{"ً":{"ٌ":1118,"ٍ":"التوسل المشروع والممنوع - الجهني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/twsmn/twsm.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التوسل المشروع والممنوع\nالمؤلف: عبد العزيز بن عبد الله الجهني\nالناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية\nعدد الصفحات: ٢٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3043,"ٕ":1,"ٖ":1780758926,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"العرب من الناحية الدينية زمن مبعث رسول الله ﷺ واعتراضه عليهم","level":1,"page":1},{"title":"الشفاعة حق","level":1,"page":4},{"title":"فالشفاعة بناء على هذا شفاعتان","level":2,"page":5},{"title":"(الأولى) شفاعة مثبتة","level":3,"page":5},{"title":"(الثانية) شفاعة منفية","level":3,"page":5},{"title":"ما الفرق بين أولئك الجاهليين وبين الذين يدعون الأولياء والصالحين (الموتى) أو الغائبين من أهل زماننا؟","level":1,"page":7},{"title":"كيف طبق الصحابة التوسل المشروع تطبيقا عمليا بعد وفاة الرسول ﷺ؟","level":1,"page":8},{"title":"وكذلك لا يجوز شد الرحال إلى قبر نبي أو ولي","level":1,"page":9},{"title":"ومن الأدلة على أن دعاء الأولياء من دون الله تعالى شرك أكبر","level":1,"page":11},{"title":"التوسل المشروع","level":1,"page":11},{"title":"لا نقتدي إلا برسول الله ﷺ","level":1,"page":13},{"title":"دعاء غير الله تعالى يحبط الأعمال الصالحة","level":1,"page":16},{"title":"من وسائل الشرك","level":1,"page":18}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20},"ٜ":{"1":[3,22]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22"],"ٞ":{"1":[1,2],"4":[3],"5":[4,5,6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"11":[10,11],"13":[12],"16":[13],"18":[14]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد:\nفإن المستقرئ لسيرة رسول الله ﷺ يعلم أنه بعث في قوم كانوا يغلون في حب الصالحين من الموتى غلوًّا أخرجهم من دين أبيهم إبراهيم ﵇.\nومن المعلوم أن ملة إبراهيم ﵇ كانت دعوة الناس إلى أن يعبدوا الله وحده.\nومن المعلوم أن العبادة أنواع فمنها: الإيمان والإسلام والإحسان والصلاة والزكاة وسائر أركان الإسلام، والدعاء، والذبح، والنذر، والاستعانة، والاستعاذة، والخوف، والرجاء والرغبة، والرهبة\n\n<span data-type='title' id=toc-2>العرب من الناحية الدينية زمن مبعث رسول الله ﷺ واعتراضه عليهم:</span>\nفالجاهليون كانوا يصرفون بعض هذه الأنواع لغير الله ﷿ معتقدين أن أولئك الأولياء لهم وجاهة ومنزلة عند الله رفيعة، وأنهم يرفعون حاجاتهم إلى الله ﷿ مثال ذلكم: اللات الذي كان يدعى من دون الله ﷿ في الطائف، كان","vol":"1","page":3},{"text":"قبل موته رجلًا نافعًا للناس وخاصة الحجاج فقد كان يلت السويق - نوعًا من الطعام تحتسيه العرب - ويقدمه لهم فلما توفي صار شأنه كشأن أي رجل يعتقد الناس فيه الصلاح والخير فأسف عليه أهل زمانه فصاروا يترددون إلى ضريحه ثم أقاموا عليه بناء ثم جعلوا يتوسلون به ويطوفون بقبره ويسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات، كما يطلب مثل ذلك من العزى ومناة كما قال الله ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ١٩ - ٢٣]، وكانوا مع هذا يعلمون أن هؤلاء المدعوين لم يخلقوا شيئًا من هذا الكون وأنهم لا يملكون رزقًا ولا حياة ولا موتًا وليس لهم من الأمر شيء.\nقال الله ﷿ عن المشركين: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]، أي: ما دمتم تعلمون أن الفاعل لهذا هو الله أفلا تتقون الله فتفردونه بالدعاء كما أفردتموه بالخلق.\nومن هناك ندرك أن أولئك الكفار ما كانوا يرجون من وراء","vol":"1","page":4},{"text":"أولئك الصالحين إلا أن يقربوهم من الله ﷿ ظنًّا منهم أن الله يستجيب لهؤلاء الصالحين الموتى فيقضي حاجات المستغيثين بهم، وهذا فيه غاية التنقص للإله الحق، ووجه ذلك: أن الرب ﵎ ليس كالبشر يحتاج إلى وزير أو مساعد أو غيره كما هو حال البشر لعدم إحاطتهم بكل شيء. ومن هنا ندرك من القرآن الكريم أن من دعا غير الله من الموتى وغيرهم فيما لا يقدر على تحقيقه إلا الله ﷿ فهو مشرك كافر بالله، قال الله ﷿ كاشفًا شبهتهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤].\nوقد نص الله تعالى على أنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو قدر فرضًا وجدلًا أنهم سمعوا فلن يستجيبوا لهم، وأنهم يوم القيامة يكفرون بفعلهم هذا وسمي فعلهم هذا، شركًا بنص الآية وهي قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، إذا كل من دعي من دون الله من الموتى فهو لا يسمع قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، وقال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، ولا يعلمون الغيب، فإذا كان رسول الله ﷺ لا يعلم","vol":"1","page":5},{"text":"الغيب كما في سورة الأعراف: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]، فكيف بمن دونه ﷺ من البشر يعلم الغيب، فلا يمكن أن يعلم أن فلانا جاء إلى قبره فسأله، بل إنهم لا يسألون إلا معدومًا ولا يصح أن نطلب منهم الشفاعة بجاههم عند\nالله فإن الله تعالى كفر العرب لطلبهم من الموتى ذلك مع قولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، أي: ما ندعوهم لأن الدعاء عبادة كما سيمر بك قريبًا، ودعاؤهم للشفاعة خطأ عظيم لأنه تعالى يقول: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وهو سبحانه لا يرضى طلب الشفاعة من الموتى لأن الميت لا حياة فيه ولا قدرة له فكيف تطلب من المعدوم، فلا تطلب إلا ممن يقدر عليها وهو الله تعالى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-3>الشفاعة حق</span>\nفنطلب من المولى أن يكرمنا بمته ولطفه يوم القيامة - شفاعة الصالحين سواء كانت الشفاعة لمن استحق منا النار - نعوذ بالله","vol":"1","page":6},{"text":"منها. أو برفع درجاتنا بالجنة ونحو ذلك، فإن أي شافع لا يمكن أن يشفع إلا بإذن من الله تعالى حتى وأن كان ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا، فكيف بمن دون هؤلاء من البشر، قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦]، ويقول تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ويقول تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4>فالشفاعة بناء على هذا شفاعتان:</span>\n<span data-type='title' id=toc-5>(الأولى) شفاعة مثبتة:</span> وهي خالصة وخاصة لأهل الإخلاص ولا تطلب إلا من الله، فإنه كما مر بك آنفا لا يشفع أحد لأحد إلا من بعد إذنه ورضاه ﵎، وأن يكون راضيًا عن المشفوع له، فإذا كان المشفوع له موحدًا نفعته بإذن الله شفاعة الشافعين سواء كانت من الرسل أو النبيين أو الصديقين أو الأولياء والصالحين.\n<span data-type='title' id=toc-6>(الثانية) شفاعة منفية:</span> وهي التي تطلب من غير الله ﷾ كمن يطلبها من الموتى أو الغائبين أو الجن فإنها تطلب ممن لا يقدر عليها، فالميت مر في القرآن كما مر بك أنه لا يسمع والغائب لا يعلم الغيب وهكذا الأولياء والصالحون الموتى لا","vol":"1","page":7},{"text":"يعلمون أن أحدًا جاء إلى قبورهم واستغاث أو استعان أو استشفع بهم ونحو ذلك، فعلى هذا لا يشفع للكافر والمشرك كمن يدعو غير الله أو يذبح أو ينذر لغيره تعالى.\nوالشفاعة إنما تطلب يوم القيامة ممن يأذن الله له بها من الأنبياء والأولياء والصالحين بدليل قول الله ﷾: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]، ومن الجائز أن يطلب من الأولياء والصالحين الأحياء الدعاء كما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ الدعاء حينما يحتاجون إلى الغيث والنصر على الأعداء ونحو ذلك.\nأيها القارئ الفطن: قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠]، يعني: أن أولئك الأولياء والصالحين موتى وليسوا بأحياء فهم بهذا سألوا الأموات مالا يقدرون عليه بخلاف ما إذا كان الرجل الصالح حيًا غير ميت فإنه يجوز سؤال ما يقدر عليه كأن تقول له: يا شيخ اسأل الله لي كذا وكذا أو أعني يا فلان على قضاء ديني أو حمل متاعي على دابتي ونحو ذلك: مما يقدر عليه.","vol":"1","page":8},{"text":"وبعد هذا الاستعراض الموجز لحالة الجاهليين أولئك الذين قاتلهم رسول الله ﷺ بأمر من الله تعالى، بعد هذا سؤال يطرح نفسه أو يمليه الواقع الذي يعيشه الكثير من أبناء المسلمين ألا وهو:\n\n<span data-type='title' id=toc-7>ما الفرق بين أولئك الجاهليين وبين الذين يدعون الأولياء والصالحين (الموتى) أو الغائبين من أهل زماننا</span>؟\nوالجواب أنه ليس هناك فرق وذلك من وجوه:\nأولها: أنهم لا يعتقدون أنها تملك من ملك الله شيئًا وكذلك الذين يذهبون إلى قبور الأولياء والصالحين من أهل زماننا يدعونهم يعتقدون نفس الاعتقاد في مثل الحسين بن علي، وعبد القادر الجيلاني، والسيد البدوي ﵏ وسائر الصالحين وغيرهم.\nثانيًا: أن الجاهليين يعتقدون أن أولئك الصالحين من الموتى لهم جاه عند الله تعالى فيرفعون حوائجهم إلى الله ﷿ معتقدين أنهم يقربونهم إليه وكفرهم ربي ﵎ مع قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وقولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وكذلك أهل زماننا من رواد","vol":"1","page":9},{"text":"القبور يعتقدون في السادة والأولياء نفس الاعتقاد.\nوالدعاء من العبادة: إذ سمى الله ﵎ الدعاء عبادة حيث قال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، ففسر تعالى الدعاء بالعبادة، بل جاء صريحا من قول رسول الله ﷺ فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن حبان والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدعاء هو العبادة» (^١) وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من لم يدع الله ﷿ يغضب عليه». (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-8>كيف طبق الصحابة التوسل المشروع تطبيقًا عمليًّا بعد وفاة الرسول ﷺ</span>؟\nوقد فهم الصحابة هذا المعنى وأن من دعا غير الله تعالى فهو مشرك كافر وإن دعا ملكًا مقربًا أو نبيًا\n_________\n(^١) حديث صحيح، انظر صحيح الجامع ٣٤٠٧.\n(^٢) رواه الإمام أحمد (٢/ ٣٢٤) من حديث أبي هريرة، وهو حديث حسن انظر صحيح ابن ماجه (٢/ ٣٢٤).","vol":"1","page":10},{"text":"مرسلًا، وما كانوا يفعلون هذا حتى في أحلك الظروف، ولنضرب على ذلك مثلًا من حياة الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ فقد قحط الناس في خلافة عمر بن الخطاب فكان يطلب من العباس عم رسول الله ﷺ أن يستسقي لهم من الله تعالى حتى إذا كانوا في المصلى قال عمر: \"اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا (^١) فاسقنا … فيسقون\". (^٢)\nفجعل العباس يدعو وهم يؤمنون، فهؤلاء صحابة رسول الله ﷺ لم يفعلوا ما يفعله بعض أهل زماننا اليوم من الاستغاثة أو طلب الشفاعة وهم أعرف الناس بالحلال والحرام فهم الذين صلوا خلفه وغزوا معه وحجوا معه وجلسوا في مسجده يسمعون خطبه وتأدبوا بآدابه وتعلموا منه ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>وكذلك لا يجوز شد الرحال إلى قبر نبي أو ولي</span>\nونحو ذلك لأن ذلك وسيلة من وسائل الشرك المفضية إليه وللوسائل أحكام الغايات لذلك نجد أن رسول الله ﷺ قد حرم ذلك\n_________\n(^١) أي: تتقرب إليك بدعاء عم نبينا، وهذا لا حرج فيه: لأنه حي طلب والدعاء من الحي جائز.\n(^٢) رواه البخاري (٢/ ٥٧٤ - الفتح)، من حديث أنس.","vol":"1","page":11},{"text":"فقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى». (^١) وهذا يعني أن السفر لا ينشأ لأجل قبر صالح أو ضريح ولي ونحوه، ونحن نحب النبي ﷺ أكثر من محبة النفس والوالد والولد والأهل والمال ونحب الصحابة ونحب الأولياء الصالحين ونوالي من والاهم ونعادي من عاداهم ونعلم أن من عادى لله وليًا فقد آذنه الله بالحرب، لكن قل لي بربك هل يقتضي حب هؤلاء ومحبتهم أن نعبدهم من دون الله ونتخذهم أندادًا لله ونتوسل بهم ونطوف بقبورهم ونقدم لهم النذور وننحر لهم القرابين.\nومن هنا ندرك أن دعاء أي مخلوق من دون الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله ﷿ شرك به ﷾، وذلك كمن يأتون إلى قبور الأولياء والصالحين فيسألونهم حاجات شتى كشفاء مرضاهم ورد غائبهم وإنجاب عقيمهم ورد ضوالهم وإن قالوا إننا نعتقد أن كل شيء من الله ﷾، فهذا هو بعينه كما مر بك شرك الجاهليين الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ وهذا هو الشرك الأكبر.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣/ ٧٦ - الفتح)، ومسلم ٢/ ١٠١٤، من حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>ومن الأدلة على أن دعاء الأولياء من دون الله تعالى شرك أكبر:</span>\nقوله تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]، و(أحد) نكرة في سياق النهي يفيد العموم يعني لا يدعى إلا الله وحده، وأن دعاءه لغير الله شرك أكبر محبط لأعماله كلها كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. والدليل على هذا أيضًا قوله تعالى في آخر سورة الأعراف: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١]. والآيات بعدها إلى الآية (١٩٧) كلها نصوص صريحة في أن دعاء غير الله تعالى شرك أكبر مخرج من الملة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-11>التوسل المشروع</span>\nوهو التوسل بذات الله تعالى كقولك: يا الله، وبأحد أسمائه كقولك: يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم، أو صفاته كقولك: اللهم برحمتك أستغيث ونحو ذلك أو بدعاء الرجل الصالح الحي الموجود فتقول يا شيخ ادع الله لي ونحو ذلك، كما استسقى الصحابة برسول الله ﷺ. وتوسل بالعمل الصالح","vol":"1","page":13},{"text":"كقصة أصحاب الغار الذين أطبقت عليهم صخرة فسألوا الله تعالى بصالح أعمالهم ففرج الله عنهم وخرجوا يمشون، فلك أن تقول اللهم إني أسألك بحبي لنبيك وتوحيدي لك وطاعتي لك ولرسولك أن تمنحني كذا وكذا.\nأما سؤالك الله تعالى بجاه النبي والولي أو الإقسام على الله تعالى بأحد من هؤلاء فهذه بدع مفضية إلى الشرك فهي محرمة وإن كانت لا تصل إلى الشرك لأن السائل سأل الله وحده، أما سؤالك الموتى أو الغائبين مباشرة فهذا هو الشرك الأكبر.\nوقد أرشد سبحانه عباده إلى أن يسألوه وحده ولا يسألوا أحدًا غيره، وقد وعد أن يجيب سائله - ولو بعد حين - قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وأرشدنا أن لا نستعين إلا به فنحن نقول في كل ركعة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]. ومع هذا تجد الكثير ممن يصلون إذا أبطأ عليه تحقيق مطلب له من المطالب جعل يلجأ إلى القبور والأضرحة، والله تعالى قادر أن يجيبه في الحال ولكن هذا الابتلاء والامتحان للعباد فقد اقتضت حكمته تعالى فتنة العباد","vol":"1","page":14},{"text":"واختيارهم فلربما أخرت إجابة السائل على مراده ليعلم صدقه إن كان صادقًا فيثبت عند الشدائد فلا ينزلها إلا في الله فلا يسأل غيره وإن أطبقت الجبال على رأسه أو انشقت له الأرض لتبتلعه، وهذا قوي الثقة بالله تعالى قوي الاستعانة والتوكل عليه فحري به أن يجاب.\nوآخر مفتون فعند الامتحان يضعف إيمانه ولا يرقي به إلى الاستعانة به تعالى فزين له الشيطان أن ينزل حاجته بالأضرحة والقبور ليخرجه من دينه ويبر به قسمه الذي أخذه على نفسه حين قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣: ٨٢].\nومصداق ذلك الابتلاء للمخلوقين قوله تعالى: ﴿الم﴾ ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٦].\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-12>لا نقتدي إلا برسول الله ﷺ</span>\nومن الفتن أن ترى أممًا وشعوبًا وأناسًا ربما يقال إنهم من","vol":"1","page":15},{"text":"أصحاب المال والجاه والسلطان أو أنهم عند الناس من أهل العلم بمظاهرهم تجدهم يفعلون ما يفعل الجهلة عند القبور، ولربما سألهم الناس عن حكم هذا العمل فيفتون الناس بأن هذا ليس الشرك المنهي عنه، فالناس يقتدون بهم في ذلك، ولكن العاقل لا يفعل هذا، لأنه يقول: ألا يسعني ما وسع رسول الله ﷺ واتباعه من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم؟\nفما دام أن الرسول لم يدع غير الله في كل حياته ولم يعرف عنه ذلك لا في السلم ولا في الحرب ولا في السراء ولا في الضراء بل الثابت عنه ﷺ أنه إذا ألمت به ملمة أو نزلت به نازلة قال لبلال: \"يا بلال أرحنا بها\"، (^١) أي: بالصلاة، وفي كل صلاة نقرأ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، أي: لا نعبد إلا أنت ولا نستعين إلا بك وقد قال ﵎ في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ولم يقل: لقد كان لكم في أهل زمانكم أسوة حسنة، وانظر إلى بني إسرائيل حين أطاعوا علماءهم وعبادهم في معصية الله تعالى ماذا قال الله تعالى عنهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد (٥/ ٢٦٤)، عن رجل من أسلم (صحابي) الحديث، انظر صحيح البخاري (٧٨٩٢).","vol":"1","page":16},{"text":"أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، فلما سمعها عدي بن حاتم قال: يا رسول الله إنا لم نكن نعبدهم - إذ كان نصرانيًا قبل إسلامه - فقال له رسول الله ﷺ \"أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ (^١) قال: بلى قال: فتلك عبادتهم\".\n\nأخي في الله\nما الفرق بين رجل يقول: إن عيسى ابن الله وله شيء من الألوهية كما هو عند النصارى وبين رجل يدعو غير الله معتقدًا أنه يجيب سائله، وهذا مأخذ يأخذه النصارى على بعض من ينتسب للإسلام من أهل هذا الزمان، فهم بفعلهم محسوبون على المسلمين مع أنهم ليسو منهم لتوسلهم البدعي الشركي بالأموات والأولياء والصالحين. ويؤسفنا أن بعض النصارى ممن يقرأ عن حياة الجاهليين أجدادنا يقول هاهم رجعوا إلى وثنية آبائهم العرب، ونسوا أو تناسوا بأنهم وقعوا بأكبر حين نسبوا لله تعالى الولد، تعالى الله عن أن يلد أو يولد وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقال سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ ﴿لَقَدْ\n_________\n(^١) رواه الترمذي (٥/ ٢٥٩) من حديث عدي بن حاتم وهو حديث حسن، انظر غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام رقم (٦).","vol":"1","page":17},{"text":"جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٢].\n\nلما تركنا الهدى حلت بنا نقم … وهاج للظلم والطغيان طوفان\n\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-13>دعاء غير الله تعالى يحبط الأعمال الصالحة</span>\nأيها الإخوة: لا شك أن دعاء غير الله تعالى هو الضلال بعينه قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: ٥]. واسمع ما يقال لهم عند الموت حين تتوفاهم الملائكة قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [لأعراف: ٣٧]. والكافر حابط عمله كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. وذلك لأنه خالف أمر الله وأمر رسول الله ﷺ فمخالفة أمر الله تعالى كما مر معك في الآية السابقة ومخالفة أمر رسول الله ﷺ،","vol":"1","page":18},{"text":"تكمن في معصيته، حيث أمر أن لا يسأل إلا الله تعالى فقال ﷺ: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله». (^١) وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع، (٧٩٥٧). \"&gt; والشرك لا يقبل بحال وتحبط الأعمال الصالحة من صلاة وصيام\nوحج قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢].\nفيا أخي المسلم احذر من الشرك، ووسائل الشرك كالبناء على القبور مساجد أو غيرها، أو أن تقصد قبرًا يدعى من دون الله أو يذبح لصاحبه، فإن الشرك خافه أبونا إبراهيم ﵇ على نفسه قال تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]. أي جنبنا أن ندعوها من دونك يا رب، والأصنام يعلمون أنها جامدة لكنها تمثل أشخاصا صالحين من ورائها.\nقال الإمام إبراهيم التيمي (ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟).\nوعليك أخي المسلم أن تدعو الناس إلى ترك مثل هذه السخافات والعادات الجاهلية الشركية التي لا تختلف عما\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد (١/ ٣٠٦) من حديث ابن عباس &gt; وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع، (٧٩٥٧).","vol":"1","page":19},{"text":"كانت عليه الجاهلية الأولى، وأن يخلصوا الدعاء لله ﷿ ويستجيبوا لبارئهم تعالى حيث قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-14>من وسائل الشرك</span>\nولنعلم أن من وسائل الشرك الصلاة في المساجد التي فيها قبور وأن الصلاة باطلة فيها لقول النبي ﷺ «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ (^١).\nولا حجة لهم في قبر النبي - ﷺ -؛ لأنه دفن في بيته، وبيته - ﷺ - ليس من مسجده؛ وذلك لأنه توفي في ذلك المكان من بيته ويدفن كل نبي حيث مات كما ورد في الحديث الصحيح، وكذلك أبو بكر وعمر دفنا معه في غرفة أم المؤمنين عائشة - ﵂-، فينبغي أن تتنبه إلى هذه الشبهة التي يلبسها من في قلبه شبهة.\n_________\n(^١) انظر: صحيح الجامع للشيخ الألباني ١/ ٩٠٩.","vol":"1","page":20},{"text":"(ومن الشبه التي يثيرها المبطلون)\nقولهم: لم لا نستعين بالأولياء والله تعالى يقول ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣]. فنحن نريد منهم جاههم عند الله، فإن الصالحين لهم جاه ومنزلة عند الله، ونحن نطلب منهم ما أعطاهم الله؟.\nوقد أجاب العلماء الموحدون من أهل السنة والجماعة عن هذه الشبهة بقولهم أكمل الآية التي احتججت بها. وتمامها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣]، فعرف أولياء بهذا التعريف أنهم مؤمنون بالله ويتقون فعل ما يسخطه ويكرهه ومن أعظم ذلك الشرك والتوسل بغيره ﷾، فكيف يرضون لغيرهم أن يتوسل بهم؟ بل يقول الله تعالى لأوليائه يوم القيامة: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١]. وقد قاتل الرسول ﷺ العرب المشركين مع اعترافهم بتوحيد الربوبية - أي أن الله هو الخالق الرازق المدبر الأمر في السماء والأرض - قاتلهم مع","vol":"1","page":21},{"text":"قولهم عن الأولياء ﴿… هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، فلم ينفعهم شفعاؤهم، من الموتى الصالحين وغيرهم.\nأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياك وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يثبتنا على ملة أبينا إبراهيم الخليل - ﵇ - وسنة نبينا محمد - ﷺ - النبي الأمي الأمين إلى أن نلقى الله تعالي غير مفتونين ولا محرومين من رحمته.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد","vol":"1","page":22}]}