{"ً":{"ٌ":11284,"ٍ":"فوائد من شرح كتاب التوحيد","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/فوائد من شرح كتاب التوحيد - السدحان - ط المسلم","files":["33245.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فوائد من شرح كتاب التوحيد\nالمؤلف: عبد العزيز بن محمد بن عبد الله السدحان\nالناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع\nعدد الصفحات: ١٣٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1579,"ٕ":1,"ٖ":1770155687,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"مدخل","level":1,"page":5},{"title":"باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب","level":1,"page":12},{"title":"باب الخوف من الشرك","level":1,"page":13},{"title":"باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله","level":1,"page":15},{"title":"باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله","level":1,"page":19},{"title":"باب ما جاء في الرقى والتمائم","level":1,"page":21},{"title":"باب من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما","level":1,"page":28},{"title":"باب ما جاء في الذبح لغير الله","level":1,"page":32},{"title":"باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله","level":1,"page":37},{"title":"باب من الشرك النذر لغير الله","level":1,"page":39},{"title":"باب من الشرك الاستعاذة بغير الله","level":1,"page":43},{"title":"باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره","level":1,"page":46},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون، ولا يستطيعون لهم نصرا﴾","level":1,"page":50},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾","level":1,"page":54},{"title":"باب الشفاعة","level":1,"page":57},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾","level":1,"page":59},{"title":"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين","level":1,"page":61},{"title":"باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده","level":1,"page":65},{"title":"باب ما جاء في حماية المصطفى – ﷺ - جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك","level":1,"page":71},{"title":"باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان","level":1,"page":74},{"title":"باب ما جاء في السحر","level":1,"page":80},{"title":"باب بيان شيء من أنواع السحر","level":1,"page":86},{"title":"باب ما جاء في الكهان","level":1,"page":91},{"title":"باب ما جاء في النشرة","level":1,"page":95},{"title":"باب ما جاء في التطير","level":1,"page":97},{"title":"باب ما جاء في التنجيم","level":1,"page":100},{"title":"باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء","level":1,"page":102},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾","level":1,"page":104},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾","level":1,"page":108},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾","level":1,"page":110},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾","level":1,"page":112},{"title":"باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله","level":1,"page":114},{"title":"باب ما جاء في الرياء","level":1,"page":119},{"title":"باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا","level":1,"page":122},{"title":"باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا","level":1,"page":125},{"title":"[باب قول الله تعالى] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ","level":1,"page":127},{"title":"باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾","level":1,"page":130},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾","level":1,"page":133},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾","level":1,"page":134},{"title":"باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله","level":1,"page":137},{"title":"باب قول ما شاء الله وشئت","level":1,"page":139},{"title":"باب من سب الدهر فقد آذى الله","level":1,"page":141},{"title":"باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه","level":1,"page":143},{"title":"باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك","level":1,"page":145},{"title":"باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول","level":1,"page":147},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾","level":1,"page":149},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾","level":1,"page":150},{"title":"باب لا يقال السلام على الله","level":1,"page":152},{"title":"باب قول اللهم اغفر لي إن شئت","level":1,"page":153},{"title":"باب لا يقول عبدي وأمتي","level":1,"page":155},{"title":"باب لا يرد من سأل بالله","level":1,"page":157},{"title":"باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة","level":1,"page":159},{"title":"باب ما جاء في \"اللو\"","level":1,"page":160},{"title":"باب النهي عن سب الريح","level":1,"page":162},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية. . . .﴾","level":1,"page":163},{"title":"باب ما جاء في منكري القدر","level":1,"page":164},{"title":"باب ما جاء في كثرة الحلف","level":1,"page":167},{"title":"باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه","level":1,"page":168},{"title":"باب لا يستشفع بالله على خلقه","level":1,"page":170},{"title":"باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك","level":1,"page":171}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,7":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":33,"1,33":34,"1,34":35,"1,35":36,"1,36":38,"1,37":39,"1,38":40,"1,39":41,"1,40":42,"1,41":44,"1,42":45,"1,43":47,"1,44":48,"1,45":49,"1,46":51,"1,47":52,"1,48":53,"1,49":55,"1,50":56,"1,51":57,"1,52":58,"1,53":59,"1,54":60,"1,55":62,"1,56":63,"1,57":64,"1,58":66,"1,59":67,"1,60":68,"1,61":69,"1,62":70,"1,63":71,"1,64":72,"1,65":73,"1,66":75,"1,67":76,"1,68":77,"1,69":78,"1,70":79,"1,71":80,"1,72":81,"1,73":82,"1,74":83,"1,75":84,"1,76":85,"1,77":87,"1,78":88,"1,79":89,"1,80":90,"1,81":91,"1,82":92,"1,83":93,"1,84":94,"1,85":96,"1,86":98,"1,87":99,"1,88":101,"1,89":103,"1,90":105,"1,91":106,"1,92":107,"1,93":109,"1,94":111,"1,95":112,"1,96":113,"1,97":115,"1,98":116,"1,99":117,"1,100":118,"1,101":120,"1,102":121,"1,103":123,"1,104":124,"1,105":126,"1,106":128,"1,107":129,"1,108":131,"1,109":132,"1,110":135,"1,111":136,"1,112":138,"1,113":140,"1,114":142,"1,115":144,"1,116":146,"1,117":148,"1,118":149,"1,119":151,"1,120":152,"1,121":154,"1,122":156,"1,123":158,"1,124":161,"1,125":162,"1,126":165,"1,127":166,"1,128":167,"1,129":169,"1,130":171,"1,131":172,"1,132":173},"ٜ":{"1":[3,132]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,12","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,28","1,29","1,30","1,31","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,40","1,41","1,42","1,42","1,43","1,44","1,45","1,45","1,46","1,47","1,48","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,54","1,55","1,56","1,57","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,84","1,85","1,85","1,86","1,87","1,87","1,88","1,88","1,89","1,89","1,90","1,91","1,92","1,92","1,93","1,93","1,94","1,95","1,96","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,100","1,101","1,102","1,102","1,103","1,104","1,104","1,105","1,105","1,106","1,107","1,107","1,108","1,109","1,109","1,109","1,110","1,111","1,111","1,112","1,112","1,113","1,113","1,114","1,114","1,115","1,115","1,116","1,116","1,117","1,118","1,118","1,119","1,120","1,120","1,121","1,121","1,122","1,122","1,123","1,123","1,123","1,124","1,125","1,125","1,125","1,126","1,127","1,128","1,128","1,129","1,129","1,130","1,131","1,132"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"12":[3],"13":[4],"15":[5],"19":[6],"21":[7],"28":[8],"32":[9],"37":[10],"39":[11],"43":[12],"46":[13],"50":[14],"54":[15],"57":[16],"59":[17],"61":[18],"65":[19],"71":[20],"74":[21],"80":[22],"86":[23],"91":[24],"95":[25],"97":[26],"100":[27],"102":[28],"104":[29],"108":[30],"110":[31],"112":[32],"114":[33],"119":[34],"122":[35],"125":[36],"127":[37],"130":[38],"133":[39],"134":[40],"137":[41],"139":[42],"141":[43],"143":[44],"145":[45],"147":[46],"149":[47],"150":[48],"152":[49],"153":[50],"155":[51],"157":[52],"159":[53],"160":[54],"162":[55],"163":[56],"164":[57],"167":[58],"168":[59],"170":[60],"171":[61]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:\nفإنه مما لا شك فيه ولا ريب أن للعلم أثرًا على أصحابه ويزيد على ذلك الأثر بحسب همة صاحبه فمن مستقل ومستكثر.\nوأعظم العلوم أثرًا على صحابها بل هو أصل العلم وأساسه \"علم التوحيد\" فهو الذي يزيد العبد معرفة بربه وينير الطريق لسالكه، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة لأنه لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه\"١\". لكن الشيطان أجلب بخيله ورجله على كثير من الناس فخالط توحيدهم شوائب متنوعة منها ما ينافي كمال التوحيد ومنها ما ينافيه بالكلية.\nفتخبط كثير من الناس في أمور ما أنزل الله بها من سلطان وحكّموا عقولهم دون غيرها فضلوا وأضلوا كثيرًا.\n_________\n١ مبدأ شرح الطحاوية.","vol":"1","page":3},{"text":"لهذا وذاك قام سلف هذه الأمة وبينوا أمر التوحيد أتم بيان وأوضحه في أجلى صورة وفق كتاب الله تعالى وسنة رسوله –ﷺ- وكان من أولئك الأفذاذ الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وجمعنا به في فردوسه الأعلى. نشأ رحمه الله تعالى في بيئة يتخبط كثير من أهلها في ظلمات الشرك وأوحال المعاصي والضلالات فشمر عن ساعد الجد في بيان الحق وتقريره فنفع الله به أممًا من الناس فهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط العزيز الحميد.\nوشرِق بدعوته آخرون فرد الله كيدهم وأبطل مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال.\nرحم الله هذا الإمام وجزاه خيرًا على ما قدّم.\nوكان كتاب التوحيد الذي صنفه هذا الإمام من أعظم كتبه نفعًا. تداوله العلماء وطلاب العلم شرحًا وتدريسًا وتقريرًا وكتابة فتعددت شروحه وحواشيه والتعليقات عليه. وهذا دليل على صدق نية الشيخ رحمه الله تعالى.\nوكان من أولئك العلماء الذين قاموا بشرح هذا الكتاب شيخنا أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله تعالى ورعاه ووفقه لما يحبه ويرضاه.\nبدأ أثابه الله شرحه في يوم الأحد الثاني من شهر شعبان، سنة ثمان وأربعمائة بعد الألف ٢/٨/١٤١٢هـ من الهجرة النبوية على صاحبها أتم الصلاة والتسليم. وانتهى في يوم الأحد الثامن من شهر","vol":"1","page":4},{"text":"ذي القعدة سنة ثنتي عشرة وأربعمائة بعد الألف ٨/١١/١٤١٢هـ١ فأجاد أثابه الله وأفاد في شرحه باسطًا ذلك ومبينًا له بالأدلة الكثيرة من القرآن والسنة وأقوال سلف هذه الأمة، ولما كان الشرح نفيسًا مليئًا بالفوائد والمسائل العلمية أحببت أن أجمع بعض ما علّقته من شيخنا من فوائد وما فاتني أكثر بل لا يقارن بما قيدته عددًا.\nوالله تعالى المسئول أن يوفقني وطلاب شيخنا في إخراج علمه للناس خاصة أن كثيرًا من دروسه لا تزال حبيسة في الأشرطة التي يجهلها كثير من طلاب العلم وكثير من من تعليقاته لا تزال أيضًا حبيسة في كتب من كان يحضر دروسه ومجالسه ويعلّق معه.\nولعل هذه الفوائد المنتقاة تكون نواة في إخراج كثير من كلام الشيخ في دروسه وستتبعها إن شاء الله تعالى فوائد من دروس كتاب الاعتصام ومنار السبيل وغير ذلك أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن في القول والعمل وأن يجزي شيخنا خيرًا ويزيده علمًا وعملًا وتوفيقًا إنه تعالى سميع مجيب.\nوختامًا لا أنسى أخي أبا عبد الرحمن سعد العدواني الذي نسخ تلك الفوائد وقابلها. فشكر الله صنيعه.\nوكتب\nعبد العزيز بن محمد بن عبد الله السدحان\nالرياض\n_________\n١في درسه في مسجد ابن برغش في حي شبرا وكان شيخنا قد شرع في شرح كتاب التوحيد مرات عديدة في دروس كثيرة لكنه لم يكمله إلا في هذا الدرس.","vol":"1","page":5},{"text":"مصطلحات الكتاب\n١- الرقم العلوي رقم مسلسل للفوائد.\n٢- الرقم السفلي رقم الصفحة التي يوجد فيها النص المشروح في حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد لأنها هي النسخة التي اعتمدها الشيخ عند شرحه للكتاب.\n٣- ما بين القوسين [] يعني أنه نص في كتاب التوحيد.\n٤- قال الشيخ أثابه الله أي فضيلة الشيخ عبد الله ابن جبرين حفظه الله وأثابه.\n٥- قول [حاشية رقم ١ ...] أي حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد.\n٦- كل كتاب يبدأ بقول كتاب كذا وكذا إلا بضعة كتب ميزنا بدايتها بخطين ==.\n٧- تم وضع فهرس تفصيلي للفوائد على أبواب الكتاب.","vol":"1","page":7},{"text":"كتاب التوحيد\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مدخل</span>\n...\n١: ٩ قال شيخنا الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين -حفظه الله تعالى-: مؤلف كتاب التوحيد الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قدّس الله روحه لم يضع خطبةً نظرًا لأهمية الموضوع، وقيل في الاعتذار عن المؤلف -﵀- أن البسملة كافية، وذكر صاحب فتح المجيد الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -﵀- أنه رأى نسخة بخط المؤلف -رحمه الله تعالى- بدأ فيها بالبسملة، وثنّى بالحمد والصلاة على النبي - ﷺ-، وآله.\nقال الشيخ أثابه الله- يروى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- كان يقول لتلاميذه: \"اعرفوا الله بأفعاله، وحدوده بأفعالكم\".\n[كتاب التوحيد]\n٢: ١١ قال الشيخ -أثابه الله- قوله: -كتاب التوحيد- قيل أن المؤلف -﵀- يريد بعنوان هذا الباب: حكمَه أي حكمن التوحيد. وقيل: أراد أهميته وعظم شأنه.\nالتوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات \"التوحيد العلمي، الاعتقاد، الخبري\".\nتوحيد في الطلب والقصد ويسمى التوحيد الطلبي العملي القصدي الإرادي.","vol":"1","page":9},{"text":"٣: ١٢ [وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾]\nقال الشيخ أثابه الله: العبادة في اللغة: التذلل. ويقال الطريق معبّد أي مذلّل.\nقال طرفة:\nتباري عتاقًا ناجيات واتبعت ... وظيف وظيفًا فوق مور معبد\nوقال أثابه الله: عبودية الخلق: عامة وخاصة:\nفالعامة قوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] .\nوالخاصة قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [الفرقان: ٦٣] ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] .\nعرّف شيخ الإسلام –﵀- العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ... إلخ.\nوعرفها في التدمرية بتعريف آخر فقال: هي غاية الذل مع غاية الحب.\nقال ابن القيم:\nوعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان\n* * *\n٤: ١٣ [وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .\nقال الشيخ أثابه الله: لقد أكّد ذلك \"باللام وقد\" فهما للتحقيق.","vol":"1","page":10},{"text":"٥: ١٤ [وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] .\nقال الشيخ –أثابه الله-: والأمر والوصية واجب امتثالهما.\n* * *\n٦: ١٥ [وقوله: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] .\nقال الشيخ أثابه الله: في آية الحقوق ذكر الله الحقوق التسعة بمفردها أما حقه –تعالى- فأمر به ونهى عن ضده لأهميته.\n* * *\n٧: ١٥ وقوله: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ الآية.\nقال الشيخ أثابه الله: -واعبدوا- معلوم في أصول الفقه أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، وفي الآية هنا أمر بالعبادة له ونهى عن الشرك به من باب التأكيد.\n[ولا تشركوا] والشرك اشتقاقه من الشركة، وفي الشرع صرف شيء من حق الله لغيره، لأنه جعل تلك العبادة مشتركة بين الله وغيره فصار مشركًا.\n* * *\n٨: ٢٠ [... قلت: الله ورسوله أعلم] .\nقال الشيخ أثابه الله: هذه العبارة جائزة في وقت الرسول –ﷺ، لأنه يمكن أن يؤخذ العلم من عنده أما بعد وفاة الرسول –ﷺ- فلا يجوز.","vol":"1","page":11},{"text":"٩: ٢١ [قال: \"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا\" ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: الفرق بين الحقين: حق الله: حق وجوب. وحق العباد: حق تفضُّل. قاله شيخ الإسلام وقال الشاعر:\nما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع\nإن عُذِّبوا فبعدله أو نعِّموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع\n* * *","vol":"1","page":12},{"text":"١٢: ٢٤ [عن عبادة بن الصامت -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له\".]\nقال الشيخ أثابه الله: وفي بعض الأحاديث: \"من قال لا إله إلا الله صادقًا من قلبه\". وفي بعض الألفاظ: \"مخلصًا\". وفي بعض الألفاظ \"مستيقنا بها\". هذا وغيره يبين أن لا إله إلا الله لا تنفع من يقولها بلسانه فقط.\nعلم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها\nفالعلم ضده الجهل، واليقين ضده الشك، والإخلاص ضده النفاق، والصدق ضده الكذب، والانقياد ضده الترك، والقبول ضده الرد.\n١٣: ٢٦ [\" ... وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وجمع بين هاتين الصفتين: العبودية والرسالة حتى لا يغلوا فيه. ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع.\nوهو –عبد الله ورسوله- عبد لا يُعبد، ورسول لا يُكذّب، بل يطاع ويتَّبَع.\n* * *\n١٤: ٢٨ [ولهما في حديث عتبان: \"فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله\"] .","vol":"1","page":13},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: هذا فيه فائدة عظيمة ويا لها من فائدة هذه فائدة كبيرة وهي أن التوحيد سببٌ للنجاة من النار.\n* * *\n١٥: ٣٠ [وعن أبي سعيد الخدري -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"قال موسى ﵇: يا رب علِّمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا..\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الذكر كل شيء يُذكِّر بالله. والسؤال هو الدعاء.\nوالمعنى أن هذه الكلمة تصلح ذكرًا ودعاء. فهي أصل الذكر من قالها فقد ذكر الله ووحده وأبطل غيره.\n* * *\n١٦: ٣٢ [\" ... قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرَهن غيري ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: عامرهن: أي الملائكة على كثرتهم.\n* * *\n١٧: ٤٠ [ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: والظاهر أنه كان يصلي.\n* * *\n١٨: ٤٢ [ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي -ﷺ- قال: \"عرضت علي الأمم ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: قيل إنها رؤية منامية، وقيل إن ذلك كان في ليلة الإسراء.","vol":"1","page":14},{"text":"١٩: ٤٤ [\" ... فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: والمراد من العدد التكثير والمبالغة، فالعرب تطلق السبعة والسبعين ألف وتريد بذلك الكثرة والمبالغة.\n* * *\n٢٠: ٤٥ [... فقال: \"هم الذين لا يسترقون ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الرقية مباحة للحاجة ولكن الأفضل تركها لمن كان يقدر على ذلك.\n* * *","vol":"1","page":15},{"text":"١٠: ٢٣ <span data-type=\"title\" id=toc-3>[باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: باب فضل والمراد به فضائله ونتائجه وثمراته. فمن فوائد التوحيد حصول الأمن لأهله وأن أهله هم المهتدون.\n* * *\n١١: ٢٣ [وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] .\nقال الشيخ أثابه الله: قسموا الأمن إلى قسمين:\nالأمن المطلق، أي التام الذي لا يشوبه خوف، أي أمنوا من دخول النار.\nأما مطلق الأمن فمعهم مطلق إيمان، أي أن إيمانهم لا يحجزهم عن جميع المعاصي، فلم مطلق الأمن وهو الأمن الخلود في النار.","vol":"1","page":12},{"text":"٢١: ٤٨ <span data-type=\"title\" id=toc-4>[باب الخوف من الشرك]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: الخوف: هو الحذر من شيء فيه ضرر وعطب، وثمرة الخوف البعد عن ذلك المَخُوف \"من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل\".\n* * *\n٢٢: ٤٨ [وقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] .\nقال الشيخ أثابه الله: ظاهر الآية أن الشرك بجميع أنواعه لا يُغفر.\n* * *\n٢٣: ٤٨ [١ حاشية: وكنت أسأله عن الشيء مخافة أن أقع فيه] .\nقال الشيخ أثابه الله: معرفة الجاهلية فائدتها: الإنكار عليهم.","vol":"1","page":15},{"text":"٢٤: ٤٩ [وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] .\nقال الشيخ أثابه الله: وقد ألهم الله إبراهيم رشده في صغره. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] .\n* * *\n٢٥: ٤٩ [٣ حاشية: قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهو إبراهيم الذي كسر الأصنام ومع ذلك فهو يخاف على نفسه.\n* * *\n٢٦: ٥٠ [وفي الحديث: \"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر\" فسئل عنه فقال: \"الرياء\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الأصغر سُمي الأصغر لأنه خفي، ولأن الناس يحتقرونه.\nقوله: [فقال: \"الرياء\"] فإذا كان يُخاف على الصحابة ﵃ من هذا النوع فكيف بمن بعدهم.\n* * *\n٢٧: ٥٠ [١ حاشية: ولا يوجب التخليد في النار] .\nقال الشيخ أثابه الله: وقد ذكروا أن الشرك الأصغر لا بد أن يدخل صاحبه النار ثم يخرج بعد أن ينقى.","vol":"1","page":16},{"text":"٢٨: ٥٤ <span data-type=\"title\" id=toc-5>[باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله]</span>\n[وقوله الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] .\nقال الشيخ أثابه الله: على بصيرة لأن الذي يدعو على جهل يُفسِد أكثر مما يصلح.\nفيه ثلاثة أقوال:\nأ - أني على بصيرة، وأتباعي على بصيرة.\nب - أني أدعو إلى الله على بصيرة، وأتباعي أيضًا يدعون إلى الله.\nت - أنها تعود إلى الدعوة: أدعو إلى الله، وأتباعي يدعون إلى الله.\n* * *\n٢٩: ٥٦ [وعن ابن عباس –﵄-: أن رسول الله -ﷺ- لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: \"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهم يقولون: لا إله إلا الله لكنهم لا يعملون بمعناها، فهم يعلمون لكن لا يعملون فالقصد هو التطبيق والعمل.\n* * *\n٣٠: ٥٦ [١ حاشية: ومن فضائله أنه بعثه إلى اليمن مبلغًا عنه مفقهًا ومعلمًا وحاكمًا] .\nقال الشيخ أثابه الله: وجابيًا يجبي الزكاة وكذلك يأخذ الجزية.","vol":"1","page":17},{"text":"٣١: ٥٨ [\" ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: سميت صدقة لأنها تدل على التصديق لأن الذي يدفعها مصدق بفريضة الله ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠] واستدل بحديث معاذ على أن الزكاة لا تنقل. والقول الثاني: تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم. وعلى ذلك فالصحيح جواز نقلها للمصلحة.\n* * *\n٣٢: ٦٠ [١ حاشية: ولما بعث معاذًا إلى اليمن لم يذكر في حديثه الصوم] .\nقال الشيخ أثابه الله: لعله اكتفى بمعرفة معاذ فهو من أعلم الصحابة ويعلم أحكام الصوم وما يتعلق به.\n* * *\n٣٣: ٦٠ [ولهما عن سهل بن سعد -﵁: أن رسول الله -ﷺ- قال يوم خيبر: \"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه ... \"]\nقال الشيخ أثابه الله: الراية العلم الصغير. وقد لا يكون بين الراية واللواء فرق إلا اللون.","vol":"1","page":18},{"text":"٣٤: ٦١ [\"يفتح الله على يديه\" فبات الناس يدُوكُون ليلتهم أيهم يُعطاها] .\nقال الشيخ أثابه الله: فوصفه –ﷺ- بثلاث صفات:\n١- أنه يحب الله ورسوله.\n٢- أن الله يحبه وكذلك رسول الله –ﷺ- يحبه.\n٣- أن الله تعالى يفتح على يديه.\nيفتح الله على يديه: أي يفتح بقية الحصون التي بقيت في خيبر.\n* * *\n٣٥: ٦١ [٢ حاشية: لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين لا يتولونه، أو يكفرونه، أو يفسقونه كالخوارج] .\nقال الشيخ أثابه الله: وقد تشبث بهذا الرافضة وجعلوا منزلة علي –﵁- أعلى من منزلة الشيخين والجواب أن الشيخين –﵄- أنفقا أموالهم في سبيل الله وجاهدا بها وبأنفسهم.\nأما قوله: يحبه الله ورسوله فيقال: إن الله يحب المتقين، ويحب المنفقين أموالهم، والصحابة كلهم كذلك.\n* * *\n٣٦: ٦٢ [فلما أصبحوا غدوا على رسول الله -ﷺ- كلُّهم يرجو أن يعطاها. فقال: \"أين علي بن أبي طالب؟ \" فقيل: هو يشتكي عينيه ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: هو يشتكي أي تؤلمه، وليس المراد أنه يشكو إلى الناس مرضه. كما يقال لمن آلمه رأسه: فلان يشكو رأسه.","vol":"1","page":19},{"text":"٣٧: ٦٢ [... فقال: \"انفُذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: المراد بالرِّسْل: التؤدة والطمأنينة.\n\"ثم ادعهم\" أخذوا من هذا البُداءة بالدعوة قبل القتال، وكما في حديث بُريدة وفيه: \"ثم ادعهم إلى ثلاث خصال\". وكذلك حديث ابن عمر ما كان –ﷺ- يقاتل أحدًا حتى يدعوه.\n* * *\n٣٨: ٦٤ [\"وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: من المعلوم أن الأجر الأخروي لا يقاس بالأجر الدنيوي، لكنه مثَّل بحُمُر النعم لشهرتها، وللترغيب في الدعوة إلى الله تعالى.\nوفي حديث سهل –﵁- وجوب الدعوة قبل القتال: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ...﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ...﴾ [آل عمران: ١٠٤] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦] من هذه الآيات يتبين أن من دعا إلى سبيل الله، أو دعا إلى الخير، أو دعا إلى الله فمقصده واحد.","vol":"1","page":20},{"text":"٣٩: ٦٦ <span data-type=\"title\" id=toc-6>[باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: هذا الباب هو آخر المقدمة، لأنه بعد هذا الباب سيشرع في ذكر الأمور الشرعية الشركية التي تنقص التوحيد.\n* * *\n٤٠: ٦٦ [وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ الآية] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي \"تدعون\" أي أن الذين تدعون من الملائكة، أو من الصالحين كالمسيح وعزير هم بأنفسهم يدعون الله –﷿-.\nوقد قيل إنها نزلت في قوم كانوا يدعون قومًا من الجن، فأسلم أولئك الجن وأصبحوا يدعون الله.\nويرجح شيخ الإسلام أن الآية عامة في كل من دعا غير الله، وكان ذلك المدعو يرجو رحمة الله.\n* * *\n٤١: ٦٨ وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآية] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهذه حقيقة التوحيد البراءة من كل معبود سوى الله تعالى. وفي الآية دليل على أن قوم إبراهيم كانوا يعبدون الله تعالى ويعبدون غيره معه.","vol":"1","page":21},{"text":"٤٢: ٧٠ [وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ الآية] .\nقال الشيخ أثابه الله: قيل أنهم يحبون الله تعالى كحبهم لأندادهم ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ أي أشد حبًا لله من حبهم لآلهتهم، وقيل إن حب الذين آمنوا لربهم أشد من حب الكفار لأندادهم.\n* * *\n٤٣: ٧٠ [١ حاشية: قال المصنف: ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًا عظيمًا ولم يدخلهم في الإسلام] .\nقال الشيخ أثابه الله: فالمحبة الخالصة أفضل من المحبة المشتركة.\n* * *\n٤٤: ٧١ [وفي الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"من قال لا إله إلا الله ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: أي جنس الصحيح.\n* * *","vol":"1","page":22},{"text":"٤٥: ٨٢ <span data-type=\"title\" id=toc-7>[باب ما جاء في الرقى والتمائم]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: المؤلف ﵀ لم يجزم بحكم الرقى والتمائم:\nأ - لأن الرقى ليست كلها شركًا.\nب - لأن التمائم فيها خلاف فلم يجزم المؤلف بأنها من الشرك","vol":"1","page":22},{"text":"٤٦: ٨٢ [في الصحيح عن أبي بَشِير الأنصاري ﵁ أنه كان مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره فأرسل رسولًا: \"أن لا يَبْقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قِلادةٌ من وَتَر\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: فأرسل رسولًا، وفي بعض الروايات أن الرسول هو أبو بشير الأنصاري نفسه.\nقلادة: وهذه القلائد إذا اعتُقد فيها حرمت.\n\"فائدة\" وتسمى الرقية عزيمة، من عزم، لأن القارئ يعزم في القراءة، وكانوا يستعملون الرقى في الجاهلية والدليل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] .\nوقال أثابه الله تعالى: فالرقية جائزة بقراءة القرآن وبالأحاديث النبوية التي ورد فيها بعض الأدعية. وترك الرقية أفضل إذا توكل على الله وطلب العافية من عنده.\n* * *\n٤٧: ٨٢ [٥ حاشية: وقلدوه الدواب]\nقال الشيخ أثابه الله: وقد يقلدونه الأولاد.\n* * *\n٤٨: ٨٣ [... وعن ابن مسعود –﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك\" رواه أحمد وأبو داود] .\nقال الشيخ أثابه الله: وتكون الرقى شركًا إذا كان فيها كلام لا يُعرف أو فيها أسماء لشياطين.\nوتكون التمائم شركًا: إذا كانت من غير القرآن، أو الحروف","vol":"1","page":23},{"text":"المقطعة أو العجمية أو الصور \"عقارب.. حيات\".\nوتسمى التمائم حروزًا وعللوا ذلك بأن فيها تمام الحفظ والعافية وتمام الحراسة عن المكروهات.\nوالتمائم: تسمى حجبًا أي حروزًا.\nوالتولة: نوع من السحر من عمل السحرة لتقريب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها.\n* * *\n٤٩: ٨٣ [١ حاشية: شك الراوي هل قال شيخه \"قلادة من وتر\" أو قال \"قلادة\" وأطلق ولم يقيد] .\nقال الشيخ أثابه الله: وأكثر الرواة ذكرها مقيدة.\n* * *\n٥٠: ٨٤ [وعن عبد الله بن عُكيم مرفوعًا: \"من تعلق شيئًا وُكِل إليه\". رواه أحمد والترمذي] .\nقال الشيخ أثابه الله: من تعلق ولم يقل من علّق ليعم تعلّق القلب. ومن وكله الله إلى مخلوق فقد وكله إلى ضيعة، والله تعالى هو الذي تعلق إليه الآمال لأنه هو مسبب الأسباب.\nالتعاليق: تعم التعلق القلبي والتعلق الحسي.\nالأصل أن هذه التعاليق من الشرك الأصغر، لكن إذا اعتقد فيها التأثير وصرف قلبه إليها بالكلية فذلك من الشرك الأكبر.","vol":"1","page":24},{"text":"٥١: ٨٥ [... التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: وتعلق على الكبار من النساء والرجال، وتعلق على الدواب، وسموها بهذا الاسم تفاؤلًا بالتمائم، فيقولون تمت العافية باستعمال هذا الشيء. وكثيرًا ما نسمع أن من يستعملها يدّعون أن فيها شفاءً، ويسمونها حروزًا لأنها تحرز وتحجب عن الأمراض، لكن لا عبرة بالأسماء إنما العبرة بالحقائق ونقول سموها ما تريدون لكن ننظر إلى مقصدكم.\nوأما محتوياتها فيجمعون فيها أشياء يزعمون أنها تؤثر، فمثلًا يأخذون قطعة من جلد الذئب ويقولون إن هذا يحمي من الذئاب، ويأخذون نابًا من السباع ويزعمون أنه يقي من الخطر.\nورأيت تمائم تطبع في الأردن وفي العراق، وفيها صورة العقرب والحية، وصور خيالية، وفيها كلام لا يقرأ، ثم يكتب عليها حامل هذا الحجاب يُحمى من الجن والسباع، فيتوهم حاملها أنه كذلك، وهذا من الابتلاء.\n* * *\n٥٢: ٨٥ [... لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخَّص فيه بعضُ السلف، وبعضهم لم يرخِّص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود -﵁-] .\n[٢ حاشية: وليس في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله –ﷺ- ما يدل على إجازة تعليق شيء من القرآن ولا ثبت عن أحد من الصحابة المقتدى بهم","vol":"1","page":25},{"text":"تجويزه ولا فعله مع توفر الدواعي إليه وما ذاك إلا لأنه ينافي التوكل والإخلاص ولعل عبد الله بن عمر يعلقه في الألواح لا أنه تميمة] .\nقال الشيخ أثابه الله: ولا نجزم بالتحريم لأن بعض الصحابة فعل ذلك، ولكن نؤكد في المنع.\n* * *\n٥٣: ٨٥ [٢ حاشية: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وعقبة وأحمد في رواية] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهذا هو الذي يرجحه شرّاح هذا الكتاب.\n* * *\n٥٤: ٨٦ [والرُّقى هي التي تسمى العزائم. وخَصَّ منه الدليلُ ما خلا من الشرك. فقد رخص فيه رسول الله -ﷺ- من العين والحُمَة] .\nقال الشيخ أثابه الله: ولا يفهم من الحديث الخصوص، فتجوز الرقية لغير العين والحمة، وتجوز أيضًا من السحر، وكذلك من الصرع كما في حديث المرأة السوداء، والمراد بالعين أي ما يفسده الإنسان بعينه، وأما الحمة فهي لدغة ذوات السموم.\nوالرقية ليست خاصة بالقراءة على المريض فقط فقد أجاز بعضهم كابن القيم –رحمه الله تعالى- القراءة في الماء ثم سقيه للمريض. وكذلك أجاز بعضهم كتابة الآيات بزعفران ثم غسلها ثم تُسقى للمريض، وقد ورد مثل ذلك عن ابن عباس أنه قال: إذا كتبت الآيات بزعفران، ثم غسلت بماء زمزم ثم شربها المريض فإنه تكون شفاء. والله أعلم بصحته.\n\"فائدة\" قال الشيخ أثابه الله: من علّق القرآن في السيارة أو","vol":"1","page":26},{"text":"وضعه فيها بزعم أن ذلك يدفع العين والجان فذلك بدعة، وإن كان قصده غير ذلك كالقراءة فيه فلا شيء عليه.\n* * *\n٥٥: ٨٧ [وروى الإمام أحمد عن رُويفِع –﵁- قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا رويفع، لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلَّد وترًا أو استنجى برجيعِ دابةٍ أو عظمٍ فإن محمدًا بريء منه\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: البراءة دليل على عظم الذنب، والتبرؤ هنا ليس من فعله بل منه.\n* * *\n٥٦: ٨٩ [... وعن سعيد بن جبير قال: \"من قطع تميمة من إنسان كان كعِدل رقبة\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: سعيد بن جبير من تلاميذ ابن عمر وابن عباس –﵄-، تحمّل عنهما الشيء الكثير، وهو عالم مشهور.\n* * *\n٥٧: ٨٩ [... وله عن إبراهيم: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن] .\nقال الشيخ أثابه الله: كانوا: قيل مراده أنه يريد التابعين. وقيل المراد أصحاب ابن مسعود –﵁- وهو الراجح، لأن أصحاب ابن مسعود –﵁- في الكوفة ومنهم إبراهيم النخعي هذا.","vol":"1","page":27},{"text":"٥٨: ٨٩ [٣ حاشية: وفي زمانهم كانوا يطلقون الكراهة على المحرم. وصححه الشارح] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهو الصحيح، وقد ورد ذلك في القرآن، قال تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وهي محرّمة.\n* * *","vol":"1","page":28},{"text":"٥٩: ٩٠ <span data-type=\"title\" id=toc-8>[باب من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما]</span>\n[وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ الآيات] .\nقال الشيخ أثابه الله: تبرك: البركة: طلب كثرة الخير بفعل يفعله، أو من ذات يعتقد فيها.\n﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا﴾ [ق: ٩] يعني جعل الله فيه البركة لما يترتب بعده من النبات والثمر، فهو لا يؤثر بذاته ولا نفسه ولكن بما يحدثه الله تعالى من إنبات الزرع والثمر ونحوهما يدخل في ذلك القبور والبقاع والأشخاص ولو كانوا علماء أو سادة، ونحوهما.\nقال الشيخ أثابه الله: وما ذكر الحكم. قال بعض الشراح التقدير: باب حكم من تبرك. كما في إبطال التنديد.\nوقال بعضهم: باب إشراك من تبرك. كما في فتح المجيد. ولعل هذا هو الأقرب لأن الآيات التي استدل بها فعل أهلها شرك، وكذلك الحديث فعل أهله شرك.\nوكان الصحابة يتبركون ببعض الأشياء عن الرسول –ﷺ- كما كانوا يتبركون ببقية وضوئه وبتفله وبريقه، ولكنهم لم يفعلوا ذلك مع","vol":"1","page":28},{"text":"غير رسول الله –ﷺ-، ومعلوم أن في أصحابه مقربون له ومع ذلك لم يُذكر أنهم فعلوا معهم شيئًا فدل ذلك على أنه خاص بالرسول –ﷺ-.\nوبعض الناس إذا رأوا أحد آل البيت تبركوا به وتمسحوا بثيابه وفعلهم هذا قريب من الشرك.\nذكر ابن كثير ومن قبله ابن إسحاق: أن سبب إسلام عباس بن مرداس الأسلمي أنه كان له بعد أبيه صنم يعبده اسمه \"ضمار\" فلما حضرة الوفاة أباه أوصاه، فلما ظهر الإسلام سمع من جوفه –جوف الصنم- أبياتًا من الشعر فيها ذم للأصنام ومدح للإسلام وللرسول –ﷺ- فعند ذلك كسره وأسلم.\n\"فائدة\": الفجر الصادق رسالة لأحد العراقيين اسمه جميل أفندي صدقي الزهاوي، ردّ عليه الشيخ ابن سحمان بالضياء الشارق في رد شبهات المازق المارق.\n* * *\n٦٠: ٩٠ [١ حاشية: و\"من\" اسم شرط، والجواب محذوف تقديره: فقد أشرك بالله] .\nقال الشيخ أثابه الله: وقدّره صاحب إبطال التنديد: حكم من تبرك. لكن تقدير صاحب فتح المجيد –بلا شك- هو الأولى لأن الأبواب التي قبله في الإشراك بالله.\n* * *\n٦١: ٩٢ [عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- إلى حُنَين ونحن حُدَثاء عهد بكفر وللمشركين سِدْرة يعكُفون عندها ويَنُوطُون","vol":"1","page":29},{"text":"بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط. فمررنا بسِدْرة فقلنا يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط. فقال رسول الله -ﷺ-: \"الله أكبر إنها السُّنَن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨] لتركبُن سَنَنَ من كان قبلكم \" رواه الترمذي وصححه] .\nقال الشيخ أثابه الله: وكان في عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- بعض الأوثان التي تُعبد منها:\n\"الفحل\" ذكر النخل تأتيه المرأة العانس فتقول: يا فحل الفحول أريد زوجًا قبل الحول.\nوكذلك غار بنت الأمير يزعمون أن أحد الناس أراد أن يفجر ببنت الأمير فانصدع لها جبل عن غار فأصبحوا يأتون إليه باللحم والمرق.\nوكذلك قبر زيد بن الخطاب كانوا يأتون إليه ويقولون يا زيد يا زيد. وكان الشيخ محمد –رحمه الله تعالى- يأتي عندهم ويقول: \"الله أقدر من زيد\" \"الله خير من زيد\" ولا يستطيعون الرد عليه فلما هداهم الله تركوه وهدموا القبة التي كانت عليه.\n[قوله: \"خرجنا مع رسول الله –ﷺ- إلى حنين\"] في السنة الثامنة.\n[قوله: \"وللمشركين سِدْرة\"] يحتمل أن المراد بالمشركين هوازن، ويحتمل غيرهم.\n[قوله: \" ويَنُوطُون بها أسلحتهم\"] فكأنهم جعلوا أغصانها عزى ويعتقدون أنها تكسب أسلحتهم قوة إذا علقوا بها أسلحتهم.\nوفعل المشركين هذا من شرك الأفعال، وهو شرك أكبر.","vol":"1","page":30},{"text":"[قوله: \"الله أكبر إنها السنن\"] \"الله أكبر\" ما هذا الشرك أو \"الله أكبر\" ما أعجب حالكم.\nولو قال قائل: إن الصحابة ما كفروا بقولهم هذا \"اجعل لنا ذات أنواط..\" فجوابه:\nأولًا: معذورون بجهلهم وقربهم من الشرك.\nثانيًا: إنما قالوا ذلك على جهة الطلب.\nثالثًا: إنهم لم يفعلوا ذلك.\n[قوله: \"قوله لتركبن سنن\"]: سَنَن: بفتح السين والسنن: العادة. وقُرئت \"سُنن\" بضم السين يعني طرق.\n* * *","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[باب ما جاء في الذبح لغير الله]</span>\nوقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] .\n* * *\n٦٢: ٩٦ قال الشيخ أثابه الله: ولم يجزم المؤلف –رحمه الله تعالى- بالحكم في هذا الباب، ولا شك أن الذبح لغير الله شرك كما في الأحاديث الآتية في الباب.\nوالمراد بالذبح ذبح الدواب والبهائم ونحوها.\n[١ حاشية: كمن يذبح لقبر أو شجرة أو حجر أو ملك] .\nقال الشيخ أثابه الله: فيعتبر شركًا ولو ذبحها إلى جهة القبلة، ولو سمى الله عليها فلا ينفعه ذلك، لأنه قصد تعظيم غير الله.","vol":"1","page":31},{"text":"والنوع الثاني: أن يذبحها للحم لكن يذكر غير اسم الله عليها ويذكر مثلًا اسم المسيح فلا يجوز أكلها لأنه ذكر عليها غير اسم الله.\nوالنوع الثالث: أن يذبحها لقبر، أو بقعة، ويقصد تعظيم البقعة، أو صاحب القبر فهذا شرك ولو سمى الله عليها، لأن النية يُقصد بها التعظيم، وإن اجتمع في الذبيحة أنها لتعظيم غير الله ولم يذكر اسم الله عليها فهذه تزداد حرمة.\nوالخلاصة: أنه لا يجوز إلا إذا كان الذبح قربة لله، أو كان المراد من الذبح اللحم لكن ذكر اسم الله عليها.\n[﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي﴾] قيل الصلاة هي الدعاء، وقيل هي الصلاة المعروفة، وهذا هو المشهور.\n[﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ ...﴾] الآية. الصحيح أن المراد بالنسك الذبح. والآية جمعت بين العبادة البدنية والمالية.\nوفي الآية أقوال: أنها في صلاة العيد، وأنها في موضع اليدين في الصلاة، وقيل غير ذلك والصحيح أنها عامة.\n[٢ حاشية: أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغيره: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي﴾ . أي ذبحي] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهذا هو المشهور.\n* * *\n٦٣: ٩٧ [وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: حدثني رسول الله -ﷺ- بأربع كلمات: \"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى مُحْدِثًا، ولعن الله من غير منار الأرض\" رواه مسلم] .","vol":"1","page":32},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: وانحر، النحر للإبل، والذبح للبقر، وعبّر هنا بالنحر لأن النحر بأتي في اللغة بمعنى الذبح والعكس.\nقطع الرأس من أصله يسمى ذبحًا، وقطع الرأس من الرقبة يسمى نحرًا. هذا اصطلاح لبعضهم، لكن يسمى الذبح نحرًا، والنحر ذبحًا.\nأنواع الذبح: يكون الذبح عادة إذا ذبحه للأكل فقط، وإن كان الإنسان يثاب للنفقة، لكن قيل الأصل إنها مباحة.\nوذبح العبادة: كذبحها للصدقة، أو الهدي، أو القربة فهذا عبادة، وكذا الذبح لارتكاب المحظورات كدم الجبران وغيره.\nأما الذبح المحرم فهو أنواع:\nأ - أن يذبح ذبحًا غير شرعي، كأن يذبح من ظهر العنق ولم يقطع الودجين والحنجرة. وكذا إذا كان قادرًا عليها ورماها حتى ماتت، أو رماها بعصا أو بحجر فليس ذلك بذبح شرعي إلا إن كانت غير مقدور عليها.\nب - الذبح لغير الله وهذا مقصود الباب.\nت - إذا ذبحها للحم لكن ذكر عليها غير اسم الله كاسم المسيح.\nث - وكذا لو ترك التسمية عليها تعمدًا فالصحيح والمشهور إنه حرام.\nهذه أنواع الذبح.\n[قول: \"حدثني رسول الله –ﷺ-] وهذا للتأكيد، أي قال لي مشافهة، وهو أبلغ من القول لأن القول قد يكون بينه وبين الرسول –ﷺ- واسطة.","vol":"1","page":33},{"text":"[قوله: \"لعن الله من ذبح لغير الله\"] بدأ بهذه الجملة لأنها شرك، وبدأ بالذبح لأنه شرك، أما الباقي فهو معاصي، والشاهد من الحديث أول جملة.\n\"تعقيب\" قال الشيخ أثابه الله: ومن الذبح المحرم ما يذبحه البعض الناس عند تأسيس بيته، أو عند حفر بئر زعمًا أن ذلك يكف الجن عنه، وكذا ما يفعله بعض الناس إذا قدم ملك دولة أو رئيس من الذبح في طريقه يعني أنهم يذبحون القرابين على طريقه، ولا شك أنهم لم يريدوا بذلك إطعامه بل أرادوا تعظيمه والتعظيم يكون شركًا.\n* * *\n٦٤: ٩٨ [.. لعن الله من لعن والديه..]\nقال الشيخ أثابه الله: وثنّى بهذه الجملة لعظم حق الوالدين. والسب قد يكون مباشرًا بأن يصرح بلعنهما، وقد يكون غير مباشر كأن يسب والد رجل آخر فترجع إلى والده.\n[.. لعن الله من آوى محدِثًا..]\nقال الشيخ أثابه الله: المحدِث: بكسر الدال المذنب.\n[\"..لعن الله من غيَّر منار الأرض..\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وسميت \"منار الأرض\" لأنها تنير الحدود بين أرضه وأرض جاره.\n* * *\n٦٥: ١٠٠ [وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب\" قالوا: وكيف ذلك","vol":"1","page":34},{"text":"يا رسول الله؟ قال: \"مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرِّب له شيئًا. قالوا لأحدهما: قَرِّب. قال: ليس عندي شيء أُقرِّبه. قالوا: قرب ولو ذبابًا. فقرَّب ذبابًا فخلّوا سبيله فدخل النار ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وعن طارق بن شهاب مقطوع لأنه لم يسمعه من النبي –ﷺ-، لأنه كان صغيرًا عند وفاته –ﷺ-.\nقوله: \"لا يجاوزه أحد\" في نسخة فتح المجيد \"لا يجوزه\".\nقوله: \"فقرب ذباب\" وقد استنبط المؤلف أن الرجل الذي قرّب الذباب كان مسلمًا.\nقوله: \"قرّب\" ومنه تسمى الأضاحي قرابين لأنها تقرب إلى الله.\n* * *","vol":"1","page":35},{"text":"٦٦: ١٠٣ <span data-type=\"title\" id=toc-10>[باب لا يذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: هذا الباب جزم فيه المؤلف –رحمه الله تعالى- بالحكم، وهو عدم جواز الذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله.\n* * *\n٦٧: ١٠٤ [عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا بِبُوانة فسأل النبي -ﷺ- فقال: \"هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ \" قالوا: لا. قال: \"فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ \" قالوا: لا. فقال رسول الله -ﷺ-: \"أوف بنذرك ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: [ينحر إبلًا] جاء في بعض الروايات أن عددها مائة، ولم يذكر السبب الذي نذر من أجله، ولعله أراد بنذره أن يوسِّع على أهل ذلك المكان.","vol":"1","page":35},{"text":"قوله: [ببوانة] في فتح المجيد قولان بفتح الباء وبضمها.\nقال الشيخ أثابه الله: ولما كان النذر نذر عبادة لم يفته من أول مرة، بل سأل واستفصل، فلما تأكد أنها خالية من المعاصي، وأنها غير مملوكة لإنسان أفتاه بالجواب.\nقوله: [وثن] قال بعضهم: الوثن: ما ليس له صورة، والصنم يطلق على ما له صورة وما ليس له صورة.\nقوله: [يعبد] ويلحق بذلك معابد المبتدعة كالرافضة والصوفية من حوانيتهم وخاناتهم وحسينياتهم فلا شك أنها أقيمت على غير التقوى.\nقوله: [أعيادهم] العيد: ما يتكرر بعود.. إلخ الحاشية رقم ١.\nيوم عاشوراء: يتخذه النواصب يوم عيد والشيعة يوم مأتم.\n* * *\n٦٨: ١٠٦ [\" ... لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم\"]\nقال الشيخ أثابه الله: وقد ورد في الحديث قصة أخرى. لما سرقت ناقة النبي –ﷺ- سرقها المشركون، قامت امرأة من الأسرى فركبتها وقالت: إن نجاني الله عليها نحرتها لله، فلما قدمت المدينة أخبرتهم بذلك فقال –ﷺ- ذلك.\n* * *\n٦٩: ١٠٦ [١ حاشية: \"نذر المعصية لا يجوز الوفاء به بإجماع العلماء. وهل فيه كفارة يمين؟ على قولين: تجب لحديث عائشة: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\" والثاني: لا كفارة عليه لحديث الباب وحديث عائشة الآتي] .\nقال الشيخ أثابه الله: والذي أختاره القول الأول، وهو وجوب الكفارة.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[باب من الشرك النذر لغير الله]</span>\nوقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] . وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] .\n٧٠: ١٠٧ قال الشيخ أثابه الله: أدخل المؤلف هذا في كتاب التوحيد لأن كثيرًا من المشركين ينذرون للأموات والمشاهد.\nفالنذر المطلق: نذرت أن أذبح لفلان.\nأما النذر المعلق فهو الكثير كقولهم إن شفى الله مريضي ذبحت لفلان وفلان ...\n[النذر]: تعريف النذر عند مشايخ الدعوة: إلزام المكلف نفسه تعظيمًا لمن نذر له.\nمحترزات التعريف: الإلزام: فرض الشيء على النفس. واشتراط كونه مكلفًا يخرج الصغير والسفيه. وقولهم: نفسه، يخرج غيره كما تقدم في قوله [ولا فيما يملك] فلو قال: نذرت يا زيد أن تصوم أنت يومين لم يصح نذره. وقولهم: تعظيمًا لمن نذر له. فهذا ظاهر في النذر أنه لا ينذر إلا لمن يعظمه.\nقال الشيخ أثابه الله: وجه الدلالة من تبويب المؤلف أن الوفاء بالنذر طاعة، وإذا كان طاعة فهو خاص بالله تعالى، فصرفه للمخلوق شرك. وهناك آيات أخرى دالة على أن النذر يتعبد به: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] . والأمر للوجوب. فلو قال: لله علي إذا حججت أن أختم القرآن في الحرم.","vol":"1","page":37},{"text":"أمر بالوفاء بالنذر فهو من جملة العبادات.\nوقد كان النذر في الأمم قبلنا فحكى الله تعالى عن أم مريم أنها قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ومن ذلك أيضًا ما حكى الله عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا..﴾ [مريم: ٢٦] وإذا كان النذر في الأمم قبلنا فهو عبادة.\nقال الشيخ أثابه الله: أقسام النذر:\n١. نذر الطاعة.\n٢. نذر المعصية.\n٣. نذر المباح.\n٤. نذر المكروه.\n٥. نذر اللجاج والغضب.\nنذر المعصية:\nلا يجوز الوفاء به ومثاله: لله علي أن أشرب خمرًا.\nنذر المباح:\nيجوز فعله، وتركه فيه كفارة يمين:\nمثال المطلق: لله علي أن لا ألبس الصوف.\nمثال المعلق: لله علي أن رزقني مالًا أن أبني بيتًا من ثلاثة أدوار.\nنذر اللجاج والغضب:\nوسبه أن الإنسان قد يحفزه أمر فيعلق أموره على أمور مستقبلة بسبب الغضب. كقوله: إن جاء فلان أحرقت مالي. فهذا لا ينبغي الوفاء به وفيه كفارة يمين أيضًا.\n***","vol":"1","page":38},{"text":"٧١: ١٠٨ [في الصحيح عن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: النذر لله تعالى عبادة لكن هل يشرع؟ الصحيح أنه غير مشروع. فقد جاء في البخاري عنه –ﷺ-: \"النذر لله تعالى عبادة لكن هل يشرع؟ الصحيح أنه غير مشروع. فقد جاء في البخاري عنه –ﷺ-: \"إن النذر يستخرج من مال البخيل وهو لا يأتي بخير\". الحديث بمعناه.\nفإذا كان النذر لغير الله فهو محرم. وإن كان نذره لله كقوله إن شفى الله مريضي اعتكفت عشرًا. فهذه عبادات يلزم الوفاء بها لكن عقدها مكروه، وفيها –أي- تلك المنذورات سوء ظن بالله لأنه بنذره ذلك يقول: \"لن يشفي الله مريضي حتى أعتكف عشرًا\" فيقال له لا يلزم ذلك بل ولا يصح أن تعلق شفاء مريضك بسبب نذرك.\nقال الشيخ أثابه الله: استدل العلماء بالحديث على وجوب الوفاء بنذر الطاعة، وذهبت الحنفية إلى أنه لا يجب الوفاء بنذر الطاعة إلا إذا كانت الطاعة واجبة بأصل الشرع. ومثاله من نذر الاعتكاف: قالوا لا يلزمه الوفاء لأن الاعتكاف غير واجب بأصل الشرع، بخلاف ما لو نذر صلاة أو صيام فيلزمه الوفاء به، لأن أصل الصيام والصلاة واجب بأصل الشرع، والجمهور يستدلون بعموم هذا الحديث وبحدث عمر –﵁-: إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال: أوف بنذرك. والاعتكاف غير واجب بأصل الشرع.\nقال الشيخ أثابه الله: إن اشتمل النذر على مشقة فلا يلزم الوفاء به، كما في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ولا يتكلم، ولا","vol":"1","page":39},{"text":"يستظل، فأمره –ﷺ- بالجلوس والاستظلال وإتمام الصيام فنهاه عن المشقة دون غيرها.\nوكما في حديث المرأة التي نذرت أن تحج ماشية فأمرها بالركوب ونهاها عن المشقة فقال: \"لتركب ولتمش ... \" الحديث.\n* * *","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[باب من الشرك الاستعاذة بغير الله</span>\nوقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] .\n٧٢: ١١٠ قال الشيخ أثابه الله: وجزم المؤلف بأن الاستعاذة بغير الله شرك. لكن إذا استعاذ الإنسان بإنسان آخر فيما يقدر عليه فيجوز ذلك، ويسمى استجارة. أما ما لا يقدر الإنسان عليه فلا يجوز الاستعاذة به. فالحاصل أن الاستعاذة عبادة، وإذا كانت عبادة فإن صرفها إلى غير الله شرك.\nومفهوم ذلك –تبويب المؤلف-: ومن التوحيد الاستعاذة بالله.\nالمستعيد به: هو الإنسان.\nالمُستعاذ به: هو الله تعالى.\nالمستعاذ منه: المخاوف.\nوالاستعاذة تعظيم لأن المستعيذ يشعر بالخوف فليجأ إلى المستعاذ به حتى ينصره ويحفظه، وهذا هو التعظيم بعينه والتعظيم عبادة.\nوالمستعيذ في الحقيقة ضعيف لأنه يشعر بعجزه بنفسه، فلذلك","vol":"1","page":40},{"text":"يلجأ إلى ربه، ويصاحب الاستعاذة ذل وخوف واستكانة، فلا يصلح ذلك إلا لله تعالى.\nمستعيذ: هو الإنسان. ومستعاذ به: وهو الله. ومستعاذ منه: وهي الشرور وصيغته استعاذة. فهذه أربعة أمور.\nقال الشيخ أثابه الله: الاستعاذة إما أن تكون من الأعداء. كقوله تعالى: ﴿وآيات غيرها.\nوالسنة: \"أعوذ بك من قهر الرجال\".\nوإما أن تكون استعاذة من الشرور كقوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ فهذه استعاذة من شر. وكقوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . وفي السنة: \"أعوذ بك من المغرم والمأثم\" وحديث: \"أعوذ بك أن أزل أو أُزل أو أضل أو أُضلّ ... \" فهذه استعاذة من شرور.\n[﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾]\n[٢ حاشية: زادته رهقًا وهو الطغيان] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي قولٍ أن معنى ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أي أن الجن ازدادوا تكبرًاُ على الإنس لكن الأقرب أن المعنى زادوهم خوفًا.\nوقد يكون معنى \"رهقًا\" أنهم زادوهم شركًا إلى شركهم.\n* * *\n٧٣: ١١١ [وعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك\" رواه مسلم] .","vol":"1","page":41},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: الاستعاذة بكلماته استعاذة به، واستدل الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن القرآن غير مخلوق. وقال إن المخلوق لا يستعاذ به –ولا شك أنها حجة قوية- ووردت الاستعاذة بوجه الله وبعزة الله.\nمن استعاذ بلسانه دون أن يتفكر بقلبه في معنى استعاذته لم تنفعه تلك الاستعاذة، لكن إذا تفكر بقلبه فيما قاله بلسانه فهناك إن شاء الله يرى أثر استعاذته، وهؤلاء الذين يأتون إلى القبور ويدعون الأموات فلا شك أنهم يستعيذون بأصحابها، ولو لم ينطق بكلمة \"أعوذ\" فإن قوله: أنا في حمايتك يا فلان. معناه أعوذ بك يا فلان، فليس الشأن فقط في ذكر لفظ الاستعاذة، وعلى ذلك فمن استعاذ بالله تعالى فعليه أن يستحضر معنى الاستعاذة.\nيرحل: في صحيح مسلم \"يرتحل\".\n* * *","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره]</span>\n٧٤: ١١٣ قال الشيخ أثابه الله: وجمع بين الدعاء والاستغاثة في هذا الباب لتداخلهما. فالاستغاثة الدعاء في حال الشدة. ومنه سميت الاستسقاء استغاثة \"اللهم أغثنا\" لأن ذلك في وقت الشدة. وكذلك المؤمنون في غزوة بدر، لما كان المشركون أكثر منهم عددًا وعدة اشتد ذلك عليهم فدعوا ربهم فسمى الله دعائهم استغاثة ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] لأن الدعاء كان في وقت الشدة.\nالاستغاثة: دعاء في حال شدة.","vol":"1","page":42},{"text":"وتجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه كما في قصة موسى –﵇- مع صاحبه ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] وأما ما لا يقدر عليه المخلوق فالاستغاثة به في هذه الحالة شرك.\n* * *\n[وقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ، وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ الآية [يونس: ١٠٦-١٠٧] . وقوله: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ . الآية [العنكبوت: ١٧] .\n٧٥: ١١٣ قال الشيخ أثابه الله: الدعاء لغة: النداء.\nوشرعًا: طلب النفع من الله أن ينفع ويدفع عنه الضرر.\nالاستعاذة: طلب الحماية. فالمستعيذ يطلب حفظه من شر.\nالاستغاثة: طلب العون والمستغيث يطلب نصرة على عدو.\nالدعاء لغة: النداء. قال الشاعر: وداع يا من يجيب إلى النداء ...\nقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ لأن الذي يضع العبادة في غير موضعها يعد من الظالمين.\nقال الشيخ أثابه الله: دعاء المسألة مستلزم لدعاء العبادة ودعاء العبادة متضمن لدعاء المسألة.\n* * *\n٧٦: ١١٤ [﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ...﴾ [العنكبوت: ١٧] .\nقال الشيخ أثابه الله: تخلقون أي تكذبون. من الاختلاق وهو الكذب.","vol":"1","page":43},{"text":"[﴿وَاعْبُدُوهُ﴾] .\nقال الشيخ أثابه الله: العبادة: غاية الذل مع غاية الحب. فإذا مد العبد يديه يدعو فلا يستجاب له إذا تواضع وخضع وعلم ما ينطق به وقد ورد في الحديث \"إن الله لا يستجيب داء من قلب غافل لاه\".\nقال أيضًا أثابه الله: ومن دعاء العبادة: حضور مجالس العلم فلو سألت أحد الحاضرين في تلك المجالس لماذا حضرت؟ فسوف يقول حضرت لأتعلم وأستفيد. فلو قلت له: وما الفائدة من ذلك؟ لقال لك: أرجو ثواب الله. فهو إذًا بلسان حاله داعٍ.\nقال الشيخ أثابه الله: ومن ذبح عند الأموات أو جلس عندهم فقد دعاهم، فلو قال: ولكني لم أقل يا فلان ويا فلان. فيقال إنك بلسان حالك قد دعوتهم لأنك لم تذبح عنده إلا وأنت تريد منه شيئًا. وهذا دعاء العبادة.\n* * *\n٧٧: ١١٥ [﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأحقاف: ٥] .\n[وقوله: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] .\nقال الشيخ أثابه الله: والمراد بالاستجابة هنا: الاستجابة النافعة التي تجلب نفعًا، أو تدفع ضرًا.\nقال الشيخ أثابه الله: ولو قال قائل كيف استمر المشركون على دعاء هذه الأوثان مدة طويلة وهم عقلاء إذًا فلا بد أنهم رأوا نتيجة ذلك؟","vol":"1","page":44},{"text":"فالجواب: الصحيح من ذلك أن الشيطان كان يكلمهم كما قتل خالد –رضي الله تعالى عنه- الجِنّيّة الجاثمة في الشجرة.\n[﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾] .\nقال الشيخ أثابه الله: فإذا كان الله تعالى يجيب المضطر فيكف يُدعى غيره؟\n* * *\n٧٨: ١١٦ [وروي الطبراني بإسناده: أنه كان في زمن النبي -ﷺ- منافقٌ يؤذي المؤمنين. فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله -ﷺ- من هذا المنافق. فقال النبي -ﷺ-: \"إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله –﷿-\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: في إسناده ابن لهيعة. والصحيح أن ابن لهيعة ليس ضعيفًا في نفسه بل هو إمام معتمد، لكن احترقت كتبه وهو مقبول إن شاء الله.\n* * *","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ </span>الآية] .\n٧٩: ١١٨ قال الشيخ أثابه الله: قال ابن القيم –رحمه الله تعالى-:\nللرب حق ليس يشبه غيره ... ولعبده حق هما حقان\nوقال الحفظي:\nوكل من دعا معه أحدا ... أشرك بالله ولو محمدا","vol":"1","page":45},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: وإنما أراد المؤلف بتبويبه هذا بيان أن الرسول –ﷺ- لا ينفع ولا يضر ولا يملك من الله شيئًا. ولو أن المؤلف –﵀- صرح بذلك لم يلتفتوا لكتابه ولرموا به عرض الحائط.\nقال الشيخ أثابه الله: وذكر العبدلي أن أحدهم خرج ومعه بقر فمرّ على عقبة فتردى منها ثور فقال الراعي: يا محمد يا محمد. فلما لم ير نتيجة قال: يا جن خذوه، محمد يشتهي المرقة. فاتهم الرسول –ﷺ- بذلك.\nقال الشيخ أثابه الله: العبدلي هو عبد الله بن سعدي العبدلي الغامدي له رسالة وله كتاب سماه: [الخرافات والبدع المنتشرة في قضاء الظفير] .\n* * *\n٨٠: ١١٨ ذكر الشيخ أثابه الله: حدَثًا مر به قال –حفظه الله-: كنت مرة خارجًا من باب الحرم [الأبواب الغربية] والزحام شديد فقال أحدهم [بأعلى صوته] يا رسول الله [وأظنه مصري أو عراقي أو سوري] وذلك بعد صلاة الجمعة، والتفت إليه اثنان ولم ينكرا عليه ولكن تعجبا.\n* * *\n٨٠: ١١٨ [وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهذا الوصف يدخل فيه الأنبياء مهما علت رتبهم وشرفهم فإنه لا يملكون قطميرًا ملك استقلال.\n***","vol":"1","page":46},{"text":"٨٢: ١٢٢ [.. وفي رواية يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: أمية: هو أمية بن خلف، ولقد تاب الله على صفوان وسهيل والحارث فأسلموا وحسن إسلامهم] .\nقال الشيخ أثابه الله: الحارث بن هشام: هو الذي سأل النبي –ﷺ- عن كيفية إتيان الوحي إليه، وهو الحديث الثاني في صحيح البخاري.\n* * *\n٨٣: ١٢٢ [وفيه عن أبي هريرة -﵁- قال: قام رسول الله -ﷺ- حين أنزل الله عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فقال: \"يا معشر قريش\" أو كلمة نحوها \" اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: ولم يدرك \"يحضر\" أبو هريرة تلك القصة لأنها وقعت بمكة قبل إسلامه، فيكون سمعها من رسول الله –ﷺ- أو سمعها من غيره، وكذلك روتها عائشة –﵂- ولم تدركها لأنها كانت صغيرة لم تعقل في ذلك الوقت.\nوقال أثابه الله: والحديث صريح في العموم حيث أنه –ﷺ- لا يملك لأحد نفعًا ولا ضرًا. ولما عرف أهل البدع أن الحديث صريح في الرد عليهم أضافوا إليه إضافات كقولهم المكذوب: لا أغني عنكم من الله شيئًا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله. وهذا الكاذب هو داود بن جرجيس الذي رد عليه الشيخ أبو بطين فقال –﵀-: ما أجرأ هذا على الكذب. وأيضًا ففاطمة –﵂- ذلك الوقت كانت","vol":"1","page":47},{"text":"تقول: لا إله إلا الله. ومع ذلك قال لها –﵊-: \"لا أغني عنك من الله شيئًا\".\nوقال أثابه الله: وحديث الغلول شبيه بهذا الحديث: \"لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير ... فأقول لا أملك لك من الله شيئًا\".\n* * *","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>[باب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [</span>سبأ: ٢٣] .\n٨٤: ١٢٥ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب معقود في حال الملائكة وأنهم يخافون ويفزعون ويشفقون مع أنهم مكرمون، فإذا كان الملائكة يخافون ويفزعون ويشفقون فكيف يصرف لهم شيء من أنواع العبادة لمن هو أقل منزلة وحالًا من الملائكة.\nقال الشيخ أثابه الله: قال شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى-: إن هذه الآية قطعت جذور الشرك.\n* * *\n٨٥: ١٢٦ [في الصحيح عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خَضَعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفُذُهم ذلك ... \" الحديث\"] .","vol":"1","page":48},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: إذا قضى الله الأمر في الأرض فإنه قد قضاه في السماء.\nقال الشيخ أثابه الله: [ضربت الملائكة]، وضرب الملائكة بأجنحتها دليل على التواضع، ويقال: مد الطائر جناحيه يعني أنه تواضع. وأما سجود الملائكة عند سماع أمر الله فيجمع بين هذا وبين ذلك أنهم –أي الملائكة- يضربون بأجنحتهم وفي نفس الوقت يسجدون خوفًا من بطشه وتذللًا له.\nقال الشيخ أثابه الله: [سلسلة من صفوان]: وهذا من باب التقريب.\n* * *\n٨٦: ١٢٨ [... فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، ... الحديث]\nقال الشيخ أثابه الله: وكانت الشهب قبل البعثة قليلة، لكن كثرت بعد البعثة حتى لا يلتبس الحق بالباطل.\n* * *\n٨٧: ١٢٩ [وعن النواس بن سمعان -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: [قوله: \"إذا أراد الله\"] وفيه إثبات صفة الإرادة، والمراد هنا الإرادة الكونية القدرية. ومعنى: إذا أراد الله أن يوحي: أي إذا قدّر الله أن يوحي.\n[قوله: \"تكلم بالوحي\"] قال الشيخ أثابه الله: وفي هذا دليل على أن الله يتكلم. والوحي عند العرب: حركة خفية.","vol":"1","page":49},{"text":"[قوله: \"السموات\"] قال الشيخ أثابه الله: ظاهره السماوات السبع.\n* * *\n٨٨: ١٣٠ [أو قال: \"رعدة شديدة خوفًا من الله –﷿- فإذا سمع ذلك أهل السموات صُعقوا وخروا لله سجدًا\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: يمكن أن يكون الصعق بعد السجود، وقد يكون قبل السجود، وقد يقال: أن الواو ليست للترتيب، لكنه صعق لا يذهب معه الإحساس. فالأقرب أن الصعق غشية كما في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ ...﴾ .\nقال الشيخ أثابه الله: [قوله: ﴿خروا﴾]: يؤخذ منه أن الخرور يكون من قيام.\n* * *\n٨٩: ١٣٠ [أو قال: \"رعدة شديدة خوفًا من الله ﷿ ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: والرعدة مشتقة من الرعد الذي في السماء ومعناها الحركة الشديدة ولو قال قائل: لماذا يخاف أهل السموات مع أنهم قد آمنوا؟ فالجواب: أن يقال: إنهم يخشون أن يكون ذلك آخر الأمر فأحبوا أن يكونوا على هيئة الخاشع المتذلل.\n* * *\n٩٠: ١٣١ [\"فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفيه فضيلة لجبريل حيث أنه أول من يفيق.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>[باب الشفاعة]</span>\n٩١: ١٣٣ قال الشيخ أثابه الله: ولها شرطان: إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له ودليل هذا الشرط –إذن الله للشافع-[قوله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] .\nودليل الشرط الثاني –رضاه عن المشفوع له- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وقد اجتمع الشرطان في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] وفي قوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] .\nوقال أثابه الله: وقد أنكر الشفاعة اليهود والنصارى وممن أنكر الشفاعة أيضًا المعتزلة. ونفي الخوارج والمعتزلة للشفاعة مبني على أن أهل الكبائر مخلدون في النار.\nوالشفاعة لغة: الوساطة. قال بعضهم:\nفرض الإله زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا\n* * *\n٩٢: ١٣٤ [وقول الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] .\nقال الشيخ أثابه الله: الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- بيّن في كتاب \"كشف الشبهات\" شبهات المشركين في الشفاعة ورد عليها.","vol":"1","page":51},{"text":"وقبل هذه الآية: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [الزمر: ٤٣] والذين لا يملكون شيئًا هم الأنبياء والملائكة والذين لا يعقلون شيئًا هم الأصنام.\n٩٣: ١٣٦ [وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ الآيتين] قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: وكلام شيخ الإسلام المذكور هنا: عن آية سورة سبأ. ولشيخ الإسلام رسالة تسمى \"الواسطة\".\nوالمراد بالملك هنا: الملك الاستقلالي بخلاف الملك المستعار.\n* * *\n٩٤: ١ حاشية: ونفع وضر ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾] .\nقال الشيخ أثابه الله: شرك نكرة: أي ليس لهم فيها أي شرك.\n* * *\n٩٥: ١٣٦ [٦ حاشية: أي كلام شيخ الإسلام الذي ساقه المصنف هنا، فقام مقام الشرح والتفسير في هذا الباب.\nقال الشيخ أثابه الله: وقد ذكر شيخ الإسلام كلامه هذا في كتاب الإيمان فلخصه المصنف هنا.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>[باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ </span>الآية.\n٩٦: ١٤١ قال الشيخ أثابه الله: لو قال المؤلف باب أن النبي –ﷺ- لا يهدي أقاربه. لعارضوه وقالوا هذا ينتقص من الأنبياء، لكنه رحمه الله تعالى عدل عن ذلك إلى ذكر آية قرآنية حتى لا يُعارض في ذلك.\nوقال أثابه الله: الهداية قسمان: هداية يستطيعها –﵊- ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهداية لا يستطيعها –ﷺ- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هداية بيان وهذه يملكها، وهداية توفيق وهذه لا يملكها.\n* * *\n٩٧: ١٤٣ [فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟]\nقال الشيخ أثابه الله: الرغبة: إذا عديت بـ\"عن\" فمعناها الرك. وإذا عديت بـ\"في\" فمعناها الأخذ والقبول: أترغب في ملة الإسلام.\n* * *\n٩٨: ١٤١ [في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله -ﷺ- وعنده ... الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: نأخذ من هذا الحديث:\n١- حرصه –ﷺ- على نفع أقاربه وخاصة من نصره وآواه.\n٢- أن أبا طالب لم يسلم ومات على الشرك خلافًا للرافضة. وقد ألف الخنيزي كتابًا سماه \"أبو طالب مؤمن قريش\" وهو معتقد سائد عند","vol":"1","page":53},{"text":"الشيعة أن أبا طالب في الجنة –وأبو طالب اسمه عبد مناف، وهو الذي ورث السيادة في قومه، ولما مات كان له أربعة أبناء، اثنان كافران: عقيل وطالب. واثنان مؤمنان: جعفر وعلي. وقد قال –ﷺ- عندما جاء مكة: \"وهل ترك لنا عقيل من رباع ... \" فهذا دليل على أنه مات كافرًا وإلا لما ورثه عقيل وأخوه الكافر.\n٣- فيه أيضًا عدم جواز الاستغفار للمشركين.\n* * *","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>[باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين]</span>\n٩٩: ١٤٦ قال الشيخ أثابه الله: وقد عظمت هذه الفتنة –عبادة القبور- في عصر المؤلف –﵀-.\nومن حقنا على الأموات والصالحين أن نحبهم، وأن نعمل مثل ما عملوا من الأعمال الصالحة.\nوقد جعل المؤلف –رحمه الله تعالى- أبواب الغلو في وسط الكتاب حتى إذا قرأ فيه القارئ واطمأن إلى الأبواب الأولى، فإنه سيستمر في قراءته حتى يصل إلى هذه الأبواب.\n* * *\n١٠٠: ١٤٦ [وقول الله ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] .\nقال الشيخ أثابه الله: وردت في موضعين من القرآن في سورة النساء وفي سورة المائدة.","vol":"1","page":54},{"text":"الغلو في الأشخاص نوعان: غلو اعتقاد، وغلو أعمال. وغلو الأعمال ناتج عن غلو الاعتقاد، قال الشاعر:\nيريش الله في الدنيا ويبري ... ولا يبري يعوق ولا يريش\nوهذا البيت مما تمثلت به العرب في أشعارها.\n* * *\n١٠١: ١٤٩ [قال ابن القيم: \"قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وقد تكلم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه \"إغاثة اللهفان\" على ما يقوم به أولئك عند القبور، وليس فيه مبالغة كما يقول بعضهم.\n* * *\n١٠٢: ١٥١ [وعن عمر –﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ... الحديث\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الإطراء قول البوصيري في بردته:\nوإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم\nفهذا من الغلو في القول، ومن الغلو في الفعل الطواف على القبور.\nوالغالب أن الإطراء لم يقع إلا في المتأخرين من القرن العاشر وما بعده، وزاد غلو بعضهم فألف مؤلفات منها كتاب القسطلاني شارح البخاري \"الخصائص المحمدية\"، وكذا السيوطي في كتاب","vol":"1","page":55},{"text":"الخصائص فيه نوع من الإطراء، وكذا الشعراني ومن قبلهم أجاز شد الرحل إلى قبر النبي –ﷺ- وآخر من بالغ ابن علوي في كتاب الذخائر.\n* * *\n١٠٣: ١٥١ [... إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله\" أخرجاه] .\nقال الشيخ أثابه الله: معلوم أن العبد لا يشارك الرب فالعبد مملوك والرب مالك. \" معلوم أن العبد لا يشارك الرب فالعبد مملوك والرب مالك. \"إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله\" فلم يتميز عن سائر العباد إلا بالرسالة، فهو –ﷺ- يفتخر بكونه عبدًا.\nوقد ذكره الله بالعبودية في مقام الإسراء فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ...﴾ [الإسراء: ١] .\nوفي مقام الإنزال فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ...﴾ [الكهف: ١] وفي مقام الدعوة فقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ...﴾ [الجن: ١٩] .\nوقد ذكر الله أنبياءه في مقام العبودية فقال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ﴾ [ص: ١٧] ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [ص: ٤١] ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [ص: ٤٥] .\nومن الإطراء غلو الرافضة في آل البيت –وقد استمعت إلى دعاء أحدهم في رسالة معه، جلس يدعو أكثر من ساعتين وفي كل وقت يقول: يا علي، يا أبا الحسن، يا زوج فاطمة البتول.\n* * *\n١٠٤: ١٥٢ [... قال: قال رسول الله –ﷺ-: \"إياكم والغلو، ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: وصحابي الحديث ابن عباس –رضي الله","vol":"1","page":56},{"text":"تعالى عنهما- وقد نسي المؤلف –﵀- اسمه فبيّض له.\nقال الشيخ أثابه الله: كتاب \"روض الرياحين\" كان أهل التوحيد يسمونه روض الشياطين لما فيه من الوصف الذي لا يليق إلا بالله، وهو معظّم عند أهل البدع ويحفظونه كما يحفظون السور القصيرة من القرآن، ويقرؤونه قيامًا وقعودًا وفي حجهم، وفيه أنه –ﷺ- سيد الأفلاك وفيه أحاديث موضوعة \"لولاك ما خلقت الأفلاك\" وكذا \"إن آدم رأى مكتوبًا على العرش \"لا إله إلا الله محمد رسول الله\" فقال آدم: أسألك بحق محمد فقال الله: وما أدراك. فقال: قرأت ذلك فقال الله: صدقت؛ لولا محمد لما خلقت الكون\".\n* * *","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>[باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده]</span>\n١٠٥: ١٥٣ قال الشيخ أثابه الله: وقد جاء التغليظ في هذا الباب مع أن العبادة لله، وعند قبر رجل صالح، والرجل صالح.\nقال الشيخ أثابه الله: قوله: \"فيمن عبد الله عند قبر\": كالصلاة عندها –عند القبور-، أو الاعتكاف عندها، أو تحري الدعاء عندها، أو الصدقة عندها.\nوسبب التغليظ في العبادة عند القبور خشية الغلو فيها والعامة إذا رأت العالم يفعل ذلك اقتدوا به، والنهاية أنهم يعتقدون في صاحب القبر.\nقال الشيخ أثابه الله: وأول غلو النصارى في عيسى –عليه","vol":"1","page":57},{"text":"السلام- فقالوا: إنه الله وقالوا: إنه ابن الله.\n* * *\n١٠٦: ١٥٣ [في الصحيح عن عائشة: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله -ﷺ- كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: \"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: [من الصور] وهذا يدل على كثرة ما فيها من الصور.\n[فيهم الرجل الصالح] قال الشيخ أثابه الله: وهذا يدل على أن فيهم رجالًا صالحين.\n* * *\n١٠٧: ١٥٥ [فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور وفتنة التماثيل] .\nقال الشيخ أثابه الله: الافتتان: الاشتغال بالشيء....\nوقال أثابه الله: قد تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه \"إغاثة اللهفان\" عن القبور كلامًا لم يسبق إلى مثله، وذكر هذا الكلام، ولعله نقله أيضًا عن بعض من روى الحديث.\n* * *\n١٠٨: ١٥٦ [ولهما عنها قالت: لما نزل.... فقال وهو كذلك \"لعنة الله على اليهود والنصارى ... إلخ\" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: اليهود سموا بهذا الاسم قيل: لأنهم من ذرية يهوذا بن يعقوب. وقيل لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تُبنا.\nوالنصارى قيل لأنهم قالوا: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ﴾","vol":"1","page":58},{"text":"١٠٩: ١٥٩ [٢ حاشية: وفيه إشارة إلى خلافته]\nقال الشيخ أثابه الله: ويؤكد ذلك أن خبره ذلك كان قبل موته –ﷺ- بخمسة أيام.\n* * *\n١١٠: ١٦٠ [\" ... ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك\".]\nقال الشيخ أثابه الله: أكد النهي بأداتين: الأولى: \"ألا فلا\" \"ألا\" للتنبيه. \"فلا\" للنهي. والثانية \"أنهاكم\" تأكيد للنهي.\n* * *\n١١١: ١٦١ [... فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: لكن لا يأخذ حكم المسجد المحوط المصون.\nقال الشيخ أثابه الله: ويحتج القبوريين باتخاذ المساجد على القبور بآية الكهف ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] قالوا: الله أقر بذلك.\nوالجواب: أن الآية ليس فيها إقرار بل حكى الله خبرهم، ثم إن الذين قالوا ذلك من الكفار. ثم أن بناء القبور على المساجد محرم في كل شريعة، وذهب بعض المعاصرين إلى أن ذلك ليس محرم في كل شريعة والدليل آية الكهف السابقة، والرد أن كلام المعاصر غير صحيح لأن النبي –ﷺ- لعن من فعل ذلك وسماهم شرار الخلق وخبر الآية عن ذلك فيه أن الأمم السابقة كانت تفعله مع أنه منكر.","vol":"1","page":59},{"text":"١١٢: ١٦٢ [... ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود –﵁- مرفوعًا: \"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهؤلاء الذين تقوم عليهم الساعة كفرة، وقد صح في الحديث: \"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله\" فهذا الحديث يبين أن الخير قد اضمحل، ولم يبق أحد من أهل الخير، لم يبق إلا أهل الشر فعليهم تقوم الساعة.\n* * *\n١٣: ١٦٢ [٣ حاشية: فمن علق النهي بنجاسة التربة خاصة] .\nقال الشيخ أثابه الله: وعلل بعض الفقهاء النهي عن ذلك –الصلاة في المقابر- لم يسببه بدن الميت من خروج القيح والصديد لكن هذا التعليل ليس بجيد.\n* * *\n١١٤: ١٦٤ [روى مالك في الموطأ: أن رسول الله –ﷺ- قال: \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد. اشتد غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ويقول الحفظي في أرجوزته:\nوكل من دعا معه أحدا ... أشرك بالله ولو محمدا\nوقال أثابه الله: أول الحديث دعاء وآخره خبر.\nقال ابن القيم في النونية:\nفأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة جدران\nوقال أثابه الله: [اشتد غضب الله] وصفه الغضب بالشدة","vol":"1","page":60},{"text":"دليل على شدة التحريم.\n* * *\n١١٥: ١٦٥ [ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره] .\nقال الشيخ أثابه الله: قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.\nوقال أثابه الله: والقراءة المشهورة: \"اللاتَ\" بالتخفيف، وهناك قراءة شاذة بالتشديد \"اللاتَّ\" وهو بالتشديد \"اللاتَّ\" لأنه كان يلت السويق ومع كثرة الاستعمال خففت.\n* * *\n١١٦: ١٦٧ [... وعن ابن عباس –﵄- قال: \"لعن رسول الله –ﷺ- زائرات القبور ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: اللعن يقتضي تحريم الفعل الذي لُعن عليه.\nوتكلم الفقهاء عن زيارة القبور في آخر كتاب الجنائز.\nالجمهور على أن زيارة القبور للنساء ممنوعة واستدلوا بهذا الحديث، وبحديث أنه رأى نسوة ذاهبات للمقبرة ... فقال: \"ارجعن مأزورات غير مأجورات\" وبحديث ثالث: أنه رأى ابنته فاطمة قد جاءت من البقيع ... فقال: \"لعلك بلغت معهم الكدى\" فقالت: معاذ الله –والكَدى: طرف المقابر- فقال: \"لو بلغتيه لما دخلت الجنة حتى يدخلها جد أبيك\" أو كما قال.","vol":"1","page":61},{"text":"وأما التعليل فكما ذكر في الحديث: \"تفتن الأحياء، وتؤذين الموتى\".\nوالذين قالوا أنها لم تمنع وأن الزيارة لهن جائزة استدلوا بحديث: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها\" والجواب: أنه عام مخصوص بالرجال.\nويستدلون بحديث أم عطية: \"نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا\" فالنهي على ظاهره، ومن باب أولى النهي عن زيارة المقابر.\nوأما ما روي عن بعض الصحابيات اللاتي زرن بعض القبور فلذلك أسباب كما تبعت عائشة الرسول –ﷺ- عندما ذهب إلى البقيع ولكنها لم تذكر أنها دخلت. وكذلك زيارة قبر أخيها عبد الرحمن وقولها: \"لو شهدت موتك لما زرتك\" فهي مرت عليه في الطريق.\n* * *\n١١٧: ١٦٧ [٢ حاشية: \"فإنكن تفتن الحي، وتؤذين الميت\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهذه هي العلة.\n* * *\n١١٨: ١٦٨ [\" ... والمتخذين عليها المساجد والسرج\" رواه أهل السنن] .\nقال الشيخ أثابه الله: وأنكر بعضهم زيادة \"السرج\".\nوقال أثابه الله: إيقاد السرج فيه تعظيم للقبور، فلو أن جاهلًا دخل مقبرة فيها ألوف من القبور، ورأى قبرًا مسرجًا فإنه سيتجه إليه ويقول لم يسرج هذا القبر إلا لأن صاحبه فيه كذا وكذا حتى يغلو، فجاء النص لسد الذريعة.\n***","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>[باب ما جاء في حماية المصطفى – ﷺ - جناب التوحيد وسده كل طريق يوصّل إلى الشرك]</span>\n١١٩: ١٦٩ قال الشيخ أثابه الله: لم يصرح في الترجمة بما في الباب وتقديره: باب النهي عن اتخاذ قبر النبي –ﷺ- عيدًا. أو باب النهي عن تكرار المجيء إلى قبر النبي –ﷺ-. ولو صرح بذلك لرَموا بكتابه وقالوا هذا يحارب النبي –ﷺ-.\nوقال أثابه الله: كتاب التوحيد موضوعه كله حماية جناب التوحيد وسد كل طرق الشرك.\nوتقدير الباب ومراد المؤلف باب أنه لا يجوز اتخاذ قبر النبي –ﷺ- عيدًا.\n* * *\n١٢٠: ١٦٩ [وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآية.\nقال الشيخ أثابه الله: وصفه الله تعالى في الآية بالرسالة والصفة الثانية أنه من أنفسكم، وفي قراءة ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي أشرفكم.\nوالصفة الثالثة \"عزيز\"، والصفة الرابعة \"حريص\"، الصفة الخامسة \"رؤوف\"، والصفة السادسة \"رحيم\".\n* * *\n١٢١: ١٧٠ [... وعن أبي هريرة –﵁- قال: قال رسول الله –ﷺ-: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن","vol":"1","page":63},{"text":"صلاتكم تبلغني حيث كنتم\" ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: ذكر المؤلف ﵀ حديثين لفظهما مختلف ومعناهما متفق.\nقال الشيخ أثابه الله: وهذا هو الشاهد – ولا تجعلوا قبري عيدًا- والعيد اسم لما يعود سنويًا ونحوه، ويصحبه شيء من السرور والابتهاج. وعرّفه شيخ الإسلام [اسم لما يعود ويتكرر في السنة أو الأسبوع على وجه مخصوص] .\nوشرح بعضهم الحديث فقال: إن المراد بالحديث إكثار الزيارة لقبر النبي –ﷺ-، ولا تجعل كالعيد في السنة مرة، وهذا شرح باطل فلو كان المراد ذلك لأفصح عنه –ﷺ-، ومما يرد شرحهم ذلك آخر الحديث \"فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم\". فكيف تبلغه حيث كانوا وهم عنده على زعمهم.\n* * *\n١٢٢: ١٧٢ [وعن علي بن الحسين: أنه رأى رجلًا يجيء إلى فُرجة كانت عند قبر النبي –ﷺ- فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله –ﷺ- قال: \"لا تتخذوا قبري عيدًا ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي رواية أن علي بن الحسين قال للرجل: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء.\nوالأندلس في ذلك الوقت أبعد شيء عن المدينة قد لا تقطع في ذلك الوقت إلا في نصف سنة.\nولفظ \"تتخذوا\" و\"تجعلوا\" معناهما واحد.","vol":"1","page":64},{"text":"١٢٣: ١٧٣ [... ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم\"] .\n\"فائدة\" قال الشيخ أثابه الله: أنكر الإمام مالك –رحمه الله تعالى- على من يسلم على النبي –ﷺ-، كلما دخل مسجده –تكرار ذلك في اليوم- وقال لم نكن نعرف ذلك عن علمائنا.\nقال الشيخ أثابه الله: وقال بعضهم: المراد لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم فتكون كالقبور، وهذا الملحظ ليس المراد بالحديث، لأن ذلك العمل لم يكن معهودًا عندهم. لكن المراد بالحديث كما جاء في حديث آخر: \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم لا تجعلوا بيوتكم قبورًا\" وذلك لأن القبور لا يصلى عندها.\n* * *","vol":"1","page":65},{"text":"١٢٤: ١٧٥ <span data-type=\"title\" id=toc-21>[باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: أراد المؤلف –رحمه الله تعالى- بهذا الباب: الرد على بعض المنكرين الذين يقولون إن الشرك لا يقع في هذه الأمة.\nبل إن مشركي هذه الأمة زادوا على المشركين السابقين، وذلك لأن المشركين السابقين كانوا يدعون الله في الشدة بخلاف المشركين في هذا الزمان فهم لا يدعون الله لا في الرخاء ولا في الشدة.\n* * *","vol":"1","page":65},{"text":"١٢٥: ١٧٥ [وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] . وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] . وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] .\nقال الشيخ أثابه الله: والآيات التي ذكرها المؤلف في الباب ليس فيها دليل على أن الشرك يقع في هذه الأمة لكن فيها إخبار بما يقع في الأمم الماضية.\n* * *\nقال الشيخ أثابه الله: والآيات التي ذكرها المؤلف في الباب ليس فيها دليل على أن الشرك يقع في هذه الأمة لكن فيها إخبار بما وقع في الأمم الماضية.\n* * *\n١٢٦: ١٧٦ [﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾] .\nقال الشيخ أثابه الله: والمسخ حقيقي خلافًا لبعض المتأخرين الذين ينكرون ما لم تبلغه عقولهم.\nقال الشيخ أثابه الله: -عبد الطاغوت- فيها قراءات: قرئت عبدَ، عابُد، عُبَّد، عُبْد.\n* * *\n١٢٧: ١٧٧ [وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾] .\nقال الشيخ أثابه الله: من العجيب أن بعض الناس في هذه الأزمنة يستدلون بهذه الآية على جواز بناء المساجد على القبور، لكن نقول لهم من أخبركم أن الذين قالوا ذلك من الموحدين، بل هم من","vol":"1","page":66},{"text":"المشركين كما قال تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [الكهف: ١٦] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٠] تدل على أنهم على غير ملة أصحاب الكهف.\nقال الشيخ أثابه الله: أما حديث: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ... \" فقد أجاب العلماء عنه بعدة أجوبة منها: أن الشيطان لا يعلم الغيب. ومنها أن الشيطان قد أيس في زمن الصحابة.\n* * *\n١٢٨: ١٧٧ [... عن أبي سعيد –﵁- أن رسول الله –ﷺ- قال: \"لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القُذّة بالقُذَّة حتى لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ساق المؤلف حديث أبي سعيد بعد الآيات ليبين أن هذه الأمة ستتبع الأمم السابقة في كل شيء، والأمم السابقة وقع فيها الشرك والكفر فكذلك هذه الأمة.\nوالحديث رواه غير أبي سعيد وله طرق كثيرة تبلغ حد التواتر، وقد استوفى طرقه الشيخ حمود التويجري –حفظه الله تعالى- في كتابه \"الإيضاح والتبيين\".\nقال الشيخ أثابه الله: [لتتبعن سنن] معناها طرق وعادات، قرأها بعضهم بضم السين المهملة، والأفصح الفتح.\nوقال أثابه الله: ومثّل بجحر الضب لكثرة انحرافاته، أي لو أن اليهود والنصارى ساروا على انحراف واضح لسرتم معهم، كما في رواية: \"حتى لو أن أحدهم أتى أمه في الطريق لفعلتم\".","vol":"1","page":67},{"text":"وقال أثابه الله: والأظهر أن المراد بالأمة التي تتبع سنن الأمم الماضية هي أمة الإجابة الذين شهدوا له بالرسالة.\n* * *\n١٢٩: ١٧٨ [قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن\" أخرجاه] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي رواية: \"فمن الناس إلا هم\" وفي رواية أو حديث: \"قالوا: فارس والروم؟ قال: فمن الناس إلا أولئك\".\n* * *\n١٣٠: ١٧٨ [ولمسلم عن ثوبان -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها. وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض\".\nقال الشيخ أثابه الله: ولم يذكر الشمال والجنوب لأن الملك سيمتد جهة الشرق والغرب أكثر من امتداده جهة الشمال والجنوب.\nوزوى: أي قرّب أقاصيها، والكنز: نفيس المال.\n* * *\n١٣١: ١٨٠ [. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسَنَة بِعَامَّة ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: [السنين]: الجدب. ومنه دعاء النبي –ﷺ- على قريش أن يهلكهم الله بسني كسني يوسف ﵇.\nوقال أثابه الله: [بعامّة] الظاهر أن الباء زائدة لأن \"عامّة\" صفة ل\"سنة\".\n* * *\n[٢ حاشية: قال الجوهري وغيره: بيضة القوم: ساحتهم] .\nقال الشيخ أثابه الله: تطلق كلمة البيضة على نوع من","vol":"1","page":68},{"text":"الأسلحة، وفي غزوة أحد قال الصحابي: وهشمت البيضة على رأسه. ويمكن أن تكون البيضة هنا النساء والذراري، أو الأراضي، وقد تشمل الجميع.\n* * *\n١٣٣: ١٨١ [\"ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا\" ورواه البرقاني في صحيحه] .\nقال الشيخ أثابه الله: حتى المراد به هنا غاية الحماية، أي أن الله يحميهم إذا لم يتقاتلوا فيما بينهم.\nرواه البرقاني: هذه الزيادة عند أهل السنن أخرجها أبو داود في سننه.\n* * *\n١٣٤: ١٨٢ [وزاد: \"وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الأئمة المضلين جهم بن صفوان، وبشر بن غياث المريسي، ومن الصوفية الحسين الحلاج ولا يزال مقدسًا عند الصوفية ولكنه في الحقيقة من أهل الاتحاد، ومن المضلين أيضًا ابن الفارض، وابن سبعين، ولكل مبتدعة أئمة.\n* * *\n١٣٥: ١٨٣ [\" ... وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيٌّ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئامٌ من أمتي الأوثان ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: حي وفي رواية \"أحياء\".\nوقال أثابه الله: ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك في زمن","vol":"1","page":69},{"text":"واحد، بل قد يعتدد الوقت في لحوقهم بالمشركين.\nوقال أيضًا –أثابه الله-: كل ما عبد من دون الله فهو وثن. وهذا أيضًا رد على من قال: إن أمة محمد –ﷺ- لا تشرك كرامة لنبيها ﵊. فيقال هو بنفسه –ﷺ- أخبر أن الشرك سيقع في أمته كما في هذا الحديث.\n* * *\n١٣٦:١٨٤ [\" ... وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: قال بعضهم أن العدد للحصر. وعلى هذا القول يقال: كل من ادعى النبوة وصار له دولة وأتباع، فهذا الذي يدخل في الحديث، بخلاف من يدعي النبوة ولم يحصل له شيء من ذلك.\nوقال بعضهم إن العدد في الحديث ليس للحصر وإنما هو لبيان الكثرة.\nوذكر بعضهم أن الحديث \" ... كذابون ... \" خاص بالرجال لا تدخل فيه النساء.\nوقال أثابه الله: سمعت بعض مشايخنا يقول تتبع من افتتن الناس بهم فبلغوا ٢٧ ثم خرج أحمد غلام مرزا القادياني فأصبحوا ٢٨.","vol":"1","page":70},{"text":"١٣٧: ١٨٦ <span data-type=\"title\" id=toc-22>[باب ما جاء في السحر]</span>\n[وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] .\nقال الشيخ أثابه الله: وجه إدخال هذا الباب في كتاب التوحيد لأن السحر شرك.\nوهذا الباب أول سبعة أبواب تتعلق بالأعمال الشيطانية.\nوقال أثابه الله: السحر: الخفاء ومنه سمي آخر الليل سحرًا لخفائه. ومنه سميت الرئة سحرة لرقتها.\nوقولهم: \"انتفخ سحره\" وذلك لخفائها ورقتها.\nوقال أثابه الله: هل للسحر حقيقة؟\nفي ذلك خلاف مع المعتزلة فأنكروا حقيقته وادعوا أنه خيال، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] وقالوا أيضًا: لو كان للسحر حقيقة لاشتبه عمل الساحر بمعجزات الأنبياء فتبطل المعجزات، وقد ذكر شبهاتهم الرازي في تفسيره الكبير في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] .\nأما أهل السنة فذهبوا إلى أن للسحر حقيقة، وعندهم أدلة.\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] والتفريق يقع حقيقة.\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] ولو لم يكن لهن ضرر ما شرعت الاستعاذة منهن.","vol":"1","page":71},{"text":"الدليل الثالث: ما ثبت في البخاري أنه –ﷺ- سُحر حتى كان يخيل إليه أن يفعل الشيء وهو لا يفعله.\nالدليل الرابع: ما رواه ابن جرير عن عائشة –﵂- قالت: \"جاءتني امرأة تطلب النبي –ﷺ- بعد موته فأخبرتها فبكت كثيرًا، وسألتها فقالت: فقدت زوجي، فجاءتني امرأة عجوز فجاءت بكلبين أسودين فركبت واحدًا وركبت هي الآخر حتى أتينا أرض بابل فجئنا إلى رجل فقلت: أريد أن أتعلم السحر. فردني فرجعت مرة ثانية، فقال لي: اذهبي فبولي في ذلك التنور، قالت: فذهبت فرعبت فرجعت ولم أفعل شيئًا. فقال لي: ارجعي. قالت: فرجعت فبلت في التنور فخرج مني فارس فارتفع في السماء. فرجعت إلى الرجل فأخبرته قال: صدقت ذلك الإيمان خرج منك فأصبحت لا أريد شيئًا إلا حصل فلا أبذر حبًا إلا نبت بسرعة ... إلى أن قالت: فندمت على ما عملت\".\nالقصة ذكرها ابن جرير في تفسير سورة البقرة عند الآيات التي ذكرت السحر.\nوقال أثابه الله: ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ الشراء بذل العوض في تحصيل المشترى، والعوض الذي بذله هؤلاء هو دينهم كما حكى الله عن المنافقين ﴿اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٧٧] وهؤلاء قد اشتروا السحر بإيمانهم.\n* * *\n١٣٨: ١٨٧ [. . . وقوله: ﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ قال عمر: الجبت: السحر] .\nقال الشيخ أثابه الله: يؤمنون: يصدقون.","vol":"1","page":72},{"text":"والجبت: هو الشيء التافه الحقير الذي لا يرجى من وراءه.\nوسمي السحر جبتًا لأن أسبابه ونيته وأعمالهم فيه –كعقدهم ونفثهم- كلها حقيرة.\nوالطاغوت: من الطغيان ومنه ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النازعات: ٣٧-٣٨] وتعريف ابن القيم ﵀ للطاغوت: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد الحد من معبود أو متبوع أو مطاع.\n* * *\n١٣٩: ١٨٨ [والطاغوت: الشيطان. وقال جابر: الطواغيت: كهّان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حيٍّ واحد] ٍ.\nقال الشيخ أثابه الله: كيف يؤثر الشيطان في الإنسان؟\nالشيطان يتلبس بالإنسان فيغير وجهه أو يتمثل به، فالشياطين مردة الجن لهم قدرة على التشكل، فالجان قد يتمثل بنوع من الجمادات كدراجة أو سيارة، هذا من حيث الظاهر، أما من حيث الباطن فقد يسلطه الله على القلب فيجعل بدل المحبة بغضًا، إما في المرأة أو قلب الرجل وهو معنى التفريق. أو يبطل شهوة الرجل ويسمى الحبس. فهؤلاء السحرة الذي يؤثر لهم شيطان الجن.\nوقال أيضًا أثابه الله: الشياطين لا يطيعون من أراد منهم السحر إلا إذا أطاعهم، فالسحرة يعبدون الشياطين وهذا وجه كون السحر شركًا.\nوكيف يعبدونها؟ يتقربون إليها لتخدمهم، والتقرب إليهم أن يناديهم بأسمائهم، أو عبادات للشياطين يقوم بها الساحر، وعبادته","vol":"1","page":73},{"text":"هي طاعته ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] أي: لا تطيعوه. والتقرب إلى الشياطين يكون أيضًا بفعل محرمات وترك طاعات، وقد ذكروا أن منهم من ترك الصلاة أربعين يومًا ثم يدعو الشياطين فتأتيهم ثم يصلي بعد ذلك. وقد ذكر لنا بعض من رأى السحرة أنهم يقرؤون القرآن ويصلون ولكن مع ذلك فعملهم مردود لأنهم كفار. وقد ذكروا أن بعض الكهنة استحضر شيطانًا وقال: احمل هذا الرجل إلى مكة. فلما كان وسط الطريق أنزله في البرية، قال: اسجد لي. فامتنع وقال: لا أسجد إلا لله. فأنزله وسخر الله له من يحمله. وقد ذكر شيخ الإسلام في كتاب الفرقان شيئًا من ذلك.\n* * *\n١٤٠: ١٨٩ [عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: وسميت موبقات لأنها توبق صاحبها، من الإيباق وهو الإيثاق والإهلاك، أوبقته ذنوبه إذا أوثقته.\nوقال أثابه الله: وبعض السحرة يلطخ ثيابه بالنجاسات لأنها ترضي الشياطين، وبعض السحرة يذبح لهم.\nوللسحر تأثير حتى مع البهائم، فقد ذكروا أن امرأة جاءت إلى ساحرة فشكت إليها جفوة زوجها، فأعطتها طعامًا وقالت: اجعليه في طعامه يأكله، فترددت المرأة في ذلك وأعطته كبشًا عندها، فلما أكله الكبش أصبح الكبش يتبع المرأة أينما ذهبت، ولا يستقر له قرار حتى يضع رأسه في بطنها فتعجب الناس من ذلك وسألوا المرأة فأخبرت","vol":"1","page":74},{"text":"بفعلها، فذبحوا الكبش فإذا رأسه قد امتلأ دودًا. فقال زوجها: أخشى أن تجعلينه في طعامي في المرة الثانية. ثم طلقها.\n\"فائدة\" ذكر ابن القيم في بعض كتبه أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق:\nحق لله حيث أن القاتل اعتدى على حرمات الله، وهذا يسقط بالتوبة.\nوحق للأولياء، وهذا الحق يسقط بالدية والقصاص.\nوحق للمقتول حيث فوت عليه الحياة.\n* * *\n١٤١: ١٩٠ \" ... وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ...﴾ [النور: ٢٣] فيعبر عنه بالرمي ويعبرون عنه بالقذف. فاتهام المسلمة بالزنا تعمُّدًا هو من القذف.\nوقال أثابه الله: أتى المؤلف بهذا الحديث لأن فيه ذكر السحر والأمر بالابتعاد عنه، وقوله: \"اجتنبوا\" أبلغ من اتركوا يعني لا تقتربوا منها.\n* * *\n١٤٢: ١٩١ وعن جندب مرفوعًا: \"حد الساحر ضربة بالسيف\".\nقال الشيخ أثابه الله: هل يستتاب الساحر؟\nالمسألة فيها خلاف، والصحيح أنه لا يستتاب، وذهب بعضهم إلى أنه لا يكفر.","vol":"1","page":75},{"text":"لكن كما تقدم فالصحيح أنه لا يستتاب، والدليل ما ورد في الحديث أنه قال: \"حد الساحر ضربة بالسيف\". ولم يذكر استتابة.\nوكذلك ما جاء في أثر عمر أنه أمر بالقتل ولم يأمر بالاستتابة.\nوكذلك ما ورد عن حفصة من أنها أمرت بالقتل دون استتابة.\nوقال أثابه الله: قال الشافعي لا نكفره حتى نقول له صف لنا سحرك.\nوقد ورد أن هشام بن عبد الملك أمر بسجن جندب عندما قتل الساحر، لكن لا يضره ذلك ما دام أنه اعتمد على الدليل.\n* * *\n١٤٣: ١٩٢ [وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: كان في عمل: \"من يلي أمر المجوس\".\n* * *","vol":"1","page":76},{"text":"١٤٤: ١٩٤ <span data-type=\"title\" id=toc-23>[باب بيان شيء من أنواع السحر]</span>\n[قال أحمد: حدّثنا محمد بن جعفر حدّثنا عَوف عن حَيَّان ابن العَلَاء حدثنا قَطن بن قَبِيْصة عن أبيه أنه سمع النبي -ﷺ- قال: \"إن العِيَافَة والطَّرْق والطِّيَرة من الجِبْت\" قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يُخط بالأرض] .\nقال الشيخ أثابه الله: عوف هو الأعرابي ابن أبي جميلة، وهو مشهور بعلم اللغة ولذلك استشهد بتفسيره لهذه الكلمات. وذكر المؤلف الحديث بإسناده لما فيه من التفسير.","vol":"1","page":76},{"text":"وقال أثابه الله: \"إن العيافة والطيرة من الجبت\" -هذا وجه الدلالة: أي أن هذه الثلاثة من الجبت. وقد تقدم في الباب قبله أن الجبت هو السحر.\nوالطرق: اشتقاقه من الطرق، وهو الإتيان ليلًا، ومنه قول جرير:\nطرقتك صائدة القلوب فليس ذا وقت الزيارة فارجعي بسلام\nومثل الخط في الأرض الرمي بالحصا يأتي أحدهم إلى الكاهن فيستشيره.\n* * *\n١٤٥: ١٩٦ [والجبت: قال الحسن: \"رنة الشيطان\". إسناده جيد ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: هذه الكلمة فيها إشكال، ولذلك قال الشارح الأول الشيخ سليمان -﵀-: لم أجد فيها كلامًا. على سعة اطلاعه.\nأما الشيخ عبد الرحمن بن حسن الشارح الثاني \"صاحب فتح المجيد\" -﵀- فقال: للشيطان رنات -رنة عندما لعن، ورنة عندما أخرج من الجنة، ورنة عندما ولد محمد، ورنة عندما أنزلت الفاتحة.\nوقد ذُكرت هذه الرنات في عدة أحاديث، والمراد برنة الشيطان صياحه.\nويظهر أن في الكلمة تصحيف، فرجعنا إلى مسند أحمد فوجدنا بدل الراء الفاء وبدل التاء المربوطة هاء. فقراءتها في المسند: \"الجبت قال الحسن أنه الشيطان\". وهذا هو الأقرب أن الجبت هو","vol":"1","page":77},{"text":"الشيطان، فتفسير الحسن أن الجبت هو الشيطان أقرب. والحاصل أن الجبت هو الشيطان، ويفسر أيضًا بأنه من عمل الشيطان.\nوأصل الجبت لغة: الشيء الفسِل، وهو الشيء الذي لا خير فيه.\n* * *\n١٤٦: ١٩٧ [وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زادَ ما زادَ\" رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح] .\nقال الشيخ أثابه الله: اقتبس: اقتطع يعني قطع.\nوعلم التنجيم نوعان: علم تأثير، وعلم تسيير، والمراد هنا علم التأثير.\nأما كيف يكون التنجيم سحرًا. فيقال أن الشياطين يوحون إلى أولياءهم من السحرة إلى أن التقاء النجمين الفلانيين يُحدِث زلزالًا، والتقاء النجمين الآخرين يحدث كذا وكذا.\nوالسحر له علاقة بعلم التنجيم وتعريفه: \"هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية\". وقد توسع ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه \"مفتاح دار السعادة\" في الرد على المنجمين.\n* * *\n١٤٧: ١٩٨ [وللنسائي من حديث أبي هريرة -﵁-: \"من عقد عُقدة ثم نفث فيها فقد سَحَر، ومن سحر فقد أشرك\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: النفث في العقد هو أكبر عمل السحرة. وقد تكلم ابن القيم على ذلك في تفسير المعوذتين عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] . وإذا نفث الساحر في العقدة أو","vol":"1","page":78},{"text":"العقد فإنه يسمي الضرر الذي يريده، ويسمي الشخص الذي يريد أن يسحره، وعندما ينفث الساحر فإنه نفَسَه يكون مليئًا بالشر.\nوإنما كان الساحر مشركًا لأنه قد عبد الشيطان وعظّمه، وأعظم الشرك شرك العبادة.\n* * *\n١٤٨: ١٩٩ [\" ... ومَنْ تعلَّقَ شيئًا وُكل إليه\" وعن ابن مسعود -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"ألا هل أنبئكم ما العَضه؟ هي: النميمة القالةُ بين الناس\" رواه مسلم] .\nقال الشيخ أثابه الله: التعلق تعلقان تعلق بالقلب، وتعلق بالفعل، كمن يعلق على بدنه حروزًا.\nالعضة: على وزن \"الوجه\" بالفتح وعلى وزن \"العِدة\" بالكسر.\nالذين قالوا: العِضة قالوا لأنه أنثها فقال: هي. لكن العرب تسمي العرب العَضه لأن النميمة تفسد كما يفسد السحر.\nوممن تكلم على بشاعة النميمة وضررها ابن مفلح في الآداب الشرعية. ولا يقال أن النميمة شرك لا في الأقوال ولا في الاعتقادات، بل هي ذنب من أكبر الذنوب وأعظمها فسادًا.\nرُوي عن بعض السلف أنه قال: يفسد النمام في ساعة ما يفسد الساحر في سنة.\n* * *\n١٤٩: ١٩٩ [ولهما عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ- قال: \"إن من البيان لسحرًا\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: والبيان من نعم الله تعالى على عباده قال","vol":"1","page":79},{"text":"تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣-٤] فلا شك أنه نعمة عظيمة من أجلّ النعم سيما إذا استطاع أن يعبر به عن حاجته:\nفإنما المرء بأصغريه ... ليس بيديه ولا رجليه\nوقال الآخر:\nلسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم\nوالحديث جعله بعضهم من باب المدح، فإذا كان كذلك فليس ذلك من السحر المذموم بل هو من السحر الحلال. ولكن أكثر العلماء على ذم البيان وذلك لأن كلمة السحر كلمة مذمومة في مراد الشرع.\nويظهر أن الحديث: \"إن من البيان لسحرًا\" ذم لبعض البيان لا كله. لأنه قال: \"إن من البيان\" ولم يقل: \"إن البيان\" ويكون البيان مذمومًا إذا أدّى إلى صرف عن الحق، أو إظهار للباطل في صورة الحق.\nومما يدل على أن الكلام البليغ يسمى سحرًا ما ورد في كلام الوليد بن المغيرة لكفار قريش عندما جاء من عند النبي –ﷺ- فقال لهم: إن كلامه ليس كلام الكهان. ﴿ثم فكر وقدر ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢١-٢٤] فسمى كلامه سحرًا لبلاغته.\nووجه كون البيان من السحر أن فيه قلبًا للحقائق كما أن السحر فيه قلب للأحوال بإذن الله تعالى.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>[باب ما جاء في الكهان </span>ونحوهم]\n١٥٠: ٢٠٢ قال الشيخ أثابه الله: ولم يجزم المؤلف بالحكم عليهم، ولا شك أن الوعيد فيهم شديد.\nأصل كلمة كاهن هو الذي يدّعي معرفة الغيب، وهي كلمة لغوية تعرفها العرب لكثرة الكهان عندهم.\nوقد اشتهر في هذه الأزمنة صنعة يسمونها: \"قراءة الكف\" فيأخذ الكاهن يد الشخص فينظر فيها ويقول لصاحبها سيحدث لك كذا وكذا. وربما يقع شيء من ذلك، وبلا شك أن ذلك من جملة الكهان، وهو داخل في الوعيد.\n* * *\n١٥١: ٢٠٢ [روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي - ﷺ- عن النبي - ﷺ- قال: \"من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدّقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا\"] .\n[وعن أبي هريرة –﵁- عن النبي - ﷺ- قال: \"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ-\" رواه أبو داود] .\nقال الشيخ أثابه الله: عن بعض أزواج النبي –ﷺ- هي حفصة –لا تضر جهالة الصحابي أو الصحابية، كيف وهي أم المؤمنين- رضي الله تعالى عنهن أجمعين-.\n[صلاة أربعين] ظاهره أن سائر أعماله لا ترد، بل المردود هي الصلاة كما ورد في الحديث. ولا تلزمه الإعادة إجماعًا. لكن عليه أن","vol":"1","page":81},{"text":"يعاهد ربه على التوبة من ذلك.\nوزاد أثابه الله: [لم تقبل له ...] قال بعضهم هذا في حق من أصرّ على المجيء إلى العراف.\nوقال أثابه الله: [فقد كفر بما ...] وهل الكفر يخرج من الملة أو لا؟ لعل ذلك يختلف باختلاف السائل، فإذا اعتقد أن الكاهن محق وأن عمله ليس به بأس ففي هذه الحال يُحكم بكفره. وذهب بعض الشراح إلى أن الحديث من أحاديث الوعيد وجاء في التحذير من المجيء إلى الكهان وتعللوا بأن الكهان يصدقون أحيانًا.\nوالجمع بين الحديث الأول والحديث الثاني: أن الأول سأله عن مسألة \"فسأله عن شيء\" وصدقه فيها ولم يصدقه في غيرها، أما الثاني فصدقه في كل ما يقول.\n* * *\n١٥٢: ٢٠٤ [وللأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن. . . . \"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ-\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: [من أتى] أي قصده وتوجه إليه.\nقوله: [كاهنًا] سواد بن قارب من الكهان الذين أسلموا في عهد النبي –ﷺ-.\n[قوله: فقد كفر] حمل بعضهم بأنه خاص، أي كفر بما أنزل عليه في شأن الكهان وذمهم، لا كفر بما أنزل عليه بالكلية.\nوالقول الثاني: هو الأظهر أنه كافر بعموم ما أنزل على محمد","vol":"1","page":82},{"text":"–ﷺ- ولأنه لو أراد شيئًا خاصًا لقيّده.\n* * *\n١٥٣: ٢٠٥ [وعن عمران بن حصين مرفوعًا: \"ليس منا من تَطيّر أو تُطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ليس منا: ليس من أهل الملة، وتصديقه لا ينفعه وهذا ظاهر في إطلاق الحديث، وبعضهم يتأول الحديث ويقول ليس منا: أي ليس مثلنا في الأعمال لفقد أساس الإيمان الذي هو المعتقد السليم.\nقوله: [أو تكهن] يدل على أن الكهانة لا بد لها من تعلم.\nقوله: [أو سحر] قلت هنا قصة عجيبة ذكرها شيخنا وعزاها إلى كتاب \"روضة المحبين\" لابن القيم، وخلاصتها أن امرأة عشقت شابًا عفيفًا وأرادته ولكن لم تفلح. ثم ذهبت إلى عجوز تعمل السحر فأخبرتها عن اسمه ومسكنه فسحرته ... \".\nوقال أثابه الله: المسحور لا يؤاخذ بعمله.\n* * *\n١٥٤: ٢٠٦ [... قال البغوي: العراف الذي يدّعي معرفة الأمور ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: وسمي العرّاف بهذا الاسم لأنه يدعي المعرفة، فقالوا: عرّافًا مبالغة في المعرفة. والمعرفة فيها السيئ والحسن.\n* * *\n١٥٥: ٢٠٧ [قال أبو العباس ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم] .\nقال الشيخ أثابه الله: المنجم الذي يستدل على الحوادث الأرضية بحركة الكواكب السماوية.","vol":"1","page":83},{"text":"ومن المقدمات التي يستعملها بعض الناس في معرفة المغيبات ما يسمى ب: صب الرصاص.\n* * *\n١٥٦: ٢٠٧ [... وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: ألحقهم بالسحرة.\n* * *","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>[باب ما جاء في النشرة]</span>\n١٥٧: ٢٠٩ [... وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله] .\nقال الشيخ أثابه الله: النشر: نوع من الحياة. قرئ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ ننشرها﴾ [البقرة: ٢٥٩] وقرئ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نشرًا﴾ [الأعراف: ٥٧] .\nوقال أثابه الله: والكراهة هنا كراهة تحريم.\n[وللبخاري عن قتادة قلت لابن المسيب: رجل به طب ...] .\nهكذا نطقها الشيخ –أثابه الله-: \"ابن المسيَّب\" بفتح الياء المشددة.\nوقال أثابه الله: وقيل سموا السحر \"طبًا\" تفاؤلًا بالطيب.\n* * *\n١٥٨: ٢١١ [ورُوي عن الحسن أنه قال: لا يَحُلُّ السحر إلا ساحر. قال ابن القيم: النُّشْرة: حل السحر عن المسحور -وهي نوعان: حلٌّ بسحر مثله ... والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: وقد أطال ابن القيم –رحمه الله تعالى- في","vol":"1","page":84},{"text":"تفسير المعوذتين الكلام عن النشرة. وذلك عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] .\nوقال أثابه الله: ورد عن ابن عباس أنه قال: إن في القرآن سبعًا وثلاثين موضعًا فيه التهليل، من قرأها حين يصبح كان له كذا وكذا، وحل من سحره إن كان مسحورًا..\".\nوينبغي أن يكون في القارئ شروط:\n١- عقيدة صحيحة.\n٢- عمل بعلمه.\n٣- نزاهة في أكله وشربه.\n* * *","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>[باب ما جاء في التطير]</span>\n١٥٩: ٢١٢ قال الشيخ أثابه الله: التطير مشتق من الطير لأنه الأغلب. وقد يحصل التطير بغير الطيور كالظباء والوحش. والطيرة من أنواع الشرك الأصغر لأنها ظن وليست اعتقادًا.\n* * *\n١٦٠: ٢١٢ [١ حاشية: والتطير التشاؤم بالشيء] .\nقال الشيخ أثابه الله: وخصّوها بالتشاؤم لأنها تستعمل غالبًا للترك.\n[١ حاشية: ما السانح؟ قال: ما ولاك ميامنه] .\nقال الشيخ أثابه الله: والذي يأتي من الأمام يسمى النطيح، وخم لا يعتقدون إلا فيما يمر عن اليمين أو الشمال.\nوقال الشيخ أثابه الله: وذكر بعض الإخوة أن بعض أهل","vol":"1","page":85},{"text":"الأحساء إذا فتح متجرًا وجاءه أعور من أول يوم فإنه لا يبيعه، وهذا اعتقاد سيء، وهذا ونحوه لا شك أنه من التطير.\n* * *\n١٦١: ٢١٤ [وعن أبي هريرة ﵁: أن الرسول -ﷺ- قال: \"لا عدوى، ولا طِيَرة\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: واختلف هنا في \"لا\" هل هي للنفي أو للنهي، والصحيح أنها للنفي لأنه أكد من النهي، وهو يفيد البطلان.\n* * *\n١٦٢: ٢١٦ [\"ولا هامة ولا صفر\" أخرجاه] .\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الشعر قول ذو الأصبع العدواني واسمه حرثان بن محرث:\nيا عمرو إلا تدع شتمي ومنقَصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني\n* * *\n١٦٣: ٢١٧ [زاد مسلم \"ولا نوء ولا غُول\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: \"غول\" متشيطنة الجن. والحديث ينفيها بل قد ورد في الحديث \"إذا تغولت الغيلان ... \".\nوقول الشاعر:\nالجود والغول والعنقاء ثالثة ... . . . . . . . . . . . . . . . .\nويقول الآخر:\nفعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلان\n[... فإذا رأى أحدكم ...]\nقال الشيخ أثابه الله: أو سمع.","vol":"1","page":86},{"text":"١٦٤: ٢٢٠ [... وجعل آخره من قول ابن مسعود] .\nوكذلك قاله الشيخ أثابه الله: [وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل] .\nقال الشيخ أثابه الله: فلعل الإنسان أن يقع في نفسه شيء من الاشمئزاز إذا رأى ما يكره لكن الله تعالى يذهبه بالتوكل، هذا جواب لمن قال كيف يقول ابن مسعود: \"وما منا إلا ... \".\n* * *\n١٦٣: ٢٢٢ [\"إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: دل أن من لم ترده الطيرة فإنها لا تضره، ولا تؤثر في معتقده.\n* * *","vol":"1","page":87},{"text":"١٦٤: ٢٢٣ <span data-type=\"title\" id=toc-27>[باب ما جاء في التنجيم]</span>\n[قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: منازل القمر ٢٨ منزلًا، ينزل في كل ليلة منزلًا، فإن كان الشهر كاملًا استسر ليلتين، وإن كان الشهر ناقصًا استسر ليلة واحدة، والمراد بالنزول أي التقريب لا النزول الحقيقي، وهذه المنازل الثمانية والعشرين نزول القمر فيها غير مُطَّرِد.\nوقال أثابه الله: وقول بعض العامة إذا هبت رياح طلع النجم الفلاني كذا وكذا فهذا لا ينبغي.","vol":"1","page":87},{"text":"١٦٥: ١٢٧ [وعن أبي موسى –﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدِّق بالسحر\" ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: [مدمن الخمر] إذا استحلها فقد كفر.\nقوله: [قاطع الرحم] وهي كبيرة وإذا استحلها فقد كفر.\nقوله: [مصدق بالسحر] وأهل السنة يقولون: إن للسحر تأثيرًا في الحقيقة، ولكن بإذن الله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] . وإذا مدح السحر وأثنى عليه فقد كفر.\n* * *","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>[باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء]</span>\n١٦٦: ٢٢٩ قال الشيخ أثابه الله: والأبواب التي بعده تتعلق بأعمال القلب.\n* * *\n١٦٧: ٢٣١ [... والنياحة\" وقال: \"النائحة إذا لم تتب ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: والنياحة تكون في الأقوال والأفعال. وخص النائحة بالذكر لأن النياحة تكون في النساء غالبًا.\n* * *\n١٦٨: ٢٣٢ [\" ... ودرع من جرب\" رواه مسلم ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: وأول من صنعه داود ﵇.","vol":"1","page":88},{"text":"١٦٩: ٢٣٣ [... قال: \"أصبح من عبادي ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: العباد هنا جنس البشر. وقوله –ﷺ- هذا في عمرة الحديبية.\n* * *","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>[باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ [</span>البقرة: ١٦٥] الآية] .\n١٧٠: ٢٣٦ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب معقود في المحبة وكأنه قال باب الشرك في المحبة.\nومعلوم أن المحبة أمر قلبي وهي –المحبة- من أشرف العبادات وأجلها، وقد تكلم فيه العلماء منهم ابن القيم أفرد كتابًا سماه: \"روضة المحبين ونزهة المشتاقين\". وأدخل في ذلك محبة الناس لبعضهم ومحبة الصور لكنه أفاض في محبة الله، وكذلك في كتابه \"الجواب الكافي\"، وفي كتابه \"طريق الهجرتين\"، وفي كتابه \"مدارج السالكين\" وذكر ثلاثين تعريفًا وكأنه لم يرتض تلك التعاريف، وقال إن تلك التعاريف –تزيد المحبة غموضًا، وإنما هي التعاريف أمثلة على المحبة.\nوقال أثابه الله: وإذا رأيت من يعصي الله فذاك دليل على نقصان محبة الله في قلبه.\n* * *\n١٧١: ٢٣٧ [وقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] .\nقال الشيخ أثابه الله: وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ","vol":"1","page":89},{"text":"كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ...﴾ وهذه الآية تسمى آية المحنة.\n* * *\n١٧٢: ٢٣٨ [عن أنس أن رسول الله - ﷺ- قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين\" أخرجاه] .\nقال الشيخ أثابه الله: قاعدة جليلة ذكرها شيخ الإسلام: \"أن الله ورسوله لا ينفيان مسمى اسم شرعي إلا للإخلال ببعض واجباته\".\nوقال أثابه الله: ومن علامات محبة الله أن تتلذذ بالطاعة وأن تثقل عليك المعصية.\nقيل لذي النون المصري متى أحب الله؟ فقال: إذا كان ما يبغضه الله أمرَّ عندك من الصبِر.\nومعلوم أن من كانت المعاصي عنده أمرّ من الصبِر كانت الطاعات عنده أحلى من العسل.\n* * *\n١٧٣: ٢٣٩ [قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُلقى في النار\" ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: تطرق ابن أبي جمرة في كتابه \"بهجة النفوس\" إلى الحلاوة هنا، هل المراد الحلاوة الحسية أو المعنوية. ذهب أكثر الشراح إلى أنها معنوية، وذهب هو إلى أن المراد بها الحلاوة","vol":"1","page":90},{"text":"الحسية، وذلك أن أهل الإيمان يحبون العبادة ولو كان فيها تعب، وينفرون من المحرمات ولو كان فيها لذة، وذلك لأن تذوق الحلاوة بالقلب أعظم من تذوقها باللسان. وذلك أن بعض السلف كانوا يتركون فرشهم الوطيئة ويقومون للصلاة في الليل، حتى قال بعضهم: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة أخرى. وقال آخر: ما ضرّني منذ سنوات إلا طلوع الفجر لأنه يقطع عليّ لذة المناجاة. وللمزيد من الأمثلة يرجع إلى كتاب ابن أبي جمرة \"بهجة النفوس\".\nوقال أثابه الله: وهذا الباب ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: في محبة الله ومحبة رسوله –ﷺ-.\nوالقسم الثاني: في الحب في الله.\nوقال أثابه الله: من آثار محبة أولياء الله: الاقتداء بهم. ومن آثار المحبة أيضًا القرب منهم ومن آثار المحبة الولاية يعني يجعلهم أولياء، ومن الولاية النصرة والتأييد والمساعدة فيغضب إذا غضبوا، ويحفظ كرامتهم.\nوقال أثابه الله: الولاية والمحبة متلازمتان، والعداوة والبغضاء متلازمتان.\n* * *\n١٧٤: ٢٤٢ [وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا. رواه بن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: المودة] .","vol":"1","page":91},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: وابن عباس يحكي عن زمانه، وزماننا مثل ذلك وأكثر من ذلك.\nوهذا في زمن ابن عباس فكيف بزماننا هذا، فالأخ قد يعادي شقيقه، وتجد الشخص يمدح الشخص ويصفه بالكرم، فإذا سألته عن سبب مدحه قال: إنه كثير العطاء لم أطلبه شيئًا إلا أعطاني. وتجد الشخص يذم الآخر فإذا سألته عن سبب ذمه قال: إنه بخيل كم سألته ومنعني، وكم طلبته وردني. ولو بحثت عن الشخص الأول الموصوف بالكرم فقد تجده فاسقًا مرتكبًا للمحرمات، وقد تجد ذلك الشخص الموصوف بالبخل محافظ على الشعائر مجتنبًا المحرمات.\nوقال الشافعي رحمه الله تعالى:\nأحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعة\nوأكره من تجارته المعاصي ... وإن كنا سواءً في البضاعة\nهذه الأبيات تنسب للشافعي وقيل للإمام أحمد –رحمهما الله تعالى-.\n* * *","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>[باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [</span>آل عمران: ١٧٥] .\n١٧٥: ٢٤٤ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب باب الشرك في الخوف، وتقديره من خاف المخلوق كما يخاف الله فقد سوّى غير الله بالله، وهذا هو الشرك.","vol":"1","page":92},{"text":"والخوف والرهبة والخشية متقاربة، وقد ذكروا أن خوف الشرك هو الخوف في السر كما يخشى منه من الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.\nأما خوفه من البرد والحر والسباع فهذا خوف طبيعي، لكن مع ذلك لا بد أن تلك الأشياء لا تضره إلا بإذن الله تعالى.\nوقال أثابه الله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ دل على أن من لم يخف الله أو خاف غير الله كخوفه من الله فليس بمؤمن، أو أنه ناقص الإيمان.\n* * *\n١٧٦: ٢٤٩ [وعن عائشة ﵂أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: وإن قال قائل أن الذي يداهن هو المحبوب فيقال: من الذي أحبه إنهم العصاة والفسقة وليسوا هم القدوة بل القدوة الذين إذا سخطوا أصبح لسخطهم أثرٌ وهم الصالحون.\n* * *","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>[باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [</span>المائدة: ٢٣] .\n١٧٧: ٢٥٠ قال الشيخ أثابه الله: التوكل لا ينافي الأسباب، بل يفعل الأسباب مع توكله، وذلك باعتقاده أن الله تعالى هو الذي جعل للأسباب تأثيرًا، فالأسباب ليست مؤثرة ومن اعتقد ذلك فهو كفر،","vol":"1","page":93},{"text":"ومما يؤيد أن التوكل لا ينافي الأسباب الحديث: \"اعقلها وتوكل\".\n١٧٨: ٢٥١ [وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] الآية.] .\nقال الشيخ أثابه الله: إنما أداة حصر، والشاهد في الآية قوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . وهو هنا الجار والمجرور ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ﴾ والشاهد في الآية أن التوكل على الله شرط للإيمان.\n* * *\n١٧٩: ٢٥٢ [وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال:٦٤] ..\nقال الشيخ أثابه الله: وقد تكلم على هذه الآية شيخ الإسلام ﵀ في عدة رسائل منها التدمرية، وبين خطأ من قال: إن الله حسبُك، وأتباعك حسبك، وبين أن الصواب: إن الله حسبك، وحسبُ من اتبعك من المؤمنين.\n* * *\n١٨٠: ٢٥٣ [٣ حاشية: وفي الحديث \"إذا وقعتم في الأمر العظيم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: في حاشية فتح المجيد: رواه ابن مردويه عن أبي هريرة بإسناد ضعيف.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>[باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [</span>الأعراف: ٩٩] .\n١٨١: ٢٥٥ قال الشيخ أثابه الله: الخشية: شدة الخوف ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: ١٣] . أسباب الخوف متعددة ومنها:\n١- التقصير في الطاعات.\n٢- التقصير في الشكر سواء شكر النعم الخَلْقية أو غيرها من نعم الرزق والأمن.\n٣- ارتكاب الكثير من المحرمات.\nوالمكر في الأصل: الاحتيال، وهو إظهار أمر وهو يريد غيره. ومكرا لله أنه يعطيهم من النعم والخيرات ثم يأخذهم على حين غرة.\n* * *\n١٨٢: ٢٥٦ [وقوله: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ [الحِجر: ٥٦] .\nقال الشيخ أثابه الله: القنوط: شدة اليأس ونهايته أعلاه.\nوالرجاء له أسباب أهمها:\n- أن الله كتب على نفسه الرحمة.\n- وأن رحمته سبقت غضبه.\n- وأنه يقبل التوبة عن عباده.\n- وأنه يكفر السيئات ويرفع الدرجات، ويجازي على الحسنة بعشر أمثالها، وعلى السيئة بمثلها، ويحب توبة التائبين.","vol":"1","page":95},{"text":"والواجب على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء لأنه إذا غلب جانب الخوف وقع في اليأس والقنوط، وإذا غلب جانب الرجاء وقع في الأمن من مكر الله.\nقال العلماء إن على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء والمحبة، فالمحبة بمنزلة الرأس والخوف والرجاء بمنزلة الجناحين. فإذا قطع أحد الجناحين اختل طيرانه، فالخوف يبعده عن المعاصي، والرجاء يحمله على الطاعات، ومن العلماء من يقول لا بد أن يستوي الخوف والرجاء، ويستدل بالآيات التي فيها جمع الخوف والرجاء، كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩-٥٠] . وقوله: ﴿غَافِرِ الذَّنْب وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: ٣] وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦] وقيل إنه في حال الصحة يغلب جانب الخوف، وفي حال المرض يغلب جانب الرجاء.\n* * *","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>[باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله]</span>\n١٨٣: ٢٥٨ قال الشيخ أثابه الله:\nوإذا أتتك مصيبة فاصبر لها\nوفي الحديث: \"نهى أن تصبر البهائم\" أي تحبس وترمى حتى تموت.\n* * *\n١٨٤: ٢٥٨ [١ حاشية: وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما] .","vol":"1","page":96},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: وهذا صبر خاص على المصيبة، ويندب للمريض ألا يشكي مرضه إلى الآخرين، وإذا سئل عن مرضه فينبغي أن يكون كلامه إخبارًا لا شكاية.\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الصبر أيضًا الصبر على التردد على المساجد والطهارة في البرد.\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الصبر كف النفس عن ما تهواه من المحرمات كالخمر والمعازف والكبرياء.\nقال الشيخ أثابه الله: ومنه الصبر على ما يصيبه من المصائب في الأهل والنفس والمال.\n* * *\n١٨٥: ٢٥٨ \"فائدة\": في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] .\nقال الشيخ أثابه الله: قال عمر بن الخطاب –﵁-: نعم العدلان والعلاوة. والمراد بالعدلين الصلوات والرحمة، والمراد بالعلاوة أنهم مهتدون.\n* * *\n١٨٦: ٢٥٩ [... عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"اثنتان في الناس هما بهم كفر ... \"] . الحديث.\nقال الشيخ أثابه الله: قيل المراد بالكفر كفر النعمة، وقيل الشرك الأصغر، وقيل من استحل ذلك خرج من الملة، والصحيح أنها من خصال الكفر لكنها ليست كفرًا بواحًا تخرج من الملة، فالقتل لا","vol":"1","page":97},{"text":"يخرج من الملة بل سماه الله أخًا ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وقد سمى النبي –ﷺ- ذلك كفرًا كما في الحديث: \"لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\". فتبين أن القتل من خصال الكفر.\n* * *\n١٨٧: ٢٦٠ [الطعن في النسب، والنياحة على الميت\" ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: وجاء في رواية أخرى زيادة على ما هنا: \"النائحة إذا لم تتب يوم القيامة أقيمت وعليها درع من جرب وسربال من قطران ... \".\nفدل الحديث على أن التوبة تمحو الذنوب.\nوفسِّر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] بأن المراد ترك النياحة.\n* * *\n١٨٨: ٢٦٠ [... ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا: \"ليس منا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الناس من تأولها فقال: المعنى ليس مثلنا، وقيل ليس من أهل ملتنا، وقيل غير ذلك.\nقال الشيخ أثابه الله: ويقول العلماء ليس ذلك خاصًا بالجيب بل شق الكم وغيره داخل في ذلك، ومما يدل على ذلك حديث أبي موسى أن رسول الله –ﷺ- برئ من الصالقة –من ترفع صوتها- والحالقة –من تحلق شعرها- والشاقّة –من تشقّ ثوبها-.","vol":"1","page":98},{"text":"١٨٩: ٢٦٢ [وقال النبي –ﷺ-: \"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط\" حسنه الترمذي] .\nقال الشيخ أثابه الله: [إن عظم] مفهوم الحديث أن قلة الجزاء مع قلة البلاء.\nوالابتلاء هو الامتحان والاختبار، وقد أخبر الله أن له أسبابًا، وأهمها اختبار صبر العبد وثباته ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ ...﴾ [العنكبوت: ١-١٠] وتارة تكون المصائب من الله مباشرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ...﴾ [الحج: ١١] فمثلًا إذا أصابه مرض في نفسه أو أهله أو ماله، فإذا كان ضعيف الإيمان، فإن يسب الدين ويتعلل بأن هذه المصائب ملازمة له منذ التزم بدين الإسلام، فهذا قد انقلب على وجهه لأنه غير ثابت على إيمانه، فمثلًا لو كان في حال الصحة والنعمة وجدته شاكرًا ذاكرًا.\nويُذكر أن رجلًا من الأعراب لما أُمر بالصلاة بدأ يصلي، وكان عنده إبلٌ ففي ذات يوم بينما كان يصلي هربت إبله، وبقي بعير واحد قد أوثقَه فتذمر الأعرابي من ذلك وقال: هذا من أثر الصلاة –أن الجمال قد ذهبت- وبعد مدة رأى الأعرابي أن بعيره الوحيد بدأ يضطرب، فقال الأعرابي: إن لم تسكت صليت ركعتين، وألحقت بأمّاتك اللاتي ذهبن.\nوقال أثابه الله: الذي يُبتلى بالفقر ويصبر خير ممن ابتلي بالغني ويشكر لأن هذا حال الأنبياء –أي الفقر مع الصبر-.\nورأى أحدهم في يد محمد بن واسع قرحة، ففزع منها، فقال","vol":"1","page":99},{"text":"محمد: إن لله علي نعمًا بهذه القرحة، حيث لم تكن على طرف لساني، ولا في عيني، ولا على رأس ذكري.\nقال الشيخ أثابه الله: وللفائدة ينظر ما ذكره ابن القيم في كتابه \"عدة الصابرين\" من الآثار عن صبر بعض السلف.\n\"فائدة\": قال الشيخ أثابه الله: قُدِّم لعمر –﵁- طعام شهي فقرأ قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ...﴾ [الأحقاف: ٢٠] فقال صاحب الطعام: يا أمير المؤمنين اقرأ أول الآية: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...﴾ فأعجبه استنباطه.","vol":"1","page":100},{"text":"١٩٠: ٢٦٤ <span data-type=\"title\" id=toc-34>[باب ما جاء في الرياء]</span>\n[وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] الآية.]\nقال الشيخ أثابه الله: ومن الآيات في ذم الرياء: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ...﴾ [البقرة: ٢٦٤] ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ ...﴾ [النساء: ١٤٢] .\nقال العلماء:\n١- إذا كان العمل مراءاة للناس فقط فهذا شرك أكبر.\n٢- من يصلي لله وفي حالة الخلوة ينقص في الصلاة، وعند الناس يزيد ويمد فيها، فهذا يعتبر مرائيًا. وعمله مردود ولا ثواب له.","vol":"1","page":100},{"text":"ويدخل في ذلك العبادات الأخرى، لكنّه مثل بالصلاة في حديث الباب.\n٣- إذا دخل ونيته لله، ولكنه يدخل عليه أناس في أثناء صلاته فيعجب بنفسه، فهذا الخاطر إن دفعه واستمر على إخلاصه لم يضره، وإن تمادى في الإعجاب وزاد في الصلاة حبط عمله، وإن لم يزد فيها فلا شيء عليه.\n٤- من عمل لأجل أن يقتدى به فهذا مأجور على نيته.\nإذن فصور الرياء أربع:\nالصورة الأولى: الدافع للعمل هو الرياء، فهذا شرك.\nالصورة الثانية: الدافع للعمل الأمران، الأجر من الله، والمدح من الناس.\nالصورة الثالثة: الدافع للعمل هو الإخلاص لكن دخل عليه أناس، فإن تأثر بهم حبط عمله.\nالصورة الرابعة: الدافع للعمل هو الإخلاص، لكن يقصد أن يقتدي الناس به.\nوقال أثابه الله: كثير من الناس يتمدح بأعماله فتحبط أعماله لتمدحه ذاك إذا كان قصده من التمدح الشهرة والسمعة. أما إذا كان عمله لله لكن أحب أن يذكرها ليفتح الباب للمنافسة على الخيرات فهذا مأجور إن شاء الله، خاصة إذا رأى في الناس قصورًا.\n\"مسألة\": اختلف في الصوم هل فيه رياء؟ قال بعضهم: ليس فيه رياء إلا إذا تمدّح به.","vol":"1","page":101},{"text":"١٩١: ٢٦٩ [\" ... سمّع الله به ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: يعني في الدنيا فنشر له صورة سيئة، وقيل إن معنى ذلك في الآخرة فيفضحه الله أمام الخلائق.\n* خص بعض العلماء الشرك الأصغر بالرياء اليسير، لكنه مع ذلك يحبط العمل.\n* * *","vol":"1","page":102},{"text":"١٩٢: ٢٦٩ <span data-type=\"title\" id=toc-35>[باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا]</span>\nقال الشيخ أثابه الله: المراد بالعمل هنا العمل الأخروي، والمراد بالدنيا المصالح الدنيوية من حطامها وغيره.\nوقال أثابه الله: من أخذ ليحج جاز له ذلك، ومن حج ليأخذ لم يجز له. حج البدل هو الحج عن الغير.\n* * *\n١٩٣: ٢٧١ [وفي الصحيح عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"تعس عبد الدينار ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: والذي في الصحيح يخالف هذا النص في أوله، فلعل المؤلف كتبه من حفظه أو من نسخة غير نسخة الصحيح فاشتبه عليه.\nوقال أثابه الله: قالوا عن الدرهم والدينار: بئس الخليل لا ينفعك حتى يفارقك.","vol":"1","page":102},{"text":"١٩٤: ٢٧٢: [\"تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ويلحق بها غيرها إذا تعلق بها كما تعلّق بالأربعة السابقة.\nوقال أثابه الله: فأصبح ذليلًا لها، والمتذلِّل هو المتعبد.\n* * *\n١٩٥: ٢٧٤ [\"وإذا شيك فلا انتقش\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وليس المراد الشوكة بعينها بل يعم كل مصيبة.\n١٩٦: ٢٧٤ [\"طوبى لعبد أخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: قوله: [طوبى] ذكرا بن كثير في تفسيره لسورة الرعد عدة معان ل\"طوبى\" فقيل إنها شجرة في الجنة، وقيل هي بمعنى \"حسنى\" وقد ذكر ابن كثير في تفسيره وتبعه صاحب فتح المجيد أثرًا طويلًا عن وهب بن منبه وهو معروف بروايته للإسرائيليات.\nقوله: [آخذ بعنان فرسه] ويسمى الزمام، والمراد بقوله آخذ بعنان فرسه أي أنه قد ركبها للقتال في سبيل الله.\nقوله: [مغبرة قدماه] وقد ورد في الحديث \"من اغبرت قدماه في سبيل الله لم تمسه النار\" ولهذا يفضل بعض المجاهدين السير على الأقدام من أجل تحصيل هذا الثواب.","vol":"1","page":103},{"text":"قوله: [إذا كان في الحراسة ...] وفي هذا مدح له، أي أنه إذا أُسند إليه أمر قام به أتم قيام.\n* * *\n١٩٧: ٢٧٥ [\" ... وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفَّع\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: من العلماء من فضّل خمول العابد وعدم شهرته، وقال: إن هذا أدل على الإخلاص وقوة الإيمان –وهذا الحديث يؤيد هذا القول- وقالوا أيضًا أنه إذا اشتهر أمره بين الناس فقد يدخله شيء من العُجب والزهو. وآخرون فضلوا العكس، وقالوا: الأولى أن يظهر العالم عمله، وعليه أن يخلص في ذلك فيجمع بين إظهار العمل وإخلاصه، فيشفع عند المسئولين فيغير المنكرات، فهذا أفضل لأنه جمع بين الشيئين، أما إذا خاف على نفسه العجب والزهو فالأولى له عدم الظهور لئلا يحبط عمله، وعليه أن يأخذ بحديث الباب.\n* * *","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>[باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا] </span>.\n١٩٨: ٢٧٦ قال الشيخ أثابه الله: وهذا يسمى: شرك الطاعة.\n﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] .\nولم يأت بالفعل \"أطيعوا\" مع أولي الأمر لأن طاعتهم داخلة في طاعة الله ورسوله.","vol":"1","page":104},{"text":"١٩٩: ٢٧٨ [وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان] .\nقال الشيخ أثابه الله: ومن ذلك كتاب المصنف لعبد الرزاق فإنه تلميذ لسفيان ويكثر من ذكر أقواله.\n* * *","vol":"1","page":105},{"text":"١٩٩: ٢٧٨ <span data-type=\"title\" id=toc-37>[باب قول الله تعالى]\n﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ </span>يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا ...﴾ الآيات.\nقال الشيخ أثابه الله: والتقدير: باب من فضّل حكم غير الله على حكم الله. أو باب من قدّم حكم غير الله على حكم الله.\n[وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقوله: ﴿مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾\nقال بعضهم إن الآية الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود والثالثة في النصارى.\nوالقول الثاني: أن الصفات الثلاث تنطبق على من لم يحكم بما أنزل الله. وروي عن ابن عباس أنه قال: \"كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق\"، ولعل ابن عباس رأى هذا فيمن حكم مرة واحدة في جميع أحكامه، أو في رجل مسلم يحكم بالشريعة لكن زينت له نفسه أن يحكم بغير الشرع لكن غير منتقص للشرع.","vol":"1","page":105},{"text":"وقال أثابه الله: جاء في كتاب الاعتصام أن من حكم بغير ما أنزل الله على أقسام ثلاثة: متعمد- ملجأ- مخطئ.\nوقال أثابه الله: عرّف ابن القيم الطاغوت بقوله:\nكل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فهو طاغوت.\n* * *\n٢٠١: ٢٨٥ [وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] .\nقال الشيخ أثابه الله: إن قيل ليس في الآية شيءٌ يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله فالجواب: أن فيها مقالة المنافقين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ وهم مفسدون، ومن جملة إفسادهم الحكم بغير ما أنزل الله.\n* * *\n٢٠٢: ٢٨٦ [وقوله: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦] . وقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ...﴾ الآية [المائدة: ٥٠] .\nقال الشيخ أثابه الله: قوله: [ولا تفسدوا] هذه الآية كالتي قبلها فإن الحكم بغير شرع الله فساد في الأرض.\nقوله: [الجاهلية] سموا بذلك لكثرة جهلهم، وكلمة الجاهلية أصبحت ذمًا مثل: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ ...﴾ [الأحزاب: ٣٣] .\n* * *\n٢٠٣: ٢٨٩ [وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد، عرف أنه لا يأخذ","vol":"1","page":106},{"text":"الرشوة، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود: لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، فاتفقا أن يأتيا كاهنًا في جهينة فيتحاكما إليه] .\nقال الشيخ أثابه الله: من فوائد القصة: بغض المنافقين للشرع الشريف.\nقوله: [الرشوة] وفُسِّر السحت بأنه الرشوة ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] قال بعض السلف: الرشوة تفقأ عين الحاكم.\nقوله: [جهينة] منازلهم في شمال المدينة وما قرب منها.\n* * *\n٢٠٤: ٢٩٢ [ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله -ﷺ-: أكذلك؟ قال: نعم. فضربه بالسيف فقتله] .\nقال الشيخ أثابه الله: وأُقر عمر على ذلك.\n* * *","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>[باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ </span>الآية [الرعد: ٣٠] .\n٢٠٥: ٢٩٢ قال الشيخ أثابه الله: الأشاعرة أثبتوا سبع صفات، ومن الفِرق من أثبت ١٤ صفة، ومن الفِرق من أثبت ٤٠ صفة، ومن الفِرق من أثبت الأسماء ونفى الصفات، ومن الفِرَق من نفى الأسماء والصفات كغلاة الجهمية. قال ابن القيم في النونية عند ذكر الجهمية:\nولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان\nوالمشهور الآن عقيدة الأشاعرة والمعتزلة. والرافضة على عقيدة","vol":"1","page":107},{"text":"المعتزلة في إنكار الصفات وإثبات الأسماء، والإباضية من الخوارج ينكرون كثيرًا من الصفات.\n[﴿يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾] كفّرهم الله لما أنكروا اسم الرحمن، فكذلك من أنكر أسماءً غيره يكون كافرًا.\n* * *\n٢٠٦: ٢٩٣ [وفي صحيح البخاري: قال علي: \"حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟ \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: أي بالأحكام والعبادات، ومعرفة الله بآياته ومخلوقاته، وما شابه ذلك، أما الأشياء التي لا تصل إليها أفهام العوام فلا ينبغي ذكرها عندهم. كحجم العرش، أو سماع الله للأصوات، أو صفات الله الفعلية كنزوله ومجيئه أو صفاته الذاتية كاليد أو الوجه. فهذه قد يردها العامة لجهلهم بها فإذا ردوها وقعوا في التكذيب.\nقال الشيخ أثابه الله: بعض الناس يمنع الحديث في الأسماء والصفات في مجالس العامة لعدم الفائدة. والجواب على ذلك: أن فيه فائدة وأي فائدة –يطول المقام عن ذكر كل اسم وفائدة وكل صفة وفائدتها.\n* * *\n٢٠٧: ٢٩٤ [وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلًا انتفض لما سمع حديثًا عن النبي -ﷺ- في الصفات؛ استنكارًا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه] .","vol":"1","page":108},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: طاووس مولى –يعني عتيق- لكن منَّ الله عليه بالعلم.\nقوله: [متشابهه] وليس معنى ذلك أن آيات الصفات متشابهة، لكن ما لا يفهمون يشتبه عندهم.\nولشيخ الإسلام كلام عن المتشابهة في تفسير سورة الإخلاص عند قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ويترجم أن آيات المتشابهات الأمور الغيبية كالعذاب والنعيم.\n* * *","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>[باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ </span>الآية [النحل: ٨٣] .\n٢٠٨: ٢٩٧ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب يتعلق الكلمات المحذورة التي يتهاون الناس بها وهي إما شرك أصغر، أو تقرّب إلى الشرك.\nوقال أثابه الله: سورة النحل تسمى سورة النعم –حيث عدد الله فيها كثيرًا من النعم مثل: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨] ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] .\n* * *","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>[باب قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\n٢٠٩: ٣٠٠ قال الشيخ أثابه الله: الآية واضحة في النهي عن الشرك.","vol":"1","page":109},{"text":"٢١٠: ٣٠١ [قال ابن عباس في الآية: الأنداد هو: الشرك؛ أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك، يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار، لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت] .\nقال الشيخ أثابه الله: قال ابن عباس: ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره وإسناده صحيح عن ابن عباس.\nقوله: [وحياتي] وللأسف أنها تجري على ألسنة كثير من الناس بل وعلى ألسنة بعض العلماء.... وقد درَّسنا في مرحلة ما بعد الجامعة أساتذة يقولون: وحياتي، وشرفي، ولما أنكرنا عليهم ذلك يجادلون في ذلك، ويقولون ما قصدنا اليمين، وبعضهم يقول نحن نقصد بهذه للتأكيد، ولا نحلف بالله لأننا نخشى أن لا تحقق، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] وهذه الأعذار لا تعتبر مبررة لهذه الأيمان.\nوقوله: [لولا البط] ولو شاء الله لأخرس ذلك البط وتلك الكليبة، إذن فالله تعالى هو الذي يحفظ عباده.\n* * *\n٢١١: ٣٠٢ [... وعن عمر بن الخطاب –﵁- أن رسول الله –ﷺ- قال: \"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الأحسن لو أن المؤلف بوّب بابًا خاصًا في الحلف بغير الله.","vol":"1","page":110},{"text":"٢١٢: ٣٠٤ [وعن حذيفة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: قول: \"توكلت على الله ثم عليك\" لا يجوز لأن التوكل عبادة قلبية.\n* * *","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>[باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله]</span>\n٢١٣: ٣٠٥ [عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله\". رواه ابن ماجه بإسناد حسن] .\nقال الشيخ أثابه الله: وجه كون المحلوف له بالله ولم يرض مخلًا بالتوحيد: لأنه لم يعظم اسم الله، ولم يكن في قلبه لربه قدر يستحقه.\nوورد عن عمر –﵁- أنه قال: \"فما حلفت بغير الله –بعد النهي- لا ذاكرًا ولا آثرًا –أي ناقلًا-\" وهذا من آداب الصحابة –رضي الله تعالى عنهم-.\nورد حديث: \"لا تحلفوا بغير الله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون\" ومن عظمة اليمين أنها تكون مبرئة لساحة المدعى عليه، لحديث: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\" وهذا لأنها تعظيم لله.\nفالأول أقسم بالله لعظمته فاستحق البراءة. والمدعي ترك خصمه تعظيمًا لله. ولذا قال الأشعث للذي حلف: إذن –إذا حلف- يذهب بمالي. فترك ماله مقابل الحلف.","vol":"1","page":111},{"text":"وكان السلف يحذرون من اليمين الكاذبة. قال أحدهم: إن اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع. وذكر ابن عباس خبرًا رواه البخاري أن رجلًا من بني هاشم استأجر رجلًا من العرب يرعى له، فقتله سيده من أجل عقال بعير، فأنكر ذلك لما سُئل فأقسم خمسون ... على تبرئته قال ابن عباس فما دار العام وفيهم عين تطرف.\n\"فائدة\" ذكر الفقهاء أنه إذا طلبت من الطرف الأول بينة فلم يجد، فطُلب من الثاني أن يحلف فحلف، وبعد ذلك وجد بينة فهل تثبت. فذكر بعض الفقهاء أن اليمين أبطلت البينة وخالف آخرون: والفصل أن يقال ذلك يختلف بحسب الأحوال، فإن كان معروفًا بالصلاح فلا تعاد القضية، وإن كان معروفًا بالفجور فتعاد القضية.\n* * *","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>[باب قول ما شاء الله وشئت]</span>\n٢١٤: ٣٠٧ [عن قُتَيِّلَة: أن يهوديًا أتى النبي -ﷺ- فقال: \"إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: [وشئت] أما كون هذه اللفظة شركًا فلأن النبي –ﷺ- أقره على قوله: \"إنكم تشركون\" ووجه كونها شركًا أن الواو تفيد المساواة. وفي ذلك دليل على أن اليهود عندهم علم ولذلك قال: \"إنكم تشركون\".\nوقال أثابه الله: إرادة الله نوع من مشيئته.\nقوله: [والكعبة] وهي مخلوقة أضافها الله لنفسه ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ...﴾ [البقرة: ١٢٥] فلا يقال عبد الكعبة وعبد البيت، بل يقال عبد رب الكعبة وعبد رب البيت.","vol":"1","page":112},{"text":"٢١٥: ٢٠٨ [وله أيضًا عن ابن عباس: أن رجلًا قال للنبي -ﷺ-: ما شاء الله وشئت. قال: \"أجعلتني لله ندًا؟ \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي رواية \"عِدلًا\" والعِدل المساوي.\n* * *","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>[باب من سب الدهر فقد آذى الله]</span>\n٢١٦: ٣١١ [وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآية. [الجاثية: ٢٤] .\nقال الشيخ أثابه الله: وجه إدخال الباب في كتاب التوحيد: أن مسبة الله معصية وذنب وقد تصل إلى حد الكفر، وكذلك قد ينقص التوحيد نسبة التصرف إلى غير الله، أو نسبة بعض الحوادث إلى غير الله.\n* * *\n٢١٧: ٣١٢ [وفي الصحيح عن أبي هريرة –﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- قال: \"قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أُقَلِّب الليل والنهار\" ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: ومثل ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٨] . فهل الله تعالى يتأذى؟ من المعلوم أن الأذى هو الضرر، لكن لا يقال إن الله يُضر \"يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني..\" وقال بعضهم يؤذيني في الظاهر. وقال بعضهم:","vol":"1","page":113},{"text":"يعاملني معاملة المؤذي، وإن كان الله لا يتضرر بأقوالهم وأفعالهم.\n[وأنا الدهر] وليس الدهر اسمًا من أسماء الله بل خلق من خلق الله، وذهب ابن حزم في المحلى في كتاب الأيمان والنذور أن الدهر من أسماء الله أخذًا بظاهر هذا الحديث.\nوقال أثابه الله: أما قوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩] ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] جاءت وصفًا لما حصل في تلك الأيام.\n* * *","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>[باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه]</span>\n٢١٨: ٢١٤ [في الصحيح عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ أخنع اسم عند الله رجلٌ تسمَّى ملِك الأملاك، لا مالك إلا الله \"، قال سفيان: مثل شاهان شاه] .\nقال الشيخ أثابه الله: من أراد التوسع في الأسماء فليرجع إلى زاد المعاد، وقد توسع أيضًا الشيخ عبد العزيز السلمان في كتابه الأسئلة والأجوبة ... والحديث ليس فيه قاضي القضاة لكن العلة هي التي في ملك الأملاك.\nومن دعاء بعض الملوك عند الموت: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه.\nوأسماء الله تعالى لا يجوز للإنسان أن يتسمى بها على وجه الإطلاق، فمثلًا قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ﴾ [الكهف: ٧٩] فهذا صفته ملك، لكن الله له صفة الملك، واسمه المَلِك بل هو ملك الأملاك.","vol":"1","page":114},{"text":"\"ملك الأملاك\" ألحق به بعض العلماء: قاضي القضاة، سلطان السلاطين، حاكم الحكام. فكما أنه لا ملك إلا الله أيضًا فلا حاكم إلا الله.\nذكر ابن كثير أن أحد الملوك في القرن السادس أو نحوه أراد أن يتسمى بملك الملوك فأفتى بعضهم بجواز ذلك، لكن المحققين من العلماء امتنعوا فغيّر اسمه. أما التسمي بقاضي القضاة فقد أجازه كثير من العلماء، لكن الصحيح أنه قريب من ملك الأملاك.\n[قال سفيان] وهذا عند سفيان يدل على أن الممنوع كل ما أدى إلى هذا المعنى، وليس خاصًا بلفظ العربية.\n* * *\n٢١٩: ٣١٥ [... قوله \"أخنع\" يعني أوضع] .\nقال الشيخ أثابه الله: فهو حقير عند الله وإن كان عند الناس عزيز، أو ربما يسلبه الله ملكه في الدنيا ليرى الذل في حياته قبل مماته.\n* * *","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>[باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك]</span>\n٢٢٠: ٣١٦ [عن أبي شُرَيح –﵁-؛ أنه كان يُكنى أبا الحكم، فقال له النبي -ﷺ-: \"إن الله هو الحَكَم ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: قال الشاعر:\nأكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقِّبه فالسوءة اللقب\nوالكنية: ما صُدِّر بأب أو أم.","vol":"1","page":115},{"text":"أما في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٥١] ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] فهذه ذكرت على أنها أوصاف لا أسماء.\n* * *","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>[باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول]</span>\n٢٢١: ٣١٩ [وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] .\nقال الشيخ أثابه الله: هذا الباب فيه شرك قولي، ويسمى كفرًا، وهو الاستهزاء بشيء من الشريعة أو بمن حملها، لأن الاستهزاء بذلك استهزاء بمن شرعها.\nوسمى الله المستهزئين مجرمين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: ٢٩: ٣٠] والغمز تارة يكون بالعين، وتارة يكون باللسان، وتارة يكون باليد.\nوالشاهد في الباب أن الله تعالى فضحهم وبين أنهم كفار.\n* * *\n٢٢٢: ٣٢٠ [\" ... ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء..\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: ذكر هذه الصفة على وجه التنقص.\nوقد جعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى الاستهزاء من نواقض الإسلام.","vol":"1","page":116},{"text":"٢٢٣: ٣٢٢ [\"..ونتحدث حديث الرَّكْب نقطع به عنا الطريق ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: في نسخة \"عناء\".\n* * *\n٢٢٤: ٣٢٣ [وهو يقول: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب﴾، فيقول له رسول الله -ﷺ-: ﴿أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ﴾ . [التوبة: ٦٥-٦٦] . ما يتلفت إليه، ولا يزيده عليه..\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: هذه القصة ذكرها ابن إسحاق في السيرة بهذا السياق، والمؤلف قد نقلها منه.\n٢٢٥: ٣٢٥ [... وعن أبي هريرة -﵁- أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم ... \"] الحديث.\nقال الشيخ أثابه الله: فتوسل الملك إلى كل واحد بأربعة أشياء:\n١. المسكنة.\n٢. السفر.\n٣. عدم القدرة.\n٤. المرض.\nوقال أثابه الله: من فوائد هذه القصة إن إعطاء الدنيا لأحد ليست دليلًا على الكرامة له.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>[باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [</span>الأعراف: ١٩٠] .\n٢٢٦: ٣٣٢ [قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛ كعبدِ عمَر، وعبد الكعبة ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: إذا تسمى الإنسان ب: ضيف الله- جار الله: جاز ذلك لأن هذا وصف تشريف.\n٢٢٧: ٣٣٥ [...،فذلك قوله تعالى: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: واختار ابن كثير أن المراد بقوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ﴾ هم سائر الأزواج وليس الأبوين. قال ابن كثير: حتى لا يكون آدم قد أطاعه مرة ثانية –يعني أطاع إبليس-. قال الشيخ ابن باز: ظاهر الآية يدل على أنه يعود للأبوين.\n* * *","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>[باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ </span>الآية [الأعراف: ١٨٠] .\n٢٢٨: ٣٣٧ قال الشيخ أثابه الله: وجاء ذكر الأسماء الحسنى أيضًا في آخر سورة الإسراء وآخر سورة الحشر.","vol":"1","page":118},{"text":"قوله: وذروا: اتركوا والمراد ترك أعمالهم لا ترك أشخاصهم.\nقال الشيخ أثابه الله: وليس عدد الأسماء محصورًا بهذا العدد كما في الحاشية، لكن اختصت هذه الأسماء التسعة والتسعون بأن من أحصاها دخل الجنة فلها ميزة عن بقية الأسماء. كما يقول القائل –ذكره الشارح- عند مائة من الإبل أعددتها للجهاد في سبيل الله، فلا يلزم من قوله أنه لا يملك غيرها بل أن هذه المائة لها ميزة لا يشاركها غيرها فيها.\nوقال أثابه الله: وممن توسع في الكلام على أسماء الله تعالى؛ الإمام ابن القيم -﵀- في كتاب \"الصواعق المرسلة\" ومختصره، وكذلك الشيخ حافظ الحكمي -﵀- في كتابه \"معارج القبول\" (الجزء الأول) وقد نظمها بعضهم.\nوقال أثابه الله: المعتزلة يقولون: أسماء الله تعالى أعلام محضة، ليست مشتقة، كالأسماء الأعجمية مثل يعقوب وإبراهيم، فهذه الأسماء لا تدل على شيء. وإن كان بعضهم يقول إنما سُمِّي يعقوب لأنه جاء عقب أخيه، والصواب أنه لم يشتق بخلاف الأسماء العربية فلها دلالة على المسمى، مثل صالح من الصلاح، وفالح من الفلاح ...\nوقال أيضًا أثابه الله: الإلحاد يدخل في جميع أنواع الجحود والتعطيل لأسماء الله تعالى.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>[باب لا يقال السلام على الله]</span>\n٢٢٩: ٣٤١ قال الشيخ أثابه الله: فرق بين التحية والسلام. فالسلام دعاء والتحية ثناء.\n* * *","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>[باب قول اللهم اغفر لي إن شئت]</span>\n٢٣٠: ٣٤٣ [في الصحيح عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا يقُلْ أحدُكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، لِيَعْزِم المسألة، فإن الله لا مُكْرِه له\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: أما قول الداعين بكثرة \"الله يرحمنا إن شاء الله\" أو \"نرجو أن يرحمنا الله\" فقال الآخر: إن شاء الله. فالمراد بهم التبرك، بخلاف من قالها شاكًا. وخصّ بعضهم المنع بلفظ \"إن شئت\".\nومما ورد فيه لفظ المشيئة للتبرك: السلام على الأموات وفيه: \"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\" وكذلك عند لفظ الشهادة: \"عليها نحيا ونموت ونبعث إن شاء الله\".\nقوله: [لا مكره الله] وهذا تعليل لإبطال القول الثاني \"هو المحذور الثاني\" إن الله عاجز.\nقال الشيخ أثابه الله: الرغبة: هي صدق الرجاء في عطاء الله.","vol":"1","page":120},{"text":"وقال أثابه الله: وهناك محذور آخر: وهو أن معنى قوله: إن شئت. أي إن قدرت. وإذا كان هذا مراد الداعي فلا شك أنه حرام لأنه اتهام لله بالعجز. ويخالف مراده هذا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١] وقوله في الحديث: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\n* * *","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>[باب لا يقول عبدي وأمتي]</span>\n٢٣١: ٣٤٣ [في الصحيح عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا يقُل أحدُكم: أطعم ربك، وضِّئ ربك، ولْيقُل: سيدي ومولاي\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: أصل العبودية الذل ومنه طريق معبّد أي مذلّل.\nوالمملوك سمي بهذا لأن سيده يملك منافعه، ويملك بيعه، ويملك استبداله.\nوالرق من الليونة، وسمي الرقيق رقيقًا لأنه لا يتصرف في منافعه، بل عليه سلطة من سيده، فهو يشبه من هذا الناحية الشيء اللين المطاوع لمالكه.\nوالرب يطلق على معنيين: بمعنى المالك، وبمعنى المربي، وورودها في أكثر النصوص بمعنى المالك، وإما إطلاقها بمعنى التربية فالحقيقة أن الذي يربي هو الذي ينعم، وهو الذي يحصل منه تربية","vol":"1","page":121},{"text":"البدن والمخلوقات، وقد ذكر الله هذا المعنى في قوله: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قال بعض العلماء: هو الذي يربي تلاميذه على صغار العلم قبل كباره. ولهذا لا يقال له رب. بل يقال له: رباني أو مربي. والمربي الحقيقي هو الله، لأنه هو الذي أوجدهم وأنعم عليهم حتى أدركوا.\n* * *","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>[باب لا يرد من سأل بالله]</span>\n٢٣٢: ٣٤٥ [عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من استعاذ بالله فأعيذُوه، ومن سأل بالله فأعطُوه\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: والأمر على إطلاقه فإما أن يكون مخصوصًا، أو أن الأمر أمر ندب وإرشاد. فقد يكون السائل بالله أغنى من المسئول، فإن رد السائل بالله وهو قادر على نفعه والسائل منقطع فقد عصى فهنا يجب إعطاؤه، لأن رده في هذه الحالة فيه امتهان لاسم الله تعالى.\nأما إذا سأله بالله وكان السائل غير محتاج، وهو يعرف أن المسئول لن يعطيه فإن الآثم هو السائل، لأنه سأل باسم الله وهو يعلم النتيجة، ويأثم السائل أيضًا إذا كان المسئول عاجزًا ففي هذه الحالة ما فائدة السؤال بالله؟\n[وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ...﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤] . وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ الآية","vol":"1","page":122},{"text":"قال الشيخ أثابه الله: وحديث ابن عمر حديث صحيح. وكانت عائشة ﵂ إذا صنعت معروفًا ثم سألت عن حال أهله فقالوا إنهم قالوا: غفر الله لها. قالت وغفر لهم. وإن قالوا جزاها الله خيرًا. قالت: وجزاهم خيرًا.\nوقال أثابه الله:\nفرض الإله زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا\n* * *","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>[باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة]</span>\n٢٣٣: ٣٥٠ [عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة\" رواه أبو داود] .\nقال الشيخ أثابه الله: المعتزلة والأشاعرة يرمون كل من أثبت الصفات الذاتية لله أو صفات العلو –أنه مشبه-. مع أن المعتزلة والأشاعرة هم الأحق بهذه التهمة \"التشبيه\".\nوالحديث رواه أبو داود في السنن وسكت عنه، واصطلاحه أنه إذا سكت عن حديث فهو صالح عنده.\n* * *","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>[باب ما جاء في \"اللو</span>\"]\n٢٣٤: ٣٥٢ [وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ...﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤] . وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ","vol":"1","page":123},{"text":"أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ الآية\nقال الشيخ أثابه الله: عرّف الكلمة مع أنها حرف، ولما أراد أن يعلق عليها حكمًا أدخل عليه \"أل\" التعريف. و\"لو\" فيها شيء من التلوم والاعتراض على تصرف الله الذي أمضاه في عباده، بل هي اعتراض على صفة من صفات الله وهي \"القدرة\".\nوقال أثابه الله: ترك الأسباب نقص في العقل وفي الحديث: \"اعملوا فكلٌّ ميسرٌ ... \" فيه وجوب فعل الأسباب.\n* * *\n٢٣٥: ٣٥٣ [في الصحيح عن أبي هريرة –﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزَنَّ، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الحديث في صحيح مسلم من رواية الأعرج عن أبي هريرة.\nتنبيه: قوله –قدر الله- ضبطها شيخنا \"قدَر\" وقال هكذا نسمعها من مشائخنا، لكن ضبطها بعض من طبع الكتب بالتشديد ولا ندري على ماذا اعتمدوا، وذكر بعض أصحاب الشروح المطولة أنها تحتمل الوجهين.\n* * *","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>[باب النهي عن سب الريح]</span>\n٢٣٦: ٣٥٦ قال الشيخ أثابه الله: من فوائد الريح إزالة الروائح المنتنة وإزالة الحر الشديد.\nحديث: \"نُصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور\" الصبا: الريح الشرقية، الدبور: الريح الغربية.\n* * *","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>[باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ </span>يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤] .\nقال الشيخ أثابه الله: الظن هو التخرص الذي هو ضد اليقين، وقد يطلق الظن على اليقين ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ ...﴾ [البقرة: ٢٤٩] يعني أنهم مستيقنون. لكن الأغلب أن الظن يطلق على ضد اليقين.\n* * *","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>[باب ما جاء في منكري القدر]</span>\n٢٣٨: ٣٦٤ قال الشيخ أثابه الله: القدر مشتق من التقدير أو المقدار.\nولابن القيم كتاب \"شفاء العليل\" ولشيخ الإسلام كلام في المجلد","vol":"1","page":125},{"text":"الثامن في الفتاوى وفيه رسالة اسمها: \"أقوم ما قيل في القدر والحكمة والتعليل\" وهناك رسالة جامعية في هذا الموضوع.\nوقال أثابه الله: القدر ينقسم إلى قسمين:\nأ - تحديد الأشياء في أماكنها والعلم بها قبل وقوعها.\nب - خلق أفعال العباد وأنه لا يكون في الوجود شيء إلا بإرادة الله.\nالقسم الأول ضده إنكار علم الله وهم غلاة القدرية، ونشأوا بعد السبعين في القرن الأول ولهؤلاء قال الشافعي ناظروهم بالعلم فإن أقروا به خُصِموا، وإن جحدوه كفروا.\n* * *\n٢٣٩: ٣٦٦ [وعن عبادة بن الصامت –﵁- قال: ... سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: واختار ابن القيم –﵀- أن العرش مخلوق قبل القلم، ذكر ذلك في النونية:\nوالحق أن العرش قبل لأنه ... قبل الكتابة كان ذا أركان\nوقبله:\nوالناس مختلفون في القلم الذي ... كتب القضاء به من الرحمان\nهل كان قبل العرش أو هو بعده ... قولان عند أبي العلاء الهمداني\nقوله: مقادير: وهذا هو التقدير العام.\n\"فائدة\" التقادير أربعة:\n١- تقدير عام في اللوح المحفوظ.","vol":"1","page":126},{"text":"٢- تقدير عمري \"حديث ابن مسعود: \"إن أحدكم ليجمع ... \".\n٣- تقدير سنوي في ليلة القدر.\n٤- تقدير يومي الحوادث اليومية.\n* * *\n٢٤٠: ٣٧٤ [ولمسلم عن أبي الهيَّاج قال: قال لي عليّ –﵁-: \"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله -ﷺ-: ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سويته\"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الصورة في الأصل الوجه، وقد ورد في الحديث ما يدل لذلك: \"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يقلب الله صورته صورة حمار\" وحديث أبي الهياج عام \"كل صورة\".\n* * *\n٢٤١: ٣٧٤ [\" ... لا تدع صورة إلا طمستها ... \"]\nقال الشيخ أثابه الله: لُعب الأطفال كثر الجدال فيها وهي مجسمة فهذه أشد في التحريم فليست برسم، فلا يتساهل بمثل هذه، أما إذا كانت صورة لغير ذي روح فلا حرج. وأما استدلالهم بحديث عائشة –﵂- وفيه أن لها لعبًا منها حصان له أجنحة. لما ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز –حفظه الله- هذا الحديث كأنه مال إلى الكراهة دون التحريم، أما الشيخ حمود التويجري –حفظه الله- فذهب إلى أن خيل عائشة ليس بصورة إذ أنه عبارة عن أعواد مربوطة ...\nويقال لمن احتج بحديث عائشة اجعلوا أبناءكم يصنعون لعبًا لهم كما صنعت عائشة.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>[باب ما جاء في كثرة الحلف]</span>\n٢٤٢: ٣٧٦ قال الشيخ أثابه الله: سُمي الحلف باليمين لأنهم يتقابضون بالأيمان، وسمي القسم لأنهم يتقاسمون الأيمان بينهم.\n* * *\n٢٤٣: ٣٧٧ [\" ... أشيمط زان ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: هو الذي شمطه الشيب في رأسه وفي لحيته.\n٢٤٤: ٣٧٨ [\" ... وعائل مستكبر ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: من دوافع الكبر: الثروة والجاه والأصل ... إلخ.\n* * *","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>[باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه]</span>\n٢٤٥: ٣٨٢ قال الشيخ أثابه الله: المراد بالذمة العهد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] . قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- عند كلامه على هذه الآية: عهد بين العبد وبين الله ألا يعبد إلا هو وألا يستعين إلا به. والعهد بالله أغلظ من اليمين.\nقوله: [وذمة نبيه]: هذا خاص بالعهد النبوي.\n* * *","vol":"1","page":128},{"text":"٢٤٦: ٣٨٦ [... \"فإن هم أبو فاسألهم الجزية ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: الوثنيون لا تقبل منهم الجزية فليس لهم إلا الإسلام أو السيف.\nوالجزية خاصة بأهل الكتاب ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] .\nأما المجوس فإن أخذ الجزية منهم بسبب أن لهم شبه كتاب. ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث منسوخ.\n* * *","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>[باب لا يستشفع بالله على خلقه]</span>\n٢٤٧: ٣٩٠ قال الشيخ أثابه الله: الشفاعة هي الوساطة.\nمستشفع –مشفوع له-. شافع –مشفوع عنده-.\nفالمشفوع له أقلهم رتبة، والشافع أعلى من المشفوع له.\nأما المشفوع عنده فهو أعلاهم منزلة.\n* * *\n٢٤٨: ٣٩٠ [عن جُبَير بن مطعِم -﵁- قال: جاء أعرابي ...] الحديث.\nقال الشيخ أثابه الله: ففي الحديث ثلاث إنكارات: \"التسبيح، ويحك، أتدري ما الله\".","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>[باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك] </span>.\n٢٤٩: ٣٩٣ قال الشيخ أثابه الله: المؤلف –رحمه الله تعالى- عنون بهذا العنوان اللطيف ليبين الحق بأسلوب لطيف، ولو أنه قال: \"لا يقال للنبي –ﷺ- سيد\" لاستبشع الناس تلك العبارة واتهموا المؤلف ببغض النبي –ﷺ-.\n* * *\n٢٥٠: ٣٩٥ [وعن أنس -﵁- أن ناسًا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. فقال: \"يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينَّكم الشيطان، أنا محمدٌ عبد الله ورسوله، ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: بعض الغلاة فسّر \"قولكم\" وقال إن فيه حجة لتلك الألفاظ.\nقوله: [عبد الله] صفة العبودية صفة شرف.\n* * *\n٢٥١: ٣٩٨ [\" ... وسائرا لخلق على إصبع: فيقول: أنا الملك. فضحك النبي –ﷺ- ... \"] .\nقال الشيخ أثابه الله: وفي ضحكه –ﷺ- إقرار لكلام الحبر.\n* * *\n٢٥٢: ٣٩٩ [ولمسلم عن ابن عمر مرفوعًا: \"يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين","vol":"1","page":130},{"text":"المتكبرون؟ ثم يطوي الأرَضين السبع، ثم يأخذُهن بشِماله، ...] .\nقال الشيخ أثابه الله: ذكر الشمال لأجل المقابلة، وكلتا يديه يمين أي في اليُمن والبركة، ويدل لذلك ما ورد في بعض الروايات \"يمين مباركة\".\n* * *\n٢٥٣: ٤٠١ [وعن ابن مسعود –﵁- قال: \"بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، ... \" الحديث] .\nقال الشيخ أثابه الله: ذكر المحدثون أن المسافة بين السماء والأرض ورد فيها خمسة أحاديث، وحديث ابن مسعود هذا هو السادس وله حكم الرفع لأنه من الأمور الغيبية.\n* * *\n٢٥٤: ٤٠٤ [\" ... والله فوق ذلك، لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم\" رواه أبو داود وغيره] .\nقال الشيخ أثابه الله: وردت الفوقية لله تعالى في ثلاث آيات:\nقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ [الأنعام: ٦١] .\nقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] .\nقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] .\nوقال أثابه الله: الحديث في إسناده عبد الله بن عميرة متكلم فيه، وقد انفرد بهذا الحديث. واستدل بالحديث شيخ الإسلام، وذكر أن علماء الإسلام تلقوه بالقبول، وممن قبله إمام الأئمة ابن خزيمة حيث أورده في كتاب التوحيد وقد ذكر –ابن خزيمة- أنه لا يورِد حديثًا مطعونًا في سنده.","vol":"1","page":131},{"text":"بدأنا في قراءة هذا الكتاب الطيب القيم على شيخنا الشيخ عبد الله بن جبرين –حفظه الله تعالى- في يوم الأحد ٢/٨/١٤٠٨ هـ وانتهينا من قراءته في يوم الأحد ٨/١١/١٤١٢ هـ بعد صلاة العشاء الآخرة جزى الله شيخنا خيرًا ونفعنا بعلمه إنه سميع مجيب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.\nعبد العزيز السدحان.\n* * *","vol":"1","page":132}]}