{"ً":{"ٌ":11290,"ٍ":"قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب ابن تيمية/قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور - ابن تيمية","files":["33278.pdf"]},"ّ":"الكتاب: قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور\nالمؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨هـ)\nالمحقق: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر\nالناشر: جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الثانية، ١٤١٧هـ\nعدد الصفحات: ٤٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":54,"ٕ":20,"ٖ":1770153761,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"آثار السلف في لزوم الأثر","level":1,"page":2},{"title":"نقول عن السلف في ذلك","level":1,"page":6},{"title":"من الأمثلة العملية لتطبيق أهل السنة والجماعة لهذا المنهج","level":1,"page":19},{"title":"تعريف موجز برسالة ابن تيمية المحققة","level":1,"page":25},{"title":"نص الرسالة","level":1,"page":27}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":22,"1,22":23,"1,23":24,"1,24":26,"1,25":27,"1,26":28,"1,27":29,"1,29":30,"1,30":31,"1,31":32,"1,32":33,"1,33":34,"1,34":35,"1,35":36,"1,36":37,"1,37":38,"1,38":39,"1,39":40,"1,40":41,"1,41":42,"1,42":43,"1,43":44,"1,44":45,"1,45":46,"1,46":47,"1,47":48,"1,48":49,"1,49":50},"ٜ":{"1":[3,49]},"ٝ":["1,3","1,3","1,4","1,5","1,6","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"6":[3],"19":[4],"25":[5],"27":[6]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله ﷺ وولاة الأمور\nتأليف: شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ –\nتحقيق: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر\nبسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عل نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\nوبعد. فإن منهج أهل السنة- والجماعة مع ولاة أمرهم منهجٌ عدلٌ وسطٌ يقوم على أساس الإتباع ولزوم الأثر كما هو شأنهم في سائر أمور الدين، فهم يقتدون ولا يبتدون، ويتبعون ولا يبتدعون، ولا يعارضون سنة رسول الله ﷺ بعقولهم وأفكارهم وأهوائهم.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>آثار السلف في لزوم الأثر</span>\n...\nقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود﵁-: \"إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر\" ١.\nوقال: \"إياكم والتبدع والتنطع والتعمق، وعليكم بالعتيق \"\n_________\n١ رواه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ٨٦) .","vol":"1","page":3},{"text":"وقال: \"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة\".\nوقال: \"إنها ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتُّؤدة، فإنك أن تكون تابعًا في الخير خيرٌ من أن تكون رأسًا في الشر\".\nوقال: \"إنكم اليوم على الفطرة، وستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثًا فعليكم بالهدي الأول \".\nوقال: \"عليكم بالطريق فلئن لزمتموه لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن خالفتموه يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا\"١.\nوكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز﵀- إلى بعض عماله: \"أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره وإتباع سنة رسوله ﷺ، وترك ما أحدث المحدثون بعده فيما جرت به سنته وكُفوا مؤنته، واعلم أنه لم يبتدع إنسان بدعة إلا قدم قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها، فعليك\n_________\n١ روى هده الآثار الخمسة عن ابن مسعود﵁- ابنُ بطة في الإنابة (١/٣٢١، ٣٢٤، ٣٢٨، ٣٣٠، ٣٣٢) .","vol":"1","page":4},{"text":"بلزوم السنة، فإنها لك- بإذن الله- عصمة، واعلم أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والتعمق والحمق، فإن السابقين عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وكانوا هم أقوى على البحث ولم يبحثوا\"١.\nوقال محمد بن سيرين﵀-: (كانوا يقولون: إذا كان الرجل على الأثر فهو على الطريق\"٢.\nوقال الأوزاعي﵀-: \"نَدُور مع السنة حيث دارت\"٣.\nوقال أبو العالية الرياحي: \"تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم، فإن الصراط المستقيم الإسلام، ولا تنحرفوا عن الصراط المستقيم يمينًا وشمالًا، وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين أهلها العداوة والبغضاء\"٤.\n_________\n١ رواه ابن بطة في الإبانة (١/ ٣٢١) .\n٢ رواه ابن بطة في الإبانة (١/٣٥٧) .\n٣ رواه اللالكائي في شرخ الاعتقاد (١/ ٦٤) .\n٤ رواه ابن بطة في الإبانة (١/٣٣٨) .","vol":"1","page":5},{"text":"فمن أراد لنفسه الفوز والنجاة عليه أن يلزم غرز هؤلاء ويسلك نهجهم ويتبع طريقهم، ومن كان كذلك فقد سبق سبقًا بعيدا وفاز فوزًا عظيما.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>نقول عن السلف في ذلك</span>\n...\nوإن من نهج أهل السنة والجماعة وسبيلهم مع ولاة أمرهم: أنهم يرون وجوب السمع والطاعة لهم في المنشط والمكرة أبرارًا كانوا أو فجارًا، وإنما الطاعة في المعروف، فإن أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وينصحون لهم، ولا يدعون عليهم بل يدعون لهم بالصلاح والمعافاة، ولا يرون جواز الخروج عليهم ولا قتالهم ولا نزع يد الطاعة منهم، وإن جاروا وظلموا، بل يعدون ذلك من البدع المحدثة.\nقال إمام أهل السنة الإمام المبجل أحمد بن حنبل﵀-: \"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والإقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.","vol":"1","page":6},{"text":"والسنة عندنا آثار رسول الله ﷺ، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس ولا تُضِرَب لها الأمثال، ولا تُدرَك بالعقول ولا الأهواء، إنما هي الإتباع وترك الهوى، ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بهالم يكن من أهلها١.\n... فذكر أمورًا ثم قال: والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين.\nوالغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة، البر والفاجر لا يترك، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع\n_________\n١ في كلام الإمام أحمد هذا تعريف لصاحب السنة المستحق للوصف بهذا اللقب الجليل، بأنه هو الملازم لخصال السنة اللازمة التي من ترك خصلة منها لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهل الله، بل يكون من أهل البدع والأهواء.","vol":"1","page":7},{"text":"الصدقات إليهم جائزة ونافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه برًا كان أو فاجرًا.\nوصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولَّى جائزة تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء، إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم، فالسنة أن تصلي معهم ركعتين من أعادهما فهو مبتدع، وتدين بأنها تامة ولا يكن في صدرك من ذلك شك.\nومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق ... \"١.\n_________\n١ شرح الاعتقاد للالكائي (١/١٦٠،١٦١) وهو من رواية عبدوس عن الإمام احمد.","vol":"1","page":8},{"text":"ثم ذكر بقية الأصول- أصول الله التي من فارقها لم يكن من أهل السنة-.\nوذكر نحوًا من هذا وقريبًا منه االإمام علي بن المديني في عقيدته١.\nوقال الإمام أحمد﵀- أيضًا:. \"هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أصحاب النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق \".\nوذكر أمورًا من أصول الاعتقاد منها قوله: \" ... والانقياد إلى من ولاه الله أمركم، لا تنزع يدًا من طاعته، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك\n_________\n١ شرح الاعتقاد للالكائي (١/ ١٦٧، ١٦٨) .","vol":"1","page":9},{"text":"فرجًا ومخرجًا، ولا تحرج على السلطان، وتسمع وتطيع، ولا تنكث بيعة، فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة، وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية، فليس لك أن تطيعه ألبتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه ... \"١.\nوقال الإمام البخاري﵀-: \"لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر ... وذكر جماعة منهم ثم قال: ما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء ... فذكر أمورًا منها:\nوأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي ﷺ: \"ثلاث لا يَغِل عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل لله، وطاعة ولاة الأمر، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم\"٢. ثم أكد في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا\n_________\n١ طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي (١/ ٢٤-٢٧) وهو من رواية أبي العباس الإِصطخري عن الإمام أحمد.\n٢ يأتي تخريجه.","vol":"1","page":10},{"text":"الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ١: وأن لا يرى السيف على أمة محمد ﷺ، وقال الفضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد. قال ابن المبارك: يا معلم الخير من يجزي على هذا غيرك\"٢.\nوقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: \"سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا فكان من مذهبهم ... فذكرا أمورًا منها: ... ونقيم الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان، ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في\n_________\n١ سورة النساء: الآية ٥٩.\n٢ شرح الاعتقاد للالكائي (١/١٧٢-١٧٦) . والمراد بكلمة ابن المبارك الثناء على الفضيل، لأنه لم يرد أن يخص نفسه بالدعوة المستجابة لو كانت له، بل أراد أن يجعلها لمن يعم نفعه إذا صلح وهو السلطان.","vol":"1","page":11},{"text":"الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله ﷿ أمرنا، ولا ننزع يدًا من طاعة، ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة، فإن الجهاد ماض مذ بعث الله ﷿ نبيه ﵊ إلى قيام الساعة مع ولي الأمر من أئمة المسلمين لا يبطله شيء، والحج كذلك، ودفع الصدقات من السوائم إلى أولي الأمر من أئمة المسلمين ... \"١.\nوقال سهل بن عبد الله التُّسْتَري وقد قيل له: متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟\nقال: \"إذا علم من نفسه عشر خصال:\nلا يترك الجماعة، ولا يسب أصحاب النبي ﷺ، ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف، ولا يكذب بالقدر، ولا يشك في الإيمان، ولا يماري في الدين، ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب، ولا يترك المسح عل الخفين، ولا يترك الجماعة خلف كل وال جَارَ أو عَدَل \"٢.\n_________\n١ شرح الاعتقاد للاكائي (١/ ١٧٦-١٨٠) .\n٢ شرح الاعتقاد للالكائى (١/ ١٨٣) .","vol":"1","page":12},{"text":"وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي: \"ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله ﷿، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والعافية\"١.\nوقال الإمام البربهاري﵀-: \"واعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض الله التي افترضها على لسان نبيه ﷺ، جوره على نفسه، وتطوعك وبرك معه تام إن شاء الله تعالى، يعني الجماعة والجمعة والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركهم فيه، وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، يقول الفضيل بن عياض: لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان. فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم عل أنفسهم وعلى\n_________\n١ انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص ٣٦٨) .","vol":"1","page":13},{"text":"المسلمين، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين \"١.\nوقال الإمام ابن بطة العكبري: \" ... ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووصفها وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سُمى بها واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئًا منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحذر منه من أهل البدع والزيغ، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه ﷺ إلى وقتنا هذا\".\nوذكر جملة من هذه الأصول ثم قال:\n\"ثم من بعد ذلك الكف والقعود في الفتنة ولا تخرج بالسيف على الأئمة وإن ظلموا.\nوقال عمر بن الخطاب﵁-: \"إن ظلمك فاصبر، وإن حرمك فاصبر\".\nوقال النبي ﷺ لأبي ذر: \"اصبر وإن كان عبدًا حبشيًا\" ٢.\n_________\n١ انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/٣٦) .\n٢ يأتي تخريجه.","vol":"1","page":14},{"text":"وقد أجمعت العلماء من أهل الفقه والعلم والنسك والعباد والزهاد من أول هذه الأمة إلى وقتنا هذا: أن صلاة الجمعة والعيدين ومنى وعرفات والغزو والحج والهدي مع كل أمير بر وفاجر، وإعْطَاءَهم الخراج والصدقات والأعشار جائز، والصلاة في المساجد العظام التي بنوها، والمشي على القناطر والجسور التي عقدوها، والبيع والشراء وسائر التجارة والزراعة والصنائع كلها في كل عصر، ومع كل أمير جائز على حكم الكتاب والسنة، لا يضر المحتاط لدينه والمتمسك بسنة نبيه ﷺ ظلم ظالم ولا جور جائر إذا كان ما يأتيه هو على حكم الكتاب والسنة، كما أنه لو باع واشترى في زمن الإمام العادل بيعًا يخالف الكتاب والسنة لم ينفعه عدل الإمام، والمحاكمة إلى قضاتهم ورفع الحدود والقصاص وانتزاع الحقوق من أيدي الظلمة بأمرائهم وشرطهم، والسمع والطاعة لمن والوه وإن كان عبدًا حبشيًا إلا في معصيته الله ﷿، فليس لمخلوق فيها طاعة، ثم من بعد ذلك اعتقاد الديانة بالنصيحة للأئمة وسائر الأمة في الدين والدنيا","vol":"1","page":15},{"text":"ومحبة الخير لسائر المسلمين، تحب لهم ما تحب نفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك\"١.\nوقال أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني في رسالته التي جمعها في السنة لما رأى غربة السنة وكثرة الحوادث واتباع الأهواء.. قال: \"ثم من السنة الانقياد للأمراء والسلطان بأنه لا يخرج عليهم بالسيف وإن جاروا، وأن يسمعوا له وأن يطيعوا وإن كان عبدًا حبشيًا أجدع، ومن السنة الحج معهم والجهاد معهم وصلاة الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر ... \".\nوقال في تمامها: \"ويشهد لهذا الفصل المجموع من السنة كتب الأئمة، فأول ذلك كتاب السنة عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وكتاب السنة لأبي مسعود وأبي زرعة وأبي حاتم، وكتاب السنة لعبد الله بن محمد بن النعمان وكتاب السنة لأبي عبد الله محمد بن يوسف البنا الصوفي﵏ أجمعين، ثم كتب السنن للمتأخرين مثل أبي أحمد العسال، ألفوا كتب السنة، فاجتمع هؤلاء كلهم على\n_________\n١ انظر: الشرح والإبانة (ص ١٧٥ و٢٧٦-٢٨١) .","vol":"1","page":16},{"text":"إثبات هذا الفصل من السنة..\"١.\nوقال الإمام أبو إسماعيل الصابوني: \"ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم برًا كان أو فاجرًا، ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جورة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف، وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل\"٢.\nوقال التيمي: \"فصل يتعلق باعتقاد أهل السنة ومذهبهم ... وطاعة أولي الأمر واجبة، وهي من أوكد السنن، ورد بها الكتاب والسنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ٣.\nوالنقول عن أهل السنة والجماعة في تقرير هذا الأصل\n_________\n١ انظر: الحجة في بيان المحجة للتيمي (١/٢٣٥-٢٤٢) .\n٢ عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص ٩٢، ٩٣) .\n٣ الحجة في بيان المحجة (٢/ ٤٧٨) .","vol":"1","page":17},{"text":"الثابت كثيرة جدًا، ولا يخلو كتاب من كتب أهل السنة والجماعة المؤلفة في شرح السنة وأصول الاعتقاد من تقرير هذا الأصل وبيانه وشرحه.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>من الأمثلة العملية لتطبيق أهل السنة والجماعة لهذا المنهج</span>\n...\nثم إن من الأمثلة العملية في تطبيق أهل السنة والجماعة لهذا المنهج القويم مع ولاة الأمر؛ موقف الإمام أحمد إمام أهل السنة﵀- عندما جاءه نفر من فقهاء بغداد وشاوروه في ترك الرضا بإمرة الواثق وسلطانه الذي ظهر القول بخلق القرآن ودعا إليه وأمر بتدريسه للصبيان في الكتاتيب، وقرب من القضاة وغيرهم من قال به، وعزل وأبعد من خالفه، فأنكر الإمام أحمد عليهم ذلك وأكثر من نهيهم عن ذلك وقال: \"لا تخلعوا يدًا من طاعة، ولا تَشُقُّوا عَصَا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ولا دماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، ولا تعجلوا ... \".\nهكذا أوصاهم وصية العالم السني الحكيم، فخالفوه وكان ما كان.\nقال حنبل بن إسحاق بن حنبل: \" ... لما أظهر","vol":"1","page":18},{"text":"الواثق هذه المقالة، وضرب عليها وحبس، جاء نفر إلى أبي عبد الله من فقهاء أهل بغداد: فيهم بكر بن عبد الله، وإبراهيم بن علي المطبخي، وفضل بن عاصم، وغيرهم فأتوا أبا عبد الله وسألوا أن يدخلوا عليه فاستأذنت لهم فدخلوا عليه، فقالوا له: يا أبا عبد الله: إن الأمر قد فشا وتفاقم، وهذا الرجل يفعل ويفعل، وقد أظهر ما أظهر، ونحن نخافه على أكثر من هذا، وذكروا له أن ابن أبي دؤاد مضى على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في الكتاب مع القرآن، القرآن كذا وكذا.\nفقال لهم أبو عبد الله: وماذا تريدون؟\nقالوا: أتيناك نشاورك فيما نريد.\nقال: فما تريدون؟\nقالوا: لا نرضى بإمرته ولا بسلطانه.\nفناظرهم أبو عبد الله ساعة، حتى قال لهم- وأنا حاضرهم-: \"أرأيتم إن لم يبق لكم هذا الأمر، أليس قد صرتم من ذلك إلى المكروه؟ عليكم بالنكرة بقلوبكم، ولا تخلعوا يدًا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا","vol":"1","page":19},{"text":"تسفكوا دماءكم ولا دماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، ولا تعجلوا، واصبروا حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر.\nودار بينهم في ذلك كلام كثير لم أحفظه، واحتج عليهم أبو عبد الله بهذا فقال بعضهم: إنا نخاف على أولادنا، إذا ظهر هذا لم يعرفوا غيره ويُمحى الإسلام ويدرس.\nفقال أبو عبد الله: كلا، إن الله ﷿ ناصر دينه وإن هذا الأمر له رب ينصره، وإن الإسلام عزيز منيع.\nفخرجوا من عند أبي عبد الله، ولم يجبهم إلى شيء مما عزموا عليه، أكثر من النهي عن ذلك والاحتجاج عليهم بالسمع والطاعة، حتى يفرج الله عن الأمة فلم يقبلوا منه.\nفلما خرجوا، قال لي بعضهم: امض معنا إلى منزل فلان رجل سمو حتى نوعده لأمر نريد.\nفذكرت ذلك لأبي، فقال لي أبي: لا تذهب واعتل","vol":"1","page":20},{"text":"عليهم، فإني لا آمن أن يغمسوك معهم فيكون لأبي عبد الله في ذلك ذكر، فاعتللت عليهم ولم أمض معهم.\nفلما انصرفوا دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله، فقال أبو عبد الله لأبي: يا أبا يوسف هؤلاء قوم قد أشرب قلوبهم ما يخرج منها فيما أحسب، فنسأل الله السلامة، ما لنا ولهذه الآفة، وما أحب لأحد أن يفعل هذا. فقلت له: يا أبا عبد الله، وهذا عندك صواب؟ قال: لا، هذا خلاف الآثار التي أمرنا فيها بالصبر، ثم قال أبو عبد الله: قال النبي ﷺ: \"إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن وليت أمره فاصبر\".\nوقال عبد الله بن مسعود: كذا، وذكر أبو عبد الله كلامًا لم أحفظه.\nقال حنبل: فمضى القوم، فكان من أمرهم أنهم لم يحمدوا، ولم ينالوا ما أرادوا، اختفوا من السلطان وهربوا وأُخد بعضهم فحبس، ومات في الحبس\"١!؟\n_________\n١ ذكر محنة الإمام أحمد بن حنبل لحنبل بن إسحاق بن حنبل (ص٧٠-٧٢) وراجع الفتاوى لابن تيمية (١٢/٤٨٨) .","vol":"1","page":21},{"text":"وفي هذه القصة أبلغ عظة في خطورة مخالفة منهج أهل السنة والجماعة في هذا الأصل العظيم، وأن مفارق منهجهم لا يجنى من ذلك إلا مثل هذه العواقب الوخيمة، إضافة إلى مجانبته للحق ومفارقته الصواب.\nومثال آخر: فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية﵀- قد عاش في زمن كانت السلطة فيه لديها قصور وتقصير بَيِّنٌ، بل إنه- رحمه اطه- أوذي من قبل السلطة بسبب تقريره ونشره لعقيدة أهل السنة والجماعة، ورده على الفرق الضالة كالصوفية والأشعرية، وسجن بسبب ذلك مرارًا، حتى إنه﵀- مات محبوسًا بقلعة دمشق١.\nومع ذلك كان شديد التحذير من الخروج عل الولاة ونزع اليد من الطاعة، ويبين أن هذا المسلك يترتب عليه من الفساد ما هو أعظم مما يقع من الولاة من فسق أو ظلم أو حور.\n_________\n١ وقال قبل موته ما معنا: \"إني قد أحللت السلطان الملك الناصر، من حبسه إياي لكونه فعل ذلك مقلدًا غيره معذورًا، ولم يفعله لحظ نفسه، بل لما بلغه مما ظنه حقًا من مبلِّغه، والله يعلم إنه بخلافه\". الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار (ص٨٢) .","vol":"1","page":22},{"text":"قال﵀-: \"ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي ﷺ؛ لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته ... \"١.\n_________\n١ منهاج السنة (٣/٣٩١) .","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>تعريف موجز برسالة ابن تيمية المحققة</span>\n...\nوفي هذه الرسالة التي بين أيدينا أبان شيخ الإسلام منهج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمرهم، وأورد على ذلك الدلائل الكثيرة والحجج الوفيرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وهي رغم صغر حجمها إلاّ أنها وافية كافية.\nوقد ضمنها﵀- فصلًا مستقلًا رد فيه على من يفتي الناس بالخروج على ولاة الأمور، ونزع اليد من","vol":"1","page":23},{"text":"طاعتهم، قال فيه: \" ... ومن أفتى مثل هؤلاء بمخالفة ما حلفوا عليه [أي: من لزوم الطاعة والنصيحة للولاة] والحنث في أيمانهم، فهو مفتر على الله الكذب، مفتٍ بغير دين الإسلام ... \".\nوقد سبق أن طبعت رسالته هذه ضمن مجموع فتاواه (٣٥/٥-١٧)، ورأيت مناسبة طبعها مفردة ليعم نفعها وتعظم فائدتها، وقد عُنيت في هذه الطبعة تصحيح الأخطاء المطبعية اليسيرة الواقعة في الأصل، وعزوت الآيات إلى أماكنها، وخرجت الأحاديث باختصار، وعلقت على مواطن يسيرة منها، وجعلت بين يدي الرسالة مقدمة نقلت فيها جملة من النقول المبينة لمنهج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمرهم.\nهذا والله الكريم أسألُ أن ينفعَ بهذا الجهد، وأن يجعله لوجهه خالصًا ولسنة نبيه ﷺ مطابقًا إنه سميع مجيب قريب.\nوكتب: عبد الرزاق البدر","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>نص الرسالة</span>\nالحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﷺ تسليمًا.\nأما بعدة فهذه قاعدةٌ مختصرةٌ في وجوب طاعة الله ورسوله في كل حال على كل أحدٍ، وأن ما أمر الله به ورسوله من طاعة الله وولاة الأمور ومناصحتهم واجبٌ، وغير ذلك من الواجبات.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١، وقال\n_________\n١ سورة النساء: الآية ٥٨.","vol":"1","page":25},{"text":"الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ١.\nفأمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر منهم، كما أمرهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى الله والرسول.\nقال العلماء: الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول بعد موته هو الرد إلى سنته، قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ\n_________\n١ سورة النساء: الآية ٥٩.","vol":"1","page":26},{"text":"إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ١ فجعل الله الكتاب الذي أنزله هو الذي يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.\nوفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة﵂- أن النبي ﷺ كان إذا قام يصلي بالليل يقول: \"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم\" ٢.\nوفي صحيح مسلم عن تميم الداري﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: \"الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة \". قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: \"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين٣\n_________\n١ سورة البقرة: الآية ٢١٣.\n٢ صحيح مسلم (١/ ٥٣٤)، ورواه أحمد (٦/ ١٥٦)، وأبو داود (١/٤٨٧)، وابن حبان (الإحسان: ٦/٣٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٤/٧١) .\n٣ قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي﵀- في توضيح هذا الحديث: \" ... وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة، فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي\nعليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرًا وضررًا وفسادًا كبيرًا فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سرًا لا علنًا بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم عل هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص،.\nواحذر أيها الناصح لهم عل هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت وقلت.\nفإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أخر معروفة\". الرياض الناضرة (ص ٤٩، ٥٠) .\nويشهد لما ذكره﵀- من لزوم مسارة ولي الأمر بالنصيحة ما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢/٥٠٧) عن النبي ﷺ قال: \"من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه\" وصححه العلامة الألباني حفظه الله.","vol":"1","page":27},{"text":"وعامتهم \" ١.\nوفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم \" ٢.\nوفي السنن من حديث ابن مسعود﵁- وزيد بن ثابت﵁- عن النبي ﷺ قال: \"نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فبلغه إلى من لم يسمعه،\n_________\n١ صحيح مسلم (١/٧٤) .\n٢ صحيح مسلم (٣/ ١٣٤٠) .","vol":"1","page":29},{"text":"فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه غير فقيه، ثلاثٌ لا يغل عليهن قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) ١.\n_________\n١ رواه الشافعي (بدائع المنن:١/١٤) والترمذي (٥/ ٣٤) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٤٠) والبغوي في شرح السنة (١/٢٣٦) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ﵁.\nوقال الترمذي:\"هذا حديت حسن صحيح \".\nورواه احمد (٥/ ١٨٣) والدارمي (١/ ٧٥) وابن حبان (الإحسان: ٢/٤٥٤) من طريق شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت﵁-، وقال ابن حجر: \"هذا حديث صحيح\"كما في فيض القدير للمناوي (٦/ ٢٨٥) . وانظر: تخريج الحديث مفصلًا في كتاب الوالد الشيخ عبد المحسن العباد- حفظه الله- الموسوم بـ \"دراسة حديث: نضر الله امرءًا سمع مقالتي ... رواية ودراية\"وهو مطبوع متداول.","vol":"1","page":30},{"text":"و\"يغل \"بالفتح هو المشهور١، ويقال: على صدره فغل٢ إذا كان ذا غشٍ وضغنٍ وحقدٍ، أي: قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاثة، وهي الثلاثة المتقدمة في قوله: \"إن الله يرضى لكم ثلاثًا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم\"فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحب ما يحبه الله يغل عليها، يبغضها ويكرهها فيكون في قلبه عليها غل، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها\" ٣.\n_________\n١ قال أبو عيد القاسم بن سلام: (وأما قول النبي ﷺ: \"ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ... \" فإنه يروى لا يغل ولا يُغِل.\nفمن قال: يَغِل بالفتح فإنه يجعله من الغل وهو الحقد والضغن والشحناء، ومن قال: يُغِل بضم الياء جعله من الخيانة من الإغلال) . غريب الحديث له (١/ ١٩٩، ٢٠٠) .\n٢ كذا في الأصل، والصواب: غل صدره يغل.\n٣ يؤكد هذا المعنى الذي ذكره شيخ الإسلام أن الدارمي خرج الحديث بلفظ: \"لا يعتقد قلبُ مسلم على ثلاث خصال إلا دخل الجنة ... \" سنن الدارمي (١/ ٧٥) .","vol":"1","page":31},{"text":"وفي صحيح البخاري ومسلم وغيرها عن عبادة بن الصامت﵁- قال: \"بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثره علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول أو نقوم بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم \" ١.\nوفي الصحيحين أيضا عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\" ٢.\nوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك\" ٣.\nومعنى قوله: \"وأثرة عليك\"و\"أثرة علينا\"أي: وإن\n_________\n١ البخاري (٤/ ٣٤٣) ومسلم (٣/١٤٧٠) .\n٢ البخاري (٤/ ٣٢٩) ومسلم (٣/ ١٤٦٩) .\n٣ مسلم (٣/١٤٦٧) .","vol":"1","page":32},{"text":"استأثر ولاة الأمور عليك فلم ينصفوك ولم يعطوك حقك، كما في الصحيحين عن أسيد بن حضير﵁- أن رجلًا من الأنصار خلا برسول الله ﷺ، فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ فقال: \"إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\" ١.\nوهذا كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنها تكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها\"يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: \"تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم\" ٢.\nوفي صحيح مسلم عن وائل بن حُجْر – ﵁- قال: سأل سلمةً بن يزيد الجُعْفيُّ رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله،\n_________\n١ البخاري (٣/٤٣)، ومسلم (٣/١٤٧٤) .\n٢ البخاري (٤/ ٣١٢) ومسلم (٣/ ١٤٧٢) .","vol":"1","page":33},{"text":"فأعرض ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث ابن قيس١ فقال رسول الله ﷺ \"اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم\" ٢.\nفذلك ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم هو واجب على المسلم، وإن استأثروا عليه، وما نهى الله عنه ورسوله ﷺ معصيتهم فهو محرم عليه وإن أكره عليه ٣.\n_________\n١ في الأصل: فحدثه الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ، والتصويب من صحيح مسلم.\n٢ صحيح مسلم (٣/١٤٧٤) .\n٣ قال ابن أبي العز الحنفي عند شرحه لقول الطحاوي: \"ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا ... \"، قال: \" ... وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا؛ فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ... وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم ... \"شرح العقيدة الطحاوية (ص٣٧٠) .","vol":"1","page":34},{"text":"فصل\nوما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه، وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكدة، كما يجب عليه الصلواتُ الخمس والزكاة والصيام وحج البيت وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة، فإذا حلف عل ذلك توكيدًا وتثبيتًا لما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم، فالحالف على هذه الأمور لا يحل له أن يفعل خلاف المحلوف عليه سواء حلف بالله أو غير ذلك من الأيمان التي يحلف بها المسلمون، فإن ما أوجبه الله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجبٌ وإن لم يحلف عليه، فكيف","vol":"1","page":35},{"text":"إذا حلف عليه!؟ وما نهى الله ورسوله عن معصيتهم وغشهم محرم وإن لم يحلف على ذلك.\nوهذا كما أنه إذا حلف ليصلينّ الخمس، وليصومنَّ شهر رمضان، أو ليقضين الحق الذي عليه، ويشهدن بالحق، فإن هذا واجبٌ عليه وإن لم يحلف عيه، فكيف إذا حلف عليه؟! وما نهى الله عنه ورسوله من الشرك والكذب وضرب الخمر والظلم والفواحش وغش ولاة الأمور والخروج عما أمر الله به من طاعتهم هو محرم وإن لم يحلف عليه، فكيف إذا حلف عليه؟!\nولهذا من كان حالفًا على ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم أو الصلاة أو الزكاة أو صوم رمضان أو أداء الأمانة والعدل ونحو ذلك، لا يجوز لأحدٍ أن يفتيه بمخالفة ما حلف عليه والحنث في يمينه، ولا يجوز له أن يستفتي في ذلك. ومن أفتى مثل هؤلاء بمخالفة ما حلفوا عليه والحنث في أيمانهم فهو مفترٍ على الله الكذب، مفتٍ بغير دين الإسلام، بل لو أفتى آحاد العامة بأن يفعل خلاف ما حلف عليه من الوفاء في عقد","vol":"1","page":36},{"text":"بيع أو نكاح أو إجاره أو غير ذلك مما يجب عليه الوفاء به من العقود التي يجب الوفاء بها وإن لم يحلف عليها، فإذا حلف كان أوكد، فمن أفتى مثل هذا بجواز نقض هذه العقود والحنث في يمينه كان مفتريًا على الله الكذب مفتيًا بغير دين الإسلام، فكيف إذا كان ذلك في١ معاقدة ولاة الأمور التي هي أعظم العقود التي أمر الله بالوفاء بها٢.\nوهذا كما أن جمهور العلماء يقولون: يمين المكره بغير حق لا ينعقد سواء كان بالله أو النذر أو الطلاق أو العتاق، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.\nثم إذا أكره ولي الأمر الناس على ما يجب عليهم من طاعته ومناصحته وحلفهم على ذلك لم يجز لأحدٍ أن يأذن لهم في ترك ما أمر الله به ورسوله من ذلك، ويرخصَ لهم\n_________\n١ تكرر حرف الجر في الأصل.\n٢ ولهذا يُسمى ولاة الأمور أهل العقدة قال الخطابي في غريب الحديث (٢/٣١٨): \"وإنما قيل لهم أهل العقدة؛ لأن الناس قد عقدوا لهم البيعة وأعطوهم الصفقة، ومعنى العُقدة أي: البيعة المعقودة لهم\".","vol":"1","page":37},{"text":"في الحنث في هذه الأيمان هـ لأن ما كان واجبًا بدون اليمين فاليمين تقويه لا تضعفه، ولو قدر١ أن صاحبها أكره عليها.\nومن أراد أن يقول بلزوم المحلوف مطلقًا في بعض الأيمان؟ لأجل تحليف ولاة الأمور أحيانًا، قيل له. وهذا يرد عليك فيما تعتقده في يمين المكره، فإنك تقول: لا يلزم فان حلف بها ولاة الأمور، ويرد عليك في أمورٍ كثيرةٍ تفتي بها في الحيل، مع ما فيه من معصية الله تعالى ورسوله وولاة الأمور.\nما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم، بوجه من الوجوه، كما قد عُرف من عادات أهل السنة، الدين قديمًا وحديثًا ومن سيرة غيرهم٢.\nوقد ثبت في الصحيح عن ابن عمر﵁-\n_________\n١ في الأصل: \"ولو قد\".\n٢ والنقول عن أهل السنة في ذلك كثير جدًا، انظر جملة منها في المقدمة.","vol":"1","page":38},{"text":"عن النبي ﷺ، أنه قال: \"ينصب لكل غادر لواءٌ يوم القيامة عند أسته بقدر غدره\" قال: وإن من أعظم الغدر يعني بإمام المسلمين١، وهذا حدث به عبداالله بن عمر لما قام قوم من أهل المدينة يخرجون عن طاعة ولي أمرهم ينقضون بيعته\"٢.\n_________\n١ كذا في الأصل ولعل الصواب: وإنَّ من أعظم الغدرِ الغدرَ بإمام المسلمين.\n٢ رواه البخاري (٤/ ٣٢٢) ومسلم (٣/ ١٣٦٠) ولفظ البخاري عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: (إني سمعت النبي ﷺ يقول: \"ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة\"وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله روسوله وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله روسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه) .\nقال التيمي في الحجة (٢/٥٢٣) – وقد روى هذا الأثر -: \"قال أهل اللغة: والفيصل: القطيعة والهجران.\nقال ابن حجر﵀-: \"وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق\"الفتح (١٣/٧١) .","vol":"1","page":39},{"text":"وفي صحيح مسلم عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من خلع يدًا [من طاعة]، ١ لقي الله يوم القيامة ولا حُجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتةً جاهليةً\" ٢.\nوفي الصحيحين عن ابن عباس﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: \"من رأى من أمير شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه ليس أحدٌ من الناس يخرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلاّ مات ميتةً جاهليةً\" ٣.\nوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة﵁- عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من خرج من الطاعة، وفارق\n_________\n١ زيادة من مصدر الخريج.\n٢ صحيح مسلم (٣/ ١٤٧٨) .\n٣ البخاري (٤/ ٣١٣) ومسلم (٣/١٤٧٨) .","vol":"1","page":40},{"text":"الجماعة فمات مات ميتةً جاهليةً، عن قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ، يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصية فقُتل فقتلةٌ جاهليةٌ\" ١. وفي لفظ: \"ليس من أمتي من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشا من مؤمنها، ولا يفي٢ لذي عهدها، فليس مني ولست منه \" ٣.\nفالأول: هو الذي يخرج من طاعة ولي الأمر ويفارق الجماعة.\nوالثاني. هو الذي يقاتل لأجل العصبية والرياسة لا في سبيل الله، كأهل الأهواء مثل قيس ويمن.\nوالثالث: مثل الذي يقطع الطريق فيقتل من لقيه من مسلم وذمي، ليأخذ ماله، وكالحرورية المارقين الذين قاتلهم علي بن أبي طالب الذين٤ قال فيهم النبي ﷺ: \"يحقر أحدكم صلاته مع صلاكم، وصيامه مع\n_________\n١ صحيح مسلم (٣/ ١٤٧٦) .\n٢ وفي الأصل: ولا يوفي.\n٣ صحيح مسلم (٣/١٤٧٧) .\n٤ في الأصل: الذي.","vol":"1","page":41},{"text":"صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة\" ١.\nوقد أمر النبي ﷺ بطاعة ولي الأمر وإن كان عبدًا حبشيًا، كما في صحيح مسلم عن النبي ﷺ قال: \"اسمعوا وأطيعوا وإن استمعل عليكم عبدٌ حبشيٌ كأنَّ رأسه زبيبةٌ\" ٢.\nوعن أبي ذر قال: أوصاني خليلي: \"أن اسمعوا وأطيعوا ولو كان حبشيًا مجدع الأطراف\" ٣.\nوعند البخاري٤: \"ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة\" ٥.\n_________\n١ رواه البخاري (٣/٣٥٣) ومسلم (٢/ ٧٤٣) عن أبي سعيد الخدري﵁-.\n٢ رواه البخاري (٤/ ٣٢٩) من حديث أنس بن مالك﵁-، ولم أجده في صحيح مسلم، وقد أورده شيح الإسلام في منهاج السنة (٣/ ٣٨٢) وعزاه للبخاري فقط.\n٣ رواه مسلم (٣/١٤٦٧) .\n٤ في الأصل \"وعن البخاري\". وقارن بشرح العقيدة الطحاويه (ص ٣٦٨) .\n٥ صحيح البخاري (١/ ٢٣٠) .","vol":"1","page":42},{"text":"وفي صحيح مسلم عن أم الحصين﵂-: سمعت رسول الله ﷺ بحجة الوداع وهو يقول: \"ولو استعمل عبدٌ١ يقودكم بكتاب الله، اسمعوا وأطيعوا\" ٢، وفي رواية: \"عبد حبشي مجدعًا\" ٣.\nوفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك﵁ - عن رسول الله ﷺ قال: \"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عيكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم\" قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال. \"لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية [الله] فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يدًا من طاعةٍ \" ٤.\n_________\n١ في الأصل: \"عبدًا\".\n٢ صحيح مسلم (٣/١٤٦٨) .\n٣ صحيح مسلم (٣/ ١٤٦٨) .\n٤ صحيح مسلم (٣/١٤٨٢) .","vol":"1","page":43},{"text":"وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا\" ١.\nوفي صحيح مسلم عن عائشة﵂- أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به \" ٢.\nوفي الصحيحين عن الحسن البصري قال: عاد عبيد الله٣ بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي مات\n_________\n١ صحيح مسلم (٣/١٤٥٨) .\n٢ صحيح مسلم (٣/١٤٥٨) .\n٣ في الأصل: \"عبد الله\"والتصويب من المصادر، وهو أمير البصرة في زمن معاوية ويزيد وقد أبغضه الناس لما فعل بالحسين﵁- قال الذهبي: \"الشيعي لا يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في الله، ونبرأ منهم ولا نلعنهم وأمرهم إلى الله \". وراجع ترجمته في السير للذهبي (٣/ ٥٤٥) .","vol":"1","page":44},{"text":"فيه فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ، إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت وهو غاش لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنَّة\" ١.\nوفي رواية لمسلم: \"ما من أمير يلي من أمر المسلمين شيئًا لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنَّة\" ٢.\nوفي الصحيحين عن ابن عمر﵁- عن النبي ﷺ أنه قال: \"ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، [فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئولٌ عن رعيته] ٣ والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته \" ٤.\n_________\n١ البخاري (٤/ ٣٣١) ومسلم (٣/١٤٦٠) .\n٢ مسلم (٣/١٤٦٠) .\n٣ زيادة من المصادر.\n٤ البخاري (٤/ ٣٥٥) ومسلم (٣/ ١٤٦٩)","vol":"1","page":45},{"text":"وفي الصحيحين عن علي﵁-: أن النبي ﷺ بعث جيشًا وأمَّر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا، فقال: ادخلوها. فأراد الناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخرين: قولًا حسنًا، وقال: \"لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف\" ١.\n_________\n١ البخاري (٤/ ٣٥٥) ومسلم (٣/١٤٦٩) .","vol":"1","page":46},{"text":"فصل\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ ١.\nوقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ٣.\nوقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٤. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ ٥. وقال\n_________\n١ سورة الذاريات: الآية ٥٦.\n٢ سورة النساء: الآية ٦٤.\n٣ سورة النساء: الآية. ٨.\n٤ سورة النساء: الآية ٦٥.\n٥ سورة آل عمران. الآية ٣٩.","vol":"1","page":47},{"text":"تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ ١. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ٢.\nفطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية فإن اعطوه أطاعهم، وإن منعوه عصاهم، فما له في الآخرة من خلاق.\nوقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله [عنه] عن النبي ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم\n_________\n١ سورة الأحزاب: الآيات ٦٦، ٦٧، ٦٨.\n٢ سورة النساء: الآية ٦٩.","vol":"1","page":48},{"text":"القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجلٌ بايع رجلًا بسلعةٍ بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقَّه وهو [على] غير ذلك، ورجلٌ بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا١ فإن أعطاه منها وفي، وإن لم يعطه منها لم يف\" ٢.\n_________\n١ في الأصل: \"لدينا\".\n٢ البخاري (٢/١٦٤) ومسلم (١/١٠٣) .\nهذا آخر الموجود من هذه القاعدة، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":49}]}