{"ً":{"ٌ":11175,"ٍ":"خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه - الألباني - ط المعارف","files":["100715.pdf"]},"ّ":"الكتاب: خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: مكتبة المعارف\nالطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢١هـ-٢٠٠٠م\nعدد الصفحات: ٤٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":8,"ٖ":1770154629,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول في نص الخطبة","level":1,"page":4},{"title":"الفصل الثاني في تخريج الخطبة","level":1,"page":7},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":34}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43},"ٜ":{"1":[3,45]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"7":[3],"34":[4]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nخطبة الحاجة\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد: ثم يذكر حاجته.","vol":"1","page":3},{"text":"المقدمة\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه\nوبعد فإنه لما كان يوم عقد نكاحي على زوجتي الثانية بعد بضعة أشهر من وفاة الأولى - \"أم عبد الرحمن\" رحمها الله تعالى - عرض علي بعض الإخوان أن يلقى هو خطبة النكاح وذكر أنه لمس غير مرة فائدتها وأثرها حين كان يلقيها\nفقلت: لا مانع عندي ولكن أريد أن ألقي عليها نظري فاعرضها علي فرأيتها لا بأس بها بيد أنني أدخلت عليها بعض التحسينات مثل حذف بعض الأحاديث الضعيفة وإقامة أخرى صحيحة مقامها وكان","vol":"1","page":4},{"text":"أهم ذلك عندي أن قدمتها بخطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه بعد أن تتبعت طرقها وألفاظها من مختلف كتب السنة المطهرة.\nهذه الخطبة التي كان السلف الصالح يقدمونها بين يدي دروسهم وكتبهم ومختلف شؤونهم كما سيأتي بيانه في \"الخاتمة\" إن شاء الله تعالى.\nثم بدا لي أن أجمع ذلك في هذه الرسالة تذكرة لي ولعل فيها فائدة لغيري وقد جعلتها على فصلين وخاتمة والله تعالى حسبي ونعم الوكيل.\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول في نص الخطبة</span>\n[إن] ١ الحمد لله [نحمده و] نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا [ومن سيئات أعمالنا] .\nمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد٢ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له\n_________\n١ ما بين القوسين زيادة ثابتة في بعض الروايات جعلناها بينهما تنبيها لذلك\n٢ يلاحظ هنا أن الفعل بصيغة المتكلم المفرد بخلاف الأفعال المتقدمة فهي بصيغة الجمع وقد أبدى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ذلك حكمة لطيفة نقلها عنه تلميذه ابن القيم في\" تهذيب السنن\" ٣ / ٥٤ فقال:\nوالأحاديث كلها متفقة على أن: \"نستعينه\" \"نستغفره\" و\" نعوذ به\" بالنون والشهادتين بالإفراد:\" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله \". قال شيخ الإسلام ابن تيمية:\nلما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل النيابة بحال =","vol":"1","page":6},{"text":"وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ\n_________\n= أفرد الشهادة بها ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره ويستعين الله له ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ الجمع ولهذا يقول: اللهم أعنا وأعذنا واغفر لنا قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه \"نحمده\" وفي حديث ابن عباس\" نحمده\" بالنون مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ولا يقبل النيابة\nوفيه معنى لآخر وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه يخبر عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه. والله أعلم \".\nقلت: إن لفظة: \"نحمده\" قد وردت في حديث ابن مسعود من طريقين كما يأتي ووردت في حديث ابن عباس عند \"مسلم\" وغيره كما يأتي","vol":"1","page":7},{"text":"إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ .\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد: ثم يذكر حاجته.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الثاني في تخريج الخطبة</span>\nوردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة وهم: عبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله ونبيط بن شريط وعائشة ﵃ وعن تابعي واحد هو الزهري - ﵀ -\n١ - حديث ابن مسعود وله عنه أربعة طرق:\nالأول: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة [في النكاح وغيره]: الحمد لله. الحديث\nأخرجه أبو داود١: ٣٣١، والنسائي١ / ٢٠٨، والحاكم، ٢ / ١٨٢، ١٨٣، والطيالسي رقم ٣٣٨، وأحمد رقم ٣٧٢٠ و٤١١٥، وأبو يعلى في \"مسنده\"","vol":"1","page":9},{"text":"ق ٣٤٢ / ١، والطبراني في \"المعجم الكبير\" والبيهقي في \"سننه\" ٧ / ١٤٦ من طرق عنه.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع فقد قال النسائي عقب أن ساقه:\nأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا ولا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر\nوهذه الزيادة \"في النكاح وغيره\" هي لأبي داود من طريق سفيان عن أبي إسحاق وظاهرها أنها من قول ابن مسعود لكن خالف شعبة فجعلها من قول أبي إسحاق حيث قال: \"قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح أو في غيرها؟ قال: في كل حاجة \". رواه الطيالسي.\nوالزيادة الأولى والثانية والثالثة والرابعة للطحاوي،","vol":"1","page":10},{"text":"ولأحمد الأولى في رواية وللحاكم الثانية والسادسة وللنسائي الثالثة وللطبراني الخامسة وللدارمي الثانية والسادسة\nالثاني: عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. قال: التشهد في الحاجة ... فذكره\nأخرجه النسائي٢ / ٢٩، والترمذي٢ / ١٧٨، والطبراني في الكبير عن الأعمش وابن ماجه\n١ / ٥٨٤، ٥٨٥ عن يونس ابن أبي إسحاق والطحاوي ١ / ٤، والبيهقي٣ / ٢١٤\nعن المسعودي ثلاثتهم عن أبي أسحاق عنه. وقال الترمذي:\nحديث حسن رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن النبي ﷺ ورواه شعبة عن أبي","vol":"1","page":11},{"text":"إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي ﷺ وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعها فقال: عن أبي إسحاق عن الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ\nقلت: ورواية إسرائيل هذه وصلها أحمد رقم ٤١١٦ وأبو داود والبيهقي عن وكيع: حدثنا إسرائيل به\nولم يتفرد إسرائيل به بلك تابعه شعبة عند أحمد رقم ٣٧٢١\nوالطحاوي والبيهقي فدل ذلك على صحة الإسنادين عن ابن مسعود. لكن الأول منقطع كما تقدم وأما هذا فصحيح على شرط مسلم\nوفيها الزيادة الأولى عند الجميع إلا ابن ماجه وله وللطحاوي الزيادة الثانية ولهما وللترمذي الزيادة الثالثة ولابن ماجه الرابعة.","vol":"1","page":12},{"text":"الثالث: عن عمران القطان عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال:\n\"الحمد لله نستعينه ونستغفره..\" الحديث إلى قوله: \"عبده ورسوله\" وزاد: \"أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا\".\nأخرجه أبو داود١ / ١٧٢، ٣٣١ والبيهقي ٣ / ٢١٥، ٧ / ١٤٦\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" إلا أنه قال: \"إنه كان يقول في خطبة الحاجة....\".\nوهذا سند ضعيف وعلته أبو عياض هذا – وهو: المدني قال الحافظ في \"التقريب\": \"هو مجهول\".\nهذه هي علة الحديث وقد ذهل عنها جماعة أولهم","vol":"1","page":13},{"text":"فيها وقفت عليه: المنذري في \"مختصر السنن\" حيث أعله بعمران هذا فقال: \"في إسناده عمران بن داور القطان وفيه مقال \".\nوتبعه على ذلك ابن القيم وسيأتي كلامه والشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٣ / ٢٢٤\nفقال: في إسناده عمران بن داور - في الأصل: دارون وهو خطأ - أبو العوام البصري قال عفان: كان ثقة واستشهد به البخاري وقال يحي بن معين والنسائي: \"ضعيف الحديث ... \".\nوكان أبعدهم عن الصواب الإمام النووي - ﵀ - حيث قال في \"شرح صحيح مسلم \"٦ / ١٦٠:\nإسناده صحيح!\nوأعتقد أنه انصرف ذهنه عن العلة الحقيقية التي ذكرت وإلا فلولاها لكان الإسناد حسنا عندي.","vol":"1","page":14},{"text":"ثم إن في متن هذه الرواية نكارة وهي قوله: \"ومن يعصهما\" فقد صح عنه ﷺ\"النهي عن هذه اللفظة كما في حديث عدي بن حاتم:أن رجلا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله ﷺ: \"بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله\".\nأخرجه مسلم٣ / ١٢، ١٣، وأبو داود١ / ١٧٢، والنسائي٢ / ٧٩، والبيهقي٣ / ٢١٦، وأحمد٤ / ٢٥٦، ٣٧٩\nفأنت ترى أنه ﷺ أنكر على الخطيب قوله: \"ومن يعصهما\" ولذلك قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣ / ٥٥\n\"فإن صح حديث عمران بن داور فلعله رواه بعضهم","vol":"1","page":15},{"text":"بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث: \"بئس الخطيب أنت\" وليس عمران بذلك الحافظ\".\nقلت: قد بينا آنفا علة الحديث وقد تبين لي الآن أنه لو صح إسناده لم يكن منكرا بالنظر إلى النبي ﷺ لأن له أن يفعل ما ليس لنا لا سيما وقد ثبت عنه ﷺ مثل ما في هذا الحديث كما سيأتي في كلام النووي فهو من خصوصياته ﷺ قال في \"شرح مسلم\".\nقال القاضي وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال ﷺ في الحديث الآخر:\n\"لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان\".\nوالصواب: أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط","vol":"1","page":16},{"text":"والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم أعادها ثلاثا ليفهم وأما قول الأولين فيضعف بأشياء منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله ﷺ كقوله ﷺ:\n\"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\" وغيره من الأحاديث.\nوإنما ثنى الضمير هنا لأنه ليس خطبة وعظ إنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: علمنا خطبة الحاجة: \"الحمد لله نستعينه ... ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه","vol":"1","page":17},{"text":"ولا يضر الله شيئا والله أعلم\".\nقلت: وما استضعفه النووي ﵀ هو الصواب وما استصوبه هو الضعيف وبيان ذلك بأمور:\nالأول: قوله: \"سبب النهي أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح\".\nفتعقبه المحقق السندي - ﵀ - في تعليقه على مسلم بقوله: \"إنه ضعيف جدا إذ لو كان ذلك سببا للإنكار لكان في محل حصل فيه بالضمير نوع اشتباه وأما في محل لا اشتباه فيه فليس كذلك وإلا لكان ذكر الضمير في الخطبة منكرا منهيا عنه مع أنه ليس كذلك بل الإظهار في بعض المواضع في الخطب يكون منكرا فتأمل\".\nالثاني: تأييده ما ذهب إليه بحديث ابن مسعود","vol":"1","page":18},{"text":"بدعوى أن إسناده صحيح فغير صحيح لما في سنده من الجهالة كما بينا آنفا\nالثالث: على فرض أن الإسناد صحيح إنما يدل الحديث على الجواز لو كان فيه أن النبي ﷺ كان يعلمهم ذلك كما وقع في \"شرح مسلم\" وليس كذلك وهذا خطأ آخر من الإمام النووي حيث ذكر أن نص الحديث عن أبي داود بلفظ: \"علمنا خطبة الحاجة ... \" بل ليس هذا اللفظ عند سائر من أخرج الحديث من هذا الوجه وإنما هو في الطريقين الأولين الخاليين عن هذه الزيادة الضعيفة: \"أرسلته بالحق ... \" الخ كما تقدم فكأن النووي - ﵀ - اختلط عليه أحد اللفظين بالآخر فكان منه سياق لا أصل له في شيء من الروايات فتنبه\nالرابع: أن قوله: \"قد تكرر ذلك في الأحاديث","vol":"1","page":19},{"text":"الصحيحة من كلامه ﷺ. لا يدل على ذلك التفصيل الذي ذهب إليه وغاية ما فيه أن ذلك وقع منه ﷺ لكن ليس فيه تعليم منه ﵊ - لأمته وحينئذ فلا يعارض حديث عدي بن حاتم التقدم لما تقرر في الأصول أن القول مقدم على الفعل عند التعارض فيجوز ذلك له - ﵇ - دون أمته.\nوحكمة هذا الفرق واضحة ذلك لأنه عليه الصلاة السلام ليس في المحل الذي يظن من كلامه أنه يريد به ما لا يليق بمقام الربوبية والألوهية بخلاف غيره ﵊ فقد يظن به ذلك فأمر ﷺ باجتناب الشبهات والإفصاح عن المراد على أساس قوله ﷺ: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" ١\n_________\n١ حديث صحيح ورد عن جمع من الصحابة وقد خرجته في \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" رقم ٢١٣٤.","vol":"1","page":20},{"text":"ثم رأيت العز بن عبد السلام قد سبقني إلى ما ذهبت إليه فقد نقل عنه ذلك السندي في حاشية النسائي\nص ٨٠ فقال:\n\"وقال الشيخ عز الدين: من خصائصه ﷺ أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك ممتنع على غيره. قال: وإنما يمتنع من غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك\".\nوهذا يوافق تماما ما رجحناه والحمد لله على توفيقه.\nوقد نقل السندي قبل ذلك كلام القرطبي في التوفيق بين حديث ابن مسعود - وقد صرح بصحته - وبين حديث عدي من أربعة أوجه ذكرها يترشح منه أنه يذهب هذا","vol":"1","page":21},{"text":"المذهب الذي رجحناه فراجعه إن شئت.\nوكأن النووي تبعه في ذلك إذ صرح بحصته أيضا وقد تقدم بيان خطئه\nوقد نحا نحو هذا المذهب أبو الحسن السندي ﵀ فقال:\n\"فالوجه أن يقال إن التشريك في الضمير يخل بالتعظيم الواجب بالنظر إلى بعض المتكلمين ويوهم التسوية بالنظر إلى أذهان بعض السامعين القاصرين فيختلف حكمه بالنظر إلى المتكلمين والسامعين والله أعلم\".\nوأنا أرى أن الصواب تعميم هذا الحكم سدا للذريعة وعملا بعموم حديث: \"لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ... \" الحديث١.\n_________\n١ وهو مخرج في كتابي\" سلسلة الأحاديث الصحيحة\" رقم١٣٦.","vol":"1","page":22},{"text":"فإنه من هذا الباب الذي ورد فيه حديث عدي ابن حاتم وما ذهب إليه السندي فيما نقلناه عنه فيما سبق من أن ذكر الضمير في الخطبة غير منكر إنما عمدته حديث ابن مسعود هذا وقد علمت أنه لا حجة فيه من حيث سنده ومتنهأيضا\nوقوله: إن إظهار الضمير في بعض المواضع من الخطب يكاد يكون منكرا. قد تأملت فيه فلم يظهر لي وجهه إلا أن يكون من الوجهة الذوقية وهذا لا يعتد به إذا تصادم مع التوجيه الشرعي والله أعلم.\nالرابع: عن حريث عن واصل الأحدب عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: \"كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد والخطبة كما يعلمنا السورة من القرآن.... والخطبة الحمد لله.... \".","vol":"1","page":23},{"text":"أخرجه البيهقي٧ / ١٤٦، ١٤٧، وهذا سند ضعيف من أجل حريث. وهو ابن أبي مطر عمرو الفزاري فإنه ضعيف اتفاقا.\nوفي هذه الطريق الزيادة الثانية والرابعة.\n٢ - حديث أبي موسى الأشعري\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\"١ / ٣٤٢ من حديث ابن مسعود المتقدم من الطريق الأولى ساقه إلى قوله: \"وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\" وزاد:\n\"قال أبو عبيدة: وسمعت من أبي موسى يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: \"فإن شئت أن تصل خطبتك بآي من القرآن\" تقول: \"قلت: فذكر الآيات الثلاث وفيه\" أما بعد: ثم تكلم بحاجتك.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد٤ / ٢٨٨","vol":"1","page":24},{"text":"وقال: \"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجاله ثقات وحديث أبي موسى متصل وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه \".\nقلت: وقد راجعت له مسند عبد الله بن مسعود في \"المعجم الكبير\" فلم أجده فالظاهر أنه في مسند أبي موسى منه والجزء الذي فيه هذا المسند لا وجود له في \"الكتبة الظاهرية\".\n٣ - حديث عبد الله بن عباس:\nقال: \"إن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن شاء الله يشفي على يدي من شاء","vol":"1","page":25},{"text":"فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد\".\nقال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن قاموس البحر قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام قال: فبايعه رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"وعلى قومك؟ \" قال: وعلى قومي قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم","vol":"1","page":26},{"text":"من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد \"\nأخرجه مسلم٣ / ١٢والبيهقي بهذا التمام وأخرجه منه الخطبة فقط أحمد رقم ٣٢٧٥، وابن ماجه١ / ٥٨٥، والطحاوي لكن سقط من النسخة المطبوعة متنه وقطعة من سنده وليس فيه عند أحمد لفظة: \"أما بعد\".\nوفيه - كما - ترى الزيادة الثانية مكان قوله: \"ونستغفره \".وقد تردد شيخ الإسلام ابن تيمية في ثبوت هذه الزيادة وهي صحيحة ثابتة بدون شك كما تقدم بيانه\n٤ - حديث جابر بن عبد الله\nأخرجه الخطيب١٤ / ٤٤٠، ٤٤١ من طريق عمرو بن شمر عن أبي جعفر محمد بن علي عن علي بن","vol":"1","page":27},{"text":"حسين عنه عن النبي ﷺ أنه كان إذا قعد على المنبر قال: \"الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا\" الحديث إلى قوله: \"وأن محمدا عبده ورسوله\".\nوهذا إسناد ضعيف جدا آفته عمرو بن شمر فإنه كذاب وضاع لكن الحديث له أصل بغير هذا السياق فقال الإمام أحمد٣ / ٣٧١: حدثنا وكيع عن سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر قال:\nكان رسول الله ﷺ يقوم فيخطب فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ويقول:\n\"من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة\".","vol":"1","page":28},{"text":"وكان إذا ذكر الساعة احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش صحبكم مساكم.\n\"من ترك مالا فللورثة ومن ترك ضياعا أو دينا فعلي وإلى وأنا ولي المؤمنين\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في \"صحيحه \"٣ / ١١\nوكذا البيهقي في \"سننه \"٣ / ٢١٤من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع به. ولم يسق مسلم لفظه كله وإنما أحال بباقية على اللفظ الذي ساقه قبله من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر به نحوه وفيه بدل قوله: \"وكل محدثة بدعة\" \"وكل بدعة ضلالة\".\nوجمع بينهما البيهقي في روايته. وكذلك جمع بينهما في كتابه \"الأسماء والصفات \"ومن هذا الوجه ومن طريق","vol":"1","page":29},{"text":"ابن المبارك عن سفيان به قرن روايتهما عنه وزاد أيضا: \"وكل ضلالة في النار\" وهي عند النسائي أيضا.\n١ / ٢٣٤مع اللفظين الأولين من طريق ابن المبارك وإسنادها صحيح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"إقامة الدليل على إبطال التحليل من \"الفتاوى\":٣ / ٥٨\nثم قال الإمام أحمد٣ / ٣١٩: \"ثنا يحي عن جعفر به بلفظ أخرجه رسول الله ﷺ كان يقول في خطبته بعد التشهد: \"إن أحسن الحديث كتاب الله\" الحديث مختصرا نحوه.\nقلت: وهذا سند صحيح أيضا على شرط مسلم فقوله: \"بعد التشهد \". فيه إشارة إلى التشهد المنصوص عليه في حديث ابن مسعود وابن عباس وإلى أنه كان مشهورا معروفا عندهم بحيث أن الراوي استغنى بذلك عن ذكره.","vol":"1","page":30},{"text":"٥ - حديث نبيط بن شريط\nقال: \"كنت ردف أبي على عجز الراحلة والنبي ﷺ يخطب عند الجمرة فقال:\n\"الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أوصيكم بتقوى الله أي يوم أحرم\"؟ ١\nقالوا: هذا\nقال: \"فأي شهر أحرم؟ \" قالوا: هذا\nقال: \"فأي بلد أحرم؟ \" قالوا: هذا البلد\nقال: \"فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا \".\nأخرجه البيهقي٣ / ٢١٥من طريق أبي غسان مالك\n_________\n١ الأصل\" أحرم هذا\". وعلى هامشه: \"كذا في النسخ كلها\".","vol":"1","page":31},{"text":"ابن إسماعيل النهدي: ثنا موسى بن محمد الأنصاري: ثنا أبو مالك الأشجعي عنه\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير موسى بن محمد بن محمد الأنصاري والظاهر أنه المخزومي المدني فإن يكن هو فهو ضعيف وإن يكن غيره فلم أعرفه\n٦ - حديث عائشة أم المؤمنين\nأخرجه أبو بكر بن أبي داود في \"مسند عائشة \"ق ٢ / ٥٧\nبسند جيد عن هشام - هو ابن عروة - عن أبيه قال:كان رسول الله ﷺ يكثر هاتين الآيتين في الخطبة:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية.\nقلت: كذا في الأصل \"عن أبيه\" لم يقل: \"قالت عائشة \": أو نحوه ووضع الناسخ فوقه رأس حرف الصاد\"صـ\" إشارة منه إلى أنه هكذا وقع في أصله أيضا وأن","vol":"1","page":32},{"text":"الصواب إثبات قوله: \"قالت عائشة\" بدليل أن المؤلف أورده في \"مسندها\" ولو لم يكن ذلك ثابا في روايته لم يورده فيه. لأن الحديث حينئذ مرسل كما هو ظاهر.\nوقد رأيت فيه حديثا آخر وقع فيه مثل هذا السقط لكن بقي فيه ما يدل عليه فقال١ / ٥٩\n... عن هشام عن أبيه قالت ... ووضع الناسخ عليه \"صـ\" أيضا فقوله: \"قالت\" صريح في أن القائل ليس هو عروة وإنما هي امرأة وليست هي إلا عائشة بالدليل المتقدم ولأنه كثير الرواية عنها وهي خالته. والله أعلم.\n٧ - حديث سهل بن سعد\nقال: \"كان رسول الله ﷺ إذا خطب الناس أو علمهم لا يدع هذه الآية:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .","vol":"1","page":33},{"text":"رواه سمويه في \"فوائده\" كما في \"حسن التنبه في ترك التشبه\" للشيخ محمد الغزي٨ / ٥.\n٨ - حديث ابن شهاب الزهري\nقال ابن وهب ب: أخبرني يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال ابن شهاب: \"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله\".\nأخرجه أبو داود١ / ١٧٢، والبيهقي٣ / ٢١٥ وهذا إسناد","vol":"1","page":34},{"text":"رجاله كلهم ثقات ولكنه مرسل فهو لذلك ضعيف لا يحتج به.\nوفيه: \"ومن يعصهما\" وقد تقدمت هذه العبارة في الطريق الثالث لحديث ابن مسعود بينت هناك ضعفها.\nفقد يقال:إن هذا المرسل شاهد له فأقول: ليس كذلك. لأن الإرسال الذي فيه هو في محل يحتمل أن يكون المرسل الذي أرسله قد أخذه عن ذلك المجهول الذي رواه عن ابن مسعود –\nأعني: يحتمل أن يكون الزهري أخذه عن أبي عياض عن ابن مسعود أو عمن رواه عنه ثم هو أرسله ومع هذا الاحتمال لا يشد أحدهما الآخر. فتأمل","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الخاتمة</span>\n...\nخاتمة\nقد تبين لنا من مجموع الأحاديث المتقدمة أن هذه الخطبة تفتح بها جميع الخطب سواء كانت خطبة نكاح أو خطبة جمعة أو غيرها فليست خاصة بالنكاح١ كما قد يظن وفي بعض طرق حديث ابن سعود التصريح بذلك كما تقدم وقد أيد ذلك عمل السلف الصالح فكانوا يفتتحون كتبهم بهذه الخطبة كما صنع الإمام أبو جعفر الطحاوي\n_________\n١ تنبيه: وأما الحديث الذي رواه إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد. أخرجه أبو داود والبيهقي فهو ضعيف من أجل إسماعيل هذا فإنه مجهول كما في \"التقريب\". ثم إنه قد اضطرب عليه فيه كما بين البيهقي وغيره. ولو صح لدل على جواز الترك أحيانا لا على عدم المشروعية مطلقا","vol":"1","page":36},{"text":"﵀ حيث قال في مقدمة كتابه \"مشكل الآثار\": وأبتدئ بما أمر ﷺ بابتداء الحاجة مما قد روي عنه بأسانيد أذكرها بعد ذلك إن شاء الله: إن الحمد لله ... \"\nقلت: فذكرها بتمامها.\nوقد جرى على هذا النهج شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ﵀ فهو يكثر من ذلك في مؤلفاته كما لا يخفى على من له عناية بها.\nوقد قال المحقق السندي في \"حاشيته على النسائي\" في شرح قوله في الحديث: \"والتشهد في الحاجة\": والظاهر عموم الحاجة للنكاح وغيره ويؤيده بعض الروايات فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا يستعين به على قضائها وتمامها ولذلك قال الشافعي: الخطبة سنة في أول العقود كلها قبل البيع والنكاح وغيرها و\"الحاجة\"","vol":"1","page":37},{"text":"إشارة إليها ويحتمل أن المراد ب \"الحاجة\" النكاح إذ هو الذي تعارف فيه الخطبة دون سائر الحاجات\"\nوكذا في \"حاشيته على ابن ماجه\".\nقلت: هذا الاحتمال الثاني ضعيف بل باطل لثبوت ذلك عن النبي ﷺ في غير النكاح كما في قصة ضماد في حديث ابن عباس وكما في حديث جابر. فتنبه.\nلكن القول بمشروعية هذه الخطبة في البيع ونحوه كإجارة ونحوها فيه نظر بين ذلك لأنه مبني على القول بوجوب الإيجاب والقبول فيها وهو غير مسلم بل هو أمر محدث لأن الناس من لدن النبي ﷺ وإلى يومنا هذا ما زالوا يتعاقدون في هذه الأشياء بلا لفظ بل بالفعل الدال على المقصود١ فبالأحرى أن تكون\n_________\n١ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في فصل له عقده لبيان قاعدة عظيمة المنفعة - كما قال هو نفسه - حول هذه المسألة وهو الإيجاب والقبول في العقود وفي المعاطاة فيها ذهب فيه إلى: أنه لا يتقيد فيها بلفظ معين بل هذا من البدع وإنها تصح بأي لفظ وبالفعل الدال على المقصود واحتج على ذلك بالكتاب والسنة واللغة وفي تضاعيف ذلك من الفوائد والتحقيقات ما لا تقف عليها عند غيره فانظر\" الفتاوى \"\n٣ / ٢٦٧، ٢٧٤.","vol":"1","page":38},{"text":"الخطبة فيها بدعة وأمرا محدثا. وبيوعه ﷺ وعقوده التي وردت في كتب السنة المطهرة من الكثرة والشهرة بحيث يغني ذلك عن نقل بعضها في هذه العجالة وليس في شيء منها الإيجاب والقبول بله الخطبة فيها.\nأقول هذا مع احترامي للائمة واتباعي إياهم على هداهم بل أعتبر أن تصريحي هذا هو من الاتباع لهم لأنهم ﵀ هم الذين علمونا حرية الرأي والصراحة في القول حتى عن تقليدهم لأنهم كما","vol":"1","page":39},{"text":"قال الإمام مالك ﵀: \"ما منا من أحد إلا رد أو رد عليه إلا صاحب هذا القبر\" فجزاهم الله تعالى عنا خيرا١.\nأقول: إن القصد من جمع هذه الرسالة هو نشر هذه السنة التي كاد الناس أن يطبقوا على تركها فألفت أنظار الخطباء والوعاظ والمدرسين وغيرهم إلى ضرورة حفظهم لها وافتتاحهم خطبهم ومقالاتهم ودروسهم بها عسى الله تعالى أن يحقق أغراضهم بسببها٢\n_________\n١ وقد أوردت نصوصهم في ذلك في مقدمة كتابي \"صفة صلاة النبي ﷺ\" وقد تم ما حقق الله الرجاء فقد طبع حتى الآن مرات متعددة في المكتب الإسلامي واختصر وترجم أيضا ولله الحمد والمنة\n٢ وقد فهم عن الشيخ – ﵀ القول بفرضية هذه الخطبة ومن أجل ذلك عقب بكلمة في \"الكتاب النصيحة\" ص ٨١ فقال ﵀: \"وهي خطبة التي كان النبي ﷺ يعلمها أصحابه وقد كانت أهملت =","vol":"1","page":40},{"text":"------------------------------------------------------------------------\n_________\n= وفي بعض السنين فأحياها بعض الأئمة كالإمام الطحاوي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم الجوزية – ﵏ – وغيرهم.\nثم أهملت في القرون المتأخرة فجاء دورنا – ولله الحمد – في إحيائها فألفت فيها الرسالة المعروفة – \"خطبة الحاجة\" – ونفع الله بها من شاء من محبي السنة وانتشر العمل بها في صدور الكتب والرسائل وفي خطب الجمع وغيرها – فلله المنة -.\nفمن العجائب أن يقف في طريقها بعض الفضلاء فيكتب كلمة في كتابه النافع \"تصحيح الدعاء\" ص ٤٥٤، فيقول ما ملخصه:\n\"في الخطبة محدثات منها: التزام افتتاح خطبة الجمعة بخطبة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود – ﵁ – والعجب أن حديث ابن مسعود هذا رواه أصحاب \"السنن\" مترجمين له في كناب \"النكاح\" سوي النسائي فقد ترجم له – أيضا – في \"الصلوات\" ومن تتبع هدى النبي ﷺ لم ير فيه التزام افتتاح خطبه ﷺ بذلك ... ولم نر في فعله ﷺ وفي الهدي الراتب لصاحبته – ﵃ – التزام هذه الصيغة في خطبهم وافتتاح أمورهم وهؤلاء المؤلفون من علماء الإسلام لا تراهم كذلك ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – فإنه في =","vol":"1","page":41},{"text":"----------------------------------------------------------------------------\n_________\n= كتبه وفتاويه يفتتح بها تارة وبغيرها تارة أخرى...\".\nفأقول: - وبالله التوفيق –:\nأولا: هي ليست فرضا حتى لا تترك بل قد يكون العكس هو الأصوب وهو تركها أحيانا حتى لا يتوهم أحد فرضيتها كما في حديث قيام رمضان: \"أني خشيت أن تكتب عليكم\".\nومما يدلل على أننا مدركون لذلك جيدا – ولله الحمد -: أنني لم افتتح عددا من مؤلفاتي وتحقيقاتي بهذه الخطبة مثل كتاب \"الإيمان\" لابن أبي شيبة و\"حجاب المرأة المسلمة\" الطبعة الأولى و\"تمام المنة\" الطبعة الثانية و\"آداب الزفاف\" الطبعة الثانية ومن آخر ذلك مقدمتي على الطبعة الجديدة من المجلد الأول من \"السلسلة الصحيحة\" وغير ذلك كثير.\nثانيا: إذا كان التزام بدعة فما الحكم إهمالها مطلقا؟! فإني لم أره افتتح كتابا له بهذه الخطبة المباركة مستفيضا عنها بخطب ينشئها هو نفسه! أليس هذا من باب: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾؟!\nثالثا: عزا الفاضل المشار إليه في هذا الموضع من حاشية كتابه إلى فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٨/٢٨٦ – ٢٨٧ مشيرا إليه بقوله: \"مهم\"! =","vol":"1","page":42},{"text":"_________\n= فأقول نعم مهم ومن أهمه قوله ﵀ فإن حديث ابن مسعود لم يخص النكاح وإنما هي خطبة لكل حاجة في مخاطبة العباد بعضهم بعضا\nفما قيمة تعجب الفضل المذكور من كون أصحاب السنن رووا خطبة الحاجة في كتاب النكاح؟!\nوكذلك الأمر في قوله في آخر بحثه: \"بهذا التقرير تعلم فقه أصحاب \"السنن\" – رحمهم الله تعالى – في ترجمة خطبة الحاجة في كتاب النكاح وتقرير العلماء بمشروعيتها بين عقد الزواج!!\nومن عظيم تقدير المولى سبحانه أن ترد خطبة الحاجة في مجلد الفتاوى الذي عزا إليه الفاضل المذكورة! في مقدمة رسالتين لشيخ الإسلام ﵀ ١٨/٧٦، ٢١٠ بخلاف ذاك الموضع الذي أشار هو إليه حاثا عليه والذي تكلم فيه تفضيلا عن هذه الخطبة النبوية المباركة هذا فضلا عن المجلدان منه أو كتبه الأخرى ومثله الإمام ابن قيم الجوزية ﵀.\nفهلا كان هذا الإمامان قدوة لهذا الفاضل فيتأسى بهما – ولو مرة – فيفتتح كتابا له بخطبة الحاجة؟!\nرابعا: مما يؤكد عموم مشروعيتها بين يدي كل عمل صالح حديث ابن =","vol":"1","page":43},{"text":"_________\n= عباس الذي رواه مسلم في قصة قدوم ضماد مكة وفيه ذكر النبي ﷺ له هذه الخطبة المباركة وأن ضمادا أسم بعد سماعها فلم يكن ثمة نكاح ولا عقد زواج!\nخامسا: وكأن شيخ الإسلام – ﵀ – يشير في بعض كلام إلى وقوع إهمال في هذه الخطبة كما أشرت إليه فقال ﵀:\n\"ولهذه استحيت وفعلت في مخاطبة الناس بالعلم عموما وخصوصا من تعليم الكتاب والسنة والفقه في ذلك وموعظة الناس ومجادلتهم أن يفتتح بهذه الخطبة الشرعية النبوية. وكان الذي عليه شيوخ زماننا الذين أدركناهم وأخذنا عنهم وغيرهم يفتتحون مجالس التفسير أو الفقه في الجوامع والمدارس وغيرها بخطبة أخرى ... \".\nإلى أن قال ﵀: \"كما رأيت قوما يخطبون للنكاح بغير الخطبة المشروعة وكل قوم لهم نرع غير الآخرين....\".\nأقول: فتأمل مقابلته ﵀ بين افتتاح الشيوخ مجالسهم بغير خطبة الحاجة الشرعية وكذا ما يفعله القوم الذين يخطبون للنكاح بغير الخطبة المشروعة يظهر لك الحق وينكشف أمامك الصواب بلا ارتياب....\nوالحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":44},{"text":"وقد قال ﷺ: \"من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء\".\nرواه مسلم في \"صحيحه\"٨ / ٦١من حديث جرير ابن عبد الله ﵁\nوسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\nأبو عبد الرحمن\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":45}]}