَوَازِ مُصَالَحَة الْكُفَّار إِذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَة، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد الْحَاجَة، وَمَذْهَبنَا أَنَّ مُدَّتهَا لَا تَزِيد عَلَى عَشْر سِنِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَام مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَظْهِرًا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر، وَفِي قَوْل يَجُوز دُون سَنَة، وَقَالَ مَالِك: لَا حَدّ لِذَلِكَ، بَلْ يَجُوز ذَلِكَ قَلَّ أَمْ كَثُرَ بِحَسَبِ رَأْي الْإِمَام.","vol":"4","page":207},{"text":"وقال ابن قدامة: وَمَعْنَى الْهُدْنَةِ، أَنْ يَعْقِدَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ عَقْدًا عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً، بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ.\nوَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً، وَذَلِكَ جَائِزٌ.\nبِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ).\nوَقَالَ ﷾ (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا).\nوَرَوَى مَرْوَانُ، وَمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَالَحَ، سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو بِالْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ).\nوَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ، فَيُهَادِنُهُمْ حَتَّى يَقْوَى الْمُسْلِمُونَ.\nوَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا لِلنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِهِمْ ضَعْفٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يَطْمَعَ فِي إسْلَامِهِمْ بِهُدْنَتِهِمْ، أَوْ فِي أَدَائِهِمْ الْجِزْيَةَ، وَالْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَ الْمِلَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ.\nوقال ابن حجر: قوله تعالى (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها، أي: أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين؛ وتفسير جنحوا بطلبوا هو للمصنف … ثم قال: ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة أما إذا كان الإسلام ظاهرًا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6822> ما الجمع بين قوله تعالى (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) وبين الآيات الداعية لقتال الكفار كقوله تعالى (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ)؟</span>\nلا تعارض بين الآيات، لأن الآيات الآمر بقتال الكفار، تحمل على أن بالمسلمين قوة ولا مصلحة في الصلح، والآيات التي فيها مصالحة تحمل على حال القلة والضعف والحاجة.\nقال ابن كثير: (وَإِنْ جَنَحُوا) أي: مالوا (لِلسَّلْمِ) أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، (فَاجْنَحْ لَهَا) أي: فمل إليها، واقبل منهم ذلك؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله -ﷺ- تسع سنين؛ أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر.\nوقول ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة: إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ) فيه نظر أيضًا، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا، فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي -ﷺ- يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص، والله أعلم. (التفسير).","vol":"4","page":208},{"text":"وقال الجصاص: وما ذكر من الأمر بالمسالمة إذا مال المشركون إليها فحكم حكم ثابت أيضًا، وإنما اختلف حكم الآيتين لاختلاف الحالين، فالحال التي أمر فيها بالمسألة هي حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم، والحال التي أمر فيها بقتل المشركين وبقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية هي حال كثرة المسلمين وقوتهم على عدوهم، وقد قال تعالى (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) فنهى عن المسالمة عند القوة على قهر العدو وقتلهم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6823> هل تجوز المهادنة مطلقًا دائمًا؟</span>\nلا تجوز.\nقال ابن قدامة: … فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَرْكِ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6824> واختلف العلماء في مقدار المدة؟</span>\nفقيل: لا يجوز أكثر من عشر سنين.\nلِمُصَالَحَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَشْرًا، فَفِيمَا زَادَ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ.\nوقيل: يجوز أكثر من عشر سنين لكن تحدد المدة.\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.\nلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ فِي الْعَشْرِ، فَجَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَالْعَامُّ مَخْصُوصٌ فِي الْعَشْرِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا، وَهُوَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الصُّلْحِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الْحَرْبِ.\nجاء في (الموسوعة الفقهية الكويتية): يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنِ الإْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ مُوَادَعَةُ أَهْل الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، كَمَا وَادَعَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- أَهْل مَكَّةَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ أَقَل مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ دُونَ تَحْدِيدٍ، مَا دَامَتْ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأْعْلَوْنَ).\nوَيَرَى الإْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُهَادَنَةُ الْمُشْرِكِينَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، اسْتِنَادًا إِلَى مَا يُرْوَى عَنْ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ. فَإِنْ هُودِنَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْهُدْنَةُ مُنْتَقَضَةٌ؛ لأِنَّ الأْصْل فَرْضُ قِتَال الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ.","vol":"4","page":209},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6825> هل تجوز مهادنتهم على غير مال؟</span>\nقال ابن قدامة: وَتَجُوزُ مُهَادَنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ.\nلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- هَادَنَهُمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى غَيْرِ مَالٍ.\nوَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ؛ فَإِنَّهَا إذَا جَازَتْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَعَلَى مَالٍ أَوْلَى.\nوَأَمَّا إنْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَالٍ نَبْذُلُهُ لَهُمْ، فَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ مِنْهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَغَارًا لِلْمُسْلِمِينَ.\nوَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، فَأَمَّا إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْهَلَاكَ أَوْ الْأَسْرَ، فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِالْمَالِ، فَكَذَا هَا هُنَا، وَلِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ صَغَارٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَحَمُّلُهُ لِدَفْعِ صَغَارٍ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَهُوَ الْقَتْلُ، وَالْأَسْرُ، وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ الَّذِينَ يُفْضِي سَبْيُهُمْ إلَى كُفْرِهِمْ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6826> من الذي يتولى عقد الهدنة؟</span>\nالإمام أو نائبه.\nقال ابن قدامة: وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَلَا الذِّمَّةِ إلَّا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَعَ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ وَمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّ تَجْوِيزَهُ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ يَتَضَمَّنُ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ إلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَفِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ هَادَنَهُمْ غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ، لَمْ يَصِحَّ. (المغني).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6827> ما الحكم إذا خاف أن ينقضوا العهد؟</span>\nقال ابن قدامة: وَإِنْ خَافَ نَقْضَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ، جَازَ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ.\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ).\nيَعْنِي أَعْلِمْهُمْ بِنَقْضِ عَهْدِهِمْ، حَتَّى تَصِيرَ أَنْتَ وَهُمْ سَوَاءٌ فِي الْعِلْمِ، وَلَا يَكْفِي وُقُوعُ ذَلِكَ فِي قَبُولِهِ، حَتَّى يَكُونَ عَنْ أَمَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا خَافَهُ.","vol":"4","page":210},{"text":"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَهُمْ بِقِتَالٍ وَلَا غَارَةٍ قَبْلَ إعْلَامِهِمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ؛ لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهُمْ آمِنُونَ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعَهْدِ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَلَا أَخْذُ مَالِهِمْ. (المغني).\nوقال القرطبي: والمعنى: وإما تخافن من قوم بينك وبينهم عهد خيانة فانبذ إليهم العهد، أي: قل لهم قد نبذت إليكم عهدكم، وأنا مقاتلكم، ليعلموا ذلك فيكونوا معك في العلم سواء، ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يثقون بك، فيكون ذلك خيانة وغدرا. ثم بين هذا بقوله (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).\nويقول ابن كثير بصدد ذكر الخيانة هنا (أي: حتى ولو في حق الكفار لا يحبها أيضًا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6828> ما حكم الوفاء بهذه المعاهدات؟</span>\nواجب.\nقال ابن قدامة: إِذَا عَقَدَ الْهُدْنَةَ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا.\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).\nوَقَالَ تَعَالَى (فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ).\nوَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفِ بِهَا، لَمْ يُسْكَنْ إلَى عَقْدِهِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدِهَا.\n\n• متى ينتهي وجوب الالتزام بالهدنة؟\nأولًا: حين تنتهي مدة المعاهدة مع العدو.\nقال تعالى (فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ) إذ المفهوم من هذا النص أنه بعد انتهاء مدة العهد أو المعاهدة تعود حالة الحرب بين المسلمين وأعدائهم.\nثانيًا: إذا نقض العدو المعاهدة.\nقال ابن قدامة: فَإِنْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، جَازَ قِتَالُهُمْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ).\nوَقَالَ تَعَالَى (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ).\nوَلَمَّا نَقَضَتْ قُرَيْشٌ عَهْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، خَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ، وَفَتَحَ مَكَّةَ.\nثالثًا: إذا ظاهروا أحدًا على المسلمين.\nكما قال تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا …).","vol":"4","page":211},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6829> لماذا النبي -ﷺ- وافقهم على هذه الشروط مع أن في ظاهرها غضاضة على المسلمين؟</span>\nلما فيها من المصلحة العظيمة للمسلمين.\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: وَافَقَهُمْ النَّبِيّ -ﷺ- فِي تَرْك كِتَابَة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَأَنَّهُ كَتَبَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ، وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، وَتَرَكَ كِتَابَة رَسُول اللَّه -ﷺ-، وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي رَدّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْنَا دُونَ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا وَافَقَهُمْ فِي هَذِهِ الْأُمُور لِلْمَصْلَحَةِ الْمُهِمَّة الْحَاصِلَة بِالصُّلْحِ، مَعَ أَنَّهُ لَا مَفْسَدَة فِي هَذِهِ الْأُمُور، أَمَّا الْبَسْمَلَة وَبِاسْمِك اللَّهُمَّ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِد، وَكَذَا قَوْله: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه هُوَ أَيْضًا رَسُول اللَّه -ﷺ-، وَلَيْسَ فِي تَرْك وَصْف اللَّه ﷾ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيم مَا يَنْفِي ذَلِكَ، وَلَا فِي تَرْك وَصْفه أَيْضًا -ﷺ- هُنَا بِالرِّسَالَةِ مَا يَنْفِيهَا، فَلَا مَفْسَدَة فِيمَا طَلَبُوهُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمَفْسَدَة تَكُون لَوْ طَلَبُوا أَنْ يَكْتُب مَا لَا يَحِلّ مِنْ تَعْظِيم آلِهَتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ، وَأَمَّا شَرْط رَدّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ، وَمَنْع مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيّ -ﷺ- الْحِكْمَة فِيهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيث بِقَوْلِهِ: (مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّه وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللَّه لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا) ثُمَّ كَانَ كَمَا قَالَ -ﷺ- فَجَعَلَ اللَّه لِلَّذِينَ جَاءُونَا مِنْهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَيْهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَلِلَّهِ الْحَمْد، وَهَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات، قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْمَصْلَحَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَى إِتْمَام هَذَا الصُّلْح مَا ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَاته الْبَاهِرَة، وَفَوَائِده الْمُتَظَاهِرَة، الَّتِي كَانَتْ عَاقِبَتهَا فَتْح مَكَّة، وَإِسْلَام أَهْلهَا كُلّهَا، وَدُخُول النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَبْل الصُّلْح لَمْ يَكُونُوا يَخْتَلِطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَظَاهَر عِنْدهمْ أُمُور النَّبِيّ -ﷺ- كَمَا هِيَ، وَلَا يَحِلُّونَ بِمَنْ يُعْلِمهُمْ بِهَا مُفَصَّلَة، فَلَمَّا حَصَلَ صُلْح الْحُدَيْبِيَة اِخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ، وَجَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَذَهَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَكَّة، وَحَلُّوا بِأَهْلِهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَسْتَنْصِحُونَهُ، وَسَمِعُوا مِنْهُمْ أَحْوَال النَّبِيّ -ﷺ- مُفَصَّله بِجُزْئِيَّاتِهَا، وَمُعْجِزَاته الظَّاهِرَة، وَأَعْلَام نُبُوَّته الْمُتَظَاهِرَة، وَحُسْن سِيرَته، وَجَمِيل طَرِيقَته، وَعَايَنُوا بِأَنْفُسِهِمْ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَلَّتْ نُفُوسهمْ إِلَى الْإِيمَان حَتَّى بَادَرَ خَلْق مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَام قَبْل فَتْح مَكَّة فَأَسْلَمُوا بَيْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة وَفَتْح مَكَّة، وَازْدَادَ الْآخَرُونَ مَيْلًا إِلَى الْإِسْلَام، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح أَسْلَمُوا كُلّهمْ لِمَا كَانَ قَدْ تَمَهَّدَ لَهُمْ مِنْ الْمَيْل، وَكَانَتْ الْعَرَب مِنْ غَيْر قُرَيْش فِي الْبَوَادِي يَنْتَظِرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ إِسْلَام قُرَيْش، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ قُرَيْش أَسْلَمَتْ الْعَرَب فِي الْبَوَادِي. قَالَ تَعَالَى (إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا).","vol":"4","page":212},{"text":"وقال ﵀ ك وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِد الصُّلْح عَلَى مَا رَآهُ مَصْلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَر ذَلِكَ لِبَعْضِ النَّاس فِي بَادِئ الرَّأْي.\nوَفِيهِ: اِحْتِمَال الْمَفْسَدَة الْيَسِيرَة لِدَفْعِ أَعْظَم مِنْهَا أَوْ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَة أَعْظَم مِنْهَا إِذَا لَمْ يُمْكِن ذَلِكَ إِلَّا بِذَلِكَ.\nفائدة: تألم عمر وبعض الصحابة من شروط صلح الحديبية، ورأوا أنه فيها استكانة أمام الكفار.\nفقد جاء في الصحيحين:\nعنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ (قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِى كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ «بَلَى». قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ «بَلَى». قَالَ فَفِيمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا». قَالَ فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؛ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِالْفَتْحِ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ «نَعَمْ». فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ).\nقَوْله: (قَامَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ يَوْم صِفِّينَ فَقَالَ: يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّهِمُوا أَنْفُسكُمْ … إِلَى آخِره):","vol":"4","page":213},{"text":"قال النووي: أَرَادَ بِهَذَا تَصْبِير النَّاس عَلَى الصُّلْح، وَإِعْلَامهمْ بِمَا يُرْجَى بَعْده مِنْ الْخَيْر، فَإِنَّهُ يُرْجَى مَصِيره إِلَى خَيْر، وَإِنْ كَانَ ظَاهِره فِي الِابْتِدَاء مِمَّا تَكْرَههُ النُّفُوس، كَمَا كَانَ شَأْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة، وَإِنَّمَا قَالَ سَهْل هَذَا الْقَوْل حِين ظَهَرَ مِنْ أَصْحَاب عَلِيّ -﵁- كَرَاهَة التَّحْكِيم، فَأَعْلَمَهُمْ بِمَا جَرَى يَوْم الْحُدَيْبِيَة مِنْ كَرَاهَة أَكْثَر النَّاس الصُّلْح، وَأَقْوَالهمْ فِي كَرَاهَته، وَمَعَ هَذَا فَأَعْقَبَ خَيْرًا عَظِيمًا، فَقَرَّرَهُمْ النَّبِيّ -ﷺ- عَلَى الصُّلْح مَعَ أَنَّ إِرَادَتهمْ كَانَتْ مُنَاجَزَة كُفَّار مَكَّة بِالْقِتَالِ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَر -﵁-: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا.\nقوله (فَفِيمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا):\nقال النووي: هِيَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء، أَيْ: النَّقِيصَة، وَالْحَالَة النَّاقِصَة، قَالَ الْعُلَمَاء: لَمْ يَكُنْ سُؤَال عُمَر -﵁- وَكَلَامه الْمَذْكُور شَكًّا؛ بَلْ طَلَبًا لِكَشْفِ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ، وَحَثًّا عَلَى إِذْلَال الْكُفَّار وَظُهُور الْإِسْلَام كَمَا عُرِفَ مِنْ خُلُقه -﵁-، وَقُوَّته فِي نُصْرَة الدِّين وَإِذْلَال الْمُبْطِلِينَ.\nقَوْله (فَنَزَلَ الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه -ﷺ- بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَر فَأَقْرَأهُ إِيَّاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه أَوَ فَتْح هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسه وَرَجَعَ):\nالْمُرَاد أَنَّهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى (إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا) وَكَانَ الْفَتْح هُوَ صُلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة، فَقَالَ عُمَر: أَوَ فَتْح هُوَ؟ قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ- نَعَمْ. لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرهَا.\nوَفِيهِ إِعْلَام الْإِمَام وَالْعَالِم كِبَار أَصْحَابه مَا يَقَع لَهُ مِنْ الْأُمُور الْمُهِمَّة، وَالْبَعْث إِلَيْهِمْ لِإِعْلَامِهِمْ بِذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. (نووي)\nقال ابن حجر: لم يذكر عمر أنه راجع أحدًا في ذلك بعد رسول الله -ﷺ- غير أبي بكر الصديق، وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده، وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي -ﷺ- سواء، دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله -ﷺ-، وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى، وقد وقع التصريح في هذا الحديث بأن المسلمين استنكروا الصلح المذكور وكانوا على رأي عمر في ذلك، وظهر من هذا الفصل أن الصديق لم يكن في ذلك موافقا لهم، بل كان قلبه على قلب رسول الله -ﷺ- سواء. (الفتح).","vol":"4","page":214},{"text":"١٣١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو. عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لِيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًّا) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6831> ما المراد بالمعاهد في قوله (مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا)؟</span>\nالمراد بالمعاهد هنا، يشمل الذمي والمعاهد والمستأمن.\nقالَ فِي (النهاية) يجوز أن يكون بكسر الهاء، وفتحها، عَلَى الفاعل والمفعول، وهو فِي الْحَدِيث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد منْ كَانَ بينك وبينه عهدٌ، وأكثر ما يُطلق فِي الْحَدِيث عَلَى أهل الذّمّة، وَقَدْ يُطلق عَلَى غيرهم، منْ الكفّار إذا صولحوا عَلَى ترك الحرب مدّةً مّا. انتهى.\nوقال ابن حجر: وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6832> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم قتل المعاهدين بغير حق، وأن هذا من كبائر الذنوب.\nقال ابن قدامة: أَنَّ الْأَمَانَ إذَا أُعْطِيَ أَهْلَ الْحَرْبِ، حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَمَالُهُمْ وَالتَّعَرُّضُ لَهُمْ.\n\n• ما معنى (لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ) وفي حديث أبي بكرة عند النسائي (حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)؟\nقَالَ فِي (عون المعبود) أي: لا يدخلها مع أول منْ يدخلها منْ المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر.\nوَقَالَ الحافظ فِي الفتح: والمراد بهذا النفي، وإن كَانَ عامًا التخصيص بزمانٍ مّا، لِمَا تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية، أن منْ مات مسلمًا، ولو كَانَ منْ أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه، غير مخلد فِي النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذِّبَ قبل ذلك. انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6833> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز معاهدة الكفّار، وعقد الذّمّة لهم.\n- بيان عظمة الإِسلام، ورفعة مكانته، حيث إنه يُراعي حقوق كلّ النَّاس، ولو كانوا غير مسلمين، ما داموا مسالمين لأهل الإِسلام، واعتباره الاعتداء عليهم جريمة كبرى، بحيث يستحقّ به المسلم، إذا ارتكبه حرمان الجنّة التي ثبتت له بإسلامه، فلما اعتدى فِي الإِسلام، ولم يحترم حدوده عاقبه الله تعالى بمنعه عن مقامه الرفيع.\nباب اَلسَّبْقِ وَالرَّمْيِ\nتعريف السبق.\nالسبَق بفتح الباء: قال البغوي هو المال المشروط للسابق على سبقه.\nوقال الخطابي: هو ما يُجعل للسابق من الجعل.\nوأما السبْق بسكون الباء، هو عقد بين متعاقدين على عمل يعملونه لمعرفة الأحذق منهم فيه.","vol":"4","page":215},{"text":"١٣١٥ - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (سَابَقَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- بِالْخَيْلِ اَلَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةِ اَلْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ اَلْخَيْلِ اَلَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ اَلثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nزَادَ اَلْبُخَارِيُّ، قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ اَلْوَدَاعُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةَ، وَمِنْ اَلثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيل.\n\n١٣١٦ - وَعَنْهُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- سَبْقَ بَيْنَ اَلْخَيْلِ، وَفَضَّل اَلْقَرْحُ فِي اَلْغَايَةِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n(قَدْ أُضْمِرَتْ) الإضمار: المراد به أن تُعلف الخيل حتى تسمن، وتقوى، ثم يقلّل علفها بقدر القوت، وتدخل بيتًا، وتغشى بالجلال، حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها، وقويت على الجري، وأما الخيل التي لم تضمر فهي ضدها، التي لم يعمل بها هذا العمل.\n(مِنَ الْحَفْيَاءِ) موضع بظاهر المدينة.\n(وَأَمَدُهَا) أي: غايتها.\n(ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ) الثنية لغة: الطريقة إلى العقبة، وثنية الوداع: موضع بالمدينة، سمي بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودّعون إليها.\n(إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ) بطن من الأنصار من الخزرج.\n(سَبّقَ) بفتح السين وتشديد الباء، أي: التزم السبَق، وهو ما يعطى من الجوائز للسابق على سبقه.\n(وَفَضل اَلْقَرْحُ فِي اَلْغَايَةِ) القُرّح: بضم القاف وتشديد الراء جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة، والمعنى: جعل مسافة سباقها أبعد وأطول من مسافة ما دونها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6836> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد مشروعية المسابقة.\nوقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.\nأ-قال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ).\nفأمر ﷾ بإعداد القوة ورباط الخيل، ومن طرق ووسائل إعدادها المسابقة، فدل على مشروعيتها.\nقال الجصاص: وهذا يدل على أن جميع ما يقوي على العدو فهو مأمور بإعداده.","vol":"4","page":216},{"text":"ب- وقال تعالى حكاية عن إخوة يوسف (إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا …).\nقال السعدي: نستبق إما على الأقدام أو بالرمي والنضال.\nج – ولحديث الباب.\nففيه تشجيع من النبي -ﷺ- للسباق بالخيل، وفيه دلالة أكيدة على مشروعية السباق.\nقال ابن حجر: وفي الحديث مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة.\nد- وعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ (كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ- قَالَ حُمَيْدٌ، أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ - فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها.\nهـ- وعَنْ عَائِشَةَ، ﵂ (أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ) رواه أبو داود.\nو- وعن سَلَمَة بْن الأَكْوَع -﵁- قَالَ (مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) رواه البخاري.\nز- وعن رُكانة (أنه صَارَعَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- رواه أبو داود.\nوحكى الإجماع، ابن قدامة، وابن القيم وغيرهما على جواز المسابقة في الجملة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6837> اذكر الشروط المتعلقة بأداة السباق؟</span>\nالشرط الأول: أن تكون الأداة المسابق بها أو عليها يجوز فيها المسابقة، نحو خيل وأقدام وإبل.\nالشرط الثاني: تعيين الآلتين – من مركوبين ونحو ذلك – برؤية أو صفة.\nالشرط الثالث: أن يكون المركوبان من جنس واحد.\nوهذا مذهب الحنابلة، وبعض الشافعية.\nفلا تجوز المسابقة بين جنسين مختلفين كفرس وبعير.\nلأن البعير لا يكاد يسبق الفرس، فلا يحصل الغرض.\nوقال بعض الشافعية وجمهور المالكية، بالتقارب في السبق، فإن تقارب جنسان كالبغل والحمار جاز.","vol":"4","page":217},{"text":"الشرط الرابع: إمكان سبق كل من المتسابقين عادة.\nوهذا اشترطه الحنفية، وبعض المالكية، وأكثر الشافعية.\nلأن النبي -ﷺ- لم يسابق بين المضمرات وغيرها، بل جعل كل صنف منها مع ملائمه، لأن غير المضمرة لا تساوي المضمرة.\nولأن عقد السبق يراد به التنافس وعلم السابق، فإذا علم أن أحدهم لا يستطيع السبق لم يتوصل حينئذ إلى جديد في سباقهما. ولأن موضوع المسابقة: توقع كل منهما سبق نفسه ليسعى، فيعلم أو يتعلم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6838> ماذا نستفيد من قوله (… مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةِ اَلْوَدَاعِ)؟</span>\nنستفيد أنه يشترط في المسابقة تحديد المسافة، وتعيين المبتدأ والغاية.\nلأن الغرض معرفة الأسبق، ولا يحصل بتحديد المسافة.\nوفي حديث الباب حدد النبي -ﷺ- المبتدأ والمنتهى.\nلأنه مع عدم تعيينهما تحصل المنازعة، ولا يتحقق غرض المسابقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6839> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قوله (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ) بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ الْخَيْلِ مَرْكُوبَةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إرْسَالَ الْفَرَسَيْنِ لِيَجْرِيَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْمُسَابَقَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تَهْتَدِي لِقَصْدِ الْغَايَةِ بِغَيْرِ رَاكِبٍ، وَرُبَّمَا نَفَرَتْ بِخِلَافِ الطُّيُورِ إذَا جُوِّزَتْ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَهْتَدِي لِلْمَقْصِدِ.\n- مشروعية المسابقة على الخيل، وتنويع مسافات السباق بحسب درجات الخيل في قوتها وجلادتها.\n- جواز إضمار الخيل، قال في الفتح: ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو.\n- مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة. (الاثنين: ٢٩/ ١١/ ١٤٣٣ هـ).\n- الحديث دليل على جواز قول: مسجد بني فلان.\nقال ابن حجر: والجمهور على الجواز.\nوالمخالف في ذلك إبراهيم النخعي لقوله تعالى (وأن المساجد لله).\nوجوابه: أن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا تمليك. (الفتح).\nقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَفِيهِ جَوَازُ إضَافَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ إلَى أَرْبَابِهَا وَنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَزْكِيَةٌ لَهُمْ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ، وَلَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُقَالَ مُصَلَّى بَنِي فُلَانٍ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِنَا مُصَلًّى وَمَسْجِدٌ.\nوقال ابن العربي: المساجد وإن كانت لله ملكًا وتشريفًا، فإنها قد نسبت إلى غيره تعريفًا، فيقال: مسجد فلان.\nوقال النووي في (المجموع) ولا بأس أن يقال مسجد فلان، ومسجد بني فلان على سبيل التعريف. والله أعلم.","vol":"4","page":218},{"text":"١٣١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n(لَا سَبَقَ) بفتح الباء، وهو العوض ما يجعل من الجوائز للسابق.\n(إِلَّا فِي خُفٍّ) هذا كناية عن الإبل لأنها هي ذات الخف.\n(أَوْ نَصْلٍ) هي حديدة السهم والرمح.\n(أَوْ حَافِرٍ) كناية عن الخيل لأنها هي ذات الحافر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6841> ما معنى الحديث؟</span>\nمعناه: أي لا أخذ عوض إلا في هذه الثلاثة، وأنه اذا حصل سباق في غير هذه الثلاثة فإنه يجوز لكن بدون عوض، ويكون أكل المال بهذه الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات.\nقال الخطّابي (السبق) بفتح الباء: هو ما يُجعل للسابق على سَبْقه من جُعْل، ونوال، فأما السبْقُ بسكون الباء، فهو مصدر سبقت الرجل أسبُقه سَبْقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السّبَقُ مفتوحة الباء، يريد أن الجعل والعطاء لا يُستحقّ إلا في سباق الخيل، والإبل، وما في معناهما، وفي النصل، وهو الرمي،\n\n•<span data-type='title' id=toc-6842> ما الحكمة من إباحة أخذ العوض في هذه الثلاثة؟</span>\nلأن في بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.\nقال الخطابي: وذلك لأن هذه الامور عُدّة في قتال العدوّ، وفي بذل الْجُعْل عليها ترغيبٌ في الجهاد، وتحريض عليه.\nوقال ابن قدامة: وأما المسابقة بعوض، فلا تجوز إلا بين الخيل، والإبل، والرمي، قال: وبهذا قال الزهريّ، ومالك.\nلحديث (لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر) فنفى السبق في غير هذه الثلاثة.\nولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها، فلم تجز المسابقة عليها بعوض. (المغني).","vol":"4","page":219},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6843> ما حكم أخذ العوض في المسابقة على غير هذه الثلاثة (كالبغال والحمير)؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: المنع.\nوهذا مذهب المالكية، والحنابلة، وقول ابن حزم وكثير من السلف والخلف.\nأ- لان غير هذه الثلاثة لا يساويها فيما تضمنته من الفروسية، وتعلم أسباب الجهاد.\nب- ولأن هذه الثلاثة هي التي عهدت عليها المسابقة في عهد النبي -ﷺ-، ولم يسابق قط على بغل ولا على حمار مع وجودها عندهم.\nالقول الثاني: الجواز في كل ذات حافر من البغال والحمير.\nوهذا مذهب الحنفية، والشافعية.\nلأنها ذوات حوافر، وقد يحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها، لأنها تحمل أثقال العساكر، وتكون معها في المغازي.\nوالقول الأول أرجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6844> هل يجوز أخذ العوض في المسابقات العلمية؟</span>\nاختلف العلماء في المسابقات العلمية على قولين:\nالقول الأول: المنع.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nفهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية.\nأ- للحديث (لا سبق …) فالحديث فيه الحصر.\nب- أن الرهان في العلم لا يحتاج إليه في الجهاد.\nالقول الثاني: الجواز.\nوهذا مذهب الحنفية، واختاره ابن تيمية، وابن القيم.\nأ- استدلوا بقصة مراهنة أبي بكر للمشركين بفوز الروم، وهذه مراهنة في العلم.\nب- القياس على ما ورد به النص في الأمور الثلاثة، بجامع أن العلة نصرة الدين وقيامه، فكما يقوم بالجهاد فهو كذلك يقوم بالعلم.\nقال ابن القيم: فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد، فهي في العلم أولى بالجواز.\nوالله أعلم.\n\n• القمار: قيل: كل لعب على مال يأخذه الغالب من المغلوب، أو هو الذي لا يخلو أن يكون الداخل فيه غانمًا إن أخذ أو غارمًا إن أعطى.","vol":"4","page":220},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6845> ماذا نستفيد من قوله (لا سبق </span>…)؟\nنستفيد جواز المسابقات بغير هذه الثلاثة بغير عوض.\nكالسباق على الأقدام، والمصارعة، وحمل الأثقال وغيرها.\nفهذا النوع يجوز بلا عوض ويحرم بعوض.\nفهذا يحرم أخذ المال فيه حتى لا يتخذ عادة وصناعة ومتجرًا، وأبيح بدون مال لما فيه من إجمام للنفس وترويح لها، وتقوية للبدن.\nوقد تقدم دليله:\nكحديث عائشة قالت (كنت مع النبي -ﷺ- في سفر فسابقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة) رواه أبوداود.\nوعن ركانة (أنه صارع النبي -ﷺ- فصرعه النبي -ﷺ- رواه أبوداود.\nوهذا النوع لا يجوز بعوض من الطرفين: لأن في بذل السبق من المسابقين قمار، لأن كل واحد من المتسابقين يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6846> ما الحكم إذا كان الجُعل من غير المتسابقين (طرف ثالث)؟</span>\nيجوز من غير خلاف.\nقال النووي: فأما المسابقة بعوض فجائزة بالإجماع لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين.\nوقال الصنعاني: فإذا كان الجعل من غير المتسابقين كالإمام يجعله للسابق حل ذلك بلا خلاف.\nويدل ذلك حديث ابن عمر (أن رسول الله -ﷺ- سابق بين الخيل وأعطى السابق) رواه أحمد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6847> ما الحكم إذا كان الجعل من أحد المتسابقين؟</span>\nوصورته: أن يقول أحد المتسابقين للآخر: سابقني فإن سبقتني فأعطيك سبقًا وجعْلًا مقداره كذا، ولا يُخرج الآخر شيئًا من ماله البتة.\nوهذه الصورة جمهور العلماء على جوازها لانتفاء شبهة القمار.\nفهو مذهب الحنابلة، والحنفية، والشافعية.\nالخلاصة:\nالجعل في المسابقات ينقسم إلى أقسام:\nأولًا: إما أن يكون من المتسابقين جميعًا:\nفهنا لا يجوز لأنه قمار، إلا في الثلاثة المنصوص عليها. (الخيل والإبل والسهام).\nثانيًا: وإما أن يكون من أحدهما:\nفهذا جائر.\nثالثًا: وإما أن يكون من أجنبي:\nفهذا جائز في كل مسابقة مباح.","vol":"4","page":221},{"text":"١٣١٨ - وَعَنْهُ، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أَدْخُلُ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبِقَ - فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَمِنَ فَهُوَ قِمَارٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيف.\n===\n(مَنْ أَدْخُلُ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ) أي: من أجرى فرسًا في السباق مع فرسين، وهذا الفرس يسمى المحلل.\n(وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبقَ) بضم الياء\n(فَلَا بَأْسَ بِهِ) أي: فلا مانع.\n(وَإِنْ أَمِنَ) أن يُسبق.\n(فَهُوَ قِمَارٌ) سيأتي إن شاء الله تعريفه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6849> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6850> على ماذا يدل الحديث؟</span>\nهذا الحديث يستدل به من قال باشتراط محلل إذا كان الجعل من الطرفين، لإخراج العقد من القمار.\nوهذا مذهب أكثر الحنابلة، وجميع الحنفية، والشافعية.\nقالوا: لا يجوز أن يكون بذل العوض من جميع المتسابقين إلا أن يُدخل في السباق محلل.\nوالمحلل: اسم فاعل من حلل: جعله حلالًا، لأنه حلل الجعل بدخوله، والمقصود به هنا: الفرس الثالث من خيل الرهان، وذلك بأن يضع الرجلان رهنين بينهما، ثم يأتي رجل سواهما فيرسل معهما فرسه، ولا يضع رهنًا.\nأ- واستدلوا بحديث الباب (من أدخل فرسًا بين فرسين …).\nب- قالوا: بدون محلل قمار، وبالمحلل ينتفي القمار، لأن الثالث (المحلل) لا يغرم قطعًا ويقينًا، وإنما يحتمل أن يأخذ أو لا يأخذ، فخرج بذلك من أن يكون قمارًا.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا يشترط وجود محلل.\nهذا اختيار ابن تيمية، وابن القيم.\nللحديث السابق (لا سبق إلا في خف …) ولم يشترط محللًا.\nولو كان المحلل شرطًا لصرح به.","vol":"4","page":222},{"text":"وعلى هذا فإخراج الجعل من الطرفين قمار في الأصل، ولكنه في هذه المسألة ليس قمارًا محرمًا، بل هو مستثنى منه، لأن فيه مصلحة، وهي التمرن على آلات القتال، وهي مصلحة عظيمة تنغمر فيها المفسدة التي تحصل بالميسر.\nقال السعدي: الصحيح جواز المسابقة على الخيل، والإبل، والسهام بعوض، ولو كان المتسابقان كل منهما مخرجًا العوض، ولأنَّه لا يشترط المحلل، وتعليلهم لأجل أن يخرج عن شبه القمار تعليل فيه نظر، فإنَّه لا يشترط أن يخرج عن شبه القمار، بل هو قمار جائز.\nوقال رحمه الله تعالى: المغالبات بالنسبة لأخذ العوض ثلاثة أقسام:\nالأول: يجوز بلا عوض، ولا يجوز بعوض، وهذا هو الأصل والأغلب، فدخل في هذه المسابقة على الأقدام، والسفن، والمصارعة، ومعرفة الأشد في غير ما فيه تهلكة.\nالثاني: لا يجوز بعوض، ولا بغير عوض؛ وذلك كالشطرنج، والنرد، وكل مغالبة ألهت عن واجب، أو دخلت في محرم، والحكمة منها ظاهرة.\nالثالث: تجوز بعوض، وهي المسابقة، والمغالبة بين السهام، والإبل، والخيل، لصريح الحديث المبيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6851> عرف القمار؟</span>\nقال ابن قدامة: القمار ألا يخلو كل واحد منهما - أي المتسابقين - من أن يغنم أو يغرم.\nوقال الخطابي: معنى القمار الذي إنما هو: مواضعة بين اثنين على مال يدور بينهما في الشقين، فيكون كل واحد منهما إما غانمًا أو غارمًا.\nوقال الشوكاني: كل ما لا يخلو اللاعب فيه من غنم أو غرم فهو ميسر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6852> اذكر أدلة تحريمه؟</span>\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).\nب- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) متفق عليه.\nودلالة الحديث على الحرمة واضحة، فإن النبي -ﷺ- جعل مجرد الدعوة إلى القمار موجبًا للكفارة بالصدقة.\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ تَكْفِيرًا لِخَطِيئَةٍ فِي كَلَامه بِهَذِهِ الْمَعْصِيَة، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِمِقْدَارِ مَا أَمَرَ أَنْ يُقَامِر بِهِ، وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِذَلِكَ الْمِقْدَار؛ بَلْ يَتَصَدَّق بِمَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَنْطَلِق عَلَيْهِ اِسْم الصَّدَقَة، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مَعْمَر الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم (فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ).\nوقال ابن حجر: القمار من جملة اللهو، ومن دعا إليه دعا إلى المعصية، فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية، لأن من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية.","vol":"4","page":223},{"text":"١٣١٩ - وَعَنْ عَقَبَةِ بْنُ عَامِرٍ -﵁- قَالَ سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- (وَهُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ يَقْرَأُ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(وَأَعِدُّوا لَهُمْ) أمر الله تعالى المؤمنين بإعداد آلات الحرب لمقاتلة أعدائهم حسب الطاقة والإمكان.\n(مَا اِسْتَطَعْتُمْ) أي: مهما أمكنكم.\n(مِنْ قُوَّةٍ) ثم فسر النبي -ﷺ- القوة.\n(أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ) قال القرطبي: القوَّة: التقوى بإعداد ما يحتاج إليه من الدروع، والمجان، والسيوف، والرِّماح، وسائر آلات الحرب، والرَّمي، إلا أنه لما كان الرَّمي أنكاها في العدو، وأنفعها فسرها وخصصها بالذكر وأكدها ثلاثًا، ولم يرد أنها كل العدّة، بل أنفعها.\nووجه أنفعيتها: أن النكاية بالسِّهام تبلغ العدو من الشجاع وغيره، بخلاف السيف والرمح، فإنه لا تحصل النكاية بهما إلا من الشجعان الممارسين للكرِّ والفرِّ، وليس كل أحد كذلك. ثم: إنها أقرب مؤنة، وأيسر محاولة وإنكاء. ألا ترى أنه قد يرمي رأس الكتيبة فينهزم أصحابه؛ إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد، والله تعالى أعلم. (المفهم).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6854> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الرمي وتعلمه، وأنه من أعظم أسباب القوة لمواجهة العدو.\nوقد جاءت نصوص في فضل الرمي:\nأ- كحديث الباب.\nب- وعن عُقْبَةُ. قال: قال -ﷺ- (مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى) رواه مسلم.\nقال النووي: هَذَا تَشْدِيد عَظِيم فِي نِسْيَان الرَّمْي بَعْد عِلْمه، وَهُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة شَدِيدَة لِمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْر.\nج- وعنه. قال قَالَ: رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ، ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبِّلَهُ، وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا) رواه أبو داود.\nد- وعنه. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ). رواه مسلم\nهـ-وعن سَلَمَةَ بْن الأَكْوَعِ -﵁- قَالَ (مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ) رواه البخاري.\nقال القرطبي: وفضل الرمي عظيم، ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال -ﷺ-: يا بني إسماعيل ارموا، فإن أباكم كان راميًا .... (التفسير).","vol":"4","page":224},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6855> ما الأفضل الرمي أم ركوب الخيل؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nقيل: الرمي أفضل. وقيل: ركوب الخيل أفضل.\nقال ابن كثير: وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث، والله أعلم.\nفائدة:\nقال الرازي: وقوله -ﷺ- (القوة هي الرمي) لا ينفي كون غير الرمي معتبرًا، كما أن قوله -ﷺ- (الحج عرفة) و(الندم توبة) لا ينفي اعتبار غيره، بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود فكذا ههنا، وهذه الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعليم الفروسية والرمي فريضة، إلا أنه من فروض الكفايات.\nوقال الجصاص: وَمَعْنَى قَوْلِهِ -ﷺ- (أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) أَنَّهُ مِنْ مُعْظَمِ مَا يَجِبُ إعْدَادُهُ مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ، وَلَمْ يَنْفِ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ مِنْ الْقُوَّةِ، بَلْ عُمُومُ اللَّفْظِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ السِّلَاحِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ.\nفائدة: قال الرازي: قوله تعالى (ترهبون به عدو الله وعدوكم) وذلك أن الكفار إذا علموا كون المسلمين متأهبين للجهاد ومستعدين له مستكملين لجميع الأسلحة والآلات خافوهم، وذلك الخوف يفيد أمورًا كثيرة:\nأولها: أنهم لا يقصدون دخول دار الإسلام.\nوثانيها: أنه إذا اشتد خوفهم فربما التزموا من عند أنفسهم جزية.\nوثالثها: أنه ربما صار ذلك داعيًا لهم إلى الإيمان.\nورابعها: أنهم لا يعينون سائر الكفار.\nوخامسها: أن يصير ذلك سببًا لمزيد الزينة في دار الإسلام.","vol":"4","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6856>كِتَاب اَلْأَطْعِمَةِ</span>\nالطعام في اللغة يطلق في الغالب على ما يؤكل، وقد يطلق على ما يشرب بقلة كقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ). وقال -ﷺ- في زمزم (إنها طعام طُعْم).\nالأصل في الأطعمة الحل.\nأ-لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا).\nقال في تفسير المنار: وهذه نص الدليل القطعي على القاعدة المعروفة عند الفقهاء: أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة، والمراد إباحة الانتفاع بها أكلًا وشربًا ولباسًا وتداويًا وركوبًا وزينة.\nب- وقال تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ).\nدلت هذه الآية على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة، لأن الاستفهام في (مَنْ) للإنكار، ومن هذا يعلم أن هذه الآية تدل على أن الأصل في هذه الأشياء التي هي من أنواع الزينة وكل ما يتجمل به ومن الطيبات من الرزق هو الحل.\nج- وقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ).\nوجه الدلالة: أنه إذا كان ما في الأرض مسخرًا لنا، جاز استمتاعنا به، وهذا معنى الإباحة.\nد- وقال -ﷺ- (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) رواه الدار قطني.","vol":"4","page":226},{"text":"١٣٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ اَلسِّبَاعِ، فَأَكَلَهُ حَرَامٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٣٢١ - وَأَخْرَجَهُ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ: نَهَى. وَزَادَ (وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ اَلطَّيْرِ).\n===\n(كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ اَلسِّبَاعِ) أي: يفترس به.\n(وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ اَلطَّيْرِ) أي: له ظفر يصيد به كالصقر والعقاب.\nقال ابن حجر في الفتح (والمخلب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد، فهو له كالناب للسبع.\nولفظ حديث ابن عباس:\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ).\n\n-<span data-type='title' id=toc-6860> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم أكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.\nالسباع: كَالأْسَدِ، وَالنِّمْرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْفِيلِ، وَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالسِّنَّوْرِ، وَالنِّمْسِ، وَالْقِرْدِ، وَالدُّبِّ\nوالطيور: كَالْعُقَابِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالبَاشِقِ، وَالحِدَأَةِ، وَالْبُومَةِ.\nأ-لحديث - الباب - حديث أبي هريرة.\nب-ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه مسلم.\nج- وعَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ) متفق عليه.\nوهذا قول جماهير العلماء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وإحدى الروايتين عن مالك.\nقال النووي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَدَاوُد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يَحْرُم أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَكُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر.\nوقال ابن قدامة: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي نَابٍ قَوِيٍّ مِنْ السِّبَاعِ، يَعْدُو بِهِ وَيَكْسِرُ، إلَّا الضَّبُعَ.\nوقال الشوكاني: وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير وإلى ذلك ذهب الجمهور.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6861> ما الحكمة من تحريم أكلها؟</span>\nقال ابن القيم: السبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المتغذي بها شبهها، فإن الغاذي شبيه بالمغتذي.\nوقال ابن عثيمين: ولأن الحكمة تقتضيه؛ لأن للغذاء تأثيرًا على المُتَغَذِّي به، فالإنسان ربما إذا اعتاد التغذِّي على هذا النوع من اللحوم صار فيه محبة العدوان على الغير؛ لأن ذوات الناب من السباع تعتدي، فإن الذئب مثلًا إذا رأى الغنم عدى عليها، ومع ذلك فإن بعض الذئاب إذا دخل في القطيع ما يكتفي بقتل واحدة ويأكلها، بل يمر على القطيع كله فيقتله كله، ويأكل ما شاء ثم يخرج.","vol":"4","page":227},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-6862> ما الجواب عن قوله تعالى (قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) حيث استدل ب</span>ها بعض العلماء على الكراهة دون التحريم؟\nالجواب: أن الآية مكية نزلت قبل الهجرة، قصد بها الرد على أهل الجاهلية في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، ثم بعد ذلك حرم أمور كثيرة كالحمر الإنسية ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، فالآية ليس فيها إلا الإخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرمًا إلا المذكورات في الآية، ثم أوحي إليه بتحريم كل ذي ناب من السباع. (أحكام الأطعمة الفوزان).\nوقال النووي: وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث قَالُوا: وَالْآيَة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْإِخْبَار بِأَنَّهُ لَمْ يَجِد فِي ذَلِكَ الْوَقْت مُحَرَّمًا إِلَّا الْمَذْكُورَات فِي الْآيَة، ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِتَحْرِيمِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع، فَوَجَبَ قَبُوله وَالْعَمَل بِهِ.\nوقال الشنقيطي: الَّذِي يَظْهَرُ رُجْحَانُهُ بِالدَّلِيلِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ: مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحَةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُّنَّةٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَيُزَادُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَاتِ، وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ أَيُّ مُنَاقَضَةٍ لِلْقُرْآنِ; لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَزِيدَةَ عَلَيْهَا حُرِّمَتْ بَعْدَهَا، … فَوَقْتُ نُزُولِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَحَصْرُهَا صَادِقٌ قَبْلَ تَحْرِيمِ غَيْرِهَا بِلَا شَكٍّ، فَإِذَا طَرَأَ تَحْرِيمُ شَيْءٍ آخَرَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، فَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَصْرَ.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6863> هناك حيوانات اختلف في حكمها هل هي من السباع أم لا؟</span>\nالضبع.\nوسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله.\nوالثعلب.\nفقيل: بإباحته. وقيل: بتحريمه.\nوبه قال أبو حنيفة، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، وبه قال الظاهرية.\nلحديث الباب، والثعلب ذو ناب فيدخل في عموم النهي ويكون محرمًا.\nوالدب.\nوهو حرام عند جماهير العلماء.\nلأن له ناب يفترس فيه.","vol":"4","page":228},{"text":"١٣٢٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ اَلْحُمُرِ اَلْأَهْلِيَّةِ، وَأْذَنْ فِي لُحُومِ اَلْخَيْلِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظِ اَلْبُخَارِيِّ (وَرَخَّصَ).\n===\n(يَوْمَ خَيْبَرَ) عام ٧ هـ.\n(اَلْحُمُرِ اَلْأَهْلِيَّةِ) وهي الحمر الإنسية، وهي التي تألف البيوت.\n(وَأْذَنْ فِي لُحُومِ اَلْخَيْلِ) وفي رواية البخاري (رخص). (في لحوم الخيل) أي: أكل لحمها.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6865> ما حكم أكل لحم الحمر الأهلية؟</span>\nحرام.\nقال ابن قدامة: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ: خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَرِهُوهَا.\nوقال النووي: فَقَالَ الْجَمَاهِير مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ بِتَحْرِيمِ لُحُومهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة، وَقَالَ اِبْن عَبَّاس: لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات: أَشْهَرهَا أَنَّهَا مَكْرُوهَة كَرَاهِيَة تَنْزِيه شَدِيدَة، وَالثَّانِيَة: حَرَام، وَالثَّالِثَة: مُبَاحَة، وَالصَّوَاب التَّحْرِيم كَمَا قَالَهُ الْجَمَاهِير لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَة.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث أنس قال (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: إِنَّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ اَلْحُمُر اَلْأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْس) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nج- وعن ابن عمر -﵁- قال (أن رسول الله -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية) متفق عليه.\nد- وعن علي -﵁- قال (إن رسول الله -ﷺ- نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية) متفق عليه.\nهـ- وعن ابن أبي أوفى قال (نهى النبي -ﷺ- عن لحوم الحمر) رواه البخاري.\nفهذه الأحاديث فيها النهي الصريح عن لحوم الحمر الأهلية.\nقال ابن القيم: أحاديث النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواها عن النبي -ﷺ- علي، وجابر، والبراء، وابن أبي أوفى، و…، والعرباض، وأبو ثعلبة، وابن عمر، وأبو سعيد، وسلمة، ....\n\n-<span data-type='title' id=toc-6866> ما العلة في النهي عنها؟</span>\nقيل: لحاجتهم إليها.\nفقد جاء في حديث ابن عمر (… وكان الناس قد احتاجوا إليها).\nلكن يرد هذا القول حديث: (أن النبي -ﷺ- نهى عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل) فلو كان النهي من أجل أنها حمولة الناس لكان النهي عن لحوم الخيل أولى.","vol":"4","page":229},{"text":"وقيل: لأنها كانت تأكل العذرة.\nعَنْ غَالِب بْن أَبْجَرَ قَالَ (أَصَابَتْنَا سَنَة فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْء أُطْعِم أَهْلِي إِلَّا شَيْء مِنْ حُمُر، وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه -ﷺ- حَرَّمَ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة، فَأَتَيْت النَّبِيّ -ﷺ- فَقُلْت: يَا رَسُول اللَّه أَصَابَتْنَا السَّنَة فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِم أَهْلِي إِلَّا سِمَان حُمُر، وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة، فَقَالَ: أَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِين حُمُرك، فَإِنَّمَا حَرَّمْتهَا مِنْ أَجْل جَوَّال الْقَرْيَة). (يَعْنِي بِالْجَوَّالِ الَّتِي تَأْكُل الْجُلَّة، وَهِيَ الْعُذْرَة).\nقال النووي: فَهَذَا الْحَدِيث مُضْطَرِب مُخْتَلَف الْإِسْنَاد شَدِيد الِاخْتِلَاف، وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الْأَكْل مِنْهَا فِي حَال الِاضْطِرَار وَاللَّهُ أَعْلَم.\nوقال الشنقيطي: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ»: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ يُخْتَلَفُ فِي إِسْنَادِهِ، يَعْنُونَ مُضْطَرِبًا، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا تُعَارَضُ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا.\nوقيل: إنه إنما حرمت لأنها رجس في نفسها.\nقال ابن القيم: وهذا أصح العلل، فإنها هي التي ذكرها رسول الله -ﷺ- بلفظه في الصحيحين.\n(إِنَّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ اَلْحُمر اَلْأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْس).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6867> ما حكم أكل البغل؟</span>\nحرام.\nلحَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، لُحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، وَلُحُومَ الْبِغَالِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) أَصْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ، بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَالشَّوْكَانِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تفسيره: وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ (ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ).","vol":"4","page":230},{"text":"قال الشنقيطي: وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْبِغَالِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا مُتَوَلَّدَةٌ عَنِ الْحَمِيرِ وَهِيَ حَرَامٌ قَطْعًا; لِصِحَّةِ النُّصُوصِ بِتَحْرِيمِهَا وقال ابن قدامة: وَالْبِغَالُ حَرَامٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ حَرَّمَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْهَا، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ الشَّيْءِ لَهُ حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ.\nقَالَ قَتَادَةُ: مَا الْبَغْلُ إلَّا شَيْءٌ مِنْ الْحِمَارِ.\nوَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ).\nقال ابن قدامة ﵀: والبغال حرام (أي: أكلها) عند كل من حرم الحمر الأهلية; لأنها متولدة منها، والمتولد من الشيء له حكمه في التحريم.\nجاء في (الموسوعة الفقهية): مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَالثَّانِي حَلَالٌ مَعَ الإْباحَةِ أَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الصِّنْفِ: الْبِغَال:\nقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْبَغْل وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُتَوَلِّدَاتِ يَتْبَعُ أَخَسَّ الأْصْلَيْنِ.\nوَحُجَّتُهُمْ فِي قَوْلِهِمْ يَتْبَعُ أَخَسَّ الأصْلَيْنِ، أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُمَا فَيَجْتَمِعُ فِيهِ حِلٌّ وَحُرْمَةٌ، فَيُغَلَّبُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا. وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ الْمَانِعُ وَالْمُقْتَضِي، أَوِ الْحَاظِرُ وَالْمُبِيحُ، غُلِّبَ جَانِبُ الْمَانِعِ الْحَاظِرِ احْتِيَاطًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6868> ما حكم أكل الحمر الوحشية؟</span>\nحلال.\nفقد جاء في حديث جابر قال (أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي -ﷺ- عن الحمار الأهلي) رواه مسلم.\nوفي حديث أبي قتادة قال: (قلت: يا رسول الله، أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: كلوا، وهم محرمون) متفق عليه.\nفقد أمر -ﷺ- الصحابة بالأكل من حمار الوحش وهم محرمون، وهذا دليل على حله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6869> ما حكم أكل لحم الخيل؟</span>\nحلال عند جماهير العلماء.\nقال النووي: فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَالْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُ مُبَاح لَا كَرَاهَة فِيهِ، وَبِهِ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَفَضَالَة بْن عُبَيْد وَأَنَس بْن مَالِك وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر وَسُوَيْد بْن غَفَلَة وَعَلْقَمَة وَالْأَسْوَد وَعَطَاء وَشُرَيْح وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَحَمَّاد بْن سُلَيْمَان وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَدَاوُد وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهم. (شرح مسلم)","vol":"4","page":231},{"text":"وقال في المجموع: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا كراهة فيه وبه قال أكثر العلماء.\nأ- لحديث الباب (وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ).\nب-عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ (نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ).\nوَفِي رِوَايَةٍ (وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ).\nج- وعن جابر -﵁- قال: (سافرنا مع رسول الله -ﷺ- وكنا نأكل لحم الخيل ونشرب ألبانها) رواه الدارقطني والبيهقي. قال النووي: بإسناد صحيح.\nج- وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُسْتَطَابٌ، لَيْسَ بِذِي نَابٍ وَلَا مِخْلَبٍ، فَيَحِلُّ، كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الْمُبِيحَةِ. (المغني).\nوذهب بعض العلماء إلى أنها حرام. وهذا مذهب أبي حنيفة، والأشهر عند مالك.\nأ- لقوله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً).\nوجه الدلالة من الآية: (ذكرها ابن حجر في الفتح).\nأَحَدهَا: أنَّ اللام لِلتَّعْلِيلِ، فَدَلَّ عَلَى أنَّها لَمْ تُخْلَق لغَيْرَ ذَلِكَ، لأَنَّ الْعِلَّة المَنْصُوصَة، تُفِيد الْحَصْر، فَإِبَاحَة أَكْلهَا تَقْتَضِي خِلَاف ظَاهِرِ الآيَة.\nثَانِيهَا: عَطْف الْبِغَال، وَالْحَمِير، فَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاكهَا مَعَهَا فِي حُكْم التَّحْرِيم، فَيَحْتَاجُ مَنْ أَفْرَدَ حُكْمهَا عَنْ حُكْم مَا عُطِفَتْ عَلَيْهِ إِلَى دَلِيل.\nثَالِثهَا: أَنَّ الآية سِيقَتْ مَسَاق الامْتِنَان، فَلَوْ كَانَتْ يُنْتَفَع بِها فِي الأَكْل، لَكَانَ الامْتِنَان بهِ أَعْظَم؛ لأَنَّهُ يَتَعَلَّق بِهِ بَقَاء الْبنْيَة، بِغَيْرِ وَاسِطَة، وَالْحَكِيم لا يَمْتَنّ بِأَدْنَى النِّعَم، وَيَترُكَ أَعْلاهَا، وَلاسِيَّمَا وَقَدْ وَقَعَ الامْتِنَان بِالأَكْلِ فِي المَذْكُورَات قَبْلهَا.\nرَابِعِهَا: لَوْ أُبِيحَ أَكْلهَا، لَفَاتَتِ الْمَنْفَعَة بِهَا، فِيْمَا وَقَعَ بِهِ الامْتِنَان، مِنْ الرُّكُوب، وَالزِّينَة، هَذَا مُلَخَّص مَا تَمَسَّكُوا بِهِ منْ هَذِهِ الآيَة. (الفتح).\nب- ولحديث خالد بن الوليد قال (غزوت مع رسول الله -ﷺ- خيبر، فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد شرعوا إلى حظائرهم، فقال رسول الله -ﷺ-: ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام حمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع). رواه أبو داود","vol":"4","page":232},{"text":"والصحيح الأول.\nوأما الجواب عن الآية:\nفإنها نزلت في مكة اتفاقًا، والإذن في أكل لحوم الخيل يوم خيبر، كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين.\nوأما الحديث فلا يصح.\nقال النووي: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف وَقَالَ بَعْضهمْ: هُوَ مَنْسُوخ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ مُوسَى بْن هَارُون الْحَمَّال (بِالْحَاءِ) الْحَافِظ قَالَ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف، قَالَ: وَلَا يُعْرَف صَالِح بْن يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ: هَذَا الْحَدِيث فِيهِ نَظَر، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَاد مُضْطَرِب، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إِسْنَاده نَظَر، قَالَ: وَصَالِح بْن يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه لَا يُعْرَف سَمَاع بَعْضهمْ مِنْ بَعْض، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيث الْإِبَاحَة أَصَحّ، قَالَ: وَيُشْبِه إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَحَادِيث الْإِبَاحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره، وَهِيَ صَحِيحَة صَرِيحَة، وَبِأَحَادِيث أُخَر صَحِيحَة جَاءَتْ بِالْإِبَاحَةِ، وَلَمْ يَثْبُت فِي النَّهْي حَدِيث. (نووي).\nوقال ابن حجر: من حجج من منع أكل الخيل حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن (أن النبي -ﷺ- نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل) وتعقب بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ فإنه لم يسلم الا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح. (الفتح).\nوقَالَ ﵀ فِي \" فَتْحِ الْبَارِي \" فِي بَابِ \" لُحُومِ الْخَيْلِ \" مَا نَصُّهُ: وَقَدْ ضَعَّفَ حَدِيثَ خَالِدٍ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَآخَرُونَ.\nفائدة:\nقَالَ فِي \"الفتح\": قَالَ الطَّحَاويُّ: وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى كَرَاهَة أَكْلِ الخَيل، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَغَيْرهمَا، وَاحْتَجوا بِالأخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَة فِي حِلِّهَا، وَلَو كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا منْ طَرِيق النَّظَر، لَمَا كَانَ بَيْن الْخَيْل وَالْحُمُر الأَهْلِيَّة فَرْق، وَلَكِن الآثَارُ إِذَا صَحَّتْ عَنْ رَسُول الله -ﷺ- أَوْلَى أنْ يُقَال بِهَا، مِمَّا يُوجِبهُ النَّظَر، وَلاسِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِر، أنَّهُ -ﷺ- أَبَاحَ لَهُمْ لُحُوم الْخَيْل، فِي الْوَقْت الَّذِي مَنَعَهُمْ فِيهِ منْ لُحُوم الحُمُر، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَاف حُكْمهمَا.\nقَالَ الحافظ وَقَدْ نَقَلَ الحِلّ بَعْضُ التَّابِعِين عن الصَّحَابَة، منْ غَيْر اسْتِثْنَاء أَحَدٍ.","vol":"4","page":233},{"text":"١٣٢٣ - وَعَنْ اِبْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ اَلْجَرَادَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(الْجَرَادَ) هو بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحدة جرادة، والذكر والأنثى سواء كالحمامة، ويقال: إنه مشتق من الجَرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرّده.\nويقال: جرّده من ثوبه عرّاه، وجرد الجلد: نزع عنه الشعر، وجرد الجراد الأرض: أكل ما عليه من النبات وأتى ما عليه فلم يبق منه شيئا، وجرد القحط الأرض أذهب نباتها، والسيف من غمده سله، والقطن حلجه، وجرد القوم: سألهم فمنعوه أو أعطوه كارهين، وجرد ما في المخزن أو الحانوت: أحصى ما فيه من البضائع.\n(نَأْكُلُ اَلْجَرَادَ) وفي رواية البخاري (فكنّا نأكل معه الجراد) فَقَالَ فِي الفتح: يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو، دون ما تبعه منْ أكل الجراد. ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل عَلَى الثاني، أنه وقع فِي رواية أبي نعيم فِي الطب (ويأكل معنا).\nقَالَ الحافظ: رحمه الله تعالى: وهذا إن صحّ، يرد عَلَى الصيمري، منْ الشافعية، فِي زعمه أنه -ﷺ- عافه كما عاف الضب. ثم وقفت عَلَى مستند الصيمري، وهو ما أخرجه أبو داود، منْ حديث سلمان -﵁-، سئل -ﷺ- عن الجراد؟، فَقَال: لا آكله، ولا أحرمه، والصواب مرسل، ولابن عدي فِي ترجمة ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه -ﷺ- سئل عن الضب، فَقَالَ: لا آكله، ولا أحرمه، وسئل عن الجراد، فَقَالَ: مثل ذلك. وهذا ليس ثابتًا، لأن ثابتًا، قَالَ فيه النسائيّ: ليس بثقة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6871> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حل أكل الجراد، وهذا بالإجماع كما حكاه النووي وغيره.\nقال النووي: فِيهِ إِبَاحَة الْجَرَاد، وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَته. (شرح مسلم).\nوقال القرطبي: ولم يختلف العلماء في أكله على الجملة. (التفسير).\nوجه الدلالة من حديث الباب: أن كون هذا الصحابي يأكل الجراد مع الرسول -ﷺ- في هذه المدة المذكورة، دليل على حل الجراد، لأنه لو كان حرامًا لبيّن النبي -ﷺ- حكمه ولم يسكت عنه.\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد). رواه أبو داود، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح وله حكم الرفع.\nفهذا فيه التصريح بأن الجراد حلال.","vol":"4","page":234},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6872> هل يجوز أكله بدون ذكاة؟</span>\nذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز أكل الجراد بدون ذكاة (يجوز أكل ميتته).\nلحديث ابن عمر السابق: (ميتتان …).\nففيه أن مما أحله الله لنا ميتتيْ السمك والجراد، وهذا دليل على حل ميتة الجراد بدون تفصيل.\nقال النووي: … ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة، وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير: يَحِلّ، سَوَاء مَاتَ بِذَكَاةٍ أَوْ بِاصْطِيَادِ مُسْلِم أَوْ مَجُوسِيّ، أَوْ مَاتَ حَتْف أَنْفه، سَوَاء قُطِعَ بَعْضه أَوْ أُحْدِثَ فِيهِ سَبَب.\nفائدة: ورد ذكر الجراد في القرآن في موضعين:\nالموضع الأول كان ذكره كجندي من جنود الله أرسله الله على العصاة من عباده عقابًا لهم فقال تعالى (فأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِين).\nفهو إذن عقاب وابتلاء يسلطه الله سبحانه على من يشاء بأمره، وفي ذلك يقول ابن القيم ﵀: وهو جند من جنود الله ضعيف الخلقة عجيب التركيب فيه خلق سبع حيوانات فإذا رأيت عساكره قد أقبلت أبصرت جندًا لا مرد له ولا يحصى منه عدد ولا عدة فلو جمع الملك خيله ورجله ودوابه وسلاحه ليصده عن بلاده لما أمكنه ذلك فانظر كيف ينساب على الأرض كالسيل فيغشى السهل والجبل والبدو والحضر حتى يستر نور الشمس بكثرته ويسد وجه السماء بأجنحته ويبلغ من الجو إلى حيث لا يبلغ طائر أكبر جناحين منه، فسل المعطل من الذي بعث هذا الجند الضعيف الذي لا يستطيع أن يرد عن نفسه حيوانًا رام أخذه بلية على العسكر أهل القوة والكثرة والعدد والحيلة فلا يقدرون بأجمعهم على دفعه بل ينظرون إليه يستبد بأقواتهم دونهم ويمزقها كل ممزق ويذر الأرض قفرًا منها وهم لا يستطيعون أن يردوه ولا يحولوا بينه وبينها وهذا من حكمته سبحانه أن يسلط الضعيف من خلقه الذي لا مؤنة له على القوى فينتقم به منه وينزل به ما كان يحذره منه حتى لا يستطيع لذلك ردًا ولا صرفًا.\nوالموضع الثاني جاء ذكره في سياق وصف يوم الحشر وحال الناس حين يخرجون من قبورهم وهم في فزع عظيم وأمر مريج كأنهم الجراد المنتشر بكل اتجاه.\nفقال عز من قائل (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِر).\nأي كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي جراد منتشر في الآفاق، منتشر في كثرتهم وتفرقهم في كل جهة والجراد مثل في الكثرة والتموج، ويقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض جاءوا كالجراد.\nفائدة: قال القرطبي: واختلف العلماء في قتل الجراد إذا حل بأرض فأفسد.\nفقيل: لا يقتل. وقال أهل الفقه كلهم: يقتل.\nاحتج الأولون بأنه خلق عظيم من خلق الله يأكل من رزق الله ولا يجري عليه القلم. وبما روي (لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم).\nواحتج الجمهور بأن في تركها فساد الأموال، وقد رخص النبي -ﷺ- بقتال المسلم إذا أراد أخذ مال؛ فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى أن يجوز قتلها. ألا ترى أنهم قد اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب؟ لأنهما يؤذيان الناس فكذلك الجراد .... (تفسير القرطبي)","vol":"4","page":235},{"text":"١٣٢٤ - وَعَنْ أَنَسٍ - فِي قِصَّةِ اَلْأَرْنَبِ - قَالَ (فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَبِلَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا) بفتح الواو وهو ما فوق الفخذ.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6874> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حل أكل الأرنب.\nقال النووي: وَأَكْل الْأَرْنَب حَلَال عِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِي وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمَا كَرِهَاهَا. دَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيث مِثْله، وَلَمْ يَثْبُت فِي النَّهْي عَنْهَا شَيْء.\nوقال ابن قدامة: وَالْأَرْنَبُ مُبَاحَةٌ، أَكَلَهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.\nوَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.\nوَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَائِلًا بِتَحْرِيمِهَا، إلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ (أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتهَا، فَجِئْت بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا - أَوْ قَالَ - فَخِذِهَا إلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَبِلَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِأَنَّهَا حَيَوَانٌ مُسْتَطَابٌ، لَيْسَ بِذِي نَابٍ؛ فَأَشْبَهَ الظَّبْيَ. (المغني). (مَعْنَى اِسْتَنْفَجْنَا: أَثَرْنَا وَنَفَرْنَا).\nوقال ابن حجر: وفي الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمرو من الصحابة، وعن عكرمة من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء.\nواحتج بحديث خزيمة بن جزء (قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه، قلت فإني أكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى) وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة.","vol":"4","page":236},{"text":"١٣٢٥ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنْ اَلدَوَابِّ: اَلنَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6876> ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده صحيح.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6877> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم أكل هذه الدواب، لأنه لو حلّ أكلها لما نهي عن قتلها.\nفمن الأشياء التي يحرم أكلها: ما نهى الشرع عن قتله، فكل شيء نهى الشرع عن قتله فأكله حرام.\nلحديث الباب (ونهى عن قتل أربع من الدواب: النملة …).\nولأنا لو قتلناه لوقعنا فيما نهى الشارع عنه.\nولأنه لو كان حلال الأكل لما نهىَ عن قتله.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6878> اذكر قاعدة أخرى من قواعد باب الأطعمة؟</span>\nالقاعدة: كل حيوان أمر الشارع بقتله فهو محرم الأكل.\nلأنه لو كان الانتفاع بأكلها جائزًا لما أذن -ﷺ- بقتلها.\nولما فيها من الإيذاء والتعدي.\nالحيوانات التي أمر بقتلها: قال -ﷺ- (خمس يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والحدأة والفأر والكلب العقور). متفق عليه\nوكذلك الوزغ (فقد أمر النبي -ﷺ- بقتلها) متفق عليه.","vol":"4","page":237},{"text":"١٣٢٦ - وَعَنْ اِبْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ (قُلْتُ لِجَابِرٍ: اَلضَّبُعُ صَيْدُ هِيَ؟ قَالَ: نِعْمَ. قُلْتُ: قَالَهُ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: نِعْمَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةَ وَصَحَّحَهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n(اَلضَّبُع) هو الواحد الذكر والأنثى ضبعان ولا يقال ضبعة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا، وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم. (نيل الأوطار).\n\n-<span data-type='title' id=toc-6880> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حل أكل الضبع، وقد اختلف العلماء في حكم أكله على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nوهو قول الحنفية وجماعة من العلماء.\nواستدلوا بعموم حديث (نهى عن كل ذي ناب من السباع).\nقالوا: والضبع لها ناب تصيد به فتدخل تحت الحديث.\nالقول الثاني: أنها حلال.\nوهو قول الشافعية والحنابلة.\nوروى ابن أبي شيبة في (المصنف) وعبد الرزاق في (المصنف) هذا القول عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري ﵃ جميعًا.\nوعزاه ابن المنذر في (الأوسط) لأكثر أهل العلم.\nقال ابن المنذر: وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبع فرخص أكثر أهل العلم فيه.\nلحديث الباب.\nولفظ أبي داود عن جابر قال (هو صيد ويجعل فيه كبش إذا أصابه المحرم).\nوجه الدلالة من الحديث: أن جعل الضبع صيدًا.\nوهذا القول هو الصحيح.","vol":"4","page":238},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-6881> ما الجواب عن حديث (نهى عن كل ذي ناب من السباع)؟</span>\nأجابوا بجوابين:\nالأول: قالوا بتخصيص الضبع من عموم حديث تحريم كل ذي ناب من السباع، ودليل التخصيص هو حديث جابر ﵁، فيحرم كل ذي ناب من السباع إلا الضبع.\nالثاني: أجاب بعضهم بأن الضبع لا يشمله حديث التحريم أصلًا، لأنه ليس من السباع العادية.\nقال ابن القيم: فإنه -ﷺ- إنما حرم ما اشتمل على الوصفين، أن يكون له ناب وأن يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد، والذئب، والنمر، والفهد، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين؛ وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية، ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المتغذي بها شبهها، فإن الغاذي شبيه بالمتغذي، ولا ريب أن القوة السبعية في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم، ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفًا. (إعلام الموقعين).\nوقال ﵀: فَحرم على الأمة أكلها (أي السباع ذوات الأنياب) وَلم يحرم عَلَيْهِم الضبع وان كَانَ ذَا نَاب فَإِنَّهُ لَيْسَ من السبَاع عِنْد أحد من الأمم، وَالتَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَ لما تضمن الوصفين أن يكون ذَا نَاب وأن يكون من السبَاع. (مفتاح دار السعادة).\nفائدة:\nاستدل بعضهم على تحريم أكل الضبع بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال (سألت رسول الله -ﷺ- عن الضبع فقال أو يأكل الضبع أحد) وفي رواية (ومن يأكل الضبع) فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. (نيل الأوطار).","vol":"4","page":239},{"text":"١٣٢٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -﵁- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اَلْقُنْفُذِ، فَقَالَ (قُلْ لَا أَجدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ) فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: - ذُكِرَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ (خِبْيثَة مِنْ اَلْخَبَائِثِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6883> ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف كما قال المصنف ﵀.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6884> ما حكم أكل القنفذ؟</span>\nاختلف العلماء في حكم القنفذ على قولين:\nالقول الأول: أنه حلال.\nوهذا مذهب الشافعي.\nلأن العرب تستطيبه لطيب أكله.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nوهذا قول الحنفية والحنابلة.\nلحديث الباب، حيث جعل القنفذ من جملة الخبائث. والله أعلم.","vol":"4","page":240},{"text":"١٣٢٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةِ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6886> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح وله شواهد:\nعن ابن عباس ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَة) رواه الترمذي، صححه النووي، وقال ابن حجر: على شرط البخاري، وصححه الألباني.\nوعَنْ عبد الله بن عمرو ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ، وَعَنْ رُكُوبِهَا، وَعَنْ أَكْلِ لَحْمِهَا) رواه النسائي وحسنه ابن حجر في الفتح.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6887> ما تعريف الجلالة؟</span>\nالجلالة: هي التي أكثر علفها النجاسة، قد تكون بعيرًا، وقد تكون بقرة، وقد تكون دجاجة.\nوالْجَلالَة هِيَ الَّتِي تَأْكُل الجِلَّة، والجلة: البَعر. ينظر: \"غريب الحديث\" للقاسم بن سلام (١/ ٧٨)، و\"غريب الحديث\" لابن قتيبة (١/ ٢٧٦).\nوقال أبو داود ﵀: \" الْجَلَّالَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.\nوقال الإمام أحمد ﵀: الْجَلَّالَةُ: مَا أَكَلَتِ الْعَذِرَةَ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ\" انتهى من \" مسائل الإمام أحمد \" رواية أبي داود.\nفالجلالة: اسم يشمل أي حيوان يتغذى على النجاسات، سواء كان من الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الدجاج، أو الإوز، أو غيرها من الحيوانات المأكولة.\nقال النووي ﵀: وَتَكون الْجَلالَة: بَعِيرًا، وبقرةً، وشَاةً، ودجاجةً، وإوزة، وَغَيرهَا \" انتهى من \" تحرير ألفاظ التنبيه \"\n\n-<span data-type='title' id=toc-6888> ما حكم أكل الجلالة؟</span>\nيحرم أكلها لظاهر النهي في الحديث.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nوذهب بعض العلماء بإباحة أكلها.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ، وَبِهِ جَزَمَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ عَنِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَلْحَقُوا بِلَبَنِهَا وَلَحْمِهَا: بَيْضَهَا. (الفتح).","vol":"4","page":241},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-6889> متى تعتبر جلالة؟</span>\nقيل: إذا كان أكثر علفها النجاسة.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nقال ابن قدامة ﵀: فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ، حُرُمَ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِرَ، لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهَا وَلَا لَبَنُهَا.\nوقيل: الاعتبار بالرائحة والنتن.\nقال النووي ﵀: لَا اعْتِبَارَ بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتْنِ، فَإِنْ وُجِدَ فِي عَرَقِهَا وَغَيْرِهِ رِيحُ النَّجَاسَةِ فَجَلَّالَةٌ، وَإِلَّا فَلَا. (المجموع شرح المهذب).\nقال البيهقي ﵀: وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْجَلَّالَةِ، وَمَا قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا: إِذَا ظَهَرَ رِيحُ الْقَذَرِ فِي لَحْمِهَا. (شعب الإيمان).\nقال الشيخ خالد المشيقح حفظه الله: فالصواب في هذه المسألة أنه إذا كان للنجاسة أثر في طعم اللحم أو رائحته، أو اللبن، أو يسبب أمراضًا، ونحو ذلك، فإنه محرم، وأما إذا لم يكن لها أثر فإنه جائز؛ لأن النجاسات تطهر بالاستحالة، وهذه الأشياء قد استحالت إلى دم، ولحم، وحليب، ونحو ذلك، هذا هو الصواب الأقرب من قولي العلماء ﵏ فيما يتعلق بالجلالة.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6890> متى يزول عنها حكم الجلالة؟</span>\nتزول حُرمة أكْل لحم الجلَّالة بمنعها من النَّجاسات، وحبسها على العلف الطاهر.\nقال ابن قدامة: وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِحَبْسِهَا اتِّفَاقًا.\nوقال النووي: وَلَوْ حُبِسَتْ بَعْدَ ظُهُورِ النَّتْنِ، وَعُلِفَتْ شَيْئًا طَاهِرًا، فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ، ثُمَّ ذُبِحَتْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا قَطْعًا\nلأن أنَّ المانع من الحِلِّ - وهو أكْل النَّجاسة - قد زال بحبسها على العلف الطَّاهر، والحُكم إذا عُلِّق بعِلَّة، زال بزوالها.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6891> واختلف في مقدار حبسها لكي تحل؟</span>\nقيل: تحبس ثلاثة أيام، سواء كانت طائرًا أو بهيمة، وكان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثًا.\nوقيل: التفصيل: فيحبس الطائر ثلاثًا والشاة سبعًا وما عدا ذلك يحبس أربعين يومًا.\nروى نافع عن ابن عمر ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَةَ الْجَلَّالَةَ ثَلَاثًا) انتهى من مصنف ابن أبي شيبة، وسنده صحيح كما قال الحافظ في (الفتح).\nوالراجح: أنها لا تتقدر، بل متى غلب على الظن ذهاب أثر النجاسة عنها حلت، لأن التحديد لا دليل عليه، والمقصود زوال المحذور.","vol":"4","page":242},{"text":"وهذا مذهب الحنفيّة، والشَّافعيَّة، واختاره ابن حزم.\nوذلك للآتي:\nأوَّلًا: أنَّ العِبرة بزوال الوصف الذي أدَّى إلى كراهتها وهو النَّجاسة، وهو شيءٌ محسوس؛ فإذا زالت النَّجاسة، زال حُكمها.\nثانيًا: أنَّه لا يتقدَّر بالزَّمان لاختلاف الحيوانات في ذلك؛ فيُصار فيه إلى اعتبار زوال المضرّ.\nقال السرخسي من الحنفية: الأصح أنها تحبس إلى أن تزول الرائحة المنتنة، لأن الحرمة لذلك، وهو شيء محسوس، ولا يتقدر بالزمان لاختلاف الحيوانات في ذلك، فيصار فيه إلى اعتبار زوال المضر، فإذا زال بالعلف الطاهر حل تناوله والعمل عليه بعد ذلك.\nوقال النووي: وَلَيْسَ لِلْقَدْرِ الَّذِي تُعْلفُهُ مِنْ حَدٍّ، وَلَا لِزَمَانِهِ مِنْ ضَبْطٍ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِمَا يُعْلَمُ فِي الْعَادَةِ أَوْ يُظَنُّ أَنَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ تَزُولُ بِه، وَلَوْ لَمْ تُعْلَفْ لَمْ يَزُلْ الْمَنْعُ بِغَسْلِ اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَلَا بِالطَّبْخِ وَإِنْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ بِه. (المجموع).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فَإِذَا حُبِسَتْ حَتَّى تَطِيبَ كَانَتْ حَلَالًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ يَظْهَرُ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَعَرَقِهَا، فَيَظْهَرُ نَتْنُ النَّجَاسَةِ وَخُبْثُهَا، فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ عَادَتْ طَاهِرَةً، فَإِنَّ الْحُكْمَ إذَا ثَبَتَ بِعِلَّةِ زَالَ بِزَوَالِهَا.\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ: زَوَالُ رَائِحَةِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ أَنْ تُعْلَفَ بِالشَّيْءِ الطَّاهِرِ عَلَى الصَّحِيح.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6892> ما الحكمة في النهي عن أكل لحم الجلالة؟</span>\nالحكمة – والله أعلم – ترفع الإسلام بأهله عن تناول الخبائث ولو من طريق غير مباشر، لما لذلك من تأثير سيء على صحة الإنسان وسلوكه، لأن المتغذي يشبه ما تغذى به فينتقل الخبث من المأكول إلى الآكل ويكتسب من أخلاقه. [أحكام الأطعمة للشيخ صالح الفوزان حفظه الله].\n\n-<span data-type='title' id=toc-6893> لماذا نهي عن ألبانها وعن ركوبها؟</span>\nقال الإمام إبراهيم الحربي: وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ أَلْبَانِهَا، لِأَنَّ آكِلَهُ يَجِدُ فِيهِ طَعْمَ مَا أَكَلَتْ، وَكَذَلِكَ فِي لُحُومِهَا، وَنُهِيَ عَنْ رُكُوبِهَا، لِأَنَّهَا تَعْرَقُ، فَتُوجَدُ رَائِحَتُهُ فِي عَرَقِهَا، وَرَاكِبُهَا لَا يَخْلُو أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ، أَوْ يَجِدَ رَائِحَتَهُ، فَإِنْ تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ رُكُوبُهَا، وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُ أَلْبَانِهَا، وَلَا أَكْلُ لُحُومِهَا إِلَّا أَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا يُزِيلُهَا. (غريب الحديث).\n\n-<span data-type='title' id=toc-6894> ما الحكم إذا كان يتغذى بالنجاسة قليلًا وأكثر طعامه من الطيبات؟</span>\nهذا لا يشمله حكم الجلالة.\nقال الخطابي ﵀: فأما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحَبَّ، وكانت تنال مع ذلك شيئًا من الجِلَّة، فليست بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها: فلا يكره أكله.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فإذا كانت تأكل الطيب والقبيح، وأكثر علفها الطيب، فإنها ليست جلالة، بل هي مباحة، ومن هذا ما يفعله بعض أرباب الدواجن يعطونها من الدم المسفوح من أجل تقويتها أو تنميتها فلا تحرم بهذا ولا تكره؛ لأنه إذا كان الأكثر هو الطيب، فالحكم للأكثر. (شرح رياض الصالحين).","vol":"4","page":243},{"text":"١٣٢٩ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةٌ -﵁- فِي قِصَّةِ اَلْحِمَارِ اَلْوَحْشِيِّ- (فَأَكَلَ مِنْهُ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6896> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حل الحمار الوحشي.\nوقد روى مسلم في صحيحه عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّه قال (أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ وَنَهَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ)\n\n-<span data-type='title' id=toc-6897> اذكر لفظ حديث الباب كاملًا؟</span>\nعن أَبِى قَتَادَة -﵁- قَالَ (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ - قَالَ - فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ «خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي، قَالَ فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا - قَالَ - فَقَالُوا أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ - قَالَ - فَحَمَلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. فَحَمَلْنَا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ». قَالَ قَالُوا لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا). متفق عليه\nوفي رواية (فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالُوا مَعَنَا رِجْلُهُ. قَالَ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَكَلَهَا).","vol":"4","page":244},{"text":"١٣٣٠ - وَعَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَرَسًا، فَأَكَلْنَاهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6899> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حل لحوم الخيل، وقد تقدمت المسألة.","vol":"4","page":245},{"text":"١٣٣١ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (أَكُلَّ اَلضَّبِّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6901> ما حكم أكل الضب؟</span>\nالراجح أنه حلال.\nأ- لحديث الباب، ولفظه كاملًا:\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ. وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَنْظُرُ) متفق عليه.\n(محنوذ) أي مشوي بالحجارة المحماة، (لم يكن بأرض قومي) جاء في رواية: (هذا لحم لم آكله قط).\nوجه الدلالة: إقرار النبي -ﷺ- لخالد على أكله، وإقرار النبي -ﷺ- دليل على الجواز.\nب- وعن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال (الضب لست آكله ولا أحرمه).\nوفي رواية عند مسلم عن ابن عمر قال (سئل النبي -ﷺ- عن الضب فقال: لست بآكله ولا محرمه).\nوفي رواية عند مسلم عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: (كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي).\nوهذا نص صريح على عدم الحرمة الشرعية، وإشارة إلى الكراهة الطبيعية.\nقال النووي: ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره … وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الضَّبّ حَلَال لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة مِنْ كَرَاهَته، وَإِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ حَرَام، وَمَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْ أَحَد، وَإِنْ صَحَّ عَنْ أَحَد فَمَحْجُوج بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاع مَنْ قَبْله. (شرح مسلم).\n\n-<span data-type='title' id=toc-6902> اذكر بعض أدلة من قال بحرمته أو كراهته؟</span>\nأ- ما روت عائشة - ﵂ - (أن النبي -ﷺ- أهدي له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت أن تعطيه فقال لها النبي -ﷺ-: أتعطين ما لا تأكلين).\nب- أن الضب من جملة الممسوخ، والممسوخ محرم، لما روي أن رسول الله -ﷺ- سئل عن الضب فقال -﵇-: (إن أمة مسخت في الأرض، وإني أخاف أن يكون منها) رواه أحمد وأبو داود.","vol":"4","page":246},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-6903> ما الجواب عن هذه الأدلة؟</span>\nأولًا: أما قولهم بأن الضب من الممسوخ فقد قال الحافظ ابن حجر: قال الطبري: ليس في الحديث الجزم بأن الضب مما مسخ، وإنما خشي أن يكون منه فتوقف عنه، وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله نبيه أن الممسوخ لا ينسل.\nثانيًا: وأما حديث عائشة فيجاب عنه: بأنه لا يتعين أن الرسول -ﷺ- منع التصرف به لأجل حرمته، بل يحتمل أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ).\nفأراد النبي -ﷺ- ألا يكون ما يتقرب به إلى الله إلا من خير الطعام.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6904> ماذا نستفيد من قوله (وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي)؟</span>\nنستفيد بيان علة عدم أكل النبي -ﷺ- من الضب، وهو قوله -ﷺ- (لم يكن بأرض قومي).\nقال ابن حجر: وقد ورد سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار، فذكر نص حديث ابن عباس وفي آخره (قال النبي -ﷺ-: كلا - يعني لخالد بن الوليد، وعباس - فإنني يحضرني من الله حاضرة).\nقال المازري: يعني الملائكة، وكأن للحم الضب ريحًا فترك أكله لأجل ريحه، وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان. (فتح الباري).\n\n-<span data-type='title' id=toc-6905> هل الإقرار حجة شرعية؟</span>\nنعم. وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَة رَسُول اللَّه -ﷺ-.\nهَذَا تَصْرِيح بِمَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء، وَهُوَ إِقْرَار النَّبِيّ -ﷺ- الشَّيْء وَسُكُوته عَلَيْهِ إِذَا فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ يَكُون دَلِيلًا لِإِبَاحَتِهِ، وَيَكُون بِمَعْنَى قَوْله: أَذَنْت فِيهِ وَأَبَحْته، فَإِنَّهُ لَا يَسْكُت عَلَى بَاطِل، وَلَا يُقِرّ مُنْكَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَم.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6906> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ذكاء ورجحان عقل ميمونة.\n- أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات.\n- أن النبي -ﷺ- كان يؤاكل أصحابه.","vol":"4","page":247},{"text":"١٣٣٢ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْقُرَشِيُّ -﵁- (أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلضِّفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n-<span data-type='title' id=toc-6908> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n-<span data-type='title' id=toc-6909> ما حكم أكل الضفدع؟</span>\nحرام.\nوهذا قول الجمهور.\nللنهي عن قتله كما في حديث الباب.\nقَالَ الخطابي رحمه الله تعالى: فِي هَذَا دليل عَلَى أن الضفدع مُحَرَّم الأكل، وأنه غير داخل فيما أبيح منْ دواب الماء، وكل منهي عن قتله منْ الحيوان، فإنما هو لأحد أمرين: إما لحرمة فِي نفسه، كالآدمي، وإما لتحريم لحمه، كالصرد، والهدهد، ونحوهما، وإذا كَانَ الضفدع ليس بمحرم، كالآدمي، كَانَ النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر، وَقَدْ نهى رسول الله -ﷺ- عن ذبح الحيوان، إلا لمأكله.\nوقال الشنقيطي: وَالظَّاهِرُ مَنْعُ أَكْلِ الضَّفَادِعِ مُطْلَقًا; لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ قَتْلِهَا.\nوَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ»: وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلَ طَبِيبٌ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ عَنْ قَتْلِهَا. والله أعلم.","vol":"4","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6910>باب اَلصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ</span>\nالصيد: هو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعًا غير مقدور عليه.\n\n• وفي هذا الباب ذكر أحكام الذكاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-6911>تعريفها:</span>\nلغة: تمام الشيء، ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل.\nوشرعًا: ذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع حلقومه ومريئه أو عقر ممتنع.\nوقيل: إنهار الدم من بهيمة تحل، إما في العنق إن كان مقدورًا عليها، أو في أي محل من بدنه إن كان غير مقدور عليها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6912> والذكاة شرط لحل الحيوان المباح.</span>\nأجمع العلماء على أنه لا يحل الحيوان المأكول اللحم غير السمك والجراد إلا بذكاة.\nلقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فاشترط الله الذكاة.\nوالحكمة منها: تطييب الحيوان المذكى، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طِيب، لأنه يسارع إليه التجفف.\nوالميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سبب الحل.","vol":"4","page":249},{"text":"١٣٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، اِنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n(مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا) وفي رواية (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا) قَالَ القرطبيّ: اقتنى، واتّخذ، واكتسب كلّها بمعنى واحد.\n(قِيرَاطٌ) قَالَ النوويّ: القيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى، والمراد نقص جزء منْ أجزاء عمله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6914> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم اقتناء الكلاب - إلا ما استثني - وأن من فعل ذلك نقص من أجره كل يوم قيراط.\nعن أبي طلحة. قال: قَال -ﷺ- (لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا صُورَة) رواه مسلم.\nقال النووي: وَسَبَب اِمْتِنَاعهمْ مِنْ بَيْت فِيهِ كَلْب لِكَثْرَةِ أَكْله النَّجَاسَات، وَلِأَنَّ بَعْضهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث، وَالْمَلَائِكَة ضِدّ الشَّيَاطِين، وَلِقُبْحِ رَائِحَة الْكَلْب وَالْمَلَائِكَة تَكْرَه الرَّائِحَة الْقَبِيحَة، وَلِأَنَّهَا مَنْهِيّ عَنْ اِتِّخَاذهَا؛ فَعُوقِبَ مُتَّخِذهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُول الْمَلَائِكَة بَيْته، وَصَلَاتهَا فِيهِ، وَاسْتِغْفَارهَا لَهُ، وَتَبْرِيكهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْته، وَدَفْعهَا أَذًى لِلشَّيْطَانِ. (شرح مسلم)\nونستفيد من الحديث: أنه يجوز اقتناء الكلاب لهذه الأغراض الثلاثة المذكورة في الحديث.\nقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: فِي هَذَا الْحَدِيث إِبَاحَة اِتِّخَاذ الْكِلَاب لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَة، وَكَذَلِكَ الزَّرْع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6915> ماذا نستفيد من قوله (إِلَّا صَيْدٍ)؟</span>\nنستفيد جواز الصيد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6916> اذكر متى يباح الصيد، ومتى يكره، ومتى يحرم؟</span>\nأ- يباح إذا قصد منه دفع الحاجة والانتفاع بلحمه.\nب- يكره إذا كان القصد منه التلهي به واللعب والمفاخرة.\nلأنه يشغل عما هو أنفع منه من الأعمال الدينية والدنيوية.\nج-: يحرم إذا ترتب عليه ظلم للناس بالعدوان على زروعهم وبساتينهم وأموالهم.\nفإن قيل: ما الجواب عن حديث (من اتبع الصيد غفل) رواه الترمذي.\nفالجواب: المراد الإكثار منه حتى يشغله.","vol":"4","page":250},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6917> ما الجمع بين حديث الباب في قوله (اِنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) وفي رواية أخرى (نقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَان)؟</span>\nقال الحافظ العيني ﵀:\nأ- يجوز أنْ يكونا في نوعين مِنْ الكلاب، أحدُهما أشدُّ إيذاءً.\nب- وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي.\nجـ- وقيل: هما في زمانين، ذكر القيراط أولًا، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين. (عمدة القارئ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6918> هل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت؟</span>\nقال النووي: اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياسًا على الثلاثة عملًا بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي: الحاجة. (شرح مسلم).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرمًا لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خاليًا ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِنْ حراسة المواشي والحرث. (مجموع فتاوى ابن عثيمين).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6919> هل الكلاب التي يباح اقتناؤها تمنع دخول الملائكة للبيت؟</span>\nقيل: لا تمنع.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب أَوْ صُورَة مِمَّا يَحْرُم اِقْتِنَاؤُهُ مِنْ الْكِلَاب وَالصُّوَر، فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحِرَامٍ مِنْ كَلْب الصَّيْد وَالزَّرْع وَالْمَاشِيَة وَالصُّورَة الَّتِي تُمْتَهَن فِي الْبِسَاط وَالْوِسَادَة وَغَيْرهمَا فَلَا يَمْتَنِع دُخُول الْمَلَائِكَة بِسَبَبِهِ.\nوقيل: تمنع.\nقال النووي: وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ كَلْب، وَكُلّ صُورَة، وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ الْجَمِيع.\nلِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيث.\nوَلِأَنَّ الْجِرْو الَّذِي كَانَ فِي بَيْت النَّبِيّ -ﷺ- تَحْت السَّرِير كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْر ظَاهِر؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِهِ، وَمَعَ هَذَا اِمْتَنَعَ جِبْرِيل -ﷺ- مِنْ دُخُول الْبَيْت، وَعَلَّلَ بِالْجِرْوِ، فَلَوْ كَانَ الْعُذْر فِي وُجُود الصُّورَة وَالْكَلْب لَا يَمْنَعهُمْ لَمْ يَمْتَنِع جِبْرِيل. وَاللَّه أَعْلَم.","vol":"4","page":251},{"text":"١٣٣٤ - وَعَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ -﵁- قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَرْسَلَتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اَللَّهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قُتِلَ وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قُتِلَ فَلَا تَأْكُلْ: فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَهُ، وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اَللَّهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا، فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي اَلْمَاءِ، فَلَا تَأْكُل) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِم.\n===\n(إِذَا أَرْسَلَتَ كَلْبَكَ) وفي رواية (إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ).\n(وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ) أي: الكلب.\n(قَدْ قتِلَ) أي: الصيد.\n(وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ) أي: ولم يأكل الكلب من ذلك الصيد الذي قتله.\n(فَكُلْهُ) فقد جاء في رواية أخرى (وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ، وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ، فَقَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ) أي: لأجلك.\nوجاء في رواية (.... إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِه).\n\n١ - قوله (إِذَا أَرْسَلَتَ …) فيه دليل على أنه يشترط أن يكون الصائد له عقل يميز.\nفمن شروط الصيد: أن يكون الصائد من أهل الذكاة، وذلك بأن يتوفر فيه الشرطان: (العقل والدين).\nفالعقل يعني به أن يكون مخيرًا غير سكران ولا مجنون، لأنه لا قصد لهما (وكذلك إذا كان طفل دون التمييز).\nوالدين يعني به أن يكون مسلمًا أو كتابيًا، فلا يحل صيد الوثني والمجوسي والمرتد.\n\n٢ - (قوله (إِذَا أَرْسَلَتَ …) فيه دليل على أنه يشترط لحل الصيد أن يرسل الآلة قاصدًا للصيد.\nلأن الكلب أو البازي آلة، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة بل لا بد من الاستعمال، وذلك فيهما: بالإرسال مع القصد.\nقال ابن قدامة الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أَنْ يُرْسِلَ الْجَارِحَةَ عَلَى الصَّيْدِ، فَإِنْ اسْتَرْسَلَتْ بِنَفْسِهَا فَقَتَلَتْ، لَمْ يُبَحْ.\nوَبِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- (إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك، وَسَمَّيْت، فَكُلْ).\nوَلِأَنَّ إرْسَالَ الْجَارِحَةِ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ، وَلِهَذَا اُعْتُبِرْت التَّسْمِيَةُ مَعَهُ.","vol":"4","page":252},{"text":"• إذا استرسل الكلب بنفسه فقتل صيدًا، لم يحل لفقدان الشرط، وهو الإرسال، لأن الإرسال يقوم مقام التذكية.\n\n• إذا استرسل الكلب بنفسه على صيد فزجره صاحبه وسمى فزاد في عدوه وقتل، فهل يحل؟\nقيل: يحل.\nوهو مذهب الحنفية، والحنابلة.\nقالوا: لأن زجره أثّر في عدوه فصار كما لو أرسله.\nوقيل: لا يحل.\nوهو مذهب الشافعي.\nلاجتماع الاسترسال المانع والإغراء المبيح، فتغلب جانب المنع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6921> ما حكم من أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره؟</span>\nيحل.\nوهذا قول الجمهور.\nلعموم قوله -ﷺ- (كل ما أمسك عليك).\nوقال مالك: لا يحل.\nوالراجح الأول.\n\n٣ - قوله (كَلْبَكَ) فيه نوع من أنواع آلة الصيد، وآلة الصيد نوعان:\nأولًا: ما يرمى به الصيد من كل محدد.\nكالرماح، والسيوف، والسهام وما جرى مجراها مما يجرح بحده كرصاص البنادق اليوم.\nثانيًا: الجوارح، وهي الكواسر من السباع، كالكلاب والطير.\nلقوله (يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ).\n(وهو نوعان: ما يصيد بنابه: كالكلب والفهد، وما يصيد بمخلبه: الصقر والبازي).\n\n٤ - قوله (كَلْبَكَ الْمُعَلَّم) فيه دليل أنه يشترط في إباحة صيد الكلب أن يكون معلمًا، وهذا الشرط لا خلاف فيه.\nقال ابن قدامة: أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ مُعَلَّمًا.\nوَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ.\nلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ).\nوَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ.","vol":"4","page":253},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6922> وكيفية التعليم:</span>\nبالنسبة ما يصيد بنابه كالكلاب، فيتبين تعلمه بأمور:\nأولًا: أن يسترسل إذا أرسله صاحبه في طلب الصيد.\nثانيًا: أن ينزجر إذا زجره [وهذا يكون لأحد غرضين: يكون بطلب وقوفه وكفه عن العدو، ويكون الزجر لإغراء الجارح بزيادة العدو في طلب الصيد].\nوهذان الشرطان اتفقت المذاهب الأربعة على اعتبارهما.\nثالثًا: أن لا يأكل من الصيد إذا أمسكه، فإن أكل لم يبح.\nوقد اختلفوا في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشترط أن لا يأكل من الصيد، فإن أكل لم يبح.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد.\nقال النووي: وبه قال أكثر العلماء.\nأ-لحديث عدي - فقد جاء في رواية - (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِه). وهذا نص.\nب-ولقوله تعالى (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وهذا مما لم يمسك علينا بل على نفسه.\nالقول الثاني: أنه يحل.\nوهو قول مالك.\nواستدلوا بحديث أبي ثعلبة قال (يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة، فأفتني في صيدها؟ قال: كل مما أمسكن عليك، قال: وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه) رواه أبو داود، وقال الحافظ: لا بأس بسنده.\nوالراجح القول الأول.\nوأما الجواب عن حديث أبي ثعلبة:\n- أن حديث عدي مقدم عليه، لأنه أصح.\n- ومنهم من حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه، فهذا لا يضر.\n- وأيضًا رواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم، وهو خوف الإمساك على نفسه متأيّدة بأن الأصل في الميتة التحريم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6923> وأما تعليم الطير فإنه يتبين بأمور:</span>\nأولًا: أن يسترسل إذا أرسل.\nثانيًا: أن ينزجر إذا زجر.\nثالثًا: واختلفوا هل يشترط أن لا يأكل أم لا؟\nقيل: يشترط، وهذا مذهب الشافعي قياسًا على جارحة الكلب.\nوقيل: لا يشترط، وهذا قول الحنفية والحنابلة. والله أعلم.","vol":"4","page":254},{"text":"٥ - قوله (كَلْبَكَ الْمُعَلَّم) في إطلاقه دليل لإباحة الصيد بجميع أنواع الكلاب المعلمة من الأسود وغيرها.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز الاصطياد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيرها.\nقال النووي: وبه قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وجماهير العلماء.\nلعموم النص (إذا أرسلت كلبك المعلم).\nالقول الثاني: يحرم الصيد بالكلب الأسود البهيم.\nقال النووي: وبه قال الحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وأحمد، وإسحاق.\nلأنه شيطان.\nوالأول أرجح.\n\n٥ - قوله (فَاذْكُرِ اسْمَ اَللَّهِ …) فيه دليل على مشروعية التسمية عند الصيد.\nقال النووي: وقد أجمع المسلمون على التسمية عند الإرسال.\nوقد اختلف العلماء في حكم التسمية على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها شرط لا تسقط مطلقًا، حتى لو تركها نسيانًا أو جاهلًا فلا تحل.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال: وهذا أظهر الأقوال، فإن الكتاب والسنة قد علقا الحل بذكر اسم الله عليه في غير موضع.\nأ-لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ).\nقالوا: وهذا عام، ففيه النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، وتسميته فسقًا.\nب- ولحديث رافع بن خديج. قال: قال -ﷺ- (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) متفق عليه.\nفقرن بين إنهار الدم وذكر اسم الله على الذبيحة في شرط الحل، فكما أنه لو لم ينهر الدم ناسيًا أو جاهلًا لم تحل الذبيحة، فكذلك إذا لم يسم، لأنهما شرطان قرن بينهما النبي -ﷺ- في جملة واحدة، فلا يمكن التفريق بينهما إلا بدليل.\nالقول الثاني: أنها واجبة في حال الذكر دون حال النسيان.\nوهذا قول الحنفية، والمالكية، والمشهور في مذهب الحنابلة.\nلقوله -ﷺ- (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.","vol":"4","page":255},{"text":"القول الثالث: أنها سنة مطلقًا.\nوهذا مذهب الشافعي.\nأ- لقوله تعالى (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ).\nقال النووي: فأباح التذكي من غير اشتراط التسمية.\nب-ولقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) وهم لا يسمون.\nوالجواب عن الآية: بأن المراد (إلا ما ذكيتم) وذكرتم اسم الله عليه، لما ثبت من الأدلة الأخرى على الأمر بالتسمية\nوأما آية (وطعام الذين أوتوا الكتاب …) أن المراد بذبائح أهل الكتاب المباحة هي ما ذبحوها بشرطها كذبائح المسلمين\nج- ولحديث (ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله) وهو حديث ضعيف.\nوالصحيح الأول وأنها لا تسقط مطلقًا، واختاره ابن عثيمين ﵀.\n\n• يشترط أن يكون بلفظ: بسم الله.\nفلو قال: بسم الرحمن أو باسم رب العالمين:\nفقيل: لا يجزئ.\nوهذا قول الشافعية، والحنابلة.\nلأن إطلاق التسمية ينصرف إلى: بسم الله.\nوقيل: يجزئ.\nوهذا مذهب الحنفية والمالكية.\nقالوا: المراد بالتسمية ذكر الله من حيث هو، لا خصوص: بسم الله، وهذا الراجح.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ويعتبر أن تكون التسمية على ما أراد ذبحه، فلو سمى على شاة ثم تركها إلى غيرها أعاد التسمية، وأما تغيير الآلة فلا يضر، فلو سمى وبيده سكين ثم ألقاها وذبح بغيرها فلا بأس.\nأما في الصيد، لو سمى على صيد فأصاب غيره حل، مثال: أرسل كلبه على أرنب، ثم إن الكلب صاد غزالًا فإنه يحل.\nوالفرق: أن التسمية في باب الصيد تقع على الآلة، والتسمية في باب الذكاة تقع على عين المذبوح.","vol":"4","page":256},{"text":"٦ - قوله (فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحه).\nقال النووي: هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاته وَجَبَ ذَبْحه، وَلَمْ يَحِلّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَن وَالنَّخَعِيِّ خِلَافه فَبَاطِل، لَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْهُمَا.\nوَأَمَّا إِذَا أَدْرَكَهُ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة بِأَنْ كَانَ قَدْ قَطَعَ حُلْقُومه وَمُرَّيْهِ، أَوْ أَجَافَهُ أَوْ خَرَقَ أَمْعَاءَهُ، أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَته. فَيَحِلّ مِنْ غَيْر ذَكَاة بِالْإِجْمَاعِ. (شرح مسلم).\n\n٧ - قوله (وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قتلَ فَلَا تَأْكُلْ: فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَهُ).\nقال النووي: فِيهِ بَيَان قَاعِدَة مُهِمَّة، وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ الشَّكّ فِي الذَّكَاة الْمُبِيحَة لِلْحَيَوَانِ لَمْ يَحِلّ؛ لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيمه، وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ، وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ حَيًّا وَفِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَذَكَّاهُ حَلَّ، وَلَا يَضُرّ كَوْنه اِشْتَرَكَ فِي إِمْسَاكه كَلْبه وَكَلْب غَيْره لِأَنَّ الِاعْتِمَاد حِينَئِذٍ فِي الْإِبَاحَة عَلَى تَذْكِيَة الْآدَمِيّ لَا عَلَى إِمْسَاك الْكَلْب.\nقال الشيخ ابن عثيمين: ظاهر الحديث العموم، لكنه يقيد بما إذا كان الكلب الثاني لم يرسله صاحبه ولم يسم عليه، فإن كان الكلب الثاني قد أرسله صاحبه وسمى عليه، فإن الصيد يحل، لأنه صِيدَ بكلبٍ معلم مرسل من قبل صاحبه، لكن بقى النظر لمن يكون هذا الصيد؟ الظاهر أقرب الاحتمالات أن يقسم بينهما.\n\n٨ - قوله (وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اَللَّهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا، فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إِنْ شِئْت).\nقال النووي: هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول: إِذَا أَثَّرَ جُرْحه فَغَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا، وَلَيْسَ فِيهِ أَثَر غَيْر سَهْمه، حَلَّ، وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَمَالك فِي الصَّيْد وَالسَّهْم، وَالثَّانِي: يَحْرُم، وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا، وَالثَّالِث يَحْرُم فِي الْكَلْب دُون السَّهْم، وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَقْرَب إِلَى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُخَالِفَة لَهُ فَضَعِيفَة، وَمَحْمُولَة عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه، وَكَذَا الْأَثَر عَنْ اِبْن عَبَّاس: كُلْ مَا أَصْمَيْت، وَدَعْ مَا أَنْمَيْت. أَيْ كُلْ مَا لَمْ يَغِبْ عَنْك دُون مَا غَابَ.\n\n٩ - قوله (وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي اَلْمَاءِ، فَلَا تَأْكُل) هَذَا مُتَّفَق عَلَى تَحْرِيمه.\nوجاء السبب في نفس الحديث (فإنك لا تدري الماء قتله، أو سهمك).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6924> هل يلحق بالكلب غيره ممن يقبل التعليم؟</span>\nنعم.\nقال القرطبي: وقد ألحق الجمهور بالكلب كلَّ حيوان مُعَلَّم يتأتى به الاصطياد.\nتمسُّكًا بالمعنى.\nوبما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله -ﷺ- عن صيد البازي فقال: (ما أمسك عليك فَكُل) على أن في إسناده مجالدًا، ولا يُعرف إلا من حديثه، وهو ضعيف. والمعتمد: النظر إلى المعنى، وذلك أن كل ما يتأتى من الكلب يتأتى من الفهد مثلًا، فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير، وهذا هو القياس في معنى الأصل.","vol":"4","page":257},{"text":"وقد خالف في ذلك قوم، فقصروا الإباحة على الكلاب خاصة. ومنهم من يستثني الكلب الأسود، وهو الحسن، والنخعي، وقتادة؛ لأنَّه شيطان كما قال النبي -ﷺ-، متمسكين بقوله (مكلِّبين)، وبأنَّه ما وقع في الصحيح إلا ذكر الكلاب، وهذا لا حجَّة لهم فيه؛ لأنَّ ذكر الكلاب في هذه المواضع إنما كان لأنها الأغلب والأكثر. (المفهم).\nوقال ابن قدامة: وَكُلُّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَيُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ، كَالْفَهْدِ، أَوْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَلْبِ فِي إبَاحَةِ صَيْدِهِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْله تَعَالَى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ) هِيَ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ، وَكُلُّ طَيْرٍ تَعَلَّمَ الصَّيْدَ، وَالْفُهُودُ وَالصُّقُورُ وَأَشْبَاهُهَا.\nوَبِمَعْنَى هَذَا قَالَ طاووس، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.\nوَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّيْدُ إلَّا بِالْكَلْبِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِين) يَعْنِي كَلَّبْتُمْ مِنْ الْكِلَابِ.\nوَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ (سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَيْدِ الْبَازِي، فَقَالَ: إذَا أَمْسَكَ عَلَيْك، فَكل).\nوَلِأَنَّهُ جَارِحٌ يُصَادُ بِهِ عَادَةً، وَيَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، فَأَشْبَهَ الْكَلْب .... (المغني).\n\n١١ - جواز الاصطياد وأنه من الأمور المباحة.\n\n١٢ - جواز اقتناء الكلب للصيد.\n\n١٣ - اشتراط أن يكون الكلب معلمًا.","vol":"4","page":258},{"text":"١٣٣٥ - وَعَنْ عَدِيٍّ قَالَ: - سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَيْدِ اَلْمِعْرَاضِ فَقَالَ (إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ، فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(صَيْدِ اَلْمِعْرَاض) قال النووي: بكسر الميم، هي خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة، هذا هو الصحيح في تفسيره.\nوفي رواية (إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ).\n(إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ) أي: بأن نفذ في اللحم، وقطع شيئًا من الجلد.\n(فَكُلْ) لأنه قد ذكي ذكاة شرعية.\n(وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ) أي: بغير طرفه المحدد.\n(فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ) أي: فهو حرام، لعدّ الله تعالى الموقوذة منْ المحرّمات. و\"الوقيذ\": -بِالْقَافِ، وآخِره ذال مُعْجَمة، وَزْن عَظِيم، فعِيل بِمعنى مفْعُول، وهُوَ مَا قُتِل بِعصًا، أو حَجَر، أوْ مَا لا حَدّ لهُ، والموْقُوذَة: هي الَّتِي تُضْرب بِالخَشَبةِ حتَّى تَمُوت.\nقال النووي: وَالْوَقْذ وَالْمَوْقُوذ هُوَ الَّذِي يُقْتَل بِغَيْرِ مُحَدَّد مِنْ عَصًا أَوْ حَجَر وَغَيْرهمَا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6926> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن المعراض وغيره من السلاح إن قتل الصيد بحده ونفوذه فهو مباح، لحصول المقصود وهو إنهار الدم، وإن قتله بصدمه وثقله فلا يباح، لأنه وقيذ محرم.\nقال النووي: وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير: أَنَّهُ إِذَا اِصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْد بِحَدِّهِ حَلَّ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلّ لِهَذَا الْحَدِيث.\nوَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ فُقَهَاء الشَّام: يَحِلّ مُطْلَقًا. (شرح مسلم).\nقال ابن حجر: وَحَاصِله أنَّ السَّهْم، وما فِي معناهُ، إِذَا أصَابَ الصَّيد بِحدِّهِ حَلَّ، وكانت تِلك ذكاته، وإِذَا أصَابهُ بِعَرْضِهِ لمْ يحِلّ؛ لِأنَّهُ فِي مَعْنى الخَشَبة الثَّقِيلة، والحَجَر، وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ المُثَقَّل.","vol":"4","page":259},{"text":"١٣٣٦ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(مَا لَمْ يُنْتِنْ) بضم الياء، وفتحها، وكسر التاء، من أنتن الرباعي، ومعناه: ما لم تتغير رائحته، وتخبث.\nجاء في رواية (أن النبي -ﷺ- قال فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ، بَعْدَ ثَلَاثٍ: فَلْيَأْكُلْهُ إِلاَّ أَنْ يُنْتِن).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6928> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد أن الصيد إذا غاب ثم وجده الصائد فإنه يحل أكله إلا إذا أنتن.\nقال في الفتح: وهذا الحديث صريح فِي كون الصيد حلالًا، وإن غاب أكثر منْ ثلاثة أيّام، إذا لم ينتن، حيث جَعَلَ الغَايَة أتى يُنْتِن الصَّيد، فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعد ثَلاث، وَلَمْ يُنْتِن حَلَّ، وَإِنْ وَجَدَهُ بدونَهَا وَقد أَنْتَنَ فَلا، هَذَا ظَاهِر الْحَدِيث. وَأَجَابَ النَّوَوِي بأَنَّ النَّهْي عَنْ أَكْله إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ، إلا إن خيف منه الضرر، فيحرم، وهذا مذهب الشافعيّة، وأما المالكية، فحملوا النهي عَلَى التحريم مطلقًا، قَالَ فِي \"الفتح\": وهو الظاهر.\nواستدلّ منْ حمل النهي عَلَى التنزيه بقصّة الحوت الذي أكل منه الجيش مع أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه نصف شهر.\nووجهه أنهم أكلوا منْ لحم الحوت نصف شهر، وأكل منه النبيّ -ﷺ- بعد ذلك، واللحم لا يبقى غالبًا بلا نتن فِي تلك المدة، لاسيما فِي الحجاز، مع شدّة الحرّ.\nلكن يحتمل -كما قَالَ فِي \"الفتح\"- أن يكونوا ملّحوه، وقدّدوه، فلم يدخله نتن، وبهذا لا يتمّ الاستدلال به عَلَى صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6929> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حرص الإسلام على صحة الإنسان.\n- تحريم أكل اللحم المنتن، ورجحه الحافظ والشوكاني.","vol":"4","page":260},{"text":"١٣٣٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا اَللَّهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟) وفي رواية أبي داود (أم لم يذكروا، أفنأكل منها؟).\n(فَقَالَ: سَمُّوا اَللَّهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ) وفي رواية للبخاري (قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر) وفي رواية أبي داود (بجاهليّة) وزاد مالك فِي آخره (وذلك فِي أول الإِسلام).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6931> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن حكم ذبيحة منْ لم يُعرف، هل سمّى الله تعالى عليها، أم لا؟ وهو الحلّ؛ حملًا لحال المسلم عَلَى الصلاح.\nفإذا ذبح المسلم أو الكتابي ذبيحة، ولم يُدر أذكر اسم الله عليها أم لا، فيجوز الأكل منها، ويسمي من أكل.\nقال ابن قدامة: فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَسَمَّى الذَّابِحُ أَمْ لَا؟ أَوْ ذَكَرَ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ أَمْ لَا؟ فَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا أَكْلَ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّنَا لَا نَقِفُ عَلَى كُلِّ ذَابِحٍ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا؟ قَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ، وَكُلُوا) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. (المغني).\nوقال ابن حزم: وَكُلُّ مَا غَابَ عَنَّا مِمَّا ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ فَاسِقٌ، أَوْ جَاهِلٌ، أَوْ كِتَابِيٌّ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، … ثم ذكر حديث الباب.\nوقال ابن تيمية: وَلَكِنْ إذَا وَجَدَ الْإِنْسَانُ لَحْمًا قَدْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ لِحَمْلِ أَمْرِ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَأْتُونَ بِاللَّحْمِ وَلَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا؟ فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ولا يلزم السؤال عما ذبحه المسلم أو الكتابي كيف ذبحه، وهل سمى عليه أو لا؟ بل ولا ينبغي، لأن ذلك من التنطع في الدين، والنبي -ﷺ- أكل مما ذبحه اليهود ولم يسألهم. وفي صحيح البخاري وغيره عن عائشة ﵂ أن قوما قالوا للنبي -ﷺ-: إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: (سموا عليه أنتم وكلوه) قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر. فأمرهم النبي -ﷺ- بأكله دون أن يسألوا مع أن الآتين به قد تخفى عليهم أحكام الإسلام، لكونهم حديثي عهد بكفر.","vol":"4","page":261},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6932> بماذا استدل بعض العلماء بهذا الحديث؟</span>\nاستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن التسمية سنة وليست واجبة.\nقال ابن كثير: واحتج البيهقي أيضًا بحديث عائشة - ثم ذكر حديث الباب - .... قال: فلو كان وجود التسمية شرطًا لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم.\nلكن أجاب الشيخ ابن عثيمين عن هذا بقوله: أن الرسول -ﷺ- أذن لهم في أكله، لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أنه واقع على السلامة والصحة، لا لأن التسمية ليست شرطًا.\nوقد تقدم الخلاف في حكم التسمية.\nقال ابن تيمية: وَ\" التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ \" مَشْرُوعَةٌ.\nلَكِنْ قِيلَ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ. كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ.\nوَقِيلَ: وَاجِبَةٌ مَعَ الْعَمْدِ وَتَسْقُطُ مَعَ السَّهْوِ.\nكَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ.\nوَقِيلَ: تَجِبُ مُطْلَقًا؛ فَلَا تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ بِدُونِهَا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ.\nوَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ.\nفَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَدْ عَلَّقَ الْحَلَّ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ).\nوَقَوْلِهِ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).\n(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).\n(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا).\nوَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لَعَدِيٍّ (إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ فَقَتَلَ فَكُلْ وَإِنْ خَالَطَ كَلْبَك كِلَابُ آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِه).\nوَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْجِنَّ سَأَلُوهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ فَقَالَ (لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ) قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا؛ فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ) فَهُوَ -ﷺ- لَمْ يُبِحْ لِلْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَكَيْفَ بِالْإِنْسِ. (مجموع الفتاوى)\n\n•<span data-type='title' id=toc-6933> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قال ابن عبد البرّ: فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل، ويُحمَل عَلَى أنه سَمَّى؛ لأن المسلم لا يُظَن به فِي كل شيء إلا الخير، حَتَّى يتبين خلاف ذلك.\n- ما كَانَ عليه الصحابة -﵃- منْ الورع، حيث إنهم لم يكتفوا بظاهر الحال، بل تورّعوا عن أكل ما أتى به منْ لم يُعرف حاله، حَتَّى سألوا النبيّ -ﷺ- عن ذلك، فبيّن لهم أنه حلال.\n- أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يسأل عنه، لأن الأصل السلامة.\n- يسر الشريعة الإسلامية.","vol":"4","page":262},{"text":"١٣٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ اَلْخَذْفِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ اَلسِّنَّ، وَتَفْقَأُ اَلْعَيْنَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.\n===\n(نَهَى عَنِ اَلْخَذْفِ) وَهُوَ رَمْي الْإِنْسَان بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاة وَنَحْوهمَا يَجْعَلهَا بَيْن أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أَوْ الْإِبْهَام وَالسَّبَّابَة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6935> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد النَّهْي عَنْ الْخَذْف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6936> ما العلة في النهي عنه؟</span>\nلأنه لا مصلحة فيه، وفيه مضرة.\nبيّن -ﷺ- ذلك بقوله:\n(إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا) لأنه ليس له نفوذ، بل المضروب بها (أي بالحصاة) إن مات فهو وقيذ.\n(وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا) أي: لا تجرح عدوًا، لأن العدو إنما ينكأ بالسهام لا بالحصى الصغيرة.\n(وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ اَلسِّنَّ، وَتَفْقَأُ اَلْعَيْنَ) وهذا ضرر.\nفالخذف لَا مَصْلَحَة فِيهِ وَيُخَاف مَفْسَدَته، وَيَلْتَحِق بِهِ كُلّ مَا شَارَكَهُ فِي هَذَا. وَفِيهِ: أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة أَوْ حَاجَة فِي قِتَال الْعَدُوّ وَتَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز، وَمِنْ ذَلِكَ رَمْي الطُّيُور الْكِبَار بِالْبُنْدُقِ إِذَا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبًا بَلْ تُدْرَك حَيَّة وَتُذَكَّى فَهُوَ جَائِز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6937> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- النهي عن الخذف.\n- أن من مات بحصى الخذف فإنه لا يحل، لكن لو أدركه حيًا فذكاه حلّ.\n- أن إظهار القوة والشجاعة أمام الأعداء مطلب مرغوب للإسلام.\nقال ابن تيمية: وَلِهَذَا كَانَتْ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَكَانَ إذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ (اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَشْهَدُ لَك صَلَاةً وَيَنْكَأُ لَك عَدُوًّا).\n- تجنب كل ما فيه ضرر.","vol":"4","page":263},{"text":"١٣٣٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ اَلرُّوحُ غَرَضًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ اَلرُّوحُ) أي: الحيوان الحي.\n(غَرَضًا) بغين معجمة، وراء مفتوحتين، آخره ضاد معجمة: أي هَدَفًا منصوبًا للرمي.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6939> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم اتخاذ الحيوان هدفًا يرمى إليه.\nقال النووي: أَيْ لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا تَرْمُونَ إِلَيْهِ، كَالْغَرَضِ مِنْ الْجُلُود وَغَيْرهَا، وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ، وَلِهَذَا قَالَ -ﷺ- فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر الَّتِي بَعْد هَذِهِ: (لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ، وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ، وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى، وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى. (شرح مسلم).\nوقد لعن رسول الله -ﷺ- من فعل هذا:\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ (مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا) متفق عليه.\nقَالَ فِي \"الفتح\": فيه دليل عَلَى تحريم التمثيل بالحيوان؛ لأن اللعن منْ دلائل التحريم، وأخرج أحمد منْ طريق أبي صالح الحنفيّ، عن رجل منْ الصحابة، أراه عن ابن عمر، رفعه (منْ مثل بذي رُوح، ثم لم يتب، مثل الله به يوم القيامة) رجاله ثقات. انتهى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6940> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- عظمة الإسلام في احترام الحيوان.\n- الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون للرماة غرضًا يترامون إليه، لأن هذا هو الذي يحصل به تعلم الرمي.","vol":"4","page":264},{"text":"١٣٤٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(أَنّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ) وفي لفظ للبخاري: عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ (أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا فَقَالَ لأَهْلِهِ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِأَكْلِهَا).\n\n•<span data-type='title' id=toc-6942> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حل ذبيحة المرأة ولو كانت حائضًا.\nوقد بوب البخاري على الحديثين: باب ذبيحة المرأة والأمَة.\nقال ابن حجر: كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي لا بأس إذا أطلق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور. (الفتح).\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الذَّبْحُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، إذَا ذَبَحَ، حَلَّ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى إبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ.\nوَقَدْ رُوِي (أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسِلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: كُلُوهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ سَبْعٌ:\nأَحَدُهَا: إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ\nوَالثَّانِيَة: إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْأَمَةِ.\nوَالثَّالِثَةُ: إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَسْتَفْصِلْ.\nوَالرَّابِعَةُ: إبَاحَةُ الذَّبْحِ بِالْحَجَرِ.\nوَالْخَامِسَةُ: إبَاحَةُ ذَبْحِ مَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ.\nوَالسَّادِسَةُ: حِلُّ مَا يَذْبَحُهُ غَيْرُ مَالِكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.\nوَالسَّابِعَةُ: إبَاحَةُ ذَبْحِهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ. (المغني).\nفائدة: قَالَ الإمام ابن قُدامة رحمه الله تعالى: المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وأكيلة السبع، وما أصابها مرض، فماتت به محرمة، إلا أن تدرك ذكاتها؛ لقول الله تعالى (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ)، وفي حديث جارية كعب: أنها أصيبت شاة منْ غنمها، فأدركتها، فذبحتها بحجر، فسأل النبيّ -ﷺ-؟، فَقَالَ: \"كلوها. متَّفقٌ عليه.","vol":"4","page":265},{"text":"١٣٤١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁- عَنِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَا أُنْهِرَ اَلدَّمُ، وَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ اَلسِّنَّ وَالظُّفْرَ; أَمَّا اَلسِّنُّ; فَعَظْمٌ; وَأَمَّا اَلظُّفُرُ: فَمُدَى اَلْحَبَشِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(مَا أُنْهِرَ اَلدَّمُ) أي: أساله، وصبه بكثرة، ووزنه أفعل، منْ النهر، شُبِّهَ خُروج الدم بجري الماء فِي النهر، والذي ينهر الدم ما له نفوذ في البدن، وهو المحدد كالسهم والحديد والخشب الذي له حد والزجاج.\n(وَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ) كذا هو عند البخاريّ فِي \"الذبائح\"، وعند مسلم أيضًا بحذف قوله (عليه) قَالَ الحافظ: وثبتت هذه اللفظة فِي هَذَا الْحَدِيث عند البخاريّ، فِي (الشركة) وكلام النوويّ فِي \"شرح مسلم\" يوهم أنها ليست فِي البخاريّ، إذ قَالَ: هكذا هو فِي النسخ كلها -يعني منْ مسلم- وفيه محذوف: أي ذُكر اسم الله عليه، أو معه، ووقع فِي رواية أبي داود وغيره (وذكر اسم الله عليه) انتهى، فكأنه لما لم يرها فِي \"الذبائح\" منْ البخاريّ أيضًا، عزاها لأبي داود، إذ لو استحضرها منْ البخاريّ، ما عدل عن التصريح بذكرها فيه.\n(فَكُلْ لَيْسَ اَلسِّنَّ وَالظُّفْرَ) أي: ليس السنّ والظفر مباحًا، أو مجزئًا، وفي رواية: (غير السنّ، والظفر) وفي رواية: (إلا سنًّا، أو ظفرًا).\n(أَمَّا اَلسِّنُّ; فَعَظْمٌ) وكل عظم لا يحل الذبح به.\nقال في الفتح: وَقَالَ النوويّ: معنى الْحَدِيث: لا تذبحوا بالعظام، فإنها تنجس بالدم، وَقَدْ نهيتكم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم منْ الجن. انتهى. وهو محتمل، ولا يقال: كَانَ يمكن تطهيرها بعد الذبح بها؛ لأن الاستنجاء بها كذلك، وَقَدْ تقرر أنه لا يجزئ. وَقَالَ ابن الجوزي فِي \"المشكل\": هَذَا يدل عَلَى أن الذبح بالعظم، كَانَ معهودا عندهم، أنه لا يجزئ، وقررهم الشارع عَلَى ذلك، وأشار إليه هنا. وأخرج الطبراني فِي \"الأوسط\" منْ حديث حذيفة، رفعه (اذبحوا بكلّ شيء فرى الأوداج، ما خلا السنّ والظفر)، وفي سنده عبد الله بن خراش، مختلفٌ فيه، وله شاهد منْ حديث أبي أُمامة نحوه. قاله فِي (الفتح).\n(وَأَمَّا اَلظُّفُرُ: فَمُدَى اَلْحَبَشِ) أي: وهم كفار، وَقَدْ نُهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح، وتبعه النوويّ. وقيل: نهى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إلا الخنق، الذي ليس هو عَلَى صورة الذبح، وَقَدْ قالوا: إن الحبشة تُدمي مذابح الشاة بالظفر، حَتَّى تُزهق نفسها خَنْقًا.\nواعترض عَلَى التعليل الأول، بأنه لو كَانَ كذلك؛ لامتنع الذبح بالسكين، وسائر ما يَذبح به الكفار.\nوأجيب، بأن الذبح بالسكين، هو الأصل، وأما ما يلتحق بها، فهو الذي يعتبر فيه التشبّه؛ لضعفها، ومن ثَمَّ كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها.","vol":"4","page":266},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6944> عرف الذكاة؟</span>\nلغة: تمام الشيء، ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل.\nوشرعًا: ذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع حلقومه ومريئه أو عقر ممتنع.\nوالذكاة شرط لحل الحيوان المباح.\nأجمع العلماء على أنه لا يحل الحيوان المأكول اللحم غير السمك والجراد إلا بذكاة.\nلقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فاشترط الله الذكاة.\nوالحكمة منها: تطييب الحيوان المذكى، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طِيْب، لأنه يسارع إليه التجفف.\nوالميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سبب الحل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6945> اذكر شروط الذكاة التي ذكرت في هذا الحديث، والتي لم تذكر؟</span>\nالشرط الأول: أن يكون الذبح بمحدّد ينهر الدم.\nقال ابن قدامة: ويشترط فِي الآلة شرطان: [أحدهما]: أن تكون محددة تقطع، أو تخرق بحدها لا بثقلها. [والثاني]: أن لا تكون سنًا ولا ظفرًا، فإذا اجتمع هذان الشرطان فِي شيء، حل الذبح به، سواء كَانَ حديدا، أو حجرا، أو بِلِطَة، أو خشبًا لقول النبيّ -ﷺ-: ما أنهر الدم، وذُكر اسم الله عليه فكلوا ما، لم يكن سنا أو ظفرًا. (المغني).\nلحديث الباب (… مَا أُنْهِرَ اَلدَّمُ …).\nولحديث أبي يعلى شداد بن أوس الآتي قال: قال -ﷺ- (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) رواه مسلم.\nولأن الذبح بغير المحدد فيه إيلام للبهيمة، بخلاف المحدد ففيه إراحة لها وتعجيل بزهوق النفس.\nفكل ما أنهر الدم فإن التذكية به صحيحة مجزئة كالحديد والحجر والخشب.\nفإن ذبحها بغير محدد مثل أن يقتلها بالخنق، أو بالصعق الكهربائي، أو غيره، أو بالصدم أو بضرب الرأس ونحوه حتى تموت لم تحل، وإن ذبحها بالسن أو بالظفر لم تحل وإن جرى دمها بذلك.","vol":"4","page":267},{"text":"• …<span data-type='title' id=toc-6946> يستثنى السن والظفر فلا يجوز التذكية بهما.</span>\nلحديث الباب (ليس السن والظفر، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) متفق عليه.\n- لا فرق في السن والظفر أن يكونا متصلين أو منفصلين من آدمي أو غيره لظاهر حديث الباب.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nوقالت الحنفية: تجوز الذكاة بالسن والظفر المنفصلين، وإنما تحرم الذكاة بهما إذا كانا متصلين، وأجابوا عن حديث رافع السابق، بأن المراد به النهي عن الذبح بالسن القائم والظفر القائم، لأن الحبشة إنما كانت تفعل لإظهار الجلادة وذلك بالقائم لا بالمنزوع.\nوالصحيح مذهب جمهور العلماء وهو عدم صحة التذكية بالسن والظفر مطلقًا لعموم الحديث.\nقال في المغنى ردًا عليهم: ولنا عموم حديث رافع، ولأن مالم تجز الذكاة به متصلًا لم تجز به منفصلًا.\nقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: والأقرب عندي أن الأصل في ذلك أن الحبشة كانوا يذبحون بأظافرهم فنهى الشارع عن ذلك لأنه يقتضي مخالفة الفطرة من وجهين:\nأحدهما: أنه يستلزم توفير الأظافر ليذبح بها وهذا مخالف للفطرة التي هي تقليم الأظافر.\nالثاني: أن في القتل بالظفر مشابهة لسباع البهائم والطيور التي فضلنا عليها ونهينا عن التشبه بها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6947> علل النبي -ﷺ- منع الذكاة بالسن بأنه عظم.</span>\nفاختلف العلماء: هل الحكم خاص في محله وهو السن، أو عام في جميع العظام؟\nالقول الأول: أنه خاص في محله وهو السن، وأما ما عداه من العظام فتحل الذكاة به.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد.\nلأن النبي -ﷺ- لو أراد العموم لقال غير العظم والظفر، لكونه أخصر وأبين، والنبي -ﷺ- أعطي جوامع الكلم ومفاتيح البيان.\nولأننا لا نعلم وجه الحكمة في تأثير العظم، فكيف نعدي الحكم مع الجهل.\nالقول الثاني أن الحكم عام في جميع العظام.\nوهذا قول الشافعي.\nلعموم العلة، لأن النص على العلة يدل على أنها مناط الحكم متى وجدت وجد الحكم.","vol":"4","page":268},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6948> وقد اختلف العلماء في قطع ما يجب قطعه من الحيوان:</span>\nفإن في رقبة الحيوان أربعة عروق:\nالحلقوم: وهو مجرى النفس خروجًا ودخولًا.\nالمريء: وهو مجرى الطعام والشراب.\nوالودجان: وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم والمريء.\nإذا قطع هذه الأشياء الأربعة حلت المذكاة بإجماع العلماء.\nثم اختلفوا إذا قطع بعض هذه الأربعة هل يجزاء أم لا؟\nالقول الأول: لا بد من قطع الأربعة، فلا يكفي قطع بعضها فقط.\nواختاره ابن المنذر.\nالقول الثاني: لا بد من قطع ثلاثة بدون تعيين.\nوهذا مذهب أبي حنيفة (وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية).\nالقول الثالث: أنه لا بد من قطع ثلاثة معينة وهي: الحلقوم والودجان.\nوهذا مذهب مالك.\nالقول الرابع: أنه لابد من قطع اثنين معينين وهما: المريء والحلقوم.\nوهذا مذهب الحنابلة.\nوسبب الخلاف أن النبي -ﷺ- قال (ما أنهر الدم …) ولم يحدد، فلذلك اختلفوا.\nوالراجح الله أعلم.\nالشرط الثاني: التسمية على الذبيحة.\nوقد تقدم الخلاف في حكمها على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها شرط لا تسقط مطلقًا، حتى لو تركها نسيانًا أو جاهلًا فلا تحل.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال: وهذا أظهر الأقوال، فإن الكتاب والسنة قد علقا الحل بذكر اسم الله عليه في غير موضع.\nواستدلوا بقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) قالوا: وهذا عام، ففيه النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، وتسميته فسقًا.\nوبحديث رافع بن خديج. قال: قال -ﷺ- (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) متفق عليه.\nفقرن بين إنهار الدم وذكر اسم الله على الذبيحة في شرط الحل، فكما أنه لو لم ينهر الدم ناسيًا أو جاهلًا لم تحل الذبيحة، فكذلك إذا لم يسم، لأنهما شرطان قرن بينهما النبي -ﷺ- في جملة واحدة، فلا يمكن التفريق بينهما إلا بدليل.","vol":"4","page":269},{"text":"القول الثاني: أنها واجبة في حال الذكر دون حال النسيان.\nالقول الثالث: أنها سنة مطلقًا.\nواستدلوا بحديث (ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله) وهو حديث ضعيف.\nوالصحيح الأول وأنها لا تسقط مطلقًا، واختاره ابن عثيمين ﵀.\nالشرط الثالث: أن يكون المذكي مسلمًا أو كتابيًا.\nأما المسلم فظاهر.\nولو امرأة أو أعمى تحل تذكيتهم، للحديث السابق (أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي -ﷺ- عن ذلك، فأمر بأكلها).\nوأما الكتابي: (وهو اليهودي والنصراني) فتحل بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.\nوعن أنس. (أن امرأة يهودية أتت رسول الله -ﷺ- بشاة مسمومة فأكل منها) رواه أحمد.\nوعنه أيضًا (أن يهوديًا دعا رسول الله -ﷺ- إلى خبز وشعير وإهالة سنخة فأجابه) رواه أحمد.\n[الإهالة السنخة] الشحم المذاب إذا تغيرت رائحته.\nقال شيخ الإسلام: ومن المعلوم أن حل ذبائحهم ونسائهم ثبت بالكتاب والسنة والإجماع.\nفغير الكتابي لا تحل ذبيحته: كالمجوسي والوثني والمرتد والعلماني والرافضي وغيرهم من المشركين.\nاختلف العلماء: هل يشترط لحل ما ذكاه الكتابي أن يكون أبواه كتابيين أو أن المعتبر هو بنفسه؟ الصحيح أن ذلك ليس بشرط وأن المعتبر هو بنفسه، فإذا كان كتابيًا حل ما ذكاه وإن كان أبواه أحدهما من غير أهل الكتاب، كأن يكونا من الوثنيين أو المجوس.\nوهذا مذهب المالكية، والحنفية.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا القول هو الثابت عن الصحابة -﵃- ولا أعلم في ذلك بينهم نزاعًا.\nالشرط الرابع: أن يكون عاقلًا.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلأن الذكاة يعتبر لها قصد كالعبادة، ومن لا عقل له لا يصح منه القصد، فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق الشاة فذبحتها.\nفلا تصح تذكية المجنون والسكران أو الطفل غير المميز لعدم إمكان القصد منهم.\nالشرط الخامس: أن يقصد التذكية.\nلأن الله تعالى قال (إلا ما ذكيتم) فأضاف الفعل إلى المخاطبين.\nفلو لم يقصد التذكية لم تحل الذبيحة: مثل أن تصول عليه البهيمة فيذبحها للدفاع عن نفسه فقط.","vol":"4","page":270},{"text":"١٣٤٢ - وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ اَلدَّوَابِّ صَبْرًا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6950> ما معنى قتل الحيوان صبرًا؟</span>\n(صَبْرًا) أصل الصبر الحبس. قَالَ النوويّ ﵀: قَالَ العلماء: صَبْرُ البهائم أن تُحبَسَ، وهي حيّةٌ لتُقتل بالرمي، ونحوه.\nوقال ابن الأثير: هو أن يمسك شيء من ذوات الروح حيًا، ثم يرمَى بشيء حتى يموت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6951> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم قتل الحيوان صبرًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6952> ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن في ذلك تعذيبًا للحيوان، وإفساد للمال، لأن هذه الذبيحة لا تحل بالرمي، لأنه مقدور عليها، والمقدور عليه لا يحل إلا بتذكيته بالإجماع، لأن الرمي بالسهم إنما هو لما لا يقدر عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6953> ما حكم الحيوان الذي هرب ولا يمكن إدراكه؟</span>\nالحيوان الذي هرب ولا يمكن إدراكه من الإبل أو البقر أو الغنم أو غيرها من الحيوانات المستأنسة، فإنه يكفي إنهار دمه من أي مكان.\nلحديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -﵁- قَالَ (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ: إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) متفق عليه.\n(فأصاب الناسَ جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا) قَالَ فِي \"الفتح\": كأن الصحابيّ قَالَ هَذَا ممهّدًا لعذرهم فِي ذبحهم الإبل، والغنم التي أصابوا. وفي رواية: \"وتقدّم سَرَعان النَّاس، فأصابوا منْ المغانم\"، وفي رواية: (فأصبنا نَهْب إبل وغنم).\n(وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ) جمع أخرى، وفي رواية: \"فِي آخر النَّاس\"، وَكَانَ -ﷺ-، يَفعَل ذَلِكَ؛ صَوْنًا للْعَسْكَر، وَحِفْظًا؛ لِأَنَّه لو تَقَدَّمَهُم لَخَشِيَ أَنْ يَنقَطِع الضَّعِيف مِنْهُمْ دُونه، وَكَانَ حِرْصِهمْ عَلَى مُرَافَقَته شَدِيدًا، فَيَلْزَم مِنْ سَيْره فِي مَقَام السَّاقَة، صَوْن الضُّعَفَاء؛ لِوُجُودِ مَنْ يَتَأَخَّر مَعَهُ قَصْدًا منْ الأَقْوِيَاء.\n(فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ) يعني مِنْ الجُوع الَّذِي كَانَ بهِمْ، فَاستَعجَلُوا، فَذَبَحُوا الَّذِي غَنِمُوهُ، وَوَضَعُوهُ فِي القُدُور، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة (فَانْطَلَقَ نَاس، منْ سَرَعَان النَّاس، فَذَبَحُوا، وَنَصَبُوا قُدُورهمْ، قَبل أن يُقْسَم) وَفِي رِوَايَة (فَأَغْلَوْا القُدُور) أَي أَوْقَدُوا النَّار تَحْتهَا، حَتَّى غَلَتْ.","vol":"4","page":271},{"text":"(فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ) -بِضَم الهَمْزَة، وَسُكُون الكَاف- أَي قُلِبَتْ، وَأُفْرغَ مَا فِيهَا.\n(ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ) قَالَ القرطبيّ: يعني أنه -ﷺ- قسم ما بقي منْ الغنيمة عَلَى الغانمين، فجعل عشرة منْ الغنم بإزاء جَزور، ولم يَحتج إلى القرعة؛ لرضا كلّ منهم بما صار إليه منْ ذلك، ولم يكن بينهم تشاحّ فِي شيء منْ ذلك. قَالَ: وكأن هذه الغنيمة لم يكن فيها إلا الإبل، والغنم، ولو كَانَ فيها غيرهما، لقُوّم جميع الغنيمة، ولَقُسم عَلَى القِيَم.\n(فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ) بفتح النون، وتشديد الدال المهملة: أي هرب منْ تلك الإبل المقسومة بعيرٌ نافرًا.\n(وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ) فِيهِ تَمهِيد لِعُذْرِهِم فِي كَوْن الْبَعِير الَّذِي نَدَّ أَتْعَبَهُم، وَلَمْ يَقدِرُوا عَلَى تَحْصِيله، فَكَأنَّهُ يَقُول: لَوْ كَانَ فِيهِمْ خُيُول كَثِيرَة؛ لأَمكَنَهُمْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِ، فَيَأخُذُوهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عند البخاريّ\": \"وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُم خَيل\": أَي كَثِيرَة، أَوْ شَدِيدَة الْجَرْي، فَيَكون النَّفْي لِصِفَةٍ فِي الْخَيْل، لا لِأَصْلِ الْخَيْل، جمَعًا بَين الرِّوَايَتَينِ.\n(فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ) أَي أَتْعَبَهُم، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تحَصِيلِه.\n(فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْم) أي: قصد نحوه، ورماه. قَالَ الحافظ: ولم أقف عَلَى اسم هَذَا الرامي.\n(فَحَبَسَهُ اللهُ) أي أصابه السهم، فوقف.\n(إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ) وفِي رِوَايَة: (إِنَّ لِهَذِه الإبِل).\n(أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) جَمْع آبِدَة -بِالْمَدِّ، وَكَسْر المُوَحَّدَة-: أَيْ غَرِيبَة، يُقَال: جَاءَ فُلَان بِآبِدَةٍ: أَي بِكَلِمَةٍ، أَوْ فَعْلَة مُنَفِّرَة، ويُقَال: أَبَدَتْ -بِفَتْح المُوَحَّدَة- تَأبُدُ -بِضَمِّهَا- وَيَجُوز الكَسْر، أُبُودًا، وَيُقَال: تَأَبَّدَتْ: أَيْ تَوَحَّشَتْ، وَالمُرَاد أنَّ لَهَا تَوَحُّشًا. قاله فِي \"الفتح\"\n(فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) وَفِي رِوَايَة لَه (فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا، فَافعَلُوا مِثْل هَذَا) وفي رواية الطبرانيّ (فَاصْنَعُوا بِهِ ذَلِكَ، وَكُلُوهُ).\nهذا الحديث دليل على أن البهائم الإنسيّة، إذا توحّشت، ونفرت، تُعْطَى حُكْم المُتَوَحِّش الأصليّ، فيجوز عَقْر النَّادّ منها لِمَنْ عَجَزَ عَنْ ذَبحِهِا، كَالصَّيْدِ البَرِّيّ، وَيَكُون جمَيع أَجْزَائِها مَذْبَحًا، فَإِذَا أُصِيبَت فَمَاتَت مِنْ الإصَابَة حَلَّت، أمَّا المَقْدُور عَلَيْهِ، فَلا يُبَاح إِلَّا بِالذَّبْحِ، أَوْ النَّحْر إِجْمَاعًا، وبهذا قَالَ الجمهور.\nقَالَ الإِمام البخاريّ رحمه الله تعالى فِي \"صحيحه\": \"باب ما ندّ منْ البهائم، فهو بمنزلة الوحش\"، وأجازه ابن مسعود، وَقَالَ ابن عباس: ما أعجزك منْ البهائم، مما فِي يديك، فهو كالصيد، وفي بعير تردّى فِي بئر، منْ حيث قدرتَ عليه، فذكّه. ورأى ذلك عليّ، وابن عمر، وعائشة -رضي الله تعالى عنهم-. انتهى.","vol":"4","page":272},{"text":"وَقَدْ نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم فِي ذلك مالكٌ، والليث. ونقل أيضًا عن سعيد بن المسيب، وربيعة، فقالوا: لا يحلّ أكل الإنسيّ إذا توحّش، إلا بتذكيته فِي حلقه، أو لبّته، وحجة الجمهور حديث رافع رضي الله تعالى عنه المذكور فِي الباب. أفاده فِي (الفتح).\nوقال ابن قدامة: وَكَذَلِكَ إنْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَذْكِيَتِهِ، فَجَرَحَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ، أُكِلَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ، فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ.\nهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.\nوَلَنَا، ثم ذكر حديث الباب.\nوَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الذَّكَاةِ بِحَالِ الْحَيَوَانِ وَقْتَ ذَبْحِهِ، لَا بِأَصْلِهِ، بِدَلِيلِ الْوَحْشِيِّ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ وَجَبَتْ تَذْكِيَتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، فَكَذَلِكَ الْأَهْلِيُّ إذَا تَوَحَّشَ يُعْتَبَرُ بِحَالِهِ.\nفَأَمَّا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمُتَرَدِّي فِي الْمَاءِ، لَمْ يُبَحْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ، فَيَحْصُلُ قَتْلُهُ بِمُبِيحٍ وَحَاظِرٍ، فَيَحْرُمُ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ. (المغني).\nقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم: الحيوان المأكول الذي لا تحل ميتته ضربان:\nمقدور على ذبحه ومتوحش.\nفالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق، وهذا مجمع عليه.\nوأما إذا توحش إنسي، بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها، فهو كالصيد، فيحل بالرمي إلى غير مذبحه، وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه، وكذا لو تردى بعير أو غيره في بئر، ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه، فهو كالبعير الناد في حله بالرمي.\nثم قال النووي: قال أصحابنا: وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات، بل متى تيسر لحوقه بعد ولو باستعانة بمن يمسكه ونحو ذلك، فليس متوحشًا ولا يحل حينئذٍ إلا الذبح في المذبح.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إنهار الدم له حالات:\nالحالة الأولى: أن يكون المذكى غير مقدور عليه، مثل أن يهرب أو يسقط في بئر أو في مكان سحيق لا يمكن الوصول إلى رقبته أو نحو ذلك، فيكفي في هذه الحال إنهار الدم في أي موضع كان من بدنه حتى يموت، لحديث الباب.\nالحالة الثانية: أن يكون مقدورًا عليه، بحيث يكون حاضرًا أو يمكن إحضاره بين يدي المذكي، فيشترط أن يكون الإنهار في موضع معين وهو الرقبة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6954> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الإنسان جاء بالرفق بالحيوان.\n- النهي عن إضاعة المال.","vol":"4","page":273},{"text":"١٣٤٣ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّهَ كَتَبَ اَلْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا اَلْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا اَلذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(إِنَّ اَللَّهَ كَتَبَ) الكتابة هنا تحتمل نوعين اثنين:\nأن تكون الكتابة قدرية: ويكون المعنى أن الأشياء جارية على الإحسان بتقدير الله الذي ألهمها ذلك.\nأو أن الكتابة شرعية: المعنى: إن الله كتب على عباده الإحسان إلى كل شيء، أي: أمرهم به.\n(اَلْإِحْسَانَ) قَالَ القرطبي: والإحسان\" هنا: بمعنى الإحكام، والإكمال، والتحسين فِي الأعمال المشروعة، فحقّ منْ شرع فِي شيء منها أن يأتي به عَلَى غاية كماله، ويُحافظ عَلَى آدابه المصحّحة، والمكمّلة، وإذا فعل ذلك قُبل عمله، وكثُر ثوابه.\n(عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) \"عَلَى\" هنا بمعنى \"فِي\"، كما فِي قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ): أي فِي ملكه، ويقال: كَانَ كذا عَلَى عهد فلان: أي فِي عهده. حكاه الْقُتبيّ\n(فَإِذَا قَتَلْتُمْ) أي: أردتم قتل من يجوز قتله.\n(فَأَحْسِنُوا اَلْقِتْلَةَ) أي: هيئة القتل، وإحسانها: اختيار أسهل الطرق وأخفها إيلامًا.\n(وَإِذَا ذَبَحْتُمْ) أي أردتم ذبح ما يحل ذبحه من الحيوان.\n(فَأَحْسِنُوا اَلذِّبْحَةَ) أي: هيئة الذبح، بأن يكون بسكين حادة، وأن يعجل إمرارها.\n(وَلْيُحِدَّ) أي: ليسن.\n(شَفْرَتَهُ) أي: السكين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6956> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الأمر بالإحسان عند ذبح الذبيحة.\nفإن قيل: كيف الإحسان عند ذبح الذبيحة؟\nفالجواب: بإيقاع ذلك وفق الصفة الشرعية.\nقالَ القرطبيّ: وإحسان الذبح فِي البهائم: الرفقُ بالبهيمة، فلا يصرعها بعنف، ولا يجُرّها منْ موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وإحضار نيّة الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين، والحلقوم، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرُد، والاعتراف لله تعالى بالمنّة، والشكر له عَلَى النعمة بأنه سخّر لنا ما لو شاء لسلّطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء لحرّمه علينا.\nوقد ذكر النبي -ﷺ- مثالًا للإحسان:\nأولًا: الإحسان بالقتل.\nفإذا قتلت شيئًا يباح قتله فأحسن القتلة، فلو أن شخصًا آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله، فهناك طرق لقتله، لكن عليه أن يختار أسهلها وأيسرها كالصعق الكهربائي.\nأيضًا من استحق القتل، قتل بضرب عنقه بالسيف من دون تمثيل.","vol":"4","page":274},{"text":"ثانيًا: الإحسان بالذبح:\nوذلك بأن نذبحها على الوجه المشروع ومن ذلك.\nحد الشفرة لأن ذلك أسهل للذبيحة. فلا يجوز أن يذبحها بآلة كالة [أي ليست بجيدة].\nولا يحد الشفرة أمام الذبيحة، لأن النبي -ﷺ- أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم.\nوالإحسان هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان لأي مخلوق يكون، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسَن إليهم، وحقهم ومقامهم، وبحسب الإحسان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه، والسبب الداعي إلى ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-6957> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب إراحة الذبيحة.\n- من أجل أنواع الإحسان: الإحسان إلى من أساء إليك بقول أو فعل.\nقال تعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم).\n- الحث والرحمة والشفقة بالحيوان، وقد قال -ﷺ- (والشاة إن رحمتها رحمك الله).\n- النهي عن المثلة بالإنسان بعد قتله.\n- حسن التعامل مع المخلوقات.\nفائدة: فضائل الإحسان:\nأولًا: أن من أحسن إلى الناس أحسن الله إليه.\nقال تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).\nثانيًا: لهم في الدنيا حسنة.\nقال تعالى (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة).\nثالثًا: رحمة الله قريبة من المحسنين.\nقال تعالى (إن رحمت الله قريب من المحسنين).\nرابعًا: لهم الجنة ونعيمها.\nقال تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة).\nخامسًا: تبشير المحسنين.\nقال تعالى (وبشر المحسنين).\nسادسًا: أن الله معهم.\nقال تعالى (وإن الله لمع المحسنين).\nسابعًا: إن الله يحب المحسنين.\nقال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين).\nثامنًا: إن الله لا يضيع أجر المحسنين.\nقال تعالى (إن الله لا يضيع أجر المحسنين).\nتاسعًا: الإحسان سبب في دخول الجنة.\nقال تعالى: (… آخذين ما أتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين).\nعاشرًا: الكافر إذا رأى العذاب تمنى أن لو أحسن في الدنيا.\nقال تعالى (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين).","vol":"4","page":275},{"text":"١٣٤٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (ذَكَاةُ اَلْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-6959> ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث صححه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٦٢)، وابن دقيق العيد في \"الإلمام\" (٢/ ٤٣٢) والألباني في \"الإرواء\" (٨/ ٢٥٦) وغيرهم، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٧٦): \"بأسانيد حسان.\nوقَالَ التّرمِذيّ: \" وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ \" انتهى ماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد أن ذكاة الجنين ذكاة له، بمعنى أنه لا يحتاج إلى ذكاة مستقلة.\nفالحديث دليلٌ على أنَّ الجنينَ إذا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّه ميتًا بعد ذكاتِها فهُو حلالٌ مُذَكّى بِذَكاةِ أُمِّه، وهو قولُ الجُمهور.\nقال الخطَّابي في \"معالم السُّنن\": في هذا الحديث بيانُ جوازِ أكْلِ الجنين إذا ذُكِّيَتْ أمُّه، وإنْ لم تُجَدَّد لِلجنينِ ذكاة\" ا هـ.\nفمعنى الحديث: أن الجنين إذا خرج ميتًا من بطن أمه بعد ذبحها، أو وجد ميتًا في بطنها، فهو حلال، لا يحتاج إلى استئناف ذبح؛ لأنه جزء من أجزائها، فذكاتها ذكاة له.\nوقال في تحفة الأحوذي: قَوْلُهُ: (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّه) مَرْفُوعَانِ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ ذَكَاةِ الْجَنِينِ بِأَنَّهَا ذَكَاةُ أُمِّهِ، فَيَحِلُّ بِهَا كَمَا تَحِلُّ الْأُمُّ بِهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَذْكِيَةٍ.\nوقال ابن القيم ﵀: سأَلُوا النَّبِيّ -ﷺ- عَنْ الْجَنِين الَّذِي يُوجَد فِي بَطْن الشَّاة: أَيَأْكُلُونَهُ أَمْ يُلْقُونَهُ؟ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ، وَرَفَعَ عَنْهُمْ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ كَوْنه مَيْتَة: بِأَنَّ ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ، لِأَنَّهُ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا كَيَدِهَا وَكَبِدهَا وَرَأْسهَا، وَأَجْزَاء الْمَذْبُوح لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَكَاة مُسْتَقِلَّة، وَالْحَمْل مَا دَامَ جَنِينًا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، لَا يَنْفَرِد بِحُكْمٍ، فَإِذَا ذُكِّيَتْ الْأُمّ أَتَتْ الذَّكَاة عَلَى جَمِيع أَجْزَائِهَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتهَا الْجَنِين، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاس الْجَلِيّ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ.\nوَالصَّحَابَة لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَكَاته، لِيَكُونَ قَوْله (ذَكَاته كَذَكَاةِ أُمّه) جَوَابًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ أَكْل الْجَنِين الَّذِي يَجِدُونَهُ بَعْد الذَّبْح، فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ حَلَالًا بِجَرَيَانِ ذَكَاة أُمّه عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يَنْفَرِد بِالذَّكَاةِ\nقَالَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك \" كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه -ﷺ- يَقُولُونَ: إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِين فَذَكَاته ذَكَاة أُمّه \" وَهَذَا إِشَارَة إِلَى جَمِيعهم.\nوَمَعْلُوم أَنَّ الْجَنِين لَا يُتَوَصَّل إِلَى ذَبْحه بِأَكْثَر مِنْ ذَبْح أُمّه، فَتَكُون ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ، وهو مَحْض الْقِيَاس. (تهذيب السنن).","vol":"4","page":276},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6960> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- هذا الحكم خاص بما إذا خرج الجنين ميتًا من بطن أمه بعد ذبحها، وكانت قد نفخت فيه الروح قبل خروجه، وأما إذا لم يكن قد نفخت فيه الروح، فهو ميتة، لا يحله ذبح أمه.\nومثله: لو خرج ميتًا، وعلمنا أن موته قبل ذبح أمه؛ فإنه لا يحل اتفاقًا\nفإذا خرج حيا حياة مستقرة بعد ذبح أمه: لم يبح أكله إلا بذبحه أو نحره؛ لأنه نفس أخرى، وهو مستقل بحياته.\n- رغب بعض أهل العلم عن أكل الجنين، من ناحية الطب.\nقال ابن القيم ﵀: \" لحوم الأجِنَّة غير محمودة لاحتقان الدم فيها، وليست بحرام لقوله -ﷺ- (ذَكَاةُ الجَنِين ذَكَاةُ أُمِّهِ). (زاد المعاد).\nولتفادي ذلك، كان ابن عمر ﵄ يرى ذبحه قبل أكله، لإخراج ما تبقى فيه من الدم، وليس لأجل الذكاة الشرعية.\nروى الإمام مالك في (الموطأ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" إِذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعَرُهُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِه.\n- تيسير هذه الشريعة، لأن كل ما كان الأمر شاقًا حل التخفيف.","vol":"4","page":277},{"text":"١٣٤٥ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (اَلْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اِسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ، ثُمَّ لِيَأْكُلْ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ اَلْحِفْظ.\nوَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عَلَيْه.\n\n١٣٤٦ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" بِلَفْظِ (ذَبِيحَةُ اَلْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ) وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُون.\n===\nذكر المصنف - ﵀ - هذه الأحاديث، لأنه استدل بها من يقول: إن التسمية على الذبيحة ليست واجبة.\nولكن هذه الأحاديث ضعيفة لا تصح.\nوأثر ابن عباس موقوف عليه، وصححه ابن حجر.\nفهذه الأحاديث لا تنهض لمخالفة الأحاديث الصحيحة الآمرة بالتسمية، وقد تقدمت المسألة.","vol":"4","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6963>بَاب اَلْأَضَاحِيِّ</span>\nالأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد تقربًا إلى الله.\nوهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:\nقال تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر).\nقال ابن كثير: الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك، وهو ذبح البدن ونحوها.\nوقال تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) المنسك المراد به هنا هو الذبح الذي يتقرب به إلى الله تعالى.\nوقد ذكر ابن كثير عند هذه الآية أن هذه الآية تدل على أن ذبح المناسك مشروعة في جميع الملل.\nوأما السنة:\nفالأحاديث كثيرة وسيأتي بعضها في الشرح ومنها:\nحديث البراء -﵁- قال (خطبنا رسول الله -ﷺ- يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له). متفق عليه\nوأجمع المسلمون على مشروعيتها.\nقال في المغني: أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية.\nقال ابن القيم: فإنه -ﷺ- لم يكن يدع الأضحية.\n\n<span data-type='title' id=toc-6964>الحكمة من مشروعيتها:</span>\nأولًا: تعظيم الله بذبح الأضاحي تقربًا إليه. (اراقة الدماء بنية الأضحية هذا من تعظيم الله).\nثانيًا: إظهار شعائر الله تعالى.\nثالثًا: التوسعة على الأهل والفقراء والإهداء للجيران والأقرباء.\nذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها، لأمرين:\nأولًا: أن إراقة الدم والذبح عبادة مقصودة، فإخراج القيمة فيه تعطيل لهذه الحكمة العظيمة.\nثانيًا: أن الأضحية سنة النبي -ﷺ- وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، ولم ينقل أن أحدًا منهم أخرج القيمة.\nثالثًا: اقتداء بأبينا إبراهيم -﵇-.\nوكان من هدي النبي -ﷺ- أنه كان حريصا على الأضحية، حتى إنه ضحى، لما أدركه الأضحى في سفره.\nروى مسلم عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: (يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ)، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ.\nقال النووي ﵀:\n\" فِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ، كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ \" انتهى.\nوهذا دليل على تعظيم النبي -ﷺ- لأمر الأضحية.","vol":"4","page":279},{"text":"١٣٤٧ - عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -﵁- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) وَفِي لَفْظٍ (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nوَفِي لَفْظِ: (سَمِينَيْنِ) وَلِأَبِي عَوَانَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\" (ثَمِينَيْنِ) بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ اَلسِّين.\nوَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، وَيَقُولُ (بِسْمِ اَللَّهِ. وَاَللَّهُ أَكْبَرُ).\n\n١٣٤٨ - وَلَهُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ; لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ: \"اِشْحَذِي اَلْمُدْيَةَ، ثُمَّ أَخَذَهَا، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ، اَللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمّةِ مُحَمَّدٍ).\n===\n(بِكَبْشَيْنِ) الكبش فحل الضأن.\n(أَمْلَحَيْنِ) الأملح: هو الذي بياضه أكثر منْ سواده. وقيل: هو النقيّ البياض. وقيل: هو الذي يُخالط بياضه. وقيل: هو الأسود، تعلوه حمرة.\n(أَقْرَنَيْنِ) الأقرن: هو الذي له قرنان معتدلان، قال النووي: أَيْ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا قَرْنَانِ حَسَنَانِ.\n(وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) أي: صفحة عنق كل منهما، قال في النهاية: صفحة كل شيء وجهه وجانبه، والمراد هنا صفائح أعناقهما.\nقَالَ فِي (الفتح) قوله (عَلَى صفاحهما) أي عَلَى صفاح كلّ منهما عند ذبحه، والصفاح بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الفاء، وآخره حاء مهملة: الجوانب، والمراد الجانب الواحد منْ وجه الأضحيّة، وإنما ثنّي إشارة إلى أنه فعل فِي كلّ منهما، فهو منْ إضافة الجمع إلى المثنّى بإرادة التوزيع. انتهى.\nوالمعنى أنه -ﷺ- كَانَ يضع رجله عَلَى جانب عنق كلّ منهما، وإنما فعل ذلك؛ ليكون أثبت وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه منْ إكمال الذبح، أو تؤذيه. والله تعالى أعلم.\n(يَطَأُ فِي سَوَادٍ) يعني أنه أسود القوائم.\n(وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ) يعني أن ما يلي الأرض منه إذا برك أسود.\n(وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ) يعني أن حدقته سوداء.\n(اِشْحَذِي) بالشين المعجمة أي: حدديها.\n(اَلْمُدْيَةَ) وهي السكين.\n\n<span data-type='title' id=toc-6967>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد مشروعية الأضحية، ولا خلاف في مشروعيتها واستحبابها وإنما الخلاف في وجوبها وسيأتي إن شاء الله\nقال ابن قدامة: الأصل فِي مشروعية الأضحية: الكتاب، والسنة، والإجماع.\nفأما الكتاب، فقول الله سبحانه (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قَالَ بعض أهل التفسير: المراد به الأضحية، بعد صلاة العيد.\nوأما السنة: ثم ذكر حديث الباب.\nوأجمع المسلمون عَلَى مشروعية الأضحية. (المغني).\nونستفيد أيضًا: أن المستحب أن تكون الأضحية بهذه الصفات التي كانت عليها أضحية رسول الله -ﷺ-؟","vol":"4","page":280},{"text":"فالأفضل منها صفة: الأسمن، الأكثر لحمًا، الأكمل خِلقة، الأحسن منظرًا.\nأ-ثبت عنه -ﷺ- (كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ).\nب- وأيضًا (أملحين) والأملح الذي بياضه أكثر من سواده.\nج- وعن أبي داود عن جابر -﵁- (أن النبي -ﷺ- ضحى بكبشين موجوءين)، [موجوءين] أي خصيين.\nقال الشيخ ابن عثيمين الله: يجوز الأضحية بالخصي؛ لأنه ثبت عن النبي -ﷺ- أنه ضحى بكبشين موجوءين - يعني: مقطوعي الخصيتين- ووجه ذلك أن الخصي يكون لحمه أطيب، فالخصاء لن يضره شيئًا.\nد- وعند أبي داود أيضًا من حديث أبي سعيد -﵁- (أن النبي -ﷺ- ضحى بكبشين فحيلين). [الكبش الفحيل] هو القوي في الخلقة\nهـ- وجاء عند أبي عوانة (سمينين).\nقال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِحْسَانهَا وَاخْتِيَار أَكْمَلهَا.\nمن أي الحيوان تكون الأضحية؟\nذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام وهي (الإبل والبقر والغنم).\nوذلك لقوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَام).\nقال القرطبي: والأنعام هنا هي الإبل والبقر والغنم.\nولم تنقل الأضحية عن رسول الله -ﷺ- بغير بهيمة الأنعام. قال النووي: وكل هذا مجمع عليه.\nواختلف العلماء في أفضل الأضاحي على قولين:\nالقول الأول: أن الأفضل في الأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم.\nوهذا قول الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، وبه قال بعض المالكية.\nقال ابن قُدامة: وأفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك فِي بقرة، وبهذا قَالَ أبو حنيفة، والشافعي.\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا ..) متفق عليه.\nقال النووي: وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقرة، لأن الرسول -ﷺ- قدَّمَ الإبل، وجعلَ البقرة في الدرجة الثانية.\nب-قال ابن قدامة: ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى، فكانت البدنةُ فيه أفضل، كالهدي فإنه قد سلَّمَه.\nج- ولأنها أكثر ثمنًا ولحمًا وأنفع.","vol":"4","page":281},{"text":"القول الثاني: أن الأفضل الجذع من الضأن.\nوهذا قول مالك.\nلأن النبيّ -ﷺ- ضَحَّى بكبشين، ولا يفعل إلا الأفضل، ولو علم الله خيرا منه، لَفَدَى إسحاق به.\nقال ابن دقيق العيد: وقد يستدل للمالكية باختيار النبي -ﷺ- في الأضاحي للغنم، وباختيار الله تعالى في فداء الذبيح.\nوالراجح الأول.\nما الأفضل في الأضحية لونًا؟\nالبياض.\nقال الإمام النووي: أفضلها، البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء، وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ثم السوداء.\nوقال ابن قدامة: والأفضل في الأضحية من الغنم في لونها البياض.\nلحديث الباب (بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ).\nقال الحافظ ابن حجر: الأملح: هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي.\nوزاد الخطابي: هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود. ويقال الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية.\nماذا نستفيد من قوله (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ)؟\nنستفيد: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَان ذَبْح أُضْحِيَّته بِنَفْسِهِ، وَلَا يُوَكِّل فِي ذَبْحهَا إِلَّا لِعُذْرٍ، وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْهَد ذَبْحهَا، وَإِنْ اِسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَاف، وَإِنْ اِسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتْ التَّضْحِيَة عَنْ الْمُوَكِّل، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْه. (نووي).\nماذا نستفيد من قوله (وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ)؟\nنستفيد إِثْبَات التَّسْمِيَة عَلَى الضَّحِيَّة وَسَائِر الذَّبَائِح، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنْ هَلْ هُوَ شَرْط أَمْ مُسْتَحَبّ؟ تقدم الخلاف في باب الصيد.\nفقوْله: (وَكَبَّرَ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة فَيَقُول بِسْمِ اللَّه وَاللَّهُ أَكْبَر.\nما الحكمة من وضع الرجِل على صفحة عنق الذبيحة عند الذبح؟\nقال النووي: وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِيَكُونَ أَثْبَت لَهُ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَضْطَرِب الذَّبِيحَة بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعهُ مِنْ إِكْمَال الذَّبْح أَوْ تُؤْذِيه، وَهَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا.\nما الأفضل في الضحية ذبحها أو التصدق بثمنها؟\nذبحها أفضل من التصدق بثمنها.\nوهذا مذهب جماهير العلماء، لأمور:","vol":"4","page":282},{"text":"أولًا: أن إراقة الدم والذبح عبادة مقصودة، فإخراج القيمة فيه تعطيل لهذه الحكمة العظيمة.\nثانيًا: أن الأضحية سنة النبي -ﷺ- وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، ولم ينقل أن أحدًا منهم أخرج القيمة.\nثالثًا: اقتداء بأبينا إبراهيم -﵇-.\nقال الحافظ ابن عبد البر: الضحية عندنا أفضل من الصدقة. وذكر أن هذا هو الصحيح من مذهب مالك وأصحابه.\nقال ابن قدامة: وَالْأُضْحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا.\nنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ.\nوَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أُضَحِّيَ إلَّا بِدِيكٍ، وَلَأَنْ أَضَعَهُ فِي يَتِيمٍ قَدْ تَرِبَ فُوهُ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.\nوَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ضَحَّى وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ، لَعَدَلُوا إلَيْهَا.\nوَلِأَنَّ إيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ يُفْضِي إلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-.\nوقال الإمام النووي: مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع، للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية، ولأنها مختلف في وجوبها، بخلاف صدقة التطوع، ولأن الأضحية شعار ظاهر.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك، فإذا كان معه مال يريد التقرب إلى الله كان له أن يضحي به، والأكل من الأضحية أفضل من الصدقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-6968>هل تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته؟</span>\nنعم تجزئ.\nلحديث الباب – حديث عائشة - (… ثم قال: بسم الله اللهم تقبل عن محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى).\nفهذا يدل على أن الأضحية بالشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته.\nقال النووي: واستدل بهذا من جوَّز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه في الثواب، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور.\nوقال الخطابي: وفي قوله (تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهله وإن كثروا، وروي عن أبي هريرة وابن عمر -﵃- أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد.\nب- وأيضًا حديث أبي رافع -﵁- أن النبي -ﷺ- ضحى بكبشين أحدهما عنه وعن آل محمد والآخر عن أمة محمد.","vol":"4","page":283},{"text":"ج- وأيضًا حديث أبي أيوب -﵁- قال (كان الرجل في عهد رسول الله -ﷺ- يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون) رواه ابن ماجه.\nقال الإمام النووي: هذا حديث صحيح. والصحيح أن هذه الصيغة تقتضي أنه حديث مرفوع.\nقال العلامة ابن القيم: وكان من هديه -ﷺ- أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم، ثم ذكر حديث أبي أيوب السابق.\nوقال الشوكاني: قوله (يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل البيت، لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهده -ﷺ- والظاهر اطلاعه فلا ينكر عليهم … والحق أنها تجزئ عن أهل البيت، وإن كانوا مئة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة.\nلو كان عنده أكثر من بيت كما لو كان له زوجتان أو ثلاث وعنده بيوت متعددة فإن ظاهر السنة أنه يكتفي بشاة واحدة لأن النبي -ﷺ- عنده تسعة أبيات ومع ذلك لم يعدد النبي -ﷺ- الأضحية.\nما الحكم لو كان الأب له أولاد متزوجون، وكل واحد منهم في منزل لوحده؟\nإذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؛ لأن النبي -ﷺ- ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهن بأضحية واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردٍ عن الآخر، فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-6969>ما الأصل في الأضحية عن الأحياء أم الأموات؟</span>\nالأصل فيها أنها عن الأحياء، وللمضحي أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات.\n\n<span data-type='title' id=toc-6970>ما حكم الأضحية عن الميت استقلالًا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنها مشروعة.\nلأنها نوع من الصدقة فما دام أن الصدقة تصح عن الميت بالإجماع فلتكن الأضحية تصح عن الميت كذلك.\nالقول الثاني: غير مشروعة.\nلأنه لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه ضحى عن الأموات وقد ماتت زوجته خديجة وهي أحب النساء ومات عمه حمزة وهو أحب أعمامه إليه ولم ينقل أنه ضحى عن واحد منهما.\nوأما إذا أوصى الميت بأضحية بثلث ماله فانه يجب على القائم على الوصية أن ينفذها.","vol":"4","page":284},{"text":"١٣٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، لَكِنْ رَجَّحَ اَلْأَئِمَّةُ غَيْرُهُ وَقْفَه.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-6972>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصححه الحاكم وحسنه الألباني.\nوروي موقوفًا على أبي هريرة. ورجحه الترمذي، والطحاوي، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر في الفتح.\n\n<span data-type='title' id=toc-6973>اذكر الخلاف هل الأضحية واجبة أم لا؟</span>\nبعد أن أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية [كما سبق] اختلفوا في وجوبها على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة واختيار ابن تيمية ﵀.\nأ- لقوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أن الله أمر نبيه -ﷺ- بالنحر، والأمر يفيد الوجوب.\nب- ولحديث الباب (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا).\nوجه الدلالة: أنه قد خرج مخرج الوعيد على ترك الأضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب، مما يدل على أن الأضحية واجبة.\nج-ولحديث جندب قال: قال -ﷺ- (من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن يذبح فليذبح على اسم الله) متفق عليه، فلو لم تكن الأضحية واجبة لما أمر النبي -ﷺ- بإعادة الذبح لمن ذبح قبل الصلاة.\nالقول الثاني: أنها غير واجبة.\nوهذا مذهب الجمهور. [وقد قال كثير من أصحاب القول يقولون: يكره للقادر تركها].\nقال ابن قدامة: أكثر أهل العلم، يرون الأضحية سنة مؤكدة، غير واجبة.\nأ- لحديث أم سلمة أن النبي -ﷺ- قال (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ شيئًا من شعره وأظفاره). رواه مسلم\nقال الإمام الشافعي: هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة، لقوله -ﷺ- (وأراد)، فجعله مفوضًا إلى إرادته ولو كان واجبًا لقال -ﷺ- (فلا يمس من شعره وبشره حتى يضحي).\nقال ابن قدامة: علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة، فلو كانت واجبة لاقتصر على قوله (إذا دخل العشر فلا يمس من شعره وبشره شيئًا).\nب- عن جابر -﵃- قال (صليت مع رسول الله -ﷺ- عيد الأضحى فلما انصرف أتي بكبش فذبحه وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)\nفالنبي -ﷺ- ضحى عن أمته فهي تجزئ عمن تمكن منها ومن لم يتمكن منها.\nج- ما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر -﵃- أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى ذلك واجبًا، مما يدل على أنهما لم يكونا يريان الوجوب.","vol":"4","page":285},{"text":"د-عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال (ثلاث هن عليَّ فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا الضحى) رواه أحمد والبيهقي، والحديث ضعيف كما قال الإمام النووي.\nوالراجح مذهب الجمهور.\nوأما أدلة أصحاب القول الأول:\nأما الآية فهي محتملة لوجوب النحر يوم العيد، وتحتمل معنى آخر كوضع اليدين عند النحر في الصلاة، ولو سلم أن المقصود بالنحر الذبح فالآية تدل على وقت النحر لا وجوبه.\nوقيل: المراد بالآية تخصيص الرب -﷾- بالنحر له لا لغيره.\nوأما الحديث، فقال عنه ابن قدامة: ضعفه أصحاب الحديث، ولو صح فيحمل على تأكيد الاستحباب كقوله -ﷺ- (غسل الجمعة واجب على كل محتلم).\nأما الحديث الآخر فلا يدل على وجوب الأضحية ابتداء، بل يدل على وجوب الأضحية إذا نوى أن يضحي وذبح قبل الصلاة فقد انقلب التطوع إلى فرض.\nفبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور.\n\n<span data-type='title' id=toc-6974>ما حكم إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة؟</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة.\nوهو مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ﵏.\nوحجة أصحاب هذا القول: أن كلًا منهما - أي: العقيقة والأضحية - مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى.\nولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى، كدم التمتع ودم الفدية.\nالقول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة.\nوهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأحناف، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة ﵏.\nوحجة أصحاب هذا القول: أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح، فدخلت إحداهما في الأخرى، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد.\n\n<span data-type='title' id=toc-6975>هل يجوز الذبح ليلًا؟</span>\nنعم يجوز الذبح من غير كراهة.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى كراهته.\nواستدلوا بحديث رواه الطبراني.\nوالصحيح أنه لا يكره وهو قول الجماهير لعدم الدليل على الكراهة، وأما الحديث الوارد فهو لا يصح، وقد عزاه الهيثمي للطبراني وقال: فيه راوٍ متروك.","vol":"4","page":286},{"text":"١٣٥٠ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ -﵁- قَالَ (شَهِدْتُ اَلْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(شَهِدْتُ اَلْأَضْحَى) أي: صلاة عيد الأضحى.\n(فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أي: سلم منها.\n(نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ) وفي رواية (فإذا ناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة).\n(مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا) أي: بدلها، لعدم إجزائها، حيث وقعت قبل وقتها.\n(وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اَللَّهِ) وفي رواية (فليذبح باسم الله) أي: فليذبح قائلًا باسم الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-6977>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن وقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد.\nفمن شروط الأضحية: أن تكون في الوقت المحدد لها، وهو بعد صلاة العيد.\nوالأفضل أن يؤخر حتى تنتهي الخطبة.\nأ-ففي حديث الباب (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا).\nب-وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّى ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) متفق عليه.\nج- وعنْ جُنْدَبٍ قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-6978>إلى متى يستمر الذبح؟</span>\nاختلف العلماء متى ينتهي وقت الذبح على أقوال:\nالقول الأول: أن النحر خاص بيوم العيد.\nوهو قول ابن سيرين.","vol":"4","page":287},{"text":"القول الثاني: أن النحر ينتهي بانتهاء اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيامه ثلاثة.\nوهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والحنابلة.\nأ- أن النبي -ﷺ- نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث.\nوجه الدلالة: أنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، فمن ذبح في اليوم الرابع وقع في هذا المحظور بحصول اللحم زمن النهي عن أكله.\nب- أن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي فيه، فلم تجز الأضحية فيه كالذي بعده.\nج- أنه قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس.\nقال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله -ﷺ-.\nوفي رواية أخرى عنه قال: خمسة من أصحاب رسول الله.\nقال ابن قدامة: ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي - ﵁ -، وقد روي عنه مثل مذهبنا.\nالقول الثالث: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وأيام التشريق الثلاثة.\nوهو قول الشافعية، واختيار ابن تيمية، فينتهي بغروب شمس اليوم ١٣ من ذي الحجة.\nقال ابن القيم: وقد قال علي بن أبي طالب: أيام النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل الكوفة عطاء بن أبي رباح، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر، ولأن الثلاثة تختص بكونها: أيام منى، وأيام النحر، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع. [زاد المعاد ٢/ ٢٩١]\nأ- جاء في حديث (كل أيام التشريق ذبح) لكن مختلف في صحته.\nب-حديث نبيْشة. قال: قال -ﷺ- (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم.\nوهذا الراجح.\nإذا كان المضحي في مكان لا يُصلى فيه العيد كالبادية، فإن وقت الأضحية يبدأ فيما يمضي من قدر صلاة العيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-6979>ماذا نستفيد من قوله (من ذبح قبل الصلاة </span>…)؟\nنستفيد أنه لا يشترط أن يكون الذبح بعد خطبة الإمام، وإنما العبرة بالصلاة.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- أن من ذبح قبل الصلاة وجب عليه أن يضمن بدلها.\n- أن العبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تقبل.","vol":"4","page":288},{"text":"١٣٥١ - وَعَنِ اَلْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ (أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي اَلضَّحَايَا: اَلْعَوْرَاءُ اَلْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ اَلْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ اَلَّتِي لَا تُنْقِي) رَوَاهُ اَلْخَمْسَة. وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-6981>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-6982>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من شروط الأضحية، وهي أن تكون سليمة من العيوب.\nوالعيوب تنقسم إلى قسمين:\nعيوب غير مجزئة - وعيوب مجزئة لكنها مكروهة.\nالعيوب الغير المجزئة ما ذكره النبي -ﷺ- في حديث البراء الذي ذكره المصنف:\n(اَلْعَوْرَاءُ اَلْبَيِّنُ عَوَرُهَا) وهي التي انخسفت عينها أو برزت.\n(وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا) هي التي ظهر عليها آثار المرض، مثل: الحمى التي تقعدها عن المرعى، والجرب الظاهر المفسد للحمها، أو المؤثر على صحتها.\n(إن كان فيها فتور أو كسل يمنعها من المرعى والأكل، أجزأت لكن السلامة منها أولى).\n(وَالْعَرْجَاءُ اَلْبَيِّنُ ظَلْعُهَا) وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في المشي.\n(فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة أجزأت والسلامة منها أولى).\n(وَالْكَسِيرَةُ اَلَّتِي لَا تُنْقِي) يعني الهزيلة التي لا مخ فيها.\n(فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ أجزأت).\nهذه الأربع المنصوص عليها وعليها أهل العلم.\nقال في المغني: لا نعلم خلافًا في أنها تمنع الإجزاء.","vol":"4","page":289},{"text":"وقال ابن عبد البر: أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها لا أعلم خلافًا بين العلماء فيها، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز فالعمياء أحرى ألا تجوز، وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أو التي لا رجل لها المقعدة أحرى ألا تجوز، وهذا كله واضح لا خلاف فيه.\nويلحق بهذه الأربع ما كان في معناها أو أولى:\nالعمياء: فهي أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها.\nالزمنى: وهي العاجزة عن المشي لعاهة، لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها.\nمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين: لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها.\nالقسم الثاني: عيوب مجزئة لكنها مكروهة.\nوسيأتي ذكرها إن شاء الله في حديث قادم.\nما حكم لو طرأ على الذبيحة عيب مخل بها بعد تعيينها أضحية؟\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يذبحها وتجزئ.\nنقل هذا القول عن عطاء، والحسن، والنخعي، والزهري، والثوري، والشافعي، وأحمد، واسحق.\nالقول الثاني: لا تجزؤه، ولا بد أن يذبح بدلها.\nوهو قول الحنفية، والمالكية.\nمن فوائد الحديث: أن العوراء الذي لا يبين عورها تجزاء، وأن المريضة التي مرضها خفيف تجزاء.","vol":"4","page":290},{"text":"١٣٥٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ اَلضَّأْنِ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(لَا تَذْبَحُوا) أي: في الأضاحي.\n(إِلَّا مُسِنَّةً) أي: ثنيّة، وسيأتي ما هو الثني إن شاء الله.\n(إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ) أي: إلا أن يصعب عليكم ذبحها بأن لا توجد أو لا يوجد ثمنها.\n(فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ اَلضَّأْنِ) وهو ما تم له ستة أشهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-6984>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من شروط الأضحية: أن تبلغ السن المعتبرة. بأن يكون ثنيًا إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعًا إن كان من الضأن.\nالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين.\nالثني من البقر: ما تم له سنتان.\nالثني من الغنم: ما تم له سنة.\nالجذع: ما تم له ستة أشهر.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) في ذكر شروط الأضحية: الشرط الثاني: أن تبلغ سن التضحية، بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز، وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن، فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن، ولا بما دون الجذعة من الضأن … وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة \" انتهى.\nقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز، وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعدًا، ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة.\nوقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني، ولا من الضأن إلا الجذع، وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه بعض أصحابنا ابن عمر والزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن عطاء والأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن. (المجموع).\nونقل ابن قدامة عن أئمة اللغة: إذا مضت الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني … وأما البقرة فهي التي لها سنتان لأن النبي -ﷺ- قال (لا تذبحوا إلا مسنة) ومسنة البقر التي لها سنتان.\nوقال الإمام النووي: قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه. (شرح مسلم).","vol":"4","page":291},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في (أحكام الأضحية) فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم: ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن \" انتهى.\nهل قول الرسول -ﷺ- (..... إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ اَلضَّأْنِ) على ظاهره؟\nظاهر الحديث أنه لا يجوز التضحية بالجذع من الضأن إلا إذا عسُر على المضحي وجود المسنة، لكن الجمهور أن هذا الحديث على الاستحباب.\nقال النووي: وَأَمَّا الْجَذَع مِنْ الضَّأْن فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة يُجْزِي سَوَاء وَجَدَ غَيْره أَمْ لَا، وَحَكَوْا عَنْ اِبْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يُجْزِي، وَقَدْ يُحْتَجّ لَهُمَا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث.\nقَالَ الْجُمْهُور: هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالْأَفْضَل، وَتَقْدِيره يُسْتَحَبّ لَكُمْ أَلَّا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَة ضَأْن، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِمَنْعِ جَذَعَة الضَّأْن، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِحَالٍ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِره؛ لِأَنَّ الْجُمْهُور يُجَوِّزُونَ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه، وَابْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيل الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحْبَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. (نووي).\nوقال الحافظ في (التلخيص) ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والإجماع على خلافه، فيجب تأويله بأن يحمل على الأفضل، وتقديره: المستحب ألا يذبحوا إلا مسنة \" انتهى.\nوقال في \"عون المعبود: هذا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيِّن.\nويدل على جواز الجذع من الضأن ولو مع وجود الثنية:\nأ-عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا) متفق عليه.\nب-وعنه -ﷺ- قال (ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه -ﷺ- بِجِذَعٍ مِنْ الضَّأْن) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِي.\nج- وعَنِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ (كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَشْتَرِي الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ هَذَا الْيَوْمُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ) رواه أبو داود.","vol":"4","page":292},{"text":"١٣٥٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَشْرِفَ اَلْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقاءَ، وَلَا ثَرْمَاءَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَة، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n(أَنْ نَسْتَشْرِفَ اَلْعَيْنَ وَالْأُذُنَ) أي: نتأمّل سلامتهما منْ آفة تكون بهما. وقيل: هو منْ الشُّرْفة، وهي خيار المال: أي أُمِرْنا أن نتخيّرها. قاله فِي (النهاية).\nوَقَالَ السنديّ: قوله (أن نستشرف العين والأذن) أي: نبحث عنهما، ونتأمّل فِي حالهما، لئلّا يكون فيهما عيب.\n(وَلَا مُقَابَلَةٍ) أي: ولا نضحي بمقابلة، وهي التي يُقطع منْ طرف أذنها شيء، ثم يُترك معلّقًا كأنه زَنَمَةٌ، واسم تلك السمة القُبْلَة، والإقبالة. قاله فِي (النهاية).\n(وَلَا مُدَابَرَةٍ) وهي ما قطع من مؤخر إذنها قطعة وتدلت ولم تنفصل وهي عكس المقابلة.\n(وَلَا خَرْقاءَ) وهي التي في أذنها ثقب يسير، وفي بعض النسخ (ولا خرماء).\n(وَلَا ثَرْمَاءَ) هي التي سقطت ثنيتها، وفي بعض النسخ (ولا شرقاء) وهي التي شقت أذنها طولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-6986>ما حكم الأضحية بالعيوب التي ذكرت بالحديث؟</span>\nيجوز مع الكراهة.\nعند المالكية والشافعية والحنابلة.\nومثل ذلك:\nالشرقاء: وهي مشقوقة الأذن وتسمى عند أهل اللغة أيضًا عضباء.\nوهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو الأولى. وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة.\nالخرقاء: وهي التي في إذنها خرق وهو ثقب مستدير.\nوهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة.\nوقال الحنفية تجزئ بلا كراهة، والنهي الوارد في الحديث عن الخرقاء، يحمل على الخرق الكثير دون القليل. وقول الجمهور أولى أيضًا.\nقال ابن قدامة ﵀: وتكره المشقوقة الأذن والمثقوبة وما قطع شيء منها لما روي عن علي -﵁- قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما المقابلة؟ قال: تقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: تقطع من مؤخرة الأذن، قلت: ما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة. رواه أبو داود والنسائي، قال القاضي: الخرقاء التي انثقبت أذنها، وهذا نهي تنزيه ويحصل الإجزاء بها ولا نعلم فيه خلافًا ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله. انتهى.\nوقال القرطبي ﵀: والخرقاء التي تخرق أذنها السمة. والعيب في الأذن مراعى عند جماعة العلماء، قال مالك والليث: المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجزئ، والشق للميسم يجزئ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء. انتهى.","vol":"4","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6987>ما حكم الأضحية بمقطوعة الأذن؟</span>\nمقطوعة الأذنين أو مقطوعة الأذن لا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.\nهذا إذا كان القطع لجميع الأذن.\nوأما إذا قُطِعَ بعضُ الأذن، فقال الحنفية والحنابلة إذا قطع أكثر الأذن لا تجزئ، ويؤيد قولهم حديث علي السابق: (نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن. وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه).\nقال الشوكاني في نيل الأوطار عند كلامه على حديث: نهى رسول الله -ﷺ- أن يضحى بأعضب القرن … إلخ فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه، وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقًا، وكرهه مالك إذا كان يدمي، وجعله عيبًا. انتهى\nالحولاء: وهي التي في عينها حول، وهذه تجزئ لأن الحول لا يؤثر عليها ولا يمنعها من الرعي.\nالتي في عينها بياض: تجزئ في الأضحية نص على ذلك المالكية والحنابلة.\n- الجماء: التي لم يخلق لها قرن وتسمى جلحاء أيضًا، وهذه مجزئة في الأضحية باتفاق أصحاب المذاهب الأربعة.\n- المخلوقة بلا ألية أصلًا: تجزئ عند أبي حنيفة والشافعية والحنابلة ولا تجزئ عند المالكية.\nوأما مقطوعة الألية وهي التي كانت لها ألية فقطعت، فلا تجزئ عند الفقهاء، لأنها فقدت عضوًا مأكولًا.\nوأما إن قطع بعض أليتها فاختلف الفقهاء فيها.\n- الخصي: من الخصاء وهو سلُّ خصيتي الفحل.\nوقد قال أكثر الفقهاء إن الخصي والموجوء يجزئان في الأضحية.\nقال ابن قدامة: ويجزئ الخصي لأن النبي -ﷺ- ضحى بكبشين موجؤين … وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفًا.\nقال الخطابي معلقًا على حديث جابر السابق: وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب لأن الخصاء يفيد اللحم طيبًا، وينفي منه الزهومة وسوء الرائحة.\nوقال ابن قدامة: ولأن الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويكثر ويسمن.","vol":"4","page":294},{"text":"١٣٥٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ (أَمَرَنِي اَلنَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى اَلْمَسَاكِينِ، وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(أَنَّ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ) بضمتين، أو بضمة فسكون، جمع بدنة، أي: إبله التي أهداها إلى البيت وكانت مائة.\n(وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى اَلْمَسَاكِينِ) جلالها بكسر الجيم: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، وقاية له.\n(وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا) أي: وأمرني بعدم إعطاء أجرة الجزار منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-6989>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه لا يجوز أن يُعطى الجزَّار شيئًا من الأضحية مقابل ذبحها وسلخها.\nلحديث الباب.\nقال القرطبي: (ولا أعطي الجازر منها) يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها، لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضًا على فعله، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها، وهي الجزر.\nوالجمهور: على أنه لا يعطى الجازر منها شيئًا، تمسُّكًا بالحديث. وكان الحسن البصري، وعبدالله بن عبيد بن عمير لا يريان بأسًا أن يعطى الجزار الجلد. (المفهم).\nجاء في رواية (نحن نعطية من عندنا) مبالغة في سد الذريعة، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة الذي تتم به تلك المنفعة عليه. (المفهم).\nقال ابن حجر: قال ابن خزيمة: والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته، وكذا قال البغوي في شرح السنة قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك، وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة، وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة، لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة. (الفتح).\nفإذًا لا يجوز إعطاء الجزَّار منها، لأن عطيته عوض عن عمله، فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز.\nوأما إن كان الجزَّار فقيرًا أو صديقًا فأعطاه منها لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها. (المغني).\n\n<span data-type='title' id=toc-6990>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها ولا أطرافها واجبة كانت أو تطوعًا.\nقال الإمام أحمد: لا يبيعها ولا يبيع شيئًا منها.\nوقال أيضًا: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله ﵎؟\n- يجوز أن ينتفع بالجلد بأن يجعله سقاءً أو فروًا أو نعلًا أو غير ذلك.\nفقد ورد عن عائشة ﵂ قالت (يجعل من جلد الأضحية سقاء ينبذ فيه).\n- جواز الإنابة في نحر الهدي وتفرقته، ومثله الأضحية.","vol":"4","page":295},{"text":"١٣٥٥ - وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (نَحَرْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- عَامَ اَلْحُدَيْبِيَةِ: اَلْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-6992>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: جواز الاشتراك في البدنة والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة أشخاص.\nوروى أبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ - أي: البعير - عَنْ سَبْعَةٍ).\nقال النووي: فِي هَذِهِ الأَحَادِيث دَلالَة لِجَوَازِ الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاة لا يَجُوز الاشْتِرَاك فِيهَا. وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيث أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة، وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة، وَتَقُوم كُلّ وَاحِدَة مَقَام سَبْع شِيَاه، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِم سَبْعَة دِمَاء بِغَيْرِ جَزَاء الصَّيْد، وَذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَة أَوْ بَقَرَة أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيع. (شرح مسلم).\nوقال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم.\nروي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃، وبه قال عطاء، وطاووس، وسالم، والحسن وعمرو بن دينار، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.\nهل هناك قول آخر قال به بعض العلماء؟\nنعم.\nقال بعض أهل العلم تجزئ البدنة عن عشرة أيضًا.\nوبه قال سعيد بن المسيب وإسحاق وابن خزيمة.\nلحديث ابن عباس -﵁- قال: (كنا مع النبي -ﷺ- في سفر فحضرنا النحر - وفي رواية الأضحى - فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد.\nورجح الشوكاني هذا القول وقال: إنه الحق فتجزئ البدنة والبعير عن عشرة في الأضحية دون الهدي فلا تجزئ إلا عن سبعة.\nوقد رجح الحافظ ابن عبد البر حديث جابر على حديث ابن عباس فقال: وحديث (نحر رسول الله -ﷺ- يوم الحديبية البدنة عن سبعة) واضح لا مدخل فيه للتأويل، وحسبك بقول جابر (سَنَّ رسولُ الله -ﷺ- البدنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعة).","vol":"4","page":296},{"text":"وقال أبو جعفر الطبري: أجمعت الأمة على أن البدنة والبقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة.\nقال وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأٌ ووهمٌ أو منسوخ.\nوقال البيهقي: إن حديث جابر أصح من حديث ابن عباس.\nورجح ابن قدامة حديث جابر أيضًا على حديث ابن عباس.\nومذهب الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم.\nفائدة:\nلا حرج في إعطاء لحم الأضحية لغير المسلم، وخاصةً إن كان من الأقارب أو الجيران أو الفقراء.\nويدل على ذلك قوله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).\nوإعطاؤه لحم الأضحية من البر الذي أذن الله لنا به\nوعَنْ مُجَاهِدٍ: \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) رواه الترمذي وصححه الألباني.\nقال ابن قدامة: \"وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا كَافِرًا، …؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فَجَازَ إطْعَامُهَا الذِّمِّيَّ وَالْأَسِيرَ، كَسَائِرِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. (المغني)\nوفي فتاوى اللجنة الدائمة (١١/ ٤٢٤): \"يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد، والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره، أو قرابته، أو جواره، أو تأليف قلبه …؛ لعموم قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، ولأن النبي -ﷺ- أمر أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن تصل أمها بالمال وهي مشركة في وقت الهدنة \". انتهى\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: الكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب، كالمستأمن أو المعاهد: يعطى من الأضحية، ومن الصدقة.","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6993>بَابُ اَلْعَقِيقَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-6994>تعريفها:</span>\nقال ابن حجر: (العقيقة) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة، وَهُوَ اسْم لِمَا يُذْبَح عن الْمَوْلُود. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقهَا:\nفَقَالَ أَبُو عُبَيْد، وَالْأَصْمَعِيّ: أَصْلهَا الشَّعْر الَّذِي يخْرُج عَلَى رَأْس الْمَوْلُود، وَتَبِعهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيْره، وسُمِّيَتْ الشَّاة الَّتِي تُذْبِح عَنْهُ، فِي تِلْكَ الْحَالَة عَقِيقَة؛ لِأَنَّهُ يُحْلَق عَنْهُ ذَلِك الشَّعْر عِنْد الذَّبْح.\nوَعَنَ أَحْمَد أنَّها مَأْخُوذَة مِنْ الْعَقِّ، وَهُوَ الشَّقّ وَالْقَطْع، وَرَجَّحَهُ ابْن عَبْد الْبَرّ، وَطَائِفَة.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَقِيقَة اسْم الشَّاة الْمَذْبُوحَة عَنْ الْوَلَد، سُمِّيتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها تُعَقّ مَذَابِحهَا: أَيْ تُشَقّ، وَتَقْطَع.\nقال ابن عبد البر: وَقَدْ أنكر أحمد بن حنبل تصير أبي عُبيد هَذَا للعقيقة، وما ذكره عن الأصمعيّ، وغيره فِي ذلك، وَقَالَ: إنما العقيقة: الذبح نفسه. قَالَ: ولا وجه لما قَالَ أبو عبيد، واحتجّ بعض المتأخّرين لأحمد بأن قَالَ ما قَالَ أحمد منْ ذلك، فمعروفٌ فِي اللغة؛ لأنه يقال: عقّ: إذا قطع، ومنه يقال: عقّ والديه: إذا قطعهما.\nوشرعًا: العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه.","vol":"4","page":298},{"text":"١٣٥٦ - عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَعَبْدُ اَلْحَق لَكِنْ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَه.\n\n١٣٥٧ - وَأَخْرَجَ اِبْنُ حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَه.\n\n١٣٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَمْرَهُمْ; أَنْ يُعَقَّ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَه.\n\n١٣٥٩ - وَأَخْرَجَ اَلْخَمْسَة عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ نَحْوَه.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-6999>ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث ابن عباس مختلف في وصله ووقفه، والأصح أنه مرسل كما قال أبو حاتم.\nاذكر بعض الأدلة على مشروعية العقيقة؟\nأ- عن سَلْمَان بْن عَامِرٍ الضَّبِّي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى). رواه أبو داود … (أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب).\nب- ولحديث سَمُرَةَ الآتي أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى) رَوَاه أبو داود.\nج- وعَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ قَالَ: مُكَافِئَتَانِ: أَيْ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقَارِبَتَانِ.\nد-ولحديث الباب - حديث عائشة - (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَمْرَهُمْ; أَنْ يُعَقَّ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ).\nهـ_ وعنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ الاِسْمَ وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ). رواه أبو داود\n\n<span data-type='title' id=toc-7000>ما حكم العقيقة؟</span>\nاختلف العلماء في حكمها على قولين:\nالقول الأول: أنها واجبة.\nوهو قول الحسن البصري، وهو قول الظاهرية.\nأ- لحديث سَلْمَان بْن عَامِرٍ الضَّبِّي. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى) رواه أبو داود .... (أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب).\nب- ولحديث سَمُرَةَ - الآتي - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّاى).\nفقوله مرتهن يدل على الوجوب لأن الرهن شيء لازم.","vol":"4","page":299},{"text":"القول الثاني: أنها مستحبة غير واجبة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن قدامة: وَالْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَفُقَهَاءُ التَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، إلَّا أَصْحَابَ الرَّأْيِ، قَالُوا لَيْسَتْ سُنَّةً، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ.\nلحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ - السابق - (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاة).\nقال الشوكاني: احتج الجمهور بقوله (من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل) وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه في الاختيار.\nوهذا الراجح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7001>كم مقدار العقيقة؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nللأحاديث السابقة.\nأ-كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - السابق - (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة).\nب- وحديث عائشة (أن رسول الله -ﷺ- أمرهم: أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه الترمذي.\nج- وحديث أم كرز (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ).\nقال الحافظ ابن حجر: وهذِهِ الأحادِيث حُجَّة لِلجُمهُورِ، فِي التَّفْرِقَة بين الغُلامِ والْجَارِية.\nالقول الثاني: يذبح عن الغلام شاة، وعن الجارية شاة.\nوهذا قول مالك.\nلحديث الباب (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا).\nوالراجح قول الجمهور.\nما الجواب عن الحديث الذي استدلوا به (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا).","vol":"4","page":300},{"text":"قال الحافظ: ولا حُجَّة فِيهِ، فَقَدْ أخرجهُ أبُو الشَّيْخ مِنْ وَجْه آخر، عن عِكْرِمة، عن ابن عَبَّاس بِلفظِ: \"كَبْشَيْنِ، كَبْشَينِ\". وأخرج أيْضًا منْ طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدّه مِثله. وعلى تَقْدِير ثُبُوت رِواية أبِي دَاوُد، فَلَيْسَ فِي الحدِيث مَا يُرَدّ بِهِ الأحَادِيث المُتَوَارِدة فِي التَّنْصِيص عَلَى التَّثنِية لِلْغُلامِ، بَلْ غَايته أن يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار، وهُوَ كَذَلِك، فإِنَّ العَدَد لَيْسَ شَرطًا، بل مُستَحَبّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7002>هل تجوز العقيقة بالإبل والبقر أم فقط بالغنم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: جواز العقيقة بهما.\nوهذا قول الجمهور.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) يجزئ في العقيقة الجنس الذي يجزئ في الأضحية، وهو الأنعام من إبل وبقر وغنم، ولا يجزئ غيرها، وهذا متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند المالكية، ومقابل الأرجح أنها لا تكون إلا من الغنم.\nما الحكمة في العقيقة عن الذكر شاتين وعن الأنثى شاة؟\nقال ابن القيم ﵀: هَذِه قَاعِدَة الشَّرِيعَة؛ فَإِنْ الله سُبْحَانَهُ فَاضل بَين الذّكر وَالْأُنْثَى، وَجعل الْأُنْثَى على النّصْف من الذّكر: فِي الْمَوَارِيث، والديات، والشهادات، وَالْعِتْق، والعقيقة \"، ثم قال فجرت المفاضلة فِي الْعَقِيقَة هَذَا المجرى لَو لم يكن فِيهَا سنة، كَيفَ وَالسّنَن الثَّابِتَة صَرِيحَة بالتفضيل؟.\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِبْقَاء النَّفس، فَأَشْبَهت الدِّيَة، وَقواهُ ابن الْقَيِّمِ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ ذَكَرًا أَعْتَقَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَيْنِ كَذَلِكَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7003>هل يجوز أن يعق عن ولده الذكر بشاة واحدة؟</span>\nنعم يجوز لكن الأفضل بشاتين.\nوقال الشيرازي ﵀ في (المذهب) السُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً؛ وَإِنْ ذَبَحَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً جَاز.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فإن لم يجد الإنسان، إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه، فالاثنتان أفضل \" انتهى.","vol":"4","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7004>في حق من تشرع العقيقة؟</span>\nالأصل أن العقيقة مشروعة في مال والد المولود، وليس في مال أمه، ولا في مال المولود نفسه، إذ الأب هو المخاطب الأول في الأحاديث الواردة في مشروعية العقيقة\nولكن الفقهاء قالوا: يجوز لغير الأب أن يعق عن المولود في الحالات الآتية:\nأولًا: إذا قصر الأب وامتنع عن ذبح العقيقة.\nثانيًا: أو إذا استأذن من الأب أن ينوب عنه في ذبح العقيقة فأذن له.\nواستدلوا بحديث الباب (عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ).\nقالوا: فتولي النبي -ﷺ- العقيقة عن حفيده الحسن والحسين ﵄ دليل على جواز تولي العقيقة قريب غير الأب إذا كان بإذنه ورضاه\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ - في شرح حديث (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى).\nقوله: (يذبح) بالضم على البناء للمجهول، فيه أنه لا يتعين الذابح، وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة يتعين الأب إلا أن تعذر بموت أو امتناع.\nقال الرافعي: وكأن الحديث أنه -ﷺ- عق عن الحسن والحسين مؤول.\nقال النووي: يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن الأب، أو قوله: \" عق \" أي: أمر، أو هو من خصائصه -ﷺ-، كما ضحى عمن لم يضح من أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه. (الفتح).\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: العقيقة سنة مؤكدة للذكر اثنتان وللأنثى واحدة، وإذا اقتصر على واحدة للذكر فلا حرج، وهي سنة في حق الأب، فإذا جاء وقت العقيقة وهو فقير فليس عليه شيء؛ لقول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وإذا كان غنيًا فهي باقية على الأب وليس على الأم ولا على الأولاد شيء منها.\nقال ابن قدامة: وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا.\nنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَعُقُّ، فَاسْتَقْرَضَ، رَجَوْت أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إحْيَاءَ سُنَّةٍ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: صَدَقَ أَحْمَدُ، إحْيَاءُ السُّنَنِ وَاتِّبَاعُهَا أَفْضَلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا مِنْ التَّأْكِيدِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِهَا.\nوَلِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهَا، فَكَانَتْ أَوْلَى، كَالْوَلِيمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ.\nهل تأخذ العقيقة حكم الأضحية، فيصح الاشتراك في بقرة أو بعير؟\nوالأقرب: أنه لا يصح فيها الاشتراك.\nوهو مذهب المالكية والحنابلة.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: العقيقة لا يجزئ فيها الاشتراك، فلا يجزئ البعير عن اثنين، ولا البقرة عن اثنين، ولا تجزئ عن ثلاثة ولا عن أربعة من باب أولى. ووجه ذلك:\nأولًا: أنه لم يرد التشريك فيها، والعبادات مبنية على التوقيف.","vol":"4","page":302},{"text":"ثانيًا: أنها فداء، والفداء لا يتبعض، فهي عن فداء عن النفس، فإذا كانت فداء عن النفس فلا بد أن تكون نفسًا، والتعليل الأول لا شك أنه الأصوب، لأنه لو ورد التشريك فيها بطل التعليل الثاني، فيكون مبنى الحكم على عدم ورود ذلك \" انتهى.\nهل يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية من اعتبار السن، والسلامة من العيوب؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nوهذا قول جمهور أهل العلم، فيشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، من حيث كونها من الأنعام، ومن حيث السن، ومن حيث السلامة من العيوب.\nقال النووي: المجزئ في العقيقة هو المجزئ في الأضحية فلا تجزئ دون الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والإبل والبقر هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور.\nوقال ابن قدامة: وَيُجْتَنَبُ فِيهَا مِنْ الْعَيْبِ مَا يُجْتَنَبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ حُكْمَ الْعَقِيقَةِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ؛ فِي سَنِّهَا، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ فِيهَا مِنْ الْعَيْبِ مَا يُمْنَعُ فِيهَا.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط.\nورجحه الشوكاني.\nقال الشوكاني: هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية؟ وفيه وجهان للشافعية، وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق، بل لعدم ورود ما يدلّ ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية، وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل .... والله أعلم.\nهل تسقط العقيقة ببلوغ الولد؟\nلا تسقط العقيقة ببلوغ الولد، فإذا كان الأب قادرًا استحب له أن يعق عن أبنائه الذين لم يعق عنهم.\nوإذا لم يعق الوالد عن ولده، فهل يشرع للولد أو لغيره أن يعق عن نفسه؟\nفيه خلاف بين الفقهاء.\nقال ابن قدامة: وإن لم يعق أصلًا، فبلغ الغلام، وكسب، فلا عقيقة عليه. وسئل أحمد عن هذه المسألة، فقال: ذلك على الوالد. يعني لا يعق عن نفسه; لأن السنة في حق غيره.\nلأنها مشروعة في حق الوالد، فلا يفعلها غيره، كالأجنبي، وكصدقة الفطر.\nوقال عطاء والحسن: يعق عن نفسه; لأنها مشروعة عنه، ولأنه مرتهن بها، فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه.\nقال الشيخ ابن باز: يستحب أن يعق عن نفسه؛ لأن العقيقة سنة مؤكدة، وقد تركها والده فشرع له أن يقوم بها إذا استطاع؛ ذلك لعموم الأحاديث ومنها: قوله -ﷺ- (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى) أخرجه الإمام أحمد.","vol":"4","page":303},{"text":"١٣٦٠ - وَعَنْ سَمُرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِي.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7006>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7007>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن وقت ذبح العقيقة هو اليوم السابع.\nقال الإمام الترمذي بعد أن ساق حديث سَمُرة: والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع …\n\n<span data-type='title' id=toc-7008>ما كيفية معرفة اليوم السابع؟</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: يسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7009>ما الحكمة من ذبحها في اليوم السابع؟</span>\nأن اليوم السابع تختم به أيام السنة كلها فإذا ولد يوم الخميس مرَّ عليه الخميس والجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء فبمرور أيام السنة يُتفاءل أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره. (ابن عثيمين).\n\n<span data-type='title' id=toc-7010>ما حكم ذبح العقيقة قبل اليوم السابع؟</span>\nفي المسألة قولان:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nقال ابن القيم: والظاهر أن التقييد بذلك - السابع - استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت.\nالقول الثاني: لا يجوز ذبح العقيقة قبل اليوم السابع.\nوهو قول المالكية.\nوهو قول ابن حزم الظاهري.\nلأنه خلاف النص لأن قوله (تُذبح عنه يوم سابعه) فيه تحديد لوقتها فلا تشرع قبله.","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7011>ما حكم العقيقة إذا مات قبل اليوم السابع؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع.\nوهذا قول الشافعية.\nالقول الثاني: تجب.\nوهذا قول ابن حزم.\nالقول الثالث: لا تستحب.\nوهذا قول المالكية والحنابلة.\nورجح الشيخ ابن عثيمين أن العقيقة تسن ولو مات المولود قبل اليوم السابع.\nوالله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7012>ما معنى قوله (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ)؟</span>\nاختلف العلماء في معناه على أقوال:\nقيل: الإمساك عن تفسيرها لأن النبي -ﷺ- لم يفسرها ولا يجوز القول على الله بغير علم فهو مرتهن فالله أعلم بكيفية هذا الارتهان، اختاره ابن باز ﵀.\nوقيل: إن نشأة المولود الصحيحة وكمال الانتفاع به رهينة بالعقيقة كما أن الرهن لا ينتفع به كمال الانتفاع إلا بعد فكه، قالوا: هكذا المولود لا يتم الانتفاع به كمال الانتفاع حتى يفك عنه هذه الرهينة التي هي العقيقة.\nوقيل: أن المولود مرهون ومحبوس لا يشفع لوالديه يوم القيامة حتى يعق عنه وهذا مروي عن الإمام أحمد.\nوقد قال به قبله عطاء الخُراساني ومحمد بن مطرف.\nوضعف ابن القيم هذا المعنى، وضعفه كذلك الشيخ ابن باز رحم الله الجميع.\nوالراجح هو الإمساك.","vol":"4","page":305},{"text":"قال ابن القيم: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد مَعْنَاهُ أَنّهُ مَحْبُوسٌ عَنْ الشّفَاعَةِ فِي أَبَوَيْهِ وَالرّهْنُ فِي اللّغَةِ الْحَبْسُ قَالَ تَعَالَى (كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنّهُ رَهِينَةٌ فِي نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مَحْبُوسٌ عَنْ خَيْرٍ يُرَادُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ حُبِسَ بِتَرْكِ أَبَوَيْهِ الْعَقِيقَةَ عَمّا يَنَالُهُ مَنْ عَقّ عَنْهُ أَبَوَاهُ وَقَدْ يَفُوتُ الْوَلَدَ خَيْرٌ بِسَبَبِ تَفْرِيطِ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَسْبِهِ كَمَا أَنّهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ إذَا سَمّى أَبُوهُ لَمْ يَضُرّ الشّيْطَانُ وَلَدَهُ وَإِذَا تَرَكَ التّسْمِيَةَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ هَذَا الْحِفْظُ. وَأَيْضًا فَإِنّ هَذَا إنّمَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا لَازِمَةٌ لَا بُدّ مِنْهَا، فَشَبّهَ لُزُومَهَا وَعَدَمَ انفكاك المولود عنها بالرهن، وقد يستدل بهذا من يرى وجوبها كَاللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيّ، وَأَهْلِ الظّاهِرِ. وَاَللّهُ أَعْلَمُ. (زاد المعاد).\nوقال الحافظ ابن حجر -نقلًا عن الخطابيّ-: \"اخْتَلفَ النَّاس في هذا، وأجودُ ما قيل فيه: ما ذَهَب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة؛ يريد: أنه إذا لم يُعقَّ عنه فمات طِفلًا، لم يشفعْ في أبويه، وقيل: معناه: أنَّ العقيقة لازمةٌ لا بدَّ منها، فشبَّه المولود في لزومها، وعدم انفكاكه منها بالرَّهْن في يدِ المرتهن، وهذا يُقوِّي قولَ مَنْ قال بالوجوب، وقيل: المعنى: أنَّه مرهون بأذَى شَعْرِه؛ ولذلك جاء: \"فأميطوا عنه الأذى.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7013>متى تكون تسمية المولود؟</span>\nجاء ما يدل على استحباب التسمية في اليوم السابع.\nكحديث الباب (… في اليوم السابع وَيُسَمَّى).\nوكحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ، وَالْعَق) رواه الترمذي\nوجاء ما يدل على التسمية في أول يوم الولادة:\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (ولد لي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ) رواه مسلم.\nوذهب جمهور العلماء إلى أن الأَوْلَى التسمية في اليوم السابع، قالوا: وحديث أنس بن مالك يدل على جواز التسمية في يوم الولادة فقط، وليس على الاستحباب. (المغني).\nوقال بعض المالكية والنووي ووجه عند الحنابلة باستحباب التسمية في أول يوم، وكذا استحبابها في اليوم السابع.\nيقول النووي في (الأذكار) السنة أن يُسَمَّى المولودُ في اليوم السابع من ولادته، أو يوم الولادة.\nوذهب البخاري إلى أنَّ من يريد أن يَعُقَّ أَخَّرَ التسميةَ إلى حينِ العقيقةِ في اليومِ السابع، أما من لم يكن يريد العقيقة فَيُسَمِّي في أول يوم.\nقال ابن حجر: وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري.","vol":"4","page":306},{"text":"يقول العراقي في \"طرح التثريب\" وَبِهَذَا (يعني باستحباب اليوم السابع) قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ\nقَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى قَبْلَهُ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: إذَا وُلِدَ وَقَدْ تَمَّ خَلْقُهُ سَمَّى فِي الْوَقْتِ إنْ شَاءُوا.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ حَسَنٌ، وَمَتَى شَاءَ سَمَّاهُ.\nوَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يُسَمَّى يَوْمَ وِلَادَتِهِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ تَسْمِيَتُهُ إلَى السَّابِعِ فَحَسَنٌ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُهَلِّبِ: يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ حِينَ يُولَدُ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَقِيقَةَ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، فَالسُّنَّةُ تَأْخِيرُهَا إلَى السَّابِعِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي تَبْوِيبِهِ (بَابُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ) \" انتهى.\nوعلى كل حال، فإن جميع ما سبق يدل على أن الأمر يدور بين الاستحباب والجواز، وليس ثمة ما يفرض ويوجب التسمية في اليوم السابع، فلو أخر التسمية عن السابع فلا بأس ولا حرج في ذلك.\nيقول النووي ﵀ في \"المجموع\" (٨/ ٤١٥):\n\" قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع، ويجوز قبله، وبعده، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في ذلك \" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-7014>ماذا نستفيد من قوله (وَيُحْلَقُ)؟</span>\nنستفيد أنه يستحب حلق رأس الصبي يوم سابعه.\nقال ابن قدامة: ويستحب أن يحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وإن تصدق بزنة شعره فضة فحسن.\nوقال الإمام النووي: يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه قال أصحابنا ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبًا فإن لم يفعل ففضة.\nما حكم تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة، لأن ذلك من عادة أهل الجاهلية، وهو قول الزهري وإسحاق وابن المنذر وداود.","vol":"4","page":307},{"text":"القول الثاني: ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابن حزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب فيلطخ رأس المولود بدم العقيقة ثم يغسل بعد ذلك، ونقله ابن حزم عن ابن عمر وهو قول عند الحنابلة.\nواحتج هؤلاء - بحديث الباب - … عن رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول -ﷺ- قال (غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمَّى).\nوقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظة لحديث سمرة (يسمَّى) وليست (يدمَّى):\nقال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور: خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا: يسمَّى. فقال: همام: يدمَّى. قال أبو داود وليس يؤخذ بهذا.\nوأكد الجمهور قولهم بأن التدمية منسوخة أنها كانت من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطلها ويدل على نسخها وإبطالها ما يلي:\nأ- حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي - بريدة - يقول (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران).\nب- عن عائشة ﵂ في حديث العقيقة قالت: (وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله (أن يجعل مكان الدم خلوقًا) رواه البيهقي وهذا لفظه، وقال النووي بإسناد صحيح. وقال الحافظ ابن حجر: وزاد أبو الشيخ (ونهى أن يمس رأس المولود بدم).\nهل يكره تسمية العقيقة بهذا الاسم؟\nذهب بعض أهل العلم إلى كراهة تسمية العقيقة بهذا الاسم - عقيقة - وقالوا الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة.\nواستدلوا بحديث: عنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ الاِسْمَ وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ …).\nقال الإمام الباجي: قوله (لا أحب العقوق) ظاهره كراهية الاسم لما فيه من مشابهة لفظ العقوق وآثر أن يسمى نسكًا.\nوقال الحافظ ابن عبد البر: وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود في سابعه نسيكة، ولا يقال عقيقة، إلا أني لا أعلم خلافًا بين العلماء في تسمية ذلك عقيقةً - فدل على أن ذلك منسوخ، واستحباب واختيار. فأما النسخ، فإن في حديث سمرة بن جندب عن النبي -ﷺ- (الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى).","vol":"4","page":308},{"text":"وفي حديث سلمان بن عامر الضبي عن النبي -ﷺ- قال (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى).\nففي هذين الحديثين لفظ العقيقة، فدل ذلك على الإباحة لا على الكراهة في الاسم، وعلى هذا كُتب الفقهاء في كل الأمصار، ليس فيها إلا العقيقة لا النسيكة، على أن حديث مالك هذا ليس فيه التصريح بالكراهة. وكذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ-، وإنما فيهما فكأنه كره الاسم؛ وقال: من أحب أن ينسك عن ولده.\nكِتَاب اَلْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ\nتعريف الأيمان:\nالأيْمان: بفتح الهمزة- جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأُطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخَذَ كلّ بيمين صاحبه. وقيل: لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء، فسُمّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عَلي\nوعُرِّفت شرعًا: بأنها توكيد الشيء بذكر اسم، أو صفة للَّه تعالى. وهذا أخصر التعاريف، وأقربها. قاله في (الفتح).\nقال ابن قدامة: الأصل في مشروعيّة الأيمان الكتاب، والسنّة، والإجماع.\nأما الكتاب، فقوله ﷾ (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ).\nوقال تعالى: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا).\nوأمر نبيّه -ﷺ- بالحلف في ثلاثة مواضع، فقال (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ)، وقال تعالى: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)، والثالث (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ).\nوأما السنّة فقول النبيّ -ﷺ- (إني واللَّه إن شاء اللَّه، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحلّلتها) متّفقٌ عليه.\nوكان أكثر قسم رسول اللَّه -ﷺ- ومُصَرِّفِ القلوب، ومقلّب القلوب.\nوأجمعت الأمة على مشروعيّة اليمين، وثبوت حكمها، ووضعُها في الأصل لتوكيد المحلوف عليه.\n- الحكمة من تشريع اليمين:\nأ- تأكيد صحة الخبر.\nب- تقوية عزم الحالف على فعل شيء يخشى إحجام نفسه عنه، أو ترك شيء يخشى إقدامها عليه.\nج-تقوية الطلب من المخاطب، وحثه على فعل شيء، أو منعه منه.","vol":"4","page":309},{"text":"١٣٦١ - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، - عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- (أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَلَا إِنَّ اَللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٣٦٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاَللَّهِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاَللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ).\n===\n(فَمَنْ كَانَ حَالِفًا) أي: مريدًا للحلف، وفي حديث ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللَّهِ) وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا فَقَالَ (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ).\n(وَلَا بِالْأَنْدَادِ) المراد به الأصنام والأوثان، وكل ما عبد من دون الله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7017> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم الحلف بغير الله تعالى.\nأ- لحديث الباب (… أَلَا إِنَّ اَللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ …).\nقال عمر (فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي ذاكرًا أو آثرًا).\n[ذاكرًا] أي عامدًا [آثرًا] أي حاكيًا عن الغير، والمعنى: أي ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري. (الفتح).\nب-ولحديث الباب الثاني (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ).\nج- وعن ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أبوداود.\nج-وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِى وَلَا بِآبَائِكُم) رواه مسلم.\nد- وعن ابن مسعود قال (لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ أن أحلف بغيره صادقًا) رواه عبدالرزاق.\nلأن الحلف بغير الله شرك، والحلف بالله محرم إذا كان الحالف كاذبًا.\nقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله إجماعًا.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه غير منعقد باتفاق الأئمة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7018> لماذا خص حديث عمر النهي عن الحلف بغير الله بالآباء؟</span>\nوإنما خصّ في حديث عمر بالآباء لأمرين:\nالأول: لوروده على سبب، وهو أنه -ﷺ- مرّ به، وهو يحلف بأبيه، فقال له ذلك.\nالثاني: أو خصّ لكونه غالبًا عليهم، كما بيّنه في هذه الرواية بقوله (وكانت قريش تحلف بآبائها) ويدلّ على التعميم قوله: من كان حالفًا، فلا يحلف إلا باللَّه.","vol":"4","page":310},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7019> ما الحكمة من النهي عن الحلف بغير الله؟</span>\nلأن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده.\nقال ابن حجر: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة لله وحده.\nوقال ابن قدامة: وَلِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَقَدْ عَظَّمَ غَيْرَ اللَّهِ تَعْظِيمًا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ ﵎، وَلِهَذَا سُمِّيَ شِرْكًا؛ لِكَوْنِهِ أَشْرَكَ غَيْرَ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي تَعْظِيمِهِ بِالْقَسَمِ بِهِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7020> متى يعتبر الحلف بغير الله شركًا أكبر؟</span>\nإذا اعتقد أن المحلوف به مساوٍ لله تعالى في العظمة.\nقال الشيخ ابن باز: وقد يكون الشرك الأصغر شركًا أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف بغير الله أو قال: ما شاء الله وشاء فلان، فإن له التصرف في الكون، أو أن له إرادة تخرج عن إرادة الله وعن مشيئته سبحانه، أو أن له قدرة يضر وينفع من دون الله، أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من دون الله وأن يستغاث به، فإنه يكون بذلك مشركًا شركًا أكبر بهذا الاعتقاد.\nأما إذا كان مجرد حلف بغير الله من دون اعتقاد آخر، لكن ينطق لسانه بالحلف بغير الله؛ تعظيمًا لهذا الشخص، يرى أنه نبي أو صالح أو لأنه أبوه أو أمه وتعظيمها لذلك، أو ما أشبه ذلك فإنه يكون من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر.\n\n• فإن قيل: ما الجواب عن حديث طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ فَقَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ. وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الزَّكَاةَ فَقَالَ: هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَفْلَحَ [وأَبِيهِ] إِنْ صَدَقَ) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7021>كيف حلف بأبيه مع أن الحلف بغير الله شرك؟</span>\nقد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة:\nقيل: يحتمل أن هذا قبل النهي.\nورجحه الطحاوي، وقاله الماوردي، وقال السبكي: أكثر الشراح عليه.\nونصره الشيخ سليمان بن عبد الله واحتمله الخطابي، والبيهقي، والقرطبي.\nقال ابن عبد البر: وهذه لفظة إن صحت فهي منسوخة.\nوقال ابن قدامة: ثم لو ثبت - يعني حديث أفلح وأبيه - فالظاهر أن النهي بعده.\nوقيل: إن هذا ليس حلفًا وإنما كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة حقيقة الحلف، ورجحه النووي.","vol":"4","page":311},{"text":"قال النووي: قَوْله -ﷺ- (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ) لَيْسَ هُوَ حَلِفًا إِنَّمَا هُوَ كَلِمَة جَرَتْ عَادَة الْعَرَب أَنْ تُدْخِلَهَا فِي كَلَامهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ بِهَا حَقِيقَةَ الْحَلِفِ. وَالنَّهْي إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَنْ قَصَدَ حَقِيقَة الْحَلِف لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَام الْمَحْلُوفِ بِهِ وَمُضَاهَاتِهِ بِهِ اللَّهَ ﷾. فَهَذَا هُوَ الْجَوَاب الْمَرْضِيُّ. وَقِيلَ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا قَبْل النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه أَعْلَمُ.\nوهذا الجواب: جنح إليه البغوي، والمازري، وقال عنه النووي: إنه الجواب المرضي، وقواه ابن حجر.\nوقيل: أن ذلك كان جائزًا ثم نسخ.\nقال في الفتح: قاله الماوردي وحكاه البيهقي، وقال السبكي أكثر الشراح عليه حتى قال ابن العربي: وروى أنه -ﷺ- كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك.\nوقيل: إن في الجواب حذفًا تقديره: أفلح ورب أبيه، ذكره البيهقي.\nوقيل: إن ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال. (الفتح).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7022> ما الجواب عن القسم بغير الله الوارد في القرآن؟</span>\nقال في (الفتح) وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير اللَّه، ففيه جوابان:\nأحدهما: أن فيه حذفًا، والتقدير ورب الشمس، ونحوه.\nوالثاني: أن ذلك يختصّ باللَّه تعالى، فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7023> ما حكم الإكثار من الحلف؟</span>\nمكروه.\nلأن كثرة الحلف يدل على الاستخفاف وعدم التعظيم لله، وغير ذلك مما ينافي التوحيد الواجب أو كماله. ويستدل لذلك:\nأ- بقوله تعالى (ولا تطع كل حلاف مهين).\nقال الطبري: ولا تطع يا محمد كل ذي إكثار للحلف بالباطل.\nوقال القرطبي: الحلاف: كثير الحلف.\nب- قوله تعالى (واحفظوا أيمانكم).\nفقد ورد في تفسير هذه الآية جملة أقوال أحدها: أن المراد بحفظ اليمين هو عدم الإكثار منها.\nج - قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم).\nفقد ورد في تفسيرها عدة أوجه، من هذه الأوجه ما يفيد أن المقصود منها عدم الإكثار من الحلف.\nقال ابن الجوزي: … وفي معنى الآية ثلاثة أقوال، الثالث: أن معناها لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه.","vol":"4","page":312},{"text":"١٣٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ). وَفِي رِوَايَةٍ (اَلْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ اَلْمُسْتَحْلِفِ) أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7025> ما معنى الحديث؟</span>\nقال النووي ﵀: هذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْحَلِف بِاسْتِحْلَافِ الْقَاضِي، فَإِذَا ادَّعَى رَجُل عَلَى رَجُل حَقًّا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي، فَحَلَفَ، وَوَرَّى فَنَوَى غَيْر مَا نَوَى الْقَاضِي، اِنْعَقَدَتْ يَمِينه عَلَى مَا نَوَاهُ الْقَاضِي وَلَا تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ، وَدَلِيله هَذَا الْحَدِيث وَالْإِجْمَاع \" انتهى\nيعني: أنك إذا حلفت لشخص وأظهرت خلاف الواقع من باب التورية، فاليمين على حسب نية المستحلف.\nمثال: إذا ادعى عليك شخص مائة ريال، وأنت تعلم أنه صادق، فقلت: والله ما عندي لك مائة، تريد أن (ما) بمعنى (الذي)، يعني: الذي عندي لك مائة، هو سيفهم النفي وأنت الآن تثبت أن له عندك مائة، لكن نيتك غير معتبرة، بل النية على حسب ما يصدقك به صاحبك، ولا يبرأ الإنسان عند الله ولا ينفعه هذا التأويل، أما عند القاضي فإنه يبرأ ظاهرًا لأن القاضي يقضي بنحو ما يسمع.","vol":"4","page":313},{"text":"١٣٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَائْتِ اَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ (فَائِت اَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ).\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ (فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ اِئْتِ اَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ) وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7027> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الحنث في اليمين والتكفير عنه إذا كان الحنث خيرًا من التمادي، وهذا متفق عليه بين العلماء.\nقال النووي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث: دَلَالَة عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْل شَيْء أَوْ تَرْكه، وَكَانَ الْحِنْث خَيْرًا مِنْ التَّمَادِي عَلَى الْيَمِين، اُسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْث، وَتَلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. (شرح مسلم)\nوالخيرية في الحنث تارة تكون واجبة، وتارة تكون مستحبة، فإن كانت خيرية واجبة كان الحنث واجبًا، وإن كانت خيرية تطوع صار الحنث تطوعًا.\nمثال:\nقال: والله لا أصلي اليوم، فهذا حلف على ترك واجب، فالحنث واجب.\nقال: والله ما أوتر، هنا الأفضل أن يحنث، فنقول أوتر وكفر عن يمينك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7028> ما حكم التكفير قبل الحنث؟</span>\nالكفارة لها ثلاث حالات:\nأولًا: أن تكون قبل اليمين، فهذه لا تجزئ بالإجماع.\nقال النووي: وأجمعوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز تَقْدِيمهَا عَلَى الْيَمِين.\nوقال ابن قدامة: فَأَمَّا التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْيَمِينِ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لِلْحُكْمِ قَبْلَ سَبَبِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ، وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ قَبْلَ الْجَرْحِ.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها.\nثانيًا: أن تكون بعد الحلف والحنث، فهذه تجزئ اتفاقًا.\nثالثًا: أن تكون بعد الحلف وقبل الحنث.\nفهذه موضع خلاف، وجماهير العلماء على جواز ذلك.","vol":"4","page":314},{"text":"قال النووي: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازهَا بَعْد الْيَمِين وَقَبْل الْحِنْث:\nفَجَوَّزَهَا مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَرْبَعَة عَشَر صَحَابِيًّا وَجَمَاعَات مِنْ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْل جَمَاهِير الْعُلَمَاء، لَكِنْ قَالُوا: يُسْتَحَبّ كَوْنهَا بَعْد الْحِنْث.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَأَشْهَب الْمَالِكِيّ: لَا يَجُوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث بِكُلِّ حَال.\nوَدَلِيل الْجُمْهُور ظَوَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث، وَالْقِيَاس عَلَى تَعْجِيل الزَّكَاة. (نووي).\nوقال ابن قدامة: فَأَمَّا كَفَّارَةُ سَائِرِ الْأَيْمَانِ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ، صَوْمًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ تَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ ﵃، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَرَبِيعَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ تَكْفِيرٌ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ.\nوَلَنَا، مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ (وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ).\nوَلِأَنَّهُ كَفَّرَ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ، فَأَجْزَأَ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ بَعْدَ الْجَرْحِ، وَقَبْلَ الزَّهُوقِ، وَالسَّبَبُ هُوَ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ) وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ). (المغني).\nفائدة:\nهذا الحديث مطابقٌ لقول الله تعالى (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم)، قال البغوي ﵀: معنى الآية: لا تجعلوا الحلف بالله سببًا مانعًا لكم من البرِّ والتقوى، يُدعَى أحدكم إلى صلة رحمٍ أو برٍّ فيقول: حلفت بالله ألا أفعلَه، فيعتلّ بيمينه في ترك البرِّ.","vol":"4","page":315},{"text":"١٣٦٥ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَال (مَنْ حَلِفِ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n- (فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) الحنث: أن يفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7030> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن اليمين إذا علقها الحالف بالمشيئة لم بحنث ولم تلزمه كفارة.\nقال ابن قدامة: وَإِذَا حَلَفَ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْيَمِينِ كَلَامٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَالِفَ إذَا قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ يَمِينِهِ، فَهَذَا يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً.\nفَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَال (مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ اسْتِثْنَاءً، وَأَنَّهُ مَتَى اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ لِمَ يَحْنَثْ فِيهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- (مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُد (مَنْ حَلَفَ، فَاسْتَثْنَى فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) وَلِأَنَّهُ مَتَى قَالَ: لَأَفْعَلَنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ.\nفَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ، وَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. (المغني).\nوقال الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث قوله: (لم يحنث) فيه دليل على أن التقييد بمشيئة الله مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: والأفضل لكل حالف أن يعلق يمينه بالمشيئة لأن في ذلك فائدتين:\nالأمر الأول: تيسير الأمر كما قال تعالى (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا).\nالأمر الثاني: أن الإنسان إذا حنث لم تلزمه الكفارة.\nقال في \"زاد المستقنع\": \" ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله، لم يحنث.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: \" وقوله: «يمين مكفرة» أي: تدخلها الكفارة، مثل اليمين بالله، والنذر، والظهار، فهذه ثلاثة أشياء كلها فيها كفارة، وخرج بذلك الطلاق والعتق فلا كفارة فيهما.\nفإن قال في اليمين المكفرة: (إن شاء الله) لم يحنث، أي: ليس عليه كفارة، وإن خالف ما حلف عليه.","vol":"4","page":316},{"text":"مثال في اليمين بالله: قال: والله لا ألبس هذا الثوب إن شاء الله، ثم لبسه فليس عليه شيء؛ لأنه قال: إن شاء الله، ولو قال:\nالله لألبسن هذا الثوب اليوم إن شاء الله، فغابت الشمس ولم يلبسه، فليس عليه شيء.\nوالدليل قوله -ﷺ-: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه.\nمثال النذر: لو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي نذر إن شاء الله، فلا شيء عليه لو ترك، وكذلك لو قال: لله علي نذر أن لا أكلم فلانًا إن شاء الله، ثم كلمه فلا شيء عليه.\nوقال ﵀: \" لو علق النذر بالمشيئة فقال: لله علي نذر أن أفعل كذا إن شاء الله.\nففي النذر الذي حكمه حكم اليمين: ليس عليه حنث.\nوإذا كان فعل طاعة، نظرنا إذا كان قصده التعليق فلا شيء عليه، وإذا كان قصده التحقيق أو التبرك وجب عليه أن يفعل، حسب نيته. (الشرح الممتع)\n\n•<span data-type='title' id=toc-7031> ماذا يشترط في الاستثناء؟</span>\nأولًا: يشترط في الاستثناء أن يكون بلسانه فلو استثنى بقلبه لم ينفعه بالإجماع.\nقال ابن قدامة: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِلِسَانِهِ، وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْقَلْبِ.\nفِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْث، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ).\nوَالْقَوْلُ هُوَ النُّطْقُ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ. (المغني).\nثانيًا: وأن يكون متصل بيمينه حقيقة وحكمًا:\nحقيقة: والله لا أكلم فلانًا اليوم إن شاء الله [هذا اتصال حقيقي].\nحكمًا: لو قال والله لا ألبس هذا الثوب - فأخذه عطاس وجلس ربع ساعة وهو يعاطس - فلما هدأ قال: إن شاء الله [هذا اتصال حكمًا لأنه منعه مانع من اتصال الكلام].\nقال ابن قدامة: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ، بِحَيْثُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ، وَلَا يَسْكُتُ بَيْنَهُمَا سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، فَأَمَّا السُّكُوتُ لِانْقِطَاعِ نَفَسِهِ أَوْ صَوْتِهِ، أَوْ عَيٍّ، أَوْ عَارِضٍ، مِنْ عَطْسَةٍ، أَوْ شَيْءٍ غَيْرِهَا، فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَثُبُوتَ حُكْمِهِ.\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ الرَّأْيِ.\nلِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ حَلَفَ، فَاسْتَثْنَى) وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَقِيبَهُ.\nوَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ، فَاعْتُبِرَ اتِّصَالُهُ بِهِ، كَالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ، وَخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ، وَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا، وَلِأَنَّ الْحَالِفَ إذَا سَكَتَ ثَبَتَ حُكْمُ يَمِينِهِ، وَانْعَقَدَتْ مُوجِبَةً لِحُكْمِهَا، وَبَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَلَا تَغْيِيرُهُ.","vol":"4","page":317},{"text":"١٣٦٦ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَتْ يَمِينُ اَلنَّبِيِّ -ﷺ-: لَا، وَمُقَلِّبِ اَلْقُلُوبِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(كَانَتْ يَمِينُ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- وفي رواية (أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ)، ولابن ماجه (كان أكثر أيمان رسول الله -ﷺ- لا، ومصرف القلوب).\n(لَا) إما زائدة لتأكيد القسم، كما في قوله تعالى (لَا أُقْسِمُ)، أو لنفي ما تقدّم من الكلام، مثل أن يقال له: هل الأمر كذا، فيقول: لا، ومقلّب القلوب. قاله السنديّ.\n(وَمُقَلِّبِ اَلْقُلُوبِ) هذا هو المقسَم به.\nوالمرادَ بتقليبَ القلوب تقليب أعراضها، وأحوالها، لا تقليب ذات القلب. فالمعنى أنه تعالى متصرّف في قلوب عباده بما شاء، لا يمتنع عليه شيء منها، ولا تفوته إرادة.\n\n• اذكر بعض أيمان النبي -ﷺ-؟\nأولًا: ومقلب القلوب.\nلحديث الباب.\nثانيًا: والله.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي) متفق عليه.\nثالثًا: رب الكعبة.\nعنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ (انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قُلْتُ مَا شَأْنِي أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ مَا شَأْنِي فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ فَقُلْتُ مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) متفق عليه.\nرابعًا: وايْم الله.\nعَنْ عَائِشَةَ، ﵂ (أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالَ، ...... وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) متفق عليه.\nخامسًا: وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (قَالَ: سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ) متفق عليه.\nسادسًا: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ.","vol":"4","page":318},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي قُبَّةٍ فَقَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) متفق عليه.\nسابعًا: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ.\nعنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا) متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7033> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nقال الحافظ: أن في الحديث حجةً لمن أوجب الكفّارة على من حلف بصفة من صفات اللَّه تعالى، فحنث، ولا نزاع في أصل ذلك، وإنما الخلاف في أيُّ صفة تنعقد بها اليمينُ؟، والتحقيق أنها مختصّة بالتي لا يُشاركه فيها غيره، كمقلّب القلوب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7034> ما حكم الحلف بصفات الله؟</span>\nجائز، وهذا قول جماهير العلماء.\nقال أبو العباس القرطبي ﵀: \" وقوله -ﷺ- (من كان حالفًا فليحلف بالله) لا يُفهم منه قَصْرُ اليمين الجائزة على الحلف بهذا الاسم فقط، بل حكم جميع أسماء الله تعالى حكم هذا الاسم. فلو قال: والعزيز، والعليم، والقادر، والسميع، والبصير؛ لكانت يمينًا جائزة. وهذا متفق عليه. وكذلك الحكم في الحلف بصفات الله تعالى؛ كقوله: وعزة الله، وعلمه، وقدرته، وما أشبه ذلك مما يَتَمَحَّضُ فيه الصفة لله، ولا ينبغي أن يختلف في هذا النوع أنها أيمان كالقسم الأول.\nوقال ابن قدامة: والقسم بصفات الله تعالى كالقسم بأسمائه.\nجاء في الروض مع حاشيته لابن قاسم في بيان ما يجوز الحلف به: أو بصفة من صفاته تعالى كوجه الله، وعظمته، وكبريائه، وجلاله وعزته وعلوه، وقال الوزير وغيره: اتفقوا على أن اليمين منعقدة بجميع صفات الله تعالى كعزة الله وجلاله، إلا أبا حنيفة استثنى علم الله، فلم يره يمينا. اهـ\nوفي الفتح للحافظ ابن حجر: وقال ابن هبيرة في كتاب الإجماع: أجمعوا على أن اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم يره يمينا وكذا حق الله .. وقال عياض: لا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الحلف بأسماء الله وصفاته لازم إلا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين في الحلف بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وإنما يحتاج إلى النية عنده ما يصح إطلاقه عليه ﷾ وعلى غيره وأما ما لا يطلق في معرض التعظيم شرعا إلا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث كمقلب القلوب وخالق الخلق ورازق كل حي … انتهى","vol":"4","page":319},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين: (أو صفة من صفاته) سواء أكانت هذه الصفة خبرية، أم ذاتيةً معنوية، أم فعلية، مثل أقسم بوجه الله لأفعلن، فيصح؛ لأن الوجه صفة من صفات الله ﷿. ولو قال: أقسم بعظمة الله لأفعلن يصح.\nولو قال: أقسم بمجيء الله للفصل بين عباده لأعدلن في القضاء بينكما، فيصح؛ لأنه قسم بصفة فعلية لله ﷿. انتهى\nويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" القسم بقول الإنسان: \"وحياة الله\" لا بأس بها؛ لأن القسم يكون بالله ﷾، وبأي اسم من أسمائه، ويكون كذلك بصفاته: كالحياة، والعلم، والعزة، والقدرة، وما أشبه ذلك، فيجوز أن يقول الحالف: وحياة الله، وعلم الله، وعزة الله، وقدرة الله، وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله ﷾.\nأ- قال تعالى (فبعزتك لأغوينهم أجمعين).\nب-وحديث أنس مرفوعًا (وفيه قول النار: قط قط وعزتك) رواه البخاري.\nج- وفي حديث أبي هريرة. أن رسول الله -ﷺ- قال (لما خلق الله الجنة والنار، أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها) متفق عليه.\nد- وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا، وفيه قول الذي يخرج من النار (وعزتك لا أسألك غيرها). متفق عليه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7035> هل يجوز الحلف بآيات الله؟</span>\nالحلف بآيات الله ينقسم إلى قسمين:\nالآيات الكونية: كالليل والنهار، والشمس والقمر، والجبال والأشجار.\nفهذا لا يجوز الحلف بها لأنها قَسَم بالمخلوق.\nالآيات الشرعية: كالقرآن فهذا يجوز.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7036> اذكر بعض الفوائد العامة؟</span>\n- أن فيه دلالة على مشروعيّة الحَلِفِ على الشيء؛ تأكيدًا له.\n- استحباب الحلف بقوله: \"لا، ومقلّب القلوب.\n- أن القلوب بيد الله.","vol":"4","page":320},{"text":"١٣٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَا اَلْكَبَائِرُ؟ .... فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ قُلْتُ: وَمَا اَلْيَمِينُ اَلْغَمُوسُ؟ قَالَ: \"اَلَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ\") أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7038> اذكر لفظ الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄، قَالَ (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ) رواه البخاري.\nوفي لفظ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7039> ما هي اليمين الغموس؟</span>\nاليمين الغموس: هي اليَمين الكاذِبة الفاجرة، كالتي يَقْتَطِع بها الحالفُ مالَ غيره، سُمِّيت غَمُوسا لأنها تَغْمِس صاحِبَها في الإثْمِ ثم في النار. كذا قال ابن الأثير في \"النهاية\".\nقال الشيخ ابن عثيمين: والاقتطاع نوعان: إما أن يدعي ما ليس له، أو ينكر ما ثبت عليه، أما الأول فظاهر، مثل: أن يقول: هذه السيارة ملكي، فيقول من هي بيده: إنها لي ليست ملكا لك، فيقيم هذا المدعي شاهدا ويحلف معه، وإذا أقام شاهدا وحلف معه حكم له بها؛ لأن النبي ﷺ قضى بالشاهد واليمين، هذا الرجل الآن اقتطع مال امراء مسلم بيمين هو فيها كاذب والذي شهد معه شاهد زور.\nالثاني: أن يجحد ما يجب عليه، مثل: أن يقول له شخص في ذمتك لي مائة ريال، فيقول: لا، ثم يحلف بأنه ليس في ذمته له مائة ريال، فحينئذ يكون اقتطع من ماله؛ لأن الأصل: أن ما في ذمة هذا المطلوب للطالب، فإذا أنكره وجحده وحلف عليه فقد اقتطعه.\nتنبيه:\nأن اليمين الغموس من كبائر الذنوب وهي التي يقتطع بها مال امراء مسلم، فإن لم يقتطع بها مال امراء مسلم ولكنه كاذب فيها فهل تكون غموسا؟ الجواب: لا؛ لأن النبي ﷺ خص اليمين الغموس بالتي يحلفها ويقتطع بها مال امراء مسلم وهو كاذب، ولكن إذا حلف على شيء ماض هو فيه كاذب فهل عليه كفارة؟ لا، لأن الكفارة إنما تكون في اليمين على المستقبل. (ابن عثيمين)\n\n•<span data-type='title' id=toc-7040> لماذا سميت بذلك؟</span>\nلأنها تغمس صاحبها في النار.\nوقيل: تغمسه في الإثم، ولا منافاة بينهما.","vol":"4","page":321},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7041> ما حكمها؟</span>\nحرام وكبيرة من الكبائر.\nأ- لحديث الباب.\nب-وعنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ).\nج-عن ابْن مَسْعُودٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ [وفي رواية هو فيها فاجر] لَقِىَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7042> هل فيها كفارة؟</span>\nلا كفارة فيها.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) \" اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة في اليمين الغموس، على قولين:\nالقول الأوّل: عدم وجوب الكفّارة في اليمين الغموس:\nوإليه ذهب جمهور الفقهاء: الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة.\nالقول الثّاني: وجوب الكفّارة في اليمين الغموس: وإليه ذهب الشّافعيّة.\nوقد استدلّ كل فريقٍ بأدلّة تؤيّد ما ذهب إليه. انتهى.\nعن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نعد من الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.\nوعن سعيد بن المسيب قال: هي من الكبائر وهي أعظم من أن تُكفّر.","vol":"4","page":322},{"text":"١٣٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ)\nقَالَتْ: هُوَ قَوْلُ اَلرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ. بَلَى وَاَللَّهِ - أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ. وَأَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7044> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن من أنواع اليمين: لغو اليمين.\nوالمراد بها: ما يجري على لسان المتكلم بلا قصد كقول الرجل في معرض كلامه: لا والله لن أذهب، بلى والله سأذهب ونحو ذلك. فهذه لا كفارة فيها.\nللآية (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ).\nقالت عائشة. (هي قول الرجل: لا والله، وبلى والله) رواه البخاري.\nفلغو اليمين أن يتلفظ بالقسم وهو لا ينوي ولا يريد القسم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7045> هل فيها كفارة؟</span>\nلا كفارة فيها.\nقال ابن جزي في (القوانين الفقهية) فاللغو لا كفارة فيه بالاتفاق.\nقال ابن قدامة المقدسي: وجملته أن اليمين اللغو لا كفارة فيها في قول أغلب أهل العلم.\nوجه ذلك قول الله تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ).\nفَجَعَلَ الْكَفَّارَةَ لِلْيَمِينِ الَّتِي يُؤَاخَذُ بِهَا، وَنَفَى الْمُؤَاخَذَةَ بِاللَّغْوِ، فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا إيجَابَ الْكَفَّارَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي لَا مَأْثَمَ فِيهَا، وَإِذَا كَانَتْ الْمُؤَاخَذَةُ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ، فَقَدْ نَفَاهَا فِي اللَّغْوِ، فَلَا تَجِبُ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ اللَّغْوِ، وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الَّتِي فِيهَا الْكَفَّارَةُ، خَرَجَ مِنْهَا تَفْسِيرًا لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَقْبُولٌ.","vol":"4","page":323},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7046> اذكر نوع آخر من أنواع لغو اليمين؟</span>\nمن حلف على شيء وهو يغلب على ظنه أنه صادق، فبان بخلاف ما حلف عليه: فلا شيء عليه، وهذا داخل في لغو اليمين الذي عفا الله تعالى عنه، عند جمهور الأئمة: أبي حنيفة ومالك وأحمد.\nقال الخرقي: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ: فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ.\nقال ابن قدامة: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِر.\nوقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وفي المراد باللغو في الآية أقوال أشهرها عند العلماء اثنان:\nالأول: أن اللغو ما يجري على لسان الإنسان من غير قصد، كقوله (لا والله) و(بلى والله).\nوذهب إلى هذا القول الشافعي، وعائشة في إحدى الروايتين عنها، وروي عن ابن عمر، وابن عبّاس في أحد قوليه ....\nالقول الثاني: أن اللغو هو أن يحلف على ما يعتقده، فيظهر نفيه.\nوهذا هو مذهب مالك بن أنس، وقال: إنه أحسن ما سمع في معنى اللغو، وهو مروي أيضًا عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس في أحد قوليه.\nوالقولان متقاربان، واللغو يشملهما.\nلأنه في الأول لم يقصد عقد اليمين أصلًا، وفي الثاني لم يقصد إلا الحقّ والصواب، واللغو في اللُّغة: هو الكلام بما لا خير فيه، ولا حاجة إليه، ومنه حديث: (إذا قلت لصاحبك، والإمام يخطب يوم الجمعة انصت، فقد لغوت أو لغيت).\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: لغو اليمين هي اليمين التي لم يعقد عليها قلبه، ولم يقصدها بل جرت على لسانه من غير قصد، في عرض كلامه، لا والله، والله، في عرض الكلام، من غير قصد اليمين، والمراد من غير قصد عقدها، فهذه اليمين تكون لاغية، ومثلها لو أنه حلف على أمر يظنه، فبان غير مصيب، كأ ن يقول: والله لقد رأيت فلانًا ثم تبين أنه شبيه له، ليس هو فلانًا، هو يعتقد أنه مصيب فهذا من لغو اليمين.","vol":"4","page":324},{"text":"١٣٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اِسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ اَلْجَنَّةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَسَاقَ اَلتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ اَلْأَسْمَاءِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ سَرْدَهَا إِدْرَاجٌ مِنْ بَعْضِ اَلرُّوَاةِ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7048> هل أسماء الله كلها حسنى؟</span>\nنعم.\nكلها حسنى بالغة الحسن غايته، فليس فيها نقص بوجه من الوجوه ولا بحال من الأحوال.\nوقد ذكر سبحانه أن له الأسماء الحسنى في أربعة مواضع من القرآن الكريم:\nقال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).\nوقال تعالى: (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى).\nوقال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى).\nوقال تعالى: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى).\nمثال: (الحي) من أسماء الله متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال.\nمثال: (العليم) اسم من أسماء الله تعالى متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان.\nوالحسن في أسماء الله تعالى: يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال.\nمثال ذلك (العزيز الحكيم) فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا، فيكون كل منهما دالًا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم، فيظلم ويجور ويسيء التصرف. وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7049> هل أسماء الله محصورة؟</span>\nلا، غير محصورة.\nعن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما قال عبد قط إذا أصابه هَمُّ وحَزَنٌ: اللهمِ إني عبدُك وابنُ عبدك وابنُ أَمَتك، ناصيتي بيدكِ، ماضٍ فيَّ حُكْمُك، عدْلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سمَّيْتِ به نفسَك أو أنزلتَه فيِ كتابك، أو عَلّمته أحدًِا من خَلْقك، أو استأثرت به في علم الغيبِ عندك، أن تجعل القرآنَ ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاءَ حزني، وذَهَاب هَمِّي، إلاَّ أذهب الله ﷿ هَمَّه، وأبدله مكان حُزْنه فَرَحًا\"، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟، قال: أجَلْ، ينبغي لمن سمعهنَّ أن يتعلمهنّ) رواه أحمد.","vol":"4","page":325},{"text":"وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به.\nفقوله -ﷺ- (أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ) دليل على أن من أسماء الله تعالى الحسنى ما استأثر به في علم الغيب عنده، فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه، وهذا يدل على أنها أكثر من تسعة وتسعين.\nقال شيخ الإسلام عن هذا الحديث: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً فَوْقَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ.\nوقال أيضًا: قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله ﷺ في الحديث الصحيح (اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك … إلى أن قال: أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك).\nوما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يُعلم به، وما ليس معلومًا ليس محصورًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7050> فإن قيل: ما الجواب عن حديث الباب: إن لله تسعة وتسعين اسمًا </span>…)؟\nقال العلماء: هذا لا يدل على الحصر بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة.\nقال النووي: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَصْر لِأَسْمَائِهِ ﷾، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاء غَيْر هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ، وَإِنَّمَا مَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة، فَالْمُرَاد الْإِخْبَار عَنْ دُخُول الْجَنَّة بِإِحْصَائِهَا لَا الْإِخْبَار بِحَصْرِ الْأَسْمَاء، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر: \" أَسْأَلك بِكُلِّ اِسْم سَمَّيْت بِهِ نَفْسك أَوْ اِسْتَأْثَرْت بِهِ فِي عِلْم الْغَيْب عِنْدك \"،\nوقال الشيخ ابن عثيمين: وأما قوله -ﷺ- (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة).\nفليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة، فقوله (مَنْ أَحْصَاهَا) تكميل للجملة الأولى وليست استئنافية منفصلة، ونظير هذا قول العرب: عندي مائة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله. فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المائة؛ بل هذه المائة معدة لهذا الشيء\" اهـ.","vol":"4","page":326},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7051> ما معنى الإحصاء في قوله (مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة)؟</span>\nاخْتَلَفُ العلماء فِي الْمُرَاد بِإِحْصَائِهَا على أقوال:\nالقول الأول: معناه حفظها.\nقال النووي: فَقَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ: مَعْنَاهُ: حَفِظَهَا، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى (مَنْ حَفِظَهَا). (شرح مسلم)\nوقال في (الأذكار) وهو قول الأكثرين.\nالقول الثاني: أي: أَطَاقَهَا أَيْ: أَحْسَن الْمُرَاعَاة لَهَا، وَالْمُحَافَظَة عَلَى مَا تَقْتَضِيه، وَصَدَّقَ بِمَعَانِيهَا.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْعَمَل بِهَا وَالطَّاعَة بِكُلِّ اِسْمهَا، وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَقْتَضِي عَمَلًا.\nقال الشيخ ابن عثيمين: معنى إحصاء هذه التسعة والتسعين الذي يترتب عليه دخول الجنة، ليس معنى ذلك أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ فقط، ولكن معنى ذلك:\nأولًا: الإحاطة بها لفظا.\nثانيًا: فهمها معنى.\nثالثًا: التعبد لله بمقتضاها، ولذلك وجهان:\nالوجه الأول: أن تدعو الله بها؛ لقوله تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور، وليس من المناسب أن تقول: يا شديد العقاب اغفر لي، بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول: أجرني من عقابك.\nالوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء؛ فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالبا لرحمة الله، ومقتضى الغفور المغفرة، إذا افعل ما يكون سببا في مغفرة ذنوبك، هذا هو معنى إحصائها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7052> هل صح عن النبي -ﷺ- تعيين هذه الأسماء؟</span>\nلا، لم يصح عن النبي -ﷺ- تعيين هذه الأسماء والحديث المروي في تعيينها ضعيف، وقد رواه الترمذي وغيره.\nقال ابن تيمية: تعيينها ليس من كلام النبي -ﷺ- باتفاق أهل المعرفة بحديثه.\nوقال ابن كثير: والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد: أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي: أنهم جمعوها من القرآن كما رود عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي.\nوقال الصنعاني: اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة.","vol":"4","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7053>فائدة:\nأسماء الله توقيفية، فليس لنا أن نسمي الله بما لم يسمي به نفسه.</span>\nلقوله تعالى: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). وإثبات اسم لله لم يسم به نفسه هذا من القول عليه بلا علم.\nولقوله -ﷺ-: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) وإثبات اسم لله لم يسم به نفسه من قفو ما ليس لنا به علم.\nولقوله -ﷺ-: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) والحسنى البالغة في الحسن كماله، وأنت إذا سميت الله باسم، فليس عندك أنه بلغ كمال الحسن، بل قد تسميه باسم تظن أنه حسن، وهو سيء ليس بحسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7054>فائدة:\nأسماء الله مشتقة، أي أن كل اسم يتضمن الصفة التي اشتق منها، ولولا ذلك لم تكن حسنى.</span>\nالخلاق: يضمن صفة الخلق.\nالعليم: يتضمن صفة العلم.\nالسميع: يتضمن صفة السمع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7055>فائدة:\nاختلف العلماء ما هو الاسم الأعظم الذي ورد فيه الحديث (لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى).</span>\nالقول الأول: هو الله.\nلأن جميع الأسماء ترجع إليه.\nولأنه الاسم الذي تكرر في الأحاديث الواردة ومنها:\nأن رجلًا قال (اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فقال -ﷺ-: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى) رواه أبو داود.\nوكحديث أنس قال (كنت جالسًا مع النبي -ﷺ- في المسجد ورجل يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات … فقال رسول الله -ﷺ-: دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب) رواه أبو داود.\nولأن هذا الاسم لم أطلق على غير الله.\nالقول الثاني: إن اسم الله الأعظم: الحي القيوم.\nواستدل لهذا القول ببعض الأحاديث التي فيها مقال مثل حديث (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة آل عمران (ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وهما عند أبي داود.\nوهذان القولان أقوى الأقوال، والأول أقوى من الثاني.\n\nوقد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله: باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة.\nوفي هذا الحديث وعيدٌ على كفران العشير - الزوج - وهذا الوعيد يدل على أن كفران العشير كبيرةٌ من الكبائر.\n\n• لما حث الإسلام على مكافأة من صنع معروفًا؟","vol":"4","page":328},{"text":"١٣٧٠ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكِ اَللَّهُ خَيْرًا. فَقَدْ أَبْلَغَ فِي اَلثَّنَاءِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7057> ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7058> ما المشروع لمن صنع إليه معروفًا.</span>\nمشروعية مكافأة من صَنع لك معروفًا، وأن شكر من أحسن إليك مبدأ إسلامي ومن مكارم الأخلاق.\nلحديث (وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ).\nوقد جاءت الأحاديث في ذلك:\nأ- الحديث السابق (من صنعَ إليكم معروفًا فَكَافِئُوهُ، …).\nب-ولحديث الباب (من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد بالغ في الثناء) رواه الترمذي.\nج- وعن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال (من أُتي إليه معروفٌ فليكافئ به، فإن لم يستطع فليذكره، فمن ذكره فقد شكره) رواه أحمد والطبراني.\nد-وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أُولي معروفًا، فليذكره، فمن ذكره فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره) رواه الطبراني.\nهـ- وعن جابر ﵁ عن النبي -ﷺ- قال (من أُعطي عطاءً فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثنِ، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يُعط كان كلابس ثوبي زور) رواه الترمذي.\nو- وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال (إذا قال الرجلُ لأخيه: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء) رواه عبد الرزاق في المصنف.\nقال المباركفوري (جزاك الله خيرًا) أي خير الجزاء أو أعطاك خيرًا من خيري الدنيا والآخرة. (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ في أداء شكره، وذلك أنه اعترف بالتقصير، وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى. قال بعضهم إذا قصرت يداك بالمكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.\nوقال عمر ﵁: لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك اللهُ خيرًا، لأكثرَ منها بعضُكم لبعض. رواه ابن أبي شيبة وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي -ﷺ- (يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير) متفق عليه.","vol":"4","page":329},{"text":"أولًا: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.\nثانيًا: أن يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.\nوقدْ أشارَ شيخُ الإسلامِ إلى مَشْرُوعِيَّةِ المكافأةِ؛ لأنَّ القلوبَ جُبِلَتْ على حُبِّ مَنْ أحسنَ إليها، فهوَ إذا أحسنَ إليهِ ولمْ يُكَافِئْهُ يَبْقَى في قلبِهِ نوعُ تَأَلُّهٍ لِمَنْ أحسنَ إليهِ، فشرعَ قطعَ ذلكَ بالمكافأةِ؛ فهذا معنى كلامِهِ.\nوقالَ غيرُهُ: (إنَّما أمرَ بالمكافأةِ لِيَخْلُصَ القلبُ منْ إحسانِ الخَلْقِ ويتَعَلَّقَ بالحق.\n\n• ما المشروع إذا لم نجد ما نكافئ به صاحب المعروف؟\nنكافئه بالدعاء والثناء.\nلقوله -ﷺ- (فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له).\nيعني من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله، فإن لم تقدروا فبالغوا في الثناء والدعاء له جهدكم حتى تحصل المسألة.\nوفي حديث الباب (من صنع إليكم معروفًا، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7059> هل ورد هذا الدعاء (جزاك الله خيرًا) من قول النبي -ﷺ</span>-؟\nنعم ورد.\nجاء في حديث طويل وفيه قوله (… وَأَنْتُمْ مَعشَرَ الأَنصَارِ! فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرًا، فَإِنَّكُم أَعِفَّةٌ صُبُرٌ) رواه ابن حبان.\nكما كانت هذه الجملة من الدعاء معتادة على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم:\nجاء في مصنف ابن أبي شيبة، قال عمر بن الخطاب ﵁: (لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرًا، لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض).\nوهذا أسيد بن الحضير ﵁ يقول لعائشة ﵂: (جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة) متفق عليه.\nوفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: (حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرًا. فقال: راغب وراهب). أي راغب فيما عند الله من الثواب والرحمة، وراهب مما عنده من العقوبة.\nومعنى (جزاك الله خيرًا) أي: أطلب من الله أن يثيبك خيرا كثيرًا.","vol":"4","page":330},{"text":"١٣٧١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ نَهَى عَنْ اَلنَّذْرِ وَقَالَ (إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اَلْبَخِيلِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ) أي: لا يردّ شيئًا من القدر، كما بينته الرواية الأخرى (لا يأتي النذر على ابن آدم شيئًا، لم أقدّره عليه) وقال في \"الفتح\": أي أن عقباه لا تُحمَد، وقد يتعذر الوفاء به. وقد يكون معناه: لا يكون سببًا لخير لم يُقدّر، كما في الحديث، وبهذا الاحتمال الأخير صدّر ابن دقيق العيد كلامه، فقال: يحتمل أن تكون الباء للسببيّة، كأنه قال: لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر، وطبعه في طلب القربة، والطاعة من غير عِوَض يحصل له، وإن كان يترتّب عليه خير، وهو فعل الطاعة التي نذرها لكن سبب ذلك الخير حصول غرضه.\n(وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اَلْبَخِيلِ) وفي الرواية الأخرى (من الشحيح) وفي رواية ابن ماجه: \"من اللئيم\"، ومدار الجميع على منصور بن المعتمر، عن عبد اللَّه ابن مرّة، فالاختلاف في اللفظ المذكور من الرواة عن منصور، والمعاني متقاربة؛ لأن الشح أخصّ، واللؤم أعمّ، قال الراغب الأصفهانيّ: البخل إمساك الْمُقْتَنَيات عمّا لا يَحِقُّ حبسها، والشخ بخلٌ مع حرص، واللزم فعل ما يلام عليه. انتهى، وقال البيضاويّ: عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة، أو دفع مضرّة، فنُهي عنه؛ لأنه فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرّب بادر إليه، والبخيل لا تُطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض، يستوفيه أوْلًا، فليلتزمه في مقابلة ما يحصُل له، وذلك لا يُغني من القدر شيئًا، فلا يسوق إليه خيرًا لم يُقدّر له، ولا يردّ عنه شرًّا قُضي عليه، لكن النذر قد يوافق القدر، فيُخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليُخرِجه. ذكره في \"الفتح\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-7061> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد النهي عن النذر.\nوقد اختلف العلماء في حكم النذر على أقوال:\nالقول الأول: أنه حرام.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\nلحديث الباب (عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن النذر).\nوعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل). متفق عليه\nالقول الثاني: أنه مكروه.\nوهذا قول أكثر العلماء.\nللأحاديث السابقة في النهي عنه، قالوا: والصارف عن التحريم أن الله أثنى على الموفين فقال (يوفون بالنذر).","vol":"4","page":331},{"text":"القول الثالث: أنه مستحب، والذي ورد النهي عنه هو نذر المجازاة.\nونذر المجازاة هو: أن يعلق فعل الطاعة على وجود النعمة أو دفع النقمة كما لو قال: إن شفى الله مريضي فلله عليّ أن أصوم شهرًا، قالوا: هذا هو المنهي عنه، أما ماعدا ذلك كما لو قال: لله عليّ أن أصوم شهرًا، فهذا مستحب.\nواختار هذا القول النووي.\nويؤيد هذا: آخر الحديث، حيث قال (إنه لا يرد شيئًا) وقال أيضًا (لا يأتي النذر على ابن آدم شيئًا لم أقدره عليه) وقال أيضًا (النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخره) فكل هذه النصوص تدُلّ دلالة واضحة على أن النذر المنهي عنه هو الذي كان في مقابلة حصول شيءَ، أو دفع شيء.\nوقد اختار القرطبي في المفهم حيث قال: الذي يظهر لي حمله على التحريم في حقّ من يُخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرّمًا، والكراهة في حقّ من لم يعتقد ذلك. انتهى.\nقال الحافظ في الفتح: وهو تفصيلٌ حسن، ويؤيّده قصَّة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر، فإنها في نذر المجازاة. وقد أخرج الطبريّ بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، قال: كانوا ينذرون طاعة اللَّه من الصلاة والصيام، والزكاة، والحج، والعمرة، وما افترض اللَّه عليهم، فسمّاهم اللَّه أبرارًا. وهذا صريحٌ في أن الثناء وقعَ في غير نذر المجازاة. وقد يُشعر التعبير بالبخيل أن المنهيّ عنه من النذر ما فيه مال، فيكون أخصّ من المجازاة، لكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة، كما في الحديث المشهور: \"البخيل من ذُكرتُ عنده، فلم يُصلّ عليّ\". أخرجه النسائيّ، وصححه ابن حبّان. (الفتح).\nوالأرجح أنه مكروه مطلقًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7062> ما الحكمة من النهي؟</span>\nالحكمة: خشية أن يعتقد بعض الناس أنه يرد القدر، أو يظن أن النذر يوجب حصول غرضه الخاص، أو إنما يحسب أن الله يحقق له غرضه من أجل ذلك النذر، ولهذا قال في الحديث: (إن النذر لا يرد شيئًا) أو (لا يأتي بخير).\nوهناك خطر آخر يتمثل في نذر المجازاة كقوله: إن رزقني الله ذكرًا، أو إن شفى الله ولدي، أو إن ربحت تجارتي لأتصدق على الفقراء، أو لأنشئن مسجدًا أو نحو ذلك، ومعنى ذلك أنه رتب فعل القربة المذكورة من الصدقة أو بناء المسجد على حصول غرضه الشخصي، فإذا لم يحصل غرضه لم يتصدق ولم يبن مسجدًا.\nوهذا يدل على أن نيته في التقرب إلى الله لم تكن خالصة ولا متمحضة، فحالته في الحقيقة هي حالة البخيل الذي لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض يزيد على ما غرمه.","vol":"4","page":332},{"text":"ولهذا قال في الحديث (وإنما يستخرج من البخيل).\nوسر ثالث في كراهة الالتزام بالنذر، وهو ما فيه من تضييق على النفس وإلزامها بما كان لها عنه مندوحة، وقد يغلبه الكسل أو الشح أو الهوى فلا يفي به، وقد يؤديه كارهًا مستثقلًا له بعد إن لم يعد له خيار في شأنه.\nقال القرطبيّ: هذا النذر محلّه أن يقول: إن شفى اللَّه مريضي، أو قَدِم غائبي فعليّ عتق رقبة، أو صدقة كذا، أو صوم كذا.\nووجه هذا النهي:\nهو أنه لَمّا وقف فعل هذه القربة على حصول غرض عاجل، ظهر أنه لم يتمحّض له نية التقرّب إلى اللَّه تعالى بما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعاوضة، ألا ترى أنه لو لم يحصل غرضه لم يفعل؟ وهذه حال البخيل، فإنه لا يُخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عاجل يربّي على ما أخرج، وهذا المعنى هو الذي أشار إليه بقوله -ﷺ- إنما يُستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يُخرجه.\nثم يُضاف إلى هذا، اعتقاد جاهل يظنّ أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن اللَّه تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر، وإليهما الإشارة بقوده -ﷺ- (فإن النذر لا يردّ من قدر اللَّه شيئًا) وهاتان جهالتان، فالأولى تقارب الكفر، والثانية خطأٌ صُراح. (المفهم)\nوقال النووي: قَالَ الْمَازِرِيّ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب النَّهْي عَنْ كَوْن النَّذْر يَصِير مُلْتَزَمًا لَهُ، فَيَأْتِي بِهِ تَكَلُّفًا بِغَيْرِ نَشَاط، قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَبه كَوْنه يَأْتِي بِالْقُرْبَةِ الَّتِي اِلْتَزَمَهَا فِي نَذْره عَلَى صُورَة الْمُعَاوَضَة لِلْأَمْرِ الَّذِي طَلَبَهُ فَيَنْقُص أَجْره، وَشَأْن الْعِبَادَة أَنْ تَكُون مُتَمَحِّضَة لِلَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَيَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي لِكَوْنِهِ قَدْ يَظُنّ بَعْض الْجَهَلَة أَنَّ النَّذْر يَرُدّ الْقَدَر، وَيَمْنَع مِنْ حُصُول الْمُقَدَّر فَنَهَى عَنْهُ خَوْفًا مِنْ جَاهِل يَعْتَقِد ذَلِكَ، وَسِيَاق الْحَدِيث يُؤَيِّد هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَم.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7063><span data-type='title' id=toc-7064> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span></span>\n- الحثّ على الإخلاص في عمل الخير.\n- أن فيه ذمّ البخل.\n- أن من اتّبع المأمورات، واجتنب المنهيّات لا يُعد بخيلًا.","vol":"4","page":333},{"text":"١٣٧٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كَفَّارَةُ اَلنَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَزَادَ اَلتِّرْمِذِيُّ فِيهِ (إِذَا لَمْ يُسَمِّ) وَصَحَّحَه.\n\n١٣٧٣ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا (مِنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ; إِلَّا أَنَّ اَلْحُفَّاظَ رَجَّحُوا وَقْفَهُ.\n\n١٣٧٤ - وَلِلْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اَللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ).\n\n١٣٧٥ - وَلِمُسْلِمٍ: مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ (لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ).\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7069> ما معنى حديث (كَفَّارَةُ اَلنَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)؟</span>\nأن كفارة النذر - إذا لم يسم - كفارة يمين، بأن قال الإنسان: لله عليّ نذر وسكت، فعليه كفارة يمين.\nقال النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهِ، فَحَمَلَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا عَلَى نَذْر اللِّجَاج، وَهُوَ أَنْ يَقُول إِنْسَان يُرِيد الِامْتِنَاع مِنْ كَلَام زَيْد مَثَلًا: إِنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّة أَوْ غَيْرهَا، فَيُكَلِّمهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْن كَفَّارَة يَمِين وَبَيْن مَا اِلْتَزَمَهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا.\nوَحَمَلَهُ مَالِك وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ عَلَى النَّذْر الْمُطْلَق، كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ نَذْر.\nوَحَمَلَهُ أَحْمَد وَبَعْض أَصْحَابنَا عَلَى نَذْر الْمَعْصِيَة، كَمِنْ نَذَرَ أَنْ يَشْرَب الْخَمْر.\nوَحَمَلَهُ جَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث عَلَى جَمِيع أَنْوَاع النَّذْر، وَقَالُوا: هُوَ مُخَيَّر فِي جَمِيع النُّذُورَات بَيْن الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمَ، وَبَيْن كَفَّارَة يَمِين. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم)\nقال الشوكاني: والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلق على المقيد واجب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7070> اذكر أنواع النذر؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7071>النول الأول: النذر المطلق.</span>\nوهو نذر ما لم يُسم.\nفلو نذر المسلم نذرا ولم يسم المنذور بل تركه مطلقا من غير تسمية أو تعيين كأن يقول: عليَّ نذر إن شفى الله مرضي ولم يُسمّ شيئًا كان عليه كفارة يمين.\nلحديث الباب (كفارة النذر كفارة اليمين).\nقال النووي: حمله مالك والكثيرون- بل الأكثرون - على النذر المطلق كقوله عليَّ نذر.","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7072>النوع الثاني: نذر الطاعة.</span>\nوحكمه يجب الوفاء به، سواء كان مطلقًا أو معلقًا.\nلحديث عائشة (من نذر أن يطيع الله فليطعه).\nمثال المطلق: لله عليّ أن أصلي ركعتين.\nمثال المعلق: إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أصوم شهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7073>النوع الثالث: النذر المباح.</span>\nكأن يقول الرجل: لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب.\nفهنا يخير بين فعله وبين كفارة اليمين.\nفنقول هو بالخيار: إن شئت البس الثوب وإن شئت كفر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7074>النوع الرابع: نذر اللجاج والغضب.</span> [اللجاج: الخصومة].\nأي النذر الذي سببه الخصومة أو المنازعة، وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب.\nفهذا يخير بين فعله أو كفارة يمين.\n[أن يقصد المنع منه] كأن يقول: لله علي نذر أن أصوم سنة إن فعلت كذا.\n[أن يقصد الحمل عليه] كأن يقول: إن لم أصل في الجماعة في المسجد فلله علي صوم سنة.\n[أو تصديق خبره] كرجل قيل له - لما أخبر بخبر - أنت كاذب، فقال: إن كنت كاذبًا فلله علي صوم سنة.\n[أو تكذيبه] كأن يقول السامع: إن كنت صادقًا فلله علي أن أصوم سنة.\nفإذا كان المراد منه المنع أو الحمل على الفعل أو التصديق أو التكذيب فقد جرى مجرى اليمين فيخير بين فعله وبين كفارة اليمين\nفإذا قال مثلًا: إن زرت فلانًا فعليّ صيام سنة، فنقول: إن شئت أن تزوره وعليك كفارة يمين وإن شئت ألا تزوره.\nمثال آخر: لو قال: إن لم أسافر اليوم إلى مكة فعليّ صيام شهر، ولم يسافر، فحكمه هنا حكم اليمين، فهو مخير، إن سافر فلا شيء عليه، وإن لم يسافر فعليه كفارة يمين.\nودليل ذلك: ما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال (من نذر في غضب فعليه كفارة يمين) رواه أبوداود.\nلكن الحديث إسناده ضعيف لكنه ثابت عن عمر، وعن عائشة كما في موطأ مالك.","vol":"4","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7075>النوع الخامس: نذر المعصية.</span>\nوهذا لا يجوز الوفاء به.\nلحديث عائشة (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه).\nولحديث عمران بن حصين. قال: قال -ﷺ- (لا وفاء لنذر في معصيةٍ) رواه مسلم.\nمثال: رجل قال: لئن حدث كذا وكذا فلله علي نذر أن أشرب الخمر، فهذا لا يجوز أن يشرب الخمر.\nلكن هل عليه كفارة يمين؟ قولان للعلماء:\nالقول الأول: أنه عليه الكفارة.\nوهذا قول المذهب.\nلحديث عائشة. قالت: قال -ﷺ- (لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين) رواه أبوداود، واحتج به أحمد وكذا إسحاق وصححه الطحاوي.\nالقول الثاني: أنه لا كفارة عليه.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nلحديث عائشة -السابق- (.. ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، قالوا: لو كانت الكفارة واجبة لذكرها النبي -ﷺ-، فدل ذلك على عدم وجوبها.\nوالراجح والأحوط القول الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-7076>النوع السادس: نذر المستحيل.</span>\nوهوالذي لا يمكن الوفاء به.\nقال بعض أهل العلم: إنه لا ينعقد أصلًا، وبالتالي فلا يلزم منه شيء.\nوقال بعضهم: إنه منعقد، وفيه كفارة يمين، واستدلوا بحديث الباب (كفارة النذر كفارة اليمين).\nوهذا القول الأخير هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7077> ما حكم من نذر أن يتصدق بجميع ماله؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: يكفي أن يخرج ثلث ماله.\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ.\nوَبِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ.\nوَلَنَا (قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- لِأَبِي لُبَابَةَ، حِينَ قَالَ: إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ.\nفَقَالَ: يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ).","vol":"4","page":336},{"text":"وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ (قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْضَ مَالِكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَبِي دَاوُد (يُجْزِئُ عَنْك الثُّلُثُ).\n\nالقول الثاني: أنه يتصدق بجميع ماله.\nوَهذا قول الشَّافِعِيُّ.\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ).\nوَلِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ، فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، كَنَذْرِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ.\nقال الشنقيطي: الْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ جَمِيعَ مَالِهِ لِلَّهِ لِيُصْرَفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَنَّهُ يَكْفِيهِ الثُّلُثُ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُ الْجَمِيعِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعُلَمَاءِ عَشَرَةُ مَذَاهِبَ أَظْهَرُهَا عِنْدَنَا: هُوَ مَا ذَكَرْنَا، وَيَلِيهِ فِي الظُّهُورِ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ كُلُّهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالنَّخَعِيِّ.\nثم ذكر -﵀- حديث كعب (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) ثم قال: فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ كَعْبًا غَيْرُ مُسْتَشِيرٍ بَلْ مُرِيدُ التَّجَرُّدِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَمَرَهُ -ﷺ- بِأَنْ يُمْسِكَ بَعْضَ مَالِهِ، وَصَرَّحَ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ فَسَّرَ ذَلِكَ الْبَعْضَ الَّذِي يُمْسِكُهُ بِالثُّلُثَيْنِ، وَأَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ.\nوَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ، فَيَسْتَدِلُّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى إِيفَائِهِ بِنَذْرِهِ، وَلَوْ أَتَى عَلَى كُلِّ الْمَالِ، إِلَّا أَنَّ دَلِيلَ مَا قَبْلَهُ أَخَصُّ مِنْهُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ وَالْأَخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعَمِّ.\nفائدة:\nقال ابن قدامة ﵀: وإذا نذر الصدقة بمعيّن من ماله أو بمقدّر، كألف، فروي عن أحمد أنه يجوز ثلثه؛ لأنه مالٌ نَذَرَ الصدقة به، فأجزأه ثلثه، كجميع المال. والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه؛ لأنه منذور، وهو قربة، فيلزمه الوفاء به، كسائر المنذورات، ولعموم قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ).\nوإنما خولف هذا في جميع المال للأثر فيه، ولما في الصدقة بجميع المال من الضرر اللاحق به، اللهم إلا أن يكون المنذور هاهنا يستغرق جميع المال، فيكون كنذر ذلك.","vol":"4","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7078>فائدة:\nإن نذر صيام أيام لم يلزمه التتابع إلا بشرط أو نية.</span>\nفإذا قال: لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام، لم يلزمه التتابع، فيجوز أن يصومها متتابعة أو متفرقة.\nإلا أن يشترط أو ينوي.\nيشترط: كأن يقول لله علي أن أصوم ثلاثة أيام متتابعة فهنا يلزمه التتابع.\nينوي: كأن يقول لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، وينوي أنها متتابعة فيلزمه التتابع.\nفائدة:\nمن نذر صوم شهر معينًا لزمه التتابع. كأن يقول: لله علي نذر أن أصوم شهرًا، فيلزمه التتابع، وذلك لأن هذا هو مقتضى إطلاق اللفظ.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه لا يلزمه التتابع إلا بنية أو شرط.\nوهذا القول هو الصحيح لقوله تعالى في الكفارة (فصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فلو كان إطلاق الشهر يقتضي التتابع لما احتيج أن يقيده الله تعالى بالتتابع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7079>فائدة:\nإذا نذر شخص الصلاة في أحد المساجد الثلاثة لزمه الوفاء بنذره.</span>\nلحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) متفق عليه.\nلو نذر الصلاة في المسجد الأقصى جاز أن يصليها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي.\nلو نذر الصلاة في المسجد النبوي جاز أن يصليها في المسجد الحرام ولم يجز أن يصليها في المسجد الأقصى.\nلو نذر أن يصلي في المسجد الحرام فإنه لا يجوز له أداؤها إلا فيه لعدم جواز الانتقال من الأفضل إلى المفضول.\nويدل لذلك:\nما جاء في حديث جابر (أن رجلًا قام يوم الفتح فقال يا رسول الله! إني نذرت لله إن فتح عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: صل ههنا، ثم أعاد عليه، فقال: صل ههنا، ثم أعاد عليه، فقال: شأنك إذًا) رواه أبوداود.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7080> مسألة نقل النذر،</span> هذه المسألة لها ثلاث حالات:\n<span data-type='title' id=toc-7081>الحالة الأولى: أن ينقله من المفضول إلى الفاضل: فهذا لا بأس به.</span>\nمثال: لو نذر أن يصوم يوم الثلاثاء، ثم صام يوم الإثنين، فهنا لا يحنث، لأنه نقل نذره من مفضول إلى فاضل، فهو أتى بالمفضول وزيادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7082>الحالة الثانية: أن ينقله من مساوٍ إلى مساو: فهذا تلزمه كفارة يمين.</span>\nمثال: لو نذر أن يصوم يوم الأربعاء فصام يوم الثلاثاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-7083>الحالة الثالثة: أن ينقل من فاضل إلى مفضول.</span>\nمثال: لو نذر صيام يوم الإثنين، ثم صام يوم الثلاثاء، فليس له ذلك، وعليه أن يصوم يوم الإثنين، لأن النذر لم يقع موقعه.","vol":"4","page":338},{"text":"١٣٧٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -﵁- قَالَ (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ حَافِيَةً، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n\n١٣٧٧ - وَلِلْخَمْسَةِ فَقَالَ (إِنَّ اَللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، مُرْهَا: [فَلْتَخْتَمِرْ]، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ).\n===\n(نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ حَافِيَةً) أي: بدون نعل، جاء في رواية (أن تحج ماشية).\nوعند أحمد وأصحاب السنن (أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة)، وعند أبي داود (أن عقبة سأل النبي -ﷺ- فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها).\n(فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ-: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) قال النووي: مَعْنَاهُ تَمْشِي فِي وَقْت قُدْرَتهَا عَلَى الْمَشْي، وَتَرْكَب إِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي أَوْ لَحِقَتْهَا مَشَقَّة ظَاهِرَة فَتَرَكَّبَ.\n(إِنَّ اَللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا) أي: بتعبها أو مشقتها، وفي حديث أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- رَأَىَ شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ «مَا بَالُ هَذَا». قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِىَ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِىٌّ». وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ).\n(وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ذكر الصيام لم يأت من طريق صحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7086> ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد: أن من نذر المضي إلى بيت الله الحرام فإنه يلزمه.\nقال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ.\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7087> ما حكم من نذر المشي إلى بيت الحرام، هل يلزمه المشيء أم لا؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يلزمه المشيء، وله أن يركب، ولا شيء عليه.\nالقول الثاني: أنه يلزمه المشيء، فإن عجز ركب وعليه كفارة يمين.\nوهذا مذهب الحنابلة.","vol":"4","page":339},{"text":"أ- لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا) رواه أبو داود.\nب- ولحديث (من نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين).\nفالخلاصة: في هذا الحديث نذرت هذه المرأة أن تمشي إلى بيت الله الحرم حافية، فاشتمل هذا النذر على أمرين:\nالأمر الأول: أن تقصد المسجد الحرام.\nالأمر الثاني: أن تذهب للمسجد الحرام حافية.\nوحيث إن النذر إذا اشتمل على عبادة وعلى أمر غير عبادة، فلكل واحد حكمه:\nفنذر العبادة (وهو قصد البيت الحرم) يجب الوفاء به.\nونذر المباح (أن تمشي حافية) فإنها تكفر عن يمينها، لأن نذر الذهاب للمسجد حافية ليس من مقصود العبادة.\nففي هذا الحديث حكم من نذر طاعة وغير طاعة:\n- فما كان طاعة فإنه يجب الوفاء به.\nلقوله -ﷺ- (من نذر أن يطيع الله فليطعه) رواه البخاري.\n- وما كان غير طاعة [مباح] فهو مخير وإن تركه فعليه كفارة يمين\n\n•<span data-type='title' id=toc-7088> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- جواز الاستنابة في الفتيا.\n- حرص السلف على الخير.\n- وجوب الوفاء بنذر الطاعة.\n- أن الله مستغن عن تعذيب الإنسان نفسه.\n- رحمة الإسلام وعدم مشقته.\n- في الحديث بعض العلل من النهي عن النذر: وهو العجز عن القيام بالمنذور.","vol":"4","page":340},{"text":"١٣٧٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (اِسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -﵁- رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلِ أَنْ تَقْضِيَهُ؟ فَقَالَ: اِقْضِهِ عَنْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(اِسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) أي: طلب الفتيا.\n(فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ) قيل: إن هذا النذر كان عتقًا، وقيل: صومًا، وقيل: صدقة.\n(تُوُفِّيَتْ قَبْلِ أَنْ تَقْضِيَهُ) أي: قبل أن تؤدي ذلك النذر الذي نذرته.\n(فَقَالَ: اِقْضِهِ عَنْهَا) هذا أمر للاستحباب لا للوجوب كما هو مذهب الجماهير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7090> ما هو نذر أم سعد؟</span>\nاختلف العلماء في تعيين نذر أم سعد:\nفقيل: كان صومًا.\nلحديث ابن عباس عند مسلم قال: (جاء رجل فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها. قال: نعم).\nوتعقب بأنه لم يتعين أن الرجل المذكور هو سعد بن عبادة.\nوقيل: كان عتقًا. قاله ابن عبد البر.\nوقيل: كان نذرها صدقة.\nوالله أعلم.\nقال ابن حجر: واختلف في تعيين نذر أم سعد:\nفقيل: كان صومًا.\nلما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء رجل فقال: (يا رسول الله ان أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم). الحديث.\nوتعقب بأنه لم يتعين أن الرجل المذكور هو سعد بن عبادة.\nوقيل: كان عتقًا، قاله بن عبد البر.\nواستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد ان سعد بن عبادة قال يا رسول الله ان أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها، قال نعم.\nوتعقب بأنه مع إرساله ليس فيه التصريح بأنها كانت نذرت ذلك.","vol":"4","page":341},{"text":"وقيل: كان نذرها صدقة وقد ذكرت دليله من الموطأ وغيره من وجه آخر عن سعد بن عبادة أن سعدًا خرج مع النبي -ﷺ- فقيل لأمه أوص، قالت: المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم فقال يا رسول الله هل ينفعها أن اتصدق عنها قال نعم.\nوعند أبي داود من وجه آخر نحوه وزاد (فأي الصدقة أفضل قال الماء) الحديث وليس في شيء من ذلك التصريح بأنها نذرت ذلك.\nقال عياض: والذي يظهر انه كان نذرها في المال او مبهمًا، قلت بل ظاهر حديث الباب أنه كان معينًا عند سعد والله أعلم. (الفتح)\n\n•<span data-type='title' id=toc-7091> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن من مات وعليه نذر فإنه يقضي عنه وليه.\nفإن كان النذر ماليًا - وخلّف تركة - فإنه يجب قضاؤه.\nوأما إذا كان النذر ماليًا - ولم يخلف تركة - أو كان صومًا فإنه يستحب قضاؤه عن الميت استحبابًا لا وجوبًا.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nاستحبابًا لحديث (من مات وعليه صوم صام عنه وليه).\nلكن لا يجب لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزرى أخرى).\nوذهب أهل الظاهر إلى الوجوب لحديث سعد هذا.\nقال النووي: حديث سعد يحمل أنه قضاه من تركتها، أو تبرع به، وليس في الحديث تصريح بإلزامه بذلك.\n[وقد سبقت المسألة في كتاب الصيام].\n\n•<span data-type='title' id=toc-7092> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- وجوب الوفاء بالنذر.\n- فضل بر الوالدين.\n- استفتاء الأعلم.\n- فضل بر الوالدين بعد الوفاة والتوصل إلى براءة ما في ذمتهم.","vol":"4","page":342},{"text":"١٣٧٩ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ اَلضَّحَّاكِ -﵁- قَالَ (نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: \"هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ يُعْبَدُ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ; فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ اِبْنُ آدَمَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَهُوَ صَحِيحُ اَلْإِسْنَادِ.\n\n١٣٨٠ - وَلَهُ شَاهِدٌ: مِنْ حَدِيثِ كَرْدَمٍ. عِنْدَ أَحْمَدَ.\n===\n(ببُوانة) قال البغوي: موضع في أسفل مكة.\n(وثن من أوثانهم) الوثن: كل ما عبد من دون الله من شجر أو حجر.\n(عيد) قال شيخ الإسلام: العيد اسم لما يعود - من الاجتماع العام - على وجه معتاد.\n(نذر) النذر هو: إلزام المكلف نفسه شيئًا غير واجب عليه أصلًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7095> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\nقال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين. (المجموع).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7096> ما المعنى الإجمالي للحديث؟</span>\nيذكر الراوي أن رجلًا التزم لربه أن ينحر إبلًا في موضع معين على وجه الطاعة والقربة، وجاء يسأل النبي -ﷺ- عن التنفيذ فاستفصل النبي -ﷺ- عن ذلك المكان هل سبق أن وجد فيه شيء من معبودات المشركين أو سبق أن المشركين يعظمونه ويجتمعون فيه فلما علم -ﷺ- بخلو هذا المكان أفتى بتنفيذ النذر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7097> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، فَلَا بَأْسَ بِإِيفَائِهِ بِنَذْرِهِ، بِأَنْ يَنْحَرَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ، إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ بِهِ وَثَنٌ يُعْبَدُ، أَوْ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ فِيهِ وَثَنًا يُعْبَدُ، أَوْ عِيدًا مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّحْرُ فِيهِ. (الشنقيطي)\nأن فيه المنع من الذبح في المكان الذي فيه وثن من أوثان الجاهلية أو فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله.","vol":"4","page":343},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7098> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لو وجد في مكان النذر مانع شرعي لم يجز الوفاء بالنذر في ذلك المكان.\n- جواز تخصيص النذر بمكان إذا كان خاليًا من معصية.\n- استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك.\n- أنه لا يذبح في مكان يذبح فيه لغير الله، والحكمة من ذلك أنه يؤدي إلى التشبه بالكفار.\n- المنع من الوفاء بالنذر بمكان عيد الجاهلية ولو بعد زواله.\n- ينبغي للمسلم أن يبتعد عن أماكن الجاهلية، ولا يخصصها بعبادة حتى لا يتشبه بهم وينسب إليهم.\n- أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع.\n- سد الذريعة وترك مشابهة الكفار.\n- وجوب الوفاء بالنذر إذا لم يقصد مشابهة الكفار.\n- تحريم الوفاء بنذر المعصية، كأن يقول: نذرت لله أن أشرب الخمر، فلا يوفي بنذره هذا بالإجماع.\nواختلف العلماء هل فيها الكفارة على قولين، وتقدمت المسألة.\nأنه لا وفاء لنذر فيما لا يملكه ابن آدم، كأن يقول: لله علي نذر أن أعتق عبد فلان، فنذره هذا باطل.\nتقرر في الشريعة أنه لا يجوز للمسلم أن يتشبه بالكفار، سواء في عبادتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم وهذه قاعدة عظيمة لها أدلتها من الكتاب والسنة الصحيحة:\nمن الكتاب: قال تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد …﴾.\nقال ابن كثير: (نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية).\nمن السنة: قال رسول الله -ﷺ-: (من تشبه بقوم فهو منهم). رواه أبو داود عن ابن عمر\nقال شيخ الإسلام: (وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم). أ. هـ\nفتبين من ذلك أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم، وفصلها النبي -ﷺ- لأمته.","vol":"4","page":344},{"text":"وأذكر نتفًا قليلة لتقف على أهمية هذا الأمر، حيث أنه لم يقتصر على العادات بل تعداها إلى غيرها من العبادات والآداب:\nأولًا: الصلاة.\nعن جندب بن عبد الله قال: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول قبل أن يموت بخمس: \" ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك). رواه مسلم\nوعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم). رواه أبو داود\nوعن ابن عمر -﵁-: (أن النبي -ﷺ- نهى رجلًا وهو جالس معتمدًا على يده اليسرى في الصلاة، فقال: \"إنها صلاة اليهود\"). رواه البخاري\nوعن مسروق عن عائشة: (أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول إن اليهود تفعله) رواه البخاري\nثانيًا: الصوم.\nعن عمرو بن العاص -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر). رواه مسلم\nوعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما يزال الدين ظاهرًا ما عجّل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون). رواه أبو داود\nوعن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: (أردت أن أصوم يومين مواصلة فنهاني عنه بشير وقال: إن رسول الله -ﷺ- نهاني عن ذلك وقال: \" إنما يفعل ذلك النصارى \"). رواه أحمد\nثالثًا: الجنائز.\nما رواه جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اللحد لنا والشق لغيرنا). رواه أبو داود وأحمد\nوفي رواية لأحمد: (والشق لأهل الكتاب).\nرابعًا: اللباس والزينة.\nعن عبد الله بن عمر -﵁- قال: رأى رسول الله -ﷺ- عليّ ثوبين معصفرين فقال: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها). رواه مسلم\nوعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم). متفق عليه\nوعنه -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى). رواه أحمد والترمذي\nخامسًا: الآداب والعادات.\nعن جابر بن عبد الله مرفوعًا: (لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة). رواه الترمذي","vol":"4","page":345},{"text":"١٣٨١ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ اَلْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ، فَقَالَ: صَلِّ هَا هُنَا، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"صَلِّ هَا هُنَا\". فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"شَأْنُكَ إِذًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n•<span data-type='title' id=toc-7100> ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7101> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يجوز الانتقال عن النذر إلى ما هو أفضل منه.\nلو نذر الصلاة في المسجد الأقصى جاز أن يصليها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي.\nولو نذر الصلاة في المسجد النبوي جاز أن يصليها في المسجد الحرام ولم يجز أن يصليها في المسجد الأقصى.\nولو نذر أن يصلي في المسجد الحرام فإنه لا يجوز له أداؤها إلا فيه لعدم جواز الانتقال من الأفضل إلى المفضول.\nقال ابن تيمية: وَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِمْ: قَالُوا: إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَجْزَأَهُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَجْزَأَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ وَمَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ.\nفمسألة نقل النذر لها ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: أن ينقله من المفضول إلى الفاضل: فهذا لا بأس به.\nمثال: لو نذر أن يصوم يوم الثلاثاء، ثم صام يوم الإثنين، فهنا لا يحنث، لأنه نقل نذره من مفضول إلى فاضل، فهو أتى بالمفضول وزيادة.\nالحالة الثانية: أن ينقله من مساوٍ إلى مساو: فهذا تلزمه كفارة يمين.\nمثال: لو نذر أن يصوم يوم الأربعاء فصام يوم الثلاثاء.\nالحالة الثالثة: أن ينقل من فاضل إلى مفضول.\nمثال: لو نذر صيام يوم الإثنين، ثم صام يوم الثلاثاء، فليس له ذلك، وعليه أن يصوم يوم الإثنين، لأن النذر لم يقع موقعه.","vol":"4","page":346},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-7102> وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن نذر أن يعمر والدته كل سنة يوم العيد، فهل يجوز له أن يعمرها في رمضان أو غيره بدل يوم العيد بدون كفارة، وإذا لم ترغب ذلك فماذا يلزمه؟</span>\nفأجابوا: إن أعمرت والدتك في رمضان فلا شيء عليك؛ لأنك أديت ما هو أفضل من وقت المنذور، كما لو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في المسجد الحرام أو المسجد النبوي؛ لكونه أداها في مكان أفضل، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه لا شيء عليه في هذه المسألة الأخيرة، وهو عن جابر ﵁، … [وذكروا الحديث المتقدم]\n\n•<span data-type='title' id=toc-7103> اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- صحة النذر المعلق.\nقال ابن قدامة ﵀ عن نذر الطاعة: وهو ثلاثة أنواع، أحدها: التزام طاعة في مقابل نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها، كقوله: إن شفاني الله فلله علي صوم شهر، فتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع، كالصوم والصلاة والصدقة والحج، فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم.\n- وجوب الوفاء بالنذر المعلق إذا تحقق الشرط.\n- وجوب الوفاء بالنذر.","vol":"4","page":347},{"text":"١٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِد اَلْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\n===\nالحديث تقدم شرحه في كتاب الصوم.\n(لَا تُشَدُّ) بضم أوله، بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها. قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع، لاختصاصها بما اختصت به.\n(اَلرِّحَالُ) جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس، وشده كناية عن السفر، لأنه لازمه غالبًا.\n(اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ) أي: المحرم.\n(وَمَسْجِدِي هَذَا) أي: المسجد النبوي.\n(وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى) سمي بذلك لبعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقال الزمخشري: سمي أقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7105> ماذا نستفيد من هذا الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب شد الرحال والسفر لقصد هذه المساجد الثلاثة: المسجد الحرام - والمسجد النبوي - والمسجد الأقصى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7106> ما حكم من نذر الصلاة في أحد هذه المساجد الثلاثة؟</span>\nمن نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة لزمه الوفاء بنذره، ولو لزم من ذلك شد الرحال، لأن هذه المساجد تشد إليها الرحال قال ابن حجر: اختلف أهل العلم فيمن نذر إتيان هذه المساجد الثلاثة:\nفقال بوجوب الوفاء: مالك، وأحمد، والشافعي، والبويطي ﵏، واختاره أبو إسحاق المروزي -﵀ - (الفتح).\nلأن هذه المساجد تشد إليها الرحال، ومن نذر أن يطيع الله في المشروع لزمه الوفاء به، لما أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ عن النبي -ﷺ- قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7107> ما حكم من نذر إتيان غير هذه المساجد لصلاة أو غيرها؟</span>\nلا يلزمه الوفاء به.\nلأنه لا فضل لبعضها على بعض، فتكفي صلاته في أي مسجد كان.","vol":"4","page":348},{"text":"قال النووي -﵀- لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنه قال: يجب الوفاء به. وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين، ولا ينعقد نذره، وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به، كرباط لزم، وإلا فلا، وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد.\nويدل لذلك:\nأولًا: بأن الشارع الحكيم لم يعين موضعًا خاصًا للعبادات فلا تتعين.\nثانيًا: أنه لو ألزمناه بما نذر للزم من ذلك أن تشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فلو نذر أن يعتكف في مسجد خارج بلدته للزمه أن يشد الرحال إلى هذا المسجد. والنبي -ﷺ- يقول (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد).\nالقول الثاني في هذه المسألة:\nأن من نذر أن يعتكف في مسجد معين فإنه يلزمه أن يعتكف في هذا المسجد إلا إذا لزم من ذلك شد الرحال فلا يلزمه.\nوالقول الثالث: أن من نذر الاعتكاف في مسجد معين فلا يلزمه إلا إذا كان نذر ذلك لمزية شرعية في المسجد ككثرة الجماعة أو قدم المسجد أو أي مزية شهد لها الشارع بالاعتبار، وهذا اختيار شيخ الاسلام بن تيمية. (شرح الزاد للحمد).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7108> اذكر بعض مميزات هذه المساجد؟</span>\nأولًا: استحباب شد الرحال والسفر إليها للعبادة فيها، وبالنسبة للمسجد الحرام فالسفر له واجب وغيره مستحب.\nقال ابن القيم: وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها، والطواف بالبيت الذي فيه غيرها.\nثانيًا: أن هذه المساجد أفضل البقاع.\nثالثًا: مضاعفة الصلاة فيها.\nفالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي بألف صلاة، والمسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، وقيل: بمائتين وخمسين صلاة.\nرابعًا: أن هذه المساجد بناها أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.\nفالكعبة المشرفة بناها إبراهيم وإسماعيل.\nوالمسجد الأقصى بناه يعقوب.\nومسجد المدينة بناه النبي محمد -ﷺ-.\nولكل مسجد فضائل خاصة نذكرها إن شاء الله في موضعها.","vol":"4","page":349},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7109> ما حكم السفر لزيارة القبور؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nذهب طائفة من المتأخرين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك.\nاستدل هؤلاء بأدلة فضل زيارة القبور، ولم يفرقوا بين زيارة القبور مع السفر إليها وبين الزيارة بدون سفر، بل أطلقوا دلالة الأحاديث على الاستحباب.\nب- واستدلوا بحديث ابن عمر قال (كان النبي -ﷺ- يأتي قباء راكبًا وماشيًا).\nأورد هذا الحديث ابن قدامة، ولعل وجه الدلالة منه: جواز زيارة المواضع الفاضلة من المساجد وغيرها كالقبور والمشاهد، وعدم حصر ذلك في المساجد الثلاثة.\nج- استدلوا بأحاديث تدل على استحباب السفر لأجل زيارة القبور، وأكثر ما ذكروه من الأحاديث هي في زيارة قبر\nالنبي -ﷺ-:\nكحديث (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي).\nوحديث (من زارني بعد مماتي كنت له شفيعًا يوم القيامة).\nوحديث (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).\nوغيرها من الأحاديث، وكلها ضعيفة واهية لا تصح.\nالقول الثاني: أن السفر لزيارة القبور غير مشروع، بل هو حرام ولا يجوز.\nوهذا قول مالك وأكثر أصحابه، واختار هذا القول ابن تيمية، وابن القيم.\nأ- واستدلوا بحديث الباب، ففيه النهي عن السفر لغير المساجد الثلاثة.\nوهذا عام يشمل كل شيء من المساجد والمشاهد لمن زارها تعبدًا وتقربًا ما عدا المساجد الثلاثة المذكورة بالحديث.\nب- ولأن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين لم يكن موجودًا في الإسلام وقت القرون الثلاثة -قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم- التي أثنى عليه رسول الله -ﷺ-، ولو كان هذا السفر جائزًا فلا بد أن يقع من أحدهم، ولم يحدث هذا السفر إلا بعد القرون الثلاثة المفضلة.\nج-أن شد الرحال إلى مقابر الأنبياء والصالحين يؤدي إلى اتخاذها أعيادًا واجتماعات عظيمة، كما هو مشاهد، (ولا فرق بين شد الرحال إلى قبر الرسول -ﷺ- أو إلى غيره).\nوهذا القول هو الصحيح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7110> اذكر أحوال زيارة قبر الرسول -ﷺ</span>-:\nأولًا: تستحب زيارة قبره -ﷺ- لمن بالمدينة.\nثانيًا: تستحب زيارة قبره لمن زار مسجده.\nثالثًا: السفر وشد الرحل لقصد زيارة القبر فقط دون المسجد، وهذه وقع فيها خلاف بين العلماء والصحيح أنه لا يجوز وغير مشروع ورجحه ابن تيمية.","vol":"4","page":350},{"text":"١٣٨٣ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ; أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ. قَالَ: \"فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَزَادَ اَلْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ (فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً).\n===\n(فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ) المراد بالجاهليّة هنا جاهليّة عمر - ﵁ -، وهو ما قبل إسلامه، لا أنه أراد ما قبل بعثة النبيّ -ﷺ- لأن جاهليّة كلّ أحد بحسبه، ووهم من قال: الجاهليّة في كلامه زمن فترة النبوّة، والمراد بها هنا ما قبل بعثة نبيّنا -ﷺ-، فان هذا يتوقّف على النقل، وقد ثبت أنه نذر قبل أن يسلم، وبين البعثة، وإسلامه مدّة. قاله في \"الفتح\".\n\n•<span data-type='title' id=toc-7112> ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد صحة النذر من الكافر.\nفإن وفى به حال كفره برئت ذمته، وإن لم يف به لزمه أن يوفي به بعد إسلامه.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: صحة نذره.\nالقول الثاني: لا يصح نذره حال كفره.\nوالراجح الأول لحديث الباب.\nقال النووي: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي صِحَّة نَذْر الْكَافِر:\nفَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَجُمْهُور أَصْحَابنَا: لَا يَصِحّ.\nوَقَالَ الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ وَأَبُو ثَوْر وَالْبُخَارِيّ وَابْن جَرِير وَبَعْض أَصْحَابنَا: يَصِحّ.\nوَحُجَّتهمْ ظَاهِر حَدِيث عُمَر.\nوَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْهُ أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب، أَيْ: يُسْتَحَبّ لَك أَنْ تَفْعَل الْآن مِثْل ذَلِكَ الَّذِي نَذَرْته فِي الْجَاهِلِيَّة.\nوقال الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وفي حديث عمر -﵁- دليلٌ على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعيّ.","vol":"4","page":351},{"text":"وعند الجمهور: لا ينعقد النذر من الكافر.\nوحديث عمر -﵁- حجة عليهم.\nوقد أجابوا عنه:\nبأن النبيّ -ﷺ- لَمّا عرف أن عمر -ﷺ- قد تبرع بفعل ذلك أذن له به، لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب.\nوأجاب بعضهم بأنه -ﷺ- أمره بالوفاء استحبابًا، لا وجوبًا.\nوُيردّ بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادّعى عدم الانعقاد. انتهى كلام الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7113> ماذا نستفيد من قوله (أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ)؟</span>\nقال في \"الفتح\": قوله (أن أعتكف ليلةً) استُدلّ به على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، فلو كان شرطًا لأمره النبيّ -ﷺ- به، وتُعُقّب بأن في رواية شعبة عن عبيد اللَّه عند مسلم (يومًا) بدل (ليلة) فجمع ابن حبّان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر - ﵄ - صريحًا، لكن إسنادها ضعيف. (الفتح)\nوقال القرطبي: يحتج به من يُجيز الاعتكاف بالليل، وبغير صوم، ولا حجة له فيه؛ لأنه قد قال في الرواية الأخرى (أنه نذر أن يعتكف يومًا) والقصّة واحدة، فدلّ مجموع الراويتين على أنه نذر يومًا وليلةً، غير أنه أفرد أحدهما بالذكر لدلالته على الآخر من حيث إنهما تلازما في الفعل، ولهذا قال مالكٌ: إن أقلّ الاعتكاف يومٌ وليلة، فلو نذر أحدهما لزمه تكميله بالآخر، ولو سلّمنا أنه لم يجاء لليوم ذكرٌ لما كان في تخصيص الليلة بالذكر حجة؛ لإمكان حمل ذلك الاعتكاف على المجاورة؛ فإنها تُسمّى اعتكافًا لغةً، وهي تصحّ بالليل والنهار، وبصوم، وبغير صوم. انتهى.\nوقد اختلف العلماء هل يشترط لصحة الاعتكاف الصوم أم لا على قولين:\nالقول الأول: يشترط للاعتكاف صوم.\nوهذا قول أبي حنيفة ومالك، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.","vol":"4","page":352},{"text":"قال ابن القيم: القول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.\nأ- لقوله تعالى (… ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nوجه الاستدلال: أنّ الله تعالى ذكر الاعتكاف إثر الصوم فوجب أن لا يكون الاعتكاف إلا بصوم.\nب- لقول عائشة: (من السنة … ولا اعتكاف إلا بصوم).\nجما روته عائشة مرفوعًا (لا اعتكاف إلا بصوم) رواه الدارقطني.\nالقول الثاني: لا يشترط الصوم للاعتكاف.\nوهذا مذهب الشافعية والحنابلة.\nأ-أن النبي -ﷺ- اعتكف العشر الأول من شوال.\nفعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الاِعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ فَقَالَ «آلْبِرَّ تُرِدْنَ». فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ في الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ) رواه مسلم.\nقال البغوي: وفي اعتكافه في أوَّل شوال دليلٌ على أنّ الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف؛ لأنّ يوم العيد غير قابل للصوم.\nب-ولحديث الباب (… أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك).\nوالليل ليس محلًا للصوم، ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا صيام فيه.\nقال الخطابي: وفيه دليل على أنّ الاعتكاف جائز بغير صوم؛ لأنه كان نذرَ اعتكافَ ليلة، والليل ليس بمحل للصوم.\nوهذا الحديث أيضًا قد بوّب له ابن خزيمة بقوله: باب الخبر الدال على إجازة الاعتكاف بلا مقارنة للصوم، إذ النبي -ﷺ- قد أمر باعتكاف ليلة، ولا صوم في الليل.\nج- حديث ابن عَبَّاسٍ - أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَيْسَ عَلَى اَلْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) وتقدم أنه ضعيف.","vol":"4","page":353},{"text":"د-ولأنه عبادة تصح في الليل، فلم يشترط له الصيام كالصلاة، ولأنه عبادة تصح في الليل، فأشبه سائر العبادات.\nهـ-ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نص، ولا إجماع، فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف.\nقال الشوكاني: استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن الليل ليس بوقت صوم.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-7114> ما الجواب عن أدلة القول الأول؟</span>\nأما قوله تعالى (… ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).\nفليس فيها ما يدلُّ على تلازمهما وإلا لكان لا صوم إلا باعتكاف، ولا قائل به.\nوأما قول عائشة: (من السنة … ولا اعتكاف إلا بصوم).\nقال البيهقي: قد ذهب كثيرٌ من الحفاظ إلى أنّ هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأنّ من أدرجه في الحديث وهم فيه.\nوقال أيضًا: قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في الصحيح إلى قوله: «والسنة في المعتكف أن لا يخرج»، ولم يُخرجا الباقي؛ لاختلاف الحفاظ فيه: منهم من زعم أنه من قول عائشة، ومنهم من زعم أنه من قول الزهري، ويشبه أن يكون من قول مَنْ دون عائشة.\nوقال ابن عبد البر: لم يَقل أحدٌ في حديث عائشة هذا «السنة» إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري، وبعضه من كلام عروة.\nوأما ما روته عائشة مرفوعًا (لا اعتكاف إلا بصوم) رواه الدارقطني.\nفهذا ضعيف لا يصح.\nفيه سويْد بن عبد العزيز، قال ابن حجر: ضعيف جدًا.\nوأيضًا قد رواه غير واحد عن الزهري موقوفًا على عائشة.\nقال البيهقي: رفعُه وهم، والصحيح موقوف.\nأما حديث وأما قول عائشة (لا اعتكاف إلا بصوم)، فلا يصح مرفوعًا، وعلى فرض صحته فالمعنى أنه لا اعتكاف كامل إلا بصوم.\nقال النووي: لو ثبت لوجب حمله على الاعتكاف الأكمل، جمعًا بين الأحاديث.\nوقال ابن قدامة: ولو صحَّ فالمراد به الاستحباب، فإنّ الصوم فيه أفضل.","vol":"4","page":354},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-7115> اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- أن الاعتكاف يجب بالنذر.\n- وجوب الوفاء بالنذر ولو عقد في حال الكفر.\nفائدة: ١\nالنذر لا يصح الرجوع فيه.\nلقول عمر: (أربع جائزة في كل حال [أي ماضية نافذة]: العتق والطلاق والنكاح والنذر) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٨٢).\nوعن علي ﵁: (أربع لا رجوع فيهن إلا بالوفاء: النكاح، والطلاق، والعتاق، والنذر) ذكره ابن حزم في المحلى.\nفائدة: ٢\n\n•<span data-type='title' id=toc-7116> ما عقوبة عدم الوفاء بالنذر؟</span>\nيخشى عليه من النفاق.\nقال تعالى (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتَاهُم مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُّعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ).\nقال ابن القيم: إذَا قَالَ: إنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ تَصَدَّقْت، أَوْ لأَتَصَدَّقَنَّ، فَهُوَ وَعْدٌ وَعَدَهُ اللَّهَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ، وَإِلا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فَوَعْدُ الْعَبْدِ رَبَّهُ نَذْرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ بِهِ; والنذر المعلق أَوْلَى بِاللُّزُومِ مِنْ أَنْ يَقُولَ ابْتِدَاءً: \" لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا \"وَإِخْلَافُهُ يُعْقِبُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ.\nذَمَّ الرسولُ -ﷺ- الذين ينذرون ولا يوفون.\nعن عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ -قَالَ عِمْرَانُ: فَلا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً - ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَن) متفق عليه.\nقال النووي: فِيهِ وُجُوب الْوَفَاء بِالنَّذْرِ، وَهُوَ وَاجِب بِلا خِلَاف.","vol":"4","page":355},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-7117>كتاب القضاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-7118>تعريفه:</span>\nالقضاء لغة: إحكام الشيء والفراغ منه.\nواصطلاحًا: تبيين الحكم الشرعي والإلزام به، وفصل الخصومات.\n(تبيين الحكم الشرعي) جنس يشمل القاضي والمفتي.\n(والإلزام به) هذا قيد يخرج المفتي، لأنه لا يلزم بالحكم الشرعي.\n(وفصل الخصومات) فيه بيان الغرض من القضاء وهو قطع الخصومة بين المتخاصمين.\nوالأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع والعقل.\nقال تعالى (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ).\nوقال سبحانه (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ).\nوعن عمرو بن العاص. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر) متفق عليه\nوأجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس.\nوعقلًا: لأن القضاء من ضرورات الاجتماع، به ينتشر العدل، ويعم الأمن، ويُدفع القوي عن الضعيف، ويُنصف المظلوم من الظالم، لولا الفضاء لعمت الفوضى، واختل الأمن، وفسد النظام.\nوهو فرض كفاية.\nإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثم الجميع.\nلأن أمر الناس لا يستقيم بدونه.\nوكان -ﷺ- يتولاه بنفسه، وبعث عليًا إلى اليمن قاضيًا، وبعث معاذًا قاضيًا.\nولعموم قوله -ﷺ- (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم).","vol":"4","page":356},{"text":"قال الإمام أحمد: لا بد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس؟\nفائدة:\nقال ابن قدامة: وَالنَّاسُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ:\nوَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ، وَلَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ شُرُوطُهُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا قَضَى بَيْنَ النَّاسَ بِجَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ).\nوَلِأَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَدْلِ فِيهِ، فَيَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ وَيَدْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ.\nوَمِنْهُمْ، مَنْ يَجُوزُ لَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ:\nوَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالِاجْتِهَادِ، وَيُوجَدُ غَيْرُهُ مِثْلُهُ، فَلَهُ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ بِحُكْمِ حَالِهِ وَصَلَاحِيَتِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ.\nوَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَفِي تَرْكِهِ مِنْ السَّلَامَةِ، وَلِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ التَّشْدِيدِ وَالذَّمِّ، وَلِأَنَّ طَرِيقَةَ السَّلَفِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَالتَّوَقِّي، وَقَدْ أَرَادَ عُثْمَانُ ﵁ تَوْلِيَةَ ابْنِ عُمَرَ الْقَضَاءَ فَأَبَاهُ.\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ رَجُلًا خَامِلًا، لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَلَا يُعْرَفُ فَالْأَوْلَى لَهُ تَوَلِّيهِ، لِيُرْجَعَ إلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَيَقُومَ بِهِ الْحَقُّ، وَيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي النَّاسِ بِالْعِلْمِ، يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى، فَالْأَوْلَى الِاشْتِغَالُ بِذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ الْغَرَرِ.\nوَنَحْوَ هَذَا قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالُوا أَيْضًا: إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ، وَلَهُ فِي الْقَضَاءِ رِزْقٌ، فَالْأَوْلَى لَهُ الِاشْتِغَالُ بِهِ، فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْمَكَاسِبِ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ.\nوَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ طَلَبُهُ، وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ:\nلِأَنَّ أَنَسًا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ، وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ؛ فَإِنَّك إنْ أُعْطِيتهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"4","page":357},{"text":"الثَّالِثُ: مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ.\nوَهُوَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَلَا يُوجَدُ سِوَاهُ، فَهَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ.\nوَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يَأْثَمُ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا يَأْثَمُ.\nفَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ، فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِضْرَارُ بِنَفْسِهِ لِنَفْعِ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ أَبُو قِلَابَةَ مِنْهُ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ غَيْرُك.\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ، لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ، أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ. (المغني)\nيكون القضاء فرض عين، وذلك بأمور:\nأولًا: إذا طلب منه، فإذا لم يطلب منه فلا يكون فرض عين عليه، لأن المسؤول عن تولية القضاة هو الإمام.\nووجه ذلك:\nأ-أنه من طاعة ولي الأمر وهي في غير المعصية واجبة.\nب-أنه لو لم يدخل فيه لتعطل مرفق القضاء وذلك لا يجوز كسائر فروض الكفاية.\nثانيًا: ولم يوجد أهلٌ يوثق به، فإن وجِد لم يتعين.\nووجه ذلك:\nأنه من تغيير المنكر، وتغيير المنكر واجب وهو متوقف عليه فيجب عليه.\nوقد تقدم كلام ابن قدامة بقوله: مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ.\nوَهُوَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَلَا يُوجَدُ سِوَاهُ، فَهَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ.\nوَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يَأْثَمُ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا يَأْثَمُ.\nفَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ، فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِضْرَارُ بِنَفْسِهِ لِنَفْعِ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ أَبُو قِلَابَةَ مِنْهُ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ غَيْرُك.\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ، لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ، أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ. (المغني)","vol":"4","page":358},{"text":"١٣٨٤ - عَنْ بُرَيْدَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ. رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَقَضَى بِهِ، فَهُوَ فِي الجَنَّةِ. وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَلَمْ يَقْضِ بِهِ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ، فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ) رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.\n\n١٣٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7121>ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث بريدة، فيه خلف بن خليفة وهو حسن الحديث لكنه اختلط في آخر عمره.\nوللحديث عن ابن بريدة متابعات، منها:\nما أخرجه الترمذي وغيره من طريق شريك القاضي وفيه ضعف.\nومنها: ما أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ١٥) من طريق إسحاق بن عبد الرحمن لؤلؤ عن داود بن عبد الحميد وهو ضعيف.\nوقد صحح الحديث: الحاكم في المستدرك (٤/ ١٠١، ١٠٢)، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار ح (١٥٢)، وقال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث لابن عبد الهادي (٢/ ٦٣٧): \"إسناده جيد\"، والله تعالى أعلم.\nوحديث أبي هريرة: حديث حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7122>اذكر ما ورد في تولي القضاء؟</span>\nالقضاء ورد فيه ترغيب وترهيب:\nالترغيب:\nعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ..).\nالترهيب:\nكأحاديث الباب.\nففيه أجرٌ عظيم لمن قامَ به وعدل.\nكما في حديث الباب (.... رَجُلٌ عَرَفَ اَلْحَقَّ، فَقَضَى بِهِ، فَهُوَ فِي اَلْجَنَّةِ. وَرَجُل).\nقال ابن قدامة: وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ، وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ:\nوَلِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ أَجْرًا مَعَ الْخَطَأِ.\nوَأَسْقَطَ عَنْهُ حُكْمَ الْخَطَأِ.","vol":"4","page":359},{"text":"وَلِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ، وَنُصْرَةَ الْمَظْلُومِ، وَأَدَاءَ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ، وَرَدًّا لِلظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ، وَإِصْلَاحًا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَخْلِيصًا لَبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْقُرَبِ.\nوَلِذَلِكَ تَوَلَّاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَالْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، فَكَانُوا يَحْكُمُونَ لِأُمَمِهِمْ، وَبَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، وَبَعَثَ أَيْضًا مُعَاذًا قَاضِيًا.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَجْلِسَ قَاضِيًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَة. (المغني)\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) وَلِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهِ جَعَل اللَّهُ فِيهِ أَجْرًا مَعَ الْخَطَأِ، وَأَسْقَطَ عَنْهُ حُكْمَ الْخَطَأِ، قَال رَسُول اللَّهِ -﵁- (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنَّمَا أُجِرَ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَبَذْل وُسْعِهِ لَا عَلَى خَطَئِهِ).\nوفيه الإثم العظيم لمن لم يقُم به: لمن جار وظلم، أو حكم بغير علم.\nلحديث الباب (اَلْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اِثْنَانِ فِي اَلنَّارِ … وَرَجُلٌ عَرَفَ اَلْحَقَّ، فَلَمْ يَقْضِ بِهِ، وَجَارَ فِي اَلْحُكْمِ، فَهُوَ فِي اَلنَّارِ. وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ اَلْحَقَّ، فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي اَلنَّار).\nوحديث (مَنْ وَلِيَ اَلْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ).\nوجاء في (الموسوعة الفقهية) كَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ يُحْجِمُ عَنْ تَوَلِّي الْقَضَاءِ وَيَمْتَنِعُ عَنْهُ أَشَدَّ الاِمْتِنَاعِ حَتَّى لَوْ أُوذِيَ فِي نَفْسِهِ، وَذَلِكَ خَشْيَةً مِنْ عَظِيمِ خَطَرِهِ كَمَا تَدُل عَلَيْهِ الأْحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ وَالَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْوَعِيدُ وَالتَّخْوِيفُ لِمَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ، كَحَدِيثِ (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ) وَحَدِيثُ (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ أَوْ جُعِل قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) وَحَدِيثُ (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ).\nوَيَرَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ كُل مَا جَاءَ مِنَ الأْحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَخْوِيفٌ وَوَعِيدٌ إِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ قُضَاةِ الْجَوْرِ وَالْجُهَّال الَّذِينَ يُدْخِلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي هَذَا الْمَنْصِبِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.\nفَالأْحَادِيثُ السَّابِقَةُ بِجُمْلَتِهَا، بَعْضُهَا مُرَغِّبٌ وَبَعْضُهَا مُرَهِّبٌ.\nوَالْمُرَغِّبُ مِنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ الْمُطِيقِ لِحَمْل عِبْئِهِ، وَالْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ، وَالْمُرَهِّبُ مِنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهُ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل دُخُول مَنْ دَخَل فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَامْتِنَاعُ مَنِ امْتَنَعَ عَنْهُ، فَقَدْ تَقَلَّدَهُ بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، سَادَاتُ الإْسْلَامِ وَقَضَوْا بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَدُخُولُهُمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ قَدْرِهِ، وَوُفُورِ أَجْرِهِ، فَإِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ، وَوَلِيَهُ بَعْدَهُمْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ.\nوَمَنْ كَرِهَ الدُّخُول فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَ فَضْلِهِمْ وَصَلَاحِيَّتِهِمْ وَوَرَعِهِمْ مَحْمُولٌ كُرْهُهُمْ عَلَى مُبَالَغَةٍ فِي حِفْظِ النَّفْسِ، وَسُلُوكٍ لِطَرِيقِ السَّلَامَةِ، وَلَعَلَّهُمْ رَأَوْا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فُتُورًا أَوْ خَافُوا مِنَ الاِشْتِغَال بِهِ الإْقْلَال مِنْ تَحْصِيل الْعُلُومِ.","vol":"4","page":360},{"text":"وَمِمَّنِ امْتَنَعَ عَنْ تَوَلِّي الْقَضَاءِ بَعْدَ أَنْ طُلِبَ لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. (الموسوعة).\nروى مسلم عن أبي ذرٍّ -﵁- قال: قلتُ: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال (إنَّك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خِزي وندامة، إلاَّ مَنْ أخَذها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه منها).\nقال النووي: هذا أصلٌ عظيم في اجتناب الولاية، ولا سيَّما من كان فيه ضَعْف، وهو في حقِّ مَنْ دخَل فيها بغير أهليَّة، ولَم يَعدل؛ فإنه يَندم على ما فرطَ منه إذا جُوِزي بالخِزي يوم القيامة، وأمَّا مَنْ كان أهلًا وعدَل فيها، فله فضلٌ عظيم، تظاهَرت به الأحاديث الصحيحة.\nفي الحديث (لا حسدَ إلاَّ في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا، فسَلَّطه على هَلَكته في الحقِّ، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويُعلِّمها).\nقال ابن حجر: وفي الحديث الترغيب في ولاية القضاء لِمَنْ استجمَع شروطه، وقَوِي على أعمال الحقِّ، ووجَد له أعوانًا؛ لِما فيه من الأمر بالمعروف، ونَصْر المظلوم، وأداء الحقِّ لِمُستحقه، وكفِّ يد الظالم، والإصلاح بين الناس، وكلُّ ذلك من القُربات؛ فلذلك تولاَّه الأنبياء ومَن بعدهم من الخلفاء الراشدين، ومِن ثَمَّ اتَّفقوا على أنَّه من فروض الكفاية؛ لأن أمرَ الناس لا يستقيم دونه، وإنما فرَّ مَنْ فرَّ منه؛ خشية العجز عنه، وعند عدم المُعين عليه. هـ؛ الفتح.\nما معنى (فقد ذبح نفسه بغير سكين)؟\nقال الصنعاني: دلَّ الحديث على التحذير من ولاية القضاء، والدخول فيه، والمراد مِنْ ذَبْح نفسه: إهلاكها؛ فإنه إنْ حكَم بغير الحقِّ مع عِلمه به، أو جَهْله له، فهو في النار، وهو إن أصاب الحق، أتعَب نفسه في الدنيا؛ لاستقصاء ما يجب عليه رعايته.\nقال ابن فرحون في تَبصرة الحُكام: \"وأمَّا قوله -ﷺ- (من وُلِّي القضاء، فقد ذُبِح بغير سكين) فقد أورَده أكثر الناس في مَعرض التحذير من القضاء\"\nوقال بعض أهل العلم: هذا الحديث دليلٌ على شرف القضاء وعظيم منزلته، وأن المتولي له مجاهدٌ لنفسه وهواه، وهو دليل على فضيلة مَنْ قضى بالحقِّ؛ إذ جعَله ذبيحَ الحقِّ امتحانًا؛ لتَعظم له المثوبة امتنانًا، فالقاضي لَمَّا استَسْلَم لحكم الله، وصبَر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتها، فلم تأْخُذه في الله تعالى لومة لائمٍ؛ حتى قادَهم إلى مُرِّ الحق وكلمة العدل، وكفَّهم عن دواعي الهوى والعناد - جُعِل ذبيحَ الحقِّ لله، وبلَغَ به حال الشهداء الذين لهم الجنة\"؛ انتهى كلامه - رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":361},{"text":"١٣٨٦ - وَعَنْهُ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.\n===\n(إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ) أي: سيكون من بعضكم حرص بالطلب وغيره.\n(الإِمَارَة): يدخل فيه الإمارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد.\n(فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ) لما يكون فيها في الدنيا من الجاه والمال ونفاذ الكلمة.\n(وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ) أي: بعد الموت.\n\n<span data-type='title' id=toc-7124>الحديث دليل على ذم طلب الإمارة، وأنها ستكون خزي وندامة يوم القيامة،</span> أي: لمن لم يعمل فيها بما ينبغي.\nويوضح ذلك:\nما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ (أولها ملامة; وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل).\nوفي الطبراني الأوسط من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شريك: لا أدري رفعه أم لا، قال (الإمارة أولها ندامة، وأوسطها غرامة، وآخرها عذاب يوم القيامة). \" وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة أخرجه الطبراني وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت رفعه: نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها تكون عليه حسرة يوم القيامة وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله، ويقيده أيضا ما أخرج مسلم عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها قال النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف. وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة، وأما من كان أهلا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار، ولكن في الدخول فيها خطر عظيم، ولذلك امتنع الأكابر منها والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7125>سبب ذم طلب الإمارة:</span>\nأولًا: ليس من صفات أهل الآخرة.\nقال تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين).\nوطالب الإمارة يريد أن يكون أرفع على الناس.\nثانيًا: لكثرة تبعاتها ومقشتها وعظيم مسؤوليتها.\nلقوله -ﷺ- في هذا الحديث (بئست الفاطمة).\nوقال -ﷺ- لأبي ذر (وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة) رواه مسلم.","vol":"4","page":362},{"text":"ثالثًا: لنهي النبي -ﷺ- عن ذلك.\nعبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي -ﷺ- (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها) متفق عليه.\nقال -ﷺ- لعبد الرحمن بن سمرة (لا تسأل الإمارة) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- لأبي ذر (يا أبا ذر! إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن بين اثنين) رواه مسلم.\nعن مسألة: أي سؤال.\nقوله (وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام، ومعنى المخفف أي صرف إليها ومن وكل إلى نفسه هلك، ومنه في الدعاء \" ولا تكلني إلى نفسي \" ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه; ووكله بالتشديد استحفظه، ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه.\nوقال النووي ﵀: (لَا تَسَألِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا):\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ:\nمِنْهَا: كَرَاهَةُ سُؤَالِ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ وِلَايَةُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا.\nوَمِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ لَا يَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ فيه كفاية لذلك العمل؛ فينبغي أن لا يُوَلَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ -ﷺ-: (لَا نُوَلِّي عَمَلَنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ). ا. هـ\nوقال -أيضًا﵀: (قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ لَا يُوَلَّى مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ، أَنَّهُ يُوكَلُ إِلَيْهَا، وَلَا تَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ؛ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ السَّابِقِ؛ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ إِعَانَةٌ لَمْ يَكُنْ كُفْئًا وَلَا يُوَلَّى غَيْرُ الْكُفْءِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً لِلطَّالِبِ وَالْحَرِيصِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.\nوأما الجمع بين تلك الأحاديث التي فيها النهي عن طلب الإمارة، وبين قول يوسف ﵇: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ([يوسف: ٥٥].\nفقد قال القرطبي ﵀: (وَدَلَّتِ الْآيَةُ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ أَنْ يَخْطُبَ الْإِنْسَانُ عَمَلًا يَكُونُ لَهُ أَهْلًا، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ … [وذكر الأحاديث السالفة الذكر].\nفَالْجَوَابُ:\nأَوَّلًا: أَنَّ يُوسُفَ -﵇- إِنَّمَا طَلَبَ الْوِلَايَةَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْعَدْلِ وَالْإِصْلَاحِ وَتَوْصِيلِ الْفُقَرَاءِ إِلَى حُقُوقِهِمْ، فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ الْيَوْمَ؛ لَوْ عَلِمَ إِنْسَانٌ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقُومُ بِالْحَقِّ فِي الْقَضَاءِ أَوِ الْحِسْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَتَعَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا وَيَسْأَلُ ذَلِكَ، وَيُخْبِرُ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ كَمَا قَالَ يُوسُفُ -﵇-. فَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَيَصْلُحُ لَهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ، فَالْأَوْلَى أَلَّا يَطْلُبَ؛ لقوله -ﷺ- لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ».\nوَأَيْضًا؛ فَإِنَّ فِي سُؤَالِهَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا مَعَ العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها، دليل عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُهَا لِنَفْسِهِ وَلِأَغْرَاضِهِ؛ وَمَنْ كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَيَهْلِكُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ -ﷺ-: «وُكِلَ إِلَيْهَا» وَمَنْ أَبَاهَا لِعِلْمِهِ بِآفَاتِهَا، وَلِخَوْفِهِ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِهَا فَرَّ مِنْهَا، ثُمَّ إِنِ ابْتُلِيَ بِهَا فَيُرْجَى لَهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «أُعِينَ عَلَيْهَا».","vol":"4","page":363},{"text":"الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: \"إِنِّي حَسِيبٌ كَرِيمٌ\" وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ؛ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ» وَلَا قَالَ: \"إِنِّي جَمِيلٌ مَلِيحٌ\" إِنَّمَا قَالَ: (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) فَسَأَلَهَا بِالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ، لَا بِالنَّسَبِ وَالْجَمَالِ.\nلثَّالِثُ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَأَرَادَ تَعْرِيفَ نَفْسِهِ، وَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ).\nالرَّابِعُ: أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ فَرْضًا مُتَعَيِّنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ غَيْرُهُ؛ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.\nفائدة:\nخطورة الولاية، ولذلك امتنع الأكابر من الدخول فيها. قال عمر (ما أحببت الإمارة إلا يومئذ) قال ذلك يوم سمع النبي -ﷺ- يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.\nفائدة:\nأن دخل فيها وعدل واجتهد ولم يطلبها وقام بحقها فله أجر عظيم، ولذلك قال -ﷺ- (وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها) رواه مسلم.\nوفي الحديث (سبعة يظلهم الله في ظله: … وذكر منها: إمام عادل).\nقال العز بن عبد السلام على هذا بقوله: \"وأجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات، فإن الولاة المقسطين أعظم أجرًا وأجلّ قدرًا من غيرهم؛ لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة الحق ودرء الباطل، فإن أحدهم يقول الكلمة الواحدة فيدفع بها مائة ألف مظلمة فما دونها، أو يجلب بها مائة ألف مصلحة فما دونها، فيا له من كلامٍ يسير وأجرٍ كبير.\nقال النووي معلقًا على حديث (يَا أَبَا ذَرّ إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبّ لَك مَا أُحِبّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اِثْنَيْنِ، وَلَا تُوَلَّيَنَّ مَال يَتِيم).\nهَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات، لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة، وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا، أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ، وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ، وَعَدَلَ فِيهَا، فَلَهُ فَضْل عَظِيم، تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ: \" سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه \" وَالْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا عَقِب هَذَا (أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور) وَغَيْر ذَلِكَ، وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ -ﷺ- مِنْهَا، وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء، وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف، وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7126>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nلا ينبغي لمسلم أن يحرص على الإمارة، لما يعقبها من الحسرات، وما فائدة لذة تعقبها حسرات وتبعات.\nالحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض.\nقال ابن حجر: هذا إخبار منه -ﷺ- بالشيء قبل وقوعه فوقع كما أخبر.","vol":"4","page":364},{"text":"١٣٨٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ. وَإِذَا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n- (حكم) الحكم اصطلاحًا: تبين الحكم الشرعي والإلزام به.\n(فاجتهد) الاجتهاد اصطلاحًا: بذل الفقيه وسعه في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط.\n(أخطأ) الخطأ اصطلاحًا: هو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف فعله غير ما قصد.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7128>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن الحاكم إذا اجتهد في قضية ما، وبذل وسعه فيها ثم حكم، فإن كان حكمه صوابًا فله أجران، أجر الاجتهاد - وأجر الصواب، وإذا اجتهد ولكن لم يصل إلى الصواب فله أجر واحد، وهو أجر الاجتهاد، لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7129>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- قوله: إذا حكم الحاكم، المراد بذلك القاضي وغير القاضي ممن يقضي بين الناس.\n- يجب معرفة الحكم الشرعي، لأن من لا يعرف الحكم الشرعي فإنه لا يمكن أن يجتهد، لأنه لو اجتهد وحكم وهو لا يعرف الحكم الشرعي سيكون حاكمًا برأيه لا بالشرع.\n- فضل الاجتهاد وإصابة الحق، وإنما كان المصيب للحق له أجران، لأن إصابته للحق تستلزم ظهور الحق للناس وبيانه.\n- أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، لأن من اجتهد وأخطأ فله أجر لاجتهاده.\n- أن المصيب واحد، ولا يمكن أن يصيب اثنان الحق في قولين مختلفين.\n- أن القاضي إذا حكم من غير اجتهاد ولا إمعان ولا تدبر فهو آثم، لأنه حكم بين الناس وهو لا يعرف الحق فهذا في النار.","vol":"4","page":365},{"text":"فائدة:\nمن يعطى أجره مرتين:\nقال تعالى (ومن يقنت منكم لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين).\nوقال -ﷺ- (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (إذا اجتهد الحاكم فأصاب له أجران) متفق عليه.\nوقال النبي -ﷺ- لزينب لما سألته عن الصدقة على الزوج (لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجرهم شيء) رواه مسلم\nعن أبي بُردةً عن أبيه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ- وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ (يَطَؤُهَا) فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ) متفق عليه.\nعن ابن عمر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله، فله أجره مرتين) متفق عليه.\nوعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (للعبد المملوك المصلح أجران) متفق عليه.\nوعن أبي موسى. قال: قال رسول الله -ﷺ- (المملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران) رواه البخاري.","vol":"4","page":366},{"text":"١٣٨٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُول (لا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَانُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7131>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم أن يقضي القاضي وهو غضبان.\nلحديث الباب.\nوَفِي رِوَايَةٍ (لا يَقْضِيَنَّ حَاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ).\nوقد اختلف في النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ والراجح أنه للتحريم.\nقال في المغني: لا خلاف بين أهل العلم فيما علمناه في أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو غضبان.\nما الحكم لو حكم القاضي وهو غضبان وأصاب الحق، فهل ينفذ حكمه أم لا؟\nلو أن القاضي خالف فحكم وهو في حال غضب ونحوه، وأصاب الحق، فإنه ينفذ الحكم.\nوهذا قول الجمهور.\nقال النووي في حديث اللقطة: فيه جواز الفتوى في حال الغضب، وكذلك الحكم، وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره في حقه -ﷺ- لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره.\nوذهب بعض العلماء: إلى أنه لا ينفذ قضاؤه.\nلأنه منهي عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.\nوالراجح قول الجمهور.\nفإن قال قائل: كيف ينفذ وهو محرم، وقد قال النبي -ﷺ-: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد، أفليست القاعدة أن مثل هذا يوجب بطلان الحكم، كما لو عقد على امرأة عقدًا محرمًا فإن العقد يبطل؟\nفالجواب: أن يقال: إنه إنما نهي عن ذلك خوفًا من مخالفة الصواب، فإذا وقعت الإصابة فهذا هو المطلوب، إذًا هنا نقول: هذا لم يخرج عن القاعدة، وهي أن الشيء المحرم لا ينفذ ولا يصح؛ لأن العلة التي من أجلها حرم انتفت، حيث إنه أصاب الصواب، فإن لم يصب الحق فإنه لا ينفذ؛ لأنه على غير حكم الله ورسوله -ﷺ- .... (الشرح الممتع)\n\n<span data-type='title' id=toc-7132>ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن الغضب يمنع من تصور المسألة أولًا ثم تطبيق الحكم الشرعي عليها.\nقال ابن دقيق العيد: فيه النهي عن الحكم حالة الغضب، لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه.\nوهل مثله الحاقن أو شديد الجوع؟\nنعم، مثله الحاقن أو في شدة جوع أو عطش أو همٍ أو ملل.\nقال ابن دقيق: وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقًا يشغله عن استيفاء النظر.\nوقال ابن قدامة: وفي معنى الغضب كلما شغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والجوع المزعج ومدافعة أحد الأخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح، فهذه كلها تمنع الحاكم لأنها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب، فهي بمعنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه.","vol":"4","page":367},{"text":"١٣٨٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ، فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ، حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي». قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَقَوَّاهُ ابْنُ المدِينِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7134>ما صحة حديث الباب؟</span>\nالحديث فيه ضعف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7135>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أنه يحرم على القاضي أن يقضي لأحد الخصمين قبل أن يسمع كلام الآخر.\nلقوله (إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي).\nهل يجوز أن يحكم القاضي للمدعي إذا كان المدعَى عليه غائبًا؟ (كأن يكون مسافرًا)؟\nذهب بعض العلماء إلى الجواز.\nقال ابن قدامة: أَنَّ مَنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى غَائِبٍ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمَ بِهَا عَلَيْهِ، فَعَلَى الْحَاكِمِ إجَابَتُهُ، إذَا كَمُلَتْ الشَّرَائِطُ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةُ وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَسَوَّارٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.\nأ-لحديث عَائِشَة قَالَتْ (دَخَلَتْ بِنْتُ عُتْبَةَ -اِمْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ- عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مِنْ اَلنَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلِيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ: \"خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ، وَيَكْفِي بَنِيك) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوجه الدلالة: قضاء النبي -ﷺ- على أبي سفيان لزوجته وهو غائب.\nقال ابن المنذر: هذا حكم منه بالنفقة، وأبو سفيان ليس بحاضر ولم ينتظر حضوره.\nب- صح عن رسول الله -ﷺ- أنه حكم على الغائب، كما حدث في حادثة العرنيين الذين قتلوا الرعاء، وسملوا أعينهم، وفروا، فأرسل إليهم القائف يتبعهم وهم غيب، حتى أدركوا، واقتص منهم.\nج-صح عن عمر، وعثمان -﵄- القضاء على الغائب، ولا مخالف لهما من الصحابة.\nد- المدعي له بينة مسموعة عادلة فجاز الحكم بها، كما لو كان الخصم حاضرًا.","vol":"4","page":368},{"text":"وذهب بعض العلماء: إلى عدم جواز ذلك.\nأ-لحديث أُمّ سَلَمةَ أَنْ رسول اللَّه -ﷺ- قال (إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض، فأَقْضِي لَهُ بِنحْو ما أَسْمَعُ).\nقال ابن رشد: هذا الحديث عمدة من منع القضاء على الغائب.\nوجه الدلالة: قوله (فأَقْضِي لَهُ بِنحْو ما أَسْمَعُ) وهذا يدل على أن القاضي لا يحكم إلا بما يسمع من الخصمين.\nب- ولحديث الباب (إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ، فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ، حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ اَلْآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي) قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ).\nوجه الدلالة: نهيه -ﷺ- عن الحكم لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر، والحكم على الغائب حاله هكذا، يقضَى للمدعِي في غيبة المدعى عليه، فهو قضاء لأحدهما قبل سماع كلام الآخر، وهذا منهي عنه.\nوالراجح الأول.\nتنبيه:\nالاستدلال بحديث هند في قصة أبي سفيان فيه نظر من وجهين:\nالوجه الأول: أن أبا سفيان لم يكن غائبًا عن مكة بل كان في مكة اثناء هذا القضاء، وهم لا يقولون بالقضاء على الغائب في البلد.\nالوجه الثاني: أن هذا من باب الفتوى وليس من باب القضاء بدليل أن النبي -ﷺ- لم يسألها البينة.\nقال ابن القيم: وَقَدْ احْتَجّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا وَالنّبِيّ ﷺ لَمْ يَسْأَلْهَا الْبَيّنَةَ وَلَا يُعْطَى الْمُدّعِي بِمُجَرّدِ دَعْوَاهُ وَإِنّمَا كَانَ هَذَا فَتْوَى مِنْهُ -ﷺ-. (زاد المعاد).\nفائدة:\nذهب جمهور العلماء إلى عدم صحة القضاء على الغائب عن مجلس الحكم إذا كان غيابه داخل البلد.\nفهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والمشهور من مذهب الشافعية، والحنابلة.\nأ-أن الغائب خارج البلد غيبته تطول غالبًا، أما من كان في البلد فلا تطول، ولذا لزم حضوره مجلس القاضي، فلعله يجد مطعنًا ودفعًا لما ادعي عليه.\nب-أن إحضار من كان غائبًا داخل البلد فيه تسهيل للقضاء، وسلوك أقرب الطرق واجب في القضاء.","vol":"4","page":369},{"text":"١٣٩١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إنكم تختصمون إليّ) أي: تتحاكمون إلي.\n(ولعل) لعل هنا بمعنى عسى.\n(ألحن بحجته من بعض) أي: أفطن وأبلغ في حجته من الآخر.\n(فمن قطعت له من حق أخيهِ شيئًا) معنى قطعت له: أي: أعطيته بهذا الحكم.\n(فإنما أقطع له قطعة من النار) إذا كان الذي قضيت له بحسب الظاهر، لا يستحقه باطنًا فهو عليه حرام.\n(قطعة من النار) أي: يؤول به إلى النار.\n\n<span data-type='title' id=toc-7137>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن القاضي يقضي ويحكم على حسب ما يسمع من الخصمين، لأنه مأمور بالحكم بالظاهر، والإثم والتبعة على من كسب القضية بأمر باطل.\nونستفيد: أن حكم القاضي لا يغير حكمًا شرعيًا في الباطن فلا يحل حرامًا.\nمثال: لو شهدا شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم القاضي بهذا المال لهذا الشخص فإنه لا يحل له بناء على هذه الشهادة، وهذا مذهب\nجماهير العلماء، وعلى هذا فيكون قضاء القاضي نافذًا ظاهرًا لا باطنًا.\nوجه الدلالة: لأنه توعد من حكم له بأنه يقتطع له قطعة من نار.\nقال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث: دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير عُلَمَاء الْإِسْلَام وَفُقَهَاء الْأَمْصَار مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِيل الْبَاطِن، وَلَا يُحِلّ حَرَامًا، فَإِذَا شَهِدَ شَاهِدًا زُور لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ، فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِم؛ لَمْ يَحِلّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ ذَلِكَ الْمَال، وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ لَمْ يَحِلّ لِلْوَلِيِّ قَتْله مَعَ عِلْمه بِكَذِبِهِمَا، وَإِنْ شَهِدَا بِالزُّورِ أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته لَمْ يَحِلّ لِمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا بَعْد حُكْم الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - ﵁ -: يُحِلّ حُكْم الْحَاكِم الْفُرُوج دُون الْأَمْوَال، فَقَالَ: يَحِلّ نِكَاح الْمَذْكُورَة، وَهَذَا مُخَالِف لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَلِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله، وَمُخَالِف لِقَاعِدَةٍ وَافَقَ هُوَ وَغَيْره عَلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّ الْأَبْضَاع أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ الْأَمْوَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم)","vol":"4","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7138>هل يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه؟</span>\nلا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه.\nوهذا قول مالك وأحمد ونصره ابن القيم.\nلحديث الباب (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ، مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ اَلنَّارِ).\nلقوله -ﷺ- (فأقضي له نحو ما أسمع) فدل على أنه يقضي فيما يسمع لا فيما يعلم.\nقال القرطبي: قوله تعالى (يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ\nاللَّهِ …).\nهَذِهِ الْآيَةُ تَمْنَعُ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِعِلْمِهِ، لِأَنَّ الْحُكَّامَ لَوْ مُكِّنُوا أَنْ يَحْكُمُوا بِعِلْمِهِمْ لَمْ يَشَأْ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفَظَ وَلِيَّهُ وَيُهْلِكَ عَدُوَّهُ إِلَّا ادَّعَى عِلْمَهُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ. وَنَحْوَ ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَا أَخَذْتُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرِي. وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ: احْكُمْ لِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَا لِي عِنْدَهُ. فَقَالَ لَهَا: إِنْ أَرَدْتِ أَنْ أَشْهَدَ لَكِ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْحُكْمُ فَلَا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ اشْتَرَى فَرَسًا فَجَحَدَهُ الْبَائِعُ، فَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ وَقَالَ: \"مَنْ يَشْهَدُ لِي \"فَقَامَ خُزَيْمَةُ فَشَهِدَ فَحَكَمَ. خَرَّجَ الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُه\nوذهب بعض العلماء: إلى جواز ذلك.\nوهو قول أبي يوسف وأبي ثور واختاره المزني وهو قول الظاهرية.\nواستدلوا بحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه.","vol":"4","page":371},{"text":"فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها.\nوقالوا: إن علم القاضي أقوى من الشهادة، لأن علمه يقين، والشهادة قد تكون كذبًا.\nوالراجح الأول.\nقال ابن قدامة: فأما حديث أبي سفيان فلا حجة فيه لأنه فتيا لا حكم، بدليل أن النبي -ﷺ- أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره، ولو كان حكمًا عليه لم يحكم عليه في غيبته.\nوقال ابن القيم: ولا دليل فيه، لأن أبا سفيان كان حاضرًا في البلد لم يكن مسافرًا، والنبي -ﷺ- لم يسألها البينة ولا يُعطى المدعي بمجرد دعواه، وإنما كان هذا فتوى منه -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-7139>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن حكم القاضي لا يحلل حرامًا ولا يحرم حلالًا.\n- عقوبة من أخذ مالًا بدون حق أنه يقتطع قطعة من النار.\n- أن الرسول -ﷺ- لا يعلم الغيب. قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ).\n- أن الرسول يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز على غيره، لأنه -ﷺ- يحكم على الناس بأمور الظاهر.\n- مشروعية وعظ الخصوم وتحذيرهم من عاقبة الكذب.","vol":"4","page":372},{"text":"١٣٩٢ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَدِيدِهِمْ لِضَعِيفِهِمْ). رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ\n\n١٣٩٣ - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ البَزَّارِ.\n\n١٣٩٤ - وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه.\n===\n(كَيْفَ تُقَدَّسُ) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الدال، أي: كيف تُطَهّر أمة وتنزه من الذنوب لا يُنتصف لضعيفها من قويها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7143>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح لشواهده.\n\n<span data-type='title' id=toc-7144>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد وجوب نصرة المظلوم حتى يؤخذ حقه من القوي.\nعن أنس قال: قال -ﷺ- (انْصُرْ أخَاكَ ظَالمًا أَوْ مَظْلُومًا) فَقَالَ رجل: يَا رَسُول اللهِ، أنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أرَأيْتَ إنْ كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ: تحْجُزُهُ - أَوْ تمْنَعُهُ - مِنَ الظُلْمِ فَإِنَّ ذلِكَ نَصرُه) رواه البخاري.\nوفي حديث البراء قَالَ (أمَرَنَا رسولُ الله -ﷺ- بعِيَادَةِ الْمَريضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ) متفقٌ عَلَيْهِ.\nوماذا نستفيد أيضًا؟\nنستفيد أيضًا: عاقبة الظلم وخاصة ظلم الغني للفقير.\nففي هذا الحديث: ينفي فيه النبي -ﷺ- القداسة والطهارة عن الأمة التي تتسامح مع الظالم، ولا تنتصر للضعيف، وأن الأمة التي تنتصر للضعيف وتأخذ الحق له يُثنَي عليها ولو لم تكن مسلمة، ولهذا قال ابن تيمية: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة.\nوقال ابن عثيمين: فالمظلوم يستجيب الله دعاءه حتى ولو كان كافرًا، فلو كان كافرًا وظُلِم ودعا على من ظلمه أجاب الله دعاءه، لأن الله حكم عدل ﷿، يأخذ بالإنصاف والعدل لمن كان مظلومًا ولو كان كافرًا، فكيف إذا كان مسلمًا؟! \"\nلقد بين لنا النبي -ﷺ- في مواقف وأحاديث كثيرة: أن الظلم عاقبته وخيمة، وأن الله ﷿ يأخذ من الظالم للمظلوم حقه يوم القيامة، فلا يدخل أحدٌ الجنة ولأحدٍ من أهل النار عنده مظلمة، ولا يدخل أحدٌ النار ولأحدٍ من أهل الجنة عنده مظلمة، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء). وقال -ﷺ- (من كانت عنده مَظْلَمَةٌ لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه).\nوالسيرة النبوية مليئة بالأحاديث والمواقف التي حرص النبي -ﷺ- - من خلالها على بيان خطورة الظلم، فلا قوة ولا أمان لأمة وهي ظالمة، ولا علو لمجتمع بغير العدل.","vol":"4","page":373},{"text":"قال الله تعالى (وكم قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِين).\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال -ﷺ- (إن الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه، قال: ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).\nقال المناوي: وفيه تسلية للمظلوم في الحال، ووعيد للظالم لئلا يغتر بالإمهال، كما قال تعالى (ولا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار).\nوفي مقابل الظلم أكد النبي -ﷺ- على إقامة العدل مع القريب والبعيد، والمساواة في إقامة الحدود بين الناس غنيهم وفقيره، وشريفهم ووضيعهم، وفي قصّة المرأة المخزومية التي سرقت في غزوة الفتح دليل واضع على ذلك.\nفخيرية الأمة وقداستها في عدم معاونة الظالم والتبرأ من صنيعه:\nقال -ﷺ- (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا).\nوعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة، وقضاة خونة وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم كاتبًا ولا عريفًا ولا شرطيًا).","vol":"4","page":374},{"text":"١٣٩٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (يُدْعَى بِالقَاضِي العَادِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ: «فِي تَمْرَةٍ»).\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7146>ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7147>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: شدة حساب القضاة العادلين، فكيف حال الجائرين.\nوقد تقدم أنه جاءت أحاديث في الترهيب من القضاء، وأحاديث في الترعيب.\nفأحاديث الترغيب تحمل لمن وليه بلا طلب، وقام بحقه وعدل ولم تأخذه في الله لومة لائم.\nوأحاديث الترهيب محمولة على من طلب القضاء ولم يعدل ولم يقم بحقه.\nفائدة:\nولخطر وظيفة القضاء هرب منها كثير من العلماء:\nفي ترجمة عبدالله بن وهب في الغربال أنه كتب إليه الخليفة فاختفى في بيته، فاطلع عليه بعضهم يومًا فقال: يا ابن وهب ألا تخرج فتحكم بين الناس بكتاب الله وسنة رسول الله -ﷺ-؟ فقال: أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء والقضاة مع السلاطين؟.\nوهرب أبو قِلابة إلى مصر لما طلب للقضاء فلقيه أيوب فأشار إليه بالترغيب فيه، وقال له: لو ثبتَّ لنلتَ أجرًا عظيمًا، فقال له أبو قلابة: الغريق في البحر إلى متى يسبح؟!\nجاء في موقع (الإسلام س ج): قد عزف كثير من الأئمة عن تولي القضاء، بل وقبَل بعضهم بالضرب والسجن على توليه، وهرب بعضهم من بلده من أجل أن لا يتولى القضاء، ويمكن إجمال أسباب عزوف أولئك الأئمة عن القضاء بالأسباب التالية:\nأ-أنه يرى نفسه ليس أهلًا للقضاء، فالمعروف عن القضاء أنه يحتاج لسعة بال، وذكاء، وفطنة، وقد يرى الإمام العازف عن القضاء نفسه غير محقق لتلك الشروط.\nب-أنه يرى أنه غير واجب عليه، ولا مستحب، بل إن قولًا للإمام أحمد يحتمل أن يكون معناه: أنه لا يجب عليه حتى لو تعيَّن الأمر عليه، ولم يوجد غيره.\nج- أن فيه خطرًا في الحكم بخلاف الحق، فيخشى العالِم على نفسه من تولي القضاء من أجل ذلك.\nقال ابن قدامة: وفيه - أي: القضاء - خطر عظيم، ووزر كبير، لمن لم يؤدِّ الحق فيه، ولذلك كان السلف رحمة اللّه عليهم يمتنعون منه أشد الامتناع، ويخشون على أنفسهم خطره\".\nوفي (الموسوعة الفقهية) كان كثير من السلف الصالح يحجم عن تولّي القضاء ويمتنع عنه أشد الامتناع حتى لو أوذي في نفسه؛ وذلك خشيةً من عظيم خطره، كما تدلّ عليه الأحاديث الكثيرة والتي ورد فيها الوعيد والتخويف لمن تولى القضاء ولم يؤدّ الحق فيه.\nد- عدم القدرة على تحمل بلاء القضاء\nقال الشيخ أبو الحسن النباهي: ولما تقرر من بلاء القضاء: فرَّ عنه كثير من الفضلاء، وتغيبوا، حتى تركوا، وسُجن بسببه عند الامتناع آخرون، منهم أبو حنيفة، وهو النعمان بن ثابت، دعاه عمر بن هبيرة للقضاء، فأبى؛ فحبسه، وضربه أيامًا، كل يوم عشرة أسواط، وهو متماد على إبايته، إلى أن تركه.\nهـ- انشغالهم بما هو أهم، كانشغالهم بالرحلة في طلب العلم، وتعليم الناس\n.","vol":"4","page":375},{"text":"١٣٩٦ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7149>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن المرأة لا يجوز لها أن تتولى القضاء.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nفهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وبعض الحنفية.\nأ-لقوله الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).\nفالرجل قيم على المرأة، بمعنى أنه رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، فالآية تفيد عدم ولاية المرأة، وإلا كانت القوامة للنساء على الرجال، وهو عكس ما تفيده الآية.\nب- ولقوله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).\nفمنح الله تعالى الرجال درجة زائدة على النساء، فتولي المرأة لمنصب القضاء ينافي الدرجة التي أثبتها الله تعالى للرجال في هذه الآية لأن القاضي حتى يحكم بين المتخاصمين لا بد أن تكون له درجة عليهما.\n\n- وعن أَبِي بَكْرَة قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) رواه البخاري.\nاستدل الفقهاء بهذا الحديث على عدم جواز تولي المرأة القضاء، لأن عدم الفلاح ضرر يجب اجتناب أسبابه، والحديث عام في جميع الولايات العامة، فلا يجوز أن تتولاها امرأة، لأن لفظ (أمرهم) عام فيشمل كل أمر من أمور المسلمين العامة.\nقال ابن حجر: قال ابن التين: استدل بحديث أبي بكرة من قال: لا يجوز أن تولى المرأة القضاء، وهو قول الجمهور.\nوقال الشوكاني: فليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد، ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله ﷿، فدخوله فيها دخولًا أوليًا\nقال ابن قدامة: وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْضُرُ مَحَافِلَ الْخُصُومِ وَالرِّجَالِ، وَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَمَالِ الرَّأْيِ وَتَمَامِ الْعَقْلِ وَالْفِطْنَةِ، وَالْمَرْأَةُ نَاقِصَةُ الْعَقْلِ، قَلِيلَةُ الرَّأْيِ، لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْحُضُورِ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا أَلْفُ امْرَأَةٍ مِثْلِهَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ضَلَالِهِنَّ وَنِسْيَانِهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) وَلَا تَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلَا لِتَوْلِيَةِ الْبُلْدَانِ.\nوَلِهَذَا لَمْ يُوَلِّ النَّبِيُّ -ﷺ- وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ، امْرَأَةً قَضَاءً وَلَا وِلَايَةَ بَلَدٍ، فِيمَا بَلَغَنَا، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ جَمِيعُ الزَّمَانِ غَالِبًا. (المغني)","vol":"4","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7150>اذكر بعض شروط القاضي؟</span>\nأن يكون بَالِغًا عاقلًا:\nهذا الشرط الأول من شروط القاضي: أن يكون بالغًا عَاقِلًا.\nلأنه بفواتهما تفوت القوة التي هي أحد ركني الكفاءة، ولأنهما هما بأنفسهما يحتاجان إلى ولي، فلا يمكن أن يكونا وليين على غيرهما.\nأن يكون ذَكَرًا:\nهذا الشرط الثاني من شروط القاضي: أن يكون ذكرًا. وقد تقدم.\nأن يكون حُرًّا:\nهذا الشرط الثالث من شروط القاضي: أن يكون حرًا.\nفلا يكون العبد قاضيًا.\nوهذا مذهب جمهور العلماء، يشترط أن يكون حرًا.\nقالوا: لأن القضاء منصب شريف، فلا يجوز أن يتولاه عبد، كالإمامة العظمى.\nولأن العبد في أعين الناس ممتهن، والقاضي موضوع للفصل بين الخصوم، فحال الرقيق ينافي حال الولاية.\nولأنه مشغول بخدمة سيده.\nأن العبد لا يصح أن يتولى الإمامة العظمى، فيقاس عليها عدم صحة توليه القضاء.\nوذهب بعض العلماء: إلى جواز أن يكون الرقيق قاضيًا.\nوهذا قول ابن حزم، ورجحه ابن تيمية، لعموم الأدلة، بشرط أن يأذن له سيده.\nأن يكون مُسْلِمًا:\nهذا الشرط الرابع من شروط القاضي: أن يكون مسلمًا.\nفلا يُولّى الكافر.\nلقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).\nولأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه، والقاضي يجب احترامه، وبينهما منافاة.\nولأن الإسلام شرط في الشهادة، فلأن يكون شرطًا في القضاء بطريق الأولى.","vol":"4","page":377},{"text":"أن يكون عَدْلًا:\nهذا الشرط الخامس من شروط القاضي: أن يكون عدلًا.\nفلا يجوز تولية فاسق.\nلأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) والحاكم يجيء بقول، فلا يجوز قبوله مع فسقه.\nولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدًا، فلأن لا يجوز أن يكون قاضيًا بطريق الأولى.\nولأنه لا يؤمن أن يحيف لفسقه.\nوالعدل هنا: من كان قائمًا بالواجبات، مبتعدًا عن المحرمات، بعيدًا عن الريب، ظاهر الأمانة، مأمونًا في الغضب والرضا.\nأن يكون سَمِيعًا:\nهذا الشرط السادس من شروط القاضي: أن يكون سميعًا.\nفلا يكون أصم.\nلأن الْأَصَم لَا يَسْمَعُ قَوْلَ الْخَصْمَيْنِ، لأن النبي -ﷺ- قال (إني أقضي بنحو ما أسمع …).\nأن يكون بَصِيرًَا:\nهذا الشرط السابع من شروط القاضي: أن يكون بصيرًا.\nوهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والمشهور من مذهب الشافعية، والحنابلة.\nفالأعمى لا يصح أن يكون قاضيًا.\nأ-لأنَّ الْأَعْمَى لَا يَعْرِفُ الْمُدَّعِيَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُقِرَّ مِنْ الْمُقَرَّ لَهُ، وَالشَّاهِدَ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ. (المغني).\nب-أن عدم الإبصار يؤثر في قبول الشهادة، فكذلك يؤثر في تولي القضاء.\nج- أن الأعمى ربما خُدع من أحد الخصوم أو الشهود.\nوقيل: لا يشترط.\nبل يصح قضاء الأعمى، ونسبه ابن قدامة لبعض الشافعية.\nأ-أن النبي -ﷺ- استخلف ابن أم مكتوم - وهو رجل أعمى - على المدينة، مما يدل على صحة تولي الأعمى للقضاء.\nونوقش هذا: بأن النبي -ﷺ- إنما استخلفه إمامًا في الصلاة لا قاضيًا، أو أن هذا خاص بابن أم مكتون.\nب- أن نبي الله شعيبًا -﵇- كان أعمى، والقضاء من وظائف الأنبياء ﵈.\nونوقش هذا: أن هذا لم يثبت.","vol":"4","page":378},{"text":"١٣٩٧ - وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ الأَزْدِيِّ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَاحْتَجَبَ عَنْ حَاجَتِهِمْ وَفَقِيرِهِم، احْتَجَبَ اللَّهُ دُونَ حَاجَتِهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7152>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\nقال ابن حجر في الفتح: إسناده جيد.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7153>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الوعيد الشديد لمن كان حاكمًا بين الناس فاحتجب عنهم بغير عذر، لما في ذلك من تأخير الحقوق أو تضييعها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7154>ما حكم اتخاذ القاضي حاجبًا؟</span>\nذهب بعض العلماء: إلى أنه لا ينبغي للقاضي أن يتخذ حاجبًا.\nلحديث الباب.\nوذهب آخرون: إلى أنه ينبغي للقاضي أن يتخذ حاجبًا يدخل الخصوم إلى القاضي بالترتيب.\nوأجابوا عن حديث الباب:\nبأن المراد به الاحتجاب الذي يؤدي إلى تأخير القضاة النظر في حاجات الناس وفض الخصومات بينهم. (منحة العلام)","vol":"4","page":379},{"text":"١٣٩٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\nوَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا النَّسَائِيَّ.\n===\n- (الراشي) هو دافع الرشوة.\n(والمرتشي) هو آخذها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7156>عرف الرشوة؟</span>\nالرشوة: هي ما يدفع من مال ونحوه كمنفعة، ليتوصل به إلى ما لا يحل.\nقال ابن حجر: الرشوة: بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه.\nوقال ابن العربي: الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونًا على ما لا يحل، والمرتشي قابضه، والراشي معطيه والرائش الواسطة. (الفتح).\nوقال الصنعاني: والراشي هو الذي يبذل المال ليتوصل به إلى الباطل، مأخوذ من الرشا وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء في البئر.\nوقال أيضًا: وفي النهاية لابن الأثير قال: الراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ والرائش هو الذي يمشي بينهما وهو السفير بين الدافع والآخذ، وإن لم يأخذ على سفارته أجرًا فإن أخذ فهو أبلغ (أي بالإثم والحرمة). (سبل السلام)\n\n<span data-type='title' id=toc-7157>ما حكم الرشوة؟</span>\nحرام وكبيرة من كبائر الذنوب.\nأ- لحديث الباب.\nب-ولحديث ثوبان -﵁- قال (لعن رسول الله -ﷺ- الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما) رواه أحمد، وهو ضعيف بهذه الزيادة.\nج-وقال تعالى (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت) قال الحسن وسعيد بن جبير: هو الرشوة.\nد-وقوله تعالى (وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون).","vol":"4","page":380},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين: وهي محرمة لما يلي:\nأولًا: للحديث الصحيح: أن النبي -ﷺ- لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا يقتضي أن تكون الرشوة من كبائر الذنوب.\nثانيًا: أن فيها فساد الخلق؛ فإن الناس إذا كانوا يُحكم لهم بحسب الرشوة فسد الناس، وصاروا يتباهون فيها أيهم أكثر رشوة، فإذا كان الخصم إذا أعطى ألفًا حكم له، وإذا أعطى ثمانمائة لم يحكم له، فسيعطي ألفًا، وإذا ظن أن خصمه سيعطي ألفًا أعطى ألفين، وهكذا فيفسد الناس.\nثالثًا: أنها سبب لتغيير حكم الله ﷿؛ لأنه بطبيعة الحال النفس حيّافة ميّالة، تميل إلى من أحسن إليها، فإذا أعطي القاضي رشوة حكم بغير ما أنزل الله، فكان في هذا تغيير لحكم الله ﷿.\nرابعًا: أن فيها ظلمًا وجَورًا؛ لأنه إذا حكم للراشي على خصمه بغير حق فقد ظلم الخصم، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الجور من أسباب البلايا العامة، كالقحط وغيره.\nخامسًا: أن فيها أكلًا للمال بالباطل، أو تسليطًا على أكل المال بالباطل، لأنه ليس من حق القاضي أن يأخذ شيئًا على حكمه؛ لأننا نقول: هذا الذي أخذه القاضي إما أن يحمله على الحكم بالحق، والحكم بالحق لا يجوز أن يأخذ عليه عوضًا دنيويًا، وإما أن يحمله على الحكم بخلاف الحق، وهذا أشد وأشد، فكان أخذ الرشوة أكلًا للمال بالباطل، وبذلها أعانةً لأكل المال بالباطل.\nسادسًا: أن فيها ضياع الأمانات، وأن الإنسان لا يؤتمن، والإنسان لا يدري أيحكم له بما معه من الحق، أو يحكم عليه؟ وهذا فساد عظيم، ولذلك استحق الراشي والمرتشي لعنة الله - والعياذ بالله ـ.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7158>متى يجوز دفع الرشوة؟</span>\nيجوز دفع الرشوة، إذا لم يتمكن الإنسان من الوصول إلى حقه إلى بها، وتكون حينئذ حرامًا على الآخذ دون المعطي.\nقال ابن حزم ﵀: ولا تحل الرشوة: وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل، أو ليولي ولاية، أو ليظلم له إنسان، فهذا يأثم المعطي والآخذ.\nفأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي، وأما الآخذ فآثم. (المحلى).\nوقال ابن تيمية ﵀: إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه، أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حرامًا على الآخذ، وجاز للدافع أن يدفعها إليه، كما كان النبي -ﷺ- يقول (إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارًا، قيل: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل) ومثل ذلك: إعطاء من أعتق وكتم عتقه، أو كان ظالمًا للناس فإعطاء هؤلاء جائز للمعطي، حرام عليهم أخذه.","vol":"4","page":381},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \" أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه، كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال، فإن هذا حرام على الآخذ وليس حرامًا على المعطي، لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق \" انتهى نقلا عن \"فتاوى إسلامية\" (٤/ ٣٠٢).\nقال الخطابي: الراشي: المعطي، والمرتشي: الأخذ، وإنما تلحقهما العقوبة معًا إذا استويا في القصد والإرادة، فرشا المعطي لينال به باطلًا، ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا رشا ليتوصل به إلى حق، أو يدفع به عن نفسه ظلمًا، فإنه غير داخل في هذا الوعيد، وقد روي أن ابن مسعود أخذ في سبي وهو بأرض الحبشة، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله.\nومما يدل على ذلك: واستدلوا ما رواه أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال (إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا، وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلا نَارٌ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ).\nفكان النبي -ﷺ- يعطي هؤلاء المال مع أنه حرام عليهم، حتى يدفع عن نفسه مذمة البخل.","vol":"4","page":382},{"text":"١٣٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ (قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7160>ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7161>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد وجوب العدل بين الخصمين.\nقال الفقهاء: وعليه أن يَعْدلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي لَحْظِهِ، وَلَفْظِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ.\nأي: ويجب على القاضي أن يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه.\nلحظه: أي النظر، فلا ينظر إلى أحد الخصمين نظرة غضب وللآخر نظرة رضا.\nلفظه: أي كلامه، فلا يلين لأحدهما ويغلظ للآخر.\nلقوله تعالى (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ).\nوقال تعالى (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا).\nقال ابن رشد: \"اجمعوا على أنه واجب على القاضي أن يسوي بين الخصمين في المجلس.\n\n<span data-type='title' id=toc-7162>ما الحكم إن ترافع إليه مسلم وكافر؟</span>\nقيل: يرفع مجلس المسلم على الكافر.\nوقيل: لا فرق بين مجلس المسلم ومجلس الكافر، بل يجب العدل.\nوهذا الصواب.","vol":"4","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7163>بَابُ اَلشَّهَادَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-7164>تعريفها:</span>\nالشهادة لغة: تطلق الشهادة في اللغة على معان منها:\nالحضور، ومنه قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).\nوالمعاينة، ومنه قوله تعالى: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ).\nوالقسم، ومنه قوله تعالى: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ).\nوالخبر القاطع، ومنه قوله: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا).\nواصطلاحًا: إخبار بحق يعلمه للغير على الغير.\nقولنا (يعلمه) فلا بد من علمه بالشيء، فلا يمكن أن يشهد بالظن.\nوالأصل فيها:\nقوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء).\nوقوله تعالى (وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ).\nوقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ).\nوجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالإشهاد، والأمر دليل المشروعية.\nوَأَمَّا السُّنَّةُ: فَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ:\nعن الأشْعَث بْنَ قَيْس قال (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ شَاهِدَاكَ، أَوْ يَمِينُهُ). رواه مسلم\nوجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- طلب الشهادة صراحة فقال: شَاهِدَاكَ، أَوْ يَمِينُهُ.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَال (الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَالْبَيِّنَةُ هِيَ الشَّهَادَةُ.\nوقَدِ انْعَقَدَ الإْجْمَاعُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا لإِثْبَاتِ الدَّعَاوَى.\nأَمَّا الْمَعْقُول: فَلأِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا لِحُصُول التَّجَاحُدِ بَيْنَ النَّاسِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا.","vol":"4","page":384},{"text":"١٤٠٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ اَلشُّهَدَاءِ؟ اَلَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n\n١٤٠١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ اَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ اَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ اَلسِّمَن) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7167>إلى كم قسم تنقسم الشهادة؟</span>\nالشهادة تنقسم إلى قسمين:\nتحمل، وأداء.\nتحمل: ويكون ذلك بشهود الواقعة (التزام الإنسان بالشهادة).\nوأداء: ويكون ذلك عند الحاكم وهو الإخبار عن الواقعة المشهود بها.\nمثال: لو أردت أن أبيع بيتي على شخص، وقلت لشخصين تعالا فاشهدا، فهذا يسمى تحملًا، ولو وصل الأمر إلى القاضي بسبب عيب أو غير ذلك، وطلب منهما الشهادة عنده، فشهادتهما تسمى أداءً.\n\n<span data-type='title' id=toc-7168>ما حكم كل منهما؟</span>\nتحمل الشهادة: في حقوق الآدميين فرض كفاية (إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي).\nلقوله تعالى (وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) أي: إذا دعوا.\nوعلى هذا فإذا طلب منك شخص أن تشهد على إقرار دين بحق له، فالشهادة فرض كفاية، إن قام بها من يكفي سقطت عن الباقي وإلا وجبت عليك.\n- فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه (فرض عين).\nمثال: دعاك شخص لتشهد على إقرار زيد بحق له، وليس في المكان غيرك، فيجب أن تجيب، لأنه لايوجد من يقوم بالكفاية. [الشرح الممتع]\n- وجه تعين تحمل الشهادة إذا لم يوجد إلا الكفاية: أن الواجب لا يتم إلا بهم فتكون المسؤولية على جميعهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7169>وَأَدَاؤُهَا: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا، مَتَى دُعِيَ إِلَيْهِ.</span>\nأي: وأداء الشهادة - على من تحملها - عند القاضي فرض عين.\nأ-لقوله تعالى (ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)، [وإنما خص القلب بالإثم لأنه موضع العلم بها].\nب-ولأن الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات.\nج-ولأن امتناعه من أداء الأمانة التي تحملها قد يكون سببًا في ضياع الحقوق.","vol":"4","page":385},{"text":"لكن بشرط أن يدعى إليها، فإن لم تطلب منه الشهادة فلا تجب، إلا في حالة واحدة وهي: إذا كان صاحب الحق لا يعلم عن هذه الشهادة، أو نسي البينة، ففي هذه الحال تتعين الشهادة.\nمثاله: تبايع رجلان، وكان هناك رجل ثالث أو رابع يسمعان هذا العقد، ثم إنه حصل منازعة عند القاضي بين هذين المتبايعين، فهنا صاحب الحق لا يعلم بشهادة الشهود، فيجب عليهما أن يأتيا ويشهدا.\nوكذلك لو أن صاحب الحق نسي الشاهد، فهنا يجب أن يأتي ويشهد.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) تَحَمُّل الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) وقَوْله تَعَالَى (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) وَقَوْلُهُ (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ).\nوَلأِنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ أَدَاؤُهَا كَسَائِرِ الأْمَانَاتِ. فَإِذَا قَامَ بِهَا الْعَدَدُ الْكَافِي سَقَطَ الإْثْمُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ أَثِمُوا كُلُّهُمْ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ الْمُمْتَنِعُ إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالشَّهَادَةِ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ تَنْفَع.\nإذًا كان لا يجب أداء الشهادة إلا إذا دعي إليها كما سبق، فما الجواب عن حديث الباب (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ اَلشُّهَدَاءِ؟ اَلَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا).\nهذا الحديث محمول على: إن كان المشهود له لا يعلم بالشهادة، فإن الشاهد يؤديها وإن لم يسألها، وإن كان المشهود له عالمًا ذاكرًا فإنه لا يشهد حتى تطلب منه الشهادة.\nقال الحافظ ابن حجر: وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى اَلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَأَجَابُوا بِأَجْوِبَة:\nأَحَدُهَا: أَنَّ اَلْمُرَادَ بِحَدِيثِ زَيْد: مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَة لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ لَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا فَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ بِهَا أَوْ يَمُوتُ صَاحِبُهَا اَلْعَالِمُ بِهَا وَيَخْلُفُ وَرَثَةً فَيَأْتِي اَلشَّاهِدُ إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى مَنْ يَتَحَدَّثُ عَنْهُمْ فَيُعْلِمُهُمْ بِذَلِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ اَلْأَجْوِبَةِ، وَبِهَذَا أَجَابَ يَحْيَى بْن سَعِيد شَيْخُ مَالِك، وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا.\nوقال النووي: وَفِي الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ....) تأْوِيلَانِ:\nأَصَحّهمَا وَأَشْهَرهُمَا: تَأْوِيل مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ عِنْده شَهَادَة لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ، وَلَا يَعْلَم ذَلِكَ الْإِنْسَان أَنَّهُ شَاهِد، فَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرهُ بِأَنَّهُ شَاهِد لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7170>ما معنى قوله -ﷺ- في الحديث الآخر (قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ)؟</span>\nقيل في معناه:\nأ-أنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ مَعَهُ شَهَادَة لِآدَمِيِّ عَالِم بِهَا فَيَأْتِي فَيَشْهَد بِهَا قَبْل أَنْ تُطْلَب مِنْهُ.\nب-أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى شَاهِد الزُّور فَيَشْهَد بِمَا لَا أَصْل لَهُ وَلَمْ يُسْتَشْهَد.\nج- أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ يَنْتَصِب شَاهِدًا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الشَّهَادَة.\nد- أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ يَشْهَد لِقَوْمٍ بِالْجَنَّةِ أَوْ النَّار مِنْ غَيْر تَوَقُّف وَهَذَا ضَعِيف. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم)","vol":"4","page":386},{"text":"فائدة:\nقوله في حديث عمران (ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ اَلسِّمَن).\n(وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ) قال النووي: وَمَعْنَاهُ يَخُونُونَ خِيَانَة ظَاهِرَة بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا أَمَانَة، بِخِلَافِ مَنْ خَانَ بِحَقِيرٍ مَرَّة وَاحِدَة؛ فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ خَانَ، وَلَا يَخْرُج بِهِ عَنْ الْأَمَانَة فِي بَعْض الْمَوَاطِن.\nقوله (وَيَنْذِرُونَ، وَلَا يَفُونَ).\nأي: لا يؤدون ما وجب عليهم.\nفِيهِ وُجُوب الْوَفَاء بِالنَّذْرِ، وَهُوَ وَاجِب بِلَا خِلَاف، وَإِنْ كَانَ اِبْتِدَاء النَّذْر مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي بَابه.\nوَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَائِل لِلنُّبُوَّةِ، وَمُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه -ﷺ-؛ فَإِنَّ كُلّ الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ.\nففي هذا وجوب الوفاء بالنذر، وفي الحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه).\nوفيه مدح الوفاء بالنذر.\n\n- قوله (وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ).\nفبكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون، أي: يحبون التوسع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السمن بالتشديد، قال بن التين: المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق بذلك، وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال، وقيل: المراد أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف، ويحتمل: أن يكون جميع ذلك مرادًا.\nوقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ (ثم يجيء قوم يتسمنون ويحبون السمن) وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته فهو أولى ما حمل عليه خبر الباب وإنما كان مذمومًا، لأن السمين غالبًا بليد الفهم ثقيل عن العبادة كما هو مشهور. (الفتح).\nقال النووي: السَّمَانَة بِفَتْحِ السِّين هِيَ السِّين هِيَ السِّمَن، قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: الْمُرَاد بِالسِّمَنِ هُنَا كَثْرَة اللَّحْم، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْثُر ذَلِكَ فِيهِمْ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَحَّضُوا سِمَانًا، قَالُوا: وَالْمَذْمُوم مِنْهُ مَنْ يَسْتَكْسِبُهُ، وَأَمَّا مَنْ هُوَ فِيهِ خِلْقَة فَلَا يَدْخُل فِي هَذَا، وَالْمُتَكَسِّب لَهُ هُوَ الْمُتَوَسِّع فِي الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَاد، وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالسِّمَنِ هُنَا أَنَّهُمْ يَتَكَثَّرُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الشَّرَف وَغَيْره، وَقِيلَ: الْمُرَاد جَمْعهمْ الْأَمْوَال.","vol":"4","page":387},{"text":"١٤٠٢ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اَلْقَانِعِ لِأَهْلِ اَلْبَيْتِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.\n\n١٤٠٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه.\n===\n(لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ) أي: لا تقبل، والمراد بالخائن من يخون فيما ائتمن عليه.\n(وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ) قال الخطابي: الغِمْر: هو الذي بينه وبين الشهود عداوة ظاهرة.\n(وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اَلْقَانِعِ لِأَهْلِ اَلْبَيْتِ) القانع: هو الخادم الذي ينفق عليه أهل البيت.\n\n<span data-type='title' id=toc-7173>ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث عبد الله بن عمرو حديث حسن من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. واللفظ لأحمد، وزاد: \"وتجوز شهادته لغيرهم).\nوحديث أبي هريرة صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7174>ماذا نستفيد من الأحاديث؟</span>\nنستفيد أن هناك من لا تقبل شهادتهم: الخائن، لأنه يشترط في الشاهد العدالة.\nفمن شروط الشهادة: العدالة فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ.\nجاء في (الفقه الإسلامي) اتفق العلماء على اشتراط العدالة في الشهود.\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَشْهَدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ لِذَلِكَ.\nوَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) فَأَمَرَ بِالتَّوَقُّفِ عَنْ نَبَأِ الْفَاسِقِ، وَالشَّهَادَةُ نَبَأٌ، فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْهُ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ).\nوَلِأَنَّ دِينَ الْفَاسِقِ لَمْ يَزَعْهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَحْظُورَاتِ الدِّينِ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ لَا يَزَعَهُ عَنْ الْكَذِبِ، فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِخَبَرِهِ. (المغني)\nفائدة:\nوالعدل: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ: وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ بِأَنْ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرة واسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ، وَيَزِينُهُ، وَاجْتِنابُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ.","vol":"4","page":388},{"text":"هذا هو العدل.\nواختار ابن تيمية، واختاره بعض العلماء: من رضيه الناس.\nللآية (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ). فكل مرضيٍّ عند الناس يطمئنون لقوله وشهادته فهو مقبول.\nقال السعدي: وهذا أحسن الحدود، ولا يسع الناس العمل بغيره.\nقال ابن تيمية: بَابُ الشَّهَادَةِ مَدَارُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الشَّهِيدُ مَرْضِيًّا أَوْ يَكُونَ ذَا عَدْلٍ يَتَحَرَّى الْقِسْطَ وَالْعَدْلَ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالصِّدْقَ فِي شَهَادَتِهِ وَخَبَرِهِ وَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ هَذَا مَعَ الْإِخْلَالِ بِكَثِيرِ مِنْ تِلْكَ الصِّفَات.\nوممن لا تقبل شهادته: شهادة العدو على عدوه.\nلقوله (وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ).\nكمن شهد على من قذفه، أو قطع الطريق عليه.\nجاء في (حاشية الروض) وهو مذهب مالك، والشافعي، وحجتهم قوله (لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين) رواه أبو داود، وقال ابن القيم: منعت الشريعة، من قبول شهادة العدو على عدوه، لئلا تتخذ ذريعة إلى بلوغ غرضه من عدوه، بالشهادة الباطلة.\nوقد أجمع الجمهور، على تأثيرها في الأحكام الشرعية. (الحاشية)\nجاء في (الموسوعة الفقهية) تُرَدُّ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لِتُهْمَةِ قَصْدِ الإْضْرَارِ وَالتَّشَفِّي إِذَا كَانَتِ الْعَدَاوَةُ دُنْيَوِيَّةً عِنْدَ الأْكْثَرِ؛ لأِنَّ الْعَدُوَّ قَدْ يَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ، وَهُوَ التَّشَفِّي مِنَ الْعَدُوِّ فَيَصِيرُ مُتَّهَمًا كَشَهَادَةِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ. أَمَّا الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ فَلَا تَمْنَعُ قَبُول الشَّهَادَةِ اتِّفَاقًا. (الموسوعة)\nفإذا قذف رجل شخصًا بالزنا، ثم في يوم من الأيام شهد المقذوف على من قذفه بالزنا، فإن الشهادة لا تقبل؛ لأن قذفه إياه بالزنا سببٌ للعداوة، أما من شهد بأن فلانًا قذفه فليس هذا مراد، لأن هذا ليس بشاهد ولكنه مدعٍ.\nوإذا شهد رجل على من قطع الطريق عليه، نقول: إن شهادته لا تقبل؛ من أجل التهمة. (الشرح الممتع)\nفائدة:\nضابط العداوة:\n(مَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ شَخْصٍ، أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ فَهُوَ عَدُوُّهُ).\nهذا ضابط العدو: هو الذي يفرح بحزنك، ويغمه فرحك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7175>ماذا نستفيد من قوله (وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اَلْقَانِعِ لِأَهْلِ اَلْبَيْتِ)؟</span>\nنستفيد عدم قبول شهادة الشاهد إذا كان فيه وصف يخشى معه أن يميل فيشهد بخلاف الحق، كالخادم لأهل البيت، لأنه مظنة تهمة دفع الضرر عنهم وجلب الخير لهم.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7176>هل تقبل شهادة الوالد لولده، والولد لوالده؟</span>\nأكثر العلماء على عدم قبولها. فلا تقبل شهادة الوالد لولده وإن نزل، وشهادة الولد لوالده وإن نزل.\nالعلة: للتهمة بقوة القرابة.\nلحديث عَائِشَة، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا ظَنِينٍ فِي قَرَابَةٍ وَلَا وَلَاءٍ).\nوَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ، وَالْأَبُ يُتَّهَمُ لِوَلَدِهِ.\nقال ابن تيمية: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَالِدِ وَشَهَادَةَ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ لَا تُقْبَل.\nوقال الشوكاني: اخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَالْعَكْسُ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَعَلَّلُوا بِالتُّهْمَةِ فَكَانَ كَالْقَانِعِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَشُرَيْحٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْعِتْرَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ: إنَّهَا تُقْبَلُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: (ذَوَيْ عَدْلٍ)، وَهَكَذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي شَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَلْآخَرِ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقَرَابَةَ وَالزَّوْجِيَّةَ مَظِنَّةٌ لَلتُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمَا الْمُحَابَاة. (نيل الأوطار)\n\n<span data-type='title' id=toc-7177>هل تقبل شهادة الزوجين للآخر؟</span>\nلا تقبل.\nلوجود الصلة بينهم، وهي مظنة النهمة.\nجاء في (الموسوعة الفقهية) وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْثِيرِ تُهْمَةِ الْمَحَبَّةِ وَالإْيثَارِ فِي شَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ.\nفَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى رَدِّ شَهَادَةِ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ.\nوَقَالُوا: لأِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرِثُ الآْخَرَ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ وَتَتَبَسَّطُ الزَّوْجَةُ فِي مَال الزَّوْجِ، وَتَزِيدُ نَفَقَتُهَا بِغِنَاهُ فَلَمْ تُقْبَل شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلآْخَرِ بِتُهْمَةِ جَرِّ النَّفْع.\nوَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُقْبَل شَهَادَةُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ؛ لأِنَّ الأْمْلَاكَ بَيْنَهُمَا مُتَمَيِّزَةٌ وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ لِثُبُوتِهِ ضِمْنًا فَلَا تُهْمَة.","vol":"4","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7178>هل تقبل شهادة البدوي على الحضري؟</span>\nذهب بعض العلماء إلى عدم قبولها.\nلحديث الباب (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ).\nوذهب الأكثر إلى قبولها.\nلحديث ابن عباس (أن أعرابيًا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: إني رأيت الهلال …).\nفقد قبِلَ النبي -ﷺ- شهادة الأعرابي في إثبات دخول رمضان، وهو في الصوم، فيقاس عليه غيره من الأحكام.\nوأما حديث الباب: محمول على من لا تعرف عدالته من أهل البادية.\nقال أبو بكر اِلْجَصَّاص: اخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْبَدْوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ هِيَ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا.\nوقال الإمام الشوكاني: ذهب الأكثر إلى القبول قال ابن رسلان: وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم ا. هـ. وهذا حمل مناسب لأن البدوي إذا كان معروف العدالة كان رد شهادته لعلة كونه بدويًا غير مناسب لقواعد الشريعة لأن المساكن لا تأثير لها في الرد والقبول لعدم صحة جعل ذلك مناطًا شرعيًا ولعدم انضباطه فالمناط هو العدالة الشرعية إن وجد للشرع اصطلاح في العدالة وإلا توجه الحمل على العدالة اللغوية فعند وجود العدالة يوجد القبول وعند عدمها يعدم ولم يذكر -ﷺ- المنع من شهادة البدوي إلا لكونه مظنة لعدم القيام بما تحتاج إليه العدالة وإلا فقد قبل -ﷺ- في الهلال شهادة بدوي .... (نيل الأوطار)\nوقال القرطبي: … فعمموا الحكم، ويلزم منه قبول شهادة البدوي على القروي إذا كان عدلًا مرضيًا وبه قال الشافعي ومن وافقه، وهو -أي البدوي- من رجالنا وأهل ديننا. وكونه بدويًا ككونه من بلد آخر والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوي بين البدوي والقروي، قال الله تعالى (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ) وقال تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فمنكم خطاب للمسلمين. (تفسير القرطبي)\nفائدة:\nأما الذين لم يجيزوا شهادة البدوي على الحضري فيرون أن لذلك أسبابًا منها أنه يغلب على أهل البادية الجهل بأحكام الدين عامة والشهادة خاصة.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يحيلها ويغيرها عن وجهها.","vol":"4","page":391},{"text":"١٤٠٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ -﵁- أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ (إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَإِنَّ اَلْوَحْيَ قَدْ اِنْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُم اَلْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ.\n===\n(كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ) أي: يعرف الصادق فيهم من الكاذب بإعلام الله رسوله -ﷺ- عنهم بواسطة الوحي في زمنه -ﷺ-.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7180>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد قبول شهادة من لم تظهر منه ريبة، نظرًا إلى ظاهر حاله.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7181>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nإجراء الأحكام الإسلامية على ظواهر الناس وما يصدر منهم من أعمال.\nالحساب يوم الجزاء يكون على ما أخفى العبد من سريرته، فإن كانت حسنة فحسن، وإن كانت شرا فجزاؤه من جنس عمله.\nلا تُسوِّغ النية الحسنة فعل المعصية، ولا تسقط إقامة الحدود والقصاص.\nإخبار عمر ﵁ عن أحوال الناس في فترة النبوة وما بعدها.","vol":"4","page":392},{"text":"١٤٠٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ عَدَّ شَهَادَةَ اَلزُّورِ فِي أَكْبَرِ اَلْكَبَائِرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيث.\n===\nلفظ الحديث كاملًا:\nعن أبي بكرة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لَا يَسْكُتُ).\n\n-<span data-type='title' id=toc-7183>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nفيه تحريم شهادة الزور وأنها من الكبائر.\nتعريفها:\nوهي الكذب متعمدًا في الشهادة، فكما أن شهادة الزور سبب لإبطال الحق، فكذلك كتمان الشهادة سبب لإبطال الحق.\nقال القرطبي: شهادة الزور: هي الشهادة بالكذب؛ ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس، أو أخذ مالٍ، أو تحليل حرامٍ، أو تحريم حلال.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7184>لماذا كانت من أكبر الكبائر؟</span>\nلأنها يتوصل بها إلى إتلاف النفوس والأموال، وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، فلا شيء في الكبائر أعظم ضررًا ولا أكثر فسادًا منها بعد الشرك.\nفشهادة الزور هي: أن يشهد الإنسان أمام حاكم أو نحوه بغير علم، ويتحرى الباطل ويكذب، وهذه الشهادة يترتب عليها:\nضياع الحقوق.\nوطمس معالم العدل.\nوإعانة الظالم.\nوإعطاء المال أو الحقوق لغير مستحقيها.\nوتقويض أركان الأمن؛ إذ يجرؤ الناس على ارتكاب الجرائم، واقتراف الآثام؛ اتِّكالًا على وجود أولئك الفسقة العصاة الآثمين المجرمين.\nقال الإمام الذهبي: إن شاهد الزور قد ارتكب عظائم:\nأحدها: الكذب والافتراء.\nثانيها: أنه ظلَمَ الذي شهد عليه حتى أخذ بشهادته مالَه وعرضه، وروحه (أحيانًا).\nثالثها: أنه ظلم الذي شهد له بأن ساق إليه المال الحرام، فأخذه بشهادته، فوجبت له النار؛ مصداقًا لقوله -ﷺ-: مَنْ قضيت له من مال أخيه بغير حق، فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار.\nرابعها: أنه أباح ما حرَّم الله تعالى وعصمه من المال والدم والعرض\" اهـ.","vol":"4","page":393},{"text":"قال بعض العلماء: وإن في شهادة الزور ثلاثة آثام:\nالإثم الأول: كونها معصية، وإثمًا من أكبر الآثام والكبائر، فبها يظلم الإنسان نفسه لكذبه وافترائه.\nالإثم الثاني: إعانة الظالم على ظلمه؛ حيث يشهد له ويساعده على أكل أموال الناس بالباطل، وإباحة ما حُرِّمَ عليه من حقوقهم.\nالإثم الثالث: خذلان المظلوم؛ حيث يؤخذ بهذه الشهادة ماله، وعرضه، ودمه، فيبني القاضي عليه حكمه، وفي الحديث عنه -ﷺ- أنه قال (إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له في مال أخيه بغير حق فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من نار).\n\n-<span data-type='title' id=toc-7185>اذكر الأدلة على تحريمها؟</span>\nجاءت الأدلة الكثيرة بتحريم ذلك:\nقال تعالى (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور).\nقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور): \" (مِنْ) هنا لبيان الجنس؛ أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقرن الشرك بقول الزور كقوله (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون)، ومنه شهادة الزور.\nوقال تعالى (والَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا).\nقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: \"وقيل المراد بقوله تعالى (لَا يَشْهَدُونَ الزُّور) أي: شهادة الزور، وهي الكذب مُتَعَمِّدًا على غيره\"؛ اهـ.\nفهذا لما فيه من ضياع للحقوق، أو ظلم لبريء، أو تبرئة لظالم، وهذا كذب وزور، فينبغي أن تكون الشهادة كما ورد في كتاب الله تعالى (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا).\nوأما الأحاديث:\nفحديث الباب.\nوعن أنس ﵁ قال (سُئِلَ رسول الله -ﷺ- عن الكبائر؟ فقال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور) رواه البخاري.\nوكثرة شهادة الزور من علامات الساعة:\nجاء في حديث عبد الله بن مسعود -﵁- قوله -ﷺ- (إن بين يدي الساعة … شهادة الزور وكتمان شهادة الحق) رواه أحمد.\nومن صفات عباد الرحمن التي ذكرها الله في القرآن في آخر سورة الفرقان أنهم لا يشهدون الزور.\nكما في قوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَاذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا).\nوتدبر قوله تعالى في سورة الحج (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) ففي هذه الآية أمر الله تعالى باجتناب الشرك واجتناب قول الزور.","vol":"4","page":394},{"text":"ومن شناعة شهادة الزور أو قول الزور أنه يخدش صيام الصائم.\nلحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-7186>ما الدليل على شدة تحريم شهادة من الحديث؟</span>\nفي الحديث شدة تحريم شهادة الزور، لقوله (وكان -ﷺ- متكئًا فجلس فما زال يكررها).\nقال الحافظ: قَوْلُهُ (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ اهْتَمَّ بِذَلِكَ حَتَّى جَلَسَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّكِئًا وَيُفِيدُ ذَلِكَ تَأْكِيدَ تَحْرِيمِهِ وَعِظَمَ قُبْحِهِ.\nوَسَبَبُ الِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ كَوْنُ قَوْلِ الزُّورِ أَوْ شَهَادَةِ الزُّورِ أَسْهَلَ وُقُوعًا عَلَى النَّاسِ وَالتَّهَاوُنِ بِهَا أَكْثَرَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ يَنْبُو عَنْهُ قَلْبُ الْمُسْلِمِ وَالْعُقُوقَ يَصْرِفُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَأَمَّا الزُّورُ فَالْحَوَامِلُ عَلَيْهِ كَثِيرَةٌ كَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا فَاحْتِيجَ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِتَعْظِيمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِظَمِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الْإِشْرَاكِ قَطْعًا بَلْ لِكَوْنِ مَفْسَدَةِ الزُّورِ مُتَعَدِّيَةً إِلَى غَيْرِ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ الشِّرْكِ فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ قَاصِرَةٌ غَالِبًا. (الفتح).\nوقوله (فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) أَيْ: شَفَقَةً عَلَيْهِ وَكَرَاهِيَةً لِمَا يُزْعِجُهُ وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَدَبِ مَعَهُ -ﷺ- وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْه.\nوقال النووي: وَأَمَّا قَوْله: (فَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) فَجُلُوسه -ﷺ- لِاهْتِمَامِهِ بِهَذَا الْأَمْر، وَهُوَ يُفِيد تَأْكِيد تَحْرِيمه، وَعِظَم قُبْحه.\nوَأَمَّا قَوْلهمْ (لَيْتَهُ سَكَتَ) فَإِنَّمَا قَالُوهُ وَتَمَنَّوْهُ شَفَقَة عَلَى رَسُول اللَّه -ﷺ- وَكَرَاهَة لِمَا يُزْعِجهُ وَيُغْضِبهُ.\nوجاء في (سبل السلام) وَإِنَّمَا اهْتَمَّ -ﷺ- بِإِخْبَارِهِمْ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَجَلَسَ، وَأَتَى بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وَكَرَّرَ الْإِخْبَارَ؛ لِكَوْنِ قَوْلِ الزُّورِ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ: أَسْهَلَ عَلَى اللِّسَانِ، وَالتَّهَاوُنِ بِهَا أَكْثَرَ؛ وَلِأَنَّ الْحَوَامِلَ عَلَيْهِ (قول الزور) كَثِيرَةٌ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا، فَاحْتِيجَ إلَى الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ، بِخِلَافِ الْإِشْرَاكِ، فَإِنَّهُ يَنْبُو عَنْهُ قَلْبُ الْمُسْلِمِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَتَعَدَّى مَفْسَدَتُهُ إلَى غَيْرِ الْمُشْرِكِ، بِخِلَافِ قَوْلِ الزُّورِ، فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى مَنْ قِيلَ فِيه. (سبل السلام)\nفائدة:\nوليعلم: أن من شهادة الزور أن يشهد الشاهد من غير تثبت ولا تبيّن.\nوالدليل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ان جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ان تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).\nلأن في الشهادة من غير تثبت ظلما للناس، وضياعًا لحقوقهم، وتشويهًا لسمعتهم، وقد تصل درجة الضرر ببعض من شهد عليهم بالباطل أن تسفك دماؤهم أو تتلطخ أعراضهم أو تختلط انسابهم أو يحصل لهم غير ذلك من الأضرار والمفاسد الكثيرة بسبب شهادة الزور وعدم التثبت بها.","vol":"4","page":395},{"text":"١٤٠٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ: \"تَرَى اَلشَّمْسَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ، أَوْ دَعْ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ عَدِيٍّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ فَأَخْطَأ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7188>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7189>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن الشاهد لا يجوز له أن يشهد إلا على ما يعلمه يقينًا كما تُعلم الشمس بالمشاهدة، فلا يجوز أن يشهد أحد بالقرينة أو بغلبة الظن بل لا بد بما يعلمه يقينًا.\nلقوله تعالى (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).\nقال المفسرون هنا: وهو يعلم ما شهد به؛ عن بصيرة وإيقان.\nولأن الشهادة خبر عن أمر واقع فلا بد أن يعلم هذا الأمر الواقع.\nولحديث الباب، وهو ضعيف، لكن معناه صحيح، فهو يدل على أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا على ما يعلمه يقينًا، كما تُعلم الشمس بالمشاهدة.\nويؤيد ذلك قوله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) فإن معنى الآية: النهي عن أن يقول الإنسان ما لا يعلم أو يعمل بما لا علم له به.\nفائدة:\nفإن شهد الشاهد بما لم يتيقنه: كان آتيا بشهادة زور.\n\n<span data-type='title' id=toc-7190>ما هي طرق العلم؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7191>أ-رؤية المشهود به.</span>\nكما سبق لقوله تعالى (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).\nقال الشيخ ابن عثيمين: لا يشترط علم المشهود عليه بوجود الشاهد، فلو أن صاحب الحق أتى بالمطلوب في مكان وجعل واحدًا يشهد مختبئًا، فإن ذلك يجوز، لأن هذا الذي عليه الحق إذا كان منفردًا صاحب الحق أقر له وإذا كان عنده أحد أنكر، فتحيّل صاحب الحق وفعل ذلك، وهذه حيلة لكنها حيلة جائزة للتوصل للحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7192>ب-أَوْ سَمَاعٍ:</span>\nهذه الطريقة الثانية: وهي السماع من المشهود عليه.\nمثل: أن يسمعه وهو يطلق امرأته أو يسمعه وهو يبيع أو ينكح، أو يسمعه يقر أن لفلان عليه دينًا، أو استأجر منه داره أو اشترى منه سيارة وما أشبه ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7193>ج-أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ فِيْمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ بِدُونِهَا:</span>\nهذه الطريقة الثالثة من طرق العلم: وهي الاستفاضة.\nوهي انتشار الخبر وشيوعه بأن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضًا، فيشهد الشاهد على واقعة لم يشهدها ببصره ولم يدركها بسمعه.\n- والاستفاضة لا تقبل إلا فيما يتعذر علمه في الغالب بدونها، كالنسب والولادة والموت والرضاع.\nلأنه لو منع من الشهادة بالاستفاضة فيما ذكر لوقع الناس في حرج عظيم، لأن مثل هذه الأمور تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدة أسبابها.","vol":"4","page":396},{"text":"١٤٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُدَ. وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُ [هُ] جَيِّد.\n\n١٤٠٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- مِثْلَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7196>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن للقاضي أن يحكم بالشاهد الواحد ويمين المدعي، وذلك إذا أقام المدعي شاهدًا وعجز عن الإتيان بشاهد آخر.\nوهذا المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء:\nتحرير محل النزاع:\nأ- اتفق الفقهاء على أنه لا يُقضى باليمين مع الشاهد في الحقوق الجزائية، وبشكل خاص جرائم الحدود.\nب- اتفق الفقهاء على أنه لا يُقضى باليمين مع الشاهد في الدماء والقصاص، وشذَّ في ذلك الظاهرية.\nجـ- انحصرَ خلاف الفقهاء في الحقوق المالية، هل تثبت بشهادة الشاهد الواحد ويَمين المدَّعي، أم لا؟\nالقول الأول: يقبل القضاء بشاهد مع يمين المدعي.\nوبه قال: المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية.\nأ-لحديث الباب.\nب-آثار وردت عن عدة من الصحابة.\nروي أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد، ويمين المدعي.\nرُوي عن سعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة ﵄: جواز القضاء بالشاهد واليمين.\nوجه الاستدلال بهذه الآثار: تفيد هذه الآثار بوضوح أن كبار الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقضون باليمين مع الشاهد الواحد، وهم لا يفعلون ذلك إلا عن توقيف وسَماع من الرسول -ﷺ-؛ لأنه لا مدخل للرأي في ذلك، وهذا دليل واضح على جواز القضاء بالشاهد واليمين.\nج- المعقول:\nإن اليمين تُشرع في حق من قوي جانبه في الدعوى؛ ولذلك شرعت في حق المُنكِر؛ لأن موقفه في الدعوى أقوى من موقف المدعي؛ لأنَّ الظاهر يؤيد المُنكِر، وكذلك الأمر في حق المدعي؛ لأن جانبه في الدعوى يقوى بشهادة الشاهد على جانب المدَّعى عليه، فتُشرع اليمين في حقه، تأكيدًا لرجحان موقفه في الدعوى، ونفيًا للتهمة، وهذا يكفي في إثبات الدعوى.","vol":"4","page":397},{"text":"القول الثاني: لا يقبل القضاء بالشاهد مع اليمين.\nوهذا مذهب أبي حنيفة.\nويُنسب هذا الرأي إلى الثوري والنخعي والأوزاعي وابن شبرمة والليث بن سعد، وبه قال بعض المالكية.\nواستدلُّوا على ذلك، بما يلي:\nأ- قال تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى).\nوجه الاستدلال: أن الآية نص صريح في اشتراط العدد في الشهود، فلا يجوز أقل من هذا العدد بمفهوم المخالفة.\nعن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال (البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدعى عليه).\nجـ- عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- جعل اليمين على المدعى عليه، وجعْلها على المدعي مخالفة لهذا الحديث.\nأيضًا: الأحاديث لم تُشر إلى شهادة الشاهد مع يمين المدَّعي، فدلَّ ذلك على عدم جواز القضاء بالشاهد واليمين.\nوالقول الأول أرجح.","vol":"4","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7197>بَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ</span>\nالدعاوى: جمع دعوى، وهي: أن يضيف الإنسان إلى نفسه حقًا على غيره.\nوالبينات جمع بينة: وهي ما يَبين الحق ويظهره كالشهود.\n\n١٤٠٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح (الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ).\n===\n- (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ) أي: بمجرد دعواهم وطلبهم دون ما يثبت ذلك.\n(وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وهو من عليه الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7199>عرف المدعِي والمدعَى عليه؟</span>\nالمدعي: هو الذي يدعي الحق فيضيف الشيء إلى نفسه.\nوالمدعَى عليه: هو الذي عليه الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7200>اذكر منزلة هذا الحديث؟</span>\nقال القرطبيّ: وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام، يقتضي ألا يُحكَم لأحد بدعواه - وإن كان فاضلًا شريفًا - في حقٍّ من الحقوق - وإن كان محتقَرًا يسيرًا - حتَّى يستند المدَّعي إلى ما يقوّي دعواه، وإلا فالدَّعاوي متكافئة، والأصل: براءة الذمم من الحقوق، فلا بدَّ مما يدلّ على تعلُّق الحق بالذمَّة، وتترجَّحُ به الدعوى.\nوقال النووي: وهذا الحديث قاعدة كبيرةٌ من قواعد أحكام الشرع، ففيه أنَّه لا يُقْبَل قول الإنسان فيما يدّعيه بمجرد دعواه، بل يَحتاج إلى بيّنة، أو تصديق المدعَى عليه، فإن طلب يمين المدعَى عليه فله ذلك، وقد بَيَّن -ﷺ- الحكمة في كونه لا يُعْطَى بمجرد دعواه؛ لأنه لو كان أُعطي بمجردها لادَّعَى قوم دماء قوم وأموالهم، واستبيح، ولا يمكن المدعَى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما المدعي فيمكنه صيانتهما بالبينة. انتهى.\nوقال السعدي: هذا الحديث عظيم القدر، وهو أصل من أصول القضايا والأحكام، فإن القضاء بين الناس إنما يكون عند التنازع، هذا يدعي على هذا حقًا من الحقوق، فينكره، وهذا يدعي براءته من الحق الذي كان ثابتًا عليه، فبين - ﷺ - أصلًا بفض نزاعهم، ويتضح به المحق من المبطل، فمن ادعى عينًا من الأعيان، أو دينًا، أو حقًا من الحقوق وتوابعها على غيره، وأنكره ذلك الغير، فالأصل مع المنكر، فهذا المدعي إن أتى ببينة تثبت ذلك الحق، ثبت له، وحُكمَ له به، وإن لم يأت ببينة، فليس له على الآخر إلا اليمين.","vol":"4","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7201>ما معنى هذا الحديث؟</span>\nمعناه: أن من ادعى مالًا ونحوه فعليه البينة، فإن لم يكن له بينة - ولم يقر المدعَى عليه - حلف المدَّعَى عليه وبرئ وخَلّى سبيلَه\nأي: أن من ادعى مالًا ونحوه على شخص فعليه البينة، أي: يطالب أن يقيم المطالب الدليل على صدقه ويُظهر الحجة، وهي البينة.\nوالبينة. ما يظهر به الحق ويبين به، كالشهود وغيرهم.\nفإن جاء بالبينة سمعها وكان ذات عدل: حكم بمقتضاها.\nفإن لم يكن للمدعِي بينة - لا رجلان، ولا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين - ولم يقر بالحق، فإن القاضي يطلب من المدعى عليه أن يحلف على البراءة فيقول: والله ما له عندي شيء، ويبرأ ويخلي سبيله.\nلحديث الباب (البينة على المدعي واليمين على من أنكر).\nفالبينة على المدعي، أي يقيم المطالب الدليل على صدقه ويُظهر الحجة، ومن البينة الشهود، الذين يشهدون على صدقه.\nقال النووي: … وهذا الحديث قاعدة كبيرةٌ من قواعد أحكام الشرع، ففيه أنَّه لا يُقْبَل قول الإنسان فيما يدّعيه بمجرد دعواه، بل يَحتاج إلى بيّنة، أو تصديق المدعَى عليه، فإن طلب يمين المدعَى عليه فله ذلك.\nفائدة: ١\nالحكمة في كون البينة على المدعي.\nلأنه يدعي أمرًا خفيًا بحاجة إلى إظهار، والبينة دليل قوي لإظهار ذلك.\nفائدة: ٢\nأنه إذا لم يجد المدعي بينة ولا شهودًا، فإن القاضي يطلب من المدعَى عليه أن يحلف أن ما ادعاه عليه المدعي غير صحيح ويكون الحكم له بيمينه.\nما الحكم إن نكل ورفض المدعى عليه الحلف؟\nإن رفض المدعَى عليه أن يحلف، فإنه يقضَى عليه بالنكول، بمعنى أنه يحكم عليه بما ادعي عليه به.\nوالنكول: هو الامتناع عن اليمين الموجهة من الحاكم إلى المدعى عليه، أو المدعي.\nأ- لورود ذلك عن عثمان.\nب- ولأن امتناعه عن اليمين قرينة ظاهرة تدل على صدق المدعِي، فإنه لولا صدقه لدفع المدعىَ عليه دعواه باليمين، فلما نكل عنها كان نكوله قرينة ظاهرة دالة على صدق المدعِي، فقدمت على أصل براءة الذمة.","vol":"4","page":400},{"text":"فيقضى عليه بالنكول بمجرد رفضه الحلف ولا ترد على المدعي.\nمثال: ادعى زيد على عمرو (١٠٠) ريال، فقيل لزيد: هات البينة، فقال: ليس عندي بيّنة، وطلب أن يحلف المُنكر - الذي هو عمرو - فقال عمرو: لا أحلف، فعلى هذا القول: يحكم عليه بالنكول ولا نقول لزيد - المدعي - احلف أنك تطلبه كذا وكذا.\nلقوله -ﷺ- (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فلم يجعل في جانب المدعي إلا البينة.\nوذهب بعض العلماء: إلى أن اليمين ترد على المدعي (وهو طالب الحق)، وهو إن كان صادقًا في دعواه فالحلف لا يضره، وإن كان كاذبًا فقد يهاب الحلف ولا يحلف. [الشرح الممتع: ١٥/ ٣٢١]\nوفي هذه الحالة: إذا حلف أخذ ما ادعى به واستحق المتنازع عليه.\nواستدل أصحاب هذا القول بحديث ابن عمر (أن النبي -ﷺ- رد اليمين على طالب الحق) رواه الدارقطني وهو حديث ضعيف [معنى رد الحق: تنقل من المدعَى عليه إلى المدعِي].\nولأنه إذا رفض المدعي عليه أن يحلف ظهر صدق المدعي، فقوي جانبه، فتشرع اليمين في حقه كما كانت تشرع في حق المدعى عليه قبل نكولهِ. [اليمين في حق من جانبه أقوى دائمًا].\n\n<span data-type='title' id=toc-7202>ما الحكمة البينة على المدعي؟</span>\nالحكمة في كون البينة على المدعِي، واليمين على المدعَى عليه، هو ما بيّنه النبيّ -ﷺ-: لو يُعطَى الناس بدعواهم لادَّعَى ناس دماء رجال، وأموالهم.\nوقال العلماء: الحكمة في ذلك أن جانب المدعِي ضعيف؛ لأنه يقول خلاف الظاهر، فكُلّف الحجة القوية، وهي البينة؛ لأنها لا تجلُب لنفسها نفعًا، ولا تدفع عنها ضررًا، فيقوى بها ضَعف المدعِي، وجانب المدعَى عليه قويّ؛ لأنَّ الأصل فراغ ذمته، فاكتُفي منه باليمين، وهي حجة ضعيفة؛ لأنَّ الحالف يجلب لنفسه النفع، ويدفع الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة.\nفالرسول -ﷺ-: في هذا الحديث بيّن الحكم، وبين الحكمة في هذه الشريعة الكلية، وأنها عين صلاح العباد في دينهم ودنياهم، وأنه لو يعطى الناس بدعواهم لكثر الشر والفساد، ولإدعى رجال دماء قوم وأموالهم.","vol":"4","page":401},{"text":"١٤١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ، أَيُّهُمْ يَحْلِفُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\n===\n(أَنْ يُسْهَمَ) أن يقرع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7204>ما معنى الحديث؟</span>\nمعنى الحديث: أن النبي -ﷺ- كما أفاده الحافظ -تخاصم إليه اثنان تنازعا عينًا ليست في يد واحدٍ منهما، ولا بينة لواحد منهما، وكانت تلك العين في يد شخص ثالث غيرهما، فعرض عليهما النبي -ﷺ- اليمين، فتسارعا إليه، وبادر كل منهما لأدائه.\nقال: فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف أي فأجرى -ﷺ- بينهما قرعة، فأيهم خرج سهمه وجه إليه اليمين.\nفقه الحديث: دل هذا الحديث على أنه إذا تداعى رجلان متاعًا في يد ثالث، ولم يكن لهما بينة، أو لكل منهما بينة، وقال الثالث: لا أعلم إن كان هذا المتاع لهذا أو ذاك، فالحكم أن يقرع بين المتداعيين، فأيهما خرجت له القرعة يحلف ويعطى له.\nوهو قول علي ﵁.\nوقال الشافعي: يترك في يد الثالث.\nوقال أبو حنيفة: يجعل بين المتداعيين.\nوقال أحمد والشافعي في قول: يقرع بينهما في اليمين كقول على .... (منار القارئ)\nقال الخطابي: قوله (يسهم) معناه: يقرع … وإنما يفعل ذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق، مثل أن يكون الشيء في يدي اثنين؛ كل واحد منهما يدعيه كله، فيريد أحدهما أن يحلف عليه، ويستحقهن فيريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة خلف واستحقه.","vol":"4","page":402},{"text":"١٤١١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيُّ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n\n١٤١٢ - وَعَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(من اقتطع) أي من أخذ، لأن من أخذ شيئًا لنفسه فقد قطعه عن مالكه.\n(بيمنيه) أي بسبب يمينه الكاذبة.\n(قضيبًا) القضيب الغصن المقطوع.\nأراك: شجر يستاك بقضبانه.\n(فيها فاجر) أي في الإقدام عليها، والمراد بالفجور لازمه: وهو الكذب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7207>ماذا نستفيد من الحديث.</span>\nالوعيد الشديد لمن اقتطع وأخذ حق امرئ مسلم بيمينه الكاذبة، وأنه من كبائر الذنوب. (لأنه رتبت عليه هذه العقوبة العظيمة، وكل ذنب رتبت عليه عقوبة دينية أو دنيوية، فإنه من كبائر الذنوب).\nوهذا له صورتان:\nالصورة الأولى: أن يدعي شيئا ويأتي بشاهد ويحلف معه وهو يعلم أنه كاذب، فهنا اقتطع حقا؛ لأنه استباح ماله بيمين كاذبة.\nوالصورة الثانية: في مقام الدفاع بأن يكون على شخص حق ثم ينكره وليس للمدعي بينة، فهنا سوف يحلف المدعى عليه ويخلى سبيله، فيكون قد اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق.\nإذًا: لها صورتان الصورة الأولى في دعوى ما ليس له، والصورة الثانية في إنكار ما يجب عليه. (ابن عثيمين)\nوأن عقوبته:\nقد أوجب الله له النار.\nوحرم عليه الجنة.\nلقي الله وهو عليه غضبان.\nلقي الله وهو عنه معرض، قال -ﷺ- (لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ).","vol":"4","page":403},{"text":"وعند أبي داود: (إلا لقي الله وهو أجذم).\nوعند أبي داود أيضًا: (فليتبوأ مقعده من النار).\nوفي هذا: تحريم مال المسلم مطلقًا قليلًا كان أو كثيرًا، وتعظيم انتهاك عظمة الله، فهذا استحق هذا الوعيد الشديد مع أنه لم يحلف إلا على قضيب من أراك، مع أنه لو غصب قضيب من أراك أو ما هو أعظم منه ما استحق هذا الوعيد، لكنه هنا استحق هذا الوعيد بسبب اليمين الكاذبة.\nفالوعيد على مجموع الأمرين:\nالأول: ظلم أخيه، الثاني: انتهاك عظمة الله باليمين الكاذبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7208>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- التحذير من ظلم العباد.\n- الرد على المرجئة.\n- أن اليمين الغموس من الكبائر.\n- الأصل في مال المسلم الحرمة.\n- الاستدلال بالقرآن على المسائل.\n- إثبات الغضب لله تعالى.\n- الإيمان بالجنة والنار.","vol":"4","page":404},{"text":"١٤١٣ - وَعَنْ أَبَى مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ -﵁- (أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي دَابَّةٍ، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: إِسْنَادُهُ جَيِّد.\n===\n(أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- فِي دَابَّةٍ) أي: ملكها، بأن ادّعى كلّ منهما أنها ملكه. ولفظ أبي داود: أن رجلين ادّعيا بعيرًا، أو دابّة.\n(لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ) أي: لا بينة لهما أصلًا.\n(فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) قسمها بينهما نصفين.\n\n<span data-type='title' id=toc-7210>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه إذا ادعى اثنان عينًا كبعير أو شاة، وليس لواحد منهما بيّنة، فإن العين بينهما.\nوذلك لاستوائهما في الملك باليد، لأن ظاهر الحديث أن العين بيدهما معًا كدابة يركبانها أو أرضًا بينهما، وذلك لأن يد كل واحد منهما على نصفه.\nقَالَ الخطّابيّ: يُشبه أن يكون هَذَا البعير، أو الدّابّة كَانَ فِي أيديهما معًا، فجعله النبيّ -ﷺ- بينهما؛ لاستوائهما فِي الملك باليد، ولولا ذلك لم يكونا بنفس الدعوى يستحقّانه لو كَانَ الشيء فِي يد غيرهما. انتهى. قَالَ القاري: أو فِي يد ثالث، غير منازع لهما.\nوقال ابن قدامة: إذا تنازع رجلان فِي عين فِي أيديهما، فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه، ولم تكن لهما بينة، حَلَف كل واحد منهما لصاحبه، وجُعلت بينهما نصفين، لا نعلم فِي هَذَا خلافا؛ لأن يد كل واحد منهما عَلَى نصفها، والقول قول صاحب اليد مع يمينه.","vol":"4","page":405},{"text":"١٤١٤ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ اَلنَّارِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7212>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد عظم إثم من حلف على منبر رسول الله -ﷺ- كاذبًا في يمينه، لأن هذا المكان محل تعظيم ومحل اقتداء بالنبي -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-7213>هل يشرع تغليظ اليمين بالمكان؟</span>\nفيه خلاف:\nقيل: التغليظ بالمكان جائز لا مستحب\nوهذا مذهب الحنابلة، وإليه ذهب الإمام البخاري، ورجحه الشوكاني.\nقالوا: لأن الأحاديث الواردة في أحكام اليمين لم تخص مكانًا دون مكان.\nكحديث: اليمين على المدعى عليه.\nوحديث: شاهداك أو يمينه.\nوقالوا: إن حديث الباب ليس فيه ما يدل على جواز التغليظ بالمكان، وإنما يدل على تعظيم ذنب الحالف على منبره -ﷺ- كاذبًا.\nوقيل: يجب تغليظ اليمين بالمكان.\nوهو قول مالك.\nوالقول بالوجوب هو أحد قولي الإمام الشافعي، واختيار ابن تيمية إذا رآه الحاكم وطلبه.\nلحديث الباب.\nولآثار وردت عن الخلفاء الراشدين تدل على وجوب تغليظ اليمين بالمكان.\nوقيل: لا تغلظ اليمين في المكان مطلقًا.\nوهو قول ابن حزم.\nوحجته: أن غاية ما ورد في الحلف عند منبره -ﷺ- إنما فيه تعظيم اليمين عند منبره -ﷺ- فقط وليس فيه أمر أن لا يحلف المطلوب إلا عنده.\nوأنه لو وجبت اليمين في مكان دون مكان، وفي حال دون حال لبينها النبي -ﷺ-، فإذا لم يبين فلا يخص باليمين مكان دون مكان ولا حال دون حال.","vol":"4","page":406},{"text":"وقيل: يشرع التغليظ في اليمين في المكان على الكافر، أما في حق المسلم فلا يشرع. والله أعلم.\nفائدة:\nالمراد بتغليظ اليمين في المكان الاحلاف بمكان معظم كالركن والمقام في مكة، وعند منبره -ﷺ- في المدينة، وفي غيرهما في الجامع عند المنبر.\nفائدة:\nوكذلك اختلف العلماء في تغليظ اليمين في الزمان؟\nوالتغليظ بالزمان هو تحليف المحلف في زمان فاضل: كتحليفه بعد عصر يوم الجمعة، ورمضان أو ليلة القدر ويوم عرفة وعاشوراء ونحو ذلك.\nفقيل: تغلظ اليمين في الزمان في اللعان والدماء، أما الأموال فلا تغلظ اليمين فيها.\nوبهذا قال أكثر المالكية.\nجاء في بداية المجتهد: وتغلظ بالمكان عند مالك في القسامة واللعان وكذلك بالزمان.\nوقيل: مستحب.\nوهو أحد القولين في المذهب الشافعي، واختاره أبو الخطاب.\nوقيل: جائز.\nوهو المذهب عند الحنابلة.\nوقيل: واجب إذا رآه الحاكم وطلبه.\nواختاره ابن تيمية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7214>ما حكم تغليظ اليمين بالألفاظ؟</span>\nتغليظ اليمين بالألفاظ على الحالف: أن يذكر مع اسم الله تعالى من صفات ذاته الخارجة عن العرف المألوف في اليمين ما يكون أزجر وأردع.\nمثل أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم،\nاختلف العلماء في مشروعية التغليظ بالألفاظ إلى قولين:\nالقول الأول: أن اليمين يشرع تغليظها بالألفاظ إذا رأى ذلك الحاكم.\nوبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة","vol":"4","page":407},{"text":"جاء في الإنصاف: وإن رأى الحاكم تغليظها -يعني اليمين - بلفظ أو زمن أو مكان جاز، وهو المذهب.\nواستدلوا:\nأ-عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا فَدَعَاهُمْ -ﷺ- فَقَالَ «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ». قَالُوا نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ». قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُهُ الرَّجْمَ وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ قُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ». فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ) متفق عليه.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- غلظ اليمين بالألفاظ على اليهودي لينزجر عن الكذب، فيقاس عليه المسلم، ليحصل له الانزجار كذلك.\nب- أن الناس متفاوتون في العتو، فمنهم من يحجم عن اليمين إذا غلظت عليه، ومنهم من يتجاسر إذا لم تغلظ عليه، فكانت المصلحة في مراعاة ذلك، لتغلظ على من رأى الحاكم الفائدة في تغليظها عليه.\nالقول الثاني: أن اليمين لا تغلظ بالألفاظ.\nوبه قال المالكية.\nمستدلين بأن الصفات والألفاظ التي تغلظ بها اليمين عند من يرى ذلك لا غاية لها، وليس بعضها بأولى من بعض، فكان الاقتصار على اسمه تعالى وصفته الأخص متعينًا.","vol":"4","page":408},{"text":"١٤١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ، يَمْنَعُهُ مِنْ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ; وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ اَلْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاَللَّهِ: لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ; وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا، وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا، لَمْ يَفِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(رجل على فضل ماء) أي على ماء فاضل، أي فاضل عن كفايته التي يستحقها السابق للماء، فإنه أحق من غيره، حتى يأخذ حاجته، فإذا منع المستحق بعد أخذه كفايته عما زاد عن حاجته، فقد استحق هذا الوعيد.\n(بالفلاة) هي المفازة.\n(يمنعه) أي فضل الماء.\n(من ابن السبيل) أي المسافر، والسبيلُ: الطريق، وسمِّي المسافرُ بذلك؛ لأنَّ الطريقَ تُبْرِزه وتُظْهِره، فكأنَّها وَلَدَتْهُ، وقيل: سمِّي بذلك؛ لملازمتِهِ إياه.\n(وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بسلعة) أي عقد البيع معه.\n(بَعْدَ الْعَصْرِ) أي بعد صلاة العصر.\n(فَحَلَفَ لَهُ) أي: للذي بايعه.\n(بِاللَّهِ لأَخَذَهَا) أي لقد أخذ السلعة، يعني أنه اشتراها.\n(بِكَذَا وَكَذَا من الثمن) قال القرطبي: يعني أنه كذب، فزاد في الثمن الذي اشترى به فكذب واستخف باسم الله.\n(فَصَدَّقَهُ) أي صدق المحلوف له الحالف.\n(وهو على غير ذلك) أي: والحال أن الواقع خلاف ما ذكره.\n(ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا) أي من أجل الدنيا.\n(فإن أعطاه منها) أي من أغراضه من تلك الدنيا.\n(وفّى) أي ما عليه من الطاعة، مع أن الوفاء واجب عليه مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7216>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nاستدل بعض الفقهاء بهذا الحديث على تغليظ اليمن في الزمان كبعد العصر، وقد تقدمت المسألة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7217>لما خص بعد العصر؟</span>\nقيل: لشرف هذا الوقت بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار فيه، واختاره النووي.\nوقيل: لأنها الصلاة الوسطى وخصها الله بالمحافظة بعد عموم الصلوات الأخرى.\nوقيل: لأن العصر وقت ختام الأعمال، واختاره الخطابي.","vol":"4","page":409},{"text":"قال الخطابي: … وهو يوم وقت ختام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغُلّظتْ العقوبة فيه، لئلا يُقدِم عليها تجرؤًا، فإن من تجرأ عليها فيه اعتادها في غيره.\nوقيل: لأنه وقت ارتفاع الأعمال، واختاره ابن حجر.\nورد ابن حجر -في الفتح- القول الأول، وهو لكونه اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار، وكذلك رده القرطبي -في المفهم- وبين القرطبي أنه وجه بعيد لسببين:\nأ-لأن الملائكة أيضًا تجتمع في الفجر.\nب- أن حضور الملائكة واجتماعهم إنما هو في حال فعل هاتين الصلاتين لا بعدهما، كما هو ظاهر نص الحديث، فإنه فيه (ثم يجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر) وتقول الملائكة (أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون).\nاذكر الأعمال التي عقوبتها: لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؟\nالأولى: منع فضل الماء.\nفي الحديث دلالة على تحريم منع فضل الماء، وأن من منع منه ابن السبيل دخل في الوعيد الشديد في حديث الباب، وهذا إذا كان ابن السبيل غير مضطر، وإذا كان مضطرًّا ومنعه فالحال أشد.\nوالسبب دخوله في هذا الإثم: لأن الناس كما قال النبي -ﷺ- (شركاء في ثلاث: الماء، والنار، والكلأ).\nوقد تقدمت المسألة في كتاب البيوع.\nثانيًا: الحلف بالله كذبًا لترويج سلعته.\nكأن يحلف بأن هذه السلعة جيدة وهي ليست كذلك.\nأو يحلف بأنه اشتراها بكذا، أو رأس مالها كذا، وهو اشتراها بأقل.\nأو كأن يعرض سلعة مخفضة ويحلف بأن سعرها قبل التخفيض كذا وهي ليست كذلك، وما أشبه هذا من الأيمان التي تزيد في قيمة السلعة.\nواستحق هذه العقوبة:\nأ-استهانته باليمين ومخالفته أمر الله ﷿ بحفظ اليمين.\nب-كذبه.\nج- أكله المال الذي أخذه على هذه اليمين بالباطل.\nد- أن يمينه من أعظم الأيمان جرمًا؛ فهي تسمى اليمين الغموس؛ فقد جاء في الصحيحين أن النبي -ﷺ- قال: من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان","vol":"4","page":410},{"text":"ثالثًا: مبايعة الإمام من أجل الدنيا.\nفي الحديث دلالة على أن من جعل مبايعته لإمام المسلمين من أجل مصالح وأغراض دنيوية فإن أعطي منها وفى ما للإمام من طاعة، وإن لم يعط منها خرج عليه، فإنه يدخل في الوعيد الشديد في حديث الباب، والعلة في دخوله في هذا الوعيد الشديد؛ لأنه غاشٌّ لإمام المسلمين، والغش للإمام غش للرعية؛ لأن في ذلك سببًا لإثارة الفتن.\nومما جاء فيمن يستحق هذه العقوبة:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ - وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِر) رواه مسلم.\nوعَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ).\nشَيْخٌ زَانٍ: أي: من طعن في السن واستطال فيه.\nوَمَلِكٌ كَذَّابٌ: أي: الإمام الكاذب.\nوَعَائِلٌ مُسْتَكْبِر: أي: فقير متكبر.\nوسبب استحقاقهم هذه العقوبة:\nقال القرطبي: وإنما غلَّظ العقابَ على هؤلاءِ الثلاثة؛ لأنَّ الحاملَ لهم على تلك المعاصي مَحْضُ المعاندة، واستخفافُ أمرِ تلك المعاصي التي اقتحموها؛ إذْ لم يَحْمِلْهم على ذلك حاملٌ حَاجِيٌّ، ولا دعتهم إليها ضرورةٌ كما تدعو مَنْ لم يكنْ مثلهم.\nوبيانُ ذلك: أنَّ الشَّيْخَ لا حاجةَ له ولا داعية تدعوه إلى الزنا؛ لضعفِ داعيةِ النكاحِ في حقِّه، ولكمالِ عَقْلِه، ولقربِ أجله؛ إذ قد انتهى إلى طَرَفِ عمره. ونحوٌ من ذلك: \"المَلِكُ الكَذَّابُ\"؛ إذْ لا حاجةَ له إلى الكذب؛ فإنه يمكنه أنْ يُمَشِّيَ أغراضَهُ بالصِّدْق، فإنْ خاف من الصدق مفسدةً، وَرَّى.\nوأما \"العَائِلُ المُسْتَكْبِرُ\": فاستحقَّ ذلك؛ لغلبة الكِبْرِ على نفسه؛ إذْ لا سببَ له مِنْ خارجٍ يحملُهُ على الكبر؛ فإنَّ الكِبْرَ غالبًا إنما يكونُ بالمالِ والخَوَلِ والجاه، وهو قد عَدِمَ ذلك كلَّه؛ فلا مُوجِبَ له إلا غلبةُ الكِبْرِ على نفسه، وقِلَّةُ مبالاتِهِ بتحريمِهِ وتوعيدِ الشرعِ عليه، مع أنَّ اللائقَ به والمناسبَ لحالِهِ: الذُّلُّ والتواضُعُ؛ لفقره وعجزه.","vol":"4","page":411},{"text":"وقال القاضي عياض: سبب تخصيص هؤلاء بهذا الوعيد أن كلًا منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يعذر أحد بذنب، لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي معتادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق اللّه تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها.\nالْمُسْبِلُ: المراد خيلاء.\nلأنه من الخيلاء والتكبر.\nوَالْمَنَّانُ: الذي لا يعطي شيئًا إلا منّه.\nقال القرطبي: وإنَّما كان المَنُّ كذلك؛ لأنَّه لا يكونُ غالبًا إلا عن البُخْلِ، والعُجْبِ، والكِبْر، ونسيانِ مِنَّةِ الله تعالى فيما أنعَمَ به عليه؛ فالبخيلُ: يعظِّمُ في نفسه العَطِيَّةَ وإنْ كانتْ حقيرةً في نفسها، والعُجْبُ: يحمله على النظرِ لنفسه بعين العَظَمة، وأنَّه مُنْعِمٌ بمالِهِ على المعطَى له، ومتفضِّلٌ عليه، وأنَّ له عليه حَقًّا تجبُ عليه مراعاتُهُ،، والكِبْرُ: يحمله على أن يحتقر المُعْطَى له وإنْ كان في نفسه فاضلًا، ومُوجِبُ ذلك كلِّه: الجهلُ، ونِسْيانُ مِنَّةِ الله تعالى فيما أنعَمَ به عليه؛ إذْ قد أنعَمَ عليه بما يُعْطِي، ولم يَحْرِمْهُ ذلك، وجعله ممَّنْ يُعْطِي، ولم يجعلْهُ ممَّن يَسْأَل، ولو نظَرَ ببصره، لعَلِمَ أنَّ المِنَّةَ للآخذ؛ لِمَا يُزِيلُ عن المعطي مِنْ إثمِ المنعِ وذَمِّ المانع، ومن الذنوب، ولِمَا يحصُلُ له من الأجرِ الجزيل، والثناءِ الجميل\nوَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ. يعني يحلف وهو كاذب ليزيد ثمن السلعة، فيقول: والله إني اشتريتها بعشرة، وهو لم يشترها إلا بثمانية.\nتقدم سبب ذلك.","vol":"4","page":412},{"text":"١٤١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- (أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا فِي نَاقَةٍ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ نُتِجَتْ عِنْدِي، وَأَقَامَا بَيِّنَةً، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ).\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7219>ما صحة حديث الباب.</span>\nضعيف. رواه الدارقطني. وقال الحافظ في \"التلخيص\" إسناده ضعيف.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7220>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nأنه إذا تداعى اثنان عينًا كدابة وكانت العين بيد واحد منهما، وأقام كل واحد منهما بينة على أن العين له، فإن العين تكون لمن هي في يده.\nقال الشيخ البسام: … أمَّا إنْ أقام كلُّ واحدٍ منهما بينةً أنَّها له -كما في هذا الحديث- فقد اختلف العلماء فيمن تقدَّم بينته، وتكون العين له:\nفمذهب جمهور العلماء -ومنهم الأئمة الثلاثة-: أنَّها للدَّاخل، وهو صاحب اليد؛ وذلك عملًا بما يلي:\nأ- حديث الباب.\nب- أنَّ الدَّاخل عنده زيادة على بينته؛ لأَنَّ يده على العين.\nج- جانبه أقوَى من الآخر.\nأمَّا تقديم بينة الخارج، فهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو من مفرداته.\nولكن القول الأوَّل -قول الجمهور- أرجح؛ ولذا اختاره جمعٌ من علمائنا، منهم: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز ابن باز مفتيا الدِّيار السعودية سابقًا، والشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي أحد علماء الدِّيار السعودية وصاحب المؤلَّفات النَّافعة، والله أعلم .... (توضيح الأحكام).","vol":"4","page":413},{"text":"١٤١٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- رَدَّ اَلْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ اَلْحَقِّ) رَوَاهُمَا اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْف.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7222>ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف كما قال المصنف ﵀.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7223>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nصورة المسألة: إذا ادَّعى المدَّعي شيئًا، وأنكر المدَّعَى عليه تلك الدعوى، وليس عند المدَّعِي بينةً تثبت دعواه، فإنَّ له اليمينَ على المدَّعَى عليه على نفي الدَّعوَى، فإنْ نَكَلَ عن اليمين.\nفهل يحكم عليه بالنكولِ وحده، أو يحكم به مع ردِّ اليمين على المدَّعِي فيحلف على صحَّة دعواه ويحكم له بما ادَّعاه؟ فيها قولان لأهل العلم:\nالقول الأول: لا ترد اليمين على المدعي.\nمثال: ادعى زيد على عمرو (١٠٠) ريال، فقيل لزيد: هات البينة، فقال: ليس عندي بيّنة، وطلب أن يحلف المُنكر - الذي هو عمرو - فقال عمرو: لا أحلف، فعلى هذا القول: يحكم عليه بالنكول ولا نقول لزيد - المدعي - احلف أنك تطلبه كذا وكذا.\nلقوله -ﷺ- (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فلم يجعل في جانب المدعي إلا البينة.\nالقول الثاني: ترد اليمين على المدَّعِي، فإنْ حلف، قُضِيَ له.\nوهو قول علي بن أبي طالب، وشُرَيّح، وابن سيرين، والأوزاعي، والنخعي، واختاره وشيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم.\nأ-لحديث الباب.\nب-ولأنه إذا رفض المدعي عليه أن يحلف ظهر صدق المدعي، فقوي جانبه، فتشرع اليمين في حقه كما كانت تشرع في حق المدعى عليه قبل نكولهِ. [اليمين في حق من جانبه أقوى دائمًا].","vol":"4","page":414},{"text":"١٤١٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مسرورًا) أي فرحًا.\n(تبرق) بفتح التاء وضم الراء، أي تضيء وتستنير من السرور.\n(أسارير) أي الخطوط التي في الجبهة.\n(مُجَزِّرًَا) بضم الميم، ثم جيم مفتوحة، ثم زاي مشددة، وهو من بني مدلج، بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام. قال العلماء: وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك.\n(نظر أنفًا) أي قريبًا.\n(هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) وفي رواية (يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَىَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) وعند مسلم (كَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا).\n\n-<span data-type='title' id=toc-7225>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد العمل بقول القائف في إلحاق النسب، بشرط عدم ما هو أقوى منه كالفراش.\nوجه الدلالة: إقرار النبي -ﷺ- هذا القائف على قوله (هذه أقدام بعضها من بعض) وسروره بذلك، ولا يسر النبي -ﷺ- إلا بحق، والإقرار حجة شرعية.\nوهذا قول جماهير العلماء. (العمل بقول القائف).\nومن الأدلة اشتهار العمل بها عن عمر وعلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7226>ما يشترط في القائف:</span>\nأن يكون عدلًا.\nقال النووي: واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة \".\nأن يكون خبيرًا بهذا مجربًا.\nقال النووي: واتفقوا على أنه يشترط أن يكون خبيرًا بهذا مجربًا.\nواختلف هل يكتفى فيه بواحد:\nفقيل: يكفي واحد. لحديث الباب.\nوقيل: يشترط اثنان. والأول أصح.\nقال ابن قدامة: وَالْقَافَةُ قَوْمٌ يَعْرِفُونَ الْإِنْسَانَ بِالشَّبَهِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِقَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ الْمَعْرِفَةُ بِذَلِكَ، وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْإِصَابَةُ، فَهُوَ قَائِفٌ.\nوَقِيلَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بَنِي مُدْلِجٍ رَهْطِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِي الَّذِي رَأَى أُسَامَةَ وَأَبَاهُ زَيْدًا قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.\nوَكَانَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ قَائِفًا، وَكَذَلِكَ قِيلَ فِي شُرَيْحٍ.\nوَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا، عَدْلًا، مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ، حُرًّا.\nلِأَنَّ قَوْلَهُ حُكْمٌ، وَالْحَكَمُ تُعْتَبَرُ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ. (المغني)\n\n<span data-type='title' id=toc-7227>ما سبب فرح النبي -ﷺ</span>-:\nقال النووي: وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود وشديد السواد، وكان زيد أبيض، فلما قضى هذا القائف نسبه مع اختلاف اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف، فرح النبي -ﷺ- لكونه زاجرًا لهم عن الطعن في النسب.","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7228>كِتَابُ اَلْعِتْقِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-7229>تعريفه.</span>\nالْعِتْقُ فِي اللُّغَةِ: الْخُلُوصُ.\nوَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ، أَيْ خَالِصَتُهَا، وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا؛ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ.\nوَهُوَ فِي الشَّرْعِ: تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ.\nيُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَعْتَقْته أَنَا، وَهُوَ عَتِيقٌ، وَمُعْتَقٌ.\n- سواء كان التخليص من مالك أو من غيره.\nمن مالك: كأن يكون عنده رقاب فأعتقها.\nأو من غيره: كما لو اشترى رقبة وأعتقها.\n- وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ.\nأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ).\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَكُّ رَقَبَةٍ).\nوَأَمَّا السُّنَّةُ: الحديث الآتي، فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَا.\nوَأَجْمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى صِحَّةِ الْعِتْقِ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ .... (المغني)","vol":"4","page":416},{"text":"١٤١٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا، اِسْتَنْقَذ اَللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّار) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٤٢٠ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ; عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّار).\n\n١٤٢١ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ (وَأَيُّمَا اِمْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ اِمْرَأَةً مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ اَلنَّارِ).\n===\n- (أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ) هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري (أيما رجل). [مسلم] يخرج الكافر.\n(أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا) هذا قيد في الرقبة المعتقة، فهذه الفضيلة لا تنال إلا بعتق الرقبة المسلمة.\n(اِسْتَنْقَذ اَللَّهُ) أي: خلّصه.\n(بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ) أي: من المعتَق.\n(عُضْوًا مِنْهُ) أي: من المعتِق.\n(فكاكه) أي: خلاصه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7233>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل عتق الرقاب وتخليصها من الرق وأن ذلك من أجل الطاعات وأعظم القربات.\nففي عتق الرقاب: العتق من النار، ودخول الجنة. لأنه من أسباب العتق من النار.\nعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه) رواه أحمد.\nوهذا الفضل - والله أعلم - لكون الرقيق قبل العتق كان في حكم المعدوم، إذ لا تصرف له في نفسه، بل هو يُتصرف فيه.\nفالعتق من أعظم القرب التي يتقرب بها إلى الله، وهو من أفضل العبادات.\nقال ابن قدامة: وَالْعِتْقُ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.\nأ-لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ، وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ.\nب- وَجَعَلَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ.\nج- وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا لِلْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكَ نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ، وَتَكْمِيلَ أَحْكَامِهِ، وَتَمَكُّنَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ، عَلَى حَسْبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ .... (المغني).","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7234>ماذا نستفيد من قوله (أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا)؟</span>\nنستفيد أن هذا الفضل خاص بمن أعتق مسلمًا.\nقال القرطبيّ: فيه ما يدل على أن هذا الفضل العظيم إنما هو في عتق المؤمن، ولا خلاف في جواز عتق الكافر تطوّعًا، فلو كان الكافر أغلى ثمنًا، فرُوي عن مالك: أنه أفضل من المؤمن القليل الثمن؛ تمسكًا بحديث أبي ذر - ﵁ -.\nوخالفه في ذلك أكثر أهل العلم؛ نظرًا إلى حرمة المسلم، وإلى ما يحصل منه من المنافع الدينية، كالشهادات، والجهاد، والمعونة على إقامة الدين، وهو الأصح، والله تعالى أعلم.\nوقال النووي: أَمَّا التَّقْيِيد بِالرَّقَبَةِ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَة فَيَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْل الْخَاصّ إِنَّمَا هُوَ فِي عِتْق الْمُؤْمِنَة. وَأَمَّا غَيْر الْمُؤْمِنَة فَفِيهِ أَيْضًا فَضْل بِلَا خِلَاف وَلَكِنْ دُون فَضْل الْمُؤْمِنَة، وَلِهَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي عِتْق كَفَّارَة الْقَتْل كَوْنهَا مُؤْمِنَة، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَالِك: أَنَّ الْأَعْلَى ثَمَنًا أَفْضَل وَإِنْ كَانَ كَافِرًا. وَخَالَفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَابه وَغَيْرهمْ قَالَ: وَهَذَا أَصَحّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7235>ماذا نستفيد من قوله (اِسْتَنْقَذ اَللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّار)؟</span>\nنستفيد أن إعتاق كامل الأعضاء أفضل من عتق ناقصها، ليحصل الاستيعاب المستفاد من قوله -ﷺ- (استنقذ الله من كل عضو منه …).\nقال النووي: فِيهِ اِسْتِحْبَاب عِتْق كَامِل الْأَعْضَاء فَلَا يَكُون خَصِيًّا وَلَا فَاقِد غَيْره مِنْ الْأَعْضَاء وَفِي الْخَصِيّ وَغَيْره أَيْضًا الْفَضْل الْعَظِيم لَكِنْ الْكَامِل أَوْلَى وَأَفْضَله أَعْلَاهُ ثَمَنًا وَأَنْفَسه.\nوقال ابن حجر: إن في قوله: \"أعتق الله بكل عضو منه عضوًا\" إشارةً إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان؛ ليحصل الاستيعاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7236>أيهما أفضل بالعتق الذكر أم الأنثى؟</span>\nالحديث دليل على أن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى، لأنه جعل عتق الأنثى على النصف من عتق الذكر.\nفالرجل إذا اعتق الذكر أو اعتق امرأتين كان فكاكه من النار.\nوذلك لأن جنس الرجال أفضل من جنس النساء.\nولأن عتق الذكر فيه من المنافع ما ليس في عتق الأنثى من الجهاد وتولي القضاء وتولي الإمامة ونحو هذا.\nقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء أَيّمَا أَفْضَل عِتْق الْإِنَاث أَمْ الذُّكُور؟\nفَقَالَ بَعْضهمْ: الْإِنَاث أَفْضَل لِأَنَّهَا إِذَا عَتَقَتْ كَانَ وَلَدهَا حُرًّا سَوَاء تَزَوَّجَهَا حُرّ أَوْ عَبْد.\nوَقَالَ آخَرُونَ: عِتْق الذُّكُور أَفْضَل لِهَذَا الْحَدِيث وَلِمَا فِي الذِّكْر مِنْ الْمَعَانِي الْعَامَّة الْمَنْفَعَة الَّتِي لَا تُوجَد فِي الْإِنَاث مِنْ الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْجِهَاد وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَخُصّ بِالرِّجَالِ إِمَّا شَرْعًا وَإِمَّا عَادَة، وَلِأَنَّ مِنْ الْإِمَاء مَنْ لَا تَرْغَب فِي الْعِتْق وَتَضِيع بِهِ بِخِلَافِ الْعَبِيد. وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح. (شرح مسلم)","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7237>من الذي يستحب عتقه؟</span>\nيستحب عتق من له كسب، ويكره إن كان لا قوة له.\nقال ابن قدامة: وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ دِينٌ وَكَسْبٌ يَنْتَفِعُ بِالْعِتْقِ.\nفَأُمًّا مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالْعِتْقِ، كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ، فَيَضِيعُ، أَوْ يَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، وَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ.\nوَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالرُّجُوعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ، كَعَبْدٍ يُخَافُ أَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ وَاحْتَاجَ سَرَقَ، وَفَسَقَ، وَقَطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ مِنْهَا الزِّنَى وَالْفَسَادُ، كُرِهَ إعْتَاقُهُ.\nوَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إفْضَاؤُهُ إلَى هَذَا، كَانَ مُحَرَّمًا؛ لِأَنَّ التَّوَسُّلَ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ .... (المغني).\n\n<span data-type='title' id=toc-7238>بما يحصل العتق؟</span>\nيحصل العتق: بالقول: وهو لفظ العتق وما في معناه.\nفيحصل العتق بالصيغة القولية، وهي نوعان: صريح وكناية.\nأ- الصريح: ما لا يحتمل إلا العتق، مثل: أعتقتك، حررتك، أنت عتيق، أنت حر.\nلِأَنَّ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ وَرَدَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْعِتْقِ عُرْفًا، فَكَانَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ، فَمَتَى أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، حَصَلَ بِهِ الْعِتْقُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، عَتَقَ أَيْضًا .... (المغني).\nب- الكناية: كل لفظ يحتمل المعنى وغيره. أي: يحتمل العتق ويحتمل غيره، فلا يقع العتق به إلا بالنية.\nقال ابن قدامة: وَأَمَّا الْكِنَايَةُ، فَنَحْوُ قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ، وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْت، وَقَدْ خَلَّيْتُك.\nفَهَذَا إنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ، عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ بِهِ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ.\nوَلَمْ يَرِدْ بِهِ كِتَابٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا عُرْفُ اسْتِعْمَالٍ. (المغني).\nقال ابن قدامة: وَلَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ، لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ، فَلَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ، كَسَائِرِ الْإِزَالَةِ.\nتنبيه:\nويحصل العتق بملك ذا رحم - وبالسراية كما سيأتي في الأحاديث القادة إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7239>اذكر بعض الأمور التي فيها الأنثى على النصف من الذكر؟</span>\nالعقيقة.\nالثاني: العتق.\nوَالثّالِثُ: الشّهَادَةُ فَإِنّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ.\nوَالرّابِعُ: الْمِيرَاثُ.\nوَالْخَامِسُ: الدّيَةُ.","vol":"4","page":419},{"text":"١٤٢٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ (سَأَلْتُ اَلنَّبي -ﷺ- أَيُّ اَلْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"إِيمَانٌ بِاَللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ\". قُلْتُ: فَأَيُّ اَلرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \" أَعْلَاهَ ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\nلفظ الحديث كاملًا:\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْأَعْمَالِ أفضَلُ؟ قَالَ: \"الإيمانُ بِالله، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ\"، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أفضَلُ؟ قَالَ: \"أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَكثَرُهَا ثَمَنًا\"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أفعَلْ؟ قَالَ: \"تُعِينُ صَانِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: \"تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاس، فَإنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِك).\n(الإيمان بالله والجهاد في سبيله) ولفظ البخاريّ: (إيمان بالله، وجهاد في سبيله) والواو هنا بمعنى \"ثمّ\"، كما قاله ابن حبّان، رحمه الله تعالى.\nقال العيني: إنما قرن الجهاد بالإيمان، لأنه كان عليهم أن يجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا.\n(أي الرقاب أفضل) أي للعتق، حتى يكون ثوابها أكثر عند الله تعالى، والمراد بالرقبة الرقيق، وسمي رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته، والمعنى: أي المماليك أحب في العتق إلى الله.\n(أنفسها عند أهلها) أي أجودها وأرفعها عندهم، والمال النفيس: هو المرغوب فيه.\n(وأكثرها ثمنًا) أي من حيث الثمن.\n(فإن لم أفعل) أي لم أقدر عليه، ولا تيسر لي، لأن من المعلوم من أحوالهم أنهم لا يمتنعون من فعل مثل هذا إلا إذا تعذر عليهم.\n(أو) للتنويع لا للشك.\n(تصنع لأخرق) الأخرق هو الذي لا يحسن العمل.\n(أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل) أي من الصناعة أو الإعانة، أي فماذا أفعل.\n(قال تكف شرَّك عن الناس) أي تمنع وصول شرّك.\n(فإنها) أي كف شرك عن الناس.\n(صدقة منك على نفسك) أي تتصدق بهذه الصدقة على نفسك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7241>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن أفضل الرقاب التي يراد إعتاقها ما كان أكثرها قيمة وأكثرها نفاسة عند أهلها لحسن أخلاقها وكثرة منافعها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7242>لماذا أنفسها أفضل؟</span>\nلأنه علامة الإيمان والإخلاص.\nلأن عتق مثل ذلك ما يقع غالبًا إلا خالصًا، وهو كقوله تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).","vol":"4","page":420},{"text":"فائدة:\nقال النووي: قوله -ﷺ- في الرقاب (أفضلها أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا) فالمراد به والله أعلم إذا أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما اذا كان معه ألف درهم وأمكن أن يشترى بها رقبتين مفضولتين أو رقبة نفيسة مثمنة فالرقبتان أفضل وهذا بخلاف الأضحية فان التضحية بشاة سمينة أفضل من التضحية بشاتين دونها في السمن.\nقال في \"الفتح\" بعدما ذكر نحو هذا: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فربّ شخص واحد إذا أُعتق انتفع بالعتق، وانتفع به أضعاف ما يَحصُل من النفع بعتق أكثر عددًا منه، وربّ محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم.\nفالضابط أن ما كان أكثر نفعًا كان أفضل، سواء قلّ أو كثر، واحْتُجّ به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أغلى ثمنًا من المسلمة أفضل، وخالفه أصبغ وغيره، وقالوا: المراد بقوله: \"أغلى ثمنًا\" من المسلمين.\nويؤيّد ما قالوه حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: \"أيما رجل أعتق امرءًا مسلمًا، استنقذ الله بكلّ عضو منه عضوًا منه من النار. (الفتح)\n\n<span data-type='title' id=toc-7243>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الإيمان أفضل الأعمال على الإطلاق.\n- فضل الجهاد وأنه من أفضل الأعمال وهو بعد الإيمان، قال ابن حبان: الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى (ثم)، وقد تقدم الجمع بين الأحاديث المختلفة في تفضيل الأعمال.\n- أن الأعمال الصالحة بعضها أفضل من بعض.\n- حرص الصحابة على الخير، حيث كانوا يسألون من أجل العمل.\n- علو الهمة، لسؤالهم أي العمل أفضل؟\n- أن أفضل الرقاب عتقًا ما كان نفيسًا غاليًا عند أهله.\nقال الحافظ ابن حجر: فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبًا إلا خالصًا وهو كقوله تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).\n- فضل الثقة بوعد الله وأجره العظيم.\n- من علامات قوة الإيمان بذل المال في سبيل الله ثقة بوعد الله بالخلف.\n- فضل الكرم والسخاء.\n- مصداق قوله -ﷺ-: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).","vol":"4","page":421},{"text":"١٤٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ اَلْعَبْدِ، قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ اَلْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n١٤٢٤ - وَلَهُمَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- (وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ).\nوَقِيلَ: إِنَّ اَلسِّعَايَةَ مُدْرَجَةٌ فِي اَلْخَبَر.\n===\n(شركًا) بكسر الشين أي حصة ونصيبًا.\n(عدل) بفتح العين وسكون الدال: أي من غير زيادة في قيمته ولا نقصان.\n(شقصًا) قال ابن الأثير: الشقص السهم في الملك والشركة فيه، قليلًا كان أو كثيرًا.\n(استسعيَ العبد) قال العلماء: معنى الاستسعاء أن العبد يكلف الاكتساب والطلب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7246>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nهذه الأحاديث تتكلم عن العبد إذا كان بين شركاء.\nالحديث الأول: معناه أن العبد له عدة مالكين، وأعتق واحد منهم نصيبه [شِركه]، فيكون هذا المعتِق [الذي أعتق نصيبه] إن كان له مال فإنه يدفع للآخرين قيمة أنصبائهم ويعتق جميع العبد [يسري العتق على جميع العبد]، وإذا لم يكن له مال، فإنه يعتق نصيب المعتق، ويكون هذا العبد مبعضًا، يعني بعضه حر وبعضه عبد.\nالحديث الثاني: معناه نفس الحديث السابق لكن فيه زيادة تسعية العبد [أي يستسعى ويقال له اعمل] لكي يعطى بقية الشركاء حقهم.\nفالمعتق إذا أعتق نصيبه فإنه يعتق نصيبه مباشرة، وأما نصيب شريكه فإنه يعتق أيضًا، ويُقوّم عليه نصيب شريكه.\nلظاهر حديث الباب [ابن عمر].\nهذا إذا كان المعتِق موسرًا.","vol":"4","page":422},{"text":"أما إذا كان المعتق معسرًا، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة:\nالقول الأول: ينفذ العتق في نصيب المعتِق فقط ولا يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد، بل يبقى نصيب الشريك رقيقًا كما كان.\nوهذا مذهب جمهور العلماء: كمالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد.\nلحديث الباب (ابن عمر).\nوجعلوا قوله في الحديث الثاني (فإن لم يكن له مال قُوِّمَ المملوك قيمة عدل ثم استُسعيَ العبد) مدرجة.\nوقد جزم ابن المنذر والخطابي بأنه من فتيا قتادة.\nالقول: يستسعى العبد في حصة الشريك.\nوهذا مذهب ابن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وابن أبي ليلى\nواستدلوا بالحديث الثاني (فإن لم يكن له مال قُوِّمَ المملوك قيمة عدل ثم استُسعيَ العبد).\nوهذا القول هو الراجح.\nفائدة:\nحرص الإسلام وتشوفه للعتق، وجعل له من السراية والنفوذ ما يفوت على مالك الرقيق رقه بغير اختياره في بعض الأحوال، التي منها ما ذكر في هذا الحديث، ومن هذه السراية:\nلو أن الإنسان ملك العبد كله، ثم أعتق بعضه، فإنه يعتق كله في الحال بغير استسعاء، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة.","vol":"4","page":423},{"text":"١٤٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(لَا يَجْزِي) بفتح أوله، من الجزاء الذي هو بمعنى المجازاة؛ أي: لا يكافئ.\n(وَلَدٌ وَالِدًا) أي: إحسان والد، يعني أنه لا يقوم بما له عليه من الحقوق حتى يفعل معه ذلك.\n(فَيُعْتِقَهُ) الذي في الصحيح (فيشتريه فيعتقه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7248>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنَّ فضلَ برٍّ بِالوَالدَيْنِ، أو أحدهما: هو أنْ يجد أباه أو أمه رقيقًا مملوكًا، فيشتريه ويعتقه؛ لأَنَّه خلَّصه من الرق، الَّذي حَرَمَه من الحرية، والاستقلال بالنفس، والكسب.\nوفي إعتاق الإنسان أباه، أو أُمَّه مجازاةٌ على إحسانهما إلى ولدهما؛ ذلك أنَّهما سبب وجوده من العدم، وهو بإعتاقهما أو إعتاقِ أحدهما -كأنَّه أخرجهما من العدم إلى الوجود؛ فإنَّ الرَّقيق مملوك المنافع والمكاسب .... (توضيح الأحكام).\nهل يعتق الوالد بمجرد الشراء أم لا بد من إعتاقه؟\nاختلف العلماء:\nقيل: لا يعتق بمجرد الشراء\nوهذا مذهب أهل الظاهر.\nوقيل: يعتق بمجرد الشراء.\nوهذا قول جماهير العلماء.\nقال النووي: وَاخْتَلَفُوا فِي عِتْق الْأَقَارِب إِذَا مَلَكُوا.\nفَقَالَ أَهْل الظَّاهِر: لَا يَعْتِق أَحَد مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْك سَوَاء الْوَالِد وَالْوَلَد وَغَيْرهمَا بَلْ لَا بُدّ مِنْ إِنْشَاء عِتْق.\nوَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث.\nوَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء: يَحْصُل الْعِتْق فِي الْآبَاء وَالْأُمَّهَات وَالْأَجْدَاد وَالْجَدَّات وَإِنْ عَلَوْا وَعَلَوْنَ، وَفِي الْأَبْنَاء وَالْبَنَات وَأَوْلَادهمْ الذُّكُور وَالْإِنَاث وَإِنْ سَفَلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك سَوَاء الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالْقَرِيب وَالْبَعِيد وَالْوَارِث وَغَيْره.\nوَتَأْوِيل الْجُمْهُور الْحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى أَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي شِرَاء الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ عِتْقه أُضِيفَ الْعِتْق إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم.","vol":"4","page":424},{"text":"١٤٢٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ -﵁- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَة. وَرَجَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ مَوْقُوف.\n===\n(ذا رَحِم) بفتح الرَّاء، وكسر الحاء، وأصله: موضع تكوين الولد، ثمَّ استعمل للقرابة؛ فالمراد بها هنا: كل من كان بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح.\n(مَحْرَم) بفتح الميم، وسكون الحاء، وفتح الرَّاء المخففة، ويُقال: \"مُحَرَّم\" بصيغة المفعول من التحريم، والمحرم: من لا يحل نكاحه من الأقارب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7250>ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف، اختلف في وصله وإرساله، ورفعه ووقفه وغيرها من العلل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7251>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن من أسباب العتق: أنَّ القريب إذا ملك قريبه (من بينه وبينه رحم محرمة للنكاح) فإنَّه يعتق، عليه بمجرد ملكه له ويكون حرًا.\nقال ابن رشد: جمهور العلماء على أنَّه يعتق عليه بالقرابة؛ فقد أجمع الأئمة الأربعة على هذا الحكم، على اختلاف بينهم في تحديد ذلك، وتفصيله.\nفالحديث دليل على أن ملك من بينه وبينه رحِم محرمة للنكاح فإنه يعتق عليه بمجرد ملكهِ له فيكون حرًا، فإذا ملك أباه أو أمه أو أخته أو خالته، ملكها بشراء أو بهبة أو بغنيمة فإنه بمجرد دخوله في ملكه فإنه يعتق عليه، فيدخل في الحديث الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا، والإخوة والأخوات وأولادهم، والأخوال والخالات، والأعمام والعمات لا أولادهم، لأنهم ليسوا من ذي الرحِم المحرّم.\nقال ابن قدامة: ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ: الْقَرِيبُ الَّذِي يَحْرُمُ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَالْآخَرُ امْرَأَةً.\nوَهُمْ الْوَالِدَانِ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا، وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ دُونَ أَوْلَادِهِمْ. فَمَتَى مَلَكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَتَقَ عَلَيْهِ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَشَرِيكٌ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ. (المغني)\nالشافعي: لا يعتق بالملك إلا الآباء والأبناء.\nمالك: قصره على الأصول، والفروع، والإخوة، والأخوات فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-7252>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأنَّ ذا الرحم يعتق بمجرد الملك أو الشراء.\nأن الشَّارع الحكيم الرحيم جَعَلَ للعتق عدَّةَ أسباب، ومن تلك الأسباب: أنَّ القريب إذا ملك قريبه، فإنَّه يعتق عليه.\nإذا ملك قريبا من أقاربه لا يحرم عليه فإنه لا يلزمه العتق.","vol":"4","page":425},{"text":"١٤٢٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ، عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اِثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n(أَنَّ رَجُلًا) لا يُعرف اسمه، ولا عبيده الذين أعتقهم، وفي الرواية التالية (أن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته، فأعتق ستة مملوكين).\n(أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ) وفي رواية أبي داود (ستة أعبد له).\n(عِنْدَ مَوْتِهِ) أي: عند مرض موته، وظاهر هذا أنه نجّز عنقهم في هذه الحال.\n(لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وفي رواية النسائيّ (فبلغ ذلك النبيّ -ﷺ- فغَضِبَ من ذلك، وقال: لقد هممتُ أن لا أصلي عليه) وفي رواية أبي داود (لو شهدته قبل أن يدفن، لم يُدفن في مقابر المسلمين).\n(فَجَزَّأَهُمْ) أي: قسّمهم.\n(أَثْلَاثًا) أي: ثلاث حصص، كل عبدين على حدة.\n(ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ) القرعة: استهام يتعين به نصيب الإنسان.\n(فَأَعْتَقَ اِثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً) أي: أبقى حكم الرق على الأربعة.\n(وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا) أي: غلظ له بالقول والذم والوعيد.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7254>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن العتق في مرض الموت يأخذ حكم الوصية، فلا ينفذ إلا فيما أذن فيه الشرع وهو الثلث فأقل.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nمثال: لو أن شخصًا وهو في مرض الموت تبرع بنصف ماله، نقول: ليس لك أن تتبرع إلا بالثلث إلا أن يجيز الورثة.\nقال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث: دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن جَرِير وَالْجُمْهُور فِي إِثْبَات الْقُرْعَة فِي الْعِتْق وَنَحْوه، وَأَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَض مَوْته أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ الثُّلُث أَقْرَعَ بَيْنهمْ، فَيُعْتِق ثُلُثهمْ بِالْقُرْعَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: الْقُرْعَة بَاطِلَة لَا مَدْخَل لَهَا فِي ذَلِكَ؛ بَلْ يُعْتِق مِنْ كُلّ وَاحِد قِسْطه، وَيُسْتَسْعَى فِي الْبَاقِي لِأَنَّهَا خَطَر، وَهَذَا مَرْدُود بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَأَحَادِيث كَثِيرَة. (شرح مسلم)","vol":"4","page":426},{"text":"فالمرض ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: المرض غير المخوف.\nهذا حكمه حكم الصحيح، فللإنسان أن يتبرع من كل ماله.\nجاء في (الملخص الفقهي) … مرض غير مخوف، أي: لا يخاف منه الموت في العادة، كوجع ضرس، وعين، وصداع يسير؛ فهذا القسم من المرض يكون تصرف المريض فيه لازمًا كتصرف الصحيح، وتصح عطيته من جميع ماله، ولو تطور إلى مرض مخوف ومات منه، اعتبارًا بحاله حال العطية، لأنه في حال العطية في حكم الصحيح.\nالقسم الثاني: المرض مرضًا مخوفًا (يخشى منه الهلاك)، ومن كان في حكمه كالواقف بين الصفين، ومن قدم ليقتل قصاصًا وكراكب البحر حال هيجانه.\nفهذا ليس له من ماله تبرعًا إلا الثلث (كأنه مات) فحكمه: حكم الوصية.\nفلا تجوز بزيادة على الثلث ولا لوارث بشيء ولو أقل من الثلث إلا بإجازة الورثة.\nلحديث الباب (أن رجلًا أعتق ستة مملوكين عند موته … فجزأهم أثلاثًا، فأعتق اثنين وأرق أربعة).\n\n-<span data-type='title' id=toc-7255>لماذا قال له قولًا شديدًا؟</span>\nقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله (وقال له قولًا شديدًا) أي: غلّظ له بالقول، والذم، والوعيد؛ لأنه أخرج كل ماله عن الورثة، ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبَّر، والوصايا، إنما تُخرج من الثلث، وأن الوصية إذا مَنَع من تنفيذها على وجهها مانعٌ شرعي استحالت إلى الثلث، كما يقوله مالك. انتهى.\nوقال النوويّ: وَأَمَّا \" قَوْله: (وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا) فَمَعْنَاهُ: قَالَ فِي شَأْنه قَوْلًا شَدِيدًا كَرَاهِيَة لِفِعْلِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى تَفْسِير هَذَا الْقَوْل الشَّدِيد: قَالَ (لَوْ عَلِمْنَا مَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ) وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- وَحْده كَانَ يَتْرُك الصَّلَاة عَلَيْهِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ عَلَى مِثْل فِعْله … وَأَمَّا أَصْل الصَّلَاة عَلَيْهِ فَلَا بُدّ مِنْ وُجُودهَا مِنْ بَعْض الصَّحَابَة.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7256>عرف القرعة وما دليل ثبوتها؟</span>\nالقرعة: استهام يتعين به نصيب الإنسان.\nوتشرع: عند التساوي وعدم معرفة المستحق.\nفالقرعة يعمل بها: عند التساوي في الاستحقاق وعدم إمكان الجمع، قال ابن القيم: الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز بينها إلا بالقرعة صح استعمالها فيها.","vol":"4","page":427},{"text":"قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث: دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن جَرِير وَالْجُمْهُور فِي إِثْبَات الْقُرْعَة فِي الْعِتْق وَنَحْوه. (نووي).\nوالأدلة على مشروعيتها والعمل بها كثيرة جدًا.\nقال تعالى (وَمَا كُنْتَ لَدَيهِم إِذْ يُلقُونَ أَقلَامَهُم أَيُّهُمْ يَكفُلُ مَريَمَ).\nوقال تعالى (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدحَضِينَ) أي فقارع أهل السفينة فكان من المغلوبين.\nوعن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا) متفق عليه.\nقال النووي: معناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان، وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقًا يحصلونه، لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحدًا لاقترعوا في تحصيله.\nوعن عائشة. قالت (كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه) رواه البخاري.\nوعن النعمان بن بشير. قال: قال رسول الله -ﷺ- (مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا …).\nوعن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (لَوْ تَعْلَمُونَ - أَوْ يَعْلَمُونَ - مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً) رواه مسلم.\nقال أبو عبيد: وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس، وزكريا، ونبينا محمد -ﷺ-.\nوقال الإمام أحمد: أقرع النبي -ﷺ- في خمسة مواضع وهي في القرآن في موضعين.\nقال ابن القيم: والشارع جعل القرعة معينة في كل موضع تتساوى فيه الحقوق، ولا يمكن التعيين بها، إذ لولاها للزم أحد باطلين: إما الترجيح بمجرد الاختيار والشهوة وهو باطل في تصرفات الشارع، وإما بالتعطيل ووقف الأعيان، وفي ذلك تعطيل الحقوق وتضرر المكلفين بما لا تأتي به الشريعة الكاملة بل ولا السياسة العادلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7257>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي، إلاَّ بإجازة الورثة لها بعد الموت؛ لقوله -ﷺ- لسعد: \"الثلث والثلث كثير\"، والأجنبي هنا من ليس بوارث.\n- أنَّ التبرعات في مرض الموت حكمها حكم الوصية، فينفذ منها ما يجوز تنفيذه في الوصية، ويمنع منها ما يمنع فيها.\n- الحكمة لا ينفذ إلا الثلث: لأنه في حال المرض المخوف يغلب موته به، فكانت عطيته من رأس المال تجحف بالوارث، فردت إلى الثلث كالوصية.","vol":"4","page":428},{"text":"١٤٢٨ - وَعَنْ سَفِينَةَ -﵁- قَالَ (كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَا عِشْتَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7259>ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث حسن، فيه سعيد بن جمهان - وهو حسن الحديث - عن سفينة، به. وزادوا إلا أحمد (قال: قلت: لو أنك لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله ﷺ ما عشت. قال: فأعتقتني، واشترطت علي أن أخدم رسول الله -ﷺ- ما عشت).\n\n<span data-type='title' id=toc-7260>ما حكم تعليق العتق على أمر؟</span>\nيجوز.\nفإذا قال لعبده: أنت حر في وقت سماه (كقوله أنت حر إذا جاء رمضان).\nأو علق عتقه على شرط (كقوله أنت حر إن قدم زيد) عتق إذا جاء الوقت أو وجد الشرط.\nلأنه عتق بصفة فجاز كالتدبير. (لكن بشرط أن يكون في ملكه عند حصول الشرط).\nولا يعتق قبل وجود ذلك: لأنه حق علق على شرط فلا يثبت قبله كالجعل في الجعالة.\nقال ابن قدامة: ويجوز تعليق العتق بصفة، نحو قوله: إن دخلت الدار فأنت حر، أو: إن أعطيتني ألفًا، فأنت حر، لأنه عتق بصفة، فجاز، كالتدبير، ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها، لأنه حق علق على شرط، فلا يثبت قبله، كالجعل في الجعالة. وإن قال ذلك في مرض موته، اعتبر من الثلث، لأنه لو أعتقه، اعتبر من الثلث، فإذا عقده، كان أولى. (الكافي)\nفائدة:\nلا يبطل التعليق بقوله: أبطلت ما علقت عليه العتق، لأنه صفة لازمة ألزمها نفسه.\nوللسيد بيع العبد المعلق عتقه على شرط قبل حصول الشرط وله التصرف فيه بهبة وبيع وجعالة.\nومتى عاد العبد المعلق عتقه على شرط أو صفة إلى سيده عاد إليه الشرط، كأن يبيعه أو يهبه ثم يعود إلى سيده بعد بيعه فإنه يعود إليه بشرطه.\nجمهور العلماء على أن من علق عتق عبده على شرط ثم باعه قبل وقوع الشرط أو وهبه، فإن وقع الشرط بعد ذلك، فإن البيع لا ينفسخ ولا تبطل الهبة ولا يعتق العبد. وبه يقول أبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد، وقال النخعي وابن أبي ليلى: ينتقض البيع ويعتق العبد.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7261>اذكر بعض الفوائد من الحديث؟</span>\n- جواز تنجيز العتق مع اشتراط نفعه للمعتِق، أو اشتراط نفعه لغير المعتِق.\n- صحة اشتراط الخدمة على العبد المعتق، وأنه يصح تعليق العتق بشرط، فيقع بوقوع الشرط.\n- فيه جواز اشتراط الخدمة على المعتَق مدة معلومة بعد العتق أو قبله.","vol":"4","page":429},{"text":"١٤٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ.\n===\n-الحديث تقدم شرحه (٧٩٠).\nوفيه أن الولاء لمن أعتق.\nفائدة:\nعن عَائِشَة قَالَتْ (كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَتْ وَعَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وكان زوجها عبدًا. قَالَتْ وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِى لَنَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ). رواه مسلم","vol":"4","page":430},{"text":"١٤٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم وَأَصْلُهُ فِي \"اَلصَّحِيحَيْنِ\" بِغَيْرِ هَذَا اَللَّفْظ.\n===\n(اَلْوَلَاءُ) المراد به هنا ولاء العتاقة،\n\n<span data-type='title' id=toc-7264>ما معنى قوله (لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ)؟</span>\nوقال الزرقاني (في شرح الموطأ) الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» قَالَ الْأُبِّيُّ: هَذَا مِنْهُ -ﷺ- تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْوَلَاءِ شَرْعًا، وَلَا تَجِدُ تَعْرِيفًا أَتَمَّ مِنْهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْعَتِيقِ نِسْبَةً تُشْبِهُ نِسْبَةَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ بِهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا، كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا فَتَسَبَّبَ الْأَبُ فِي وُجُودِهِ، انْتَهَى. وَأَصْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: مَعْنَى: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ\" أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَهُ بِالْحُرِّيَّةِ إِلَى النَّسَبِ حُكْمًا كَمَا أَنَّ الْأَبَ أَخْرَجَهُ بِالنُّطْفَةِ إِلَى الْوُجُودِ حِسًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ لَا يَقْضِي وَلَا يَلِي وَلَا يَشْهَدُ، فَأَخْرَجَهُ سَيِّدُهُ بِالْحُرِّيَّةِ إِلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مِنْ عَدَمِهَا، فَلَمَّا شَابَهَ حُكْمَ النِّسَبِ أُنِيطَ بِالْعِتْقِ فَلِذَا جَاءَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَأُلْحِقَ بِرُتْبَةِ النَّسَبِ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهِ وَعَنْ\nهِبَتِه.\nوقال الشيخ ابن جبرين: .... والمراد به أن الرجل إذا كان يملك عبدًا فأعتقه، فذلك العبد العتيق يصير مولىً لذلك المعتق، وكأنه أحد أسرته وأحد أقاربه، ينتمي إلى تلك القبيلة التي هي قبيلة المعتق، وينتسب إليهم، ويكون كأحد أفرادهم، فلا يجوز أن تباع قرابته ولا أن توهب ولا أن تورث، بل تصير منة المعتق عليه أنه يلحق بنسبه ويكون كأحد أفراد النسب، هذا المراد بالولاء.\nولهذا شبه بالنسب: (لحمة كلحمة النسب) والنسب لا يجوز أن يباع ولا يجوز أن يوهب، فلو أن إنسانًا مثلًا من قبيلة مشهورة أراد أن يخرج عن هذه القبيلة ويقول: أنا أبرأ من هذه القبيلة، وأنا أنتسب إلى قبيلة أخرى، كما لو كان مثلًا من قبيلة تميم وأراد أن ينتسب إلى غطفان، هل يجوز له ذلك؟ لا يجوز، هل يجوز لبني تميم أن يبيعوا واحدًا منهم، ويقولون: نبيعكم يا غطفان، نبيعكم يا بني حنظلة، نبيعكم يا رباب هذا الرجل الذي كان منا ويكون واحدًا منكم وينتسب إليكم؟ نقول: هذا أيضًا لا يجوز.\nفإذا لم يجز بيع النسب فكذلك بيع الولاء.\nيقول: (نهى عن بين الولاء وهبته) البيع: أخذ العوض على المبيع، والهبة: الهدية بلا عوض أو بلا عوض مسمى.\nبمعنى أنه لا يجوز للمعتق أن يقول لإنسان أجنبي: بعتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته بكذا وكذا، أو أهديتك قرابتي منه أو ولايتي منه، كما لا يجوز أن يبيع أولاده، فلا يجوز أن يقول: بعتك ولدي هذا، أو قرابتي من هذا الولد، أو أهديتك قرابتي من هذا الولد، أو قرابتي من هذا الأخ أو من هذا العم، أو نحو ذلك .... (شرح عمدة الأحكام)\n\n<span data-type='title' id=toc-7265>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم بيع الولاء وعن هبته، لأن الرسول -ﷺ- شبهه بالنسب، والنسب لا ينتقل بعوض ولا بغير عوض.\nوقد تقدم ذلك في كتاب البيوع: في حديث ابن عمر (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"4","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7266>بَابُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ</span>\nالمدبر: تعليق العتق بالموت.\nقال النووي: أي قال له أنت حر بعد موتي، وسمي هذا تدبيرًا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة.\nوالمكاتَب: شراء العبد نفسه من سيده.\nوأم الولد: هي التي ولدت من سيدها في ملكه، بأن يطأها السيد فتضع ما تبين فيه خلق إنسان، فتعتق بموته من رأس ماله.","vol":"4","page":432},{"text":"١٤٣١ - عَنْ جَابِرٍ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ (فَاحْتَاجَ).\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ (وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَكَ).\n===\n(دبّر) قال النووي: أي قال له أنت حر بعد موتي، وسمي هذا تدبيرًا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة.\n(لم يكن له مال غيره) جاء في رواية (وعليه دين) وفي رواية (وكان محتاجًا وعليه دين فباعه النبي -ﷺ- بثمانمائة درهم وأعطاه وقال: اقض دينك).\n\n<span data-type='title' id=toc-7268>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد جواز التدبير.\nقال النووي: وأجمع المسلمون على صحة التدبير.\n\n<span data-type='title' id=toc-7269>ما سبب بيع النبي -ﷺ- للعبد المدبر في حديث الباب؟</span>\nبيّنة الروايات سبب ذلك:\nفي رواية البخاري (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ) ففي هذه الرواية دلالة على أن سبب بيعه أنه لا يملك غيره.\nوفي رواية للبخاري أخرى (… فاحتاج، فأخذه النبي -ﷺ- فقال: من يشتريه مني) ففي هذه الرواية التصريح أن سبب بيعه هو\nاحتياجه لثمنه.\nوجاء في رواية النسائي (… وكان محتاجًا، وعليه ديْن، فباعه رسول الله -ﷺ- ففي هذه الرواية أن سبب بيعه هو الديْن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7270>ما حكم بيع المدبّر؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: الجواز مطلقًا.\nقال النووي: وممن جوزه عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود.\nقياسًا على الموصَى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع. (قاله النووي).\nوقالوا: إن قوله (وكان محتاجًا) لا مدخل له في الحكم، وإنما ذُكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه.\nالقول الثاني: لا يجوز بيعه.\nلحديث (لا يُباع مدبّر ولا يُوهب).","vol":"4","page":433},{"text":"القول الثالث: يجوز بيعه للحاجة.\nوهذا قول عطاء والحسن.\nواختار هذا القول ابن دقيق العيد.\nوالراجح الجواز للحاجة.\nقال الشوكاني: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْفِسْقِ وَالضَّرُورَةِ.\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.\nوَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا.\nوَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.\nوَرُوِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا لَا الْمُدَبَّرُ تَدْبِيرًا مُقَيَّدًا نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا.\nثم قال ﵀: وَقَدْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِمُطْلَقِ الْحَاجَةِ عَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ مَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، فَقَالَ: مَنْ مَنَعَ الْبَيْعَ مُطْلَقًا كَانَ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَنْعَ الْكُلِّيَّ يُنَاقِضُهُ الْجَوَازُ الْجُزْئِيُّ، وَمَنْ أَجَازَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: قُلْت بِالْحَدِيثِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ وَأَجَابَ مَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ: \" وَكَانَ مُحْتَاجًا \" لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ السَّبَبِ فِي الْمُبَادَرَةِ لِبَيْعِهِ لِيُبَيِّنَ لِلسَّيِّدِ جَوَازَ الْبَيْع. (نيل الأوطار).\n\n<span data-type='title' id=toc-7271>هل المدبر يعتق من كل المال أم من الثلث؟</span>\nالجمهور يحسب من الثلث قياسًا على الوصية.\nقال الشوكاني: وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّدْبِيرِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ.\nوَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ؟\nفَذَهَبَ الْفَرِيقَانِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَمَالِكٍ وَالْعِتْرَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ.\nوَاسْتَدَلُّوا بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِهِ -ﷺ-: وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ.\nوَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَدَاوُد وَمَسْرُوقٌ إلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُخْرِجُهَا الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ\nوَاعْتَذَرُوا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ الْمُتَقَدِّمِ.\nوَلَكِنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِالْوَصِيَّةِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْهِبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْمُشَابَهَةِ التَّامَّةِ (نيل الأوطار)","vol":"4","page":434},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا قال الإنسان لعبده: أنت حر بعد موتي، صح، فإذا مات عتق، ولكن لا يعتق إلا بعد الديْن ومن الثلث فأقل، فحكمه حكم الوصية.\nفإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف، فإن العبد لا يعتق، لأن الدين مقدم عليه، ولهذا باع النبي -ﷺ- العبد المدبر لقضاء دين سيده.\nوإذا دبّر سيد عبده وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد، فنصفه للدين ويعتق ثلث النصف الباقي، أي سدس جميعه، والباقي للورثة، فيباع العبد على أن سدسه حر، فيوفى الدين، والباقي من الثمن يكون ثلثه للعبد، لأنه كسبَه بجزئه الحر، والباقي للورثة.\nفائدة:\nجمهور الفقهاء بل عامتهم على أنه لا فرق في حكم بيع المدبر بين أن يكون عبدًا وبين أن يكون أمة.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- في الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمرهم إياهم بما فيه الرفق بهم وإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها.\n- أن الإنسان ينبغي له أن يبدأ بنفسه وبمن يعول قبل الصدقة والتبرع.\n- العتق بالتدبير أقل أجرًا من العتق حال الحياة، لأن عتق التدبير يكون بعد الموت، بعد أن خرج الإنسان من الدنيا، وقد قال النبي -ﷺ- (أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان) أي الوارث.\n- وكذلك العتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة.\n- وجوب الاهتمام بسداد الديون وما على الإنسان من حقوق.","vol":"4","page":435},{"text":"١٤٣٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\nوَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7273>ما صحة حديث الباب؟</span>\nحسن كما قال المصنف ﵀.\nعرف الكتابة، وما حكمها؟\nالكتابة، هي: أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل.\nقال ابن قدامة: الْكِتَابَةُ: إعْتَاقُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدَّى مُؤَجَّلًا، سُمِّيَتْ كِتَابَةً؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كِتَابًا بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.\nوَقِيلَ: سُمِّيَتْ كِتَابَةً مِنْ الْكَتْبِ، وَهُوَ الضَّمُّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضُمُّ بَعْضَ النُّجُومِ إلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَرَزُ كِتَابًا؛ لِأَنَّهُ يَضُمُّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ إلَى الْآخَرِ بِخَرْزِهِ .... (المغني)\nفالكتابة: هو شراء العبد نفسه من سيده بأن يقع بين الرقيق وسيده عقد اتفاق على أن الرقيق يدفع لسيده مبلغًا من المال وتكون هذه المال نجومًا موزعة على مدد معينة. فإذا أداها العبد لسيده عتق العبد وصار حرًا.\n- قوله (بثمن مؤجل) أي: لا بد أن يكون المال مؤجلًا فلا تصح بمال حال.\nلأن العبد ليس عنده مال ولو ملَّكه أحد مالًا فماله لسيده.\nولو قال قائل: العبد ليس عنده مال، ولكن لو فرض أن أحدًا من الناس قال له: اشترِ نفسك من سيدك، وأنا أعطيك المال نقدًا، ولهذا إن أراد المؤلف أنه لا بد من التأجيل فهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد تكون القضية كقضية بريرة مع عائشة ﵄ فإن بريرة كاتبت أهلها على تسع أواقٍ، ثم جاءت تستعين عائشة ﵂، فقالت: إن أراد أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت.\nفهذا دليل على أن الكتابة يجوز أن تكون بحالٍ إذا كان من غير العبد، أما من العبد فهذا متعذر؛ لأنه لا يملك. (الشرح الممتع)\n- والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا).\nومن السنة:\nحديث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ (جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَىَّ فَقَالَتْ يَا عَائِشَةُ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ …). متفق عليه","vol":"4","page":436},{"text":"وحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ) رواه أبو داود.\nوحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِى يُرِيدُ الأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ الْعَفَاف) رواه الترمذي.\nوأجمع العلماء على مشروعية الكتابة.\nماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد أن المكاتب لا يعتق ويكون له حكم الأحرار حتى يؤدي ما عليه من مال الكتابة، فإن بقي عليه شيء ولو قليلًا فهو عبد، تجري عليه أحكام الرقيق.\nوهذا مذهب جمهور العلماء.\nقال النووي: أَنَّ الْمُكَاتَب لَا يَصِير حُرًّا بِنَفْسِ الْكِتَابَة بَلْ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء.","vol":"4","page":437},{"text":"١٤٣٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ..\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7275>ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده ضعيف. نَبْهان مُكاتَب أم سلمة مقبول حيث يتابع، ولم يتابع على هذا الحديث وتفرد به.\nقال الإِمام أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، يعني هذا الحديث وحديث أفعمياوان أنتُما.\nماذا نستفيد من الحديث؟\nالحديث يدل على أن المكاتب إذا كان معه من المال ما يفي بما عليه من دين الكتابة فإن مولاته تحتجب منه لأنه قد صار حرًا، وإن لم يكن سلم هذا المال إليها.\nلكن الحديث ضعيف، وهو معارض:\nأولًا: بالحديث السابق. (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ درهم).\nثانيًا: عمل عائشة بخلافه:\nفقد روى البيهقي في \"سننه\" بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار قال (استأذنت على عائشة، فقالت: مَنْ هذا؟ فقلتُ: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك، قال: قلت: عشر أواقٍ، قالت: ادخُل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7276>فائدة:\nاستدل بالحديث من قال أن المرأة لا تحتجب عن عبدها الذي تملكه.</span>\nجاء في موقع (الإسلام س ج):\nاتفقوا - أي العلماء - على وجوب احتجاب المرأة أمام العبيد الأجانب الذين لا تملكهم، لكن وقع الخلاف في وجوب احتجاب المرأة من عبدها الذي تملكه على أقوال منها\nالقول الأول: جواز أن تظهر المرأة أمام مملوكها بما تظهر به عادة أمام المحارم.\nوإلى ذلك ذهب بعض الشافعية والمالكية والحنابلة.\nواستدلوا لذلك بقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ..) إلى قوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ).","vol":"4","page":438},{"text":"وبما روي عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- مَا تَلْقَى قَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ) أخرجه أبو داود.\nولحديث الباب (إِنْ كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ).\nوقالوا أن هذا الحديث دل بمفهومه على عدم وجوب احتجابها منه إذا لم يكاتب ولم يجد مال الكتابة.\nقال ابن العربي في \"أحكام القرآن\" وأطلق علماؤنا المتأخرون القول بأن غلام المرأة في ذوي محارمها يحل منها ما يحل لذي المحرم، وهو صحيح في القياس \" انتهى\nوقال المرداوي في الإنصاف: \" والصحيح من المذهب (أي الحنبلي) أن للعبد النظر من مولاته إلى ما ينظر إليه الرجل من ذوات محارمه \" انتهى.\nالقول الثاني: أن المرأة يجب أن تحتجب أمام مملوكها وأنه لا يجوز له النظر إليها.\nوإلى هذا ذهب فريق من العلماء منهم جمهور السلف كابن مسعود ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين وطاووس وسعيد بن المسيب والشعبي وهو قول أبي حنيفة وأحمد والشافعي في رواية.\nواستدلوا بعموم الأدلة على منع الرجال من النظر إلى النساء، ووجوب احتجاب المرأة منهم.\nوقالوا: إن العبيد رجال فحول والشهوةُ متحققة فيهم، وهم ليسوا أزواجًا ولا محارم، بل أجانب؛ فحرمة زواج المرأة من مملوكها لا تجعله محرمًا لها؛ لأن هذه الحرمة ليست على التأبيد وإنما هي حرمة مؤقتة عارضة بسبب الرق؛ بدليل أنه يجوز له أن يتزوجها إن تحرر؛ ومن ثم فلا يحل للعبد النظر إلى مولاته، ولا يجوز لها التكشف وإبداء الزينة أمامه.\nوتأولوا آية سورة النور بأنها في حق الإماء الإناث فقط دون الذكور، واستدلوا بما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: \" لا تغرنكم آية النور فإنما عني بها الإماء، ولم يعن بها العبيد.\nقال الجصاص في \" أحكام القرآن \": \" قال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وابن المسيب: إن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته، وهو مذهب أصحابنا، إلا أن يكون ذا محرم.\nوتأولوا قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) على الإماء؛ لأن العبد والحر في التحريم سواء، فهي وإن لم يجز لها أن تتزوجه وهو عبدها، فإن ذلك تحريم عارض كمن تحته امرأة أختها محرمة عليه ولا يبيح له ذلك النظر إلى شعر أختها، وكمن عنده أربع نسوة سائر النساء محرمات عليه في الحال ولا يجوز له أن يستبيح النظر إلى شعورهن، فلما لم يكن تحريمها على عبدها في الحال تحريمًا مؤبدًا كان العبد بمنزلة سائر الأجنبيين.","vol":"4","page":439},{"text":"وأيضا قال النبي -ﷺ- (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم).\nوالعبد ليس بذي محرم منها، فلا يجوز أن يسافر بها، وإذا لم يجز له السفر بها لم يجز له النظر إلى شعرها كالحر الأجنبي.\nفإن قيل: هذا يؤدي إلى إبطال فائدة ذكر ملك اليمين في هذا الموضع؟\nقيل له: ليس كذلك لأنه قد ذكر النساء في الآية بقوله: (أَوْ نِسَائِهِنَّ) وأراد بهن الحرائر المسلمات، فجاز أن يظن ظان أن الإماء لا يجوز لهن النظر إلى شعر مولاتهن وإلى ما يجوز للحرة النظر إليه منها، فأبان تعالى أن الأمة والحرة في ذلك سواء، وإنما خص نساءهن بالذكر في هذا الموضع لأن جميع من ذكر قبلهن هم الرجال بقوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنّ ..) إلى آخر ما ذكر، فكان جائزًا أن يظن ظان أن الرجال مخصوصون بذلك إذا كانوا ذوي محارم، فأبان تعالى إباحة النظر إلى هذه المواضع من نسائهن سواء كن ذوات محارم أو غير ذوات محارم، ثم عطف على ذلك الإماء بقوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) لئلا يظن ظان أن الإباحة مقصورة على الحرائر من النساء إذ كان ظاهر قوله: (أَوْ نِسَائِهِنَّ) يقتضي الحرائر دون الإماء، كما كان قوله: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ ..) النور/ ٣٢، على الحرائر دون المماليك، وقوله: (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) الأحرار؛ لإضافتهم إلينا، كذلك قوله: (أَوْ نِسَائِهِنَّ) على الحرائر، ثم عطف عليهن الإماء فأباح لهن مثل ما أباح في الحرائر \" انتهى.\nوأجاب أصحاب القول الثاني كذلك عن حديث أنس بأنه واقعة حال، وبأن قوله -ﷺ-: (وغلامك) يدل بظاهره على أن هذا المملوك كان صغيرًا.\nوأجابوا عن حديث أم سلمة بأنه ضعيف لا يصح لجهالة نبهان مولى أم سلمة راوي الحديث، وقد نقل البيهقي في سننه (١٠/ ٣٢٧) عن الشافعي قوله: \" لم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث \" انتهى.\nالقول الثالث: أجاز فريق من العلماء أن ينظر المملوك إلى الوجه والكفين من مولاته للحاجة فقط، وأنه بذلك لا يعد كمحارمها، فلا يجوز له الخلوة بها ولا السفر معها.\nولعل هذا هو أعدل الأقوال وأوسطها وأقربها جمعًا للنصوص. انتهى.","vol":"4","page":440},{"text":"١٤٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الْحُرِّ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْد) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.\n===\n(يُودَى) بضم الياء أي: يعطى دية.\n(بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ) أي: بحصة ما صار منه حرًا بأداء بعض نجوم الكتابة.\n(وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْد) أي: ويعطى المكاتب دية العبد بقدر ما بقي منه عبدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7279>ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث اختلف فيه اختلافًا كبيرًا ومداره على عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، واختلف في وصله وإرساله وسيأتي كلام البيهقي فيه إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7278>ما معنى الحديث؟</span>\nوالمعنى: أنه -ﷺ- حكم للمكاتب إذا قُتِل أنه يُعطى دية الحر بقدر ما أدّى منْ مال الكتابة؛ لأنه حر بقدر ذلك، ويُعطى دية العبد بقدر ما بقي، فلو أدّى نصفه مثلًا، يعطى نصف دية الحرّ، ونصف دية العبد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7280>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nهذا الحديث يدل على أن المكاتب إذا أدى بعض أقساط دين الكتابة، أنه يكون مبعضًا، بعضه حر وبعضه رقيق.\nفإذا قتل المكاتب فإن فيه دية حر ودية رقيق، بقدر ما فيه من الحرية وما بقي فيه من الرق، فعلى قاتله نصف دية حر ونصف قيمته.\nوهذا الحديث معارض بالحديث الذي تقدم (أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم).\nفالراجح مذهب الجمهور أنه لا يثبت له شيء من أحكام الأحرار حتى يستكمل حريته.\nقَالَ فِي \"المغني\": قَالَ الخطّابيّ: أجمع عوام الفقهاء، عَلَى أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فِي جنايته، والجناية عليه، إلا إبراهيم النخعي، فإنه قَالَ فِي المكاتب يُؤدي بقدر ما أدى منْ كتابته دية الحر، وما بقي دية العبد، ورُوي فِي ذلك شيء عن علي ﵁، وَقَدْ رَوَى أبو داود فِي \"سننه\"، والإمام أحمد فِي \"مسنده\"، قَالَ: حدثنا محمد بن عبد الله، ثنا هشام بن أبي عبد الله، قَالَ: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قَالَ: قضى رسول الله -ﷺ- فِي المكاتب، يُقتل أنه يُودَى ما أدى منْ كتابته دية الحر، وما بقي دية العبد، قَالَ الخطّابيّ: وإذا صح الْحَدِيث وجب القول به، إذا لم يكن منسوخًا، أو معارضا بما هو أولى منه. (المغني)\nقال البيهقي: حديث عكرمة إذا وقع فيه الاختلاف وجب التوقف فيه، وهذا المذهب إنما يروي عن علي بن أبي طالب ﵁ وهو أنه يعتق بقدر ما أدى وفي ثبوته عن النبي -ﷺ- نظر والله أعلم. (السنن الكبرى)","vol":"4","page":441},{"text":"١٤٣٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ اَلْحَارِثِ- أَخِي جُوَيْرِيَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (مَا تَرَكَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا، وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ اَلْبَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n- (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ اَلْحَارِثِ) هو عمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي -ﷺ- ورضي الله عنها، روى عمرو عن أخته جويرية، وعن أبيه الحارث، وعن ابن مسعود ﵁.\nأَخِي جُوَيْرِيَةَ) بنت الحارث، سباها النبي -ﷺ- في غزوة بني المصطلق، ماتت سنة: ٥٦ هـ.\nقال ابن القيم: وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ السّبْيِ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيّدِ الْقَوْمِ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَكَاتَبَهَا فَأَدّى عَنْهَا رَسُولُ اللّهِ -ﷺ- وَتَزَوّجَهَا فَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُونَ بِسَبَبِ هَذَا التّزْوِيجِ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مَنْ بُنِيَ الْمُصْطَلِقِ قَدْ أَسْلَمُوا وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللّهِ -ﷺ-.\n(إِلَّا بَغْلَتَهُ اَلْبَيْضَاءَ) وفي رواية (إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها).\n(وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً) وفي رواية (وأرضا بخيبر جعلها صدقة) وفي رواية (وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة).\n\n<span data-type='title' id=toc-7282>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nفيه بيان ما كان عليه النبي -ﷺ- من الزهد في الدنيا والتقلل منها.\nوقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.\nقال ابن القيم ﵀: \" وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها.\nوقال الإمام أحمد ﵀: الزهد على ثلاثة أوجه، الأول: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.\nوقد تكفَّل الله لمن لا يجعل الدنيا أكبر همه بالسعادة في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال النبي -ﷺ-: من كانت الآخرة هَمّهُ جعل الله كفاه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له .... (وسيأتي كلام عن الزهد في كتاب الجامع)","vol":"4","page":442},{"text":"كرم النبي -ﷺ-، ففي الحديث إشارة إلى اتصاف النبي ﷺ بالكرم.\nقال القسطلاني ﵀ على قول عمرو بن الحارث في الحديث (ما ترك رسول الله -ﷺ- عند موته: درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة) فيه دلالة على أن من ذكر من رقيق النبي ﷺ في جميع الأخبار كان إمَّا مات وإمَّا أعتقه.\nوقال العيني: وقد ذكرنا في تاريخنا الكبير أنه كان له عبيد ما ينيف على ستين، وكانت له عشرون أمة، فهذا يدل على أن منهم من مات في حياة النبي -ﷺ-، ومنهم من أعتقهم، ولم يبق عبد بعده ولا أمة وهو في الرِّقيّة. (العمدة)\nوهذا يدل على كرمه -ﷺ-: فعن أنس ﵁ قال (ما سُئِل رسول الله -ﷺ- على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: \"فجاء رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قومي أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة). (وسيأتي كلام عن الكلام إن شاء الله في كتاب الجامع).\nالإعداد للجهاد في سبيل الله تعالى، فقد دل الحديث على الإِعداد للجهاد والتأهب له.\nقال القسطلاني ﵀ في شرحه لهذا الحديث (إلا سلاحه) أي الذي أعده لحرب الكفار: كالسيوف.\nوقال ابن الأثير: السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به، والسيف وحده يسمى سلاحًا.\nأهمية الوقف، فقد دل مفهوم الحديث وما في معناه من الأحاديث الأخرى على أن الوقف له أهمية بالغة؛ ولهذا اعتنى به النبي -ﷺ- كما في هذا الحديث (وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة) وقال -ﷺ-: إذا مات الإِنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.\nلم يوص النبي -ﷺ- وصية المال لأحد؛ لأنه لا يورث، وأوصى بأشياء أخرى.\nالمؤمن يأخذ من الدنيا بقدر ما يعينه على الآخرة، ويقتدي بالرسول -ﷺ- في ذلك.","vol":"4","page":443},{"text":"١٤٣٦ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف.\nوَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ وَقْفَهُ عَلَى عُمَر.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7284>ما صحة حديث الباب؟</span>\nالراجح وقفه على عمر، وهو الصواب، فقد رواه البيهقي في «الكبرى» بسند صحيح عن عمر -﵁- قال (إذا ولدت أم الولد من سيدها، فقد عتقت وإن كان سقطًا). وقد ضعَّف الحافظ في «التلخيص» المرفوع، وصحَّح الموقوف. وهو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7285>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nأن أم الولد (هي التي ولدت لسيدها في ملكه) أن يطأ سيد أمته فتضع ما يتبين فيه خلق إنسان سواء وضعته حيًا أو ميتًا فإنها تعتق بموته من رأس ماله.\nبشرط أن تضع ما يتبين فيه خلق إنسان سواء ولدته حيًا أو ميتًا، وتكون حرة بعد موت سيدها وتعتق عتقًا قهريًا من رأس المال.\nقال الشيخ ابن عثيمين: يعني إذا ولدت ولو ميتًا أو حيًا فإنه لا بد أن يتبين فيه خلق إنسان، يتبين فيه اليدان والرجلان والرأس، وهذا إنما يكون بعد بلوغ الحمل ثمانين يومًا، أما قبل ذلك فلا يمكن أن يُخَلَّق؛ لأن الجنين في بطن أمه يكون في الأربعين الأولى نطفة، وفي الثانية علقة، ثم في الثالثة يكون مضغة مخلقة وغير مخلقة، إذًا لا يمكن أن يبدأ التخطيط إلا بعد الثمانين، فبعد الثمانين يمكن أن يخلق، وفي التسعين الغالب أنه مخلَّقٌ.","vol":"4","page":444},{"text":"١٤٣٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ، أَظَلَّهُ اَللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7287>ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن سهل بن حنيف وهو مجهول، وكذلك عبد الله بن محمد بن عقيل لا يقبل منه إذا تفرد.\n\n-<span data-type='title' id=toc-7288>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد إثبات الكتابة - كما تقدم أدلتها - وفضل من أعان مكاتبًا على كتابته.\nوقد تقدم تعريف الكتابة: وهي: أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7289>ما حكم الكتابة إذا طلبها الرقيق؟</span>\nتسن الكتابة إذا طلب العبد ذلك من سيده.\nلقوله تعالى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا).\nلكن الله اشترط أن يعلم أسيادهم فيهم خيرًا، وهو:\nأ- الصلاح في الدين. ب- والقدرة على الاكتساب.\nلأنه لو كان غير صالح في دينه ازداد بعد عتقه فسادًا، ويخشى أن يميل بعاطفته إلى الكفر، ولو كان غير قادر على الاكتساب كمريض صار كَلاًّ على الناس.\nوهذا الأمر للاستحباب.\nوهذا مذهب جماهير العلماء.\nقال ابن قدامة: إذَا سَأَلَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ مُكَاتَبَتَهُ، اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ، إذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا، وَلَمْ يَجِبْ ذَلِكَ.\nفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْم .... (المغني)\nوذهب بعض العلماء: إلى أنه يجب إجابته، إن علمنا فيه خيرًا. (صلاح في الدين - وقدرة على الكسب).\nلظاهر الآية (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا).\nوهذا أمر، والأمر للوجوب.\nوالراجح مذهب الجمهور.\nلأن العبد مال للسيد، وقد قال الرسول -ﷺ- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد.","vol":"4","page":445},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-7290>اذكر بعض أحكام الكتابة؟</span>\nفائدة: ١\nقال ابن قدامة: وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَدَاءِ عِوَضِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ إلَّا بِالِاكْتِسَابِ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ أَقْوَى جِهَاتِ الِاكْتِسَابِ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ، أَنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ.\nوَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ، فِيمَا فِيهِ الصَّلَاحُ لِمَالِهِ، وَالتَّوْفِيرُ عَلَيْهِ.\nوَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ؛ فِي مَأْكَلِهِ، وَمَشْرَبِهِ، وَكُسْوَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِمَّا لَا غَنَاءَ لَهُ عَنْهُ، وَعَلَى رَقِيقِهِ، وَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ.\nوَلَهُ تَأْدِيبُ عَبِيدِهِ، وَتَعْزِيرُهُمْ، إذَا فَعَلُوا مَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ مِلْكِهِ، فَمَلَكَهُ، كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ. (المغني).\nفائدة: ٢\nويجوزُ بيعُ المكاتَب، ومُشْتريهِ يقومُ مَقامَ مُكاتِبِه.\nلحديث عائشة ﵂ قالت (جاءَتني بريرة فقالت: كاتَبْتُ أَهلي عَلى تسعِ أوَاقٍ، في كلِّ عَامٍ أُوقيةٌ، فأعينيني. فقلت: إن أحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أعُدَّها لَهُم، ويَكُونَ وَلَاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أهْلِهَا، فقالت لَهُمْ، فأبَوْا عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِم، ورَسولُ الله -ﷺ- جَالِسٌ، فقالت: إنِّي عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ، فأبَوْ إلاَّ أنْ يكُونَ لَهُمْ الْوَلاءُ، فأخْبَرَتْ عَائِشَةُ -﵂- النبي -ﷺ- فقالَ: (خُذِيَها، وَاشْتَرطِي لهُم الوَلَاءَ، فإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ) فَفَعَلَتْ عائشة، ثم قام النبي -ﷺ- في النَّاسِ، فحمدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: ما بالُ رجالٍ يشترطونَ شرُوطًا لَيْسَتْ في كتابِ اللهِ ما كانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ في كتاب اللهِ فَهُوَ باطلٌ وَإنْ كانَ مَائَةَ شَرْط، فقضاءُ الله أحق، وَشَرْطُهُ أوْثَقُ، فإنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه.","vol":"4","page":446},{"text":"قال ابن الملقن: اختلف العلماء في جواز بيع المكاتب على ثلاثة مذاهب:\nأحدها: جوازه.\nوهو قول عطاء والنخعي وأحمد ومالك في رواية الشافعي في أحد قوليه.\nاستدلالًا بهذا الحديث.\nوعليه بوب البخاري بيع المكاتبة إذا رضي المكاتب.\nفإن بريرة كانت مكاتبة وباعتها الموالي واشترتها عائشة وأمر -ﷺ- ببيعها وعليه بوب البخاري بيع المكاتب إذا رضي المكاتب. (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)\nفائدة: ٣\nالكتابة عقد لازم، فليس للآخر فسخ الكتابة إلا بإذن صاحبه.\nفائدة: ٤\nولا تنفسخ بموت السيد وجنونه، لأنها عقد لازم أشبه البيع، فإذا مات السيد أدى المكاتب ما عليه لورثة السيد.\nقال ابن قدامة: … وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ، لَا سَبِيلَ إلَى فَسْخِهِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِمَوْتِهِ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.\nإذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يُؤَدِّي نُجُومَهُ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا، إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لِمَوْرُوثِهِمْ، وَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، كَسَائِرِ دُيُونِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. (المغني).\nفائدة: ٤\nإذا حلّ نجم فلم يؤده فلسيده الفسخ، لأن السيد رضي بالكتابة على أن يسلم له مال الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه، فإذا لم يف فله الحق في فسخ العتق.\nفائدة: ٥\nقال ابن قدامة: وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً، فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ، وَيَمُوتُ عَبْدًا، وَمَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ.\nفائدة: ٦\nليس للمكاتب أن يتزوج من غير إذن سيده.\nقال ابن قدامة: هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ لقول النَّبِيِّ -ﷺ- (أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ).\nوَلِأَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ ضَرَرًا، لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ نَاقِصَ الْقِيمَةِ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ مِنْ كَسْبِهِ، فَيَعْجِزُ عَنْ تَأْدِيَةِ نُجُومِهِ، فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، كَالتَّبَرُّعِ بِهِ.","vol":"4","page":447},{"text":"إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ .... (المغني)\n\n<span data-type='title' id=toc-7291>ما المراد بالظل في قوله (أظله الله في ظله)؟</span>\nاختلف العلماء في المراد في هذا الظل:\nالقول الأول: المراد في ظل عرشه.\nوإلى هذا ذهب الطحاوي، وابن رجب، والقرطبي، وابن حجر، وهو ظاهر صنيع ابن منده، والسيوطي، وحافظ حكمي.\nويدل عليه:\nأ-حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه …) وحسن إسناده ابن حجر، والعيني، والسيوطي.\nب- أن الظل جاء مضافًا إلى العرش في عدة أحاديث غير هذا:\nكحديث (من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه …) رواه الترمذي.\nوحديث (المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله).\nالقول الثاني: المراد بالظل المضاف إلى الله في الحديث رحمته.\nوإلى هذا ذهب ابن عبد البر في أحد قوليه، وذكره البغوي، والبيهقي وغيرهما.\nوأصحاب هذا القول، منهم من يفسر الرحمة بدخول الجنة كابن عبد البر، ومنهم من يفسرها بالرعاية والكرامة والحماية، كما يقال: أسبل الأمير أو الوزير ظله على فلان، بمعنى الرعاية والحماية.\nوممن فسرها بهذا: عيسى بن دينار، والبيهقي، والبغوي، والقاضي عياض.\nالقول الثالث: أن المراد بالظل في الحديث: ظل يخلقه الله، لأنه في ذلك الوقت لا يوجد شيء يظل الخلائق من الشمس، فلا بناء ولا شجر ولا رمال ولا حجر، إلا ما يخلقه الله تعالى.\nوهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين.\nوالراجح الأول.","vol":"4","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7292>اذكر بعض الخصال والطاعات الموجبة لهذا الفضل (في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)؟</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) متفق عليه.\nقال -ﷺ- (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّه) رواه مسلم.\nقال -ﷺ- (من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه …) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله).\nوعن أبي هريرة. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي) رواه مسلم.\nوعن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (قَالَ اللَّهُ ﷿ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) رواه أحمد.\nوعن عقبة بن عامر ﵁ قال سمعت النبي -ﷺ- يقول (كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ) رواه أحمد.\nفائدة:\nهناك آخرون يظلّهم الله في ظلّه -غير السبعة المذكورين في الحديث السابق- جاء ذكرهم في أحاديث أخرى، نظمهم ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري وهم: \"إِظْلال الْغَازِي، وعَوْن الْمُجَاهِد، وإِنْظَار الْمُعْسِر وَالْوَضِيعَة عَنْهُ وَتَخْفِيف حِمْلِهِ، وَإِرْفَادَ ذِي غُرْم، وَعَوْن الْمَكَاتِب، وتَحْسِين الْخُلُق، والمَشْي إلى المساجد، والتَّاجِر الصَّدُوق، وَآخِذ حَقّ، والبَاذِل، والكَافِل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7293>ماذا نستفيد من قوله (من أعان </span>…)؟\nفضل إعانة المسلم لأخيه المسلم.\nعن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (والله في عَونِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَونِ أخِيهِ) رواه مسلم.\nوعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله -ﷺ- قَال (… ومَنْ كَانَ في حَاجَة أخِيه، كَانَ اللهُ في حاجته) متفق عليه.\nوفي حَدِيثِ جَابِرٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَال (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَل) رواه مسلم.","vol":"4","page":449},{"text":"قال ابن رجب: وخرَّج الطبراني من حديث عمر مرفوعًا (أفضلُ الأعمال إدخالُ السُّرور على المؤمن: كسوت عورته، أو أشبعت جَوْعَتُه، أو قضيت له حاجة).\nوبعث الحسنُ البصريُّ قومًا من أصحابه في قضاء حاجة لرجل وقال لهم: مرُّوا بثابت البناني، فخذوه معكم، فأتوا ثابتًا، فقال: أنا معتكف، فرجعوا إلى الحسن فأخبروه، فقال: قولوا له: يا أعمش أما تعلم أنَّ مشيك في حاجةِ أخيك المسلم خير لك مِنْ حجة بعد حَجَّةٍ؟ فرجعوا إلى ثابتٍ، فترك اعتكافه، وذهب معهم.\nوخرَّج الإمام أحمد من حديث ابنةٍ لخبَّاب بن الأرت، قالت: خرج خبَّاب في سريَّةٍ، فكان النَّبيُّ ﷺ يتعاهدُنا حتى يحلُب عنْزةً لنا في جَفْنَةٍ لنا، فتمتلئ حتّى تفيضَ، فلمَّا قدم خبَّابٌ حلبَها، فعادَ حِلابها إلى ما كان.\nوكان أبو بكر الصدِّيق -﵁- يحلبُ للحيِّ أغنامهم، فلمَّا استخلف، قالت جاريةٌ منهم: الآن لا يحلُبُها، فقال أبو بكر: بلى وإني لأرجو أن لا يغيِّرني ما دخلتُ فيه عن شيءٍ كنتُ أفعلُه، أو كما قال.\nوكان عمر يتعاهد الأرامل فيستقي لهنَّ الماءَ باللَّيل، ورآه طلحةُ بالليل يدخلُ بيتَ امرأةٍ، فدخلَ إليها طلحةُ نهارًا، فإذا هي عجوزٌ عمياءُ مقعدةٌ، فسألها: ما يصنعُ هذا الرَّجلُ عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يُصلِحُني، ويخرج عنِّي الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمُّكَ طلحةُ، عثراتِ عمر تتبع؟\nوكان أبو وائل يطوفُ على نساء الحيِّ وعجائزهم كلَّ يوم، فيشتري لهنَّ حوائجهنّ وما يُصلِحُهُنَّ.\nوقال مجاهد: صحبتُ ابنَ عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدُمُني. (جامع العلوم)\nقال ابن القيم -﵀- في وصف شيخ الإسلام ابن تيميه: كان شيخ الإسلام يسعى سعيًا شديدًا لقضاء حوائج الناس.\nقال الذهبي عن شيخ الإسلام ﵀ ابن تيمية: وله محبون من العلماء، والصلحاء، ومن الجند، والأمراء، ومن التجار والكبراء وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا، بلسانه وقلمه.\nكان علي بن الحسين -﵀- يحمل الخبز إلى بيوت المساكين في الظلام فلما مات فقدوا ذلك، كان ناس من أهل المدينة يعيشون ولا يدرون من أين معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كان يأتيهم بالليل.\nومن نعم الله تعالى على العبد أن يجعله مفاتحًا للخير والإحسان.\nعَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَمِغْلاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، وَمِغْلاقًا لِلْخَيْر) رواه ابن ماجه.\nوأن يسخره لقضاء حوائج الناس.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّ لِلَّهِ أَقْوَامًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ وَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِم) أخرجه الطبراني.","vol":"4","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7294>كِتَابُ اَلْجَامِعِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-7295>بَابُ اَلْأَدَبِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-7296>تعريفه:</span>\nقال ابن حجر: استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا.\nوقال ابن القيم: استعمال الخلق الجميل.\nأقوال في الأدب:\nقال الإمام مالك: كانت أمي تعمِّمني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.\nوقال ابن المبارك: كانوا يطلبون الأدب ثم العلم.\nوقال أيضًا: كاد الأدب يكون ثلثي العلم.\nوقال أيضًا: تعلمت الأدب ثلاثين سنة، وتعلمت العلم عشرين سنة.\nوقال أيضًا: مَنْ تهاون بالأدب عوقب بحرمان السُّنن، ومَن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومَن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة ..\nوقال سفيان الثوري: ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم، وكان الرجل لا يطلب العلم حتى يتأدب ويتعبد قبل ذلك عشرين سنة.\nوقال ابن سِيرين: كانوا يتعلمون الهديَ كما يتعلمون العلم.\nوقال بعض السلف لابنه: يا بني لأن تتعلم بابا من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم.\nوقال الحسن البصري: إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين.\nوقال الذهبي: يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف، خمسمائة يكتبون، والباقون يستمدون من سمته وخلقه وأدبه.\nوقال مخلد بن الحسين لابن المبارك: نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث.\nوقال بعض الحكماء: الأدب في العمل علامةُ قَبول العمل.\nقال أبو حنيفة: صحِبْتُ حماد بن أبي سليمان ثمانيَ عَشْرةَ سنة.\nوقال ﵀: ما صليتُ صلاة منذ مات حماد إلا استغفرتُ له مع والديَّ، وإني لأستغفرُ لمَن تعلَّمت منه علمًا، أو علَّمته علمًا.\nوقال مالكُ بن أنس: كان الرجلُ يختلَّف إلى الرجل ثلاثين سنةً يتعلَّم منه.\nوقال ﵀: جالس نُعَيم المُجِمر أبا هريرةَ عشرين سنة.\nوقال ثابتٌ البُناني: صحِبْتُ أنس بن مالكٍ أربعين سنةً، ما رأيتُ أعبَدَ منه.\nقال نافعُ بن عبدالله: جالستُ مالكًا أربعين سنةً، أو خمسًا وثلاثين سنةً، كل يومٍ أبكِّر وأهجِّر وأروح.\nقال الإمام ابن القيم: أدب المرء: عنوانُ سعادته وفلاحه، وقلة أدبه: عنوان شقاوته وبَوَارِه، فما استُجلِب خيرُ الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استُجلِب حرمانُهما بمثل قلة الأدب.\nقال الخطيبُ البغدادي: الواجب أن يكون طلبةُ الحديث أكملَ الناس أدبًا، وأشد الخَلْق تواضعًا، وأعظمهم نزاهةً وتديُّنًا، وأقلَّهم طيشًا وغضبًا؛ لدوام قرعِ أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله -ﷺ- وآدابه، وسيرة السلف الأخيار مِنْ أهل بيته وأصحابه، وطرائق المحدِّثين، ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها، ويَصدِفوا (يبتعدوا) عن أرذلِها وأدونها.","vol":"4","page":451},{"text":"١٤٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -ﷺ- قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (حَقُّ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اِسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اَللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ) رَوَاهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7298>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن للمسلم على أخيه المسلم حقوقًا ينبغي مراعاتها:\nأولًا: إِذَا لَقيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ.\nفمن حق المسلم على أخيه المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه.\nففي حديث أبي هريرة (… إِذَا لَقيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ).\nوفي حديث البراء (… وَإِفْشَاءِ السَّلامِ).\nوابتداء السلام سنة، ورد السلام واجب.\nقال النووي ﵀: نَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اِبْتِدَاء السَّلَام سُنَّة، وَأَنَّ رَدَّهُ فَرْض. (نووي).\nجاء في (الموسوعة الفقهية) ابتدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِقَوْلِهِ -ﷺ-: (أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) وَيَجِبُ الرَّدُّ إِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ. وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَالرَّدُّ فِي حَقِّهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ رَدَّ الْجَمِيعُ كَانُوا مُؤَدِّينَ لِلْفَرْضِ، سَوَاءٌ رَدُّوا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ، فَإِنِ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ أَثِمُوا لِخَبَرِ؛ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَام.\nالذي يجب عليه رد السلام هو المُسَلَّم عليه، أي: المقصود بإلقاء السلام؛ فإن كان شخصًا واحدًا، وجب عليه وجوبًا عينيًا، وإن كانوا جماعة، وجب عليهم وجوبًا كفائيًا أن يردوا السلام؛ فمتى رد واحد منهم، حصل المقصود، ولو ردوا جميعًا فهو أفضل.\n- وينبغي أن يسلم على من يعرف ومن لا يعرف:\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو م أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) متفق عليه.\nقال النووي: أي تسلم على كل مَنْ لقيته عرفته أم لم تعرفه، ولا تخُص به من تعرفه كما يفعله كثير من الناس.\n- وفي قوله (وتقرأ السلام …) هذا عام مخصوص بالكفار فلا يجوز ابتداء الكافر بالسلام.\nلقوله -ﷺ- (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام) متفق عليه.","vol":"4","page":452},{"text":"ثانيًا: وَعِيَادَةُ المَريض.\nوقد اختلف العلماء في حكم عيادة المريض:\nالقول الأول: أنها سنة مؤكدة.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nللأحاديث الكثيرة التي وردت في فضلها.\nعن ثوبان -﵁-، عن النبي -ﷺ-، قَال (إنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أخَاهُ المُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» قِيلَ: يَا رَسولَ الله، وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: (جَنَاهَا) واه مسلم.\nوعن -﵁- عليّ: سَمِعْتُ رسولَ الله -ﷺ- يَقُولُ (مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوة إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّة) واه الترمذي، وقال: «حديث حسن».\nوعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (من عاد مريضًا أو زار أخًا له، قيل له: طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا) رواه الترمذي.\nوعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله -ﷺ- (إنَّ اللهَ -﷿- يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي) رواه مسلم\nالقول الثاني: أنها فرض كفاية.\nوهذا اختيار ابن القيم ﵀، وهذا القول هو الراجح، للأمر بها:\nكما في حديث البراء قال (أمرنا رسولُ الله -ﷺ- بِسَبعٍ: بِعَيادَةِ المريض).\nوفي حديث أبي هريرة (حَقُّ المُسْلِم عَلَى المُسْلِم ستٌّ … وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ).\nوعن أَبي موسى -﵁-، قَالَ: قَالَ رسولُ الله -ﷺ- (عُودُوا المَريضَ، وَأطْعِمُوا الجَائِعَ، وَفُكُّوا العَانِي) رواه البخاري.\n- في عيادة المريض فوائد: منها: يؤدي حق أخيه المسلم - أنه لا يزال في خرفة الجنة - أن في ذلك تذكيرًا للعائد بنعمة الله عليه في الصحة - أن فيها جلبًا للمحبة والمودة. (قاله الشيخ ابن عثيمين)","vol":"4","page":453},{"text":"ثالثًا: وَإِذَا دَعَاكَ فَأجبْهُ.\nفإن كانت دعوة عرس، فقد ذهب جماهير العلماء إلى وجوبها، بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك كابن عبد البر، والقاضي عياض وغيرهما.\nقال ابن حجر: وقد نقل ابن عبد البر، ثم عياض، ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر.\nأ- للأمر بها كما في حديث اِبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى اَلْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَلِمُسْلِمٍ: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ; عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ).\nوفي رواية (ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُم).\nوفي رواية (أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا).\nووجه الاستدلال من هذه الأحاديث: أنها تضمنت الأمر بإجابة الدعوة لوليمة العرس، والأمر للوجوب، والخطاب عام لكل من عُيّن بالدعوة، فكانت الإجابة فرض عين على من دعي إليها.\nب-وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (شَرُّ اَلطَّعَامِ طَعَامُ اَلْوَلِيمَةِ: يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ اَلدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\nفهذا ظاهر على الوجوب، لأنه حكِمَ بالعصيان على من ترك الإجابة، ولا يحكم بالعصيان إلا على ترك واجب.\nقال الشوكاني: والظاهر الوجوب، للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب، ولجعْل الذي لم يجب عاصيًا، وهذا في وليمة النكاح في غاية الظهور.\nوقيل: مستحبة.\nوإليه ذهب بعض المالكية والشافعية والحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقالوا: لأن الأصل في الوليمة أنها مندوبة فيكون الحضور مندوبًا.\nوقالوا: لأن الوليمة تمليك مال، وتمليك المال ليس بواجب\nوقيل: فرض كفاية.\nقالوا: لأن المقصود من حضور الوليمة إظهار الزواج وإعلانه، وهذا يحصل ببعض الناس.\nوالراجح القول الأول وهو الوجوب.\nولهذا قال ابن عبد البر: وفي قوله في هذا الحديث (فقد عصى الله ورسوله) ما يرفع الإشكال، ويغني عن الإكثار.\n- وأما إجابة دعوة غير العرس، فقد اختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: مستحبة.\nوعزاها ابن حجر للجمهور.\nأ- لحديث ابن عمر (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) قالوا: فلما خص الوجوب بوليمة العرس دل على أن غيرها لا يجب.","vol":"4","page":454},{"text":"ب-ولحديث أنس (أن جارًا فارسيًا لرسول -ﷺ- كان طيب المرق فدعا رسول الله -ﷺ- فقال الرسول وهذه [لعائشة]؟ فقال الفارسي: لا فقال النبي -ﷺ-: لا، فعاد يدعوه فقال رسول الله -ﷺ-: وهذه [لعائشة] قال: لا، فقال رسول الله -ﷺ-: لا، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله -ﷺ-: وهذه، قال: نعم، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله) رواه مسلم\nقال العلماء: وإنما أبى الفارسي من حضور عائشة: أن هذا المرق كان قليلًا لا يكفي اثنين، فأراد أن يؤثر به النبي -ﷺ-.\nالقول الثاني: الوجوب كالعرس.\nوهذا مذهب ابن عمر وهو قول أهل الظاهر وبعض الشافعية ونصره ابن حزم.\nأ- لرواية مسلم (… عرسًا كان أو نحوه) فهذا دليل على وجوب إجابة الدعوة مطلقًا.\nب- ولقوله -ﷺ- (ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله).\nج- ولحديث أبي هريرة – حديث الباب - (حق المسلم على المسلم: وإذا دعاك فأجبه)\nد- ولقوله -ﷺ- (عودوا المريض وأجيبوا الداعي). والله أعلم.\nرابعًا: وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ.\nفيشرع للمسلم أن يشمت العاطس إذا حمد الله.\nقال النووي: وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوع، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي إِيجَابه. (نووي).\nوقد اختلف العلماء في حكم تشميت العاطس إذا حمد الله على أقوال:\nفقيل: واجب.\nقال النووي: فَأَوْجَبَهُ أَهْل الظَّاهِر، وَابْن مَرْيَم مِنْ الْمَالِكِيَّة عَلَى كُلّ مَنْ سَمِعَهُ.\nأ- لحديث الباب – أبي هريرة – (وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ).\nب- ولحديث البراء قال (أمرنا رَسُول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمَرَنَا بعيَادَة المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطسِ، …).\nج- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاع …) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر وقال بن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين وقواه بن القيم في حواشي السنن فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحق الدال عليه، وبلفظ على الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي أمرنا رسول الله -ﷺ-، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء.\nوقال ابن القيم: فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَبْدُوءِ بِهِ: أَنَّ التَّشْمِيتَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْعَاطِسَ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَلَا يُجْزِئُ تَشْمِيتُ الْوَاحِدِ عَنْهُمْ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَاخْتَارَهُ ابن أبي زيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيَّانِ، وَلَا دَافِعَ لَه. (زاد المعاد).","vol":"4","page":455},{"text":"وقيل: فرض كفاية.\nورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة.\nوقيل: مستحب.\nوذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية. (الفتح).\nقال النووي: وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَآخَرِينَ أَنَّهُ سُنَّة وَأَدَب، وَلَيْسَ بِوَاجِب.\nقال ابن حجر: والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض\n- يشرع تشميت العاطس إذا حمد الله، فإن لم يحمد الله فلا يشمت، قال ابن العربي: وهو مجمع عليه.\nأ- لحديث أبي هريرة السابق (فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ).\nب- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- رَجُلَانِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ فَقَالَ الَّذِى لَمْ يُشَمِّتْهُ عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ) متفق عليه.\nج- وعن أَبِى مُوسَى قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ) رواه مسلم.\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَيْفِيَّة الْحَمْد:\nفَقِيلَ: يَقُول: الْحَمْد لِلَّهِ. وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال، وَقَالَ اِبْن جَرِير: هُوَ مُخَيَّر بَيْن هَذَا كُلّه، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَأْمُور بِالْحَمْدِ لِلَّهِ. (نووي).\nوَاخْتَلَفُوا فِي رَدّ الْعَاطِس عَلَى الْمُشَمِّت، فَقِيلَ: يَقُول: يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ، وَقِيلَ: يَقُول: يَغْفِر اللَّه لَنَا وَلَكُمْ، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: يُخَيَّر بَيْن هَذَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيث بِهِمَا. (نووي).\nخامسًا: وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ.\nقال النووي: مَعْنَاهُ طَلَبَ مِنْك النَّصِيحَة، فَعَلَيْك أَنْ تَنْصَحهُ، وَلَا تُدَاهِنهُ، وَلَا تَغُشّهُ، وَلَا تُمْسِك عَنْ بَيَان النَّصِيحَة.\nوحكمها: واجبة على الكفاية.\nقال ابن مفلح ﵀: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ وُجُوبُ النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِخْبَارِ (الآداب الشرعية)\nوقال الملا علي القاري ﵀: (وإذا استنصحك) أي طلب منك النصيحة (فانصح له) وجوبًا، وكذا يجب النصح وإن لم يستنصحه. (مرقاة المفاتيح).\nسادسًا: وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْه.\nففي رواية لمسلم (خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيه ....)\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية.","vol":"4","page":456},{"text":"١٤٣٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أي: في أمور الدنيا من مسكن وجاه ومال.\n(وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ) فيها.\n(فَهُوَ أَجْدَرُ) أي: أحرى.\n(أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ) أي: أن لا تحتقروا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7300>ماذا من نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه ينبغي للمسلم أن ينظر في أمور الدنيا - من جاه ومال ومسكن - إلى من هو أقل منه ودونه.\nوقد جاء في الصحيحين: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ).\nقال الحافظ العراقي (﵀) في شرحه لهذا الحديث: \" وَهَذَا أَدَبٌ حَسَنٌ أَدَّبَنَا بِهِ نَبِيُّنَا -ﷺ- وَفِيهِ مَصْلَحَةُ دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَعُقُولِنَا وَأَبْدَانِنَا وَرَاحَةِ قُلُوبِنَا فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ نَصِيحَتِهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ نَبِيًّا.\nوقال السعدي: فيالها من وصية نافعة، وكلمة شافية وافية.\nونستفيد: أن نظر الإنسان إلى من فضّل عليه في المال والرزق والأولاد سبب لعدم شكر الله تعالى، واحتقار نعمة الله عليه.","vol":"4","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7301>ما الفائدة التي يستفيدها المسلم من نظره إلى من هو أقل منه؟</span>\nفي ذلك فوائد:\nأولًا: شكر الله على نعمه، فهذا التوجيه النبوي من أعظم أسباب تحقيق عبودية الشكر لله تعالى.\nثانيًا: عدم احتقاره نعمة الله على العبد.\nقال النووي: قَالَ اِبْن جَرِير وَغَيْره: هَذَا حَدِيث جَامِع لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْخَيْر؛ لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا طَلَبَتْ نَفْسه مِثْل ذَلِكَ، وَاسْتَصْغَرَ مَا عِنْده مِنْ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى، وَحَرَصَ عَلَى الِازْدِيَاد لِيَلْحَق بِذَلِكَ أَوْ يُقَارِبهُ. هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي غَالِب النَّاس. وَأَمَّا إِذَا نَظَرَ فِي أُمُور الدُّنْيَا إِلَى مَنْ هُوَ دُونه فِيهَا ظَهَرَتْ لَهُ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ، فَشَكَرَهَا، وَتَوَاضَعَ، وَفَعَلَ فِيهِ الْخَيْر.\nوقال السعدي: ومن أنفع الأشياء في هذا الموضع: استعمال ما أرشد إليه النبي -ﷺ- في الحديث الصحيح حيث قال (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)، فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل، رآه يفوق جمعًا كثيرًا من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال، فيزول قلقه وهمه وغمه، ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها … وكلما طال تأمل العبد بنعم الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، رأى ربه قد أعطاه خيرا كثيرا ودفع عنه شرورا متعددة، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم، ويوجب الفرح والسرور. انتهى.\nولذلك كان النبي -ﷺ- يقول: اللهم ارزقني حب المساكين.\nقال ابن رجب ﵀: اعلم أن محبة المساكين لها فوائد كثيرة:\nمنها: أنها توجب إخلاص العمل لله.\nلأن الإحسان إليهم لمحبتهم لا يكون إلا لله تعالى، لأن نفعهم في الدنيا لا يرجى غالبًا.\nومنها: أنها تزيل الكبْر.\nلأن المستكبر لا يرضى مجالسة المساكين، كما سبق عن رؤساء قريش والأعراب.\nومنها: أنه يوجب صلاح القلب وخشوعه.\nففي حديث أبي هريرة (أن رجلًا شكى إلى رسول الله -ﷺ- قسوة قلبه، فقال له: إن أحببتَ أن يلين قلبُك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم) رواه أحمد.\nومنها: أن مجالسة المساكين توجب رضى من يجالسهم برزق الله ﷿، وتعظم عنده نعمة الله، ومجالسة الأغنياء توجب التسخط بالرزق ومد العين إلى زينتهم وما هم فيه، وقد نهى الله ﷿ نبيه -ﷺ- عن ذلك فقال تعالى (وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) وقال -ﷺ- (انظروا إلى من دونكم، ولا تنظروا إلى من فوقَكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم).","vol":"4","page":458},{"text":"ومنها: أن النبي -ﷺ- أوصى بحب المساكين.\nقال أبو الدرداء (أوصاني رسول الله -ﷺ- أن أنظر إلى دوني، ولا أنظر إلى من فوقي، وأوصاني أن أحب المساكين وأن أدنو منهم).\nوكان عون بن عبد اله يجالس الأغنياء فلا يزال في غم، لأنه لا يزال يرى من هو أحسن منه لباسًا ومركبًا وطعامًا ومسكنًا، فتركهم وجالس المساكين فاستراح.\nوفي الحديث (اللهم إني أسألك فعل الخيرات … وحب المساكين).\nويروى أن داود كان يجالس المساكين ويقول: مسكين بين مساكين.\nقال ابن رجب: وحب المساكين مستلزم لإخلاص العمل لله تعالى، والإخلاص هو أساس الأعمال الذي لا تثبت الأعمال إلا عليه.\nولم يزل السلف يوصون بحب المساكين.\nكتب الثوري إلى بعض إخوانه: عليك بالفقراء والمساكين والدنو منهم، فإن رسول الله - ﷺ - كان يسأل ربه حب المساكين.\nويروى عن أبي هريرة قال: كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه، وكان النبي -ﷺ- يكنيه أبا المساكين.\nوكانت زينب بنت خزيمة تسمى أم المساكين لكثرة إحسانها إليهم، وتوفيت في حياة النبي -ﷺ-.\nومر الحسن بن علي على مساكين يأكلون، فدعوه فأجابهم وأكل معهم وتلا (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ).\nوكان ابن عمر لا يأكل غالبًا إلا مع المساكين، وكان يقول: لعل بعض هؤلاء أن يكون ملكًا يوم القيامة.\nوكان سفيان الثوري يعظم المساكين، ويجفو أهل الدنيا، فكان الفقراء في مجلسه هم الأغنياء والأغنياء هم الفقراء.\nوقال سليمان التيمي: كنا إذا طلبنا علية أصحابنا وجدناهم عند الفقراء والمساكين.\nوقال الفضيل: من أراد عز الآخرة فليكن مجلسه مع المساكين.\n\n<span data-type='title' id=toc-7302>اذكر بعض الأسباب التي تحقق شكر الله؟</span>\nأولًا: سؤال الله ذلك.\nكما قال تعالى عن سليمان: (وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ).\nوقال -ﷺ- لمعاذ: (يا معاذ، لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). رواه أبو داود\nثانيًا: أن يعلم الإنسان أن النعم إذا شكرت قرت وزادت.\nقال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).\nثالثًا: أن يعلم الإنسان أن الله سيسأله يوم القيامة عن شكر نعمه.\nقال تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ).\nقال ابن كثير: أي ثم لتسألن عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما ذا قابلتم به نعمه من شكر وعبادة.","vol":"4","page":459},{"text":"رابعًا: أن ينظر إلى من هو دونه في أمور الدنيا، فإذا فعل ذلك استعظم ما أعطاه الله.\nكما في حديث الباب.\nبالنسبة إلى أمور الآخرة إلى من ينظر؟\nينظر إلى من هو فوقه.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\nحسن تعليم النبي -ﷺ- أنه إذا ذكر حكمًا ذكر علته.\nأن الله خلق الناس متفاوتين في كل شيء.\nأهمية شكر الله تعالى.\nخطر النظر إلى أهل الدنيا وما متعوا به، كما قال تعالى (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى).","vol":"4","page":460},{"text":"١٤٤٠ - وَعَنْ اَلنَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ -﵁- قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ اَلْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ: - اَلْبِرُّ: حُسْنُ اَلْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(عَنْ اَلْبِرّ) اسم جامع للخير.\n(حُسْنُ اَلْخُلُقِ) التحلي بالفضائل وترك الرذائل.\n(وَالْإِثْمُ) الذنب.\n(مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ) أي: لم يسكن إليه القلب.\nتنبيه:\nجاء في مسند أحمد: عن وابصة بن معبدٍ ﵁ قال: أتيت رسول الله -ﷺ- فقال: جئتَ تسأل عن البر؟ قلت: نعم، فقال: استفتِ قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتَوْك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7304>اذكر منزلة هذا الحديث؟</span>\nهذا الحديث من جوامع كلمه ﵊، وعليه مدار الإسلام؛ لأنه يبحث في أمرين عظيمين، الأول: عن الخلق الحسن، والثاني: عن الخلق السيء.\nقال ابن حجر الهيتمي ﵀: هذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ، بل من أوجزها؛ إذ البر كلمة جامعة لجميع أفعال الخير، وخصال المعروف، والإثم كلمة جامعة لجميع أفعال الشر والقبائح كبيرها وصغيرها.\nوقال المناوي ﵀: وذا من جوامع الكلم؛ لأن البر كلمة جامعة لكل خير، والإثم جامع للشر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7305>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحث على حسن الخلق، وأنه من أعظم خصال البر، ولحسن الخلق فضائل كثيرة:\nفهو من أسباب دخول الجنة.\nفقد سئل رسول الله -ﷺ- عن أكثر ما يدخل الجنة فقال (تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي.\nوكان النبي -ﷺ- يدعو به.","vol":"4","page":461},{"text":"كان -ﷺ- يقول في استفتاحه لصلاة الليل (واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ....).\nوكان يقول (اللَّهم كما أحسنت خلْقي فحسّن خُلُقي).\nوهو أثقل شيء في الميزان.\nقال -ﷺ- (ما من شيء أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق) رواه الترمذي.\nوحسن الخلق من كمال الإيمان.\nقال -ﷺ- (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) رواه أحمد.\nوالنبي -ﷺ- حصر دعوته في حسن الخلق.\nقال -ﷺ- (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه أحمد.\nالخلق الحسن من أسباب النجاة من النار.\nعن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (ألا أخبركم بمن يحرم على النار؟ على كُلِّ قريب هيّن سهل) رواه الترمذي.\nويدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم.\nقال -ﷺ- (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) رواه أبو داود.\nوتكَفَّل النبي -ﷺ- ببيت في أعْلى الجنة لمن حسَّن خلقه.\nقال -ﷺ- (أنا زعيم بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه أبو داود.\nولخلق الحسن ذو أهمية بالغة.\nلأن اللَّه - ﷿ - أمر به نبيه الكريم، وأثنى عليه به، وعظّم شأنه الرسول الأمين -ﷺ-.\nقال اللَّه تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).\nوقال تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم).\nوأقرب الناس إلى رسول الله -ﷺ- صاحب الخلق الحسن.\nقال -ﷺ- (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا) رواه الترمذي.\nوخير الناس أحسنهم خلقًا.","vol":"4","page":462},{"text":"كما في قوله -ﷺ- (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا).\nويحصل بالخلق الحسن: جوامع الخيرات والبركات.\nقال النبي -ﷺ- (البر حسن الخلق).\nالخلق الحسن خير من الدنيا وما فيها.\nقال النبي -ﷺ- لعبد اللَّه بن عمرو (أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا: حفظُ أمانةٍ، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة) رواه أحمد.\nوالخلق الحسن من أعظم الأساليب التي تجذب الناس إلى الإسلام، والهداية، والاستقامة.\nولهذا من تتبَّع سيرة المصطفى -ﷺ- وجد أنه كان يلازم الخلق الحسن في سائر أحواله وخاصة في دعوته إلى اللَّه تعالى، فأقبل الناس ودخلوا في دين اللَّه أفواجًا بفضل اللَّه تعالى ثم بفضل حسن خلقه -ﷺ- فكم دخل في الإسلام بسبب خلقه العظيم.\nفهذا يُسلم ويقول (واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إلي).\nوذاك يقول (اللَّهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا) تأثر بعفو النبي -ﷺ- ولم يتركه على تحجيره رحمة اللَّه التي وسعت كل شيء، بل قال له (لقد تحجَّرت واسعًا).\nوالآخر يقول (فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه).\nوالرابع يقول (يا قومي أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة).\nوأمر النبي -ﷺ- به.\nعن أبي ذر جُنْدُب بنِ جُنادَةَ وأبي عبدِ الرحمانِ معاذِ بنِ جبلٍ ﵄، عن رسولِ الله -ﷺ-، قَالَ (اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ وَأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) رواه الترمذي.\nقال ابن رجب ﵀: هذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثيرًا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده … إلى أن قال: والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدًا، ولا يقوى عليه إلا الكمل من الأنبياء والصديقين.","vol":"4","page":463},{"text":"من أقوال السلف:\nقال الحسن: حسن الخلق: الكرم، والبذلة، والاحتمال.\nوقال ابن المبارك: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى.\nوسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخلق فأنشد شعرًا فقال:\nتراه إذا ما جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت سائله\nولو لم يكن في كفه غيرُ روحهِ لجاد بها فليتق اللهَ سائلُه\nهو البحرُ من أي النواحي أتيتَه فلجته المعروفُ والجودُ ساحلُه\nوقال الشاعر:\nإنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا\nقال ابن القيم: حسن الخلق يقوم على أربعة أركان، لا يتصوّر قيام ساقِه إلا عليها: الصبر، والعفّة، والشجاعة، والعدل، ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة.\nفي الحديث بعض علامات الإثم اذكرها؟\nأولًا: قلق القلب واضطرابه، لقوله (والإثم ما حاك في صدرك).\nثانيًا: كراهة اطلاع الناس عليه، لقوله (وكرهت أن يطلع عليه الناس).\nقال ابن رجب: في قوله (الإثم ما حاك في …): إشارة إلى أن الإثم ما أثر في الصدر حرجًا وضيقًا وقلقًا واضطرابًا فلم ينشرح له الصدر، ومع هذا فهو عند الناس مستنكر بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب معرفة الإثم عند الاشتباه، وهو ما استنكر الناس فاعله وغير فاعله.","vol":"4","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7306>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن صاحب القلب السليم، يضطرب قلبه ويخاف عند فعل الحرام أو الشك به.\n- أن الله فطر عباده على معرفة الحق والسكون إليه.\n- أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم.\nقال ابن رجب ﵀: وهذه مرتبة ثانية، وهو أن يكون الشيء مستنكرًا عند فاعله دون غيره وقد جعله أيضًا إثمًا، وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره للإيمان، وكان المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي، أما إذا كان فتوى المفتي تستند إلى دليل شرعي فيجب على المرء أن يتقيد بها وإن لم يطمئن قلبه، قال تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا.\n- أنه كلما كان الإنسان أتقى لله فسيضيق صدره ذرعًا بالإثم.\n- أن الدين وازع ومراقب داخلي.\n- أن الدين يمنع من اقتراف الإثم.\n- طمأنينة القلب السليم للخير.\n- نفور القلب السليم من الشر.\n- بلاغة النبي -ﷺ-.\n- المؤمن يكره أن يطلع الناس على عيوبه.\n- أنه متى أمكن الاجتهاد، فإنه لا يعدل إلى التقليد؛ لقوله: وإن أفتاك الناس وأفتوك.\n- معجزة واضحة للنبي -ﷺ-؛ حيث أخبر الصحابيَّ وابصةَ بما في نفسه قبل أن يتكلم به.\nفائدة:\nقوله (جئت تسأل عن البر؟) قلت: نعم، فقال: (استفت قلبك).\nقال العلماء: ولا يقال لكل إنسان: استفت قلبك، وإنما يقال ذلك لمن كان في مثل الصحابي وابصة في قوة الفهم، وصفاء النفس، وسَعة العلم، والحرص على تحري الخير، فمثله لا يرجع لفتوى ﵁، أما عامة الناس فلا يقال لأحدهم: استفت قلبك، وإنما يقال له: استفت العلماء الذين يميل قلبك إلى أمانتهم في العلم، فاسأل واعمل بفتواهم، وإن خالفت فتواهم ما في قلبك؛ لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون).","vol":"4","page":465},{"text":"١٤٤١ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُونَ اَلْآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ; مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\n===\n(فَلَا يَتَنَاجَى) أي: لا يتكلما سرًا بينهما.\n(حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ) أي حتى يختلط الثلاثة بالناس.\n(مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ) تعليل للنهي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7308>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أدب من آداب المجلس، وهو النهي عن تناجي اثنين دون الثالث.\nالنهي الوارد في الأحاديث السابقة ظاهره التحريم، فيحرم أن يتناجى اثنان دون الثالث، أو مجموعة من الناس دون واحد منهم.\nقال النووي ﵀: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تُنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِث، وَكَذَا ثَلَاثَة وَأَكْثَر بِحَضْرَةِ وَاحِد، وَهُوَ نَهْي تَحْرِيم، فَيُحَرِّم عَلَى الْجَمَاعَة الْمُنَاجَاة دُون وَاحِد مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَن. (شرح مسلم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7309>ما الحكمة من ذلك؟</span>\nبينها النبي -ﷺ- بقوله (مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ).\nقال القرطبي: وقد نبَّه في هذه الزيادة على التعليل بقوله (فإنَّ ذلك يحزنه) أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك: بأن يقدر في نفسه: أن الحديث عنه بما يكره، أو أنَّهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان، وأحاديث النفس. وحصل ذلك كله من بقائه وحده.\nهل مثل ذلك لو تناجى عشرة دون واحد؟\nنعم.\nقال القرطبي: … وعلى هذا: يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة، ولا ألفٌ مثلًا؛ لوجود ذلك المعنى في حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن، وأوقع، فيكون بالمنع أولى. وإنما خصَّ الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى.\nوقال النووي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تُنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِث، وَكَذَا ثَلَاثَة وَأَكْثَر بِحَضْرَةِ وَاحِد.\nهل الحديث يعم الحضر والسفر، وكل زمن وكل وقت؟\nنعم، لأن هذا ظاهر الحديث، فيعم الحضر والسفر.\nوهذا قول الجمهور.","vol":"4","page":466},{"text":"قال القرطبي: وظاهر هذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال.\nوإليه ذهب ابن عمر، ومالك، والجمهور.\nوقد ذهب بعض العلماء: إلى أن ذلك كان في أول الإسلام؛ لأنَّ ذلك كان حال المنافقين، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين، فلما فشا الاسلام؛ سقط ذلك.\nوقال بعضهم: ذلك خاصٌّ بالسفر، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه. فأمَّا في الحضر، وبين العمارة: فلا.\nقلت: وكل ذلك تحكُّم، وتخصيصٌ لا دليل عليه. والصحيح: ما صار إليه الجمهور. والله تعالى أعلم بحقائق الأمور. (المفهم)\nوقال النووي: وَمَذْهَب اِبْن عُمَر ﵁ وَمَالِك وَأَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ النَّهْي عَامّ فِي كُلّ الْأَزْمَان، وَفِي الْحَضَر وَالسَّفَر.\nوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: إِنَّمَا الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْمُنَاجَاة فِي السَّفَر دُون الْحَضَر، لِأَنَّ السَّفَر مَظِنَّة الْخَوْف.\nوَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام، فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَام، وَأَمِنَ النَّاس سَقَطَ النَّهْي. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ. أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة، فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَلَا بَأْس بِالْإِجْمَاعِ. وَاللَّه أَعْلَم. (شرح مسلم).\nهل دخول الحزن على المسلم منهي عنه؟\nنعم، فلا يجوز إدخال الحزن على المسلم، لأن ذلك يفرح الشيطان.\nقال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ).\nماذا يستثنى من النهي الوارد في الحديث؟\nيستثنى مسائل:\nالمسألة الأولى: إذا تناجى الاثنان بإذن الثالث، فأذن لهم جاز.\nلما روى أحمد عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُه).\nالمسألة الثانية: إذا كان العدد أكثر من ثلاثة، فيجوز أن يتناجى اثنان دون البقية.\nلما روى أبو داود، وفيه: قَالَ أَبُو صَالِحٍ، فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: فَأَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: (لَا يَضُرُّك).\nقال النووي: أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُونَ اِثْنَيْنِ، فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ \" انتهى.","vol":"4","page":467},{"text":"وقال الشيخ محمد بن عبد الهادي السندي ﵀: \" قَوْله (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَة) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة؛ لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَأْتَنِس الثَّالِث بِالرَّابِعِ، وَأَيْضًا بِوُجُودِ الرَّابِع لَا يَخَاف الثَّالِث عَلَى نَفْسه مِنْهُمَا الشَّرّ \" انتهى من \" حاشية السندي على سنن ابن ماجة \".\nالمسألة الثالثة: إذا كانت هناك حاجة أو مصلحة راجحة على مفسدة التناجي، فيجوز في هذه الحال أن يتناجى اثنان دون الثالث.\nقال النووي ﵀ في \" رياض الصالحين \": باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة.\nوقال الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله في - ذكر صورة من صور التناجي المباح -: \" ومن هذه الصور مثلًا: أحيانًا يأتيك ضيف أنت وهو في المجلس فيأتي إليك ولدك أو خادمك فتضطر أن تسر في أذن الولد أو الخادم كلامًا عن تجهيز الطعام مثلًا، أو عن تفريغ طريق مثلًا، أو أحيانًا يقول لك ولدك: إن أمي تقول كذا وكذا، وفي هذه الحالة فقد درجت مروءة الناس على عدم الجهر بهذه الأشياء أمام الضيوف، فهذه المسألة هي مصلحة راجحة تقاوم المفسدة المشكوك بها، لأن الضيف سوف يقدر أن ولدك هذا عندما تسر إليه بكلام لن تقول كلامًا سيئًا عنه، وإنما سوف ترتب أنت وإياه أمرًا يتعلق بالضيافة، أو يتعلق بداخل أهلك بداخل البيت، فلذلك لن يحزن، هذا مثال على التناجي الجائز \"انتهى من\" شريط: كيف تكون مجالسنا إسلامية.\nماذا نستفيد من قوله (حتى تختلطوا)؟\nنستفيد أن غاية المنع أن يجد الثالث من يتحدث معه.\nقال القرطبي: وقد زاد في الرواية الأخرى زيادة حسنة، فقال (حتى يختلطوا بالناس)، فبيَّن غاية المنع، وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه، كما فعل ابن عمر، وذلك: أنه كان يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجه حتى دعا رابعًا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة\nما أعظم مقاصد الشيطان؟\nمن أعظم مقاصده إدخال الحزن على المسلم.\nقال تعالى (إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا …).\nوقال -ﷺ- (الرؤيا ثلاث: تحزين الشيطان، ....).\nماذا نستفيد من قوله (من أجل أن ذلك يحزنه)؟\nنستفيد عدم إدخال الحزن على المسلم.\nقال ابن القيم: والمقصود أن النبي جعل الحزن مما يستعاذ منه وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم ويضر الإرادة ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن قال تعالى (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا) فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره والثواب عليه ثواب المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره كالمرض والألم ونحوهما. (طريق الهجرتين).","vol":"4","page":468},{"text":"وقال ﵀: وَلَمْ يَأْتِ الْحُزْنُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَوْ مَنْفِيًّا.\nفَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا) وَقَوْلِهِ (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَوْلِهِ (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وَالْمَنْفِيُّ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)\nوَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُزْنَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْقَلْبِ، وَأَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الشَّيْطَانِ أَنْ يَحْزَنَ الْعَبْدُ لِيَقْطَعَهُ عَنْ سَيْرِهِ، وَيُوقِفَهُ عَنْ سُلُوكِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الثَّلَاثَةَ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّالِثِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ. فَالْحُزْنُ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ، وَلَا مَقْصُودٍ، وَلَا فِيهِ فَائِدَةٌ، وَقَدِ اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ» فَهُوَ قَرِينُ الْهَمِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَ الَّذِي يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ، إِنْ كَانَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ أَوْرَثَهُ الْهَمَّ، وَإِنْ كَانَ لِمَا مَضَى أَوْرَثَهُ الْحُزْنَ، وَكِلَاهُمَا مُضْعِفٌ لِلْقَلْبِ عَنِ السَّيْرِ، مُقَتِّرٌ لِلْعَزْمِ. (مدارج).\nونستفيد أن من أعظم مقاصد الشريعة إسعاد المؤمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7310>ما فائدة قرن الحكم بعلته؟</span>\nفائدة قرن الحكم بالعلة ثلاثة:\nأولًا: بيان أن الشريعة سامية عالية، فما تحكم بشيء إلا وله حكمه.\nثانيًا: اقتناع النفوس بالحكم، لأن النفس إذا علمت علة الحكم اطمأنت، وإن كان المؤمن سيطمئن على كل حال لكن هذه زيادة طمأنينة.\nثالثًا: شمول الحكم بشمول هذه العلة، بمعنى أن ما ثبت فيه هذه العلة ثبت له هذا الحكم المعلل. [قاله الشيخ ابن عثيمين].\n\n<span data-type='title' id=toc-7311>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- حرص الإسلام على الآداب الإسلامية.\n- شمول الإسلام بتوجيهاته وتنظيماته كل جوانب الحياة.\n- الحكمة من النهي ذكرت في نفس الحديث: أن ذلك يحزنه ويظهر الشك فيه.\n- هذا الحكم في التناجي في الخير، أما التناجي بالشر فحرام وإن لم يكن معهما ثالث قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول).\n- قطع الإسلام لكل سبب ربما يوجد التباغض والتحاسد بين الناس.","vol":"4","page":469},{"text":"١٤٤٢ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يُقِيمُ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا، وَتَوَسَّعُوا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(لَا يُقِيمُ) وفي لفظ لمسلم (لا يقيمنّ).\n(اَلرَّجُلُ الرجلَ مِنْ مَجْلِسِهِ) وعند مسلم (من مقعده).\n(وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا، وَتَوَسَّعُوا) قال ابن أبي جمرة: معنى الأول: أن يتوسعوا فيما بينهم، ومعنى الثاني: أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع مجلس للداخل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7313>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم أن يقيم الرجل غيره من مكانه ثم يقعد فيه، ولا فرق في ذلك بين مسجد أو مجلس علم، أو مجلس عام.\nلأن الأصل في النهي التحريم.\nوقيل: على الكراهة، والأول أولى. (القرطبي).\nقال النووي: هَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح فِي الْمَسْجِد وَغَيْره يَوْم الْجُمُعَة أَوْ غَيْره لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرهَا فَهُوَ أَحَقّ بِهِ، وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إِقَامَته لِهَذَا الْحَدِيث.\n\n<span data-type='title' id=toc-7314>ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن ذلك عدوانًا على الغير.\nجاء في رواية تخصيص ذلك بيوم الجمعة (لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ)؟ فما الجواب عن ذلك؟\nهذا القيد ليس معتبرًا، كما بينته الروايات الأخرى، ولكن هذا الأمر يكثر يوم الجمعة بسبب ضيق المكان، لكثرة الناس فيه.\nقال الشوكاني: وَذَكَر يَوْم الْجُمُعَة فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ بَاب التَّنْصِيص عَلَى بَعْض أَفْرَاد الْعَامّ لَا مِنْ بَابِ التَّقْيِيد لِلْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَة، وَلَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيص لِلْعُمُومَاتِ، فَمَنْ سَبَقَ إلَى مَوْضِع مُبَاح سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدًا أَوْ غَيْره فِي يَوْم جُمُعَة أَوْ غَيْرهَا لِصَلَاةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَات فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إقَامَته مِنْهُ وَالْقُعُود فِيهِ.","vol":"4","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7315>ما الحكم لو قام الجالس للداخل باختياره؟</span>\nجايز.\nما الجواب عن فعل ابن عمر (أنه كان إِذَا قَامَ لَهُ رَجُل عَنْ مَجْلِسه لَمْ يَجْلِس فِيهِ)؟\nقال النووي: فَهَذَا وَرَع مِنْهُ، وَلَيْسَ قُعُوده فِيهِ حَرَامًا إِذَا قَامَ بِرِضَاهُ، لَكِنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ لِوَجْهَيْنِ:\nأَحَدهمَا: أَنَّهُ رُبَّمَا اِسْتَحَى مِنْهُ إِنْسَان فَقَامَ لَهُ مِنْ مَجْلِسه مِنْ غَيْر طِيب قَلْبه، فَسَدَّ اِبْن عُمَر الْبَاب لِيَسْلَم مِنْ هَذَا.\nوَالثَّانِي: أَنَّ الْإِيثَار بِالْقُرْبِ مَكْرُوه أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى، فَكَانَ اِبْن عُمَر يَمْتَنِع مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَرْتَكِب أَحَد بِسَبَبِهِ مَكْرُوهًا، أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى بِأَنْ يَتَأَخَّر عَنْ مَوْضِعه مِنْ الصَّفّ الْأَوَّل وَيُؤْثِرهُ بِهِ وَشِبْه ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7316>ما المشروع للحاضرين في حق الداخل ولم يجد مكانًا؟</span>\nالتوسع والتفسح. وفي ذلك ثواب عظيم.\nقال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ).\nقال السعدي: هذا تأديب من الله لعباده المؤمنين، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم أو بعض القادمين عليهم للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب أن يفسحوا له تحصيلا لهذا المقصود.\nوليس ذلك بضار للجالس شيئًا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه هو، والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7317>ما تفسير قوله تعالى (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)؟</span>\nقال ابن حجر: اختلف في معنى الآية:\nفقيل: إن ذلك خاص بمجلس النبي -ﷺ-.\nوعن الحسن البصري المراد بذلك مجلس القتال قال ومعنى قوله انشزوا انهضوا للقتال.\nوذهب الجمهور إلى أنها عامة في كل مجلس من مجالس الخير وقوله افسحوا يفسح الله أي وسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة. (الفتح).","vol":"4","page":471},{"text":"١٤٤٣ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ، حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7319>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب لعق الأصابع مما علق بها من الطعام قبل مسحها بالمنديل.\nقال القرطبي: .... هذا كله يدلّ على استحباب لعق الأصابع إذا تعلَّق بها شيء من الطعام، كما قدَّمناه. لكنه في آخر الطعام، كما نص عليه، لا في أثنائه؛ لأنَّه يمس بأصابعه بزاق في فيه إذا لعق أصابعه ثم يعيدها، فيصير كأنه يبصق في الطعام، وذلك مستقذر، مستقبح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7320>ما الحكمة من ذلك؟</span>\nجاء في حديث جابر بيان العلة:\nعن جابر. (أنَّ رَسُول الله -ﷺ- أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: «إنَّكُمْ لا تَدْرونَ في أَيِّها البَرَكَةُ» رواه مسلم.\nوفي رواية لَه (إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا، فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، وَلْيَأكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بالمنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أصَابعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي في أيِّ طَعَامِهِ البَرَكَة).\nقال الحافظ: قال بن دقيق العيد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات (فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) وقد يعلل بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه.\nقلت: الحديث صحيح أخرجه مسلم في آخر حديث جابر ولفظه من حديث جابر (إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما اصابها من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة).\nزاد فيه النسائي من هذا الوجه (ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها).\nولأحمد من حديث ابن عمر نحوه بسند صحيح وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ (فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له)\nولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة أيضًا والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ فقد يكون للحكم علتان فأكثر والتنصيص على واحدة لا ينفي غيرها. (الفتح)\nقال النووي: وَقَوْله -ﷺ- (لَا تَدْرُونَ فِي أَيّه الْبَرَكَة) مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ الطَّعَام الَّذِي يَحْضُرهُ الْإِنْسَان فِيهِ بَرَكَة وَلَا يَدْرِي أَنَّ تِلْكَ الْبَرَكَة فِيمَا أَكَلَهُ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَصَابِعه أَوْ فِي مَا بَقِيَ فِي أَسْفَل الْقَصْعَة أَوْ فِي اللُّقْمَة السَّاقِطَة، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظ عَلَى هَذَا كُلّه؛ لِتَحْصُل الْبَرَكَة، وَأَصْل الْبَرَكَة الزِّيَادَة وَثُبُوت الْخَيْر وَالْإِمْتَاع بِهِ، وَالْمُرَاد هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَم - مَا يَحْصُل بِهِ التَّغْذِيَة وَتَسْلَم عَاقِبَته مِنْ أَذًى، وَيُقَوِّي عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَغَيْر ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7321>فائدة:\nمن السنة أن يأكل بثلاث أصابع.</span>\nعن كَعْب بْن مَالِكٍ. قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا) رواه مسلم.\nوهذا محمول على الطعام الذي تكفي فيه ثلاثة أصابع، كالتمر والعنب.\nقَالَ عِيَاضٌ: وَالْأَكْلُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الشَّرَهِ وَسُوءِ الْأَدَبِ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِذَلِكَ لِجَمْعِهِ اللُّقْمَةَ وَإِمْسَاكِهَا مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثِ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الْأَكْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، لِخِفَّةِ الطَّعَامِ وَعَدَمِ تَلْفِيقِهِ بِالثَّلَاثِ يَدْعَمُهُ بِالرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ.","vol":"4","page":472},{"text":"١٤٤٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قال رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لِيُسَلِّمْ اَلصَّغِيرُ عَلَى اَلْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى اَلْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى اَلْكَثِيرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (وَالرَّاكِبُ عَلَى اَلْمَاشِي) (وَالْمَارُّ عَلَى اَلْقَاعِدِ) ولفظ البخاري (والمار على القاعد).\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7323>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أدب من آداب السلام، وهو أن الصغير يسلم على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي.\nما الحكمة فيمن شرع لهم الابتداء؟\nقال ابن بطال: قال المهلب: … وأما وجه تسليم الصغير على الكبير فمن أجل حق الكبير على الصغير بالتواضع له والتوقير، وتسليم المار على القاعدة هو من باب الداخل على القوم فعليه أن يبدأهم بالسلام.\nوتسليم القليل على الكثير من باب التواضع أيضًا، لأن حق الكثير أعظم من حق القليل.\nوسلام الراكب على الماشي لئلا يتكبر بركوبه على الماشي فأمر بالتواضع.\nوقال ابن العربي: حاصل ما هذا الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل.\nما الحكم لو سلم صبي على بالغ، فهل يجب عليه الرد؟\nنعم يجب عليه الرد، ورجحه النووي.\nقال النووي: وَلَوْ سَلَّمَ الصَّبِيّ عَلَى رَجُل لَزِمَ الرَّجُل رَدّ السَّلَام. وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: لَا يَجِب، وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط. (شرح مسلم).\nقال في الأذكار: الصحيح من الوجهين وجوب ردّ السلام لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنْها أوْ رُدُّوها).\n\n<span data-type='title' id=toc-7324>هل يسن السلام على الصبيان؟</span>\nنعم.\nقال النووي: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب السَّلَام عَلَى الصِّبْيَان.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) متفق عليه.","vol":"4","page":473},{"text":"١٤٤٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يُجْزِئُ عَنْ اَلْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ اَلْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7326>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه يجزئ الواحد في السلام عن الجماعة، كما يجزئ الواحد في رد السلام عن الجماعة.\nقال النووي: اعلم أن ابتداء السَّلامِ سنَّةٌ مستحبّة ليس بواجب، وهو سنّةٌ على الكفاية، فإن كان المسلِّم جماعة كفى عنهم تسليمُ واحد منهم، ولو سلَّموا كلُّهم كان أفضل، وأما ردّ السلام، فإن كان المسلَّم عليه واحدًا تعيَّنَ عليه الردّ، وإن كانوا جماعةً كان ردّ السلام فرضُ كفايةٍ عليهم، فإن ردّ واحد منهم سقطَ الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلُّهم أثموا كلُّهم، وإن ردّوا كلُّهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة، وكذا قاله أصحابنا، وهو ظاهر حسن. واتفق أصحابنا على أنه لو ردّ غيرُهم لم يسقط الردّ عنهم، بل يجب عليهم أن يردّوا، فإن اقتصروا على ردّ ذلك الأجنبيّ أثموا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7327>هل من آداب السلام أن يسلم ثلاثًا؟</span>\nنعم، إذا لم يُسمع سلامه.\nعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا) رواه البخاري.\nمعنى الحديث:\nقال النووي في رياض الصالحين: هذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا.\nقال ابن القيم: كان من هديه -ﷺ- أن يسلم ثلاثًا، ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد، أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث، إن ظن أن الأول لم يحصل به الإسماع، وإلا فلو كان هديه الدائم التسليم ثلاثًا لكان أصحابه يسلمون عليه كذلك، وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثًا، وإذا دخل بيته ثلاثًا، ومن تأمل هديه، علم أن الأمر ليس كذلك، وأن تكرار السلام كان منه أمرًا عارضًا في بعض الأحيان.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: يتكلم ثلاثًا إذا لم تفهم عنه، وأما إذا فهمت عنه فلا يكرر، لو لم تفهم لكون المخاطب ثقيل السمع، أو لكثرة الضجة حوله أو ما أشبه ذلك فليعد مرتين، وكذلك إذا سلّمت ولم يسمع المسلَّم عليه، أعِد مرة ثانية وثالثة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7328>ما الحكم لو سَلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي منهم، هل يسقط فرض الرد على الرجال؟</span>\nقال النووي: وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رِجَال وَصِبْيَان فَرَدَّ السَّلَام صَبِيّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْقُط فَرْض الرَّدّ عَنْ الرِّجَال؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا يَسْقُط.","vol":"4","page":474},{"text":"١٤٤٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَبْدَؤُوا اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7330>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم ابتداء الكافر بالسلام.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nومما يدل على تحريم ذلك أيضًا:\nحديث أَبَي بصْرَة قال: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (إِنَّا غَادُونَ إِلَى يَهُودَ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُم) رواه أحمد.\nوحديث أبي هريرة -﵁-. قال: قال (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.\nفقوله (بينكم) يعني على المسلمين.\nقال الحافظ ابن حجر في الاستدلال بالحديث: المسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي مودته ومحبته.\nقال ابن القيم: قَدْ اخْتَلَفَ السّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَبْدَءُونَ بِالسّلَامِ.\nقال النووي: واختَلَفَ الْعُلَمَاء فِي رَدّ السَّلَام عَلَى الْكُفَّار وَابْتِدَائِهِمْ بِهِ، فَمَذْهَبنَا تَحْرِيم اِبْتِدَائِهِمْ بِهِ، وَوُجُوب رَدّه عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُول: وَعَلَيْكُمْ، أَوْ عَلَيْكُمْ فَقَطْ، وَدَلِيلنَا فِي الِابْتِدَاء قَوْله -ﷺ- (لَا تَبْدَءُوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ) وَفِي الرَّدّ قَوْله -ﷺ- (فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَذْهَبنَا قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَعَامَّة السَّلَف.\nوقال في الأذكار: وأما أهل الذمة فاختلف أصحابنا فيهم، فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام، وقال آخرون: ليس هو بحرام، بل هو مكروه، وحكى أقضى القضاة الماوردي وجها لبعض أصحابنا، أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام، وهذان الوجهان شاذان ومردودان.\nفإن قيل: ما الجواب عن قوله تعالى في قصة إبراهيم (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي)؟\nالجواب:\nقال القرطبي: والجمهور على أن المراد بسلامه: المسالمة التي هي المتاركة لا التحية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7331>ما الحكمة من النهي؟</span>\nلأن السلام نوع إكرام، والكافر ليس أهلًا لذلك.\nولأن السلام أيضًا يستدعي المودة والمحبة، والمسلم مأمور بمعاداة الكافر.","vol":"4","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7332>هل يشرع الرد على الكافر إذا سلم؟</span>\nنعم يشرع.\nأ-لعموم قوله تعالى (وإذا حييتم بتحية …).\nب-ولعموم الأدلة الدالة على مشروعية رد السلام.\nج- ولحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُم) متفق عليه.\nقال ابن القيم: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدّ عَلَيْهِمْ:\nفَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجِبُ الرّدّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى.\nوَالصّوَابُ الْأَوّلُ وَالْفَرْقُ أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذّمّة.\nما كيفية الرد على أهل الكتاب.\nإذا قال أحدهم (السام عليكم) - أي: الموت عليكم -، أو لم يظهر لفظ السلام واضحًا من كلامه: فإننا نجيبه بقولنا: وعليكم.\nلِما جاء عن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل: عليك) متفق عليه.\nفإذا تحققنا من سلام الكفار علينا باللفظ الشرعي، فإن ابن القيم يرى أنه يرد بالرد الشرعي.\nقال ابن القيم ﵀: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له (سلام عليكم) لا شك فيه، فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك؟\nفالذي تقتضيه الأدلة الشرعية، وقواعد الشريعة: أن يقال له: (وعليك السلام) فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان … ولا ينافي هذا شيئًا مِنْ أحاديث الباب بوجه ما، فإنه -ﷺ- إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ \"وعليكم\" بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة ﵂، فقال: ألا ترَيْنني قلت وعليكم لمّا قالوا السام عليكم، ثم قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم.\nوقال بعض العلماء: بل يقال: وعليكم.\nقال النووي: … لَكِنْ لَا يُقَال لَهُمْ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَام، بَلْ يُقَال: عَلَيْكُمْ فَقَطْ، أَوْ وَعَلَيْكُمْ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرهَا (مُسْلِم) (عَلَيْكُمْ) (وَعَلَيْكُمْ) بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَحَذْفهَا، وَأَكْثَر الرِّوَايَات بِإِثْبَاتِهَا، وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره، فَقَالُوا: عَلَيْكُمْ الْمَوْت، فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء، وَكُلّنَا نَمُوت. وَالثَّانِي أَنَّ الْوَاو هُنَا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعَطْفِ وَالتَّشْرِيك، وَتَقْدِيره: وَعَلَيْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ الذَّمّ. وَأَمَّا حَذْف الْوَاو فَتَقْدِيره بَلْ عَلَيْكُمْ السَّام. قَالَ الْقَاضِي: اِخْتَارَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْهُمْ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ حَذْف الْوَاو لِئَلَّا يَقْتَضِي التَّشْرِيك، وَقَالَ غَيْره: بِإِثْبَاتِهَا كَمَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات. قَالَ: وَقَالَ بَعْضهمْ: يَقُول: عَلَيْكُمْ السِّلَام بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْحِجَارَة، وَهَذَا ضَعِيف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَامَّة الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَرْف (وَعَلَيْكُمْ) بِالْوَاوِ، وَكَانَ اِبْن عُيَيْنَةَ يَرْوِيه بِغَيْرِ وَاو. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، لِأَنَّهُ إِذَا حُذِفَ (الْوَاو) صَارَ كَلَامهمْ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّة، وَإِذَا ثَبَتَ (الْوَاو) اِقْتَضَى الْمُشَارَكَة مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيِّ. وَالصَّوَاب أَنَّ إِثْبَات الْوَاو وَحَذْفهَا جَائِزَانِ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَات، وَأَنَّ الْوَاو أَجْوَد كَمَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات، وَلَا مَفْسَدَة فِيهِ، لِأَنَّ السَّام الْمَوْت، وَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ، وَلَا ضَرَر فِي قَوْله بِالْوَاوِ.","vol":"4","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7333>ما الحكم إذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار؟</span>\nفالسنة أن يسلم عليهم يقصد المسلمين أو المسلم.\nعن أسامة بن زيد ﵄ (أن النبي -ﷺ- مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم النبي -ﷺ-.\nقال ابن حجر: يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار وينوي حينئذ بالسلام المسلمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-7334>ما حكم ابتداء الكافر بتحية غير السلام؟</span>\nاختلف العلماء بابتداء الكافر بتحية غير السلام، كقول: مرحبًا، أهلًا ونحوها؟\nالقول الأول: لا يجوز.\nوهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن عثيمين.\nلحديث الباب (لَا تَبْدَؤُوا اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَام …).\nفالرسول -ﷺ- نهى عن بدئهم بالسلام، والتحية جنس يشمل السلام وغيره، فالنهي عن السلام نهي عن جنسه، قال الإمام أحمد: وهذا عندي أكثر من السلام.\nالقول الثاني: يكره.\nوهذا قول الحنفية.\nلحديث الباب، وحملوا النهي على الكراهة.\nالقول الثالث: يجوز مع الحاجة.\nوهذا قول الشافعية.\nالقول الرابع: يجوز.\nوهذا اختيار ابن تيمية.\nلأنه لم يرد نهي في التحية، بل أحاديث النهي هي في السلام الذي هو من خواص هذه الأمة، فتبقى بقية التحايا على أصلها من الإباحة.\nوالله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7335>ماذا نستفيد من قوله (وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)؟</span>\nنستفيد أن الكتابي إذا قابل المسلم في الطريق، فإن المسلم لا يفسح له، لأن هذا من إكرامه، بل يلجئه إلى أضيق الطريق، ويكون وسط الطريق وسعته للمسلم، وهذا مقيد عند العلماء بقيدين:\nالأول: أن هذا عند الزحام، فيركب المسلمون صدر الطريق، ويكون الذمي في أضيقه.\nالثاني: أن هذا التضييق مقيد بحيث لا يقع الذمي في ضرر، كأن يقع في حفرة أو يصدمه جدار ونحوه. (منحة العلام).","vol":"4","page":477},{"text":"١٤٤٧ - وَعَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ يَرْحَمُكَ اَللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اَللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اَللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7337>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن العاطس يسن له أن يقول الحمد لله بعد عطاسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7338>ما حكم تشمست العاطس؟</span>\nيشرع للمسلم أن يشمت العاطس إذا حمد الله.\nقال النووي: وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوع، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي إِيجَابه. (نووي).\nوقد اختلف العلماء في حكم تشميت العاطس إذا حمد الله على أقوال:\nالقول الأول: واجب.\nقال النووي: فَأَوْجَبَهُ أَهْل الظَّاهِر، وَابْن مَرْيَم مِنْ الْمَالِكِيَّة عَلَى كُلّ مَنْ سَمِعَهُ.\nأ- لحديث الباب أبي هريرة -وقد تقدم- (وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ).\nب- ولحديث البراء قال (أمرنا رَسُول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمَرَنَا بعيَادَة المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطسِ، …)\nج- ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاع …) رواه البخاري.\nقال ابن حجر: وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر وقال بن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين وقواه بن القيم في حواشي السنن فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحق الدال عليه، وبلفظ على الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي أمرنا رسول الله -ﷺ-، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء.\nوقال ابن القيم: فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَبْدُوءِ بِهِ: أَنَّ التَّشْمِيتَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْعَاطِسَ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَلَا يُجْزِئُ تَشْمِيتُ الْوَاحِدِ عَنْهُمْ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَاخْتَارَهُ ابن أبي زيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيَّانِ، وَلَا دَافِعَ لَه. (زاد المعاد).\nوقيل: فرض كفاية.\nورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة.\nوقيل: مستحب.\nوذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية. (الفتح).","vol":"4","page":478},{"text":"قال النووي: وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَآخَرِينَ أَنَّهُ سُنَّة وَأَدَب، وَلَيْسَ بِوَاجِب.\nقال ابن حجر: والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض\nمتى يشرع تشميت العاطس؟\nإذا حمد الله، فإن لم يحمد الله فلا يشمت، قال ابن العربي: وهو مجمع عليه.\nأ- لحديث أبي هريرة السابق (فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ).\nب- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- رَجُلَانِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ فَقَالَ الَّذِى لَمْ يُشَمِّتْهُ عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ) متفق عليه.\nج- وعن أَبِى مُوسَى. قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ) رواه مسلم.\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَيْفِيَّة الْحَمْد:\nفَقِيلَ: يَقُول: الْحَمْد لِلَّهِ. وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال، وَقَالَ اِبْن جَرِير: هُوَ مُخَيَّر بَيْن هَذَا كُلّه، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَأْمُور بِالْحَمْدِ لِلَّهِ. (نووي).\nوَاخْتَلَفُوا فِي رَدّ الْعَاطِس عَلَى الْمُشَمِّت، فَقِيلَ: يَقُول: يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ، وَقِيلَ: يَقُول: يَغْفِر اللَّه لَنَا وَلَكُمْ، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: يُخَيَّر بَيْن هَذَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيث بِهِمَا. (نووي).","vol":"4","page":479},{"text":"١٤٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7340>ما حكم الشرب قائمًا؟</span>\nوردت أحاديث تدل على النهي عن ذلك:\nأ- كحديث الباب.\nب- وحديث أَنَسٍ (أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا) رواه مسلم.\nج- وحديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا).\nووردت أحاديث أخرى أن النبي -ﷺ- شرب قائمًا، منها:\nأ-حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم) متفق عليه.\nب- وعن عَلِيّ ﵁ أنه شَرِبَ قَائِمًا ثم قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْت) رواه البخاري.\nج- وروى أحمد (أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ شَرِبَ قَائِمًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ! إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَشْرَبُ قَائِمًا، وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَشْرَبُ قَاعِدًا).\nفاختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث:\nفذهب قوم إلى أن أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الجواز، فقالوا بتحريم الشرب قائمًا.\nوهذا قول ابن حزم، ورجحه الصنعاني.\nقالوا: الأصل الإباحة فتحمل أحاديث الشرب عليها ثم ورد النهي عن الشرب قائمًا فنسخت الإباحة.\nوذهب قوم إلى أن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي.\nوهذه طريقة أبي بكر الأثرم.\nدليلهم: شرب النبي -ﷺ- قائمًا من زمزم وذلك في حجة الوداع.\nوذهب قوم فقالوا: تعارضت الأحاديث والآثار فتسقط والأصل إباحة الشرب قائمًا فيتمسك به حتى يثبت خلافه.\nقال بذلك ابن عبد البر، وأبو الوليد بن رشد.","vol":"4","page":480},{"text":"وقال قوم: بحمل أحاديث الشرب قائمًا على حال الحاجة وأحاديث النهي مع عدمها.\nقال به شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم.\nوالرد من وجهين:\nالأول: ظاهر أكثر الأحاديث شرب النبي -ﷺ- من غير حاجة.\nالثاني: شرب الصحابة ﵃ قيامًا وأفتوا بجوازه من غير أن يقيدوه بالحاجة وهم أعلم الناس بالشرع.\nوقال قوم: النهي عن الشرب قائمًا للتنزيه وشرب النبي ﷺ قائمًا يدل على الجواز.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nقال بذلك الطبري، والبيهقي، والخطابي، والمازري، وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي، والنووي، وابن حجر، وابن الجوزي، والسخاوي، ومحمد بن أحمد السفاريني، وابن مفلح.\nقال ابن حجر: وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض. (الفتح).\nوقال النووي: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال، وَلَا فِيهَا ضَعْف، بَلْ كُلّهَا صَحِيحَة، وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّ النَّهْي فِيهَا مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. وَأَمَّا شُرْبه ﷺ قَائِمًا فَبَيَان لِلْجَوَازِ، فَلَا إِشْكَال وَلَا تَعَارُض، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْره فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا، وَكَيْف يُصَار إِلَى النَّسْخ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخ وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.\nفَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَكُون الشُّرْب قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيّ ﷺ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّ فِعْله ﷺ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَا يَكُون مَكْرُوهًا، بَلْ الْبَيَان وَاجِب عَلَيْهِ ﷺ. (شرح مسلم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7341>ما حكم الأكل قائمًا؟</span>\nلا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يحرم الأكل قائما، وإنما اختلفوا في ذلك: هل هو مكروه، أو خلاف الأولى؟\nالقول الأول: يكره الأكل قائما لغير حاجة؛ قياسا على الشرب.\nويؤيده تتمة حديث أنس في النهي عن الشرب قائما \" قَالَ قَتَادَةُ لأنس: فَقُلْنَا فَالْأَكْلُ، فَقَالَ: \"ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ \".\nقال ابن حجر: قيل وَإِنَّمَا جُعِلَ الْأَكْلُ أَشَرَّ لِطُولِ زَمَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الشُّرْب.\nواختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، قال ﵀: ويكره الأكل والشرب قائما لغير حاجة.\nوقال به الشيخ ابن باز، وابن عثيمين رحمهما الله. ينظر \"فتاوى ابن باز\" (٢٥/ ٢٧٦)، و\"شرح رياض الصالحين لابن عثيمين\".","vol":"4","page":481},{"text":"والقول الثاني: يباح الأكل قائما، ولا يكره؛ وهو ظاهر مذهب الحنابلة، وقال به ابن حزم الظاهري.\nلعدم ورود دليل على منع الأكل، والكراهة إنما وردت في الشرب.\nوأما القياس فقالوا: إنه قياس مع الفارق بين الأكل والشرب، واحتمال الضرر فيه غير ظاهر.\nقال المرداوي: قال صاحب الفروع: وظاهر كلامهم: لا يكره أكله قائما. ويتوجه أنه كالشرب. وقاله الشيخ تقي الدين ﵀.\nقلت: إن قلنا: إن الكراهة في الشرب قائما لما يحصل له من الضرر، ولم يحصل مثل ذلك في الأكل: امتنع الإلحاق \" انتهى من \"الإنصاف.\nوأما ما ورد عن أنس (ذاك أشر أو أخبث) فموقوف على أنس.\nقال ابن حزم: \"ولم يأت في الأكل نهي؛ إلا عن أنس من قوله.\nقال النووي ﵀: مسألة: هل يكره الأكل والشرب قائمًا، وما الجواب عن الأحاديث في ذلك؟\nالجواب: يكره الشرب قائمًا من غير حاجة، ولا يحرم.\nوأما الأكل قائمًا فإن كان لحاجة: فجائز.\nوإِن كان لغير حاجة: فهو خلاف الأفضل. ولا يقال: إِنه مكروه.\nوثبت في صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا يفعلونه، وهذا مقدم على ما في صحيح مسلم عن أنس: أنه كرهه.\nوأما الشرب قائمًا ففي صحيح مسلم أن النبي -ﷺ- نهى عنه، وفي صحيح البخاري وغيره، أحاديثُ صحيحةٌ أن النبي -ﷺ- فعله. فأحاديث النهي تدل لكراهة التنزيه، وأحاديث فعله تدل لعدم التحريم. \" انتهى، من \"فتاوى النووي\"","vol":"4","page":482},{"text":"١٤٤٩ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا اِنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنْ اَلْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ).\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7343>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب البدء بالرجل اليمنى عند لبس النعل، والبدء بخلع نعل الرجِل اليسرى قبل اليمنى.\nومما يدل على ذلك:\nحديث عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يُعْجِبُهُ اَلتَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7344>ما القاعدة في ذلك؟</span>\nقال النووي: هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب وتقليم الأظافر وقص الشارب وترجيل الشعر … وغير ذلك مما هو في فعله يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضده، كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب … فيستحب التياسر فيه.\nأمثلة: الخروج من الخلاء، ولبس النعال، ولبس الثوب ونحو ذلك باليمين.\nودخول الخلاء، والاستنجاء، وخلع الثوب، هذه بالشمال.\n\n<span data-type='title' id=toc-7345>اذكر بعض الأحاديث التي وردت في البداءة باليمين؟</span>\nأ- حديث الباب (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فيبدأ بالشمال) متفق عليه.\nب- وحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (إذا توضأتم وإذا لبستم فابدؤوا باليمين) رواه الترمذي.\nج- وحديث جابر. قال قال -ﷺ- (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) متفق عليه.\nد- وعن أنس (أن رسول الله -ﷺ- رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البُدن فنحرَها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقَسَمه فيمن يليه) رواه مسلم.\nوفي رواية (… قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر …).","vol":"4","page":483},{"text":"١٤٥٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7347>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد النهي أن يمشي الرجل في نعل أو خف واحدة.\nوقد جاء عنْ جَابِرٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلَ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ).\nوجمهور العلماء على الكراهة.\nوقد جاء في الصحيحين: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7348>ما الحكمة من النهي؟</span>\nاختلف في الحكمة من النهي:\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَة فِي النَّهْي: أَنَّ النَّعْل شُرِعَتْ لِوِقَايَةِ الرِّجْل عَمَّا يَكُون فِي الْأَرْض مِنْ شَوْك أَوْ نَحْوه، فَإِذَا اِنْفَرَدَتْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ اِحْتَاجَ الْمَاشِي أَنْ يَتَوَقَّى لِإِحْدَى رِجْلَيْهِ مَا لَا يَتَوَقَّى لِلْأُخْرَى، فَيَخْرُج بِذَلِكَ عَنْ سَجِيَّة مَشْيه، وَلَا يَأْمَن مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْعِثَار.\nوَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِل بَيْن جَوَارِحه، وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِل ذَلِكَ إِلَى اِخْتِلَال الرَّأْي أَوْ ضَعْفه.\nوَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: قِيلَ: الْعِلَّة فِيهَا أَنَّهَا مِشْيَة الشَّيْطَان، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا خَارِجَة عَنْ الِاعْتِدَال. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْكَرَاهَة فِيهِ لِلشُّهْرَةِ فَتَمْتَدّ الْأَبْصَار لِمَنْ تَرَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الشُّهْرَة فِي اللِّبَاس، فَكُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يَجْتَنِب. (الفتح).\nوقال النووي: يُكْرَه الْمَشْي فِي نَعْل وَاحِدَة أَوْ خُفّ وَاحِدَة أَوْ مَدَاس وَاحِد لَا لِعُذْرٍ، وَدَلِيله هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَبه أَنَّ ذَلِكَ تَشْوِيه وَمِثْله، وَمُخَالِف لِلْوَقَارِ، وَلِأَنَّ الْمُنْتَعِلَة تَصِير أَرْفَع مِنْ الْأُخْرَى، فَيَعْسُر مَشْيه، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْعِثَارِ.\nوقال الألباني في (السلسلة الصحيحة) عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال (إن الشيطان يمشي في النعل الواحدة). أخرجه الطحاوي\nقلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن سليمان\nالمرادي وهو ثقة.\nوالحديث في \" الصحيحين \" وغيرهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج به بلفظ\n\" لا يمش أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا \".\nوله شاهد من حديث جابر مرفوعا بلفظ (لا تمش في نعل واحدة) أخرجه مسلم (٦/ ١٥٤) وأحمد (٣/ ٣٢٢) وغيرهما.","vol":"4","page":484},{"text":"قلت: فالحديث في النهي عن المشي في نعل واحدة صحيح مشهور، وإنما خرجت حديث الطحاوي هذا لتضمنه علة النهي، فهو يرجح قولًا واحدًا من الأقوال التي قيلت في تحديدها، فجاء في \" الفتح \" … فذكر ما تقدم من الفتح، ثم قال الالباني:\nفأقول: الصحيح من هذه الأقوال، هو الذي حكاه ابن العربي أنها مشية الشيطان، وتصديره إياه بقوله: \" قيل \" مما يشعر بتضعيفه، وذلك معناه أنه لم يقف على هذا الحديث الصحيح المؤيد لهذا \"القيل\"، ولو وقف عليه لما وسعه إلا الجزم به.\nكذلك سكوت الحافظ عليه يشعرنا أنه لم يقف عليه أيضًا، وإلا لذكره على طريقته في جمع الأحاديث وذكر أطرافها المناسبة للباب، لاسيما وليس في تعيين العلة وتحديدها سواه.\nفخذها فائدة نفيسة عزيزة ربما لا تراها في غير هذا المكان، يعود الفضل فيها إلى الإمام أبي جعفر الطحاوي، فهو الذي حفظها لنا بإسناد صحيح في كتابه دون عشرات الكتب الأخرى لغيره. (السلسلة الصحيحة)\nتنبيه:\nأما الحديث الذي رواه ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت (ربما مشى النبي -ﷺ- في نعل واحدة).\nفهو ضعيف لا يحتج به، أخرجه الترمذي.\n\n- قال الحافظ ﵀: قَدْ يَدْخُل فِي هَذَا كُلّ لِبَاس شَفْع كَالْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاج الْيَد الْوَاحِدَة مِنْ الْكُمّ دُون الْأُخْرَى والتَّرَدِّي [أي لبس الرداء] عَلَى أَحَد الْمَنْكِبَيْنِ دُون الْآخَر. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. قُلْت: وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ حَدِيث الْبَاب مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بلفظ: (لَا يَمْشِ أَحَدكُمْ فِي نَعْل وَاحِدَة وَلَا خُفّ وَاحِد) وَهُوَ عِنْد مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَابِر، وَعِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد، وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس، وَإِلْحَاق إِخْرَاج الْيَد الْوَاحِدَة مِنْ الْكُمّ وَتَرْك الْأُخْرَى بِلُبْسِ النَّعْل الْوَاحِدَة وَالْخُفّ الْوَاحِد بَعِيد، إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ الْأَمْر بِالْعَدْلِ بَيْن الْجَوَارِح وَتَرْك الشُّهْرَة، وَكَذَا وَضْع طَرَف الرِّدَاء عَلَى أَحَد الْمَنْكِبَيْنِ، وَاَللَّه أَعْلَم \" انتهى.\nوعليه؛ فإنْ لعب الإنسان بالشراب دون لبس النعلين، لزمه أن يلبس الشرابين معًا أو أن يخلعهما معًا، لأنهما في حكم الخف المذكور في الحديث.","vol":"4","page":485},{"text":"١٤٥١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لَا يَنْظُرُ اَللَّهُ) أي: نظر رحمة.\n(إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ) أي: أسبله ثوبه.\n(خُيَلَاءَ) الخيلاء الكبر، والعجب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7350>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم جر الإزار خيلاء، وأن هذا من كبائر الذنوب، وهو حرام بالإجماع.\nأ- لحديث الباب.\nب- ولحديث أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) متفق عليه.\nوعنه. قال: قال -ﷺ- (من جر ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه البخاري.\nفهذه الأحاديث صريحة في تحريم جر الرجل ثوبه خيلاء، وأن ذلك من الكبائر.\nقال الذهبي: الكبيرة الخامسة والخمسون: إسبال الإزار والثوب واللباس والسراويل تعززًا وعجبًا وفخرًا وخيلاء.\nونستفيد أن من جر ثوبه لغير الخيلاء، فإنه لا يستحق هذا الوعيد، لأن تقييد الحكم بوصف يستلزم انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف. (ابن عثيمين).\n\n<span data-type='title' id=toc-7351>ما حكم الإسبال لغير الخيلاء؟</span>\nاختلف العلماء في حكم الإسبال لغير الخيلاء على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nواختاره القاضي عياض، والذهبي، ورجحه ابن حجر، وبه قال الصنعاني.\nورجحه ابن باز، وابن عثيمين، والألباني.\nأ- لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) رواه البخاري.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- توعد المسبل من غير تفريق بين خيلاء وغيره.","vol":"4","page":486},{"text":"قال الخطابي: قوله (فهو في النار) يُتأول على وجهين:\nأحدهما: ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله.\nوالآخر: إنّ فعله ذلك في النار، أي هو معدود من أفعال أهل النار.\nب- وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين هو في النار، يقولها ثلاث مرات) رواه أحمد.\nوجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- توعد المسبل ثيابه بالنار من غير تفريق بين خيلاء وغيره، فدل على تحريم الإسبال مطلقًا.\nوممن رجح التحريم: ابن العربي، والحافظ ابن حجر.\nقال الحافظ ابن حجر: وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضًا.\nوقال ابن العربي ﵀: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء، لأن النهي تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول لا أمتثله، لأن العلة ليس فيَّ، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره) انتهى.\nوقد نقله ابن حجر ﵀، وعلق عليه بقوله: وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه (وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة).\nوأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة (بينما نحن مع رسول الله -ﷺ- إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله -ﷺ- يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله، ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك، حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل) الحديث.\nوأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته: \"عن عمرو بن فلان\" وأخرجه الطبراني أيضًا فقال: عن عمرو بن زرار، وفيه ضرب رسول الله -ﷺ- بأربعة أصابع تحت الأربع، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار، الحديث، ورجاله ثقات، وظاهره أن عمرًا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنته.\nوأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال (أبصر النبي -ﷺ- رجلًا قد أسبل إزاره فقال: ارفع إزارك\" فقال إني أحنف تصطك ركبتاي، قال: ارفع إزارك فكل خلق الله حسن، وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره: \"وذاك أقبح مما بساقيك\" انتهى كلام الحافظ ﵀.","vol":"4","page":487},{"text":"القول الثاني: أنه مكروه.\nوحملوا الأدلة الناهية عن الإسبال مطلقًا على الأدلة المقيدة للتحريم بالخيلاء، وحينئذ فإن الإسبال المحرّم المنهي عنه إنما هو الإسبال للخيلاء والكبر والبطر، وأما الإسبال الخالي عن هذه الصفة والهيئة فلا يصل إلى درجة التحريم، بل هو محمول على الكراهة، وقد دل على حمل المطلق على المقيد بالخيلاء في الإسبال ما يلي:\nحديث ابن عمر: قال: قال رسول الله -ﷺ- (من جر ثوبَه خيلاء لم ينظرِ الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: إن أحد شقَّيْ ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله -ﷺ- (إنك لست تصنعُ ذلك خيلاء) متفق عليه.\nقالوا: إن قول النبي -ﷺ- لأبي بكر: إنك لست تصنع ذلك خيلاء، تصريح بأن مناط التحريم هو الخيلاء، وأن الوعيد المذكور إنما هو لمن جرها خيلاء، وأما من جر ثيابه لغير الخيلاء فإنه لا يدخل في الوعيد.\nوبحديث ابن عمر. قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المَخِيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة) رواه مسلم.\nقالوا: دل بمفهومه على أن من أسبل ثيابه لا يريد بذلك المخيلة لا يلحقه الوعيد المذكور.\nقال ابن قدامة: ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي ﷺ أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام.\nوقال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد عرفت ما في حديث الباب من قوله -ﷺ- لأبي بكر: إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء، وأن الإسبال قد يكون للخيلاء، وقد يكون لغيره، فلابد من حمل قوله\"فإنها من المخيلة\" في حديث جابر بن علي أنه خرج مخرج الغالب، فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجهًا إلى من فعل ذلك اختيالًا، والقول: بأن كل إسبال من ا لمخيلة أخذًا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله.\nثم قال: وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين.\nثم قال: وحمل المطلق على المقيد واجب، وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة ٤/ ٣٦٣: وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة.\nثم قال: ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة.\nثم قال: وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار. انتهى.\nوالراجح القول الأول: وأن إسبال الثوب لغير الخيلاء حرام.","vol":"4","page":488},{"text":"وما ذهبوا إليه من حمل المطلق على المقيد مردود: بأنّ حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة ممتنع لا يصح، لأنه مخالف لما اتفق عليه الأصوليون من أنه لا يصح حمل المطلق على المقيد إلا إذا اتحدا في الحكم، وأما إذا اختلفا فلا خلاف بين الأصوليين في امتناع حمل أحدهما على الآخر: وتوضيح ذلك:\nأن الحكم المرتب على حالتي الإسبال كليهما مختلف، فمن أسبل للخيلاء فإن الله تعالى لا ينظر إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، ولا يكلمه، وله عذاب أليم، ومن أسبل لغير الخيلاء فإن ما أسفل من الكعبين في النار.\nفائدة: أما فعل أبي بكر ﵁ فتوجيهه كما قال الذهبي ﵀ في (سير أعلام النبلاء).\nوكذلك نرى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية -نوع من اللباس- تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي ﷺ: \"ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار\" يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء وأنا لا أفعله خيلاء. فنراه يكابر ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: (إنه يا رسول الله يسترخي إزاري) فقال: \"لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء\" فقلنا: أبو بكر ﵁ لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولًا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعدُ يسترخي. وقال ﵊: \"إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين\" ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيًا لكعابه، ومنه طول الأكمام زائدًا، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة) انتهى كلام الذهبي ﵀).\nفائدة: ٢\nذكر ابن حجر ﵀ أن رواية الترمذي فيها زيادة بعد قوله -ﷺ- (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرًا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن؛ قال: فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه. قال ابن حجر: فهمت - أي أم سلمة - الزجر عن الإسبال مطلقًا سواء كان عن مخيلة أو لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهنّ إلى الإسبال من أجل ستر العورة … ثم قال ﵀: وقد نقل القاضي عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء، ومراده منع الإسبال لتقريره -ﷺ- أم سلمة على فهمها. (فتح الباري).\nفائدة: ٣\nوقال - أي ابن حجر﵀: وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه. ثم قال: وإن كان الثوب زائدًا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول، وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، وقد يتجه المنع من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به. (الفتح).\nفائدة: ٤\nأن الإسبال مظنة الخيلاء. قال ابن حجر ﵀: الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه (وإيّاك وجر الإزار، فإن جر الإزار من المخيلة). (الفتح).","vol":"4","page":489},{"text":"فائدة: ٥\nقال الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ - عند حديث (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) وحديث (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) فلما اختلفت العقوبتان امتنع أن يحمل المطلق على المقيد لأن قاعدة حمل المطلق على المقيد من شرطها اتفاق النصين في الحكم، أما إذا اختلف الحكم فإنه لا يقيد أحدهما بالآخر، ولهذا لم نقيد آية التيمم التي قال الله تعالى عنها (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) لم نقيدها بآية الوضوء التي قال الله تعالى عنها (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فلا يكون التيمم إلى المرافق.\nفائدة: ٦\nقال الشيخ مشهور آل سلمان - حفظه الله -: وأفاد شيخنا الألباني - ﵀ - في بعض مجالسه أنه لا يجوز للمسلم أن يتعمد إطالة ثوب بدعوى أنه لا يفعل ذلك خيلاء، ويتعلق بقول الرسول -ﷺ- لأبي بكر (إنك لا تفعل ذلك خيلاء)؛ لأن أبا بكر ﵁ لم يتخذ ثوبًا طويلًا، فقال له النبي -ﷺ- (إنك لا تفعل ذلك خيلاء)، وإنما كان قوله -ﷺ- جوابًا لقوله بأنه يسقط الثوب عنه، فيصبح كما لو أطال ذيله، فأجاب الرسول -ﷺ- بأن هذا أمر لا تؤاخذ عليه؛ لأنك لا تفعله قصدًا ولا تفعله خيلاء، فلذلك لا يجوز أن نُلحق بأبي بكر ناسًا يتعمدون إطالة الذيول، ثم يقولون: نحن لا نفعل ذلك خيلاء. فحادثة أبي بكر لا تشهد لهؤلاء مطلقًا.\nفائدة: ٧\nقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - ﵀ -: أما من يتعمد إرخاءها سواء كانت بشتًا أو سراويل أو إزارا أو قميصًا فهو داخل في الوعيد، وليس معذورًا في إسباله ملابسه لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمه بمنطوقها وبمعناها ومقاصدها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7352>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- إثبات النظر لله تعالى.\n- كل ذنب ختم بوعيد فهو من كبائر الذنوب.","vol":"4","page":490},{"text":"١٤٥٢ - وَعَنْهُ. أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7354>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد مشروعية الأكل اليمين وعدم الأكل بالشمال.\nوقد اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين:\nالقول الأول: أنه واجب.\nاختاره ابن أبي موسى، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، ومحمد بن صالح العثيمين غيرهم.\nأ-لحديث جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ; فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوجه الدلالة: دل الحديث على النهي عن الأكل بالشمال، بدلالة قوله (لا تأكلوا) وهذا نهي، والأصل في النهي إذا ورد مجردًا عن القرائن فإنه يقتضي التحريم.\nب- ولحديث الباب (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ).\nقال ابن القيم: ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح، فإن الآكل بها، إما شيطان، وإما مشبه به.\nج- ولحديث عمر بن أبي سلمة وفيه (يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك) متفق عليه.\n\nوجه الدلالة:<span data-type='title' id=toc-7355> أمر النبي -ﷺ- بالأكل باليمين.</span>\nقال العيني: وأما الأكل باليمين فقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب لظاهر الأمر.\nد- وعن سَلمة بنِ عمرو بنِ الأكوع - ﵁ - (أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُول الله -ﷺ- بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: (كُلْ بِيَمِينكَ) قَالَ: لا أسْتَطيعُ. قَالَ: (لا استَطَعْتَ) مَا مَنَعَهُ إلاَّ الكِبْرُ فمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيه) رواه مسلم.\nقال الشيخ ابن عثيمين: فيه استعمال الاستطاعة بمعنى الإرادة، فقوله (لا أستطيع) أي: لا أريد، ومنه قول الحواريين (هل يستطيع ربك) أي: هل يريد ربك.\n(قَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ) هذا دعاء منه -ﷺ- عليه، لأنه لم له في ترك الأكل باليمين عذر، وإنما قصد المخالفة.\n(قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ) أي: أن ذلك الرجل لم يستطع بعد ذلك اليوم أن يرفع يده اليمنى إلى فيه، وهو كناية أنها شلّت بدعائه -ﷺ- عليه.\nقال الصنعاني في شرح حديث الباب: وفي الحديث دليل على وجوب الأكل باليمين للأمر به أيضًا، ويزيده تأكيدًا أنه -ﷺ- أخبر بأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وفعل الشيطان يحرم على الإنسان ويزيده تأكيدًا أن رجلًا أكل عنده -ﷺ- بشماله فقال: \"كل بيمينك\" فقال: لا أستطيع قال: \"لا استطعت ما منعه إلا الكبر\" فما رفعها إلى فيه، أخرجه مسلم، ولا يدعو -ﷺ- إلا على من ترك الواجب، وأما كون الدعاء لتكبره فهو محتمل أيضًا، ولا ينافي أن الدعاء عليه للأمرين معًا. (سبل السلام)","vol":"4","page":491},{"text":"القول الثاني: أنه مستحب.\nوهذا قول جمهور العلماء.\nفهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، اختاره ابن المنذر.\nاستدلوا بالأحاديث السابقة الآمر بالأكل باليمين، وحملوا الأمر بالأكل باليمين على الاستحباب والندب، والنهي عن الأكل بالشمال على الكراهة والتنزيه؛ لأن الصارف لذلك هو قصد الإرشاد والأدب والفضيلة.\nوأجاب أيضًا عن أدلة من قال بالوجوب:\nقالوا: وأما التشبيه بالشيطان فلا يفيد الحرمة، فقد أخبرنا النبي -ﷺ- بأن المجلس بين الظل والشمس مجلس الشيطان. رواه أحمد. وأخبرنا -ﷺ- في أمر القيلولة بقوله: قيلوا فإن الشيطان لا يقيل. رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني بتعدد طرقه وإن ضعفه غيره.\nوفي سنن ابن ماجه: وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله. قال المنذري: إسناده صحيح. وصححه المناوي، والجماهير من العلماء على عدم وجوب القيلولة، وعدم وجوب المناولة باليمين، إلى غير ذلك.\nوأما حديث (سلمة بن الأكوع) فأجابوا عنه:\nأولًا: قيل إن الرجل منافق، بدليل رده أمر رسول الله -ﷺ- كبرًا واستعلاءً. جزم بذلك القاضي عياض.\nثانيًا: وقيل أن الدعاء عليه لمخالفة الحكم الشرعي عمومًا. جزم بذلك الإمام النووي.\nوقيل: أن الدعاء عليه لكبره. قال المناوي في فيض القدير: ودعاؤه على الرجل إنما هو لكبره الحامل له على ترك الامتثال، كما هو مبين.","vol":"4","page":492},{"text":"١٤٥٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كُلْ، وَاشْرَبْ، وَالْبَسْ، وَتَصَدَّقْ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ، وَعَلَّقَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(كُلْ، واشرب) أي جميع أنواع الطيّبات، فحذف المفعول لإرادة التعميم، فهو كقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) والأمر للإباحة.\n(وَالْبَسْ) أي الحلال، من أنواع الملابس.\n(وَتَصَدَّقْ) أي: على المحتاجين، من الفقراء والمساكين، فحذف المفعول أيضًا؛ لما ذُكر.\n(فِي غَيْرِ سَرَفٍ) الإسراف: مجاوزة الحد في كل فعل وقول وهو في الإنفاق أشهر.\n(وَلَا مَخِيلَةٍ) بفتح الميم، وكسر الخاء المعجمة: بمعنى الْخُيَلاء، أي من غير تكبر، وفخر، وتطاول على الناس.\n\n<span data-type='title' id=toc-7357>ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7358>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nإباحة الأكل والأكل واللبس بشرط عدم السرف والمخيلة.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄: كُلْ مَا شِئْتَ، وَاشْرَبْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَة.\nفَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي تَدْبِيرِ الْمَعِيشَةِ، وَتَرْشِيدِ الاسْتِهْلَاكِ، وَضَبْطِ الْإِنْفَاقِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيُّ -ﷺ- مُهِمَّاتِ الْأَشْيَاءِ فِي الْإِنْفَاقِ، وَهِيَ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَاللِّبَاسُ وَالصَّدَقَةُ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى هِيَ أَكْثَرُ مَا تُنْفَقُ فِيهِ الْأَمْوَالُ؛ لَأَنَّهُ لَا عَيْشَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَلَا ظُهُورَ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ إِلَّا بِلِبَاسٍ، فَكَانَ أَكْثَرُ الْإِنْتَاجِ مُتَّجِهًا إِلَيْهَا؛ لِكَثْرَةِ اسْتِهْلَاكِهَا.\nقَالَ المُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: هذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِفَضَائِلِ تَدْبِيرِ الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ، وَفِيهِ تَدْبِيرُ مَصَالِحِ النَّفْسِ وَالْجَسَدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ السَّرَفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَضُرُّ بِالْجَسَدِ، وَيَضُرُّ بِالمَعِيشَةِ؛ فَيُؤَدِّي إِلَى الْإِتْلَافِ، وَيَضُرُّ بِالنَّفْسِ إِذْ كَانَتْ تَابِعَةً لِلْجَسَدِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، وَالمَخِيلَةُ تَضُرُّ بِالنَّفْسِ حَيْثُ تُكْسِبُهَا الْعُجْبَ، وَتَضُرُّ بِالْآخِرَةِ حَيْثُ تُكْسِبُ الْإِثْمَ، وَبِالدُّنْيَا حَيْثُ تُكْسِبُ المَقْتَ مِنَ النَّاس.\nوَوَرَدَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَكَانَ قَدْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ -: «كَيْفَ نَفَقَتُكَ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: حَسَنَةٌ بَيْنَ سَيِّئَتَيْنِ»، وَقَدِ انْتَزَعَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْآيَة.\nوقد قيل: ما عال من اقتصد.\nوقيل: الاقتصاد نصف المعيشة.\nوقيل: حسن التدبير نصف المعيشة.\nوقيل يونس بن عبيد لرجل: آمرك بثلاث:\nبالتودد إلى الناس: فإنه نصف العقل.\nوالاقتصاد في المعيشة: فإنه ثلث الكسب.\nوحسن المسألة: فإنه نصف العلم.","vol":"4","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7359>ما حكم الإسراف؟</span>\nحرام.\nفالإسراف والترف مذمومًا شرعًا.\nفالله لا يحب المسرفين.\nقال تعالى (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).\nقوله (وَلَا تُسْرِفُوا) في ذلك، والإسراف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات الذي يضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام.\n- وأصل الإسراف في لغة العرب: هو مجاوزة الحد.\n- قال الشنقيطي: والإسراف المنهي عنه هنا فيه للعلماء وجهان:\nأحدهما: أن المعنى لا تسرفوا في الأكل والشرب فتأكلوا فوق الحاجة، وتشربوا فوق الحاجة، لأن الإسراف في الأكل والشرب يثقل البدن، ويعوق صاحبه عن طاعة الله، والقيام بالليل، فيجعل صاحبه كلما كانت بطنه ملأى من الأكل والشرب كان ثقيل الجسم، لا ينهض لطاعة الله، فنهاهم الله عن الإسراف في الأكل، وكذلك يسبب الأمراض.\nوالوجه الثاني: أن معنى (وَلَا تُسْرِفُوا) أي: لا تجاوزوا حدود الله، فتحرِّمُوا ما أحلّ الله كالودك للمُحْرِم، وكاللباس للطَّائِف، فهذه أمورٌ لم يحرمها الله، ولا تسرفوا في التحريم والتحليل بأن تحرموا ما أحلَّ الله، وتحللوا ما حرَّم الله، وكلا الإسرافين إسراف. ولا مانع من أن تشمل الآية الجميع. فلا يجوز الإسراف بتحريم ما أحلَّ الله، وتحليل ما حرَّم الله، كما لا يجوز الإسراف الكثير بملء البطن مِلْئًا شديدًا من الأكل والشرب حتى يتكاسل الإنسان ولا يتنشط لطاعة الله.\nومن صفات عباد الرحمن القصد وعدم الإسراف.\nقال تعالى (وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا).\nقال ابن كثير: أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا).\nوفي الحديث قال -ﷺ- (المؤمن يأكل في معيٍ واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) متفق عليه.\nذكر الله عاقبة البخل والإسراف.\nقال تعالى (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا).","vol":"4","page":494},{"text":"قال ابن كثير: يقول تعالى آمرًا بالاقتصاد في العيش ذامّا للبخل ناهيًا عن السَّرَف (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ) أي: لا تكن بخيلًا منوعًا، لا تعطي أحدًا شيئًا، كما قالت اليهود عليهم لعائن الله (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) أي نسبوه إلى البخل، تعالى وتقدس الكريم الوهاب، وقوله (وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) أي: ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد ملومًا محسورًا.\nوهذا من باب اللف والنشر أي: فتقعد إن بخلت ملومًا، يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك، ومتى بسطت يدك فوق طاقتك، قعدت بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير، وهو: الدابة التي قد عجزت عن السير، فوقفت ضعفًا وعجزًا فإنها تسمى الحسير. (ابن كثير).\nالمبذرين إخوان الشياطين.\nقال تعالى (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا).\nوعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ (فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لاِمْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ) رواه مسلم.\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة فَاِتِّخَاذه إِنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاخْتِيَال وَالِالْتِهَاء بِزِينَةِ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَهُوَ مَذْمُوم، وَكُلّ مَذْمُوم يُضَاف إِلَى الشَّيْطَان؛ لِأَنَّهُ يَرْتَضِيه، وَيُوَسْوِس بِهِ، وَيُحَسِّنهُ، وَيُسَاعِد عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة. (شرح مسلم).\nولأن الشيطان لا يدعو إلا إلى خصلة ذميمة، إما البخل والإمساك، فإن عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير.\nوقد أرشد النبي -ﷺ- أمته إلى عدم الإسراف:\nفعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَة).\nوحذَّر من الإسراف في الطعام والشراب مبينًا الحدود المعقولة والمقبولة من ذلك.\nفعَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِه).\nوالإسراف هو إضاعة للمال، والله يكره إضاعة المال.\nفعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُول (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَال).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (لا يحبُّ اللهَ إضاعةَ المالَ، ولا كثرةَ السؤالِ، ولا قِيْلَ وقَال).\nفالله لا يحب المسرفين، لأنه يضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات.","vol":"4","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7360>اذكر بعض الأقوال في ذم الشبع؟</span>\nقال الفضيل بن عياض: شيئان يقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل.\nلأن الشّبَع مذموم، فهو يكسل عن العبادة، فعلى العبد أن لا يكثر الأكل والشرب حتى لا يغلبه النوم ويثقل عليه القيام.\nولذلك قيل: لا تأكل كثيرًا، فتشرب كثيرًا، فتنام كثيرًا، فتتحسر كثيرًا؟\nقال عمر: إياكم والبطنة، فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات.\nوقال لقمان لابنه: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.\nوقال أبو سليمان الداراني: من شبع دخل عليه ست آفات: فقْد حلاوة المناجاة، وتعذر عليه حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلْق، لأنه إذا شبع ظن الخلق كلهم شباعًا، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات.\nوقال محمد بن واسع: من قلّ طُعْمه فهِم وأفْهم وصفَى ورقّ.\nوقال عمرو بن قيس: إياكم والبطنة، فإنها تقسي القلب.\nوقال الحسن البصري: كانت بلية أبيكم آدم أكلة، وهي بليتكم إلى يوم القيامة.\nوقد قيل: إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل.\nوقال إبراهيم بن أدهم: من ضبط بطنه ضبط دينه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7361>ما حكم الخيلاء؟</span>\nحرام.\nقال تعالى (إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا).\nوَفِي آيَةٍ أُخْرَى (وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (بَيْنَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَ فِي بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ يَخْتَالُ فِيهِمَا، أَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، وَإِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة) رَوَاهُ أَحْمَدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7362>ما كيفية الإسراف في الصدقة؟</span>\nوَذَلِكَ بِأَنْ يُنْفِقَ الْإِنْسَانُ فِي تَطَوُّعٍ، وَيَتْرُكَ وَاجِبًا، كَمَنْ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَيُضَيِّعُ مَنْ يَعُولُ، وَقَدْ أَرَادَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- أَنْ يُوصِي بِمَالِهِ كُلِّهِ، فَخَفَّضَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الثُّلُثِ، وَقَالَ (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً، يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك).\nفإن قيل: ما الجواب عن حديث (إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ -﷿-، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ -﷿-، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ -﷿-، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ -﷿-، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ -﷿-، فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ -﷿-، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ -﷿-، اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالاِخْتِيَالِ الَّذِي يُبْغِضُ اللَّهُ -﷿-، الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِل).","vol":"4","page":496},{"text":"فالجواب: أن المراد أن تَهُزّه سجية السخاء، فيُعطيها المستحقّ بطيب نفس، وانشراح صدر، وانبساط وجه، فلا يَمُنُّ، ولا يستكثر كثيرًا، ولا يُبالي بما أعطى، ولا يُعطي منها شيئًا، إلا وهو مستقلّ؛ وذلك لأنه يكون سببًا للاستكثار، والرغبة في الزيادة منها.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\n- إباحة أكل الطيّبات، والمستلذّات، بشرط أن لا يصل إلى حدّ الإسراف.\n- إباحة التجمّل باللباس، إذا لم يؤدّ إلى الإسراف أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.\nفائدة:\nقال ابن القيّم: الأفعال الطبيعية: كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك، إذا كانت وسطًا بين الطرفين المذمومين كانت عدلًا، وإن انحرفت إلى أحدهما كانت نقصًا وأثمرت نقصًا، فمن أشرف العلوم وأنفعها علمُ الحدود، ولا سيما حدود المشروع المأمور والمنهي، فأَعلمُ النَّاس أعلمهم بتلك الحدود، حتى لا يدخل فيها ما ليس منها، ولا يخرج منها ما هو داخل فيها.","vol":"4","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7363>بَابُ اَلْبِرِّ وَالصِّلَةِ</span>\nالبر: اسم جامع للطاعات، والمراد به هنا: بر الوالدين.\nوالصلة: ضد القطيعة.\n\n١٤٥٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(مَنْ أَحَبَّ) وفي رواية (من سره).\n(أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ) أي: يوسع.\n(وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ) أن يؤخر.\n(فِي أَثَرِهِ) في أجله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7365>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل صلة الرحم، وأن ذلك سبب لبسط الرزق وطول العمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7366>ماذا تعني صلة الرحم؟</span>\nصلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم.\nاذكر فضائل صلة الرحم؟\nالحديث دليل على فضل صلة الرحم، وأنها من أسباب دخول الجنة، ولصلة الرحم فضائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-7367>أولًا: سبب في زيادة العمر.</span>\nكما في حديث الباب (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه).\nوقال -ﷺ- (صلة الرحم، وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار) رواه أحمد.\nوعند الترمذي قال -ﷺ- (تعلَّموا من أنسابِكم ما تصِلُون به أرحامَكم؛ فإن صِلَة الرَّحِم محبَّةٌ في الأهل، مثْرَاةٌ في المال، منسَأةٌ في الأثَر).\nوأخرج الطيالسي عن عمرو بن سهل ﵁ أن النبي -ﷺ- قال (صلة القرابة مثراة في المال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل).\n\n<span data-type='title' id=toc-7368>ثانيًا: من وصلها وصله الله.</span>\nكما في الحديث: (من وصلني وصله الله).","vol":"4","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7369>ثالثًا: من أسباب دخول الجنة.</span>\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ -﵁- (أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ الْقَوْمُ مَالَهُ مَالَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَرَبٌ مَالَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ذَرْهَا قَالَ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (يا أيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7370>رابعًا: أن مما جاء به النبي -ﷺ- هو الدعوة إلى صلة الرحم.</span>\nكما جاء في قصة هرقل، أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم به؟ قال: يقول (اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة). متفق عليه\n\n<span data-type='title' id=toc-7371>خامسًا: صلة الرحم من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر.</span>\nلقوله -ﷺ-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7372>سادسًا: صلة الرحم فيها الاقتداء بالنبي -ﷺ</span>-.\nوفي قصة بدايةِ الوحي لما رجع الرسول -ﷺ- خائفًا قالت له زوجته خديجة (كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7373>سابعًا: أفضل الصدقة الصدقة على الأرحام.</span>\nقال -ﷺ- (أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح) رواه ابن خزيمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7374>ثامنًا: صلة الرحم من أفضل الطاعات.</span>\nعن عُقْبَة بن عامر قال: قلت يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِفَوَاضِلِ الأَعْمَالِ. فَقَالَ (يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَك) رواه حمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7375>تاسعًا: صلة الرحم طاعة لله.</span>\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7376>عاشرًا: شيوع المحبة والألفة بين الأقارب.</span>\nفبسببها تشيع المحبة، وبهذا يصغو عيشهم وتكثر مسراتهم.","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7377>ما معنى صلة الرحم؟</span>\nبالإحسان إلى الأقارب وزيارتهم، وإدخال السرور عليهم، وبالقول.\n\n<span data-type='title' id=toc-7378>ما المراد بالرحم المطلوب صلتها؟</span>\nاختلف العلماء في حدّ الرحم التي يجب وصلها إلى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن حد الرحم هو: الرحِم المَحرَم.\nوالقول الثاني: أنهم الرحم من ذوي الميراث.\nوالقول الثالث: أنهم الأقارب من النسب سواء كانوا يرثون أم لا.\nوالصحيح من أقوال أهل العلم هو القول الثالث، وهو: أن الرحم هم الأقارب من النسب – لا من الرضاع – من جهة الأب والأم.\nأما أقارب الزوجة فليسوا أرحامًا للزوج، وأقارب الزوج ليسوا أرحامًا للزوجة.\nسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-7379>من هم الأرحام وذوو القربى حيث يقول البعض إن أقارب الزوجة ليسوا من الأرحام؟</span>\nفأجاب:\n\" الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، وهم المعنيون بقول الله ﷾ في سورة الأنفال والأحزاب: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).\nوأقربهم: الآباء والأمهات والأجداد والأولاد وأولادهم ما تناسلوا، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم، وقد صح عن النبي -ﷺ- أنه قال لما سأله سائل قائلًا: من أبر يا رسول الله؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أباك، ثم الأقرب فالأقرب) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في ذلك كثيرة.\nأما أقارب الزوجة: فليسوا أرحامًا لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته، ولكنهم أرحام لأولاده منها، وبالله التوفيق.\nقال الصنعاني: وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الرَّحِمِ الَّتِي تَجِبُ صِلَتُهَا:\nفَقِيلَ: هِيَ الرَّحِمُ الَّتِي يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ عَلَى الْآخَرِ. فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ وَلَا أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ. وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّقَاطُعِ.\nوَقِيلَ هُوَ مَنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمِيرَاثٍ.\nوَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ -ﷺ- \" ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك \".\nوَقِيلَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ قَرَابَةٌ سَوَاءٌ كَانَ يَرِثُهُ أَوْ لا. (سبل السلام)","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7380>بما تكون الصلة؟</span>\nصلة الرحم تكون بأمور متعددة، منها: الزيارة، والصدقة، والإحسان إليهم، وعيادة المرضى، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وغير ذلك.\nقال النووي: صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول؛ فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة تكون بالزيارة، والسلام، وغير ذلك \" انتهى.\nوقال الشيخ محمد الصالح العثيمين: وصلة الأقارب بما جرى به العرف واتّبعه الناس؛ لأنه لم يبيّن في الكتاب ولا السنة نوعها ولا جنسها ولا مقدارها؛ لأن النبي -ﷺ- لم يقيده بشيء معين … بل أطلق؛ ولذلك يرجع فيها للعرف، فما جرى به العرف أنه صلة فهو الصلة، وما تعارف عليه الناس أنه قطيعة فهو قطيعة \" انتهى.\nوقال ابن أبي جمرة: صلة الرحم بالمال وبالعون على الحوائج ودفع الضرر وطلاقة الوجه والدعاء والمعنى الجامع إيصاله ما أمكن من خير ودفع ما أمكن من شر بقدر الطاقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7381>من هو الواصل؟</span>\nالواصل عرفه النبي -ﷺ- بقوله:\nعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) رواه البخاري\n\n<span data-type='title' id=toc-7382>ما المراد بزيادة العمر في قوله (وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ) مع أن الأرزاق والأعمار مكتوبة، قال تعالى (فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)؟</span>\nاختلف العلماء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: أن الزيادة كناية عن البركة في العمر، بسبب توفيق صاحبه إلى الطاعة، وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة.\nورجح هذا النووي، والطيبي.\nقال النووي: وَأَمَّا التَّأْخِير فِي الْأَجَل فَفِيهِ سُؤَال مَشْهُور، وَهُوَ أَنَّ الْآجَال وَالْأَرْزَاق مُقَدَّرَة لَا تَزِيد وَلَا تَنْقُص (فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) وَأَجَابَ الْعُلَمَاء بِأَجْوِبَةٍ الصَّحِيح مِنْهَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْره، وَالتَّوْفِيق لِلطَّاعَاتِ، وَعِمَارَة أَوْقَاته بِمَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة، وَصِيَانَتهَا عَنْ الضَّيَاع فِي غَيْر ذَلِكَ.\nالقول الثاني: أن الزيادة الواردة في الأحاديث هي بالنسبة لعلم الملَك الموكل بالعمر، وأما ما ورد في الآيات فهو بالنسبة لعلم الله، فيكون معنى الحديث: أن التأخير يكون في أثره المكتوب في صحف الملائكة، وأما أثره المعلوم عند الله فلا تقديم ولا تأخير.","vol":"4","page":501},{"text":"وهذا قول البيهقي، وابن تيمية، وابن حجر، والسعدي.\nقال ابن تيمية: وَالْجَوَابُ الْمُحَقَّقُ: أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لِلْعَبْدِ أَجَلًا فِي صُحُفِ الْمَلَائِكَةِ، فَإِذَا وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ فِي ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ. وَإِنْ عَمِلَ مَا يُوجِبُ النَّقْصَ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ … وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ عَالِمٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ؛ فَهُوَ يَعْلَمُ مَا كَتَبَهُ لَهُ وَمَا يَزِيدُهُ إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَلَائِكَةُ لَا عِلْمَ لَهُمْ إلَّا مَا عَلَّمَهُمْ اللَّهُ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَبَعْدَ كَوْنِهَا، فَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْمَحْوَ وَالْإِثْبَاتَ فِي صُحُفِ الْمَلَائِكَةِ وَأَمَّا عِلْمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَبْدُو لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ فَلَا مَحْوَ فِيهِ وَلَا إثْبَاتَ. وَأَمَّا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ فَهَلْ فِيهِ مَحْوٌ وَإِثْبَاتٌ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَه.\nأ- قال تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت\nقال السعدي عند تفسير الآية:\n(يمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ) من الأقدار (وَيُثْبِتُ) ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله، أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب.\nفالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتها أسبابا ولمحوها أسبابا، لا تتعدى تلك الأسباب، ما رسم في اللوح المحفوظ، كما جعل الله البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة، وجعل التعرض لذلك سببا للعطب، فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.\nب- ما روي عن عدد من الصحابة أنهم كانوا يقولون في أدعيتهم: اللهم إن كنت كتبتني شقيًا فامحني واكتبني من أهل السعادة القول الثالث: أَنَّ الْمُرَاد بَقَاء ذِكْره الْجَمِيل بَعْده، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ.\nقال النووي: حَكَاهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ضَعِيف أَوْ بَاطِل.\nالقول الرابع: أن المراد بالزيادة ما يكون للواصل من ذرية صالحة يدعون له بعد موته.\nواختاره حافظ حكمي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7383>اذكر بعض أسباب الرزق؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7384>أولًا: صلة الرحم.</span>\nلحديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7385>ثانيًا: التوكل.</span>\nعن عُمَر -﵁-، قَالَ: سمعتُ رَسُول الله -ﷺ-، يقول (لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) رواه الترمذي.","vol":"4","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7386>ثالثًا: الاستغفار والتوبة.</span>\nقال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).\nوقال تعالى (ويَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ).\nقال القرطبي: في هذه الآية والتي في هود دليل على أن الاستغفار يُستنزل به الرزق والأمطار.\n\n<span data-type='title' id=toc-7387>رابعًا: التقوى.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).\nوقال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7388>خامسًا: التفرغ للعبادة.</span>\nعن أبي هريرة. عن النبي -ﷺ- قال (إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم! تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يدك شغلًا ولم أسد فقرك) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7389>سادسًا: المتابعة بين الحج والعمرة.</span>\nعن عبد الله بن مسعود. قال: قال -ﷺ- (تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7390>سابعًا: الإنفاق في سبيل الله تعالى.</span>\nقال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).\nقال ابن كثير: أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب كما ثبت في الحديث.\nوقال تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا).\nقال ابن عباس في تفسير الآية: اثنان من الله، واثنان من الشيطان (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) يقول: لا تنفق مالك وأمسكه لك فإنك تحتاج إليه، (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ) على هذه المعاصي (وَفَضْلًا) في الرزق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7391>ثامنًا: المهاجرة في سبيل الله.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً).\nففي هذه الآية وعد الله تعالى أن من هاجر في سبيله سيجد أمرين: أولهما: مراغمًا كثيرًا، وثانيهما: سعة.\nوالمراد بالأمر الأول كما يقول الرازي: (مراغمًا) ومن يهاجر في سبيل الله إلى بلد آخر يجد في أرض ذلك البلد من الخير والنعمة ما يكون سببًا لرغم أنف أعدائه الذين كانوا معه في بلدته الأصلية.\nوالمراد بالأمر الثاني (سعة) السعة في الرزق.","vol":"4","page":503},{"text":"١٤٥٥ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ قَاطِعٌ) يَعْنِي: قَاطِعَ رَحِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7393>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم قطيعة الرحم وأنه من أسباب عدم دخول الجنة.\nقال النووي: هذا الْحَدِيث يُتَأَوَّل تَأْوِيلَيْنِ سَبَقَا فِي نَظَائِره فِي كِتَاب الْإِيمَان:\nأَحَدهمَا: حَمْله عَلَى مَنْ يَسْتَحِلّ الْقَطِيعَة بِلَا سَبَب وَلَا شُبْهَة مَعَ عِلْمه بِتَحْرِيمِهَا، فَهَذَا كَافِر يُخَلَّد فِي النَّار، وَلَا يَدْخُل الْجَنَّة أَبَدًا.\nوَالثَّانِي: مَعْنَاهُ وَلَا يَدْخُلهَا فِي أَوَّل الْأَمْر مَعَ السَّابِقِينَ، بَلْ يُعَاقَب بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْر الَّذِي يُرِيدهُ اللَّه تَعَالَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-7394>اذكر بعض عقوبات قطيعة الرحم؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7395>أولًا: عدم دخول الجنة.</span>\nكما في حديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7396>ثانيًا: حصول اللعنة.</span>\nقال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ).\nقال علي بن الحسين لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاثة مواطن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7397>ثالثًا: عدم قبول عمل قاطع رحم.</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ) رواه أحمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7398>رابعًا: عقوبة قاطع الرحم تعجل في الدنيا قبل الآخرة.</span>\nعنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْي وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7399>خامسًا: قطع الرحم قطع للوصل مع الله.</span>\nعن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ- (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله) متفق عليه.\nعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى. قَالَ فَذَاكَ لَكِ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» متفق عليه.\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا الرَّحْمَنُ وَأَنَا خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ) رواه أحمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7400>سادسًا: أن عدم صلة الرحم من الكبائر.</span>\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس)","vol":"4","page":504},{"text":"١٤٥٦ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ اَللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ اَلْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ اَلْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ اَلسُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ اَلْمَالِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(عقوق الأمهات) العقوق بضم العين مشتق من العق، والمراد به القطع، والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل\n\n<span data-type='title' id=toc-7402>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم عقوق الأمهات، وقد جاءت الأدلة على تحريم العقوق.\nعن أَبي بكرة نُفَيع بن الحارث - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ- «ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» - ثلاثًا - قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُول الله، قَالَ: «الإشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ»، وكان مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النَّبيّ -ﷺ- قَالَ (الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْس، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». رواه البخاري.\nوعنه أن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ: «مِنَ الكَبَائِر شَتْمُ الرَّجُل وَالِدَيهِ!»، قالوا: يَا رَسُولَ الله، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أبَاه، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nوفي رواية: «إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ!»، قِيلَ: يَا رَسُول الله، كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟! قَالَ: «يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ.\nوقال -ﷺ- (لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر) رواه أحمد.\nوعن أبي بكرة. قال: قال -ﷺ- (كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه) رواه أحمد.\nوعن علي. قال: قال -ﷺ- (لعن الله من لعن والديه) رواه مسلم.\nوعن المغيرة بن شعبة. أن رسول الله -ﷺ- قال (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) رواه البخاري.\nقال الحافظ ابن حجر: إنما خص الأمهات بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء، ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7403>وهل الأب مثل الأم؟</span>\nنعم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7404>لماذا خص الأمهات؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر: إنما خص الأمهات بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء، ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك.\nقال حكيم: من عق والديه عقّه ولده.","vol":"4","page":505},{"text":"وقال النووي: قوله (عُقُوق الْأُمَّهَات) فَحَرَام، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى عَدِّهِ مِنْ الْكَبَائِر، وَكَذَلِكَ عُقُوق الْآبَاء مِنْ الْكَبَائِر، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْأُمَّهَات لِأَنَّ حُرْمَتهنَّ آكَد مِنْ حُرْمَة الْآبَاء، وَلِهَذَا قَالَ -ﷺ- حِين قَالَ لَهُ السَّائِل: مَنْ أَبَرّ؟ قَالَ: \"أُمّك ثُمَّ أُمّك\" ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة: \"ثُمَّ أَبَاك\". وَلِأَنَّ أَكْثَر الْعُقُوق يَقَع لِلْأُمَّهَاتِ، وَيَطْمَع الْأَوْلَاد فِيهِنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7405>ما معنى (عقوق الوالدين)؟</span>\nأي عصيانهما، وقطع البرّ الواجب عنهما، وأصل العقّ: الشّقّ والقطع، ومنه قيل للذبيحة عن المولود: عقيقة؛ لأنه يُشقّ حلقومها. قاله الهرويّ، وغيره.\nقال القرطبي: العقوق: مصدر عق، يعق، عقوقًا؛ أي: قطع وشقَّ. فكأنَّ العاقَّ لوالديه يقطع ما أمره الله تعالى به من صلتهما، ويشق عصا طاعتهما. ولا خلاف أن عقوقهما من أكبر الكبائر\n\n<span data-type='title' id=toc-7406>ما معنى (وَوَأْدَ اَلْبَنَاتِ)؟</span>\nوهُوَ دَفْنهنَّ فِي حَيَاتهنَّ؛ فَيَمُتْنَ تَحْت التُّرَاب، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر الْمُوبِقَات، لِأَنَّهُ قَتْل نَفْس بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيَتَضَمَّن أَيْضًا قَطِيعَة الرَّحِم، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الْبَنَات، لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد الَّذِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7407>ما معنى (وَمَنْعًا وَهَاتِ)؟</span>\nقال النووي: مَعنَاهُ: مَنْعُ مَا وَجَب عَلَيهِ، وَ«هَاتِ»: طَلَبُ مَا لَيْسَ لَهُ.\nوقال القرطبي: ومعناهما واحد، وهو أن يمنع ما يجب عليه بذله، أو يطلب شيئًا يحرم عليه طلبه\nقال الحافظ: الحاصل من النهي منع ما أُمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7408>ما معنى قوله (وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ)؟</span>\nقال النووي: «قيلَ وَقالَ» مَعْنَاهُ: الحَديث بكُلّ مَا يَسمَعهُ، فيَقُولُ: قِيلَ كَذَا، وقَالَ فُلانٌ كَذَا مِمَّا لا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ، وَلا يَظُنُّهَا، وَكَفَى بالمَرْءِ كذِبًا أَنْ يُحَدّثَ بكُلِّ مَا سَمِعَ.\nوقال القرطبي: ومعناه أن الله تعالى حرَّم الخوض في الباطل، وفيما لا يعني من الأقوال، وحكايات أحوال الناس التي لا يسلم فاعلها من الغيبة، والنميمة، والبهتان، والكذب. و(من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كانت النار أولى به).\n\n<span data-type='title' id=toc-7409>ما معنى (وَإِضَاعَةَ اَلْمَالِ)؟</span>\nقال النووي: «إضَاعَةُ المَال» تَبذِيرُهُ وَصَرفُهُ في غَيْرِ الوُجُوهِ المأذُونِ فِيهَا مِنْ مَقَاصِدِ الآخِرةِ وَالدُّنْيَا، وتَرْكُ حِفظِهِ مَعَ إمكَانِ الحِفظِ.\nوقال في شرح مسلم: فَهُوَ صَرْفه فِي غَيْر وُجُوهه الشَّرْعِيَّة، وَتَعْرِيضه لِلتَّلَفِ.\nقال ابن حجر: … تقدم أن الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام، والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعًا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه، لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها، وإما في حق غيره، ويستثنى من ذلك كثرة انفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويًا أهم منه.","vol":"4","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7410>ما سبب النهي عن إضاعة المال؟</span>\nقال النووي: وَسَبَب النَّهْي أَنَّهُ إِفْسَاد، وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ.\nوَلِأَنَّهُ إِذَا أَضَاعَ مَاله تَعَرَّضَ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاس.\nما معنى (وكَثْرَةُ السُّؤَال)؟\nقال النووي: فَقِيلَ: الْمُرَاد بِهِ الْقَطْع فِي الْمَسَائِل، وَالْإِكْثَار مِنْ السُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَع، وَلَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَة، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ السَّلَف يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَيَرَوْنَهُ مِنْ التَّكَلُّف الْمَنْهِيّ عَنْهُ. وَفِي الصَّحِيح: كَرِهَ رَسُول اللَّه -ﷺ- الْمَسَائِل وَعَابَهَا.\nوَقِيلَ: الْمُرَاد بِهِ سُؤَال النَّاس أَمْوَالهمْ، وَمَا فِي أَيْدِيهمْ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ.\nوَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة السُّؤَال عَنْ أَخْبَار النَّاس، وَأَحْدَاث الزَّمَان، وَمَا لَا يَعْنِي الْإِنْسَان.\nوَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ هَذَا مِنْ النَّهْي عَنْ قِيلَ وَقَالَ.\nوَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة سُؤَال الْإِنْسَان عَنْ حَاله وَتَفَاصِيل أَمْره، فَيَدْخُل ذَلِكَ فِي سُؤَاله عَمَّا لَا يَعْنِيه، وَيَتَضَمَّن ذَلِكَ حُصُول الْحَرَج فِي حَقّ الْمَسْئُول، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُؤَثِّر إِخْبَاره بِأَحْوَالِهِ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْإِخْبَار أَوْ تَكَلَّفَ التَّعْرِيض لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّة، وَإِنْ أَهْمَلَ جَوَابه اِرْتَكَبَ سُوء الْأَدَب. (شرح مسلم).\nوقال ابن حجر: قوله: (وكثرة السؤال) هل هو سؤال المال، أو السؤال عن المشكلات والمعضلات، أو أعم من ذلك؟ الأولى حمله على العموم.\nوقد ذهب بعض العلماء: إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان، أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله، فإن ذلك مما يكره المسئول غالبًا، وقد ثبت النهي عن الأغلوطات. أخرجه أبو داود من حديث معاوية، وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدًا، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ .... (الفتح)\nوقال القرطبي ﵀: يحتمل وجوهًا:\nأحدها: أن يريد به كثرة سؤال الناس الأموال، والحوائج إلحاحًا، واستكثارًا.\nوثانيها: أن يكثر من المسائل الفقهية تنطُّعًا وتكلُّفًا فيما لم ينزل. وقد كان السَّلف يكرهون ذلك، ويرونه من التكلُّف.\nوثالثها: أن يكثر من السؤال عمَّا لا يعنيه من أحوال النَّاس، بحيث يُؤدِي ذلك إلى كشف عوراتهم، والإطلاع على مساوئهم.\nقلت: والوجه: حمل الحديث على عمومه، فيتناول جميع تلك الوجوه كلِّها. (المفهم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7411>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن التحريم والتحليل إلى الله.\n- ذم سؤال الناس.\n- الحث على سؤال الله تعالى.","vol":"4","page":507},{"text":"١٤٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (رِضَا اَللَّهِ فِي رِضَا اَلْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اَللَّهِ فِي سَخَطِ اَلْوَالِدَيْنِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7413>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل بر الوالدين والعمل على رضاهما، لأن النبي -ﷺ- جعل رضا الرب ومحبته لعبده في رضا والديه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7414>من المقدم في البر الأم أم الأب؟</span>\nالأم.\nقال النووي في سرح حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ «أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أَبُوكَ).\nالصَّحَابَة هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد بِمَعْنَى الصُّحْبَة.\nوَفِيهِ الْحَثّ عَلَى بِرّ الْأَقَارِب، وَأَنَّ الْأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدهَا الْأَب، ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب.\nقَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الْأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ، وَشَفَقَتهَا، وَخِدْمَتهَا، وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله، ثُمَّ وَضْعه، ثُمَّ إِرْضَاعه، ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه، وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الْأَب، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلَافًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا، وَقَالَ بَعْضهمْ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ: وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك، وَالصَّوَاب الْأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور.\nقَالَ الْقَاضِي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ سِوَاهُمَا. قَالَ: وَتَرَدَّدَ بَعْضهمْ بَيْن الْأَجْدَاد وَالْإِخْوَة لِقَوْلِهِ -ﷺ-: ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ تُقَدَّم فِي الْبِرّ الْأُمّ، ثُمَّ الْأَب، ثُمَّ الْأَوْلَاد، ثُمَّ الْأَجْدَاد وَالْجَدَّات، ثُمَّ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات، ثُمَّ سَائِر الْمَحَارِم مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام كَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّات، وَالْأَخْوَال وَالْخَالَات، وَيُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. (نووي)\nوقال الصنعاني: إذا تعارض حق الأب وحق الأم: فحق الأم مقدم.\nلحديث: (قال رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك ثلاث مرات ثم قال أبوك).\nفإنه دل على تقديم رضا الأم على رضا الأب.\nقال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب، قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع.\nقلت: وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) ومثلها (حملته أمه وهنا على وهن).","vol":"4","page":508},{"text":"قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر، ونقل الحارث المحاسبي الإجماع على هذا. (سبل السلام)\nجاء في (الموسوعة الفقهية) أَمَّا إِنْ تَعَارَضَ بِرُّهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إِيصَال الْبِرِّ إِلَيْهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً:\nفَقَدْ قَال الْجُمْهُورُ: طَاعَةُ الأْمِّ مُقَدَّمَةٌ؛ لأِنَّهَا تَفْضُل الأْبَ فِي الْبِرِّ.\nوَقِيل: هُمَا فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ.\nفَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَال لِمَالِكٍ: وَالِدِي فِي السُّودَانِ، كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ عَلَيْهِ، وَأُمِّي تَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ، فَقَال لَهُ مَالِكٌ: أَطِعْ أَبَاكَ وَلَا تَعْصِ أُمَّكَ. يَعْنِي أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي رِضَى أُمِّهِ بِسَفَرِهِ لِوَالِدِهِ، وَلَوْ بِأَخْذِهَا مَعَهُ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ طَاعَةِ أَبِيهِ وَعَدَمِ عِصْيَانِ أُمِّهِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ اللَّيْثَ حِينَ سُئِل عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا قَال: أَطِعْ أُمَّكَ، فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَيِ الْبِرِّ.\nوَنَقَل الْمُحَاسِبِيُّ الإْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الأْمَّ مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ عَلَى الأْب.\nوقال القرطبي: فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ الْأُمِّ وَالشَّفَقَةَ عَلَيْهَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ مَحَبَّةِ الْأَبِ، لِذِكْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- الْأُمَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَذِكْرِ الْأَبِ فِي الرَّابِعَةِ فَقَطْ. وَإِذَا تَوَصَّلَ هَذَا الْمَعْنَى شَهِدَ لَهُ الْعَيَانُ. وَذَلِكَ أَنَّ صُعُوبَةَ الْحَمْلِ وَصُعُوبَةَ الْوَضْعِ وَصُعُوبَةَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ تَنْفَرِدُ بِهَا الْأُمُّ دُونَ الْأَبِ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَنَازِلَ يَخْلُو مِنْهَا الْأَبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7415>اذكر بعض الأسباب التي تنال بها رضا الله تعالى؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7416>أولًا: رضا الوالد.</span>\nلحديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7417>ثانيًا: الصدق.</span>\nقال تعالى (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7418>ثالثًا: اتباع السابقين من الصحابة والتابعين بإحسان.</span>\nقال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7419>رابعًا: حمد الله بعد الشرب والأكل.</span>\nلحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها …) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7420>خامسًا: السواك.</span>\nقال -ﷺ- (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب) رواه أحمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7421>سادسًا: الشكر.</span>\nقال تعالى (وإن تشكروا يرضه لكم).","vol":"4","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7422>سابعًا: الإخلاص.</span>\nقال تعالى (وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِّعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى).\n\n<span data-type='title' id=toc-7423>ثامنًا: الولاءُ والبراءُ أساسُ رِضوان الله،</span> وهو: أن يُحبَّ المسلمُ لله، ويُحبَّ من أحبَّ الله وأحبَّ دينَه، ويُبغِضَ من أبغَضَ اللهَ ومن حارَبَ دينَه، يُوالِي المؤمنين وينصُرُهم، يكرَه المُنافقين ويُبغِضُهم.\nقال الله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7424>تاسعًا: الكلمة الطيبة.</span>\nقال رسولُ الله -ﷺ- (إن العبدَ ليتكلَّم بالكلمة من رِضوان الله لا يُلقِي لها بالًا، يرفعُه الله بها درجات).\n\n<span data-type='title' id=toc-7425>عاشرًا: من ﵁ نالَ السعادةَ والطُّمأنينة.</span>\nقال الله تعالى (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7426>الحادي عشر: ومن ﵁ نالَ الشفاعةَ يوم القيامة.</span>\nقال الله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا).","vol":"4","page":510},{"text":"١٤٥٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ لِأَخِيهِ- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْه\n===\n(لا يؤمن أحدكم) أي الإيمان الكامل.\n(ما يحب لنفسه) من الخير، كما ثبت في رواية النسائي، والخير: كلمة جامعة تعم الطاعات، والمباحات الدنيوية والأخروية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7428>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن من علامات الإيمان الكامل أن يحب الإنسان لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير.\nوقد جاء في الحديث عن يزيد بن أسد: قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: (أتحب الجنة؟ قلت: نعم، قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك) رواه أحمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7429>اذكر بعض الأمثلة؟</span>\nعن أبي ذر. قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين على اثنين) رواه مسلم.\nقال ابن رجب: وإنما نهاه عن ذلك لما رأى من ضعفه وهو -ﷺ- يحب هذا لكل ضعيف.\nقال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إليّ منه شيء. فقوله [وددت] دليل على محبته الخير للناس.\nقال ابن عباس: إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم.\nوحكي أن بعضهم شكا كثرة الفأر في بيته، فقيل له: اقتني هرة، فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهرة فيهرب إلى دور الجيران فأكون قد أحببتُ لهم ما لا أحبه لنفسي.\nوفي كلام بعضهم: ارضَ للناس ما لنفسك ترضى.\nقيل للأحنف وكان أحلم الناس، ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت إذا كرهت شيئًا من غيري لم أفعل بأحد مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7430>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن من كره لأخيه الخير فليس بمؤمن الإيمان الكامل.\n- المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة، فيحب لها ما يحب لنفسه من حيث أنها نفس واحدة، كقوله -ﷺ-: (المسلمون كالجسد الواحد).\n- الحث على التواضع ومحاسن الأخلاق، حيث بحبه لأخيه الخير كما يحب لنفسه دليل على تواضعه، وأنه لا يحب أن يكون أفضل من غيره.\n- الحث على ترك البغضاء والغل.\n- الترغيب في محبة المسلمين بعضهم بعضًا وائتلافهم، لأن ذلك يؤدي إلى التعاضد والتناصر.\n- الحرص على الأعمال التي تؤدي إلى زيادة الإيمان كحب الخير للمسلمين.\n- التحذير من الأعمال التي تؤدي إلى نقصان الإيمان كعدم محبة الخير للمسلمين.\n- ذم الأنانية والحسد والكراهية.\n- العمل بمضمون الحديث يؤدي إلى نشر المحبة بين أفراد المجتمع الإسلامي، ويؤدي أيضًا إلى تماسكه.","vol":"4","page":511},{"text":"١٤٥٩ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- أَيُّ اَلذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n- (أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَم) أي: أشد عقوبة، وفي رواية (أي الذنب عند الله أكبر؟).\n(نِدًّا) الند المثل والشبيه.\n(أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ) أي: أن يطعم معك: أي لأجل أن يأكل معك، كقوله تعالى في الإسراء (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق)، وخص الطعام بالذكر لأنه كان الأغلب من حال العرب، وكذا تقييده بخشية الأكل معه، لكون عادتهم أنهم يقتلون أولادهم لخشيتهم ذلك.\n(أَنْ تُزَانِي: الزنا الوطء المحرم.\n(حَلِيلَةَ جَارِك) قال الحافظ بفتح الحاء على وزن عظيمة، أي زوجته، سميت بذلك: لأنه يحل له وطؤها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7432>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nأن الشرك بالله هو أعظم الذنوب وأكبرها ولا خلاف في ذلك لأنه هضم للربوبية وتنقص للذات الإلهية، وسوء ظن برب العالمين، وهو أقبح المعاصي، لأنه تسوية المخلوق الناقص بالخالق الكامل من جميع الوجوه. وأي ذنب أعظم من أن يجعل مع الله شريك في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، ولذلك رتب الله عليه أمورًا كبيرة تقدم ذكرها.\nأولًا: أن الله أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه.\nقال تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).\nثانيًا: أن الله حرم الجنة على المشرك، وأنه مخلد في النار.\nقال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار).\nثالثًا: أن الشرك يحبط جميع الأعمال.\nقال تعالى: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون).\nرابعًا: أن المشرك حلال الدم والمال.\nخامسًا: أن الشرك أكبر الكبائر.\nقال تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم).\nعن أبي بكرة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لَا يَسْكُتُ) متفق عليه.","vol":"4","page":512},{"text":"وحديث (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، …).\n- والشرك ينقسم إلى قسمين:\nأولًا: شرك أكبر:\nوهو أن يسوي غير الله بالله في ما هو من خصائص الله.\nوهو الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به فهو خالد مخلد في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين، قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).\nثانيًا: شرك أصغر:\nهو ما أتى في النصوص أنه شرك ولم يصل إلى حد الأكبر.\nوصاحبه إن لقي الله به فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه، ولكن مآله إلى الجنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7433>ما أعظم الذنوب بعد الشرك؟</span>\nقتل النفس بغير حق.\nقال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).\nوقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا).\nوقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا).\nوعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس). رواه البخاري\nوعن بريدة قال: قال رسول الله: (لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) رواه النسائي.\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله: (لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) رواه البخاري.\nوعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا) رواه البخاري.\nقال ابن القيم: هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان في عهد وأمانة، فكيف عقوبة قاتل عبده المؤمن؟ وإذا كانت امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا وعطشًا، فرآها النبي -ﷺ- في النار والهرة تخدشها في وجهها وصدرها، فكيف عقوبة من حبس مؤمنًا حتى مات بغير جرم؟\nوالقتل يكون أعظم إذا قتل ولده خشية أن يطعم معه.\nلأن في ذلك: ضعف دين، وقسوة قلب، وقلة رحمة، وشك بالله، وجهل، وخبث طبع، وبخل.\nقال تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) أي فقر (نحن نرزقهم وإياكم).","vol":"4","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7434>ما حكم الزنا؟</span>\nحرام ومن الكبائر.\nقال تعالى (وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا).\nوقال تعالى (ولا يزنون).\nوقال تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جلدة).\nوقال -ﷺ- (لا يزني حين يزني وهو مؤمن).\nوقال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر) رواه مسلم.\nوخطر الزنا معروف:\nزنا المرأة: إذا زنت المرأة أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس، وإن حملت من الزنا، فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل، وإن حملته على الزوج أدخلت على أهله وأهلها أجنبيًا ليس منهم.\nوأما زنا الرجل: فإنه يوجب اختلاط الأنساب أيضًا، وإفساد المرأة المصونة، وتعريضها للتلف والفساد، وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين.\nخصائص الزنا:\nيورث الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سواد الوجه وثوب المقت بين الناس.\nويشتت القلب ويمرضه إن لم يمتْه، ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك ويقربه من الشيطان، فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته، ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7435>هل الزنا بعضه أشد من بعض؟</span>\nنعم.\nفالزنا بالجارة أعظم من الزنا بالبعيدة:\nلحديث الباب.\nولحديث المقداد بن الأسود قال: قال -ﷺ- (لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره) رواه أحمد.","vol":"4","page":514},{"text":"قال النووي: حليلة جارك: أي تزني بها برضاها، وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وذلك أفحش، وهو مع امرأة الجار أشد قبحًا وأعظم جرمًا، لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه، وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه، فإذا قابل ها كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان في غاية القبح.\nوالزنا بزوجات المجاهدين أعظم من غيرهن.\nلقوله -ﷺ- (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وُقّف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم) رواه مسلم.\nوزنا الشيخ الكبير أعظم من زنا الشاب.\nلقوله -ﷺ- (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر) رواه مسلم\nوقال -ﷺ- (أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير المحتال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر) رواه النسائي.\nوالزنا بالمحارم.\nقال -ﷺ- (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7436>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أن الذنوب بعضها أشد من بعض.\n- أن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله قتل النفس بغير الحق.\n- قال القاضي عياض: قدم هذه الثلاثة الأشياء، لاعتياد الجاهلية بها من الكفر بالله، وفاحشة الزنا، ووأد البنات.\n- نبه بقوله (حليلة جارك) إلى عظيم حقه، وأنه يجب له عليك من الغيرة عليه من الفاحشة ما يجب لحليلتك.\n- وجوب التوكل على الله.\n- أن الخالق هو الله.\n- ذم من ينكر نعمة الله.\n- أن المستحق للعبادة هو الله لأنه هو الخالق.\n- الرد على من يقللون النسل بحجة الفقر أو الخوف من الفقر.\n- عظم حق الجار.\n- ذم الخيانة.\n- وجوب النفقة على الولد.\n- أن الذنوب تعظم وتكبر حسب ما يقارنها من أسباب ودوافع.\n- معرفة الشر وطرقه لتجنبه.\n- تحريم إفساد المرأة على زوجها بأي طريقة من الطرق.","vol":"4","page":515},{"text":"١٤٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مِنْ اَلْكَبَائِرِ شَتْمُ اَلرَّجُلِ وَالِدَيْهِ. قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ اَلرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَسُبُّ أَبَا اَلرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) أي: الذنوب الكبيرة لا الصغيرة.\nقال القرطبي: لأن شتم المسلم الذي ليس بأب كبيرة، فشتم الآباء أكبر منه.\n(أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ) جاء في رواية (شتم الرجل والدية).\n(قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ) هو استبعاد من السائل، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك.\n(قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أَمَّهُ) أي: يقع شتم الرجل والديه وذلك أن الشخص يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7438>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم سب الوالدين. كما قال -ﷺ- (لعن الله من لعن والديه) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7439>ما معنى الحديث؟</span>\nالحديث دليل على أن من سب الوالدين تعريضهما للسب والشتم، وذلك بأن يأتي إلى شخص فيشتم والدي الشخص، فيقابله الشخص الآخر بالمثل ويشتم والديه، ولا يعني ذلك أنه يجوز للثاني أن يشتم والدي الرجل، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولكنه في العادة والطبيعة أن الإنسان يجازي غيره بمثل ما فعل به، فإذا سبه سبه.\nقال النووي: فَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ جَازَ أَنْ يُنْسَب إِلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْء، وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذَا عُقُوقًا لِكَوْنِهِ يَحْصُل مِنْهُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الْعُقُوقِ. وَاَللَّه أَعْلَم.\nوقال القرطبي: دليلٌ على أنَّ سبب الشيء قد ينزله الشرعُ منزلةَ الشيء في المَنْع؛ فيكونُ حُجَّةً لمن منَعَ بيعَ العنبِ ممَّن يعصره خمرًا، ومنَعَ بيعَ ثيابِ الحرير ممَّن يلبسها، وهي لا تَحِلُّ له، وهو أحدُ القولَيْن لنا.\nوفيه: حُجَّةٌ لمالكٍ على القولِ بِسَدِّ الذرائع، وهو مِنْ نحو قوله تعالى (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)\nوالذريعةُ: هي الامتناعُ مما ليس ممنوعًا في نفسه؛ مخافةَ الوقوعِ في محظور. (المفهم).","vol":"4","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7440>اذكر الأدلة على أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر؟</span>\nأن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر بنص القرآن والسنة وإجماع السلف [قاله ابن القيم].\nقال تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ).\nوقال تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ).\nوالجمهور على أن المراد بـ (اللمم) ما دون الكبائر وهي صغائر الذنوب.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم.\nثانيًا: اختلفوا في حد الكبيرة:\nفقيل: ما فيه حد، وهذا ضعيف.\nلأن بعض الكبائر - كالربا - لا حد فيها.\nوقيل: ما اتفقت الشرائع على تحريمه. وهذا ضعيف،\nلأنه يقتضي أن شرب الخمر والفرار من الزحف والتزوج ببعض المحارم ليس من الكبائر.\nوقيل: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وهذا ضعيف، لأنه يقتضي أن الذنوب لا تنقسم إلى صغائر وكبائر.\nوقيل: سبعة عشر.\nوقيل: ما ترتب عليه حد، أو تُوُعد عليه بالنار أو اللعنة، ويرجح هذا القول أمور:\nأنه المأثور عن السلف.\nأن هذا الضابط يمكن التفريق به بين الكبائر والصغائر.\nج- أن الله تعالى قال (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم …) فلا يستحق هذا الوعد الكريم من أوعد بغضب الله ولعنته وناره.\nذ- أن هذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره.\nجاءت الشريعة بسد الذرائع، اذكر أمثلة على ذلك؟\nفي الحديث سد الذرائع، وهذا أصل عظيم.\nوالذرائع جمع ذريعة: وهو ما أفضى إلى محرّم.\nقال ابن القيم: وإذا تأملت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات.","vol":"4","page":517},{"text":"وقال: والشارع حرم الذرائع، وإن لم يقصد بها المحرّم، لإفضائها إليه، فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه؟\nفنهي الله عن سب آلهة المشركين لكونه ذريعة إلى أن يسبوا الله ﷾ عدوًا وكفرًا على وجه المقابلة.\nوأمسك عن قتل المنافقين، مع ما فيه من المصلحة، لكونه ذريعة إلى التنفير وقول الناس: إن محمدًا يقتل أصحابه.\nونهى المرأة أن تصف لزوجها امرأة غيرها، حتى كأنه ينظر إليها.\nونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لكون هذين الوقتين وقت سجود الكفار للشمس.\nومنع النساء إذا خرجن إلى المسجد من الطيب والبخور.\nوحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، لكونه ذريعة إلى قطيعة الرحم.\nونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، لئلا يتخذ ذريعة إلى الزيادة في الصوم الواجب.\nونهى عن ضرب المرأة لرجلها لئلا يكون سببًا إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير الشهوة.\nوحرم الشرع الخلوة بالمرأة الأجنبية، سدًا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع.\nونهى الشرع عن بناء المساجد على القبور لئلا يكون ذريعة إلى اتخاذها أوثانًا.\nونهى الشارع أن يخطب الرجل على خطبة أخيه لئلا يكون ذريعة إلى التباغض والتحاسد.\nونهى عن الجلوس في الطرقات سدًا لذريعة النظر إلى المحرم.\nونهى عن قتال الأمراء والخروج عليهم سدًا لذريعة الفساد العظيم.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\nعظم حق الوالدين.\nيأبى الطبع المستقيم غالبًا أن يسب الرجل والديه، ولكنه قد تسبب في ذلك بسب والديّ غيره.\nخطر السباب والشتائم.\nمراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه.","vol":"4","page":518},{"text":"١٤٦١ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا اَلَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(لا يحل) لا يجوز.\n(يهجر أخاه) أي يعتزل أخاه المسلم ويقاطعه دون عذر.\n(يعرض هذا) أي يتنحى ويصرف وجهه عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7442>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم هجر المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاث.\nفالمسلم أخو المسلم، كما قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة) ومن مقتضيات ذلك ألا يظلمه ولا يكذبه، ولا يغشه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يحقره.\nولذلك قال -ﷺ- (وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا) قال الحافظ: هذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم، كأنه قال: إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانًا، ومفهومه: إذا لم تتركوها تصيروا أعداء.\nفقوله (وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا) يحتمل معنيين:\nأحدهما: إنه إنشاء يراد به الخبر، أي: إذا تركتم الحسد والتدابر .... فستكونون يا عباد الله إخوانًا.\nالثاني: أن المراد به حقيقة الأمر، أي: كونوا عباد الله إخوانًا فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7443>اذكر خطورة الهجر؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7444>أولًا: نهي النبي -ﷺ- عنه.</span>\nقال -ﷺ- (لا تقاطعوا ولا تدابروا ..) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7445>ثانيًا: لا ترفع أعمال المتهاجرين.</span>\nعن أبي هُرَيْرَة قال: قال -ﷺ- (تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِى كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ ﷿ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7446>ثالثًا: أن التهاجر يفرح الشيطان.</span>\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ -قَالَ- فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ) رواه مسلم.","vol":"4","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7447>رابعًا: أنه من أسباب دخول النار.</span>\nقال -ﷺ- (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار) رواه أبو داود.\nقال الحافظ العراقي ﵀ في (تخريج الإحياء) أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِإِسْنَاد صَحِيح\nوقال النووي ﵀ في (رياض الصالحين) رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط البخاري ومسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7448>خامسًا: الهجر كسفك الدم.</span>\nقال -ﷺ- (من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) رواه أبو داود.\nلماذا أبيح الهجر دون ثلاث؟\nقال النووي: فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم الْهَجْر بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ، وَإِبَاحَتهَا فِي الثَّلَاث الْأُوَل بِنَصِّ الْحَدِيث، وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاث لِأَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى الْغَضَب وَسُوء الْخُلُق وَنَحْو ذَلِكَ؛ فَعُفِيَ عَنْ الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة لِيَذْهَب ذَلِكَ الْعَارِض.\nمتى يجوز الهجر فوق ثلاث؟\nقد اعتبر السلف وجمهور الأئمة الابتداع في العقائد من الأسباب المشروعة للهجر، وأوجبوا هجران أهل الأهواء من المبتدعة، الذين يجاهرون ببدعهم أو يدعون إليها.\nوقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصًا على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية.\nومن أسباب الهجر الشرعي فوق ثلاث هجران أصحاب المعاصي المجاهرين بها.\nكما هجر النبي -ﷺ- المتخلفين عن غزوة تبوك من غير عذر، كما في قصة كعب بن مالك، وصاحبيه ﵃.\nويجوز الهجر فوق ثلاث للزوجة الناشز إلا أن هجرها لا يكون إلا في المضجع، وليس في كل الأحول.\nكما قال تعالى (واهجروهن في المضاجع) بعد العظة والنصيحة وبالجملة فإن الهجر علاج، ولا يصار إليه إلا إذا تحقق أو غلب على الظن أن هجر المهجور أنفع - في الجملة - من وصله، فإن كان العكس لم يشرع الهجر، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا.\nوالهجران كما يقول شيخ الإسلام ﵀: إنما هو دواء يجب أن يستخدم في وقته وبمقداره، فلا يجوز أن يستخدم في غير وقته وبغير مقداره.\n\n<span data-type='title' id=toc-7449>ماذا نستفيد من قوله (وَخَيْرُهُمَا اَلَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ)؟</span>\nقال النووي: … وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَام يَقْطَع الْهِجْرَة، وَيَرْفَع الْإِثْم فِيهَا، وَيُزِيلهُ، وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ: إِنْ كَانَ يُؤْذِيه لَمْ يَقْطَع السَّلَام هِجْرَته. قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْد غَيْبَته عَنْهُ هَلْ يَزُول إِثْم الْهِجْرَة؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا لَا يَزُول لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمهُ، وَأَصَحّهمَا يَزُول لِزَوَالِ الْوَحْشَة. وَاَللَّه أَعْلَم.","vol":"4","page":520},{"text":"وقال ابن حجر: قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام ورده … واستدل للجمهور بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن بن مسعود في أثناء حديث موقوف وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7450>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- التعبير في الحديث بالإخوة إشارة واضحة إلى الحث على التواصل والتحذير من الهجران والتقاطع.\n- أذن النبي -ﷺ- في الهجر دون ثلاثة أيام، لأن الإنسان ربما يكون بينه وبين أخيه شيء فيكون في القلب شيء، فبعد الثلاثة أيام يذهب ما في القلب من الأحقاد وغيرها.\n- الهجر حرام، لكن إذا كان الهجر لمصلحة دينية، فإنه لا بأس به، بل ربما يكون مستحبًا، وقد أمر النبي -ﷺ- بهجر كعب بن مالك وصاحبيه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع الذين تخلفوا عن غزوة تبوك.\n- أن إنهاء التهاجر يكون بالسلام.\n- فضيلة ظاهرة لمن يبدأ بالسلام من المتهاجريْن.\n- أن السلام من أسباب المحبة وتأليف القلوب، وقد قال -ﷺ- (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم).\n- ينبغي على المسلم أن يتناسى الأحقاد ويسرع إلى الصلح ليفوز بالفضل.\n- حرص الشريعة في النهي عن كل ما يؤدي إلى التهاجر والتقاطع.\n- ينبغي على المسلمين أن يكون إخوة متحابين، كما قال تعالى [إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم].\n- أن الشيطان يحرص كل الحرص على إيجاد العداوات والبغضاء والتهاجر بين المسلمين.","vol":"4","page":521},{"text":"١٤٦٢ - عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7452>ما معنى قوله -ﷺ- (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)؟</span>\nأي: كل شيء عُرف شرعًا بأنه من أعمال البر، فله حكم الصدقة بالمال في الثواب، فلا ينبغي أن يحتقر الإنسان شيئًا من المعروف، ولا أن يبخل به.\nقال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء، أو يقوله من الخير، يكتب له به صدقة.\nوقال الصنعاني: وَالإِخْبَارُ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، وَهُوَ إخْبَارٌ بِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِي الثَّوَابِ، وَأَنَّهُ لا يَحْتَقِرُ الْفَاعِلُ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَلا يَبْخَلُ بِهِ.\nوقد أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر مثله وزاد في آخره (وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة، وما وقى به المرء عرضه فهو صدقة).\nوأخرجه البخاري في \" الأدب المفرد \" من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه كالأول وزاد (ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تلقي من دلوك في إناء أخيك).\nوقد جاء في الحديث (بكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، …).\n\n<span data-type='title' id=toc-7453>هل الصدقة مقتصرة على المال؟</span>\nلا.\nقال ابن رجب: في شرح قوله -ﷺ- (أوليسَ قد جعلَ اللهُ لَكُمْ ما تَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بكُلِّ تَسبيحةٍ صَدقةً، وكُلِّ تَكبيرةٍ صَدقَةً، وكُلِّ تَحْمِيدةٍ صَدقةً، وكُلِّ تَهْليلَةٍ صدقةً، وأمْرٌ بِالمَعْروفِ صَدقَةٌ، ونَهْيٌ عَنْ مُنكَرٍ صَدقَةٌ).\nمعنى هذا أنَّ الفقراء ظنُّوا أنْ لا صدقةَ إلاَّ بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهُم النَّبيُّ -ﷺ- أنَّ جميعَ أنواع فعلِ المعروف والإحسّان صدقة. وفي صحيح مسلم عن حذيفة، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (كلُّ معروفٍ صدقةٌ) وخرَّجه البخاري من حديث جابرٍ، عن النَّبيِّ -ﷺ-، فالصدقة تُطلق على جميع أنواع فعل المعروف والإحسّان.\nوالصدقة بغير المال نوعان:\nأحدهما: ما فيه تعدية الإحسّان إلى الخلق، فيكون صدقةً عليهم، وربما كان أفضلَ من الصدقة بالمال، وهذا كالأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، فإنَّه دُعاءٌ إلى طاعة الله، وكفٌّ عن معاصيه، وذلك خيرٌ من النَّفع بالمال، وكذلك تعليمُ العلم النافع، وإقراءُ القرآن، وإزالةُ الأذى عن الطريق، والسعيُ في جلب المنافع للناس.","vol":"4","page":522},{"text":"والنَّوع الثاني من الصدقة التي ليست مالية: ما نفعُه قاصرٌ على فاعله، كأنواع الذِّكر: مِنَ التَّكبير، والتَّسبيح، والتَّحميد، والتَّهليل، والاستغفار، وكذلك المشيُ إلى المساجدِ صدقة، ولم يذكر في شيء من الأحاديث الصَّلاة والصيام والحج والجهاد أنَّه صدقة، وأكثرُ هذه الأعمال أفضلُ من الصَّدقات الماليَّة؛ لأنَّه إنَّما ذكر ذلك جوابًا لسؤالِ الفُقراء الَّذين سألوه عمَّا يُقاوم تطوَّع الأغنياء بأموالهم.\nوقال الماوردي: المعروف نوعان: قول، وعمل:\nفالقول: طيب الكلام وحسن البشر، والتودد بجميل القول، والباعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع.\nوالعمل: بذل الجاه، والإسعاف بالنفس، والمعونة في النائبة، والباعث عليه حب الخير للناس وإيثار الصلاح لهم، وهذه الأمور تعود بنفعين نفع على فاعلها في اكتساب الأجر وجميل الذكر، ونفع على المعان بها في التخفيف والمساعدة فلذلك سماه هنا صدقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7454>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- في الحديث: الحث على فعل الخير مهما أمكن، وأنه لا ينبغي للمسلم أن يحتقر شيئًا من المعروف.\n- يسر الشريعة واستيعابها للناس كافة، ففعل المعروف وتحصيل الثواب لا يختص بأهل اليسار بل كل مسلم قادر على أن يفعل أنواعًا من المعروف، من ذكر وتسبيح ودعاء، ونصيحة، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد ضال، ومواساة محزون إلى غير ذلك من صنوف المعروف.\n- على المسلم أن يجتهد في فعل المعروف مما يستطيعه ولا يشق عليه، فبفعل المعروف يطيب عيشه، وتطمئن نفسه، وتتوثق صلته بمن حوله، مع ماله إن صلحت نيته من الأجر الجزيل والثواب العظيم.\nفائدة:\nقال الشيخ ابن أبي حمزة: ولا يلهم الصدقة إلا من سبقت له سابقة خير.","vol":"4","page":523},{"text":"١٤٦٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ اَلْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ).\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7456>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه لا ينبغي للمسلم أن يستصغر فعل معروف مهما صغر، ولو أن يلقى أخاه بوجه مبتسم.\nلأن الإنسان لا يدري أي أعماله أخلص لله تعالى، فإن العمل يعظم بالإخلاص لله تعالى والإحسان.\nوقد ورددت النصوص من القرآن والسنة تحض على فعل الخير وإن كان هذا الخير قليلًا.\nكما قال تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).\nقال السعدي ﵀: وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.\nوحديث الباب (لا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْق).\nقال النووي ﵀: فيهِ الْحَثّ عَلَى فَضْل الْمَعْرُوف، وَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى طَلَاقَة الْوَجْه عِنْد اللِّقَاء.\nقال ابن تيمية: وفي الصحيحين (إن امرأة بغيا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له موقها فسقته به فغفر لها) وفي لفظ في الصحيحين (أنها كانت بغيًا من بغايا بني إسرائيل).\nوفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: (بينما رجل يمشي في طريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له).\nفهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلبًا يغفر لها.\nوكذلك هذا الذي نحَّى غصن الشوك عن الطريق، فعله إذ ذاك بإيمان خالص وإخلاص قائم بقلبه، فغفر له بذلك. فإن الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص، وإن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحدًا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، وليس كل من نحَّى غصن شوك عن الطريق يغفر له.\nوالمقصود أن فضل الأعمال وثوابها ليس لمجرد صورها الظاهرة، بل لحقائقها التي في القلوب، والناس يتفاضلون في ذلك تفاضلًا عظيمًا .... (منهاج السنة).\nوقد قال -ﷺ- (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة).\nوسبب جمع صحيح البخاري أن الإمام البخاري لما كان في شبابه جلس مع أحد شيوخه فقال الشيخ للتلاميذ: لو أن أحدا جمع الحديث الصحيح فتحركت هذه العبارة اليسيرة بقلب البخاري فأخرج لنا الخير الكثير.\nومحدِّث الشام البرزالي أطلَقَ كلمةً عابرة لتلميذه الذهبي، فقال له: إنَّ خطَّك يُشبِه خَطَّ المحدِّثين، ففعَلتْ هذه الكلمة فِعلَها في نفْس الإمام الذهبي، فأقبَلَ على طلَب الحديث، حتى عُدَّ رأسًا من رؤوس المحدِّثين.","vol":"4","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7457>ماذا نستفيد من قوله (وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ).</span>\nنستفيد استحباب التبسم وطلاقة الوجه عند اللقاء.\nوفي الحديث (تبسمك في وجه أخيك صدقة).\nالابتسامة في الوجوه أسرع طريق إلى القلوب، وأقرب باب إلى النفوس، وهي من الخصال المتفق على استحسانها وامتداح صاحبها، وقد فطر الله الخَلْقَ على محبة صاحب الوجه المشرق البسَّام، وكان نبينا صلى -ﷺ- أكثر الناس تبسُّمًا، وطلاقة وجهٍ في لقاء من يلقاه، وكانت البسمة إحدى صفاته التي تحلّى بها، حتى صارت عنوانًا له وعلامةً عليه، وكان لا يُفَرِّق في حُسْن لقائه وبشاشته بين الغنيّ والفقير، والأسود والأبيض، حتى الأطفال كان يبتسم في وجوههم ويُحسِن لقاءهم، يعرف ذلك كل من صاحبه وخالطه.\nكما قال عبد الله بن الحارث ﵁ (ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله -ﷺ- رواه الترمذي.\nوعن جرير بن عبد الله -﵁- قال (ما حجبني رسول الله -ﷺ- منذُ أسلمتُ، ولا رآني إلا تبسمَ في وجهي).\nوتصف عائشة ﵂ رسول الله ﷺ فتقول (كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلًا من رجالكم إلا أنه كان ضحاكًا بسّامًا).\nوعن أبي ذر. قال: قال -ﷺ- تَبَسُّمُك في وَجْه أَخِيك لك صدقة) رواه الترمذي.\nقال المناوي: بسُّمك في وجه أخيك) أي في الإسلام، (لك صدقة) يعني: إظهارك له البَشَاشَة، والبِشْر إذا لقيته، تؤجر عليه كما تؤجر على الصَّدقة\nوقال ابن بطَّال: \" فيه أنَّ لقاء النَّاس بالتَّبسُّم، وطلاقة الوجه، من أخلاق النُّبوة، وهو مناف للتكبُّر، وجالب للمودَّة \"\nومما ثبت أيضا في استحباب البشاشة وطلاقة الوجه عند اللقاء:\nقوله -ﷺ- (إِنَّكُمْ لا تَسَعون النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْط الْوَجْه، وَحُسْنُ الْخُلُق) رواه البيهقي في الشعب.\nوعن جابر بن سليم الْهُجَيْمِىُّ -﵁- (قال: قلت يا رسول الله إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَة، فَعَلِّمْنَا شَيْئًا يَنْفَعُنَا الله ﵎ بِه، قال: لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوف شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إناء الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاك ووجْهُك إليه مُنْبَسِط) رواه ابن حبان.\nقال الإمام ابن عيينة: والبشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: (مكتوب في الحكمة: ليكن وجهك بسطًا، وكلمتك طيبة، تكن أحبَّ إلى النَّاس من الذي يعطيهم العطاء.\n- قال عبد الله بن المبارك: حسن الخلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفُّ الأذى.\nقال ابن القيّم: طلاقة الوجه والبِشْر المحمود وسط بين التَّعبيس والتَّقطيب، وتصعير (٤) الخدِّ، وطيِّ البِشْر عن البَشَر، وبين الاسترسال مع كلِّ أحد بحيث يذهب الهيبة، ويزيل الوقار، ويطمع في الجانب، كما أنَّ الانحراف الأوَّل يوقع الوحشة، والبغضة، والنُّفرة في قلوب الخَلْق، وصاحب الخُلُق الوسط: مهيب محبوب، عزيز جانبه، حبيب لقاؤه. وفي صفة نبيِّنا: من رآه بديه هابه، ومن خالطه عشرة أحبَّه.","vol":"4","page":525},{"text":"- قال بعض الحكماء: الْقَ صاحب الحاجة بالبِشْر، فإنْ عدمت شكره، لم تعدم عذره.\n- قيل للأوزاعي ﵀: ما كرامة الضَّيف؟ قال: طلاقة الوجه، وطيب الحديث\n- قال ابن حبان: البَشَاشَة إدام العلماء، وسجيَّة الحكماء؛ لأنَّ البِشْر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي.\n- وقال أبو جعفر المنصور: إنْ أحببت أنْ يكثر الثَّناء الجميل عليك من النَّاس بغير نائل، فالْقَهُمْ ببِشْر حسن.\nوقيل: حسن البِشْر اكتساب الذِّكر\nوقال أبو حاتم: لا يجب للسُّلطان أن يفرط البَشَاشَة والهَشَاشَة للنَّاس، ولا أن يقلَّ منهما؛ فإنَّ الإكثار منهما يؤدِّي إلى الخفَّة والسَّخف، والإقلال منهما يؤدِّي إلى العجب والكبر.\nقال الحارث المحاسبي: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصِّيانة، وحسن الخلق مع الدِّيانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.\n- قال الأحنف: رأس المروءة: طلاقة الوجه، والتودُّد إلى النَّاس.\nكان يقال: حسن البِشْر واللِّقاء رقٌّ للأشراف والأكفا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7458>اذكر بعض وصايا النبي -ﷺ- لأبي ذر؟</span>\nقال -ﷺ- (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها) رواه مسلم.\nيا أبا ذر! استعذ بالله من شر شياطين الجن والإنس.\nيا أبا ذر! إذا صمت من الشهر فصم ١٣ و١٤ و١٥.\nيا أبا ذر! إنما الغنى غنى القلب.\nيا أبا ذر! إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها عشر أمثالها.\nيا أبا ذر! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.\nيا أبا ذر! إني أرك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم.\nقال أبو ذر: أوصاني خليلي ﵊ بسبع:\nأمرني بحب المساكين والدنو منهم.\nوأمرني أن أنظر إلى من هو دوني\nوأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا.\nوأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت.\nوأمرني أن أقول الحق ولو كان مرًا.\nوأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم.\nوأمرني أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"4","page":526},{"text":"١٤٦٤ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ) أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ.\n===\n(مَرَقَةً) المرَق: هو الذي يُؤتَدَم به.\n(فَأَكْثِرْ مَاءَهَا) لأنه إذا كثر الماء كثر الائتدام به.\n(وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ) أي: أعطهم منه شيئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7460>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد حرص الإسلام على الجار والإحسان إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7461>اذكر ما ورد في التحذير من إيذاء الجار؟</span>\nأولًا: أن إيذاء الجار ليس من الإيمان.\nعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ، وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَه) رواه البخاري.\nثانيًا: أن عدم إيذاء الجار من الإيمان.\nقال -ﷺ-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) متفق عليه.\nثالثًا: أن إيذاء الجار سبب في عدم دخول الجنة.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) رواه مسلم.\nرابعًا: أن أذى الجار سبب في دخول النار.\nعن أبي هريرة. قال (قال رجل: يا رسول الله! إن فلانة تكثر من صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في النار) رواه أحمد.\nولعظم حق الجار: أخبر -ﷺ- أن إثم إيذاء الجار يزيد على إثم العموم:\n(لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارَه).\nوقال عبد الله بن مسعود: سألت النبي -ﷺ- أيّ ذنب أعظم؟ قال (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ\". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ\"، قُلْتُ: ثُمَّ أيّ؟: \"أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك).\n\n<span data-type='title' id=toc-7462>اذكر بعض فضائل الإحسان إلى الجار؟</span>\nأولًا: أمر النبي -ﷺ- بتعاهده بالطعام.\nلحديث الباب.\nثانيًا: الإحسان إلى الجار من الإيمان.\nلحديث أبي شريح السابق (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ).","vol":"4","page":527},{"text":"وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ …).\nوفي رواية (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِى جَارَهُ).\nثالثًا: المحسن إلى الجار من خير الناس.\nقال -ﷺ- (خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره) رواه الترمذي.\nرابعًا: الجار الصالح من السعادة.\nعن نافع بن الحارث. قال: قال -ﷺ- (من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع) رواه ابن حبان.\nخامسًا: الإحسان إلى الجار من كمال الإيمان.\nعن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا) رواه الترمذي.\nسادسًا: الإحسان إلى الجار سبب لمحبة الله.\nقال -ﷺ- (إن أحببتم محبة الله ورسوله؛ فأدوا إذا ائتمنتم، واصدُقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار مَنْ جاوركم).\nسابعًا: الإحسان إلى الجار سبب لدخول الجنة.\nسأل رجل النبي -ﷺ- عن عمل يُدخل الجنة فقال: كن محسنًا، قال: متى أكون محسنًا؟ قال: إن أثنى عليك جيرانك فأنت محسن.\nثامنًا: أن حسن الجوار سبب لعمار الديار وطول الأعمار.\nقال -ﷺ- (… وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الأَعْمَار).\n\n<span data-type='title' id=toc-7463>ما أنواع الجيران؟</span>\nقال العلماء: الجيران ثلاثة:\nالأول: جار قريب مسلم، فهذا له حق الجوار والقرابة والإسلام.\nالثاني: جار مسلم غير قريب، فهذا له حق الجوار والإسلام.\nالثالث: جار كافر، فهذا له حق الجوار، وإن كان قريبًا فله حق القرابة أيضًا.\nما معنى قوله (.. حتى ظننت أنه سيورثه)؟\nقيل: يُجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب.\nوقيل: المراد أنه يُنزّل منزلة من يرث في البر والصلة.\nوالأول أرجح، ويؤيده (حتى ظننت أنه يَجعل له ميراثًا).","vol":"4","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7464>قوله (فاكثر ماءها\") فيه تنبيه لطيف، ما هو؟</span>\nقال القرطبي: فيه تنبيه لطيفت على تيسير الأمر على البخيل؟ إذ الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن، وهو الماء. ولذلك لم يقل إذا طبخت مرقة فأكثر لحمها، أو طبيخها؟ إذ لا يسهل ذلك على كل أحد\nقوله (فأكثر ماءها) هل الأمر للوجوب أم للندب؟\nقال القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب، والحض على مكارم الأخلاق، وإرشاد إلى محاسنها لما يترتب عليه من المحبة، وحسن العشرة، والألفة، ولما يحصل به من المنفعة، ودفع الحاجة والمفسدة، فقد يتاذى الجار بقُتار قِدْر جاره، وعياله، وصغار أولاده، ولا يقدر على التوصل إلى ذلك، فتهيج من ضعفائهم الشهوة، ويعظم على القائم عليهم الألم والكُلفة، وربما يكون يتيمًا، أو أرملة ضعيفة، فتعظم المشقة، ويشتد منهم الألم والحسرة، وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يُدفع إليهم، فلا أقبح من منع هذا النذر اليسير الذي يترتب عليه هذا الضرر الكبير.\n(بقُتار) أي: دخان.\nوقال المناوي: الأمر فيه للندب عند الجمهور، وللوجوب عند الظاهرية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7465>اذكر حدود الجوار؟</span>\nاختلفت عبارات أهل العلم اختلفت في حد الجوار المعتبر شرعًا، على أقوال:\nالقول الأول: إن حد الجوار المعتبر شرعًا: أربعون دارًا من كل جانب.\nوقد جاء ذلك عن عائشة ﵂ كما جاء ذلك عن الزهري والأوزاعي.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (حق الجار أربعون دارًا هكذا وهكذا وهكذا …) رواه أبو يعلى وهو ضعيف.\nالقول الثاني: الجار هو الملاصق فقط.\nوبه قال أبو حنيفة وزفر.","vol":"4","page":529},{"text":"قالوا: لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة، والاتصال بين الملكين بلا حائل بينهما، فأما مع الحائل فلا يكون مجاورًا حقيقة.\nالقول الثالث: أن الجار هو الملاصق وغيره ممن يجمعهم المسجد إذا كانوا أهل محلة واحدة.\nوبه قال القاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني.\nالقول الرابع: الجار هو من قاربت داره دار جاره، ويرجع في ذلك إلى العرف.\nوهذا اختيار ابن قدامة، وصوبه في الإنصاف.\nوهذا القول هو الراجح.\nقال الألباني: وقد اختلف العلماء في حد الجوار على أقوال ذكرها في \"الفتح\" (١٠/ ٣٦٧)، وكل ما جاء تحديده عنه -ﷺ- بأربعين ضعيف لا يصح، فالظاهر أن الصواب تحديده بالعرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7466>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nعناية الإسلام بالجار.\nعدم احتقار شيء من المعروف.\nحث الإسلام على كل ما يؤدي إلى المحبة وحسن العشرة.","vol":"4","page":530},{"text":"١٤٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا، نَفَّسَ اَللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اَللَّهُ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ اَلْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(مَنْ نَفَّسَ) أي: فرج.\n(كُرْبَةً) الشدة العظيمة.\n(وَمَنْ يَسَّرَ) أي: سهل.\n(عَلَى مُعْسِرٍ) المعسر: من أثقلته الديون وعجز عن وفائها.\n(وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ) إعانته وتسديده.\n(مَا كَانَ الْعَبْدُ) أي: ما دام.\n(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) يشمل الطريق الحسي والمعنوي.\n(السَّكِينَةُ) الطمأنينة.\n(وَحَفَّتْهُمُ) أي: أحاطت بهم.\n(الملائكة) عالم غيبي خلقوا من نور عملهم عبادة الله.\n(وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ) أي: أخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7468>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل تنفيس الكرب عن المؤمنين، وهذا يشمل كل كربة سواء في البدن أو في المال.\nكإقراضه مال، أو فك أسره، أو الوقوف معه في محنته.\nونستفيد: فضل التيسير على المعسر.\nونستفيد: ستر المسلم.\nالحديث دليل على أن التنفيس والتفريج عن المسلمين من أسباب التنفيس والنجاة من كرب يوم القيامة، اذكر بعض أسباب النجاة من كرب يوم القيامة؟\nمنها: التنفيس عن المسلمين.\nلحديث الباب (من نفس عن مؤمن كربة …).\nومنها: إنظار المعسر أو الوضع عنه.","vol":"4","page":531},{"text":"قال -ﷺ- (من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينظر معسر أو يضع عنه) رواه مسلم\nومنها: الوفاء بالنذر، وإطعام الطعام لله.\nقال تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7469>الحديث دليل على أن الجزاء من جنس العمل، وضح ذلك؟</span>\nفي الحديث أن من نفس عن مسلم في الدنيا، جزاه الله أن نفس عنه كربة من كرب يوم القيامة.\nوهذه قاعدة عظيمة في الشرع وهي أن الجزاء من جنس العمل، وأدلتها كثيرة.\nقال تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ).\nوقال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).\nوقال تعالى (َأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ).\nوقال -ﷺ- (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (احفظ الله يحفظك).\nوقال -ﷺ- (والشاة إن رحمتها رحمك الله) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (من كان له وجهان في الدنيا، كان له لسانان من نار يوم القيامة) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-7470>لماذا سمي يوم القيامة بذلك؟</span>\nسمي بذلك:\n\n<span data-type='title' id=toc-7471>أولًا: لقيام الناس من قبورهم.</span>\nكما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7472>ثانيًا: لقيام الأشهاد.</span>\nكما قال تعالى (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).","vol":"4","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7473>ثالثًا: لقيام الروح والملائكة.</span>\nكما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا).\nاذكر بعض الأدلة على أن في يوم القيامة كربًا كثيرة؟\nقال تعالى (وكان يومًا على الكافرين عسيرًا).\nوقال تعالى (على الكافرين غير يسير).\nوقال سبحانه (يقول الكافرون هذا يوم عسر).\nوقال -ﷺ- (يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم) رواه مسلم.\nقال القحطاني ﵀:\nيوم القيامة لو علمتَ بهوله … لفررت من أهلٍ ومن أوطانِ\nيومٌ تشققت السماء لهوله … وتشيب منه مفارق الولدان\nيوم عبوس قمطريرٌ شرهُ … في الخلقِ منتشرٌ عظيم الشأنِ\nما فضل التيسير على المسلمين، وخاصة المعسرين؟\nالحديث فيه فضل لذلك لقوله (وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ).\nأي: أن من يسر على معسر جازاه الله بأمرين:\nالتيسير في الدنيا - والتيسير في الآخرة.\nوالتيسير على المعسر الذي لا يملك شيئًا واجب، ولا يجوز مطالبته.\nلقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7474>ما فضل الستر على المسلم؟</span>\nمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اَللَّهُ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَة.\nوقد قال -ﷺ- (من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته) رواه ابن ماجه.\nوقال -ﷺ- (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته) رواه أبو داود.","vol":"4","page":533},{"text":"قال الإمام مالك: أدركت بهذه البلدة - يعني المدينة - أقوامًا ليس لهم عيوب، فعابوا الناس فصارت لهم عيوب، وأدركت بهذه البلدة أقوامًا كانت لهم عيوب، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيتْ عيوبهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7475>هل يستر على كل أحد؟</span>\nقال ابن رجب ﵀: واعلم أن الناس على ضربين:\nأحدهما: من كان مستورًا لا يعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها، لأن ذلك غيبة محرمة، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص.\nومثل هذا لو جاء تائبًا نادمًا، وأقر بحده، لم يفسره ولم يستفسره، بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه، كما أمر النبي -ﷺ- ماعزًا والغامدية.\nوالثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي معلنًا بها، ولا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له، هذا هو الفاجر المعلن، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره، لتقام عليه الحدود، ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان، بل يترك حتى يقام عليه الحد، ليكشف ستره، ويرتدع به أمثاله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7476>في الحديث فضل عظيم لمن أعان غيره من المسلمين؟</span>\nلقوله -ﷺ- (وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ اَلْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ).\nوعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله -ﷺ- قَال (… ومن مَنْ كَانَ في حَاجَة أخِيه، كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ).\nوفي حَدِيثِ جَابِرٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَال (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَل) رواه مسلم.\nقال ابن رجب: وخرَّج الطبراني من حديث عمر مرفوعًا (أفضلُ الأعمال إدخالُ السُّرور على المؤمن: كسوت عورته، أو أشبعت جَوْعَتُه، أو قضيت له حاجة).\nوبعث الحسنُ البصريُّ قومًا من أصحابه في قضاء حاجة لرجل وقال لهم: مرُّوا بثابت البناني، فخذوه معكم، فأتوا ثابتًا، فقال: أنا معتكف، فرجعوا إلى الحسن فأخبروه، فقال: قولوا له: يا أعمش أما تعلم أنَّ مشيك في حاجةِ أخيك المسلم خير لك مِنْ حجة بعد حَجَّةٍ؟ فرجعوا إلى ثابتٍ، فترك اعتكافه، وذهب معهم.\nوخرَّج الإمام أحمد من حديث ابنةٍ لخبَّاب بن الأرت، قالت: خرج خبَّاب في سريَّةٍ، فكان النَّبيُّ -ﷺ- يتعاهدُنا حتى يحلُب عنْزةً لنا في جَفْنَةٍ لنا، فتمتلئ حتّى تفيضَ، فلمَّا قدم خبَّابٌ حلبَها، فعادَ حِلابها إلى ما كان.\nوكان أبو بكر الصدِّيق -﵁- يحلبُ للحيِّ أغنامهم، فلمَّا استخلف، قالت جاريةٌ منهم: الآن لا يحلُبُها، فقال أبو بكر: بلى وإني لأرجو أن لا يغيِّرني ما دخلتُ فيه عن شيءٍ كنتُ أفعلُه، أو كما قال.","vol":"4","page":534},{"text":"وكان عمر يتعاهد الأرامل فيستقي لهنَّ الماءَ باللَّيل، ورآه طلحةُ بالليل يدخلُ بيتَ امرأةٍ، فدخلَ إليها طلحةُ نهارًا، فإذا هي عجوزٌ عمياءُ مقعدةٌ، فسألها: ما يصنعُ هذا الرَّجلُ عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يُصلِحُني، ويخرج عنِّي الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمُّكَ طلحةُ، عثراتِ عمر تتبع؟\nوكان أبو وائل يطوفُ على نساء الحيِّ وعجائزهم كلَّ يوم، فيشتري لهنَّ حوائجهنّ وما يُصلِحُهُنَّ.\nوقال مجاهد: صحبتُ ابنَ عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدُمُني.\nوكان كثيرٌ من الصَّالِحين يشترطُ على أصحابه في السفر أنْ يخدُمَهم .... (جامع العلوم).\nقال ابن القيم - ﵀ - في وصف شيخ الإسلام ابن تيميه: كان شيخ الإسلام يسعى سعيًا شديدًا لقضاء حوائج الناس.\nقال الذهبي عن شيخ الإسلام ﵀ ابن تيمية: وله محبون من العلماء، والصلحاء، ومن الجند، والأمراء، ومن التجار والكبراء وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا، بلسانه وقلمه.\nكان علي بن الحسين - ﵀ - يحمل الخبز إلى بيوت المساكين في الظلام فلما مات فقدوا ذلك، كان ناس من أهل المدينة يعيشون ولا يدرون من أين معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كان يأتيهم بالليل.\nومن نعم الله تعالى على العبد أن يجعله مفاتحًا للخير والإحسان.\nعَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَمِغْلاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، وَمِغْلاقًا لِلْخَيْر) رواه ابن ماجه.\nوأن يسخره لقضاء حوائج الناس.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّ لِلَّهِ أَقْوَامًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ وَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِم) أخرجه الطبراني.\nولقد ضرب النبي -ﷺ- المثل والنموذج الأعلى في الحرص على الخير والبر والإحسان، وفي سعيه لقضاء حوائج الناس وبخاصة للضعفاء والأيتام، والأرامل\nعَنْ أَنَسٍ -﵁- (أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا) رواه مسلم.","vol":"4","page":535},{"text":"والسعي في قضاء حوائج الناس من الشفاعة الحسنة التي أمرنا الله تعالى بها.\nفقال (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا).\nعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قال (كَانَ رَسُولُ الله -ﷺ- إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. قال: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -ﷺ- مَا شَاء) متفق عليه.\nقال الشاعر:\nأحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم … فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ\nوكُنْ على الدّهرِ مِعْوَانًا لذي أملٍ … يرجو نَداكَ فإنّ الحُرَّ مِعْوانُ\nواشْدُدْ يديك بحبلِ اللهِ معتصمًا … فأنّه الرّكنُ إنْ خانتك أركانُ\nمن كان للخير منّاعًا فليس له … على الحقيقة إخوانٌ وأخْدانُ\nمن جاد بالمال مالَ النّاسُ قاطبةً … إليه والمالُ للإنسان فتّانُ\nقيل لابن المنكدر أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قيل أي الدنيا أحب إليك؟ قال الإفضال على الإخوان. أي التفضل عليهم والقيام بخدمتهم.\nوقال وهب بن منبه: إن أحسن الناس عيشًا من حسن عيش الناس في عيشه وإن من ألذ اللذة الإفضال على الإخوان.\nوكان خال القسري يقول: على المنبر أيها الناس عليكم بالمعروف فإن فاعل المعروف لا يعدم جوازيه.\nقال ابن عباس: إن لله عبادًا يستريح الناس إليهم في قضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم أولئك هم الآمنون من عذاب يوم القيامة.\nوقال الضحاك في قوله تعالى (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِين) في قصة يوسف ﵇ كان إحسانه إذا مرض رجل بالسجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكان وسع له إذا احتاج جمع سأل له.\nقال عمرو بن العاص: في كل شيء سَرَفٌ إلا في ابتناء المكارم أو اصطناع المعروف، أو إظهار مروءة.\nوقد قيل: صنائع المعروف تقي مصارع السوء.\nقال ابن عباس: صاحب المعروف لا يقع فإن وقع وجد متكئًا.\nمن آداب قضاء حوائج الناس: الإخلاص في الأعمال وعدم المن بها.","vol":"4","page":536},{"text":"قال عبد الله بن عباس - ﵄-: لا يتم العمل إلا بثلاث تعجيله وتصغيره وستره، فإنه إذا عجله هنَّأه، وإذا صغَّره عظمه وإذا ستره تممه.\nقيل: المنة تهدم الصنيعة.\nفي الحديث فضل عظيم لمن طلب العلم وهو دخول الجنة، اذكر بعض فضائل طلب العلم؟\nلقوله (وَمَنْ سَلَكَ طَريقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الجَنَّةِ).\nففيه أن سلوك طريق العلم مؤد إلى الجنة، وهذا الطريق يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنوية إلى حصول العلم، مثل: حفظه، ومدارسته، ومذاكرته، ومطالعته، وكتابته.\nوللعلم فضائل كثيرة:\nأولًا: أنه من أسباب دخول الجنة.\nلحديث الباب.\nثانيًا: من أسباب الرفعة.\nقال تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).\nثالثًا: أن الله لم يأمر نبيه بالاستزادة إلا من العلم.\nقال تعالى (وقل رب زدني علمًا).\nقال ابن القيم: وكفى بهذا شرفًا للعلم أن أمر نبيه أن يسأله المزيد منه.\nرابعًا: أن الله استشهدهم وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة.\nقال تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط).\nقال القرطبي: هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء.\nخامسًا: أن العلم دليل على الخير.\nقال -ﷺ- (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) متفق عليه.\nقال الحافظ ابن حجر: يفقهه: أي يفهمه، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين - أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير.","vol":"4","page":537},{"text":"سادسًا: أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم.\nقال -ﷺ- (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع) رواه أبو داود.\nقال ابن القيم: ووضع الملائكة أجنحتها له تواضعًا له وتوقيرًا وإكرامًا لما يحمله من ميراث النبوة.\nقال الخطابي: وفي معنى وضعها أجنحتها ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه بسط الأجنحة. الثاني: أنه بمعنى التواضع تعظيمًا لطالب العلم. الثالث: أنه المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران.\nسابعًا: العلماء ورثة الأنبياء.\nقال -ﷺ- (وإن العلماء ورثة الأنبياء) رواه أبو داود.\nثامنًا: فضل العلم أفضل من فضل العبادة.\nقال -ﷺ- (فضل العلم خير من فضل العبادة) رواه الطبراني.\nمن أقوال السلف.\nقال علي: كفى بالعلم شرفًا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه.\nوقال معاذ: تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح.\nوقال الشافعي: ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.\nوقال: من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم.\nوقال سهل بن عبد الله: من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء.\nوقال الزهري: ما عبد الله بمثل الفقه.\nوقال الثوري: ما من عملٍ أفضل من طلب العلم إذا صحت النية.\nقال ابن القيم: من طلب العلم ليحيي به الإسلام فهو من الصديقين، ودرجته بعد درجة النبوة.","vol":"4","page":538},{"text":"١٤٦٦ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7478>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل من دل خير، وأنه له مثل أجر فاعله.\nوقد روى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ.\nفَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ).\nقال النووي: فِيهِ: فَضِيلَة الدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر وَالتَّنْبِيه عَلَيْهِ، وَالْمُسَاعَدَة لِفَاعِلِهِ، وَفِيهِ: فَضِيلَة تَعْلِيم الْعِلْم وَوَظَائِف الْعِبَادَات، لَا سِيَّمَا لِمَنْ يَعْمَل بِهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ وَغَيْرهمْ، وَالْمُرَاد بِمِثْلِ أَجْر فَاعِله. أَنَّ لَهُ ثَوَابًا بِذَلِكَ الْفِعْل كَمَا أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابًا، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون قَدْر ثَوَابهمَا سَوَاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-7479>اذكر فضائل الدعوة والدلالة على الخير:</span>\n<span data-type='title' id=toc-7480>أولًا: أن له مثل أجر فاعله.</span>\nلحديث الباب.\nوللحديث الآتي (مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَه …).\n\n<span data-type='title' id=toc-7481>ثانيًا: استجابة لأمر الله.</span>\nلقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر).\n\n<span data-type='title' id=toc-7482>ثالثًا: استجابة لأمر الرسول الله -ﷺ- بالتبليغ.</span>\nقال -ﷺ- (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري.\nوالمبلغ لكلام النبي -ﷺ- وهديه، دعا له النبي -ﷺ- بنضارة الوجه في قوله (نضر الله امرءًا سمع شيئًا فبلغه كما سمع فرُبَّ مبلغٍ أوعى من سامع) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7483>رابعًا: سبب للفلاح.</span>\nقال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).","vol":"4","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7484>خامسًا: أنها أفضل الأعمال وأحسن الأقوال.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا).\nقال السعدي: هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي: لا أحد أحسن قولا. أي: كلاما وطريقة، وحالة (ممن دعا إلى الله) بتعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، بالأمر بعبادة الله، بجميع أنواعها، والحث عليها، وتحسينها مهما أمكن، والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه، خصوصا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7485>سادسًا: الدعوة إلى الخير مهمة سيد البشر.</span>\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7486>سابعًا: الداعية ينجو من عقوبة الدنيا بالظالمين.</span>\nقال تعالى (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7487>ثامنًا: أنها سبب للفوز بخيرية الأمة.</span>\nقال تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).\nقال ابن كثير: فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها، ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون).\n\n<span data-type='title' id=toc-7488>تاسعًا: أن فيها تهذيب للنفوس وتزكيةٌ لها.</span>\nكما قال تعالى في الحكمة من إرسال نبيه -ﷺ- (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ …). إذن يجب أن نعلم أن من أعظم واجبات الدعاة تزكية النفوس وتربيتها على المعاني الإيمانية والتربوية التي جاءت في الشريعة الإسلامية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7489>عاشرًا: أنها سبب لثناء الرب ﷿ واستغفار الملائكة وسائر المخلوقات.</span>\nقال -ﷺ- (إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير).\nقال العلماء: الصلاة من الله تعني (الثناء) ومن الملائكة وغيرهم من المخلوقات تعني (الاستغفار)، وما أعجب هذا الحديث لمن تأمله، أن تفوز بثناء الرب تعالى، واستغفار الملائكة الذين لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.","vol":"4","page":540},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7490>الحادي عشر: أنها سبب للفوز بدعوة النبي -ﷺ</span>-.\nحيث قال -ﷺ- (نضر الله امرءًا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره).\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى: فمن قام بهذه المراتب الأربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية المتضمنة لجمال الظاهر والباطن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7491>اذكر ثمرات الدعوة والدلالة على الخير؟</span>\nأولًا: تحقيق الحكمة والغاية التي من أجلها خلق الله الخلق، وهي عبادته وحده لا شريك له ومعرفته بأسمائه وصفاته.\nقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).\nوالعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وفي الدعوة توضيح وشرح لهذه العبادة وحث للناس على التزامها وترك ما يخلفها جزءًا أو كلًا، وبيان للأجور العظيمة المرتبة على القيام بهذه العبادة، وهذا هو المقصود الأعظم من الدعوة إلى الله.\nثانيًا: ومن ثمرات الدعوة أيضًا: بلوغ الدعوة الإسلامية إلى الناس وظهور أحكام الشريعة ومعرفة الخير من الشر.\nوفي ذلك قيام للحجة على العباد قال سبحانه (رُّسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).\nثالثًا: ومن ثمراتها أيضًا: تكثير الأمة المحمدية الذي هو تحقيق لما تمناه النبي -ﷺ- وهو أن يكون أكثر الأنبياء أتباعًا.\nكما في الحديث المخرج في الصحيحين (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي فأرجو أني أكثرهم تابعًا يوم القيامة).\nرابعًا: ومنها حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات فكريًا واجتماعيًا وخلقيًا وسلوكيًا وغيرها التي بقاؤها هو من أسباب الدمار والهلاك.\nلأن الإنسان إذا سار بعقله وهواه وعزل نفسه عن الوحي السماوي فإنه لابد هالك، والدعوة هي: بيان لطريق النجاة للبشر جميعًا، ودين الله هو الهادي إلى كل خير، وهو الدواء الناجع لكل أمراض البشر الفكرية والسلوكية وغيرها.\nقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِنْ رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).\nوقال سبحانه (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (١٢٦) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى).","vol":"4","page":541},{"text":"خامسًا: ومن ثمرات الدعوة الوصول إلى بناء مجتمع تتمثل فيه جميع صفات المثالية والقدوة قدر الإمكان.\nقال -ﷺ- (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).\nسادسًا: ومن ثمرات الدعوة أيضًا دلالة الناس على الخير والفلاح وهدايتهم إلى طريق السعادة الذي نهايته الجنة، وتحذيرهم من الشر والبوار والخسران الذي نهايته النار.\nقال الله سبحانه (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا).\nوقال جل وعلا (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).\nوقال سبحانه (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا «١» قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا «٢» مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا «٣» وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا).\nسابعًا: وفي الدعوة جلب للمصالح وتكثيرها ودفع للمفاسد وتقليلها في المجتمعات بقدر الإمكان.\nثامنًا: وفي الدعوة حياة للقلوب، ففيها تنشيط للخاملين وتذكير للغافلين وزيادة إيمان المؤمنين، وفيها كبت لأهل الأهواء والمبطلين وإغاظة للكافرين.\nتاسعًا: وفي القيام بالدعوة إلى الله تعالى واستمرارها على جميع الوجوه وفي كل الأحوال ثبات للحق، ونصرة للدين، وبقاء للطائفة المنصورة الموعودة بالظهور والغلبة على كل من خالف الدين الحق من أهل البدع والملل وأصحاب الشهوات والشبهات في كل زمان ومكان كما قال النبي -ﷺ- في الحديث المخرج في الصحيحين: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك).","vol":"4","page":542},{"text":"١٤٦٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مِنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِي.\n===\n(مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا): أَيْ: أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا.\n(فَكَافَئُوهُ) أَيْ: أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ.\n(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوه) أَيْ: بِالْمَالِ.\n(فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَرَوْا): بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا.\n(أنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ): أَيْ: كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7493>ما معنى قوله (مِنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ).</span>\nأي: من طلب منكم أن تدفعوا عنه شرّكم، أو شرّ غيركم باللَّه، مثل أن يقول: يا فلان باللَّه عليك، أو أسألك باللَّه أن تدفع عنّي شرّك، أو شرّ فلان، أو احفظني من فلان، فأجيبوه، واحفظوه تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى.\n(فأعيذوه) أي امنعوه مما استعاذ منه وكفّوه عنه، لتعظيم اسم الله.\nولهذا قالت الجونية للنبي -ﷺ- لما أدخلت عليه: (أعوذ بالله منك، قال: لقد عذت بعظيم، إلحقي بأهلك). رواه البخاري\nفمن استعاذ فيجب إعاذته.\nلكن لو استعاذ لكي لا يقام عليه الحد حرم إعاذته.\nلحديث علي عند مسلم: (لعن الله من آوى محدثًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7494>ما الحكم لو استعاذ بالله من شيء واجب عليه؟</span>\nالحكم: أننا لا نعيذه، لأننا نعلم أن الله لا يعيذه، لأنه ظالم.\nمثال: أن آتي إلى شخص أطلبه مالًا، فأقول: أعطني حقي، وهو قادر، فقال: أعوذ بالله منك، فهنا لا نعيذه.\nما معنى (وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوه)؟\nلفظ أبي داود (ومن سأل باللَّه) (فَأَعْطُوهُ) تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى، وشفقةً على عباده.\nوظاهر الحديث وجوب إعطائه ما سأل ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة رحم.\nفظاهر الأمر الوجوب لكن هذا مشروط بأمرين:\nأولًا: أن يكون قادرًا عليه.\nللأدلة الأخرى، كقوله تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).","vol":"4","page":543},{"text":"وقوله (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا).\nوقوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).\nولحديث أبي هريرة -﵁- (ما نهيتكم عنه، فاجتنبوه، وما أمرتكم به، فافعلوا منه ما استطعتم).\nثانيًا: أن يكون السائل باللَّه محتاجًا، لا يسأل تكثّرًا، وإلا كان سؤاله محرمًا، فيكون إعطاؤه إعانةً على الإثم، وقد قال اللَّه تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7495>ما حكم ابتداء السؤال؟</span>\nينقسم إلى أقسام:\nالقسم الأول: أن يسألك علمًا.\nفهو واجب في الواجبات والمحرمات، ومستحب إن سأل عن المسنونات.\nالقسم الثاني: أن يسأل مالًا.\nفهذا الأصل فيه التحريم.\nقال -ﷺ-: (لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم). متفق عليه\nوقال -ﷺ-: (من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر). رواه مسلم\nلكن إذا اضطر الإنسان فيجوز أن يسأل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7496>ماذا نستفيد من قوله (وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ)؟</span>\nنستفيد مشروعية مكافأة من صَنع لك معروفًا، وأن شكر من أحسن إليك مبدأ إسلامي ومن مكارم الأخلاق.\nوقد جاءت الأحاديث في ذلك:\nأ- حديث الباب (من صنعَ إليكم معروفًا فَكَافِئُوهُ، .....).\nب-وعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي -ﷺ- قال (من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد بالغ في الثناء) رواه الترمذي.\nج- وعن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال (من أُتي إليه معروفٌ فليكافئ به، فإن لم يستطع فليذكره، فمن ذكره فقد شكره). رواه أحمد والطبراني\nد-وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (من أُولي معروفًا، فليذكره، فمن ذكره فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره) رواه الطبراني.","vol":"4","page":544},{"text":"هـ- وعن جابر ﵁ عن النبي -ﷺ- قال (من أُعطي عطاءً فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثنِ، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يُعط كان كلابس ثوبي زور) رواه الترمذي.\nو- وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال (إذا قال الرجلُ لأخيه: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء) رواه عبد الرزاق في المصنف.\nقال المباركفوري (جزاك الله خيرًا) أي خير الجزاء أو أعطاك خيرًا من خيري الدنيا والآخرة. (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ في أداء شكره، وذلك أنه اعترف بالتقصير، وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى. قال بعضهم إذا قصرت يداك بالمكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.\nوقال عمر ﵁: لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك اللهُ خيرًا، لأكثرَ منها بعضُكم لبعض. رواه ابن أبي شيبة وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي -ﷺ- (يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير) متفق عليه.\nوقد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله: باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة.\nوفي هذا الحديث وعيدٌ على كفران العشير - الزوج - وهذا الوعيد يدل على أن كفران العشير كبيرةٌ من الكبائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7497>لما حث الإسلام على مكافأة من صنع معروفًا؟</span>\nأولًا: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.\nثانيًا: أن يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.\nوقدْ أشارَ شيخُ الإسلامِ إلى مَشْرُوعِيَّةِ المكافأةِ؛ لأنَّ القلوبَ جُبِلَتْ على حُبِّ مَنْ أحسنَ إليها، فهوَ إذا أحسنَ إليهِ ولمْ يُكَافِئْهُ يَبْقَى في قلبِهِ نوعُ تَأَلُّهٍ لِمَنْ أحسنَ إليهِ، فشرعَ قطعَ ذلكَ بالمكافأةِ؛ فهذا معنى كلامِهِ.\nوقالَ غيرُهُ: (إنَّما أمرَ بالمكافأةِ لِيَخْلُصَ القلبُ منْ إحسانِ الخَلْقِ ويتَعَلَّقَ بالحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7498>ما المشروع إذا لم نجد ما نكافئ به صاحب المعروف؟</span>\nنكافئه بالدعاء والثناء.\nلقوله -ﷺ- (فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له).\nيعني من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله، فإن لم تقدروا فبالغوا في الثناء والدعاء له جهدكم حتى تحصل المسألة، وقد روى الترمذي وصححه عن أسامة بن زيد مرفوعًا: (من صنع إليكم معروفًا، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء).","vol":"4","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7499>هل ورد هذا الدعاء (جزاك الله خيرًا) من قول النبي -ﷺ</span>-؟\nنعم ورد.\nجاء في حديث طويل وفيه قوله (… وَأَنْتُمْ مَعشَرَ الأَنصَارِ! فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرًا، فَإِنَّكُم أَعِفَّةٌ صُبُرٌ) رواه ابن حبان.\nكما كانت هذه الجملة من الدعاء معتادة على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم:\nجاء في مصنف ابن أبي شيبة، قال عمر بن الخطاب ﵁: (لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرا، لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض).\nوهذا أسيد بن الحضير ﵁ يقول لعائشة ﵂: (جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة) متفق عليه.\nوفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: (حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرا. فقال: راغب وراهب). أي راغب فيما عند الله من الثواب والرحمة، وراهب مما عنده من العقوبة.\nومعنى (جزاك الله خيرًا) أي: أطلب من الله أن يثيبك خيرا كثيرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7500>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- أنه لا يرد من سأل بالله إجلالًا لله وتعظيمًا.\n- أن من استعاذ بالله وجبت إعاذته ودفع الشر عنه.\n- مشروعية إجابة دعوة المسلم لوليمة أو غيرها.\n- مشروعية مكافأة المحسن عند القدرة.\n- مشروعية الدعاء للمحسن عند العجز عن مكافأته.","vol":"4","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7501>بَابُ اَلزُّهْدِ وَالْوَرَعِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-7502>تعريف الزهد والورع:</span>\nتعريف الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة.\nتعريف الورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.\nقال ابن القيم: سعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الزهد ترك مالا ينفع في\nالآخرة والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة\nوهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها .... (مدارج السالكين).","vol":"4","page":547},{"text":"١٤٦٨ - عَنْ اَلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ- وَأَهْوَى اَلنُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: (إِنَّ اَلْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ اَلْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ اَلنَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى اَلشُّبُهَاتِ، فَقَدِ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي اَلشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي اَلْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ اَلْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اَللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي اَلْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ اَلْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ اَلْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ اَلْقَلْب) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n(بيّن) ظاهر.\n(مشتبهات) جمع مشتبه، وهي المشكل لما فيه من عدم الوضوح في الحل أو الحرمة.\n(لا يعلمهن) لا يعلم حكمها.\n(اتقى الشبهات) ابتعد عنها.\n(لدينه) أي عن النقص.\n(الحمَى) المحمي.\n(يرتع) أي تأكل ماشيته منه.\n(محارمه) المعاصي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7504>إلى كم قسم، قسّم النبي ﵊ الأمور؟</span>\nقسمها إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: حلال واضح لا يخفى حله، كأكل الخبز، والمشي.\nالقسم الثاني: حرام واضح، كالخمر والزنا والغيبة.\nالقسم الثالث: مشتبه: يعني ليست بواضحة الحل أو الحرمة.\nفهذه لا يعرفها كثير من الناس، أما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس.\nقال ابن رجب: معنى الحديث: أن الحلال المحض بيّن لا اشتباه فيه، وكذلك الحرام المحض، ولكن بين الأمرين أمور تشتبه على كثير من الناس، هل هي من الحلال أم من الحرام؟ أما الراسخون في العلم فلا تشتبه عليهم ذلك، ويعلمون من أيّ القسمين هي.\nفقوله -ﷺ- في المشتبهات (لا يعلمهن كثير من الناس) دليل على أن من الناس من يعلمها، وإنما هي مشتبهة على من لم يعرفها، وليست مشتبهة في نفس الأمر.","vol":"4","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7505>ما الأفضل لمن اشتبه عليه أمر من الأمور؟</span>\nالحديث دليل على أن من اشتبه عليه أمر من الأمور فالأفضل والأكمل أن يتقي هذا الأمر المشتبه فيه.\nلأن ذلك أسلم لدينه وعرضه.\nومعنى (استبرأ) أي: طلب البراءة لدينه من النقص، ولعرضه من الشيْن.\nالحديث قسّم الناس في الأمور المشتبهة إلى قسمين اذكرهما؟\nالأول: من يتقي هذه الشبهات، لاشتباهها عليه.\nفهذا قد استبرأ لدينه وعرضه.\nوالثاني: من يقع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده.\nفهذا قد أخبر النبي -ﷺ- أنه قد وقع في الحرام.\nما معنى قوله -ﷺ- (وَمَنْ وَقَعَ فِي اَلشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي اَلْحَرَامِ)؟\nاختلف العلماء في معنى قوله -ﷺ- (من وقع في الشبهات وقع في الحرام) على قولين:\nالأول: أن يكون ارتكابه للشبهة مع اعتقاده أنها شبهة ذريعة إلى ارتكابه الحرام الذي يعتقد أنه حرام بالتدرج والتسامح.\nويعضد هذا المعنى ما روي في الصحيحين (ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان).\nوالمعنى الثاني: أن من أقدم على ما هو مشتبه عنده لا يدري أهو حلال أو حرام، فإنه لا يأمن أن يكون حرامًا في نفس الأمر، فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام.\nويعضد هذا ما في رواية ابن عمر للحديث، وفيه: (فمن اتقاها - أي المشتبهات - كان أنزه لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات أوشك أن يقع في الحرام).\nبما شبه النبي -ﷺ- الذي يقع في الشبهات؟\nشبه النبي -ﷺ- الذي يقع في الشبهات بالراعي يرعى بغنمه وإبله حول الحمى، أي حول المكان المحمي، يوشك ويقرب أن يقع فيه، لأن البهائم إذا رأت الأرض المحمية مخضرة مملوءة من العشب فسوف تدخل هذه القطعة المحمية، كذلك المشتبهات إذا حام حولها العبد فإنه يصعب عليه أن يمنع نفسه عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7506>ما حكم من عرّض نفسه للشبهات؟</span>\nالحديث دليل على أن من ارتكب الشبهات، فقد عرضه نفسه للقدح فيه والطعن.\nكما قال بعض السلف: من عرّض نفسه للتهم، فلا يلومن من أساء الظن به.\nوعند الترمذي (فمن تركها، استبراءً لدينه وعرضه، فقد سلِم) والمعنى: أنه يتركها بهذا القصد - وهو براءة دينه وعرضه من النقص - لا لغرض آخر فاسد من رياء ونحوه.","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7507>على ماذا يدل الابتعاد عن الشبهات؟</span>\nعلى الورع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7508>اذكر فضائل الورع؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7509>أولًا: أنه سبب لاستبراء العرض والدين.</span>\nكما في قال -ﷺ- (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7510>ثانيًا: أنه خير خصال الدين:</span>\nقال -ﷺ- (وخير دينكم الورع) رواه الحاكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7511>ثالثًا: من علامات العبادة.</span>\nقال -ﷺ- (كن ورعًا تكن أعبد الناس) رواه الترمذي وفيه ضعف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7512>رابعًا: أنه من هدي النبي -ﷺ- وخلقه.</span>\nعن أنس: (أن النبي -ﷺ- وجد تمرة في الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7513>خامسًا: أنه سبب للنجاة.</span>\nقال -ﷺ- (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه الترمذي.\nمن أقوال السلف في الورع:\nقال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام.\nوقال حسان بن أبي سنان: ما من شيء أهون من الورع، إذا رابك شيء فدعه.\nوقال عمر: كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.\nوقال العسكري: لو تأمل الحذاق في هذا الحديث لتيقنوا أنه قد استوعب كل ما قيل في تجنب الشبهات.\nوقال شيخ الإسلام: الورع من قواعد الدين.\nوقال ابن المبارك: ترك فلس من حرام أفضل من مائة ألف فلس أتصدق بها.\nوقال الضحاك: لقد أدركت أصحابي وما يتعلمون إلا الورع.\nوقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا.","vol":"4","page":550},{"text":"وقال إبراهيم بن أدهم: ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه.\nوكان الإمام الورع سعيد بن المسيب لا يقبل من أحد شيئًا لا دينارًا ولا درهمًا ولا شيئًا.\nوقال إدريس الحداد: كان أحمد بن حنبل إذا ضاق به الأمر آجر نفسه من الحاكة، فلما كان أيام المحنة وصرف إلى بيته، حمِل إليه مال فرده وهو محتاج إلى رغيف، فجعل عمه إسحاق يحسب مارد فإذا هو نحو ٥٠٠ ألف، قال، فقال: يا عم لو طلبناه لم يأتنا، وإنما أتانا لما تركناه.\nوقال الحسن بن عرفة: قال لي ابن المبارك: استعرت قلمًا بأرض الشام فذهب عليّ أن أرده إلى صاحبه، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت يا أبا علي إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7514>ما أهمية القلب؟</span>\nأنه إذا صلح صلح سائر الجسد.\n-الحديث دليل على أنه يجب على الإنسان أن يهتم بقلبه، لأن مدار الصلاح والفساد عليه، فإذا صلح صلح سائر الجسد وإذا فسد فسد سائر الجسد.\nقال ابن حجر: وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب، والحث على صلاحه، والإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرًا فيه.\nوصلاح القلب يكون باستقامة على طاعة الله.\nقال ابن القيم: استقامة القلب بشيئين:\nأحدهما: أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب، فإذا تعارض حب الله وحب غيره، سبق حب الله حب ما سواه، وما أسهل هذا بالدعوى، وما أصعبه بالفعل ....\nالثانية: تعظيم الأمر والنهي، وهو ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي ....\nفعلامة تعظيم الأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها وفعلها في أوقاتها والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوت حق من حقوقها.\nوعلامات تعظيم المناهي: الحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب منها.\nوأن يغضب لله ﷿ إذا انتهكت محارمه، وأن يجد في قلبه حزنًا وكسرة إذا عصى الله في أرضه.\nوأن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيًا غير مستقيم على المنهج الوسط. [الوابل الصيب].","vol":"4","page":551},{"text":"ويجب دعاء الله بإصلاحه وتثبيته.\nفقد كان -ﷺ- يدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك.\nوكان قسم النبي -ﷺ-: لا، ومقلب القلوب.\nوتتفاضل الأعمال عند الله بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها ....\nوينبغي التحذير من التساهل في أمر القلب.\nقال -ﷺ-: (إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) رواه مسلم.\nولا ينفع يوم القيامة إلا القلب السليم.\nقال تعالى (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).\nالقلب السليم: هو السالم من الشرك والبدعة والآفات والمكروهات، وليس فيه إلا محبة الله وخشيته.\nوينبغي الدعاء بسلامة القلب.\nفقد كان -ﷺ- يقول (اللهم إني أسألك قلبًا سليمًا ..) رواه أحمد.\nوأهم سبب لحياة القلب الاستجابة لله ولرسوله.\nقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7515>اذكر بعض أسباب رقة ولين القلب؟</span>\nأولًا: ذكر الله.\nقال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).\nثانيًا: العطف على المسكين.\nفقد جاء رجل إلى النبي -ﷺ- يشكو قسوة قلبه؟ فقال له الرسول -ﷺ- (إذا أحببت أن يلين قلبك فامسح راس اليتيم وأطعم المسكين) رواه أحمد.\nثالثًا: زيارة المقابر.\nقال -ﷺ- (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة، وترق القلب) رواه أحمد.","vol":"4","page":552},{"text":"رابعًا: التحذير من قسوة القلب.\nقال تعالى: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله).\nقال بعض السلف: خصلتنا تقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل.\nوقال بعضهم: البدن إذا عري رق، وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعته.\nقال ابن القيم: مفسدات القلب: كثرة النوم، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام.\nوقال بعض العلماء: صلاح القلب بخمسة أشياء: قراءة القرآن بتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع بالسحر، ومجالسة الصالحين، وأكل الحلال.\n\n<span data-type='title' id=toc-7516>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- الحديث دليل على أن طلب البراءة للعرض ممدوح كطلب البراءة للدين.\nوقد جاء في رواية في الصحيحين في هذا الحديث (فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم، كان لما استبان أترك).\nيعني: أن من ترك الإثم مع اشتباهه عليه، وعدم تحققه، فهو أولى بتركه إذا استبان له أنه إثم.\n- الحديث دليل على أن من أسباب النجاة من الوقوع في الحرام الورع والابتعاد عن الشبهات.\nقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد ربه، حتى يتقيه من مثقال ذرة.\nوقال الحسن البصري: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الوقوع بالحرام.\nوقال الثوري: إنما سموا متقين، لأنهم اتقوا ما لا يتقى.\n- حكمة الله في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصًا على طلب العلم ومن ليس بحريص.\n- أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة ما لا يعلمه الناس كلهم.\n- حسن تعليم النبي -ﷺ- بضرب الأمثال المحسوسة ليتبين بها المعاني المعقولة.\n- فضل العلم والرسوخ فيه.\n- أن المحارم هي حمى الله في الأرض.\n- وفيه الإشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة.\n- أن المشبهات والدخول فيها يكون لها تأثيرًا على القلوب.\n- وفيه دليل لقاعدة سد الذرائع.","vol":"4","page":553},{"text":"١٤٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (تَعِسَ عَبْدُ اَلدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.\n===\n(تَعِسَ) هو بكسر العين، ويجوز بفتحها، أي سقط، والمراد هنا: هلك. [قاله الحافظ ابن حجر]\nوقال في موضع آخر: هو ضد سَعِدَ، أي شقي.\n(عبد الدينار) الدينار من الذهب.\nسماه عبدًا لكونه هو المقصود بعمله، فكل من توجه بقصده لغير الله، فقد جعله شريكًا لله في عبوديته، كما هو حال الأكثر.\n(تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة) (الخميصة) كساء يلبس لونه أسود. (الخميلة) القطيفة، سميت بذلك لأنها ذات أخمل.\n(إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط) يحتمل أن يكون المعطي هو الله، أي إن قدّر الله له الرزق والعطاء رضي وانشرح صدره، وإن منع وحرم المال سخط بقوله وقلبه.\nتنبيه:\nلفظ الحديث كاملًا:\nقال -ﷺ- (تَعِسَ عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميل، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذٌ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شَفَعَ لم يُشفع).\n(تعس وانتكس) أي خاب وهلك (انتكس) أي: انتكست عليه الأمور بحيث لا تتيسر له.\n(وإذا شيك فلا انتقش) أي إذا أصابته شوكة. (فلا انتقش) أي فلا يقدر على انتقاشها، وهو إخراجها بالمنقاش.\nوقال الحافظ: أي إذا دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها.\nوهذه الجمل الثلاث يحتمل أن تكون خبرًا منه -ﷺ- عن حال هذا الرجل، وأنه تعاسة وانتكاس، وعدم خلاص من الأذى، ويحتمل أن يكون من باب الدعاء على من هذه حاله، لأنه لا يهتم إلا للدنيا، فدعا عليه أن يهلك وأن لا يصيب من الدنيا شيئًا، وأن لا يتمكن من إزالة ما يؤذيه.\n(طوبى) اختلف المفسرون في معنى: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾\nفروي عن ابن عباس أن معناه: \" فرح وقرة عين، وعن قتادة: \" أصابوا خيرًا \"، وقال ابن عجلان: \" دوام الخير \"، وقيل الجنة، وقيل شجرة في الجنة، وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث.","vol":"4","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7518>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد ذم من كانت الدنيا من مال أو غيرها شغله الشاغل، وهمه الأكبر، وأن من كانت الدنيا غاية أمره ومنتهى قصده فقد عبدها واتخذها شريكًا مع الله.\nقال ابن تيمية: وفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ) فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَبْدَ الدِّرْهَمِ وَعَبْدَ الدِّينَارِ وَعَبْدَ الْقَطِيفَةِ وَعَبْدَ الْخَمِيصَةِ. وَذِكْرُ مَا فِيهِ دُعَاءٌ وَخَبَرٌ وَهُوَ قَوْلُهُ (تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ) وَالنَّقْشُ إخْرَاجُ الشَّوْكَةِ مِنْ الرِّجْلِ وَالْمِنْقَاشُ مَا يُخْرَجُ بِهِ الشَّوْكَةُ وَهَذِهِ حَالُ مَنْ إذَا أَصَابَهُ شَرٌّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ وَلَمْ يُفْلِحْ لِكَوْنِهِ تَعِسَ وَانْتَكَسَ فَلَا نَالَ الْمَطْلُوبَ وَلَا خَلَصَ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَهَذِهِ حَالُ مَنْ عَبَدَ الْمَالَ وَقَدْ وُصِفَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ (إذَا أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِذَا مُنِعَ سَخِطَ) كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) فَرِضَاهُمْ لِغَيْرِ اللَّهِ وَسَخَطُهُمْ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهَكَذَا حَالُ مَنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِرِئَاسَةِ أَوْ بِصُورَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَهْوَاءِ نَفْسِهِ إنْ حَصَلَ لَهُ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سَخِطَ فَهَذَا عَبْدُ مَا يَهْوَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ إذْ الرِّقُّ وَالْعُبُودِيَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ رِقُّ الْقَلْبِ وَعُبُودِيَّتُهُ فَمَا اسْتَرَقَّ الْقَلْبَ وَاسْتَعْبَدَهُ فَهُوَ عَبْدُهُ.\nوَلِهَذَا يُقَالُ: الْعَبْدُ حُرٌّ مَا قَنِعَ وَالْحُرُّ عَبْدٌ مَا طَمِعَ.\nوَقَالَ الْقَائِلُ: أَطَعْتُ مَطَامِعِي فَاسْتَعْبَدَتْنِي وَلَوْ أَنِّي قَنَعْتُ لَكُنْت حُرًّا.\nوَيُقَالُ: الطَّمَعُ غُلٌّ فِي الْعُنُقِ قَيْدٌ فِي الرِّجْلِ فَإِذَا زَالَ الْغُلُّ مِنْ الْعُنُقِ زَالَ الْقَيْدُ مِنْ الرِّجْلِ.\nوَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: الطَّمَعُ فَقْرٌ وَالْيَأْسُ غِنًى وَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا يَئِسَ مِنْ شَيْءٍ اسْتَغْنَى عَنْهُ.\nوَهَذَا أَمْرٌ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يَيْأَسُ مِنْهُ لَا يَطْلُبُهُ وَلَا يَطْمَعُ بِهِ وَلَا يُبْقِ قَلْبَهُ فَقِيرًا إلَيْهِ وَلَا إلَى مَنْ يَفْعَلُهُ.\nوَأَمَّا إذَا طَمِعَ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ وَرَجَاهُ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِ فَصَارَ فَقِيرًا إلَى حُصُولِهِ؛ وَإِلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ سَبَبٌ فِي حُصُولِهِ وَهَذَا فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالصُّوَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْخَلِيلُ -ﷺ-: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ.\nوقال ﵀ أيضًا:","vol":"4","page":555},{"text":"وَهَكَذَا أَيْضًا طَالِبُ الْمَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَعْبِدُهُ وَيَسْتَرِقُّهُ وَهَذِهِ الْأُمُورُ نَوْعَانِ:\nمنها: مَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَيْهِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَمَسْكَنِهِ ومنكحه وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذَا يَطْلُبُهُ مِنْ اللَّهِ وَيَرْغَبُ إلَيْهِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُ يَسْتَعْمِلُهُ فِي حَاجَتِهِ بِمَنْزِلَةِ حِمَارِهِ الَّذِي يَرْكَبُهُ وَبِسَاطِهِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ؛ بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْكَنِيفِ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ حَاجَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعْبِدَهُ فَيَكُونُ هَلُوعًا إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا؛ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا.\nوَمِنْهَا: مَا لَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَيْهِ فَهَذِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَلِّقَ قَلْبَهُ بِهَا؛ فَإِذَا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا صَارَ مُسْتَعْبَدًا لَهَا؛ وَرُبَّمَا صَارَ مُعْتَمِدًا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ فَلَا يَبْقَى مَعَهُ حَقِيقَةُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَلَا حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ؛ بَلْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَشُعْبَةٌ مِنْ التَّوَكُّلِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ أَحَقِّ النَّاسِ بِقَوْلِهِ -ﷺ- (تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ؛ تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ؛ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7519>اذكر معايب جمع المال وجعله همه وغايته؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7520>أولًا: سبب للطغيان.</span>\nكما قال تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَّآهُ اسْتَغْنَى).\nوقال تعالى: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ).\nوقال تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ) فهذا دأب الإنسان، يبدأ في الطغيان إذا رأى نفسه مستغنيًا عن الناس.\nوقال تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ).\nوقال تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التغابن: ١٥)\nوقال تعالى: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ).\nوفرعون لما أغناه الله وملّكه مصر قال: (يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ).\nوقارون لما أنعم الله عليه قال: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي).\nوالأبرص والأقرع لما آتاهما الله مالًا جحدا نعم الله عليهما.\nأولًا: دعاء النبي -ﷺ- عليه.\nكما في حديث الباب.","vol":"4","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7521>ثانيًا: سبب لفساد دين العبد.</span>\nقال -ﷺ- (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه).\nقال ابن رجب: هذا مثل عظيم ضربه النبي -ﷺ- لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا، وأن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ضاربين باتا في الغنم، قد غاب عنها رعاؤها ليلًا، فهما يأكلان في الغنم ويفترسان فيها.\nفأخبر النبي -ﷺ- أن حرص المرء على المال والشرف لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم.\nفهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7522>ثالثا: المال فتنة.</span>\nقال تعالى (اعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).\nقال تعالى (إنما أموالكم.\nوقال -ﷺ- (لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال) رواه الترمذي.\nجاء في الصحيحين: عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ (لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أحَبَّ أنْ يكُونَ لَهُ وَادِيانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلاَّ التُّرَابُ، وَيَتْوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) مُتَّفَقٌ عليه.\nففي هذا الحديث دليل على عظم حب الإنسان للمال، وأنه يحرص على جمعه من جميع الوجوه، وأنه فتنة، وأنه من أعظم الفتن، لأنه يحمل صاحبه على الإعراض عن طريق الله تعالى، ويحمله أيضًا على الطغيان والبغي.\nوالمال - أيضًا - فتنة، لأنه يشغل القلب ويلهي عن الطاعة وينسي الآخرة.\nقال تعالى (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ).\nوقال تعالى (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ).\nوقال تعالى (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ).\nوقال -ﷺ- (يهرم ابن آدم ويهرم معه اثنتان: الحرص على العمر، والحرص على المال) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (اثنتان يكرهما ابن آدم: يكره الموت والموت خير له من الفتن، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِى الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ) رواه البخاري.","vol":"4","page":557},{"text":"غوائل المال:\nأولًا: أنه يجر إلى المعاصي غالبًا، لأن من استشعر القدرة على المعصية انبعث داعيته إليها.\nثانيًا: أنه يجر إلى التنعم في المباحات، حتى تصير له عادة وإلفًا، فلا يصبر عنها، وربما لم يقدر على استدامتها إلا بكسب فيه شبهة، فيقتحم الشبهات.\nثالثًا: أنه يلهيه عن ذكر الله، وهذا الدال العضال، فإن صاحب المال يمسي ويصبح متفكرًا في ماله وحفظه وزيادته.\n\n<span data-type='title' id=toc-7523>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ذم الحرص على الدنيا.\n- أن من كانت الدنيا أكبر همه أصبح عبدًا لها، يحب من أجلها، ويسخط من أجلها.\n- أن الذي ليس له هم إلا الدنيا قد تتقلب عليه الأمور ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية، وهي الشوكة.\n- استحباب الاستعداد للجهاد.\n- فضل الحراسة في سبيل الله.\n- أن دنو مرتبة الإنسان عند الناس لا يستلزم دنو مرتبته عند الله.\n- فيه ترك حب الرياسة والشهرة، وفضل الخمول والتواضع.\n- الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات.\n- أن عبد الله هو الذي يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب الله ورسوله.","vol":"4","page":558},{"text":"١٤٧٠ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: - كُنْ فِي اَلدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ - وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ اَلصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ اَلْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِك، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(أخَذَ) أمسك.\n(بِمَنْكِبِي) المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف.\n(كأنك غريب) أي: مثل الغريب، والغريب هو البعيد عن وطنه.\n(أو عابر سبيل): قيل: أو للتخير، وقيل بمعنى: بل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7525>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحث على الزهد في الدنيا وقصر الأمل.\nوالزهد في الدنيا: هو ترك مالا ينفع في الآخرة والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.\nوهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها.\nقال الإمام أحمد بن حنبل: الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.\nقال ابن القيم: أفضل الزهد إخفاء الزهد، وأصعبه الزهد في الحظوظ .... (الفوائد).\n\n<span data-type='title' id=toc-7526>ما معنى الحديث؟</span>\nقال النووي في شرح الحديث: معناه: لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها، ولا تتعلق منها إلا بماء يتعلق به الغريب في غير وطنه، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله\nففي هذا الحديث التزهيد في الدنيا، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يتخذها وطنًا يركن إليها، وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7527>اذكر كيف زهّد الله في الدنيا وبيّن خستها؟</span>\nزهد الله في الدنيا وبيّن خستها وحقارتها:\nفقال تعالى (ما عندَكم يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ).\nوقال تعالى (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ).\nوقال تعالى (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).\nوقال تعالى (قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا).\nوقال تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).\nوقال تعالى (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى).\nوقال تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا).","vol":"4","page":559},{"text":"والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا والإخبار بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها، والترغيب في الآخرة، والإخبار بشرفها ودوامها فإذا أراد الله بعبد خيرا أقام في قلبه شاهدًا يعاين به حقيقة الدنيا والآخرة ويؤثر منهما ما هو أولى بالإيثار\nوقال ابن رجب: فأمَّا الزُّهد في الدُّنيا، فقد كثُر في القُرآن الإشارة إلى مدحه، وإلى ذمّ الرغبة في الدُّنيا.\nقال تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).\nوقال تعالى (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ).\nوقال تعالى في قصة قارون (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ) إلى قوله (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).\nوقال تعالى (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنيا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ).\nوقال (قُلْ مَتَاعُ الدُّنيا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا).\nوقال حاكيًا عن مؤمن آل فرعون أنَّه قال لقومه (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنيا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ).\nوقد ذمَّ الله مَنْ كان يُريد الدُّنيا بعمله وسعيه ونيَّته.\nوقال ﵀: وهذا الحديث أصلٌ في قِصَر الأمل في الدنيا، وأنَّ المؤمنَ لا ينبغي له أن يتَّخذ الدُّنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئنّ فيها، ولكن ينبغي أنْ يكونَ فيها كأنَّه على جناح سفر: يُهَيِّئُ جهازَه للرحيل.\nوقد اتَّفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى حاكيًا عن مؤمن آل فرعون أنّه قال (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ).\nوكان النَّبيُّ -ﷺ- يقول (مالي ولِلدُّنيا إنَّما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنيا كمثل راكبٍ قالَ في ظلِّ شجرةٍ ثم راحَ وتركها).\nومن وصايا المسيح -﵇- لأصحابه أنَّه قال لهم: اعبُروها ولا تَعمُرُوها.\nورُوي عنه أنَّه قال: من ذا الذي يبني على موجِ البحر دارًا، تلكُمُ الدُّنيا، فلا تتَّخذوها قرارًا.\nودخل رجلٌ على أبي ذرٍّ، فجعل يُقلِّب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذرٍّ، أين متاعُكم؟ قالَ: إنَّ لنا بيتًا نوجه إليه، قالَ: إنَّه لابدَّ لك من مَتاع مادمت هاهنا، قالَ: إنَّ صاحب المنْزل لا يدعُنا فيه.\nودخلوا على بعض الصالحين، فقلبوا بصرهم في بيته، فقالوا له: إنَّا نرى بيتَك بيتَ رجلٍ مرتحلٍ، فقال: أمرتحلٌ؟ لا، ولكن أُطْرَدُ طردًا.\nوكان عليُّ بنُ أبي طالب -﵁- يقول: إنَّ الدُّنيا قدِ ارتحلت مدبرةً، وإنَّ الآخرة قدِ ارتحلت مقبلةً، ولكُلٍّ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنَّ اليومَ عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل.","vol":"4","page":560},{"text":"قال بعضُ الحكماء: عجبتُ ممَّنِ الدُّنيا موليةٌ عنه، والآخرة مقبلةٌ إليه، يشتغلُ بالمدبرة، ويُعرِض عن المقبلة.\nوقال عُمرُ بنُ عبد العزيز في خطبته: إنَّ الدُّنيا ليست بدارِ قرارِكُم، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظَّعَن، فكم من عامرٍ موثَّق عن قليلٍ يَخْرَبُ، وكم من مقيمٍ مُغتَبطٍ عما قليل يَظعَنُ، فأحسنوا - رحمكم الله - منها الرِّحلة بأحسن ما بحضرتكم مِنْ النقلة، وتزوَّدوا فإنَّ خيرَ الزَّاد التقوى.\nوإذا لم تكن الدنيا للمؤمن دار إقامة، ولا وطنًا، فينبغي للمؤمن أنْ يكون حالُه فيها على أحد حالين:\nأ-إما أنْ يكونَ كأنَّه غريب مقيمٌ في بلد غُربةٍ، هَمُّه التزوُّد للرجوع إلى وطنه.\nب- أو يكون كأنَّه مسافرٌ غير مقيم البتَّة، بل هو ليله ونهارَه، يسيرُ إلى بلدِ الإقامة.\nفلهذا وصّى النَّبيُّ -ﷺ- ابنَ عمر أنْ يكونَ في الدُّنيا على أحد هذين الحالين.\nفأحدهما: أنْ ينْزِل المؤمن نفسه كأنَّه غريبٌ في الدنيا يتخيَّلُ الإقامةَ، لكن في بلد غُربةٍ، فهوَ غيرُ متعلِّقِ القلب ببلد الغربة، بل قلبُه متعلِّقٌ بوطنه الذي يَرجِعُ إليه، وإنّما هو مقيمٌ في الدنيا ليقضي مَرَمَّةَ جهازه إلى الرجوع إلى وطنه.\nقال الفضيلُ بن عياض: المؤمن في الدنيا مهمومٌ حزين، همُّه مَرَمَّةُ جهازه.\nومن كان في الدنيا كذلك، فلا همَّ له إلا في التزوُّد بما ينفعُه عندَ عودِه إلى وطنه، فلا يُنافِسُ أهلَ البلدِ الذي هو غريبٌ بينهم في عزِّهم، ولا يَجْزَعُ من الذلِّ عندهم.\nقال الحسن: المؤمن في الدُّنيا كالغريب لا يجزع من ذُلها، ولا يُنافِسُ في عِزِّها، له شأنٌ، وللناس شأن.\nالحال الثاني: أن يُنْزِلَ المؤمنُ نفسَه في الدنيا كأنَّه مسافرٌ غيرُ مقيم البتة، وإنَّما هو سائرٌ في قطعِ منازل السَّفر حتّى ينتهي به السفرُ إلى آخره، وهو الموت.\nومن كانت هذه حالَه في الدنيا، فهمَّتُه تحصيلُ الزاد للسفر، وليس له هِمَّةٌ في الاستكثار من متاع الدنيا.\nولهذا أوصى النَّبيُّ -ﷺ- جماعةً من أصحابه أن يكونَ بلاغُهم من الدُّنيا كزادِ الرَّاكب.\nقيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحتَ؟ قال: ما ظَنُّك برجل يرتَحِلُ كلَّ يومٍ مرحلةً إلى الآخرة؟\nوقال الحسن: إنَّما أنت أيامٌ مجموعة، كلّما مضى يومٌ مضى بعضُك.\nوقال: ابنَ آدم إنَّما أنت بين مطيتين يُوضعانِكَ، يُوضِعُك النهار إلى الليل، والليل إلى النهار، حتى يُسلِمَانِك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا ابنَ آدم خطرًا.\nوقال: الموتُ معقود في نواصيكم والدنيا تُطوى مِنْ ورائكم.\nقال داود الطائي: إنَّما الليلُ والنهارُ مراحلُ يَنْزِلُها الناسُ مرحلةً مرحلةً حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإنِ استطعت أن تُقدِّم في كلِّ مرحلة زادًا لِما بَينَ يديها، فافعل، فإنَّ انقطاع السَّفر عن قريب ما هو، والأمر أعجلُ من ذلك، فتزوَّد لسفرك، واقض ما أنتَ قاضٍ من أمرك، فكأنَّك بالأمر قد بَغَتك.","vol":"4","page":561},{"text":"وكتب بعضُ السَّلف إلى أخٍ له: يا أخي يُخيَّلُ لك أنَّك مقيم، بل أنتَ دائبُ السَّيرِ، تُساق مع ذلك سوقًا حثيثًا، الموت موجَّهٌ إليك، والدنيا تُطوى من ورائك، وما مضى من عمرك، فليس بكارٍّ عليك حتى يَكُرَّ عليك يوم التغابن.\nقال بعضُ الحكماء: كيف يفرحُ بالدنيا من يومُه يَهدِمُ شهرَه، وشهرُه يهدِمُ سنَتَه، وسنته تَهدِمُ عُمُرَه، وكيف يفرح من يقوده عمرُه إلى أجله، وتقودُه حياتُه إلى موته.\nوقال الفضيلُ بنُ عياض لرجلٍ: كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال فأنت منذ ستين سنة تسيرُ إلى ربِّك يُوشِكُ أنْ تَبلُغَ، فقال الرجل: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فقال الفضيلُ: أتعرف تفسيرَه تقول: أنا لله عبد وإليه راجع، فمن عَلِمَ أنَّه لله عبد، وأنَّه إليه راجع، فليعلم أنَّه موقوفٌ، ومن علم أنَّه موقوف، فليعلم أنَّه مسؤول، ومن عَلِمَ أنَّه مسؤولٌ، فليُعِدَّ للسؤال جوابًا، فقال الرجل: فما الحيلةُ؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحسِنُ فيما بقي يُغفَرُ لك ما مضى فإنّك إنْ أسأتَ فيما بقي، أُخِذْتَ بما مضى وبما بقي.\nقال الحسن: لم يزل الليلُ والنهار سريعين في نقص الأعمار، وتقريبِ الآجال، هيهات قد صحبا نوحًا وعادًا وثمودَ وقرونًا بين ذلك كثيرًا، فأصبحوا قَدِموا على ربِّهم، ووردوا على أعمالهم، وأصبح اللَّيلُ والنَّهارُ غضَّيْنِ جديدين، لم يُبلِهُما ما مرَّا به، مستعدِّين لمن بقي بمثل ما أصابا به من مضى.\nوكتب الأوزاعيُّ إلى أخٍ له: أما بعد، فقد أُحيطَ بك من كلّ جانب، واعلم أنَّه يُسارُ بك في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فاحذرِ الله، والمقام بين يديه، وأنْ يكونَ آخر عهدك به، والسَّلام.\nترحَّل من الدُّنيا بزادٍ من التُّقى\n===\nفعُمْرُكَ أيامٌ وهُنَّ قَلائِلُ .... (جامع العلوم والحكم).\nوقد جاءت أحاديث كثيرة في التزهيد في الدنيا:\nقال -ﷺ- (ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) رواه الترمذي.\nقال بعض العلماء: فتأمل هذا المثال، ومطابقته للواقع سواء، فإنها في خضرتها كشجرة، وفي سرعة انقضائها وقبضها شيئًا فشيئًا كالظل، والعبد مسافر إلى ربه، والمسافر إذا رأى شجرة في يوم صائف لا يحسن به أن يبني تحتها دارًا، ولا يتخذها قرارًا، بل يستظل بها بقدر الحاجة، ومتى زاد على ذلك انقطع عن الرفاق.\nوعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْىٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ». فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ». قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ «فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُم) رواه مسلم.\nوعن المُسْتَوْرِد. قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِع) رواه مسلم.\nوعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) رواه الترمذي.","vol":"4","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7528>اذكر فضائل الزهد في الدنيا؟</span>\nأولًا: راحة للقلب والبدن.\nقال الحسن: الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن.\nثانيًا: سبب لمحبة الله.\nكما في الحديث (ازهد في الدنيا يحبك الله) رواه ابن ماجه.\nوفي هذا الحديث يقول الإمام الغزالي﵀- فجعل الزهد سببا للمحبة فمن أحبه الله تعالى فهو في أعلى الدرجات فينبغي أن يكون الزهد في الدنيا من أفضل المقامات ومفهومه أيضًا أن من محب الدنيا متعرض لبغض الله تعالى.\nثالثًا: أن الله زهدنا فيها.\nفقال تعالى (وما الحياة الدنيا إلا متاع).\nوقال سبحانه (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا).\nقال القرطبي: متاع الدنيا منفعتها والاستمتاع بلذاتها، وسماه قليلًا لأنه لا بقاء له.\nرابعًا: سبب لهوان المصائب.\nقال علي: من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.\n\n<span data-type='title' id=toc-7529>اذكر علامة تدل على زهد صاحبها؟</span>\nمن علامات الزهد أن يستوي عند العبد حامده وذامه في الحق.\nقال ابن رجب: وهذا من علامات الزُّهد في الدُّنيا، واحتقارها، وقلَّةِ الرَّغبة فيها، فإنَّ من عظُمتِ الدُّنيا عنده أحبَّ المدحَ وكرِهَ الذَّمَّ، فربما حمله ذلك على تركِ كثيرٍ مِنَ الحق خشيةَ الذَّمِّ، وعلى فعلِ كثيرٍ مِنَ الباطلِ رجاءَ المدح، فمن استوى عنده حامدُه وذامُّه في الحقِّ، دلَّ على سُقوط منزلة المخلوقين من قلبه، وامتلائه مِنْ محبَّة الحقِّ، وما فيه رضا مولاه، كما قال ابن مسعود: اليقين أنْ لا تُرضي النَّاسَ بسخط الله، وقد مدح الله الذين يُجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7530>متى يحسن ذم الدنيا؟</span>\nقال ابن القيم: يحسن إعمال اللسان في ذم الدنيا في موضعين:\nأحدهما: موضع التزهيد فيها للراغب.\nوالثاني: عندما يرجع به داعي الطبع والنفس إلى طلبها، ولا يأمن إجابة الداعي، فيستحضر في نفسه قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها، فإنه إن تم عقله وحضر رشده زهد فيها ولا بد.\nوقال ﵀:\nليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك، وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز الذي يضرب بزهده المثل مع أن خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيد ولد آدم -ﷺ- حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح، ولا يزيده ذلك إلا زهدًا.","vol":"4","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7531>كيف تحقيق الزهد؟</span>\nقال ابن القيم: والذي يصحح هذا الزهد ثلاثة أشياء ثلاثة أشياء:\nأحدها: علم العبد أنها ظل زائل، وخيال زائر، وأنها كما قال تعالى (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ..).\nالثاني: علمه أن وراءها دارًا أعظم منها قدرًا، وأجل خطرًا، وهي دار البقاء.\nالثالث: معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئًا كتب له منها، وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها، فمتى تيقن ذلك وصار له به علم يقين هان عليه الزهد فيها ..\nفهذه الأمور الثلاثة تسهل على العبد الزهد فيها وتثبت قدمه في مقامه والله الموفق لمن يشاء. (طريق الهجرتين)\nمن أقوال السلف:\nقال عيسى ابن مريم: من ذا الذي يبني على موج البحار دارًا، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارًا \".\nوقال موسى -﵇-: اعبروها ولا تعمروها.\nوقال أبو الدرداء لأهل الشام: يا أهل الشام! ما لي أراكم تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتؤمّلون ما لا تدركون، إن الذين قبلكم بنوا مشيدًا وأملوا بعيدًا وجمعوا عتيدًا، فأصبح أملهم غرورًا، ومساكنهم قبورًا \".\nقال عمر بن عبد العزيز: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشابها يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها، فالمغرور من اغتر بها.\nوقال علي: ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل.\nوقال ابن السماك: إن الموتى لم يبكوا من الموت، ولكنهم يبكون من حسرة الفوات، فاتتهم والله دار لم يتزودوا منها، ودخلوا دارًا لم يتزودوا لها.\nوقال بعض العلماء: أيها الإنسان إنما أنت نازل من الدنيا في منزل تعمره أيام عمرك، ثم تخليه عند موتك لمن ينزله بعدك \".\nقال الشاعر:\nإن لله عبادًا فطنا … طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا\nنظروا إليها فلما علموا … أنها ليست لحي وطنا\nجعلوها لجة واتخذوا … صالح الأعمال فيها سفنا\nفائدة:\nامتثل ابن عمر وصية رسول الله -ﷺ- قولًا وعملًا.\nأما قولًا، فإنه كان يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.\nوأما في الفعل: فقد كان -﵁- على جانب كبير من الزهد فيها والقناعة منها باليسير الذي يقيم صلبه ويستر بدنه، وما سوى ذلك يقدمه لغده.\nقال جابر بن عبد الله: ما رأينا أحدًا إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها إلا عبد الله بن عمر.\nوقالت عائشة: ما رأيت أحدًا ألزم للأمر الأول من ابن عمر.","vol":"4","page":564},{"text":"١٤٧١ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ، فَهُوَ مِنْهُمْ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7533>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحح إسناده العراقي، وجوّد إسناده ابن تيمية.\nوقال الذهبي في السير: إسناده صحيح.\nوحسن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7534>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nهذا النَّصُّ النَّبويُّ يشير إلى أصل في الشَّريعة عظيم، وهو النَّهي عن التَّشبُّه بغير المسلمين، فلا يجوز التَّشبُّه بالكفَّار والمنافقين والمبتدعة والعصاة والفسَّاق، وأنَّ التَّشبُّه المطلوب إنَّما هو بأهل الصَّلاح والخير والسَّداد ظاهرًا وباطنًا.\nقال ابن رجب ﵀: هذا يدلُّ على أمرين:\nأحدهما: التَّشبُّه بأهل الشَّرِّ مثل أهل الكفر والفسوق والعصيان، وقد وبَّخ الله من تشبَّه بهم في شيء من قبائحهم، فقال تعالى (فاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) وقد نهى النَّبيُّ -ﷺ- عن التَّشبُّه بالمشركين وأهل الكتاب ....\nالثَّاني: التَّشبُّه بأهل الخير والتَّقوى والإيمان والطَّاعة، فهذا حسنٌ مندوبٌ إليه، ولهذا يُشرع الاقتداء بالنَّبيِّ ﷺ في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وآدابه وأخلاقه، وذلك مقتضَى المحبَّة الصَّحيحة، فإنَّ المرء مع من أحبَّ، ولا بدَّ من مشاركتِه في أصلِ عمله، وإن قصَّر المحبُّ عن دَرجته.\nوقال شيخ الإسلام: وهذا الحديث أقلُّ أحواله أن يقتضي تحريم التَّشبُّه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كُفرَ المتشبِّه بهم، كما في قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم).","vol":"4","page":565},{"text":"قال ابن كثير ﵀: فيه دلالة على النَّهي الشَّديد والتَّهديد والوعيد على التَّشبُّه بالكفَّار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم، وغير ذلك من أمورهم الَّتي لم تُشرع لنا ولا نُقرّر عليها.\nاذكر بعض المفاسد الَّتي عدَّدها العلماء من جرَّاء التشبه بالكفار بالظاهر؟\nأولًا: أنَّ المشابهة في الهدي الظَّاهر - وهو المظهر والسُّلوك - تُورِثُ المشابهة في الباطن.\nقال ابن القيِّم ﵀: وَسِرُّ ذلك: أَنَّ المشَابَهَةَ في الهدي الظَّاهِرِ ذَرِيعَةٌ إلَى الموَافَقَةِ في القَصْدِ وَالعَمَل.\nوقال السَّعدي: فإنَّ التَّشبُّه الظَّاهر يدعو إلى التَّشبُّه الباطن، والوسائل والذَّرائع إلى الشُّرور قَصَد الشَّارعُ حَسمها من كلِّ وجه.\nثانيًا: أنَّ المشابهة في الظَّاهر تولِّد في نفس المتشَبِّه حبًّا للمتشبَّه به ومودَّةً، وهذا يخدش في أصل عظيم من أصول عقيدة المؤمن وهو قاعدة الولاء والبراء.\nثالثًا: أنَّ المشاركة في الهدي الظَّاهر تورث تناسبًا وتشَاكُلًا بين المتشابهين تعود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس؛ فإنَّ لابس ثياب الرِّياضيِّين مثلًا يجد من نفسِه نوعَ انضمام إليهم، ولابس ثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخلُّق بأخلاقهم، وتصير طبيعته منقادة لذلك إلاَّ أن يمنعه مانع.\nرابعًا: أنَّ المخالفة في الهدي الظَّاهر تُوجب مبايَنةً ومفارقةً توجب الانقطاع عن موجباتِ الغضب وأسباب الضَّلال والانعطاف على أهل الهدى والرِّضوان.\nخامسًا: أنَّ مشاركتهم في الهدي الظَّاهر تُوجب الاختلاطَ الظَّاهر حتَّى يرتفعَ التَّمييز ظاهرًا بين أهل الإسلام المهديِّين المرضيِّين، وبين أهل الكفر المغضوب عليهم والضَّالِّين.\nسادسًا: أنَّ نفس المخالفة لهم في الهدي الظَّاهر مصلحةٌ ومنفعةٌ لعباد الله المؤمنين، لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة الَّتي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7535>اذكر بعض الأمثلة على النهي عن التشبه بالكفار؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7536>أولًا: الصلاة.</span>\nعن جندب بن عبد الله قال: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول قبل أن يموت بخمس: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم.\nوعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم) رواه أبو داود.","vol":"4","page":566},{"text":"وعن ابن عمر -﵁- (أن النبي -ﷺ- نهى رجلًا وهو جالس معتمدًا على يده اليسرى في الصلاة، فقال: إنها صلاة اليهود). رواه البخاري\nوعن مسروق عن عائشة: (أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول إن اليهود تفعله) رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-7537>ثانيًا: الصوم.</span>\nعن عمرو بن العاص -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) رواه مسلم.\nوعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما يزال الدين ظاهرًا ما عجّل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون) رواه أبو داود.\nوعن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: (أردت أن أصوم يومين مواصلة فنهاني عنه بشير وقال: إن رسول الله -ﷺ- نهاني عن ذلك وقال: \" إنما يفعل ذلك النصارى \"). رواه أحمد\n\n<span data-type='title' id=toc-7538>ثالثًا: الجنائز.</span>\nما رواه جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اللحد لنا والشق لغيرنا) رواه أبو داود وأحمد.\nوفي رواية لأحمد: (والشق لأهل الكتاب).\n\n<span data-type='title' id=toc-7539>رابعًا: اللباس والزينة.</span>\nعن عبد الله بن عمر -﵁- قال: رأى رسول الله -ﷺ- عليّ ثوبين معصفرين فقال (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) رواه مسلم\nوعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم). متفق عليه\nوعنه -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى) رواه أحمد والترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7540>خامسًا: الآداب والعادات.</span>\nعن جابر بن عبد الله مرفوعًا (لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7541>اذكر أنواع التشبه بالكفار؟</span>\nالتشبه بالكفار ينقسم إلى قسمين:\nتشبه محرَّم، وتشبه مباح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7542>القسم الأول: التشبه المحرّم:</span> وهو فعل ما هو من خصائص دين الكفار مع علمه بذلك، ولم يرد في شرعنا .. فهذا محرّم، وقد يكون من الكبائر، بل إن بعضه يصير كفرًا بحسب الأدلة.\nسواء فعله الشخص موافقة للكفار، أو لشهوة، أو شبهة تخيل إليه أنّ فعله نافع في الدنيا والآخرة.\nفإن قيل هل من عمل هذا العمل وهو جاهل يأثم بذلك، كمن يحتفل بعيد الميلاد؟\nالجواب: الجاهل لا يأثم لجهله، لكنه يعلّم، فإن أصر فإنه يأثم.","vol":"4","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7543>القسم الثاني: التشبه الجائز:</span> وهو فعل عمل ليس مأخوذًا عن الكفار في الأصل، لكن الكفار يفعلونه أيضًا. فهذا ليس فيه محذور المشابهة لكن قد تفوت فيه منفعة المخالفة.\n\"التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط:\nأن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها.\nأن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة.\nأن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا.\nأن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة.\nأن لا تكون الموافقة في أعيادهم.\nأن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها. \"\n(انظر كتاب السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار لسهيل حسن ص ٥٨ - ٥٩.)","vol":"4","page":568},{"text":"١٤٧٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمًا، فَقَالَ (يَا غُلَامُ! اِحْفَظِ اَللَّهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اَللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اَللَّهَ، وَإِذَا اِسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيح.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7545>ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده صحيح.\nما معنى (اِحْفَظِ اَللَّهَ يَحْفَظْكَ)؟\nأي: أن من حفظ الله وذلك بإقامة أوامره وترك نواهيه حفظه الله في الدنيا والآخرة، ويحفظه في صحة بدنه وقوته وعقله وماله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7546>اذكر بعض الأمثلة لحفظ الله لمن حفظه؟</span>\nكان العبد الصالح أبو الطيب الطبري ﵀، قد جاوز المائة، وهو متمتع بعقله وقوته وكافة حواسه، حتى أنه سافر ذات مرة مع رفقة له، فلما اقتربت السفينة من الشاطئ وثب منها إلى الأرض وثبة شديدة، عجز عنها بقية الذين كانوا معه على السفينة، فاستغرب بعضهم هذه القوة الجسدية التي منحها الله إياه مع كبر سنه وشيخوخته، فقال لهم الطبري: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر.\nوكان العبد الصالح شيبان الراعي ﵀، يرعى غنمًا له في البرية، فإذا جاءت الجمعة خط عليها خطًا، ثم ذهب وشهد الجمعة والخطبة مع جماعة المسلمين، ثم عاد إليها، فيجدها كما هي لم تتحرك منها شيء، ولم تجاوز الخط منها أي غنمة، فسبحان الحافظ المعين.\nوقال عروة بن الزبير: بلغت أسماء بنت أبي بكر مائة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل.\nوقد يحفظ الله العبد بصلاحه في ولده وولد ولده:\nكما قيل في قوله تعالى (وكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) إنهما حفظا بصلاح أبيهما.\nقال محمد بن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التي هو فيها، والدويرات التي حولها، فما يزالون في حفظ الله وستر.\nومن أنواع حفظ الله لمن حفظه في دنياه: أن يحفظه من شر كل من يريده بأذى من الجن والإنس.\nكما قال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قالت عائشة: يكفيه غم الدنيا وهمها.\nوكتبت عائشة إلى معاوية: إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئًا.\nكتب بعض السلف إلى أخيه: فإنه من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه.\nقال ابن رجب: ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى:\nكما جرى لسفينة مولى النبي -ﷺ- حيث كسر به المركب وخرج إلى جزيرة فرأى الأسد، فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق، فلما أوقفه عليها جعل يهمهم كأنه يودعه ثم رجع عنه.","vol":"4","page":569},{"text":"وكان العبد الصالح إبراهيم بن أدهم نائمًا ذات مرة في بستان، فجاءته حية في فمها نرجس، فما زالت تذب عنه الحيات التي تريد به سوءًا وتدافع عنه، حتى استيقظ من نومه.\nقال مسروق بن الأجدع: من راقب الله في خطرات قلبه، عصمه الله في حركات جوارحه.\nوقال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية: وكان أبوهما صالحًا.\nومن أعظم الحفظ حفظه تعالى لعبده في دينه، فيحفظ عليه دينه وإيمانه في حياته من الشبهات المردية والشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإسلام.\nثبت في الصحيحين من حديث البراء أن النبي -ﷺ- علمه أن يقول عند منامه (اللهم إن قبضت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).\nوفي حديث عمر عن النبي -ﷺ- أنه علمه أن يقول (اللهم احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا) رواه ابن حبان.\nوكان النبي -ﷺ- إذا ودّع من يريد السفر يقول له: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك.\nوكان عمر يقول في خطبته: اللهم اعصمنا بحفظك، وثبتنا على أمرك.\nوهذا كما حفظ يوسف ﵇ قال (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).\nفمن أخلص لله خلصه الله من السوء والفحشاء منها من حيث لا يشعر، وحال بينه وبين أسباب المعاصي المهلكة.\nوسمع عمر رجلًا يقول: اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُل بيني وبين معاصيك، فأعجب ذلك عمر ودعا له بخير.\nراود رجل امرأة عن نفسها وأمرها بغلق الأبواب ففعلت، وقالت له: قد بقي باب واحد، قال: وأي باب هو؟ قالت: الباب الذي بيننا وبين الله، فلم يتعرض لها.\nوراود رجل أعرابية، قال لها: ما يرانا إلا الكوكب، قالت: فأين مكوكبها؟\nوهذا كله من ألطاف الله وحيلولته بين العبد ومعصيته.\nومن أنواع حفظ الله لعبده في دينه: أن العبد قد يسعى في سبب من أسباب الدنيا، إما بالولايات أو التجارات أو غير ذلك، فيحول الله بينه وبين ما أراده لما يعلم له من الخيرة في ذلك وهو لا يشعر مع كراهته لذلك.\nوأعجب من هذا أن العبد قد يطلب بابًا من أبواب الطاعات، ولا يكون فيه خيرة، فيحول الله بينه وبينه صيانة له وهو لا يشعر.\nوكان بعض السلف يدور على المجالس ويقول: من أحب أن تدوم له العافية فليتق الله.\n\nوقال بعض السلف:<span data-type='title' id=toc-7547> من حفظ الله فقد حفظ نفسه.\nماذا نستفيد من هذه الجملة؟</span>\nنستفيد: أن من لم يحفظ الله لم يحفظه الله.\nقال تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).\nوقال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).","vol":"4","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7548>ما معنى قوله -ﷺ- (احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَك)؟</span>\nأي: من حفظ حدود الله وراعى حقوقه، وجد الله معه في جميع الأحوال، يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويؤيده ويسدده، فإنه قائم على كل نفس بما كسبت، وهو تعالى مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.\nكتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد، فإن كان الله معك فمن تخاف؟ وإن كان عليك فمن ترجو؟ والسلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-7549>ماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ)؟</span>\nنستفيد أنه يجب على العبد أن يسأل ربه دون المخلوقين.\nوقد أمر الله بسؤاله فقال (واسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ).\nوفي الترمذي عن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (من لم يسأل الله يغضب عليه).\nواستحق الغضب لأمرين:\nالأول: لأنه ترك محبوبًا لله، فإن الله يحب أن يسأل، ذكر ذلك المناوي.\nوالثاني: لأن ترْك الدعاء دليل على الاستغناء عن الله، ذكر ذلك المباركفوي.\nوفي النهي عن سؤال المخلوق أحاديث كثيرة أيضًا.\nوقد بايع النبي -ﷺ- جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئًا منهم: أبو بكر، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط سوطه أو خطام ناقته فلا يسأل أحدًا أن يناوله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7550>لماذا سؤال الله دون خلقه هو المتعين؟</span>\nواعلم أن سؤال الله تعالى دون خلقه هو المتعين عقلًا وشرعًا وذلك من وجوه متعددة:\nمنها: أن السؤال فيه بذل لماء الوجه وذلة للسائل، وذلك لا يصلح إلا لله وحده، وهذا هو حقيقة العبادة التي يختص بها الإله الحق.\nكان الإمام أحمد يقول في دعائه: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن المسألة لغيرك.\nولهذا كان عقوبة من أكثر المسألة بغير حاجة أن يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم كما ثبت في الصحيحين، لأنه أذهب عز وجهه وصيانته وماءه في الدنيا، فأذهب الله من وجهه في الآخرة جماله وبهاءه الحسي، فيصير عظمًا بغير لحم، ويذهب جماله وبهاؤه المعنوي، فلا يبقى له عند الله وجاهة.","vol":"4","page":571},{"text":"ومنها: أن في سؤال الله عبودية عظيمة، لأنها إظهار للافتقار إليه، واعتراف بقدرته على قضاء الحوائج، وفي سؤال المخلوق ظلم، لأن المخلوق عاجز عن جلب النفع لنفسه ودفع الضر عنها، فكيف يقدر على ذلك لغيره.\nقال بعض السلف: إني لأستحي من الله أن أسأله الدنيا وهو يملكها فكيف أسألها ممن لا يملكها؟ يعني المخلوق.\nومنها: أن الله يحب أن يُسأل، ويغضب على من لا يسأل، فإنه سبحانه يريد من عباده أن يرغبوا إليه ويسألوه ويدعوه ويفتقروا إليه، ويحب الملحين في الدعاء، والمخلوق غالبًا يكره أن يُسأل لفقره وعجزه.\nقال أبو العتاهية:\nالله يغضب إن تركتَ سؤاله وبُنيّ آدم حين يسأل يغضب\nفاجعل سؤالك للإله فإنما في فضل نعمة ربنا نتقلب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7551>اذكر مفاسد سؤال المخلوقين؟</span>\nقال ابن تيمية: سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:\nالأولى: مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي نوع من الشرك.\nوالثانية: مفسدة إيذاء المسؤول وهي نوع من ظلم الخلق.\nوالثالثة: فيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة ....\nماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ)؟\nوجوب الاستعانة بالله وحده تعالى.\nوهذا منتزع من قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وهي كلمة عظيمة جامعة يقال: إن سر الكتب الإلهية كلها ترجع إليها وتدور عليها.\nوفي استعانة الله فائدتان:\nإحداهما: أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في عمل الطاعات.\nوالثانية: أنه لا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول.\nوفي الحديث (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز).\nوكان -ﷺ- يقول في خطبته ويعلم أصحابه أن يقولوا (الحمد لله نستعينه ونستهديه).\nوأمر معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر كل صلاة أن يقول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).","vol":"4","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7552>ما أعظم شيء يجب حفظه من أوامر الله؟</span>\nأولًا: الصلاة.\nقال تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ).\nثانيًا: الطهارة.\nقال -ﷺ- (ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) رواه أحمد.\nثالثًا: الأيْمان.\nقال تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ).\nرابعًا: حفظ الرأس والبطن.\nقال -ﷺ- (الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى) رواه الترمذي\nخامسًا: حفظ الفرج.\nقال تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ).\nالحديث دليل على قاعدة شرعية فما هي؟\nالجزاء من جنس العمل، فمن حفظ الله حفظه الله، وهذه قاعدة شرعية جاءت نصوص كثيرة تدل عليها:\nقال تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ).\nوقال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).\nوقال تعالى (َأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ).\nوقال -ﷺ- (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (احفظ الله يحفظك).\nوقال -ﷺ- (والشاة إن رحمتها رحمك الله) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (من كان له وجهان في الدنيا، كان له لسانان من نار يوم القيامة) رواه أبو داود.","vol":"4","page":573},{"text":"١٤٧٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اَللَّهُ، وَأَحَبَّنِي اَلنَّاسُ. [فـ] قَالَ: اِزْهَدْ فِي اَلدُّنْيَا يُحِبُّكَ اَللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ اَلنَّاسِ يُحِبُّكَ اَلنَّاسُ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه، وَسَنَدُهُ حَسَن\n===\n(دلني) أرشدني.\nازهد: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة.\nالمحرمات المكروهات - المشتبهات لمن لم يتبينها - فضول المباحات.\nالدنيا: سميت بذلك لدناءتها، أو لدنوها قبل الآخرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7554>ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7555>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nأن الزهد سبب لمحبة الله تعالى.\nوقد تقدم فضائل الزهد في حديث ابن عمر (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل).\nلأن الإنسان لا يزهد في الدنيا حقيقة إلا من أيقن بالجنة.\nوقد ذكر العلماء أمورًا تعين على الزهد في الدنيا:\nأولًا: النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها.\nثانيًا: النظر في الآخرة، وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها، وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات.\nثالثًا: أن ذلك سبب لراحة البدن والقلب.\nكما قال الحسن: الزهد في الدنيا يريح البدن والقلب.\nوقد كثر في القرآن مدح الزهد في الدنيا وذم الرغبة فيها.\nفأخبر سبحانه أنها متاع قليل.\nفقال تعالى (وما الحياة الدنيا إلا متاع).\nوقال سبحانه (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا).\nقال القرطبي: متاع الدنيا منفعتها والاستمتاع بلذاتها، وسماه قليلًا لأنه لا بقاء له.\nوتوعد سبحانه لمن رضي بالدنيا واطمأن بها وغفل عن آياته.\nفقال تعالى (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون. أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون).\nوعير سبحانه من رضي بالدنيا من المؤمنين.","vol":"4","page":574},{"text":"فقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل).\nوأخبر سبحانه عن خسة الدنيا وزهد فيها ودعا إلى دار السلام.\nفقال تعالى (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون. والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).\nوأخبر سبحانه أن الدنيا زائلة والآخرة خير وأبقى.\nفقال تعالى (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى).\nقال ابن كثير: \" أي تقدمونها على أمر الآخرة وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم \".\nوقال -ﷺ- (إن الدنيا حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) رواه الترمذي.\nوقال -ﷺ- (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7556>اذكر ما ورد في حث الشريعة على الاستغناء عن الناس؟</span>\nحديث الباب.\nففيه فضل الاستغناء عما في أيدي الناس، لأن النبي -ﷺ- جعله سببًا لمحبة الناس لك.\nلأنهم منهمكون على محبتها بالطبع، فمن زاحمهم عليها أبغضوه، ومن زهد فيها وتركها لهم أحبوه.\nوقد جاء في حديث سهل بن سعد مرفوعًا (شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) رواه الطبراني.\nوقال الحسن: لا تزال كريمًا على الناس، أو لا يزال الناس يكرمونك ما لم تعاط ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك، وكرهوا حديثك وأبغضوك.\nوقال أيوب السختياني: لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم.\nوكان عمر يقول في خطبته: إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه.\nوقال أعرابي لأهل البصرة: من سيد أهل هذه القرية؟ قالوا: الحسن، قال: بما سادهم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.","vol":"4","page":575},{"text":"قال ابن رجب ﵀: وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي -ﷺ- بالأمر بالاستعفاف عن مسألة الناس والاستغناء عنهم، فمن سأل الناس ما بأيديهم، كرهوه وأبغضوه، لأن المال محبوب لنفوس بني آدم، فمن طلب منهم ما يحبونه، كرهوه لذلك.\nوجاء في الحديث قوله -ﷺ- (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ).\nقال السعدي: وهاتان الجملتان متلازمتان، فإن كمال العبد في إخلاصه لله رغبة ورهبة وتعلقًا به دون المخلوقين، فعليه أن يسعى لتحقيق هذا الكمال، ويعمل كل سبب يوصله إلى ذلك، حتى يكون عبدًا لله حقًا حرًا من رق المخلوقين، وذلك بأن يجاهد نفسه على أمرين: انصرافها عن التعلق بالمخلوقين بالاستعفاف عما في أيديهم، فلا يطلبه بمقاله ولا بلسان حاله، ولهذا قال -ﷺ- لعمر (ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشْرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك) فقطع الإشراف في القلب والسؤال باللسان، تعففًا وترفعًا عن من الخلق، وعن تعلق القلب بهم، سبب قوي لحصول العفة.\nوتمام ذلك: أن يجاهد نفسه على الأمر الثاني: وهو الاستغناء بالله والثقة بكفايته، فإنه من يتوكل على الله فهو حسبه، وهذا هو المقصود، والأول وسيلة إلى هذا.\nوقال -ﷺ- (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7557>اذكر فضائل العفة؟</span>\nأولًا: أنّها من خصال أهل الإيمان:\nقال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. والَذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين).\nثانيًا: أنّها من أسباب الفوز بظلّ الله يوم القيامة.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (سبعةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه). متفق عليه\nثالثًا: أنّ أهل العفّة ينالون عون الله.\nففي سنن التّرمذي وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- (ثلاثةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُم: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَاف) رواه الترمذي.\nرابعًا: أن النبي -ﷺ- كان يدعو بها.\nعن ابن مسعود قال (كان النبي -ﷺ- يدعو: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم.","vol":"4","page":576},{"text":"خامسًا: أنّها من أسباب سعادة المرء.\nكما قال بعض السّلف: والله للذّة العفّة أعظم من لذّة الذّنب.\nوقال الغزالي: ولا معيشة أهنأ من العفّة، ولا عبادة أحسن من الخشوع، ولا زهد خير من القنوع، ولا حارس أحفظ من الصمت، ولا غائب أقرب من الموت.\nقال حكيم: إذا أراد الله بعبد خيرًا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وأكساه العفاف.\nعن وهب بن منبه أنّه قال: الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفّة.\nوقال الحسن: لا تزالُ كريمًا على الناس ما لم تَعاطَ ما في أيديهم، فإذا فعلتَ ذلك استخفُّوا بكَ، وكرهوا حديثك، وأبغضوك.\nوقال أيوب السَّختياني: لا يَنْبُلُ الرجلُ حتى تكونَ فيه خصلتان: العفَّةُ عمَّا في أيدي الناس، والتجاوزُ عمّا يكون منهم.\nوقال أعرابيٌّ لأهل البصرة: من سيِّدُ أهل هذه القرية؟ قالوا: الحسن. قال: بما سادهم؟ قالوا: احتاجَ الناسُ إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.\nقال ابن القيم: أعظم الناس خذلانًا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت.\n\n<span data-type='title' id=toc-7558>ما كيفية السبيل إلى التعلق بالله والتعفف عن الناس؟</span>\nأولًا: بالصبر ومجاهدة النفس.\nلحديث (ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغن يغنِه الله).\nثانيًا: بالدعاء.\nفقد كان النبي -ﷺ- يقول (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى).","vol":"4","page":577},{"text":"١٤٧٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْعَبْدَ اَلتَّقِيَّ، اَلْغَنِيَّ، اَلْخَفِيَّ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7560>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد محبة الله لمن كان متصفًا بهذه الصفات.\nأولًا: أن يكون تقيًا.\nوالتقي: من كان قائمًا بأوامر الله مجتنبًا لنواهيه.\nقال الصنعاني: والتقي هو الآتي بما يجب عليه المجتنب لما يحرم عليه.\nقال تعالى (إن الله يحب المتقين).\nثانيًا: أن يكون غنيًا.\nقال النووي: الْمُرَاد بِالْغِنَى غِنَى النَّفْس، هَذَا هُوَ الْغِنَى الْمَحْبُوب لِقَوْلِهِ -ﷺ- (وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس) وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ الْمُرَاد الْغِنَى بِالْمَال.\nوقال المناوي: (الغني) غنى النفس كما جزم به في الرياض وهو الغني المحبوب، وأشار البيضاوي وعياض والطيبي إلى أن المراد غنى المال، والمال غير محذور لعينه بل لكونه يعوق عن الله، فكم من غني لم يشغله غناه عن الله، وكم من فقير شغله فقره عن الله، فالتحقيق أنه لا يطلق القول بتفضيل الغني على الفقير وعكسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7561>كيف يحصل غنى النفس؟</span>\nوغنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره؛ علمًا بأن الذي عند الله خير وأبقى، قال ابن حجر: «وإنما يحصل غنى النفس بغنى القلب؛ بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره؛ فيتحقق أنه المعطي المانع؛ فيرضى بقضائه، ويشكره على نعمائه، ويفزع إليه في كشف ضرائه، فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى»\nثالثًا: أن يكون خفيًا.\nقال ابن الأثير: الخفي هو المعتزل عن الناس، الذي يُخفي عليهم مكانه.\nقال النووي: (الخفي) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي النُّسَخ، وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَعْض رُوَاة مُسْلِم رَوَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ.\nفَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ الْخَامِل الْمُنْقَطِع إِلَى الْعِبَادَة وَالِاشْتِغَال بِأُمُورِ نَفْسه.\nوَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ الْوُصُول لِلرَّحِمِ، اللَّطِيف بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ الضُّعَفَاء، وَالصَّحِيح بِالْمُعْجَمَةِ.","vol":"4","page":578},{"text":"وقال المناوي: (الخفي) بخاء معجمة، أي: الخامل الذكر المعتزل عن الناس الذي يخفي عليهم مكانه ليتفرغ للتعبد.\nوقال ابن الجوزي ﵀: الإشارة بالخفي إلى خمول الذكر، والغالب على الخامل السلامة.\nوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (الخفي) هو الذي لا يظهر نفسه، ولا يهتم أن يظهر عند الناس أو يشار إليه بالبنان أو يتحدث الناس عنه، تجده من بيته إلى المسجد، ومن مسجده إلى بيته، ومن بيته إلى أقاربه وإخوانه، يخفي نفسه.\nوقال الفضيل بن عياض ﵀: إن قدرت أن لا تُعرف فافعل، وما عليك ألا تعرف؟ وما عليك ألا يثنى عليك؟ وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله ﷿؟\n\n<span data-type='title' id=toc-7562><span data-type='title' id=toc-7563>اذكر بعض ما ورد في فضل الخمول وعدم الشهرة؟</span></span>\nوقال أيوب السختياني: والله ما صدق الله عبد إلا سره أن لا يُشعر بمكانه.\nوقال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحب الشهرة.\nقال الذهبي معلقًا عليه: علامة المخلص الذي قد يحب شهرة، ولا يشعر بها، أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد (أي: لا يغضب)، ولا يُبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي، ولا يكن معجبًا بنفسه، لا يشعر بعيوبها، فإن هذا داء مزمن.\nوقال المروذي: قال لي أحمد: قل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك فإني قد بُليت بالشهرة.\nقال محمد بن الحسن بن هارون: رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد.\nوقال سليم بن حنظلة: بينا نحن حول أُبي بن كعب نمشي خلفه، إذ رآه عمر فعلاه بالدرة فقال: انظر يا أمير المؤمنين ما تصنع؟ فقال: إن هذه ذلة للتابع، وفتنة للمتبوع.\nوقال الثوري: كانوا يكرهون الشهرة من الثياب الجيدة، والثياب الرديئة إذ الأبصار تمتد إليهما جميعًا.\nوقال رجل لبشر بن الحارث: أوصني، فقال: أخمل ذكرك، وطيب مطعمك.\nقال الذهبي: إيثار الخمول، والتواضع، وكثرة الوجل، من علامات التقوى والفلاح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7564>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nبيان أن التقوى سبب لمحبة الله.\nفضل الاستغناء عن الناس.\nلا يستغني الإنسان عن الناس إلا وثق بربه وبعطائه وكرمه.\nالحث على الخمول.","vol":"4","page":579},{"text":"١٤٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ اَلْمَرْءِ، تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَن.\n===\n(من حسن) أي من كمال وجمال.\n(إسلام المرء) أي استسلامه وانقياده.\n(تركه) يشمل الأقوال والأعمال.\n(ما لا يعنيه) أي: ما لا تتعلق به عنايته ويهتم به.\n\n<span data-type='title' id=toc-7566>ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7567>اذكر عظم منزلة هذا الحديث؟</span>\nهذا الحديث عظيم، وهو أصل كبير في تأديب النفس وتهذيبها، وصيانتها عن الرذائل والنقائص، وترك ما لا جدوى فيه ولا نفع.\nقال ابن رجب ﵀: هذا الحديث أصل من أصول الأدب.\nقال حمزة الكناني ﵀: هذا الحديث ثلث الإسلام.\nقال ابن عبد البر ﵀: كلامه هذا ﷺ من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة، وهو ما لم يقُلْه أحد قبله، والله أعلم.\nقال ابن حجر الهيتمي ﵀: وهذا الحديث ربع الإسلام على ما قاله أبو داود، وأقول: بل هو نصف الإسلام، بل هو الإسلام كله.\nوذكر الصنعاني ﵀: أن هذا الحديث من جوامع الكلم النبوية، يعمُّ الأقوال، ويعمُّ الأفعال.\n\n<span data-type='title' id=toc-7568>ما المراد بالإسلام في الحديث؟</span>\nالمراد بالإسلام هنا اسم لجميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة.\nوله مرتبتان:\nالأولى: مطلق الإسلام.\nوهو القدر الذي يثبت به عقد الإسلام، فمتى التزم به العبد صار مسلمًا داخلًا في جملة أهل القبلة، وحقيقته: التزام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله والقيام بحقوقهما.\nوالأخرى: حسن الإسلام.\nوحقيقته: امتثال شرائع الإسلام ظاهرًا وباطنًا باستحضار مشاهدة الله أو مراقبته للعبد.\nوهذا القيام تحقق بمرتبة الإحسان المذكورة في حديث جبريل المتقدم.\nوحديث الباب يتعلق بالمرتبة الثانية.","vol":"4","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7569>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن من حسن وكمال إيمان الإنسان تركه ما لا يهمه ولا يعنيه في دنياه وآخرته من أقوال أو أعمال.\nوالذي لا يعني العبد: هو ما لا يحتاج إليه في القيام بما أمِرَ به من عبادة الله.\nوالذي لا يعني العبد أفراده كثيرة لكن يمكن ردها إلى أربعة أصول:\nأولها: المحرمات، وثانيها: المكروهات، وثالثها: المشتبهات لمن لم يتبينها، ورابعها: فضول المباحات وهي ما زاد عن حاجة العبد منها.\nقال ابن رجب: وإذا حسُن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم، إذا كمُل إسلامه وبلغ إلى درجة الإحسان، وهو أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، فمن عبد الله عن استحضار قربه ومشاهدته بقلبه أو على استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه، فقد حسن إسلامه ولزم من ذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، ويشتغل بما يعنيه فيه، فإنه يتولد من هذين المقامين الاستحياء من الله، وترك كل ما يستحيى منه.\nوقال ابن القيم: قد جمع النبي -ﷺ- الورع كله في كلمة واحدة فقال (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فهذا يعم الترك لما لا يعني: من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع.\nقال ابن تيمية ﵀: ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه.\nوقال الشيخ عبدالرحمن السعدي ﵀: إن من لم يترك ما لا يعنيه، فإنه مسيء في إسلامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7570>اذكر بعض أقوال السلف؟</span>\nقال الغزالي: علاج ترك ما لا يعني أن يعلم أن الموت بين يديه، وأنه مسؤول عن كل كلمة تكلم بها، وأن أنفاسه رأس ماله، وأن لسانه شبكته يقدر على أن يقتنص - أي يصطاد- بها الحور العين، فإهماله وتضييعه فيما لا يعنيه خسران مبين.\nوقال الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.\nوقال معروف الكرخي: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى.\nوقال مالك بن دينار: إذا رأيت قساوة في قلبك، وضعفًا في بدنك، وحرمانًا في رزقك، فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك.\nوقيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.\nوقال يونس بن عبيد: ترك كلمة فيما لا يعني أفضل من صوم يوم.\nوقال الشافعي: ثلاثة تزيد في العقل: مجالسة العلماء، ومجالسة الصالحين، وترك الكلام فيما لا يعني.\nوقال أيضًا: من أراد أن ينور الله قلبه فليترك الكلام فيما لا يعنيه.","vol":"4","page":581},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7571>ماذا نستفيد من الحديث بالمفهوم؟</span>\nأن من لم يترك ما يعنيه فإسلامه ليس بحسن.\nوأكثر ما يراد بترك ما لا يعني حفظ اللسان من لغو الكلام.\nكما في قوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).\nوقال تعالى (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).\nوقال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ).\nقال بعض العارفين: إذا تكلمت فاذْكر سمع الله لك، وإذا سكت فاذكر نظره إليك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7572>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- ينبغي للمسلم أن ينشغل بما يعنيه وينفعه.\n- اغتنام الحياة بالعمل الصالح.\n- أن الإيمان يزيد وينقص.\n- ينبغي للإنسان أن يدع ما لا يعنيه؛ لأن ذلك أحفظ لوقته، وأسلم لدينه.\n- ترك اللغو والفضول دليل على كمال إسلام المرء.\n- الحث على استثمار الوقت بما يعود على العبد بالنفع.\n- البُعد عن سفاسف الأمور ومرذولها.\n- التدخل فيما لا يعني يؤدي إلى الشقاق بين الناس.\n- الحديث أصل عظيم للكمال الخلقي، وزينة للإنسان بين ذويه وأقرانه.","vol":"4","page":582},{"text":"١٤٧٦ - وَعَنْ اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.\n===\n(شَرًّا مِنْ بَطْنٍ) أي: أشد ضررًا عليه من ملء بطنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7574>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد ذم الشبع.\nقال الصنعاني: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى ذَمِّ التَّوَسُّعِ فِي الْمَأْكُولِ وَالشِّبَعِ وَالِامْتِلَاءِ، وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَرٌّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الدِّينِيَّةِ، وَالْبَدَنِيَّةِ، فَإِنَّ فُضُولَ الطَّعَامِ مَجْلَبَةٌ لِلسَّقَامِ وَمُثَبِّطَةٌ عَنْ الْقِيَامِ بِالْأَحْكَام.\nيقول النبي -ﷺ- (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ).\nوعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول (المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) رواه البخاري ومسلم.\nيقول النووي في شرح هذا الحديث: قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا، والحث على الزهد فيها والقناعة، مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل، وكثرة الأكل بضده، وأما قول ابن عمر فى المسكين الذى أكل عنده كثيرا: \" لا يدخلن هذا علي \"، فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار، ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة؛ ولأن القدر الذى يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة \" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-7575>اذكر بعض الأقوال في ذم الشبع؟</span>\nالشّبَع مذموم، فهو يكسل عن العبادة، فعلى العبد أن لا يكثر الأكل والشرب حتى لا يغلبه النوم ويثقل عليه القيام.\nولذلك قيل: لا تأكل كثيرًا، فتشرب كثيرًا، فتنام كثيرًا، فتتحسر كثيرًا؟\nوقد جاء في الحديث أن النبي -ﷺ- قال (إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة).\nقال عمر: إياكم والبطنة، فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات.\nوقال لقمان لابنه: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.\nوقال أبو سليمان الداراني: من شبع دخل عليه ست آفات: فقْد حلاوة المناجاة، وتعذر عليه حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلْق، لأنه إذا شبع ظن الخلق كلهم شباعًا، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات.\nوقال أيضًا: إنَّ النفس إذا جاعت وعطشت، صفا القلب ورقَّ، وإذا شبعت ورويت، عمي القلبُ.","vol":"4","page":583},{"text":"وقال: مفتاحُ الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأصلُ كلِّ خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله.\nوقال محمد بن واسع: من قلّ طُعْمه فهِم وأفْهم وصفَى ورقّ.\nوقال عمرو بن قيس: إياكم والبطنة، فإنها تقسي القلب.\nوقال الحسن البصري: كانت بلية أبيكم آدم أكلة، وهي بليتكم إلى يوم القيامة.\nوقد قيل: إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل.\nوقال إبراهيم بن أدهم: من ضبط بطنه ضبط دينه.\nوقال الفضيل: خصلتان تقسيان القلب: كثرة الأكل وكثرة النوم.\nوقال مالك بن دينار قال: ما ينبغي للمؤمن أنْ يكونَ بطنه أكبرَ همه، وأنْ تكونَ شهوته هي الغالبة عليه.\nوقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان يُقال: قِلة الطعام عونٌ على التسرُّع إلى الخيرات.\nوعن قثم العابد قال: كان يُقال: ما قلَّ طعمُ امرئٍ قطُّ إلا رقَّ قلبه، ونديت عيناه.\nوقال الشافعي: ما شبعتُ منذ ستَّ عشرةَ سنة إلا شبعة اطرحتها؛ لأنَّ الشبع يُثقِلُ البدن، ويُزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.\nوقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إذَا امْتَلَأَتْ الْمِعْدَةُ نَامَتْ الْفِكْرَةُ وَخَرِسَتْ الْحِكْمَةُ وَقَعَدَتْ الْأَعْضَاءُ عَنْ الْعِبَادَة.\nقَالَ ذُو النُّونِ: مَا شَبِعْت قَطُّ إلَّا عَصَيْت أَوْ هَمَمْت بِمَعْصِيَةٍ.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -: أَوَّلُ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الشِّبَعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7576>اذكر بعض فوائد الجوع؟</span>\nقال ابن رجب: وأما منافِعُه بالنسبة إلى القلب وصلاحه، فإنَّ قلةَ الغذاء توجب رِقَّة القلب، وقوَّة الفهم، وانكسارَ النفس، وضعفَ الهوى والغضب، وكثرةُ الغذاء توجب ضدَّ ذلك.\nوقال الصنعاني: … فَفِي الْجُوعِ صَفَاءُ الْقَلْبِ وَإِيقَادُ الْقَرِيحَةِ وَنَفَاذُ الْبَصِيرَةِ، فَإِنَّ الشِّبَعَ يُورِثُ الْبَلَادَةِ وَيُعْمِي الْقَلْبَ وَيُكْثِرُ الْبُخَارَ فِي الْمَعِدَةِ وَالدِّمَاغِ كَشَبَهِ السُّكْرِ حَتَّى يَحْتَوِيَ عَلَى مَعَادِنِ الْفِكْرِ فَيَثْقُلُ الْقَلْبُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْجَرَيَانِ فِي الْأَفْكَارِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ كَسْرُ شَهْوَةِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، فَإِنَّ مَنْشَأَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا الشَّهَوَاتُ.\nوَيُقَالُ: الْجُوعُ خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ وَأَوَّلُ مَا يَنْدَفِعُ بِالْجُوعِ شَهْوَةُ الْفَرْجِ وَشَهْوَةُ الْكَلَامِ، فَإِنَّ الْجَائِعَ لَا تَتَحَرَّكُ عَلَيْهِ شَهْوَةُ فُضُولِ الْكَلَامِ، فَيَتَخَلَّصُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ، وَلَا يَتَحَرَّكُ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْفَرْجِ فَيَخْلُصُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ.\nوَمِنْ فَوَائِدِهِ قِلَّةُ النَّوْمِ، فَإِنَّ مَنْ أَكَلَ كَثِيرًا شَرِبَ كَثِيرًا، فَنَامَ طَوِيلًا وَفِي كَثْرَةِ النَّوْمِ خُسْرَانُ الدَّارَيْنِ وَفَوَاتُ كُلِّ مَنْفَعَةٍ دِينِيَّةٍ وَدُنْيَوِيَّة.","vol":"4","page":584},{"text":"١٤٧٧ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ اَلْخَطَّائِينَ اَلتَّوَّابُونَ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ ..\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7578>ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده قوي كما قال المصنف ﵀.\nوقد ضعف الحديث جماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7579>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه لا يسلم أحد من الخطأ والذنب، لكن أفضل هؤلاء من يتوب ويرجع إلى الله.\nوقد قال -ﷺ- (لو لم تذنبوا لذهب بكم ولجاء بقوم …).\nوقد قال تعالى (يا عبادي إنكم تذنبون بالليل …).\n\n<span data-type='title' id=toc-7580>ما الحكمة من وقوع الإنسان في المعصية؟</span>\nقال ابن تيمة: وإذا ابتلى العبد بالذنب، وقد علم أنه سيتوب منه ويتجنبه، ففي ذلك من حكمة الله ورحمته بعبده:\nأن ذلك يزيده عبودية وتواضعًا وخشوعًا وذلًا ورغبة في كثرة الأعمال الصالحة ونفرة قوية عن السيئات، فإن النبي -ﷺ- قال (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين).\nوذلك أيضًا يدفع عنه العُجب والخيلاء ونحو ذلك مما يعرض للإنسان.\nوهو أيضًا يوجب الرحمة لخلق الله ورجاء التوبة والرحمة لهم إذا أذنبوا وترغيبهم في التوبة.\nوهو أيضًا يبين من فضل الله وإحسانه وكرمه ما لا يحصل بدون ذلك، كما في الحديث الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قال (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم).\nوهو أيضًا يبين قوة حاجة العبد إلى الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجأ إليه في أن يستعمله في طاعته ويجنبه معصيته، وأنه لا يملك ذلك إلا بفضل الله عليه وإعانته له، فإن من ذاق مرارة الابتلاء وعجزه عن دفعه إلا بفضل الله ورحمته، كان شهود قلبه وفقره إلى ربه واحتياجه إليه في أن يعينه على طاعته ويجنبه معصيته أعظم ممن لم يكن كذلك. ولهذا قال بعضهم كان داود -ﷺ- بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة. وقال بعضهم لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.\nولهذا تجد التائب الصادق أثبت على الطاعة وأرغب فيها وأشد حذرا من الذنب من كثير من الذين لم يبتلوا بذنب.","vol":"4","page":585},{"text":"وقد تكون التوبة موجبة له من الحسنات ما لا يحصل لمن يكن مثله تائبًا من الذنب، كما في الصحيحين من حديث كعب بن مالك -﵁- وهو أحد الثلاثة الذين أنزل الله فيهم (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) ثم قال (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وإذا ذكر حديث كعب في قضية تبين أن الله رفع درجته بالتوبة. ٢/ ٤٣١ - ٤٣٣\nوقال ابن القيم في طريق الهجرتين مبينًا الحكمة في ذلك:\nالسابع: مشهد الحكمة:\nهو أن يشهد حكمة الله في تخليته بينه وبين الذنب، وإقداره عليه، وتهيئته أسبابه له، وأنه لو شاء لعصمه، وحال بينه وبينه، ولكنه خلى بينه وبينه لحكم عظيمة، لا يعلم مجموعها إلا الله:\nأحدها: أنه يحب التَّوابين ويفرح بتوبتهم، فلمحبته للتوبة وفرحه بها، قضى على عبده بالذنب، ثم إذا كان ممن سبقت له العناية: قضى له بالتوبة.\nالثاني: تعريف العبد عزة الله سبحانه في قضائه ونفوذ مشيئته وجريان حكمه.\nالثالث: تعريفه حاجته إلى حفظه وصيانته، وأنه إن لم يحفظه ويصنه فهو هالك ولا بد، والشياطين قد مدت أيديها إليه تمزقه كل ممزق.\nالرابع: استجلابه من العبد استعانته به، واستعاذته به من عدوه، وشر نفسه، ودعاءه، والتضرع إليه، والابتهال بين يديه.\nالخامس: إرادته من عبده تكميل مقام الذل والانكسار، فإنه متى شهد صلاحه واستقامته، شمخ بأنفه وظن أنه وأنه .. فإذا ابتلاه بالذنب: تصاغرت عنده نفسه، وذلّ، وتيقن، وتمنى أنه وأنه.\nالسادس: تعريفه بحقيقة نفسه، وأنها الخطاءة الجاهلة، وأن كل ما فيها من علم أو عمل أو خير: فمن الله، منَّ به عليه، لا من نفسه.\nالسابع: تعريفه عبده سعة حلمه، وكرمه في ستره عليه، فإنه لو شاء لعاجله على الذنب، ولهتكه بين عباده، فلم يَصْفُ له معهم عيش.\nالثامن: تعريفه أنه لا طريق إلى النجاة إلا بعفوه، ومغفرته.\nالتاسع: تعريفه كرمه في قبول توبته، ومعرفته له، على ظلمه وإساءَته.\nالعاشر: إقامة الحجة على عبده، فإن له عليه الحجة البالغة، فإن عذبته فبعدله وببعض حقه عليه بل اليسير منه.\nالحادي عشر: أن يعامل عباده في إساءتهم إليه وزلاتهم معه، بما يحب أن يعامله الله به، فإن الجزاء من جنس العمل، فيعمل في ذنوب الخلق معه، ما يحب أن يصنعه الله بذنوبه.","vol":"4","page":586},{"text":"الثاني عشر: أن يقيم معاذير الخلائق وتتسع رحمته لهم، مع إقامة أمر الله فيهم، فيقيم أمره فيهم رحمة لهم، لا قسوة وفظاظة عليهم.\nالثالث عشر: أن يخلع صولة الطاعة والإحسان من قلبه، فتتبدل برقة ورأفة ورحمة.\nالرابع عشر: أن يعريه من رداءِ العجب بعمله، كما قال النبي ﷺ: \"لَوْ لَمْ تُذّنِبُوا، لَخِفْتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَشدُّ مِنْهُ؛\nالخامس عشر: أن يعريه من لباس الإدلال الذي يصلح للملوك، ويلبسه لباس الذل الذي لا يليق بالعبد سواه.\nالسادس عشر: أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية، وتوابعهما من البكاء والإشفاق والندم.\nالسابع عشر: أن يعرف مقداره، مع معافاته وفضله في توفيقه وعصمته، فإن من تربى في العافية، لا يعرف ما يقاسيه المبتلى ولا يعرف مقدار العافية.\nالثامن عشر: أن يستخرج منه محبته وشكره لربه إذا تاب إليه ورجع إليه، فإن الله يحبه ويوجب له بهذه التوبة مزيد محبة وشكر ورضا، لا يحصل بدون التوبة، وإن كان يحصل بغيرها من الطاعات أثر آخر، لكن هذا الأثر الخاص لا يحصل إلا بالتوبة.\nالتاسع عشر: أنه إذا شهد إساءته وظلمه، واستكثر القليل من نعمة الله، لعلمه بأن الواصل إليه منها كثير، على مسيء مثله، فاستقل الكثير من عمله، لعلمه بأن الذي يصلح له أن يغسل به نجاسته وذنوبه: أضعاف، أضعاف ما يفعله؛ فهو دائمًا مستقل لعمله كائنًا ما كان، ولو لم يكن في فوائد الذنب وحكمه إلا هذا وحده لكان كافيًا.\nالعشرون: أنه يوجب له التيقظ والحذر من مصايد العدو ومكايده، ويعرفه من أين يدخل عليه، وبماذا يحذر منه، كالطبيب الذي ذاق المرض والدواء.\nالثاني والعشرون: أنه يرفع عنه حجاب الدعوى، ويفتح له طريق الفاقة، فإنه لا حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق أقرب من العبودية، فإن دوام الفقر إلى الله مع التخليط خير من الصفاءِ مع العجب.\nالثالث والعشرون: أن تكون في القلب أَمراض مزمنة لا يشعر بها، فيطلب دواءَها، فيَمُن عليه اللطيف الخبير، ويقضي عليه بذنب ظاهر، فيجد أَلم مرضه، فيحتمى، ويشرب الدواءَ النافع، فتزول تلك الأمراض التي لم يكن يشعر بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7581>ما شروط التوبة؟</span>\nأحَدُها: أنْ يُقلِعَ عَنِ المَعصِيَةِ.\nقال ابن القيم: فتستحيل التوبة مع مباشرة الذنب.\nوالثَّانِي: أَنْ يَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا.\nقال ابن القيم: فأما الندم، فإنه لا تتحقق التوبة إلا به، إذ من لم يندم على القبيح فذلك دليل على رضاه به، وإصراره عليه، وفي المسند (الندم توبة).\nوالثَّالثُ: أنْ يَعْزِمَ أَنْ لا يعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا. فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ لَمْ تَصِحَّ تَوبَتُهُ.\nيعزم عزمًا مؤكدًا أن لا يعود إليها مرة أخرى في المستقبل.","vol":"4","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7582>اذكر فضائل التوبة؟</span>\nأولًا: أنها سبب لمحبة الله.\nقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).\nثانيًا: أنها طاعة ومرادة لله تعالى.\nقال تعالى (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ).\nثالثًا: أن التوبة سبب الفلاح، والفوز بسعادة الدارين:\nقال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يتلذذ، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه.\nرابعًا: بالتوبة تكفر السيئات: فإذا تاب العبد توبة نصوحًا كفَّر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه.\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ).\nخامسًا: بالتوبة تبدل السيئات حسنات: فإذا حسُنت التوبة بدَّل الله سيئات صاحبها حسنات.\nقال تعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).\nوهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح.\nقال ابن عباس ﵄ ما رأيت النبي - ﷺ - فَرِحَ بشيء فَرَحَهُ بهذه الآية لما أنزلت، وفرحه بنزول (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ).\nسادسًا: التوبة سبب للمتاع الحسن، ونزول الأمطار، وزيادة القوة، والإمداد بالأموال والبنين.\nقال تعالى (وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ).\nوقال تعالى على لسان هود - ﵇ - (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِين).\nوقال على لسان نوح -﵇- (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).\nسابعًا: سبب لفرح الله تعالى.\nعن أنس. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرهِ وقد أضلَّهُ في أرضٍ فَلاةٍ) مُتَّفَقٌ عليه.","vol":"4","page":588},{"text":"١٤٧٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلصَّمْتُ حِكْمَةٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ فِي\" اَلشُّعَبِ\" بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.\nوَصَحَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ لُقْمَانَ اَلْحَكِيمِ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7584>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-7585>ما تعريف الصمت؟</span>\nقال الكفوي: والصمت إمساك عن قوله الباطل دون الحق.\nالسكوت إمساك عن الكلام حقًّا كان أو باطلًا، أما الصمت فهو إمساك عن قول الباطل دون الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7586>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الصمت، وأنه من الحكمة.\nما المراد بالصمت في الحديث؟\nالمراد الصمت المحمود، وهو الصمت عن الباطل.\nقال ابن عبد البر: وإنما الصمت المحمود الصمت عن الباطل.\nوقال العيني: الصمت المباح المرغوب فيه ترك الكلام الباطل، وكذا المباح الذي يجرُّ إلى شيء من ذلك.\nوليعلم أن الكلام الصادر من الإنسان ينقسم إلى أقسام:\nالأول: أن يكون خيرًا، فإنه يقوله بعد تفكر وتأمل.\nالثاني: أن يكون شرًا، فإنه لا يقوله.\nالثالث: أن يكون مباحًا، فالصمت أفضل، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام.\nقال ابن عبد البر: الكلام بالخير من ذكر الله وتلاوة القرآن وأعمال البر أفضل من الصمت، وكذلك القول بالحق كله، والإصلاح بين الناس وما كان مثله.\nوقال أيضًا: مما يبين لك أنَّ الكلام بالخير والذكر أفضل من الصمت أن فضائل الذكر الثابتة في الأحاديث عن النبي ﷺ لا يستحقها الصامت.\nوقال النيسابوري: والإنصاف أن الصمت في نفسه ليس بفضيلة، لأنَّه أمر عدمي، والنطق في نفسه فضيلة، وإنما يصير رذيلة لأسباب عرضية مما عددها ذلك القائل، فيرجع الحق إلى ما قاله النبي -ﷺ-: رحم الله امرأً قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم.\nوقال علي بن أبي طالب: لا خير في الصمت عن العلم، كما لا خير في الكلام عن الجهل.\nوقال ابن تيمية: فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها.","vol":"4","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7587>اذكر ما ورد في فضل الصمت؟</span>\nمن علامات الإيمان بالله واليوم الآخر أن يقول خيرًا أو ليسكت.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) متفق عليه.\nومن أسباب النجاة.\nقال -ﷺ- (من صمت نجا) رواه الترمذي.\nقال القاري: من صمت): أي: سكت عن الشرِّ. (نجا): أي: فاز وظفر بكل خير، أو نجا من آفات الدارين.\nقال الغزالي: (من تأمل جميع … آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم، وعند ذلك يعرف سر قوله ﷺ: (من صمت نجا) لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب، وهي على طريق المتكلم، فإن سكت سلم من الكل، وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه، إلا أن يوافقه لسان فصيح، وعلم غزير، وورع حافظ، ومراقبة لازمة، ويقلل من الكلام؛ فعساه يسلم عند ذلك، وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر، فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم، فكن ممن سكت فسلم، فالسلامة إحدى الغنيمتين).\nوالصمت هدي النبي -ﷺ-:\nعَنْ سِمَاكٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَكَانَ طَوِيلَ الصَّمْتِ، قَلِيلَ الضَّحِكِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَذْكُرُونَ عِنْدَهُ الشِّعْرَ، وَأَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَيَضْحَكُونَ، وَرُبَّمَا تَبَسَّم).\nوَعَنْ عَائِشَةَ ﵂. (أن النبي -ﷺ- -ﷺ- كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاه).\nعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \"مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ قَلَّتْ هَيْبَتُهُ، وَمَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ، وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُه.\nوَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَفُضُولَ الْكَلَامِ بِحَسْبِ الرَّجُلِ أَنْ يَبْلُغَ حَاجَتَه.\nوَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: \"إِنَّ حَقَّ مَا طَهَّرَ الْإِنْسَانُ لِسَانَه.\nوقال علي بن أبي طالب ﵁: أفضل العبادة الصمت، وانتظار الفرج.\nوعن عقيل بن مدرك يرفعه إلى أبي سعيد (أن رجلًا أتاه، فقال: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وعليك بالصمت، فإنك به تغلب الشيطان) (٩).","vol":"4","page":590},{"text":"وعن أبي الذيَّال، قال: تعلَّم الصمت كما تعلم الكلام، فإن يكن الكلام يهديك، فإن الصمت يقيك، ألا في الصمت خصلتان: تدفع به جهل من هو أجهل منك، وتعلم به من علم من هو أعلم منك (١٠).\nوعن حبيب بن عيسى، قال: كان ابن مريم يقول: ابن آدم الضعيف؛ علم نفسك الصمت كما تعلمها الكلام، وكن مكينًا) حتى تسمع، ولا تكن مضحاكًا في غير عجبٍ، ولا هشًّا في غير أربٍ.\nوقال لقمان لابنه: يا بني، إن غلبت على الكلام، فلا تغلب على الصمت، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، إني ندمت على الكلام مرارًا، ولم أندم على الصمت مرة واحدة. (٤).\nوتكلم أربعة من حكماء الملوك بأربع كلمات كأنها رمية عن قوس: فقال ملك الروم: أفضل علم العلماء السكوت. وقال ملك الفرس: إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها. وقال ملك الهند: أنا على ردِّ ما لم أقل أقدر مني على ردِّ ما قلت. وقال ملك الصين: ندمت على الكلام، ولم أندم على السكوت (١٥).\nوقد قال بعض الصالحين: الزم الصمت يكسبك صفو المحبة، ويأمنك سوء المغبة، ويلبسك ثوب الوقار، ويكفك مؤنة الاعتذار. وقيل: الصمت آية الفضل، وثمرة العقل، وزين العلم، وعون الحلم؛ فالزمه تلزمك السلامة.\nما هو الصمت المذموم؟\nقال علي بن أبي طالب: لا خير في الصمت عن العلم، كما لا خير في الكلام عن الجهل.\nوقال ابن تيمية: والصمت عما يجب من الكلام حرام، سواء اتخذه دينًا أو لم يتخذه.\nوقال أيضًا: فقول الخير وهو الواجب أو المستحب خير من السكوت عنه.\nوقال الباجي: وأما الصمت عن الخير وذكر الله ﷿، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس بمأمور به، بل هو منهي عنه نهي تحريم، أو نهي كراهة.\nوقال العيني: والصمت المنهي عنه ترك الكلام عن الحق لمن يستطيعه، وكذا المباح الذي يستوي طرفاه.","vol":"4","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7588>بَابُ اَلرَّهَبِ مِنْ مَسَاوِئِ اَلْأَخْلَاقِ</span>\n١٤٧٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ، كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.\n\n١٤٨٠ - وَلِابْنِ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ ..\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7591>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\nعرف الحسد.\nالحسد: تمني زوال نعمة الله عن الغير، سواء تمنى كونها له أو لغيره، أو مجرد زوالها.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الحسد كراهة نعمة الله على الغير.\n\n<span data-type='title' id=toc-7592>ما حكم الحسد؟</span>\nحرام.\nقال -ﷺ- (لا تحاسدوا).\nقال ابن رجب: قوله -ﷺ- (لا تحاسدوا) يعني: لا يحسُدْ بعضُكم بعضًا، والحسدُ مركوزٌ في طباع البشر، وهو أنَّ الإنسان يكرهُ أن يفوقَهُ أحدٌ منْ جنسهِ في شيءٍ من الفضائل.\nوهو كان ذنبَ إبليس حيث حسدَ آدم -﵇- لمَّا رآه قد فاق على الملائكة بأنْ خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكتَه، وعلَّمه أسماء كلِّ شيءٍ، وأسكنه في جواره، فما زال يسعى في إخراجه من الجنَّة حتَّى أخرج منها، ويروى عن ابن عمرَ أنَّ إبليسَ قال لنوح: اثنتان بهما أُهلك بني آدم: الحسد، وبالحسد لُعِنتُ وجُعلتُ شيطانًا رجيمًا، والحرص وبالحرص أُبيح آدمُ الجنةَ كلَّها، فأصبتُ حاجتي منه بالحرص. خرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا.\nوقد وصف الله اليهودَ بالحسد في مواضع من كتابه القرآن، كقوله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ).\nوقوله (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ). (جامع العلوم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7593>اذكر مفاسد الحسد؟</span>\nأولًا: أنه من صفات اليهود.\nكما قال تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ).\nوكما في قوله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).","vol":"4","page":592},{"text":"ثانيًا: أنه من الإيذاء وتعد على المسلم.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).\nثالثًا: أن النبي -ﷺ- نهى عنه.\nقال -ﷺ- (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا) متفق عليه.\nرابعًا: أنه اعتراض على قضاء الله وقدره وحكمته في تقسيمه الأرزاق بين عباده.\nقال بعض السلف: تأملت هذه الآية (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا …) فتركت الحسد.\nخامسًا: لا يعود على الحاسد إلا بالهم والغم.\nوقد قيل: لله در الحسد ما أعدله .... عاد على صاحبه فقتله.\nسادسًا: أنه عدو لنعم الله.\nقال ابن القيم: … فالحاسد عدو نعمة الله، وعدو عباده، وممقوت عند الله تعالى، وعند الناس. ولا يسود أبدا، ولا يواسى فإن الناس لا يسوّدون عليهم إلا من يريد الإحسان إليهم. فأما عدو نعمة الله عليهم فلا يسوّدونه باختيارهم أبدا إلا قهرا يعدونه من البلاء والمصائب التي ابتلاهم الله بها. فهم يبغضونه وهو يبغضهم.\nسابعًا: أن الحسد سبب لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس.\nثامنًا: أنه كبيرة من الكبائر، ومن صفات إبليس لعنه الله فهو الذي حسد آدم لشرفه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7594>ما فضل السلامة من الحسد؟</span>\nأولًا: أن تركه من علامة كمال الإيمان.\nفقد سئل رسول الله -ﷺ-: أي المؤمنين أفضل؟ قال (المؤمن النقي القلب، ليس فيه غل ولا حسد) رواه ابن ماجه.\nثانيًا: أن الله أثنى على الأنصار بذلك.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أوتوا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7595>اذكر بعض أقوال السلف في الحسد؟</span>\nقال الأصمعي: رأيت أعرابيًا أتى عليه مائة وعشرين سنة، فقلت له: ما أطول عمرك. فقال: تركتُ الحسد فبقيت.\nوقال معاوية: كل إنسان أقدر على أن أرضيه، إلا الحاسد، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة.\nوقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحاسد: غم دائم ونفس متتابع.\nوقيل رأى موسى -﵇-، رجلًا عند العرش فغبطه، فقال: ما صفته؟ فقيل: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله.","vol":"4","page":593},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْحَسَدُ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ، يَعْنِي حَسَدَ إبْلِيسَ لِآدَمَ -﵇-، وَأَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، يَعْنِي حَسَدَ ابْنِ آدَمَ لِأَخِيهِ حَتَّى قَتَلَهُ.\nوَقَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ فِي خِصَالِ الشَّرِّ أَعْدَلُ مِنْ الْحَسَدِ، يَقْتُلُ الْحَاسِدَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَحْسُودِ.\nوقال لابنه: يا بني! إياك والحسد، فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك.\nوعن سفيان بن دينار قال: قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا، قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم.\nوقيل للحسن: أيحسد المؤمن؟ قال: لا أم لك، أنسيت إخوة يوسف، لكن الكريم يخفيه واللئيم يبديه.\nوقال ابن سيرين: ما حسدت أحدًا على شيء من أمر الدنيا، لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار.\nقال الشاعر:\nكل العداواة قد تُرجَى إماتتها إلا عداوةَ من عاداك من حسدِ.\nوقال الخليل بن أحمد: لا شيء أشبه بالمظلوم من الحاسد.\nوقال بعض الحكماء: كل أحد يمكن أن ترضيه إلا الحاسد، فانه لا يرضيه إلا زوال نعمتك.\nوقال الأصمعي: سمعت أعرابيًا، يقول: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحاسد، حزن لازم، ونفس دائم، وعقل هائم، وحسرة لا تنقضي.\nوقال عون بن عبد الله: إياك والكبْر، فإنه أول ذنب عصيَ الله به ثم قرأ (وإذ قلنا للملائكة …) وإياك والحرص، فإنه أخرج آدم من الجنة ثم قرأ (اهبطوا منها) وإياك والحسد، فإنما قتل ابن آدم أخاه حين حسده ثم قرأ (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق).\nقال بعض العلماء: بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه:\nأولها: قد أبغض كل نعمة قد ظهرت على غيره، والثاني: سخط لقسمته كأنه يقول لربه: لم قسمت هكذا؟ والثالث: أنه ضن بفضله، يعني أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله، والرابع: خذل ولي الله، لأنه يريد خذلانه وزوال النعمة عنه، والخامس: أعان عدوه يعني إبليس لعنه الله.\nقال بعض العلماء: ليس شيء من الشر أضر من الحسد، لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه:\nأولها: غم لا ينقطع.\nوالثاني: مصيبة لا يؤجر عليها.\nوالثالث: مذمة لا يحمد عليها.\nوالرابع: يسخط عليه الرب.\nوالخامس: تغلق عليه أبواب التوفيق.","vol":"4","page":594},{"text":"قال القرطبي: قال العلماء: الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فيَتْبَع مساوئه ويطلب عَثَراته، قال -ﷺ-: \" إِذا حَسَدت فلا تَبْغِ … \" الحديث، والحسد أوّل ذنب عُصِي الله به في السماء، وأول ذنب عُصِي به في الأرض، فحسَدَ إبليس آدَمَ، وحسد قابيلُ هابيل، والحاسد ممقوت مبْغوض مطرود ملعون.\nوقال ﵀: وأمر نبيُّه -ﷺ- أن يتعوَّذ من جميع الشرور، فقال: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) وجعل خاتمة ذلك الحسد تنبيهًا على عِظَمه، وكثرة ضرره.\nوقيل: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لَعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جَزَعًا وغمًا، ولا ينال في الآخرة إلا حُزْنًا واحتراقًا، ولا ينال من الله إلا بعدًا ومقتًا .... (الجامع للقرطبي).\n\n<span data-type='title' id=toc-7596>الحسد ثلاث مراتب اذكرها؟</span>\nأحدها: أن يحسد ويقوم بمقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح، فهذا الحسد المذموم.\nوالثاني: تمني استصحاب عدم النعمة، فهو يكره أن يحدث الله لعبده نعمة، بل يحب أن يبقى على حاله من جهله أو فقره أو ضعفه أو شتات قلبه عن الله أو قلة دينه، فهو يتمنى دوام ما هو فيه من نقص وعيب، فهذا حسد على شيء مقدر، والأول حسد على شيء محقق، وكلاهما حاسد عدو نعمة الله، وعدو عباده، وممقوت عند الله وعند الناس، ولا يسود أبدًا، فإن الناس لا يسودون عليهم إلا من يريد الإحسان إليهم، فأما عدو نعمة الله عليهم فلا يسودونه باختيارهم أبدًا إلا قهرًا.\nوالثالث: حسد الغبطة، وهو تمني أن يكون له مثل حال المحسود من غير أن تزول النعمة عنه، فهذا لا بأس به ولا يعاب صاحبه، بل هذا قريب من المنافسة (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).\nوفي الصحيح قال -ﷺ- (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا وسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها، ويعلمها الناس) فهذا حسد غبطة، الحامل لصاحبه عليه كبر نفسه، وحب خصال الخير، والتشبه بأهلها، والدخول في جملتهم، فهذا لا يدخل في الآية بوجه ما.\nوقال ابن رجب: ثم ينقسم الناس [أي في الحسد] بعدَ هذا إلى أقسام، فمنهم من يسعى في زوال نعمةِ المحسودِ بالبغي عليه بالقول والفعل، ثمَّ منهم من يسعى في نقلِ ذلك إلى نفسه، ومنهم من يَسعى في إزالته عن المحسودِ فقط من غيرِ نقل إلى نفسه، وهو شرُّهما وأخبثهما، وهذا هو الحسدُ المذمومُ المنهيُّ عنه.\nوقسم آخر من الناسِ إذا حسدَ غيره، لم يعمل بمقتضى حسده، ولم يبغِ على المحسود بقولٍ ولا فعلٍ. وقد رُوي عن الحسن أنَّه لا يأثمُ بذلك، وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفة، وهذا على نوعين:\nأحدهما: أنْ لا يمكنه إزالةُ الحسدِ من نفسِه، فيكون مغلوبًا على ذَلِكَ، فلا يأثمُ به.\nوالثاني: من يُحدِّثُ نفسَه بذلك اختيارًا، ويُعيده ويُبديه في نفسه مُستروِحًا إلى تمنِّي زوالِ نعمة أخيه، فهذا شبيهٌ بالعزم المصمِّم على المعصية، وفي العقاب على ذلك اختلافٌ بين العلماء، وربما يُذكر في موضعٍ آخر إنْ شاء الله تعالى، لكن هذا يَبعُدُ أن يَسلَمَ من البغي على المحسود، ولو بالقول، فيأثم بذلك.","vol":"4","page":595},{"text":"وقسم آخر إذا حسد لم يتمنَّ زوال نعمة المحسود، بل يسعى في اكتساب مثل فضائله، ويتمنَّى أنْ يكونَ مثله.\nفإن كانتِ الفضائلُ دنيويَّةً، فلا خيرَ في ذلك، كما قال الَّذينَ يُريدُونَ الحياةَ الدُّنيا (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ).\nوإنْ كانت فضائلَ دينيَّةً، فهو حسن.\nوقد تمنَّى النَّبيُّ -ﷺ- الشَّهادة في سبيل الله - ﷿ - وفي الصحيحين عنه -ﷺ- قال (لا حسدَ إلاَّ في اثنتين: رجلٌ آتاه اللهُ مالًا، فهو يُنفقه آناء الليل وآناء النَّهار، ورجلٌ آتاهُ اللهُ القرآن، فهو يقومُ به آناء اللَّيل وآناءَ النَّهار)، وهذا هو الغبطة، وسماه حسدًا من باب الاستعارة.\nوقسم آخر إذا وجدَ من نفسه الحسدَ سعى في إزالته، وفي الإحسان إلى المحسود بإسداءِ الإحسان إليه، والدُّعاء له، ونشر فضائله، وفي إزالة ما وَجَدَ له في نفسه مِنَ الحسدِ حتّى يبدلَه بمحبَّة أنْ يكونَ أخوه المسلمُ خيرًا منه وأفضلَ، وهذا مِنْ أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمنُ الكاملُ الذي يُحبُّ لأخيه ما يحبُّ\nلنفسه، وقد سبق الكلام على هذا في تفسير حديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). (ابن رجب).\n\n<span data-type='title' id=toc-7597>ما كيفية السلامة الحسد؟</span>\nإخفاء النعمة.\nقال ابن القيم: إن أعظم النعم الإقبال على الله والتعبد له والانقطاع إليه والتبتل إليه ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ولا نعمة أعظم من هذه النعمة فأنفس الحاسدين المنقطعين متعلقة بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد وأن لا يقصد إظهارها له.\nوقد قال يعقوب ليوسف (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين) وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار فأصبح يقلب كفيه ولهذا يوصى العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله وأن لا يطلعوا عليه أحدا ويتكتمون به غاية التكتم. (بدائع الفوائد).\nوقال ﵀: ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب:\nأحدها: التعوذ بالله تعالى من شره واللجوء والتحصن به واللجوء إليه وهو المقصود بهذه السورة.\nالسبب الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره قال تعالى: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا).\nالسبب الثالث: الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ولا يستطل تأخيره وبغيه.\nالسبب الرابع: التوكل على الله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم وهو من أقوى الأسباب في ذلك فإن الله حسبه أي كافية ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد.","vol":"4","page":596},{"text":"السبب الخامس: فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره فإن هذا بمنزلة من يطلبه عدوه ليمسكه ويؤذيه فإذا لم يتعرض له ولا تماسك هو وإياه بل انعزل عنه لم يقدر عليه فإذا تماسكا وتعلق كل منهما بصاحبه حصل الشر.\nالسبب السادس: وهو الإقبال على الله والإخلاص له وجعل محبته وترضيه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها.\nالسبب السابع: تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) وقال لخير الخلق وهم أصحاب نبيه دونه -ﷺ- (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها وما ينساه مما علمه وعمله أضعاف ما يذكره.\nالسبب الثامن: الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرا عجيبًا في دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد ولو لم يكن في هذا إلا تجارب الأمم قديما وحديثا لكفى به فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق وإن أصابه شيء من ذلك كان معاملا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة فالمحسن المتصدق في خفارة إحسانه وصدقته عليه من الله جنة واقية وحصن حصين وبالجملة فالشكر حارس النعمة من كل ما يكون سببا لزوالها.\nالسبب التاسع: وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه فكلما ازداد أذى وشرا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا وله نصيحة وعليه شفقة وما أظنك تصدق بأن هذا يكون فضلا عن أن تتعاطاه فاسمع الآن قوله ﷿ (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقال (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) وتأمل حال النبي -ﷺ- الذي حكى عنه نبينا -ﷺ- \"أنه ضربه قومه حتى أدموه فجعل يسلت الدم عنه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.\nالسبب العاشر: وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم والعلم بأن هذه آلات بمنزلة حركات الرياح وهي بيد محركها وفاطرها وبارئها ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه فهو الذي يحسن عبده بها وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) وقال النبي -ﷺ- لعبد الله بن عباس ﵄: \"واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك \" صحيح فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله تعالى بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه وخرج من قلبه اهتمامه به واشتغاله به وفكره فيه وتجرد الله محبة وخشية وإنابة وتوكلا واشتغالا به عن غيره. (بدائع الفوائد)","vol":"4","page":597},{"text":"١٤٨١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَيْسَ اَلشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا اَلشَّدِيدُ اَلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ اَلْغَضَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7599>ما معنى (لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ)؟</span>\nأي: الذي يصرع الناس كثيرًا بقوته، وقد جاء عن أنس أن النبي -ﷺ- مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه. رواه البزار بسند حسن\n\n<span data-type='title' id=toc-7600>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد التحذير من الغضب، وأن الشديد حقيقة هو من يملك نفسه عند الغضب.\nوقد جاءت الأحاديث في التحذير من الغضب.\nعن سُلَيْمَانَ بن صُرَدٍ -﵁-، قَالَ (كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبيّ -ﷺ-، وَرَجُلانِ يَسْتَبَّانِ، وَأَحَدُهُمَا قدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوْدَاجُهُ، فَقَالَ رَسُول اللهِ -ﷺ-: «إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذ باللهِ منَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، ذَهَبَ منْهُ مَا يَجِدُ». فَقَالُوا لَهُ: إنَّ النَّبيَّ -ﷺ-، قَالَ: «تَعَوّذْ باللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nوعن معاذِ بنِ أَنسٍ -﵁-: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ-، قَال (مَنْ كَظَمَ غَيظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ ﷾ عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاء) رواه أَبو داود والترمذي، وَقالَ: حديث حسن.\nوعن أبي هريرةَ -﵁- (أنَّ رَجُلًا قَالَ للنبي -ﷺ-: أوصِني. قَالَ: «لا تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَب) رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-7601>ما معنى قوله -ﷺ- (لا تغضب)؟</span>\nقال السعدي: والنهي عن الغضب في قوله -ﷺ- (لا تغضب) يتضمن أمرين عظيمين:\nأحدهما: الأمر بفعل الأسباب، والتمرن على حسن الخلق، والحلم والصبر. (النهي عن تعاطي الأسباب الموصلة إليه من كل ما يحمل الغضي ويهيجه).\nوالثاني: الأمر - بعد الغضب - أن لا ينفذ غضبه: فإن الغضب غالبًا لا يتمكن الإنسان من دفعه ورده، ولكنه يتمكن من عدم تنفيذه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7602>اذكر أقسام الغضب؟</span>\nالغضب ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: مذموم.\nوهو الغضب الدنيوي الذي حذرنا منه النبي -ﷺ- كما في الأحاديث السابقة.\nالقسم الثاني: وهو محمود.\nما كان لله وللحق.","vol":"4","page":598},{"text":"قالت عائشة (وما انتقم رسول الله -ﷺ- لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله) متفق عليه.\nوغضب -ﷺ- لما شكيَ إليه الإمام الذي يطيل بالناس صلاته حتى يتأخر بعضهم عن الصلاة معه، غضب واشتد غضبه ووعظ الناس وأمر بالتخفيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7603>ما علاج الغضب؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7604>أولًا: الاستعاذة بالله من الشيطان.</span>\nلحديث سُلَيْمَانَ بن صُرَدٍ -﵁- السابق قَالَ -ﷺ- (إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذ باللهِ منَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، ذَهَبَ منْهُ مَا يَجِدُ).\nوقال -ﷺ- (إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7605>ثانيًا: السكوت.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (إذا غضب أحدكم فليسكت) رواه أحمد.\nقال ابن رجب: وهذا أيضًا دواء عظيم للغضب؛ لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيرًا، من السباب وغيره مما يعظم ضرره، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنده، وما أحسن قول مورق العجلي ﵀: ما امتلأتُ غضبًا قط ولا تكلمتُ في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت.\n\n<span data-type='title' id=toc-7606>ثالثًا: السكون.</span>\nقال رسول الله -ﷺ- (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) رواه أحمد.\nقال العلامة الخطابي - ﵀ - في شرحه على أبي داود: (القائم متهيئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي -ﷺ- إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد).\n\n<span data-type='title' id=toc-7607>رابعًا: تذكر وصية النبي -ﷺ- للرجل: لا تغضب.</span>\nكما في حديث أبي هريرة السابق (لا تغضب).\nوقد جاء في رواية قال الرجل: ففكرت حين قال النبي -ﷺ-، ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7608>خامسًا: تجنبه من أسباب دخول الجنة.</span>\nفقد جاء في رواية لحديث أبي هريرة (لا تغضب ولك الجنة) وعزاه ابن حجر إلى الطبراني.\n\n<span data-type='title' id=toc-7609>سادسًا: الأجر العظيم لمن كظم غيظه.</span>\nللحديث السابق (من كظم غيظًا وهو قادر على …).","vol":"4","page":599},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7610>سابعًا: معرفة الرتبة العالية والميزة المتقدمة لمن ملك نفسه.</span>\nلحديث الباب (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).\nوقال -ﷺ- (الصرعة كل الصرعة الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه، ويقشعر شعره فيصرع غضبه) رواه الإمام أحمد.\nوينتهز ﵊ الفرصة في حادثة أمام الصحابة ليوضّح هذا الأمر.\nفعن أنس (أن النبي -ﷺ- مرّ بقوم يصطرعون، فقال: ما هذا؟ قالوا: فلان الصريع ما يصارع أحدًا إلا صرعه قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه، رجلٌ ظلمه رجلٌ فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه). رواه البزار قال ابن حجر بإسناد حسن\n\n<span data-type='title' id=toc-7611>ثامنًا: التأسي بهديه -ﷺ- في الغضب.</span>\nوهذه السمة من أخلاقه -ﷺ-، وهو أسوتنا وقدوتنا، واضحة في أحاديث كثيرة، ومن أبرزها:\nحديث أنس ﵁ قال (كنت أمشي مع رسول الله -ﷺ-، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي -ﷺ- (ما بين العنق والكتف) وقد أثرت بها حاشية البرد، ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه ﷺ فضحك، ثم أمر له بعطاء) متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7612>تاسعًا: معرفة أن رد الغضب من علامات المتقين.</span>\nقال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين).\nومن أخلاقهم أنهم (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7613>عاشرًا: دعاء الله.</span>\nكان من دعائه -﵇- (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى …).\nقال الحافظ ابن رجب: وأما قوله (وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا) فعزيز جدًا، وقد مدح الله من يغفر عند غضبه فقال (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) لأن الغضب يحمل صاحبه على أن يقول غير الحق، ويفعل غير العدل، فمن كان لا يقول إلا الحق في الغضب والرضا، دل ذلك على شدة إيمانه وأنه يملك نفسه.\nثم قال ﵀: فإن من لا يملك نفسه عند الغضب إذا غضب قال فيمن غضب عليه ما ليس فيه من العظائم، وهو يعلم أنه كاذب.","vol":"4","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7614>اذكر بعض أقوال السلف في ذم الغضب؟</span>\nقال أحد السلف: إياك والغضب، فإنه يصيرك إلى ذل الاعتذار.\nوقال بعضهم: عجبًا لمن قيل فيه السوء وهو فيه كيف يغضب!، وعجبًا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح!\nوقال مورق العجلي: ما قلت في الغضب شيئًا إلا ندمت عليه في الرضا.\nوكان الشعبي ينشد:\nليست الأحلام في حال الرضا إنما الأحلام في حال الغضب\nوكان ابن عون إذا اشتد غضبه على أحد قال: بارك الله فيك ولم يزد.\nوقال الفضيل بن عياض: أنا منذ خمسين سنة أطلب صديقًا إذا غضب لا يكذب عليّ ما أجده.\nوقال جعفر بن محمد: الغضب مفتاح كل شر.\nوقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة: قال: ترك الغضب.\nوروي أن معاوية بن أبي سفيان قال لعرابة بن أوس: بم سدت قومك يا عرابة؟ فقال عرابة: يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم، وأعطي سائلهم، وأسعى في حوائجهم، فمن فعل منهم فعلي فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل مني، ومن قصر عني فأنا خير منه.\nوممن اشتهر بالحلم وعدم الغضب الأحنف بن قيس وكان يقال: أحلم من أحنف.\nفائدة:\nنبذة من أقوال وقصص الأحنف بن قيس:\nقال ابن المبارك: قيل للأحنف بم سودوك؟ قال: لو عاب الناس الماء لم أشربه.\nوقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه.\nوقيل للأحنف: إنك كبير والصوم يضعفك. قال: إني أعده لسفر طويل.\nقال مغيرة: ذهبت عين الأحنف فقال: ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد.","vol":"4","page":601},{"text":"قال الحسن: ذكروا عن معاوية شيئًا فتكلموا، والأحنف ساكت. فقال: يا أبا بحر! مالك لا تتكلم؟ قال: أخشى الله إن كذبت، وأخشاكم إن صدقت.\nوعن الأحنف: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر.\nقيل: عاشت بنو تميم بحلم الأحنف أربعين سنة.\nقال سليمان التيمي: قال الأحنف: ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر: ما أتيت باب سلطان إلا أن أدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، وما أذكر أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير.\nوقال: ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه، وقال لست بحليم ولكني أتحالم.\nوقيل: إن رجلًا خاصم الأحنف، وقال: لئن قلت واحدة لتسمعن عشرًا، فقال: لكنك إن قلت عشرًا لم تسمع واحدة.\nوقيل: إن رجلًا قال للأحنف: بم سدت؟ وأراد أن يعيبه، قال الأحنف: بتركي ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.\nوعن الأحنف قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنيء، وبر من فاجر، وحليم من أحمق.\nوسئل ما المروءة؟ قال: كتمان السر، والبعد عن الشر، والكامل من عدت سقطاته.\nوعنه قال: رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا في منظر بلا مخبر، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلا بصحة وأمن.\nورأى الأحنف في يد رجل درهمًا، فقال: لمن هذا؟ قال لي، قال: ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر .. وتمثل:\nأنت للمال إذا أمسكته *** فإذا أنفقته فالمال لك\nوقيل: كان الأحنف إذا أتاه رجل وسع له، فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له.\nوعنه قال: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام؛ إني أبغض الرجل يكون وصافًا لفرجه وبطنه.\nوقيل: إنه كلم مصعبًا في محبوسين قال: أصلح الله الأمير! إن كانوا حبسوا في باطل فالعدل يسعهم، وإن كانوا حبسوا في الحق فالعفو يسعهم.\nوعنه قال: لا ينبغي للأمير الغضب، لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة.\nوعنه قال: لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان، ولا ينفع الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفة.","vol":"4","page":602},{"text":"١٤٨٢ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٤٨٣ - وَعَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اِتَّقُوا اَلظُّلْمَ، فَإِنَّ اَلظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا اَلشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n- (اتَّقُوا الظُّلْمَ) أي: اجعلوا بينكم وبينه وقاية تمنعكم من الوقوع فيه.\n(فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ) هو على ظاهره، فيكون ظلمات على صاحبه، لا يهتدي يوم القيامة سبيلًا حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم.\n(فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) وفي رواية (وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُم) (حَمَلَهُمْ) أي: أغراهم الشح. (عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُم) هذا هو الهلاك الذي حمل عليه الشح.\n(وَاتَّقُوا الشُّحَّ) وهو أشد من البخل، وأبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص.\n\n<span data-type='title' id=toc-7617>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم الظلم.\nوالظلم ينقسم إلى قسمين:\nأحدهما: منع ما يجب لهم من الحقوق وهو التفريط، والثاني: فعل ما يضر به وهو العدوان.\nوقد جاءت نصوص كثيرة تبين تحريم الظلم:\nقال رسول الله -ﷺ- (إن الظلم ظلمات يوم القيامة) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (قال تعالى: … فلا تظالموا).\nوقال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) متفق عليه\nوقال -ﷺ- (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يأخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه، فطرحت عليه) رواه البخاري.\nفيحرم على الإنسان أن يظلم غيره حقوقه.\nقال ابن رجب: فظلمُ العباد شرٌّ مكتسب؛ لأنَّ الحق فيه لآدمي مطبوع عَلَى الشُّح، فلا يترك من حقه شيئًا، لاسيما مع شدة حاجته يوم القيامة، فإنَّ الأم تفرحُ يومئذ إذا كان لها حقٌّ عَلَى ولدها، لتأخذه منه.\nومع هذا، فالغالبُ أنَّ الظالم تُعجَّل له العقوبة في الدُّنْيَا وإنْ أُمهل؛ كما قال -ﷺ- (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ).","vol":"4","page":603},{"text":"قال بعضُ أكابر التابعين لرجل: يا مُفلس. فابتُلي القائل بالدَّين والحبس، بعد أربعين سنة.\nوضَرب رجلٌ أباه وسحبه إِلَى مكان، فَقَالَ الَّذِي رآه: إِلَى ها هنا! رأيتُ هذا المضروب قد ضَرب أباه، وسحبه إِلَيْهِ.\nما وجه تحريم الظلم من قوله تعالى (إني حرمن الظلم وجعلته بينكم محرمًا)؟\nمن وجهين:\nالأول: أن الله ﷿ حرمه على نفسه، فإذا كان محرمًا على الله مع كمال قدرته وسعة ملكه فحرمته على العبد أولى لظهور عجزه ونقص ملكهِ.\nوالآخر: أن الله جعله بيننا محرمًا، فنهى عنه نهي تحريم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7618>ماذا نستفيد من قوله (واتقوا الشح)؟</span>\nنستفيد التحذير من الشح.\nفهو سبب للظلم.\nكما في حديث الباب.\nقال -ﷺ- (حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم).\nوعند أبي داود (أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا).\nوأخبر تعالى أن من وقي شح نفسه فقد أفلح.\nفقال تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).\nوالشُّح يُهلك صاحبه، وإذا شاع في المجتمعات مزقها وأهلكها.\nقال -ﷺ- (… وأما المهكات: فشحٌ مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب المرء بنفسه) رواه أحمد.\nوهو مُنافٍ للإيمان.\nولهذا قال -ﷺ- (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا) رواه النسائي.\nوهو شر خصال الرجل.\nقال -ﷺ- (شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع) رواه أبو داود.\nوانتشاره من علامات الساعة.\nقال -ﷺ- (يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، ويكثر الهرج).\nقال ابن حجر﵀عند قوله (ويلقى الشح) إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم؛ حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير.","vol":"4","page":604},{"text":"قال ابن القيم ﵀: الشح: هو شدّة الحرص على الشيء، والإخفاء في طلبه، والاستقصاء في تحصيله، وجشع النفس عليه.\nوالبخل: منع إنفاقه بعد حصوله، وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله.\nفالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس؛ فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه ووُقِي شره، وذلك هو المفلح ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].\nوقال أيضًا: «الاقتصاد خلق محمود، يتولد من خلقين: عدل وحكمة … وهو وسط بين طرفين مذمومين، .... والشح: خلق ذميم يتولد من سوء الظن وضعف النفس، ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعًا، والهلع: شدة الحرص على الشيء والشره به ....» ا. هـ\nقال ابن رجب: قال طائفةٌ من العُلَمَاء: الشحُّ هو الحرصُ الشديدُ الَّذِي يحمل صاحبَه عَلَى أن يأخذَ الأشياءَ من غير حلِّها ويمنعها من حقوقها.\nوالشح مغروز في النفس.\nقال تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).\nوقال تعالى (وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ).\nوإضافتُهُ إلى النفسِ لأنَّه غريزةٌ فيها مقتضيةٌ للحرصِ على المنعِ الذي هو البخلُ، ولهذا قال تعالى (وأحضرت الأنفس الشح).\nقال ابن عاشور: في قوله تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) وأضيف في هذه الآية إلى النفس لأنه غريزة لا تسلم منها نفس.\nقال الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأنفس أحضرت الشح أي: جعل شيئًا حاضرًا لها كأنه ملازم لها لا يفارقها. لأنها جبلت عليه … وأشار في موضع آخر: أنه لا يفلح أحد إلا إذا وقاه الله شح نفسه وهو قوله تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هُمُ المفلحون) ومفهوم الشرط أن من لم يوق شح نفسه لم يفلح وهو كذلك، وقيده بعض العلماء بالشح المؤدي إلى منع الحقوق التي يلزمها الشرع، أو تقتضيها المروءة، وإذا بلغ الشح إلى ذلك، فهو بخل وهو رذيلة والعلم عند الله.","vol":"4","page":605},{"text":"١٤٨٤ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اَلشِّرْكُ اَلْأَصْغَرُ: اَلرِّيَاءُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7620>إلى كم قسم ينقسم الشرك؟</span>\nينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر.\nما الدليل على هذا التقسيم؟\nما صح عن شداد بن أوس قال (كنا نعد الرياء على عهد رسول الله -ﷺ- من الرياء) رواه البزار وسنده حسن.\nعرف الشرك الأكبر والأصغر؟\nالأكبر: هو أن يسوي غير الله بالله في ما هو من خصائص الله.\nوالأصغر: هو ما أتى في النصوص أنه شرك ولم يصل إلى حد الأكبر.\nوقيل: هو جعل شيء من حقوق الله لغيره لا يخرج به العبد من الملة.\nوقيل: هو كل وسيلة تكون ذريعة إلى الشرك الأكبر، قاله السعدي.\nوقيل: ما ثبت شرعًا إطلاق اسم الشرك أو الكفر عليه، وعُلم من دلالات الشرع عدم خروج صاحبه من الدين.\n\n<span data-type='title' id=toc-7621>ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟</span>\nالشرك الأكبر يخرج من الملة، والأصغر لا يخرج من الملة.\nالشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار، والأصغر لا يخلد صاحبه فيها إن دخلها.\nالشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، والأصغر يحبط العمل الذي قارنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7622>هل قوله (الشرك الأصغر) دليل على قلة أهميته؟</span>\nقد يفهم بعض الناس - من تسمية هذا الشرك أصغر - أنه سُميَ بذلك لقلة أهميته، وليس كذلك، ولكن لما كان بمقابل الأكبر سُميَ أصغر، وإلا فهو أعظم من الكبائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7623>ما وجه الدلالة على شدة الخوف من الوقوع في الشرك الأصغر؟</span>\nمن وجهين:\nأ-الرسول -ﷺ- تخوف من وقوعه تخوفًا شديدًا.\nب-أنه -ﷺ- تخوف من وقوعه في الصالحين الكاملين فمن دونهم من باب أولى.","vol":"4","page":606},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7624>قوله (الرياء) هل هذا من باب الحصر؟</span>\nقوله (الرياء) هذا من باب المثال لا من باب الحصر، إذ الشرك الأصغر أنواعه متعددة كالحلف بغير الله، وإنما اقتصر على الرياء لكثرة وقوعه ومشقة دفعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7625>ماذا نستفيد من قوله (الرياء)؟</span>\nنستفيد خطر الرياء، وأنه أخوف ما يخاف على الصالحين، لأن النفوس مجبولة على حب الرياسة والمنزلة في قلوب الخلق إلا من سلمه الله وعصمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7626>عرف الرياء؟</span>\nقال ابن حجر: الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرؤية والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها.\nوالسمعة بضم المهملة وسكون الميم مشتقة من سمع والمراد بها نحو ما في الرياء لكنها تتعلق بحاسة السمع والرياء بحاسة البصر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7627>اذكر خطر الرياء؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7628>أولًا: أنه محبط للعمل.</span>\nقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ\nالْآخِرِ …).\nوقال سبحانه (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا)\nقال ابن كثير: لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيرًا عن الصلاة التي لا يُرون فيها غالبًا كصلاة العشاء في وقت العتمة وصلاة الصبح في وقت الغلس.\nعن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: (قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي غيري تركته وشركه). رواه مسلم وفي رواية ابن ماجه: (فأنا منه بريء وهو للذي أشرك).\nفدل الحديث على بطلان العمل الذي وقع فيه شرك، ومن الشرك الرياء.\n\n<span data-type='title' id=toc-7629>ثانيًا: هو من صفات المنافقين.</span>\nقال تعالى في المنافقين (يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).\nوقال ﷾ (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).\nقال ابن كثير في قوله تعالى (فليعمل عملًا صالحًا) أي: ما كان موافقًا لشرع الله، وقوله (ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) وهو الذي يُراد به وجه الله تعالى وحده لا شريك له.\nوقال جل شأنه (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ).\nقال مجاهد في معنى هذه الآية: عملوا أعمالًا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات.\nوقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم.","vol":"4","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7630>ثالثًا: هدد تعالى المرائين.</span>\nقال سبحانه موضحًا عقوبة المرائين يوم القيامة (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7631>رابعًا: أول من يقضى عليه يوم القيامة المرائي بعمله.</span>\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقَرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ. فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِىَ فِي النَّارِ) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7632>خامسًا: أن الله يفضح المرائين.</span>\nكما في حديث سمرة. قال: قال -ﷺ- (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7633>سادسًا: يقال للمرائين يوم القيامة: اذهبوا اطلبوا الثواب ممن كنتم تراءون لهم.</span>\nعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة، ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7634>سابعًا: خافه النبي -ﷺ- علينا.</span>\nعن أبي سعيد مرفوعًا (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل) رواه أحمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7635>ثامنًا: لا يدخل الجنة.</span>\nعن أبي هريرة -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-7636>تاسعًا: ليس له في الآخرة نصيب.</span>\nعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله -ﷺ-: (بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب) رواه احمد.\nقال ابن تيمية: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نِيَّاتُ الْأَعْمَالِ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. و\" النِّيَّةُ \" هِيَ مِمَّا يُخْفِيهِ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى اسْتَحَقَّ الثَّوَابَ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ رِيَاءَ النَّاسِ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ كَمَا قَالَ تَعَالَى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) وَقَالَ (وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ فِي الَّذِي تَعَلَّمَ وَعَلَّمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ قَارِئٌ وَاَلَّذِي قَاتَلَ لِيُقَالَ جَرِيءٌ وَشُجَاعٌ. وَاَلَّذِي تَصَدَّقَ لِيُقَالَ جَوَادٌ وَكِرِيمٌ فَهَؤُلَاءِ إنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمْ مَدْحَ النَّاسِ لَهُمْ وَتَعْظِيمَهُمْ لَهُمْ وَطَلَبَ الْجَاهِ عِنْدَهُمْ؛ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ صُوَرُ أَعْمَالِهِمْ صُوَرًا حَسَنَةً فَهَؤُلَاءِ إذَا حُوسِبُوا كَانُوا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ (مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إلَيْهِ فَلَهُ مِنْ عَمَلِهِ النَّارُ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (مَنْ طَلَبَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسمِائَةِ عَامٍ) وَفِي \" الْجُمْلَةِ \" الْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْقَلْبُ مَلِكُ الْأَعْضَاءِ وَالْأَعْضَاءُ جُنُودُهُ فَإِذَا طَابَ الْمَلِكُ طَابَتْ جُنُودُهُ وَإِذَا خَبُثَ خَبُثَتْ جُنُودُهُ. (الفتاوى).","vol":"4","page":608},{"text":"وقال ﵀: وإذا كَانَتْ جَمِيعُ الْحَسَنَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ شَيْئَيْنِ: أَنْ يُرَادَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ؛ وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلشَّرِيعَةِ. فَهَذَا فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ؛ فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ؛ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ فِي الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْأُمُورِ الْعِبَادِيَّةِ. وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- (إنَّ أَوَّلَ ثَلَاثَةٍ تُسْجَرُ بِهِمْ جَهَنَّمُ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأهُ لِيَقُولَ النَّاسُ: هُوَ عَالِمٌ وَقَارِئٌ. وَرَجُلٌ قَاتَلَ وَجَاهَدَ لِيَقُولَ النَّاسُ: هُوَ شُجَاعٌ وَجَرِيءٌ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ وَأَعْطَى لِيَقُولَ النَّاسُ: جَوَادٌ سَخِيٌّ) فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ هُمْ بِإِزَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَعَلَّمَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ كَانَ صِدِّيقًا، وَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَقُتِلَ كَانَ شَهِيدًا، وَمَنْ تَصَدَّقَ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ كَانَ صَالِحًا، وَلِهَذَا يَسْأَلُ الْمُفْرِطُ فِي مَالِهِ الرَّجْعَةَ وَقْتَ الْمَوْتِ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أُعْطِيَ مَالًا فَلَمْ يَحُجَّ مِنْهُ وَلَمْ يُزَكِّ سَأَلَ الرَّجْعَةَ وَقْتَ الْمَوْتِ وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ).\nقال ابن قدامة: اعلم أن أصل الرياء حب الجاه والمنزلة، وإذا فُصل رجع إلى ثلاثة أصول:\nأولًا: حب لذة الحمد.\nثانيًا: الفرار من ألم الذم.\nثالثًا: الطمع فيما في أيدي الناس.\n\n<span data-type='title' id=toc-7637>اذكر بعض أقوال السلف في التحذير من الرياء؟</span>\nقال شداد بن أوس قال عند موته: إن أخوف ما أخاف عليكم: الرياء، الشهوة الخفية.\nوقال سهل: لا يعرف الرياء إلا مخلص.\nوقال ابن القيم: وكل ما لم يكن لله فبركته منزوعة.\nوكان عكرمة يقول: أكثروا من النية الصالحة فإن الرياء لا يدخل النية.\nوكان الثوري يقول: كل شيء أظهرته من عملي فلا أعده شيئًا.\nوعن عبدة قال: إن أقرب الناس من الرياء آمنهم منه.\nوقال الربيع بن خثيم: كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل.\nوقال بشر بن الحارث: قد يكون الرجل مرائيًا بعد موته، يحب أن يكثر الخلق بعد موته.\nقال ابن رجب: ما ينظر المرائي إلى الخلق في عمله إلا لجهله بعظمة الخالق .. المرائي يزور التواقيع على اسم الملك ليأخذ البراطيل لنفسه ويوهم أنه من خاصة الملك وهو ما يعرفه بالكليه … نقش المرائي على الدرهم الزائد اسم الملك ليروج والبهرج ما يجوز إلا على غير الناقد.\nقال ابن القيم: أنفع العمل أن تغيب فيه عن الناس بالإخلاص.\nوقال: كل نفس يخرج في غير ما يقرب إلى الله، فهو حسرة على العبد في معاده، ووقفة له في طريق سيره، أو نكسة إن استمر، أو حجاب إن انقطع به","vol":"4","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7638>اذكر بعض أقوال ابن قدامة في التحذير من الرياء؟.</span>\nقال ﵀: اعلم أن أصل الرياء حب الجاه والمنزلة، وإذا فُصل رجع إلى ثلاثة أصول:\nأولًا: حب لذة الحمد.\nثانيًا: الفرار من ألم الذم.\nثالثًا: الطمع فيما في أيدي الناس\nوقال ﵀: واعلم أن أكثر الناس إنما هلكوا لخوف مذمة الناس، وحب مدحهم، فصارت حركاتهم كلها على ما يوافق رضى الناس، رجاء المدح، وخوفًا من الذم، وذلك من المهلكات.\nوقال: ولم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفي، يجتهدون في مخادعة الناس عن أعمالهم الصالحة، ويحرصون على إخفائها أعظم ما يحرص الناس على إخفاء فواحشهم، كل ذلك رجاء أن يخلص عملهم ليجازيهم الله تعالى في القيامة بإخلاصهم.\nوقال أيضًا: ومن الدواء النافع (في علاج الرياء) أن يعود نفسه إخفاء العبادات، وإغلاق الأبواب دونها، كما نغلق الأبواب دون الفواحش، فإنه لا دواء في الرياء مثل إخفاء الأعمال. (مختصر منهاج القاصدين).\nقال ابن الجوزي في صيد الخاطر: ثم تأملت العلماء والمتعلمين، فرأيت القليل من المتعلمين عليه أمارة النجابة؛ لأن أمارة النجابة طلب العلم للعمل به، وجمهورهم يطلب منه ما يصيره شبكة للكسب إما ليأخذ قضاء مكان، أو ليصير قاضي بلد، أو قدر ما يتميز به عن أبناء جنسه، ثم يكتفي.\nوقال ابن رجب: ومن علامات العلم النافع أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا وأعظمها الرئاسة والشهرة والمدح فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العلم النافع.\nفإذا وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته بحيث أنه يخشى أن يكون مكرًا واستدراجًا كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار اسمه وبعد صيته.\nوقال الذهبي: ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد، فإن أعجبه كلامه فليصمت، وإن أعجبه الصمت فلينطق، ولا يفتر عن محاسبة نفسه فإنها تحب الظهور والثناء.\nوحكى الذهبي - رحمه الله تعالى - عن أبى الحسن القطان - رحمه الله تعالى - قوله: أُصبت ببصري، وأظن أنى عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة.\nقال الذهبي: صدق والله، فقد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبًا يخافون من الكلام، وإظهار المعرفة، واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم، وسوء القصد ثم إن الله يفضحهم، ويلوح جهلهم وهواهم واضطرابهم فيما علموه فنسأل الله التوفيق والإخلاص.\nوقال أبو قلابة لأيوب السختياني: يا أيوب إذا أحدث الله لك علمًا فأحدث لله عبادة، ولا يكونن همك أن تحدث به الناس.\nوفي ترجمة ابن جريج: قال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج: لمن طلبتم العلم؟!! كلهم يقول: لنفسي. غير أنَّ ابن جريج فإنَّه قال: طلبته للناس.","vol":"4","page":610},{"text":"قال الذهبي -﵀- تعليقًا على هذا الخبر: \" قلت: ما أحسن الصدق، واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم؟ فيبادر ويقول: طلبته لله، ويكذب إنَّما طلبه للدنيا، ويا قلة ما عرف منه.\nوقال عبد الله بن المعتز: علم المنافق في قوله، وعلم المؤمن في عمله.\nقال عمر بن الخطاب: من خلصت نيته في الحق، ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله.\nوكان من دعاء عمر: اللهم اجعل عملي كله صالحًا واجعله لوجهك خالصًا ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.\nوقال ابن القيم: العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم، ورجائهم للضر والنفع منهم: لا يكون من عارف بهم البتة، بل جاهل بشأنهم، وجاهل بربه، فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم، ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله.\nوقال: إن كل من أعرض عن شيء من الحق وجحده، وقع في باطل مُقابل لما أعرض عنه من الحق وجحده، حتى في الأعمال، من رغب عن العمل لوجه الله وحده ابتلاه الله بالعمل لوجوه الخلق، فرغب عن العمل لمن ضَره ونفعه وموته وحياته وسعادته بيده، فابتليَ بالعمل لمن لا يملك له شيئًا من ذلك.\nوكذلك من رغب عن إنفاق ماله في طاعة الله ابتُليَ بإنفاقه لغير الله وهو راغم.\nوقال: الوقوف عند مدح الناس وذمهم: علامة انقطاع القلب وخلوه من الله وأنه لم تباشره روح محبته ومعرفته ولم يذق حلاوة التعلق به والطمأنينة إليه.\nما حكم العمل إذا خالطه الرياء؟\nالعبادة إذا اتصل بها الرياء لها أحوال:\nأ-أن يكون الباعث على العبادة مراعاة الناس من الأصل، فهذا مبطل للعبادة.\nقال النبي -ﷺ- (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) رواه مسلم.\nب- أن يكون مشاركًا للعبادة في أثنائها، بمعنى: أن يكون الحامل له في أمره الإخلاص لله، ثم طرأ الرياء في أثناء العبادة، فهذه العبادة لا تخلو من حالات:\nالحالة الأولى: أن لا يرتبط أول العبادة بآخرها، فأولها صحيح بكل حال، وآخرها باطل، مثاله: رجل عنده مائة ريال، يريد أن يتصدق بها، فتصدق بخمسين منها صدقة خالصة ثم طرأ عليه الرياء في الخمسين الباقي، فالأولى صدقة صحيحة مقبولة، والخمسون الثانية صدقة باطلة لاختلاط الرياء فيها بالإخلاص.\nالحالة الثانية: أن يرتبط أول العبادة بآخرها، فلا يخلو الإنسان حينئذٍ من أمرين:\nأن يدافع الرياء ولا يسكن إليه، بل يعرض عنه ويكرهه، فإنه لا يؤثر شيئًا.\nأن يطمئن إلى هذا الرياء ولا يدافعه، فحينئذً تبطل جميع العبادة، لأن أولها مرتبط بآخرها.\nالحالة الثالثة: أن يطرأ الرياء بعد انتهاء العبادة، فإنه لا يؤثر عليها ولا يبطلها، لأنها تمت صحيحة.","vol":"4","page":611},{"text":"١٤٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (آيَةُ اَلْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٤٨٦ - وَلَهُمَا: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ: - وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ -.\n===\n(أربع) أي أربع خصال.\n(منافقًا خالصًا) أي: شديد الشبه بالمنافقين بهذه الخصال.\n(من كانت فيه خَلة) بفتح الخاء: هي الخصلة.\n(كذب) الكذب الإخبار بخلاف الواقع.\n(غدر) الغدر ترك الوفاء به.\n(أخلف) أي لم يفعل ما وعد به.\n(خاصم) أي: جادل.\n(فجر) أي: مال عن الحق، والمراد هنا الشتم والرمي بالأشياء القبيحة والبهتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-7641>ما المراد بالنفاق في قوله (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ)؟</span>\nالنفاق إظهار الإسلام وإخفاء الكفر.\nوقد اختلف العلماء ما المراد بالنفاق في هذا الحديث، لأن هذه الصفات موجودة في كثير من المسلمين:\nفقيل: معناه أن صاحب هذه الخصال شبيه بالمنافقين.\nوقيل: المراد بالنفاق هنا النفاق العملي ورجحه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة: هل تعلم فيّ شيئًا من النفاق؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر إنما أراد نفاق العمل.\nوقيل: المراد التحذير عن ارتكاب هذه الخصال وإن الظاهر غير مراد.\nوالراجح أن المراد بهذا النفاق في هذا الحديث النفاق العملي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7642>اذكر صفات المنافقين الواردة في حديث الباب؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7643>أولًا: الكذب في الحديث.</span>\nوالكذب: الإخبار بخلاف الواقع، وهو محرم.\nقال النووي: قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم الكذب، وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب، وإجماع الأمة متفقة على تحريمه.\nقال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا).","vol":"4","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7644>ثانيًا: إخلاف الوعد.</span>\nوهذا يدل على أن إخلاف الوعد محرم، لأنه من صفات المنافقين.\nوقد تعالى (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتَاهُم مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُّعْرِضُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7645>ثالثًا: الخيانة في الأمانة.</span>\nمثال: إذا أودعه إنسانًا شيئًا، وطلب منه أن يحفظها، فيأتي هذا المودع عنده ويستعمل هذا الشيء أو يهملها فلا يحفظها، أو بأخذ ماله.\nمثال آخر: يكون الإنسان وليًا على مال يتيم، فلا يقوم بالواجب، بل يهمل ماله، وربما يأخذه لنفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7646>رابعًا: إذا عاهد غدر.</span>\nأي حالف وعاهد على أمر غدر به، وهي قريبة من معنى (وإذا وعد أخلف).\n\n<span data-type='title' id=toc-7647>خامسًا: إذا خاصم فجر، أي إذا تخاصم مع شخص عند القاضي أو غيره.</span>\nوالفجور في الخصومة على نوعين:\nأولًا: أن يدعي ما ليس له.\nوالثاني: أن ينكر ما يجب عليه.\nمثال: ادعى شخص على آخر عند القاضي: أنا أطلب هذا الرجل ألف ريال - وهو كاذب - وحلف على هذه الدعوى، وأتى بشاهد زور، فحكم له القاضي، فهذا خاصم ففجر، لأنه ادعى ما ليس له، وحلف عليه.\nهناك صفات أخرى للمنافق غير هذه الصفات ذكرت في مواضع أخرى اذكرها؟\nأولًا: الكسل عن الصلاة.\nقال تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى).\nثانيًا: التخلف عن صلاتي الفجر والعشاء.\nقال رسول الله -ﷺ-: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر). متفق عليه\nثالثًا: قلة ذكر الله.\nقال تعالى: (ولا يذكرون الله إلا قليلًا).\nرابعًا: عدم الفقه في الدين.\nقال تعالى: (ولكن المنافقين لا يفقهون).\nخامسًا: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.\nقال تعالى: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم).\nسادسًا: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.\nقال تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف).","vol":"4","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7648>لماذا أخبرنا النبي -ﷺ- بصفات المنافقين؟</span>\nلأمرين:\nالأول: أن نحذر من هذه الصفات الذميمة.\nالثاني: لنحذر من يتصف بهذه الصفات.\n\n<span data-type='title' id=toc-7649>إلى كم قسم ينقسم النفاق؟</span>\nإلى قسمين:\nنفاق عملي: وهو الموجود بهذا الحديث، وهو ذنب عظيم.\nنفاق اعتقادي: وهو تكذيب الرسول -ﷺ- - تكذيب بعض ما جاء به الرسول -ﷺ- - بغض الرسول - بغض بعض ما جاء به الرسول - المسرة لانخفاض دين الرسول - الكراهية لانتصار دين الرسول - وصاحبه في النار مخلد في الدرك الأسفل من النار.\n\n<span data-type='title' id=toc-7650>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\n- التحذير من الاتصاف بصفات المنافقين.\n- أن من النفاق ما يخرج من الملة ومنه ما لا يخرج من الملة.\n- الرد على الخوارج.\n- الرد على المرجئة.\n- النفاق شعب كما أن الإيمان شعب.\n- أن الإيمان يزيد وينقص.\n- ينبغي للمسلم أن يعرف صفات المنافقين لكي يتجنبها.\nقال الشاعر:\nعرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه … ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه\n- إنما كانت هذه من علامات المنافق، لأن أصل النفاق مبني على التورية والستر، يستر الخبيث ويظهر الطيب.\n- فضيلة الصدق في الحديث.\n- وفي الحديث (لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا).\n- فضيلة الوفاء بالوعد ووجوبه.\n- وقد أثنى الله على إسماعيل بذلك فقال تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا).\n- الرد على من يقول إذا أراد أن يعد أحدًا (يقول: أعدك وعدًا غربيًا) أي أعدك ولا أخلفك، وهذا كلام خطير، لأن الإيفاء بالوعد من أخلاق الإسلام وليس من أخلاق الغربيين.\n- التحذير الشديد من هذه الخصال الأربع.\n- أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان ونفاق.\n- أن الإيمان يزيد وينقص.\n- أن النفاق شعب كما أن الإيمان شعب.\n- أن عمل الباطن له علامات في الظاهر.\n- وجوب الصدق في الحديث وتحريم الكذب.\n- تحريم الخيانة والغش ووجوب النصح وتأدية الأمانة.","vol":"4","page":614},{"text":"١٤٨٧ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (سِبَابُ اَلْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(سباب) السباب بمعنى السب وهو الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه.\n(فسوق) الفسق في اللغة الخروج، وفي الشرع: الخروج عن طاعة الله، وهو أشد من العصيان، قال تعالى (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7652>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nتحريم سباب المسلم وشتمه وقتاله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7653>اذكر خطر اللعن؟</span>\nأن لعن المؤمن كقتله.\nقال -ﷺ- (ولعن المؤمن كقتله) متفق عليه.\nوليس هو من صفات المؤمن.\nقال -ﷺ- (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه الترمذي.\nوسباب المسلم فسوق.\nكما في حديث الباب (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).\nوكثرة اللعن من أسباب دخول النار.\nقال -ﷺ- (مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ! فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ).\nواللعن ليس من صفات أهل الصدق والتقى.\nلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا) رواه مسلم.\nاللعن من أسباب عدم الشفاعة.\nلحديث أَبِى الدَّرْدَاءِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم.\nقال الصنعاني: والحديث إخبار بأن كثيري اللعن ليس لهم عند الله قبول شفاعة يوم القيامة، أي: لا يشفعون حين يشفع المؤمنون في إخوانهم.\nومعنى: ولا شهداء:\nقيل: لا يكونون يوم القيامة شهداء على تبليغ الأمم رسلهم إليهم الرسالات.\nوقيل: لا يكونون شهداء في الدنيا ولا تقبل شهادتهم لفسقهم لأن إكثار اللعن من أدلة التساهل في الدين.\nوقيل: لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله. (سبل السلام).","vol":"4","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7654>اللعن - من حيث حكمه - ينقسم إلى أقسام اذكرها؟</span>\nأولًا: لعن المسلم الصالح: هذا حرام ومن الكبائر:\nللأحاديث السابقة.\nثانيًا: اللعن بالأوصاف العامة: مثل لعنة الله على الظالمين، لعنة الله على الفاسقين.\nهذا جائز لا خلاف فيه.\nقال تعالى (لعنة الله على الظالمين).\nوقال تعالى (لعنة الله على الكاذبين).\nثالثًا: اللعن بالأوصاف الخاصة: مثل: لعن الله آكل الربا، لعن الله السارق.\nهذا جائز بالإجماع.\nرابعًا: لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر، مثل فرعون، وأبي جهل وغيرهم.\nهذا جائز لعنه بلا خلاف.\nخامسًا: لعن الكافر المعين الحي: فهذا مما وقع فيه خلاف بين العلماء:\nفقيل: لا يلعن.\nقالوا: ربما يسلم.\nوممن ذهب إلى هذا الغزالي، وذكره الإمام النووي.\nوقيل: جواز لعنه.\nلحديث عمر بن الخطاب (أن رجلًا كان على عهد النبي -ﷺ-، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله -ﷺ-، وكان النبي -ﷺ- قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي -ﷺ-: لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله) رواه البخاري.\nقالوا: فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن.\nوالذي يظهر الجواز خاصة إذا كان ممن يؤذي المسلمين.\nسادسًا: لعن المسلم الفاسق.\nلا يجوز لعنه.\nللحديث السابق، حيث نهى النبي -ﷺ- عن لعن عبد الله الذي كان يشرب الخمر.\nما حكم مقاتلة المسلم بغير حق؟\nحرام وكبيرة من الكبائر.\nما المراد بالكفر في قوله (وقتاله كفر)؟\nأي: من أعمال أهل الكفر.\nوقال بعض العلماء: أطلق عليه لفظ الكفر مبالغة في التحذير لينزجر السامع عن الإقدام عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7655>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأن حرمة الكافر ليست كحرمة المسلم.\nالرد على المرجئة.\nأن سب المسلم من الكبائر.\nأن المعاصي تقدح في الإيمان.\nأنه يجتمع في المسلم خصال خير وخصال شر.\nتحريم مقاتلة المسلم بغير حق.\nأن مقاتلة المسلم بغير حق من الكبائر.","vol":"4","page":616},{"text":"١٤٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ اَلظَّنَّ أَكْذَبُ اَلْحَدِيثِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nإِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أي: باعدوا أنفسكم عن ظن السوء.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7657>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالنهي عن الظن السيء.\nلقوله (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أي: باعدوا أنفسكم عن ظنّ السوء.\nوالظن الذي أمرنا باجتنابه هو بمعنى التهمة التي لا يعرف لها إمارات صحيحة ولا أسباب ظاهرة لا سيما إن كان المظنون به من أهل الأمانة ظاهرًا والستر والصلاح، وهو - أي الظن - بهذا الاعتبار حرام لهذه الآية.\nقال النووي: المراد النهي عن ظن السوء.\nفسوء الظن هو: هو عدم الثقة بمن هو لها أهل.\nوقال ابن القيم: سوء الظن: هو امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس حتى يطفح على اللسان والجوارح.\nوقال ابن كثير: سوء الظن هو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله.\nوقال القرطبيّ ﵀: الظن هنا هو التهمة، ومحلّ التحذير والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها، كمن يتّهم شخصًا بالفاحشة، أو بشرب الخمر، ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك.\nودليل كون الظنّ هنا بمعنى التهمة قوله بعد هذا: \"ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا\"، وذلك أنَّه قد يقع له خاطر التهمة ابتداءً، فيريد أن يتجسّس خبر ذلك، ويبحث عنه، ويتبصّر، ويتسمّع؛ ليحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبيّ -ﷺ- عن ذلك، وقد جاء في بعض الأحاديث: \"إذا ظننت فلا تُحقّق\"، وقال الله تعالى (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) وذلك أن المنافقين تطيّروا برسول الله -ﷺ- وبأصحابه حين انصرفوا إلى الحديبية، فقالوا: إن محمّدًا وأصحابه أكلة رأس، ولن يرجعوا إليكم أبدًا، فذلك ظنّهم السيّئ الذي وبّخهم الله تعالى عليه، وهو من نوع ما نَهَى الشرع عنه، إلا أنَّه أقبح النوع. (المفهم).\nقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا).\nينهى تعالى عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب من الناس في غير محله، لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا فليجتنب كثيرًا منه احتياطًا.\nوقوله (إن بعض الظن إثم) وذلك كالظن الخالي من الحقيقة والقرينة، وكظن السوء الذي يقترن به كثير من الأقوال والأفعال المحرمة، فإن بقاء ظن السوء بالقلب لا يقتصر صاحبه على مجرد ذلك، بل لا يزال به حتى يقول ما لا ينبغي ويفعل ما لا ينبغي.","vol":"4","page":617},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7658>ما معنى قوله (فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ)؟</span>\nقال الصنعاني: وإنما كان الظنُّ أكذب الحديث، لأنَّ الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى أمارة، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى إظهاره، وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء، فيخفى على السامع كونه كاذبًا بحسب الغالب، فكان أكذب الحديث، والحديث وارد في حقِّ من لم يظهر منه شتم ولا فحش ولا فجور.\n\n<span data-type='title' id=toc-7659>اذكر خطر سوء الظن؟</span>\nحرمته الشريعة.\nلحديث الباب (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ اَلظَّنَّ أَكْذَبُ اَلْحَدِيثِ).\nقوله -ﷺ- (يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته).\nوسوء الظن سبب في وجود الأحقاد والعداوة:\nفإن الظن السيئ: يزرع الشقاق بين المسلمين، ويقطع حبال الأخوة، ويمزق وشائج المحبة، ويزرع العداء والبغضاء والشحناء.\nقال ابن القيم: أما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالظنون السيئة بالناس، حتى يطفح على لسانه وجوارحه فهم معه أبدًا في الهمز واللمز والطعن والعيب والبغض، يبغضهم ويبغضونه ويلعنهم ويلعنونه ويحذرهم ويحذرون منه … ويلحقه أذاهم .. خارج منهم مع الغش والدغل والبغض.\nقال الغزالي: من ثمرات سوء الظن التجسس، فإنَّ القلب لا يقنع بالظنِّ، ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وهو أيضًا منهي عنه، قال الله تعالى ٠ وَلا تَجَسَّسُوا). فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهي عنه في آية واحدة، ومعنى التجسس أن لا يترك عباد الله تحت ستر الله، فيتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر؛ حتى ينكشف له ما لو كان مستورًا عنه كان أسلم لقلبه ودينه.\nوهو سبب للمشكلات العائلية.\nفمن أسباب المشاكل العائلية سوء الظن من أحدهما وغضبه قبل التذكر والتثبت؛ فيقع النزاع وربما حصل فراق ثم تبين الأمر خلاف الظن.\nوقال ابن القيم: الغيرة مذمومة منها غيرة يحمل عليها سوء الظن، فيؤذى بها المحب محبوبه، ويغري عليه قلبه بالغضب، وهذه الغيرة يكرهها الله إذا كانت في غير ريبة، ومنها غيرة تحمله على عقوبة المحبوب بأكثر مما يستحقه.\nوهو سبب في إضعاف الثقة بين المؤمنين.\nفتنزع الثقة بين أفراد المجتمع المسلم.\nوهو سبب في مرض القلب، وعلامة على خبث الباطن.","vol":"4","page":618},{"text":"قال الغزالي: مهما رأيت إنسانًا يسيء الظن بالناس طالبًا للعيوب، فاعلم أنه خبيث الباطن وأنَّ ذلك خبثه يترشح منه، وإنما رأى غيره من حيث هو، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب العيوب، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق.\nويسبب عدم الثقة بالآخرين:\nقال الزمخشري: قيل لعالم: من أسوأ الناس حالًا؟ قال: من لا يثق بأحد لسوء ظنَّه، ولا يثق به أحد لسوء فعله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7660>اذكر بعض أقوال السلف في سوء الظن؟</span>\nقال الغزالي: سوء الظن غيبة بالقلب.\nوقال الخطابي: الظن منشأ أكثر الكذب.\nوقال إسماعيل بن أمية: ثلاث لا يعجزن ابن آدم الطيرة وسوء الظن والحسد قال فينجيك من الطيرة ألا تعمل بها وينجيك من سوء الظن ألا تتكلم به وينجيك من الحسد ألا تبغي أخاك سوءًا.\nوقال الحارث المحاسبي: احم القلب عن سوء الظن بحسن التأويل.\nوقال المهلب: التباغض والتحاسد أصلهما سوء الظن، وذلك أن المباغض والمحاسد يتأول أفعال من يبغضه ويحسده على أسوأ التأويل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7661>ما أسباب سوء الظن؟</span>\nأولًا: سوء النية وخبث الطوية.\nكأن ينشأ تنشئة غير صالحة.\nثانيًا: اتباع الهوى.\nذلك أن الإنسان إذا اتبع هواه حتى صار الهوى إلهه الذي يعبده من دون الله، فإنه يقع لا محالة في الظنون الكاذبة التي لا دليل عليها ولا حجة.\nكما قال تعالى: (فَإِنْ لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ).","vol":"4","page":619},{"text":"١٤٨٩ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ -﵁-[قَالَ] سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِيهِ اَللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَعْقِل بْن يَسَارٍ) المزني، أسلم قبل الحديبية، وكان ممن بايع تحت الشجرة، قال البغوي: هو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر فنسب إليه ونزل البصرة وبنى بها دارًا، ومات بها في خلافة معاوية. وهو راوي حديث: العبادة في الهرج كهجرة إلي.\nوالحديث له قصة:\nعَنِ الْحَسَنِ قَالَ عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ. قَالَ مَعْقِلٌ إِنّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ).\n(عَنِ الْحَسَنِ) البصري.\n(قَالَ عَادَ) أي زار.\n(عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ) بن عبيد المعروف بابن زياد بن أبي سفيان، كانت فيه جرأة، وإقدام على سفك الدماء.\n(يسترعية الله) أي يستحفظه ويجعله راعيًا لهم.\n(وهو غاش لرعيته) الغش ضد النصيحة.\n(حرم الله عليه الجنة) أي لم يدخل مع أول الداخلين.\n(ثم لا يجهد لهم) أي لم يبذل غاية جهده وطاقته من أجلهم.\nماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد تحريم الغش في الرعية.\nوفي رواية (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ) وللطبراني (إلا أكبه الله على وجهه في النار).\nوقال -ﷺ- (من غش رعيته فهو في النار).\nقال النووي: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض ﵀: مَعْنَاهُ بَيِّن فِي التَّحْذِير مِنْ غِشّ الْمُسْلِمِينَ لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّه تَعَالَى شَيْئًا مِنْ أَمْرهمْ وَاسْتَرْعَاهُ عَلَيْهِمْ وَنَصَبَهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ فِي دِينهمْ أَوْ دُنْيَاهُمْ، فَإِذَا خَانَ فِيمَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْصَح فِيمَا قُلِّدَهُ إِمَّا بِتَضْيِيعِهِ تَعْرِيفهمْ مَا يَلْزَمهُمْ مِنْ دِينهمْ، وَأَخْذهمْ بِهِ، وَإِمَّا بِالْقِيَامِ بِمَا يَتَعَيَّن عَلَيْهِ مِنْ حِفْظ شَرَائِعهمْ وَالذَّبّ عَنْهَا لِكُلِّ مُتَصَدٍّ لِإِدْخَالِ دَاخِلَة فِيهَا أَوْ تَحْرِيف لِمَعَانِيهَا أَوْ إِهْمَال حُدُودهمْ، أَوْ تَضْيِيع حُقُوقهمْ، أَوْ تَرْك حِمَايَة حَوْزَتهمْ، وَمُجَاهَدَة عَدُوّهِمْ، أَوْ تَرْك سِيرَة الْعَدْل فِيهِمْ، فَقَدْ غَشَّهُمْ قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ نَبَّهَ -ﷺ- عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر الْمُوبِقَة الْمُبْعِدَة عَنْ الْجَنَّة.","vol":"4","page":620},{"text":"وقال في الفتح: ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم أو سفك دمائهم أو انتهاك أعراضهم وحبس حقوقهم وترك تعريفهم ما يجب عليهم في أمر دينهم ودنياهم وباهمال إقامة الحدود فيهم وردع المفسدين منهم وترك حمايتهم ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7663>اذكر خطورة غش الرعية ومن تحت يده كعائلته وأولاده وغيرهم؟</span>\nأولًا: الحرمان من الجنة.\nلحديث الباب.\nثانيًا: دعاء الرسول -ﷺ- عليه.\nقال -ﷺ- (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه).\nثالثًا: من احتجب عن الناس من الحكام احتجب الله عنه.\nقال -ﷺ- (من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-7664>هل الحديث عام في كل من كُلف في حفظ أمانة؟</span>\nنعم.\nقال القرطبي: الحديث هو لفظ عام في كل من كُلفَ حفظ غيره، كما قال -ﷺ- (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).\nفالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، وهكذا الرجل في أهل بيته والولد والعبد، والرعاية الحفظ والصيانة.\nقال -ﷺ- (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (إن الله سائل كل راع أحفظ أم ضيع) رواه أحمد.\nوقال تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).\nوقال -ﷺ- (من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة) فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس. رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-7665>لماذا قال له معقل (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ)؟</span>\nسبب عدم تحديثه قبل ذلك هو ما وصفه به الحسن البصري من سفك الدماء، فكأنه يخشى بطشه، فلما نزل به الموت أراد أن يكف بذلك بعض شره عن المسلمين ولذلك جاء في الرواية: لولا أني في الموت ما حدثتك.\nقال النووي: وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى (لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْت لَمْ أُحَدِّثك) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض ﵀: إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِأَنَّهُ عَلِمَ قَبْل هَذَا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَنْفَعهُ الْوَعْظ كَمَا ظَهَرَ مِنْهُ مَعَ غَيْره ثُمَّ خَافَ مَعْقِل مِنْ كِتْمَان الْحَدِيث وَرَأَى تَبْلِيغه أَوْ فِعْله لِأَنَّهُ خَافَهُ لَوْ ذَكَرَهُ فِي حَيَاته لِمَا يُهَيِّج عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث وَيُثْبِتهُ فِي قُلُوب النَّاس مِنْ سُوء حَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الظَّاهِر، وَالْأَوَّل ضَعِيف؛ فَإِنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر لَا يَسْقُط بِاحْتِمَالِ عَدَم قَبُوله. وَاَللَّه أَعْلَم","vol":"4","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7666>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأن الغش في المسؤولية من الكبائر.\nوجوب النصح للمسلمين في كل شؤونهم.\nالوعيد الشديد لأئمة الجور.\nأن من تاب قبل موته قبل الله توبته لقوله (يموت يوم يموت ..).\nالتحذير من الرئاسة، ولذلك قال -ﷺ- لعبد الرحمن بن سمرة (لا تسأل الإمارة).\nحرص السلف على تبليغ العلم وخوف كتمان العلم.\nالرد على المرجئة.\nنصح ولاة الأمور سرًا.\nمشروعية عيادة المريض.","vol":"4","page":622},{"text":"١٤٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n- (فَشَقَّ عَلَيْهِ) أي: أدخل المشقة عليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7668>اذكر الحديث كاملًا؟</span>\nعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِه).\nالرفق: ضد العنف، ويتضمن لين الجانب ولطافة القول والفعل\n\n<span data-type='title' id=toc-7669>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد التحذير الشديد لمن ولي أمرًا من أمور المسلمين فأدخل المشقة عليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7670>اذكر فضائل الرفق؟</span>\nأولًا: أن الله يحبه.\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْق) متفق عليه.\nثانيًا: الرفق يزين الأمور.\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَه) رواه مسلم.\nثالثًا: دعاء المصطفى -ﷺ- لمن رفق بأمته.\nكما في حديث الباب (اللهم من رفق بأمتي فارفق به).\nرابعًا: البشارة النبوية لصاحب الرفق.\nقال -ﷺ-: (إذا أراد الله بقوم خيرًا أدخل عليهم الرفق) رواه أحمد.\nخامسًا: أن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاه) رواه مسلم.\nقال القاضي عياض: معناه يتأتى به من الأغراض ويسهل به المطالب ما لا يتأتى بغيره.\nسادسًا: أن من يحرم الرفق يحرم الخير.\nعَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْر) رواه مسلم.","vol":"4","page":623},{"text":"١٤٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَجَنَّبِ اَلْوَجْهَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7672>ما حكم ضرب الوجه؟</span>\nحرام. لحديث الباب.\nوفي لفظ (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُم …).\nقال في الفتح في خصوص دلالة النهي الوارد في الحديث: لم يتعرض النووي لحكم هذا النهي، وظاهره التحريم.\nويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي: أنه -ﷺ- رأى رجلًا لطم غلامًا فقال (أو ما علمت أن الصورة محترمة).\nقال النووي: هَذَا تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ ضَرْب الْوَجْه؛ لِأَنَّهُ لَطِيف يَجْمَع الْمَحَاسِن، وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَة لَطِيفَة، وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا؛ فَقَدْ يُبْطِلهَا ضَرْب الْوَجْه، وَقَدْ يُنْقِصُهَا، وَقَدْ يُشَوِّه الْوَجْه، وَالشَّيْن فِيهِ فَاحِش؛ وَلِأَنَّهُ بَارِز ظَاهِر لَا يُمْكِن سَتْره، وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَم مِنْ شَيْن غَالِبًا.\nوقال الحافظ: ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب، وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت، فأمر النبي -ﷺ- برجمها وقال (ارموا واتقوا الوجه) وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى.\nوقال الصنعاني: وهذا النهي عام لكل ضرب ولطم من تأديب أو غيره. (سبل السلام).\n\n<span data-type='title' id=toc-7673>ما الحكمة من النهي عن ضربه؟</span>\nقال النووي: قال العلماء: إنما نُهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها، والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضرب غالبًا من شين.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: ولأن الوجه أشرف ما في الإنسان، وهو واجهة البدن كله، فإذا ضُرب كان أذل للإنسان مما لو ضرب غير وجهه.\nما الجواب عن فعل امرأة الخليل ﵊، وهو ما جاء في قوله تعالى: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا)؟\nفالجواب عنه من خمسة أوجُه:\nالوجه الأول: معناه ضَرَبَتْ وجهها. قال ابن عباس: لَطَمَتْ، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يَستهوله. أفاده ابن عطية.\nوالوجه الثاني: أن هذا الفعل للتعجّب.\nقال سفيان والسدي ومجاهد: معناه ضربت بِكَفِّها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن.\nوقال البغوي: أي ضَرَبَتْ وَجْهها تَعجُّبًا.\nوقال ابن كثير: جَرَتْ به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب.\nوالوجه الثالث: أنه ضرب خفيف.\nفقيل: إنها ضَرَبَتْ جبينها بأصابعها تعجبًا.\nومعلوم أن مَنْ ضَرَب نفسه لا يكون ضرب إهانة ولا ضَرْب إيلام.\nوالوجه الرابع: أنه هو لو صحّ أنه من ضَرْب الوجه فهو مِنْ شَرْع مَنْ قَبْلَنا.\nوقد جاء شرعنا بخلافه.\nالوجه الخامس: أن المنهي عنه ضَرْب الإنسان وجْه غيره، وهذا من ضرب النفس.","vol":"4","page":624},{"text":"١٤٩٢ - وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: (يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَوْصِنِي. فَقَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا. قَالَ: لَا تَغْضَبْ). أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7675>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد النهي عن الغضب، وقد تقدمت مباحث الغضب قريبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7676>ما معنى (لَا تَغْضَبْ)؟</span>\nقال السعدي: والنهي عن الغضب في قوله -ﷺ- (لا تغضب) يتضمن أمرين عظيمين:\nأحدهما: الأمر بفعل الأسباب، والتمرن على حسن الخلق، والحلم والصبر. (النهي عن تعاطي الأسباب الموصلة إليه من كل ما يحمل الغضب ويهيجه).\nوالثاني: الأمر - بعد الغضب - أن لا ينفذ غضبه: فإن الغضب غالبًا لا يتمكن الإنسان من دفعه ورده، ولكنه يتمكن من عدم تنفيذه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7677>ما المراد بالغضب المنهي عنه في بالحديث؟</span>\nالغضب المنهي ما كان انتقامًا للنفس، أما الغضب إذا انتهكت حرمات الله، فهو مأمور به، وهو دليل الإيمان.","vol":"4","page":625},{"text":"١٤٩٣ - وَعَنْ خَوْلَةَ اَلْأَنْصَارِيَّةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ رِجَالًا يتخوَّضون فِي مَالِ اَللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمْ اَلنَّارُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n- (إنَّ رِجَالًا) من العمال وغيرهم.\n(يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ الله بغَيرِ حَق) قال ابن حجر: قوله (يتخوضون) - بالمعجمتين- في مال الله بغير حق، أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7679>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم التصرف في مال المسلمين بغير حق.\nوعند الترمذي وصححه، ولفظه: (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّار).\n\n<span data-type='title' id=toc-7680>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nشدة فتنة المال لأنَّ مِنْ طَبِيعَةِ النَّفسِ البَشَرِيَّةِ أَنَّهَا مَيَّالَةٌ إِلى المَالِ مُحِبَّةٌ لِجَمعِه.\nقَالَ سُبحَانَه (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسنُ المَآبِ).\nوَقَالَ سُبحَانَهُ: (وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا). وَقَالَ ﷿: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيرِ لَشَدِيدٌ).\nوَقَالَ -ﷺ- (لَو أَنَّ لابنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَملأَ فَاهُ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَاب).\nالتحذير من صرف المال في غير حقه.\nوجوب الأمانة في صرف الأموال.","vol":"4","page":626},{"text":"١٤٩٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ- قَالَ (يَا عِبَادِي! إِنِّي حَرَّمْتُ اَلظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَّالَمُوا) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7682>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم الظلم، وقد تقدم ذلك.\nووجه الدلالة من الحديث من وجهين:\nالأول: أن الله ﷿ حرمه على نفسه، فإذا كان محرمًا على الله مع كمال قدرته وسعة ملكه فحرمته على العبد أولى لظهور عجزه ونقص ملكهِ.\nوالآخر: أن الله جعله بيننا محرمًا، فنهى عنه نهي تحريم.\nوقد جاءت الأدلة الكثيرة في ذلك:\nكما قال تعالى (وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ).\nوقال تعالى (ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ).\nوقال تعالى (ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ).\nوقال تعالى (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ).\nوقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا).\nوقال تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا).\nالهضم: أن يُنقص من جزاء حسناته، والظلم: أن يعاقب بذنوب غيره.\nلماذا نقول: إن الله لا يظلم مع قدرته عليه؟\nقال ابن رجب: وهو مما يدل على أن الله قادر على الظلم ولكنه لا يفعله فضلًا منه وجودًا، وكرمًا وإحسانًا إلى عباده.\nوقال الشيخ ابن عثيمين: وإنما قلنا مع قدرته عليه، لأنه لو كان ممتنعًا على الله لم يكن ذلك مدحًا ولا ثناءً، إذ لا يثنى على الفاعل إلا إذا كان يمكنه أن يفعل أو لا يفعل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7683>لماذا الله لا يظلم؟</span>\nلكمال عدله.\nوهكذا كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت ضده.\nكقوله تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) لكمال عدله.\nوقوله تعالى (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) لكمال علمه، لا يعزب: لا يغيب.\nوقوله (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) لكمال قيوميته وحياته.","vol":"4","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7684>ما المراد بالظلم في هذا الحديث؟</span>\nتقدم أن الظلم ينقسم إلى أقسام:\nالقسم الأول: الشرك، وهو أعظم الظلم.\nقال تعالى عن لقمان (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، فإن المشرك جعل المخلوق في منزلة الخالق، فعبده وتألهه، فوضع الأشياء في غير موضعها، وأكثر ما ذكر في القرآن من وعيد الظالمين إنما أريد به المشركون كما قال تعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)\nالقسم الثاني: ظلم العبد نفسه بالمعاصي.\nقال تعالى ﴿فمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِه﴾.\nالقسم الثالث: ظلم العباد بعضهم بعضًا، وهو المذكور في هذا الحديث.\nقال تعالى (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ).\nوهذا القسم هو المقصود بالحديث لقوله (فلا تظالموا).\nوقد جاءت نصوص كثيرة تبين تحريم الظلم:\nقال رسول الله -ﷺ- (إن الظلم ظلمات يوم القيامة) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) متفق عليه\nوقال -ﷺ- (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يأخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه، فطرحت عليه) رواه البخاري.\nوالظلم ينقسم إلى قسمين:\nأحدهما: منع ما يجب لهم من الحقوق وهو التفريط، والثاني: فعل ما يضر به وهو العدوان.\nالحديث دليل على عظيم رحمة الله بعباده ورفقه به، ما وجه ذلك؟\nوجه ذلك: أنه ناداهم بهذا اللفظ (يا عبادي) المشعر بالرحمة والرفق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7685>ماذا نستفيد من لفظ (يا عبادي)؟</span>\nنستفيد التذكير للعباد بالحكمة التي من أجلها خلقوا وهي عبادة الله.\nقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).\nوقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ).\nوقد امتدح ربنا جل وعلا نبيه -ﷺ- وأثنى عليه ووصفه في أشرف مقاماته بوصف العبودية:\nفقال سبحانه في الإسراء) سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى).\nوفي مقام الدعوة قال سبحانه (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا).\nوفي مقام التحدي قال سبحانه (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا).","vol":"4","page":628},{"text":"١٤٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (أَتَدْرُونَ مَا اَلْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اِغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n- (أَتَدْرُونَ مَا اَلْغِيبَة؟) الهمزة للاستفهام.\n(فَقَدْ بَهَتَّهُ) البهتان: ذِكر المسلم بما ليس فيه وهو الكذب في القول عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7687>عرف الغيبة؟</span>\nعرفها النبي -ﷺ- بقوله (ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ).\nما حكم الغيبة.\nحرام بالكتاب والسنة والإجماع.\nقال ابن كثير: الغيبة محرمة بالإجماع.\nوقال القرطبي: لا خلاف أن الغيبة من الكبائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7688>اذكر الأدلة على تحريم الغيبة.</span>\nجاءت النصوص الكثيرة التي تدل على حرمة الغيبة وأنها من الكبائر.\nقال تعالى (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ).\nوقال تعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا).\nوقال النبي -ﷺ- (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) رواه أبو داود. (ردغة الخبال: عصارة أهل النار من صديد وقيح والعياذ بالله).\nوعن أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- قال (من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة، فيقال له كله ميتًا كما أكلته حيًا فيأكله فيكلح ويصيح \" رواه أبو يعلي وابن حبان بسند صحيح.\nوقال -ﷺ- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) متفق عليه.\nوهي تأكل الحسنات:\nكما في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ». قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) رواه مسلم.","vol":"4","page":629},{"text":"وهي من أسباب عذاب القبر.\nكما جاء في حديث ابن عباس قال (مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وجاء في رواية (بالغيبة).\nوهي ذنب عظيم كبير.\nعن عائشة. قالت (قلت للنبي -ﷺ- حسبك من صفية كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة: فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) رواه أبو داود.\nوهي سبب من أسباب دخول النار.\nكما في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِى بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ).\nوفي رواية (وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت، يكتبُ الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه) رواه مالك.\nوهي سبب للعذاب قبل الآخرة.\nكما في حديث أنس. قال: قال رسول الله -ﷺ- (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم! فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم) رواه أبو داود.\nومن اغتاب الناس وفضحهم عاقبه بمثل ذلك وفضحه الله.\nقال -ﷺ- (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته).\n\n<span data-type='title' id=toc-7689>اذكر بعض أقوال السلف في التحذير من الغيبة؟</span>\nقال يحيي بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثًا: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه.\nواغتاب رجل عند معروف الكرخي فقال له: اذكر القطن إذا وضع على عينيك.\nوقيل للربيع بن خثيم: ما نراك تغتاب أحدًا؟ فقال: لست عن نفسي راضيًا فأتفرغ لذم الناس.\nوقال الإمام مالك: أدركت بهذه البلدة - يعني المدينة - أقوامًا ليس لهم عيوب فعابوا الناس فصارت لهم عيوب، وأدركت بهذه البلدة أقوامًا كانت لهم عيوب، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم.\nذكر أن عيسى قال لأصحابه: أرأيتم لو أتيتم على رجل نائم، قد كشف الريح عن بعض عورته؟ كنتم تسترون عليه؟ قالوا: نعم؟ قال: بل كنتم تكشفون البقية، قالوا: سبحان الله؟!! كيف نكشف البقية؟\nقال: أليس يُذكر عندكم الرجل فتذكرونه بأسوأ ما فيه، فأنتم تكشفون بقية الثوب عن عورته.","vol":"4","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7690>ما حكم غيبة الكافر؟</span>\nالكافر على نوعين:\nالكافر المحارب للإسلام.\nوهذا لا حرمة له فيجوز ذكر نقائصه للتحذير منه وإضعاف هيبته\nقال الله تعالى: (ولا ينالون من عدو نيلا) يقال: نال منه إذا أصابه برزء ويدخل فيه كل ما يصيبهم وينقص من قوتهم وعزيمتهم ويزيد من قوة المسلمين عليهم حسًا ومعنى ويدخل في ذلك ذكر نقائصهم وعيوبهم لعموم اللفظ.\nوفي البخاري عن البراء بن عازب -﵁- سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لحسان يوم قريظة: \" اهجهم أو هاجهم وجبريل معك.\nومعنى (اهجهم) فعل أمر من هجا يهجو هجوا وهو الذم ومعنى (هاجهم) من المهاجاة أي جازهم بهجوهم.\nالكافر المعاهد بعقد ذمة أو أمان:\nمثاله:\nالكافر الذي يدخل إلى بلاد المسلمين بعقد وقانون يحفظ له حقوقه.\nالكفار الذين يعيش المسلم بينهم في بلادهم أو يفد إليهم بعقد وقانون عمل أو دراسة أو علاج ونحو ذلك.\nوأحكام غيبة هذا النوع من الكفار كأحكام غيبة المسلم وإن كان المسلم أشد حرمة من غيره على الصحيح لفضل الإسلام عليه.\nوقيل: تجوز غيبته، لأنه لا حرمة له.","vol":"4","page":631},{"text":"١٤٩٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اَللَّهِ إِخْوَانًا، اَلْمُسْلِمُ أَخُو اَلْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، اَلتَّقْوَى هَا هُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ، كُلُّ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ - أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7692>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم هذه الأمور المذكورة في الحديث وهي:\nأولًا: (ولا تحاسدوا).\nفيه تحريم الحسد، وقد تقدمت مباحثه.\nثانيًا: (ولا تناجشوا).\nفيه تحريم النجش.\nوهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها. وقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع.\nثالثًا: (وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا).\nفيه تحريم التباغض والتدابر.\nفقوله (وَلَا تَبَاغَضُوا) أي: لا يُبغض بعضكم بعضًا، فلا تتخذوا أسباب البغض.\nوقوله (وَلَا تَدَابَرُوا) أنْ يُعْرضَ عَنِ الإنْسَان ويَهْجُرَهُ وَيَجْعَلهُ كَالشَيءِ الَّذِي وَرَاء الظَّهْر وَالدُّبُر.\nقال ابن رجب: نهى المسلمين عَنِ التَّباغض بينهم في غير الله، بل على أهواءِ النُّفوسِ، فإنَّ المسلمينَ جعلهمُ الله إخوةً، والإخوةُ يتحابُّونَ بينهم، ولا يتباغضون، وقال النَّبيُّ -ﷺ- (والذي نفسي بيده، لا تدخُلُوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلمتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم) خرَّجه مسلم.\nوقد حرَّم الله على المؤمنين ما يُوقع بينهم العداوة والبغضاء، كما قال (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون).\nوامتنَّ على عباده بالتَّأليف بين قلوبهم، كما قال تعالى (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).\nوقال (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ).\nولهذا المعنى حرم المشي بالنَّميمة، لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء، ورُخِّصَ في الكذب في الإصلاح بين النَّاس، ورغَّب الله في الإصلاح بينهم، كما قال تعالى (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).","vol":"4","page":632},{"text":"وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود والترمذيُّ من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (ألا أخبركم بأفضلَ مِنْ درجة الصلاة والصيام والصَّدقة؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال (صلاحُ ذاتِ البينِ؛ فإنَّ فسادَ ذات البين هي الحالِقةُ).\nوأمَّا البغض في الله، فهو من أوثق عرى الإيمان، وليس داخلًا في النَّهي.\nرابعًا: (وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ).\nفيه: تحريم بيع المسلم على أخيه المسلم.\nمثاله: أن يشتري شخص من إنسان سلعة بـ (١٠) ثم يأتيه آخر ويقول: أعطيك مثلها بـ (٩)، أو يقول أعطيك أحسن منها بـ (١٠).\nوالحكمة من النهي: حصول التحاسد والتباغض.\nوقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع.\nخامسًا: أن المسلم أخو المسلم.\nكما قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة).\nومن مقتضيات ذلك ألا يظلمه ولا يكذبه، ولا يغشه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يحقره.\nولذلك قال (وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا) قال الحافظ: هذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم، كأنه قال: إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانًا، ومفهومه: إذا لم تتركوها تصيروا أعداء.\nفقوله (وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا) يحتمل معنيين:\nأحدهما: إنه إنشاء يراد به الخبر، أي: إذا تركتم الحسد والتدابر .... فستكونون يا عباد الله إخوانًا.\nالثاني: أن المراد به حقيقة الأمر، أي: كونوا عباد الله إخوانًا فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7693>ما حكم الظلم وخذلان المسلم؟</span>\nحرام، لقوله (لا يظلمه) وقد تقدمت مباحثه.\nولقوله (وَلَا يَخْذُلُهُ).\nفإنَّ المؤمن مأمورٌ أنْ يَنصُرَ أخاه.\nكما قال -ﷺ- (انصُر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قال: يا رسولَ الله، أنصُرُهُ مَظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تمنعه عنِ الظُّلم، فذلك نصرُك إيَّاه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7694>ما حكم احتقار المسلم لأخيه المسلم؟</span>\nحرام.\nلقوله (ولا يَحقِرُه).\nولقوله (بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِم).\nوقال تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِنْ نِّسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا\nمِّنْهُنَّ …).","vol":"4","page":633},{"text":"ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، ثم بين الحكمة: فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر منه والمحتقر له (ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن) فنص على نهي الرجال، وعطف بنهي النساء، ففي الآية تحريم السخرية والاستهزاء بالناس واحتقارهم.\nما معنى (بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِم).\nقال ابن رجب: يعني: يكفيه مِنَ الشرِّ احتقارُ أخيه المسلم، فإنَّه إنَّما يحتقرُ أخاه المسلم لتكبُّره عليه، والكِبْرُ من أعظمِ خِصالِ الشَّرِّ، وفي صحيح مسلم عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال (لا يدخلُ الجنَّة من في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبْرٍ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7695>اذكر ماذا تستلزم السخرية؟</span>\nأولًا: أنها من أعظم الشرور.\nقال -ﷺ- (… بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم).\nثانيًا: ربما يكون المسخور منه أفضل وأعظم عند الله من الساخر.\nكما جاء في الآية (عسى أن يكونوا خيرًا منهم).\nوقال -ﷺ- (ربّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره).\nثالثًا: أن السخرية من صفات الكفار بالمؤمنين.\nقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ).\nوقال تعالى: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ).\nرابعًا: دليل على الكبر والتعاظم.\nوقد قال -ﷺ-: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) أي احتقارهم.\nخامسًا: دليل على سوء الخلق.\nولهذا قال -ﷺ-: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المؤمن …).\nسادسًا: أنه مناف لقضاء الله.\nلأن هذا إذا كان فقيرًا أو ضعيفًا فهذا من قدر الله وقضائه.\nسابعًا: دليل على ضعف الإيمان.\nلأن المؤمن الكامل دائمًا يتهم نفسه ويخاف أن لا يتقبل منه.\nثامنًا: أن السخرية من تقديم أمر الدنيا على الآخرة.\nلأن الساخر نظر إلى وضعه الدنيوي ولم ينظر أنه ربما يكون عند الله أعظم وأفضل.\nونستفيد: أن أكرم الناس عند الله هو أتقاهم لقوله (اَلتَّقْوَى هَا هُنَا).","vol":"4","page":634},{"text":"قال ابن رجب: قوله (التَّقوى هاهنا يشير إلى صدره ثلاثَ مرَّاتٍ) فيه إشارةٌ إلى أنَّ كرم الخَلْق عند الله بالتَّقوى، فربَّ من يحقِرُه الناس لضعفه، وقلَّةِ حظِّه من الدُّنيا، وهو أعظمُ قدرًا عند الله تعالى ممَّن له قدرٌ في الدُّنيا، فإنَّ الناسَ إنّما يتفاوتُون بحسب التَّقوى.\nكما قال الله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم).\nوسئل النَّبيُّ -ﷺ- مَنْ أكرمُ الناسِ؟ قال (أتقاهُم لله).\nوفي حديث آخر (الكرمُ التَّقوى).\nوإذا كان أصلُ التَّقوى في القُلوب، فلا يطَّلعُ أحدٌ على حقيقتها إلا الله -﷿-، كما قال -ﷺ- (إنَّ الله لا ينظرُ إلى صُورِكُم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم وأعمالكم) وحينئذ، فقد يكونُ كثيرٌ ممَّن له صورةٌ حسنةٌ، أو مالٌ، أو جاهٌ، أو رياسةٌ في الدنيا، قلبه خرابًا من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبُه مملوءًا مِنَ التَّقوى، فيكون أكرمَ عند الله تعالى، بل ذلك هو الأكثر وقوعًا، كما في الصحيحين عن حارثةَ بن وهبٍ، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (ألا أُخبِرُكم بأهل الجنَّةِ: كلُّ ضعيف متضعَّفٍ، لو أقسم على الله لأبرَّهُ، ألا أخبركم بأهل النَّارِ: كلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُستكبِرٍ).\nوفي المسند عن أنس عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (أمَّا أهلُ الجنَّة، فكلُّ ضعيفٍ متضعَّفٍ، أشعث، ذي طِمرين، لو أقسمَ على الله لأبرَّه؛ وأمَّا أهلُ النَّارِ، فكلُّ جَعْظَريٍّ جَوَّاظ جمَّاعٍ، منَّاعٍ، ذي تَبَع).\nوفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (تحاجَّت الجنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبِّرينَ والمتجبِّرين، وقالتِ الجنَّةُ: لا يدخُلُني إلا ضعفاءُ النَّاس وسَقَطُهم، فقال الله للجنَّةِ: أنت رحمتي أرحمُ بك من أشاءُ من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي، أعذِّبُ بكِ من أشاء من عبادي).\nوخرَّجه الإمام أحمد من حديث أبي سعيدٍ عن النَّبيِّ -ﷺ- قال (افتخرت الجنَّةُ والنَّارُ، فقالت النار: يا ربِّ، يدخُلُني الجبابرة والمتكبِّرون والملوكُ والأشرافُ، وقالت الجنَّةُ: يا ربِّ يدخُلُني الضُّعفاء والفقراءُ والمساكين) وذكر الحديث.","vol":"4","page":635},{"text":"١٤٩٧ - وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (اَللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ اَلْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالْأَهْوَاءِ، وَالْأَدْوَاءِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ وَاللَّفْظِ لَه.\n===\n- (وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ) بضم القاف وإسكان الطاء.\n(اَللَّهُمَّ جَنِّبْنِي) أي: باعدني، أي: اجعلني في جانب وهي في جانب.\n(مُنْكَرَاتِ اَلْأَخْلَاقِ) أي: الأخلاق المنكرة.، كالقتل، والشرك، والزنا وغيرها.\n(وَالْأَعْمَالِ) أي: ومنكرات الأعمال.\n(وَالْأَهْوَاءِ) أي: الأهواء المنكرة المضلة.\n(وَالْأَدْوَاءِ) جمع داء، أي: وأعوذ بك من الأدواء المنكرة، وهي الأمراض\nوالمقصود بمنكرات الأدواء هو سيء الأسقام؛ كالاستسقاء والسل والمرض المزمن الطويل. إلخ.\nوقد ورد في الحديث الشريف عَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يقول: اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7697>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الدعاء بهذا الدعاء.\nوعلى المؤمن أن يباعد عن كل خلق سيء من قول أو فعل.\nكان -ﷺ- يقول في دعاء الاستفتاح (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ).\nوقال تعالى عن إبراهيم (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ).\nوقال تعالى عن يوسف ﵇ (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ).\nقال ابن تيمية: فيه عبرتان:\nإحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي.\nوالثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب وإلا صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين.\nوكان -ﷺ- يقول (… وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ\nأَنْتَ …) رواه مسلم.","vol":"4","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7698>لماذا استعاذ النبي -ﷺ- من هذه الأربع؟</span>\nلأن ابن آدم لا ينفكّ منها في تقلبه في ليله ونهاره.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\nتضمَّنت هذه الاستعاذات المهمّة من كلّ الذنوب الظاهرة والباطنة.\nأن الأخلاق تنقسم إلى منكر ومعروف.\nأن النبي -ﷺ- بشر مفتقر إلى ربه.\nعلى المسلم أن يحرص على محاسن الأخلاق.","vol":"4","page":637},{"text":"١٤٩٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ.\n===\n(لَا تُمَارِ أَخَاكَ) حقيقة المراء: طعنك في كلام غيرك لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله.\nقال الشيخ ابن عثيمين: المماراة المجادلة انتصارًا للنفس.\nوقيل: كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطه وإفحامه، والباعث على ذلك الترفع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7700>ما صحة حديث الباب؟</span>\nضعيف كما قال المصنف ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-7701>اذكر ما ورد في ذم المراء؟</span>\nعن أبي أمامة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل. ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون).\nقال القاري: والمعنى ما كان ضلالتهم ووقوعهم في الكفر إلا بسبب الجدال، وهو الخصومة بالباطل مع نبيهم، وطلب المعجزة منه عنادًا أو جحودًا، وقيل: مقابلة الحجة بالحجة، وقيل: المراد هنا العناد، والمراء في القرآن ضربُ بعضه ببعض؛ لترويج مذاهبهم، وآراء مشايخهم، من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق، وذلك محرم، لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحقِّ فإنه فرض كفاية.\nوقال المناوي: أي الجدال المؤدي إلى مراء ووقوع في شك، أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعًا، إنما المحذور جدال لا يرجع إلى علم، ولا يقضى فيه بضرس قاطع، وليس فيه اتباع للبرهان، ولا تأول على النصفة، بل يخبط خبط عشواء غير فارق بين حقٍّ وباطل.\nوقال البيضاوي: المراد بهذا الجدل العناد، والمراء، والتعصب.\nوعن أبي أمامة الباهلي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء، وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه الترمذي.\nقال السندي: ومن ترك المراء: أي الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7702>اذكر بعض أقوال السلف في ذم المراء؟</span>\nقال عمر بن عبد العزيز: قد أفلح من عُصم من المراء والغضب والطمع.\nوقال: من جعل دينه عرضة لخصومات أكثر التنقل.\nوقال: احذر المراء، فإنه لا تؤمن فتنته، ولا تفهم حكمته.\nوقال: إذا سمعت المراء فأقصر.","vol":"4","page":638},{"text":"وقال ميمون بن مهران: لا تمارين عالمًا ولا جاهلًا، فإنك إن ماريتَ عالمًا خزن عنك علمه، وإن ماريتَ جاهلًا خشن صدرك.\nوقال عبدالرحمن بن أبي ليلى: لا أماري صاحبي، فإما أن أكذبه وإما أن أُغضبه.\nوقال الأوزاعي: إذا أراد الله بقوم شرًّا، فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل.\nوقال عبد الكريم الجزري: ما خاصم ورع في الدين قط.\nوقال مالك بن أنس: المراء يقسِّي القلوب، ويُورث الضغائن.\nوقال أيضًا: كلما جاء رجل أجدل من رجل، تركنا ما نزل به جبريل على محمد ﵇ لجدله.\nوقال بلال بن سعد: إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه فقد تمت خسارته.\nوقال الشافعي: المراء في العلم يقسي القلوب، ويورث الضغائن.\nوقال محمد بن الحسين: من صفة الجاهل: الجدل، والمراء، والمغالبة.\nوعن الحسن قال: ما رأينا فقيهًا يماري.\nوقال: إنما يخاصم الشاك في دينه.\nوقال مسلم بن يسار: إيَّاكم والمراء، فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته.\nوقال جعفر بن محمد: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.\nوقال معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تحبط الأعمال.\nوقال محمد بن الحسين: وعند الحكماء: أنَّ المراء أكثره يغيِّر قلوب الإخوان، ويُورث التفرقة بعد الألفة، والوحشة بعد الأنس.\nوقال محمد بن علي: لا تجالسوا أصحاب الخصومات، فإنهم يخوضون في آيات الله.\nوجاء رجل إلى الحسن فقال: أنا أناظرك في الدين، قال الحسن: أنا قد عرفت ديني، فإن كان دينك قد ضل منك فاذهب فاطلبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7703>ما أنواع المجادلة؟</span>\nقال ابن عثيمين: المجادلة والمناظرة نوعان:\nالنوع الأول: مجادلة مماراة: يماري بذلك السفهاء، ويجاري العلماء، ويريد أن ينتصر قوله؛ فهذه مذمومة.\nالنوع الثاني: مجادلة لإثبات الحق وإن كان عليه؛ فهذه محمودة مأمور بها.","vol":"4","page":639},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7704>هل قوله (ولا تمازحه) على إطلاقها؟</span>\nالجواب: لا.\nلأن المزاح المنهي عنه هو المزاح الكثير حيث يداوم عليه صاحبه.\nقال الإمام النووي ﵀: \" المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى: ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله -ﷺ- يفعله.\nعن أبي هريرة -﵁- قال: قالوا: يا رسول الله، إنَّك تُدَاعِبُنَا؟ فقال النبي -ﷺ- (نعم، غير أنِّي لا أقولُ إلا حقًا) رواه الترمذي.\nقال ابن حبَّان: والمزاح على ضربين:\nأ- المزاح المحمود: وهو الذي لا يشوبه (يخالِطه) ما كَرِه اللهُ ﷿، ولا يكون بإثمٍ ولا قطيعة رَحِم.\nب- المزاح المَذْموم: وهو الذي يثير العداوةَ، ويُذهب البهاءَ، ويقطع الصداقَة، ويجرِّئ الدنيءَ عليه، ويحقد الشريفَ به.\nاذكر بعض أقوال السلف في ذم كثرة المزاح؟\nقال عمر: من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به.\nوقال خالد بن صفوان: كان يقال: لكل شيء بذر، وبذر العداوة المزاح.\nوقال عمر بن عبد العزيز: اتقوا الله واتقوا المزاح، فإنه يورث الضغينة.\nوقال: اتقوا المزاح، فإنه يذهب المروءة.\nوقال سعد بن أبي وقاص: اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يُذهب البهاء، ويجرّئ عليك السفهاء.\nوقيل في منثور الحكم: المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب.\nوقال بعض الحكماء: من كثر مزاحه زالت هيبته، ومن كثر خلافه طابت غيبته.\nوقال بعض البلغاء: من قل عقله. كثر هزله.\nفإياك إياك المزاح فإنه … يجرئ عليك الطفل والدنس النذلا\nويُذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورثه من بعد عزته ذلًا\nقال الغزالي: من الغلط العظيم أن يتخذ المزاح حرفة","vol":"4","page":640},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7705>المزاح الخفيف من هدي النبي -ﷺ- اذكر بعض الأمثلة؟</span>\nأ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَا حَقًّا) رواه الترمذي.\nب- عن عائشة ﵂ قالت: خرجتُ مع النبيِّ -ﷺ- في بعضِ أسفارِه، وأنا جارِية لم أَحْمل اللَّحمَ ولم أبدن، فقال للنَّاس: تقدَّمُوا، فتقدَّمُوا، ثم قال لي: تعالي حتى أُسابِقَك، فسابقتُه فسبقتُه، فسكتَ عنِّي حتى إذا حملتُ اللَّحمَ وبدنتُ ونسيتُ، خرجتُ معه في بعض أَسْفاره، فقال للناس: تقدَّمُوا، فتقدَّمُوا، ثمَّ قال: تعالي حتَّى أسابِقَك، فسابقتُه فسبقَنِي، فجعل يضحك وهو يقول (هذه بتلك).\nيقول ابن كثير ﵀ في تفسيره: وكان من أخلاقِه -ﷺ- أنه جميل العِشْرَة، دائم البِشْر، يداعِب أهلَه ويتلطَّف بهم، ويوسعُهُم نفقتَه، ويضاحك نساءَه حتى إنَّه كان يسابِق عائشة أمَّ المؤمنين يتودَّد إليها بذلك.\nج- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟).\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُمَازِحُ وَفِيهِ أَنَّهُ كَنَّى غُلَامًا صَغِيرًا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الصَّبِيُّ الطَّيْرَ لِيَلْعَبَ بِهِ. وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ، فَحَزِنَ الْغُلَامُ عَلَيْهِ فَمَازَحَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟.\nد- وعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، (أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ -ﷺ-: وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَا النُّوقُ)\nهـ- ومن مزاحه -ﷺ-: ما رواه البخاريُّ ومسلم عن محمود بن الرَّبيع -﵁- قال (عقلتُ من النبيِّ -ﷺ- مَجَّةً مَجَّهَا في وجهي وأنا ابنُ خمسِ سنين من دَلْو).\nقال النووي ﵀: \"قال العلماء: المجُّ طرح الماءِ من الفم بالتزريق؛ وفي هذا مُلاطفة الصِّبيان، وتأنيسُهم، وإكرام آبائهم بذلك، وجواز المزاح.\nوكان النبي -ﷺ- يقول لأنس بن مالك -﵁- (يَا ذَا الأُذُنَين (رواه الترمذي.\nوكان -ﷺ- يقول لعليِّ بن أبي طالب -﵁- (قُم أبا تُرابِ، قُم أبا تُراب).\nوكان -ﷺ- يقول لحذيفة -﵁- (قم يا نَوْمَان) رواه مسلم.\nوكان -ﷺ- يقول لأبي هريرة -﵁- (يا أَبَا هِرّ) رواه البخاري.\nوكان -ﷺ- يقول لعائشة ﵂ (يا عائش (رواه البخاري ومسلم.","vol":"4","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7706>ما شروط المزاح؟</span>\nأولًا: عدم الانهماك والاسترسال والمبالغة والإطالة:\nثانيًا: ألا يروِّع أخاه:\nقال -ﷺ- (لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلمًا) رواه أبو داود.\nثالثًا: أن يُنْزِل الناس منازلهم:\nإن العالم والكبير لهم من المهابة والوقار منزلة خاصة، ولأن المزاح قد يفضي إلى سوء الأدب معهما غالبًا فينبغي الابتعاد عن المزاح معهما خشية الإخلال بتوجيه النبي -ﷺ- حيث يقول: إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم.\nونقل طاووس عن ابن عباس -﵁- أنه قال: \"من السنة أن يوقَّر العالِم.\nرابعًا: ألا يكون مع السفهاء:\nقال سعد بن أبي وقاص لابنه: اقتصد في مزاحك؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرِّئ عليك السفهاء.\nخامسًا: ألا يكون فيه غيبة.\nلأن الغيبة حرام.\nسادسًا: عدم الكذب.\nقال -ﷺ- (ويل للذي يحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به القوم ويل له).\nوقوله -ﷺ- (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحِك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا).\nسابعًا: السخرية والاستهزاء بالآخرين.\nفتلك محرمة وتعد من الكبائر، يقول - تعالى (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِنْ نِّسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ومَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).\nثامنًا: ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين.\nفيعد هذا من نواقض الإسلام.\nلقوله تعالى (ولَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآيَاتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكم).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه.\nيقول ابن عباس ﵄: من أذنب ذنبًا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي.","vol":"4","page":642},{"text":"١٤٩٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: اَلْبُخْلُ، وَسُوءُ اَلْخُلُقِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.\n===\n(اَلْبُخْلُ) هو منع ما يجب بذله.\n(وَسُوءُ اَلْخُلُقِ) ضد حسن الخلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7708>ماذا نستفيد في الحديث؟</span>\nنستفيد ذم البخل، وأن من علامات المؤمن الحق لا يمكن أن يكون بخيلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7709>اذكر ما ورد في ذم البخل؟</span>\nالبخل صفة ذميمة وقبيحة.\nقال تعالى (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).\nوهو من صفات المنافقين.\nقال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ).\nوالله لا يحب من يبخل.\nقال تعالى (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).\nوأخبر تعالى أن من وقي شح نفسه فقد أفلح.\nفقال تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).\nوهو من صفات أهل النار.\nقال -ﷺ- (إن أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع) رواه أحمد.\nوهو شر ما في الرجل.\nكما قال -ﷺ- (شر ما رجل شح هالع وجبن خالع) رواه أحمد.\nواستعاذ النبي -ﷺ- منه.\nعن أنس قال (كان رسول الله -ﷺ- يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل) متفق عليه.","vol":"4","page":643},{"text":"وعن زيد بن أرقم قال (كان رسول الله -ﷺ- يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) رواه مسلم.\nوسماه النبي -ﷺ- داء.\nقال رسول الله -ﷺ-: (من سيدكم يا بني سلمة؟ قلنا: جدُّ بن قيس إلا أنا نُبخِّله، قال: وأي داءٍ أدْوأ من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح) رواه البخاري في الأدب المفرد.\nوالملائكة تدعو على الممسك.\nقال -ﷺ- (ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) متفق عليه.\nوهو من تصديق الشيطان.\nقال تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا).\nوهو سبب للظلم.\nقال -ﷺ- (اتقوا الظلم … واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) متفق عليه.\nوهو سبب لضيق الصدر.\nوعن أبي هريرة -﵁- قال (ضرب رسول الله -ﷺ- مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه، حتى تغشي أنامله وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما همَّ بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة مكانها، قال: فأنا رأيت رسول الله -ﷺ-، يقول: بإصبعه في جيبه، فلو رأيته يوسعها ولا توسع).\nقال ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: (لما كان البخيل محبوسًا عن الإحسان، ممنوعًا عن البرِّ والخير، وكان جزاؤه من جنس عمله؛ فهو ضيق الصدر، ممنوع من الانشراح، ضيق العطن، صغير النفس، قليل الفرح، كثير الهمِّ والغمِّ والحزن، لا يكاد تقضى له حاجة، ولا يعان على مطلوب، فهو كرجل عليه جبة من حديد قد جمعت يداه إلى عنقه، بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها، وكلما أراد إخراجها أو توسيع تلك الجبة؛ لزمت كلُّ حلقة من حلقها موضعها، وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منعه بخله فبقي قلبه في سجنه كما هو.","vol":"4","page":644},{"text":"١٥٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (اَلْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى اَلْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ اَلْمَظْلُومُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n- (الْمُسْتَبَّانِ) أي: المتشاتمان، وهما اللذان سب كل منهما الآخر.\n(مَا قَالَا) أي: إثم قولهما من السب والشتم.\n(مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُوم) أي: مدة عدم اعتداء المظلوم، فإذا اعتدى المظلوم صار عليه الإثم، والمراد باعتدائه: تجاوزه حد الانتصار.\n\n<span data-type='title' id=toc-7711>ما معنى الحديث؟</span>\nمعناه: أَنَّ إِثْم السِّبَاب الْوَاقِع مِنْ اِثْنَيْنِ مُخْتَصّ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا كُلّه إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَز الثَّانِي قَدْر الِانْتِصَار، فَيَقُول لِلْبَادِئِ أَكْثَر مِمَّا قَالَ لَهُ.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\nتحريم سباب المسلم.\nوَفِي هَذَا جَوَاز الِانْتِصَار، وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة.\nقَالَ اللَّه تَعَالَى (وَلَمَنْ اِنْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل).\nوَقَالَ تَعَالَى (وَاَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي هُمْ يَنْتَصِرُونَ).\nوقال تعالى (فمن اعتدى عليكم …).\nلكن العفو أفضل.\nقَالَ اللَّه تَعَالَى (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور).\nوقال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).\nوقال تعالى (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ).\nوقال تعالى (والعافين عن الناس).\nولقوله -ﷺ- (مَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا .....).\nإذا زاد المجيب المنتصر في مجازاته وآذى الظالم بأكثر مما قاله صار ظالمًا ويتحمل إثم زيادته.","vol":"4","page":645},{"text":"١٥٠١ - وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اَللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسَلِّمًا شَقَّ اَللَّهُ عَلَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَه.\n===\n(وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَهُوَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْمَشَاهِد.\n(مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا) أي: أوصل ضررًا إلى مسلم.\n(وَمَنْ شَاقَّ مُسَلِّمًا) أي: أوصل مشقة وألحقها بمسلم.\nقيل: والضرر والمشقة متقاربان، لكن الضرر يستعمل في إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن. (تحفة الأحوذي)\n\n<span data-type='title' id=toc-7713>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد التحذير الشديد من إدخال الضرر أو المشقة على أحد من المسلمين.\nوقد تقدم حديث عائشة في قوله -ﷺ- (… فشق عليهم فاشقق عليه).\nقال الصنعاني: أَيْ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِمٍ مَضَرَّةً فِي مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ضَارَّهُ اللَّهُ أَيْ جَازَاهُ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْمَضَرَّةَ.\nوَالْمُشَاقَّةُ الْمُنَازَعَةُ أَيْ مَنْ نَازَعَ مُسْلِمًا ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةَ جَزَاءً وِفَاقًا. وَالْحَدِيثُ تَحْذِيرٌ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ بِأَيِّ شَيء.\nقال السعدي: هذا الحديث دل على أصلين من أصول الشريعة:\nأحدهما: أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، وهذا من حكمة الله التي يحمد عليها، فكما أن من عمل ما يحبه الله أحبه الله، ومن عمل ما يبغضه أبغضه الله، ومن يسر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه، كذلك من ضار مسلما ضره الله، ومن مكر به مكر الله به، ومن شق عليه شق الله عليه، إلى غير ذلك من الأمثلة الداخلة في هذا الأصل.\nالأصل الثاني: منع الضرر والمضارة، وأنه «لا ضرر ولا ضرار» وهذا يشمل أنواع الضرر كله.\nوالضرر يرجع إلى أحد أمرين: إما تفويت مصلحة، أو حصول مضرة بوجه من الوجوه، فالضرر غير المستحق لا يحل إيصاله وعمله مع الناس، بل يجب على الإنسان أن يمنع ضرره وأذاه عنهم من جميع الوجوه.\nفيدخل في ذلك: التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها، والمكر والخداع والنجش، وتلقي الركبان، وبيع المسلم على بيع أخيه، والشراء على شرائه. ومثله الإجارات، وجميع المعاملات والخطبة على خطبة أخيه، وخطبة الوظائف التي فيها أهل لها قائم بها. فكل هذا من المضارة المنهي عنها.\nوكل معاملة من هذا النوع، فإن الله لا يبارك فيها، لأنه من ضار مسلما ضاره الله، ومن ضاره الله، ترحل عنه الخير، وتوجه إليه الشر وذلك بما كسبت يداه.\nويدخل في ذلك: مضارة الشريك لشريكه، والجار لجاره، بقول أو فعل حتى إنه لا يحل له أن يحدث بملكه ما يضر بجاره، فضلًا عن مباشرة الإضرار به.\nويدخل في ذلك: مضارة الغريم لغريمه، وسعيه في المعاملات التي تضر بغريمه، حتى إنه لا يحل له أن يتصدق ويترك ما وجب عليه من الدين إلا بإذن غريمه، أو يرهن موجوداته أحد غرمائه دون الباقين، أو يقف، أو يعتق ما يضر بغريمه، أو ينفق أكثر من اللازم بغير إذنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7714>ماذا نستفيد من الحديث بالمفهوم؟</span>\nقال السعدي: وكما يدل الحديث بمنطوقه: أن من ضار وشاق ضره الله وشق عليه، فإن مفهومه يدل على: أن من أزال الضرر والمشقة عن المسلم فإن الله يجلب له الخير، ويدفع عنه الضرر والمشاق، جزاء وفاقًا، سواء كان متعلقًا بنفسه أو بغيره.","vol":"4","page":646},{"text":"١٥٠٢ - وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّهَ يُبْغِضُ اَلْفَاحِشَ اَلْبَذِيءَ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ.\n\n١٥٠٣ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -رَفَعَهُ- (لَيْسَ اَلْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اَللَّعَّانُ، وَلَا اَلْفَاحِشَ، وَلَا اَلْبَذِيءَ) وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَرَجَّحَ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَه.\n===\n- (الْفَاحِشَ) أي: ذو الفحش في كلامه وخصاله.\nقال الراغب: الفحش، والفحشاء، والفاحشة: ما عظم قبحه، من الأفعال، والأقوال.\nوقال الحرالي: ما يكرهه الطبع من رذائل الأعمال الظاهرة، كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع، فيتفق في حكمه آيات الله الثلاث، من الشرع، والعقل والطبع، وبذلك يفحش الفعل.\n(اَلْبَذِيءَ) هو الفحش والقبح في المنطق وإن كان الكلام صدقًا.\nوقال الكفوي: البذاء: التعبير عن الأمور المستقبحة، بالعبارات الصريحة. وقيل: من لا حياء له، كما قال بعض الشراح.\n(بِالطَّعَّانِ) أي: عيابًا للناس، وقّاع في أعراض الناس بالذم والغيبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7717>ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي الدرداء ضعيف.\nوحديث ابن مسعود صحح إسناده العراقي في تخريج الإحياء، وصححه الألباني.\n\n<span data-type='title' id=toc-7718>ماذا نستفيد من الحديثين؟</span>\nنستفيد ذم الفحش، وأنه ينبغي على المسلم أن يتجنب الفحش والتفحش والبذاءة.\nحديث الباب\n(إِنَّ اَللَّهَ يُبْغِضُ اَلْفَاحِشَ اَلْبَذِيءَ).\nوحديث (لَيْسَ اَلْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اَللَّعَّانُ، وَلَا اَلْفَاحِشَ، وَلَا اَلْبَذِيءَ)\nوعن عَائِشَة (أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- رَجُلٌ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ تَرَكَهُ، أَوْ وَدَعَهُ - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) رواه البخاري.\nوعَنْ عَائِشَةَ، ﵂ (أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالَ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيّ) متفق عليه.\nوعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ والشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ، فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ، فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ، فَفَجَرُوا) رواه أحمد.\nوعن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (ما كان الفحش في شيء إلّا شانه، وما كان الحياء في شيء إلّا زانه) رواه الترمذي","vol":"4","page":647},{"text":"١٥٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا تَسُبُّوا اَلْأَمْوَاتَ; فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي.\n===\n(لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ) السب هو الشتم واللعن.\n(أَفْضَوْا) أي: وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7720>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: تحريم سب الأموات.\nهل هذا الحكم عام للمسلم والكافر أو فقط للمسلم؟\nقال بعض العلماء: يشمل هذا الميت المسلم والكافر.\nوقال بعضهم: هذا خاص بأموات المسلمين.\nوالراجح أن الكافر إذا كان مؤذيًا للمسلمين ولا يتأذى قريبه الحي المسلم فإن ذلك لا بأس.\nوالمسلم إن كان فاسقًا أو مبتدعًا فإنه يسب للتحذير من شره، ولكن دون وجود أقاربه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7721>لماذا نهيَ عن سب الأموات؟</span>\nنهي عن سب الأموات لحكم، منها:\nأولًا: لأنهم أفضوا وقدموا إلى ما عملوا.\nثانيًا: أن في ذلك إيذاء لأقاربهم الأحياء.\nثالثًا: أن ذلك غيبة.\nما الجمع بين ما جاء في الصحيحين من حديث أنس قال: (مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا، فقال النبي -ﷺ- وجبت وجبت وجبت، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقال النبي -ﷺ- وجبت وجبت وجبت … فلما سئل الرسول -ﷺ- عن ذلك قال: من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار) وحديث الباب؟\nالجمع:\nأ-أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرًا كان مشهورً بنفاق أو نحوه. [قاله النووي]\nوقيل: يحمل النهي على ما بعد الدفن، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه.\nوقيل: يكون النهي العام متأخرًا فيكون ناسخًا، وهذا ضعيف.","vol":"4","page":648},{"text":"١٥٠٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ قَتَّاتٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(قَتَّاتٌ) أي: نمام، كما في رواية أخرى (لا يدخل الجنة نمام).\n\n<span data-type='title' id=toc-7723>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم النميمة، وأنها من كبائر الذنوب.\nيقول الذهبي: النَّميمة من الكبائر، وهي حرام بإجماع المسلمين، وقد تظاهرت على تحريمها الدلائل الشرعية من الكتاب والسُّنَّة، وقد أجاب عما يوهم أنها من الصغائر، وهو قوله -ﷺ- (وما يعذَّبان في كبير) بأن المراد: ليس بكبيرٍ تركُه عليهما، أو ليس كبيرًا في زعمهما؛ ولهذا قيل في رواية أخرى: \"بلى إنه كبير.\nقال تعالى (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب).\nقال بعض المفسرين: \"والمقصود بالحطب في الآية السابقة: هي النَّميمة، وإنما سُمِّيت النَّميمة حطبًا؛ لأنها سببٌ لإشعال نار العداوة بين الناس، فصارت بمنزلة الحطب الذي يوقَد به النار.\nوقد نزلت هذه الآية في امرأة أبي لهب، وفي الآية إشارةٌ إلى حملها الحديث بين الناس، ومشيِها بالنَّميمة.\nوللنميمة عقوبات:\nأولًا: لا يدخل الجنة صاحبها.\nلحديث الباب.\nثانيًا: من أسباب عذاب القبر.\nكما في حديث ابن عباس قال (مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة …) متفق عليه\nثالثًا: نهى الله عن طاعته.\nقال تعالى (ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم).\nاذكر بعض أقوال السلف بالنميمة؟\nقال علي: يعمل النمام في ساعة فتنة شهر.\nوقال الشافعي: من نم لك نم عليك.","vol":"4","page":649},{"text":"وقال يحيي بن أكتم: النمام شر من الساحر.\nوقال الحسن: من نقل إليك حديثًا، فاعلم أنه ينقل إلى غيرك حديثك.\nوقال يحيي بن أبي كثير: يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة.\nوكان يقال: \"عمل النَّمَّام أضرُّ من عمل الشيطان؛ لأن عمل الشيطان بالخيال والوسوسة، وعمل النَّمَّام بالمواجهة\".\nوقال أَبُو حاتم ﵁ هذا وأمثاله من ثمرة النميمة لأنها تهتك الأستار، وتفشي الأسرار، وتورث الضغائن، وترفع المودة، وتجدد العداوة، وتبدد الجماعة، وتهيج الحقد، وتزيد الصد.\nقصة:\nعن عمر بن عبد العزيز. أنه دخل عليه رجل، فذكر عنده وشاية في رجل آخر، فقال له عمر: إن شئت حققنا هذا الأمر الذي تقول فيه وننظر فيما نسبته إليه، فإن كنت كاذبًا، فأنت من أهل هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبينوا) وإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية (هماز مشاء بنميم) وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إلى مثل ذلك أبدًا.\nويقال: جاء رجل إلى الشافعي فقال له: إن فلانًا يذكرك بسوء، فقال له: إن كنت صادقًا فأنت نمام، وإن كنت كاذبًا فأنت فاسق، فخجل وانصرف.\nأخرى: قال رجل لوهب بن منبه: إن فلانًا يقول فيك كذا وكذا؟ قال: أما وجد الشيطان بريدًا غيرك.\nماذا تفعل مع النمام؟\nأولًا: عدم طاعته لأنه فاسق.\nلقوله تعالى (… إن جاءكم فاسق بنبإ فتبنوا).\nثانيًا: أن ينصحه ويذم فعله.\nقال تعالى (وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر).\nثالثًا: أن تبغضه في الله.\nرابعًا: أن لا تظن بأخيك الغائب سوءًا.\nلقوله تعالى (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم).\n\n<span data-type='title' id=toc-7724>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nحرص الشريعة على سد كل أمر يؤدي إلى التدابر والتقاطع بين المسلمين.\nحرص الشريعة على سلامة المجتمع وتكاتفه وترابطه.\nخطورة اللسان.\nوجوب الإصلاح بين الناس.\nالإيمان بالجنة.","vol":"4","page":650},{"text":"١٥٠٦ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ، كَفَّ اَللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ) أَخْرَجَهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي\" اَلْأَوْسَطِ\".\n\n١٥٠٧ - وَلَهُ شَاهِدٌ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ عِنْدَ اِبْنِ أَبِي اَلدُّنْيَا.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7727>ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7728>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل من كف غضبه، والمراد منع ما يترتب على الغضب.\nوقد تقدم قوله -ﷺ- (لا تغضب).\nوقد تقدم ما يتعلق بالغضب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7729>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nذم الغضب.\nأن الغضب قد يؤدي إلى أمور وأفعال لا تحمد عقباه.\nأن الشيطان يقوى الإنسان عند غضبه.","vol":"4","page":651},{"text":"١٥٠٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ خِبٌّ، وَلَا بَخِيلٌ، وَلَا سَيِّئُ اَلْمَلَكَةِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَفَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.\n===\n(لَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ خِبٌّ) أي: خداع.\n(وَلَا سَيِّئُ اَلْمَلَكَةِ) أي: سيئ المعاملة، قال ابن الأثير: يقال: فلان حسن الملَكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه، وسيئ الملكة: أي: الذي يسيء صحبة المماليك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7731>عرف الخداع؟</span>\nقال الرَّاغب: الخِدَاع: إنزال الغير عمَّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه.\nوقال البقاعي: الخِدَاع: إظهار خيرٍ يُتَوَّسل به إلى إبطان شرٍّ، يؤول إليه أمر ذلك الخير المظْهَر.\nوقال ابن القيِّم: والمخادعة: هي الاحتيال والمراوغة بإظهار الخير مع إبطان خلافه، ليحصل مقصود المخَاِدع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7732>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد التحذير من الخداع، وأن يكون الإنسان خداعًا.\nقال تعالى (الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم).\nقال السعدي: (يخبر تعالى عن المنافقين بما كانوا عليه، مِنْ قبيح الصِّفات وشنائع السِّمات، وأنَّ طريقتهم مخادعة الله تعالى، أي: بما أظهروه مِنْ الإيمان وأبطنوه مِنْ الكفران، ظنُّوا أنَّه يروج على الله، ولا يعلمه، ولا يبديه لعباده، والحال أنَّ الله خادعهم، فمجرَّد وجود هذه الحال منهم ومشيهم عليها، خداعٌ لأنفسهم. وأيُّ خِدَاعٍ أعظم ممَّن يسعى سعيًا يعود عليه بالهوان والذُّل والحرمان؟","vol":"4","page":652},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7733>متى يجوز الخداع؟</span>\nإذا كان لمصلحة شرعيَّة كالحرب، والإصلاح بين النَّاس.\nفعن جابر بن عبد الله قال: قال النَّبيُّ -ﷺ- (الحرب خَدْعَة).\nقال النَّووي: واتَّفق العلماء على جواز خِدَاع الكفَّار في الحرب، وكيف أمكن الخِدَاع، إلَّا أن يكون فيه نقض عهدٍ أو أمانٍ فلا يحلُّ، وقد صحَّ في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء، أحدها: في الحرب؛ قال الطَّبري: إنَّما يجوز مِنْ الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب، فإنَّه لا يحلُّ. هذا كلامه، والظَّاهر إباحة حقيقة نفس الكذب، لكن الاقتصار على التَّعريض أفضل.\nوقد استخدم الصَّحابة الخِدَاع في الحرب في مواقف عديد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7734>اذكر أنواع الخداع؟</span>\nقال ابن القيم: لفظ الخداع، فإنه ينقسم إلى محمود ومذموم، فإن كان بحق فهو محمود، وإن كان بباطل فهو مذموم.\nومن النوع المحمود: قوله -ﷺ- (الحرب خدعة).\nوقوله في الحديث الذى رواه الترمذي وغيره (كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ، إِلا ثَلاثَ خِصَالٍ: رَجُل كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، وَرَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ اُثْنَيْنِ لِيُصْلِجَ بَيْنَهُمَا، وَرَجُلٌ كَذَبَ في خِدْعَةِ حَرْب).\nومن النوع المذموم قوله في حديث عياض بن جمار، الذى رواه مسلم في صحيحه (أَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ، ذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِى إِلا وَهْوَ يَخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمِالِك).\nوقوله تعالى (يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).\nوقوله تعالى (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ).\nومن النوع المحمود: خدع كعب بن الأشراف وأبى رافع، عَدُوَّى رسول الله -ﷺ-، حتى قتلا، وقتل خالد بن سفيان الهذلى.\nومن أحسن ذلك: خديعة معبد بن أبى معبد الخزاعي لأبى سفيان وعسكر المشركين حين هموا بالرجوع ليستأصلوا المسلمين، وردهم من فورهم.\nومن ذلك: خديعة نعيم بن مسعود الأشجعي ليهود بنى قريظة، ولكفار قريش والأحزاب حتى ألقى الخلْف بينهم، وكان سبب تفرقهم ورجوعهم. ونظائر ذلك كثيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7735>ما حكم إساءة الإنسان إلى مماليكه ومن تحت يده؟</span>\nحرام.\nقال الصنعاني قوله (وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ)، وَهُوَ مَنْ يَتْرُكُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْمَمَالِيكِ أَوْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي عُقُوبَتِهِمْ، وَمِثْلُهُ تَرْكُهُ لِتَأْدِيبِهِمْ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ تَعْلِيمِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ الْبَهَائِمُ سُوءُ الْمَلَكَةُ يَكُونُ بِإِهْمَالِهَا عَنْ الْإِطْعَامِ وَتَحْمِيلِهَا مَا لَا تُطِيقُهُ مِنْ الْأَحْمَالِ، وَالْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا بِالسَّيْرِ وَالضَّرْبِ الْعَنِيفِ وَغَيْرِ ذَلِك.","vol":"4","page":653},{"text":"١٥٠٩ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَسَمَّعَ حَدِيثَ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ اَلْآنُكُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) يَعْنِي: اَلرَّصَاصَ. أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(مَنْ تَسَمَّعَ) لفظ البخاري (من استمع) أي: من قصد الاستماع إلى حديث قوم بحيث يكون مختفيًا.\n(صُبَّ) أي: أفْرِغ.\n(اَلْآنُكُ) وهو الرصاص المذاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7737>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الوعيد الشديد لمن يتسمع لحديث قوم وهم كارهون، وأن ذلك من كبائر الذنوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7738>اذكر بعض صور التجسس المشروع؟</span>\nمن صور التجسس المشروع التجسس على أعداء الأمة لمعرفة عددهم وعتادهم.\nفقد اتفق الفقهاء على أنَّ التجسس والتنصت على الكفار في الحرب مشروع وجائز لمعرفة عددهم، وعتادهم، وما يخطِّطون له، ويدبِّرون من المكائد للمسلمين، وهو الأمر الذي يكون بعلم الإمام، وتحت نظره ومعرفته.\nفالتجسس على أعداء الأمة الإسلامية بتتبُّع أخبارهم، والاطِّلاع على مخططاتهم التي يعدُّونها للقضاء على الأمة الإسلامية، وإثارة الفتنة والقلاقل بين صفوفها، وزعزعة أمنها واستقرارها أمر مشروع، بل قد يكون واجبًا في حالة قيام حرب بينهم وبين المسلمين، وقد دلَّ على مشروعيته الكتاب والسنة وعمل الصحابة:\n\n<span data-type='title' id=toc-7739>ما حكم إساءة الإنسان إلى مماليكه ومن تحت يده؟</span>\nحرام.\nقال الصنعاني قوله (وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ)، وَهُوَ مَنْ يَتْرُكُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْمَمَالِيكِ أَوْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي عُقُوبَتِهِمْ، وَمِثْلُهُ تَرْكُهُ لِتَأْدِيبِهِمْ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ تَعْلِيمِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ الْبَهَائِمُ سُوءُ الْمَلَكَةُ يَكُونُ بِإِهْمَالِهَا عَنْ الْإِطْعَامِ وَتَحْمِيلِهَا مَا لَا تُطِيقُهُ مِنْ الْأَحْمَالِ، وَالْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا بِالسَّيْرِ وَالضَّرْبِ الْعَنِيفِ وَغَيْرِ ذَلِك.\nقال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُم).\nفقد أمرت الآية المسلمين بإعداد ما يستطيعون من قوة لمواجهة الأعداء، ومن أسباب القوة التخطيط السليم، واليقظة والحذر، والتأهب الدائم؛ لإحباط مخططات الأعداء، ولا شكَّ أنَّ ذلك لا يتمُّ إلا بمعرفة أخبار الأعداء وخططهم، ورصد تحركاتهم، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب، فدلَّت الآية على مشروعية التجسس على الأعداء بكلِّ وسيلة شريفة، وطريقة نبيلة.","vol":"4","page":654},{"text":"ومن السنة أحاديث كثيرة، منها:\nعن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- يوم الأحزاب: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: إنَّ لكلِّ نبيٍّ حواريًّا، وإنَّ حواريَّ الزبير.\nوعن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، يزيد أحدهما على صاحبه قالا (خرج النبي -ﷺ- عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة، قلَّد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا له من خزاعة، وسار النبي -ﷺ- حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه، قال: إنَّ قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك، وصادُّوك عن البيت، ومانعوك. فقال: أشيروا أيها الناس عليَّ، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدُّونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله ﷿ قد قطع عينًا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر: يا رسول الله، خرجت عامدًا لهذا البيت، لا تريد قتل أحد، ولا حرب أحد، فتوجَّه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله).\nفهذه الأحاديث جميعها تدل على مشروعية جمع المعلومات عن الأعداء، وكشف مخططاتهم، وذلك بالطرق المشروعة والوسائل الشريفة، وأنَّه -﵇- كان يتخير لهذه المهمة الأشخاص الذين كان يثق بهم حرصًا منه على صحة المعلومات التي تصله، ودقَّتها، لكي يبني عليها خططه العسكرية في مواجهة الأعداء.\nومن صور التجسس المشروع (تتبع المجرمين الخطرين وأهل الريب.\nوقد عدَّه بعض الفقهاء من التجسس المشروع إذا كانت جرائمهم ذات خطر كبير على الأفراد، أو على الأمَّة بأسرها، وغلب على الظنِّ وقوعها بأمارات وعلامات ظاهرة، وذلك كالتجسس على إنسان يغلب على الظنِّ أنَّه يتربص بآخر ليقتله، أو بامرأة أجنبية ليزني بها، بل قد يكون واجبًا إذا خيف فوات تدارك الجريمة بدون التجسس.\nقال الرملي: (وليس لأحد البحث والتجسس، واقتحام الدور بالظنون، نعم إذا غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة، كإخبار ثقة جاز له، بل وجب عليه التجسس إن فات تداركها كقتل وزنى، وإلا فلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7740>الحديث دليل على أن الجزاء من جنس العمل، ما وجه ذلك؟</span>\nوجهه: أنه لما كان التسميع بالأذن كان العذاب على الأذن. ونظير ذلك:\nأن النبي -ﷺ- رأى أصحابه قد تهاونوا في غسل الأعقاب فقال (ويل للأعقاب من النار) فجعل العذاب على الأعقاب، لأنها هي التي حصل بها المخالفة.\nوكذا قوله -ﷺ- (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) فجعل العقوبة في ما كانت فيه المخالفة فقط.","vol":"4","page":655},{"text":"١٥١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبَهُ عَنْ عُيُوبِ اَلنَّاسِ) أَخْرَجَهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7742>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7743>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أنه ينبغي للمسلم أن ينشغل بعيبه عن عيوب الناس.\nقال ابن القيم: … وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسى عيبه وتفرغ لعيوب الناس، فالأَول علامة السعادة، والثاني علامة الشقاوة.\nوقال: من عرف نَفسه اشْتغل بإصلاحها عَنْ عُيُوب النَّاس من عرف ربه اشْتغل بِهِ عَنْ هوى نَفسه.\nوقال ابن حبان: الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه وأن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه.\nقال الشاعر:\nالمرء إن كان عاقلًا ورعًا … أشغله عن عيوب غيره ورعه.\nكما العليل السقيم أشغله … عن وجع الناس كلهم وجعه.\nوإذا كان العبد بهذه الصفة، مشغولًا بنفسه عن غيره، ارتاحت له النفوس، وكان محبوبًا من الناس، وجزاه الله تعالى بجنس عمله، فيستره ويكف ألسنة الناس عنه، أما من كان متتبعًا عيوب الناس متحدثًا بها مشنعًا عليهم فإنه لن يسلم من بغضهم وأذاهم، ويكون جزاؤه من جنس عمله أيضًا؛ فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته.\nوقال بكر بن عبد الله: إذا رأيتم الرجل موكّلًا بعيوب الناس، ناسيًا لعيوبه - فاعلموا أنه قد مُكِرَ به.\nإن الانشغال بعيوب الناس يجر العبد إلى الغيبة ولابد، كما أن الانشغال بعيوب الناس يؤدي إلى شيوع العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع، فحين يتكلم المرء في الناس فإنهم سيتكلمون فيه، وربما تكلموا فيه بالباطل.\nقالَ رَجُلٌ لِبَعضِ الحُكَماءِ يا قَبِيحَ الوَجهِ، فقَالَ ما كانَ خَلْقُ وجْهِي إليَّ فأُحَسّنَه.\nوقالَ البيهقيُّ ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ الرّبِيع بنِ خَيثَم فقَالَ: مَا أنَا عن نَفسِي بِراضٍ فأَتفَرّغَ مِنها إلى ذَمّ غَيرِها، إنّ العِبادَ خَافُوا اللهَ على ذُنوبِ غَيرِهِم وأَمِنُوا على ذُنوبِ أَنفُسِهم.\nوقالَ حَكِيمٌ: لا أحسِبُ أحَدًا يتَفَرَّغُ لِعَيبِ النّاسِ إلا عن غَفلَةٍ غَفِلَها عن نَفسِه، ولَو اهتَمَّ لِعَيبِ نَفسِه ما تفَرّغَ لِعَيبِ أَحَدٍ\nقال ابن سيرين: كنا نحدث أن أكثر الناس خطايا، أفرغهم لذكر خطايا الناس.\nوقال الفضيل: ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير.\nوقال عون بن عبد الله: لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه.\nوقيل للربيع بن خثيم: ما نراك تغتاب أحدًا؟ فقال: لست عن حالي راضيًا حتى أتفرغ لذم الناس.","vol":"4","page":656},{"text":"١٥١١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ، وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اَللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) أَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n===\n- (مَنْ تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ) أي: تكبر واعتقد أنه عظيم يستحق التعظيم.\n(وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ) أي: تبختر وأظهر التكبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7745>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تحريم التعاظم والتكبر، وأنها من الصفات المذمومة.\nوقد تَعَوّذ الصَّالِحُون مِنْ تَعَاظُم ذَواتهم في نُفوسهم.\nقال عتبة بن غزوان: أعُوذ بالله أن أكون في نَفْسِي عَظيما، وعِند الله صَغيرا.\nفالتَّعاظُم مِنْ طَبْعِ إبليس!\nقال -﵇-: لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطان، فإنك إذا قُلْتَ تَعِس الشيطان تَعَاظَم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بِقُوّتي صَرَعْتُه! وإذا قُلْتَ بِسم الله تَصَاغَر حتى يصير مثل الذباب. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-7746>اذكر ما ورد في ذم الكبْر؟</span>\nأولًا: من صفات أهل النار.\nقال -ﷺ- (ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (احتجت الجنة والنار، فقالت النار: يدخلني الجبارون والمتكبرون) رواه مسلم.\nثانيًا: لا يدخل الجنة.\nقال -ﷺ- (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر).","vol":"4","page":657},{"text":"وقال -ﷺ- (العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدًا منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي) رواه مسلم.\nثالثًا: عقوبتهم يطأهم الناس يوم القيامة.\nقال -ﷺ- (المتكبرون يحشرون يوم القيامة أمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم) رواه مسلم.\nرابعًا: لا يحب الله المستكبر.\nقال تعالى (إنه لا يحب المستكبرين).\nخامسًا: لا ينظر الله للمتكبر في إزاره.\nقال -ﷺ- (لا ينظر الله إلى رجل يجر إزاره بطرًا) متفق عليه.\n- لقمانُ يحذرُ ابنهُ من الكبر:\nقال تعالى (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور).\nقال ابنُ كثيرٍ: وَلَا تُصَعِّر خَدّك لِلنَّاسِ \" يَقُول لَا تَتَكَبَّر فَتَحْتَقِر عِبَاد اللَّه وَتُعْرِض عَنْهُمْ بِوَجْهِك إِذَا كَلَّمُوك … وَقَوْله \" وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا \". أَيْ خُيَلَاء مُتَكَبِّرًا جَبَّارًا عَنِيدًا لَا تَفْعَل ذَلِكَ يُبْغِضك اللَّه وَلِهَذَا قَالَ\" إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور \" أَيْ مُخْتَال مُعْجَب فِي نَفْسه فَخُور أَيْ عَلَى غَيْره وَقَالَ تَعَالَى \" وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا إِنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا \". ا. هـ.\nوقال ابنُ العربي: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّك) يَعْنِي لَا تُمِلْهُ عَنْهُمْ تَكَبُّرًا، يُرِيدُ أَقْبِلْ عَلَيْهِمْ مُتَوَاضِعًا، مُؤْنِسًا مُسْتَأْنِسًا، وَإِذَا حَدَّثَك أَحَدُهُمْ فَأَصْغِ إلَيْهِ، حَتَّى يُكْمِلَ حَدِيثَهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type='title' id=toc-7747>ماذا حدث لقارونَ المتكبر؟</span>\nقال تعالى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِين).\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ؛ إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة) متفق عليه.","vol":"4","page":658},{"text":"فهذه عقوبةُ الكبرِ في الثراءِ واللباسِ والتفاخر على الناسِ. فمن مَظَاهِرِ الْكِبْرِ الِاخْتِيَالُ فِي الْمَشْيِ: وَهُوَ يَعْنِي التَّبَخْتُرَ وَالتَّعَالِيَ فِي الْمِشْيَةِ وَكَمَا يَكُونُ الِاخْتِيَالُ بِاللِّبَاسِ الْفَاخِرِ يَكُونُ أَيْضًا بِفُرُشِ الْبُيُوتِ، وَبِرُكُوبِ السَّيَّارَاتِ الْفَاخِرَةِ.\nومما يدخلُ تحت هذه الآيةِ قولهُ تعالى (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا).\nقَالَ قَتَادَة: تِلْكَ وَاَللَّه أُمْنِيَة الْفَاجِر كَثْرَة الْمَال وَعِزَّة النَّفَر.\nاذكر بعض أقوال السلف؟\nقال مسروق: كفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعمله.\nوقال بعضهم: إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه فقد تمت خسارته.\nوعن محمد بن علي قال: ما دخل قلب امرئ من الكبر شيء إلا نقص من عقله مقدار ذلك.\nقال مطرف بن عبد الله: لأن أبيت نائمًا وأصبح نائمًا أحب إليّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا.\nقال الذهبي: لا أفلح والله من زكى نفسه أو أعجبته.\nقال أبو سليمان الداراني: من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة.\nقال أبو بكر: لا يحقرن أحدٌ أحدًا من المسلمين، فإن صغير المسلمين عند الله كبير.\nوقال الأحنف بن قيس: ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه.\nوقال مالك بن دينار: كيف يتكبر من أوله نطفة مذِرَة، وآخره جيفة قَذِرَة، وهو فيما بين ذلك حامل عَذِرة.\nوقال حاتم الأصم: أصل المصيبة ثلاثة أشياء: الكبر، والحرص، والحسد.\nيا ابنَ الترابِ ومأكولَ الترابِ غدًا … أقصِرْ فإنك مأكولٌ ومشروبُ.\nوقال عمر بن عبد العزيز: إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.","vol":"4","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7749>درجات التكبر:</span>\n<span data-type='title' id=toc-7750>الأول: التكبر على الله.</span>\nوهو أفحش أنواع الكبر، مثل فرعون حين استكبر وقال: أنا ربكم الأعلى ولذلك قال تعالى (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).\n\n<span data-type='title' id=toc-7751>ثانيًا: التكبر على الرسل.</span>\nكما فعلت الأقوام المكذبة مع رسلها، فترفعت عن الانقياد لهم كما حكى الله عنهم (أنؤمن لبشرين مثلنا) وقال تعالى عنهم (إن أنتم إلا بشر مثلنا).\nوهذا الكبر قريب من الأول، وإن كان دونه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7752>الثالث: التكبر على العباد.</span>\nوذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره.\nوهذا دون الأول والثاني بكثير، لكنه عظيم لأمرين:\nأ- أن الكبر والعز والعظمة لا تليق إلا بالملك القادر، فأما العبد الضعيف المملوك العاجز لا يليق به إلا الذل لله والانكسار.\nب- أنه يدعو إلى مخالفة الله في أوامره، لأن المتكبر إذا سمع الحق من عباد الله استنكف عن قبوله.","vol":"4","page":660},{"text":"١٥١٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْعَجَلَةُ مِنَ اَلشَّيْطَانِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7754>ما صحة حديث الباب؟</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف.\n-ماذا نستفيد من الحديث؟\nذم العجلة والتسرع في الأمور دون تفكر أو روية.\nقال المناوي: العجلة: فعل الشيء قبل وقته اللائق به.\n\n<span data-type='title' id=toc-7755>ما معنى الحديث (العجلة من الشيطان)؟</span>\nقال المناوي: (التَّأنِّي مِنْ الله تعالى أي: ممَّا يرضاه ويثيب عليه، والعَجَلَة مِنْ الشَّيطان أي: هو الحامل عليها بوسوسته؛ لأنَّ العَجَلَة تمنع مِنْ التَّثبُّت، والنَّظر في العواقب.\nوقال ابن القيِّم: العَجَلَة مِنْ الشَّيطان فإنَّها خفَّةٌ وطيشٌ وحدَّةٌ في العبد تمنعه مِنْ التَّثبُّت والوقار والحِلْم، وتوجب له وضع الأشياء في غير مواضعها، وتجلب عليه أنواعًا من الشُّرور، وتمنع عنه أنواعًا من الخير.\nقال الغزالي: الأعمال ينبغي أن تكون بعد التَّبصرة والمعرفة، والتَّبصرة تحتاج إلى تأمُّل وتمهُّل، والعَجَلَة تمنع مِنْ ذلك، وعند الاستعجال يروِّج الشَّيطان شرَّه على الإنسان مِنْ حيث لا يدري.\nوالعجلة: -صفة جُبِلَ الإنسان وفطر عليها إلا أنَّ الله ﷾ قد حذَّره منها.\nكما قال ربنا تعالى (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ).\nولأن العجلة من مقتضيات الشهوة فقد ذُمت في القرآن الكريم.\nومن ذلك قوله تعالى: - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ * أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ).\nوقوله تعالى (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ).\nوغيرهما من الآيات التي تبين قبح العجلة ..\nبل إن الله تعالى نهى نبيه -ﷺ- عن العجلة بالقرآن (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)\nوقوله تعالى أيضًا (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ).\nوبين تعالى أن العجلة من طبع الإنسان؛ لتنبيهه على ضرورة التعامل بضدها، فقال ﷿ (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا).","vol":"4","page":661},{"text":"وأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتأني في جميع الأمور، والتثبت منها.\nفقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين).\nقال أبو حاتم: العجل يقول قبل أن يعلم، ويجب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعدما يحمد، ويعزم قبل أن يفكر، ويمضي قبل أن يعزم.\nوالعجل تصحبه الندامة وتعتزله السلامة، وكانت العرب تكني العجلة: أم الندامات، وإن الزلل مع العجل، والإقدام على العجل بعد التأني فيه أحزم من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه .. وهى تورث أمراضًا وآثارًا نفسية منها: القلق الذي ينتاب الإنسان في عجلته وسرعته، والارتباك والنسيان، والخوف من المجهول المترتب بسبب عدم وضوح الرؤية .. والمتطبع بالعجلة والسرعة في سلوكه الاجتماعي يكون حادًا متعصبًا متكلفًا للأمور.\nوالاستعجال مذموم: عند الدعاء.\nوعن أبي هريرة -﵁- أنه قال: قال رسول الله -ﷺ- (يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي). رواه البخاري\nومن الاستعجال المذموم: أن يستبطئ الإنسان الرزق فيستعجل، فيطلبه من طرق محرمة ووجوه غير مشروعة.\nفعن أبي أمامة -﵁- قال: قال -ﷺ- (إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي روعِي أنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إلاَّ بِطَاعَتِه).\nقال ابن حبان: لا يستحق أحد اسم الرئاسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء: العقل والعلم والمنطق، ثم يتعرى عن ستة أشياء: عن الحدة، والعجلة، والحسد، والهوى، والكذب، وترك المشورة.\nقال مروان لابنه عبد العزيز- حين ولاه مصر-: يا بني مر حاجبك يخبرك من حضر بابك كل يوم فتكون أنت تأذن وتحجب، وآنس من دخل إليك بالحديث فينبسط إليك، ولا تعجل بالعقوبة إذا أشكل عليك الأمر، فإنك على ترك العقوبة أقدر منك على ارتجاعها.\nقال إسحاق بن عيسى الطباع: عاب مالك العجلة في الأمور، وقال: قرأ ابن عمر البقرة في ثمان سنين (بمعنى أنه جمع فيها العلم والعمل معا كما هو منهج الصحابة -﵃-.\nوقال أيضًا: العجلة نوع من الجهل والخرق.","vol":"4","page":662},{"text":"قال خالد بن برمك: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به كبير مكروه: العجلة، واللجاجة، والعجب، والتواني.\nفثمرة العجلة الندامة، وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة العجب البغضة، وثمرة التواني الذل.\nقال الشاعر:\nلا تعجلنّ فليس الرّزق بالعجل *** الرّزق في اللّوح مكتوب مع الأجل\nفلو صبرنا لكان الرّزق يطلبنا *** لكنّه خلق الإنسان من عجل\nقال ابن الأعرابيّ- رحمه اللّه تعالى: كان يقال: لا يوجد العجول محمودًا، ولا الغضوب مسرورًا، ولا الملول ذا إخوان، ولا الحرّ حريصًا، ولا الشّره غنيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7756>اذكر بعض الأمور يستحب بل ربما يجب في بعضها العجلة؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7757>أولًا: الاستعجال في التوبة إلى الله:</span>\nقال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).\nفالتوبة من الأمور العاجلة التي لا تحتاج إلى تسويف؛ فلربما أتى الموت بغتةً فيحتاج الإنسان أن يتوب، ولكن قد أُغلق باب التوبة دونه!\n\n<span data-type='title' id=toc-7758>ثانيًا: الاستعجال في أداء الحقوق إلى أصحابها.</span>\nعن عقبة، قال: صليت وراء النبي -ﷺ- بالمدينة العصرَ، فسلم ثم قام مسرعًا، فتخطى رقابَ الناس إلى بعض حُجَر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال: ذكرتُ شيئًا من تِبْرٍ عندنا؛ فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته) رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-7759>ثالثًا: ومنها الاستعجالُ في أداء الدَّيْنِ؛ لخطورته.</span>\nعن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال (من أخذ أموال الناس يريد أداءَها، أدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافَها، أتلفه الله). رواه البخاري\n\n<span data-type='title' id=toc-7760>ما العجلة المحمودة؟</span>\nهي العجلة في الطاعة فمحمودة مطلوبة.\nقال تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).\nوقال: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين).","vol":"4","page":663},{"text":"ومن قبل قال موسى (قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى).\nوفي الحديث: (بادروا بالأعمال سبعًا: - هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر) رواه الترمذي.\nوعن سعد بن أبي وقاص -﵁- أنه قال: قال رسول الله -ﷺ- (التُّؤَدةُ في كل شيء إلا في عمل الآخرة) رواه أبو داود.\n(إلَّا في عمل الآخرة) أي: لأنَّ في تأخير الخيرات آفات. ورُوِي أنَّ أكثر صياح أهل النَّار مِنْ تسويف العمل.\nقال الطِّيبي: وذلك لأنَّ الأمور الدُّنيويَّة لا يعلم عواقبها في ابتدائها أنَّها محمودة العواقب حتى يتعجَّل فيها، أو مذمومة فيتأخر عنها، بخلاف الأمور الأخرويَّة؛ لقوله تعالى (فاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ - وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ).\nفائدة:\nتأنَّى نبيُّ الله يوسف -﵇- مِنْ الخروج مِنْ السِّجن حتى يتحقَّق الملك ورعيَّته براءة ساحته، ونزاهة عرضه، وامتنع عن المبادرة إلى الخروج ولم يستعجل في ذلك.\nقال تعالى (وقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم).\nقال ابن عطيَّة: هذا الفعل مِنْ يوسف -﵇- أناةً وصبرًا وطلبًا لبراءة السَّاحة.","vol":"4","page":664},{"text":"١٥١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اَلشُّؤْمُ: سُوءُ اَلْخُلُقِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.\n===\n(اَلشُّؤْمُ) ضد اليمن والبركة.\n(سوء الخلق) ضد حسن الخلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7762>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح كما قال المصنف ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-7763>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nأن الخلق السيء شؤم على صاحبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7764>اذكر بعض أقوال السلف في التحذير من سوء الخلق؟</span>\nقال الفضيل بن عياض: لا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر.\nوقال أيضًا: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابدٌ سيئ الخلق.\nوقال الحسن: من ساء خلقه عذب نفسه.\nوقال يحيى بن معاذ: سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنةٌ لا تضر معها كثرة السيئات.\nوقيل: من ساء خلقه ضاق رزقه.\nوقال الأحنف: ألا أخبركم بادوأ الداء؟ قالوا: بلى، قال: الخلق الدني، واللسان البذي.\nقال الإمام الغزالي ﵀: الأخلاق السيئة هي السموم القاتلة، والمهلكات الدامغة، والمخازي الفاضحة، والرذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة.\nوقال أيضًا: الأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس، إنها أمراض تفوت على صاحبها حياة الأبد.\nوقال أيضًا: إن حسن الخلق هو الإيمانُ، وسوء الخلق هو النفاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7765>اذكر مضار سوء الخلق؟</span>\nأولًا: سيئ الخلق مذكورٌ بالذكر القبيح، يمقته الله ﷿، ويُبغضه الرسول -ﷺ-، ويُبغضه الناس على اختلاف مشاربهم.\nعن جابر بن عبد الله -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني في الآخرة أسْوَؤُكم أخلاقًا) رواه أحمد.\nثانيًا: وسيئ الخلق هو من ملأ الله أُذُنَيْهِ من ثناء الناس شرًّا وهو يسمعهُ.\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- (أهل الجنة من ملأ الله أُذنيه من ثناء الناس خيرًا، وهو يسمعُ، وأهل النار من ملأ أُذنيه من ثناء الناس شرًّا وهو يسمع) رواه ابن ماجه.\nثالثًا: سيئ الخلق يجلب لنفسه الهم والغم والكدر، وضيق العيش، ويجلب لغيره الشقاء.\nقال أبو حازم سلمة بن دينار ﵀: السيئُ الخلق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه، هي مِنه في بلاء، ثم زوجتُهُ، ثم ولدُهُ، حتى أنه ليدخل بيته، وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته، فينفرون منه فرَقًا منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطَّهُ ليفرُّ منه.","vol":"4","page":665},{"text":"١٥١٤ - وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7767>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد خطر اللعن وتحريم، وقد تقدمت مباحثه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7768>ما معنى (لَا يَكُونُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ </span>…)؟\nقال النووي: فَمَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة حِين يُشَفَّع الْمُؤْمِنُونَ فِي إِخْوَانهمْ الَّذِينَ اِسْتَوْجَبُوا النَّار.\n(وَلَا شُهَدَاء) فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:\nأَصَحّهَا وَأَشْهَرهَا لَا يَكُونُونَ شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْأُمَم بِتَبْلِيغِ رُسُلهمْ إِلَيْهِمْ الرِّسَالَات.\nوَالثَّانِي لَا يَكُونُونَ شُهَدَاء فِي الدُّنْيَا أَيْ لَا تُقْبَل شَهَادَتهمْ لِفِسْقِهِمْ.\nوَالثَّالِث لَا يُرْزَقُونَ الشَّهَادَة وَهِيَ الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه.\nوَإِنَّمَا قَالَ -ﷺ-: لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُون لَعَّانًا، وَلَا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُفَعَاء بِصِيغَةِ التَّكْثِير، وَلَمْ يَقُلْ: لَاعِنًا وَاللَّاعِنُونَ لِأَنَّ هَذَا الذَّمّ فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ كَثُرَ مِنْهُ اللَّعْن، لَا لِمَرَّةٍ وَنَحْوهَا، وَلِأَنَّهُ يَخْرُج مِنْهُ أَيْضًا اللَّعْن الْمُبَاح، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ الشَّرْع بِهِ، وَهُوَ لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ، لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى، لَعَنَ اللَّه الْوَاصِلَة وَالْوَاشِمَة، وَشَارِب الْخَمْر وَآكِل الرِّبَا وَمُوكِله وَكَاتِبه وَشَاهِدَيْهِ، وَالْمُصَوِّرِينَ، وَمَنْ اِنْتَمَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ، وَتَوَلَّى غَيْر مَوَالِيه، وَغَيَّرَ مَنَار الْأَرْض، وَغَيْرهمْ مِمَّنْ هُوَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.","vol":"4","page":666},{"text":"١٥١٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ ..\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7770>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7771>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد التحذير من تعيير الناس وعيبهم بذنوبهم.\nمعنى الحديث، قال الشيخ المباركفوري:\nقَوْلُهُ: (مَنْ عَيَّرَ) مِنْ التَّعْيِيرِ أَيْ عَابَ (أَخَاهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (ِذَنْبٍ) أَيْ قَدْ تَابَ مِنْهُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ (لَمْ يَمُتْ) الضَّمِيرُ لِمَنْ (حَتَّى يَعْمَلَهُ) أَيْ الذَّنْبَ الَّذِي عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ، وَكَأَنَّ مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ أَيْ عَابَهُ مِنْ الْعَارِ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ يُجَازَى بِسَلْبِ التَّوْفِيقِ حَتَّى يَرْتَكِبَ مَا عَيَّرَ أَخَاهُ بِهِ وَذَاكَ إِذَا صَحِبَهُ إِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ لِسَلامَتِهِ مِمَّا عَيَّرَ بِهِ أَخَاه. (تحفة الأحوذي)\nوالذي يقع منه الذنب أقسام:\nمنهم من يتوب ويرجع إلى ربه تعالى أو يقام عليه الحد.\nفهذا لا يحل تعييره لأنه طهَّر نفسه بالتوبة أو بالحد وقد قال النبي -ﷺ- (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه.\nوقد حمل الإمام أحمد العقوبة التي في الحديث على من عيَّر من تاب من ذنبه كما نقل عنه الترمذي بعد تخريجه الحديث قال: قال أحمد: مِنْ ذنب قد تاب منه.\nقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ.\nومنهم من يعمل الذنب ولا يجهر به، فيجب على من علم به نصحه والستر عليه.\nومنهم من يجهر بذنبه، فهذا ينصح كذلك، ويحذَّر منه حسب المقام الذي يقتضي التحذير.\nقال ابن القيم: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ: أَنَّ تَعْيِيرَكَ لِأَخِيكَ بِذَنْبِهِ أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْ ذَنْبِهِ وَأَشَدُّ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ صَوْلَةِ الطَّاعَةِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَشُكْرِهَا، وَالْمُنَادَاةِ عَلَيْهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الذَّنْبِ، وَأَنَّ أَخَاكَ بَاءَ بِهِ، وَلَعَلَّ كَسْرَتَهُ بِذَنْبِهِ، وَمَا أَحْدَثَ لَهُ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ، وَالْإِزْرَاءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّخَلُّصِ مِنْ مَرَضِ الدَّعْوَى، وَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ، وَوُقُوفَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ نَاكِسَ الرَّأْسِ، خَاشِعَ الطَّرْفِ، مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ أَنْفَعُ لَهُ، وَخَيْرٌ مِنْ صَوْلَةِ طَاعَتِكَ، وَتَكَثُّرِكَ بِهَا وَالِاعْتِدَادِ بِهَا، وَالْمِنَّةِ عَلَى اللَّهِ وَخَلْقِهِ بِهَا، فَمَا أَقْرَبَ هَذَا الْعَاصِيَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ! وَمَا أَقْرَبَ هَذَا الْمُدِلَّ مِنْ مَقْتِ اللَّهِ، فَذَنْبٌ تَذِلُّ بِهِ لَدَيْهِ، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ طَاعَةٍ تُدِلُّ بِهَا عَلَيْهِ، وَإِنَّكَ أَنْ تَبِيتَ نَائِمًا وَتُصْبِحَ نَادِمًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَبِيتَ قَائِمًا وَتُصْبِحَ مُعْجَبًا، فَإِنَّ الْمُعْجَبَ لَا يَصْعَدُ لَهُ عَمَلٌ، وَإِنَّكَ إِنْ تَضْحَكْ وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَبْكِيَ وَأَنْتَ مُدِلٌّ، وَأَنِينُ الْمُذْنِبِينَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ زَجَلِ الْمُسَبِّحِينَ الْمُدِلِّينَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَسْقَاهُ بِهَذَا الذَّنْبِ دَوَاءً اسْتَخْرَجَ بِهِ دَاءً قَاتِلًا هُوَ فِيكَ وَلَا تَشْعُرُ.","vol":"4","page":667},{"text":"فائدة:\nوقد ثبت النهي عن التعيير بالذنب، لأن ذلك يكون إعانة للشيطان على الإنسان.\nقال -ﷺ-: لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم. رواه أحمد.\nوعند البخاري:\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ (أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ اضْرِبُوهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7772>وقد ثبت النهي عن الردّ على من عيّر إنسانًا بما فيه؟</span>\nقال -ﷺ- (وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) رواه أبو داود.\nوقد جرت عادة الله أن من عير أخاه بذنب أنه لا يموت حتى يقع فيه ويرتكبه.\nقال ابن القيم: من ضحك من الناس ضُحك منه، ومن عيّر أخاه بعمل ابتلي به ولا بد.","vol":"4","page":668},{"text":"١٥١٦ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ، فَيَكْذِبُ; لِيَضْحَكَ بِهِ اَلْقَوْمُ، وَيْلٌ لَهُ، ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ) أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.\n===\n(وَيْلٌ) كلمة تهديد ووعيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7774>ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7775>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد التحذير الشديد من الكذب من أجل إضحاك الناس.\nقال الصنعاني: الحديث دليل على تحريم الكذب لإضحاك القوم، وهذا تحريم خاص، ويحرم على السامعين سماعه إذا علموه كذبا؛ لأنه إقرار على المنكر بل يجب عليهم النكير أو القيام من الموقف، وقد عد الكذب من الكبائر. اهـ.\nوقال المناوي: (يل للذي يحدث فيكذب) في حديثه (ليضحك به القوم ويل له ويل له) كرره إيذانًا بشدة هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل فضيحة فإذا انضم إليه استجلاب الضحك الذي يميت القلب ويجلب النسيان ويورث الرعونة كان أقبح القبائح، ومن ثم قال الحكماء: إيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحة.\nوقال ابن تيمية: أَمَّا الْمُتَحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ مُفْتَعَلَةٍ لِيُضْحِكَ النَّاسَ أَوْ لِغَرَضِ آخَرَ: فَإِنَّهُ عَاصٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ: وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ).\nوَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ فِي جَدٍّ وَلَا هَزْلٍ وَلَا يَعِدُ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ شَيْئًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ عُدْوَانٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَضَرَرٌ فِي الدِّينِ: فَهُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْ ذَلِكَ. وَبِكُلِّ حَالٍ فَفَاعِلُ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَرْدَعُهُ عَنْ ذَلِك.\nوقال المباركفوي: ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثِ صِدْقٍ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا صَدَرَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ غَضِبَ عَلَى بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.\nقَالَ الْغَزَالِيُّ: وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مِزَاحِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يُؤْذِي قَلْبًا وَلَا يُفْرِطُ فِيهِ. فَإِنْ كُنْت أَيُّهَا السَّامِعُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا وَعَلَى النُّدُورِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْك. وَلَكِنْ مِنْ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَّخِذَ الْإِنْسَانُ الْمِزَاحَ حِرْفَةً، وَيُوَاظِبَ عَلَيْهِ وَيُفْرِطَ فِيهِ ثُمَّ يَتَمَسَّكُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الزُّنُوجِ أَبَدًا لِيَنْظُرَ إِلَى رَقْصِهِمْ، وَيَتَمَسَّكُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَذِنَ لِعَائِشَةَ ﵂ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُون. (تحفة الأحوذي).","vol":"4","page":669},{"text":"١٥١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (كَفَّارَةٌ مَنْ اِغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ) رَوَاهُ اَلْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7777>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7778>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن كفارة الغيبة أن يستغفر المغتاب لمن اغتابه.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nقال ابن القيم: هذه المسألة فيها قولان للعلماء - هما روايتان عن الإمام أحمد - وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبة للاستغفار للمغتاب، أم لا بد من إعلامه وتحليله؟\nوالصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها.\nوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.\nوالذين قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية.\nوالفرق بينهما ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها.\nوأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع -ﷺ-، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمى به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم -ﷺ- لا يبيحه ولا يجوزه فضلًا عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها. (الوابل الصيب).\nوقال في مدارج السالكين: والمعروف في مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك اشتراط الإعلام والتحلل هكذا ذكره أصحابهم في كتبهم.\nوالذين اشترطوا ذلك احتجوا بأن الذنب حق آدمي: فلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه ثم من لم يصحح البراءة من الحق المجهول شرط إعلامه بعينه لا سيما إذا كان من عليه الحق عارفا بقدره فلا بد من إعلام مستحقه به لأنه قد لا تسمح نفسه بالإبراء منه إذا عرف قدره.","vol":"4","page":670},{"text":"واحتجوا بالحديث المذكور وهو قوله (من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم).\nقالوا: ولأن في هذه الجناية حقين: حقا لله وحقا للآدمي فالتوبة منها بتحلل الآدمي لأجل حقه والندم فيما بينه وبين الله لأجل حقه.\nقالوا: ولهذا كانت توبة القاتل لا تتم إلا بتمكين ولي الدم من نفسه إن شاء اقتص وإن شاء عفا وكذلك توبة قاطع الطريق والقول الآخر: أنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرضه وقذفه واغتيابه بل يكفي توبته بينه وبين الله وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وقذفه بذكر عفته وإحصانه ويستغفر له بقدر ما اغتابه.\nوهذا اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه.\nواحتج أصحاب هذه المقالة:\nبأن إعلامه مفسدة محضة لا تتضمن مصلحة، فإنه لا يزيده إلا أذى وحنقًا وغمًا وقد كان مستريحا قبل سماعه فإذا سمعه ربما لم يصبر على حمله وأورثته ضررًا في نفسه أو بدنه، وما كان هكذا فإن الشارع لا يبيحه فضلًا عن أن يوجبه ويأمر به.\nقالوا: وربما كان إعلامه به سببًا للعداوة والحرب بينه وبين القائل فلا يصفو له أبدًا ويورثه علمه به عداوة وبغضاء مولدة لشر أكبر من شر الغيبة والقذف وهذا ضد مقصود الشارع من تأليف القلوب والتراحم والتعاطف والتحابب.\nقالوا: والفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين:\nأحدهما: أنه قد ينتفع بها إذا رجعت إليه فلا يجوز إخفاؤها عنه فإنه محض حقه فيجب عليه أداؤه إليه بخلاف الغيبة والقذف فإنه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه إليه إلا إضراره وتهييجه فقط فقياس أحدهما على الآخر من أفسد القياس.\nوالثاني: أنه إذا أعلمه بها لم تؤذه ولم تهج منه غضبا ولا عداوة بل ربما سره ذلك وفرح به بخلاف إعلامه بما مزق به عرضه طول عمره ليلا ونهارا من أنواع القذف والغيبة والهجو فاعتبار أحدهما بالآخر اعتبار فاسد وهذا هو الصحيح في القولين كما رأيت والله أعلم. (المدارج).","vol":"4","page":671},{"text":"١٥١٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَبْغَضُ اَلرِّجَالِ إِلَى اَللَّهِ اَلْأَلَدُّ اَلْخَصِمُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7780>ما معنى (اَلْأَلَدُّ اَلْخَصِمُ)؟</span>\nقال النووي: (الْأَلَدّ) شَدِيد الْخُصُومَة مَأْخُوذ مِنْ لَدِيدَيْ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا اُحْتُجَّ عَلَيْهِ بِحُجَّةٍ أَخَذَ فِي جَانِب آخَر. وَأَمَّا (الْخَصِم) فَهُوَ الْحَاذِق بِالْخُصُومَةِ. وَالْمَذْمُوم هُوَ الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ فِي رَفْع حَقٍّ، أَوْ إِثْبَات بَاطِل. وَاَللَّه أَعْلَم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7781>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد ذم شدة الخصومة، والمراد به - كما قال النووي - الخصومة في دفع الحق أو إثبات باطل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7782>ما سبب ذم شدة المخاصمة؟</span>\nقال الحافظ: … وإن كان مسلمًا فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي غالبًا إلى ما يذم صاحبه، أو يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل.\nويشهد للأول حديث (كفى بك اثمًا ان لا تزال مخاصمًا) أخرجه الطبراني عن أبي امامة بسند ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7783>هل ورد الترغيب في ترك المخاصمة؟</span>\nنعم.\nفعند أبي داود من طريق سليمان بن حبيب عن أبي أمامة رفعه (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا) وله شاهد عند الطبراني من حديث معاذ بن جبل.\nوالربض بفتح الراء والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل. (الفتح).\n\n<span data-type='title' id=toc-7784>لماذا خص الرجال؟</span>\nقال المناوي: وإنما خص الرجال، لأن اللدد فيهم أغلب، ولأن غيرهم لهم تبع في جميع المواطن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7785>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nالترهيب من الشدة في الخصومة.\nأن انتشار الجدل علامة على الضلال.\nالجدل والخصومة بالباطل من آفات اللسان التي تسبب الفرقة والتقاطع والتدابر بين المسلمين، والبغض من الله تعالى.\nأن الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة، والشبه الموهمة، هو الشخص الذي يبغضه الله تعالى.\nالألد هو المعوج عن الحق المولع بالخصومة والماهر بها ويدخل في ذلك كثير الجدل بالباطل.\nالواجب على المسلم أن يتعلم فضيلة وخلق العفو والتسامح وأن لا يجعل الخصومة سبيلا إلى معاداة الناس ومحاولة الأذى لهم؛ فإن ذلك ليس من أخلاق الكرام.","vol":"4","page":672},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7786>بَابُ اَلتَّرْغِيبِ فِي مَكَارِمِ اَلْأَخْلَاقِ</span>\n١٥١٩ - عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ اَلصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى اَلْبِرِّ، وَإِنَّ اَلْبِرَّ يَهْدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى اَلصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اَللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ اَلْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى اَلْفُجُورِ، وَإِنَّ اَلْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى اَلنَّارِ، وَمَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى اَلْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اَللَّهِ كَذَّابًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\n===\n(يَهْدِي) أي: يرشد ويوصل.\n(إِلَى البرِّ) البر كلمة جامعة لأعمال الخير، ومختلف الأعمال الصالحات، قال تعالى (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).\n(وإنَّ البر يَهدِي) أي: يقود ويوصل.\n(إِلَى الجَنَّةِ) وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه المتقين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.\n(حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا) أي: يصير الصدق له سجية وخلقًا.\n(وَإِنَّ الكَذِبَ) وهو الإخبار بخلاف الواقع.\n(يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ) الفجور يشمل جميع الأعمال السيئة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7788>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الصِّدْقِ.\nقال ابن تيمية: … الصدق أَصْلُ الْخَيْرِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) وَقَالَ (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا).\nوَلِهَذَا يُذْكَرُ أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّبَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَهُمْ ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ: أَنَا آمُرُك بِخَصْلَةِ وَاحِدَةٍ فَاحْفَظْهَا لِي؛ وَلَا آمُرُك السَّاعَةَ بِغَيْرِهَا الْتَزِمْ الصِّدْقَ وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ وَتَوَعَّدَهُ عَلَى الْكَذِبِ بِوَعِيدِ شَدِيدٍ فَلَمَّا الْتَزَمَ ذَلِكَ الصِّدْقَ دَعَاهُ إلَى بَقِيَّةِ الْخَيْرِ وَنَهَاهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْفَاجِرَ لَا حَدَّ لَهُ فِي الْكَذِبِ. (مجموع الفتاوى: ١٥/ ٢٤٦).","vol":"4","page":673},{"text":"وقال ابن القيم: ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق، وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها أصلها الكذب، فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤة الصدق، وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤة الكذب، والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق؛ ولا مفاسدهما ومضارهما بمثل الكذب، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).\nوقال ابن تيمية: الصِّدْقُ أَسَاسُ الْحَسَنَاتِ وَجِمَاعُهَا وَالْكَذِبُ أَسَاسُ السَّيِّئَاتِ وَنِظَامُهَا وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا: أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ حَيٌّ نَاطِقٌ فَالْوَصْفُ الْمُقَوِّمُ لَهُ الْفَاصِلُ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الدَّوَابِّ هُوَ الْمَنْطِقُ وَالْمَنْطِقُ قِسْمَانِ: خَبَرٌ وَإِنْشَاءٌ وَالْخَبَرُ صِحَّتُهُ بِالصِّدْقِ وَفَسَادُهُ بِالْكَذِبِ فَالْكَاذِبُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْبَهِيمَةِ الْعَجْمَاءِ.\nالثَّانِي: أَنَّ الصِّفَةَ الْمُمَيِّزَةَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالْمُتَنَبِّئِ هُوَ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ الصَّادِقُ الْأَمِينُ، وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ. وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).\nالثَّالِثُ: أَنَّ الصِّفَةَ الْفَارِقَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ هُوَ الصِّدْقُ فَإِنَّ أَسَاسَ النِّفَاقِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ، وَعَلَى كُلِّ خُلُقٍ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ).\nالرَّابِعُ: أَنَّ الصِّدْقَ هُوَ أَصْلُ الْبِرِّ، وَالْكَذِبَ أَصْلُ الْفُجُورِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ …).\nالْخَامِسُ: أَنَّ الصَّادِقَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَالْكَاذِبَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ).\nالسَّادِسُ: أَنَّ الْفَارِقَ بَيْنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَبَيْنَ الْمُتَشَبَّهِ بِهِمْ مِنْ الْمُرَائِينَ وَالْمُسْمِعِينَ وَالْمُبْلِسِينَ هُوَ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.\nالسابع: أَنَّ الْمَشَايِخَ الْعَارِفِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَسَاسَ الطَّرِيقِ إلَى اللَّهِ هُوَ الصِّدْقُ وَالْإِخْلَاصُ كَمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) وَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ:\nكَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).\nوقَوْله تَعَالَى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوى لِلْكَافِرِينَ).\nوقوله تعالى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).","vol":"4","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7789>اذكر بعض فضائل الصدق؟</span>\nأولًا: أنه سبب للطمأنينة.\nكما في الحديث (فإن الصدق طمأنينة).\nثانيًا: هو المميز بين المؤمن والمنافق.\nقال -ﷺ- (آية المنافق ثلاث: وإذا حدث كذب …).\nثالثًا: لا ينفع يوم القيامة إلا الصدق:\nقال تعالى (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ).\nرابعًا: الصدق أصل كل بر.\nكما في حديث الباب (إن الصدق يهدي إلى البر).\nخامسًا: أن مجاهدة النفس على تحري الصدق توصلها إلى مرتبة الصديقية.\nقال -ﷺ-: (… ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا).\nسادسًا: الصدق سبب للبركة.\nكما قال -ﷺ- (البيعان بالخيار … فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما).\nقال ابن تيمية: الله يَصِفُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصِّدْقِ؛ قَالَ تَعَالَى (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ). وَقَالَ (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ. وَقَالَ تَعَالَى (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وَقَالَ (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) إلَى قَوْلِهِ (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).\nوقال ابن تيمية: (الصدق يهدي إلى البر …) فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّ الصِّدْقَ أَصْلٌ يَسْتَلْزِمُ الْبِرَّ، وَأَنَّ الْكَذِبَ يَسْتَلْزِمُ الْفُجُورَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) وَلِهَذَا كَانَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إذَا أَمَرَ بَعْضَ مُتَّبِعِيهِ بِالتَّوْبَةِ وَأَحَبَّ أَنْ لَا يُنَفِّرَهُ وَلَا يُشَعِّبَ قَلْبَهُ أَمَرَهُ بِالصِّدْقِ. وَلِهَذَا كَانَ يَكْثُرُ فِي كَلَامِ مَشَايِخِ الدِّينِ وَأَئِمَّتِهِ ذِكْرُ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ حَتَّى يَقُولُوا: قُلْ لِمَنْ لَا يَصْدُقُ: لَا يَتَّبِعْنِي. وَيَقُولُونَ: الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَمَا وُضِعَ عَلَى شَيْءٍ إلَّا قَطَعَهُ.\nوَيَقُولُ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُ: مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ إلَّا صَنَعَ لَهُ وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ.\nوَالصِّدْقُ وَالْإِخْلَاصُ هُمَا فِي الْحَقِيقَةِ تَحْقِيقُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، فَإِنّ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ يَنْقَسِمُونَ إلَى مُؤْمِنٍ وَمُنَافِقٍ، وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ هُوَ الصِّدْقُ، فَإِنَّ أَسَاسَ النِّفَاقِ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ هُوَ الْكَذِبُ؛ وَلِهَذَا إذَا ذَكَرَ اللَّهُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ نَعَتَهُ بِالصِّدْقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) إلَى قَوْلِهِ (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وَقَالَ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) فَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّادِقِينَ فِي دَعْوَى الْإِيمَانِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَمْ يَتَعَقَّبْ إيمَانَهُمْ رِيبَةٌ وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْأَوَّلِينَ والآخرين.","vol":"4","page":675},{"text":"وقال: وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَوَصَفَهُمْ سُبْحَانَهُ بِالْكَذِبِ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وقَوْله تَعَالَى (إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) وقَوْله تَعَالَى (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.\nوقال ﵀: وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الصِّدْقَ وَالتَّصْدِيقَ يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ وَفِي الْأَعْمَالِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا فَهُوَ مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا السَّمْعُ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ وَالْقَلْبُ يَتَمَنَّى وَيَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) وَيُقَالُ حَمَلُوا عَلَى الْعَدُوِّ حَمْلَةً صَادِقَةً إذَا كَانَتْ إرَادَتُهُمْ لِلْقِتَالِ ثَابِتَةً جَازِمَةً، وَيُقَالُ فُلَانٌ صَادِقُ الْحُبِّ وَالْمَوَدَّةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَلِهَذَا يُرِيدُونَ بِالصَّادِقِ؛ الصَّادِقُ فِي إرَادَتِهِ وَقَصْدِهِ وَطَلَبِهِ وَهُوَ الصَّادِقُ فِي عَمَلِهِ، وَيُرِيدُونَ الصَّادِقَ فِي خَبَرِهِ وَكَلَامِهِ وَالْمُنَافِقُ ضِدُّ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ كَاذِبًا فِي خَبَرِهِ، أَوْ كَاذِبًا فِي عَمَلِهِ كَالْمُرَائِي فِي عَمَلِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) الْآيَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7790>اذكر أقسام الصدق؟</span>\nقسم ابن القيم الصدق إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: صدق في الأقوال:\nومعناه: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.\nوالثاني: صدق في الأعمال.\nومعناه: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.\nوالثالث: صدق في الأحوال.\nومعناه: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص.\n\n<span data-type='title' id=toc-7791>اذكر بعض أقوال السلف في الصدق.</span>\nقال عمر بن الخطاب: عليك بالصدق وإن قتلك.\nوقال بشر بن الحارث: مَنْ عامل الله بالصدق استوحش من الناس.\nوقال جعفر بن محمد: الصدق هو المجاهدة، وأن لا تختار على الله غيره كما لم يختر عليك غيرك، فقال تعالى (هو اجتباكم).\nوقال بعض العلماء: أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض: الإسلام الخالص عن البدعة والهوى، والصدق لله في الأعمال، وطيب المطعم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها.","vol":"4","page":676},{"text":"قال ابن القيم: الصادق مطلوبه رضى ربه، وتنفيذ أوامره، وتتبع محابه، فهو متقلب فيها، يسير معها أينما توجهت ركائبها، ويستقل معها أينما استقلت مضاربها، فبينا هو في صلاة إذ رأيته في ذكر ثم في غزو ثم في حج ثم في إحسان للخلق بالتعليم وغيره من أنواع المنافع.\nقال ابن تيمية: الصديقية: كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهرًا وباطنًا.\nقال ابن القيم: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره.\nوقال: كل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب.\nوقال: أصل أعمال القلوب كلها: الصدق.\nوقال: من ترك المألوفات والعوائد مخلصًا صادقًا من قلبه لله فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو أم كاذب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7792>اذكر بعض علامات الصادق؟</span>\nأولًا: طمأنينة القلب واستقراره:\nإن الصدق في جميع الأحوال باطنها وظاهرها يورث الطمأنينة والسكينة في القلب، وينفي عنه التردد والريبة والاضطراب التي لا توجد إلا في حالات الشك وضعف الصدق أو عدمه، يقول -ﷺ- (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة).\nثانيًا: الزهد في الدنيا والتأهب للقاء الله ﷿.\nفالصادق مع الله ﷿ لا تراه إلا متأهبًا للقاء ربه، مستعدًا لذلك بالأعمال الصالحة، والقيام بأوامر الله ﷿ والانتهاء عن نواهيه، يريد بذلك وجه الله ﷿ متبعًا في ذلك رسوله -ﷺ-.\nثالثًا: سلامة القلب.\nإن من علامة الصدق سلامة القلب، وخلوه من الغش والحقد والحسد للمسلمين، فالعبد المؤمن الصادق في إيمانه لا يحمل في قلبه غلًا للمؤمنين ولا شرًا، بل إن حب الخير والنصح للمسلمين هو طبعه وعادته.\nرابعًا: حفظ الوقت وتدارك العمر.\nإن الصادق في إيمانه لا تجده إلا محافظًا على وقته شحيحًا به، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة، ينظر إلى العمر كله كأنه ساعة من نهار، وإلى الدنيا كأنها ظل شجرة نزل تحتها، ثم قام وتركها، فبادر بالأعمال الصالحة فراغه وصحته، وشبابه، وحياته، وابتعد عن كل آفة تقطع عليه طريقه، وتضيع عليه وقته، وتبدد عليه عمره القصير بما لا ينفع.","vol":"4","page":677},{"text":"خامسًا: الزهد في ثناء الناس ومدحهم بل وكراهة ذلك:\nويتبع ذلك الزهد فيما عند الناس، والقناعة بما كتب الله ﷿، وهذه الصفة إذا وجدت فهي علامة على الصدق والإخلاص، وهي تنبع أصلًا من صحة المعتقد، وكمال التوحيد لله ﷿، وحول هذه الصفة والوصول إليها يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار.\nسادسًا: إخفاء الأعمال الصالحة وكراهة الظهور.\nإن من علامة صدق العبد فيما يعمله لله ﷿، حرصه على إخفاء عمله، وكراهة اطلاع الناس عليه، كما أن كراهة الشهرة والظهور علامة من علامات الصدق الذي يبعد صاحبه عن الرياء والسمعة والتصنع للخلق، فكلما كان العبد صادقًا مع ربه ﷿ كلما كان حريصًا على إخفاء أعماله حيث لا يطلع عليها إلا الله ﷿.\nقال الحسن: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به.\nسابعًا: الشعور بالتقصير والانشغال بإصلاح النفس ونقدها أكثر من الآخرين.\nثامنًا: الاهتمام بأمر هذا الدين والجهاد في سبيل الله ﷿.\nإن الصدق في محبة الله ﷿ ومحبة دينه تقتضي أن يكون أمر هذا الدين هو شغل المؤمن الشاغل، حيث لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال، وهو يرى دين الله ﷿ ينتهك ويقصى من الحياة، وبالتالي يرى الفساد المستطير يدب في أديان الناس ودمائهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم.\nإن المؤمن الصادق لا يقدّم على هذا الهم الأكبر أي اهتمام من أمور الدنيا الفانية. [كتاب وقفات مع آيات للشيخ الجليل حفظه الله].\nقال ابن القيم ﵀: إن الصادق لا يحب أن يعيش إلا ليشبع من رضا محبوبه، ويستكثر من الأسباب التي تقربه إليه وتدنيه منه، لا لعلة من علل الدنيا ولا لشهوة من شهواتها.","vol":"4","page":678},{"text":"١٥٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ اَلظَّنَّ أَكْذَبُ اَلْحَدِيثِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٥٢١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا; نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ\" فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ، فَأَعْطُوا اَلطَّرِيقَ حَقَّهُ. قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: \" غَضُّ اَلْبَصَرِ، وَكَفُّ اَلْأَذَى، وَرَدُّ اَلسَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنْ اَلْمُنْكَرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7795>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد تجنب الجلوس في الطرقات.\nقال النووي: يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَب الْجُلُوس فِي الطُّرُقَات لِهَذَا الْحَدِيث، وَيَدْخُل فِي كَفّ الْأَذَى اِجْتِنَاب الْغِيبَة، وَظَنّ السُّوء، وَإِحْقَار بَعْض الْمَارِّينَ، وَتَضْيِيق الطَّرِيق، وَكَذَا إِذَا كَانَ الْقَاعِدُونَ مِمَّنْ يَهَابهُمْ الْمَارُّونَ، أَوْ يَخَافُونَ مِنْهُمْ، وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ الْمُرُور فِي أَشْغَالهمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ لَا يَجِدُونَ طَرِيقًا إِلَّا ذَلِكَ الْمَوْضِع.\nوفي الآخر (قَالَ أَبُو طَلْحَةَ كُنَّا قُعُودًا بِالأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ «مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ». فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ «إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا غَضُّ الْبَصَرِ وَرَدُّ السَّلَامِ وَحُسْنُ الْكَلَامِ).\nوقال النووي: … وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنَّهُ يُكْرَه الْجُلُوس عَلَى الطُّرُقَات لِلْحَدِيثِ وَنَحْوه، وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيّ -ﷺ- إِلَى عِلَّة النَّهْي مِنْ التَّعَرُّض لِلْفِتَنِ وَالْإِثْم بِمُرُورِ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ، وَقَدْ يَمْتَدّ نَظَر إِلَيْهِنَّ أَوْ فِكْر فِيهِنَّ أَوْ ظَنّ سُوء فِيهِنَّ أَوْ فِي غَيْرهنَّ مِنْ الْمَارِّينَ، وَمِنْ أَذَى النَّاس بِاحْتِقَارِ مَنْ يَمُرّ، أَوْ غِيبَة أَوْ غَيْرهَا، أَوْ إِهْمَال رَدّ السَّلَام فِي بَعْض الْأَوْقَات، أَوْ إِهْمَال الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر، وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي لَوْ خَلَا فِي بَيْته سَلِمَ مِنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7796>ما حكم غض البصر عما حرم الله؟</span>\nواجب.\nأ-قال تعالى (قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ …).\nب-وقال النبي -ﷺ- (إياكم والجلوس في الطرقات … ثم قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام …).\nج-وعن جرير قال (سألت رسول الله -ﷺ- عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) رواه مسلم.\nد- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُه) متفق عليه.","vol":"4","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7797>اذكر فوائد غض البصر؟</span>\nفي غض البصر فوائد:\nأحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته.\nثانيها: أنه يورث القلب نورًا وإشراقًا يظهر في العين وفي الوجه.\nثالثها: أنه يورث حجة الفراسة.\nفمن غض بصره عن المحارم عوضه الله ﷾ إطلاق نور بصيرته.\nرابعها: أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه.\nخامسها: أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، وفي الأثر: أن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله.\nسادسها: أنه يورث القلب سرورًا وفرحة وانشراحًا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر.\nسابعها: أنه يخلص القلب من أسر الشهوة.\nقال ابن القيم: فتنة النظر أصل كل فتنة.\nوقال: من أطلق بصره دامت حسرته.\n\n<span data-type='title' id=toc-7798>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمن جلس بالطريق، فهو من حقوق الطريق لمن جلس بها.\nوجوب كف الأذى عن كل مسلم.\nقال النووي: وَيَدْخُل فِي الْأَذَى أَنْ يُضَيِّق الطَّرِيق عَلَى الْمَارِّينَ، أَوْ يَمْتَنِع النِّسَاء وَنَحْوهنَّ مِنْ الْخُرُوج فِي أَشْغَالهنَّ بِسَبَبِ قُعُود الْقَاعِدِينَ فِي الطَّرِيق، أَوْ يَجْلِس بِقُرْبِ بَاب دَار إِنْسَان يَتَأَذَّى بِذَلِكَ، أَوْ حَيْثُ يَكْشِف مِنْ أَحْوَال النَّاس النَّاس شَيْئًا يَكْرَهُونَهُ.\nالحديث دليل على وجوب رد السلام على المارين.\nمن حقوق الطريق حسن الكلام.\nقال النوو: وَأَمَّا حُسْن الْكَلَام فَيَدْخُل فِيهِ حُسْن كَلَامهمْ فِي حَدِيثهمْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ، فَلَا يَكُون فِيهِ غِيبَة، وَلَا نَمِيمَة، وَلَا كَذِب، وَلَا كَلَام يُنْقِص الْمُرُوءَة، وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام الْمَذْمُوم، وَيَدْخُل فِيهِ كَلَامهمْ لِلْمَارِّ مِنْ رَدّ السَّلَام، وَلُطْف جَوَابهمْ لَهُ، وَهِدَايَته لِلطَّرِيقِ، وَإِرْشَاده لِمَصْلَحَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ.\nعلى العالم أن يرشد الناس إلى الأصلح.\nسد الذرائع.\nالحذر من أمر قد يجر إلى ارتكاب منهيات.\nحرص الشريعة على صلاح المجتمع.","vol":"4","page":680},{"text":"١٥٢٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ يُرِدِ اَللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7800>ما معنى (يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)؟</span>\nأي: يفهمه في الدين.\nقال العيني ﵀: قَوْله: (يفقهه) أَي: يفهمهُ، إِذْ الْفِقْه فِي اللُّغَة الْفَهم. قَالَ تَعَالَى: (يفقهوا قولي)، أَي: يفهموا قولي، من فقه يفقه، ثمَّ خُص بِهِ علم الشَّرِيعَة، والعالم بِهِ يُسمى فَقِيهًا. (عمدة القارئ)\nفالفقه في الدين: معرفة أحكام الشريعة بأدلتها، وفهم معاني الأمر والنهي، والعمل بمقتضى ذلك، فيرث به الفقيه الخشية من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الفِقْهُ فِي الدِّينِ: فَهْمُ مَعَانِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، لِيَسْتَبْصِرَ الْإِنْسَانُ فِي دِينِه، أَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فَقَرَنَ الْإِنْذَارَ بِالْفِقْهِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفِقْهَ مَا وَزَعَ عَنْ مُحَرَّمٍ، أَوْ دَعَا إلَى وَاجِبٍ، وَخَوَّفَ النُّفُوسَ مَوَاقِعَهُ، الْمَحْظُورَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7801>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الفقه في الدين.\nقال الحافظ ابن حجر: يفقهه: أي يفهمه.\nقال النووي: فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحث عليه، وسببه أنه قائد إلى تقوى الله.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: كل مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَا بُدَّ أَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ، فَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، لَمْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، وَالدِّينُ: مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ؛ وَهُوَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَدِّقَ مُحَمَّدًا ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَيُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرَ، تَصْدِيقًا عَامًّا، وَطَاعَةً عَامَّة.\nوقال ابن القيم: من أراد الله به خيرًا فقهه في الدين.\nوقال الشيخ ابن باز ﵀: هذا الحديث العظيم يدلنا على فضل الفقه في الدين.","vol":"4","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7802>على ماذا يدل مفهوم الحديث؟</span>\nأن من لم يرد الله به خيرًا لم يفقهه في الدين.\nقال الحافظ ابن حجر: ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين - أي تعلم قواعد الإسلام وما يتصل به من الفروع - فقد حرم الخير، وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر وزاد في آخره: ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به، والمعنى صحيح، لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيهًا ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير.\nقال الحافظ: (خيرًا) ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم لأن المقام يقتضيه.\nاذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟\nالحديث دليل ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس.\nوفيه الحث على طلب العلم وكون الإنسان فقيهًا، لأن ذلك من علامة الخير.\nوفيه ينبغي على الإنسان أن يحرص غاية الحرص على الفقه في الدين، لأن الله تعالى إذا أراد شيئًا هيأ أسبابه، ومن أسباب الفقه: أن تتعلم، وأن تحرص لتنال هذه المرتبة العظيمة.\nوفيه أن المراد بالفقه العلم المقتضي للعمل، فمن تعلم دين ولم يعمل به فليس بفقيه.\nوفيه على المسلم أن يعرف علامات الخير حتى يحرص عليها.\nوفيه فضل العلم الشرعي.\nأن العلم النافع علامة على سعا العبد، وأن الله أراد به خيرًا.","vol":"4","page":682},{"text":"١٥٢٣ - وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7804>ما تعريف حسن الخلق؟</span>\nهو فعل الفضائل وترك القبائح.\nوقد تقدمت فضائل حسن الخلق في حديث: ١٤٣٩.\nفائدة:\nفي الحديث إثبات الميزان.\nوفيه مباحث:\nأولًا: تعريفه: هو ميزان حقيقي له كفتان.\nثانيًا: أدلة ثبوته.\nقال تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ).\nوقال تعالى (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).\nوحديث (والحمد لله تملأ الميزان ..).\nوالحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (كلمتان ثقيلتان في الميزان …).\nثالثًا: اختلف العلماء في الذي يوزن على أقوال:\nالقول الأول: أن الذي يوزن الأعمال نفسها.\nوإلى هذا ذهب ابن حزم، والطيبي، وابن حجر.\nقال ابن حجر: والصحيح أن الأعمال هي التي توزن.\nأ- لحديث الباب (والحمد الله تملأ الميزان).\nب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان …: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) متفق عليه.\nقالوا: هذان الحديثان صريحان في وزن الأعمال أنفسها.","vol":"4","page":683},{"text":"ج- ولقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ).\nالقول الثاني: أن الذي يوزن العامل (أي: صاحب العمل).\nأ- لحديث أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة). متفق عليه\nب- ولقوله -ﷺ- في ابن مسعود (إن ساقيه أثقل من جبل أحد في الميزان) رواه أحمد.\nالقول الثالث: أن الذي يوزن صحائف الأعمال.\nوإلى هذا ذهب ابن عبد البر، والقرطبي.\nلحديث البطاقة وفيه (… وتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء) رواه الترمذي.\nالقول الرابع: أن الجميع يوزن.\nوإلى هذا ذهب ابن كثير، وابن أبي العز، وحافظ حكمي، وابن باز وغيرهم.\nقال ابن أبي العز بعدما ساق بعض النصوص الواردة في ذلك: فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال.\nوقال حافظ حكمي: الذي استظهر من النصوص -والله أعلم- أن العامل وعمله وصحيفة عمله كل ذلك يؤذن، لأن الأحاديث التي في بيان القرآن قد وردت بكل ذلك ولا منافاة بينها.\nوقال الشيخ ابن باز: الجمع بين النصوص أنه لا منافاة بينها فالجميع يوزن، ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل ولا بالصحيفة.\nوهذا القول هو الراجح.\nرابعًا: كيف توزن الأعمال مع أنها أعراض، لأن الوزن يكون للأجسام؟\nأجاب بعضهم: بأن الله تعالى يقلب الأعراض يوم القيامة أجسامًا ثم توزن.\nقال ابن كثير: قوله (والحمد لله تملأ الميزان) فيه دلالة على أن العمل نفسه وإن كان عرضًا قد قام بالفاعل، يحيله الله يوم القيامة فيجعله ذاتًا يوضع في الميزان.\nوقال ابن أبي العز: فلا يلتفت إلى قول ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام، فإن الله يقلب الأعراض أجسامًا.\nخامسًا: هل هو ميزان واحد أم متعدد؟\nوردت نصوص تدل على أنه متعدد، كقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)، وقوله تعالى (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ …).\nووردت نصوص بالإفراد، كقوله -ﷺ- (كلمتان ثقيلتان في الميزان).\nوالراجح أنه ميزان واحد، لكنه متعدد باعتبار الموزون.\nسادسًا: قال القرطبي: قال العلماء: إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديره ليكون الجزاء بحسبها.","vol":"4","page":684},{"text":"١٥٢٤ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْحَيَاءُ مِنْ اَلْإِيمَانِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n١٥٢٥ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ اَلنَّاسُ مِنْ كَلَامِ اَلنُّبُوَّةِ اَلْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ اَلنَّاسُ مِنْ كَلَامِ اَلنُّبُوَّةِ اَلْأُولَى) أي: إن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنًا بعد قرن.\nعرف الحياء\nهو خلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7807>اذكر فضائل الحياء؟</span>\nأولًا: أنه من علامات الإيمان.\nعَنْ ابن عمر. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ [وفي رواية يعاتب] أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ [يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ) متفق عليه.\nثانيًا: الحياء أبهى زينة.\nعن أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه) رواه الترمذي.\nثالثًا: الحياء من صفات الرب.\nعن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن الله تعالى حيي ستير يحب الحياء والستر) رواه أبو داود.\nرابعًا: الحياء خلق يحبه الله.\nللحديث السابق (إن الله تعالى حيي ستير يحب الحياء).\nخامسًا: الحياء خلق الإسلام.\nعن زيد بن طلحة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء) رواه مالك.\nسادسًا: الحياء خير كله.\nلحديث عمران (الحياء خير كله) رواه مسلم.\nسابعًا: الحياء مانع من فعل القبيح.\nلقوله -ﷺ- (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري.","vol":"4","page":685},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7808>ما معنى قوله (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)؟</span>\nفي معناه قولان:\nأحدهما: أنه أمر تهديد، ومعناه الخبر: أي من لم يستح صنعَ ما شاء.\nوالثاني: أنه أمر إباحة، أي انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله، فإن كان مما لا يستحيَى منه فافعله، والأول أصح وهو قول الأكثرين. (ابن القيم)\nهناك بعض الأمور يكون الحياء فيها مذمومًا، اذكرها؟\nأولًا: الحياء في طلب العلم.\nقالت عائشة: (نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين). رواه مسلم\nوقال مجاهد: لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر.\nثانيًا: عدم قول الحق والجهر به.\nقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا).\nقال ابن حجر: ولا يقال رب حياء يمنع من الحق، أو فعل الحق، لأن ذلك ليس شرعيًا.\nقال ابن رجب ﵀: إن الحياء الممدوح في كلام النبي -ﷺ- إنما يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح، فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده فليس هو من الحياء فإنما هو ضعف وخور وعجز ومهانة.\nوالحياء نوعان:\nأحدهما: ما كان خلقًا وجبلة غير مكتسب، فهذا من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها.\nولهذا قال النبي -ﷺ-: (الحياء لا يأتي إلا بخير) فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها.\nالثاني: ما كان مكتسبًا من معرفة الله ومعرفة عظمته وقربه من عباده واطلاعه عليهم، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-7809>اذكر بعض أقوال السلف في الحياء؟</span>\nقال الفضيل: خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل.\nقال سليمان: إذا أراد الله بعبد هلاكًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا.\nوقال أبو موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربي.\nأن من نزع منه الحياء فعل ما يشاء.\nقال الشاعر:\nإذا قلّ ماء الوجه قل حياؤه … فلا خير في وجه إذا قل ماؤه\nحياءك فاحفظه عليك فإنما … يدل على وجه الكريم حياؤه\n\n<span data-type='title' id=toc-7810>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nاتفاق النبوات على فعل الخير.\nفضل التخلق بأخلاق الأنبياء.\nأن الحياء مانع من الأفعال القبيحة.\nالإسلام يدعو إلى الفضائل ويمنع من الرذائل.","vol":"4","page":686},{"text":"١٥٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمُؤْمِنُ اَلْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ اَلْمُؤْمِنِ اَلضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اَللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ; فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ اَلشَّيْطَانِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(المُؤْمِنُ القَوِيُّ) هو من يقوم بالأوامر، ويترك النواهي بقوة ونشاط، ويصبر على مخالطة الناس ودعوتهم، ويصبر على أذاهم. أي: القوي في إيمانه، وليس المراد القوي في بدنه.\n(وَفي كُلٍّ خَيرٌ) يعني المؤمن القوي، والمؤمن الضعيف كل منهما فيه خير.\n\n<span data-type='title' id=toc-7812>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل قوة الإيمان، وأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.\nقال السعدي: ودل الحديث على أن الإيمان يشمل العقائد القلبية، والأقوال والأفعال، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة; فإن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها: قول: (لا إله إلا الله) وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة منه. وهذه الشعب التي ترجع إلى الأعمال الباطنة والظاهرة كلها من الإيمان. فمن قام بها حق القيام، وكمل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وكمل غيره بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر: فهو المؤمن القوي الذي حاز أعلى مراتب الإيمان، ومن لم يصل إلى هذه المرتبة: فهو المؤمن الضعيف.\nإثبات المحبة صفة لله، وأنها متعلقة بمحبوباته وبمن قام بها ودل على أنها تتعلق بإرادته ومشيئته، وأيضا تتفاضل. فمحبته للمؤمن القوي أعظم من محبته للمؤمن الضعيف.\nونستفيد الاحتراز عند التفاضل بين شيئين:\nقال السعدي: ولما فاضل النبي -ﷺ- بين المؤمنين قويهم وضعيفهم خشي من توهم القدح في المفضول، فقال (وفي كل خير) وفي هذا الاحتراز فائدة نفيسة، وهي أن على من فاضل بين الأشخاص أو الأجناس أو الأعمال أن يذكر وجه التفضيل، وجهة التفضيل، ويحترز بذكر الفضل المشترك بين الفاضل والمفضول، لئلا يتطرق القدح إلى المفضول وكذلك في الجانب الآخر إذا ذكرت مراتب الشر والأشرار، وذكر التفاوت بينهما، فينبغي بعد ذلك أن يذكر القدر المشترك بينهما من أسباب الخير أو الشر، وهذا كثير في الكتاب والسنة.\nومن أمثلة ذلك:\nقوله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).\nوقوله تعالى (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا).\nوقوله تعالى (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).","vol":"4","page":687},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7813>ما معنى قوله -ﷺ- (احرص على ما ينفعك واستعن بالله)؟</span>\nكلام جامع نافع، محتو على سعادة الدنيا والآخرة.\nقال ابن القيم: فالخير كله في الحرص علة ما ينفع.\nوالحرص: بذل الجهد لنيل ما ينفع من أمور الدنيا والدين.\nوالنبي -ﷺ- أمرنا بالحرص على النافع، ومعناه أن نقدم الأنفع على النافع، لأن الأنفع مشتمل على أصل النفع وعلى الزيادة.\nوالأمور النافعة قسمان: أمور دينية، وأمور دنيوية.\nوالعبد محتاج إلى الدنيوية كما أنه محتاج إلى الدينية. فمدار سعادته وتوفيقه على الحرص والاجتهاد في الأمور النافعة منهما، مع الاستعانة بالله تعالى، فمتى حرص العبد على الأمور النافعة واجتهد فيها، وسلك أسبابها وطرقها، واستعان بربه في حصولها وتكميلها: كان ذلك كماله، وعنوان فلاحه. ومتى فاته واحد من هذه الأمور الثلاثة: فاته من الخير بحسبها. فمن لم يكن حريصًا على الأمور النافعة، بل كان كسلانًا، لم يدرك شيئًا. فالكسل هو أصل الخيبة والفشل، فالكسلان لا يدرك خيرًا، ولا ينال مكرمة، ولا يحظى بدين ولا دنيا، ومتى كان حريصًا، ولكن على غير الأمور النافعة: إما على أمور ضارة، أو مفوتة للكمال كان ثمرة حرصه الخيبة، وفوات الخير، وحصول الشر والضرر، فكم من حريص على سلوك طرق وأحوال غير نافعة لم يستفد من حرصه إلا التعب والعناء والشقاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-7814>لماذا أمر النبي -ﷺ- بالاستعانة بالله في قوله (واستعن بالله).</span>\nقال ابن القيم: لما كان حرص الإنسان وفعله هو بمعونة الله وتوفيقه، أمره أن يستعين به، ليجتمع له مقام (إياك نعبد وإياك نستعين) فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ولا تتم إلا بمعونته.\nوالاستعانة: طلب العون.\nقال ابن رجب: وأما الاستعانة بالله - ﷿ - دونَ غيره من الخلق؛ فلأنَّ العبدَ عاجزٌ عن الاستقلال بجلب مصالحه، ودفع مضارّه، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله - ﷿ -، فمن أعانه الله، فهو المُعانُ، ومن خذله فهو المخذولُ، وهذا تحقيقُ معنى قول (لا حول ولا قُوَّةَ إلا بالله)، فإنَّ المعنى: لا تَحوُّلَ للعبد مِنْ حال إلى حال، ولا قُوَّة له على ذلك إلا بالله، وهذه كلمةٌ عظيمةٌ، وهي كنز من كنوز الجنة، فالعبدُ محتاجٌ إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات، وترك المحظورات، والصبر على المقدورات كلِّها في الدنيا وعندَ الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلا الله - ﷿ -، فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه. وفي الحديث الصحيح عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- قال (احرصْ على ما ينفعُكَ واستعن بالله ولا تعجزْ) ومن ترك الاستعانة بالله، واستعان بغيرِه، وكَلَهُ الله إلى من استعان به فصار مخذولًا. كتب الحسنُ إلى عُمَرَ بنِ العزيز: لا تستعِنْ بغيرِ الله، فيكِلَكَ الله إليه. ومن كلام بعضِ السَّلف: يا ربِّ عَجبت لمن يعرفُك كيف يرجو غيرك، عجبتُ لمن يعرفك كيف يستعينُ بغيرك.","vol":"4","page":688},{"text":"لماذا قال (ولا تعجز).\nبكسر الجيم وهو الأفصح؛ أي لا تفرط في طلب ذلك ولا تضعف عن القيام به، ولا تكسل وتتأخر في العمل إذا شرعت فيه، بل استمر؛ لأنك إذا تركت ثم شرعت في عمل آخر، ثم تركت ثم شرعت ثم تركت ما تم لك عمل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7815>اذكر حكم استعمال لو؟</span>\nاستعمالها فيه تفصيل:\nأولًا: إذا قيلت اعتراضًا على الشرع، فهذا حرام ولا يجوز.\nمثل: لو قال: لو أن الله ما أوجب الحج، أو صلاة الفجر.\nقال تعالى (لو أطاعونا ما قتلوا).\nثانيًا: أن تقال اعتراضًا على المقدور، وهذا محرم.\nكما لو سافر إنسان وأصابه شيء، فقال: لو أني لم أسافر لم يحصل كذا وكذا.\nقال تعالى (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا).\nثالثًا: أن تقال للندم والتحسر، وهذا حرام أيضًا.\nمثال: رجل حرص أن يشتري شيئًا غيه ربحًا فخسر، فقال: لو أني ما اشتريته ما حصل لي خسارة، فهذا ندم وتحسر.\nرابعًا: أن تستعمل في التمني، وحكمه حكم المتمني، إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر.\nوقد قال -ﷺ- في قصة النفر الأربعة: (قال أحدهم: لو أن عندي مال فلان لعملت فيه عمل فلان، فهذا تمنى خيرًا، وقال الثاني: لو أن عندي مال فلان الذي ينفقه في غير مرضات الله، فهذا تمنى شرًا، فقال النبي -ﷺ- في الأول: فهو بنيته فهم بالأجر سواء، وقال في الثاني: فهم بنيته فهما بالوزر سواء). رواه أحمد\nخامسًا: أن تستعمل في الخير المحض. مثال: لو حضرت الدرس لاستفدت، فهذا جائز.\n\n<span data-type='title' id=toc-7816>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nوجوب الإيمان بالقدر.\nتحريم التسخط عند حدوث مكروه.","vol":"4","page":689},{"text":"١٥٢٧ - وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ اَللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) أي: لا يعتدي أحد على أحد.\n(وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) الافتخار: هو المباهاة بالمناقب كالمال والولد والقوة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7818>عرف التواضع؟</span>\nهو ضد الكبر.\nقال الإمام الجنيد ﵀: التواضع هو خفض الجناح ولين الجانب.\nوسئل الحسن البصري ﵀ عن التواضع، فقال: التواضع: أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلمًا إلا رأيت له عليك فضلًا.\nوسئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: يخضع للحق، وينقاد له، ويقبله ممن قاله، ولو سمعه من صبي قبله، ولو سمعه من أجهل الناس قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7819>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحث على التواضع.\n\n<span data-type='title' id=toc-7820>اذكر فضائل التواضع؟</span>\nأولًا: سبب للرفعة.\nلقوله -ﷺ- (من تواضع لله رفعه) رواه مسلم.\nثانيًا: من صفات عباد الرحمن.\nقال تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا).\nقال ابن كثير: هذه صفات عباد الله المؤمنين (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) أي: بسكينة ووقار من غير جَبَرية ولا استكبار، كما قال (وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا). فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح، ولا أشر ولا بطر.\nقال السعدي: فوصفهم بأنهم (يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده.\nثالثًا: يورث المحبة.\nقيل: التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة.\nقال ابن حبان: … والتواضع يكسب السلامة، ويورث الألفة، ويرفع الحقد، ويذهب الصد، وثمرة التواضع المحبة، كما أن ثمرة القناعة الراحة، وإن تواضع الشريف يزيد في شرفه، كما أن تكبر الوضيع يزيد في ضعته.","vol":"4","page":690},{"text":"رابعًا: التواضع من أخلاق الأنبياء وشِيَم النبلاء.\nفهذا موسى ﵇ رفع الحجرَ لامرأتين أبوهما شيخٌ كبير.\nوداود ﵇ كان يأكل من كَسب يده.\nوزكريّا ﵇ كان نجّارًا.\nوعيسى ﵇ يقول (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا).\nوما مِنْ نبيّ إلاّ ورعى الغنم، ونبيّنا ﷺ كان رقيقَ القلب رحيمًا خافضَ الجناحِ للمؤمنين ليّن الجانب لهم، يحمِل الكلَّ ويكسِب المعدوم، ويعين على نوائبِ الدّهر، وركب الحمارَ وأردفَ عليه، يسلّم على الصبيان، ويبدأ من لقيَه بالسلام، يجيب دعوةَ من دعاه ولو إلى ذراعٍ أو كُراع، ولما سئِلت عائشة ﵂: ما كان النبي ﷺ يصنَع في بيته؟ قالت: يكون في مهنة أهله - يعني: خدمتهم ـ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري.\nخامسًا: التواضعُ سبَب العدلِ والأُلفة والمحبّة في المجتمع.\nلحديث الباب (حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7821>اذكر بعض أقوال السلف في فضل التواضع؟</span>\nقال الشافعي: لا يطلب هذا العلم أحد بالملك وعزة النفس فيفلح لكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح.\nوقال عبد الله بن المعتز: المتواضع في طلب العلم أكثرهم علمًا كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.\nوقال إبراهيم بن شيبان: الشَّرف في التَّواضُع، والعزُّ في التَّقوى، والحرِّية في القناعة\nعن عائشة ﵂ قالت: \"إنكم لتغفلون، أفضل العبادة: التواضع.\nتواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ *** على صفحات الماء وهو رفيعُ\nولا تك كالدخان يعلو بنفسه *** إلى طبقات الجو وهو وضيعُ\nقال ابن الحاج ﵀: \"من أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى؛ فإن العزة لا تقع إلا بقدرِ النزولِ، ألا ترى أن الماءَ لما نزلَ إلى أصلِ الشجرةِ صعدَ إلى أعلاها فكأن سائلًا سأله: ما صعدَ بِكَ هنا -أعني في رأس الشجرة- وأنت تحت أصلها؟ فكأن لسان حاله يقول: من تواضع لله رفعه.\nقال عروة بن الورد: التواضع أحد مصائد الشرف، وكل نعمة محسود عليها إلا التواضع.","vol":"4","page":691},{"text":"فائدة:\nقال النووي: قوله -ﷺ- (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) فيه وجهان:\nأحدهما: يرفعه في الدنيا، ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة، ويرفعه الله عند الناس، ويجل مكانه.\nوالثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة، ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا.\nقال العلماء: وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا والآخرة، والله أعلم. (شرح نووي).\n\n<span data-type='title' id=toc-7822>اذكر بعض صور تواضعه -ﷺ</span>-؟\nالتواضع في التعامل مع الزوجة وإعانتها.\nعن الأسود قال (سألتُ عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله -، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة).\nقال الحافظ ابن حجر: وفيه: الترغيب في التواضع وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله.\nالتواضع مع الصغار وممازحتهم\nعن أنس قال (كان النبي -ﷺ- أحسنَ الناس خلُقًا، وكان لي أخ يقال له \" أبو عمير \" - قال: أحسبه فطيمًا - وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير) متفق عليه.\nقال النووي:\n\" النُّغيْر \" وهو طائر صغير. و\" الفطيم \" بمعنى المفطوم.\nوفي هذا الحديث فوائد كثيرة جدًّا منها: … ملاطفة الصبيان وتأنيسهم، وبيان ما كان النبي -ﷺ- عليه من حسن الخلُق وكرم الشمائل والتواضع.","vol":"4","page":692},{"text":"١٥٢٨ - وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ -﵁- عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ، رَدَّ اَللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ اَلنَّارَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ.\n\n١٥٢٩ - وَلِأَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ نَحْوُهُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7825>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الذب عن عرض المسلم في حال غيبته.\nقال النووي: اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها، فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده، فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان، فارقَ ذلكَ المجلس، فإن سمعَ غِيبَةَ شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ، أو كانَ من أهل الفضل والصَّلاح، كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر.\nوقد جاءت الأدلة الكثيرة في فضل الذب عن عرض المسلم:\nوقد تقدم حديث (المسلم أخو المسلم: … ولا يخذله).\nوحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا).\nوفي حديث عِتبان - الطويل المشهور - قال: (قام النبيّ -ﷺ- يُصلِّي، فقالوا: أين مالك بن الدُّخْشُم؟ فقال رجل: ذلك منافق لا يُحِبّ اللَّهَ ورسولَه، فقال النبيّ -ﷺ-: لا تَقُلْ ذلكَ، ألا تَرَاهُ قَدْ قالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، يُرِيدُ بِذلكَ وَجْهَ اللَّهِ؟).\nوعن الحسن البصري ﵀ (أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ- دخلَ على عُبيد الله بن زياد فقال: أي بنيّ إني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: إنَّ شَرَّ الرِّعَاء الحُطَمَةُ، فإيَّاكَ أنْ تَكُونَ مِنْهُمُ، فقال له: اجلسْ، فإنما أنتَ من نُخالة أصحابِ محمَّدٍ -ﷺ-، فقال: وهل كانتْ لهم نخالةٌ: إنما كانت النُّخَالةُ بعدَهم وفي غيرِهم. رواه مسلم.\nوعن كعب بن كالك في حديثه الطويل في قصة توبته قال: قال النبي -ﷺ- وهو جالسٌ في القوم بتبوك \" ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ؟ \" فقال رجلٌ من بني سَلمة: يا رسول الله حبسَه بُرداهُ والنظرُ في عِطْفَيْه، فقال له مُعاذُ بن جبل ﵁: بئسَ ما قلتَ، والله يا رسولَ الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكتَ رسولُ الله -ﷺ-\n[سَلِمة بكسر اللام، وعِطْفاه: جانباه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه].\nوعن جابر بن عبد الله وأبي طلحة ﵃ قالا: قال رسول الله -ﷺ- (ما من امرئ يخذل امرءًا مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضَهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وما من امرئ يَنْصُرُ مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَك فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إلا نَصَرَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِب نُصْرَتَهُ) رواه أبو داود.","vol":"4","page":693},{"text":"١٥٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اَللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7827>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحث الشديد على الصدقة، وأنها لا تنقص بل تزيده.\n\n<span data-type='title' id=toc-7828>اذكر فضائل الصدقة؟</span>\nوللصدقة فضائل كثيرة منها:\nأولًا: أنها برهان على صحة الإيمان.\nكما في حديث أبي مالك الأشعري. قال: قال -ﷺ- (والصدقة برهان) رواه مسلم.\nالحديث دليل على فضل الصدقة، وأنها دليل وبرهان على صحة إيمان صاحبها، والسبب في ذلك أن المال محبوب للنفوس، فإذا أنفقت منه فهذا دليل على صحة إيمانها بالله وتصديقها بوعده ووعيده.\nثانيًا: أنها تطهير للنفس.\nقال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).\nثالثًا: أنها تغفر الذنوب.\nقال -ﷺ- (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه الترمذي.\nرابعًا: أن الصدقة تزيد المال.\nقال -ﷺ- (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.\nخامسًا: أنها تظلل صاحبها يوم القيامة.\nقال -ﷺ- (العبد في ظل صدقته يوم القيامة) رواه أحمد.\nوقال -ﷺ- (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: … ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).\nسادسًا: أنها وقاية النار.\nقال -ﷺ- (اتقوا النار ولو بشق تمرة) متفق عليه.\nوقال -ﷺ- للنساء (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاِسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) متفق عليه.","vol":"4","page":694},{"text":"سابعًا: دعاء الملائكة.\nكما قال -ﷺ- (ما من صباح إلا وينزل ملكان: يقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) متفق عليه\nثامنًا: أن فيها علاجًا من الأمراض.\nروي عنه -ﷺ- أنه قال (داووا مرضاكم بالصدقة).\nقال ابن شقيق (سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرًا).\nتاسعًا: أن الله يدفع بالصدقة أنواعًا من البلاء.\nكما في وصية يحيى ﵇ لبني إسرائيل (وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم).\nفالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه. (الوابل الصيب).\nعاشرًا: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به.\nكما في قوله تعالى (ومَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُم).\nولما سأل النبي -ﷺ- عائشة عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها، قال (بقي كلها غير كتفها) رواه الترمذي.\nالحادي عشر: أن يضاعف للمتصدق أجره.\nكما في قوله ﷿ (إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيم).\nوقوله سبحانه (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون).\nالثاني عشر: أن فيها انشراحًا للصدر.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدَيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تُغَشِّىَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا) متفق عليه.","vol":"4","page":695},{"text":"فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة.\nالثالث عشر: أن الله يضاعفها ولو كانت قليلة.\nكما قال تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).\nوقال -ﷺ- (إن الله يربي الصدقة كما يربي أحدكم فلوه) متفق عليه.\nعن أبي هُرَيْرَةَ قال. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ) متفق عليه.\nالرابع عشر: درجة البر (الجنة) تنال بالإنفاق:\nكما قال تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).\nوكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به.\nالخامس عشر: صاحب الصدقة موعود بالخلف.\nكما قال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) أي يخلفه عليكم في الدنيا بالبذل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب.\nالسادس عشر: الفضل الكبير.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلَانٌ. لِلاِسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لاِسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَه) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7829>متى أفضل وقت للصدقة؟</span>\nوقت الصحة والقوة.\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ فَقَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَان) متفق عليه.\nقال النووي ﵀: قَالَ الخطابي: فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الشُّحّ غَالِب فِي حَال الصِّحَّة، فَإِذَا شَحّ فِيهَا وَتَصَدَّقَ كَانَ أَصْدَقَ فِي نِيَّته وَأَعْظَم لأَجْرِهِ، بِخِلَافِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْت وَآيَسَ مِنْ الْحَيَاة وَرَأَى مَصِير الْمَال لِغَيْرِهِ فَإِنَّ صَدَقَته حِينَئِذٍ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَة الصِّحَّة، وَالشُّحّ رَجَاء الْبَقَاء وَخَوْف الْفَقْر .. فَلَيْسَ لَهُ فِي وَصِيَّته كَبِير ثَوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَة الصَّحِيح الشَّحِيح.","vol":"4","page":696},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَفِي الْحَدِيث أَنَّ تَنْجِيز وَفَاء الدَّيْن وَالتَّصَدُّق فِي الْحَيَاة وَفِي الصِّحَّة أَفْضَل مِنْهُ بَعْد الْمَوْت وَفِي الْمَرَض، وَأَشَارَ -ﷺ- إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: \" وَأَنْتَ صَحِيح حَرِيص تَأْمُل الْغِنَى الخ \" لأَنَّهُ فِي حَال الصِّحَّة يَصْعُب عَلَيْهِ إِخْرَاج الْمَال غَالِبًا لِمَا يُخَوِّفهُ بِهِ الشَّيْطَان وَيُزَيِّن لَهُ مِنْ إِمْكَان طُول الْعُمْر وَالْحَاجَة إِلَى الْمَال كَمَا قَالَ تَعَالَى (الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر) الآيَة.\nوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا قَال (مَثَل الَّذِي يُعْتِق وَيَتَصَدَّق عِنْد مَوْته مِثْل الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِع) وَهُوَ يَرْجِع إِلَى مَعْنَى حَدِيث الْبَاب.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا (لأَنْ يَتَصَدَّق الرَّجُل فِي حَيَاته وَصِحَّته بِدِرْهَمٍ خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّق عِنْد مَوْته بِمِائة).\nفائدة:\nقال السمرقندي: عليك بالصدقة بما قلّ أو كثر، فإن في الصدقة عشر خصال محمودة خمس في الدنيا وخمس في الآخرة.\nأما التي في الدنيا:\nفأولها: تطهير المال كما قال النبي -ﷺ- (ألا إن البيع يحضره اللغو والحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة).\nوالثاني: أن فيها تطهير البدن من الذنوب، كما قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ …).\nوالثالث: أن فيها دفع البلاء والأمراض، كما قال النبي -ﷺ- (داووا مرضاكم بالصدقة).\nوالرابع: أن فيها إدخال السرور على المساكين، وأفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمنين.\nوالخامس: أن فيها بركة في المال وسعة في الرزق، كما قال تعالى (ومَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ).\nوأما الخمس التي في الآخرة:\nفأولها: أن تكون الصدقة ظلًا لصاحبها في شدة الحر.\nوالثاني: أن فيها خفة الحساب.\nوالثالث: أنها تثقل الميزان.\nوالرابع: جواز على الصراط.\nوالخامس: زيادة الدرجات في الجنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7830>ما الأفضل في صدقة التطوع أن تكون سرًا أم علانية؟</span>\nفائدة:\nالأفضل أن تكون سرًا.\nأ- لحديث (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).\nب- ولقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).","vol":"4","page":697},{"text":"قال ابن الجوزي: وإنما فضلت صدقة السر لمعنيين:\nأحدهما: يرجع إلى المعطي وهو بُعْدُه عن الرياء، وقربه من الإخلاص، والإعراض عما تؤثر النفس من العلانية.\nوالثاني: يرجع إلى المعطَى، وهو دفع الذل عنه بإخفاء الحال، لأن في العلانية ينكر.\nثم قال: واتفق العلماء على إخفاء الصدقة النافلة أفضل من إظهارها.\nماذا نستفيد من قوله (وَمَا زَادَ اَللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا)؟\nنستفيد الفضل العظيم لمن يعفو ويصفح، وللعفو فضائل وثمرات:\nأولًا: أن فيه استجابة لأمر الله تعالى وطاعة لله ورسوله.\nقال تعالى (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ).\nوقال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ).\nوقال تعالى (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).\nثانيًا: وهو يورث العز في الدنيا والآخرة.\nقال -ﷺ- (وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا) رواه مسلم.\nثالثًا: وهو يورث محبة الله عزوجل.\nقال تعالى (الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).\nرابعًا: يجلب الأجر الجزيل من الله تعالى.\nقال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).\nقال السعدي: وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فَلْيَعْفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل.\nخامسًا: يوجب عفو الله عن العبد يوم القيامة.\nففي الحديث (كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه) متفق عليه.\nسادسًا: وهو من صفات الرسول -ﷺ-.\nكما قال عبد اللّه بن عمرو: إني أرى صفة رسول اللّه -ﷺ- في الكتب المتقدمة (أنه ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح) رواه البخاري.\nسابعًا: سبب لمغفرة الذنوب.\nقال تعالى (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).","vol":"4","page":698},{"text":"ثامنًا: من صفات المتقين.\nقال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).\nوأعظم سبب يقود للعفو عن الناس، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته النفيسة (قاعدة في الصبر) الأسباب التي تُعين المسلم على الصبر على أذى الناس قال: الثالث: أنْ يَشْهَدَ العبدُ حُسْنَ الثواب الذي وعده الله لمن عفى وصبر، كما قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7831>اذكر بعض أقوال السلف في فضل العفو؟</span>\nقال عمر: كل الناس في حل مني.\nقال الحسن: أفضل أخلاق المؤمن العفو.\nوعن أيوب قال: لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عنهم.\nوهذا زين العابدين بن علي﵁أتت جاريته تصب الماء عليه فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فقالت: والكاظمين الغيظ فقال: كظمت غيظي، قالت: والعافين عن الناس قال: عفوت عنك، قالت: والله يحب المحسنين، قال: أنت حرة لوجه الله.\nقال ابن حبان: الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة! إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسنُ من الإحسان، ولا سبب لنماءِ الإساءة وتهييجها أشدُّ من الاستعمال بمثلها.\nوقال عمر بن عبد العزيز: أحب الأمور إلى الله ثلاثة: العفو في القدرة، والقصد في الجدة، والرفق في العبادة، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة.\nوراحت النفس في العفو: فقد قال أحد الشعراء:\nلما عفوت، ولم أحقد على أحدٍ … أرحت قلبي من غم العداوات\nإني أحي عدوي عند رؤيته … لأدفع الشر عني بالتحيات\nوأظهر البشر للإنسان أبغضه … كأنما قد حشى قلبي محبات.","vol":"4","page":699},{"text":"١٥٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ! أَفْشُوا اَلسَّلَام، وَصِلُوا اَلْأَرْحَامَ، وَأَطْعِمُوا اَلطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7833>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7834>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحث على هذه الأعمال الصالحة وهي:\nإفشاء السلام: وهو نشره وإذاعته على من تعرف ومن لا تعرف.\nوصلة الأرحام: بالقول والفعل.\nوإطعام الطعام: على القريب والبعيد.\nوقيام الليل:\nوأن ذلك سبب في دخول الجنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7835>اذكر ما ورد في فضل إطعام الطعام؟</span>\nأولًا: مدح الله المطعمين للطعام.\nفقال تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا).\nثانيًا: من أسباب النجاة من كرب يوم القيامة.\nقال تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا).\nثالثًا: من أسباب دخول الجنة.\nقال -ﷺ- (يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، … تدخلوا الجنة بسلام). رواه الترمذي\nرابعًا: خير خصال الإسلام.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) متفق عليه.","vol":"4","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7836>اذكر بعض الأحاديث في فضل إفضاء السلام؟</span>\nأ- حديث الباب (يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ! أَفْشُوا اَلسَّلَام …).\nب- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) متفق عليه.\nج- وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُم) رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7837>اذكر بعض فضائل قيام الليل؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7838>أولًا: أن الله ﵎ مدح أهله.</span>\nقال تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).\nقال ابن كثير: تتجافي جنوبهم عن المضاجع: يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة.\nيدعون ربهم خوفًا وطمعًا: أي خوفًا من وبال عقابهِ وطمعًا في جزيل ثوابهِ.\nومما رزقناهم ينفقون: فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7839>ثانيا: قيام الليل من علامات المتقين.</span>\nقال تعالى (إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).\nقال الحسن البصري في الآية: لا ينامون من الليل إلا أقله، كابدوا قيام الليل.\nوفي قوله سبحانه (وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال الرازي في الآية: إشارة إلى أنهم كانوا يتهجدون ويجتهدون ثم يريدون أن يكون عملهم أكثر من ذلك، وأخلص منه، فيستغفرون من التقصير، وهذه سيرة الكريم: يأتي بأبلغ وجوه الكرم ويستقله ويعتذر من التقصير، واللئيم يأتي بالقليل ويستكثره ويمن به.\n\n<span data-type='title' id=toc-7840>ثالثًا: قيام الليل من صفات عباد الرحمن. أولياء الله ومن أسباب دخول الجنة.</span>\nيقول تعالى في وصف عباد الرحمن (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا … أولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا).","vol":"4","page":701},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7841>رابعًا: وفرق تعالى بين من قام الليل ومن لم يقمه، ممتدحًا صاحب القيام.</span>\nفقال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7842>خامسًا: قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة.</span>\nعن أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) رواه مسلم.\nقال ابن رجب: وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار، لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص، ولأن صلاة الليل أشق على النفوس، فإن الليلَ محل النومِ والراحة من التعب بالنهار، فترْك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدةٌ عظيمةٌ، ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر، فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم كما قال تعالى (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7843>سادسًا: من أسباب دخول الجنة.</span>\nعن عبد الله بن سلام. قال: قال -ﷺ- (أيها الناس! أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7844>سابعًا: قيام الليل سبب للنجاة من الفتن.</span>\nفالصلاة عمومًا، وصلاة الليل خصوصًا سبب من أسباب النجاة من الفتن.\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ (اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ) رواه البخاري.\nففي هذا الحديث دليل وتنبيه على أثر الصلاة بالليل في الوقاية من الفتن.\n\n<span data-type='title' id=toc-7845>ثامنًا: أنه شرف للمؤمن.</span>\nفقد جاء في الحديث عن سهل قال: قال -ﷺ- (جاءني جبريل! فقال يا محمد! اعمل ما شئت فإنك مجزي به، … واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) رواه الطبراني وحسنه الألباني.\nفقيام الليل شرف للمؤمن، لأنه دليل على إخلاصه، ودليل على ثقته بربه، ودليل على قوة إيمانه، فيرفعه الله ويعزه ويرفع مكانته ويعلي درجته لأنه خلى بالله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-7846>تاسعًا: لهم غرف في الجنة.</span>\nقال -ﷺ- (إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام) رواه أبو داود.","vol":"4","page":702},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7847>عاشرًا: بقيام الليل يدرك المصلي وقت النزول الإلهي.</span>\nعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ينزل ربنا كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه\n\n<span data-type='title' id=toc-7848>الحادي عشر: وصف النبي -ﷺ- من يقوم الليل بنِعم الرجل.</span>\nعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ (كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ - قَالَ - فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لي لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلًا) رواه البخاري.\nقال الحافظ ابن حجر: فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف بكونه نِعم الرجل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7849>الثاني عشر: قيام الليل من أسباب المغفرة والرحمة.</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-7850>الثالث عشر: من فضل قيام الليل أنه من مظان الإجابة.</span>\nعن جابر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة الا أعطاه وذلك كل ليلة) متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7851>اذكر بعض ما ورد عن السلف في الحث على قيام الليل؟</span>\nقالت عائشة (يا عبد الله! لا تدع قيام الليل، فإن النبي -ﷺ- ما كان يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى وهو قاعد). متفق عليه\nوجاء في موطأ الإمام عن ابن عمر قال (كان عمر يصلي في الليل حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله وقرأ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى).\nوقال أبو عثمان النهْدي: تضيفت أبا هريرة سبعة أيام [أي نزلت عليه ضيفًا] فكان هو وزوجه وخادمه يقتسمون الليل أثلاثًا، الزوجة ثلثًا وخادمه ثلثًا وأبو هريرة ثلثًا.\nوكان سليمان التيمي عنده زوجتان وكانوا يقتسمون الليل أثلاثًا.\nوالحسن بن صالح كان يقتسم الليل هو وأخوه وأمه أثلاثًا، فماتت أمه، فاقتسم الليل هو وأخوه علي، فمات أخوه فقام الليل بنفسه.\nوكان محمد بن واسع إذا جنّ عليه الليل يقوم ويتهجد، يقول أهله: كان حاله كحال من قتل أهل الدنيا جميعًا.","vol":"4","page":703},{"text":"وكان الإمام أبو سليمان الداراني يقول: والله لولا قيام الليل ما أحببت الدنيا، ووالله إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيه طربًا بذكر الله فأقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه من النعيم إنهم لفي نعيم عظيم.\nوكانت امرأة حبيب بن محمد الزاهد توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قُدّامنا ونحن قد بقينا، وكانت تقول:\nيا راقدَ الليلِ كم ترقدُ … قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ\n.. وخذ من الليلِ وأوقاتهِ … ورْدًا إذا ما هجعَ الرُّقدُ\nمن نامَ حتى ينقضي ليلهُ … لم يبلغ المنزلَ أو يجهدُ\nقل لأولي الألبابِ أهلِ التقى قَنطرةُ العَرْضِ لكم موعدُ\nوقال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور.\nوقال أحمد بن حرب: عجبت لمن يعلم أن الجنة تزين فوقَه، والنار تضرم تحته، كيف ينام بينهما.\nوكان شداد بن أوس إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم، فيقول: اللهم إن النار أذهبت النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح.\nوحين سألت ابنة الربيع بن خثيم أباها: يا أبتاه الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: يا بنية إن أباكِ يخاف السيئات.\nويروى أن طاووسًا جاء في السحر يطلب رجلًا، فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحدًا ينام في السحر.\nوكان عبد الله بن داود يقول: كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه، كان لا ينام الليل.\nوذكر أن عامرًا لما احتضر جعل يبكي، فقيل: ما يبكيك يا عامر؟ قال: ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الشتاء.\nوقال محمد بن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة.\nوقال الحسن البصري: ما نعلم عملًا أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المال، وإن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7852>اذكر بعض أسباب دخول الجنة؟</span>\nأولًا: تقوى الله.\nكما قال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).\nوقال تعالى (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ).\nوقال تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ).\nوقال تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ).\nوقال تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا).\nوسئل النبي -ﷺ- عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال (تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي.\nثانيًا: المحافظة على صلاة العصر والفجر.\nعن أَبِي مُوسَى. أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) متفق عليه.\nثالثًا: التلفظ بالشهادتين مع العمل بمقتضاها.","vol":"4","page":704},{"text":"قال -ﷺ- (… أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ) متفق عليه.\nوفي حديث أبي هريرة الطويل وفيه (قال أبو هريرة، فَقَالَ -ﷺ-: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ قَالَ: اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّة) متفق عليه.\nرابعًا: إحصاء أسماء الله.\nقال -ﷺ- (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) متفق عليه.\nخامسًا: قراءة آية الكرسي بعد الفريضة.\nقال -ﷺ- (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) رواه النسائي.\nسادسًا: الذكر بعد الوضوء.\nقال -ﷺ- (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاء) رواه مسلم.\nسابعًا: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nقال -ﷺ- (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) متفق عليه.\nثامنًا: سؤال الله الجنة.\nقال -ﷺ- (من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة) رواه الترمذي.\nتاسعًا: طلب العلم ابتغاء مرضات الله.\nقال -ﷺ- (من سلط طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) رواه مسلم.\nعاشرًا: السنن الرواتب.\nقال -ﷺ- (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلاَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّة) رواه مسلم.\nالحادي عشر: الحج المبرور.\nقال -ﷺ- (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق عليه.","vol":"4","page":705},{"text":"١٥٣٢ - وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ -ﷺ- (اَلدِّينُ اَلنَّصِيحَةُ\" ثَلَاثًا. قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: \" لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(أئمة المسلمين) حكامهم.\n(عامتهم) سائر المسلمين غير الحكام.\n(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) البجلي، صحابي جليل.\n(بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أي: عاهدت وعاقدت.\n(عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) أي: الإتيان بها على وجهها المطلوب.\n(وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي: إعطاؤها لمستحقيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7854>عرف النصيحة؟</span>\nقيل: هي كلمة يعبر بها عن إرادة الخير للمنصوح له.\nوقيل: قيام العبد بما لغيره من الحقوق، وهذا أصوب.\nفالنصيحة لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم هي: القيام بحقوقهم.\nوهي باعتبار منفعتها نوعان:\nأحدهما: ما منفعتها مقصودة في الأصل للناصح، وهي النصيحة لله ولرسوله -ﷺ- ولكتاب الله ﷿.\nوالآخر: ما منفعتها مقصودة في الأصل للناصح والمنصوح معًا، وهي النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم.\nما كيفية النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.\nالنصيحة لله: تكون بالإيمان به، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه ﷾ عن جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معاصيه.\nوالنصيحة لكتابه: بقراءته وتدبره وحفظه والعمل به.","vol":"4","page":706},{"text":"والنصيحة لرسوله: تكون بتصديق رسالته، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه، ونصرته حيًا وميتًا، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره، وإحياء طريقته وسنته، وبث دعوته ونشر شريعته.\nوالنصيحة لأئمة المسلمين: تكون بمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه، وترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم، وأن يدعى لهم بالصلاح.\nوالنصيحة لعامة المسلمين: تكون بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم، وتعليم ما يجهلونه من دينهم، ويعينهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص، والشفقة عليهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7855>اذكر بعض فضائل النصيحة؟</span>\nأولًا: أنها مهمة الرسل.\nقال تعالى إخبارًا عن نوح (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ).\nثانيًا: أن منزلتها عظيمة.\nكما في حديث الباب.\nثالثًا: أنها من علامات كمال الإيمان.\nكما قال -ﷺ- (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).\nرابعًا: أنها من حقوق المسلم على أخيه المسلم.\nقال -ﷺ- (للمؤمن على المؤمن ست خصال: … وينصح له إذا غاب أو شهد).","vol":"4","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7856>اذكر بعض أقوال السلف في النصيحة؟</span>\nينبغي أن تسود النصيحة بين المسلمين، فإنها من أعظم مكملات الإيمان.\nسئل ابن المبارك: أي الأعمال أفضل؟ قال: النصح لله.\nوقال الفضيل: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير.\nوقال أيضًا: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة.\nقال أبو بكر المزني: ما فاق أبو بكر أصحاب رسول الله بصوم ولا بصلاة، ولكن بشيء كان في قلبه.\nوقال ابن علية: الذي كان في قلبه الحب لله ﷿ والنصيحة في خلقه.\nوقال أبو الدرداء: إن شئتم لأنصحن لكم: إن أحب عباد الله إلى الله، الذين يحبّبون الله تعالى إلى عباده ويعملون في الأرض نصحًا.\nوقال حكيم: ودّك من نصحك.\nوقال بعض السلف: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخَه.\nقال عبد العزيز بن أبي رواد ﵀: كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئًا يأمره في رفق فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره.\n\n<span data-type='title' id=toc-7857>اذكر بعض آداب النصيحة؟</span>\nأولًا: الإخلاص لله ﷿.\nفلابد أن يقصد بنصحه وجه الله ﵎ كما في حديث عمر (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).\nثانيًا: ألا يقصد التشهير.\nثالثًا: أن يكون النصح سرًا.","vol":"4","page":708},{"text":"قال الشافعي: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.\nيقول الحافظ ابن رجب ﵀: وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرًا.\nقال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه.\nقال الشاعر:\nتغمدني بنصحك في انفرادي … وجنّبي النصيحة في الجماعة\nفإن النصحَ بين الناسِ نوعٌ … من التوبيخِ لا أرضى استماعه\nرابعًا: أن يكون النصح بلطف وأدب ورفق ولا يثقل على الناصح ولا يكثر عليه.\nكما جاء في الحديث عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه).\nخامسًا: اختيار الوقت المناسب للنصيحة\n\n<span data-type='title' id=toc-7858>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nهذا الحديث يفيد بعمومه ورواياته أنه يجب أن ينصح المسلم لأخيه المسلم في جميع جوانب الحياة وليس في جانب واحد بل دنيا وأخرى.\nوجرير بن عبد الله قد بايع الرسول -ﷺ- على النصح لكل مسلم، قد طبق ذلك:\nفقد ذكر النووي في شرح مسلم: أن جريرًا أمر مولاه أن يشتري له فرسًا، فاشترى له فرسًا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال: ذلك إليك يا أبا عبد الله. فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيد مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها. فقيل له بذلك فقال: إني بايعت رسول الله -ﷺ- على النصح لكل مسلم.","vol":"4","page":709},{"text":"هكذا يفعل صحابة الرسول -ﷺ- في النصح للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم ولنا فيهم أسوة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى.\nمن أعظم النصح أن ينصح لمن استشاره في أمره.\nكما قال -ﷺ-: (إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه).\nوكذلك النصح في الدين.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثبت في الصحيح أن النبي -ﷺ- قالت له فاطمة بنت قيس: قد خطبني أبو جهم ومعاوية، فقال لها: أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، فبين النبي -ﷺ- حال الخاطبين للمرأة، فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا، فإذا كان النبي -ﷺ- نصح المرأة في دنياها فالنصيحة في الدين أعظم.\nتحريم الغش والخديعة.","vol":"4","page":710},{"text":"١٥٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ اَلْجَنَّةَ تَقْوى اَللَّهِ وَحُسْنُ اَلْخُلُقِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7860>عرف التقوى؟</span>\nالتقوى مأخوذة من الوقاية، وهي: أن يجعل الإنسان لنفسه وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.\nوهذا من أجمع التعاريف، وقد جاء في معناها آثار عدة عن السلف كلها داخلة تحت هذا المعنى.\nقال علي: التقوى: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.\nوقال ابن مسعود: حقيقة تقوى الله: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.\nوقال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله.\nقال ابن القيم: وهذا من أحسن ما قيل في حد التقوى.\nوروي أن عمر بن الخطاب سأل أبي بن كعب عن التقوى؟ فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى.\nقال ابن المعتز:\nخل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى\nكن مثل ماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى\nلا تحقرن صغيرة … إن الجبال من الحصى","vol":"4","page":711},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7861>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل تقوى الله، وأنها من أسباب دخول الجنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7862>اذكر ما ورد في الأمر بالتقوى؟</span>\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).\nوقال تعالى (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ).\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا).\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).\nفالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسوله -ﷺ- لأمته.\nكان -ﷺ- إذا بعث أميرًا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا.\nولما خطب رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع يوم النحر وصى الناس بتقوى الله وبالسمع والطاعة لأئمتهم.\nولما وعظ الناس كأنها موعظة مودع قال: أوصيكم بتقوى الله.\nوقال لمعاذ: اتق الله حيثما كنت.\n\n<span data-type='title' id=toc-7863>اذكر بعض فضائل التقوى؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-7864>أولًا: أنها سبب لتيسير الأمور.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7865>ثانيًا: أنها سبب لإكرام الله.</span>\nقال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).","vol":"4","page":712},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7866>ثالثًا: العاقبة لأهل التقوى.</span>\nقال تعالى (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7867>رابعًا: أنها سبب في دخول الجنة.</span>\nقال تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ).\nوقال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).\nولحديث الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-7868>خامسًا: أنها سبب لتكفير السيئات.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7869>سادسًا: أنها سبب لحصول البشرى لهم.</span>\nقال تعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7870>سابعًا: أنها سبب للفوز والهداية.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7871>ثامنًا: أنها سبب للنجاة يوم القيامة.</span>\nقال تعالى (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7872>تاسعًا: أنها سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض.</span>\nقال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7873>عاشرًا: أنها سبب للخروج من المأزق.</span>\nقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).","vol":"4","page":713},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7874>الحادي عشر: أنها سبب لمحبة الله.</span>\nقال تعالى (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7875>الثاني عشر: أنها سبب للاهتداء بالقرآن.</span>\nقال تعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7876>الثالث عشر: بالتقوى تنال معية الله.</span>\nقال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7877>الرابع عشر: أنها خير زاد.</span>\nقال تعالى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى).\n\n<span data-type='title' id=toc-7878>الخامس عشر: أنها من أسباب نيل الأجر العظيم.</span>\nقال تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7879>السادس عشر: أن الآخرة خير من الدنيا للمتقين.</span>\nقال تعالى (والْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-7880>السابع عشر: أنها سبب لقبول الأعمال.</span>\nقال تعالى (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7881>الثامن عشر: أن لباس التقوى خير لباس.</span>\nقال تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7882>التاسع عشر: أنها من أسباب الرحمة.</span>\nقال تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ).","vol":"4","page":714},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7883>العشرون: أنها من أسباب ولاية الله.</span>\nقال تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).\nوقال تعالى (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7884>اذكر مراتب التقوى؟</span>\nقال ابن القيم: مراتب التقوى:\nالتقوى ثلاث مراتب:\nإحداها: حميّة القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، والثانية: حميّتها عن المكروهات، والثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يعني.\nفالأولى تعطي العبد حياته، والثانية تفيده صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته ....\nفائدة:\nتقدم ما يتعلق بحسن الخلق.","vol":"4","page":715},{"text":"١٥٣٤ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ اَلنَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ بَسْطُ اَلْوَجْهِ، وَحُسْنُ اَلْخُلُقِ) أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7886>ما صحة حديث الباب؟</span>\nلا يصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7887>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nالحديث دليل على فضل بسط الوجه وبشاشته عند اللقاء، وفضل حسن الخلق.\nوقد تقدم ما يغني عن حديث الباب عند شرح حديث (لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق).","vol":"4","page":716},{"text":"١٥٣٥ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمُؤْمِنُ مِرْآةُ اَلْمُؤْمِنِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7889>ما صحة حديث الباب؟</span>\nهذا الحديث اختلف العلماء في تحسينه وتضعيفه نظرًا للخلاف في الراوي: كثير بن زيد الأسلمي.\nوقد حسنه الحافظ ابن حجر هنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7890>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: أن المؤمن للمؤمن كالمرآة، وأن المؤمن يعلم عيب نفسه بإعلام أخيه له، كما يعلم خلل وجهه بالنظر إلى المرآة.\nففيه التناصح بين المسلمين.\nففي هذا الحديث: أن المسلم يعمل عمل المرآة لصاحبها، فماذا تعمل المرآة وكيف تعمل؟\nالمرآة تكشف الأدران البدنية التي تلحق بنا وكذا المسلم يكشف لأخيه ما به من عيوب وأدران معنوية وذلك من خلال المناصحة.\nوالمرآة تكشف الأدران الحسية بلطف، فليس لها عصا غليظة تشير بها إلي موضع الدرن في الجسد، وكذا المسلم يبين لأخيه العيوب بأسلوب حسن وكلام لطيف لأنه يرى أن عليه إصلاحه.\nوالمرآة لا تكشف العيوب لغير حاملها فلا تكشف الأدران لغير حاملها كذا المسلم لا يفضح أخاه، بل يناصحه في السر.\nوالمرآة لا تذهب بعد أن تكشف الأدران بل تبقي معينة علي إزالتها، وكذا المسلم يبقي معين لك علي إزالة ما أنت فيه من الأخطاء والعيوب، ولا ينتقد نقدًا سلبيًا هدامًا لأجل النقد فحسب.\nثم إن المرآة لا تحدث بصورتك غيرك، ولا تعرضها لسواك في غيبتك، فلا تفشي سرك عند الآخرين، وكذلك ينبغي أن يكون الأخ المسلم.\nبل إن المرآة لا تحفظ الصورة التي نكون عليها سابقًا، فإذا أتى أحد بعدُ لا يرى من وقف أمامها حال كونه متسخًا، أو حال إزالته الأوساخ عن جسده، وكذا المسلم فإنه ينسي ما بأخيه من العيوب بمجرد أن تزول عنه، وتبقى صورة أخيه خالية من العيوب في ذهنه، فضلًا عن أن يبث ما رأى من عيب.","vol":"4","page":717},{"text":"وبقدر ما تكون المرآة نقية يكون كشفها للعيوب أوضح وشفافيتها في ذلك أكثر، وكذا المسلم بقدر ما تكون نفسه أنقى وقلبه لله أتقي يكون شعوره بالعيب والخطاء أكثر.\nولذا فإن على المسلم أن يصحب تقيًا عارفًا يعرفه عيوب نفسه.\nوقد قال عمر -﵁-: \"رحم الله عبدًا أهدى إلي عيوبي\". (مقال في موقع أنا المسلم).\nفائدة:\nقال الغزالي:\nاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ، فَمَنْ كَانَتْ بَصِيرَتُهُ نَافِذَةً لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ عُيُوبُهُ، فَإِذَا عَرَفَ الْعُيُوبَ أَمْكَنَهُ الْعِلَاجُ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْخَلْقِ جَاهِلُونَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِهِمْ، يَرَى أَحَدُهُمُ الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَلَا يَرَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِ نَفْسِهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ عُيُوبَ نَفْسِهِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ:\n[الطَّرِيقُ] الْأَوَّلُ: أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْ شَيْخٍ بَصِيرٍ بِعُيُوبِ النَّفْسِ، مُطَّلِعٍ عَلَى خَفَايَا الْآفَاتِ وَيَتْبَعُ إِشَارَتَهُ فِي مُجَاهَدَتِهِ، وَهَذَا شَأْنُ التِّلْمِيذِ مَعَ أُسْتَاذِهِ، فَيُعَرِّفُهُ أُسْتَاذُهُ عُيُوبَ نَفْسِهِ، وَيُعَرِّفُهُ طَرِيقَ عِلَاجِهِ.\n[الطَّرِيقُ] الثَّانِي: أَنْ يَطْلُبَ صَدِيقًا صَدُوقًا بَصِيرًا مُتَدَيِّنًا يُلَاحِظُ أَحْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ، فَمَا كَرِهَ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ وَعُيُوبِهِ يُنَبِّهُهُ عَلَيْهِ، فَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ الْأَكَابِرُ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ.\nكَانَ عمر ﵁ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبي.\nوَكَانَ يَسْأَلُ حذيفة وَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمُنَافِقِينَ فَهَلْ تَرَى عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ آثَارِ النِّفَاقِ؟ فَهُوَ عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ مَنْصِبِهِ هَكَذَا كَانَتْ تُهْمَتُهُ لِنَفْسِهِ ﵁. فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَوْفَرَ عَقْلًا وَأَعْلَى مَنْصِبًا، كَانَ أَقَلَّ إِعْجَابًا وَأَعْظَمَ اتِّهَامًا لِنَفْسِهِ وَفَرَحًا بِتَنْبِيهِ غَيْرِهِ عَلَى عُيُوبِهِ، وَقَدْ آلَ الْأَمْرُ فِي أَمْثَالِنَا إِلَى أَنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيْنَا مَنْ يَنْصَحُنَا وَيُعَرِّفُنَا عُيُوبَنَا، وَيَكَادُ هَذَا أَنْ يَكُونَ\nالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَفِيدَ مَعْرِفَةَ عُيُوبِ نَفْسِهِ مِنْ أَلْسِنَةِ أَعْدَائِهِ، فَإِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا.\nوَلَعَلَّ انْتِفَاعَ الْإِنْسَانِ بِعَدُوٍّ مُشَاحِنٍ يَذْكُرُ عُيُوبَهُ أَكْثَرُ مِنِ انْتِفَاعِهِ بِصَدِيقٍ مُدَاهِنٍ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَمْدَحُهُ، وَيُخْفِي عَنْهُ عُيُوبَهُ، إِلَّا أَنَّ الطَّبْعَ مَجْبُولٌ عَلَى تَكْذِيبِ الْعَدُوِّ وَحَمْلِ مَا يَقُولُهُ عَلَى الْحَسَدِ، وَلَكِنَّ الْبَصِيرَ لَا يَخْلُو عَنِ الِانْتِفَاعِ بِقَوْلِ أَعْدَائِهِ، فَإِنَّ مَسَاوِيَهُ لَا بُدَّ وَأَنْ تَنْتَشِرَ عَلَى أَلْسِنَتِه.\nالطَّرِيقُ الرَّابِعُ: أَنْ يُخَالِطَ النَّاسَ، فَكُلُّ مَا رَآهُ مَذْمُومًا فِيمَا بَيْنَ الْخَلْقِ فَلْيُطَالِبْ نَفْسَهُ بِهِ وَيَنْسُبْهَا إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، فَيَرَى مِنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ عُيُوبَ نَفْسِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الطِّبَاعَ مُتَقَارِبَةٌ فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى، فَمَا يَتَّصِفُ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يَنْفَكُّ هُوَ عَنْ أَصْلِهِ أَوْ عَنْ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَلْيَتَفَقَّدْ نَفْسَهُ وَيُطَهِّرْهَا عَنْ كُلِّ مَا يَذُمُّهُ مَنْ غَيْرِهِ، وَنَاهِيكَ بِهَذَا تَأْدِيبًا، فَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَا يَكْرَهُونَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، لَاسْتَغْنَوْا عَنِ الْمُؤَدِّب.","vol":"4","page":718},{"text":"١٥٣٦ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْمُؤْمِنُ اَلَّذِي يُخَالِطُ اَلنَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنْ اَلَّذِي لَا يُخَالِطُ اَلنَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَهُوَ عِنْدَ اَلتِّرْمِذِيِّ: إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ اَلصِّحَابِيَّ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7892>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن المؤمن الذي يخالط الناس ويجتمع بهم ويصبر على ما يصيبه منهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، بل ينفرد عن مخالطتهم.\nوقد اختلف العلماء هل الأفضل الاختلاط أم العزلة على قولين:\nالقول الأول: العزلة أفضل.\nأ- لحديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ) رواه البخاري.\nب- ولحديث أبي سعيد قال (قيل: يا رسول الله! أي الناس أفضل؟ فقال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعبٍ من الشعاب يتقي الله ويدعُ الناس من شره) متفق عليه.\nالقول الثاني: الخلطة أفضل إذا أمن على دينه.\nونسبه الحافظ ابن حجر للجمهور.\nأ- لحديث الباب (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم).\nب- ولأن ذلك هو فعل الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم.\nقال الحافظ ابن حجر: قال الجمهور الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة وإغاثة وعيادة وغير ذلك.","vol":"4","page":719},{"text":"وقال النووي: مذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن، وأجابوا عن هذا الحديث [مؤمن في شعبٍ من الشعاب يتقي الله ويدعُ الناس من شره] بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه، وهذا هو الراجح.\nوفي هذا الزمن كثرت الفتن وتنوعت وقل الحياء وكثرت المجالس التي يجتمع فيها الناس على الملاهي والأغاني والمجون وغيرها، فالأولى للمسلم أن يعتزلها حتى لا يفتن بها، كما فتن الكثير، وأيضًا يسلم من الغيبة والنميمة وغيرها من الكلام الذي لا فائدة منه. والله المستعان.\nكان داود الطائي من كبار أئمة الفقه والرأي، برع في العلم ثم أقبل على شأنه ولزم الصمت وآثر الخمول وفر بدينه.\nكان الثوري يعظمه ويقول: أبصر داود أمره.\nقال عبد الله بن داود: من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدينه ودنياه.\nوقال أحمد بن حنبل: أشتهي ما لا يكون، أشتهي مكانًا لا يكون فيه أحد من الناس.\nوقال سعيد بن الحداد: لا تعدلن بالوحدة شيئًا، فقد صار الناس ذئابًا.\nوقال سفيان الثوري: كان طاووس يجلس في بيته، فقيل له في ذلك، فقال: حيف الأئمة، وفساد الناس.\nوعن عبد الله - بن أحمد بن حنبل - قال: كان أبي أصبر الناس على الوحدة، لم يره أحد إلا في مسجد أو حضور جنازة، أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق.\nفائدة:\nفوائد من حديث أبي سعيد السابق (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ) رواه البخاري.\nأ- أن فرار الإنسان بدينه من الفتن من الإيمان.\nوقد مدح الله من فر بدينه:\nقال تعالى (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ).","vol":"4","page":720},{"text":"وقال تعالى (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا. وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا).\nوقال -ﷺ- (من سمع بالدجال فلينأ عنه) رواه أبو داود.\nب- أن أعظم ما يُحافظ عليه هو الدين.\nج- إثبات الفتن وكثرتها وقدومها، وقد أخبر النبي -ﷺ- بذلك:\nفقال -ﷺ- (بادروا بالأعمال الصالحة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا) رواه مسلم.\nوعن أسامة بن زيد قال (أشرف النبي -ﷺ- على أطم من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) رواه البخاري ....\nأشرف: نظر وطلع. الأُطم: حصن مبني بالحجارة.\nوقال -ﷺ- (ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرّف لها تستشْرفهُ، ومن وجد فيها ملجأً فليَعُدْ به) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (إنها ستكون فتن) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (لا تقوم الساعة حتى يقبض وتظهر الفتن) رواه البخاري.\nد-أهمية الهجرة في سبيل الله ولو كان فيها مشقة.\nهـ-فضل العزلة إذا خاف الإنسان على دينه.","vol":"4","page":721},{"text":"١٥٣٧ - وَعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَحَسِّنْ خُلُقِي) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n(خَلْقِي) بفتح الخاء صورة الإنسان الظاهرة.\n(خُلُقِي) بضم الخاء الصورة الباطنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7894>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الدعاء بهذا الدعاء، وهو الدعاء بحسن الخلق.\nوقد تقدم قوله -ﷺ- في دعاء الاستفتاح الطويل الذي خرجه مسلم من حديث علي ﵁ أنه -ﷺ- كان يقول (واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت).\nوفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة (أنه -ﷺ- كان يدعو ويقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ).\nفائدة:\nهذا دعاء مطلق يدعو به المسلم في أي وقت شاء، وأما ما ورد في بعض طرق هذا الحديث من تخصيص هذا الدعاء عند النظر في المرآة، فهذا مما لم يصح.","vol":"4","page":722},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7895>بَابُ اَلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ</span>\n١٥٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا.\n\n١٥٣٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\n===\n(أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي) المراد المعية الخاصة التي مقتضاها الإعانة والهداية والتوفيق.\n\n<span data-type='title' id=toc-7898>ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nحديث أبي هريرة حديث صحيح.\nوحديث معاذ ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7899>ماذا نستفيد من الحديثين؟</span>\nنستفيد فضل ذكر الله تعالى.\nوذكر الله يكون بثلاث أشياء:\nبالقلب: أن يتفكر في آيات الله وأسمائه وصفاته.\nباللسان: كأن يقرأ القرآن أو يسبح أو يهلل.\nبالجوارح: كالراكع والساجد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7900>اذكر فضائل الذكر؟</span>\nمنها: أنه يورث العبد ذكر الله له.\nكما في هذه الآية (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).\nقال ابن القيم: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا.\nوقال -ﷺ- (قال تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خير منهم) متفق عليه.\nومنها: أنه سبب لنزول السكينة وغشيان الرحمن.","vol":"4","page":723},{"text":"كما في حديث أبي هريرة في قوله -ﷺ- (لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.\nومنها: أنه غرس الجنة.\nكما في قوله -ﷺ- (لقيت ليلة اسري بي إبراهيم الخليل فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) رواه الترمذي.\nومنها: أن دوام ذكر الرب يوجب الأمان من نسيانه وهو سبب شقاء العبد.\nفإن نسيان الرب سبحانه يوجب نسيان نفسه ومصالحها، قال تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).\nومنها: أن الذكر يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال.\nكما قال -ﷺ- (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي …) متفق عليه.\nومنها: أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.\nكما قال -ﷺ- (إذا دخل الرجل بيته، فقال بسم الله، وإذا أكل فقال بسم الله، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا طعام). رواه مسلم\nوقال -ﷺ- (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت وهديت ووقيت، ويتنحى عنه الشيطان) رواه أبو داود.\nوقال -ﷺ- (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حرزًا من الشيطان) متفق عليه.","vol":"4","page":724},{"text":"وقال -ﷺ- (وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا، حتى إذا أتى إلى حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله). رواه الترمذي.\nقال ابن القيم: فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله.\nكما في الحديث (… وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك رجل خرج العدو في أثرهِ سراعًا، حتى أتى إلى حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله …) رواه الترمذي.\nقال ابن القيم: فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة، لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى.\nوكما في الحديث السابق (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده …، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك).\nومنها: أن سيد المرسلين كان كثير الذكر.\nكما في حديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم.\nومنها: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله فيه.\nكما سبق في حديث (لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.\nوكما في حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (إن لله ملائكة فُضُلًا سيارة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادّوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا …) رواه مسلم.\nومنها: أن الله يباهي بالذاكرين ملائكته.\nكما في حديث معاوية (أن رسول الله -ﷺ- خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم استحلفكم تُهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني: أن الله ﵎ يباهي بكم الملائكة) رواه مسلم.","vol":"4","page":725},{"text":"ومنها: أن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه.\nكما في الحديث (أن النبي -ﷺ- علم ابنته فاطمة وعليًا أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين، لما سألته الخادم، فعلمها -ﷺ- ذلك وقال: إنه خير لك من خادم) متفق عليه.\nقال ابن القيم: قيل: إن من داوم على ذلك وجد قوة في بدنه مغنية عن خادم.\nومنها: أن كثرة ذكر الله أمان من النفاق.\nقال تعالى في المنافقين وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).\nوقال كعب: من أكثر ذكر الله برئ من النفاق.\nومنها: أن العبادات إنما شرعت لذكر الله.\nومنها: أنه من أحب الأعمال إلى الله.\nكما أوصى -ﷺ- رجلًا بقوله (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله) رواه الترمذي.\nومنها: أنه سبب لاشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل.\nفإن العبد لابد أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى، وذكر أوامره، تكلم بهذه المحرمات أو بعضها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7901>اذكر بعض أقوال السلف في فضل ذكر الله تعالى؟</span>\nقال أبو الدرداء: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله.\nوقال معاذ: ما عمل العبد عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله.\nوقال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خنس.\nوقال كعب: من أكثر من ذكر الله برأ من النفاق.","vol":"4","page":726},{"text":"وقال ابن تيمية: الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء.\nوقال ابن القيم: الذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم.\nوقال: من أراد أن ينال محبة الله فليلهج بذكره.\nوقال: وكل شيء له صدأ، وصدأ القلب الغفلة والهوى، وجلاؤه الذكر والتوبة.\nوعن عكرمة: أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ويقول: أسبح بقدر ذنوبي.\nوقال ابن السماك: رأيت مسعرًا في النوم، فقلت: أي العمل وجدت أنفع؟ قال: ذكر الله.\nوقال أحمد بن حنبل: صحبت هشيْمًا أربع سنين أو خمس، ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمد بها صوته.\nوقال رياح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.\nوقالت رابعة العدوية لصالح المري: يا صالح، من أحب شيئًا أكثر من ذكره.\nوعن ابن عون قال: ذكر الناس داء، وذكر الله دواء.\nوعن ميمون بن سياه قال: إذا أراد الله بعبده خيرًا: حبب إليه ذكره.\nوعن ذي النون المصري: ما طابت الدنيا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنان إلا برؤيته.","vol":"4","page":727},{"text":"١٥٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، يَذْكُرُونَ اَللَّهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.\n===\n(مَجْلِسًا) نكرة في سياق النفي، فيعم جميع المجالس، المساجد وغيرها.\nلكن\n\n<span data-type='title' id=toc-7903>ما المراد بالسكينة؟</span>\nقيلَ: الْمُرَاد بِالسَّكِينَةِ هُنَا: الرَّحْمَة، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض، وَهُوَ ضَعِيف، لِعَطْفِ الرَّحْمَة عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار وَهُوَ أَحْسَن. (نووي).\nماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد فضل مجالس الذكر وشرفها عند الله تعالى حيث ينال من فعل ذلك بهذه الخصال العظيمة.\nقال ابن رجب ﵀: هذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه.\nوفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي -ﷺ- (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).\nوقال أبو عبد الرحمن السلمي: فذلك الذي أقعدني في مقعدي هذا.\nوكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجاج بن يوسف.\nوكان النبي -ﷺ- أحيانًا يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته، كما كان ابن مسعود يقرأ عليه، وقال: (إني أحب أن أسمعه من غيري).\nوكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون، فتارة يأمر أبا موسى، وتارة يأمر عقبة بن عامر.\nوجاءت أحاديث تدل على فضل الاجتماع على ذكر الله مطلقًا:\nففي الصحيحين عن أبي هريرة. عن النبي -ﷺ- قال (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا .. الحديث وفيه: فيقول الله: أشهدكم أني غفرت لهم).\nوفي صحيح مسلم عن معاوية (أن رسول الله -ﷺ- خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للإسلام ومنّ علينا به، فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك، قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة).","vol":"4","page":728},{"text":"قال ابن القيم ﵀: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله تعالى\nفيه، ثم ذكر حديث (إن لله ملائكة سيارة).\nوقال: فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم، فلهم نصيب من قوله: وجعلني مباركًا أينما كنت، فهكذا المؤمن مبارك أين حل، والفاجر مشؤوم أين حل.\nوفي الحديث أن من جلس في بيت من بيوت الله لذكر الله وقراءة القرآن، فإنه يحصل على أربع مزايا:\nالأولى: تتنزل عليهم السكينة.\nففي الصحيحين عن البراء بن عازب قال (كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس، فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزل للقرآن).\nالثانية: غشيان الرحمة.\nالثالثة: أن الملائكة تحف بهم.\nالرابعة: أن الله يذكرهم فيمن عنده.\nقال ابن رجب ﵀: وهذه الأربع لكل مجتمعين على ذكر الله، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي -ﷺ- قال: إن لأهل الذكر تعالى أربعًا: تنزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحف بهم الملائكة، ويذكرهم الرب فيمن عنده). (لطائف المعارف).\nقوله (مجلسًا) هل يعم جميع المجالس أم خاص بالمساجد؟\nيعم جميع المجالس.\nفقد جاء في رواية تقييد ذلك بالمسجد (وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه).\nلكن حديث الباب جاء مطلقًا (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا).\nقال النووي: وَيُلْحَق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِهِ الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مَدْرَسَة وَرِبَاط وَنَحْوهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده فَإِنَّهُ مُطْلَق يَتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع، وَيَكُون التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل خَرَجَ عَلَى الْغَالِب، لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان، فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ.\nفائدة:\nقوله (لَمْ أَسْتَحْلِفكُمْ تُهْمَة لَكُمْ) هِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَانهَا، وَهِيَ فُعْلَة وَفُعَلَة مِنْ الْوَهْم، وَالتَّاء بَدَل مِنْ الْوَاو، وَاتَّهَمْته بِهِ إِذَا ظَنَنْت لَهُ ذَلِكَ.\nقَوْله -ﷺ- (إِنَّ اللَّه ﷿ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَة) مَعْنَاهُ: يُظْهِر فَضْلكُمْ لَهُمْ، وَيُرِيهِمْ حُسْن عَمَلِكُمْ، وَيُثْنِي عَلَيْكُمْ عِنْدهمْ، وَأَصْل الْبَهَاء: الْحُسْن وَالْجَمَال، وَفُلَان يُبَاهِي بِمَا لَهُ، أَيْ: يَفْخَر وَيَتَجَمَّل بِهِمْ عَلَى غَيْرهمْ وَيُظْهِر حُسْنهمْ.","vol":"4","page":729},{"text":"١٥٤١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرُوا اَللَّهَ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى اَلنَّبِيِّ -ﷺ- إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7905>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد الحذر أن يجلس الإنسان مجلسًا لم يذكر الله فيه أو لم يصل على النبي -ﷺ-.\nفقد جاء في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَة) رواه أبو داود.\nوعنه. قال: قال -ﷺ- (مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ).\nرواه أبو داود وبوب عليه بقوله: باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله.\nوروى نحوه ابن حبان في \" صحيحه \" (٣/ ١٣٣) وبوب عليه بقوله: ذكر استحباب الذكر لله جل وعلا في الأحوال، حَذَرَ أن يكون المواضع عليه ترة في القيامة.\nوذكره المنذري في \" الترغيب والترهيب \" (٢/ ٢٦٢) تحت باب: \" الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسًا لا يذكر الله فيه، ولا يصلى على نبيه محمد -ﷺ- \". انتهى.\nولفظ الترمذي للحديث: (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ). ومعنى قوله: (ترة): يعني حسرة وندامة.\nوجاء أن النبي -ﷺ- قال فيهم (ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله، وصلاة على النبي -ﷺ- إلا قاموا عن أنتن من جيفة) أخرجه الطيالسي وغيره، وصححه الإمام الألباني.\nوفي رواية (إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار) أخرجه الإمام أحمد، وصححه الألباني.\nفائدة:\nاستدل العلماء بهذه الأحاديث على كراهة أن تخلو المجالس من ذكر الله، وليس على تحريم ذلك، فالحسرة لا يلزم أن تكون بسبب ترك الواجبات، بل يمكن أن تقع بسبب ترك المستحبات التي ترفع إلى أعلى الدرجات.\nوقد جاء عن بعض السلف أنه قال: يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات. كما نقل ذلك الحافظ ابن رجب في (جامع العلوم والحكم).\nوقوله في الحديث السابق (إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) يدل بظاهره على وجوب الذكر في كل مجلس، لأن العذاب والمغفرة لا يكون إلا عن ذنب، إما بترك واجب، وإما بفعل محرم.\nقال ابن علان ﵀ (فإن شاء عذبهم) جزاء ما قصروا في ذلك بتركها (وإن شاء غفر لهم) ذلك النقص. وهذا يقتضي وجوب وجود الذكر والصلاة على النبي في المجلس، لأنه رتب العذاب على ترك ذلك وهو آية الوجوب، ولم أر من ذكر عنه القول بوجوب ذلك في كل مجلس، والحديث يقتضيه \" انتهى. دليل الفالحين شرح رياض الصالحين (٦/ ١٢٧).\nوالذي حمل أهل العلم الحديث عليه هو كراهة إخلاء المجلس من ذكر الله تعالى.\nقال الإمام النووي ﵀: يكره لمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه، لحديث أبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- … وذكر الحديث.","vol":"4","page":730},{"text":"١٥٤٢ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ) أي: لا معبود بحق إلا الله.\n(مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) وإنما خص بالذكر ولد إسماعيل، لأن عتق من كان من ولده له فضل على عتق غيره، وذلك لأن محمدًا -ﷺ- وإسماعيل وإبراهيم بعضهم من بعض، فمن كان من أولادهم فله شرف عظيم، ففي عتقه فضل جسيم. (عمدة القارئ)\nولفظ الحديث كما عند مسلم:\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّه -ﷺ- (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7907>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل هذا الذكر، وأن من قاله عشر مرات صار له من الأجر مثل أجر من أعتق أربعة من المماليك من ذرية إسماعيل.\nوقد ورد أيضًا فضل عظيم فيمن قالها مائة مرة في يومه.\nعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِىَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) متفق عليه.\nقال النووي: قَوْله -ﷺ- (فِيمَنْ قَالَ فِي يَوْم: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير مِائَة مَرَّة، لَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَد عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ)\nهَذَا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل أَكْثَر مِنْ مِائَة مَرَّة فِي الْيَوْم، كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث عَلَى الْمِائَة، وَيَكُون لَهُ ثَوَاب آخَر عَلَى الزِّيَادَة، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحُدُود الَّتِي نُهِيَ عَنْ اِعْتِدَائِهَا وَمُجَاوَزَة أَعْدَادهَا، وَإِنَّ زِيَادَتهَا لَا فَضْل فِيهَا أَوْ تُبْطِلهَا، كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَد الطَّهَارَة، وَعَدَد رَكَعَات الصَّلَاة، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الزِّيَادَة مِنْ أَعْمَال الْخَيْر، لَا مِنْ نَفْس التَّهْلِيل، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُطْلَق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَتْ مِنْ التَّهْلِيل أَوْ مِنْ غَيْره، أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْره، وَهَذَا الِاحْتِمَال أَظْهَر. وَاَللَّه أَعْلَم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7908>هل الأجر الوارد في الحديث يحصل لمن قالها متوالية أو متفرقة أم لا بد متوالية؟</span>\nقال النووي: ظَاهِر إِطْلَاق الْحَدِيث أَنَّهُ يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل مِائَة مَرَّة فِي يَوْمه، سَوَاء قَالَهُ مُتَوَالِيَة أَوْ مُتَفَرِّقَة فِي مَجَالِس، أَوْ بَعْضهَا أَوَّل النَّهَار وَبَعْضهَا آخِره، لَكِنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَأْتِي بِهَا مُتَوَالِيَة فِي أَوَّل النَّهَار، لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيع نَهَاره.","vol":"4","page":731},{"text":"١٥٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(سُبْحَانَ اَللَّهِ وَبِحَمْدِهِ) التسبيح: تنزيه الله عن العيوب والنقائص، وبحمده: أي تسبيحًا مصحوبًا بحمده، فتكون الجملة متضمنة لتنزيه الله عن النقص، وإثبات الكمال لله بالحمد.\n(حُطَّتْ) أي: محيت.\n(وَإِنْ كَانَتْ) تلك الخطايا.\n(مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ) (الزبَد) هو ما يعلو على وجه البحر عند هيجانه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7910>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل قول هذا الذكر (سبحان الله وبحمده) مائة مرة. وأن جزاء من فعل ذلك أنه خطاياه تحط وتزول وتمحى.\nوقد جاء في صحيح مسلم:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ. لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ).\nومما ورد في فضل هذه الكلمة:\nأ- (كان رسول الله -ﷺ- يكثر من قول \" سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه \". قالت فقلت: يا رسول الله! أراك تكثر من قول \" سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه؟ \" فقال \" خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي. فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها. إذا جاء نصر الله والفتح. فتح مكة. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا).\nب- (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).\nج- (من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).\nد- (أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- سُئِلَ: أيُّ الكلامِ أفضلُ؟ قال \" ما اصطفى اللهُ لملائكته أو لعبادِه: سبحان اللهِ وبحمدِه).\nهـ- (أنَّ النبيَّ -ﷺ- خرج من عندِها بُكرةً حين صلى الصبحَ، وهي في مسجدِها. ثم رجع بعد أن أَضحَى، وهي جالسةٌ. فقال \" ما زلتُ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها؟ \" قالت: نعم. قال النبيُّ -ﷺ-: لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ. لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومَ لوزَنَتهنَّ: سبحان اللهِ وبحمدِه، عددَ خلقِه ورضَا نفسِه وزِنَةِ عرشِه ومِدادَ كلماتِه).","vol":"4","page":732},{"text":"و- (ألا أخبرُك بأحبِّ الكلامِ إلى اللهِ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أخبرني بأحبِّ الكلامِ إلى اللهِ. فقال: إن أحبَّ الكلامِ إلى اللهِ، سبحانَ اللهِ وبحمدِه).\nز- (من قال سبحان الله وبحمده، غرست له نخلة في الجنة).\n\n<span data-type='title' id=toc-7911>الأذكار المقدرة بعدد معين، هل يزاد عليها أم لا؟</span>\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة، وإلا لكان يمكن أن يقال لهم: أضيفوا لها التهليل ثلاثا وثلاثين، وقد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص، فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص؛ لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد ....\nوجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) أما الأدعية والأذكار المأثورة، فالأصل فيها التوقيف، من جهة الصيغة والعدد، فينبغي للمسلم أن يراعي ذلك، ويحافظ عليه، فلا يزيد في العدد المحدد ولا في الصيغة ولا ينقص من ذلك ولا يحرف فيه، وبالله التوفيق. \" انتهى\".\nويدل على أنه يُقتصر على الوارد في الذكر المقيد: أنه ﵊ لم ينقل عنه أنه زاد على الصيغة الواردة في بعض الأذكار، كأذكار أدبار الصلوات - مثلًا -، بل لما شكا له فقراء المهاجرون أن الأغنياء صاروا يقولون الذكر الوارد عقب الصلاة، لم يشرع لهم الزيادة على العدد (ثلاثا وثلاثين) بل قال (ذلك فضل الله يؤته من يشاء)، فدل ذلك على أن الذكر محصور بعدد معين.\nوأما الجواب عن الحديث الذي جاء فيه: (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ) فيقال: الحديث فيه احتمال أن تكون الزيادة من نفس الذكر، فيكون هذا الذكر مستثنى من جواز الزيادة على الوارد بهذا النص، واحتمال أن تكون الزيادة من الذكر عمومًا، فيكون المعنى: قال ذلك الذكر الوارد ثم زاد عليه ذكرًا آخر.\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ- (فِيمَنْ قَالَ فِي يَوْم: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير مِائَة مَرَّة، لَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَد عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ) هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم، كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها، وأن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها، كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة.\nويحتمل أن يكون المراد: الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة، سواء كانت من التهليل أو من غيره، أو منه ومن غيره، وهذا الاحتمال أظهر والله اعلم. (شرح مسلم).","vol":"4","page":733},{"text":"١٥٤٤ - وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ اَلْحَارِثِ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اَلْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ اَلْحَارِثِ) الخزاعية، من بني المصطلق، أم المؤمنين.\nولفظ الحديث كاملًا:\nعنْ جُوَيْرِيَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِىَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِىَ جَالِسَةٌ فَقَالَ «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ).\n(لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ) أي: بعد أن خرجت من عندك، أو بعدما فارقتك.\n(لَوَزَنَتْهُنَّ) أي: عدلتهن في الميزان.\n(عدَدَ خَلْقِهِ) أي: بعدد جميع مخلوقاته.\n(وَرِضَا نَفْسِهِ) أي: حتى يرضى الله.\nقال الشيخ ابن عثيمين: وهذا لا يمكن أن يبلغه أحد، لكن المعنى: أنني مأمور بأني أسبح الله وأحمده حتى يرضى.\n(وَزِنَةَ عَرْشِهِ) أي: قدْر وزْن عرشه، ولا يعلم وزنه إلا الله تعالى.\n(وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم، قِيلَ: مَعْنَاهُ: مِثْلهَا فِي الْعَدَد، وَقِيلَ: مِثْلهَا فِي أَنَّهَا لَا تَنْفُذ، وَقِيلَ: فِي الثَّوَاب، وَالْمِدَاد هُنَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَدَد، وَهُوَ مَا كَثُرَتْ بِهِ الشَّيْء. قَالَ الْعُلَمَاء: وَاسْتِعْمَاله هُنَا مَجَاز؛ لِأَنَّ كَلِمَات اللَّه تَعَالَى لَا تُحْصَر بِعَدٍّ وَلَا غَيْره، وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة بِهِ فِي الْكَثْرَة؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا يَحْصُرهُ الْعَدّ الْكَثِير مِنْ عَدَد الْخَلْق، ثُمَّ زِنَة الْعَرْش، ثُمَّ اِرْتَقَى إِلَى مَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهَذَا، أَيْ: مَا لَا يُحْصِيه عَدٌّ كَمَا لَا تُحْصَى كَلِمَات اللَّه تَعَالَى. (نووي).\n\n<span data-type='title' id=toc-7913>ماذا نستفيد من حديث الباب؟</span>\nنستفيد استحباب هذا الذكر العظيم، وظاهره أنه يقال أول النهار.\nوقد وردت هذه الصيغة في التسبيح، أيضا، ومعها زيادة التحميد، والتكبير، والتهليل، والحوقلة:\nعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِك) رواه أبو داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-7914>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأن بعض الأذكار مع وجازة ألفاظه يكون أكثر ثوابًا من كثير من الألفاظ.\nأن الكلام يتفضل، بعضه أفضل من بعض.\nإثبات الرضا لله تعالى.\nأن العرش له جرم وثقل.\nعظمة العرش.","vol":"4","page":734},{"text":"١٥٤٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْبَاقِيَاتُ اَلصَّالِحَاتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَسُبْحَانَ اَللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n(اَلْبَاقِيَاتُ) أي: الكلمات التي تبقى لصاحبها من حيث الثواب.\n(اَلصَّالِحَاتُ) للتقرب إلى الله.\nماذا نستفيد من الحديث؟\nنستفيد فضل هذا الذكر، وأن هذا الذكر من الباقيات الصالحات التي تبقى للعبد بعد موته.\nوقد قال تعالى (المال وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا).\nووصفت بالباقيات لأنها تبقى لأهلها يوم القيامة، ذخرًا وثوابًا.\nقال القاسمي: قوله تعالى (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) أي: والأعمال التي تبقى ثمراتها الأخروية، من الاعتقادات والأخلاق والعبادات الكاملات، خير عند ربك من المال والبنين، في الجزاء والفائدة وخير مما يتعلق بهما من الأمل، فإن ما ينال بهما من الآمال الدنيوية، أمرها إلى الزوال، وما ينال بالباقيات الصالحات من منازل القرب الرباني والنعيم الأبدي، لا يزول ولا يحول. (تفسير القاسمي).\nوقد اختلف العلماء في المراد بالباقيات الصالحات على أقوال:\nالقول الأول: الباقيات الصالحات هذه الكلمات: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَر.\nونسبه بعض المفسرين للجمهور.\nالقول الثاني: أن الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس.\nالقول الثالث: أن الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة كلها. وهذا اختيار ابن جرير.\nقال الإمام الطبري -﵀- وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: هنّ جميع أعمال الخير، كالذي رُوي عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازى ويُثاب، وإن الله عزّ ذكره لم يخصص من قوله (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا) بعضًا دون بعض في كتاب، ولا بخبر عن رسول الله -ﷺ-.","vol":"4","page":735},{"text":"وقال الشنقيطي: وأقوال العلماء في الباقيات الصالحات كلها راجعة إلى شيءٍ واحدٍ وهو الأعمال التي ترضي الله سواء قلنا إنها \"الصلوات الخمس\" كما هو مروي عن جماعة من السلف منهم: ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو ميسرة وعمر بن شرحبيل، أو أنها: \"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\".\nوعلى هذا القول جمهور العلماء.\nوجاءت دالة عليه أحاديث مرفوعة عن أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وأبي هريرة والنعمان بن بشير وعائشة -﵃-.\nقال مقيده -عفا الله عنه- والتحقيق: أن الباقيات الصالحات: لفظ عام يشمل الصلوات الخمس والكلمات الخمس المذكورة وغير ذلك من الأعمال التي ترضي الله تعالى؛ لأنها باقية لصاحبها غير زائلة ولا فانية كزينة الحياة الدنيا؛ ولأنها -أيضًا- صالحة لوقوعها على الوجه الذي يرضي الله تعالى. (الأضواء).\nويشهد لذلك ما رواه الترمذي عن عائشة ﵂ (أنهم ذبحوا شاة على عهد النبي -ﷺ- وتصدقوا بها إلا كتفها، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: (مَا بَقِيَ مِنْهَا؟) قَالَتْ: عائشة: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا كَتِفُهَا، قَالَ: (بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِها).\nقال المباركفوري -﵀-: أي: ما تصدقتَ به: فهو باق، وما بقي عندك: فهو غير باق، إشارة إلى قوله تعالى (مَا عِنْدَكم يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ).\n\n<span data-type='title' id=toc-7916>ماذا نستفيد من قوله (الباقيات الصالحات </span>…)؟\nنستفيد أن الذي يبقى للإنسان هو العمل الصالح.\nأولًا: فالعمل الصالح هو الذي يدخل معك في قبرك.\nعن أنس -﵁-، عن رَسُول الله -ﷺ-، قَالَ: «يَتْبَعُ المَيتَ ثَلَاثَةٌ: أهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَملُهُ، فَيَرجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ: يَرجِعُ أهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبقَى عَملُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nثانيًا: وهو أنيسك وجليسك في القبر.\nقال النبي -ﷺ-: (إن العبد المؤمن إذا وضع في قبره يأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر برضوان من الله وجنات، أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريع في طاعة الله بطيء في معصية الله).\nثالثًا: وهو الحسب الحقيقي.\nقال -ﷺ- (قال الله ﷿: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).\nوقال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).","vol":"4","page":736},{"text":"ولذلك قال النبي -ﷺ- (يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئًا).\nرابعًا: وهو الذي يتمناه الإنسان عند الاحتضار.\nيقال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا …).\nيتمنى إذا احتضر وجاءت سكرة الموت، وجاء الموت، يتمنى أن يرجع ويعمل الأعمال الصالحة.\nوقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَأَنفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ).\nخامسًا: وهو الذي يتمناه الكفار إذا دخلوا النار.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا. رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ. فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ).\nسادسًا: العمل الصالح سبب لتفريج الكروب.\nوقد تقدم حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الغار، فتوسل كل واحد منهم بعمل صالح فانفرجت عنهم.\nسابعًا: العمل الصالح هو الذي يبقى.\nقال تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا).\nثامنًا: أنه سبب للحياة الطيبة.\nقال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً).\nتاسعًا: سبب للأمن والاستقرار والتمكين.\nقال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا).","vol":"4","page":737},{"text":"١٥٤٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (أَحَبُّ اَلْكَلَامِ إِلَى اَللَّهِ أَرْبَعٌ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7918>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب هذا الذكر، وأنه أحب الكلام إلى الله.\nقيل: أحب الكلام، أي من كلام البشر، ورجحه النووي.\nلأن القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق.\nوقيل: المراد الكلام المتضمن للأذكار والدعاء، واختاره القرطبي.\nلماذا كانت هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله؟\nوإنما كانت هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله، لاشتمالها على أمور عظيمة، وهي تنزيه الله، ووصفه بكل ما يجب له من صفات الكمال، وإفراده بالوحدانية والأكبرية.\n\n<span data-type='title' id=toc-7919>اذكر بعض فضائل هذه الكلمات؟</span>\nأولًا: أنها أحب الكلام إلى الله.\nكما في حديث الباب.\nثانيًا: أنها خير مما طلعت عليه الشمس.\nلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) رواه مسلم.\nثالثًا: أنها الباقيات الصالحات (عند كثير من العلماء).\nكما تقدم في الحديث السابق.\nرابعًا: أنها غراس الجنة.\nعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّى السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَر) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7920>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nأن فضلها وحصول ثوابها لا يقتضي ترتيبها كما جاءت في الحديث، بل لا بأس بتقديم بعضها على بعض.\nإثبات محبة الله تعالى.\nالحث على لزوم هذه الكلمات.","vol":"4","page":738},{"text":"١٥٤٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (يَا عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ قَيْسٍ! أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ اَلْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.\nزَادَ النَّسَائِيُّ (وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ).\n===\n(يَا عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ قَيْسٍ) اسم أبي موسى الأشعري.\n\n<span data-type='title' id=toc-7922>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل هذه الكلمة: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنها كنز من كنوز الجنة.\nوعند التّرْمِذِيّ (أَنّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنّةِ).\nقال ابن القيم: وَأَمّا تَأْثِيرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِاَللّهِ فِي دَفْعِ هَذَا الدّاءِ فَلِمَا فِيهَا مِنْ كَمَالِ التّفْوِيضِ وَالتّبَرّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوّةِ إلّا بِهِ وَتَسْلِيمِ الْأَمْرِ كُلّهِ لَهُ وَعَدَمِ مُنَازَعَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَعُمُومُ ذَلِكَ لِكُلّ تَحَوّلٍ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيّ وَالسّفْلِيّ وَالْقُوّةِ عَلَى ذَلِكَ التّحَوّلِ وَأَنّ ذَلِكَ كُلّهُ بِاَللّهِ وَحْدَهُ فَلَا يَقُومُ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ شَيْءٌ. وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ إنّهُ مَا يَنْزِلُ مَلَكٌ مِنْ السّمَاءِ وَلَا يَصْعَدُ إلَيْهَا إلّا بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِاَللّهِ وَلَهَا تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي طَرْدِ الشّيْطَانِ وَاَللّهُ الْمُسْتَعَانُ.\nقال ابن القيم: هذه الكلمة لها تأثير عجيب في معاناة الأشغال الصعبة، وتحمّل المشاق، والدخول على الملوك ومن يُخاف،\nركوب الأهوال.\nوقال شيخ الإسلام ﵀: هذه الكلمة بها تحمل الأثقال، وتكابد الأهوال، وينال رفيع الأحوال.\n\n<span data-type='title' id=toc-7923>ما معنى هذه الكلمة؟</span>\nمعناها: اعتراف العبد بعجزه عن القيام بأي أمر إلا بتوفيق الله له وتيسيره، وأما حوله ونشاطه وقوته فمهما بلغت من العِظم فإنها لا تغني عن العبد شيئا إلا بعون الله الذي علا وارتفع على سائر المخلوقات، العظيم الذي لا يعظم معه شيء، فكل قوي ضعيف في جنب قوة الله، وكل عظيم صغير ضعيف في جنب عظمته سبحانه.\nوتقال هذه الجملة إذا دهم الإنسان أمر عظيم لا يستطيعه، أو يصعب عليه القيام به.\nقال النووي: قالَ أَهْل اللُّغَة: (الْحَوْل) الْحَرَكَة وَالْحِيلَة، أَيْ: لَا حَرَكَة وَلَا اِسْتِطَاعَة وَلَا حِيلَة إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا حَوْل فِي دَفْع شَرٍّ، وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل خَيْر إِلَّا بِاَللَّهِ، وَقِيلَ: لَا حَوْل عَنْ مَعْصِيَة اللَّه إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَلَا قُوَّة عَلَى طَاعَته إِلَّا بِمَعُونَتِهِ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ اِبْن مَسْعُود ﵁، وَكُلّه مُتَقَارِب.\nوقال ابن رجب ﵀: فإنّ المعنى: لا تحوّل للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلاّ بالله، وهذه كلمة عظيمة وهي كنز من كنوز الجنّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7924>ما المراد بالكنز في قوله (أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ)؟</span>\nقال النووي: وَمَعْنَى الْكَنْز هُنَا: أَنَّهُ ثَوَاب مُدَّخَر فِي الْجَنَّة، وَهُوَ ثَوَاب نَفِيس، كَمَا أَنَّ الْكَنْز أَنْفَس أَمْوَالكُم.","vol":"4","page":739},{"text":"وقال في الفتح: سميت هذه الكلمة كنزًا، لأنها كالكنز في نفاسته، وصيانته عن أعين الناس.\nوقال: كنز من كنوز الجنة من حيث أنه يدخر لصاحبها من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا، لأن من شأن الكانز أن يعد كنزه لخلاصه مما ينوبه والتمتع به فيما يلائمه.\nوقال ابن القيّم ﵀: لما كان الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفى على أكثر النّاس، وكان هذا شأن هذه الكلمة، كانت كنزًا من كنوز الجنة، فأوتيها النبي من كنز تحت العرش، وكان قائلها أسلم واستسلم لمن أزمّة الأمور بيديه، وفوّض أمره إليه.\nما سبب في أن هذه الكلمة كنز؟\nقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: سَبَب ذَلِكَ أَنَّهَا كَلِمَة اِسْتِسْلَام وَتَفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَاعْتِرَاف بِالْإِذْعَانِ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا صَانِع غَيْره، وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَأَنَّ الْعَبْد لَا يَمْلِك شَيْئًا مِنْ الْأَمْر.\n\n<span data-type='title' id=toc-7925>اذكر بعض الأحاديث الواردة في هذه الكلمة؟</span>\nأ- عن سعد. قَالَ (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ قَالَ «قُلْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ». قَالَ فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّى فَمَا لِي قَالَ «قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) رواه مسلم.\nب- وعن عُبَادَة بْن الصَّامِت، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ) رواه البخاري.\nفائدة:\nقال شيخ الإسلام: هذه الكلمة كلمة استعانة، لا كلمة اسْترجاع، وكثير من النّاس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعًا لا صبرًا.\nوقال الشيخ ابن عثيمين -﵀-: وليست هذه الكلمة كلمة استرجاع كما يفعله كثير من الناس إذا قيل له: حصلت المصيبة الفلانية، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن كلمة الاسترجاع أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ أما هذه الكلمة فهي كلمة استعانة، إذا أردت أن يعينك الله على شيء فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"4","page":740},{"text":"١٥٤٨ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (إِنَّ اَلدُّعَاءَ هُوَ اَلْعِبَادَةُ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\n\n١٥٤٩ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ (اَلدُّعَاءُ مُخُّ اَلْعِبَادَةِ).\n\n١٥٥٠ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ (لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اَللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ) وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7929>عرف الدعاء؟</span>\nالدعاء: سؤال العبد ربه على وجه الابتهال، وقد يطلق على التقديس والتحميد ونحوهما.\nماذا نستفيد من الأحاديث؟\nنستفيد أن الدعاء عبادة جليلة عظيمة.\nفالدعاءُ تتحقَّق به عبادةُ ربِّ العالمين؛ لأنَّه يتضمَّن تعلّقَ القلب بالله تعالى، والإخلاصَ له، وعدمَ الالتفات إلى غير الله ﷿ في جلبِ النفع ودفع الضرّ، ويتضمَّن الدعاءُ اليقينَ بأنّ الله قدير لا يُعجزه شيء، عليم لا يخفي عليه شيء، رحمن رحيم، حيّ قيّوم، جواد كريم، محسِن ذو المعروف الذي لا ينقطع أبدًا، لا يُحَدُّ جودُه وكرمه، ولا ينتهي إحسانُه ومعروفه، ولا تنفد خزائن بركاته. فلأجلِ هذه الصفات العظيمة وغيرِها يُرجى ربُّنا ويُدعى، ويسأله من في السموات والأرض حاجاتِهم باختلاف لغاتِهم.\nفالدعاء من أعظم العبادات، فيه يتجلى الإخلاص والخشوع، ويظهر صدق الإيمان، وتتمحّص القلوب، وهو المقياس الحقيقي للتوحيد، ففي كلامٍ لشيخ الإسلام ﵀: إذا أردت أن تعرف صدق توحيدك فانظر في دعائك.\nالدعاء استعانة من عاجزٍ ضعيف بقويٍ قادر، واستغاثة من ملهوف برب قادر، وتوجه ورجاءٌ إلى مصرِّفِ الكون ومدبِّر الأمر، لِيُزيلَ عِلَّة، أو يَرْفَعَ مِحْنَة، أو يَكْشِفَ كُرْبَة، أو يُحَقِّقَ رجاءً أو رَغْبَة.\nقال ابن رجب: واعلم أن سؤال الله ﷿ دون خلقه هو المتعين، لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب، وجلب المنافع ودرء المضار، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7930>ما أنواع الدعاء؟</span>\nالنوع الأول: دعاء العبادة.\nوهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: كالنطق بالشهادتين والعمل بمقتضاهما، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج.\nالنوع الثاني: دعاء المسألة.\nوهو دعاء الطلب: طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر، وطلب الحاجات.","vol":"4","page":741},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7931>اذكر بعض ما جاء في فضل الدعاء؟</span>\nقال الله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).\nوقال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).\nوقال تعالى (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين، وَلَا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).\nوقال ﵎ (فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).\nوقال ﷿ (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).\nوعن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال (ليس شيءٌ أكرَمَ على الله تعالى من الدعاء).\nوعنه. قال: قال النبي -ﷺ- قال (منْ لم يَسألِ الله يَغْضَبْ عليه) رواه الترمذي.\nوعن أبي سعيد -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (ما من مسلم يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها\". قالوا: إذًا نكثر. قال: \"الله أكثر).\nـوعن سلمان الفارسي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (إنَّ ربَّكُم ﵎ حييُّ كَرِيمٌ يستَحي مِنْ عبدهِ إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صِفرًا).\nوالدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، وهو من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:\nأن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.\nأن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن يخففه وإن كان ضعيفًا.\nأن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.\nوأنشد القائل:\nلا تَسأَلنَّ بُنَيَّ آدم حاجةً وسلِ الذي أبوابه لا تحجبُ\nاللهُ يغضبُ إن تركت سؤاله وبُنيَّ آدم حين يُسأل يغضبُ.\nلماذا الدعاء أكرم شيء على الله؟\nقال الشوكاني: قيل وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله تعالى وعجز الداعي.","vol":"4","page":742},{"text":"قال ابن حجر: كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعِوَضِه.\nقال رسول الله -ﷺ- (إنه من لم يسئل الله تعالى يغضب عليه).\nقال ابن قيم الجوزية: وهذا يدل على أن رضاه في سؤاله وطاعته وإذا رضى الرب ﵎، فكل خير في رضاه، كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه. (الجواب الكافي).\n\n<span data-type='title' id=toc-7932>لماذا استحق الغضب من لم يسأل الله؟</span>\nاستحق الغضب لأمرين:\nالأول: لأنه ترك محبوبًا لله، فإن الله يحب أن يسأل، ذكر ذلك المناوي.\nوالثاني: لأن ترْك الدعاء دليل على الاستغناء عن الله، ذكر ذلك المباركفوي.\nفائدة:\nقال العلامة السعدي ﵀: ومما ينبغي لمن دعا ربه في حصول مطلوب أو دفع مرهوب أن لا يقتصر في قصده ونيته في حصول مطلوبه الذي دعا لأجله بل يقصد بدعائه التقرب إلى الله بالدعاء وعبادته التي هي أعلى الغايات، ومن كان هذا قصده في دعائه \"التقرب إلى الله\" فهو أكمل بكثير ممن لا يقصد إلا حصول مطلوبة فقط، كحال أكثر الناس فهذا نقص وحرمان لهذا الفضل العظيم.","vol":"4","page":743},{"text":"١٥٥١ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلدُّعَاءُ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7934>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد أن من مواطن الدعاء بين الأذان والأقامة، فينبغي للمسلم أن يحرص على التبكير للصلاة ليستغل هذا الوقت بالدعاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-7935>اذكر بعض المواضع التي يستحب فيها الدعاء؟</span>\nأ-بين الأذان والإقامة.\nلحديث الباب.\nب-في السحر.\nلقوله -ﷺ- (ينزل ربنا -﵎- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه.\nج-بعد العصر يوم الجمعة.\nلقوله -ﷺ- في يوم الجمعة (وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها) متفق عليه.\nوعند أبي داود (… آخر ساعة من العصر).\nد-في السجود.\nلقوله -ﷺ- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) رواه مسلم.\nهـ-عند صياح الديكة.\nلقوله -ﷺ- (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا) متفق عليه.\nحديث الباب مقيد بماذا؟\nمقيد إن لم يكن في الدعاء إثم أو قطيعة رحم.","vol":"4","page":744},{"text":"عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاِسْتِعْجَالُ قَالَ؟ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاء) رواه مسلم.\nقال ابن القيم: الدعاء من أقوى الأسباب، فليس شيء أنفع منه، فمتى أُلهِمَ العبد الدعاء حصلت الإجابة.\nهل يستحب التقدم للمسجد مبكرًا ليحصل هذا الوقت؟\nنعم يستحب التقدم مبكرًا ليحصل هذا الوقت.\nوقد جاء في فضل التبكير قوله -ﷺ- (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) متفق عليه.\nوالنبي -ﷺ- أراد من هذا الخبر الحث على اغتنام هذا الوقت بالدعاء، فإنه حري بالإجابة.\nهل الإنسان إذا دعا عليه شخص يخاف أم لا؟\nالراد للدعاء والقابل له هو الله، وعليه، فالإنسان إذا دعا عليه آخر لا يخاف إلا إذا كان ظالمًا، لأن الإنسان إذا دعا على غير ظالم، فإن الذي يجيبه هو الله ﷿، ولو أجابه على دعائه لكان الله يعين الظالمين، وحاشاه من ذلك، بل الله يقول (إنه لا يفلح الظالمون)، وعلى هذا: فلا تخف من دعاء من يدعو عليك بغير حق. [قاله ابن عثيمين].\nما الحكم فيمن يستعجل بركعتي تحية المسجد التي بين الأذان والإقامة حتى يتمكن من الدعاء؟\nهذا خطأ، لأن الدعاء في الصلاة أفضل من الدعاء خارج الصلاة. [قاله ابن عثيمين].\n\n<span data-type='title' id=toc-7936>يقول بعض الناس: أدعو الله ولا يستجاب لي؟</span>\nقد يكون لوجود مانع.\nففي حديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (… في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، فأنَّى يستجاب له) رواه مسلم.","vol":"4","page":745},{"text":"١٥٥٢ - وَعَنْ سَلْمَانَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفَرًا) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(حَيِيٌّ) أي: ذو حياء، والله تعالى يوصف بالحياء على ما يليق بجلاله كسائر صفاته.\n(صِفَرًا) أي: خاليتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-7938>ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7939>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب رفع اليدين في الدعاء، وأن ذلك من أسباب إجابة الدعاء.\nوقد كثرة الأحاديث في رفع اليدين حال الدعاء من قوله -ﷺ- وفعله بلغت مبلغ التواتر المعنوي.\nقال النووي: قد ثبت رفع يديه -ﷺ- في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعتُ منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما.\nوقال السيوطي: فقد رُوي عنه -ﷺ- نحو مائة حديث فيها رفع يديه في الدعاء، قد جمعتها في جزء لكنها في قضايا مختلفة.\nوقال الصنعاني: في الحديث دلالة على استحباب رفع اليدين في الدعاء والأحاديث فيه كثيرة .... انتهى.\nعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له) رواه مسلم.\nقال أبو موسى الأشعري ﵁: دعا النبي -ﷺ- ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه. رواه البخاري.\nعَنْ ابن عمر. قَالَ (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ) رواه البخاري.\nوعَن أَنَس (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْه) متفق عليه.","vol":"4","page":746},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7940>اذكر حالات رفع اليدين في الدعاء (متى ترفع ومتى لا ترفع)؟</span>\nالقسم الأول: ما ثبت فيه رفع اليدين صريحًا عن النبي -ﷺ-.\nوذلك في خطبة صلاة الاستسقاء وكذلك في صلاة الجمعة عند الاستسقاء.\nكما في حديث الباب.\nالقسم الثاني: ما ثبت عدم الرفع فيه.\nوذلك في الدعاء في خطبة الجمعة في غير استسقاء ولا استصحاء.\nالقسم الثالث: ما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع.\nوذلك كالدعاء بين السجدتين وآخر التشهد.\nالقسم الرابع: ما سوى ذلك، فالأصل فيه الرفع، ولذلك كان من آداب الدعاء أن يرفع يديه في الدعاء.\n- من المواضع التي لا ترفع فيها الأيدي: في الدعاء في خطبة الجمعة فير الاستسقاء.\nعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ (رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ).\nفهذا الحديث دليل على أنه لا يشرع رفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء.\nقال النووي ﵀ في شرح مسلم في شرح حديث الباب: هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته؛ لِأَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارض.\nوسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟\nفأجاب: رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي -ﷺ- لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي -ﷺ- يرفعهما.\nنعم، إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة -أي طلب نزول المطر-؛ لأن النبي -ﷺ- كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسيًا بالنبي -ﷺ-.","vol":"4","page":747},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين: أما إذا دعا الإمام في الخطبة فإنه لا يسن للإمام ولا للمأمومين أن يرفعوا أيديهم إلا في حالين:\nالحال الأولى: الاستسقاء إذا دعا خطيب الجمعة بالاستسقاء، أي بطلب نزول المطر فإنه يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم.\nالثاني: الاستصحاء يعني إذا دعا خطيب الجمعة بالصحو، وأن الله يبعد المطر عن البلد فإنه يرفع يديه كذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس - ثم ذكر حديث الباب - ففي هذين الموضعين يرفع الخطيب يديه في الدعاء: في الاستسقاء والاستصحاء، وأما في غير ذلك فلا يرفع يديه لأن الصحابة ﵃ أنكروا على بشر بن مروان حينما رفع يديه بالدعاء حال الخطبة، وكذلك الناس لا يرفعون أيديهم في خطبة يوم الجمعة، لأن ذلك ليس مشروعًا لهم، فهم تبعٌ لإمامهم، فإذا لم يكن مشروعًا للإمام الخطيب، فإن المستمعين كذلك لا يشرع لهم رفع اليدين في حال الخطبة.","vol":"4","page":748},{"text":"١٥٥٣ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي اَلدُّعَاءِ، لَمْ يَرُدَّهُمَا، حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.\nوَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا:\n\n١٥٥٤ - حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ. وَمَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7943>ما صحة حديث الباب؟</span>\nحديث عمر ضعيف.\nوأما حديث ابن عباس فضعيف أيضًا.\nهل يشرع مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء؟\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشرع.\nلأنه لم يرد في حديث صحيح، وقد تواتر في السنة دعاء النبي -ﷺ- ربَّه، ولم يثبت أنه كان يمسح وجهه بعد دعائه.\nقال أحمد بن حنبل: لا يعرف هذا، أنه كان يَمسح وجهه بعد الدعاء إلا عن الحسن.\nوقال ابن تيمية: وأما رفع النبي ﷺ يديه في الدعاء: فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا تقوم بهما حُجة.\nوقال العز بن عبد السلام: ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل. (فتاوى العز بن عبد السلام).\nوقال النَّوويُّ في \"المجموع: … لا يَمسَحُ؛ وهذا هو الصَّحيحُ صحَّحه البيهقيُّ والرافعيُّ وآخَرون من المحقِّقين … والحاصِلُ لأصحابِنَا ثلاثةُ أوْجُه: (الصحيح) يُسْتَحَبُّ رَفْعُ يديْهِ دونَ مَسْحِ الوَجْه.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء الأقرب أنه غير مشروع؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة حتى قال شيخ الإسلام ﵀: إنها لا تقوم بها الحجة، وإذا لم نتأكد أو يغلب على ظننا أن هذا الشيء مشروع فإن الأولى تركه؛ لأن الشرع لا يثبت بمجرد الظن إلا إذا كان الظن غالبًا.\nفالذي أرى في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أنه ليس بسنة، والنبي -ﷺ- كما هو معروف دعا في خطبة الجمعة بالاستسقاء ورفع يديه، ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وكذلك في عدة أحاديث جاءت عن النبي -ﷺ- أنه دعا ورفع يديه ولم يثبت أنه مسح وجهه \" انتهى.\nوقال الألبانيُّ في \"الإرواء\" بعد ما ضعَّف حديثَيِ المسْحِ، وبيَّن أنَّهما لا يتقوَّيان بِمَجموع طُرُقِهما؛ لشِدَّة الضَّعف الذي في الطُّرق: \"ومِمَّا يؤيِّدُ عدمَ مشروعيَّتِه: أنَّ رفْعَ اليدَيْنِ في الدُّعاء قد جاء فيه أحاديثَ كثيرة صحيحةٍ وليس في شيءٍ مِنْهَا مسحُهُما بالوَجْهِ، فذلِكَ يدلُّ -إن شاءَ اللهِ- على نَكارَتِه، وعدَمِ مشروعيَّتِه.\nالقول الثاني: أنه مشروع.\nلورود بعض الأحاديث - كأحاديث الباب - وهي وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضًا.\nوقد صحح بعض أئمة العلم في الحديث بعضها، وبعضهم حسنها، مثل الحافظ ابن حجر والسيوطي والأمير الصنعاني وغيرهم.","vol":"4","page":749},{"text":"١٥٥٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِنَّ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7945>ما صحة حديث الباب؟</span>\nسنده ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7946>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الصلاة على النبي -ﷺ- والإكثار منها.\nاذكر فضائل الصلاة على النبي -ﷺ-؟\nأولًا: أن من صلى النبي -ﷺ- صلاة صلى الله عليه بها عشرًا.\nلحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (مَنْ صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا) رواه مسلم.\nثانيًا: سبب لغفران الذنوب.\nوعن أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ». قَالَ أُبَىٌّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ «مَا شِئْتَ». قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ. قَالَ «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ النِّصْفَ. قَالَ «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ. قَالَ «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا. قَالَ «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) رواه الترمذي.","vol":"4","page":750},{"text":"ثالثًا: رفع الدرجات.\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات) رواه أحمد.\nرابعًا: الأمان من الحسرة يوم القيامة.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال (مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ اللهَ ﷿، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَاب) رواه أحمد.\nما معنى الصلاة على النبي -ﷺ-؟\nالقول الأول: صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.\nكما قال أبو العالية ونصره ابن القيم واختاره الحافظ ابن حجر.\nقال الحافظ: أولى الأقوال ما يقدم عن أبي العالية، أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه.\nالقول الثاني: صلاة الله رحمته.\nوهو قول الضحاك.\nقال الحافظ بعد أن نقل قول الضحاك: وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).\nالقول الثالث: أن صلاة الله مغفرته.\n\n<span data-type='title' id=toc-7947>اذكر ما ورد من الترهيب من ترك الصلاة على النبي -ﷺ</span>-؟\nأ- عن أَبي هريرة -﵁-، قَالَ: قَالَ رسول الله -ﷺ- (رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَي) رواه الترمذي.\nب- وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (البخيل من ذكرت عنه فلم يصل علي) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7948>ما حكم الصلاة على النبي -ﷺ</span>-؟\nقيل: يجب عند ذكره.\nواختاره الطحاوي.\nلقوله -ﷺ- (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي).\nولقوله -ﷺ- (رغم أنف ذكرتُ عنده فلم يصل علي).","vol":"4","page":751},{"text":"وقيل: يجب في العمر مرة.\nوهذا مذهب الجمهور.\nلقوله -ﷺ- (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي).\nولأن الامتثال يحصل بذلك.\nوقيل: سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7949>اذكر بعض المواطن التي تشرع فيها الصلاة على النبي -ﷺ</span>-؟\nأولًا: بعد الأذان.\nلحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة) رواه مسلم.\nثانيًا: عند دخول المسجد\nعن أَبَي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) رواه أبو داود.\nثالثًا: في التشهد الآخر.\nعن بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ. قال (أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّىَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) متفق عليه.\nرابعًا: عند الدعاء\nعن فَضَالَة بْنَ عُبَيْدٍ قال (سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: عَجِلَ هَذَا، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاء).","vol":"4","page":752},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال (إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ -ﷺ-.\nوعن عبد الله بن مسعود قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بالمدحة والثناء على الله بما هو أهله، ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح.\nخامسًا: في المجلس.\nقال النبي -ﷺ- (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ) رواه الترمذي.\nسادسًا: عند ذكره -ﷺ-.\nقال -ﷺ- (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ).\nسابعًا: بعد التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة.\nعن الزهري قال. سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث بن المسيب قال (السنة في الصلاة على الجنازة أن تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلي على النبي -ﷺ- ثم تخلص الدعاء للميت ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم تسلم في نفسه عن يمينه). أخرجه ابن الجارود\nسابعًا: يوم الجمعة.\nعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ -؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاء) رواه أبو داود.\nثامنًا: الصلاة عليه في كل مكان.\nعن أبي هريرة. قال: قَالَ رسول الله -ﷺ- (لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُم). رواه أبو داود","vol":"4","page":753},{"text":"١٥٥٦ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (سَيِّدُ اَلِاسْتِغْفَارِ، أَنْ يَقُولَ اَلْعَبْدُ: اَللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اِسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي; فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.\n===\n(سَيِّدُ اَلِاسْتِغْفَارِ) وفي رواية (أفضل الاستغفار) أي الأكثر ثوابًا للمستغفر به منْ المستغفر بغيره.\nوالاستغفار: طلب مغفرة الذنوب بسترها في الدنيا والتجاوز عنها في الآخرة.\n(أَنْ يَقُولَ اَلْعَبْدُ) وللترمذي منْ رواية عثمان بن ربيعة، عن شداد -﵁- (ألا أدلك عَلَى سيد الاستغفار؟)، وفي حديث جابر -﵁- عند النسائي فِي \"عمل اليوم والليلة\" (تعلموا سيد الاستغفار …).\n(وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اِسْتَطَعْتُ) قَالَ الخطّابيّ رحمه الله تعالى: يريد أنا عَلَى ما عاهدتك عليه، وواعدتك بمن الإيمان بك، وإخلاص الطاعة لك، ما استطعت منْ ذلك، ويحتمل أن يريد أنا مقيم عَلَى ما عهدت إليّ منْ أمرك، ومتمسك به، منتجز وعدك فِي المثوبة والأجر، واشتراطُ الاستطاعة فِي ذلك معناه: الاعتراف بالعجز، والقصور عن عنه الواجب منْ حقه تعالى.\n(أَعُوذُ بِكَ) ألتجئ بك وأعتصم.\n(مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ) أي: منْ عقابك لي بسبب الشر الذي عملته.\n(أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ) أي: أعترف لك بنعمتك عليّ.\n(وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي) أي: وأعترف لك بذنبي الذي يوجب استغفارًا.\nلم يذكر الحافظ ﵀ بقية الحديث: وهو:\n(قَالَ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا) أي: مخلصًا منْ قلبه، مصدقا بثوابها.\nوفي رواية الترمذيّ: \"لا يقولها أحدكم حين يمسي، فيأتي عليه قَدَر قبل أن يصبح، أو حين يصبح، فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي\nفَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.\nلماذا قيل لهذا الدعاء سيد الاستغفار؟\nقَالَ الطيبي رحمه الله تعالى: لما كَانَ هَذَا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها، استعير له اسم السيد، وهو فِي الأصل الرئيس الذي يُقصَد فِي الحوائج، ويُرجَع إليه فِي الأمور.","vol":"4","page":754},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7951>وقَالَ الكرمانيّ رحمه الله تعالى: [فإن قلت]: فما الحكمة فِي كونه أفضل الاستغفارات؟</span>\nقلت: هَذَا وأمثاله منْ التعبديات، والله أعلم بذلك، لكن لا شك أن فيه ذكر الله بأكمل الأوصاف، وذكر نفسه بأنقص الحالات، وهو أقصى غاية التضرع، ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو.\nوقال: ابن أبي جمرة: جمع -ﷺ- فِي هَذَا الْحَدِيث، منْ بديع المعاني، وحسن الألفاظ، ما يحق له أَنْ يسمى سيد الاستغفار، ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة منْ شر ما جنى العبد عَلَى نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته فِي المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد عَلَى ذلك إلا هو، وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة، فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كَانَ فِي ذلك عون منْ الله تعالى، وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة، فلو اتفق أن العبد خالف حَتَّى يجرى عليه ما قُدّر عليه، وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة، لم يبق إلا أحد أمرين: إما العقوبة بمقتضى العدل، أو العفو بمقتضى الفضل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7952>اذكر فضائل الاستغفار؟</span>\nالاستغفار له فوائد كثيرة:\nأولًا: تكفير السيئات ورفع الدرجات.\nقال تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا).\nوفي الحديث القدسي (قال الله: من يستغفرني فأغفر له ..) متفق عليه.\nوتقدم قوله تعالى في الحديث القدسي (فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم.\nثانيًا: سبب لسعة الرزق والإمداد بالمال والبنين.\nقال تعالى عن نوح أنه قال لقومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).\nثالثًا: سبب لحصول القوة في البدن.\nقال هود لقومه (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ).\nرابعًا: سبب لدفع المصائب ورفع البلايا.\nقال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).\nخامسًا: سبب لبياض القلب.\nقال -ﷺ- (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه) رواه أحمد.","vol":"4","page":755},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7953>اذكر بعض أقوال السلف؟</span>\nقال بعض العلماء: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا.\nوكان ابن عمر: يطلب من الصبيان الاستغفار ويقول: إنكم لم تذنبوا.\nوقال قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار.\nوقال رياح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.\nوقال الحسن: لا تملُّوا من الاستغفار.\nوقال بكر المُزَني: إن أعمال بني آدم تُرفع فإذا رُفعت صحيفةٌ فيها استغفار رُفعت بيضاء، وإذا رُفعت ليس فيها استغفار رفعت سوداء.\nوعن الحسن قال: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طُرُقِكم، وفي أسواقكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة.\nقال لقمان لابنه: أيْ بُنَيَّ عوِّد لسانك: اللهم اغفر لي؛ فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلًا.\nورئي عمر بن عبد العزيز في النوم فقيل له: ما وجدت أفضل؟ قال: الاستغفار.\nفائدة:\nقال تعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ).\nقال السعدي: وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير، فائدة كبيرة، وذلك أن العبد لا يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلًا، أو يفعله على وجه ناقص، فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار، فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار، فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته فإنه هالك.\nفائدة:\nقال ابن تيمية: فَالْعَبْدُ دَائِمًا بَيْنَ نِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى شُكْرٍ وَذَنْبٍ مِنْهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الِاسْتِغْفَارِ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ مِنْ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ لِلْعَبْدِ دَائِمًا فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِ اللَّهِ وَآلَائِهِ وَلَا يَزَالُ مُحْتَاجًا إلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. وَلِهَذَا كَانَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَسْتَغْفِرُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-7954>ماذا نستفيد من قوله (لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ)؟</span>\nقال ابن تيمية: فَقَوْلُهُ (لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) فِيهِ إثْبَاتُ انْفِرَادِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةُ تَتَضَمَّنُ كَمَالَ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ فَفِيهَا إثْبَاتُ إحْسَانِهِ إلَى الْعِبَادِ فَإِنَّ \"الْإِلَهَ\" هُوَ الْمَأْلُوهُ وَالْمَأْلُوهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَكَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ هُوَ بِمَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْبُوبَ غَايَةَ الْحُبِّ الْمَخْضُوعَ لَهُ غَايَةَ الْخُضُوعِ؛ وَالْعِبَادَةُ تَتَضَمَّنُ غَايَةَ الْحُبِّ بِغَايَةِ الذُّلِّ.","vol":"4","page":756},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7955>ماذا نستفيد من قوله (ما استطعت)؟</span>\nقالَ ابن بطال: وفي قوله (ما استطعت) إعلام لأمته أن أحدًا لا يقدر عَلَى الإتيان بجميع ما يجب عليه لله، ولا الوفاء بكمال الطاعات، والشكر عَلَى النعم، فرفق الله بعباده، فلم يكلفهم منْ ذلك إلا وسعهم.\nوالاستطاعة: هي القدرة على الشيء.\n[فإن قلت]: المؤمن وإن لم يقلها يدخل الجنة.؟\nالمراد أنه يدخلها ابتداء منْ غير دخول النار، ولأن الغالب أن المؤمن بحقيقتها، المؤمن بمضمونها لا يعصي الله تعالى، أو لأن الله تعالى يعفو عنه ببركة هَذَا الاستغفار.\n\n<span data-type='title' id=toc-7956>ماذا نستفيد من قوله (أبوء لك بنعمتك عليّ)؟</span>\nالاعتراف بالنعمة من شكر الله، فالشكر يكون بثلاثةٍ: بالاعتراف بها باطنًا، والتحدُّث بها ظاهرًا، وتسخيرها في مرضاة مسديها.\nفكل نعمة إنما هي من الله.\nقال تعالى (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله)\nوقال تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله).\nوعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال (صلى بنا رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7957>ماذا نستفيد من قوله (وأبوء لك بذنبي)؟</span>\nالاعتراف بالذنب وأنه سبب لتكفيره.\nاعترف آدم وزوجه ﵉ بالذنب (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).\nواعترف بذنبه الكليم -﵇- فغفر الله له (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).","vol":"4","page":757},{"text":"وقال تعالى عن داود ﵇ (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ).\nوقال عن يونس ﵇ (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).\nولما أرادت بلقيس أن تتوب قالت (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).\nوفي صحيح مسلم لما جاء ماعز بن مالك تائبًا إلى نبينا -ﷺ- قال له: \"يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني.\n\n<span data-type='title' id=toc-7958>هل يشرع الدعاء بالمغفرة؟</span>\nنعم.\nلقوله (فاغفر لي).\nقال سبحانه (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).\nوقال -ﷺ- (أني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) رواه البخاري.\nوالاستغفار يكون على وجهين:\nالوجه الأول: طلب المغفرة بلفظ: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله.\nالوجه الثاني: طلب المغفرة بالأعمال الصالحة التي تكون سببًا لذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7959>ماذا نستفيد من قوله (أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي)؟</span>\nنستفيد أن يكون الإنسان الاعتراف بالنعمة، ومشاهدة عيبه ونقصه.\nقال ابن القيم: قال شيخ الإسلام: العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل.\nوهذا معنى قوله -ﷺ- في الحديث الصحيح (سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).\nفجمع في قوله -ﷺ- (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي) مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل.\nفمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان، ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت، وأن لا يرى نفسه إلا مفلسًا. (الوابل الصيب)","vol":"4","page":758},{"text":"وقال ابن تيمية: فَقَوْلُهُ (أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) اعْتِرَافٌ بِإِنْعَامِ الرَّبِّ وَذَنْبِ الْعَبْدِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إنِّي أُصْبِحُ بَيْنَ نِعْمَةٍ تَنْزِلُ مِنْ اللَّهِ عَلَيَّ وَبَيْنَ ذَنْبٍ يَصْعَدُ مِنِّي إلَى اللَّهِ فَأُرِيدُ أَنْ أُحْدِثَ لِلنِّعْمَةِ شُكْرًا وَلِلذَّنْبِ اسْتِغْفَارًا.\nوقال: إذْ الْوَاجِبُ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ وَلِلنَّفْسِ بِالتَّقْصِيرِ وَالذَّنْبِ.\nوقال ﵀: فَالْمُؤْمِنُ دَائِمًا فِي نِعْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ تَقْتَضِي شُكْرًا وَفِي ذَنْبٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ. وَهُوَ فِي سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ يَقُولُ ﴿أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي.\nما الذي يجب على العبد أن يعتقده في توفيقه للحسنات؟\nقال ابن تيمية: وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ عَمَلَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ هُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَمِنْ نِعْمَتِهِ.\nكَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّة (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ).\nوَقَالَ تَعَالَى (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ).\nوَقَالَ تَعَالَى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ).\nوَقَالَ (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا).\nوَقَالَ تَعَالَى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).\nوقال ﵀: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَا يُيَسِّرُهُ لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْحَسَنَاتِ، فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَسَيِّئَاتُ الْعَبْدِ مِنْ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ إذْ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ وَهُوَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لِكَمَالِ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَدْلِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7960>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nيؤخذ منه أن من اعترف بذنبه غفر له، وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه \" العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه.\nبيان أفضل الاستغفار.\nاستحباب الاستعاذة منْ شرّ ما صنعه المرء.","vol":"4","page":759},{"text":"١٥٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَدَعُ هَؤُلَاءِ اَلْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي، وَمَالِي، اَللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n(اَلْعَافِيَةَ فِي دِينِي) أي: السلامة في ديني من المعاصي والآثام.\n(وَدُنْيَايَ) من المصائب والشرور.\n(وَأَهْلِي) من الأمراض والانحراف، والمراد بهم الزوجة والأولاد.\n(اَللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي) أي: عيوبي وزلاتي.\n(وَآمِنْ رَوْعَاتِي) أي: فزعاتي التي تخيفني.\n(وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي) فسر الاغتيال من الجهة التحتية بالخسف.\nقال ابن عثيمين: الاغتيال معناه: القتل غيلة على غير علم، بمعنى: أن يغتال إما بخسف به، أو بتسلط الجن عليه، أو ما أشبه ذلك، المهم أن الرسول ﵊ ذكر أنه الله يحميه من كل جانب وقال: (أعوذ بك أن أغتال من تحتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7962>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب هذا الدعاء في الصباح والمساء اقتداء بالنبي -ﷺ-.\nلماذا بدأ النبي -ﷺ- بسؤال العافية؟\nلأن العافيةُ لا يَعدِلُها شيءٌ، ومن أُعطي العافيةَ في الدنيا والآخرة فقد كَمُلَ نَصِيبُه من الخير.\nعن العباس بن عبد المطلب ﵁ عمِّ النَّبِيّ -ﷺ- قال (قلتُ يا رسول الله، علِّمنِي شيئًا أسألُه اللهَ ﷿، قال: سَلِ اللهَ العافيةَ، فمَكثْتُ أيامًا، ثمَّ جِئتُ فقلت: يا رسول الله علِّمْنِي شيئًا أسأله اللهَ، فقال لي: يا عبَّاسُ يا عمَّ رسولِ الله، سَلُوا اللهَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرة) رواه الترمذي.\nوالعَفْوُ: مَحْوُ الذنوب وسترُها، والعافيةُ: هي تأمين الله لعبده مِنْ كلِّ نِقْمَةٍ ومِحنَة، بصرف السُّوء عنه ووقايته من البلايا والأسقام وحفظه من الشرور والآثام.\nوأمَّا سؤال العافية في الدِّين فهو طلبُ الوقاية من كلِّ أمرٍ يَشِينُ الدِّينَ أو يُخِلُّ به.\nوأمَّا في الدنيا فهو طَلَب الوقاية من كلِّ أمرٍ يَضُرُّ العبدَ في دنياه مِنْ مُصيبة أو بَلاء أو ضَرَّاء أو نحو ذلك.\nوأمَّا في الآخرة فهو طَلَبُ الوقاية من أَهوال الآخرة وشدائدها وما فيها من أنواع العقوبات.","vol":"4","page":760},{"text":"وأمَّا في الأهل فبِوِقَايَتِهم مِنْ الفتَن وحِمايَتِهم من البَلَايَا والمحن، وأمَّا في المال فبِحفظِه مِمَّا يُتْلِفُه مِنْ غَرَقٍ أو حَرْقٍ أو سَرِقَةٍ أو نحو ذلك، فجَمَع في ذلك سؤالَ الله الحفظَ من جَميع العَوارِض المُؤْذِيَة والأخطار المُضِرَّة.\nوَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث فِي الْأَمْر بِسُؤَالِ الْعَافِيَة، وَهِيَ مِنْ الْأَلْفَاظ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِدَفْعِ جَمِيع الْمَكْرُوهَات فِي الْبَدَن وَالْبَاطِن، فِي الدِّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَافِيَة الْعَامَّة لِي وَلِأَحِبَّائِي وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أن رسول الله -ﷺ- أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أن يقول: اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ) رواه مسلم.\nوعن ابن عمر ﵄ قال (لم يكن النبي -ﷺ- يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: \"اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) رواه الترمذي.\nعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ ﷿، قَالَ: \"سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ\" فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ لِي: \"يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) رواه الترمذي.\nقال العلامة \"المباركفوري: (سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ) فِي أَمْرِهِ -ﷺ- لِلْعَبَّاسِ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ بَعْدَ تَكْرِيرِ الْعَبَّاسِ سُؤَالَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئًا يَسْأَلُ اللَّهَ بِهِ دَلِيلٌ جَلِيٌّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْعَافِيَةِ أَنَّهَا دِفَاعُ اللَّهِ عَنْ الْعَبْدِ، فَالدَّاعِي بِهَا قَدْ سَأَلَ رَبَّهُ دِفَاعَهُ عَنْ كُلِّ مَا يَنْوِيهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُنْزِلُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ وَيَرَى لَهُ مِنْ الْحَقِّ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ فَفِي تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَقَصْرِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ تَحْرِيكٌ لِهِمَمِ الرَّاغِبِينَ عَلَى مُلَازَمَتِهِ وَأَنْ يَجْعَلُوهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ ﷾ وَيُسْتَدْفَعُونَ بِهِ فِي كُلِّ مَا يُهِمُّهُمْ، ثُمَّ كَلَّمَهُ -ﷺ- بِقَوْلِهِ: (سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ). فَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَدْ صَارَ عُدَّةً لِدَفْعِ كُلِّ ضُرٍّ وَجَلْبِ كُلِّ خَيْرٍ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا. قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي عِدَّةِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ: لَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ -ﷺ- دُعَاؤُهُ بِالْعَافِيَةِ وَوَرَدَ عَنْهُ -ﷺ- لَفْظًا وَمَعْنًى مِنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ طَرِيقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-7963>ما معنى (اَللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي)؟</span>\nأي: عيوبِي وخَلَلِي وتقصيري وكلُّ ما يُسوءُنِي كشفه، ويدخل في ذلك الحفظ من انكشاف العورة، وهي في الرَّجل ما بين السُّرَّة إلى الرُّكبة، وفي المرأة جَميع بدنها، وحَريٌّ بالمرأة أن تُحافظ على هذا الدُّعاء، ولا سيما في هذا الزمان الذي كَثُرَ فيه في أنحاء العالم تَهَتُّك النساء وعدَمُ عنايتِهِنَّ بالسَّتْرِ والحجاب","vol":"4","page":761},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7964>ما معنى قوله (وَآمِنْ رَوْعَاتِي)؟</span>\nهو مِنْ الأمن ضدُّ الخوف، والرَّوْعَاتُ جَمع رَوْعَة، وهو الخوفُ والحزن، ففي هذا سؤالُ الله أن يُجَنِّبَه كلَّ أمر يُخيفُه، أو يُحزنُه، أو يُقْلقُه، وذِكْرُ الرَّوْعات بصيغة الجمع إشارةٌ إلى كثرتها وتعدُّدِها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7965>اشرح قوله (وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي </span>…)؟\nفيه سؤالُ الله الحفظَ من المهالكِ والشُّرورِ التي تعرض للإنسان من الجهات السِّت، فقد يأتيه الشَّرُّ والبلايا من الأمام، أو من الخلف، أو من اليمين، أو من الشمال، أو من فوقه، أو من تحته، وهو لا يدري من أيِّ جهة قد يَفْجَأُه البلاءُ أو تَحُلُّ به المصيبة، فسأل ربَّه أن يَحفظَه من جميع جهاته، ثم إنَّ مِنْ الشَّرِّ العظيم الذي يحتاج الإنسانُ إلى الحفظ منه شرَّ الشيطان الذي يَتَرَبَّصُ بالإنسان الدوائر، ويأتيه من أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله؛ ليُوقِعَه في المصائب، وليَجُرَّه إلى البلايا والمهالك، وليُبْعِدَه عن سبيل الخير وطريق الاستقامة، كما في دعواه في قوله (ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين).\nفالعَبدُ بحاجة إلى حِصن مِنْ هذا العدوِّ، ووَاقٍ له من كَيْده وشَرِّه، وفي هذا الدعاء العظيم تَحصينٌ للعبد من أن يَصِلَ إليه شَرُّ الشَّيطان من أيِّ جهة من الجهات؛ لأنَّه في حفظ الله وكَنَفِه ورعايته.\nوقوله: \"وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتِي\" فيه إشارةٌ إلى عظم خُطورة البلاء الذي يَحلُّ بالإنسان من تحته، كأن تُخسَف به الأرض من تحته، وهو نوعٌ من العقوبة التي يُحِلُّها الله ﷿ ببعض مَنْ يَمشون على الأرض، دون قيام منهم بطاعة خالقها ومُبدعها، بل يَمشون عليها بالإثم والعدوان والشَّرِّ والعصيان، فيُعاقَبون بأن تُزَلْزَلَ من تحتهم أو أن تُخسَفَ بهم جزاءً على ذنوبهم، وعقوبةً لهم على عصيانهم كما قال الله تعالى: ﴿فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون).","vol":"4","page":762},{"text":"١٥٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n(وَجَمِيعِ سَخَطِكَ) أي: ما يؤدي إليه، يعني سائر الأسباب الموجبة لذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-7967>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الدهاء بهؤلاء الكلمات الجامعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7968>ما معنى (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ)؟</span>\nأي: ذهاب نعمك من غير بدل.\nوقوله (نِعْمَتِكَ) مفرد في معنى الجمع، فيعم النعم الظاهرة والباطنة.\nوالاستعاذة من زوال النعم تتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي، لأنها تزيلها.\nقال الشاعر:\nإذا كنت في نعمةٍ فارعها فإن المعاصي تزيل النعم.\nوقال الشوكاني: استعاذ رسول الله -ﷺ- من زوال نعمته، لأن ذلك لا يكون إلا عند عدم شكرها، وعدم مراعاة ما تستحقه النعم، وتقتضيه من تأدية ما يجب على صاحبها من الشكر والمواساة، وإخراج ما يجب إخراجه.\nفتضمّنت هذه الاستعاذة المباركة التوفيق لشكر النعم، والحفظ من الوقوع في المعاصي؛ لأنها تزيل النعم.\nقال اللَّه ﷾ (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد).\nوقال تعالى (إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم).\nوقال جلّ شأنه (وما أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير).\n\n<span data-type='title' id=toc-7969>ما معنى (وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ)؟</span>\nأي: انتقال عافيتك عني بحصول المرض. بدل الصحة، والفقر بدل الغنى.\nفمعنى زوال النعمة: ذهابها من غير بدل، إبدال الصحة بالمرض، والغنى بالفقر، فكأنه سأل دوام العافية، وهي السلامة من الآلام والأسقام.\nلأن بزوالها تسوء عيشة العبد، فلا يستطيع القيام بأمور دنياه ودينه، وما قد يصاحبه من التسخط وعدم الرضا وغير ذلك.","vol":"4","page":763},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7970>ما معنى (وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ)؟</span>\nأي: الأخذ بغتة.\nوخُصَّ فجاءت النقمة بالاستعاذة؛ لأنها أشد وأصعب من أن تأتي تدريجيًا، بحيث لا تكون فرصة للتوبة.\nواستعاذ -ﷺ- من ذلك لئلا تصيبه النقمة من حيث لا يكون له علم بها، ولا تكون له فرصة ومهلة للتوبة، لأنه إذا انتقم الله من العبد، فقد أحل به من البلاء ما لا يقدر على دفعه، ولا يستدفع بسائر المخلوقين.\n\n<span data-type='title' id=toc-7971>ما معنى قوله (وجميع سخطك)؟</span>\nأي: ألتجئ وأعتصم إليك أن تعيذني من جميع الأسباب الموجبة لسخطك جلّ شأنك؛ فإنّ من سخطت عليه فقد خاب وخسر، ولو كان في أدنى شيء، وبأيسر سبب.\nولهذا قال النبي -ﷺ- (وجميع سخطك) فهي استعاذة من جميع أسباب ﷾ من الأقوال والأفعال والأعمال، وإذا انتفت الأسباب المقتضية للسخط حصلت أضدادها وهو الرضى.","vol":"4","page":764},{"text":"١٥٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ اَلدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ اَلْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ اَلْأَعْدَاءِ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7973>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الاستعاذة من الأمور المكورة في الحديث وهي:\n(اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ اَلدَّيْنِ) أي: ثقله وشدته بحيث يعجز الإنسان عن قضائه.\nلأن الدين همّ بالليل، وذلّ بالنهار، فإذا كَانَ غالبًا كَانَ أدهى وأمر.\nفاستعاذ -ﷺ- من شدة الدين، وثقله بحيث لا قدرة على وفائه سيما مع الطلب؛ لما فيه من الوقوع بالمحذورات الشرعية: كالخلف في الوعد والكذب كما أخبر بذلك النبي -ﷺ- والانشغال عن الطاعات؛ ولما فيه كذلك من الغم على القلب، وإتعاب العقل، ووهن الجسد، والنفس، وإنما استعاذ من غلبته؛ لأن الاستدانة بدون غلبة قد يحتاج إليها كثير من العباد، وقد مات -ﷺ- ودرعه مرهونة في أصواع من شعير.\nقَالَ بعض السلف: ما دخل هم الدين قلبًا إلا أذهب منْ العقل ما لا يعود إليه.\n(وَغَلَبَةِ اَلْعَدُوِّ) أي: انتصاره علي وقهره وغلبته إياي.\nلأن العدوّ إذا غلب يذيق أليم العذاب، وكآبة الذلّ والمهانة، ولاسيّما إذا كَانَ كافرًا، أو منافقًا، وربما يفتن عن الدين.\n(وَشَمَاتَةِ اَلْأَعْدَاءِ) أي: فرح الأعداء بما يصيبني من أذى.\nفإن في ذلك موقعًا عظيمًا في القلب، وتأثيرًا كبيرًا في النفس.\nفالشماتة: هي سرور العدو بما ينال عدوه الآخر من مكروه أو سوء.\nقال القرطبي: والشماتة: السرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدِّين والدنيا، وهي محرّمة مَنْهِيٌّ عنها.\nوقال ابن عاشور: والشماتة: سُرور النفس بما يصيب غيرها من الإضرار، وإنما تحصل من العداوة والحسد.\nوقد قال -ﷺ- (اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء، ودرك الشقاء، وجهد البلاء، وشماتة الأعداء).\nولا يخفى أن الاستعاذة من كل الأمور السابقة لما فيها من المضار والمساوئ في الدين والدنيا.","vol":"4","page":765},{"text":"١٥٦٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ -﵁- قَالَ: (سَمِعَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ، اَلَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَال: لَقَدْ سَأَلَ اَللَّهُ بِاسْمِهِ اَلَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7975>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب استفتاح الدعاء بهذا الذكر الذي فيه الثناء على الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7976>ما هو اسم الله الأعظم؟</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:\nالقول الأول: هو الله.\nحيث أن جميع الأسماء ترجع إليه.\nولأنه الاسم الذي تكرر في الأحاديث الواردة ومنها: أن رجلًا قال (اللهم إني أسألك أني اشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فقال -ﷺ-: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى). رواه أبو داود\nوكحديث أنس قال (كنت جالسًا مع النبي -ﷺ- في المسجد ورجل يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات … فقال رسول الله -ﷺ-: دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب) رواه أبو داود.\nولأن هذا الاسم ما أطلق على غير الله.\nالقول الثاني: إن اسم الله الأعظم: الحي القيوم.\nواستدل لهذا القول ببعض الأحاديث التي فيها مقال مثل حديث (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) وفاتحة آل عمران (ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وهما عند أبي داود.","vol":"4","page":766},{"text":"١٥٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَصْبَحَ، يَقُولُ: اَللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ اَلنُّشُورُ - وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ; إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: - وَإِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7978>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب قول الذكر في الصباح والمساء.\nفهذا دعاءٌ نبَوِيٌّ عظيمٌ، وذِكرٌ مُبَارَكٌ، يَجدُرُ بالمسلم أن يُحافظَ عليه كلَّ صباح ومساء، ويتأمَّلَ في معانيه الجليلة ودلالاته العظيمة، وكيف أنَّه قد اشتمل على تَذكير المسلم بعظيم فَضلِ الله عليه وواسِعِ مَنِّه وإكرَامِه، فنَوْمُ الإنسانِ ويقظَتُه، وحركتُه وسكونُه، وقيامُه وقعودُه إنَّما هو بالله ﷿، فما شاء الله كان، وما لَم يشأ لَم يكن، ولا حولَ ولا قوةَ إلاَّ بالله العظيم.\nوقوله في الحديث (بك أصبحنا) أي: بنعمتك وإعانتك وإمدادِك أصبحنا أي أدركنا الصباح، وهكذا المعنى في قوله (وبك أمسينا)\nوقوله (وبك نَحيا وبك نموت) أي: حالُنا مُستَمرٌّ على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال، في حركاتنا كلِّها وشؤوننا جَميعها، فإنَّما نحن بك، أنت المعين وحدَك، وأَزِمَّةُ الأمور كلّها بيدك، ولا غِنَى لنا عنك طَرْفَة عَيْن.\nوفي هذا من الاعتماد على الله واللُّجوء إليه والاعتراف بِمَنِّه وفَضله ما يُحقِّقُ للمرء إيمانَه ويُقوِّي يقينَه ويُعْظِمُ صِلتَه بربِّه سبحانه.\nوقوله في الحديث (وإليك النشور) أي المَرجِع يوم القيامة، ببَعْثِ النَّاس من قبورهم، وإحيائهم بعد إماتَتِهم.\nوقوله (وإليك المصير) أي المرْجِعُ والمآب، كما قال تعالى (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى).\nوقد جعل -ﷺ- قوله \"وإليك النشور\" في الصباح، وقوله: \"وإليك المصير\" في المساء رعايةً للتَّناسب والتشاكل؛ لأنَّ الإصباحَ يُشبه النشرَ بعد الموت، والنوم موتةٌ صغرى، والقيامَ منه يشبه النشرَ من بعد الموت، قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).\nوالإمساءَ يُشبه الموتَ بعد الحياة؛ لأنَّ الإنسانَ يصير فيه إلى النَّوم الذي يشبه الموت والوفاة. فكانت بذلك خاتمةُ كلِّ ذِكرٍ متجانسةً غايةَ المجانسة مع المعنى الذي ذكر فيه.\nومِمَّا يُوَضِّح هذا ما ثبت عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه كان يقول عند قيامه من النوم: \"الحمدُ لله الَّذي أَحْيَانا بعد ما أمَاتَنَا وإليه النُّشور\"، فسُمِّيَ النوم موتًا والقيامُ منه حياةً من بعد الموت، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديث وبيانُ معناه عند الكلام على أذكار النوم والانتباه منه إن شاء الله.\nوفي الحديث نعمة الحياة.\nوفيه إثبات البعث والنشور والرجوع إلى الله.","vol":"4","page":767},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7979>متى وقت أذكار الصباح وأذكار المساء؟</span>\nالصحيح أن أذكار الصباح والمساء لها وقت محدد؛ بدليل التحديد الوارد في كثير من الأحاديث النبوية: \" من قال حين يصبح. كذا وكذا، ومن قال حين يمسي كذا وكذا \".\nلكن العلماء اختلفوا في تحديد وقت الصباح والمساء بداية ونهاية، فمن العلماء من يرى أن وقت الصباح يبدأ بعد طلوع الفجر، وينتهي بطلوع الشمس، ومنهم من يقول إنه ينتهي بانتهاء الضحى لكن الوقت المختار للذكر هو من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس. وأما المساء فمن العلماء من يرى أنه يبتدأ من وقت العصر وينتهي بغروب الشمس، ومنهم من يرى أن وقته يمتد إلى ثلث الليل، وذهب بعضهم إلى أن بداية أذكار المساء تكون بعد الغروب.\nولعل أقرب الأقوال أن العبد ينبغي له أن يحرص على الإتيان بأذكار الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإن فاته ذلك فلا بأس أن يأتي به إلى نهاية وقت الضحى وهو قبل صلاة الظهر بوقت يسير، وأن يأتي بأذكار المساء من العصر إلى المغرب، فإن فاته فلا بأس أن يذكره إلى ثلث الليل، والدليل على هذا التفضيل ما ورد في القرآن من الحث على الذكر في البكور وهو أول الصباح، والعشي، وهو وقت العصر إلى المغرب.\nقال ابن القيم ﵀: قال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)، وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث: من قال كذا وكذا حين يصبح، وحين يمسي، أن المراد به: قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها وأن محل ذلك ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب، وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ) غافر/ ٥٥، والإبكار أول النهار، والعشي آخره. وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح، وبعد العصر.\nكما أن هناك أذكارًا تقال في الليل كما ورد في الحديث من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه رواه البخاري ومسلم، ومعلوم أن الليل يبدأ من المغرب وينتهي بطلوع الفجر، فعلى المسلم أن يحرص على الإتيان بكل ذكر مؤقت بوقت في وقته، وأما إذا فاته الذكر فهل يقضيه أم لا؟\nفقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: \" وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجورًا عليه.\nقال السفاريني: أذكار الصباح والمساء. اعلم أن أذكار طرفي النهار كثيرة جدًا، والحكمة فيه افتتاح النهار واختتامه بالأذكار التي عليها المدار، وهي مخ العبادة وبها تحصل العافية والسعادة ونعني بطرفي النهار: ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب، قال الله تعالى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. والأصيل هو: الوقت بين العصر إلى المغرب، قال الله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ. والإبكار: أول النهار، والعشي: آخره.\nوذهب بعض العلماء إلى أذكر المساء تقال بعد المغرب.\nلأن المساء هو المغرب.\nواستدلوا بأن المساء يقابل الصباح، والصباح هو أول النهار، فيكون المساء هو أول الليل.","vol":"4","page":768},{"text":"١٥٦٢ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ (كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- رَبَّنَا آتِنَا فِي اَلدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ اَلنَّارِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7981>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل الدعاء بهذا الكلمات العظيمة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة.\nوقد قال تعالى (… فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ\nوقد اختلف في المراد بحسنة الدنيا:\nوالصواب أنها تشمل كل خير الدنيا من التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، ومن المتاع الحسن في هذه الحياة، من صحة في البدن، وفسحة في السكن، وسعة في الرزق.\nوالحسنة في الآخرة: الجنة وما فيها من ألوان وأنواع النعيم، وأعلاها النظر إلى وجه الله الكريم.\n- وهذا الدعاء من أعظم الأدعية وأجمعها وأكملها.\n- قال ابن كثير: جمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عباراتُ المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العَرَصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام.\nما معنى قوله (وَقِنَا عَذَابَ اَلنَّارِ)؟\nأي: اجعل لنا وقاية من عذاب النار، ولك بحفظنا من الذنوب الموجبة لها، وحفظنا أيضًا من دخولها.\n- ومن صفات عباد الله الخوف منها.\nكما قال تعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا).\nوقال -ﷺ- (اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم) رواه مسلم.\nوقال -ﷺ- (من استعاذ بالله من النار ثلاثًا، قالت النار: اللهم أعذه من النار) رواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7982>فإن قيل: لم زاد في الدعاء (وقنا عذاب النار)؟</span>\nالجواب: إنما زاد في الدعاء (وقنا عذاب النار) لأن حصول الحسنة في الآخرة قد يكون بعد عذاب ما فأريد التصريح في الدعاء بطلب الوقاية من النار. (تفسير ابن عاشور)","vol":"4","page":769},{"text":"١٥٦٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ -﵁- قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَدْعُو: اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ اَلْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n===\n(اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي) أي: سيئتي، أو ذنبي.\n(وَجَهْلِي) أي: ما صدر مني من أجل جهلي، والجهلُ ضدّ العلم، وقال القاري: \"وجهلي\"؛ أي: فيما يجب عليّ عِلمه، وعمله، وقيل: أي: ما لم أعلمه.\n(اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي جِدِّي) بكسر الجيم، وهو الاجتهاد في الأمر، والتحقيق وضدّ الهزل.\n(وَهَزْلِي) بفتح الهاء، وسكون الزاي، وهو المزاح؛ أي: ما وقع مني في الحالين، أو هو التكلم بالسخرية، والبطلان، والهذيان.\n(وَخَطَئِي، وَعَمْدِي) الخطأ ما يقع بدون قصد، والعمد ما يقع عن قصد.\n(اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ) أي: قبل هذا الوقت.\n(وَمَا أَخَّرْتُ) عنه.\n(وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ) أي: ما أخفيت، وما أظهرت، أو ما حدّثتُ به نفسي، وما تحرّك به لساني.\nوَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) أي: من المعاصي والسيئات، هذا تعميم بعد تخصيص.\n\n<span data-type='title' id=toc-7984>ما معنى (أَنْتَ اَلْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ)؟</span>\nقال المهلّب. أشار بذلك إلى نفسه؛ لأنه المقدَّم في البعث في الآخرة، والمؤخَّر في البعث في الدنيا. انتهى.\nوقال القاضي عياض -﵀-: قيل: معناه المنزِّل للأشياء منازلها، يقدّم ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، ويُعزّ من يشاء، وُيذلّ من يشاء، وجعل عباده بعضهم فوق بعض درجات. وقيل: هو بمعنى الأول، والآخر، إن كلّ متقدّم على متقدّم فهو قبله، وكلّ متأخّر على متأخر فهو بعده، ويكون المقدم والمؤخّر بمعنى الهادي، والمضلّ، قدّم من شاء لطاعته، لكرامته، وأخر من شاء بقضائه، لشقاوته.\n\n<span data-type='title' id=toc-7985>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الدعاء بهذه الكلمات العظيمة الجامعة، المشتملة على طلب المغفرة من الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-7986>لماذا يستحب البسط في دعاء الله تعالى؟</span>\nمِنْ آداب الدعاء الإلحاحُ على الله وكثرةُ سؤاله وعدمُ السآمة والملل \" والله يحبُّ الملِّحين في الدعاء، ولهذا تجد كثيرًا من أدعية النبي ﷺ فيها من بسط الألفاظ وذكر كلِّ معنى بصريح لفظه، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه ما يشهد لذلك، كقوله -ﷺ- في حديث علي ﵁ الذي رواه مسلم في صحيحه (اللَّهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخرتُ وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر لا إله إلاَّ أنت).\nومعلومٌ أنَّه لو قيل: اغفر لي كلَّ ما صنعت كان أوجز، ولكن لفظ الحديث في مقام الدعاء والتضرُّع وإظهار العبودية والافتقار باستحضار الأنواع التي يتوب العبدُ منها تفصيلًا أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار، وكذلك قوله -ﷺ- في الحديث الآخر (اللَّهمَّ اغفر لي ذنبي كلَّه دقَّه وجُلَّه، سرَّه وعلانيته، أوَّلَه وآخره).","vol":"4","page":770},{"text":"وفي الحديث (اللَّهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به منِّي، اللَّهمَّ اغفر لي جدي وهَزلي وخطئي وعمدي وكلُّ ذلك عندي).\nوهذا كثيرٌ في الأدعية المأثورة، فإنَّ الدعاءَ عبوديةٌ لله وافتقارٌ إليه وتذلُّلٌ بين يديه، فكلَّما كثَّره العبدُ وطوَّله وأعاده وأبداه ونوَّع جُملَه كان ذلك أبلغَ في عبوديته وإظهار فقره وتذلُّلِه وحاجته، وكان ذلك أقربَ له من ربِّه وأعظمَ لثوابه، وهذا بخلاف المخلوق، فإنَّك كلَّما كثرت سؤاله وكررت حوائجك إليه أبرمته وثقلت عليه وهنتَ عليه، وكلما تركت سؤاله كان أعظمَ عنده وأحبَّ إليه، والله سبحانه كلَّما سألته كنتَ أقربَ إليه وأحبَّ إليه، وكلَّما أَلْححت عليه في الدعاء أحبَّكَ، ومَن لَم يسأل الله يغضب عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7987>كيف طلب النبي -ﷺ- من ربه المغفرة مع أن الله أنزل على نبيه (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)؟</span>\nقيل: إن هذا من باب تأكيد المغفرة.\nوقيل: إن هذا الاستغفار منه -ﷺ- محض عبادة.\nوقيل: إن هذا من تواضعه.\nوقيل: أن هذا من باب كمال التذلل من رسول الله -ﷺ- لربه، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.\nما رأيك بمن يقول: إن هذا من باب تعليم الأمة؟\nهذا جواب ضعيف، إذ كيف يشرع النبي -ﷺ- شيئًا في صلاته من أجل التعليم مع أنه يمكن أن يعلم الناس بالقول. (ابن عثيمين)\nماذا نستفيد من قوله -ﷺ- (اللهم اغفر لي)؟\nنستفيد أن النبي -ﷺ- قد يقع منه ما يحتاج إلى المغفرة، لكن هناك ذنوبًا لا يمكن أن تقع من النبي -ﷺ- وهي: كل ما ينافي كمال المروءة [كالزنا، واللواط، والسرقة وما أشبه ذلك] أو كمال الرسالة [كالكذب، والخيانة].\nما رأيك بمن يقول: إن الآيات أو الأحاديث التي فيها استغفار النبي -ﷺ- المراد بها ذنوب أمته؟\nهذا قول ضعيف.\nقال الشيخ ابن عثيمين: إن هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه.","vol":"4","page":771},{"text":"١٥٦٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: - كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلْ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7989>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد: استحباب الدعاء بهذا الدعاء الجامع\nقال القرطبي: هذا دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة والدين والدنيا.\nما معنى قوله: (اللَّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري).\nدعا بإصلاح الدين أولًا، لأنه أعظم المقاصد، وأهم المطالب؛ لأن من فسد دينه فقد خاب وخسر الدنيا والآخرة، وسؤال اللَّه إصلاح الدين هو أن يوفق إلى التمسك بالكتاب والسنة وفق هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين في كل الأمور، وذلك يقوم على ركنين عظيمين:\nالأول: الإخلاص للَّه وحده في كل عبادة.\nوالثاني: والمتابعة للرسول ﷺ بأن يكون خالصًا صوابًا.\nفإن التمسك بهذين الأصلين عصمة للعبد من الشرور كلها، أسبابها، ونتائجها ونهاياتها، ومن مضلات الفتن، والمحن، والضلالات التي تضيع الدين والدنيا.\nفنسأل اللَّه أن يصلح لنا ديننا الذي يحفظ لنا جميع أمورنا.\nما معنى قوله (وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي)؟\nأي: أصلح لي عيشي في هذه الدار الفانية القصيرة، بأن أُعْطَى الكفاف والصلاح، فيما أحتاج إليه، وأن يكون حلالًا مُعينًا على طاعتك، وعبادتك على الوجه الذي ترضاه عني، وأسألك صلاح الأهل، من الزوجة الصالحة، والذرية والمسكن الهنيء، والحياة الآمنة الطيبة، قال جلّ شأنه (من عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون).\nقوله (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة) أي: في الدنيا بالقناعة، وراحة البال، والرزق الحلال والتوفيق لصالح الأعمال.\n\n<span data-type='title' id=toc-7990>ما معنى قوله (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي)؟</span>\nأي: وفّقني للعمل الصالح الذي يرضيك عني، وملازمة طاعتك، والتوفيق إلى حسن الخاتمة حتى رجوعي إليك يوم القيامة، فأفوز بالجنان، قال اللَّه تعالى (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود) لم يقل تعالى ممدود، بل قال (مَعْدُود) أي يُعدّ عدًّا إلى هذا اليوم العظيم، فينبغي لنا أن نعدّ العُدّة إلى هذا اليوم.\nما معنى قوله (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير)؟\nأي: اجعل يا اللَّه الحياة سببًا في زيادة كل خير يرضيك عني من العبادة والطاعة.\nويُفهم من ذلك أن طول عمر المسلم زيادة في الأعمال الصالحة الرافعة للدرجات العالية في الدار الآخرة، كما سُئل النبي -ﷺ- مَنْ خير الناس؟ فقال (مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُه).\n\n<span data-type='title' id=toc-7991>ما معنى قوله (واجعل الموت راحة لي من كل شر)؟</span>\nأي: اجعل الموت راحة لي من كل هموم الدنيا وغمومها من الفتن والمحن، والابتلاءات بالمعصية والغفلة، ويُفهم من ذلك أن المؤمن يستريح غاية الراحة، ويسلم السلامة الكاملة عند خروجه من هذه الدار، كما جاء في الصحيحين: أن رسول اللَّهِ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: (مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: (الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ).","vol":"4","page":772},{"text":"١٥٦٥ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: - كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ (اَللَّهُمَّ اِنْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ.\n\n١٥٦٦ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ (وَزِدْنِي عِلْمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ اَلنَّارِ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-7995>ما صحة أحاديث الباب؟</span>\nفي إسنادها ضعف.\n\n<span data-type='title' id=toc-7996>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد مشروعية أن يسأل العبد ربه أن يرزقه علمًا، وأن يكون علمًا نافعًا، لأن العلم ينقسم إلى قسمين نافع وغير نافع.\nقال ابن رجب: ولذلك جاءت السنة بتقسيم العِلْم إِلَى نافع وغير نافع، والاستعاذة من العِلْم الَّذِي لا ينفع، وسؤال العِلْم النافع.\nففي \"صحيح مسلم\" عن زيد بن أرقم أن النبي -ﷺ- كان يقول (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا).\nوخرّجه أهل السنن من وجوه متعددة عن النبي ﷺ وفي بعضها (وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَع).\nوفي بعضها (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع).\nوخرج النسائي من حديث جابر أن النبي -ﷺ- كان يقول (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَع).\nوخرّجه ابن ماجه ولفظه أن النبي -ﷺ- قال (سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَع).","vol":"4","page":773},{"text":"وخرّجه الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- كان يقو (اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا).\nوخرج النسائي من حديث أنس \"أن النبي -ﷺ- كان يدعو (اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا تَنْفَعُنِي بِه)\nوخرج أبو نعيم من حديث أنس أن النبي -ﷺ- كان يقول (اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ إِيمَانًا دَائِمًا، فرب إيمان غير دائم، وَأَسْأَلُكَ وَعِلْمًا نَافِعًا، فرب علم غير نافع).\n\n<span data-type='title' id=toc-7997>ما علامات العلم النافع؟</span>\nأن يثمر الخشية. قال ﷿ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ).\nقال ابن مسعود وغيره: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا.\nوقال بعض السَّلف: ليس العِلْم بكثرة الرواية ولكن العِلْم الخشية.\nوقال بعضهم: من خشي الله فهو عالم ومن عصاه فهو جاهل. وكلامهم في هذا المعنى كثير جدًّا.\nوسبب ذلك أن هذا العِلْم النافع يدل عَلَى أمرين:\nأحدهما: عَلَى معرفة الله وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة، وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته، ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه، والرضا بقضائه والصبر عَلَى بلائه.\nوالأمر الثاني: المعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال.\nفيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إِلَى ما فيه محبة الله ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه؛ فإذا أثمر العِلْم لصاحبه هذا فهو علم نافع، فتى كان العِلْم نافعًا ووقر في القلب لله، فقد خشع القلب وانكسر له وذل هيب وإجلالا وخشية ومحبة وتعظيمًا.\nثم قال ﵀: … فلهذا كان من علامات أهل العِلْم النافع أنهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا مقامًا، ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح، ولا يتكبرون على أحد.\nقال الحسن: إِنَّمَا الفقيه الزاهد في الدُّنْيَا الراغب في الآخرة، البصير بدينه المواظب على عبادة ربه.\nوأهل العِلْم النافع كلما ازدادوا من هذا العِلْم ازدادوا لله تواضعًا وخشية وانكسارًا وذلا.\nقال بعض السَّلف: ينبغي للعالم أن يضع التراب عَلَى رأسه تواضعًا لربه.\nومن علامات العِلْم النافع: أنَّه يدل صاحبه عَلَى الهرب من الدُّنْيَا، وأعظمها الرياسة والشهرة والمدح، فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العِلْم النافع فإن وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته، بحيث أنَّه يخشى أن يكون مكرًا واستدراجًا،.","vol":"4","page":774},{"text":"كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك عَلَى نفسه عند اشتهار اسمه ويُعْدِ صيته.\nومن علامات العِلْم النافع: أن صاحبه لا يدعي العِلْم ولا يفخر به عَلَى أحد، ولا ينسب غيره إِلَى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها؛ فإنَّه يتكلم فيه غضبًا لله لا غضبًا لنفسه ولا قصدًا لرفعتها عَلَى أحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-7998>ما علامة العِلْم الغير نافع؟</span>\nأن يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء، وطلب العلو والرفعة في الدُّنْيَا والمنافسة فيها، وطلب مباهاة العُلَمَاء ومماراة السفهاء وصرف وجوه الناس إِلَيْهِ، وقد ورد عن النبي ﷺ: \"أن من طلب العِلْم لذلك فالنار النار.\nومن علامات ذلك: عدم قبول الحق والانقياد إِلَيْهِ والتكبر عَلَى من يقول الحق، خصوصًا إن كان دونهم في أعين الناس، والإصرار عَلَى الباطل خشية تفرق قلوب الناس عنهم بإظهار الرجوع إِلَى الحق.","vol":"4","page":775},{"text":"١٥٦٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَلَّمَهَا هَذَا اَلدُّعَاءَ (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ مِنْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\n===\n\n<span data-type='title' id=toc-8000>ما صحة حديث الباب؟</span>\nصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-8001>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد استحباب الدعاء بهذه الكلمات الجامعة المشتملة على كل خير والاستعاذة من كل شر.\nوهذا الدعاء من أجمع الأدعية، إن لم يكن أجمعها، فإن فيه سؤال كل خير، والاستعاذة من كل شر، ثم النص على سؤال أفضل الخير، وهو الجنة والأعمال الصالحة المقربة إليها، والاستعاذة من أعظم الشر، وهو النار والمعاصي المقربة إليها.\nقال الملا علي القاري: وأجْمَعُ مَا وَرَدَ فِي الدُّعَاءِ … ثم ذكر هذا الدعاء.\nوقال المناوي: قال الحليمي: هذا من جوامع الكلم التي استحب الشارع الدعاء بها، لأنه إذا دعا بهذا فقد سأل الله من كل خير، وتعوذ به من كل شر، ولو اقتصر الداعي على طلب حسنة بعينها أو دفع سيئة بعينها كان قد قَصَّر في النظر لنفسه.\nوقد ورد أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يدعو بهذا الدعاء بعد التشهد في الصلاة، ويعلمه للناس.\nفقد قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\"وَقَدْ وَرَدَ فِيمَا يُقَال بَعْد التَّشَهُّد أَخْبَار، مِنْ أَحْسَنهَا مَا رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق عُمَيْر بْن سَعْد قَالَ \" كَانَ عَبْد اللَّه -يَعْنِي اِبْن مَسْعُود- يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة ثُمَّ يَقُول: إِذَا فَرَغَ أَحَدكُمْ مِنْ التَّشَهُّد فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك مِنْ الْخَيْر كُلّه مَا عَلِمْت مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم، وَأَعُوذ بِك مِنْ الشَّرّ كُلّه مَا عَلِمْت مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك مِنْ خَيْر مَا سَأَلَك مِنْهُ عِبَادك الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرّ مَا اِسْتَعَاذَك مِنْهُ عِبَادُك الصَّالِحُونَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً\" الْآيَة. قَالَ: وَيَقُول [يعني: ابن مسعود]: لَمْ يَدْعُ نَبِيّ وَلَا صَالِح بِشَيْءٍ إِلَّا دَخَلَ فِي هَذَا الدُّعَاء.\nفقوله: (اللَّهمّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم)\nأي: يا اللَّه أعطني من جميع أنواع الخير مطلقًا في الدنيا والآخرة ما علمت منه وما لم أعلم، والتي لا سبيل لاكتسابها بنفسي إلا منك، فأنت تعلم أصلح الخير لي في العاجل والآجل.","vol":"4","page":776},{"text":"وقوله (أعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم)\nأي: اللَّهمّ أجرني واعصمني من جميع الشرور العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة، الظاهرة منها والباطنة، والتي أعلم منها، والتي لا أعلمها؛ فإن الشرور إذا تكالبت على العبد أهلكته.\nوقوله (اللَّهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل).\nأي: وفقني يا اللَّه إلى الأسباب القولية والفعلية الموصلة إلى الجنة، وهذا الدعاء فيه تخصيص الخير الذي سأله من قبل؛ لأن هذا الخير هو أعظمه، وأكمله، وهو الجنة.\nقوله (وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل).\nأي: قني واعصمني من الوقوع في الأسباب الموجبة لدخول النار، سواء كانت - اعتقادية أو قولية أو فعلية - وهذا الدعاء فيه تخصيص من الشر المستعاذ منه من قبل، والعياذ باللَّه، فهي أشد الشر وأخطره، فما من شر أشد منها.\nقوله (وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا).\nوفي رواية وهي مفسرة للرواية الأخرى (وما قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ، فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ لِي رَشَدًا).\nأي: أسألك يا اللَّه أن تكون عواقب كل قضاء تقضيه لي خيرًا، سواء كان في السراء أو الضراء، وافق النفس أو خالفها؛ لأن كل الفوز والغنيمة في الرضا بقضائك؛ فإنك لا تقضي للمؤمن إلا خيرًا، قال النبي -ﷺ- (عجبًا لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).","vol":"4","page":777},{"text":"١٥٦٨ - وَأَخْرَجَ اَلشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى اَلرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اَللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي اَلْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اَللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ).\n===\n(اَلْعَظِيمِ) اسم من أسماء الله، معناه الجامع لصفات العظمة والكبرياء.\n\n<span data-type='title' id=toc-8003>ماذا نستفيد من الحديث؟</span>\nنستفيد فضل هاتين الكلمتين، فهما: كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى اَلرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اَللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي اَلْمِيزَانِ.\nلماذا خص لفظ الرحمن في قوله (حبيبتان إلى الرحمن)؟\nقال الحافظ ابن حجر: وخص لفظ الرحمن بالذكر، لأ ن المقصود من الحديث بيان سَعة رحمة الله - تعالى - على عباده، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل.\nقال الحافظ قوله (خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان) وصفهما بالخِفة والثِّقَل؛ لبيان قلة العمل وكثرة الثواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-8004>ماذا نستفيد من قوله (ثَقِيلَتَانِ فِي اَلْمِيزَانِ)؟</span>\nنستفيد إثبات الميزان، وفيه مباحث تقدمت.\n\n<span data-type='title' id=toc-8005>اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟</span>\nالحث على المواظبة على هذا الذكر، والتحريض على ملا زمته.\nإثبات صفة المحبة لله تعالى.\nالجمع بين تنزيه الله تعالى والثناء عليه في الدعاء.\nبيان الرسول -ﷺ- لأُ مته الأ سباب التي تُقربهم إلى الله، وتُثقل موازينهم في الدار الآ خرة.\nإثبات الميزان، وجاء في بعض النصوص إثبات أن له كِفَّتين.\nإثبات وزن أعمال العباد.\nالتنبيه على سَعة رحمة الله؛ حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل.\nالإشارة بخِفة هاتين الكلمتين على اللسان إلى أن التكاليف شاقَّة على النفس، ومن أجل ذلك قال -ﷺ- (حُجبت الجنة بالمكاره، وحُجبت النار بالشهوات).\nتم الشرح بفضل الله تعالى\nالأربعاء: ٢٧/ ١٢/ ١٤٣٧ هـ ظهرًا الساعة: ١٢ ونصف.","vol":"4","page":778}]}