{"ً":{"ٌ":11194,"ٍ":"عمدة الأحكام الكبرى","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/عمدة الأحكام الكبرى - المقدسي - ت الزهيري - ط المعارف غيرملون","files":["106322.pdf|1","106322p.pdf|المقدمة"]},"ّ":"الكتاب: عمدة الأحكام الكبرى\nالمؤلف: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (ت ٦٠٠ هـ)\nالمحقق: الدكتور سمير بن أمين الزهيري\nالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الصفحات: ٥١٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":254,"ٕ":6,"ٖ":1770154483,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":22},{"title":"• الباب الأول: التعريف بالمؤلف","level":2,"page":23},{"title":"• الفصل الأول: السيرة الذاتية للحافظ.","level":3,"page":24},{"title":"١ - اسمه ونسبه","level":4,"page":24},{"title":"٢ - كنيته: أبو محمد.","level":4,"page":24},{"title":"٣ - مولده","level":4,"page":24},{"title":"٤ - صفاته الخلقية","level":4,"page":26},{"title":"٥ - أسرته","level":4,"page":26},{"title":"٦ - كرمه وجوده","level":4,"page":27},{"title":"٧ - وفاته ودفنه","level":4,"page":28},{"title":"٨ - رثاؤه","level":4,"page":30},{"title":"الفصل الثاني: السيرة العلمية.","level":3,"page":31},{"title":"١ - نشأته وطلبه","level":4,"page":31},{"title":"٢ - حفظه","level":4,"page":31},{"title":"٣ - رحلاته","level":4,"page":34},{"title":"٤ - أوقاته","level":4,"page":36},{"title":"٥ - إفادته","level":4,"page":38},{"title":"٦ - من فتاويه","level":4,"page":39},{"title":"٧ - أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر","level":4,"page":41},{"title":"٨ - عقيدته","level":4,"page":43},{"title":"٩ - ما ابتلي به الحافظ","level":4,"page":44},{"title":"١٠ - شيوخه","level":4,"page":50},{"title":"١١ - تلاميذه","level":4,"page":52},{"title":"١٢ - ثناء الناس عليه وحبهم له","level":4,"page":53},{"title":"١٣ - مصنفاته","level":4,"page":54},{"title":"• الباب الثاني: التعريف بالمؤلف","level":2,"page":59},{"title":"١ - اسم الكتاب","level":3,"page":60},{"title":"٢ - نسبة الكتاب إلى المؤلف","level":3,"page":60},{"title":"٣ - مصادر الكتاب","level":3,"page":61},{"title":"٤ - موضوع الكتاب","level":3,"page":62},{"title":"٥ - منهج الحافظ عبد الغني في الكتاب","level":3,"page":63},{"title":"٦ - ملاحظات لا مؤاخذات","level":3,"page":66},{"title":"٧ - بين العمدتين","level":3,"page":70},{"title":"• الباب الثالث: التعريف بالنسخة الخطية","level":2,"page":76},{"title":"أولا: عنوان الكتاب","level":3,"page":77},{"title":"ثانيا: العنوان المختار","level":3,"page":78},{"title":"ثالثا: الناسخ وترجمته","level":3,"page":78},{"title":"رابعا: وصف النسخة","level":3,"page":80},{"title":"خامسا: تعليقات الحافظ الضياء على النسخة","level":3,"page":81},{"title":"سادسا: تاريخ النسخ","level":3,"page":82},{"title":"سابعا: خاتمة النسخة","level":3,"page":82},{"title":"• الباب الرابع: خطة العمل في الكتاب","level":2,"page":84},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":1,"page":97},{"title":"١ - باب الدليل على وجوب الطهارة","level":2,"page":97},{"title":"٢ - باب وجوب النية في الطهارة، وسائر العبادات","level":2,"page":100},{"title":"٣ - باب في من ترك لمعة لم يصبها الماء لم تصح طهارته","level":2,"page":100},{"title":"٤ - باب في المضمضمة والاستنشاق","level":2,"page":102},{"title":"٥ - باب في مسح الرأس والأذنين","level":2,"page":104},{"title":"٦ - باب في المسح على العمامة","level":2,"page":107},{"title":"٧ - باب تخليل الأصابع","level":2,"page":108},{"title":"٨ - باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":109},{"title":"٩ - باب كراهية الزيادة على الثلاث في الوضوء","level":2,"page":110},{"title":"١٠ - باب الوضوء عند كل صلاة","level":2,"page":111},{"title":"١١ - باب المياه","level":2,"page":111},{"title":"١٢ - صفة وضوء النبي - ﷺ -","level":2,"page":116},{"title":"١٣ - باب أدب التخلي","level":2,"page":119},{"title":"١٤ - باب السواك","level":2,"page":127},{"title":"١٥ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":128},{"title":"١٦ - باب في المذي","level":2,"page":130},{"title":"١٧ - باب الوضوء من لحم الإبل","level":2,"page":131},{"title":"١٨ - باب إذا شك في الحدث","level":2,"page":132},{"title":"١٩ - باب في بول الصبي الصغير","level":2,"page":133},{"title":"٢٠ - باب البول يصيب الأرض وغيره","level":2,"page":134},{"title":"٢١ - باب الجنابة","level":2,"page":137},{"title":"٢٢ - باب التيمم","level":2,"page":141},{"title":"٢٣ - باب الحيض","level":2,"page":146},{"title":"٢ - كتاب الصلاة","level":1,"page":151},{"title":"١ - باب المواقيت","level":2,"page":151},{"title":"٢ - باب الأذان","level":2,"page":159},{"title":"٣ - باب استقبال القبلة","level":2,"page":163},{"title":"٤ - باب مواضع الصلاة","level":2,"page":166},{"title":"٥ - باب متى يؤمر الصبي بالصلاة وغير ذلك","level":2,"page":169},{"title":"٦ - باب الصفوف","level":2,"page":176},{"title":"٧ - باب الإمامة","level":2,"page":184},{"title":"٨ - باب صفة صلاة رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":191},{"title":"٩ - باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود","level":2,"page":199},{"title":"١٠ - باب القراءة في الصلاة","level":2,"page":201},{"title":"١١ - باب قراءة المأموم","level":2,"page":205},{"title":"١٢ - باب ترك الجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾","level":2,"page":208},{"title":"١٣ - باب سجود السهو","level":2,"page":210},{"title":"١٤ - باب في المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":214},{"title":"١٥ - باب ما يكره فعله في الصلاة وما يبطلها","level":2,"page":218},{"title":"١٦ - باب جامع","level":2,"page":223},{"title":"١٧ - باب التشهد","level":2,"page":227},{"title":"١٨ - باب السلام","level":2,"page":231},{"title":"١٩ - باب الوتر","level":2,"page":233},{"title":"٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر","level":2,"page":238},{"title":"٢١ - باب قصر الصلاة","level":2,"page":240},{"title":"٢٢ - باب الجمعة","level":2,"page":240},{"title":"٢٣ - باب العيدين","level":2,"page":248},{"title":"٢٣ - باب صلاة الكسوف","level":2,"page":253},{"title":"٢٤ - باب صلاة الاستسقاء","level":2,"page":256},{"title":"٢٥ - باب صلاة الخوف","level":2,"page":258},{"title":"٣ - كتاب الجنائز","level":1,"page":262},{"title":"٤ - كتاب الزكاة","level":1,"page":279},{"title":"١ - في وجوب الزكاة","level":2,"page":279},{"title":"٢ - باب حد النصاب","level":2,"page":280},{"title":"٣ - باب اعتبار الحول","level":2,"page":281},{"title":"٤ - باب وجوب العشر فيما يسقى من السماء والماء الجاري","level":2,"page":281},{"title":"٥ - باب في الخيل","level":2,"page":282},{"title":"٦ - باب وجوب الزكاة في العروض إذا كانت للتجارة","level":2,"page":283},{"title":"٧ - باب وجوب الزكاة في عين المال","level":2,"page":283},{"title":"٨ - باب ترك الثلث أو الربع في الخرص","level":2,"page":284},{"title":"٩ - باب الخرص","level":2,"page":284},{"title":"١٠ - باب الركاز","level":2,"page":285},{"title":"١١ - باب من لا تحل له الزكاة","level":2,"page":286},{"title":"١٢ - باب تعجيل الزكاة","level":2,"page":289},{"title":"١٣ - باب إخراج الزكاة في بلدها","level":2,"page":291},{"title":"١٤ - باب الغارم يعطى من الصدقة","level":2,"page":291},{"title":"١٥ - باب المسألة","level":2,"page":292},{"title":"١٦ - حديث الصدقات","level":2,"page":295},{"title":"١٧ - باب تفسير أسنان الإبل","level":2,"page":303},{"title":"١٨ - باب صدقة الفطر","level":2,"page":305},{"title":"١٨ - باب في المؤلفة قلوبهم","level":2,"page":309},{"title":"٥ - كتاب الصيام","level":1,"page":311},{"title":"١ - باب إذا غم الهلال","level":2,"page":311},{"title":"٢ - باب النية في الصيام","level":2,"page":313},{"title":"٣ - باب شهادة الرجل الواحد على رؤية الهلال","level":2,"page":314},{"title":"٤ - باب السحور","level":2,"page":315},{"title":"٥ - باب الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصوم","level":2,"page":316},{"title":"٦ - باب الصائم إذا نسي فأكل أو شرب","level":2,"page":317},{"title":"٧ - باب الجماع في شهر رمضان","level":2,"page":317},{"title":"٨ - باب الصوم في السفر","level":2,"page":319},{"title":"٩ - باب تأخير قضاء رمضان","level":2,"page":321},{"title":"١٠ - باب من مات وعليه صوم","level":2,"page":321},{"title":"١١ - باب في القيء","level":2,"page":322},{"title":"١٢ - باب الحجامة","level":2,"page":322},{"title":"١٣ - باب تعجيل الإفطار","level":2,"page":324},{"title":"١٤ - باب في كراهية الوصال","level":2,"page":327},{"title":"١٥ - باب أفضل الصيام","level":2,"page":329},{"title":"١٦ - باب النهي عن صيام يوم الجمعة","level":2,"page":330},{"title":"١٧ - باب لا يصام يوم عرفه بعرفة","level":2,"page":332},{"title":"١٨ - باب كراهية الصوم يومي العيدين","level":2,"page":333},{"title":"١٩ - باب صوم أيام التشريق","level":2,"page":334},{"title":"٢٠ - باب ليلة القدر","level":2,"page":335},{"title":"٢١ - باب ما يفطر عليه وما يقال عند الفطر","level":2,"page":340},{"title":"٢٢ - باب الاعتكاف","level":2,"page":341},{"title":"٦ - كتاب الحج","level":1,"page":345},{"title":"١ - باب وجوب الحج","level":2,"page":345},{"title":"٢ - باب المواقيت","level":2,"page":346},{"title":"٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب وغيرها","level":2,"page":348},{"title":"٤ - باب التلبية","level":2,"page":350},{"title":"٥ - باب في الفدية","level":2,"page":352},{"title":"٦ - باب حرمة مكة","level":2,"page":353},{"title":"٧ - باب ما يجوز قتله","level":2,"page":355},{"title":"٨ - باب دخول مكة وغيره","level":2,"page":356},{"title":"٩ - باب التمتع","level":2,"page":359},{"title":"١٠ - باب في الهدي","level":2,"page":362},{"title":"١١ - باب الحج عمن لا يستطيع","level":2,"page":365},{"title":"١٢ - باب فسخ الحج إلى العمرة، وغيره","level":2,"page":366},{"title":"١٣ - باب الرمي والحلق","level":2,"page":375},{"title":"١٤ - باب المحرم يأكل من صيد الحلال","level":2,"page":380},{"title":"٧ - كتاب البيوع","level":1,"page":384},{"title":"١ - باب ما نهي عنه من البيوع","level":2,"page":386},{"title":"٢ - باب العرايا وغير ذلك","level":2,"page":391},{"title":"٣ - باب السلم","level":2,"page":395},{"title":"٤ - باب الشروط في البيع","level":2,"page":397},{"title":"٥ - باب النجش وغير ذلك","level":2,"page":400},{"title":"٦ - باب الربا والصرف","level":2,"page":404},{"title":"٧ - باب الرهن وغيره","level":2,"page":409},{"title":"٨ - باب الوقف وغيره","level":2,"page":413},{"title":"٩ - باب في الصلح وغيره","level":2,"page":416},{"title":"١٠ - باب المزارعة","level":2,"page":417},{"title":"١١ - باب العمرى والرقبى","level":2,"page":419},{"title":"١٢ - باب العارية وغيرها","level":2,"page":421},{"title":"١٣ - باب اللقطة","level":2,"page":423},{"title":"١٤ - باب الوصايا","level":2,"page":425},{"title":"٨ - كتاب الفرائض","level":1,"page":428},{"title":"باب الولاء","level":2,"page":435},{"title":"٩ - كتاب النكاح","level":1,"page":437},{"title":"١ - باب خطبة النكاح، وما يقال للمتزوج","level":2,"page":445},{"title":"٢ - باب الرجل يسلم وتحته أكثر من أربع نسوة","level":2,"page":447},{"title":"٣ - باب في المحلل والمحلل له","level":2,"page":448},{"title":"٤ - باب القسم","level":2,"page":449},{"title":"٥ - باب الولاية","level":2,"page":451},{"title":"٦ - باب الصداق","level":2,"page":456},{"title":"١٠ - كتاب الطلاق","level":1,"page":459},{"title":"باب العده","level":2,"page":466},{"title":"١١ - كتاب الظهار","level":1,"page":472},{"title":"١٢ - كتاب اللعان","level":1,"page":476},{"title":"١٣ - كتاب الرضاع","level":1,"page":483},{"title":"١٤ - كتاب القصاص","level":1,"page":489},{"title":"باب الدية","level":2,"page":497},{"title":"١٥ - كتاب الحدود","level":1,"page":502},{"title":"١ - باب حد السرقة","level":2,"page":512},{"title":"٢ - باب حد الخمر","level":2,"page":516},{"title":"١٦ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":519},{"title":"١ - باب النذر","level":2,"page":524},{"title":"٢ - باب القضاء","level":2,"page":529},{"title":"٣ - باب الدعوى والبينة","level":2,"page":534},{"title":"١٧ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":536},{"title":"١ - باب الصيد","level":2,"page":544},{"title":"٢ - باب الذكاة","level":2,"page":547},{"title":"٣ - باب الأضاحي","level":2,"page":552},{"title":"١٨ - كتاب الأشربة","level":1,"page":558},{"title":"١٩ - كتاب اللباس","level":1,"page":561},{"title":"٢٠ - كتاب الجهاد","level":1,"page":568},{"title":"٢١ - كتاب السبق","level":1,"page":586},{"title":"٢٢ - كتاب العتق","level":1,"page":591},{"title":"باب أمهات الأولاد","level":2,"page":593}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,2":2,"المقدمة,3":3,"المقدمة,4":4,"المقدمة,5":7,"المقدمة,6":8,"المقدمة,7":9,"المقدمة,8":10,"المقدمة,9":11,"المقدمة,10":12,"المقدمة,11":13,"المقدمة,12":14,"المقدمة,13":15,"المقدمة,14":16,"المقدمة,15":17,"المقدمة,16":18,"المقدمة,17":19,"المقدمة,18":20,"المقدمة,19":21,"المقدمة,21":22,"المقدمة,23":23,"المقدمة,25":24,"المقدمة,26":25,"المقدمة,27":26,"المقدمة,28":27,"المقدمة,29":28,"المقدمة,30":29,"المقدمة,31":30,"المقدمة,32":31,"المقدمة,33":32,"المقدمة,34":33,"المقدمة,35":34,"المقدمة,36":35,"المقدمة,37":36,"المقدمة,38":37,"المقدمة,39":38,"المقدمة,40":39,"المقدمة,41":40,"المقدمة,42":41,"المقدمة,43":42,"المقدمة,44":43,"المقدمة,45":44,"المقدمة,46":45,"المقدمة,47":46,"المقدمة,48":47,"المقدمة,49":48,"المقدمة,50":49,"المقدمة,51":50,"المقدمة,52":51,"المقدمة,53":52,"المقدمة,54":53,"المقدمة,55":54,"المقدمة,56":55,"المقدمة,57":56,"المقدمة,58":57,"المقدمة,59":58,"المقدمة,61":59,"المقدمة,63":60,"المقدمة,64":61,"المقدمة,65":62,"المقدمة,66":63,"المقدمة,67":64,"المقدمة,68":65,"المقدمة,69":66,"المقدمة,70":67,"المقدمة,71":68,"المقدمة,72":69,"المقدمة,73":70,"المقدمة,74":71,"المقدمة,75":72,"المقدمة,76":73,"المقدمة,77":74,"المقدمة,78":75,"المقدمة,79":76,"المقدمة,81":77,"المقدمة,82":78,"المقدمة,83":79,"المقدمة,84":80,"المقدمة,85":81,"المقدمة,86":82,"المقدمة,87":83,"المقدمة,88":84,"المقدمة,89":85,"المقدمة,90":86,"المقدمة,91":87,"المقدمة,92":88,"المقدمة,93":89,"المقدمة,94":90,"المقدمة,95":91,"المقدمة,96":92,"1,2":93,"1,3":94,"1,4":96,"1,5":97,"1,6":98,"1,7":99,"1,8":100,"1,9":101,"1,10":102,"1,11":103,"1,12":104,"1,13":105,"1,14":106,"1,15":107,"1,16":108,"1,17":109,"1,18":110,"1,19":111,"1,20":112,"1,21":113,"1,22":114,"1,23":115,"1,24":116,"1,25":117,"1,26":118,"1,27":119,"1,28":120,"1,29":121,"1,30":122,"1,31":123,"1,32":124,"1,33":125,"1,34":126,"1,35":127,"1,36":128,"1,37":129,"1,38":130,"1,39":131,"1,40":132,"1,41":133,"1,42":134,"1,43":135,"1,44":136,"1,45":137,"1,46":138,"1,47":139,"1,48":140,"1,49":141,"1,50":142,"1,51":143,"1,52":144,"1,53":145,"1,54":146,"1,55":147,"1,56":148,"1,57":149,"1,58":150,"1,59":151,"1,60":152,"1,61":153,"1,62":154,"1,63":155,"1,64":156,"1,65":157,"1,66":158,"1,67":159,"1,68":160,"1,69":161,"1,70":162,"1,71":163,"1,72":164,"1,73":165,"1,74":166,"1,75":167,"1,76":168,"1,77":169,"1,78":170,"1,79":171,"1,80":172,"1,81":173,"1,82":174,"1,83":175,"1,84":176,"1,85":177,"1,86":178,"1,87":179,"1,88":180,"1,89":181,"1,90":182,"1,91":183,"1,92":184,"1,93":185,"1,94":186,"1,95":187,"1,96":188,"1,97":189,"1,98":190,"1,99":191,"1,100":192,"1,101":193,"1,102":194,"1,103":195,"1,104":196,"1,105":197,"1,106":198,"1,107":199,"1,108":200,"1,109":201,"1,110":202,"1,111":203,"1,112":204,"1,113":205,"1,114":206,"1,115":207,"1,116":208,"1,117":209,"1,118":210,"1,119":211,"1,120":212,"1,121":213,"1,122":214,"1,123":215,"1,124":216,"1,125":217,"1,126":218,"1,127":219,"1,128":220,"1,129":221,"1,130":222,"1,131":223,"1,132":224,"1,133":225,"1,134":226,"1,135":227,"1,136":228,"1,137":229,"1,138":230,"1,139":231,"1,140":232,"1,141":233,"1,142":234,"1,143":235,"1,144":236,"1,145":237,"1,146":238,"1,147":239,"1,148":240,"1,149":241,"1,150":242,"1,151":243,"1,152":244,"1,153":245,"1,154":246,"1,155":247,"1,156":248,"1,157":249,"1,158":250,"1,159":251,"1,160":252,"1,161":253,"1,162":254,"1,163":255,"1,164":256,"1,165":257,"1,166":258,"1,167":259,"1,168":260,"1,169":261,"1,171":262,"1,172":263,"1,173":264,"1,174":265,"1,175":266,"1,176":267,"1,177":268,"1,178":269,"1,179":270,"1,180":271,"1,181":272,"1,182":273,"1,183":274,"1,184":275,"1,185":276,"1,186":277,"1,187":278,"1,189":279,"1,190":280,"1,191":281,"1,192":282,"1,193":283,"1,194":284,"1,195":285,"1,196":286,"1,197":287,"1,198":288,"1,199":289,"1,200":290,"1,201":291,"1,202":292,"1,203":293,"1,204":294,"1,205":295,"1,206":296,"1,207":297,"1,208":298,"1,209":299,"1,210":300,"1,211":301,"1,212":302,"1,213":303,"1,214":304,"1,215":305,"1,216":306,"1,217":307,"1,218":308,"1,219":309,"1,220":310,"1,221":311,"1,222":312,"1,223":313,"1,224":314,"1,225":315,"1,226":316,"1,227":317,"1,228":318,"1,229":319,"1,230":320,"1,231":321,"1,232":322,"1,233":323,"1,234":324,"1,235":325,"1,236":326,"1,237":327,"1,238":328,"1,239":329,"1,240":330,"1,241":331,"1,242":332,"1,243":333,"1,244":334,"1,245":335,"1,246":336,"1,247":337,"1,248":338,"1,249":339,"1,250":340,"1,251":341,"1,252":342,"1,253":343,"1,254":344,"1,255":345,"1,256":346,"1,257":347,"1,258":348,"1,259":349,"1,260":350,"1,261":351,"1,262":352,"1,263":353,"1,264":354,"1,265":355,"1,266":356,"1,267":357,"1,268":358,"1,269":359,"1,270":360,"1,271":361,"1,272":362,"1,273":363,"1,274":364,"1,275":365,"1,276":366,"1,277":367,"1,278":368,"1,279":369,"1,280":370,"1,281":371,"1,282":372,"1,283":373,"1,284":374,"1,285":375,"1,286":376,"1,287":377,"1,288":378,"1,289":379,"1,290":380,"1,291":381,"1,292":382,"1,293":383,"1,295":384,"1,296":385,"1,297":386,"1,298":387,"1,299":388,"1,300":389,"1,301":390,"1,302":391,"1,303":392,"1,304":393,"1,305":394,"1,306":395,"1,307":396,"1,308":397,"1,309":398,"1,310":399,"1,311":400,"1,312":401,"1,313":402,"1,314":403,"1,315":404,"1,316":405,"1,317":406,"1,318":407,"1,319":408,"1,320":409,"1,321":410,"1,322":411,"1,323":412,"1,324":413,"1,325":414,"1,326":415,"1,327":416,"1,328":417,"1,329":418,"1,330":419,"1,331":420,"1,332":421,"1,333":422,"1,334":423,"1,335":424,"1,336":425,"1,337":426,"1,338":427,"1,339":428,"1,340":429,"1,341":430,"1,342":431,"1,343":432,"1,344":433,"1,345":434,"1,346":435,"1,347":436,"1,349":437,"1,350":438,"1,351":439,"1,352":440,"1,353":441,"1,354":442,"1,355":443,"1,356":444,"1,357":445,"1,358":446,"1,359":447,"1,360":448,"1,361":449,"1,362":450,"1,363":451,"1,364":452,"1,365":453,"1,366":454,"1,367":455,"1,368":456,"1,369":457,"1,370":458,"1,371":459,"1,372":460,"1,373":461,"1,374":462,"1,375":463,"1,376":464,"1,377":465,"1,378":466,"1,379":467,"1,380":468,"1,381":469,"1,382":470,"1,383":471,"1,385":472,"1,386":473,"1,387":474,"1,388":475,"1,389":476,"1,390":477,"1,391":478,"1,392":479,"1,393":480,"1,394":481,"1,395":482,"1,397":483,"1,398":484,"1,399":485,"1,400":486,"1,401":487,"1,402":488,"1,403":489,"1,404":490,"1,405":491,"1,406":492,"1,407":493,"1,408":494,"1,409":495,"1,410":496,"1,411":497,"1,412":498,"1,413":499,"1,414":500,"1,415":501,"1,417":502,"1,418":503,"1,419":504,"1,420":505,"1,421":506,"1,422":507,"1,423":508,"1,424":509,"1,425":510,"1,426":511,"1,427":512,"1,428":513,"1,429":514,"1,430":515,"1,431":516,"1,432":517,"1,433":518,"1,435":519,"1,436":520,"1,437":521,"1,438":522,"1,439":523,"1,440":524,"1,441":525,"1,442":526,"1,443":527,"1,444":528,"1,445":529,"1,446":530,"1,447":531,"1,448":532,"1,449":533,"1,450":534,"1,451":535,"1,453":536,"1,454":537,"1,455":538,"1,456":539,"1,457":540,"1,458":541,"1,459":542,"1,460":543,"1,461":544,"1,462":545,"1,463":546,"1,464":547,"1,465":548,"1,466":549,"1,467":550,"1,468":551,"1,469":552,"1,470":553,"1,471":554,"1,472":555,"1,473":556,"1,474":557,"1,475":558,"1,476":559,"1,477":560,"1,479":561,"1,480":562,"1,481":563,"1,482":564,"1,483":565,"1,484":566,"1,485":567,"1,487":568,"1,488":569,"1,489":570,"1,490":571,"1,491":572,"1,492":573,"1,493":574,"1,494":575,"1,495":576,"1,496":577,"1,497":578,"1,498":579,"1,499":580,"1,500":581,"1,501":582,"1,502":583,"1,503":584,"1,504":585,"1,505":586,"1,506":587,"1,507":588,"1,508":589,"1,509":590,"1,511":591,"1,512":592,"1,513":593,"1,514":594,"1,515":595},"ٜ":{"المقدمة":[1,96],"1":[2,515]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,4","المقدمة,3","المقدمة,4","المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,21","المقدمة,23","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,34","المقدمة,35","المقدمة,36","المقدمة,37","المقدمة,38","المقدمة,39","المقدمة,40","المقدمة,41","المقدمة,42","المقدمة,43","المقدمة,44","المقدمة,45","المقدمة,46","المقدمة,47","المقدمة,48","المقدمة,49","المقدمة,50","المقدمة,51","المقدمة,52","المقدمة,53","المقدمة,54","المقدمة,55","المقدمة,56","المقدمة,57","المقدمة,58","المقدمة,59","المقدمة,61","المقدمة,63","المقدمة,64","المقدمة,65","المقدمة,66","المقدمة,67","المقدمة,68","المقدمة,69","المقدمة,70","المقدمة,71","المقدمة,72","المقدمة,73","المقدمة,74","المقدمة,75","المقدمة,76","المقدمة,77","المقدمة,78","المقدمة,79","المقدمة,81","المقدمة,82","المقدمة,83","المقدمة,84","المقدمة,85","المقدمة,86","المقدمة,87","المقدمة,88","المقدمة,89","المقدمة,90","المقدمة,91","المقدمة,92","المقدمة,93","المقدمة,94","المقدمة,95","المقدمة,96","1,2","1,3","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515"],"ٞ":{"22":[1],"23":[2],"24":[3,4,5,6],"26":[7,8],"27":[9],"28":[10],"30":[11],"31":[12,13,14],"34":[15],"36":[16],"38":[17],"39":[18],"41":[19],"43":[20],"44":[21],"50":[22],"52":[23],"53":[24],"54":[25],"59":[26],"60":[27,28],"61":[29],"62":[30],"63":[31],"66":[32],"70":[33],"76":[34],"77":[35],"78":[36,37],"80":[38],"81":[39],"82":[40,41],"84":[42],"97":[43,44],"100":[45,46],"102":[47],"104":[48],"107":[49],"108":[50],"109":[51],"110":[52],"111":[53,54],"116":[55],"119":[56],"127":[57],"128":[58],"130":[59],"131":[60],"132":[61],"133":[62],"134":[63],"137":[64],"141":[65],"146":[66],"151":[67,68],"159":[69],"163":[70],"166":[71],"169":[72],"176":[73],"184":[74],"191":[75],"199":[76],"201":[77],"205":[78],"208":[79],"210":[80],"214":[81],"218":[82],"223":[83],"227":[84],"231":[85],"233":[86],"238":[87],"240":[88,89],"248":[90],"253":[91],"256":[92],"258":[93],"262":[94],"279":[95,96],"280":[97],"281":[98,99],"282":[100],"283":[101,102],"284":[103,104],"285":[105],"286":[106],"289":[107],"291":[108,109],"292":[110],"295":[111],"303":[112],"305":[113],"309":[114],"311":[115,116],"313":[117],"314":[118],"315":[119],"316":[120],"317":[121,122],"319":[123],"321":[124,125],"322":[126,127],"324":[128],"327":[129],"329":[130],"330":[131],"332":[132],"333":[133],"334":[134],"335":[135],"340":[136],"341":[137],"345":[138,139],"346":[140],"348":[141],"350":[142],"352":[143],"353":[144],"355":[145],"356":[146],"359":[147],"362":[148],"365":[149],"366":[150],"375":[151],"380":[152],"384":[153],"386":[154],"391":[155],"395":[156],"397":[157],"400":[158],"404":[159],"409":[160],"413":[161],"416":[162],"417":[163],"419":[164],"421":[165],"423":[166],"425":[167],"428":[168],"435":[169],"437":[170],"445":[171],"447":[172],"448":[173],"449":[174],"451":[175],"456":[176],"459":[177],"466":[178],"472":[179],"476":[180],"483":[181],"489":[182],"497":[183],"502":[184],"512":[185],"516":[186],"519":[187],"524":[188],"529":[189],"534":[190],"536":[191],"544":[192],"547":[193],"552":[194],"558":[195],"561":[196],"568":[197],"586":[198],"591":[199],"593":[200]},"ٟ":[],"numbers":{"1":97,"2":97,"3":98,"4":100,"5":100,"6":101,"7":101,"8":101,"9":102,"10":103,"11":103,"12":103,"13":104,"14":104,"15":104,"16":105,"17":105,"18":106,"19":107,"20":107,"21":107,"22":107,"23":108,"24":108,"25":108,"26":109,"27":109,"28":109,"29":110,"30":111,"31":111,"32":111,"33":112,"34":112,"35":113,"36":113,"37":114,"38":114,"39":115,"40":115,"41":115,"42":115,"43":116,"44":116,"45":117,"46":118,"47":119,"48":119,"49":119,"50":120,"51":120,"52":120,"53":120,"54":121,"55":121,"56":121,"57":122,"58":122,"59":122,"60":123,"61":123,"62":123,"63":123,"64":124,"65":124,"66":124,"67":127,"68":127,"69":128,"70":128,"71":128,"72":129,"73":129,"74":129,"75":130,"76":130,"77":131,"78":131,"79":131,"80":132,"81":132,"82":132,"83":133,"84":133,"85":133,"86":134,"87":134,"88":134,"89":135,"90":135,"91":136,"92":137,"93":137,"94":137,"95":138,"96":138,"97":138,"98":138,"99":139,"100":140,"101":140,"102":140,"103":141,"104":141,"105":141,"106":141,"107":142,"108":142,"109":143,"110":144,"111":144,"112":145,"113":146,"114":146,"115":146,"116":147,"117":147,"118":148,"119":148,"120":148,"121":148,"122":149,"123":149,"124":149,"125":149,"126":150,"127":150,"128":151,"129":151,"130":152,"131":153,"132":154,"133":154,"134":155,"135":159,"136":159,"137":159,"138":160,"139":161,"140":162,"141":162,"142":162,"143":163,"144":163,"145":164,"146":165,"147":165,"148":165,"149":166,"150":166,"151":167,"152":168,"153":169,"154":169,"155":169,"156":170,"157":170,"158":171,"159":171,"160":172,"161":174,"162":176,"163":176,"164":176,"165":182,"166":183,"167":183,"168":183,"169":185,"170":186,"171":187,"172":188,"173":188,"174":188,"175":189,"176":189,"177":190,"178":190,"179":190,"180":191,"181":191,"182":192,"183":192,"184":193,"185":194,"186":194,"187":195,"188":195,"189":196,"190":197,"191":197,"192":197,"193":198,"194":198,"195":198,"196":199,"197":199,"198":199,"199":200,"200":201,"201":201,"202":202,"203":202,"204":202,"205":203,"206":203,"207":203,"208":204,"209":204,"210":205,"211":205,"212":207,"213":208,"214":208,"215":209,"216":210,"217":212,"218":212,"219":213,"220":213,"221":214,"222":215,"223":216,"224":216,"225":217,"226":217,"227":218,"228":218,"229":219,"230":220,"231":221,"232":221,"233":222,"234":222,"235":223,"236":223,"237":224,"238":224,"239":224,"240":225,"241":225,"242":226,"243":226,"244":227,"245":227,"246":228,"247":229,"248":230,"249":231,"250":231,"251":233,"252":233,"253":235,"254":235,"255":236,"256":236,"257":236,"258":237,"259":238,"260":238,"261":238,"262":239,"263":240,"264":240,"265":240,"266":241,"267":241,"268":241,"269":241,"270":242,"271":244,"272":244,"273":244,"274":245,"275":245,"276":247,"277":247,"278":248,"279":248,"280":248,"281":249,"282":249,"283":249,"284":249,"285":250,"286":251,"287":251,"288":252,"289":253,"290":254,"291":254,"292":254,"293":256,"294":257,"295":257,"296":258,"297":258,"298":260,"299":260,"300":262,"301":263,"302":263,"303":263,"304":264,"305":264,"306":265,"307":265,"308":266,"309":267,"310":267,"311":268,"312":268,"313":269,"314":269,"315":273,"316":273,"317":274,"318":274,"319":274,"320":275,"321":275,"322":275,"323":276,"324":276,"325":277,"326":277,"327":278,"328":279,"329":280,"330":281,"331":281,"332":281,"333":282,"334":282,"335":283,"336":283,"337":284,"338":284,"339":285,"340":285,"341":286,"342":287,"343":287,"344":288,"345":288,"346":289,"347":290,"348":290,"349":291,"350":291,"351":291,"352":292,"353":293,"354":295,"355":301,"356":302,"357":305,"358":305,"359":306,"360":307,"361":307,"362":308,"363":309,"364":309,"365":311,"366":311,"367":311,"368":312,"369":313,"370":314,"371":314,"372":315,"373":315,"374":316,"375":316,"376":317,"377":317,"378":319,"379":319,"380":319,"381":320,"382":320,"383":321,"384":321,"385":322,"386":322,"387":322,"388":324,"389":325,"390":326,"391":326,"392":327,"393":327,"394":327,"395":328,"396":328,"397":329,"398":330,"399":330,"400":330,"401":330,"402":331,"403":331,"404":332,"405":332,"406":332,"407":333,"408":333,"409":334,"410":335,"411":335,"412":335,"413":336,"414":336,"415":336,"416":336,"417":337,"418":338,"419":338,"420":339,"421":340,"422":340,"423":340,"424":340,"425":341,"426":341,"427":342,"428":342,"429":344,"430":345,"431":345,"432":346,"433":347,"434":347,"435":347,"436":348,"437":348,"438":348,"439":350,"440":350,"441":351,"442":352,"443":352,"444":353,"445":355,"446":355,"447":356,"448":357,"449":357,"450":357,"451":358,"452":358,"453":358,"454":358,"455":359,"456":359,"457":360,"458":361,"459":362,"460":362,"461":363,"462":363,"463":363,"464":364,"465":365,"466":365,"467":365,"468":366,"469":366,"470":367,"471":367,"472":368,"473":368,"474":368,"475":368,"476":369,"477":369,"478":371,"479":372,"480":372,"481":372,"482":373,"483":373,"484":374,"485":374,"486":375,"487":375,"488":376,"489":377,"490":377,"491":377,"492":378,"493":378,"494":379,"495":379,"496":379,"497":380,"498":380,"499":381,"500":382,"501":384,"502":384,"503":385,"504":386,"505":386,"506":387,"507":388,"508":388,"509":388,"510":389,"511":389,"512":390,"513":390,"514":391,"515":391,"516":391,"517":392,"518":392,"519":393,"520":394,"521":394,"522":394,"523":395,"524":395,"525":395,"526":396,"527":397,"528":397,"529":398,"530":399,"531":400,"532":400,"533":401,"534":401,"535":402,"536":402,"537":402,"538":403,"539":403,"540":403,"541":404,"542":404,"543":406,"544":406,"545":407,"546":407,"547":407,"548":408,"549":408,"550":409,"551":410,"552":410,"553":411,"554":411,"555":412,"556":412,"557":413,"558":413,"559":414,"560":414,"561":415,"562":415,"563":416,"564":416,"565":416,"566":416,"567":417,"568":418,"569":419,"570":421,"571":421,"572":421,"573":422,"574":422,"575":422,"576":422,"577":423,"578":423,"579":423,"580":423,"581":424,"582":425,"583":425,"584":425,"585":426,"586":427,"587":428,"588":428,"589":429,"590":430,"591":430,"592":430,"593":430,"594":430,"595":430,"596":430,"597":430,"598":430,"599":431,"600":435,"601":435,"602":435,"603":437,"604":437,"605":439,"606":439,"607":440,"608":440,"609":441,"610":441,"611":442,"612":442,"613":442,"614":443,"615":443,"616":444,"617":444,"618":444,"619":445,"620":446,"621":446,"622":447,"623":447,"624":447,"625":447,"626":448,"627":448,"628":449,"629":449,"630":450,"631":451,"632":451,"633":452,"634":452,"635":453,"636":453,"637":454,"638":454,"639":455,"640":455,"641":456,"642":456,"643":457,"644":457,"645":458,"646":459,"647":460,"648":461,"649":461,"650":461,"651":462,"652":462,"653":465,"654":465,"655":466,"656":467,"657":468,"658":468,"659":469,"660":469,"661":469,"662":469,"663":469,"664":469,"665":472,"666":478,"667":479,"668":480,"669":480,"670":480,"671":481,"672":483,"673":483,"674":484,"675":485,"676":485,"677":487,"678":487,"679":487,"680":488,"681":489,"682":489,"683":491,"684":492,"685":493,"686":494,"687":495,"688":495,"689":495,"690":496,"691":497,"692":497,"693":497,"694":498,"695":498,"696":498,"697":498,"698":499,"699":499,"700":499,"701":499,"702":499,"703":500,"704":500,"705":502,"706":504,"707":504,"708":506,"709":508,"710":508,"711":508,"712":509,"713":509,"714":509,"715":510,"716":510,"717":511,"718":511,"719":512,"720":512,"721":512,"722":514,"723":514,"724":515,"725":515,"726":516,"727":517,"728":518,"729":519,"730":519,"731":520,"732":521,"733":521,"734":522,"735":523,"736":523,"737":524,"738":525,"739":525,"740":525,"741":526,"742":526,"743":527,"744":527,"745":528,"746":528,"747":529,"748":529,"749":530,"750":530,"751":531,"752":531,"753":532,"754":532,"755":533,"756":533,"757":533,"758":534,"759":534,"760":535,"761":535,"762":535,"763":536,"764":537,"765":537,"766":538,"767":538,"768":539,"769":539,"770":540,"771":541,"772":541,"773":542,"774":542,"775":543,"776":543,"777":543,"778":543,"779":543,"780":544,"781":544,"782":546,"783":547,"784":548,"785":549,"786":551,"787":551,"788":552,"789":552,"790":552,"791":553,"792":554,"793":554,"794":554,"795":555,"796":555,"797":556,"798":556,"799":556,"800":558,"801":558,"802":559,"803":559,"804":559,"805":560,"806":561,"807":561,"808":561,"809":562,"810":563,"811":563,"812":564,"813":564,"814":564,"815":565,"816":566,"817":566,"818":567,"819":567,"820":568,"821":570,"822":570,"823":570,"824":571,"825":571,"826":572,"827":572,"828":573,"829":574,"830":574,"831":575,"832":576,"833":576,"834":576,"835":576,"836":577,"837":577,"838":579,"839":580,"840":580,"841":581,"842":581,"843":582,"844":583,"845":583,"846":584,"847":584,"848":586,"849":588,"850":588,"851":590,"852":591,"853":591,"854":592,"855":592,"856":593,"857":593,"858":593,"859":594},"number_max":859,"number_pages":{"97":2,"98":3,"100":5,"101":8,"102":9,"103":12,"104":15,"105":17,"106":18,"107":22,"108":25,"109":28,"110":29,"111":32,"112":34,"113":36,"114":38,"115":42,"116":44,"117":45,"118":46,"119":49,"120":53,"121":56,"122":59,"123":63,"124":66,"127":68,"128":71,"129":74,"130":76,"131":79,"132":82,"133":85,"134":88,"135":90,"136":91,"137":94,"138":98,"139":99,"140":102,"141":106,"142":108,"143":109,"144":111,"145":112,"146":115,"147":117,"148":121,"149":125,"150":127,"151":129,"152":130,"153":131,"154":133,"155":134,"159":137,"160":138,"161":139,"162":142,"163":144,"164":145,"165":148,"166":150,"167":151,"168":152,"169":155,"170":157,"171":159,"172":160,"174":161,"176":164,"182":165,"183":168,"185":169,"186":170,"187":171,"188":174,"189":176,"190":179,"191":181,"192":183,"193":184,"194":186,"195":188,"196":189,"197":192,"198":195,"199":198,"200":199,"201":201,"202":204,"203":207,"204":209,"205":211,"207":212,"208":214,"209":215,"210":216,"212":218,"213":220,"214":221,"215":222,"216":224,"217":226,"218":228,"219":229,"220":230,"221":232,"222":234,"223":236,"224":239,"225":241,"226":243,"227":245,"228":246,"229":247,"230":248,"231":250,"233":252,"235":254,"236":257,"237":258,"238":261,"239":262,"240":265,"241":269,"242":270,"244":273,"245":275,"247":277,"248":280,"249":284,"250":285,"251":287,"252":288,"253":289,"254":292,"256":293,"257":295,"258":297,"260":299,"262":300,"263":303,"264":305,"265":307,"266":308,"267":310,"268":312,"269":314,"273":316,"274":319,"275":322,"276":324,"277":326,"278":327,"279":328,"280":329,"281":332,"282":334,"283":336,"284":338,"285":340,"286":341,"287":343,"288":345,"289":346,"290":348,"291":351,"292":352,"293":353,"295":354,"301":355,"302":356,"305":358,"306":359,"307":361,"308":362,"309":364,"311":367,"312":368,"313":369,"314":371,"315":373,"316":375,"317":377,"319":380,"320":382,"321":384,"322":387,"324":388,"325":389,"326":391,"327":394,"328":396,"329":397,"330":401,"331":403,"332":406,"333":408,"334":409,"335":412,"336":416,"337":417,"338":419,"339":420,"340":424,"341":426,"342":428,"344":429,"345":431,"346":432,"347":435,"348":438,"350":440,"351":441,"352":443,"353":444,"355":446,"356":447,"357":450,"358":454,"359":456,"360":457,"361":458,"362":460,"363":463,"364":464,"365":467,"366":469,"367":471,"368":475,"369":477,"371":478,"372":481,"373":483,"374":485,"375":487,"376":488,"377":491,"378":493,"379":496,"380":498,"381":499,"382":500,"384":502,"385":503,"386":505,"387":506,"388":509,"389":511,"390":513,"391":516,"392":518,"393":519,"394":522,"395":525,"396":526,"397":528,"398":529,"399":530,"400":532,"401":534,"402":537,"403":540,"404":542,"406":544,"407":547,"408":549,"409":550,"410":552,"411":554,"412":556,"413":558,"414":560,"415":562,"416":566,"417":567,"418":568,"419":569,"421":572,"422":576,"423":580,"424":581,"425":584,"426":585,"427":586,"428":588,"429":589,"430":598,"431":599,"435":602,"437":604,"439":606,"440":608,"441":610,"442":613,"443":615,"444":618,"445":619,"446":621,"447":625,"448":627,"449":629,"450":630,"451":632,"452":634,"453":636,"454":638,"455":640,"456":642,"457":644,"458":645,"459":646,"460":647,"461":650,"462":652,"465":654,"466":655,"467":656,"468":658,"469":664,"472":665,"478":666,"479":667,"480":670,"481":671,"483":673,"484":674,"485":676,"487":679,"488":680,"489":682,"491":683,"492":684,"493":685,"494":686,"495":689,"496":690,"497":693,"498":697,"499":702,"500":704,"502":705,"504":707,"506":708,"508":711,"509":714,"510":716,"511":718,"512":721,"514":723,"515":725,"516":726,"517":727,"518":728,"519":730,"520":731,"521":733,"522":734,"523":736,"524":737,"525":740,"526":742,"527":744,"528":746,"529":748,"530":750,"531":752,"532":754,"533":757,"534":759,"535":762,"536":763,"537":765,"538":767,"539":769,"540":770,"541":772,"542":774,"543":779,"544":781,"546":782,"547":783,"548":784,"549":785,"551":787,"552":790,"553":791,"554":794,"555":796,"556":799,"558":801,"559":804,"560":805,"561":808,"562":809,"563":811,"564":814,"565":815,"566":817,"567":819,"568":820,"570":823,"571":825,"572":827,"573":828,"574":830,"575":831,"576":835,"577":837,"579":838,"580":840,"581":842,"582":843,"583":845,"584":847,"586":848,"588":850,"590":851,"591":853,"592":855,"593":858,"594":859}},"pages":[{"text":"عمدة الأحكام\nالكبرى\nتأليف\nالإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي\nت (٦٠٠) هـ\nدراسة وتحقيق\nالدكتور سمير بن أمين الزهيري\nمكتبة المعارف للنشر والتوزيع\nلصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد\nالرياض","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من\nهذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأيّة وسيلة، أو تصويره\nأو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠ هـ/ ٢٠٠٩ م\nح مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٣٠ هـ - ط ١\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالمقدسي، عبد الغني عبد الواحد\nعمدة الأحكام الكبرى./ عبد الغني عبد الواحد المقدسي؛ سمير\nأمين الزهيرى.- الرياض، ١٤٣٠ هـ\n.. ص؛ .. سم\nردمك: ٤ - ٢٥ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨\n\n١ - الحديث - أحكام ٢ - الحديث - جوامع الفنون أ. الزهيري،\nسمير أمين (محقق) ب. العنوان\nديوي ٣، ٢٣٧\n٤٦٢٠/ ١٤٣٠\n\nرقم الابداع: ٤٦٢٠/ ١٤٣٠\nردمك: ٤ - ٢٥ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨\n\nمكتبة المعارف للنشر والتوزيع\nهاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص. ب: ٣٢٨١\nالرياض الرمز البريدي ١١٤٧١","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"عمدة الأحكام\nالكبرى","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nمقدمة الطبعة الثانية\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد ولد آدم أجمعين.\nأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد: فهذه الطبعة الثانية من كتاب \"عمدة الأحكام الكبرى\" للحافظ عبد الغني المقدسيّ ﵀، والتي تتميز عن الطبعة الأولى بعدة مزايا أهمها:\nأولًا: أنها مقابلة على نسخة خطية جديدة\nفلقد حصلت على نسخة خطية للكتاب غير التي طبع عنها المرة الأولى، ولا شك أن هذا مما يزيد الكتاب جودة ودقة، خاصة إذا كانت النسخ الخطية جيدة كما هو الحال هنا.\nوالنسخة الأولى التي طبع عنها الكتاب قد سَبق وصفُها في مقدمة الطبعة الأولى، وأما عن هذه النسخة فوصفها كما يلي:\nتوجد هذه النسخة في كوبرلي بتركيا تحت رقم (٣٩٨) حديث، وعدد أوراقها (١٢٠) ورقة.\nوهي نسخة صحيحة متقنة، قوبلت بعد نسخها، واستدرك في حاشيتها ما سقط أثناء النسخ، وقد أتبع كل سقط بعلامة الإلحاق \"صح\". وتوجد هناك حواشي كثيرة في أثناء كتاب البيوع؛ بعضها تفسير غريب، وبعضها منقول من كتاب \"جامع الأصول\".","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"وقد اختلف خط النسخ؛ لأنه تناوب على نسخ هذه النسخة أكثر من ناسخ، ولم يُذكر سوى اسم واحد منهم فقط في حاشية الورقة رقم (٢٢).\nوجاء في آخرها:\n\"وهذا آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين. استنسخه لنفسه أقل عباد الله وأضعفهم: مظفر بن الأمير حاج بن المؤيد في العشر الآخر من صفر لسنة عشرين وسبعمائة بمدينة السلام\".\nومما يلاحظ على هذه النسخة غير اختلاف خطوط النساخ:\nأنها خلت من تفسير الغريب سوى موضعين اثنين عند الحديث رقم (٧٢٢)، وهذا الموطن لم يذكر في النسخة الأخرى! والموطن الآخر عند الحديث رقم (٨٥٣).\nوأمر آخر يتعلق برموز أو علامات الكتب الستة، إذ لم تظهر هذه الرموز في بعض المواطن، وإنما يظهر مكانها بياض، ولعل ذلك يرجع إلى نوع الحبر والتصوير. إلا أن هناك مواطن أخرى لم تذكر فيها هذه الرموز أصلًا!\nثانيًا: تصحيح بعض الأخطاء العلمية والمطبعية.\nومن أبرز ذلك ما كنت ذكرته عند الحديث رقم (٨٤٨) من أن الصعبي الذي ألف في رجال العمدة هو (عبد الغني بن محمد بن أبي الحسن) بينما الصواب هو أخوه (عبد القادر).\nوإن كان خطئي في الطبعة السابقة لم أعدم منه فائدة! ومن يرجع إلى حاشية الحديث في هذه الطبعة سيعرف تلك الفائدة.\nثالثًا: في هذه الطبعة أيضًا زيادات حديثية وفقهية وغير ذلك.\n* * *","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"ولا بد من الإشارة هنا في هذه المقدمة - ولو على عجالة- إلى طبعة أخرى لهذا الكتاب طبعت بعد طبعتي، والذي يتبين لي -ولغيري من طلاب العلم- أن محققها ليست لديه الدراية الكافية بعلم الحديث! ولا بقراءة المخطوط!\n• فأما قلة درايته بقراءة المخطوط فهذه أمثلة تدل على ما أقول:\n١ - قوله (ص ٤٠): \"أخرجهما ابن ماجه\" صوابه: أخرجها ... \"، فهي ثلاثة أحاديث\n٢ - قوله (ص ١١٦): \"أشعث بن الربيع\" صوابه: \"أشعث بن سعيد أبو الربيع\".\n٣ - قوله (ص ١١٧): \"وهو على راحلته فصلى بهم\" صوابه: \"وهو على راحلته، وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم\".\n٤ - قوله ص (١٢٩): \"يا رسول الله كدت أصلي العصر\" صوابه: \"يا رسول الله ما كدت أصلي العصر\".\n٥ - قوله ص (١٥٠) \"ثم حين يسجد\" صوابه: \"ثم يكبر حين يسجد\".\n٦ - قوله ص (١٥٣): \"ووضع إصبعه الوسطى\" صوابه: \"ووضع إِبهامه على إصبعه الوسطى\".\n٧ - قوله ص (١٥٥): \"وإذا نهض رفع ركبتيه قبل يديه\" صوابه: \" ... رفع يديه قبل ركبتيه\".\n٨ - قوله ص (١٥٩): \"ولأبي العاص بن الربيع\" صوابه: \"ولأبي العاص\nبن ربيعة\".","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"٩ - قوله ص (١٦٣) في نهاية السطر الثاني وأول الثالث: \"ويقصر في الثانية وكان يطول\" صوابه: \"ويقصر في الثانية يسمع الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يطول\".\n١٠ - قوله ص (١٧٢): \"ويقال: عَمّار\" صوابه: \"ويقال: عُمَارة\".\n١١ - قوله ص (٢١٧): \"قبل زيغ الشمس صلى الظهر\" وصوابه: \"قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا. وإذا ارتحل بعد زيع الشمس صلى الظهر\".\n١٢ - قوله ص (٣١٨): \"لابتيها يريد الحرمين\" صوابه: \"لابتيها يريد الحرتين\".\nفهذه نماذج تدل على ما ذكرتُ من قلة الدراية بالمخطوطات وقراءتها، ثم هي تدل من وجه آخر أن فن التخريج فن عزيز، قَلّ مَن كان يحسنه قديمًا، وهم اليوم أقل!\n• وأما قلة الدراية بهذا العلم الشريف؛ علم الحديث\nفهي واضحة جدًا في هذه الطبعة سواء كان ذلك في تخريج الحديث، أو في الحكم عليه، أو في استخلاص النتائج من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة، ومنشأ ذلك عنده عدم درايته الدراية الكافية بمعاني ألفاظهم، ولا بمنازلهم في هذا العلم.\nثم في باب التصحيح والتضعيف اتكأ على كتاب \"التعريف\"! فنتج من ذلك في تلك الأحكام تخاريف!","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"ولست بصدد مناقشته في كل هذه الأحكام، وإنما هذا يتبين بأدنى نظرة في كتابه، فهو يكاد يصرح بأن أحاديث الكتاب صحيحة، إذ قال في المقدمة (ص ٧):\n\"وأحاديثه في مجملها صحيحة، وكأن مؤلفه أرادها كذلك، وإن لم يصرح بذلك في مقدمته\".\nومن طالع كتابه يجد ما ضعفه لا يبلغ خمسة أحايث! من مجموع أحاديث الكتاب البالغة (٩٥٩) حديثًا حسب عَدِّه هو!\nوسأذكر هنا مثالين اثنين فقط\nأما الأول فهو:\n١ - الحديث رقم (٦٨٨)، ومقابله في نسختي برقم (٦٢٠)، وهو قوله - ﷺ -: \"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير وعافية\".\nعزاه لأبي داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وابن حبان في كلام طويل له، كذكر اسم الكتاب والباب ورقم الحديث وغير ذلك!\nلكن دون أن ينتبه إلى لفظ: \"وعافية\". هل هو في الحديث أم لا؟ هل رواه أحد من هؤلاء الذين عزا لهم الحديث أم لا؟ بل هل يوجد هذا اللفظ في أي مصدر حديثي أم لا؟\nوأما الثاني فهو:\n٢ - الحديث رقم (٧١٣)، ومقابله في نسختي برقم (٦٤٣)، وهو: حديث عامر بن ربيعة؛ أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ \". قالت: نعم. قال: فأجازه. ق ت وقال: حديث حسن صحيح .. أهـ.","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"وكنت كتبت أنا تعليقًا على هذا الحديث:\n(منكر، رواه ابن ماجة (١٨٨٨)، والترمذي (١١١٣) من طريق عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به\nقلت: وعاصم ضعيف؛ سيئ الحفظ، بل تركه بعضهم، ولذلك فقول الترمذي: \"حسن صحيح\" ليس بحسن ولا بصحيح!\nوقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٢٤/ رقم ١٢٧٦):\n\"سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله؟ فقال: منكر الحديث. يقال: إنه\nليس له حديث يعتمد عليه. قلت: مما أنكروا عليه؟ قال: روى عن عبد الله بن\nعامر بن ربيعة، عن أبيه؛ أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي - ﷺ -،\nوهو منكر\".\nوأيضًا أورد الذهبي هذا الحديث في \"الميزان\" (٢/ ٣٥٤) مما أنكر لعاصم هذا). انتهى كلامي بحروفه.\nفكتب هو:\n(صحيح بشواهده، ضعيف إسناده.\nت: (٢/ ٤٠٥) أبواب النكاح (٢٢) باب ما جاء في مهور النساء.\nعن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر جميعًا عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه به.\nقال: \"وفي الباب عن عمر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأنس، وعائشة، وجابر، وأبي حدرد الأسلمي\".\nوقال: \"حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح\".","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"\"واختلف أهل العلم في المهر، فقال بعض أهل العلم: المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق\".\n\"وقال مالك بن أنس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار\".\n\"وقال بعض أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم\".\nجه: (٣/ ٣٣٣) كتاب النكاح (١٧) باب صداق النساء.\nمن طريق وكيع، عن سفيان، عن عاصم به. رقم: (١٨٨٨).\nحم: (٢٤/ ٤٤٥) حديث عامر بن ربيعة ﵁.\nعن وكيع به. رقم: (١٥٦٧٦).\nوقد ضعف هذا الحديث من قبل عاصم بن عبيد الله وهو العمري، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.\nولا بأس أن يقال: إن الحديث ضعيف لضعف عاصم، أما أن يتعجب من الترمذي في تصحيحه للحديث فهذا مما فيه بأس.\nوذلك لأن الترمذي حكم بصحته لشواهده الكثيرة كما بَيَّن ومن البدهي أن حديث الضعيف يرقى بمتابعاته وشواهده.\nوالترمذي نفسه روى في الباب الذي بعده عن عمر قوله: \"ألا لا تغالوا في صدقات النساء؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله - ﷺ -\".\nوقال: هذا حديث صحيح.\nورواه الحاكم (٢/ ١٧٥) وابن حبان: (٤٦٢٠).\nوعن أبي هريرة عند مسلم أن رجلًا تزوج على أربع أواق، فقال لهﷺ - كأنما تنحتون من عرض هذا الجبل. (رقم ٧٥/ ١٤٢٤).","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"وعن جابر عند أبي داود: (رقم: ٢١١٠) بلفظ: \"من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرًا فقد استحل\".\nوسبق حديث سهل قبل هذا الحديث، وهو متفق عليه: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\".\nقال الشافعي في \"الأم\" بعد روايته: \"وخاتم الحديد لا يسوي قريبًا من الدرهم\".\nويكفي هذا الشاهد الأخير ليصح الحديث، ولا تخيب نظرة الترمذي فيه .. والله تعالى أعلم.\nوقول أبي حاتم في هذا الحديث إنه ممَّا أنكروا عليه لا يعني ضعفًا. بقدر ما يعني تفردًا من الراوي، كما نبه ابن حجر على ذلك، قال: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيحمل هذا على ذلك (هدي الساري. ص: ٤٣٧).\nوقال البيهقي في عاصم: تكلموا فيه، ومع ضعَّفه روى عنه الأئمة).\nانتهى كلامه بحروفه.\nوأقول:\n• فأما حديث عمر فقد رواه أبو داود (٢١٠٦)، وتمامه:\n\"ما أصدق رسول الله - ﷺ - امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من ثنتي عشرة أوقية\".\nوزاد أحمد (١/ ٤٠ - ٤١)، والنَّسائيّ (٦/ ١١٧ - ١١٨): \"وإن الرجل ليغلي بصَدُقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه! وحتى يقول: كُلِّفتُ لكم علق القربة ... \".","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"فما هو وجه الاستشهاد بهذا الحديث ليصحح به حديث زواج امرأة بنعلين؟!\n• وأما حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم (١٤٢٤/ ٧٥)، والذي جعله ذاك المحقق شاهدًا يُصحح به حديث زواج امرأة بنعلين!! فهو بتمامه:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النَّبيّ - ﷺ - فقال:- إنِّي تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النَّبيّ - ﷺ -:\"هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا\". قال: قد نظرت إليها. قال: \"على كم تزوجتها؟ \". قال: على أربع أواق. فقال له النَّبيّ - ﷺ -:\"على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل. ما عندنا ما نعطيك. ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه\". قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم.\nقلت: فهذا رجل أمهر امرأة مهرًا لا يستطيعه، ثم ذهب يسأل النَّبيّ - ﷺ -! فكره له النَّبيّ - ﷺ - ذلك، وليس في هذا- لا من قريب ولا من بعيد- ما يشهد لحديث زواج المرأة بالنعلين!\n• وأما حديث جابر والذي رواه أبو داود: \"من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا- أو تمرًا- فقد استحل\".\nقلت: مع أن هذا الشاهد كغيره من الشواهد السابقة لا حجة فيه،، فهو ضعيف لا يصح، وله علل:\nأولها: الاضطراب في الوقف والرفع، وفي المتن. وثانيها: جهالة أحد رواته. وثالثها: عنعنة أبي الزُّبير وهو مدلس.\nوقدا أشار إلى شيء من هذه العلل أبو داود في \"السنن\" لكن أغمض ذلك المحتج عينه عن ذلك! وقد قال الذهبي في \"الميزان\": \"الخبر منكر\"!","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"• ولم يبق بيد ذلك المحتج على تصحيح حديث زواج المرأة بالنعلين! سوى حديث سهل بن سعد: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\"، ولذلك نقل عن الشافعي قوله: \"خاتم الحديد لا يسوي قريبًا من الدرهم\".\nثم عقب بقوله: \"ويكفي هذا الشاهد ليصح الحديث\".\nقلت: هذه مغالطة، وإنما هذا الحديث - أو الشاهد في زعمك- يكفي للاحتجاج على أن المهر لا حدَّ لأقله، وليس على تصحيح حديث زواج امرأة على نعلين!!\nوبهذا يتضح المراد من قول التِّرمذيّ: \"وفي الكتاب عن عمر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأنس، وعائشة، وجابر، وأبي حدرد الأسلمي\".\nوأنه أراد بهذه الأحاديث كما بَوّبَ هو بقوله: \"باب ما جاء في مهور النساء\"، فهذه الأحاديث التي أشار إليها بقوله: \"وفي الباب ... \" هي صالحةٌ لأنَّ تكتب في هذا الباب، ومن أجل ذلك نقل أقوال أهل العلم في أقل المهر.\nولم يرد بهذه الأحاديث أنها تشهد لذلك الحديث المنكر! فالقول بأن التِّرمذيّ \"حكم بصحته لشواهده الكثيرة، كما بَيَّنَ\". قول ينم عن عدم فهم لكلام التِّرمذيّ ومراده.\nثم وقفت بعد ذلك على كلام الحافظ العراقي في \"التقييد والايضاح\" ص (١٠٢).\n\"هكذا يفعل التِّرمذيّ في الجامع حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان؛ فإنه لا يريد ذلك الحديث المعين وإنما يريد أحاديث أخر يصح أن تكتبَ في ذلك الباب، وإن كان حديثًا آخر غير الذي يرويه في أول الباب، وهو","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"عمل صحيح. إلَّا أن كثيرًا من النَّاس يفهمون من ذلك أن من سمى من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه الذي رواه في أول الباب بعينه وليس الأمر على ما فهموه بل قد يكون كذلك، وقد يكون حديثًا آخر يصح إيراده في ذلك الباب\".\nولكن تصحيح التِّرمذيّ للحديث إنما هو لمنهج للترمذي- يعرفه طلاب هذا العلم؛ العارفون به- وليس لشيء آخر ممَّا قاله هذا القائل.\nولقد صدق الذهبي عندما عبر عن موقف العلماء من تصحيح التِّرمذيّ ﵀ فقال في \"الميزان\":\n\"لا يعتمد العلماء على تصحيح التِّرمذيّ\". انظر \"بلوغ المرام\" (ص ٢٥٨ بتحقيقي).\nومن التلبيس- أو عدم الفهم- القول بأن \"قول أبي حاتم في هذا الحديث إنه ممَّا أنكروا عليه لا يعني ضعفًا بقدر ما يعني تفردًا من الراوي، كما نبه على ذلك ابن حجر، فقال: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد؛ الذي لا متابع له، فيحمل هذا على ذلك\"! فإن أبا حاتم يتكلم عن هذا الحديث بعينه! وقد سئل عنه! فكيف يقال: إنما عنى التفرد!\nثم راوي هذا الحديث- وهو عاصم بن عبيد الله- ضعَّفه يحيى بن سعيد وابن معين، ومالك، والدارمي، والدارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم. فكيف يقال في راوٍ هذا وصفه إذا قيل فيه: \"منكر الحديث\" بأن هذا يعني التفرد؟!\nثم إذا حُملت كلمة أبي حاتم على ما أراد ذاك المغالط، فكيف يصنع بكلمته في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ٣٤٨):\n\"منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه\"!","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"وأما الكلمة المنقولة عن ابن حجر من \"المقدمة\" فهي توجيه منه- حسن- لكلمة أحمد: \"يروي أحاديث مناكير\"؛ لأنَّ أحمد قال هذه الكلمة في محمد ابن إبراهيم بن الحارث التَّيمي الثقة، والذي احتج به الجماعة، وقد عرف أنه تفرد بأحاديث لا متابع له عليها، ومن أشهر تلك الأحاديث حديث: \"إنما الأعمال بالنيات\"، وبذلك يعرف صواب قول ابن حجر: \"فيحمل هذا على ذلك\" أي: فيحمل كلام أحمد \"يروي أحاديث مناكير\" على الحديث الفرد.\nثم كيف يسوي هذا المغالط بين الاصطلاحين: \"منكر الحديث\" و\"يروي أحاديث مناكير\" وهما لا يستويان؟!\nقال الزركشي في \"النكت\" (٣/ ٤٣٦): \"فليتنبه للفرق بين قولهم: منكر الحديث وروى مناكير\" ونقل قول ابن دقيق العيد: \"من يقال فيه منكر الحديث ليس كمن يقال فيه روى أحاديث منكرة\".\nوقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٣٧٣): \"قال ابن دقيق العيد في \"شرح الإمام\": قولهم: \"روى مناكير\" لا تقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: \"منكر الحديث\" لأنَّ \"منكر الحديث\" وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة.\nكيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد ابن إبراهيم التَّيمي: \"يروي أحاديث منكرة\" وهو ممن اتفق عليه الشيخان وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات\".\nهذا ما سمح به المجال في هذه العجالة.\nوصلَّى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.\nوكتب: سمير بن أمين الزهيري\nالرياض في ١١/ ١١/ ١٤٢٧ هـ.","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nتمهيد\nإن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شُرورِ أنفُسِنا، ومن سيئات أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [ال عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"وبعد:\nفإن أحاديث الأحكام والحلال والحرام مما اهتم بها علماء الإسلام، ودونوا فيها المصنفات، الجامعة لها، الحاوية لشتاتها، وشرحوها، وأبانوا عن فقهها، كل ذلك ليسهل على النَّاس الأخذ بها، والعمل بما فيها.\nوفي أول الأمر كان العلماء يروون هذه الأحاديث مع غيرها مسندة ضمن كتب شاملة، كالمسانيد، والموطآت، والمصنفات، والصحاح، والسنن وغير ذلك من دواوين السنة.\nثم كانت الرحلة التالية، وهي استخراج هذه الأحاديث الخاصة بالأحكام والحلال والحرام- من تلك الدواوين- وترتيبها، وتبويبها، وتهذيبها مع حذف أسانيدها.\nولئن كان الحافظ عبد الغني لم يسبقه- فيما أعلم- سوى عبد الحق الإِشبيلي بأحكامه الثلاثة \"الكبرى\"، و\"الوسطى\"، و\"الصغرى\"، إلا أنه- أعني: الحافظ عبد الغني- يعتبر أول من أرسى معالم التصنيف في هذا الباب؛ إذ عبد الحق لم يقتصر على أحاديث الأحكام، وإنما \"جمع مفترفًا من حديث رسول الله - ﷺ - في لوازم الشرع، وأحكامه، وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب ... إلى غير ذلك\" (١).\nأما الحافظ فقد قصر كتابيه على أحاديث الأحكاء والحلال والحرام، فله السبق في ذلك، فضلًا عن دقة الانتقاء والاختيار، وحسن السياقة والترتيب.\n_________\n(١) الأحكام الصغرى (١/ ٧١).","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"وقد سبق لي وقمت بتحقيق كتاب \"العمدة في الأحكام\"، وهو المعروف بـ: \"الأحكام الصغرى\" للحافظ عبد الغني، وقد طبع والحمد لله بمكتبة المعارف بالرياض بالمملكة العربية السعودية.\nوأنا اليوم إذ أقوم بدراسة هذا الكتاب- عمدة الأحكام الكبرى- وتحقيقه لأسأله ﷾ أن يتقبل مني عملي، وأن يجزي مؤلفه خير الجزاء، كما أسأله ﷾ أن يحل هذا الكتاب محله اللائق به في المكتبة الإسلامية، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.\nوبحثي هذا قد قسمته إلى ثلاثة أقسام، وهي:\n• • القسم الأول: قسم الدراسة، ويشتمل هذا القسم على أربعة أبواب، وهي:\n• الباب الأول: دراسة عن المؤلف الحافظ عبد الغني، وفيه فصلان:\nالفصل الأول: السيرة الذاتية للحافظ عبد الغني، وفيه ثمانية مباحث، وهي:\n١ - اسمه ونسبه.\n٢ - كنيته.\n٣ - مولده.\n٤ - صفاته الخلقية.\n٥ - أسرته.\n٦ - كرمه وجوده.\n٧ - وفاته ودفنه.\n٨ - رثاؤه.\nالفصل الثاني: السيرة العلمية للحافظ عبد الغني، وفيه ثلاثة عشر مبحثًا:\n١ - نشأته وطلبه للعلم.\n٢ - حفظه.\n٢ - رحلاته.\n٤ - أوقاته.\n٥ - إفادته.\n٦ - من فتاويه.\n٧ - أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.\n٨ - عقيدته.\n٩ - ما ابتلى به.\n١٠ - شيوخه.\n١١ - تلاميذه.\n١٢ - ثناء النَّاس عليه، وحبهم له.\n١٣ - مصنفاته.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"• الباب الثاني: دراسة عن المؤلَّف، وفيه سبعة مباحث، وهي:\n١ - اسم الكتاب.\n٢ - نسبة الكتاب للمؤلف.\n٣ - مصادر المؤلف في الكتاب.\n٤ - موضوع الكتاب.\n٥ - منهج الحافظ عبد الغني في الكتاب.\n٦ - ملاحظات لا مؤاخذات.\n٧ - بين العمدتين.\n• الباب الثالث: دراسة النسخة الخطية، وفيه سبعة مباحث، وهي:\n١ - عنوان الكتاب.\n٢ - العنوان المختار وسبب ذلك.\n٣ - الناسخ وترجمته.\n٤ - وصف النسخة.\n٥ - تعليقات الحافظ الضياء على النسخة.\n٦ - تاريخ النسخ.\n٧ - خاتمة النسخة.\n• الباب الرابع: خطة العمل في الكتاب.\n• • القسم الثاني: تحقيق النص، والتَّعليق عليه.\n• • القسم الثالث: صنع الفهارس، وتشمل:\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n٢ - فهرس أطراف الأحاديث النبوية.\n٣ - فهرس الرواة وأرقام مروياتهم.\n٤ - فهرس البلدان.\n٥ - فهرس الأعلام.\n٦ - فهرس الغريب.\n٧ - فهرس المواضيع.","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"وفي الختام:\n\"جعلنا الله ممن تكلف الجهد في حفظ السنن، ونشرها، وتمييز صحيحها من سقيمها، والتفقه فيها، والذب عنها؛ إنه المانّ علي أوليائه بمنازل المقربين، والمتفضل علي أحبابه درجة الفائزين\" (١).\nوسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\nوكتب\nسمير بن أمين الزهيري\n_________\n(١) الثقات (٩/ ٢٩٧).","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"القسم الأول\nقسم الدارسة","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-2> الباب الأول: التعريف بالمؤلِّف</span>\nالفصل الأول: السيرة الذاتية للحافظ عبد الغني.\nاسمه ونسبه.\nكنيته.\nمولده.\nصفاته الخَلْقية.\nأسرته.\nكرمه وجوده.\nوفاته ودفنه.\nرثاؤه.\nالفصل الثاني: السيرة العلمية للحافظ عبد الغني.\nنشأته وطلبه للعلم.\nحفظه.\nرحلاته.\nأوقاته.\nإفادته.\nمن فتاويه.\nأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.\nعقيدته.\nما ابتلي به.\nشيوخه.\nتلاميذه.\nثناء الناس عليه، وحبهم له.\nمصنفاته.","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-3> الفصل الأول: السيرة الذاتية للحافظ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - اسمه ونسبه:</span>\nهو: الإمام، العالم، الحافظ الكبير، الثقة، العابد، الأثري، التبع، عالم الحفاظ:\nعبد الغني بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر، المقدسيّ الأصل الجَمَّاعيليّ (١) ثم الدمشقيّ المنشأ الصالحيّ (٢) المصريّ الوفاة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - كنيته: أبو محمد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - مولده: </span>اختلف في مولد الحافظ عبد الغني - ﵀ - علي أقوال، نعرض لهذه الأقوال، ثم نختار الراجح منها إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) بفتح الجيم بعدها ميم مشددة، قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين، وانتسب إلى بيت المقدس لقرب جماعيل منها؛ ولأن نابلس وأعمالها جميعًا من مضافات البيت المقدس، وبينهما مسيرة يوم واحد. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(٢) نسبة إلى الصالحية، وهي: \"قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق، وفيها قبور جماعة من الصالحين، ويسكنها أيضًا جماعة من الصالحين، لا تكاد تخلو منهم، وأكثر أهلها ناقلة بيت المقدس علي مذهب أحمد بن حنبل\". قاله ياقوت (٣/ ٣٩٠)\nقلت: وأصل نسبتهم هذه \"الصالحي\" أن هؤلاء المقادسة لما هاجروا إلى دمشق؛ لاستيلاء الصليبيين علي الأرض المقدسة، نزلوا بمسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي، فأقاموا به نحو سنتين، ثم انتقلوا إلى الجبل، فكان الناس إذا رأوهم قالوا: الصالحية. الصالحيه؛ نسبة إلى مسجد أبي صالح.\n(٣) انظر وفاته صـ (٢٩).","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"١ - ذكر ابن النجار في \"تاريخه\"، أنه سأل الحافظ عبد الغني عن مولده؟ فقال: إما في سنة ثلاث أو في سنة اربع وأربعين وخمسمائة، والأظهر أنه في سنة أربع (١).\n٢ - قال المنذري: ذكر عنه بعض أصحابه ما يدل علي أن مولده سنة أربع وأربعين وخمسمائة (٢).\n٣ - قال الحافظ الضياء: ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة بجمّاعيل أظنه في ربيع الآخر، قالت والدتي: هو أكبر من أخيها الشيخ الموفق ابن قدامة بأربعة أشهر، والموفق ولد في شعبان.\nقلت: هذا ما قيل في مولده -﵀ - والأول والثاني وإن كان مردهما إلى الحافظ نفسه إلا أنه لا يمكن الذهاب إلى أبعد من ترجيح سنة أربع علي سنة ثلاث لا غير.\nثم يبقى الترجيح بين هذا المختار - وهو سنة أربع - وبين رواية الضياء، وهو القول الثالث، والأقرب في ذلك رواية الضياء، وذلك لأسباب، منها:\n١ - عناية الضياء بأخبار الحافظ، وصلته به.\n٢ - نقل الحافظ الضياء عن والدته مع ضبطها التام للفارق بين مولد الحافظ ومولد أخيها بأربعة أشهر، وهذا الأمر - تواريخ مواليد الأقران في الأسرة الواحدة - مما تعتني به النساء في البيوت.\n٣ - اعتماد كثير ممن ترجم للحافظ علي هذا التأريخ الذي نقله الضياء.\n_________\n(١) انظر \"الذيل\" لابن رجب (٢/ ٥).\n(٢) انظر \"التكملة\" (٢/ ١٨).","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"٤ - وأخيرًا فإن التأريخين الأوليين نُقِلا علي سبيل التردد والشك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - صفاته الخلقية:</span>\nقال الضياء المقدسي: \"كان الحافظ -﵀ - ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إلى السمرة، حسن الشعر، كث اللحية، واسع الجبين عظيم الخلق، تام القامة، كأن النور يخرج من وجهه، وكان قد ضعف بصره؛ من كثرة البكاء، والنسخ، والمطالعة\".\nوقال أيضًا: \"وكان - ﵀ - قويًا في بدنه\".\nوقال أيضًا: \"كان يستعمل السواك كثيرًا، حتى كأن أسنانه البرد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - أسرته:</span>\nقال الضياء: \"تزوج الحافظ بخالتي رابعة ابنة خاله الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، فهي أم أولاده: محمد، وعبد الله، وعبد الرحمن، وفاطمة وعاشوا حتى كبروا، ثم تسرّى بجارية في مصر فلم توافقه، ثم بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا ولم تكبرا\".\nقال الذهبي في \"السير\" (٢١/ ٤٦٨):\n\"قلت: أولاده علماء: فمحمد هو: المحدث الحافظ الإمام الرحال عز الدين أبو الفتح، مات سنة ثلاث عشرة وست مئة كهلًا، وكان كبير القدر.\nوعبد الله هو: المحدث الحافظ المصنف جمال الدين أبو موسى، رحل، وسمع من ابن كليب، وخليل الراراني، مات كهلًا في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وست مئة.\nوعبد الرحمن هو: المفتي أبو سليمان ابن الحافظ سمع من البوصيري وابن","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"الجوزي، عاش بضعًا وخمسين سنة توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين وستمئة\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٦ - كرمه وجوده:</span>\nقال الضياء: كان الحافظ عبد الغني سخيًا، جوادًا، كريمًا، لا يدخر دينارًا ولا درهمًا، ومهما حصل له أخرجه.\nولقد سمعت عنه أنه كان يخرج في بعض الليالي بقفاف الدقيق إلى بيوت المحتاجين، فيدق عليهم، فإذا علم أنهم يفتحون الباب ترك ما معه ومضى؛ لئلا يعرفه أحد.\nوقد كان يفتح له بشيء من الثياب والبرد، فيعطي الناس، وربما كان عليه ثوب مرقع، وقد أوفى غير مرة سرًا ما يكون علي بعض أصحابه من الدَّين، ولا يعلمهم بالوفاء.\nوقال الشيخ الموفق عنه: كان جوادًا؛ يؤثر بما تصل إليه يده سرًا وعلانية. وقال بدر بن محمد الجزري: ما رأيت أحدًا أكرم من الحافظ؛ كنت أستدين - يعني: لأطعم به الفقراء - فبقي لرجل عندي ثمانية وتسعون درهمًا، فلما تهيأ الوفاء أتيت الرجل، فقلت: كم لك؟ قال: مالي عندك شيء. قلت: من أوفاه؟ قال: قد أوفى عنك، فكان وفاه الحافظ وأمره أن يكتم عليه.\nوذكر غير واحد أنه وقع بمصر غلاء وهو بها، فكان يؤثر بعشائه عدة ليالي، ويطوي.\nوبعث له الأفضل ابن صلاح الدين بنفقة وقمح كثير، ففرقه كله.\nوقال الضياء: رأيت يومًا قد أهدي إلى بيتِ الحافظ مشمش، فكانوا يفرقون، فقال من حينه: فَرَّقوا ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"وقد فتح له بمصر بأشياء كثيرة من الذهب وغيره فما كان يترك شيئًا، حتى قال لي ابنه أبو الفتح: والدي يعطي الناس الكثير، ونحن لا يبعث إلينا شيئًا!\nوقال عبد الجليل الجيلاني: كنت في مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيام مالنا شيء، فلما كان العصر يوم الجمعة سلمت على الحافظ، ومشيت معه إلى خارج باب الجامع، فناولني نفقة، فإذا هي نحو خمسين درهمًا.\nوقال الضياء: سمعت عبد الرحمن بن محمد القدسي يحدث عن رجل - وأثنى عليه خيرًا- قال: كنت مرة قد تخرقت ثيابي، فجئت يومًا بدمشق للحافظ، فقلت: يا سيدي! لك حاجة أحملها إلى الجبل؟ قال: نعم. خذ معك هذا الثوب، فحملته إلى الجبل، فلما صعدت، جئت بالثوب إليه، فقال: اقعد فَصِّلْ لك ثوبين وسراويل، ففصَّلت ثوبين وسراويل، وفضلت فضلة فأخذها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٧ - وفاته ودفنه:</span>\nنقل الضياء عن الحافظ أبي موسى بن الحافظ عبد الغني قال: مرض والدي﵀- في ربيع الأول سنة ستمائة مرضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام، واشتد به مدة ستة عشر يومًا، وكنت كثيرًا ما أسأله ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنة، أشتهي رحمة الله تعالى، لا يزيد على ذلك.\nفلما كان يوم الاثنين جئت إليه، وكان عادتي أبعث من يأتي كل يوم بُكرةً بماء حارٍّ من الحمام؛ يغسل أطرافه، فلما جئنا بالماء على العادة مَدّ يَدَه، فعرفت أنه يريد الوضوء، فوضأته وقت صلاة الفجر.","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"ثم قال: يا عبد الله! قم فصل بنا وخفف.\nفقمت فصليت بالجماعة، وصلى معنا جالسًا، فلما انصرف الناس جئت فجلست عند رأسه وقد استقبل القبلة، فقال لي: اقرأ عند رأسي سورة يس، فقرأتها، فجعل يدعو الله، وأنا أؤمِّن.\nفقلت: هاهنا دواء قد عملناه تشربه.\nفقال: يا بني! ما بقي إلا الموت.\nفقلت: ما تشتهي شيثًا؟\nقال: أشتهي النظر إلى وجه الله تعالى.\nفقلت: ما أنت عني راضٍ؟\nقال: بلى. والله أنا عنك راضٍ وعن إخوتك، وقد أجزت لك ولإخوتك ولابن أختك إبراهيم.\nوأوصاني أبي عند موته، قال: لا تضيعوا هذا العلم الذي تعبنا عليه.\nيعني: علم الحديث.\nفقلت: ما توصي بشيء؟\nقال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد عليّ شيء.\nقلت: توصيني بوصية؟\nقال: يا بني! أوصيك بتقوى الله، والمحافظة على طاعته.\nفجاء جماعة يعودونه، فسلموا عليه، فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون ففتح عينيه، وقال: ما هذا الحديث؟! اذكروا الله تعالى. قولوا: لا إله إلا الله. فقالوها، ثم قاموا، فجعل يذكر الله، ويحرك شفتيه بذكره، ويشير بعينيه،","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"فدخل رجل فسلم عليه. وقال له. ما تعرفني يا سيدي؟! فقال: بلى.\nفقمت لأناوله كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ستمائة.\nوبقي ليلة الثلاثاء في المسجد (١)، واجتمع من الغد خلق كثير؛ من الأئمة والأمراء مالا يحصيهم إلا الله ﷿.\nودفناه يوم الثلاثاء بالقرافة (٢)، مقابل قبر الشيخ أبي عمرو بن مرزوق في مكانٍ ذَكَرَ لي خادمُه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان، ويبكي فيه إلي أن يبل الحصي، ويقول: قلبي يرتاح إلي هذا المكان.\n﵀، ورضي عنه، وألحقه بنبينا محمد - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٨ - رثاؤه</span>\nبكي الناس الحافظ، وأسفوا على رحيله، ورثاه غير واحد، منهم الإمام أبو عبد الله؛ محمد بن سعد المقدسي الأديب بقصيدة طويلة، أولها (٣)\nهذا الذي كنت يوم البين أحتسب ... فليقضن دمعي عنك بعض ما يجب\nيا سائرين إلي مصر بربكم ... رفقًا عليّ فإن الأجر مكتسب\nقولوا لساكنها حييت من سكن ... يا منية النفس ماذا الصد والغضب\nبالشام قوم وفي بغداد قد أسفوا ... لا البعد أخلق بلواهم ولا الحقب\nقد كنت بالكتب أحيانًا تعللهم ... فاليوم لارسل تأتي ولا كتب\n_________\n(١) قال المنذري في \"التكملة\" (٢/ ١٨): \"بمسجد ابن الفرات بطحاني الموقف\".\n(٢) شرقي قبر الشافعي- رحمهما الله-، وهذه القرافة بسفح المقطم، وما زالت إلي اليوم تعرف\nبهذا الاسم، وإن غلب عليها اسم الإمام الشافعي.\n(٣) انظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي، و\"الذيل\" لابن رجب.","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الثاني: السيرة العلمية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١ - نشأته وطلبه</span>\nولد الحافظ عبد الغني بجماعيل في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وهو أسن من عميه الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدس والشيخ أبي عمر بأربعة أشهر، وكان قدومهما مع أهلهما من بيت المقدس إلي مسجد أبي صالح خارج باب شرقي أولًا، ثم انتقلوا إلي السفح، فعرفت محلة الصالحية بهم، فقيل لها: الصالحية فسكنوا الدير، وقرأ الحافظ القرآن، وسمع الحديث، وارتحل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢ - حفظه</span>\nأطبقت كلمة من رأى الحافظ أو ترجم له أنه لم يكن في وقته أحفظ منه، وأنه بلغ الغاية في ذلك، وقد كان - ﵀- من الحفاظ المعدودين، وأخباره الدالة علي قوة حفظه، وصفاء ذهنه كثيرة جدًا.\nقال عنه ابن النجار في \"تاريخه\" (٢): \"حدث بالكثير، وصنف تصانيف حسنة في الحديث، وكان غزير الحفظ، من أهل الإِتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث، عارفًا بقوانينه، وأصوله، وعلله وصحيحه، وسقيمه، وناسخه ومنسوخه، وغريبه، وشكله، وفقهه، ومعانيه، وضبط أسماء رواته، ومعرفة أحوالهم\".\nقلت: وقد نقل الضياء كثيرًا من أخباره المبهرة في هذا الباب، ونقلها عنه كثيرٌ ممن ترجموا للحافظ، ومن هذه الأخبار.\n_________\n(١) انظر \"البداية والنهاية\" (١٣/ ٤٢).\n(٢) كما في \"الذيل\" لابن رجب (٢/ ٩).","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"١ - قال الضياء: كان شيخنا الحافظ لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له، وبينه، وذكر صحته أو سقمه، ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان الفلاني، ويذكر نسبه.\nوأنا أقول: وكان الحافظ عبد الغني أمير المؤمنين في الحديث.\nسمعت شيخنا الحافظ عبد الغني يقول: كنت يومًا بأصبهان عند الحافظ أبي موسى، فجرى بيني وبين بعض الحاضرين منازعة في حديث، فقال: هو في \"صحيح البخاري\"، فقلت: ليس هو فيه. قال: فكتب الحديث في رقعة، ورفعها إلي الحافظ أبي موسى يسأله عنه؟ قال: فناولني الحافظ أبو موسى الرقعة، وقال: ما تقول، هل هذا الحديث في البخاري أم لا؟ قلت: لا. فخجل الرجل، وسكت!\n٢ - سئل الحافظ: لم لا تقرأ من غير كتاب؟\nفقال: أخاف العجب.\n٣ - جاء رجل إليه، فقال: رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث؟ فقال: لو قال أكثر لصدق.\n٤ - قال الضياء: شاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين- وهو علي المنبر- اقرأ لنا أحاديث من غير أجزاء، فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه.\n٥ - قال أبو اليمن الكندي: رأيت الحافظ ابن ناصر، والحافظ أبا العلاء الهمداني وغيرهما من الحفاظ، ما رأيت أحفظ من عبد الغني المقدسي.\nوقال مرةً: لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني.","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"وقال أيضًا: لم ير الحافظ عبد الغني مثل نفسه.\n٦ - قال الإمام ربيعة بن الحسن اليمني: قد حضرت الحافظ أبا موسى وهذا الحافظ عبد الغني، فرأيت عبد الغني أحفظ منه.\nوأنشد فيه\nيا أصدق الناس في بدو وفي حضر ... وأحفظ الناس فيما قالت الرسل\nإن يحسدوك فلا تعبأ بقائلهم هم ... الغثاء وأنت السيل البطل\n٧ - قال الحافظ عبد الغني: كنت عند ابن الجوزي يومًا، فقال: \"وريرة ابن محمد الغساني\"، فقلت: إنما هو: \"وزيرة\"، فقال: أنتم أعرف بأهل بلدكم.\n٨ - قال له الحافظ عبد القادر الرهاويّ: سمعتَ وسمعنا، وحفظتَ ونسينا.\n٩ - قال أبو عبد الله محمد بن أميرك الجويني: ما سمعت السِّلفي يقول لأحد: الحافظ. إلا لعبد الغني المقدسي.\n١٠ - ومما يدل علي نباهته وقوة حفظه منذ الصغر أنه كان يحضر مجالس الحديث بدمشق، وكان يحضرها أيضًا الملك نور الدين بن زنكي، وكان إذا أشكل شيء علي القارئ، قاله الحافظ، ثم رحل إلي السِّلَفي، وكان الملك يأتي بعد ذلك ففقده، فقال: أين ذاك الشاب؟ فقالوا: سافر.\n١١ - وبالجملة فالأمر كما قال الضياء: كل من رأينا في زماننا من المحدثين ممن رأى الحافظ عبد الغني، وجرى ذكر حفظه ومذاكرته، قال: ما رأينا مثله، أو نحو هذا.","vol":"المقدمة","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>٣ - رحلاته</span>\nلقد كان الحافظ عبد الغني﵀- شأنه شأن الحفاظ الكبار من قبله، فقلما تجد حافظًا من الحفاظ، أو عالِمًا من العلماء، إلا وقد رحل في طلب العلم.\nوالرحلة في طلب العلم أمر معروف في الإِسلام منذ الصدر الأول وقد ألف الخطيب البغدادي كتابه المعروف \"الرحلة في طلب الحديث\".\nومالهم لا يرحلون، وقد أوصئ بهم النبي - ﷺ -، فقد روى ابن ماجة (٢٤٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم، فقولوا لهم: مرحبًا مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -، واقنوهم\" قلت للحكم: ما \"اقنوهم\"؟ قال: علموهم. وفي نسخة: \"وأفتوهم\".\nولقد رحل الحافظ وهو في العشرين من عمره تقريبًا فرحل إلي بغداد مرتين، أولاهما كانت سنة (٥٦١ هـ)، فرحل هو وابن خاله الشيخ الموفَّق، فكانا يخرجان معًا، ويذهب أحدهما في صحبة رفيقه إلي درسه وسماعه، كانا شابين مُخْتَطين، وخوفهما الناس من أهل بغداد، وكان الحافظ ميله إلي الحديث، والموفق يريد الفقه، فتفقه الحافظ، وسمع الموفق، فلما رآهما العقلاء علي التصون وقلة المخالطة أحبوهما، وأحسنوا إليهما، وحصَّلا علمًا جمًّا، فأقاما ببغداد نحو أربع سنين، ونزلا أولًا عند الشيخ عبد القادر، فأحسن إليهما، ثم مات بعد قدومهما بخمسين ليلة، ثم اشتغلا بالفقه والخلاف علي ابن الْمَني.","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"ثم رحل إلي الحافظ أبي طاهر السِّلَفي بالإِسْكَنْدَريِّة مرتين، الأولي سنة (٥٦٦ هـ).\nقال الحافظ عبد الغني: لما قدمت علي السلفي سألني عن أشياء، وقال: من هو محمد بن عبد الرحمن الذهبي؟ فقلت: المخلّص (١).\nومكث عنده في هذه المرة مدة.\nثم رحل إليه المرة الثانية سنة (٥٧٠ هـ)، وسمع منه الكثير، فقد كتب عنه نحوًا من ألف جزء بها.\nوفي هذه المرة سافر إلي مصر، فسمع من أبي محمد بن بري النحوي، وجماعة.\nثم سافر إلي أصبهان بعد السبعين، وكان خرج إليها، ولم يكن معه من المال إلا القليل، فسهل الله أمره، وسخر له من حمله، وأنفق عليه، حتى دخل أصبهان، فنزل عند أبي الثناء؛ محمود بن سلامة الحراني التاجر، فكان يقول: كان الحافظ نازلًا عندي بأصبهان، وما كان ينام من الليل إلا القليل، بل يصلي، ويقرأ، ويبكي، حتي ربما منعنا النوم إلي السحر.\n_________\n(١) قلت: له ترجمة في \"سير أعلام البلاء\" (١٦/ ٤٧٨)، وسؤال السلفي لعبد الغني لير سؤال تعلم، وإنما هو سؤال اختبار، ومثل هذا معروف لدى الشيوخ، ومن ذلك ما وقع للذهبي مع شيخه ابن دقيق العيد. قال تاج الدين السبكي في \"طبقات الشافعة الكبرى\" (٩/ ١٠٢):\n\"لما دخل- يعني الذهبي- إلى شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وكان المذكور شديد التحري في الإسماع، قال له: من أين جئت؟ قال: من الشام؟ قال: بم تعرف؟ قال: بالذهبي. قال: من أبو طاهر الذهبي؟ فقال له: المُخَلِّص. فقال: أحسنت. فقال: من أبو محمد الهلالي؟ قال: سفيان بن عيينة. قال: أحسنت، اقرأ. ومكنه من القرآءة عليه حينئذ؛ إذ رآه عارفًا بالأسماء\".","vol":"المقدمة","page":36},{"text":"ومما وقع له في رحلته إلى أصبهان قوله:\nأضافني رجل بأصبهان، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل! فقلت: ماله؟ قالوا: هذا رجل شمسي- يعني: يعبد الشمس- فضاق صدري.\nوقلت للرجل: ما أضفتني إلا مع كافر؟\nقال: إنه كاتب وله عندنا راحة، ثم قمت بالليل أصلي والشمسي يستمع فلما سمع القرآن تزفَّر، فلما كان بعد أيام جاء إليّ الذي أضافني، وقال: إن الشمسي يريد أن يُسْلِم، فمضيت إليه فأسلم، وقال: من تلك الليلة- لما سمعتك تقرأ القرآن- وقع الإسلام في قلبي.\nوفي هذه الرحلة اجتمع بالحافظ أبي موسى المديني، وسمع منه.\nورحل أيضًا إلى الموصل، وحران، وهمدان، وغير ذلك، وهو في كل رحلاته يفيد، ويستفيد، وينشر سنة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٤ - أوقاته</span>\nأما حفاظه على الوقت فلا يعرف له نظير في زمانه في ذلك.\nقال أخوه العماد: ما رأيت أحدًا أشد محافظة على وقته من أخي.\nقال الضياء: كان شيخنا الحافظ﵀- لا يكاد يضيع شيئًا من زمانه بلا فائدة؛ فإنه كان يصلي الفجر، ويلقن الناس القرآن، وربما قرأ شيئًا من الحديث، فقد حفظنا منه أحاديث جمة تلقينًا، ثم يقوم ويتوضأ، فيصلي ما شاء الله له أن يصلي إلى قبل وقت الظهر، ثم ينام نومة يسيرة إلى وقت الظهر، ويشتغل إما للتسميع بالحديث، أو بالنسخ إلى المغرب، فإن كان صائمًا أفطر","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"بعد المغرب، وإن كان مفطرًا صلى من المغرب إلى عشاء الآخرة، فإذا صلى العشاء الآخرة نام إلى نصف الليل أو بعده، ثم قام كأن إنسانًا يوقظه، فيتوضأ ويصلي إلى قرب الفجر، وربما توضأ في الليل سبع مرات أو أكثر، فقيل له في ذلك؟ فقال: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر، وهذا دأبه.\nوقال الضياء: سألت خالي الإِمام موفق الدين عن الحافظ؟ فكتب\nبخطه، وقرأته عليه:\nكان جامعًا للعلم والعمل، وكان رفيقي في الصبا، وفي طلب العلم وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وعداوتهم إياه، وقيامهم عليه، ورزق العلم، وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها،- ﵀-.\nوقال نصر بن رضوان المقرى: ما رأيت أحدًا على سيرة الحافظ، كان مشتغلًا طول زمانه.\nوقال الضياء: وكان قد ضعف بصره من البكاء، والنسخ، والمطالعة، وكتب بخطه المتقن مالا يوصف كثرته، ولم يزل ينسخ ويصنف، ويحدث ويفيد المسلمين، ويعبد الله حتى توفاه الله على ذلك.\nقلت: نسخ الكثير- خاصة مصنفاته- بخطه المليح، الشديد السرعة، الغير منقوط غالبًا، وكثير مما نسخه إلى اليوم في المكتبة الظاهرية بدمشق، والتي نقلت فيما بعد إلى مكتبة الأسد الوطنية.","vol":"المقدمة","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>٥ - إِفادته</span>\nقال الضياء: كان الحافظ -﵀- مجتهدًا على طلب الحديث، وسماعه للناس من قريب وغريب، فكان كل غريب يأتي يسمع عليه، أو يعرف أنه يطلب الحديث يكرمه ويبره، ويحسن إليه إحسانًا كثيرًا، وإذا صار عنده طالب يفهم شيئًا أمره بالسفر إلى المشايخ بالبلاد، ويفرح لهم بسماع ما يحصلونه، وأحيى الله به حديث رسول الله - ﷺ -، فمن سمع حديثًا من أصحابنا كان بسببه، ومن كان من غير أصحابنا كان طلبهم حسدًا له؛ لما يرون من حرصه، وكثرة طلبه.\nسمعت أبا إسحاق؛ إبراهيم بن محمد الحافظ يقول: ما رأيت الحديث في الشام كلّه إلا ببركة الحافظ؛ فإنني كل من سألته يقول: أول ما سمعت على الحافظ عبد الغني، وهو الذي حرّضني.\nوسمعت أبا موسى ابن الحافظ يقول: أوصاني أبي عند موته: لا تضيعوا هذا العلم الذي تعبنا عليه. يعني: الحديث.\nوحرَّضني على السفر إلى مصر، وسافر معنا ولده أبو سليمان وله نحو عشر سنين، وبعث معنا \"المعجم الكبير\" للطبراني، وكتاب البخاري، و\"السيرة\"، وكتب إلى زين الدين علي بن نجا يوصيه بنا.\nوسيَّر قبلنا ولديه محمدًا وعبد الله إلى أصبهان، وكان عبد الله صغيرًا، ثم سفَّر إسماعيل بن ظفر إلى أصبهان، وزوّده، وأعطاه ما احتاج إليه، وقبل ذلك حرَّض أبا الحجاج، يوسف بن خليل على السفر.\nقال الذهبي: هو رحَّل ابن خليل إلى أصبهان، ورحل ابنيه العز محمدًا","vol":"المقدمة","page":39},{"text":"وعبد الله إلى أصبهان، وسفَّر ابنَ أخته؛ محمد بن عمر بن أبي بكر (١)، وابن عمه، علي بن أبي بكر.\nوكان هو -﵀- يقرأ الحديث ليلة الخميس ويوم الجمعة بجامع دمشق، ويجتمع الخلق، وكان يقرأ ويَبكي ويُبَكّي الناس كثيرًا، حتى إن من حضر مجلسه مرة لا يكاد يتركه؛ لكثرة ما يطيب قلبه، وينشرح صدره فيه، وكان إذا فرغ دعا دعاءًا كثيرًا.\nوقال الضياء أيضًا: سمعت شيخنا أبا الحسن؛ علي بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر: قد جاء الإمام الحافظ، وهو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات، وبعدها أنتم تعرفونه، وتحصل لكم الرغبة، فجلس أول يوم -وكنت حاضرًا بجامع القرافة- فقرأ أحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه، وقرأ جزءًا، ففرح الناس بمجلسه فرحًا كثيرًا، فقال ابن نجا: قد حصل الذي كنت أريده في أول مجلس.\nوسمعت بعض من حضر مجلسه بمصر بمسجد المصنع (٢)، يقول: إن الناس بكوا حتى غشي على بعضهم. قال: وقال بعض المصريين: ما كنا إلا مثل الأموات حتى جاء الحافظ، فأخرجنا من القبور.\nوكان يجلس بمصر في غير موضع يقرأ الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٦ - من فتاويه</span>\nنقل ابن رجب في \"الذيل على طبقات الحنابلة\" شيئًا من فتاويه، وهي:\n_________\n(١) قلت: هو راوي هذا الكتاب وناسخه، انظر ترجمته في هذه المقدمة ص (٨٢).\n(٢) هو مسجد الوزير ابن الفرات، وهو المسجد الذي توفي به الحافظ، وكان هذا المسجد بطحاني الموقف، بجانب دار الحافظ المنذري، انظر \"التكملة\" (٢/ ٦٦ و٣/ ٩٦ - ٩٧).","vol":"المقدمة","page":40},{"text":"• سئل عن حديث: \"من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة\"، هل هو منسوخ؟\nفأجاب: بل هو محكم ثابت، لكن زيد فيه وضم إليه شروط أخر، وفرائض فرضها الله على عباده. وذكر قول الزهري في ذلك.\n• وسئل عمن كان في زيادة من أحواله، فحصل له نقص؟\nفأجاب: أما هذا فيريد المجيب عنه أن يكون من أرباب الأحوال وأصحاب المعاملة. وأنا أشكو إلى الله تقصيري وفتوري عن هذا وأمثاله من أبواب الخير، وأقول، وبالله التوفيق:\nإن من رزقه الله خيرًا من عمل أو نور قلب، أو حالة مرضية في جوارحه وبدنه، فليحمد الله عليها، وليجتهد في تقييدها بكمالها، وشكر الله عليها، والحذر عن زوالها بزلة أو عثرة. ومن فقدها فليكثر من الاسترجاع، ويفزع إلى الاستغفار والاستقالة، والحزن على ما فاته، والتضرع إلى ربه، والرغبة اليه في عودها إليه، فإن عادت، وإلا عاد إليه ثوابها وفضلها إن شاء الله تعالى.\n• وسئل مرة أخرى في معنى ذلك؟\nفأجاب: أما فقدان ما نجده من الحلاوة واللذة، فلا يكون دليلًا على عدم القبول؛ فإن المبتدئ يجد مالا يجد المنتهي، فإنه ربما ملت النفس وسئمت؛ لتطاول الزمان، وكثرة العبادة. وقد روي عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان ينهى عن كثرة العبادة والإِفراط فيها، ويأمر بالاقتصاد خوفًا من الملل. وقد روي أن أهل اليمن لما قدموا المدينة جعلوا يبكون، فقال أبو بكر ﵁: هكذا كنا حتى قست القلوب.","vol":"المقدمة","page":41},{"text":"• وسئل عن يزيد بن معاوية؟\nفأجاب: خلافته صحيحة. قال: وقال بعض العلماء: بايعه ستون من أصحاب رسول الله - ﷺ -، منهم ابن عمر. وأما محبته: فمن أحبه فلا ينكر عليه، ومن لا يحبه فلا يلزمه ذلك؛ لأنه ليس من الصحابة الذين صحبوا رسول الله - ﷺ -، فيلتزم محبتهم إكرامًا لصحبتهم، وليس ثم أمر يمتاز به عن غيره من خلفاء التابعين، كعبد الملك وبنيه.\nوإنما يمنع من التعرض للوقوع فيه؛ خوفًا من التسلق إلى أبيه، وسدًا لباب الفتنة.\n• وسئل عن دخول النساء الحمام؟\nفأجاب: إذا كان للمرأة عذر، فلها أدت تدخل الحمام؛ لأجل الضرورة والأحاديث في هذا أسانيدها متقاربة. قد جاء النهي والتشديد في دخولهن. وجاءت الرخصة للنفساء والسقيمة.\nوالذي يصح عندي: أنها إذا دخلت من عذر فلا بأس إن شاء الله، وإن استغنت عن الدخول وكان له عنها غناء، فلا تدخل.\nوهذا رأينا في أهلنا ومن يأخذ بقولنا. نسأل الله التوفيق والعفو والعافية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٧ - أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر</span>\nقال الضياء: كان لا يرى منكرًا إلا غيره بيده، أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، قد رأيته مرة يهريق خمرًا، فجبذ صاحبه السيف، فلم يخف منه، وأخذه من يده، وكان قويًا في بدنه، وفي أمر الله، وكثيرًا ما كان بدمشق ينكر المنكر، ويكسر الطنابير والشبابات.","vol":"المقدمة","page":42},{"text":"قال خالي الوفق: كان الحافظ لا يصبر عن إنكار النكر إذا رآه، وكنا مرة أنكرنا على قوم، وأرقنا خمرهم، وتضاربنا، فسمع خالي؛ أبو عمر، فضاق صدره، وخاصمنا! فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا، وصوَّب فعلنا، وتلا: ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ. .﴾ [لقمان: ١٧].\nوسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال: \"كان بعض أولاد صلاح الدين قد عُملت لهم طنابير، وحُملت إليهم، وكانوا في بعض البساتين يشربون، فكسرها. قال: فحدثني الحافظ، قال: فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور إذا قوم كثير معهم عصي، فخففت المشي، وجعلت أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي، فقال: أنا ما كسرت لكم شيئًا، هذا هو الذي كسر! قال: فإذا فارس يركض، فترجل، وقبل يدي، وقال: الصبيان ما عرفوك.\nوكان قد وضع الله له هيبة في النفوس\".\nوقال الضياء: \"سمعت بعض أصحابنا يحكي عن الأمير درباس المهراني؛ أنه دخل مع الحافظ إلى الملك العادل، فلما قضى الملك كلامه مع الحافظ، جعل يتكلم مع بعض الحاضرين في أمر ماردين وحصارها وكان حاصرها قبل ذلك، فسمع الحافظ كلامه.\nفقال: أيش هذا؟! وأنت بعدُ تريد قتال السلمين، ما تشكر الله فيما أعطاك، أما ... أما؟! قال: فما أعاد ولا أبدى!\nثم قام الحافظ وقمت معه، فقلت: أيش هذا؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا الرجل، ثم تعمل هذا العمل؟!\nقال: أنا إذا رأيت شيئًا لا أقدر أصبر.","vol":"المقدمة","page":43},{"text":"وسمعت أبا بكر بن الطحان قال: \"كان في دولة الأفضل جعلوا الملاهي عند درج جيرون (١)، فجاء الحافظ فكسر شيئًا كثيرًا، ثم صعد المنبر يقرأ الحديث، فجاء رسول القاضي يأمره بالمشي إليه؛ ليناظره في الدف والشبابة، فقال: ذاك عندي حرام، ولا أمشي إليه، إن كان له حاجة فيجيء هو، ثم قرأ الحديث، فعاد الرسول، فقال: قد قال: لا بد من المشي إليه، أنت قد بطلت هذه الأشياء على السلطان، فقال الحافظ: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان، فمضى الرسول وخفنا أن تجري فتنة، فما جاء أحد بعد ذلك\".\nفكان -بحقٍّ- أمَّارًا بالمعروف نهّاءًا عن المنكر. ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٨ - عقيدته</span>\nلا شك أن عقيدة الحافظ عبد الغني عقيدة سلفية أثرية، وإن افترى عليه المبتدعة الأشاعرة، وغيرهم، حتى إنه لم يسلم من بعض الحنابلة!!\nفقد كان -﵀- \"متمسكًا بالسنة على قانون السلف، ولم يزل بدمشق يحدث، وينتفع به الناس إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل؛ من الفقهاء، وشنعوا به عليه\".\nقلت: ابتلي -﵀-، وأوذي كثيرًا بسبب عقيدته السلفية (٢)، ولكنه ما دارى ولا لان.\nولما طُلب منه أن يكتب عقيدته، كتب: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله - ﷺ - كذا، حتى أتى على المسائل التي شنعوا بها عليه، فلما رأى الملك الكامل ما كتب الحافظ، قال: أيش أقول في هذا، يقول بقول\n_________\n(١) وهذا الدرج باق إلى اليوم، وقد رأيته، وهو بالقرب من الباب الشرقي للجامع الأموي.\n(٢) كما سيأتي في المبحث التالي.","vol":"المقدمة","page":44},{"text":"الله ﷿، وقول رسوله - ﷺ -. فخلَّى عنه.\nقلت: ولا يُتهم من ألف في نصرة العقيدة السلفية -في كل عصر ومصر- إلا من عصبيٍّ، أو مفتر، أو قليل ورع، أو صاحب هوى ومراء، أو من حاسد. نعوذ بالله من الخذلان.\nوهذا الحافظ -﵀- قد ألف في الحصدة مؤلفات على مذهب السلف الصالح ﵃، فله \"كتاب التوحيد\"، وقد قرأته -مخطوطًا- وما فيه إلا الأثر، وله \"كتاب الأربعين من كلام رب العالمين\" وكتاب \"الصفات\" وكتاب \"اعتقاد الشافعي\".\nفرحمه الله من سلفي أثري متبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٩ - ما ابتلي به الحافظ</span>\nابتلي الحافظ -﵀- كثيرًا، كغيره من أهل السنة، قال ابن قدامة: \"وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم\". فقد آذوه، وبلغ بهم الحال أن وشوا به إلى الحكام.\nوبلغ الحال من بعضهم أن أرسل إلى الملك العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار!\nولكنه -﵀- لم يكن ممن تأخذه في الله لومة لائم، وأكثر ما جر عليه البلاء قيامه بنشر أحاديث النزول والصفات، وكعادة أهل البدع والضلال في كل عصر ومصر، وموقفهم من الآثار ومتبعيها، فقد قاموا عليه، ورموه بالتجسيم، وأما هو -﵀- فقد كان قويًا في الحق، يجهر به، ولم يكن يداريهم كما فعل غيره من علماء عصره.","vol":"المقدمة","page":45},{"text":"قال الضياء: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخلق عليه، ويبكّي الناس، وينتفعون بمجالسه كثيرًا، فوقع الحسد عند المخالفين بدمشق، فجعلوا لهم وقتًا لقراءة الحديث، وجمعوا الناس (١)، فكان هذا ينام، وهذا بلا قلب، فلم تشتف قلوبهم بذلك!\nفشرعوا في المكيدة؛ بأن أمروا الإِمام الناصح أبا الفرج؛ عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الواعظ بأن يجلس يعظ في الجامع تحت قبة النسر بعد الجمعة وقت جلوس الحافظ.\nفلما بلغني ذلك قلت لبعض أصحابنا: هذه مكيدة والله. ما ذلك لحبهم الناصح، وإنما يريدون أن يعملوا شيئًا.\nفأول ذلك أن الحافظ والناصح أرادا أن يختلفا الوقت، ثم اتفقا على أن يجلس الناصح بعد صلاة الجمعة، ثم يجلس الحافظ بعد صلاة العصر، فلما كان بعض الأيام، والناصح قد فرغ من مجلسه، فدسوا له رجلًا ناقص العقل من بيت ابن عساكر (٢)، فقال للناصح كلامًا معناه: إنك تقول الكذب على المنبر، فضرب ذلك الرجل وهرب فأتبع وخبّئ في الكَلاسة، فتمت لهم المكيدة بهذه الواقعة.\nفمشوا إلى الوالي، وقالوا: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلا الفتنة، واعتقادهم يخالف اعتقادنا.\n_________\n(١) يعني: بغير رغبتهم في الحضور.\n(٢) قال الذهبي في \"السير\" (٢٠/ ٥٦٨): \"بلغنا أن الحافظ عبد الغني المقدسي بعد موت ابن عساكر نَفَّذَ من استعار له شيئًا من (تاريخ دمشق) فلما طالعه انبهر لسعة حفظ ابن عساكر، ويقال: ندم على تفويت السماع منه، فقد كان بين ابن عساكر وبين المقادسة واقع، رحم الله الجميع\".","vol":"المقدمة","page":46},{"text":"ثم إنهم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة إلى الوالي، وقالوا: نشتهي أن يحضر الحافظ عبد الغني، وكان مشايخنا قد سمعوا بذلك، فانحدروا إلى دمشق؛ خالي الإِمام موفق الدين، وأخي الإِمام الشمس البخاري وجماعة الفقهاء، وقالوا: نحن نناظرهم.\nوقالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجئ؛ فإنك حادٌّ، ونحن نكفيك، فاتفق أنهم أرسلوا إلى الحافظ من القلعة وحده فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا بذلك، فناظروه، وكان أجهلهم يغرى به، فاحتد.\nوكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقاداتهم، وكتبوا خطوطهم فيه، وقالوا له: اكتب خطك، فأبى، ولم يفعل.\nفقالوا للوالي: الفقهاء كلهم قد اتفقوا على شيء وهو يخالفهم، وكان الوالي لا يفهم شيئًا، فاستأذنوه في رفع منبره، فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر وخزانة ودرابزين. وقالوا: نريد أن لا تجعل في الجامع إلا صلاة أصحاب الشافعي، وكسروا منبر الحافظ، ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابنا من الصلاة في مقامهم في الجامع (١)، ففاتتهم صلاة الظهر!\nثم إن الناصح ابن الحنبلي جمع السوقة وغيرهم، وقال: إن لم يخلونا نصلي باختيارهم صلينا بغير اختيارهم، فبلغ ذلك القاضي (٢) -وهو كان\n_________\n(١) وذلك أن أصحاب كل مذهب! كانت لهم جماعتهم، وإمامهم، وكانوا لا يصلون جماعة واحدة، ولا يصلي بعضهم خلف بعض، بل في المسجد الواحد تقام أربع جماعات على عدد المذاهب الفقهية!! نعوذ بالله من الجهل والهوى وفرقة الكلمة، انظر التعليق على الحديث (١٦١).\n(٢) هو: محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز القرشي قاضي دمشق، قال الحافظ ابن كثير في حوادث سنة (٥٩٨ هـ): \"ثم إنه خولط في عقله، فكان يعتريه شبه الصرع إلى أن =","vol":"المقدمة","page":47},{"text":"صاحب الفتنة -فأذن لهم بالصلاة، وخاف أن يصلَّى بغير إذنه! وكان الحنفية قد حموا مقصورتهم بالجند!\nثم إن الحافظ ضاق صدره، ومضى إلى بعلبك، فأقام بها مدة يقرأ الحديث، وكان الملك العادل في بلاد الشرق، فقال أهل بعلبك للحافظ: إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق؛ نؤذي من أذاك، فقال: لا، ثم إنه توجه إلى مصر، ولم يعلم أصحابنا بسفره، فبقي مدة بنابلس، يقرأ الحديث.\nوجاء شاب من أهل دمشق بفتاوى من أهلها إلى صاحب مصر الملك العزيز، ومعه كتب: أن الحنابلة يقولون كذا وكذا، مما يشنعون به ويفترونه عليهم، وكان ذلك الوقت قد خرج -أي: الملك- نحو الإسكندرية يتفرج، فقال: إذا رجعنا من هذه السفرة أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة، فلم يرجع إلا ميتًا؛ فإنه عدا به الفرس خلف صيد، فشبّ به الفرس وسقط عليه، وخسف صدره، فأقيم ابنه صبي، فجاء الأفضل ابن صلاح الدين من صرخد وأخذ مصر، وعسكر وكرّ إلى دمشق، فلقي الحافظ عبد الغني في الطريق، فأكرمه إكرامًا كثيرًا، وبعث يوصي به بمصر.\nفلما وصل الحافظ إلى مصر تلقي بالبشر والإكرام، وأقام بها يُسمع الحديث بمواضع منها وبالقاهرة، وقد كان بمصر كثير من المخالفين، لكن كانت رائحة السلطان تمنعهم من أذى الحافظ لو أرادوه.\nثم جاء الملك العادل، وأخذ مصر، وأكثر المخالفون عنده على الحافظ،\n_________\n= توفي في شعبان من هذه السنة، ودفن بتربته بسفح قاسيون. ويقال: إن الحافظ عبد الغني دعا عليه، فحصل له هذا الداء العضال، ومات، وكذلك الخطيب الدولعي توفي فيها، وهما اللذان قاما على الحافظ عبد الغني، فماتا في هذه السنة، فكانا عبرة لغيرهما\".","vol":"المقدمة","page":48},{"text":"وسمعت أن بعضهم بذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار، فاستدعي وأكرمه العادل، حتى قال الحافظ نفسه:\n\"والملك العادل اجتمعت به، وما رأيت منه إلا الجميل، فأقبل عليّ وقام لي، والتزمني، ودعوت له، ثم قلت: عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير فقال: ما عندك لا تقصير ولا قصور، وذُكر أمر السنة، فقال: ما عندك شيء تعاب به، لا في الدين ولا الدنيا، ولا بد للناس من حاسدين\".\nفلما كان اليوم الثاني من دخوله عليه، إذا الأمراء مثل سركس وأزكش قد جاءوا إلى الحافظ، فقالوا: آمنا بكرامتك يا حافظ. وذكروا أن العادل قال: ما خفت من أحد ما خفت من هذا الرجل، فقلنا: أيها الملك! هذا رجل فقيه! أيش خفت منه؟ قال: لما دخل ما خيل إليّ إلا أنه سبع يريد أن يأكلني. فقلنا: هذه كرامة للحافظ.\nثم سافر العادل إلى دمشق، وبقي الحافظ بمصر، والمخالفون لا يتركون الكلام فيه، فلما أكثروا عزم الملك الكامل علي إخراجه من مصر.\nواعتقل في دار سبع ليالى، فكان يقول: ما وجدت راحة بمصر مثل تلك الليالي وقال الشجاع ابن أبي زكريا الأمير: قال لي الملك الكامل يومًا: هاهنا رجل فقيه، قالوا: إنه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى. هو محدِّث. قلت: لعله الحافظ عبد الغني؟ قال: هذا هو. فقلت: أيها الملك! العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا، وأنت هاهنا باب الدنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك شفاعة، أو رقعة؛ يطلب منك شيئًا؟ قال: لا. فقلت: أيها الملك! والله هؤلاء القوم يحسدونه، فهل في هذه البلاد أرفع","vol":"المقدمة","page":49},{"text":"منك؟ قال: لا. فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء كما أنت أرفع الناس هاهنا. فقال: جزاك الله خيرًا كما عرفتني هذا.\nتم إني أرسلت (١) رقعة إلى الملك الكامل أوصيه به، فأرسل إليّ: تجئ. فمضيت إليه، وإذا عنده جماعة، منهم شيخ الشيوخ - يعني: ابن حمويه - وعز الدين الزنجاني الأمير، فقال لي الملك: نحن في أمر الحافظ، فقلت: أيها الملك! القوم يحسدونه، ثم بيننا شيخ الشيوخ - وحلّفته-: هل سمعت من الحافظ كلامًا يخرج عن الإِسلام؟ فقال: لا والله. ما سمعت عنه إلا كل جميل وما رأيته قط.\nثم تكلم ابن الزنجاني، فمدح الحافظ مدحًا كثيرًا، ومدح تلامذته، وقال: أنا أعرفهم، فما رأيت مثلهم.\nفقلت: وأنا أقول شيئًا آخر. فقال: ما هو؟ فقلت: لا يصل إليه شيء يكرهه حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف. فقال الملك الكامل: لا يؤذى الحافظ. فقلت: اكتب خطك بذلك، فكتب.\nتم طلب من الحافظ أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله - ﷺ - كذا، حتى فرغ من المسائل التي يخالفونه فيها، فلما وقف عليها الملك الكامل، قال: أيش أقول في هذا، يقول بقول الله ﷿ وقول رسوله - ﷺ -؟!\nومما ابتلي به ما وقع له في أصبهان\nفقد كان الحافظ أبو نعيم أخذ علي الحافظ ابن منده أشياء في كتاب \"معرفة الصحابة\"، وكان الحافظ أبو موسى المديني يشتهي أن يأخذ علي أبي\n_________\n(١) الكلام للأمير الشجاع.","vol":"المقدمة","page":50},{"text":"نعيم في كتابه \"معرفة الصحابة\"، فما كان يجسُر، فلما جاء الحافظ عبد الغني إلى أصبهان أشار إليه بذلك، فأخذ علي أبي نعيم في كتابه \"معرفة الصحابة\" نحوًا من مئتين وتسعين موضعًا، فلما سمع بذلك الصدر عبد اللطيف بن الخُجَنْدي طلب الحافظ عبد الغني، وأراد إهلاكه فاختفى الحافظ، وما أُخرج من أصبهان إلا في إزار؛ وذلك أن بيت الخُجَنْدي أشاعرة، وكانوا يتعصبون لأبي نعيم، وكانوا رؤساء البلد (١).\nومما ابتلي به ما وقع له بالموصل\nقال الضياء: سمعت الحافظ يقول: كنا بالموصل نسمع \"الجرح والتعديل\" للعقيلي، فأخذني أهل الموصل، وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذكر أبي حنيفة فيه، قال: فجاءني رجل طويل معه سيف، فقلت: لعل هذا يقتلني وأستريح، قال: فلم يصنع شيئًا، ثم إنهم أطلقوني. وكان يسمع هو وابن البرني، فأخذ ابن البرني الكراس التي فيها ذكر أبي حنيفة، ففتشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئًا، فهذا كان سبب خلاصه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٠ - شيوخه</span>\nسمع بدمشق من أبي المكارم، عبد الواحد بن محمد بن هلال، وأبي علي؛ الحسن بن مكي بن جعفر الصوفي، وأبي المعالي؛ عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر، وأبي عبد الله؛ محمد بن حمزة بن أبي جميل، وغيرهم.\nوسمع بالموصل من الخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي. وسمع ببغداد من الفقيه أبي محمد؛ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي،\n_________\n(١) قال ابن رجب في \"الذيل\" (٢/ ٢٠): \"هذا في غاية الجهل والهوى، وإلا فما الذي يتعلق بهذا من المذاهب، واختلاف المقالات؟ \".","vol":"المقدمة","page":51},{"text":"وأبي طالب؛ المبارك بن علي بن محمد بن خضير الصيرفي، وأبي الفضل؛ المبارك بن المبارك بن صدقة السمسار، وأبي الفتوح؛ عبد القاهر بن محمد بن عبد الله بن الوكيل، وأبي بكر؛ أحمد بن المقرب الكرخي، وأبي المعالي؛ أحمد ابن عبد الغني بن محمد الباجسرائي، وأبي الحسن؛ سعد الله بن نصر بن الدجاجي، والحافظ أبي أحمد؛ معمر بن عبد الواحد بن الفاخر، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، وأبي المظفر؛ يحيى بن علي بن خطاب الخيمي وأبي بكر، عبد الله بن محمد بن النقور، وأبي القاسم؛ يحيى بن ثابت بن بندار، وأبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وأبي المكارم المبارك بن محمد بن المعمر البادرائي، وأبي الحسن، علي بن المبارك بن الحسين بن نغوبا الواسطي وأبي محمد؛ عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وجماعة كبيرة.\nوسمع بهمذان من أبي المحاسن؛ عبد الرزاق بن إسماعيل، وأبي سعيد المطهر بن عبد الكريم، وأبي الفرج؛ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل القومسانيين، وغيرهم.\nوسمع بأصبهان من الحافظين: أبي موسى؛ محمد بن أبي بكر المديني، وأبي سعد؛ محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب الصائغ، وأبي الفتح؛ عبد الله بن أحمد بن أبي الفتح الخرقي، وأبي العباس؛ أحمد بن أبي منصور أحمد. ابن محمد بن ينال، وأبوي رشيد: حبيب بن إبراهيم بن عبد الله المقرئ، وإسماعيل بن غانم بن خالد البيع، وأبي غالب؛ محمد بن محمد بن ناصر، وأبي عبد الله؛ سفيان، وأبي القاسم؛ علي ابني أبي الفضل بن أبي طاهر الخرقي، وأبي بكر بن يمان بن أبي الفوارس ابن أبي الفتح السباك، وجماعة سواهم.","vol":"المقدمة","page":52},{"text":"وسمع بمصر من العلامة أبي محمد؛ عبد الله بن بري، وأبي عبد الله؛ محمد بن علي الرحبي، وأبي الحسن؛ علي بن هبة الله بن عبد الصمد الكاملي وجماعة سواهم.\nوسمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر؛ أحمد بن محمد الأصبهاني السِّلفي، وأبي محمد؛ عبد الله بن عبد الرحمن العثماني، وأبي القاسم؛ عبد الرحمن بن خلف الله المقرئ، وأبي الحسين؛ يحيى ابن أبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١١ - تلاميذه</span>\nقال الذهبي: حدث عنه الشيخ موفق الدين، والحافظ عز الدين محمد، والحافظ أبو موسى عبد الله والفقيه أبو سليمان؛ أولاده، والحافظ الضياء، والخطيب سليمان بن رحمة الأسعردي، والبهاء عبد الرحمن، والشيخ الفقيه محمد اليونيني، والزين ابن عبد الدائم، وأبو الحجاج بن خليل، والتقي اليلداني، والشهاب القوصي، وعبد العزيز بن عبد الجبار القلانسي، والواعظ عثمان بن مكي الشارعي، وأحمد ابن حامد الأرتاحي، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون، وأبو عيسى عبد الله بن علاق الرزاز، وخلق.\nآخرهم موتًا سعد الدين محمد بن مهلهل الجيتي (١).\nقلت: وتلاميذه كُثر، وفي بلدان متعددة، فقد قال المنذري في \"التكملة\" (٢/ ١٩): \"حدث ببغداد، ودمشق، ومصر، ودمياط، والإسكندرية ... حضرت عنده عدة مرات، وحدث من لفظه بشيء من روايته وأنا حاضر، ولم أجد لي عنه سماعًا، وقد أجاز لي في رجب سنة ست وتسعين وخمس مئة\".\n_________\n(١) السير (٢١/ ٤٤٦).","vol":"المقدمة","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٢ - ثناء الناس عليه وحبهم له</span>\nرغم عداوة أهل البدع للحافظ وكيدهم له، إلا أن مكانته كانت رفيعة، كما يظهر ذلك لمن يقرأ ترجمته، وما قاله فيه معاصروه.\nقال الضياء: ما أعرف أحدًا من أهل السنة رآه إلا أحبه ومدحه كتيرًا.\nوقال: سمعت محمود بن سلامة الحراني بأصبهان قال: كان الحافظ بأصبهان، فيصطف الناس في السوق؛ ينظرون إليه، ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها، يعني: من حبهم له، ورغبتهم فيه.\nوقال: ولما وصل إلى مصر أخيرًا كنا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه؛ من كثرة الخلق، يجتمعون حوله.\nوهذه أقوال بعض المصنفين فيه:\n١ - قال عنه الذهبي في \"السير\" (٢١/ ٤٤٣): \"الإِمام، العالم، الحافظ الكبير، الصادق، القدوة، العابد، الأثري، المتبع، عالم الحفاظ ... صاحب الأحكام الكبرى، والصغرى\".\nوقال (٢١/ ٤٦٥): \"وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم، والتأله، والصدع بالحق، ومحاسنه كثيرة\".\n٢ - قال المنذري في \"التكملة\" (٢/ ١٧): \"الفقيه الحافظ ... كتب الكثير، وله تصانيف مفيدة، ولم يزل يجمع، ويَسمع ويُسمع\".\n٣ - وقال ابن رجب في \"الذيل\" (٢/ ٥): \"الحافظ، الزاهد أبو محمد، ويلقب تقي الدين، حافظ الوقت، ومحدثه\".\n٤ - قال عنه ابن الملقن في خطبة كتابه \"الإِعلام\" (ج/ ق ٢/ ب): \"فصل","vol":"المقدمة","page":54},{"text":"في نبذة مختصرة من حال مصنف هذا الكتاب - يعني: العمدة الصغرى- المبارك، الذي عم النفع به، وكم من قاصد تحداه فلم ينل شيئًا من مرتبته، وهذا مما يدل علي صدق نية مؤلفه، وعلو منزلته، هو: الحافظ، الإِمام، محدث الإِسلام ... صاحب التصانيف\".\n٥ - قال عنه ابن كثير في \"البداية\" (١٣/ ٤٣): \"كان نادرًا في زمانه في أسماء الرجال\" حفظًا، وإتقانًا، وسماعًا، وسردًا للمتون\".\n٦ - قال أبو الحاسن بن تغري بردي في \"النجوم الزاهرة\" (٦/ ١٨٥): \"كان إمامًا حافظًا متقنًا مصنفًا، ثقة عابدًا، زاهدًا، ورعًا سمع الكثير، ورحل إلى البلاد، وكتب الكثير، وهو أحد أكابر أهل الحديث، وأعيان حفاظهم\".\n٧ - قال ابن العماد في \"شذرات الذهب\" (٤/ ٣٤٥): \"وإليه انتهى حفظ الحديث متنًا وإسنادًا، ومعرفة بفنونه مع الورع والعبادة، والتمسك بالأثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\".\n٨ - قال ابن عبد الهادي في \"طبقات المحدثين\" (٤/ ١٤٧): \"الإِمام، الحافظ الكبير، محدث الإِسلام، وأحد الأئمة الأعلام، صاحب التصانيف النافعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>١٣ - مصنفاته</span>\nصنف الحافظ عبد الغني -﵀- كتبًا كثيرة في السنن، والآثار والعقيدة، والآداب، والرجال، وغير ذلك.\nقال ياقوت: \"صنف كتبًا في علم الحديث حسانًا مفيدة\" (١).\n_________\n(١) معجم البلدان (٢/ ١٦٠).","vol":"المقدمة","page":55},{"text":"وهذه أسماء ما وقفت عليه من تلك المصنفات:\n١ - أحاديث الأنبياء. جزء.\n٢ - أحاديث الشعر. جزء.\n٣ - أخبار الحسن البصري. جزء.\n٤ - تحريم القتل وتعظيمه. جزء.\n٥ - التوحيد. جزء.\n٦ - حديث الإفك. جزء.\n٧ - ذكر النار. جزء.\n٨ - فضائل عمر بن الخطاب.\n٩ - المصباح في عيون الأحاديث الصحاح. وهو كتاب يشتمل علي أحاديث \"الصحيحين\"، قال الذهبي: \"هو مستخرج عليهما بأسانيده\"، ويقع الكتاب في ثمانية وأربعين جزءًا (١).\n١٠ - نهاية المراد من كلام خير العباد. وهو كتاب في السن، مات - ﵀ - ولم يبيضه كله، ويقع في نحو مئتي جزء.\n١١ - اليواقيت. مجلد.\n١٢ - تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين مجلد.\n١٣ - الآثار المرضية في فضائل خير البرية. أربعة أجزاء.\n١٤ - الروضة. أربعة أجزاء.\n١٥ - الذكر. جزءان.\n_________\n(١) الجزء الحديثي عشرون ورقة، كما قال الذهبي في \"السير\" (٢٠/ ٥٥٨ - ٥٥٩).","vol":"المقدمة","page":56},{"text":"١٦ - الأسرار. جزءان.\n١٧ - التهجد. جزءان.\n١٨ - الفرج. جزءان.\n١٩ - الصلات من الأحياء إلى الأموات. جزءان.\n٢٠ - الصفات. جزءان.\n٢١ - محنة الإمام أحمد. ثلاثة أجزاء.\n٢٢ - ذم الرياء. جزء كبير.\n٢٣ - ذم الغيبة. جزء ضخم.\n٢٤ - الترغيب في الدعاء والحث عليه. جزء كبير.\n٢٥ - فضائل مكة. أربعة أجزاء.\n٢٦ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. جزء (١).\n٢٧ - فضائل رمضان. جزء.\n٢٨ - فضائل عشر ذي الحجة. جزء.\n٢٩ - فضائل الصدقة. جزء.\n٣٠ - فضائل الحج. جزء.\n٣١ - فضائل رجب جزء.\n٣٢ - وفاة النبي - ﷺ -. جزء.\n٣٣ - الأقسام التي أقسم بها النبي - ﷺ -. جزء.\n٣٤ - الأربعين.\n_________\n(١) وقد حققته، ونشرته مكتبة دار السلف بالرياض. الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ).","vol":"المقدمة","page":57},{"text":"٣٥ - الأربعين. آخر.\n٣٦ - الأربعين من كلام رب العالين.\n٣٧ - الأربعين. بسند واحد.\n٣٨ - اعتقاد الإمام الشافعي. جزء كبير.\n٣٩ - الحكايات. سبعة أجزاء.\n٤٠ - غنية الحفاظ في تحقيق مشكل الألفاظ. مجلدان.\n٤١ - لجامع الصغير لأحكام البشير النذير. لم يتم.\n٤٢ - ذكر القبور. جزء.\n٤٣ - الأحاديث والحكايات. مئة جزء، وكان يقرؤها للعامة.\n٤٤ - مناقب عمر بن عبد العزيز. جزء.\nقال الذهبي: \"وأشياء كثيرة جدًا ما تمت، والجميع بأسانيده، بخطه المليح الشديد السرعة\".\n• وأما الكتب التي ليست بأسانيد، فهي:\n٤٥ - عمدة الأحكام الكبرى. وسماه ابن رجب \"الأحكام\" علي أبواب الفقه، وقال عنه الذهبي: \"أحكامه الكبرى\"، وهو كتابنا هذا.\n٤٦ - العمدة في الأحكام، وهو \"الصغرى\" (١).\n٤٧ - درر الأثر علي حروف المعجم. قال ابن وجب: \"تسعة أجزاء\"، وقال الذهبي: \"مجلد\".\n_________\n(١) وهو مطبوع متداول له عدة طبعات، وعليه كثير من الشروح. وقد حققته وقامت بنشره مكتة المعارف بالرياض، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ)، وانتهيت من إعداده للطبعة الثانية علي تسع نسخ خطية بتاريخ (٩/ ٤/ ١٤٢٠ هـ)، وهو لدى الدار نفسها.","vol":"المقدمة","page":58},{"text":"٤٨ - سيرة النبي - ﷺ -. جزء كبير.\n٤٩ - النصيحة في الأدعية الصحيحة. جزء.\n٥٥ - الاقتصاد في الاعتقاد. جزء كبير.\n٥١ - تبين الإِصابة لأوهام حصلت لأبي نعيم في معرفة الصحابة. جزء كبير. وقال الذهبي: \"جزءان، تدل على براعته وحفظه\". قال الحافظ الضياء: \"وشاهدت بخط الحافظ أبي موسى المديني على كتاب \"تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة\" الذي أملاه الحافظ عبد الغنى، وقد سمعه عليه أبو موسى، وأبو سعد الصائغ، وأبو العباس بن ينال الترك، وخلق كثير. قال أبو موسى - عفا الله عنه -: قل من قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإِمام ضياء الدين (١) أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد المقدسي - زاده الله توفيقًا - وقد وفق لتبيين هذه الغلطات ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا ما فهم، زاده الله علمًا وتوفيقًا\". قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": \"وهو مجلد صغير، أبان فيه عن حفظ باهر، ومعرفة تامة\".\n٥٢ - الكمال في أسماء الرجال.\nوالحافظ عبد الغني أول من ألف في رجال الكتب الستة، ومؤلفه هذا هو أول المؤلفات في هذا الباب، وهو الأصل لما بعده، وأثنى على كتابه هذا العلماء، فقال عنه المزي: \"هو كتاب نفيس، كثير الفائدة\" (٢)\nوقال عنه ياقوت الحموي: \"جوّده جدًا\" (٣).\n_________\n(١) كذا بخط أبي موسى!\n(٢) تهذيب الكمال (١/ ١٤٧).\n(٣) معجم البلدان (٢/ ١٦٠).","vol":"المقدمة","page":59},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-26> الباب الثاني: التعريف بالمؤلَّف</span>\n١ - اسم الكتاب.\n٢ - نسبة الكتاب للمؤلف.\n٣ - مصادر المؤلف في الكتاب.\n٤ - موضوع الكتاب.\n٥ - منهج الحافظ عبد الغني في الكتاب.\n٦ - ملاحظات لا مؤاخذات.\n٧ - بين العمدتين.","vol":"المقدمة","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>١ - اسم الكتاب</span>\nإن اسم الكتاب الذي خلصت إلى إثباته على الغلاف هو: \"عمدة الأحكام الكبرى\". وقد ذكرت أسباب هذا الاختيار في ص (٨١ - ٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢ - نسبة الكتاب إِلى المؤلف</span>\nأما نسبة هذا الكتاب للحافظ عبد الغني - ﵀ - فهي يقينية لا ريب في ذلك، بل هذا الكتاب من أبرز ما ينسب إلى الحافظ من مؤلفات، إذ جميع من ترجموا للحافظ نصوا على ذلك، بل إن إمامًا كبيرًا كالذهبي - ﵀ - صدَّر تعريفه للحافظ عبد الغني في \"السير\" (٢١/ ٤٤٣) بقوله: \"صاحب الأحكام الكبرى والصغرى\" ثم أعاد ذكرها في مصنفات الحافظ.\nوأيضًا ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١٣/ ٤٢) صدَّر ترجمته بقوله: \"صاحب التصانيف المشهورة، من ذلك: الكمال في أسماء الرجال، والأحكام الكبرى، والصغرى، وغير ذلك\".\nثم الدلائل الموجودة على النسخة الخطية أيضًا لا تدع مجالًا للشك في ذلك، انظر وصف النسخة ص (٨١) وما بعدها.\nوأيضًا نقل ابن الملقق في كتابه \"الإِعلام\" عن \"العمدة الكبرى\" - هذا الكتاب - كثيرًا، وهذه النقول متطابقة تمامًا مع هذه النسخة، سوى موضعين اثنين، وقد أشرت إليهما في حاشية ص (٣٥٠ و٤٥٠) (١).\n_________\n(١) وفي هذه الطبعة التي اعتمدت فيها على نسخة لم تكن لدي في الطبعة الأولى وجدت هذين الموطنين في تلك النسخة كما قال ابن الملقن، والحمد لله.","vol":"المقدمة","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٣ - مصادر الكتاب</span>\nنص الحافظ عبد الغني ﵀ في المقدمة على مصادره في هذا الكتاب فقال: ص (٣ - ٤):\n\"فما كان فيه مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فهو مما اجتمعَ عليه الإِمامان: محمد بنُ إسماعيل البُخاري، ومسلم بنُ الحجّاج النيسابوري.\nوعَلَامةُ البُخاري على انفرادِه: خ.\nوعَلَامَةُ مسلم على انفراده: م.\nوعَلَامَةُ أبي داود؛ سليمان بنِ الأشعث السجستاني: د.\nوعَلَامَةُ أبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيب بن عليّ النَّسائي: س.\nوعَلَامَةُ أبي عيسى؛ محمد بن عيسى بن سَوْرة التِّرْمذيّ: ت.\nوعَلَامَةُ أبي عبد الله؛ محمد بنِ يزيد بن ماجه القَزْويني: ق.\nورُبما أضفنا الشيء إلى غير هؤلاء فَنُسمّيه\". أهـ.\nقلت: فهذه الكتب الستة قد نص الحافظ عليها صراحة، وأما غيرها فلم يسمها في هذه المقدمة، وقد جردتها كاملةً، فكانت كالتالي:\n١ - مسند الإمام أحمد، وقد عزا إليه في ستة مواطن، وهى الأحاديث ذوات الأرقام (٣٣ - ٧٠ - ٨٠ - ٨١ - ٨٦ - ٢٥٧).\n٢ - رواية واحدة من \"الزهريات\" لمحمد بن يحيى الذُّهْلِيّ برقم (٩٥).\n٣ - رواية واحدة من \"الموطأ\" للإِمام مالك برقم (٢١٢).\n٤ - رواية واحدة من \"كتاب الدعاء\" للطبراني برقم (٢٥٨)، وقد ذكر إسناد الطبراني، وحكم عليه بالضعف.","vol":"المقدمة","page":64},{"text":"٥ - ذكر جملة: \"ولا يعز من عاديت\" في قنوت الوتر، ولم يعزها لمصدر، غير أنه بعد أن ذكر أصل الحديث وعزاه لـ: \"د س ق ت\"، قال: \"وفي غير هذه الرواية ... \"، ثم ذكر الجملة الماضية، وهي عند الطبراني في \"المعجم الكبير\"، وفي \"السنن الكبرى\" للبيهقي.\nتلكم هي مصادر الحافظ عبد الغني ﵀ في هذا الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٤ - موضوع الكتاب</span>\nكما هو واضح مما كتب على غلاف النسخة فإن موضوع الكتاب خاص بأحاديث الأحكام والحلال والحرام، وهي الأحاديث التي تعنى بالأحكام الشرعية.\nوقد كان لعلماء الإِسلام عناية خاصة بأحاديث الأحكام، فهذا الدوري يقول: \"سمعت أحمد بن حنبل، وسئل - وهو على باب أبي النضر؛ هاشم بن القاسم - فقيل له: يا أبا عبد الله! ما تقول في موسى ابن عبيدة، وفي محمد بن إسحاق؟\nقال: أما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدَّث أحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوأما محمد بن إسحاق، فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث - كأنه يعني المغازي ونحوها -\nفأما إِذا جاءك الحلال والحرام أردنا قوما هكذا\"، وقبض الدُّوريّ أصابع يده الأربع من كل يدٍ، ولم يضم الأبهام.\nوعن عبد الرحمن بن مهدي؛ أنه قال: \"إذا روينا في الثواب والعقاب","vol":"المقدمة","page":65},{"text":"وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال\".\nوجاء نحو ذلك عن ابن المبارك أيضًا.\nوهو وإن كان لا يعني قبولهم في فضائل الأعمال بالأحاديث الضعيفة؛ فإنه يبين بوضوح عناية أئمة الإسلام بأحاديث الأحكام.\nوقد اعتنى بجمع هذه الأحاديث الحفاظ في كتبهم، وإفراد كتب مستقلة بهذا النوع من الأحاديث.\nوقد كان الحافظ عبد الغني ﵀ من أوائل مَن وضعوا لبنات هذا البناء وأحكمه، فلم يسبقه. بإفراد هذا النوع من الأحاديث -فيما أعلم- سوى عبد الحق الإِشبيلي ﵀ (٥٨١ هـ) بأحكامه \"الكبرى\"، و\"الوسطى\"، و\"الصغرى\" (١).\nثم بعد الحافظ عبد الغني -﵀- بكتابيه في الأحكام؛ \"الكبرى\" و\"الصغرى\" تتابع الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٥ - منهج الحافظ عبد الغني في الكتاب</span>\nنستطيع أن نقول: إن المؤلف بنى كتابه هذا على ملامح أساسية، وهي:\nأولًا: افتتح كتابه بمقدمة موجزة جدًا، حدد فيها مصادره في هذا الكتاب، وهي - بصفة أساسية - الكتب الستة، واتخذ لكل مصدر من تلك المصادر رمزًا خاصًا به.\nثانيًا: رتب كتابه على أبواب الفقه، فبدأ بكتاب الطهارة ثم كتاب الصلاة\n_________\n(١) انظر ص (١٦).","vol":"المقدمة","page":66},{"text":"فكتاب الجنائز ... وهكذا إلى آخر الكتاب، وهو كتاب العتق.\nثم قسم الكتاب الواحد أبوابًا، فمثلًا كتاب الطهارة جعله في ثلاثة وعشرين بابًا، مفتتحًا الأبواب بـ: \"باب الدليل على وجوب الطهارة\"، ثم: \"باب وجوب النية في الطهارة، وسائر العبادات\"، ثم: \"باب من ترك لمعة لم يصبها الماء لم تصح طهارته\"، ... وهكذا.\nثم يفتح هذه الكتب والأبواب بأصح الأحايث، مبتدءًا بالأحاديث المتفق عليها قبل غيرها.\nمصدرًا الحديث بذكر راويه من الصحابة ﵃، فيقول: عن أبي هريرة وضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فيذكر الحديث ثم يقول: وعن ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فيذكره، وهكذا. وغالبًا يقتصر على اسم الصحابي إلا إذا دعت الحاجة فقد يزيد اذكر التابعي، وقد يذكر أكثر من ذلك من الإِسناد حسب الحاجة.\nثالثًا: اختياره للأحاديث بعناية شديدة مما يدل على تبحره في حفظ السنة وبلوغه الغاية في فقهها.\nرابعًا: لا يغفل الإِشارة إلى بعض الروايات والألفاظ حينما يسوق الأحاديث، وهو في هذه الروايات قد يعزوها مطلقًا دون بيان راويها، والغالب يبين ذلك.\nخامسًا: تحريره لألفاظ الحديث، وحسن سياقته، وهو في هذا فارس لا يجارى ولا يبارى، وأعرفه في هذا الباب من قديم - عند تحقيقي للصغرى - وخاصةً في أحاديث \"الصحيحين\" ورواياتهما وألفاظهما، ومن أجل ذلك","vol":"المقدمة","page":67},{"text":"كنت أثق ثقة تامة في ألفاظه وعزوه، ورجعت إلى أصول خطية صحيحة من أجل بيان صحة عزو الحافظ، ودقته في رواياته التي يسردها؛ لئلا يهجم جاهل فيخطئه اغترارًا ببعض المطبوعات (١).\nسادسًا: ضم زيادات الحديث الواحد بعضها إلى بعض، وتنسيقها وسياقها مساق الحديث الواحد، وهو آية في ذلك، ومن أوضح الأمثلة على ما أقول في هذا الكتاب الحديث رقم (٣٥٤) ص (١٩٧)، وهو حديث أنس في الصدقات.\nفقد نظمه على نسقٍ واحدٍ، مع أن البخاري أورده في \"صحيحه\" في عشرة مواطن.\nسابعًا: أتبع كل حديث بذكر من أخرجه من الأئمة.\nثامنًا: تعرض بعد ذلك لأمور أهمها:\n١ - نقل كلام بعض أهل العلم على الأحاديث، وقد أكثر من النقل عن الترمذي خاصة.\n٢ - تعرض لذكر الشواهد - وإن كان في مواطن قليلة - كما عقب الحديث رقم (١٣٤)، وهو حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. ومع أن الحديث متفق\n_________\n(١) ثم هجم جاهل على تحقيقي للعمدة الصغرى فادعاه لنفسه، وهو الذي كان لا يفرق بين ابن عمر وبين ابن عمرو في كتاب طبعه قبل العمدة! ثم أصبح في العمدة يدرك الفروق بين الروايات والألفاظ!! وعندما كشفته في إحدى مقدماتي قام بإعادة طبع العمدة مستفيدا مما ذكرته له! وأخشى ما أخشاه أن يهجم على الكتاب الآخر فيدعيه لنفسه أيضًا؛ إذ دلت التجربة على أنه صاحب وجه صفيق لا يجري ماء الحياء فيه.","vol":"المقدمة","page":68},{"text":"عليه، إلا أنه قال:\n\"وفي الباب: عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، وعائشة ﵃، والصنابحي ولم يسمع من النبي -ﷺ-\".\n٣ - شرحه للغريب، فقد قام -﵀- عقب بعض الأحاديث بضبط الغريب وشرحه، ولكنه لم يشرح كل الغريب، وهو في هذا الشرح لا ينقل عن غيره إلا القليل، كنقله عن الخطابي ص (٩)، ونقله عن \"سنن أبي داود\" كما في ص (٢٠٥) تحت \"باب تفسير أسنان الإِبل\".\n٤ - بيانه لبعض المبهمات -وإن كان نادرًا- كقوله عقب الحديث رقم (٧٠٧): \"الرجل: هو ماعز بن مالك\".\nهذه باختصار أهم ملامح منهج الحافظ عبد الغني ﵀ في هذا الكتاب النفيس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٦ - ملاحظات لا مؤاخذات</span>\n١ - لاحظت أن الصنف -﵀على غير عادته- أورد عددًا من الأحاديث غفلًا من التخريج، وهذه الأحاديث بأرقام (٢٣٢ - ٢٣٣ - ٢٣٤ - ٥٩٩ - ٦٢٧ - ٦٩٤ - ٦٩٨ - ٧٤٦).\n٢ - لاحظت أنه في الأحاديث المتفق عليها يكثر من عبارة \"متفق عليه\" وأحيانا يستعمل الرمز \"خ م\"، وفي حديث واحد (٢٥٢) قال: \"م خ\" بتقديم مسلم على البخاري، وكان الحديث لمسلم وحده!","vol":"المقدمة","page":69},{"text":"كما لاحظت على هذا النوع من الأحاديث أنه يكتفي غالبًا بالعزو للصحيحين، وقد يضيف لهما غيرهما، كما في الحديث رقم (٤) فقد خرجه بقوله: \"متفق عليه د ت س ق\"، وقد يعبر عن ذلك بتعبير آخر، فقد قال عقب الحديث (٩١): \"رواه الجماعة\"، وأيضًا في حديث (٣٧٧) قال: \"أخرجه الجماعة\". والمراد بالجماعة هم أصحاب الكتب الستة.\n٣ - أما إذا كان الحديث في غير \"الصحيحين\"، فلم أجده اهتم بعزوه إلى أصحاب السنن جميعًا، وإنما يكتفي ببعضهم، كما في الحديث رقم (٧٩٢) وغيره.\n٤ - لكني وجدته في بعض الأحاديث قد عزاها لأدنى الأعلى! مثل الأحاديث (٤٣ - ٣٦٤ - ٤٨٤ - ٤٨٥ - ٤٩١).\nفقد عزا الأحاديث الأول والثاني والرابع والخامس للترمذي، وكلها عند مسلم، وعزا الثالث للترمذي أيضًا، وهو في \"الصحيحين\".\nوالحديث رقم (٢٦٨) عزاه لأبي داود والنسائي، وهو عند مسلم.\nوالحديث رقم (٦٩٧) عزاه لأبي داود والنسائي والترمذي، وهو عند البخاري.\nوقد يهم -أحيانًا- في العزو، فمثلًا:\nالحديث رقم (٢١) عزاه للبخاري، وهو لمسلم.\nوالحديث رقم (٣٤) عزاه لابن ماجة في جملة من عزاه لهم، ولم يروه ابن ماجة.\nوالحديث (١٨٣) عزاه للبخاري ومسلم، ولم يروه البخاري.","vol":"المقدمة","page":70},{"text":"والحديث رقم (٥١٣) عزاه للبخاري ومسلم وهو من أفراد مسلم. والحديثان رقم (٦٧٦ و٨٣٤) عزاهما للبخاري ومسلم، وهما من أفراد البخاري.\n٥ - لاحظت أنه قال في حديث واحد: \"صحيح. متفق عليه\"، ولم يتكرر هذا منه في هذا الكتاب، وهذا الحديث برقم (٩)، وانظر مقدمة \"بلوغ المرام\"، وما كتبته هناك.\n٦ - لاحظت أنه -﵀- في بعض الأحاديث المتفق عليها بين \"الكبرى\" و\"الصغرى\" يزيد في \"الكبرى\" روايات لنفس الحديث لا يذكرها في \"الصغرى\"، انظر مثلًا (٣٦٩ و٣٧١ و٥٦٠).\n٧ - لاحظت أنه تصرف في بعض الأحاديث -وهذا نادر- فأوردها بالمعنى، انظر رقم (٥٦).\n٨ - لاحظت أنه أفصح بحكمه على بعض الأحاديث في هذا الكتاب، وإن لم يكن هذا منهجًا له، انظر مثلًا: (٩ و١٥٢ و٢٥٨ و٢٧٥ و٣٣٥ و٣٣٦ و٣٥٩ و٣٦١).\n٩ - له تنبيهات وترجيحات لبعض الأوهام الواقعة في بعض الأحاديث ومن ذلك: (١٦٩ و١٩٧ و٧١٨).\n١٠ - القاعدة الأساسية عند الحافظ عبد الغني أنه إذا أراد نقل كلام أحد\nالمصنفين ممن روى الحديث أَخَّرَ علامته؛ ليتبعه بالقول المنقول عنه.\nكصنيعه عند الحديث رقم (١٢)، فإنه قال: \"د ت طرفًا منه، وقال: حديث حسن صحيح\". فالذي روى الطرف وقال هذا القول هو الترمذي.","vol":"المقدمة","page":71},{"text":"وكمثل صنيعه عند الحديث رقم (١١٢)، فإنَّه قال: \"د س مختصر\"، فيكون الذي روى الحديث مختصرًا هو النسائي.\nوكقوله في الحديث رقم (٣٧): \"د س نحوه\"، فتكون الرواية لأبي داود، ونحوها للنسائي.\nوكقوله في الحديث رقم (١٨٨): \"خ د وزاد ... \"، فقوله: \"وزاد\" عائد لأبي داود. . . وهكذا. فاعرف هذا؛ فإنه مهم.\nوأما إن خالف هذه القاعدة أفصح عن مراده.\nفمثلًا الحديث رقم (٥٦٢)، قال فيه: \"د ت\"، ثم ذكر زيادة لأبي داود، فنص على ذلك صراحة، وقال: \"زاد أبو داود\".\nولكني لاحظت أنه خالف هذا المنهج في مواطن - وما كان يحسن ذلك - ليست كثيرة، منها:\nأ- حديث رقم (١٥١)، قال فيه. \"ت ق وقال ... \"، والقول للترمذي وليس لابن ماجة.\nب- حديث رقم (٢٤٩)، قال فيه: \"م ت ق وقال ... \"، والقول أيضًا للترمذي، وليس لابن ماجة.\nجـ- حديث رقم (٨١١)، قال في تخريجه: \"خ ت م\" هكذا\"، ثم قال: \"وزاد ... \"، والزيادة للترمذي.\nهذه بعض الملاحظات على هذا الكتاب النفيس أجملتها هنا، ولم أدّخر جهدًا في التعليق على كل ما عَنّ لي مما يخدم الكتاب ويقربه للقارئ، أسأل الله ﷿ أن أكون قد وفقت في ذلك.","vol":"المقدمة","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>٧ - بين العمدتين</span>\nلقد كتب الله ﷿ القبول لأحكام الصنف \"الصغرى\"، فتداولها الناس، وحفظها الطلاب، وشرحها العلماء، وأفردوا رجالها بالتراجم.\nوفي هذه العجالة نحاول أن نقارن بين الكتابين \"الكبرى\"، و\"الصغرى\" وذلك من عدة أوجه:\nأولًا: عدد الكتب والأبواب\nتزيد عدد كتب \"الكبرى\" عن عدد كتب \"الصغرى\" بثلاثة كتب من حيث العدّ، فالصغرى تحوي (١٩) كتابًا، بينما \"الكبرى\" تحوي (٢٢) كتابًا.\nفأول ما نجد الخلاف نجده في \"كتاب الفرائض\" في \"الكبرى\"، ولكنه خلاف لفظي فقط، إذ هو موجود في \"الصغرى\"، ولكن ضمن \"كتاب البيوع\" وتحت \"باب الفرائض\"، لا \"كتاب الفرائض\".\nوأول الخلاف الحقيقي هو ذكر \"كتاب الظهار\" في الكبرى، ولا وجود له في \"الصغرى\"، ولا لأحاديثه؛ وذلك لأنها ليست مما اتفق عليها الشيخان، ولا أخرجها أحدهما، وساق الصنف في \"الكبرى\" في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث هي من أحاديث السنن.\nثمَّ أفرد المصنف في \"الكبرى\" ص (٤٧٧) كتابًا باسم: \"كتاب السبق\"، ولم يفعل ذلك في \"الصغرى\"، ولكنه أدرج حديثه ضمن \"كتاب الجهاد\".\nهذا من حيث الكتب، أما من حيث الأبواب فلا شك أن الخلاف في ذلك كبير بين \"الكبرى\"، وبين \"الصغرى\".\nفمثلًا عدد أبواب كتاب الطهارة في الصغرى (٧) أبواب، بينما في","vol":"المقدمة","page":73},{"text":"\"الكبرى\" (٢٣) بابًا، وكتاب الصيام في \"الصغرى\" عدد أبوابه (٤) أبواب، بينما في \"الكبرى\" (٢٢) بابًا، ولم يبوب في \"الصغرى\" أثناء كتاب النكاح إلا لباب واحد، هو: باب الصداق، بينما في بوّب لستة أبواب.\nفمثل هذه الكتب الفرق بين أبوابها في \"الكبرى\" و\"الصغرى\" كبير.\nولكن توجد كتب أخرى الفرق فيها ضئيل جدًا كمثل كتاب الصلاة، فأبوابه في \"الصغرى\" (٢٣) بابًا، وفي \"الكبرى\" (٢٥) بابًا.\nبل توجد بعض الكتب في الكتابين بغير تبويب مطلقًا سوى اسم الكتاب، مثال ذلك كتاب الجنائز.\nثانيًا: الأحاديث\nأ- عدد أحاديث \"الصغرى\" - حسب ترقيمي لها - (٤٢٣) حديثًا، وأما عدد أحاديث \"الكبرى\" فهو (٨٦٠) حديثًا، فالكبرى إذن أكثر من ضعف الصغرى.\nب- انفرد كل كتاب من الكتابين بأحاديث لا توجد في الكتاب الآخر.\nفمثلًا انفردت \"الكبرى\" بالأحاديث التي من غير \"الصحيحين\" وهذا أمر طبيعي؛ وذلك للنهج الذي سار عليه المصنف في \"الصغرى\".\nوانفردت \"الكبرى\" أيضًا بأحاديث في \"الصحيحين\" أو في أحدهما ولا غبار في ذلك أيضًا؛ وذلك لاختلاف حجم الكتابين.\nوهناك بعض الأحاديث - وهي قليلة جدًا - انفردت \"الكبرى\" بزيادة روايات فقط في هذه الأحاديث عن \"الصغرى\"، وكذا عكسه أيضًا، ولا ضير في ذلك أيضًا.","vol":"المقدمة","page":74},{"text":"أما أن تنفرد \"الصغرى\" بأحاديث لا توجد في \"الكبرى\" فهنا الغرابة تكون؛ وذلك لأهمية الأحاديث التي في \"الصغرى\"، وللدقة في اختيارها، وكلها أحاديث وثيقة الصلة بموضوع الكتاب، ومع ذلك وجدنا المصنف ﵀ قد زاد في \"الصغرى\" أحاديث لم يوردها في \"الكبرى\"!\nبل إن زيادات \"الصغرى\" ليست قليلة، فقد بلغت (٨٩) حديثًا.\nجـ - ترتيب الأحاديث في الكتابين واحد تقريبًا، وذلك في الأحاديث المتفق عليها بين \"الصغرى\" و\"الكبرى\"، فلم يحدث اختلاف في الترتيب سوى بعض التقديم والتأخير داخل أحاديث كتاب الجهاد، وسوى الحديث رقم (٩١) في \"الكبرى\" - وهو حديث العرنيين - فقد أورده في كتاب الطهارة تحت \"باب البول يصيب الأرض، وغيره\"، بينما أورده في \"الصغرى\" برقم (٣٤٩) في كتاب الحدود، ولكل وجه، وهو من فقه الحافظ -﵀-.\nثالثًا: الغريب\nلا يكاد الفرق يذكر بين الكتابين في هذا الأمر، وإن كان شرح الغريب في \"الصغرى\" أكثر منه في \"الكبرى\"، وكذلك الأمر بالنسبة للمبهمات، وقد نقلت زوائد المصنف من \"الصغرى\" في حواشي \"الكبرى\".\nرابعًا: دقة المصنف في الكتابين\nهذه بعض النماذج من الكتابين تصلح للمقارنة في هذا الباب أسوقها\nحسب ترتيبها في \"الكبرى\":\n١ - حديث رقم (٩) في غسل المستيقظ من النوم يديه قبل إدخالهما في الإِناء، في هذا الحديث زاد المصنف في \"الصغرى\" لفظ: \"ثلاثًا\"، بعد قوله:","vol":"المقدمة","page":75},{"text":"\"في الإِناء\"، ولم يذكر هذا اللفظ في \"الكبرى\"، وما في \"الكبرى\" أجود؛ لعدم وجود هذا اللفظ في \"صحيح البخاري\".\n٢ - حديث رقم (١١٨) وهو حديث قضاء الحائض للصوم دون الصلاة أورده المصنف في \"الصغرى\" على أنه متفق عليه، بينما عزاه في \"الكبرى\" لمسلم وأبي داود، وهو أدق؛ إذ ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم.\n٣ - حديث رقم (٢٢٨) أورده الحافظ في \"الصغرى\"، وعندما أورده في \"الكبرى\"، لم يعزه لغير أبي داود!\n٤ - حديث رقم (٣٠٥)، وهو حديث تكفين النبي - ﷺ -، قال في \"الصغرى\": \" ... يمانية بيض، ليس فيها قميص ... \"، بينما في \"الكبرى\"، زاد: \"سحولية من كرسف\" بعد قوله: \"بيض\"، وما في \"الكبرى\" أدق؛ لوجود هذه الزيادة في \"الصحيحين\".\n٥ - حديث رقم (٣٩٦)، وهو حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن الوصال في الصوم. أورده الحافظ في \"الصغرى\" إلى قوله: \" .... فليواصل إلى السحر\"، وعزاه لمسلم! ولكنه في \"الكبرى\"، زاد فيه: \"قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: إني لست كهيئتكم؛ إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساقٍ يسقيني\" وعزاه للبخاري وحده.\nوالذي في \"الكبرى\" هو الصواب، وما في \"الصغرى\" وهم.\n٦ - حديث رقم (٤٠١)، وهو في النهي عن صوم يوم الجمعة، أورده في \"الصغرى\"، وقال: \"زاد مسلم: ورب الكعبة\"، وأما في \"الكبرى\"، فنقله بلفظ: \"ورب هذا البيت\" وما في \"الكبرى\" هو الموافق لما في \"صحيح مسلم\".","vol":"المقدمة","page":76},{"text":"٧ - حديث رقم (٤٩٦)، وهو قول ابن عمر: جمع النبي -ﷺ- بين المغرب والعشاء بجمع، لكل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما.\nجعله في \"الصغرى\" متفقًا عليه، بينما لما ساقه في \"الكبرى\"، قال: \"كل\"، بدل: \"لكل\"، وزاد لفظ: \"كل\"، بعد قوله: \"إثر\"، ثمَّ قال: \"متفق عليه؛ لفظ البخاري. ومسلم نحوه، إلا أنه لم يذكر: ولم يسبح بينهما ... إلى آخره.\"، وما في \"الكبرى\" هو غاية الدقة والصواب.\n٨ - حديث رقم (٥٠١)، زاد في \"الكبرى\": \"وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع\"، وهي زيادة هامة، وهي في \"الصحيحين\"، وما ذكرها المصنف في \"الصغرى\".\n٩ - حديث رقم (٥٤٦)، أورده الحافظ في \"الصغرى\" بلفظ مسلم وسكت! بينما في \"الكبرى\" أورده بلفظ البخاري، وعزاه له وحده.\n١٠ - حديث رقم (٥٥٤)، وهو حديث جابر بن عبد الله، قال: جعل- وفي لفظ: قضى- النبي -ﷺ- بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة.\nأورده المصنف في \"الصغرى\" على أنه متفق عليه، وكان هذا الحديث محل انتقاد على الحافظ في \"الصغرى\".\nولكنه لما ساقه في \"الكبرى\"، قال: \"رواه البخاري وحده\".\nثمَّ أورده في \"الكبرى\" (٥٥٦) أيضًا بلفظ آخر، وعزاه لمسلم وحده، وصنيعه -﵀- في \"الكبرى\" صواب ودقيق، وسالم من النقد الموجه","vol":"المقدمة","page":77},{"text":"إلى صنيعه في \"الصغرى\".\n١١ - حديث رقم (٧٣٠)، أورده في \"الصغرى\" دون تعقيب، وفي \"الكبرى\" قال: \"مختصر من حديث طويل\"، وهو كما قال.\n١٢ - حديث (٨٣٨) أورده في \"الصغرى\" على أنه متفق عليه، وقال في \"الكبرى\": \"متفق على معناه ت\". وما في \"الكبرى\" أدق وأصوب.\nوبعد: فهذه نماذج تبين جهد الحافظ في هذا الكتاب، وشدة تحريه، ودقته في الروايات، والعزو، وغير ذلك، وفي أثناء الكتاب هناك الكثير من هذا الباب، كما يتضح ذلك في تعليقاتي لكل قارئ.","vol":"المقدمة","page":78},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-34> الباب الثالث: التعريف بالنسخة الخطية</span>\nعنوان الكتاب.\nالعنوان المختار وسبب ذلك.\nالناسخ وترجمته.\nوصف النسخة.\nتعليقات الحافظ الضياء على النسخة.\nتاريخ النسخ.\nخاتمة النسخة.","vol":"المقدمة","page":79},{"text":"النسخة الخطية\nمن فضل اللَّه ﷿ علي وتوفيقه أن يسر لي الوقوف على نسخة من هذا الكتاب بعد بحث وعناء وسؤال، إذ بحثت عنه فيما طالته يدي من فهارس للمخطوطات فلم أجده، وراجعت بعض المراكز المعروفة والمكتبات فلم أظفر بشيء، وأما الذين سألتهم عن الكتاب فأكثرهم لم يكن يسمع به أصلًا.\nثم منّ اللَّه ﷿ عليّ بمجموعة من المخطوطات، وقبل التقليب فيها وقع في نفسي أنني سأجد فيها \"العمدة الكبرى\" للحافظ الإِمام عبد الغني، وقد كان، فكان سروري بذلك بالغًا، وشكري للمولى ﷿ دائمًا، وسجدت لربي ﷾، فله الحمد والمنة، وأسأله المزيد من فضله وتوفيقه.\nوهاك وصف هذه الدرة النفيسة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>أولًا: عنوان الكتاب</span>\nجاء على غلاف الكتاب ما يلي:\n\"عمدة الأحكام من أحاديث الحلال والحرام\".\nوفي آخر الكتاب ذُكر باسم: \"كتاب الأحكام\".\nولم يسمِّه الحافظ في مقدمته، وإنما قال: \"فهذه أحاديث في الأحكام من الحلال والحرام\".\nولذلك نجد الذين ترجموا للحافظ ذكروا هذا الكتاب بعدة أسماء، كمثل\n_________\n(١) وكانت في ملك أحد أعيان بلدة \"نكلا العنب\" من أعمال محافظة البحيرة بمصر.","vol":"المقدمة","page":81},{"text":"١ - كتاب الأحكام.\n٢ - عمدة الأحكام الكبرى.\n٣ - العمدة.\n٤ - الأحكام الكبرى.\nوهذه العناوين أيضًا أطلقت على كتاب الحافظ الآخر المتفق على أحاديثه ولذلك ميز أهل العلم بين العمدتين، فقالوا: \"الكبرى\"، و\"الصغرى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ثانيًا: العنوان المختار</span>، وسبب ذلك\nمن أجل ما تقدم فقد رأيت أن أثبت عنوان الكتاب على الغلاف كالتالي: \"عمدة الأحكام الكبرى\". وذلك للأسباب التالية:\n١ - أن جزءًا من هذا العنوان، وهو: \"عمدة الأحكام\" جاء على غلاف النسخة الخطية.\n٢ - أن الكتاب ذكره بهذا الاسم غيرُ واحدٍ من أهل العلم، فهو معروف أيضًا بذلك.\n٣ - أن إضافة هذه الصفة \"الكبرى\" هي من تمام عنوان الكتاب عند أهل العلم، وهي تنطبق حقيقةً ووصفًا على الكتاب، كما أن في ذلك تمييزًا لهذا الكتاب عن الكتاب الآخر للحافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>ثالثًا: الناسخ وترجمته</span>\nأما ناسخ هذه النسخة، فهو:\nالشيخ، الجليل، الفقيه، الحافظ: محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله ابن سعد، المقدسي الأصل، الدمشقي المولد، المعروف بالقاضي.","vol":"المقدمة","page":82},{"text":"وهو أحد الذين أخذوا عن الحافظ عبد الغني، وقد كتب على غلاف النسخة ما يلي:\n\"عمدة الأحكام من أحاديث الحلال والحرام\nللإِمام الحافظ عبد الغني تقي الدين أبي محمد بن عبد الواحد بن علي بن سرور القدسي الجماعيلي رواية محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي عنه وبخطه\":\nقلت: ومحمد هذا - الناسخ - هو ابن أخت الحافظ؛ وكان لخاله عناية به فقد سَفَّره للطلب (١).\nولكنه رافق العز ابن الحافظ عبد الغني، وسماعه من العز أكثر.\nأقام ببغداد مدةً مشتغلًا بالحديث، فسمع من أبي الفتح، عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن محمد بن شاتيل، وأبي السعادات؛ نصر اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد القزاز، وأبي الفتح، محمد بن يحيى البرداني، وأبي محمد؛ يوسف ابن الحسن العاقولي، وأبي الفضل؛ ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف، وأبي الحزم؛ رجب بن مذكور بن أرنب الأكاف وغيرهم.\nوسمع بواسط من جماعة من أصحاب أبي الكرم؛ خميس بن عليّ الحوزي، والقاضي أبي علي؛ الحسن بن إبراهيم بن برهون الفارقي.\nوسمع بأصبهان من أصحاب أبي علي؛ الحسن بن أحمد الحداد.\n_________\n(١) انظر \"السير\" (٢١/ ٤٥٠).","vol":"المقدمة","page":83},{"text":"وسمع بإربل من أبي المظفر؛ المبارك بن طاهر الخزاعي.\nوأخذ عنه الحافظ الضياء المقدسي.\nوولي مشيخة دار الحديث المطلة على الشط بالموصل.\nوقدم مصر وحدَّث بها.\nوكان فقيهًا حافظًا واعظًا، حصل من السماع والكتب شيئًا كثيرًا. ولد سنة (٥٦٦ هـ)، ومات في جمادى الأولى سنة (٦١٦ هـ) بمدينة سَرُوج (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>رابعًا: وصف النسخة</span>\nلقد تبين لنا من خلال ترجمة الناسخ نفاسة هذه النسخة، وأنها في غاية الصحة. وتقع هذه النسخة في (١٩٣) صحيفة، وكل صحيفة بها (١٥) سطرًا وهي نسخة مقابلة، ومقروءة، كما يدل على ذلك الدائرة المنقوطة التي عقب كل حديث.\nويظهر ذلك أيضًا من بعض الاستدراكات الملحقة بالهامش، والتي يتبعها الناسخ بكلمة: \"صح\".\nكما أن ناسخها أثبت في كثير من المواطن قوله: \"بلغ مقابلة وتحقيقًا\"، وفي بعض المواطن: \"بلغ سماعًا ومقابلةً\"، كما أن ما سيأتي في \"سابعًا\" يدل على نفاسة هذه النسخة.\nوهذه النسخة قد ميزت بها أسماء الكتب والأبواب بخط كبير.\n_________\n(١) بفتح أوله وضم ثانيه، وهي من أرض الجزيرة -التي بين دجلة والفرات- قريبة من حران.\nوانظر لترجمة الحافظ محمد بن عمر المقدسي (الناسخ) كتاب \"التكملة لوفيات القلة\" (٢/ ٤٦٦/ ترجمة ١٦٧١)، وتاريخ ابن الدبيثي ترجمة رقم (١٥٩)، و\"تاريخ الإسلام\" للحافظ الذهبي الطبقة الثانية والستون، ترجمة رقم (٤١٢) ص (٢٨٩).","vol":"المقدمة","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>خامسًا: تعليقات الحافظ الضياء على النسخة</span>\nومما يزيد الثقة في هذه النسخة أن الحافظ ضياء الدين؛ محمد بن عبد الواحد القدسي (١) صاحب \"المختارة\" قد علق على بعض الأحاديث فيها، ومن ذلك:\n١ - الحديث رقم (١٣) جاء في حاشية الأصل \"قال ضياء الدين؛ محمد ابن عبد الواحد القدسي: قد رواه أيضًا النسائي، وابن ماجة\"، والحديث كان الحافظ عزاه للترمذي فقط.\n٢ - الحديث رقم (١٥) جاء في الحاشية: \"ت. قاله ضياء الدين محمد\" وكان الحافظ عزاه لأبي داود فقط.\n٣ - الحديث رقم (٢١) جاء في الحاشية: \"صوابه: مسلم. قاله ضياء الدين محمد\"، وذلك الحافظ عزاه للبخاري!\n٤ - الحديث رقم (٢٩) جاء في الحاشية: \"وزاد النسائي: وتعدى. قاله ضياء الدين محمد\". وزاد تعقيبًا على قوله في المتن: \"فقد أساء وظلم\".\n٥ - الحديث رقم (١٠٤) جاء في الحاشية: \"رواه النسائي والترمذي وابن ماجة. قاله ضياء الدين محمد\". وكان الحافظ عزاه -واهمًا- لأبي داود.\nقلت: وفي عزو الضياء أيضًا وهم انظره صـ (٤٦).\nوعلى كل فهذه التعليقات -وغيرها- تدل على العناية بهذه النسخة، ومما يزيد النفس اطمئنانًا بها، وإن كانت وحيدة.\n_________\n(١) وقد تقدم ص (٨٤) أنه أخذ عن ناسخ النسخة الحافظ محمد بن عمر المقدسي، كما أنه أخذ عن الحافظ الكبير عبد الغني، انظر ص (٥٣).","vol":"المقدمة","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>سادسًا: تاريخ النسخ</span>\nأما عن تاريخ النسخ، فهو بعد وفاة مصنفها الحافظ عبد الغني بخمس سنوات فقط. أي بتاريخ (٦٠٥ هـ).\nوقد أثبت هذا التاريخ في أكثر من مكان من النسخة، فمثلًا جاء على الغلاف ما يلي:\n\"عمدة الأحكام من أحاديث الحلال والحرام للإِمام الحافظ عبد الغني تقي الدين أبي محمد بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمّاعيلي رواية محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي عنه وبخطه، دي رابع ربيع الآخر سنة (٦٠٥)، وسماع تاج الدين شرف الحكام أبي العباس؛ أحمد بن الحسين ابن علي حاكم بلدة سروج وذلك في يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر سنة (٦٠٥) \".\nوانظر ما يأتي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>سابعًا: خاتمة النسخة</span>\nجاء في آخر الكتاب ما يلي:\n\"آخر الكتاب، والحمد للَّه كثيرًا، كما هو أهله، وصلى اللَّه على سيدنا محمدٍ النبيّ، وآله وسلم.\nفرغ من كتابته محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي في يوم الجمعة قبل الصلاة رابع ربيع الآخر سنة خمس وستمائة بمحروسة سروج، حامدًا اللَّه، ومصليًا على نبيه محمدٍ وآله، وحسبنا اللَّه، ونعم الوكيل\".","vol":"المقدمة","page":86},{"text":"وجاء في آخره أيضًا:\n\"قرأت جميع كتاب الأحكام للحافظ الإِمام عبد الغني المقدسي -﵀- وهو هذا الكتاب- بمجلس القاضي الإِمام العالم الزاهد العابد تاج الدين شرف الحكام أبي العباس؛ أحمد بن الحسين بن عليّ الحاكم يومئذٍ بمدينة سَرُوج، ورويته له نحو سماعي من مصنفه، وقابلت هذه النسخة بأصل نقلت منه، وهذه النسخة له، نفعه اللَّه به، وصح ذلك في مجالس، آخرها يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر، سنة خمس وستمائة، وكتب: محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي .. \".\nوفي آخر الكتاب جاء تملك هذه صورته:\n\"ملك هذا الكتاب المبارك من فضل اللَّه وإحسانه الراجي عفو ربه المقر بذنبه أبو بكر؛ علي البغدادي الشافعي المقيم يومئذٍ بقرية المزة، غفر اللَّه له ولوالديه، ولجميع المسلمين ... \".","vol":"المقدمة","page":87},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-42> الباب الرابع: خطة العمل في الكتاب</span>\n١ - إنه لمن نافلة القول التحدث عن نسخ المخطوط، ومقابلته بالمنسوخ.\nولكن ليس من ذلك بيان أن المقابلة قد قمت بها أكثر من مرة، إضافة إلى أن المخطوط لم يفارقني لحظة واحدة أثناء عملي، فكان دائمًا أمامي بجانب المنسوخ -ونظرة في هذا وأخرى في ذاك- حتى بعد أن أنهيت العمل قمت بمقابلة المخطوط مع الكتاب بعد تنضيده وتصحيحه.\n٢ - رقمت الأحاديث ترقيمًا مسلسلًا من أول الكتاب إلى آخره، وبذلك يعرف عدد أحاديث الكتاب.\nولكن جعلت للأحاديث المشتركة بين العمدتين \"الكبرى\"، و\"الصغرى\" رقمين الأول منهما هو الرقم التسلسلي، وهو عارٍ عن الأقواس، والرقم الثاني هو رقم الحديث في \"الصغرى\"، وجعلته بين قوسين هكذا ().\nفمثلًا الحديث الأول رقمه هكذا:\n١ (٢) - عن أبي هريرة ...\nفالرقم الأول هو التسلسلي، والثاني هو رقم الحديث في \"الصغرى\". وأما الأحاديث الزائدة في \"الصغرى\"، فقد أثبتها في الحاشية.\n٣ - قمت بضبط النص وشكله، وتفصيله، وتوزيعه توزيعًا فنيًا يقرب فهمه وأخذه لقارئه.\nفمثلًا راعيت ما يحتاج إلى إبراز، كعناوين الكتب والأبواب، فاخترت لها أحرفًا وخطوطًا تناسب ذلك.\nوكذلك بدايات الفقرات، والأرقام، ورموز التخريج.","vol":"المقدمة","page":88},{"text":"٤ - قابلت نصوص الأحاديت النبوية الشريفة مع مصادرها التي عزاها إليها الحافظ عبد الغني مقابلة تامة، فإن كانت مطابقة، وإلا أشرت إلى مواطن الخلاف، ولم أتعجل في ذكر هذا الاختلاف؛ إذ الحافظ عبد الغني آية في الحفظ، وغاية في الدقة، وكثير من الكتب المطبوعة لا يوثق بها في مثل هذه المواطن مما جعلني أكثر من الرجوع إلى كثير من الأصول الخطية الصحيحة، والنظر في أكثر من طبعة للكتاب الواحد، ومراجعة كثير من الشروح، ومراجعة كلام أهل العلم المشهود لهم بالدقة في النقل والعزو مع صحة الأصول التي كانت بين أيديهم.\nوقد لقيت في سبيل ذلك ما لقيت، وعانيت معاناة شديدة، يعرف مثلها كلُّ باحثٍ متأن، وأما الخابطون خبط عشواء - وإن كانوا كبارًا في السن والرياسة- فما لهم وذاك.\nومن الأمثلة على ذلك انظر الحديث رقم (٥٤٢) ص (٣٠٢ - ٣٠٣)، وتعليقي عليه هناك، ثم ارجع إلى الطبعات الحديثة المزخرفة (١).\n٥ - تفسير الغريب.\nوقد قام الحافظ عبد الغني -﵀- بتفسير بعض الغريب في كتابه هذا، ولكنه قليل جدًا.\nفقمت أنا باستكمال ذلك، واعتمدت في هذا الباب على أصح الكتب التي اعتنت بذلك، ككتب الغريب، وكتب اللغة، وكتب الحديث، وكتب الشروح.\n_________\n(١) وقد طبع في زماننا هذا كثير من كتب الحديث والسنة وعلى أغلفتها أسماء من لا يحسن من هذا العلم شيئا، ولقد صدق -ﷺ-: \"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور\".","vol":"المقدمة","page":89},{"text":"٦ - تراجم الأعلام.\nومنهجي في ذلك أنني ألخص ترجمة الراوي -من خلال قراءتي لترجمته في كتب الرجال- بأخصر عبارة، ذاكرًا الحكم الذي ارتضيته في الراوي، وقد أنقله عن بعض كبار الحفاظ -كالذهبي، أو ابن حجر مثلًا- لكني لا أثبته إلا وقد ارتضيته؛ إذ لا فائدة من إثقال الحواشي بتسويد صفحات في ترجمة كل راوٍ، خاصة المختلف فيهم دون ترجيح -كما نرى في كثير من الرسائل- لأنه في هذه الحالة لا يعدو الأمر عن كونه مجرد تقميش!!\nهذا بالنسبة للأعلام فقد جعلت تراجمهم في الحواشي؛ إذ التكرار فيهم قليل.\nأما رواة الأحاديث -وهم الصحابة ﵃- فقد كانت تراجمهم أيضًا في الحواشي، لكني رأيت أن لا تطبع الرسالة على هذا الشكل، وذلك لما ستكون عليه الحواشي من الإِثقال الذي ليس منه فائدة؛ لأنه قد تتكرر عبارة \"تقدمت ترجمته\" عشرات المرات للراوي الواحد، فكيف إذا كان ذلك في عشرات التراجم؟!\nلذلك أجملت هذه التراجم ووضعتها مع فهرس رواة الأحاديث وأرقام مروياتهم في آخر الكتاب.\n٧ - التعريف بالبقاع والبلدان.\nقمت بالتعريف بما ورد في هذا الكتاب من البقاع والبلدان والجبال وذلك بالاعتماد على أصح الكتب في هذا الباب، وخاصة \"معجم ما استعجم\" للبكري، و\"معجم البلدان\" لياقوت.","vol":"المقدمة","page":90},{"text":"وفي الأماكن التي تعرف اليوم من هذه البقاع زدت فيها ما يناسبها من الوصف القائم بها الآن.\n٨ - بيان المبهمات.\nوهذا من الفنون المستقلة في علم الحديث، وألَّف في هذا الباب كثيرٌ من أهل العلم، كالحافظ عبد الغني بن سعيد المصري مؤلف كتاب: \"الغوامض والمبهمات\"، وكالخطيب البغدادي له كتاب: \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\"، وكابن بشكوال له كتاب: \"الغوامض والمبهمات\"، وغيرهم كثير. فحرصت على بيان ما وقع في هذا الكتاب من المبهمات قدر الطاقة والوسع.\n٩ - تخريج الأحاديث والحكم عليها.\nوهذا من أهم الأمور في العمل العلمي -بصفة عامة-؛ إذ تخريج الأحاديث ينطبق عليه -في الجملة- قول المصنف في مقدمته ص (٣):\n\"وأضفتها -يعني: الأحاديث- إلى كتب الأئمة المتفق على كتبهم، المجمع على إتقانهم وضبطهم؛ ليركن القلبُ إليها، ويحصل الاعتماد عليها\".\nثم كان مني بيان ثمرة هذا التخريج ألا وهو الحكم على الأحاديث بما تستحقه؛ من صحّةٍ، أو حُسنٍ، أو ضَعْفٍ.\nوبنيت حكمي على دراسة كل حديث دراسة خاصة مستفيضة، مسترشدًا في ذلك بكلام أهل العلم -قديمًا وحديثًا- ولكن دونما تقليدٍ لأحدٍ، ثم سجلت خلاصة هذه الدراسة عند كل حديث - عدا أحاديث الصحيحين (١) كل ذلك تمشيًا مع خطة العمل الموافق عليها في هذه الرسالة، والمتلائمة مع طبيعة هذا الكتاب.\n_________\n(١) انظر ما كتبته في مقدمة \"بلوغ المرام\" حول هذه المسألة؛ فإنه هام.","vol":"المقدمة","page":91},{"text":"١٠ - التعليق على بعض المسائل الفقهية.\nعلقت على بعض المسائل الفقهية التي رأيت أن التعليق عليها ضرورة يحتاج إليها قارئ هذا الكتاب، فضمنت الحواشي بعض الأبحاث النافعة إن شاء اللَّه -فيما أرى- سواء كانت هذه الأبحاث من قلمي وإنشائي، أو من كلام علماء أجلاء، ولكن الجامع لهذه الأبحاث متابعة الدليل، وإعلاء أمره، وتقديمه على كل قول ورأي.\nعملًا بقوله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١].\nقال ابن عباس ﵄: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.\nوقال ابن القيم ﵀:\nوالحوف كل الخوف فهو على الذي ... ترك النصوص لأجل قول فلان\n١١ - وأخيرًا:\nلم تخل هذه الرسالة من فوائد غير ما ذكر، وذلك مثل العناية التامة بالروايات الحديثية، والألفاظ، والزيادات، وذكر ما هو نافع، وهام، ومفيد من كل ذلك.\nوكذلك نقل الفوائد الزائدة في \"العمدة الصغرى\"، كتفسير غريب أو اختلاف في لفظٍ، أو غير ذلك.\nأيضًا لم تخل هذه الرسالة من فوائد لُغوية، أو تاريخية.\n١٢ - الفهارس.\nثم صنعت الفهارس العلمية التي تخدم هذا الكتاب، وتيسر تناوله","vol":"المقدمة","page":92},{"text":"والوقوف على المراد منه، وكانت هذه الفهارس كالتالي:\nأولًا: فهرس الآيات القرآنية الكريمة.\nثانيًا: فهرس الأطراف، وهو شامل للأحاديث -قولية وفعلية- والآثار وقد ضممت الآثار لندرتها.\nثالثًا: فهرس بأسماء رواة الحديث وأرقام مروياتهم.\nرابعًا: فهرس البقاع والبلدان.\nخامسًا: فهرس الأعلام.\nسادسًا: فهرس الغريب.\nسابعًا: فهرس الموضوعات (١).\nوفي الختام\nأسال اللَّه ﷿ أن يتقبل مني هذا العمل وما بذلته فيه من جهد ووقت ومال، وأن يجعل كل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتغمدني برحمته.\nاللهم يا كريم يا منان احشرني تحت لواء خليلك محمد - ﷺ -، وأدخلني الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين، ومنّ عليّ بالنظر لوجهك الكريم.\nوأسالك اللهم أن تبارك لي في أهلي، وذريتي، وأن تجعلهم هداة مهتدين وعلى طريق نبيك ومنهاجه سائرين. آمين.\nكتبه: سمير بن أمين الزهيري\n_________\n(١) وكنت صنعت فهرسًا للمراجع، ولكن لم أر كبير فائدة من طباعته.\n• وقد كان إجراء التعديلات، والنظرة الأخيرة، وتهيئة الرسالة للطبع: عصر السبت بتاريخ (١/ ٥/ ١٤٢٢ هـ).","vol":"المقدمة","page":93},{"text":"مخطوط","vol":"المقدمة","page":94},{"text":"مخطوط","vol":"المقدمة","page":95},{"text":"القسم الثاني\nتحقيق النص","vol":"المقدمة","page":96},{"text":"عمدة الأحكام الكبرى\nتأليف\nالإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي\nت (٦٠٠) هـ\nمكتبة المعارف للنشر والتوزيع\nلصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد\nالرياض","vol":"1","page":2},{"text":"بسم اللَّه الرحمن الرحيم","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nربِّ يسّر (١)\nقال الشَّيخُ، الإمامُ، العَالمُ، الزَّاهدُ، الحافِظُ، الفقيهُ، تقيُّ الدين أبو محمدٍ عبدُ الغني بنُ عبد الواحد بنِ عليّ بن سُرور المقدسي ﵁ (٢): الحمد للَّه على السَّراء والضرَّاء، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وحدَه لا شرِيكَ له، شهادةً مُدّخرةً ليوم اللقاء، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أكرمُ الأصفياء، وخاتَمُ الأنبياء، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه؛ أهل الصِّدقِ والوَفاءِ، صلاةً دائمةً إلى يوم الجزاء.\nوبعدُ: فهذه أحاديثُ في الأحكام؛ منِ الحلالِ والحرامِ، اختصرتُها، وحذفتُ أسانيدَها؛ ليقرب تناولها علَى من أراد حفظها، وأضفتُها إلى كُتب الأئمة المتفق على كُتُبِهم، المجمع على إتقانهم وضبطهم؛ ليركنَ القلبُ إليها، ويحصلَ الاعتمادُ عليها.\nفما كان فيه مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فهو مما (٣) اجتمعَ عليه الإمامان: محمد بنُ إسماعيل البخاري (٤)، ومسلم بنُ الحجّاج النِّيسابوري (٥).\n_________\n(١) في \"أ\": \"وبه نستعين\".\n(٢) سبق ذهن ناسخ \"أ\"، وشطح قلمه! فكتب: \"قال الشيخ، الإمام، العالم، الفاضل، ضياء الدين أبو عبد الله؛ محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ﵁\"!\n(٣) في \"أ\": \"ما\".\n(٤) هو جبل الحفظ، وإمام الدنيا في فقه الحديث، مصنف أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿، ولد في شوال سنة أربع وتسعين ومئة، وتوفي في شوال سنة ست وخمسين ومئتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٣٩١).\n(٥) هو الإمام الكبير، الحافظ المجود، الثقة الصادق، مصنف \"الصحيح\" توفي ﵀ سنة إحدى وستين ومئتين بنيسابور، عن بضع وخمسين سنة. انظر \"السير\" (١٢/ ٥٤٧).","vol":"1","page":3},{"text":"وعَلَامةُ البُخارِي على انفرادِه: خ.\nوعَلَامَةُ مسلم على انفراده: م.\nوعَلَامَةُ أبي داود؛ سليمان بنِ الأشعث السجستاني (١): د.\nوعَلَامَةُ أبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيب بن عليّ النَّسائي (٢): س.\nوعَلَامَةُ أبي عيسى؛ محمد بن عيسى بن سَوْرة التِّرْمذيّ (٣): ت.\nوعَلَامَةُ أبي عبد الله؛ محمد بنِ يزيد بن ماجه القَزْويني (٤): ق.\nورُبما أضفنا الشيء إلى غير هؤلاء فَنُسمّيه (٥).\nوأسأل الله أن ينفعنا بذلك، ومَن قرأه، أو حفظه، أو نظر فيه، وأن يجعله خالصًا لوجهِه، موجبًا لرضاه، إنه سميعُ الدُّعاء، وهو حسبُنا ونِعم الوكيل.\n_________\n(١) هو الإمام، شيخ السنة، مقدم الحفاظ، مصنف \"السنن\"، ولد سنة اثنتين ومئتين، وتوفي ﵀ سنة خمس وسبعين ومئتين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٠٣).\n(٢) هو الإمام، الحافظ، الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، صاحب \"السنن\"، ولد بِنَسَا في سنة خمس عشرة ومئتين، وتوفي ﵀ سنة ثلاث وثلاث مئة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٢٥).\n(٣) هو الحافظ، العلم، الإمام، البارع، مصنف \"الجامع\"، توفي سنة تسع وسبعين ومئتين بترمذ. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧٠).\n(٤) هو الحافظ، الكبير، الحجة، المفسر، مصنف \"السنن\"، وحافظ قزوين في عصره، ولد سنة تسع ومئتين، وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧٧).\n(٥) في \"أ\": \"ونسميه\".\nقلت: وقد ذكرت ذلك في المقدمة ص (٦٤ - ٦٥).","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>١ - كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>١ - بابُ الدَّليل على وُجوبِ الطَّهارةِ</span>\n١ (٢) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يقبلُ الله صلاةَ أحدِكُم -إذا أحدثَ- حتى يتوضّأَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د (١).\n٢ - وعن عبد الله بنِ عُمر بنِ الخطاب ﵁، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةً بغيرِ طُهُورٍ، ولا صَدقةً مِن غُلولٍ\". م د ت س (٢).\n_________\n(١) هذا لفظ البخاري برقم (٦٩٥٤)، وأبي داود (٦٠)، وأما مسلم (٢٢٥) فلفظه: \"لا تُقبل صلاةُ أحدِكم .. \". وللبخاري لفظ آخر برقم (١٣٥): \"لا تقبل صلاةُ مَن أحدث ... \". وزاد: قال رجلٌ من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُساءٌ، أو ضُراطٌ.\n(٢) رواه مسلم (٢٢٤) من حديث مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده -وهو مريض- فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: .. فذكره. وزاد: وكُنْتَ على البصرة.\nو\"الغلول\": الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. وكل من خان في شيء خُفْيَةً فقد غلَّ.\nقال العلامة أحمد شاكر ﵀: \"يعني: أنك كنت واليًّا على البصرة. وخشى ابنُ عمر أن يكون ابن عامر أصاب في ولايته شيئًا من المظالم التي لا يخلو منها الولاة، وأن يكون ما في يده من الأموال دخله شيء مما يدخل على الولاة من المال من غير حله، ولعل ابن عمر أراد بترك الدعاء له، وبهذا التعليل أن يؤدبه، ويبين له ما يخشى عليه من الفتنة، ويحمله على الخروج مما في ماله من الحرام؛ ليلقى الله نقيًا طاهرًا\". =","vol":"1","page":5},{"text":"• أبو داود: عن أبي الْمَلِيح، عن أبيه (١).\n٣ - وعن عبد الله بنِ مُحمد بن عَقِيل (٢)، عن محمد ابنِ الحنفِيّة (٣) عن عليِّ [ابنِ أبي طالبٍ] (٤) ﵁؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطَّهورُ، وتحرِيمُها التَّكبِيرُ، وتحلِيلُها التَّسلِيمُ\". د ت (٥).\n_________\n= ورواه ممن علّم له المصنف -﵀- الترمذيُّ (١) وعنده: \"لا تقبل صلاة\". وفي رواية له: \"إلا بطهور\" بدل: \"بغير طهور\". وقال: \"هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنُ\". قلت: كيف، وفيه الحديث السابق عن أبي هريرة، وهو متفق عليه؟!\nوممن روى الحديث أيضًا ابن ماجه (٢٧٢) ولفظه كلفظ مسلم، سوى قوله: \"إلا بطهور\".\nوأما أبو داود (٥٩)، والنسائي (١/ ٨٧ - ٨٨) فمن طريق أبي المليح، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -.\n(١) وكذلك النسائي أيضًا، انظر التعليق السابق. وأبو المليح، مشهور بكنيته، اختلف في اسمه كما في المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٩٤٩ و٢٠٤٧) وغيره من كتب الرجال، ثقة، من الثالثة، روى له الجماعة، اختلف في سنة وفاته، فقيل: ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة، وقيل: اثنتي عشرة ومئة.\nوأبوه: هو أسامة بن عمير بن عامر بن الأقَيْشَر الهُذَليّ، وترجمته تجدها في فهرس الرواة وأرقام مروياتهم بآخر الكتاب.\n(٢) ابن أبي طالب الهاشمي، وما نقله الحافظ عبد الغني عن الترمذي عقب الحديث، هو خلاصة أقوال أهل العلم فيه. وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة\".\n(٣) هو: محمد بن علي ابن أبي طالب الهاشمي، تابعي، ثقة، عالم، مات بعد الثمانين برضوى، ودفن بالبقيع، وروى له الجماعة، وهو الذي يقول فيه كُثَيِّر:\nوسبط لا تراه العين حتى ... يقود الخيل يقدمها اللواء\nتغيب لا يرى عنهم زمانًا ... برضوى عنده عسل وماء\n(٤) زيادة من \"أ\".\n(٥) حسن. رواه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن عقيل حسن الحديث.","vol":"1","page":6},{"text":"عبد الله بنُ محمد بن عقيل صدوق تُكُلِّم فيه من قِبل حفظه.\nكان أحمد بنُ حنبل (١)، وإسحاق بنُ رَاهويه (٢)، وعبد الله بنُ الزُّبير الحُمَيديّ (٣) يحتجُّون بحدِيثه.\nقال البخاريُّ: هو مقارب الحديثِ (٤).\n_________\n(١) هو شيخ الإسلام، إمام أهل السنة والجماعة، الحافظ، الفقيه، الحجة، الزاهد، الورع: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين.\n(٢) بفتح الراء، وضم الهاء، وقيل: بفتح الهاء أيضًا -ومن دقة الناسخ ﵀ أنه وضع فوق الهاء الفتحة والضمة، وكتب فوقها: معًا- وهو الإمام الكبير سيد الحفاظ. قال عنه الإمام أحمد: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا.\nقال له الأمير عبد الله بن طاهر: لم قيل لك: ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا؟ فقال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريقٍ. فقالت المراوزة: راهوي؛ بأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا. وأما أنا فلست أكرهه.\nولد سنة إحدى وستين ومئة، ومات ﵀ بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين.\n(٣) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي، ثفة حافظ فقيه، كان البخاري إذا وجد الحديث عنده لا يعدوه إلى غيره، مات بمكة سنة تسع عشرة ومئة.\n(٤) هذا الكلام للترمذي، ساقه الحافظ عبد الغني ﵀ بتصرف، وقد قال قبله - يعني: الترمذي-: \"هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسنُ\".\nقلت: وقول البخاري: \"مقارب\": يجوز فيه فتح الراء وكسرها، والمعنى: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي: ليس حديثه بشاذ ولا منكر، وهي على الوجهين من مراتب التعديل على الصحيح.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٢ - باب وجُوبِ النيّةِ في الطَّهارةِ، وسائرِ العِبَادات</span>\n٤ (١) - عن عُمر بنِ الخطاب ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"إنَّما الأعمالُ بالنِّية -وفي روايةٍ: بالنِّيَّات- وإنما لكُلِّ امرئٍ ما نوى، فمَن كانتْ هِجرتُه إلى الله ورسُولِهِ، فهجرتُه إلى الله ورسُولِهِ، ومَن كانتْ هجرتُه إلى دُنيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يَتزوّجُها، فهِجْرته إلى ما هاجرَ إليه\". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. د ت س ق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣ - بَابٌ فِي مَن تركَ لُمْعةً لم يُصبْها الماءُ لم تصحّ طهارتُه</span>\n٥ (٣) - عن عبد الله بنِ عَمرو بنِ العاص ﵄، قال: تخلّفَ النبيُّ - ﷺ - عنّا في سَفْرةٍ (٢)، فأدرَكَنَا، وقد أَرْهَقْنَا العَصْرَ (٣)، فجعلْنا نتوضَّأ، ونمسحُ على أرجُلِنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويلٌ للأعقابِ من\n_________\n(١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، والترمذي (١٦٤٧)، والنسائي (١/ ٥٨ - ٦٠)، وابن ماجه (٤٢٢٧).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح ... قال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب\".\n(٢) زاد البخاري: \"سافرناها\"، وفي لفظٍ له ولمسلم: \"سفرٍ سافرناه\". وعند مسلم أن ذلك كان في رجوعهم مع النبي - ﷺ - من مكة إلى المدينة.\n(٣) سيذكر المصنف ﵀ تفسيرها في آخر الباب نقلًا عن الخطابي، وحفاظًا على الأصل أبقيته في موضعه، وإن كان الأليق به أن يكون عقب الحديث.","vol":"1","page":8},{"text":"النَّارِ\" مرتين أو ثلاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٦ (٣) - وعن أبي هُريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ويلٌ للأَعْقَابِ مِن النَّارِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٧ - وعن عُمر بنِ الخطَّاب ﵁؛ أنّ رجُلًا توضَّأ، فتركَ مَوْضعَ ظُفُرٍ من (٣) قدَمِه، فأبصرَه النبيُّ - ﷺ -، فقال: \"ارجعْ، فأحْسِنْ وُضوءَكَ\" فرجع، ثم صلّى. م (٤).\n٨ - وروى خَالد بنُ مَعْدان (٥)، عن بعضِ أصحابِ النبيّ - ﷺ -؛ أن النبيَّ - ﷺ - رأى رجُلًا يُصلِّي، وفي ظَهْرِ قدَمِه لُمْعةً قدرَ الدِّرهم، لم يُصبْها الماءُ، فأمرَه النبيُّ - ﷺ - أن يُعِيدَ الوُضوءَ والصَّلاةَ. د (٦) (٧).\n_________\n(١) رواه البخاري -واللفظ له- (١٦٣)، ومسلم (٢٤١). وله في روايةٍ: \"أسبغوا الوضوء\".\n(٢) رواه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) من طريق محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا، والناس يتوضئون من المِطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم - ﷺ - قال: ... فذكره. وفي رواية لمسلم: \"للعراقيب\" بدل:\nو\"العراقيب\": جمع عرقوب. وهو: العصبة التي فوق العقب. و\"الأعقاب\": جمع عَقِب. وهو آخر كل شيء، وهو عظم مؤخر القدم، وهو أكبر عظامها.\n(٣) كذا بالأصلين، وفي \"الصحيح\" (ورقة ٤٧): \"على\".\n(٤) رواه مسلم (٢٤٣).\n(٥) خاالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي، تابعي ثقة عابد، أدرك سبعين من أصحاب النبي - ﷺ -، مات بعد المئة، وروى له الجماعة.\n(٦) في \"أ\": \"رواه أبو داود\".\n(٧) صحيح. رواه أبو داود (١٧٥)، وله شواهد منها الحديث السابق.\nو\"اللمعة\": هي البقعة اليسيرة من الجسد لم يصبها الماء.","vol":"1","page":9},{"text":"قال أبو سُليمان الخطَّابيُّ (١): أرهقْنا العصرَ. أي: أخّرناها. يُقال: أرهقتُه. أي: أخرتُه. ويُقال: قد أرهقَتْنا إذا دَنا وقتُها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤ - بابٌ في المضمضمة والاستنشاق</span>\n٩ (٤) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا تَوضَّأ أحدُكم فليجعلْ في أنفِهِ (٣)، ثم لينتثِر، ومَن استجمرَ فليُوتِرْ، وإذا استيقظَ أحدُكم مِن نَومِهِ، فليغْسِلْ يديه (٤) قبلَ أن يُدخِلَها في الإناءِ؛ فإنّ أحدَكم لا يدرِي أينَ باتتْ يدُه\". صَحِيحٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).\n_________\n(١) هو الإمام الحافظ: حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خَطَّاب البُستي الخطابي، صاحب التصانيف البديعة المفيدة، اعتنى بالحديث متنًا وإسنادًا، وتوفي بِبُسْت في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة.\n(٢) انظر \"أعلام الحديث\" (١/ ٢٥٦)، ونص العبارة فيه: \"قوله: أرهقنا العصر. أي: أخرناها. يقال: أرهقت الصلاة إذ أخرتها عن وقتها. وقد يقال: أرهقتنا الصلاة إذا دنا وقتها، وأرهق الليل إذا دنا كذلك\".\n(٣) زاد البخاري ومسلم: \"ماء\"، وهي مذكورة في بعض نسخ \"الصغرى\".\n(٤) جاء في هامش الأصل: \"خ: يده\".\n(٥) رواه البخاري برقم (١٦٢)، وعنده: \"فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه\"، وليس عنده لفظ: \"الإناء\"، وهذا الحديث في حقيقة الأمر حديثان، ساقهما البخاري ﵀ مساق الحديث الواحد؛ لاتحاد سندهما.\nوأما مسلم فأخرج الحديث الأول برقم (٢٣٧)، وأخرج الحديث الثاني: \"إذا استيقظ أحدكم ... \" برقم (٢٧٨).","vol":"1","page":10},{"text":"- وفي لفظٍ لمسلمٍ: \"فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمنخَرَيه مِن الماءِ، ثم لِيَنْتَثِرْ\" (١).\n- وفي لفظٍ: \"مَنْ توضَّأَ فليستنشِقْ\" (٢).\n١٠ - ورواه مسلمٌ، عن أبي سعيدٍ الخدري أيضًا (٣).\n• وصحّ في حديثِ عثمانَ بنِ عفّان. وعبد الله بنِ زيد بنِ عاصمٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - مَضْمَضَ واستنشَقَ ثلاثًا (٤).\n١١ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"استَنْثِروا مرّتين بَالِغَتَيْن، أو ثَلاثًا\". د (٥).\n١٢ - وعن عاصم بنِ لَقِيط بن صَبِرة (٦) عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أخبِرني عن الوُضوء؟\nقال: \"أسبغِ الوُضوءَ، وخلّل بين الأصابع، وبالغْ في الاستنشاقِ، إلا أن تكونَ صائمًا\". د.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٣٧) (٢١).\n(٢) كذا هو في \"الأصل\"، وفي جميع النسخ الخطية التي وقفت عليها من \"الصغرى\" ولم أجده بهذا اللفظ، لا في الصحيح ولا في غيره، وقد وقع في بعض النسخ المطبوعة من \"الصغرى\" بلفظ: \"فليستنثر\"، وهو بهذا اللفظ عند البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧) (٢٢). واللَّه أعلم.\n(٣) رواه مسلم (٢٣٧) إلا أنه لم يذكر لفظه، وإنما قال: \"بمثله\". يعني: بمثل حديث أبي هريرة.\n(٤) أما حديث عثمان بن عفان ﵁ فسيأتي برقم (٤٤)، وأما حديث عبد الله بن زيد ابن عاصم ﵁ فسيأتي أيضًا برقم (٤٥).\n(٥) حسن .. رواه أبو داود (١٤١).\n(٦) عاصم بن لقيط بن صبرة، تابعي ثقة، من الثالثة، روى له البخاري في \"الأدب المفرد\" وأصحاب السنن.","vol":"1","page":11},{"text":"ت طرفًا منه، وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n١٣ - وعن سلمةَ بنِ قيسٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا توضَّأْتَ فانْتَثِرْ، وإذا استجْمَرتَ فأوتِرْ\". ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٥ - بَابٌ في مسح الرأس والأذنين</span>\n١٤ - عن ابنِ عباسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - مسحَ برأْسِهِ وأُذُنيه ظَاهِرِهِما وباطِنِهما. ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٣).\n١٥ - وعن الرُّبّيع بنتِ معوِّذ قالتْ: رأيت رسولَ الله - ﷺ - توضَّأَ،\n_________\n(١) صحيح رواه أبو داود (١٤٢)، والترمذي (٣٨). وانظر \"البلوغ\" (٣٩).\nوالإسباغ: الإتمام، ويكون بإبلاع الوضوء مواضعه، وتوفية كل عضو حقه. وتخليل الأصابع المراد به أصابع اليدين والرجلين، كما جاء ذلك صريحًا في حديث ابن عباس الآتي برقم (٢٣).\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٢٧). ورواه أيضًا النسائي (١/ ٦٧)، وابن ماجه (٤٠٦).\nالاستجمار: التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار.\n\"تنبيه\": جاء في الحاشية:\n\"قال ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي: قد رواه أيضًا النسائي وابن ماجه\".\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (٣٦) بسند حسن، وله شواهد يصح بها، منها ما رواه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١/ ٨٨) بسند حسن أيضًا، وانظر \"البلوغ\" (٣٦).\nوقال الترمذي: \"وفي الباب عن الربيع، وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يرون مسح الأذنين؛ ظهورهما وبطونهما\".\nقلت: حديث الربيع هو التالي.","vol":"1","page":12},{"text":"قالتْ: فمسحَ رأْسَه، ومسحَ ما أقبلَ منه، وما أدبرَ، وصُدْغَيْهِ، وأُذنيه مَرَّةً واحدةً. د (١).\n١٦ - وعن المقدام بنِ مَعْدِي كرب الكنْدي ﵁، قال: أُتي رسولُ الله - ﷺ - بوضُوءٍ، فتوضَّأ، فغسلَ كفَّيه ثلاثًا، وغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، ثم ذِرَاعيه ثلاثًا، ثم تمضمضَ واستنشقَ ثلاثًا، ثم مسحَ برأْسِه، وأُذنَيه؛ ظاهِرهِما وبَاطِنِهما. د (٢).\n١٧ - وروى ليثٌ، عن طلحةَ بنِ مُصرِّف، عن أَبيه، عن جدّه قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يمسحُ رأسَه مرةً واحدةً، حتى بلغَ القَذَالَ، وهو: أوّلُ القَفا د (٣).\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (١٢٩). وفي الحاشية: \"ت. قاله ضياء الدين محمد\".\nقلت: رواه الترمذي برقم (٣٤). وقال: حديث حسن صحيح.\n(٢) صحيح، رواه أبو داود (١٢١). و\"بوضوء\": بفتح الواو. يعني: بماء يتوضأ به.\n\"تنبيه\": الحديث جاء في النسختين هكذا بذكر المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين، وهو كذلك في \"سنن أبي داود\" انظر (١/ ٢١١ - ٢١٢/ عون)، ووقع في بعض نسخ السنن أن المضمضة والاستنشاق بعد غسل الكفين كباقي أحاديث صفة الوضوء، مما يدل على اختلاف نسخ السنن في ذلك، وإن كانت النسخة التي نقل منها الحافظ عبد الغني - عندي وإن اختلفت فيها صفة الوضوء- أرجح من غيرها؛ لأن أبا داود روى الحديث عن الإمام أحمد، والإمام أحمد رواه في \"المسند\" (٤/ ١٣٢) بهذه الصفة. يعني: بذكر المضمضة والاستنشاق بعد غسل الوجه والذراعين.\nثم هذا الحديث -بهذه الصفة- هو حجة من سوغ عدم وجوب الترتيب في الوضوء!! كما يعرف ذلك من نظر في كتبهم!\nفليربع على نفسه كل جاهل كذاب أفاك\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (١٣٢)، وليث هو: ابن أبي سليم -بضم السين المهملة، وفتح اللام- قال عنه الحافظ: \"صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك\"، وقال أبو داود عقب روايته =","vol":"1","page":13},{"text":"١٨ - وعن ابنِ عباسٍ؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - توضّأَ -فذكرَ الحديثَ كلَّه- ثلاثًا ثلاثًا. [قال فيها] (١) ومسحَ برأسِه وأُذُنَيه مسحةً واحِدةً. د (٢).\nقال أبو داود: أحاديثُ عثمانَ الصِّحاح كلّها تدلّ على أن [مَسْحَ] (٣) الرأس مِرةً؛ فإنّهم ذكَروا الوُضوءَ ثلاثًا ثلاثًا، قالوا فيها: ومسحَ رأسَه. [و] (٤) لم يذكُروا عددًا كما ذكروا في غيرِه (٥).\n_________\n= للحديث: \"قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة -زعموا- كان ينكره، ويقول: أيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جده؟! \".\nقلت: طلحة بن مصرف ثقة، وأما أبوه، فقد قال عنه ابن حجر في \"التقريب\": \"مصرف بن عمرو ابن كعب، أو ابن كعب بن عمرو، اليامي الكوفي، روى عنه طلحة بن مصرف، مجهول\".\nوأما جده، فهو كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب، اختلف في صحبته، فقال الدوري: قيل لابن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، رأى جده النبي - ﷺ -؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.\nقلت: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، ولم ينسبوا طلحة.\nفقال ابن حجر في \"التهذيب\" (٨/ ٤٣٧):\n\"إن كان طلحة المذكور ليس هو ابن مصرف فهو مجهول، وأبوه مجهول، وجده لا يثبت له صحبة؛ لأنه لا يعرف إلا في هذا الحديث\".\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٣٣).\n(٣) زيادة من \"أ\"، وهي في \"السنن\".\n(٤) زيادة من \"أ\"، وهي في \"السنن\".\n(٥) انظر \"السنن\" (١/ ٢٧).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>٦ - باب في المسح على العمامة</span>\n١٩ - عن جَعفرَ بنِ عمرو بن أُمية الضَّمريِّ (١)، عن أبيه قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يمسحُ على عِمَامتِهِ وخُفّيه. خ (٢).\n٢٠ - وعن بلالٍ ﵁، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - مسحَ على الخُفّينِ والخِمَارِ. م (٣).\n٢١ - وعن المغِيرة بنِ شُعبة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - توضّأَ، فمسحَ بناصِيَتِهِ، وعلى العِمَامةِ، والخفّين (٤). خ (٥).\n٢٢ - وعن ثَوْبانَ قالَ: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيّةً، فأصابَهم البردُ، فلمّا قدِمُوا على رسُولِ الله - ﷺ - (٦)، أمرَهم أن يمسَحُوا على العَصَائبِ والتَّسَاخِين. د (٧).\nالعصائبُ: العَمائِمُ. والتَّساخينُ: الخِفَافُ.\n_________\n(١) جعفر بن عمرو، ثقة من كبار التابعين، مدني، توفي سنة خمس -وقيل: ست- وتسعين من رجال الشيخين.\n(٢) رواه البخاري (١/ ٥٢/ رقم ٢٠٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٥). وفي حاشية الأصل: \"الخمار: العمامة\".\n(٤) في \"الصحيح\": \"وعلى الخفين\".\n(٥) كذا علَّم له الحافظ ﵀، وهو سهوٌ، إذ الحديث لمسلم -وليس للبخاري- (٢٧٤) (٨٣).\nوجاء في المخطوط فوق رمز (خ): \"صوابه: مسلم. قاله ضياء الدين محمد\".\n(٦) زاد أحمد في \"المسند\" (٥/ ٢٧٧): \"شكوا إليه ما أصابهم من البرد\".\n(٧) صحيح رواه أبو داود (١٤٦). وانظر \"البلوغ\" (٦٣ بتحقيقي).","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>٧ - باب تخليل الأصابع</span>\n٢٣ - عن صالحٍ مولى التَّوْأَمة، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا توضَّأتَ فخلِّلْ أصابعَ يديك ورِجْلَيْكَ\". ت وقال: حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ (١).\n٢٤ - وعن المسْتَوْرِدِ بنِ شدَّاد قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا توضَّأ يدلكُ أصابعَ رجليه بخنصره. د ت (٢).\n- وفي لفظٍ لابن ماجة: يخلِّل أصابعَ رِجْليه بخنصرِهِ (٣).\n٢٥ - وعن أنس بنِ مالكٍ؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا توضَّأ أخذَ كفًّا\n_________\n(١) حسن. رواه الترمذي (٣٩)، وابن ماجه (٤٤٧)، وأحمد (١/ ٢٨٧)، والحاكم (١/ ١٨٢) من طريق موسى بن عقبة، عن صالح، عن ابن عباس به، ووقع عند الحاكم \"صالح\" غير منسوب، فقال: \"صالح هذا أظنه مولى التوأمة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا\".\nقلت: هو مولى التوأمة كما جاء عند الباقين، وهو كما قال الحافظ: \"صدوق، اختلط بأخرة، فقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه\". وقال في \"التلخيص\" (١/ ٩٤): \"فيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف، لكن حسنه البخاري؛ لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط\".\nقلت: وهو صحيح بشواهده. كالحديث التالي، وانظر \"ناسخ الحديث\" ص (١٢٨ - ١٢٩).\n(٢) حسن. رواه أبو داود (١٤٨)، والترمذي (٤٠)، وعند الترمذي: \"دَلَكَ\". وقال: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\".\nقلت: لم ينفرد به، بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، ثم هو مروي من طريق ابن وهب عنه، وهي رواية صحيحة. وتفصيل ذلك في \"ناسخ الحديث\" ص (١٢٩).\n(٣) سنن ابن ماجه (٤٤٦) والحديث وإن كان حسن الإسناد، فهو صحيح بشواهده كما سبق.","vol":"1","page":16},{"text":"مِن مَاءٍ، فأدخَلَه تحتَ حَنكِه، فخلّلَ به لحيتَه. وقال: \"هكذا أمرَني ربِّي ﷿\". د (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٨ - باب الوُضوء مرّة مرّة</span>\n٢٦ - عن ابنِ عبّاس ﵁ قال: توضَّأَ النبيُّ - ﷺ - مرةً مرةً. خ د ت (٢).\n٢٧ - وعن جَابرٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - توضَّأَ مرةً مرةً، ومرّتين مرّتين، وثلاثًا ثلاثًا. ت ق (٣).\n٢٨ - عن عُبيدِ بن عُمَيرٍ (٤) عن أُبيّ بن كعبٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دعا بماءٍ، فتوضّأَ مرةً مرةً، فقال: \"هذا وَظِيفَةُ الوُضوءِ\" -أو قال:- \"وُضُوءُ مَن لم يتوضّأ لم يقبَلِ الله له صَلاةً\". ثم توضَّأَ مرَّتين مرَّتين، ثم قال:\n_________\n(١) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (١٤٥)، وانظر \"البلوغ\" (٤٠ بتحقيقي).\n(٢) رواه البخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، والترمذي (٤٢).\nوقال الترمذي: \"حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب، وأصح\".\n(٣) ضعيف. رواه الترمذي (٤٥)، وابن ماجه (٤١٠) من طريق شريك بن عبد الله النخعي عن ثابت ابن أبي صفية قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر أن النبي - ﷺ - فذكره. وزاد: قال: نعم.\nقلت: وشريك كثير الغلط كما قال الترمذي، ولذلك خالفه وكيع فرواه عن ثابت، فلم يذكر إلا مرة مرة. رواه الترمذي (٤٦). وثَمَّ علة أخرى، وهي ضعف ثابت بن أبي صفية.\n(٤) هو: عبيد بن عمير بن قتابة الليثي أبو عاصم المكي، قال الإمام مسلم: ولد في زمان النبي - ﷺ -، وعدَّه غيره في كبار التابعين، كان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، له قصة عجيبة من أرادها فعليه بـ \"الثقات\" للعجلي -أو كتابي \"الأتقياء وفتن النساء\"- روى له الجماعة.","vol":"1","page":17},{"text":"\"هذا وضوءُ مَن توضّأ أعطاهُ الله كِفْلَيْنِ من الأجرِ\". ثم توضَّاَ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: \"هذا وُضُوئي، ووُضُوءُ المرسَلين (١) قبلي\". ق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٩ - باب كراهية الزيادة على الثلاث في الوضوء</span>\n٢٩ - عن عَمْرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (٣) عن جَدّه قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ - ﷺ -، فسأَلَهُ عن الوُضوءِ؟ فأراهُ ثلاثًا ثلاثًا. ثم قال: \"هذا الوُضُوء فمن زادَ على هذا فقد أساءَ وظَلَمَ\". د س ق (٤).\n_________\n(١) في نسخة زيادة: \"من\"، وهي في \"السنن\".\n(٢) ضعيف رواه ابن ماجه (٤٢٠)، وفي سنده زيد العمي، وهو ضعيف، بل تركه بعضهم وأيضًا في سنده عبد الله بن عرادة، وهو ضعيف أيضًا.\n\"تنبيه\": في \"أ\" زيادة بعد (ق): \"رواه الدارقطني\". قلت: هو في \"السنن\" (١/ ٨١/ ٦).\n(٣) عمرو بن شعيب هو: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو \"صدوق\" كما قال ابن حجر، وكذلك أبوه، وأما جده فالمراد به \"عبد الله بن عمرو\"، وهو جد أبيه.\nقال البخاري في \"التاريخ\" (ج ٣/ ق ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣): \"رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله ... وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه\".\nونقل عنه نحو ذلك الترمذي في \"السنن\" (٢/ ١٤٠).\n(٤) حسن. رواه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١/ ٨٨)، وابن ماجه (٤٢٢)، وفي سنن النسائي: \"أساء وتعدى وظلم\".\nولذلك قال الحافظ الضياء في حاشية الأصل: \"وزاد النسائي: وتعدى\". ووقعت هذه الزيادة في \"أ\" دون نسبتها للضياء! كما يظهر ذلك في المصورة.\nقلت: وهو بالألفاظ الثلاثة لابن ماجه، إلا أنه بحرف التخيير: \"أو\"، لا العطف: \"و\"، وهو في سنن أبي داود كما في الأصل، إلا أنه شك فقال في آخره: \"أو: ظلم وأساء\".\nوعند أبي داود زيادة لفظ: \"أو نقص\"، وهي لفظة حكم عليها شيخنا بالشذوذ. =","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٠ - باب الوضوء عند كل صلاة</span>\n٣٠ - عن عَمرو بنِ عامرٍ الأنصاري (١) عن أنس بنِ مالكٍ قال: كان النبيُّ - ﷺ - يتوضَّأ عندَ كُلِّ صلاةٍ. قلتُ: كيفَ كُنتم تصنَعُونَ؟ قال: يُجزِئُ أحدَنا الوُضوءُ ما لم يُحْدِثْ. خ د ت (٢).\n٣١ - وعن سُليمان بنِ بُريدة (٣)، عن أَبيه قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - يومَ الفتح خِمسَ صلواتٍ بوُضوءٍ واحدٍ ومسحَ على خُفّيه، فقال له عمرُ: إني رأيتُكَ صنعتَ شيئًا لم تكن تَصْنعْهُ؟ قال: \"عَمْدًا صَنَعْتُه\". م د (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>١١ - باب المياه</span>\n٣٢ - عن أبي هُريرة ﵁، قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! إنّا نركبُ البحرَ، ونحمِلُ معنا القليلَ من الماءِ، فإنْ توضَّأنا به عَطِشْنا، أفنتوضّأ بماءِ البحرِ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"هُو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ ميتتُه\". د س ت.\n_________\n= وقال السندي في \"حاشية النسائي\": \"جاء في بعض روايات الحديث (أو نقص) والمحققون على أنه وهم؛ لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين\". ثم قال: \"أساء: أي في مراعاة آداب الشرع وتعدى: في حدوده. وظلم: نفسه بما نقصها من الثواب\".\n(١) هو: الكوفي، وهو ثقة، روى له الجماعة.\n(٢) رواه البخاري بلفظه (٢١٤)، وأبو داود (١٧١)، والترمذي (٦٠) وقال: \"حسن صحيح\".\n(٣) هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، قاضيها، تابعي ثقة، مات سنة خمس ومئة، روى له الجماعة سوى البخاري.\n(٤) رواه مسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢) والسياق لأبي داود، وزاد مسلم: \"يا عمر\".","vol":"1","page":19},{"text":"وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ (١).\n٣٣ - عن عبدِ الله بنِ عُمر بن الخطَّاب ﵄، قالَ: سُئل رسولُ الله - ﷺ -: عن الماءِ، وما يَنُوبُه من الدَّوابِّ والسِّباع؟ فقال: \"إذا كانَ الماءُ قُلَّتين لم يحمِلِ الخَبَثَ\". د س ت ق (٢).\n- ورواه الإمامُ أحمدُ في \"المسند\"، ولفظُه:\n\"إذا بلغَ الماءُ قُلَّتينِ لم يُنجِّسْهُ شيءٌ\" (٣).\n٣٤ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قِيل: يا رسولَ الله! أنتوضَّأُ مِن بئرِ بُضَاعة؟ وهي بِئرٌ يُلقى فيها الحِيَضُ، ولحُومُ الكِلابِ، والنَّتْنُ! فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ\". د س ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٤).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٨٣)، والنسائي (١/ ٥٠ و١٧٦ و٧/ ٢٠٧)، والترمذي (٦٩)، وأيضًا ابن ماجه (٣٨٦). وانظر \"بلوغ المرام\" (١).\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٦٣ و٦٤ و٦٥)، والنسائي (١/ ٤٦ و١٧٥)، والترمذي (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧).\n(٣) المسند (٢/ ٢٦ - ٢٧)، وهو أيضًا لفظ ابن ماجه، بل العزو إليه أولى من العزو للمسند؛ إذ\nفي \"المسند\": \"كان\" بدل: \"بلغ\".\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٦٦)، والنسائي (١/ ١٧٤)، والترمذي (٦٦)، والحديث لم يروه ابن ماجه، وانظر \"البلوغ\" (٢).\nو\"بضاعة\" بضم الباء -على الأكثر- بئر معروفة كانت في دار بني ساعدة بالمدينة، وقد نقل أبو داود في \"السنن\" وصفها، فقال: (١/ ١٨): \"سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها؟ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة\". ثم قال: \"وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي، مددتها عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي =","vol":"1","page":20},{"text":"٣٥ - [و] (١) عن أبي أُمامة البَاهِليّ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ، إلا ما غلبَ على رِيحه، وطَعْمِه، ولَوْنِهِ\". ق (٢).\n٣٦ - عن كَبْشةَ بنتِ كعبِ بنِ مالكٍ (٣) -وكانتْ تحتَ ابن أبي قتادةَ-\n_________\n= فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللون\".\nو\"الحيض\": بكسر الحاء، وفتح الياء، وهو: ما يستعمل في إزالة دم الحيض؛ من خرقة، وكرسف، ونحو ذلك\nو\"النتن\": بفتح النون وسكون التاء -وقيل: بكسر التاء، وقيل: بفتحها- وهو الشيء المنتن.\nفائدة: قوله في الحديث: \"وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن\". قال الخطابي عن ذلك في \"معالم السنن\" (١/ ٣٧):\n\"يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وعمدًا، وهذا لا يجوز أن يظن بذمي، بل بوثني، فضلًا عن مسلم! ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا؛ مسلمهم وكافرهم: تنزيه المياه، وصونها عن النجاسات، فكيف يظن بأهل ذلك الزمان، وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، أن يكون هذا صنيعهم بالماء، وامتهانهم له؟!. وقد لعن رسول الله - ﷺ - من تغوط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا للأنجاس، ومطرحًا للأقذار؟ هذا ما لا يليق بحالهم. وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر في صدور من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره ... \".\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجه (٥٢١)، وفي سنده رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وقد ضعفه أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٤). وانظر \"البلوغ\" (٣).\n(٣) كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" في الصحابة وفي التابعين! وفي الموطن الأول (٣/ ٣٥٧) قال: \"لها صحبة\"، وذكرها ابن حجر في \"الإصابة\" (٨/ ١٧٥) وقال: \"قال ابن حبان لها صحبة، وتبعه المستغفري\". =","vol":"1","page":21},{"text":"أن أبا قتادةَ دخلَ، فسكبتْ له وَضُوءًا، فجاءتْ هرّةٌ فشرِبَتْ منه، فأصغى لها الإناءَ حتى شرِبَتْ. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه! فقال: أتعجَبِين يا ابنةَ (١) أخي؟ فقلت: نعم. فقالَ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّها ليستْ بنَجَسٍ؛ إنّها مِن الطّوّافين عليكم والطَّوَّافات\". د س ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٢).\n٣٧ - وعن الحكمِ بنِ عَمْرو الغِفَاري ﵁؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - نهى أنْ يَتوضّأَ الرجلُ بفضْلِ طَهُورِ المرأةِ. د ت حسن (٣).\n٣٨ (٥) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدَّائم - الذي لا يَجْرِي - ثُمّ يَغتسِلُ مِنه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د س ت (٤).\n_________\n= قلت: في \"الثقات\" (٣/ ٣٥٧ و٥/ ٣٤٤): \"كانت تحت أبي قتادة\"! والصواب: \"ابن أبي قتادة\" كما في الحديث هنا، وهو: عبد الله، وهو تابعي ثقة، روى له الجماعة، مات سنة خمس وتسعين.\n(١) في \"أ\": \"يا بنت\".\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٧٥)، والنسائي (١/ ٥٥ و١٧٨)، والترمذي (٩٢)، وأيضًا ابن ماجه (٣٦٧). وانظر \"البلوغ\" (١١).\n\"أصغى لها الإناء\": أي: قربه وأماله لها؛ ليسهل عليها الشرب منه.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤).\n(٤) رواه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢)، وأبو داود (٦٩)، والنسائي (١/ ٤٩ و١٩٧)، والترمذي (٦٨)، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: ولفظ: \"الذي لا يجري\" للبخاري، وهو من وجه آخر لمسلم والنسائي، وأيضًا عند البخاري لفظ: \"فيه\" بدل: \"منه\".","vol":"1","page":22},{"text":"- ولمسلم: \"لا يغتَسِلُ أحدُكم في الماءِ الدَّائمِ، وهُو جُنُبٌ\" (١).\n- ولأبي داود: \"وَلا يَغْتسِلْ فيه\" (٢).\n٣٩ (٦) - وعَن أبي هريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إِذا شَرِبَ الكلبُ من (٣) إناءِ أحدِكم، فَلْيَغْسِلْه سبعًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n- ولمسلم وأبي دَاود: \"أُولاهُنَّ بالتُّرابِ\" (٥).\n٤٠ (٧) - وفي حديثِ عبد الله بنِ مُغَفَّل: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناءِ فاغسِلُوه سبعَ مرّاتٍ، وعَفِّرُوه الثامنةَ بالتُّرابِ\". م د (٦).\n٤١ - وعن أنس بنِ مَالكٍ قال: كان النبيُّ - ﷺ - يغتسِلُ بالصَّاع إِلى خمسةِ أَمْدادٍ، ويتوضَّأُ بالمدِّ. خ م (٧) (٨).\n٤٢ - وعن عائشةَ، ﵂؛ أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يغتسلُ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٣)، وزاد: \"فقال: كيف يفعل أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا\".\n(٢) صحيح - رواه أبو داود (٧٠)، وزاد: \"من الجنابة\".\n(٣) في \"أ\": \"في\"، وروايات البخاري بعضها بلفظ: \"من\"، وبعضها بلفظ: \"في\"، وأما مسلم فلفظه: \"في\".\n(٤) رواه البخاري -واللفظ له- (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩).\n(٥) رواه مسلم (٢٧٩) (٩١)، وأبو داود (٧١).\n(٦) رواه مسلم (٢٨٠)، وأبو داود (٧٤).\n(٧) كذا بالأصل، وفي \"أ\": \"متفق عليه\". وهو أليق.\n(٨) رواه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١).\nو\"الصاع\": المراد به الصاع النبوي، وهو مكيال لأهل المدينة، ويعادل أربعة أمداد، والمد يقدر الآن بـ (٦٢٥ جرامًا)، فيكون مقدار الصاع (٢٥٠٠ جرامًا).","vol":"1","page":23},{"text":"بالصَّاعِ، ويتوضَّأُ بالمُدِّ. د (١).\n٤٣ - وعن سَفِينةَ؛ أن النبيَّ - ﷺ - كان يتوضَّأُ بالمدِّ، ويغتسِلُ بالصَّاع. ت حسنٌ صحِيحٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>١٢ - صفة وضوء النبي - ﷺ </span>-\n٤٤ (٨) - عن حُمْرانَ (٣) مولى عُثمان بنِ عفَّان؛ أنّه رأى عثمانَ [بنَ عفّانَ] (٤) ﵁ دعَا بوَضُوءٍ، فأفرَغَ على يديه من إنائِهِ، فغسلَهُما ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم أدخلَ يمينَه في الوَضُوءِ، ثُم تمضمضَ، واستنشقَ، واستنثَرَ ثم غسَلَ وجهَه ثلاثًا، ويدَيه إلى الْمِرْفقين ثلاثًا، ثم مسَحَ برأسِه، ثم\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٩٢).\n(٢) رواه الترمذي (٥٦)، وهو أيضًا عند مسلم (٣٢٦) بنحوه.\nو\"سفينة\": مولى رسول الله - ﷺ -، وقد اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا كما في \"الإصابة\" (٣/ ١٠٩) وقد كان مملوكًا لأم سلمة، فقالت له: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم النبي - ﷺ - ما عشتَ؟ فقال: وإن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله - ﷺ - ما عشتُ. كما روى ذلك أبو داود (٣٩٣٢) وغيره بسند حسن.\nوأما عن سبب تسميته بـ (سفينة)، فقد روى أحمد (٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٨٢ - ٨٣) وغيرهما بسند حسن أيضًا من طريق سعيد بن جمهان قال: سألت سفينة عن اسمه؟ فقال: سماني رسول الله - ﷺ - سفينة. قلت: لم سماك سفينة؟ قال: خرج رسول الله - ﷺ - ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي: \"ابسط كساءك\" فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حملوه عليَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احمل. فإنما أنت سفينة\"، فلو حملت يومئذٍ وقرَ بعيرٍ، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة، ما ثقل عليَّ.\n(٣) هو: حمران بن أبان، تابعي، قال ابن حجر في \"التقريب\": \"ثقة\"، روى له الجماعة.\n(٤) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":24},{"text":"غسلَ كِلْتَا رِجْلَيه (١) ثلاثًا، ثمِ قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَتوضَّأُ نحوَ وُضُوئي هذا. وقال: \"مَنْ توضَّأَ نحو وُضُوئي هذا، ثم صلَّى ركعتينِ لا يُحدِّثُ فِيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n- أخرجه أبو داود، وقال فيه: تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا (٣).\n٤٥ (٩) - عن عَمْرو بنِ يحيى المازني (٤)، عن أَبيه (٥) قال: شهِدتُ عَمرَو بنَ أبي حسن (٦) سألَ عبد الله بنَ زيدٍ: عن وُضُوءِ النبي - ﷺ -؟ فدعا بتَوْرٍ (٧) من ماءٍ، فتوضَّأَ لهم وُضوءَ النبيِّ - ﷺ -، فأكفأَ على يدِه من التَّوْرِ فغسَلَ يديه ثلاثًا، ثم أدخلَ يدَه في التورِ، فمضمضَ، واستنشقَ، واستنثرَ ثلاثًا بثلاثِ غَرَفاتٍ، ثم أدخلَ يدَه، فغسلَ وجهَه ثلاثًا، ثم أدخل (٨) يديه مَرَّتين إلى الْمِرفَقَيْنِ، ثم أدخلَ يدَه فمسحَ رأسَه، فأقبلَ بهما\n_________\n(١) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧): \"للأصيلي والكشميهني: كل رجل. ولابن عساكر: كلتا رجليه، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة، وللمستملي والحموي: كل رجله. وهي تفيد تعميم كل رجل بالغسل. وفي نسخة: رجليه بالتثنية، وهي بمعنى الأولى\".\n(٢) رواه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦). وانظر \"البلوغ\" (٣٣).\n(٣) انظر سنن أبي داود رقم (١٠٨ و١٠٩).\n(٤) عمرو بن يحيى المازني، ثقة، روى له الجماعة.\n(٥) هو: يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، مدني، تابعي، ثقة، روى له الجماعة.\n(٦) ذكره الحافظ أبو موسى المديني في الصحابة، ولكن توقف الحافظ ابن حجر في ذلك في \"الإصابة\" (٤/ ٢٩٣).\n(٧) التور: هو إناء من صُفْر أو حجارة كالإجّانة، وقد يتوضأ منه. \"النهاية\".\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"التَّوْرُ: شِبْة الطَّسْتِ\".\n(٨) كذا في \"الأصل\"، وفي البخاري: \"غسل\"، وانظر \"الصغرى\".","vol":"1","page":25},{"text":"وأدبرَ مرَّةً واحدةً، ثم غسل رِجْلَيْه (١).\n- وفي روايةٍ: بدأَ بمقدَّمِ رأسِه حتى ذهبَ بهما إلى قَفاهُ (٢)، ثم قال: هكذا وُضوء رسولِ الله - ﷺ -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n- وفي روايةٍ للبُخاريّ: أتانَا (٣) رسولُ الله - ﷺ - فأخرَجْنا له ماءً في تَوْرٍ من صُفْرٍ، فتوضّأَ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مَرَّتينِ مرَّتينِ، ومسحَ برأسِهِ فأقبلَ به وأدبرَ، وغسَلَ رِجْلَيه (٤).\n٤٦ (١٠) - عَن عائشةَ [﵂] (٥) قالتْ: كان النبيُّ - ﷺ - يُعجِبهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وترجُّلِهِ وطُهُورِهِ، وفي (٦) شَأْنِهِ كلِّه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)، وزادا: \"إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - \".\n(٢) رواه البخاري (١٨٥)، ومسلم (١/ ٢١١) وزادا: \"ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه\".\n(٣) هذا اللفظ للكشميهني وابن عساكر وأبي الوقت، ولغيرهم: \"أتى\".\n(٤) رواه البخاري (١٩٧).\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) بإثبات \"الواو\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٩): \"للأكثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة\". وانظر \"الصغرى\".\n(٧) رواه البخاري -واللفظ له- (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثين هما:\n١١ - \"عن نُعَيْم الْمجمِر، عن أبي هُريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -؛ أنَّه قال: \"إنَّ أُمتي يُدْعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلين؛ من آثارِ الوُضُوء. فمَن استطاعَ منكم أن يُطِيل غُرَّتَهُ فليفعلْ\". (رواه البخاري: ١٣٦).\n- وفي لفظٍ: رأيتُ أَبا هريرة يتوضَّأُ، فغسلَ وجهَه ويديه، حتى كاد يبلُغ المَنكبين، =","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>١٣ - باب أدب التخلي</span>\n٤٧ (١٣) - عن أنس بنِ مَالكٍ [﵁] (١)؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا دَخَلَ الخَلاءَ قال: \"اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن الخُبثِ والخبَائث\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٤٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"سَتْرُ ما بينَ الجِنِّ وعوراتِ بني آدمَ إذا دَخلَ الكَنِيفَ، أنْ يقولَ: بسمِ الله\" (٣).\n٤٩ - وعن أبي أُمامة؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يعجز أحدُكم إذا دخلَ مِرْفَقَهُ؛ أن يقولَ: اللهمّ إنّي أعوذُ بِكَ من الرِّجْسِ النَّجِسِ، الخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيطانِ الرجيمِ\" (٤).\n_________\n= ثم غسلَ رجليه حتى رفعَ إلى السَّاقين، ثم قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: \"إنّ أمَّتي يُدْعَونَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلين مِنْ أثرِ الوُضوء. فمَن استطاعَ مِنكم أن يُطيل غُرَّته فليفعلْ\". (رواه مسلم: ٢٤٦).\n١٢ - في لفظ لمسلم: سمعتُ خليلي - ﷺ - يقول: \"تَبلغُ الحِليةُ من المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوُضوءُ\". (رواه مسلم: ٢٥٠).\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥).\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"الخبث: بضم الخاء والباء وهو جمع خبيث. والخبائث: جمع خبيثة. استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم\".\n(٣) صحيح بشواهده. رواه ابن ماجه (٢٩٧)، والترمذي (٦٠٦). و\"الكنيف\": المرحاض.\n(٤) ضعيف جدًا. رواه ابن ماجه (٢٩٩). فيه عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم، ولا يجتمع هؤلاء في إسناد خبر إلا كان متنه مما عملته أيديهم كما في \"المجروحين\" (٢/ ٦٢).","vol":"1","page":27},{"text":"٥٠ - عن أنس بنِ مَالِكٍ قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا خرجَ من الخلاءِ، قال: \"الحمدُ للَّه الذي أذهبَ عنِّي الأذى، وعَافَاني\" (١) أخرجها ابنُ ماجه.\n٥١ - عن عائشةَ ﵂، قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا خرجَ مِن الخَلاءِ (٢) قال: \"غُفْرانكَ\". د ت حسنٌ غَرِيبٌ (٣).\n٥٢ (١٤) - وعن أبي أيّوب الأنصاري ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أتيتُم الغَائِطَ، فلا تستقْبِلُوا القِبْلةَ بغائطٍ ولا بَوْلٍ، ولا تستدْبرُوها، ولكن شَرِّقُوا، أو غَرِّبُوا\". فقال أبو أيوب: فقَدمْنا الشَّامَ، فوجَدْنا مراحِيضَ قد بُنيت نحو الكعبةِ (٤)، فننحرِفُ عنها، ونستغفرُ الله [﷿] (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د ت (٦).\n٥٣ - وعن أبي هُريرة، عن رسُولِ الله - ﷺ - قالَ: \"إذا جَلَسَ أحدُكم\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٠١)، وفي سنده إسماعيل المكي، وهو ضعيف باتفاق.\n(٢) هذا لفظ الترمذي، وعند أبي داود: \"الغائط\".\n(٣) حسن رواه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧). وانظر \"البلوغ\" (٩٩).\n(٤) في المصادر: \"قبل الكعبة\" بدل: \"نحو الكعبة\".\n(٥) زيادة من \"أ\"، وللبخاري لفظ: \"تعالى\" بدل: \"﷿\"، ولم يقع شيء من ذلك في باقي المصادر.\n(٦) رواه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨). وانظر \"بلوغ المرام\" (٩٧ بتحقيقي).\nوقال المصنف في \"الصغرى\":\n\"الغائط: الموضع المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، فكنوا به عن نفس الحدث؛ كراهية لذكره بخاص اسمه. والمراحيض: جمع مرحاض، وهو المغتسل، وهو أيضًا كناية عن موضع التخلي\".","vol":"1","page":28},{"text":"على حَاجَتِهِ، فلا يستقْبِل القِبْلةَ، ولا يَسْتَدْبِرْها\". م (١).\n٥٤ (١٥) - عن ابنِ عُمر قال: رَقِيتُ يومًا على بيتِ حَفْصَةَ (٢)، فرأيتُ النبيَّ - ﷺ - على حَاجتِهِ مُستقبِلَ الشَّأمِ، مستدبرَ الكعبةِ. متفق عليه د ت (٣).\n٥٥ - [و] عن مَرْوَانَ الأصْفَر (٤) قال: رأيتُ ابنَ عُمرَ أناخَ راحِلته مُستقبل القبلةِ، ثم جلسَ يَبولُ إليها! فقلتُ: أبا عبد الرحمن! اليسَ قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى. إنما نُهي عن ذلكَ في الفَضَاءِ، فأمّا إذا كان بينكَ وبينَ القبلةِ شيء يسترُكَ فلا بأسَ. د (٥).\n٥٦ - وعن الْمُغيرة بنِ شُعبة قال: كنتُ مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ، فأتى\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٥).\n(٢) هي أم المؤمنين؛ حفصة بنت عمر بن الخطاب شقيقة عبد الله بن عمر. وقوله: \"رقيت\": أى: صعدت.\n(٣) رواه البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦)، وأبو داود (١٢)، والترمذي (١١).\nوعند البخاري ومسلم: \"القبلة\" بدل: \"الكعبة\". وهي كما ذكرها المصنف عند الترمذي، ولا ذكر للاستدبار في الحديث عند أبي داود.\n(٤) أبو خلف البصري، قيل: اسم أبيه خاقان، تابعي ثقة، روى له الشيخان وأبو داود والترمذي.\n(٥) حسن. رواه أبو داود (١١).\nوهذا الرأي هو فهم لابن عمر -﵁- خالفه فهم غيره من الصحابة ﵃، كما في حديث أبي موسى (٥١)، وأحاديث النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط أحاديث مطلقة، لا تفريق فيها بين الفضاء والعمران، والأولى إبقاؤها على ما وردت، خاصة وقد تأيد ذلك بفهم وعمل هؤلاء الصحابة الذين قدموا الشام.","vol":"1","page":29},{"text":"النبيُّ - ﷺ - حاجَتَهُ، فأبعدَ في المذهبِ حتَّى توارى عنِّي. م (١).\n٥٧ (١٦) - عن أنس بن مالكٍ ﵁، قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يدخلُ الخَلاءَ، فأحمِلُ -أنا وغُلامٌ نحوِي- إِداوةً من ماءٍ، وعَنَزَةً، فيستنجي بالماءِ. متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٥٨ - وعن سَلْمان ﵁ قالَ: قِيل له: قَدْ علَّمكُم نبيُّكُم كُلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَةَ! قال: فقالَ: أجلْ. لقد (٣) نَهانا أن نستقْبِلَ القِبْلةَ بغائطٍ أو بَوْلٍ أو أنْ نستنجِي باليَمِينِ، أو أنْ نَستنْجِي بأقلَّ من ثلاثة أحجارٍ، أو أن نستنجِي برَجِيع أو عَظْمٍ. م د ت (٤).\n٥٩ (١٧) - وعن أبي قَتادة؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يمسِكَنَّ أحدُكم ذكَرَه بيمِينِهِ -وهو يَبولُ- ولا يتمسّحْ من الخَلاء بيمينه، ولا يتنفّسْ في الإِناءِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه. د تْ (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٤) (٧٧)، وقد أورده الحافظ عبد الغني -﵀- بالمعنى، ورواه الترمذي بنفس اللفظ (٢٠) دون قوله: \"حتى توارى عني\".\n(٢) رواه البخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٧١).\n\"الإداوة\": إناء صغير من جلد يتخذ للماء. و\"العنزة\": عصا طويلة في أسفلها زج، ويقال: رمح صغير. وقال المصنف في \"الصغرى\": \"الحربة الصغيرة\".\nو\"الغلام \": هو من فطم إلى أن يبلغ سبع سنين.\n(٣) في \"أ\": \"إنه قد\".\n(٤) رواه مسلم (٢٦٢)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦)، وقال الترمذي: \"حديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح\".\nو\"الرجيع\": العذرة والروث، وسمي بذلك لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا.\n(٥) رواه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والترمذي (١٥) واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":30},{"text":"٦٠ - عن عبد الله بنِ مسعودٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَسْتَنْجُوا بالرَّوْثِ، ولا بالعِظَام، فإنّه زادُ إخوانِكُم من الجنّ\". ت (١).\n٦١ - وعن جابرٍ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُتَمَسّحَ بعَظْمٍ، أو ببعْرٍ. م د (٢).\n٦٢ - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغَائطِ، فَلْيَذْهَبْ معه بثلاثةِ أحجَارٍ، يَستطيب بهنّ؛ فإنها تُجزئُ عنه\". د (٣).\n٦٣ - وعن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ\". قالوا: وما اللاعِنَان يا رسول الله؟ قال: \"الذي يتخلَّى في طريقِ النَّاسِ، أو في ظِلِّهم\". م د (٤).\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (١٨). قلت: وفي صحيح مسلم (٤٥٠) أن الجن سألوا النبي - ﷺ - الزاد، فقال: \"لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم\".\n(٢) رواه مسلم (٢٦٣)، وأبو داود (٣٨)، واللفظ لمسلم، وأما أبو داود فلفظه: \"نهانا رسول الله - ﷺ - أن نتمسح .. \"\n(٣) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٤٠)، وهو وإن كان في سنده مسلم بن قرط -بضم القاف وسكون الراء، بعدها مهملة- وهو \"لا يعرف\"، كما قال غير واحد، إلا أنه يصح بما له من شواهد. ومن ذلك حديث سلمان السابق برقم (٥٧). ومنها أيضًا حديث أبي هريرة بسند حسن عند أبي داود (٨)، والنسائي (١/ ٣٨)، وابن ماجه (٣١٣)، وفيه: \"وكان يأمر بثلاثة أحجار\".\nوآخر عن أبي أيوب عند الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٧٤) بلفظ: \"إذا تغوط أحدكم، فليتمسح بثلاثة أحجار؛ فإن ذلك كافيه\". وهناك شواهد أخرى.\n(٤) رواه مسلم (٢٦٩)، وأبو داود (٢٥). =","vol":"1","page":31},{"text":"٦٤ - وعن مُعاذ بنِ جبلٍ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"اتَقُوا الملاعِنَ (١) الثَّلاث: البرازَ في الموارِدِ، وقَارِعَةِ الطَريقِ، والظِّلِّ\" د (٢).\n٦٥ - وعن عبد الله بنِ سَرْجس؛ أن النبيَّ - ﷺ - نهى أن يُبال في الجُحْرِ قالوا لقتادةَ (٣): ما يُكره من البول في الجُحْرِ؟ قال: يُقال: إنها مساكن الجنّ. د (٤).\n٦٦ (١٨) - عن ابنِ عبّاس ﵄ قالَ: مَرّ النبيُّ - ﷺ - بقبرَينِ فقال: \"إنَّهما لَيُعذَّبانِ وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ؛ أمّا أحدُهُما: فكان لا يَستتِرُ من البولِ. وأمّا الآخرُ: فكان يمشِي بالنَّميمةِ\". فأخذَ جرِيدة رَطْبةً، فشقَّها نِصفين، فغرزَ في كلِّ قبر واحدةً. فقالُوا: يا رسولَ الله! لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: \"لعلّه يُخفّفُ عنهما ما لم يَيْبسَا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د س ت ق (٥).\n_________\n= و\"اللاعنين\": أي: الأمرين الجالبين للعن، الباعثين للناس عليه؛ فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع، وليس ذا في كل ظل، وإنما هو الظل الذي يستظل به الناس، ويتخذونه مقيلًا، ومناخًا\"، قاله في \"النهاية\".\n(١) جمع ملعنة، وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة للعن، ومحل له، وهي: أن يتغوط الإنسان على قارعة الطريق، أو ظل الشجرة، أو جانب النهر، فإذا مر بها الناس لعنوا فاعلها. \"النهاية\".\n(٢) ضعيف بهذا اللفظ. أي: بلفظ: \"الموارد\"، وباقيه صحيح، رواه أبو داود (٢٦).\n(٣) قتادة هو: ابن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، رأس الطبقة الرابعة، وصف بالتدليس، روى له الجماعة.\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٢٩) من طريق قتادة عن عبد الله بن سرجس، وقتادة لم يسمع من صحابي غير أنس، كما قال الحاكم في \"المعرفة\" (ص ١١١)، ثم هو موصوف بالتدليس.\n(٥) رواه البخاري (٢١٨)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠)، والنسائي (١/ ٢٨ - ٣٠)، =","vol":"1","page":32},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والترمذي (٧٠)، وابن ماجه (٣٤٧)\nوفي رواية: \"يستنزه\" بدل: \"يستتر\".\nقلت: وقد اختلف في هذين المقبورين، هل هما من المسلمين أم من الكافرين؟ والراجح أنهما كانا مسلمين، وقد دلل على ذلك الحافظ ابن حجر -﵀- بكلام متين، ونفى أن يكون أحدهما هو: السيد سعد بن معاذ ﵁، فقال:\n\"لم يعرف اسم القبورين، ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة؛ لقصد الستر عليهما، وهو عمل مستحسن، وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به، وما حكاه القرطبي في \"التذكرة\" وضعفه عن بعضهم أن أحدهما: سعد بن معاذ! فهو قول باطل، لا ينبغي ذكره إلا مقرونًا ببيانه، ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي - ﷺ - حضر دفن سعد بن معاذ، كما ثبت في الحديث الصحيح، وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد؛ أنه - ﷺ - قال لهم: \"من دفنتم اليوم ههنا؟ \"، فدل على أنه لم يحضرهما، وإنما ذكرت هذا ذبًا عن هذا السيد، الذي سماه النبي - ﷺ -: \"سيدًا\"، وقال لأصحابه: \"قوموا إلى سيدكم\"، وقال: \"إن حكمه قد وافق حكم الله\"، وقال: \"إن عرش الرحمن اهتز لموته\"، إلى غير ذلك من مناقبه الجليلة؛ خشية أن يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي، فيعتقد صحة ذلك، وهو باطل.\nوقد اختلف في المقبورين، فقيل: كانا كافرين، وبه جزم أبو موسى المديني، واحتج بما رواه من حديث جابر -بسند فيه ابن لهيعة- أن النبي - ﷺ - مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول والنميمة. قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بقوي، لكن معناه صحيح؛ لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى، ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه، فشفع لهما إلى المدة المذكورة، وجزم ابن العطار في \"شرح العمدة\" بأنهما كانا مسلمين، وقال: لا يجوز أن يقال إنهما كانا كافرين؛ لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب، ولا ترجاه لهما، ولو كان ذلك من خصائصه لبينه، يعني: كما في قصة أبي طالب.\nقلت: وما قاله أخيرًا هو الجواب، وما طالب به من البيان قد حصل، ولا يلزم التنصيص على لفظ الخصوصية، لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به، وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم، وليس فيه سبب التعذيب، فهو من تخليط ابن لهيعة، وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمناه أن مسلمًا أخرجه، واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر. =","vol":"1","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين، ففي رواية ابن ماجه: \"مر بقبرين جديدين\"، فانتفى كونهما في الجاهلية، وفي حديث أبي أمامة عند أحمد؛ أنه - ﷺ - مر بالبقيع، فقال: \"من دفنتم اليوم ههنا؟ \"، فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين؛ لأن البقيع مقبرة المسلمين، والخطاب للمسلمين، مع جريان العادة بأن كل فريقٍ يتولاه من هو منهم.\nويقوي كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسنادٍ صحيح: \"يعذبان، وما يعذبان في كبير\"، و\"بلى. وما يعذبان إلا في الغيبة والبول\"، فهذا الحصر ينفي كونهما كانا كافرين؛ لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الإسلام، فإنه يعذب مع ذلك على الكفرِ بلا خلاف\". أهـ كلام الحافظ ابن حجر.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ١٨): وقوله: \"ولعله يخفف عنهما ما لم ييبسا؛ فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي - ﷺ -، ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه - ﷺ - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس، والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه. والله أعلم\".\nثم عقب على ذلك العلامة أحمد شاكر ﵀ (١/ ١٠٣) قائلًا: \"وصدق الخطابي، وقد ازداد العامة إصرارًا على هذا العمل الذي لا أصل له، وغلوا فيه، خصوصًا في بلاد مصر، تقليدًا للنصارى، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم، ومجاملة للأحياء، وحتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية، فتجد الكبراء من المسلمين، إذا نزلوا بلدة من بلاد أوربا ذهبوا إلى قبور عظمائها، أو إلى قبر من يسمونه: الجندي المجهول. ووضعوا عليها الزهور، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها، تقليدًا للإفرنج، واتباعًا لسنن من قبلهم. ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة، بل تراهم أنفسهم يصنعون ذلك في قبور موتاهم، ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافًا خيرية-: موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع في القبور. وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين، ولا مستند لها من الكتاب والسنة ويجب على أهل العلم أن ينكروها، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا\".\nوقال شيخنا العلامة الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٣١٣ - ٣١٤): \"فائدة: قد جاء في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم (٨/ ٢٣٥) بيان التخفيف المذكور في الحديث وهو قوله - ﷺ -: إني =","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٤ - باب السواك</span>\n٦٧ (١٩) - عن أبي هُريرة ﵁، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي (١) لأمرتهُم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٦٨ (٢٠) - وعن حُذيفةَ قالَ: كانَ النبي - ﷺ - إذا قَامَ مِن الليل يَشُوصُ فَاهُ بالسِّواكِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n= مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين.\nفهذا نص على أن التخفيف سببه شفاعته - ﷺ -، ودعاؤه لهما، وأن رطابة الغصنين إنما هي علامة لمدة الترفيه عنهما، وليست سببًا، وبذلك يظهر بدعية ما يصنعه كثير من الناس في بلادنا الشامية وغيرها من وضع الآس والزهور على القبور عند زيارتها، الأمر الذي لم يكن عليه رسول الله - ﷺ - ولا أصحابه من بعده، على ما في ذلك من الإسراف، وإضاعة المال. واللَّه المستعان\".\n(١) وفي رواية: \"المؤمنين\".\n(٢) رواه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٢٥٥) (٤٧)، وقال المصنف في \"الصغرى\": \"يشوص: معناه يغسل. يقال: شاصه يشوصه، وماصه يموصه إذا غسله\".\nوزاد الصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثين هما:\n٢١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: دخلَ عبد الرحمن بنُ أبي بكرٍ ﵁ على النبيِّ - ﷺ - وأنا مُسْنِدتهُ إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواكٌ رَطْبٌ يسنُّ به. فأبَدَّهُ رسولُ الله - ﷺ - بَصَرَهُ. فأخذتُ السواكَ فَقَضِمْتُه وطَيّبتُهُ، ثم دَفَعْتُه إلى النبيِّ - ﷺ - فاستنَّ به، فما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - استنَّ استنانًا أحسنَ منه. فما عدا أن فرغَ رسولُ الله - ﷺ -: رفع يدَه -أو إصبعه- ثم قال: \"في الرَّفيق الأعلى\" -ثلاثًا- ثم قَضَى. وكانت تقولُ: مات بين حَاقِنتي وذَاقِنتي. (خ: ٤٤٣٨)\n- وفي لفظٍ: فرأيتُه ينظرُ إليه، وعرفتُ أنه يحبُّ السواكَ. فقلتُ: آخذهُ لك؟ فأشارَ =","vol":"1","page":35},{"text":"٦٩ - وعنِ المقدام بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه قالَ: سألتُ عائشةَ. قلتُ: بأيّ شيءٍ كان يبدأُ النبيُّ - ﷺ - إذا دخلَ بيتَه؟ قالتْ: بالسِّواكِ. م (١).\n٧٠ - عن أبي بكرٍ الصِّديق ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"السِّواك مَطْهَرةٌ للفَمِ، مَرْضَاةٌ للربِّ\". أخرجه أحمدُ في \"مسنده\" (٢). والبخاريُّ في \"صحيحه\"، عن عائشة تعليقًا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>١٥ - بابُ المسح على الخفين</span>\n٧١ (٢٣) - عن الْمُغيرة بنِ شعبة قال: كنتُ مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ،\n_________\n= برأسه: \"أن نعم\".- لفظ البخاري (برقم: ٤٤٤٩). ولمسلم نحوه (قلت: هذا وهم من الحافظ ﵀).\n٢٢ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قالَ: أتيتُ النبي - ﷺ - وهو يستاكُ بسواكٍ. قال: وطَرَفُ السواكِ على لسانِهِ، يقولُ: \"أعْ أعْ\" والسواكُ في فيه. كأنه يَتَهَوَّع. (خ: ٢٤٤. م: ٢٥٤)\n(١) رواه مسلم (٢٥٣).\n(٢) صحيح بشواهده. رواه أحمد (١/ ٣ و١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق عن أبيه، عن أبي بكر به.\nقلت: وهذا سند رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين والد ابن أبي عتيق وبين أبي بكر. فضلًا عن خطأ حماد بن سلمة فيه؛ إذ الحديث رواه غيره، فقالوا فيه: عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، وهو الصواب كما في \"العلل\" (١/ ١٢) لابن أبى حاتم، و\"العلل\" (١/ ٢٧٧) للدارقطنى. وانظر التعليق التالي.\n(٣) صحيح. البخاري (٤/ ١٥٨/ فتح) معلقًا مجزومًا به. ووصله بسند صحيح أحمد (٦/ ٤٧ و٦٢ و١٢٤ و٢٣٨) والنسائي (١/ ١٠)، والدارمى (١/ ١٧٤)، وابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧) وغيرهم. وانظر التعليق السابق.","vol":"1","page":36},{"text":"فأهويتُ لأنزع خُفّيه، فقال: \"دَعْهُما؛ فإنِّي أدْخَلْتُهما طَاهِرتينِ\"، فمسح عليهما. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٧٢ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَسَحَ على الخُفّين. فقلت: يا رسولَ الله! نَسِيتَ؟ قال: \"بل أنتَ نَسِيتَ. بهذا أَمَرني ربِّي ﷿\". د (٢).\n٧٣ - وعنه، قال: توضَّأ النبيُّ - ﷺ - ومسحَ على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ. د ت حسن صحيح (٣).\n٧٤ - وعن شُريح بنِ هانئ (٤) قَال: أتيتُ عَائشَةَ ﵂ أسأَلُها عن المسحِ على الخفَّين؟ فقالتْ: عليكَ بابنِ أبي طالبٍ فَسَلْهُ؛ فإنّه كان يُسافرُ مع رسولِ الله - ﷺ -، فسألناه؟ فقال: جعلَ رسولُ الله - ﷺ - ثلاثةَ أيّامٍ وليالِيَهُنَّ للمُسافرِ، ويومًا وليلةً للمُقِيم. م (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤) (٧٩).\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثًا وهو:\n٢٤ - عن حُذيفةَ بنِ اليمان ﵄ قال: كنتُ مع النبيِّ - ﷺ - فبالَ، فتوضّأَ، ومسحَ على خُفّيه. مختصرٌ. (رواه مسلم: ٢٧٣)\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٥٦)، وفيه بكير بن عامر البجلى، ضعفه غير واحد.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وأعل هذا الحديث بعض الأئمة بما لا يقدح، وقد أجاب عن ذلك ابن دقيق العيد في \"الإمام\" (٢/ ٢٠٣)، وشاكر في تحقيقه للترمذي، والالباني في \"الإرواء\" (١/ ١٣٨).\n(٤) هو: ابن يزيد بن نهيك كوفي، أصله من اليمن، مخضرم ثقة، قتل مع عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان سنة ثمان وسبعين، روى له مسلم وأصحاب السنن، والبخاري خارج الصحيح.\n(٥) رواه مسلم (٢٧٦).","vol":"1","page":37},{"text":"٧٥ - وعن عليٍّ ﵁ قالَ: لو كانَ الدِّينُ بالرأي لكانَ أسفلُ الخُفِّ أولى بالمسحِ مِن أعلاه، وقدْ رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يمسحُ ظاهرَ خُفّيه. د (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>١٦ - باب في المذي</span>\n٧٦ (٢٥) - عن محمد بن الحنفية (٢)، عن أبيه، قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فاستحييتُ أن أسألَ رسولَ الله - ﷺ - لمكان ابنَتِه- فأمرتُ المقداد بنَ الأسود الكِنْديّ فسألهُ؟ فقال: \"يغسِلُ ذكرَهُ، ويتوضَّأُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n- وللبخاري: \"اغْسِلْ ذكرَكَ، وتوضَّأْ\" (٤).\n- ولمسلم: \"توضَّأْ، وانضَحْ فَرْجَكَ\" (٥).\n- ولأبي داود: \"لِيَغْسِلْ ذكَرَهُ وأُنْثَيَيْهِ\" (٦).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٦٢)، وزاد لفظ: \"على\" قبل لفظ: \"ظاهر\". وجاء في رواية (١٦٣ و١٦٤): \"على ظهر خفيه\".\n(٢) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٣).\n(٣) هذا اللفظ لمسلم برقم (٣٠٣) (١٧).\n(٤) رواه البخاري (٢٦٩) لكن وقع فيه: \"توضأ، واغسل ذكرك\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٨٠): \"هكذا وقع في البخاري تقديم الأمر بالوضوء على غسله، ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس، لكن الواو لا ترتب، فالمعنى واحد، وهي رواية الإسماعيلي\".\n(٥) رواه مسلم (٣٠٣) (١٩).\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (٢٠٨).","vol":"1","page":38},{"text":"٧٧ - وعن سهل بنِ حُنَيفٍ قال: كنتُ ألقى من المذي شِدَّةً وعناءً، وكنتُ أُكْثِرُ منه الاغتسالَ، فذكرتُ يعني (١) ذلكَ لرسُولِ الله - ﷺ -، وسألتُه عنه؟ فقال: \"إنَّما يُجْزِيكَ مِن ذلكَ الوُضُوءُ\" فقلتُ: يا رسولَ الله! كيفَ بما يُصيبُ ثوبي منه؟ قال: \"يكفِيكَ أن تأخذَ كفًا من ماءٍ، فَتَنْضَحَ به ثوبَكَ حيثُ ترى (٢) أنَّه أصابَ مِنه\". د ت حسن صحيح (٣).\n\n١٧ - باب الوضوء من لحم (٤) الإبل\n٧٨ - عن جابر بنِ سَمُرَة؛ أن رجُلًا سالَ رسولَ الله - ﷺ -: أتوضَّأُ مِن لُحومِ الغنم؟ قال: \"إنْ شِئْتَ فتوضَّأْ، وإنْ شِئْتَ فلا تتوضَّأْ\". قالَ: أتوضَّأُ من لُحومِ الإِبل؟ قال: \"نعم. توضَّأ مِن لُحومِ الإبل\". قال: أُصلِّي في مَرَابِضِ الغنم؟ قال: \"نعم\". قال: أُصلِّي في مَبَارِكِ الإِبلِ؟ قال: \"لا\". م (٥).\n٧٩ - وأخرج أبو داودَ: عن البراء بنِ عَازِبٍ مثلَه (٦).\n_________\n(١) هذه اللفظة \"يعني\" لم تذكر في \"أ\"، وليست هي عند الترمذي، وسياق الحديث له، كما أنها ليست لأبي داود أيضًا.\n(٢) بفتح التاء: تبصر. وبضم التاء: تظن.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥)، وابن ماجة أيضًا (٥٠٦).\n(٤) في \"أ\": \"لحوم\".\n(٥) رواه مسلم (٣٦٠).\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (١٨٤)، ولفظه: عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: \"توضؤا منها\". وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: \"لا تتوضؤا منها\" =","vol":"1","page":39},{"text":"٨٠ - وعن أُسَيْدِ بن حُضَير؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"توضَّأُوا مِن لُحومِ الإِبل، ولا تَوضَّأُوا من لُحومِ الغنمِ، وصَلُّوا في مَرَابضِ الغَنمِ، ولا تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإبلِ\" (١).\n٨١ - وعن أُسَيْدِ بن حُضَير، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه سئل عن ألبان الإِبل؟ قال: \"تَوضَّأُوا من ألبَانِها\" (٢)، وسُئِلَ عن ألبانِ الغنم؟ فقالَ: \"لا تَوَضَّأُوا مِن ألبَانِها\" (٣). أخرجهما الإمام أحمد في \"المسند\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١٨ - باب إذا شك في الحدث</span>\n٨٢ (٢٦) - عن عبّاد بنِ تميمٍ، عن عمِّه قال: شُكِي إلى النبيِّ - ﷺ -: الرجُلُ يُخيّلُ إليه أنّه يَجِدُ الشَّيءَ في الصَّلاةِ؟ قال: \"لا ينصَرِفُ حتَّى يسمَعَ صوتًا، أو يجِدَ ريحًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n_________\n= وسئل عن الصلاة في مبارك الأبل؟ فقال: \"لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين\". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: \"صلوا فيها؛ فإنها بركة\". وسيأتي برقم (١٥٢).\n(١) صحيح. رواه أحمد (٤/ ٣٥٢) بسند ضعيف، إلا أن الأحاديث السابقة تشهد له.\n(٢) ضعيف. رواه أحمد (٤/ ٣٥٢) بسند فيه ضعف وانقطاع، ففي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، كما أنه من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، ولم يسمع منه.\n(٣) ضعيف. رواه أحمد (٤/ ٣٥٢)، في سنده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، كما أنه من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، ولم يسمع منه.\n(٤) رواه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وعم عباد بن تميم: هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁، وهو أخو أبيه لأمه.\nوأما عباد بن تميم فهو: ابن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة من الثالثة، قيل: له رؤية، روى له الجماعة.","vol":"1","page":40},{"text":"٨٣ - وعن أبي هُريرة قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا وجَدَ أحدُكم في بطنِهِ شيئًا، فأَشْكَلَ عليه، أخرجَ مِنه شيءٌ أم لا؟ فلا يَخْرُجَنّ مِن المسجدِ حتَّى يسمَعَ صوتًا، أو يجِدَ ريحًا\". م د ت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>١٩ - باب في بول الصبي الصغير</span>\n٨٤ (٢٧) - عن أمّ قيس بنتِ مِحصَنٍ الأسدية؛ أنَّها أتتْ بابنٍ لها صغيرٍ -لم يأكلِ الطَّعامَ-[إلى] (٢) رسولِ الله - ﷺ -، فأجلَسه رسولُ الله - ﷺ - في حَجرِه (٣)، فبالَ على ثوبِهِ، فدعا بماءٍ، فنضَحَهُ، ولم يغسِلْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٨٥ (٢٨) - وعن عائشةَ؛ أمّ المؤمنين [﵂] (٥) أنها قالتْ: أُتي رسولُ الله - ﷺ - بصبيٍّ، فبالَ على ثَوْبِهِ، فدعا بماءٍ، فأتبَعَهُ إيّاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم -واللفظ له- (٣٦٢)، وأبو داود (١٧٧)، والترمذى (٧٥).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح. وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث: يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا. وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانًا يقدر أن يحلف عليه. وقال: إذا خرج من قُبُلِ المرأة الريح وجب عليها الوضوء. وهو قول الشافعي وإسحاق\".\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) بالفتح والكسر: طرف الثوب المقدم، ومن الإنسان: حِضْنه.\n(٤) رواه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧).\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) هذه رواية البخاري برقم (٢٢٢).","vol":"1","page":41},{"text":"- ولمسلمٍ: فأَتْبَعهُ بولَه، ولم يَغْسِلْهُ (١).\n٨٦ - وعن عليٍّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"بَوْلُ الغُلام يُنْضَحُ عليهِ، وبولُ الجارِيةِ يُغْسَلُ\".\nقال قتادةُ: هذا ما لم يَطْعَما الطَّعامَ، فإذا طَعمَا غُسِلَ بولُهما. أخرجه [الإِمام] (٢) أحمد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٢٠ - باب البول يصيب الأرض وغيره</span>\n٨٧ (٢٩) - عن أنس بنِ مالكٍ، قال: جاءَ أعرابيٌّ فبَالَ في طائفةِ المسجدِ، فزَجَرهُ النَّاسُ، فنهاهُم النبىُّ - ﷺ -، فلمّا قضى بولَه، أمرَ النبيُّ - ﷺ - بذَنُوبٍ من ماءٍ، فأُهْرِيقَ عليه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٨٨ - وأخرجَ البُخاريُّ والترمِذيُّ من حديثِ أبي هُريرة نحوَه (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٦) (١٠١).\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) صحيح. رواه أحمد (١/ ٧٦) مرفوعًا بسند صحيح.\n(٤) رواه البخاري -واللفظ له- (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤).\n\"طائفة المسجد\": ناحيته. و\"الذنوب\": الدلو ملأى ماء، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة.\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثًا، وهو:\n٣٠ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"الفِطْرةُ خمسٌ الختانُ والاستحدادُ: وقصُّ الشَّارِبِ، وتقليمُ الأظْفارِ، ونتفُ الإبطِ\". (رواه البخاري ٥٨٨٩. ومسلم: ٢٥٧).\n(٥) رواه البخاري (٢٢٠)، والترمذي (١٤٧) من حديث أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد =","vol":"1","page":42},{"text":"وفي حديثِ أنسٍ: دعاهُ، فقالَ: \"إنّ هذه المساجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ من هذا البَوْلِ والقَذَرِ؛ إنَّما هي لذكرِ الله ﷿، والصَّلاةِ، وقراءةِ القُرآن\"، أو كما قال (١). قال: فأمَرَ رجُلًا من القوم، فجاءَ بدلوٍ من ماءٍ، فشَنَّه عليه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢)\n٨٩ - وعن مَيْمونةَ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عن فأرةٍ سقطتْ في سَمْنٍ؟ فقال: \"أَلْقُوهَا وما حَوْلَها (٣)، وكُلُوا سَمْنَكُم\". خ (٤).\n٩٠ - وروى عبدُ الرّزّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، عن ابنِ المسيّب عن أبي هُريرة قال: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عن الفأرةِ تموتُ في السَّمْنِ [فـ] (٥) قال: \"إن كانَ جَامِدًا فأَلْقُوهَا وما حَوْلَها، وإنْ كان مَائِعًا فلا تَقْربُوه\".\n_________\n= والنبي - ﷺ - جالس - فصلى، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فالتفت إليه النبي - ﷺ - فقال: \"لقد تحجرت واسعًا\" فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس. فقال النبي - ﷺ -: \"أهريقوا عليه سَجْلًا من ماء، أو دلوًا من ماء\" ثم قال: \"إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسِّرين\" والسياق للترمذي. وعند البخاري: \"فتناوله الناس\". وفي رواية (٦١٢٨): \"فثار إليه الناس؛ ليقعوا به\". وليس عنده دعاء الأعرابي ولا صلاته. وزاد في أوله: \"دعوه\".\n(١) زاد مسلم: \"رسول الله - ﷺ -\".\n(٢) رواه مسلم (٢٨٥)، ولم يروه البخاري بهذا اللفظ. وكان في الأصل: \"ولمسلم في حديث أنس .. \" ثم ضرب الناسخ على لفظ \"لمسلم\" وقوله: \"متفق عليه\" في آخر الحديث غالب ظني أنها الحقت بعد الضرب على اللفظ السابق، والنص في صورته الأولى أدق مما هو عليه الآن.\nوأما \"أ\" ففيها عقب الحديث قوله: \"متفق عليه\"، وإن كان الناسخ ضرب على كلمةٍ شرع في كتابتها ولكنه لم يتمها في صدر الحديث بين لفظ \"وفي\" ولفظ \"حديث\".\n(٣) زاد البخاري: \"فاطرحوه\".\n(٤) رواه البخاري (٢٣٥).\n(٥) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":43},{"text":"أخرجه محمد بنُ يحيى الذُّهْليّ (١).\n٩١ (٣٤٩) - عن أنس بنِ مَالِكٍ قال: قَدِمَ ناسٌ مِن عُكْلٍ - أو عُرَينةَ - فاجْتَووا المدينةَ، فأمرَ لهم النبيُّ - ﷺ - بلقاحٍ، وأمرَهُم أن يشرَبُوا من أبوالِها وأَلْبانِها، فانطلَقُوا، فلما صَحُّوا قتلُوا راعي النبيِّ - ﷺ -، واستَاقُوا النَّعَمَ، فجاءَ الخبرُ في أوّلِ النهارِ، فبعثَ في آثارِهم، فلمّا ارتفعَ النَّهارُ جِيء بهم، فأمرَ، فَقَطَعَ أَيدِيَهُم وأرجُلَهُم، وسُمِّرَتْ أعيُنُهم، وتُرِكُوا في الحرّة، يستسقُونَ فلا يُسقَون، حتى ماتوا (٢).\nقال أبو قِلابة: فهؤلاء سرقُوا، وقَتلُوا، وكفَروا بعد إيمانِهم، وحارَبُوا الله ورسُولَه. رواه (٣) الجماعة (٤).\n_________\n(١) في \"الزهريات\" كما في \"الفتح\" (١/ ٣٤٤) وقال: \"الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر\". قلت: الطريقان هما: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة بلفظ الحديث السابق. والذي رواه البخاري. والثاني: الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة كما في هذا الحديث بهذا التفصيل، وهو شاذ بهذه الرواية، محفوظ بالرواية السابقة. ورواه عبد الرزاق (٢٧٨)، ومن طريقه أبو داود (٣٨٤٢) وأحمد (٢/ ٢٦٥) بهذا اللفظ. وقال الترمذي في \"السنن\": \"حديث ابن عباس عن ميمونة أصح\" وانظر \"العلل\" (٢/ ١٢) لابن أبي حاتم، و\"العلل\" للدارقطني (٧/ ٢٨٥).\n(٢) هذه الجملة: \"حتى ماتوا\" ليست في \"أ\"، وأيضًا لم يذكرها المصنف في \"الصغرى\" والمصنف ساق الحديث بسياق البخاري وليست هذه الجملة في هذا السياق، وإن وقعت فيه وفي غيره، ولكن في غير هذا السياق.\n(٣) في \"أ\": \"أخرجه\".\n(٤) رواه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، وأبو د اود (٤٣٦٤)، والنسائي (٧/ ٩٤)، والترمذي (٧٢)، وابن ماجه (٢٥٧٨). والحديث في \"الصغرى\" برقم (٣٤٩).\nو\"عكل وعرينة\": قبيلتان، عكل من عدنان. وعرينة من قحطان. =","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٢١ - باب الجنابة</span>\n٩٢ (٣١) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَقِيه في بعضِ طُرُقِ المدينةِ وهو جُنُبٌ - قال: فانخنستُ منه، فذهبتُ فاغتسلتُ ثم جِئتُ فقال: \"أينَ كُنتَ يا أبا هُريرة؟ \" قال: كنتُ جُنُبًا، فكرِهتُ أن أُجالسكَ وأنا على غيرِ طهارةٍ. قال: \"سُبحانَ الله! إنّ المؤمنَ (١) لا يَنْجُسُ\" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n٩٣ (٣٢) - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتسلَ من الجنابةِ غسلَ يديه، وتَوضَّأ وُضوءَهُ للصَّلاةِ، ثم اغتسلَ، ثم يُخلِّلُ بيدِه (٣) شَعرَهُ حتَّى إذا ظنَّ أنَّه قد أَرْوى بَشَرَتَهُ، أفاضَ عليه الماءَ ثلاثَ مرّاتٍ، ثم غَسَلَ سائِرَ جَسَدِه (٤).\n٩٤ (٣٣) - وقالتْ: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ\n_________\n= \"اجتووا المدينة\": من اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك، وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة.\n\"اللقاح\": بكسر اللام وفتح القاف جمع لِقْحة، وهي النوق ذوات الألبان.\n\"سمرت\": في رواية للبخاري: \"ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها\"، وفي رواية لمسلم: \"وسمل\"، ولا خلاف بين الروايتين؛ لأن السمل فقأ العين بأي شيء كان.\nو\"الحرة\": أرض معروفة بالمدينة ذات حجارة سوداء.\n(١) وفى رواية للبخاري (٢٨٣): \"إن المسلم\".\n(٢) رواه البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١).\n\"انخنست\": يعني: مضيت عنه مستخفيًا، وفي رواية أخرى: \"انسللت\".\n(٣) كذا بالأصل، وهو الموافق لما في \"صحيح البخاري\"، وفي \"أ\": \"بيديه\"، وانظر \"الصغرى\".\n(٤) رواه البخاري (٢٧٢) - واللفظ له - ومسلم (٣١٦).","vol":"1","page":45},{"text":"نغترفُ منه جَمِيعًا. متفق عليه (١).\n٩٥ (٣٤) - وعن ميمونةَ ﵂ قالتْ: وضعَ رسولُ الله - ﷺ - وَضُوءَ الجنابةِ، فأكفأَ بيمِينه على يَسارِه مرتين أو ثلاثًا، ثم غسلَ فَرْجَهُ، ثم ضَرَبَ يدَه بالأرضِ أو الحائِطِ مرتين أو ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشَقَ، وغسلَ وجهَهُ وذِرَاعيه، ثم أفاضَ على رأسِهِ الماءَ، ثم غسلَ جسدَه، ثم تنحّى فغسَلَ رِجْلَيه، فأتيتُه بخِرْقَةٍ فلم يُرِدْها، فجعلَ ينفُضُ الماءَ بيده. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٩٦ - عن أمِّ سلمة أم المؤمنين ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله! إني امرأةٌ أشدُّ ضَفْرَ رأْسِي، أفأنقُضُه لغُسلِ الجنابةِ؟ فقال: \"لا. إنما يكفِيكَ أن تَحْثِي على رأسِكِ ثلاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفِيضِينَ عليك الماءَ، فتطهُرِين\". م (٣).\n٩٧ (٣٥) - عن ابنِ عُمر؛ أن عُمر بنَ الخطَّاب ﵁، قال: يا رسولَ الله! أيرقُدُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: \"نعم. إذا توضَّأَ أحدُكم فليرقُدْ\". متَّفَق عَلَيْهِ (٤).\n٩٨ (٣٦) - وعن أمِّ سلَمة؛ أم المؤمنين ﵂ قالتْ: جاءتْ\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٧٣)، ومسلم (٣٢١).\n(٢) رواه البخاري (٢٧٤)، ومسلم (٣١٧).\n(٣) رواه مسلم (٣٣٠).\n(٤) رواه البخاري (٢٨٧)، ومسلم (٣٠٦) واللفظ للبخاري. وزاد: \"وهو جنب\". وقال النووي: \"ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب ... والمراد به وضوء الصلاة الكامل\".","vol":"1","page":46},{"text":"أمُّ سُلَيم؛ امرأةُ أبي طلحة إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: يا رسولَ الله! إن الله لا يستحيي من الحقِّ: هل على المرأةِ من غُسل إذا هي احتلمتْ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"نعم. إذا رأتِ الماءَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).\n٩٩ - وعن عائشةَ [﵂] (٢) قالتْ: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عن الرَّجُل يَجِدُ البللَ، ولا يذكرُ احتلامًا؟ قال: \"يغتسلُ\". وعن الرجُلِ يُرى\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨٢)، ومسلم (٣١٣).\nوزاد مسلم: \"فقالت أم سلمة: يا رسول الله! وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك! فبم يشبهها ولدها\". وزاد في رواية أخرى: \"قالت: قلت: فضحتِ النساء\".\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" أربعة أحاديث، وهي:\n٣٧ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كنتُ أغسلُ الجنابةَ من ثوبِ رسُولِ الله - ﷺ -، فيخرجُ إلى الصَّلاةِ، وإن بُقَعَ الماءِ في ثوبه (خ - واللفظ له -: ٢٢٩، م: ٢٨٩).\n٣٨ - وفي لفظٍ لمسلمٍ: لقد كنتُ أفْرُكُه من ثوبِ رسولِ الله - ﷺ - فركًا، فيُصلِّي فيه. (رواه مسلم: ٢٨٨).\n٣٩ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - إذا جلسَ بين شُعَبِهَا الأربعِ، ثم جَهَدَهَا فقد وجبَ الغُسْلُ\". (رواه البخاري: ٢٩١، ومسلم: ٣٤٨).\n- وفي لفظ: \"وإن لم يُنْزِلْ\". (مسلم ج ١/ ص ٢٧١).\n٤٠ - عن أبي جعفر؛ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنه كان - هو وأبوه - عند جابر بن عبد الله، وعنده قومه فسألُوه عن الغُسلِ؟ فقال: يكفيك صاعٌ. فقال رجلٌ: ما يكفني. فقال جابر: كان يكفي مَنْ كان هو أوفى منك شَعَرًا، وخيرًا منك - يريدُ: النبيَّ - ﷺ -- ثم أمَّنا في ثوبٍ. (رواه البخاري: ٢٥٢).\nوفي لفظٍ: كان رسول الله - ﷺ - يُفرغُ على رأسه ثلاثًا. (رواه البخاري: ٢٥٥).\n(٢) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":47},{"text":"أن قدِ احتلمَ، ولا يجِدُ البللَ؟ قال: \"لا غُسلَ عليه\".\nفقالتْ أمُّ سُلَيم: المرأةُ تَرى ذلك أعليها الغُسلُ؟ قال: \"نعم. إنما النساءُ شَقَائِقُ الرِّجالِ\". د ت (١).\n١٠٠ - عن أبي هُريرة قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنّ تحتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جنابةً، فاغسلُوا الشَّعَرَ، وانقُوا البَشَرَةَ\". د ت (٢).\n١٠١ - وعن عليٍّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"مَنْ تركَ موضعَ شَعْرةٍ من جَنابةٍ لم يغسِلْها، فُعِلَ به كذا وكذا من النِّارِ\". قال عليٌّ: فمِن ثَمَ عاديتُ رأسِي ثلاثًا، وكان يَجُزُّ شعرَه. د (٣).\n١٠٢ - وعن عبد الله بنِ سَلِمَة، عن عليٍّ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يخرجُ مِن الخلاءِ، فيُقرئنا القُرآنَ، ويأكلُ معنا اللحمَ، ولم يكن يحجبُه - أو قال: يَحْجُزُه - عن القُراَنِ شيءٌ ليسَ الجنابة. د س ت (٤).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣)، وفي سنده عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف من قبل حفظه.\n(٢) منكر. رواه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦).\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٢٤٩)، وأخطأ من أعلّه برواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب إذ روايته عنه حجة عند العلماء، كما قال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ١٤٩).\nوتابعه شعبة كما عند الضياء في \"المختارة\" (٢/ ٤٥٣/ ٧٥) إلا أن الدارقطنى تكلم على هذه المتابعة في \"العلل\" (٢/ ٢٠٨) والله أعلم.\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٢٢٩)، والنسائي (١/ ١٤٤)، والترمذي (١٤٦) من طريق عمرو ابن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عليّ به.\nوعبد الله بن سلمة كبر وتغير حفظه، وسماع عمرو بن مرة منه كان بعد ذلك.","vol":"1","page":48},{"text":"١٠٣ - وعن عائِشةَ ﵂، قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إني لا أحلّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ\". د مختصر (١).\n١٠٤ - عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقرأُ الحائِضُ ولا الجُنبُ شيئًا مِن القُرآنِ\". د (٢).\n١٠٥ - وعن عائشةَ ﵂، قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذَا جَلَسَ بين شُعَبِها الأربعِ، ومسَّ الخِتانُ الخِتَانَ، فقدْ وجبَ الغُسلُ\". م (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٢٢ - باب التيمم</span>\n١٠٦ (٤١) - عن عِمْران بنِ حُصَين؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى رجُلًا مُعْتزِلًا (٤) - لم يُصَلِّ في القومِ - فقال: \"يا فُلانُ! ما منعكَ أن تُصلِّي في القوم؟ \"، فقال: يا رسولَ الله! أصابتنِي جَنابةٌ ولا ماءَ. قال: \"عليكَ بالصَّعِيدِ؛ فإنَّه يكفِيكَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢٣٢) وفيه جسرة بنت دجاجة، وعندها عجائب كما قال البخاري.\n(٢) ضعيف. والحديث لم يروه أبو داود. وجاء في حاشية الأصل: \"رواه النسائي والترمذي وابن ماجه. قاله ضياء الدين محمد\".\nقلت: الحديث لم يروه النسائي، وإنما رواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٦)، وضعفه غير واحد من الأئمة، انظر \"التنقيح\" (١/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(٣) رواه مسلم (٣٤٩).\n(٤) قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (١/ ١١٤/ أ): \"هذا الرجل المبهم هو: خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري ... وللنظر فيه مجال\". وانظر \"فتح الباري\" (١/ ٤٥١).\n(٥) رواه البخاري - واللفظ له - (٣٤٨)، وأما مسلم فرواه (٦٨٢) مطولًا وباختلاف في لفظه.","vol":"1","page":49},{"text":"١٠٧ (٤٢) - عن عمّار بن ياسرٍ قال: بعثَني النبيُّ - ﷺ - في حاجةٍ فأجنبتُ، فلم أجدِ الماءَ، فتمرّغْتُ في الصَّعيدِ كما تَمَرَّغُ الدَّابةُ، ثم أتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فذكرتُ ذلك له؟ فقال: \"إنَّما يكفِيكَ أن تقولَ بيدَيكَ هكذا\" ثم ضربَ بيديه الأرضَ ضربةً واحدةً، ثم مسحَ الشِّمالَ على اليمينِ، وظَاهِرَ كفّيه، ووجهَهُ. مختصرٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n١٠٨ - عن عبد الرحمنِ بنِ جُبيرٍ المصري (٢) عن عمرو بنِ العاص قال: احتلمتُ في ليلةٍ بَارِدةٍ - في غزوةِ ذات السلاسل (٣) - فأشفَقْتُ إنِ\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٤٧)، ومسلم - والسياق له - (٣٦٨).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، هو:\n٤٣ - عن جابر بن عبد الله ﵁؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"أُعطيتُ خمسًا، لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياءِ قبلي: نُصرتُ بالرُّعبِ مسيرةَ شهرٍ، وجُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا. فأيُّما رجُلٍ من أمتي أدركته الصَّلاةُ فليصلِّ، وأُحلّتْ لي الغَنَائِمُ. ولم تَحِلّ لأحدٍ قبلي، وأُعطيتُ الشفاعةَ. وكان النبيُّ يُبعث إلى قومِهِ، وبُعثتُ إلى الناسِ عامةً\". (خ: ٣٣٥، م: ٥٢١).\n(٢) ثقة عارف بالفرائض، تابعي شهد فتح مصر، مات سنة سبع وتسعين.\n(٣) اختلف في ضبطها، وسبب تسميتها بذلك، فالأشهر أنها بفتح المهملة الأولى جمع \"سلسلة\"، قيل سمي المكان بذلك؛ لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وقيل: سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم ببعض مخافة أن يفروا. وقيل: لأن بالمكان ماء يقال له: السَّلْسَل.\nوقال البخاري في \"صحيحه\" (٨/ ٧٤/ فتح): \"باب غزوة ذات السلاسل، وهي غزوة لَخْمٍ وجُذَامَ قاله إسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن إسحاق: عن يزيد، عن عروة: هي بلاد بَلِيٍّ وعُذْرةَ وبني القَيْنِ\".","vol":"1","page":50},{"text":"اغتسلتُ أنْ أهْلِكَ، فتيممتُ، ثم صلّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذكرُوا ذلك للنبيِّ - ﷺ -! فقال: \"يا عَمرو! صليتَ بأصحَابِك وأنتَ جُنُبٌ\"؟ فأخبرتُه بالذي مَنعني من الاغتسالِ. وقلتُ: إنِّي سمِعتُ الله يقولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضَحِكَ النبيُّ - ﷺ -، ولم يقُلْ شيئًا (١).\n- وفي روايةٍ أُخرى نحوه. وقال: فغسلَ مَغَابِنَهُ (٢)، وتوضَّأَ وضوءَهُ للصَّلاةِ، ثم صلَّى بهم. د (٣).\n١٠٩ - وعن جابرٍ قال: خرجْنا في سَفَرٍ، فأصابَ رجُلًا منا حَجَرٌ فشجّه في رأسِهِ، ثم احتلمَ، فقال لأصحابه (٤): هل تجدُون لي رُخْصةً في التيممِ؟ فقالوا: ما نجدُ لكَ رخصةً، وأنتَ تقدِرُ على الماءِ، فاغتسلَ فماتَ، فلما قدِمْنا على النبيِّ - ﷺ - أُخبِر بذلك.\nفقال: \"قتَلُوه قتلَهُم اللهُ، إلا سألُوا إذْ لم يعلَمُوا، إنَّما شِفَاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إنَّما كانَ يكفِيه أن يتيمّمَ، ويَعْصِرَ - أو يَعْصِبَ: شكّ موسى -\n_________\n(١) حسن. علقه البخاري (١/ ٤٥٤/ فتح)، ووصله أبو داود (٣٣٤)، وقوى الحافظ إسناده، وانظر \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٣٧ بتحقيقي).\n(٢) المغابن: الأرفاغ، وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب، جمع مغبن، من غبن الثوب إذا ثناه وعطفه، وهي معاطف الجلد أيضًا. قاله في \"النهاية\".\nوفي حاشية الأصل: \"المواضع الخفية\".\n(٣) حسن. رواه أبو داود (٣٣٥)، وجمع البيهقي بين التيمم في الرواية السابقة وبين الوضوء وغسل المغابن في هذه الرواية. فقال: \"يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا؛ غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي\".\n(٤) في \"أ\": \"فسأل أصحابه\"، وفي حاشية الأصل: \"خ: فسأل أصحابه\".","vol":"1","page":51},{"text":"على جُرْحِه، ثم يمسحَ عليها، ويغسلَ سائِرَ جسدِه\" (١).\n١١٠ - وعن ابنِ عباسٍ نحوُه. د (٢).\n١١١ - وعن عطاء بنِ يَسارٍ (٣)، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: خرجَ رجُلان في سفرٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ، وليسَ معهما ماءٌ، فتيمّما صَعِيدًا طيبًا فصَلّيا، ثم وَجَدَا الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدُهما الوُضوءَ والصَّلاةَ، ولم يُعِدِ الآخرُ، ثم أتيا رسولَ الله - ﷺ -، فذكرَا ذلك له، فقالَ للذي لم يُعِدْ: \"أصبتَ السُّنَّةَ، وأجزأتكَ صلاتُك\"، وقال للذي توضَّأَ وأعادَ: \"لكَ الأجرُ مرّتين\". د س (٤).\nقال أبو داود: وذِكْرُ أبي سعيدٍ في هذا الحديثِ غيرُ محفوظٍ (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٦) وفي سنده الزبير بن خريق وهو ضعيف، لكن الحديث حسن إلا\nقوله: \"إنما كان يكفيه أن يتيمم .. \" إلخ، فليس لهذا الجزء ما يشهد له. وانظر \"البلوغ\" (١٣٦).\nوقوله: \"العي\": يعني الجهل.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٣٣٧)، ولفظه: عن ابن عباس قال: أصاب رجلًا جرح في عهد رسول الله - ﷺ -، ثم احتلم فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: \"قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال\".\n(٣) مولى أم المؤمنين ميمونة، تابعي ثقة، قيل: توفي بالإسكندرية سنة ثلاث أو أربع ومئة، وقيل بعد ذلك، وكان كثير الحديث، روى له الجماعة.\n(٤) صحيح رواه أبو داود (٣٣٨)، والنسائي (١/ ٢١٣). وانظر \"البلوغ\" (١٣٣).\n(٥) في \"السنن\" قال أبو داود: \"وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وهو مرسل\". ثم رواه هو (٣٣٩)، والنسائي (١/ ٢١٣) عن عطاء مرسلًا. هذا فضلًا عن إعلال الموصول السابق.\nولكن الحديث رواه ابن السكن موصولًا بسند صحيح كما في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ٤٣٣).","vol":"1","page":52},{"text":"١١٢ - عن خالد الحذّاء (١)، عن أبي قِلابة (٢)، عن عَمرو بن بُجْدَان (٣) عن أبي ذَرٍّ قال: اجتمعتْ غُنيمةٌ عندَ رسولِ الله - ﷺ - فقال: \"يا أَبا ذرٍّ! ابدُ فِيها\"، فبدوتُ إلى الربَّذَةِ، فكانت تُصِيبُني الجنابةُ، فأمكث الخمسَ والسِّتَّ- في روايةٍ: أصلِّي بغيرِ طُهُور (٤) - فأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقال: \"أَبوذَرٍّ! \" فسكتُّ. فقال: \"ثَكِلتكَ أمُّك أبا ذرٍّ! لأمِّك الويلُ\"، فدعا لي بجاريةٍ سوداءَ، فجاءتْ بِعُسٍّ فيه ماءٌ، فسترتني بثوبٍ واستترتُ بالرَّاحلةِ، فاغتسلتُ، فكأنّني ألقيتُ عني جَبَلًا، فقال: \"الصَّعِيدُ الطَّيّبُ وَضوءُ المسلمِ ولو إلى عشرِ سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسّه جِلْدَكَ؛ فإن ذلكَ خيرٌ\". د س. مختصرٌ (٥).\n_________\n(١) خالد الحذاء: هو خالد بن مهران، ثقة، توفي سنة إحدى وأربعين ومئة، روى له الجماعة.\n(٢) هو: عبد الله بن زيد الجرمي، بصري، تابعي، ثقة، فاضل، من الفقهاء ذوي الألباب، هرب من القضاء، مات بالشام سنة ثلاث ومئة، وقيل بعد ذلك، روى له الجماعة.\n(٣) عمرو بن بجدان العامري الفَقْعَسِيّ، لم يرو عنه غير أبي قلابة، ومع ذلك فقد أدخله ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٧١ - ١٧٢)، وقال عنه العجلي في \"الثقات\" ص (٣٦٢): \"بصري، تابعي، ثقة\"، ولكن الذهبي قال في \"الميزان\": \"قد وثق عمرو مع جهالته\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"لا يعرف حاله\".\n(٤) رواها أبو داود (٣٣٣).\n(٥) صحيح. رواه أبو داود- والسياق له- (٣٣٢)، والنسائي (١/ ١٧١) مختصرًا. والحديث رواه الترمذي أيضًا (١٢٤)، وقال: \"حسن\"، قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٤٧): \"حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحال عمرو\".\nقلت: ولكن جاء في بعض النسح: \"حسن صحيح\".\nوله شاهد عن أبي هريرة، انظره في \"البلوغ\" برقم (١٣١).\nو\"غنيمة\": تصغير غنم. والمراد: القِلَّة. و\"ابد\" أي: أخرج إلى البادية. و\"فبدوت\": فخرجت إلى البادية. و\"الربذة\": قرية من قرى المدينة علي ثلاثة أميال منها. و\"العس\": القدح العظيم.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>٢٣ - باب الحيض</span>\n١١٣ (٤٤) - عن عائشةَ ﵂؛ أن فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش سألتِ النبيَّ - ﷺ -، فقالت: إنِّي أُستحاضُ فلا أَطهرُ، أفأدع الصَّلاةَ؟ فقال: \"لا. إنّ ذلكَ عِرْقٌ، ولكن دَعِي الصَّلاةَ قدرَ الأيامِ التي كُنتِ تَحِيضِينَ فيها، ثم اغتَسِلي وصلِّي\" (١).\n- وفي روايةٍ: \"وليسَ بالحيضَةِ، فإذا أقبلتِ الحيضةُ فاترُكي الصَّلاةَ، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د (٢).\n١١٤ - عن أمِّ سلَمة ﵂؛ أنّ امرأةً كانتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ علي عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فاستفتتْ لها أمُّ سلَمة رسولَ الله - ﷺ -، فقال: \"لِتَنْظُرْ عِدَّةَ الليالي والأيّامِ التي كانت تَحِيضُهُنَّ من الشَّهرِ، قبلَ أن يُصِيبَها الذي أصابَها، فلتترُكِ الصَّلاةَ قدرَ ذلكَ مِن الشهرِ، فإذا خَلَّفَتْ ذلك فلتغْتَسِلْ، ثم لِتَسْتَثْفِرْ بثوبٍ، ثم لِتُصلِّ\" د س ق (٣).\n١١٥ - عن عدِي بن ثابتٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبيِّ - ﷺ - في الْمُستحاضةِ: \"تدعُ الصَّلاةَ أيام أِقرائِها، ثم تغتسِلُ، وتصومُ، وتُصلِّي،\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٢٥)، ومسلم (٣٣٣).\n(٢) رواه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣)، وأبو داود (٢٨٢ و٢٨٣).\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٢٧٤)، والنسائي (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، ونحوه ابن ماجه (٦٢٣). و\"الاستثفار\" هو:\n\"أن تشد المرأة فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، وتوثق طرفيها في شيء تشده علي وسطها فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها\". \"النهاية\".","vol":"1","page":54},{"text":"وتتوضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ\" د ت (١).\n١١٦ (٤٥) - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ أمَّ حبيبةَ استُحِيضتْ سبعَ سِنينَ، فسألتْ رسولَ الله - ﷺ - عن ذلكَ؟ فأمرَها أن تغتسلَ (٢) لكُلِّ صلاةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n١١٧ - وعن عائشةَ ﵂، قالت: قالَ لي رسولُ الله - ﷺ -: \"نَاوِلِيني الخُمْرَةَ من المسجد\"، قالتْ: فقلتُ: إنِّي حائِضٌ. قال: \"إنَّ حَيْضَتَكِ ليستْ في يدِكِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\nالخمرة: سجّادةٌ صَغِير من الخُوصِ (٥).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، وابن ماجه (٦٢٥) من طريق شريك، عن أبي اليقظان- وهما ضعيفان-، عن عدي به.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": \"والد عدي بن ثابت مجهول الحال؛ لأنه ما روى عنه سوى ولده\". والحديث ضعفه أبو داود، وأيضًا الترمذي.\n(٢) زاد البخاري\"فقال: هذا عرق. فكانت تغتسل\".\n(٣) رواه البخاري- والسياق له- (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤).\n(٤) عزوه للمتفق عليه وهم من الحافظ عبد الغني﵀- فالحديث من أفراد مسلم (٢٩٨).\nثم لما وقفت علي النسخة \"أ\" وحدت فيها: \"م\" فقط، وهو الجادة.\n(٥) قال في \"النهاية\": \"هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نسيجة خوص، ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقد تكررت في الحديث. هكذا فسرت، وقد جاء في \"سنن أبي داود\" عن ابن عباس قال: جاءت فأرة، فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها، فألقتها بين يدي رسول الله - ﷺ - علي الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم. وهذا صريح في إطلاق الخمرة علي الكبير من نوعها\".","vol":"1","page":55},{"text":"١١٨ (٥٠) - وعن مُعاذَة (١) قالتْ: سألتُ عائشةَ ﵂ فقلتُ: ما بالُ الحائضِ تقضِي الصَّومَ، ولا تقضِي الصَّلاةَ؟ فقالتْ: أَحَرُورِيّةٌ أنتِ؟ قلتُ: لستُ بحَرُورِيّةٍ! ولكنّي أسألُ. قالتْ: كان يُصِيبُنا ذلكَ فنؤمَرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نُؤْمَرُ بقضَاءِ الصَّلاةِ. م د (٢).\n١١٩ (٤٦) - وعن عائشةَ ﵂، قالتْ: كنتُ أغتسِلُ أنا والنبيُّ - ﷺ - مِن إناءٍ واحدٍ، كِلانا جُنُبٌ (٣).\n١٢٠ (٤٧) - وكان يأمُرُني فأتَّزِرُ، فيُباشِرُني وأنا حَائِضٌ (٤).\n١٢١ (٤٨) - وكانَ يُخْرجُ رأسَه إليَّ- وهُو معتكِفٌ - فأغسلُه وأنا\n_________\n(١) هي: معاذة بنت عبد الله العدوية؛ أم الصهباء البصرية، كانت من العابدات الثقات، روى لها الجماعة.\n(٢) رواه مسلم (٣٣٥) (٦٩)، وأبو داود (٢٦٣).\nوهذا الحديث ضمن \"الصغرى\" (٥٠)، وهو في البخاري بدون ذكر الصوم، وصنيع الحافظ عبد الغني هنا في \"الكبرى\" أجود من صنيعه في \"الصغرى\"، ولذلك تعقبه الحافظ ابن حجر علي صنيعه في \"الصغرى\" فقال في \"التلخيص\" (١/ ١٦٤):\n\"جعله عبد الغني في العمدة متفقًا عليه، وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم\".\nثم وجدت في \"أ\": \"متفق عليه د\"!\nو\"أحرورية\" نسبة إلى حروراء، وهي بلدة علي ميلين من الكوفة، ويقال لمن يعتقد مذهب\nالخوارج: حروري؛ لأن أول فرقة منهم خرجوا علي الإمام علي كانوا بهذه البلدة، فاشتهروا\nبالنسبة إليها، والخوارج علي كثرة فرقهم يتفقون في أصولٍ، منها: الأخذ بما دل عليه القرآن، ورد\nما زاد عليه من الحديث مطلقًا.\n(٣) رواه البخارى- والسياق له- (٢٩٩)، ومسلم (٣٢١).\n(٤) رواه البخاري- والسياق له- (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣).","vol":"1","page":56},{"text":"حَائِضٌ. خ م (١) (٢).\n١٢٢ (٤٩) - وعن عائِشةَ ﵂، قالتْ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يتكىُء في حِجْرِي- وأنا حائِضٌ - فيقرأ القرآنَ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n١٢٣ - عن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - في الذي يأتِي امرأتَه وهي حَائِضٌ. قال: \"يتصدّق بدينارٍ، أو بنصفِ دينارٍ\".\nقال أبو داود: هكذا الروايةُ الصَّحِيحة قال: \"دينار أو نصف دينار\". وربما لم يرفعه شعبة (٤).\n١٢٤ - وعن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - في الرجل يقعُ علي امرأتِهِ وهي حائِضٌ، قال: \"يتصدَّق بنصفِ دينارٍ\". ت (٥).\n١٢٥ - وعن ابنَ عبَّاسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا كانَ دمًا أحمرَ فدينارٌ وإنْ كانَ دمًا أصفرَ فنصفُ دينارٍ\". ت (٦).\n_________\n(١) في \"أ\": \"متفق عليه\".\n(٢) رواه البخاري (٣٠١)، ومسلم (٢٩٧).\n(٣) رواه البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٠١).\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٢٦٤)، وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرًا، والحق أنه صحيح، فقد صححه أحمد بن حنبل، والحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد، والذهبي، وابن حجر وغيرهم، وللمحدث العلامة أحمد شاكر ﵀ بحث نفيس في تصحيح الحديث في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٢٤٤ - ٢٥٤).\n(٥) رواه الترمذي (١٣٦)، وقال شاكر: \"الذي أرجحه أن الروايات التي فيها الاقتصار علي الدينار وحده، والتي فيها الاقتصار علي نصف الدينار-: إنما هي اختصار من الرواة أو سهو\".\n(٦) رواه الترمذي (١٣٧)، والصواب أن هذا التفسير من بعض الرواة، وليس مرفوعًا.","vol":"1","page":57},{"text":"١٢٦ - وعن أمِّ عطيّةَ- وكانتْ بايعتِ النبيَّ - ﷺ - قالتْ: كُنّا لا نعدّ الكُدْرَةَ والصُّفرةَ بعدَ الطُّهرِ شيئًا د (١).\n١٢٧ - عن أمِّ سلَمة قالت: كانتِ النُّفساءُ علي عهدِ رسُولِ الله - ﷺ - تقعدُ بعدَ نفاسِها أربعينَ يومًا، أو أربعينَ ليلةً، وكنا نَطْلِي علي وجُوهِنا الوَرْسَ. يعني: من الكَلَفِ. د ت (٢).\nوقال: أجمعَ أهلُ العلمِ من أصحابِ النبيِّ (٣) - ﷺ - والتابعين ومَنْ بعدهم علي أن النُّفساءَ تدعُ الصَّلاةَ أربعينَ يومًا، إلا أن ترى الطُّهرَ قبلَ ذلك، فتغتسل وتصلّي (٤).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٣٠٧)، وهو في البخاري (٣٢٦) دون لفظ: \"بعد الطهر\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩) وفي لفظ لأبي داود: \"لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس\". و\"الوَرْس\": نبت أصفر يصبغ به. \"النهاية\" (٥/ ١٧٣).\nو\"الكلف\": لون بين السواد والحمرة، وهي حمرة كَدِرَةٌ تعلو الوجه. \"تاج العروس\".\n(٣) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٤) هذا كلام الترمذي وتمامه: \"فإذا رأتِ الدمَ بعدَ الأربعين: فإن أكثرَ أهل العلم قالوا: لا تَدعُ الصلاةَ بعد الأربعين، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ. وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ويُرْوى عن الحسنِ البصريِّ أنه قال: إنها تَدَعُ الصلاةَ خمسين يومًا إذا لم تَرَ الطهرَ. ويروَى عن عطاءِ بنِ أبي رَبَاح والشَّعْبِيِّ ستين يومًا\".","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٢ - كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>١ - باب المواقيت</span>\n١٢٨ (٥٢) - عن عَائِشةَ ﵂، قالتْ: لقد كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي الفجرَ، فيشهَدُ معه نساءٌ مِن المؤمناتِ مُتلفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثم يَرْجِعْنَ إلى بُيوتِهنَّ ما يعرِفُهُنَّ أحدٌ؛ من الغَلَسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\nمُروطهنّ: أكسيةٌ من صوفٍ، أو خَزٍّ، أو غيره (٢).\n١٢٩ (٥٣) - عن جَابر بنِ عبد الله قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصلِّي الظُّهْرَ: بالهَاجِرَةِ. والعصرَ: والشَّمسُ نقِيّةٌ. والمغربَ: إذا وجبتْ. والعِشَاءَ: أحيانًا وأحيانًا (٣)؛ إذا رآهُم اجتمَعُوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطأُوا أخَّر.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٧٢)، ومسلم (٦٤٥).\nوزاد المصنف﵀ - في \"الصغرى\" قبل هذا الحديث حديثًا واحدًا، وهو:\n٥١ - عن أبي عَمرو الشيباني- واسمه: سعد بنُ إياس- قال: حدَّثني صاحبُ هذه الدار- وأشارَ بيدِه إلى دار عبد الله بن مسعودٍ ﵁- قال: سألتُ النبيَّ - ﷺ -: أيُّ العمل أِحبُّ إلى الله؟ قال: \"الصَّلاةُ علي وقتِها\". قلتُ: ثم أيّ؟ قال: \"برُّ الوالدين\". قلتُ: ثم أيّ؟ قال: \"الجهادُ في سَبِيلِ الله\". قال: حدثني بهنّ رسولُ الله - ﷺ -، ولو استزدتُه لزادَني. (رواه البخاري: ٥٢٧، ومسلم: (٨٥) ١٣٩).\n(٢) ونص عبارة المصنف في \"الصغرى\":\n\"المروط: أكسية معلمة تكون من خزٍّ، وتكون من صوف، و\"متلفعات\": متلحفات. و\"الغلس\": اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل\". أهـ.\n(٣) هذا لفظ البخاري، وفي مسلم: \"أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل\".","vol":"1","page":59},{"text":"والصُّبْحَ كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصلِّيها بغَلَسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n١٣٠ (٥٤) - وعن سيّار بنِ سلامة (٢) قال: دخلتُ أنا وأبي علي أبي بَرْزَةَ الأسلَمِيّ، فقالَ له أبي: كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي المكتوبةَ؟ فقالَ: كانَ يصلِّي الهَجِيرَ- التي تدعُونَها: الأولى- حينَ تدْحَضُ الشَّمسُ، ويُصلِّي العصرَ، ثم يرجعُ أحدُنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينةِ والشَّمْسُ حَيّةٌ ونَسِيتُ ما قالَ في المغربِ، وكان يَسْتَحِبُّ أن يُؤخِّرَ من العِشَاءِ- التي تدعُونها: العَتَمَةَ- وكانَ يكرَهُ النومَ قبلَها، والحدِيثَ بعدَها، وكان يَنْفَتِلُ من صَلاةِ الغَداةِ حين يعرِفُ الرجُلُ جَلِيسَه، ويقرأُ بالستينِ إلى المائةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦). و\"الهاجرة\": شدة الحر نصف النهار. و\"نقية\": خالصة صافية لم تدخلها صفرة ولا تغير. و\"وجبت\": غابت، والمراد سقوط قرص الشمس.\n(٢) هو: أبو المنهال البصري، ثقة، روى له الجماعة.\n(٣) رواه البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧).\nوقوله: \"المكتوبة\": المفروضة. و\"تدحض الشمس\" تزول، وعند مسلم في رواية: \"حين تزول الشمس\". و\"رحله\": منزله. و\"حية\": بيضاء نقية، وفى \"سنن أبي داود\" (٤٠٦) بسند صحيح عن خيثمة- وهو تابعي-: حياتها أن تجد حرها. \"ينفتل\": ينصرف.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" ستة أحاديث، وهي:\n٥٥ - عن عليّ بن أَبى طالبٍ ﵁؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال يومَ الخندق: \"ملأ الله قُبورَهم وبُيوتَهم نارًا، كما شغلُونا عن الصَّلاةِ الوُسطى حتَّى غابتِ الشمسُ\". (رواه البخاري: ٢٩٣١. ومسلم: ٦٢٧).\n- وفي لفظٍ لمسلم: \"شغلُونا عن الصلاةِ الوسطى؛ صلاةِ العصر\" ثم صلاها بين المغربِ والعشاءِ. (رواه مسلم: (٦٢٧) ٢٠٥). =","vol":"1","page":60},{"text":"١٣١ - وعن سُليمان بنِ بُريدةَ (١)، عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - أنَّ رجُلًا سألَه عن وقتِ الصَّلاةِ؟ فقالَ:\n\"صلِّ معنا هذينِ اليومين\".\nفلمّا زالتِ الشمسُ أمرَ بِلالًا فأذّنَ، ثم أمرَهُ فأقامَ الظُّهرَ، ثم أمرَه فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مُرتفعَةٌ بيضاءُ نقِيّةٌ، لم يُخالِطْها صُفْرةٌ، ثم أمرَهُ فأقامَ المغرِبَ حينَ غابتِ الشمسُ، ثم أمرَه فأقامَ العِشَاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ ثم أمرَه فأقامَ الفجرَ حِين طلعَ الفجرُ. فلمّا أن كانَ اليومُ الثَّاني أمرَه فأبردَ\n_________\n=٥٦ - وله: عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: حَبَسَ المشركُون رسولَ الله - ﷺ - عن صلاةِ العصر، حتى احمرَّتِ الشمسُ أو اصفرَّتْ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"شَغلُونا عن الصَّلاةِ الوسطى؛ صلاةِ العصر، ملأَ الله أجوافَهُم وقُبورَهم نارًا\"، أو: \"حشا الله أجوافهم وقبورَهم نارًا\". (رواه مسلم: ٦٢٨).\n٥٧ - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: أَعْتَمَ النبيُّ - ﷺ - بالعشاءِ. فخرجَ عمرُ، فقال: الصَّلاة يا رسولَ الله! رقد النساءُ والصِّبيانُ. فخرج- ورأسُه يقطرُ- يقولُ: \"لولا أن أشقَّ علي أمتي- أو: علي الناس- لأمرتُهم بهذِه الصَّلاةِ هذه السَّاعةِ\". (رواه البخاري: ٧٢٣٩. ومسلم: ٦٤٢).\n٥٨ - عن عائشةَ ﵂؛ عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ، وحضرَ العَشَاءُ، فابْدَأُوا بالعَشَاءِ\". (رواه البخاري: ٥٤٦٥. ومسلم: ٥٥٧).\n٥٩ - وعن ابن عمر ﵄ نحوه. (رواه البخاري: ٦٧٣. ومسلم: ٥٥٩).\n٦٠ - ولِمسلم: عنها قالتْ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ، ولا وهو يُدافِعُه الأخْبثانِ\". (رواه مسلم: ٥٦٠).\n(١) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٣١).","vol":"1","page":61},{"text":"بالظُّهرِ، فأنعَمَ أن يُبْرِدَ بها (١) وصلّى العصرَ والشمسُ مُرتفِعةٌ؛ أخّرها فوقَ الذي كانَ، وصلَّى المغربَ قبلَ أن يغِيبَ الشَّفَقُ، وصلَّى العِشَاءَ بعدمَا ذهبَ ثُلُثُ الليل، وصلَّى الفجرَ فأسفرَ بها، ثم قال: \"أين السَّائِلُ عن وقتِ الصَّلاةِ؟ \". فقال الرجُلُ: أنا يا رسول الله. قالَ: \"وقتُ صَلاتِكُم مَا بين ما رأيتُم\". م ت س (٢).\n١٣٢ - ومثلُه عن أبي موسى. م (٣).\n١٣٣ (٦٩) - عن عبد الله بنِ عبّاسٍ ﵁، قال: شَهِدَ عندي رِجالٌ مَرضيُّونَ (٤) - وأرضَاهُم عِندي عُمرُ- أنّ رسولَ الله - ﷺ -: نهى عن\n_________\n(١) قوله: \"فأنعم أن يبرد بها\": أي أطال الإبراد وأخر الصلاة، ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء إذا أطال التفكر فيه. \"النهاية\".\n(٢) رواه مسلم (٦١٣)، والترمذي (١٥٢)، والنسائي (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، وابن ماجه (٦٦٧).\n(٣) رواه مسلم (٦١٤) ولفظه: عن أبي موسى، عن رسول الله - ﷺ - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد عليه شيئًا. قال فأقام الفجر حين انشق الفجر. والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: \"الوقت بين هذين\".\n(٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٩): \"لم يقع لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا ابن عباس بهذا الحديث، وبلغني أن بعض من تكلم علي \"العمدة\" تجاسر وزعم أنهم المذكورون فيها عند قول مصنفها: \"وفي الباب: عن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ... \"، ولقد =","vol":"1","page":62},{"text":"الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتى تُشْرِقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغرُبَ (١).\n١٣٤ (٦٢) - عن أبي سعيدٍ الخدري، عن رسُولِ الله - ﷺ - قالَ: \"لا صَلاةَ بعدَ الصُّبْحِ حتى ترتفعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغِيبَ الشمسُ\" (٢). مُتَفَقٌ عَلَيْهِما.\nوفي البابِ:\nعن عليّ بنِ أبي طالبٍ (٣)\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخطأ هذا المتجاسر خطأً بينًا، فلا حول ولا قوة إلا بالله\".\n(١) رواه البخارى (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وزاد: \"الشمس\". وفى رواية: \"تطلع\" بدل: \"تشرق\".\n(٢) رواه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧).\n(٣) حديث علي ﵁: رواه أبو داود (١٢٧٤) بسند حسن - وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦١) - ولفظه: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد العصر، إلا والشمس مرتفعة\".\nقلت: وقوله في الحديث: \"إلا والشمس مرتفعة\" مخالف لما سبق من الأحاديث، وما يأتي من النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا.\nوللحافظ عن ذلك إجابة، فقال في \"الفتح\": \"حكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا: إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما، ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب، ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي - ﷺ - ... فذكر الحديث، ثم قال: فدل علي أن المراد بالبعدية ليس علي عمومه، وإنما المراد وقت الطلوع، ووقت الغروب، وما قاربهما، والله أعلم\".\nورواه أحمد (١/ ٣٠) بإسنادٍ صحيح، وزاد: \"قال سفيان: فما أدري بمكة يعني: أو بغيرها\".\nووقع في طبعة مؤسسة الرسالة (١٠٧٦) بلفظ: \"لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا العصر والشمس مرتفعة\".\nقلت: ولفظ: \"العصر\" هنا لا معنى له، ولعله خط في هذه الطبعة، فهو لا يوجد في الطبعة =","vol":"1","page":63},{"text":"وعبد الله بنِ مَسْعُودٍ (١). وعبدِ الله بنِ عُمرَ (٢). وعبد الله بنِ عَمْرو (٣) وأبي هُريرة (٤) وسَمُرة بن جُندبٍ (٥)، وسلَمة بنِ الأكوع (٦). وزيد بن ثَابتٍ (٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأصلية للمسند، ولا في طبعة العلامة أحمد شاكر - ﵀ -.\n(١) حديث عبد الله بن مسعود -: رواه أبو يعلى (٤٩٧٧) بسند حسن، ولفظه:\n\"إن الشمس تطلع حين تطلع بين قرني شيطان\". قال: فكنا نُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصف النهار.\n(٢) حديث ابن عمر: رواه البخاري (٣٢٧٢)، ومسلم (٨٢٩)، ولفظه:\n\"إذا طلع حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتى تغيب\".\nوعند مسلم: \"بدا\" بدل: \"طلع\". وعنده أيضًا: \"فأخروا\" بدل: \"فدعوا\".\n(٣) حديث عبد الله بن عمرو: رواه أحمد (٢/ ١٧٩) بسند حسن، ولفظه:\n\"لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس\".\n(٤) حديث أبي هريرة: رواه البخاري (٥٨٤) - والسياق له - ومسلم (٨٢٥)، ولفظه:\n\"نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس\".\n(٥) حديث سمرة بن جندب رواه أحمد (٥/ ٢٠)، وابن خزيمة (١٢٧٤) بسند صحيح، ولفظه:\n\"لا تصلوا حين تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، ولا حين تغيب؛ فإنها تغيب بين قرني شيطان\".\n(٦) حديث سلمة بن الأكوع: رواه أحمد (٤/ ٥١) بسند صحيح، ولفظه:\nعن سلمة بن الأكوع قال: كنت أسافر مع رسول الله - ﷺ -، فما رأيته صلى بعد العصر، ولا بعد الصبح قط.\n(٧) حديث زيد بن ثابت: رواه أحمد (٥/ ١٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٤٦) - بسند حسن في الشواهد - ولفظه:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة بعد العصر.","vol":"1","page":64},{"text":"ومُعاذ بنِ عَفْرَاء (١). وكعب بنِ مُرّة (٢). وأبي أُمامة (٣). وعمرو بن عَبَسة (٤). وعَائِشةَ (٥)\n﵃ [أجمعين] (٦).\n_________\n(١) حديث معاذ بن عفراء: رواه النسائي (١/ ٢٥٨)، وأحمد (٤/ ٢١٩ و٢٢٠) بلفظ:\n\"لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس\".\n(٢) حديث كعب بن مرة - وقيل: مرة بن كعب -: رواه أحمد (٤/ ٢٣٥) مطولًا، وفيه:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ -: \"أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: \"جَوفُ الليل الآخرِ، ثم قال: الصَّلاةُ مقبولةٌ حتَّى تُصَلِّيَ الصُّبحَ، ثم لا صلاةَ حتى تطلع الشمسُ وتكون قيدَ رمحٍ أو رمحينِ، ثم الصَّلاةُ مقبولةٌ حتى يقومَ الظِّلُّ قيامَ الرُّمح، ثم لا صلاةَ حتّى تَزُولَ الشَّمسُ، ثم الصَّلاةُ مقبولَةٌ حتى تصلِّي العَصرَ، ثمَّ لا صلاةَ حتى تَغيبَ الشَّمْسُ\".\n(٣) حديث أبي أمامة: رواه أحمد (٥/ ٢٦٠)، وعبد الرزاق (٣٩٤٨) - بسند ضعيف - ولفظ أحمد:\n\"لا تصلوا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا عند غروبها فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا نصف النهار؛ فإنه عند سجر جهنم\".\n(٤) حديث عمرو بن عَبَسَة: رواه مسلم (٨٣٢) مطولًا، وفيه قوله - ﷺ -: \" ... صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صلّ؛ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ، حتى يستقل الظِّلُّ بالرُّمْحِ. ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذٍ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلّ؛ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة، حتى تغرُب الشمسُ؛ فإنها تغربُ بين قرني شيطان، وحينئذِ يسجُدُ لهَا الكُفَّار\".\n(٥) حديث عائشة: رواه أبو داود (١٢٨٠) - بسند ضعيف -، ولفظه: عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال.\nوعنها عند أبي يعلى (٤٧٥٧) بسند حسن في حديث طويل: \" ...، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ... \".\n(٦) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":65},{"text":"والصُّنَابحيّ (١)، ولم يسمعْ مِن النبيِّ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) حديث الصنابحي: رواه النسائي (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه (١٢٥٣)، وأحمد (٤/ ٣٤٨)، ولفظه: \"إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان - أو قال: يطلع معها قرنا الشيطان - فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها، فإذا دلكت - أو قال: زالت - فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث\".\n(٢) وقع خلاف بين أهل العلم في تعيين اسم الصنابحي، وهل هو تابعي أم صحابي؟ ففي الحديث السابق وقع عند أحمد وابن ماجه: \"عن أبي عبد الله الصنابحي\"، ووقع في \"الموطأ\" (١/ ٢١٩/ رقم ٤٤)، وفي \"سنن النسائي\": \"عن عبد الله الصنابحي\".\nوذهب البخاري إلى أن قوله: \"عبد الله الصنابحي\" وهم من مالك، فقد نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٧٨ - ٧٩) أنه قال: \"مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، وقال: \"عبد الله الصنابحي\" وهو: \"أبو عبد الله الصنابحي\"، واسمه: \"عبد الرحمن بن عسيلة\"، ولم يسمع من النبي - ﷺ - (١).\nونقل المزي في \"التهذيب\" (١٧/ ٢٨٤) عن يعقوب بن شيبة؛ أنه قال:\n\"هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة، إنما هم اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي، وهو: الصنابح الأحمسي، هذان واحد، فمن قال: الصنابحي الأحمسي فقد أخطأ، ومن قال: الصنابح الأحمسي فقد أصاب، وهو: الصنابح بن الأعسر الأحمسي، أدرك النبي - ﷺ -، وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه ليس بن أبي حازم، قالوا: وعبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي، كنيته: أبو عبد الله، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشام، ولم يدرك النبي - ﷺ -، دخل المدينة بعد وفاته - بأبي هو وأمي - بثلاث ليالٍ أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق، وعن بلال، وعن عبادة بن الصامت، وعن معاوية، ويروي عن النبي - ﷺ - أحاديث يرسلها عنه، فمن قال: عن عبد الرحمن الصنابحي فقد أصاب اسمه، ومن قال: عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد: عبد الرحمن وأبو عبد الله، ومن قال: عن أبي عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ؛ قلب اسمه فجعل اسمه كنيته، ومن قال: عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ؛ قلب كنيته فجعلها اسمه. هذا قول علي بن المديني ومَن تابعه علي هذا، وهو الصواب عندى، هما اثنان: أحدهما أدرك النبي - ﷺ -، والآخر لم يدركه، يدل علي ذلك الأحاديث\".\nانتهى قول يعقوب بن شيبة.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢ - باب الأذان</span>\n١٣٥ (٧١) - عن أنسٍ بنِ مالكٍ ﵁، قال: أُمِرَ بِلالٌ أن يشفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ. أخرجَه الجماعةُ (١).\n١٣٦ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁، قال: إنَّما كانَ الأذانُ علي عهدِ رسُول الله - ﷺ - مرّتينِ مرّتينِ، والإِقامةُ مرّة مرّة. غير أنّه يقولُ: قدْ قامتِ الصَّلاةُ. قدْ قامتِ الصَّلاةُ. فإذا سَمِعْنا الإِقَامةَ توضَّأْنَا، ثمّ خرجْنا إلى الصَّلاةِ. د س (٢).\n١٣٧ - عن أبي حذُورة قال: قلت: يا رسولَ الله! علِّمني سُنَّة الأذانِ ... فذكره. وقال: \"فإنْ كانَ صلاةُ الصُّبح، قُلتَ: الصَّلاةُ خيرٌ مِن النَّومِ\" مرتين. د س نحوه (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٨)، والنسائي (٢/ ٣)، والترمذي (١٩٣)، وابن ماجه (٧٢٩ و٧٣٠).\nوزاد البخاري: \"إلا الإقامة\"، وهي رواية لمسلم وأبي داود.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٥٥):\n\"قوله: أمر بلال. أي: أمره النبي - ﷺ -؛ لأن الأذان شريعة، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان رسول الله - ﷺ - لا يضاف إلى غيره. وقوله: ويوتر الإقامة. يعني: ألفاظ الإقامة التي هي شفع في الأذان، لا لفظ الإقامة نفسها\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود - واللفظ له - (٥١٠)، والنسائي (٢/ ٣).\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٥٠٠)، والنسائي (٢/ ٧)، وهو بتمامه - كما رواه أبو داود - عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله! علِّمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدَّم رأسى، وقال: \"تقولُ: الله أكبرُ الله أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ترفعُ بها صوتَك، ثم تقولُ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ الله: تخفضُ بها =","vol":"1","page":67},{"text":"١٣٨ (٧٢) - عن أبي جُحيفةَ (١) ﵁، قالَ: أتيتُ النبيَّ - ﷺ -، وهو في قُبّةٍ له حمراءَ من أَدَمٍ، قال: فَخَرَجَ (٢) بلالٌ بوَضُوءٍ (٣)، فمن نَاضَحٍ ونَائِلٍ، قال: فخرجَ النبيُّ - ﷺ - عليه حُلَّةٌ حمراءُ، كأنّي أنظرُ إلى بَياضِ ساقيه. قال: فتوضَّأ، وأذَّنَ بِلالٌ. قال: فجعلتُ أتتبّعُ فاهُ هَاهُنا وهَاهُنا - يقول يمينًا وشِمالًا - يقولُ: حيَّ علي الصَّلاةِ. حيَّ عْلى الفَلاحِ قال: ثم رُكِزَت له عَنَزَةٌ (٤)، فتقدَّم وصلَّى الظُّهرَ ركعتينِ، يمرُّ بين يديهِ\n_________\n= صوتَك، ثم ترفعُ صوتك بالشهادةِ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسول الله، أشهدُ أن محمدًا رسول الله، حيّ علي الصلاةِ، حيّ علي الصَّلاةِ، حَيّ علي الفلاحِ، حيّ علي الفلاح؛ فإنْ كانَ صلاةُ الصبح، قلتَ: الصلاة خيرٌ مِن النوم، الصلاةُ خيرٌ مِن النوم، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلا الله\".\nولى في رواية (٥٠١) أن قوله: \"الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم\" في الأولى من الصبح، وهي أيضًا للنسائي، والمراد بذلك الأذان الأول.\n(١) واسمه: \"وهب بن عبد الله السُّوائي\"، كما أفصح عن ذلك المؤلف في \"الصغرى\".\n(٢) المثبت من \"أ\"، وهو لفظ مسلم، وفي الأصل: \"فجاء\".\n(٣) في مسلم: \"بوضوئه\".\n(٤) قال الحافظ عبد الغني في \"الصغرى\" عند الحديث رقم (١٦): \"العنزة: الحربة\"، وفي نسخة من نسخ \"الصغرى\": \"الحربة الصغيرة\"، وهذا الأخير أيضًا في \" الأحكام\" (١/ ٥٨).\nفائدة: روى البخاري في \"صحيحه\" (٣٩٩٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجَّجٌ لا يُرى منه إلا عيناهُ وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنْتهُ في عينه فمات. قال هشامٌ: فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعتُ رجلي عليه ثم تمطأتُ فكان الجْهد أن نزعتُها وقد انثنى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله - ﷺ - فأعطاه، فلما قبض رسولُ الله - ﷺ - أخذها، ثم طلبها أبو بكرٍ فأعطاهُ. فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر وأعطاه إياها، فلما قُبض عمرً أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل عليّ فطلبها عبد الله بن الزُّبير =","vol":"1","page":68},{"text":"الحِمارُ والكَلْبُ، لا يُمْنَعُ، ثم صلَّى العصرَ ركعتينِ، ثم لم يزلْ يُصلِّي ركعتينِ حتى رجعَ إلى المدينةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د ت (١).\n- وفيه: لوى عُنُقَه - يمينًا وشمالًا - ولم يَسْتَدِرْ (٢).\n- وللترمذي: وإِصْبعَاهُ في أُذنيه (٣).\n١٣٩ - عن عُثمان بنِ أبي العاص ﵁، قال: إنّ آخِرَ ما عَهِدَ إليَّ النبيُّ - ﷺ -: أنْ أتّخِذَ (٤) مُؤذنًا لا يأخُذُ علي أذانِهِ أجرًا. ت وقال حدِيثٌ حسنٌ (٥).\n_________\n= فكانت عنده حتى قُتل\".\n(١) رواه البخاري (١٨٧)، ومسلم - والسياق له - (٥٠٣). وقوله: \"فمن ناضح ونائل\" تفسرها الرواية الأخرى لمسلم وللبخاري (٥٨٥٩) بقوله: \"فرأيت الناس يبتدرون الوضوء، فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه\".\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n٧٣ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"إن بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ، فكلُوا واشربُوا، حتى تسمعُوا أذانَ ابنِ أم مكتُومٍ\". (رواه البخاري: ٦١٧. ومسلم: ١٠٩٢).\n٧٤ - عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا سمِعْتُم المؤذن فقولُوا مثلَ ما يقولُ\". (رواه البخاري: ٦١١. ومسلم: ٣٨٣).\n(٢) هذه الرواية لأبي داود (٥٢٠)، وهي منكرة. وانظر \"البلوغ\" (١٨٢).\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (١٩٧) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n(٤) \"أتخذ\" فعل مضارع منصوب، وهو بهمزة قطع، ويجوز أن يكون فعل أمر مجزوم، وهمزته حينئذٍ همزة وصل.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (٢٠٩) وقال: \"والعمل علي هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يأخذ =","vol":"1","page":69},{"text":"١٤٠ - عن زياد بنِ الحارثِ الصُّدَائيّ قالَ: لَمَّا كانَ أوّل أذانِ الصُّبحِ أمرَني - يعني: النبيّ - ﷺ - فأذنتُ، فجعلتُ أقولُ: أُقِيمُ يارسولَ الله؟ فجعلَ ينظُرُ في ناحيةِ المشْرِقِ إلى الفجرِ، فيقولُ: \"لا\". حتى إذا طلَعَ الفجرُ نزلَ فبَرَزَ، ثم انصرفَ إليّ، وقد تلاحقَ أصحابُه - يعني: فتوضَّأ، وأرادَ بِلالٌ أن يُقِيمَ، فقالَ له نبيُّ الله - ﷺ -: \"إِنَّ أخَا صُدَاءٍ هو أذَّنَ، ومَنْ أذَّن فهو يُقيمُ\". قال: فأقمتُ. د ت (١).\n١٤١ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لبلال: \"يا بِلالُ! إذا أذَّنتَ فترسَّلْ، وإذا أقمتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامَتِكَ قدرَ ما يفرغٌ الآكِلُ من أكلِهِ، والشَّارِبُ من شُربِه، والمُعْتَصِرُ إذا دخلَ لقضَاءِ حاجَتِهِ، ولا تقُومُوا حتى تَرَوْنِي\". ت (٢).\n١٤٢ - وعن جابر بنِ عبد الله قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ قالَ\n_________\n= المؤذن علي الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه\".\n(١) ضعيف، رواه أبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩) وقال الترمذي: \"حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث\".\nقلت: والإفريقي ضعيف الحفظ عند أكثر الأئمة كهشام بن عروة وابن مهدي وأحمد وابن معين وابن المديني وغيرهم. وأما من وثقه فلعل ذلك كان لصلاحه ودينه، قال ابن القطان:\n\"كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض ود الرواية، والحق فيه أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين\".\n(٢) منكر. رواه الترمذي (١٩٥) وقال: \"حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وعبد المنعم شيخ بصري\".\nقلت: عبد المنعم هو: ابن نعيم الأسواري، وهو منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم.","vol":"1","page":70},{"text":"حِينَ يسمعُ النِّداءَ: اللهمّ ربَّ هذهِ الدَّعوةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمةِ آتِ محمدًا الوَسِيلةَ والفَضِيلَةَ، وابعثهُ مَقَامًا محمُودًا الذي وعدْتَهُ، إلا حلّتْ له الشَّفاعةُ يومَ القيامةِ\". خ (١).\n١٤٣ - عن سعد بنِ أبي وقاصٍ ﵁، عن رسُولِ الله - ﷺ - قالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يسمَعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهَدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شَرِيكَ له، وأنّ محمدًا عبدُه ورسُولُه، رَضِيتُ بالله ربًا، وبالإِسلامِ دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا، غَفَرَ الله له ذُنُوبَهُ\". م ت (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٣ - باب استقبال القبلة</span>\n١٤٤ (٧٥) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُسَبِّحُ علي ظَهرِ راحِلَتِهِ حيثَ كانَ وجهُه، يُوْمِئُ برأسِهِ، وكانَ ابنُ عُمر يَفْعلُه (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦١٤) وعنده: \"حلت له شفاعتي\" بدل: \"إلا حلت له الشفاعة\"، ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف عند أبي داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، وابن ماجه (٦٨٠).\n(٢) رواه مسلم (٣٨٦)، والترمذى (٢١٠)، وعندهما: \"غُفِرَ له ذنبُه\"، إلا أنه وقع في بعض نسخ الترمذي: \"غفر الله له ذنبه\" كما أورده الحافظ هنا، إلا أن العلامة أحمد شاكر ﵀ قال: \"وهو مخالف لسائر الأصول، ولسائر روايات الحديث\".\n(٣) رواه البخاري - واللفظ له - (١١٠٥)، ومسلم (٧٠٠).\nقوله: \"يسبح\": أي يصلي النافلة، والتسبيح حقيقة في قول: سبحان الله. فإذا أطلق علي الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض علي الكل، أو لأن المصلي منزه لله ﷾ بإخلاص العبادة. و- التسبيح: التنزيه. فيكون من باب الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي. والله أعلم. قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٥٧٥). =","vol":"1","page":71},{"text":"- وفي روايةٍ: كان يُوتِرُ علي بعيرِهِ (١). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ.\n- ولمسلمٍ: غيرَ أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتُوبةَ (٢).\n- وللبُخاري: إلا الفرائِضَ (٣).\n١٤٥ (٧٦) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁، قال: بينمَا الناسُ بقُباءَ (٤) في صَلاةِ الصُّبح، إذ جاءَهم آتٍ، فقال: إِنَّ النبيَّ - ﷺ - قد أُنزِل عليه الليلةَ قُرآنٌ، وقد أُمِرَ أنْ يستقبِلَ القِبْلةَ (٥)، فاستقْبَلُوها (٦) وكانت وُجوهُهم إلى الشام، فاستدَارُوا إلى الكعبةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧).\n_________\n= وأما قوله: \"حيث كان وجهه\": فهذا بعد البدء في الصلاة، وإلا فعند تكبيرة الاحرام يستحب له استقبال القبلة؛ لما روى أبو داود (١٢٢٥) بسند حسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سافر فأراد أن يطوع، استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه.\n(١) رواه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠) (٣٦)، وعندهما: \"البعير\" بغير هاء الإضافة.\n(٢) مسلم برقم (٧٠٠) (٣٩)، وهي أيضًا للبخاري (١٠٩٨).\n(٣) البخاري برقم (١٠٠٠).\n(٤) بالمد والقصر، يذكر ويؤنث، يصرف ولا يصرف، هو موضع معروف بقرب المدينة علي\nثلاثة أميال. قاله النووي.\n(٥) كذا الأصل، وفي \"الصحيحين\": \"الكعبة\".\n(٦) قال النووي (٥/ ١٣): \"روي فاستقبلوها بكسر الباء وفتحها، والكسر أصح وأشهر، وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده\". وانظر \"الفتح\" (١/ ٥٠٦).\n(٧) رواه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٧٧ - عن أنس بن سيرين ﵁ قال: استقبلْنَا أنسًا حين قدِمَ من الشام، فلقيناهُ بعين التمرِ، فرأيتهُ يصلِّي علي حمارٍ، ووجهُهُ من ذا الجانب - يعني: عن =","vol":"1","page":72},{"text":"١٤٦ - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ما بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ\". ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n١٤٧ - عن عبد الله بنِ عامر بن ربيعةَ (٢)، عن أبيه قال: كُنَّا مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ في ليلةٍ مُظْلمةٍ، فلم ندرِ أين القِبْلةُ؟ فصلَّى كُلُّ رجُلٍ منّا على حِيَالِهِ (٣)، فلما أصْبحنَا ذكَرْنا ذلك للنبيِّ - ﷺ - فنزلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] ت وقال: حدِيثٌ ليسَ إسنادُه بذاك، لا نعرِفُه إلا مِن حديثِ أشعثَ السَّمَّانِ، وهو أشعثُ بنُ سعيدٍ أبو الربيع، يُضَعَّفُ في الحديثِ، وقد ذهبَ أكثرُ أهلِ العلم إِلى هذا. قالوا: إذا صلَّى في الغَيْمِ لغيرِ القِبْلةِ، ثم استبانَ له بعدَما صلَّى أنه صلّى لغيرِ القِبْلَةِ أنّ صلاتَه جائِزةٌ، وبه يقول سُفيان، وابنُ المبارك، وأحمدُ، وإسحاقُ (٤).\n١٤٨ - عن عُمَر بن الرَّمَّاح البَلْخي (٥)، عن كثير بنِ زيادٍ (٦) عن عَمرو\n_________\n= يسار القِبْلة - فقلت: رأيتُك تصلِّي لغير القبلة؟ فقال: لولا أني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفعله لم أفعله. (رواه البخاري: ١١٠٠. ومسلم: ٧٠٢).\n(١) صحيح. رواه الترمذي (٣٤٤)، وقوّاه البخاري، كما في \"البلوغ\" (٢١٢).\n(٢) هو: \"عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني، ولد على عهد النبي - ﷺ -، ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين. ع\". \"التقريب\".\n(٣) أي: في جهته وتلقاء وجهه.\n(٤) الحديث ضعيف جدًا. رواه الترمذي (٣٤٥ و٢٩٥٧)، وانظر - لزامًا - \"البلوغ\" (٢١١).\n(٥) هو: عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي، ثقة، مات سنة إحدى وسبعين، روى له الترمذى.\n(٦) كثير بن زياد، هو: أبو سهل البُرْسَاني، ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة.","vol":"1","page":73},{"text":"ابنِ عُثمان بنِ يعلى بن مُرّة، عن أبيه، عن جدِّه؛ أنَّهم كانُوا مع النبيِّ - ﷺ - فانتهوا إلى مَضِيقٍ، وحضَرَتِ الصَّلاةُ، فمُطِرُوا؛ السماءُ مِن فوقِهم، والبِلّةُ من أسفلَ مِنهم، فأذَّنَ رسولُ الله - ﷺ - وهُو على رَاحِلته، وأقامَ، فتقدَّم على رَاحِلته، فصلَّى بهم، يُومِئُ إيماءً، يجعلُ السُّجودَ أخفضَ مِن الرُّكوعِ. ت (١).\nوقال: تفرّد به عمر بن الرَّمَّاح البَلْخي، لا يُعْرَفُ إلا مِن حديثه، وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلمِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٤ - باب مواضع الصلاة</span>\n١٤٩ - عن أبي هُريرة ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"صَلُّوا في مَرَابِضِ الغنمِ، ولا تُصلُّوا في أعطَانِ الإِبلِ\". ت، وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ (٣).\n١٥٠ - عن عَمرو بنِ يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سَعيدٍ الخدري ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الأرضُ كلُّها مَسْجِدٌ، إلا المقبرة\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (٤١١)، وعمرو بن عثمان بن يعلى \"مستور\"، كما قال الحافظ، وأما أبوه عثمان، فهو \"مجهول\".\n(٢) وفي \"السنن\" زيادة: \"وكذلك روي عن أنس بن مالك: أنه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق\".\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (٣٤٨). و\"مرابض الغنم\": جمع مربض، وهو مأوى الغنم ومكان ربوضها، من ربض في المكان إذا لصق به وأقام ملازمًا له. و\"أعطان الإبل\": جمع عطن، وهو مناخ الإبل حول البئر، ثم أطلق على أماكن بروكها.","vol":"1","page":74},{"text":"والحمّامَ\". ت وقال:\nرواه عبدُ العزيز بنُ محمدٍ [عَنْ عَمْرو] (١) كذلك، وخالفه الثوريُّ، وحمّاد بنُ سلَمة، ومحمد بنُ إسحاق فرووه عن عَمرو بنِ يحيى، عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - مُرسلًا (٢).\n١٥١ - عن عبد الله بنِ عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -: نهى أنْ يُصلَّى في سَبْعِ (٣) مواطنٍ: في المزبَلةِ، والمجزرةِ، والمقبرةِ، وقَارِعةِ الطَّريقِ، وفي الحمّامِ، وفي مَعَاطِنِ الإِبل، وظهرِ بيتِ الله. ت ق وقالَ (٤):\nرواه زيد بنُ جبيرة، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر. وقد تُكُلِّم في زيد بنِ جَبِيرةَ من قِبَلِ حفظِه. ورواه عبد الله بنُ عمر العُمَريّ، عن نافعٍ، وقد تَكَلَّم فيه بعضُ أهلِ العلمِ (٥).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) صحيح، رواه الترمذي (٣١٧). وإن كان أعلّه هو، فقد أشار البخاري إلى صحته في \"القراءة\" ص (٤)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"المجموع\" (٢٧/ ١٥٩): \"لكن غير الترمذي جزم بصحته\". وقال أيضًا (٢٢/ ١٦٠): \"صححه الحفاظ\".\nوقال أيضًا: \"أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه\". وللشيخ العلامة أحمد شاكر ﵀ بحث نفيس في تصحيح الحديث انظره في \"سنن الترمذي\".\n(٣) كذا الأصل، وهو أيضًا كذلك في سنن ابن ماجه وبعض نسخ الترمذي وهو خطأ صوابه: \"سبعة\".\n(٤) أي: الترمذي، وقد درج المصنف ﵀ في مثل هذا على أن يقول: \"ق ت وقال ... \" بتأخير رمز \"ت\" ليتبعه بالمنقول عنه، ولم أره خالف ذلك إلا في النادر.\n(٥) ضعيف، رواه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦) وهو حديث ضعيف كما أشار إلى ذلك الترمذي. بل قال الساجي: \"حديث منكر جدًا\".","vol":"1","page":75},{"text":"١٥٢ - عن البراء بنِ عازِبٍ قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الوُضُوءِ من لُحومِ الإِبلِ؟\nفقال: \"تَوضؤُا منها\".\nوسُئِلَ عن لُحومِ الغنمِ؟\nفقالَ: \"لا توَضَّؤُا منها\".\nوسُئِلَ عن الصَّلاةِ في مَبارِكِ الإِبلِ؟\nفقال: \"لا تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإِبلِ؛ فإنّها من الشَّياطِينِ\".\nوسُئِلَ عن الصَّلاةِ في مَرابِضِ الغنم؟\nفقال: \"صَلُّوا فيها؛ فإنّها بركةٌ\". د، وإسناده كلُّهم ثقات (١).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٨٤)، وابن ماجه (٤٩٤)، والترمذي (٨١)، وتقدم الحديث برقم (٧٩)، وقال ابن خزيمة في \"الصحيح\" (١/ ٢٢): \"لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه\".\nوقوله: \"توضؤا منها\": هو الوضوء الشرعي لا الوضوء اللغوي من مضمضة وغسل يدين، والأمر كما قال ابن حبان في \"الصحيح\" (٣/ ٤١١):\n\"أراد الوضوء المفروض للصلاة، دون غسل اليدين، ولو كان ذلك غسل اليدين من الغَمْر لاستوى فيه لحوم الإبل والغنم جميعًا\".\nوليس كما قال الخطابي في \"المعالم\" (١/ ٥٨):\n\"معلوم أن في لحوم الإبل من الحرارة وشدة الزهومة ما ليس في لحوم الغنم، فكان معنى الأمر بالوضوء منه منصرفًا إلى غسل اليد؛ لوجود سببه، دون الوضوء الذي هو من أجل رفع الحدث؛ لعدم سببه، والله أعلم\".","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٥ - باب متى يؤمر الصبي بالصلاة وغير ذلك</span>\n١٥٣ - عن عبدِ الملك بن الرَّبيع بن سَبْرةَ (١) عن أَبِيه (٢) عن جَدِّه قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"مروا الصَّبِيَّ بالصَّلاةِ إذا بلغَ سبعَ سِنين، فإذا بلَغَ عَشْرَ سِنين فاضرِبُوه عليها\". د ت وقال: [هذا] (٣) حدِيثٌ حسنٌ (٤).\n١٥٤ - عن عَمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قالَ رسول الله - ﷺ -: \"مُرُوا أوْلادَكُم بالصَّلاةِ وهُم أبناءُ سبعِ سنين، واضْرِبُوهم [عليها] (٥) وهُم أبناءُ عشرِ سنين، وفرّقُوا بينَهم في المضَاجعِ\". د (٦).\n١٥٥ - عن عائِشةَ ﵂، قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يقبلُ الله صَلاةَ حائضٍ إلا بِخِمَارٍ\". ت وقالَ: حدِيثٌ حسنٌ (٧).\n_________\n(١) ضعفه ابن معين، وقال ابن القطان: \"لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (٦/ ٣٩٣): \"وثقه العجلى ... وإنما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتعة متابعة\".\nقلت: لم أجد توثيق العجلي، وليس لعبد الملك ذكر في \"ثقات\" العجلي المطبوع، والله أعلم، ولكن قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٥٤): \"صدوق إن شاء الله، ضعفه ابن معين فقط\"!\n(٢) هو: الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، تابعي، مدني، ثقة، روى له الجماعة سوى البخاري\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) حسن - رواه أبو داود - واللفظ له - (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧)، وفي بعض نسخ الترمذي: \"حسن صحيح\"، وله وجه؛ فالحديث وإن كان حسن السند إلا أنه صحيح المتن. والله أعلم.\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) حسن. رواه أبو داود (٤٩٥)، وترجم لرجاله عند الحديث رقم (٢٩).\nوهو شاهد للحديث السابق.\n(٧) صحيح. رواه الترمذي (٣٧٧)، وأيضًا أبو داود (٦٤١)، وابن ماجه (٦٥٥)، وفى بعض =","vol":"1","page":77},{"text":"١٥٦ - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"والله إنِّي لأسمعُ بُكاء الصَّبيِّ - وأنا في الصَّلاةِ - فأُخفف؛ مخافَةَ أن تُفْتَتَنَ (١) أُمُّه\"، ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n١٥٧ - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ أدركَ ركعةً مِن الصَّلاةِ، فقدْ أدركَ الصَّلاةَ\" (٣).\n- في لفظٍ: \"مع الإِمامِ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"إذا أدركَ أحدُكم سَجْدةً مِن صَلاةِ العَصْرِ، قبلَ أن تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فليُتمَّ صَلاتَه، وإذا أدركَ سجدةً من صَلاةِ الصُّبحِ قبلَ أن تطلُعَ الشَّمسُ، فليُتِمّ صَلاتَه\" (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n_________\n= نسخ الترمذي: \"لا تقبل صلاة الحائض\". ومعنى: \"الحائض\": المرأة البالغ، يعني: إذا حاضت.\n(١) قال العلامة أحمد شاكر ﵀: \"تفتتن مبني لما لم يسم فاعله. وتفتتن بالبناء للفاعل، وهو صحيح أيضًا. قال في اللسان: وحكى الأزهري عن ابن شميل: افْتَتَنَ الرجل وافْتُتِنَ، لغتان. قال: وهذا صحيح. وفي رواية البخاري: أن تُفْتَنَ أمه. وفي نسخة أبي ذر من البخاري: أن يَفْتِنَ أمه. وكل ذلك صحيح\".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٣٧٦).\nقلت: وهو في البخاري (٧١٠)، ومسلم (٤٧٠) من حديث أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنى لأدخل في الصلاة، فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز (م: فأخفف)؛ بما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه\". والسياق للبخاري.\n(٣) رواه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) (١٦١)، ولمسلم في رواية: \"فقد أدرك الصلاة كلها\".\n(٤) هذا اللفظ لمسلم (٦٠٧) (١٦٢).\n(٥) رواه البخاري - واللفظ له - (٥٥٦)، ومسلم (٦٠٨).\nو\"سجدة\": يعنى: \"ركعة\"، كما في الرواية السابقة، وهي رواية مسلم.","vol":"1","page":78},{"text":"١٥٨ - عن جابر بنِ يزيد بن الأسود (١)، عن أبيه؛ أنَّه صلَّى مع النبيِّ - ﷺ - وهو- غُلامٌ شابٌّ - فلمّا صلّى، إذا رجُلانِ لم يُصليا في ناحيةِ المسجد! فدعا بهما، فجِيء بهما تُرْعَدُ فَرائِصُهما. فقال: \"ما مَنَعَكُيا أن تُصلِّيا مَعنا؟ \"، قالا: قد صَلّينا في رِحَالِنا. قالَ: فقال: \"فلا تَفْعَلُوا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْلِهِ، ثم أدركَ الإِمامَ، فليُصلِّ معه؛ فإنَّها له نَافِلةٌ\". د س ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n١٥٩ - عن أبي هُريرةَ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إلا المكتُوبَةُ\". م (٣).\n_________\n(١) تابعي، ثقة، وثقه النسائي وابن حبان، روى له أصحاب السنن سوى ابن ماجة.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٥٧٥)، والنسائي (٢/ ١١٢)، والترمذي (٢١٩).\nو\"الفرائص\": جمع فريصة، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف، تهتز عند الخوف.\nوقوله: \"فلا تفعلا\": قال ابن حبان: لفظة زجر مرادها ابتداء أمر مستأنف.\nو\"الرحل\": المنزل.\nوقوله: \"فإنها له نافلة\": أي التي صلى مع الإمام، وتكون الأولى - التي صلى في الرحل - هي الفريضة كما هو ظاهر الحديث، وبهذا قال جماعة. وعكس آخرون، فقالوا بأن الفريضة هي التي مع الإمام، وأن الأولى هي النافلة، واحتجوا في ذلك بحديث لأبي داود (٥٧٧) وفيه: \"فصل معهم، وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة\"، ولكنه حديث ضعيف السند.\nوثمة رأي ثالث ذهب إليه ابن عمر وابن المسيب، كما صح ذلك عنهما في \"الموطأ\" (١/ ١٣٣)، وهو أن مرد ذلك إلى الله ﷿ يجعل ما شاء منهما فرضًا، والآخر نفلًا.\nفائدة: هذه الحادثة وقعت في مسجد الخيف بمنى في حجة الوداع، جاء ذلك في رواية عند أبي داود (٥٧٦).\n(٣) رواه مسلم (٧١٠).","vol":"1","page":79},{"text":"١٦٠ (٦٣) -[و] (١) عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّ عُمرَ جاءَ يومَ الخندقِ (٢) بعدَ ما غَرَبَتِ الشمسُ، فجعَلَ يَسُبُّ كُفَّار قُريشٍ وقال: يا رسولَ الله! ما كِدْتُ أُصلِّي العصرَ حتَّى كادَتِ الشَّمْسُ تغرُبُ!\nفقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"والله مَا صَلَّيْتُها\".\nقال: فقُمْنا إلى بُطْحَان (٣)، فتوضَّأَ للصَّلاةِ، وتوضَّأْنا لها، فصلَّى العصرَ بعدَ ما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدَها المغرِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) كانت هذه الغزوة - على الصحيح - في شهر شوال سنة خمس من الهجرة، وفي هذه الغزوة خرجت قريش وغطفان في نحو عشرة آلاف رجل، ومالأهم اليهود - بنو النضير وبنو قريظة - فلما سمع بهم - ﷺ - أمر بحفر الخندق؛ ليحول بين المشركين وبين المدينة، وكان ذلك بإشارة من سلمان الفارسي ﵁، وفي هذه الغزوة نجم النفاق وكثر، ولكن الله ﷿ ثبت الإيمان في قلوب أوليائه، وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وأعز جنده، ورد الكفرة بغيظهم. انظر \"الفصول في سيرة الرسول - ﷺ -\" لابن كثير (ص ١٣٦).\n(٣) بضم الباء الموحدة، وسكون الطاء المهملة، وبعدها حاء مهملة، هو وادٍ بالمدينة.\n(٤) رواه البخاري (٥٩٦)، ومسلم (٦٣١).\nوجاء في الهامش: \"في الحاشية: بطحان: يعني وادي\".\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" سبعة أحاديث، وهي:\n٦٤ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةٍ\" (رواه البخاري: ٦٤٥. ومسلم: ٦٥٠).\n٦٥ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ - \"صلاةُ الرجلِ في الجماعةِ تُضَعَّفُ على صلاتِهِ في بيته وفي سُوقه خمسًا وعشرين ضعفًا. وذلك: أنه إذا توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم خرجَ إلى المسجدِ - لا يخرجُه إلا الصلاةُ - لم يخطُ خُطوةً إلا =","vol":"1","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رُفعتْ له بها درجةٌ، وحُطَّ عنه بها خَطِيئةٌ. فإذا صلَّى لم تزلِ الملائكةُ تُصلِّي عليه ما دام في مُصلاهُ: اللهُمَّ صلِّ عليه، اللهمّ ارحمْهُ، ولا يزالُ في صلاةٍ ما انتظرَ الصَّلاة\". (رواه البخاري: ٦٤٧. ومسلم: ٦٤٩).\n٦٦ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أثقلُ الصَّلاةِ على الْمُنافِقين: صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلَمُونَ ما فِيهما لأتوهُما ولو حبوًا، ولقد هممتُ أن آمُرَ بالصَّلاةِ فتُقام، ثم آمرَ رجلًا فيُصلِّي بالناس، ثم أنطلقَ معي برجالٍ معهم حِزَمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدُون الصلاةَ، فأُحرِّق عليهم بيُوتَهم بالنَّارِ\". (رواه البخاري: ٦٤٤. ومسلم. ٦٥١).\n٦٧ - عن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قال. \"إذا استأذنتْ أحدَكم امرأتُه إلى المسجدِ، فلا يَمْنَعْها\". قال: فقال بلالُ بنُ عبد الله: والله لنمنعهُنَّ. قال: فأقبلَ عليه عبدُ الله فسبّه سبًا سيِّئًا، ما سمعتُه سبّه مثلَه قط، وقال: أُخبرُك عن رسولِ الله - ﷺ -، وتقولُ: والله لنمنعُهنّ؟!. (رواه البخاري: ٥٢٣٨. ومسلم: ٤٤٢).\n- وفي لفظٍ: \"لا تمنعُوا إماءَ الله مساجدَ الله\" (رواه البخاري: ٩٠٠. ومسلم: ٤٤٢).\n٦٨ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: صليتُ مع رسولِ الله - ﷺ - ركعتين قبلَ الظُّهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتينِ بعد الجُمُعةِ، وركعتين بعد المغربِ، وركعتين بعدَ العشاءِ. (رواه البخاري: ١١٦٥. ومسلم: ٧٢٩).\n- وفي لفظٍ: فأما المغربُ والعشاءُ والجمُعةُ: ففي بيته. (رواه البخاري: ١١٧٢. ومسلم:٧٢٩).\n- وفي لفظٍ: أن ابنَ عُمر قال. حدثتني حفصةُ؛ أن النبيَّ - ﷺ - كان يصلِّي سجدتين خَفِيفتين بعدما يطلعُ الفجرُ، وكانت ساعةً لا أدخلُ على النبيِّ - ﷺ - فيها، (رواه البخاري: ١٧٣).\n٦٩ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: لم يكُن - ﷺ - على شيءٍ من النوافلِ أشدَّ =","vol":"1","page":81},{"text":"١٦١ - عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - أبصرَ رجُلًا يصلِّي وحدَه. فقالَ: \"ألا رجُلٌ يتصدَّقُ على هذا، فيُصلِّي معه\". د ت نحوه، ولفظه: \"يَتَّجِر على هذا\" (١).\n_________\n= تعاهدًا منه على ركعتي الفجرِ. (رواه البخاري: ١١٦٩. ومسلم: ٧٢٤).\n٧٠ - وفي لفظٍ لمسلمٍ: \"رَكْعتَا الفجرِ خيرٌ مِن الدُّنيا ومَا فِيها\". (رواه مسلم: ٧٢٥).\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٥٧٤)، والترمذي (٢٢٠) وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وليس في هذا الحديث دليل على الجماعة الثانية والثالثة ... إلخ، كما هو الحاصل في كثير من مساجد المسلمين اليوم، وللشيخ العلامة أحمد شاكر ﵀ بحث نفيس في ذلك، ننقله هنا لفائدته، فقد قال في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٤٣٠ - ٤٣٢).\n\"قال الشافعي في الأم (١: ١٣٦ - ١٣٧): \"وإذا كان للمسجد إمام راتب، ففاتت رجلًا أو رجالًا فيه الصلاة صلوا فرادى، ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة، فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه. وإنما كرهت ذلك لهم؛ لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا، بل قد عابه بعضهم. قال الشافعي: وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة، وأن يرغب الرجل عن الصلاة خلف إمام جماعة، فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة، فإذا قضيت دخلوا فجمعوا، فيكون في هذا اختلاف وتفرق كلمة، وفيهما المكروه، وإنما أكره هذا في كل مسجد له إمام ومؤذن، فأما مسجد بني على ظهر الطريق أو ناحية، لا يؤذن فيه مؤذن راتب، ولا يكون له إمام معلوم، ويصلي فيه المارة ويستظلون -: فلا أكره ذلك فيه؛ لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت: من تفرق الكلمة، وأن يرغب رجال عن إمامة رجل، فيتخذون إمامًا غيره. وإن صلى جماعة في مسجد له إمام، ثم صلى فيه آخرون في جماعة بعدهم -: كرهت ذلك لهم، لما وصفت، وأجزأتهم صلاتهم\".\nوفي المدونة (١: ٨٩): \"قلت: فلو كان رجل هو إمام مسجد قوم ومؤذنهم أذن وأقام، فلم يأته أحد فصلى وحده، ثم أتى أهل المسجد الذين كانوا يصلون فيه؟ قال: فليصلوا أفذاذًا، ولا يجمعوا؛ لأن إمامهم قد أذن وصلى. قال: وهو قول مالك. قلت: أرأيت إن أتى هذا الرجل الذي أذن في هذا المسجد وصلى وحده أتى مسجدًا فأقيمت الصلاة -: أيعيد أم لا، في جماعة، في قول مالك؟ قال: لا أحفظ من مالك فيه شيئًا، ولكن لا يعيد؛ لأن مالكًا قد جعله وحده جماعة\". =","vol":"1","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال القاضي ابن العربي في العارضة (٢: ٢١): \"هذا معنى محفوظ في الشريعة عن زيغ البتدعة لئلا يتخلف عن الجماعة، ثم يأتي فيصلي بإمام آخر، فتذهب حكمة الجماعة وسنتها، لكن ينبغى إذا أَذِنَ الإمامُ في ذلك أن يجوز، كما في حديث أبي سعيد، وهو قول بعض علمائنا\".\nوالذي ذهب إليه الشافعي من المعنى في هذا الباب صحيح جليل، ينبئ عن نظر ثاقب، وفهم دقيق، وعقل درّاك لروح الإسلام ومقاصده، وأول مقصد للإسلام، ثم أجله وأخطره-: توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم على غاية واحدة، هي إعلاء كلمة الله، وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية. والمعنى الروحي في هذا اجتماعهم على الصلاة، وتسوية صفوفهم فيها، أوّلًا كما قال رسول الله - ﷺ -: \"لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم\" [قال سمير: انظر بحثنا عند الحديث الآتي برقم: ١٦٤] وهذا شيء لا يدركه إلا من أنار الله بصيرته للفقه في الدين، والغوص على درره، والسموّ إلى مداركه، كالشافعي وأضرابه.\nوقد رأى المسلمون بأعينهم آثار تفرق جماعاتهم في الصلاة، واضطراب صفوفهم، ولمسوا ذلك بأيديهم، إلا من بطلت حاسته، وطمس على بصره.\nوإنك لتدخل كثيرًا من مساجد المسلمين، فترى قومًا يعتزلون الصلاة طلبًا للسنة زعموا! ثم يقيمون جماعات اخرى أانفسهم، ويظنون أنهم يقيمون الصلاة بأضل مما يقيمها غيرهم، ولئن صدقوا لقد حملوا من الوزر ما أضاع أصل صلاتهم، فلا ينفعهم ما ظنوه من الإنكار على غيرهم في ترك بعض السن أو المندوبات. وترى قومًا آخرين يعتزلون مساجد المسلمين، ثم يتخذون لأنفسهم مساجد أخرى، ضررًا وتفريقًا للكلمة، وشقّا لعصا المسلمين. نسأل الله العصمة والتوفيق، وأن يهدينا إلى جمع كلمتنا، إنه سميع الدعاء.\nوهذا المعنى الذي ذهب إليه الشافعي لا يعارض حديث الباب، فإن الرجل الذى فاتته الجماعة لعذر، ثم تصدق عليه أخوه من نفس الجماعة بالصلاة معه- وقد سبقه بالصلاة فيها- هذا الرجل يشعر في داخلة نفسه كأنه متحد مع الجماعة قلبًا وروحًا، وكأنه لم تفته الصلاة.\nوأما الناس الذين يجمعون وحدهم بعد صلاة جماعة المسلمين، فإنما يشعرون أنهم فريق آخر، خرجوا وحدهم، وصلوا وحدهم. وقد كان عن تساهل المسلمين في هذا، وظنهم أن إعادة الجماعة في المساجد جائزة مطلقًا-: أن فشت بدعة منكرة في الجوامع العامة، مثل الجامع الأزهر والمسجد المنسوب للحسين ﵇ وغيرهما بمصر، ومثل غيرهما في بلاد أخرى، فجعلوا في المسجد الواحد إمامين راتبين أو أكثر، ففي الجامع الأزهر- مثلًا- إمام للقبلة القديمة، وآخر =","vol":"1","page":83},{"text":"١٦٢ (١٢٢) - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: كُنَا نُصلِّي مع رسولِ الله - ﷺ - في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يَسْتَطعْ أحدُنا أن يُمَكِّنَ وجهَهُ مِن الأرضِ بَسَطَ ثوبَه، فسجَدَ عليه. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ د (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٦ - باب الصفوف</span>\n١٦٣ (٧٨) - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"سَوُّوا صُفُوفَكم فإنّ تسوِيةَ الصَّفِّ مِن تَمامِ الصَّلاةِ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n١٦٤ (٧٩) - عن النُعمانِ بنِ بَشيرٍ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ \"لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكم، أو ليخالِفَنَّ الله بينَ وجُوهِكم\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n- ولمسلمٍ: كانَ رسولُ الله يُسوِّي صُفُوفَنا حتى كأنّما يُسوِّي بها\n_________\n= للقبلة الجديدة، ونحو ذلك في مسجد الحسين ﵇؛ وقد رأينا فيه أن الشافعية لهم إمام يصلي بهم الفجر في الغلس والحنفيون لهم آخر يصلي الفجر بإسفار، ورأينا كثيرًا من الحنفيين من علماء وطلاب وغيرهم ينتظرون إمامهم ليصلي بهم الفجر، ولا يصلون مع إمام الشافعيين، والصلاة قائمة، والجماعة حاضرة، ورأينا فيهما وفي غيرهما جماعات تقام متعددة في وقت واحد، وكلهم اَثمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا!\nبل قد بلغنا أن هذا المنكر كان في الحرم المكيّ، وأنه كان يصلي فيه آئمة أربعة، يزعمونهم للمذاهب الأربعة، ولكنا لم نر ذلك؛ إذ أننا لم ندرك هذا العهد بمكة، وإنما حججنا في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حفظه الله، وسمعنا أنه أبطل هذه البدعة، وجمع الناس في الحرم علي إمام واحد راتب، ونرجو أن يوفق الله علماء الإسلام لأبطال هذه البدعة من جميع المساجد في البلدان، بفضل الله وعونه، إنه سميع الدعاء\". أهـ.\n(١) رواه البخاري (١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠)، وأبو داود (٦٦٠).\n(٢) رواه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣).\n(٣) رواه البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦).","vol":"1","page":84},{"text":"القِدَاحَ، حتى رأى أن قد عَقَلْنَا، ثم خرجَ يومًا، فقام حتى كادَ أن يكبِّر، فرأى رجلًا باديًا صَدْرُه (١) فقالَ: \"عباد الله! لتُسَوُّن صفوفَكم، أو ليخَالِفنَّ الله بينَ وجوهِكم\" (٢).\n_________\n(١) زاد مسلم: \"من الصف\".\n(٢) رواه مسلم (٤٣٦) (١٢٨).\nو\"القداح\": \"هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح بكسر القاف. معناه: يبالغ في تسويتها حتي تصير كأنما يقوم بها السهام؛ لشدة استوائها واعتدالها\". قاله النووي.\nقلت: ولأهمية إقامة الصفوف وتسويتها أحببت أن أضيف هذه الكلمة هنا، وهي مختصرة من رسالة لي بعنوان: \"سنن مهجورة\"، فأقول- بعد حمد الله ﷿-:\nإن من السنن المهجورة من كثير من المسلمين، وفي كثير من مساجدهم اليوم هي سنة تسوية الصفوف، فإنك اليوم لا تكاد تجد مسجدًا ولا إمامًا يسوي الصفوف- كما أمر الرسول - ﷺ - أمته، وفعله مع أصحابه رضوان الله عليهم- إلا النادر منهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\nبل أكثر الأئمة اليوم إذا أقيمت الصلاة، تقدم وكبر، وكأنه يصلى منفردًا، ولربما انتهي قراءته في الركعة الأولي، ويحسب الداخل أن الإمام ما كبر بعدُ؛ للذي يراه من اعوجاج الصفوف، وعدم تراصها.\nومن هؤلاء الأئمة من يكتفي بالنظر إلي المصلين خلفه، ولا ينطق بكلمة واحدة! ويظن أنه بذلك قد قام بما عليه من واجب تسوية الصفوف الذي جاءت به نصوص السنة.\nوقريب من هؤلاء أئمة آخرون- وإن كانوا يظنون أنهم علي السنة- يقتصرون علي كلمة: \"استووا\" أو \"اعتدلوا\"!! وأقول: \"لم يكن كل ذلك من هدي نبينا - ﷺ -، فالواجب علي الإمام أن يأمر الناس قبل الشروع في الصلاة بسد الفرج، وتسوية الصفوف، كما كان يفعل النبي - ﷺ، ثبت ذلك في أحاديث كثيرة عنه، حتى إذا رأى الإمام أن الصفوف استوت كبّر، فما جاء في الآثار للإمام محمد (ص ١٣) عن إبراهيم قال: إذا قال المؤذن حي علي الفلاح فإنه ينبغي للقوم أن يقوموا، فيصفوا فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.\nقلت:- القائل هو شيخنا الألباني-: وعلي هذا كثير من مقلدة الحنفية، وبخاصة في البلاد =","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأعجمية فإن في ذلك إضاعة للسنة المحمدية كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفًا، وقريب منه اقتصار بعض الأئمة علي قولهم: \"استووا. استووا\" فقط!! وهذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين\"، تمام المنة (ص ١٥٢).\nقلت: ولا يتأتى لهؤلاء الأئمة أن يقوموا بواجب تسوية الصفوف، إلا إذا عرفوا كيف كان النبي - ﷺ - يسوي الصفوف، واذا كان الأمر كذلك، فلا بد من بيان هذه الكيفية. فكيف كان النبي - ﷺ - يسوي الصفوف؟\nالجواب: لقد كان النبي - ﷺ - يعنى عناية تامة بتسوية الصفوف، ويحث عليها، ويأمر بها، ولعظيم عنايته بذلك، جاءتنا سنته القولية، والعملية.\nفض السنن القولية:\n١ - حديث أنس بن مالك ﵁ قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله - ﷺ - بوجهه، فقال: \"أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكبم من وراء ظهري\". رواه البخاري (٧١٩) ومعنى \"تراصوا\" أي: تلاصقوا بغير خلل.\nو\"أقيموا\" أي: سووا. كما في رواية أخرى للبخاري ومسلم، وفي رواية: \"رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها ... \". رواه أبو داود (٦٦٧) بسند صحيح.\n٢ - حديث ابن عمر ﵄ قال: قال - ﷺ -: \"أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل\". صحيح. رواه أبو داود (٦٦٦).\n٣ - حديث النعمان بن بشير قال: قال - ﷺ -: \"أقيموا صفوفكم (ثلاثًا) والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم\". صحيح. رواه أبو داود (٦٦٢).\nفهذه بعض الأحاديث التي فيها أمر النبي - ﷺ - بتسوية الصفوف، والتي يجب على المسلمين كافة- أئمة ومأمومين- العمل بها، لا هجرها كما هو حادث اليوم. والله المستعان.\nوأما سنته العملية - ﷺ -.\nفكثيرة أيضًا، فقد كان - ﷺ - إذا أقيمت الصلاة أقبل على المسلمين يأمرهم بتسوية الصفوف، ليس هذا فقط، بل كان يقوم بنفسه - ﷺ - بتسوية الصفوف، فيأمر هذا بالتقدم، ويأمر ذاك بالتأخر، وهكذا حتى تستوي الصفوف، فإذا استوت كبر للصلاة.\nوهذا من الهدي الذى تركه الأئمة في عصرنا هذا، بل وقبل عصرنا هذا حتى ألف الناس ماهم عليه، بحيث لو قام أحد الائمة بهذا الفعل الآن، لربما قال الناس: غُيرت السنة! =","vol":"1","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ونسوق هنا بعض ما جاءنا في ذلك من هدي النبي - ﷺ -\n١ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: \"لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم\". صحيح. رواه أبو داود (٦٦٤).\n٢ - عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يسوِّي صفوفنا، حتى كأنما يسوِّي بها القِدَاحَ. وقد تقدم عن النووي تفسير \"القداح\".\n٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: \"استووا، ولا تختلفوا ... \". رواه مسلم (٤٣٢) (١٢٢).\nمعناه: أي يسوي مناكبنا في صفوف الصلاة.\nقلت! وعلى هذه السنة العملية سار السلف الصالح - رضوان الله عليهم- كما جاءت الآثار الصحيحة عنهم بذلك.\nصفة هذه التسوية:\nوحتى لا يختلف الناس في المقصود بهذه التسوية، نستعرض هنا النصوص التي جاءت في تلك الصفة عن النبي - ﷺ -؛ لتكون هي الفيصل والمرجع فيما اختلف فيه.\n١ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ \"، فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: \"يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف\". رواه مسلم (٤٣٠).\nفالواجب في الصفوف عند الصلاة أن لا يشرع في الصف الثاني قبل إتمام الأول، ولا في الثالث قبل إتمام الثاني، وهكذا.\nوما كان من نقص فيكون في الصف الأخير، وذلك لما جاء\n٢ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر\". صحيح. رواه أبو داود (٦٧١)، والنسائي (٢/ ٩٣).\n٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال - ﷺ -: \"أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان\". صحيح. رواه أبو داود (٦٦٦).\n٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال - ﷺ -: \"رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف، كأنها الحذف\"، صحيح. رواه =","vol":"1","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبو داود (٦٦٧)، و\"الحذف\": بالحاء المهملة والذال المعجمة مفتوحتين، وبعدهما فاء: غنم سود صغار بلا أذناب ولا آذان.\nوقوله - ﷺ -: \"رصوا\" مأخوذ من الرصّ، فيقال: رصّ الباء يرصّه رصًّا، إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾.\nولا تتأتى هذه الصفة إلا بالالتزام بالتوجيهات النبوية، من المحاذاة بالأعناق، والأكتاف، والأقدام: وسدد الخلل، واللين للآخرين، وعدم ترك فرجات في الصف.\nوكل هذا فهمه الصحابة ﵃ من أقواله - ﷺ -، وننقل هنا عن لعضهم ما يؤيد ذلك فعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري\"، وكان أحدنا يُلْزِقُ مَنْكِبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. رواه البخاري (٧٢٥).\nقال الحافظ: أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي - ﷺ -، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته\".\nقلت: وفي رواية الإسماعيلي من طريق معمر قال: \"ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر، كأنه بغل شموس\".\nوالشموس: هو النَّفُور من الدواب الذي لا يستقر؛ لشغبه وحدَّته.\nولم يتفرد أنس بنقل هذه الصفحة عن الصحابة، ولكن نقلها أيضًا النعمان بن بشير فقال: فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه. رواه أبو داود (٦٦٢) بسند صحيح، وعلقه البخاري (٢/ ٢١١/ فتح).\nولا يفوتني هنا أن أنبه أن هذه الصفة التي نقلها لنا صحابة رسول الله - ﷺ -، وعملوا بها قد ظلمت من بعض الناس، وزعموا أن هذه الصفة ليست من السنة!\nوالجواب على هؤلاء من أبسط ما يمكن: لأن هذه الصفة كان عُمل بها على عهد النبي - ﷺ - من الصحابة رضوان الله عليهم، كما تقدم النقل عن الحافظ ابن حجر.\nفإن قال قائل: هذا من فعك الصحابة؟!\nقلنا: الجواب على ذلك من وجهين\nأما الأول: فقد رأى ذلك النبي - ﷺ - وأقرهم عليه، أليس هو القائل في أول حديث أنس: \"أقيموا صفوفكم، وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري\". رواه البخاري.\nففي هذا الحديث أن النبي - ﷺ - قد رآهم على ذلك، وأقرهم عليه، إذ لو كان خطأً لنهاهم عن =","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذلك، وكما هو معلوم أن السنة تكون بالقول، كما تكون بالفعل، أو بالإقرار.\nوأما الثاني: فهو اتفاف الجميع أن الصحابة رضوان الله عليهم أفهم وأعلم بمراد رسول الله - ﷺ -، من غيرهم ممن أتى بعدهم، فكيف بمن كان في زماننا هذا؟! أيكون فهمه هو الصواب أم فهمهم رضوان الله عليهم؟! هذا سؤال نترك جوابه للمخالف.\nهذا وقد ترجم البخاري للباب بقوله: \"باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف\". ثم رأيت شيخنا محدث العصر الألباني ﵀ قد رد على هذا المخالف فقال في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٦/ ٧٧):\n\"وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق، وزعم أنه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة! وزعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق، وهذا تعطيل للأحكام العملية، يشبه تمامًا تعطيل الصفات الإلهية، بل هذا أسوأ منه؛ لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه وهو. ومع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق! فالله المستعان\" أهـ.\nتنبيه: من أجل ذلك كانت دعوتنا لا تعتمد على الكتاب والسنة فقط، كما يلهج غيرنا بذلك باختلاف اتجاهاتهم ومناهجهم، وإنما الكتاب والسنة وعلى فهم السلف الصالح. ولا يظن ظان أنه ليس على هذا القيد: \"فهم السلف الصالح\" دليل، بل عليه أدلة من كتاب الله ﷿ ومن سنة النبي - ﷺ -.\nعودٌ على بدء:\nفالواجب إذن تسوية الصفوف على الصفة التي أمر بها النبي - ﷺ -، وعلمها أصحابَه، وعملوا بها، ونقلوها إلينا.\nولا تكون هذه الصفة إلا بإلزاق القدم بالقدم، كما تكون بإلصاق المنكب بالمنكب، وبهذه الصفة، نعلم الفرق بين صفوف المسلمين اليوم في الصلاة، وبين الصفوف التي قال عنها النعمان بن بشير: كان النبي - ﷺ - يسوِّي صفوفنا، حتى كأنما يسوِّي بها القِداح. رواه مسلم (٤٣٦) (١٢٨).\nفوائد تسوية الصفوف:\nولتسوية الصفوف فوائد عظيمة وكثيرة، منها:\n١ - منع دخول الشياطين بين المصلين.\nوفي ذلك أحاديث، منها:\nأ- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ... سوّوا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا =","vol":"1","page":89},{"text":"١٦٥ (٨٠) -[و] (١) عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أنَّ جدَّتهُ مُليكة (٢) دعتْ رسول الله - ﷺ - لطَعَامٍ صَنَعَتْهُ (٣)، فأكلَ مِنه، ثم قال: \"قُومُوا\n_________\n= في أيدي إخوانكم، وسدّوا الخلل؛ فإن الشيطان يدخل بينكم بمنزلة الحذف\"، يعني: أولاد الضأن الصغار. رواه حمد (٥/ ٢٦٢)، قال المنذري: إسناده لا بأس به. قلت: وهو صحيح لشواهده.\nب- عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ... ولا تذروا فرجاتٍ للشيطان ... \". وقد تقدم.\nجـ- عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - \" ... إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَلِ الصف؛ كأنها الحذف\". وقد تقدم.\n٢ - اجتماع القلوب، ومنع اختلافها.\nوفي ذلك أحاديث، منها:\nأ- عن البراء بن عازب قال: قال - ﷺ -: \"لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم ... \". وقد تقدم.\nب- عن النعمان بن بشير قال: قال - ﷺ -: \" ... والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم\". صحيح رواه أبو داود (٦٦٢)\nجـ - عن أبي مسعود قال: قال - ﷺ - \"استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم\" (م: ٤٣٢).\n٣ - إتمام الصلاة وإقامتها.\nوفي ذلك جاء حديث أنس بن مالك قال: قال - ﷺ -: \"سوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة\". متفق عليه.\nوفي رواية للبخاري: \"فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة\".\nوفي رواية لابن خزيمة: \"إن من حسن الصلاة إقامة الصف\". رقم (١٥٤٣). انتهى ملخصًا.\nوالله أسأل أن ينصر كتابه وسنة نبيه، وأن يوفق الجميع لخير الهدي وأحسنه؛ هدي محمد - ﷺ -.\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) اختلف في الضمير الذي في \"جدته\"، فقيل: \"يعود على إسحاق- الراوي عن أنس- جزم به ابن عبد البر، وعبد الحق، وعياض، وصححه النووي. وجزم ابن سعد، وابن منده، وابن الحصار بأنها جدة أنس؛ والدة أمه أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في \"النهاية\" ومن تبعه، وكلام عبد الغني في \"العمدة\"، وهو ظاهر السياق\". انظر \"الفتح\" (١/ ٤٨٩).\n(٣) زاد البخاري: \"له\".","vol":"1","page":90},{"text":"فَلأُصَلِّيَ لكم \"قال أنسٌ: فقمت إلى حَصِيرٍ لنا قد اسودَّ من طُولِ ما لُبِس (١) فنضحتُه بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ الله - ﷺ -، وصَفَفْتُ أنا واليَتِيمُ (٢) وَراءَهُ والعَجُوز (٣) مِن وَرائِنا، فصلَّى لنا ركعتين، ثم انصرفَ - ﷺ -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n- ولمسلمٍ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى به، وبأُمِّه (٥) فأقَامَني عن يمينه، وأقامَ المرأةَ خَلْفنا (٦).\n١٦٦ (٨١) - عن ابن عبَّاس قالَ: بِتُّ عندَ خَالتِي ميمونةَ (٧)، فقامَ النبيُّ - ﷺ - يصلِّي من الليل، فقُمْتُ أُصلِّي معَه، فقمتُ عن يَسارِه، فأخذَ برأسِي، فأقَامنِي عن يمينِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨).\n_________\n(١) يعني: استُعمِل. وفيه تسمية الافتراش لبسًا.\n(٢) قال المصنف في \"الصغرى\": \"اليتيم. قيل: هو ضميرة جدّ حسين بن عبد الله بن ضميرة\".\nقلت. وقوله: \"اليتيم\" يجوز فيه الرفع؛ لأنه معطوف على الضمير المرفوع، كما يجوز النصب على أنه مفعول معه، وبالوجهين جاء في صحيح البخاري.\n(٣) هي أم سليم أم أنس.\n(٤) رواه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).\n(٥) زاد مسلم: \"أو خالته. قال: \".\n(٦) رواه مسلم (٦٦٠) (٢٦٨).\n(٧) وفي رواية لمسلم: \"بعثني العباس إلى النبي - ﷺ -\"، وزاد الطحاوي في \"المشكل\" (١٢): \"وأمرني أن أبيت بآل رسول الله الليلة، وتقدم إليّ أن لا تنام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله - ﷺ -\"، وفي رواية لمسلم: \"فقلت لها: إذا قام رسول الله - ﷺ - فأيقظيني\".\nوفي رواية لابن خزيمة- بسند ضعيف- (١٠٩٣): \"وكانت ميمونة حائضًا\"، ومع إقرار ابن الملقن بضعفها، فقد قال: \"هي حسنة المعنى جدًا؛ إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليليةٍ للنبي - ﷺ - فيها حاجة إلى أهله\"!\n(٨) رواه البخاري (٦٩٩)، ومسلم (٧٦٣) ضمن حديث طويل.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٧ - باب الإمامة</span>\n٩٦٧ - عن أبي مسعودٍ؛ عُقبة بن عَمرو [البدريّ] (١) الأنصاريّ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهُم لكِتَابِ الله، فإنْ كانُوا في القِرَاءةِ سواءً فأعلَمُهُم بالسُّنَةِ، فإنْ كانُوا في السُّنةِ سواءً فأقدَمُهُم هِجْرةً، فإنْ كانُوا في الهجرةِ سواءً فأقدَمُهُم سِلْمًا، ولا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في سُلطانِهِ، ولا يُقْعَدُ على تَكرِمَتِهِ في بَيتِهِ إلا بإذنِهِ\".\nقال جماعةٌ: بدل \"سِلمًا\" \"سِنًا\". أخرجه الجماعةُ إلا البخاريّ (٢).\n١٦٨ - عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا كانُوا ثَلاثةً، فليؤُمَّهُم أحدُهم، وأحقُّهم بالإِمامةِ أقرؤُهم\". م س (٣).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه مسلم (٦٧٣)، وأبو داود (٥٨٢)، والنسائي (٢/ ٧٦)، والترمذي (٢٣٥)، وابن ماجه (٩٨٠). وزاد أبو داود: \"قال شعبة- يعني: ابن الحجاج-: قلت لإسماعيل- يعنيْ ابن رجاء- ما تكرمته؟ قال: فراشه\".\nوقال الترمذي: \"حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nقالوا: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بالسنة. وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة. وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلى به، وكرهه بعضهم، وقالوا: السنة أن يصلي صاحب البيت. قال أحمد بن حنبل. وقول النبي - ﷺ -: \"ولا يُؤمُ الرجل في سلطانه، ولا يُجلَسُ على تكرمته في بيته إلا بإذنه\"، فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسًا إذا أذن له أن يصلي به\".\nقلت: و\"سلمًا\" يعني: إسلامًا. و\"تكرمته\": \"الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به\".\n(٣) رواه مسلم (٦٧٢)، والنسائي (٢/ ٧٧).","vol":"1","page":92},{"text":"١٦٩ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄ قال: لما قَدِمَ المهاجِرُونَ الأوَّلون العصْبَةَ (١) - مَوْضعٌ بقباءَ - قبلَ مقدَم رِسُولِ الله - ﷺ - كَانَ يؤُمُّهم سَالِمٌ مولى أبي حُذَيفة، وكانَ أكثَرَهم قُرآنًا، وكان فِيهم عمر بنُ الخطَّاب، وأبو سلَمة بنُ عبدِ الأسدِ. خ د (٢).\n- ورأيتُ عند البُخاري: \"وفيهم أَبو بكرٍ وعمرُ\". وذكرُ أبي بكرٍ عِندي وَهَمٌ لا أعرِفُ له مخرجًا (٣).\n_________\n(١) قلت. اختلف في ضبطه واسمه، فنقل ياقوت في \"معجم البلدان\" أنه: \"العَصَبة بالتحريك هو موضع بقباء، ويروى المعصَّب، وفي كتاب السيرة لابن هشام: نزل الزبير لما قدم المدينة: علي منذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعُصْبة دار بني جحجبا، هكذا ضبطه بالضم ثم السكون، والله أعلم\". أهـ.\nقلت: و\"المعصب\" - بوزن محمد - هو الذي اختاره البكري في \"معجم ما استعجم\"، فقال (٣/ ٩٤٦): \"عَصْبَة: بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة: موضع مذكور في رسم المعصب\".\nثم قال (٤/ ١٢٤٤): \"العصب\": بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الصاد المهملة، بعدها باء معجمة بواحدة: موضع بقُباء.\nروى البُخاريّ من طريق نافع عن ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأوَّلون المعصَّب قبل مَقْدَم رسول الله - ﷺ -، كان يَؤمُّهم سالمٌ مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنُا. هكذا ثبتَ في متنِ الكتاب. وكتب عبد الله بن إبراهيم الأصيليُّ عليه \"العصبة\"، مُهملًا غير مضبوط\". أهـ.\n(٢) رواه البخاري (٦٩٢)، وأبو داود (٥٨٨)، والسياق لأبي داود.\n(٣) كذا جاء في الأصل علي أول هذه الجملة حرف \"لا\"، وعلى آخرها حرف \"إلى\"، وهو اصطلاح عندهم يقصد به: أن ما بين هذين الحرفين ليس في النسخة، وأنه كتب فيها من باب الخطأ، ولكن في هذه الحالة عادتهم أيضًا أنهم - بالإضافة إلى ذلك - يضربون علي المراد حذفه، وهذا غير واقع هنا.\nأو يقصد به: أن ما بين هذين الحرفين ليس في السماع، وهو الذي أرجحه هنا، ومن وقف علي =","vol":"1","page":93},{"text":"١٧٠ (٨٢) - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أَمَا يخشَى الذي يرفَعُ رأسَه قبلَ الإِمامِ أنْ يُحوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حمَارٍ، أو يجعلَ صُورَتَه صُورةَ حِمَارٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n_________\n= الأصل الخطي لعله يتفق معي في ذلك.\nوأزيد في هذه الطبعة فأقول: ليس لهذه الجملة ذكر في \"أ\"، فلعل المراد الأول هو الآن أرجح؛ وذلك لخلو هذه النسخة من تلك الزيادة أصلًا. والله أعلم.\nوأما عن هذه الرواية فهي في البخاري برقم (٧١٧٥) وهي بتمامها عن ابن عمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الاولين، وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة.\nووجه الإشكال أن هذا الأمر كان قبل مقدم النبي - ﷺ - المدينة، وأبو بكر ﵁ كان رفيقه في الهجرة، فكيف يكون فيمن كان يؤمهم سالم ﵁ قبل الهجرة؟!\nوأجاب البيهقي عن ذلك، فقال في \"الكبرى\" (٣/ ٨٩): \"كذا قال: وفيهم أبو بكر وعمر، ولعله في وقت آخر؛ فإنه إنما قدم أبو بكر ﵁ مع النبي - ﷺ -. ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده، وقول الراوي: وفيهم أبو بكر أراد بعد قدومه. والله أعلم\".\nونقل القسطلاني في \"الإرشاد\" (١٠/ ٢٤٦): \"وأجاب البيهقي باحتمال أن يكون سالم استمر علي الصلاة بعد أن تحول النبي - ﷺ - إلى المدينة، ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها، فيحتمل أن يقال: كان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء\".\nولكن الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٨٦) استبعد ذلك قائلًا: \"ولا يخفى ما فيه\".\nأما الحافظ ابن رجب ﵀ فيرى أنه \"ليس في هذا الحديث إشكال كما توهمه البعض\"! انظر \"فتح الباري\" له. كتاب الأذان. باب إمامة العبد والمولى. (٤/ ١٧٥).\n(١) رواه البخاري - والسياق له - (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧).\nوكما ورد الحديث هنا بلفظ: \"الصورة\"، وبلفظ: \"الرأس\"، فقد جاء أيضًا بلفظ: \"الوجه\" كما عند مسلم، ومع أن الحافظ قال: \"الظاهر أن ذلك من تصرف الرواة\" إلا أنه رجح رواية الرأس، واعتمدها؛ لشمولها، ولكثرة رواتها، أما القاضي عياض، فقال: \"هذه الروايات متفقة؛ لأن الوجه في الرأس، ومعظم الصورة فيه\". =","vol":"1","page":94},{"text":"١٧١ - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ، فلمّا قضى الصَّلاةَ أقبلَ علينا بوجْهِهِ، فقالَ: \"أيُّها الناسُ! إنِّي إمَامُكم، فلا تَسْبِقُوني بالرُّكُوعِ، ولا بالسُّجُودِ، ولا بالقِيَامِ، ولا بالانْصِرَافِ؛ فإنِّي أَرَاكُم مِن أمَامِي، ومِن خَلْفي\". ثم قالَ: \"والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لو رأيتُم ما رَأَيْتُ لَضَحِكْتُم قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُم كَثِيرًا\". قالوا: يا رسولَ الله! وما رأيتَ؟ قال: \"رأيتُ الجَنَّةَ والنَّارَ\". م (١).\n_________\n= قلت: اختلفوا في معنى الوعيد المذكور في الحديث. فقيل: هو مجازي؛ إذ الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة، ومتابعة الإمام، وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام. ولكن هذا القول مردود من وجوه:\nأولها: أن الحديث ليس فيه دليل علي وقوعه ولا بد، وإنما يدل علي تعرض فاعله له، وصلاحية فعله لوقوع ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء. قاله ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (١/ ٢٠٢).\nثانيها: قال ابن الجوزي: في الرواية التي عبر فيها بالصورة: هذه اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في البلادة.\nثالثها: روى ابن حبان هذا الحديث (٢٢٨٣) بسند صحيح، ولكن بلفظ: \"الكلب، بدلًا من لفظ: \"الحمار\". قال ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ١٨٤): \"هذا يقوي حمله علي ظاهره ... ويبعد المجاز؛ لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار\".\nرابعها: ومما يبعده أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدال علي تغيير الهيئة الحاصلة، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلًا: فرأسه رأس حمار. وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور، فلا يحسن أن يقال له: يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدًا، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة. قاله ابن حجر.\n(١) رواه مسلم (٤٢٦).","vol":"1","page":95},{"text":"١٧٢ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"إنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليُؤْتمَّ بِهِ، فلا تختَلِفُوا عليه، فإذا كَبَّر فكَبِّروا، وإذا رَكَعَ فاركَعُوا، وإذا قالَ: سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَه، فقُولُوا: ربَّنا و(١) لكَ الحمدُ، وإِذا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وإذا صلَّى جَالِسًا فصَلُّوا جُلُوسًا أجمعُونَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n١٧٣ (٨٤) - وعن عائِشةَ ﵂ قالتْ: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - في بَيتِهِ - وهو شَاكٍ - فصلَّى جَالِسًا، وصلّى وراءَه قومٌ قِيامًا، فأشارَ إليهم: أنِ اجلِسُوا، فلمّا انصرفَ، قال: \"إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به، فإذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، فقولُوا: ربَّنا ولكَ الحمْدُ، وإذا صلَّى جَالِسًا فصلُّوا جُلُوسًا أجمَعُون\". مُتَفَقٌ عَلَيهِ د (٣).\n١٧٤ (٨٥) - عن عبد الله بنِ يزيدَ (٤) قال: حدَّثني البراءُ - وهو غيرُ\n_________\n(١) كذا الأصل بإثبات \"الواو\"، وهي رواية أبي ذر والأصيلي، وباقي روايات البخاري - وكذلك\nمسلم - بدون \"الواو\". إلا أنه عند مسلم: \"اللهم ربنا لك الحمد\".\nولم تذكر \"الواو\" في \"أ\".\n(٢) رواه البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤)، وزاد البخاري في رواية (٧٢٢): \"وأقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة\".\n(٣) رواه البخاري - والسياق له - (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢)، وأبو داود (٦٠٥)، إلا أن لفظة: \"أجمعون\" ليست عندهم.\nتنبيه: جملة: \"وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد\" من زيادات أبي ذر وابن عساكر كما قال القسطلاني في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٠)\nقلت: ولديّ نسخة نفيسة من رواية أبي الوقت، وفيها هذه الجملة (ج ١/ ق ٤٩/ ب)، وانظر الحديث في \"النسخة اليونينية\"، وأيضًا في شرح ابن حجر.\n(٤) هو: عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري -كما ذكره المصنف في \"الصغرى\" - وهو صحابي =","vol":"1","page":96},{"text":"كَذُوبٍ (١) - قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا قالَ: \"سَمعَ الله لمن حَمِدَهُ\" لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهرَه، حتَّى يقعَ رسولُ الله - ﷺ - سَاجِدًا، ثم نقَعُ سُجُودًا بعدَه. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n١٧٥ (٨٦) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا أَمَّنَ الإِمامُ فأمِّنُوا؛ فإنَّه مَن وافَقَ تأمِينُه تأمِينَ الملائكَةِ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n١٧٦ - عن أبي هُريرة، قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا تلا: ﴿غَيْرِ\n_________\n= ابن صحابي، شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد مع علي حروبه، وفي الكوفة لابن الزبير، ومات في زمانه، روى له الجماعة.\n(١) قوله: \"وهو غير كذوب\" قال ابن حجر (٢/ ١٨١): \"الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد، وعلى ذلك جرى الحميدي في جمعه وصاحب العمدة\" وانظر \"الفتح\" (٤/ ١٥٩) لابن رجب.\n(٢) رواه البخاري (٦٩٠)، ومسلم (٤٧٤) (١٩٨).\n(٣) رواه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).\nوزاد الصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n٨٧ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا صلَّى أحدُكم للناس فليُخفِّف؛ فإن فيهم الضَّعيفَ والسَّقِيمَ وذا الحاجةِ. وإذا صلَّى أحدُكم لنفسه فليُطَوِّلْ ما شاء\". (رواه البخاري: ٧٠٣. ومسلم: ٤٦٧).\n٨٨ - عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: إني لأتأخَّرُ عن صلاةِ الصُّبح من أجل فُلانٍ؛ مما يُطيل بنا. قال: فما رأيتُ النبي - ﷺ - غَضِبَ في موعظةٍ قط أشد مما غضبَ يومئذٍ. فقال: \"يا أيها الناس! إن منكم مُنَفِّرين، فأيكُم أمَّ الناسَ فليوجِز؛ فإن مِن ورائه الكبيرَ، والصَّغير، وذا الحاجة\" (رواه البخاري: ٧١٥٩. ومسلم: ٤٦٦).","vol":"1","page":97},{"text":"الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال: \"آمين\"، حتى يَسمَعَ مَن يليهِ من الصَّفِّ الأولِ. د (١).\n١٧٧ - عن وائل بنِ حُجْر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا قرأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\"، ورفعَ بها صوتَه. د (٢).\n١٧٨ - عن أبي هُريرة ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"وَسِّطُوا الإِمامَ، وسُدُّوا الخللَ\". د (٣).\n١٧٩ - عن عبد الله بنِ عَمْرو (٤) ﵄ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ثَلاثةٌ لا تُقبلُ لهم صَلاةٌ (٥): الرَّجُلُ يَؤمُّ القومَ وهُم له كَارِهُونَ، والرجلُ لا يأتي الصَّلاةَ إلا دِبَارًا - يعني: بعد أن (٦) يفُوتَه الوقت - ورجُلٌ اعتبَدَ مُحرّرًا\". د ق (٧).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٩٣٤) من طريق بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، وهذا سند قال عنه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (ق ٥٦/ أ): \"إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله، وبشر ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات [كأنه كان المتعمد لها] \".\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٩٣٢).\n(٣) ضعيف، رواه أبو داود (٦٨١)، في سنده يحيى بن بشير بن خلاد، وهو: \"مجهول\"، عن أمه وهي \"مجهولة\" أيضًا.\n(٤) تحرف في الأصل إلى: \"عُمر\"، والتصحيح من \"أ\".\n(٥) كذا في الأصل، وهي رواية ابن ماجة، وفي \"أ\": \"ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة\"، وهي رواية أبي داود.\n(٦) في \"أ\": \"ما\"، وهي رواية ابن ماجة.\n(٧) ضعيف. رواه أبو داود (٥٩٣) وابن ماجه (٩٧٠)، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وعمران المعافري، وكلاهما \"ضعيف\". والجملة الأولى صحت في أحاديث أخرى.","vol":"1","page":98},{"text":"١٨٠ - عن ثوبان ﵁، عن رسُولِ الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لامرئٍ أنْ يَنْظُرَ في جوفِ بيتِ امرئٍ حتى يستأذِنَ، فإنْ نظرَ فقد دَخَلَ، ولا يَؤُمُّ قومًا فيَخُصَّ نفسَه بدعوةٍ دُونَهم، فإنْ فعلَ فقدْ خَانَهم، ولا يَقومُ إلى الصَّلاةِ وهو حَقِنٌ (١) \". ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n\n٨ - باب صفة صلاة رسول الله (٣) - ﷺ -\n١٨١ - عن عائِشَةَ ﵂، قالتْ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا استفتَحَ الصَّلاةَ قال: \"سُبحانك اللهمّ وبحمْدِكَ، وتبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك\". د ت ق (٤).\n_________\n(١) الْحَقِنُ والحاقن سواء، وهو الذي حُبِس بولُه. \"النهاية\".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٣٥٧)، وأبو داود (٩٠)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٩٣) بتحقيقي، وقال البخاري: \"أصح ما يروى في هذا الباب هذا الحديث\".\nوأما ابن ماجه فلم يرو منه القسم الأول الخاص بالاستئذان، وإنما روى القسم الخاص بالإمامة برقم (٩٢٣)، والقسم الأخير برقم (٦١٧).\nتنبيه: قوله في هذا الحديث: \"ولا يؤم قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم\" لا يصح، بل قال بوضع هذه الجملة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى، انظر \"الأدب المفرد\" (٢/ ٦١٣ بتحقيقي) طبع مكتبة المعارف بالرياض.\n(٣) في \"أ\": \"النبي\".\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٧٧٦) من طريق عبد السلام بن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ... به.\nوقال أبو داود: \"وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصةَ الصلاة عن بديل جماعةٌ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا\".\nوقد حاول الشيخ أحمد شاكر -﵀- تصحيح الحديث في تعليقه علي \"سنن الترمذي\"، =","vol":"1","page":99},{"text":"١٨٢ - وأخرجه س من حدِيثِ أبي سعيدٍ الخدري (١).\n١٨٣ (٩٠) - عن عائِشةَ ﵂، قالتْ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يستفْتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبِيرِ، والقراءَةَ بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وكانَ إذا\n_________\n= وأيد ذلك بحديث أبي سعيد الآتي بعده، وحاول ذلك شيخنا أيضًا في \"الإرواء\" (٢/ ٥٠) بعد أن بسط كلام أحمد شاكر، وزاد فيه.\nولكن الحق - فيما أرى - مع أبي داود ﵀، فبالإضافة إلى العلة التي ذكرها أبو داود - وهي إشارة إلى المخالفة لحديث عائشة الآتي (١٨٣) - هناك علة أخرى، وهي الانقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة! إذ لم يسمع منها شيئًا.\nثم هو مروي من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، رواه الترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٥)، وقال الترمذي: \"وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه\".\nقلت: قال عنه البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\". وقال أو زرعة: \"واهي الحديث\".\nوقال النسائي وابن معين: \"ليس بثقة\"، وعليه فلا يفرح بهذا الطريق.\nوهذا الحديث أيضًا ضعفه الدارقطني والبيهقي.\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" قبل هذا الحديث (١٨٣) (٩٠) حديثا - هو أصح أدعية الاستفتاح - وهو:\n٨٩ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا كَبَّرَ في الصَّلاة سكت هُنَيَّةً قبل أن يقرأَ. فقلتُ: يا رسول الله! بأبي أنت وأمّي، رأيتَ سُكوتَك بين التكبير والقراءة؛ ما تقول؟ قال: أقول: \"الَّلهمّ باعِدْ بيني وبين خَطَاياي كما باعدتَ بين المشرِقِ والمغربِ. اللهم نقِّني مِن خَطَاياي كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنسِ. اللهم اغسِلْني مِن خطاياي بالثَّلج، والماءِ، والبَرَدِ\" (رواه البخاري: ٧٤٤. ومسلم: ٥٩٨).\n(١) ضعيف. رواه النسائي (٢/ ١٣٢) وأعل بالإرسال، وقال أحمد: \"لا يصح هذا الحديث\".\nورواه أبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢) وغيرهما، وعندهما زيادة صحيحة، انظر \"بلوغ المرام\" (٢٧٣) بتحقيقي.","vol":"1","page":100},{"text":"رَكَعَ لم يُشخِصْ رأسَه، ولم يُصوِّبُهُ، ولكن بينَ ذلك، وكانَ إذا رفعَ رأسَه مِن الرُّكُوعِ لم يسجُد حتى يستوِي قائمًا، وكانَ إذا رَفَعَ رأسَه من السَّجْدةِ لم يسجدْ حتى يستوِي قاعِدًا، وكانَ يقولُ في كلِّ ركعتينِ: التَّحِيّةَ. وكانَ يفرِشُ رِجْلَهُ اليُسرى، ويَنْصِبُ رِجْلَهُ اليُمنى. وكانَ ينهى عن عُقْبَةِ الشَّيطانِ، وينهى أنْ يفرِشَ الرَّجل ذِراعَيْهِ افتراشَ السَّبُعِ. وكانَ يختمُ الصَّلاةَ بالتَّسلِيمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د (١).\n١٨٤ (٩١) - عن ابنِ عُمر ﵁؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يرفَعُ يدَيه حَذْو مَنْكِبَيه إذا افتتحَ الصَّلاةَ، وإذا كَبَّرَ للرُّكُوعِ، وإذا رفَعَ رأسَه مِن الرُّكُوع رِفعَهُما كذلك، وقال: \"سَمعَ الله لمن حَمِدَه. ربَّنا ولكَ الحمْدُ\". وكانَ لا يفعلُ ذلكَ في السُّجودِ. مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ (٢).\n_________\n(١) ضعيف. رواه مسلم (٤٩٨)، وأبو داود (٧٨٣) - وعزوه للبخاري وهم من الحافظ عبد الغني - ﵀ - من طريق أبي الجوزاء، عن عائشة، ولم يسمع منها.\nوقال الحافظ في \"البلوغ\" (٢٧٤): \"أخرجه مسلم، وله علة\".\nوقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (١/ ٧٧/ ب): \"هذا الحديث سهى المصنف في إيراده في كتابه؛ فإنه من أفراد مسلم، وشرطه - يعني: في الصغرى- إخراج ما اتفقا عليه، وفي إسناده علة ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي، فسارع إليه ... \".\nوجاء في هامش الأصل: \"أخرجه مسلم وحده. قاله ضياء الدين؛ محمد بن عبد الواحد\". \"تنبيه\": بلغني أن أعرابيا - بوالا على عقبيه - وشيخا له عسر عليهما فهم كلامي حول هذا الحديث! فإن صح ذلك فلا أدري ما الذي أدخلهما أصلًا في هذا العلم.\n(٢) رواه البخاري - والسياق له - (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).\nقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين؟ قال: تعظيم الله، واتباع سنة نبيه - ﷺ -.\n\"تنبيه\": وقعت رواية غريبة لهذا الحديث في \"مسند الحميدي\" المطبوع رقم (٦١٤): \" ... وإذا =","vol":"1","page":101},{"text":"١٨٥ (٩٢) - عن ابنَ عباسٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أُمِرتُ أنْ أسجُدَ علي سبعةِ أَعْظُمٍ: علي الجبهةِ - وأشارَ بيدِه إلى (١) أنفِهِ - واليدينِ، والرُّكبتينِ، وأطراف القدمين\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n١٨٦ (٩٣) - عن أبي هريرة ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا قامَ إلى الصَّلاةِ، يُكبِّر حِين يقومُ، ثم يُكبِّرُ حِين يركَعُ، ثم يقول: \"سَمِعَ الله لمن حَمِدَه\" حِين يرفَعُ صُلْبَه مِن الرَّكْعةِ ثم يقولُ - وهو قائم -: \"ربَّنا ولكَ الحمدُ\".\nثم يُكَبِّرُ حين يهوي، ثم يُكَبِّرُ حِين يرفَعُ رأسَه، ثُمَّ يُكَبِّرُ حينَ يسجُدُ ثم يُكَبِّرُ حِين يرفعُ رأسه، ثم يفعلُ ذلكَ في صَلاتِهِ كلِّها حتَى يَقْضِيها، ويُكبِّرُ حِين يقومُ مِن الثِّنتينِ بعدَ الجُلوسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n= أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع فلا يرفع، ولا بين السجدتين\"، ثم علق علي ذلك محققه حبيب الرحمن الحنفي، وختم تعليقه بقوله: \"ولم يتعرض أحد من المحدثين لرواية الحميدي هذه\"!\nقلت: كيف يتعرضون لشيء لا وجود له؛ إذ الموجود في المخطوط (مسند الحميدي): \" ... وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين\".\nثم طبع \"المسند\" بتحقيق حسين أسد، والحديث فيه علي الصواب برقم (٦٢٦).\n(١) كذا في الأصل، وفي \"الصحيحين\" بلفظ: \"علي\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٦): \"وقع في العمدة بلفظ: \"إلى\" وهي في بعض النسخ من رواية كريمة\".\n(٢) رواه البخاري - والسياق له - (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠) (٢٣٠)، وزادا: \"ولا نكفت الثياب، ولا الشعر\".\n(٣) رواه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢).\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو: =","vol":"1","page":102},{"text":"١٨٧ (٩٥) - عن البراءِ قال: رَمقتُ (١) الصَّلاةَ مع محمدٍ - ﷺ -، فوجدتُ قِيامَه، فَرَكْعَتَهُ، فاعتِدالَهُ بعدَ رُكُوعِهِ، فسَجْدَتَهُ، فجَلْسَتَهُ بينَ السَّجْدَتَينِ، فسَجْدَتَهُ، فجَلْسَتَهُ ما بينَ التسليمِ والانصرافِ. قريبًا مِن السَّواءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nإلا أنّ في روايةِ البُخاري: ما خَلا القِيامَ والقعودَ قرِيبًا مِن السَّواءِ (٢).\n١٨٨ - عن محمد بنِ عَمرو بن عطاء (٣)؛ أنَّه كانَ جالسًا مع نفرٍ من\n_________\n= ٩٤ - عن مُطَرِّف بن عبد الله قال: صلّيتُ خلفَ عليّ بن أبي طالبٍ- أنا، وعمران ابن حُصين- فكان إذا سجدَ كَبَّر، وإذا رفعَ رأسَه كبَّر، وإذا نهضَ من الركعتينِ كَبَّر، فلما قضى الصَّلاةَ أخذ بيدي عمرانُ بنُ حُصين، فقال: قد ذكَّرني هذا صلاةَ محمدٍ - ﷺ -، أو قال: صلَّى بنا صلاةَ محمدٍ - ﷺ -. (رواه البخاري: ٧٨٧. ومسلم: ٣٩٣).\n(١) رمقت: نظرت.\n(٢) رواه البخاري (٧٩٢)، ومسلم- والسياق له- (٤٧١).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n٩٦ - عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: إنِّي لا آلُو أن أُصلِّي بكم كما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلِّي بنا. قال ثابت: فكان أنسٌ يصنعُ شيئًا لا أرَاكُمْ تصنعُونه. كان إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع انتصبَ قائمًا، حتى يقولَ القائلُ: قد نَسِي. وإذا رفعَ رأسَه من السَّجدةِ مكث، حتى يقول القائلُ: قد نسِي. (رواه البخاري: ٨٢١. ومسلم: ٤٧٢).\n٩٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما صلَّيتُ وراءَ إمامٍ قط أخفَّ صلاة، ولا أتمَّ صلاةً من النبي - ﷺ -. (رواه البخاري: ٧٠٨. ومسلم: ٤٦٩).\n(٣) هو القرشى العامري، تابعي، مدني، ثقة، روى له الجماعة.","vol":"1","page":103},{"text":"أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، قال: فذكرنَا صلاةَ النبيِّ - ﷺ -.\nقال أبو حُميدٍ: أنا كنتُ أحفَظَكُم لِصَلاةِ رسُولِ الله - ﷺ -، رأيتُه إذا كبَّرَ جعلَ يديه حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا رَكَعَ أمكنَ يَديهِ من رُكْبتَيهِ، ثم هَصَرَ ظهرَه، فإذا رفعَ رأسَه استوى، حتّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَه، فإذا سَجَدَ وضعَ يدَيهِ غيرَ مُفْتَرشٍ ولا قَابِضِهِما، واستقبلَ بأطرافِ أصابعِ رجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فإذا جلس في الرَّكعَتَينِ جَلَسَ على رِجْلِهِ اليُسرى، ونَصَبَ اليُمنى، فإذا جلسَ في الرَّكْعةِ الآخِرةِ قدَّمَ رِجلَه اليُسرى، ونصبَ الأُخْرى، وقعَدَ على مقعدته. خ (١).\n- د وزاد: فإذا كانتِ السَّجدةُ التي فيها التَّسلِيمُ أخَّر رِجْلَه اليُسرى، وجلسَ مُتورِّكًا على شِقِّه الأيسرِ. قالوا: صدقت (٢).\n١٨٩ - عن عامر بنِ عبد الله بن الزُّبير (٣) عن أبيه قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا قَعَدَ يدعُو وضَعَ يدَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، ويدَه اليُسرى على فخِذِه اليُسرى، وأشارَ بإِصْبَعه السَّبَّابة، ووضَعَ إِبْهامَه على إِصْبَعِهِ الوُسْطى ويُلْقِمُ كفَّه اليُسرى رُكْبَتَهُ. م (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (٨٢٨)، و\"هصر ظهره\": أي ثناه في استواء من غير تقويس.\nو\"فقار الظهر\": جمع فقارة، وهي عظام الظهر، وهي التي يقال لها: خرز الظهر، وهي من الكاهل إلى العجب، والمراد بذلك كمال الاعتدال.\nوفي هامش الأصل: \"فقار. يعني: خرز الظهر. حاشية\".\n(٢) سنن أبي داود (٧٣٠) وزاد: \"هكذا كان يصلي - ﷺ -\".\n(٣) هو: ابن العوام، مدني تابعي ثقة عابد، مات سنة إحدى وعشرين ومئة، روى له الجماعة.\n(٤) رواه مسلم (٥٧٩) (١١٣).","vol":"1","page":104},{"text":"١٩٠ (٩٨) - عن أبي قِلابة (١) قال: جَاءَنا مالكُ بنُ الحُويرث في مسجِدِنا هذا، قال: إنِّي لأُصَلِّي بكم، ومَا أُريدُ الصَّلاةَ، أُصلِّي كيفَ رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصلِّي. فقُلتُ لأبي قِلابةَ: كيفَ كانَ يُصلِّي؟ قال: مِثلَ صَلاة شَيْخِنا هذا. وكانَ (٢) يجلسُ إذا رفعَ رأْسَه مِن السُّجود قبلَ أنْ ينهضَ. مَتَّفَقٌ عَلَيْه (٣).\n١٩١ (٩٩) - عن عبد الله بنِ مالك ابن بُحَينة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا صلَّى (٤) فرّجَ بينَ يديْهِ حتَّى يبدُو بَياضُ إبطَيهِ. متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n١٩٢ (١٠٠) - وعن أبي مَسْلَمة سعيد بنِ يزيد (٦) قال: سألتُ أنس ابنَ مالكٍ: أكانَ النبيُّ - ﷺ - يُصلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قال: نعم. مُتَّفَقٌ علَيهِ (٧).\n_________\n(١) هو: عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (١١٢).\n(٢) زاد البخاري: \"شيخًا\".\n(٣) رواه البخاري (٦٧٧) وحده.\nوفي هامش الأصل: \"صوابه: خ. قاله ضياء الدين؛ محمد ابن عبد الواحد\".\nوقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (١/ ١٨٨/ ب): \"هذا الحديث من أفراد البخارى\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٦٤): \"أخرج صاحب \"العمدة\" هذا الحديث، وليس هو عند مسلم من حديث مالك بن الحويرث\".\nقلت: وأراد بشيخهم عمرو بن سلمة الجرمي، وهو مصرح به عند البخاري (٨٠٢ و٨١٨).\n(٤) قلت: يعني إذا سجد - كما في رواية لهما - وهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء.\n(٥) رواه البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥).\n(٦) عداده في أهل البصرة، وهو ثقة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، روى له الجماعة.\nقلت: ذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) وقال: \"كنيته أبو مسلمة الطحان\"، وهو خطأ صوابه: \"الطاحي\". ثم ترجم له أيضًا في \"أتباع التابعين\" (٦/ ٣٥٣)!\n(٧) رواه البخاري (٣٨٦)، ومسلم (٥٥٥).","vol":"1","page":105},{"text":"١٩٣ - وعن وائل بنِ حُجْر، قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - إذا سَجَدَ وضعَ رُكبتيه قبلَ يديهِ، وإذا نهَضَ رفعَ يديه قبلَ رُكبتيه. د ت س (١).\n١٩٤ - عن عبد الله بنِ أبي أَوْفى ﵁، قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا رَفَعَ ظهرَه مِن الرُّكُوع، قال: \"سَمعَ الله لمن حَمِدَه، اللهم ربَّنا لكَ الحمدُ، مِلْءُ السّماواتِ، ومِلْءُ الأرضِ، ومِلْءُ ما شئت من شيءٍ بعدُ. اللهمَّ طَهِّرْني بالثَّلْجِ، والبَرَدِ، والماءِ البَارِدِ. اللهمّ طَهِّرْني مِن الذُّنوبِ والخَطَايا، كمَا يُنقَى الثَوبُ الأبيضُ مِن الدَّنس\". م د (٢).\n١٩٥ - عن أبي سعيدٍ الخَدري ﵁ قال: كانتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقامُ، فينطَلِقُ أحدُنا إلى البَقِيع (٣)، فيقضِي حاجَته، ثم يأتي أهلَه فيتوضَّأ ثم يرْجعُ إلى المسجدِ، ورسولُ الله - ﷺ - في الركعةِ الأُولى. م (٤).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا غير شريك\".\nقلت: وهو سيئ الحفظ، وانظر \"البلوغ\" (٣١١).\n(٢) رواه مسلم (٤٧٦)، وأبو داود (٨٤٦)، وقوله: \"اللهم طهرني ... \" ليس عند أبي داود.\nوعند مسلم في رواية: \"الوسخ\"، وفي أخرى: \"الدرن\" مكان: \"الدنس\".\n(٣) البقيع من الأرض: المكان المتسع الذي به شجر أو أصولها، وفي المدينة عدة مواضع بهذا الاسم.\nالأول: بقيع الغرقد، وإذا أطلق فهو المراد، وهو موضع بظاهر المدينة، وهو مقبرة أهلها، سمي بذلك لأنه كان به شجر الغرقد. الثاني: بقيع الخيل وكان عند دار زيد بن ثابت. الثالث: بقيع الزبير: وهو أيضًا بالمدينة كان فيه دور ومنازل. الرابع: بقيع الخبخبة، موضع بنواحي المدينة، له ذكر في \"سن أبي داود\" (٣٠٨٧).\n(٤) رواه مسلم (٤٥٤).","vol":"1","page":106},{"text":"١٩٦ - عن سعيد بنِ جُبير، عن أنس بنِ مالكٍ، قال: ما صلَّيتُ وراءَ أحدٍ بعدَ رسُولِ الله - ﷺ - أشبَهَ صَلاةً برسُولِ الله [- ﷺ -] (١) مِن هذا الفتى - يعني: عمر بنَ عبد العزيز- قال: فحزَرْنا في رُكُوعِهِ عشرَ تسبيحاتٍ، وفي سُجُودِه عشرَ تسبيحاتٍ. د س (٢).\n١٩٧ (١٠١) - عن أبي قَتادة الأنصاريّ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُصَلِّي، وهو حَامِلٌ أُمامةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسُولِ الله - ﷺ - ولأبي العاصِ ابنِ رَبِيعةَ بنِ عبد شمسٍ- فإذا سَجَدَ وضَعَها، وإذا قامَ حمَلَها. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. س (٣).\nهكذا في الروايةِ: \"ربيعة\". والصواب: \"الربيع\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٩ - باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود</span>\n١٩٨ (١٠٣) - عن أبي هُريرة [﵁] (٥)؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٨٨٨)، والنسائي (٩٨١)، فيه وهب بن مانوس، وهو \"مجهول\".\n(٣) رواه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣). والنسائي (٣/ ١٠).\n(٤) هذه الرواية هي التي وقعت في البخاري، وهو على الصواب في مسلم، وذهب الحافظ ابن حجر إلى أن الخلاف في ذلك من مالك، انظر \"الفتح\" (١/ ٥٩١).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٠٢ - عن أنس بن مالك ﵁، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"اعتدِلُوا في السُّجودِ، ولا يَبسُطْ أحدُكم ذِراعيه انبساط الكلبِ\". (رواه البخاري: ٧٢٢. ومسلم: ٤٩٣).\n(٥) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":107},{"text":"دخل المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فصلَّى، ثم جاءَ فسلَّم على النبيِّ - ﷺ - (١) فقال: \"ارجعْ فصلِّ؛ فإنَك لم تُصلِّ\".\nفرجعَ، فصلَّى كما صلَّى! ثم جاءَ فسلَّم على النبيِّ - ﷺ -.\nفقال: \"ارجعْ فصلِّ؛ فإنَكَ لم تُصلِّ\" ثلاثًا.\nفقال: والذي بعثَكَ بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَه، فعَلِّمْني.\nقال: \"إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكبَّر، ثم اقرأْ ما تيسّرَ معك مِن القُرآنِ ثم اركَعْ حتَى تطمئِنَّ راكِعًا، ثم ارفَعْ حتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمَئِنّ سَاجِدًا، ثم ارفَعْ حتَّى تطمئِنَّ جَالِسًا، وافعل ذلك في صَلاتك كُلِّها\". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. د ت س (٢).\n١٩٩ - عن رِفَاعة بنِ رافع الزُّرَقي قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّها لا\n_________\n(١) زاد البخاري: \"فرد النبي - ﷺ - السلام\". ولمسلم: \"فرد رسول الله - ﷺ - السلام\"، وله أيضًا: \"فقال رسول الله - ﷺ -: وعليك السلام\". وفي كل ذلك رد على قول ابن المنير: \"أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام؛ ولأنه لعله لم يرد ﵇ تأديبًا على جهله، فيؤخذ منه التأديب بالهجر، وترك السلام\".\nوأراد الحافظ أن يلتمس له العذر، فقال في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٨): \"والذي وقفنا عليه من نسخ \"الصحيحين\" ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره، إلا الذي في الإيمان والنذور، وقد ساق الحديث صاحب \"العمدة\" ... إلا أنه حذف مه \"فرد النبي - ﷺ -\"، فلعل ابن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب العمدة\".\nقلت: لا أدري ما هي هذه النسخة التي يشير إليها الحافظ ابن حجر﵀-! حتى الحميدي﵀- قد ذكر في \"الجمع\" (٣/ ١١٤ - / ١١٥/ رقم ٢٣٢١) رد النبي - ﷺ - السلام.\n(٢) رواه البخاري (٧٩٣)، ومسلم (٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذى (٣٠٣)، والنسائي (٢/ ١٢٤).","vol":"1","page":108},{"text":"تَتِمُّ صَلاةُ أحدِكُم حتَى يُسْبغَ الوُضُوءَ كمَا أمرَه الله ﷿، فيغسِلَ وَجهَهُ، ويدَيه إلى الْمِرْفقينِ، ويمسحَ برأسِهِ ورِجْليهِ إلى الكَعْبينِ، ثم يُكبِّرَ الله، ويَحمَدَهُ، ثم يقرأَ مِن القُرآنِ ما أُذِنَ له فيه وتيسّر، ثم يقولَ: اللهُ أكبرُ، ثم يركعَ حتى تطمئِنّ مَفاصِلُه، ثم يرفعَ رأسَه فيُكبِّرَ، فإذا فَعَلَ ذلكَ فقد تَمَّتْ صلاتُه، لا تَتِمُّ صَلاةُ أحدِكم حتى يفعلَ ذلكَ\". د (١).\n٢٠٠ - عن زيد بنِ وهبٍ (٢)؛ أنَّ حُذيفةَ رأى رجُلًا لا يُتِمُ رُكُوعَه ولا سُجُودَه، فلمّا قضى صَلاتَه، دعاه حُذيفةُ، فقال له: ما صلَّيتَ! ولو مُتَّ مُتَّ على غيرِ الفِطْرةِ التي فطرَ الله عليها محمدًا - ﷺ -.خ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>١٠ - باب القراءة في الصلاة</span>\n٢٠١ (١٠٤) - عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامتِ ﵁؛ أنَّ النبيَّ (٤) - ﷺ - قال: \"لا صَلاةَ لمن لم (٥) يَقرأ بفاتِحَةِ الكِتَابِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٨٥٧ و٨٥٨)، وقد جمع الحافظ عبد الغني هنا بين الروايتين.\n(٢) هو: الجهني، أبو سليمان الكوفى، رحل إلى النبي - ﷺ -، فقبض وهو في الطريق، ثقة، مخضرم، مات سنة ست وتسعين، روى له الجماعة.\n(٣) رواه البخاري (٧٩١).\n(٤) وفي نسخة: \"رسول الله\"، كما في هامش الأصل، وهو الذي في \"أ\" أيضًا.\n(٥) المثبت من \"أ\"، وهو الذي في \"الصحيحين\"، وفي \"الصغرى\" للمصنف أيضًا، وهو الصواب.\nوأما الأصل ففيه: \"لا\"، ولم أجد ذلك في أي رواية من روايات البخاري.\n(٦) رواه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤) (٣٤).","vol":"1","page":109},{"text":"٢٠٢ (١٠٥) - عن أبي قَتادة قال: كان النبيُّ - ﷺ - يقرأُ في الرَّكْعتينِ الأُولَيَيْنِ من صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَينِ؛ يُطَوِّلُ في الأُولى، ويُقَصِّرُ في الثانيةِ، يُسمعُ الآيةَ أحيانًا، وكان يقرأُ في العصرِ بفاتحةِ الكِتَاب وسُورَتَيْنِ؛ يُطوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّر في الثانيةِ، وكانَ يُطَوِّلُ في الركعةِ الأُولى من صَلاةِ الصُّبحِ، ويُقصِّرُ في الثانيةِ (١). [وفي لَفْظٍ: في صَلاةِ الظُّهْرِ] (٢) وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْن (٣) بأمِّ الكتابِ (٤). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n٢٠٣ - عن زياد بنِ عِلاقَة (٦) عن عمه؛ قُطبة بن مالكٍ قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - الصُّبحَ، فقرأَ: ﴿قَ. والقُرآنِ المجيدِ﴾ حتَّى قرأ: ﴿والنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال: فجعلتُ أُردِّدُها، ولا أدرِي ما قال. م (٧).\n٢٠٤ - ونحوُه عن جابر بنِ سَمُرة (٨).\n_________\n(١) إلى هنا هذه رواية البخاري برقم (٧٥٩).\n(٢) زيادة من \"أ\"، وهذا اللفظ للبخاري برقم (٧٧٩)، ونصه كما في \"الصحيح\": \"كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية\".\n(٣) المثبت من \"أ\"، وهو الموافق لما عند البخاري (٧٧٦)، وعند المصنف في \"الصغرى\" أيضًا، وأما الأصل فكان فيه: \"الأَخِيرتَيْن\"!\n(٤) هذه الرواية للبخاري برقم (٧٧٦).\n(٥) انظر \"صحيح البخاري\" (٧٥٩ و٧٦٢ و٧٧٦ و٧٧٨ و٧٧٩)، و\"صحيح مسلم\" (٤٥١).\n(٦) هو: أبو مالك الكوفي، تابعي، ثقة، جاوز المئة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة، روى له الجماعة.\n(٧) رواه مسلم (٤٥٧).\n(٨) رواه مسلم (٤٥٨) ولفظه: عن جابر بن سمرة قال: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾، وكان صلاته بعدُ تخفيفًا. =","vol":"1","page":110},{"text":"٢٠٥ - وعن أبي سعيدٍ الخُدري؛ أن النبيَّ - ﷺ - كانَ يقرأُ في صَلاةِ الظُّهرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ؛ في كل رَكْعَةٍ قدرَ ثَلاثِينَ آيةً، وفي الأُخْرَيَيْن (١) قدرَ خمسَ عشرةَ آيةً- أو قال: نِصْفَ ذلك- وفي العصر في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كل ركعةٍ قدرَ خمسَ عشرَة آيةً، وفي الآخرة (٢) قدرَ نصفِ ذلكَ. م (٣).\n٢٠٦ - وعن جابر بنِ سَمُرة قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يقرأُ في الظُّهرِ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الصُّبحِ بأطولَ مِن ذلك (٤).\n- وفي لفظٍ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يقرأُ في الظُّهرِ باللَّيل إذا يغشَى، وفي العصرِ نحوَ ذلك، وفي الصُّبح أِطولَ مِن ذلك. م (٥).\n٢٠٧ (١٠٦) - عن جُبَير بنِ مُطْعِمٍ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقرأُ في المغربِ بالطُّورِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n_________\n= - وفي رواية: أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق. وَالقُرْآن﴾، ونحوها.\n(١) المثبت من \"أ\"، وهو الذي في \"صحيح مسلم\". وأما الأصل ففيه: \"الأخيرتين\".\n(٢) كذا بالأصلين، وفي المطبوع من \"صحيح مسلم\": \"الأخريين\".\n(٣) رواه مسلم (٤٥٢) (١٥٧).\n(٤) رواه مسلم (٤٦٠).\n(٥) رواه مسلم (٤٥٩).\n(٦) رواه البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" ثلاثة أحاديث، وهي:\n١٠٧ - عن البراء بن عازب؛ أن النبي - ﷺ - كان في سفرٍ، فصلَّى العشاءَ الآخرةَ، فقرأَ في إحدى الركعتين بـ: ﴿التِّينِ والزَّيتُونِ﴾. فما سمعتُ أحدًا أحسنَ صوتًا - أو=","vol":"1","page":111},{"text":"٢٠٨ - عن جابر بن سمرة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يقرأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بالسّمَاءِ والطَارِقِ، ﴿والسَّمَاءِ ذاتِ البُروجِ﴾. د ت س (١).\n٢٠٩ - عن مُعاويةَ بنِ الحكم السُّلَمي ﵁، قال: بينَا أنا أُصلِّي مع رسُولِ الله - ﷺ -، إذ عطسَ رجُلٌ مِن القَوْمِ. فقلتُ: يرحَمُكَ الله! فرمَاني القومُ بأبْصَارِهم. فقلتُ: وَاثُكْلَ أُمّياهْ! ما شَأْنُكم تَنْظُرُونَ إليَّ؟ فجَعلُوا يضرِبُونَ بأيدِيهم على أَفْخَاذِهم، فلمّا رأيتُهُم يُصَمِّتُوني (٢) لكنِّي سكتُّ، فلمّا صلَّى رسولُ الله - ﷺ - فبأبي هو وأمي- ما رأيتُ معَلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعلِيمًا منه، فوالله ما كَهَرَني، ولا ضَرَبَنِي، ولا شَتَمَنِي.\n_________\n= قراءةً- منه. (رواه البخاري: ٧٦٩. ومسلم: ٤٦٤).\n١٠٨ - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله - ﷺ - بعثَ رجلًا على سريّة. فكان يقرأُ لأصحابه في صلاتِهم، فيختم بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا ذكرُوا ذلك لرسولِ الله - ﷺ -. فقال: \"سَلُوهُ، لأي شيء يصنعُ ذلك\"؟ فسألوه؟ فقال: لأنها صفةُ الرحمن ﷿، فأنا أحبُّ أن أقرأَ بها. فقال رسول الله - ﷺ -. \"أخبِرُوه أن الله تعالى يُحبُّه\". (رواه البخاري: ٧٣٧٥. ومسلم: ٨١٣).\n١٠٩ - عن جابر؛ أن النبي - ﷺ - قال لِمُعاذٍ: \"فلولا صلَّيتَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾، ﴿والليل إذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءَك الكبيرُ والضَّعِيفُ، وذو الحاجةِ\". (رواه البخاري: ٧٠٥).\n(١) حسن. رواه أبو داود (٨٠٥)، والترمذي (٣٠٧)، والنسائي (٩٧٩)، وزاد أبو داود والنسائي: \"ونحوهما\"، وزاد أبو داود: \"من السور\"، وللترمذي: \"وشبههما\"، وقال: \"حسن\".\n(٢) كذا الأصل، وفي \"الصحيح\": \"يصمتونني\". وكلاهما صواب وصحيح. وهو عند أبي داود كما ذكر المصنف، وفي النسائي: \"يسكتونني\".","vol":"1","page":112},{"text":"قال: \"إنّ هذه الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فيها شيءٌ مِن كَلامَ النَاسِ، إنَّما هي التَّسْبِيحُ، والتَكبِيرُ، وقراءةُ القُراَنِ\". أو كما قالَ رسولُ الله - ﷺ -. وذكر الحديث. د م س (١).\n٢١٠ - عن سَمُرة بنِ جُنْدَب، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه كانَ يَسْكُتُ سَكْتَتين: إذا استفْتَحَ، وإذا فَرَغَ مِن القِراءةِ كُلِّها. د ت ق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>١١ - باب قراءة المأموم</span>\n٢١١ - عن أبي موسى الأَشْعرِيّ ﵁، قال: إنَ رسول الله - ﷺ - خَطَبَنَا، فبيّن لنا سُنتنا، وعَلَّمنا صَلاتَنا، فقال:\n\"إذا صَلَّيتُم فأقِيمُوا صُفُوفَكُم، وليَؤُمَّكم أحدُكم، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قرأَ فأنْصِتُوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقُولُواْ آمين. يُجِبْكم الله. وإذا كبَّر وركَعَ فكبِّروا واركَعُوا؛ فإنَّ الإِمامَ\n_________\n(١) رواه أو داود (٩٣٠)، ورواه مسلم (٥٣٧) في كتاب الساجد ومواضع الصلاة، وفى كتاب السلام أيضًا. ورواه النسائي (١٢١٨).\nوقوله: \"كهرني\". يعني: نهرني، والكهر: الانتهار، وقد كهره يكهره إذا زبره، واستقبله بوجه عبوس. انظر \"النهاية\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود- والسياق له- (٧٧٨)، والترمذي (٢٥١)، وابن ماجه (٨٤٤) بمعناه وهو من طريق احسن بن أبي الحسن البصري، عن سمرة.\nوالحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة كما رجح ذلك جمع من الحفاظ.\nثم لو سُلِّم بسماعه مطلقًا من سمرة، فهو معدود في المدلسين: \"فلا يحمل روايته لهذا الحديث أو غيره على الاتصال إلا إذا صرح بالسماع، وهذا مفقود في هذا الحديث، بل في بعض الروايات ما يشير إلى الانقطاع ... ولذلك فالحديث لا يحتج به\"، قاله شيخنا في \"الإرواء\" (٢/ ٢٨٨).","vol":"1","page":113},{"text":"يركَعُ قَبْلَكُم، ويرفَعُ قبلَكم\".\nفقال رسولُ الله - ﷺ -: \"فتلكَ بتلكَ. وإذا قال: سَمعَ الله لمن حَمِدَه.\nفقولُوا: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ. يَسْمَعُ الله لكم. قال الله ﵎ على لِسَانِ نبيّه (١): سَمعَ الله لمن حَمِدَه، وإذا كبَّر وسَجَدَ فكبِّروا واسجُدُوا؛ فإنّ الإِمامَ يسجُدُ قبلَكم، ويرفَعُ قبلَكم\".\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"فتلكَ بتلكَ. وإذا كانَ عند القعدَةِ، فليكن من (٢) قولِ أحدِكم: التَّحِيَّاتُ الطيَباتُ الصَّلَواتُ للهِ. السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبِيّ ورحمةُ الله وبركاتُه. السَّلامُ علينا وعلي عبادِ الله الصَّالحين. أشهَدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأشهَدُ أن محمدًا عبدُه ورسُولُه\". م ن (٣) (٤).\n_________\n(١) في \"الصحيح\": \"فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه - ﷺ -\". وفي رواية: \" ... قضى على لسان نبيه\".\n(٢) زاد مسلم والنسائيّ وأبو داود: \"أول\". وزاد النسائيّ وأبو داود: \"أن يقول\" بعد لفظ: \"أحدكم\".\n(٣) كذا بالأصل \"ن\"، والصواب \"س\"؛ فإن المصنف جعل علامة النسائيّ \"س\"، ولعل هذا سبق قلم أو ذهن. والله أعلم.\nوفي النسخة \"أ\" بياض إذ بعض هذه الرموز لم تظهر بالمصورة.\n(٤) رواه مسلم (٤٠٤)، والنسائيّ (٢/ ٢٤٢)، وأبو داود (٩٧٢) من حديث حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت مع أبي موسى الأَشعريّ صلاة، فلما كان عند القعدة، قال رجل عن القوم: أُقِرّت الصلاةُ بالبر والزكاة. قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القوم. ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرَمّ القوم. فقال: لعلك يَا حطان قلتها؟ قال: ما قلتُها. ولقد رَهِبْتُ أن تبكعني بها. فقال رجل من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلَّا الخير. فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله - ﷺ - خطبنا ... الحديث.","vol":"1","page":114},{"text":"٢١٢ - عن الزُّهريّ (١)، عن ابن أُكَيْمةَ الليثيّ، عن أبي هريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - انصرفَ من صَلاةٍ جَهَرَ فيها بالقِرَاءةِ، فقال: \"هلْ قرأَ معي أحدٌ مِنكم آنفًا؟ \". فقالَ رجلٌ: نعم. يَا رسولَ الله. قال: \"مالي أُنازعُ القُرآنَ\". فقال: فانتهى النَّاسُ عن القِراءَةِ مع رسُولِ الله - ﷺ - فِيما جَهَرَ فيه مِن الصَّلواتِ بالقِراءَةِ، حين سمِعُوا ذلكَ مِن رسُولِ الله - ﷺ -.\nد ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n- وأخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (٣).\nوابن أكيمة اسمه: عَمرو. ويقال: عُمَارة (٤).\n_________\n(١) هو الإمام الفقيه الحافظ: محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القُرشيّ، حافظ ثِقَة، متفق على جلالته وإتقانه، أحد الأئمة الذين عليهم مدار الحديث والعلم، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك، روى له الجماعة.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٨٢٦)، والترمذيّ (٣١٢).\nوالحديث صححه أبو حاتم، وابن حبان وغيرهما.\nوقوله: \"فانتهى النَّاس ... مدرج في الخبر من كلام الزُّهْرِيّ بينه الخَطيب، واتفق عليه البُخَارِيّ في التاريخ\" وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والذهلي، والخطابي وغيرهم\"، قاله ابن حجر في \"التلخيص\".\n(٣) انظر \"الموطأ\" (١/ ٨٦ - ٨٧/ ٤٤)، وأيضًا رواه البُخَارِيّ في \"القراءة\" (٢٤)، والنسائي (٢/ ١٤٠)، وابن ماجه (٨٤٨ و٨٤٩).\n(٤) وبهذا الاسم أورده المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٢٢٨) قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" \"ثقة\".","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>١٢ - باب ترك الجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾</span>\n٢١٣ (١١٠) - عن أنس بنِ مالك؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - وأبا بكرٍ وعُمَرَ كانُوا يفتَتِحُونَ الصَّلاةَ بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (١).\n- وفي روايةٍ: صلَّيتُ مع (٢) أبي بكرٍ (٣) وعُمَرَ وعُثمانَ، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (٤). متفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n- ولمسلمٍ: صلَّيتُ خلفَ النبيِّ - ﷺ - وأبي بكر وعمرَ وعثمانَ، فكانُوا يستفتِحُونَ بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولا يذكُرونَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أولِ قراءةٍ، ولا [في] (٦) آخرِها (٧).\n٢١٤ - [و] (٨) عن سَعيدٍ الْجُريريّ عن قيس بنِ عَباية، عن [ابن] (٩)\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٤٣).\n(٢) زاد مسلم: \"رسول الله - ﷺ -، و\"\n(٣) ألحق في الأصل بين السطرين لفظ: \"الصديق\"، وليس هذا اللفظ في \"الصحيح\"، ولا في \"أ\".\n(٤) رواه مسلم (٣٩٩) (٥٠).\n(٥) قال الحافظ الضياء: \"صوابه مسلم\".\nقلت: إن كان المقصود الرواية فهو صحيح، وإلا فالحديث متفق عليه.\n(٦) زيادة من \"أ\"، وهي في \"الصحيح\".\n(٧) رواه مسلم (٣٩٩) (٥٢).\n(٨) زيادة من \"أ\".\n(٩) لفظ: \"ابن\" سقط من الأصل، واستدركته من المصادر، ثم وجدته في \"أ\".","vol":"1","page":116},{"text":"عبد الله بنِ مُغَفّلٍ قال: سَمِعَني أبي وأنا أقولُ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فقالَ: أيْ بُنيّ! مُحْدَثٌ. إيَّاكَ والحدث! قال: ولمْ أرَ أحدًا مِن أصحَابِ رسُولِ الله - ﷺ - كانَ أبغض إليه الحدَثُ في الإِسلام- يعني: منه- قال: وصلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ -، ومع أبي بكر، ومع عمرَ، ومع عُثمانَ، فَلم أسمعْ أحدًا منهم يقولها. فلا تَقُلْها، إذا أنتَ صلَّيتَ فقُل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (١).\n٢١٥ - عن أبي السَّائب (٢)؛ مولى هشام بنِ زُهرة قالَ: سَمِعتُ أبا هُريرةَ يقولُ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن صلَّى صلاةً لم يقرأْ فِيها بأُمِّ القُرآنِ، فهي خِدَاجٌ، فهِي خِدَاجٌ، فهي خِدَاجٌ؛ غيرُ تَمامٍ\".\nقال: فقلتُ: يا أبا هُريرة! إنِّي أكونُ أحيانًا وراءَ الإِمام؟ قال: فغمَزَ ذِراعي. وقال: اقرأْ بِها في نَفْسِكَ يا فارسيّ! فإنِّي سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"قالَ الله ﷿: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدِي نِصْفَيْنِ، فنِصْفُها لي ونِصْفُها لعبدِي، ولعَبْدِي ما سألَ\". قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اقرؤا يقولُ\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذي- والسياق له- (٢٤٤)، وابن ماجه (٨١٥)، وتحسين الترمذي له ليس بحسن؛ لجهالة ابن عبد الله بن مغفل، ولذلك تعقبه النووي فى \"الخلاصة\" (١/ ٣٦٩) فقال: \"قال الترمذى: حديث حسن. لكن أنكره عليه الحفاظ، وقالوا: هو حديث ضعيف؛ لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول، وممن صرح بهذا ابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب البغدادي وآخرون، ونسب الترمذي فيه إلى التساهل\".\n(٢) يقال: اسمه عبد الله بن السائب، تابعي، ثقة، روى له مسلم وأصحاب السنن، والبخاري في \"القراءة\".","vol":"1","page":117},{"text":"العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقولُ الله [﷿] (١): حَمِدَني عبدِي. يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثنى عليّ عبدي. يقولُ العبدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقولُ الله [﷿] (٢): مجَّدَني عبدِي- وقال مرّةً: فوّضَ إليّ عبدِي- وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذه الآية بيني وبينَ عبدِي، ولعبدِي ما سأل. يقول العبدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فهؤلاء لعبدِي، ولعبدي ما سأل\". م د (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١٣ - باب سجود السهو</span>\n٢١٦ (١١١) - عن محمد بنِ سِيرين (٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صَلاتي العَشِيّ- قال ابنُ سيرين: وسمَّاها أبو هريرة، ولكن نَسِيتُ أنا (٥) - قال: فصلَّى بنا رَكْعتينِ ثم سلَّم،\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) رواه مسلم (٣٩٥)، ولم يسق لفظه من طريق أبي السائب، وإنما من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأبوداود- والسياق له- (٨٢١).\n(٤) قال ابن حجر عنه: \"ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى\"، وهو تابعي، بصري، مات سنة عثر ومئة، روى له الجماعة.\n(٥) قلت: وقد اختلف فى تعيين هذه الصلاة، ففي رواية للبخاري (١٢٢٩): \"قال محمد بن سيرين: وأكثر ظني العصر\". وفي \"صحيح مسلم\" (٥٧٣): \" ... إما الظهر وإما العصر\"، وللبخاري (١٢٢٧): \"الظهر أو العصر\"، لكنها من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوفي رواية له (٧١٥)، وهي لمسلم أيضًا من نفس الطريق: \"صلاة الظهر\" بغير شك. =","vol":"1","page":118},{"text":"فقامَ إلى خَشَبةٍ - مَعْرُوضَةٍ في المسجدِ (١) - فاتَّكَأَ عليها، كأنّه غَضْبَانُ، ووضَع يدَه اليُمنى على اليُسرى، وشَبَّكَ بينَ أصابِعِهِ، ووضعَ يدَه اليُمنى (٢) علئ ظَهْرِ كفِّه اليُسرى، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ (٣) من أبوابِ المسجد. فقالوا: قُصِرتِ الصَّلاةُ. وفي القوم أبو بكرٍ وعمرُ. فهابا أن يُكَلِّماه. وفي القومِ رجلٌ في يديهِ طُولٌ- يقال له: ذو اليدينِ- قال: يا رسول الله! أَنَسِيتَ أم قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ قال: \"لم أنسَ، ولم تُقْصَرْ\". فقال: \"أكَمَا يقولُ ذو اليدينِ؟ \"، فقالوا: نعم. فتقدَّم، فصلَّى ما تركَ، ثم سلَّم، ثم كبَّر، وسجدَ مثلَ سُجودِه أو أطولَ، ثم رفعَ رأسَهُ، فكبَّر، ثم كبَّر، وسجَدَ مثل سُجُودِه أو أطولَ، ثم رفعَ رأسَه وكبَّر.\n_________\n= ولمسلم من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد \"صلاة العصر\" بغير شك.\nومنشأ الاختلاف في ذلك من الرواة، ووقع في رواية للنسائي (٣/ ٢٠) أن نسيان تلك الصلاة كان من أبي هريرة، فالظاهر أن هذا النسيان والشك وقع في هذا الحديث من أبي هريرة، كما وقع من ابن سيرين، ومن غيرهما أيضًا.\nوأما حديث عمران بن حصين- في ذات القصة- فلم يختلف فيه الرواة أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر. رواه مسلم (٥٧٤)، وأبو داود (١٠١٨)، والنسائي (٣/ ٢٦).\n(١) وفي \"صحيح مسلم\": \"ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد\". وهو بيان للخشبة المعروضة، وقال الفاكهي في \"شرح العمدة\": \"الظاهر أن هذه الخشبة هي الجذع الذي كان يخطب عليه - ﷺ - أولًا\".\n(٢) في رواية الكشميهني: \"ووضع خده الأيمن\" (١/ ١٠٣/ اليونينية)، وهي أيضًا كذلك في رواية أبي الوقت (ج ١/ ق ٣٩/ ب)،. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٦٧): \"هو أشبه لئلا يلزم التكرار\".\n(٣) بفتح السين والراء- ويجوز إسكان الراء- كما في \"مشارق الانوار\" (٢/ ٢١٣). وجاء في هامش الأصل: \"السرعان: الذين يخرجون عاجلًا من المسجد\". وقد ضبطه الأصيلي فى \"الصحيح\" بضم السين وإسكان الراء، ومفرده: سريع، ككثيب وكثبان.","vol":"1","page":119},{"text":"فربما سأَلُوه: ثم سلَّم؟\nفيقول: نُبِّئْتُ أن عمرانَ بنَ حُصينٍ قال: ثم سلم. مُتَّفَق عَلَيْهِ (١).\n٢١٧ - عن أبي سعيدٍ الخدريّ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا شَكّ أحدُكم في صَلاتِهِ، فلم يَدْرِ كمْ صلَّى ثلاثًا أم أربعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وليَبْنِ على ما اسْتَيْقَنَ، ثم يَسْجدُ سَجْدتينِ قبلَ أنْ يُسلِّمَ؛ فإنْ كانَ صلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ له صَلاتَه، وإن كانَ صلَّى تمامَ الأربعِ كانَتا ترغِيمًا للشَّيطانِ\". م (٢).\n٢١٨ (١١٢) - عن عبد الله ابنِ بُحَينةَ (٣) - وهو من أزدِ شَنُوءةَ، وهو حَلِيفٌ لبني عبدِ منافٍ، وكانَ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - أنّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى بهم الظُّهرَ، فقامَ في الرَّكعتينِ الأُوْلَيينِ، ولم يجلِسْ، فقامَ الناسُ معه، حتَّى إذا قضَى الصَّلاةَ، وانتظرَ النَّاسُ تَسْلِيمَه كبَّرَ- وهو جَالِسٌ - فسجدَ\n_________\n(١) رواه البخاري- والسياق له- (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣).\nوقوله في الحديث: \"فربما سألوه ... \" إلخ يريد: ربما سأل الرواهُ ابنَ سيرين: هل في الحديث: \"ثم سلم\"؟ فيجيب ابن سيرين عن ذلك السؤال بقوله: \"نبئت ... \" وبين ابن سيرين وعمران ثلاثة كما يخضح ذلك من رواية أبي داود (١٠٣٩) والنسائي (٣/ ٢٦) من طريق محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران.\n(٢) رواه مسلم (٥٧١)، و\"ترغيمًا\": إذلالًا وإغاظةً.\n(٣) هو: عبد الله بن مالك بن القشب، وهو صحابي ابن صحابي، وبحينة أمه، وقيل: أم أبيه، واسمها: عبدة بنت الحارث، وهي صحابية، وعبد الله هو أحد الذين غلبت عليهم النسبة إلى أمهاتهم. ﵃ جميعًا. مات في خلافة معاوية ما بين سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين.","vol":"1","page":120},{"text":"سَجْدتينِ قبلَ أن يُسَلِّمَ، ثم سلَّمَ. مُتَّفَق عَلَيهِ (١).\n٢١٩ - عن عبد الله بنِ مسعُودٍ [﵁]، (٢)، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"إذا كُنتَ في صَلاةٍ، فشككتَ في ثلاثٍ وأربعٍ، وأكثرُ ظنِّك على أربعٍ، تشهدتَ، ثم سجدتَ سَجْدَتَيْنِ- وأنتَ جالِسٌ- قبلَ أن تُسلِّم، ثم تشهدتَ أيضًا ثم تُسلِّم\". د س (٣).\n٢٢٠ - عن المغيرة بن شُعبة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قامَ الإِمامُ في الرَّكْعتينِ، فإنْ ذكرَ قبلَ أن يستوي قائِمًا فليجْلِسْ، وإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدَتي السَّهوِ\". د (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (٨٢٩)، ومسلم (٥٧٠).\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (١٠٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٥)، وأحمد (١/ ٤٢٩)، والدارقطني (١/ ٣٧٨) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن أبي عبيدة، عن أبيه؛ عبد الله بن مسعود، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ خصيف سيئ الحفظ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وأعله بعض الحفاظ أيضًا بالوقف.\nقلت: والموقوف عند أحمد أيضًا من نفس الطريق.\n(٤) ضعيف جدًّا. رواه أبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجه (١٢٠٨)، والدارقطني (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩/ (٢) من طريق جابر الجعفي قال: حدثنا المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة به.\nقلت: وجابر الجعفي متروك، وقال أبو داود في \"السنن\": \"وليس في كتابى عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث\".\n\"تنبيه\": وقف شيخنا الألباني على متابع لجابر الجعفي عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" وصححه من هذا الطريق، ثم قال في \"الإرواء\":\n\"وتلك فائدة عزيزة لا تكاد تجدها في كتب التخريجات، ككتاب الزيلعي والعسقلاني، فضلًا =","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>١٤ - بَابٌ في المرور بين يدي المصلِّي</span>\n٢٢١ (١١٣) - عن أبي جُهَيم بنِ الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لو يَعلمُ المارُّ بينَ يدَى المصَلِّى ماذا (١) عليه مِن الإِثْمِ، لكانَ أنْ يَقِفَ أربعِينَ خيرٌ (٢) له مِن أنْ يمرَّ بينَ يديْهِ\".\n_________\n= عن غيرها\".\nقلت: الحديث رواه الطحاوي (١/ ٤٤٠) فقال:\nحدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائمًا، فقلنا: سبحان الله. فأومى، وقال: \"سبحان الله\"، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته وسلم سجد سجدتين- وهو جالس- ثم قال:\nصلى بنا رسول الله - ﷺ -، فاستوى قائمًا من جلوسه، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته سجد سجدتين- وهو جالس- ثم قال:\n\"إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائمًا، فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائمًا، فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين وهو جالس\".\nوهذا سند صحيح- كما جزم بذلك شيخنا- أقول: ولكنه في الظاهر فقط، وإلا فإنني في شك كبير من ذلك؛ لأن إبراهيم بن طهمان لا تعرف له رواية عن مغيرة بن شبيل، ومن كتب التراجم يلاحظ أنهم يذكرون جابر بن يزيد الجعفي من شيوخ ابن طهمان، وفي تلاميذ المغيرة، بينما لا نجد في شيوخ ابن طهمان ذكرًا للمغيرة بن شبيل، ولا نجد في تلاميذ المغيرة ذكرًا لابن طهمان.\nفإذا أضفنا إلى ذلك أن الحديث مداره على جابر الجعفي، علمنا أن خطا وقع في هذا السند، إما\nمن الناسخ أو من الطابع، وذلك بسقوط \"الجعفي\"، وإما من شيخ الطحاوي فإنه مع ثقته كان يخطئ ولا يرجع. والله أعلم.\n(١) المثبت من \"أ\" وهو الذي في \"الصغرى\"، وفي \"الصحيحين\"، وتحرف في الأصل إلى: \"ما\".\n(٢) كذا بالأصلين على الرفع، وهي في \"الصحيحين\" بالنصب على أنها خبر كان، وأما رواية الرفع فأعربها ابن العربي على أنها اسم كان، وسوغ الابتداء بالنكرة؛ لكونها موصوفة.","vol":"1","page":122},{"text":"قال أبو النَّضرِ (١): لا أدرِي قال: أربعينَ يومًا، أو شهرًا، أو سنةً؟ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٢٢٢ (١١٤) - عن أبي سعيدٍ الخُدريّ ﵁ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إذا صلَّى أحدُكم إلى شيء يَستُرُه مِن النَّاسِ، فأرادَ أحدٌ أنْ يجتَازَ بين يدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فإنْ أبى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فإنّما هو شَيطانٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) هو: سالم بن أبي أمية القرشي، تابعي، صالح، ثقة، كثير الحديث، مات سنة تسع وعشرين ومئة، روى له الجماعة.\n(٢) رواه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧).\nإلا أنه ليس عندهما قوله: \"من الإثم\"، إذ هذا اللفظ ليس من الحديث، وإنما هذه اللفظة من زيادات الكشميهني، ولكن: \"ليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في \"الموطأ\" بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا. لكن في \"مصنف ابن أبي شيبة\": \"يعني: من الإثم\". فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم، ولا من الحفاظ، بل كان راوية، وقد عزاها المحب الطبري في \"الأحكام\" للبخاري وأطلق، فعيب ذلك عليه، وعلى صاحب \"العمدة\" في إيهامه أنها في الصحيحين، وأنكر ابن الصلاح في \"مشكل الوسيط\" على من اثبتها فى الخبر، فقال: لفظ \"الإثم\" ليس في الحديث صريحًا\". قاله الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٨٥).\nقلت: وسبحان من لا ينسى! فبعد هذا التحقيق البديع من الحافظ ينسى، ويقع فيما عيب على غيره- كما نقل هو- فقد أورد الحديث بهذا اللفظ في \"البلوغ\" (٢٢٨) منسوبًا للبخاري.\n(٣) رواه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) من طريق أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة، يصلى إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساعًا إلا بين يديه، فعاد لحجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لقي من=","vol":"1","page":123},{"text":"٢٢٣ - عن موسى بنِ طلحة بنِ عُبيد الله (١)، عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا وَضَعَ أحدُكم بينَ يديهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، ولا يُبالِ ما مَرّ وراءَ ذلكَ\" م د (٢).\n٢٢٤ - عن أبي هُريرة [﵁] (٣)؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شيئًا، فإنْ لم يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فإِنْ لم يكُنْ معَهُ عصًا، فَلْيَخْطُطْ خَطّا، ثم لا يَضُرُّه مَا مَر أَمامَهُ\". د (٤).\nوقالَ: سَمِعْتُ أحمد بنَ حَنبل: سُئِلَ عن الخَطِّ (٥) غير مرّةٍ؟ فقال: هكذا عرضًا مثل الهلالِ. قال: وسمعتُ مسددًا يقوله: قال ابن داود: الخطُّ بالطُّولِ (٦).\n_________\n= أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان. فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: ... الحديث.\n(١) يقال: ولد في عهد النبي - ﷺ -، مدني نزل الكوفة، ثقة جليل، مات سنة ثلاث ومئة، روى له الجماعة.\n(٢) رواه مسلم- واللفظ له- (٤٩٩)، وأبو داود (٦٨٥).\nو\"مؤخرة الرحل\": هي الخشبة التي يستند إليها الراكب.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) ضعيف؛ لاضطرابه، وجهالة بعض رواته. وضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وابن الصلاح والعراقي وغيرهم. وهو في \"سنن أبي داود\" (٦٨٩)، وانظر \"بلوغ المرام\" (٢٣٦).\n(٥) في \"السنن\": \"وصف الخط\".\n(٦) انظر \"السنن\" (١/ ١٨٤/ ح ٦٩٠).\nوجاء في هامش الأصل ما يلي: \"مسدد: هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن سرندل ابن ماسك بن مستورد الأسدي البصري أحد شيوخ الإمام أحمد والبخاري ﵃\". =","vol":"1","page":124},{"text":"٢٢٥ - عن عبد الله (١) بن الصَّامت، عن أبي ذرًّ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكم يُصلِّي، فإنّه يَستُرُه إذا كانَ بين يديهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فإذا لَمْ يكُن بينَ يدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْل، فإنَّه يَقْطَعُ صَلاتَهُ الحِمَارُ، والمرْأَةُ، والكَلْبُ الأسْوَدُ\". فقلتُ: يا أبا ذرٍّ! ما بالُ الكلبِ الأسودِ من الكلبِ الأحمرِ من الكلبِ الأصفرِ؟ قالَ: يا ابنَ أخي! سألتُ رسولَ الله - ﷺ - كما سَأَلْتَنِي. فقال: \"الكلبُ الأسودُ شَيْطَانٌ\". م د س (٢).\n٢٢٦ (١١٥) - عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عَبّاس-؛ أنّهُ قَالَ: أقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ (٣) - وَأَنا يومئذٍ قدْ ناهزتُ الاحتِلامَ - ورسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي بالنَاسِ بمنًى (٤) إلى غيرِ جِدَارٍ (٥)، فمررتُ بينَ يدي بعضِ الصَّفِّ، فنزَلْتُ،\n_________\n= قلت: هو \"ثقة حافظ\"، ولكن ذكر اسمه بهذا السياق فيه غرابة، وكان أبو نعيم إذا ذكر له شيء من ذلك قال: هذه رقية العقرب! ويبدو لى أن كاتب هذه الحاشية ليس من أهل العلم، فمسدد ليس من شيوخ الإمام أحمد، بل أكثر من ذلك ليس له ذكر في مسند الإمام أحمد بن حنبل!\n(١) تحرف في الأصل إلى: \"عبيد الله\" وهو على الصواب في \"أ\"، وهو تابعي، ثقة، روى له مسلم وأصحاب \"السنن\"، والبخاري تعليقًا.\n(٢) رواه مسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والنسائي (٢/ ٦٣ - ٦٤).\n(٣) الحمار: اسم جنس يشمل الذكر والأنثى. والأتان: الأنثى. وهو بتنوين اللفظين على البدل.\nوهي رواية البخاري، أما مسلم ففي رواية: \"على أتانٍ\". وفي أخرى: \"على حمارٍ\".\n(٤) \"مِنًى\": بالكسر والتنوين، وهو مذكر- على الأغلب- ويؤنث، وهو واد بين جبلين، وبه مسجد الخيف والجمار التي يرميها الحاج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ويمتد جنوبًا إلى محسِّر، وعليه الآن أعلام بارزة تبين حدوده من كل جهة، قيل سمي بذلك لكثرة ما يمنى به من الدماء، أي: يراق، وقيل: لأن الكبش مني به، أي: ذبح.\nقلت: ومنطقة الكبش بالقرب من جمرة العقبة. ويسميها الناس اليوم \"مجر الكبش\".\n(٥) قوله: \"إلى غير جدار\" انفرد به البخاري دون مسلم، وانظر \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" =","vol":"1","page":125},{"text":"فأرسلتُ الأتانَ تَرْتَعُ، ودخلتُ في الصفِّ، فلم يُنْكِرْ ذلكَ عليَّ أحدٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٢٢٧ (١١٦) - عن عائشةَ ﵂، قالتْ: كنتُ أنامُ بينَ يديْ رسُولِ الله - ﷺ -، ورِجْلايَ في قِبْلَتِهِ، فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي، فقبضْتُ رِجْلَيَّ، وإذا قامَ بسطْتُهُما، والبيوتُ يومئذٍ ليسَ فِيها مَصَابِيحُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>١٥ - باب ما يكره فعله في الصلاة وما يبطلها</span>\n٢٢٨ (١٢٣) - عن أبي هُريرة قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُصَلِّي (٣) أحدُكم في الثَّوبِ الواحدِ، ليسَ على منكبِهِ (٤) منه شيءٌ\" [مُتَفَقٌ عَلَيْهِ] (٥) د (٦).\n_________\n= فإن فيها بحثًا ماتعًا حول هذه الجملة (ج ١٢/ ق ٢/ ص ٦٨٥ - ٦٩١).\n(١) رواه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤).\n(٢) رواه البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٢).\nوالغمز: الكبس باليد. والمراد: طعن بإصبعه في لأقبض رجلي من قبلته.\nوأما قولها ﵂: \"والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح\" فقد قال بعض العلماء:\n\"كأنها﵂- أرادت الاعتذار عن النوم على تلك الصفة. وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون\".\n(٣) كذا هو في الأصلين بإثبات الياء، وهو كذلك في \"الصحيحين\" أيضًا. وعلى هذا فـ: (لا) حرف نفي، وهو خبر بمعنى النهي. وهو في \"السنن\" بحذف الياء.\n(٤) كذا بالأصل، وفي \"أ\"، و\"السنن\": \"منكبيه\".\n(٥) زيادة من \"أ\". وهي هامة، وانظر التعليق التالي.\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (٦٢٦). =","vol":"1","page":126},{"text":"٢٢٩ - عن وَابصَة بنِ مَعْبدٍ الأسديّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى رجُلًا يُصلِّي خلفَ الصفِّ وحدَه، فأمرَهُ أنْ يُعِيدَ. د (١).\n_________\n= تنبيه: الحديث أورده المصنف ﵀ في \"الصغرى\" (١٢٣)، والخلاف الوحيد هو لفظ: \"عاتقه\" بدل لفظ: \"منكبه\". وهو في البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦)، وعندهما: \"عاتقيه\" بدل: \"عاتقه\". وليس عند البخاري لفظة: \"منه\".\nثم وجدت المصنف قد عزاه للبخاري ومسلم كما في النسخة \"أ\"، كما في التعليق السابق وأما المراد بـ: \"الثوب\" في الحديث، فكما قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ٣٠/ ب):\n\"الإزار فقط، وقد ألحق به في المعنى السراويل، وكل ما يستر به العورة بحيث يكون أعالي البدن مكشوفًا، فورد النهي على مخالفة ذلك ... \".\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٢٤ - عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من أكلَ ثُومًا أو بَصلًا، فليعتزِلْنا، أو ليعتزلْ مسجدَنا، وليقعُدْ في بيتِهِ\". وأُتيَ بِقِدْرٍ فيه خَضِراتٌ من بُقولٍ، فوجد لها ريحًا. فسأل؟ فأُخبر بما فيها من البقول. فقال: \"قرِّبُوها\" إلى بعضِ أصحابه، فلما رآه كَرِهَ أكلَها، قال: \"كُلْ؛ فإني أُناجي مَنْ لا تُناجي\". (رواه البخاري: ٨٥٥. ومسلم: ٥٦٤).\n- عن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: \"مَن أكلَ البَصَلَ والثُّومَ والكرّاثَ فلا يَقْربنَّ مسجِدَنا؛ فإن الملائكةَ تتأذّى مما يتأذّى مِنه بَنُو آدمَ\" (رواه مسلم: (٤٦٥) ٧٤).\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٦٨ (٢)، وعنده زيادة: \"الصلاة\".\nهذا وقد روي الحديث بأسانيد مختلفة، ومن أجل ذلك طعن بعض العلماء في الحديث، ورد عليهم في بحث ماتع الشيخ أحمد شاكر ﵀، فانظره في \"سنن الترمذي\" (١/ ٤٤٨).\nوأما عن فقه الحديث، فقال الترمذي: \"سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: إذا صلى الرجل خلف الصف وحده، فإنه يعيد\".\nواختار شيخ الإسلام التفصيل، فإذا وجد فرجة وصلى وحده خلف الصف أعاد، وإن لم يجد فصلاته صحيحة. انظر \"الاختيارات\" (ص ٧١)، وانظر أيضًا \"الضعيفة\" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"1","page":127},{"text":"٢٣٠ - عن الحسن البصريّ (١) أن أبا بَكَرةَ جاءَ ورسُولُ الله - ﷺ - رَاكعٌ فركعَ دُونَ الصفِّ ثم مشى إلى الصفِّ، فلمّا قضى النبيُّ - ﷺ - صَلاتَه، قال: \"أيكُم الذي ركعَ دُون الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصفِّ؟ \" فقال أبو بَكْرَةَ: أنا. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"زادكَ اللهُ حِرْصًا، ولا تَعُدْ\". خ د (٢).\n_________\n(١) هو: \"الحسن بن أبي الحسن البصري- واسم أبيه: يسار- الأنصاري مولاهم، ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: وإن يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني: قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة، وقد قارب التسعين ع\". \"التقريب\".\n(٢) رواه البخاري (٧٨٣)، وأبو داود- واللفظ له- (٦٨٤).\nوقوله: \"لا تعد\"، قال عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٩):\n\"ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود ... واستدل بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل للإمام على أي حال وجده عليها، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في \"سنن سعيد بن منصور\" من رواية عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من أهل المدينة؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"من وجدني قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فليكن معي على الحال التي أنا عليها\". وفى الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة\". أهـ.\nوأما قول ابن حجر في \"الفتح\": بأن قوله: (ولا تعد) أي: \"إلى ما صنعت من السعى الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف\". فلا أراه صوابًا مطلقًا، خاصة وقد صح عن عبد الله بن الزبير، أنه قال على المنبر: \"إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع، فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة\". رواه ابن خزيمة بسند صحيح (١٥٧١) وله شواهد.\nوبهذا يخرج من النهي الركوع دون الصف ثم المشي إلى الصف، ويبقى السعي الشديد، ومن روايات الحديث يتضح أن النهي يتو جه إلى ذلك، ففي رواية الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٩٥): \"جئت ورسول الله - ﷺ - راكع، وقد حفزني النفس ... \".\nوفي رواية في \"المسند\" (٥/ ٤٢): \"وهو يحضر؛ يريد أن يدرك الركعة\". =","vol":"1","page":128},{"text":"٢٣١ - عن أنس بنِ مَالك ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ما بَالُ أقوامٍ يرفَعُونَ أبصارَهُم في صَلاتِهم؟ \". فاشتدّ قولُه في ذلكَ، حتى قال: \"لَيَنْتَهُنَّ عن ذلكَ، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم\". خ (١).\n٢٣٢ - عن همّام (٢)؛ أنّ حُذيفةَ أمَّ النّاسَ بالمدائن على دُكّانٍ، فأخذَ أبو مسعودٍ بقمِيصه فجَبَذَهُ، فلمّا فرغَ من صلاتِه، قال: ألم تَعْلَم أنهم كانوا يُنْهونَ عن ذلك؟ قال: بلى. قد ذكرتُ حِين مَدَدْتَني [د] (٣) (٤).\n_________\n= وهذا هو أحد احتمالين ذكرهما الطحاوي في قوله: \"ولا تعد\"، فقال: \"أي: ولا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس\".\nوهذا يتفق مع النصوص الأخرى في الحض على الإتيان إلى الصلاة بسكينة ووقار.\nوأما الركوع دون الصف والمشي إليه والاعتداد بالركعة فلا يشمله النهي، خاصة وقد جاء عن أبي بكرة نفسه؛ أنه كان يخرج من بيته، فيجد الناس قد ركعوا، فيركع معهم، ثم يدرج راكعًا حتى يدخل في الصف، ثم يعتد بها. رواه علي بن حجر في \"حديثه\" (١/ ١٧/ أ) بسند صحيح كما أفاده شيخنا الألباني.\nهذا وقد سئل الإمام أحمد: عن رجل ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى الصف؟ فقال: تجزئه ركعة، وإن صلى خلف الصف وحده أعاد الصلاة.\nانظر \"المسائل\" لأبي داود (ص ٣٥).\n(١) رواه البخاري (٧٥٠).\n(٢) همام هو: ابن الحارث النخعي الكوفي، تابعي، ثقة، عابد، مات سنة خمس وستين، روى له الجماعة.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٥٩٧)، وابن الجارود (٣١٣) \"وابن خزيمة (١٥٢٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٣١) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام به، وإسناده صحيح.\nو\"الدكان\": المكان المرتفع المعد للجلوس عليه. =","vol":"1","page":129},{"text":"٢٣٣ - وعن عديّ بن ثابتٍ الأنصاريّ؛ أنه كان مع عمّار بنِ ياسرٍ بالمدائن (١)، فأُقِيمتِ الصَّلاةُ، فتقدَّم عمار بنُ ياسر، وقامَ على دُكّانٍ يُصَلِّي والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّم حذيفةُ فأخذَ على يديهِ، فاتّبَعَه عمارٌ، حتى أنزلَه حذيفةُ، فلمّا فرغَ عمارٌ مِن صلاتِه، قال له حُذيفةُ: ألمْ تَسْمَعْ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"إذا أمّ الرجلُ القومَ، فلا يَقُمْ في مكانٍ أرفعَ مِن مَقَامهم\". أو نحو ذلك. قال عمارٌ: لِذلك اتَّبعْتُك حين أخذتَ على يديَّ (٢).\n٢٣٤ - عن أبي هُريرة [﵁] (٣) عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أَيَعْجِزُ\n_________\n= وللتوفيق بين هذا الحديث وبين حديث سهل بن سعد الذي رواه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤) وفيه صلاة النبي - ﷺ - على المنبر، قال ابن حبان في \"الصحيح\" (٥/ ٥١٦):\n\"إذا كان المرء إمامًا، وأراد أن يصلي بقومٍ حديثٍ عهدُهم بالإسلام، ثم قام على موضع مرتفع من المأمومين ليعلمهم أحكام الصلاة عيانًا، كان ذلك جائزًا على ما في خبر سهل بن سعد، وإذا كانت هذه العلة معدومة لم يصل على مقام أرفع من مقام المأموميين على ما في خبر أبي مسعود، حتى لا يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر\".\n(١) كذا بالأصلين، وفيه سقط، والصواب: \"عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل؛ أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن\"، وهو على الصواب في \"السنن\"، وأيضًا المصادر الأخرى.\nو\"المدائن\": جمع \"مدينة\" سميت بذلك لأنها عدة مدن- قيل: سبع- كل واحدة منها جنب الأخرى، فتحها سعد ابن أبي وقاص ﵁ سنة (١٧ هـ) في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁.\n(٢) إِسناده ضعيف. رواه أبو داود (٥٩٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٩)، والبغوي (٨٣٠) من طريق حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل؛ أنه كان مع عمار بن ياسر ... به.\nوأعله ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٣٣)، فقال: \"في إسناد هذا الحديث رجل مبهم، وأبو خالد ليس بمعروف، ويحتمل أن يكون الدالاني، وفيه كلام\".\n(٣) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":130},{"text":"أحدُكم إذا صَلَّى أن يتقدَّمَ أو يتأخَّر، أو عن يَمِينِه أو عن شِمَالِهِ\". يعني: في السُّبْحَةِ (١).\n٢٣٥ - عن عطاءٍ الخراسانيّ (٢)، عن المغيرة بنِ شُعبة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُصلِّي الإمامُ في الوضعِ الذي صَلَّى فيه حتَّى يتحوَّلَ\". د (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>١٦ - بَابٌ جَامِعٌ</span>\n٢٣٦ (١١٩) - عن أبي هريرة. وعبدِ الله بنِ عمر، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنه قال: \"إذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدُوا عن الصَّلاةِ؛ فإنّ شِدَّةَ الحرِّ مِن فَيْحِ\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٤٠)، والبيهقي (٢/ ١٩٠)، من طريق ليث ابن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة به. وهذا أحد أوجه الحديث!\nووجه آخر، وقع فيه: \"عن ليث، عن حجاج بن أبي عبد الله\".\nوثالث، وفيه: \"عن حجاج بن يسار\".\nورابع، وفيه: \"عن ليث، عن أبي حمزة قال: حدثت به، عن أبي هريرة\".\nوهذا الحديث كان يضطرب فيه ليث بن أبي سليم، وهو كان: \"اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه، فترك\"، كما قال الحافظ ابن حجر. وحجاج \"مجهول\".\nولذلك قال الإمام البخاري في \"التاريخ\" بعد أن ذكر أسانيد الحديث: \"لم يثبت هذا الحديث\".\nوقال (٢/ ٣٣٤/ فتح): \"ويذكر عن أبى هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه. ولم يصح\".\n(٢) هو: عطاء ابن أبي مسلم، وهو \"صدوق، يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس، مات سنة خمس وثلاثين ومئة، روى له مسلم وأصحاب السنن\".\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (٦١٦)، وابن ماجه (١٤٢٨)، وفيه انقطاع، قال أبو داود: \"عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة\".","vol":"1","page":131},{"text":"جَهَنَّمَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٢٣٧ (١١٧) - وعن أَبِي قَتادة بن رِبْعي الأنصاريّ قال: قالَ النبيُّ (٢) - ﷺ -: \"إذا دَخَلَ أحدُكم المسجدَ، فلا يَجْلسْ حتَّى يُصلِّي ركعتينِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٢٣٨ (١٢٠) - عن أنس بن مالكٍ، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"مَنْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّها (٤) إذا ذَكَرَها، لا كفَّارةَ لها إلا ذلك. أَقِم الصَّلاةَ لذِكْرِي\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n- ولمسلم: \"من نَسيَ صَلاةً أو نامَ عنها، فكفَّارتُها أنْ يُصلِّيها إذا ذكرَها\" (٦).\n٢٣٩ - عن عُقبةَ بنِ عامرٍ﵁ قالَ: لما نزلتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"اجعَلُوها في رُكُوعِكم\". فلما\n_________\n(١) رواه البخاري (٢/ ١٥/ فتح/ رقم ٥٣٣ و٥٣٤)، ومسلم (٦١٥).\n(٢) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٣) رواه البخاري- واللفظ له- (١١٦٣)، ومسلم (٧١٤).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١١٨ - عن زيد بن أرقمَ قال: كنَّا نتكلَّمُ في الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرجلُ صاحِبَه، وهو إلى جنبِه في الصَّلاةِ، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمرْنا بالسكُوتِ ونُهِينا عن الكلامِ. (رواه البخاري: ١٢٠٠. ومسلم: ٥٣٩).\n(٤) هذا لفظ مسلم، وهو أبين للمراد، كما قال ابن حجر. وكما البخاري فلفظه: \"فليصلِّ\".\n(٥) رواه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) (٣١٤).\n(٦) رواه مسلم (٦٨٤) (٣١٥).","vol":"1","page":132},{"text":"نزلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"اجعَلُوها في سُجُودِكم\" د ق (١).\n٢٤٠ - عَن حُذَيفة؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يقولُ بينَ السَّجْدتينِ: \"رَبِّ اغفِرْ لِي\". ق (٢).\n٢٤١ - وعن [عون بن] (٣) عبدِ الله، عن ابن مسعودٍ قال: قالَ رسولُ\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، والدارمى (١٣٠٥)، والطيالسي (١٠٠٠) وابن خزيمة (٦٠٠)، وأحمد (٤/ ١٥٥) من طريق موسى بن أيوب قال: حدثني عمي؛ إياس بن عامر قال: سمعت عقبة بن عامر، به.\nقلت: موسى بن أيوب وثقه ابن معين وأبو داود، ولذلك لا يقبل قول الحافظ فيه: \"مقبول\".\nوأما إياس بن عامر، فوثقه ابن حبان في \"الصحيح\" (٥/ ٢٢٦)، وأيضًا ذكره الفسوي في \"ثقات المصريين\"، وقال العجلي: \"لا بأس به\".\nوالحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم (١/ ٢٢٥ و٢/ ٤٧٧)، وحسَّن إسناده النووي في \"الخلاصة\" (١٢٥٤).\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجه (٨٩٧)، وعنده: \"رب اغفر لي. رب اغفر لي\".\nقلت: ومن فضائل أصحاب الحديث عملهم بهذا الحديث، فقد قال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ١٩٠ - ١٩١):\n\"في هذا الحديث أن رسول الله - ﷺ - كان يقول فيما بين سجدتيه في كل ركعة من ركعات صلاته تلك: \"رب اغفر لي. رب اغفر لي\"، ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه كان يفعل ذلك في صلاته غير علي بن أبي طالب ﵁ ...\nولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - سواه، ولا من تابعيهم، ولا ممن بعد تابعيهم إلى يومنا هذا ذهب إلى ذلك غير بعض من كان ينتحل الحديت، فإنه ذهب إلى ذلك، وقال به، وهذا عندنا من قوله حسن، واستعماله إحياء لسنةٍ من سنن رسول الله - ﷺ -، وإليه نذهب، وإياه نستعمل\".\nوأما في هذا العصر، فقد انتصر لهذه السنة شيخنا العلامة المحدث الجليل محمَّد ناصر الدين الألباني في كتابه القيم \"صفة صلاة النبي - ﷺ -\"، ص (١٥٣).\n(٣) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":133},{"text":"الله - ﷺ -: \"إذا رَكَعَ أحدُكم فليَقُلْ ثلاث مرات: سُبحان ربِّي العظيم، وذلكَ أدناهُ، فإذَا سَجَدَ فليقُلْ: سُبحان ربِّي الأَعْلى ثلاثًا، وذلِكَ أدناهُ\" د ت (١).\n٢٤٢ - عن أبي هُريرةُ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا جِئْتُم الصَّلاةَ -ونحنُ سُجُودٌ - فاسجُدُوا، ولا تَعدُّوها شيئًا، ومَنْ أدركَ الركعةَ فقد أدركَ الصَّلاةَ\". د (٢).\n٢٤٣ - عن عِمْران بنِ حُصَين قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن صَلاةِ\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وابن ماجه (٨٩٠) من طريق إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، به.\nوقال أبو داود: \"هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله\".\nوقال الترمذي: \"ليس إسناده بمتصل؛ عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود\".\nقلت: وبالإرسال أعله البخاري أيضًا في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٤٠٥)، وفيه علة أخرى، وهي جهالة إسحاق الهذلي.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٨٩٣)، وابن خزيمة (١٦٢٢)، والحاكم (١/ ٢١٦ و٢٧٣) من طريق يحيى بن أبي سليمان، عن زيد ابن أبي العتاب وابن المقبري، عن أبي هريرة به.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ويحيى ابن أبي سليمان من ثقات المصريين\"، وقال في الموطن الثاني: \"شيخ من أهل المدينة، سكن مصر، ولم يذكر بجرح\"، وقال الذهبي: \"صحيح، ويحيى مصري ثقة\".\nقلت: وهي مغالاة في التصحيح والتوثيق منهما -رحمهما الله- لا تتفق مع قول البخاري -﵀- في يحيى هذا: \"منكر الحديث\"، ولا مع قول أبي حاتم -﵀-: \"مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه\".\nولكن الحديث له شاهد - مرسل على الراجح - رواه البيهقي (٢/ ٨٩) من حديث رجل عن النبي - ﷺ - بلفظ: \"إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجدًا فاسجدوا، ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع\". وانظر \"الإرواء\" رقم (٤٩٦).","vol":"1","page":134},{"text":"الرَّجُلِ قاعدًا؟ فقال: \"إنْ صلَّى قائمًا فهو أَفْضَلُ، ومَن صلَّى قاعِدًا فله نصفُ أجرِ القائمِ، ومَنْ صلَّى نائِمًا فله نصفُ أجرِ القَاعِدِ\" (١).\n- وفي لفظٍ عنه، قال: \"صلِّ قائمًا، فإنْ لم تَسْتَطعْ فقَاعِدًا، فإنْ لم تستطعْ فعلى جنبٍ\". خ (٢).\n٢٤٤ (١٢١) - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنّ معاذ بنَ جبلٍ كان يُصلِّي مع رسُولِ الله - ﷺ - عشاء الآخرةِ، ثم يرجعُ إلى قومِهِ، فيُصلِّي بهم تلكَ الصَّلاةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>١٧ - باب التشهد</span>\n٢٤٥ (١٢٥) - عن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁، قال: علَّمني رسولُ الله - ﷺ - التَّشهُدَ -كَفّي بين كفَّيهِ- كما يُعلّمني السُّورةَ مِن القُرآنِ: \"التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلواتُ، والطَّيَباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحينَ، أشهَدُ أنْ لا إِله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدَّا عبدُه ورسولُه\" (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (١١١٥ و١١١٦)، وقال: \"نائمًا\" عندي مضطجعًا ها هنا.\n(٢) رواه البخاري (١١١٧).\n(٣) رواه البخاري (٧١١)، ومسلم -واللفظ له- (٤٦٥) (١٨٠).\n(٤) رواه البخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢) (٥٩)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي (٢/ ٢٣٨)، والترمذي (٢٨٩)، وابن ماجة (٨٩٩)، وزاد البخاري: \"وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام. يعني: على النبي - ﷺ -.\nوانظر لزامًا \"صفة الصلاة\" لشيخنا العلامة الألباني ص (١٨ و١٦١).","vol":"1","page":135},{"text":"- وفي لفظٍ. \"إذا قَعَدَ أحدُكم في الصَّلاةِ، فليَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لله ... \" وذَكَرَه (١).\nوفيه: \"فإنِّكم إذا فَعَلْتُم ذلكَ فقدْ سلَّمْتُم على كلِّ عبدٍ [لله] (٢) صَالحٍ في السَّمَاءِ والأرض\" (٣).\nوفيه: \"فليتخَيّر مِن المسألةِ ما شاءَ\" (٤).\n٢٤٦ (١٢٦) - عن عبد الرحمن ابنِ أبي ليلى قالَ: لَقِيَني كعب بنُ عُجْرَةَ، فقالَ: ألا أُهْدِي لكَ هديّةً (٥)؟ إنّ النبيَّ - ﷺ - خرجَ علينا، فقُلنا: يا رسولَ الله! قد عَلِمْنا كيفَ نُسَلِّمُ عليكَ، فكيفَ نُصلِّي عليكَ؟\nقال: \"قُولُوا: اللهمّ صَلِّ على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كمَا صلَّيتَ\n_________\n= وعن تشهد ابن مسعود هذا قال الترمذي (٢/ ٨٢):\n\"هو أصح حديث روي عن النبي - ﷺ - في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق\".\n(١) رواه البخاري (٦٣٢٨).\n(٢) زيادة من \"أ\". وهي في \"الصحيح\".\n(٣) رواه البخاري (١٢٠٢).\n(٤) رواه مسلم (٤٠٢) (٥٥).\n(٥) قال الفاكهي في \"شرح العمدة\": \"في هذا السياق إضمار، تقديره: (فقال عبد الرحمن: نعم. فقال كعب: إن النبي) ... \".\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ١٥٣): \"قلت: وقع ذلك صريحًا في رواية شبابة وعفان عن شعبة بلفظ: \"قلت: بلى. قال: ... \" أخرجه الخلعي في \"فوائده\". أهـ.\nقلت. في \"صحيح البخاري\" (٣٣٧٠): \"ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي - ﷺ -؟ فقلت: بلى فَأَهْدِهَا لي، فقال: \".","vol":"1","page":136},{"text":"علئ آلِ إبراهيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللهمَّ بَارِكْ على محمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كما بَاركتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\" (١).\nأخرجهما الجماعة.\n٢٤٧ (١٢٧) - عن أبي هُريرة قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يدعُو: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ القبرِ، ومِن عَذابِ النَّارِ، ومِن فِتْنَةِ المحيَا والممَاتِ، ومِن فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجَّالِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦)، وأبو داود (٩٧٨)، والنسائي (٣/ ٤٨)، والترمذي (٤٨٣)، وابن ماجه (٩٠٤)، وقال الترمذي:\n\"حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى كنيته: أبو عيسى، وأبو ليلى اسمه: يسار\".\nقلت: وعند الترمذي زيادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أنه كان يقول: \"ونحن معهم\"، فعلق عليها الشيخ أحمد شاكر ﵀ تعليقًا نفيسًا؛ لذلك أنقله هنا، قال (٢/ ٣٥٣):\n\"أي أن عبد الرحمن بن أبي ليلى يزيد في الصلاة بعد قوله: \"وعلى آل محمَّد\" يقول: \"وعلينا معهم\". وهذه الزيادة من باب الدعاء، ولكنا نراها غير جائزة في صيغة الصلاة المروية؛ لأنها صيغة جاءت بالنص على سبيل التعبد، فلا يجوز الزيادة فيها، وليدع المصلي لنفسه بعد أدائها بما يشاء، أما أن يزيد فلا.\nوقد أنكر القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة هذه الزيادة من وجه آخر فقال (٢: ٢٧١): \"إنا لا نرى أن نشرك في هذه الخصيصة أحدًا منا مع محمَّد - ﷺ -، بل نقف بالخبر حيث وقف، ونقول منه ما عرف، ونرتبط بما اتفق عليه دون ما اختلف\".\nوقال أيضًا: \"مسألة: حذار حذار من أن يلتفت أحد إلى ما ذكره ابن أبي زيد فيزيد في الصلاة على النبي ﵇: وارحم محمدًا، فإنها قريب من بدعة؛ لأن النبي ﵇ علم الصلاة بالوحي، فالزيادة فيها استقصار له، واستدراك عليه، ولا يجوز أن يزاد على النبي ﵇ حرف، بل إنه يجوز أن يترحم على النبي - ﷺ - في كل وقت\". أهـ.\n(٢) رواه البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨).","vol":"1","page":137},{"text":"- وفي لفظٍ لمسلمٍ: \"إذا تشهّدَ أحدُكم فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ من أربعٍ، يقولُ: اللهمّ إنّي أعوذُ بكَ من عذابِ جَهَنَّمَ ... \". ثم ذكر (١) نحوه (٢).\n٢٤٨ (١٢٨) - عن عبد الله بنِ عَمرو بنِ العاص، عن أبي بكرٍ الصدّيق ﵁؛ أنّه قالَ لرسُولِ الله - ﷺ -: عَلِّمْنِي دُعاءً أدعُو به في صَلاتِي. قال: \"قُلْ: اللهمّ إنِّي ظَلَمْتُ نفسِي ظُلمًا كَثِيرًا، ولا يغفر الذُّنُوبَ إلا أنتَ فاغْفِرْ لي مَغْفِرةً مِن عِنْدِكَ، وارْحَمْني إنَّك أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) في \"أ\": \"ذكره\".\n(٢) رواه مسلم (٥٨٨) (١٢٨).\n(٣) رواه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥).\nفائدة: قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ٤٥/ ب)، \"ما أحسن هذا الترتيب، فإنه قدم أولًا اعترافه بالذنب، ثم بالوحدانية، ثم سأل المغفرة بعد ذلك؛ لأن الاعتراف أقرب إلى العفو، والثناء على السيد بما هو أهله أرجى لقبول مسألته، وقد جعل تقديم الثناء بين يدي الدعاء كتقديم هدية الشفيع بين يدي مسألته، فإنه أقرب إلى القبول\".\nقلت: وليس في الحديث تعيين محل هذا الدعاء، فاختار البخاري أنه بعد التشهد وقبل السلام، كما تدل عليه ترجمته للباب الذي أورد فيه الحديث بقوله: \"باب الدعاء قبل السلام\".\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٢/ ٧٧ - ٧٨):\n\"هذا الحديث يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله، ولو فعل فيها حيث لا يكره الدعاء في أي الأماكن كان لجاز، ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين: إما السجود، واما بعد التشهد؛ فإنهما الموضعان اللذان أمرنا فيهما بالدعاء، قال ﵊: \"وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء\". وقال في التشهد: \"وليتخير بعد ذلك من المسألة ما شاء\"، ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد؛ لظهور الغاية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل\".\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو: =","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>١٨ - باب السلام</span>\n٢٤٩ - عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه كانَ يُسَلِّمُ عن يَمِينِه، وعن يَسارِه: \"السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله. السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله\". م ت ق (١) وقال: حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n٢٥٠ - وعن أبي هُريرة ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ\". د ت وقالَ: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٣).\n_________\n= ١٢٩ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: ما صلَّى رسولُ الله - ﷺ - صلاةً - بعد أن أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ - إلا يقولُ فيها: \"سُبحانك اللهمّ ربَّنا وبحمدِكَ، اللهم اغفِرْ لي\".\n- وفي لفظٍ: كان رسولُ الله - ﷺ - يكثرُ أن يقولَ في ركُوعِهِ وسجُودِه: \"سُبحانك اللهمّ ربنا وبحمدِكَ. اللهمّ اغفِر لي\". (رواه البخاري: ٨١٧ و٤٩٦٨. ومسلم: ٤٨٤).\n(١) كذا بالأصل، وفي \"أ\": \"أخرجه ق ت\"، وهو أدق وأنسب مما في الأصل، وانظر التعليق التالي.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٢٩٥)، وابن ماجه (٩١٤)، ورواه أيضًا أبو داود (٦٩٦)، وزاد أبو داود وابن ماجه: \"حتى يُرى بياض خدِّه\" قبل قوله: \"السلام ... \" إلا أن ابن ماجه لم يكرر جملة \"السلام ... \".\nوزاد الترمذي بعد قوله: \"صحيح\": \"والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، ومَن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق\".\nتنبيه: عزو الحديث بهذا اللفظ لمسلم غير دقيق، إذ لم يروه مسلم بهذا التمام، وإنما روى أصله (٥٨١) من طريق أبي معمر، أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: أنّى عَلِقَها؟ إن رسول الله - ﷺ - كان يفعله. وانظر التعليق السابق.\n(٣) ضعيف، في سنده قرة بن عبد الرحمن، وهو \"ضعيف الحديث\"، كما قال ابن معين =","vol":"1","page":139},{"text":"قال عبدُ الله بنُ المبارك: يعني أنْ لا يَمُدَّهُ مدّا (١).\n• ورُوي عن إبراهيمَ النَّخَعِيّ، قال: التكبِيرُ جَزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ. ت (٢).\n_________\n= وغيره من أئمة الشأن.\nرواه أبو داود (١٠٠٤)، وابن خزيمة (٧٣٤ و٧٣٥)، وأحمد (٢/ ٥٣٢)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبيهقي (٢/ ١٨٠) مرفوعًا به.\nورواه الترمذي (٢٩٧)، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي موقوفًا على أبي هريرة.\nوهذه علة أخرى.\nومن ثم قال الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ٢٤٧):\n\"الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة\".\nومن قبله قال أبو داود في \"السنن\" عقب الحديث:\n\"قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث. قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاه أحمد ابن حنبل عن رفعه\". وقال ابن القطان: \"لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا\".\n(١) هذا التفسير من ابن المبارك رواه الترمذي عن علي بن حجر، عنه عقيب الحديث السابق. وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٥٦):\n\"هو تخفيفه، وترك الإطالة فيه، ويدل عليه حديث النخعي: التكبير جزم، والسلام جزم. فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه\".\n(٢) أورده الترمذي (٢/ ٩٥/ شاكر) دون سند، وأسنده عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٧٤ - ٧٥) ولكن ليس عنده جملة: \"والسلام جزم\".\nوقد ورد مرفوعًا ولا يصح.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>١٩ - باب الوتر</span>\n٢٥١ (١٣٠) - عن عبدِ الله با عُمر ﵁، قالَ: سألَ رجلٌ النبيَّ (١) - ﷺوهو على الْمِنْبر (٢) - ما ترى في صَلاةِ الليل؟ قال: \"مثْنَى مَثْنى، فإذا خَشِي الصُّبْحَ صلَّى واحدةً، فأوترتْ له ما صلَّى\"، وإنه كان يقولُ (٣): اجعَلُوا آخرَ صَلاتِكم بالليلِ وترًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٢٥٢ (١٣٢) - عن عَائِشةَ ﵂ قالتْ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي مِن الليلِ ثَلاثَ عشرةَ (٥) يُوتِرُ مِن ذلكَ بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ إلا في آخِرهِا. م (٦) (٧).\n_________\n(١) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٢) قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ٤٨/ ب):\nقوله: \"وهو على المنبر\"، \"مقتضاه جواز كلام الإمام وهو على المنبر شرع في الخطبة أو لم يشرع، وأن السائل عن العلم والحالة هذه غير لاغٍ\".\n(٣) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥٦٢): \"قوله: وإنه كان يقول: بكسر الهمزة على الاستئناف، وقائل ذلك هو نافع، والضمير لابن عمر\".\nومن قبله قال ذلك أيضًا ابن رجب في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٧١).\nقلت: ويؤيد ذلك ويوضحه ما عند البخاري من زيادة، ألا وهي قوله: \"فإن النبي - ﷺ - أمر به\".\n(٤) رواه البخاري -واللفظ له- (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩).\nوزإد الصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٣١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: من كلِّ الليلِ قد أوترَ رسول الله - ﷺ -؛ من أولِ الليلِ وأوسطِهِ وآخرِه، فانتهى وترُه إلى السَّحَرِ. (البخاري: ٩٩٦. ومسلم: ٧٤٥).\n(٥) زاد مسلم: \"ركعة\"، وقد ذكر المصنف هذا اللفظ في \"الصغرى\".\n(٦) المثبت من \"أ\"، وأما الأصل ففيه: \"م خ\" هكذا على الترتيب، والحديث لم يروه البخاري، ولذلك كان ما في \"أ\" أولى مما في الأصل.\n(٧) رواه مسلم (٧٣٧). =","vol":"1","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" أربعة أحاديث تحت باب الذكر عقيب الصلاة، وهي:\n١٣٣ - عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رفعَ الصوتِ بالذِّكرِ حين ينصرفُ الناسُ من المكتوبةِ كان على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -.\nقال ابنُ عباسٍ: كنت أعلمُ إذا انصرفُوا بذلك، إذا سمعتُه. (خ: ٨٤١. م: ٥٨٣).\n- وفي لفظٍ: ما كنا نعرفُ انقضاءَ صلاةِ رسولِ الله - ﷺ - إلا بالتكبير. (م: ٥٨٣).\n١٣٤ - عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شُعبة قال: أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى مُعاوية؛ أن النبي - ﷺ - كان يقولُ في دُبرِ كل صلاةٍ مكتوبةٍ: \"لا إله إلا الله وحدَه لا شرِيكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ. اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدّ منك الجَدُّ\". ثم وفدتُ بعدُ على مُعاويةَ، فسمعتُه يأمر الناسَ بذلك. (خ: ٨٤٤. م: ٥٩٣).\n- وفي لفطٍ: وكان ينهى عن قِيلٍ وقَالٍ، وإضاعةِ المالِ، وكثرةِ السؤال. وكان ينهى عن عُقوقِ الأمَّهاتِ، ووأدِ البناتِ، ومنعِ وهاتِ. (رواه البخاري: ٦٤٧٣. ومسلم: ٣/ ١٣٤١ رقم ٥٩٣).\n١٣٥ - وعن سُمَيٍّ -مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هُريرة ﵁؛ أن فُقراء المهاجرين أتوا رسولَ الله - ﷺ -. فقالُوا: قد ذهبَ أهلُ الدُّثورِ بالدرجَاتِ العُلى والنَّعِيم الْمُقيم. فقال: \"وما ذاك؟ \"، قالوا: يُصَلُّون كما نُصلي، ويصُومون كما نصومُ. ويتصدَّقُون ولا نتصدّقُ. ويُعتقون ولا نُعتق. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أفلا أُعلِّمُكم شيئًا تُدركُون به مَن سبقَكم، وتسبِقُون به مَن بعدَكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم، إلا من صنعَ =","vol":"1","page":142},{"text":"٢٥٣ - عن أبي أيُّوب الأنْصَاريّ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"الوِتْرُ حَقٌّ على كُلِّ مُسلم، فمَن أحبَّ أنْ يُوتِرَ بخمسٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ أنْ يُوتِرَ بثلاثٍ فليفعلْ، ومَن أَحبَّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعلْ\". د (١).\n٢٥٤ - عن ابنِ عبّاسٍ [﵁] (٢) قال: بِتُّ عند خَالتي ميمونةَ فجاءَ رسولُ الله -ﷺ- بعدمَا أمسى، فقال: \"أصلَّى الغُلامُ؟ \". فقالوا: نعم. فاضطجعَ حتَّى إذا مَضى مِن الَّليلِ ما شاءَ الله قامَ فتوضَّأَ، ثمَّ صلَّى سَبْعًا أو خَمْسًا أوترَ بِهِنَّ، لم يُسلِّم إلَّا في آخِرهِنَّ. م (٣).\n_________\n= مثلَ ما صنعتُم؟ \"، قالوا: بلى، يَا رسول الله! قال: \"تُسبِّحُون وتُكبِّرونَ وتحمَدُون دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة\". قال أبو صالح: فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله - ﷺ -، فقالُوا: سمعَ إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعلْنا، ففعَلُوا مثلَه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ذلكَ فضلُ الله يُؤتيه مَن يشاءُ\".\nقال سُمَيٌّ: فحدثتُ بعضَ أهلي هذا الحديث. فقال: وَهِمْتَ، إنما قال لك: \"تسبَحُ الله ثلاثًا وثلاثينَ، وتحمدُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرُ الله ثلاثًا وثلاثين\". فرجعتُ إلى أبي صالح، فقلتُ له ذلك، فقال: الله أكبر وسُبحان الله والحمد لله، حتَّى تبلغَ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين. (رواه البُخَارِيّ: ٨٤٣. ومسلم: ٥٩٥).\n١٣٦ - عن عائشةَ ﵂؛ أن النَّبِيّ -ﷺ- صلَّى في خميصةِ لها أعلامٌ. فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلما انصرفَ قال: \"اذهبُوا بخمِيصتي هذه إلى أبي جَهمٍ، وائتوني بأنْبجَانيّةِ أبي جهمٍ؛ فإنَّها ألهتني آنفًا عن صلاتي\". (خ: ٣٧٣. م: ٥٥٦).\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٤٢٢).\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) كذا عزاه الحافظ عبد الغني -﵀- لمسلم، وهو وهم، لأنه ليس عند مسلم بهذا =","vol":"1","page":143},{"text":"٢٥٥ - عن أبيّ بنِ كَعْبٍ ﵁، قالَ: كانَ رسولُ الله -ﷺ- يُوترُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. د ت (١).\n٢٥٦ - عن الحسن بنِ عليِّ [ابنِ أبي طَالبٍ] ﵄، قال: علَّمَنِي رسولُ الله - ﷺ - كَلِماتٍ أقولُهُن في الوِتْر- وفي روايةٍ: في قُنوتِ الوتر-: \"اللهمَّ اهْدِني فيمَن هديتَ، وعَافِني فِيمن عَافيت، وتولَّنِي فيمن تولَّيْتَ، وبارِكْ لي فِيما أعطَيْتَ، وقِنِي شرَّ ما قَضَيْتَ، إنَّك تقضِي، ولا يُقْضَى عليك، [و] (٢) إنَّه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتعاليتَ\". د س ق ت. (٣).\nوقال: حديثٌ حسنٌ، ولا نعرِفُ عن النبيِّ - ﷺ - في القُنُوت شيئًا أحسنَ مِن هذا.\n- وفي غيرِ هذه الرواية: \"ولا يَعِزُّ مَن عَادَيْتَ\" (٤).\n٢٥٧ - وعن عليّ بنِ أبي طالبٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يقولُ في آخر وِتْرِه: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ برضَاك مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافاتِكَ\n_________\n= اللفظ، وإنما رواه أبو داود (١٣٥٦) وهو صحيح. وانظر ما تقدم برقم (١٦٦).\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٤٢٣)، وأشار إليه التِّرْمِذِيّ فقط.\n(٢) زيادة من \"أ\"، وهي ثابتة عند أصحاب السنن خلا ابن ماجه.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (١٤٢٥)، والنسائي (٣/ ٢٤٨)، وابن ماجه (١١٧٨)، والتِّرمذيّ (٤٦٤).\n(٤) وهذه الجملة زادها الطَّبْرَانِيّ في \"المعجبم الكبير\" (٣/ ٧٣/ ٢٧٠١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٠٩)، وهي صحيحة.","vol":"1","page":144},{"text":"من عُقُوبَتِكَ، وأعوذُ بِكَ منك، لا أُحصِي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نَفْسِكَ\". أخرجَهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه (١).\n٢٥٨ - عن عبد الله بنِ زُرَيرٍ الغَافِقيّ (٢) قال: علَّمَني -يعني: عليّا ﵁ - سُورتين علَّمَهُما إيّاه رسولُ الله في - ﷺ -:\n\"اللهمَّ إنَّا نستَعِينُكَ، ونستَغْفِرُكَ، ونُثني عليكَ الخيرَ، ولا نكفُركَ، ونخلَعُ ونتركُ مَن يفجُرُكَ، اللهمّ إياكَ نعبُدُ، ولك نُصلِّي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِدُ، نرجُو رحمتَك، ونخشى عذابَك الجدّ، إنّ عذابَك بالكفّار مُلْحِقٌ، اللهمّ عَذِّبْ كفرةَ أهلِ الكتابِ والمشركِين؛ الذين يَصدّونَ عن سَبِيلكَ، ويجحَدُونَ آياتِكَ، ويُكَذِّبونَ رُسلَكَ، ويتعدّونَ حُدودَك، ويدعُون معك إلهًا، لا إله إلَّا أنتَ، تبارَكْتَ وتعاليتَ عمّا يقولُ الظَّالمون علوًا كبيرًا\".\nأخرجَه أبو القاسم؛ سُليمان بنُ أَحْمد بن أيُّوب الطَّبرانيّ في \"كتاب الدعاء\" عن محمَّد بنِ عُثْمان بن أبي شيبة، عن عبّاد بنِ يعقوب الأسَديّ عن يحيى بن يعلى الأسلميّ، عن عبد الله بنِ لَهِيعةَ، عن ابن زرير.\nوهو إسنادٌ ضَعِيفٌ (٣).\n_________\n(١) صحيح. رواه أَحمد (١/ ٩٦ و١٨ أو ١٥٠)، وأبو داود (١٤٢٧)، والنسائي (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وابن ماجه (١١٧٩).\n(٢) مصري، تابعي، ثِقَة، روى له أصحاب السنن سوى التِّرْمِذِيّ.\n(٣) ورواه الطَّبْرَانِيّ في الدعاء\" (٧٥٠)، وهو كما قال المصنف ﵀.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر</span>\n٢٥٩ - عن عبد الله بنِ عُمر [قال] (١): كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَجْمَعُ بينَ المغربِ والعِشَاءِ إذا جَذَبِهِ السَّيْرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٢٦٠ - وعن أنس بنِ مَالكٍ [﵁] (٣)؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَجْمَعُ بينَ هاتينِ الصَّلاتَيْن، المغربِ والعشاءِ في السَّفرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٢٦١ (١٣٧) - عن ابنِ عبّاسِ [﵁] (٥) قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَجْمَعُ بينَ صَلاة الظُّهْرِ والعَصرِ- إذا كانَ على ظهرِ سَيْر- ويجمعُ بينَ المغربِ والعِشَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه البُخَارِيّ (١١٠٦)، ومسلم (٧٠٣). و\"جذّبه السير\": اشتد وأسرع.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) رواه البُخَارِيّ (١١١٠)، وأما عزوه لمسلم فهو وهم.\nفائدة: أورد البُخَارِيّ حديث ابن عمر السابق، ثم حديث ابن عباس التالي، ثم حديث أنس هذا تحت ترجمة: \"باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء\"، فقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٨٠): \"استعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق؛ لأن المقيد فرد من أفراده، وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر سواء كان سائرًا أم لا، وسواء كان سيره مجدًا أم لا، وهذا مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم، فقال بالإطلاق كثير من الصَّحَابَة والتابعين، ومن الفقهاء الثَّوريّ والشافعي وأَحمد وإسحاق وأشهب\".\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) رواه البُخَارِيّ (١١٠٧) معلقًا، ووصله البيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ١٦٤).\nوليس الحديث عند مسلم بهذا اللفظ، ولذا قال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٢/ ٩٨):\n\"هذا اللفظ في الحديث ليس في كتاب مسلم، وإنما هو في كتاب البُخَارِيّ، وأما رواية ابن عباس في الجمع بين الصلاتين في الجملة من غير اعتبار لفظ بعينه فمتفق عليه\". =","vol":"1","page":146},{"text":"٢٦٢ - عن مُعاذ بنِ جبلٍ ﵁ قال: خرَجْنا مع رسُولِ الله - ﷺ - في غَزْوَة تبوكٍ، فكانَ يُصلِّي الظُّهرَ والعَصْرَ جَمِيعًا، والمغرِبَ والعِشَاءَ جَمِيعًا. قلتُ (١): ما حَمَلَهُ على ذلكَ؟ قال: أَرادَ أنْ لا يُحْرجَ أُمّتَه. م (٢).\n- د، ولفظه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ- في غزوةِ تبوكَ- إذا ارتحلَ قبلَ زَيْغ الشَّمْس أِخَّرَ الظُّهْرَ حتَّى يَجْمَعَهَا إلى العَصْرِ، فيُصَلَيهُمَا جَمِيعًا، وإذا ارتحلَ بعدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صلَّى الطهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا، ثم سَارَ، وكانَ إذا ارْتَحلَ قبلَ المغرِبِ أخَّرَ المغرِبَ حتَّى يُصَلَيها معَ العِشَاءِ، وإِذا ارتحلَ بعدَ المغرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ، فَصَلاهَا معَ المغرب (٣).\n_________\n= وقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٢/ ق ٦٢/ أ):\n\"وهذا اللفظ المذكور هو لفظ البُخَارِيّ دون مسلم، كما نبه عليه الشيخ تقي الدين- ابن دقيق العيد -أَيضًا، وأطلق المصنف إخراجه عنهما، نظرًا إلى أصل الحديث على عادة المحدثين! فإن مسلمًا أخرجه بألفاظ نحو رواية البُخَارِيّ، فإذا أرادوا التحقيق فيه، قالوا: أخرجاه بلفظه إن كان، أو: بمعناه إن كان\".\n(١) القائل هو: عامر بن واثلة أبو الطفيل، \"وربما سمي: عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النَّبِيّ - ﷺ - وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصَّحَابَة، قاله مسلم وغيره. ع\". أهـ. \"التقريب\".\n(٢) رواه مسلم (٧٠٦).\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (١٢٢٠)، ثم قال:\n\"ولم يرو هذا الحديث إلَّا قتيبة وحده\"، يشير بذلك إلى إعلال الحديث، كما صنع غيره، وأشدهم في ذلك الحاكم إذ حكم عليه بالوضع! في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٢٠).\nولكن أحسن ابن القيم في الرد عليه في \"الزاد\" (١/ ٤٧٧).\nوعلي أية حال لم يتفرد قتيبة به، فضلًا عن وجود شواهد للحديث، انظر \"الفتح\" (٢/ ٥٨٣).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢١ - باب قصر الصلاة </span>(١)\n٢٦٣ (١٣٨) - عن عبد الله بن عُمرَ ﵄ قالَ: صَحِبْتُ رسولَ الله - ﷺ - فكانَ لا يَزِيدُ في السَّفَرِ على رَكْعتينِ، وأبا بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ كذلكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n٢٦٤ - وعن يَعْلى بنِ أُميّة قال: قُلتُ لعمرَ بنِ الخَطَّاب [﵁] (٣) ﴿فَلَيْسَ (٤) عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فقد أَمِنَ النَّاسُ؟ فقالَ: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ مِنْهُ! فسألتُ رسولَ الله -ﷺ- (٥)، فقالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِها عليكُم، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\". م د (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢٢ - باب الجمعة</span>\n٢٦٥ - عن أنس بن مَالكٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يُصلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. خ د ت (٧).\n_________\n(١) كذا العنوان في \"الأصلين\"، وفي \"الصغرى\" زاد المصنف -﵀-: \"في السفر\".\n(٢) رواه البُخَارِيّ -والسياق له- (١١٠٢)، ورواه مسلم (٦٨٩) بأطول مما هنا.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) في الأصلين: \"ليس\"، وهي كذلك في \"صحيح مسلم\".\n(٥) زاد مسلم: \"عن ذلك\".\n(٦) رواه مسلم -واللفظ له- (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩). ويعلى بن أمية صحابي مشهور.\n(٧) رواه البُخَارِيّ (٩٠٤)، وأبو داود (١٠٨٤)، والتِّرمذيّ (٥٠٣)، ولفظ أبي داود: \"إذا مالت\". وقال التِّرْمِذِيّ: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":148},{"text":"٢٦٦ - عن سَهْل بن سَعد قال: ما كُنَّا نَقِيلُ ولا نَتَغَدَّى إلا بعدَ الْجُمُعَةِ. خ م (١) (٢).\n٦٧ - عن جابر بنِ سَمُرَةَ قال: كانتْ صلاةُ رسُولِ الله -ﷺ- قَصْدًا، وخُطبتُه قَصْدًا، يقرأُ آياتٍ مِن القُرآنِ، ويُذكِّرُ النَاسَ. د ت س (٣).\n٢٦٨ - وعنه؛ أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يخطبُ قائمًا، ثم يجْلِسُ، ثم يقومُ فيَخْطُبُ قَائِمًا، فمَن حدَّثكَ أنَّه كانَ يخطُبُ جَالسًا فقدْ كَذَبَ، فقدْ واللهِ صلّيتُ معَهُ أكثرَ مِن أَلْفي صَلاةٍ. د س (٤).\n٢٦٩ - عن الحكم بنِ حَزْنٍ الكُلَفِيّ قالَ: وَفَدْتُ إلى رسُولِ الله - ﷺ - سَابعَ سَبْعَةٍ، أو تَاسعَ تِسْعَةٍ، فدخَلْنا عليهِ، فقلنا: يَا رسُولَ الله! زرْنَاكَ فادْعُ الله لنا بخير، فأمرَ بِنا، أو أمرَ لنا بشيءٍ مِن التَّمرِ، والشأْنُ إذْ ذَاكَ دُونٌ، فأقَمْنا بها (٥) أيامًا، شَهِدْنا فِيها الجُمُعَةَ مع رسُولِ الله - ﷺ -، فقامَ\n_________\n(١) وفي \"أ\": \"متفق عليه\".\n(٢) رواه البخَارِيّ (٩٣٩)، ومسلم (٨٥٩)، وزاد مسلم: \"في عهد رسول الله -ﷺ- \".\n(٣) حسن. رواه أبو داود (١١٠١)، والتِّرمذيّ (٥٠٧)، والنسائي (٣/ ١١٠)، وقال التِّرْمِذِيّ: \"حديث حسن صحيح\". وقوله: \"قصدًا\" أي: وسطًا بين القصر والطول.\n\"تنبيه\" الحديث رواه مسلم (٨٦٦) من نفس الطريق بلفظ: كنت أصلي مع رسول الله -ﷺ- فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.\nوله في رواية أخرى (٨٦٢): \"كانت للنبي - ﷺ - خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس\".\n(٤) حسن. رواه أبو داود بتمامه (١٠٩٣)، ورواه النسائي (٣/ ١١٠) إلى قوله: \"فقد كذب\".\n\"تنبيه\" الحديث رواه مسلم من نفس الطريق، وبنفس اللفظ الذي ذكره الحافظ عبد الغني، انظره في \"الصحيح\" برقم (٨٦٢) (٣٥).\n(٥) أي: بالمدينة.","vol":"1","page":149},{"text":"مُتوكِّئًا على عَصًا، أو قوس، فحَمِدَ الله، وأثْنى عليه؛ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّباتٍ مُبارَكَاتٍ، ثم قالَ:\n\"أيُّها (١) النَّاسُ! إِنكم لنْ تُطِيقُوا - أوْ لن تَفْعلُوا - كل ما أُمِرْتُم به، ولكِنْ سَدِّدوا، وأَبْشِرُوا\". د (٢).\n٢٧٠ (١٤١) - عن جابر بن عبد الله قال: جاءَ رجُلٌ، والنبيُّ - ﷺ - يخطبُ النَّاسَ يومَ الْجُمعةِ، فقالَ: \"صَلّيتَ يَا فُلانُ؟ \" (٣). قال: لا. قال: \"قُمْ فارْكَعْ\" (٤).\n- وفي روايةٍ: \"فَصَلِّ رَكْعتين\" (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n_________\n(١) في \"أ\": \"يَا أيها\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (١٠٩٦).\n(٣) هو: سُليك الغطفاني، جاء ذلك صريحًا في \"صحيح مسلم\" في بعض روايات الحديث.\n(٤) هذه الرواية للبخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥) (٥٤)، وهذه الرواية هكذا في \"الصحيحين\" إلَّا أن المستملي والأصيلي زادا في روايتهما لصحيح البُخَارِيّ لفظ: \"ركعتين\". وكان ذلك اختيار المصنف في \"الصغرى\".\n(٥) هذه الرواية للبخاري (٩٣١)، ولمسلم (٨٧٥) (٥٥).\nوزاد الصنف -﵀- في \"الصغرى\" قبل هذا الحديث حديثين، وزاد بعده خمسة أحاديث، فأما التي قبله فهي:\n١٣٩ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ جاءَ مِنْكُم الجُمعةَ فليغتسِلْ\". (رواه البُخَارِيّ: ٨٩٤. ومسلم: ٨٤٤).\n١٤٠ - وعنه قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يخطبُ خُطبتينِ -وهو قائمٌ - يفصلُ بينهما بجلوسٍ.\n(قلت: وهم الحافظ عبد الغني ﵀ في عزو هذا اللفظ للصحيحين). =","vol":"1","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما التي بعده فهي:\n١٤٢ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قُلتَ لصاحِبكَ: أنصتْ- يومَ الجُمعةِ، والإمامُ يخطبُ- فقد لَغوتَ\". (خ: ٩٣٤. م: ٨٥١).\n١٤٣ - وعنه؛ أن رسولَ اللهﷺ- قالَ: \"مَن اغتسلَ يومَ الْجُمعةِ، ثم راحَ، فكأنما قرَّب بدنةً. ومَن راحَ في الساعةِ الثانيةِ، فكأنما قَرَّب بقرة، ومن راحَ في الساعة الثالثة، فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومن راحَ في الساعةِ الرابعةِ، فكأنّما قرَبَ دَجاجةً. ومَن راحَ في الساعةِ الخامِسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حضرتِ الملائكةُ يستمعون الذكر\". (رواه البُخَارِيّ: ٨٨١. ومسلم: ٨٥٠).\n١٤٤ - عن سلَمة بن الأكوع- وكان من أصحابِ الشجرةِ- قال: كنَّا نُصلي مع النَّبِيّ - ﷺ - الجُمعةَ، ثم ننصرفُ، وليس للحيطانِ ظلٌّ نستظل به. (خ: ٤١٦٨. م: ٨٦٠).\n- وفي لفظٍ: كنا نُجمِّعُ مع رسولِ الله - ﷺ - إذا زالتِ الشمسُ، ثم نرجعُ، فنتتبعُ الفيءَ (رواه مسلم: ٨٦٠).\n١٤٥ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: كان النبيُّ - ﷺ - يقرأ في صلاةِ الفجر يومَ الجُمعةِ: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. (رواه البُخَارِيّ: ٨٩١. ومسلم: ٨٨٠).\n١٤٦ - عن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵄؛ أن نفرًا تمارَوْا في الْمِنبر من أيّ عودٍ هو؟ فقال سهلُ بن سعد: من طَرْفاء الغابةِ، ولقد رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- قامَ عليه، فكبَّر، وكبَّر النَّاسُ وراءَه، وهو على الْمِنبر. ثم رفعَ، فنزلَ القَهْقَرى، حتَّى سجدَ في أصلِ الْمِنبر، ثم عادَ حتَّى فرغَ من آخرِ صلاتِهِ، ثم أقبلَ على النَّاس، فقال: \"أيها النَّاسُ! إنما صنعتُ هذا لتأتَمُّوا بي، ولتعَلَّموا صَلاتي\".\n- وفي لفطٍ: صلى عليها، ثم كبَّر عليها. ثم ركع وهو عليها. ثم نزل القَهْقَرى. (رواه البُخَارِيّ: ٩١٧. ومسلم: ٥٤٤).","vol":"1","page":151},{"text":"- د، وفيه: ثُم أقبلَ على النَّاس، قال: \"إذا جَاءَ أَحدُكم- والإمامُ يخطُبُ- فَلْيُصَلِّ ركعتين، يتجَوزْ فِيهما\" (١).\n٢٧١ - [و] (٢) عن عُبَيد الله بن أِبي رَافع قالَ: صلَّى بنا أبو هريرة ﵁ الجُمُعةَ فقرأَ بسورةِ الجمُعةِ، وفي الرَّكعةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قالَ: فأدركتُ أبَا هُريرة حِين انصرَفَ، فقلتُ له: إنَّكَ قرأتَ بسُورَتَيْن كِانَ على يقرأُ بِهما بالكُوفةِ (٣)؛ قالَ أبو هُريرة: فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله -ﷺ- يقرأُ بِهما يومَ الْجُمُعَةِ. م ت (٤) (٥).\n٢٧٢ - عن ابنِ عبَّاس، أن النَّبِيّ - ﷺ - كانَ يقرأُ في صَلاةِ الفَجْرِ، يومَ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورً﴾ وأن النبيَّ - ﷺ - كانَ يَقْرأُ في صلاةِ الجمُعةِ سُورةَ الجُمُعَةِ والْمُنَافِقِينَ. م (٦).\n٢٧٣ - [و] (٧) عن سَمُرَةَ. بنِ جُندُبٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأُ في\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١١٧)، وهذه الزيادة عند مسلم أَيضًا (٨٧٥) (٥٩).\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) في \"أ\": \"في الكوفة\".\n(٤) في \"أ\": \"ت م\".\n(٥) رواه مسلم (٨٧٧)، والتِّرمذيّ (٥١٩)، ورواه أبو داود (١١٢٤)، وابن ماجه (١١١٨).\nوقال التِّرْمِذِيّ: \"حديث حسن صحيح ... عبيد الله ابن أبي رافع كاتبُ علي ابن أبي طالب ﵁\".\nقلت: وهو - أي: عبيد الله- ثِقَة، روى له الجماعة.\n(٦) رواه مسلم (٨٧٩).\n(٧) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":152},{"text":"صَلاةِ الْجُمُعَةِ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾. د س (١).\n٢٧٤ - وعن عُبيدِ الله بنِ عَبد الله بنِ عُتبة (٢) أنّ الضَّحَاك بنَ قيسٍ (٣) سألَ النُّعمان بن بَشير: مَاذا كانَ يقرأُ بِهِ رسُول الله - ﷺ - يومَ الْجُمُعَةِ على إِثْرِ سُورةِ الْجُمُعَةِ؟ فقال: كانَ يقرأُ بـ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. م (٤).\n٢٧٥ - عن عبد الله بنِ عَمرو، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"الجُمُعَةُ علي مَنْ سَمعَ النِّداءَ\". رواه جماعةٌ عن سُفيانَ مقصورًا علي عبد الله بنِ عمرو، وأسنَدَه عنه قَبِيصةُ (٥).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١١٢٥)، والنسائي (٣/ ١١١ - ١١٢).\n(٢) مدني، تابعي، ثقة، ثبت، فقيه، روى له الجماعة.\n(٣) هو: ابن خالد بن وهب الفهري، اختلف في صحبته، وهو الأمير المشهور، قتل سنة أربع وستين، في موقعة مرج راهط.\n(٤) رواه مسلم (٨٧٨)، ولكن بلفظ: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله: أي شيء قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾.\nوأما الرواية التي ذكرها الحافظ عبد الغني -﵀- فرواها أبو داود (١١٢٣)، والنسائي (١٤٢٣)، والدارمي (١٥٢٠)، ومالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩/ ١١١).\n(٥) ضعيف. رواه أبو داود (١٠٥٦)، وأبو بكر المروزي في \"الجمعة\" (٦٩ بتحقيقي)، والدارقطني (٢/ ٦/ ٣ و٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ١٧٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٠٤) من طريق قبيصة، عن سفيان، عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن نُبيه، عن عبد الله ابن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، به.\nقال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا علي عبد الله بن عمرو، لم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة.\nوقال الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي \"ثقة\"، وهذه سنة تفرد بها =","vol":"1","page":153},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أهل الطائف.\nوقال البيهقي: قبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي \"ثقة\".\nقلت: محمد بن سعيد ترجم له ابن أبي حاتم (٢/ ٣/ ٢٦٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوفي \"التهذيب\" أضاف الحافظ إلى توثيق البيهقي توثيق ابن أبي واره، وقال في: \"التقريب\" \"صدوق\"، وقال عن أبي سلمة بن نبيه، وعبد الله بن هارون: \"مجهول\".\nوروى الدارقطني (٢/ ٣/ ٢)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٧٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأنه من رواية الوليد بن مسلم - وهو شامي - عن زهير، وهي رواية غير مستقيمة.\nوأشعر البيهقي بضعفها فقال: هكذا ذكره الدارقطني ﵀ في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا!\nثم رواه (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق الوليد أيضًا، ولكنه موقوف علي عبد الله بن عمرو، ولفظه:\n\"إنما تجب الجمعة علي من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه\".\nورواه الدارقطني (٢/ ٦/ ١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -: \"الجمعة علي من بمدى الصوت\"، قال داود (أحد رواته): يعني: حيث يسمع الصوت.\nقلت: وهذا إسناد موضوع، محمد بن الفضل بن عطية اتهم بالكذب، وحجاج مدلس وقد عنعنه.\nوالعجب من قول الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٥) عندما أورد هذا الحديث، وقال:\n\"ويؤيده قوله - ﷺ - لابن أم مكتوم: \"أتسمع النداء؟ \"، قال: نعم. قال: \"فأجب\".\nوذلك من وجهين:\nالأول: أن حديث عبد الله بن عمرو مما لا يتقوى بغيره، إذ هو شديد الضعف كما رأيت، واختلف\nفي رفعه ووقفه.\nالثانى: أن حديث ابن أم مكتوم في جميع الصلوات، وهذا في الجمعة فقط!\nفلا ضير من تضعيف هذا الحديث، والتحول إلى حديث ابن أم مكتوم، والجمعة صلاة من الصلوات المكتوبات، فالحديث يشملها ويشمل غيرها. والله أعلم.","vol":"1","page":154},{"text":"٢٧٦ - عن طارقِ بنَ شِهَابٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ علي كُلِّ مُسْلِمٍ في جَمَاعةٍ، إلا أربعةً: عبدٌ مملُوكٌ، أو امرَأةٌ، أوْ صَبِيٌّ، أو مَرِيضٌ\". وقال: طارِقٌ رأى النبيَّ - ﷺ - ولم يسمَعْ منه شيئًا (١).\n٢٧٧ - عن إياس بنِ أبي رَمْلَةَ الشَّاميّ قال: شَهِدْتُ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيان، وهو يسألُ زيد بنَ أرقم، فقالَ: هلْ شَهِدْتَ مع رسُولِ الله - ﷺ - عِيْدَيْنِ اجتمعَا في يومٍ واحدٍ (٢)؟ قال: نعم. قالَ: فكيفَ صَنَعَ؟ قالَ: صلَّى العِيْدَ، ثمَّ رخَّصَ في الجمع، فقالَ: \"مَن شَاءَ أن يُصلِّي فَلْيُصَل\".\nد س (٣).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٠٦٧).\nوالحديث وإن أعل بمثل قول أبي داود، فقد أجيب بمثل قول النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٨٣): \"وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند أصحابنا وجميع العلماء، إلا أبو إسحاق الاسفرايني\".\nورواه الحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق طارق عن أبي موسى، ولكنه غير محفوظ بذكر أبي موسى فيه\nولكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، وهي مخرجة في \"بلوغ المرام\" تحت الحديث رقم (٤٧٠).\nوفي هذا الحديث جاء قوله: \"عبدٌ ... \" وما بعده مرفوعًا، وأشار ناسخ الأصل إلى أنه جاء في نسخة منصوبًا.\nقلت: لأهل العلم في ذلك أقوال وتوجيهات، فعلى تقدير الرفع تعرب خبر لمبتدأ محذوف.\nوعلى النصب - وهو الأحسن - فتكون عطف بيان لـ: \"أربعة\" وهو منصوب؛ لأنه استثناء من موجب، وقيل: هذا هو الأصل، وأنها كتبت بغير الألف علي عادة المتقدمين بكتابة المنصوب بغير ألف، اكتفاءً بكتابة تنوين النصب.\nوفيه وجه ثالث وهو الخفض علي أنه صفة لـ: \"مسلم\"، وتكون \"إلا\" هنا بمعنى: \"غير\".\n(٢) لفظ: \"واحد\" ليس في \"أ\"، وكذلك ليس في السنن.\n(٣) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (١٠٧٠)، والنسائي (٣/ ١٩٤)، وإياس بن أبي رملة =","vol":"1","page":155},{"text":"٢٧٨ - عن أبي هَريرة قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن كَانَ مُصليًا بَعْدَ الجُمُعَةِ، فلْيُصَلّ بعدَها أربعًا\".\n- وفي لفظٍ: \"إذا صلَّيتُم الجمعةَ، فصَلُّوا بعدَها أربعا (١) \". م د س (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٢٣ - باب العيدين</span>\n٢٧٩ - عن ابنِ عبَّاس قال: شَهِدْتُ العِيدَ مع رسُول الله - ﷺ - وأَبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ، فكلُّهم كانُوا يُصلُّونَ قبلَ الخطبةِ. خ م (٣) (٤).\n٢٨٠ - عن جابر بنِ سَمُرة قالَ: صلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ - العِيْدَيْنِ غيرَ مرّةٍ ولا مرّتين بلا أذانٍ، ولا إِقامةٍ. د س (٥).\n_________\n= مجهول، وإن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٦)\nوله شاهد عند أبي داود (١٠٧٣) من حديث أبي هريرة بسند حسن.\nوآخر من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (١٣١٢) وسنده ضعيف.\n(١) المثبت من \"أ\"، وهو الموافق للمصادر، وفي الأصل: \"أربعة\".\n(٢) رواه مسلم (٨٨١)، وأبو داود (١١٣١)، والنسائي (١٤٢٦)، والترمذي (٥٢٣). وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nتنبيه وقع في \"أ\": \"م د ت\"، بدل: \"م د س\".\n(٣) كذا بالأصل، وفي \"أ\": \"م متفق عليه\"، وكأن الناسخ نسي أن يضرب علي \"م\".\n(٤) رواه البخاري (٩٦٢)، ومسلم (٨٨٤).\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (١١٤٨)، والترمذى (٥٣٢) وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: أنه لا يؤذّن لصلاة العيدين، ولا لشيء من النوافل\".\nتنبيه: هذا الحديث لم يروه النسائي، ورواه من نفس الطريق من هو أعلى من المذكورين، فهو في \"صحيح مسلم\" برقم (٨٨٧)، وقد نبه إلى رواية مسلم الحافظ الضياء في هامش الأصل.","vol":"1","page":156},{"text":"٢٨١ - عن عائِشةَ؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - كانَ يُكبِّرُ في الفِطْرِ والأَضْحى في الأُولى سَبْعَ تكبِيراتٍ، وفي الثَّانية خمسَ تكبيرات (١).\n- وفي روايةٍ: سوى تكبِيرتيّ الرُّكوعِ. د (٢).\n٢٨٢ - عن عبد الله بنِ عَمرو بن العاصِ قالَ: قال نبيُّ الله - ﷺ -: \"التَكبِيرُ في الفِطْرِ: سَبْعٌ في الأُولى، وخمسٌ في الآخرةِ، والقراءةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا\". د (٣).\n٢٨٣ - عن عُبيدِ الله بنِ عبد الله بن عُتبة؛ أن عمرَ بنَ الخطَّابِ سألَ أبا وَاقد الليثىّ: ماذا كانَ يقرأُ بِهِ رسولُ الله - ﷺ - في الأَضْحى والفِطْرِ؟ قالَ: كانَ يقرأُ فِيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٤)\n- وفي روايةٍ: عن عُبيد الله بن عبد الله بنِ عُتبة، عن أبي واقدٍ: سَأَلَنِي عمرُ. م د (٥).\n٢٨٤ - عن أنس بنِ مَالك قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - لا يخرُجُ (٦) يومَ\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١١٤٩)، وله شواهد أحدها التالي.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (١١٥٠).\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (١١٥١)، وصححه البخاري كما في \"العلل الكبير\" (١/ ٢٨٨).\n(٤) رواه مسلم (٨٩١) (١٤)، وأبو داود (١١٥٤)، والنسائي (١٥٦٧)، والترمذي (٥٣٤)، وابن ماجه (١٢٨٢). وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n(٥) هذه الرواية لمسلم (٨٩١) (١٥) وهي لأحمد أيضًا (٥/ ٢١٩) ولم أجدها في \"سنن أبي داود\" والله أعلم.\n(٦) هذا اللفظ: \"يخرج\" لابن خزيمة (١٤٢٩)، والإسماعيلي كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٧)، وأما البخاري فلفظه: \"يغدو\".","vol":"1","page":157},{"text":"الفِطْرِ حتَّى يأكلَ تَمَراتٍ، ويأكُلُهنّ وِتْرًا. خ (١).\n٢٨٥ - عن جَابر بنِ عبد الله قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا كانَ يومُ عيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. خ (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (٩٥٣).\nتنبيه: قول: \"ويأكلهن وترًا\" ألحقها ناسخ الأصل بين السطرين وأتبعها بكلمة. \"صح\"، وهي ثابتة في \"أ\"، وهي في \"صحيح البخاري\" معلقة غير موصولة عنده، وهي صحيحة، وصلها غيره كابن خزيمة والإسماعيلي في الموطن المشار إليه آنفا. ووصلها أيضًا أحمد (٣/ ١٢٦) ولكن بلفظ: \"إفرادًا\".\nوفي رواية لابن حبان (٢٨١٤) بسند لا بأس به عن أنس قال: ما خرج رسول الله - ﷺ - يوم فطر حتى يأكل تمرات؛ ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.\nوهي للحاكم أيضًا (١/ ٢٩٤) وزاد: \"أو أقل من ذلك، أو أكثر من ذلك؛ وترًا\".\nوهذه الرواية صريحة في مداومته - ﷺ - علي ذلك.\nوروى مالك في \"الموطأ\" (١/ ٧/ ١٧٩) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدوّ.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٥٤): \"والذي عليه الأكثر من أهل العلم استحباب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في يوم الفطر\". ونحوه قال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٧/ ٨٨).\nوأما جعلهن وترًا، فقال المهلب: \"فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان - ﷺ - يفعله في جميع أموره تبركًا بذلك\".\n(٢) رواه البخاري (٩٨٦) وهو صحيح بشواهده، وأحدها في \"البلوغ\" (٤٩٨) عن ابن عمر وأما عن العلة في مخالفة الطريق، فقد قال الترمذي في \"السنن\" (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦) عقب حديث أبي هريرة في مخالفة النبي - ﷺ - الطريق يوم العيد:\n\"وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره؛ اتباعًا لهذا الحديث، وهو قول الشافعي\".\nقلت: وفي \"الأم\" (١/ ٢٣٣): \"قال الشافعي: وبلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يغدو من طريق، ويرجع من أخرى، فأحب ذلك للإمام والعامة، وإن غدوا ورجعوا من طريق واحدة فلا شيء =","vol":"1","page":158},{"text":"٢٨٦ - عن أَبي هُريرة؛ أنَّهم أَصَابَهم مطَر في يوم عيدٍ، فصلَّى بهم النبي - ﷺ - صَلاةَ العِيْدِ في المسجدِ. د (١).\n٢٨٧) (١٤٨) - عن البراءِ بنِ عَازِبٍ قال: خَطَبنا النبيُّ - ﷺ - يومَ الأَضْحى بعدَ الصَّلاةِ، فقالَ: \"مَنْ صَلَّى صَلاتَنا، ونَسَكَ نُسُكَنا فقدْ أصَابَ النُّسُكَ، ومَنْ نَسكَ قبلَ الصَّلاةِ فلا نُسُكَ له\" (٢). فقالَ أبو بُردة بنُ نِيَار- خالُ البراءِ-: يا رسولَ الله! إني نَسَكْتُ شَاتِي قبلَ الصَّلاةِ، وعرفتُ أن اليومَ يومُ أكلٍ وشُربٍ، وأحببتُ أنْ تكونَ \"شَاتُك أوّلَ ما يُذبحُ في بَيْتِي، فذبحتُ شَاتي، وتغدّيتُ قبلَ أنْ آتي الصَّلاة؟ قال: \"شاتُكَ شَاةُ لحم\".\nقال: يا رسولَ الله! فإنّ عِنْدنا عَنَاقًا (٣) هي أحبُّ إليَّ من شَاتَيْن، أفتَجْزيِ\n_________\n= عليهم، إن شاء الله تعالى\" ..\nقلت: وهذا الذي نقله الترمذي من الاتباع هو الذي أقول به، وأعمل به، وإلا فقد \"تكلم الناس في المعنى الذي لأجله يستحب مخالفة الطريق، وكثر قولهم في ذلك، وأكثره ليس بقوي\"، كما قاله ابن رجب (٧/ ١٦٦)، بل \"أكثرها دعاوى فارغة\"، كما نقل الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٧٣) عن القاضي عبد الوهاب المالكي.\n(١) منكر. رواه أبو داود (١١٦٠)، وضعفه الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" (٥٠١)، وفي \"التلخيص\" (٢/ ٨٣).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ومن نسك قبل الصلاة، فإنه قبل الصلاة، ولا نسك له\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٨): \"كذا في الأصول بإثبات الواو، وحذفها النسائي، وهو أوجه، ويمكن توجيه إثباتها بتقدير: لا يجزئ، ولا نسك له\".\nقلت: لم أجد هذا الذي أشار إليه الحافظ في سنن النسائي لا \"الصغرى\"، ولا \"الكبرى\"، بل لم أجده فيما لدي من مراجع الحديث، والله أعلم.\n(٣) زاد البخاري: \"لنا جَذَعَةً\". و\"العناق\": هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، وقيل: الصغير من أولاد المعز مادامت ترضع، وفي، صحيح مسلم\": \"عندي عناق لبن\".","vol":"1","page":159},{"text":"عنّي؟ قال: \"نعم. ولَنْ تَجْزيِ عن أحدٍ بعدَكَ\". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٢٨٨) (١٤٩) - عن جُنْدبِ بنِ عبد الله البَجَلِي ﵁ (٢)، قال: صلَّى النبيُّ - ﷺ - يومَ النَّحْر، ثم خَطَبَ، ثم ذَبَحَ، وقال: \"مَنْ ذَبَحَ قبلَ أنْ يُصَلِّي، فَلْيَذْبَحْ أُخرى مَكانَها، ومن لم يذبحْ، فَلْيَذْبَحْ: باسمِ الله\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري- واللفظ له- (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١).\nوقوله - ﷺ -: \"شاتك شاة لحم\"، قال عنه ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ٨١/ ب):\n\"أي ليست أضحية، ولا ثواب فيها، بل هو لحم ينتفع به، كما جاء في رواية أخرى: \"إنما هو لحم قدمته لأهلك\". فيستنبط من هذا أن من ذبح قبل الصلاة لم يكن ناسكًا، وأن المأمورات إذا وقعت علي خلاف مقتضى الأمر لم يكن الجهل عذرًا فيها\".\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" قبل هذا الحديث حديثًا واحدًا، وهو:\n١٤٧ - عن عبد الله بن عُمر ﵄، قال: كانَ النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمرُ يصلّون العِيدين قبلَ الْخُطبةِ. (رواه البخاري: ٩٦٣. ومسلم: ٨٨٨).\n(٢) جندب بضم أوله وثالثه بينهما نون ساكنة. وقيل: بفتح ثالثه، وضبطها في الأصل علي الوجهين ثم كتب فوقها: \"معًا\".\n(٣) رواه البخاري (٩٨٥)، ومسلم (١٩٦٠).\nقلت: وسياق الحديث للبخاري، وأما قول ابن حجر في \"الفتح\" بأن عبد الغني ساقه علي لفظ مسلم، فهو وهم منه ﵀.\nوقوله: \"فليذبح باسم الله\"، قال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٢٠): أي: فليذبح قائلًا: بسم الله، أو مسميًا، والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: فليذبح. وهذا أولى ما حمل عليه الحديث، وصححه النووي\"، وهناك أقوال أخرى انظرها في \"الفتح\".\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n١٥٠ - عن جابرٍ قال: شهدتُ مع النبي - ﷺ - يومَ العيدِ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ =","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>٢٣ (*) - باب صلاة الكسوف</span>\n٢٨٩ (١٥٢) - عن عائِشةَ (١): أنّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ (٢) علي عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فبعثَ منادِيًا يُنادي: الصَّلاةَ جَامِعة (٣) فاجْتَمَعُوا، وتَقَدَّمَ\n_________\n= بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم قامَ متوكئًا علي بلالٍ، فأمرَ بتقوى الله، وحثَّ علي طاعتِه، ووعظَ الناسَ وذكَّرهم، ثم مضى حتَى أتى النِّساءَ فوعظهنّ وذكَّرهنّ، وقال: \"تصدقنَ؛ فإنكُنّ أكثرُ حطبِ جَهنم\"، فقامتِ امرأةٌ من سِطَةِ النساء، سفعاءُ الخدّين. فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ فقال: \"لأنكن تُكْثِرْنَ الشَكَّاةَ، وتَكْفُرنَ العَشِيرَ\". قال: فجعلنَ يتصدَّقنَ من حُليِّهن؛ يُلْقِينَ في ثوبِ بلالٍ من أقْرِطَتِهِن وخَواتِيمهِن. (رواه البخاري: ٩٥٨. ومسلم: ٨٨٥).\n١٥١ - عن أم عطيّة - نُسَيبةَ الأنصارية - قالت: أَمَرَنا- تعني: النبيَّ - ﷺ - أن نُخْرج في العِيدين العواتقَ، وذواتِ الخُدُورِ، وأمرَ الحُيض أن يعتزلن مُصلّى المسلمين. (رواه البخاري: ٣٢٤. ومسلم: ٨٩٠).\n- وفي لفط: كُنَّا نُؤمرُ أن نخرُجَ يومَ العيدِ، حتى نُخْرجَ البِكْرَ من خِدْرِها، وحتى نُخْرج الحيَّض، فيُكَبِّرن بتكبيرهم، ويدعُون بدعائهم، يرجُون بركةَ ذلكَ اليوم، وطُهرتَه. (رواه البخاري: ٩٧١. ومسلم: ٨٩٠).\n(١) زاد في \"أ\": \"﵂\".\n(٢) الخسوف: النقصان. والكسوف: التغير إلى سواد، والأشهر من ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس، والخسوت بالقمر، وهو اختيار ثعلب، وهو الأفصح عند الجوهري.\nوقيل: يقال بهما في كل منهما، ويشهد لذلك اختلاف الألفاظ في الأحاديث حيث أطلق الكسوف والخسوف معًا في محل واحدٍ.\n(٣) بالنصب، \"الصلاة\" علي الإغراء، و\"جامعة\" علي الحال، وذلك علي الحكاية، والمعنى: احضروا الصلاة حال كونها جامعة. ويجوز فيها الرفع علي أن \"الصلاة\" مبتدأ، و\"جامعة\" خبر =\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع بتكرار رقم الباب (٢٣) لهذا الباب والذي قبله","vol":"1","page":161},{"text":"فكبّر، وصلَّى أربعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْن، وأربعَ سَجَدَاتٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٢٩٠ - عن عَائِشةَ-[﵂] (٢)؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - جَهَرَ في صلاةِ الْخُسوفِ بقراءَتِهِ. م د ت (٣).\n٢٩١ (١٥٣) - عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله (٤)، يُخوِّفُ الله بِهما عِبَادَه، وإنَّهما لا يَنْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ من النَّاس، فإذا رأَيْتُم مِنها شيئًا، فَصَلُّوا، وادعُوا حتَّى يُكْشَفَ ما بكم\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n٢٩٢ (١٥٤) - عن عَائِشَةَ؛ \"أنَّها قالتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عهدِ رسُولِ الله - ﷺ -، فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - بالنَّاس، فقام فأطَالَ القِيامَ، ثم ركعَ\n_________\n= والمراد: ذات جماعة، أو \"جامعة\" صفة، والخبر تقديره \"فاحضروها\".\n(١) رواه البخاري (١٠٦٦)، ومسلم (٩٠١) (٤)، وفيه إطلاق لفظ الركعات علي الركوع.\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) رواه مسلم (٩٠١) (٥)، وأبو داود (١١٨٨)، والترمذي (٥٦٣).\nتنبيه: روى الحديث البخاري (١٠٦٥) ولفظه كلفظ مسلم، وهو ما ذكره الحافظ المقدسي هنا.\n(٤) قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ٩٢/ ب): \"معناه أنهما علامتان دالتان علي عظم قدرة الله وقهره، وكمال إلهيته، وانما خصهما بالذكر لما وقع للجاهلية من أنهما لا يخسفان إلا لموت عظيم، أو ضرر أو نقص ونحوها؛ لأن بعضهم كان يعظمها، وهذا لا يصدر إلا ممن لا علم له، ضعيف العقل، مختل الفهم، فردَّ - ﷺ - جهالتهم، وبين أنهما مخلوقان لا صنع لهما كسائر المخلوقات، يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وتضمن ذلك الرد على من قال بتأثيرات النجوم، ثم أخبر بالمعنى الذي لأجله يكسفان، فقال: \"يخوف الله بهما عباده\" أي: أنه ينبغي للعباد الخوف عند وقوع التغيرات العلوية، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. أهـ.\n(٥) رواه البخاري (١٠٤١)، ومسلم - واللفظ له- (٩١١).","vol":"1","page":162},{"text":"فأطالَ الرُّكوعَ، ثم قامَ فأطالَ القِيامَ - وهو دُونَ القيامِ الأوّلِ- ثم ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ- وهُو دُونَ الرُّكُوع الأوّلِ- ثم سَجَدَ فأطالَ السُّجودَ، ثم فعلَ في الرَّكْعَةِ الأُخرى مثلَ ما فعلَ في الأُولى، ثم انصرَفَ وقد تجلّتِ الشَّمسُ، فخطبَ النَّاسَ (١)، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:\n\"إنَّ الشّمْسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخْسِفَانِ (٢) لموتِ أَحَدٍ، ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُم ذلكَ فادعُوا الله، وكَبِّروا، وصلُّوا، وتصَدَّقوا\".\nثم قال: \"يا أمّة محمدٍ! واللهِ (٣) ما مِن أحدٍ أَغْيَرُ (٤) مِن الله، أنْ يزني عبدُه، أو تزني أَمتُه، يا أمة محمدٍ! والله لو تعلَمُونَ ما أعلمُ لضَحكْتُم قَلِيلًا، ولبكَيْتُم كَثِيرًا\" (٥).\n- وفي لفظٍ: فاستكمَلَ أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سَجَدَات (٦). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ\n_________\n(١) فيه دليل أن لصلاة الكسوف خطبة.\n(٢) بفتح الياء، وجوز بعضهم الضم، إلا أن ابن الصلاح قال في \"مشكل الوسيط\": \"وقد منعوا من أن يقال بالضم\".\n(٣) ألحق الناسخ بالهامش زيادة: \"يا أمة محمد\" وأتبعها بكلمة \"صح\"، وهذا- عندي- وهم أو سهو؛ إذ لا يوجد ذلك في روايات الحديث، لا في \"الصحيحين\"، ولا في غيرهما.\n(٤) يجوز فيها الرفع على أنها خبر، والمبتدأ \"أحد\"، وهذا على لغة تميم، وذلك أن \"ما\" لا تفيد عندهم إلا النفي فقط، ويجوز فيها النصب على أنها خبر \"ما\" الحجازية، ووجه ثالث- وإن كان ضعيفًا- وهو جواز الخفض على أنها صفة لـ: \"أحد\"، والخبر حينئذٍ يكون محذوفًا.\n(٥) رواه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١) (١).\n(٦) هذا اللفظ للبخاري برقم (١٠٤٦)، ولمسلم برقم (٩٠١) (٣).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٥٥ - عن أبي مُوسى قال: خسفتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله - ﷺ -، فقامَ فزِعًا؛ =","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>٢٤ - باب صلاة الاستسقاء</span>\n٢٩٣ (١٥٦) - عن عبّاد بنِ تميمٍ، عن عَمِّه (١) قالَ: خرجَ النبيُّ - ﷺ - يَسْتَسْقِي، فتوجه إلى القِبْلَةِ يدعُو، وحوّلَ رِداءَه، ثمَّ صلَّى ركعتينِ جَهرَ فِيهما بالقِرَاءَةِ (٢).\n- وفي لفظٍ: إلى الْمُصَلَّى (٣). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ\n_________\n= يخشى أن تكون الساعةُ حتى أتى المسجدَ. فقام فصلَّى بأطولِ قيام ورُكوع وسُجودٍ ما رأيتُه يفعلُه في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: \"إنّ هذه الآياتِ التي يُرسلُها الله لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لِحياته. ولكن الله ﷿ يرسلُها يُخوف بها عبادَه. فإذا رأيتُم منها شيئًا، فافزَعُوا إلى ذكرِ الله، ودُعائه، واستغفَارِه\" (خ: ١٠٥٩. م: ٩١٢).\n(١) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁، وعباد بن تميم تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٨٢).\n(٢) رواه البخاري- واللفظ له- (١٠٢٤)، ومسلم (٨٩٤) وليس عند مسلم الجهر بالقراءة.\nوفي سبب تحويله - ﷺ - الرداء أقوال، أرجحها: ما رواه الدارقطني مرسلًا (٢/ ٦٦/ ٢) عن أبي جعفر الباقر، قال: \"وحول رداءه؛ ليتحول القحط\"، ورواه الحاكم (١/ ٣٢٦) موصولًا عن جابر ﵁، وقال: \"صحيح الإسناد\". وقال الذهبي. \"غريب عجيب صحيح\"، وانظر \"بلوغ المرام\" (٥١٦) بتحقيقي.\n(٣) رواه البخاري (١٠١٢)، ومسلم (٨٩٤).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٥٧ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أن رجلًا دخلَ المسجدَ يومَ جُمُعَةٍ من بابٍ كان نحو دارِ القضاء، ورسولُ الله - ﷺ - قائمٌ يخطبُ. فاستقبلَ رسولَ الله - ﷺ - قائمًا، ثم قال: يا رسول الله! هلَكَتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبُلُ. فادعُ الله يُغِثْنَا. قال: فرفعَ رسولُ الله - ﷺ - يديه، ثم قال:\n=","vol":"1","page":164},{"text":"٢٩٤ - عن ابنِ عبَّاس قال: خرجَ النبيُّ - ﷺ - يعني: في الاستسقَاءِ- مُتبذّلًا، مُتواضِعًا، مُتضرِّعًا، فجلسَ على المنبرِ، فلم يخطُبْ خُطبتَكم هذه، ولكن لم يزَلْ في الدُّعاءِ، والتَّضَرع، والتَكبِيرِ، وصلَّى ركعتين كمَا كانَ يُصلِّي في العِيْدَينِ. د س ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n٢٩٥ - عن جابر بنِ عبد الله قالَ: أَتَتْ رسولَ الله (٢) - ﷺ - بَواكي (٣)،\n_________\n= \"اللهمّ أغِثْنا، اللهمّ أغِثْنا، اللهمّ أغِثْنا\". قال أنسٌ: ولا والله، ما نرى في السَّماء من سَحابٍ ولا قزعَةٍ. وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ. قال: فطلعتْ من ورائه سَحابة مثل التُّرس، فلما توسطتِ السماءَ انتشرتْ، ثم أمطرتْ. قال: فلا والله، ما رأينا الشمسَ سبتًا. قال: ثم دخلَ رجل من ذلك البابِ في الجُمعةِ الْمُقبلة، ورسولُ الله - ﷺ - قائمٌ يخطبُ، فاستقبلَه قائمًا. فقال: يا رسول الله! هلكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبلُ. فادعُ الله يُمسِكْها عنَّا. قال: فرفعَ رسولُ الله - ﷺ - يديه. ثم قال: \"اللهمّ حَوَالينا ولا عَلينا، اللهمّ على الآكام، والظِّرَابِ، وبُطونِ الأوديةِ، ومَنَابِتِ الشجرِ\". قال: فأقلعتْ، وخرجنا نَمشِي في الشَّمسِ. قال شريكٌ: فسألتُ أنس بنَ مالكٍ: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري. (خ: ١٠١٤. م: ٨٩٧).\n(١) حسن. رواه أبو داود (١١٦٥)، والنسائي (٣/ ١٦٣)، وابن ماجه (١٢٦٦)، والترمذي (٥٥٨ و٥٥٩).\nو\"التبذل\": ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع.\n(٢) في \"أ\":\"النبي\".\n(٣) بواكي: جمع باكية، أي: نفوس باكية، أو نساء باكيات؛ من القحط وقلة المطر، وفي رواية الخطابي \"للسنن\" (١/ ٢٢٠/ رقم ٣٢٦): \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُواكى\"، وفسرها بقوله: \"معناه التحامل على يديه، إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومن هذا التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها\".","vol":"1","page":165},{"text":"فقالَ: \"اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيّا مَرِيعًا، نافِعًا غيرَ ضَارٍّ، عاجِلًا غيرَ آجلٍ\". قال: فأطبقتْ عليهم السماء. د (١).\n٢٩٦ - عن عمرو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا استسْقَى قال: \"اللهمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وبَهائمَكَ، وانشُر رحمَتكَ وأحيِ بلدَكَ الميِّتَ\". د (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٢٥ - باب صلاة الخوف</span>\n٢٩٧ (١٥٨) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - صَلاةَ الخوفِ في بعض أِيَّامِهِ، فقامتْ طائِفةٌ معَهُ، وطائِفةٌ بإزَاءِ العَدوِّ، فصلَّى بالذينَ معه ركعةً، ثمّ ذَهبُوا، وجاءَ الآخَرُونَ، فصلَّى بهم ركعةً، ثم قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ ركعةً ركعةً. مُتَفَق عَلَيْهِ (٣).\n- قال البخاريُّ: وقال ابنُ عمر، عن النبي - ﷺ -: \"فإِذا كانَ خوفٌ أكثرَ مِن ذلكَ، فصلِّ راكِبًا أو قائِمًا، تُومئُ إيماءً\" (٤).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١١٦٩).\nوقوله: \"غيثًا\": أي مطرًا، و\"مغيثًا\": أي معينًا من الإغاثة بمعنى الإعانة، و\"مريًا\" أو مريئًا: المراد به: هنيئًا محمود العاقبة لا ضرر فيه من الغرق والهدم. \"مريعًا\": روي هذا اللفظ بالياء والباء، وبالاول من المراعة، وهي: الخصب، وبالثاني معناه: منبتًا للربيع.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (١١٧٦).\n(٣) رواه البخاري (٩٤٢)، ومسلم- واللفظ له- (٨٣٩) (٣٠٦).\n\"تنبيه\": الروايات التالية لهذا الحديث لم يذكرها المصنف﵀- فى \"الصغرى\".\n(٤) كذا عزاه الحافظ عبد الغني﵀- للبخاري مرفوعًا، وهذا ليس للبخاري، وإنما هو=","vol":"1","page":166},{"text":"- وفي لفظٍ له: \"مُسْتَقْبِلي القِبْلةَ، و(١) غيرَ مُسْتَقْبِليها\" (٢).\n- وفي لفظٍ له: غزوتُ مع النبيِّ - ﷺ - قِبَلَ نجدٍ (٣).\n- وأخرجه النسائيُّ، وفيه: ثم سلَّم النبيُّ - ﷺ -، وقد أتَمَّ ركعتينِ في أربعِ سَجَداتٍ، ثم قامتِ الطَائفتَانِ، فصلَّى كلُّ إنسانٍ منهم لِنَفْسِهِ ركعةً وسجدتينَ (٤).\n_________\n= لمسلم (٨٣٩) (٣٠٦)، ثم هو عنده موقوف على ابن عمر.\nولكن للبخاري (٤٥٣٥) عن ابن عمر قال: \"فإن كان خوف هو أشد من ذلك صَلَّوْا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا\"، وفي آخره قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ -. وهو في \"الموطأ\" (١/ ٣/ ١٨٤).\nولابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٣٨ - ٣٩) نحو ذلك، وفي آخره: كان ابن عمر يخبر بذلك عن رسول الله - ﷺ -.\nولابن ماجه (١٢٥٨) بسند صحيح مرفوعًا: \"فإن كان خوف أشد من ذلك، فرجالًا، أو ركبانًا\"\nقلت: وهذا كله مما يرجح رفعه، ويصوب جزم الحافظ عبد الغني بذلك وإن كان وهم﵀- في العزو، أو في اللفظ. والله أعلم.\n(١) كذا في الأصلين، وفي \"الصحيح\": \"أو\"، وهو كذلك في \"الموطأ\"، إذ هو في البخاري من طريق مالك.\n(٢) هذا اللفظ للبخاري برقم (٤٥٣٥).\n(٣) هذا اللفظ للبخاري برقم (٩٤٢).\nوقوله: \"قبل نجد\"، أي: جهة نجد، و\"نجد\": كل ما ارتفع من بلاد العرب، وهذه الغزوة هي \"غزوة ذات الرقاع\"، انظرها في كتاب \"الفصول في سيرة الرسول - ﷺ -\" ص (١٢٩) طبع مكتبة المعارف بالرياض.\n(٤) صحيح. رواه النسائي (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) من طريق الزهرى، عن عبد الله بن عمر به. وأعله ابن السني بقوله: \"الزهري سمع من ابن عمر حديثين، ولم يسمع هذا منه\".\nقلت: والأئمة الكبار كأحمد وابن معين وأبي حاتم لا يصححون سماع الزهري من ابن عمر.=","vol":"1","page":167},{"text":"٢٩٨ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قامَ النبيُّ - ﷺ -، وقامَ النَّاسُ معهُ، وكبَّر وكَبَّروا معه، ورَكَعَ وركَعَ ناسٌ منهم، ثمّ سَجَدَ وسجَدُوا [مَعَهُ] (١). ثمَّ قامَ الثَّانِيةَ، فقامَ الذِين سجَدُوا، وحَرَسُوا إِخْوانَهم، وأتتِ الطَائِفةُ الأخْرى، فرَكَعُوا وسَجَدُوا مَعَهُ، والنَّاسُ كلُّهم في صَلاةٍ، ولكن يَخرُسُ بعضُهم بعضًا. خ (٢).\n٢٩٩ (١٥٩) - عن يزيد بنِ رُومان [عن صَالح بن خَوَّات بن جُبَير] (٣) عمَّن صلَّى رسُولِ الله - ﷺ - (٤) يومَ ذاتِ الرّقَاع (٥) صلاة الخوفِ، أنّ طائفةً صَفَّتْ (٦) معهُ، وطائفةٌ وِجَاهَ (٧) العدوِّ، فصلَّى بالذينَ معه ركعةً، ثمّ ثبتَ\n_________\n= ولكن يشبه أن يكون الزهريّ تلقى هذه الرواية من أحد أصحاب ابن عمر، أو أداها بالمعنى، فأصلها في \"صحيح البخاري\" من طريقه عن سالم، عن ابن عمر (٩٤٢)، وفيها صلاة النبي - ﷺ - بكل طائفة ركعة وسجدتين، وفي آخرها قول ابن عمر: \"ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين\".\n(١) زيادة من \"أ\"، وهي في \"الصحيح\".\n(٢) رواه البخاري (٩٤٤).\n(٣) زيادة من \"الصغرى\" لا بد منها.\n(٤) هذا المبهم في هذه الرواية جزم الحافظ عبد الغنى﵀- في \"الصغرى\" بأنه: \"سهل ابن أبي حثمة\"، وهو منازع فيه، بل الراجح أنه: \"خوات والد صالح\"، وهو الذي اختاره الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" (٤٧٥)، وذكر مرجحات ذلك في \"الفتح\" (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n(٥) سميت هذه الغزوة بذلك؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لَمَّا نَقِبت. انظر \"الفصول في سيرة الرسول\" ص (١٣١) طبعة مكتبة المعارف بالرياض.\n(٦) هذا اللفظ للبخاري ومسلم، وفي بعض نسخ مسلم: \"صلت\"، واختارها الحافظ في \"البلوغ\" (٤٧٥)، و\"هما صحيحان\" كما قال ابن الملقن (٢/ ١٠٦/ ب).\n(٧) الطائفة: لفرقة، وتقع على القليل والكثير. و\"وجاه\" بضم الواو وبكسرها، يعني:=","vol":"1","page":168},{"text":"قَائِمًا، وأتَمُّوا لأنفُسِهم، ثم انصَرَفُوا، فَصَفُّوا وجَاه العدوِّ، وجاءتِ الطَائِفةُ الأُخرى، فصلَّى بهم الرَّكْعَةَ التي بَقِيتْ، ثم ثبتَ جَالِسًا، وأتَمُّوا لأنفُسِهم، ثم سلَّم بِهم. مُتَّفَق عَلَيْهِ د س (١).\n_________\n= مقابل وحذاء.\n(١) رواه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي (٣/ ١٧١).\nوقال عنه الترمذي (٢/ ٤٥٧): \"حديث حسن صحيح\".\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٦٠ - عن جابر بنِ عبد الله الأنصاري ﵁ قال: شهدتُ مع رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ الخوفِ. فصفَفْنا صفين خلفَ رسولِ الله - ﷺ - والعدُوُّ بيننا وبين القِبلة، فكبَّر النبىُّ - ﷺ -، وكبّرنا جميعًا، ثم ركعَ وركعنا جميعًا. ثم رفعَ رأسَه من الركُوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدرَ بالسُّجودِ والصفُّ الذي يليه. وقام الصف المؤخَّرُ في نحرِ العدو. فلما قضى النبيُّ - ﷺ - السجودَ، وقام الصفُّ الذي يليه، انحدرَ الصف المؤخرُ بالسجودِ وقامُوا، ثم تقدَّم الصفُّ المؤخّرُ، وتأخّرَ الصف المقدَّمُ، ثم ركعَ النبيُّ - ﷺ - وركَعنا جَمِيعًا، ثم رفعَ رأسَه من الركُوع، ورفعنا جميعًا. ثم انحدرَ بالسجودِ والصف الذي يليه- الذي كان مؤخرًا في الركعةِ الأولى- وقام الصفُّ المؤخرُ في نُحورِ العدوَّ، فلما قضى النبي - ﷺ - السجودَ والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخّرُ بالسجودِ، فسجَدُوا، ثم سلَم النبي - ﷺ -، وسلمنا جميعًا.\nقال جابر: كما يصنعُ حَرسُكم هؤلاء بأُمرائهم.\nذكره مسلم بتمامه. (٨٤٠).\nوذكره البُخاري طرفًا منه، وأنه صلَّى صلاةَ الخوفِ مع النبي - ﷺ - في الغزوةِ السابعة؛ غزوة ذات الرِّقاع. (٤١٢٥).","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٣ - كتاب الجنائز</span>\n٣٠٠ (١٦١) - عن أبي هُريرة ﵁، قالَ: نعى النبيُّ - ﷺ - النَّجاشِيَّ (١) في اليومِ الذي ماتَ فيه، وخرجَ إلى المصلَّى، فصفَّ بهم، وكبّر أربعًا. متَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n_________\n(١) بفتح النون والجيم، وآخره ياء مشددة، وقيل مخففة، وهو لقب لكل من ملك الحبشة، قيل: كان اسمه \"أصحمة\"- على الصحيح- وقيل غير ذلك، ومعناه بالعربية \"عطية\".\nوكان ملكًا عادلًا قبل إسلامه، أحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه، ثم أسلم وآمن برسول الله - ﷺ -، ذكره البعض في الصحابة كابن منده، وذكره آخرون في التابعين؛ لأنه لم ير النبي - ﷺ -، وصلاة النبي - ﷺ - عليه كانت بالمدينة ﵁.\n(٢) رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١).\nوالنعي: خبر الموت والإعلام به.\nقلت: وفي هذا الحديث أن النبي - ﷺ - نعى لهم النجاشي، وفي حديث آخر؛ أن النبي - ﷺ - كان ينهى عن النعي، وهو مخرج في \"البلوغ\" (٥٥٧) فيعلم من ذلك أن: \"النعي على ضربين:\nأحدهما: مجرد إعلام؛ لقصد ديني، كطلب كثرة الجماعة؛ تحصيلًا للدعاء للميت، وتتميمًا للعدد الذي وعد بقبول شفاعتهم له، كالأربعين والمئة مثلًا، أو لتشييعه وقضاء حقه في ذلك، وقد ثبت في معنى ذلك قوله - ﷺ -:\"هلا آذنتموني به\"، ونعيه عن أهل مؤتة؛ جعفرًا، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة.\nالثاني: فيه أمر محرم مثل نعي الجاهلية؛ المشتمل على ذكر مفاخر الميت، ومآثره، وإظهار التفجع عليه، وإعظام حال موته. فالأول مستحب، والثاني محرم، وعليه يحمل نهيه - ﷺ - عن النعي ... وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة\"، قاله ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ١٠٩ - ب/١١٠ - أ).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٦٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵁؛ أن النبيَّ - ﷺ - صلى على النجاشي.\nفكُنت في الصف الثاني، أو الثالث. (رواه البخاري: ١٣١٧).","vol":"1","page":171},{"text":"٣٠١ - عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى (١)، قال: كان زيدُ بنُ أرقم يُكبِّرُ على جَنائزِنا أربعًا، وإنّه كبّر على جَنازةٍ خمسًا، فسألتُه؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يُكبّرُها. م د (٢).\n٣٠٢ (١٦٣) - وعن أبي إسْحاق الشَّيبَاني (٣)، عن الشَّعْبي (٤)؛ أنّ رسول الله - ﷺ - صلَّى على قبر بعدَ مَا دُفِنَ، فكبّر عليه أربعًا.\nقال الشَّيبانيُّ: قلتُ للشَّعبي: مَن حدَّثكَ بهذا؟ قال: الثقةُ؛ عبدُ الله ابنُ عباس. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د ت س (٥) (٦).\n٣٠٣ - عن أبي هُريرة؛ أن أسودَ- رجلٌ أو امرأةٌ (٧) - كانَ يكونُ في المسجدِ؛ يَقُمّ المسجد (٨)، فماتَ، ولم (٩) يَعلمِ النبيُّ - ﷺ - بموتِهِ، فذكره\n_________\n(١) أنصاري، مدني، تابعي، ثقة، مات سنة ثلاث وثمانين بوقعة الجماجم، روى له الجماعة.\n(٢) رواه مسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧).\n(٣) هو: سليمان ابن أبي سليمان، كوفي، ثقة، حجة، اختلف في تاريخ وفاته، فقال ابن حجر: \"مات في حدود الأربعين ومئة\"، روى له الجماعة.\n(٤) هو: عامر بن شراحيل الشعبي، تابعي، إمام، ثقة، فقيه، رووى له الجماعة.\n(٥) كذا بالأصل: \" ... ت س\"، وفي \"أ\": \" ... س ت\".\n(٦) رواه البخاري (١٣١٩) بنحوه، وانظر أطرافه، ومسلم (٩٥٤)، وأبو داود (٣١٩٦)، والترمذي (١٠٣٧)، والنسائي (٤/ ٨٥) وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n(٧) كذا في الأصلين: \"رجلٌ أو امرأةٌ\" بالرفع، وهو جائز على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ووقع في \"الصحيح\":\"رجلًا أو امرأةً\" بالنصب على أنه بدل من \"أسود\".\n(٨) يقم: بضم القاف وتشديد الميم، جمع القمامة، وهي: الكناسة، وبوب البخاري على هذا الحديث بقوله: \"باب كنس المسجد، والتقاط الخرق، والقذى، والعيدان\".\n(٩) في \"أ\": \"فلم\".","vol":"1","page":172},{"text":"ذاتَ يومٍ، فقال: \"ما فعلَ ذلكَ (١) الإنسانُ\". قالُوا: يا رسولَ الله! ماتَ.\nقال: \"أفلا آذَنْتمُونِي\". قالوا: إنه كذا وكذا؛ قصّتَه- قال: فحقَّروا شأنَهُ- قال: \"فدُلُّوني علي قبرِه\"، فأتى قبرَه، فصلي عليه. خ (٢).\n٣٠٤ - عن جابر بنِ عبد الله قال: كان النبيُّ - ﷺ - يجمعُ بينَ الرَّجُلَين مِن قتلي أُحدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ:\n\"أيُّهم أكثرُ أخذًا للقُرآن\"؟ فإذا أُشِير له إلي أحدِهما، قدَّمه في اللّحدِ وقال: \"أنا شَهِيدٌ علي هؤلاءِ يومَ القيامةِ\". وأمرَ بدفْنِهم في دِمَائِهم، ولم يُغَسِّلْهم، ولم يُصلِّ عليهم. خ (٣).\n٣٠٥ (١٦٤) - عن عائشةَ ﵂؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمانيّةٍ بيضٍ سَحُولِيّةٍ من كُرْسُفٍ، ليسَ فيها قَمِيصٌ، ولا عِمَامةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n_________\n(١) في \"أ\": \"ذاك\".\n(٢) رواه البخاري (١٣٣٧)، ورواه مسلم- أيضًا- (٩٥٦) ولكن مطولًا، وفيه عنده:\nثم قال - ﷺ -: \"إن هذه القبور مملوء: ظلمة علي أهلها. وإن الله ﷿ ينورها لهم بصلاتي عليهم\".\nوفي هذا الحديث والذى قبله بيان ما كان عليه النبى - ﷺ - من التواضع، والرفق بأمته، وشفقته عليها، وتفقد أحوال المسلمين- قويهم وضعيفهم- والقيام بحقوقهم، وبما ينفعهم في الحياة والموت، والاهتمام بمصالح آخرتهم ودنياهم. - ﷺ -.\n(٣) رواه البخارى (١٣٤٧). وفي الحديث فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن.\n(٤) رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١).\n\"سحولية\": بضم السين المهملة ويروى بالفتح، نسبة إلي سحول، قرية باليمن. وقال الأزهري:=","vol":"1","page":173},{"text":"٣٠٦ - عن طلحةَ بنِ عبد الله بن عَوْفٍ (١)، قالَ: صلّيت خلفَ ابنِ عبَّاس علي جنازةٍ، فقرأ بفاتحةِ الكتابِ، فقال: لِتَعَلَّموا (٢) أنّها سُنّةٌ. خ (٣).\n٣٠٧ - عن عوف بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: صلَّي رسول الله - ﷺ - علي جَنازةٍ، فحفِظْتُ من دُعائه، وهو يقول:\n\"اللهمّ اغفرْ له، وارحمْه، وعافِه واعف عنه، وأكرِمْ نُزُلَه، ووسِّع مُدْخلَه، واغْسِلْه بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ، ونقِّه من الخطايا كما نقيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنس، وأبدِله دارًا خيرًا من دارِه، وأهلًا خيرًا من أهلِهِ، وزوجًا خيرًا من زوجِه، وأدخِلْه الجنَّة، وأعِذْه من عذابِ النَّارِ، وأعِذْه من عذابِ القبرِ\".\nقَال: حَتَّى تمنيتُ أن أكونَ أنا ذلك الميتَ. م س ق ت مختصر (٤).\n_________\n= بالفتح: المدينة. وبالضم: الثياب. وقيل: النسب إلى القرية بالضم، وأما بالفتح فنسبة إلي القصار؛ لأنه يسحل الثياب؛ أي: ينقيها.\n\"الكرسف\": بضم الكاف والسين بينهما راء ساكنة: القطن.\n(١) تابعي، مدني، ثقة، فقيه، مات سنة سبع وتسعين، روى له البخاري وأصحاب السنن.\n(٢) كذا بالأصل مجودة، وفي رواية أبي الوقت (ج ١/ ق ٩٧/ ب): \"لِتَعْلَمُوا\" مجودة أيضًا، والذي في اليونينية (٢/ ٨٩): \"لِيَعْلَمُوا\"، وقال القسطلاني (٢/ ٤٣٢): \"بالمثناة التحتية علي الغيبة\". وأما النسخة الخطية \"أ\" ففيها: \"تعلموا\"! بلا تجويد.\n(٣) رواه البخاري (١٣٣٥).\n(٤) رواه مسلم (٩٦٣)، والنسائي (٤/ ٧٣ - ٧٤)، وابن ماجه (١٥٠٠)، والترمذي (١٠٢٥).\nوقوله: \"مختصر\" يعني به الحافظ رواية الترمذي، وهي كذلك، إذ لم يرو منه الترمذي إلا قوله: \"اللهم اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد، واغسله كما يغسل الثوب\".=","vol":"1","page":174},{"text":"٣٠٨ - عن يحيى بن أبي كثيرٍ (١) قال: حدَّثني أبو إبراهيم الأَشْهليّ (٢)، عن أبيه قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا صلّي علي جَنازةٍ (٣)، قال:\n\"اللهمّ اغفِرْ لحيّنا ومَيّتنا، وشَاهِدنا وغَائِبنا، وصَغِيرنا وكَبِيرنا، وذَكَرِنا وأُنْثَانا\".\nقال يحيى: وحدَّثني أبو سلَمة بنُ عبد الرحمن (٤)، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - مثلَ ذلك، وزاد فيه:\n\"اللهمّ مَن أَحْيَيْتَهُ مِنّا فأحيهِ علي الإسلام، ومَن توفَّيتهُ منّا فتوفّهُ علي الإيمانِ\". د ت (٥).\n_________\n= وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح. قال محمد (البخاري): أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث\".\n(١) ثقة، ثبت، يدلس ويرسل، روى له الجماعة.\n(٢) أبو إبراهيم الأشهلي هذا قال عنه أبو حاتم: \"لا ندري من هو، ولا أبوه\"، وقال عنه الذهبي: \"مجهول\".\nوقال ابن حجر: \"مقبول\".\nقلت: وقد ذكر يحيى إسناده الثاني لهذا الحديث، وهو إسناد صحيح.\n(٣) في (أ): \"الجنازة\".\n(٤) مشهور بكنيته، تابعي، مدني، ثقة، روى له الجماعة.\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤) وقال الترمذي:\n\"حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح ... وسمعت محمدًا (البخاري) يقول: أصح الروايات في هذا، حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته: عن اسم أبي إبراهيم؟ فلم يعرفه\".","vol":"1","page":175},{"text":"٣٠٩ (١٦٥) - عن أم عطية قالتْ: دخلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - حِينَ تُوفّيت ابنتُه (١) فقال: \"اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك- إن رأيتُنَّ ذلك- بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلنَ في الآخرةِ كافُورًا- أو شيئًا من كافورٍ- فإذا فرغْتُنّ فآذِنَّني\". فلما فرغنا آذناهُ، فأعطَانا حَقْوهُ، فقال: \"أشْعِرْنها به\". يعني: زارَه (٢).\n- وفي روايةٍ: \"أو سبعًا\" (٣).\n- وقال: \"ابدأنَ (٤) بميَامِنها، ومَواضعِ الوُضُوءِ\" (٥).\n- وأَن أمّ عطية قالتْ: وجعَلْنا رأسَها ثلاثَةَ قُرونٍ (٦). مُتَفَقٌ عَلَيهِ الحقوُ: الإزارُ الذي يُشدّ في الوسطِ.\n٣١٠ (١٦٦) - عن ابنِ عباسٍ قال: بينمَا رجلٌ واقفٌ بعرفَةَ (٧)، إذْ\n_________\n(١) هي زينب ﵂، وهي والدة أمامة، جاء ذلك صريحًا عند مسلم (٩٣٩) (٤٠).\n(٢) رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩) (٣٦). وزادا:\n\"أو أكثر من ذلك\"، وفي هذه الزيادة رد علي من قال بانتهاء الغسل عند السبع، وتكون هذه الزيادة وترًا، وحسب الحاجة الشرعية. والله أعلم.\n(٣) رواه البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٩).\n(٤) وفي \"أ\": \"ابدؤا\".\n(٥) رواه البخاري (١٢٥٥)، ومسلم (٩٣٩) (٤٢ و٤٣)، وزادا: \"منها\".\n(٦) رواه البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٩). والقرون: الضفائر.\n(٧) عرفة وعرفات: اسم لموضع الوقوف، وهو خارج الحرم، وهو الآن بقعة خضراء من كثرة ما زرع به من الأشجار، وعليه أعلام بارزة تبين حدوده من كل جهة، وقيل في سبب تسميته بذلك أن الناس يتعارفون به، وقيل: لانهم يعترفون بذنوبهم، وقيل: لأن آدم بعد أن أهبط من الجنة=","vol":"1","page":176},{"text":"وقعَ عن رَاحِلتِهِ، فَوَقَصَتْهُ- أو قالَ: فأوقصتْهُ- فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اغسُلُوه بماء وسِدْرٍ، وكفِّنُوه في ثَوْبَينِ، ولا تُحنِّطُوه، ولا تُخمِّروا رأسَه؛ فإنَّه يُبعثُ يومَ القيامةِ ملبيًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n- وفي روايةٍ: \"ولا تُخَمِّروا وجهَه، ولا رَأْسَه\" (٢).\n٣١١ (١٦٧) - وعن أمّ عطية، قالتْ: نُهِينا عن اتّباعِ الجنائز، ولم يُعزَمْ علينا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٣١٢ (١٦٨) - عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أسْرِعُوا بالجنازةِ فإن تكُ صَالحةً فخيرٌ تقدِّمُونَها إليه، وإن تكُ سوى ذلك فشرٌّ تضَعُونه عن رِقَابِكم\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n_________\n= التقي حواء في هذا الوضع فعرفها وعرفته، وفيل: لأن جبريل ﵇ عرف إبراهيم - ﷺ - المناسك هناك، والله أعلم.\n(١) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦). وفي رواية: \"فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي\". وقال المصنف في \"الصغرى\": الوقص: كسر العنق.\nقلت والحنوط هو: أخلاط الطيب الخاصة بأكفان الموتى وأجسادهم.\n(٢) هذه الرواية لمسلم برقم (١٢٠٦) (٩٨).\nو\"التخمير\": التغطية.\n(٣) رواه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨) (٣٥).\nقلت؛ والحديث وقع هكذا فى \"الصحيحين\" دون التصريح بالناهي من هو؟ ولكن وقع في \"ناسخ الحديث\" لابن شاهين (٣١٤ بتحقيقى) التصريح بالناهي، وهو النبى - ﷺ -. والحديث عند ابن شاهين من نفس طريق البخاري، ولفظه: \"نهانا رسول الله - ﷺ - عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا\"، والتصريح أيضًا وقع عند الإسماعيلي، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٤٥).\n(٤) رواه البخاري- واللفظ له- (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤).","vol":"1","page":177},{"text":"٣١٣ - عن أبي سعيدٍ المقْبُرِي قال: كُنَّا في جَنازةٍ، فأخذ أبو هُريرة بيدِ مروانَ، فجلسَا قبلَ أنْ تُوضع، فجاء أبو سعيدٍ، فأخذَ بيدِ مروان، فقال: قُمْ! فواللهِ لقد عَلِمَ هذا! أنّ النبيَّ - ﷺ - نهي عن ذلكَ. قال أبو هُريرة: صَدَقَ. خ (١).\n٣١٤ - عن سالم بنِ عبد الله بنِ عُمر، عن أبيه قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وأبَا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجنازةِ. (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣٠٩)، وعنده: \"نهانا\" بدل: \"نهي\".\nقلت: والنهي قد رواه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) من حديث أبي سعيد ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع\".\nوروى الحاكم (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، وأبو يعلي (٦٤٥٥) - بسند حسن- من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ أنه شهد جنازة فصلي عليها مروان بن الحكم، فذهب أبو هريرة مع مروان حتى جلسا في المقبرة، فجاء أبو سعيد الخدري، فقال لمروان: أرني يدك، فأعطاه يده. فقال: قم. فقام. ثم قال مروان: لم أقمتني؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى جنازة قام حتى يمر بها، ويقول: \"إن الموت فزع\". فقال مروان: أصدق يا أبا هريرة؟ قال: نعم. قال: فما== منعك أن تخبرني؟ قال: كنت إمامًا فجلستَ، فجلستُ.\nوقال الحاكم: \"صحيح علي شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٠٠٧ و١٠٠٨). ورواه أبو داود (٣١٧٩)، والنسائي (٤/ ٥٦)، وابن ماجه (١٤٨٢)، والحميدي (٦٠٧)، وأحمد (٤٥٣٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٧) والطيالسي (١٨١٧)، والطحاوي في \"المعاني\"، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٨٥ و٨٥ - ٨٦ و٨٦ و٨٧)، وابن حبان (٧٦٦ و٧٦٧ و٧٦٨)، والدارقطني (٢/ ٧٠/ ١ و٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣) من طرق عن سفيان بن عيبنة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.\nوقال الترمذي: \"حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من=","vol":"1","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحفاظ عن الزهري؛ أن النبي - ﷺ - كان يمشي أمام الجنازة. قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح.\nقال أبو عيسي: سمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. قال ابن المبارك: وأرى أبنه أخذه عن ابن عيينة. قال أبو عيسي: وروى همام بن يحيى هذا الحديث، عن زياد- وهو: ابن سعد- ومنصور وبكر وسفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة، روى عنه همام\".\nقلت: وهكذا أعل الحديث! والامر علي غير ذلك، وإليك البرهان والدليل.\nأولًا: إعلال الحديث الموصول بالمرسل لا يسلم به هنا؛ إذ الرفع من الثقة مقبول عند جمهور أهل العلم كما نص علي ذلك الخطيب في \"الكفاية\" ص (٤١١) فبعد أن حكي أقوال الناس في المسألة قال: \"ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة، ضابطًا للرواية، فيجب قبول خبره ويلزم العمل به، وإن خالفه غيوه، وسواء كان المخالف له واحدًا أو جماعة، وهذا القول هو الصحيح عندنا؛ لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله، ولا تكذيب له، ولعله أيضًا مسند عند الذين رووه مرسلًا، أو عند بعضهم إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي له علي الذاكر\".\nقلت: وعدالة سفيان وضبطه أشهر من أن ندلل عليها، ويكفي أن نسوق فيه قول الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة\".\nثم هو عندما وصل الحديث كان مثبتًا فيه، عارفًا لما يرويه، والدليل علي ذلك ما جاء في: رواية الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري- غير مرة، أشهد لك عليه- قال: أخبرني سالم.\nوما رواه البيهقي عن ابن المديني؛ أنه قال لسفيان: \"يا أبا محمد! إن معمر، وابن جريج يخالفانك في هذا- يعني: أنهما يرسلان- الحديث عن النبي - ﷺ -؟ فقال: استقر- وفي \"التلخيص\": استيقن، ونقله شاكر في \"المسند\"- الزهري حدثنيه، سمعته من فيه، يعيده، ويبديه، عن سالم عن أبيه، فقلت له: يا أبا محمد! إن معمرًا وابن جريج يقولان فيه: \"وعثمان\"؟ قالا: فصدقهما، فقال: لعله قد قاله، ولم أكتبه لذلك إني كنت أميل إذ ذاك إلي الشيعة\".\nوجاء في رواية ابن عبد البر في \"التمهيد\": \"الزهري، حدثنيه، وسمعته من فيه، يعيده ويبديه، سمعته مالا أحصيه\". أفلا يدل ذلك علي صحة رواية ابن عيينة؟!.\nالجواب: بالإيجاب دون تردد أو شك.","vol":"1","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثانيًا: لم ينفرد سفيان بوصله، بل تابعه غير واحد.\n١ - شعيب بن أبي حمزة:\nرواه ابن حبان (٧٦٥) من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، قال: وإن رسول الله - ﷺ - كان يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان.\nقال الزهري: وكذلك السنة.\nقلت: ووقع للحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١١١) وهم عجيب إذ نقل الحديث من صحيح ابن خزيمة، ولم يذكر فيه رسول الله - ﷺ -، وأعل بذلك رواية ابن عيينة، فقال: \"فهذا أصح من حديث ابن عيينة\".\n٢ و٣ - محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة:\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٨٦/ ١٣١٣٦) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب به.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبيد الله العمري شيخ الطبراني رماه النسائي بالكذب، وضعفه الدارقطني، وله ترجمة في \"الميزان\"، و\"اللسان\".\nغير أنه قد توبع، تابعه إسماعيل بن إسحاق القاضي، وهو ثقة، له ترجمة في \"الجرح والتعديل\" (١/ ١/ ١٥٨)، ومن الوجهين أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٨٨).\n٤ - يحيى بن سعيد:\nرواه ابن عبد البر (١٢/ ٨٧ - ٨٨) ورجاله ثقات، غير شيخه فلم أعرفه.\nوقال: \"حديث يحيي بن سعيد وموسى بن عقبة ومحمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب في هذا الحديث ظاهره مرسل عن سالم أو عن ابن شهاب، إلا أنه يقول: عن سالم؛ أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال: وقد كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، وعمر، وعثمان يمشون أمامها. فالأغلب الظاهر- عندى- أن سالمًا يقول ذلك، وابن شهاب كما قال مالك في حديثه عن ابن شهاب، وقد يحتمل أن يكون قوله: \"قال\" يعني ابن عمر فيكون مسندًا. والله أعلم\".\nوسيأتي كلام له صريح في أن هذه الروايات متصلة بعد قليل.\n٥ - محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب:\nرواه أحمد (٦٠٤٢) حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن=","vol":"1","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب.\nوهذا إسناد صحيح علي شرط مسلم، ومن هذا الوجه رواه ابن عبد البر (١٢/ ٩١) وقال: \"رواية ابن أخي ابن شهاب لهذا الحديث كرواية ابن عيينة سواء\".\nقلت: يقصد أنها صريحة في الرفع، لا يتطرق لها احتمال الإرسال، وهو كما قال.\n٦ - هشام الدستوائي:\nرواه ابن عبد البر (١٢/ ٩٢) من طريق هشام، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه كان يمشي أمام الجنازة ويقول: مشى أمامها رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، وعمر، وعثمان.\nقلت: وهذا إسناد لم أتبين حاله، لكن ذهب إلي تصحيحه ابن عبد البر فقال: \"وقد رواه هشام الدستوائي، عن الزهري، فبان بروايته أن رواية يحيى بن سعد، وموسى بن عقبة ومحمد بن أبي عتيق وزياد بن سعد لهذا الحديث عن ابن شهاب كلها مسندة متصلة\".\n٧ - عقيل بن خالد:\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٣٥) بلفظ: \"رأيت النبي - ﷺ - ... \"، وهو صريح في الرفع، لكن فيه ابن لهيعة، وعلي أية حال فلا بأس به في الشواهد، كما هو الحال هنا.\nفقد تابعه يحيى بن أيوب، وهو \"ثقة\" عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\".\nورواه أحمد (٦٢٥٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" بلفظ:\n\"أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وأن رسول الله - ﷺ - كان يمشي بين يديها، وأبو بكر، وعمر وعثمان\".\nوهذه صيغة تحتمل الوصل والإرسال، غير أن الشيخ أحمد شاكر﵀- جزم بأنها موصولة! فقال: \"وهذه رواية عقيل، عن الزهري موصولة أيضًا، توكيدًا إلي توكيد، ورفعًا لكل شبهة في صحة وصله\".\n٨ - يونس بن يزيد:\nرواه الطحاوي بلفظ: \"وكان رسول الله - ﷺ - .. \" وهي صيغة محتملة كما تقدم، غير أنها جاءت موصولة عند الطبراني (١٣١٣٥)، وإن كان في إسنادها ابن لهيعة.\n٩ - العباس بن الحسن:\nرواه الطبراني (١٣١٣٤)، وابن عبد البر (١٢/ ٩٤): \"كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة\" والعباس هذا \"ضعيف\"، وجهله أبو حاتم. =","vol":"1","page":181},{"text":"٣١٥ - عن المغيرة بنِ شُعبة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"الرَّاكبُ خلفَ الجنازةِ، والماشِي حيثُ شاءَ منها، والطِّفلُ يُصلَّي عليه\". س ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (١).\n٣١٦ - عن عامِر بن سعد بن أبي وقّاصٍ؛ أن سعد بنَ أبي وقّاصٍ قال في مرضِه الذي هَلَكَ فيه: الحدُوا لي لحدًا، وانصبُوا عليّ اللَّبِن نَصبًا كما صُنعَ برسُولِ الله - ﷺ -. م س (٢).\n_________\n=١٠ - معمر:\nرواه ابن عبد البر (١٢/ ٩٣) وفي \"المصنف\" (٣/ ٤٤٤/ ٦٢٥٩)، وحسنه الترمذي (١٠٠٩) ما يخالفه، وهو الصواب كما نقل الترمذي. والله أعلم.\n١١ و١٢ و١٣ - منصور بن المعتمر، وبكر بن وائل الكوفي، وزياد بن سعد:\nرواه النسائي (٤/ ٥٦)، والترمذي (١٠٠٨)، والبيهقي (٤/ ٢٤) من طريق همام قال: حدثنا سفيان ومنصور وزياد وبكر بن وائل، كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث أن سالمًا أخبره، أن أباه أخبره؛ أنه رأى النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة. بكر وحده لم يذكر عثمان.\nقال النسائي: \"هذا خطأ، والصواب مرسل\". وقال البيهقي: \"تفرد به همام، وهو ثقة\".\nقلت: وقول النسائي: \"هذا خطأ\" يحتمل أن يقصد بذلك أن الخطأ من سفيان كما تقدم عن غيره، ولكن هذا مردود بأنه توبع عليه كما في هذه الرواية، وكما تقدم.\nوإن قصد بذلك أن الخطأ من همام، فهو مردود أيضًا بقول البيهقي، ثم هو أيضًا متابع كما عند ابن شاهين، ولتمام البحث انظره هناك.\n(١) صحيح. رواه النسائي (٤/ ٥٥ - ٥٦ و٥٨)، والترمذي (١٠٣١)، وانظر \"ناسخ الحديث\" (٣٣٣ بتحقيقي).\n(٢) رواه مسلم- واللفظ له- (٩٦٦)، والنسائي (٤/ ٨٠).\nقال النووي: \"اللحد: هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر، وفيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشق، إذا أمكن اللحد، وأجمعوا علي جواز اللحد=","vol":"1","page":182},{"text":"٣١٧ - عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اللّحدُ لنا، والشَقُّ لغيرِنا\". د س ت (١).\n٣١٨ - عن أبي الهيّاج الأَسَدِيّ قال: قال لي عليٌّ: ألا أبعثكَ على ما بعثَني عليه رسولُ الله - ﷺ -؛ أنْ لا تدعَ تمثالًا إلا طمَسْتَه، ولا قبرًا مُشرِفًا إلا سوّيتَهُ. م د ت س (٢).\n٣١٩ - وعن جابرٍ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُجَصَّصَ القبرُ، وأنْ يُبنى عليه، وأن يُقْعَدَ عليه. م.\nت وزاد: أن يُكتبَ عليها. وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٣).\n_________\n= والشق ... وفي الحديث استحباب اللحد، ونصب اللبن، وأنه فعل ذلك برسول الله - ﷺ - باتفاق الصحابة ﵃، وقد نقلوا أن عدد لبناته - ﷺ - تسع\".\n(١) رواه أبو داود (٣٢٠٨)، والنسائي (٢٠٠٩)، والترمذي (١٠٤٥)، وابن ما جه (١٥٥٤) \"بإسناد ضعيف؛ مداره على عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف\"، كما قال النووي في \"الخلاصة\" وأما من صححه كابن السكن \"فلعله لشواهده وطرقه\"، كما قال شخنا في \"الجنائز\" (ص ١٨٤).\n(٢) رواه مسلم (٩٦٩)، وأبو داود (٣٢١٨)، والترمذي (١٠٤٩)، والنسائي (٤/ ٨٨ - ٨٩).\nوقال الترمذي: \"حديث علي حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض. قال الشافعي: أكره أن يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر؛ لكيلا يوطأ، ولا يجلس عليه\".\nقلت: والحديث عندهم من طريق أبي وائل، عن أبي الهياج كما ذكره المصنف، إلا الترمذي فعنده من طريق أبي وائل؛ أن عليًّا قال لأبي الهياج ... ولذا لا قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (٧/ ٤٧٢): \"روى له الترمذي\" تعقبه الحافظ في \"التهذيب\" (٣/ ٦٧) بقوله: \"لم يخرج له الترمذي، إنما له مجرد ذكر\"، ولم يعلم له بعلامة الترمذي في \"التقريب\".\nقلت: وأبو الهياج: هو حيان بن حصين، وهو ثقة.\n(٣) رواه مسلم (٩٧٠)، والترمذي (١٠٥٢)، والزيادة للترمذي، كما أشار لذلك الحافظ عبد=","vol":"1","page":183},{"text":"٣٢٠ - عن واثِلةَ بنِ الأَسْقع [عن أبي مَرْثد الغنوي] (١) قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تجلِسُوا على القُبُورِ، ولا تُصلُّوا إليها\". م (٢).\n٣٢١ - عن عُقْبة بنِ عامرٍ قال: ثَلاثُ سَاعاتٍ كان رسولُ الله - ﷺ - يَنهانا أن نُصلَّي فيهن، وأن (٣) نقبُرَ فيهن مَوتانا؛ حينَ تطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ. وحِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرةِ (٤)، وحين تضيّفُ للغُروبِ (٥). م ت س (٦).\n٣٢٢ (١٦٩) - عن سَمُرة بنَ جُندبٍ قال: صلّيتُ وراءَ النبيِّ - ﷺ -\n_________\n= الغني، وعنده أيضًا: \"وأن توطأ\" بدل: \"وأن يقعد عليه\". وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(١) زيادة لابد منها، إذ الحديث ليس من رواية واثلة ﵁، ولكنه من روايته عن أبي مرثد الغنوي (كناز بن الحصين) عن النبي - ﷺ -. كما في \"الصحيح\".\nوانظر \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٣٢٩).\n(٢) رواه مسلم (٩٧٢).\n(٣) في \"صحيح مسلم\": \"أو أن\"، وفي \"سنن النسائي\"، و\"سنن الترمذي\": \"أولا\" وسقط من عندهما لفظ: \"أن\".\n(٤) زاد مسلم: \"حتى تميل الشمس\"، وهي للترمذي والنسائي، ولكن دون لفظ: \"الشمس\". وفي رواية للنسائي (٤/ ٨٢):\n\"حتى تزول الشمس\".\n(٥) زاد الثلاثة (م ت س): \"حتى تغرب\".\n(٦) رواه مسلم (٨٣١)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) ومعنى \"تضيف\": تميل. يقال: ضافت تضيف إذا مالت.\nو\"قائم الظهيرة\": أي قيام الشمس وقت الزوال، وذلك عند بلوغها وسط السماء؛ فإنها عند ذلك تبطئ حركتها، فيحسب الناظر أنها قد وقفت وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف: قام قائم الظهيرة. انظر \"النهاية\" (٤/ ١٢٥).","vol":"1","page":184},{"text":"على امرأةٍ ماتتْ في نِفَاسِها، وقام (١) وَسْطَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٣٢٣ (١٧٠) - عن أبي بُردة (٣)، عن أبي مُوسى؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - بَرِئَ من الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\nالصَّالِقةُ: التي ترفعُ صوتَها عند المصيبة. والحالقةُ: تحلقُ رأسَها عند المصيبةِ. والشَّاقَّةُ: تشقّ ثيابَها.\n٣٢٤ (١٧٣) - عن عبد الله بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ليس مِنَّا\n_________\n(١) في \"أ\": \"فقام\".\n(٢) رواه البخاري (١٣٣١)، ومسلم (٩٦٤)، والمرأة هي أم كعب كما وقع عند مسلم.\n(٣) مشهور بكنيته، وهو ابن أبي موسى الأشعري، تابعي، ثقة، روى له الجماعة.\n(٤) رواه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤) من طريق أبي بردة قال: وجع أبو موسى وجعًا، فغشي عليه- ورأسه في حجر امرأة من أهله- فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا برئ مما برئ منه رسول الله - ﷺ -؛ فإن رسول الله - ﷺ - ... الحديث.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n١٧١ - عن عائشةَ ﵂ قالت: لما اشتكى النبيَّ - ﷺ - ذكر بعضُ نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة، يُقال لها: مارية- وكانت أمُّ سلَمة وأمُّ حبيبة أتتا أرضَ الحبشة - فذكرتا من حُسنها وتَصاوير فيها، فرفعَ رأسَه فقال: \"أولئك إذا ماتَ فيهم الرجلُ الصَّالحُ بَنَوْا على قبرهِ مسجدًا، ثم صَوَّرُوا فيه تلك الصُّورَة، أولئك شرارُ الخلقِ عند الله\". (رواه البخاري: ١٣٤١. ومسلم: ٥٢٨).\n١٧٢ - وعنها قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ - في مرضِه الذي لم يقُم منه-: \"لَعَنَ الله اليهودَ والنَصارى؛ اتخذُوا قُبورَ أنبيائهم مساجدَ\"، قالت: ولولا ذلك لأُبرزَ قبرُه، غيرَ أنه خُشِيَ أن يُتَخَذَ مسجدًا. (رواه البخاري: ١٣٣٠. ومسلم: ٥٢٩).","vol":"1","page":185},{"text":"مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، وشقَّ الجُيوبَ، ودعا بدَعْوى الجاهليّة\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٣٢٥ - عن جابر بنِ سَمُرةَ قال: أُتي النبيُّ - ﷺ - برجُلٍ قد قتلَ نفسَه بمشَاقِصَ، فلم يُصَلِّ عليه. م (٢).\nمشاقص: نصل عريض.\n٣٢٦ - عن سُلَيمان بن بُريدة، عن أبيه. قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"نهيتُكم عن زِيارَةِ القُبورِ فزُورُوها، ونهيتُكم عن لحُومِ الأضَاحي فوقَ ثلاثٍ، فأمسِكُوا ما بدالكم، ونهيتُكم عن النَّبِيذِ إلا في سِقَاءٍ، فاشربُوا في الأسقِيَةِ كلِّها، ولا تشربوا مُسْكِرًا. م (٣).\nقال ابنُ نُمير في روايته: عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٧٤ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصلَّى عليها، فله قِيراطٌ، ومن شَهِدَها حتى تُدفن، فله قيراطان\"، قيل: وما القيراطان؟ قال: \"مثلُ الجبلين العظِيمين\". (خ: ١٣٢٥. م: ٩٤٥).\n- ولمسلمِ: \"أصغرهما مثلُ جبل أُحدٍ\". (رواه مسلم: (٩٤٥/ ٥٣).\n(٢) رواه مسلم (٩٧٨).\n(٣) رواه مسلم (٩٧٧).\n(٤) هذا تمام كلام الإمام مسلم في \"صحيحه\"، وهذا الحديث قد ورد من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه، كما ورد أيضًا من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه، وفي روايات أخرى من طريق ابن بريدة- كذا دون تعيين اسمه- عن أبيه.\nانظر \"تحفة الأشراف\" الأحاديث رقم (١٩٣٢ و١٩٧٣ و١٩٧٦ و١٩٨٩ و٢٠٠١ و٢٠٠٢) =","vol":"1","page":186},{"text":"٣٢٧ - عن عطاء (١)، عن عمّار مولى الحارث بنِ نوفل (٢)، قالَ: شهدْتُ جنازةَ امرأة وصبيٍّ، فقُدِّم الصبيُّ مما يلي القومَ، ووُضِعَتِ المرأةُ وراءَه، فَصلِّي عليهما.\nوفي القوم أبو سعيدٍ الخدريُّ. وابنُ عباسٍ. وأبو قَتادة. وأبو هُريرة فسألتهم عن ذلك؟ فقالوا: السُّنَّةُ. د س (٣)\n_________\n= قلت: وسليمان بن بريدة ثقة كما تقدم في الحديث (٣١)، وأخوه عبد الله ثقة أيضًا، قد وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وكان على القضاء بمرو، مات سنة خمس عشرة ومئة، روى له الجماعة.\n(١) عطاء: هو ابن أبي رباح المكي، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة أربع عشرة ومئة، ولم يخلف مثله، روى له الجماعة.\n(٢) عمار: هو ابن أبي عمار، تابعي، ثقة، وهو من أقران عطاء بن أبى رباح، مات بعد سنة عشرين ومئة، روى له الجماعة سوى البخاري.\n(٣) صحيح. رواه النسائي- والسياق له- (٤/ ٧١)، وأبو داود (٣١٩٣)، وعند أبي داود أن الجنازة كانت جنازة أم كلثوم وابنها.\nقلت: هي أم كلثوم بنت على بن أبي طالب زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عهم، وابنها: زيد ابن عمر، كما جاء ذلك موضحًا في رواية أخرى عند النسائي والبيهقي وغيرهما.\nقال البيهقي في \"الكبرى\" (٤/ ٣٣): \"رواه حماد بن سلمة عن عمار دون كيفية الوضع بنحوه، وذكر أن الإمام كان ابن عمر. قال: وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد - ﷺ -. ورواه الشعبي فذكر كيفية الوضع بنحوه، وذكر أن الإمام كان ابن عمر، ولم يذكر السؤال. قال: وخلفه ابن الحنفية والحسين وابن عباس. وفي رواية: وعبد الله بن جعفر\".\nوالحديث صححه النووي في \"الخلاصة\" (٣٤٥٩).","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>٤ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>١ - في وجُوب الزَكاة</span>\n٣٢٨ (١٧٥) - عن ابنِ عباسٍ قال: قالَ رسول الله - ﷺ - لمعاذِ بنِ جَبل حينَ بعثَه إلى اليمن:\n\"إنَّك ستأتي قومًا أهلَ كتابٍ، فإذا جِئْتَهم: فادعُهم إلى أن يشهَدُوا أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله - ﷺ - (١)، فإن هُم أطاعُوا لك (٢) بذلكَ، فأخبِرْهم أنّ الله قد فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يوم وليلةٍ فإن هُم أطاعُوا لكَ بذلك، فأخبِرْهم أن الله قد فرضَ عليهم صدقةً، تُؤخذُ مِن أغنيائِهم، فتردُّ على فُقرائِهم، فإنْ هُم أطاعُوا لكَ بذلك، فإيَّاك وكرائمَ أموالِهم (٣) واتَّقِ دعوةَ المظلوم (٤) فإنّه ليسَ بينها وبينَ اللهِ حجابٌ\".\n_________\n(١) قوله: - ﷺ - من ناسخ الأصل.\n(٢) في \"أ\": \"أطاعوك\"، وكذلك في الموطنين الآتيين في الحديث، وهي كذلك في بعض مصادر الحديث كسنن أبي داود.\n(٣) الكرائم: جمع كريمة. أي: نفيسة، كأن تكون كثيرة الصوف أو اللحم، أو غزيرة اللبن، ونحو ذلك، وكما حرم الشرع على رب المال إخراج أردأ المال وشره، نهى المصدق أن يأخذ الكرائم، ولعل السر في ذلك أن الزكاة فرضت في مال الأغنياء لمواساة الفقراء، فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء، لكن لو رضي المالك بإخراج الكريمة قبلت منه. مستفاد من ابن الملقن.\n(٤) أي: وإن كان عاصيًا؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة لا ترد بسبب عصيانه، ويؤيد ذلك قوله - ﷺ -: \"دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا؛ ففجوره على نفسه\".\nرواه أحمد (٢/ ٣٦٧)، والطيالسي (١٢٦٦) من حديث أبي هريرة، وحسنه الحافظ ابن حجر=","vol":"1","page":189},{"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د ت س ق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٢ - باب حدّ النصاب</span>\n٣٢٩ (١٧٦) - عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ليسَ فيما دُون خمسِ أواقٍ صدقةٌ، ولا فِيما دُونِ خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دُونِ خمسةِ (٢) أَوْسُقٍ صدقةٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه د ت س ق (٣).\nذود. يعني: الإبل.\n_________\n= في \"الفتح\" (٣/ ٦٠).\nوهو كما قال، ولكن بشواهده، وفي أحد شواهده:\n\"وإن كان كافرًا\"، بدل: \"وإن كان فاجرًا\"، وهو من حديث أنس عند أحمد (٣/ ١٥٣).\nوهذه الإجابة إما أن تكون بتعجيل ما طلب الداعي، وإما بادخار له ما هو أفضل من مطلبه، وإما بصرف عنه من السوء بمثل ما طلب.\n(١) رواه البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥)، والنسائي (٥/ ٢ - ٤)، وابن ماجة (١٧٨٣)، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\n(٢) في \"أ\": \"خمس\"، وهي رواية.\n(٣) رواه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩)، وأبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (٦٢٦)، والنسائي (٥/ ١٧ - ١٨)، وابن ماجة (١٧٩٣)، وقال الترمذي:\n\"حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقد رُوِيَ من غير وجه عنه. والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. والوسق ستون صاعًا. وخمسة أوسق ثلاثمائة صاعٍ. وصاعُ النبىَّ - ﷺ - خمسةُ أرطالٍ وثُلُثٌ. وصَاعُ أهل الكُوفةِ ثمانيةُ أرطالٍ، وليس فيما دون خمسِ أواقٍ صدقةٌ. والأوقية: أربعون درهمًا. وخَمسُ أواق مائتا درهمٍ. وليس فيما دُونَ خمسِ ذودِ صدقةٌ. يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل. فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ من الإبِل ففيها بنت مخاضٍ. وفيما دون خمس وعشرينَ من الإبل، في كل خمسٍ مِن الإبل شاةٌ\".","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>٣ - باب اعتبار الحوْل</span>\n٣٣٠ - عن ابنِ عُمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنِ استفادَ مالًا فلا زكاةَ عليه حتى يحولَ الحولُ\". والصحيحُ أنَّ هذا من كلامِ ابنِ عُمر (١).\n٣٣١ - وعن عائشةَ، عن النبيِّ - ﷺ - مثلُه. أخرجه ابنُ ماجه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٤ - باب وجوب العشر فيما يسقى من السماء والماء الجاري</span>\n٣٣٢ - عن عبد الله بنِ عُمر، عن النبيِّ - ﷺ -: \"فِيما سَقَتِ السَّماءُ والعُيونُ، أو كان عَثَرِيًا العُشْرُ، وما سُقِي بالنَّضْحِ نصفُ العُشْرِ\". خ د ت (٣).\nالعَثَرِيُّ: الذي يُسقى بماءِ السَّماءِ.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣/ ٢٥ - ٢٦) مرفوعًا وموقوفًا، وصحح الموقوف.\nقلت: لكن المرفوع صحيح بشواهده، ومنها حديث عليّ ﵁ بلفظ: \"ليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول\" عند أبي داود (١٥٧٣)، وصححه البخاري، وحسنه الحافظ في \"البلوغ\" (٦٠٦). وحديث عائشة التالي.\n(٢) رواه ابن ماجة (١٧٩٣) ولفظه: \"لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول\"، وهو من شواهد الحديث السابق.\n(٣) رواه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، والترمذي (٦٤٠)، وقال: \"حسن صحيح\". ولفظ أبي داود: \" ... أو كان بعلًا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر\"، وفي أوله زيادة: \"والأنهار\".\nقلت: والبعل: ماء المطر.","vol":"1","page":191},{"text":"٣٣٣ - وعن جابر بنَ عبد الله؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - قالَ: \"فيما سَقَتِ الأنهارُ والغَيْمُ العُشُورُ، وفِيما سُقِي بالسَّانيةِ نصفُ العُشْر\". م د (١).\nالسَّانِيةُ. يعني: الدُّولاب (٢).\nوفي البابِ عن أنسٍ (٣)، وأبي هُريرة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٥ - باب في الخيل</span>\n٣٣٤ (١٧٧) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ليسَ على الْمُسلم في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صَدَقةٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n- وفي لفظٍ: \"إلا زكاةَ الفطرِ في الرَّقيقِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم- واللفظ له- (٩٨١)، وأبو داود (١٥٩٧). والغيم: المطر.\n(٢) أي: الآلة التي تديرها الدابة؛ ليستقى بها- كذا في \"المعجم الوسيط\"-، وفي \"المحكم\": \"على شكل الناعورة، يستقى به الماء، فارسي معرب\".\nقلت: وهي مشهورة في بلاد مصر والشام، وتعرف الآن باسم: \"الساقية\".\nقلت: \"والسانية\"- أيضًا-: البعير الذي يسقى به الماء من البئر، ومثله في الحكم البقر وغيرها من الدواب. والمراد من كل ذلك أن ما سقي بكلفة ومؤنة فيه نصف العشر.\n(٣) رواه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣٧١) ولفظه: فرض رسول الله - ﷺ - فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي، والسواني، والغرب، والناضح، نصف العشر.\n(٤) حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٦٣٩)، وابن ماجة (١٨١٦)، ولفظه: \"فيما سقت السماء والعيون العشر. وفيما سقي بالنضح نصف العشر\".\n(٥) رواه البخاري (١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢).\n(٦) قال ابن الملقن في \"الإعلام\": \"هذه الرواية من أفراد مسلم، فكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليها\".\nقلت: تبع ابنُ الملقن في ذلك ابنَ دقيق العيد؛ إذ سبقه بالقول في \"الإحكام\" (٢/ ١٨٩): \"هذه=","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٦ - باب وجوب الزكاة في العروض إِذا كانت للتجارة</span>\n٣٣٥ - عن سَمُرةَ بنِ جُندب قال: أمّا بعدُ. فإنّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يأمُرُنا أنْ نُخْرِجَ الصَّدقةَ مما نُعدُّ للبيعِ. د إسناده مقارَبٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٧ - باب وجوب الزكاة في عين المال</span>\n٣٣٦ - عن مُعاذ بنِ جَبَلٍ؛ أن رسولَ الله - ﷺ - بعثَه إلى اليَمنِ، فقال: \"خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ، والشَّاةَ من الغنمِ، والبَعِيرَ من الإبلِ، والبقرةَ مِن البَقرِ\". د. وإسنادُه حسنٌ (٢).\n_________\n= الزيادة ... ليست متفقًا عليها، وإنما هي عند مسلم- فيما أعلم- والله أعلم\".\nقلت: هذا اللفظ لابي داود (١٥٩٤) بسند ضعيف، ولكن روى مسلم (٩٨٢) (١٠): \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\".\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (١٥٦٢) بسند فيه ثلاثة مجاهيل. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٠٨): \"هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٩): \"في إسناده جهالة\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٥٩٩) وابن ماجه (١٨١٤)، والدارقطني (٢/ ٩٩ - ١٠٠/ ٢٣)، والحاكم (١/ ٣٨٨) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ، به.\nوقال الحاكم: \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل؛ فإني لا أتقنه\".\nقلت: في سنده شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو مختلف فيه كما هو معروف، وأما عن سماع عطاء من معاذ فإنه لا يصح، كما قال غير واحد من الحفاظ، منهم الترمذي في \"السنن\" (٤/ ٥٨٢ - ٥٨٣): \"عطاء لم يدرك معاذ بن جبل، ومعاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر\".\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": \"لم يلقه\".","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٨ - باب ترك الثلث أو الربع في الخرص</span>\n٣٣٧ - عن سهل بنِ أبي حَثْمَةَ؛ أنَّ رسولَ الله [- ﷺ -] (١) كانَ يقولُ: \"إذا خَرَصْتُم فخُذُوا، ودَعُوا الثُّلثَ، فَإِنْ لم تدعُوا الثُّلثَ فدعُوا الرُّبُعَ\". د ت س (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٩ - باب الخرص</span>\n٣٣٨ - عَن عائشةَ ﵂ أنَّها قالت- وهي تذكرُ شأنَ خيبرَ-: كانَ النبيُّ - ﷺ - يبعثُ عبدَ الله بنَ رَوَاحةَ إلى يهودَ، فيَخرُصُ النخلَ حين يَطِيبُ، قبلَ أن يُؤكلَ منه. د (٣).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي (٥/ ٤٢)، وفي سنده عبد الرحمن بن نيار، وهو \"لا يعرف\"، كما قال ابن القطان والذهبي.\nو\"الخرص\" معناه- كما قال الترمذي-:\n\"والخرصُ إذا أدْرَكَتِ الثمارُ من الرُّطبِ والعنب مما فيه الزكاةُ، بعثَ السُّلطان خارصًا يخرصُ عليهمْ. والخرصُ أن ينظرَ من يبصرُ ذلكَ فيقولُ: يخرجُ من هذا الزبيبِ كذا وكذا، ومن التَّمرِ كذا وكذا، فيُحصَى عليهم وينظُرُ مبلغَ العُشْرِ من ذلك فيثبتُ عليهمْ. ثم يخلّي بينهم وبين الثمارِ. فيصنعون ما أحبُّوا. فإذا أدركتِ الثِّمارُ أخذَ منهمُ العُشْرُ. هكذا فسَّره بعضُ أهل العلمِ: وبهذا يقولُ مالكٌ والشافعيُّ وأحمد وإسحاق\".\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (١٦٠٦) حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.\nقلت: حجاج هو: ابن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، وكذلك باقي رجاله كلهم ثقات- ابن جريج هو: عبد الملك، وابن شهاب هو: محمد بن مسلم، وعروة هو: ابن الزبير- ولكن هذا السند ضعيف، وعلته الانقطاع بين ابن جريج وبين الزهري.","vol":"1","page":194},{"text":"٣٣٩ - عن عتَّابِ بن أِسِيدٍ قال: أمرَ النبيُّ - ﷺ - أنْ يُخرَص العِنَبُ- كما يُخرصَ النَّخلُ- وتُؤخذُ زكاتُه زبيبًا، كما تُؤخذُ صدقةُ النخلِ تمرًا. د س ت ق نحوه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠ - باب الركاز</span>\n٣٤٠ (١٧٨) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"العَجْماءُ جُبارٌ، والبِئرُ جُبَارٌ، والْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [د] (٢) ت س (٣).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (١٦٠٣)، والنسائي (٥/ ١٠٩)، والترمذي (٦٤٤)، وابن ماجة (١٨١٩) - ولفظ ابن ماجة: \"كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم، وثمارهم\"- كلهم من طريق سعيد بن المسيب، عن عتاب، ولم يسمع منه.\nولذا قال الحافظ في \"البلوغ\" (٦١٩): \"فيه انقطاع\".\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) رواه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٤٥٩٣)، والترمذي (١٣٧٧)، والنسائي (٥/ ٤٥)، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال أبو داود: \"العجماء التي تكون منفلتة، ولا يكون معها أحد، وتكون بالنهار، ولا تكون بالليل\".\nوقال الترمذي (٣/ ٦٦٢):\n\"ومعنى قوله: (العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جبُاَرٌ) فسر ذلك بعض أهل العلم قالوا: العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها. فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها. (والْمَعْدِنُ جُبارٌ) يقول: إذا احتفر الرجل معدنًا فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه. وكذلك البئر إذا احتفرها الرجل للسبيل، فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها. (وَفي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) والرِّكاز: ما وُجد في دفن أهل الجاهلية. فمن وجد ركازًا أدى منه الخمسَ إلى السلطانِ. وما بقي فهو له\".","vol":"1","page":195},{"text":"العجماءُ: الدَّابةُ. الجبارُ: لاشيءَ فيه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>١١ - باب من لا تحل له الزكاة</span>\n٣٤١ - عن أبي هُريرة قال: أخذَ الحسنُ (٢) تمرةً من تمرِ الصَّدقةِ، فجعلَها في فِيه، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"كِخْ كِخْ\" (٣)؛ ليطرَحَها، وقال: \"أمَا شعرتَ أنَّا لا نأكلُ صدقةً\". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤) (٥).\n_________\n(١) كذا جاء هنا تفسير المصنف للجبار، وفي \"الصغرى\" قال: \"الهدر الذي لا شيء فيه\".\nوقال الترمذي في \"السنن\": \"وتفسير حديث النبي - ﷺ -: \"العجماء جرحها جبار\" يقول: هدر لا دية فيه\".\nوأما الركاز. فقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٥٨):\n\"الركاز؛ عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض. وعند أهل العراق: المعادن. والقولان تحتملهما اللغة؛ لأن كلًا منهما مركوز في الأرض. أي: ثابت. يقال: ركزه يركزه ركزًا إذا دفنه، وأركز الرجل إذا وجد الركاز. والحديث إنما جاء في التفسير الأول، وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس؛ لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. وقد جاء في \"مسند أحمد\" في بعض طرق هذا الحديث: \"وفي الركائز الخمس\" كأنها جمع ركيزة أو ركازة، والركيزة والركزة: القطعة من جواهر الأرض المركوزة فيها. وجمع الركزة ركاز\".\nوأما قوله: \"المعدن جبار\": أي: هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه، وإنما المعنى: أن من استأجر رجلًا للعمل في معدن- مثلًا- فهلك، فهو هدر، ولا شيء على من استأجره. قاله ابن حجر.\n(٢) زاد البخاري ومسلم: \"ابن عليّ ﵄\".\n(٣) زاد مسلم: \"ارم بها\".\n(٤) في \"أ\": \"خ\".\n(٥) رواه البخاري- والسياق له- (١٤٩١)، ومسلم (١٠٦٩).\nوقولى: \"كخ\"، أي: \"ارم بها\" كما في رواية مسلم، وأما عن ضبطها ومعناها، فقال الحافظ ابن حجر: \"بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلًا ومخففًا، وبكسر الخاء منونة وغير منونة،=","vol":"1","page":196},{"text":"٣٤٢ - عن أبي رافعٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَ رجُلًا من بَني مَخْزومٍ على الصَّدقةِ، فقال لأبي رافع: اصْحَبْني كيما تُصِيب منها. فقال: لا. حتى آتي رسولَ الله - ﷺ - فأسأله؟ فانطلقَ إلى النبيِّ - ﷺ - فسأله؟\nفقال: \"إنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ لنا، وإنَّ مَوالي القوم منهم\". د ت وقال: حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n٣٤٣ - عن عبدِ الله بنِ عَمرو، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تَحلُّ الصَّدقةُ\nلغَنِيٍّ، ولا لذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\". د ت وقال: حديثٌ حسنٌ (٢).\n_________\n= فيخرج من ذلك ست لغات ... وهي كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر. قيل: عربية وقيل: أعجمية\".\nقلتا: وأورد البخاري الحديث في كتاب الجهاد. باب من تكلم بالفارسية والرطانة (٣٠٧٢) وفيه: \"فقال له النبي - ﷺ - بالفارسية-: كخ كخ\".\nوأما قوله - ﷺ -: \"أما شعرت\"، ففي الرواية الثانية للبخاري: \"أما تعرف\". وفي رواية مسلم: \"أما علمت\"، وكلها صيغ تدل على وضوح الأمر وظهوره، وإن لم يعرف المخاطب ذلك؛ لأن الحسن وقت ذاك كان طفلًا.\nوقوله - ﷺ -: \"لا نأكل\"، في رواية مسلم: \"لا تحل لنا\".\nوفي الحديث- كما قال النووي-: \"أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار، وتمغ من تعاطيه، وهذا واجب على الولي\".\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٦٥٠)، والترمذى (٦٥٧)، وانظر \"بلوغ المرام\" (٦٤٨)، وانظر أيضًا \"كتاب الورع\" لأبي بكر المروذي (ص ٧٢ بتحقيقي).\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (١٦٣٤)، والترمذي (٦٥٢).\nو\"مرة\": بكسر الميم وتشديد الراء: القوة، والمعنى: قوي على الكسب. و\"سوي\": صحيح البدن تام الخلقة.","vol":"1","page":197},{"text":"٣٤٤ - عن عُروة (١) قال: حدَّثني عُبيدُ الله بن عديّ بن الخِيارِ (٢) أنّ رجُلَين حدَّثاه، أنَّهما أتَيَا رسولَ الله - ﷺ - يَسْأَلانِهِ من الصَّدقةِ، فقلَّبَ فيهما البصرَ، فرآهما جَلْدَيْنِ!\nفقال: \"إن شِئْتما، ولا حَظَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويًّ مُكتَسِبٍ\". س (٣).\n٣٤٥ - عن عبد الله بنِ مسعودٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ سألَ النَّاسَ، وله مَا يُغنِيه، جاءَ يومَ القيامةِ ومسألتُه في وجهِهِ خُمُوشٌ، أو خُدُوشٌ، أو كُدُوحٌ\".\nقيل: يا رسولَ الله! وما يُغنِيه؟\nقال: \"خَمْسُون دِرْهَمًا، أو قِيمَتُها مِن الذَّهَبِ\". د ت وقال: حديثٌ حسنٌ (٤).\nالخموشُ: أن يُقشرَ الجلدُ.\nوالخدوشُ: أكثرُ مِن ذلك.\nوالكُدوحُ: أن يصلَ إلى العظمِ.\n_________\n(١) هو: \"عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة، فقيه، مشهور من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان\". أهـ. \"التقريب\".\n(٢) كان في الفتح مميزًا، فعد في الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره فى ثقات كبار التابعين.\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٥/ ٩٩ - ١٠٠)، ونقل الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٠٨) عن الإمام أحمد قوله: \"ما أجوده من حديث\". وانظر \"البلوغ\" (٦٤٤).\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥٠)، وابن ماجه (١٨٤٠).","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٢ - باب تعجيل الزكاة</span>\n٣٤٦ (١٧٩) - عن أبي هُريرة ﵁ قالَ: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - عُمرَ على الصَّدقةِ. فقِيل: منعَ ابنُ جَميلٍ (١)، وخالد بنُ الوليد، والعبَّاسُ؛ عمُّ رسولِ الله (٢) - ﷺ - فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ما يَنْقِمُ ابنُ جَمِيلٍ إلا أنْ كانَ فَقِيرًا، فأغنَاهُ الله [﷿] (٣). وأمَّا خالدٌ: فإنَّكم تظلِمُون خالدًا، وقدِ احتبسَ أدْرَاعَهُ وأعتادَه فى سبيلِ الله [عَزَّوجَلَّ] (٤). وأما العبّاسُ: فهي عليَّ ومثلُها مَعها\" ثم قال: \"يا عمرُ! أمَا شعرتَ أن عمّ الرجُلِ صِنْوُ أبيه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د (٥).\n_________\n(١) لا يعرف اسمه، وهو ممن عرف بالنسبة إلى أبيه، قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٣):\n\"لم أقف على اسمه في كتب الحديث، لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي، وتبعه الروياني أن اسمه (عبد الله)، ووقع في شرح الشيخ سراج الدين ابن الملقن أن ابن بزيزة سماه (حميدًا)، ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة، ووقع في رواية ابن جريج (أبو جهم ابن حذيفة) بدل (ابن جميل)، وهو خطأ لإطباق الجميع على (ابن جميل)، وقول الأكثر أنه كان أنصاريًا، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا، وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل\". أهـ.\n(٢) في \"أ\": \"النبي\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) زيادة من \"أ\".\n(٥) رواه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم- والسياق له- (٩٨٣)، وأبو داود (١٦٢٣).\nوقوله: \"يا عمر ... \" ليس في البخاري، وفيه أيضًا: \"فهي عليه صدقة، ومثلها معها\". وانظر\" بلوغ المرام بتحقيقي (٨٨٥).\nومما ذكره الحافظ في \"الفتح\" حول قوله - ﷺ -:\n\"فهي عليه صدقة، ومثلها معها\" بأن النبي - ﷺ - ألزم العباس بتضعيف صدقته؛ ليكون أرفع=","vol":"1","page":199},{"text":"صِنْو. يعني: مثل أبيه (١).\n٣٤٧ - وعن عليّ ﵁، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنه قال لعُمرَ: \"إنَّا قد أخذْنَا زكاةَ العبّاسِ عامَ الأوّلِ للعام\". ت وقال: غَرِيبٌ (٢).\n٣٤٨ - وعنه؛ أنَّ العباسَ سألَ النبيَّ - ﷺ - في تعجيلِ صدقَتِهِ قبلَ أن تحلَّ، فرخَّصَ له في ذَلك. د ت (٣).\n_________\n=لقدره، وأنبه لذكره، وأنفى للذم عنه، فالمعنى: فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها، ويضيف إليها مثلها كرمًا\".\nفعقب على ذلك الشيخ ابن باز﵀- (٣/ ٣٣٣) بقوله:\n\"هذا فيه نظر، وظاهر الحديث يدل على أنه - ﷺ - تركها له، وتحملها عنه، وسمى ذلك صدقة؛ تجوزًا وتسامحًا في اللفظ، ويدل على ذلك رواية مسلم؛ (فهي عليَّ ومثلها). فتأمل\".\n(١) وقال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" (٢/ ١٥):\n\"في حديث النبي - ﷺ -: \"إن عم الرجل صنو أبيه\"، يعني: أصلهما واحد، فأصل الصنو إنما هو النخل في قوله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: ٤]، الصنوان: المجتمع. وغير الصنوان: المفترق، وفي غير هذا الحديث: هما النخلتان تخرجان من أصل واحد، فشبه الإخوان بهما\".\n(٢) حسن. رواه الترمذي (٦٧٩). وقال:\n\"وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها. وبه يقول سفيان الثوري؛ قال: أحبُّ إليّ أن لا يعجلها. وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه. وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق\".\n(٣) حسن. رواه أبو داود (١٦٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، وابن ماجة (١٧٩٥).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٤) بعد أن ذكر طرق الحديث وشواهده:\n\"وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق، والله أعلم\".","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٣ - باب إِخراج الزكاة في بلدها</span>\n٣٤٩ - عن إبراهيم بن عِطاء؛ مولى عمران بن حُصين (١) عن أبيه (٢) أن زيادًا- أو بعض الأمراء- بعثَ عمْران بنَ حُصين على الصَّدقةِ، فلما رجعَ، قال لعمران بنِ حُصين: أينَ المالُ؟ قال: وللمَالِ أرسلْتَنِي؟! أخذنَاها مِن حيثُ كنَّا نأخذُهُا على عهدِ رسُولِ الله - ﷺ -، ووضَعْناها حيثُ كنا نَضَعُها عل عهدِ رسولِ الله - ﷺ -. د (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٤ - باب الغارم يُعطَى من الصدقة</span>\n٣٥٠ - عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، قال: أُصِيبَ رجلٌ في عهدِ رسولِ الله - ﷺ - في ثمارٍ ابتاعَها، فكثُر دينُه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"تصدَّقُوا عليه\"، فتصَدَّقَ الناسُ عليه، فلم يَبْلُغْ ذلك وفاءَ دينِهِ. قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"خُذُوا ما وجدتُم، وليسَ لكم إلا ذلك\". م ت وقال: حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٤).\n٣٥١ - وعن عطاء بنِ يَسار (٥)؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تحلُّ\n_________\n(١) ويقال: مولى أنس بن مالك، قال عنه ابن معين: \"صالح\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٢)، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق\".\n(٢) هو: عطاء بن أبي ميمونة أبو معاذ البصرى، وهو ثقة من رجال الشيخين، وروى له أيضًا\nأصحاب السنن سوى الترمذي.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (١٦٢٥)، وأيضًا رواه ابن ما جة (١٨٣٨).\n(٤) رواه مسلم (١٥٥٦)، والترمذي (٦٥٥).\n(٥) تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (١١١).","vol":"1","page":201},{"text":"الصَّدقةُ لغنيٍّ؛ إلا لخمسة: لغَازٍ في سَبِيل الله، أو لعَاملٍ عليها، أو لغَارِمٍ أو لرجُلٍ اشتراها بمالِهِ، أو لرجُلٍ كان له جارٌ مِسْكِينٌ، فتُصُدِّق على المسكينِ، فأهدى المسكينُ إلى الغنىِّ\". د هكذا رواه.\nوأيضًا (١) مسندًا عن عطاء بنِ يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن النبي - ﷺ - بمعناه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>١٥ - باب المسألة</span>\n٣٥٢ - عن عبد الله بنِ عُمر قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"ما يَزالُ الرجُلُ يسألُ النَّاسَ (٣)، حتى يأتِي يومَ القيامةِ [و] (٤) ليسَ في وَجْهِهِ مُزعةُ لَحْمٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).\n- وزَاد البخاريُّ، وقال: \" إنَّ الشمسَ تدنُو يومَ القيامةِ، حتى يبلُغَ العرقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فبينَا هُم كذلك استغَاثُوا بآدمَ، ثم بموسى، ثم بمحمدٍ - ﷺ - \" (٦).\nمُزْعَةٌ. يعني: ليسَ عليه لَحْمٌ (٧).\n_________\n(١) جاءت العبارة في \"أ\" هكذا: \"د هكذا. ورواه أيضًا ... \" والمعنى واحد.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (١٦٣٦) موصولًا. ورواه أيضًا (١٦٣٥) مرسلًا، وأعله أبو داود بالإرسال، لكن صححه جماعة من الحفاظ، انظر \"بلوغ المرام\" (٦٤٣).\n(٣) أي: تكثرًا، وهو غني لا تحل له المسألة.\n(٤) زيادة من \"أ\"، وهي رواية مسلم.\n(٥) رواه البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠) (١٠٤).\n(٦) هذه الزيادة للبخاري برقم (١٤٧٥).\n(٧) وهذا من الحافظ عبد الغني﵀- يدل على أنه حمل الحديث على ظاهره، وهو=","vol":"1","page":202},{"text":"٣٥٣ - عن قَبِيصَة بنِ المخَارِق الهلالي قال: تحمّلتُ حَمَالةً (١)، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فقال:\n\"أقِمْ يا قَبِيصةُ! حتى تأتيَنَا الصَّدقةُ، فنأمرُ لكَ بها\".\nثم قال: \"يا قَبِيصةُ! إن المسألةَ لا تحلُّ إلا لأحدِ ثَلاثةٍ:\nرجل تحمّلَ حَمَالةً فحلَّتْ له المسألةُ فسَألَ حتى يُصِيبَها، ثم يُمسِكُ. ورجلٌ أصابَتْه جَائِحةٌ، فاجتَاحتْ مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ، حتى يُصِيبَ قِوامًا من عيش- أو قال. سِدادًا من عيش (٢) -.\n_________\n= اللائق به وبكل أثري سلفي، إذ صرفه عن ظاهره تحكم بلا دليل.\nوقال القاضي عياض كما في \"شرح النووي\" (٧/ ١٣٦):\n\"قيل: هو على ظاهره، فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه؛ عقوبة له، وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه، كما جاءت الأحاديث الأخر بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصي\". وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٩):\n\"مال المهلب إلى حمله على ظاهره، وإلى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة، فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره\".\n(١) قوله: \"تحملت حمالة\" الحمالة- بفتح الحاء وتخفيف الميم- هي: المال الذي يتحمله الإنسان - أي: يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين، وشرط بعضهم في الحمالة أن تكون لتسكين فتنة، وكانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها، قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به، حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة، وهذا من مكارم الأخلاق، وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته، وأعطوه ما تبرأ به ذمته. وإذا سأل لذلك لم يعد نقصًا في قدره. بل فخرًا.\n(٢) قوله: \"قوامًا، أو سدادًا\" بكسر القات والسين، معناهما واحد، وهو: ما يغني من الشيء، وما تسد به الحاجة.","vol":"1","page":203},{"text":"ورجلٌ أصابتْهُ فَاقةٌ، حتَّى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوي الحِجَا مِن قومِه: قد أصابتْ فلانًا الفَاقةُ، فحلّتْ له المسألةُ، حتى يُصِيب قِوَامًا من عيش- أو سدادًا من عيش- ثم يُمسِكُ.\nومَا سِوَاهُنّ يا قَبِيصةُ! سحتٌ (١)؛ يأكُلُها صاحِبُها سحتًا\". م د [س] (٢) (٣).\nفاقة: شدّة الحاجة.\nوالحِجَا. يعني: من ذوي العقل.\n_________\n(١) هذا لفظ أبي داود، وأما مسلم فلفظه: \"سحتًا\".\nقال النووي (٧/ ١٤٠): \"هكذا هو في جميع النسخ \"سحتًا\" .. وفيه إضمار. أي: اعتقده سحتًا أو يؤكل سحتًا\".\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) رواه مسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، والنسائي (٥/ ٨٩ - ٩٠).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٦ - حديث الصدقات</span>\n٣٥٤ - عن ثمامةَ بِن عبد الله بن أنس (١) عن أنسٍ؛ أنّ أبا بكرٍ الصدِّيق ﵁، لا استخْلِفَ كتبَ له- حِين وجّهه إلى البحرين (٢) - هذا الكتاب (٣) - وكان نقشُ الخَاتم ثلاثة أسطرٍ: محمدٌ (سطر). رسولُ (سطر) و(اللهِ) سطرٌ (٤) -:\nبسم الله الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصَّدقة التي فرضَها رسول الله - ﷺ - على المسلمينِ، والتي أمرَ الله بها رسولَ الله - ﷺ -، فمَن سئِلَهَا من المسلمينِ على وَجْهِها فليُعْطِها، ومَن سئِلَ فوقَها فلا يُعطِ:\n_________\n(١) هو حفيد أنس بن مالك ﵁، وثقه أحمد والعجلي وابن شاهين وابن حبان، تولى قضاء البصرة سنة ست ومئة، وعزل سنة عشر، ومات بعد ذلك بمدة، روى له الجماعة.\n(٢) هو على هذا الرسم مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا، غير أن البكري أورده في \"المعجم\" مرفوعًا تثنية بحر، وعن الزمخشري مثل ذلك.\nوهو الإقليم المشهور بين البصرة وعُمَان، قال أبو عبيدة: \"البحرين هي: الخط، والقطيف، والآرة،، وهجر، وبينونة، والزارة، وجواثا، والسابور، ودارين، والغابة\".\nقلت: وكان النبي - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - ﷺ - صالح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الصبح مع النبي - ﷺ -، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآهم، وقال: \"أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء\"، قالوا: أجل يا رسول الله. قال: \"فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم\". رواه البخاري (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١).\n(٣) زاد البخاري في رواية (٣١٠٦): \"وختمه بخاتم النبي - ﷺ -\".\n(٤) رواه البخاري (٣١٠٦ و٥٨٧٩).","vol":"1","page":205},{"text":"في أربعٍ وعشرين من الإِبل فمَا دُونها، من الغنم (١)؛ في كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغتْ خمسًا وعشرين إلى خَمْس وثلاثين ففِيها بنتُ مخاض أنثى، فإن لم يكن ابنةُ مَخَاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ (٢)، فإذا بلغتْ ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنتُ لبونٍ أنثى، فإذا بلغتْ ستًا وأربعينَ (٣) ففيها حِقَّةٌ طَرُوقةُ الجملِ (٤)، فإذا بلغتْ واحدةً وستينَ إلى خمسٍ وسَبعين ففيها جَذَعَةٌ (٥)، فإذا بلغتْ ستًا وسَبعين إلى تِسْعين ففيها بِنتا لبُونٍ، فإذا بلغتْ إحدى وتسعين إلى عِشرين ومائة ففِيها حِقّتانِ طَرُوقَتا الجمل، فإذا زادتْ على عِشْرين ومائة ففي كل أربعينَ ابنةُ لَبُونٍ، وفي كل خمسينَ حِقةٌ،\n_________\n(١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣١٩):\n\"قوله: (من الغنم) كذا للأكثر، وفي رواية ابن السكن بإسقاط (من) وصوبها بعضهم. وقال عياض: من أثبتها فمعناه: زكاتها- أي: الإبل- من الغنم و(من) للبيان لا للتبعيض. ومن حذفها فالغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله (في كل أربع وعشرين) وما بعده، وإنما قدم الخبر؛ لان الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب، فحسن التقديم\".\n(٢) هذه الجملة: (فإن لم يكن ابنة مخاض، فابن لبون ذكر) ليست في البخاري، وإنما رواها أبو داود (١٥٦٧)، وأحمد (١/ ١١)، وهي في الكتاب، كما بين ذلك حماد بن سلمة.\nو\"بنت المخاض\": هي التي أتى عليها حول، ودخلت في الثاني. والماخض: الحامل. أي: دخل وقت حملها، وإن لم تحمل، وابن اللبون: الذي استكمل السنة الثانية، ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا بوضع الحمل.\n(٣) زاد البخاري (١٤٥٤): \"إلى ستين\".\n(٤) \"حقة\" بكسر المهملة وتشديد القاف، جمع حِقَاق، وهي التي أتت عليها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، و\"طروقة\" على وزن \"فعولة\" بمعنى مفعولة، مثل حلوبة بمعنى محلوبة. والمراد: أنها بلغت أن يطرقها الفحل.\n(٥) هي التي أتى عليها أربع سنين، ودخلت في الخامسة.","vol":"1","page":206},{"text":"ومَن لم يكنْ معه إلا أربعٌ من الإِبل فليستْ فيها صَدَقة إلا أن يَشاءَ ربُّها، فإذا بلغتْ خمسًا من الإبل ففيها شاةٌ.\nوصدقةُ الغنم (١) في سَائِمتها (٢) إذا كانتْ أربعينَ إلى عِشرينَ ومائة شَاة شاةٌ (٣)، فإذا زادتْ على عشرينَ ومائة إلى مائتين ففِيها شَاتان، فإذا زادتْ على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثُ شِيَاهٍ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجُلِ ناقصة من أربعينَ شاةً شاةً واحدةً (٤) فليسَ فيها صدقة إلا أن يشاءَ ربُّها (٥).\nولا يُجمع بين مُتفرِّقٍ، ولا يُفرق بين مُجْتَمع؛ خشيةَ الصَّدقةِ (٦).\n_________\n(١) في البخاري: \"وفي صدقة الغنم\".\n(٢) السائمة: الراعية.\n(٣) لفظ \"شاة\" الأولى ليست في مصادر الحديث.\n(٤) لفظ: \"شاة\" الأولى ليست في مصادر الحديث، وهي منصوبة على التمييز. و\"شاة\" الثانية منصوبة أيضًا على التمييز، وتقدير الجملة: \"فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة شاة واحدة من أربعين شاة\".\n(٥) أي: مالكها. وإلى هنا هذه رواية البخاري (١٤٥٤).\n(٦) هذه الفقرة رواها البخاري (١٤٥٠ و٦٩٥٥).\nوقال الإمام مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٦٤): \"وتفسيرُ قوله: \"لا يُجمعُ بينَ مفترقٍ\"، أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة، قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقةُ فإذا أظلهم المصدق جمعوها؛ لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة. فنهُوا عن ذلكَ.\nوتفسير قوله: \"ولا يفرق بين مجتمع\"، أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق، فرقا غنمهما. فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاةٌ واحدة، فنهي عن ذلك. فقيل: لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. خشيةَ الصدقةِ\". =","vol":"1","page":207},{"text":"وما كان من خَلِيطينِ فإنهما يتراجَعان بينهُما بالسَّوِيَّة (١).\nولا يُخرَجُ في الصدقة هَرِمَةٌ (٢)، ولا ذاتُ عَوَارٍ (٣)، ولا تيسٌ إلا أن يَشاء المصَّدِّقُ (٤).\n_________\n= وأما الشافعي فحمله في \"الأم\" (٢/ ١٤) على رب المال يخشى أن تكثر الصدقة، فيجمع أو يفرق؛ لتقل، وحمله أيضًا على الساعي يخشى أن تقل الصدقة، فيجمع أو يفرق؛ لتكثر، ثم قال: \"وليس واحد منهما- يعني: الساعي ورب المال- أولى باسم الخشية من الآخر\".\nلكن كما قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٣١٤): \"حمله على المالك أظهر. والله أعلم!.\n(١) هذه الفقرة للبخاري برقم (١٤٥١ و٢٤٨٧).\nوقال الإمام مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٦٣): \"إذا كان الراعي واحدًا، والفحل واحدًا، والمراح واحدًا، والدلو واحدًا، فالرجلان خليطان، وان عرف كل واحد منهما ماله من مال صاحبه\".\nثم قال: \"وتفسيرُ ذلك؛ أنه إذا كان لأحد الخليطينِ أربعونَ شاة فصاعِدًا وللآخرِ أقلُّ مِنْ أربعينَ شاة، كانتِ الصدقةُ على الذي له الأربعون شاة. ولم تكن على الذي له أقل من ذلك، صدقة. فإن كان لكلِّ واحدٍ منهُما ما تجبُ فيه الصدقةُ جُمِعا في الصدقةِ. ووجبت الصَّدقةُ عليهما جميعًا، فإن كان لأحدهما ألفُ شاةٍ، أو أقل من ذلكَ، مما تجبُ فيه الصَّدقةُ. وللآخِرِ أربعونَ شاة أو أكثرُ، فهُما خليطانِ. يترادَّان الفضلَ بينهما بالسَّويَّةِ. على قدر عدد أموالِهِما، على الألف بحصَّتها. وعلى الأربعينَ بحصّتها\".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٦٣):\n\"والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلًا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مختلط، فيأخذ الساعي عن الأربعين مُسِنَّةً، وعن الثلاثين تبيعًا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه؛ لأن كل واحد من السِّنين واجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد\".\n(٢) أي: الكبيرة التي سقطت أسنانها.\n(٣) ضبطها الناسخ بفتح العين المهملة وبضمها، وكتب فوقها (معًا) إشارة إلى قراءتها بالوجهين. وقيل: بالفتح: العيب. وبالضم: العور.\n(٤) وهذه الفقرة للبخاري برقم (١٤٥٥)، ولكن عنده: \"ما شاء\" بدل: \"أن يشاء\". وهي =","vol":"1","page":208},{"text":"وفي الرِّقَةِ (١) رُبْعُ العُشْرِ، فإنْ لم يكن إلا تِسعين ومائة فليسَ فيها صدقةٌ (٢) إلا أنْ يَشَاءَ ربُّها (٣).\nومَن بلغتْ عِنده من الإِبل صَدَقةُ الجَذَعَةِ، وليستْ عنده جَذَعةٌ، وعِنده حِقَّة، فإنّها تُقبل مِنه الحِقّةُ، ويَجعلُ معها (٤) شَاتين إن اسْتَيْسَرَتا له أو عشرينَ درهمًا، ومَن بلغتْ عِنده صَدَقةُ الحِقَّةِ، وليستْ عِنده الحقّةُ وعِنده الجَذَعةُ، فإنها تُقبَلُ مِنه الجذعةُ، ويُعطِيه المصَدِّقُ عِشرين درهمًا أو شَاتين، ومَنْ بلغتْ عِنده صَدَقَةُ الحِقَّةِ وليستْ عنده إلا ابنةُ لبونٍ، فإنها تُقبلُ منه بنتُ لبُونٍ، ويُعطِي شَاتين أو عِشرين درهمًا، ومَن بلغتْ صَدَقتُهُ بنتَ لبونٍ وعِنده حِقَّةٌ، فإنها تُقبلُ منه الحِقَّةُ، ويُعطيه المصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين (٥).\n_________\n= في \"سنن أبي داود\" كما أوردها الحافظ عبد الغني ﵀.\nوقوله: \"المصدق\"، اختلف في ضبطه، فمنهم من قال بتشديد الصاد، والمراد به حينئذٍ رب المال، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالتيس فقط، وهو فحل الغنم، إذ في أخذه بغير موافقته ورضاه إضرار به. ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد، والمراد به حينئذٍ الساعي، وعلى هذا فالاستثناء يشمل جميع ما ذكر.\n(١) هي الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.\n(٢) كذا في \"الأصل\" وهي ليست رواية البخاري، وإنما روايته هو، ورواية أبي داود، وأحمد كذلك بلفظ: \"شيء\"، وهذا اللفظ المذكور هنا هو لفظ ابن خزيمة (٢٢٩٦)، وابن حبان (٣٢٦٦)، والدارقطني (٢/ ١١٣ - ١١٤).\n(٣) وهذه الفقرة رواها البخاري (١٤٥٤).\n(٤) في الأصل: \"معه\"، والتصويب من \"الصحيح\"، و\"السنن\".\n(٥) زاد البخاري (١٤٥٣): \"ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت =","vol":"1","page":209},{"text":"ومَنْ لم يكن عِنْده بنتُ مخاض على وَجْهها وعنده ابن لبونٍ، فإنه يُقبلُ منه، وليسَ معه شيءٌ\" (١).\n- قال البُخاري (٢): وزاد (٣) أحمدُ- يعني: ابنَ حنبلٍ (٤) - عن الأنصاريّ، وذكر الإسناد.\n- وعن أنس بنِ مَالكٍ قال: كان خاتَمُ النبيِّ - ﷺ - في يدِه، وفي يدِ أبي\n_________\n= مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين\".\n(١) هذه القطعة رواية للبخاري برقم (١٤٤٨)، وأولها عنده: \"ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض ... \" به.\n(٢) قوله: \"قال البخاري\" ليس في \"أ\".\n(٣) كذا الأصل، وفي \"الصحيح\": \"وزادني\".\n(٤) هذا البيان من الحافظ عبد الغني، وإلا فهو في \"الصحيح\" بدون نسبة، وممن جزم بذلك أيضًا المزي في \"تحفة الاشراف\" (٥/ ٢٨٥)، وتعقبه الحافظ في \"النكت الظراف\" فقال: \"والذي جزم به المزي هنا أن أحمد المذكور هو أحمد بن حنبل فيه نظر. قلت: الذي في معظم النسخ: وزادنا أحمد (لم ينسبه)، ووقع في \"الجمع)، للحميدي. وزادنا أحمد- يعني: ابن حنبل- فلعله سلف من جزم بأنه ابن حنبل\".\nقلت: وليس ذلك ببعيد، فسياق الحافظ عبد الغني للحديث منطبق مع سياق الحميدي له، وفعلًا صرح الحميدي بأن أحمد- هو: ابن حنبل-، فقال (ج ١/ ق ٧/ أ): \"فال البخاري: وزادنا أحمد ابن حنبل، عن الأنصاري، وذكر الإسناد\".\nوقال الحافظ في \"مقدمة الفتح\" (ص ٢٢٤): \"لم يذكر أبو علي الجياني أحمد هذا من هو، وجزم المزي في \"الأطراف\" بأنه أحمد بن حنبل، وتبع في ذلك الحميدي، ولكن لم أر هذا الحديث من هذه الطريق في مسند أحمد، فينظر فيه\".\nثم جزم في \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٩) فقال: \"لم أر هذا الحديث في مسند أحمد من هذا الوجه أصلًا\". قلت: وقد بحثت عنه في \"المسند\" أيضًا فلم أجده.","vol":"1","page":210},{"text":"بكرٍ، وفي يدِ عُمرَ بعد أبي بكرٍ، فلما كان عثمانُ جلسَ على بئرِ أريسَ (١) وأخرجَ الخاتمَ، فجعلَ يعبَثُ به، فسقطَ، فاختلَفْنَا ثلاثةَ أيامٍ مع عثمانَ ننزَحُ البئرَ، فلم نجدْه (٢).\nأخرجه البُخاري في عشرةِ مواضع من كتابِهِ مقطعًا بإسنادٍ واحدٍ (٣)\nوأبو داودَ بتمامِه، إلا أنه [لم] (٤) يذكرُ الزيادةَ عن أحمدَ (٥).\n٣٥٥ - وروى الزُّهريُّ (٦)، عن سَالِمٍ (٧)، عن أبيه قال: كتبَ رسولُ الله - ﷺ - كتابَ الصَّدقةِ، فلم يُخرجْه إلى عُمّاله حتى قُبِضَ، فقرَنَه بسيفِهِ،\n_________\n(١) هي بئر بالمدينة كانت معروفة، مقابل مسجد قباء، كان عليها مال لعثمان ﵁، ونسبت إلى أريس؛ رجل كان من يهود المدينة.\n(٢) رواه البخاري (٥٨٧٩) وقوله: \"ننزح البئر، فلم نجده\" هو هكذا بالأصل، وهو أيضًا كذلك في \"الجمع\" للحميدي (ج ١/ ق ٧/ أ)، ولكن الذي رأيته من روايات البخاري \"فننزح\" بزيادة الفاء في أوله. ورواية أخرى لأبي ذر: \"فنزح البئر، فلم يجده\".\n(٣) وقد فرقناها لك حسب أماكنها، وها هي مجتمعة مرة أخرى (١٤٤٨ و١٤٥٠ و١٤٥١ و١٤٥٣ و١٤٥٤ و١٤٥٥ و٢٤٨٧ و٣١٠٦ و٥٨٧٩ و٦٩٥٥).\nوالإسناد الواحد هو: \"حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة ابن عبد الله بن أنس؛ أن أنسًا حدثه؛ أن أبا بكر ... \".\n(٤) ساقط من المخطوط، ولا يستقيم الكلام بدونها، إذ مراد الحافظ بالزيادة التي عن أحمد حديث سقوط الخاتم في البئر، وفعلًا لم يروه أبو داود.\n(٥) رواه أبو داود (١٥٦٧).\n(٦) هو: محمد بن مسلم بن شهاب، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٢١٢) ص (١١١).\n(٧) هو: \"سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح. ع \" أهـ. \"التقريب\".","vol":"1","page":211},{"text":"فعمِلَ به أبو بكرٍ حتى قُبِض، ثم عَمِلَ به عمرُ حتى قُبِضَ، فكان فيه:\n\"في كلّ خمس من الإبل شاةٌ ... \" وذكر نحو ما تقدَّم إلى قوله:\n\"ومَا كانَ من خَلِيطين، فإنَّهما يتراجَعَانِ بالسَّوِيَّةِ\". د ت (١).\n٣٥٦ - وعن مُعاذ بن جَبَلٍ؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - لما وجَّههُ إلى اليمنِ أمرَه أن يأخذَ مِن البقرِ من كل ثلاثين تَبِيعًا أو تبيعة، ومن كلِّ أربعين مُسِنّةً، ومن كلِّ حالمٍ- يعني: محتلمًا- دينارًا أو عدْلَه من المعافرِ؛ ثيابٌ تكونُ باليمنَ. د ت (٢).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (١٥٦٨)، والترمذي (٦٢١).\n(٢) صحيح. رواه أبو داود- واللفظ له- (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nو\"التبيع\": \"ولد البقرة أول سنة، وبقرة متبع: معها ولدها\". \"نهاية\".\nو\"المسن: هو ذو الحولين\nو\"عدله\": بفتح العين المهملة وكسرها. أي: المثل. وقيل: بالفتح ما عادله من جنسه. وبالكسر ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس.\nو\"معافر\": على وزن \"مساجد\" حيّ باليمن تنسب هذه الثياب إليهم.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>١٧ - باب تفسير أسنان الإبل</span>\nقال أبو داود: سمعتُه من الرِّياشِيّ (١) وأبي حاتم (٢) وغيرهما، ومن كتاب النَّضر بن شُمَيل (٣)، ومن كتابِ أبي عُبيدٍ (٤)، وربما ذكرَ أحدُهم الكلمةَ، قالوا:\nيسمى: الحُوارُ، ثم الفَصِيلُ إذا فَصَل، ثم تكونُ بنتُ مَخَاض لسنةٍ إلى تمام سنتين.\nفإذَا دخلتْ في الثالِثةِ (٥)، فهي بنتُ لَبونٍ.\nفإذا تمتْ له ثلاث سِنين، فهو: حِقٌّ أو حِقَةٌ، إلى تمام أِربعِ سنينَ؛ لأنَها استحقتْ أن تُركبَ، ويَحمِلُ عليها الفحلُ، وهي تُلْقحُ، ولا يَلْقحُ الذكر حتى يُثَنِّي.\nويُقال للحِقةِ: طَرَوقَةُ الفعل لِأن الفحلَ يطرُقها إلى تمام أِربع سنين.\n_________\n(١) الرياشي هو: عباس بن الفرج؛ أبو الفضل البصري النحوي، ثقة حافظ، شيخ الأدب والنحو في زمانه، ولد بعد الثمانين ومئة، قتلته الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين.\n(٢) أبو حاتم هو: سهل بن محمَّد بن عثمان السجستاني صاحب التصانيف، كان له باع طويل في اللغات والشعر والعروض، صدوق فيه دعابة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين.\n(٣) النضر بن شميل هو: أحد الأئمة الحفاظ الثقات، كان إمامًا في العربية والحديث، وكان ابن المبارك يصفه بالدُّرَّة، مات سنة أربع ومئتين.\n(٤) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام الهروي، الإمام المشهور، ثقة فاضل، صاحب التصانيف، والمراد بكتابه هو: \"غريب الحديث\"، الذي قال عنه الخطابي: \"صار كتابه إمامًا لأهل الحديث، به يتذاكرون، وإليه يتحاكمون\". وانظر \"الغريب\" (٣/ ٧٠).\n(٥) تحرف في الأصل إلى: \"الثانية\"، والتصحيح من \"أ\".","vol":"1","page":213},{"text":"فإذا طعنتْ في الخامسةِ، فهي: جَذَعَة، حتى تتم لها خمسُ سنين.\nفإذا دخلَ في السادسَةِ، وألقى ثنيتَه، فهو حينئذٍ: ثني، حتى يستكمل ستًا.\nفإذا طعنَ في السَّابعةِ سُمّي الذكرُ: رَبَاعًا. والأنثى: رَبَاعيّةً. إلى تمام السابعة.\nفإذا دخَلَ في الثامنةِ ألقى السنَّ السَّدِيس الذي بعدَ الرَّباعية، فهو: سَدِيس وسَدَسٌ. إلى تمامِ الثامنة.\nفإذا دخلَ في التسع طِلعَ (١) نابُه، فهو بَازِلٌ. أي: بزلَ نابُه. يعني: طلع.\nحتى يدخلَ في العاشرةِ، فهو حينئذٍ: مُخْلِفٌ.\nثم ليس له اسمٌ.\nولكن يُقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامين.\nومخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامين، ومُخْلِفُ ثلاثة أعوام إلى خمس سنين.\nوالخَلِفَةُ: الحامِلُ.\nقال أبو حاتم: والجذُوعةُ: وقت من الزمنِ ليس بسنٍّ، وفصولُ الأسنانِ عند [طلوع] (٢) سهَيلٍ.\n_________\n(١) في بعض نسخ \"السنن\"، و\"الغريب\": \"وطلع\" بزيادة واو.\n(٢) زيادة من \"السنن\".","vol":"1","page":214},{"text":"قال أبو داود: أنشدنا الرِّياشِيُّ:\nإذا سُهَيلٌ أوّلَ (١) اللَّيلِ طَلَعْ ... فابنُ اللّبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ\nلم يَبْقَ مِن أسنَانِها (٢) غيرُ الهُبَعْ\nوالهبعُ: الذي يُولَدُ في غيرِ حِينه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>١٨ - باب صدقة الفطر</span>\n٣٥٧ (١٨١) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄، قال: فرضَ النبيُّ - ﷺ - صدقةَ الفِطْرِ - أو قال: رمضانَ- على الذَّكرِ والأنثى والحُر والمملُوكِ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شَعِيرٍ. قال: فعَدلَ الناسُ به نِصْفَ صاعٍ من بُرٍّ على الصَّغِيرِ والكَبِير (٤).\n- وفي لفظٍ: أنْ تؤدَّى قبلَ خُروجِ الناس إِلى الصَّلاةِ (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n٣٥٨ (١٨٢) - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، قال: كنَّا نُعطِيها في زمانِ النبي (٦) - ﷺ - صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا\n_________\n(١) كذا بالأصلين، وفي \"السنن\": \"آخر\".\n(٢) في \"أ\": \"أسنانه\".\n(٣) انظر \"سنن أبي داود\" (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(٤) رواه البخاري (١٥١١)، ومسلم (٩٨٤) (١٤)، وقوله: \"على الصغير والكبير\" ليس في الرواية نفسها، وإنما في موطن آخر من البخاري (١٥١٢) وغيره، ومسلم (٩٨٤) (١٣).\n(٥) هذا اللفظ للبخاري برقم (١٥٠٣).\n(٦) في \"أ\": \"رسول الله\".","vol":"1","page":215},{"text":"من شَعِير، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زَبِيبٍ. فلما جاءَ معاويةُ - وجاءتِ السَّمراءُ- قال (١): أُرى مدًا من هذا يَعْدِلُ مُدَّين (٢). قال أبوسعيدٍ: أمَّا أنا فلا أزالُ أُخرِجُه كما كُنتُ أخرِجُه (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n٣٥٩ - وعن ابنِ عُمر قالَ: أمرَنَا رسولُ الله - ﷺ - بزكَاةِ الفِطْرِ أن تُؤدَّى قبلَ خُروجِ الناسِ إلى الصَّلاةِ (٤).\nقال (٥): وكانَ ابنُ عمرَ يؤدّيها قبلَ ذلكَ باليومِ واليومينِ. د، وهو حسنٌ (٦).\n_________\n(١) في رواية لمسلم (٩٨٥) (١٨) زيادة: \"فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية ابن أبي سفيان [زاد ابن خزيمة (٢٤١٨): من الشام إن المدينة قدمة] حاجًّا أو معتمرًا [زاد ابن خزيمة (٢٤٠٨): وهو يومئذٍ خليفة]، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: ... \".\n(٢) رواه البخاري (١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥). و\"السمراء\": الحنطة الشامية.\n(٣) قول أبي سعيد رواه مسلم (٩٨٥) (١٨)، وزاد: \"أبدًا ما عشت\" وفي رواية: \"كذلك\". وعنده أيضًا: \"أنكر ذلك أبو سعيد. وقال: لا أخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهد رسول الله - ﷺ -\".\n(٤) يعني: صلاة العيد.\n(٥) القائل هو: نافع مولى ابن عمر راوي الحديث عنه.\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (١٦١٠).\nورواه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦) دون فعل ابن عمر.\nوعند البخاري (١٥١١) فعل ابن عمر بلفظ: هوكان ابن عمر ﵄ يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين\".\nقلت: والمراد بـ: \"الذين يقبلونها\" العمال الذين يوكلهم الإمام بقبض الزكاة، لا الفقراء.\nففي \"صحيح ابن خزيمة\" (٢٣٩٧) بإسناد صحيح من طريق أيوب عن نافع قال: وكان ابن عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عامًا واحدًا أعوز من التمر فأعطى شعيرًا. قال: قلت: متى كان ابن عمر =","vol":"1","page":216},{"text":"٣٦٠ - وعن عبد الله بن ثَعْلبةَ أو ثَعْلبةَ بنِ عبد الله بن أبي صُعَيْرٍ (١)، عن أبيهِ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"صَاعٌ مِن بُر أو قَمْح عن كُلِّ اثنين، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، حُرٍّ أو عبدٍ، ذكر أو أُنثى؛ أما غنيّكم فيُزكّيه الله، وأما فقيرُكم فيردّ الله عليه أكثرَ مما أعطى\". د (٢).\n٣٦١ - عن ابن عباسٍ قال: فرضَ رسولُ الله - ﷺ - زكاةَ الفِطْرِ طُهْرةً للصَّائمِ من اللَّغْو والرَّفَثِ، وطُعمةً للمَسَاكِين، من أَدّاها قبلَ الصَّلاةِ فهِي زكاةٌ مقبُولةٌ، ومَن أدّاها بعدَ الصَّلاةِ فهي صدقةٌ من الصَّدَقاتِ. [د] (٣) إسنادٌ حسنٌ (٤).\nأخرج هذه الأحاديث الثلاثة أبو داود.\n_________\n= يعطي الصاع؟ قال: إذا قعد العامل. قلت: متى كان العامل يقعد؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين.\nوفي بعض نسخ \"الصحيح\": \"قال أبو عبد الله -يعني: البخاري-: كانوا يعطون للجمع لا للفقراء\".\n(١) مسح رسول الله - ﷺ - وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له، وقال البخاري: \"عبد الله بن ثعلبة عن النبي - ﷺ - مرسل إلا أن يكون عن أبيه، وهو أشبه\" وقال الحافظ في \"التقريب\": \"له رؤية، ولم يثبت له سماع\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٦١٩)، وفي سنده النعمان بن راشد ضعفه غير واحدِ كابن معين وأبي داود والنسائي، وقال البخاري: في حديثه وهم كثير، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"سيئ الحفظ\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) حسن. رواه أبو داود (١٦٠٩)، وانظر \"البلوغ\" (٦٣٠).","vol":"1","page":217},{"text":"٣٦٢ - عن عَمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه (١)، عن جَدّه؛ أَنَّ (٢) النبيِّ - ﷺ - بعثَ مُنادِيًا في فِجَاجِ مكة (٣): \"ألا إِن صدقةَ الفِطْرِ واجبةٌ على كل مُسلم ذكر أو أُنثى، حرٍّ أو عبدٍ، صغير أو كبيرٍ: مُدَّانِ من قمحٍ، أو سواهُ صاعًا من طعامٍ\". ت حسنٌ غرِيبٌ (٤).\n_________\n(١) تقدمت ترجمة عمرو بن شعيب وكذلك ترجمة أبيه عند الحديث رقم (٢٩).\n(٢) في \"الأصل\": \"عن\"، والمثبت من \"أ\".\n(٣) الفجاج جمع فج، وهو: الطريق.\n(٤) ضعيف. رواه الترمذي (٦٧٤)، والدارقطني (٢/ ١٤١) من طريق ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب به.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٢٥): \"سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن حديث ابن جريج عن عمرو بن شعيب ...؟ فقال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب\".\nقلت: فهذه علة، وله علة أخرى أيضًا\nفقد رواه عبد الرزاق (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢)، ومن طريقه الدارقطني (٢/ ١٤١) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب؛ أن النبي - ﷺ - بعث صارخًا ...\nوفي رواية أخرى للدارقطني من طريق ابن جريج -أيضًا- قال: قال عمرو: بلغني أن النبي - ﷺ - أمر صارخًا ...","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>١٨ - (*) باب في المؤلفة قلوبهم</span>\n٣٦٣ (١٨٠) - عن عبد الله بنِ زيد بنِ عاصم؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - لما فتحَ حُنَيْنًا (١) قسَمَ الغَنَائِمَ، فأعطى المؤلَّفةَ قُلُوبُهم ... وذكر الحديث. متفق عليه (٢) (٣).\n٣٦٤ - وعن صَفوان بن أُمية (٤) قال: أعطاني رسولُ الله - ﷺ - يومَ\n_________\n(١) حنين: هو واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا، والأغلب عليه التذكير؛ لأنه اسم ماء، وقد يؤنث على أنه اسم للبقعة.\nوهو الموضع الذي هزم فيه رسولُ الله - ﷺ - هوازنَ، وسميت تلك الغزوة باسمه \"غزوة حنين\". انظر \"المعجم\" للبكري.\nوأخبار غزوة حنين انظرها في كتاب \"الفصول في سيرة الرسول\" (ص ١٨٢) للحافظ ابن كثير، طبع مكتبة المعارف بالرياض.\n(٢) ووقع في \"أ\": بدل: \"متفق عليه\"!\n(٣) رواه البخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١)، وتمامه كما ساقه الحافظ في \"الصغرى\":\n(ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا؛ إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: \"يامعشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ \"، كما قال شيئًا. قالوا: الله ورسوله أمَنُّ. قال: \"ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - ﷺ -؟ \"، قالوا: الله ورسوله أمَنّ. قال: \"لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي - ﷺ - إلى رحالكم؟ لولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا، لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعارٌ، والناسُ دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\". أهـ.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٢/ ١٩٥):\n\"في الحديث دليل على إعطاء المؤلفة قلوبهم، إلا أن هذا ليس من الزكاة، فلا يدخل في بابها إلا بطريق أن يقاس إعطاؤهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء والخمس\".\n(٤) هو: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي، قتل أبوه يوم بدر =\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع بتكرار رقم الباب (١٨) لهذا الباب والذي قبله","vol":"1","page":219},{"text":"حُنين، وإنَه لأبغض الخلقِ إليّ! فما زالَ يُعطِيني حتى إنه لأحبّ الخلقِ إليّ. ت (١).\n_________\n= كافرًا وأسلم هو بعد فتح مكة، قيل: شهد اليرموك، وكان أميرًا على بعض الكراديس يومئذ، وكان من المؤلفة.\nوشهد حنينًا - مع رسول الله جم - ﷺوهو مشرك، واستعار منه رسول اللهﷺ - ذاك اليوم أدراعًا، فقال: أغصبًا يا محمَّد؟ فقال - ﷺ -: \"بل عارية مضمونة\"، فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله - ﷺ - أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإِسلام أرغبُ. انظر \"الطبقات الكبرى\" (٥/ ٤٤٩)، و\"المعجم الكبير\" (٨/ ٥٤)، و\"الإصابة\" (٣/ ٢٤٦)، و\"تهذيب الكمال\" (١٣/ ١٨٠).\n(١) رواه الترمذي (٦٦٦).\nقال الترمذي: \"وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يعطو. وقالوا: إنما كانوا قومًا على عهد النبي - ﷺ -، كان يتألفهم على الإِسلام حتى أسلموا، ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء، ورأى الإمام أن يتألفهم على الإِسلام فأعطاهم، جاز ذلك. وهو قول الشافعي\".\nتنبيه: الحديث أيضًا رواه مسلم (٢٣١٣) وهو بتمامه من طريق ابن شهاب قالت غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح؛ فتح مكة، ثم خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذٍ صفوان بن أمية مئة من النعم، ثم مئة، ثم مئة.\nقال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب؛ أن صفوان قال: والله! لقد أعصاني رسول الله - ﷺ - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبُّ الناس إليّ.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>٥ - كتاب الصيام</span>\n٣٦٥ (١٨٣) - عن أبي هُريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يِومٍ ولا يومينِ، إلا رجُلًا كان يصومُ صومًا فلْيَصُمه\". متَّفَقٌ عَلَيهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١ - باب إِذا غُمَّ الهلالُ</span>\n٣٦٦ (١٨٤) - عن ابنِ عمر قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"إذا رأيتُمُوه فصُومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأفْطِرُوا، فإنْ غُمّ عليكم فاقدُرُوا له\". متَّفَق عَلَيْهِ (٢).\n٣٦٧ - وعن ابنِ عُمَر قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الشَّهرُ تِسْع وعِشرُون، فلا تصُومُوا حتى تَرَوْهُ، ولا تُفْطِرُوا حتَّى تَروه، فإنْ غُمَّ عليكُم فاقْدِرُوا له\".\nفكانَ ابنُ عمر إذا كان شَعبانُ تسعًا وعشرين نَظَرَ، فإنْ رأى (٣)\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩١٤)، ومسلم -واللفظ له- (١٠٨٢).\n(٢) رواه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠) (٨).\nوقوله: \"فإن غم عليكم\"، يعني: حال بينكم وبين رؤية الهلال غيم.\nوقوله: \"فاقدروا له\" من التقدير، ولأهل العلم في معنى الحديث أقوال أصحها قولهم: \"معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا، ويؤيده روايات مسلم: (فعدوا ثلاثين)، (فاقدروا ثلاثين) (فصوموا ثلاثين)، (فأكملوا العدد)، ورواية البخاري: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) \".\nقاله ابن الملقن في \"الإعلام\" ونحوه للحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢١).\n(٣) كذا بالأصلين، وفي، \"السنن\": \"رُؤي\"، ولعله أصوب. والمراد الهلال.","vol":"1","page":221},{"text":"فذاك، وإن لم يُرَ، ولم يحُلْ دُونَ منظرِه سَحابٌ أو قَتَرٌ أصبحَ مُفْطِرًا، وإن حالَ دُون منظرِه سَحابٌ أو قَتَر أصبحَ صَائِمًا.\nقال (١): فكان (٢) ابنُ عمر يُفْطِرُ مع الناسِ، ولا يأخُذُ بهذا الحِسَابِ. د (٣).\n٣٦٨ - عن كُرَيْبٍ (٤) أن أمّ الفضل بنتَ الحارث (٥) بعثتْهُ إلى معاويةَ بالشَّامِ. قالَ: فقدِمْتُ الشَّامَ، فقضَيْتُ حَاجَتَها، واستُهِلَّ عليّ هلالُ رمضانَ -وأنا بالشَّامِ - فرأينَا الهِلالَ ليلةَ الْجُمُعةِ، ثم قدِمْتُ المدينةَ في آخرِ الشَّهرِ، فسألني ابنُ عباسٍ -ثم ذكرَ الهلالَ، فقال-: متى رأيتُم الهِلالَ؟\nفقلتُ: رأينَاهُ ليلةَ الجُمُعَةِ.\nفقال: أنتَ رأيْتَهُ ليلةَ الجمعةِ؟\nفقلتُ: نعم. ورآهُ الناسُ، وصَامُوا، وصامَ معاويةُ.\n_________\n(١) القائل هو: نافع - الثقة المثبت - مولى ابن عمر ﵀.\n(٢) في \"أ\": \"وكان\".\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٢٣٢٠).\nقلت: والمرفوع منه متفق عليه كما في الحديث السابق.\n(٤) هو: كريب ابن أبي مسلم القرشي الهاشمي، مولى عبد الله بن عباس، تابعي، ثقة، مات سنة ثمان وتسعين بالمدينة، روى له الجماعة.\n(٥) هي: لبابة بنت الحارث الهلالية زوجة العباس بن عبد المطلب، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة، وصح عن النبي - ﷺ - قوله: \"الأخوات الأربع: ميمونة، وأم الفضل، وسلمى، وأسماء بنت عميس - أختهن لأمهن - مؤمنات\"، انظر \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (١٧٦٤).","vol":"1","page":222},{"text":"فقال: لكنْ رأينَاهُ ليلةَ السبتِ، فلا (١) نزالُ نصومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثين يومًا، أو نَرَاهُ.\nفقلتُ: ألا تكتَفِي برُؤيةِ مُعاويةَ وصِيَامِهِ؟\nقال: لا. هكذا أمرَنَا رسولُ الله - ﷺ -. م د س ت حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٢ - باب النية في الصيام</span>\n٣٦٩ - عن عائشةَ؛ أمَ المؤمنين ﵂، قال: دخلَ عليَّ النبيُّ - ﷺ - ذاتَ يوم، فقالَ: \"هل عِنْدكُم شيء\"؟ قلنا: لا. قال: \"فإنِّي إذًا صَائم\". ثُم أتى يومًا آخرَ. فقُلنا: يا رسولَ الله! أُهدِي لنا حَيْسٌ (٣). فقال: \"أَريِنِيهِ، فلقدْ أصبَحْتُ صَائمًا\"، فأكلَ. م د س ت ق (٤).\n- وزاد: \"إِنّما مَثَلُ صومِ التَّطوع، مَثَلُ الذي يُخْرجُ مِن مالِهِ الصَّدَقةَ فإن شاءَ أمْضَاها، وإن شاءَ حَبَسَها\" (٥).\n_________\n(١) في \"أ\": \"ولا\".\n(٢) رواه مسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والنسائي (٤/ ١٣١)، والترمذي (٦٩٣)، وفي \"سنن الترمذي\": \"حسن صحيح غريب\".\n(٣) الحيس: \"هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت\". \"النهاية\".\n(٤) رواه مسلم (١١٥٤) (١٧٠)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والنسائي (٤/ ١٩٣)، والترمذي (٧٣٤) وعند أبي داود والنسائي: \"أدنيه\" بدل: \"أرنيه\". وهذا اللفظ- بروايتيه- ليس عند التِّرمذيّ.\n(٥) هذه الزيادة للنسائي، وسندها صحيح. وهي في \"صحيح مسلم\" موقوفة على مجاهد.\nولابن ماجه زيادة موقوفة على عائشة ﵂ قالت: \"إنما مثل هذا مثل الذي يخرج بصدقة فيعطي بعضًا، ويمسك بعضًا\".","vol":"1","page":223},{"text":"٣٧٠ - عن ابنِ عُمر، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ -؛ أن (١) النَّبيُّ - ﷺ - قال: \"مَنْ لم يُجَمِّعِ الصِّيامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيامَ له\". د س ق ت وقال: الصَّحِيحُ من قولِ ابن عمر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٣ - باب شهادة الرجل الواحد على رؤية الهلال</span>\n٣٧١ - عن ابن عبّاسٍ [﵁] (٣) قال: جاءَ أعْرابيٌّ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: أبصرتُ الهلالَ الليلةَ. قال: \"أتشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسُولُه؟ \". قال: نعم. قال: \"يا بلالُ! أذِّن في النَّاسِ؛ فليصُومُوا غدًا\". د ت س ق (٤).\n_________\n(١) في \"أ\": \"عن\".\n(٢) صحيح مرفوعًا. رواه أبو داود (٢٤٥٤)، والنسائي (٤/ ١٩٦)، وابن ماجه (١٧٠٠)، والترمذي (٧٣٠)، وصححه مرفوعًا ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، وانظر\"البلوغ\" (٦٥٦).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (٤/ ١٣٢)، وابن ماجه (١٦٥٢) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوسماك مضطرب في روايته عن عكرمة، وقد اختلف عليه فيه، فمرة موصولًا، ومرة مرسلًا. ورجح النسائي والترمذي الإرسال. انظر \"نصب الراية\" (٢/ ٤٤٣).\nقلت: ليس في هذا الحديث حجة لمن أثبت دخول الشهر بشهادة شاهد واحد؛ وذلك لضعفه.\nولمن ذهب إلى هذا الرأي دليل آخر، وهو الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود (٢٣٤٢) عن ابن عمر قال: تراءى النَّاس الهلال، فأخبرت النَّبيّ - ﷺ - أني رأيته، فصامه، وأمر النَّاس بصيامه.\nقلت: وهو مع صحته ليس فيه حجة لأصحاب هذا الرأي، إذ غاية ما فيه النقل عن ابن عمر، وليس فيه الاشتراط من النَّبي - ﷺ -، ثم ليس فيه أنه لم يأت غير ابن عمر ليشهد بمثل ما شهد به، كما أنه من المستبعد جدًا أن يتراءى النَّاس الهلال، ثم لا يراه غير واحد فقط! نعم قد يكون له فضل =","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>٤ - باب السّحور</span>\n٣٧٢ (١٨٥) - عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تَسَحَّرُوا؛ فإنَّ في السَّحُورِ (١) بركةً\". متَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n٣٧٣ - وعن عَمرو بن العاص؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"فَصْلٌ بينَ\n_________\n= السبق.\nوالصواب في هذه المسألة- والله أعلم- هو اشتراط الشاهدين، كما في حديث عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب؛ أنه خطب النَّاس في اليوم الذي يُشك فيه، فقال: ألا إنِّي جالست أصحاب رسول الله - ﷺ -، وساءلتهم، وأنهم حدثوني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان، فصوموا وأفطروا\"، رواه النسائي (٤/ ١٣٢ - ١٣٣).\nوزاد أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٢١) \"مسلمان\".\nوفي رواية الدارقطني (٢/ ١٦٧ - ١٦٨/ ٣): \"فإن شهد ذوا عدل\".\nوانظركتابي \"الإلمام بأحكام وآداب الصيام\" ص (١٦ - ١٨) الطبعة الرابعة.\n(١) بفتح السين: ما يتسحر به، وبالضم: الفعل، وقيل غير ذلك، ولكن هذا هو الأشهر كما قال ابن دقيق العيد (٢/ ٢٠٨).\n(٢) رواه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥).\nوقوله: \"بركة\"، قال ابن دقيق العيد: \"هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية؛ فإن إقامة السنَّة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية؛ لقوة البدن على الصوم وتيسره من غير إجحاف به\".\nقلت: ويستفاد من كلام ابن الملقن في \"الإعلام\" أن هذه البركة تكون بأمور أولها: اتباع السنة. ثانيها: مخالفة أهل الكتاب. ثالثها: التقوي والنشاط للصوم. رابعها: التسبب للصدقة. خامسها: التسبب للذكر والدعاء وللرحمة في وقت الإجابة. سادسها: التسبب في حسن الخلق؛ فإنّه إذا جاع ربما ساء خلقه.\nوانظر \"فتح الباري\" (٤/ ١٤٠).","vol":"1","page":225},{"text":"صِيَامِنا وصِيَام أِهل الكِتَابِ أَكْلَةُ (١) السَّحَرِ\". م د ت س (٢).\n٣٧٤ (١٨٦) - وعن زيد بنِ ثابت قال: تَسَحّرْنا مع رسُولِ الله - ﷺ - ثم قامَ إلى الصَّلاةِ. قلتُ: كم كانَ بين الأذانِ والسَّحُورِ؟ قال: قدرُ (٣) خَمْسين آيةً. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٥ - باب الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصوم</span>\n٣٧٥ (١٨٧) - عن عائشةَ وأمِّ سلَمة ﵄؛ أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُدْرِكُهُ الفجرُ، وهو جُنُبٌ مِن أهلِه، ثم يَغْتَسِلُ، ويَصُومُ.\n_________\n(١) قال النووي في \"شرح مسلم\" (٧/ ٢١٥): \"هي بفتح الهمزة هكذا ضبطناه، وهكذا ضبطه الجمهور، وهو المشور في روايات بلادنا، وهو عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة وإن أكثر المأكول فيها، وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة. وادعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضم - ولعله أراد رواية أهل بلادهم فيها بالضم- قال: والصواب الفتح؛ لأنه المقصود هنا\".\n(٢) رواه مسلم (١٠٩٦)، وأبو داود (٢٣٤٣)، والترمذي (٧٠٩)، والنسائي (٤/ ١٤٦)، وعند مسلم والترمذي: \"فصل ما بين\"، وأيضًا هي لأبي داود والنسائي، إلَّا أن عندهما زيادة: \"إن\" في أوله. وعند النسائي: \"السحور\"، بدل: \"السحر\".\n(٣) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٣٨):\n\"أي: متوسطة، لا طويلة ولا قصيرة، لا سريعة ولا بطيئة. و(قدر) بالرفع على أنه خبر المبتدأ،\nويجوز النصب على أنه خبر (كان) القدرة في جواب زيد، لا في سؤال أنس؛ لئلا تفسير كان\nواسمها من قائل، والخبر من آخر\".\n(٤) رواه البخاري (١٩٢١)، ومسلم (١٠٩٧).\nذكر أهل العلم من فوائد هذا الحديث أن أوقات الصحابة ﵃ كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور؛ لكونه أبلغ في المقصود، وفيه الحرص على طلب العلم، وتحرير المسائل، وتتبع السنن، ومعرفة أوقاتها، والمحافظة عليها.","vol":"1","page":226},{"text":"مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n\n٦ - باب الصائم إِذا نسي فأكل أو (٢) شرب\n٣٧٦ (١٨٨) - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن نَسِي- وهو صَائِمٌ- فأكلَ أو شَرِبَ، فليُتِمّ صومَه؛ فإنّما أطعمَه اللهُ وسَقاهُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٧ - باب الجماع في شهر رمضان</span>\n٣٧٧ (١٨٩) - عن أبي هُريرة قال: بينمَا نحنُ جُلوسٌ عند النبي - ﷺ - إذ جاءَه رجُل، فقال:\nيا رسولَ الله! هلكتُ.\nقال: \"مَالَكَ؟ \".\nقال: وقعتُ على امرأَتِي، وأنا صَائِمٌ - وفي روايةٍ: أصبتُ أهْلِي في رمضانَ-\nفقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"هلْ تجدُ رقبةً تُعْتِقُها؟ \".\nقال: لا.\nقال: \"فهل تستطِيعُ أن تصومَ شَهْرينِ مُتتابِعين؟ \".\nقال: لا.\n_________\n(١) رواه البخاري- واللفظ له- (٤/ ١٤٣/ فتح)، ومسلم (١١٠٩).\n(٢) في \"أ\": \"و\".\n(٣) رواه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥).","vol":"1","page":227},{"text":"قال: \"فهلْ تجدُ إطعامَ ستينَ مِسكِينًا؟ \".\nقال: لا.\nقال: فمكثَ النبيُّ - ﷺ -، فبينَا نحنُ على ذلك، [إِذْ] (١) أُتِي النبي - ﷺ - بعَرَقٍ فيه تمرٌ - والعَرَقُ: الْمِكْتَلُ-.\nقال: \"أينَ السَّائلُ؟ \". قال: أنا.\nقال: \"خُذْ هذا، فتصدَّقْ بِهِ\".\nفقال الرجُلُ: على أفقرَ مني يا رسولَ الله؟ فواللهِ ما بينَ لابتيها- يُريدُ: الحرَّتين (٢) - أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي. فضَحِكَ النبيُّ - ﷺ - حتَّى بدتْ أنيابُه، ثم قال: \"أطْعِمْهُ أهلَكَ\". أخرجه الجماعةُ (٣).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) قال المصنف في \"الصغرى\": \"الحرة أرض تركبها حجارة سود\".\nوفي حاشية الأصل: \"لابتيها: موضع فيه حجارة سود بالمدينة معروف\".\nقلت: وقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ١/ ق ١٦٢/ ب): \"اللابتان: الحرتان، والمدينة بين حرتين؛ شرقية وغربية\".\n(٣) رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢١٢ - ٢١٣)، والترمذي (٧٢٤)، وابن ماجه (١٦٧١).\nقلت: وهؤلاء الستة هم مراد المصنف بالجماعة؛ فهم الذين سماهم ورمز لهم في مقدمة كتابه هذا، ووقع حديث واحد في \"الصغرى\" له برقم (٣٤٩ بتحقيقي) قال فيه: \"أخرجه الجماعة\"، ونقلت هناك عن \"الإعلام\" لابن الملقن (ج ٤/ ق ٢٨ - ٢٩/ ب- أ): بأن \"مراد المصنف بالجماعة أصحاب الكتب الستة\".\nوأما هنا في \"الكبرى\" فقد تكرر منه هذا العزو بهذا اللفظ في أكثر من حديث، كما هو مبين في المقدمة ص (٦٧).","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>٨ - باب الصوم في السفر</span>\n٣٧٨ (١٩٠) - عن عائشةَ؛ أنَّ حمزةَ بنَ عمرو الأسلَمِيّ قال للنبيِّ - ﷺ -: أَصُومُ في السَّفرِ؟ - وكانَ كثيرَ الصيامِ- قال: \"إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأَفْطِرْ\". مُتَّفَق عَلَيْهِ (١).\n٣٧٩ (١٩١) - وعن أنس بنِ مَالكِ ﵁ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع النبي - ﷺ - (٢)، فلم يَعِبِ الصَّائمُ على الْمُفطِرِ، ولا الْمُفطرُ على الصَّائم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٣٨٠ (١٩٣) - وعن جابر بنِ عبد الله قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فرأى زِحَامًا، ورأى رجُلًا قد ظُلِّلَ عليه! فقال: \"ما هذا؟ \". قالُوا:\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١).\n(٢) زاد مسلم: \"في رمضان\".\n(٣) رواه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨).\nفائدة: روى مسلم (١١١٦) (٩٦) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨٦): \"وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو نص رافع للنزاع\". وزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n١٩٢ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في شهر رمضانَ، في حرٍّ شديدٍ، حتَّى إن كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسِه من شدّة الحرِّ، وما فينا صائمٌ إلَّا رسولُ الله - ﷺ -، وعبد الله بنُ رواحة. (رواه البخاري: ١٩٤٥. ومسلم: ١١٢٢، وانظر- لزامًا- الصغرى).","vol":"1","page":229},{"text":"صَائِمٌ. فقال: \"ليسَ مِن البرِّ الصومُ في السَّفرِ\". مُتَّفَق عَلَيْه (١).\n- ولِمُسلم: \"عليكُم برُخْصةِ الله التي رخَّص لكُم\" (٢).\n٣٨١ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرجَ عامَ الفتح إِلى مكَّةَ- في رمضانَ- فصامَ حتَّى بلغَ كُرَاعَ الغَمِيم (٣)، فصامَ النَّاس، ثم دَعَا بقَدَح من ماء، فرفَعَهُ حتى نظرَ النَّاسُ إليه، ثم شَرِبَ، فقِيل له بعدَ ذلك: إنّ بعضَ النَّاسِ قد صَامَ. فقال: \"أُولئك العُصَاةُ. أولئكَ العُصَاةُ\".\n- وفي لفظٍ: فقِيل له: إنَّ النَّاسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وإنما ينظُرُونَ فِيما فعلتَ. فدعا بقَدَح من ماء بعدَ العصرِ. م (٤).\n٣٨٢ (١٩٤) - وعن أنس قال: كُنَّا مع النبيِّ - ﷺ - في السَّفرِ، فمنا الصَّائِمُ، ومنَّا الْمُفْطِرُ. قال: فنزلْنا منزِلًا في يومٍ حارٍّ، وأكثرُنا ظِلًا صَاحِبُ الكِسَاءِ، فمنا من يتَّقِي الشَّمسَ بيدِه. قال: فسقطَ الصُّوَّامُ (٥)،\n_________\n(١) رواه البخاري- واللفظ له- (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥).\n(٢) رواه مسلم (٢/ ٧٨٦) وعنده: \"الذي\" بدل: \"التى\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨٦): \"أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله - ﷺ -: \"عليكم برخصة الله التي رخص لكم\" ممَّا أخرجه مسلم بشرطه، وليس كذلك، وإنما هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها ...، نعم. وقعت عند النسائي موصولة في حديث يَحْيَى بن أبي كثير بسنده، وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم الأشعري\". وانظر \"الإرواء\" (٤/ ٥٦ - ٥٧) فإنّه هام.\n(٣) موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال.\n(٤) رواه مسلم (١١١٤).\n(٥) يعني: عجزوا عن العمل، وفي رواية البخاري: \"فلم يعملوا شيئًا\" وفي رواية لمسلم: \"وضعف الصوام عن بعض العمل\".","vol":"1","page":230},{"text":"وقامَ المفطرُونَ فضربُوا الأبنيةَ (١)، وَسَقَوُا الرِّكابَ (٢)، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ذهبَ المفطرُونَ اليومَ بالأجرِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٩ - باب تأخير قضاء رمضان</span>\n٣٨٣ (١٩٥) - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ يكُونُ عليَّ الصَّومُ مِن رمضانَ، فما أستطِيعُ أن أقضِي إلَّا في شعبانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٠ - باب من مات وعليه صوم</span>\n٣٨٤ (١٩٦) - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ مَاتَ وعليه صِيامٌ، صامَ عنه وَلِيُّه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n- د وقال: هذا في النذرِ، وهو قولُ أحمد بنِ حنبل ﵁ (٦).\n_________\n(١) جمع بناء، وهي البيوت التي تعمل بالصحراء؛ كالخباء، والقبة.\n(٢) الركاب: الإبل.\n(٣) رواه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم- واللفظ له- (١١١٩).\n(٤) رواه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦).\n(٥) رواه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧).\nتنبيه: قال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٣/ ٢٢٨): \"ليس هذا الحديث ممَّا اتفق الشيخان على إخراجه\". وهو وهم عجيب منه﵀-، ولكنه جرى على الجادة في \"الإلمام\" (١/ ٣٥٢/ رقم ٦٧٢)، فقال: \"متفق عليه\".\n(٦) رواه أبو داود (٢٤٠٠)، وانظر كتابي \"الإلمام بأحكام وآداب الصيام\" ص (٦٨ - ٦٩) الطبعة الرابعة.","vol":"1","page":231},{"text":"٣٨٥ (١٩٧) - وعن ابن عباسٍ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: يا رسولَ الله! إن أُمّي ماتتْ وعليها صومُ شهر أفأقضِيه عنها؟ فقالَ: \"لو كان على أُمِّكَ دين أكنتَ قَاضِيَهُ عنها؟ \". قال: نعم. قال: \"فدَيْنُ اللهِ أحقُّ أنْ يُقضى\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n- وفي رِوايةٍ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسُولِ الله - ﷺ -، فقالتْ: يا رسولَ الله! إن أُمِّي ماتتْ، وعليها صومُ نذرٍ أَفأَصُومُ عنها؟ فقال: \"أرأيتِ لو كانَ على أُمّكِ دينٌ فَقَضَيْتِهِ، أكان يُؤدِّي ذلك عنها؟ \". قالتْ: نعم. قال: \"فصُومي عن أُمّكِ\". مُتَفَق عَلَيْهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١١ - باب في القيء</span>\n٣٨٦ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ ذَرَعَهُ (٣) القيءُ، فليسَ عليه قَضَاءٌ، ومَن استقاءَ عمدًا، فعليه القَضاءُ\". د ت حسنٌ غرِيبٌ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٢ - باب الحجامة</span>\n٣٨٧ - عن رَافعَ بنِ خَدِيج، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أَفْطَرَ الحَاجِمُ والْمَحْجُومُ\". د ت (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨) (١٥٥).\n(٢) رواه مسلم (١١٤٨) (١٥٦) بتمامه، وانظر البخاري (٤/ ١٩٣/ فتح).\n(٣) أي: سبقه وخرج منه بغير اختياره.\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠) بسند صحيح.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (٧٧٤)، ووهم الحافظ عبد الغني ﵀ في عزوه لأبي داود. =","vol":"1","page":232},{"text":"وفي البابِ:\nعن سعد، (١). وعلي (٢)، وبلال (٣)، وأسامة (٤)، وابن عباس (٥)، وأبي هُريرة (٦)، وأبي مُوسى (٧)، وثَوبان (٨)، وشدَّاد بن أوس (٩)، ومعقل بن يسارٍ. ويُقال: ابن سِنَانٍ (١٠).\nحدِيثُ رافع بنِ خديجٍ حديثٌ حسنٌ.\n_________\n= قلت: وللحديث شواهد كثيرة منها ما هو مذكور هنا نقلًا عن الترمذي، ومنها ما هو غير مذكور هنا، ولقد توسع في تخريج هذا الحديث والكلام عليه الحافظ الزيلعي في كتابه النافع \"نصب الراية\" (٢/ ٤٧٢).\n(١) حديث سعد -وهو: ابن مالك- رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٣).\n(٢) حديث علي: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، والطحاوي (٢/ ٩٨)، والبزار (١/ ٤٧٢).\n(٣) حديث بلال: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٢١)، وأحمد (٦/ ١٢)، والبزار (١/ ٤٧٦).\n(٤) حديث أسامة: رواه أحمد (٥/ ٢١٠)، والبزار (١/ ٤٧٢).\n(٥) حديث ابن عباس: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٣٨)، والبزار (١/ ٤٧٢).\n(٦) حديث أبي هريرة: رواه النسائي في \"الكبري\" (٢/ ٢٢٥)، وابن ماجة (١٦٧٩).\n(٧) حديث أبي موسى: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٣٢)، والبزار (١/ ٤٧٥)، والطحاوي (٢/ ٩٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨٧).\n(٨) حديث ثوبان: رواه أبو داود (٢٣٦٧)، وابن ماجة (١٦٨٠).\n(٩) حديث شداد بن أوس: رواه أبو داود (٢٣٦٩)، وأحمد (٤/ ١٢٤).\n(١٠) حديث معقل بن يسار: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٢٣)، وأحمد (٣/ ٤٧٤)، والبزار (١/ ٤٧٤).\nورواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٢٤)، وأحمد (٣/ ٤٨٠)، والطحاوي (٢/ ٩٨) وعندهم: \"معقل بن سنان\"، بدل: \"معقل بن يسار\".","vol":"1","page":233},{"text":"قال أحمد بنُ حنبلٍ: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ رافع بن خديجٍ.\nوقال عليُّ بنُ الْمَدِيني: أصحُّ شيء في هذا البابِ حديثُ ثوبانَ، وشدادِ بن أوسٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٣ - باب تعجيل الإِفطار</span>\n٣٨٨ (١٩٨) - عن سهل بنِ سَعْدٍ؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يزالُ الناسُ بخير ما عجّلوا الفِطْرَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n_________\n(١) ومن قوله: \"وفي الباب ... \" إلى هنا هذا كله كلام الترمذي في \"السنن\" (٣/ ١٤٥) وتمامه:\n\"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، الحجامة للصائم. حتى أن بعض أصحاب النبي - ﷺ - احتجم بالليل، منهم أبو موسى الأشعري، وابن عمر. وبهذا يقول ابن المبارك\".\nقلت: نعم. صح حديث: \"أفطر الحاجم والمحجوم\"، ولكنه منسوخ، فقد صح عنه - ﷺ - أنه احتجم وهو صائم، كما روى ذلك البخاري في \"الصحيح \" (٤/ ١٧٤/ فتح).\nوصح -أيضًا- عنه - ﷺ - أنه أرخص في الحجامة للصائم، فدل على أن الحجامة كانت تفطر في أول الأمر، ثم نسخ ذلك، إذ الرخصة لا تكون إلا بعد العزيمة، كما قال ابن حزم ﵀:\n\"صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي - ﷺ - في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا\".\n(٢) رواه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨).\nوقال ابن دقيق العيد (٢/ ٢٣٢): \"تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب مستحب باتفاق العلماء، ودليله هذا الحديث، وفيه دليل على الرد على المتشيعة الذين يؤخرون إلى ظهور النجم، ولعل هذا هو السبب في كون الناس لا يزالون بخير ما عجلوا الفطر؛ لأنهم إذا أخروه كانوا داخلين في فعل خلاف السنة، ولا يزالون بخير ما فعلوا السنة\". =","vol":"1","page":234},{"text":"٣٨٩ - وعن أبي عَطِيّة (١) قال: دخلتُ أنا ومَسْرُوقٌ (٢) على عائشةَ فقال لها مسروقٌ: رجُلان من أصحابِ محمدٍ - ﷺ -، كلاهُما لا يألُو عنِ\n_________\n= قلت: لعل العلة في ذلك هو ما صح عن النبي - ﷺ -، وهو ما رواه أبو داود (٢٣٥٣) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون\".\n•• قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٩٩): \"من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة! ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة؛ لتمكين الوقت زعموا! فأخروا الفطر، وعجلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير، وكثر فيهم الشر، والله المستعان\".\nقلت: أما فى زماننا هذا ففد زادت هذه البدع المنكرة زيادة فاحشة -ولا حول ولا قوة إلا بالله- وإذا أراد الناس أن يعود لهم الخير، فليعودوا هم إلى سنة نبيهم - ﷺ -، كما كان سلفهم الصالح، فقد: \"كانت الصحابة -﵃- إذا خذلوا في أمر فتشوا على ما تركوا من السنة، فإذا وجدوه علموا أن الخذلان إنما وقع بترك تلك السنة\" انظر \"الإعلام\" لابن الملقن (٢/ ١٧٢/ ب). وانظر تعليقي على الحديث رقم (٦٥٨) في \"بلوغ المرام\".\n(١) هو: الوادعي الهَمْداني -اختلف في اسمه- تابعي، كوفي، ثقة، كان من أصحاب ابن مسعود وشهد مشاهد عليّ ﵁، مات بالكوفة في ولاية مصعب بن الزبير، روى له الجماعة سوى ابن ماجة.\nوحديثه المذكور هنا عندهم [رواه مسلم كما في التخريج، وأبو داود (٢٣٥٤)، والترمذي (٧٠٢) والنسائي (٤/ ١١٤)].\n(٢) هو: ابن الأجدع الهَمْداني؛ أبو عائشة الكوفي، يقال: إنه سرق وهو صغير، ثم وجد، فسمي مسروقًا، قال عنه العجلي في \"الثقات\" (١٥٦١): \"تابعي، ثقة، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويفتون، وكان يصلي حتى ترم قدماه\".\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": \"ثقة، فقيه، عابد، مخضرم\". مات سنة اثنتين -وقيل: ثلاث- وستين، وروى له الجماعة.","vol":"1","page":235},{"text":"الخيرِ (١). أحدُهما: يُعجِّلُ المغربَ والإفطارَ. والآخرُ: يُؤخِّرُ المغربَ والإفطارَ؟ فقالت: مَن يُعجِّلُ المغربَ والإفطارَ؟ قال: عبدُ الله. قالتْ: هكذا كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصنعُ. م (٢).\n٣٩٠ - عن أبي هريرة [﵁] (٣) قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"قالَ الله ﷿: أحبُّ عبادِي إليّ أَعْجَلُهم فِطْرًا\". ت حَسنٌ غَرِيبٌ (٤).\n٣٩١ (١٩٩) - عن عُمر بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذَا أقبلَ الليلُ مِن هَاهُنا، وأدبرَ النَّهارُ مِن هَاهُنا (٥)، فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n_________\n(١) أي: لا يقصر عنه.\n(٢) رواه مسلم (١٠٩٩). وعبد الله: هو ابن مسعود ﵁ كما في رواية لمسلم، وزاد في أخرى: \"والآخر أبو موسى\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) ضعيف رواه الترمذي (٧٠٠)، في سنده قرة بن عبد الرحمن، وقد ضعفه ابن معين وغيره.\n(٥) زاد البخاري ومسلم: \"وغربت (م: غابت) الشمس\".\n(٦) رواه البخاري -واللفظ له- (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠).\nوقوله - ﷺ -: \"قد أفطر الصائم\" للعلماء فيه تفسيران مشهوران، أرجحهما هو ما رجحه إمام الأئمة ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ٢٧٤)، إذ قال:\n\"هذه اللفظة: \"فقد أفطر الصائم\"، لفظ خبر ومعناه معنى الأمر، أي: فليفطر الصائم إذ قد حل له الإفطار. ولو كان معنى هذه اللفظة معنى لفظه، كان جميع الصوام فطرهم وقتًا واحدًا، ولم يكن لقوله - ﷺ -: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\"، ولقوله: \"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر\"، معنى، ولا كان لقوله - ﷺ -: \"يقول الله ﵎: أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا\" معنى لو كان الليل إذا أقبل وأدبر النهار، وغابت الشمس كان الصوام جميعًا يفطرون، ولو كان=","vol":"1","page":236},{"text":"١٤ - باب في (١) كراهية الوصال\n٣٩٢ - عن أنسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تُواصِلُوا\". قالُوا: إنَّك تُواصِلُ (٢). قال: \"لستُ كأحدٍ منكم (٣)؛ إِنّي أُطْعَمُ، وأُسْقى\" (٤).\n٣٩٣ (٢٠٠) - وعن عبد الله بنِ عُمر قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الوِصَالِ؟ قالوا: إنَّكَ تُواصِلُ. قال: \"إنِّي لستُ مِثْلَكُم؛ إنّي أُطْعَمُ، وأُسْقَى\" (٥).\n٣٩٤ - وعن عَائِشةَ [﵂] (٦) قالتْ: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الوصالِ؛ رحمةً لهم.\nفقالُوا: إنَّك تُواصِلُ!\n_________\n= فطر جميعهم في وقت واحد لا يتقدم فطر أحدهم غيره لما كان لقوله - ﷺ -: \"من وجد تمرًا، فليفطر عليه، ومن لم يجد، فليفطر على الماء\" معنى، ولكن معنى قوله: \"فقد أفطر\"، أي: فقد حل له الفطر. والله أعلم\". أهـ.\n(١) سقط حرف \"في\" من \"أ\".\n(٢) المثبت من \"أ\"، وهي رواية البخاري، وفي \"الأصل\": \"لتواصل\".\n(٣) في \"أ\": \"كأحدكم\"، وهي في بعض روايات البخاري.\n(٤) رواه البخاري -واللفظ له- (١٩٦١)، ومسلم (١١٠٤). وزاد البخاري:، أو: إني أبيت أطعم وأسقى\".\nقلت: وهذا الشك هو من شعبة بن الحجاج -﵀- كما قال الحافظ في \"الفتح\".\n(٥) رواه البخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢).\nوقال المصنف في \"الصغرى\" عقب هذا الحديث: \"رواه أبو هريرة، وعائشة، وأنس\".\nقلت: وأحاديثهم متفق عليها، فأما حديث أنس فهو السابق، وأما الآخران فهما التاليان.\n(٦) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":237},{"text":"قال: \"إنِّي لستُ كَهَيْئَتِكُم؛ إنِّي يُطْعِمُنِي ربِّي ويَسْقِيني\" (١).\n٣٩٥ - وعن أبي هُريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوِصَالِ في الصَّومَ.\nفقال له رجلٌ مِن المسلِمين: إنَّك تُواصِلُ يا رسولَ الله؟\nقال: \"وأيكُم مِثْلي؟ \".\nقال: \"إنّي أَبِيتُ يُطْعِمُني ربِّي، ويَسْقِيني\"، فلمّا أَبَوْا أنْ ينتهُوا عن الوِصَالِ، واصَلَ بهم يومًا، ثم يومًا، ثم يومًا (٢)، ثم رأَوُا الهِلالَ. فقال: \"لو تأخَّرَ لزِدْتُكم\"، كالتنكيل لهم، حين أَبَوْا أن يَنْتَهُوا (٣).\nمتفقٌ على هذه الأحاديث الأربعة.\n٣٩٦ (٢٠١) - عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁؛ أنَّه سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"لا تُواصِلُوا، فأيكُم أرادَ أنْ يُواصِلَ فليواصِلْ إلى (٤) السَّحَرِ\" قالوا: فإنَّك تُواصِلُ يا رسولَ الله. قال: \"إني لستُ كَهَيْئَتِكُم؛ إنّي أَبِيتُ لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وسَاقٍ يَسْقِيني\". خ (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥).\n(٢) كذا بالأصلين، وهذه اللفظة: \"ثم يومًا\" (الثالثة) زائدة على ما في \"الصحيحين\"، إذ فيهما: \"واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأو الهلال\".\n(٣) رواه البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).\n(٤) في الصحيح: \"حتى\" بدل: \"إلى\".\n(٥) رواه البخاري (١٩٦٣ و١٩٦٧).\nفائدة: هذا الحديث أورده المصنف -﵀- في \"الصغرى\" (٢٠١) إلى قوله: \"السحر\"،=","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٥ - باب أفضل الصيام</span>\n٣٩٧ (٢٠٢) - عن عبد الله بنِ عَمرو ﵄؛ قال: أُخْبِرَ رسولُ الله - ﷺ - أني أقولُ: واللهِ لأصُومَنَّ النهارَ، ولأَقُومنَّ الليلَ ما عِشْتُ فقلتُ له: قد قُلْتُه بأبي أنتَ وأمّي. قال: \"فإنَّك لا تَستطِيعُ ذلك، فصُم وأَفْطِرْ. ونَمْ وقُمْ. وصُمْ مِن الشَّهرِ ثلاثَة أيامٍ؛ فإن الحسنةَ بعَشْرِ أمثالِها، وذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ\". قلتُ: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك؟ قال: \"فصُمْ يومًا، وأفْطِرْ يومين\". قلتُ: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك؟ قال: \"فصُمْ يومًا، وأفطِرْ يومًا، فذلك صيامُ داودَ، وهو أفضلُ الصِّيام\". فقلتُ: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك (١).\n- وفي روايةٍ: \"لا صَوْمَ فوقَ صوم دِاودَ؛ شَطْرُ الدَّهْرِ، صُمْ يومًا، وأَفْطِرْ يومًا\" (٢). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ.\n_________\n= دون الزيادة الذكورة هنا، وعزاه لمسلم وحده.\nوكنت تعقبته هناك بأن الحديث للبخاري وليس لمسلم، ثم ها هو هنا -﵀- يسوق الحديث بتمامه ويعزوه للبخاري وحده على الصواب.\nثم رأيت ابن الملقن قال في \"الإعلام\" (ج ٢/ ق ١٧٤/ أ) عن عزو المصنف الذي في \"الصغرى\" لصحيح مسلم إنه:\n\"سبق قلم، فإني لم أرها فيه، وعبد الحق عزاها إلى أفراد البخاري، وكذا صاحب المنتقى في أحكامه، وكذا المصنف في عمدته الكبرى عزاها إِلى البخاري فقط\".\n(١) زاد المصنف في \"الصغرى\": \"فقال: لا أفضل من ذلك\"، وهي في \"الصحيحين\". والحديث رواه البخاري (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩) (١٨١).\n(٢) هذه الرواية للبخاري (١٩٨٠)، وهي لمسلم أيضًا (١١٥٩) (١٩١) إلا أن عنده: \"صيام يوم، وإفطار يوم\".","vol":"1","page":239},{"text":"٣٩٨ (٢٠٣) - عن أبي هُريرة قال: أَوْصَاني خَلِيلي - ﷺ - بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيام من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قبلَ أن أنامَ. مُتَّفَق عَلَيْهِ (١).\n٣٩٩ (٢٠٢) - عن عبد الله بنِ عَمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحبَّ الصيام إلى الله صِيامُ داودَ، وأحبَّ الصَّلاةِ إلى الله صَلاةُ داودَ؛ كانَ ينامُ نِصْفَ الليل، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه، وكان يصومُ يومًا، ويُفْطِرُ يومًا\". مُتَفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n٤٠٠ - عن معاذةَ العَدويّة (٣)؛ أنَها سألتْ عائشةَ: أكانَ رسولُ الله - ﷺ - يصوم مِن كل شهر ثلاثةَ أيامٍ؟ قالتْ: نعم. فقلتُ لها: مِن أيّ أيام الشَّهرِ كانَ يصومُ؟ قالتْ: لم يكن يُبالي من أيِّ الشهرِ يصُوم. م (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٦ - باب النهي عن صيام يوم الجمعة</span>\n٤٠١ (٢٠٤) - عن محمد بنِ عبّاد (٥) قال: سألتُ جابرًا: أنهى\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (٧٢١).\n(٢) رواه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٩)، ووضع الحافظ عبد الغني هذا الحديث في الصغرى كرواية للحديث (٢٠٢)، أي الحديث قبل السابق.\n(٣) تقدمت ترجمتها عند الحديث رقم (١١٨).\n(٤) رواه مسلم (١١٦٠).\n(٥) هو: محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة القرشي المخزومي المكي، تابعي، ثقة، قليل الحديث، روى له الجماعة.","vol":"1","page":240},{"text":"النبي (١) - ﷺ - عن صوم يِومِ الجُمُعَةِ؟ قال: نعم. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n- زادَ مُسْلِم (٣): وربِّ هذا البيتِ (٤).\n٤٠٢ (٢٠٥) - عن أبي هريرة قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"لا يَصُومَنّ أحدُكم يومَ الجُمُعةِ، إلا أنْ يصومَ يومًا قبلَه، أو يومًا بعدَه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهْ (٥).\n٤٠٣ - وعن جُوَيْرِيةَ بنت الحارث؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - دخلَ عليها يومَ الجُمُعةِ -وهي صائِمةٌ- فقال: \"أصُمْتِ أمسِ؟ \". قالتْ: لا. قال: \"أَتُريِدينَ أن تصُومي غدًا؟ \". قالت: لا. قال: \"فأَفطِري\". خ (٦).\n_________\n(١) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٢) رواه البخاري (١٩٨٤)، ومسلم (١١٤٣).\n(٣) وفي \"أ\": \"وزاد م\".\n(٤) نعم. هذه الزيادة لمسلم، وكان المصنف ﵀ عزاها في \"الصغرى\" لمسلم، لكن بلفظ: \"ورب الكعبة\"، وكنت تعقبته هناك، ونقلت توهيم الحافظ ابن حجر له أيضًا من \"الفتح\" (٤/ ٢٣٣).\nواعتذر ابن الملقن للحافظ عبد الغني، فقال: \"كأنه نقله بالمعنى\"، ولم يشر ابن الملقن إلى ما وقع في \"الكبرى\" هنا على الصواب.\n(٥) رواه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) بنحوه.\nإذ رواية البخاري بلفظ: \"لا يصوم [رواية: يصومن] أحدكم يوم الجمعة، إلا يومًا قبله أو بعده\"\nوأما مسلم فروايته: \"لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده\".\nوعنده رواية أخرى بلفظ: \" ... لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم\".\n(٦) رواه البخاري (١٩٨٦).","vol":"1","page":241},{"text":"١٧ - باب لا يصام (١) يوم عرفه بعرفة\n٤٠٤ - عن أمِّ الفضلِ بنتِ الحارث؛ أن ناسًا تمارَوْا (٢) -عندَها يومَ عرفةَ- في صَوْمِ النبيِّ - ﷺ -، فقال بعضُهم: هو صَائِمٌ. وقال بعضُهم: ليسَ بصائمٍ. فأرسلتْ (٣) إليه بِقَدَحِ لَبَنٍ - وهُو واقِفٌ على بَعِير (٤) - فَشَرِبَهُ (٥).\n٤٠٥ - وعن ميمونةَ نحوُه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n٤٠٦ - [و] (٧) عن عكرمةَ قال: كُنَّا عندَ أبي هُريرة في بيتِهِ، فحدَّثنا أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن صومِ يومِ عرفةَ بعرفةَ. د (٨).\n_________\n(١) في \"أ\": \"لا صيام\"!\n(٢) تماروا: اختلفوا وتجادلوا.\n(٣) في هذا الحديث أن التي أرسلت هي أم الفضل، وفي الحديث التالي أن ميمونة هي التي أرسلت، \"فيحتمل التعدد، ويحتمل أنهما معًا أرسلتا، فنسب ذلك إلى كل منهما؛ لأنهما كانتا أختين ... \"، قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\".\n(٤) كذا بالأصلين، وفي \"الصحيحين\": \"بعيره\".\n(٥) رواه البخاري (١٩٨٨)، ومسلم (١١٢٣).\n(٦) رواه البخاري (١٩٨٩)، ومسلم (١١٢٤) عن ميمونة ﵂: أن الناس شَكُّوا في صيام النبي - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلتْ إليه بحلابٍ -وهو واقفّ في الموقفِ- فشرب منه، والناس ينظرون.\n(٧) زيادة من \"أ\".\n(٨) ضعيف. رواه أبو داود (٢٤٤٠)، في سنده مهدي الهجري، وهو: \"مجهول\".","vol":"1","page":242},{"text":"١٨ - باب كراهية الصوم (١) يومي العيدين\n٤٠٧ (٢٠٦) - عن أبي عُبَيْدٍ؛ مولي ابن أزهر- واسمُه: سعد بن عُبَيْدٍ (٢) - قال: شَهِدْتُ العِيدَ مع عمرَ بنِ الخطاب [﵁] (٣)، فقال: هذانِ يومَانِ نهى رسولُ الله - ﷺ - عن صِيامِهما؛ يومُ فِطْرِكم من صِيامِكم، واليومُ الآخرُ تأكُلُون فيه من نُسُكِكم (٤). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n٤٠٨ (٢٠٧) - وعن أبي سَعِيدٍ [قال] (٦): نهى رسولُ الله - ﷺ - عن صَوْم يِومينِ؛ الفطرِ والنَّحرِ، وعن الصَّمَاء (٧)، وأن يحتبي الرجلُ في ثوبٍ\n_________\n(١) في \"أ\": \"صوم\".\n(٢) هو سعد بن عبيد الزهري أبو عبيد المدني، تابعي، مجمع علي توثيقه، روى له الجماعة، كان من القراء القدماء، وأهل الفقه، مات بالمدينة سنة ثمان وتسيعين. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٢٨٨).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) النسك: الذبيحة المتقرب بها إلي الله تعالي.\n(٥) رواه البخاري (١٩٩٠)، ومسلم (١١٣٧).\n(٦) زيادة من \"أ\".\n(٧) هذه اللبسة (اشتمال الصماء) المنهي عنها لأهل اللغة فيها تفسير، وللفقهاء فيها تفسير، جمع بينهما ابن الأثير في كتابه \"النهاية\" (٣/ ٥٤) فقال: \"هو أن يتجلل الرجل بثوبه، ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل لها صماء؛ لأنه يسد علي يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطي بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه علي منكبه، فتنكشف عورته\".\nوانظر أيضًا \"الإحكام\" لابن دقيق العيد (٢/ ٢٤٦).\nقلت: وفي بعض روايات الحديث عند البخاري (٥٨٢٠): \"والصماء: أن يجعل ثوبه علي أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب\"، ورجح ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٤٧٧) أن هذا =","vol":"1","page":243},{"text":"واحدٍ (١)، وعن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ والعَصْرِ.\nمتفقٌ عليه؛ الصوم فقط، وأخرجه مسلم بتمامه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>١٩ - باب صوم أيام التشريق</span>\n٤٠٩ - عن ابنِ عُمر. وعائشةَ، قالا: لم يُرَخَّصْ في أيامِ التَّشْرِيق أنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لَم يجدِ الهَدْي. خ (٣).\n_________\n= التفسير مرفوع: \"وهو موافق لما قال الفقهاء ... وعلي تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر\".\n(١) هو \"احتباؤه بثوبه، وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء\"، كما عند البخاري (٥٨٢٠).\n(٢) كذا عبارة المصنف هنا، وفي\"الصغرىَ\": \"أخرجه مسلم بتمامه، وأخرج البخاري الصوم فقط\"، والمعني واحد.\nوأقول: بل رواه البخاري بتمامه (٤/ ٢٣٩/ فتح)، ومسلم- مقتصرًا على الصوم- (٢/ ٧٩٩ - ٨٠٠).\nتنبيه: قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٢/ ١٨٣/ ب): \"قول المصنف: وأخرج البخاري الصوم فقط غريب منه، فقد أخرجه البخاري بهذه السياقة كلها\"، وبعد عزوه إلى مواضعه من الصحيح، قال: \"فاستفد ذلك، ومن العجائب أن الشيخ تقي الدين فمن بعده من الشراح لم ينبهوا على ذلك\".\nقلت: وقد مر بك ما في رواية مسلم، ومن العجائب أن ابن الملقن لم ينبه على ذلك.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٢٠٨ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ قال: قال رسولُ - ﷺ -: \"مَن صَام يومًا في سبيلِ اللهِ بَعَّدَ الله وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفًا\". (خ: ٢٨٤٠. م: ١١٥٣).\n(٣) رواه البخاري (١٩٩٧ و١٩٩٨).","vol":"1","page":244},{"text":"٤١٠ - عن نُبَيْشَةَ الهُذَلي قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أيَّامُ التشريقِ أيامُ أَكْل، وشُرْبٍ، وذكرِ الله عزوجل\". م (١).\n٤١١ - عن أبي مرَّة (٢)؛ مولي أم هانئ؛ أنه دخل مع عبد الله بنِ عَمرو على أبيه؛ عمرو بن العاصم، فَقَرَّبَ إليهما طَعامًا (٣)، فقال: كُلْ. فقال: إنّي صَائِمٌ. فقال عمرو: كُلْ. فهذه الأيامُ التي كانَ رسولُ الله - ﷺ - يأْمُر (٤) بإفطارهِا، وينهى (٥) عن صِيَامِها. قال مالك: وهي أيامُ التشريقِ. د (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٢٠ - باب ليلة القدر</span>\n٤١٢ (٢٠٩) - عن عبد الله بن عُمر؛ أن رِجَالًا من أصحابِ النبيِّ - ﷺأُرُوا ليلةَ القدرَ في المنام؛ في السَّبْعَ الأواخرِ. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أرى (٧) رؤياكم قَدْ تواطَئَتْ (٨) في السبع الأواخر، فمَن كان مُتحرِّيها، فَلْيَتَحَرَّها في السبعِ الأواخرِ\" (٩).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٤١)، وعنده: \"وذكر لله\".\n(٢) اسمه: يزيد، وهو حجازي مشهور بكنيته، ثقة، روى له الجماعة.\n(٣) وفي \"أ\": \"فَقُرب إليهما طَعَامٌ\"، وما في الأصل هو الموافق لما في \"السن\".\n(٤) كذا بالأصل، وفي \"أ\":\"وينهانا\" وهو الذي في \"السنن\".\n(٥) كذا بالأصلين، وفي \"السنن\": \"وينهانا\".\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (٢٤١٨).\n(٧) بفتح الهمزة والراء، أي: أعلم. والمراد: أبصر مجازًا.\n(٨) أي: توافقت. وزنًا ومعنًى.\n(٩) رواه البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥).","vol":"1","page":245},{"text":"٤١٣ (٢١٠) - وعن عائشةَ [﵂] (١)؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"تحرّوا ليلةَ القدرِ في الوِتْرِ؛ من العَشْرِ الأوَاخِرِ من رمضانَ\" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.\n٤١٤ - وعن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"التَمِسُوها في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، ليلةَ (٣) القَدْرِ في تاسعةٍ تبقي، في سابعةٍ تبقي، في خَامسةٍ تبقي\". خ (٤).\n٤١٥ - وعن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ قال: خرجَ النبي - ﷺ - \"لِيخْبِرَنَا بليلةِ القَدْرِ، فَتَلاحى رجُلانِ من الْمُسلِمين، فقال: \"خرجتُ لأُخبركم بليلةِ القدرِ، فَتَلاحَى (٥) فُلانٌ وفُلان، فَرُفِعَتْ، وعسي أن يكونَ خيرًا لكُم، فالتَمِسُوها في التَّاسعةِ، والسابعةِ، والخامِسَةِ\". خ (٦).\n٤١٦ (٢١١) - عن أبي سعيدٍ الخُدري؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه البخاري (٢٠١٧)، ومسلم (١١٦٩)، وعند مسلم: \"في العشر\" دون لفظ: \"الوتر\". وفي رواية أخرى له: \"التمسوا\"، بدل:\"تحروا\"، وهي أيضًا رواية للبخاري (٢٠١٩). وزاد البخاري في رواية له (٢٠٢٠) عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول ........... الحديث.\n(٣) بالنصب؛ لأنه بدل من الضمير في قوله: \"التمسوها\" ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف.\n(٤) رواه البخاري (٢٠٢١).\n(٥) الملاحاة: المخاصمة والمنازعة.\n(٦) رواه البخاري (٢٠٢٣).","vol":"1","page":246},{"text":"يعتكفُ في العشرِ الأوسطِ (١) من رمضانَ، فاعتكفَ عامًا، حتى إذا كانتْ ليلةُ إحْدى وعِشرين، وهي الليلةُ التي يَخرُجُ من صبِيحَتِها من اعتكَافِهِ، قال: \"مَنِ اعتكفَ معِي، فَلْيَعْتَكِفِ العشرَ الأواخرَ؛ فقد أُرِيتُ هذه الليلةَ ثم أُنْسِيتُها، وقد رَأيتُنِي أسجدُ في ماءٍ وطين من صَبِيحَتِها، فالتمِسُوها في العشرِ الأواخرِ، والتَمِسُوها في كلِّ وِتْرٍ\". فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تلكَ الليلةَ، وكانَ المسجدُ على عريش (٢)، فَوَكَفَ المسجدُ (٣)، فأبصرتْ عَيناي رسولَ الله - ﷺ -، وعلي جَبْهَتِهِ أثرُ الماءِ والطِّينِ من صُبْح إِحدى وعشرينَ. مُتَّفقٌ عَلَيْه (٤).\n٤١٧ - عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ (٥) عن عبد الله بن أُنيس؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"أُرِيتُ ليلةَ القدرِ، ثم أُنسِيتُها، وأَرَاني صُبْحَهَا أسجدُ في ماءٍ\n_________\n(١) قال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\": \"الأقوى فيه أن يقال: الوُسُط. بضم السين أو فتحها. وأما (الأوسط) فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام، وإنما رجح الأول؛ لأن العشر اسم لليالي، فيكون وصفها الصحيح جمعًا لائقًا بها\".\nوقال النووي في \"الشرح\" (٨/ ٣١١): \"هكذا هو في جميع النسخ، والمشهور في الاستعمال تأنيث العشركما قال في أكثر الأحاديث (العشر الأواخر) وتذكيره أيضًا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان، ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبي - ﷺ -\".\n(٢) العريش والعرش: السقف، وكل ما يستظل به.\n(٣) أي: قطرَ ماءُ المطر من سقفه، يُقال: وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَكْفًا ووكُوفا إذا قَطَرَ، ووَكَفَ الدمع وكِيفًا ووَكَفَانا، بمعنى: قطرَ\". قاله ابن الملقن في \"الإعلام \" (٢/ ١٨٩/ أ- ب).\n(٤) رواه البخاري- والسياق له- (٢٠٢٧)، ومسلم (١١٦٧).\n(٥) مدني، تابعي، عابد، صالح، فاضل، ثقة، متقن، مات بالمدينة سنة مئة وهو ابن ثمان وسبعين في خلافة عمر بن عبد العزيز، روى له الجماعة.","vol":"1","page":247},{"text":"وطينٍ\". قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، فصلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ -، فانصرفَ، وإنَّ أثرَ الماءِ والطِّينِ على جَبْهَتِهِ وأنفِهِ.\nقال: وكان عبدُ الله بنُ أنيس يقولُ: ثلاثٍ وعِشْرينَ (١). م (٢).\n٤١٨ - عن زِرِّ بن حُبَيْش (٣) قال: سألتُ أبيَ بنَ كعب، فقلتُ: إنَّ أخَاك ابنَ مسعودٍ يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدرِ. فقال: ﵀! أرادَ أنْ لا يتَّكِلَ الناسُ. أَمَا إنَّه قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ، وأنّها في العشرِ الأواخر، وأنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ، ثم حلَفَ لا يستثنِي: أنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ. قلتُ: بأيّ شيءٍ تقولُ ذلكَ يا أبا الْمُنذر؟\nقال: بالعَلامةِ- أو بالآيةِ- التي أخبرَنا رسولُ الله - ﷺ -؛ أنَّها تَطْلُعُ يومَئذٍ لا شُعَاعَ لها. م (٤).\n٤١٩ - عن أبي هُريرة قال: تَذَاكَرْنا ليلةَ القدرِ عندَ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: \"أيكُم يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القمرُ، وهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ\". م (٥).\n_________\n(١) قال النووي (٨/ ٣١٢ - ٣١٣): \"هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: (ثلاث وعشرون) وهذا ظاهر، والأول جارٍ على لغة شاذة، أنه يجوز حذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورًا، أي ليلة ثلاث وعشرين\".\n(٢) رواه مسلم (١١٦٨).\n(٣) كوفي، ثقة، جليل، مخضرم، روى له الجماعة.\n(٤) رواه مسلم. كتاب الصيام. باب فضل ليلة القدر، رقم (٢٢٠)، وانظر رقم (٧٦٢).\n(٥) رواه مسلم (١١٧٠).\nقال القاضي عياض: \"فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر؛ لان القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر، والله أعلم\".","vol":"1","page":248},{"text":"٤٢٠ - عن أبي سعيدٍ الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التمسوهَا في العشرِ الأوَاخِرِ من رمضانَ، والتمِسُوها في التَاسعةِ، والسابعةِ، والخَامِسَةِ\".\nفقلتُ (١): يا أبا سعيدٍ! إنكم أعلمُ بالعددِ منّا.\nقال: أجل (٢).\nقلتُ: ما التَّاسِعةُ، والسَّابِعةُ، والخامِسَةُ؟\nقال: إذا مَضَتْ واحدةٌ وعشرون فالتي تلِيها (٣) التَّاسعةُ، وإذا مضى ثلاث وعشرونَ فالتي تليها السَّابِعةُ، فإذا مضى خَمْسُ وعشرونَ فالتي تليها الخامسةُ. م (٤).\n_________\n(١) القائل هو: أبو نضرة؛ المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، راوي الحديث عن أبي سعيد الخدري، وهو ثقة من الثالثة، مات سنة ثمان- أو تسع- ومائة، روى له البخاري تعليقًا، ومسلم، وأصحاب السنن.\n(٢) زاد مسلم: \"نحن أحق بذلك منكم\".\nوقوله: \"إنكم أعلم بالعدد منا\" معناه: لأبهذا العدد الذي ذكر، وذلك لأنه محتمل لأن يعتبر بكمال الشهر أو بنقصه، وقد اعتبره أبو سعيد هنا بالباقي على كمال الشهر\". قاله القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٢٤٣).\n(٣) زاد مسلم: \"ثنتين وعشرين، وهي\".\n(٤) رواه مسلم (١١٦٧) (٢١٧) وأوله: قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس، فقال: \"يا أيها الناس! إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان - معهما الشيطان- فنُسِّيتُها، فالتمسوها ... \" الحديث.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>٢١ - باب ما يفطر عليه وما يقال عند الفطر</span>\n٤٢١ - عن سَلْمان بنِ عَامرٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا كانَ أحدُكم صَائِمًا، فليُفْطِرْ على التَّمْرِ، فإنْ لم يجِدِ التَّمْرَ فعلى الماءِ؛ فإنَّ الماءَ طَهُورٌ\". [د] (١) ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٢).\n٤٢٢ - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُفطِرُ على رطباتٍ قبل أن يُصلِّي، فإنْ لم يكُنْ فعَلَى تمراتٍ، فإنْ لم يكنْ حَسَا حَسَواتٍ مِن ماءٍ. د ت وقال: [حَدِيثٌ] (٣) غرِيبٌ حسنٌ (٤).\n٤٢٣ - وعن ابنِ عُمر ﵄ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أَفْطَرَ قالَ: \"ذَهَبَ الظَّمأُ، وابتَلَّتِ العُرُوقُ، وثَبَتَ الأجرُ إنْ شاءَ الله\". د (٥).\n٤٢٤ - عن عبد الله بنِ أبي مُلَيْكةَ (٦) قال: سمعتُ عبد الله بنَ عَمرو\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٢٣٥٥)، والترمذي (٦٩٥)، وابن ماجه (١٦٩٩)، وفي الحديث التالي غنية عنه، وانظر \"البلوغ\" (٦٦١).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) حسن. رواه أبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٩٦).\nوقال الدارقطني في \"السنن\" (٢/ ١٨٥): \"إسناده صحيح\".\n(٥) حسن. رواه أبو داود (٢٣٥٧).\nوقال الدارقطني في \"السنن\" (٢/ ١٨٥): \"إسناده حسن\".\n(٦) هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، مدني، تابعي، ثقة، فقيه، مات سنة سبع عشرة ومئة، روى له الجماعة.","vol":"1","page":250},{"text":"ابن العاص يقولُ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\"إن للصَّائِمِ عِندَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُ\".\nقال عبد الله بنُ أبي مُلَيْكَةَ: سمعتُ عبد الله بنَ عَمْرو يقولُ- إذا أفطرَ-: اللهمَّ إنِّي أسأَلُكَ برحمَتِكَ التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ أن تغفِرَ لي. ق (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٢٢ - باب الاعتكاف</span>\n٤٢٥ (٢١٢) - عن عائشةَ ﵂؛ أن النبي - ﷺ - كان يعتَكِفُ العَشْرَ الأواخرَ مِن رمضانَ، حتى توفّاه الله ﷿، ثم اعتكفَ أزواجُه بعدَه (٢).\n- وفي لفظٍ: كان رسولُ الله - ﷺ - يعتَكِفُ في كلِّ رمضانَ، فإذا صلَّى الغَداةَ جاءَ (٣) مكانَه الذي اعتكفَ فِيه (٤).\n٤٢٦ (٢١٣) - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَها كانتْ تُرَجّلُ (٥) النبيَّ - ﷺ - وهي حَائِضٌ، وهو مُعْتَكِفٌ في المسجدِ، وهي في حُجْرَتِها،\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه (١٧٥٣)، وانظر \"الإلمام بأحكام وآداب الصيام\" ص (٧٣) الطبعة الرابعة.\n(٢) رواه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) (٥).\n(٣) وللكشميهني وأبي ذر وأبي الوقت: \"حَلَّ\". ولغيرهم: \"دخل\".\n(٤) هذا اللفظ رواه البخاري (٢٠٤١).\n(٥) الترجيل: تسريح الشعر، وجاء هذا التفسير في \"الإحكام\" لابن دقيق العيد- منسوبًا للمصنف- دون بقية نسخ الكتاب!","vol":"1","page":251},{"text":"يُناوِلُها رأسَهُ (١).\n- وفي روايةٍ: وكانَ لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإِنسانِ (٢).\n- وفي روايةٍ: أنَّ عائشةَ قالتْ: إنْ كنتُ لأدخُلُ البيتَ للحاجَةِ والمريضُ فِيه، فما أسألُ عنه إلا وأنا مارّةٌ (٣).\n٤٢٧ (٢١٤) - وعن عمر بن الخطّابِ ﵁ قال: قلتُ:\nيا رسولَ الله! إني كُنتُ نذَرْتُ في الجاهليةِ أن أعتكِفَ ليلةً- وفي روايةِ: يومًا- في المسجدِ الحَرَام؟ قال: \"فأَوْفِ بنذْرِكَ\" (٤).\nولم يذكر بعضُ الرواةِ: يومًا ولا ليلةً (٥).\n٤٢٨ (٢١٥) - عن صَفيّه بنت حيَي [﵂] (٦) قالت: كان النبي (٧) - ﷺ - مُعْتَكِفًا، فأتيتُه أزُورُه ليلًا، فحدَّثتُه، ثم قمتُ لأنقلِبَ، فقامَ معي؛ ليقلِبَني (٨) - وكان مَسْكَنُها في دارِ أسامةَ بنِ زيدٍ - فمرّ رجُلانِ من\n_________\n(١) رواه البخاري- واللفظ له- (٢٠٤٦)، ومسلم (٢٩٧) (٩).\n(٢) رواه البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧) (٦)، وليس عند البخاري لفظ: \"الإنسان\". وزاد: \"إذا كان معتكفا\"، وهي أيضًا رواية لمسلم.\n(٣) هذه الرواية لمسلم (٢٩٧) (٧)، وزاد عن عائشة قولها: \"وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدخل عليّ رأسه- وهو في المسجد- فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا\".\n(٤) رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وسيأتي بر قم (٧٣٧).\n(٥) كما نص على ذلك في \"صحيح مسلم\" في إحدى الروايات.\n(٦) زيادة من \"أ\".\n(٧) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٨) أي: يرجعني إلى منزلي.","vol":"1","page":252},{"text":"الأنصار (١)، فلمّا رأَيَا رسولَ الله - ﷺ - أَسْرَعَا، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"علي رِسْلِكُمَا؛ إنّها صفيّة بنتُ حُيَيّ! \".\nفقالا: سُبْحانَ اللهِ! يا رسول الله!\nفقالَ: \"إنّ الشيطانَ يجرِي من ابنِ آدمَ (٢) مجرى الدَّم، وإنِّي خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قُلُوبِكما شرًّا\" (٣). أو قال: \"شيئًا\" (٤).\n- وفي روايةِ: أنّها جاءتْ تزُورُه في اعتكَافِهِ في المسجدِ في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ، فتحدَّثتْ عنده ساعةً، ثم قامتْ تنقلِبُ (٥)، فقامَ النبيُّ - ﷺ - معَها يَقلِبُها، حتى إذا بلغتْ بابَ السجدِ عند بابِ أُمِّ سلَمة ... ثم ذكره بمعناه (٦).\n_________\n(١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٩): \"لم أقف علي تسميتهما في شيء من كتب الحديث، إلا أن ابن العطار في \"شرح العمدة\" زعم أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستندًا\".\nقلت: لم يجزم بذلك، وإنما قال: \"قيل: إنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر؛ صاحبا المصباحين\"، كما في \"الإعلام\" (ج ٢/ ق ٢٢٤/ أ).\n(٢) في هذا الموطن من \"الصحيحين\": \"من الإنسان\"، وإن كان في رواية للبخاري (٢٠٣٩) بلفظ: \"ابن آدم\".\n(٣) في البخاري: \"سوءًا\"، بدل: \"شرًا\".\n(٤) رواه البخاري (٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥) (٢٤).\n(٥) أي: تنصرف إلى منزلها.\n(٦) رواه البخاري (٢٠٣٥)، ومسلم (٢١٧٥) (٢٥) وعندهما في هذه الرواية: \"إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم\".","vol":"1","page":253},{"text":"٤٢٩ - عن عائشةَ ﵂؛ أنها قالتْ: السُّنَّةُ علي الْمُعتَكِفِ ألا يعودَ مرِيضًا، ولا يشهدَ جَنازةً، ولا يَمسَّ امرأةً، ولا يُباشِرهَا، ولا يَخْرُج لحاجة إلا لما لا بُدَّ منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جامعٍ (١).\nمُتَّفَقٌ علي جميعِ البابِ إلا كلام عائشةَ، فإنه انفردَ به أَبو داود\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٢٤٧٣).","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>٦ - كتاب الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>١ - باب وجوب الحج</span>\n٤٣٠ - عن عبدِ الله بنِ عُمر ﵁، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ الله! ما يُوجبُ الحجّ؟ قال: \"الزَّادُ والرَّاحِلةُ\". ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ (١).\n٤٣١ - عن عليٍّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ مَلَكَ زادًا، ورَاحِلةً تُبلِّغُهُ إلى بيتِ الله، ولمْ يحجّ، فلا عليه أن يموتَ يهوديًّا أو نَصْرانيًّا؛ وذلك أنَّ الله ﷿ يقولُ في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] \". ت. وقال:\nحدِيثٌ غرِيبٌ، لا نعرِفُه إلا من هذا الوجهِ، رواه هلال بنُ عبد الله مولى رَبِيعة بن عَمرو بن مُسلم البَاهليّ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدَانيّ، عن الحارثِ، عن عليٍّ. وهلالٌ مجهولٌ (٢).\n_________\n(١) ضعيف جدًّا. رواه الترمذي (٨١٣) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر به.\nوفي \"السنن\" بعد قوله: \"حسن\": \"والعمل عليه عند أهل العلم؛ أن الرجل إذا ملك زادًا وراحلة وجب عليه الحج. وإبراهيم: هو ابن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\".\nقلت: بل هو متروك، كما قال أحمد والنسائي.\n(٢) ضعيف جدًّا. رواه الترمذي (٨١٢). وهكذا نقل الحافظ عبد الغني عن الترمذي، والذي في \"السنن\" قوله: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن =","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>٢ - باب المواقيت</span>\n٤٣٢ (٢١٦) عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - وقَّتَ لأهل المدينةِ: ذا الحُلَيْفَةَ. ولأهل الشَّامِ: الجُحْفَةَ. ولأهل نجدٍ: قَرْنَ المنازِلِ. ولأهلٍ اليمن: يَلَمْلَمَ. \"هُنّ لهنّ، ولمن أتى عليهنّ مِن غيرِهن، ممنْ أرادَ الحجَّ والعُمرةَ، ومَنْ كان دُون ذلك فمِن حيثُ أنشأَ، حتى أهلُ مكَّةَ مِن مكةَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١).\n_________\n= عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث\".\nقلت: الحارث هو الاعور، وهو متهم، وهلال بن عبد الله: \"منكر الحديث\"، كما قال البخاري، وأورد له ابن عدي هذا الحديث في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٨٠)، ثم قال: \"يعرف بهذا الحديث، يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، وليس الحديث بمحفوظ\".\n(١) رواه البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١).\nو\"المدينة\": هي طابة الطيبة مدينة النبي - ﷺ -.\nو\"ذو الحليفة\": مكان معروف بينه وبين المدينة ستة أميال، قال ابن حجر: \"بها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر يقال لها: بئر علي\".\nقلت: هذا المكان يغلب عليه اليوم اسم أبيار عليّ، وبه مسجد كبير عامر، وبينه وبين مكة (٤٢٠) كيلًا، وبينه وبين المدينة (١٣) كيلًا.\n\"الجحفة\": قرية خربة، ومن أراد الحج أو العمرة من تلك الجهة يحرم الآن من مكان يسمى \"رابغ\"، وهي قرية عامرة قريبة من الجحفة، بينها وبين مكة (١٨٦) كيلًا.\nو\"نجد\": \"هو كل مكان مرتفع، وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد منها هنا التي أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها الشام والعراق\". قاله ابن حجر.\nو\"قرن المنازل\": هو المكان المعروف اليوم باسم \"السيل الكبير\"، وبه مسجد كبير، وبينه وبين مكة (٧٨) كيلًا.\nو\"يلملم\": هو وادٍ كبير علي ساحل البحر الأحمر جنوب مكة به مسجد كبير، وبينه وبين مكة (١٢٠) كيلًا.","vol":"1","page":256},{"text":"٤٣٣ (٢١٧) - عن عبد الله بنِ عمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"يُهِلُّ أهلُ المدينةِ من ذِي الحُلَيْفَة، وأهلُ الشَّامِ من الجُحْفَةَ، وأهلُ نجدٍ من قرنٍ\".\nقال عبدُ الله: وبلغَنى أنّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"ومُهَلُّ أهلِ اليمنِ مِن يلملمَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٤٣٤ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: وقَّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأهلِ المدينةِ: ذا الحُلَيفة. ولأهل الشَّامِ ومِصْرَ: الجُحفةَ. ولأهلِ العِرَاقِ: ذاتَ عِرْقٍ (٢). ولأهل اليمن: يَلَمْلَمَ\". س (٣).\n٤٣٥ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: لَمَّا فُتحَ هذانِ الْمِصْرَانِ (٤) أتوا عمرَ ﵁، فقالُوا: يا أمير المؤمنينَ! إنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَدَّ لأهلِ نجدٍ قَرْنًا (٥) وهو جَوْرٌ عن طَرِيقنا، وإنا إن أردْنا قَرْنًا (٥) شَقّ علينا؟ قال: فانظُرُوا حَذْوَها مِن طَريقِكم، فحَدّ لهم ذاتَ عِرْقٍ. خ (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢)، وقوله: \"ومهل\"، هو هكذا في \"الأصل\"، وهي رواية في البخاري ومسلم، وإن جاء في بعض روايات \"الصحيحين\" أيضًا بلفظ: \"ويهل\".\n(٢) تقدم بيان هذه المواقيت في الحديث رقم (٤٣٢).\nوأما \"ذات عرق\"، بكسر العين المهملة، بعدها راء ساكنة، سمي بذلك لأن فيه عرقًا، وهو الجبل الصغير، وهو مكان شرق مكة بينه وبينها (١٠٠) كيلًا، وهو مهجور الآن لعدم مرور الطرق به.\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٥/ ١٢٣ و١٢٥).\n(٤) مثنى: \"مصر\"، وهما: الكوفة والبصرة، والمراد بفتحهما غلبة المسلمين علي مكان أرضهما لأنهما من تمصير المسلمين.\n(٥) في الأصلين: \"قرن\"، والجادة ما أثبت.\n(٦) رواه البخاري (١٥٣١).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب وغيرها</span>\n٤٣٦ (٢١٨) - عن نافعٍ (١)، عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله! ما يَلْبَسُ المحرِمُ من الثيابِ؟ قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يلبس القُمُصَ (٢)، ولا العَمَائِمَ، ولا السَّراوِيلاتِ، ولا البَرَانِسَ (٣)، ولا الخِفَافَ إلا أحدٌ لا يجد نعلين، فليلبسِ الخُفّين، وليقْطَعْهما أسفلَ من الكعبينِ، ولا يلبس من الثِّيابِ شيئًا مسّه زَعْفرانُ أو وَرْسٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n- وللبخاري: \"ولا تنتقبُ المرأةُ (٥)، ولا تلبسُ القُفَّازَيْنِ\" (٦).\n٤٣٧ (٢١٩) - عن عبد الله بنِ عبّاس ﵁، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يخطُبُ بعرفاتٍ (٧): \"مَن لم يجدْ نَعْلين فليلبَسِ الخُفَّينِ، ومن لمْ يجدْ إزارًا فليلبسْ سراوِيلَ\"، للمُحرِم (٨). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩).\n٤٣٨ - عن عبد الله بنِ عباسٍ [﵁] (١٠) قال: انطلقَ النبيُّ\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، إمام، ثقة، ثبت، فقيه، روى له الجماعة.\n(٢) في \"أ\": \"القميص\"، وهي في بعض روايات البخاري.\n(٣) \"البرانس\": جمع بُرنس، وهو كل ثوب رأسه ملتصق به.\n(٤) رواه البخاري (١٥٤٢)، ومسلم (١١٧٧). و\"الورس\": نبت أصفر، يصبغ به الثياب.\n(٥) في البخاري زيادة: \"المحرمة\".\n(٦) رواه البخاري (١٨٣٨).\n(٧) تقدم بيان هذا الموطن وحدّه في الحديث رقم (٣١٠)، ص (١٧٦ - ١٧٧).\n(٨) في بعض روايات البخاري: \"المحرم\". ولمسلم: \"يعني: المحرم\".\n(٩) رواه البخاري (١٨٤١)، ومسلم (١١٧٨).\n(١٠) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":258},{"text":"- ﷺ - من المدينةِ بعدَ مَا ترجَّل وادَّهنَ (١) ولَبِسَ إزارَهُ ورِدَاءَه - هو وأَصْحابُه - فلم يَنْهَ عن شيءٍ من الأَرْديةِ والأُزُرِ - تُلبس - إلا المزَعْفَرةَ التي تَرْدعُ (٢) علي الجلدِ، فأصبحَ بذي الحُلَيْفَة، ركِبَ راحِلتَه حتى استوى علي البَيْداء (٣)\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) المراد: سرح شعره، واستعمل الدهن.\n(٢) براء ودال وعين مهملات، أي: تلطخ. والردع: أثر الطيب.\n(٣) البيداء: هي المفازة لا شيء بها، والمراد هنا هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة، وفي \"سن النسائي\" - وغيره - من حديث أنس (٥/ ١٢٧): \"أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد جبل البيداء فأهل بالحج ... \"، ومثله (٥/ ١٦٢) عن ابن عباس أيضًا.\nقلت: وقد كان ابن عمر ينكر أن يكون إهلال النبي - ﷺ - في هذا الموضع، فقد روى مسلم (١١٨٦) عن ابن عمر قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون علي رسول الله - ﷺ - فيها، ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد. يعني: ذا الحليفة.\nوفي رواية: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء. قال: البيداء التي تكذبون فيها علي رسول الله - ﷺ - ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند الشجرة، حين قام به بعيره.\nقلت: والشجرة كانت عند المسجد.\nفائدة: روى أبو داود (١٧٧٠) - بسند فيه ضعف - من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله ابن عباس: يا أبا العباس! عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلال رسول الله - ﷺ - حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك، أنها إنما كانت من رسول الله - ﷺ - حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله - ﷺ - حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما اسْتَقَلَّتْ به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين استقلت به ناقته يُهِلُّ فقالوا: إنما أهل رسول الله - ﷺ - حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله - ﷺ -، فلما علا علي شرف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا علي شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلَّتْ به ناقته، وأهلَّ حين علا علي شرف البيداء.","vol":"1","page":259},{"text":"[أَهَلَّ] (١) - هو وأصحابُه - وقلَّد بُدْنَه (٢)، وذلك لخمسٍ بقين من ذي القَعْدة فقدِمَ مكّةَ لأربعِ ليالٍ خلونَ من ذي الحجّة، فطافَ بالبيتِ، وسعى بين الصَّفا والمروَة، ولم يَحلّ من أجل بُدْنِهِ؛ لأنَّه قلَّدها، ثم نزلَ بأعلى مكّة عند الحَجُون (٣)، وهو مُهِلٌّ بالحجِّ، ولم يَقْرَبِ الكعبةَ بعد طَوافِهِ بها، حتى رجع من عرفةَ، وأمرَ أَصْحابَه أن يطُوفُوا بالبيتِ، وبين الصَّفا والمروةَ ثم يُقَصِّرُوا من رُؤسِهم، ثم يُحِلُّوا، وذلك لمن لَمْ يكن معَه بَدَنَةٌ قلَّدها، ومَنْ كانتْ معه امرأتُه فهي له حَلالٌ، والطِّيبُ، والثيابُ (٤). م (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٤ - باب التلبية</span>\n٤٣٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنِّي لأعلمُ كيفَ كانَ النبيُّ - ﷺ - يُلبِّي: \"لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شَرِيكَ لكَ لبيكَ، إنّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لكَ\". خ (٦).\n٤٤٠ (٢٢٠) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنّ تلبيةَ رسُولِ الله: - ﷺ - \"لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شَرِيكَ لكَ لبيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ\n_________\n(١) ساقطة من الأصلين، واستدركتها من \"الصحيح\"، ولابد منها.\n(٢) كذا في الأصلين \"بدنه\" بالجمع، وهي رواية الكشميهني، ولغيره \"بدنته\" بالإفراد.\n(٣) الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، وانظر ما سيأتي ص (٢٦٧).\n(٤) أي: وكذلك الطيب والثياب له حلال.\n(٥) هكذا رمز له المصنف بعلامة مسلم، وهو وهم منه - ﵀ - إذ لم يروه مسلم، وإنما رواه البخاري برقم (١٥٤٥).\n(٦) رواه البخاري (١٥٥٠).","vol":"1","page":260},{"text":"والملكَ، لا شَرِيكَ لك\".\nقال (١): وكانَ عبد الله بنُ عمر يَزِيدُ فيها: لبيكَ لبيكَ وسَعْديكَ، والخيرُ بيديك (٢)، والرَّغْباءُ إليكَ والعملُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٤٤١ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنَّ أسامةَ كان رِدْفَ النبيِّ - ﷺ - من عَرَفَةَ إلى المزدَلِفةَ، ثم أردفَ الفضلَ من المزدلفةَ إلى مِنًى. قال: وكلاهُما قال: ولم يزلْ يُلبِّي حتى رَمى جمرةَ العقبة. خ م (٤) (٥).\n_________\n(١) القائل هو: نافع مولى ابن عمر.\n(٢) زاد مسلم: \"لبيك\".\n(٣) رواه بهذا التمام مسلم (١١٨٤)، وهو للبخاري (١٥٤٩)، دون الزيادة التي عن ابن عمر. وزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو.\n٢٢١ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ النبي - ﷺ -: \"لا يَحِل لامرأة تؤمنُ بالله واليومِ الآخر، أن تُسافرَ مسيرةَ يوم وليلةٍ، إلا ومعها حُرْمةٌ\". (رواه البخاري: ١٠٨٨. ومسلم: ١٣٣٩).\n- وفي لفظٍ للبخاري: \"تُسافِرْ مسيرةَ يوم إلا مع ذِي محرمٍ\". (بل هو لمسلم: (١٣٣٩) [٤٢٠]).\n(٤) كذا بالأصل، وفي \"أ\": \"خ متفق عليه\"!!\nقلت الحديث بهذا السياق للبخاري وحده.\n(٥) رواه البخاري - والسياق له - (١٥٤٣ و١٥٤٤)، ومسلم (١٢٨١).\nو\"المزدلفة\": هي \"جمع\"، وهو المكان المعروف الَّذي يصلي فيه الحاج المغرب والعشاء جمعًا ثم يبيت به ويصلي فيه الفجر ثم يقف به، وذلك بعد صدوره من عرفات، وهو ما بين محسّر والمأزمين، وهي - الآن - محاطة بأعلام بارزة من جميع الجهات.\nو\"منى\" تقدم بيانه ص (١٢٥)، وكذلك عرفات ص (١٧٦ - ١٧٧).","vol":"1","page":261},{"text":"٤٤٢ - عن خلاد بنِ السَّائب (١)، عن أببه قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أَتَانِي جبريلُ، فأمَرَني أن آمرَ أَصْحابي؛ أنْ يرفَعُوا أصواتَهم بالإِهلالِ والتَّلْبيةِ\". ت (٢).\nوقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وهو خلاد بنُ السائب بنِ خلاد بنِ سُويدٍ الأنصاريّ، وروى بعضُهم عن السائب بنِ خلادٍ هذا الحديثَ عن زيدِ بن خالدٍ، والصحيحُ: هذا عنه، عن أَبِيه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٥ - بابٌ في الفِدْيَة</span>\n٤٤٣ (٢٢٢) - عن عبد الله بنِ معقلٍ (٤) قال: جلستُ إلى كعب بن عُجْرةْ (٥)، فسألتُه عن الفدية؟ فقالَ: نزلتْ فيّ خاصةً - وهي لكم عامةً -\n_________\n(١) مدني، خزرجي، تابعي، ثقة، روى له أصحاب السنن.\n(٢) صحيح، رواه الترمذي (٨٢٩)، وأيضًا رواه أبو داود (١٨١٤)، والنسائي (٥/ ١٦٢)، وابن ماجة (٢٩٢٢). وليس عند ابن ماجة لفظ: \"والتلبية\"، وعند أبي داود: \"بالإهلال. أو قال: بالتلبية. يريد أحدهما\"، وأما لفظه عند النسائي فهو: \"جاءني جبريل، فقال لي: يا محمد! مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية\".\n(٣) في \"أ\": \"والصحيح هذا عن أبيه\". ونص عبارة الترمذي في \"السنن\": \"حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح. وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد، عن النبي - ﷺ - ولا يصح. والصحيح هو عن خلاد ابن السائب عن أبيه، وهو خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري\".\n(٤) هو: عبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن المزني، قال عنه العجلي في \"الثقات\" (٨٩١): \"كوفي، تابعي، ثقة، من أصحاب عبد الله - يعني: ابن مسعود - من خيار التابعين\".\n(٥) زاد مسلم: \"وهو في المسجد\".\nقلت: وهو مسجد الكوفة، كما في رواية لأحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٤٣).","vol":"1","page":262},{"text":"حُمِلْتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: \"ما كُنت أُرَى الوجعَ بلغَ بك ما أَرى\"، أو: \"ما كنتُ أُرى الْجَهدَ (١) بلغَ بك ما أَرى (٢)، أتجدُ شاةً؟ \"، فقلتُ: لا. قال: \"فصُمْ ثلاثَة أيَّامٍ، أو أطعِمْ ستةَ مَسَاكِينَ؛ لكل مِسْكِين نِصْفُ صاعٍ\" (٣).\n- وفي روايةٍ: فأمرَه رسولُ الله - ﷺ - أن يُطعِمَ فَرَقًا (٤) بين ستةٍ، أو يُهدِي شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٦ - باب حرمة مكة</span>\n٤٤٤ (٢٢٣) - عن أبي شُريْحٍ؛ خُويلد بن عَمرو الْخُزاعي العَدَويّ ﵁؛ أنَّه قالَ لعمرو بنِ سعيد بنِ العاص (٦) - وهُو يبعثُ البُعوثَ يعني: إلى مكَّة -: ائذنْ لي أيُّها الأميرُ! أحدّثك قولًا قامَ به رسولُ الله - ﷺ - الغدَ من يومِ الفتح، فسمِعَتْه أُذناي، ووعاهُ قَلْبي، وأبصرَتْه عَيناي حِين\n_________\n(١) الجهد بفتح الجيم المشقة، وحكى بعضهم جواز الضم.\n(٢) هذه اللفظة \"أرى\" تكررت في هذا الحديث أربع مرات، فأما الأولى والثالثة فهما بضم الهمزة، والمعنى: أظن. وأما الثانية والرابعة فهما بفتح الهمزة من الرؤية البصرية.\n(٣) رواه البخاري - والسياق له - (١٨١٦)، ومسلم (١٢٠١) (٨٥).\n(٤) الفرق: بفتح الراء، وهو مكيال مقداره ستة عشر رطلًا، أو ثلاثة آصع، أو اثنا عشر مدًا. انظر \"الغريبين\" لأبي عبيد الهروي (٥/ ١٤٤١).\n(٥) هذا لفظ البخاري (١٨١٧)، ولمسلم نحوه.\n(٦) هو: عمرو بن سعيد بن العاص؛ أبو أمة الأموي الملقب بالأشدق، لم يصح سماعه من النبي - ﷺ -، ولي المدينة لمعاوية، ثم ليزيد بن معاوية، غزا ابن الزبير، ثم طلب الخلافة، وغلب على دمشق، فلاطفه عبد الملك بن مروان، ثم قتله، قيل: ذبحه بيده سنة سبعين.","vol":"1","page":263},{"text":"تكلَّم به؛ أنَّه حَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"إنَّ مكَّةَ حرَّمَها الله، ولم يحرِّمْها الناسُ (١)، فلا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يسفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ (٢) بها شجرةً، فإنْ أحدٌ ترخَّص لقتالِ (٣) رسولِ الله - ﷺ -، فقولوا: إنّ الله أَذِنَ لرسُولِهِ، ولم يأذنْ لكم، وإنَّما أَذِنَ لي ساعةً من نَهارٍ، وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليوم كحُرْمَتِها بالأمس، وَلْيُبَلِّغ (٤) الشَّاهدُ الغَائِبَ\". فقِيل لأبي شُريحٍ: ما قالَ لكَ؟ قال: أنا أعلمُ بذلكَ مِنك يا أبا شُريحٍ (٥)! إنَّ الحرمَ لا يُعيذُ عَاصيًا ولا فارًا بدمٍ، ولا فارًّا بخَرْبَةٍ (٦).\n_________\n(١) قال القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٤٧٤): \"يعني: أن الله حرمها ابتداءً من غير سبب يُعزى إلى أحدٍ ولا مقدمةٍ، ولا لأحدٍ فيه مدخلٌ؛ لا نبيٌ ولا عالمٌ، ولا مجتهدٌ. وأكَّد ذلك المعنى بقوله: \"ولم يحرمها النَّاس\" لا يقال: فهذا يعارضه قولُه في الحديث الآخر: \"اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، وإنِّي أحرِّم المدينة\"؛ لأنا نقول: إنما نسب الحكم هنا لإبراهيم لأنه مبلغه، وكذلك نسبته لنبيِّنا - ﷺ -، كما قد ينسب الحكم للقاضي لأنه مُنَفّذُه، والحكم لله العليِّ الكبير بحكم الأصالة والحقيقة\". وكلام القرطبي هذا \"ما أحسنه وأعلاه، وبه يزول التعارض، ولله الحمد\"، كما قال ابن الملقن.\n(٢) أي: لا يقطع.\n(٣) في \"أ\": \"بقتال\"، وهي رواية مسلم، والمثبت من الأصل وهي رواية البخاري.\n(٤) المثبت من \"أ\"، وهو الموافق لما في الصحيحين، وأما الأصل ففيه: \"فليبلغ\".\n(٥) عقب على هذا القول ابن حزم بأسلوبه المعروف، ولسانه المعهود، فقال في \"المحلى\" (١٠/ ٤٩٨): \"لا كرامة للطيم الشيطان الشرطي الفاسق، يريد أن يكون أعلم من صاحب رسول الله - ﷺ - بما سمعه ذلك الصاحب ﵁ من فم رسول الله - ﷺ -، وإنا لله وإنا إليه راجعون على عظيم المصاب في الإسلام ... وما العاصي لله تعالى ولرسوله - ﷺ - إلا الفاسق عمرو بن سعيد، ومن ولّاه وقلَّده، وما حامل الخربة في الدنيا والآخرة إلا هو، ومن أمّره، وأيّده، وصوّب قوله\".\n(٦) رواه البخاري (١٠٤)، ومسلم (١٣٥٤).\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"الخربة: بالخاء المعجمة والراء المهملة. قيل: الجناية. وقيل: =","vol":"1","page":264},{"text":"٤٤٥ (٢٢٤) - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ - يومَ فتحِ مكّة: \"لا هجرة (١)، ولكن جِهَادٌ ونيّةٌ، وإذا استُنْفِرْتُم فانفِرُوا\".\nوقالَ يومَ فتحِ مكّة: \"إن هذا البلدَ حرَّمه الله يومَ خلقَ السماواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرْمةِ الله إلى يومِ القيامةِ، وإنّه لم يَحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قَبْلي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نَهارٍ، فهو حرامٌ بحُرمةِ الله إلى يومِ القيامة، لا يُعضَدُ شوكُه، ولا يُنفّرُ صَيدُه، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطتَه إلا مَن عرَّفها، ولا يُختلى خَلاهُ\".\nفقال العبَّاسُ: يا رسولَ الله! إلا الإِذْخِرَ؛ فإنَّه لقَيْنِهم (٢) وبُيوتِهم. فقال: \"إلا الإِذْخِرَ\" (٣).\nمُتَفَقٌ عَلَيْهِما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٧ - باب ما يجوز قتله</span>\n٤٤٦ (٢٢٥) - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"خَمْسٌ من الدَّوابِ كلُّهنَّ فاسِقٌ، يُقتلنَ في الحرمِ: الغُرَابُ، والْحِدَأةُ،\n_________\n= البلية. وقيل: التهمة، وأصلها في سرقة الإبل. قال الشاعر:\nوالخَاربُ اللصُّ يُحبُّ الخَاربَا\".\n(١) يعني: \"بعد الفتح\"، كما في رواية عند البخاري (٢٨٢٥).\n(٢) قال المصنف في \"الصغرى\": \"القين: الحداد\".\nقلت: ثم أطلق على كل صانع. كما في \"المعجم الوسيط\".\n(٣) رواه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣).","vol":"1","page":265},{"text":"والعَقْرَبُ، والفأْرةُ، والكلبُ العَقُورُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n- ولمسلمٍ: \"يُقتلُ خمسٌ فواسِقُ في الحل والحرم\" (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٨ - باب دخول مكة وغيره</span>\n٤٤٧ (٢٢٦) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أن رسولَ الله - ﷺ - دخلَ مكّةَ عامَ الفتح، وعلى رأسِه الْمِغْفَرُ (٣)، فلمّا نزعَهُ جاءَ رجلٌ، فقال: ابنُ خَطَلٍ متعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ؟ فقال: \"اقتُلُوه\" (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨).\nقال الممف في \"الصغرى\": \"الحدأة: بكسر الحاء، وفتح الدال\".\n(٢) رواه مسلم (١١٩٨) (٦٧) بنحوه.\n(٣) المغفر: أصله من الغَفْر، سمي بذلك لأنه يغفر الرأس، أي: يلبسه ويغطيه، كما في \"الغريب\" لأبي عبيد (٣/ ٣٤٨).\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٣٠٦): \"المغفر: ما غطى الرأس من السلاح، كالبيضة وشبهها، من حديد كان، أو من غيره\".\n(٤) رواه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧)\nقلت: وابن خطل المذكور قد اختلف في اسمه على أقوال، فقيل: عبد العزى، وقيل. عبد الله، وقيل: هلال، وقيل غير ذلك، وبالأول جزم ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٣/ ٥٢٢)\nواختلف أيضًا في اسم قاتله، فقيل: قتله سعيد بن حريث، وقيل: الزبير بن العوام، وقيل: أبو برزة الأسلمي.\nوعن الأخير قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٦١): \"وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله، وبه جزم البلاذري وغيره من أهل العلم بالأخبار\".\nوفي قتله قال ابن إسحاق كما في \"السيرة\" (٤/ ٥٨): \"إنما أمر بقتله أنه كان مسلمًا، فبعثه رسول الله - ﷺ - مُصَدِّقًا، وبعث معه رجلًا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلمًا، فنزل منزلًا، وأمر المولى أن يذبح له تيسًا، فيصنع له طعامًا، فنام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا =","vol":"1","page":266},{"text":"٤٤٨ (٢٢٧) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ مكَّةَ من كَدَاء، من الثَّنِيَّةِ العُليا التي بالبَطْحاء، وخرجَ من الثنيةِ السُّفلى (١).\n٤٤٩ (٢٢٨) - وعن عبد الله بنِ عمر قال: دخلَ رسولُ الله - ﷺ - البيتَ وأسامةُ بنُ زيدٍ وبلالٌ وعثمان بنُ طلحة، فأغلَقُوا عليهم البابَ، فلمّا فتحُوا كنتُ أوّلَ مَنْ وَلَجَ (٢)، فلقيتُ بلالًا، فسألتُه: هل صلَّى فيه رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: نعم. بين العَمُودين اليَمانيّين (٣).\n٤٥٠ (٢٢٩) - عن عُمر ﵁؛ أنَّه جاءَ إلى الحَجَرِ الأسودِ فقبَّله، وقال: إني لأعلمُ أنَّكَ حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ النبيَّ (٤) - ﷺ - يُقَبّلُكَ ما قبلتُكَ (٥).\n_________\n= عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا\".\n(١) رواه البخاري (١٥٧٦)، ومسلم (١٢٥٧).\nو\"كداء\": بفتح الكاف والمد مصروفًا - عند البعض - وغير مصروف عند آخرين، و\"هذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلا مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها الحجون - بفتح المهملة وضم الجيم - وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية، ثم عبد الملك، ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي، ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع، ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة\"، قاله الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٣٧).\nقلت: فهذه هي الثنية العليا، وأما الثنية السفلى، وتسمى \"كُدًا\"، ومكانها الآن منطقة الشبيكة.\n(٢) أي: دخل.\n(٣) رواه البخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٩٣).\n(٤) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٥) رواه البخاري (١٥٩٧)، ومسلم (١٢٧٠).\nقال الطبري كما في \"القرى\" (ص ٢٨١): \"إنما قال ذلك عمر، والله أعلم، لأن الناس كانوا =","vol":"1","page":267},{"text":"٤٥١ (٢٣٠) - عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُه، فقال المشرِكُون: إنه يقدمُ عليكم وَفْدٌ وهنهُم حُمّى يثربَ، فأمرَهم النبيُّ - ﷺ - أن يرمُلُوا الأشواطَ الثلاثَة، وأن يمشُوا ما بينَ الرُّكنينِ، ولم يمنَعْهم أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها، إلّا الإِبقاءُ عليهم (١).\n٤٥٢ (٢٣١) - عن ابنِ عُمر قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - حين يَقْدَمُ مكَّة - إذا استلمَ الركنَ الأسودَ، أوّلَ ما يطوفُ يخُبُّ ثلاثةَ أشواطٍ (٢).\n٤٥٣ (٢٣٢) - عن ابنِ عباسٍ قال: طافَ النبيُّ - ﷺ - في حجَّةِ الودَاعِ - على بعيرٍ، يستلمُ الرُّكنَ بمحْجَنٍ (٣).\n٤٥٤ (٢٣٣) - وعن ابنِ عُمر قال: لم أرَ النبيَّ - ﷺ - يستلمُ مِن البَيتِ\n_________\n= حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظُنّ الجهالُ أن استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله، فأراد عمر أن يُعْلِم أن استلامه لا يقصَدُ به إلا تعظيم الله ﷿، والوقوف عند أمر نبيه - ﷺ -، وأن ذلك من شعائر الحج التي أمر بتعظيمها، وأن استلامه مخالف لفعل الجاهلية في عبادتهم الأصنام، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى الله ﷿ زلفى، فنبَّه عمر على مخالفة هذا الاعتقاد، وأنه لا ينبغي أن يُعْبد إلا من يملك الضرر والنفع، وهو الله جلَّ وعلا\".\n(١) رواه البخاري واللفظ له (١٦٠٢) ومسلم (١٢٦٦) والرمل: إسراع المشي مع تقارب الخطى\n(٢) رواه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١)، وعندهما: \"أطواف\"، بدل: \"أشواط\" وزادا: \"من السبع\".\nويجب: يسرع في مشيه، وهو بمعنى الرمل.\n(٣) رواه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢).\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"المحجن: عصا محنية الرأس\".\nوقال أبو عبيد في \"الغريب\" (٤/ ٢٩٨): \"العصا المعوجة التي يجتذب بها الإنسان الشيء إلى نفسه\".","vol":"1","page":268},{"text":"إلا الرُّكْنينِ اليَمانِيَيْنِ (١).\nمُتَّفَقَّ على جَمِيَعِ البَابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٩ - باب التمتع</span>\n٤٥٥ - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵁، قال: تمتَّعَ النبيُّ - ﷺ - وأبو بكر وعُمرُ وعثمانُ، وأوّل مَنْ نَهى عنها معاويةُ. ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n٤٥٦ (٢٣٤) - عن أبي جَمْرة؛ نصر بنِ عمران الضُّبعِي (٣) قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن المتعةِ؟ فأمرَني بها، وسألتُه عن الهدي؟ فقال: فيها جَزُورٌ، أو بَقرةٌ، أو شَاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ - قالَ: وكانَ ناسٌ كرِهُوها (٤) - فنِمْتُ، فرأيتُ في المنام كِأن إنسانًا يُنادِي: حَجٌّ مَبرورٌ، ومتعةٌ مُتقبَّلهٌ (٥)\n_________\n(١) رواه البخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧). وعند مسلم: \"يمسح\"، وأما: \"يستلم\" ففي رواية أخرى.\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (٨٢٢)، وفي سنده ليث ابن أبي سليم، وهو: \"صدوق، اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه، فترك\"، كما قال الحافظ في \"التقريب\".\n(٣) \"جمرة\": بالجيم والراء، و\"الضبعي\" بضاد معجمة مضمومة، فباء موحدة مفتوحة، فعين مهملة، آخره ياء النسب. وهو - نصر بن عمران - تابعي، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، بصري، نزل خراسان، ومات بسرخس سنة ثمان وعشرين ومئة، وحديثه في الكتب الستة.\n(٤) كذا بالأصل، وهو كذلك أيضًا في أكثر نسخ \"الصغرى\" التي وقفت عليها، وفي بعضها: \"وكأن ناس\"، وفي نسخة: \"وكأن ناسًا\"، وهذا الأخير هو الذي في \"صحيح البخاري\"، وهذا اللفظ ليس عند مسلم، وإنما عنده: \"تمتعت، فنهاني ناسٌ عن ذلك\".\n(٥) قوله: \"ومتعة متقبلة\" هي رواية البخاري التي ساقها المصنف - ﵀ - هنا، وباقي روايات البخاري ورواية مسلم بلفظ: \"عمرة متقبلة\".","vol":"1","page":269},{"text":"فأتيتُ ابنَ عباسٍ فحدَّثتُه. فقال: الله أكبرُ! سنةُ أبي القاسمِ - ﷺ - (١).\n٤٥٧ (٢٣٥) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: تمتَّع رَسولُ الله - ﷺ - في - حَجَّةِ الودَاعِ - بالعُمْرةِ إلى الحجّ، وأهدى، فساقَ معه الهَدْيَ من ذِي الحُليفةَ، وبدأ رسولُ الله - ﷺ - فأهلّ بالعُمْرَةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ مع رسُولِ الله - ﷺ - بالعُمْرةِ إلى الحجّ، فكانَ مِن النَّاسِ مَن أهدى، فساقَ الهديَ مِن ذِي الْحُليفة، ومِنهم مَن لم يُهْدِ، فلمَّا قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - مكّةَ. قال للنَّاسِ: \"مَن كانَ منكم أهدى، فإنّه لا يَحِلُّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتى يقْضِي حَجَّه، ومَن لم يكنْ أهدى، فليطُفْ بالبَيتِ، وبالصَّفا والمروة، وَلْيُقَصِّرْ وليُحْلِلْ، ثم لِيُهِلَّ بالحجِّ. وَلْيُهْدِ (٢).\nفمَن لم يجدْ هديًا، فليصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجعَ إلى أهلِه\".\nفطافَ رسولُ الله - ﷺ - حين قَدِمَ مكَّة، واستلمَ الرُّكنَ أوّلَ شيءٍ، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السبعِ، ومَشَى أَرْبعةً، وركعَ حين قضى طوافَه بالبَيتِ عند المقَامِ رَكْعتينِ، ثم سلَّم، فانصرفَ، فأتى الصَّفا، فطافَ\n_________\n(١) رواه البخاري - والسياق له - (١٦٨٨)، ومسلم (١٢٤٢).\nوزاد البخاري (١٥٦٧): \"فقال لي: أقم عندي، فأجعل لك سهمًا من مالي. قال شعبة. فقلت: لِمَ؟ فقال: للرؤيا التي رأيتُ\".\n(٢) هذه اللفظة: \"وليهد\" ثابتة هنا، وفي نسخ \"الصغرى\" أيضًا، وهي في \"صحيح مسلم\"، ولكنها غير موجودة في \"صحيح البخاري\"، كما يعلم ذلك من اليونينية (٢/ ٢٠٦)، وإن كانت ثابتة في نسخة الصحيح التي شرحها الحافظ ابن حجر، انظر \"الفتح\" (٣/ ٥٤٠).\nقلت: والمراد بهذا الهدي، هو الهدي الواجب - بشروطه - على المتمتع.","vol":"1","page":270},{"text":"بالصفا والمروة سَبْعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى قَضَى حَجَّه، ونحرَ هديَه يومَ النَّحرِ، وأفاضَ فطافَ بالبيتِ، ثم حَلَّ مِن كلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ الله - ﷺ - مَن أهدى فساقَ (١) الهَدْي مِن الناسِ (٢).\n٤٥٨ (٢٣٦) - عن حفصةَ؛ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنها قالت: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناسِ حَلُّوا من العُمْرةِ، ولم تحلّ أنتَ من عُمرَتِكَ؟ فقال: \"إنِّي لَبَّدْتُ رأسِي، وقَلَّدْتُ هَدْيِي، فلا أَحِلُّ حتى أنحرَ\" (٣).\nمُتَّفَقٌ على هذه الأحاديث الثَّلاثة (٤).\n_________\n(١) كذا بالأصلين، وأيضًا هو كذلك في نسخ \"الصغرى\"، وفي \"الصحيحين\": \"وساق\".\n(٢) رواه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧).\n(٣) رواه البخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩).\nو\"التلبيد\": \"أن يجعل في رأسه شيئًا من صمغ وعسل أو أحدهما ليتلبد، فلا يَقْمَل، هكذا قال يحيى بن سعيد، وسألته عنه. وقال غيره: إنما التلبيدُ بقيا على الشعر؛ لئلا يشعث في الإحرام، فلذلك وجب عليه الحلق، شبيه بالعقوبة له، وكان سفيان بن عيينة يقول بعض هذا\". قاله أبو عبيد في \"الغريب\" (٣/ ٣٨٦).\nوأما \"التقليد\": فهو: \"أن تقلد الهدي قلادة في عُنقه من خيوط ونحوها، وتعلّق فيه نعل أو قرن أو جلد؛ ليكون ذلك علامة على أنه هدي لله تعالى، فيجتنب عما لا يجتنب غيره من الأذى وغيره، وإن ضل ردّ، وإن اختلط بغيره تميز، ولما فيه من إظهار الشعار، وتنبيه الغير على فعل مثل هذا جميعه، ولا يرجع فيها مُهديها، وتُجتنب سرقتها، ويتبعها المساكين عند مشاهدتها\". قاله ابن الملقن في \"الإعلام\".\n(٤) وزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٢٣٧ - عن عِمْران بن حُصين ﵁ قال: نزلتْ آيةُ المتعةِ في كتابِ الله، =","vol":"1","page":271},{"text":"٤٥٩ - عن غُنَيْم بن قَيْس المازني (١) قالَ: سألتُ سعد بنَ أبي وقَّاص عن الْمُتعةِ في الحجِّ؟ فقالَ: فَعَلْناهَا. وهذا يومئذٍ كافرٌ بالعُرُشِ. يعني: بُيوتَ مكّة. م (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٠ - باب في الهدي</span>\n٤٦٠ (٢٣٨) - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: فَتَلْتُ قلائِدَ هدي رسُولِ الله - ﷺ - (٣)، ثم أَشْعَرَها (٤) وقلَّدَها - أو قلَّدْتُها- ثم بعثَ بها إلى\n_________\n- ففعلنَاها مع رسولِ الله -. ولم يَنْزِلْ قرآنٌ يحرِّمُه، ولم يَنْهَ عنها حتى ماتَ. قال رجلٌ برأيه ما شاءَ. (رواه البخاري: ٤٥١٨).\nقال البخاري: يقال إنه عُمر. (انظر- لزامًا- الصغرى).\n- ولمسلم: نزلت آية المتعة - يعني: مُتعة الحج - وأَمَرَنا بها رسولُ الله - ﷺ - ثم لم تنزل آيةٌ تنسخ آيةَ متعة الحجّ، ولم ينه عنها حتى ماتَ. (رواه مسلم: ١٢٢٦).\n- ولهما بمعناه. (رواه البخاري: ١٥٧١. ومسلم: ١٢٢٦).\n(١) أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، ووفد على عمر بن الخطاب، وغزا مع عتبة بن غزوان، كان ثقة قليل الحديث، روى له الجماعة سوى البخاري، مات سنة تسعين.\n(٢) رواه مسلم (١٢٢٥)، وله في رواية أخرى: \"يعني: معاوية\".\nوقال النووي: \"المراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية، مقيم بمكة - وهذا اختيار القاضي عياض وغيره، وهو الصحيح المختار - والمراد بالمتعة: العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذ كافرًا، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان. وقيل: أنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول، وأما غير هذه العمرة من عمر النبي - ﷺ - فلم يكن معاوية فيها كافرًا، ولا مقيمًا بمكة؛ بل كان معه - ﷺ -\".\n(٣) زاد مسلم: \"بيدي\"، وهي رواية للبخاري أيضًا.\n(٤) الإشعار هو: شق صفحة السنام حتى يسيل الدم، ثم يسلته، فيكون علامة على كونه هديًا =","vol":"1","page":272},{"text":"البَيتِ، وأقامَ بالمدينةِ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كانَ له حِلًّا (١)\n٤٦١ (٢٣٩) - وعن عائِشةَ قالتْ: أهدى النبيُّ - ﷺ - مرّةً غنمًا (٢).\n٤٦٢ (٢٤٠) - وعن أبي هُريرة [﵁] (٣)؛ أنّ نبيّ الله - ﷺ - رأى رجُلًا يسوقُ بَدَنةً (٤). قال: \"ارْكَبْها\". قال: إنها بدنةٌ. قال: \"ارْكَبْها\". فرأيتُه راكبَها يُساير النبيّ - ﷺ - (٥).\n- وفي لفظٍ: قال في الثَّانيةِ أو الثَّالثةِ: \"ارْكَبْها ويلكَ أو ويحك\" (٦).\n٤٦٣ (٢٤١) - وعن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، قال: أمرَني النبيُّ - ﷺ - أنْ أقومَ على بُدْنِهِ، وأن أتصدَّق بلَحْمِها وجُلُودِها وأجِلَّتِها (٧)، وأنْ لا أُعْطِي الجزَّارَ مِنها شيئًا (٨)، وقال: \"نحنُ نُعطِيه من عندِنا\" (٩).\n_________\n= واتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير، واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها، ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار. انظر\"الفتح\" (٣/ ٥٤٤).\n(١) رواه البخاري (١٦٩٩)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٢).\n(٢) رواه البخاري (١٧٠١)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٧).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) البدنة- مفرد بُدْن- هنا المراد بها: \"الإِبل\"، لا البقر ولا الغنم؛ إذ هي التي تركب.\n(٥) رواه البخاري (١٧٠٦)، وزاد: \"والنعل في عنقها\".\n(٦) رواه البخاري (١٦٨٩)، ومسلم (١٣٢٢)، وليس عندهما: \"أو ويحك\". وإنما الحديث بهذه اللفظة عند البخاري (٢٧٥٤) من حديث أنس ﵁.\n(٧) هو ما يطرح على ظهر الدابة لتصان به.\n(٨) لفظ: \"شيئًا\" ليس في \"أ\"، وهو ليس عند مسلم في نفس الرواية، وإنما في رواية أخرى.\n(٩) رواه البخاري (١٧٠٧)، ومسلم- واللفظ له- (١٣١٧).","vol":"1","page":273},{"text":"متَّفَقٌ على هذِه الأحاديث (١).\n٤٦٤ - عن عبد الله بنِ عبّاسٍ؛ أن ذُؤيبًا أبا قَبِيصةَ حدَّثه أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يبعثُ معه بالبُدْنِ، ثم يقولُ: \"إن عَطِبَ شيءٌ منها، فخَشِيتَ عليه موتًا، فانحَرْها، ثم اغمسْ نعلَها (٢) في دَمِها، ثم اضربْ به صَفْحَتَها، ولا تَطْعَمْها أنتَ، ولا أحدٌ مِن أهل رُفْقتِكَ\" (٣).\n_________\n(١) وزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n٢٤٢ - عن زياد بن جُبير قال: رأيتُ ابنَ عمر قد أتى على رجل قد أناخَ بدنتَهُ فنحرَها فقال. ابعثْها قِيامًا مقيَّدةً، سُنّةَ محمدٍ - ﷺ -. (خ: ١٧١٣ م: ١٣٢٠).\n٢٤٣ - عن عبد الله بن حُنين؛ أن عبد الله بنَ عبَّاسٍ ﵄ والْمِسْورَ بن مَخْرَمةَ اختلفا بالأبواءِ. فقال ابنُ عباسٍ: يغسِلُ المحرمُ رأسَه. وقال المسورُ: لا يغسِلُ الْمُحرمُ رأسَه. قال: فأرسَلني ابنُ عباس إلى أبي أيوب الأنصاريّ، فوجدتُه يغتسِلُ بين القَرْنين، وهو يُسترُ بثوبٍ، فسلّمتُ عليه. فقال: مَن هذا؟ قلتُ: أنا عبد الله بن حُنين، أرسلَني إليك ابنُ عباس يسألُك: كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يغسِلُ رأسَه، وهو مُحْرمٌ؟ فوضعَ أبو أيُوب يدَهُ على الثوبِ، فطأطأه حتى بدا لي رأسُه، ثم قال لإنسانٍ يصبُّ عليه الماءَ: اصبُبْ. فصبَّ على رأسِه، ثم حرَّك رأسَه بيديه، فأقبلَ بهما وأدبرَ. ثم قال: هكذا رأيتُه - ﷺ - يفعلُ.\n- وفي روايةٍ: فقال الْمِسْورُ لابن عباس: لا أُماريك أبدًا. (رواه مسلم: (١٢٠٥) [٩٢]).\nالقرنان. العمودان اللذان تُشد فيهما الخشبة التي تُعلق عليها البَكَرةُ.\n(٢) هي النعل التي كانت معلقة بعنقها عند تقليدها.\n(٣) رواه مسلم (١٣٢٦).","vol":"1","page":274},{"text":"٤٦٥ - وعنه (١) قالَ: صلَّى النبيُّ - ﷺ - الظُّهرَ بذِي الحُليفة، ثم دَعَا بناقةٍ، فأشعَرَها في صفحةِ سَنامِها الأيمن، وسَلَتَ الدَّمَ عنها، وقلَّدها بنعلينِ، ثم رَكِبَ راحِلَته، فلمّا استوتْ به على البيداءِ أهلّ بالحجِّ (٢).\n٤٦٦ - عن جابر بنِ عبد الله قال: حَجَجْنا مع رسُولِ الله - ﷺ - فنحرْنا البَعِيرَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ (٣).\nأخرجَ مسلِمٌ هذه الأحاديث الثلاثة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١١ - باب الحج عمّن لا يستطيع</span>\n٤٦٧ - عن سُليمان بن يِسارٍ (٥)، عن عبد الله بن عباسٍ؛ أنّه قال: كانَ الفضلُ بنُ عباس رَدِيفَ النبيِّ - ﷺ -، فجاءَتْه امرأةٌ من خَثْعم تَستفتِيه، فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها، وتنظرُ إِليه. فجعلَ رسولُ الله - ﷺ - يَصْرفُ وجهَ الفضل إلى الشِّقِّ الآخرِ!\nقالت: يا رسولَ الله! إنّ فَرِيضةَ الله على عِبَادِهِ في الحجّ أدركتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا؛ لا يستطيعُ أن يثبتَ على الرَّاحلةِ، أفأحُجُّ عنه؟\nقال: \"نعم\"، وذلكَ في حجّةِ الوَدَاعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n_________\n(١) يعني: عن ابن عباس ﵄.\n(٢) رواه مسلم (١٢٤٣).\n(٣) رواه مسلم (١٣١٨) (٣٥٢).\n(٤) وفي \"أ\": \"أخرج هذه الأحاديث الثلاثة مسلم\".\n(٥) تابعي، ثقة، فاضل، أحد الفقهاء السبعة، روى له الجماعة.\n(٦) رواه البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤).","vol":"1","page":275},{"text":"٤٦٨ - عن سعيد بنِ جُبيرٍ (١)، عن أبنِ عبَّاسٍ؛ أنّ امرأةً من جُهينةَ جاءتْ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالتْ: إنّ أمي نذرتْ أن تحجَّ، فلم تحجَّ حتى ماتتْ، أفأحجُّ عنها؟ فقال: \"حُجّي عنها. أرأيتِ لو كانَ على أُمِّك دينٌ أكُنتِ قاضيةً (٢)؟ اقضُوا اللهَ، فاللهُ أحقُّ بالوفاءِ\". خ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٢ - باب فسخ الحج إلى العمرة، وغيره</span>\n٤٦٩ (٢٤٤) - عن جابرِ بنِ عبد الله ﵁، قال: أهلّ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ - ﷺ - وطلحةَ، وقَدِمَ عليٌّ من اليمنِ، فقال: أهللتُ بما أهلّ به النبيُّ - ﷺ -، فأمرَ النبيُّ - ﷺ - أصحابَه أن يجعَلُوها عُمرةً، فيطُوفُوا، ثم يُقصِّروا، ويَحِلُّوا، إلا مَن كان مَعه الهديُ.\nفقالوا: نَنطلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُرُ!\nفبلغَ ذلك النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"لو استقبلتُ مِن أمرِي ما استدبرتُ ما أَهْديتُ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحللتُ\".\n_________\n(١) هو: \"سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين. ع\". أهـ. \"التقريب\".\n(٢) كذا بالأصل، وهي رواية الكشميهني. وفي أكثر روايات البخاري: \"قاضيته\" بزيادة ضمير المفعول. ثم وجدته في \"أ\" كما هو في أكثر روايات البخاري.\n(٣) رواه البخاري (١٨٥٢).","vol":"1","page":276},{"text":"وحَاضَتْ عائشةُ، فنسكتِ المناسكَ كلَّها، غيرَ أنها لم تطُفْ بالبيتِ فلما طَهُرتْ، طافتْ بالبيتِ. قالت: يا رسولَ الله! تنطلِقُونَ (١) بحجّةٍ وعُمرةٍ وأنطلِقُ بحجٍّ؟ فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكر (٢) أن يخرُجَ معها إلى التنعيم (٣)، فاعتمرتْ بعد الحجِّ (٤).\n٤٧٠ (٢٤٥) - وعن جابرٍ قال: قدِمْنا مع رسُول الله - ﷺ - ونحنُ نقولُ: لبيكَ بالحجِّ. فأمرَنا رسولُ الله - ﷺ - فجعلناها عُمرةً (٥).\n٤٧١ (٢٤٦) - عن ابنِ عبّاسٍ قال: قدِمَ رسول الله - ﷺ - وأصحابُه صَبِيحةَ رابعةٍ، فأمرَهُم أن يَجْعلُوها عُمرةً. فقالوا: يا رسول الله! أيُّ الحلِّ؟ قال: \"الحلُّ كلُّه\" (٦).\nمتَّفَق على هذِه الأحاديث الثلاثة.\n_________\n(١) المثبت من \"أ\"، وهو الموافق لما في البخاري، وفي الاصل: \"ينطلقون\".\n(٢) هو: \"عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، شقيق عائشة، تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح، وشهد اليمامة والفتوح، ومات سنة ثلاث وخمسين في طريق مكة فجأة، وقيل بعد ذلك. ع\". أهـ. \"التقريب\".\n(٣) التنعيم: قيل: سمي بذلك لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي يقال له: نعمان.\nقلت: هو أدنى الحل إلى مكة من جهة المدينة، وبه مسجد- الآن- كبير (مسجد عائشة)، وقد امتد بنيان مكة إلى أبعد من ذلك الموضع.\n(٤) رواه البخاري- واللفظ له- (١٦٥١)، ومسلم بنحوه.\n(٥) رواه البخاري (١٥٧٠)، ومسلم- والسياق له- (١٢١٦) إلا أن عنده: \"أن نجعلها\" بدل: \"فجعلناها\"، ولكن هذا اللفظ للبخاري، إلا أن عنده: \"لبيك اللهم لبيك بالحج\".\n(٦) رواه البخاري (١٥٦٤ و٣٨٣٢)، ومسلم (١٢٤٠).","vol":"1","page":277},{"text":"٤٧٢ - عن أبي سعيدٍ الْخُدْري ﵁، قال: خرجْنَا مع رسُولِ الله - ﷺ - ﷺ - نَصْرُخُ بالحجِّ صُراخًا، فلمّا قدِمْنا مكّةَ أَمَرَنا أن نَجْعَلَها عُمرةً، إلا مَن ساقَ الهديَ (١)، ورُحْنا إلى مِنى، أَهْلَلْنا بالحجِّ. م (٢).\n٤٧٣ - عن عُثمانَ بنِ عفّان ﵁، عن رسولِ الله - ﷺ - في الرَّجُلِ إذا اشْتَكى عَيْنَه- وهو مُحْرِمٌ - ضَمّدَها بالصَبِرِ. م (٣).\n٤٧٤ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - طافَ بالبَيْتِ سَبْعًا، فقرأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وصلَّى خلفَ المقام- في لفظٍ: ركعتينِ- ثم أتى الحَجَرَ فاستلَمه. فقال: \"نبدأُ بما بَدَأَ الله به\"، فبدأَ بالصفَّا، وقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. م د ت (٤).\n٤٧٥ - عن عائشةَ ﵂، قالت: كانتْ قريشٌ ومَن دانَ دِينَها يَقِفُونَ بالمزدلفَةِ، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وكانَ سائِرُ العَربِ يَقِفُون\n_________\n(١) في صحيح مسلم زيادة: \"فلما كان يوم التروية\"، ولعلها سقطت سهوًا من الناسخ.\n(٢) رواه مسلم (١٢٤٧).\n(٣) رواه مسلم (١٢٠٤) من طريق نُبيه بن وهب قال: خرجنا مع أبان بن عثمان، حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، فلما كنا بالروحاء اشتد وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله؟ فأرسل إليه أن اضمدهما بالصَّبِرِ؛ فإن عثمان ﵁ حدث عن رسول الله - ﷺ - في الرجل إذا اشتكى عينيه- وهو محرِمٌ- ضمدَهما بالصَّبِرِ.\nقلت: و\"الصبر\": العصارة المرّة المستخرجة من النبات الصحراوي المعروف باسم: \"الصبار\".\n(٤) قطعة من حديث جابر الطويل. رواه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، والترمذي (٨٦٢)، والسياق للترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":278},{"text":"بعرَفةَ، فلمّا جاءَ الإِسلامُ أمرَ الله نَبِيَّه أن يأتي عَرَفاتٍ، فيَقِفَ بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلكَ قولُه ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n٤٧٦ - عن عبد الرحمن بنِ يَعْمُر؛ أن ناسًا من أهل نجدٍ أتوْا رسولَ الله - ﷺ - وهُو بعرفةَ- فسَألوه؟ فأمرَ مُناديًا فنادى:\n\"الحجُّ عرفةُ، مَن جاءَ ليلةَ جَمْعٍ- قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ- فقد أدركَ الحجَّ أيّامُ مِنى ثلاثةُ أيامٍ، فمَن تعجّلَ في يَوْمينِ فلا إِثْمَ عليه، ومَن تأخَّر فلا إثمَ عليه\". ت (٢).\n٤٧٧ - عن عليّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال: وقفَ رسولُ الله - ﷺ - بعرفةَ، فقال:\n\"هذه عرفةُ، وهو الموقِفُ، وعرفةُ كلُّها مَوقِف\".\nثم أفاضَ حِين غَربتِ الشَّمْسُ، وأردفَ أسامةَ بنَ زيدٍ، وجعلَ يُشِيرُ بيدِه على هِينَتِهِ، والناسُ يضرِبُون يمينًا وشِمالًا، يلتفِتُ إليهم، ويقولُ:\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، والترمذي (٨٨٤)، وقال الترمذي أيضًا:\n\"ومَعنى هذا الحديث أن أهل مكَّة كانوا لا يخرجُونَ من الحرمِ. وعرفةُ خارجٌ من الحرمِ. وأهلُ مكَّةَ كانُوا يقفونَ بالمزدلفةِ ويقولونَ: نحن قطينُ اللهِ، يعني. سكان الله، ومن سوى أهل مكةَ كانوا يقفونَ بعرفاتٍ. فأنزل الله تعالى: ثم أفيضوا من حيثُ أفاضَ النَّاسُ. والحمسُ: هم أهل الحرم\".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٨٨٩)، ورواه أيضًا أبو داود (١٩٤٩)، والنسائي (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وابن ماجه (٣٠١٥).","vol":"1","page":279},{"text":"\"يا أيُّها الناسُ! عَليكُم السَّكيِنةَ (١) \".\nثم أتى جَمْعًا، فصلَّى بهم الصَّلاتين جَمِيعًا، فلمّا أصبحَ أتى قُزَحَ، ووقفَ عليه، وقال:\n\"هذا قُزَحُ (٢)، وهو الموقِفُ، وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ\".\nثم أفاضَ حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فَقَرعَ ناقتَه فخبّتْ حتى جازَ الواديَ (٣)، فوقفَ وأردفَ الفضلَ، ثم أتى الْجَمْرةَ فرمَاها، ثم أتى المنحرَ فقال:\n\"هذا المنحرُ، ومِنًى كلُّها مَنْحرٌ\".\nواستفتته جاريةٌ شابَّةٌ من خَثْعَمٍ، فقالت: إن أبي شيخٌ كَبِيرٌ، قد أدركته فريضةُ الله في الحجِّ، أفيُجْزِئُ أن أحجَّ عنه؟\nقال: \"حُجِّي عن أبيكِ\".\nقال: فلوى عُنُقَ الفَضْلِ، فقال العباسُ: يا رسولَ الله! لويتَ (٤) عُنقَ ابنِ عمِّكَ؟\n_________\n(١) في \"أ\": \"بالسكينة\".\n(٢) بضم القاف، بعدها زاي مفتوحة، ومكانه اليوم هو ما يعرف عند الناس بالمشعر الحرام، وهو بجانب المسجد.\n(٣) أي: وادي محسر، \"ومحسر بين يدى موقف المزدلفة مما يلي منى، وهو مسيل قدر رمية بحجر بين المزدلفة ومنى، فإذا انصببت من المزدلفة، فإنما تنصب فيه\"، قاله البكري.\nقلت: وهو الوادي الواقع الآن بين أعلام منى وأعلام مزدلفة\n(٤) كذا بالأصلين، وفي \"السنن\": \"لم لويت\".","vol":"1","page":280},{"text":"قال: \"رأيتُ شَابّا وشابَّةً، فلم آمَنِ الشَّيطانَ عليهما\".\nثم أتاهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! إني أَفَضْتُ قبلَ أن أحْلِقَ؟\nقال: \"احلِقْ- أو قَصِّرْ- ولا حَرَجَ\".\nوجاءَ آخرٌ، فقال: يا رسولَ الله! إني ذبحتُ قبلَ أن أرمِي؟\nقال: \"ارْمَ، ولا حَرَجَ\".\nقال: ثم أتى البيتَ، فطافَ به، ثم أتى زمزمَ، فقال: \"يا بَني عبد المطلب! لولا أن يَغْلِبَكُم عليه الناسُ لنزعتُ\". ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحيِحٌ (١).\n٤٧٨ - عن عُروة بنِ مُضَرِّسِ بنِ أوسِ بنِ حارثِة بن لام الطَّائي قالَ: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - بجَمْعٍ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أقبلَتُ من جَبَلَيْ طَيِّئٍ، لم أَدَعْ حَبْلًا إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حجٍّ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ صلَّى هذه الصَّلاةَ معنا، وقَد وقفَ قبلَ ذلك بعرفةَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَ حجُّه، وقَضى تَفَثَه\". س (٢).\n_________\n(١) حسن. رواه الترمذي (٨٨٥) وهو حسن السند، صحيح المتن.\n(٢) صحيح. رواه النسائي (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، ورواه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، وابن ماجه (٣٠١٦).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح. وقوله: تفثه: يعني نُسُكَه.\nوقوله: ما تركت من حبل إلا وقفت عليه: إذا كان من رمل يقال له: حبل. وإذا كان من حجارة يقال له: جبل\". أهـ.","vol":"1","page":281},{"text":"٤٧٩ (٢٤٧) - عن هشام بنِ عُروة (١)، عن أبيه (٢) قال: سُئل أسامةُ ابنُ زيدٍ - وأنا جَالِسٌ - كيف كانَ رسولُ الله - ﷺ - حِين دفعَ (٣)؟ قال: كان يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا وجدَ فجوةً نَصَّ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٤٨٠ - عن إسماعيل بنِ مُسلم، عن عَطَاءٍ، عن ابن عباس قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - بمنى الظُّهرَ والعصرَ والمغرب والعشاء والفجر، ثم غَدَا إلى عَرَفَاتٍ. ت وقال: إسماعيل بنُ مُسلم قد تُكلِّم فيه (٥).\n٤٨١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: خرجَ النبيُّ - ﷺ - مِن عندي وهو قَرِيرُ العينِ، طيّبُ النَّفْسِ، فرجعَ إليّ وهو حَزِينٌ. فقلتُ له. فقالَ:\n_________\n(١) \"ثقة، فقيه، ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس- أو ست- وأربعين، وله سبع وثمانون سنة. ع\". أهـ. \"التقريب\".\n(٢) هو: \"عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه، مشهور من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان\". أهـ. \"التقريب\".\n(٣) كذا بالأصلين، وفي البخاري: \"كيف كان رسول الله - ﷺ - يسير في حجة الوداع حين دفع؟ \" وهي لمسلم، إلا أن عنده: \"حين أفاض من عرفة\".\n(٤) رواه البخاري (١٦٦٦)، ومسلم (١٢٨٦) (٢٨٣).\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"العنق: انبساط السير. والنص: فوق ذلك\".\n(٥) رواه الترمذي (٨٧٩) وقال: \"إسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه\".\nقلت: وله طريق آخر عند الترمذي (٨٨٠) وفيه ضعف أيضًا، ولكن الحديت صحيح بشواهده؛ إذ قال الترمذي: \"وفي الباب عن عبد الله بن الزبير، وأنس\".\nقلت: وأيضًا يشهد له ما جاء في حديث جابر عند مسلم (١٢١٨) وفيه: \"فصلى بها- أي: بمنى- الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... \".","vol":"1","page":282},{"text":"\"إني دخلتُ الكعبةَ، وَوَدِدْتُّ أنّي لم أكنْ فعلتُ؛ إني أخافُ أنْ أكونَ أتعبتُ أمَتي مِن بعدي\". ت وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (١).\n٤٨٢ - عن عكرمةَ (٢) قال: حدَّثني الحجّاج بنُ عَمرو قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ - \"مَنْ كُسِرَ- أو عَرجَ- فقد حَل، وعليه حجّةٌ أُخرى\"، فذكرتُ ذلك لأبي هُريرة وابن عباسٍ؟ فقالا: صَدَقَ. س ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٣).\n٤٨٣ - عن عائشةَ ﵂، قالتْ: دخلَ رسولُ الله - ﷺ - على ضُباعةَ بنتِ الزُّبير، فقال لها: \"أردتِ الحجَّ؟ \" (٤)، قالت: والله ما أجدُنِي إلا وجعةً، فقال لها: \"حُجِّي واشتَرِطي، وقُولي: اللهم مَحِلِّي حيثُ\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (٨٧٣)، ورواه أيضًا أبو داود (٢٠٢٩)، وابن ماجه (٣٠٦٤) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به.\nوإسماعيل فيه ضعيف، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (١/ ١/ ١٨٦): \"سمعت أبي يقول: ليس بقوي الحديث، وليس حده الترك، قلت: يكون مثل أشعث بن سَوَّار في الضعف؟ قال: نعم\".\n(٢) هو: \"عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل: بعد ذلك. ع\". أهـ. \"التقريب\".\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٥/ ١٩٨ - ١٩٩)، والترمذي (٩٤٠)، وأيضًا رواه أبو داود (١٨٦٢)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، وانظر \"البلوغ\" (٧٨١).\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" (٧/ ٢٨٨): \"وتأوله بعضهم على إنه إنما يحل بالكسر والعرج، إذا كان قد شرط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضباعة بنت الزبير\".\n(٤) هذا لفظ مسلم، وللبخاري: \"لعلكِ أردتِ الحج\".","vol":"1","page":283},{"text":"حَبَسْتَنِي\". وكَانتْ تحتَ الْمِقْدادِ. متّفَقٌ عَلَيْهِ\" (١) (٢)\n٤٨٤ - عن ابن عباسٍ؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - احتجَمَ وهُو مُحْرِم. [مُتَفَقٌ عليه] (٣) ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيح (٤).\n٤٨٥ - عن ابنِ عباسٍ؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"دَخَلَتِ العُمْرةُ في الحجِّ إلى يومِ القِيامَةِ\". ت (٥). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ومعنى هذا الحديث: أن أهلَ الجاهليةِ كانوا لا يَعتمِرُون في أشهرِ الحجِّ، فلمّا جاءَ الإِسلامُ رخَّص لهم النبيُّ - ﷺ - في ذلكَ، فقال: \"دخلتِ العُمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامَةِ\". يعني: لا بأسَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحج (٦).\nوأشهرُ الحجِّ: شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وعَشْرٌ من ذِي الْحِجةِ.\n_________\n(١) في \"أ\": \"م\" بدل: \"متفق عليه\"، والذي في الأصل أصح.\n(٢) رواه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).\n(٣) زيادة من \"أ\"، وهي زيادة هامة.\n(٤) صحيح. رواه الترمذي (٨٣٩)!\nوغفل الحافظ عبد الغني﵀- عن وجود الحديث فى البخاري (١٨٣٥)، ومسلم (١٢٠٢) بإسناده ومتنه.\nقلت. هذا ما كنت كتبته في الطبعة الأولى قبل الوقوف على النسخة الخطية الثانية، والتي ثبت فيها عزو الحافظ الحديث للصحيحين.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (٩٣٢)! قلت وهو في مسلم (١٢٤١) عن ابن عباس أيضًا بأطول مما هاهنا، ولفظه: قال - ﷺ - \"هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي، فليحل الحل كله؛ فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة\".\n(٦) زاد الترمذي: \"وهكذا فسره الشافعي وأحمد وإسحاق\". وعبارة الترمذي هنا ساقها الحافظ عبد الغني بتقديم وتأخير.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٣ - باب الرمي والحلق</span>\n٤٨٦ (٢٤٨) - عن عبد الله بنِ عَمرو ﵄ (١) أن رسولَ الله - ﷺ - وقفَ في حَجّةِ الودَاع (٢)، فجعَلُوا يسألُونَه. فقالَ رجلٌ: لم أَشْعُرْ فحلَقتُ قبلَ أن أذبح؟ قال: \"اذبَح، ولا حَرَج\". وجاءَ آخرٌ، فقال: لم أشعُرْ! فنحرتُ قبلَ أن أرمي؟ فقال: \"ارمِ، ولا حَرَجَ\"، فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ، إلا قال: \"افْعَلْ، ولا حَرَجَ\" (٣).\n٤٨٧ (٢٤٩) - عن عبد الرحمن بنِ يزيد النَّخَعِي (٤) أنَّه حجَّ مع ابنٍ مسعودٍ، فرآه يرمي الجمرةَ الكُبرى بسبعِ حَصَياتٍ، فجعلَ البيتَ عن يَسَارِهِ، ومِنى عن يمينِه، ثم قالَ: هذا مَقامُ الذي أُنزِلتْ عليه سُورةُ البقرة - ﷺ - (٥). مُتَّفَقٌ عَليهِما.\n_________\n(١) هو: عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄، وكان وقع في بعض نسخ \"الصغرى\" على الصواب، وفي البعض الآخر: \"عبد الله بن عُمر\" لا ابن عَمرو على سبيل الغلط، انظر \"الصغرى\" حديث رقم (٢٤٨).\n(٢) كان هذا في منى عند الجمرة يوم النحر، كما في \"الصحيحين\".\n(٣) رواه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦).\nتنبيه: ش جاء فى \"أ\": \"متفق عليه\" عقب الحديث، ولا محل لها هنا؛ إذ بعد الحديث التالي قال: \"متفق عليهما\".\n(٤) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، تابعي، ثقة، روى له الجماعة مات سنة ثلاث وثمانين.\n(٥) رواه البخاري (١٧٤٩)، ومسلم (١٢٩٦) (٣٠٧).\nوتخصيص عبد الله سورة البقرة بالذكر؛ لأن معظم أحكام الحج فيها مذكورة، والله أعلم. قاله القرطبى في \"المفهم\" (٣/ ٣٨٨).","vol":"1","page":285},{"text":"٤٨٨ - عن الزُّهريّ (١)؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إذا رمى الجَمْرَةَ التي تلِي مسجدَ مِنى (٢)، يرمِيها بسبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّر كُلَّما رمى بحَصَاةٍ، ثم تقدَّم أمَامَها فوقفَ مُستقبلَ القبلةِ، رافعًا يديه يدعُو، وكان يُطِيلُ الوقوفَ.\nثم يأتي الجمرةَ الثَّانية (٣)، فيرْمِيها بسبعِ حَصَياتٍ، يكبِّرُ كُلَّما رمى بحَصَاةٍ، ثم ينحدرُ ذاتَ اليَسارِ؛ مما يلي الوادي، فيقِفُ مُستقبلَ القبلةِ، رافعًا يديه يدعُو.\nثم يأتي الجمرةَ التي عند العَقبةِ، فيرمِيها بسبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّر عند (٤) كُلِّ حَصَاةٍ، ثم يَنْصرِفُ ولا يقِفُ (٥).\nقال الزُّهريُّ: سمعتُ سالم بنَ عبد الله يُحدِّث بمثلِ هذا، عَن أَبيه، عن النبيِّ - ﷺ -. أخرجه البخاري (٦).\n_________\n- وزاد عليه ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١١ - ١٢/ ب- أ):\n\"فكأنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه المناسك، وأخذت عنه الأحكام، فاعتمدوه، وأراد بذلك التنبيه على أن أفعال الحج توقيفية، ليس للاجتهاد فيها مدخل، فلا يفعل أحد شيئًا من المناسك برأيه\".\n(١) هو: محمد بن مسلم بن شهاب، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٢١٢).\n(٢) يعني: مسجد الخيف، وهذه الجمرة هي الصغرى أو الاولى.\n(٣) وهي الوسطى.\n(٤) في \"أ\": \"مع\"، والمثبت من الأصل، وهو الموافق لما في \"الصحيح\".\n(٥) زاد ناسخ \"أ\" هنا رمز: \"خ\" ولا محل له هنا. والله أعلم.\n(٦) رواه البخاري (١٧٥٣) وزاد: \"وكان ابن عمر يفعله\".\nوفي \"أ\": \"خ\" بدل: \"أخرجه البخاري\".","vol":"1","page":286},{"text":"٤٨٩ - عن وَبَرَةَ (١) قال: سألتُ ابنَ عُمر: متى أرمي الجِمَارَ؟ قال: إذا رمَى إمَامُكَ فارْمِهْ (٢). فأعدتُ عليه المسألةَ. فقال: كُنَّا نتحيّن (٣)، فإذا زالت الشمسُ رَمينا. خ (٤).\n٤٩٠ - عن ابنِ عباس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يرمِي الجِمَارَ (٥) إذا زَالَتِ الشَّمْسُ. ت وقال: حدِيث حسن صحِيحٌ (٦).\n٤٩١ - عن جابر بنِ عبد الله قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يرمِي الجِمَارَ بمثل حَصَى الخَذْفِ. [أخرجه] (٧) ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٨).\n_________\n(١) هو: وَبَرَة بن عبد الرحمن المسْلِي، كوفي، ثقة، مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري على الكوفة، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\n(٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٥٨٠):\n\"يعني: الأمير الذي على الحج، وكأن ابن عمر خاف عليه أن يخالف الأمير، فيحصل له منه ضرر، فلما أعاد عليه المسألة، لم يسعه الكتمان، فاعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي - ﷺ -\".\n(٣) أي: نترقب الحين ونطلبه، والحين: الوقت.\n(٤) رواه البخاري (١٧٤٦).\n(٥) يعني: في غير يوم الأضحى.\n(٦) صحيح بشواهده. رواه الترمذي (٨٩٨)، وكذا نقل الحافظ عبد الغني هنا عن الترمذي قوله: \"حسن صحيح\"، والذي في \"السنن\"، و\"التحفة\" (٥/ ٢٤١): \"حسن\" فقط، فالله أعلم.\nوأما الشواهد فمنها: حديث جابر عند مسلم (١٢٩٩) (٣١٤)، قال: رمى رسول الله - ﷺ - الجمرة يوم النحر ضحى. وأما بعد، فإذا زالت الشمس. وعلقه البخاري مجزومًا به (٣/ ٥٧٩/ فتح).\nومنها: حديث عائشة عند أبي داود (١٩٧٣)؛ أن النبي - ﷺ - مكث بمنى ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات.\n(٧) زيادة من \"أ\".\n(٨) صحيح. رواه الترمذي (٨٩٧). =","vol":"1","page":287},{"text":"٤٩٢ (٢٥٠) - عن عبد الله بن عمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اللهُمّ ارحَمْ الْمُحلِّقينَ\"، قالوا: والمقصِّرِينَ يا رسولَ الله؛ قال: \"اللهُمّ ارْحَمِ المحلِّقِينَ\"، قالوا: يا رسولَ الله والمقصرين؟ قال: \"والمقصِّرين\". متَفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٤٩٣ (٢٥٩) - عن عَائشةَ قالتْ: حَجَجْنا مع النبيِّ - ﷺ -، فأفَضْنَا يومَ النَّحرِ، فحاضَتْ صفيّةُ، فأرادَ النبيُّ - ﷺ - منها ما يُرِيدُ الرَّجُلُ مِن أَهْلِه (٢). فقلتُ: يا رسولَ الله! إنها حَائِضٌ. قال: \"أحَابِستنا هي؟ \"، قالوا: يا رسولَ الله! أفاضَتْ يومَ النَّحرِ. قال: \"اخرُجُوا\". مُتَفَقٌ عَلَيهِ (٣).\n- وفي لفظٍ: قال النبيُّ - ﷺ -: \"عَقْرَى، حَلْقَى (٤)، أطافَتْ يومَ\n_________\n= قلت: وهو عند مسلم أيضًا (١٢٩٩) من نفس الطريق، وبنفس اللفظ، إلا قوله: \"رمى الجمرة\" بدل: \"يرمي الجمار\". و\"حصى الخذف\": هي صغار الحصى.\n(١) رواه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١) (٣١٧).\n(٢) قال العراقي في \"طرح التثريب\" (٥/ ١٢٩): \"لعل الرواية التي فيها إرادة الوقاع وهم. ولم أقف عليها في \"صحيح البخاري\"، ففي ذكر عبد الغني لها في \"العمدة\" نظر. والله أعلم\".\nقلت: هي في \"الصحيح\"، وصنيع الحافظ عبد الغني لا غبار عليه. رحم الله الجميع.\n(٣) رواه البخاري (١٧٣٣)، ومسلم (١٢١١).\n(٤) قوله: \"عقرى حلقى\": هو بفتح أولهما وثالثهما، وسكون ثانيهما، وآخرهما ألف مقصورة بغير تنوين، هكذا الرواية عند المحدثين، وهي صحيحة فصيحة، وذهب أبو عبيد في \"الغريب\" (٢/ ٩٤)، والخطابي إلى أن صوابه: \"عقرًا حلقًا\"؛ لأن الموضع موضع دعاء؛ كقولهم: تعسًا وجدعًا.\nوقيل في معنى \"عقرى\": عقرها الله، يعني: جرحها، وقيل: جعلها الله عاقرًا لا تلد. وقيل في معنى \"حلقى\": أصابها وجع في حلقها. =","vol":"1","page":288},{"text":"النَّحرِ؟ \". قِيل: نعم. قال: \"فَانْفِرِي\" (١).\n٤٩٤ (٢٥٢) - عن ابنِ عبّاسٍ. قال: أُمِرَ النَّاسُ أن يكونَ آخرُ عهدِهم بالبَيْتِ، إلا أنّه خُفِّفَ عن المرأةِ الحائضِ. مُتَفَق عَلَيْهِ (٢).\n٤٩٥ (٢٥٣) - عن عبد الله بن عمر قال: استأذنَ العبَّاس بنُ عبد المطلب رسولَ الله - ﷺ - أن يَبِيتَ بمكّة لَيالي مِنى؛ من أجل سِقَايَتِهِ، فأذِنَ له. متَّفق عَلَيهِ (٣).\n٤٩٦ (٢٥٤) - وعن ابنِ عمر قالَ: جَمَعَ النبيُّ - ﷺ - بينَ المغربِ والعِشَاءِ بجَمْعٍ، كلُّ واحدةٍ منهما بإقَامةٍ، ولم يُسبِّحْ بينهما (٤)، ولا على إِثْرِ كلِّ واحدةٍ منهما. متّفق عَلَيهِ.\n• لفظُ البخاري (٥).\n• ومسلمٌ نحوَه، إلا أنه لم يذكر: ولم يُسَبَحْ بينهما .......\nإلى آخره (٦).\n_________\n= وعلى الوجوه كلها، فإنه دعاء لا يراد به وقوعه، إنما هو عادة بينهم، كقولهم: لا أبالك، وتربت يمينك، ونحوها\". قاله البغوى في \"شرح السنة\" (٧/ ٢٣٥).\n(١) رواه البخاري- والسياق له- (١٧٧١)، ومسلم (١٢١١) (٣٨٧).\n(٢) رواه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨)، وليس عند البخاري لفظ: \"المرأة\".\n(٣) رواه البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥).\n(٤) أي: لم يصل بينهما نافلة، وفي رواية لمسلم: \"ليس بينهما سجدة\".\n(٥) رواه البخاري (١٦٧٣).\n(٦) انظر \"صحيح مسلم\". كتاب الحج. باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة (٢/ ٩٣٧).","vol":"1","page":289},{"text":"٤٩٧ - عن عَمرو بنِ مَيمون (١) قال: شهِدْتُ عمر بنَ الخطاب ﵁ صلى بجَمْع الصُّبحَ، ثم وقفَ. فقال: إنّ المشرِكين كانوا لا يُفِيضونَ مِن جَمْعٍ حتى تطلعَ الشَّمس، ويقولون: أشْرِقْ ثَبِير (٢)، وأنّ النبيَّ - ﷺ - خَالَفهم، وأفاض (٣) قبلَ أن تَطْلعَ الشَّمس. خ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>١٤ - باب المحرم يأكل من صيد الحلال</span>\n٤٩٨ - عن جابر؛ أنّ النبىَّ - ﷺ - قال: \"صُيْدُ البَر لكم حَلالٌ ما لم تَصِيدُوه، أو يصادَ (٥) لكم\". ت وقال: قال الشافعيّ: هذا أحسنُ\n_________\n(١) هو: الأودي، أدرك الجاهلية، ولم ير النبي - ﷺ -، ثقة عابد، كان أصحاب النبي - ﷺ - يرضونه، حج ستين- وقيل: مئة- من بين حجة وعمرة، رأى رجم زناة القرود في الجاهلية، مات سنة أربع- أو خمس، أو ست، أو سبع- وسبعين، روى له الجماعة.\n(٢) بفتح الثاء المثلثة، وكسر الباء الموحدة، وهو جبل من أعظم جبال مكة على يسار الذاهب إلى منى.\n(٣) كذا الأصل: \"وأفاض\"، وفي \"الصحيح\": \"ثم أفاض\"، وفي رواية: \"فأفاض\"، وفاعل \"أفاض\" النبي - ﷺ -، والإفاضة، الدفع في السير.\n(٤) رواه البخاري (١٦٨٤ و٣٨٣٨).\n(٥) كذا الأصل: \"يصاد\"، وكتب الناسخ في الهامش: \"صوابه: يُصَدْ\".\nقلت: رواية أبي داود والترمذي: \"يصد\"، وهي لا إشكال فيها من حيث قواعد اللغة؛ لأنها معطوفة على مجزوم.\nوفي رواية النسائي وغيره: \"يصاد\"، وهي جائزة على لغةٍ- في قول بعضهم- واحتجوا بقول الشاعر:\nإذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق =","vol":"1","page":290},{"text":"حديثٍ في هذا البابِ وأقيسُ (١).\n٤٩٩ (٢٥٥) - عن أبي قتادة الأنصاري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرجَ حاجّا (٢)، فخَرجُوا معه، فصَرفَ طائفةً منهم- فيهم أبو قَتادة- وقال:\n\"خُذُوا سَاحِلَ البحرِ حتَّى نلتقِي\".\nفأخَذُوا ساحِلَ البحرِ، فلمّا انصرَفُوا أحرَمُوا كلُّهم إلا أبا قتادةَ لم يُحرِمْ، فبينما هُم يَسِيرُونَ إذا رَأوا حُمُرَ (٣) وَحْش، فحملَ أبو قتادةَ على الحُمُرِ، فعقرَ منها أتانًا (٤)، فنزلنا، فأكَلْنا من لحمِها، ثم قُلنا:\nأنأكلُ لحمَ صيدٍ ونحنُ مُحْرمُون؟ فحمَلْنا ما بقي مِن لحمِها، فأَدْرَكْنا رسولَ الله - ﷺ - فسألناهُ عن ذلكَ؟\n_________\n= وأما السندي، فقال في \"حاشية النسائي\": الوجه نصب \"يصاد\"، على أن: \"أو\" بمعنى: إلا أن، فلا إشكال.\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (٨٤٦)، وأيضًا رواه أبو داود (١٨٥١)، والنسائي (٥/ ١٨٧) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر به.\nوقال الترمذي: \"المطلب لا نعرف له سماعًا من جابرٍ\".\nقلت: وعمرو بن أبي عمرو- وإن كان من رجال الشيخين- متكلم فيه، يعرف ذلك من ترجمته وقد أورد له الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٨٢) هذا الحديث من غرائبه.\n(٢) أي: قاصدًا البيت، إذ هذا كان في العمرة ولم يكن في الحج، ففي رواية لمسلم (١١٩٦) (٦٢) قول أبي قتادة: \"أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - غزوة الحديبية. قال: فأهلوا بعمرة غيري\".\n(٣) في \"أ\": \"حمار\"، وقال مصحح البخاري عن هذا اللفظ (٣/ ١٣): \"كذا في اليونينية من غير علامة أحد عليه\".\n(٤) الأتان: الأنثى من الحمر","vol":"1","page":291},{"text":"فقال: \"منكم أحدٌ أمرَه أن يحملَ عليها، أو أشارَ إليها\"؟\nقالوا: لا.\nفقال: \"فكُلُوا ما بَقِي من لحمِها\" (١).\n- وفي روايةٍ: فقال: \"هل مَعكُم منه شيءٌ\"؟\nفقلتُ: نعم. فناولتُه العَضُدَ (٢)، فأكَلَها (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ\n٥٠٠ (٢٥٦) - عن الصَّعبِ بن جَثامة؛ أنّه أهدى إلى رسُولِ الله - ﷺ - حمارًا وحشِيًّا- وهو بالأبواءِ، أو بوَدَّان- فردّه عليه، فلما رأى ما في وجهِهِ. قال: \"إنّا لم نردَّهُ عليكَ إلا أَنَا حُرُمٌ\". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤)\n- وفي لفط لمسلمٍ. رِجْلَ حِمَار.\n- وفي روايةٍ: شِقَّ حِمَارٍ.\n_________\n(١) رواه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦) (٦٠).\n(٢) وهو من المرفق إلى الكتف، وهو الساعد.\nقلت: وفي رواية لهما: \"معنا رجلُهُ\"، وفي أخرى لهما أيضًا: \"فاضلة\".\n(٣) رواه البخاري (٢٥٧٠).\n(٤) رواه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣) (٥٠).\nو\"الأبواء\": قرية جامعة من عمل الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وبها قبر آمنة بنت وهب أمّ النبي - ﷺ -، قيل: سُمَيت بذلك لتبوأ السيول بها.\nو\"ودّان\": قرية جامعة من عمل الفرع بينها وبين الجحفة مرحلة.\nوهما \"الأبواء\" و\"ودان\" مكانان متقاربان، بينهما ستة أميال أو ثمانية، وهما بين مكة والمدينة. انظر \"الفصول في سيرة الرسول\" (ص ٨٥).","vol":"1","page":292},{"text":"- وفي روايةٍ: عَجُزَ حِمَارٍ (١).\n- وفي روايةٍ: لحمَ صَيْدٍ (٢).\nقالى الترمذيُّ: قال الشافعيُّ: إنما وجهُ هذا الحديثِ عندنا أنّه ردَّهُ عليه لما ظنّ أنه صِيدَ من أجلِه (٣).\n_________\n(١) هذه الروايات الثلاث عند مسلم برقم (١١٩٤) (٥٤) من حديث ابن عباس، قال: أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي - ﷺ - ...\n(٢) هذه الرواية لمسلم (١١٩٥) من حديث زيد بن أرقم.\n(٣) انظر \"السن\" (٣/ ٢٠٦)، وكان المصنف﵀- نقل هذا التوجيه للحديث في \"الصغرى\" دون نسبته للإمام الشافعي، بل وقع في النسخة التي شرحها ابن الملقن نسبته للحافظ عبد الغني.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>٧ - كتاب البيوع</span>\n٥٠١ (٢٥٧) - عن عبد الله بنِ عُمر، عن رسُولِ الله - ﷺ -؛ أنَه قالَ: \"إذا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فكلّ واحدٍ منهما بالخيارِ، مالم يتفرّقا، وكَانَا جَمِيعًا، أو يُخيِّر (١) أحدُهما الآخرَ (٢) فتبايَعَا علي ذلكَ فقد وجبَ البيعُ (٣)، وإن تفرَقَا بعدَ أن تَبايَعَا، ولم يتركْ واحدٌ مِنهما البيعَ، فقد وجبَ البيعُ\". مُتَفقٌ عَلَيْه (٤).\n٥٠٢ (٢٥٨) - عن حَكِيم بن حِزَامٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"البيّعانِ بالخيارِ مالم يتفرَّقا\"- أو قال: \"حتَى يتفرَّقا- فإنْ صَدَقَا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهما، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بركةُ بيعِهما\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).\n_________\n(١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٣٣): \"قوله: (أو يخير) بإسكان الراء، عطفًا علي قوله: (مالم يتفرقا)، ويحتمل نصب الراء علي أن (أو) بمعنى: (إلا أن) \".\n(٢) زاد مسلم: \"فإن خير أحدهما الآخر\".\n(٣) إلى هنا هذا ما كان المصنف أورده في \"الصغرى\"، وكنت أشرت إلى زيادته عند الشيخين والتي ذكرها المصنف هنا.\nثم رجعت إلى \"الإعلام\" لابن الملقن (ج ٣/ ق ٢٢/ أ)، فوجدته أشار إلى هذه الزيادة وعزاها للبخاري ومسلم أيضًا، ثم قال عن الحديث:\n\"وقد ذكره بهذه الزيادة المصنف في عمدته الكبرى\".\n(٤) رواه البخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١) (٤٤).\n(٥) رواه البخاري- والسياق له- (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢)، وقال مسلم: \"ولد حكيم بن حزام في جوف الكعبة، وعاش مائة وعشرين سنة\".\nوقوله: \"بينا\"، يعني: بين كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في=","vol":"1","page":295},{"text":"٥٠٣ - عن عَمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (١)، عن جَدّه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"البَيعان بالخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا (٢)، إلا أنْ تكون صَفْقَةَ خِيَارٍ، فلا يَحِلُّ له أن يُفَاِرقَ صَاحِبَه؛ خشيةَ أن يَسْتَقِيلَهُ\". د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ. (٣)\nولو كانتِ الفرقةُ بالكلام، ولم يكن خِيارٌ بعدَ البيعِ لم يكن لهذا الحديثِ معنًى [حَيْثُ] (٤) قال: \"ولا يَحِل له أن يُفارِقَه؛ خشيةَ أن يستقِيلَه\" (٥).\n_________\n= السلعة والثمن.\nو\"محقت بركته\": ذهبت بركته، وهي: زيادته ونماؤه.\n(١) تقدمت ترجمة عمرو بن شعيب، وترجمة أبيه عند الحديث رقم (٢٩).\n(٢) وفي رواية الدارقطني (٣/ ٥٠/ ٢٠٧)، والبيهقي (٥/ ٢٧١) من نفس الطريق بلفظ: \"حتى يتفرقا من مكانهما\".\n(٣) حسن. رواه أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧)، والنسائي أيضًا (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(٤) زيادة من \"أ\".\n(٥) هذا الكلام للترمذي في \"السنن\" (٣/ ٥٥٠) مع اختلاف يسير، ولكن يحسن أن نسوقه بلفظه، فقال:\n\"هذا حديث حسن. ومعنى هذا، أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، وكانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع، لم يكن لهذا الحديث معنى؛ حيث قال - ﷺ -: \"ولا يحل له أن يفارقه؛ خشية أن يستقيله\".\nولكن قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٣/ ٢٢/ ب): \"قال المصنف في عمدته الكبرى: فلو كانت الفرقة بالكلام ... \" فساقه، ثم قال: \"وكذا جعل الترمذي في جامعه هذا الحديث دليلًا لإثبات خيار المجلس، واحتج به علي المخالف؛ لأن معناه أن يختار الفسخ، فعبر بالإقالة عن الفسخ؛ لأنها فسخ\".","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>١ - باب ما نهي عنه من البيوع</span>\n٥٠٤ (٢٥٩) - عن أبي سعيدٍ الخدري؛ أنّ رسول الله - ﷺ - نَهى عن المُنابذَةِ. وهي: طرحُ الرَّجُلِ ثوبَه بالبيع إِلى الرجُلِ قبلَ أن يُقَلِّبه، أو يَنْظُرَ إليه. ونهى عن الْمُلامَسَةِ. والملامسةُ: لمسُ الثوبِ لا ينظرُ إليه (١).\n٥٠٥ (٢٦٠) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ، ولا يَبعْ (٢) بعضُكم علي بيعِ بعض، ولا تناجَشُوا (٣)، ولا يَبعْ (٤) حَاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الغنمَ (٥)، ومَن ابتاعَها فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ، بعد أن\n_________\n(١) رواه البخاري- والسياق له- (٢١٤٤)، ومسلم (١٥١٢).\nاتفق الناس علي منع هذين البيعين، واختلفوا في تفسير \"الملامسة\"، و\"المنابذة\"، وقد ذكر تفسيرهما في الحديث، واختلف أيضًا فيمن ينسب له هذا التفسير، فقيل برفعه، وقيل بوقفه- وهو الذي رجحه ابن حجر- وقيل إنه من قول ابن عيينة، وهو غلط، ومن الأعاجيب -كما قال ابن الملقن- أنه وقع في شرح الفاكهي للعمدة علي أنه من كلام عبد الغني.\nوقال ابن الملقن:\n\"إن كان هذا التفسير من جهة النبي - ﷺ - فيتعين المصير إليه دون غيره، وكذا إن كان من الصحابي فإنه يترجح علي غيره من تفسير التابعي وغيره\".\nوقال ابن دقيق العيد: \"اللفظ الذي ذكره المصنف يقتضي أن جهة الفساد عدم النظر والتقليب، وقد يستدل به من يمنع بيع الأعيان الغائبة عملًا بالعلة، ومن يشترط الصفة في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلًا عليه؛ لأنه هنا لم يذكر وصفًا\".\n(٢) في \"أ\": \"ولا يبيع\" وهو كذلك في بعض روايات البخاري.\n(٣) التناجش: هو أن يزيد في ثمن سلعة تباع؛ ليغر غيره، وهو غير راغب فيها.\n(٤) في \"أ\": \"ولا يبيع\" وهو كذلك في بعض روايات البخاري.\n(٥) في البخاري ومسلم بزيادة: \"الإبل\".\nوقوله: \"لا تصروا\": قال ابن دقيق العيد: \"الصحيح في ضبط هذه اللفظة: ضم التاء وفتح =","vol":"1","page":297},{"text":"يَحْلُبَها، إنْ رضِيها أَمْسكَها، وإنْ سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تمرٍ\" (١).\n- وفي لفظٍ: \"وهو بالخِيَارِ ثلاثًا\" (٢)\n٥٠٦ (٢٦١) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن بيعِ حَبَل الحَبَلَةِ - وكانَ بَيعًا يَتبايَعُهُ أهلُ الجاهِليّة - كانَ الرجلُ يبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ، ثم تُنتَجُ التي في بطنِها (٣).\n_________\n= الصاد، وتشديد الراء المهملة المضمومة، علي وزن: لا تزكوا\".\nوهو نهي عن ترك الشاة والناقة دون حلب، حتى يجتمع لبنها ويكثر، فيظن المشتري أن ذلك عادتها.\n(١) رواه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥) (١١).\n(٢) رواه البخاري (٢١٤٨). ورواه مسلم (١٥٢٤) بلفظ: \"ثلاثة أيام\".\nموعظة:\nقال القاضي أبو الطيب الطبري: كنا في حلقة الذكر بجامع المنصور ببغداد، فجاء شاب خراساني، فسأل عن مسألة المصراة؟ فطالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال الشاب - وكان حنفيًا -: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب من يديها، وهي تتبعه، فقيل له: تُبْ تُبْ. فقال: تبت، فغابت الحية، فلم نر لها أثرًا.\nهذه القصة أسندها ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٣٢/ أ - ب)، ثم قال:\n\"هذا إسناد جليل صحيح رواته ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، وانظر \"القبس شرح موطأ مالك بن أنس\" (٢/ ٨٥٢).\n(٣) رواه البخاري- والسياق له- (٢١٤٣)، ورواه مسلم (١٥١٤) بدون التفسير.\nوفي رواية لهما [البخاري برقم (٣٨٤٣)، ومسلم برقم (١٥١٤) (٦)] عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي - ﷺ - عن ذلك.\nفثبت بهذا أن التفسير عن ابن عمر ﵄، ولا ينافي ذلك ما جاء عند البخاري في =","vol":"1","page":298},{"text":"٥٠٧ (٢٦٢) - عن ابنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن بيعِ الثَّمرةِ حتى يبدُو صلاحُها، نهى البائع والْمُشترِي (١) (٢).\n٥٠٨ (٢٦٣) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن بَيْع الثِّمارِ حتى تُزْهِي. قِيل: وما تُزْهِي؟ قال: \"حتَّى تَحْمَرَّ\"، قال: \"أرأيتَ إذا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرةَ، بِمَ يستحِلُّ أحدُكم مالَ أخِيه\" (٣).\n٥٠٩ (٢٦٤) - عن ابنِ عبَّاس قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُتلَقَّى الرُّكبانُ، وأن يَبِيعَ حَاضِرٌ لبَادٍ. قال: فقلتُ لابنِ عباسٍ: ما قولُه: \"حاضِرٌ لبادٍ؟ \" قال: لا يكون له سِمْسَارًا (٤).\n_________\n= رواية له (٢٢٥٦) قول جويرية: فسَّره نافع: أن تنتج الناقة ما في بطنها. وذلك لأن نافعًا هو راوي الحديث عن ابن عمر، وقد عرفت أن هذا التفسير مرده إلى ابن عمر. والله أعلم.\nوقال المصنف في \"الصغرى\":\n\"قيل: إنه كان يبيع الشارف - وهي: الكبيرة المسنة - بنتاج الجنين الذي في بطن أمه\".\n(١) كذا في الأصلين: \"والمشتري\"، وهو الذي في جميع أصول \"الصغرى\" أيضًا، ووقع ذلك لابن حجر في نسخته من \"الصحيح\" كما في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٦). ولكن الذي في \"الصحيحين\": \"والمبتاع\" وهما بمعنى.\nولم أجد اللفظ الذي ذكره المصنف في أي رواية من روايات البخاري -والله أعلم- وإنما هذه الرواية لأبي داود (٣٣٦٧) وغيره، وهي عند مسلم أيضًا من حديث ابن عمر (١٥٣٥)، ولكن لفظ الحديث غير اللفظ المذكور هنا.\n(٢) رواه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤).\n(٣) رواه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥)، وعند البخاري: \"يأخذ\"، بدل: \"يستحل\".\n(٤) رواه البخاري (٢٢٧٤)، ومسلم (١٥٢١).\nو\"السمسار\": قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (٣/ ٣٦/ ب):\n\"الدلال، وأصله القيم بالأمر، الحافظ له، ثم استعمل في متولي البيوع والثراء لغيره\".","vol":"1","page":299},{"text":"٥١٠ (٢٦٥) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الْمُزابَنةِ (١)؛ أن يبيعَ ثَمَرَ حائِطه إن كان نخْلًا بتمر كيلًا، وإنْ كانَ كَرْمًا أن يَبِيعَهُ بزبيبٍ كيلًا، أوْ (٢) كان زرعًا أن يَبيعَهُ بكيلِ طَعامٍ. نهى عن ذَلك كلِّه (٣).\n٥١١ (٢٦٦) - وعن جَابر بن عبد الله قال: نهى النبيُّ - ﷺ - عن الْمُخَابَرةِ، والْمُحاقلَةِ (٤)، وعن الْمُزَابنةِ، وعن بيعِ الثَمَرةِ حتى يبدُو\n_________\n(١) زاد مسلم في رواية: \"والمزابنة\".\n(٢) كذا الأصل: \"أو\"، وهي رواية قتيبة بن سعيد، كما قال مسلم في \"صحيحه\": \"وفي رواية قتيبة: أو كان زرعًا\". والذي في \"الصحيحين\": \"وإن\"، وهو كذلك في بعض أصول \"الصغرى\". ثم وجدت في النسخة \"أ\": \"وإن\".\n(٣) رواه البخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٦).\nقال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٣/ ١٣٠): \"المزابنة مأخوذة من الزبن، وهو: الدفع، وحقيقتها: بيع معلوم بمجهول من جنسه، وقد ذكر في الحديث لها أمثلة ... وإنما سميت مزابنة من معنى الزبن؛ لما يقع فيه من الاختلاف بين المتبايعين، فكل واحد يدفع صاحبه عما يرومه منه\".\n(٤) قال المصنف في \"الصغرى\": \"المحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة\"، وفي بعض نسخ \"الصغرى\": \"بصافية\"، بدل: \"بحنطة\".\nقلت،. أي بحنطة صافية من غير تبن.\nوقال الشافعي: \"إذا دفع رجل إلى رجل أرضًا بيضاء علي أن يزرعها المدفوع إليه، فما خرج منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء، فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي نهى عنها رسول الله - ﷺ -\" وقال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٣/ ١٣١): \"المخابرة والمزارعة متقاربتان في المعنى، وهما: المعاملة علي الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع، كالثلث والربع، وغير ذلك من الأجزاء المعلومة ...\nأما حكم المخابرة، وهو: كراء الأرض بجزء منها كالثلث والربع فقد اختلف العلماء فيه\". =","vol":"1","page":300},{"text":"صلاحُها، وأن لا تُباعَ إلا بالدِّينارِ والدِّرهم، إلا العَرَايا (١).\n٥١٢ (٢٦٧) - عن أبي مَسعُودٍ الأنصاري؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن ثَمَنِ الكلبِ، ومَهْرِ البغيّ، وحُلْوانِ الكَاهنِ (٢).\n٥١٣ (٢٦٨) - عن رافعِ بن خَديجٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"ثمنُ\n_________\n= قلت: المنهي عنه هو أن يختص واحد منهما- رب الأرض أو المزارع- بجزء معين من الزرع، كالذي ينبت علي مسايل المياة ورؤوس الجداول، ويكون الباقي للآخر، أو يختص واحد منهما بقطعة من الأرض والباقي للآخر؛ وذلك لما فيه من الغرر، فربما هلك ذا دون ذاك، أما إذا كانت المخابرة علي ما يخرج من جميع الأرض فلا حرج إن شاء الله، وحديث عبد الله بن عمر الآتي (٥٦٧) يدل علي ذلك، والله أعلم.\n(١) رواه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦) (٨١).\nتنبيه: قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٣٧/ ب): \"ينبغي أن يعلم أن هذا الحديث ليس في نسخ شرح الشيخ تقي الدين رأسًا\".\nقلت: نعم هذا الحديث لم يذكر في شرح ابن دقيق العيد كما يظهر من النسخة الخطية (ج ٢/ ق ٤٩/ ب)، وهو في \"المطبوع (٣/ ١٣١)، ولكنه من شرح علاء الدين العطار كما نص علي ذلك في حاشية المطبوع.\nوقال الصنعاني عن هذا الحديث: \"لم يثبت في بعض نسخ العمدة\".\nقلت: لقد وقفت علي تسع نسخ خطية للعمدة \"الصغرى\"، وجميعها ثابت فيها الحديث.\n(٢) رواه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧).\nقلت. وفي الحديث تحريم ثلاثة أشياء:\nالأول. تحريم ثمن الكلب وهو عام يشمل كل كلب معلَّم أو غير معلَّم كما هو قول مالك والشافعي الثاني: تحريم مهر البغي، وهو ما يعطى علي الزنا.\nالثالث. تحريم حلوان الكاهن، وهو ما يأخذه التكهن علي كهانته، وفي معناه التنجيم، والضرب بالحصى، وكل ما يمنع منه الشرع من الرجم بالغيب.\nوالثاني والثالث تحريمهما بالإجماع لما في ذلك من بذل الأعواض فيما لا يجوز مقابلته بالعوض.","vol":"1","page":301},{"text":"الكلبِ خَبِيثٌ، ومَهْرُ البغيِّ خَبِيثٌ، وكَسْبُ الحجّامِ خَبِيثٌ\" (١).\nمتَّفَقٌ عَلَى هذهِ الأحاديث كلَّها.\n٥١٤ - عن ابنِ عُمر قال: نهى النبيُّ - ﷺ - عن عَسْبِ الفَحْل. خ (٢).\n٥١٥ - عن أبي الزُّبير (٣) قال: سألتُ جابرًا: عن ثمنِ الكلبِ والسِّنَّوْرِ؟ فقال: زَجَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عن ذلكَ. م (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٢ - باب العرايا وغير ذلك</span>\n٥١٦ (٢٦٩) - عن زيد بنِ ثابتٍ [- ﵁ -] (٥)؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رخَّصَ لصَاحِبِ العَرِيّةِ (٦) أن يَبِيعَها بخَرْصِها ............\n_________\n(١) هذا الحديث من أفراد مسلم (١٥٦٨).\n(٢) رواه البخاري (٢٢٨٤). و\"عسب\": بفتح فسكون، ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع.\n(٣) هو: محمد بن مسلم بن تدرس القرشي؛ أبو الزبير المكي، وهو ثقة في نفسه، إلا أنه يروي عن الضعفاء، وكان يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة، روى له الجماعة إلا أن البخاري روى له مقرونًا بغيره.\n(٤) رواه مسلم (١٥٦٩). و\"السَنَّوْر\": هو الحيوان المعروف، وفي \"المعجم الوسيط\": \"حيوان أليف من الفصيلة السنورية ورتبة اللواحم، من خير مآكله الفأر، ومنه أهلي وبري\".\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) قال البخاري في، \"صحيحه\" (٤/ ٣٩٠/ فتح): \"باب تفسير العرايا. وقال مالكٌ: العريةُ أن يُعرِيَ الرجلُ الرجلَ النخلة، ثم يتأذَّى بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتمرٍ.\nوقال ابنُ إدريس: العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدًا بيدٍ، ولا تكونُ بالجزاف. ومما يُقويه قولُ سهل بن أبي حثمةَ: بالأوسُقِ الموسَّقةِ. وقال ابنُ إسحاقَ في حديثه عن نافع عن ابن عمرَ ﵄: كانت العرايا أن يُعْريِ الرجلُ الرجلَ في ماله النَّخلةَ والنخلتين. وقال يزيدُ: عن سُفيان ابنِ حُسين: العرايا نخلٌ كانت توهَب للمساكين، فلا يستطيعونَ أن ينتظروا بها، فرخصَ لهم أن =","vol":"1","page":302},{"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١).\n- ولمسلم: بخرصِها تمرًا (٢)؛ يأكُلُونها رُطَبًا (٣).\n٥١٧ (٢٧٠) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - رخَّصَ في بيعِ العَرَايَا (٤) في خمسةِ أوسُقٍ، أو دُونَ خمسةِ أوسُقٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).\n٥١٨ (٢٧١) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ\n_________\n= يَبيعوها بما شاءوا من التَّمرِ\".\nواختار ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٢٢٤) تفسير الشافعي، فقال:\n\"إنه لما نهى عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر رخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات؛ ليصيب من رطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دُون خمسة أوسقٍ\".\nوأما ابن دقيق العيد فاختار تفسير مالك، وقال:\n\"ويشهد له أمران: أحدهما: أن العرية مشهورة بين أهل المدينة متداولة فيما بينهم، وقد نقلها مالك هكذا. والثاني: قوله: \"لصاحب العرية\" فإنه يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن غيره، وهي الهبة الواقعة\".\nقلت: وهي - أي: العرية - بما دون \"خمسة أوسق\" كما في الحديث التالي.\nو\"الخرص\": هو التقدير بالظن والتخمين.\n(١) رواه البخاري (٢١٨٨)، ومسلم (١٥٣٩) (٦٠)، وزاد مسلم: \"من التمر\".\n(٢) أي: بقدر ما فيها إذا صار تمرًا.\n(٣) رواه مسلم (١٥٣٩) (٦١).\n(٤) زاد مسلم: \"بخرصها\". وللبخاري: \"بخرصها من التمر\".\n(٥) رواه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٥٤١).","vol":"1","page":303},{"text":"باعَ نَخْلًا قد أُبِّرَتْ (١) فثمرُها للبائعِ، إلا أن يشترطَ الْمُبتاعُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n- ولمسلمٍ: \"ومَن ابتاعَ عبدًا، فمَالُه للذي باعَهُ، إلا أن يشترِطَ الْمُبتَاعُ\" (٣).\n٥١٩ (٢٧٢) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن ابتاعَ طَعامًا، فلا يَبِعْهُ حتى يَسْتَوْفِيهُ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"حتى يقبضَهُ\" (٥).\n_________\n(١) \"التأبير\": \"هو التلقيح، وهو أن يشقق أكمة إناث النخل، ويذر طلع الذكر فيها، ولا يلقح جميع النخل، بل يؤبر البعض، ويشقق الباقي بانبثاث ريح الفحول إليه الذي يحصل منه تشقيق الطلع\". قاله ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٣/ ١٤٦).\n(٢) رواه البخاري (٢٢٠٤)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٧).\n(٣) هذا ليس من أفراد مسلم، بل رواه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، ولذلك عُدَّ هذا من أوهام الحافظ عبد الغني ﵀.\nفقد قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٥١): \"هكذا ثبتت قصة العبد في هذا الحديث في جميع نسخ البخاري، وصنيع صاحب \"العمدة\" يقتضي أنها من أفراد مسلم ... وكأنه لما نظر كتاب البيوع من البخاري، فلم يجده فيه، توهم أنها من أفراد مسلم\".\nفلت: ومن قبله قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٤٥/ أ - ب): \"قوله: \"ولمسلم: ... \" إلى آخره. ظاهر إيراده أنها من أفراده، وليس كذلك، فقد أخرجها البخاري أيضًا ... وكأن المصنف اغتر بكون البخاري لم يذكره في صحيحه في باب من باع نخلًا قد أبرت، وفي باب بيع النخل بأصله، بهذه الزيادة، وإنما اقتصر على القطعة الأولى، فظن أن الثانية من أفراد مسلم، فَاجْتَنِبْ ذلك، وهذا الموضع الذي أخرجنا هذه الزيادة منه هو بعد هذا بكراريس، فاستفد ذلك وقد وقع للمصنف أيضا مثل ذلك في \"عمدته الكبرى\"، وكأنه أخذه منها\". أهـ.\n(٤) رواه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٦).\n(٥) رواه البخاري (٢١٣٣)، ومسلم (١٥٢٦) (٣٦).","vol":"1","page":304},{"text":"٥٢٠ (٢٧٢/ ١) - وعن ابن عباسٍ مثلُه (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْه\n٥٢١ - عن عثمان بنِ عفَّان ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إِذا بِعْتَ فَكِلْ، وإذَا ابْتَعْتَ فاكْتَلْ\". خ (٢) [تَعْلِيقًا] (٣).\n٥٢٢ (٢٧٣) - عن جَابر بن عبد الله؛ أنّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ (٤) عامَ الفتحِ: \"إنّ الله ورسُولَه حرَّمَ بيعَ الخمرِ، والميتةِ، والخِنْزِيرِ، والأصْنَامِ\". فقيل: يا رسولَ الله! أرأيتَ شُحومَ الميتةِ؛ فإنّه يُطْلَى بها السُّفُنُ، وتُدْهَنُ بها الجلودُ، ويَسْتَصْبِحُ (٥) بها النَّاسُ؟ قال (٦): \"لا. هُو حرَامٌ \". ثم قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عند ذلكَ: \"قاتَلَ اللهُ اليهودَ؛ إِنّ الله لما حرّمَ (٧) شُحومَها جَمَلُوه (٨)، ثم بَاعُوه، فأكلُوا ثمنَه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٩).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥) ولفظه - كما عند مسلم - قال رسول الله - ﷺ -: \"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه\" وهو للبخاري، لكن بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه. وفي لفظٍ لمسلم: \"حتى يقبضه\". وفي آخرٍ: \"حتى يكتاله\".\n(٢) انظر صحيح البخاري. ٣٤ - كتاب البيوع. ٥١ - باب الكيل على البائع والمعطي. فقد أورده البخاري معلقًا، فقال: ويذكر عن عثمان ... وبعد أن أسنده الحافظ في \"التغليق\" (٣/ ٢٣٨) أورد طرقه وشواهده، ثم قال: \"وبمجموع هذه الطرق يعرف أن للحديث أصلًا، والله أعلم\".\n(٣) زيادة من \"أ\"، وهي زيادة هامة.\n(٤) زاد البخارى ومسلم: \"وهو بمكة\".\n(٥) الاستصباح: الإضاءة.\n(٦) في \"أ\": \"فقال\".\n(٧) زاد مسلم: \"عليهم\".\n(٨) جملوه: أذابوه. قاله المصنف في \"الصغرى\".\n(٩) رواه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).","vol":"1","page":305},{"text":"٥٢٣ - عن جابرٍ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ الثَّمَرِ سِنينَ. م (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٣ - باب السلم </span>(٢)\n٥٢٤ (٢٧٤) - عن عبد الله بنِ عبّاسٍ ﵁ قال: قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ وهُم يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ: السنتينِ والثَّلاثَ (٣) فقال: \"مَنْ أسلَفَ في شيءٍ، فليُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووزنٍ معلُومٍ إلى أجلٍ مَعْلُومٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٤).\n٥٢٥ - عن محمد بنِ أبي المجالد (٥) قال: أرسلَني أبو بُردة (٦)،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٣٦) (١٠١).\nو\"بيع الثمر سنين\": هو أن يبيع ثمرة نخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثا مثلًا؛ فإنه بيع شيء لا وجود له حال العقد. قاله السندي في \"حاشية النسائي\".\n(٢) السلم: هو السلف وزنًا ومعنًى، وهو بيع موصوف في الذمة، قال ابن الأثير: \"هو: أن تعطي ذهبًا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمد معلوم، فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة، وسلمته إياه\".\n(٣) وعند مسلم: \"السنة والسنتين\". وللبخاري في روايةٍ: \"العام والعامين - أو قال -: عامين أو ثلاثة\".\n(٤) رواه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤).\n(٥) قال أبو داود: شعبة يحدث عن محمد بن أبي المجالد، والصواب: عبد الله بن أبي المجالد، شعبة يخطئ فيه.\nقلت: هو في \"التهذيب\" وفروعه في ترجمة \"عبد الله\"، وهو ثقة، روى له البخاري، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة.\n(٦) هو: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، مشهور بكنيته، ثقة، روى له الجماعة.","vol":"1","page":306},{"text":"وعبدُ الله بنُ شَدَّاد (١) إلى عبد الرحمن بنِ أَبْزى وعبد الله بنِ أبي أوفى، فسألْتُهما عن السَّلَفِ؟ فقالا: كُنَّا نُصِيبُ المغانِمَ مَع رسولِ الله - ﷺ -، فكان يأتِينا أَنْباطٌ مِن أنباطِ الشَّامِ (٢)، فنُسْلِفُهُم في الحِنْطةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ والزَّيتِ إلى أجلٍ مُسمى. قال: قلتُ: أكانَ لهم زَرْعٌ، أو لم يكن (٣)؟ قالا: ما كُنّا نسألُهم عن ذلِكَ. خ د ق (٤).\n٥٢٦ - عن أبي سَعيدٍ الخُدريّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ أسلَمَ في شيءٍ، فلا يَصْرِفْه إلى غيرِه\". د ق (٥).\n_________\n(١) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، وهو ثقة من كبار التابعين كما قال العجلي والخطيب وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"ولد على عهد النبي - ﷺ - \". روى له الجماعة.\n(٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ٩): \"جيل معروف، كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين\". وزاد الحافظ ذلك وضوحًا، فقال في \"الفتح\" (٤/ ٤٣١):\n\"هم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام، ويقال لهم: النبط - بفتحتين، والنبيط: بفتح أوله وكسر ثانيه، وزيادة تحتانية، وأنباط - قيل: سموا بذلك لمعرفتهم أنباط الماء، أي: استخراجه؛ لكثرة معالجتهم الفلاحة\".\n(٣) زاد البخاري: \"لهم زرع\".\n(٤) رواه البخاري (٢٢٥٤ و٢٢٥٥) - والسياق له إلا أنه لم يجمع بين \"الزبيب والزيت\" في رواية واحدة، وعنده زيادة: \"والتمر\" في رواية، - وأبو داود (٣٤٦٤)، وابن ماجه (٢٢٨٢).\n(٥) ضعيف. رواه أبو داود (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٢٢٨٣)، وفي سنده عطية العوفي، وهو ضعيف.\nوالحديث أعله أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٢٨٧/ ١١٥٨) بالوقف.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\": \"هو ضعيف، وأعله أبو حاتم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطان بالضعف والاضطراب\".","vol":"1","page":307},{"text":"٥٢٧ - عن عبد الله بن سَلامٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: إن بَني فُلانٍ أسلَمُوا - لقومٍ من اليهودِ - وإنّهم قد جَاعُوا، فأخافُ أن يرتدُّوا! فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"مَنْ عِندَه؟ \"، فقال رجلٌ من اليهودِ: عندي كذا وكذا؛ لشيءٍ سمّاه - أُراه قالَ: ثلثمائة دينارٍ - بسعرِ كذا وكذا من حائطِ بني فُلانٍ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"بسعرِ كذا وكذا إلى أجلِ كذا وكذا، ليس (١) مِن حائطِ بني فُلانٍ\". ق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٤ - باب الشروط في البيع</span>\n٥٢٨ (٢٧٥) - عن عائشةَ ﵂، قالتْ: جاءَتْني بَرِيرَةُ، فقالتْ: كَاتبتُ أهلِي على تسعِ أواقٍ، في كلِّ عامٍ أُوقيّةٌ، فأَعِينيني.\nفقلتُ: إنْ أحبَّ أهلُكِ أن أَعُدَّها لهم، ويكونُ ولاؤُكِ لي فَعَلْتُ.\nفذهبتْ بَرِيرَةُ إلى أهلِها، فقالت لهم. فأبَوْا عليها، فجاءَتْ مِن عندهم - ورسولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ - فقالت: إنِّي قد عرضتُ ذلكَ عليهم، فأبَوْا إلا أنْ يكونَ لهم الولاءُ، فسمِعَ النبيُّ - ﷺ -، فأخبرتْ عائشة النبيَّ - ﷺ -، فقال:\n\"خُذِيها، واشترِطي لهم الولاءَ؛ فإنَّما (٣) الولاءُ لِمَن أعتقَ\".\n_________\n(١) كذا الأصل، وفي \"السنن\": \"وليس\".\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٢٨١)، وفي سنده حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وهو \"مجهول\"، والوليد بن مسلم وهو يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه.\n(٣) في \"أ\": \"فإن\"، وهي لمسلم في بعض الروايات.","vol":"1","page":308},{"text":"ففعلتْ عَائِشةُ، ثم قامَ رسولُ الله - ﷺ - في النَّاسِ، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:\n\"أما بعدُ: مَا بالُ رِجَالٍ يشتَرِطُونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ الله [﷿] (١)؟ ما كانَ من شرطٍ ليسَ في كتابِ الله فهو بَاطِلٌ. وإنْ كانَ مائةَ شرطٍ. قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثقُ، وإنَّما الولاءُ لمن أعتقَ\" (٢).\n٥٢٩ (٢٧٦) - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّه كانَ يَسِيرُ على جَمَلٍ له، فأَعْيَا (٣)، فأرادَ أن يُسيِّبَه (٤) [قال] (٥) فلَحِقَني النبيُّ - ﷺ -، فدعا لي، وضربَه، فسارَ سيرًا لم يَسِرْ مثلَه.\nقال: \"بِعْنِيه بِوَقِيَّةٍ\" (٦).\nقلت: لا.\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه البخاري - والسياق له - (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤).\n(٣) يعني: تَعِبَ.\n(٤) أي: يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد، كما كانوا يفعلون في الجاهلية؛ لأنه لا يجوز في الإسلام.\n(٥) زيادة من \"أ\"، وهي في مسلم.\n(٦) الوقية: كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهمًا - وقيل غير ذلك -، وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم، وفي عرف أهل مصر - زمن ابن حجر - اثنا عشر درهمًا. وبالأوزان المعاصرة تقدر بـ: (١٢٠) غرامًا).\nهذا: وقد وقع في \"الصحيحين\" روايات كثيرة في الثمن، فقيل: أوقية، وقيل: أوقية من ذهب وقيل: أربعة دنانير، وقيل غير ذلك، وأطال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٥٩/ ب) في سرد هذه الروايات والجمع بينها.","vol":"1","page":309},{"text":"ثم قال: \"بعنِيه\". فبعتُه بأُوقيّةٍ، وَاسْتَثْنَيتُ (١) حُمْلانه إلى أهلِي، فلما بلغتُ أتيتُه بالجملِ، فنقدَني ثمنَه (٢)، ثم رجعتُ، فأرسلَ في أثرِي.\nفقال: \"أَتُرانِي مَا كَسْتُكَ (٣) لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جمَلَكَ - ودراهِمَك - فهو لكَ\" (٤). مُتَّفَقٌ عَلَيْهما\n٥٣٠ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن الْمُحَاقَلةِ، والْمُزَابنةِ، والْمُخَابَرَةِ، والثُّنْيَا إلا أنْ تُعلمَ. ت وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ وصَحِيحٌ (٥).\n_________\n(١) في الأصل: \"واشترطت\"، والمثبت من \"أ\".\n(٢) أي: أعطاني الثمن نقدًا. وفي رواية لمسلم: \"وزادني قيراطًا. قال: فقلت: لا تفارقني زيادة رسول الله - ﷺ -. قال: فكان في كيس لي، فأخذه أهل الشام يوم الحرة\"، وهي عند البخاري في بعض رواياته، انظر (٢٣٠٩ و٢٦٠٤).\n(٣) المماكسة: المناقصة في الثمن، والمراد به: المساومة.\n(٤) رواه البخاري (٢٧١٨)، ومسلم - والسياق له - (٧١٥) (١٠٩) (ج ٣/ ص ١٢٢١) فائدة: قد تقدم معرفة الزيادة، وما كان من أمرها، وأما الجمل، فقد روى ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٢٢٥) بسنده إلى أبي الزبير قال: قال جابر: فأقام الجمل عندي زمان النبي - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وأتيت به عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين! هل لك بشيخ قد شهد بدرًا والحديبية؟! قال: جئ به، فبعث به إلى إبل الصدقة، فقال: ارعاه في أطيب المراعي، واسقه من أعذب الماء، فإن توفي فاحفر له حفرةً، فادفنه فيها.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (١٢٩٠) من حديث يونس بن عبيد، عن عطاء، عنه به. وتمام كلام الترمذي - كما في السنن -: \"غريب من هذا الوجه، من حديث يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر\".","vol":"1","page":310},{"text":"٥٣١ - عن عبد الله بنِ عَمرو ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شَرْطانِ في بيعٍ، ولا رِبْحُ ما لم يُضْمَنْ، ولا تَبعْ ما ليس عِندك\". د ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٥ - باب النجش وغير ذلك</span>\n٥٣٢ (٢٧٧) - عن أبي هُريرة قال: نهى رسولُ الله - ﷺ -؛ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لبَادٍ: \"ولا تَناجَشُوا، ولا يبيعُ الرَّجلُ على بيعِ أخِيه، ولا يخطُبُ على خِطْبَةِ أخِيه، ولا تسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها؛ لِتكْفَأَ ما فِي إنائِها\" (٢).\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وعندهما: \"ولا يبع\"، بدل: \"ولا تبع\".\nقوله: \"سلف وبيع\"، قال ابن الأثر في \"النهاية\" (٢/ ٣٩٠): \"هو مثل أن يقول: بعتك هذا العبد بألفٍ على أن تسلفني ألفًا في متاعٍ، أو على أن تقرضني ألفًا؛ لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن فيدخل في حد الجهالة؛ ولأن كل قرض جرّ منفعة فهو ربا؛ ولأن في العقد شرطًا ولا يصح\".\nقوله: \"ولا شرطان في بيع\"، قال ابن الأثير (٢/ ٤٥٩): \"هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار، ونسيئةً بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة\".\nقوله: \"ولا ربح ما لم يضمن\"، قال ابن الأثير (٢/ ١٨٢): \"هو أن يبيعه سلعةً قد اشتراها ولم يكن قبضها بربحٍ، فلا يصح البيع، ولا يحل الربح؛ لأنها في ضَمان البائع الأول، وليست من ضمان الثاني، فربحها وخسارتها للأول\".\nقوله: \"وبيع ما ليس عندك\"، قال الخطابي في \"المعالم\" (٣/ ١٢٠): \"يريد بيع العين دون بيع الصِّفة، ألا ترى أنه أجاز السَّلَم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق، أو جمله الشارد\".\n(٢) هذا الحديث في \"الصغرى\" تحت: باب الشروط في البيع، ومن ثم قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٦١/ ب): \"هذا الحديث لم يظهر لي وجه مناسبة إيراده في هذا الباب؛ فإنه معقود للشروط في البيع.","vol":"1","page":311},{"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١)\n٥٣٣ - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"قال الله ﷿: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يومَ القيامةِ؛ رجلٌ أَعْطَى بي ثم غَدَرَ. ورجُلٌ باعَ حُرًا، وأكلَ ثمنَه. ورجلٌ استأجرَ أجِيرًا فاستوفى مِنه، ولم يُعطِه أجرَه\". خ (٢).\n٥٣٤ - عن: أبي هُريرة قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بَيْعتينِ في بيعةٍ. ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٣).\nومعناهُ: أنْ يقولَ: أبِيعُكَ هذا الثوبَ بنقدٍ بعشرةٍ، وبنسيئةٍ بعشرِينَ ولا يُفارِقُه على أحدِ البيعينِ (٤).\n_________\n= ولم يذكره المصنف في \"عمدته الكبرى\" في هذا الباب، وإنما ذكره في: باب النجش وغير ذلك.\nثم رأيت بعد ذلك البخاري ترجم على القطعة الأخيرة بباب الشروط التي لا تحل في النكاح، وذكرها بلفظ (٥١٥٢): \"لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها\"، ونقل عن ابن مسعود أول الباب أنه قال: لا تشترط المرأة طلاق أختها.\nثم اعلم أن اللفظ الذي أورده المصنف هو لفظ رواية البخاري، وترجم عليه بباب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن أو يترك، ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث، وحديث ابن عمر: \"لا يبيع بعضكم على بيع بعض\"، وأما مسلم فرواه بألفاظ نحو رواية البخاري\". أهـ.\n(١) رواه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣)، وانظر التعليق السابق.\n(٢) رواه البخاري (٢٢٢٧).\nوكان الحافظ ابن حجر وهم في عزوه لهذا الحديث، فقال في \"البلوغ\" (٩١١ بتحقيقي): \"رواه مسلم\"!\n(٣) حسن. رواه الترمذي (١٢٣١)، وفي رواية أبي داود (٣٤٦٠) من نفس الطريق مرفوعًا: \"من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما، أو الربا\". وانظر \"البلوغ\" (٧٩٩).\n(٤) في \"أ\": \"البيعتين\".","vol":"1","page":312},{"text":"٥٣٥ - عن أبي رافعٍ ﵁؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - اسْتَسْلَفَ من رجُل بَكْرًا، فقدِمتْ عليه إبلٌ من إبل الصَّدقةِ، فأمرَ أبا رافع أن يقضِي الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فرجعَ إليه أبو رافعٍ، فقال: لم أجِدْ فيها إلا خِيَارًا رَبَاعِيًا. فقال: \"أَعْطِه إيّاه؛ إنّ خِيَارَ النَّاسِ أحسنُهم قَضاءً\". م (١).\n٥٣٦ - عن حَكِيم بن حِزَامٍ قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ -، فقلتُ: يأتيني الرَّجُلُ يسألُني مِن البيعِ ما ليسَ عِندي، أبتاعُ له مِن السُّوقِ، ثم أبيعه مِنه؟ قال: \"لا تَبع ما ليسَ عِندك\". ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n٥٣٧ - عن أبي هُريرة قال نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بَيْعِ الحَصَاةِ، وعَن بيعَ الغَرَرِ. م ت (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٠٠)، وفي رواية له: \"فإن خير عباد الله ... \".\nو\"البكر\": الفتيّ من الإبل. و\"خيارًا رباعيًا\": الرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين، ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته. والخيار: الناقة المختارة.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٢٣٢)، وأيضًا أبو داود (٣٥٠٣)، والنسائي (٢/ ٢٢٥)، وابن ماجه (٢١٨٧).\n(٣) رواه مسلم (١٥١٣)، والترمذي (١٢٣٠).\nوقال الترمذي: \"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم؛ كرهوا بيع الغرر. قال الشافعي: ومن بيوع الغرر بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك من البيوع. ومعنى \"بيع الحصاة\": أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة، فقد وجب البيع فيما بيني وبينك -وهذا شبيه ببيع المنابذة- وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية\". أهـ.\nقلت: وقيل: هو أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة، وله صور غير ذلك كثيرة والكل فاسد؛ لأنها من بيوع الجاهلية، وكلها غرر، لما فيها من الجهالة والغبن للبائع، أو للمشتري.","vol":"1","page":313},{"text":"٥٣٨ - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قَضَى أنّ الخَراجَ بالضَّمانِ. ق ت (١).\nوقال: حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وتفسِيرُ \"الخراجُ بالضمانِ\"، هو: أنَّ الرجلَ يشترِي العبدَ فَيَسْتَغِلُّه، ثمَّ يجدُ به عيبًا، فيرُدُّه على البائع، فالغَلَّةُ للمُشترِي؛ لأنَّ العبدَ لو هلكَ، هلكَ من مالِ المشتري، ونحوُ هذا مِن المسائل، يكونُ الخراجُ فيها بالضَّمانِ (٢).\n٥٣٩ - عن جابر بنِ عبد الله قال: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لو بِعْتَ مِن أخِيكَ ثَمَرًا، فأصابَتْهُ جائِحَةٌ، فلا يَحِلُّ لكَ أن تأخُذَ مِنه شيئًا؛ بِمَ تأخُذُ مالَ أخِيكَ بغيرِ حقٍّ\". م (٣).\n٥٤٠ - عن جابر [بن عَبْد الله] (٤)؛ أن النبي -ﷺ- أمرَ بوضْع الجَوائح. م (٥).\n_________\n(١) حسن. رواه ابن ماجة (٢٤٤٢)، والترمذي (١٢٨٥ و١٢٨٦)، وأيضًا رواه أبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٧/ ٢٥٤)، وانظر \"البلوغ\" (٨١٨).\n(٢) هذا كله كلام الترمذي، وعنده زيادة لفظ: \"غريب\"، بعد قوله: \"صحيح\".\nوقال الصنعاني في \"سبل السلام\". الخراج هو الغلة والكراء، ومعناه: أن المبيع إذا كان له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك خراجها؛ لضمان أصلها، فإذا ابتاع رجل أرضًا فاستعملها، أو ماشية فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدًا فاستخدمه، ثم وجد به عيبًا فله أن يرد الرقبة، ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ والعقد لكانت في ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج له\".\n(٣) رواه مسلم (١٥٥٤) (١٤).\n(٤) زيادة من \"أ\".\n(٥) رواه مسلم (٣/ ١١٩١). والجائحة: الآفة تصيب الثمار فتتلفها.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>٦ - باب الربا والصرف</span>\n٥٤١ (٢٧٩) - عن أبي سعيدٍ الخدريّ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تَبِيعُوا الذَّهبَ بالذَّهَبِ، إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا (١) بعضَها على بعض، ولا تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ، إلا مِثْلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبِيعُوا منها غائِبًا بناجِزٍ\" (٢). [إِلى هُنا مُتَفَقٌ عَلَيْهِ] (٣)\n- وفي لفظٍ: \"إلا يدًا بيدٍ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"إلا وزنًا بوزنٍ، مِثْلًا بمثل، سواءً بسواءٍ\" (٥).\n٥٤٢ (٢٧٨) - عن مالك بنِ أوس بن الحَدَثان؛ أنَّه التمسَ صرفًا بمائة دينارٍ، فدعاني طلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فتراوَضْنا (٦)، حتى اصطَرَفَ مِنّي فأخذَ الذَّهبَ يُقلَبها في يَدَيْهِ، ثمَّ قَالَ: حتى يأتِي خازِني من الغابةِ،\n_________\n(١) بضم المثناة الفوقية، فشين معجمة مكسورة، ففاء مشددة. أي: لا تفضلوا.\n(٢) رواه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٥).\nوقوله: \"الذهب\" لفظ عام يشمل جميع الذهب مضروبًا كان أو غير مضروب، وكذلك \"الورق\" وهي الفضة. و\"مثلًا بمثل\" يعني: متساويين. و\"غائبًا بناجز\"، يعني: غائبا عن مجلس البيع، أو مؤجلًا بناجز.\nقال ابن دقيق العيد: \"يدل الحديث على اعتبار أمرين عند اتحاد الجنس في الأموال الربوية ...\nأحدهما: تحريم التفاضل من قوله: \"إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض\"،\nوالثاني: تحريم النَّساء من قوله: \"ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز\". أهـ.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) رواه مسلم (١٥٨٤) (٧٦).\n(٥) رواه مسلم (١٥٨٤) (٧٧).\n(٦) أي: تجاذبنا في البيع والشراء، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان. \"نهاية\".","vol":"1","page":315},{"text":"وعمرُ يسمَعُ ذلك، فقال: واللهِ لا تُفارِقُهُ حتى تأخذَ منه؛ قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الذهبُ بالوَرِقِ (١) ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرًّ ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ\" (٢).\n_________\n(١) كذا الأصل، وهذا من دقة الحافط عبد الغني ﵀ فالحديث في البخاري من طريق مالك ابن أنس، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس به، والحديث في \"الموطأ\" بلفظ: \"الذهب بالورق\" قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ١٤٣ - ١٤٤): \"لم يختلف على مالك في هذا الحديث ... \"الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء ... \" الحديث. هكذا قال مالك، ومعمر، والليث، وابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: \"الذهب بالورق\"، ولم يقولوا: \"الذهب بالذهب، والورق بالورق\" وهؤلاء هم الحجة الثابتة في ابن شهاب على كل من خالفهم\".\nثمَّ بين ابن عبد البر -﵀- أن الحفاظ رووه عن ابن عيينة باللفظ المذكور، ولم يخالف في ذلك غير أبي نعيم؛ فإنه رواه عن ابن عيينة، بلفظ: \"الذهب بالذهب\". وأيضًا رواه ابن إسحاق عن ابن شهاب بهذا اللفظ مخالفًا جميع الحفاظ في روايتهم عن ابن شهاب.\nقلت: وهو باللفظ الذي ذكره الحافظ عبد الغني في نسخة الحافظ ابن حجر، كما في \"الفتح\" (٤/ ٣٧٨)، وانظر أيضًا ما قاله القسطلاني في \"إرشاد الساري\" (٤/ ٧٩).\nثم رأيته كذلك في نسخة صحيحة من صحيح البخاري (رواية أبي الوقت) (ج ١/ ق ١٨٣/ ب) وأما \"صحيح مسلم\"، ففيه من طريق الليث: \"الورق بالذهب ... \".\n(٢) رواه البخاري (٢١٧٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وزادا: \"والتمر بالتمر ربًا إلا هاءَ وهاءَ\".\nوقوله: \"إلا هاءَ وهاء\"، قال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٣/ ١٨٠ - ١٨١): \"اللفظة موضوعة للتقابض، وهي ممدودة مفتوحة، وقد أنشد بعض أهل اللغة في ذلك:\nلَما رأتْ في قامتي انحناءَ ... والمشْي بعد قَعَس إِجناءَ\nأجْلَتْ وكان حبُّها أجلاءَ ... وجعلتْ نِصفَ غَبُوقي ماءَ\nتمزجُ لي مِن بُغضها السقاءَ ... ثمَّ تقولُ من بعيدٍ هاءَ\nدحرجة إن شئتَ أو إِلقاءَ ... ثمَّ تمنَّى أن يكونَ داءَ\nلا يجعل الله له شفاءَ\". أهـ.","vol":"1","page":316},{"text":"٥٤٣ (٢٨١) - عن أبي الْمِنْهالِ (١) قال: سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ وزيد بنَ أرقم: عن الصَرفِ؟ فكُلُّ واحد منهما -يقولُ: هذا خيرٌ مِنّي، وكلاهُما -يقولُ: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ الذهبِ بالوَرِقِ دَيْنًا (٢).\n٥٤٤ (٢٨٠) -عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاءَ بلالٌ إلى النبي -ﷺ- بتمرٍ بَرنِيٍّ. فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"مِن أينَ هذا؟ \" قال بلالٌ: كانَ عِندنا تمرٌ رديءٌ، فبعتُ منه صاعين بصاعٍ؛ لِيَطْعَمَ (٣) النبيُّ - ﷺ -. فقالَ النبيُّ - ﷺ - عند ذلك: \"أَوَهْ (٤). عينُ الرِّبا. عينُ الربِّا. لا تفعَلْ، ولكِنْ إذا أردتَ أن تشتَرِي، فبعْ التَّمْرَ ببيعٍ آخر، ثمَّ اشْتَرِيِهِ\" (٥). مُتَفقٌ على هذه الأحاديث.\n_________\n(١) هو: سيار بن سلامة، تقدّمت ترجمته عند الحديث رقم (١٣٠).\n(٢) رواه البخاري -واللفظ له- (٢١٨٠ و٢١٨١)، ومسلم (١٥٨٩) (٨٧).\nوفي رواية لمسلم قصة، وهي: عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الموسم- أو إلى الحج- فجاء إليّ فأخبرني. فقلت: هذا أمر لا يصلح. قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب، فسألته؟ فقال: قدم النبي -ﷺ-، ونحن نبيع هذا البيع، فقال: \"ما كان يدًا بيدٍ، فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا\"، وائت زيد بن أرقم؛ فإنه أعظم تجارة مني، فأتيته، فسألته؟ فقال مثل ذلك.\n(٣) وفي \"أ\": \"لمطعم\"، وهي رواية مسلم، وهذا اللفظ ورد بروايات، انظرها في \"الصغرى\" (٢٨٠).\n(٤) رواية مسلم، وفي البخاري بالتكرار مرتين، كما أنه لم يكرر في مسلم قوله: \"عين الربا\".\nقلت: وهو في \"الصغرى\" للمصنف مثل ما هنا: \"أوه. عين الربا. عين الربا\"، وقد أشار ابن الملقن إلى ذلك أيضًا في \"شرحه\" (ج ٣/ ق ٦٦/ ب).\n(٥) رواه البخاري (٢٣١٢)، ومسلم (١٥٩٤).\nوالبرني: بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، بعدها نون، ثمَّ تحتانية مشددة؛ نوع من أنواع التمر الجيد، وفيه قال - ﷺ -: \"خير تمراتكم البرني؛ يذهب بالداء، ولا داء فيه\". \"الصحيحة\" (١٨٤٤).","vol":"1","page":317},{"text":"٥٤٥ - عن عُبادة بنِ الصامِت ﵁، قال: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ والتَمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالْمِلْح، مِثْلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختَلَفَتْ هذه الأصنافُ، فبِيعُوا كيفَ شِئْتُم [إِذا كانَ] (١) يدًا بيدٍ\" (٢).\n- وفي لفظٍ: \"عينًا بعينٍ، فمَن زادَ أو ازدادَ فقد أَربا\". م (٣).\n٥٤٦ (٢٨٢) - عن أبي بَكَرَةَ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الفِضَّةِ بالفِضَّةِ، والذَّهبِ بالذهَبِ، إلا سواءً بسواءٍ، وأمرَنا أن نَبْتاعَ الذهبَ بالفِضَّةِ كيفَ شِئْنا، والفِضَّةَ بالذهبِ كيفَ شِئْنا. خ (٤).\n٥٤٧ - عن فَضالة بن عُبيدٍ ﵁، قَالَ: اشتريتُ يومَ خيبرَ قِلادةً باثني عشر دينارًا، وفيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُها (٥)، فوجدتُ فيها أكثرَ مِن اثني عشرَ دينارًا، فذكرتُ ذلكَ للنبيﷺ-؟ فقال: \"لا تُباعُ حتى\n_________\n(١) زيادة من \"أ\"، وهي في \"صحيح مسلم\".\n(٢) رواه مسلم (١٥٨٧) (٨١).\n(٣) رواه مسلم (١٥٨٧) (٨٠).\n(٤) رواه البخاري (٢١٨٢)، وهو لمسلم أيضًا (١٥٩٠)، إلا أنه زاد: \"فسأله رجل فقال: يدًا بيدٍ؟ فقال: هكذا سمعت\".\n\"تنبيه\": أورد المصنف -﵀- هذا الحديث في \"الصغرى\"، وساقه هناك بلفظ مسلم.\nقلت: واشتراط القبض في الصرف متفق عليه، وهذا الحديث يستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض! إذا كان يدًا بيد، كما يستفاد ذلك أيضًا من حديث عبادة بن الصامت السابق، وفيه: \"فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، يدًا بيدٍ\". وانظر \"الفتح\" (٤/ ٣٨٣).\n(٥) أي: جعلت الذهب وحده، والخرز وحده.","vol":"1","page":318},{"text":"تُفَصَّلَ\" (١).\n- وفي لفظٍ: قال فَضالةُ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ، فلا يأخُذَنَّ إلا مثلًا بمثلٍ\". م (٢).\n٥٤٨ - عن زيدٍ أبي (٣) عيّاش مولى لبني زُهرة (٤)؛ أنَّه سألَ سعد بن أبي وقّاص: عن البيضاء بالسُّلْتِ؟ فقالَ له سعدٌ: أيهما أفضلُ؟ قال: البيضاءُ. [قال:] (٥) فنَهاهُ عن ذلِكَ، وقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عن شراءِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أينقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ \"، قالُوا: نعم. فنهاهُ عن ذلك. د ق (٦).\n٥٤٩ - عن عبد الله بنِ عُمر قال: كنتُ أبيعُ الإِبلَ، فأبيعُ بالدنانِيرِ وآخذُ الدَّراهِمَ، وأبيعُ بالدَّراهِمِ وآخذُ الدَّنانِيرَ، آخذ هذه من هذه، وهذه من هذه، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺوهو في بيتِ حفصةَ- فقلتُ: يا رسولَ الله! رُويْدَك أسألك: إنِّي أبِيعُ الإبلَ بالبَقِيعِ، وأبيعُ بالدَّنانِيرِ وآخذُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٩١) (٩٠). والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبًا، ويباع الآخر بما شاء.\n(٢) رواه مسلم (١٥٩١) (٩٢).\n(٣) كذا الأصل: \"أبي\"، وفي \"أ\": \"ابن\"، وانظر التعليق التالي.\n(٤) هو: زيد بن عياش؛ أبو عياش الزرقي، ويقال: المخزومي. ويقال: مولى بني زهرة المدني وثقه الدارقطني، وابن حبان، وليس له عند أصحاب السنن إلا هذا الحديث الواحد.\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (٣٣٥٩)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وأيضًا النسائي، والترمذي، كما في \"البلوغ\" (٨٤٥). و\"البيضاء\": الحنطة. و\"السُّلْت\": ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.","vol":"1","page":319},{"text":"الدراهِمَ، وأبيع بالدراهمِ وآخذُ الدنانيرَ؛ آخذُ هذه من هذه، وأُعطِي هذه من هذه؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا بأسَ أن تأخُذَها بسعرِ يومِها، ما لم تفْتَرِقا، وليسَ بينكُما شيءٌ\". د ت نحوه ق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٧ - باب الرهن وغيره</span>\n٥٥٠ (٢٨٣) - عن عائِشَةَ [﵂]؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اشترى من يهودِي (٢) طَعامًا (٣)، ورهنَهُ دِرعًا كان حديدٍ. مُتَّفَق عَلَيْهِ (٤).\n_________\n(١) ضعيف مرفوعا. رواه أبو داود -واللفظ له- (٣٣٥٤)، ونحوه الترمذي (١٢٤٢)، وابن ماجة (٢٢٦٢)، ورواه أيضًا النسائي (٧/ ٨١ - ٨٣) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عمر به.\nقلت وعلته سماك بن حرب، فهو كما قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن\".\nولذلك قال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن\nجبير عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٦): \"روى البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال: سئل شعبة عن حديث سماك هذا؟ فقال شعبة: سمعت، عن نافع، عن ابن عمر- ولم يرفعه- وحدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر، ولم يرفعه.\nوحدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر ولم يرفعه. ورفعه لنا سماك، وأنا أفرقه\".\n(٢) روى الشافعي في \"المسند\" (٢/ ١٦٣ و١٦٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٧) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن رسول الله -ﷺ- رهن درعًا له عند أبى الشحم اليهودي؛ رجل من بني ظَفَر، في شعير. ثم قال البيهقي: \"هذا منقطع\".\nقلت: لا بأس من أخذ اسم اليهودي من مثل هذا. والله أعلم.\n(٣) وقد بُيِّن هذا الطعام \"بثلاثين صاعًا من شعير\"، كما عند البخاري (٢٩١٦ و٤٤٦٧).\n(٤) رواه البخاري (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣) (١٢٥).","vol":"1","page":320},{"text":"٥٥١ - عن أبي هُريرة قال: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الظَهْرُ يُركبُ إذا كانَ مَرهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشرَبُ إذا كانَ مَرهُونًا، وعلى الذي يشرَبُ ويركَبُ نفقتُه\". خ د ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n٥٥٢ (٢٨٤) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فإذا أُتْبعَ (٢) أحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\". مُتَفَقٌ عَلَيْه (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٥٤).\nوقال أبو داود: \"وهو عندنا صحيح\".\nوقال ابن القيم -﵀- في \"إعلام الموقعين\" (٢/ ٤١١):\n\"هذا الحكم من أحسن الأحكام وأعدلها، ولا أصلح للراهن منه، وما عداه ففساده ظاهر؛ فإن الراهن قد يغيب، ويتعذر على المرتهن مطالبته بالنفقة التي تحفظ الرهن، ويشق عليه أو يتعذر رفعه إلى الحاكم وإثبات الرهن، وإثبات غيبة الراهن، وإثبات أن قدر نفقته عليه هي قدر حلبه وركوبه وطلبه منه الحكم له بذلك، وفي هذا من العسر والحرج والمشقة ما ينافي الحنيفية السمحة، فشرع الشارع الحكيم القيم بمصالح العباد للمرتهن أن يشرب لبن الرهن، ويركب ظهره، وعليه نفقته، وهذا محض القياس لو لم تأت به السنة الصحيحة\". أهـ.\nوانظر \"بلوغ المرام\" (٨٥٨ بتحقيقي).\n(٢) هو بإسكان التاء في \"أتبع\" وفي: \"فليتبع\" كما هو المشهور في الروايات، والمعروف في كتب اللغة وغريب الحديث. كما قال النووي.\n(٣) رواه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤).\n\"المطل\": المد والمدافعة، والمعنى: يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز.\nو\"المليء\": هو الغني القادر على الوفاء، و\"المليء\" بالهمز كما قال الخطابي وغيره، وكذلك ضبط في \"الأصل\"، وفي \"أ\" رسمه مجودًا: \"مَلِيّ\"، ولا يراه الكرماني إلا هكذا، إذ قال: \"الملي كالغني لفظًا ومعنى، فاقتضى أنه بغير همز\". وهو مردود بكلام الخطابي وغيره. انظر \"الفتح\" (٤/ ٤٦٥). =","vol":"1","page":321},{"text":"٥٥٣ (٢٨٥) - عن أبي هُريرة قال: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺأو قَالَ: سمِعتُ النبي -ﷺ- (١) يقولُ: \"مَن أَدرَكَ مالَه بعينِهِ عند رَجُلٍ- أو: إنسانٍ - قد أفلَسَ (٢)، فهو أحقّ بِهِ مِن غيرِه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه ت د (٣).\n- وفي لفظٍ له: \"وإنْ ماتَ الْمُشترِي، فصاحِبُ المتاع أُسْوَةُ الغُرماءِ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"فإنْ كانَ قَضاهُ مِن ثمَنِها شيئًا، فما بقِي فهُو أُسوةُ الغُرماء\" (٥).\n٥٥٤ (٢٨٦) - عن جابر ﵁ قال: جعلَ- وفي لفظٍ: قضى- النبي -ﷺ- بالشُّفْعَةِ في كلِّ مالٍ لم يُقْسَمْ، فإذا وقعَتِ الحدودُ، وصُرِّفَتِ الطُّرقُ، فلا شُفْعَةَ. رواه البخاري وحده (٦).\n_________\n= وقوله: \"فليتبع\" دليل على وجوب الإحالة، لا كما ذهب الجمهور باستحبابها.\nوقد قال الخرقي \"المغني مع الشرح الكبير\" (٥/ ٦٠): \"ومن أحيل بحقه على مليء فواجب عليه أن يحتال\".\n(١) في \"أ\"، وفي \"الصحيحين\": \"رسول الله\". وجاء بالوجهين في نسخ \"الصغرى\".\n(٢) أفلس: أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، والمراد: من كان دينه أكثر من ماله.\n(٣) رواه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، والترمذي (١٢٦٢)، وأبو داود (٣٥١٩).\n(٤) رواه أبو داود (٣٥٢٠).\n(٥) رواه أبو داود (٣٥٢٢)، وانظر \"البلوغ\" (٨٦٤).\n(٦) في الأصل كتب الناسخ: \"متفق عليه\"، ثم ضبب عليها، وكتب: \"رواه البخاري وحده\"، وأتبع ذلك بقوله: \"صح\"؛ ليبين أن ذلك الخطأ كان منه، وأن التعديل مرده إلى المصنف، ومما يدل على ذلك أنه ساق حديث جابر هذا بعد حديث واحد بلفظ مسلم ومعزوًا له، وهذه دلالة =","vol":"1","page":322},{"text":"٥٥٥ - عن أبي رَافعٍ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"الجارُ أحق بِصقبِهِ (١) \". خ (٢).\n٥٥٦ - وعن جابرٍ قال: قضى رسولُ الله - ﷺ - بالشُّفْعَةِ في كُلِّ شِرْكٍ لم يُقْسَمْ؛ رَبْعَةٍ، أو حَائطٍ، لا يَحِلُّ له أن يَبِيعَ حتى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فإن\n_________\n= أخرى على دقة المصنف ﵀ في \"العمدة الكبرى\"، إذ كان أورد هذا الحديث في \"الصغرى\" (٢٨٦) على أنه \"متفق عليه\"، وكنت بينت هناك ما في هذا العزو، ونقلت في ذلك كلام ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٦٦/ أ).\n\"واعلم أن ابن الجوزي لما أخرج الحديث في \"تحقيقه\" من طريق أبي سلمة عن جابر. قال: انفرد بإخراجه البخاري. ولما أخرجه من طريق أبي الزبير عن جابر قال: انفرد به مسلم، وهذا هو التحقيق في العزو، وكأن المصنف أراد أن أصله في \"الصحيحين\" من حديث جابر وإن اختلفت الطريق إليه، فيتنبه لذلك\".\nثم وجدت في النسخة \"أ\" قال: \"خ\".\nوالخلاصة أن صنيع المصنف هنا أدق وأصوب من صنيعه في \"الصغرى\" فهذا الحديث بهذا اللفظ رواه البخاري (٢٢١٣).\nو\"صرفت\": بينت.\nوأما لفظه الآخر، فهو الآتي بعد حديث.\n(١) \"السقب\": بالسين المهملة، وأيضًا الصاد المهملة: القرب والملاصقة.\n(٢) رواه البخاري (٢٢٥٨) من طريق عمرو بن الشريد، قال: \"وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبي، إذ جاء أبو رافع مولى النبي - ﷺ -، فقال: يا سعد! ابتع مني بيتي في دارك. فقال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال السور: والله لتبتاعنهما. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت النبي - ﷺ - يقول: الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطي بها خمسمائة دينار، فأعطاها إياه\".\nومنجمة أو مقطعة: المراد مؤجلة على أقساط معلومة.","vol":"1","page":323},{"text":"شاءَ أخذَ، وإنْ شاءَ تَركَ، فإذا باعَ، ولم يُؤْذِنْهُ، فهو أحقُّ به. م (١).\n٥٥٧ - وعنه قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الجَارُ أحقُّ بشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ به- وإنْ كان غَائِبًا- إذا كانَ طَرِيقُهُما واحدًا\". ت وقال: حديث حسن صحيح (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٨ - باب الوقف وغيره</span>\n٥٥٨ (٢٨٧) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: أصابَ عُمرُ أرضًا بخيبرَ، فأتى النبيَّ - ﷺ - يَسْتَأْمِرُه فيها، فقال: يا رسولَ الله! إنَي أصبتُ أرضًا بخَيْبَرَ لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفسُ (٣) عِندي منه، فما تأمُرُني به؟ قال: \"إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أَصْلَها، وتصدَّقْتَ بها\"، قال: فتصدقَ بها عمرُ (٤): أنَّه لا يُباعُ أصْلُها، ولا يُبْتَاع (٥)، ولا يُورَثُ، ولا يُوهَبُ (٦). قال: فتصدَّقَ عمرُ في\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٠٨) (١٣٤).\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٣٦٩) وغيره، انظر \"البلوغ\" (٩٠٣)، وكذا نقل الحافظ عبد الغني هنا عن الترمذي قوله: \"حسن صحيح\"، وفي \"المطبوع\": \"غريب\". وفي نسخة: \"حسن غريب\"، وهذا الأخير في \"التحفة\" (٢/ ٢٢٩)، وفي \"التنقيح\"، وقد أعل هذا الحديث بما لا يقدح، ولذلك صححه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٥٨).\n(٣) يعني: أجود.\n(٤) هذه الجملة وقعت في الأصل: \"فتصدق بها غيره، ولفظ: \"بها\" ألحق فيما بعد بين السطرين مع الإشارة إلى موضعه بين قوله: \"فتصدق\" وقوله: \"غير\" وأتبع بكلمة \"صح\". وأمَّا النسخة \"أ\" ففيها: \"فتصدق غير\" بدون لفظ: \"بها\". وفي \"العمدة الصغرى\" للمصنف: \"فتصدق بها عمر غير\". وما أثبته من \"صحيح مسلم\"؛ إذ السياق له.\n(٥) في الأصل: \"ولا تباع\" والمثبت من \"صحيح مسلم\"، وهي ساقطة من \"أ\".\n(٦) في الأصل: \"ولا تورث، ولا توهب\" بالتاء، والمثبت- بالياء- من \"أ\"، وهو الموافق لما في =","vol":"1","page":324},{"text":"الفُقراءِ، وفي القُربى (١)، وفي الرِّقَابِ، وفي سَبِيلِ الله، وابنِ السَّبِيل، والضيْفِ، لا جُناحَ على مَنْ وَلِيها أن يأكُلَ منها بالمعرُوفِ، أو يُطْعِمَ صَدِيقًا غيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه.\n- وفي لفظٍ: غيرَ مُتأثِّلٍ (٢).\n٥٥٩ (٢٨٨) - وعن عُمرَ ﵁، قال: حَمَلْتُ على فَرَس في سَبِيلِ الله، فأضَاعَهُ الذي كانَ عِنده، فأردتُ أن أشترِيَه، وظننتُ أنَّه يَبِيعَهُ بِرُخْصٍ، فسألتُ النبيَّ - ﷺ -؟ فقال: \"لا تَشْتَرِه، ولا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ وإنْ أعطَاكَهُ بدرهمٍ؛ فإنّ العَائِدَ في صَدَقتِهِ (٣) كالعَائِدِ في قَيْئِهِ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"فإنّ الذي يَعُودُ في صَدَقَتِهِ، كالكلْبِ يعودُ في قَيْئِهِ\" (٥).\n٥٦٠ (٢٨٩) - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"العَائِدُ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ في قَيْئِهِ\" (٦).\n- وفي لفظٍ: \"ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ ... \" (٧).\n_________\n= \"الصحيحين\".\n(١) أي: قرابة عمر ﵁.\n(٢) رواه البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٢). و\"غير متأثل\": أي غير جامعٍ.\n(٣) في \"أ\": \"هبته\" بدل: \"صدقته\"، وهي للبخاري في رواية (٣٠٠٣).\n(٤) رواه البخاري (١٤٩٠)، ومسلم (١٦٢٠).\n(٥) رواه البخاري (٢٦٢٣)، ومسلم (١٦٢٠) بنحوه.\n(٦) رواه البخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢).\n(٧) هذه الرواية في البخاري برقم (٢٦٢٢)، وهذه الرواية لم يشر لها الحافظ في \"الصغرى\".","vol":"1","page":325},{"text":"٥٦١ (٢٩٠) - عن النُّعمان بنِ بَشِير قال: تصدَّقَ عليَّ أبي ببعضِ مَالِهِ، فقالتْ أُمي؛ عَمْرةُ بنتُ رَواحة: لا أرضى حتى تُشْهِدَ رسول الله - ﷺ - فانطلَقَ أبي إلى رسول الله - ﷺ -؛ لِيُشْهِدَهُ على صَدَقتِي. فقالَ له رسول الله - ﷺ -: \"أفعلتَ هذا بولَدِكَ كلهم؟ \". قال: لا. قال: \"اتَّقُوا الله، واعدِلُوا في أولادِكم\". فرجعَ أبي، فرَد تلك الصَّدقةَ (١).\n- وفي لفظٍ قال: \"فلا تُشْهِدنِي إذًا؛ فإنَي لا أَشهدُ على جَوْرٍ\" (٢).\n- وفي لفظٍ: \"فأشهِدْ على هذا غيرِي\" (٣).\nمُتَّفَقٌ على هذه الأحاديث\n٥٦٢ - عن عبد الله بنِ عُمر. وعبد الله بنِ عبّاسٍ ﵄، يرفعانِ الحديثَ إلى النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِل لأحدٍ يُعطِي عَطِيّةً، فيرجعَ فيها، إلا الوَالِدُ فِيما يُعطِي وَلَدَهُ\". د ت (٤).\nزاد أبو داود: \"ومَثَلُ الذي يُعطِي العَطِيةَ ثم يرجعُ فيهَا كمَثَلِ الكَلْبِ يأكلُ، فإذا شَبعَ قَاءَ، ثُمَّ عادَ في قَيْئِهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم - والسياق له- (١٦٢٣) (١٣).\n(٢) هذا اللفظ لمسلم (١٦٢٣) (١٤)، وللبخاري (٢٦٥٠) نحوه.\n(٣) هذا اللفظ لمسلم (١٦٢٣) (١٧).\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (٢١٣٢).\n(٥) وهذه الزيادة أيضًا للترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد، فله أن يرجع فيما أعطى ولده، واحتج بهذا الحديث\".","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>٩ - باب في الصلح وغيره</span>\n٥٦٣ - عن كثير بنِ عبد الله بن عَمرو بن عَوْفٍ، عن أبيه، عن جَدَهِ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بينَ الْمُسلِمين، إلَّا صُلحًا حرَمَ حلالًا، أو (١) أحَلَّ حرامًا، والمسلِمُونَ على شُرُوطِهم، إلَّا شَرْطًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا\". ق ت وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n٥٦٤ - عن جابر بنِ عبد الله، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ أحيا أرضًا مَيْتَةً، فهي له\". ت وقال: حدِيث حسنٌ صَحِيحٌ (٣).\n٥٦٥ - عن سعيد بنِ زيدٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ أحيَا أرضًا مَيْتةً فهي له، وليسَ لعرقٍ (٤) ظالم حقٌّ\" ت وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٥).\n٥٦٦ - عن رافع بنِ خَدِيجٍ؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ زَرعَ في أرضِ\n_________\n(١) في \"أ\": \"و\"، والمثبت من الأصل، وهو الموافق لما في \"السنن\".\n(٢) صحيح بشواهده. رواه ابن ماجه (٢٣٥٣) - مختصرًا- والترمذي (١٣٥٢) بتمامه، وانظر \"بلوغ المرام\" (٨٧٦) بتحقيقي.\n(٣) صحيح بشواهده. رواه الترمذي (١٣٧٩).\n(٤) \"عرق\" روي بالتنوين وبالإضافة.\n(٥) صحيح بشواهده. رواه الترمذي (١٣٧٨).\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٩) له شواهد، ثم قال:\n\"وفي أسانيدها مقال، ولكن يتقوى بعضها ببعض\".\nوقوله: \"ليس لعرق ظالم حق\": \"هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، فيغرس فيها غرسًا غصبًا؛ ليستوجب به الأرض\"، فسره ذلك هشام بن عروة، كما رواه الغوي في \"شرح السنة\" (٨/ ٢٣٠)، وهو الذي قاله ابن الأثير أيضًا في \"النهاية\" (٣/ ٢١٩).","vol":"1","page":327},{"text":"قومٍ بغيرِ إذنِهم، فليسَ له مِن الزَّرْعِ شيءٌ، وله نفقتُه\". ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١٠ - باب المزارعة</span>\n٥٦٧ (٢٩١) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَامَلَ أهلَ خيبرَ (٢) بشطرِ ما يخرجُ منها؛ من ثَمَرٍ، أو زَرْعٍ. مُتَفَقٌ عَلَيْه (٣).\n_________\n(١) صحيح بطرقه. رواه الترمذي (١٣٦٦)، وأبو داود (٣٤٠٣).\nوقال الحافظ في \"البلوغ\" (٨٩٦): \"حسنه الترمذي، ويقال: إن البخاري ضعَّفه\".\nقلت: قال الخطابي في \"المعالم\" (٣/ ٨٢): \"ضعفه البخاري أيضًا. وقال: تفرد بذلك شريك، عن أبي إسحاق\".\nقلت: وكلام البخاري هذا لا يفهم منه تضعيف الحديث، وإنَّما هو صريح في تضعيف طريق من طرق الحديث، ولا أدل على ذلك ممَّا نقله الترمذي؛ إذ قال في \"سننه\" (٣/ ٦٤٨): \"سألت محمد ابن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلَّا من رواية شريك\".\nوقوى هذا الحديث بطرقه أبو حاتم، كما في \"العلل\" (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦/ رقم ١٤٢٧).\n(٢) قال ياقوت: \"خيبر: الموضع المذكور في غزاه النبي - ﷺ -، وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية، وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون، ومزارع، ونخل كثير، وأسماء حصونها: حصن ناعم، وعنده قتل مسعود بن مسلمة ألقيت عليه رحًى. والقموص حصن أبي الْحُقَيق. وحصن الشق. وحصن النطاة. وحصن السُّلالم، وحصن الوطيح، وحصن الكتيبة، وأمَّا لفظ (خيبر) فهو بلسان اليهود: الحصن\".\nقلت: وقد أطال البكري في \"المعجم\" في وصف الطريق إليها من المدينة، ووصفها ووصف حصونها (١/ ٥٢١ - ٥٢٤).\nوهي الآن مدينة كبيرة عامرة، وتبعد عن المدينة النبوية نحو (١٤٠) كيلًا.\n(٣) رواه البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١). =","vol":"1","page":328},{"text":"٥٦٨ (٢٩٢) - عن رافع بنِ خَدِيجٍ قال: كُنَّا أكثرَ الأنصارِ حَقْلًا، فكنا نُكْرِي الأرضَ على أنّ لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجتْ هذه، ولم تُخْرجْ هذه، فنهانا عن ذلك، فأمّا بالوَرِقِ فلم يَنْهَنا. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١).\n- ولمسلمٍ. عن حنظلةَ بنِ قيس قال: سألتُ رافعَ بنَ خَدِيج عن كراءِ الأرضِ بالذَّهب والوَرِقِ؟ فقال: لا بأسَ به، إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤاجِرُون على عهدِ النبيِّ - ﷺ -: بما على الْمَاذِيَانَاتِ، وأَقْبَالِ الجدَاوِلِ، وأشياءَ مِن الزَّرْعِ، فيَهْلِكُ هذا، ويسلَمُ هذا، ويسلَمُ هذا، ويَهْلِكُ هذا، ولم يكنْ للنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هذا؛ فلِذَلِكَ زَجَرَ عنه، فأمّا شيءٌ معْلومٌ مَضْمونٌ فلا بأس به (٢).\n_________\n= وفي هذا الحديث كما قال ابن القيِّم في \"الزاد\" (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦):\n\"جواز المساقاة والمزارعة بجزء ممَّا يخرج من الأرض من ثمر أو زرع، كما عامل رسول الله - ﷺ - أهل خيبر على ذلك، واستمر ذلك إلى حين وفاته لم ينسخ البتة، واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه، وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء؛ بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواء، فمن أباح المضاربة وحرم ذلك، فقد فرق بين متماثلين- وفي الحديث أيضًا- أنه دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يحمل إليهم البذر من المدينة قطعًا، فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز أن يكون من العامل، وهذا كان هدى خلفائه الراشدين من بعده، وكما أنه هو المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة رأس المال في القراض، والبذر يجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في الأرض، ولا يرجع إلى صاحبه، ولو كان بمنزلة رأس مال المضاربة لاشتُرطِ عودُه إلى صاحبه، وهذا يفسد المزارعة، فعلم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله - ﷺ - وخلفائه الراشدين في ذلك\".\n(١) رواه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم- واللفظ له- (١٥٤٧) (١١٧).\n(٢) رواه مسلم (١٥٤٧) (١١٦).\nوقال ابن حجر عقب هذا الحديث في \"البلوغ\" (٩٠٧ بتحقيقي): \"وفيه بيان لما أجمل في المتفق =","vol":"1","page":329},{"text":"حاشيةٌ (١): الماذيانات: الأنهار الكِبار.\nوالجداولُ: الأنهارُ الصِّغَارُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>١١ - باب العُمْرى والرّقْبى </span>(٢)\n٥٦٩ (٢٩٣) - عن جابر بنِ عبد الله، قال: قضَى النبيُّ - ﷺ - بالعُمْرى (٣) لِمَنْ وُهِبَتْ له (٤).\n- وفي لفظٍ: \"مَنْ أُعْمِرَ عُمْرى له ولعقِبه، فإنّها للذي أُعْطِيَها، لا ترْجعُ إلى الذي أعطَاهَا؛ لأنَّه أعطى عطاءَ وقعتْ فِيه الموارِيثُ\" (٥).\n_________\n= عليه من إطلاق النَّهي عن كراء الأرض\".\n(١) كذا بالأصل في صلب الكتاب، وبنفس خط الناسخ، ولا خلاف أن هذا التفسير من المصنف نفسه ﵀؛ لأنَّه أورده كذلك في \"الصغرى\"، ولكن دون لفظ: \"حاشية\".\n(٢) \"العمرى\": بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر، وهو لفظ مشتق من العمر، وهو تمليك المنافع وإباحتها مدة العمر، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فيعطي الرجل الرجل الدار، ويقول له: أعمرتك إياها، أي: أبحتها لك مدة عمرك، فمن أجل ذلك، قيل لها: عمرى.\nو\"الرقبى\": على وزن \"عمرى\"، وهي \"فعلى\" من المراقبة؛ لأنَّه كان يقول له: وهبت لك هذه الدار، فإن مت قبلي رجعت إليّ، وإن مت قبلك فهي لك، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه.\n• وروى أبو داود (٣٥٦٠) بسند صحيح عن مجاهد قال: العمرى أن يقول الرجل للرجل: هو لك ما عشت، فإذا قال ذلك فهو له ولورثته. والرقبى هو أن يقول الإنسان: هو للآخر؛ مني ومنك.\n(٣) زاد البخاري: \"أنها\".\n(٤) رواه البخاري- واللفظ له- (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥) (٢٥)، ولفظه: \"العمرى لمن وهبت له\".\n(٥) هذا اللفظ لمسلم (١٦٢٥) (٢٠).","vol":"1","page":330},{"text":"- وقال جَابِرٌ: إنَّما العُمْرى التي أجازَ رسولُ الله - ﷺ - أن يقولَ: هي لكَ ولعَقِبِكِ. فأمّا إذا قالَ: هي لكَ ما عِشْتَ، فإنَّها ترجعُ إلى صَاحِبِها (١) فتَفَق عَلَيْه.\n_________\n(١) وهذا لفظ مسلم أيضًا (١٦٢٥) (٢٣).\nقلت: هذا الحديث برواياته الأربع - الثلاثة الماضية والرابعة الآتية- ليس منها ما هو متفق عليه إلَّا الرواية الأولى فقط، والرابعة قد بين المصنف أنها لمسلم، وأمَّا الثَّانية والثالثة، فقد وهم ﵀ في قوله عنهما: \"متفق عليه\".\nثم رأيت ابن الملقن قال في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ٨٦/ ب) عن الرواية الأولى للحديث: \"قال عبد الحق في جمعه بين الصحيحين: ولم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غيره .. \"، ثم قال: \"وعجيب منه- يعني: عبد الغني- كونه عزا الأخير لمسلم؛ فإن ظاهره أن ماعداه في البخاري أيضًا، وقد علمت كلام عبد الحق فيه\".\nقلت؛ قد تقدم تنبيهي على ذلك، ولكن في كلام عبد الحق الذي نقله ابن الملقن عنه ما يحتاج إلى التنبيه؛ إذ روى البخاري حديثًا آخر لجابر في العمرى، ففي \"الصحيح\":\n٢٦٢٦ - حدثنا حفص بن عمر، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير ابن نهيك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"العمرى جائزة\". وقال عطاء: حدثني جابر عن النبي - ﷺ - مثله\". أهـ.\nقلت: فهذا حديث آخر لجابر عند البخاري في العمرى، وفى بعض روايات البخاري: \"نحوه\"، بدل: \"مثله\". أي مثل حديث أبي هريرة.\nوقد رواه مسلم (١٦٢٥) بلفظ: \"العمرى جائزة\"، وفي رواية من نفس الطريق: \"العمرى ميراث لأهلها\". فسألته أعلم بقتل ابن اللقن عن عبد الحق!\nثم رأيت بعد ذلك عبد الحق قال في \"الجمع بين الصحيحين\" - وقد طبع- (٢/ ٥٦٧): \"لم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غير هذا الحديث، والحديث المقطوع الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله\". ثم ساق الحديث فقال: \"البخاري. قال: قال عطاء: حدثني جابر، عن النبي - ﷺ - مثله، يعني مثل قوله: العمرى جائزة\".\nقلت: وعذر ابن الملقن أن هذا الكلام غير موجود في بعض نسخ \"الجمع\"، ولكن في قول عبد =","vol":"1","page":331},{"text":"- وفي لفظٍ لمسلمٍ: \"امْسِكُوا عليكُم أموالَكُم، ولا تُفْسِدُوها؛ فإنَّه مَنْ أَعْمَرَ عُمْرى، فهي للذي أُعْمِرَها- حيًّا وميتًا- ولعقِبِهِ\" (١).\n٥٧٠ - وعن جابرٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"العُمْرى جَائِزةٌ لأهلِها والرُّقْبى جائزة لأهلها\". د ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n٥٧١ - عن زيد بنِ ثَابِتٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ أَعْمَرَ شيئًا فهو لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ ومماتَهُ، ولا تُرْقِبوا، فمَنْ أَرْقَبَ شيئًا فهو سَبِيلُه\". د (٣).\n\n١٢ - باب العارية (٤) وغيرها\n٥٧٢ - عن أبي أُمامةَ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ في خُطبتِه؛ عام حجّة الوَدَاع: \"العَارِيَةُ مُؤدَّاةٌ، والزَّعِيمُ غَارِمٌ، والدَّينُ مَقْضِيٌّ\". د ت ق (٥).\n_________\n= الحق: \"الحديث المقطوع\" - إن صحت هذه النسخة المطبوعة- يريد المعلِّق وهمٌ، إذ هو متصل كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٠)، وقائل: (قال عطاء) هو قتادة.\n(١) رواه مسلم (١٦٢٥) (٢٦).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١) من طريق أبي الزبير عن جابر، وقد عنعنه.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (٣٥٥٩).\n(٤) العارية: بتشديد الياء وتخفيفها، وهي إباحة المنافع من دون ملك العين.\n(٥) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٣٥٦٥) وزاد: \"والمنحة مردودة\"، ورواه ابن ماجه (٢٤٠٥) دون العارية، وهي عنده- مع زيادة أبي داود- (٢٣٩٨) دون باقيه.\nورواه الترمذي (١٢٦٥) باللفظ الذي ذكره الحافظ عبد الغني.\nوله شاهد محمد أحمد (٥/ ٢٩٣) بد صحيح عمّن سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ألا إن العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم\". وشاهد آخر يأتي بعد حديثين، وانظر (٥٨٦).","vol":"1","page":332},{"text":"٥٧٣ - وعن الحسنِ، عن سَمُرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"علي اليدِ ما أخذَتْ حَتَّى تُؤدِّي\". قالَ قتادةُ: ثم نسِي الحسنُ، فقال: هو أَمِينُك لا ضَمَانَ عليه. يعني: العارِيَة. د ق ت (١) وقال فيهما: حدِيثٌ حَسَنٌ.\n٥٧٤ - وعن صَفْوانَ بنِ أميّة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - استَعَارَ مِنه أَدْراعًا يومَ حُنينٍ، فقال: أَغَصْبٌ يا محمدُ؟ قال: \"بل عَارِيةٌ مَضْمُونةٌ\". د (٢).\n٥٧٥ - وعن أنس بنِ مالكٍ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"العَارِيَةُ مُؤْدَّاةٌ، والْمِنْحةُ مردُودةٌ\". ق (٣).\n٥٧٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ أطيبَ ما أكلْتُم مِن كَسْبِكم، وإنّ أولادَكُم مِن كَسْبِكم\". ت وقال: هذا\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٣٥٦١)، وابن ماجة (٢٤٠٠)، والترمذي (١٢٦٦)؛ والحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه.\nوحاول بعضهم إثبات سماع الحسن من سمرة، وليس هذا محل البحث، وإنما البحث بحث التدليس، وهو هنا لم يصرح بالسماع من سمرة.\nوقد قال الذهبي في \"السير\" (٤/ ٥٨٨): \"قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان. وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين؛ لان الحسن معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء، فيبقي في النفس من ذلك، فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة، يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة. والله أعلم\".\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٣٥٦٢)، وانظر ص (٢٢٠).\nو\"العارية المضمونة\": هي التي تضمن إن تلفت بالقيمة.\nوقد تقدم بيان موضع \"حنين\" ص (٢١٩).\n(٣) صحيح رواه ابن ماجة (٢٤٠٦)، وهو أحد شواهد الحديث السابق قبل حديثين. و\"العارية المؤداة\": هي التي يجب تأديتها مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن بالقيمة.","vol":"1","page":333},{"text":"حديِثٌ حسنٌ (١).\n٥٧٧ (٢٩٤) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال \"لا يمنعنَّ جَارٌ جَارَه أن يَغْرِزَ خَشَبَهُ (٢) في جدارِه\"، ثم يقولُ أبو هُريرة: ما لي أراكُم عنها مُعْرِضين، والله لأرْمِينَّ بها بين أكتافِكم. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٣).\n٥٧٨ - عن عَمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إنّ أبي اجتَاحَ مالي. فقال: \"أنتَ ومَالُكَ لأبِيك؛ إنّ أولادَكُم من أَطْيبِ كَسْبِكُم، فكُلُوا مِن أَمْوالِهم\". ق د نحوه (٤).\n٥٧٩ - عنْ جابر بنِ عبد الله؛ أن رجُلًا قال يا رسولَ الله! إن لي مالًا وولَدًا، وَإِن أبي يُرِيدُ أن يَجْتَاحَ مالي. فقال: \"أنتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ\". ق (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>١٣ - باب اللقطة</span>\n٥٨٠ (٢٩٦) - عن زيد بنِ خَالدٍ الجُهنيّ قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ -\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (١٣٥٨)، وفي \"السنن\": \"حسن صحيح\". وللحديث شواهد.\n(٢) كذا الأصل بالجمع، وقد رويت هذه اللفظة بالجمع والإفراد، وهي في \"أ\" بالإفراد.\n(٣) رواه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٢٩٥ - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شبرٍ من الأرضِ طُوِّقه من سبعِ أرَضِينَ\". (رواه البخاري: ٢٤٥٣. ومسلم: ١٦١٢).\n(٤) حسن صحيح. رواه ابن ماجه (٢٢٩٢)، وأبو داود (٣٥٣٠)، وانظر ما تقدم قبل حديث.\n(٥) صحيح. رواه ابن ماجة (٢٢٩١)، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":334},{"text":"عن اللُّقَطَةِ (١)؛ الذَّهَبِ أو الوَرِقِ؟ فقال: \"أَعْرِفْ وِكَاءَها وعِفَاصَها، ثم عَرِّفْها سنةً، فإنْ لم تُعْرَفْ فاستَنْفِقْها، ولتكُن وديعةً عِندك، فإنْ جاءَ طَالِبُها يومًا مِن الدَّهرِ، فَأدِّها إليه\".\nوسألَه عن ضَالةِ الإِبل؟\nفقال: \"مالكَ ولها؟ دَعْها؛ فإنّ معها حِذاءَها وسِقَاءَها، ترِدُ الماءَ، وتأكلُ الشَّجَرَ حتى يجدَها ربُّها\".\nوسألَه عن الشَّاةِ؟\nفقال: \"خُذْها؛ فإنَّما هي لكَ، أو لأَخِيكَ، أو للذئبِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n٥٨١ - عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: \"ما كان مِنها في طريقِ الْمِيتَاءِ (٣) والقَريةِ الجامعةِ فعرِّفُوها (٤) سنةً، فإدن جاءَ طالِبُها فادفَعْها إليه، وإنْ لم يأتِ فهي لكَ، وما\n_________\n(١) \"بضم اللام وفتح القاف: اسم المال الملقوط، أي: الموجود. والالتقاط: أن يعثر علي الشيء من غير قصد ولا طلب\". \"النهاية\".\n(٢) رواه البخاري (٩١)، ومسلم - والسياق له - (١٧٢٢) (٥).\nو\"وكاءها\": الخيط يشد به العفاص. و\"العفاص\": الوعاء تكون فيه النفقة.\nو\"حذاءها\": خفها. و\"سقاءها\": جوفها.\nوفي هذا تنبيه من النبي - ﷺ - إلى أن الإبل غير محتاجة إلى الحفظ بما ركب الله في طباعها من الجلادة علي العطش، وتناول الماء بغير تعب؛ لطول عنقها، وقوتها علي المشي.\n(٣) أي: الطريق المسلوك، وفي رواية النسائي: \"طريق مأتيّ\".\n(٤) في \"أ\": \"فعرفها\".","vol":"1","page":335},{"text":"كانَ في الخَرَابِ، ففيها وفي الرِّكازِ: الخُمُسُ\". د س (١).\n٥٨٢ - عن جابر بنِ عبد الله قال: رخَّصَ لنا رسولُ الله - ﷺ - في العَصَا، والسَّوْطِ، والحبل، وأشباهِهِ؛ يلتقطُه الرجل ينتفعُ به. د (٢).\n٥٨٣ - عن عبد الرحمن بنِ عُثمان التَّيميّ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن لُقَطَةِ الحاج. قال ابنُ وهبٍ (٣): يعني: يتركها حتَّى يجدها صاحبُها. د (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>١٤ - باب الوصايا</span>\n٥٨٤ (٢٩٧) - عن عبد الله بنِ عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ما حقُّ امرئٍ مُسلِمٍ - له شيءٌ يُوصِي فيه (٥) - يَبيتُ ليلتينِ، إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عِنده\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٦).\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (١٧١٠)، والنسائي (٥/ ٤٤).\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٧١٧) من طريق المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر به.\nوأشار أبو داود إلى إعلاله لرواية المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا.\nوأفصح عن ذلك البيهقي، فقال في \"الكبرى\" (٦/ ١٩٥): \"في رفع هذا الحديث شك\".\nقلت هو ضعيف مرفوعًا وموقوفًا؛ لانه من رواية أبي الزبير - وهو مدلس - عن جابر.\n(٣) هو: \"عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة، حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين، وله اثنتان وسبعون سنة. ع\". أهـ. \"التقريب\".\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (١٧١٩).\nقلت: والحديث عند مسلم (١٧٢٤) بنفس السند والمتن، دون قول ابن وهب.\n(٥) في \"أ\": \"به\".\n(٦) رواه البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧).","vol":"1","page":336},{"text":"- زاد مُسْلمٌ: قال ابنُ عُمر؛ ما مرّتْ عليّ ليلةٌ منذُ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول ذلك إلا وعِندي وصِيّتي (١).\n٥٨٥ (٢٩٨) - عن سعد بنِ أبي وقّاص ﵁ قال: جاءَني رسولُ الله - ﷺ - يعودُني - عام حجّة الوداع - من وجعٍ اشتدّ بي.\nفقلتُ: يا رسولَ الله! قد بلغَ بي من الوجعِ ما تَرى، وأنا ذُو مالٍ، ولا يرِثُني إلا ابنةٌ، أفأتصدَّقُ بثُلثي مَالي؟\nقال: \"لا\".\nقلتُ: فالشطرُ يا رسولَ الله؟\nقال: \"لا\".\nقلتُ: فالثُّلثُ؟\nقال: \"الثُّلثُ. والثُّلثُ كَثِيرٌ - أو كَبِيرٌ - إنّكَ إِنْ تذَرْ ورثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن أنْ تذرَهُم عالةً يتكفَّفُونَ الناسَ، وإِنَّك لن تُنْفِقَ نفقةً تبتغِي بها وجهَ الله إلا أُجِرْتَ بها، حتى ما تجعلُ في فِيّ امرأتِكَ\".\nقال: فقلتُ: يا رسولَ الله أُخَلّفُ بعدَ أصحَابي؟\nقال: \"إنّكَ لن تُخلَّفَ، فتعملَ عملًا تبتغِي به وجْهَ الله إلا ازددتَ به درجةً ورِفْعَةً، ولَعَلّكَ أن تُخَلَّفَ حتى ينتفعَ بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرُونَ. اللهمّ! امضِ لأصحَابِي هِجْرتَهم، ولا تردَّهم علي أعقَابِهم. لكنِ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢٧) (٤).","vol":"1","page":337},{"text":"البائسُ (١) سعدُ بنُ خولة! \" يرثي له رسولُ الله - ﷺ - أنْ ماتَ بمكّة. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n٥٨٦ - عن أبي أُمامة قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"إنّ الله قد أعطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حقَّه، فلا وصيّةَ لوارِثٍ\". د (٣).\n_________\n(١) سها ناسخ \"أ\" فأضاف \"الفقير\"!\n(٢) رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٢٩٩ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: لو أنَّ الناسَ غَضُّوا من الثلث إلى الرُّبعِ؛ فإنّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ\". (رواه البخاري: ٢٧٤٣. ومسلم: ١٦٢٩).\n(٣) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٢٨٧٠)، ورواه - أيضًا - الترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجة (٢٧١٣)، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nورواه أبو داود برقم (٣٥٦٥) بإسناده ومتنه سواء، إلا أنه زاد: \"ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها. فقيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا، ثم قال: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم\"، وانظر (٥٧٢).\nوهذه الزيادة للترمذي - أيضًا - وعنده قبلها: \"الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم علي الله ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة\".","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>٨ - كتاب الفرائض</span>\n٥٨٧ (٣٠٠) - عن ابنِ عبّاس ﵁؛ أنّ (١) النبيَّ - ﷺ - قال: \"أَلْحِقُوا الفَرائِضَ (٢) بأهلِها، فمَا بقِي فهُو لأَوْلَى (٣) رجُلٍ ذَكَرٍ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"أَقْسِمُوا المالَ بينَ أهلِ الفَرائِضِ علي كتابِ الله [﷿] (٥)، فما تركَتِ الفَرَائِضُ فلأَوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ\" (٦). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n٥٨٨ (٣٠١) - عن أُسامةَ بنِ زيدٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أتنزِلُ غدًا في دارِكَ بمكّةَ؟ قال: \"وهلْ تركَ لنا عَقِيلٌ (٧) مِن رِبَاعٍ؟ \"، ثم قال: \"لا يَرِثُ الكَافِرُ المسلِمَ، ولا المسلِمُ الكَافِرَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨).\n_________\n(١) في \"أ\": \"عن\".\n(٢) الفرائض: جمع فريضة، وهي الأنصاب المنصوص عليها في كتاب الله ﷿، وهي ستة، وهي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.\n(٣) قوله: \"لأولى\"، المراد به الأقرب لا الأحق، وفي رواية لمسلم: \"لأدنى\" علي ما قال القاضي عياض.\n(٤) رواه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥) (٢).\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) هذا اللفظ رواه مسلم (١٦١٥) (٤).\n(٧) هو: عقيل ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، شهد بدرًا مع المشركين مكرهًا، ثم أسلم قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وكان من أنسب قريش، وأعلمهم بآبائها. قيل: مات في خلافة معاوية بعدما عمي.\n(٨) رواه البخاري، وانظر رقم (١٥٨٨) وأطرافه، ومسلم (١٣٥١)، وانظر مسلم (١٦١٤) أيضًا.\nولكن ليعلم أن الحديث ليس عندهما بنفس السياق الَّذي أورده الحافظ عبد الغني ﵀. =","vol":"1","page":339},{"text":"٥٨٩ - عن هُزَيلِ بنِ شُرَحْبِيل الأَوْديّ (١) قال: جاءَ رجلٌ إلى أبي مُوسى الأَشْعريّ (٢) وسَلْمان بنِ ربيعة (٣)، فسألَهُما عن ابنةٍ، وابنة ابنٍ، وأختٍ لأبٍ وأمٍ؟ فقالا: للابنةِ النِّصْفُ، وللأُختِ للأبِ والأم النِّصفُ، ولم يورِّثا ابنةَ الابنِ شيئًا، وائتِ ابن مسعودٍ؛ فإنّه سيُتَابِعُنا، فأتاهُ الرجلُ، فسألَهُ وأخبرَه بقولِهما؟ فقال: لقد ضللتُ إذًا ومَا أنا من الْمُهتدِين (٤)، ولكن أقضِي فيها بقضاء النبيِّ - ﷺ -: لابنَته (٥) النِّصفُ، ولابنَة الابن سَهْمٌ (٦)؛ تكمِلة الثُّلثَينِ، وما بقِي فللأُختِ من الأبِ والأمِّ. خ د ت وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٧).\n_________\n= وقوله: \"وهل ترك لنا عقيل من رباع\" سببه أن أبا طالب لما مات لم يرثه عليّ ولا جعفر، وورثه عقيل وطالب؛ لان عليًّا وجعفرًا كانا مسلمين حينئذٍ، فلم يرثا أبا طالب\". قاله ابن دقيق العيد \"الإحكام\" (٤/ ١٧ - ١٨). و\"الرباع\": جمع \"ربع\"، وهو المنزل.\n(١) كوفي، ثقة، مخضرم، روى له الجماعة سوى مسلم.\n(٢) زاد النسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٧٠): \"وهو الأمير\".\nقلت. كان أبو موسى أميرًا علي الكوفة من قبل عثمان بن عفان ﵄.\n(٣) ليس في رواية البخاري ذكر \"سلمان\"، وهو: سلمان بن ربيعة الباهلي، يقال: له صحبة، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ قضاء الكوفة، ثم ولي غزو أرمينية في خلافة عثمان، فقتل بِبَلَنْجَر.\n(٤) يعني بذلك ابن مسعود ﵁ فيما إذا ترك سنة النبي - ﷺ -، وأخذ باجتهاد أبي موسى - ﵁ - المخالف لهذه السنة، فليفق المقلدة؛ أتباع المذاهب الفقهية!!\n(٥) هذا لفظ أبي داود، ولفظ البخاري والترمذي: \"للابنة\".\n(٦) هذا اللفظ لأبي داود فقط، وأما البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، فلفظهم: \"السدس\"، وهما واحد.\n(٧) رواه البخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود - والسياق له - (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣). =","vol":"1","page":340},{"text":"٥٩٠ - عن قَبِيصه بنِ ذُؤيبٍ (١)؛ أنّه قال: جاءتِ الجدّة إلى أبي بكرٍ الصِّديق تسأله ميراثَها؟ فقال: مالَكِ في كتابِ الله شيءٌ، وما علِمْتُ لكِ في سُنّةِ نبيِّ الله - ﷺ - شيء، فارجِعي حتَّى أسألَ النَّاسَ، فسألَ النَّاسَ؟ فقال المغيرة بن شُعبة: حضرت رسولَ الله - ﷺ - أعطَاها السُّدسَ.\nفقال أبو بكرٍ: هل معكَ غيرُك؟ فقام محمد بن مَسْلَمةَ، فقالَ مِثْلَ ما قالَ المغيرة بنُ شعبة، فأنفذَه لها أبو بكرٍ.\nثمّ جاءتِ الجدّةُ الأخرى إلى عمرَ بنِ الخطَاب ﵁ تسألُه ميراثَها؟ فقال: مَالَكِ في كتابِ الله [﷿] (٢) شيءٌ، وما كانَ القضاءُ الَّذي قضِي به إلا لغيرِكِ، وما أنا بزائدٍ في الفرائضِ، ولكن هُو ذاكَ السُّدسُ، فإنِ اجتمعْتُما فِيه فهو بينكما، وأَيَّتُكُمَا (٣) خَلَتْ به، فهُو لها.\nد ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٤).\n_________\n= وزاد البخاري: \"فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، ففال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم\".\nوفي الحديث: أن الحجة عند التنازع سنة النبي - ﷺ -، فيجب الرجوع إليها، وفيه ما كان عليه السلف الصالح من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه، وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل، وكثرة اطلاع ابن مسعود علي السنة، وتثبت أبي موسى في الفتيا حيث دل علي من ظن أنه أعلم منه. انظر \"الفتح\" (١٢/ ١٧ - ١٨).\n(١) قال عنه ابن حجر في \"التقريب\": \"مدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين. ع\".\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) تحرف في الأصل إلى: \"أيكما\".\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠١)، في سنده انقطاع؛ إذ لا يصح =","vol":"1","page":341},{"text":"٥٩٩ - وعن عبد الله بنِ مَسْعُودٍ، قالَ في الجدَّةِ مع ابنِها: إنَّها أوَّلُ جَدَّةٍ أطعَمَها رسولُ الله - ﷺ - سُدُسًا مع ابنِها، وابنُها حَيُّ. ت (١) (٢).\n٥٩٢ - عن جابر بنِ عبد الله قال: جاءتِ امرأةُ سعد بنِ الرَّبيع بابنتَيها مِن سعدٍ إلى رسُولِ الله - ﷺ -، فقالتْ: يا رسولَ الله! هاتانِ ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيع، قُتِلَ أبُوهُما معكَ يومَ أحُدٍ شَهِيدًا، وإنّ عمّهُمَا أخذَ مالَهما، فلم يدعْ لهمَا مالًا، ولا يُنْكَحَانِ (٣) إلا ولهُما مالٌ! قال: \"يقْضِي الله في ذلكَ\". فنزلتْ آيةُ الميراثِ، فبعثَ رسولُ الله - ﷺ - إلى عمِّهما، فقال: \"أعطِ ابنتَي سعدٍ الثُّلثَيْنِ، وأعطِ أمَّهما الثُمُنَ، وما بقِي فهو لكَ\".\n_________\n= سماع لقبيصة من أبي بكر ﵁، وأيضًا قد اختلف في إسناده، وأعله ابن حزم وعبد الحق والدارقطني.\nقال ابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ٨٢): \"صورته مرسل؛ فإن قبيصة لا يصح له سماع الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة - قاله ابن عبد البر بمعناه - وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعله عبد الحق - تبعًا لابن حزم - بالانقطاع، وقال الدارقطني في \"العلل\" بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه\".\nقلتُ: ونقل المصنف عن الترمذي قوله: \"حسن صحيح\"، نقله أيضًا المزي في \"التحفة\" (٨/ ٣٦١)، وإن خلت منه السنن المطبوعة، أو تحرف في بعض النسخ.\n(١) في \"أ\": \"د\" بدل: \"ت\"، وهو غلط. والله أعلم.\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (٢١٠٢)، وفي سنده محمد بن سالم، وهو \"ضعيف\"، كما في \"التقريب\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد ورَّث بعض أصحاب النبي - ﷺ - الجدة مع ابنها، ولم يورثها بعضهم\".\nوأعله البيهقي في \"الكبرى\" (٦/ ٢٢٦)، فقال: \"تفرد به محمد بن سالم، وهو غير محتج به\".\n(٣) كذا في الأصل بالياء، وفي \"أ\" بغير إعجام، وفي \"السنن\": \"تنكحان\" بالتاء.","vol":"1","page":342},{"text":"د ت (١).\n٥٩٣ - عن عليًّ ﵁، قال: إنَّكم تقرءون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وإِنّ رسولَ الله - ﷺ - قضى بالدَّينِ قبلَ الوصيّةِ، وإن أعيانَ بني الأمِّ (٢) يتوارَثُون دُون بني العَلَّاتِ (٣)، الرجلُ يرِثُ أخاه لأبِيه وأمِّه دون أخِيه لأبِيه. (٤).\n٥٩٤ - عن عِمْران بنِ حُصَين قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال:\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٢٨٩٢)، والترمذي (٢٠٩٩)، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر به.\nوقال الترمذي: \"حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل\".\nقلت: وهو حسن الحديث للخلاف المعروف فيه، وقد سبقت ترجمته عند الحديث رقم (٣).\nتنبيه: وقع في رواية لأبي داود (٢٨٩١): \"بنتا ثابت بن قيس\"، وهي خطأ كما قال أبو داود.\n(٢) \"أعيان بني الأم\": هم الأخوة الأشقاء.\n(٣) و\"بنو العلات\": هم الأخوة لأب.\n(٤) إِسناده ضعيف. رواه الترمذي (٢٠٩٤) من طريق الحارث الأعور، عن عليٍّ به، وقال: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليًّ، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم\".\nقلت: بل كذبه الشعبي وغيره، ولذا فلا ينفعه قول ابن كثير في \"التفسير\": \"لكن كان حافظًا للفرائض، معتنيًا بها، وبالحساب\".\nوقال البخاري في \"الصحيح\" (٥/ ٣٧٧/ فتح): \"ويذكر أن النبي - ﷺ - قضى بالدين قبل الوصية\".\nوسلم الحافظ بضعف إسناده، ثم قال: \"كأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به\".\nوقال ابن كثير: \"أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدين مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الآية الكريمة\".","vol":"1","page":343},{"text":"إنّ ابنَ ابني ماتَ، فَمَا لِي مِن مِيراثِهِ؟\nفقال: \"لكَ السُّدُسُ\". فلمَّا ولَّى دعَاهُ.\nقال: \"لكَ سُدُسٌ آخر\". فلمّا ولّى دعاه.\nقال: \"إنّ السُّدُسَ الآخرَ طُعْمَةٌ\". وقالَ: حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n- زاد أبو داود: قالَ قتادةُ: فلا يَدْرُونَ مع أيِّ شيءٍ ورثَّهُ (٢).\n٥٩٥ - عن أبي أُمامة بنِ سَهْل بنِ حُنَيْفٍ، قال: كَتَبَ معي عمر بنُ الخطَاب إلى أبي عُبيدة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الله ورسُولُه مَوْلى مَنْ لا مَوْلى له، والخالُ وارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له\". وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٣).\n٥٩٦ - وعن اِلْمِقْدامِ الكِنْدي قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ تركَ كَلّا (٤) فإليّ - وربما قال: إلى اللهِ وإلى رسُولِهِ- ومَن تركَ مالًا فلورَثَتِهِ،\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٠٩٩) من طريق قتادة، عن الحسن، عن عمران به.\nوأعله الحافظ في \"البلوغ\" (٩٤٩ بتحقيقي)، فقال: \"وهو من رواية الحسن البصري، عن عمران، وقيل: إنه لم يسمع منه\".\nقلت: جزم بذلك أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (١/ ٢/ ٤١).\n(٢) وزاد أيضًا: \"قال قتادة: أقل شيء ورث الجد السدس\".\n(٣) صحيح. رواه التر مذي (٢١٠٣)، وفي \"السنن\": \"حسن صحيح\".\nقلت: حسن باعتبار سنده، صحيح بشاهده التالي.\n(٤) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي: ثقلًا. وهو يشمل الدَّيْن والعيال، والمعنى: إن ترك الأولاد فإليّ ملجأهم، وأنا كافلهم، وإن ترك الدين فعليّ قضاؤه. قاله في \"عون المعبود\".","vol":"1","page":344},{"text":"وأنا وارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له، أعقِلُ عنه وأَرِثُهُ، والخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له [يَعْقِلُ عَنْه، وَيَرثُه] (١) \". (٢).\n٥٩٧ - عن وَاثِلةَ بنِ الأَسْقَع قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"المرأة تحوزُ (٣) ثَلاثَ مَوارِيثَ: عتِيقَها، ولَقِيطَها، وولدَها الذي لاعَنَتْ عليه\". د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٤).\n٥٩٨ - عن عبد الله بنِ عَمْرو قال: جَعَلَ رسولُ الله - ﷺ - مِيْراثَ ابنِ\nالملاعنةِ لأُمِّه، ولورَثتِها مِن بعدِها. (٥).\n٥٩٩ - عن عبد الله بنِ عَمْروٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَتَوَارَثُ\n_________\n(١) زيادة من \"أ\"، وهي في \"السنن\".\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٢٨٩٩ و٢٩٠٠)، وانظر \"البلوغ\" (٩٥١).\n(٣) هذا لفظ الترمذي، وعند أبي داود: \"تحرز\"، وهما بمعنى.\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢١١٥) - وأيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢٦ و٦٣٢٧ و٦٣٨٧)، وابن ماجه (٢٧٤٢) - من طريق محمد بن حرب، حدثنا عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة، به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب\".\nقلت: عمر بن رؤبة قال عنه البخاري: \"فيه نظر\"، وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\" ولا تقوم به حجة\"، وقال ابن عدي (٥/ ١٧٠٧): \"أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري\".\nوقال البيهقي في \"السنن\" (٦/ ٢٤٠) عن هذا الحديث: \"هذا غير ثابت\".\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (٢٩٠٨) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو سند حسن.\nولكن جاء في البخاري (٤٧٤٦)، ومسلم (١٤٩٢) عن سهل بن سعد الأنصاري ﵁؛ أنه قال: \"جرت السنة أنه يرثها، وترث منه ما فرض الله لها\".","vol":"1","page":345},{"text":"أهلُ مِلّتَيْنِ شَتَّى\" [د] (١) (٢).\n٦٠٠ - عن أبي هُريرة ﵁، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذَا اسْتَهَلَّ المولُودُ وُرِّثَ\". د (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب الولاء</span>\n٦٠١ (٣٠٢) - عن عبدِ الله بنِ عُمر؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن بيعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٦٠٢ (٣٠٣) - عن عَائِشةَ ﵂؛ أنها قالتْ: كانَ في بَرِيرةَ (٥) ثلاثُ سُننٍ: خُيِّرتْ على زَوْجِها (٦) حِين عَتَقَتْ، وأُهدِيَ لها لَحْمٌ فدخلَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ - والبُرْمَةُ (٧) على النَّارِ، فدعَا بطَعَامٍ، فأُتي بخبزٍ\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٢٩١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٨٢)، وابن ماجه (٢٧٣١)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n(٣) صحيح لغيره. رواه أبو داود (٢٩٢٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، به. وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.\nولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄. رواه الترمذي (١٠٣٢)، وابن ماجه (٢٧٥٠ و٢٧٥١).\n(٤) رواه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦).\n(٥) هي مولاة أم المؤمنين عائشة، اشترتها عائشة وأعتقتها، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها كما في \"الصحيحين\".\n(٦) واسمه: \"مغيث\".\n(٧) يعني: القِدْر.","vol":"1","page":346},{"text":"وأُدْمٍ من أُدْمِ البيتِ. فقال: \"أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ على النَّارِ فيها لَحْمٌ؟ \". فقالوا: بلى. يا رسولَ الله! ذلكَ لحمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرةَ، فكرِهْنا أن نُطْعِمَكَ منه (١). فقال: \"هُو عليها صَدَقَهٌ، وهو مِنها لنا هَدِيّةٌ\". وقال النبيُّ - ﷺ - فيها: \"إنَّما الوَلاءُ لمن أعتقَ\" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) لأنه - ﷺ - لا تحل له الصدقة.\n(٢) و\"الولاء\" حق يثبت بوصف، وهو الإعتاق، فلا يقبل النقل إلى الغير بوجه من الوجوه؛ لأن ما ثبت بوصف يدوم بدوامه، ولا يستحقه إلا من قام به ذلك الوصف.\nوفي الحديث دليل على حصر الولاء للمعتق. انظر \"الإحكام\" لابن دقيق العيد.\n(٣) رواه البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم- والسياق له- (١٥٠٤) (١٤).","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>٩ - كتاب النكاح</span>\n٦٠٣ (٣٠٤) - عن عبد الله بنِ مَسعودٍ قال: قالَ لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"يا معشرَ الشَّبابِ! مَنِ استطاعَ مِنكم الباءَةَ (١) فليتزوّجْ؛ فإنّه أغضُّ للبَصَرِ، وأحصَنُ للفرج، ومَن لم يستطعْ فعليه بالصَّوم؛ فإنّه له وِجَاءٌ\" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٦٠٤ (٣٠٥) - عن أنسٍ؛ أن نفرًا من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - سأَلُوا أزواجَ النبيِّ - ﷺ -: عن عمَلِهِ في السِّرِّ؟ فقال بعضُهم: لا أتزوَّجُ النِّساءَ. وقال بعضُهم: لا آكلُ اللحمَ. وقال بعضُهم: لا أنامُ على فِرَاشٍ (٤).\n_________\n(١) حاصل كلام أهل العلم في معنى \"الباءة\": القدرة على الوطء، ومؤن النكاح؛ من مهر، ونفقة.\n(٢) الوجاء: أن ترض أنثيا الفحل رضًا شديدًا، يذهب شهوة الجماع، فالمراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء.\n(٣) رواه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم- والسياق له- (١٤٠٠) من طريق علقمة قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن! ألا نزوجك جارية شابة؛ لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك. قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n(٤) زاد أحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٤١): \"فبلغ ذلك النبي - ﷺ -\"، وصرح ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٠٧/ أ) بوجودها في بعض نسخ \"العمدة الصغرى\"، وقال أيضًا: \"وهي ثابتة في شرح الشيخ تقي الدين دون غيره من الشروح\".\nقلت: هذه الجملة قد وجدتها فى أكثر نسخ \"الصغرى\"، كما هو مبين في الطبعة الثانية، ولكني لم أجدها في \"الصحيحين\"، ولكن ابن حجر قال في \"الفتح\" (٩/ ١٠٥) بأنها في رواية مسلم، فالله أعلم.=","vol":"1","page":349},{"text":"فحمِدَ الله، وأثنى عليه، وقال: \"ما بالُ أقوامٍ قالُوا كذا (١)؟ لكنِّي أُصلِّي وأنامُ، وأصومُ وأُفْطِرُ، وأتزوَّجُ النِّساءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) [لفظُ مُسلمٍ، والبخاريُّ بمعناه] (٣).\n_________\n= قلت: ثم ترجح لدي أن الحافظ ابن حجر وهم في ذلك؛ إذ لم أجد ما أشار إليه في أي مطبوعة من مطبوعات \"صحيح مسلم\" وشروحه التي وقفت عليها.\nبل لم أجد ذلك في أنفس أصل خطي لـ \"صحيح مسلم\"- معروف اليوم-، والحديث في ذلك الأصل (ورقة ٢٠١)، بدون هذه الزيادة. والله أعلم.\n(١) زاد مسلم: \"وكذا\".\n(٢) كذا في الاصل: \"متفق عليه\". واللفظ الذي ساقه المصنف﵀- هو لفظ مسلم (١٤٠١)، وأما البخاري فرواه مطولًا بمعناه (٥٠٦٣). والأصل الخطي ممتاز ودقيق، والحافظ عبد الغني أيضًا دقيق غاية، ولكني رأيت ابن الملقن قال في \"الإعلام\" (٣/ ١٠٨/ أ) بعد أن بَين أن هذه الرواية لمسلم خاصة، قال: \"ثم رأيت بعد ذلك المصنف- يعني: عبد الغني- نبه على ذلك في \"عمدته الكبرى\"، فقال بعد أن ساقه: متفق عليه، واللفظ لمسلم، وللبخاري معناه\"!\nقلت: وهذا هو اللائق بالتخريج فى مثل هذا الحديث، وإن لم يقع فى نسختي ما أشار إليه ابن الملقن. والله أعلم. وانظر التعليق التالي.\nوقوله: \"فمن رغب عن سنتي فليس مني\"، قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٥ - ١٠٦): \"المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد، كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه، وطريقة النبي - ﷺ - الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل. وقوله: \"فليس مني\"، إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى: \"فليس مني\"، أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن= الملة، وإن كان إعراضًا وتنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله، فمعنى: \"فليس مني\"، ليس على ملتي؛ لان اعتقاد ذلك نوع من الكفر\". اهـ.\n(٣) زيادة من \"أ\"، وانظر التعليق السابق.","vol":"1","page":350},{"text":"٦٠٥ (٣٠٦) - عن سعد بنِ أبي وقّاصٍ ﵁، قال: ردَّ رسولُ الله - ﷺ - على عُثمانَ بنِ مظعون التّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ (١) له لاخْتَصَيْنا (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٦٠٦ (٣٠٨) - عن أبي هُريرة ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُجْمَعُ بينَ المرأةِ وعْمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخَالَتِها\". مُتَفَقٌ عَلَيهِ (٤)\n_________\n(١) وفي \"الصحيحين\" في رواية: \"أجاز\"، بدل: \"أذن\".\n(٢) في الأصل \"اختصينا\"، وهي في \"الصغرى\"، و\"الصحيحين\" كما أثبتها.\n(٣) رواه البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢).\nو\"التبتل\": هو ترك النكاح والانقطاع للعبادة.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٠٧ - عن أمّ حَبِيبة بنتِ أبي سُفيان؛ أنها قالت: يا رسول الله! انكح أختي ابنة أبي سفيان. فقال: \"أو تحبِّين ذلك؟ \"، فقلت: نعم. لستُ لك بِمُخْلِيَةٍ. وأحبُّ مَن شارَكني في خيرٍ أختي. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إن ذلكَ لا يحلُّ لي\". قالت: فإنا نُحدَّثُ أنك تريدُ أن تنكحَ بنتَ أبي سلَمة. قال: \"بنتُ أمِّ سلَمة؟! \"، قلتُ: نعم. قال: \"إنَّها لو لم تكُن رَبِيبتي في حِجْرىِ ما حلَّتْ لي؛ إنها لابنةُ أخي من الرَّضاعةِ، أرضعتني وأَبا سلَمة ثُوَيبةُ. فلا تعرِضْنَ عليّ بناتكنَّ، ولا أخَوَاتِكُنَّ\".\nقال عروة: وثويبةُ مولاةٌ لأبي لهبٍ، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعتِ النبيَّ - ﷺ -. فلما ماتَ أبي لهب أُريه بعضُ أهلِه بشرِّ حِيبَةٍ. قال له: ماذا لقيتَ؟ قال له أبو لهب: لم ألقَ بعدَكم خيرًا، غيرَ أني سُقِيتُ في هذه بعتاقَتِي ثُويبةَ. (ح: ٥١٠١. م: ١٤٤٩). الحيبة: الحالة بكسر الحاء.\n(٤) رواه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨).\nفائدة: قال ابن حبان في \"صحيحه\" (٩/ ٤٢٦): \"ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل\"=","vol":"1","page":351},{"text":"٦٠٧ (٣٠٩) - عن عُقبة بنِ عامر قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنّ\nأحقَّ الشُّرُوطِ أن تُوفُوا به ما استَحْللتُم بِه الفُروجَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٦٠٨ (٣١٠) - عن ابنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -: نهى عن الشِّغَار. والشِّغَارُ: أن يُزوِّج الرجلُ ابنتَه على أن يُزوِّجَه (٢) ابنتَه، وليسَ بينهما صَدَاقٌ (٣).\n- وفي حديثِ عُبيد الله: قلتُ لنافع: ما الشِّغارُ (٤)؟. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n_________\n= ثم أسند من طريق أبي حريز؛ أن عكرمة حدثه، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تُزوَّج المرأة على العمة والخالة، قال: \"إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن\".\nقلت: أبو حريز هو: عبد الله بن الحسين مختلف فيه، وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن حبان، وضعفه أحمد والنسائي، وابن معين في رواية.\nوتوسط فيه أبو حاتم، فقال في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢/ ٣٥): \"هو حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه\".\n(١) رواه البخاري- والسياق له، سوى لفظ: \"إن\"- (٢٧٢١)، ومسلم (١٤١٨).\nثم رأيت ابن الملقن قال في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١١٦/ أ):\n\"لفظ البخاري: \"أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج\". كذا ذكره هنا وترجم عليه: الشروط في النكاح. ولفظ مسلم: \"إن أحق الشرط- وفي رواية: الشروط- أن يوفى به ما استحللتم به الفروج\". أهـ.\nقلت. ما ذكره ابن الملقن عن صحيح مسلم فهو صحيح، وأما ما ذكره عن صحيح البخاري- مع صحته- فهو عدم استحضار منه للرواية المطابقة لما ذكره الحافظ عبد الغني، فهذا الذي ذكره ابن الملقن هو في كتاب النكاح، أما رواية الحافظ فهي في كتاب الشروط. باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح.\n(٢) زاد البخاري: \"الآخرُ\".\n(٣) رواه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥).\n(٤) رواه البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم (١٤١٥) (٥٨) وزاد البخاري: \"قال: ينكح ابنة الرجل،=","vol":"1","page":352},{"text":"٦٠٩ - عن عبد الرحمن بنِ هُرمز الأعرج (١) أنّ العبَّاسَ بنَ عبد الله ابنِ العبّاس أِنكحَ عبدَ الرحمن بنَ الحكم (٢) ابنتَه، فأنكَحَه عبدُ الرحمن ابنتَه، فكَانَا جَعَلا صَدَاقًا (٣)، فكتبَ معاويةُ إلى مَرْوانَ (٤) يأمُرُه بالتفرِيقِ بينهما. وقالَ في كتابه: هذا الشِّغارُ الذي نهى عنه رسولُ الله - ﷺ -.د (٥).\n٦١٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الشِّغَارِ. والشِّغَارُ: أنْ يقولَ الرجلُ للرجُلِ: زوِّجْني ابنتَك وأُزوّجُكَ ابنتي، و(٦) زوِّجْني أُختك وأُزوجُكَ أختي. م (٧).\n_________\n= وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل، وينكحه أخته بغير صداق\".\nقلت: وقد اختلف في جملة تفسير الشغار: هل هي من كلام النبي - ﷺ -، أم من كلام غيره؛ كابن عمر، أو نافع، أو مالك؟ انظر \"الفتح\" (٩/ ١٦٢).\nوانظر حديث أبي هريرة الآتي بعد حديث.\n(١) هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة، ثبت، عالم، مات سنة سبع عشرة ومئة، روى له الجماعة. \"التقريب\".\n(٢) هو: عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أخو مروان.\n(٣) في الجملة حذف، والمحذوف هو المفعول الأول لـ: \"جعلا\"، أي: كانا جعلا إنكاح كل واحد منهما الآخر بنته صداقًا.\n(٤) هو: ابن الحكم، وكان والي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ﵁.\n(٥) حسن. رواه أبو داود (٢٠٧٥) من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز، به. وسنده حسن من أجل ابن إسحاق.\n(٦) في \"الصحيح \": \"أو\".\n(٧) رواه مسلم (١٤١٦).\nوقال القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ١١٢): \"جاء تفسيرُ الشِّغار في حديث ابن عمر من قول نافع، وجاءَ في حديث أبي هريرة من رسول الله - ﷺ -، وفي مساقه وظاهره الرَّفع إلى النبي - ﷺ -،=","vol":"1","page":353},{"text":"٦١١ (٣١١) - عن عليِّ [ابن أِبي طَالبٍ] (١) ﵁؛ أنّ النبيَّ - ﷺ -: نهى عن نِكَاحِ الْمُتعَةِ يومَ خيبرَ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليّة. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n٦١٢ - عن الرَّبيعِ بن سَبْرةَ الجُهنيّ (٣)؛ أنَّ أباه حَدَّثه؛ أنّه كانَ مع رسُولِ الله - ﷺ - (٤)، فقال: \"يا أيُّها الناس! إنِّي قد كُنتُ أذنتُ لكُم في الاستمْتَاعِ من النِّساءِ، وإنّ الله [﷿] قد حرَّم ذَلك إلى يوم القيامةِ فمَنْ كان عِندَه منهنّ شيءٌ فليُخَلِّ سبِيلَها، ولا تأخُذُوا مما آتيتمُوهنَّ شيئًا\". م (٥).\n٦١٣ (٣١٢) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تُنْكَحُ\n_________\n= ويحتملُ أن يكونَ من تفسير أبي هريرة، أو غيره من الرواة- أعني: في حديث أبي هريرة - وكيفما كان فهو تفسيرٌ صحيحٌ، موافق لما حكاه أهلُ اللسان، فإن كان من قول رسول الله - ﷺ - فهو المقصود، وإن كان من قول صحابي فمقبول؛ لأنهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال\".\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه البخاري (٥١١٥)، ومسلم- واللفظ له- (١٤٠٧) (٣٠).\nنكاح المتعة: هو تزوج المرأة إلى أجل، وقد كان ذلك مباحًا، ثم نسخ، والروايات تدل على أنه أبيح بعد النهي، ثم نسخت الإباحة؛ فإن هذا الحديث عن علي ﵁ يدل على النهي عنها يوم خيبر، وقد وردت إباحتها عام الفتح، ثم نهى عنها، وذلك بعد يوم خيبر.\nوأما لحوم الحمر الأهلية، فإن ظاهر النهي التحريم، وهو قول الجمهور، والتقييد بالأهلية يخرج الحمر الوحشية، ولا خلاف في إباحتها. انظر \"الإحكام\" (٤/ ٣٦).\n(٣) تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (١٥٣).\n(٤) عام الفتح، كما في الروايات الأخرى.\n(٥) رواه مسلم (١٤٠٦) (٢١).","vol":"1","page":354},{"text":"الأيِّمُ (١) حتى تستأمَر، ولا تُنكحُ البِكْرُ حتى تُستأذنُ. قالوا: يا رسولَ الله! وكيفَ إِذنُها؟ قال: \"أنْ تَسْكُتَ\". مُتَّفَقٌ عَليْهِ (٢).\n٦١٤ - وعن عائِشةَ [﵂] (٣)، قالت: سألتُ رسولَ الله - ﷺ -: عن الجَارِيةِ (٤) يُنْكِحُها أهلُها، أَتُستأْمرُ أم لا؟ فقال لها رسول الله - ﷺ - (٥): \"فذلِكَ إذنُها، إذا هي سَكتتْ\". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n٦١٥ (٣١٣) - عن عائِشةَ قالتْ: جاءتِ امرأةُ رِفاعَةَ القُرَظي إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالتْ: كُنتُ عِند رفاعةَ القُرظي، فطلَّقنِي، فبتَّ طَلاقي (٧)، فتزَّوجْتُ بعدَه عبدَ الرحمن بنَ الزَّبير (٨) وإنَّما معَه مثلُ فدْبَةِ الثَّوبِ (٩) - فتبسَّم رسول الله - ﷺ - وقال: \"أتُرِيدينَ أن ترجِعي إلى رِفَاعةَ؟ لا. حتَّى تذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ\" (١٠). قالت: وأبو بكرٍ عنده، وخالد\n_________\n(١) المراد بالأيم هنا: الثيب.\n(٢) رواه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) أي: البِكر.\n(٥) زاد مسلم: \"نعم تستأمر. فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحيي؟ فقال رسول الله - ﷺ -\".\n(٦) رواه البخاري (٦٩٤٦) بلفظٍ آخر، وأما هذا اللفظ فهو لمسلم برقم (١٤٢٠).\n(٧) أي: طلقني ثلاثًا.\n(٨) الزبير: بفتح الزاي وكسر الباء، وهو الزبير بن باطاء- ويقال: باطياء- القرظي قتل يهوديًا في غزوة بني قريظة، وأما ابنه عبد الرحمن فكان صحابيًا.\n(٩) \"هدبة\": بضم الهاء وسكون الدال المهملة، يعني: طرف الثوب الذي لم ينسج، وهو من هدب العين وهو شعر الجفن، وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار.\n(١٠) العسيلة: بضم العين وفتح السين - تصغير العسل- حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب=","vol":"1","page":355},{"text":"ابنُ سعيدٍ بالبابِ؛ ينتظرُ أنْ يُؤْذَنَ له، فنادى: يا أبا بكرٍ! ألا تسمعُ هذه ما تجهرُ به عندَ رسولِ الله - ﷺ -. متَّفَق عَلَيهِ (١).\n٦١٦ - عن عثمانَ بنِ عفّان ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَنْكِحُ الْمُحرِمُ، ولا يُنْكحُ، ولا يَخْطُبُ\". م (٢).\n٦١٧ - عن يزيد بنِ الأصمّ (٣) قال: حدَّثتني مَيمونةُ بنتُ الحارثِ؛ أن رسول الله - ﷺ - تزوجَها وهو حَلالٌ. قال: وكانتْ خَالَتي وخالةَ ابنِ عباسٍ. م (٤).\n٦١٨ - عن جابر بنِ عبد الله قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا خَطَبَ أحدُكم المرأةَ، فإنِ استطاعَ أن ينظُرَ إلى ما يدعُوه إلى نِكَاحِها فليفْعَل\". فخطبتُ جاريةً، فكنتُ أتخبّأُ لها، حتى رأيتُ منها ما دعَانِي إلى نكَاحِها فتزوجتها. د (٥).\n_________\n= حشفة الرجل في فرج المرأة، كناية عن لذة الجماع، والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلًا.\n(١) رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣).\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٩). وزاد ابن حبان في روايته (١٢٧٤): \"ولا يخطب عليه\"، وهي زيادة منكره. انظر \"بلوغ المرام\" رقم (٩٩٩).\n(٣) قال ابن حجر: \"يزيد بن الأصم، واسمه: عمرو بن عبيد بن معاوية البكّائي، بفتح الموحدة والتشديد، أبو عوف، كوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة. بخ م ٤\".\n(٤) رواه مسلم (١٤١١)، وانظر \"بلوغ المرام\" (٩٩٣)، فإنه هام.\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (٢٠٨٢)، وانظر \"البلوغ\" (٩٧٤)، ورسالتي: \"الأحكام المطلوبة في رؤية المخطوبة\".","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>١ - باب خطبة النكاح، وما يقال للمتزوج</span>\n٦١٩ - عن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال: علَّمَنَا رسولُ الله - ﷺ - التشهد في الصَّلاةِ، والتشهدَ في الحاجةِ. قال: التشهد في الصَّلاةِ:\n\"التَحِيَّاتُ لله، والصَّلواتُ، والطيباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا، وعلى عِبَادِ الله الصَّالِحين، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه\".\nوالتشهد في الحاجةِ (١): \" إِن الحمدَ لله، نستعِينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله مِن شُرورِ أنفُسِنا، مَن يهدِه (٢) الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضللْ فلا هادِي له، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسُولُه\"، ويقرأُ ثلاثَ آياتٍ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية. ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٣).\n_________\n(١) قوله: \"في الحاجة\" عام يشمل كل حاجة، ومنها النكاح، قال الصنعاني: \"في الحديث دلالة على سنية ذلك في النكاح وغيره، ويخطب بها العاقد بنفسه حال العقد، وهي من السن المهجورة\".\nقلت: ولشيخنا الألباني رسالة في هذه الخطبة باسم: \"خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﷺ - يعلمها أصحابه\"، وهي مطبوعة متداولة، وقد كان لهذه الرسالة الأثر الطيب في نشر هذه السنة بين الناس، أسأل الله ﷿ أن يثيب مؤلفها خيرًا.\n(٢) في \"أ\": \"يهد\".\n(٣) حديث صحيح. رواه الترمذي (١١٠٥)، وانظر التعليق التالي.","vol":"1","page":357},{"text":"- ق وفي روايته: \"ومِنْ سيئاتِ أَعْمَالِنا\" (١).\n٦٢٠ - عن أبي هُريرة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا رفَّأ (٢) الإِنسانَ- إذا تزوَّجَ- قالَ: \"باركَ الله لكَ، وباركَ عليك، وجمعَ بينكُما في (٣) خيرٍ وعَافِيةٍ\". د ق (٤).\n٦٢١ - وعن عَتِيل بنِ أبي طالبٍ؛ أنَّه تزوَّجَ امرأةً مِن بني جُشَمٍ، فقالوا له: بالرِّفاءِ والبنين. فقال: لا تقُولُوا هكذا، ولكن قُولُوا كما قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"بارَكَ الله لهم، وبارَك عَليهم\" [ق] (٥) (٦).\n_________\n(١) سنن ابن ماجة (١٨٩٢)، وهذه الجملة أيضًا في رواية الترمذي السابقة.\nقلت: وحديث ابن مسعود في التشهد في الصلاة تقدم برقم (٢٤٥).\nوأما حديثه في التشهد في الحاجة فله طرق وشواهد، وقد جمعها وخرجها شيخنا العلامة الألباني في رسالته المشار إليها آنفًا، ثم طبعت أخيرًا وبعد وفاة شيخنا﵀- طبعة شرعية لدى مكتبة المعارف بالرياض. ومن ميزات هذه الطبعة أن ألحق بها تعقيب للشيخ على بعض من كان وقف في طريق هذه الخطبة، وهو تعقيب علمي نفيس تقر به أعين أهل السنة.\n(٢) الرفاء: الموافقة وحسن المعاشرة، والالتئام والاتفاق، والبركة والنماء، وكانوا في الجاهلية يقولون للمتزوج: بالرفاء والبنين، فنهاهم - ﷺ - عن ذلك، وأرشدهم إلى خير الهدي وأحسنه.\n(٣) في \"أ\": \"على\"، وهي رواية لأحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٨١).\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٢١٣٠)، وابن ماجة (١٩٠٥)، إلا إنه ليس عندهما لفظ: \"وعافية\"، بل لم أجدها في أي مصدر من مصادر الحديث، فلعل هذا من الوهم.\nوتقع هذه اللفظة في كتب الحنابلة، وبعضهم يعتبرها سنة كصاحب \"المغني\"!، وصاحب \"الروض المربع\"! وبعضهم يصرح بأنها عند الخمسة إلا النسائي كصاحب \"شرح منتهى الإرادات\"!\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) رواه ابن ماجة (١٩٠٦)، وقواه شيخنا في \"آداب الزفاف\" ص (١٧٦).","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>٢ - باب الرجل يسلم وتحته أكثر من أربع نسوة</span>\n٦٢٢ - عن محمد بنِ سُوَيدٍ الثقفي؛ أنّ غَيْلانَ بنَ سلَمة أسلمَ وعِندَه عشرُ نِسْوةٌ، فأسلَمْنَ معه، فأمرَه النبىُّ - ﷺ - أن يتخيَّر أربعًا مِنهنّ. ت ق\nورواه الزُّهريُّ، عن سالمٍ، عن أبيه، وهو غير محفوظٍ، والصَّحِيح الأوَّلُ (١).\n٦٢٣ - وعن قيس بنِ الحارث قال: أسلمتُ وتحتي ثمانِ نِسْوَةٍ، فأتيت النبي - ﷺ -، فقلتُ ذلك له؟ فقال: \"اختر مِنهنّ أربعًا\". ق (٢).\n٦٢٤ - وعن أبي وهبٍ الجَيْشاني؛ أنَّه سمعَ ابنَ فيروز الدَّيلَمِي يُحدّث، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلت: يا رسولَ الله! إني أسلَمتُ وتحتِي أُختانِ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"اختَرْ أَيتَهُما شِئْتَ\". ق (٣).\n٦٢٥ - عن عَمرو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدّه؛ أنَّ رسولَ الله\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (١١٢٨)، وابن ماجة (١٩٥٣)، وهو حديث معلول، وقد أبان الحافظ عن علله في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(٢) حسن. رواه ابن ماجة (١٩٥٢)، وأيضًا أبو داود (٢٢٤١).\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (١٩٥١)، ورواه أيضًا أبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩ و١١٣٠). وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: أبو وهب الجيشاني والضحاك بن فيروز ترجمهما الحافظ في \"التقريب\" بقوله: \"مقبول\" فهذه علة، ولذلك فقول الترمذي: \"حسن\" فيه تساهل.\nوله علة أخرى قالها البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢/ ٣٣٣):\n\"الضحاك بن فيروز الديلمى، عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشاني، لا يعرف سماع بعضهم من بعض\".","vol":"1","page":359},{"text":"- ﷺ - قال: \"أيما رجُل نكَحَ امرأةً، فدخَلَ بها أو لم يدخلْ بِها، فلا يَحِلّ له\nنكاحُ أمِّها\". ق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٣ - باب في المحلل والمحلل له</span>\n٦٢٦ - عن عبد الله بنِ مَسْعُودٍ قال: لعنَ رسولُ الله - ﷺ - الْمُحَلِّلَ والْمحَلَّلَ له. ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n٦٢٧ - وعن عليّ بن أبي طالب. وجابر بنِ عبد الله قالا: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لعنَ الله الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ له\" (٣).\n_________\n(١) ضعيف. انفرد به الترمذي (١١١٧)، وقال: \"هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث\".\nقلت: وعزوه لابن ماجة وهم من المصنف رحمه الله تعالى، والله أعلم.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١١٢٠).\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" (٣٢/ ١٥١ وما بعدها): \"التحليل الذي يتواطؤون فيه مع الزوج - لفظًا أو عرفًا - على أن يطلق المرأة، أو ينوي الزوج ذلك محرمٌ، لعن النبي - ﷺ - فاعله في أحاديث متعددة، وسماه: (التيس المستعار)، وقال: \"لعن الله المحلل والمحلل له\"، وكذلك مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وغيرهم لهم بذلك آثار مشهورة يصرحون فيها بأن من قصد التحليل بقلبه فهو محلل، وإن لم يشترطه في العقد، وسموه سفاحًا، ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد، ولا يحل للزوج المحلل إمساكها بهذا التحليل، بل يجب عليه فراقها ...\nونكاح المحلل مما يعير به النصارى المسلمين، حتى يقولون: إن المسلمين قال لهم نبيهم: إذا طلق أحدكم امرأته لم تحل له حتى تزني!\nونبينا - ﷺ - بريء من ذلك، هو وأصحابه، والتابعون لهم بإحسان، وجمهور أئمة المسلمين. والله أعلم\". أهـ.\n(٣) رواه الترمذي (١١١٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٧٠) حدثنا أبو سعيد الأشج،=","vol":"1","page":360},{"text":"٦٢٨ - وعن عُقبة بنِ عَامرِ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا أُخبركُم بالتَّيسِ الْمُسْتَعارِ؟ \". قالوا: بلى يا رسُولَ الله. قال: \"هو المحِلّ، لعنَ الله الْمُحِل (١) والمُحلَّلَ له\". ق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٤ - باب القسم</span>\n٦٢٩ (٣١٤) - عن أبي قِلابة، عن أنس بنِ مالكٍ ﵁، قال: من السُّنَّةِ إذا تزَّوج (٣) البِكْرَ على الثيّبِ أقامَ عِندها سَبْعًا وقَسَمَ، وإذا\n_________\n= حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، حدثنا مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله، وعن الحارث عن علي قالا: إن رسول الله - ﷺ - لعن المحلل، والمحلل له.\nقلت؛ وقد تركه الحافظ عبد الغني غفلًا دون تخريج، كما أن اللفظ الذي ساقه لم أجده من روايتهما، وإنما وجدته من رواية علي بن أبي طالب ﵁، رواه أبو داود (٢٠٧٦) وغيره انظره في \"البلوغ\" (٩٩٩ بتحقيقي)، وهو صحيح لغيره.\nولكنه من الطريق الذي ساقه الحافظ عبد الغني هنا معلول، وقد بين ذلك الترمذي في \"السنن\" (٣/ ٤٢٨)، فقال:\n\"حديث علي وجابر حديث معلول. وهكذا روى أشعث بن عبد الرحمن، عن مجالد، عن عامر\n- هو: الشعبي- عن الحارث، عن علي. وعامر: عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -.\nوهذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم. منهم أحمد ابن حنبل. وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، عن عليّ. وهذا قد وهم فيه ابن نمير. والحديث الأول أصح. وقد رواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي \". أهـ.\n(١) في \"أ\": \"المحلل\".\n(٢) حسن. رواه ابن ماجة (١٩٣٦)، وحسنه شيخ الإسلام في \"الفتاوى\"، وعبد الحق في \"الإحكام\"، والألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٣١٠)، وفي \"صحيح سنن ابن ماجة\".\n(٣) زاد البخاري: \"الرجل\".","vol":"1","page":361},{"text":"تزوَّج الثيّبَ أقامَ عندها ثلاثًا ثم قَسَمَ. قال أبو قلابة: ولو شئْتُ لقلتُ: إن أنسًا رفعَه إلى النبيِّ - ﷺ -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٦٣٠ - عن أمِّ سلَمة؛ أن رسول الله - ﷺ - فهاِ لما تزوجَ أُمَّ سلَمة أقامَ عِنْدَها ثلاثًا، وقال: \"إنّه ليسَ بكِ على أهلِكِ هَوَانٌ (٢)؛ إنْ شِئتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وإنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنسائي\".\n- وفي لفظٍ: \" [و] (٣) إن شِئْتِ ثَلَّثتُ، ثم دُرْتُ\".\nقالت: ثَلِّثْ.\n- وفي لفظٍ: \"إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وحاسَبْتُكِ به؛ للبِكْرِ سَبْعٌ، وللثيّبِ\n_________\n(١) رواه البخاري- واللفظ له- (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١).\nوزاد الصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n٣١٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لو أن أحدَهم- إذا أراد أن يأتي أهله- قال: بسم الله، اللهمّ جنّبنا الشَّيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتَنا، فإنه إن يُقَدَّرْ بينهما ولد في ذلك لم يَضُره الشيطانُ أبدًا\" (خ: ٦٣٨٨، م: ١٤٣٤).\n٣١٦ - عن عقبة بن عامر ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إياكم والدخولَ على النساءِ\". فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسولَ الله! أفرأيتَ الْحَمْوَ؟ قال: \"الْحَمْوُ: الموتُ\". (خ: ٥٢٣٢. م: ٢١٧٢).\n- ولمسلم: عن أبي الطاهر، عن ابن وهبٍ قال: سمعت الليثَ يقول: الحمو: أخو الزوج، وما أشبَهه من أقارب الزوج؛ ابنِ العمِّ، ونحوه. (م: ٢١٧٢ [٢١]).\n(٢) قوله: \"أهلك\": يعني النبي - ﷺ - نفسه. و\"هوان\": هو الذل والحقارة، والمعنى: ليس بك شيء من هذا عندي، فلا يلحقك منا هوان، ولا نضيع مما تستحقينه شيئًا، بل تأخذينه كاملًا.\n(٣) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":362},{"text":"ثلاثٌ\" (١). م (٢).\n٦٣١ - عن أبي قِلابةَ، عن عائِشةَ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَقْسِمُ بينَ نسائِهِ فيَعْدِلُ، ويقول: \"اللهمّ هذه قِسْمَتِي فِيما أَمْلِكُ، فلا تَلُمْنِي فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ\". ق ت. وقال: الصَّحِيحُ عن أبي قِلابة مرسلٌ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٥ - باب الولاية</span>\n٦٣٢ - عن أبي مُوسى قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا نِكَاحَ إلا بوَلِيّ\". د ت (٤).\n• وفي البابِ: عن عَائِشَةَ، وابن عباسٍ، وأبي هُريرةَ، وعِمْران بنِ حُصَينٍ، وأنسٍ. وحديثُ عائشةَ في هذا البابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ (٥).\n_________\n(١) وسبب هذا اللفظ- كما عند مسلم- أن النبي - ﷺ - حين تزوج أم سلمة، فدخل عليها، فأراد أن يخرج أخذت بثوبه.\n(٢) رواه مسلم (١٤٦٠).\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (١٩٧١)، والترمذي (١١٤٠)، وأيضًا رواه أبو داود (٢١٣٤)، والنسائي (٧/ ٦٤) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة به.\nوقال الترمذي: \"حديث عائشة هكذا رواه غير واحد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائثة؛ أن النبيﷺ -. ورواه حماد بن زيد- وغير واحد- عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا؛ أن النبي - ﷺ - كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة\".\nقطت: وبمثل ما أعله الترمذي أعله غيرُ واحدٍ من جهابذة الحفاظ، كأبي زرعة وابن أبي حاتم، كما تجده في \"العلل\" (١/ ٤٢٥/ ١٢٧٩).\n(٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده. رواه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجة (١٨٨١).\n(٥) هذه الشواهد تدل على صحة الحديث. =","vol":"1","page":363},{"text":"٦٣٣ - وعن عَائِشةَ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بغيرِ إذنِ وَليِّها، فنِكَاحُها بَاطِلٌ، فنِكَاحُها بَاطِلٌ، فنِكَاحُهَا بَاطِل، فإنْ فى خلَ بها، فلَها المهرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِها، فَإنِ اشْتَجَرُوا فالسُّلْطانُ وليُّ مَنْ لا وَلِيَّ له\". د ق ت. وقال: هذا حَدِيث حَسَنٌ (١).\n٦٣٤ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُزَوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تُزَوِّجُ المرأةُ نفسَها؛ فإنَّ الزَّانِيةَ هي الّتي تُزَوِّجُ\n_________\n= • أما حديث عائشة فهو التالي.\n• وأما حديث ابن عباس:\nفرواه الثوري في \"الجامع\" كما في \"الفتح\" (٩/ ١٩١)، والطبراني فى \"الأوسط\" (٦١٦٥)، وقال ابن حجر: \"إسناده حسن\".\nورواه أيضًا أحمد (١/ ٢٥٠)، وابن ماجة (١٨٨٠)، والدارقطنى (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n• وأما حديث أبي هريرة:\nفرواه ابن حبان (٤٠٧٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٢٥ و١٤٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٥٦ و٢٣٥٧)، والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٤٤).\n• وأما حديث عمران بن حصين:\nفرواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٦/ ١٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٤٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٢٥).\n• وأما حديث أنس:\nفرواه ابن عدي في الكامل\" (١/ ٣١٨).\n(١) حسن. رواه أبو داود (٢٠٨٣)، وابن ماجة (١٨٧٩)، والترمذي (١١٠٢). قلت: وهو حديث صحيح بشواهده.\nوقد صحح حديث عائشة هذا غير واحد من العلماء، وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ١٤٤): \"الحديث من أجود ما روى الحاكم في \"مستدركه\" (٣/ ٢٥٦)، وإن كان عنده تساهل\".","vol":"1","page":364},{"text":"نفسَها\". ق (١).\n٦٣٥ - عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"الأَيِّمُ أحقُّ بنفْسِها مِنْ وَلِيِّها، والبِكْرُ تُستأذنُ في نَفْسِها، وإِذْنُها صُمَاتُها\". م دت (٢).\n٦٣٦ - عن سَمُرةَ بنِ جُنْدَبِ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيُّما امرأةٍ زَوَّجَها وَلِيَّانِ، فهِي للأوّلِ منهما، ومَن بَاعَ بَيْعًا مِن رَجُلَين، فهو للأوَّل مِنْهُما\". د ت وقال: حدِيث حسنٌ (٣).\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (١٨٨٢)؛ إلا أن الجملة الأخيرة: \"فإن الزانية ... \" لا يصح رفعها فقد روى الدارقطني الحديث في \"السنن\" (٣/ ٢٢٧) بسند صحيح دون هذه الجملة، وإنما قال: قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية.\n(٢) رواه مسلم (١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٨)، والترمذي (١١٠٨) وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nو\"الأيم\": الثيب. و\"صماتها\": بضم الصاد: سكوتها.\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، وأيضًا النسائي (٧/ ٣١٤) من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا: إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر، فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوّجا جميعًا فنكاحهما جميعًا مفسوخ، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق\".\nقلت: ولكن الحديث ضعيف السند، وعلته عنعنة الحسن البصري؛ فإنه على جلالته كان مدلسًا فلا بد من تصريحه بالتحديث.\nونقل الحافظ ابن حجر تصحيح الحديث عن أبي زرعة وأبي حاتم والحاكم!! ولعله من أجل ذلك تلطف في رده، فقال في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٥): \"وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على الحسن\".\nقلت: بل صحته متوقفة على تصريح الحسن بسماعه من سمرة، لا على ثبوت سماعه، فهو قد=","vol":"1","page":365},{"text":"٦٣٧ - عن جابر بنِ عبد الله، عن النبيِّ - ﷺ -: \"أَيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذْنِ سَيِّدهِ، فهُو عَاهِرٌ (١) \". د ت. وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢).\n٦٣٨ - [و] (٣) عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إِذا نَكَحَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ مولاه، فنِكَاحُه بَاطِلٌ\". د وقال: ضَعِيفٌ، وهو قولُ ابنِ عُمر (٤).\nت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٥).\n_________\n= سمع منه، لكنه مدلس كما سبق.\nوأما الاختلاف: فلأنه رواه عن سمرة - كما هو الحال هنا، وهو الصحيح كما قاله غير واحد منهم البيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٣٩) - ورواه أيضًا عن عقبة بن عامر، وفي رواية: عن عقبة أو سمرة وعلى كلّ فلم يسمع الحسن من عقبة شيئًا، كما قال ابن المديني.\n(١) \"عاهر\": فاجر زان، والمعنى: أن العبد الذي ينكح بغير إذن مالكه يكون نكاحه باطلًا، وحكمه حكم الزنا.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١ و١١١٢) من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر به. وعند أبي داود: \"بغير إذن مواليه\".\nوفي المطبوع من \"سنن الترمذي\": \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: بل هو حسن فقط؛ من أجل ابن عقيل.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٧٩) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وهو ضعيف كما نقل المصنف عن أبي داود؛ إذ في سنده عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر، وهو: \"ضعيف\"، كما في \"التقريب\".\nوللحديث طريق آخر عن ابن عمر. رواه ابن ماجة (١٩٦٠) من طريق مِنْدَل بن عليّ، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو ضعيف أيضًا؛ ابن جريج مدلس، ومندل: \"ضعيف\".\n(٥) هذا النقل الذي نقله المصنف عن الترمذي لم أجده، ولا رأيت المزي عزاه إليه، والذي في \"السنن\" تحسين حديث جابر السابق، ثم أتبعه بقوله: =","vol":"1","page":366},{"text":"٦٣٩ - عن أبي هُريرة قالَ: قالَ رسول الله - ﷺ -: \"تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ في نَفْسِها، فإِنْ صَمَتَتْ فهو إِذنها، وإنْ أَبَتْ فلا جَوَازَ عَليها\". ت [وقال] (١) حديثٌ حَسَنٌ (٢).\n٦٤٠ - عن عَدِيّ بن عَدِيّ الكِنْديّ، عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله\n_________\n= \"وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، ولا يصح، والصحيح: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر\".\nقلت: هذه الرواية الخطأ التى أشار إليها الترمذي وقعت عند ابن ماجة برقم (١٩٥٩).\nتنبيه: قوله: \"ت وقال: حديث حسن\" لم يرد فى \"أ\". وأخشى أنها وقعت فى \"الأصل\" على سبيل الوهم أو سبق الذهن؛ لأنها وقعت في الحديث السابق واللاحق. والله أعلم.\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) حسن. رواه الترمذي (١١٠٩)، وأبو داود أيضًا (٢٠٩٣) من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. ورواه أيضًا أبو داود (٢٠٩٤)، فقال: \"حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، عن محمد ابن عمرو ... بهذا الحديث بإسناده، زاد فيه، قال: \"فإن بكت، أو سكتت\"، زاد: \"بكت\"، وليس \"بكت\" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء\". قلت: ولعله من أجل ذلك كله عدل المصنف عن رواية أبي داود إلى رواية الترمذي، والله أعلم. وقوله: \"أبت\": جاء في \"سنن الترمذي\": يعني: إذا أدركت فردت.\nوقال الترمذي: \"اختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة. فرأى بعض أهل العلم؛ أن اليتيمة إذا زوجت، فالنكاح موقوف حتى تبلغ. فإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه. وهو قول بعض التابعين وغيرهم. وقال بعضهُم: لا يجوزُ نكاحُ اليتيمةِ حتى تبلغَ. ولا يجوزُ الخيارُ في النكاحِ. وهو قول سفيان الثورى والشافعي وغيرهما من أهلِ العلمِ. وقال أحمدُ وإسحاق: إذا بلغتِ اليتيمة تسعَ سنينَ فزوِّجت، فرضيتْ، فالنكاح جائرٌ. ولا خيارَ لها إذا أدركت. واحتجا بحديث عائشةَ؛ أن النبيَّ - ﷺ - بنى بها وهي بنتُ تسعِ سنينَ. وقد قالت عائشة: إذا بلغتِ الجاريةُ تسعَ سنينَ، فهي امرأة\".","vol":"1","page":367},{"text":"- ﷺ -: \"الثيِّبُ تُعْربُ عن نَفْسِها، والبِكْرُ رضِاها صَمْتُها\". ق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٦ - باب الصداق</span>\n٦٤١ (٣١٧) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أن رسولَ الله - ﷺ - أعتق صَفِيّةَ، وجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها (٢).\n٦٤٢ (٣١٨) - عن سَهْل بنِ سعدٍ السَّاعِدي؛ أن رسولَ الله - ﷺ - جَاءته امرأة فقالتْ: إنَي وَهَبْتُ نفسِي لكَ! فقامَتْ طويلًا، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! زَوِّجْنِيها إنْ لم يَكُنْ لكَ بها حَاجَةٌ، فقال: \"هلْ عِنْدكَ مِن شيءٍ تُصْدِقُهَا؟ \"، فقال: ما عِنْدي إِلا إِزَاريِ هذا! فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح لغيره. رواه ابن ماجة (١٨٧٢) من طريق الليث بن سعد قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، عن عدي بن عدي، به.\nقلت: وهذا سند رجاله ثقات، لكنه منقطع؛ إذ لم يسمع عدي بن عدي من أبيه.\nقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢/ ٣): \"عدي بن عدي بن عميرة الكندي أبو فروة، ولأبيه صحبة، روى عن أبيه مرسل؛ لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة\".\nقلت: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٣٨)، والحربي في \"غريب الحديث\" (١/ ٨٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٢٣) بذكر العرس، لكن ليس بين عدي وأبيه، وإنما من طريق عدي، عن أبيه، عن العرس، عن النبي - ﷺ -!\nوتوقف المزي في \"التهذيب\" (١٩/ ٥٥٢) في رواية عدي بن عميرة عن أخيه العرس، فقال: \"إن كان محفوظًا\".\nبينما جزم برواية العرس عن أخيه عدي، وهذا الذي يؤيده كلام أبي حاتم السابق.\nولكن على فرض صحة هذه الرواية، فلا يزال الانقطاع قائمًا.\nولكن يشهد له ما تقدم من أحاديث، كحديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس.\n(٢) رواه البخاري (٥٠٨٦)، ومسلم في \"النكاح\" (١٣٦٥) (٨٥).","vol":"1","page":368},{"text":"\"إِزَارُكَ إنْ أَعْطَيتَها جلستَ ولا إِزارَ لكَ، فالْتَمِسْ شيئًا\"، قال: ما أجِدُ، قال: \"فالتَمِسْ ولو خَاتَمًا مِن حَديدٍ\"، فالتمسَ فلم يجدْ شيئًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ مِن القُرآنِ\" (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما.\n٦٤٣ - وعن عَامر بنِ رَبِيعةَ؛ أنَّ امرأةً- مِن بَني فَزَارةَ- تَزَوَّجَتْ على نَعْلين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَرَضِيتِ من نَفْسِك ومَالكِ بِنَعْلَيْن؟ \". قالت: نعم. قال: فأَجَازَهُ. ق ت. وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢).\n٦٤٤ - عن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁؛ أنه سُئِلَ عن رجُلٍ تَزوَجَ امرأةً، ولَم يَفْرض لها صَدَاقًا، ولم يَدْخُلْ بِها حَتَّى مَاتَ، فقال ابنُ مَسْعودٍ: لَها مِثلُ صَدَاقِ نسَائِهَا، لا وَكْسَ، ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ، ولها الْمِيراثُ، فقام مَعْقِلُ بنُ سِنَانِ الأشجعيّ، فقال: قضى رسول الله\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٣١٠)، ومسلم (١٤٢٥)، ولكن ليس اللفظ الذي ساقه الحافظ عبد الغني هنا لأحد منهما، وانظر \"بلوغ المرام\"، رقم (٩٧٩) بتحقيقي.\n(٢) منكر. رواه ابن ماجة (١٨٨٨)، والترمذي (١١١٣) من طريق عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به.\nقلت: وعاصم ضعيف؛ سيئ الحفظ، بل تركه بعضهم، ولذلك فقول الترمذي: \"حسن صحيح\" ليس بحسن ولا بصحيح!\nوقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٢٤/ رقم ١٢٧٦):\n\"سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله؟ فقال: منكر الحديث. يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه. قلت: ما أنكروا عليه؟ قال: روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه؛ أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي - ﷺ -، وهو منكر\".\nوأيضًا أورد الذهبي هذا الحديث في \"الميزان\" (٢/ ٣٥٤) مما أنكر لعاصم هذا.\nتنبيه: انظر المقدمة ص (٧ - ١٣).","vol":"1","page":369},{"text":"- ﷺ - في بَرْوع (١) بنتِ وَاشِقٍ - امرأةٍ مِنَّا- مثلَ ما قَضَيْتَ، ففَرحَ بها (٢) ابنُ مسعودٍ. د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٣).\n٦٤٥ (٣١٩) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ، وعليه رَدْعُ زَعْفَرانٍ (٤)، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"مَهْيَم؟ \"، فقالَ: يا رسولَ الله! تَزَوَّجْتُ امرأةً، قال: \"مَا أَصْدَقْتَها؟ \"، قال: وزنَ نواةٍ من ذَهَبٍ، قال: \"فبَارَكَ اللهُ لكَ، أَوْلِمْ، ولو بِشَاةٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n_________\n(١) في حاشية الأصل: \"أصحاب الحديث يقولون: بِروع، بكسر الباء، وأصحاب اللغة يقولون: يَروع، بفتح الباء ... \".\n(٢) قال في حاشية \"أ\": \"أي: بالقضاء أو الفتيا\".\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٤٥)، وأيضًا رواه النسائي (٦/ ١٢١)، وابن ماجة (١٨٩١).\nو\"الوكس\": النقص، أي: لا ينقص عن مهر نسائها.\nو\"الشطط\": الجور، أي: لا يجار على زوجها بزيادة مهرها على نسائها.\n(٤) \"قوله: \"ردع زعفران\" هو رواية أبي داود، وسيأتي نقل تفسيره عن المصنف من \"العمدة الصغرى\"، وهذا اللفظ ليس في \"الصحيحين\"، وإنما عندهما ألفاظ أخر، ففي رواية لهما: \"أثر صفرة\"، وفي رواية للبخاري: \"وضر من صفرة\".\n(٥) رواه البخاري (٢٠٤٩)، ومسلم (١٤٢٧) بنحوه، وأقرب الروايات لما ساقه الحافظ عبد الغني هنا رواية أبي داود (٢١٠٩) إذ الخلاف الوحيد بينهما أن رواية أبي داود ليس فيها قوله: \"فبارك الله لك\".\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"الردع: براء ودال وعين مهملات؛ أثر الزعفران ولونه. والنواة: وزن خمسة دراهم. ومهيم، تفسيره: ما أمرك\". أهـ.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>١٠ - كتاب الطلاق</span>\n٦٤٦ (٣٢٠) - عن عبد الله بنِ عمر ﵄ أنَّه طَلَّقَ امرأةً له (١) - وهي حائِضٌ- فذَكَر ذلك عمرُ لرسولِ الله - ﷺ -، فَتَغَيَّظَ فِيه رسولُ الله - ﷺ - (٢). ثم قَال:\n\"لِيُراجِعْهَا، ثُم يُمْسِكْها حتَّى تطهُرَ، ثم تَحِيضَ فتطهرَ، فإنْ بدَا له أنْ يُطلّقها فلْيُطلِّقْها (٣) قبلَ أن يمسَّها، فتِلكَ العِدَّةُ، كمَا أمر الله ﷿ (٤) \" (٥).\n_________\n(١) وفي رواية في \"الصحيحين\": \"امرأته\"، وكل لفظ من اللفظين: \"امرأة له\"، و\"امرأته\" وقع في بعض نسخ \"الصغرى\"، وفي رواية لمسلم؛ أن عبد الله بن عمر قال: \"طلقت امرأتي\". وهذه المرأة نقل ابن الملقن عن ابن باطيش أن اسمها: \"آمنة بنت غفار\"، \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٣٥/أ).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٧): \"رأيت في \"مسند أحمد\" قال: حدثنا يونس، حدثنا الليث عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر طلق امرأته- وهي حائض- فقال عمر: يا رسول الله! إن عبد الله طلق امرأته؛ النوار، فأمره أن يراجعها ... الحديث. وهذا الإسناد على شرط الشيخين ... وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث، ولكن لم تسم عندهما، ويمكن الجمع: بأن يكون اسمها: آمنة، ولقبها: النوار\". أهـ.\nقلت: الرواية في \"مسند أحمد\" (٢/ ١٢٤)، ولكن المرأة لم تسم فيها أيضًا، والله أعلم.\n(٢) قال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٤/ ٥٢): \"وتغيظ النبي - ﷺ - إما لأن المعنى الذي يقتضى المنع كان ظاهرًا، فكان مقتضى الحال التثبت في الامر، أو لأنه كان يقتضي الأمر المشاورة للرسول - ﷺ - في مثل ذلك إذا عزم عليه\".\n(٣) زاد البخاري ومسلم: \"طاهرًا\".\n(٤) زاد البخاري (٥٢٥١)، ومسلم: \"أن تطلق لها النساء\".\n(٥) رواه البخاري- واللفظ له- (٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١).","vol":"1","page":371},{"text":"- وفي لفظٍ: \"حتَّى تَحِيضَ حَيْضةً (١) مُستقبَلَةً، سوى حَيْضَتِها التي طلَّقها فيها\" (٢).\n- وفي لفظٍ: فحُسِبَتْ مِن طَلاقِها، وراجَعها عبدُ الله كما أمرَ رسولُ الله - ﷺ - (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n- وفي لفظٍ لمسلمٍ: \"ثم لِيُطلِّقْها طاهِرًا، أو حَامِلًا\" (٤).\n٦٤٧ - عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه (٥)، عن جدِّه، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا طَلاق إلا فِيما تَمْلِكُ (٦)، ولا عِتْقَ إلا فيِما تَمْلِكُ، ولا بَيْعَ إلا فِيما تَمْلِكُ، ولاوفاءَ نَذْرٍ إلا فِيما تملِكُ\". د (٧).\nت ليس في روايته ذِكْرُ البيع (٨).\n_________\n(١) زاد مسلم: \"أخرى\".\n(٢) رواه مسلم (١٤٧١) (٤).\n(٣) رواه مسلم (١٤٧١) (٤)، وفيه قبل ذلك: \"وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة\".\n(٤) رواه مسلم (١٤٧١) (٥).\n(٥) تقدمت ترجمة عمرو وترجمة أبيه ص (١٧).\n(٦) هذه الجملة: \"إلا فيما تملك\" وقعت في \"أ\": \"فيما لا تملك لا في جميع المواطن.\n(٧) وإن صحيح. رواه أبو داود (٢١٩٠)، وإسناده حسن للكلام المعروف في عمرو بن شعيب وإن كان الحديث عند أبي داود من طريق مطر الوراق، وهو متكلم في حفظه، فهو متابع من عامر الأحول عند الترمذي، كما أن للحديث شواهد أيضًا، ولهذا فالمتن صحيح.\nوانظر التعليق التالي.\n(٨) حسن صحيح. رواه الترمذي (١١٨١)، ولفظه \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك\".\nوقال: \"وفي الباب عن علي، ومعاذ بن جبل، وجابر، وابن عباس، وعائشة. =","vol":"1","page":372},{"text":"٦٤٨ - عن عائِشةَ؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"طلاقُ الأمَةِ تطلِيقَتانِ، وعدَّتُها حَيْضَتانِ\". (١).\n٦٤٩ - عن أبي هُريرة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدُّ، وهزلهنّ جِدُّ: النكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعةُ\". د ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٢)\n٦٥٠ - عن عبد الله بنِ عليّ بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جدّه؛\n_________\n= وحديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح\".\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به.\nقلت: وآفته مظاهر، وهو: ابن أسلم القرشي المخزومي المدني.\nفقال أبو داود في \"السنن\": \"وهو حديث مجهول\"، وفي \"التهذيب\" عنه: \"رجل مجهول،\nوحديثه في طلاق الأمة منكر\".\nوقال الترمذي: \"حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث\".\nوروى الدارقطني في \"السنن\" (٤/ ٤٠) بالسند الصحيح عن أبي عاصم؛ الضحاك بن مخلد قال: \"ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٢١٩٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، والترمذي (١١٨٤)، من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة، به.\nوعبد الرحمن بن حبيب هذا هو: ابن أردك، وهو مختلف فيه، ولذلك قال عنه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٥٥): \"صدوق، وله ما ينكر\".\nوأما ابن حجر فحسّن حديثه هذا في \"التلخيص\" (٣/ ٢١٠).\nوصححه الحاكم (٢/ ١٩٨)، وارتضى هذا التصحيح ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" (٢/ ٦٧٨). قلت: ولعل ذلك لما له من شواهد.","vol":"1","page":373},{"text":"أنَّه طلَّق امرأتَه (١) البتة، وأنه أتى رسولَ الله - ﷺ -؟ فقال: \"مَا أردتَ؟ \"، فقال: واحدةً. قال: \"آلله؟ \"، قال: آلله. قال: \"هو على ما أردتَ\". د ت (٢).\n٦٥١ - عن ثَوْبَانَ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أيُّمَا امرأةٍ سَأَلتْ زوْجَها الطَّلاقَ في غيرِ مَا بأس، فحرَامٌ عليها رائِحةُ الجنّة\". د ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٣).\n٦٥٢ (٣٢١) - عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ؛ أنّ أبا عمرو بنِ حفص (٤) طلَّقها البتّة، وهو غَائِبٌ - وفي روايةٍ: طلَّقها ثلاثًا (٥) - فأرسلَ إليها\n_________\n(١) واسمها: \"سهيمة\" كما في رواية لأبي داود (٢٢٠٦) وغيره.\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (١١٧٧) من طريق جرير بن حازم، عن الزبير ابن سعيد، عن عبد الله بن عليّ به.\nقلت: وهذا سند ضعيف، وله علل. الأولى: الزبير بن سعيد ضعفه ابن معين، ولين أمره أحمد. الثانية: عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة \"لين الحديث\"، كما في \"التقريب\". الثالثة: علي بن يزيد بن ركانة، وهو \"مستور\"، كما في \"التقريب\". الرابعة: وهي علة أعله بها الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٦١)، فقال: \"تفرد بهذا جرير\".\nقلت: وهذا الحديث روي من غير وجه، وهو معلول أيضًا، ولهذا قال الترمذي:\n\"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: فيه اضطراب\".\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٢٢٢٦)، والترمذي (١١٨٧).\n(٤) وقيل-: أبو حفص بن عمرو- ابن المغيرة المخزومي، وهو: ابن عم خالد بن الوليد، وكان من خيار شباب قريش.\n(٥) هذه الرواية لمسلم (١٤٨٠) (٣٨).","vol":"1","page":374},{"text":"وَكِيلُه (١) بشعيرٍ، فسَخِطَته (٢). فقال. والله مَالَكِ علينا من شيءٍ، فجاءتْ رسولَ الله - ﷺ -، فذكرتْ ذلكَ له. فقال: \"ليسَ لَكِ عليه نفقةٌ\".\n- وفي لفظٍ: \"ولا سُكنى\" (٣).\nفأمرَها أن تعتدَّ في بيت أمّ شَرِيك (٤). ثم قال: \"تلكَ امرأةٌ يغشَاها أَصْحَابي، اعتدِّي عندَ ابنِ أُمِّ مكتومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى، تضَعِينَ ثيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنيني\".\nقالتْ: فلمّا حللتُ ذكرتُ له أنَّ معاوية بنَ أبي سُفيان وأبا جَهمٍ خَطَباني.\nفقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أمّا أبو الجهمِ فلا يضعُ عَصاهُ عن عاتِقِهِ (٥)،\n_________\n(١) الضمير يعود إلى \"أبي عمرو بن حفص\"، و\"وكيله\": \"يحتمل أن يكون مرفوعًا، ويكون الوكيل هو المرسِل، ويحتمل أن يكون منصوبًا، ويكون الوكيل هو المرسَل، وقد عين بعضهم للرواية الاحتمال الأول\". قاله ابن دقيق العيد.\nوقلت: وفي \"صحيح مسلم\" تسمية وكيله، وهما: الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، ومن أجل ذلك قال الفرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٢٦٧): \"كان صوابه أن يقول: وكيليه\".\n(٢) أي: كرهته ولم ترض به.\n(٣) هذه الرواية لمسلم (١٤٨٠) (٣٧).\n(٤) معروفة بكنيتها، مختلف في اسمها، وهي قرشية عامرية، وقيل: أنصارية، ويقال: هي التي وهبت نفسها للنبي - ﷺ -، وكانت كثيرة المعروف، والنفقة في سبيل الله، والتضييف للغرباء من المهاجرين وغيرهم. ﵂.\n(٥) أبو جهم هذا هو المذكور في \"الصحيحين\" في حديث عائشة أنها قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم ... \"، وهو في \"الصغرى\" للمصنف برقم (١٣٦)، وتقدم في هامش ص (١٤٣). =","vol":"1","page":375},{"text":"وأما مُعاويةُ فَصُعْلُوكٌ؛ لا مالَ له (١) انْكِحي أُسامة بنَ زيدٍ\". فكرهتُه (٢).\nثم قال: \"انْكِحي أُسامةَ (٣) \".\nفنكحتُه، فجَعل الله فيه خيرًا، واغتبطتُ (٤). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n_________\n=ومعنى: \"لا يضع عصاه عن عاتقه\"، قيل: إنه كثير الأسفار، وقيل- وهو الراجح- أنه ضراب للنساء، ويؤيد ذلك بعض روايات مسلم: \"وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء\"، وفي أخرى: \"وأبو الجهم منه شدة على النساء (أو يضرب النساء، أو نحو هذا) \".\n(١) أي: \"فقير يعجز عن القيام بحقوق الزوجية، وفي رواية لمسلم: \"أنه ترب لا مال له\". والترب: بفتح التاء وكسر الراء \"الفقير\"، وأكده بأنه \"لا مال له\"؛ لأن الفقير قد يطلق على من له شيء يسير لا يقع موقعًا من كفايته، ثم صار بعدُ معاويةُ إلى ما صار! فسبحان من بيده الغنى والفقر\". قاله ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٣٩/ أ)\n(٢) وفي رواية لمسلم: \"فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول الله - ﷺ -: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك\".\n(٣) زاد في \"أ\": \"ابن زيد\"!\n(٤) في بعض نسخ صحيح مسلم: \"واغتبطت به\" بزيادة لفظ: \"به\"، قاله النووي وابن الملقن. قلت: هذه اللفظة: \"به\" اختلفت نسخ \"العمدة الصغرى\" حيالها، فوقعت في بعضها دون البعض.\nتذييل: ثم رجعت إلى أنفس أصل لـ \"صحيح مسلم\"، فلم أجد فيه هذه اللفظة، والحديث في ذلك الأصل (ورقة ٢١٩).\n(٥) هكذا قال المصنف ﵀، وهذا الحديث بهذا السياق ليس متفقًا عليه، وإنما هو لمسلم (١٤٨٠) فقط.\nثم رأيت الحافظ قال في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٨): \"أخرج مسلم قصتها - يعني: قصة فاطمة بنت قيس - من طرق متعددة عنها، ولم أرها في البخاري، وإنما ترجم لها ... وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها، ووهم صاحب \"العمدة\"، فأورد حديثها بطوله في المتفق\".\nومن قبله قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٣٧/ أ): \"هذا الحديث بهذه السياقة من أفراد مسلم، والبخاري ذكر منه قصة انتقالها فقط\".","vol":"1","page":376},{"text":"٦٥٣ - عن عطاء بنِ عَجْلان، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ المخزوميّ (١)، عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"كلُّ طَلاقٍ جائِزٌ، إلا طلاقَ المعتُوهِ؛ المغْلُوبِ على عَقْلِهِ\".\nت لا نعرِفُه إلا من حديثِ عطاء بن عجلان، وهو ذَاهِبُ الحديثِ (٢).\n٦٥٤ - عن ابنِ عبّاس قالَ: أتى النبيَّ - ﷺ - رجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! سيّدي زوّجني، وهو يريدُ أن يُفرّق بيني وبينها؟ قال: فصعَدَ رسولُ الله - ﷺ - المنبرَ، فقال: \"يا أيُّها الناسُ! ما بالُ أحدكم يزوّجَ عبدَه أمتَه، ثم يُرِيدُ أن يُفرّقَ بينهما؛ إنما الطَّلاق لِمَنْ أخذَ بالسَّاقِ\". ق.\nابنُ لَهِيعة، عن موسى بنِ أيُّوب الغَافِقي، عن عكرمةَ عنه (٣).\n_________\n(١) هو: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام أبو الحارث القرشي، ثقة، مكي، تابعي، روى له الجماعة سوى ابن ماجة.\n(٢) ضعيف جدًا. رواه الترمذي (١١٩١) وقال:\n\"هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء ابن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف؛ ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز، إلا أن يكون معتوهًا يفيق الأحيان، فيطلق في حال إفاقته\".\nوالصواب ما رواه البخاري (٩/ ٣٨٨/ فتح) معلقًا عن علي ﵁ قال: \"وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه\".\nووصله ابن الجعد في \"المسند\" (٧٦٤ و٧٦٥ و٧٦٦ و٢٥٤٩)، وعبد الرزاق (٧/ ٧٨) والبيهقي (٧/ ٣٥٩) بسند صحيح.\nوانظر \"فتح الباري\" (٩/ ٣٩٣).\n(٣) رواه ابن ماجه (٢٠٨١) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة به، وسنده=","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب العِدّهَ</span>\n٦٥٥ (٣٢٢) - عن سُبَيعةَ الأسلَمِيّة؛ أنَّها كانت تحت سعدِ بن خَوْلةَ (١) - وهو في بني عامر بنِ لُؤي (٢)، وكان ممن شَهِدَ بدرًا- فتوفي عنها في حجّة الوداع، وهي حامِلٌ، فلم تنشَبْ أن وضعتْ حَمْلَها بعد وفاتِهِ (٣)، فلما تعلّتْ مِن نِفَاسِها (٤) تجمّلتْ للخُطَّابِ! فدخلَ عليها أبو\n_________\n= ضعيف من أجل ابن لهيعة، وبه أعله البوصيري فى \"الزوائد\" (ق ١٣٠/ أ)، وخالف فيه موسى ابنُ داود يحيى بنَ عبد الله بن بكير.\nفرواه الدارقطني (٤/ ٣٧)، والبيهقي (٧/ ٣٦٠) من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة مرسلًا، لم يذكر فيه ابن عباس.\nولعل هذا من تخليطات ابن لهيعة نفسه.\nوقد تابع ابن لهيعة على الرواية المرفوعة رشدين بن سعد أبو الحجاج المهري.\nرواه الدارقطني (٤/ ٣٧)، والبيهقي (٧/ ٣٦٠) من طريق بقية بن الوليد، حدثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به. ورشدين ضعيف.\nوله طريق آخر عند الطبرانى في \"الكبير\" (١١٨٠٠) عن موسى بن أيوب به وسنده ضعيف أيضًا. وله شاهد عن عصمة بن مالك عند الدارقطني (٤/ ٣٧ - ٣٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٤٠).\nوسنده تالف.\nومع هذا قال ابن القيم﵀- في \"الزاد\" (٥/ ٢٧٩): \"حديث ابن عباس وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يعضده، وعليه عمل الناس\"! وحسنه شيخنا في \"الإرواء\" (٢٠٤١)!\n(١) هو: سعد بن خولة القرشي العامري من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وقيل: من حلفائهم. وقيل: مواليهم، هاجر، وشهد بدرًا.\n(٢) ومعناه: ونسبه في بني عامر. أي: هو منهم. وفي البخاري: \"وهو من بني عامر\".\n(٣) في رواية للبخاري (٤٩٠٩) أنها \"وضعت بعد موته بأربعين ليلة\".\n(٤) أي: طهرت، أو: سلمت وصحت.","vol":"1","page":378},{"text":"السَّنابِل بنُ بَعْكَكٍ (١) - رجلٌ مِن بني عبد الدَّار- فقال لها: مالي أراكِ مُتجمِّلةً (٢)؟ لعلّكِ تَرْجِينَ النِّكاح (٣) والله ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمُرَّ عليكِ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ.\nقالتْ سُبَيعةُ: فلمّا قالَ لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابِي حِين أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فسألتُه عن ذلِكَ؟ فأفتَانِي بأنّي قد حللتُ حِين وضعتُ حَمْلِي، وأمرَني بالتزويج إِن بدا لي.\nقال ابنُ شهابٍ (٤): ولا أرى بأسًا أن تتزوّج حِين وضعت- وإنْ كانت في دَمِها- غير أنه لا يقربُها زوجُها حتى تطهرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n٦٥٦ (٣٢٣) - عن زَينب بنتِ أُمِّ سلَمة (٦) قالتْ: تُوفي حَمِيمٌ (٧)\n_________\n(١) مشهور بكنيته، واختلف في اسمه كثيرًا، وهو قرشي عبدري من مسلمة الفتح، عدَّه بعضهم في الكوفيين، إلا أن خليفة بن خياط ذهب إلى أنه أقام بمكة حتى مات بها، وهو رأي ابن عبد البر أيضًا، ورجح ذلك ابن حجر.\n(٢) للبخاري: \"تجملت للخطاب\". وتحملت: يعني: تزينت.\n(٣) زاد البخاري: \"فإنك\"، ولمسلم: \"إنَّكِ\".\n(٤) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، تقدمت ترجمته ص (١١٥).\n(٥) رواه البخاري (٣٩٩١)، ومسلم- والسياق له- (١٤٨٤).\n(٦) هي: زينب بنت أبي سلمة المخزومية، ربيبة النبي - ﷺ -، وأخت عمر بن أبي سلمة، أمها أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، وكان اسمها برة، فسماها النبي - ﷺ - زينب، وكانت من أفقه نساء زمانها.\nقيل: نضح النبي - ﷺ - في وجهها الماء، فلم يزل يحيى أثر الشباب به حتى بعد أن عجزت وكبرت.\n(٧) قال المصنف في \"الصغرى\": \"الحميم: القرابة\".\nقلت: وجاء في رواية في البخاري (٥٣٣٤) ومسلم (١٤٨٦) (٥٨)، قالت زينب: دخلت على أم حبيبة؛ زوج النبي - ﷺ - حين توفي أبوها؛ أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب ... الحديث.","vol":"1","page":379},{"text":"لأمِّ حَبيبةَ، فدعتْ بِصُفرَةٍ، فمسحتْه بذرَاعيها، وقالتْ: إنَّما أصنَعُ هذا؛ لأني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أنْ تُحِدَّ (١) فوقَ ثَلاثٍ إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٦٥٧ (٣٢٤) - عن أمِّ عطيةَ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تُحِدُّ امرأةٌ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبُوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ (٣)، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طِيبًا إلا إذا طهرتْ (٤)؛ نُبدةً من قُسْطٍ، أو أَظْفَارٍ\". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n٦٥٨ - عن اَلفُرَيعةَ بنتِ مالكِ بنِ سنان- وَهي أُخت أبي سعيدٍ الخدري- أنّها جاءتْ رسولَ الله - ﷺ - تسألُه أن ترجعَ إلى أهلِها في بني\n_________\n(١) الإحداد لغةً: المنع. وشرعًا: ترك الطيب والزينة.\n(٢) رواه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم- والسياق له- (١٤٨٦) (٥٩).\n(٣) قال المصنف في \"الصغرى\": \"العصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد\".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٢٤٥): \"العَصْبُ: بُرود يمنيةٌ يعصب غزلها، أي: يُجمع ويُشدّ، ثم يُصبغ ويُنسج، فيأتي مَوْشِيًّا؛ لبقاء ما عصب منه أبيضَ لم يأخذه صبغ، يقال: برد عَصْبٍ، وبرود عصبٍ بالتنوين والإضافة. وقيل. هي برود مخططة. والعَصْبُ: الفَتْلُ. والعصَّاب: الغزَّال، فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج\".\n(٤) يعني: من الحيض، و\"النبذة\": الشيء اليسير، و\"القُسطَ\"، ويقال: \"كُسْت\" كما في رواية (٣١٣) للبخاري، و\"الأظفار\" نوعان معروفان من البخور، قيل: هما من طيب الأعراب، وليسا من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة.\n(٥) رواه البخاري (٥٣٤٢ و٥٣٤٣)، ومسلم- واللفظ له- (٩٣٨) (٦٦) في كتاب الطلاق.","vol":"1","page":380},{"text":"خُدرة، وأنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أَعْبُدٍ له أَبَقُوا (١) حتَّى إذا كان بطرفِ القَدُوم (٢) لحقَهم، فقتَلُوه.\nقالت (٣): فسألتُ رسولَ الله - ﷺ - أنْ أرجعَ إلى أهلِي؛ فإنّ زوجِي لم يترُكْ لي مسكنًا يَمْلِكُهُ، ولا نفقةً. قالتْ:\nفقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"نعم\".\nقالتْ: فانصرفتُ، حتَّى إذا كنتُ في الحُجرةِ- أو في المسجدِ- نادانِي رسولُ الله - ﷺ - أو أمرَ بي، فنُودِيتُ له-.\nفقال: \"كيفَ قُلْتِ؟ \"\nقالتْ: فرددتُ عليه القِصَّةَ التي ذكرتُ له مِن شأنِ زوجِي.\nقال: \"امْكُثِي في بيتِكِ حتَّى يبلغَ الكِتابُ أجلَه\".\nقالتْ: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهُر وعشرًا. قالتْ: فلمّا كان عثمانُ أرسلَ إليَّ، فسألَنِي عن ذلك؟ فأخبرتُه. فاتَّبَعَهُ، وقضَى به. ق د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٤).\n٦٥٩ (٣٢٥) عن أمِّ سلَمة قالتْ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسُولِ الله\n_________\n(١) أعبد: جمع \"عبد\"، وأبقوا: هربوا.\n(٢) اسم جبل بالحجاز، قرب المدينة، قيل: على ستة أميال منها.\n(٣) في الأصل: \"قال\"، والصواب ما أثبته. وهو على الصواب في \"أ\".\n(٤) حسن. رواه ابن ماجه (٢٠٣١)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، وانظر \"بلوغ المرام\" (١١١٠ بتحقيقي).","vol":"1","page":381},{"text":"- ﷺ -، فقالتْ: يا رسول الله! إن ابنتي تُوفِّي عنها زوجُها (١)، وقد اشتكَتْ عينها (٢) أفنَكْحُلُها؟\nفقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا\"، مرتين أو ثلاثًا. كلُّ ذلك يقولُ: \"لا\".\nثم قالَ: \"إنَّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجَاهِليّةِ ترمي بالبعرةِ على رأسِ الحولِ\".\nقال حُميدٌ (٣): فقلتُ لزينبَ: وما \"ترمي بالبعرةِ على رأسِ الحولِ\"؟ فقالت (٤) زينبُ. كانتِ المرأة إذا تُوفِّي عنها زوجُها دخلتْ حِفشًا، ولَبِسَتْ شرَّ ثيابِها، ولم تمسَّ طيبًا، ولا شيئًا، حتَّى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤتى بِدَابَّةٍ؛ حمارٍ، أو شَاةٍ، أو طيرٍ، فتفتضُّ به، فقلَّ ما تفتَضُّ بشيءٍ إلا ماتَ، ثم تخرجُ، فتُعطى بعرةً، فترمِي بها، ثم تُراجعُ بعدُ ما شاءَتْ مِن\n_________\n(١) المرأة السائلة اسمها: عاتكة بنت نعيم، وزوج البنت هو: المغيرة المخزومي، قاله ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٤٨/ أ)، وابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٨)، وأما اسم البنت فلم أقف على من عرفها.\n(٢) فيه وجهان، أحدهما: بضم النون على الفاعلية، على أن تكون العين هي المشتكية، والثاني: فتحها، ويكون المستتر في \"اشتكت\" ضمير الفاعل، وهي المرأة. قاله ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٤/ ٦٣).\nقلت: ورجح جمع من أهل العلم رواية الرفع؛ وذلك لما وقع في بعض أصول \"صحيح مسلم\" بلفظ: \"عيناها\". ولكني رجعت إلى نسختي الخطية من \"صحيح مسلم\"، ولفظها: \"عينها\" وهذه النسخة لا يعرف اليوم أنفس منها.\n(٣) هو: حميد بن نافع الأنصاري، تابعي، ثقة، روى له الجماعة.\n(٤) في الأصل: \"فقال\"، والصواب ما أثبته.","vol":"1","page":382},{"text":"طيبٍ، أو غيره. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١)\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٣٣٦ و٥٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٨ و١٤٨٩)، وليس عند البخاري: \"ولا شيئًا\". وعنده: \"أو طائرٍ\" بدل: \"أو طير\". وزاد: \"وسئل مالك ﵀: ما تفتض به؟ قال: تمسح به جلدها\".\nقلت: وهذا التفسير للإمام مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٥٩٨).\nوجاء في هامش الأصل ما يلي: \"حاشية: الحفش: البيت الصغير. تفتض: تدلك به بدنها\".\nقلت: وهذه الحاشية جاءت في أصل \"الصغرى\" للمصنف ﵀، غير أن فيها: \"جسدها\"، بدل: \"بدنها\".\nقلت: ونقل النووي - وغيره - عن ابن قتيبة أنه قال: \"سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض؟ فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل، ولا تمس ماءً، ولا تقلم ظفرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض - أي: تكسر ما هي فيه من العدة - بطائر، تمسح به قبلها، وتنبذه، فلا يكاد يعيش ما تفتض به\".\nقال ابن الملقن في \"الإعلام\": \"وقال غيره: فتموت؛ لقبح ريحها، وقذراتها\".","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>١١ - كتاب الظهار</span>\n٦٦٥ - عن سلَمة بنِ صَخْرٍ البَيَاضِي (١) قال: كُنت امرءًا أُصيبُ مِن النِّساءِ ما لا يُصِيبُ غيرِي، فلمّا دخلَ شهرُ رمضانَ خِفتُ أن أُصِيبَ من امرأتِي شيئًا يتتابعُ بي حتى أصبحَ، فظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهرُ رمضان، فبينَا هي تخدمُني ذات ليلةٍ، إذ تكشَّفَ لي منها شيء، فلم ألبثْ أنْ نَزَوْتُ (٢) عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومِي، فأخبرتُهم الخبرَ!\nقال: فقلتُ: امشُوا معِي إلى عند (٣) رسولِ الله - ﷺ -.\nقالوا: لا والله. فانطلقتُ إلى النبيِّ (٤) - ﷺ -، فأخبرتُه.\nفقال: \"أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ \".\nقلتُ: أنا بذاكَ يا رسولَ الله! - مرتين - وأنا صَابرٌ لأمرِ الله [﷿] (٥)، فاحكُم فيّ ما أراكَ الله.\nقال: \" حَرِّرْ رَقبةً\".\nقلتُ: والذي بعثكَ بالحق ما أملكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحةَ\n_________\n(١) وهو صحابي، أنصاري، خزرجي، مدني، ودعوتهم في بني بياضة، ولذلك يقال له: البياضي، وبياضة بطن من بني زريق.\nوقال أبو القاسم البغوي: \"لا أعلم لسلمة بن صخر غير هذا الحديث\".\n(٢) أي: وقعت.\n(٣) كذا في \"الأصل\"، والذي في \"أ\"، و\"السنن\": \"إلى رسول الله\".\n(٤) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٥) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":385},{"text":"رقبتي!\nقال: \"فصُم شهرين مُتتابِعين\".\nقال: وهل أصبتُ الَّذي أصبتُ إلا مِنَ الصِّيام!\nقال: \"فأطْعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستين مسكينًا\".\nقال: والذي بعثَكَ بالحقِّ لقد بِتْنا وَحْشَيْنِ (١)؛ مالنا طعامٌ.\nقال: \"فانطلِقْ إلى صاحبِ صدقةِ بني زُريْقٍ، فلْيدفَعْها إليك، فأَطْعِم ستينَ مِسْكِينًا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أنتَ وعيالك بقيّتها\".\nفرجعت إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيقَ، وسُوءَ الرأي ووجدتُ عند النبيِّ - ﷺ - يعني: الرحبَ والسَّعة - وقد أمرَني، أو أمر لي بصدَقتِكم. نحوه، وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n٦٦١ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ -، قد ظَاهَرَ مِن امرأتِهِ فوقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي [قد] (٣) ظاهرتُ مِن امرأتِي، فوقعت عليها قبلَ أنْ أكفِّر؟ فقال: \"ما حَمَلَكَ علي ذلك يرحمُكَ الله؟ \"، قال: رأيتُ خَلْخَالَها في ضَوْءِ القمرِ. قال: \"فلا تَقْرَبْها حتى تفعلَ ما أَمَرَكَ الله\n_________\n(١) أي: جائعين. قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ١٦١): \"يقال: رجل وحش - بالسكون - من قوم أوحاش، إذا كان جائعًا لا طعام له، وقد أوحش إذا جاع\".\n(٢) صحيح لغيره. رواه أبو داود - والسياق له - (٢٢١٣)، والترمذي (١٢٠٠ و٣٢٩٩)، وانظر \"البلوغ\" (١٠٩٣).\n(٣) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":386},{"text":"[﷿] (١) \". وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n٦٦٢ - عن خُوَيْلَةَ بنت مالكِ بن ثعلبة قالمت: ظَاهَرَ مني زوجي أوس بنُ الصَّامت، فجِئتُ رسولَ الله - ﷺ - أشكُوا إليه، ورسولُ الله - ﷺ - يُجادِلُني فيه، ويقول: \"اتَّقِ الله فيه؛ فإنّه ابنُ عمِّك\". فما بَرحتُ حتى نزلَ القرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ..﴾ إلى الفَرْضِ (٣).\nفقال: \"يعتقُ رقبةً\". قلتُ (٤): لا يجدُ.\nقال: \"فيصُوم شهرين مُتتابعين\".\nقالت: يا رسولَ الله! إنّه شيخٌ كبيرٌ ما به صِيامٌ.\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٢٢٢١)، والترمذي - والسياق له - (١١٩٩) وفي المطبوع: \"حسن غريب صحيح\"، وقد صححه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ٥٥)، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٣)، وانظر \"البلوغ\" (١٠٩٢).\n(٣) أي: إلى ما فرض الله تعالى من الكفارة، وفي \"المسند\" (٦/ ٤١٠): \"إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِريِنَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \".\nقلت: والآيات المشار إليها هي قوله ﷾: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة ١ - ٤]\n(٤) في \"أ\": \"قالت\".","vol":"1","page":387},{"text":"قال: \"فليُطْعِم ستِّينَ مسكينًا\".\nقلتُ: ما عِندهم (١) مِن شيءٍ يتصدق به.\nقال: \"فإني سأُعِينه (٢) بعَرَقٍ (٣) من تمرٍ\"\nقلت: يا رسولَ الله! وأنا (٤) أُعِينُه بعَرَقٍ آخرَ.\nقال: \"قد أحسنتِ، اذهَبِي فأَطْعمي بها [عنه] (٥) ستينَ مِسْكِينًا، وارجِعي إلى ابنِ عمِّك\" (٦).\nقال: \"والعَرَقُ: ستُّون صَاعًا\" (٧). د.\nوقال في هذا: إنما كَفَّرتْ عنه من غيرِ أن تستأمره (٨)\n_________\n(١) كذا في \"الأصل\"، وفي \"أ\"، و\"السنن\": \"ما عنده\"، وهو أصوب.\n(٢) كذا في \"الأصلين\"، وفي \"المسند\": \"فإِنّا سَنُعِينُه\"، وأما \"سنن أبي داود\" ففيها: \"فأُتي سَاعتئذٍ\"!\n(٣) العرق: بمهملتين مفتوحتين، وهو زبيل (إناء) كبير تُكال به الأشياء، وينسج من نسائج الخوص.\n(٤) في \"أ\": \"وإني\".\n(٥) زيادة من \"أ\"، وهي في \"السنن\".\n(٦) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٢٢١٤).\n(٧) قال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٤/ ٢٦٣): \"هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله بن حنظلة، قال الذهبي: لا يعرف، ووثقه ابن حبان، وفيها أيضًا محمد بن إسحاق، وقد عنعن، والمشهور عرفًا أن العرف يسع خمسة عشر صاعًا، كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه\".\n(٨) هذا القول لأبي داود، كما هو صريح ذلك في \"السنن\".","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٢ - كتاب اللعان</span>\n٦٦٣ (٣٢٦) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنّ فُلان بنَ فُلانٍ (١) قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ لو وجدَ أحدُنا امرأتَه علي فَاحِشَةٍ! فكيفَ يصنَعُ؛ إنْ تكلَّمَ تكلَّمَ بأمرٍ عَظِيم، وإنْ سكتَ سكتَ علي مثلِ ذلك؟\nقال: فسكت النبيُّ - ﷺ - فلم يُجِبْه. فلمّا كان بعد ذلك أتاهُ.\nفقالَ: إنَّ الَّذي سألتُكَ عنه قد ابتُلِيتُ به؟ فأنزلَ الله ﷿ هؤلاء الآيات في سُورةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ..﴾ [النور: ٦ - ٩]، فتلاهُنّ عليه، ووعَظَه، وذَكّره، وأخبرَه أنّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ.\nقال: لا والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما كذبتُ عليها.\nثم دَعَاها، فوعَظَها، وأخبرَها أنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرةِ.\nقالتْ: لا والذي بعثَكَ بالحقِّ، إنّه لكَاذِبٌ.\nفبدأَ بالرجُل، فشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله: إنّه لمن الصَّادِقين ﴿وَالْخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٧].\nثم ثنَّى بالمرأةِ، فشهِدَتْ: ﴿أَرْبَعَ شَهَاداتٍ باللهِ إنَّه لمن الكَاذِبينَ\n_________\n(١) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس، والمرأة هي: خولة بنت قيس، والرجل الَّذي رميت به هو: شريك بن سحماء.","vol":"1","page":389},{"text":"والْخَامِسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيِهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٨ - ٩]. ثم فرَّقَ بينهما (١).\n- وفي لفظٍ: قال: \"اللهُ يعلمُ أنّ أحدَكُما كاذِبٌ، فهلْ منْكُما تائِبٌ\". ثلاثًا (٢).\n- وفي لفظٍ: قال: \"لا سَبِيلَ لك عليها\". قال: يا رسولَ الله! مَالِي؟ قال: \"لا مَالَ لكَ؛ إنْ كُنتَ صَدَقْتَ عليها، فهو بما استحللتَ مِن فَرْجِها، وإنْ كُنتَ كذبتَ عليها، فهو أبعدُ لكَ مِنها\" (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n٦٦٤ (٣٢٧) - وعن ابنِ عُمر؛ أن رجلًا رمى امرأتَه، وانتَفَى مِن وَلدِها في زمانِ (٤) رسُولِ الله - ﷺ -، فأمرَهُما رسولُ الله - ﷺ -، فتَلاعَنا كما قالَ الله ﷿، ثم قضَى بالولد للمَرأة، وفرّقَ بين الْمُتلاعنَيْن. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).\n٦٦٥ (٣٢٨) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: جاءَ رجُلٌ من بني فَزَارةَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: إنّ امرأتِي ولدتْ غُلامًا أسودَ؟ فقال النبيُّ\n_________\n(١) هذا السياق لمسلم (١٤٩٣) (٤)، والحديث رواه أيضًا البخاري.\n(٢) هذه الجملة للبخاري (٥٣١٢)، وهي لمسلم أيضًا (١٤٩٣) (٦) دون قوله: \"ثلاثا\".\n(٣) رواه البخاري (٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣) (٥).\n(٤) في \"أ\": \"زمن\".\n(٥) رواه البخاري - والسياق له - (٤٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤) بمعناه.\nتنبيه: قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٥٣/ ب): \"هذا الحديث أخرجه الشيخان بمعناه، ولم أره هنا بلفظه\". أهـ.\nقلت: هو في كتاب التفسير عند البخاري بلفظه، غير أن عنده: \"فأمر بهما\"، بدل: \"فأمرهما\".","vol":"1","page":390},{"text":"- ﷺ -: \"هل لكَ مِن إبلٍ؟ \"، قال: نعم. قال: \"فَمَا ألوانُها؟ \"، قال: حُمْرٌ. قال: \"هل فِيها مِن أَوْرَقَ؟ \"، قال: إنّ فيها لوُرْقًا (١). قال: \"فأنّى أتاها ذاك؟ \"، قال: عسى أن يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قال: \"وهذا عسى أنْ يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٦٦٦ (٣٢٩) - عن عائِشةَ ﵂ قالتْ: اختصَم سعد ابن أبي وقّاص وعبدُ بن زَمْعة في غُلامٍ. فقال سعدٌ: يا رسولَ الله! هذا ابنُ أخي؛ عتبة بن أِبي وقّاص، عَهِدَ إليَّ أنه ابنَه. انظُرْ إلى شَبههِ. وقال عبد ابنُ زَمْعةَ: هذا أخِي يا رسولَ الله! وُلِدَ علي فراشِ أبي مِن وَلِيدته (٣) فنظرَ\n_________\n(١) \"الأورق: الَّذي فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء\". قاله الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٤٣).\n(٢) رواه البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠).\n(٣) قال البغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٢٧٨):\n\"ومن عاداتهم في الإماء أنهم كانوا يقتنون الولائد، ويضربون عليهم الضرائب، فيكتسبن بالفجور، وهنَّ البغايا اللاتي ذكرهن الله ﷿ في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]، وكانت سادتهم يُلمُّون بهن، ولا يجتنبونهن، وكان من سيرتهم إلحاقُ الولد بالزنا، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان سيِّدها يطؤها وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادَّعاه الزانى وادَّعاه السَّيد، فدعوا له القافة، فحكم رسولُ اللهِ - ﷺ - بالولد لسِّيدها لأقراره بوطئها، ومصيرها فراشًا له بالوطء، وأبطل ما كان عليه أهلُ الجاهلية من إثبات النسب بالزنى، كما رُوي عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا مُساعاة في الإسلام من ساعى في الجاهلية، فقد لحقَ بِعَصَبَتِهِ، ومن ادَّعى ولدًا من غير رشدةٍ، فلا يَرثُ ولا يُورَثُ\"، والمراد بالمساعاة: الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الأماء دون الحرائر، لأنهن يسعين لمواليهن، فيكتسبن لهم بضرائب كان عليهن، فأبطل النبي - ﷺ - المساعاة في الإسلام، ولم يُلحق بها النسب، وعفا عما كان منها في الجاهلية، وأثبت به النسب، وفى هذا كانت منازعةُ عبد بن =","vol":"1","page":391},{"text":"رسولُ الله - ﷺ - إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهًا بيّنًا بعُتبة. فقال: \"هو لكَ يا عبدُ بن زَمْعة؛ الولدُ للفِرَاشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ، واحتَجبِي منه يا سَودةُ\" فلم تره سودةُ قط. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١)\n٦٦٧ (٣٣٠) - عن عائِشةَ ﵂؛ أنَها قالتْ: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَخَلَ عليَّ مَسرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وجهِهِ (٢)، فقال: \"أَلَمْ تَرَيْ أنّ مُجزِّزًا نظرَ آنفًا إلى زيد بنِ حارثةَ وأسامةَ بن زيدٍ (٣)، فقال: إنّ بعضَ هذه الأقدام لِمِنْ بعضٍ\" (٤).\n_________\n= زمعة، وسعدِ بن أبي وقاص، كانت لزمعة أمةٌ يُلمُّ بها، وكانت له عليها ضريبة، وكان قد أصابها عتبةُ بن أبي وقاص، وظهر بها حمل، وهلك عتبة كافرًا، فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق ولد أمةِ زمعة، وادعى عبد بن زمعة أنه أخي ولد علي فراش أبي، فقضى رسول الله - ﷺ - لعبد بن زمعة بما يدعيه، وأبطل دعوة الجاهلية\". أهـ.\n(١) رواه البخاري (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧)، وعند مسلم: \"فلم ير سودة قط\". وهي رواية للبخاري أيضًا.\n(٢) \"تبرق\": بضم الراء، أي: تلمع وتضيء وتستنير كالبرق من الفرح والسرور.\nو\"الأسارير\": هي الخطوط التي في الجبهة.\n(٣) زاد البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩) (٣٩): \"وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسَهما، وبدت أقدامهما\".\nوهي زيادة مفيدة؛ لما فيها من الدلالة علي صدق القيافة، كما قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٣/ ق ١٥٩/ أ).\n(٤) رواه البخاري (٦٧٧٠)، ومسلم (١٤٥٩).\nوقال أبو داود في \"السنن\" (٢/ ٢٨٠): \"كان أسامة أسود، وكان زيد أبيض\"، ثم نقل عن أحمد ابن صالح قال: \"كان أسامة أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد أبيض مثل القطن\"\nقلت: وكان أهل الجاهلية يطعنون في نسب أسامة بسبب ذلك.","vol":"1","page":392},{"text":"- وفي لفظٍ: وكانَ مُجزِّزٌ (١) قائِفًا (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n٦٦٨ - عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ (٣) علي بابِ فُسطَاطٍ (٤)، فقالَ: \"لعلّه يُرِيدُ أنْ يُلِمّ بها (٥)؟ \"، قالوا: نعم. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لقد هَمَمْتُ أنْ ألْعَنَه لَعْنًا يدخلُ معه قبرَهُ؛ كيف يُوَرّثُهُ وهو لا يَحِلُّ له؟ كيف يَسْتَخدِمُهُ وهُو لا يَحِل له\". م (٦).\n٦٦٩ (٣٣١) - عن أبي سَعِيدٍ الخدري قال: ذُكِرَ العزلُ لرسُولِ الله - ﷺ -، فقال: \"ولِمَ يفعلُ ذلكَ أحدُكم - ولم يقل: فلا يفعلْ ذلك أحدُكم - فإنّه ليستْ نفسٌ مخلُوقةٌ إلا اللهُ خالِقُها\". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٧).\n٦٧٠ (٣٣٢) - عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نَعْزلُ، والقُرآنُ ينزِلُ (٨).\n_________\n(١) مجزز: بضم الميم، ثم جيم مفتوحة، بعدها زاي مشددة مكسورة - وقيل مفتوحة - وآخره زاي، وهو: ابن الأعور بن جعدة المدلجي، وكانت العرب تعترف لهم ولبنى أسد بالقيافة.\n(٢) رواه مسلم (١٤٥٩) (٤٠). قلت: ولهما في رواية: \"دخل قائف والنبي - ﷺ - شاهد\".\n(٣) \"مجح\": الحامل التي قربت ولادتها.\n(٤) \"الفسطاط\": هو بيت الشَّعر.\n(٥) أي: يريد أن يطأها.\n(٦) رواه مسلم (١٤٤١).\n(٧) رواه البخاري (٢٢٢٩)، ومسلم - واللفظ له - (١٤٣٨) (١٣٢).\nتنبيه: قوله: \"ليست نفس ... \" رواه البخاري عقب الحديث (٧٤٠٩) مُعَلَّقًا غير موصول، وهو من نفس الطريق التي وصلها مسلم وغيره، وأيضًا وصلها الحافظ في \"التغليق\" (٥/ ٣٤١).\n(٨) رواه البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).\nو\"العزل: هو أن يجامع، فإذا قارب الإنزال نزع، وأنزل خارج الفرج\". قاله النووي.","vol":"1","page":393},{"text":"لو كان شيئًا يُنهى عنه لنَهانا عنه القرآنُ (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n- وعنه، قال: كُنَّا نَعْزِلُ علي عهدِ نبيِّ الله - ﷺ -، فبلغَ ذلك نبيَّ الله - ﷺ - فَلَمْ يَنْهَنَا. م (٢).\n٦٧١ - وعن جُدَامَةَ بنتِ وَهْبٍ الأسدية (٣)؛ أنَها سَمِعَتْ رسولَ الله\n_________\n(١) هذه الجملة لمسلم فقط؛ إذ فيه بعد نهاية كلام جابر السابق:\n\"زاد إسحاق: قال سفيان: لو كان شيئًا ينهى عنه، لنهانا عنه القرآن\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٥) تعليقًا علي هذه الزيادة التي عند مسلم: \"هذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، وأوهم كلام صاحب العمدة، ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها، وليس الأمر كذلك؛ فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، وشرحه ابن دقيق العيد علي ما وقع لي العمدة\".\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٣٣ - عن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنه سَمع رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"ليسَ من رجُلٍ ادّعى لغيرِ أبيه - وهو يعلمُه - إلا كَفَرَ، ومن ادّعى ما ليسَ له فليس مِنّا، وليتبوّأ مقعدَه من النار، ومَن دعا رجُلًا بالكُفْرِ - أو قال: عدوّ الله - وليس كذلك، إلا حارَ عليه\".\nكذا عند مسلمٍ (٦١). وللبخاري نحوُه (٣٥٠٨).\n(٢) رواه مسلم (١٤٤٠) (١٣٨).\n(٣) ويقال: بنت جُندب، ويقال: بنت جندل، لها صحبة، أسلمت قديمًا بمكة، وبايعت النبي - ﷺ -، وهاجرت مع قومها إلى المدينة، وهي أخت عكاشة بن مِحْصَن لأمه.\nو\"جدامة\" اختلف الرواة في اسمها، هل هو بالدال المهملة أو بالذال المعجمة، وكلاهما وقع في \"صحيح مسلم\"، ولكن الإمام مسلمًا صحح قول من رواه بالدال المهملة، وأيضًا قطع بذلك الدارقطني، فقال في \"المؤتلف والمختلف\" (٢/ ٨٩٩).\n\"هي بالجيم والدال غير معجمة، ومن ذكرها بالذال فقد صحّف\".","vol":"1","page":394},{"text":"- ﷺ - يقول: \"لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلَةِ (١)، حتَى ذكرتُ أنّ الرُّومَ وفارِسَ يصنعُونَ ذلك، فلا يضُرّ أولادَهم\". م (٢).\n_________\n(١) \"الغيلة: هو الغيل، وذلك أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع\". \"الغريب\" (٢/ ١٠٠).\n(٢) رواه مسلم (١٤٤٢).","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٣ - كتاب الرضاع</span>\n٦٧٢ (٣٣٤) - عن ابنِ عبّاسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ - في بنتِ حمزةَ (١) -: \"لا تَحِلُّ لي؛ يَحْرُمُ مِن الرضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ؛ وهي ابنةُ أخِي مِن الرَّضَاعةِ\" (٢).\n٦٧٣ (٣٣٥) - وعن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنّ الرَّضَاعةَ تُحَرِّمُ ما يَحرُمُ مِن الوِلادَةِ\" (٣).\n_________\n(١) أي: لما قيل له - ﷺ -: \"ألا تتزوج ابنة حمزة؟ \"، كما عند البخاري (٥١٠٠)، وفي رواية مسلم: \"أن النبي - ﷺ - أريد علي ابنة حمزة\".\nولأهل العلم في اسم ابنة حمزة هذه أقوال، فقيل: فاطمة. وقيل: أمامة. وقيل: سلمى. وقيل: عمارة. وقيل: أمة الله. وتكنى أم الفضل.\n(٢) رواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧). ولمسلم في رواية: \"من الرحم\"، بدل: \"من النسب\". وانظر \"البلوغ\" (١١٣٢).\n(٣) رواه البخاري (٢٦٤٦)، ومسلم (١٤٤٤) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن؛ أن عائشة ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أخبرتها؛ أن رسول الله - ﷺ - كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! هذا رجل يستأذن في بيتك. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أُراه فلانًا\" لعم حفصة من الرضاعة، فقالت عائشة: لو كان فلان حيًا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم ... \" فذكره.\nتنبيه: في هذا الحديث سؤال عائشة ﵂ عن عمها من الرضاعة وهو ميت، وفي الحديث التالي سؤالها عن عمها من الرضاعة وهو حي، فوفق العلماء بين ذلك بأقوال منها: أنهما عمّان:\nأحدهما: أخو أبيها أبي بكر من الرضاع أرضعتهم امرأة واحدة.\nوالثاني: أخو أبيها أبي القعيس من الرضاعة.","vol":"1","page":397},{"text":"٦٧٤ (٣٣٦) - وعن عَائِشةَ ﵂ قالتْ: إن أفلحَ - أخا أبي القُعَيس (١) - استأذَنَ عليّ بعدما أُنزِل الحجابُ. فقلتُ: والله لا آذنُ له حتَّى أستأذِنَ رسولَ الله - ﷺ -؛ فإنّ أخا أبي القُعَيس ليس هو أَرْضَعني، ولكن أَرْضعتني امرأةُ أبي القعَيس، فدخلَ عليّ رسولُ الله - ﷺ -.\nفقلت: يا رسولَ الله! إنّ الرجُلَ ليس هُو أرْضَعَنِي، ولكن أرضعَتْنِي امرأتُه؟\nقال: \"ائذَنِي له؛ فإنّه عمُّكِ، تَرِبَتْ يمينُكِ\" (٢)\n_________\n(١) وفي بعض الروايات لمسلم: \"أفلح بن أبي قعيس\"، و\"أفلح بن قعيس\"، و\"أبو القعيس\".\nوقال القرطبي عن هذه الروايات: (٤/ ١٧٨): \"كل ذلك وهم من بعض الرواة\".\nوقال عن الرواية الواقعة هنا - وهي إحدى روايات مسلم، ولم يقع في البخاري غيرها - قال عنها:\n\"هكذا هو الصحيح. وأفلح: هو الذي كني عنه في رواية أخرى بأبي الجعيد، وهو عم عائشة من الرضاعة؛ لأنه أخو أبي القعيس نسبًا. وأبو القعيس أبو عائشة رضاعة، وما سوى ما ذكرناه من الروايات وهم\".\nأما ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٥٧) فقال عن رواية: \"إن أفلح أخا أبا القعيس\": هكذا يجيء في أكثر الروايات، وقال عن رواية: \"أفلح بن قعيس\": هي أشبه! أما رواية \"أبو القعيس\" فجزم بوهم أبي معاوية فيها.\n(٢) قال المصنف في \"الصغرى\": \"تربت يمينك، أي: افتقرت، والعرب تدعو علي الرجل بمثل هذا، ولا تريد وقوع الأمر به\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٣٥):\n\"قوله: تربت يداك. أي: لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته، وبهذا جزم صاحب العمدة\".\nوانظر تعليقنا علي الحديث في \"الصغرى\".","vol":"1","page":398},{"text":"قال عروةُ: فبذلكَ كانت عائشةُ تقولُ: حَرِّمُوا مِن الرَّضَاعةِ ما يَحرُمُ مِن النَّسبِ (١).\n- وفي لفظٍ: استأذنَ عليَّ أفلحُ، فلم آذنْ له. فقالَ: أتحتجِبينَ منِّي، وأنا عمُّكِ؟ فقلتُ: كيفَ ذلك؟ قال: أرضعَتْكِ امرأةُ أخي بلبنِ أخي. قالتْ: فسألتُ رسولَ الله - ﷺ -؟ فقال: \"صَدَقَ أفلحُ، ائذني له\" (٢).\n٦٧٥ (٣٣٧) - وعن عائِشةَ ﵂ قالتْ: دخلَ عليَّ النبيُّ - ﷺ - وعِندي رجلٌ (٣) - فقال: \"يا عائشةُ! مَن هذا؟ \"، فقلتُ: أخي مِن الرَّضاعةِ. فقال: \"يا عائشةُ! انظُرْنَ مَن إِخْوانُكنّ؛ فإنما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ\" (٤).\n٦٧٦ (٣٣٨) - عن عُقبةَ بنِ الحارثِ؛ أنَّه تزوّجَ أمَّ يحيى بنتَ أبي إهابٍ (٥)، فجاءتْ أَمَةٌ سَوداءُ، فقالت: قد أَرْضَعْتُكما! فذكرتُ ذلك\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٧٩٦)، ومسلم (١٤٤٥).\n(٢) هذا اللفظ للبخاري برقم (٢٦٤٤)، ولمسلم (١٤٤٥) (٥) نحوه.\n(٣) زاد مسلم: \"قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه\"، ومعناها للبخاري في رواية (٥١٠٢).\n(٤) رواه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥).\n\"ومعنى الحديث: أن الرضاعة التي تقع بها الحرمة هي ما كان في زمن الصغر، والرضيع طفل، وقوته اللبن ويسد جوعه، أما ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يحصل له فيها ذلك، ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما في معناهما، فلا حرمة له\". قاله في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٤/ أ).\n(٥) قال الكرماني: \"لا يعرف اسمها\"، فقال الحافظ في \"الفتح\" في كتاب العلم (١/ ١٨٤): \"اسمها: غنيّة. بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ياء تحتانية مشددة، ... وهجم الكرماني! =","vol":"1","page":399},{"text":"للنبيِّ - ﷺ -، فأعرضَ عني. قال: فتنحّيتُ، فذكرتُ ذلك له. وقال: \"وكيفَ؟ وقد زَعَمَتْ أنْ قد أرضعَتْكُما\" (١).\n_________\nفقال: لا يعرف اسمها\". ثم قال في كتاب الشهادات (٥/ ٢٦٨): \"وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب، وأنها: غنية ... ثم وجدت في النسائي أن اسمها: زينب، فلعل غنية لقبها، أو كان اسمها فغير بزينب، كما غير اسم غيرها\".\nقلت: لم أقف علي ذلك في النسائي، ولا في غيره.\nوأما كون اسمها: \"غنية\"، فقد جزم بذلك ابن بشكوال، فقال في \"غوامض الأسماء\" ص (٤٥٤): \"المرأة المنزوجة هي أم يحيى بت أبي إهاب، واسمها: غنية بنت أبي إهاب بن عزيز ابن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، حكى ذلك الدارقطني عن الزبير بن بكار\".\n(١) انفرد به البخاري (٢٦٥٩)؛ إذ لم يرو مسلم شيئًا لعقبة بن الحارث ﵁.\nقلت: وهذا الحديث أخرجه البخاري في ستة مواطن، هذه أرقامها: (٨٨ و٢٠٥٢ و٢٦٤٠ و٢٦٥٩ و٢٦٦٠ و٥١٠٤)، فخرجه ابن الملقن من الموطن الأخير (٥١٠٤)، والثاني (٢٠٥٢)، والثالث (٢٦٤٠) كل ذلك يسوق الروايات. ثم قال (ج ٤/ ق ٥/ أ): \"هذا ما حضرنا من المواضع التي خرج البخاري هذا الحديث في صحيحه، وفي سياقة المصنف له زيادة عليه، ولم ينبه على ذلك أحد من الشراح، وهو مما تتعين معرفته علي طالب الكتاب\". أهـ.\nقلت: والموضع الَّذي خرجته منه (٢٦٥٩) في كتاب الشهادات: باب شهادة الإماء والعبيد - وهو مما لم يذكره ابن الملقن - مطابق لرواية الحافظ عبد الغني ﵀، وعند البخاري زيادة في آخره: \"فنهاه عنها\". فمؤاخذته ﵀ علي الشراح لا تلزمهم، والله أعلم.\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٣٩ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - يعني: من مكةَ - فتبعتهم ابنةُ حمزةَ، تُنادي: يا عمِّ! فتناوَلها عليٌّ، فأخذَ بيدِها. وقال لفاطمةَ: دونَكِ ابنةَ عمِّكِ. فاحتمَلَها. فاختصمَ فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ. فقال عليّ: أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عمي. وقال جعفر: ابنةُ عمِّي، وخالتُها تحتي. وقال","vol":"1","page":400},{"text":"متَّفَقٌ عَلَى هذه الأحاديث.\n٦٧٧ - عن عائِشةَ؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لا تُحرِّمُ الْمَصَّةُ، والْمَصَّتانِ (١) \". م (٢).\n٦٧٨ - عن أُمِّ الفضلِ بنتِ الحارث قالتْ: دخلَ أعرابيُّ علي نبيِّ الله - ﷺ - وهو في بيتِي - فقال: يا نبيّ الله (٣)! إنِّي كانتْ لِي امرأةٌ، فتزوّجتُ عليها أُخرى، فزعمتْ امرأَتِي الأُولى أنَّها أرضعتِ امرأتي الحُدْثَى (٤) رَضْعةً، أو رَضْعَتين؟ فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ والإِمْلاجَتَانِ\". م (٥).\n٦٧٩ - عن عَائِشةَ ﵂ قالت: أُنْزِلَ في القُرآنِ: عشرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُوماتٍ، فنُسِخَ مِن ذلك خَمسٌ، وصَارَ إلى: خمسِ\n_________\n= زيد: ابنةُ أخي، فقضى بها النبيّ - ﷺ - لخَالتها.\nوقال: \"الخالةُ بمنزلةِ الأم\". وقال لعليّ: \"أنت مني، وأنا منك\". وقال لجعفر:\n\"أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي\". وقال لزيد: \"أنت أخُونا ومولانا\". (خ: ٢٦٩٩).\n(١) في الأصل: \"ولا المصتان\" بزيادة حرف \"لا\"، والمثبت من \"أ\"، وهو موافق لما في \"الصحيح\".\n(٢) رواه مسلم (١٤٥٠).\nوانظر \"بلوغ المرام\" (١١٢٧ بتحقيقي).\n(٣) في \"أ\": \"يا رسول الله\".\n(٤) أي: الجديدة، وهي المرأة الأخرى.\n(٥) رواه مسلم (١٤٥١).\nو\"الإملاجة\": بكسر الهمزة والجيم المخففة هي: المصّة.","vol":"1","page":401},{"text":"رَضَعَاتٍ معلُوماتٍ. فتُوفي رسولُ الله - ﷺ - والأمرُ علي ذلكَ. م ت (١).\n٦٨٠ - عن أُمِّ سلَمة قالت: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُحرِّمُ مِن الرَّضَاع إِلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي، وكانَ قبلَ الفِطَام\".\nت وقال: حدِيثُ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٥٢)، والترمذي - والسياق له - (٣/ ٤٥٦).\nقال القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ١٨٥):\n\"غاية ما يحمل عليه حديث عائشة؛ أن ذلك كان كذلك، ثم نسخ كل ذلك تلاوةً وحكمًا، والله تعالى أعلم\".\nوقال النووي (١٠/ ٢٨١ - ٢٨٢):\n\"معناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا، حتى إنه - ﷺ - توفي وبعض، الناس يقرأ: خمس رضعات. ويجعلها قرآنا متلوًّا؛ لكونه لم يبلغه النسخ؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا علي أن هذا لا يتلى\".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١١٥٢) وتمام قوله:\n\"والعمل علي هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم؛ أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين. وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا\".","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٤ - كتاب القِصاص </span>(١)\n٦٨١ (٣٤٠) - عن عبد الله بنِ مَسعُودٍ ﵁ قال: قال النبيُّ (٢) - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ دمُ امريءٍ مُسلمٍ - يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّي رسولُ الله - إلا بإحدى ثلاثٍ (٣): الثَّيِّب الزَّاني (٤)، والنفسُ بالنَّفسِ، والتارِكُ لدِينِهِ؛ المفارِقُ للجَماعةِ\" (٥).\n٦٨٢ (٣٤٢) - عن سهل بنِ أبي حَثْمة قال: انطلقَ عبدُ الله بنُ\n_________\n(١) القصاص: بكسر القاف \"القود، وهو: القتل بالقتل، أو الجرح بالجرح\". انظر \"تاج العروس\".\n(٢) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٣) وفي رواية لمسلم: قام فينا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"والذي لا إله غيره! لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا ثلاثة نفر: التارك الإسلام ... \" والباقي مثله.\n(٤) قوله: \"الثيب\": \"اسم جنس يدخل فيه الذكر والأنثى، قاله أهل اللغة.\nقال ابن السكيت: وذلك إذا كانت المرأة قد دخل بها، أو كان الرجل قد دخل بامرأته\".\n\"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٧/ ب).\nوقوله: \"الزاني\" في مسلم: \"الزان\" بغير ياء، وهي لغة صحيحة، والأشهر إثباتها.\n(٥) رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٤١ - عن عبد الله بن مَسْعُودٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"أول ما يُقضى بين الناس يِومَ القيامةِ في الدِّمَاءِ\". (رواه البخاري -: ٦٥٣٣، ومسلم: ١٦٧٨).","vol":"1","page":403},{"text":"سهل (١) ومُحَيِّصةُ بنُ مسعودٍ (٢) إلى خيبرَ (٣) - وهي يومئذٍ صُلْحٌ - فتفرّقا، فأتى مُحَيِّصةُ إلى عبد الله بنِ سهلٍ، وهو يتشحّطُ (٤) في دَمِهِ قتيلًا، فدفَنه، ثم قدِمَ المدينةَ، فانطلق عبد الرحمن بنُ سهلٍ (٥)، ومُحيِّصةُ وحُوَيِّصهُ (٦)؛ ابنا مسعودٍ إلى النبيِّ (٧) - ﷺ -، فذهبَ عبدُ الرَّحمن يتكلّمُ.\nفقال: \"كَبِّر كَبِّر\" - وهو أحدثُ القومِ (٨) - فسكتَ. فتكَلَّما.\nفقال: \"أتحلِفُونَ، وتَستحِقُّون قَاتِلَكم أو صَاحِبَكم؟ \".\nقالوا: وكيفَ نَحلِفُ، ولم نشهدْ، ولم نرَ؟\nفقال: \"فتبْرِئُكُم يهودُ بخمسين يمينًا\".\nفقالوا: كيف نأخذ بأيمانِ قومٍ كفَّارٍ؟ فعقَلَه النبيُّ - ﷺ - من عِنده (٩).\n_________\n(١) هو: عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، كان خرج مع أصحابه إلى خيبر يمتارون تمرًا، فتفرقوا لحاجتهم، فوجد ﵁ في عين قد كسرت عنقه.\n(٢) هو: محيصة - بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء التحتانية وقد تسكن - بن مسعود بن كعب الخزرجي، شهد أحدًا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع النبي - ﷺ -، وبعثه النبي - ﷺ - إلى فدك يدعوهم للإسلام.\n(٣) تقدم بيانها ص (٣٢٨).\n(٤) \"أي: يتخبط فيه، ويضطرب، ويتمرغ\"، كما في \"النهاية\".\n(٥) هو: عبد الرحمن بن سهل الأنصاري الحارثي أخو عبد الله المتقدم، شهد أحدًا وما بعدها.\n(٦) هو: حويصة - بضم الحاء المهملة، وفتح الواو، وتشديد الياء التحتانية وقد تسكن - أخو محيصة، كان أسن من محيصة، شهد أحدًا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع النبي - ﷺ -.\n(٧) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٨) زاد في \"أ\": \"ستًا\".\n(٩) رواه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).","vol":"1","page":404},{"text":"- وفي حديثِ حمّاد بنِ زيدٍ (١): فقالَ وسولُ الله - ﷺ -: \"يُقْسِمُ خمسُون مِنكم علي رجُلِ منهم، فيُدْفَعُ برُمَّتِهِ\" (٢). قالوا: أمرٌ لم نشهدْهُ، كيفَ نحلِفُ؟ قال: \"فتُبرِئُكم يهود بأيمانِ خمسين منهم؟ \"، قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ كفَّارُ (٣).\n- وفي حديث سعيدِ بنِ عُبيدٍ (٤): فكَرِهَ رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فودَاهُ بمائةٍ (٥) من إبلِ الصَّدَقةِ (٦).\n٦٨٣ (٣٤٣) - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁؛ أنَّ جاريةً وُجِدَ\n_________\n(١) هو: حماد بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل البصري، ثقة، ثبت، فقيه، أحد أئمة زمانه، ولد سنة ثمان وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومئة، روى له الجماعة.\n(٢) الرمة: بضم الراء المشددة، وتشديد الميم المفتوحة، مفرد: رمم ورمام، وهي الحبل الَّذي يشد به الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص. والمعنى: يسلم إليكم بالحبل الَّذي شُدّ به، تمكينًا لهم منه؛ لئلا يهرب. ثم اتسعوا فيه حتى قالوا: أخذت الشيء برمته: أي كلّه. انظر \"النهاية\".\n(٣) رواه البخاري (٦١٤٣)، ومسلم (١٦٦٩) (٢).\n(٤) هو: سعيد بن عبيد الطائي أبو الهذيل الكوفي، ثقة، صالح الحديث، روى له الجماعة سوى ابن ماجة.\n(٥) هذه رواية الكشميهني، وباقي روايات البخاري \"مِائَةً\"، وهو الَّذي في مسلم أيضًا و\"وداه\": يعني: دفع ديته.\n(٦) رواه البخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩) (٥).\nوقوله: \"من إبل الصدقة\"، علق عليه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٥) قائلًا: \"زعم بعضهم أنه غلط سعيد بن عبيد! لتصريح يحيى بن سعيد بقوله: \"من عنده\"، وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أو المراد بقوله: \"من عنده\"، أي: بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه \"صدقة\" باعتبار الانتفاع به مجانًا؛ لما في ذلك من قطع المنازعة، وإصلاح ذات البين .. \".","vol":"1","page":405},{"text":"رأسُها مرضُوخًا (١) بين حجَرينِ. فقِيل: مَنْ فَعلَ هذا بكِ: فُلانٌ، فُلانٌ؟ حتَّى ذُكِرَ يهوديٌّ، فأومأتْ برأسِها، فأُخِذَ اليهوديّ، فاعترفَ، فأمرَ رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُرَضَّ رأسُه بين حجرينِ (٢).\n- وعن أنس؛ أنّ يهوديًا قتلَ جاريةً علي أوضاحٍ، فأقادَهُ رسولُ الله - ﷺ - بها. م س (٣) (٤).\n٦٨٤ (٣٤٤) - عن أبي هُريرة ﵁، قال: لَمَّا فتحَ الله [﷿] (٥) علي رسُولِهِ مكَّةَ، قتلتْ هُذَيلٌ (٦) رجلًا من بني ليثٍ بقَتِيلٍ كانَ لهم في الجاهليّةِ، فقامَ النبيُّ - ﷺ - فقال: \"إنَّ الله ﷿ قد حَبَسَ عن\n_________\n(١) هكذا الأصل: \"مرضوخًا\"، وفي \"الصغرى\": \"مرضوضًا\". وكلاهما من تعبير الحافظ عبد الغني ﵀، والرضخ: الدق والكسر، وهو أيضًا: الشدخ.\n(٢) رواه البخاري (٢٤١٣)، ومسلم (١٦٧٢) (١٧) بنحوه. تنبيه: زاد في \"أ\": \"متفق عليه\".\n(٣) كذا بالأصل، وفي \"أ\": \"أخرجه النسائي م\".\n(٤) قلت: هذا اللفظ ليس لمسلم، وإنما هو للنسائي (٨/ ٢٢)، وزاد بعد قوله: \"أوضاح\"، لفظ: \"لها\".\nوللبخاري (٦٨٨٥) عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قتل يهوديًا بجارية قتلها علي أوضاحٍ لها. وعند البخاري (٦٨٧٩)، ومسلم (١٦٧٢): أن يهوديًا قتل جارية علي أوضاح لها، فقتلها بحجر. فجيء بها إلى النبي - ﷺ - وبها رمق - فقال لها: \"أقتلك فلان؟ \" فأشارت برأسها؛ أن لا. ثم قال لها الثانية. فأشارت برأسها؛ أن لا. ثم سألها الثالثة. فقالت: نعم. وأشارت برأسها. فقتله رسول الله - ﷺ - بين حجرين. و\"الأوضاح\": الحلي.\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) الَّذي في \"الصحيحين\": \"خزاعة\"، والحديث مذكور بلفظ: \"هذيل\" عند ابن الجارود (٥٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٤٣٤)، وغيرهما.","vol":"1","page":406},{"text":"مكّةَ الفِيلَ، وسلَّطَ عليها رسُولَه والمؤمنين، وإنّها لم تحلّ لأحدٍ كانَ قبلِي ولا تحلّ لأحدٍ بعدِي، وإنما أُحِلّتْ لي ساعةً مِن نَهارٍ، وإنّها سَاعتي هذه، حَرَامٌ لا يُعْضَدُ شجرُها، ولا يُخْتَلَى شوكُها، ولا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُها إلا لِمُنْشِدٍ ومَن قُتِلَ له قَتِيلٌ فهو بخيرِ النَّظَرينِ: إمّا أنْ يَقْتُل، وإمّا أنْ يُفْدَى\".\nفقامَ رجلٌ مِن أهل اليمنِ - يُقال له: أبو شاهٍ - فقالَ: يا رسولَ الله! اكتُبُوا لي. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"اكتُبُوا لأبي شاهٍ\" (١).\nثم قامَ العبَّاسُ، فقال: يا رسولَ الله! إلا الإذْخرَ؛ فإنّا نجعلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إلا الإذخرَ\" (٢).\n٦٨٥ (٣٤٥) - عن عُمر بنِ الخطَاب ﵁؛ أنَّه استشارَ النَّاسَ في إمْلاصِ المرأةِ (٣).\n_________\n(١) معروف بكنيته، ولا يعرف اسمه، قال ابن حجر في \"الإصابة\" (٤/ ٩٧):\n\"يماني، يقال إنه كلبي، ويقال: إنه فارسي من الأبناء، قدموا اليمن في نصرة سيف ابن ذي يزن - كذا رأيت بخط السلفي - وقيل: إن هاءه أصلية، وهو بالفارسي معناه: الملك. قال: ومن ظن أنه اسم أحد الشياه فقد وهم. انتهى\".\n(٢) رواه البخاري (١١٢)، ومسلم - والسياق له - (١٣٥٥).\n(٣) الإملاص: الإسقاط، وفي رواية للبخاري (٧٣١٧): \"هي التي يضرب بطنها، فتلقي جنينها\".\nوقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٢٠/ أ): \"وفي بعض نسخ هذا الكتاب - يعني: عمدة الأحكام الصغرى - تفسير الإملاص من كلام المصنف. قال: إملاص المرأة: مصدر أملصت، وهو: أن تلقي جنينها ميتًا، وإنما سمي بذلك لأنها تزلقه\".\nقلت: كذا قال ابن الملقن، وقد وقفت علي كثير من نسخ \"العمدة الصغرى\"، فلم أر ذلك في شيء منها، والله أعلم.","vol":"1","page":407},{"text":"فقالَ المغيرةُ (١): شهِدْتُ النبيَّ (٢) - ﷺ - قضَى فيهِ بغُرّةٍ؛ عبدٍ، أو أمَةٍ. قال: لتأتينَّ بمن يشهدُ معكَ، فشَهِدَ له محمد بنُ مَسْلَمة (٣).\n٦٨٦ (٣٤٦) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: اقْتَتَلَتِ امرأتانِ من هُذَيلٍ، فرمتْ إحداهُما الأُخرى بحَجَر (٤)، فقتلَتْها وما في بَطْنِها، فاختَصَمُوا إلى رسُولِ الله - ﷺ -، فقضَى رسولُ الله - ﷺ -: أنّ ديةَ جَنِينِها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو وَلِيدةٌ. وقضَى بديةِ المرأةِ علي عَاقِلَتِها، وورَّثها ولدَها ومَنْ معهم. فقالَ حَمَلُ بنُ النَّابغةِ الهُذليّ: يا رسولَ الله! كيفَ أغرمُ مَنْ لا شَرِبَ، ولا أكلَ، ولا نطقَ، ولا استهلَّ، فمثلُ ذلك يطلُّ (٥)! فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنما هُو من إخوانِ الكُهّانِ\"؛ من أجل سَجْعِهِ الَّذي سَجَع (٦).\n_________\n(١) هو: المغيرة بن شعبة الثقفي الصحابي الجليل المشهور ﵁.\n(٢) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٣) رواه البخاري (٦٩٠٥)، ومسلم (١٦٨٩) (٣٩) في كتاب القسامة.\nومحمد بن مسلمة هو: ابن سلمة الأنصاري، كان من فضلاء الصحابة، وأحد الذين قتلوا كعب ابن الأشرف، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع النبي - ﷺ -.\n(٤) هاتان المرأتان ضرتان، وكانتا تحت حمل بن النابغة الهذلي، والقاتلة منهما أم عفيف، والمقتولة مليكة، وقيل في اسميهما غير ذلك.\n(٥) قال النووي في \"شرح مسلم\" (١١/ ١٩١):\n\"قوله: \"فمثل ذلك يطل\" روي في \"الصحيحين\" وغيرهما بوجهين، أحدهما: \"يطل\" بضم الياء المثناة وتشديد اللام، ومعناه: يهدر، ويلغى، ولا يضمن. والثاني: \"بطل\" بفتح الباء الوحدة وتخفيف اللام، علي أنه فعل ماض من البطلان، وهو بمعنى الملغي أيضًا، وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة، ونقل القاضي أن جمهور الرواة في \"صحيح مسلم لما ضبطوه بالوحدة\".\n(٦) رواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم - واللفظ له - (١٦٨١) (٣٦).","vol":"1","page":408},{"text":"٦٨٧ (٣٤٧) - عن عِمْران بنِ حُصين؛ أن رجُلًا عضَّ يدَ رجُلٍ، فنزَعَ يدَه من فَمِهِ، فوقعتْ ثَنِيّتاهُ، فاختصَموا إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: \"يَعضُّ أحدُكم أخاهُ كمَا يعضُّ الفحلُ؟! لا دِيةَ لكَ\" (١).\nمُتَّفقٌ عَلَى هذهِ الأحادِيث.\n٦٨٨ - عن صَفْوان بنِ يعلى بن مُنْيَة (٢)؛ أنَّ أجيرًا ليَعْلى بن مُنْيَةَ عضَّ رجُلٌ ذِرَاعَه، فجذَبَها، فسقطتْ ثنيّته، فرُفعَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فأبطَلَها، وقال: \"أردت أنْ تَقْضَمَها كما يَقْضَمُ الفحلُ\". خ م (٣) (٤).\n٦٨٩ - عن أنس بنِ مالكٍ قال: كَسَرَتِ الرُّبيعُ أختُ أنس بنِ النضر ثَنِيّةَ امرأةٍ، فأتَوْا النبيَّ - ﷺ -، فقضَى بكتابِ الله ﷿ القصَاصِ. فقال أنس بنُ النَّضْر: والذي بعثَكَ بالحقِّ لا تُكسرُ ثنِيّتُها اليومَ. فقال: \"يا أنسُ!\n_________\n(١) رواه البخاري - واللفظ له - (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٤٨ - عن الْحَسن بن أبي الحسن البصري قال: حدثنا جنْدُب - في هذا المسجد، وما نسينا منه حديثًا، وما نخشى أن يكون جندب كذَبَ علي رسُولِ الله - ﷺ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كانَ فيمن كان قبلَكم رجلٌ به جُرحٌ فجزعَ، فأخذ سكِّينًا، فحزَّ بها يدَه، فما رقأَ الدمُ حتى ماتَ. قال الله ﷿: عبدي بادَرَنِي بنفسِه، فحرَّمتُ عليه الجنةَ\". (رواه البخاري - واللفظ له -: ٣٤٦٣، ومسلم: ١١٣).\n(٢) مكي، ثقة، مشهور، روى له الجماعة سوى ابن ماجة.\n(٣) في \"أ\": \"متفق عليه\".\n(٤) رواه البخاري (٢٩٧٣)، ومسلم - واللفظ له - (١٦٧٤) (٢٠) في كتاب القسامة.","vol":"1","page":409},{"text":"كِتَابُ الله ﷿: القِصَاصُ\". فرضوا بأَرْش أخذُوه (١)، فعجِبَ نبيُّ الله - ﷺ -! وقال: \"إنّ مِن عِبَادِ الله - ﷿ - مَنْ لو أَقْسَمَ علي الله لأبرّه\". مُتَفَقٌ عَلَيْه (٢).\n٦٩٠ - عن أبي جُحيفةَ (٣) قال: قلت لعلى: هل عِندَكُم شيءٌ مِن الوحي مما ليسَ في القُرآن؟ فقال: لا والذي فلقَ الحبَّةَ، وبَرَأَ النَّسْمَةَ، إلا فهمٌ يُعطِيه اللهُ رجُلًا في القُرآنِ، وما في هذه الصَّحِيفةِ.\nقلتُ: وما في هذه الصحيفة؟\nقال: العَقْلُ، وفَكَاكَ الأسِيرِ، وأنْ لا يُقتل مُسلِمٌ بكافِرِ. خ د س (٤).\nوزاد: \"المؤمنُونَ تتكَافأُ دِماؤُهم، ويَسْعى بذمَّتِهم أدناهُم، وهم يدٌ علي مَن سِواهم، لا يُقتل مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذُو عهدٍ في عهدِه\" (٥).\n_________\n(١) الأرش: دية الجراح، وفي \"الغريبين\" (١/ ٦٦): \"الأرش: هو الَّذي يأخذه الرجل من البائع إذا وقف علي العيب لم يكن البائع وقفه عليه وقت البيع، ومن ذلك أروش الجراحات، وسمي أرشًا؛ لأنه سبب من أسباب الخصومة. يقال: هو يؤرش بين القوم؛ أي: يوقع بينهم الخصومات. يقال: لا تؤرش بين صديقيك. وأرّش الحرب: إذا أثارها).\n(٢) رواه البخاري (٢٧٠٣)، ومسلم (١٦٧٥) بنحوه.\n(٣) هو: صحابي معروف، مشهور بكنيته، واسمه: وهب بن عبد الله السوائي.\n(٤) رواه البخاري (٣٠٤٧)، والنسائي (٨/ ٢٣ - ٢٤).\n(٥) هذه الزيادة لأبي داود (٤٥٣٠)، وهي من غير طريق أبي جحيفة، وهي للنسائي (٨/ ٢٤) أيضًا.\nوزاد أبو داود بعد ذلك: \"من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب الدية</span>\n٦٩١ - عن عبد الله بنِ عَمرو؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خطبَ يومَ الفتحِ بمكّةَ، فكبَّر ثلاثًا، ثم قال: \"لا إله إلا الله وحدَه، صَدَقَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه، ألا إنّ كلّ مَأْثُرَةٍ (١) كانتْ في الجاهليّةِ تُذكر وتُدعى - من دمٍ ومَالٍ - تحتَ قدَمَيَّ، إلا ما كانَ مِن سِقايةِ الحاجّ، وسِدَانة البيتِ\".\nثم قال: \"ألا إنّ دية الخطأ شِبه العَمْدِ ما كانَ بالسَّوْطِ والعصا: مِائةٌ من الإبل؛ منها أربعُونَ في بُطونِها أولادُها\". د (٢).\n٦٩٢ - عن أبي مُوسى، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الأصَابعُ عشرٌ عشرٌ مِن الإبل\". د س (٣).\n٦٩٣ - عن ابن عبَّاس قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"دِيةُ الأصابع - اليدينِ والرِّجْلين - سواءٌ؛ عَشْرٌ مِن الإبلِ لكُلّ إِصْبَع\". ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٤).\n_________\n(١) مأثرة: مفرد مآثر، \"ومآثر العرب: مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها، أي: تروى وتذكر\". \"نهاية\".\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٤٥٤٧)، وانظر \"البلوغ\" (١١٨٢).\n(٣) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٤٥٥٦)، والنسائي (٨/ ٥٦)، وهو وإن كان في سنده مسروق بن أوس، ولم يوثقه سوى ابن حبان، فإنه يصح بما له من شواهد، منها حديث ابن عباس التالي.\n(٤) صحيح. رواه الترمذي (١٣٩١)، وزاد: \"غريب\"، وانظر \"البلوغ\" (١١٩٤).","vol":"1","page":411},{"text":"٦٩٤ - عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (١)، عن جدّه، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ديةُ المعاهِدِ نِصْفُ ديةِ الحُرِّ\" (٢).\n٦٩٥ - عن عبد الله بن مسعودٍ [﵁] (٣) قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"في ديةِ الخطأ عِشْرُونَ حِقَّةً، وعِشْرونَ جَذَعَةً، وعِشْرُونَ بنتَ مَخَاضٍ، وعشْرُونَ بنتَ لَبُونٍ، وعِشْرُونَ بَني مَخَاضٍ ذَكَرٍ\". د س (٤).\n٦٩٦ - عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضَى رسول الله - ﷺ - في العينِ القَائِمةِ السَّادّهِ لمكانِها بثُلثِ الدِّيةِ. د (٥).\nس وزاد: وفي اليدِ الشَّلاءِ إذا قطِعتْ بثُلثِ دِيَتِها، وفي السِّنِّ السَّوْداءِ إذا نُزِعَتْ بثُلثِ ديَتِها (٦).\n٦٩٧ - عن ابنِ عبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"هذه وهذه سَواءٌ\".\n_________\n(١) تقدمت ترجمة عمرو، وترجمة أبيه ص (١٨).\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٤٥٨٣)، وانظر \"البلوغ\" (١١٩٧).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) ضعيف مرفوعًا. رواه أبو داود (٤٥٤٥)، والنسائي (٨/ ٤٣)، وقال أبو داود: \"وهو قول عبد الله\"، وهذا إعلال منه للمرفوع بالموقوف، وقال الحافظ في \"البلوغ\" (١١٧٨): \"الموقوف أصح من المرفوع\".\nولتفسير ألفاظه انظر حديث الصدقات رقم (٣٥٤)، وانظر - أيضًا- \"باب تفسير أسنان الإبل\" ص (٢١٣).\n(٥) رواه أبو داود (٤٥٦٧)، وفي سنده الحارث بن العلاء، وهو صدوق إلا أنه كان اختلط، ولم أجد ما يدل علي حاله وقت تحديثه بهذا الحديث. فالله أعلم.\n(٦) رواه النسائي (٨/ ٥٥)، وانظر التعليق السابق؛ إذ الحديث من نفس الطريق.","vol":"1","page":412},{"text":"يعني: الإِبهامَ والخِنْصَر. د س ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n٦٩٨ - عن ابنِ عبّاسٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الأَسْنانُ سواءٌ، والأصَابعُ سواءٌ\" (٢).\n٦٩٩ - وعنه، قال: جعلَ رسولُ الله - ﷺ - أصابعَ اليدينِ والرِّجْلَيْنِ سَواءٌ. د (٣).\n٧٠٠ - عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه؛ أنَّ رسولَ الله (٤) - ﷺ - قال: \"في الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ\". د س ت وقال: حدِيثٌ حَسَنٌ (٥).\n٧٠١ - عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"في الأَسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ\". د س (٦).\n٧٠٢ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - قضَى في الْمُكَاتَبِ أن يُودَى\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٤٥٥٨)، والنسائي (٨/ ٥٦)، والترمذي (١٣٩٢).\nتنبيه: هذا الحديث رواه البخاري (٦٨٩٥). وانظر \"البلوغ\" (١١٨٣).\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٤٥٦٠)، وزاد في روايةٍ (٤٥٥٩): \" ...، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء\".\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (٤٥٦١).\n(٤) في \"أ\": \"النبي\".\n(٥) حسن. رواه أبو داود (٤٥٦٦)، والنسائي (٨/ ٥٧)، والترمذي (١٣٩٠)، وأيضًا ابن ماجه (٢٦٥٥)، وانظر \"البلوغ\" (١١٨٥).\nو\"المواضح\": جمع موضحة، وهي الشجة التي توضح العظم، أي: تظهره.\n(٦) حسن. رواه أبو داود (٤٥٦٣)، والنسائي (٨/ ٥٥).","vol":"1","page":413},{"text":"بقدرِ ما عَتَقَ مِنه (١) دِيةَ الحرِّ، وما بقي مِنه دِيةَ العبدِ. س (٢).\n٧٠٣ - وعن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"عَقْلُ المرأةِ مثلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حتى يبلُغَ الثُّلُثَ من دِيَتِها\". س (٣).\n٧٠٤ - عن أبي بكر بنِ محمد بنِ عَمرو بن حزمٍ، عن أبيه، عن جدّه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كتبَ إلى أهل اليمنِ كتَابًا- فِيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ- وبعثَ به مع عمرو بنِ حزمٍ، فقُرِئتْ علي أهلِ اليمنِ، هذه نُسخَتُها:\n_________\n(١) لفظ: \"منه\" ليس في \"أ\".\n(٢) صحيح. رواه النسائي (٨/ ٤٦) بنحوه.\n(٣) ضعيف. رواه النسائي (٨/ ٤٤ - ٤٥)، وفي الطريق إن عمرو بن شعيب ابنُ جريج، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ورواه عنه إسماعيل بن عياش، وهي رواية ضعيفة.\nفائدة: قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٥):\n\"قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه، وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه\".\nقلت: وقد سبق مالكًا بذلك سعيد بن المسيب، فقد روى مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٨٦٠) عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن؛ أنه قال: سألت سعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ فقال: عشر من الإبل. فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: كم في ثلاث؟ فقال: ثلاثون من الإبل. فقلت: كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟! فقال سعيد: أعراقيٌّ أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم.\nفقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي.\nقلت: ومن المعلوم أن قول سعيد: \"هي السنة\" ليس من المرفوع.","vol":"1","page":414},{"text":"\"مِن محمدٍ النبيِّ إلى شُرَحبِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، ونُعيم بنِ عبد كُلالٍ، والحارِث بنِ عَبْدِ كُلالٍ - قَيْلِ ذِي رُعَيْنِ- أما بعدُ ... \"، وكانَ في كتابِه:\n\"مَنِ اعتبطَ مُؤمِنًا قتلًا عن بيّنةٍ، فإنّه قَوَدٌ؛ إلا أنْ يرضَى أولياءُ المقتُولِ، وأنَّ في النَّفْسِ الدِّيةَ؛ مِائةً مِن الإبل، وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتينِ الديةُ، وفي البَيْضَتينِ الدِّيةُ، وفي الذَّكَرِ الديةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيةُ، وفي العَيْنينِ الدِّيةُ، وفي الرِّجْلِ الواحِدةِ نصفُ الدِّيةِ، وفي المأمُومةِ ثُلُثُ الديةِ، وفي الجائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِن الإِبلِ، وفي كُلِّ أُصْبُعٍ من أصَابعِ اليدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ من الإِبلِ، وفي السِّنِّ خَمْسٌ من الإِبل، وفي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِن الإِبلِ، وأنَّ الرجُلَ يُقْتَلُ بالمرأةِ، وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ\". س (١).\n_________\n(١) ضعيف؛ لأرساله، ولأَنه من رواية سليمان بن أرقم وهو متروك، ورواه النسائي (٨/ ٥٧ - ٥٨)، وانظر \"البلوغ\" (١١٨٨).","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٥ - كتاب الحدود</span>\n٧٠٥ (٣٥٠) - عن عُبيدِ الله بنِ عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ (١)، عن أبي هُريرة وزيد بنِ خالدٍ الْجُهني، أنَّهما قالا: إنَّ رجُلًا من الأعرابِ (٢) أتى رسولَ الله - ﷺ -، فقال: يا رسولَ الله! أَنْشُدُكَ الله إلا قضيتَ لي بكتابِ الله (٣) [﷿] (٤).\nفقالَ الخصمُ الآخرُ- وهو أفقه منه-: نعم. فاقضِ بيننا بكتابِ\n_________\n(١) تقدمت ترجمته ص (١٤٨).\n(٢) مبهمات هذا الحديث لم أر من عرفهم من أهل العلم، فقد قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٣١/ ب): \"المرأة أسلمية، ولكن لا يحضرني اسمها، وكذا اسم الأعرابي، وابنه، والخصم بعد البحث\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٣٩): \"لم أقف علي أسمائهم- يعني: أهل العلم- ولا علي عددهم، ولا علي اسم الخصمين، ولا الابن، ولا المرأة\".\nقلت: وجزم الإمام الشافعي﵀- في \"الرسالة\" (٣٨٢) بأن الأعرابي زوج المرأة كان أسلميًا. والله أعلم.\n(٣) قوله: \"أنشدك الله\"، أي: أسألك بالله، والمراد بـ \"كتاب الله\": \"حكم الله مطلقًا، لا القرآن؛ لأنه ذكر فيه التغريب، وليس ذلك منصوصًا في كتاب الله، إلا أن يؤخذ ذلك بواسطة أمر الله تعالى بطاعة الرسول واتباعه\". قاله ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٤/ ١١١).\nوقال القرطبي: \"إن كانت هذه القضية وقعت بعد نسخ آية الرجم، فالمراد به حكم الله، وإن كانت قبله، فالمراد حقيقة كتاب الله\".\nوجمع الحافظ ابن حجر بين الاقوال في ذلك، فقال في \"الفتح\" (١٢/ ١٣٨): \"والذي يترجح أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتى ذكره\".\n(٤) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":417},{"text":"الله [﷿] (١) وائذنْ لي (٢).\nفقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"قُلْ\".\nقال: إنّ ابني كانَ عَسِيفًا (٣) علي هذا، فزنا بامرأتِهِ، وإني أُخبِرتُ أنّ علي ابني الرجمَ، فافتدَيْتُ مِنه بمائةِ شاةٍ وولِيدَةٍ. فسألتُ أهلَ العلمِ؟ فأخبَرُوني: أَنَّما (٤) علي ابني جلدُ مائةٍ، وتغريِبُ عامٍ، وأَنّ علي امرأةٍ هذا الرجمَ؟\nفقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"والذي نفسِي بيدِه لأقضِينَّ بينكُما بكتَابِ الله [﷿] (٥) (٦): الولِيدَةُ والغنمُ ردٌّ (٧)، وعلى ابنِكَ جلدُ مائةٍ، وتغرِيبُ عامٍ.\nاغدُ يا أُنيس- لرجُلٍ من أسلمَ (٨) - إلى امرأةِ هذا، فإنِ اعترفَتْ\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) وفي هذا حسن الأدب في مخاطبة الأكابر، وفيه دلالة علي فقهه.\n(٣) العسيف: الأجير، وهذا التفسير ذكره المصنف في \"الصغرى\".\n(٤) في \"أ\": \"أن\".\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) وفي \"الكبرى\" للنسائي (٤/ ٢٨٦): \"لأقضين بينكما بالحق\"، وانظر التعليق الثالث من\nالصفحة السابقة.\n(٧) رد: أي: مردودة، وهو من إطلاق المصدر علي اسم المفعول.\n(٨) في بعض روايات البخاري: \"لرجل\"، وفي أخرى: \"وأمر أنيسًا الأسلمي\".\nوأنيس هذا هو: ابن الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين، والنكتة في إرساله بهذا الأمر \"أن النبي - ﷺ - كان يقصد أن لا يأمر في قبيلة بأمر إلا لرجل منها؛ لنفور طباع العرب من أن يحكم في القبيلة أحد من غيرها، فكان - ﷺ - يتألفهم بذلك\". انظر\"أسد الغابة\" (١/ ١٦٠).","vol":"1","page":418},{"text":"فارجُمْها\" قال: فغدا عليها فاعترفَتْ، فأمرَ بها رسولُ الله - ﷺ - فرُجِمَتْ (١).\n٧٠٦ (٣٥١) - وعنه، عنهما (٢) قالا: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ -: عن الأَمَةِ إذا زنتْ، ولم تُحْصَنْ؟ قال: \"إنْ زنتْ فاجلِدُوها، تم إنْ زَنتْ فاجلِدُوها (٣)، ثم بِيعُوها ولو بِضَفِيرٍ\".\nقال ابنُ شهابٍ: لا أدري أبعد الثَّالثةِ أو الرَّابعةِ (٤).\nوالضَّفِيرُ: الحبلُ (٥).\n٧٠٧ (٣٥٢) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّه قالَ: أتى رجلٌ من المسلِمين (٦) رسولَ الله - ﷺ - وهو في المسجدِ- فنادَاهُ. فقالَ:\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٦٩٥ و٢٦٩٦)، ومسلم (١٦٩٧ و١٦٩٨).\n(٢) يعني: وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أَبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى ﵃.\n(٣) زاد البخاري: \"ثم إن زنت فاجلدوها\"، وأظنها سقطت سهوًا من الأصل؛ لوجودها في نُسخ \"الصغرى\".\nوزادها في \"أ\"، ولكن بلفظ: \"ثم إن زنت فبيعوها\"!\n(٤) رواه البخاري- والسياق له- (٦٨٣٧ و٦٨٣٨)، ومسلم (١٧٠٤)، وأحال في لفظه علي حديث آخر لأبي هريرة.\n(٥) الضفير بمعنى المضفور (فعيل بمعنى مفعول)، وهذه الجملة جاءت مدرجة من قول الزهري، كما بينت ذلك رواية لمسلم - وغيره- (١٧٠٣) (٣٢).\nوجاء في البخاري (٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣) (٣٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا- بلفظ-: \" ...، فليبعها، ولو بحبلٍ من شَعَرٍ\".\nوعند أبي داود (٤٤٧٠) - بسند صحيح -: \" ...، وليبعها بضفير، أو بحبل من شعر\".\n(٦) هذا لفظ مسلم، وأما البخاري فلفظه: \"رجل\"، وفي رواية (٥٢٧١): \"رجل من أسلم\"، =","vol":"1","page":419},{"text":"يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ (١). فأعرَضَ عنه. فتنحّى تلقاءَ وجهِهِ، فقال له: يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ. فأعرَضَ عنه. حتَّى ثنَّى ذلك عليه أربعَ مرَّاتٍ، فلمَّا شهِدَ علي نَفسِهِ أربعَ شهاداتٍ، دعاهُ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"أَبِكَ جُنونٌ؟ \"، قال: لا. قال: \"فهلْ أحصنتَ؟ \"، قال: نعم. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"اذهبُوا به، فارجُمُوه\".\nقال ابنُ شِهَابٍ (٢): فأخبرَني أبو سلَمة بنُ عبد الرحمن (٣)؛ أنه سمعَ جابر بنَ عبد الله يقولُ: كنتُ فيمَن رجمَه، فرجمْناه بالمصلَّى، فلمّا أَذْلَقَتْهُ (٤) الحِجارةُ هربَ، فأدْركنَاهُ بالحرّةِ، فرجمناه (٥).\n_________\n= قلت: والرجل: هو ماعز بن مالك الأسلمى المدني ﵁، كما قال ذلك المصنف - ﵀ -.\n(١) قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٣٦/ ب): \"اسم المرأة التي زنا بها ماعز: فاطمة، وقيل: مسرة، وهي أمة لهزال، وكان هزال وصيًا علي ماعز\".\nانظر الحديث الآتي (٧١١).\n(٢) تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٢١٢).\n(٣) كذا قال الحافظ عبد الغني هنا، والذي في \"أ\"، وفي \"الصحيحين\": \"قال ابن شهاب: أخبرني من سمع جابر بن عبد الله\". وانظر \"صحيح البخاري\" (٥٢٧٠).\nوزاد في \"أ\" بعد قوله: \"فرجمناه\" وقيل قوله: \"الرجل ... \" زاد: \"هو [أبو] سلمة بن عبد الرحمن\". قلت: وترجمة أبي سلمة تقدمت عند الحديث (٣٠٨).\n(٤) أي: بلغت منه الجهد حتى قلق. قاله في \"النهاية\".\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٤/ ١١٨): \"أي: بلغت منه الجهد. وقيل: عضته، وأوجعته، وأوهنته\".\n(٥) رواه البخارى (٦٨١٥ و٦٨١٦)، ومسلم- والسياق له- (١٦٩١) (١٦)، وزاد البخاري في رواية: \"حتى مات\".","vol":"1","page":420},{"text":"الرجل: هو مَاعِزُ بنُ مالكٍ.\n• وروى قصّتَهُ جابر بنُ سَمُرة (١)، وعبد الله بنُ عباسٍ (٢)، وأبو سعيدٍ الخُدْريِّ (٣)، وبُريدة بنُ الحُصَيب الأسلمي (٤).\n٧٠٨ (٣٥٣) - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أنَّه قالَ: إنّ اليهودَ جاءُوا إلى رسُولِ الله - ﷺ -، فذكَرُوا له أنَّ امرأةً- مِنْهم- ورجُلًا زَنَيا (٥). فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -: \"ما تَجِدُونَ في التَّوراةِ في شأنِ الرَّجم؟ \"، فقالُوا: نَفْضَحُهم (٦)، ويُجْلَدونَ.\nقال عبد الله بنُ سلام (٧): كذبتُم؛ إنّ فيها الرجمَ. فأَتَوْا بالتَّوراةِ،\n_________\n(١) حديث جابر: رواه مسلم (١٦٩٢).\n(٢) وحديث ابن عباس: رواه البخاري (٦٨٢٤)، ومسلم (١٦٩٣).\n(٣) وحديث أبي سعيد: رواه مسلم (١٦٩٤).\n(٤) وحديث بريدة: رواه مسلم (١٦٩٥).\n(٥) الرجل (الزاني) لم أجد من عرفه من أهل العلم، وأما المرأة، فذكر السهيلي في \"الروض\" (٢/ ٤٢٣) أن اسمها \"بُسرة\"، نقلًا عن بعض أهل العلم.\n(٦) من الفضيحة، وهذه الفضيحة جاء بيانها في الروايات، فعند البخاري (٧٥٤٣): \"قالوا: نُسخِّم وجوههما ونخزيهما\".\nوفي أخرى (٦٨١٩): \"قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية\".\nوفي رواية (٤٥٥٦): \"نحممهما ونضربهما\".\nوأما مسلم ففي روايته: \"نسوّد وجوههما، ونُحمّلُهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما\".\n(٧) هو: عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي؛ أبو يوسف، حليف الخزرج، أسلم عند قدوم النبي - ﷺ - المدينة، وشهد له النبي - ﷺ - بالجنة، له علم وفضل، شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية.","vol":"1","page":421},{"text":"فَنَشَرُوها، فوضَع أحدُهم (١) يدَه علي آيةِ الرَّجْم، فقرأَ ما قَبْلها وما بعْدَها. فقال له عبد الله بنُ سَلام: ارفَع يدَك. فرفعَ يدَه، فإذا فيها آيةُ الرَّجْمِ. فقالُوا: صدقَ يا محمد! فأمر بهما النبيُّ - ﷺ -، فرُجِمَا. قال: فرأيتُ الرجلَ يجنأُ (٢) علي المرأةِ؛ يقِيها الحجارةَ (٣).\nمتفق علي هذه الأحاديث.\n_________\n(١) قال المصنف﵀- فى \"الصغرى\": \"الرجل الذي وضع يده علي آية الرجم: عبد الله ابن صُوريا\".\nقلت: وروى الطبري في \"التفسير\" (٦/ ٢٣٢) بسند فيه ضعف؛ أن اليهود قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة، فخلا به رسول الله - ﷺ -، وكان غلامًا شابًا، من أحدثهم سنًا، فألظّ به رسول الله - ﷺ - المسألة، يقول: يا ابن صوريا أنشدك الله، وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ فقال: اللهمّ نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك، فخرج رسول الله - ﷺ -، فأمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صُوريا، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].\n(٢) بياء، ثم جيم، فنون مفتوحة، ثم همزة، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد، وفي بعض روايات البخاري: \"يحني\"، والأول معناه: يميل، والثاني: أكب علي الشيء، وفى هذه اللفظة أوجه غير ذلك، أوصلها الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٦٩) إلى عشرة.\n(٣) رواه البخاري- والسياق له- (٣٦٣٥ و٦٨٤١)، ورواه مسلم (١٦٩٩) بمعناه.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٥٤ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لو أن امرءًا اطَّلعَ عليك بغير إِذنٍ، فحذفتَهُ بحصَاةٍ، ففقأتَ عينَه، ما كان عليكَ جُناحٌ\". (رواه البخاري: ٦٩٠٢، ومسلم: ٢١٥٨).","vol":"1","page":422},{"text":"٧٠٩ - عن أبي عبد الرحمن السُّلمِيّ (١) قال: خطبَ عليٌّ ﵁، فقال: يا أيها الناسُ! أقِيمُوا على أرقّائِكم الحدَّ؛ مَنْ أحصَنَ منهم، ومَنْ لم يُحصَنْ، فإنَّ أَمَة لِرسولِ الله - ﷺ - زنتْ، فأمرَني أن أجلدَها، فإذا هي حَدِيثُ عهدٍ بنفاس، فخشِيتُ إنْ أنا جلدتُها أن أقتُلَها، فذكرتُ ذلكَ للنبي (٢) - ﷺ - فقال: \"أحسنتَ\". م (٣).\n٧١٠ - عن عُبادة بنِ الصامتِ قال: قال النبيُّ (٤) - ﷺ -: \"خُذُوا عنَي. خُذُوا عنِّي، فقد جعلَ الله لهنّ سَبِيلًا (٥): البِكْرُ بالبِكْرِ جلدُ مائةٍ، ونفيُ سَنَةٍ. والثَّيِّبُ بالثيبِ جلدُ مائةٍ، والرجمُ\". م د (٦).\n٧١١ - عن نُعيم بنِ هزَّال قال: كان ماعز بنُ مالك يتيمًا في حجري ... وذكرَ قصّته. فقال: \"هلا تركتمُوه؛ لعلّه يتوبُ، فيتوبُ الله عليه؟ \" (٧).\n_________\n(١) هو: عبد الله بن حبيب أبو رُبَيِّعة، مشهور بكنيته، وهو تابعي، كوفي، ثقة، ثبت، مقرئ، عابد، روى له الجماعة.\n(٢) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٣) رواه مسلم (١٧٠٥) وانظر \"البلوغ \" (١٢١١).\n(٤) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٥) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.\n(٦) رواه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٥).\n(٧) ضعيف. في سنده يزيد بن نعيم وهو \"مقبول\"، ولكن قوله: \"هلا تركتموه\" جاء من الطرق الصحيحة، وأما التعليل فتفرد به يزيد. رواه أبو داود (٤٤١٩).","vol":"1","page":423},{"text":"٧١٢ - وقال جابر: فلمّا رجعنا إلى رسولِ الله - ﷺ - وأخبرنَاه. قال: \"فهلا تركتمُوه، وجئتمُوني به\"؛ ليستثبتهُ رسولُ الله - ﷺ -، فأمّا لتركِ حدًّ فلا. د (١).\n٧١٣ - عن ابنِ عبّاسٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ وجَدتمُوه يعمل عملَ قوم لوطٍ، اقتُلُوا الفاعِلَ والمفعولَ به\". د ت (٢).\n٧١٤ - عن عِكْرمة (٣) قال: أُتي عليٌّ بزنادقةٍ (٤)، فأحرقَهم، فبلغَ\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٤٤٢٠).\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وانظر \"البلوغ\" (١٢١٦).\n(٣) هو: مولى ابن عباس، وقد تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٤٨٢).\n(٤) جمع زنديق، وهو فارسي معرب، وفي معناه أقوال كثيرة، كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وفي \"المعجم الوسيط\": \"الزندقة: القول بأزلية العالم، وأطلق على الزردشتية، والمانوية، وغيرهم من الثنوية، وتُوسع فيه فأطلق على كل شاكٍّ، أو ضالٍّ، أو ملحدٍ\".\nقلت: واختلف في هؤلاء الذين حرقهم علي ﵁ على أقوال ذكرها ابن حجر، ثم نقل ما رواه من \"حديث أبي طاهر المخلص\"- وحسن سنده- من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا. فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال أدخلهم فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فابعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال:\nإني إذا رأيت أمرًا منكرًا ... أوقدت نارًا ودعوت قنبرًا","vol":"1","page":424},{"text":"ذلك ابن عباس، فقال: لو كُنتُ أنا لم أُحْرِقْهُم؛ لنهي رسولِ الله - ﷺ - قالى: \"لا تُعَذَبوا بعذابِ الله\"، وَلَقَتَلتُهم؛ لقولِ رسُولِ الله - ﷺ -: \"مَنْ بدّل دِينَه فاقتلُوه\". خ س (١).\n٧١٥ - عن عليّ بنَ أبي طالبٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"رُفع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمَ حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيّ حتى يَشِبَّ (٢)، وعن المعتُوهِ (٣) حتَى يعْقِلَ\". د ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٤).\n٧١٦ - عن عُروةَ (٥) عن عائشة قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ادرأُوا الْحُدودَ (٦) عن المسلِمينَ ما استطعتُم، فإن كانَ له مَخْرجٌ فخلُّوا سَبِيلَه، فإنّ الإمامَ أَنْ يُخطئ في العفوِ خيرٌ مِن أنْ يُخطئ في العُقوبة\". ت (٧).\n[وقال] (٨) رواه محمد بنُ رَبيعة، عن يزيد بن زياد الدِّمشقي- وهو ضعِيف- عن الزُّهريّ عن عروة (٩)، هكذا مرفوعًا. ورواه وكيعٌ، عن\n_________\n(١) رواه البخارى (٦٩٢٢)، والنسائي (٧/ ١٠٤).\n(٢) وفي رواية: \"حتى يكبر\"، وفي رواية: \"حتى يحتلم\"، وفي أخرى: \"حتى يبلغ\".\n(٣) هو المجنون المصاب بعقله.\n(٤) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٤٤٠٣)، وابن ماجه (٢٠٤٢) بنحوه، والترمذي- واللفظ له- (١٤٢٣) وانظر \"بلوغ المرام\" (١٠٨٥ بتحقيقي).\n(٥) هو: ابن الزبير وقد تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٣٤٤).\n(٦) سها ناسخ \"أ\" فزاد: \"بالشبهات\".\n(٧) ضعيف جدًا. رواه الترمذي (١٤٢٤)، ويزيد \"متروك\". وانظر \"البلوغ\" (١٢٣٢).\n(٨) زيادة من \"أ\".\n(٩) تحرف في \"أ\" إلى: \"عكرمة\"!","vol":"1","page":425},{"text":"يزيد بنِ زيادٍ هذا، فوقَفَهُ، وهو أصحُّ، ورُوي نحوُ هذا عن غيرِ واحدٍ من الصَّحابةِ قالُوا مثلَ ذلك (١).\n٧١٧ - عن ابنِ عبّاس؛ أنّ رجلًا من بكر بنِ ليثٍ أتى النبيَّ - ﷺ -، فأقر أنَّه زَنَا بامرأة أربعَ مراتٍ، فجلَدَهُ مائة وكان بِكْرًا. ثم سألَهُ البينةَ على المرأةِ؟ فقالتْ: كذبَ واللهِ يا رسولَ الله. فجلَدَهُ حدَّ الفريةِ ثمانين. د (٢).\n٧١٨ - عن البراء بنِ عَازِبٍ ﵁ قال: لَقِيتُ خالي- ومعه الراية- فقلتُ: أين تُرِيد؟ قال: بعثنِي رسولُ الله - ﷺ - إلى رجُلٍ تزّوجَ امرأةَ أَبِيه مِن بعدِه، أن أضرِبَ عُنُقَهُ- أو أقتله- وآخذَ مالَه.\nأخرجه الإمامُ أحمد، وأبو داود (٣)، وقال: \"لقيتُ عمِّي\" (٤).\nوالصحيحُ فيه: \"خالي\".\nت، وقال: حدِيثٌ حسنٌ. وقال فيه: \"لقيتُ خالي\" (٥).\n_________\n(١) وهذا أيضًا من كلام الترمذي في \"السنن\".\n(٢) منكر. رواه أبو داود (٤٤٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٨)، وفي سنده القاسم بن فياض، وهو\"مجهول\"، كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوقال النسائي: \"هذا حديث منكر\".\n(٣) صحيح. رواه أحمد (٤/ ٢٩٠ و٢٩٥)، وأبو داود (٤٤٥٧).\n(٤) نعم هذا اللفظ وقع في رواية أبي داود، وهو أيضًا في بعض روايات الإمام أحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٩٢ و٢٩٧).\n(٥) رواه الترمذي (١٣٦٢)، وقال: \"حديث حسن غريب\"، هكذا في المطبوع من \"السنن\".","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>١ - باب حد السرقة</span>\n٧١٩ (٣٥٥) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄؛ أن النبيَّ - ﷺ - قطع في مِجَنٍّ (١) قيمتُه- وفي لفظٍ: ثمنُه- ثلاثةُ دراهم (٢).\n٧٢٠ (٣٥٦) - وعن عائشةَ؛ أنَّها سَمِعتْ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"تُقطَعُ اليَدُ في رُبع دِينارٍ فصَاعِدًا\" (٣).\n٧٢١ (٣٥٧) - وعن عائِشةَ؛ أن قُريشًا أهمَّهم شأنُ المخزُوميّةِ (٤) التي سرقَتْ. فقالُوا: مَنْ يُكلّم فيها رسولَ الله - ﷺ -؟ فقالوا: ومَنْ يجتَرئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيدٍ؛ حِبُّ رسولِ الله - ﷺ -، فكلَّمه أسامةُ.\nفقال: \"أتشفَعُ في حَدٍّ من حُدودِ الله؟ \"، ثم قامَ فاختطب، فقال:\n\"إنَّما أهلكَ الذينَ مِن قبلِكم، أنَّهم كانُوا إذا سَرَقَ فِيهم الشَّرِيفُ تركُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضعِيفُ أقامُوا عليه الحدَّ (٥)، وأيمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ\n_________\n(١) \"المجن\": بكسر الميم وفتح الجيم، وهو اسم لكل ما يستجن به من الاجتنان، وهو الاستتار.\n(٢) رواه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦).\n(٣) رواه البخاري- واللفظ له- (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤).\n(٤) في \"الصحيحين\": \"المرأة المخزومية\"، بزيادة لفظ: \"المرأة\"، واختلف في اسمها، لكن قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٨٨):\n\"اسم المرأة- على الصحيح- فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل؛ الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي - ﷺ -، قتل أبوها كافرًا يوم بدر، قتله حمزة بن عبد المطلب\".\n(٥) وفي رواية للبخاري (٣٧٣٣): \"إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، ... \".","vol":"1","page":427},{"text":"بنتَ محمدٍ سرقَتْ، لقطعتُ يدَها\" (١).\n- وفي لفظٍ: قالتْ: كانتِ امرأةٌ تستعِيرُ المتاعَ وتجحدُه، فأمرَ النبيُّ - ﷺ - بقطْع يِدِها (٢). مُتَّفَقٌ عَلَى هذه الأحاديث\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨).\nوزاد البخاري في رواية (٤٣٠٤): \"ثم أمر رسول الله - ﷺ - بتلك المرأة فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك، وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -. ونحوها لمسلم أيضًا.\n(٢) رواه مسلم (١٦٨٨) (١٠)، وزاد: \"مخزومية\" بعد: \"امرأة\". وفي المطبوع: \"أن تقطع يدها\" بدل: \"بقطعْ يدها\"، ولكن الذي في شرح النووي كما ذكر الحافظ عبد الغني هنا.\nبل هو الموجود في الأصل الخطي لصحيح مسلم أيضًا (ورقة ٢٥٥).\nوأورد ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٤/ ١٣٢) إشكالًا، فقال:\n\"قد أطلق في هذا الحديث على هذه المرأة لفظ السرقة، ولا إشكال فيه، وإنما الإشكال في الواية الثانية، وهو إطلاق جحد العارية على المرأة، وليس في لفظ هذا الحديث ما يدل على أن المعبر عنه امرأة واحدة، ولكن في عبارة الصنف ما يشعر بذلك، فإنه جعل الذي ذكره ثانيًا رواية، وهو يقتضي من حيث الإشعار العادي أنهما حديث واحد اختلف فيه هل كانت المرأة المذكورة سارقة أو جاحدة. وعن أحمد أنه أوجب القطع في صورة جحود العارية عملًا بتلك الرواية، وإذا أخذ بطريق صناعي- أعنى: في صنعة الحديث- ضعفت الدلالة على مسألة الجحود قليلًا، فإنه يكون اختلافًا في واقعة واحدة فلا يثبت الحكم المرتب على الجحود حتى يتبين ترجيح رواية من روي في الحديث أنها كانت تجاحدة على رواية من روي أنها كانت سارقة\".\nوقد عقب الحافظ على كلام ابن دقيق العيد في \"الفتح\" (١٢/ ٩٢)، فقال:\n\"يعني: وكذا عكسه، فيصح أنها قطعت بسبب الأمرين، والقطع في السرقة متفق عليه، فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه. قلت: وهذه أقوى الطرق في نظري، وقد تقديم الرد على من زعم أن القصة وقعت لامرأتين فقطعتا\".\nوانظر \"المفهم\" للقرطبي (٥/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"1","page":428},{"text":"٧٢٢ - عن رافع بنِ خَدِيجٍ؛ أنَّه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا قَطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ\". د س ت (١).\n[الكثر: الجمار] (٢)\n٧٢٣ - [و] (٣) عن بسر بن أبي أرطاة قال: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا تُقطَعُ الأيدِي في السفَر\". د س (٤).\nت ولفظُه: \"في الغزو\" (٥).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٤٣٨٨)، والنسائي (٨/ ٨٨)، والترمذي (١٤٤٩)، وأيضًا ابن ماجه (٢٥٩٣)، وانظر \"البلوغ\" (١٢٣٣).\nوقوله: \"في ثمر\": \"يعني به التمر المعلق في النخل؛ الذي لم يجذذ، ولم يحرز في الجرين ..\nوالجرين: هو الذي يسميه أهل العراق: البيدر. ويسميه أهل الشام: الأندر. ويسمى بالبصرة:\nالجوخان. ويقال أيضًا بالحجاز: المِربد\"، قاله أبو عبيد في \"الغريب\" (١/ ٢٨٧).\nقلت: وهو معروف عند أهل مصر باسم: \"الجرين\"، وأكثرهم يقول: \"الجُرْن\"، وهي لغة صحيحة.\nوقوله: \"كَثَرَ\": \"بفتحتين: جُمّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة\"، قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٥٢).\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) صحيح. وواه أبو داود (٤٤٠٨)، والنسائي (٨/ ٩١).\n(٥) رواه الترمذي (١٤٥٠)، وقال:\n\"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ منهم الأوزاعي لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو؛ مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب، ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، كذلك قال الأوزاعي\".","vol":"1","page":429},{"text":"٧٢٤ - عن صفوان بنِ أُميّة قال: كُنتُ نائمًّا في المسجدِ على خَمِيصةٍ (١) لي ثمنُ ثلاثين دِرهمًا، فجاءَ رجلٌ فاخْتَلَسَها مِنِّي، فأُخِدَ الرجلُ، فأُتي به النبيُّ - ﷺ -، فأمرَ بهِ ليُقطعَ، فأتيتُه، فقلتُ: أتقطعُهُ من أجل ثلاثين درهمًا! أنا أبيعُه، وأُنْسِئُه ثمنَها- وفي لفط: قد تجاوزتُ عنه- (٢) قال: \"فهلا كان هذا قبل أن تأتِيني به\". د س (٣).\n٧٢٥ - عن عبد الرحمن بنِ مُحَيْرِيز (٤) قال: سألنا فَضَالة بنَ عُبيدٍ عن تعليقِ اليدِ مِن العُنقِ للسارق، أَمِنَ السُّنَةِ هو؟ قال: أُتيْ رسولُ الله - ﷺ - بسارقٍ، فقُطِعتْ يدهُ، ثم أمرَ بها، فعُلِّقتْ في عُنُقه. دت وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٥).\n_________\n(١) الخميصة: \"ثوب خز، أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص\". أهـ. \"النهاية\".\n(٢) هو للنسائي (٨/ ٦٨).\n(٣) صحيح بطرقه. رواه أبو داود (٤٣٩٤)، والنساني (٨/ ٦٩ - ٧٠).\n(٤) هو: عبد الله بن محيريز القرشي الجمحي، كان فاضلًا، ذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\" (٥/ ١٠٤).\nوقال ابن عبد البر (٢/ ٨٥٢): \"لا وجه لذكره في الصحابة إلا على ما شرطنا فيمن ولد على عهد رسول الله - ﷺ -، وقد ذكره فيهم العقيلي، وما أتى له بشاهد فيما ذكر\".\n(٥) ضعيف رواه أبو داود (٤٤١١)، والترمذي (١٤٤٧)، وأيضًا النسائي (٨/ ٩٢)، وابن ماجه (٢٥٨٧).\nقلت: وفي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو كما قال النسائى عقب روايته: \"ضعيف، ولا يحتج بحديثه\".","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>٢ - باب حد الخمر</span>\n٧٢٦ (٣٥٨) - عن أنس؛ أن النبيَّ - ﷺ - أُتي برجُلٍ (١) قد شربَ الخمرَ، فجلَدَهُ بجَرِيدٍ نحو أربعين. قال: وفعلَه أبو بكر. فلمّا كانَ عمرُ استشارَ النَّاسَ؟ فقال عبدُ الرحمن: أخفّ الحدودِ ثمانين، فأمر به عمرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢)\n_________\n(١) قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٤٥/أ): \"هذا الشارب لا يحضرني اسمه بعد التتبع الشديد، والفحص عنه\".\nقلت: مال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٦٤ و٧٧) أنه النعيمان. والله أعلم.\n(٢) هذا اللفظ لمسلم (١٧٠٦) (٣٥)، غير أن عنده \"بجريدتين\"، بدل: \"بجريد\".\nوأما البخاري فلفظه (٦٧٧٣): \"أن النبي - ﷺ - ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين\".\nوفي أخرى له (٦٧٧٦) بلفظ: \"جلد\"، بدل: \"ضرب\".\nوهي لمسلم أيضًا، وزاد: \"فلما كان عمر، ودنا الناس من الريف والقرى، قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين\".\nوبذلك يتضح صواب ما قاله عبد الحق في \"الجمع بين الصحيحين\" (٢/ ٦٤٠): \"لم يذكر البخاري مشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٦٤): \"وقد نسب صاحب \"العمدة\" قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج الصحيحين، ولم يخرج البخاري منها شيئًا\".\nقلت: وكان الحافظ ابن حجر نفسه قد صغ في \"البلوغ\" (١٢٤١) كصنيع صاحب \"العمدة\" هنا.\nوأما قوله: \"أخف الحدود ثمانين\"، فنقول كثير من أهل العلم عن صحيح مسلم \"ثمانون\" بالرفع لا النصب، ورواية الرفع هذه أعربها ابن العطار مبتدأ وخبرًا، وقال: لا أعلمه منقولًا رواية، وتعقبه الحافظ في \"الفتح\" فقال: \"كذا قال! والرواية بذلك ثابتة\".\nقلت: وقد تقدم أن بعض أهل العلم نقله من \"صحيح مسلم\" بالرفع، والله أعلم.\nثم رأيته في أصح أصل خطي- معروف اليوم- لصحيح مسلم بالرفع \"ثمانون\". (ورقة ٢٥٧). =","vol":"1","page":431},{"text":"٧٢٧ - عن حُضَين بنِ المنذر (١) قال: شهدتُ عثمان بنَ عفّان [﵁] (٢) أُتي بالوليدِ (٣)، قد صلَّى الصُّبحَ أربعًا، ثم قال: أزِيدُكم؟ فشهِدَ عليه رجُلانِ؛ أحدُهما: حُمران (٤)؛ أنّه شرِبَ الخمرَ، وشهِدَ آخر (٥) أنَّه رآه يتقيّأ.\nفقال عثمانُ: إِنَه لم يتقيّأ حتى شَرِبها.\nفقال: يا عليّ! قم فاجلِدْه فقال عليٌّ: يا حسنُ! قُم فاجْلِدْهُ.\n_________\n= ولله الحمد والشكر من قبل ومن بعد أولًا وآخرًا.\nوأما رواية النصب، وهي التي في المطبوع من \"صحيح مسلم\" الذي بين أيدينا، ففيها حذف تقديره: \"أخف الحدود أجده ثمانين\"، أو: \"أرى أن تجعلها كأخف الحدود ثمانين\"، وانظر \"الفتح\" (١٢/ ٦٤).\n(١) هو: حضين- بضاد معجمة- بن المنذر بن الحارث الرقاشي البصري، من سادات ربيعة، وكان صاحب راية أمير المؤمنين يوم صفين، تابعي، ثقة، مات سنة سبع وتسعين، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) هو: الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط، أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه، له صحبة، وبعثه النبي - ﷺ - مصدقًا، مات في خلافة معاوية.\n(٤) هو: حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، تقدمت ترجمته ص (٢٣).\n(٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٥٧):\n\"قيل: هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور. رواه يعقوب بن سفيان في \"تاريخه\"، وعند الطبري من طريق سيف في \"الفتوح\" أن الذي شهد عليه ولد الصعب، واسمه: جثامة كاسم جده، وفي رواية أخرى أن ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأسدي وأبا مورع الأسدي، وكذلك روى عمر بن شبة في \"أخبار المدينة\" بإسناد حسن إلى أبي الضحى، وقال: لما بلغ عثمان قصة الوليد استشار عليًا، فقال: أرى أن تستحضره، فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته، ففعل، فشهد عليه أبو زينب وأبو مورع وجندب بن زهير الأزدي وسعد ابن مالك الأشعري\". أهـ.","vol":"1","page":432},{"text":"فقال الحسنُ: وَلِّ حارَّها مَن تولّى قارَّها (١) - فكأّنه وجدَ عليه- فقال: يا عبد الله بنَ جعفر! قُمْ فاجْلِدْهُ، فجلَدَهُ، وعليٌّ يَعُدُّ، حتى بلغَ أربعينَ. فقال: أَمسِكْ. ثم قالَ: جلدَ النبيُّ - ﷺ - أربعين، وأبو بكرٍ أربعينَ وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سنةٌ. وهذا أحبّ إليّ. م (٢).\n٧٢٨ (٣٥٩) - عن أبي بُردة البلويّ؛ أنَّه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا يُجْلَد (٣) فوقَ عشرةِ أسواطٍ، إلا في حدٍّ مِن حُدودِ الله\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n_________\n(١) \"هذا مثل من أمثال العرب. قال الأصمعي: معناه: ولِّ شدتها من تولى هنيئها. والقارّ: البارد. ويعني الحسن بهذا: ولِّ شدة إقامة الحد من تولى إمرة المسلمين، وتناول حلاوة ذلك\".\nقاله القرطبي في \"المفهم\" (٥/ ١٣٥).\n(٢) رواه مسلم (١٧٠٧).\n(٣) زاد مسلم: \"أحد\"، ولفظ البخاري: \"لا تجلدوا فوق ... \".\n(٤) رواه البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨).","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>١٦ - كتاب الأيمان والنذور</span>\n٧٢٩ (٣٦٠) - عن عبد الرحمن بنِ سَمُرة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عبدَ الرحمن بنَ سَمُرة! لا تسألِ الإِمارةَ؛ فإنّكَ إنْ أُعطِيتَها عن مَسألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإنْ أُعطِيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفتَ على يمينٍ، فرأيتَ غيرَها خيرًا منها، فكفِّر عن يَمِينكَ، وائتِ الذي هُو خيرٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د س ت ق (١).\n٧٣٠ (٣٦١) - عن أبي مُوسى ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنِّي والله- إن شاء الله- لا أَحْلِفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيرًا منها، إلا أتيتُ الذي هو خَيرٌ، وتحلَّلتُها\". مختصرٌ من حديثٍ طويلٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢)، وأبو داود (٣٢٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" سؤال الإمارة في (٥/ ٢٢٦)، واليمين في (٣/ ١٢٧)، والترمذي (١٥٢٩) وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". قلت: وعزو الحديث لابن ماجه وهم من الحافظ ﵀.\n(٢) رواه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩) (٩)، وسيأتي طرف آخر منه بر قم (٧٦٩). ومناسبة الحديث هو قول أبي موسى ﵁: أتيت النبي - ﷺ - في نفر من الأشعريين نستحمله، فقال: \"والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم\"، وأتي رسول الله - ﷺ - بنهب إبل، فسأل عنا، فقال: \"أين النفر الأشعريون\"؟ فأمر لنا بخمس ذود غُرّ الذُّرى، فلما انطلقنا، قلنا: ما صنعنا؟ لا يبارك لنا، فرجعنا إليه، فقلنا: إنا سألناك أن تحملنا، فحلفت أن لا تحملنا، أفنسيت؟ قال: \"لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، وإني والله ... \" الحديث.\nوفي رواية للبخاري (٤٤١٥)، ومسلم (١٦٤٩) (٨) أن ذلك كان فى جيش العسرة، وهى غزوة تبوك، وأن النبي - ﷺ - قال لأبي موسى: \"خذ هذين القرنين، وهذين القرنين، وهذين القرنين\" لستة أبعرة ابتاعهن حينئذٍ من سعد.","vol":"1","page":435},{"text":"٧٣١ (٣٦٢) - عن عمر بنِ الخطَّاب ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله [﷿] (١) ينهَاكُم أن تحلِفُوا بآبائِكم\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n- ولِمُسلمٍ: \"فمَن (٣) كانَ حَالِفًا فليحلِفْ بالله، أو لِيَصْمُتْ\" (٤).\n- وفي روايةٍ: قال عمرُ: والله (٥) ما حلفتُ بها منذُ سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عنها (٦) ذاكرًا ولا آثرًا (٧).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) رواه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦) (١).\n(٣) في \"أ\": \"من\".\n(٤) رواه مسلم (١٦٤٦) (٣)، وهي للبخاري أيضًا (٦٦٤٦)، وهي في هذه الرواية عندهما عن ابن عمر، وليس عن عمر، ولفظه: عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - أدرك عمر ابن الخطاب، وهو يسير في ركب - يحلف بأبيه- فقال: \"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بأبائكم، فمن ... \".\nثم رأيت ابن الملقن قال (ج ٤/ ق ٥١/ أ): \"أما الزيادة التي عزاها المصنف إلى مسلم وحده فليست فيه من هذا الوجه ... وإنما هي فيه من رواية ابن عمر ... وهذه الزيادة ثابتة في صحيح البخاري أيضًا ... فظهر أن هذه - يعني: الزيادة- ليست في هذا الحديث من هذا الطريق، وإنها ليست من أفراد مسلم، فتنبه لذلك؛ فإنه يساوي رحلة، وقد وقع للمصنف هذا الوفع في \"عمدته الكبرى\" أيضًا\". أهـ.\n(٥) في \"أ\": \"فوالله\".\n(٦) وفي \"صحيح مسلم\" في رواية: \"نهى عنها\"، وهذه الجملة ليست في البخاري أصلًا.\n(٧) رواه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦) (١).\nو\"آثرا\": يعني: حاكيًا عن غيري أنه حلف بها. قاله المؤلف في \"الصغرى\".\nقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٥٢/ ب): \"فيه المبالغة في الاحتياط في الكلام بأن لا يحكي=","vol":"1","page":436},{"text":"٧٣٢ - عن أبي هُريرة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"يَمِينُكَ على ما يُصَدِّقُكَ به صَاحِبُكَ\".\n- وفي روايةٍ: \"اليَمِينُ على نيّةِ الْمُسْحلِفِ\" (١).\n٧٣٣ (٣٦٣) - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"قال سُليمانُ ابنُ داود [﵇] (٢): لأطُوفَنَّ (٣) الليلةَ على سَبعِينَ امرأةً (٤)، تلِدُ\n_________\n= قول الغير الذي منع الشرع منه؛ لئلا يجري على اللسان ما صورته صورة الممنوع شرعًا، وهذا معنى قول عمر ﵁: ولا آثرًا\".\nقلت: وقوله: \"ذاكرًا\": أي حاكيًا وقائلًا لها من قبل نفسى.\n(١) رواهما مسلم (١٦٥٣)، وانظر \"البلوغ\" (١٣٦٢).\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) قال ابن الملقن في \"الإِعلام\" (ج ٤/ ق ٥٣/ أ): \"كذا هو في الروايات كلها، وفي بعض نسخ صحيح مسلم والبخاري: \"لأطيفن\"، وهما لغتان فصيحتان، يقال: طاف بالشيء، وأطاف به، إذا دار حوله وتكرر عليه، فهو طائف ومطيف، وهو هنا كناية عن الجماع، واللام في قوله: \"لأطوفن\" الظاهر أنها لام جواب القسم، أي: \"والله لأطوفن\"، ويؤيده قوله - ﷺ -: \"لو قال: إن شاء الله لم يحنث\"؛ لأن عدم الحنث ووجوده لا يكون إلا عن قسم\".\n(٤) وفي رواية للبخاري (٧٤٦٩)، ولمسلم: \"ستون امرأة\"، وفي أخرى للبخاري (٦٦٣٩ و٦٧٢٠)، ولمسلم: \"تسعين امرأة\"، وفي رواية للبخاري (٥٢٤٢): \"مئة امرأة\".\nوللجمع بين هذه الروايات قال النووي (١١/ ١٣١): \"هذا كله ليس بمتعارض؛ لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير، وهو من مفهوم العدد، ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين\"، وهو نفس جواب ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٥٣/ أ).\nوأما الحافظ ابن حجر فله جواب آخر، إذ قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٦٠): \"الجمع بينها أن الستين كن حرائر، وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين، فمن قال تسعون ألغى الكسر، ومن قال مئة جبر. وأما قول بعض الشراح: ليس في ذكر القليل نفي الكثير وهو من مفهوم العدد، وليس بحجة عند الجمهور،=","vol":"1","page":437},{"text":"كُلُّ امرأةٍ منهنّ غُلامًا يُقاتِلُ في سَبِيلِ الله. فقالَ له (١): قُلْ: إنْ شَاءَ الله. فلم يقُل (٢) فأطَافَ بهنّ، فلم تَلِدْ منهنّ إلا امرأةٌ واحِدةٌ نصفَ إنسانٍ\". قال: فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لو قالَ: إنْ شاءَ الله لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا (٣) لحاجَتِهِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٤).\n٧٣٤ - عن ابنِ عُمر قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ فاستثنى، فإنْ شاءَ رجعَ، وإن شاءَ تركَ غير حَنِثٍ\". أخرجه الإمام أحمد د س (٥).\nت ولفظُه: \"مَنْ حلَفَ على يمينٍ، فقال: إنْ شاءَ الله، فلا حِنْثَ عليه\". وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٦).\n_________\n= فليس بكاف في هذا المقام، وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين، والله أعلم\". أهـ.\n(١) زاد البخاري: \"الملك\"، وله في رواية: \"فقال له صاحبه\" وهي لمسلم أيضًا. وعند مسلم في رواية: \"فقال له صاحبه أو الملك\".\nوفي \"أ\": \"فقيل له\".\n(٢) زاد مسلم: \"ونسي\"، وهي للبخاري أيضًا. قال النووي: \"ضبطه بعض الأئمة بضم النون، وتشديد السين، وهو ظاهر حسن. والله أعلم\".\n(٣) دركًا: أي لحاقًا، والمراد أنه كان يحصل له ما طلب، وجاء في رواية للبخاري (٦٦٣٩)، ومسلم (١٦٥٤) (٢٥): \"وأيم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون\".\n(٤) رواه البخاري (٥٢٤٢)، ومسلم- والسياق له- (١٦٥٤).\n(٥) صحيح. رواه أحمد في مواطن كثيرة، منها: (٢/ ١٥٣)، وأبو داود (٣٢٦١)، والنسائي (٧/ ٢٥)، وانظر \"البلوغ\" (١٣٦٤).\n(٦) رواه الترمذي (١٥٣١)، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":438},{"text":"٧٣٥ (٣٦٤) - عن عبد الله بنِ مسعودٍ [﵁] (١) قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ على يمين صَبْرٍ (٢)، يقتطعُ بها مالَ امرئٍ مُسلِمٍ - هو فيها فَاجِرٌ- لقِي الله [﷿] (٣) وهو عليه غَضْبَانُ\". ونزلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ...﴾، إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٧٣٦ (٣٦٦) - عن ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاري؛ أنّه بايعَ رسولَ الله - ﷺ - تحتَ الشَّجرةِ، وأنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ بملّةٍ غيرِ الإِسلامِ كَاذِبًا مُتعمَّدًا، فهو كَما قال. ومَنْ قتلَ نفسَه بشيءٍ، عُذِّبَ به يومَ القيامةِ، وليسَ على رجُلٍ نذرٌ فِيما لا يَمْلِكُ\" (٥).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) على الإضافة، وأصل الصبر الحبس، والمراد: ألزم بها وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقوله: \"هو فيها فاجر\" أي: متعمد الكذب، وهي تسمى اليمين الغموس؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار، وهي من الكبائر. انظر \"كتاب الكبائر\" للذهبي بتحقيقي.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) رواه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٦٥ - عن الأشعث بنِ قيسٍ قال: كان بيني وبين رجُلٍ خُصومةٌ في بئرٍ. فاختصمنا إلى رسولِ الله - ﷺ -. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"شاهداك، أو يمينهُ\". قلتُ: إذًا يحلِف ولا يُبالي! فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن حَلف على يمينِ صبرٍ، يقتطعُ بها مالَ امريءٍ مُسْلمٍ، هو فيها فاجِرٌ، لقي الله وهو عليه غضبانُ\". (خ: ٢٣٥٦. م: ١٣٨).\n(٥) رواه البخاري (٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠)، وانظر \"صحيح البخاري\" (١٣٦٣) وأطرافه.","vol":"1","page":439},{"text":"- وفي روايةٍ: \"ولعنُ المؤمن كِقتلِهِ\" (١).\n- وفي روايةٍ: \"ومَنِ ادّعى دَعوى كاذِبةً؛ ليتكَثَّر بها، لم يَزِدهُ الله إلا قِلّةً\" (٢). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>١ - باب النذر</span>\n٧٣٧ (٣٦٧) - عن عُمرَ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي كُنت نذرتُ في الجَاهِليّة أنْ أعتكفَ ليلةً- وفي روايةٍ: يومًا - في المسجدِ الحرَامِ؟ قال: \"فأوفِ بنذْرِكَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦١٠٥)، وهي لمسلم أيضًا. وزاد البخاري: \"ومن قذف مؤمنًا بكفرٍ فهو كقتله\".\n(٢) هذه الرواية لمسلم وحده.\n(٣) ولأهمية هذا الحديث، وما فيه من الخصال الواجب اجتنابها أسوقه هنا من كتاب \"الجمع بين الصحيحين\" للحافظ عبد الحق الإشبيلي (١/ ٧٤) قال ﵀:\n\"مسلم. عن ثابت بن الضحَّاك أنهُ بايعَ رسُولَ الله - ﷺ - تحتَ الشَّجرةِ، وأنَّ رسولَ الله - ﷺقالَ: \"من حلفَ على يمينٍ يملةٍ غيرِ الإسلام كِاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذِّبَ به يومَ القيامةِ، وليسَ على رجلِ نذرٌ في شيءٍ لا يَمْلِكُهُ\". وفي لفظ آخر: \"ليس على رجل نذرٌ فيما لا يملكُ، ولعن المؤمن كقتله، ومنْ قتلَ نفسَهُ بشيءٍ في الدُّنيا عذِّبَ به يومَ القيامةِ، ومن ادَّعى دعْوَى كاذبةً ليتكثَّرَ بها لمْ يزدْةَ الله تعالى إلا قلةً، ومن حلف على يمينِ صبرٍ فاجرةٍ\". وفي آخر: \"من حلف بملةٍ سوى الإسلام كِاذبًا مُتعمِّدًا، فهُو كما قالَ، ومن قتل نفسهُ بشيءٍ عذَّبه اللهُ بهِ في نارِ جهنَّم\". وفي آخر: \"ومن ذبحَ نفسَهُ بشيءٍ ذُبحَ به يومَ القيامةِ\". لم يذكر البخاري: \"ومن ادَّعى دعْوى\" إلى قوله: \"فاجرة\". وزاد: \"ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله\". وفي بعض طرقه: \"من حلفَ بغيرِ ملَّةِ الإسلامِ فهو كما قالَ\".\n(٤) رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وتقدم برقم (٤٢٧).","vol":"1","page":440},{"text":"٧٣٨ (٣٦٨) - عن عبد الله بن عُمر، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنّه نهى عن النَّذْرِ، وقال: \"إنّه لا يأتِي بخيرٍ، وإنَّمَا يُستخرَجُ به مِن البَخِيلِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٧٣٩ (٣٦٩) - عن عُقبة بن عامر قال: نَذَرَتْ أختي (٢) أن تمشِي إلى بيت الله الحرامِ حَافِيةً! فأمرَتْني أن أستفتِي لها رسولَ الله - ﷺ -. فاستفتيتُه؟ فقال: \"لتمشِ (٣)، ولتركَبْ\". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\nد وزاد: \"وتُكفِّر عن يمينها\" (٥).\nت وزاد: \"ولتَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ\" (٦).\n٧٤٠ (٣٧٥) - عن ابنِ عبّاس؛ أنه قالَ: استفتَى سعد بنُ عُبادة رسولَ الله - ﷺ - في نذرٍ كان على أُمِّه (٧)، تُوفِّيتْ قبلَ أن تَقْضِيَه؟ قال رسولُ\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم- واللفظ له- (١٦٣٩) (٤)، وفي لفظ لهما: \"إنه لا يرد شيئًا، وإنما ... \"، وفي آخر أيضًا. \"إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر، وإنما ... \".\nوفي رواية عند مسلم لفظ: \"الشحيح\"، بدل: \"البخيل\".\n(٢) هي: أم حبان بنت عامر أسلمت وبايعت. انظر \"غوامض الاسماء\" لابن بشكوال ص (٨٣٧)، و\"الإصابة\" (٨/ ٢٢١).\n(٣) وفي \"أ\": \"لتمشي\"، وهي في بعض روايات البخاري.\n(٤) رواه البخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤)، وليس عند البخاري قوله: \"حافية\".\n(٥) ضعيف. رواه أبو داود (٣٢٩٥)، وفي سنده شريك بن عبد الله، وهو سيئ الحفظ.\n(٦) منكر. رواه الترمذي (١٥٤٤)، وفي سنده عبيد الله بن زحر، وهو: \"ضعيف، منكر الحديث\"، وذكر الذهبي في \"الميزان\" هذا الحديث من منكراته.\n(٧) هي: عمرة بنت مسعود بن قيس، أسلمت وبايعت، ماتت سنة خمس والنبي - ﷺ - في غزوة دومة الجندل، فلما رجع المدينة أتى قبرها فصلى عليه.","vol":"1","page":441},{"text":"الله - ﷺ -: \"فاقْضِهِ عنها\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١)\n٧٤١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ نَذَرَ أن يُطِيعَ الله [﷿] فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يعصِي الله فلا يَعْصِه\". خ د (٢).\n٧٤٢ - عن عِمْران بنِ حُصين ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا وَفَاءَ لنذرٍ في مَعْصِيةٍ، ولا فِيما لا يملِكُ العبدُ\". مختصرٌ من حديثٍ طَويلٍ. م د (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٩٥٩)، ومسلم (١٦٣٨).\n(٢) رواه البخاري (٦٦٩٦ و٦٧٠٠)، وأبو داود (٣٢٨٩).\n(٣) رواه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، وهو بتمامه:\nعن عمران بن حصين. قال: كانتْ ثقيفُ حلفاءَ لبني عُقَيْلٍ. فأسرتْ ثقيفُ رجلينِ من أصحابِ رسُولِ الله - ﷺ -. وأسرَ أصحابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - رجُلا منْ بني عُقَيْلٍ. وأصابُوا معه العضْباءَ. فأتَى عليهِ رسولُ اللهِ - ﷺ - وهُو في الوثاقِ. قالَ: يا محمدُ! فأتاهُ. فقال: \"ما شأنك؟ \" فقال: بِمَ أخذتني؟ وبم أخذتَ سابقةَ الحاجِّ؟ فقال (إعظامًا لذلك): \"أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف\" ثم انصرف عنه فناداه. فقال: يا مُحمَّدُ! يا مُحَمَّدُ! وكان رسولُ اللهِ - ﷺ - رحيمًا رقيقًا. فرجعَ إليهِ فقالَ: \"ما شانكَ؟ \" قالَ: إنِّي مُسْلِم. قال: \"لو قُلْتها وأنتَ تملكُ أمركَ، أفلحْتَ كلَّ الفلاح\" ثُمَّ انصرفَ. فناداهُ. فقالَ: يا مُحمَّدُ! يا مُحَمَّدُ! فأتاهُ فقال: \"ما شأنك؟ \" قال: إني جائع فأطعمني. وظمآنُ فأسقِني. قال: \"هذه حاجتُكَ\" ففُدي بالرَّجُلَين.\nقال: وأُسرتِ امرأةٌ من الأنصارِ. وأصيبتِ العضباءُ. فكانتِ المرأةُ في الوثاقِ. وكانَ القومُ يُريحونَ نعمهُم بين يدي بيوتهمْ. فانفلتتْ ذاتَ ليلةٍ من الوثاقِ فأتتِ الإبلَ. فجعلتْ إذا دنت من البعيرِ رغا فتتركُهُ. حتى تنتهي إلى العضباءِ. فلم تَرْغُ. قال: وناقةٌ منوقةٌ. فَقَعَدَتْ في عَجُزهِا ثم زجرتها فانطلقتْ. ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرتْ لله؛ إن نجاها الله عليها لتنحرنَّها. فأتَوا رسُولَ اللهِ - ﷺ - فذكرُوا ذلِكَ لهُ. فقالَ: \"سُبْحانَ الله! بئسما جَزَتْهَا. نذرت لله إن=","vol":"1","page":442},{"text":"٧٤٣ - عن عقبة بنِ عامر ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"كَفَّارة النذرِ كفَّارةُ اليمينِ\". م (١).\n٧٤٤) (٣٧١) - عن كعب بنِ مَالكٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِن توبتي أنْ أنخَلعَ مِن مالي (٢)؛ صدقةً إلى الله وإلى رسولِهِ. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أَمسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ؛ فهو خير لكَ\". مختصرٌ من حديثِ توبته. متَّفَق عَلَيْهِ [د] (٣) (٤).\n- وفي لفظٍ له قال (٥): \"يجزِئ عنك الثُّلثُ\" (٦).\n_________\n= نَجَّاها اللهُ عليها لتنحرنَّها. لا وفاءَ لنذْرٍ في معصيةً. ولا فيما لا يملِكُ العَبْدُ\".\nوفي روايةِ ابن حُجْر: \"لا نَذْرَ في مَعْصِيةِ اللهِ\".\n(١) رواه مسلم (١٦٤٥).\nقال النووي ﵀ (١١/ ١١٣): \"اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا علي نذر اللجاج وهو أن يقول انسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا إن كلمت زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهبنا وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون علي النذر المطلق كقوله علي نذر وحمله أحمد وبعض أصحابنا علي نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث علي جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين والله أعلم\".\n(٢) أنخلع من مالي: أخرج منه، كما في رواية أبي داود (٣٣٢١)، وفي هذه الرواية - وسندها حسن- قال له - ﷺ -: \"لا\"، قال: فنصفه؟ قال: \"لا\"، قال: فثلثه؟ قال: \"نعم\"، قال: فإني سأمسك سهمي من خيبر.\n(٣) زيادة من \"أ\"، وهي هامة، وبها حل الإشكال الذي في التعليق الآتي.\n(٤) رواه البخاري (٦٦٩٠)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٣٣١٧).\n(٥) وفي \"أ\": \"وفي لفظ: قال له\".\n(٦) هذا اللفظ لأبي داود (٣٣١٩)، وسنده صحيح. =","vol":"1","page":443},{"text":"٧٤٥ - عن ابنِ عبّاسٍ ﵁، قال: بينا النبيُّ - ﷺ - يخطبُ إذا هو برجُل قائم، فسألَ عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل؛ نذرَ أن يقُومَ في الشَّمسِ، ولا يَقعدَ، ولا يستظلَّ، ولا يتكلمَ، ويصومَ! فقال النبيُّ - ﷺ -: \"مُرْه فليتكلَّم، وليستظِلَّ، وليقعُدْ، وليُتِمَّ صومَه\".خ (١).\n٧٤٦ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄؛ أنّ رجُلًا قامَ يومَ الفتحِ فقال: يا رسولَ الله! إنِّي نذرتُ إن فتحَ الله عليكَ مكَةَ أنْ أُصلِّي في بيتِ المقدسِ ركعتين؟ قال: \"صَل هاهنا\". ثم أعادَ عليه. قال: \"صلِّ هاهنا\". [قال] (٢) ثم أعادَ عليه. قال: \"فشأنُكَ\" [د] (٣) (٤).\n_________\n= قلت: قول الحافظ عبد الغني: \"وفي لفظ له ... \"، هذه الرواية ليست في \"الصغرى\"، وليس هذا اللفظ في \"الصحيحين\"، كما أنه غير ظاهر إلى من يعود الضمير في لفظ \"له\"، والله أعلم.\nقلت: ومن الزيادة التي في \"أ\" علم أن المراد رواية أبي داود. والحمد لله علي توفيقه.\n(١) رواه البخاري (٦٧٠٤).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٩٠):\n\"في الحديث أن كل شيء يتأذى به الإنسان- ولو مآلا- مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافيًا، والجلوس في الشمس، ليس هو من طاعة الله، فلا ينعقد به النذر؛ فإنه - ﷺ - أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره، وهو محمول علي أنه علم أنه لا يشق عليه، وأمره أن يقعد، ويتكلم، ويستظل\".\nقال القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٦١٥):\n\"ومن أوضح الحجج في عدم وجوب الكفارة علي أن من نذر معصية، أو مالا طاعة فيه أنه لا تلزمه كفارة حديث أبي إسرائيل ... قال مالك: ولم أسمع أن رسول الله - ﷺ - أمره بكفارة\".\n(٢) زيادة من \"أ\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٣٣٠٥)، وانظر \"البلوغ\" (١٣٩٤).","vol":"1","page":444},{"text":"٧٤٧ - عن عَمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (١)، عن جَدِّه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا نذرَ إلا فِيما يُبتغى به وجهُ الله، ولا يمينَ في قطيعةِ رحمٍ\". د (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٢ - باب القضاء</span>\n٧٤٨) (٣٧٢) - عن عائشةَ ﵂، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أحدَثَ في أمرنا هذا مَا ليسَ منه (٣)، فهو رَدٌّ\" (٤).\n- وفي لفظٍ: \"مَنْ عَمِلَ عَملًا ليس عليه أمرُنا، فهو ردٌّ\" (٥).\n_________\n(١) تقدمت ترجمة عمرو، وترجمة أبيه عند الحديث رقم (٢٩).\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٣٢٧٣).\n(٣) في \"أ\": \"فيه\"، وهي في بعض روايات البخاري. كما زاد ناسخ \"أ\" عقب هذه الرواية رمز \"د\"، والحديث وإن كان رواه أبو داود (٤٦٠٦) إلا أن ذكر علامة أبي داود هنا تنافي ما جاء عقب الحديث (٧٥١) من قول الحافظ عبد الغني ﵀: \"متفق علي هذه الأحاديث\". والله أعلم.\n(٤) رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨) (١٧). وقوله: \"رد\" معناه: مردود، وهو من إطلاق المصدر علي اسم المفعول، والمراد أنه باطل غير معتد به.\nوانظر التعليق التالي.\n(٥) هذا اللفظ لمسلم (١٧١٨) (١٨). وعلقه البخاري في \"صحيحه\" بصيغة الجزم، فقال في كتاب الاعتصام: \"باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلافَ الرسولِ من غير علم، فحكمه مردود؛ لقول النبي - ﷺ -: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد\".\nهذا وقد أجاد النووي ﵀ في كلامه- علي قلته- علي هذا الحديث، فقال: \"هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه - ﷺ -؛ فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية، وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها، فإذا احتج عليه بالرواية الأولى. يقول: أنا ما أحدثت شيئًا، فيُحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سبق بإحداثها. =","vol":"1","page":445},{"text":"٧٤٩ (٣٧٣) - وعن عائشةَ ﵂ قالتْ: دخلتْ هِنْدُ بنتُ عُتبه (١)؛ امرأةُ أبي سُفيان (٢) علي رسُولِ الله - ﷺ -، فقالتْ: يا رسولَ الله! إنّ أبا سُفيان رجلٌ شَحِيحٌ (٣) لا يُعطِيني مِن النَّفقةِ ما يكفِيني ويكْفِي بَنيَّ، إلا ما أخذتُ مِن مالِهِ بغيرِ علمِه، فهل عليَّ في ذلكَ من جُناحٍ؟\nفقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"خُذي من مَالِهِ بالمعرُوفِ ما يكفِيكِ، ويكفِي بَنِيكِ\" (٤).\n٧٥٠) (٣٧٤) - عن أمِّ سلَمة؛ أن رسولَ الله - ﷺ - سمِعَ جلبةَ خصم (٥) ببابِ حُجرتِهِ، فخرجَ إليهم، فقال: \"ألا إنَّما أنا بشرٌ، وإنما\n_________\n= وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين: أن النهي يقتضي الفساد، ومن قال: لا يقتضي الفساد، يقول: هذا خبر واحد، ولا يكفى في إثبات هذه القاعدة! وهذا جواب فاسد.\nوهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به\".\n(١) هي: هند بنت عتبة بن ربيعة القرشية؛ والدة مُعاوية بن أبي سفيان، شهدت أحدًا- وهي كافرة- وفعلت بحمزة ﵁ ما فعلت، ثم أسلمت يوم الفتح وبايعت، وماتت في خلافة عثمان ﵁.\n(٢) هو: صخر بن حرب الأموي من أشراف قريش في الجاهلية، أسلم يوم الفتح، وقال - ﷺ - ذاك اليوم: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\". مات في خلافة عثمان، ودفن بالبقيع.\n(٣) أي: بخيل مع حرص. وفي رواية للبخاري (٢٤٦٠)، وهي لمسلم أيضًا: \"مسِّيك\"، وفي رواية لمسلم: \"مُمْسك\".\n(٤) رواه البخاري (٢٢١١)، ومسلم- والسياق له- (١٧١٤) (٧).\n(٥) في رواية البخاري (٧١٨٥): \"جلبة خصام\"، وفي بعض الروايات عنده بدل ذلك: \"خصومة\"، وفي رواية لمسلم: \"لجبة\"، بدل: \"جلبة\".\nو\"الجلبة واللجبة\": اختلاط الأصوات، و\"الخصم\": من الألفاظ التي تقع علي المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، والمراد هنا: الجماعة. وهذه الحجرة كانت حجرة أم سلمة ﵂، =","vol":"1","page":446},{"text":"يأتِيني الخصمُ، فلعلّ بعضَكم أن يكون أبلغَ من بعض، فأحسِبُ أنّه صَادِقٌ، فأقضِي له، فمَن قضيتُ له بحقِّ مُسلم، فإنَّما هي قِطْعةٌ مِن النَّارِ، فليحْمِلْها، أو يذَرْها\" (١).\n٧٥١ (٣٧٥) - عن عبد الرحمن بنِ أبي بكرة (٢) قال: كتبَ أبي- وكتبتُ له إلى ابنِهِ عُبيدِ الله بن أبي بكرة (٣)، وهو قاضٍ بسِجِسْتان (٤) -: أنْ لا تحكمَ بين اثنين وأنتَ غَضْبَانُ؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا يَحكُمْ أحدٌ بينَ اثنينِ وهو غَضْبانُ\" (٥).\n- وفي روايةٍ: \"لا يقضِينَّ حَكَمٌ بينَ اثنينِ وهو غَضْبانُ\" (٦).\nمُتَّفَقٌ عَلَى هذِه الأحاديث.\n٧٥٢ - عن عَمرو بنِ العاص ﵁؛ أنّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ -\n_________\n= كما في إحدى روايات مسلم.\n(١) رواه البخاري (٢٤٥٨)، ومسلم- واللفظ له- (١٧١٣) (٥).\n(٢) وهو: بصري، تابعي، ثقة، مات سنة ست وتسعين، روى له الجماعة.\n(٣) وهو: بصري، تابعي، ثقة، ولي قضاء البصرة، وأمرة سجستان، وكان أصغر من عبد الرحمن، مات سنة سبع وتسعين.\nوتحرف في \"أ\" إلى: \"عبد الله .. \".\n(٤) هي ناحية كبيرة، وولاية واسعة، وهي بلاد معروفة لكابل، جنوبي هراة، أرضها رملة سبخة، بها نخل كثير وتمر.\n(٥) رواه مسلم (١٧١٧)، وليس عنده لفظ: \"ابنه\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٧): \"وقع في العمدة: كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله ... وهو موافق لسياق مسلم، إلا أنه زاد لفظ: ابنه\".\n(٦) رواه البخاري (٧١٥٨).","vol":"1","page":447},{"text":"يقولُ: \"إذا حَكَمَ الحاكِمُ فاجتهدَ، ثم أصابَ فله أجرانِ، وإذا حكمَ فاجتهدَ، ثم أخطأَ فله أجرٌ\". حْ م (١).\n٧٥٣ - عن عليٍّ ﵁، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا تقَاضَى إليك رجُلانِ، فلا تقضِي للأوّلِ حتى تسمَعَ كلامَ الآخر، فسوفَ تَدرِي كيفَ تقضِي\". قال عليٌّ: فما زِلتُ قاضيًا بعدُ. ت وقال: هذا حديِثٌ حسنٌ (٢).\n٧٥٤ - عن مُعاذ بنِ جَبَلٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَه إلى اليمنِ، فقالَ: \"كيفَ تقضِي؟ \". قال: أقضِي بما في كتابِ الله. قال: \"فإنْ لم يكُن في كتابِ الله؟ \". قال: فَبِسنّة رسُولِ الله - ﷺ -. قال: \"فإنْ لم يكُنْ في سنُّةِ رسولِ الله - ﷺ -؟ \". قال: اجتهدُ رأيي. قال: \"الحمد لله الذي وفّقَ\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦).\nقال النووي: \"قال العلماء: أجمع المسلمون علي أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران؛ أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده ... قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم، فلا يحل له الحكم، فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية، ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاصٍ في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك\". أهـ.\nوقال الإمام الذهبي في \"الكبائر\" ص (٥٤ بتحقيقي):\n\"فرتب النبي - ﷺله الأجر إذا اجتهد في الحكم، فأما إذا كان مقلدًا فيما يقضي به، فلا يدخل في الخبر. ويحرم علي القاضي أن يحكم، وهو غضبان، لا سيما من الخصم.\nوإذا اجتمع في القاضي قلة علم، وسوء قصد، وأخلاق زَعِرَةٌ، وقلة ورع، فقد تمت خسارته، ووجب عليه أن يعزل نفسه، ويبادر بالخلاص من النار\".أهـ.\n(٢) حسن. رواه الترمذي (١٣٣١)، وانظر \"بلوغ المرام\" (١٤٠٢ بتحقيقي).","vol":"1","page":448},{"text":"رسولَ رسولِ الله - ﷺ -\". د ت (١).\nرواه شُعبةُ، عن أبي عون الثقفيّ؛ محمد بنِ عُبيد الله، عن الحارث ابنِ عمرو ابنِ أخي المغيرة بن شُعبة، عن رجالٍ من أهل حِمصَ عن مُعاذٍ.\nقال الترمذيُّ: لا نعرِفُه إلا مِن هذا الوجهِ (٢)، والحارثُ مجهولٌ، والرجالُ مجهولُون (٣).\n٧٥٥ - عن أبي هُريرة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ وَلِي القَضَاءَ أو جُعِلَ قَاضِيًا بين الناسِ، فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكّينٍ\". ت وقال: حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٤).\n٧٥٦ - وعن أنسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن ابتغى القَضَاءَ، وسَألَ فيه شُفعاء، وُكِلَ إلى نفسِه، ومن أُكرِه عليه، أَنزَل الله [﷿] (٥) عليه مَلَكًا يُسدّدُهُ\". ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ عرِيبٌ (٦).\n٧٥٧ - عن عبد الله بنِ عَمرو بن العاص قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - الرَّاشِي والْمُرتشي. ت وقال: حدِيثٌ حسنُ صَحِيحٌ (٧).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٣٥٩٢ و٣٥٩٣)، والترمذي (١٣٢٧ و١٣٢٨).\n(٢) زاد في \"السنن\": \"وليس إسناده عندي بمتصل\".\n(٣) وانظر \"الضعيفة\" (٨٨١)، فإن فيها بحثًا نفيسًا حول هذا الحديث، والحكم بنكارته.\n(٤) صحيح. رواه الترمذي (١٣٢٥)، وانظر \"البلوغ\" (١٣٨٤).\n(٥) زيادة من \"أ\".\n(٦) ضعيف. رواه الترمذي (١٣٢٤)، وفي سنده عبد الأعلى الثعلبيّ، ضعّفه أحمدُ وأبو زرعة.\n(٧) صحيح. رواه الترمذي (١٣٣٧)، وانظر \"البلوغ\" (٨٤٣ و١٣٩٧).","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>٣ - باب الدعوى والبينة</span>\n٧٥٨ (٣٧٦) - عن أبي بَكْرةَ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا أُنبِّئكم بأكبرِ الكَبَائِرِ؟ \" ثلاثًا. قُلنا: بلى يا رسولَ الله! قالَ: \"الإشْراكُ بالله، وعُقوقُ الوالدين\". وكان مُتكئًا فجلسَ، فقال: \"ألا وقولُ الزُّورِ، وشهادةُ الزُّورِ\" (١)، فما زالَ يُكرِّرُها حتَّى قُلنا ليتَه سكتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٧٥٩ (٣٧٧) - عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لو يُعطى النَّاسُ بدعوَاهُم، لادّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ واموالَهم، ولكن اليمينُ علي المدَّعى عليه\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) انظر \"الإحكام\" (٤/ ١٧٣)، و\"الفتح\" (٥/ ٢٦٣).\n(٢) رواه البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧).\n(٣) هذا اللفظ لمسلم (١٧١١)، ولفظ البخاري (٤٥٥٢) عن ابن أبي مليكة، أن امرأتين كانتا تخرزان في بيتٍ، أو في الحجرة، فخرجت إحداهما، وقد أنفذ بإشفى في كفِّها، فادعت علي الأخري، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماء قوم وأموالهم\"، ذكِّروها بالله، واقرؤوا عليها: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله ...﴾، فذكَّروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي - ﷺ - ـ: \"اليمين علي المدعى عليه\".\nقلت: وهذا الحديث في \"الصغرى\"، كما هو هنا في \"الكبرى\"، وكنت نقلت كلام ابن الملقن من \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ٧٧/ أ) الذي قال فيه:\n\"اللفظ الذي ساقه المصنف هو لفظ مسلم ... ولهذا لما ساقه المصنف في \"عمدته الكبرى\" باللفظ المذكور- أي: الذي في الصغرى- قال: رواه مسلم، والبخاري نحوه\".\nوأقول الآن: هذه \"الكبرى\"- ولله الحمد والمنة- ولكن فيها: \"متفق عليه\"! فالله أعلم.\nوأزيد الآن فأقول: وجدت في النسخة \"أ\" ما ذكره ابن الملقن، ففيها: \"م خ نحوه\". فلله الحمد علي توفيقه، وأسأله المزيد من فضله.","vol":"1","page":450},{"text":"٧٦٠ - عن زيد بنِ خالد الجُهنيّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ألا أُخبركُم بخيرِ الشُّهداءِ؛ الذي يأتِي بشهادَتِهِ قبلَ أنْ يُسْأَلَها\". م (١).\n٧٦١ - عن ابنِ عباسٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -؛ قضى بيمينٍ وشَاهِدٍ. م ت (٢).\n٧٦٢ - عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (٣)، عن جَدِّه؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال في خُطبته: \"البيّنةُ علي المدَّعِي، واليمينُ علي المدَّعَى عليه\". ت (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧١٩).\n(٢) رواه مسلم (١٧١٢)، ولم يروه الترمذي من حديث ابن عباس، وإنما رواه أبو داود (٣٦٠٨)، وابن ماجه (٢٣٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٤٩٠)، انظر \"بلوغ المرام\" للحافظ ابن حجر (١٤٠٦ و١٤٠٧ بتحقيقي).\n(٣) انظر ص (١٧).\n(٤) ضعيف. رواه الترمذي (١٣٤١) وقال: \"هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره\".\nوضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ٢٠٨).\nتنبيه: لكن صحّ من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"البينة علي المدَّعي، واليمين علي من أنكر\"، رواه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) بإسناد صحيح، كما قال ابن حجر في \"البلوغ\" (١٤٢٣) بتحقيقي.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>١٧ - كتاب الأطعمة</span>\n٧٦٣ (٣٧٩) - عن أنسِ ﵁ قال: أَنْفَجْنَا (١) أرنبًا بمرِّ\nالظَّهران (٢)، فسعى القومُ، فَلَغبوا (٣)، وأدركتُها فأخذْتُها، فأتيتُ بها أبا طلحةَ، فذبَحَها (٤)، وبعثَ إلى رسولِ الله - ﷺ - بوَرِكِها وفَخِذَيها، فقَبِلَه (٥).\n_________\n(١) يعني: أثرنا.\n(٢) هو موضع على بريد من مكة، وقيل: على أحد عشر ميلًا. وقيل: على ستة عشر ميلًا، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٢): \"وهو المكان الذي تسميه عوام المصريين: \"بطن مرو\"، والصواب: \"مرّ\" بتشديد الراء\".\n(٣) فسرها المصنف في \"الصغرى\" بـ: \"أعيوا\".\n(٤) وفي \"مسند الطيالسي\": (٢٠٦٦): \"فذبحتها بمروة\"، وزاد أبو داود في \"سننه\" (٣٧٩١): \"فشويتها\".\nقلت: و\"مروة\" مفرد \"مرو\"، وهو الحجر الأبيض الرقيق يذبح به.\n(٥) رواه البخاري (٥٥٣٥، وانظر رقم ٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣)، وقوله: \"فأخذتها\" هو للبخاري. وقوله: \"بوركها وفخذيها\" هو لفظ مسلم، وأما البخاري فعنده: \"بوركها- رواية: بوركيها- أو فخذيها\"، وزاد البخاري في رواية: \"قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه. ثم قال بعدُ: قَبلَهُ\".\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" قبل هذا الحديث حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٧٨ - عن النُعمان بن بَشير ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ- وأهوى النعمانُ بإصبعيه إلى أُذنيه-: \"إن الحلالَ بيِّن، وإن الحرامَ بيِّنٌ، وبينهما مُشتبِهاتٌ، لا يعلمُهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشتبهاتِ استبرأ لدِينه وعِرضِه، ومَن وقعَ في الشُّبهاتِ وقعَ في الحرام، كالرَّاعي يرعى حولَ الحمى يُوشك أن يرتعَ فيه، ألا إن لكلِّ ملك حمى، ألا إن حمَى الله محارمُه، ألا وإن في الجسدِ مُضغةً إذا صلَحتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ\".=","vol":"1","page":453},{"text":"٧٦٤ (٣٨٥) - عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ قالتْ: نحرْنَا (١) على عهدِ رسُولِ الله - ﷺ - فرسًا، فأكَلْناه (٢).\n- وفي ووايةٍ: ونحنُ بالمدينةِ (٣).\n٧٦٥ (٣٨١) - وعن جابر بنِ عبد الله ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهليّة، وأَذِنَ في لُحُومِ الخيل (٤).\n_________\n= (رواه البخاري: ٥٢. ومسلم: ١٥٩٩).\n(١) وفي رواية أخرى للبخاري: \"ذبحنا\"، وجمع بينهما بعض أهل العلم كالنووي وابن الملقن وغيرهما على واقعتين مختلفتين.\nوأما ابن حجر فرد الاختلاف إلى هشام بن عروة - أحد رواة الحديث- فقال (٩/ ٦٤٢):\n\"هذا الاختلاف عن هشام، وفيه إشعار بأنه كان تارة يرويه بلفظ: \"ذبحنا\"، وتارة بلفظ: \"نحرنا\"، وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى، وأن النحر يطلق عليه ذبح، والذبح يطلق عليه نحر، ولا يتعين مع هذا الاختلاف ما هو الحقيقة في ذلك من المجاز، إلا إن رجح أحد الطريقين، وأما أنه يستفاد من هذا الاختلاف جواز نحر المذبوح وذبح المنحور- وكما قاله بعض الشراح- فبعيد؛ لأنه يستلزم أن يكون الأمر في ذلك وقع مرتين، والأصل عدم التعدد مع اتحاد المخرج\".\nوقال أيضًا (٩/ ٦٤٩):\n\"والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم، وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر، وإلا لما ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا، وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرر؛ لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك\".\n(٢) رواه البخاري (٥٥١٩)، ومسلم (١٩٤٢).\n(٣) رواه البخاري (٥٥١١)، وفي روايته هذه: \"ذبحنا لا، بدل: \"نحرنا\".\n(٤) رواه البخاري (٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١)، ولفظ: \"الأهلية\" من زيادات مسلم، وعندهما أن النهي كان يوم خيبر. وعند البخاري: \"رخص\"، بدل: \"أذن\".","vol":"1","page":454},{"text":"- ولمسلمٍ وحدَه، قالَ: أكَلْنا زمنَ خيبرَ (١) الخيلَ، وحُمُرَ الوحشِ، ونهى النبيُّ - ﷺ - عن الحمارِ الأهلي (٢).\n٧٦٦ (٣٨٢) - عن عبد الله بنِ أبي أَوْفى قال: أصابتنا مَجاعةٌ ليالي خيبرَ، فلمّا كانَ يومُ خيبرَ وقَعْنَا في الحُمُرِ الأهليّة، فانتحرْنَاها، فلمّا غَلَتْ بها القدورُ، نادى مُنادِي رسُولِ الله - ﷺ -: أن أَكْفِئُوا (٣) القُدورَ، ولا تأكُلُوا مِن لُحومِ الحُمُرِ شيئًا (٤).\n٧٦٧ (٣٨٤) - عن ابنِ عبّاسٍ ﵁ قال: دخلتُ أنا وخالد بنُ الوليد مع رسُولِ الله - ﷺ - بيتَ ميمونةَ (٥) فأُتِي بضَبٍّ مَحْنُوذ (٦) فأهوى إليه رسولُ الله - ﷺ - بيدِه. فقال بعضُ النِّسوةِ اللاتي في بيتِ ميمونةَ: أخبِرُوا رسولَ الله - ﷺ - بما يريدُ أنْ يأكلَ (٧)، فرفعَ رسولُ الله - ﷺ -\n_________\n(١) تقدم بيانها عند الحديث رقم (٥٦٧).\n(٢) رواه مسلم (١٩٤١) (٣٧)، وعنده: \"ونهانا لا، بدل: \"ونهى\".\n(٣) يجوز في هذه الكلمة تسهيل الهمزة وفتح الفاء: \"اكْفَؤُا\"، كما يجوز بهمزة قطع وفاء مكسورة.\n(٤) رواه البخارى (٣١٥٥)، ومسلم (١٩٣٧).\n(٥) زاد البخاري (٥٣٩١)، ومسلم: \"وهي خالته، وخالة ابن عباس\".\n(٦) زاد البخاري ومسلم- في رواية لهما-: \"قد قدمت به أختها حُفَيْدة بنت الحارث من نجدٍ، فقدَّمتِ الضبَّ لرسول الله - ﷺ -، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدثَ به، ويُسمى له\".\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"المحنوذ: المشوى بالرضف، وهي الحجارة المحماة\".\n(٧) زاد البخاري: \"فقالوا: هو ضب يا رسول الله\". ولمسلم نحوه، وفي رواية للبخاري: \"فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله - ﷺ - ما قدمتن له، هو الضب يا رسول الله\" وهي أيضًا لمسلم. =","vol":"1","page":455},{"text":"يدَه. فقلتُ: أحرامٌ هو يا رسولَ الله؟ فقال: \"لا. ولكنَّه لم يكُن بأرضِ قومي، فأجدُني أعافُه\". قال خالدٌ: فاجتررتُه فأكلتُه، ورسولُ الله - ﷺ - ينظرُ (١).\nمُتَّفَقٌ عَلَى هذه الأحاديث.\n٧٦٨ (٣٨٥) - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غَزَوْنا مع رسُولِ الله - ﷺ- سبع غزواتٍ، نأكلُ الجراد (٢). وفي روايةٍ: ستّ. مُتَّفَقٌ عَلَيه (٣).\n٧٦٩ (٣٨٦) - عن زَهْدَم بنِ مُضرِّب الجرمي (٤) قال: كنا عند أبي\n_________\n= وذهب الحافظ ابن حجر﵀- إلى أن المرأة هي أم المؤمنين ميمونة ﵂؛ بدليل ما عند مسلم (١٩٤٨) قال ابن عباس: \"بينما رسول الله - ﷺ - عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى، إذ قرب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي - ﷺ - أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكف يده\".\n(١) رواه البخاري (٥٥٣٧)، ومسلم- واللفظ له- (١٩٤٥).\n(٢) \"الجراد\" معروف، والمفرد: \"جرادة\"، الذكر والأنثى في ذلك سواء، وهو أصناف مختلفة؛ منه الكبير والصغير، ومنه الأحمر، والأصفر، والأبيض، ومنه الطيار والوثاب، ومنه البري والبحري، وهو إذا خرج من البيض قيل له: الدبي، فإذا طلعت أجنحته وكبر فهو الغوغاء، فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت الإناث فهو الجراد.\nوقال القاضي الشهرزورى في وصفه:\nلها فخذا بكر وساقا نعامة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم\nحبتها أفاعي الأرض بطنًا وأنعمت ... عليها جياد الخيل بالرأس والفم\n(٣) رواه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم- واللفظ له- (١٩٥٢). وفي رواية لمسلم: \"ست أو سبع\" على الشك، ورواية البخاري: \" ... سبع غزوات أو ستًا، كنا نأكل معه الجراد\".\n(٤) تابعي، بصري، ثقة، روى له الشيخان، والترمذي، والنسائي.","vol":"1","page":456},{"text":"مُوسى، فدعى بِمَائدتِهِ وعليها لحمُ دَجَاجٍ (١)، فدخل رجلٌ مِن بني تيم الله أحمرُ شَبِيهٌ بالموالي. فقال له: هلمّ. فتلكّأ. فقال له: هلُمّ؛ فإنِّي قد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يأكلُ منه ... وذكرَ الحدِيثَ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٧٧٠ - عن عبد الرحمن بنِ أبي عمّار (٣) قال: قلتُ لجابرٍ: الضّبعُ أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: آكلُها. قال: نعم. قال: قلتُ: أقالَهُ رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم (٤).\nد ولفظه: سألتُ رسول الله - ﷺ -: عن الضَّبع؟ فقال: \"صَيْدٌ هُو، ويُجعلُ فيه كبشٌ إذا صادَه المحرِمُ\" (٥). د س ت حسنٌ صحِيحٌ.\n_________\n(١) الدجاج: بتثليث الدال، واحدته: \"دجاجة\"، الذكر والأنثى فيه سواء.\n(٢) رواه البخاري (٦٧٢١)، ومسلم (١٦٤٩) (٩)، وتقدم طرف منه برقم (٧٣٠).\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٨٧ - عن ابن عباس ﵄، أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكلَ أحدُكم طَعامًا، فلا يمسحْ يدَه حتى يَلْعَقَهَا، أو يُلْعِقَهَا\". (رواه البخاري: ٥٤٥٦، ومسلم: ٢٥٣١).\n(٣) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، مكي، ثقة، عابد كان يلقب بالقس لعبادته، روى له الجماعة سوى البخاري.\n(٤) صحيح. وهذا اللفظ للترمذى (٨٥١)، وابن ماجه (٣٢٣٦)، وللنسائي (٥/ ١٩١) نحوه وانظر \"بلوغ المرام\" (١٣٢٥ بتحقيقي).\nوقال الشافعي﵀- في \"الأم\" (٢/ ٢٤٩): \"ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بن الصفا والمروة، لا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافًا في إحلالها، وفي مسألة ابن أبي عمار جابرًا- ثم ذكر الحديث- دليل على أن الصيد الذي نهى الله تعالى المحرم عن قتله ما كان يحل أكله من الصيد وأنهم إنما يقتلون الصيد ليأكلوه، لا عبثًا بقتله\".\n(٥) هذا لفظ أبى داود (٣٨٠١).","vol":"1","page":457},{"text":"٧٧١ - عن ابنِ عُمر قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن أكل الجلالةِ، وألْبَانِها. د ت حسنٌ غرِيبٌ (١).\n٧٧٢ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَرَّمَ يومَ خيبرَ كُلَّ ذي نابٍ من السِّباعِ، والْمُجَثَّمة، والحِمَار الإنسيّ. ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيح (٢).\n_________\n(١) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذى (١٨٢٤).\nوالجلالة من الحيوان: هي التي تأكل العذرة. والجلة: البعر، فوضع موضع العذرة، يقال: جلت الدابة الجلة، واجتلتها، فهي جالة وجلالة إذا التقطتها. قاله في \"النهاية\" (١/ ٢٨٨).\n(٢) صحيح بشواهده. وهذا رواه الترمذي (١٧٩٥) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وهذا إسناد حسن. وسيأتي له شاهد برقم (٧٧٤).\nو\"المجثمة\": هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الارض. أي: يلزمها ويلتصق بها، وجثم الطائر جثومًا، وهو بمنزلة البروك للإبل\". قاله ابن الأثير.\nوقال ابن حجر: \"فإذا ماتت من ذلك لم يحل أكلها، فلو جثمت بنفسها فهي جاثمة ومجثمة- بكسر المثلثة- وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها، وإن رميت فماتت لم يجز؛ لأنها تصير موقوذة\".\nومن الغرائب ما جاء في \"معجم الادباء\" (١/ ٢٦٠): \"زعموا أن أبا العباس المبرد ورد الدينور؛ زائرًا لعيسى بن ماهان، فأول ما دخل عليه، وقضى سلامه، قال له عيسى: أيها الشيخ! ما الشاة المجثمة التي نهى النبي - ﷺ - عن أكل لحمها؟ فقال: هي الشاة القليلة اللبن مثل اللجبة، فقال: هل من شاهد؟ قال: نعم. قول الراجز\nلم يبق من آل الحميد نسمهْ ... إلا عنيز لجبة مجثمهْ\nفإذا بالحاجب يستأذن لأبي حنيفة الدينوري، فلما دخل قال له: أيها الشيخ! ما الشاة المجثمة التي نهينا عن أكل لحمها؟ فقال: هي التي جثمت على ركبها، وذبحت من خلف قفاها. فقال: كيف تقول؟ وهذا شيخ أهل العراق - يعني: أبا العباس المبرد - يقول: هي مثل اللجبة، وهي القليلة =","vol":"1","page":458},{"text":"٧٧٣ - عن سَفِينةَ (١) قال: أكلتُ مع رسُولِ الله - ﷺ - لحمَ حُبَارى. د ت وقال: حدِيثٌ غرِيب (٢).\n٧٧٤ - عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه (٣)، عن جدّد قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - يومَ خيبرَ عن لُحومِ الحمُرِ الأهليّة، وعن الجلالةِ؛ عن رُكُوبِها، وأكل لَحْمِهَا. د (٤).\n_________\n= اللبن، وأنشده البيتين؟ فقال أبو حنيفة: أيمان البيعة تلزم أبا حنيفة! إن كان هذا التفسير سمعه هذا الشيخ أو قرأه، وإن كان البيتان إلا لساعتهما هذه.\nفقال أبو العباس: صدق الشيخ أبو حنيفة؛ فإنني أنِفت أن أردَ عليك من العراق، وذكري ما قد شاع فأول ما تسألني عنه لا أعرفه، فاستحسن منه هذا الإقرار، وتَرْكَ البَهْتِ\".\n(١) انظر ترجمته﵁- عند الحديث رقم (٤٣).\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٩٧)، والترمذي (١٨٢٨)، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٤): \"إسناده ضعيف\" ضعفه العقيلي وابن حبان\".\nقلت: رواه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١١١)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، وفي سنده بريه- تصغير إبراهيم- بن عمر بن سفينة، قال عنه ابن حبان:\n\"يخالف الثقات في الروايات، ويروي عن أبيه مالا يتابع عليه من رواية الأثبات، فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال\".\nوأما العقيلي فقال:\n\"لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به\".\nقلت: \"والحبارى\": بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة، اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والمفرد والجمع، وهو طائر معروف.\n(٣) انظر الحديث رقم (٢٩).\n(٤) صحيح بشواهده. وهذا رواه أبو داود (٣٨١١) بسند حسن، وهو أحد شواهد الحديث السابق (٧٧١).","vol":"1","page":459},{"text":"٧٧٥ - عن ابنِ عبّاس قال: نهى النبيُّ (١) - ﷺ - عن كُلِّ ذِي نابٍ من السِّباع، وعن كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ من الطيرِ. م د (٢).\n٧٧٦ - وعن أبي ثَعلبة الخُشَني قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن أَكْل كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).\n٧٧٧) (٣٨٣) - وعنه، قال: حَرَّم رسولُ الله - ﷺ - لُحومَ الحمُر الأهليّة. مُتَّفَقٌ عَليهِ (٤). د (٥).\n٧٧٨ - عن المقدام بنِ معدي كرِب، عن رسُولِ الله - ﷺ -[قال] (٦):\n\"ألا لا يَحِلُّ ذُو نابٍ من اَلسِّباع، ولا الحِمَارُ الأهليُّ، ولا اللُّقَطةُ من مالِ مُعاهد إلا أن يستغنِي عنها، وأيما رجُلٍ أضافَ قومًا، فلم يَقْرُوه، فإنّ له أنْ يُعْقِبَهم بمثلِ قِرَاه\". د (٧).\n٧٧٩ - عن أبي واقدٍ الليثيّ قال: قدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ، وهم يَجُبُّونَ أسنمةَ الإبل، ويقطعُون أَلْيَاتِ الغنمِ. فقال: \"ما قُطعَ من\n_________\n(١) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٢) رواه مسلم- واللفظ له- (١٩٣٤)، وأبو داود (٣٨٠٣ و٣٨٠٥) وله: \"أكل كل ذي ... \". وفي الرواية الثانية: \"يوم خيبر\".\n(٣) رواه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢).\n(٤) رواه البخاري (٥٥٢٧)، ومسلم (١٩٣٦).\n(٥) كذا الأصل، والحديث ليس في سنن أبي داود. والله أعلم. ولعل حذفه هو الصواب؛ لأنه لم يذكر في \"أ\".\n(٦) زيادة من \"أ\".\n(٧) صحيح. رواه أبو داود (٣٨٠٤).","vol":"1","page":460},{"text":"البَهِيمَةِ- وهي حيَّة- فهو مَيْتةٌ\" [د مختصر] (١) ت حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>١ - باب الصيد</span>\n٧٨٠ (٣٨٨) - عن أبي ثعلبةَ الخُشَني [﵁] (٣) قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ: يا رسولَ الله! إنّا بأرضِ قومٍ؛ أهل كتابٍ، أفنأكُلُ في آنيتِهم؟ وبأرض أَصِيدُ بقوسِي، وبكلْبِي الذي ليسَ بمعلَّم، وبكلْبِي المُعلَّم، فما يصلحُ لي؟\nقال: \"أمّا ما ذكرتَ- يعني: من آنيةِ أهل الكِتابِ- فإن وجدتُم غيرَها فلا تأكُلُوا فِيها، وإنْ لم تَجِدُوا فاغسِلُوها، وكُلُوا فِيها، وما صِدْتَ بقَوْسِكَ، فذكرتَ اسمَ الله عليه فكُل، وما صِدْتَ بكلْبِكَ غيرِ مُعلَّمٍ فأدركتَ ذَكَاتَه فكُلْ\" (٤).\n٧٨١ (٣٨٩) - عن همّام بنِ الحارثِ (٥)، عن عَدِيّ بن حاتمٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أُرسِلُ الكلابَ المعلَّمَةَ، فيُمْسِكنَ عليَّ، وأذكرُ اسمَ الله؟ فقال: \"إذا أرسلتَ كَلبَكَ المعلَّم، وذكرتَ اسمَ الله\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٢٨٥٨) مقتصرًا على المرفوع، ورواه الترمذي (١٤٨٠) بتمامه، وانظر \"بلوغ المرام \" (١٥ بتحقيقي).\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) رواه البخاري (٥٤٩٦)، ومسلم (١٩٣٠).\n(٥) تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٢٣٢).","vol":"1","page":461},{"text":"فكُلْ ما أمسكَ عليك\". قلتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قال: \"وإنْ قَتَلْنَ، ما لم يَشرَكْها كَلْبٌ ليسَ معها\". قلتُ له: فإنِّي أرمي بالْمِغراضِ (١) الصيدَ، فأَصِيدُ (٢)؟. فقال: \"إذا رَمَيْتَ بالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فكُلهُ، وإنْ أصابَهُ بعَرْضٍ فلا تأكُلْهُ\" (٣)\n- وحديثُ الشَّعْبِي (٤)، عن عَدِي نحوُه، وفيه:\n\"إلا أنْ يأكُلَ الكلبُ، فإنْ أكلَ فلا تأكُلْ؛ فإنِّى أخافُ أنْ يكونَ إنَّما أمسكَ على نَفْسِهِ، وإنْ خَالَطَها كِلابٌ مِن عْيرِها فلا تأكُلْ\" (٥).\n\"فإنَّما سَمَّيتَ على كَلْبِكَ، ولم تُسمَ على غيرِه\" (٦).\nوفيه: \"إذا أَرْسَلتَ كلبَكَ الْمُكَلّبَ، فاذكُرِ اسمَ الله، فإنْ أمسكَ عليكَ، فأدركْتَه حيًّا، فاذْبَحْهُ، وإنْ أدرَكْتَه قد قَتلَ، ولم يأكُل منه فكُلْه (٧)؛ فإنّ أَخْذَ الكلبِ ذَكَاة\" (٨).\n_________\n(١) اختلف في تعريفه، وإن اتفقوا على أنه يصيب بعرضه لا بحده، وقول الخليل بن أحمد: \"هو سهم لا ريش له، ولا نصل\". انظر \"الفتح\" (٩/ ٦٠٠).\n(٢) كذا الأصل، وفي \"أ\"، وصحيح مسلم: \"فأصيب\".\n(٣) رواه البخاري (٥٤٧٧)، ومسلم- واللفظ له - (١٩٢٩) (١).\n(٤) هو: عامر بن شراحيل، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٣٠٢).\n(٥) رواه البخاري (٥٤٨٣)، ومسلم (١٩٢٩) (٢).\n(٦) هذه الجملة للبخاري (٥٤٨٦)، ولمسلم (١٩٢٩) (٣).\n(٧) هذه الرواية لمسلم (١٩٢٩) (٦)، ولكن ليس عنده لفظ: \"المكلّب\"، وإنما هذه اللفظة لأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٩٥)، والترمذي (١٧٩٧) ومن حديث أبي ثعلبة الخشني، وليست من حديث عدي بن حاتم.\nو\"المكلب\": المعلم الصيد.\n(٨) وهذه الجملة للبخاري (٥٤٧٥)، ولمسلم (١٩٢٩) (٤) بلفظ: \"فإن ذكاته أخذه\".","vol":"1","page":462},{"text":"وفيه أيضًا: \"إذا رَمَيْتَ بسهمِكَ، فاذكُرِ اسمَ الله\" (١).\nوفيه: \"فإن غابَ عنك يومًا أو يومي- وفي روايةٍ: اليومين والثلاثة- فلم تجدْ فيه إلا أثر سهمِكَ، فكُلْ إنْ شِئْتَ، وإنْ وجدتَه غَرِيقًا في الماءِ، فلا تأكُل؛ فإنَّك لا تدرِي الماءُ قتلَه أو سهمُك\" (٢).\n٧٨٢ (٣٩٠) - عن سالم (٣)، عن عبد الله بن عمر﵄ (٤) - قال: سمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"مَنِ اقتنى كلبًا- إلا كَلْبَ صيدٍ، أو مَاشِيَةٍ - فإنّه يَنْقُصُ مِن أجرِه كلَّ يومٍ قِيراطان\" (٥).\nقال سالِمٌ: وكان أبو هريرة يقولُ: \"أو كلب حرثٍ\"، وكانَ صاحِب حرثٍ (٦).\nهذه الأحاديث مُتَّفَقٌ عَلَيْها (٧).\n_________\n(١) بهذا اللفظ رواه الترمذي (١٤٦٩)، وهو لمسلم (١٩٢٩) (٦) بلفظ: \"إن رميت سهمك\".\n(٢) هذه الرواية ملفقة من روايتين في مسلم (١٩٢٩) (٦ و٧) بلفظ: \"فإن غاب عنك يومًا، فلم تجد فيه ... \".\nوأما قوله \"يومًا أو يومين\"، فليست في مسلم، ولكنها إحدى روايات البخاري (٥٤٨٤).\nوقوله: \"وفى رواية: اليومين والثلاثة\"، فهي أيضًا رواية للبخاري (٥٤٨٥) معلقة بصيغة الجزم.\n(٣) تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٣٥٥).\n(٤) تحرف في الأصل إلى: \"عن سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄، عن أبيه\"، والمثبت من \"أ\"، وهو- كذلك- على الصواب في \"الصغرى\".\n(٥) رواه البخاري (٥٤٨١)، ومسلم (١٥٧٤) (٥١).\n(٦) رواه مسلم (١٥٧٤) (٥٤). وروى مسلم أيضًا، قال عبد الله: وقال أبو هريرة: \"أو كلبَ حرثٍ\".\n(٧) في \"أ\": \"متفق على جميع الباب\".","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>٢ - باب الذكاة</span>\n٧٨٣ (٣٩١) - عن رافع بنِ خَدِيجٍ ﵁ قال: كُنَّا مع النبيِّ - ﷺ - بذِي الْحُليفَةَ من تِهامةَ (١)، فأصابَ النَّاسَ جوعٌ، فأصَابُوا إِبلًا وغنمًا، وكان النبيُّ - ﷺ - في أُخريات القوم، فَعَجِلُوا، وذبَحُوا، ونصَبُوا القُدورَ، فأمرَ النبيُّ - ﷺ - بالقُدُورِ فأُكْفِئَتْ (٢)، ثم قَسَمَ، فعدلَ عشرةً من الغنمِ ببعيرٍ، فندَّ (٣) مِنها بعِيرٌ، فطلبُوه، فأعياهُم- فكانَ (٤) في القومِ خيلٌ يسيرةٌ - فأهوى رجلٌ منهم بسهمٍ، فحبسه الله.\n_________\n(١) \"ذو الحليفة\" قال النووى (١٣/ ١٣٥):\n\"مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق، وليست بذي الحليفة؛ التي هي ميقات أهل المدينة، هكذا ذكره الحازمي في كتاب: \"المؤتلف في أسماء الأماكن\"، لكنه قال: \"الحليفة\" من غير لفظ: \"ذي\"، والذي في \"الصحيحين\": \"بذي الحليفة\"، فكأنه يقال لوجهين\".\nو\"تهامة\" قال ابن الملقن في الإعلام\" (ج ٤/ ق ٩٦/ ب):\n\"بكسر التاء اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، سميت بذلك من التَّهَم، وهو شدة الحر وركود الريح. قاله ابن فارس، وقال صاحب \"المطالع\": لتغير هوائها\".\n(٢) واختلف في السبب، ولعل أرجحها أنهم كانوا قد انتهبوها من المغانم قبل أن تقسم، وهو اختيار البخاري في \"صحيحه\" (٩/ ٦٧٢/ فتح) إذ قال: \"باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنمًا وإبلًا بغير أمر أصحابهم، لم تؤكل؛ لحديث رافع عن النبي - ﷺ -\".\nوأيضًا يدل عليه ما رواه أبو داود (٢٧٠٥) بسند صحيح عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فأصاب النَّاس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنمًا فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي، إذ جاء رسول الله - ﷺ - يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يُرَمل اللحم بالتراب، ثم قال: \"إن النهبة ليست بأحل من الميتة- أو-: إن الميتة ليست بأحل من النهبة\".\n(٣) يعني: هرب وشرد.\n(٤) في \"أ\": \"وكان\".","vol":"1","page":464},{"text":"فقال: \"إنَّ لهذِه البهائم أِوابدَ كأوابدِ (١) الوحش، فما غلبَكُم منها فاصْنعُوا به هكذا\".\nقال قلتُ: يا رسول الله! إن لاقُو العدوَّ غدًا، وليست معنا مُدًى (٢) أفنذبَحُ بالقَصَبِ (٣)؟\nقال: \"ما أنهرَ الدَّمَ، وذُكِر اسمُ الله عليه، فكُلُوه؛ ليسَ السِّنَّ والظُّفْرَ، وسأحدّثكم عن ذلِكَ؛ أما السِّنُّ: فعَظْمٌ. وأمَّا الظُّفْرُ: فمُدى الحبشةِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).\n٧٨٤ - عن كعب بنِ مَالكٍ؛ أنَّه كانتْ لهم غنمٌ ترعى بسَلْع (٥)، فأبصرتْ جارِية لنا بشاةٍ من غَنَمِنا مَوْتًا، فكسرتْ حجرًا، فذَبَحَتْهاَ به، فقال لهم: لا تأكُلُوا حتَّى أسأل النبيَّ - ﷺ -، أو أُرسِلَ إليه مَنْ يسأَلُه، وأنَّه سأل النبيَّ - ﷺ - عن ذلك، أو أرسلَ. فأمرَه بأكلِهَا. خ (٦).\n_________\n(١) قال المصنف في \"الصغرى\": \"الأوابد: التي قد توحشت، ونفرت من الإنس. يقال: أبدت تأبد أبودًا\".\n(٢) جمع مدية: وهي السكين.\n(٣) هو كل نبات كانت ساقه أنابيب وكعوبًا.\n(٤) رواه البخاري (٢٤٨٨) مع تفاوت يسير في بعض الألفاظ، ورواه مسلم- بنحوه- (١٩٦٨).\n(٥) بفتح أوله وسكون ثانيه: جبل بالمدينة.\n(٦) رواه البخاري (٢٣٠٤)، وزاد: \"قال عبيد الله: فيعجبني أنها أمة، وأنها ذبحت\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٣٣): \"فيه جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهرًا أو غير طاهر؛ لأنَّه - ﷺ - مر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص على ذلك الشَّافعي، وهو قول الجمهور\".","vol":"1","page":465},{"text":"٧٨٥ - عن أبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ - قال: \"ذكاةُ الجَنينِ ذكاةُ أُمِّه\" (١). ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢).\n_________\n(١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ١٦٤): \"يروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رَفَعَه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين، فلا يحتاجُ إلى ذبح مستأنفٍ، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير يذكي تذكية مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين: أي ذكُّوا الجنين ذكاة أمه\".\nوقال ابن القيِّم في \"تهذيب السنن\" (٤/ ١١٩ - ١٢١):\n\"وقوله في بعض ألفاظه: \"فإن ذكاته ذكاة أمه\"، ممَّا يبطل تأويل من رواه بالنصب، وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه. وهذا باطل من وجوه:\nأحدها: أن سياق الحديث يبطله، فإنهم سألوا النبي - ﷺ - عن الجنين الذي يوجد في بطن الشَّاة: أيأكلونه أم يلقونه؟ فأفتاهم بأكله، ورفع عنهم ما توهموه من كونه ميتة: بأنَّ ذكاة أمه ذكاة له، لأنَّه جزء من أجزائها، كيدها وكبدها ورأسها، وأجزاء المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة. والحمل ما دام جنينًا فهو كالجزء منها، لا ينفرد بحكم، فإذا ذكيت الأم أتت الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين، فهذا هو القياس الجلي، لو لم يكن في المسألة نص.\nالثاني: أن الجواب لا بد وأن يقع عن السؤال، والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته، ليكون قوله \"ذكاته كذكاة أمه\" جوابًا لهم، وإنَّما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح، فأفتاهم بأكله حلالًا بجريان ذكاة أمه عليه، وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالذكاة.\nالثالث: أن أصحاب رسول الله - ﷺ - أعظم الخلق فهمًا لمراده بكلامه، وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين، وأنه لا يحتاج أن ينفرد بذكاة بل يؤكل. قال عبد الله بن كعب ابن مالك \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه\" وهذا إشارة إلى جميعهم.\nقال ابن المنذر: كان النَّاس على إباحته، لا نعلم أحدًا منهم خالف ما قالوه، إلى أن جاء النعمان، فقال: لا يحل، لأنَّ ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين.\nالرابع: أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز، فذكاة الصيد الممتنع: =\n\n(٢) صحيح بشواهده. وإن كان عند الترمذي (١٤٧٦) بسند ضعيف.\n⦗٤٦٨⦘\n= لكن رواه أحمد (٣/ ٣٩)، وابن حبان (١٠٧٧) بسند حسن، وانظر \"البلوغ\" (١٣٤٣).\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن جابر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق\".","vol":"1","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بجرحه في أي موضع كان، بخلاف المقدور عليه، وذكاة المتردية لا يمكن إلَّا بطعنها في أي موضع كان، ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه، فتكون ذكاة أمه ذكاة له: هو محض القياس.\nالخامس: أن قوله \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\" جملة خبرية، جعل الخبر فيها نفس المبتدأ. فهي كقولك: غذاء الجنين غذاء أمه، ولهذا جعلت الجملة لتتميم \"إن\" وخبرها في قوله \"فإن ذكاته ذكاة أمه\" وإذا كان هكذا لم يجز في \"ذكاة أمه\" إلَّا الرفع، ولا يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر، فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام، إذ الخبر محل الفائدة، وهو غير معلوم.\nالسادس: أنه إذا نصب \"ذكاة أمه\" فلا بد وأن يجعل الأول في تقدير فعل لينتصب عنه المصدر، ويكون تقديره: يذكى الجنين ذكاة أمه، ونحوه. ولو أريد هذا المعنى لقيل: ذكوا الجنين ذكاة أمه، أو يذكى، كما يقال: اضرب زيدًا ضرب عمرو، وينتصب الثاني على معنى: اضرب زيدًا ضرب عمرو، فهذا لا يجوز، وليس هو كلامًا عربيًا، إلَّا إذا نصب الجزءان معًا، وتقول: ذكاة الجنين ذكاة أمه، وهذا- مع أنه خلاف رواية النَّاس وأهل الحديث قاطبة- فهو أيضًا ممتنع، فإن المصدر لا بد له من فعل يعمل فيه، فيؤول التقدير إلى: ذكوا ذكاة الجنين ذكاة أمه، ويصير نظير قولك ضَربَ زَيْدٍ ضَرْبَ عَمْرو تنصبهما. وتقديره: اضرب ضرب زيد ضرب عمرو، وهذا إنَّما يكون في المصدر بدلًا من اللفظ بالفعل، إذا كان منكرًا، نحو ضربًا زيد، أي ضرب زيد. ولهذا كان قولك: ضربًا زيدًا: كلامًا تامًا، وقولك: ضرب زيد: ليس بكلامٍ تامٍ، فإن الأول يتضمن: اضرب زيدًا، بخلاف الثاني، فإنّه مفرد فقط فيعطي ذلك معنى الجملة، فأمَّا إذا أضفته، وقلت: ضرب زيد، فإنّه يصير مفردًا، ولا يجوز تقديره باضرب زيدًا، ويدل على بطلانه:-\nالوجه السابع: هو أن الجنين إنَّما يذكى مثل ذكاة أمه إذا خرج حيًا، وحينئذٍ فلا يؤكل حتَّى يذكى ذكاة مستقلة، لأنَّه حينئذٍ له حكم نفسه، وهم لم يسألوا عن هذا، ولا أجيبوا به فلا السؤال دل عليه، ولا هو جواب مطابق لسؤالهم، فإنهم قالوا: \"نذبح البقرة، أو الشَّاةِ في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه\" فهم إنَّما سألوه عن أكله: أيحل لهم، أم لا؟ فأفتاهم بأكله، وأزال عنهم ما علم أنه يقع في أوهامهم، من كونه ميتة بأنه ذكي بذكاة الأم. ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق: ذكوا الجنين مثل ذكاة أمه. بل كان الجواب حينئذٍ: لا تأكلوه إلَّا أن يخرج حيًا، فذكاته مثل ذكاة أمه، وهذا ضد مدلول الحديث، والله أعلم.\nوبهذا يعلم فساد ما سلكه أبو الفتح ابن جني وغيره في إعراب هذا الحديث، حيث قالوا: ذكاة أمه، على تقدير مضاف محذوف؛ أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه. وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير، وهذا إنَّما يكون حيث لا لبس، وأمَّا إذا أوقع في اللبس فإنّه تمتنع، وما تقدم كافٍ في فساده، وبالله التوفيق\". أهـ.","vol":"1","page":467},{"text":"٧٨٦ - عن عَديّ بنِ حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله! إنِّي أُرسِلُ كلبِي، فآخذ الصيدَ، فلا أجِدُ ما أذكّيه، أفأَذْبَحْه بالمروة وبالعَصَا؟ قال: \"أمْرِرِ الدَّمَ بم شِئْتَ، واذكرِ اسمَ الله ﷿\". س (١).\n٧٨٧ - وعن شدّاد بن أِوسٍ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"إن الله ﷿ كَتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قَتَلْتُم فأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُم فَأَحْسِنُوا الذِّبحَةَ؛ ليُحِدَّ أحدُكم- إذا ذبحَ- شَفْرَتَهُ، وليُرحْ ذَبِيحَته\". م د س ت (٢).\n_________\n(١) صحيح بشواهده. وهذا رواه النسائي (٧/ ١٩٤)، وأبو داود (٢٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٧٧)\nمن طريق مرِّيِّ بن قطري- وهو لا يعرف- عن عدي به.\nولكن في حديث رافع السابق (٧٨٣) ما يشهد له، وأيضًا انظر حديث أنس المتقدم في أول \"الأطعمة\" برقم (٧٦٣). و\"المروة\": هي حجر أبيض برّاق، قيل: هي التي يقدح منها النار، قال ابن حجر (٩/ ٦٣١): \"المراد بالسؤال عن الذبح بالمروة جنس الأحجار، لا خصوص المروة\".\n(٢) رواه مسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والنسائي (٧/ ٢٢٩ و٢٣٠)، والترمذي (١٤٠٩)، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". =","vol":"1","page":468},{"text":"٧٨٨ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّ رجُلًا من قومِهِ صَاد أرنبًا أو ثنتين فذبَحهُما بمروةٍ، فتعلَّقهُما حتَّى لَقِي النبيَّ - ﷺ -، فسألَه؟ فأمره بأكْلِها. ت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٣ - باب الأضاحي</span>\n٧٨٩ (٣٩٢) - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: ضَحَّى النبيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ أملَحَيْن أَقْرَنَيْن، ذبحَهُما بيدِه، وسَمَّى، وكَبَّر، ووضعَ رِجْلَه على صِفَاحِهما، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٧٩٠ - [و] (٣) عن عائِشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمرَ بكبشٍ أَقْرنَ، يَطَأُ في سَوَادٍ، ويَبرُكُ في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ، فأُتِي به؛ ليُضحِّى به.\nفقال: \"يا عائِشةُ! هَلُمّي الْمُدْيةَ\" (٤).\n_________\n= وعند مسلم وأبي داود ورواية للنسائي: \"فأحسنوا الذبح\". وأمَّا الترمذي والرواية الأخرى للنسائي فكما ذكر المصنف: \"الذبحة\". و\"القتلة\" و\"الذبحة\": اسم للهيئة والحالة.\n(١) رواه الترمذي (١٤٧٢).\nوهو غير محفوظ كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"السنن\" و\"العلل\".\nقلت: ولكنه صحيح من حديث محمد بن صفوان الذي رواه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٧/ ١٩٧)، وابن ماجة (٣١٧٥)، وأحمد (٣/ ٤٧١).\n(٢) رواه البخاري (٥٥٦٤)، ومسلم (١٩٦٦)، وانظر \"بلوغ المرام\" (١٣٦٠ بتحقيقي).\nوقال المصنف في \"الصغرى\": \"الأملح: الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) المدية بتثليث الميم: السكين.","vol":"1","page":469},{"text":"ثم قال: \"اشحَذِيها بحجرٍ\" (١).\nقالت: ثمّ أخذَها، وأخذَ الكبشَ، فأضْجَعه، ثم ذبحَه.\nثم قال: \"بسمِ الله. اللَّهمَّ تقبَّلْ من محمدٍ وآلِ مُحمدٍ، ومِن أُمّةِ مُحمدٍ\". ثم ضحّى (٢). م (٣).\n٧٩١ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄، قال: ذَبَحَ النبيُّ - ﷺ - يومَ النَّحْرٍ (٤) كَبْشينِ أقرنَيْنِ أَمْلَحينِ مُوْجَئين، فلمّا وجَّههُما، قال:\n\"اللهمّ إنِّي وجهتُ وجْهِي للذي فطرَ السَّماواتِ والأرضَ، على ملّةِ إبراهيمَ حنيفًا، وما أنا مِن الْمُشرِكين، إنّ صلاتِي ونُسُكِي ومَحْياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شَرِيكَ له، وبذلك أُمِرْتُ، وأنا مِن الْمُسلِمين، اللهمّ\n_________\n(١) يقال: \"شحذت السيف والسكين إذا حددته بالمِسنّ وغيره ممَّا يخرج حدّه\". قاله ابن الأثير.\n(٢) زاد مسلم: \"به\".\n(٣) رواه مسلم (١٩٦٧).\nقلت: وفي هذا الحديث والذي بعده تضحية النبي - ﷺ - عن أمته، فقال شيخنا في \"الإرواء\" (٤/ ٣٥٤):\n\"ما جاء في هذه الأحاديث من تضحيته - ﷺ - عمن لم يضح من أمته، هو من خصائصه - ﷺ - كما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥١٤) عن أهل العلم. وعليه فلا يجوز لأحد أن يقتدي به - ﷺ - في التضحية عن الأمة، وبالأحرى أن لا يجوز له القياس عليها غيرها من العبادات، كالصلاة والصيام والقراءة ونحوها من الطاعات؛ لعدم ورود ذلك عنه - ﷺ -، فلا يصلِّي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولا يقرأ أحد عن أحد، وأصل ذلك كله قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ نعم هناك أمور استثنيت من هذا الأصل بنصوص وردت\".\n(٤) كذا الأصل، وأشار الناسخ في الهامش إلى نسخة أخرى بلفظ: \"الذبح\"، وهو الذي في \"أ\"، و\"السنن\".","vol":"1","page":470},{"text":"منك ولك (١)، عن محمدٍ وأمّتِه، بسمِ الله، والله أكبر\"، ثم ذبح. د (٢).\n٧٩٢ - عن أبي سعيدٍ قال: ضَحَّى رسولُ الله - ﷺ - بكبشٍ أقرنَ فَحِيلٍ، يمشِي في سوادٍ، ويأكلُ في سَوادٍ، وينظرُ في سوادٍ. س (٣).\n٧٩٣ - عن أُمِّ سلَمة ﵂ قالت: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ كانَ له ذِبْحٌ (٤)، فإذا أُهلّ هِلالُ ذي الحجّة، فلا يأخُذنَّ (٥) من شَعْرِهِ، ولا من أَظْفارِه شيئًا، حتَّى يُضَحّي\". م س (٦).\n٧٩٤ - عن بُريدةَ بنِ الحُصَيب الأسلمي قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نهيتُكم عن زِيارَةِ القبورِ، فزُوروها، ونهيتكم عن لُحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، فأمسِكُوا ما بدَا لكم، ونهيتُكم عن النَّبِيذِ إلَّا في سِقَاءٍ، فاشربُوا في الأسقيةِ كُلِّها، ولا تشربوا مُسْكِرًا\". م س (٧).\n_________\n(١) في الأصل: \"وإليك\"، والمثبت من \"أ\"، وهو الذي في \"السنن\".\n(٢) ضعيف، رواه أبو داود (٢٧٩٥) بسند ضعيف؛ فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٧/ ٢٢٠ - ٢٢١)، وأبو داود (٢٧٩٦)، والترمذي (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨).\nوقوله: \"أقرن\": له قرنان معتدلان.\nو\"فحيل\": كامل الخلقة لم تقطع أنثياه.\nو\"يمشي في سواء ... \" إلخ. قوائمه، وفيه، وما حول عينيه أسود، وباقيه أبيض.\n(٤) زاد مسلم: \"يذبحه\"، و\"ذبح\" بكسر الذال، أي: حيوان يريد ذبحه.\n(٥) في \"أ\": \"فلا يأخذ\".\n(٦) رواه مسلم- والسياق له- (١٩٧٧) (٤٢)، والنسائي (٧/ ٢١١ - ٢١٢).\n(٧) رواه مسلم (٩٧٧)، والنسائي (٧/ ٢٣٤) وانظر رقم (٨٠٣) الآتي.","vol":"1","page":471},{"text":"٧٩٥ - عن عُبيد بن فَيْروز (١) قال: سَأَلْنا البراءَ ينَ عازبٍ ﵄: ما لا يَجُوز في الأضَاحِي؟ قال: قامَ فِينا رسولُ الله - ﷺ - وأصابِعي أقصرُ من أصابِعِه، وأنامِلي أقصرُ مِن أنامِلِه- فقال:\n\"أربعٌ لا يجُوزُ في الأضاحي: العَوْرَاءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمرِيضَةُ البيِّنُ مرَضُها، والعَرْجَاءُ البيِّنُ ظَلْعُها (٢)، والكَسِيرةُ التي لا تُنْقِي\" (٣).\nقال: قلتُ: فإنِّي أكرهُ أن يكون في السِّنِّ نقصٌ؟\nقال: ما كرِهْتَ فدَعْه، ولا تُحَرِّمْه على أحدٍ. د س (٤).\n٧٩٦ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: أمرَنا رسولُ الله - ﷺ -؛ أن نستَشْرِفَ العَين، والأُذن، ولا نُضَحِّي بعَوْراءَ، ولا مُقَابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا خَرْقاءَ، ولا شَرقاءَ.\nقال زُهيرٌ: فقلتُ لأبي إسحاق: أذكر عَضَبًا (٥)؟ فقال: لا.\nقلتُ: فما الْمُقَابَلةُ؟ قال: يُقطعُ طرف الأُذُنِ. قلتُ: فما الْمُدابَرةُ؟ قال: يُقطعُ مِن مؤخَّرِ الأُذنِ. قلتُ: فما الشَّرْقَاءُ؟ قال: تُشقّ الأُذُنُ.\n_________\n(١) هو: الشيباني، مولاهم، أبو الضَّحَّاك الكوفيِّ، ثقة، روي له أصحاب السنن.\n(٢) \"الظلع\": العرج.\n(٣) \"التي لا تنقي\": النِقْي: المخ، أي: هي التي لا نِقْيَ لعظامها، ويكون ذلك من ضعفها وهزالها.\n(٤) صحيح رواه أبو داود (٢٨٠٢)، والنسائي (٧/ ٢١٤ - ٢١٥)، وانظر \"البلوغ\" (١٣٥٠).\n(٥) كذا بالأصل، وفي \"السنن\": \"عضباء\".","vol":"1","page":472},{"text":"قلت (١): فما الْخَرْقاءُ؟ قال: تَشقّ أذنُها السِّمَةُ (٢). د س (٣).\n٧٩٧ - وعن عليٍّ ﵁ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُضَحَّى بأعضَبِ القرنِ.\nفذكرتُ ذلك لسعيدِ بنِ المسيّب ﵁ (٤).\nقال: نعم. الأعضبُ: النِّصفُ فأكثرُ مِن ذلك. س (٥).\n٧٩٨ - عن عبد الله بن عُمر ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بالمصلَّى، وكان ابنُ عُمرَ يَفْعَلُهُ. د (٦).\n٧٩٩ - عن حنشٍ قال: رأيتُ عليَّا ﵁ يُضَحِّي بكبشينِ!\n_________\n(١) في الأصلين: \"قال\"، وفي \"السنن\" كما أثبت.\n(٢) وفي \"السنن\": \"تخرق أذنها للسِّمَةِ\".\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود - والسياق له - (٢٨٠٤)، والنسائي (٧/ ٢١٦ - ٢١٧) من طريق زهير ابن معاوية، حدثنا أبو إسحاق السبيعي، عن شريح بن النعمان، عن علي، به.\nوهذا سند ضعيف، أبو إسحاق مدلس ومختلط، ورواية زهير عنه بعد الاختلاط.\n(٤) ليس في \"أ\": \"﵁\".\n(٥) ضعيف. رواه النسائي (٧/ ٢١٧ - ٢١٨)، وفي سنده \"جري السدوسي\"، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول\".\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (٢٨١١).\nقلت: في \"صحيح البخاري\" (٥٥٥٢) من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يذبح وينحر بالمصلى.\nوفيه أيضًا (٥٥٥١) من طريق عبيد الله، عن نافع قال: كان عبد الله - يعني: ابن عمر - ينحر في المنحر. قال عبيد الله: يعني: منحر النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":473},{"text":"فقلتُ: ما هذا؟ فقالَ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَوْصَانِي أن أُضَحِّي عنه، فأنا أُضَحّي عنه. د (١).\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢٧٩٠) حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن أبى الحسناء، عن الحكم بن عتيبة، عن حنش به.\nقلت: وهذا سند ضعيف وله علل:\nالأولى: شريك هو ابن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ.\nالثانية: أبو الحسناء، قال عنه الذهبي في \"الميزان\": \"لا يعرف\". وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"مجهول\".\nالثالثة: حنش هو: ابن المعتمر، قال عنه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٩):\n\"كان كثير الوهم في الأخبار، ينفرد عن عليٍّ بأشياء لا تشبه حديث الثقات، حتى صار ممن لا يحتج بحديثه\".","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٨ - كتاب الأشربة</span>\n٨٠٠ (٣٩٣) - عن عبد الله بنِ عُمر بنِ الخطَّاب ﵁؛ أن عُمرَ ﵁ قال - على مِنْبَرِ النبيِّ - ﷺ -: أمَّا بعدُ: أيُّها الناسُ! إنَّه نزلَ تَحرِيمُ الخمرِ، وهي من خمسةٍ: من العنبِ، والتَّمْرِ، والعَسلِ، والحِنْطةِ، والشَّعِير - والخمرُ: ما خَامَرَ العقلَ - ثلاثٌ وَدِدْتُ أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان عَهِدَ إلينا فِيهنَّ عهدًا ننتهى إليه: الجَدُّ، والكَلالَةُ، وأبوابٌ مِن أبوابِ الرِّبا (١).\n٨٠١ (٣٩٤) - عن عائِشةَ ﵂، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه سُئِلَ عن البِتْعِ (٢)؟ فقال: \"كُلُّ شَرَابٍ أسكرَ فهُو حَرَامٌ\" (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢).\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإحكام\" (٤/ ٢١٠) عن هذا الحديث:\n\"فيه دليل على أن اسم الخمر لا يقتصر على ما اعتصر من العنب كما قال أهل الحجاز خلافًا لأهل الكوفة، وقوله: \"وهي من كذا وكذا\" جملة في موضع الحال، وقوله: \"خامر العقل\" مجاز تشبيه، وهو من باب تشبيه المعنى بالمحسوس.\nوالجد يريد به ميراثه، وقد كان للمتقدمين فيه خلاف كثير، ومذهب أبى بكر ﵁ أنه بمنزلة الأب عند عدم الأب. والكلالة: من لا أب له ولا ولد عند الجمهور\".\n(٢) قال المصنف في \"الصغرى\" عقب الحديث: \"البتع: نبيذ العسل\".\nقلت: وفي رواية للبخاري (٥٥٨٦): \"سئل رسول الله - ﷺ - عن البتع، وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه ... \". قال الحافظ: \"ظاهره أن التفسير من كلام عائشة، ويحتمل أن يكون من كلام من دونها\".\n(٣) رواه البخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١).\nقال النووي (١٣/ ١٨١): \"هذا من جوامع كلمه - ﷺ -، وفيه أنه يستحب للمفتي إذا رأى بالسائل =","vol":"1","page":475},{"text":"٨٠٢ - عن عبد الله بنِ عُمر، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حَرَامٌ، ومَنْ شَرِبَ الخمرَ في الدُّنيا - وماتَ وهو يُدْمنها لم يتبْ منها - لم يشرَبْها في الآخرة\". م ت (١).\n٨٠٣ - عن بُريدةَ بنِ الحُصَيب قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"نهيتُكم عن زِيَارةِ القُبُورِ فزُورُوها، ونهيتُكم عن لُحومِ الأضَاحِي فوقَ ثلاثٍ، فأَمْسِكُوا ما بَدا لكُم، ونهيتُكم عن النَّبِيذِ إلا في سِقَاءٍ، فاشرَبُوا في الأسقيةِ كُلِّها، ولا تشرَبُوا مُسْكِرًا\". س (٢).\n_________\n= حاجة إلى غير ما سأل أن يضمه في الجواب إلى المسئول عنه، ونظير هذا الحديث حديث: هو الطهور ماؤه الحل ميتته\".\nوزاد على ذلك ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ١٠٢/ أ - ب) فقال: \"فيه دلالة على تحريمه - أي: البتع - وتحريم كل مسكر، وتحريم الجنس لا القدر؛ لأنهم إنما سألوا عن جنس البتع، لا عن القدر المسكر منه، وإلا لقالوا: ما يحل منه وما يحرم؟ فوجب أن يكون الجواب عن الجنس المسئول عنه؛ لأنه لو كان جوابًا للقدر المسكر لكان عدولًا عما سئل عنه، وذلك لا يجوز، وهذا هو المعروف المعتاد من كلام العرب أنهم إذا سألوا عن الجنس، قالوا: هل هذا الشراب نافع أو ضار؟ فإن سألوا عن القدر، قالوا: كم مقدار ما يشرب منه، والمراد بقوله: \"أسكر\"، أي: فيه صلاحية ذلك\".\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٩٥ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: بلغَ عمرَ ﵁ أن فلانًا باع خمرًا. فقال: قاتلَ الله فلانًا! ألم يعلم أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"قاتلَ الله اليهودَ، حرِّمتْ عليهم الشُّحومُ، فجمَلُوها فباعُوها\". (رواه البخاري: ٢٢٢٣، ومسلم: ١٥٨٢). جملوها: أذابوها.\n(١) رواه مسلم (٢٠٠٣)، والترمذي (١٨٦٢)، وقال: \"حسن صحيح\".\n(٢) علم له المصنف هنا بـ: (س)، وقد مر برقم (٧٩٤)، وهناك علم له بـ: (م س).","vol":"1","page":476},{"text":"٤٠٨ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَا أسكَرَ كَثِيرُه، فقَلِيلُهُ حَرَامٌ\" ت وقال: [حديث] (١) حسنٌ غريبٌ (٢).\n٨٠٥ - عن عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"كُلُّ مُسكرٍ حَرَامٌ، وما أسْكَرَ الفَرقُ (٣) فمِلْءُ الكَفِّ مِنه حَرَامٌ\". وفي لفظٍ: \"الحَسْوَةُ\" (٤). ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٥).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) صحيح بشواهده. رواه الترمذي (١٨٦٥)، وأيضًا أبو داود (٣٦٨١)، وابن ماجة (٣٣٩٣)، وأحمد (٣/ ٣٤٣)، وابن حبان (٥٣٥٨) من طريق داود بن بكر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. وداود حسن الحديث.\nولكن الحديث له شواهد يصح بها، فقد قال الترمذي \"في الباب عن سعد، وعائشة، وعبد الله ابن عمر، وخوات بن جبير\".\nقلت: حديث سعد رواه النسائي (٨/ ٣٠١)، وابن الجارود (٨٦٢) بسند حسن، ولفظه: أن النبي - ﷺ - نهى عن قليل ما أسكر كثيره.\nوأما حديت عائشة، فهو الحديث التالي عند المصنف.\nوأما حديث ابن عمر: فرواه أحمد (٢/ ٩١)، وفي \"الأشربة\" (٧٤ و٧٥)، وابن ماجة (٣٣٩٢)، ولفظه: \"كل مسكر حرام، ما أسكر كثيره فقليله حرام\" وفي سنده ضعف.\nوأما حديث خوات بن جبير: فرواه الدارقطني (٤/ ٢٥٤)، والحاكم (٣/ ٤١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٤٩)، ولفظه كلفظ حديث جابر، وفي سنده ضعف أيضًا.\nوشاهد آخر من حديث عبد الله بن عمر: رواه ابن ماجة (٣٣٩٤)، والنسائي، وأحمد (٢/ ١٦٧ و١٧٩) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وسنده حسن.\n(٣) \"الفرق\": بفتح الراء: مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وبالسكون: مئة وعشرون رطلًا.\n(٤) \"الحسوة\": بضم الحاء الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة، وبفتح الحاء: المرة.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (١٨٦٧)، وهو لأبي داود أيضًا (٣٦٨٧) بالرواية الأولى فقط.","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٩ - كتاب اللباس</span>\n٨٠٦ (٣٩٦) - عن عُمر بنِ الخطَّاب ﵁، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَلْبَسُوا الحرِيرَ؛ فإنَّه من لَبِسَه في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في الآخرةِ\" (١).\n٨٠٧ (٣٩٧) - وعن حُذيفة قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا تَلْبَسُوا الحرِيرَ، ولا الدِّيباجَ (٢)، ولا تشربوا في آنيةِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، ولا تأكُلُوا في صِحَافِها؛ فإنَّها لهم في الدُّنيا\" (٣).\n- في روايةٍ: \"ولكُم في الآخرةِ\" (٤). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما.\n٨٠٨ - عن أبي مُوسى الأشْعريّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"حُرِّمَ لِباسُ الحريرِ والذَّهبِ على ذُكُورِ أمّتي، وأُحِلَّ لإِناثِهم\".\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩) (١١)، واللفظ لمسلم، وأما لفظ البخاري، فهو: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\n(٢) الديباج: ضرب من الثياب سداه ولُحمته حرير (فارسي معرب). \"المعجم الوسيط\".\n(٣) رواه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧) (٥)، من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إنهم كانوا عند حذيفة (رواية: بالمدائن)، فاستسقى، فسقاه مجوسي [في إناء من فضة] (رواية: فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة)، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا تلبسوا ... \" الحديث.\nوالروايات لهما، والزيادة لمسلم، والسياق للبخاري، وزاد في آخره: \"ولنا فى الآخرة\".\n(٤) هذه الرواية للبخاري (٥٦٣٣ و٥٨٣١)، وهي أيضًا لمسلم، وعنده زيادة أخرى: \"يوم القيامة\".","vol":"1","page":479},{"text":"ت حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).\n٨٠٩ (٤٠١) - عن عُمر؛ أنَّه خَطَبَ الناسَ بالجابِيةِ (٢) فقال: نهى النبيُّ (٣) - ﷺ - عن (٤) الحَريرِ إلا مَوْضعَ إِصْبَعَيْنِ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ. م ت حديث حسن صحيح (٥).\n_________\n(١) صحيح بشواهده. رواه الترمذي (١٧٢٠)، وقال: \"وفي الباب عن عُمَر، وعليٍّ، وعقبةَ بنِ عامرٍ، وأنسِ، وحُذَيفةَ، وأمِّ هانئٍ، وعبد الله بن عمرو، وعمرانَ بن حُصين وعبد الله بن الزُّبير، وجابرٍ، وأبي ريْحان، وابن عُمر، وواثلةَ بن الأسقعِ. وحديثُ أبي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\n(٢) \"الجابية\": \"بكسر الباء، وياء مخففة؛ وأصله في اللغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل قال الأعشى:\nكجابية الشيخ العراقي تُفْهَقُ\nفهو على ذا منقول، وهي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران، إذا وقف الإنسان في الصنمين واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من نوى أيضًا، وبالقرب منها تل يسمى تل الجابية، فيه حيات صغار نحو الشبر، عظيمة النكاية، يسمونها: أم الصُّوَيْت يعنون أنها إذا نهشت إنسانًا صوت صوتًا صغيرًا ثم يموت لوقته، وفي هذا الموضوع خطب عمر بن الخطاب ﵁ خطبته المشهورة\". أهـ. \"معجم البلدان\".\n(٣) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٤) زاد مسلم: \"لُبْس\"، وقد ذكر المصنف هذه الزيادة في \"الصغرى\".\n(٥) رواه مسلم (٢٠٦٩) (١٥)، والترمذي (١٧٢١).\nوزاد المصنف - ﵀ - في \"الصغرى\" رواية أخرى لهذا الحديث، وهي:\n٤٠١ - عن عمر بن الخطَّاب ﵁؛ أن رسولَ الله - ﷺ -: نهى عن لَبُوس الحرير، إلا هكذا، ورفعَ لنا رسولُ الله - ﷺ - إصبعيه: السبابةَ، والوُسطى. (رواه البخاري: ٥٨٢٨، ومسلم: ٢٠٦٩).","vol":"1","page":480},{"text":"٨١٠ - عن عليّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ قال: نَهَانِي النبىُّ (١) - ﷺ - عن التَّخَتُّمِ بالذَّهبِ، وعن لباسِ القَسّيّ (٢)، وعن القراءةِ في الرُّكُوعِ (٣) وعن لباسِ (٤) الْمُعَصْفَرِ (٥). م (٦).\n- عن عبد الله بنِ عُمر؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَنْظُرُ الله (٧) إلى مَنْ جَرّ ثوبَه خُيلاء\". خ ت م (٨).\n- وزاد (٩): فقالتْ أمُّ سلَمة: فكيفَ تصنعُ النساءُ بذُيُولِهنّ؟ قال: \"يرخِينَ شِبْرًا\"، قالت: إذًا تنكَشِفُ أقدامُهُنّ. قال: \"فيرخينَهُ ذِراعًا، لا\n_________\n(١) في \"أ\": \"رسول الله\".\n(٢) القسي: هي ثياب مضلعة بالحرير، تجلب من مصر، وتعمل بالقس، وهي قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس.\n(٣) زاد مسلم: \"والسجود\".\n(٤) في \"أ\": \"لبس\".\n(٥) \"المعصفر\": المصبوغ بالعصفر، وهو صبغ أصفر اللون.\n(٦) رواه مسلم (٢٠٧٨) (٣١).\n(٧) وعند الترمذي زيادة: \"يوم القيامة\"، وهي رواية للبخاري ومسلم.\n(٨) رواه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٢٠٨٥)، والترمذي (١٧٣٠)، وهكذا جاءت الرموز في الأصل بهذا الترتيب، بتقديم \"ت\" على \"م\"، وأما \"أ\" ففي موضع الرموز بياض فلم تظهر بالمصورة، وانظر التعليق التالي.\n(٩) أي: الترمذي، ولذلك كان من الأليق جعل رمز الترمذي هو الأخير؛ لأنه فاعل \"زاد\"، والحافظ عبد الغني - ﵀ - على ذكر من ذلك، بدليل أنه ختم هذه الزيادة بالعزو إلى الترمذي، ونقل التصحيح عنه، هذا أولًا، وثانيًا: لأنه اعتاد في هذا الكتاب أن يؤخر من يتبعه بكلام لاحق كما هو الحال هنا. وثالثًا: لجريان أهل العلم - ومنهم الحافظ عبد الغني - على تقديم مسلم على الترمذي.","vol":"1","page":481},{"text":"يَزِدْنَ عليه\". ت حدِيثٌ حسنٌ صَحيحٌ (١).\n٨١٢ - عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"بينَما رجُلُ يَجُرُّ إزارَه من الخُيلاءِ، خُسِفَ به، فهو يتجَلْجَلُ (٢) في الأرضِ إلى يومِ القيامَةِ\". خ (٣).\n٨١٣ - عن عبد الله بنِ عَمرو بنِ العاص ﵄ قال: رأى رسولُ الله - ﷺ - عليّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فقال: \"إن هذه من ثيَاب الكُفَّارِ، فلا تَلْبَسْهَا\". م (٤).\n٨١٤ (٣٩٨) - عن البراء بنِ عازبٍ قال: ما رأيتُ مِن ذِي لِمَّةٍ (٥)\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (١٧٣١) بتمامه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٥٩):\n\"أخرج النسائي، والترمذي وصححه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر متصلًا بحديثه المذكور، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرًا، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا، لا يزدن عليه. لفظ الترمذي، وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم؛ فإنها ليست عنده\".\n(٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٢٦١):\n\"التجلجل: التحرك، وقيل: الجلجلة: الحركة مع الصوت، وقال ابن دريد: كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته، وقال ابن فارس: التجلجل أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق، فالمعنى: يتجلجل في الأرض، أي: ينزل فيها مضطربًا متدافعًا\".\n(٣) رواه البخاري (٣٤٨٥).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٧٧)، وللحديث عند مسلم رواية أخرى انظرها في \"البلوغ\" (٥٣٢).\n(٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٢٧٣):\n\"اللمة من شعر الرأس دون الجمة، سميت بذلك؛ لأنها ألَمّت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمة\".","vol":"1","page":482},{"text":"في حُلَّةٍ حمراء (١) أحسنَ مِن رسُولِ الله - ﷺ -، له شَعَرٌ يضرِبُ مَنْكِبيه، بَعِيدَ ما بينَ المنكِبين، ليسَ بالقَصِيرِ ولا بالطَويلِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ ت حدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٢).\n٨١٥ (٤٠٠) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اصطَنَعَ خَاتمًا من ذَهب، فكانَ يجعلُ فَصَّه في باطِنِ كَفِّه إذا لَبِسَهُ، فصَنَعَ\n_________\n(١) قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٧):\n\"الحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسمًا للثوبين معًا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيره. وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من المخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي- ثم ذكر بعض الأحاديث التي فيها النهي عن لبس الأحمر، والمعصفر، وقال-:\nوفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر، وأما كراهته فشديدة جدًا، فكيف يظن بالنبي - ﷺ - أنه لبس الأحمر القاني؟! كلا. لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ (الحلة الحمراء)، والله أعلم\".\n(٢) رواه البخاري (٣٥٥١)، ومسلم (٢٣٣٧) (٩٣)، والترمذي (١٧٢٤)، واللفظ لمسلم والترمذي.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٣٩٩ - وعن البراء بن عازب -أيضًا -﵁- قال: أمرَنا رسولُ الله - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبعٍ. أمرنا: بعيادةِ المريض، واتّباع الْجَنازةِ، وتشمِيتِ العاطِس، وإبرارِ القَسَم- أو المقسِم- ونصرِ المظلوم، وإجابةِ الدَّاعي، وإفشاءِ السَّلامِ. ونهانا: عن خَوَاتِيم- أو تختُّم- الذهبِ، وعن شربٍ بالفضةِ، وعن الميَاثِر، وعن القَسِّيِّ، وعن لُبْسِ الحرير، والإستبرق والدِّيباج. (رواه البخاري: ١٢٣٩، ومسلم- واللفظ له-: ٢٠٦٦).","vol":"1","page":483},{"text":"النَّاسُ (١)، ثم إنَّه جَلَسَ على المنبرِ، فنزَعَه\nوقال: \"إنِّي كُنتُ أَلْبَسُ هذا الخاتمَ، وأجعلُ فصَّه من داخِلٍ\"، فرمى به، ثم قال: \"والله لا أَلْبَسُهُ أبدًا\"، فنبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهم (٢).\n- وفي روايهٍ (٣): جعَلَهُ يزيدِه اليُمنى (٤). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ.\n٨١٦ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى خَاتَمًا مِن ذهبٍ في يد رجُلٍ، فنزَعَه، فطرَحَه، وقال: \"يَعْمِدُ أحدُكم إلى جمرةٍ من نارٍ، فيجعلُها يدِه\". فقِيل للرجُل- بعدما ذهبَ رسولُ الله - ﷺ -: خُذْ خَّاَتمك؛ انتفعْ به. قال: لا والله لا آخُذُه أبدًا، فقد طرحَه رسولُ الله - ﷺ -. م (٥).\n٨١٧ - عن بُريدةَ قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، وعليه خاتمٌ مِن حديدٍ، فقال: \"مالي أرى عليكَ حِلْيةَ أهل النَّارِ؟ \"، ثم جاءهُ وعليه خاتمٌ من صُفْرٍ. فقال: \"مالي أجدُ مِنك ريحَ الأصنام؟ \"، ثم أتاهُ وعليه خَاتمٌ من ذَهبٍ. فقال: \"مالي أرى عليكَ حِلْيةَ أهل الجنّةِ؟ \"، قال: من أيّ شيءٍ اتخذه؟ قال: \"مِن وَرِقٍ، ولا تُتْمِمْهُ (٦) مِثْقالًا\". ت وقال: حدِيثٌ\n_________\n(١) زاد البخاري: \"خواتيم\"، وله في رواية: \"خواتيم من ذهب\".\n(٢) رواه البخاري (٦٦٥١)، ومسلم (٢٠٩١).\n(٣) في \"أ\": \"وفي لفظ\".\n(٤) هذا لفظ البخاري برقم (٥٨٧٦)، وهو لمسلم أيضًا.\n(٥) رواه مسلم (٢٠٩٠).\n(٦) كذا بالأصل، وأعادها بالهامش، وكتب فوقها لفظ: \"بيان\"، والذي في \"أ\"، و\"سنن=","vol":"1","page":484},{"text":"غرِيبٌ (١).\nد وليسَ في روايته ذِكْرُ خاتم الذهبِ (٢).\n٨١٨ - عن أنسٍ قال: كانَ خاتمُ النبيِّ - ﷺ - مِن فِضَّةٍ (٣)، فَصُّه منه. خ (٤).\n٨١٩ - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا انتعلَ أحدُكم فَلْيَبْدَأْ باليَمِينِ (٥)، وإذا نَزعَ فليبدأْ بالشِّمالِ، فلتكُنِ اليُمْنَى (٦) أوّلَهُما تُنْعَلُ، وأخِرَهُما تُنْزَعُ\". خ ت (٧).\n_________\n= الترمذي\" وأيضَا \"سنن أبي داود\": \"تُتمّه\".\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (١٧٨٥)، وفي سنده عبد الله بن مسلم السلمي: \"يخطئ، يخالف\"، كما قال ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٩).\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٤٢٢٣)، وعلته علة سابقة.\n(٣) زاد البخاري: \"وكان\".\n(٤) رواه البخاري (٥٨٧٠).\n(٥) في \"أ\": \"باليمنى\"، وهي رواية البخاري.\n(٦) في الأصل: \"اليمين\"، والمثبت من \"أ\"، وهو الذي في البخاري والترمذي.\n(٧) رواه البخاري (٥٨٥٥)، والترمذي (١٧٧٩)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>٢٠ - كتاب الجهاد</span>\n٨٢٠ (٤٠٤) - عن أبي هُريرة ﵁، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"انتدبَ الله [﷿] (١) - ولمسلمٍ: تضَمَّنَ الله (٢) [﷿] (٣) - لمنْ خَرَجَ في سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُه إلا جِهادٌ (٤) في سَبِيلي، وإيمانٌ بي، وتصدِيقُ رسُولي (٥)، فهو علي ضَامِنٌ أن أدخِلَه الجنّة، أو أَرْجِعَه إلى مسكَنِهِ الذي خرجَ منه، نائلًا ما نالَ من أجرٍ، أو (٦) غَنِيمةٍ\" (٧).\n- ولمسلم: \"مَثَلُ الْمُجاهدِ في سَبِيل الله [﷿] (٨) - والله أعلمُ\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) وللبخاري في أكثر من رواية: \"تكفّل الله\"، وهي رواية لمسلم أيضًا.\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) كذا في الأصل بالرفع، وما بعده، وهو كذلك في \"صحيح البخاري\"، قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٩٣): \"بالرفع على أنه فاعل يخرج، والاستثناء مفرغ\".\nوأما صحيح مسلم فوقع فيه \"جهادًا\" بالنصب؛ وقال النووي (١٣/ ٢٣): \"هكذا هو في جميع النسخ \"جهادًا\" بالنصب، وكذا قال بعده: \"وإيمانًا بي، وتصديقًا\"، وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجه المخرج، ويحركه المحرك إلا الجهاد والإيمان والتصديق\".\n(٥) في \"الصحيحين\": \"تصديق برسُلي\".\n(٦) قوله: \"أو\" هنا قيل: هي بمعنى \"الواو\"، وقد جاءت كذلك في رواية في \"صحيح مسلم\" والمعنى على هذا: أي يرجع مع أجر وغنيمة. وعلى المعنى الأول \"أو\"، يعني: يرجع إلى مسكنه بأجر إن لم يغنموا، أو بأجر وغنيمة، إن غنموا.\n(٧) رواه البخارى (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦).\n(٨) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":487},{"text":"بمن يُجاهِدُ في سَبِيل الله- كمَثَل الصَّائمِ القَائم، وتوكَّلَ اللهُ [﷿] (١) للمُجاهِدِ في سَبِيلِهِ بأَنْ (٢) توفّاهُ: أَنْ يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، أو يَرْجِعَهُ سَالِمًا مع أجرٍ أو (٣) غنيمةٍ\" (٤).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) في \"أ\": \"أن\"، والذي في الأصل هو الموافق لما في \"الصحيح\".\n(٣) في الأصل \"و\"، والمثبت من \"أ\"، وهو الموافق لما في \"الصحيح\".\n(٤) هذا اللفظ ليس لمسلم، وإنما هو للبخاري (٢٧٨٧).\nوإنما روى مسلم (١٨٧٨) من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال - ﷺ -: \"مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى\".\nثم رأيت ابن الملقن قال في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ١١٦/ ب): \"هذه الزيادة التي عزاها المصنف إلى مسلم ليست فيه، وإنما هي في البخاري بطولها في باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، وقال: \"بأن يتوفاه\"، بدل: \"أن توفاه\"، فكان ينبغي أن يقول: \"وللبخاري\"، بدل: \"ولمسلم\"، وقد وقع له ذلك في \"العمدة الكبرى\" أيضًا.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" قبل هذا الحديث حديثين، وهما:\n٤٠٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - في بعضِ أيامه التي لقي فيها العدوّ- انتظرَ، حتى إذا مَالتِ الشمْسُ، قام فيهم. فقال:\n\"يا أيُّها الناسُ! لا تتمنَوا لقاءَ العدوَ، وسلُوا الله العافيةَ، فإذا لَقِيتمُوهم فاصبِرُوا، واعلَموا أن الجنَّةَ تحتَ ظلالِ السُّيوفِ\".\nثم قال النبيُّ - ﷺ -: \"اللهم مُنْزلِ الكتابِ، ومُجْريِ السَّحابِ، وهازمِ الأحزاب. اهزمْهُم، وانصُرنا عليهم\". (رواه البخاري: ٢٩٦٥ - ٢٩٦٦، ومسلم: ١٧٤٢).\n٤٠٣ - عن سهل بنِ سعدٍ السَّاعدي ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رباطُ يوم في سبيلِ الله خيرٌ من الدُّنيا ومَا عليها، وموضعُ سوطِ أحدِكم من الجنَّةِ خيرٌ =","vol":"1","page":488},{"text":"٨٢١ (٤٠٥) - وعنه، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ما مِن مَكْلُومٍ يُكْلَم (١) في سَبِيل الله -﷿-، إلا جَاءَ يومَ القِيَامَةِ وكَلْمُه يَدْمَى. اللونُ لَونُ الدم، والرِّيحُ رِيحُ مِسكٍ\" (٢). مُتَفَقٌ عَلَيهِما.\n٨٢٢ (٤٠٦) - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"غَدْوَةٌ في سَبِيل الله [﷿] (٣) - أو رَوْحَةٌ - خيرٌ مما طلعتْ عليه الشَّمْسُ وغَرَبَتْ\". م (٤).\n٨٢٣ (٤٠٧) - وعن أنسٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"غَدْوَةٌ في\n_________\n= من الدُّنيا وما عليها، والرَّوحةُ يروحُها العبدُ في سبيلِ الله- أو الغَدْوَةُ- خيرٌ من الدنيا وما فيها\". (رواه البخاري- واللفظ له-: ٢٨٩٢، ومسلم: ١٨٨١).\n(١) \"المكلوم\": المجروح. و\"الكَلْم\": الجرح.\n(٢) هذا اللفظ للبخاري برقم (٥٥٣٣).\nورواه البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٥) بلفظ: \" [والذي نفسي بيده] لا يكلم أحد في سبيل الله- والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة [وجرحه يثعب]، اللون لون الدم، والريح ريح مسك\".\nوالزيادة الأولى للبخاري، والثانية لمسلم.\nولهما رواية أخرى بلفظ: \"كل كَلْم يُكْلَمه المسلم في سبيل الله، تكون يوم القيامة كهيئتها، إذا طُعنت تفجَّرُ دمًا، اللون لون الدم، والعَرْفُ عرف المسك\".\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) رواه مسلم (١٨٨٣).\nو\"الغدوة\": بفتح الغين. واحدة المشي في الغدوِّ، وهو من أول النهار إلى الزوال، وبضم الغين: البكور، وهو من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس.\nو\"الروحة\": بفتح الراء. المشية في الرواح، وهو الرجوع بالعشي، وأول العشي: الزوال.","vol":"1","page":489},{"text":"سَبِيل الله- أو رَوحَةٌ- خير مِن الدُّنيا وما فيها\". خ (١).\n٨٢٤ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسول الله - ﷺ -: \"مَن مَاتَ ولم يَغزُ، ولم يحَدِّثْ نفسَه بالغَزوِ، ماتَ على شُعبةٍ من النِّفاقِ\". م (٢).\n٨٢٥ (٤١٧) - عن عبد الله بنِ عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَسَمَ في النَّفل للفرسِ سهمين، وللرَّجُلِ سَهْمًا (٣).\n_________\n(١) هذا الحديث رواه البخاري (٦٥٦٨)، ومسلم (١٨٨٠).\nوالمصنف - ﵀- علَّم له هنا بعلامة البخاري فقط، وفي \"الصغرى\" قال: \"أخرجه البخاري\"، كذا في جميع النسخ الخطية التي وقفت عليها \"للصغرى\"، إلا نسخة ابن الملقن، فقد جاء فيها: \"وأخرجه البخاري\"، بإثبات حرف العطف (الواو)، ولذلك قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (خ ٤/ ق ١١٨/ ب):\n\"هذا الحديث متفق عليه في الصحيحين، فقوله: وأخرجه البخاري. يعني: مع مسلم. ويقع في بعض الشروح: أخرجه البخاري. بحذف الواو. فيوهم أنه من أفراده، فأحببت [أن أنبه على] ذلك، وقد علم هو له في \"عمدته الكبرى\" بعلامة البخاري فقط، فأوهم أنه من أفراده، وليس كذلك\".\nقلت: وأما النسخة \"أ\" فجاء فيها: \"عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: من مات\" إلى قوله: \"النفاق\". فجعل الحديث التالي حديث أنس وأسقط منه: \"عن أبي هريرة\"، كما أسقط متن حديث أنس!!\n(٢) رواه مسلم (١٩١٠)، وزاد: \"قال ابن سهم: قال عبد الله بن المبارك: فنُرى أن ذلك كان على عهد رسول الله - ﷺ -.\nقال النووي: \"قوله: نرى. بضم النون، أي: نظن. وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل، وقد قال غيره: إنه عام، والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق\".\n(٣) رواه البخاري (٤٢٢٨)، ومسلم- واللفظ له- (١٧٦٢). وزاد البخاري: \"قال: فسّره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم\".=","vol":"1","page":490},{"text":"٨٢٦ (٤٩٨) - وعنه، أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُنفِّلُ بعضَ مَن يبعَثُ من السرايا (١) لأنفُسِهم خاصَّةً، سوى قَسْمِ عامَّةِ الجيشِ (٢).\n٨٢٧ (٤٩٠) - وعنه قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيّةً إلى نجدٍ (٣)،\n_________\n= قلت: قوله: \"في النفل\" لمسلم، وليست للبخاري، وفي رواية البخاري \"الراجل\"، بدل: \"الرجل\"، وفي رواية أخرى للبخاري (٢٨٦٢): \"ولصاحبه\"، يعني: صاحب الفرس، وفي رواية له أيضًا أن هذا كان \"يوم خيبر\". والمراد بالنفل هنا: الغنيمة.\n(١) السرايا: جمع \"سرية\"، والسرية: الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري وهو النفيس، وقيل: لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها.\n(٢) رواه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠) (٤٠)، وزاد مسلم: \"والخمس في ذلك واجب، كلِّه\".\nقال النووي: \"قوله: كلِّه. مجرور تأكيد لقوله: \"في ذلك\"، وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم، ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب، فاغتر به بعض الناس، وهذ امخالف للإجماع، وقد أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم، حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة، والله أعلم\".\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثين، وهما:\n٤١٩ - عن أبي مُوسى؛ عبد الله بن قيس ﵁، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"مَن حملَ علينا السِّلاح فليسَ مِنَّا\". (رواه البخاري: ٧٠٧١، ومسلم: ١٠٠).\n٤٢٠ - عن أبي مُوسى ﵁ قال: سُئل رسولُ الله - ﷺ - عن الرجلِ: يُقَاتِلُ شجاعة، ويُقاتل حَمِيّةً، ويُقَاتل ريِاءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؟\nفقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ قاتلَ لتكون كلمةُ اللهِ هي العُليا، فهو في سَبِيلِ الله\". (رواه البخاري: ٧٤٥٨، ومسلم:١٩٠٤ [١٥٠]).\n(٣) قال أبو عبيد البكري في \"المعجم\" (١/ ١٣): \"أما نجد: فما بين جرش إلى سواد الكوفة،=","vol":"1","page":491},{"text":"فخرجْتُ فيها، فأصَبْنا إبلًا وغَنَمًا، فبلغَتْ سُهمَانُنا اثني عشرَ بعيرًا، ونفلَنا رسولُ الله - ﷺ - بَعِيرًا بَعِيرًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٨٢٨ (٤٠٨) - عن أبي قَتادةَ الأنصاري -﵁- قال: خَرَجْنَا مع رسُولِ الله - ﷺ - عامَ حُنينٍ (٢) - وذكرَ قِصّةً (٣) - فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ\n_________\n= وآخر حدوده مما يلي المغرب الحجازان: حجاز الأسود، وحجاز المدينة؛ والحجاز الأسود سراة شنوءة. ومن قبل المشرق بحر فارس؛ ما بين عُمان إلى بطيحة البصرة، ومن قبل يمين القبلة الشامي: الحزن حزن الكوفة، ومن العذيب إلى الثعلبية إلى قلة بني يربوع بن مالك عن يسار طريق المصعد إلى مكة، ومن يسار القبلة اليمني ما بين عمل اليمن إلى بطيحة البصرة. ونجد كلها من عمل اليمامة\".\n(١) رواه البخاري (٤٣٣٨)، ومسلم- واللفظ له- (١٩٤٧) (٣٧)، إلا أن عنده: \"اثني عشر بعيرًا. اثني عشر بعيرًا\"، وفي رواية للبخاري (٣١٣٤) وأخرى لمسلم: \"اثني عشر بعيرًا، أو أحد عشر بعيرًا\". وقوله: \"إلى نجد\"، وقع في رواية للبخاري ومسلم: \"قبل نجد\".\nوذكر الغنم في الحديث هو من زيادات مسلم دون البخاري، وزاد البخاري: \"فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا\".\n(٢) تقدم بيانها عند الحديث رقم (٣٦٣).\n(٣) والحديث بتمامه كما في \"الصحيحين\": عن أبي قتادة ﵁ قال \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يومَ حُنين، فلمْا التقينا كانت للمسلمينَ جولةٌ، فرأيتُ رجلًا من المشركين علا رجُلًا من المسلمين؛ فاستدبرتُ حتى أتيتهُ من ورائهِ، حتى ضربتُه بالسيف على حبلِ عاتقه، فأقبلَ عليَّ، فضمني ضمةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ؛ ثم أدركهُ الموتُ، فأرسلني، فلحِقتُ عمرَ ابنَ الخطابِ، فقلتُ: ما بالُ الناس؟ قال: أمر اللهِ. ثمَ إن الناس رجعوا، وجلسَ النبي - ﷺ - فقال: مَن قتلَ قتيلًا لهُ عليه بيِّنة فله سلبُه. فقمت فقلت: مَن يشهد لي؟ ثمَّ جلست. ثمَّ قال: من قتلَ قتيلًا لهُ عليه بينة فلهُ سلبُه. فقمت فقلتُ: من يشهدُ لي؟ ثم جَلَست. ثمَّ قال الثالثة مثله، فقمت، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: مالكَ يا أبا قتادةَ؟ فاقتصَصْتُ عليهِ القصة، فقال رجلٌ: صدقَ يا رسولَ الله، وسلبه عندي، فأرضه عني. فقال أبو بكر الصِّديق -﵁-: لا هَا اللهِ إذًا =","vol":"1","page":492},{"text":"قَتَلَ قَتِيلًا له عليه بَيَنَةٌ، فله سَلَبُه\" (١)، قالها ثلاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ت (٢).\n٨٢٩ (٤٠٩) - وعن سلَمة بنِ الأكوع ﵁، قال: أتى النبيَّ - ﷺ - عَيْنٌ (٣) مِن الْمُشرِكين- وهو فِي سَفَر- فجلسَ عند أَصْحابِهِ يتحدَّثُ، ثم انْفَتَلَ. فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"اطلُبُوه، واقْتُلُوه\". فقتلتُه، فنفَّلَني (٤) سَلَبَه (٥).\n- وفي رِوايةٍ: فقالَ: \"مَنْ قَتَلَ الرجُلَ؟ \"، فقالوا: ابنُ الأكوع. فقالَ: \"له سَلَبُه أجمعُ\" (٦). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n(٤١٣) -[و] (٧) عن أنس بنِ مَالكٍ، أن عبد الرحمن بنَ عَوْفٍ والزُّبير بنَ العوّام شَكَيَا القَمْلَ (٨) إلى رسُولِ الله - ﷺ - في غزَاةٍ لهما،\n_________\n= لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ من أسْدِ الله يقاتلُ عنِ اللهِ ورسولِه - ﷺ - يُعطيكَ سَلَبَهُ. فقال النبيُّ - ﷺ -: صدق. فأعطاهُ، فابتعتُ مخرِفًا في بني سلمةَ، فإنه لأوَّل مال تأثَّلتُه في الإسلام\". لفظ البخاري.\n(١) السلب: هو المسلوب، وهو ما على القتيل ومعه؛ من ثياب وسلاح، وغير ذلك.\n(٢) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)، والترمذى (١٥٦٢)، وقال: \"حسن صحيح\".\n(٣) أي: جاسوس، وهذه الحادثة كانت في غزوة هوازن، كما في \"صحيح مسلم\".\n(٤) هذه اللفظة رواية أبي داود (٢٦٥٣)، وأما رواية البخاري: \"فنفله\"، وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٦٩).\n(٥) رواه البخاري (٣٠٥١).\n(٦) هذه الرواية لمسلم (١٧٥٤)، وهي ضمن قصة، انظر كتابي: \"صور من حياة الأبطال\". قلت: و\"سلبه أجمع\" هو جمل أحمر لذلك الجاسوس عليه رحله وسلاحه.\n(٧) زيادة من \"أ\".\n(٨) وفي رواية: \"أن حِكّة كانت بهما\".","vol":"1","page":493},{"text":"فرخَّصَ لهما في قَميصِ الحرِيرِ، ورأيتُه عليهما. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٨٣١ (٤١١) - وعن عبد الله بنِ عمر، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"إذا جَمَعَ الله الأوّلين والآخِرينَ، يُرْفَعُ لكُلِّ غادرٍ لواءٌ (٢). فيُقال: هذه غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلانٍ\" (٣). مُتَفَقٌ عَلَيْه (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٩٢٠)، ومسلم (٢٠٧٦) بنحوه.\nفائدة: قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ١٢٥/ ب): \"لو ذكر المصنف هذا الحديث في كتاب اللباس. لكان أنسب من ذكره هنا؛ لأنه من المخصص لعموم النهي عن لبس الحرير، ومناسبته هنا عموم حاجة الغازي إلى ذلك\".\n(٢) وفي \"الصحيحين\" زيادة: \"يوم القيامة\".\n(٣) رواه البخاري (٦١٧٧) مختصرًا، وانظر أطرافه، ورواه مسلم- واللفظ له- (١٧٣٥) (٩). وفي الحديث: \"بيان غلظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين، وقيل: لأنه غير مضطر إلى الغدر؛ لقدرته على الوفاء- كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك- والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر.\nوذكر القاضي عياض احتمالين:\nأحدهما هذا، وهو: نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته، وللكفار وغيرهم، أو غدره للأمانة التى قلدها لرعيته، والتزم القيام بها، والمحافظة عليها، ومتى خانهم، أو ترك الشفقة عليهم، أو الرفق بهم فقد غدر بعهده.\nوالاحتمال الثاني: أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا يشقوا عليه العصا، ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه، والصحيح الأول، والله أعلم\"، قاله النووي (١٢/ ٢٨٧).\nقلت: هو يشمل \"كل غادر\" كما قال - ﷺ -، وإن كانت تختلف الغدرات من غادر إلى آخر، ولذلك يرفع هذا اللواء لكل غادر \"بقدر غدرته\" كما في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد، وهذا اللواء يرفع عند است الغادر. نعوذ بالله من الخذلان.\n(٤) وفي \"الأصل\": \"متفق على هذه الأحاديث\"، والمثبت من \"أ\" وهو أوجه. والله أعلم.","vol":"1","page":494},{"text":"٨٣٢ - وعن عبد الله بنِ عُمر ﵄، قال: كُنّا نُصِيبُ في مَغَازِينا العَسَلَ والعِنَبَ، فنأْكُلُه، ولا نَرفَعُهُ. خ (١).\n٨٣٣ (٤١٢) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ امرأةً وُجِدَت في بعض مَغَازِي النبيِّ - ﷺ - مَقْتُولةً، فأنكرَ النبيُّ - ﷺ - قتلَ النِّساءِ والصِّبيان. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).\n٨٣٤ - وعن أبي هُريرة قال: بَعَثَنَا رسولُ الله - ﷺ - في بَعْثٍ، فقال: \"إن وجدْتُم فُلانًا وفُلانًا (٣) فأَحرِقُوهما بالنَّارِ\". ثم قالَ رسولُ الله - ﷺ - حِين أردْنَا الخُروجَ: \"إِنِّي أمرتُكم أن تُحَرِّقُوا فُلانًا وفُلانًا، وإِنّ النارَ لا يُعذِّبُ بها إلا الله [﷿] (٤)، فإنْ وجَدْتُمُوهُمَا (٥) فاقْتلُوهُما\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).\n٨٣٥ - عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ قال: مرّ بي النبيُّ - ﷺ - بالأَبْواءِ، أو: بوَدّانَ (٧)، وسُئِلَ عن أهل الدَّارِ؛ من المشركين، يُبَيَّتُونَ (٨)، فيُصابُ من\n_________\n(١) رواه البخاري (٣١٥٤)، ومعنى. \"لا نرفعه\": \"أي: لا نحمله على سبيل الادخار، ويحتمل أن يريد: ولا نرفعه إلى متولي أمر الغنيمة، أو إلى النبي - ﷺ -، ولا نستأذنه في أكله اكتفاءً بما سبق منه من الإذن\". قاله ابن حجر (٦/ ٢٥٦).\n(٢) رواه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤) (٢٤) وفي رواية لهما: \"فنهى عن\" بدل: \"فأنكر\".\n(٣) زاد البخاري في رواية: \"لرجلين من قريشٍ سمّاهما\".\n(٤) زيادة من \"أ\".\n(٥) وفي الرواية الأخرى: \"أخذتموهما\".\n(٦) رواه البخاري (٣٠١٦)، وهو من أفراده.\n(٧) \"الأبواء\" و\"ودان\": موضعان بين مكة والمدينة، تقدم بيانهما عند الحديث رقم (٥٠٠).\n(٨) \"يبيتون\": يغار عليهم بالليل.","vol":"1","page":495},{"text":"نِسَائِهم وَذَرارِيِّهم؟ قال: \"هم مِنْهم\". وسمعته يقولُ: \"لا حمى إلا لله ولرسُولِهِ\". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).\n٨٣٦ - عن أمّ عطيّة قالتْ: غزوتُ مع رسُولِ الله - ﷺ - سبعَ غزواتٍ أَخْلُفُهُم في رِحَالِهم، وأصنعُ لهم الطَّعامَ، وأُداوِي الجرحى، وأقومُ على المرضى. م (٢).\n٨٣٧ - عن يزيد بنِ هُرْمُزَ؛ أن نجدةَ - هو: ابنُ عامر الحروريّ (٣) - كتبَ إلى ابنِ عبّاس يِسألُهُ عن خَمْسِ خِصَالٍ.\nفقال ابنُ عباسٍ: لولا أنْ أكتُمَ علمًا ما كتبتُ إليه (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري- واللفظ له - (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥).\nقال النووي (١٢/ ٢٩٤): \"في هذا الحديث دليل لجواز البيات، وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك، وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم - إذا ماتوا قبل البلوغ- ثلاثة مذاهب: الصحيح أنهم في الجنة، والثاني في النار، والثالث لا يجزم فيهم بشيء، والله أعلم\".\n(٢) رواه مسلم (١٨١٢) (١٤٢).\nوقال القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٦٨٤ - ٦٨٥) عن صنيع أم عطية وغيرها من الصحابيات ﵅ أنهن \"يحملن الماء على ظهورهن، فيضعنه بقرب الرجال، فيتناوله الرجال بأيديهم فيشربوه، ويهيئن الأدوية للجراح ويصلحنها، ولا يلمسن من الرجال مالا يحل، ثم أولئك النساء إما متجالات، فيجوز لهن كشف وجوههن، وإما شواب فيحتجبن، وهذا كله على عادة نساء العرب في الانتهاض، والنجدة، والجرأة، والعفة، وخصوصًا نساء الصحابة\".\n(٣) من رؤوس الخوارج، زائغ عن الحق، قتل سنة تسع وستين، قتله أصحابه، وقيل: بل ظفر به أصحاب ابن الزبير، و\"الحروري\": نسبة إلى حروراء. انظر الحديث رقم (١١٨).\n(٤) أضف إلى ذلك قول ابن عباس: \"إني لأرى لجواب الكتاب حقًا كرد السلام\"، رواه البخاري بسند حسن في \"الأدب المفرد\" (١١١٧ بتحقيقي). =","vol":"1","page":496},{"text":"كتبَ إليه نجدةُ: أمّا بعدُ: فأخبرْنِي هل كانَ رسولُ الله - ﷺ - يغزُو بالنِّساءِ؟ وهل كان يضرِبُ لهنّ بسهمٍ؟ وهل كانَ يقتِلُ الصِّبيانَ؟ ومتى ينقَضِي يُتْمُ اليتيم؟ وعن الخُمْسِ: لِمَنْ هو؟\nفكتبَ إليه ابنُ عباس: كتبتَ تسألُنِي:\nهل كانَ رسولُ الله - ﷺ - يغزُو بالنساءِ؟\nوقد كان يغزُو بهنّ، فيُداوِين الجرحى، ويُحْذَيْنَ (١) من الغَنِيمَةِ، وأمّا سهمٌ فلم يضرِبْ لهنَّ.\nوأنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يكُنْ يقتُلُ الصِّبيانَ، فلا تَقْتُل الصِّبيانَ- وفي روايةٍ: إلا أنْ تكونَ تعلمَ ما عَلِمَ الخَضِرُ من الصَّبي الذي قتل (٢) -\nوكتبتَ تسألُنِي: متى ينقَضِي يُتْمُ اليتيمِ؟\nفلَعَمْرِي إنَّ الرجلَ لتنبتُ لِحيتُه، وإنّه لَضَعِيفُ الأخذِ لنفسِهِ، ضَعِيفُ العطاءِ منها،\nوإذا أخذَ لنفسِهِ من صَالِحِ ما أخذَ الناسُ فقد ذهبَ عنه اليُتْمُ (٣).\n_________\n= وفي رواية: \"قال ابن عباس ليزيد: اكتب إليه، فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه\".\nوفي أخرى: \"والله لولا أن أرده عن نتنٍ يقع فيه ما كتبت إليه، ولا نعمة عين\".\n(١) وقوله: \"يحذين\": \"هو بضم الحاء وإسكان الحاء المهملة، وفتح الذال المعجمة. أي: يعطين تلك العطية، وتسمى: الرضخ\". قاله النووي.\n(٢) وزاد: \"وتميز المؤمن، فتقتل الكافر، وتدع المؤمن\"، وفي أخرى: \"إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله\".\n(٣) وفي رواية: \"إنه إذا بلغ النكاح، وأُونس منه رشد، ودُفع إليه ماله، فقد انقضى يتمه\".","vol":"1","page":497},{"text":"وكتبتَ تسألُني: عن الْخُمُسِ؟\nوإنا نقولُ: هُو لَنَا، فأبى علينا قومُنا ذلك (١). م (٢).\n٨٣٨ (٤١٤) - عن عمر بنِ الخطَّاب ﵁، قال: كانتْ أموالُ بني النَّضِير (٣) مما أفاءَ الله على رسُولِهِ، مما لم يُوجِفِ (٤) المسلِمُونَ عليه بخيل ولا رِكَابٍ، وكانتْ لرسولِ الله - ﷺ - خَالِصًا (٥)، فكانَ رسول الله - ﷺ - يعزِلُ نفقةَ أهلِهِ سنةً (٦)، ثم يجعلُ ما بقِي في الكُرَاع (٧) والسِّلاحِ عُدّةً في سَبِيل الله ﷿. ت مُتَّفَقٌ على مَعْناه (٨).\n_________\n(١) في \"أ\": \"ذاك\".\n(٢) رواه مسلم (١٨١٢).\n(٣) النضير: قبيلة من اليهود كانت تسكن المدينة، وكانت غزوة بني النضير في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة، وفي هذه الغزوة حاصرهم - ﷺ - ست ليال، وأمر بقطع نخيلهم وإحراقه، فسألوا رسول الله - ﷺ - أن يجليهم ويحقن دماءهم، على أن لهم ما حملت إبلهم غير السلاح، فأجابهم - ﷺ - إلى ذلك، فلحق بعضهم بخيبر، وبعضهم بالشام. انظر \"الفصول\" ص (١٢٦) طبع مكتبة المعارف بالرياض.\n(٤) \"يوجف\": الإيجاف هو الإسراع، والمراد أنه حصل بلا قتال.\n(٥) هذا لفظ الترمذي (١٧١٩)، وفي \"الصحيحين\": \"خاصة\".\n(٦) هذا لفظ الترمذي، وفي \"الصحيحين\": \"ينفق على أهله نفقة سنة\".\n(٧) \"الكراع\": الدواب التي تصلح للحرب.\n(٨) هو في \"سنن الترمذي\" (١٧١٩) بلفظه، ورواه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٨) مع الاختلافات السابق ذكرها، ورواه البخاري ومسلم مطولًا، وفيه قصة.\nوقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ١٢٦/ ب):\n\"هذا الحديث لما ذكره المصنف في \"عمدته الكبرى\" عزاه إلى الترمذي، ثم قال:: \"ومتفق على معناه\"، هذا لفظه. وقد أخرجه مسلم في الجهاد بلفظ - فذكره بنحو اللفظ المذكور هنا- ثم قال=","vol":"1","page":498},{"text":"٨٣٩ - عن عُبادة بن الصَّامت وضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُنَفِّلُ في البَدْأَةِ: الرُّبُعَ، وفي القُفُولِ: الثُّلُث. ت حدِيثٌ حسنٌ (١).\n٨٤٠ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - تَنَفَّلَ سيفَه ذا الفَقَارِ (٢) يومَ بدرٍ،\n_________\n= يعني: ابن الملقن-: ثم ساقه بنحوه مطولًا بقصة، وأخرجه بها البخاري في خمسة مواضع من صحيحه\".\nقلت: الحديث- بالقصة- عند البخاري (٣٠٩٤ و٤٠٣٣ و٥٣٥٨ و٦٧٢٨ و٧٣٠٥)، وعند مسلم (١٧٥٧) (٤٩).\nتنبيه: قوله: \"ت متفق على معناه\" أثبته من \"أ\"، وأما الأصل ففيه: \"متفق عليه. متفق على معناه ت\"!! وكنت في الطبعة الأولى حذفت \"متفق عليه\" لأن مثل هذا من سهو النساخ، والآن أرجح الذي في \"أ\" لموافقته لنقل ابن الملقن.\nوزاد المصنف﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٤١٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: عُرضتُ على النبيّ - ﷺ - يومَ أُحدٍ - وأنا ابنُ أربع عشرةَ - فلم يُجزني، وعرضتُ عليه يومَ الخندقِ- وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ - فأجازني. (رواه البخاري: ٤٠٩٧، ومسلم: ١٨٦٨).\nتنبيه: هذا الحديث كان حقه أن يوضع في الهامش عقب الحديث رقم (٨٤٨) (٤١٥) الآتي في كتاب السبق ص (٤٧٧)، وذلك حسب الترقيم، ولكن المصنف لم يفرد في \"الصغرى\" كتابًا للسبق وإنما جعل هذا الحديث ضمن كتاب الجهاد؛ ولأن هذا الحديث (٤١٦) الزائد له تعلق بكتاب الجهاد آثرت وضعه هنا.\n(١) صحيح بشواهده. رواه الترمذي (١٥٦١)، وله شاهد صحيح في \"سنن أبي داود\" (٢٧٥٠) عن حبيب بن مسلمة، انظره في \"بلوغ المرام\" (١٢٩٢ بتحقيقي).\n(٢) بفتح الفاء وكسرها، قيده بذلك غير واحد من أهل العلم، وفي صفته قال الذهبي في \"السيرة\" ص (٥١١ - ٥١٢): \"وكان لهﷺ - ذو الفقار؛ لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر صار إليه يوم بدر ...، وكانت قبيعته، وقائمته، وحلقته، وذؤابته، وبكراته، ونصله من فضة، والقائمة هي الخشبة التي يمسك بها، وهي القبضة ... وهو ذو الفقار، بالكسر جمع =","vol":"1","page":499},{"text":"وهُو الذي رأى فيه الرُّؤيا يومَ أُحدٍ. ت [حَدِيثٌ] (١) حسنٌ غرِيبٌ (٢).\n٨٤١ - عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن شِرَاء الغنائمِ حتى تُقْسَم. ت (٣).\n٨٤٢ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄، قال: بَعَثَنَا رسولُ الله\n_________\n= فقرة، وبالفتح جمع فقارة، سمي بذلك لفقرات كانت فيه، وهي حفر كانت في متنه حسنة. ويقال: كان أصله من حديدةٍ وجدت مدفونة عند الكعبة من دفن جرهم، فصنع منها ذو الفقار\".\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) حسن. رواه الترمذي (٤/ ١١٠ - ١١١) عقب الحديث رقم (١٥٦١)، وابن ماجة (٢٨٠٨) والبيهقي في \"السنن\" (٦/ ٣٠٤)، وفي \"الدلائل\" (٣/ ١٣٦ - ١٣٧)، والحاكم (٣/ ٣٩) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به، وهذا سند حسن من أجل عبد الرحمن.\nقلت: والمراد بالرؤيا، هو قوله - ﷺ -: \"رأيت في سيفي ذي الفقار فلا، فأولته: فلا يكون فيكم ورأيت إني مردف كبشًا، فأولته: كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة، فأولتها: المدينة، ورأيت بقرًا تذبح، فبقر والله خير، فبقر والله خير\"، فكان الذي قال رسول الله - ﷺ -. رواه أحمد (١/ ٢٧١)، والحاكم (٢/ ١٢٩) بنفى السند السابق، وهو حسن.\n(٣) صحيح لشواهده. وهذا الحديث رواه الترمذي (١٥٦٣)، وابن ماجة (٢١٩٦)، وأحمد (٣/ ٤٢) من طريق محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، به.\nوقال الترمذي: \"في الباب عن أبي هريرة. وهذا حديث غريب\".\nقلت: حديث أبي هريرة رواه أحمد (٢/ ٤٧٢) مطولًا، وفيه: \"نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - عن بيع المغانم حتى تقسم\"، وفى سنده راوٍ مجهول.\nوله شاهد آخر عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن تباع السهام حتى تقسم. رواه الدارمى (٢/ ٢٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥٩٤ و٧٧٧٤)، وسنده صحيح.\nوله شواهد أخرى ذكرها الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠١).","vol":"1","page":500},{"text":"- ﷺ - في سَرِيَّة، فحاصَ المسلِمُونَ حَيْصةً، فقدِمنا المدينةَ فَاخْتبَيْنَا بها، وقُلنا: هلكنا. ثم أتينا رسولَ الله - ﷺ -.\nفقُلنا: يا رسولَ الله! نحن الفرَّارُون.\nقال: \"بل أنتُم العكَّارُونَ، وأنا فِئتُكُم\". ت حَسَنٌ (١).\nوقالَ: قولُه: حاص المسلِمُون: يعني: أنَّهم فرُّوا من القِتَالِ. والعكَّارُ: الذي يفِرّ إلى إِمَامِهِ؛ لينصُرَه، وليس يريدُ به الفرارَ من الزَّحْفِ.\n٨٤٣ - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَرَجَ إلى بدر (٢) حتَى إذا كانَ بحرَّةِ الوبرِ (٣)، لَحِقَه رجلٌ من المشركين - يُذكرُ منه جُرْأةٌ ونجدَةٌ (٤) - فقال النبيُّ - ﷺ -: \"تُؤمِنُ بالله ورسُوَلِهِ؟ \"، قال: لا. قال:\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (١٧١٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٢ بتحقيقي). وفيه يزيد بن أبي زياد، قال عنه الحافظ: \"ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن\".\n(٢) بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة، عن يمين الذاهب إلى مكة، وهو أسفل وادي الصفراء بينه وبين ساحل البحر ليلة، وهو على ثمانية وعشرين فرسخًا من المدينة (نحو ١٢٠ كيلًا).\nوبه سميت الوقعة المباركة العظيمة التي فرق الله بها بين الحق والباطل، وأعز الإسلام وأهله، ودمغ الكفر وأهله، وكانت في رمضان سنة اثنتين من الهجرة.\n(٣) كذا بالأصلين \"حرة الوبر\"، وهي أيضًا في \"السنن\" كذلك.\nوأما \"صحيح مسلم\" ففيه: \"حرة الوبرة\".\nوالوبرة: بثلاث فتحات، وهذه الحرة على ثلاثة أميال من المدينة.\n(٤) زاد مسلم: \"ففرح أصحاب رسول الله - ﷺ - حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله - ﷺ -: جئت لأتبعك، وأصيب معك\".","vol":"1","page":501},{"text":"\"فارْجعْ، فلن أستعِينَ بِمُشْرِكٍ\" (١). ت حسنٌ غريبٌ (٢).\n٨٤٤ - عن أبي أيُّوب الأنصاريّ قال: سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَنْ فَرَّقَ بينَ وَالِدَةِ ووَلَدها، فرَّق اللهُ بينه وبين أحِبّتِه يومَ القيامة\". ت [حديث] (٣) حسنٌ غرِيبٌ (٤).\n٨٤٥ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ثَلاثٌ مِن أصل الإِيمانِ: الكَفُّ عمّن قال: لا إله إلا الله، لا نُكفّرُه بذنبٍ،\n_________\n(١) زاد مسلم: قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - ﷺ - كما قال أول مرة. قال: \"فارجع، فلن أستعين بمشرك\"، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: \"تؤمن بالله ورسوله\"؟ قال: نعم. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فانطلق\".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٥٥٨)، وهو في صحيح مسلم (١٨١٧)!!\n(٣) زيادة من \"أ\".\n(٤) حسن. رواه الترمذي (١٢٨٣)، وأحمد (٥/ ٤١٢ - ٤١٣)، والحاكم (٢/ ٥٥) من طريق حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: كنا في البحر، وعلينا عبد الله بن قيس الفزاري، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فمر بصاحب المقاسم، وقد أقام السبي، فإذا امرأة تبكي، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: فرقوا بينها وبين ولدها، قال: فأخذ بيد ولدها حتى وضعه في يدها، فانطلق صاحب المقاسم إلى عبد الله بن قيس فأخبره، فأرسل إلى أبي أيوب، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ... فذكره، وهذه القصة لأحمد دونهم.\nوقال الحافظ في \"البلوغ\" (٨١٠ بتحقيقي): \"صححه الترمذي والحاكم، ولكن في إسناده مقال\".\nقلت: المقال من أجل حيي بن عبد الله، ولكن قال ابن معين: \"ليس به بأس\"، وقال عنه الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يهم\". وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦٢٣): \"حسن له الترمذي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب فيمن فرق بين والدة وولدها\".","vol":"1","page":502},{"text":"ولا نُخرجُه من الإِسلامِ بعملٍ. والجِهادُ ماضٍ منذُ بعثني اللهُ [﷿] (١) إلى أن يُقاتِلَ آخرُ أمتي الدّجّالَ، لا يُبطِلُه جورُ جائرٍ، ولا عدلُ عادِلٍ. والإِيمانُ بالأقدارِ\". د (٢).\n٨٤٦ - عن أنس بنِ مَالكٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"انْطَلِقُوا بسم الله وبالله، وعلى ملّة رسُولِ الله: لا تَقتلُوا شيخًا فانِيًا، ولا طِفْلًا صَغِيرًا، ولا امرأة، ولا تغلُّوا، ضُمُّوا غَنائِمكم، وأَصْلِحُوا، وأحسِنُوا؛ إن الله يُحِب المحسنين\". د (٣).\n٨٤٧ - عن عم صالح بنِ مُحمد بنِ زائدة، عن سالم بنِ عبد الله بن عُمر، عن أبيه (٤)؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ وجدتُمُوه غَلّ في سَبِيل الله [﷿] (٥)، فأَحْرِقُوا مَتاعَهُ\".\nقال صالحٌ: فدخلتُ على مَسْلَمَةَ، ومعه سالمُ بنُ عبد الله، فوجدَ\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٢٥٣٢)، وأبو عيد في \"الإيمان\" (٢٧)، والمزي في \"التهذيب\" (٣٢/ ٢٥٤) من طريق جعفر بن برقان، عن ابن أبي نشبة، عن أنس به، وابن أبي نشبة، هو: يزيد بن أبي نُشْبَةَ، وهو \"مجهول\"، كما قال الذهبي وابن حجر.\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (٢٦١٤)، والمزي في \"التهذيب\" (٨/ ١٥١)، وفي سنده خالد بن الفرز، قال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال ابن معين: \"ليس بذاك\"، كما أنه ليس له راو سوى الحسن ابن صالح بن حي، ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\".\n(٤) هكذا بالأصلين: \"سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه\"، والصواب: \"سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن عمر ... \"، كما في \"السنن\".\n(٥) زيادة من \"أ\".","vol":"1","page":503},{"text":"رجُلًا قد غَلَّ، فحدَّث سالِمٌ بهذا الحديثِ، فأمَرَ به، فأُحرِقَ متاعُه، فوُجِدَ في مَتاعِهِ مُصحَفٌ.\nفقال: بعْ (١)، وتصدَّق بثمنِهِ.\nت حسنٌ غريبٌ (٢).\nد نحوه (٣).\n_________\n(١) في \"سنن الترمذي\": \"فقال سالم: بع هذا\".\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (١٤٦١)، وعلته صالح بن محمَّد بن زائدة، فقد ضعفه غير واحد من أئمة \"الجرح والتعديل\" وأنكروا عليه هذا الحديث، منهم البخاري ﵀، إذ قال في \"التاريخ الأوسط\" (٢/ ٩٦): \"صالح بن محمَّد بن زائدة أبو واقد الليثي، تركه سليمان بن حرب، منكر الحديث، روى عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه: \"من غل فأحرقوا متاعه\"، لا يتابع عليه، وقال النبي - ﷺ - في الغال: \"صلوا على صاحبكم\"، لم يحرق متاعه\".\nوقال في \"الكبير\" (٢/ ٢/ ٩١) نحو ذلك.\nوالحديث أورده الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٠٠) مما استنكر لصالح هذا.\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (٢٧١٣) بنحو رواية الترمذي، ومن نفس الطريق، وعلته كعلته.","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>٢١ - كتاب السبق</span>\n٨٤٨ (٤١٥) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄، قال: أجرى (١) النبيُّ - ﷺ - ما ضُمِّرَ مِن الخيل (٢): مِن الحَفْياء إلى ثنيّةِ الوَدَاعِ، وأجرى ما لم يُضَمَّر من الثنيةِ إلى مسجدِ بني زُرَيق.\nقال ابنُ عمر: وكنتُ فِيمن أجرى (٣).\nقال سُفيان: مِن الحَفْياء إلى ثنيةِ الوداعِ خمسةُ أميالٍ، أو سِتّةٌ. ومِن ثنيةِ الوَدَاع إِلى مسجدِ بني زُرَيق مِيلٌ (٤).\n_________\n(١) قوله: \"أجرى\"، أي: سابق، كما جاء في رواية مسلم، وأيضا عند البخاري (٤٢٠).\n(٢) وفي تضمير الخيل أقوال، منها ما قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٩٩): \"تضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتًا؛ لتخف. وقيل: تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها؛ فيذهب رهلُها، ويشتد لحمها\".\nوقال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ١٢٧/ ب): \"نقل الفاكهي عن أهل اللغة أن التضمير: أن تعلف حتى تسمن، ثم يرده إلى القوت - أي: فلا يعلف غيره - وذلك في أربعين يومًا، وهذه المدة تسمى المضمار، والموضع الذي يضمر فيه يسمى أيضًا مضمارًا، وهو بيت كنين، يجلل فيه؛ لتعرق ويجف عرقها، فيخف لحمها، وتقوى على الجري\".\n(٣) وفي رواية لمسلم قال ابن عمر: \"فجئت سابقًا، فطفف بي الفرسُ المسجدَ\". أي: جاوز بي المسجد؛ الذي كان هو الغاية، كما قال ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٧٢).\nوأما النووي فقال (١٣/ ١٩): \"أي: علا ووثب إلى المسجد، وكان جداره قصيرًا، وهذا بعد مجاوزته الغاية؛ لأن الغاية هي هذا المسجد، وهو مسجد بني زريق، والله أعلم\".\n(٤) كذا قال سفيان، وأما موسى بن عقبة، فقال: بين الحفياء والثنية ستة أميال أو سبعة، وبين الثنية والمسجد ميل أو نحوه. رواه عنه البخاري (٢٨٧٠).\nقلت: وقوله: \"قال سفيان\"، قال ابن الملقن في \"الإعلام\" (ج ٤/ ق ١٢٦/ ب): \"سفيان هذا هو: ابن عيينة بن ميمون العلامة الحافظ، شيخ الإِسلام، ومحدث الحرم، وترجمته موضحة فيما =","vol":"1","page":505},{"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١).\n_________\n= أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب، فليراجع منه، وترجم الصعبي في رجال هذا الكتاب لسفيان هذا ولسفيان الثوري، فكأنه توقف في المراد، وليس كما توهم، فإنه ابن عيينة لا الثوري، كما قررناه، فتنبه لذلك\". أهـ.\nقلت: وهو وهم عن بن الملقن ﵀؛ فإنه الثوري لا ابن عيينة؛ فإن البخاري قال: \"حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبيد الله ... \"، وليست لابن عيينة رواية عن عبيد الله في \"الصحيح\"، كما أن قبيصة - وهو: ابن عقبة- لا يروي عن ابن عيينة، ولكن يروي عن الثوري، وقد جزم المزي في \"التحفة\" (٦/ ١٣٦) بأنه سفيان الثوري، وأيضًا الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٧٢)، وعزا الحديث لـ: \"جامع الثوري\".\nتذييل: الصعبي هذا هو: عبد الغني بن محمَّد بن أبي الحسن؛ أبو محمَّد الصعبي المصري، كان رجلًا صالحًا، ولد يوم الخميس ثاني عشر من شهر صفر سنة (٦١٩ هـ)، وتوفي في جمادى الآخرة سنة (٦٨٦ هـ)، له شرح لكتاب \"عمدة الأحكام الصغرى\"، وحدث عن ابن باقا، والعلم ابن الصابوني. وروى عنه البرزالي وابن سيد الناس.\nاستدراك: هذا ما كنت كتبته في الطبعة السابقة! والآن أقول:\nبل هو: أمين الدين أبو محمَّد؛ عبد القادر بن محمَّد بن أبي الحسن بن علي بن عثمان، الصعبي نسبًا، المصري مولدًا، الشافعي مذهبًا. كما جاء في مقدمة كتابه \"أسماء رجال العمدة\" (ق ١/ أ) وله ترجمة أيضًا في \"الوفيات\" للبرزالي ص (٢٣٤ - ٢٣٥)، وقال عنه: \"كان رجلًا فاضلًا من أهل الحديث والديانة\"، وورّخ وفاته في ليلة الأحد العشرين من ذي الحجة سنة ثلاث عشر وسبعمئة.\nقلت: وكتابه يقع في (١١٧ ورقة)، وتاريخ نسخه في يوم الخميس ١٢ من المحرم سنة (٧٦٧ هـ) وترجمته للسفيانين في ذلك الكتاب (ق ١١٠/ ب: ق ١١١/ ب).\nوأخيرًا: أقول لذلك الحرامي الذي سرق كتابي \"العمدة في الأحكام\" أن يصحح هذه المعلومة! فإنه كان سرقها من هنا- على ما كان فيها من خطإ - ووضعها في مقدمة طبعته المسروقة!! ص (٢٣).\n(١) رواه البخاري -واللفظ له- (٢٨٦٨)، ورواه مسلم (١٨٧٠) بنحوه، ولم يرو قول سفيان أصلًا. وانظر \"البلوغ\" (١٣١٤).\nتنيه: زاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، انظره في هامش ص (٤٩٩).","vol":"1","page":506},{"text":"٨٤٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهﷺ -: \"لا سَبَقَ إلا في خفٍّ، أو حَافِرٍ، أو نَصلٍ\". د (١).\n٨٥٠ - عن عِمْران بنِ حصين ﵁، عن النبىِّ - ﷺ - قال: \"لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ\". وفي لفظٍ: \"في الرِّهانِ\". د (٢).\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٢٥٧٤)، وانظر \"بلوغ المرام\" (١٣١٦ بتحقيقي).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١):\n\"السبق: بفتح الباء، هو ما يجعل للسابق على سبقه من جعل أو نوال. فأما السبق: بسكون الباء، فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة الباء، يريد أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وفي النصل وهو الرمي؛ وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في اجهاد وتحريض عليه.\nويدخل في معنى الخيل البغال والحمير؛ لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها؛ لأنها تحمل أثقال العساكر، وتكون معها في المغازي.\nوأما السباق بالطير، والزجل بالحمام، وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب، ولا من باب القوة على الجهاد، فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز\". أهـ.\n(٢) حديث صحيح بشواهده.\nفحديث عمران:\nرواه أبو داود (٢٥٨١)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي (٦/ ١١١ و٢٢٨)، وأحمد (٤/ ٤٢٩) من طريق الحسن البصري، عن عمران، ولا علة له إلا عنعنة الحسن.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٥٤٧/ ٢١٩) ضمن حديث طويل من طريق حبيب بن أبي فضالة المكي، عن عمران.\nورواه أيضًا (١٨/ ٦٠٦/ ٢٤٢) من طريق ورجاء بن حيوة، عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلب والجنب ...\nوله لشاهد من حديث عبد الله بن عمرو:","vol":"1","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه أحمد (٢/ ١٨٠ و٢١٦)، وابن الجارود (١٠٥٢) من طريق محمَّد بن إسحاق، حدثني عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذا سند حسن.\nوآخر من حديث أنس.\nرواه عبد الرزاق (٦٦٩٠)، وعنه أحمد (٣/ ١٩٧) عن معمر، عن ثابت، عنه به.\nوهذا سند صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: والجلب والجنب يكون في الزكاة، وفي السباق، فالجلب في السباق، قال عنه ابن الأثير (١/ ٢٨١): \"هو أن يتبع الرجل فرسه، فيزجره، ويجلب عليه، ويصيح؛ حثًا له على الجري، فنهي عن ذلك\".\nوقال عن \"الجنب\" (١/ ٣٠٣): \"أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب\".\nوقد أسند أبو جعفر الطحاوي تفسير هذا الحديث عن إمامين كبيرين هما. مالك بن أنس، والليث ابن سعد، فقال في \"مشكل الآثار\" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤).\n\"ولا اختلاف بين أهل العلم أن المراد بذلك هو النهي عن هذين المعنيين المذكورين في هذه الآثار في السَّبق بما يجوز السبقُ بمثله.\nوقد رُويَ في ذلك عن مالك، وعن الليث بن سعد:\nما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، قال: سُئِلَ مالك بن أنس: هل سمعتَ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ؟ \"، وما تفسيرُ ذلك؟\nقال: لم يبلُغْني ذلك عن النبي - ﷺ -، وتفسيرُ ذلك: أن يُجْلَبَ وراءَ الفرس حين يُدْبِر ويحرَّك وراءهُ الشيءُ يستحثُّ به، فيَسبِق، فذلك الجَلَبُ.\nوالْجَنَب: أن يُجْنَبَ مع الفرس الذي يُسابق به فرسٌ آخر حتى إذا دنا من الغاية تحوَّل صاحبه على الفرس الْمجْنُوب.\nوما ذكره يونس، عن ابن وهب قال: قال الليث في تفسير: \"لا جَلَبَ\"، قال: أن يجلب وراء الفرس في السباق. و\"الجنب\": أن يكون إلى جنبه يهتفُ به للسباق.\nولا نعلم في ذلك قولًا غير هذين القولين اللذَيْن ذكرناهما في هاتين الروايتين.\nفأمّا الجلبُ: فقد اتفق مالك والليثُ على المراد به ما هو؟ فقال فيه كلُّ واحدٍ منهما في هاتين الروايتين ما ذكرناه عنه فيهما. =","vol":"1","page":508},{"text":"٨٥١ - عن أبي هُريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أدخَلَ فرسًا بين فرسينِ -يعني: وهو لا يُؤْمَنُ أن يُسْبَقَ- فليسَ بقِمَارٍ، ومَنْ أدخلَ فرسًا بين فرسَيْن، وقد أَمِنَ أنْ يُسبَق، فهو قِمَارٌ\". في (١).\n_________\n= والواجب في ذلك استعمالُ التأويلين جميعْا ليُحيط مستعمِلُهما علمًا أنه لم يدخل فيما قد نهاه عنه رسولُ الله - ﷺ -، والله تعالى نسألُه التوفيق\".\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢٥٧٩) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nقلت: سفيان بن حسين ضعيف في الزهريّ، كما هو معروف، وأغلب ظني أن هذا من كلام سعيد ابن المسيب.\nفقد رواه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٤٦٨/ ٤٦) عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل، فإن سَبق أخذ السبق، وإن سُبق لم يكن عليه شيء. فلعل هذا هو أصل الحديث، والله أعلم.\nثم رأيت أبا حاتم قال في \"العلل\" (٢/ ٢٥٢/ رقم ٢٢٤٩):\n\"هذا خطأ. لم يعمل سفيان بن حسين بشيء! لا يشبه أن يكون عن النبي - ﷺ -، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله. وقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد قوله\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٦٣):\n\"قال ابن أبي خيثمة. سألت ابن معين عنه؟ فقال: هذا باطل، وضرب على أبي هريرة. وقد غلَّط الشافعيُّ سفيان بنَ حسين في رواية عن الزهريّ عن سعيد عن أبي هريرة حديث: \"الرجل جبار\"، وهو بهذا الإسناد أيضًا\".","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>٢٢ - كتابُ العتق</span>\n٨٥٢ (٤٢) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أعتقَ شِرْكًا (١) له في عَبْدٍ، فكانَ له مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ، قُوّم العبدُ عليه قِيمةَ عَدْل، فأُعْطِي شُرَكاؤه (٢) حِصَصَهُم، وعَتَقَ عليه العبدُ، وإلا فقد عَتَقَ مِنه ما عَتَقَ\" (٣).\n٨٥٣ (٤٢٢) - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ أعتقَ شَقِيصًا من مملوكٍ، فعليه خَلاصُهُ في مَالِهِ، فإن لم يكُن له مَالٌ، قُوَمَ المملوكُ قِيمةَ عَدْلٍ، ثم اسْتُسْعِي العبدُ (٤) غيرَ مَشْقُوقٍ عليه\" (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما.\n_________\n(١) الشرك: النصيب.\n(٢) كذا الجملة في الأصلين، وفي \"الصغرى\": \"فأعطى شركاءه\"، قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٥٣): \"قوله: \"فأعطى شركاءه\" كذا للأكثر على البناء للفاعل، و\"شركاءه\" بالنصب، ولبعضهم \"فأعطي\" على البناء للمفعول، و\"شركاؤه\" بالضم\".\n(٣) رواه البخاري -واللفظ له- (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١).\n(٤) لفظ: \"العبد\" لم يذكر في \"أ\"، ولا ذكره الحافظ عبد الغني في \"الصغرى، وهو أيضًا ليس في \"صحيح البخاري\"، وإنما هو لمسلم.\n(٥) رواه البخاري (٢٤٩٢)، ومسلم (١٥٠٣).\nوزاد المصنف -﵀- في \"الصغرى\" حديثًا واحدًا، وهو:\n٤٢٣ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄ قال دبَّر رجلٌ مِن الأنصارِ غُلامًا له. (لفظ مسلم: ج ٣/ ص ١٢٨٩).\n- وفي لفظٍ: بلغَ النبيَّ - ﷺ -: أنّ رجُلًا من أصحابِهِ أعتقَ غُلامًا له عن دُبُرٍ، لم يكن له مالٌ غيرُه، فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسلَ ثمنه إليه. (لفظ البخاري: ٧١٨٦).","vol":"1","page":511},{"text":"الشَّقِيصُ والشِّقْصُ واحدٌ، وهو: النَّصِيبُ، مثل النَّصِيفُ والنِّصْف.\n٨٥٤ - عن عِمْران بنِ حُصين [﵁] (١)؛ أنَّ رجُلًا أعتقَ ستَّةَ مملُوكِين [له] (٢) عندَ موتِهِ - لم يكُن له مالٌ غيرُهم - فدعا بِهم رسولُ الله - ﷺ -، فجزأَهُم أثلاثًا ثم أقرعَ بينهم، وأعتقَ اثنينِ، وأَرَقَّ أربعةً، وقالَ له قولًا شدِيدًا. م د (٣).\n- وفي لفظٍ له (٤): \"لو شَهِدْتُه قبلَ أن يُدفَنَ، لم يُدْفَنْ في مقابر الْمُسلِمين\" (٥).\n٨٥٥ - عن سَمُرة بن جُندب ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ\". د ت ق (٦).\n_________\n(١) زيادة من \"أ\".\n(٢) زيادة من \"أ\"، وهي في \"صحيح مسلم\".\n(٣) رواه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٨).\n(٤) يعني: لأبي داود.\n(٥) رواه أبو داود (٣٩٦٠) بإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، وعند النسائي في \"الكبرى\" (٣/ ١٨٧): \"قد هممت أن لا أصلي عليه\".\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" (١١/ ١٥٠): \"وهذا محمول على أن النبي - ﷺ - وحده كان يترك الصلاة عليه؛ تغليظًا وزجرًا لغيره على مثل فعله، وأما أصل الصلاة عليه فلا بد من وجودها من بعض الصحابة\".\n(٦) صحيح. رواه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، وابن ماجة (٢٥٢٤) من طريق الحسن، عن سمرة، وقد اختلف في رفعه ووقفه.\nفقد رواه أبو داود (٣٩٥١ و٣٩٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٠٤ و٤٩٠٥) عن الحسن قوله. ومن هنا رجح بعض الحفاظ الموقوف. =","vol":"1","page":512},{"text":"٨٥٦ - عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بقِي عليه (١) دِرْهَمٌ\". د (٢).\n٨٥٧ - عن أمِّ سلَمة قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا كانَ لإِحدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وكانَ عِندَه ما يُؤدِّي، فلتَحْتَجِبْ مِنه\". د ق (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب أمهات الأولاد</span>\n٨٥٨ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄، قال: بِعْنا أُمّهات الأولادِ على عهدِ رسُولِ الله - ﷺ -، وأبي بكرٍ، فلمّا كانَ عمرُ نَهَانَا، فانْتَهَينَا. د (٤).\n_________\n= وذهب أيضًا آخرون منهم ابن الجارود، والحاكم، وابن حزم، وابن القطان إلى ترجيح المرفوع وقال عبد الحق في \"الإحكام\"، كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٧٩):\n\"الحديث صحيح ... ولا يضره إرسال من أرسله، ولا وقف من وقفه\".\nقلت: وله شاهد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح: رواه ابن ماجة (٢٥٢٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧٢).\n(١) في \"السنن\" زيادة: \"من مكاتبته\".\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٣٩٢٦).\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (٣٩٢٨)، وابن ماجة (٢٥٢٠)، وأيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٣/ ١٩٨)، والترمذي (١٢٦١) من طريق نبهان مولى أم سلمة، عنها به.\nونبهان مجهول، وإن أدخله ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٨٦)، فقد قال الإمام الشافعي: \"لم أر من رضيت من أهل العلم يثبت حديث نبهان هذا\".\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (٣٩٥٤)، وانظر \"البلوغ\" (٧٩٢).\n\"تنبيه\": هذا الحديث في النسخة \"أ\" قبل باب أمهات الأولاد!","vol":"1","page":513},{"text":"٨٥٩ - عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ - لرجُلٍ ولدتْ منه أَمَتُهُ: \"فهي مُعْتَقَةٌ عن دُبُرٍ منه\" (١).\n٨٦٠ - عن ابنِ عبّاسٍ قال: ذُكِرَتْ أمُّ إبراهيم عِندَ رسُولِ اللهﷺ -، فقال: \"أعتقَها ولدُها\" (٢).\nأخرجَهما ابنُ ماجة (٣).\n_________\n(١) ضعيف جدًّا. رواه ابن ماجه (٢٥١٥)، من طريق الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما رجل ولدت أمته منه، فهي معتقة عن دبر منه\".\nوهذا كما قال البوصيري في \"الزوائد\" (ق ١٥٦/ ب): \"إسناد ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي تركه علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والنسائي، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة\".\nوالحديث ضعفه البيهقي في \"الكبرى\" (١٠/ ٣٤٦)، وأعله بحسين هذا، قائلًا: \"ضعفه أكثر أصحاب الحديث\".\nوكذلك ضعفه الذهبي في \"التلخيص\" (٢/ ١٩) بقوله: \"حسين متروك\".\n(٢) ضعيف جدًا. رواه ابن ماجه (٢٥١٦)، وعلته علة سابقة.\n(٣) جاء في حاشية الأصل ما يلي: \"بلغ مقابلة وتحقيقًا بحسب الطاقة، والحمد لله، نفع الله به\".","vol":"1","page":514},{"text":"آخر الكتاب\nوالحمد لله كثيرًا كما هو أهله\nوصلى الله على سيدنا محمَّد النبي وآله وسلم\nوفرغ من كتابته\nمحمَّد بن عمر ابن أبي بكر المقدسي\nفي يوم الجمعة قبل الصلاة رابع ربيع الآخر سنة خمس وستمائة\nبمحروسة سروج\nحامدًا لله ومصليًا على نبيه محمَّد وآله\nوحسبنا الله ونعم الوكيل (١)\n_________\n(١) أما خاتمة النسخة \"أ\" فكانت كما يلي: \"وهذا آخر الكتاب. والحمد لله رب العالمين استنسخه لنفسه أقل عباد الله وأضعفهم مظفر بن الأمير حاج بن المؤيد في العشر الآخر من صفر لسنة عشرين وسبعمائة بمدينة السلام\".","vol":"1","page":515}]}