{"ً":{"ٌ":11181,"ٍ":"دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/دحض شبهات على التوحيد - أبابطين - ط العاصمة ط2","files":["21789.pdf"]},"ّ":"الكتاب: دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث\nالمؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس الملقب بـ\"أبابطين\" (ت ١٢٨٢هـ)\nالمحقق: عبد السلام بن برجس بن ناصر العبد الكريم\nالناشر: دار العاصمة\nالطبعة: الثانية، ١٤٠٧ هـ /١٩٨٦ م\nعدد الصفحات: ٦١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":47,"ٕ":1,"ٖ":1770153725,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"ترجمة المؤلف","level":1,"page":16},{"title":"صيغة الشبهة التي يوردها بعض أهل الأهواء","level":1,"page":19},{"title":"الجواب عن حديث (إن الشيطان يئس ...)","level":1,"page":26},{"title":"فصل في الجواب عن الحديث (ياعباد الله احبسوا) وبيان ضعفه","level":1,"page":38},{"title":"فصل في قتال من قال (لا إله إلا الله) إذا أتى بما يناقضها","level":1,"page":40},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":52}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,59":52,"1,60":53,"1,61":54},"ٜ":{"1":[5,61]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,59","1,60","1,61"],"ٞ":{"1":[1],"16":[2],"19":[3],"26":[4],"38":[5],"40":[6],"52":[7]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n\nتقريظ\nبقلم فضيلة الشيخ العلامة:\nعبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله المتوحد بالكمال المستحق للإفراد بأنواع التعبد والابتهال وأشهد أن لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بدأ - امتثالا لأمر ربه- بالدعوة إلى إخلاص الدين وتحقيق عبادة رب العالمين ﷺ وعلى آله وصحابته الذين قاتلوا بعده من أشرك بالله أو كذب رسوله أو توقف عن العمل بشيء من شريعته وعلى أتباعهم بحق إلى الدين.\nأما بعد فإن أئمة الدعوة النجدية قد ابتلوا في زمانهم بأعداء ألداء من جنود الشيطان يشككون الناس في التوحيد الصحيح، ويوهمون عوام الناس جواز ما يفعل بينهم من أنواع الشرك بالله من دعاء للأموات وتعلق على المخلوقين وصرف خالص حق الله تعالى لغيره ويسمون ذلك تبركا وتوسلا وتقربا، وقد جهدوا في جمع الشبهات التي يلبسون بها على العامة ولكن الله بفضله وكرمه قد قيض لتلك الشبه من تصدى لردها ودحضها بالحجج الواضحة والبراهين الساطعة كما فعل الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في نبذته الصغيرة كشف الشبهات وتلميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر في رسالته الفواكه العذاب وسائر تلاميذه ومن بعدهم في ردودهم المختصرة والمطولة التي أبطلوا بها تمويه دعاة الضلال وبينوا بها وجوب إخلاص التوحيد وأنواع العبادة لرب العالمين فرحمهم الله وجزاهم عن المسلمين أحسن الجزاء.","vol":"1","page":5},{"text":"وحيث أن لكل قوم وارث فإن أهل زماننا قد ابتلوا أيضا بمن روج لديهم تلك الشبهة ونشر مؤلفات قديمة وحديثة لدعاة الضلال يحسن فيها الغلو في الأنبياء والصالحين بما لا يستحق إلا الله وحده من علم الغيب وكمال التصرف في الكون ونحو ذلك مما هو شرك في الربوبية ومدعاة إلى الشرك في الإلهية.\nوحيث أن مؤلفات أئمة الدعوة ﵏ طبعت قديما ضمن مجموعات كبيرة وبقيت في باطن الكتب فإنها قد خفيت على الكثير من الناس فأخذوا يسألون عن الجواب السديد لدحض تلك الشبهات التي يستدل بها من يبيح الشرك وتعظيم الأموات والغلو في الصالحين فيتلقون الجواب شفهيا ولكنه لا يكفي لسوء الفهم وسرعة النسيان وعدم تصور الجواب الكافي ويصعب عليهم البحث والتنقيب عن الجواب الموسع في بطون الكتب سيما تلك المجاميع التي لم يطلع عليها إلا الأفراد من الخواص.\nوقد يسر الله إلى بعض شباب المسلمين المتحمسين للحق أن رعوا هذا الجانب التفاتا وعزموا على إحياء تراث الآباء والأجداد من أئمة الدعوة إلى التوحيد، وكان من بين أولئك الشباب الطالب النبيه المدعو عبد السلام بن برجس بن عبد الكريم الذي عزم موفقا إن شاء الله على تحقيق رسائل أئمة الدعوة التي تتعلق بهذا الموضوع، وعلى تحقيقها وتثبيت النصوص وتخريج الأحاديث والآثار وذكر درجتها، وذلك جهد كبير وعمل مبرور يثاب عليه إن شاء الله تعالى، وقد ابتدأ بإخراج هذه الرسالة القيمة المفيدة في هذا الموضوع من رسائل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية في زمنه فصححها وحققها وخدمها الخدمة التامة وعزم على متابعة الرسائل أمثالها أعانه الله وسدد خطاه والله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.\nعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين\n١١/١٢/١٤٠٥هـ","vol":"1","page":6},{"text":"تقريظ\nبقلم الشيخ الفاضل حمد بن عبد الرحمن المزروع\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل الناس توحيدا لرب العالمين، أرسله الله على فترة من الرسل فدعا الخلق إلى التوحيد صادعا به بين العالمين، ولم يثنه عن ذلك ما لقيه في وجه الدعوة من أذى المشركين، بل استمر على ذلك ولم يخف في الله لومة لائمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى أصحابه الذين سلكوا نهجه، ودعوا بدعوته، وعلى من سلك سبيلهم ودعا إلى هذا التوحيد إلى يوم الدين.\nأما بعد: فلقد قرأت رسالة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀ التي سماها (دحض شبهات على التوحيد) فوجدتها جديرة باسمها، وغاية في موضوعها، وحجة على خصمها، والعاند لها. ولقد أجاد وأفاد، ورفع راية التوحيد وأشاد، ودحض الشرك وأباد، فأجزل الله لمؤلفها خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وجعلها الله له ذخرا يوم العرض والجزاء.\nولم يزل ولا يزال إن شاء الله لهذا الدين من يناضل عنه ويدفع شبهات المغرضين له، ولقد كان من بين من يناضل عن هذا الدين الشاب الطيب عبد السلام بن برجس العبد الكريم – فلقد قرأت له تخريج أحاديث هذه الرسالة، رسالة الشيخ أبا بطين وتحقيقها والتعليق عليها مع مقدمة لها ولسلسلة","vol":"1","page":7},{"text":"رسائل علماء نجد الأعلام لوجدته قد قام بهذا العمل بدقة وأمانة، فقد أجاد في ذلك وبذل جهدا يشكر عليه. وفقه الله وزاده علما وعملا صالحا وفقها في الدين وإخلاصا لرب العالمين.\nولا شك أن هذه الرسالة حينما خرجت أحاديثها وحققت وعلق عليها زادها ذلك حسنا وجمالا، فجاءت ترفل بثوب جميل، فهي في نظري جديرة بالطبع والنشر والاستفادة منها؛ لأن دراسة كتب التوحيد والعقائد السلفية والتروي منها واعتقادها والعمل بها من أوجب الواجبات وأهم المهمات؛ لأن ذلك هو الأساس والأصل للعلم والعمل والقبول، فمتى تأسست الأصول صلحت إن شاء الله الفروع.\nأسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة وما يلحق بها من رسائل كلا ممن ألفها أو كتبها أو أعان على شيء منها أو قرأها أو سمعها أو حققها وعلق عليها وخرج أحاديثها، كما أسأله سبحانه أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم مقربة إليه في جنات النعيم وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nقال ذلك الفقير المحتاج إلى عفو ربه المنان\nحمد بن عبد الرحمن المزروع\nغفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين","vol":"1","page":8},{"text":"تقريظ\nبقلم الشيخ الفاضل عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام الموحدين وسيد الخلق أجمعين ﷺ وعلى آله وأصحابه ومن سلك طريقهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.\nأما بعد! فقد اطلعت على الرسالة المسماة (دحض شبهات على التوحيد) للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀، وسمعتها بقراءتها علي من محققها الأخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم، وقد قام - وفقه الله وزاده علما وفقها وعملا- بتحقيقها وتخريج أحاديثها والتعليق عليها. وقد رجع في هذا التحقيق والتعليق والتخريج إلى مراجع كثيرة ذكرها في آخر الرسالة.\nوقد أجاد في هذه الرسالة وأفاد كل من مؤلفها ومحققها أثابهما الله تعالى فهي جديرة بالطبع والنشر والقراءة، ولاشك أن دراسة كتب التوحيد والعقائد وتحقيقها والعمل بها من أهم المهمات وأوجب الواجبات؛ لأنها أساس العلم والعمل والقبول.\nأسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة، وما يتبعها من رسائل من كتبها أو قرأها أو سمعها أو حققها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ومن أسباب الفوز","vol":"1","page":9},{"text":"لديه بجنات النعيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\n١٧/١٠/١٤٠٥هـ\nقاله الفقير إلى الله تعالى\nعبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله","vol":"1","page":10},{"text":"مقدمة\nسلسلة رسائل علماء نجد الأعلام\nإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .\nأما بعد: فلقد امتن الله على عباده ببعثة نبيه محمد ﷺ، والعالم يتخبط في ظلمات الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء، فأنقذهم بشريعته الغراء، من داء الشرك والضلال، إلى نور الهدى والإيمان، ففتح الله به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وأتم به على عباده النعمة، وأكمل الدين كما قال أحكم الحاكمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ الآية.","vol":"1","page":11},{"text":"وقد نهج الرسول ﷺ نهج الرسل قبله في الدعوة إلى توحيد الله ﷻ، وغرس ذلك في نفوس عباده. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ . قال ابن كثير ﵀: لم يزل الله تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد ﷺ الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب ... الخ (١) .\nوليس المراد بالتوحيد الذي دعت إليه رسل الله سبحانه توحيد الربوبية- كما ظنه من قل نصيبه من العلم وخوى عقله من الفهم- لأن الخلق مفطورون ومجبولون على الإقرار بخالقهم ورازقهم. فهؤلاء كفار قريش الذين امتنعوا من الدخول في دين الله ﷻ، وأنفقوا جميع ما يملكون من المال والأولاد، والأنفس في سبيل صد الناس عن هذا الدين يقول الله ﵎ عنهم:\n﴿قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ *قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ\n_________\n(١) تفسير ابن كثير٢/٥٦٨.","vol":"1","page":12},{"text":"مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ففي هذه الآيات وغيرها الدليل الصريح على أن كفار قريش مقرون بتوحيد الربوبية، ولكن هذا الإقرار بهذا النوع من التوحيد لم يدخلهم في الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ . وروى ابن جرير١٣/٧٧ عن مجاهد أنه قال: إيمانهم قولهم الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.\nولو كان الرسول ﷺ يريد من كفار قريش الإقرار بأن الله موجود وهو الخالق الرازق المدبر.... لاستجابوا له وأذعنوا لقوله. ولكن الخطب أعظم من ذلك، فعندما قال لهم ﷺ: قولوا لا إله إلا الله- أي لا معبود بحق إلا الله- كان جوابهم كما حكى الله عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، ولو كان الرسول ﷺ يريد منهم الإقرار بهذا النوع من التوحيد لما استحل دماءهم وأعراضهم وأموالهم؛ لأنهم مقرون بذلك مستيقنة به قلوبهم. وهذا فرعون الذي يتظاهر بإنكار الخالق ﷻ- يتيقن وجود الله في قرارة قلبه كما قال له موسى ﵇: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ﴾ الآية. وقال تعالى عنه وعن قومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ الآية.\nوهذا الأصل واضح ولله الحمد والمنة وضوح الشمس في نحر الظهيرة، قد قرره الله سبحانه في كتابه، وبينه الرسول ﷺ في سلوكه وخطابه، فلا يخفى بعد ذلك إلا على من أراد الله لهم الشقاوة والخسران.\nوالمقصود أن الرسل إنما بعثوا لأجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور بعبادة الله وحده لا شريك له وترك جميع ما يعبد من دونه، وهذا هو توحيد الإلهية.","vol":"1","page":13},{"text":"روى الإمام أحمد وغيره بسند حسن عن عبد الله بن عمر أن الرسول ﷺ قال: \" بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده ... \" الحديث. فكان الرسول ﷺ يدعو إلى هذا الأصل العظيم، والركن القويم، ويغرسه في نفوس أصحابه ويربيهم عليه، ويحمي حماه، إلى أن لحق بالرفيق الأعلى، والمحل الأسنى، فقام أصحابه من بعده بأعباء الدعوة إلى هذا الأصل العظيم حق القيام، وتحملوا في سبيله جميع المصاعب والأسقام، وألقوا إلى تابعيهم ما تلقوه عن مشكاة الأنامﷺ- ثم سار التابعون لهم بإحسان على هذا المنهج القويم، والصراط المستقيم، وهكذا أتباع التابعين، إلى أن أذن الله ﷻ بإخراج أقوام اتخذوا دينهم لهوا ولعبا، فحرفوا كلام الله سبحانه عن مواضعه، وتركوا العمل بمحكمه، واتبعوا متشابهه، فضلوا وأضلوا عن الله وعن طريقه، واتبعوا الشيطان وما يمليه من تحريفه وتضليله، حتى أوشك عرش الإسلام بالحبوط، وقارب الانهيار والهبوط- لولا أن الله تعالى وفق رجالا للدفاع عن سبيله والذب عن حياضه وطريقه- لكان ذلك مشاهدا بالعيان، ومدونا في إخبار الزمان. ولكن الله جل وعلا تكفل لهذه الأمة بحفظ دينها وكتابها وذلك ببقاء طائفة منهم على الحق ظاهرين منصورين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك (١)، وأخبر الرسول ﷺ أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (٢) .\nونحن نستبشر بهذين الأثرين أيما استبشار، لما فيهما من تسلية الغرباء في كافة القرى والأمصار، وما زال الناس يرون تصديق هذين الخبرين بالأبصار، فكلما طمست معالم هذا الدين بظهور الفجار، وهدمت مساجده بقتل رجاله الأبرار، ونكست أعلامه في جميع الأقطار، انتدب الله من عباده فارسا مغوارا،\n_________\n(١) حديث صحيح متواتر.\n(٢) أخرجه أبو داود والحاكم وهو صحيح، ويأتي تخريجه في الضياء الشارق لابن سحمان رقم ١٧.","vol":"1","page":14},{"text":"وهب نفسه وماله وعرضه في سبيل العزيز الغفار، فيحيي به الله الأرض بعد موتها، ويوقظ به القلوب بعد رقدتها، ويجول عن الأعين غشاوتها.\nوإن من هؤلاء الفرسان الأعلام شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب، وأدخله الجنة بلا حساب ولا عقاب، خرج في زمان نعته الشيخ الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن عليه الرحمة والرضوان فقال: كان أهل عصره ومصره في تلك الأزمان قد اشتدت غربة الإسلام بينهم، وعفت آثار الدين لديهم، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة والقرآن، وشب الصغير، وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد، وأعلام الشريعة مطموسة، ونصوص التنزيل وأصول السنة فيما بينهم مدروسة، وطريقة الآباء والأسلاف مرفوعة، وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة، غير مردودة ولا مدفوعة، قد خلعوا ربقة التوحيد والدين، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق على غير الله من الأنبياء والصالحين، والأوثان والأصنام والشياطين، وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون، ومن البحر الأجاج شاربون، وبه راضون، وإليه مدى الأزمان داعون، قد أعشتهم العوائد والمألوفات، وحبستهم الشهوات والإرادات، عن الارتفاع إلى طلب الهدى من النصوص المحكمات، والآيات البينات، يحتجون بما رووه من الآثار الموضوعات، والحكايات المختلفة والمنامات، كما يفعله أهل الجاهلية وغبر الفترات، وكثير منهم يعتقد النفع في الأحجار والسادات، ويتبركون بالآثار والقبور في جميع الآفات.\n﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾ ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا","vol":"1","page":15},{"text":"وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ .\n(فلما تفاقم هذا الخطب وعظم، وتلاطم موج الكفر والشرك في هذه الأمة وجسم، واندرست الرسالة المحمدية، وانحمت منها المعالم في جميع البرية، وطمست الآثار السلفية، وأقيمت البدع الرفضية، والأمور الشركية.\nتجرد الشيخ للدعوة إلى الله ورد هذا الناس إلى ما كان عليه سلفهم الصالح في باب العلم والإيمان، وباب العمل الصالح والإحسان، وترك التعلق على غير الله من الأنبياء والصالحين وعبادتهم، والاعتقاد في الأحجار والأشجار والعيون والمغار، وتجريد المتابعة لرسول الله ﷺ في الأقوال والأفعال، وهجر ما أحدثه الخلوف والأغيار، فجادل في الله وقرر حججه وبيناته، وبذل نفسه لله وأنكر على أصناف بني آدم الخارجين عما جاءت به الرسل المعرضين عنه التاركين له، وصنف في الرد على من عاند وجادل، وما حل حتى ظهر الإسلام في الأرض، وانتشر في البلاد والعباد، وعلت كلمة الله، وظهر دينه، وانقمع أهل الشرك والفساد، واستبان لذوي الألباب والعلوم من دين الإسلام ما هو مقرر معلوم) انتهى كلامه (١) .\nفأثمرت دعوة الشيخ في بلاد نجد وما جاورها من البلدان إثمارا ملموسا، وانتشرت في تلك القطاع انتشارا محسوسا، وانتفع بها كافة الناس من حاضر وباد، إلا من استهوته الشياطين فسلك طريق العناد، وأقبل عليها العلماء العالمون بالله وبما أعده للعباد، فمدحوا تلك الدعوة نظما ونثرا على رؤوس الأشهاد، وما زالت هذه البلاد تنعم في ظل هذه الدعوة المباركة إلى ما بعد النصف الأخير من القرن السابق وبعد هذا التاريخ – تقريبا- انقضت علينا المذاهب الهدامة المذمومة، والأفكار الشيطانية المسمومة، وذلك بتخطيط\n_________\n(١) من مجموعة الرسائل والمسائل النجدية بتصرف ٣/٣٨١ ومن الضياء الشارق للشيخ ابن سحمان ص ١٣ وما بين القوسين له.","vol":"1","page":16},{"text":"رهيب، وتدبير مريب، من قبل أعداء هذا الدين الصليب، فوصلوا إلى ما أرادوا وأملوا، واستطاعوا الخلوص إلى قلوب الشباب فأفسدوا، ونتج عن ذلك انتشار الأوباء الخطيرة، والأمراض الفاتكة المريبة، وأصبح أهل هذا الزمان كما قال ابن عقيل الحنبلي عن أهل زمانه: من عجيب ما نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على الأرزاق، وذم الزمن وأهله، وذكر نكد العيش فيه، وقد رأوا من انهدام الإسلام، وتشعب الأديان، وموت السنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي، وتقضى الأعمار في الفارغ الذي لا يجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على ما فرط من عمره، ولا آسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سببا إلا قلة مبالاتهم بالأديان، وعظم الدنيا في عيونهم، ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ من الدنيا، وينوحون على الدنيا انتهى.\nفلما وصل الحد بأهل زماننا إلى ما ذكره وأعظم، واشتدت بينهم غربة هذا الدين الأقوم، أحببت أن أشارك إخواني الدعاة في سعيهم إلى الإصلاح. فنظرت في هذا المجتمع، فإذا أضعف جانب فيه جانب التوحيد، ولو استقاموا عليه حق الاستقامة، لكانت لهم من الله الرفعة والمكانة. فعند ذلك تطفلت مع قصر الباع، وقلة البضاعة، على ما كتبه علماؤنا الكرام، وهداة الأنام- علماء نجد الأعلام من رسائل وكتب مفيدة، تعنى بجانب التوحيد والعقيدة، فوثقت نصوصها، وخرجت أحاديثها بقدر الاستطاعة، وكان الباعث لي على هذا العمل أمور منها:\nالأول: إعراض كثير من الناس عن تعلم التوحيد، واشتغالهم عنه بما لا يجدي ويفيد، مع أنه أشرف العلوم على الإطلاق، إذ به معرفة ربنا الخلاق.\nالثاني: انتشار أهل الشرك والضلال، ونشاطهم في بث السموم والأغلال، مستغلين فتور أهل التوحيد والإيمان، عن الدعوة إلى صراط الرحمن.\nالثالث: إن ما كتبه وسطره علماء نجد الأعلام، لم يجد من الباحثين مزيد","vol":"1","page":17},{"text":"اهتمام، وإنما اتجهت أنظار الباحثين إلى إخراج كتب ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب- ولاشك أن فيها شفاء العليل وإرواء الغليل- ولكن لو أخرج معها كتب ورسائل تلاميذه وتلامذتهم لكان ذلك نورا على نور، لذا فإني لا أخرج في هذه السلسلة من كتب الشيخ شيئا، وإنما أعتني بكتب ورسائل علماء نجد التي طبعت منذ عشرات السنين، وأصبحت اليوم كنزا دفينا، فأنتقي منها ما تمس إليه حاجة العصر، وينتفع به أبناء كل مصر.\nوقد وقع الاختيار على أول رسالة نستفتح بها هذه السلسلة المباركة رسالة للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين اسمها (دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث) (١) وهي على صغر حجمها قد احتوت على فوائد عظيمة، ودرر ثمينة، يشاهدها القارئ اللبيب حين قراءته لها.\nوفي آخر هذه المقدمة أودُّ أن أشكر فضيلة الشيخ سعد بن عبد الله الحميّد على ما قدمه له من ملاحظات نفيسة استفدت منها خلال هذه الرسالة.\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.\nالرياض في ١٥/٩/١٤٠٥هـ\nحرره الفقير إلى ربه القدير\nعبد السلام بن برجس بن ناصر العبد الكريم\nغفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين\n_________\n(١) ليس هذا الاسم في المخطوطة. وأظن أن واضعه الشيخ محمد رشيد رضا.","vol":"1","page":18},{"text":"عملي في هذه الرسالة:\nأولا: الأحاديث التي بنى المؤلف رسالته عليها توسعت في تخريجها نوعا ما.\nثانيا: إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني لا أتوسع في تخريجه وجمع طرقه، وإن فعلت فلا التزم الكلام عليها من حيث صحتها وضعفها وذلك لأمرين: أحدهما: أن أصلها في الصحيحين أو أحدهما وهذا كاف في صحة الحديث وثبوته. الأمر الآخر: خشية الإطالة والإسهاب التي تورث الملل لقارئ الكتاب.\nثالثا: إذا استفدت من أي عالم كان أي فائدة ولو صغرت فإني أبينها بذكر موضعها في كتبه وذلك قياما بالأمانة العلمية.\nهذا ما يتعلق بالحديث وتخريجه- أما بالنسبة للأصل الذي اعتمدت عليه في توثيق نص هذه الرسالة. فقد اعتمدت على أصلين:\nأحدهما: نسخة خطية كتبت سنة ١٣٤٥هجرية بقلم عبد الله بن إبراهيم الربيعي- وهي نسخة حسنة الخط تقع في ضمن مجموع رسائل رقم (٣٤٢٢/١) في مكتبة جامعة الملك سعود المركزية.\nالأصل الثاني: النسخة المطبوعة سنة ١٣٤٩ هجرية في مطبعة المنار بمصر ضمن (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) .\nوقد بينت مواضع الاختلاف بين النسختين في الحاشية- وما رأيته صوابا أثبته في الأصل.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>ترجمة المؤلف </span>(١)\nرحمه الله تعالى\n١ - نسبه ومولده ونشأته:\nهو العالم الجليل المدقق الشيخ الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سلطان بن خميس الملقب كآبائه أبا بطين بضم الباء وفتح الطاء وهم من آل المغيرة من عائذ بطن من (عبدة) القحطانية ولد هذا العالم في روضة سدير في ٢٠ من ذي القعدة سنة أربع وتسعين ومائة وألف من الهجرة في بيت علم وشرف ودين فرباه أبوه أحسن تربية فقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب وهو يافع.\n٢ - طلبه للعلم ومشايخه:\nوشرع في طلب العلم في سن مبكرة، فقرأ على أبيه- وكان عالما جليلا من تلامذة الشيخ أحمد البسام- ولازم أباه ليله ونهاره وقرأ على محمد بن الحاج عبد الله بن طرد الحنبلي الدوسري لازمهما في الأصول والفروع والحديث، ثم سافر إلى شقراء فاستوطنها سكنا له ولازم علماءها، ومن أبرزهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن حصين التميمي لازمه سنين في الأصول والفروع والحديث والتفسير وهو أكثر مشايخه نفعا له. كما قرأ على الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد العفالقي الأحسائي ثم المدني كما قرأ على العلامة الشيخ حمد بن معمر مؤلف الفواكه العذاب ولازمهما في الأصول والفروع والحديث. وفي العربية قرأ على أحمد العفالقي المتقدم وعلى حسين الجفري وأجازه بسند متصل بالحديث. وقرأ\n_________\n(١) (كما في روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوداث السنين للقاضي وعنوان المجد لابن بشر والسحب الوابلة لابن حميد باختصار وتصرف.","vol":"1","page":20},{"text":"في الدرعية على علمائها ومن أبرزهم عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجد في الطلب وثابر عليه، وكان مكبا على المطالعة حتى نبغ في فنون عديدة فصار مضربا للأمثال، ومن أوعية العلم والحفظ والفهم.\n٣ – تلامذته:\nوقف المترجم له نفسه لنفع الخلق إفتاء وتدريسا فنفع الله به الأمة وتخرج عليه علماء وأئمة من أبرزهم محمد بن عبد الله بن حميد مؤلف السحب الوابلة وعثمان بن بشر مؤلف عنوان المجد وغيره وأحمد بن إبراهيم بن عيسى صاحب شرح نونية ابن القيم وتهديم المباني في الرد على النبهاني وغيرهما من المؤلفات النفيسة، وأبوه الشيخ إبراهيم بن حمد بن عيسى وصالح بن عيسى، وكان يستنيبه أحيانا على إمامة وخطابة الجمعة ومحمد بن عمر بن سليم وسليمان بن مقبل من قضاة بريدة، وعلي بن محمد الراشد قاضي عنيزة، وخلق كثير لا يحصيهم إلا الله. ومن عرف أن هؤلاء تلاميذه عرف منزلة الشيخ وقدره وقيمته.\n٤ – أعماله:\nعينه الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيا على الطائف وملحقاته عام ١٢٢٠هـ وظل قاضيا فيها سنتين. قال ابن بشر ١/٢٣٥: ولاه الإمام تركي قضاء الوشم ثم قاضيا في سدير مع الوشم وملحقاتها، فكان يقيم بعض الزمن بسدير وبعضه بالوشم ا. هـ. وقال القاضي في الروضة١/٣٣٢: في عام ١٢٤٨هـ عينه الإمام تركي قاضيا في عنيزة وفي عام ١٢٥٠هـ بعد وفاة تركي عاد إلى الوشم وجلس للطلبة في شقراء. وانتهى الإفتاء والتدريس إليه فيها.\nوقال ابن بشر٢/٦٩: وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين بعد الألف طلب رؤساء القصيم من الإمام فيصل أن يبعث إليهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين قاضيا في بلدانهم، ومدرسا لطلبة العلم في أوطانهم. وفي عام ١٢٧٠غضب الشيخ على أهل عنيزة لقيامهم على أميرهم جلوى بن تركي فخرج","vol":"1","page":21},{"text":"متوجها إلى بريدة قاله ابن عيسى. قال: وفي هذه السنة رجع من عنيزة وبريدة إلى شقراء ا. هـ.\n٥ – صفاته:\nكان آية في العدالة والنزاهة مسددا في أقضيته، وكان يبت في القضية واشتهر بفراسته التي لا تخطيء، وكان حازما في شؤونه إماما في كل العلوم كما قال ابن بشر: دمث الأخلاق مهيبا قليل الكلام لا يحب الشهرة وقورا له حزب من الليل لا يتركه كثير التلاوة حسن الخط مستقيما في دينه وخلقه سخيا يضرب به المثل بالكرم يصدع بكلمة الحق لا يخاف في الله لومة لائم. وكان ربعة من الرجال طلق الوجه أسمر اللون متوسط الشعر حسن الصوت.\n٦ – مؤلفاته:\nألف مؤلفات كثيرة مفيدة منها مختصر بدائع الفوائد ومختصر إغاثة اللهفان. وله حاشية على الزاد وشرح المنتهى وكتابان رد بهما على الملحد داود بن جرجيس هما الانتصار وتأسيس التقديس في الرد على ابن جرجيس. وله فتاوى ورسائل لو جمعت لجاءت أسفارا وله رسالة في تجويد القرآن.\n٧ – وفاته:\nتوالت عليه الأمراض وأرهقته الشيخوخة، فوافته المنية مأسوفا على فقده في ٧ من شهر جمادى الأولى من عام ١٢٨٢هـ وحزن الناس لفقده وصُليَ عليه في جوامع نجد ورثي بمراثي عديدة. فرحمه الله ورضي عنه.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>صيغة الشبهة التي يوردها بعض أهل الأهواء</span>\n\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\nقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن مفتي الديار النجدية المعروف بأبا بطين عليه الرحمة والرضوان.\nأما بعد: فقد طلب مني بعض الإخوان أن أكتب له جوابا عما يورده بعض الناس من قوله ﷺ: \" إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\" (١) .\n_________\n(١) حديث صحيح - ورد عن عدة من الصحابة منهم جابر بن عبد الله وأبوهريرة وجرير بن عبد الله وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وغيرهم:\nأما حديث جابر فله عنه طرق:\nالأول: عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره- أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٣١٣، ومسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم [٢١٦٦] والترمذي في سننه- كتاب البر والصلة- باب ما جاء في التباغض٤/٣٣٠، وقال هذا حديث حسن. وأبو نعيم في الحلية ٨/٢٥٦، والبغوي في شرح السنة ١٣/١٠٣ وغيرهم.\nالثاني: عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره بدون ذكر (جزيرة العرب) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٣٦٦، وأخرجه أيضا ٣/٣٨٤ موقوفا على جابر وله حكم الرفع.\nالثالث: عن ماعز التميمي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال ... فذكره بدون ذكر (جزيرة العرب) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٣٥٤، وابن أبي عاصم في السنة ١/١٠، والطبراني في مسند الشاميين [م بديع ص ٢٠١] وماعز التميمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل٨/٣٩١، وبيض له، وقال الحافظ بن حجر في التعجيل ص ٢٥٢ غير معروف.\nوأما حديث أبي هريرة فرواه أبو نعيم في الحلية ٧/٨٦ عن أحمد بن القاسم بن =","vol":"1","page":25},{"text":"(ويستدل به على استحالة وقوع شيء من الشرك في جزيرة العرب) (١) والحديث المروي \"يا عباد الله احبسو\"\n_________\n(٢) .= الريان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة – أو أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال ... فذكره وسنده ضعيف أحمد بن القاسم ضعفه الدارقطني ولينه ابن ماكولا، كما في الميزان ١/١٢٨.\nوأبو حذيفة اسمه موسى بن مسعود النهدي صدوق سيء الحفظ،وكان يصحف كثير الوهم. فلعل الشك أتى من قبله في هذا الحديث. ثم رواه أبو نعيم بسند آخر بدون شك. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٤- على حديث أبي هريرة – رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.\nأما حديث جرير بن عبد الله فرواه الطبراني في الكبير٢/٣٤٤ وفي سنده حصين بن عمر الأحمس قال فيه البخاري في التاريخ٣/١٠ منكر الحديث وقال ابن حبان في المجروحين١/٢٧٠ يروي الموضوعات عن الإثبات وقال أبو حاتم واه جدا.\nوأما حديث أبي الدرداء وعبادة فأخرجه الإمام أحمد في مسنده٤/١٢٥ من طريق عبد الحميد بن بهرام قال: قال شهر بن حوشب قال ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت.. الحديث وسنده حسن لغيره. شهر بن حوشب صدوق له أوهام كثيرة فحديثه لا بأس به في الشواهد والمتابعات.\nوأخرجه الطبراني كما في المجمع١٠/٥٣ وقال الهيثمي إسناده حسن. ورواه البزار (كشف الأستار٣/٣٢٢) من طريق ابن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن غنم عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ ...\n(١) ما بين القوسين ليس في المخطوطة.\n(٢) ضعيف ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:\" إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد مناد يا عباد الله احبسوا علي فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم\" أخرجه الطبراني في الكبير١٠/٢٦٧ واللفظ له. وأبو يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة جميعهم من طريق معروف بن حسان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وهذا إسناد ضعيف معروف بن حسان قال فيه ابن عدي (٦/٢٣٢٦) في الكامل منكر الحديث وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل","vol":"1","page":26},{"text":"_________\n= (٨/٣٢٣) عن أبيه مجهول وذكره الذهبي في الضعفاء له.\nوأعله الحافظ ابن حجر بعلة أخرى وهي الانقطاع بين عبيد الله بن بريدة وابن مسعود نقل ذلك ابن علان في شرح الأذكار٥/١٥٠.\nتنبيه: وقع في النسختين المطبوعتين في مصر ولبنان من كتاب عمل اليوم والليلة زيادة (أبو معاذ السمرقندي) بين معروف بن حسان وسعيد بن أبي عروبة وهو خطأ وإنما (أبو معاذ) كنية معروف بن حسان، فيجب إلغاء كلمة (حدثنا) بين الاسمين والتصويب من النسخة الهندية.\nوللحديث شاهد من حديث عتبة بن غزوان أخرجه الطبراني في الكبير١٧/١١٧ من طريق أحمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن سهل حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى عن زيد بن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي الله ﷺ قال:\" إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد أحدكم عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله عبادا لا نراهم\" وقد جرب ذلك.\nقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٢ رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن زيد بن علي (١) لم يدرك عتبة ا. هـ. قلت وعبد الرحمن بن سله هذا لم أجد له ترجمة والظاهر أن اسم (سهل) محرف من اسم (شريك) وذلك لأمور:\nالأول: أن الشيخ محمد ناصر الدين نقل سند الطبراني من المخطوطة التي عنده فقال فيه: (.. عند عبد الرحمن بن شريك عن أبيه..) .\nالثاني: أن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس في تلاميذه سهل هذا.\nالثالث: أن أحمد بن يحيى الصوفي ليس في شيوخه عبد الرحمن بن سهل، وإنما فيهم عبد الرحمن بن شريك. فعلى هذا فالسند ضعيف لأن عبد الرحمن بن شريك قال فيه أبو حاتم: واهي الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:ربما أخطأ- وأما أبوه فهو شريك بن عبد الله النخعي القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء قاله الحافظ في التقريب. وفي السند علة أخرى وهي الانقطاع بين زيد بن علي وعتبة بن غزوان فإن عتبة توف قبل ولادة زيد بدهور نبّه على ذلك الحافظ ابن حجر كما في شرح الأذكار لابن علان ٥/١٥٠، وللحديث شاهد آخر عن ابن عباس يأتي إن شاء الله.\n...............................\n(١) وقع في المجمع (يزيد) وهو خطأ والتصويب من نسخة المعجم الكبير المطبوعة بالعراق. =","vol":"1","page":27},{"text":"وعما يورده بعضهم من قوله لأسامة: \"أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله\" (١)، وقوله:\" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله\" (٢) ويستدل بذلك\n_________\n= تنبيه: قال الحافظ ابن حجر ﵀ على جملة (وقد جرب ذلك) كذا في الأصل- أي الأصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب الطبراني- ولم أعرف تعيين قائله ولعله مصنف المعجم والله أعلم. ا. هـ. من شرح الأذكار لابن علان٥/١٥٠.\n(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده٥/٢٠٠و٢٠٧، والبخاري في صحيحه- كتاب المغازي٧/٥١٧،وفي الديات١٢/١٩١،ومسلم في صحيحه-كتاب الإيمان (١٥٨-١٥٩)،وأبو داود في سننه- كتاب الجهاد٣/١٠٢، والنسائي في سننه الكبرى كما في تحفة الأشراف ١/٤٤، وأبو عوانة في مستخرجه١/٦٧-٦٨، والطبراني في الكبير١/١٢٤ كلهم من طريق أبي ظبيان حصين بن جندب عن أسامة بن زيد بن حارثة قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته. قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ فقال لي:\" يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله\" قال: قلت يا رسول الله إنما قال متعوذا. قال: فقالت:\"أقتلته ... \" قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. هذا لفظ مسلم وفي لفظ له: \" أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ... \" الحديث.\nوأخرجه الطبراني في الكبير١/١٢٧ من طريق أخرى فقال حدثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا خالد الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن أسامة.. فذكر الحديث بمعناه. وسنده ضعيف يحيى بن عبد الحميد الحماني متهم بسرقة الحديث. وعطاء بن السائب اختلط ورواية الواسطي عنه في حال الاختلاط نص عليه العجلي وغيره.\nوأخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب الإيمان (١٦٠) من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ وفي الباب عن جندب بن سفيان عند الطبراني في الكبير ٢/١٩٠ وسنده ضعيف- وعن عمران بن حصين عند ابن ماجه (٣٩٣٠) وحسن إسناده الهيثمي.\n(٢) حديث متواتر ورد عن جماعات من الصحابة منهم ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وطارق بن أشيم وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وأوس بن أبي أوس حذيفة","vol":"1","page":28},{"text":"_________\nوالنعمان بن بشير وابن عباس وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهم- وإليك تخريج أحاديثهم باختصار:\n١ – أما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الإيمان ١/٧٥، ومسلم في صحيحه – كتاب الإيمان (٣٦)،والبغوي في شرح السنة١/٦٧ كلهم من طريق واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:\" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله\" هذا لفظ البخاري.\n٢ – أما حديث جابر فله عنه طريق:\nالأول: عن أبي الزبير محمد بن مسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ثم قرأ ﴿إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر﴾ \" أخرجه الإمام أحمد في المسند بدون ذكر الآية ٣/٢٩٥، وبذكرها ٣/٣٠٠، ومسلم في صحيحه- كتاب الإيمان (٣٥)، والترمذي في سننه – كتاب التفسير٥/٤٣٩، والحاكم في المستدرك٢/٥٢٢.\nالثاني: عن شريك بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن رسول الله ﷺ ... فذكره أخرجه الإمام أحمد في مسنده بدون ذكر الآية ٣/٣٣٢-٣٣٩-٣٩٤.\nالثالث: عن الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره أخرجه الإمام مسلم بدون ذكر الآية (٣٥) وابن ماجة في سننه – كتاب الفتن (٣٩٢٨) .\nالرابع: عن عبد الله بن طاووس قال: أشهد على أبي قال: أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ ... فذكره أخرجه الطبراني في الكبير بدون ذكر الآية٢/١٩٨، وأبو نعيم في الحلية٤/٢٢، والخطيب في تاريخه٩/٣١٥.\n٣ – أما حديث أبي هريرة فله عنه طرق:\nالأول: عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\" أخرجه مسلم في صحيحه- كتاب الإيمان (٣٣) والنسائي في سننه – كتاب تحريم الدم٧/٧٧-٧٨.","vol":"1","page":29},{"text":"_________\nالثاني: عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: \" لا أزال ... \" الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٣١٤، والبغوي في شرح السنة١/٦٥.\nالثالث: عن كثير بن عبيد أنه سمع أباهريرة يقول قال رسول الله ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قد حرم علي دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله عزوجل\" أخرجه الإمام أحمد في مسنده٢/٣٤٥، الدارقطني في سننه- كتاب الزكاة- ٢/٨٩.\nالرابع: عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة قال.. فذكره مرفوعا أخرجه الإمام أحمد ٢/٣٧٧، ومسلم في صحيحه-كتاب الإيمان – (٣٥)، والترمذي في سننه – كتاب الإيمان ٥/٣، وأبو داود في سننه – كتاب الجهاد- ٣/١٠١، والنسائي في سننه- كتاب تحريم الدم ٧/٧٩، وابن ماجة في الفتن ٢/١٢٩٥، وأخرجه الإمام أحمد ٢/٣٨٤ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن علي ﵁ في قصة راية خيبر.\nالخامس: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عزوجل\" قال فلما كانت الردة قال عمر لأبي بكر تقاتلهم وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول.... الحديث. أخرجه الإمام أحمد ٢/٤٢٣و٥٢٨ واللفظ له و١١، ١٩،٣٥، ٤٧، والبخاري في صحيحه- كتاب الزكاة- ٣/٢٦٢، وفي استتابة المرتدين- ١٢/٢٧٥،ومسلم في صحيحه – كتاب الإيمان – (٣٢)،والترمذي في سننه – كتاب الإيمان –٥/٣، وأبو داود في سننه – كتاب الزكاة- ٢/١٩٨، والنسائي في سننه- باب مانع الزكاة٥/١٤، وكتاب تحريم الدم٧/٧٧-٧٨.\nالسادس: عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وزاد: \"ويؤموا بي وبما جئت به\" أخرجه مسلم في صحيحه (٣٤) كتاب الإيمان، والدارقطني في سننه – كتاب الزكاة٢/٨٩.\nالسابع: عن محمد بن عجلان قال سمعت أبي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ... فذكره. أخرجه الإمام أحمد٢/٤٣٩ – وأبو نعيم في أخبار أصبهان١/١٦٧.\nالثامن: عن محمد بن الحنفية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... به أخرجه الخطيب","vol":"1","page":30},{"text":"_________\nفي التاريخ ١٢/٢٠١.\nالتاسع: عن أبي صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.... به أخرجه الإمام أحمد ٢/٤٧٥.\nالعاشر: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لا أزال ... \" الحديث أخرجه الإمام أحمد ٢/٤٨٢.\nالحادي عشر: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.. به أخرجه الإمام أحمد ٢/٥٠٢، والبغوي في شرح السنة١/٦٥.\nالثاني عشر: عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... به أخرجه الإمام أحمد ٢/٥٢٧.\nالثالث عشر: عن زياد بن قيس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... به أخرجه النسائي في سننه ٧/٧٩ كتاب تحريم الدم.\nالرابع عشر: عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... به وفيه \"ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة\" أخرجه ابن ماجة في سننه – المقدمة-١/٢٧،والدارقطني في سننه – كتاب الزكاة- ٢/٨٩،وأبو نعيم في الحلية ٢/١٥٩.\n٤ – وأما حديث طارق بن أشيم-فأخرجه الإمام أحمد ٣/٤٧٢و٦/٣٨٤ و٣٩٥، ومسلم في صحيحه- كتاب الإيمان (٣٧-٣٨) والطبراني في الكبير٨/٣٨١ و٣٨٢ كلهم من طريق أبي مالك الأشجعي عن أبيه (طارق) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله..\" الحديث وفي لفظ لمسلم والطبراني (من وحد الله..) .\n٥ – وأما حديث فله عنه طرق:\nالأول: عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حرمت علينا دماءهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم\" أخرجه الإمام أحمد في مسنده٣/١٩٩-٢٢٤- والبخاري في صحيحه- كتاب الصلاة ١/٤٩٧ (١)، والترمذي – كتاب الإيمان من سننه- ٥/٣،=\n......................................................\n(١) قال البخاري حدثنا نعيم ثنا ابن المبارك عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ.. فذكره،قال الحافظ: وقع في رواية الحماد بن شاكر عن البخاري (قال نعيم بن حماد) وفي رواية كريمة والأصلي \"قال ابن المبارك\" بغير ذكر حماد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج، وأخرجه الدارقطني موصولا عن نعيم ... الخ.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الجواب عن حديث (إن الشيطان يئس </span>...)\n...\nعلى أن من قال لا إله إلا الله لا يجوز قتاله ولا قتله.\nفالجواب: أما قوله ﷺ: \" إن الشيطان يئس أن يعبده\n_________\n= وأبو داود في سننه – كتاب الجهاد- ٣/١٠١-١٠٢، والنسائي في سننه – كتاب تحريم الدم- ٧/٧٥-٧٦، وأبو نعيم في الحلية٨/١٧٣، والبيهقي في سننه- كتاب الصلاة٢/٣، والبغوي في شرح السنة ١/٦٩، والخطيب في التاريخ١٠/٤٦٤.\nالثاني: عن ميمون بن سياه عن أنس ... به مرفوعا، أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الصلاة-١/٤٩٦،والبيهقي في سننه – كتاب الصلاة – ٢/٣، ورواه النسائي موقوفا على أنس ٧/٨٦.\nالثالث: عن معمر عن الزهري عن أنس ﵁ عن أبي بكر ... به وفيه قصة الردة. أخرجه النسائي ٧/٨٦،والدارقطني ٢/٨٩.\n٦ – أما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد ٥/٢٤٦، والطبراني في الكبير٢/٦٣ مطولا، وابن ماجة مختصرا في سننه – المقدمة- ١/٢٨. كلهم من طريق شهر بن حوشب ثنا عبد الرحمن بن غنم عن معاذ..به.\n٧ – أما حديث أوس بن أبي أوس حذيفة فله عنه طريقان:\nالأول: عن شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت أوسا يقول.... الحديث. وفيه قصة. أخرجه أحمد٤/٨، وأبو داود الطيالسي ١/٢٦- المنحة- والنسائي في سننه – كتاب تحريم الدم – ٧/٨٠، والدارمي في سننه٢/١٣٧.\nالثاني: عن عمرو بن أوس عن أبيه ... به أخرجه أحمد ٤/٨-٩، والنسائي في سننه٧/٨١.\n٨ – وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه النسائي في سننه – كتاب تحريم الدم- ٧/٧٩، والبزار – كشف الأستار- ١/١٥ كلاهما من طريق سماك عن النعمان ... به.\n٩- وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٠٠ عن عطاء بن أبي رباح عنه به.\n١٠ – وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه الطبراني من طريقين:\nالأول: عن قيس بن حازم عن جرير ... به ٢/٣٤٧.\nالثاني: عن إبراهيم بن جرير عن أبيه.. به٢/٣٨٠.\n١١ – أما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبراني في الكبير٦/١٦١.","vol":"1","page":32},{"text":"المصلون في جزيرة العرب\" فيقال:\nأولا: من المعلوم بالضرورة أن الله سبحانه بعث محمدا ﷺ يدعوا إلى التوحيد – وهو توحيد الألوهية- وينهى عن الشرك وهو عبادة غير الله. وأما الشرك بالربوبية فمن المعلوم بنصوص الكتاب أن المشركين الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ وقاتلهم يقرون بتوحيد الربوبية وأن شركهم هو في توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية الذي هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، فعبدوا من عبدوه من دون الله ليشفعوا لهم عنده في نصرهم ورزقهم وغير ذلك كما قال تعالى أخبارا عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر٣]، ﴿هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ﴾ [يونس:١٨] فبعث الله رسوله محمدا ﷺ ينهاهم عن هذا الشرك ويدعوهم إلى توحيد العبادة وهذه دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ\nإِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وهذا الأصل هو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] .\nفإذا تبين أن هذا هو أصل الأصول، علمنا يقينا أن الله سبحانه لا يترك هذا الأمر ملتبسا بل لابد أن يكون بينا واضحا لا لبس فيه ولا اشتباه؛ لأنه أصل الدين، ومعرفته فرض على كل مسلم مكلف ولا يجوز فيه التقليد.\nوحقيقة ذلك أن الشرك هو عبادة غير الله تعالى. والعبادة هي الطاعة بفعل ما أمر الله به ورسوله من واجب ومندوب، فمن أخلص ذلك لله فهو الموحد، ومن جعل شيئا من العبادة لغير الله فهو مشرك. قال تعالى:","vol":"1","page":33},{"text":"﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء:٣٦] أي في العبادة. وقال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية [الكهف:١١٠] .\nفإذا علم الإنسان حقيقة الشرك عرف يقينا أن الشرك وقع في الجزيرة كثيرا عند مشاهد وقبور يمنا وحجازا، من دعاء الأموات والغائبين، والاستغاثة بهم وسؤال الحاجات، وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالنذور والذبائح، وكذلك الذبح للجن والاستغاثة بهم. وهذا أمر معلوم بالتواتر عند من شاهد ذلك، فإذا تحقق الإنسان ذلك علم أن قوله ﷺ: \"إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\" ليس فيه معارضة لهذا الأصل العظيم الذي هو أصل الأصول، وليس فيه دلالة على استحالة وجود الشرك في أرض جزيرة (١) العرب.\nفمن استدل بهذا الحديث على استحالة وجود الشرك في أرض العرب يقال له بين لنا الشرك الذي حرمه الله وأخبر أنه لا يغفره، فإن فسره بالشرك في توحيد الربوبية، فنصوص القرآن تبطل قوله؛ لأنه سبحانه أخبر عن المشركين أنهم يقرون بتوحيد الربوبية كما في قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف:٩] والآيات في ذلك كثيرة.\nوإن فسر الشرك ببعض أنواع العبادة دون بعض، فهو مكابر ويخاف على مثله أن يكون من الذين في قلوبهم زيغ، يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، مع أنه ليس في الحديث حجة لهم ولا شبهة، وإنما معنى الحديث: أنه يئس أن يجتمعوا كلهم على الكفر.\n_________\n(١) لفظ (جزيرة) ليس في المطبوعة.","vol":"1","page":34},{"text":"قال ابن رجب على الحديث: المراد أنه يئس أن تجتمع الأمة كلها على الشرك الأكبر. وأشار ابن كثير إلى هذا المعنى عند تفسير قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قال ابن عباس ﵄: يعني يئسوا أن تراجعوا دينهم (١) – وكذا قال عطاء والسدي ومقاتل- قال: وعلى هذا يرد الحديث الصحيح: \" إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\" (٢) .ا. هـ. فأشار إلى أن (٣) معنى الحديث يوافق لمعنى الآية، وإن معنى الحديث أنه يئس أن يرجع المسلمون عن دينهم إلى الكفر. قال غير واحد من المفسرين: إن المشركين كانوا يطمعون في عودة المسلمين إلى دينهم. فلما قوي الإسلام وانتشر يئسوا من رجوعهم عن الإسلام إلى الكفر، وهذا معنى إياس الشيطان لما رأى من ظهور الإسلام وانتشاره وتمكنه من القلوب ورسوخه فيها، وعلى هذا فلا يدل الحديث: أن الشيطان يئس من وجود شرك في جزيرة العرب أبد الآبدين.\nويدل لما ذكرنا ما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة رنّ إبليس رنّة اجتمع إليه جنوده فقال: ايئسوا أن تردوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم فافشوا فيهم النوح (٤) .\n_________\n(١) انظر تفسير الطبري ٦/٧٨.\n(٢) لفظ ابن كثير في تفسيره (وعلى هذا المعنى يرد الحديث الثابت في الصحيح) ٢/١٢.\n(٣) حرف (أن) سقط من المخطوطة.\n(٤) لم أجده في مسند أحمد- بعد بذل الجهد في تحصيله- وأخرج هذا الأثر الطبراني في الكبير١٢/١١ قال ﵀ حدثنا عبدان بن أحمد ثنا عمرو بن العباس الرزي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ... فذكره- وهذا إسناد ضعيف، جعفر بن أبي المغيرة القمي نقل ابن شاهين في الثقات ص ٥٥ عن أحمد توثيقه. وبيض له ابن أبي حاتم في الجرح =","vol":"1","page":35},{"text":"وأيضا ففي الحديث نسبة اليأس (١) إلى الشيطان مبنيا للفاعل لم يقل (أيس) بالبناء للمفعول، ولو قدر أنه يئس (٢) من عبادته في أرض العرب إياسا مستمرا فإنما ذلك ظن منه وتخمين، لا عن علم لأنه لا يعلم الغيب، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن:٢٦] فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان:٣٤] أي من خير وشر، وهذا من مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله.\nوقال النبي ﷺ: \"مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا\n_________\n= والتعديل ٢/٤٩٠، وسكت عليه البخاري في التاريخ٢/٢٠٠ وقال ابن مندة ليس بالقوي في سعيد بن جبير. وقال الحافظ: صدوق يهم. وقال الذهبي في الميزان: صدوق. قلت: وهذا أصح من قول الحافظ ﵀ إلا في سعيد بن جبير فإن روايته عنه ليست بالقوية كما قاله ابن مندة. وهذا الأثر منها. ويعقوب القمي هو ابن عبد الله. قال النسائي ليس به بأس ووثقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وبيض له ابن أبي حاتم٦/٢٥٢، وسكت عليه البخاري في التاريخ٦/٣٦٢ وروى له في صحيحه أربعة عشر حديثا، وقال الحافظ: صدوق ربما وهم. وعبدان بن أحمد هو الإمام الحافظ عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي قال الذهبي: له غلط ووهم يسير وهو صدوق (التذكرة ٢/٦٨٩) .\nتنبيهان: الأول: وقع في نسخة الطبراني المطبوعة في العراق: \"عمر بن العباس الرازي\" وهو خطأ صوابه: \"عمرو- بفتح العين – ابن العباس الرزي\" والتصويب من تهذيب الكمال وغيره.\nالثاني: ذكر ابن حجر في التهذيب٢/١٠٨ أن ابن حبان نقل في كتابه الثقات عن أحمد بن حنبل أنه وثق جعفر بن أبي المغيرة، ولم أجد هذا في الثقات لابن حبان- المطبوعة-٦/١٣٤ ولكن ابن شاهين نقل في الثقات له عن أحمد توثيقه، والله أعلم.\n(١) في المخطوطة (الإياس) .\n(٢) في المخطوطة (أيس) .","vol":"1","page":36},{"text":"الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله\" (١) . وكانت الشياطين والجن (٢) في زمن سليمان بن داود ﵉ يدعون علم الغيب فلما مات سليمان لم يعلموا بموته إلا بعد سنة (٣) وهم في تلك السنة دائبون في\n_________\n(١) صحيح وروى عن عدة من الصحابة منهم ابن عمر وبريدة وأبو هريرة وغيرهم:\n١ – أما حديث ابن عمر فله عنه طرق:\nالأول: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ ... فذكره.\nأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٢٤-٥٢-٥٨، والبخاري في صحيحه-كتاب الاستسقاء، باب لا يدري متى يجي المطر إلا الله ٢/٥٢٤- وفي كتاب التوحيد١٣/٣٦١- وفي التفسير٨/٣٧٥، وابن جرير الطبري في تفسيره٢١/٨٨، والبغوي في شرح السنة١/٤٢٢.\nالطريق الثاني: عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله ﷺ ... به أخرجه الإمام أحمد ٢/١٢٢، والبخاري في صحيحه- كتاب التفسير٨/٢٩١، والبغوي في تفسيره٦/٤٧٦.\nالثالث: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقول ... فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير١٢/٣٢٤.\nالرابع: عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:\n\" أوتيت مفاتح كل شيء إلا الخمس ... \" الحديث أخرجه أحمد ٢/٨٥، والطبراني في الكبير١٢/٣٦٠.\n٢ – أما حديث بريدة فأخرجه أحمد ٥/٣٥٣- قال ابن كثير ٣/٤٥٣ وهو صحيح الإسناد.\n٣ – أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري – في صحيحه – كتاب التفسير ٨/٥١٣،ومسلم في صحيحه – كتاب الإيمان (٥) كلاهما من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ... به وفيه قصة جبريل المشهورة- وأخرجه الطبراني من طريقه مختصرا ٢١/٨٩.\n(٢) كلمة (الجن) سقطت من المطبوعة.\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري ٢٢/٧٤، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير٣/٥٢٩ عن ابن عباس مرفوعا وسنده ضعيف. قال ابن كثير في رفعه غرابة ونكارة والأقرب أن يكون موقوفا ا. هـ. وهو قول ابن مسعود وقتادة وعطاء وابن زيد.","vol":"1","page":37},{"text":"التسخير والأعمال الشاقة، فلما علموا بموته تبين لهم أنهم لا يعلمون الغيب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ (١) فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:١٤] .\nونبينا ﷺ أخبر: \"أنه يجاء برجال من أمته يوم القيامة فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار فيقول: أصحابي أصحابي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\" (٢) . فكيف يقال إن الشيطان يعلم ما تستمر عليه الأمة\n_________\n(١) في المطبوعة والمخطوطة (إلى قوله) وهو خطأ.\n(٢) حديث متواتر ورد عن جماعات من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وأنس وحذيفة وابن مسعود وعائشة وأسماء ابنتا أبي بكر وسهل بن سعد وأبو سعيد الخدري وغيرهم:\n١ – أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في صحيحه١١/٤٦٤ من طريق سعيد بن المسيب عنه ومن طريق عطاء بن يسار وأخرجه مسلم في صحيحه- كتاب الطهارة- ١/٢١٧ من طريق أبي حازم عنه، ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ... به. وأخرجه في الفضائل- من طريق محمد بن زياد ... عنه.\n٢ – أما حديث ابن عباس فأخرجه الإمام أحمد في مسنده١/٢٥٣،والبخاري في صحيحه- كتاب التفسير- ٨/٤٣٧ كلاهما من طريق سعيد بن جبير عنه ... به.\n٣ – أما حديث أنس فأخرجه الإمام أحمد ٣/١٠٢- ومسلم في صحيحه- كتاب الفضائل- ٤/١٨٠١- وفي كتاب الصلاة- ١/٣٠٠، كلاهما من طريق المختار بن فلفل عنه ... به، وأخرجه الإمام أحمد٣/٢٨١، والبخاري في صحيحه١١/٤٦٤، ومسلم في صحيحه (٤/١٨٠٠) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: حدثنا أنس أن النبي ﷺ قال ... فذكره.\n٤ – أما حديث حذيفة فأخرجه الإمام ٥/٣٨٨-٣٩٣-٤٠٠ من طريق أبي وائل عن حذيفة عن رسول الله ﷺ ... به، وأخرجه مسلم في صحيحه – كتاب الطهارة- ١/٢١٧ من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة..به.","vol":"1","page":38},{"text":"من خير وشر وكفر وإسلام، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله، ومن يطلعه عليه من رسله.\nفتبين بما ذكرنا أنه لا دلالة في الحديث على استحالة وقوع الشرك في جزيرة العرب.\nويوضح ذلك أن أكثر العرب ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ فكثير منهم رجعوا إلى الكفر وعبادة الأوثان، وكثير صدقوا من ادعى النبوة كمسيلمة وغيره، ومن أطاع الشيطان في نوع من أنواع الكفر فقد عبده، لا تختص عبادة الشيطان بنوع (١) من الشرك لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ الآية [يس:٦٠] أي لا تطيعوه، فعبادته طاعته. يوضح ذلك تفسير النبي ﷺ لقوله تعالى:\n_________\n=٥–أما حديث ابن مسعود فأخرجه الإمام أحمد ٥/٣٩٣،والبخاري في صحيحه- كتاب الرقاق-١١/٤٦٣، وفي الفتن ١٣/٣، ومسلم في صحيحه – كتاب الفضائل- ٤/١٧٩٦ كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ.. فذكره.\n٦ – وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم في صحيحه (٤/١٧٩٤) من طريق ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة تقول سمعت.. الحديث.\n٧- وأما حديث أسماء فأخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الفتن- ١٣/٣، وكتاب الرقاق١١/٤٦٦ ومسلم في صحيحه- كتاب الفضائل – ٤/١٧٩٤ كلاهما من طريق ابن أبي مليكة عنها ... به.\n٨ – أما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الرقاق- ١١/٤٦٤، ومسلم في صحيحه – كتاب الفضائل – ٤/١٧٩٣ كلاهما من طريق أبي حازم عنه.\n٩ – وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٢٨، والبخاري في صحيحه – كتاب الزهد-١١/٤٦٤، ومسلم في صحيحه – كتاب الفضائل- ٤/١٧٩٣ كلهم من طريق النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ... به.\n(١) سقطت من المخطوطة.","vol":"1","page":39},{"text":"﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة:٣١] إنه (١) طاعتهم في التحريم والتحليل (٢) فسمى ذلك الله شركا\n_________\n(١) في المطبوعة (أن) .\n(٢) أخرجه الترمذي في سننه – كتاب التفسير- ٥/٢٧٨،وابن جرير الطبري في تفسيره١٠/١١٤،والطبراني في الكبير١٧/٩٢، والبيهقي في سننه- كتاب آداب القاضي- ١٠/١١٦ كلهم من طريق عبد السلام بن حرب عن غطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾ قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه. هذا لفظ الترمذي. وهذا إسناد ضعيف علته غطيف بن أعين وقيل غضيف ضعفه الدارقطني وغيره- وبه أعل الترمذي هذا الحديث فقال عقبة: \"هذا حديث غريب (١) لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث\"ا. هـ.\nوعبد السلام بن حرب ثقة إمام حافظ إلا أن له مناكير (٢) . والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور٤/١٧٤ لابن سعد (٣) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. وعزاه ابن كثير في تفسيره٢/٣٤٨ للإمام أحمد ولم أجده في المسند والله أعلم.\nوللحديث شاهد من حديث حذيفة موقوفا أخرجه – كما في الدر المنثور ٤/١٧٤-\n.....................................\n(١) كذا في النسخة المصرية- وفي بعض النسخ (حسن غريب) ونقل السيوطي في الدر عن الترمذي تحسينه.\n(٢) فائدة:-نقل السخاوي في فتح المغيث (١/٣٤٧-ط السلفية بالمدينة) عن ابن دقيق العيد أنه قال في الإلمام:- قولهم \"روى مناكير\" لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال عنه:- منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد في \"محمد بن إبراهيم التيمي \":- يروي أحاديث منكرة. وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث إنما الأعمال بالنيات. اهـ.\n(٣) لم أجده في المطبوعة من الطبقات- ثم رأيت العلامة الشيخ أحمد شاكر قال ذلك في حاشيته على الطبري.","vol":"1","page":40},{"text":"وعبادتهم منهم للأحبار والرهبان.\nوأيضا فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى\" (١)، وقال: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة\" (٢)، وهو صنم كان لهم في الجاهلية بعث النبي\n_________\n= عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه كلهم من طريق أبي البختري سعيد بن فيروز قال سأل رجل حذيفة ﵁ فقال: أرأيت قوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ...﴾ الآية. أكانوا يعبدونهم قال: لا ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه.\nوأخرجه من هذا الطريق ابن جرير في تفسيره١٠/١١٤-١١٥ وإسناده ضعيف للانقطاع بين أبي البختري وحذيفة فإن أبا البختري لم يسمع من حذيفة إنما أرسل عنه كما في تهذيب الكمال للمزي وجامع التحصيل. ثم عزا السيوطي في الدر أثر حذيفة هذا إلى أبي الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان- والذي يظهر من صنيع السيوطي أنه من طريق آخر غير طريق البختري- هذا ولم يتيسر لي الوقوف على إسناديهما – وسأرجى باقي الكلام على هذا الحديث في رسالة الثانية إن شاء الله.\nوقد حسن شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية هذا الحديث كما في كتابه (الإيمان) ص٦٤ وعلى معنى هذا الحديث جمهور المفسرين. والله أعلم.\n(١) الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه بلفظ: \"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى\" – كتاب الفتن وأشراط الساعة- عن عائشة ﵂ مرفوعا (٤/٢٢٣٠) . وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/٢٥١٧) من طريق أبي معشر نجيح السندي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ... فذكره بلفظ المؤلف. وسنده ضعيف جدا علته محمد بن الحسن بن محمد النقاش شيخ ابن عدي اتهم بالكذب وكان من المقرئين وله تفسير أتى فيه بالطامات والفضائح. قال أبو القاسم اللالكائي تفسير النقاش أشقاء الصدور وليس بشفاء الصدور، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعفه القطان وابن المديني وابن معين والدارقطني وغيرهم وقال البخاري: منكر الحديث وكذا قال الساجي.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده٢/٢٧١، والبخاري في صحيحه – كتاب الفتن – باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان١٣/٧٦، ومسلم في صحيحه – كتاب الفتن وأشراط الساعة- ٤/٢٩٠٦ كلهم من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة.","vol":"1","page":41},{"text":"ﷺ لهدمه (١) جرير بن عبد الله (٢) . فتبين أن عبادة الشيطان وجدت بعد موت النبي ﷺ في جزيرة العرب، وتوجد إلى (٣) آخر الزمان بهذه النصوص الثابتة، وقال النبي ﷺ: \" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه\" قال: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن\" (٤) .\nوقال: \"لتأخذن (٥) هذه الأمة مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع\" قالوا يا رسول الله: فارس والروم؟ قال: \"ومن الناس إلا أولئك\" (٦) . فأخبر النبي ﷺ أن هذه الأمة تفعل كما فعلت\n_________\n(١) في المخطوطة (لهدمها) .\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٥، والبخاري في صحيحه٦/١٥٤، ١٦١، ١٨٩-٧/١٣١-٨/٧٠-١٠/٥٠٤-١١/١٣٦، ومسلم في صحيحه- كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٢٥ وفيه قصة هدم جرير لذي الخلصة بطولها.\n(٣) ليست في المطبوعة.\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده٣/٨٤-٨٩، والبخاري في صحيحه- كتاب أحاديث الأنبياء- باب ما ذكر عن بني إسرائيل٦/٤٩٥ وفي كتاب الاعتصام- باب قول النبي ﷺ: \" لتتبعن سنن من كان قبلكم..\" ١٣/٣٠٠، ومسلم في صحيحه- كتاب العلم ٤/٢٠٥٤ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده٢/٣٢٧و٤٥٠و٥١١ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم بن أبي أسيد عن جده (١) كلهم عن أبي هريرة ... به. وأخرجه ابن ماجه في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... به (٢/١٣٢٢) .\n(٥) في المخطوطة\" ولتأخذن\".\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الاعتصام- باب قول النبي ﷺ: \" لتتبعن سنن\n............................\n(١) ولم يسمع من أبي هريرة.","vol":"1","page":42},{"text":"الأمم قبلها: اليهود والنصارى وفارس والروم، وأن هذه الأمة لا تقصر عما فعلته الأمم قبلها، وقال: \"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله\" (١) . نسأل الله أن يجعلنا منهم بفضله ورحمته وكرمه (٢) .\n_________\n= من كان قبلكم\" ١٣/٣٠٠ من طريق المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ بلفظ: \" لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها..\" الحديث.\n(١) حديث متواتر ورد عن جماعات من الصحابة وقد جمعت طرقه في رسالة أسميتها \"الرايات المشهورة في جمع طرق حديث لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة\".\n(٢) كلمة (وكرمه) ليست في المخطوطة.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>فصل في الجواب عن الحديث (ياعباد الله احبسوا) وبيان ضعفه</span>\n\n\"فصل\" (١)\nوأما الجواب عن الحديث المروي فيمن انفلتت دابته في السفر (٢) أن يقول: \"يا عباد الله احبسوا\" (٣) فأجيب بأنه غير صحيح؛ لأنه من رواية معروف بن حسان وهو منكر الحديث قاله بن عدي.\nومن المعلوم - إن كان صحيحا- أن النبي ﷺ لا يأمر من انفلتت دابته أن يطلب ردها وينادي من لا يسمعه وله قدرة على ذلك، كما ينادي الإنسان أصحابه الذين معه في سفره ليردوا دابته. وهذا (٤) يدل -إن صح- على أن لله جنودا يسمعون ويقدرون ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١] وروى زيادة لفظة في الحديث: \"فإن (٥) لله حاضرا\" (٦)، فهذا صريح في أنه إنما ينادي حاضرا يسمع، فكيف يستدل بذلك على جواز الاستغاثة بأهل القبور والغائبين.\n_________\n(١) لم يرد ذكر الـ \"فصل\" في الأصلين وإنما وضعته تسهيلا للقارئ.\n(٢) في المطبوعة (أنه) .\n(٣) ضعيف تقدم الكلام عليه.\n(٤) في المخطوطة (فهذا) .\n(٥) في المطبوعة (فإن الله..) وهو خطأ- وفي المخطوطة (فإنه معه..) - وما أثبته من لفظ الحديث-.\n(٦) تقدم الكلام على هذه الزيادة - وأصرح منها ما رواه البزار عن ابن عباس مرفوعا: \" إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد يا عباد الله أعينوني\". قال الحافظ ابن حجر- كما في شرح الأذكار لابن علان٥/١٥١ - هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا. قال البزار لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد اهـ.\nورجح العلامة محمد ناصر الدين وقفه وهو كما قال. قلت: وله حكم الرفع لأنه إخبار عن علم غيبي لا مجال للرأي فيه والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":44},{"text":"فمن استدل بهذا الحديث على دعاء الأموات لزمه أن يقول: إن دعاء الأموات ونحوهم، إما مستحب أو مباح؛ لأن لفظ الحديث \"فليناد\" وهذا أمر أقل أحواله الاستحباب أو الإباحة. ومن ادعى أن الاستغاثة بالأموات والغائبين مستحب أو مباح فقد مرق من الإسلام.\nفإذا تحققت أن الرسول ﷺ لا يأمر من انفلتت دابته أن ينادي من لا يسمعه ولا قدرة له على ذلك، وكما دل عليه قوله: \" فإن لله (١) حاضرا\" تبين لك ضلال من استدل به على دعاء الغائبين والأموات الذين لا يسمعون ولا ينفعون، وهل هذا إلا مضادة لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦] ﴿وَ(٢) الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِ ير إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر:١٣-١٤] وقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف:٥]، وقال: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء﴾ [الرعد:١٤] . فهذه الآيات وأضعافها نص في تضليل من دعا من لا يسمع دعاءه ولا قدرة له على نفعه ولا ضره، ولو قدر سماعه فإنه عاجز.\nفكيف تترك نصوص القرآن الواضحة وترد بقوله: \"يا عباد الله احبسوا\" مع أنه ليس في ذلك معارضة لما دل عليه القرآن ولا شبهة معارضة ولله الحمد.\n_________\n(١) وقع في المطبوعة (فإن الله..) .\n(٢) وقع في المطبوعة والمخطوطة (إن) وهو خطأ.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>فصل في قتال من قال (لا إله إلا الله) إذا أتى بما يناقضها</span>\n\n\"فصل\" (١)\nوأما من ادعى أن من قال لا إله إلا الله فإنه لا يجوز قتله ولا قتال الطائفة الممتنعة إذا قالوا هذه الكلمة وإن فعلوا أي ذنب، فهذا قول مخالف للكتاب والسنة والإجماع، ولو طرد هذا القائل أصله لكان كافرا بلا شك.\nأما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ (٢) الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ﴾ أي عن الشرك (٣) ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] فجعل قتالهم ممدودا إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، بعد الإتيان بالتوحيد.\nوقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي شرك (٤) ﴿وَيَ كُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ [الأنفال:٣٩] .\nوأما السنة فكثيرة جدا (منها) ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها\" (٥) .\n_________\n(١) ليس في الأصلين.\n(٢) وقع في المطبوعة والمخطوطة (اقتلوا) وهوخطأ.\n(٣) قاله أنس وقتادة انظر الدر المنثور٤/١٣٢، ١٣٤- وتفسير ابن كثير٢/٣٣٦.\n(٤) قاله ابن عباس وقتادة وأبوالعالية ومجاهد والحسن والربيع ومقاتل بن حيان والسدي وزيد بن أسلم- انظر تفسير الطبري٢/١٩٤، والدر المنثور للسيوطي١/٤٩٥، وابن كثير١/٢٢٧.\n(٥) تقدم الكلام عليه في أول الرسالة.","vol":"1","page":46},{"text":"وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ استُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، فقال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس- وقد قال رسول الله ﷺ: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها\" فقالأبو بكر: \" لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، فوالله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه\" فقال عمر:\"فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق\" (١) . فقد جعل الصديق ﵁ المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب.\nقال النووي في شرح مسلم (باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي ﷺ، وأن من أتى بلك عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله، وقتال مانع الزكاة وغيرها من حقوق الإسلام، واهتمام الإمام بشرائع (٢) الإسلام) ثم ساق الحديث- ثم قال: قال الخطابي في شرح هذا الحديث كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد:\nقال: ﵀: مما يجب تقديمه أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين ارتدوا عن الدين، ونابذوا الملة وعادوا لكفرهم، وهم الذين عنى أبو هريرة بقوله:\" وكفر من كفر من العرب\".\nوالصنف الثاني (٣): فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام. وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين من\n_________\n(١) تقدم الكلام عليه في أول الرسالة.\n(٢) في المطبوعة من صحيح مسلم (بشعائر) .\n(٣) يبدوا أن الشيخ نقل كلام الخطابي باختصار وتصرف فإنه قد حذف من كلام الخطابي الكثير انظر شرح مسلم٢٠٢/١.","vol":"1","page":47},{"text":"يكاد يسمح بالزكاة لا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي، وقبضوا على أيديهم في ذلك، كبني يربوع، فإنهم جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم (١)، وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف، ووقعت الشبهة عند عمر ﵁، فراجع أبا بكر وناظره واحتج عليه بقول النبي ﷺ: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله\"، وكان هذا من عمر تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطهن فقال له أبو بكر: \"الزكاة حق المال\" يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها. والحلق المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم.\nثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها. وكان في ذلك من قوله دليل على قتال الممتنع من الصلاة وإن (٢) كان إجماعا من الصحابة ﵃، ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه.\nفلما استقر عندهم رأي أبي بكر ﵁ وبان لعمر صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: \" فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال عرفت أنه الحق\" يريد انشراح صدره بالحجة التي أدلى، والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة، انتهى.\nوقال النووي أيضا: قال الخطابي –ويبين لك أن حديث أبي هريرة مختصر – أن عبد الله بن عمر وأنسا روياه بزيادة لم يذكرها أبو هريرة.\nففي حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها\" (٣) .\n_________\n(١) انظر تفصيل حادثة الردة في البداية والنهاية لابن كثير٦/٣٥٠.\n(٢) سقطت من المخطوطة.\n(٣) تقدم الكلام عليه.","vol":"1","page":48},{"text":"وفي رواية أنس: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماءهم إلا بحقها، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين\" (١) .انتهى.\nقلت (٢): وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من رواية أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها\".\nوفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر ﵄ دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله ﷺ ما حفظه ابن عمر وأنس وأبو هريرة ﵃ (٣) . وكأن (٤) هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادة في روايتهم في مجلس آخر، فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث، فإن الزيادة حجة عليه، ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتج بها، ولما كان احتج بالقياس والعموم والله أعلم. انتهى كلام النووي ﵀.\nوقال النووي في شرح قوله ﷺ: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\" قال الخطابي:\" معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف. قال: ومعنى\"حسابهم على الله\" أي فيما يسرونه ويخفونه، ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء، وذلك مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل. ويحكي ذلك عن أحمد بن حنبل (٥) . هذا كلام الخطابي.\n_________\n(١) تقدم الكلام عليه.\n(٢) القائل هو النووي.\n(٣) سقطت من المطبوعة.\n(٤) في المخطوطة والمطبوعة (كان) والتصويب من شرح النووي لمسلم.\n(٥) ورد عن الإمام أحمد في هذه المسألة روايتان أحدهما ما ذكره الخطابي وعليها أكثر =","vol":"1","page":49},{"text":"وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه ووضحه (١) فقال: اختصاص عصمة المال والنفس لمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم أول من دعي إلى الإسلام وقوتل. فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقول لا إله إلا الله إذا كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر: \"أني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة\" وهذا كلام القاضي.\nقلت: ولابد من الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ كما جاء في الرواية الأخرى عن أبي هريرة: \"حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به\". انتهى كلام النووي.\nولازم قول من قال: إنه لا يجوز قتال من قال لا إله إلا الله تخطئة أصحاب رسول الله ﷺ في قتالهم مانعي الزكاة، وإجماعهم على قتال من لا يصلي، إذا كانوا طائفة ممتنعين (٢) .\n_________\n= الأصحاب. والأخرى أنها تقبل وفاقا للجمهور وهو اختيار أبي بكر الخلال وظاهر كلام الخرقي رحمهما الله.\nقال الإمام ابن قدامة في المغني بعد سياق الخلاف (٩/٨ ط مكتبة القاهرة): -وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا، من ترك قتلهم، وثبوت أحكام الإسلام في حقهم. وأما قبول الله تعالى لها في الباطن، وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهرا أم باطنا فلا خلاف فيه، فإن الله تعالى قال في المنافقين: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ .ا. هـ.\n(١) في نسخة صحيح مسلم شرح النووي (وأوضحه) .\n(٢) قال ابن القيم في كتابه القيم الصلاة ص٢٣: \" وأما إجماع الصحابة- أي على كفر تارك الصلاة- فقال ابن زنجوية حدثنا عمر بن الربيع حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أنه جاء عمر بن الخطاب حين طعن في المسجد ... الحديث وفيه:\"فقال – أي عمر- لا إسلام لمن ترك الصلاة وفي سياق آخر لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة..\" فقال هذا =","vol":"1","page":50},{"text":"بل يلزم من ذلك تخطئة جميع الصحابة في قتالهم بني حنيفة (١)، وتخطئة علي بن أبي طالب ﵁ في قتال الخوارج (٢) . بل لازم ذلك رد النصوص، بل رد نصوص القرآن كما قدمنا، ورد نصوص رسول الله ﷺ التي لا تحصى.\nويلزم صاحب هذه المقالة الفاسدة أنه لا يجوز قتال اليهود؛ لأنهم يقولون لا إله إلا الله.\nفتبين بما قررناه أن صاحب هذا القول مخالف للكتاب والسنة والإجماع. ونذكر بعض ما أطلعنا عليه من كلام فقهاء المذاهب:\nقال الشيخ علي الأجهوري المالكي: من ترك فرضا أخره لبقاء ركعة بسجدتيها من غير الضرورة (٣)، قتل بالسيف حدا على المشهور. وقال ابن حبيب وجماعة ظاهر (٤) المذهب كفره (٥) واختاره ابن عبد السلام. وقال: في فضل الأذان معنيان: (أحدهما) إظهار الشعائر والتعريف بأن الدار دار إسلام، وهو فرض كفاية يقاتل أهل القرية حتى يفعلوه إن عجز عن قهرهم على أقامته إلا بقتال. (الثاني) الدعاء إلى الصلاة والإعلام بوقتها.\nوقال الأبي في شرح مسلم: والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل\n_________\n=بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد عليه ... وقال الحافظ عبد الحق الأشبيلي في كتابه الصلاة: ذهب جملة من الصحابة ﵃ ومن بعدهم إلى تكفير تارك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج وقتها ... الخ. ا. هـ.\n(١) انظر تفصيل الوقعة في البداية والنهاية لابن كثير٦/٣٦٤.\n(٢) انظر تفصيل الكلام على واقعة علي ﵁ مع الخوارج في البداية والنهاية لابن كثير٧/٣١١.\n(٣) ليست في المخطوطة.\n(٤) في المخطوطة (خارج) وهو خطأ.\n(٥) سقطت هاء الضمير في المخطوطة والمطبوعة.","vol":"1","page":51},{"text":"المصر؛ لأنه شعار الإسلام، فقد كان رسول الله ﷺ إن لم يسمع أذانا أغار وإلا أمسك (١) .\nوقول المصنف: يقاتلون عليه- ليس القتال عليه من خصائص القول بالوجوب؛ لأنه نص عن عياض في قول المصنف- والوتر غير واجب- لأنهم اختلفوا في التمالؤ (٢) على ترك السنن، هل يقاتلون عليها. والصحيح قتالهم وإكراههم؛ لأن في التمالؤ (٢) على تركها إماتتها ا. هـ. وقال في فضل صلاة الجماعة: مستحبة للرجل في نفسه، فرض كفاية في الجملة يعني على أهل (٣) المصر (٤)، قال ولو تركوها قوتلوا كما تقدم ا. هـ.\nوقال الشيخ أحمد بن حمدان الأدرعي الشافعي – في كتاب قوة المحتاج في شرح المنهاج: من ترك الصلاة جاحدا وجوبها كفر بالإجماع، وذلك جار في جحود كل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة، فإن تركها كسلا قتل حدا على الصحيح والمشهور. أما قتله فلأن الله قال: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ ثم قال: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:\n_________\n(١) يأتي تخريجه في الرسالة الثانية إن شاء الله.\n(٢) في المخطوطة (التمالي) .\n(٣) سقطت من المطبوعة والمخطوطة.\n(٤) الصواب: أن صلاة الجماعة فرض عين على القادر. فإن الله سبحانه أمر بها في حال الخوف فقال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ فلو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف.\nولو كانت الجماعة فرض كفاية لما أعاد الله الأمر مرة أخرى للطائفة الثانية فقال: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ فلم يسقط الله عن الجماعة الثانية الصلاة في جماعة بفعل الطائفة الأولى فدل على أنها على الأعيان. وقد أبدع العلامة ابن القيم في تقرير وجوب صلاة الجماعة في كتابه الصلاة فمن أراد الاستزادة فعليه بهذا الكتاب.","vol":"1","page":52},{"text":"٥] فدل على أن القتل لا يرفع إلا بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ولما في الصحيحين: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها\" إلى أن قال في الروضة: تارك الصلاة يقتل على الصحيح، وجزم به الشيخ أبو حامد.\nوفي البيان: لو صلى عريانا مع القدرة على السترة أو صلى الفريضة قاعدا بلا عذر- قتل- إلى أن قال: والصحيح قتله بصلاة واحدة بشرط إخراجها عن وقت الضرورة.\nوقال ابن حجر الهيتمي في التحفة (في باب حكم تارك الصلاة): إن ترك الصلاة جاحدا وجوبها كفر بالإجماع، أو تركها كسلا مع اعتقاد وجوبها قتل للآية: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] وحديث: \"أمرت أن أقاتل الناس ... \" الحديث فإنهما شرطا في الكف عن القتل والمقاتلة: الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. لكن الزكاة يمكن الإمام أخذها ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا وقاتلوا، فكانت فيها على حقيقتها بخلافها في الصلاة؛ إنه لا يمكن فعلها بالمقاتلة، فكانت فيها بمعنى القتل ا. هـ.\nوأما كلام الحنابلة فصرحوا بأن أهل البلد إذا تركوا الأذان والإقامة قوتلوا. أي قاتلهم الإمام أو نائبه حتى يفعلوها. وكذا قالوا في صلاة الجماعة يقاتل تاركها وكذا قالوا في صلاة العيد يقاتل أهل بلد تركوها، وكذا قالوا في قتال مانعي الزكاة، وإن الواحد إذا امتنع من أداء الزكاة ولم يمكن أخذها منه قهرا قتل بعد الاستتابة.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: \" كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا","vol":"1","page":53},{"text":"شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل الصديق ﵁ مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر ﵄، فاتفق الصحابة ﵃ على القتال على حقوق الإسلام عملا بالكتاب والسنة.\nوكذلك ثبت عن النبي ﷺ من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة (١) مع قوله: \" تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم\" (٢) فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع\n_________\n(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٥/٣١، ومسلم في صحيحه- كتاب الزكاة- ٢/٧٥٠، وابن ماجه في سننه – المقدمة-١/٦٠ كلهم من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر وعن رافع بن عمرو الغفاري ﵄ عن رسول الله ﷺ بلفظ: \"إن بعدي من أمتي قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة \". وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ٢/٧٤٥، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده٣/٢٢٤-،وأبو داود في سننه – كتاب السنة- باب في قتال الخوارج٥/١٢٣ كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك ﵄ وأخرجه النسائي في سننه –كتاب تحريم الدماء- ٧/١١٩ عن أبي برزة ... به.\n(٢) ورد هذا الحديث عن جماعات من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وغيرهم:\n١ – أما حديث علي فأخرجه الإمام أحمد في مسنده١/٩١-٩٢، ومسلم في صحيحه- كتاب الزكاة-٢/٧٤٨، وأبو داود في سننه – كتاب السنة- ٥/١٢٥ كلهم من طريق زيد بن وهب الجهني عن علي بن أبي طالب ... به.\nفائدة: حديث الخوارج روي عن علي ﵁ من اثنتي عشرة طريقا ذكرها ابن كثير بأسانيدها في البداية والنهاية له ٧/٣١٧ إلى٣٢٣.\n٢ – وأما حديث أنس فأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٢٢٤- وأبو داود في سننه – كتاب السنة – ٥/١٢٣ كلاهما من طريق الأوزاعي حدثني قتادة عن أنس ... به.\n٣ – وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه الإمام أحمد ٣/٦٠- والبخاري في =","vol":"1","page":54},{"text":"عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب فأيما طائفة ممتنعة امتنعت من بعض الصلوات المفروضة أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء والأموال، والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها التي يكفر الواحد بجحودها. فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة إذا أصروا على بعض ترك السنن كركعتي الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبهما ونحو ذلك من الشعائر فهل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا. فأما الواجبات أو المحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها. ا. هـ.\nوأيضا فالمقصود من لا إله إلا الله البراءة من الشرك وعبادة غير الله تعالى ومشركوا العرب يعرفون المراد منها؛ لأنهم أهل اللسان، فإذا قال أحدهم: لا إله إلا الله فقد تبرأ من الشرك وعبادة غير الله تعالى، فلو قال لا إله إلا الله وهو مصر على عبادة غير الله لم تعصمه هذه الكلمة لقوله ﷾:\n_________\n= صحيحه – كتاب المناقب ٦/٦١٧، وفي فضائل القرآن – ٩/٩٩، وفي استتابة المرتدين١٢/٢٩٠، ومسلم في صحيحه- كتاب الزكاة- ٢/٧٤٤، وابن ماجه في سننه – المقدمة- ١/٦٠ كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ... به، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده٣/٢٢٤.وأبو داود في سننه- كتاب السنة- ٥/١٢٣ كلاهما من طريق الأوزاعي حدثني قتادة عن أبي سعيد الخدري وأنس ... به، وأخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الأدب- ١٠/٥٥٢ من طريق الضحاك وأبي سلمة عن أبي سعيد ... به، وأخرجه أيضا في صحيحه- كتاب استتابة المرتدين- ١٢/٢٨٣، ومسلم في صحيحه- كتاب الزكاة- ٢/٧٤٣ كلاهما من طريق عطاء بن يسار وأبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ... به.","vol":"1","page":55},{"text":"﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ أي شرك ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ [الأنفال:٣٩] وقوله: ﴿فَاقْتُلُواْ (١) الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] .\nوقال النبي ﷺ:\" بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له\" (٢)، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ\n_________\n(١) وقع في المطبوعة والمخطوطة (اقتلوا) وهو خطأ.\n(٢) حسن: أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٥٠-٩٢ من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم\"، ورجاله كلهم ثقات سوى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي وثقه أبو حاتم ودحيم، وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال ابن المديني: صدوق لا بأس به، وقال أبو زرعة وابن معين- في إحدى قوليه- \"ليس به بأس\" وضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال الحافظ: صدوق يخطئ، وقال الذهبي في المغني:\"صدوق\". قلت: فحديثه لا بأس به إن شاء الله لذلك.\nقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الاقتضاء١/٢٣٦ بعد أن ساق سند هذا الحديث:\"وهذا إسناد جيد\".\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح ٦/٩٨: \" وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي ﷺ \" اهـ. وله شاهد آخر من حديث أنس عند أبي نعيم في أخبار أصبهان١/١٢٩ وإسناده ضعيف جدا فيه (بشر بن الحسين الأصبهاني) قال البخاري: فيه نظر. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: يكذب على الزبير.\nتنبيه: عزا بعض الأفاضل هذا الحديث لأبي داود وليس هو فيه بهذا اللفظ بل رواه مختصرا بلفظ: \" من تشبه بقوم فهو منهم\". كما أخرج بعضه البخاري في صحيحه تعليقا- كتاب الجهاد- ٦/٩٨ بلفظ: \"وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري\".","vol":"1","page":56},{"text":"تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ أي الطاعة ﴿لِلّهِ﴾ [البقرة:١٩٣] وهذا معنى لا إله إلا الله (١) .\nنسأل الله أن يجعلها آخر كلامنا ويتوفانا مسلمين برحمته فهو أرحم الراحمين. وصلى الله على سيدنا (٢) ونبينا محمد وعلى (٣) آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nتمت هذه النسخة الشريفة المحتوية على الألفاظ المنيفة اللطيفة أسكن الله تعالى مؤلفها الغرف العالية الرفيعة آمين. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا (٤) .\nوجد بآخر النسخة الخطية ما نصه: (تم نسخ هذه الأوراق في ٢٤ رمضان سنة ١٣٤٥ بقلم كاتبها لنفسه عبد الله بن إبراهيم الربيعي) .\nتم بحمد الله وتوفيقه ما أردت تعليقه على هذه الرسالة النفيسة. وكان الفراغ من ذلك قبيل صلاة العصر من اليوم الثاني عشر من شهر شوال المبارك من شهور سنة خمس وأربعمائة بعد الألف. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتدوم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وسيدنا محمد وآله وصحبه. قال ذلك كاتبه الفقير إلى ربه عبد السلام بن برجس العبد الكريم.\n_________\n(١) روى ابن جرير الطبري في تفسيره ٢/١٩٥ عن قتادة أنه قال: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ أن يقال لا إله إلا الله.\n(٢) ليست في المخطوطة.\n(٣) ليست في المخطوطة.\n(٤) ليست هذه الخاتمة في المخطوطة.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>مصادر ومراجع</span>\n...\nأهم المراجع\nاسم الكتاب المؤلف الطبعة وتاريخها\n١ – تفسير الطبري: لمحمد بن جرير الطبري، ط. الحلبي،مصر-١٣٨٨.\n٢ - تفسير ابن كثير: لأبي الفداء ابن كثير، ط. الاستقامة، مصر١٣٧٦.\n٣ – تفسير البغوي: للحسين بن مسعود الفراء، ط. المنار، مصر ١٣٤٦.\n٤ – الدر المنثور: للسيوطي. ط. دار الفكر، لبنان – ١٤٠٣.\n٥ – فتح الباري: شرح صحيح البخار: للحافظ ابن حجر، ط. السلفية، مصر- ١٣٨٠.\n٦ – صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج، ط. الحلبي، مصر – ١٣٧٤.\n٧ – شرح النووي على صحيح مسلم: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، ط. المصرية. مصر–١٣٤٩.\n٨ – مسند الإمام أحمد: لأحمد بن محمد بن حنبل، ط. المكتب الإسلامي، بيروت- ١٣٩٨.\n٩ – سنن أبي داود: لسليمان بن الأشعث تحقيق الدعاس والسيد، ط. دار الحديث، حمص – ١٣٨٨.\n١٠ – سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى- تحقيق أحمد شاكر، ط. الحلبي، مصر- ١٣٩٧.\n١١ – سنن النسائي: لأحمد بن شعيب، ط. المصرية، مصر- ١٣٤٨.\n١٢- سنن ابن ماجة: لمحمد بن يزيد تحقيق محمد فؤاد، ط. الحلبي، مصر.\n١٣ – سنن البيهقي: لأحمد بن الحسين، ط. المعارف العثمانية، حيدر آباد- ١٣٥٥.\n١٤ – سنن الدارقطني: لعلي بن عمر تحقيق الهاشمي ط. دار المحاسن، مصر – ١٣٨٦.\n١٥ – سنن الدارمي: لعبد الله بن عبد الرحمن- تحقيق الهاشمي. دار المحاسن، مصر- ١٣٨٦.\n١٦ – المستدرك للحاكم: لمحمد بن عبد الله، ط. مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب.\n١٧- مسند أبي عوانة: ليعقوب بن إسحاق، ط. المعارف العثمانية – ١٣٦٢.","vol":"1","page":59},{"text":"١٨ – ذكر أخبار أصفهان: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله، ط. بريل-١٩٣٤م.\n١٩ – ترتيب مسند الطيالسي: للساعاتي، ط. المكتبة الإسلامية، بيروت- ١٤٠٠.\n٢٠ – المعجم الكبير: للطبراني- تحقيق السلفي، ط. بغداد –١٣٩٨.\n٢١ – مسند الشاميين: للطبراني، مخطوط.\n٢٢- مجمع الزوائد: للهيثمي، ط. دار الكتاب العربي- ١٤٠٢.\n٢٣ – شرح السنة: للبغوي- تحقيق الأرناؤوط، ط. المكتب الإسلامي-١٣٩٨.\n٢٤ – السنة: لابن أبي عاصم- تحقيق الألباني، ط. المكتب الإسلامي-١٤٠٠.\n٢٥ - كشف الأستار: للهيثمي- تحقيق الأعظمي، ط. الرسالة – ١٣٩٩.\n٢٦ – تحفة الأشراف: للمزي- تحقيق شرف الدين، ط. وزارة المعارف الهندية- ١٣٩٧.\n٢٧ – جامع الأصول: لابن الأثير-تحقيق الأرناؤوط، ط. ١٣٩٠.\n٢٨ – فهارس جامع الأصول: للربيبي، ط. المأمون-١٤٠٠.\n٢٩ – المعجم المفهرس لألفاظ الحديث: ترجمة محمد فؤاد، ط. بريل-١٩٦٥.\n٣٠ – مرشد المحتار إلى ما في مسند أحمد من الأحاديث والآثار: لحمدي السلفي، ط. الإرشاد-١٩٨١م.\n٣١- تهذيب الكمال: للمزي،. ط. دار المأمون – ١٤٠٢هـ.\n٣٢ – تهذيب التهذيب: للحافظ ابن حجر، ط. المعارف الهندية –١٣٥٢.\n٣٣ – تقريب التهذيب: للحافظ ابن حجر، ط. دار الكتاب العربي، مصر- ١٣٨٠.\n٣٤ – الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم، ط. المعارف العثمانية- ١٣٧٢.\n٣٥ – التاريخ الكبير: للبخاري، ط. المكتبة الإسلامية.\n٣٦ – تاريخ بغداد: لأحمد بن علي بن ثابت، ط. دار الكتاب العربي.\n٣٧ – تذكرة الحفاظ: للذهبي، ط. المعارف العثمانية- ١٣٧٥.\n٣٨ – ميزان الاعتدال: للذهبي،ط. الحلبي- ١٣٨٢هـ.\n٣٩ – المغني: للذهبي، ط. دار المعارف، حلب- ١٣٩١هـ.\n٤٠ – ديوان الضعفاء: للذهبي،ط. النهضة – ١٣٨٧.\n٤١ – المجروحين: لابن حبان، ط. الوعي، حلب- ١٣٩٦.\n٤٢ – جامع التحصيل: للعلائي، ط. بغداد – ١٣٩٨هـ.\n٤٣ – الثقات: لابن حبان، ط. المعارف العثمانية – ١٤٠٠هـ.\n٤٤ – حلية الأولياء: لأبي نعيم، ط. السعادة – ١٣٩٢هـ.","vol":"1","page":60},{"text":"٤٥ – الكامل في الضعفاء: لابن عدي،ط. دار الفكر.\n٤٦ – الثقات: لابن شاهين، ط. الدار السلفية.\n٤٧- الثقات: للعجلي، ط. دار الكتب العربية.\n٤٨ – الضعفاء الكبير: للعقيلي، ط. دار الكتب العلمية.\n٤٩ – الفتوحات الربانية: لابن علان، ط. إحياء التراث العربي.\n٥٠ – سلسلة الأحاديث الضعيفة جزء (٢): للألباني، ط. المكتب الإسلامي.\n٥١ – البداية والنهاية: لابن كثير، ط. الفجالة، مصر.\n٥٢ – الإيمان: لشيخ الإسلام، ط. المكتب الإسلامي، بيروت.\n٥٣ – الصلاة: لابن القيم، ط. المعارف لاهور، باكستان.\n٥٤ - اقتضاء الصراط المستقيم: لابن تيمية، ط. شركة العبيكان بالرياض.\n٥٥ – مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: لعلماء نجد، ط. المنار، مصر- ١٣٤٩هـ.\n٥٦ – الضياء الشارق: لابن سحمان. الرياض ١٣٧٥هـ.\n٥٧ – المغني: لابن قدامة- القاهرة- ١٣٨٩.\n٥٨ – فتح المغيث: للسخاوي- المكتبة السلفية- ١٣٨٨.\nوغيرها والله أعلم.","vol":"1","page":61}]}