{"ً":{"ٌ":11233,"ٍ":"فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة - العباد - ط ابن الأثير","files":["56465.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة\nالمؤلف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر\nالناشر: دار ابن الأثير، الرياض، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م\nعدد الصفحات: ٨٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":185,"ٕ":1,"ٖ":1770154092,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول: من هم أهل البيت؟","level":1,"page":4},{"title":"الفصل الثاني: مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت","level":1,"page":11},{"title":"الفصل الثالث: فضائل أهل البيت في القرآن الكريم","level":1,"page":15},{"title":"الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السنة المطهرة","level":1,"page":19},{"title":"الفصل الخامس: علو مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان","level":1,"page":26},{"title":"الفصل السادس: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت","level":1,"page":38},{"title":"الفصل السابع: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابيات من أهل البيت","level":1,"page":54},{"title":"الفصل الثامن: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت","level":1,"page":66},{"title":"الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السنة وعقيدة غيرهم في أهل البيت","level":1,"page":73},{"title":"الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت","level":1,"page":80}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83},"ٜ":{"1":[3,85]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"11":[3],"15":[4],"19":[5],"26":[6],"38":[7],"54":[8],"66":[9],"73":[10],"80":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة\nتأليف: عبد المحسن بن حمد العباد البدر\nبسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوِذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:\nفلأهميَّةِ بيان مكانة آل بيت النَّبِيِّ ﷺ عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ألقيتُ في الموضوع محاضرةً في قاعة المحاضرات بالجامعة الإسلامية بالمدينة قبل ستة عشر عامًا، وقد رأيتُ لعمومِ الفائدةِ كتابةَ رسالةٍ مختصرةٍ في هذا","vol":"1","page":3},{"text":"الموضوعِ، سَمَّيتُها:\nفضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة\nوهي تشتمل على عشرة فصول:\nالفصل الأول: مَن هم أهل البيت؟\nالفصل الثاني: مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت.\nالفصل الثالث: فضائل أهل البيت في القرآن الكريم.\nالفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة.\nالفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان.\nالفصل السادس: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت.\nالفصل السابع: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابيات من أهل البيت.","vol":"1","page":4},{"text":"الفصل الثامن: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت.\nالفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت.\nالفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.\nالمؤلف\n١ ربيع الثاني ١٤٢٢","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: مَن هم أهل البيت</span>؟\nالقولُ الصحيحُ في المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ ﷺ هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ، وهم أزواجُه وذريَّتُه، وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبد المطلب، وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف؛ قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص:١٤): \" وُلِد لهاشم بن عبد مناف: شيبةُ، وهو عبد المطلب، وفيه العمود والشَّرف، ولَم يبْقَ لهاشم عَقِبٌ إلاَّ مِن عبد المطلب فقط \".\nوانظر عَقِبَ عبد المطلب في: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص:١٤ ١٥)، والتبيين في أنساب القرشيِّين لابن قدامة (ص:٧٦)، ومنهاج السنة لابن تيمية (٧/٣٠٤ ٣٠٥)، وفتح الباري لابن حجر (٧/٧٨ ٧٩) .\nويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم في صحيحه (١٠٧٢) عن عبد المطلب بن ربيعة بن","vol":"1","page":6},{"text":"الحارث بن عبد المطلب أنَّه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله ﷺ يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما ﷺ: \" إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنَّما هي أوساخُ الناس \"، ثمَّ أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس.\nوقد ألْحَق بعضُ أهل العلم منهم الشافعي وأحمد بنِي المطلب بن عبد مَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم؛ لمشاركتِهم إيَّاهم في إعطائهم من خمس الخُمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (٣١٤٠) عن جُبير بن مُطعم، الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ ﷺ لبَنِي هاشم وبنِي المطلب دون إخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل؛ لكون بنِي هاشم وبَنِي المطلب شيئًا واحدًا.\nفأمَّا دخول أزواجه ﵅ في آلِه ﷺ، فيدلُّ لذلك قول الله ﷿: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ","vol":"1","page":7},{"text":"أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ .\nفإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتمًا؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ، ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم (٢٤٢٤) عن عائشة ﵂ أنَّها قالت: \" خرج النَّبِيُّ ﷺ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ \"؛ لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين ﵃ في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ ﷺ لهؤلاء الأربعة ﵃ في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه.","vol":"1","page":8},{"text":"ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ ﷺ في آله ودلالة حديث عائشة ﵂ المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين ﵃ في آله، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله ﷿: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ على أنَّ المرادَ به مسجد قباء، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (١٣٩٨) على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه ﷺ، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالة \" فضلُ أهل البيت وحقوقُهم \" (ص:٢٠ ٢١) .\nوزوجاتُه ﷺ داخلاتٌ تحت لفظ \" الآل \"؛ لقوله ﷺ: \" إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد \"، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضًا ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٣/٢١٤) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: \" أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها، وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ ﷺ لا تَحلُّ لنا الصَّدقة \".","vol":"1","page":9},{"text":"ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه \" جلاء الأفهام \" (ص:٣٣١ ٣٣٣) للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه ﷺ في آل بيته قوله: \" قال هؤلاء: وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصًا أزواجُ النَّبِيِّ ﷺ تشبيهًا لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ ﷺ غيرُ مرتفع، وهنَّ محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ ﷺ قائمٌ مقامَ النَّسَب، وقد نصَّ النَّبِيُّ ﷺ على الصلاةِ عليهنَّ، ولهذا كان القولُ الصحيح وهو منصوص الإمام أحمد ﵀ أنَّ الصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ؛ لأنَّها أوساخُ الناسِ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلك الجَنَابَ الرَّفيع، وآلَه مِن كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم.\nويا لله العجب كيف يدخلُ أزواجُه في قوله ﷺ: \"اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّد قوتًا\"، وقوله في الأضحية: \"اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد\"، وفي قول عائشة ﵁: \"ما شبع آلُ رسول الله ﷺ من خُبز بُرٍّ\"، وفي قول","vol":"1","page":10},{"text":"المصلِّي: \"اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد\"، ولا يَدخُلْنَ في قوله: \"إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد\"، مع كونِها من أوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله ﷺ أولى بالصِّيانةِ عنها والبُعدِ منها؟\nفإن قيل: لو كانت الصَّدقةُ حرامًا عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم، وقد ثبت في الصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته، ولَم يُحرِّمه النَّبِيُّ ﷺ، وهي مولاةٌ لعائشة ﵂.\nقيل: هذا هو شبهةُ مَن أباحَها لأزواج النَّبِيِّ ﷺ.\nوجوابُ هذه الشُّبهةِ أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ على أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ ليس بطريق الأصالةِ، وإنَّما هو تَبَعٌ لتَحريمها عليه ﷺ، وإلاَّ فالصَّدقةُ حلالٌ لهنَّ قبل اتِّصالِهنَّ به، فهنَّ فرعٌ في هذا التحريمِ، والتحريمُ على المولَى فرعُ التَّحريمِ على سيِّدِه، فلمَّا كان التَّحريمُ على بَنِي هاشِم أصلًا استتبَع ذلك مواليهم، ولَمَّا كان التَّحريمُ على أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"1","page":11},{"text":"تَبَعًا لَم يَقْوَ ذلك على استِتْبَاعِ مواليهنَّ؛ لأنَّه فرعٌ عن فرعٍ.\nقالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ وساق الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ﴾، ثم قال: فدخَلْنَ في أهل البيت؛ لأنَّ هذا الخطابَ كلَّه في سياق ذِكرهنَّ، فلا يجوز إخراجُهنَّ مِن شيءٍ منه، والله أعلم \".\nويدلُّ على تحريم الصَّدقة على موالِي بَنِي هاشِم ما رواه أبو داود في سننه (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٢٦١١) بإسنادٍ صحيح واللفظ لأبي داود عن أبي رافع: \" أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث رجلًا على الصَّدقة مِن بَنِي مخزوم، فقال لأبي رافع: اصْحَبنِي فإنَّك تُصيبُ منها، قال: حتى آتِي رسولَ الله ﷺ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: مولَى القوم مِن أنفسِهم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة \".","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الثاني: مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت</span>\nعقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ﷺ، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبد المطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ ﷺ جميعًا، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه ﷺ.\nومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله ﷺ، ويَرَون أنَّ شرَفَ","vol":"1","page":13},{"text":"النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئًا، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقال ﷺ في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في صحيحه (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁: \" ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه \".\nوقد قال الحافظ ابن رجب ﵀ في شرح هذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص:٣٠٨): \" معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا","vol":"1","page":14},{"text":"السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ الآيتين، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ \".\nثمَّ ذَكَرَ نصوصًا في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول ﷺ إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص ﵁ في صحيح البخاري (٥٩٩٠) وصحيح مسلم (٢١٥)، فقال: \" ويشهد لهذا كلِّه ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: \" إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين \"، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيمانًا وعملًا فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي","vol":"1","page":15},{"text":"هذا المعنى يقول بعضُهم:\nلعمرُك ما الإنسانُ إلاَّ بدينه ... فلا تترك التقوى اتِّكالًا على النَّسب\nلقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب \".","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الثالث: فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم</span>\nقال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا","vol":"1","page":17},{"text":"يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ .\nفقولُه: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله ﷺ، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه.\nوالآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول ﷺ، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، ﵅ وأرضاهنَّ.\nويدل على فضلهنَّ أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾؛ فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين.\nوأمَّا قولُه ﷿: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾، فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ، كما جاء بيانُ ذلك في صحيح البخاري (٤٨١٨) عن عبد الله بن عباس ﵄؛ فقد قال","vol":"1","page":18},{"text":"البخاري: حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن مَيسرة قال: سمعتُ طاوسًا، عن ابن عباس: \" أنَّه سُئل عن قوله ﴿إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ﷺ، فقال ابن عباس: عجلتَ؛ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة \".\nقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: \" أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالًا تُعْطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفُّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من القرابةِ \"، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور.\nوأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ ﴿القُرْبَى﴾ في الآية بفاطمة وعلي ﵄ وذريَّتهما فهو غيرُ صحيح؛ لأنَّ الآيةَ مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ بفاطمةَ رضي الله","vol":"1","page":19},{"text":"عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال ابن كثير ﵀: \" وذِكرُ نزول الآية بالمدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة ﵂ أولادٌ بالكليَّة؛ فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ ﵁ إلاَّ بعد بدر من السنة الثانية مِن الهجرة، والحقُّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبْرُ الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدُ الله بنُ عباس ﵄، كما رواه البخاري \".\nثم ذكر ما يدلُّ على فضل أهل بيت الرسول ﷺ من السُّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر ﵄.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السُّنَّة المطَهَّرة</span>\nروى مسلمٌ في صحيحه (٢٢٧٦) عن واثلةَ بنِ الأسْقَع ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \" إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشًا من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم \".\nوروى مسلمٌ في صحيحه (٢٤٢٤) عن عائشةَ ﵂ قالت: \" خرج النَّبِيُّ ﷺ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ \".\nوروى مسلم (٢٤٠٤) من حديث سَعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: \" لَمَّا نزلت هذه الآيةُ ﴿فَقُلْ","vol":"1","page":21},{"text":"تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمةَ وحَسنًا وحُسينًا، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي \".\nوروى مسلم في صحيحه (٢٤٠٨) بإسناده عن يزيد بن حيَّان قال: \" انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه، قال له حُصين: لقد لقيتَ يا زيد خيرًا كثيرًا؛ رأيتَ رسولَ الله ﷺ، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ يا زيد خيرًا كثيرًا، حدِّثْنا يا زيد ما سَمعتَ من رسولِ الله ﷺ، قال: يا ابنَ أخي والله لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله ﷺ، فما حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله ﷺ يومًا فينا خطيبًا بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: \"مَّا بعد، ألا أيُّها الناس فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا","vol":"1","page":22},{"text":"بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه، ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم \".\nوفي لفظ: \" فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا، وايمُ الله إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين حُرِموا الصَّدقة بعده \".\nوهنا أنبِّه على أمور:\nالأول: أنَّ ذِكرَ عليٍّ وفاطمةَ وابنيهِما ﵃ في حديث الكِساء وحديث المباهلة المتقدِّمَين لا يدلُّ على قَصْر أهل البيت عليهم، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم من","vol":"1","page":23},{"text":"أخصِّ أهل بيته، وأنَّهم مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ (أهل البيت)، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك.\nالثاني: أنَّ ذِكرَ زيد ﵁ آلَ عَقيل وآلَ عليٍّ وآلَ جعفر وآلَ العبَّاس لا يدلُّ على أنَّهم هم الذين تحرُم عليهم الصَّدقةُ دون سواهم، بل هي تحرُم على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نسل عبد المطلب، وقد مرَّ حديثُ عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.\nالثالث: تقدَّم الاستدلالُ من الكتاب والسُّنَّة على كون زوجات النَّبِيِّ ﷺ من آل بيته، وبيان أنَّهنَّ مِمَّن تحرُم عليه الصَّدقة، وأمَّا ما جاء في كلامِ زَيدٍ المتقدِّم من دخولِهنَّ في الآل في الرواية الأولى، وعدم دخولهنَّ في الرواية الثانية، فالمعتبَرُ الروايةُ الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنَّما ينطبِق على سائر الزوجات سوى زوجاتِه ﷺ.","vol":"1","page":24},{"text":"أمَّا زوجاتُه ﵅، فاتِّصالُهنَّ به شبيهٌ بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ به غيرُ مرتفع، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، كما مرَّ توضيحُ ذلك في كلام ابن القيم ﵀.\nالرابع: أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة هم أسعَدُ الناس بتنفيذ وصيَّة النَّبِيِّ ﷺ في أهل بيتِه التي جاءت في هذا الحديث؛ لأنَّهم يُحبُّونَهم جميعًا ويتوَلَّونَهم، ويُنزلونَهم منازلَهم التي يستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، وأمَّا غيرُهم فقد قال ابن تيمية في مجموع فتاواه (٤/٤١٩): \" وأبعدُ الناسِ عن هذه الوصيَّة الرافضةُ؛ فإنَّهم يُعادُون العبَّاس وذُريَّتَه، بل يُعادون جمهور أهل البيت ويُعينون الكفَّارَ عليهم \".\nوحديث: \" كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي \"، أورده الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (٢٠٣٦) وعزاه إلى ابن عباس وعمر وابن عمر والمِسور بن مخرمة ﵃، وذكر مَن خرَّجه عنهم، وقال: \" وجملةُ القول أنَّ الحديثَ بمجموع","vol":"1","page":25},{"text":"هذه الطرق صحيحٌ، والله أعلم \".\nوفي بعض الطرق أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر ﵁ يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة رضي الله عن الجميع.\nوروى الإمام أحمد في مسنده (٥/٣٧٤) عن عبد الرزاق، عن مَعمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كان يقول: \" اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ \"، قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثلَ ذلك.\nورجال الإسناد دون الصحابيِّ خرَّج لهم البخاري ومسلمٌ وأصحابُ السنن الأربعة، وقال الألبانيُّ في صفة صلاة النَّبِيِّ ﷺ: \" رواه أحمد والطحاوي بسندٍ صحيح \".\nوأمَّا ذِكرُ الصلاة على الأزواج والذريَّة، فهو ثابتٌ في","vol":"1","page":26},{"text":"الصحيحين أيضًا من حديث أبي حُميد الساعدي ﵁.\nلكن ذلك لا يدلُّ على اختصاص آل البيت بالأزواج والذريَّة، وإنَّما يدلُّ على تأكُّد دخولِهم وعدم خروجهم، وعطفُ الأزواجِ والذريَّة على أهل بيته في الحديث المتقدِّم من عطف الخاصِّ على العام.\nقال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذريَّة وإسناده فيه مقال: \" فجمع بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم؛ ليُبيِّن أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنَّهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحقُّ مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه؛ تنبيهًا على شرفه، وتخصيصًا له بالذِّكر من بين النوع؛ لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه \". جلاء الأفهام (ص:٣٣٨) .\nوقال ﷺ: \" إنَّ الصَّدقةَ لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي أوساخ الناس \"، أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث عبد المطلب بن ربيعة (١٠٧٢)، وقد تقدَّم.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان</span>\nأبو بكر الصديق ﵁:\nروى البخاري في صحيحه (٣٧١٢) أنَّ أبا بكر ﵁ قال لعليٍّ ﵁: \" والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي \".\nوروى البخاريُّ في صحيحه أيضًا (٣٧١٣) عن ابن عمر، عن أبي بكر ﵁ قال: \" ارقُبُوا محمدًا ﷺ في أهل بيته \".\nقال الحافظ ابن حجر في شرحه: \" يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به، والمراقبةُ للشيء: المحافظةُ عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم \".\nوفي صحيح البخاري (٣٥٤٢) عن عُقبة بن الحارث ﵁ قال: \" صلَّى أبو بكر ﵁ العصرَ،","vol":"1","page":28},{"text":"ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان، فحمله على عاتقه، وقال:\nبأبي شبيهٌ بالنبي ... لا شبيهٌ بعلي\nوعليٌّ يضحك \".\nقال الحافظ في شرحه: \" قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي \"، وقال أيضًا: \" وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ ﷺ \".\nعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄:\nروى البخاري في صحيحه (١٠١٠)، و(٣٧١٠) عن أنس ﵁: \" أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا ﷺ فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن \".\nوالمرادُ بتوسُّل عمر ﵁ بالعباس ﵁ التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، وقد","vol":"1","page":29},{"text":"ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.\nواختيار عمر ﵁ للعباس ﵁ للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله ﷺ، ولهذا قال ﵁ في توسُّله: \" وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا \"، ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أنَّ عليًّا ﵁ أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول ﷺ، لكن العباس أقربُ، ولو كان النَّبِيُّ ﷺ يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله ﷺ: \" أَلحِقوا الفرائض بأهلها، فما أبقتِ الفرائضُ فلأولَى رجل ذَكر \"، أخرجه البخاري ومسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قولُ النَّبِيِّ ﷺ لعمر عن عمِّه العباس: \" أمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه \".\nوفي تفسير ابن كثير لآيات الشورى: قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: \" والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛","vol":"1","page":30},{"text":"لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب \"، وهو عند ابن سعد في الطبقات (٤/٢٢، ٣٠) .\nوفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (١/٤٤٦) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \" أنَّ عمر بنَ الخطاب ﵁ لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على قَدْرِ أنسابِهم، فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسبًا إلى رسول الله ﷺ، فلمَّا انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد ذلك \".\nوقال أيضًا (١/٤٥٣): \" وانظر إلى عمر بن الخطاب ﵁ حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه، فقال: لا ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله ﷺ ثمَّ مَن يليهِم، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش \".","vol":"1","page":31},{"text":"وتقدَّم في فضائل أهل البيت من السُّنَّة حديث: \" كلُّ سبب ونَسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ سبَبِي ونسبِي \"، وأنَّ هذا هو الذي دفع عمر ﵁ إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ، وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة تحت (رقم:٢٠٣٦) طرقَ هذا الحديث عن عمر ﵁.\nومن المعلوم أنَّ الخلفاء الراشدين الأربعة ﵃ هم أصهارٌ لرسول الله ﷺ، فأبو بكر وعمر ﵄ حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواج النَّبِيِّ ﷺ من بنتيهِما: عائشة وحفصة، وعثمان وعلي ﵄ حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواجهما من بنات رسول الله ﷺ، فتزوَّج عثمان ﵁ رُقيَّة، وبعد موتها تزوَّج أختَها أمَّ كلثوم، ولهذا يُقال له: ذو النُّورَين، وتزوَّج عليٌّ ﵁ فاطمةَ ﵂.\nوفي سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العبَّاس: \" كان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالًا لعمِّ رسول الله ﷺ \".","vol":"1","page":32},{"text":"عمر بن عبد العزيز ﵀:\nفي طبقات ابن سعد (٥/٣٣٣)، و(٥/٣٨٧ ٣٨٨) بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنَّ عمر بن عبد العزيز قال لها: \" يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي \".\nأبو بكر بن أبي شيبة ﵀:\nفي تهذيب الكمال للمزي في ترجمة علي بن الحسين، قال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: \" أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي \".\nشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:\nقال ابنُ تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية: \" ويُحبُّون (يعني أهل السُّنَّة والجماعة) أهلَ بيت رسول الله ﷺ ويتوَلَّوْنَهم، ويحفظون فيهم وصيَّة رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خُمّ: \"أُذكِّرُكم الله في أهل بيتِي\"، وقال أيضًا للعباس عمّه وقد اشتكى إليه أنَّ بعضَ قريش يجفو","vol":"1","page":33},{"text":"بَنِي هاشم فقال: \"والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتَّى يُحبُّوكم لله ولقرابَتِي\"، وقال: \"إنَّ اللهَ اصطفى مِن بَنِي إسماعيل كِنانَةَ، واصطفى من كنَانَة قريشًا، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم)، ويتوَلَّون أزواجَ رسول الله ﷺ أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجُه في الآخرة، خصوصًا خديجة ﵂، أمُّ أكثر أولاده، وأوَّل مَن آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصدِّيقة بنت الصدِّيق ﵂، التي قال فيها النَّبِيُّ ﷺ: (فضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام)، ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابةَ ويَسبُّونَهم، وطريقةِ النَّواصب الذين يُؤذون أهلَ البيت بقول أو عمل \"\nوقال أيضًا في الوصيَّة الكبرى كما في مجموع فتاواه (٣/٤٠٧ ٤٠٨): \" وكذلك آل بيت رسول الله ﷺ لهم من الحقوق ما يجب رعايتُها؛ فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاةِ عليهم مع الصلاةِ على","vol":"1","page":34},{"text":"رسول الله ﷺ، فقال لنا: (قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما بارَكتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ) .\nوآلُ محمَّدٍ هم الذين حرُمت عليهم الصَّدقة، هكذا قال الشافعيُّ وأحمد بنُ حنبل وغيرُهما من العلماء ﵏؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: (إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّد)، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وحرَّم الله عليهم الصَّدقة؛ لأنَّها أوساخُ الناس \".\nوقال أيضًا كما في مجموع فتاواه (٢٨/٤٩١): \" وكذلك أهل بيت رسول الله ﷺ تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم \".\nالإمام ابن القيِّم ﵀:\nقال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد: \" السبب الثالث: أن يَعْزُو المتأوِّلُ تأويلَه إلى جليلِ القَدْر،","vol":"1","page":35},{"text":"نبيلِ الذِّكر، مِن العقلاء، أو مِن آل بيت النَّبِيِّ ﷺ، أو مَن حصل له في الأمَّة ثناءٌ جميل ولسانُ صِدق؛ ليُحلِّيه بذلك في قلوب الجُهَّال، فإنَّه من شأن الناسِ تعظيمُ كلامِ مَن يَعظُمُ قدْرُه في نفوسهم، حتى إنَّهم لَيُقدِّمون كلامَه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو أعلمُ بالله منَّا\nوبهذا الطريق توصَّل الرافضةُ والباطنيَّةُ والإسماعليَّةُ والنُّصيريَّة إلى تنفيقِ باطلهم وتأويلاتِهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله ﷺ؛ لِمَا علموا أنَّ المسلمين متَّفقون على مَحبَّتِهم وتعظيمِهم، فانتمَوا إليهم وأظهروا مِن مَحبَّتِهم وإجلالهم وذِكر مناقبهم ما خُيِّل إلى السَّامع أنَّهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلَهم بنسبتِه إليهم.\nفلا إله إلاَّ الله كم مِن زندقَةٍ وإلحادٍ وبدعةٍ قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم بُرآءُ منها.\nوإذا تأمَّلتَ هذا السَّببَ رأيتَه هو الغالب على أكثر النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظنِّ بالقائل، بلا بُرهان من الله قادَهم إلى ذلك، وهذا ميراثٌ بالتعصيب من","vol":"1","page":36},{"text":"الذين عارضوا دين الرُّسل بما كان عليه الآباء والأسلاف، وهذا شأنُ كلِّ مقلِّدٍ لِمَن يعظمه فيما خالف فيه الحقَّ إلى يوم القيامة \". مختصر الصواعق المرسلة (١/٩٠) .\nالحافظ ابن كثير ﵀:\nقال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بيَّن أنَّ الصحيحَ تفسيرُها بأنَّ المرادَ ب ﴿القُرْبَى﴾ بطونُ قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال ﵀: \" ولا نُنكرُ الوُصاةَ بأهل البيت والأمرَ بالإحسان إليهم واحترامِهم وإكرامِهم؛ فإنَّهم من ذريَّةٍ طاهرَةٍ، مِن أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض، فخرًا وحسَبًا ونَسَبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفُهم، كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل بيته وذريَّتِه، ﵃ أجمعين \".\nوبعد أن أورد أثرَين عن أبي بكر ﵁، وأثرًا عن عمر ﵁ في توقير أهل البيت وبيان علوِّ","vol":"1","page":37},{"text":"مكانتِهم، قال: \" فحالُ الشيخين ﵄ هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضلَ المؤمنين بعد النَّبيِّين والمرسَلين، ﵄ وعن سائر الصحابة أجمعين \".\nالحافظ ابن حجر ﵀:\nقال ابن حجر في فتح الباري (٣/١١) في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵃، قال: \" وهذا من أصحِّ الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه \".\nشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀:\nوأمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ فله ستَّةُ بنين وبنت واحدة، وهم عبد الله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبد العزيز وفاطمة، وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبد العزيز، فعبد الله وإبراهيم ابنا النَّبِيِّ ﷺ، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين: صهره وبنته ﷺ وسبطاه.","vol":"1","page":38},{"text":"واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ ﷺ وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.\nوفي ختام هذا الفصل أقول: لقد رزقنِي الله بنين وبنات، سميت باسم علي والحسن والحسين وفاطمة، وبأسماء سَبْعٍ من أمهات المؤمنين، والمسمَّى بأسمائهم جمعوا بين كونهم صحابة وقرابة.\nوالحمد لله الذي أنعم عليَّ بمَحبَّة صحابة رسول الله ﷺ وأهل بيته، وأسأل اللهَ أن يُديم عليَّ هذه النِّعمةَ، وأن يحفظَ قلبِي من الغِلِّ على أحدٍ منهم، ولساني من ذِكرهم بما لا ينبغي، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل السادس: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت</span>\nعمُّ رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب ﵁:\nقال الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء (٢/٧٩ ٨٠): \" كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتًا، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد ...\nقال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب \".\nوقوله: \" مِنظرة \": في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير) .","vol":"1","page":40},{"text":"عمُّ رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب ﵁:\nقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/٢٧٠ حاشية الإصابة): \" حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ ﵊، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضًا \".\nوقال فيه الذهبي: \" الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله ﷺ، وأخوه من الرَّضاعة \". السير (١/١٧٢) .\nأمير المؤمنين علي بن أبى طالب ﵁:\nروى مسلمٌ في صحيحه (٢٧٦) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: \" أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم \".","vol":"1","page":41},{"text":"وفي رواية له قالت: \" ائتِ عليًّا؛ فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ ﷺ بمثلِه \".\nوقال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (٣/٥١ حاشية الإصابة): \" وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي ﵀ \".\nوقال أيضًا (٣/٤٧): \" وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب ﵁؟ فقال: كان عليٌّ والله سَهمًا صائبًا من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله ﷺ، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع \".\nوقال أيضًا (٣/٥٢): \" روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد","vol":"1","page":42},{"text":"نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا \".\nوقال أيضًا (٣/٦٥): \" وروى أبو أحمد الزبيري وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه \".\nومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.\nوقال أيضًا (٣/٣٣): \" وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين وهاجر، وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيمًا، وأنَّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ ﵁ \".","vol":"1","page":43},{"text":"وقال ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٦/١٧٨): \" وعليٌّ ﵁ ما زالاَ أي أبو بكر وعمر مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله ﷿ به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا في أحد من بَنِي هاشِم \" إلى أن قال: \" وكذلك عليٌّ ﵁ قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات \".\nوقال أيضًا (٦/١٨): \" وأمَّا عليٌّ ﵁، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين \".","vol":"1","page":44},{"text":"وقال ابن حجر ﵀ في التقريب: \" عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين، ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض، بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح \".\nولعليِّ بن أبي طالب ﵁ مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في \" الرياض المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة \" (ص:١٨٠)، ثم ذكرهم وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: \" والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين ومحمد وعمر والعباس \".\nسِبطُ رسول الله ﷺ الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب ﵄:\nقال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (١/٣٦٩ حاشية الإصابة): \" وتواترت الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ","vol":"1","page":45},{"text":"﵊ أنَّه قال في الحسن بن علي: \"إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين من المسلمين\"، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: \"وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا\".\nولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله ﷺ سيِّدًا، وكان رحمة الله عليه حليمًا ورِعًا فاضلًا، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله، وقال: \"والله ما أحببتُ منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ ﷺ على أن يُهراق في ذلك محجمة دم\"، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان ﵀ والذَّابِّين عنه \".\nوقال فيه الذهبيُّ في السير (٣/٢٤٥ ٢٤٦): \" الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله ﷺ وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد \".\nوقال أيضًا (٣/٢٥٣): \" وقد كان هذا الإمامُ سيِّدًا، وَسيمًا، جميلًا، عاقِلًا، رَزينًا، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، خيِّرًا، دَيِّنًا، وَرِعًا، مُحتشِمًا، كبيرَ الشأنِ \".","vol":"1","page":46},{"text":"وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (١١/١٩٢ ١٩٣): \" وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب \" إلى أن قال: \" وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار وعثمان بن عفان محصورٌ عنده ومعه السيف متقلِّدًا به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييبًا لقلب عليٍّ وخوفًا عليه، ﵃ \".\nسِبطُ رسول الله ﷺ الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄:\nقال ابنُ عبد البر ﵀ في الاستيعاب (١/٣٧٧ حاشية الإصابة): \" وكان الحسين فاضلًا ديِّنًا كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ \".\nوقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (٤/٥١١): \" والحسين ﵁ أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان","vol":"1","page":47},{"text":"على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلًا لكرامتِهما، ورَفعًا لدرجاتِهما.\nوقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ \".\nوقال فيه الذهبيُّ ﵀ في السير (٣/٢٨٠): \" الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله ﷺ ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبد الله الحسين بن أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي القرشي الهاشمي \".\nوقال ابنُ كثير ﵀ في البداية والنهاية (١١/٤٧٦): \" والمقصودُ أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله ﷺ","vol":"1","page":48},{"text":"وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، ولكنَّه كان صغيرًا، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل وصِفِّين، وكان معظَّمًا مُوَقَّرًا \".\nابنُ عمِّ رسول الله ﷺ عبد الله بن عبَّاس ﵄:\nروى البخاريُّ في صحيحه (٤٩٧٠) عن ابن عباس قال: \" كان عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾؟ فقال بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت بعضُهم فلَم يَقُل شيئًا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله ﷺ أَعْلَمَه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ","vol":"1","page":49},{"text":"وَالفَتْحُ﴾، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فقال عمر: ما أعلمُ منها إلاَّ ما تقول \".\nوفي الطبقات لابن سعد (٢/٣٦٩) عن سَعد بن أبي وقَّاص ﵁ أنَّه قال: \" ما رأيتُ أحضَرَ فهْمًا ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علمًا ولا أوسَعَ حِلْمًا من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات \".\nوفيها أيضًا (٢/٣٧٠) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: \" لقد أُعطِي ابنُ عباس فهمًا ولقنًا وعلمًا، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحدًا \".\nوفيها أيضًا (٢/٣٧٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى: \" مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق \".\nوفيها أيضًا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: \" لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم","vol":"1","page":50},{"text":"مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم \".\nوفي الاستيعاب لابن عبد البر (٢/٣٤٤ ٣٤٥) عن مجاهد أنَّه قال: \" ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله ﷺ، وروي مثلُ هذا عن القاسم بن محمد \".\nوقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (١٢/٨٨): \" وثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول، وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول \".\nابنُ عمِّ رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب ﵁:\nفي صحيح البخاري (٣٧٠٨) من حديث أبي هريرة، وفيه: \" وكان أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها \".","vol":"1","page":51},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح ٧/٧٦): \" وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة وقال: \"ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله ﷺ أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب\" أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح \".\nوقال فيه الذهبي في السير (١/٢٠٦): \" السيِّد الشهيد الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبد الله، ابن عمِّ رسول الله ﷺ عبدِ مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين.\nهاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُرًا ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله ﷺ على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله ﷺ كثيرًا بقدومه، وحزن والله لوفاته \".\nوفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: \" جعفر بن أبي","vol":"1","page":52},{"text":"طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله ﷺ، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون رواية له \".\nويُقال له ذو الجناحين؛ لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (٣٧٠٩) بإسناده إلى الشعبي: \" أنَّ ابنَ عمر ﵄ كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين \".\nقال الحافظ في شرحه: \" كأنَّه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"هنيئًا لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء\" أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ \".\nثمَّ ذكر طرقًا أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس: \" إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه \"، وقال:\n\" وإسناد هذه جيِّد \".","vol":"1","page":53},{"text":"ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله ﷺ عبد الله بن جعفر ﵄:\nفي صحيح مسلم (٢٤٢٨) عن عبد الله بن جعفر قال: \" كان رسولُ الله ﷺ إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة \".\nقال فيه الذهبي ﵀ في السير (٣/٤٥٦): \" السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ ﷺ ونشأ في حِجْرِه \".\nوقال أيضًا: \" وكان كبيرَ الشأن، كريمًا جوادًا، يَصلحُ للإمامة \".\nوفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:٢٠٥): \" وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ","vol":"1","page":54},{"text":"سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ والله خيرًا لا شرَّ فيك، وكنتَ والله شريفًا فاضلًا برًّا \".\nومن أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم مِن أهل بيته:\nأبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبد المطلب.\nوعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.\nوالحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبد المطلب.\nوجعفر وعبد الله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.\nومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبد العزّى بن عبد المطلب.\nوالفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبد المطلب.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل السابع: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعةٍ من الصحابيات من أهل البيت</span>\nابنةُ رسول الله ﷺ فاطمة ﵂:\nعن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂ قالت: \" ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتًا ودَلًاّ وهَدْيًا برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ... \" رواه أبو داود (٥٢١٧) والترمذي (٣٨٧٢)، وإسناده حسن.\nوقال أبو نعيم في الحلية (٢/٣٩): \" ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقًا، وأوَّلهم بعد وفاته به لحوقًا، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة \".\nوقال الذهبي ﵀ في السير (٢/١١٨ ١١٩): \" سيِّدةُ نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة","vol":"1","page":56},{"text":"المصطفويّة، أمُّ أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله ﷺ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين \"، وقال أيضًا: \" وقد كان النَّبِيُّ ﷺ يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله \".\nوقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (٩/٤٨٥): \" وتُكَنَّى بأمِّ أبيها \"، وقال: \" وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ ﷺ على المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به ﵊ \".\nأمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂:\nقال الذهبي في السير (٢/١٠٩ ١١٠): \" أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين في زمانها ... أمّ أولاد رسول الله ﷺ (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه ... ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ ﷺ يُثني عليها ويفضِّلها على سائر","vol":"1","page":57},{"text":"أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها ...\nومِن كرامتها عليه ﷺ أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين ... وقد أمره اللهُ أن يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب \".\nومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:٣٤٩) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل ﵇، وقال: \"وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها\".\nوقال قبل ذلك: \" ومنها (أي من خصائصها): أنَّها خيرُ نساء الأمَّة، واختُلف في تفضيلها على عائشة ﵄ على ثلاثة أقوال: ثالثُها: الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسولَ الله ﷺ وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي","vol":"1","page":58},{"text":"رسوله ﷺ، وكانت نُصرتُها للرَّسول ﷺ في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة ﵂ تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه \".\nأمُّ المؤمنين عائشة ﵂:\nقال فيها الذهبي في السير (٢/١٤٠): \" ... ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ ﷺ بكرًا غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد ﷺ بل ولا في النساء مطلقًا امرأةً أعلمَ منها \".\nوفي السير أيضًا (٢/١٨١) عن عليِّ بن الأقْمَر قال: \" كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها \".\nوذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:٣٥١ ٣٥٥) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: \" أنَّها كانت أحبَّ الناس","vol":"1","page":59},{"text":"إلى رسول الله ﷺ، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكرًا غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْيًا يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: \"ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآنًا يُتلى\"، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ ﵃ إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله ﷺ توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ ﷺ قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله ﷺ، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه ﵃ أجمعين \".","vol":"1","page":60},{"text":"أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة ﵂:\nقال الذهبيُّ ﵀ في السير (٢/٢٦٥ ٢٦٦): \" وهي أوَّلُ مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ ﷺ بعد خديجة، وانفردت به نحوًا من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً ... وهي التي وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله ﷺ ... \".\nوقال ابنُ القيِّم ﵀ في جلاء الأفهام (ص:٣٥٠): \" ... وكبرت عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة ﵂ فأمسَكَها، وهذا مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ ﷺ، تقرُّبًا إلى رسول الله ﷺ وحُبًّا له، وإيثارًا لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله ﷺ يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول الله ﷺ، ﵂ \".\nأمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂:\nقال الذهبيُّ في السير (٢/٢٢٧): \" السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ","vol":"1","page":61},{"text":"ﷺ بعد انقضاءِ عِدَّتِها من خُنيس بن حُذافة السَّهمي أحد المهاجرين في سنة ثلاثٍ من الهجرة.\nقالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ ﷺ \".\nأمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة ﵂:\nقال الذهبيُّ في السير (٢/٢٠١ ٢٠٣): \" السيِّدةُ المُحجَّبَةُ الطَّاهرةُ ... من المهاجرات الأُوَل ... وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات \".\nوقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:٣٢٤): \" وكانت فاضلةً حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ ﷺ يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ رأسِه ونَحْرِ هَديِه)، ورأت جبريلَ في صورة دِحية \".\nأمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة ﵂:\nذكر الذهبيُّ في السير (٢/٢١٨) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.","vol":"1","page":62},{"text":"وقال ابنُ القيِّم ﵀ في جلاء الأفهام (ص:٣٧٦): \" وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله ﷺ إلاَّ يسيرًا: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت ﵂ \".\nأمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث ﵂:\nهي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين ﷺ، ويكفيها ذلك فضلًا وشرَفًا، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:٣٧٦ ٣٧٧): \" وهي التي أعتق المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله ﷺ، وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها ﵂ \".\nأمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ ﵂:\nفي جامع الترمذي (٣٨٩٤) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: \" إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ \".\nقال الذهبيُّ في السير (٢/٢٣٢): \" وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ ﵂ \".","vol":"1","page":63},{"text":"وقال أيضًا (٢/٢٣٥): \" وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ \".\nوقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:٣٧٧): \" وتزوَّج رسول الله ﷺ صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى ﵉ \".\nوقال أيضًا: \" ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله ﷺ أعتَقَها، وجعل عِتقَها صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها)، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه، على منصوصِ الإمام أحمد ﵀ \".\nأمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان ﵂:\nقال الذهبيُّ في السير (٢/٢١٨): \" السيِّدةُ المُحجَّبة \".\nوقال أيضًا (٢/٢٢٢): \" وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين \".","vol":"1","page":64},{"text":"وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (١١/١٦٦): \" وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات ﵂ \".\nأمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂:\nفي السير (٢/٢٤٤) عن عائشة ﵂ قالت: \" أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم \".\nوقال الذهبي (٢/٢٣٩): \" وكانت مِن سادات النِّساء \".\nأمُّ المؤمنين زينب بنت جحش ﵂:\nفي صحيح مسلم من حديث طويلٍ (٢٤٤٢) عن عائشة ﵂ قالت: \" وهي التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولَم أرَ امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثًا، وأوْصَل للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالًا لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع منها الفَيْئَة \".","vol":"1","page":65},{"text":"قال الذهبيُّ في السير (٢/٢١١): \" فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين، وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه \"، والحديث في صحيح البخاري (٧٤٠٢) .\nوقال أيضًا: \" وكانت مِن سادة النِّساءِ دِينًا ووَرَعًا وجُودًا ومعروفًا، ﵂ \".\nوقال أيضًا (٢/٢١٧): \" وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين \".\nعَمَّة رسول الله ﷺ صفيَّةُ بنت عبد المطلب ﵂:\nقال الذهبيُّ في السير (٢/٢٦٩): \" صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله ﷺ بنت عبد المطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ ﷺ: الزبير \".\nوقال أيضًا (١/٢٧٠): \" والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ ﷺ سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من المهاجرات الأُوَل \".","vol":"1","page":66},{"text":"ومن الصحابيات من أهل البيت:\nبناتُه ﷺ: زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.\nوأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.\nوأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله ﷺ، وهي التي كان رسول الله ﷺ يَحمِلُها في الصلاة.\nوأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب.\nوضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبد المطلب، جاء ذكرُهما في حديث عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (٢٩٨٧)، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ ﷺ: \" قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمحلِّي حيث حَبَستَنِي \".\nوأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الثامن: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت</span>\nمحمد بن علي بن أبي طالب (المشهور بابن الحنفيَّة) ﵀:\nقال ابن حبان في ثقات التابعين (٥/٣٤٧): \" وكان من أفاضل أهل بيته \".\nوفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: \" قال أحمد بن عبد الله العجلي: تابعيٌّ ثقة، كان رجلًا صالِحًا ... وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لا نعلم أحدًا أسند عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ أكثر ولا أصحَّ مِمَّا أسند محمد بن الحنفية \".\nوفي السير للذهبي (٤/١١٥) عن إسرائيل، عن عبد الأعلى (هو ابن عامر): \" أنَّ محمد بن علي كان يُكْنَى أبا القاسم، وكان ورِعًا كثيرَ العلم \".","vol":"1","page":68},{"text":"وقال فيه أيضًا (٤/١١٠): \" السيِّدُ الإمامُ، أبو القاسم وأبو عبد الله \".\nعليُّ بنُ الحُسين بنِ علي بن أبي طالب ﵀:\nقال ابنُ سعد في الطبقات (٥/٢٢٢): \" وكان عليُّ ابنُ حُسين ثقةً مأمونًا كثيرَ الحديث، عاليًا رفيعًا ورِعًا \".\nوقال ابن تيمية في منهاج السنة (٤/٤٨): \" وأمَّا عليُّ ابنُ الحُسين، فمِن كبار التابعين وساداتهم علمًا ودِينًا \".\nوفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: \" وقال سفيان ابن عيينة، عن الزهري: ما رأيتُ قرشيًّا أفضل مِن عليِّ بنِ الحُسين \".\nونقل معناه عن أبي حازم وزيد بن أسلم ومالك ويحيى بن سعيد الأنصاري ﵏.\nوقال العجلي: عليُّ بنُ الحُسين مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة.\nوقال الزهري: كان عليُّ بنُ الحُسين من أفضلِ أهلِ بيتِه وأحسنِهم طاعة، وأحبِّهم إلى مروان بن الحَكَم وعبد الملك بن مروان \".","vol":"1","page":69},{"text":"وقال الذهبي في السير (٤/٣٨٦): \" السيِّدُ الإمامُ، زَين العابدين، الهاشميُّ العلويُّ المدني \".\nوقال ابن حجر في التقريب: \" ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور \".\nمحمد بن علي بنِ الحُسين بن علي بنِ أبى طالب ﵀:\nمِن إجلالِ جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ له ما جاء في صحيح مسلم (١٢١٨) في إسناد حديثه الطويل في صفة الحج من حديث جعفر بن محمد (وهو ابن علي بن الحسين)، عن أبيه قال: \" دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بنُ علي بنِ حُسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثمَّ نزع زِرِّي الأسفل، ثمَّ وضع كفَّه بين ثديَيَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شاب، فقال: مرحبًا بكَ يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شئتَ ... فقلتُ: أخبِرنِي عن حَجَّةِ رسول الله ﷺ \".","vol":"1","page":70},{"text":"فحدَّثه بحديثه الطويل في صفة حجَّة النَّبِيِّ ﷺ.\nوقال ابنُ تيمية في منهاج السنة (٤/٥٠):\" وكذلك أبو جعفر محمد بن علي مِن خيار أهل العلم والدِّين، وقيل: إنَّما سُمِّي الباقر؛ لأنَّه بَقَر العلمَ، لا لأجل بَقْر السجود جبهتَه \".\nوقال المزيُّ في ترجمته في تهذيب الكمال: \" قال العجلي: مدنيٌّ تابعيُّ ثقةٌ، وقال ابنُ البرقي: كان فقيهًا فاضلًا \".\nوقال الذهبي في السير (٤/٤٠١ ٤٠٢): \" هو السيّدُ الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحُسين بن علي العلوي الفاطمي المدني، ولَدُ زَين العابدين ... وكان أحدَ مَن جَمَع بين العلمِ والعملِ والسُّؤْدد والشَّرف والثقة والرَّزانة، وكان أهلًا للخلافة، وهو أحدُ الأئمَّة الاثني عشر الذين تُبجِّلُهم الشيعةُ الإماميَّةُ، وتقول بعِصمَتِهم وبمعرِفتِهم بجميع الدِّين، فلا عِصمة إلاَّ للملائكة والنبيِّين، وكلُّ أحدٍ يُصيب ويُخطئ، ويُؤخذ من قوله ويُترك سوى النَّبِيِّ ﷺ، فإنَّه","vol":"1","page":71},{"text":"معصومٌ مُؤيَّدٌ بالوحي، وشُهر أبو جعفر بالباقر؛ مِن بَقَر العلمَ، أي: شَقَّه، فعرَفَ أصلَه وخفيَّه، ولقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهِدًا، تاليًا لكتاب الله، كبيرَ الشأن ... \".\nوقال أيضًا (ص:٤٠٣): \"وقد عدَّه النسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة، واتَّفق الحفاظ على الاحتجاج بأبي جعفر\"\nجعفر بنُ محمد بنِ علي بنِ الحُسين بن علي بن أبي طالب ﵀:\nقال الإمام ابنُ تيمية في منهاج السنة (٤/٥٢ ٥٣): \" وجعفر الصادق ﵁ من خيار أهلِ العلم والدِّين ... وقال عمرو بن أبي المقدام: كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمد علمتُ أنَّه مِن سُلالة النَّبيِّين \".\nووصفه في رسالته في فضل أهل البيت وحقوقهم، فقال في (ص:٣٥): \" شيخ علماء الأمَّة \".\nوقال الذهبي في السير (٦/٢٥٥): \" الإمام الصادق،","vol":"1","page":72},{"text":"شيخ بَنِي هاشم، أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام \".\nوقال عنه وعن أبيه: \" وكانا مِن جِلَّة علماء المدينة \".\nوقال في تذكرة الحفاظ (١/١٥٠): \" وثَّقه الشافعيُّ ويحيى بنُ معين، وعن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ مِن جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة، لا يُسأل عن مِثلِه \".\nعليُّ بنُ عبد الله بنِ عباس ﵀:\nقال ابن سعد في الطبقات (٥/٣١٣): \" وكان عليُّ ابنُ عبد الله بن عباس أصغرَ ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض، وأوسَمَه، وأكثرَه صلاة، وكان يُقال له السجَّاد؛ لعبادتِه وفضلِه \".\nوقال أيضًا (ص:٣١٤): \" وكان ثقةً قليلَ الحديث \".\nوفي تهذيب الكمال للمزي: \" وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان مِن خيار الناس، وذكره ابنُ حبان في الثقات \".","vol":"1","page":73},{"text":"وقال الذهبي في السير (٥/٢٥٢): \" الإمامُ السيِّدُ أبو الخلائف، أبو محمد الهاشمي السجَّاد ... كان ﵀ عالِمًا عامِلًا، جسيمًا وَسِيمًا، طُوَالًا مَهيبًا ... \".","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت</span>\nتبيَّن مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ ﷺ وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم جميعًا، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحدًا منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعًا ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة ﵃.\nومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين ﵃، وتسعة من أولاد الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:","vol":"1","page":75},{"text":"كباب: أنَّ الأئمة ﵈ خلفاء الله ﷿ في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (١/١٩٣) .\nباب: أنَّ الأئمة ﵈ هم العلامات التي ذكرها ﷿ في كتابه (١/٢٠٦):\nوفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.\nباب: أنَّ الأئمَّة ﵈ نور الله ﷿ (١/١٩٤) .\nويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبد الله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله ﷿: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ قال كما زعموا: \" ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾: فاطمة ﵍، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: الحسن، ﴿المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾: الحسين، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ﴾:","vol":"1","page":76},{"text":"فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، ﴿تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾: إبراهيم ﵇، ﴿زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾: لا يهودية ولا نصرانية، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكاد العلم ينفجر بها، ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: إمام منها بعد إمام، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾: يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء ... \".\nباب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله ﷿ في كتابه هم الأئمَّة (١/٢٠٧) .\nوفي هذا الباب تفسير قول الله ﷿: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بأنَّ الآيات: الأئمَّة\nوفيه تفسير قوله تعالى: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم\nومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة\nباب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة ﵈ (١/٢١٠) .","vol":"1","page":77},{"text":"باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (١/٢١٦) .\nوفي هذا الباب تفسير قول الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ بأنَّه يهدي إلى الإمام\nوفيه تفسيرُ قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة ﵈، بهم عقَّد الله ﷿ أيمانكم\nباب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله ﷿ في كتابه الأئمَّة ﵈ (١/٢١٧) .\nوفيه تفسير قول الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا﴾ بالزعم بأنَّ عليًّا ﵁ قال: \" نحن النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة \"\nوفيه تفسير قول الله ﷿ في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، قال: \" أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟ \".","vol":"1","page":78},{"text":"باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة ﵈ (١/٢١٩) .\nباب: أنَّ الأئمَّة ﵈ عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله ﷿، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (١/٢٢٧) .\nباب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلاَّ الأئمَّة ﵈، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (١/٢٢٨) .\nباب: أنَّ الأئمَّة ﵈ يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل ﵈ (١/٢٥٥) .\nباب: أنَّ الأئمَّة ﵈ يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم. (١/٢٥٨) .\nباب: أنَّ الأئمَّة ﵈ يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (١/٢٦٠) .","vol":"1","page":79},{"text":"باب: أنَّ الله ﷿ لَم يُعلِّم نبيَّه علمًا إلاَّ أمره أن يُعلِّمَه أمير المؤمنين ﵇، وأنَّه كان شريكَه في العلم (١/٢٦٣) .\nباب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلاَّ ما خرج من عند الأئمَّة ﵈، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ (١/٣٩٩) .\nوهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (١٣٨١هـ) .\nويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت وفاتُه سنة (٣٢٩هـ)، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ المتقدِّمين في الأئمَّة، أمَّا غلُوُّ المتأخرين فيهم، فيتَّضح من قول أحد كُبرائهم المعاصرين الخميني في كتابه \" الحكومة الإسلامية \" (ص:٥٢) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى طهران: \" وثبوتُ الولاية والحاكمية للإمام (ع)","vol":"1","page":80},{"text":"لا تَعنِي تجردَه عن منزلتِه التي هي له عند الله، ولا تجعله مثلَ مَن عداه مِن الحُكَّام؛ فإنَّ للإمام مقامًا محمودًا ودرجةً سامية وخلافة تكوينيَّة تخضعُ لولايتها وسيطرتِها جميعُ ذرَّات هذا الكون، وإنَّ مِن ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقامًا لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا نَّبِيٌّ مرسَلٌ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنَّ الرَّسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالَم أنوارًا، فجعلهم الله بعرشِه مُحدقين، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفَى ما لا يعلمه إلاَّ الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوتُ أنْمُلة لاحترقتُ، وقد ورد عنهم (ع): إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يسعها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مرسَل \"\nولا يَملكُ المرءُ وهو يرى أو يسمعُ مثلَ هذا الكلام إلاَّ أن يقول: ﴿ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ .\nوكلُّ من له أدنى بصيرة يجزم أنَّ ما تقدَّم نقله عنهم وما يشبهه كذبٌ وافتراءٌ على الأئمَّة، وأنَّهم بُرآءُ من الغلاة فيهم وغلوِّهم.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت</span>\nأشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد ﷺ، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه ﷺ وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحًا، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمرًا محرَّمًا، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ ﷺ: \" المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور \"، رواه مسلمٌ في صحيحه (٢١٢٩) من حديث عائشة ﵂.\nوقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر ﵁ أنَّه سَمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: \" ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قومًا ليس له فيهم","vol":"1","page":82},{"text":"نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار \"، رواه البخاريُّ (٣٥٠٨)، ومسلم (١١٢)، واللفظ للبخاري.\nوفي صحيح البخاري (٣٥٠٩) من حديث واثلة بن الأَسْقع ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \" إنَّ مِن أعظَمِ الفِرى أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله ﷺ ما لَم يقل \"، ومعنى الفِرى: الكذب، وقوله: \" أو يُري عينَه ما لَم تَرَ \"، أي: في المنام.\nوفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣١/٩٣) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئًا من الوقف أم لا؟\nفأجاب: \" الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ ﷺ أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين","vol":"1","page":83},{"text":"أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحًا ثابتًا، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبد الله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم.\nوكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ ﷺ.\nوأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكًا للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف \".","vol":"1","page":84},{"text":"وإلى هنا انتهت هذه الرسالةُ المختصرةُ في فضل أهل البيت وعلُوِّ مكانتهم عند أهل السنَّة والجماعة، وأسأل اللهَ التوفيقَ لما فيه رضاه، والفقهَ في دينه، والثباتَ على الحقّ إنَّه سَميعٌ مُجيبٌ، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.","vol":"1","page":85}]}