{"ً":{"ٌ":11273,"ٍ":"صلاة العيدين في المصلى هي السنة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/صلاة العيدين في المصلى هي السنة - الألباني - المكتب الإسلامي  ط3","files":["102654.pdf"]},"ّ":"الكتاب: صلاة العيدين في المصلى هي السنة\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: المكتب الإسلامي\nالطبعة: الطبعة الثالثة ١٤٠٦هـ/١٩٨٦\nعدد الصفحات: ٤٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":19,"ٖ":1770154629,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"مواظبته ﷺ على صلاة العيد في المصلى والأحاديث في ذلك","level":1,"page":13},{"title":"دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى","level":1,"page":18},{"title":"رد تعليل الصلاة في المصلى بعلة ضيق المسجد","level":1,"page":20},{"title":"حكمة الصلاة في المصلى","level":1,"page":35},{"title":"شبه وجوابها","level":1,"page":41}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46},"ٜ":{"1":[3,48]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48"],"ٞ":{"1":[1],"13":[2],"18":[3],"20":[4],"35":[5],"41":[6]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوبه نستعين\nالحمد لله وحده وصلاته وسلامه على نبينا محمد وآله وصحبه وعلى من تمسك بهديه واستقام على طريقته إلى يوم الدين١.\nأما بعد:\nفهذه رسالتنا اليوم وموضوعها إثبات أن:\nصلاة العيدين في المصلى خارج البلد هي السنة\nوقد كنت فكرت في أن اجعلها رسالة جامعة لأحكام صلاة العيدين على نحو رسالة \"صلاة التراويح \"\n_________\n١ كان استاذنا المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني قد قدم لهذه الرسالة بكلام يتعلق بالرد علي رسالة \"الاصابة\" وما فيها من جهل وضلالات وافتراءات علي اتباع السنة. وعن صلاة التراويح وانها احدى عشر ركعة. وقد اقتصرنا علي الموضوع الخاص بصلاة العيدين في المصلي. \"زهير.","vol":"1","page":3},{"text":"ولكن الوقت أداركني حيث لم يبق لعيد الفطر١ إلا بضعة أيام ولذلك فإني اضطررت لحصرها في هذا الموضوع الذي ذكرت راجيا من الله ﵎ أن ييسر لي قريبا إخراج الرسالة الجامعة ونشرها على الناس آملا أن يتقبلوا رسائلنا بقبول حسن عسى أن أحظى منهم بدعوة صالحة في الغيب تنفعني إن شاء الله ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ٢.\nفاعلم أيها القارئ الكريم: أن أولئك المؤلفين كانوا سودوا في رسالتهم \"الإصابة\" صفحتين كبيرتين \"١٤ - ١٥\" \"حول موضوع صلاة العيد في المصلى\" تناقضوا فيها تناقضا مخزيا يتبين القارئ منه ﴿مَبْلَغُهُمْ\n_________\n١ هذا في طبعتها الأولى سنة ١٣٧٣هـ بدمشق وكذلك أدركنا الوقت بهذه الطبعة فلم نستطع الاتصال مع أستاذنا المؤلف لعله يزيد عليها ولكن قدر الله وما شاء فعل ونرجو أن يستدرك ذلك لنعيد طبعها قريبا إن شاء الله.\n٢ سورة الشعراء: الآيتان ٨٨ – ٨٩.","vol":"1","page":4},{"text":"مِنَ الْعِلْمِ﴾ وقد كانوا افتروا علينا في رسالتهم تلك فزعموا أننا نقول: إن صلاة العيد في المساجد لا تصح!\nفقد قالوا: \"والسبب في اختيار النبي ﵌ صلاتها في المصلى لعدم \"كذا\" توفر الأسباب في المدينة المنورة حيث لا يوجد في المدينة سوى مسجد واحد\".\nوهذا جهل بالغ فالمساجد التي كانت في المدينة في عهده ﷺ كثيرة معروفة أشهرها \"مسجد قباء\" و\"مسجد القبلتين\" و\"مسجد الفتح\". وفي هذه المساجد آثار صحيحة كثيرة في كتب السنة وذكر الحافظ في \"الفتح\" \"١ / ٤٤٥\"، مساجد أخرى بأسمائها فليرجع إليه من شاء.\nوقصدهم من هذه الدعوى الباطلة التوسل إلى تعطيل سنة صلاة العيد في المصلى باختلاق هذه العلة الكاذبة وهي: \"أن المدينة لم يكن فيها سوى مسجده ﷺ\". وهو بزعمهم لا يتسع للمصلين صلاة العيد!","vol":"1","page":5},{"text":"فها نحن قد أثبتنا بطلان هذه العلة ببطلان الدعوى من أصلها وحينئذ نقول:\nلو فرضنا أن المسجد النبوي كان لا يتسع لهم فكان يمكنهم أن يصلوا في تلك المساجد الكثيرة كما يفعل الناس اليوم فتركهم الصلاة فيها إلى الصلاة في المصلى دليل واضح على أن السنة الصلاة فيه دون المساجد تثبت المراد وبطل ما قصدوا إليه من التعطيل.\nثم قالوا:\n\"ولما كثر المسلمون حتى تعذر على المسلمين اجتماعهم في المصلى خصوصا في المدن الكبرى كدمشق لكثرة المصلين فصاروا يجتمعون في المساجد حسب الحاجة\"!\nقلت: انظر أيها القارئ الكريم إلى هذا المنطق المعكوس حيث جعلوا اجتماع المسلمين في المصلى متعذرا مع أنه سهل متيسر والدليل عليه أنه جرى العمل به في معظم الأمصار كما قال الإمام النووي في","vol":"1","page":6},{"text":"\"شرح مسلم\" وسيأتي نص كلامه في \"دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى\"\nوإلى اليوم لا تزال هذه السنة قائمة بفضل الله في كثير من البلاد الإسلامية كدمشق والأردن ومصر والجزائر والباكستان وغيرها.\nثم أي حاجة في تفريق جماعة المسلمين في هذه المساجد الكثيرة الكبيرة منها والصغيرة المنبثة في كل مكان والتي يقرب بعضها من بعض أحيانا إلى درجة أنه لا يوجد بينها إلا مسافة خمسين خطوة أو أقل!\nولو أن هؤلاء المؤلفين قيدوا كلامهم بالصلاة في المسجد الواحد الأكبر لكان لهم سلف في هذا القول كما سيأتي عن الإمام الشافعي رحمة الله.\nولكنهم لا يتحرجون من أن يقولوا ما لم يقله مسلم قبلهم البتة في سبيل محاربة السنة وإلا فالمسلمون متفقون جميعا على أن الصلاة في المصلى هو السنة إذا لم يسعهم المسجد وجمهورهم لم يقبلوا هذا الشرط بل قالوا: ولو وسعهم المسجد فقد خالفوا بجهلهم","vol":"1","page":7},{"text":"جميع المسلين سلفهم وخلفهم والله تعالى يقول:\n﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ١ فالسنة السنة أيها الناس!\nثم قالوا: \" ... حسب الحاجة لفعل النبي ﷺ حين صلى في المسجد للعذر \" ثم ذكروا في التعليق حديث أبي هريرة في صلاته ﷺ في المسجد لعذر المطر.\nوالجواب أن حديث أبي هريرة - لو صح - حجة لنا لأن مفهومه أنه لولا عذر المطر لصلى في المصلى: وهذا لا يخالف فيه مسلم غيركم فإن كلامكم السابق ينصب كله على القول بأن الصلاة في المصلى غير مشروعة الآن لأنه متعذر بزعمكم وقد رددنا عليكم فعاد الحديث حجة عليكم لا لكم وهذا كله يقال لو صح الحديث وهو غير صحيح بل إسناده ضعيف كما سيأتي بيانه.\nوسائر كلامكم هراء لا يستحق جوابا إلا قولهم بعد\n_________\n١ سورة النساء: الآية ١١٥.","vol":"1","page":8},{"text":"أن ساقوا الحديث الأول عن أبي سعيد الآتي وحديث أبي هريرة:\nفيستفاد من الحديثين أنها تصح بالمصلى وفي المسجد وأن كلا فيه ثواب.\nكما أنه يستفاد من الحديث الأول أن الأفضل صلاتها في الصحراء لمواظبة النبي ﷺ على ذلك.\nقلت: فانظر إليهم أيها القارئ الكريم كيف عادوا إلى الصواب الذي ندعوا إليه وبذلك نقضوا معنا كلامهم السابق ولكن أتظن أنهم يستقرون عليه؟ لا فقد عادوا من حيث بدؤوا فقالوا: بعد أن نقلوا عن الحافظ ابن حجر كلام الإمام الشافعي الآتي قالوا:\n\"فمن أمعن النظر فيما تقدم مع حديث البخاري١ \"عن أم عطية: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن تخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض\n_________\n١ قلت: عزوه للبخاري باللفظ الآتي خطأ وإنما هو لمسلم (٣ / ٢٠ - ٢١ – استانبول","vol":"1","page":9},{"text":"وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة\".\nوفي لفظ \"المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين\".\nعلم أن السبب في مواظبة رسول الله ﷺ على الصلاة في المصلى \"هو: أما كون مسجده ﷺ لا يتسع للرجال والنساء في ذلك اليومين أو أن المسجد لا يصلح لحضور الحيض\".\nأقول: لقد تأملنا هذا الكلام كله فوجدناه لا طائل تحته كسائر كلامهم!\nفإننا لو سلمنا أن مسجده ﷺ كان لا يتسع للرجال والنساء فإن الأمر كذلك في مساجدنا لا يتسع واحد منها لجميع المصلين فحينئذ يبقى مشروعية الخروج إلى المصلى ساري المفعول وهذا هو المطلوب.\nثم إذا كان المسجد لا يصلح عندهم لحضور الحيض فهو اعتراف منهم بأن المصلى يصلح لحضورهن فإذا التزموا الصلاة في المسجد فقد منعوهن من أن \"يشهدن الخير ودعوة المسلمين\".","vol":"1","page":10},{"text":"وهذا خلاف أمر رسول الله ﷺ في الحديث الذي عزوه للبخاري فالحديث من أدلتنا على أن الصلاة ينبغي أن تكون في المصلى لا في المسجد لأن المسجد مهما كبر لا يمكن أن يتسع لحضور جميع الجنسين فيه باعترافهم؟\nومن حججنا عليهم قولهم: \"وكانت تخرج النساء للمصلى حتى الحيض تكبر بتكبيرهم\".\nفإننا نسألهم كيف يمكن لكم تحقيق هذه السنة في المساجد؟ لا سبيل لكم إلى ذلك إلا بأن تمنعوهن من الحضور مطلقا وهذا خلاف أمره ﷺ كما سبق. وأما أن تأمروهن بالحضور خارج المسجد ومن وراء أسواره وحيطانه فكيف يمكنهن والحالة هذه أن يكبرن بتكبيرهن؟!\nفتأمل أيها الأخ المسلم ما يفعله الجهل بصاحبه واعتبر.\n\" تنبيه \" لقد تبين مما نقلناه عن أولئك المؤلفين أنهم يقولون بمشروعية خروج النساء إلى المصلى ولو كن","vol":"1","page":11},{"text":"شابات لأنهن \"العواتق\" فاحفظ هذا فأنه ربما يأتي يوم يبادر هؤلاء المؤلفين إلى إنكار ما اعترفوا به إذا رأوا أنصار السنة قد عملوا بذلك حسدا وبغيا من عند أنفسهم!\nهذا ونحن وإن كنا نحض النساء على حضور جماعة المسلمين تحقيقا لأمر سيد المرسلين ﷺ فلا يفوتنا أن نلفت نظرهن ونظر المسؤولين عنهن إلى وجوب تقيدهن بالحجاب الشرعي الذي لا يبيح لهن أن يبدين من بدنهن إلا الوجه والكفين على ما فصلته في كتابي \" حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة \" والله ﵎ يقول: ﴿يا يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . [سورة الأحزاب: الآية ٥٩] . مع تصريحنا هناك بأن الأفضل لهن أن يسترنهما أيضا خلافا لما نسبه إلي بعض المؤلفين الذين لا يخشون رب العالمين.\nوقد يستغرب البعض القول بمشروعية خروج النساء إلى المصلى لصلاة العيدين فليعلم: أن هذا هو الحق","vol":"1","page":12},{"text":"الذي لا ريب فيه لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك وحسبنا الآن حديث أم عطية المتقدم فإنه ليس دليلا على المشروعية فقط بل وعلى وجوب ذلك عليهن لأمره ﷺ به والأصل في الأمر الوجوب ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، \"٢ / ١٨٤\" عن أبي بكر الصديق أنه قال: حق على كل ذات نطاق \"شبه إزار فيه تكة\" الخروج إلى العيدين\" وسنده صحيح. فهل يقول بهذا من زعم الانتصار للخلفاء الراشدين وقد قال به أولهم كما تراه مخرجا مصححا؟ ذلك ما لا نظنه بهم فليخطؤوا ظننا هذا - وهو الأحب إلينا - وإلا فقد تبين للناس غرضهم من انتصارهم المزعوم.\nوالقول بالوجوب هو الذي استظهره الصنعاني في \"سبل السلام\" والشوكاني وصديق خان وهو ظاهر كلام ابن حزم وكأن ابن تيمية قد مال إليه في \"اختياراته\" والله أعلم. الأولى١ \"ص ٩ – ١٠\" خلاصتها أننا نقول:\n_________\n١ هي رسالته \"من تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة\".","vol":"1","page":13},{"text":"إن السنة صلاة العيد في المصلى مع جوازها في المساجد ووعدت هناك بتحقيق القول في هذه الرسالة.\nفقد جاء أوان الوفاء بذلك فأقول:","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مواظبته ﷺ على صلاة العيد في المصلى والأحاديث في ذلك</span>\nذكر غير واحد من الحفاظ المحققين \"أن هديه ﷺ في صلاة العيدين كان فعلهما في المصلى دائما\"١.\nويؤيد هذا الأحاديث الكثيرة التي وردت في ذلك في الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها من طرق كثيرة جدا فلا بد من ذكر شيء منها في هذه العجالة حتى يتبين القارئ الكريم صواب ما ذكرته فأقول:\nالحديث الأول:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر\n_________\n١ انظر \"زاد المعاد\" \"١ / ١٧٢\" و\"فتح الباري\" \"٢ / ٣٦١\" وسيأتي كلامه في ذلك قريبا. و\"مختصر زاد المعاد\" للشيخ محمد بن عبد الوهاب صفحة ٤٤ تحقيق زهير الشاويش طبع المكتب الإسلامي","vol":"1","page":15},{"text":"والأضحى إلى المصلى١، فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه٢ أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك.... \".\nرواه البخاري \"٢ / ٢٥٩ - ٢٦٠\" ومسلم \"٣ / ٢٠\" والنسائي \"١ / ٢٣٤\" والمحاملي في \"كتاب العيدين\" \"ج ٢ رقم ٨٦ من نسختي بخطي\" وأبو نعيم في \" مستخرجه \" \"٢ / ١٠ / ٢\" والبيهقي في سننه \"٣ / ٢٨٠\"\n_________\n١ قال الحافظ: \"هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع\" وقال ابن القيم: \"وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج\" قلت: ويبد وأنه كان إلى الجهة الشرقية من المسجد النبوي قريبا من مقبرة البقيع كما يستفاد من الحديث الثالث الآتي.\n٢ أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات. \"فتح\" قلت: وفيه إشارة قوية إلى أن خطبة العيد ليست محصورة في الوعظ والإرشاد فقط بل انهما تشمل التذكير والتوجيه إلى كل ما فيه تحقيق مصالح الأمة.","vol":"1","page":16},{"text":"الحديث الثاني:\nعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: \"كان ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد والعنزة١ تحمل بين يديه فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه فيصلي إليها وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به\".\nرواه البخاري \"١/٣٥٤\" ومسلم \"٢ ظ ٥٥\" وأبو داود \"١/١٠٩\" والنسائي \"١/٢٣٢\" وابن ماجه \"١ / ٣٩٢\" وأحمد \"رقم ٦٢٩٦\" واللفظ لابن ماجه وهو أتم وسنده صحيح وكذلك رواه المحاملي في \"٢ رقم ٢٦ - ٣٦\" وأبو القاسم الشحامي في \" تحفة العيد \" \"رقم ١٤ - ١٦ من نسختي بخط ابني\" والبيهقي \"٣ / ٢٨٤ - ٢٨٥\".\nالحديث الثالث:\nعن البراء بن عازب قال: \"خرج النبي ﷺ يوم أضحى إلى\n_________\n١ في \"النهاية\": \"العنزة مثل نصف الرمح وأكبر شيئا وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها\".","vol":"1","page":17},{"text":"البقيع١ \"وفي رواية: المصلى\" فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وقال: \"إن أول نسكنا٢ في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك. فقد وافق سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو شيء عجله لأهله ليس من النسك في شيء\".\nرواه البخاري \"٢ / ٣٧٢\" والسياق له وأحمد \"٤ / ٢٨٢\" والمحاملي \"٢ رقم ٩٠، ٩٦\" والرواية الأخرى لهما بسند حسن.\nالحديث الرابع:\nعن ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ قال: نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت٣ فصلى ثم خطب\n_________\n١ وهو بقيع الغرقد: وسمى لما كان فيه من أصول شوك العوسج وهو مقبرة المدينة. وفي المدينة أكثر من بقيع ولكن المشهور هو بقيع الغرقد. \"زهير\".\n٢ النسك: الطاعة والعبادة. \"نهاية\".\n٣ قال الحافظ: \"التعريف بالمصلى بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي ﷺ وظهر من هذا الحديث: أنهم جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم - وهو بفتحتين - الشيء الشاخص\".","vol":"1","page":18},{"text":"ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة١ فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته.\nأخرجه البخاري \"٢ / ٣٧٣\" والسياق له ومسلم \"٢ / ١٨ - ١٩\" وابن أبي شيبه \"٢ / ٣ / ٢\" والمحاملي \"رقم ٣٨، ٣٩\" والفريابي \"رقم ٨٥، ٩٣\" وأبو نعيم في \" مستخرجه \" \"٢ / ٨ / ٢ - ٩ / ١\" وزاد مسلم في روايته عن ابن جريج:\nقلت: لعطاء أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي لعمري إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك؟\n_________\n١ وأما الآن فلا لزوم للموعظة الخاصة بالنساء لأنهن شقائق الرجال والخطاب والموعظة واحدة للرجال والنساء وكذلك لوجود مكبرات الصوت المتعددة في كل مسجد وجامع. ويؤتى بها - عادة - في مصليات العيد.\nنعم ويطلب من الخطيب أن يراعي مصلحة النساء بأنواع هن أحوج إليها من الرجال في خطبته الجامعة. \"زهير\".","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى</span>\nإذا عرفت هذه الأحاديث فهي حجة قاطعة على أن السنة في صلاة العيدين أن تؤدى في المصلى وبذلك قال جمهور العلماء ففي \"شرح السنة\" للإمام البغوي:\nالسنة أن يخرج الإمام لصلاة العيدين إلا من عذر فيصلى في المسجد١ أي: مسجد داخل البلد.\nوقال الإمام محيي الدين النووي في \"شرح مسلم\" عند الكلام على الحديث الأول:\nهذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل من فعلها في المسجد وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة فلا\n_________\n١ بل علل الأكثر بأن وضع مكة شرفها الله بين الجبال ولذلك لا يوجد فيها ساحة قريبة من المساكن اقرب من ساحة البيت الحرام. . . وهو وجه له قبول","vol":"1","page":20},{"text":"يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول ولأصحابنا وجهان:\nأحدهما: الصحراء أفضل لهذا الحديث.\nوالثاني وهو الأصح عند أكثرهم: المسجد أفضل إلا أن يضيق.\nقالوا: وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته وإنما خرج النبي ﷺ إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا تسع١\n_________\n١ بل علل الأكثر بأن وضع مكة شرفها الله بين الجبال ولذلك لا يوجد فيها ساحة قريبة من المساكن اقرب من ساحة البيت الحرام. . . وهو وجه له قبول.\nوأما التعليل بالفضل فلا يقبل: لأن مسجده ﵌ له فضيلة صحيحة ومع ذلك لم يصل به إلا من عذر. \"زهير\".","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>رد تعليل الصلاة في المصلى بعلة ضيق المسجد</span>\nكذا قالوا وفيه نظر بين فإنه لو كان الأمر كما قالوا لما واظب النبي ﷺ على أدائها في المصلى لأنه لا يواظب إلا على الأفضل.\nوالقول: بأنه إنما فعل ذلك لضيق المسجد دعوى لا دليل عليها ويؤيده أنه ﷺ كان يصلى الجمعة في المسجد وكان الناس يأتونه من عوالي المدينة وغيرها فيصلى بهم الجمعة فيه ولا يظهر أي فرق بين عدد الذين يحضرون الجمعة من الصحابة وبين الذين يحضرون العيدين حتى يقال: كان يتسع لأولئك ولا يتسع لهؤلاء ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل وما أخاله يستطيعه.\nويؤيد ما ذكرنا أنه لو كانت صلاة العيدين في","vol":"1","page":22},{"text":"المسجد أفضل منه في المصلى وكان المسجد ضيقا لبادر ﷺ إلى توسيعه كما فعل بعض الخلفاء من بعده فهو ﷺ أولى بتوسيعه منهم لو كان لا يتسع لها فتركه ﷺ التوسيع لا يمكن تصوره مع التسليم بالأفضلية المذكورة اللهم إلا أن يدعي أحد أنه كان ثمة مانع وما أظن عالما يجرأ على هذه الدعوى ولئن فعل ذلك أحد فإنا نبادره بقول الله ﵎ ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١.\nومن العجيب أن الشافعية: جعلوا استمرار الرسول ﷺ على أداء صلاة الجمعة في المسجد الواحد دليلا على عدم جواز تعدد الجمعة في بلد واحد ولم يجعلوا مواظبته ﷺ على أدائه لصلاة العيدين في المصلى دليلا على أفضلية أدائها في المصلى دون المسجد ودليل المسألتين واحد كما ترى؟\nوهذا كله يؤيد الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الإمام النووي ﵀ في مذهب السادة الشافعية.\n_________\n١ [سورة البقرة: الآية ١١١] .","vol":"1","page":23},{"text":"على أن الخلاف بينهما شكلي وغير عملي في مثل مدينة دمشق ونحوها من المدن الكبيرة إذ أن الوجه الثاني صرح بأن أفضلية الصلاة في المسجد مشروطة بأن يتسع لجميع المصلين ومثل هذا المسجد لا وجود له فيتفق الوجهان حينئذ كما هو مذهب جماهير العلماء على أن الأفضل الصلاة في المصلى وقد نص الإمام الشافعي - ﵀ - على كراهة الصلاة في المسجد في حال ضيقه كما يأتي.\nوقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"الفتح\" \"٢ / ٤٥٠ - السلفية\" تحت الحديث الأول:\nواستدل على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده.\nوقال الشافعي في \"الأم \": بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر أو نحوه وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة.","vol":"1","page":24},{"text":"ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة. قال:\nفلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعه في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة١.\nومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى.\nوقد تعقبه الإمام الشوكاني بقوله \"٣ / ٢٤٨\":\nوفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينهض للاعتذار عن التأسي به ﷺ في الخروج إلى الجبانة٢ بعد الاعتراف بمواظبته ﷺ على ذلك.\nوأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة\n_________\n١ الأم \"١ / ٢٠٧\" ويأتي نص كلامه \"ص ٣٣\".\n٢ الجبانة: هي الصحراء أصلا ثم أطلقت على المقابر لأنها تكون فيها من باب تسمية الشيء بموضعه وكذلك الجبان. \"زهير\".","vol":"1","page":25},{"text":"في مسجد مكة فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها.\nقلت: وهذا الاحتمال الذي ذكره الإمام الشوكاني أشار إليه الإمام الشافعي نفسه كما قال الحافظ فيما نقلته عنه آنفا ونص كلام الإمام الشافعي في \" الأم \" \"١ / ٢٠٧\":\nوأنما قلت هذا: لأنه قد كان وليس لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة.\nفهذا يؤيد ما ذهب إليه الشوكاني - ﵀ - أن تعليل تركه ﷺ الصلاة في المسجد بضيقه مجرد تخمين فهو بالرفض قمين!\nوقد يحتج لتلك العلة بما رواه البيهقي في \" السنن الكبرى \" \"٣ / ٣١٠\" من طريق محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال:\nمطرنا في أمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرا شديدا ليلة الفطر فجمع الناس في المسجد فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلى فيه الفطر والأضحى.","vol":"1","page":26},{"text":"ثم قال لعبد الله بن عامر بن ربيعة. قم فأخبر الناس ما أخبرتني فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فامتنع الناس من المصلى فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم.\nثم قام على المنبر فقال:\nيا أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم وأن المسجد كان لا يسعهم قال: فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق.\nوالجواب: إن هذه الرواية ضعيفة جدا لأن محمد بن عبد العزيز هذا وهو محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القاضي. قال البخاري: \"منكر الحديث\" وقال النسائي: \"متروك\" وقد أخرجها الشافعي في \"الأم\" \"١ / ٢٠٧\" من طريق أخرى عن أبان بدون الحديث المرفوع والتعليل الموقوف على أن سنده ضعيف جدا أيضا لأنه من رواية إبراهيم شيخ الشافعي وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي","vol":"1","page":27},{"text":"وهو كذاب وقال مالك لم يكن ثقة في الحديث ولا في دينه ولذلك قال الحافظ فيه في \"التقريب\": \"متروك\".\nفثبت مما تقدم بطلان التعليل بضيق المسجد وترجح أقوال العلماء الذين جزموا بأن الصلاة في المصلى هي السنة وأنه مشروع في كل زمان وبلد إلا لضرورة ولا أعلم أحدا من العلماء المستقلين - الذين يعتد بهم - خالف في ذلك فقال ابن حزم في \"المحلى\" \"٥ / ٨١\": \"وسنة صلاة العيدين: أن يبرز أهل كل قرية أو مدينة إلى فضاء واسع بحضرة منازلهم ضحوة أثر إبيضاض الشمس وحين ابتداء جواز التطوع\".\nثم قال \"ص ٨٦\": \"وإن كان عليهم مشقة في البروز إلى المصلى صلوا جماعة في الجامع\" ثم قال \"ص ٨٧\":\nوقد روينا عن عمر وعثمان ﵄: أنهما صليا العيد بالناس في المسجد لمطر وقع يوم العيد وكان رسول الله ﷺ يبرز إلى المصلى لصلاة العيدين فهذا أفضل وغيره يجزيء لأنه فعل لا أمر. وبالله التوفيق.","vol":"1","page":28},{"text":"وللأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر١ المحدث المشهور بحث طيب نافع في صلاة العيد في المصلى وفي خروج النساء إليها رأيت أن أنقله عنه لما فيه من الفوائد قال ﵀ في تعليقه على الترمذي \"٢ / ٤٢١ - ٤٢٤\" بعد أن أشار إلى الحديث الأول. وذكر قول ابن جريج لعطاء المتقدم في الحديث الرابع: \"أحقا على الإمام أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: أي العمري ... \" قال الشيخ أحمد:\nوقد تضافرت أقوال العلماء على ذلك.\nفقال العلامة العيني الحنفي في \"شرح البخاري\" وهو يستنبط من حديث أبي سعيد \"ج ٦ ص ٢٨٠ - ٢٨١\" قال: \"وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة\".\n_________\n١ هو أستاذي العلامة الجليل المحدث المجتهد القاضي صاحب المؤلفات الكثيرة النافعة. ولد في القاهرة سنة ١٣٠٩ وتوفي فيها سنة ١٣٧٧. تغمده الله برحمته.\nوهو من أسرة علم وفضل ومروءة ودفاع عن السنة ومن هذه الأسرة والده العلامة الشيخ محمد شاكرك شيخ علماء الإسكندرية وأخوه العالم الجليل شيخ أدباء الإسلام في هذا العصر محمود محمد شاكر صاحب المؤلفات والتحقيقات المفيدة \"زهير\".","vol":"1","page":29},{"text":"وروى ابن زياد عن مالك قال: \"السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ففي المسجد\".\nوفي الفتاوى الهندية \"ج ١ ص ١١٨\":\nالخروج إلى الجبانة في صلاة العيد سنة وإن كان يسعهم المسجد الجامع على هذا المشايخ وهو الصحيح.\nوفي \" المدونة \" المروية عن مالك \"ج ١ ص ١٧١\". قال مالك:\n\"لا يصلي في العيدين في موضعين ولا يصلون في مسجدهم ولكن يخرجون كما خرج النبي ﷺ. ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى المصلى ثم استن بذلك أهل الأمصار\".\nوقال ابن قدامة الحنبلي في المغني \"ج ٢ ص ٢٢٩ - ٢٣٠\":\nالسنة أن يصلي العيد في المصلى أمر بذلك علي","vol":"1","page":30},{"text":"﵁ واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي وهو قول ابن المنذر وحكي عن الشافعي: إن كان مسجد البلد واسعا فالصلاة فيه أولى لأنه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام.\nولنا أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء بعده ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه ويتكلف فعل الناقص مع بعده ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ولأننا أمرنا باتباع النبي ﷺ والاقتداء به ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهي عنه هو الكامل ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر ولأن هذا إجماع المسلمين فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى مع سعة المسجد وضيقه وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده.\nوأقول: أن قول ابن قدامة \" ولم ينقل عن النبي صلى","vol":"1","page":31},{"text":"الله عليه وسلم أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر يشير به إلى حديث أبي هريرة في المستدرك للحاكم \"ج ١ ص ٢٩٥\": \" أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ في المسجد \" وصححه هو والذهبي١.\n_________\n١ قلت: وفي هذا التصحيح نظر بين فإن مداره عند الحاكم على عيسى بن عبد الأعلى ابن أبى فروة أنه سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي يحدث عن أبي هريرة به. وكذلك رواه أبو داود \"١ / ١٨٠\" وابن ماجه \"١ / ٣٩٤\" والبيهقي \"٣ / ٢١٠\". فهذا إسناد ضعيف مجهول. عيسى هذا مجهول كما قال الحافظ في \" لتقريب \" ومثله شيخه أبو يحيى وهو عبيد الله ابن عبد الله بن موهب فهو مجهول الحال وقال الذهبي في \" مختصر سنن البيهقي \" \"١ / ١٦٠/. قلت: \"عبيد الله ضعيف\" وقال في ترجمة الراوي عنه من \"الميزان\": \"لا يكاد يعرف وهذا حديث منكر\".\nقلت: فموافقته الحاكم على تصحيح الحديث في \" تلخيص المستدرك \" من أخطائه الكثيرة فيه التي نرجوا أن تغتفر ولهذا جزم الحافظ في \" تلخيص الحبير \" \"ص ١٤٤\" وفي \"بلوغ المرام\" \"٢ / ٩٩\" أن \"إسناده ضعيف\". فقول النووي في \"المجموع\" \"٥ / ٥\": \"إسناده جيد\" غير جيد وكأنه اعتمد على سكوت أبي داود عليه وهذا ليس بشيء فان أبا داود كثيرا ما يسكت على ما هو بين الضعف كما هو مذكور في \"المصطلح\" وبينته في كتابي \"صحيح سنن أبي داود\".","vol":"1","page":32},{"text":"وقال الإمام الشافعي في كتاب الإمام \"ج ١ ص ٢٠٧\":\nبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذلك من كان بعده وعامة أهل البلدان إلا مكة فإنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف صلى بهم عيدا إلا في مسجدهم وأحسب ذلك - والله تعالى أعلم - لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم وأنما قلت هذا لأنه قد كان وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة ولم أعلمهم صلوا عيدا قط ولا استسقاء إلا فيه فإن عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه وإن خرجوا فلا بأس.\nولو أنه كان لا يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك ولا إعادة عليهم. وإذا كان العذر من مطر أو غيره أمرته بأن يصلي في المسجد ولا يخرج إلى الصحراء.","vol":"1","page":33},{"text":"وقال العلامة ابن الحاج في \"المدخل\" \"٢٨٣\":\nوالسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى لأن النبي ﷺ قال:\n\"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".١.\nثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج ﷺ إلى المصلى وتركه فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين فهي السنة وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك ﵀ بدعة إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة لأن النبي ﷺ لم يفعلها ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده ولأنه ﵇ أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيدين وأمر الحيض وربات الخدور بالخروج إليهما فقالت إحداهن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال ﵊:\n_________\n١ يبلغ درجة التواتر انظر \"الإرواء\" ٩٥٣ و\"صحيح الجامع\" ٣٧٣٢. \"زهير\".","vol":"1","page":34},{"text":"\"تعيرها أختها من جلبابها لتشهد الخير ودعوة المسلمين\". فلما أن شرع ﵊ لهن الخروج شرع الصلاة في البراح لإظهار شعيرة الإسلام.\nفالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد إلا إذا كانت ضرورة من مطر ونحوه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الأئمة رضوان الله عليهم.\nلا أعلم أن أحدا خالف ذلك إلا قول الشافعي ﵁ في اختيار الصلاة في المسجد إذا كان يسع أهل البلد ومع هذا فإنه لم ير بأسا بالصلاة في الصحراء وان وسعهم المسجد وقد صرح ﵁ بأنه يكره صلاة العيدين في المسجد إذا كان لا يسع أهل البلد.\nفهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها ثم استمرار","vol":"1","page":35},{"text":"العمل في الصدر الأول ثم أقوال العلماء كل أولئك يدل على أن صلاة العيدين الآن في المساجد: بدعة حتى قول الشافعي لأنه لا يوجد مسجد واحد في بلدنا يسع أهل البلد الذي هو فيه","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>حكمة الصلاة في المصلى</span>\nثم إن هذه السنة - سنة الصلاة في الصحراء - لها حكمة عظيمة بالغة: أن يكون للمسلمين يومان في السنة يجتمع فيها أهل كل بلدة رجالا ونساء وصبيانا. يتوجهون إلى الله بقلوبهم تجمعهم كلمة واحدة ويصلون خلف إمام واحد يكبرون ويهللون ويدعون الله مخلصين كأنهم على قلب رجل واحد فرحين مستبشرين بنعمة الله عليهم فيكون العيد عندهم عيدا.\nوقد أمر رسول الله ﷺ بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحدا حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها بل أمر أن تستعير ثوبا من غيرها وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة بالخروج إلى المصلى \"ليشهدن الخير ودعوة المسلمين\".","vol":"1","page":37},{"text":"وقد كان النبي ﷺ ثم خلفاءه من بعده والأمراء النائبون عنهم في البلاد يصلون بالناس العيد ثم يخطبونهم بما يعظونهم به ويعلمونهم مما ينفعهم في دينهم ودنياهم ويأمرهم بالصدقة في ذلك الجمع فيعطف الغني على الفقير ويفرح الفقير بما يؤتيه الله من فضله في هذا الحفل المبارك الذي تتنزل عليه الرحمة والرضوان.\nفعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم الذي هو معقد عزمهم وفلاحهم.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ١.\nوقال الشيخ ولي الله الدهلوي في \"حجة الله البالغة\" تحت عنوان: \"العيدان\" \"٢؟ ٣٠ - ٣١\":\nالأصل فيهما أن كل قوم لهم يوم يجتمعون فيه ويخرجون من بلادهم بزينتهم وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم. وقد صلى صلى\n_________\n١ سورة الأنفال: الآية ٢٤.","vol":"1","page":38},{"text":"الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:\n\"قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر\" ١. قيل: هما \"النيروز\" و\"المهرجان\".\nوإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين أو موافقة أئمة مذهب أو شيء مما يضاهي ذلك فخشي النبي ﷺ إن تركهم وعادتهم أن يكون هناك تنويه بشعائر الجاهلية أو ترويج لسنة أسلافها فأبدلهما بيومين فيهما تنويه بشعائر الملة الحنيفية وضم مع التجمل فيهما ذكر الله وأبوابا من الطاعة ولئلا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب ولئلا يخلو اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله.\nأحدهما: يوم فطر صيامهم وأداء نوع من زكاتهم. فاجتمع الفرح \"الطبيعي\" من قبل تفرقهم عما يشق عليهم وأخذ الفقير الصدقات.\nو\"العقلي\" من قبل الابتهاج بما انعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد إلى سنة أخرى.\n_________\n١ قلت رواه أحمد وغيره بسند صحيح وهو مخرج في \" الصحيحة \" برقم \"٢٠٢١\".","vol":"1","page":39},{"text":"والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل ﵉ وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى:\n﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ١.\nيعني شكرا لما وفقكم للصيام ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منى واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية٢ وسن الصلاة والخطبة لئلا يكون شيء\n_________\n١ [سورة البقرة: الآية ١٨٥] . [وسورة الحج: الآية ٣٧] .\n٢ قلت: يشير إلى قوله ﷺ: \"إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره\" وفي رواية \"فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي\" مختصر صحيح مسلم رقم ١٢٥١ وغيره.\nقلت: وظاهر الحديث وجوب ترك أخذ الشعر والظفر على من عزم على التضحية حتى يضحي فيحرم الأخذ المذكور وبه قال الإمام احمد وغيره فليتنبه لهذا أولئك المبتلون بحلق اللحية فإن حلقها للعيد فيه ثلاث معاصي: =","vol":"1","page":40},{"text":"من اجتماع بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين.\nوضم معه مقصدا آخر من مقاصد الشريعة وهو: أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض - ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين.\nولذلك كان النبي ﷺ يخالف في الطريق ذهابا وإيابا ليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن\n_________\n= الأولى: الحلق نفسه فإنه تأنث وتشبه بالكفار وتغيير لخلق الله كما بينته في كتابي \"آداب الزفاف في السنة المطهرة\" \"الطبعة السادسة ص: ١١٨\".\nالثانية: التزين للعيد بمعصية الله!\nالثالثة: ما أفاده هذا الحديث من تحريم أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي والحقيقة أن هذه المخالفات قل من ينجو منها حتى من بعض أهل العلم نسأل الله السلامة","vol":"1","page":41},{"text":"اللباس والتقليس١ ومخالفة الطريق والخروج إلى المصلى.\n_________\n١ التلقيس ضرب الدفوف واللعب عند قدوم الملوك على سبيل استقبالهم انتهى من الهامش.\nقلت يشير إلى حديث رواه ابن ماجه \"١ / ٣٩١\" وغيره بإسنادين في أحدهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ وفي الآخر أبو اسحاق وهو السبيعي وكان اختلط وأعله الطحاوي في \"مشكل الآثار \" \"٢ / ٢٠٩ - ٢١٠\" من الوجهين. فراجعه إن شئت.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>شبه وجوابها</span>\nعلمت مما سبق بيانه: أن صلاة العيدين في المصلى هي السنة وأنه أمر متفق عليه بين الأئمة من الوجهة العلمية وأن في أدائها في المصلى فوائد وحكما لا يتحقق أكثرها في أدائها في المساجد أو المسجد ولذلك ينبغي على المسلمين أن يرجعوا إلى سنة نبيهم ﷺ ويشاركون الذين بادروا إلى إحياء هذه السنة في هذه الديار فإن يد الله على الجماعة جماعة السنة لا الجماعة المخالفة لها!\nولا يليق بعاقل أن يقول: إن في إحياء هذه السنة تفريقا لجماعة المسلمين وأنهم إذا كانوا يصلون في المساجد في جماعات متعددة فإن في إقامتها في المصلى خروجا عنهم وإحداث جماعة جديدة نحن في غنى عنها وفي حاجة إلى تقليل تلك الجماعات لا تكثيرها\nفإننا نقول:","vol":"1","page":43},{"text":"إن هذا القول لا يليق أن يقوله عاقل مسلم لأنه يحمل في طيه ما لا يتصور أن يقصده مؤمن لأن مفاده أن تطبيق السنة التي قال بها جميع الأئمة على ما فصلنا سبب لتفريق المسلمين وتمزيق جماعتهم وتصور هذا كاف وحده لإبطال هذا القول.\nبل الحقيقة التي ندين الله بها: أن لا سبيل إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم إلا بالرجوع إلى السنة وخاصة العملية منها التي كان عليها رسول الله ﷺ طيلة حياته وفارق عليها أمته وخلفهم عليها من بعده.\nوإن شئت مثالا قريبا على ذلك فخذ ما نحن فيه من الصلاة في المصلى.\nفالمسلمون اليوم قد تفرقوا في هذه الصلاة على جماعات كثيرة خلافا للسنة كما سبق فإذا أردنا جمعهم على جماعة واحدة فلا سبيل لنا إليها إلا بالخروج إلى أرض فسيحة تتسع لجميع المصلين نساءا ورجالا يتخذون لهم مصلى يؤدون فيه هذه العبادة العظيمة \"صلاة العيد\" وذلك ما أمرت به السنة فكيف يقال بعد ذلك: إن تطبيق السنة تفريقا للجماعة؟!","vol":"1","page":44},{"text":"نعم. إن مما لا ريب فيه أن إحياء هذه السنة يقتضي إيجاد جماعة جديدة تدع تلك الجماعات الأخرى المتفرقة في المساجد الكثيرة ولكن لما كان غاية هذه الجماعة الجديدة جمع تلك الجماعات في جماعة واحدة كما كان الأمر عليه في عهده ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين كان لا بد من وجود هذه الجماعة لأن الجماعة الواحدة لا تقوم طفرة ولا تقوم إلا بهم.\nومن المتقرر في الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.\nفهذا يؤكد الاعتراف بضرورة وجود هذه الجماعة لأنها على السنة وغايتها تحقيق الجماعة بأوسع معانيها بخلاف تلك الجماعات الأخرى.\nوقد يقول قائل: قد يستجيب لهذه الجماعة كثير من المخلصين بعد أن تبينت لهم السنة ولكن من المفروض أنه سيبقى ناس كثيرون مصرين على التفرق في المساجد خلافا للسنة ولجميع المذاهب وبهذا لا تحقق الجماعة الواحدة المنشودة!","vol":"1","page":45},{"text":"أقول: الحق أن هذا قد يحدث ولكن من الواضح حينئذ أن المسؤولية لا تقع على الذين أحيوا هذه السنة ودعوا الناس إليها وإنما على الذين أصروا على مخالفتها فالإنكار إنما ينصب عليهم.\nوأما الطائفة الأولى فجماعتهم هي المشروعة لأنها على السنة التي كان عليها رسول الله ﷺ وقد قال ﷺ في صفة الفرقة الناجية:\nوهي الجماعة وفي رواية: \"هي ما أنا عليه وأصحابي\"١.\nفلا يضرهم حينئذ مخالفة من خالفهم وان كانوا أكثر منهم سوادا لقوله ﷺ:\n\"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك\" ٢.\n_________\n١ قلت: وإسنادها حسن لغيره رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمرو والطبراني وغيره عن أنس وهو مخرج مع الرواية الأولى - وهي صحيحة - في \"سلسة الأحاديث الصحيحة\" رقم \"٢٠٤\".\n٢ حديث صحيح متواتر مخرج في المصدر المذكور وانظر \"مختصر صحيح مسلم\" رقم \"١٠٩٥\" و\"صحيح الجامع الصغير\" رقم \"٧١٦٦\".","vol":"1","page":46},{"text":"فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طريق الهدى ولا يضره كثرة المخالفين.\nقال الإمام الشاطبي في \" الاعتصام \" ٠١ / ١١ - ١٢\":\nوهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى:\n﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ١.وقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ٢، ولينجز الله ما وعد به نبيه ﷺ من عود وصف الغربة إليه٣ فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا وتصير السنة بدعة والبدعة سنة فيقام على\n_________\n١ [سورة يوسف: الآية ١٠٣] .\n٢ [سورة سبأ: الآية ١٣] .\n٣ يعني الإسلام يشير إلى قوله ﷺ: \"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء\" رواه مسلم وغيره وهو مخرج في \"الصحيحة\"، \"١٢٧٣\".","vol":"1","page":47},{"text":"أهل السنة بالتريث والتعنيف١ كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء إلى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع أناء الليل والنهار وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم.\nأسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها.\nوهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه العجالة والحمد لله رب العالمين.\n_________\n١ كما فعل مؤلفو \"الإصابة\" بنا فإنهم بعد أن اضطربوا في بيان رأيهم في \"صلاة العيد في الصحراء\" كما سبق قالوا: \"والمسلمون لم يزل فيهم من يحافظون على الصلوات وعلى أوامر دينهم وصلاتهم فقامت هذه الشرذمة تنكر عليهم وتفرق جماعتهم\".\nفتأمل كيف جعلوا الدعوة إلى السنة تفريقا للجماعة وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت!","vol":"1","page":48}]}