{"ً":{"ٌ":11297,"ٍ":"علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع - الزهراني - ط الهجرة","files":["29158.pdf"]},"ّ":"الكتاب: علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع\nالمؤلف: أبو ياسر محمد بن مطر بن عثمان آل مطر الزهراني (ت ١٤٢٧هـ)\nالمحقق: -\nالناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٧هـ/١٩٩٦م\nعدد الصفحات: ٣٥٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1128,"ٕ":10,"ٖ":1770155490,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":8},{"title":"الباب الأول: كتب الرجال حسب ظهورها إلى نهاية القرن الخامس","level":1,"page":25},{"title":"تمهيد","level":2,"page":25},{"title":"الفصل الأول: كتب الطبقات","level":2,"page":27},{"title":"المبحث الأول: تعريف الطبقة مع بيان نشأة علم الطبقات وفائدة معرفته","level":3,"page":27},{"title":"المبحث الثاني: طبقات الرواة في عصر الرواية","level":3,"page":34},{"title":"المبحث الثالث: من أشهر المصنفات في الطبقات","level":3,"page":52},{"title":"المبحث الرابع: تعريف موجز بكتاب الطبقات لمحمد بن سعد","level":3,"page":56},{"title":"الفصل الثاني: كتب معرفة الصحابة","level":2,"page":64},{"title":"المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة","level":3,"page":64},{"title":"المبحث الثاني: مكانة الصحابة في الإسلام","level":3,"page":70},{"title":"المبحث الثالث: طبقات الصحابة وأشهر ما صنف فى تراجمهم","level":3,"page":80},{"title":"المبحث الرابع: دراسة موجزة لنموذجين من كتب معرفة الصحابة","level":3,"page":90},{"title":"الفصل الثالث: كتب الجرح والتعديل","level":2,"page":98},{"title":"المبحث الأول: علم الجرح والتعديل تعريفه وحكمه وتاريخ نشأته","level":3,"page":98},{"title":"المبحث الثاني: طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل","level":3,"page":102},{"title":"المبحث الثالث: أنواع كتب الجرح والتعديل وأشهر ما صنف في كل نوع","level":3,"page":113},{"title":"المبحث الرابع: تعريف موجز بنماذج من كتب الجرح والتعديل","level":3,"page":127},{"title":"الفصل الرابع: كتب تواريخ الرجال المحلية","level":2,"page":148},{"title":"المبحث الأول: ما المراد بها ومتى ظهرت","level":3,"page":148},{"title":"المبحث الثاني: من أهم المصنفات في تواريخ الرجال المحلية","level":3,"page":151},{"title":"المبحث الثالث: تعريف موجز بـ تاريخ بغداد","level":3,"page":157},{"title":"الفصل الخامس: كتب معرفة الأسماء وتمييزها","level":2,"page":160},{"title":"المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب","level":3,"page":160},{"title":"المبحث الثاني: كتب المؤتلف والمختلف","level":3,"page":173},{"title":"المبحث الثالث: كتب المتفق والمفترق والمشتبه","level":3,"page":180},{"title":"المبحث الرابع: كتب الوفيات","level":3,"page":187},{"title":"المبحث الخامس: كتب معاجم الشيوخ","level":3,"page":194},{"title":"الباب الثاني: الكتب المصنفة في رجال كتب مخصوصة","level":1,"page":199},{"title":"الفصل الأول: ما ألف في هذا النوع إلى نهاية القرن السابع الهجري","level":2,"page":199},{"title":"المبحث الأول: ما ألف من ذلك في رجال كتاب مفرد","level":3,"page":199},{"title":"المبحث الثاني: ما ألف في الجمع بين رجال الصحيحين","level":3,"page":202},{"title":"المبحث الثالث: ما ألف في الجمع بين رجال الكتب الستة","level":3,"page":204},{"title":"الفصل الثاني: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي وعناية العلماء به","level":2,"page":206},{"title":"المبحث الأول: تعريف موجز بـ تهذيب الكمال","level":3,"page":206},{"title":"المبحث الثاني: عناية العلماء بـ تهذيب الكمال","level":3,"page":213},{"title":"المبحث الثالث: تعريف موجز بكتابي التهذيب والتقريب للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)","level":3,"page":218},{"title":"الباب الثالث: أنواع علوم الحديث المتعلقة بشخص الراوي أو اسمه مما لم يسبق ذكره في الباب الأول","level":1,"page":223},{"title":"الفصل الأول: الأنواع المتعلقة بشخص الراوي","level":2,"page":223},{"title":"المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر","level":3,"page":223},{"title":"المبحث الثاني: رواية الآباء عن الأبناء وعكسه","level":3,"page":226},{"title":"المبحث الثالث: معرفة الإخوة والأخوات","level":3,"page":231},{"title":"الفصل الثاني: أنواع علوم الحديث المتعلقة باسم الراوي","level":2,"page":234},{"title":"المبحث الأول: معرفة الوحدان","level":3,"page":234},{"title":"المبحث الثاني: معرفة الأفراد من أسماء الرواة","level":3,"page":236},{"title":"المبحث الثالث: من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة","level":3,"page":239},{"title":"المبحث الرابع: المبهمات","level":3,"page":242},{"title":"المبحث الخامس: المنسوبون لغير آبائهم","level":3,"page":245},{"title":"المبحث السادس: معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها","level":3,"page":248},{"title":"المبحث السابع: معرفة الموالي من الرواة","level":3,"page":250},{"title":"الباب الرابع: مدارس العلم في القرنين الأول والثاني الهجريين","level":1,"page":252},{"title":"تمهيد","level":2,"page":252},{"title":"الفصل الأول: مدارس العلم ومراكزه الأولى بحسب ما ذكره الإمام ابن المديني","level":2,"page":256},{"title":"المبحث الأول: الأئمة الذين عليهم مدار الرواية في الأمصار","level":3,"page":256},{"title":"المبحث الثاني: مدرسة المدينة النبوية","level":3,"page":260},{"title":"المبحث الثالث: مدرسة الكوفة","level":3,"page":263},{"title":"المبحث الرابع: مدرسة مكة","level":3,"page":266},{"title":"الفصل الثاني: مدارس العلم بحسب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)","level":2,"page":268},{"title":"المبحث الأول: من أهل المدينة","level":3,"page":268},{"title":"المبحث الثاني: أصحاب عبد الله بن عباس من أهل مكة","level":3,"page":270},{"title":"المبحث الثالث: الفقهاء من أهل الكوفة","level":3,"page":272},{"title":"المبحث الرابع: ومن فقهاء أهل البصرة","level":3,"page":274},{"title":"المبحث الخامس: من فقهاء الشام ومصر وخراسان","level":3,"page":276},{"title":"الباب الخامس: نماذج من طبقات ومراتب الرواة عن أعيان الثقات ومن يرجح قوله منهم عند الاختلاف","level":1,"page":278},{"title":"الفصل الأول: من مدرسة المدينة النبوية","level":2,"page":278},{"title":"المبحث الأول: أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄","level":3,"page":278},{"title":"المبحث الثاني: أصحاب الزهري","level":3,"page":282},{"title":"الفصل الثاني: من مدرسة الكوفة","level":2,"page":284},{"title":"المبحث الأول: أصحاب الأعمش","level":3,"page":284},{"title":"المبحث الثاني: أصحاب سفيان الثوري","level":3,"page":286},{"title":"الفصل الثالث: من أهل مكة والبصرة والشام ومصر","level":2,"page":287},{"title":"المبحث الأول: من أهل مكة: أصحاب عمرو بن دينار (ت ١٢٦هـ)","level":3,"page":287},{"title":"المبحث الثاني: من أهل البصرة","level":3,"page":288},{"title":"المبحث الثالث: من أهل الشام ومصر","level":3,"page":291},{"title":"الخاتمة","level":3,"page":293}],"ٛ":{"1,7":1,"1,8":2,"1,9":3,"1,10":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,15":8,"1,16":9,"1,17":10,"1,18":11,"1,19":12,"1,20":13,"1,21":14,"1,22":15,"1,23":16,"1,24":17,"1,25":18,"1,26":19,"1,27":20,"1,28":21,"1,29":22,"1,30":23,"1,31":24,"1,35":25,"1,36":26,"1,39":27,"1,40":28,"1,41":29,"1,42":30,"1,43":31,"1,44":32,"1,45":33,"1,46":34,"1,47":35,"1,48":36,"1,49":37,"1,50":38,"1,51":39,"1,52":40,"1,53":41,"1,54":42,"1,55":43,"1,56":44,"1,57":45,"1,58":46,"1,59":47,"1,60":48,"1,61":49,"1,62":50,"1,63":51,"1,65":52,"1,66":53,"1,67":54,"1,68":55,"1,69":56,"1,70":57,"1,71":58,"1,72":59,"1,73":60,"1,74":61,"1,75":62,"1,76":63,"1,79":64,"1,80":65,"1,81":66,"1,82":67,"1,83":68,"1,84":69,"1,85":70,"1,86":71,"1,87":72,"1,88":73,"1,89":74,"1,90":75,"1,91":76,"1,92":77,"1,93":78,"1,94":79,"1,95":80,"1,96":81,"1,97":82,"1,98":83,"1,99":84,"1,100":85,"1,101":86,"1,102":87,"1,103":88,"1,104":89,"1,105":90,"1,106":91,"1,107":92,"1,108":93,"1,109":94,"1,110":95,"1,111":96,"1,112":97,"1,115":98,"1,116":99,"1,117":100,"1,118":101,"1,119":102,"1,120":103,"1,121":104,"1,122":105,"1,123":106,"1,124":107,"1,125":108,"1,126":109,"1,127":110,"1,128":111,"1,129":112,"1,131":113,"1,132":114,"1,133":115,"1,134":116,"1,135":117,"1,136":118,"1,137":119,"1,138":120,"1,139":121,"1,140":122,"1,141":123,"1,142":124,"1,143":125,"1,144":126,"1,145":127,"1,146":128,"1,147":129,"1,148":130,"1,149":131,"1,150":132,"1,151":133,"1,152":134,"1,153":135,"1,154":136,"1,155":137,"1,156":138,"1,157":139,"1,158":140,"1,159":141,"1,160":142,"1,161":143,"1,162":144,"1,163":145,"1,164":146,"1,165":147,"1,169":148,"1,170":149,"1,171":150,"1,173":151,"1,174":152,"1,175":153,"1,176":154,"1,177":155,"1,178":156,"1,179":157,"1,180":158,"1,181":159,"1,185":160,"1,186":161,"1,187":162,"1,188":163,"1,189":164,"1,190":165,"1,191":166,"1,192":167,"1,193":168,"1,194":169,"1,195":170,"1,196":171,"1,197":172,"1,199":173,"1,200":174,"1,201":175,"1,202":176,"1,203":177,"1,204":178,"1,205":179,"1,207":180,"1,208":181,"1,209":182,"1,210":183,"1,211":184,"1,212":185,"1,213":186,"1,214":187,"1,215":188,"1,216":189,"1,217":190,"1,218":191,"1,219":192,"1,220":193,"1,221":194,"1,222":195,"1,223":196,"1,224":197,"1,225":198,"1,229":199,"1,230":200,"1,231":201,"1,233":202,"1,234":203,"1,235":204,"1,236":205,"1,239":206,"1,240":207,"1,241":208,"1,242":209,"1,243":210,"1,244":211,"1,245":212,"1,246":213,"1,247":214,"1,248":215,"1,249":216,"1,250":217,"1,251":218,"1,252":219,"1,253":220,"1,254":221,"1,255":222,"1,261":223,"1,262":224,"1,263":225,"1,265":226,"1,266":227,"1,267":228,"1,268":229,"1,269":230,"1,271":231,"1,272":232,"1,273":233,"1,277":234,"1,278":235,"1,279":236,"1,280":237,"1,281":238,"1,283":239,"1,284":240,"1,285":241,"1,287":242,"1,288":243,"1,289":244,"1,290":245,"1,291":246,"1,292":247,"1,293":248,"1,294":249,"1,295":250,"1,296":251,"1,299":252,"1,300":253,"1,301":254,"1,302":255,"1,305":256,"1,306":257,"1,307":258,"1,308":259,"1,309":260,"1,310":261,"1,311":262,"1,312":263,"1,313":264,"1,314":265,"1,315":266,"1,316":267,"1,319":268,"1,320":269,"1,321":270,"1,322":271,"1,323":272,"1,324":273,"1,325":274,"1,326":275,"1,327":276,"1,328":277,"1,333":278,"1,334":279,"1,335":280,"1,336":281,"1,337":282,"1,338":283,"1,341":284,"1,342":285,"1,343":286,"1,347":287,"1,349":288,"1,350":289,"1,351":290,"1,353":291,"1,354":292,"1,355":293,"1,356":294,"1,357":295,"1,358":296},"ٜ":{"1":[7,358]},"ٝ":["1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,35","1,36","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,169","1,170","1,171","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,229","1,230","1,231","1,233","1,234","1,235","1,236","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,261","1,262","1,263","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,271","1,272","1,273","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,283","1,284","1,285","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,299","1,300","1,301","1,302","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,341","1,342","1,343","1,347","1,349","1,350","1,351","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358"],"ٞ":{"1":[1],"8":[2],"25":[3,4],"27":[5,6],"34":[7],"52":[8],"56":[9],"64":[10,11],"70":[12],"80":[13],"90":[14],"98":[15,16],"102":[17],"113":[18],"127":[19],"148":[20,21],"151":[22],"157":[23],"160":[24,25],"173":[26],"180":[27],"187":[28],"194":[29],"199":[30,31,32],"202":[33],"204":[34],"206":[35,36],"213":[37],"218":[38],"223":[39,40,41],"226":[42],"231":[43],"234":[44,45],"236":[46],"239":[47],"242":[48],"245":[49],"248":[50],"250":[51],"252":[52,53],"256":[54,55],"260":[56],"263":[57],"266":[58],"268":[59,60],"270":[61],"272":[62],"274":[63],"276":[64],"278":[65,66,67],"282":[68],"284":[69,70],"286":[71],"287":[72,73],"288":[74],"291":[75],"293":[76]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"عِلْمُ الرِّجَال نَشْأَتُهُ وُتَطَوُّرُهُ من القرْنِ الأوَّل إلى نهاية القَرْنِ التَّاسع\nتَأْليف د. محمَّد بن مَطَر الزَّهْراني\nبسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا شَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .\nأما بعد:\nفإنه لما أُسند إليَّ تدريس مادتي \"تدوين السنة\" و\"رواة الحديث وطبقاتهم\" لطلاب السنة الأولى بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ألفيت هاتين المادتين لتلازمهما تكمّل","vol":"1","page":7},{"text":"على الفهم الصحيح والعمل بما علم ثم نشر علمه وبثه في الأمة.\nثالثًا: حاولت قدر المستطاع التقيد بمفردات منهج المادة المقرر على طلاب كلية الحديث إلا أن مقتضيات التأليف والتصنيف اضطرتني أحيانًا لبعض الإضافات أو الزيادات أو التوسع أحيانًا في بعض الفقرات.\nكما حاولت جهدي أن لا أترك فقرة من المنهج دون دراسة إلا أنني تركت فقرتين من الممفردات قصدًا، وهما:\nالأولى: تفسير المستشرقين للفتنة التي ورد ذكرها في قول ابن سيرين: \"كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة\".\nوالثانية: موقف الخوارج والشيعة من عدالة الصحابة ﵃\nوكان تركي لها للأسباب الآتية:\n١- بالنسبة لتفسير المستشرقين فكان سقوطه وعدم صحته واضحًا بحيث لا يساوي تسويد الصفحات بالرد عليه لاسيما وهم قد تناقضوا\nفيه.\nثم إن فضيلة شيخنا الدكتور أكرم العُمري قد كشف عوار ذلك التفسير بما لا مزيد عليه وذلك في كتابه \"بحوث في تاريخ السنة\" (٥١ - ٥٢) .\n٢- أما موقف الخوارج والشيعة من عدالة الصحابة فأهملت الرد عليه للأسباب الآتية:\n١- إن التنزل لمناقشة مثل هذه الآراء يعني وضع الصحابة في","vol":"1","page":8},{"text":"قفص الاتهام ونسلم به جدلًا ثم ننشغل بعد ذلك بالدفاع ورد الشبهات بدلًا من أن نشغل أنفسنا بتقرير منهجهم وبيان مكانتهم في الأمة كما وردت في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.\n٢- إنهم لا يحتاجون مع تزكية الله ﷿ لهم ورسوله ﷺ إلى تزكية أحد فضلًا عن دفاعه عنهم.\n٣- إن سلفنا من علماء السنة لم يسودوا صفحات كتبهم بالرد على موقف هؤلاء المبتدعة من الصحابة، بل اكتفوا بسرد النصوص الواردة في تزكيتهم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وبيان فضلهم وجهادهم ثم انشغلوا بتقرير منهجهم في العلم والعمل.\nانظر عن ذلك مثلًا: ما كتبه ابن أبي حاتم في مقدمة \"الجرح والتعديل\"، والخطيب البغدادي في \"الكفاية\" باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وما كتبه الحافظ ابن حجر في مقدمة \"الإصابة\"، فضلًا عن صنيع صاحبي \"الصحيح\" الإمامين البخاري ومسلم حين خصصا في كتابيهما كتابًا لذكر ما ورد في فضائل الصحابة ومناقبهم وغير ذلك من الكتب.\n٤- إن من منهج السلف عندما يضطرون للرد على مثل هؤلاء الطوائف أن ينقلوا المعركة إلى عُقر دارهم، فيهتكوا أستارهم ويفضحوا باطلهم ويبينوا فساد وعوار منهجهم، ولا ينشغلوا برد ما يثيرونه من شكوك أو يروجونه من شبهات إلا في أضيق نطاق.\nوالله تعالى أسأله أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم","vol":"1","page":9},{"text":"ويتقبله مني، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم على أشرف خلق الله محمد رسول الله.\nالمؤلف\nد. محمد بن مطر الزهراني\nفي العشرين من شهر جمادى الأول من شهور سنة أربع عشرة بعد الأربع مئة وألف المدينة النبوية حرسها الله","vol":"1","page":10},{"text":"إحداهما الأخرى في بيان جهود سلف هذه الأمة في خدمة هذا الدين وخدمة السنة النبوية على وجه الخصوص، وبما أن موضوعاتها المبينة في المنهج المقرر على طلاب الكلية لا يجمعها أو جُلّها كتاب واحد - فيما أعلم -، فعقدت العزم على جمع مفرداتها من مختلف الكتب التي اعتنت بذلك من كتب المتقدمين أو كتب المتأخرين.\nوقد يسر الله لي بمنه وفضله أن انتهيت منذ سنتين من جمع مفردات منهج مادة تدوين السنة فأخرجته في كتاب بعنوان \"تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري\"، وقد تقيدت فيه بمفردات المنهج حسب الإمكان ولذلك جاءت موضوعاته في شكل نبذ مختصرة وليست مستوعبة لكل الموضوعات التي يمكن أن تدخل تحت العنوان.\nوها أنا الآن أتقدم بإخراج الكتاب الثاني في هذا الموضوع، والذي يعد مكملًا للكتاب الأول وسميته \"علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري\" جمعت فيه مفردات منهج مادة \"رواة الحديث وطبقاتهم\" المقرر على طلاب السنة الأولى بكلية الحديث، وقد جاء الكتاب في مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب فيها أربعة عشر فصلًا تحتها واحد وخمسون مبحثًا.\nوبعد: فهناك أمور أُحِبُّ أن أُنَبِّه عليها في هذه المقدمة تتمة للفائدة:\nأولًا: إن قواعد علوم الحديث أو ما يسمى بمصطلح الحديث، والتي منها ما يتعلق بالرواية ومنها ما يتعلق بالدراية، كانت ثمرة لتطور التدوين في متون السنة والتصنيف في علم الرجال وجهود السلف في","vol":"1","page":11},{"text":"ذلك.\nوقد مر التصنيف في مصطلح الحديث بعدة مراحل:\nالمرحلة الأولى: عندما كانت قواعده تتناقل إما مشافهة وإما منثورة في مصنفات شتَّى، وذلك طيلة القرون الثلاثة الأولى، إذ لم يوجد - فيما أعلم - مصنف واحد يجمع تلك القواعد في هذه القرون الثلاثة، وإنما وجد بعضها منثورًا في مثل: \"الرسالة\" للإمام الشافعي، وكتاب \"التمييز\" للإمام مسلم، وكذلك في مقدمة \"صحيحه\"، وفي كتب معرفة الرجال والعلل، وكتب الجرح والتعديل المختلفة وغيرها.\nالمرحلة الثانية: محاولة جمع هذه القواعد في كتاب واحد أو في كتب، وهذه المرحلة امتدت من أوائل القرن الرابع إلى نهاية القرن الخامس تقريبًا، ومن أهم هذه الكتب:\n١- المحدث الفاصل لأبي محمد بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ) .\n٢- معرفة علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .\n٣- الكفاية لأبي بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .\nوغيره من كتبه الأخرى.\nوتميزت هذه المؤلفات بسرد الراويات والأسانيد ثم استخلاص القواعد منها، وذكر من قال بها أو ذهب إليها من السلف.\nالمرحلة الثالثة: ما بعد القرن الخامس، وهي مرحلة جمع","vol":"1","page":12},{"text":"القواعد من كتب من تقدم من الأئمة بدون ذكر الأسانيد أو الروايات، ثم محاولة إعادة ترتيبها وتهذيبها، ومن أبرز المؤلفات في ذلك كتاب \"مقدمة في علوم الحديث\" للحافظ أبي عمرو ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) وما تفرع منها من اختصار أو تنكيت أو نظم أو شرح وغير ذلك.\nثانيًا: إنه من خلال معايشتي لجهود سلف هذه الأمة في خدمة هذا الدين أثناء عملي في كتابي \"تدوين السنة\"، و\"علم الرجال\" لاحظت الأمور الآتية:\n١- إن الإخلاص لله كان رائدهم في كل ما قاموا به من الأعمال وما بذلوه من جهود، حيث كان ذلك كله ابتغاء وجه الله ﷿ وذبًّا للكذب عن سنة رسول الله ﷺ.\n٢- إن حياتهم وأوقاتهم كلها كانت إما في طلب علم أو عمل عبادة أو نشر للعلم وجهاد في سبيل الله، فما كانوا يرون الراحة إلا في طلب العلم والعمل به ثم نشره بين الناس.\n٣- إنهم لم يكونوا يبتغون بأعمالهم منصبًا دنيويًّا أو جاهًا عند ذي سلطان أو التكثر من الأموال، بل كانوا يفرون من ذلك كله فرار الصحيح من المجذوم، وما كان الغرور والعجب والكبر والرياء ليجد إلى قلوبهم سبيلًا فضلًا من الله ونعمة، بل كان الاحتساب لله رائدهم، وإظهار العلم وإخفاء العمل هديهم.\n٤- إنهم كانوا في طلب العلم يتدرجون وفق برنامج علمي وعملي سليم، فيبدأون بالتعبد والتأدب أولًا، ثم يشرع الطالب بعد ذلك في طلب العلم على أهله المعروفين مخلصًا نيته في طلبه حريصًا","vol":"1","page":13},{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد:</span>\nأولًا: الإسناد وأهميته:\nأ- تعريف الإسناد:\nقال الحافظ بدر الدين بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ):\n\"السند: هو الإخبار عن طريق المتن، وهو مأخوذ:\nإما من السند وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل لأن المسند - بكسر النون - يرفعه إلى قائله.\nأو من قولهم: فلان سند أي معتمد، فسمي الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه.\nوأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله، والمحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد\".\nوقال: \"وقبله المتن: فهو في اصطلاح المحدثين ما ينتهى إليه غاية السند من الكلام، وهو مأخوذ إما من المماتنة وهي المباعدة في الغاية لأن المتن غاية السند، أو من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض، أو من تمتين القوس بالعصب وهو شدها به وإصلاحها\" ١ اهـ. بتصرف يسير.\nوقال الحافظ الحسين بن عبد الله الطيبي (ت ٧٤٣ هـ):\n_________\n١المنهل الروي لابن جماعة (ص: ٢٩ - ٣٠) .","vol":"1","page":15},{"text":"\"والسند: إخبار عن طريق المتن، من قولهم فلان سند أي معتمد، فسمي سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه\".\nوالإسناد: رفع الحديث إلى قائله. فعلى هذا السند والإسناد يتقاربان في معنى الاعتماد\".\nوقال قبله: \"المتن: هو ما اكتنف الصلب من الحيوان وبه شبه المتن من الأرض، ومَتُنَ الشيءُ قَوِيَ متنُه، ومنه حبل متين، فمتنُ كل شيء ما يتقوم به ذلك الشيء، كما أن الإنسان يتقوم بالظهر ويتقوى به.\nفمتن الحديث ألفاظه التي تتقوم بها المعاني.\nواختلف في متن الحديث، أهو قول الصحابي عن رسول الله ﷺ كذا وكذا أو هو قول الرسول ﷺ فحسب، والأول أظهر لما تقرر من أن السنة إما قول أو فعل أو تقرير\". ١ اهـ.\nب: أهمية الإسناد:\nللإسناد مكانته وأهميته في الإسلام، إذ الأصل في ذلك تلقي الأمة لهذا الدين عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهم تلقوه عن رسول رب العالمين محمد ﷺ، وهو تلقى عن رب العزة والجلال\n_________\n١الخلاصة في أصول الحديث (ص: ٣٠)، وانظر: تدريب الراوي (١ / ٤١ - ٤٢)، ونزهة النظر (ص: ١٩، ٢٥ - ٥٣)، وفتح المغيث للسخاوي (١ / ١٤)، وانظر: مادة \"سند\" من صحاح الجوهري (٢ / ٤٧٩)، وتاج العروس للزبيدي (٢ / ٣٨١ - ٣٨٢) .","vol":"1","page":16},{"text":"بواسطة أو بغير واسطة كما هو معلوم من أقسام الوحي.\nوكذلك ما صح عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسْمَعُون ويُسْمَع مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ\". ١\nوللدلالة على أهمية ومكانة الإسناد من الإسلام، أذكر فيما يلي طائفة من أقوال السلف ﵏:\n١- روى الإمام مسلم بسنده عن محمد بن سيرين قال: \"الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\". ٢\n٢- وبإسناده إلى محمد بن سيرين أيضًا قال: \"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم\".٣ وذلك لأن الإسناد وسيلة لتمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة مما يترتب عليه معرفة أحكام أو تعاليم الدين.\n_________\n١أخرجه أبو داود في كتاب العلم من السنن باب فضل نشر العلم (ح ٣٦٥٩)، وأخرجه الإمام أحمد كلاهما بسند صحيح، المسند (٤ / ٣٤٠) ح ٢٩٤٧، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٦٠) وقال: \"لقد وصف رسول الله ﷺ في هذا الحديث أربع طباق في رواة الحديث وهذه الخامسة التي نحن فيها على ما وصفه\".\nوأخرجه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث (ص: ٣٧ - ٣٨)، من طريقين يقوي أحدهما الآخر وعنون له بقوله: \"بشارة النبي ﷺ أصحابه بكون طلبة الحديث بعده واتصال الإسناد بينهم وبينه\".\n٢مقدمة صحيح الإمام مسلم (١ / ١٥)، وروى هذا القول مسلم أيضًا عن ابن المبارك، وانظر: المحدث الفاصل (ص: ٢٠٩) .\n٣مقدمة صحيح مسلم (١ / ١٤)، وانظر: المحدث الفاصل (ص: ٤١٤) .","vol":"1","page":17},{"text":"٣- وأخرج مسلم أيضًا بإسناده إلى الإمام عبد الله بن المبارك أنه قال: \"بيننا وبين القوم القوائم\" يعني الإسناد. ١\n٤- وأخرج ابن حبان عن سفيان الثوري قال: \"الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأيِّ شيءٍ يقاتل\". ٢\n٥- وبإسناده إلى شعبة قال: \"كل حديث ليس فيه (حدثنا) و(أخبرنا) فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس له خطام\". ٣\n٦- أخرج الخطيب بسنده إلى أبي بكر محمد بن أحمد (ت ٣٣١ هـ) قال: \"بلغني أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها مَنْ قبلها من الأمم: الإسناد والأنساب والإعراب\". ٤\n٧- وقال الحافظ السيوطي: قال أبو علي الحسين بن محمد الجياني الغساني (ت ٤٩٨ هـ): \"خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها مَنْ قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب\". ٥\n٨- وقال الحافظ أبو محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ):\n\"نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال، نقل خص الله ﷿ به المسلمين، دون سائر أهل الملل كلها. وأما مع الإرسال والإعضال فمن هذا النوع كثير من نقل اليهود بل هو أعلى\n_________\n١مقدمة صحيح مسلم (١ / ١٥) .\n٢مقدمة المجروحين لابن حبان (١ / ٢٧)، وشرف أصحاب الحديث للخطيب (ص: ٢٤) .\n٣مقدمة المجروحين (١ / ٢٧) .\n٤شرف أصحاب الحديث (ص: ٤٠) .\n٥تدريب الراوي (١/١٥٩ - ١٦٠) .","vol":"1","page":18},{"text":"ما عندهم إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى ﵇ كقربنا فيه من محمد ﷺ ... وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط على أن مخرجه من كذَّاب قد صحَّ كذبه، ثم قال: وأما النقل بالطريق المشتملة على كذَّاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى\" اهـ ملخصًا. ١\n٩- وقال أبو حاتم الرازي ﵀ (ت ٢٧٧ هـ):\n\"لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة\".\nفقال له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثًا لا أصل له ولا يصح.\nفقال: \"علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها\"، ثم قال: \"رحم الله أبا زرعة كان والله مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله ﷺ\". ٢\n١٠- روى الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) بإسناده إلى أبى العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: \"إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها\n_________\n١الفصل (٢ / ٢١٩ - ٢٢٣)، فصل: \"كيف تم نقل القرآن وأمور الدين..\" وهو فصل مهم جدًا في هذا الباب.\n٢شرف أصحاب الحديث (ص: ٤٢ - ٤٣) .","vol":"1","page":19},{"text":"بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، وتمييز بين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات.\nوهذه الأمة إنما تَنُصّ الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة.\nثم يكتبون الحديث من عشرين وجهًا وأكثر حتى يهذّبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدّوه عدًا، فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة نستوزع الله شكره هذه النعمة ونسأله التثبيت والتوفيق لما يُقرب منه ويُزْلف لديه، ويمسكنا بطاعته إنه ولي حميد.\nفليس أحد من أهل الحديث يحابي في الحديث أباه ولا أخاه ولا ولده، وهذا علي بن عبد الله المديني - وهو إمام الحديث في عصره -، لا يُروى عنه حرف واحد في تقوية أبيه بل يُروى ضد ذلك، فالحمد لله على ما وفقنا \". ١\n١١- وقال أبو عبد الله الحاكم ت (٤٠٥ هـ): \"فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام ولتمكن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرَّت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتْرًا\".\n_________\n١شرف أصحاب الحديث (ص: ٤٠ - ٤١) .","vol":"1","page":20},{"text":"ثم ذكر بإسناده إلى عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري، قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ.\nفقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسند حديثك تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزمة\". ١\nوقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):\n\"وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد ﷺ، وجعله سلمًا إلى الدراية، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات، وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة أهل الإسلام والسنة، يفرقون به بين الصحيح والسقيم، والمعوج والقويم\" ٢اهـ.\nثانيًا: بدء استعمال الإسناد والسؤال عنه:\nتقدم في الفقرة السابقة عند الكلام عن أهمية الإسناد أن الأصل في ذلك تلقي الأمة الدين كله عن الصحابة وهم تلقوه عن رسول الله وهو تلقاه عن رب العزة والجلال.\nوقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): في ترجمة أبي بكر الصديق ﵁: وكان أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب: \"أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث، فقال: ما أجد في كتاب الله شيئًا وما علمت أن رسول الله ﷺ ذكر\n_________\n١معرفة علوم الحديث (ص: ٦)، والكفاية (ص: ٥٥٥ - ٥٥٦) .\n٢مجموع الفتاوى (١/٩) .","vol":"1","page":21},{"text":"لك شيئًا، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: حضرت رسول الله ﷺ يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر\". ١\nوقال في ترجمة عمر ﵁:\n\"وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل، وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب\".\n\"فروى الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت فلم يؤذن فرجعت، وقال رسول الله ﷺ: \"إذا اسْتأذَنَ أَحَدكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ\"، فقال: والله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك\". ٢\nوقال الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ): \"فقد جاء في بعض طرقه أن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، ولكني أردت أن لا\n_________\n١تذكرة الحفاظ (١ / ٢)، وقد وردت هذه القصة من أكثر من عشرين طريقًا كلها تنتهي إلى قبيصة، وهو لم يدرك أبا بكر، فتكون القصة مرسلة، لكنها مشهورة معروفة عند العلماء والله تعالى أعلم.\n٢تذكرة الحفاظ (١ / ٦)، والحديث بهذا اللفظ رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثًا.","vol":"1","page":22},{"text":"يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله ﷺ\". ١\nوقال الحافظ أبو حاتم بن حبان (ت ٣٥٤ هـ):\"وتبع عمر على ذلك التثبت عليّ بن أبي طالب ﵁ باستحلاف من يحدثه عن رسول الله ﷺ، وإن كانوا ثقات مأمونين ليعلمهم توقي الكذب على رسول الله ﷺ\".\nثم قال: \"وهذان أول من فتش عن الرجال في الرواية وبحثا عن النقل في الأخبار ثم تبعهما الناس على ذلك ... وتشديدهم فيها على أصحاب رسول الله ﷺ كان منهم ذلك توقيًا للكذب عليه ممن بعدهم لا أنهم كانوا متهمين في الرواية\". ٢\nهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن التحري والتوقي في رواية الحديث والسؤال عن الإسناد قد بدأ في فترة مبكرة، لكن كثرة السؤال عن الإسناد والتفتيش عنه ازدادت بعد وقوع فتنة عبد الله بن سبأ اليهودي وأتباعه في آخر خلافة عثمان بن عفان ﵁، ولم يزل استعمال الإسناد ينتشر ويزداد السؤال عنه مع انتشار أصحاب الأهواء بين المسلمين وكثرة الفتن التي قد تحمل على الكذب حتى أصبح الناس لا يقبلون حديثًا بدون إسناد حتى يعرف رواته ويعرف حالهم.\nوفيما يلي من النصوص دلالة واضحة على ذلك:\n١- روى الإمام مسلم بإسناده إلى مجاهد قال: \"جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، فجعل لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه فقال:\n_________\n١الفتح (١١ / ٢٦) ح ٦٢٤٥.\n٢مقدمة المجروحين (١ / ٣٨) .","vol":"1","page":23},{"text":"يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله ﷺ، ولا تسمع، فقال: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف\". ١\n٢- وروى بسنده أيضًا إلى محمد بن سيرين قال:\n\"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم\". ٢\n٣- وعن يعقوب بن شيبة قال: \"سمعت علي بن المديني يقول: كان محمد بن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، لا نعلم أحدًا أول منه ... \". ٣\n٤- روى الإمام أحمد عن جابر بن نوح قال:\n\"أخبرنا الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: إنما سُئل عن الإسناد أيام المختار\". ٤\n_________\n١مقدمة صحيح الإمام مسلم (١ / ١٣) .\n٢مقدمة صحيح الإمام مسلم (١ / ١٥) .\n٣شرح علل الترمذي لابن رجب (١ / ٥٢) .\n٤العلل للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣ / ٣٨٠) فقرة ٥٦٧٣.\nوالمختار هو ابن أبي عبيد الثقفي لأبيه صحبة، ولد سنة الهجرة وليس له صحبة، خرج على أولاد علي بن أبي طالب وانضم إلى عبد الله بن الزبير في أول أمره ثم تظاهر بعد ذلك بالمطالبة بدم الحسين بن علي ﵄، ثم ادعى في آخر أيامه أن الوحي ينزل عليه، وإليه تنسب فرقة المختارية المتفرعة من الكيسانية التي تقول بأن الإمام بعد علي ﵁ ابنه محمد بن الحنفية، وأنه حي وسيظهر في آخر الزمان، ويغلو بعضهم فيزعم ألوهيته، وقد قتل المختار على يد مصعب بن الزبير سنة (٦٧ هـ) .\nانظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص: ٩٤)، لسان الميزان (٦ / ٦ - ٧) .","vol":"1","page":24},{"text":"٥- وروى الحافظ أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ) بسنده إلى الإمام الشعبي عن الربيع بن خثيم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد فله كذا وكذا، قال الشعبي: فقلت: من حدَّثك قال: عمرو بن ميمون، فلقيت عمرو ميمون وقلت: من حدَّثك فقال: أبو أيوب صاحب رسول الله ﷺ.\nقال يحيى بن سعيد القطان: وهذا أول ما فتش عن الإسناد. ١\n٦- وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى خالد بن نزار قال: سمعت مالكًا يقول: \"أول من أسند الحديث ابن شهاب الزهري\" (ت ١٢٤ هـ) . ٢\n_________\n١المحدث الفاصل (ص: ٢٠٨)، التمهيد لابن عبد البر (١ / ٥٥) .\n٢تقدمة الجرح والتعديل (١ / ٢٠) .\nوقد علل شيخنا الأستاذ الدكتور / أكرم العمري كلام الإمام مالك فقال:\n\"وبسبب تأكيد الزهري على الإسناد والتزامه به قال مالك: \"إن أول من أسند الحديث الزهري\"، ولعله قصد بذلك في بلاد الشام، فقد \"ذكر الوليد بن مسلم أن الزهري قال: يا أهل الشام ما لي أرى أحاديثكم ليس لها أزمة ولا خطم وتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ\". سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٣٤) .\nوتوجيه الكلام إلى أهل الشام يوحي بأن التزام الإسناد في مراكز العلم الأخرى كان أكثر بحيث بدا أهل الشام متساهلين في ذلك، فنبههم الزهري إلى تقصيرهم فأصبحوا يسندون أحاديثهم، ولا يعني هذا أن الإسناد لم يكن موجودًا قبل الزهري، فقد كان بدء السؤال عن الإسناد في عهد الصحابة ثم عند كبار التابعين لكنه في جيل الزهري أصبح الالتزام بالإسناد قويًا\". بحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص: ٥٠ - ٥١) .","vol":"1","page":25},{"text":"ثالثًا: ظهور علم الرجال وبدء التصنيف فيه:\nكان ظهور علم الرجال نتيجة لتطور استعمال الإسناد وانتشاره وكثرة السؤال عنه، وكلما تقادم الزمن كثرت الوسائط في الأسانيد وطالت، فاحتيج إلى بيان أحوال تلك الوسائط والتمييز بينها ولاسيما مع ظهور البدع والأهواء وكثرة أصحابها، لذلك نشأ علم الرجال الذي هو ميزة لهذه الأمة على سائر الأمم، وقد جاء التأليف فيه متأخر عن تدوين الأحاديث. ١\nولم تظهر كتب الرجال - فيما وقفت عليه - إلا من بعد منتصف القرن الثاني الهجري.\nوأقدم ما وقفت على ذكره من هذه الكتب: كتاب \"التأريخ\" تأليف الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ)، و\"التأريخ\" للإمام عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) ٢، وذكر الإمام الذهبي: أن للوليد بن مسلم (ت ١٩٥ هـ) كتابًا في تاريخ الرجال ٣، ثم تتابع التأليف في ذلك كما سيأتي بيانه في الباب الأول من هذا البحث.\nوقد كان الكلام في الرواة وبيان أحوالهم قبل التأليف فيه يتناقل مشافهة يتلقاه العلماء بعضهم عن بعض جيلًا بعد جيل.\n١- قال الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): \"ابن سيرين (ت ١١٠ هـ) ﵁ هو أول من انتقد الرجال وميز الثقات من غيرهم ... \".\n_________\n١انظر: تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره (ص: ٦٥) .\n٢انظر: فهرست النديم (ص: ٢٥٢، ٢٨٤) .\n٣تذكرة الحفاظ (١/٢٧٥) .","vol":"1","page":26},{"text":"وقال يعقوب بن شيبة: \"قلت ليحيى بن معين: تعرف أحدًا من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم؟ فقال برأسه، أي: لا\".\nوقال يعقوب أيضًا: \"وسمعت علي بن المديني يقول: كان ابن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، لا نعلم أحدًا أول منه، ثم كان أيوب (ت ١٣١ هـ)، وابن عون (ت ١٥٠)، ثم كان شعبة (ت ١٦٠ هـ)، ثم كان يحيى بن سعيد - القطان - (ت ١٩٨ هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨) .\nقلت لعلي: فمالك بن أنس فقال: أخبرني سفيان بن عُيينة قال: ما كان أشد انتقاء مالك للرجال\". ١\n٢- وقال أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):\n\"فأول من زكَّى وجرح عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي (ت ١٠٣ هـ)، وابن سيرين (ت ١١٠ هـ) ونحوهما، وحفظ عنهم توثيق أُناس وتضعيف آخرين فلما كان عند انقراض عامَّة التابعين في حدود الخمسين ومئة، تكلم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف، كالأعمش (١٤٨ هـ) وشعبة بن الحجاج (ت ١٦٠ هـ) ومالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) .\n٣- بعد أن ذكر ابن حبان تفتيش الصحابة عن الرجال قال: \"ثم أخذ مسلكهم واستن بسنتهم واهتدى بهديهم فيما\n_________\n١شرح العلل لابن رجب (١ / ٥٢) .","vol":"1","page":27},{"text":"استنوا من التيقظ في الروايات جماعة من أهل المدينة من سادات التابعين منهم: سعيد بن المسيب (ت ٩٣ هـ)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر (ت ١٠٦ هـ)، وسالم بن عبد الله بن عمر (ت ١٠٦ هـ)، وعلي بن الحسين بن علي (ت ٩٣ هـ)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (ت ٩٤ هـ)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت ٩٨ هـ)، وخارجة بن زيد ابن ثابت (ت ٩٩ هـ)، وعروة بن الزبير بن العوام (ت ٩٤ هـ)، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (ت ٩٤ هـ)، وسليمان بن يسار (ت بعد سنة مئة) .\nفجَدُّوا في حفظ السنن والرحلة فيها، والتفتيش عنها والتفقه فيها ولزموا الدين ودعوة المسلمين.\nثم أخذ عنهم العلم وتتبع الطرق وانتقاء الرجال ورحل في جمع السنن جماعة بعدهم منهم: الزهري (ت ١٢٤ هـ)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (ت ١٤٤ هـ)، وهشام بن عروة بن الزبير (ت ١٤٥ هـ)، وسعد بن إبراهيم (ت ١٢٥ هـ)، في جماعة معهم من أهل المدينة، إلا أن أكثرهم تيقظًا، وأوسعهم حفظأً وأدومهم رحلة وأعلاهم همة الزهري رحمة الله عليه\".\nثم قال: \"ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث وانتقاد الرجال وحفظ السنن والقدح في الضعفاء جماعة من أئمة المسلمين والفقهاء في الدين منهم: سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ)، ومالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ)، وشعبة بن الحجاج (ت ١٦٠ هـ)، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٦ هـ)، وحماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ)، والليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ)، وحماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ) في جماعة","vol":"1","page":28},{"text":"معهم، إلا أن من أشدهم انتقاء للسنن وأكثرهم مواظبة عليها، حتى جعلوا ذلك صناعةً لهم لا يشوبونها بشيء آخر ثلاثة: مالك والثوري وشعبة\".\nوقال: \"ثم أخذ عن هؤلاء بعدهم الرسم في الحديث والتنقير عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء والبحث عن أسباب النقل جماعة منهم: عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) ووكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ) ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) في جماعة معهم، إلاَّ أن من أكثرهم تنقيرًا عن شأن المحدثين وأتركهم للضعفاء والمتروكين حتى جعلوا هذا الشأن صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها مع لزوم الدين والورع الشديد والتفقه في السنن رجلان: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي\".\nوقال: \"ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث والاختيار وانتقاء الرجال في الآثار حتى رحلوا في جمع السنن إلى الأمصار، وفتشوا المدن والأقطار، وأطلقوا على المتروكين الجرح وعلى الضعفاء القدح، وبينوا كيفية أحوال الثقات والمدلسين والأئمة والمتروكين حتى صاروا يقتدى بهم في الآثار وأئمة يسلك مسلكهم في الأخبار، جماعة منهم: أحمد بن حنبل ﵁ (ت ٢٤١ هـ)، ويحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)، وعلي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي (ت ٢٣٨ هـ)، وعبيد الله بن عمر القواريري (ت ٢٣٥ هـ)، وزهير بن حرب أبو خيثمة (ت ٢٣٤ هـ) في جماعة من أقرانهم.","vol":"1","page":29},{"text":"إلا أن من أورعهم في الدين وأكثرهم تفتيشًا عن المتروكين، وألزمهم لهذه الصناعة على دوام الأوقات: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني رحمة الله عليهم أجمعين\".\nثم قال: \"ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الأخبار وانتقاء الرجال في الآثار جماعة منهم: محمد بن يحيى الذهلي (ت ٢٥٨ هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ومسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ)، وأبو داود سليمان ابن الأشعث (ت ٢٧٥ هـ) في جماعة من أقرانهم أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة، وواظبوا على السنة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة، حتى أخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب، وسلكوا هذا المسلك، ولولاهم لدرست الآثار، واضمحلَّت الأخبار، وعلا أهل الضلال والهوى، وارتفع أهل البدع والعمى، فهم لأهل البدع قامعون، وبالسنن شأنهم دامغون\" ١. اهـ. ملخصًا.\nفي هذا النص يلخص لنا الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البستي رحمه الله تعالى (ت ٣٥٤ هـ) تلك المراحل التي مر بها هذا العلم الجليل الذي ميز الله به أمة محمد ﷺ على سائر الأمم، وهو علم الرجال أو الجرح والتعديل، وذلك من حين النشأة، وهو السؤال عن الإسناد والتثبت في الرواية في عصر الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ومرورًا بتلك المراحل المختلفة من البحث\n_________\n١مقدمة المجروحين لابن حبان (١ / ٣٨ - ٥٨) .","vol":"1","page":30},{"text":"والتحري عن أحوال الرواة وحفظ وضبط المروي في كل عصر إلى زمانه رحمه الله تعالى، وذلك مع الإشارة إلى ما امتاز به علماء ونقاد كل جيل من تلك الأجيال المتعاقبة، وتطور خدمتهم للسنة سندًا ومتنًا ﵏ جميعًا.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الباب الأول: كتب الرجال حسب ظهورها إلى نهاية القرن الخامس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>تمهيد:</span>\nاتَّبع المصنفون الأوائل في علم الرجال أساليب متعددة في تآليفهم مما أدى إلى تنوع مصنفاتهم.\nفمنها:\n١- كتب الطبقات التي شملت: طبقات الصحابة والتابعين وتابعيهم وتبعهم.\n٢- كتب معرفة الصحابة: وهي خاصة بتراجم أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم.\n٣- كتب الجرح والتعديل: وقد اهتمت ببيان درجة توثيق الرجال أو تضعيفهم، سواء منها ما اقتصر على الضعفاء أو اقتصر على الثقات أو جمع بينهما.\nوهذه الأنواع من المصنفات ظهرت في الفترة الواقعة ما بين أواخر القرن الثاني ومنتصف القرن الثالث الهجري تقريبًا ثم كثرت وتوسعت بعد ذلك.\n٤- كتب تواريخ المدن التي اقتصرت على تراجم الرواة في بلدة\nمعينة، وقد ظهرت منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.\n٥- كتب معرفة الأسماء وتمييزها: وقد ظهرت متأخر نسبيًا عما قبلها، وذلك عندما كثر عدد الرواة وتشابهت أسماؤهم وكناهم","vol":"1","page":35},{"text":"وأنسابهم فاحتيج إلى التمييز بين المتشابه والمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق منهم.\n٦- كتب الرجال المذكورين في مصنف أو مصنفات معينة ١: وهذه المصنفات نظرًا لتأخر ظهورها، وأن التوسع فيها وانتشارها كان من بعد القرن الخامس الهجري، لذلك أفردتها في باب مستقل وهو الباب الثاني من هذا البحث.\nاقتصَرْتُ في هذا الباب على كتب الرجال المصنفة في القرون الخمسة الأولى للأمور الآتية:\nأ- إن هذه المصنَّفات هي أصول كتب الرجال المؤلفة فيما بعد القرن الخامس الهجري.\nب- إن المؤلفات من بعد القرن الخامس جُلها إن لم تكن كلها إما ترتيب لكتب السابقين أو تذييل عليها أو ناقلة عنها، أو اختصار أو تهذيب لها ونحو ذلك.\nج- إنه لا يكاد يوجد ترجمة - فيما أعلم - لأحد من رواة القرون المفضلة - عصر الرواية - ليس له ترجمة في أحد هذه المصنفات إلا أن يكون مجهولًا أو نحو ذلك.\n_________\n١عن هذه الأنواع المصنفات انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٦١ - ٦٢) .","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الأول: كتب الطبقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الأول: تعريف الطبقة مع بيان نشأة علم الطبقات وفائدة معرفته</span>\n...\nالمبحث الأول: تعريف الطبقة مع بيان نشأة علم الطبقات وفائدة معرفته\nأ- تعريف الطبقة:\nمن أجود وأشمل ما وقفت عليه في تعريف الطبقة لغة ما كتبه الأستاذ محمود شاكر في مقدمة تحقيقه لكتاب \"طبقات فحول الشعراء\" لابن سلام الجمحي، حيث قال:\n\"والذي لا شك فيه أن هذا اللفظ من كلام العرب قديمًا للدلالة على معانٍ مختلفة، ولما جاء عصر التدوين صار له مجاز آخر عند المؤلفين والكاتبين، حتى انتهى إلى زماننا هذا بمعنى مشهور مألوف.\nومادة (طبق) تؤول أكثر معانيها في لسان العرب إلى تماثل شيئين إذا وضعت أحدهما على الآخر ساواه وكانا على حذوٍ واحد فقيل منه: تطابق الشيئان إذا تساويا وتماثلا.\nوسموا كل ما غطى شيئأ (طبقًا) لأنه لا يغطيه حتى يكون مساويًا\nله، ثم لا يغطيه حتى يكون فوقه، فسموا مراتب الناس ومنازل بعضهم فوق بعض (طبقات) ١.\nولما كانت كل مرتبة من المراتب لها حال ومذهب سموا\n_________\n١انظر: الصحاح للجوهري (٤ / ١٥١١-١٥١٢)، وتاج العروس.","vol":"1","page":39},{"text":"الحال المميزة نفسها طبقة.\nفقالوا: فلان من الدنيا على طبقات شتى؛ أي: على أحوال شتى، وهذا المعنى أشد وضوحًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: \"أَلا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا\" الحديث. ١\nوهذا بيان عن مذاهب الناس وأحوالهم في حياتهم، لا عن مراتبهم ومنازلهم.\nوقد وجدت هذا اللفظ في خبر آخر تعين عليه اللغة، فقد روى القاضي ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ) بإسناده إلى عباس بن محمد الدوري (ت ٢٧١ هـ) أنه قال: \"انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى ستة نفر، من الصحابة ﵃: عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، فهؤلاء طبقات الفقهاء.\n_________\n١رواه الإمام أحمد في المسند (٣ / ١٩، ٦١)، والترمذي في جامعه (٤ / ٤٨٣) ح ٢١٩١ في كتاب الفتن - باب ما أخبر النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن.\nومنه بهذا المعنى حديث عمرو بن العاص ﵁: \"إني كنت على أطباق ثلاث، ليس طبق إلا عرفت نفسي فيه، كنت أول شيءٍ كافرًا ...\" الحديث رواه مسلم في الصحيح (١/ ١١٢ ح ١٢١)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ١٩٩) واللفظ له.","vol":"1","page":40},{"text":"وأما الرواة فستة نفر أيضًا: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وعائشة ﵃.\nوأما طبقات أصحاب الأخبار والقصص فستة نفر: عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وطاووس اليماني، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عمر الواقدي.\nوأما طبقات التفسير فستة أيضًا: عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والسدي.\nوأما طبقات خُزَّان العلم: فالأعمش، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وشعبة ابن الحجاج.\nوأما طبقات الحفاظ فستة نفر: أحمد بن محمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج. ١\nفَبَيِّنٌ جدًا أنه سمَّى كل واحد من الستة (طبقة)، وسمى كل ستة نفر جميعًا: إما طبقات الفقهاء، وإما طبقات الرواة، وإما طبقات التفسير ... إلى آخر ما سمى، وبَيِّنٌ أنّه يعني بتسمية كل واحد منهم (طبقة) أنه رأس متميز في الفقه أو الرواية أو التفسير أو الحفظ\". ٢ اهـ. ملخصًا بتصرف يسير.\n_________\n١طبقات الحنابلة (١ / ٢٣٨) .\n٢مقدمة الأستاذ محمود شاكر في تحقيقه لطبقات فحول الشعراء لابن سلام (١ / ٦٥ - ٦٦) .","vol":"1","page":41},{"text":"أما تعريف الطبقة في اصطلاح المحدثين فهو:\nقوم تقاربوا في السن والإسناد أو في الإسناد فقط، بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر أو يقاربوا شيوخه، وقد يكون الراوي في طبقة باعتبار مشابهته لها من وجه ومن طبقة أخرى لمشابهته لها من وجه آخر، كأنس بن مالك وشبهه من أصاغر الصحابة، هم مع العشرة في طبقة الصحابة، وعلى هذا الصحابة كلهم طبقة باعتبار اشتراكهم في الصحبة، وباعتبار آخر هو النظر إلى الفضل والسابقة في الإسلام - هم عدة طبقات كما ذكر الحافظ ابن سعد في \"طبقاته\" والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\". ١\nب- نشأة علم الطبقات وتطوره:\nتقسيم تراجم الرواة على الطبقات تقسيم إسلامي أصيل، والأصل فيه:\nما رواه عمران بن حصين ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ... الحديث. ٢\nوقد نشأ هذا العلم وتطور على أيدي علماء الحديث منذ القرن الثاني الهجري، ولم يقتصر فيه على تقسيم الرواة على الطبقات بحسب لقائهم للشيوخ، سواء كان عامًا بمعنى الجيل أو القرن كما فعل كلٌّ من:\n_________\n١علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٥٧) النوع الثالث والستون، وتدريب الراوي (٢ / ٣٨١) .\n٢رواه البخاري في فضائل الصحابة، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٥٠.","vol":"1","page":42},{"text":"١- بحشل الواسطي (ت ٢٩٢ هـ) في \"تاريخ واسط\".\n٢- أبو حاتم بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابيه \"الثقات\" و\"مشاهير علماء الأمصار\".\n٣- أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) في \"تاريخ نيسابور\".\nحيث جعل هؤلاء الرواة على أربع طبقات: الصحابة، التابعون، أتباع التابعين، تبع الأتباع.\nأو كان بصورة أدق في التقسيم كما فعل كل من:\n١- محمد بن سعد الزهري (ت ٢٣٠ هـ) في \"طبقاته الكبرى\".\n٢- خليفة بن خياط العصفري (ت ٢٤٠ هـ) في \"طبقاته\".\n٣- أبو عبد الله الحاكم في كتابه \"معرفة علوم الحديث\".\nحيث قسم هؤلاء الرواة إلى عدة طبقات بحسب لقائهم للشيوخ لكن بصورة أدق، فمثلًا من لقي كبار الصحابة من التابعين يعد طبقة أولى، ومن لقي من دونهم يعد طبقة ثانية، ومن لقي صغارهم يعد طبقة ثالثة، وهكذا ١.لم يقتصر المحدثون على تقسيم الرواة\n_________\n١وقد سلك مثل هذا التقسيم التفصيلي الحافظ ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) في كتابه صفة الصفوة وقد اقتفى أثر ابن سعد في طبقاته. انظر: مقدمته (٣٣ / ٣٨)، ومن المتأخرين الإمام الذهبي في كثير من كتبه كـ التذكرة والسير وطبقات القراء وطبقات المحدثين وغيرها وكذلك الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب والسيوطي (ت ٩١١ هـ) في طبقات الحفاظ وغيرهم.","vol":"1","page":43},{"text":"بحسب الشيوخ بل تطور استعماله عند علماء الحديث إلى معان أخرى كالفضل والسابقة كما في الصحابة أو الحال والمنزلة كما تقدم ذكر ذلك في كلام عباس الدوري، وكل هذه التقسيمات يشملها معنى الطبقة في لسان العرب، كما سبق الإشارة إلى ذلك في التعريف.\nوقد استمر التأليف على الطبقات يتسع ويتطور حتى نهاية القرن التاسع الهجري.\nكما امتدَّ استعمال نظام الطبقات إلى كتب التراجم الأخرى:\nكـ \"طبقات القراء\" لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ)، و\"طبقات الفقهاء\" لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، و\"طبقات الصوفية\" لأبي عبد الرحمن السلمي (ت ٤١٢ هـ)، و\"طبقات فحول الشعراء\" لمحمد سلاّم الجمحي (ت ٢٣٢ هـ)، و\"طبقات النحويين\" لأبي بكر الزبيدي (ت ٣٧٩ هـ) وغير ذلك.\nج- فائدة معرفة علم الطبقات:\nقال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"ومن المهمات معرفة طبقات الرواة، فإنه قد يتفق اسمان في اللفظ فيظن أن أحدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقتهما إن كانا من طبقتين، فإن كانا من طبقة واحدة فربما أشكل الأمر، وربما عرف ذلك بمن فوقه أو دونه من الرواة، فربما كان أحد المتفقين في الاسم لا يروي عمن روى عنه الآخر، فإن اشتركا في الراوي الأعلى وفيمن روى عنهما فالإشكال حينئذ أشد، وإنما يميز ذلك أهل الحفظ","vol":"1","page":44},{"text":"والمعرفة، ويعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في السن وفي الشيوخ الآخذين عنهم، إما بكون شيوخ هذا هم شيوخ هذا أو تقارب شيوخ هذا من شيوخ هذا في الأخذ، وبسبب الجهل بمعرفة الطبقات غلط غير واحد من المصنفين، فربما ظن راويًا راويًا آخر غيره، وربما أدخل راويًا في غير طبقته\". ١\nوقال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ):\n\"وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين كالمتفقين في اسم أو كنية أو نحو ذلك، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة لمعرفة الحديث المرسل أو المنقطع وتمييزه عن الحديث المسند، وبينه وبين التأريخ عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد التأريخ بالحوادث والطبقات بما إذا كان في البدريبن مثلًا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة\". ٢\n_________\n١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٤ - ٢٧٥) .\n٢فتح المغيث (٤ / ٣٩٤)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ٤٦)، وانظر: نزهة النظر (ص: ٦٨) .","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني: طبقات الرواة في عصر الرواية</span>\nاتفق علماء الحديث على اعتبار القرون الثلاثة الأولى للهجرة - القرون المفضلة - هي عصر الرواية وبعضهم يدخل أهل المائة الرابعة كذلك في عصر الرواية - وإن كان استعمال الإسناد والتأكيد عليه قد استمر إلى ما بعد القرن الخامس تقريبًا - ويؤيد هذا الاتفاق ما جاء في النصوص الآتية:\n١- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ\". ١\n٢- وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\".\n_________\n١رواه البخاري في فضائل الصحابة، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٤٩.","vol":"1","page":46},{"text":"قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة: ثم يكون بعدهم قَوْم يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلا يوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ\". ١\n٣- وعن بريدة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ أَنَا فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ\". ٢\n٤- قال الحافظ ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ):\n\"إني أملي في ذكر من حمل عنه العلم كتابين: كتابًا أذكر فيه الثقات من المحدثين، وكتابًا أبين فيه الضعفاء والمتروكين، وأبدأ منهما بالثقات، نذكر من صحب رسول الله ﷺ واحدًا واحدًا على المعجم، إذ هم خير الناس قرنًا بعد رسول الله ﷺ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله في الأقاليم كلها على المعجم، إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنًا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين وأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين، ثم نذكر القرن الرابع الذي رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا\n_________\n١رواه البخاري في فضائل الصحابة، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٥٠.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٤) ح ٢١٤، ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود في الموضع نفسه (ح ٢١٠، ٢١٣) .\n٢رواه الإمام أحمد في المسند (٥ / ٣٥٧)، وابن حبان في كتاب الثقات (٨ / ١)، وقال: هذه اللفظة: \"ثم الذين يلونهم\" في الرابعة، تفرد بها حماد بن سلمة، وهو ثقة مأمون، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات.","vol":"1","page":47},{"text":"القرن ينتهي إلى زماننا هذا\" ١ انتهى.\n٥- وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):\n\"فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مائة\". ٢\nوقال أيضًا: \"ومن هذا الوقت - أواخر المائة الرابعة من الهجرة - تناقص الحفظ، وقلَّ الاعتناء بالآثار، وركن العلماء إلى التقليد، وكان التشيع والاعتزال والبدع ظاهرة بالعراق، لاستيلاء آل بُوَيْه ثَمَّ، وبمصر والشام والمغرب، لاستيلاء بني عُبيد الباطنية نسأل الله العافية\". ٣\nفمن هذه النصوص يمكن حصر طبقات الرواة الرئيسة في عصر الرواية في الطبقات الآتية:\nالأولى: الصحابة رضوان الله عليهم.\nالثانية: التابعون.\nالثالثة: أتباع التابعين.\nالرابعة: تبع الأتباع.\nالطبقة الأولى: الصحابة الكرام ﵃:\n_________\n١الثقات لابن حبان (٤ / ١) .\n٢ميزان الاعتدال (١ / ٤) .\n٣رسالة ذكر من يعتمد قوله -ضمن أربع رسائل نشرها أبو غدة- (ص: ١٩٥)، ذكر الذهبي ذلك تعليقًا في نهاية الطبقة التاسعة من طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، والتي ختمها بترجمة أبي أحمد الحاكم (ت ٣٧٨ هـ) .","vol":"1","page":48},{"text":"قال الإمام ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ):\n\"فأما أصحاب رسول الله ﷺ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلامًا وقدوة، فحفظوا عنه ﷺ ما بلغهم عن الله ﷿ وما سن وشرع، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده\" انتهى ملخصًا. ١\nوسيأتي مزيد تفصيل عن هذه الطبقة في الفصل الثاني من هذا الباب بإذن الله.\nالطبقة الثانية: التابعون:\nيقال للواحد منهم: تابع وتابعي: وهو من لقي واحدًا من\nالصحابة. ٢\nوقال الخطيب: \"التابعي: من صحب الصحابي\". ٣\nواشترط ابن حبان أن يكون عند رؤيته للصحابي في سن من يحفظ، وهو نظير اشتراط التمييز في الصحابي عند رؤيته لرسول الله. ٤\n_________\n١تقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١ / ٧) .\n٢معرفة علوم الحديث للحاكم (٤١ - ٤٢)، علوم الحديث لابن الصلاح (٢٧١) .\n٣الكفاية (ص: ٥٩) .\n٤الثقات (٦ / ٢٦٩) في ترجمة خلف بن خليفة.","vol":"1","page":49},{"text":"أهمية معرفة التابعين:\nقال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ): فخلف من بعد الصحابة التابعون، الذين اختارهم الله ﷿ لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه ... فحفظوا عن الصحابة ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار ... فأتقنوه، وعلموه، وفقهوا فيه، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله ﷿ ونهيه بحيث وضعهم الله ﷿ ونصبهم له، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ١، فصاروا برضوان الله ﷿ لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله ﷿ لإثبات دينه، وإقامة سننه وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى، إذ كنا لا نجد منهم إلا إمامًا مبرزًا مقدمًا في الفضل والعلم ووعي السنن وإثباتها، ولزوم الطريقة واحتذائها، ورحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين، إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم ولا هو في مثل حالهم لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان\" ٢ اهـ ملخصًا.\nوقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): \" وهذا نوع - يعني معرفة التابعين - يشتمل على علوم كثيرة، فإنهم على طبقات في الترتيب، ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يُفَرِّق بين الصحابة والتابعين ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين ... وقد ذكرهم\n_________\n١سورة التوبة - الآية (١٠٠) .\n٢تقدمة الجرح والتعديل (١ / ٨) .","vol":"1","page":50},{"text":"رسول الله ﷺ في قوله: \"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ... \" فخير الناس قرنًا بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن وهم - الصحابة - قد شهدوا الوحي والتنزيل\". ١\nوقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \" هذا - معرفة التابعين - ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند\". ٢\nطبقات التابعين:\nقال أبو عبد الله الحاكم: وهم خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي أنس ابن مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة، ومن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء من أهل مصر، ومن لقي أبا أمامة الباهلي من أهل الشام\". ٣\nوقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): \" ثم إن التابعين طباق، فجعلهم مسلم في كتاب \"الطبقات\" - مطبوع - ثلاث طبقات، وكذا فعل محمد بن سعد في \"الطبقات\"، وربما بلغ بهم أربع طبقات\" اهـ. ٤\nوكذلك فعل خليفة بن خياط في \"طبقاته\" مثل ما فعل ابن\n_________\n١معرفة علوم الحديث (٤١ - ٤٢) .\n٢علوم الحديث (ص: ٢٧١) .\n٣معرفة علوم الحديث (ص: ٤٢) .\n٤شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٤٧) .","vol":"1","page":51},{"text":"سعد. ١\nوقد قسمها الحافظ ابن حجر في مقدمة \"تقريب التهذيب\". ٢ إلى أربع طبقات هي: الأولى: كبار التابعين. الثانية: الطبقة الوسطى من التابعين. الثالثة: طبقة تليها جُلّ روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة. الرابعة: الطبقة الصغرى من التابعين.\nالمخضرمون من التابعين:\nقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): \"المخضرمون من التابعين - بفتح الراء - وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وليس لهم صحبة\".\nوقال صاحب \"الصحاح\": \"لحم مخضرم - بفتح الراء - لا يدرى من ذكر هو أو من أنثى، والمخضرم أيضًا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل: لبيد الشاعر\". ٣\nفكذلك المخضرمون مترددون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية\". ٤\nقال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \"وذكرهم – أي المخضرمين - الإمام مسلم فبلغ بهم عشرين نفسًا منهم: أبو عمرو بن إياس الشيباني، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبد خير الخيواني، وأبو عثمان النّهدي، وأبو رجاء العطاردي،\n_________\n١طبقات خليفة (ص: ٤٤) من مقدمة المحقق.\n٢تقريب التهذيب (ص: ٧٥) طبعة محمد عوّامة.\n٣الصحاح للجوهري (٥ / ١٩١٤) .\n٤شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٥٥ - ٥٦) .","vol":"1","page":52},{"text":"وغيرهم\".\nثم قال: \"وممن لم يذكره مسلم: أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، والأحنف بن قيس، وغيرهم\". ١\nوقال الحافظ السخاوي: \"بلغ بهم الإمام مسلم عشرين، ومغلطاي أزيد من مائة، ومن طالع \"الإصابة\" لشيخنا وجد منهم خلقًا، وأفردهم البرهان الحلبي الحافظ (ت ٨٤١ هـ) في جزء سماه \"تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم\" ٢ - مطبوع -.\nمن أكابر التابعين \"الفقهاء السبعة\" من أهل المدينة:\nقال أبو عمرو بن الصلاح: \" ... وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.\nوروينا عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم أنه قال: \"هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز\". ٣\nوروينا عن ابن المبارك قال: \"كان فقهاء أهل المدينة الذين يُصْدرون عن رأيهم سبعة\".\nفذكر هؤلاء، إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، ذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.\n\"وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء، إلا\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٧٣) .\n٢فتح المغيث (ص: ٢٧٣) .\n٣معرفة علوم الحديث (ص: ٤٣) .","vol":"1","page":53},{"text":"أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم\". ١\nأفضل التابعين:\nورد عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: \"أفضل التابعين سعيد بن المسيب\"، فقيل له: فعلقمة والأسود؟ فقال: \"سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود\".\nوعنه قال: \"أفضل التابعين: قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق، هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين\". ٢\nوقال أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \"وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال: اختلف الناس في أفضل التابعين: فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري\". ٣\nوقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): \"والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى الإمام مسلم في \"صحيحه\" من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ\" ٤ الحديث.\nوقد يحمل ما ذهب إليه أهل المدينة وأحمد أيضًا - من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين - أنهم أرادوا فضيلة العلم\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٧٣ - ٢٧٤) .\n٢علوم الحديث لابن الصلاح (٢٧٤) .\n٣المصدر السابق (ص: ٢٧٥) .\n٤رواه الإمام مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٨) ح ٢٥٤٢.","vol":"1","page":54},{"text":"لا الخيرية الواردة في الحديث والله أعلم\" ١ اهـ.\nوقال الحافظ البلقيني (ت ٨٠٥ هـ): \"والأحسن في تفضيل التابعين أن يقال: من حيث الزهد والورع: أويس القرني، ومن حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد بن المسيب\". ٢\nوقال ابن الصلاح: \"وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما - وليست كهما - أم الدرداء والله أعلم\". ٣\nقال البلقيني: \"المراد: أم الدرداء الصغرى التابعية، اسمها هجيمة، ويقال: جهيمة\". ٤\nفوائد:\nالأولى: قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): \"وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة: منهم إبراهيم بن سويد النخعي، وإنما روايته الصحيحة عن علقمة والأسود، ولم يدرك أحدًا من الصحابة، وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه.\nوبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث ابن جزء، وإنما روايته عن التابعين.\nوبكير بن أبي السمط لم يصح له عن أنس رواية، وإنما أسقط قتادة من الوسط.\nوثابت بن عجلان\n_________\n١التقييد والإيضاح للعراقي (ص: ٢٨٣)، شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٤٩ - ٥٠) .\n٢محاسن الاصطلاح (ص: ٥١٧) .\n٣علوم الحديث (ص: ٢٧٥) .\n٤محاسن الاصطلاح (ص: ٥١٧) .","vol":"1","page":55},{"text":"الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس، وإنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس.\nوسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس.\nوطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان وقد لقي عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبا أمامة بن سهل.\nوهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله.\nوموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص\". ١\nالثانية: قال السيوطي (ت ٩١١ هـ): \"وعد من التابعين طبقة وهم صحابة، إما غلطًا: كالنعمان وسويد ابني مقرَّن المزني عدهما الحاكم في الإخوة ٢ من التابعين، وهما صحابيان معروفان.\nأو لكون ذلك الصحابي من صغار الصحابة يقارب التابعين في كون روايته أو غالبها عن الصحابة كما عد مسلم من التابعين: يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد\" ٣ اهـ.\nالثالثة: قال الحافظ البلقيني (ت ٨٠٥ هـ):\n\"فائدة: أول التابعين موتًا أبو زيد معمر بن زيد، قتل بخرسان\nوقيل: بأذربيجان سنة ثلاثين، وآخرهم موتًا خلف بن خليفة توفي سنة\n_________\n١معرفة علوم الحديث (ص: ٤٥) .\n٢المصدر السابق (ص: ١٥٤) .\n٣تدريب الراوي (٢ / ٢٤٢)، وانظر: علوم الحديث (ص: ٢٧٦) .","vol":"1","page":56},{"text":"ثمانين ومائة\". ١\nالرابعة: قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):\n\"وفي هذا الزمان - زمان آخر التابعين وأول عصر الأتباع - ظهر بالبصرة: عمرو بن عبيد العابد، وواصل بن عطاء الغزال، ودعوا الناس إلى الاعتزال والقول بالقدر، وظهر بخرسان: الجهم بن صفوان ودعا إلى تعطيل الرب ﷿ وخلق القرآن، وظهر بخرسان في قبالته: مقاتل بن سليمان المفسر وبالغ في إثبات الصفات حتى جسَّم.\nفقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف، وحذروا من بدعهم، وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية، ثم كثر ذلك في أيام الرشيد وكثرت التصانيف وألفوا في اللغات، وأخذ حفظ العلماء ينقص، ودونت الكتب واتكلوا عليها، وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور، فهي كانت خزائن العلم لهم ﵃\" ٢ اهـ.\nالطبقة الثالثة: أتباع التابعين:\n_________\n١محاسن الاصطلاح (ص: ٥١٩) .\nتنبيهان: الأول: باعتبار المخضرمين طبقة من التابعين - كما سبق ذكره - فيكون أقدم التابعين موتًا النجاشي ﵀، وهو من المخضرمين، وقد توفي في حياته ﷺ.\nالثاني: أنكر الإمام أحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة وابن حبان وغيرهم أن يكون خلف بن خليفة من التابعين، ولم يصححوا سماعه من عمرو بن حريث.\nانظر: تهذيب التهذيب (٣ / ١٥٠) .\n٢تذكرة الحفاظ (١ / ١٥٩ - ١٦٠) .","vol":"1","page":57},{"text":"قال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ): \"ثم خلف التابعين تابعو التابعين، وهم خلف الأخيار وأعلام الأمصار في دين الله ﷿ ونقل سنن رسول الله ﷺ وحفظه وإتقانه، والعلماء بالحلال والحرام، والفقهاء في أحكام الله ﷿، وفروضه وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع:\nالأولى: فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال.\nالثانية: ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه.\nالثالثة: ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يَهِمُ أحيانًا، وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه.\nالرابعة: ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام\".\nثم قال: \"وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ومن قد ظهر للنقاد والعلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب، فهذا يترك حديثه وتطرح روايته\" ١ اهـ.\nوقال الحافظ ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ): \" ... خير الناس قرنًا بعد\n_________\n١تقدمة الجرح والتعديل (١ / ٩ - ١٠) .","vol":"1","page":58},{"text":"التابعين من لا يكون بينهم وبين أصحاب رسول الله ﷺ إلا قرنًا واحدًا، وهم أتباع التابعين الذين شافهوا من شافه أصحاب رسول الله ﷺ، حتى حفظوا عنهم العلم والآثار، وكثرت عنايتهم في جمع الأخبار، وأمعنوا في طلب الأحكام والتفقه فيها، وضبط أقاويل السلف فيما لم يرد فيه سنة مع الاستنباط الصحيح من الدلائل الواضحة في الأصول التي هي مفزع العالم في الأحوال ورد سائر الفروع إلى ما تقدم من الأصول، حتى حفظ الله جل وعلا بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلب القادحين، وجعلهم أعلى من يقتدى بهم في الأمصار، ويرجع إلى أقاويلهم في الآثار\" اهـ ملخصًا. ١\nفائدة معرفة \"أتباع التابعين\":\nقال أبو عبد الله الحاكم: \"النوع الخامس عشر من علوم الحديث، وهو معرفة أتباع التابعين، فإن غلط من لا يعرفهم يعظم أن يعدهم الطبقة الرابعة، أو لا يميز فيجعل بعضهم من التابعين - كما قدمنا ذكره - وقد ذكرهم رسول الله ﷺ فيما رواه عمران بن حصين عنه، فقال: \"خَيْرُ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، يَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ\". ٢\nقال أبو عبد الله: \"فهذه صفة أتباع التابعين، إذ جعلهم النبي ﷺ خير الناس بعد الصحابة والتابعين المنتخبين، وهم الطبقة الثالثة بعد النبي ﷺ، وفيهم جماعة من أئمة المسلمين وفقهاء الأمصار، مثل: مالك\n_________\n١الثقات (٦ / ١ - ٢) .\n٢تقدم تخريجه من \"الصحيحين\".","vol":"1","page":59},{"text":"بن أنس، وأبو عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج العتكي، وابن جريج المكي وغيرهم.\nثم يعد فيهم أيضًا جماعة من تلامذة هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم مثل: يحيى بن سعيد القطان وقد أدرك أصحاب أنس، وعبد الله بن المبارك وقد أدرك جماعة من التابعين، ومحمد بن الحسن الشيباني ممن روى \"الموطأ\" عن مالك وقد أدرك جماعة من التابعين، وإبراهيم بن طهمان الزاهد وقد أدرك جماعة من التابعين، وفي هذه الطبقة جماعة يشتبه على المتعلم أساميهم فتوهمهم من التابعين لنسب يجمعهم أو غير ذلك مما يشتبه على غير المتبحرين في هذا العلم مثل:\nإبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص لم يسمع من أحد من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الراوي الحديث - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص - وهو تابعي كبير عنده عن أبيه وغيره من الصحابة\nومنهم: حفص بن عمر بن سعد القرظ، وسعد صحابي، وحفص لم يسمع من جده ولا غيره من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الواهم أنه تابعي.\nومنهم: الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وهو الذي يعرف بحسين الأصغر الذي يروي عنه عبد الله بن المبارك وغيره، وربما قال الراوي: عن حسين بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ، فيشتبه على من لا يتحقق أنه مرسل ويتوهمه من التابعين وليس كذلك.","vol":"1","page":60},{"text":"ومنهم: سليمان الأحول وهو سليمان بن أبي مسلم المكي، وربما روي عنه عن ابن عباس، فيتأمل الراوي حاله، فيقول: هذا كبير - وهو خال عبد الله بن أبي نجيح - لا ينكر أنه يلقى الصحابة، وليس كذلك، فإنه من الأتباع ورواياته عن طاووس عن ابن عباس.\nومنهم: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعداده في المصريين، صاحب حديث الضحية، كبير السن والمحل، روى عنه عمرو بن الحارث وشعبة والليث، وقد قيل عنه عن البراء بن عازب، فإذا تأمل الراوي محله وسنه وجلالة الرواة عنه لا يستبعد كونه من التابعين، وليس كذلك، فإن بينه وبين البراء: عبيد بن فيروز.\nومنهم: سليمان بن يسار الذي يروي عن سليمان بن بلال وابن أبي ذئب، وهذا شيخ من أهل المدينة يقال له: صاحب المقصورة، فربما خفي على من ليس هذا العلم من صنعته، ويروي رواية أتباع التابعين عنه فيتوهمه: سليمان بن يسار مولى ميمونة سابع الفقهاء السبعة\".\nثم قال: \"فقد ذكرنا هذه الأسامي ليستدل بها على جماعة من أتباع التابعين لم نذكرهم، ويعلم بذلك أن معرفة الأتباع نوع كبير من هذا العلم\" ١ اهـ ملخصًا.\n_________\n١معرفة علوم الحديث (ص: ٤٦ - ٤٨) .\nقال أبو عبد الله الذهبي - في نهاية تراجم الطبقة السادسة وهم من أتباع التابعين: \"وكان في زمان هؤلاء خلق من أصحاب الحديث ومن أئمة المقرئين - كورش والكسائي - وخلق من الفقهاء - كفقيه العراق محمد بن الحسن، وفقيه مصر عبد الرحمن بن القاسم - وخلق من مشايخ القوم - كشقيق البلخي، والفضيل المذكور -، والدولة لهارون الرشيد والبرامكة، ثم بعدهم اضطربت الأمور وضعف أمر الدولة بخلافة الأمين ﵀، فلما قتل واستخلف المأمون على رأس المائتين نجم التشيع وأبدى صفحته وبزغ فجر الكلام وعربت حكمة الأوائل ومنطق اليونان وعمل رصد الكواكب ونشأ للناس علم جديد مرد مهلك لا يلائم علم النبوة، ولا يوافق توحيد المؤمنين، قد كانت الأمة منه في عافية، وقويت شوكة الرافضة والمعتزلة، وحمل المأمون المسلمين على القول بخلق\nالقرآن، ودعاهم إليه فامتحن العلماء فلا حول ولا قوة إلا بالله، إن من البلاء أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف، ويقدم معقول الفلاسفة ويعزل منقول أتباع الرسل، ويمارى في القرآن ويتبرم بالسنن والآثار، وتقع في الحيرة، فالفرار قبل حلول الدمار وإياك ومضلات الأهواء ومجاراة العقول ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم\" اهـ.\nملخصًا من تذكرة الحفاظ (١ / ٣٢٨ - ٣٢٩) .","vol":"1","page":61},{"text":"الطبقة الرابعة: تبع الأتباع:\nأخرج ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) بسنده إلى بريدة الأسلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ\".\nثم قال: \"هذه اللفظة \"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" في الرابعة: تفرد بها حماد ابن سلمة وهو ثقة مأمون، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات\".١\nثم قال ﵀ - في نهاية كتابه \"الثقات\" -:\n\"قد أملينا ما حضر من ذكر تبع الأتباع على حسب ما منَّ الله ﷿ به من التوفيق لذلك وله الحمد، على حسب ما ذكرنا مَنْ\n_________\n١الثقات (٨ / ١) .","vol":"1","page":62},{"text":"قبلهم من الطبقات الثلاث، فربما تقدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة أو تأخر موته وبينهما مائة سنة أو أكثر، فأدخلناهم في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكل من بينه وبين رسول الله ﷺ رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم، وكل من بينه وبين رسول الله في اللقى رجلان أدخلناه في كتاب تبع التابعين - بعد أن يكون ثقة - وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أنفس في اللقي أدخلته في كتاب تبع الأتباع هذا\". ١\nوقد ذكر أيضًا في مقدمة كتاب \"الثقات\": أن الطبقة الرابعة هذه تمتد إلى شيوخه حيث قال: \"ثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا\". ٢\n_________\n١المصدر السابق (٩ / ٢٩٣ - ٢٩٤) .\n٢المصدر السابق (١ / ١١) .\nوقال ﵀ في الثقات (٩ / ٢٩٦) في الحاشية: \"وقد بقي من هذه الطبقة الرابعة إخوان بَعُدَ موتهم إلا أن اللقي ليس يجمع بينهم وبين من ذكرنا في هذه الطبقة ممن تأخر موته وأغضينا عنهم ... ثم اقترح على من يأتي بعده من العلماء - أن يضمهم إلى من يحدث من اليوم إلى خمسين سنة - أي إلى نهاية القرن الرابع الهجري - لأن أمر الطبقة الخامسة يتهيأ أخراها إلى خمسين سنة، ومن عني بهذا الشأن يتكلف الجمع له بعدنا ويضم مَنْ أغضينا عنه في الطبقة الرابعة فيذكرهم لأول الطبقة الخامسة في أوائل أسمائهم على حسب ما نظمنا عليه الطبقات\" اهـ.\nولعلَّ ممن يدخل في الطبقة الخامسة التي اقترحها ابن حبان، كل من: ابن حبان نفسه، وابن السكن (ت ٣٥٣ هـ)، وأبو عوانة الإسفراييني (ت ٣١٦)، وأبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، وأبو القاسم الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، وأبو الحسن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وأبو بكر الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ)، وأبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) وغيرهم.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثالث: من أشهر المصنفات في الطبقات</span>\nتنوعت مصنفات العلماء في الطبقات، فمنها: ما اقتصر على طبقات الصحابة مثل: \"طبقات من روى عن النبي ﷺ من أصحابه\" للهيثم بن عدي (ت ٢٠٧ هـ) أو على طبقات التابعين كما فعل أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ) في كتابه \"طبقات التابعين\"، ومنها ما جمع بين الصحابة والتابعين كما في كتاب \"طبقات الصحابة والتابعين\" للإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) - مطبوع - ومنها ما اقتصر فيه على طبقات المحدثين في بلدة واحدة مثل \"طبقات المحدثين بأصبهان\" لأبي الشيخ بن حيان (ت ٣٦٩ هـ)، و\"طبقات الهمذانيين\" لأبي الفضل صالح بن أحمد الهمذاني (ت ٣٨٤ هـ)، ومنها ما تناول طبقات المحدثين عامة كما فعل الحافظ محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في \"طبقاته الكبرى\"، وكذلك خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) وغيرهما، وهذا النوع هو الأكثر في كتب الطبقات، ومن أشهرها: ١\n١- الطبقات لمحمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وهو أقدم مصنف في الطبقات. ٢\n_________\n١استقيت هذه القائمة مما كتبه فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه القيم بحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص: ٧٥ - ٧٧)، وهو أشمل وأوسع من جمع أسماء هذه المصنفات - فيما وقفت عليه - فجزاه الله خيرًا.\n٢نص على ذلك الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٥) . وانظر: الفهرست لابن النديم (ص: ١١١) .","vol":"1","page":65},{"text":"٢- طبقات من روى عن النبي ﷺ من أصحابه للهيثم بن عدي\n(ت ٢٠٧ هـ)، وله أيضًا طبقات الفقهاء والمحدثين. ١\n٣- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) - مطبوع -.\n٤- الطبقات لعلي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) وهو في عشرة أجزاء. ٢\n٥- الطبقات لإبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي (ت٢٣٦ هـ)\n٦- الطبقات لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) مطبوع.\n٧- الطبقات لأبي القاسم محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي (ت ٢٥٩ هـ) . ٤\n٨- الطبقات لعبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي\n_________\n١الفهرست لابن النديم (ص: ١١٢) .\n٢معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، وفهرست ابن خير (ص: ٢٢٥)، وشرح العلل لابن رجب (١ / ٢١٦) .\n٣فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٣٩٦)، وقد اقتبس منه الحافظ في الإصابة.\nانظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٦) .\n٤تذكرة الحفاظ (٢ / ٦١٤)، وسير أعلام النبلاء (١٣ / ٥٥)، وفتح المغيث للسخاوي (٤ / ٣٩٦)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٥٣)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٦) .","vol":"1","page":66},{"text":"الملقب دحيم (ت ٢٤٥ هـ) . ١\n٩- الطبقات للإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ)، مطبوع.\n١٠- الطبقات لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي (ت ٢٤٩ هـ) . ٢\n١١- طبقات التابعين لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي\n(ت ٢٧٧) . ٣\n١٢- الطبقات لأبي زرعة الدمشقي عبد الرحمن بن عمرو النصري (ت ٢٨١ هـ) . ٤\n١٣- طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث لأبي بكر أحمد بن هارون البرذعي البرديجي ٥ (ت ٣٠١ هـ)\n١٤- طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ عبد الله بن\n_________\n١ذكره القاضي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريّا (ص: ٩١، ٩٨، ١٠٣) .\n٢ذكره ابن حجر في التهذيب (٢ / ٣٢)، (٣ / ٣٣)، (٧ / ٤٧٢) وغيرها.\n٣الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٩)، بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٧) .\n٤تاريخ داريا (ص: ١٠٤)، تاريخ أبي زرعة (١ / ٥٠) من مقدمة المحقق.\n٥توجد منه نسخة في مكتبة كوبرلي بتركيا برقم (١١٥٢)، ونسخة أخرى في دار الكتب الظاهرية تقع في (١٧) ورقة من وجهين، انظر: بحوث في تاريخ السنة للدكتور أكرم العمري (ص: ٨١)، وقد حققه الشيخ عبد العزيز المشعل رسالة ماجستير في جامعة الإمام بالرياض.","vol":"1","page":67},{"text":"محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) مطبوع.\n١٥- الطبقات لأبي عمر محمد بن العباس بن حيوة الخزاز - بالمعجمة ثم زايين بينهما ألف - (ت ٣٨٢ هـ) . ١\n١٦- طبقات الهمذانيين لأبي الفضل صالح بن أحمد التميمي الهَمَذاني (ت ٣٨٤ هـ) . ٢\n١٧- طبقات الرجال لأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي (ت ٤٢٩ هـ) . ٣\n١٨- طبقات المحدثين لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده (ت ٤٧٠ هـ) . ٤\n_________\n١المصدر السابق (ص: ٧٧) .\n٢قال الخطيب البغدادي: \"وصنف كتابًا في طبقات الهمذانيين\" تاريخ بغداد (٩ / ٣٣١) .\n٣قال أبو عبد الله الذهبي: \" ... صنف كتاب الطبقات في الرجال، فجاء في ألف جزء\" التذكرة (٣ / ١١٢٥)، وانظر: فتح المغيث (٤ / ٣٩٦)، والرسالة المستطرفة (ص: ١٤٠) .\n٤ذكره الدكتور أكرم في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٧) .\nومن أهم كتب الطبقات التي ألفت بعد القرن الخامس الهجري، والتي اعتنت بتراجم المحدثين والفقهاء:\n١- طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ) وللحافظ ابن رجب ذيل عليه وكلاهما مطبوع.\n٢- طبقات الشافعية لابن نقطة (ت ٦٢٩ هـ) مطبوع.\n٣- تذكرة الحفاظ لأبي عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) مطبوع.\n٤- طبقات الشافعية لتاج الدين السبكي (٧٧١ هـ) مطبوع.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الرابع: تعريف موجز بكتاب \"الطبقات\" لمحمد بن سعد</span>\nاسمه: عنوان النسخة المطبوعة: \"الطبقات الكبرى\"، وذكره الذهبي والعراقي باسم: \"الطبقات الكبير\". ١\nمؤلفه: قال عنه الحافظ أبو عبد الله الذهبي: \" ... الحافظ العلامة الحجة أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، كاتب الواقدي ومصنف \"الطبقات الكبير\" في بضعة عشر مجلدًا، و\"الطبقات الصغير\"، ولد بعد الستين ومائة، وطلب العلم في صباه ولحق الكبار، توفي ببغداد سنة (٢٣٠ هـ \") .\nمنهج ابن سعد فى كتابه \"الطبقات الكبرى\" ٢:\nيمكن تقسيم كتاب \"الطبقات الكبرى\" إلى الأقسام الآتية ٣:\n_________\n١انظر: سير أعلام النبلاء (١٠ / ٦٦٤)، والتبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٤) .\n٢لخصته بتصرف - مع الرجوع للطبقات نفسه - مما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٨٠، ١٨٣ - ١٨٤)، وما كتبه الدكتور محمد بن صامل السلمي في كتابه منهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٣٦٩ - ٣٧٣) .\n٣النسخة المطبوعة من طبقات ابن سعد موزعة كما يلي:\nأ- قسم السيرة والمغازي ويقع في المجلدين الأول والثاني.\nب- قسم طبقات الصحابة ويقع في المجلدين الثالث والرابع، وقد سقط من هذه الطبعة أكثر من نصف الطبقة الثالثة من الصحابة، وكامل الطبقتين الرابعة والخامسة أيضًا، وقد تم تحقيق الطبقتين الرابعة والخامسة في قسم التاريخ في جامعة أم القرى، وأما باقي الطبقة الثالثة فهو تحت التحقيق في جامعة لندن، رسالة دكتوراه في التاريخ من قبل الأستاذ محمد بن عبد الله السلومي.\nج- قسم طبقات من بعد الصحابة والتابعين وأتباع التابعين فمن بعدهم ... قد حوته المجلدات الخامس والسادس والسابع، وقد خصص المجلد الثامن للنساء من الصحابيات وبعض التابعيات كحفصة بنت سيرين، وأختها كريمة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وقد سقط من هذا القسم معظم الطبقة الثالثة وكامل الرابعة والخامسة ونصف السادسة من تابعي المدينة وأتباعهم، وقد طبع بتحقيق الدكتور زياد منصور في المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية بالمدينة، كما يوجد سقط أيضًا في مواضع متفرقة لكنها بأعداد يسيرة.","vol":"1","page":69},{"text":"الأول: السيرة النبوية:\nوقد استغرقت من النسخة المطبوعة مجلدين، ويتلخص منهجه في هذا القسم فيما يلي:\n١- سلك فيه منهج مدرسة ابن إسحاق في دراسة السيرة حيث يقدم للأحداث والأخبار بجمع أسانيده إليها ثم يعقب بقوله: \"دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا\". ١\nوكثيرًا ما يفعل ذلك في أسانيد شيخه: محمد بن عمر الواقدي. ٢\n٢- لم يقتصر فيه على ما أخذه عن شيخه الواقدي، بل استقى من مصادر أخرى كثيرة، حيث أكثر الرواية عن نيف وستين شيخًا معظمهم من المحدثين الذين اهتموا بسيرة النبي ﷺ وسيرة الصحابة\n_________\n١انظر مثلًا: (٢ / ٥ - ٦) وغيرها.\n٢انظر مثلًا: (١ / ٩٠ - ٩١، ١١٧ - ١١٩، ٢١٠ - ٢١١، ٢٢٠ - ٢٢١) وغيرها.","vol":"1","page":70},{"text":"والتابعين، وهناك شيوخ آخرون، إلا أنه لم يكثر عنهم.١\n٣- يسوق الخبر الرئيس عن الغزوة، فيرويه عن مجموعة الرواة الذين ذكرهم في أول حديثه عن الغزوات ثم يكمل الحديث بروايات مفردة من مصادر متعددة، يسوقها بأسانيدها، وإذا عاد لرواية الجماعة يقدم ذلك بقوله: \"قالوا ... \". ٢\n٤- إذا بدأ في الحديث عن غزوة جديدة، فإنه لا يعيد الأسانيد مجموعة كما يفعل شيخه الواقدي، وإنما يعطف على الأسانيد السابقة بقوله: \"ثم غزوة كذا ... \". ٣\nالثانى: طبقات الصحابة:\nوقد قسمهم - ﵀ - باعتبار سابقتهم في الإسلام وفضلهم إلى خمس طبقات ٤، وهي:\nالأولى: من شهد بدرًا من المهاجرين والأنصار.\nالثانية: من لهم إسلام قديم ولم يشهدوا بدرًا ومن شهد أحدًا.\n_________\n١لمزيد من التفصيل راجع ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٩ - ٨٠) .\n٢انظر مثلًا: الطبقات الكبرى (٢ / ٥ - ٦، ١٠ - ١١، ٣٦ - ٣٧) وغيرها.\n٣انظر مثلًا: الطبقات الكبرى (٢ / ٨ - ٩، ٣٦، ٥٧، ٥٩، ٦١ - ٦٣، ٩٥) وغيرها.\n٤تدريب الراوي (٢ / ٢٢١)، ومنهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٣٧٠ - ٣٧١) .","vol":"1","page":71},{"text":"الثالثة: من أسلم بعد أحد وقبل فتح مكة.\nالرابعة: مسلمة الفتح ومن أسلم بعد الفتح.\nالخامسة: من توفي رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان مثل الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ... \". ١\nثم رتب من ترجمهم في كل طبقة على الأنساب، مبتدئًا برهط رسول الله ﷺ من بني هاشم ثم بقية فروع قريش، وهكذا سائر القبائل من العدنانية ثم القحطانية.\nوقد أعاد تراجم بعض الصحابة بحسب المدن التي نزلوا بها عندما يترجم لعلماء كل مدينة - كما سيأتي بيانه - لكنه يختصر الترجمة عندما يعيد ذكرها.\nالثالث: طبقات من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم إلى عصره:\nويختلف عدد طبقاتهم من بلد إلى آخر، فبينما نجده بلغ بهم في المدينة سبع طبقات نجده جعلهم في مكة خمس طبقات، وفي الكوفة تسع طبقات، وفي البصرة ثمان طبقات، وهكذا ... سار على هذا المنوال في تعداد الأمصار الإسلامية آنذاك.\nأما التابعين فقد جعلهم من ثلاث إلى أربع طبقات ٢، لكن التمييز بين طبقات التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم في \"طبقات ابن سعد\" عسير إلا على من له معرفة ودربة واسعة بالرجال، لأنه\n_________\n١منهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٣٧٠ - ٣٧١) ح ٧.\n٢انظر: شرح التبصرة والتذكرة للعراقي (٣ / ٢٧٤) .","vol":"1","page":72},{"text":"يسرد طبقاتهم جميعًا بتعاقب ولم يفصل بينهم كما فعل في تمييز الصحابة عن غيرهم. ١\nوفي هذا القسم نجد ابن سعد يقدم لتراجم علماء كل بلد بذكر من نزل ذلك البلد من الصحابة ﵃ ممن سبق أن ترجمهم في قسم طبقات الصحابة، لكنه يعيد تراجمهم مختصرة. ٢\nأسلوبه في تراجم الرواة:\nاهتم ابن سعد بتراجم الصحابة والتابعين والأتباع من المتقدمين فيطيل تراجمهم ويفصل أخبارهم - أكثر من اهتمامه بتراجم المعاصرين له، ولعل سبب ذلك يعود إلى أثر الصحابة والتابعين في الرواية مما يجعل لأحوالهم وأخبارهم والتعريف بهم أهمية فائقة. ٣\nومما يهتم به ابن سعد في الترجمة:\nأ- ذكر نسب الراوي من جهة أبيه وربما من جهه أمه أحيانًا، ويرجع بذلك إلى ما قبل الإسلام، لذلك كان كتابه غنيًّا بعلم الأنساب مما يدل على تضلعه في هذا العلم.\nب- ذكر أبناء وبنات المترجم مع ذكر أمهاتهم وسرد أنسابهن.\nج- يذكر - في الغالب - كنية الرجل ولقبه كما يذكر المهنة التي كان يزاولها والمناصب الإدارية أو القضائية التي تولاها، كما يذكر رحلاته إلى الأمصار الأخرى، وربما كرر ترجمته بحسب\n_________\n١بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٨٣) .\n٢انظر مثلًا: الطبقات (٦ / ٥)، (٧ / ٥) .\n٣بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٧٩) .","vol":"1","page":73},{"text":"الأمصار التي ارتحل إليها.\nد- في كثير من التراجم يقدم ابن سعد معلومات دقيقة عن الراوي من حيث صفاته الخَلْقية والخُلُقية أو أحواله الدالة على مكانته العلمية أو على عقيدته كما يذكر بعض شيوخه وتلاميذه.\nهـ- يستعمل ابن سعد ألفاظ الجرح والتعديل في تراجم من بعد الصحابة كقوله: \"ثقة، ثبت، حجة، كثير الحديث\"، وقوله: \"فيه ضعف، ضعيف ليس بشيء، ليس بذاك\"، ونحو ذلك. ١\n_________\n١بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٩)، طبقات ابن سعد، مقدمة تحقيق القسم المتمم لطبقات التابعين في المدينة بتحقيق الدكتور زياد منصور (ص: ٦٥) .","vol":"1","page":74},{"text":"ما امتازت به \"طبقات\" محمد بن سعد على \"طبقات\" معاصره خليفة بن خياط (ت ٤٢٠ هـ) ١:\n١- جعل ابن سعد الصحابة خمس طبقات في حين جعلهم خليفة طبقة واحدة، والسبب هو: أن ابن سعد اعتبر في تقسيمهم سابقتهم في الإسلام وفضلهم، أما خليفة بن خياط فلم يعتبر شرطًا سوى كونهم صحابة اشتركوا في صحبتهم لرسول الله ﷺ.\n٢- يطيل ابن سعد الترجمة - غالبًا - وخاصة في طبقات الصحابة والتابعين. ٢\n٣- يستعمل محمد بن سعد ألفاظ الجرح والتعديل ويذكر بعض تلاميذ وشيوخ المترجم وبعض أخباره وأحواله في حين لا نجد شيئًا من ذلك في كتاب خليفة بن خياط.\n٤-تضمن كتاب محمد بن سعد قسمًا خصصه للسيرة والمغازي.\nأما كتاب خليفة بن خياط فقد خلا من ذلك.\n_________\n١استندت في هذه المقارنة إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٨٠، ١٨٣ - ١٨٥) .\n٢انظر: تراجم الصحابة في المجلدين الثالث والرابع، في التابعين انظر مثلًا: ترجمة محمد بن الحنفية (٥ / ٩١ - ١١٦)، وترجمة سعيد بن المسيب (٥ / ١١٩ - ١٤٣) وغيرها وفي تابعي الكوفة انظر مثلًا: ترجمة شريح القاضي (٦ / ١٣١ - ١٤٥)، وإبراهيم النخعي (٦ / ٢٧٠ - ٢٨٤)، وغيرها.","vol":"1","page":75},{"text":"ومما يشترك فيه محمد بن سعد وخليفة بن خياط في كتابيهما ما يلي: ١\n١- إن أساس تقسيم الطبقات عندهما - فيما عدا الصحابة - قائم على اعتبار اللقي بين الصحابة والتابعين، فكبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة ذوي السابقة والفضل، وهم الطبقة الأولى من التابعين، أما التابعون الذين رووا عن صغار الصحابة ولم يلقوا كبارهم لعدم لحاقهم بهم فيكونون طبقة ثالثة أو رابعة، وكذلك فإن من روى عن سعيد بن المسيب وغيره من كبار التابعين يكونون الطبقة الأولى من أتباع التابعين ... وهكذا.\n٢- الاهتمام بالأنساب والرجوع بها إلى ما قبل الإسلام إلا أن هذا قل فيما بعد جيل الصحابة حتى تلاشى في الطبقات المتأخرة، إذ حل مكان النسب إلى القبيلة النسب إلى المدن والمهن ونحو ذلك، وذلك بعد اختلاط العرب بالعجم، وسكناهم المدن والأمصار.\n٣- ترتيب الصحابة على النسب بدءًا برهط رسول الله ﷺ من بني هاشم فسائر فروع قريش فالقبائل العدنانية ثم القحطانية.\n٤- إن كلًا منهما يعيد ذكر الصحابة الذين تفرقوا في الأمصار عندما يترجم لعلماء كل مصر، حيث يقدم لتراجم كل مصر بذكر من نزله من أصحاب النبي ﷺ وإن كان قد سبق ذكرهم في أول الكتاب.\n_________\n١استندت في هذه المقارنة إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٨٠، ١٨٣ - ١٨٥) .","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل الثاني: كتب معرفة الصحابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة</span>\n...\nالمبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة\nأ- تعريف الصحابي:\nقال الجوهري (ت ٣٩٨ هـ) تقريبًا: صَحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً - بالضم -، وصحابة - بالفتح - وجمع الصاحب: صَحْبٌ، وَصُحْبَةٌ - بالضم - وصِحَاب (مثل جائع وجياع ... والصَحَابة - بالفتح -: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر، وجمع الأصحاب أصاحيب\". ١\nوأخرج الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) بسنده إلى أبي بكر محمد ابن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) أنه قال:\n\"لا خلاف بين أهل اللغة أن القول \"صحابي\" مشتق من الصحبة وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره، قليلًا كان أو كثيرًا ...، وكذلك يقال: صحبت فلانًا حولًا، ودهرًا، وسنة، وشهرًا، ويومًا، وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه\n_________\n١الصحاح (١ / ١٦١) مادة صحب.","vol":"1","page":79},{"text":"حديثًا، فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله ... \". ١\nوأخرج الخطيب - أيضًا - بسنده عن أحمد بن حنبل أنه قال:\n\"كل من صحب رسول الله ﷺ سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه\". ٢\nوقال أبو عبد الله البخاري (ت ٢٥٦ هـ): \"ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه\". ٣\nوقال الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ): \"وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني، فقرأت في \"المستخرج\" لأبي القاسم ابن منده بسنده قال علي بن المديني: من صحب النبي ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ﷺ\". ٤\nقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) - بعد ذكر التعريفات السابقة والاعتراضات عليها -:\n\"فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: الصحابي من لقي النبي ﷺ مسلمًا ثم مات على الإسلام، ليخرج بذلك من ارتد ومات كافرًا\n_________\n١الكفاية (ص: ١٠٠) باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي.\n٢المصدر نفسه في الباب نفسه.\n٣الجامع الصحيح في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ - باب فضائل أصحاب النبي ﷺ. الفتح (٧ / ٣) .\n٤فتح الباري (٧ / ٥) .","vol":"1","page":80},{"text":"كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن ضبابة ونحوهم\". ١\nوقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي - المعروف بابن حجر - (ت ٨٥٢ هـ): \"وأصح ما وقفت عليه من ذلك: \"أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.\nويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.\nوقولنا: \"به\" يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.\nويخرج بقولنا: \"ومات على الإسلام\" من لقيه مؤمنأ به ثم ارتد ومات على ردته كعبيد الله بن جحش وكعبد الله بن خطل، ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد\". ٢\nوقال: \"فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيًا بعد عوده، فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح\n_________\n١التقييد والإيضاح (ص: ٢٥١)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٣ - ٤) كلاهما للعراقي.\n٢الإصابة، الفصل الأول من مقدمة المؤلف (١ / ٧ - ٨) .","vol":"1","page":81},{"text":"والمسانيد، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر\". ١\nب- طرق إثبات الصحبة:\nقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):\n\"ثم إن كون الواحد منهم صحابيًّا تارة يعرف بالتواتر، وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي، والله أعلم\". ٢\nوقال زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"المسألة الأولى: فيما تعرف به الصحبة: وذلك إما بالتواتر كأبي بكر وعمر وبقية العشرة في خلق منهم، وإما بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي كحممة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطونًا فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة ذكر ذلك أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٣ وروينا قصته في مسند \"أبي داود الطيالسي\" ٤\n_________\n١المصدر السابق، وفتح الباري (٧ / ٤) .\n٢علوم الحديث (ص: ٢٦٤)، وانظر: الكفاية (ص: ٩٩ - ١٠٠) .\n٣انظر: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني (١ / ٧١) .\n٤انظر: مسند أبي داود الطيالسي - الذي جمعه تلميذه يونس بن حبيب الأصبهاني عنه - (ص: ٦٢) ح ٥٠٥ مسند أبي موسى الأشعري.","vol":"1","page":82},{"text":"و\"معجم الطبراني\" ١، وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعًا للخطيب ٢، ولا بد من تقييد من أطلق ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادَّعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته ﷺ فإنه لا يقبل، وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل ذلك\" ٣ اهـ ملخصًا.\nوقال الحافظ شهاب الدين بن حجر (ت ٨٥٢ هـ):\n\"الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًّا، وذلك بأشياء:\nأولها: أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي.\nثانيها: الاستفاضة والشهرة.\nثالثها: أن يُرْوى عن أحد من الصحابة أن فلانًا له صحبة مثلًا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح\nرابعها: أن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.\nوتعتبر المعاصرة بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي ﷺ، لقوله في آخر عمره لأصحابه: \"أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ\n_________\n١المعجم الكبير (٤ / ٦١) ح ٣٦١٠ ترجمة رقم ٣٦٣.\n٢الكفاية (ص: ١٠٠) باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابيًّا.\n٣شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١ - ١٢) .","vol":"1","page":83},{"text":"رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَيها أَحَدٌ\" رواه البخاري ومسلم ١ من حديث ابن عمر.\nزاد مسلم من حديث جابر أن ذلكم كان قبل موته ﷺ بشهر، ولفظه: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: \"أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ اليَومَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وهِيَ حَيَّةٌ يَومئِذٍ\". ٢\nولهذه النكتة لم يصدّق الأئمة أحدًا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادعاها جماعة فكُذّبوا، وكان آخرهم رَتَن الهندي..\".٣\n_________\n١أخرجه البخاري في العلم - باب السمر في العلم، الفتح (١ / ٢١١) ح ١١٦ ومسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٥) ح ٢١٧.\n٢أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٦) ح ٢١٨.\n٣الإصابة، المقدمة، الفصل الثاني (١ / ٩) .","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثاني: مكانة الصحابة في الإسلام</span>\nقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم﴾ الآية. ١\nوقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظيمُ﴾ . ٢\nوقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ﴾ . ٣\nوقال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَروا أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ . ٤\nوقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . ٥\n_________\n١سورة الفتح - الآية (١٨) .\n٢سورة التوبة - الآية (١٠٠) .\n٣سورة الأنفال - الآية (٦٤) .\n٤سورة الأنفال - الآية (٧٤) .\n٥سورة الحديد - الآية (١٠) .","vol":"1","page":85},{"text":"وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيْمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيْمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ١\nعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ\". ٢\nوعن عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود ﵄ أن النبي ﷺ قال:\n\"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي - وفي حديث ابن مسعود: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي\" - ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" ٣ الحديث.\n_________\n١سورة الحشر - الآيات (٨ - ١٠) .\n٢أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، الفتح (٧ / ٢١) ح ٣٦٧٣، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٧) ح ٢٢١، ٢٢٢.\n٣أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٥٠، ٣٦٥١، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٤ - ١٩٦٥) ح ٢١٤، ٢١٥.","vol":"1","page":86},{"text":"وعن البراء ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ، أو قال: قال النبي ﷺ: \"الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ\". ١\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال:\n\"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ\" ٢، وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي يطول ذكرها والأحاديث الشهيرة التي يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق.\nوقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ):\n\"عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم\"، ثم ساق طائفة من الآيات والأحاديث في ذلك ثم قال: \"على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله\".\n_________\n١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار - باب حب الأنصار من الإيمان، الفتح (٧ / ١١٣) ح ٣٧٨٣، ومسلم في الإيمان (١ / ٨٥) ح ١٢٩.\n٢أخرجه البخاري في الموضع السابق، الفتح (٧ / ١١٣) ح ٣٧٨٤، ومسلم في الموضع نفسه (ح ١٢٨) .","vol":"1","page":87},{"text":"ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: \"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة\". ١\nوقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ):\n\"ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم ﵌ إلى الناس كافة، وحفظوها عليه وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله ﷿ عليهم وثناء رسوله ﵊، ولا أعدَلَ ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منه\". ٢\nوقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ):\n\"اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة\". ٣\nوقال الإمام ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ):\n_________\n١الكفاية (ص: ٩٣ - ٩٧) باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة.\n٢مقدمة الاستيعاب (١ / ٤) .\n٣الإصابة، الفصل الثالث من المقدمة (١ / ١٠) .","vol":"1","page":88},{"text":"\"والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لِمَا أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل الجميل.\nوأما ما شجر بينهم بعده ﵊، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضًا، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين\". ١\nوقال ﵀ - أيضًا -:\n\"وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء ﵈ أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ، ثم بعده عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية\". ٢\nوقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١ هـ):\n\"ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر\n_________\n١اختصار علوم الحديث (ص: ١٨١ - ١٨٢) .\n٢المصدر السابق (ص: ١٨٢ - ١٨٣) .","vol":"1","page":89},{"text":"ونفاق وطغيان\". ١\nوقال أبو محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ):\n\"الصحابة جميعهم في الجنة: قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعْدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ . ٢ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ . ٣ فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. ٤\nقال الإمام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):\n\"ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار.\nويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاث مائة وبضعة عشر:\n_________\n١العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي (ص: ٥٢٨) .\n٢سورة الحديد - الآية (١٠) .\n٣سورة الأنبياء - الآية (١٠١) .\n٤انظر: المحلى (١ / ٥٦ - ٥٧)، والإصابة (١ / ١١ - ١٢) .","vol":"1","page":90},{"text":"\"اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\". ١ وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي ﷺ ٢، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.\nويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة كالعشرة وكثابت بن قيس بن شماس ٣ وغيرهم من الصحابة.\nويؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ - ﵃ أجمعين - ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله\nويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ.\nويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة.\nويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل،\n_________\n١رواه البخاري في المغازي - باب فضل من شهد بدرًا، الفتح (٧ / ٣٠٤) ح ٣٩٨٣، وأخرجه مسلم في فضائل الصحبة - باب من فضائل أهل بدر (٤ / ١٩٤١) ح ١٦١.\n٢رواه مسلم في فضائل الصحابة - باب من فضائل أهل الشجرة (٤ / ١٩٤٢) ح ١٦٣.\n٣انظر: تبشير رسول الله ﷺ له في صحيح البخاري في كتاب التفسير - تفسير سورة الحجرات، الفتح (٨ / ٥٩٠) ح ٤٨٤٦.","vol":"1","page":91},{"text":"ويمسكون عما شجر بين الصحابة.\nويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغُيِّرَ عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.\nوهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر\" ١ اهـ ملخصًا.\nوقال ﵀:\n\" فإن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول ﵌ قدح فيه ﵇، كما قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين\". ٢\nوقال ﵀:\n\" فأما من سب أزواج النبي ﷺ فقال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.\nفروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل،\n_________\n١مجموع الفتاوى (٣ / ١٥٢ - ١٥٥) .\n٢مجموع الفتاوى (٤ / ٤٢٩)، الصارم المسلول (ص: ٥٨٥) .","vol":"1","page":92},{"text":"قيل له: لِمَ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن، لأن الله تعالى قال: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .\nثم فصَّل ﵀ القول في سابِّ الصحابة فقال:\n\"أما من اقترن بسبه دعوى أن عليًّا إله أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبرائيل في الرسالة، فهذا لا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك.\nوأما من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم.\nوأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.\nوأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهدا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفارٌ أو فساقٌ، كفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة يتسترون بمذهبهم.","vol":"1","page":93},{"text":"وبالجملة فمن أصناف السابَّة من لا ريب في كفره، ومنهم لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه\". ١ ملخصًا.\n_________\n١المصدر السابق (ص: ٥٩١ - ٥٩٢) .","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الثالث: طبقات الصحابة وأشهر ما صنف فى تراجمهم</span>\nأ- طبقات الصحابة:\nتقدم أن من معاني الطبقة في لغة العرب: الجماعة من الناس يشبه أو يعدل بعضهم بعضًا، وأن من معانيها الحال بعد الحال والمرتبة فوق المرتبة\nوإذا أمعنا النظر في الكتب التي ذكرت طبقات الصحابة وجدنا أن أصحاب تلك المصنفات قد سلكوا فى ذكر طبقات الصحابة مسلكين، وكلا هذين المسلكين يحتمله معنى الطبقة في لغة العرب وكذلك اصطلاح المحدثين:\nالمسلك الأول: جعلهم كلهم طبقة واحدة.\nوممن سلك هذا المسلك:\n١- خليفة بن خياط العُصفري (ت ٢٤٠ هـ) في كتابه \"الطبقات\" - وهو مطبوع -.\n٢- أسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل (ت ٢٩٢ هـ) في كتابه \"تاريخ واسط\" - وهو مطبوع -.\n٣- أبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابه \"الثقات\" - وهو مطبوع -.","vol":"1","page":95},{"text":"٤- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥هـ) في كتابه \"تاريخ نيسابور\". ١\n٥- أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني\n(ت ٨٥٢ هـ) في كتابه \"التقريب\". ٢\nوقد راعى هؤلاء المصنفون في جعلهم الصحابة \"طبقة واحدة\" اشتراك الصحابة في الصحبة لرسول الله ﷺ، واعتبار الطبقة فى هذه المصنفات بمعنى \"الجيل أو القرن\". ٣\nالمسلك الثاني: تقسيم الصحابة إلى عدة طبقات.\nوممن سلك هذا المسلك:\n١- محمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) فى كتابه \"الطبقات الكبرى\" - مطبوع -.\n٢- أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) في كتابه \"معرفة علوم الحديث\". ٤\n٣- جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) في كتابه \"صفة الصفوة\" - وهو مطبوع - وغيرهم.\n_________\n١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٨٢) .\n٢انظر: مقدمة الحافظ لكتابه تقريب التهذيب.\n٣وقد ورد في لغة العرب: الطبق: القرن من الزمن، والطبق من الناس: الجماعة، والطبقة: القوم المتشابهون. الصحاح للجوهري (٤ / ١٥١١ - ١٥١٢)، تاج العروس (٦ / ٤١٤ - ٤١٧) .\n٤معرفة علوم الحديث (ص: ٢٢ - ٢٤) .","vol":"1","page":96},{"text":"وقد راعى هؤلاء المصنفون في تقسيمهم الصحابة إلى عدة طبقات معنى آخر يحتمله أيضًا معنى الطبقة في لغة العرب ١، وهو حال الصحابي ومنزلته في الإسلام من حيث فضله وسابقته في الإسلام.\nوقد اختلفت اجتهادات هؤلاء المصنفين في عدد طبقات الصحابة بهذا الاعتبار، حيث جعلهم محمد بن سعد خمس طبقات ٢ في حين جعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة ٣، بينما قلد الحافظ أبو الفرج بن الجوزي ابن سعد في تقسيمه لهم إلى خمس طبقات. ٤\nب- من أشهر المصنفات في معرفة الصحابة:\nلقد اعتنى علماء هذه الأمة عبر عصورها المختلفة بتراجم أصحاب رسول الله ﷺ ومعرفة أحوالهم وأخبارهم، وذلك لأنهم خير هذه الأمة وقدوتها بعد رسول الله ﷺ.\nفلم يخل عصر من العصور من التأليف في معرفة الصحابة.\nونظرًا لصعوبة حصر ذلك أكتفي بذكر أشهر ما صنف في ذلك: ٥\n_________\n١راجع ذلك في تعريف الطبقة في المبحث الأول من هذا الباب.\n٢انظر تفصيل ذلك في التعريف الموجز عن طبقات ابن سعد في المبحث الرابع من الفصل الأول من هذا الباب.\n٣معرفة علوم الحديث (٢٢ / ٢٤) .\n٤صفة الصفوة (١ / ١٠) المقدمة.\n٥استفدت قائمة هذه المؤلفات مما كتبه كل من:\nأ- الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه بحوث في تاريخ السنة.\nب- الدكتور فاروق حمادة في مقدمة تحقيقه لكتاب فضائل الصحابة للنسائي.\nج- الدكتور محمد راضي في مقدمة تحقيقه لكتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، وذلك بعد الرجوع إلى مصادرهم التي أحالوا عليها وإلى مصادر أخرى.","vol":"1","page":97},{"text":"١- الصحابة لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٨ هـ) . ١\n٢- معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان للإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ٢\n٣- الصحابة، تأليف: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي المعروف بدحيم (ت ٢٤٥ هـ) . ٣\n٤- تأريخ الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) . ٤\n٥- الصحابة لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي\n(ت ٢٦٤ هـ) . ٥\n_________\n١ذكره الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد (٦ / ق ١٨٦)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ٩٣)، وانظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٦٤)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (١ / ٦٤) مقدمة المحقق.\n٢ذكره أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، والخطيب في الجامع (١ / ٣٠٢) وذكر أنه في خمسة أجزاء.\n٣ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (٢ / ق ١١٩) .\n٤اقتبس منه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ٢٤٨) ترجمة رقم ١١٣، (٢ / ٢٨٩) ترجمة ١٣٨، (٣ / ٢٦) ترجمة ٢٥٤، وذكره الحافظ في مقدمة الإصابة (١ / ٣) .\n٥ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (٢ / ق ١٥٦) .","vol":"1","page":98},{"text":"٦- الصحابة لأحمد بن سيار المروزي (ت ٢٦٨ هـ) . ١\n٧- الصحابة لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المعروف بابن البرقي (ت ٢٧٠ هـ) .٢\n٨- الصحابة لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ) .٣\n٩- الصحابة لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين (ت ٢٩٧ هـ) . ٤\n١٠- الصحابة لأبي منصور محمد بن سعد الباوردي (ت٣٠١ هـ)\n١١- الصحابة للحافظ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي الملقب بعبدان (ت ٣٠٦ هـ) . ٦\n_________\n١المصدر السابق (١ / ق ١٤٨) .\n٢تذكرة الحفاظ (٢ / ٥٧٠) .\n٣ابن كثير في جامع المسانيد (١ / ق ١٥٦) .\n٤الإصابة للحافظ ابن حجر (١ / ٣)، فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٧٥) .\n٥ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢ / ٢٧١)، والسخاوي في فتح المغيث (٤ / ٧٥) .\n٦ذكره الحافظ في الإصابة (١ / ٣)، والسخاوي في فتح المغيث (٤ / ٧٥) وأطلقا النسبة إلى عبدان ولم يميزاه، وعبدان لقب لثلاثة أئمة:\nالأول: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (ت ٢٢١ هـ)، تذكرة الحفاظ (١ / ٤٠١) .\nالثاني: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى المروزي الشافعي (ت ٢٩٣ هـ) التذكرة (٢ / ٦٨٧) .\nالثالث: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي (ت ٣٠٦ هـ)، التذكرة (٢ / ٦٨٨) .\nونسب الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٦) كتاب معرفة الصحابة إلى عبدان المروزي المتوفى سنة (٢٩٣ هـ)، وتابعه على ذلك فضيلة شيخنا الدكتور أكرم العمري في البحوث (ص: ٦٥)، وكذلك الدكتور محمد راضي في مقدمة تحقيقه لمعرفة الصحابة لأبي نعيم (١ / ٦٧) .\nأما الدكتور فاروق حمادة في مقدمة \"فضائل الصحابة\" للنسائي (ص: ٢٧) فقد نسبه إلى عبدان الأهوازي المتوفى سنة (٣٠٦هـ)، ولم أجد من نصَّ على تسمية كتاب في الصحابة لأحدٍ منهم إلا أنهم نصُّوا على أنَّ لهم مصنَّفات ومؤلفات، وأميل إلى ما ذهب إليه الدكتور فاروق حمادة، وذلك بقرينة كلام الحافظ في مقدمة \"الإصابة\" حيث قال: \"... وصنَّف في ذلك جمعٌ بعدم كأبي القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ) ومن قبلهم بقليل كمطين (ت ٢٩٧ هـ\") فعبدان المتوفى سنة (٢٩٣ هـ) قبل مطين وليس مطيَّن قبله بقليل، والله أعلم.","vol":"1","page":99},{"text":"١٢- الآحاد لأبى محمد عبد الله بن محمد الجارود (ت٣٠٧ هـ)\n١٣- الصحابة لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني (ت ٣١٦ هـ) . ٢\n١٤- معجم الصحابة لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد\n_________\n١ذكر الحافظ ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب (١ / ٤٦)، وذلك ضمن مصادر كتابه، وذكر ابن خير الأشبيلي في فهرسته (ص: ٢١٥) أنه يقع في سبعة أجزاء.\n٢ذكره ابن حجر في الإصابة (١ / ٣)، والسخاوي في الفتح (٤ / ٧٥) .","vol":"1","page":100},{"text":"العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) . ١\n١٥- الصحابة لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت ٣٢٢ هـ) . ٢\n١٦- الصحابة لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي (ت ٣٢٥ هـ) . ٣\n١٧- الصحابة للقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال (ت ٣٤٩ هـ) . ٤\n١٨- معجم الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع الأموي مولاهم (ت ٣٥١ هـ) . ٥\n١٩- معجم الصحابة لأبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي المصري (ت ٣٥٣ هـ) . ٦\n_________\n١الاستيعاب (١ / ٤٧)، فهرست ابن خير الأشبيلي (ص: ٢١٥)، الإصابة (ص: ٣)، فتح المغيث (٤ / ٧٥)، ومنه قطعة من حرف السين في (١٢ ق) في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومنها صورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري بالمدينة النبوية.\n٢الاستيعاب (١ / ٤٧) .\n٣فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٧٥) .\n٤معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ / ١٢٨)، وجامع المسانيد لابن كثير (٢ / ق ٢١٨) .\n٥قال المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ): يوجد منه نسخة كاملة في الخزانة الجرمانية بخط الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ) مقدمة تحفة الأحوذي (ص: ١٦٦)، وذكر الدكتور أكرم في البحوث (ص: ٧٠): أنه يوجد منه نسخة في كوبرلي - بتركيا - رقم (٣٥٢) وتقع في (١٩٥ صفحة) ما عدا الساقط من أوله، ثم طبع أخيرًا.\n٦الاستيعاب (١ / ٤٦)، وفهرست ابن خير الأشبيلي (ص: ٢١٥)، والإصابة (١ / ٣)، فتح المغيث (٤ / ٧٥) .","vol":"1","page":101},{"text":"٢٠- الصحابة لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) . ١\n٢١- المعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ) . ٢\n٢٢- أسماء الصحابة لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) . ٣\n٢٣- معرفة الصحابة لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت ٣٨٢ هـ) . ٤\n٢٤- الصحابة لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) .\n٢٥- معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ) . ٥\n_________\n١الإصابة (١ / ٣)، وتعجيل المنفعة (ص: ١١٥، ١٦٨)، وفتح المغيث (٤ / ٧٥)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ٦٦) .\n٢ذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٣ / ٢٦٦)، وسزكين في تاريخ التراث (١ / ١ / ٤٠٠) أن له نسخة في مكتبة المدينة باستنبول برقم (٢٧٠)\n٣جامع المسانيد لابن كثير (١ / ق ٩٢)، (٣ / ق ١٨٨)، وكشف الظنون (٢ / ١٧٣٦) .\n٤فتح المغيث (٤ / ٧٦)، وذكر السخاوي أنه مرتب على القبائل، الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٦) .\n٥الإصابة (١ / ٣)، وفتح المغيث (٤ / ٧٥)، وتذكرة الحافظ (٣ / ١٠٣٣) .","vol":"1","page":102},{"text":"٢٦- معرفة الصحابة لأحمد بن علي بن لال الهمداني الشافعي (ت ٣٩٨ هـ) . ١\n٢٧- معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) . ٢\n٢٨- معرفة الصحابة لأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري (ت ٤٣٢ هـ) . ٣\n٢٩- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) - مطبوع -.\nهذه من أشهر المصنفات في معرفة الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري ٤، وهناك مؤلفات أخرى اشتملت على تراجم كثيرة\n١قال ابن نقطة في التقييد: وله معرفة الصحابة ما رأيت شيئًا أحسن منه. طبقات الشافعية (ص: ٢٠٣) .\n٢حقق الدكتور محمد راضي جزءًا منه لنيل الدكتوراه من قسم السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وقد طبع هذا الجزء في ثلاث مجلدات في مكتبة الدار بالمدينة النبوية.\n٣الإعلان بالتوبيخ (ص: ٩٣)، والرسالة المستطرفة (١٢٦) .\n٤استمرت عناية العلماء بتراجم الصحابة بعد القرن الخامس الهجري، فأُلّف في ذلك كتب كثيرة من أهم ما ألف في ذلك إلى نهاية القرن التاسع الهجري:\n_________\n١- الصحابة لأبي موسى المديني محمد بن أبي بكر الأصبهاني (ت ٥٨١ هـ)\n٢- أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ) .\n٣- تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ) .\n٤- الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، وهذه الثلاثة الأخيرة مطبوعة مشهورة ومتداولة.","vol":"1","page":103},{"text":"من الصحابة منها:\nأولًا: الكتب التي حوت تراجم الصحابة وغيرهم، مثل:\n١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) - مطبوع -.\n٢- طبقات خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) - مطبوع -.\n٣- التاريخ الكبير للإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) - مطبوع -.\n٤- المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) - مطبوع -.\n٥- التاريخ لأبي بكر بن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ) مخطوط، وغيرها.\nثانيًا: كتب ألفت في فضائل الصحابة ﵃، مثل:\n١- فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، مطبوع.\n٢- فضائل الصحابة لأبي عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، مطبوع.\n٣- فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي (ت ٣٤٣ هـ) مطبوع. وغير ها.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الرابع: دراسة موجزة لنموذجين من كتب معرفة الصحابة </span>١\nالأول: الاستيعاب في معرفة الأصحاب:\nالمؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَري - بفتح النون والميم - الأندلسي القرطبي، قال الحافظ الذهبي:\n\"الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام صاحب التصانيف الفائقة، ولد سنة (٣٦٨ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ) ﵀ رحمة واسعة\" ٢\nمنهج ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب:\nوخير من يوضح المنهج المؤلف نفسه رحمه الله تعالى، حيث يقول في خطبة كتابه:\n\"وقد جمع قوم من العلماء في ذلك - معرفة الصحابة - كتبًا صنَّفوها، ونظرت إلى كثير مما صنفوه في ذلك وتأملت ما ألَّفوه، فرأيتهم - رحمة الله عليهم - قد طوّلوا في بعض ذلك وأكثروا من تكرار الرفع في الأنساب ومخارج الروايات، وهذا - وإن كان له وجه - فهو تطويل على من أحب علم ما يعتمد عليه من أسمائهم\n_________\n١اخترت هذين النموذجين لأنهما يمثلان منهج التأليف في معرفة الصحابة عند المتقدمين وعند المتأخرين.\n٢سير أعلام النبلاء (١٨ / ١٥٣) .","vol":"1","page":105},{"text":"ومعرفتهم، وهم مع ذلك قد أضربوا عن التنبيه على عيون أخبارهم التي يوقف بها على مراتبهم، رأيت كل واحد منهم قد وصل إليه من ذلك شيء ليس عند صاحبه، فرأيت أن أجمع ذلك وأختصره وأقربه على من أراده، وأعتمد في ذلك على النكت التي هي البغية من المعرفة بهم، وأشير إلى ذلك بألطف ما يمكن، وأذكر عيون فضائل ذي الفضل منهم وسابقته ومنزلته، وأبين مراتبهم بأوجز ما تيسر وأبلغه ليغتنى اللبيب بذلك ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه. وجعلته على حروف المعجم ليَسْهُلَ على من ابتغاه. ١\nوأرجو أن يكون كتابي هذا أكبر كتبهم تسمية وأعظمها فائدة وأقلها مؤنة، على أني لا أدعي الإحاطة، بل أعترف بالتقصير الذي هو الأغلب على الناس، وبالله أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل\".٢\nثم قال ٣ - ﵀ -: \"ولم أقتصر في هذا الكتاب على ذكر من صحت صحبته ومجالسته، حتى ذكرنا من لقي النبي ﷺ، ولو لقيه مرة واحدة مؤمنًا به، أو رآه رؤية، أو سمع منه لفظة فأدَّاها عنه، واتصل ذلك بنا على حسب روايتنا، وكذلك ذكرنا من وُلِد على عهده من أبوين مسلمين، فدعا له أو نظر إليه وبارك عليه ونحو هذا\".\n_________\n١اقتصر ﵀ في الترتيب على الحروف في الاسم فقط، أما في الآباء فلم يلتزم ذلك، انظر مثلًا: (١ / ١٤٢ - ١٤٣، ١٥٠، ١٥٢، ١٧١) .\n٢الاستيعاب (١ / ٣٨ - ٣٠) من المقدمة، وقال ﵀ (١ / ٤٨):\n\"وقد ذكرنا أنساب القبائل من الرواة من قريش والأنصار وسائر العرب في كتاب \"الإنباه على القبائل من الرواة\" - مطبوع - وجعلناه مدخل هذا الكتاب ليغنينا عن الرفع في الأنساب\" اهـ مختصرًا.\n٣الاستيعاب (١ / ٤٧ - ٤٨) من المقدمة.","vol":"1","page":106},{"text":"ثم قال ١: \"ونبدأ بذكر رسول الله ﷺ ونقتصر من خبره وسيرته على النكت التي يجب الوقوف عليها ولا يليق بذي علم جهلها، وتحسن المذاكرة بها لتتم الفائدة للعالم الراغب والمتعلم الطالب فى التعريف بالمصحوب والصاحب، مختصرًا ذلك أيضًا، موعبًا مغنيًا عما سواه كافيًا ثم نتبعه ذكر الصحابة بابًا بابًا على حروف المعجم على ما شرطنا من التقصي والاستيعاب ٢ مع الاختصار وترك التطويل والإكثار\".\nوقد نص - ﵀ - في خطبة كتابه على مصادره التي اعتمدها فقال ٣:\n\"واعتمدت في هذا الكتاب على الأقوال المشهورة عند أهل العلم بالسير وأهل العلم بالأثر والأنساب وعلى التواريخ المعروفة التي عليها عوَّل العلماء في معرفة أيام الإسلام وسير أهله ثم ذكر تلك المصادر وأسانيدها إلى مؤلفيها وهم:\n١- موسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ) .\n٢- محمد بن إسحاق (ت ١٥٠ هـ) .\n٣- محمد بن عُمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) .\n٤- خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) .\n_________\n١المصدر السابق (١ / ٤٩) .\n٢قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الإصابة (١ / ٣): \"وسمّى كتابه: الاستيعاب لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير، فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلًا حافلًا، وذيَّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة\".\n٣الاستيعاب (١ / ٤٠ - ٤٧) من مقدمته.","vol":"1","page":107},{"text":"٥- الزبير بن أبي بكر - بكار - (ت ٢٥٦ هـ) .\n٦- مصعب بن عبد الله الزبيري (ت ٢٣٦ هـ)، وعلي بن محمد المدائني (ت ٢٢٤ أو ٢٢٥ هـ)، وأبو معشر (ت ١٧٠ هـ)، يروي عن ثلاثتهم من كتاب \"التاريخ\" لابن أبي خيثمة.\n٧- أبو عبد الله البخاري من \"تاريخه الكبير\".\n٨- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (ت ٣١٣ هـ) من كتابه \"التاريخ\".\n٩- ابن جرير الطبري (ت٣١٠ هـ) من كتابه المسمى \"ذيل المذيل\".\n١٠- أبو بشر الدولابي (ت ٣٢٠ هـ) من كتابه \"المولد والوفاة\".\n١١- أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣ هـ) من كتابه \"الحروف في الصحابة\".\n١٢- أبو محمد عبد الله بن محمد بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) من كتابه \"الآحاد\".\n١٣- أبو جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (ت ٣٢٢ هـ) من كتابه \"الصحابة\".\nثم قال: \"وقد طالعت أيضًا كتاب ابن أبي حاتم الرازي، وكتاب الأزرق إسحاق بن يوسف (ت ١٩٥ هـ)، والدولابي، والبغوي (ت ٣١٧ هـ) في الصحابة، وفي كتابي هذا من غير هذه الكتب من منثور الروايات والفوائد والمعلقات عن الشيوخ ما لا يخفى على","vol":"1","page":108},{"text":"متأقل ذي عناية، والحمد لله\" ١ اهـ ملخصًا.\nالثاني: الإصابة في تمييز الصحابة:\nالمؤلف: الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر المولود سنة (٧٧٣ هـ)، والمتوفى سنة (٨٥٢ هـ)\nمنهج الحافظ ابن حجر فى كتاب \"الإصابة\":\nقال ٣ - ﵀ - بعد أن ذكر بعض من جمع تراجم الصحابة قبله: \"فجمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميَّزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العُشر من أسامي الصحابة ٤ بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي قال: \"توفي رسول الله ﵌ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، كلهم قد روى عنه\n_________\n١الاستيعاب (١ / ٤٠ - ٤٧) المقدمة.\n٢انظر: ترجمته في نظم الدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر لتلميذه الحافظ\nالسخاوي، ولحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص: ٣٢٦) .\n٣في مقدمة الإصابة (١ / ٤) .\n٤بلغ عدد التراجم المذكورة في كتاب الإصابة (١٢٢٩٦ ترجمة) حسب ترقيم طبعة البجاوي في القاهرة. وهي أجود الطبعات فيما وقفت عليه، بينما بلغ عدد تراجم الكتاب نفسه في طبعة طه الزيني (١٢٢٨٠)، أما في طبعة دار السعادة بالقاهرة أيضًا فبلغ عددها: (١٢٢٦٧) .","vol":"1","page":109},{"text":"سماعًا أو رؤية\". ١\nومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في \"الصحيحين\" عن كعب بن مالك في قصة تبوك: \"والناس كثير لا يحصيهم ديوان\". ٢\nثم قال: \"وقد كثر سؤال جماعة من الإخوان فى تبييضه، فاستخرت الله تعالى في ذلك ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف. ٣\nفالقسم الأول: فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.\nالقسم الثاني: فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة من النساء والرجال ممن مات ﷺ وهو في دون سن التمييز، إذ ذكر أولئك الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق لغلبة الظن على أنه ﷺ رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليُحَنِّكَهُم ويسميهم ويبرك عليهم، والأخبار بذلك كثيرة شهيرة.\n_________\n١انظر: التقييد والإيضاح (ص: ٢٦٤)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٢٠) .\n٢رواه البخاري في المغازي - باب حديث كعب بن مالك، الفتح (٨ / ١١٣) ح ٤٤١٨، ورواه مسلم في التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك (٤ / ٢١٢٠) ح ٥٣) .\n٣أي أنه يذكر في كل حرف الأقسام الأربعة وفق ترتيب دقيق في الاسم واسم الأب على طريقة المتأخرين كالمزي والذهبي بخلاف ما كان عليه المتقدمون الذي يكتفون في الترتيب بالاسم فقط كما فعل ابن عبد البر في الاستيعاب.","vol":"1","page":110},{"text":"القسم الثالث: فيمن ذكر في الكتب المذكورة - كتب معرفة الصحابة - من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا من الصحابة باتفاق من أهل الحديث.\nالقسم الرابع: فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك البيان الظاهر الذي يعوّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بينًا، وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه\".\nثم قال ﵀: \"وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولًا مهمة يحتاج إليها في هذا النوع ... \" ثم ذكر ثلاثة فصول:\nالأول: في تعريف الصحابي.\nوالثاني: في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًّا.\nوالثالث: في بيان حال الصحابة من العدالة، وقد أطال في هذا الفصل فأجاد وأفاد، ثم ختم مقدمته بذكر فائدة في ذكر أكثر الصحابة فتوى مطلقًا ... ١\nوقد ضمن تراجم المترجمين في كتابه المعلومات الآتية - في الغالب -: نسب المترجم، وقد يطيل في نسبه، أشهر تلاميذه، وطائفة من أخباره وما شهده من المغازي مع رسول الله ﷺ والفتوحات في عصر الخلفاء الراشدين ﵃، أو الحوادث المهمة.\n_________\n١مقدمة الإصابة (١ / ٤- ١٤) .","vol":"1","page":111},{"text":"ويشير أحيانًا إلى من خرج حديثه من أصحاب الكتب الستة وغيرها، وربما ساق نماذج من مروياته ويذكر سنة وفاة المترجم وما ورد من اختلاف إذا وجد.\nوقد حوى كتاب \"الإصابة\" فوائد مهمة وتنبيهات دقيقة قد لا تتوفر في كثير من الكتب الأخرى التي ألفت في معرفة الصحابة، وهو من أجمع كتب معرفة الصحابة، استخلصه مؤلفه من كتب معرفة الصحابة التي ألفت قبله كما أفاد من كتب الجرح والتعديل، وتواريخ المدن، وكتب ضبط الأسماء، وكتب الحديث والتفسير، كما أفاد من كتب الأنساب والأخبار ١ وغيرها.\n_________\n١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٣ - ٧٤) ح ٢.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الثالث: كتب الجرح والتعديل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الأول: علم الجرح والتعديل تعريفه وحكمه وتاريخ نشأته</span>\n...\nالمبحث الأول: علم الجرح والتعديل، تعريفه، وحكمه، وتاريخ نشأته.\nأجود وأجمع تعريف وقفت عليه لهذا العلم هو: علمٌ يتعلق ببيان مراتب الرواة من حيث تضعيفهم أو توثيقهم بتعابير فنية متعارف عليها عند علماء الحديث، وهي دقيقة الصياغة ومحددة الدَّلالة مما له أهمية في نقد إسناد الحديث ١.\nحكم الجرح والتعديل:\nالكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا ثابتٌ عن رسول الله ﷺ، ثمَّ عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجُوِّز ذلك تورعًا وصونًا للشريعة لا طعنًا في الناس.\nوكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدِّين أولى من التثبت في الحقوق والأموال.\nوالأصل في هذا قول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنِبِإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيْبُوا قَوْمًَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِيْنَ﴾ ٢.\n_________\n١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٨٣)، وكشف الظنون (١ / ٥٨١) .\n٢سورة الحجرات - الآية (٦) .","vol":"1","page":115},{"text":"وما روته أم المؤمنين عائشة ﵂: أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فلما رآه قال: \"بِئْسَ أخو العَشِيرةِ، بِئْسَ ابن العَشِيرةِ\"، فلما جلس تطلَّق له النَّبي ﷺ في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق قالت له عائشة: يا رسول الله! حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال ﷺ: \"يا عَائِشَة! مَتَى عَهِدْتني فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ منزلةً عندَ اللهِ يوم القيامة مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ شَرِّه\" ١.\nفلهذا افترض الأئمة على أنفسهم الكلام في ذلك. ٢\nقال أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي (ت ٢٤٠ هـ):\n\"قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال: لئن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ يقول لي: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكَذِبَ عن حَدِيثِي. ٣\nوقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \"روينا - أو قال: بلغنا - أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئًا من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تغتب العلماء، فقال له: ويحك هذا نصيحة\n_________\n١رواه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحِّشًا (٨ / ١٥) .\n٢علوم الحديث لابن الصلاح (النوع ٦١، ص: ٣٥٠)، كشف الظنون (١/ ٥٨١) .\n٣علوم الحديث لابن الصلاح (النوع ٦١، ص: ٣٥٠) .","vol":"1","page":116},{"text":"وليس هذا غيبة\". ١\nوقال ابن الصلاح أيضًا: \"ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ﵎ ويتثبَّت ويتوقَّى التساهل كي لا يجرح سليمًا ويَسِم بريئًا بِسِمَةِ سوءٍ يبقى عليه الدهر عارها\". ٢\nوقال الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ):\n\"قد أخبر النَّبيُّ ﷺ بأنَّ في أمته ممن يجيء بعده كذابين، فحذَّر منهم وأعلمنا أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره، فوجب بذلك النظر في أحوال المحدثين والتفتيش عن أمور الناقلين احتياطًا للدين وحفاظًا للشريعة من تلبيس الملحدين\". ٣\nوقال ابن الصلاح: \"أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنَّه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدَّث من حفظه، وضابطًا لكتابه إن حدَّث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني، والله أعلم\". ٤\nوقال الحافظ الذهبي: \"والكلام في الرواة يحتاج إلى ورعٍ تامٍّ وبراءةٍ من الهوى والميل، وخبرةٍ كاملةٍ بالحديث وعلله ورجاله، ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من\n_________\n١المصدر السابق.\n٢المصدر السابق.\n٣الكفاية (ص: ٧٨) .\n٤علوم الحديث (النوع ٢٣، ص: ٩٤) .","vol":"1","page":117},{"text":"العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التَّام: عُرْفَ ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة\". ١\nتاريخ نشأة علم الجرح والتعديل:\nنشأ هذا العلم - الذي هو ميزة تفردت بها أمة محمد ﷺ على سائر الأمم - مع نشأة علم الرجال وظهوره في أواخر القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني.\nولعل أبا عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) كان أول من جمع قواعد علم الجرح والتعديل واعتبرها أحد أنواع علوم الحديث ٢، إذ لم يتطرق الرامهرمزي إلى ذلك في كتابه \"المحدث الفاصل\" الذي يعد أول مصنف في علوم الحديث، ثم اهتمَّت كتب المصطلح بعد الحاكم بقواعد علم الجرح والتعديل التي هي عبارة عن ضوابط تمنع الشطط والمغالاة، وتوجِّه المتتبع لهذا العلم إلى معرفة كيفية الإفادة منه بصورة صحيحة. ٣\nوقد تقدم الكلام عن مراحل نشأة علم الرجال والجرح والتعديل وتطوُّره في الفقرة الثالثة من \"التمهيد\".\n_________\n١الموقظة للذهبي (ص: ٨٢) .\n٢انظر: معرفة علوم الحديث (النوع ١٨، ص: ٥٢) .\n٣انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٨٧ - ٨٨) .","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الثاني: طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل</span>\nقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):\n\"والكلام في الرواة يحتاج إلى ورعٍ تامٍّ، وبراءةٍ من الهوى والميل، وخبرةٍ كاملةٍ بالحديث وعلله ورجاله.\nثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.\nثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عُرْفَ ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة\". ١\nوقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ):\n\"ذكرت في كتاب \"المزكين لرواة الأخبار\" ٢ أنهم على عشر طبقات في كل عصر منهم أربعة، وهم أربعون رجلًا.\nفالطبقة الأولى منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وزيد بن ثابت - ﵃ -، فإنهم قد جرحوا وعدَّلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها.\n_________\n١الموقظة للذهبي (ص: ٨٢) .\n٢ذكره الذهبي في ترجمة أبي زرعة الرازي من \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/٧٧) باسم: \"الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكين لرواة الأخبار\".","vol":"1","page":119},{"text":"والطبقة العاشرة منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الأصبهاني، وأبو علي النيسابوري، وأبو بكر محمد بن عمر بن سالم البغدادي، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني المصري\". ١ اهـ\nوقال الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ): \"ذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه، من ٢ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا رجلًا رجلًا.\nالطبقة الأولى: فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين وغيرهم ﵃ أجمعين.\nالطبقة الثانية: ومن التابعين: سعيد بن المسيب (ت ٩٤ هـ)، وسعيد بن جبير (ت ٩٥ هـ)، وعروة بن الزبير (ت ٩٤ هـ)، والحسن البصري (ت ١١٠ هـ)، وعامر الشعبي (ت ١٠٣ هـ) وغيرهم.\nالطبقة الثالثة: ومن تابعي التابعين من الأئمة الذين يسمع قولهم في الرجال: شعبة بن الحجاج (ت ١٦٠ هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ)، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت\n_________\n١معرفة علوم الحديث (النوع الثامن، ص: ٥٢)، وقد اقتصر ﵀ في تسميتهم على ذكر الطبقة الأولى والأخيرة فقط!.\n٢قوله: \"من الصحابة ...\" متعلِّقٌ بقوله: \"من استجاز\" لا قوله: \"من تبيَّن\" فليتنبَّه لذلك.","vol":"1","page":120},{"text":"١٥٧ هـ)، ومالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ)، وعبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) وغيرهم.\nالطبقة الرابعة: طبقة بعد تابعي التابعين منهم: وكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ)، ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، وسعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ) وغيرهم.\nالطبقة الخامسة: قال: وطبقة بعدهم منهم: أحمد بن حنبل\n(ت ٢٤١ هـ)، وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني (ت ٢٣٤ هـ)، ويحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي (ت ٢٤٥ هـ)، وعمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩ هـ) وغيرهم.\nالطبقة السادسة: قال: وطبقة أخرى تليهم منهم: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، ومحمد بن إدريس أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ) ومحمد بن مسلم بن واره (ت ٢٧٠ هـ)، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري الدمشقي (ت ٢٨١ هـ)، وصالح بن محمد الملقب جزرة (ت ٢٩٣ هـ)، وموسى بن هارون الحمال (ت ٢٩٥ هـ) وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ) وغير هم\".\nثم قال: \"وفي هذه الطبقة ممن أدركتهم وكتبت عنهم أو يقاربونهم في الإسناد والمعرفة ومحلهم محل من ذكرت في طبقتهم،","vol":"1","page":121},{"text":"وكلهم يجوز لهم الكلام في الرجال.\nالطبقة السابعة: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ)، والحسين بن محمد بن مودود أبو عروبة الحراني\n(ت ٣١ هـ)، وعلي بن سعيد عَلِيَّك الرازي (ت ٢٩٧ هـ) وغيرهم.\nوقد ذكرت أسماء من استجاز لنفسه الكلام في الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى يومنا هذا ... \" اهـ ملخصًا. ١\nألَّف الإمام الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) رسالة لطيفة بعنوان: \"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل\". ٢\nفقسَّم المذكورين فيها ثلاثة أقسام بثلاث اعتبارات، ثم جعل كلَّ قسم أقسامًا أو طبقات:\nفقال ﵀: \"اعلم هداك الله أن الذين قَبِلَ الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام:\n١- قسم تكلموا في أكثر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي.\n٢- وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة.\n_________\n١انظر: مقدمة الكامل لابن عدي (ص: ٦١ - ١٤٧) .\n٢طبعت ضمن أربع رسائل: للذهبي، والسخاوي بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، وقد لخَّصها الحافظ السخاوي ضمن كتابيه: \"فتح المغيث\" (٤ / ٣٥٦) ط: بنارس الهند، و\"الإعلان بالتوبيخ\" (ص: ١٦٣) ط: الكتاب العربي، بيروت.","vol":"1","page":122},{"text":"٣- وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي.\nوالكلُّ أيضًا على ثلاثة أقسام:\n١- قسم منهم متعنِّتٌ في الجرح والتعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويليِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثَّق شخصًا فَعُضَّ على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعَّف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذَّاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحدٌ فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مفسرًا، يعني: لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلًا: هو ضعيف، ولم يوضِّح سبب\nضعفه، وغيره قد وثَّقه، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديته ...، وأبو حاتم (ت ٢٧٧ هـ)، وابن معين (ت ٢٣٣ هـ)، والجوزجاني\n(ت ٢٥٩ هـ) متعنتون.\n٢- وقسم في مقابل هؤلاء: كأبي عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، وأبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، وأبي بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) متسا هلو ن.\n٣- وقسم كالبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، وأحمد بن حنبل\n(ت ٢٤١ هـ)، وأبي زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، وابن عدي\n(ت ٣٦٥ هـ) معتدلون منصفون\". ١\nوقال ﵀:\n\"فأول من زكَّى عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي (ت ١٠٣هـ) وابن سيرين (ت ١١٠ هـ) ونحوهما حُفظ عنهما توثيق أناس\n_________\n١انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٥٨ - ١٥٩) .","vol":"1","page":123},{"text":"وتضعيف آخرين ١.\nوسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان قلة متبوعيهم من الضعفاء، إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول، وأكثرهم من غير الصحابة بل عامَّتهم ثقات صادقون يَعُون ما يروون، وهم كبار التابعين.\nفيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال كالحارث الأعور ٢، وعاصم بن ضَمْرة ٣ ونحوهما.\nنعم فيهم عِدَّة من رؤوس أهل البدع، من الخوارج والشيعة والقدرية - نسأل الله العافية - كعبد الرحمن بن مُلْجَم ٤، والمختار بن أبي عُبيد الكذاب ٥، ومعبد الجهنى ٦.\n_________\n١نص الإمام علي بن المديني على أنَّ ابن سيرين من أوائل الذين فتشوا عن الإسناد \"شرح العلل لابن رجب\" (١ / ٥٢)، ونقل الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص: ٢٠٨) عن يحي القطان: أن الشعبي من أوائل الذين فتشوا عن الإسناد.\n٢ابن عبد الله الهمْداني - بسكون الميم - الكوفي، كذبه الشعبي، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. التقريب (١٤٦) .\n٣السلولي الكوفي، قال الحافظ: صدوق، مات سنة (٧٤ هـ) . التقريب (٢٨٥)\n٤المرادي، قال الذهبي: ذاك المعثَّر الخارجي، ليس بأهل أن يروى عنه وما أظن أن له رواية، وكان عابدًا قانتًا لله لكنه خُتم بشرّ، فقتل أمير المؤمنين عليًَّا ﵁، فقطعت أربعته ولسانه، وسملت عيناه، ثم أحرق، نسأل الله العفو والعافية.\nالميزان (٢ / ٥٩٢) .\n٥تقدم الكلام عليه في الفقرة الثانية من التمهيد لهذا البحث.\n٦ابن خالد القدري، ويقال: ابن عبد الله، صدوقٌ مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة (٨٠ هـ) . التقريب (٥٣٩) .","vol":"1","page":124},{"text":"ثم كان في المئة الثانية في أوائلها جماعة من الضعفاء من أوساط التابعين وصغارهم ممن تُكلِّم فيهم من قِبَل حفظهم أو لبدعة فيهم، كعطية العوفي ١، وفرقد السبخي ٢، وجابر الجعفي ٣، وأبي هارون العبدي ٤.\nفلما كان عند انقراض عامَّة التابعين في حدود الخمسين ومئة تكلَّم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف\". ٥ اهـ ملخصًا\nثم قال - ﵀ -: \"فنشرع الآن بتسمية من كان إذا تكلَّم في الرجال قُبِل قوله ورُجِع إلى نقده، نسوق من يسَّر الله تعالى منهم على الطبقات والأزمنة والله الموفق للسَّداد بمنِّه:\n_________\n١هو ابن سعد بن جُنادة - بضم الجيم -، قال الذهبي في الميزان (٣/٧٩): تابعي شهير ضعيف.\nوقال ابن حجر في التقريب (٣٩٣): صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا، مدلِّسًا، مات سنة (١١١ هـ) .\n٢ابن يعقوب السبخي - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - البصري، صدوق عابد، لكنه ليِّن الحديث كثير الخطأ، مات سنة (١٣١ هـ) . التقريب (٤٤٤)\n٣ابن يزيد بن الحارث، أبو عبد الله الكوفي، ضعيفٌ رافضي، مات سنة\n(١٢٧ هـ) . التقريب (١٣٧) .\n٤عمارة بن جوين - بجيم مصغَّرًا -، قال الذهبي: تابعيٌّ، ليِّنٌ بمرة، كذبه حماد ابن زيد الميزان (٣/١٧٣)\nوقال ابن حجر: متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، مات سنة (١٣٤ هـ) . التقريب (٤٠٨)\n٥ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٥٩ - ١٦٢) .","vol":"1","page":125},{"text":"الطبقة الأولى: شعبة بن الحجاج ١ (ت ١٦٠ هـ)، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٧هـ)، وسعيد بن أبي عروبة - مهران - اليشكري (ت ١٥٥ هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري\n(ت ١٦١ هـ)، وحماد بن زيد بن درهم الجهضمي (ت ١٧٩ هـ)\nوعد في هذه الطبقة سبعة وثلاثين إمامًا.\nالطبقة الثانية: ومنهم عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ)، وجرير بن عبد الحميد الضبي (ت ١٨٨ هـ)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفزاري (ت ١٨٥ هـ)، وعبد الله بن وهب المصري (ت ١٩٧ هـ)، ووكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ) وذكر في هذه الطبقة ثمانية وخمسين إمامًا ثم قال: وخلائق من أئمة هذا الشأن.\nالطبقة الثالثة: منهم عبد الرحمن بن مهدي (ت١٩٨ هـ)، وكان هو ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلًا وعلمًا وفضلًا، فمن جرحاه لا يكاد - والله - يندمل جرحه، ومن وثَّقاه فهو الحجة المقبول، ومَنْ اختلفا فيه اجتهد في أمره، وقد وثقا خلقًا كثيرًا وضعَّفا آخرين.\nومن هذه الطبقة من حفاظ الحديث: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، ويحيى بن آدم (ت ٢٠٣ هـ)، ومكي بن\n_________\n١قال ابن الصلاح: \"روينا عن صالح بن محمد جزرة قال: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحي بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل ويحي بن معين، وهؤلاء - كعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وغيرهم -.\nقلت - ابن الصلاح -: يعني أنه أول من تصدَّى لذلك وعُني به، وإلا فالكلام فيه جرحًا وتعديلًا متقدمٌ ثابتٌ عن رسول الله ﷺ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم\". علوم الحديث (ص: ٣٥٠) .","vol":"1","page":126},{"text":"إبراهيم (ت ٢١٥ هـ)، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ ٠)، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين - مصغرًا - (ت ٢١٨ هـ)\n﴾ ثم ذكر ﵀ في هذه الطبقة اثنين وسبعين إمامًا وقال: ﴿\nوخلق يتعذر استقصاؤهم ويتعب إحصاؤهم\". ١\nالطبقة الرابعة: قال: ومن أئمة الجرح والتعديل بعد مَنْ قدمنا: يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)، وعلي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، وأحمد ابن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٣٤ هـ)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (ت ٢٣٤ هـ)، وأبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم (ت ٢٣٥ هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) .وعد مئة إمام وثلاثة أئمة ثم قال: وخلق سواهم.\nالطبقة الخامسة: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ومحمد ابن يحيى الذهلي (ت ٢٥٨ هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، وإسحاق بن منصور الكوسج (ت ٢٥١ هـ)، ويعقوب ابن شيبة السدوسي (ت ٢٦٢ هـ)، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ)، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، ثم ذكر ثمانية وثمانين إمامًا ثم قال: وخلق كثير لا\n_________\n١قال المؤلف ﵀ في آخر هذه الطبقة: \"وفي هذا الوقت وقبله صُنِّف المسانيد والجوامع والسنن، وجمعت كتب الجرح والتعديل والتاريخ وغير ذلك، وبُيِّن حال من هو في الثقة والتثبُّت كالاسطوانة، ومن هو في الضعف واللين كالريحانة ...\" اهـ مختصرًا. ذكر من يعتمد قوله من الجرح التعديل (ص ١٧١)","vol":"1","page":127},{"text":"يحضرني ذكرهم، وربما كان يجتمع في الرحلة منهم المئتان والثلاث مئة بالبلد الواحد، فأقلهم حفظًا كأحفظ مَنْ في عصرنا. ١\nالطبقة السادسة: محمد بن نصر المروزي الإمام (ت ٢٩٤ هـ)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠هـ)، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي (ت ٢٩٠ هـ)، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) وذكر في هذه الطبقة أربعة وأربعين إمامًا، ثم قال: وأمثال هؤلاء من أولي الحفظ والمعرفة وعُلوِّ الرواية.\nالطبقة السابعة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة (ت ٣١١ هـ)، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ)، وأبو بكر أحمد بن هارون البرديجي (ت ٣٠١ هـ)\nوعد في هذه الطبقة أربعة وأربعين إمامًا، وختمها بقوله:\nوخلق سواهم مثلهم أو دونهم في الحفظ بالحرمين، والشام، والعراق، وخراسان، والجبال، وما وراء النهر، والمغرب، والأندلس وأذربيجان، والجزيرة\".\nوهكذا استمر رحمه الله تعالى في ذكر طبقات الحفاظ وأئمة\n_________\n١هذا قول الإمام الحافظ الناقد صاحب الاستقراء التام، أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ﵀، وكان يعيش في عصره كوكبة من الجهابذة الحفاظ والأئمة البارزين النُقَّاد كالإمام أبي العباس ابن تيمية، والحافظ جمال الدين المزي والحافظ علم الدين البرزالي، والإمام شمس الدين ابن القيم (ت ٧٥١ هـ)، والمفسِّر المؤرِّخ الحافظ أبي الفداء ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، والحافظ تقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ)، والحافظ ابن عبد الهادي (ت ٧٧٤ هـ) وغيرهم.\nفكيف لو عاش في زماننا هذا؟ ماذا سيقول رحمه الله تعالى","vol":"1","page":128},{"text":"الجرح والتعديل إلى عصره، فبلغ بهم اثنتين وعشرين طبقة، آخرهم طبقة شيوخه وأقرانه، فذكر منهم: شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، والحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ)، ومؤرخ دمشق العلامة علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي (ت ٧٣٩ هـ) وغيرهم. ١\nوإنما اقتصرت هنا على ذكر الطبقات السبع الأُوَل، وذكر نماذج من أعلامها لأنَّها واقعة في عصر الرواية المتفق عليه، وهو الثلاثة قرون الأولى تقريبًا.\n_________\n١انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٥٨ - ٢١٣) المطبوع ضمن: أربع رسائل للسبكي والسخاوي والذهبي، بتعليق عبد الفتاح أبي غدة، ط: دار القرآن، بيروت.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الثالث: أنواع كتب الجرح والتعديل، وأشهر ما صنف في كل نوع</span>\nقال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):\n\"ولأهل المعرفة بالحديث فيه - الجرح والتعديل - تصانيف كثيرة:\nمنها ما أفرد في الضعفاء: ككتاب \"الضعفاء\" للبخاري، و\"الضعفاء\" للنسائي، و\"الضعفاء\" للعقيلي وغيرها. ومنها في الثقات فحسب: ككتاب \"الثقات\" لأبي حاتم بن حبان.\nومنها ما جُمِع فيه بين الثقات والضعفاء: ككتاب \"التاريخ\" للبخاري، و\"تاريخ ابن أبي خيثمة\" وما أغزر فوائده، وكتاب \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم الرازي. اهـ ١\nوأقدم هذه المصنفات ظهورًا - فيما وقفت عليه -: الجمع بين الثقات والضعفاء، حيث صنف في ذلك إمام أهل مصر في زمانه الليث ابن سعد الفهمي (ت ١٧٥ هـ) كتاب \"التاريخ\" ٢، وألَّف إمام\n_________\n١علوم الحديث (النوع ٦١، ص: ٣٤٩) .\n٢الفهرست لابن النديم (ص: ٢٥٢)، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص: ١٦٧ ترجمة شعيب بن الليث) ط: صبحي السامرائي.","vol":"1","page":131},{"text":"المشرق عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) كتاب \"التاريخ\" ١ أيضًا، وكذلك ألَّف الوليد بن مسلم (ت ١٩٥ هـ) كتاب \"التاريخ\" ٢، وضَمْرَة بن ربيعة (ت ٢٠٢ هـ) في كتابه \"التاريخ\" ٣، وأبو نعيم الفضل بن دُكين (ت ٢١٨ هـ) في كتابه \"التاريخ\" ٤.\nثم ظهرت كتب الضعفاء، وأقدم مصنف في ذلك - فيما اطلعت عليه - \"الضعفاء\" للإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) ٥ ثم صنف الحافظ إمام الجرح والتعديل أبو زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) كتابه \"الضعفاء\" ٦.\nثم ظهرت كتب الثقات، وأوَّل من علمته صنف في ذلك الإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) في كتابه: \"الثقات والمتثبتون\" ٧.\nالنوع الأول:\nمن أشهر المصنفات التي جمعت بين الثقات والضعفاء ٨\n_________\n١الفهرست لابن النديم (ص:٢٨٤)، والتحبير للسمعاني (٢ / ٣٧٧) ترجمة رقم (١١٠٣)، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٣٠)، طبقات المفسرين للداوودي (١ / ٢٤٤) .\n٢تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٥) .\n٣الإصابة (٢ / ٣٤٩) ط: دار السعادة، بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٥)\n٤بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٥) .\n٥سير أعلام النبلاء (٩ / ١٩٣) .\n٦انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٩١) .\n٧معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، وشرح العلل لابن رجب (١ / ٢١٦) .\n٨بلغ هذا النوع من المصنفات إلى نهاية القرن الخامس أكثر من أربعين مصنَّفًا حسب إحصاء شيخنا فضلية الدكتور: أكرم العمري في كتابه \"بحوث في تاريخ السنة\" (ص: ١٠٤ - ١٠٩) .","vol":"1","page":132},{"text":"١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد المعروف بكاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) مطبوع.\n٢- التاريخ ١ ليحيى بن عبد الله بن بكير (ت ٢٣١ هـ) .\n٣- التاريخ ٢ لأبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)\n_________\n١تهذيب التهذيب (١١ / ٢٣٨)، تسمية ما ورد به الخطيب دمشق (رقم ٣٦٣ / موارد الخطيب ص: ٣٣٦) .\n٢قال ابن النديم في الفهرست (ص: ٢٨٧): \"له من الكتب كتاب (التاريخ) عمله أصحابه عنه ولم يعمله هو\"، وقال الحافظ ابن رجب في شرح العلل (١/ ٢٢٠): \"وكان ابن معين يكره أن يدون كلامه في الجرح والتعديل، ولم يدوِّن هو شيئًا فيما أظن، وإنما سأله أصحابه ودوَّنوا كلامه منهم: عباس الدوري، وإبراهيم بن الجنيد، ومضر بن محمد، والمفضل الغلابي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ويزيد بن الهيثم وغيرهم\".\nقال الدكتور أحمد بن محمد نور سيف في مقدمة كتاب (يحي بن معين وكتابه التاريخ) (١ / ٦١): \"ولم يباشر يحي بن معين فيما يبدو تأليف كتاب في مادة النقد بالمعنى المتعارف عليه، فقد أغناه تلاميذه عن تلك المهنة، حيث دوَّنوا عنه كلَّما تلقَّوه منه من معارف، ومعظمها في ميدان الجرح والتعديل وعلل الأحاديث وما يتعلَّق بهما، ونقل الرواة عنه ذلك في رواياتٍ اختلفت قلةً وكثرة وتنوَّعت واختلفت مسمَّياتها بحسب طريقة كلِّ راوٍ منهم، والروايات التي وقفت على نسخها:\nأ- التاريخ لعباس الدوري\nب- معرفة الرجال لأحمد بن القاسم بن محرز.\nجـ- سؤالات ابن الجنيد لإبرهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي.\nد- التاريخ في تجريح الرواة وتعديلهم لعثمان بن سعيد الدارمي. اهـ ملخصًا.","vol":"1","page":133},{"text":"مطبوع.\n٤- التاريخ لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة (ت ٢٣٥ هـ) . ١\n٥- التاريخ لأبي أحمد محمود بن غيلان المروزي (ت ٢٣٩ هـ)\n٦- التاريخ لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) مطبوع.\n٧- العلل ومعرفة الرجال لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) برواية ابنه عبد الله، مطبوع.\n٨- علل الحديث ومعرفة الشيوخ ٣ لأبي جعفر محمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي (ت ٢٤٢ هـ) .\n٩- التاريخ لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩ هـ) يقع في ثلاثة أجزاء، ثالثها في العلل ٤.\n١٠- التاريخ الكبير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل\n_________\n١الفهرست لابن النديم (ص: ٢٨٥)، وطبقات المفسرين للداوودي (١ / ٤٤٧)، وتاريخ الإسلام للذهبي (١ / ٦٨) .\n٢ذكره الخليلي في الإرشاد (ق ١٨٥) نقلًا عن موارد الخطيب (ص: ٣٤١) .\n٣تاريخ بغداد (٥ / ٤١٧)، وقال الذهبي في التذكرة (٢ / ٤٩٤): له كتابٌ كبير في العلل ومعرفة الرجال.\n٤تاريخ بغداد (٢ / ٢٣٢)، والتعديل والتجريح للباجي (١ / ٢٧٧)، فهرست ابن خير (ص: ٢١٢)، تهذيب التهذيب (٨/ ٨١) .","vol":"1","page":134},{"text":"البخاري (ت ٢٥٦ هـ) مطبوع. ١\n١١- التاريخ للمفضل بن غسان الغلابي ٢ (ت ٢٥٦ هـ) .\n١٢- التاريخ لحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني (ت ٢٧٣هـ)\n١٣- التاريخ لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ) . ٤\n١٤- المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ)، مطبوع.\n١٥- التاريخ الكبير لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي الحافظ (ت ٢٧٩ هـ) . ٥\n_________\n١وله الصغير، والأوسط (وهو مطبوعٌ باسم الصغير) وهو مرتَّبٌ على السنين كما ذكر السخاوي في \"الإعلان\" (ص: ١١٠) .\nوله نسخة مخطوطة في مكتبة الجامعة العثمانية بحيدر آباد، ذكر ذلك المعلمي في مقدمة \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" للخطيب (١ / ١١) .\n٢الأنساب (٢/٥)، تاريخ الإسلام للذهبي (١/ ٦٨) .\n٣الجامع للخطيب (٢/١٨٦)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٦)، ووصفه الذهبي في التذكرة (٢/ ٦٠١) بأنه تاريخ حسن.\n٤قال أبو الفضل محمد بن طاهر في \"شروط الأئمة\" (ص: ١٩): ورأيت بقزوين له تاريخًا على الرجال والأمصار من عهد الصحابة إلى عصره.\nوانظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٦)، طبقات المفسرين (٢/٢٧٣) .\n٥الجامع للخطيب (٢/ ١٨٦)، وقال في تاريخ بغداد (٤ / ١٦٣): \"وله كتاب \"التاريخ\" الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته\"، وقال في الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٠): \"... وهو كبير أحسن فيه وأجاد في ثلاثين مجلدًا صغارًا، واثني عشر كبارًا ذكر فيه الثقات والضعفاء\".\nوقد حقق أجزاء منه رسائل ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.","vol":"1","page":135},{"text":"١٦- التاريخ لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي. ١\n١٧- التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي (ت ٢٨١ هـ)، مطبوع.\n١٨- التاريخ لأبي العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار (ت ٢٩٠ هـ) . ٢\n١٩- التاريخ لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة (ت ٢٩٧ هـ) . ٣\n٢٠- التاريخ للحسين بن إدريس الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم (ت ٣٠١ هـ) . ٤\n٢١- التمييز لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) . ٥\n٢٢- التاريخ لأبي العباس محمد بن إسحاق السراج\n_________\n١الفهرست لابن النديم (ص: ٢٨٩)، وشروط الأئمة لابن طاهر (ص: ٢٠)\n٢تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٩)، الرسالة المستطرفة (ص: ١١١) .\n٣تاريخ بغداد (٣/ ٤٢)، سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢١)، العبر (١/ ٤٣٤)، البداية والنهاية (١١ / ١١١) .\n٤قال الذهبي في التذكرة (٢ / ٦٩٥): \"وعمل تاريخًا على هيئة تاريخ\nالبخاري\". سير أعلام النبلاء (١٤ / ١١٤) .\nويوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تقع في ستة أجزاء في (١١٠ ورقات)\nانظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٧ ح ٦) .\n٥التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٦٠)، فتح المغيث (٤ / ٣٥٣) .","vol":"1","page":136},{"text":"الثقفي (ت ٣١٣ هـ) . ١\n٢٣- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، مطبوع.\n٢٤- التاريخ لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٢\n٢٥- التاريخ لأبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسَّال (ت ٣٤٩ هـ) . ٣\n٢٦- التاريخ لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ (ت ٣٨٥ هـ) . ٤\n_________\n١تاريخ بغداد (١/ ٢٥٠، ٦ / ١٦٨)، الأنساب (٣ / ١٤١)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٧٣١) .\n٢ترتيب المدارك (٥/ ٣٢٤)، سير أعلام النبلاء (١٥ / ٣٩٥)، تذكرة الحفاظ (٣ / ٨٩٠) .\nوذكره الدكتور أكرم في \"بحوث في تاريخ السنة المشرفة\" (ص: ١٠٨) باسم: ثقات المحدِّثين وضعفاؤهم.\n٣أخبار أصبهان (٢ / ٢٨٣)، سير أعلام النبلاء (١٦ / ١١)، طبقات المفسرين (٢ / ٥٣) .\n٤قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: \"قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنَّفت ثلاث مئة مصنَّف وثلاثين مصنَّفًا، منها التفسير الكبير ألف جزء، ومنها المسند ألف وثلاث مئة جزء، والتاريخ مئة وخمسون جزءًا، والزهد مئة جزء\" اهـ.\nتذكرة الحفاظ (٣ / ٩٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٣٢)","vol":"1","page":137},{"text":"٢٧- الإرشاد لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي (ت ٤٤٦ هـ) مطبوع.\n٢٨- التعديل والتجريح لمن أخرج له البخاري في الجامع الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ١ (ت ٤٧٤ هـ)، مطبوع.\nالنوع الثاني:\nمن أشهر كتب الضعفاء ٢:\n١- الضعفاء ليحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) . ٣\n_________\n١ومن أهم الكتب المؤلفة في هذا النوع بعد القرن الخامس الهجري:\nأ- الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي الجماعيلي (ت ٦٠٠ هـ) مازال مخطوطًا.\nب- تهذيب الكمال للحافظ جمال الدين المزي (ت ٧٤٢ هـ) مطبوع.\nجـ- تهذيب التهذيب للحافظ شهاب الدين ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) مطبوع.\nد- ميزان الاعتدال للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) مطبوع.\nهـ- لسان الميزان لابن حجر أيضًا، مطبوع.\nوالتكميل في الثقات والضعفاء المجاهيل للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) مازال مخطوطًا، وغيرها.\n٢بلغت المصنفات في الضعفاء إلى نهاية القرن الخامس الهجري أكثر من ثلاثين مصنَّفًا حسب إحصاء فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري في \"بحوث في تاريخ السنة\" (ص: ٩١ - ٩٤) .\n٣قال الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء (٩ / ١٨٣): \"وله كتاب الضعفاء لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره\".","vol":"1","page":138},{"text":"٢- الضعفاء لأبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) . ١\n٣- الضعفاء للإمام علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ)، ويقع في عشرة أجزاء. ٢\n٤- الضعفاء تأليف محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد البرقي الزهري (ت ٢٤٩ هـ) . ٣\n٥- الضعفاء الكبير والصغير أيضًا لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) . ٤\n٦- أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ)، مطبوع.\n٧- الضعفاء والمتروكون لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، مطبوع.\n٨- الضعفاء لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت\n_________\n١المغني للذهبي (١/ ٤)، وفتح المغيث (٤ / ٣٥٢)، والإعلان بالتوبيخ للسخاوي (ص: ١٠٩) .\n٢معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ٧١)، الفهرست لابن النديم (ص: ٢٨٦)، الجامع للخطيب (٢ / ١٠٣) .\n٣سير أعلام النبلاء (١٣ / ٤٦)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٥٦٩)، الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٤) .\n٤لسان الميزان (٣ / ٢٦٧)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٠٩)، وتوجد من الكبير نسخة في باتنة بالهند (١ / ٥٥٧ رقم ٢٩٣٢ و٢٩٣٧)، عن بروكلمان: تاريخ الأدب العربي (٣ / ١٧٩) .","vol":"1","page":139},{"text":"٢٧٧ هـ) . ١\n٩- الضعفاء والمتروكون لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، مطبوع.\n١٠- الضعفاء لأبي محمد عبد الله بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) . ٢\n١١- الضعفاء لأبى يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي (ت ٣٠٧ هـ) . ٣\n١٢- الضعفاء لأبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ)\n١٣- الضعفاء لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ) . ٥\n١٤- الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (٣٢٢ هـ)، مطبوع.\n١٥- الضعفاء لأبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي\n_________\n١ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (١ / ٤) .\n٢انظر: تعجيل المنفعة (ص: ٢٤٧)، ولسان الميزان (١ / ٣٤)، (٤ / ٨١ ٨٣، ٨٥)، تهذيب التهذيب (٢ / ١٥٢)، (٣ / ٢٢٢) .\n٣ذكره ابن خير في فهرسته (ص: ٢١٠) باسم: كتاب الضعفاء والمنسوبين إلى بدعة من المحدِّثين، وانظر: تذكرة الحفاظ (٢ / ٧٠٩)، تهذيب التهذيب\n(٢ / ٣٦، ٣٨، ٤٩)، تعجيل المنفعة (ص: ٣٤٣)، لسان الميزان (١ / ٤، ٩٦، ٣٩٠) .\n٤المغني للذهبي (١ / ٤) .\n٥الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٤)، بحوث في تاريخ السنة (ص: ٩٢) .","vol":"1","page":140},{"text":"الجرجاني (ت ٣٣٣ هـ) . ١\n١٦- الضعفاء لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٢\n١٧- كتاب الضعفاء والمتروكين لأبي علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣ هـ) . ٣\n١٨- معرفة المجروحين من المحدِّثين لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، مطبوع.\n١٩- الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، مطبوع.\n٢٠- الضعفاء لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي٤ (ت٣٧٤ هـ)\n٢١- تسمية ضعفاء المحدثين لأبى أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ) . ٥\n_________\n١قال الذهبي في التذكرة (٣ / ٨١٧): \"له كتاب الضعفاء في عشرة أجزاء\".\n٢ذكره ابن حجر في التهذيب (٢ / ١٥٢)، (٣ / ٥٩، ٢٢٢، ٢٤٩)، وفي اللسان (١ / ٢٤، ٢٦، ٨٥، ١١٦) وغير ذلك.\n٣فهرست ابن خير (ص: ٢١١)، فتح المغيث (٤ / ٣٥٢)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٠٩) .\n٤المغني للذهبي (١ / ٥)، تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران (٢ / ٤٣٦) .\n٥قال الذهبي في التذكرة (٣ / ٩٦٧): \"له مصنَّفٌ كبير في الضعفاء، وهو قوي النفس في الجرح ...\"، وانظر: لسان الميزان (٣ / ٥٢٣)، والتهذيب (٢ / ٢٤٠، ٣١١)، (٣ / ٣، ٤١٦)، واللسان (٥ / ١٣٩) .","vol":"1","page":141},{"text":"٢٢- الضعفاء والمتروكون لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، مطبوع.\n٢٣- تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، مطبوع.\n٢٤- الضعفاء لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) . ١\n٢٥- الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، مطبوع ٢.\n٢٦- الضعفاء لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ٣ (ت ٤٦٣ هـ) . ٤\nالنوع الثالث:\nكتب الثقات منها:\n_________\n١ذكره بهذا الاسم: الذهبي في المغني (١ / ٥)، والميزان (١ / ٢)، وابن حجر (في التهذيب (٣ / ١٠٤)، واللسان (٥ / ٢٣٣)، والسخاوي في فتح المغيث (٤ / ٣٥٢) ...فلا أدري أهو كتاب مستقلٌّ أم هو قسم المجروحين من \"المدخل إلى الصحيحين\"؟\n٢طبع بتحقيق د. فاروق حمادة، وهو في الواقع ليس كتابًا مستقلاَّ بل هو جزءٌ من مقدمة كتابه المستخرج على صحيح مسلم.\nانظر: المستخرج لأبي نعيم (١/ ٥٧ -٨٨) تحقيق: محمد حسن الشافعي.\n٣المغني للذهبي (١ / ٥) .\n٤ومن أهم الكتب التي أفردت في الضعفاء بعد القرن الخامس:\nأ- الضعفاء والمتروكون لأبي الفرح بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) مطبوع.\nب- المغني في الضعفاء للذهبي، مطبوع.\nجـ- ديوان الضعفاء للذهبي أيضًا - مطبوع - وغيرها.","vol":"1","page":142},{"text":"١- الثقات والمتثبِّتون لأبي الحسن علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ١\n٢- الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت ٢٦١ هـ)، طبع ترتيبه للهيثمي والسبكي. ٢\n٣- الثقات لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٣\n٤- الثقات لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) مطبوع.\n٥- مشاهير علماء الأمصار لابن حبان - أيضًا - مطبوع.\n٦- الثقات لأبي حفص عمر بن بشران بن محمد\n_________\n١ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٣٠١) ط: الطحان، وانظر: شرح العلل لابن رجب الحنبلي (١ / ٢١٦) ط: عتر.\n٢حققه الأشتاذ عبد العليم بن عبد العظيم البستوي وقال في مقدمة تحقيقه (١ / ٦٧): \"ويبدو لي - والله أعلم - أن هذه - (الثقات) و(الجرح والتعديل) و(التاريخ) و(معرفة الرجال) - أسماء عديدة لكتاب واحد\"، ثم ذكر أدلَّته على ذلك، ثم عقب بقوله (ص:٧٠): \"يظهر بعد هذا أن هذه أسماء عديدة لكتاب واحد، وقد وصفه كلٌّ حسب ما بدا له بالنظر إلى موضوعه ومحتوياته، فهو كتاب (الثقات) لغلبتهم عليه، وهو كتاب (الجرح والتعديل) كما هو واضح، وهو كتاب (التاريخ) بالمعنى المعروف عند المحدِّثين كـ (التاريخ الكبير والصغير) للبخاري، وهو كتاب (معرفة الرجال) والله أعلم\".\n٣فتح المغيث (٤ / ٣٥٢)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٠٩) .","vol":"1","page":143},{"text":"السكري (ت ٣٦٧ هـ) . ١\n٧- تاريخ أسماء الثقات تأليف أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ (ت ٣٨٥ هـ)، مطبوع. ٢\n_________\n١ذكره ابن حجر في لسان الميزان (٣ / ٢٧٥) .\n٢ألَّف في الثقات من المتأخرين:\nأ -شمس الدين محمد بن أيبك السروجي (ت ٧٤٤ هـ) قال السخاوي في الإعلان (ص: ١٠٩): \"ولم يكمل، ولو تم لكان في أكثر من عشرين مجلدًا بخطه المتقن البديع ...\" ثم قال:\nب- \"وأفرد شيخنا - ابن حجر - الثقات ممن ليس في \"التهذيب\" وما كمل أيضًا.\nجـ- الحافظ قاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ) وتوجد منه نسخة في مكتبة كوبرلي باستنبول، وأخرى في الخزانة العامة بالرباط.\nانظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٠)، الثقات لابن شاهين (ص: ١٧) من مقدمة المحقق صبحي السامرائي.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الرابع: تعريف موجز بنماذج من كتب الجرح والتعديل </span>١\nالأول: التاريخ الكبير:\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أمير المؤمنين في الحديث، صاحب الجامع الصحيح المولود سنة (١٩٤ هـ)، والمتوفى سنة (٢٥٦ هـ) رحمة الله عليه. ٢\nتاريخ تأليف التاريخ الكبير:\nأخرج الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن أبي\n_________\n١هذه النماذج هي:\nأ- التاريخ الكبير للبخاري.\nب- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.\nجـ- الثقات لابن حبان.\nد- معرفة المجروحين من المحدِّثين لابن حبان أيضًا\nهـ- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي.\nوأقتصر عليها للأسباب الآتية:\nأ - أنها شاملة لأنواع كتب الجرح والتعديل.\nب - أن كلاَّ منها مطبوع.\nجـ- أنها من أوسع وأشمل كتب الجرح والتعديل.\n٢انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (٢ / ٤- ٣٤)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٩١ - ٤٧١) .","vol":"1","page":145},{"text":"حاتم الوراق - وراق البخاري - قال: \"قال أبو عبد الله البخاري: فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنِّف قضايا الصحابة والتابعين وأقوالهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب \" التاريخ\" إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة، وقلَّ اسمٌ في \"التاريخ\" إلاَّ وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويلَ الكتاب\".\nثم قال: \"هؤلاء لمْ يَفهموا كيف صنعتُ كتابي \"التاريخ\" ولا عرفوه، صنفته ثلاث مرات١، وصنفتُ جميعَ كُتبي ثلاث مرات٢. ٣\nطريقة ترتيبه:\nرتب البخاري ﵀ \"تاريخه الكبير\" على حروف المعجم مراعيًا في ذلك الحرف الأول فقط، ثم يرتب الأسماء المشتركة - إذا كثرت - على الأول - أيضًا - من اسم الأب. ٤\nوقدم المحمدين لشرف اسم رسول الله ﷺ، ويقدم في كل\n_________\n١قال المعلمي في مقدمة \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (/١٠-١١): \"معنى هذا أنه بدأ فقيَّد التراجم بغير ترتيب، ثم كرَّ عليها فرتَّبها على الحروف، ثم عاد فرتب تراجم كل حرفٍ على الأسماء: باب إبراهيم، باب إسماعيل وهكذا\".\n٢قال المعلمي في المصدر السابق: \"يعني - والله أعلم - أنه يصنف الكتاب ويخرجه للناس، ثم يأخذ فيزيد في نسخته ويصلح ثم يخرجه ثانية، ثم يعود يزيد ويصلح حتى يخرجه الثالثة، وهذا ثابت لـ \"التاريخ الكبير\".\n٣تاريخ بغداد (٢ / ٧)، وسير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٠٣) .\n٤انظر: موضح أوهام الجمع والتفريق (١ / ١١)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ١١٢ - ١١٣) .","vol":"1","page":146},{"text":"حرفٍ الصحابة على غيرهم وإن خالف ذلك ترتيب أسماء الآباء في الأسماء المشتركة. ١\nسياقة التراجم في التاريخ الكبير ٢:\nأ - يذكر اسم الراوي، واسم أبيه وجده، وكنيته، ومنتهى نسبه ونسبته، ولا يطيل في الأنساب غالبًا.\nب - يذكر بعض شيوخ وتلاميذ الراوي.\nج - يذكر نموذجًا من روايته أو أكثر وذلك ليبين مكانة صاحب الترجمة في العلم وخاصة تلك التراجم التي يسرد فيها روايات كثيرة.\nد - يشير كثيرًا إلى عقائد وآراء المترجمين، ومشاركاتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم، كالفتنة في زمن عثمان ﵁ ووقعة الحرة مما له أثر على اتجاه الراوي وميوله.\nهـ - يذكر الوظائف التي اشتغل بها بعض الرواة وخاصة القضاء والولاية.\nواهتم البخاري بذكر زمان ومكان لقاء المترجم بشيوخه أو تلاميذه ٣، ولذلك ذكر في تراجم الصحابة عدادهم في الأمصار، ومن\n_________\n١انظر: تعليق المعلمي على التاريخ الكبير (٤ / ٨٧ ح ٢) .\nوانظر أيضًا: (٤ / ١ تراجم رقم: ١٧٥٢، ١٧٥٣، ٤ / ٤٣ - ٥١ تراجم رقم: ١٩٠٨ - ١٩٢٧)\n٢انظر تفصيل ذلك في تراجم الكتاب نفسه، وفي بحوث في تاريخ السنة (ص: ١١٢ - ١١٤)\n٣وقد استفاد - ﵀ - من ذلك فيما بعد عندما ألَّف \"الصحيح\" فاشترط في رواية المعنعن ثبوت لقائه بشيوخه ولم يكتف بمجرد المعاصرة، بينما اكتفى الإمام مسلم بها مع إمكان اللقاء. علوم الحديث (ص: ٦٠) .","vol":"1","page":147},{"text":"مكث منهم في المدينة بعد وفاة الرسول ﷺ.\nكما يذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في الأمصار.\nز - كذلك يهتم البخاري بذكر سني الوفيات.\nح - يستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل - أحيانًا - ويلاحظ تورعه عن استعمال الألفاظ الحادة أو التي فيها مبالغة سواء في الجرح أو التعديل فمن ألفاظه في الجرح: \"فيه نظر\"، \"سكتوا عنه\" ١، \"تركوه\"، \"منكر الحديث\" ونحو ذلك ٢.\n_________\n١قال الحافظ الذهبي في الموقظة (ص: ٨٣): \"أما قول البخاري: \"سكتوا عنه\" فظاهرها أنهم ما تعرَّضوا له بجرحٍ ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء: أنها بمعنى تركوه. وكذا عادته إذا قال: \"فيه نظر\" بمعنى أنه متهم أو ليس بثقة، فهو عنده أسوء حالًا من الضعيف\". اهـ\nوقال في ترجمة عبد الله بن داود الواسطي في الميزان (٢ / ٤١٦): \"وقد قال البخاري فيه نظر، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا\"، وقال في ترجمة عثمان بن فائد من الميزان (٣ / ٥١-٥٢): \"قال البخاري: في حديثه نظر، وقلَّ أن يكون عند البخاري رجلٌ فيه نظر إلا وهو متَّهم\".اهـ\n٢ذكر الذهبي في السير (١٢ / ٤٣٩ - ٤٤١) قول البخاري: \"أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا\".\nثم قال: \"صدق ﵀، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعِّفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: فلانٌ كذاب، أو كان يضع الحديث، حتى أنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر فهو متهم واهٍ، وهذا معنى قوله: \"لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا\" وهذا والله غاية الورع\". اهـ\nوقال الحافظ ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص: ١٠٦): \"ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: سكتوا عنه، أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك\".اهـ\nوقال الحافظ في \"مقدمة الفتح\" (ص: ٤٨٠): \"وللبخاري في كلامه على الرجال توقٍّ زائد، وتحرٍّ بليغ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل، لأنه أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: كذَّاب، أو وضَّاع، وإنما يقول: كذَّبه فلان، رماه فلان يعني بالكذب\".اهـ","vol":"1","page":148},{"text":"ومن ألفاظه في التعديل: \"ثقة\"، \"حسن الحديث\" ونحو ذلك.\nعدد تراجم التاريخ الكبير:\nقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): \"أخبرني فقيه من فقهائنا عن أبي علي الحسين بن محمد الماسرجسي - رحمنا الله وإياه - أنه قال: قد بلغ رواة الحديث في كتاب \"التاريخ\" لمحمد بن إسماعيل قريبًا من أربعين ألف رجل وامرأة\". ١\nوقال الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): \"تاريخ البخاري يشتمل على نحو من أربعين ألفًا وزيادة، وكتاب \"الضعفاء\" دون السبع مئة نفس\". ٢\nوقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ):\n_________\n١المدخل إلى الصحيحين (ص: ١١١) .\n٢سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٧٠) .","vol":"1","page":149},{"text":"\"وفي تاريخ البخاري بضعة عشر ألف ترجمة\". ١\nوبلغ عدد التراجم في النسخة المطبوعة من \"تاريخ البخاري\": (١٣٣٠٨) . ٢\nالثاني: كتاب الجرح والتعديل:\nالمؤلف: هو الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد\nعبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، ولد سنة (٢٤٠ هـ)، ارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، صاحب المصنفات الشهيرة المتنوعة، مات سنة\n_________\n١الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١ / ٨) من المقدمة.\n٢هذا حسب النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في حيدر آباد الهند، وصوِّرت في بيروت بعد حذف مقدمة المعلمي للكتاب، وقد أُسيء للكتاب بحذفها.\nتنبيه: لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ) ﵀ صاحب كتاب \"التنكيل\" ومحقق \"التاريخ الكبير\" للبخاري و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم وغيرها دراسة مفيدة جدًا عن \"التاريخ الكبير\"، وبيان حقيقة ما خطَّأ فيه الرازيان أبو زرعة وأبو حاتم، وكذا الخطيب البغدادي وغيرهم البخاريَّ في \"تاريخه\" وذلك في مصدرين، الأول: في مقدمة الموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (١ / ٨ - ١٤)، والثاني: في مقدمة \"بيان خطأ البخاري في تاريخه\" لابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) الصفحات (أ، ح، د، و،) وهو مطبوع في آخر الجزء التاسع من التاريخ الكبير.","vol":"1","page":150},{"text":"(٣٢٧ هـ) . ١\nيتكون كتاب الجرح والتعديل من قسمين:\nالأول: تقدمة المعرفة للجرح والتعديل. ٢\nوالثاني: كتاب الجرح والتعديل.\nقال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - محقق كتاب الجرح والتعديل -:\n\"كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل هو كتاب بمنزلة الأساس أو التمهيد لكتاب \"الجرح والتعديل\" افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السُّنَّة وأنها هي المبيِّنة للقرآن، ثم بيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم، وأن ذلك لا يتم إلا بمعرفة أحوال الرواة، وأن معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة أحوال الرواة إنما يتمكن منها الأئمة النقاد.\nثم أشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم الثناء على التابعين، ثم ذكر أتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الأئمة وسرد بعض أسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب - التقدمة - وهو شرح أحوال مشاهير الأئمة كمالك بن أنس، وسفيان ابن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لكل واحد من الأئمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته\n_________\n١تذكرة الحفاظ (٣ / ٨٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٣ / ٢٦٣) .\n٢تضمن المجلد الأول من الجرح والتعديل كله هذه التقدمة، وللمؤلف ﵀ مقدمة أخرى تقع في ثمانٍ وثلاثين صفحة من أول المجلد الثاني من الجرح والتعديل، وهي لا تقل أهمية عن تلك التقدمة الأولى.","vol":"1","page":151},{"text":"ونقده وغير ذلك من أحواله، وجاء في ضمن ذلك فوائد غزيرة جدًا في النقد والعلل ودقائق الفن لا توجد في كتاب آخر. ١ اهـ\nالقسم الثاني: كتاب الجرح والتعديل.\nعن منهجه وترتيبه:\nقال المؤلف ﵀: \"وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هنا إلى العارفين به العالمين له متأخرًا بعد متقدم إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله، ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسؤولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم، وألحقنا بكل مسؤول عنه ما لاق به، وأشبهه من جوابهم.\nعلى أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من رُوي عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى.\nوخرجنا الأسامي كلها على حروف المعجم وتأليفها، وخرجنا ما كثر منها في الحرف الواحد على المعجم أيضًا في أسماء آبائهم ٢\n_________\n١الجرح والتعديل (١ / ط) من مقدمة المحقق.\n٢وربما توسع في الترتيب كما فعل فيمن اسمه محمد، واسم أبيه عبد الله، رتَّبهم على أبوابٍ باعتبار أول اسم الجد، من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده ألف. ثم من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده باء، وهكذا، ويختم كل اسم من الأسماء التي تكثر التراجم فيها بباب لمن يسمى ذاك الاسم ولم ينسب، ويختم كل حرف ببابٍ للأفراد، وهم الذين لا يوجد في الرواة من يسمى إلا واحدًا. اهـ ملخصًا من مقدمة المعلمي لتقدمة المعرفة للجرح والتعديل (١ / يد) .","vol":"1","page":152},{"text":"ليسهل على الطالب إصابة ما يريد منها ويتجه لموضع الحاجة إليها إن شاء الله تعالى\". ١\nعدد تراجمه:\nقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ): \"الكتاب كبير لعله يحتوي على قريب من عشرين ألف ترجمة\". ٢\nوبلغت تراجم الكتاب حسب ترقيم النسخة المطبوعة في بيروت التي هي صورة عن طبعة حيدر آباد التي حققها الشيخ عبد الرحمن المعلمي (١٨٠٤٠) ترجمة.\nعن مكانة وأهمية كتاب الجرح والتعديل:\nيقول محققه عبد الرحمن المعلمي: \"ألَّف الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري \"تاريخه الكبير\"، وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللإمام البخاري ﵀ إمامته وجلالته وتقدمه، ولـ \"تاريخه\" أهميته ومزاياه، لكن \"تاريخ البخاري\" خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل والجرح، أحسَّ الإمامان الجليلان أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وأبو\n_________\n١الجرح والتعديل (٢ / ٣٨) من مقدمة المؤلف ﵀.\n٢مقدمة المعلمي لتقدمة المعرفة للجرح والتعديل (١ / يو) .","vol":"1","page":153},{"text":"زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من أقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والإمامة، أحسَّا بهذا النقص فأحبَّا تكميله - فأقعدا ابن أبي حاتم الرازي يسألهما فيجيبانه -، وحرص ابن أبي حاتم بإرشاد ذينك الإمامين على استيعاب نصوص أئمة الفن في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وقد حصل في يده ابتداءً: نصوص ثلاثة من الأئمة وهم أبوه، وأبو زرعة، والبخاري.\nثم تتبع نصوص الأئمة فأخذ عن أبيه، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن علي الفلاس مما قاله باجتهاده أو يرويه عن مشائخه كيحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي أو مشايخهم كالثوري وشعبة وغيرهما، وحرص على الاتصال بجميع أصحاب الأئمة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم. وبالجملة فقد سعى أبلغ سعي في استيعاب جميع أحكام أئمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ينقل كل ذلك بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة بالمكاتبة\".\nثم قال: \"فهذا الكتاب هو بحق أم كتب هذا الفن ومنه يستمد جميع من جاء بعده، ولذلك قال المزي في خطبة تهذيبه: (واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك فعامته منقول من كتاب \"الجرح والتعديل\"","vol":"1","page":154},{"text":"لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ\" ١ اهـ ملخصًا بتصرف. ٢\nالثالث: كتاب الثقات لابن حبان:\nالمؤلف: هو الإمام الحافظ المجود شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي الدارمي البستي صاحب الكتب المشهورة والمصنفات المتنوعة، ولد سنة بضع وسبعين ومئتين، ومات سنة (٣٥٤ هـ) . ٣\nمنهج ابن حبان فى كتاب الثقات:\nكثر الكلام عن منهج ابن حبان في كتاب \"الثقات\" عند المتأخرين، لكنني لم أقف على كلام لأحد من المتقدمين في ذلك أعني ما قبل القرن السادس الهجري.\nوأولى من يعبر عن منهجه هو نفسه حيث يقول ﵀:\n\"إني أملي في ذكر من حمل عنه العلم كتابين: كتابًا أذكر فيه الثقات من المحدثين، وكتابًا أبيِّن فيه الضعفاء والمتروكين، وأبدأ منها بالثقات، فنذكر ما كانوا عليه في الحالات.\nفأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى ﷺ، ومولده، ومبعثه، وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنَّته.\nثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم إلى أن قتل\n_________\n١تهذيب الكمال (١ / ١٥٢) .\n٢مقدمة المعلمي لتقدمة المعرفة للجرح والتعديل (١ / يب، يج)\n٣سير أعلام النبلاء (١٦ / ٩٢)، التذكرة (٣ / ٩٢٠) .","vol":"1","page":155},{"text":"عليٌّ ﵁. ١\nثم نذكر صحب رسول االله ﷺ واحدًا واحدًا على المعجم ٢ إذ هم خير الناس قرنًا بعد رسول الله ﷺ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم ٣ إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين. ٤\nثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا٥. ولا أذكر في هذا الكتاب إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم\".\nثم قال: \"فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق\n_________\n١استغرق هذا القسم المجلدين: الأول والثاني من النسخة المطبوعة بالهند، وختم هذا القسم بذكر خلفاء بني أمية، وبني العباس إلى خلافة المطيع بن المقتدر العباسي الذي كان معاصرًا له، وقال عنهم: إنهم كانوا ملوكًا.\n٢قال ابن حبان في أول هذه الطبقة: \"ثم إنَّا ذاكرون أسماء الصحابة، ونقصد منهم من روي عنه الأخبار، لأنه أدعى إلى العلم، وأنشط للفهم، فأما من لم يرو عنه الأخبار فقد ذُكر بالأفعال والآثار فقد تقدم ذكرنا لهم قبل في قسم السيرة، ونقصد في ذكر هؤلاء إلى المعجم في أسمائهم مراعيًا الحرف الأول فقط كما فعل البخاري، وابن أبي حاتم ليكون أسهل عند البغي لمن أرادهم\".\nالثقات (٣ / ١) وقد استغرق هذا القسم المجلد الثالث من النسخة المطبوعة.\n٣انظر تراجم هذه الطبقة في المجلدين الرابع والخامس من المطبوعة.\n٤انظر تراجم هذه الطبقة في المجلدين السادس والسابع من المطبوعة.\n٥انظر تراجم هذه الطبقة في المجلدين الثامن والتاسع من المطبوعة.","vol":"1","page":156},{"text":"يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال:\n١- إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره.\n٢- أو يكون دونه رجل واهٍ لا يجوز الاحتجاج بروايته.\n٣- أو يكون الخبر مرسلًا لا يلزمنا به حجة.\n٤- أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله حجة.\n٥- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه ...، وربما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيِّرة التي بيَّنتها في كتاب \"الفصل بين النقلة\" أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب \"الفصل بين النقلة\" لم أذكره في هذا الكتاب، لكني أدخلته في كتاب \"الضعفاء\" ١ لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره.\nفكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره حتى يتبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا\n_________\n١يعني كتاب: المجروحين من المحدِّثين، وسيأتي الحديث عنه قريبًا.","vol":"1","page":157},{"text":"الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم. ١ اهـ ملخصًا\nويقول - ﵀ - عن منهجه في سياق التراجم: خير الناس قرنًا بعد الصحابة من شَافَهَ أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن، وإنما نملي أسماءهم وما نعرف من أنبائهم من الشرق إلى الغرب على حروف المعجم، إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظه، وأنشط للمبتدئ في وعيه، ولست أعرج في ذلك على تقدم السن ولا تأخره، ولا جلالة الإنسان ولا قدره، بل أقصد في ذلك اللقاء دون الجلالة والسن؛ لأن اللقاء يشملهم جميعًا.\nغير أنا نذكر ما نعرف من أنسابهم وأقدارهم، وأذكر عند كل شيخ منهم شيخًا فوقه وآخر دونه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس من وراءهما عليهما\". ٢\nوقال - في آخر الطبقة الرابعة -: \"فربما تقدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة أو تأخر موته وبينهما مئة سنة أو أقل أو أكثر، فأدخلناهما في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ رجلان في اللقي أدخلناه في كتاب تبع التابعين بعد أن يكونوا ثقات، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أنفس في اللقي أدخلناه في كتاب تبع الأتباع هذا، ولم أعتبر برواية المدلسين عنه ولا\n_________\n١الثقات (١ / ١٠ - ١٣)، وراجع أيضًا (٢ / ١ ح ٢) .\n٢الثقات (٤ / ٣) .","vol":"1","page":158},{"text":"الضعفاء\".١\nآراء العلماء في توثيق ابن حبان للمجاهيل ٢:\n١- قال الحافظ ابن حجر: \"قال ابن حبان: ... إذ الناس على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروِ عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها\".\nقال الحافظ: \"وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذ انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهبٌ عجيبٌ الجمهور على خلافه، وهذا مسلكه في كتاب \"الثقات\"، فإنه يذكر خلقًا ممن نصَّ عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأنَّ عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره\". ٣ اهـ ملخصًا\n٢- وقال الحافظ السيوطي: \"وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو عند ابن حبان ثقة، وفي كتاب \"الثقات\" له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله،\n_________\n١الثقات (٩ / ٢٩٣) .\n٢اقتصرت هنا على آراءٍ ثلاثة من أشهر الذين خبروا منهج ابن حبان في ثقاته، وذكروا ماله وما عليه في ذلك المنهج، وأقوال غيرهم ترجع إلى أقوالهم غالبًا، والله أعلم.\n٣لسان الميزان (١ / ١٤) .","vol":"1","page":159},{"text":"ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك\". ١\n٣- قال عبد الرحمن المعلمي: \"فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سمَّاه في \"تاريخه\" من القدماء وإن لم يعرف ما روى، وعمن روى، ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره، وإن كان الرجل معروفًا مكثرًا، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك محمد بن سعد، وابن معين، والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد وإن لم يروِ عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلاَّ حديث واحد\". ثم نقل عن ابن حبان تصريحه بأن الناس على الصلاح والعدالة حتى يثبت القدح، واستغراب ابن حجر لذلك ثم قال: \"ولو تدبر - يعني ابن حجر - لوجد كثيرًا من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدقٍ وضبطٍ ولم يبلغه ما يوجب طعنًا في دينه وثَّقَهُ، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف\". ٢ اهـ ملخصًا.\nوقال ﵀: \"والتحقيق أن توثيقه على درجات:\nالأولى: أن يصرح به كأن يقول: كان متقنًا أو مستقيم الحديث ونحو ذلك.\n_________\n١تدريب الراوي (١ / ١٠٨) .\n٢التنكيل (١ / ٦٦ -٦٧) .","vol":"1","page":160},{"text":"الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.\nالثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.\nالرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف الرجل معرفة جيدة.\nالخامسة: ما دون ذلك.\nفالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم\". ١\nالرابع: كتاب معرفة المجروحين من المحدثين:\nالمؤلف: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي المتوفى سنة (٣٥٤ هـ) .\nمنهجه في كتابه:\n١- قال في خطبة كتابه: \"وإني ذاكر ضعفاء المحدثين وأضداد العدول من الماضين ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح، وصح\n_________\n١التنكيل (١ / ٤٣٧ - ٤٣٨)، وعلَّق على هذا الكلام الشيخ ناصر الألباني فقال: \"هذا تفصيل دقيق يدل على معرفة المؤلف ﵀ وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره، غير أنه قد ثبت لديَّ بالممارسة أن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهول لا يُعرف، ويشهد بذلك صنيع الحفاظ كالذهبي وابن حجر وغيرهما من المحقِّقين فإنهم نادرًا ما يعتمدون على توثيق ابن حبان وحده ممن كان في هذه الدرجة، بل والتي قبلها أحيانًا\".","vol":"1","page":161},{"text":"عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِح والعلة التي بها قُدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل\". ١\nوقال - أيضًا -: \"وإنما نملي أسامي من ضُعِّف من المحدِّثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما يعرف من أنسابهم وأسمائهم، ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهيٍ في روايته تلك.\nوأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى الحفظ وأنشط للمبتدئ في وعيه وأسهل عند البغية لمن أراده\". ٢\n٢- قدم ابن حبان لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة - استغرقت خمسًا وتسعين صفحة من الكتاب - ومن أهم موضوعاتها:\nأ- ذكر الأحاديث في الحث على حفظ السنن ونشرها.\nب- التغليظ في الكذب على رسول الله ﷺ.\nج- ذكر الأمر بجرح الضعفاء واستحباب معرفة الضعفاء من المحدِّثين.\nهـ- ذكر أول من وقى الكذب عن رسول الله ﷺ، مع ذكر بعض السبب الذي من أجله منع عمر الصحابة من إكثار الحديث، وقد\n_________\n١معرفة المجروحين (١ / ٤) .\n٢معرفة المجروحين (٢ / ٤)، و(٩٢ ب) من نسخة آيا صوفيا الخطية نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ٩٨)، ولم أجده في المطبوع.","vol":"1","page":162},{"text":"أطال في أئمة الجرح الذين وقوا الكذب عن رسول الله ﷺ، من عصر الصحابة إلى عصره. ١\nهـ- ذكر أنواع جرح الضعفاء وقد بلغت هذه الأنواع عشرين نوعًا. ٢\nوذكر إثبات النصرة للطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وفسرها بأهل الحديث.\nز- ختم تلك المقدمة بذكر أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها عند التفرد، وذكر من ذلك ستة أجناس.\n٣- غالب تراجم الرواة فيه تتضمن:\nأ- الاسم واسم الأب ومنتهى النسب أو النسبة.\nب- أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي بالأسانيد، كما يبدي رأيه في معظم التراجم.\nج- يذكر عداده في الأمصار وعقيدته أحيانًا.\nد- يختم الترجمة غالبًا برواية الأحاديث التي أنكرها عليه المحدثون.\nهـ- يعد كتاب ابن حبان هذا سجلًا فريدًا ومرجعًا هامًَّا في ضعفاء المحدثين، كما جمع كثيرًا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولذلك اعتمد عليه الأئمة من بعده كابن الجوزي في \"موضوعاته\"، والذهبي في \"الميزان\".\n_________\n١انظر: معرفة المجروحين (١ / ٣٤ - ٦٢) .\n٢معرفة لمجروحين (١/ ٦٢ - ٨٨) .","vol":"1","page":163},{"text":"الخامس: كتاب الكامل في ضعفاء الرجال:\nالمؤلف: الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني، ويعرف - أيضًا - بابن القطان صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة، ولد سنة (٢٧٧ هـ)، توفي سنة (٣٦٥ هـ) . ١\nمنهجه فى كتابه:\n١- بدأ كتابه ﵀ بمقدمة نفيسة ومفيدة، ومن أهم ما اشتملت عليه:\nأ- منهجه فيما ذكر من التراجم.\nب- أبواب جامعة في الكذب وتشديد العقوبة فيه، وذكر فيها ثلاثين بابًا كلها مفيدة.\nج- ذكر من استجاز لنفسه الكلام في الرجال وقبل الناس قولهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى زمانه ﵀، وذكر فضائلهم والمعنى الذي به يستحقون الكلام في الرجال وتسليم الأئمة لهم بذلك.\nد- صفة من يؤخذ عنه العلم والنهي عن أخذ العلم عمن لا يرضى عنه، لأن العلم دين وغير ذلك.٢\n٢- قال ﵀ - في بيان منهجه في كتابه -:\n\"وأنا أذكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيه فجرحه البعض وعدَّله البعض الآخر، ومرجح قول\n_________\n١انظر: ترجمته في: تذكرة الحفاظ (٣ / ٩٤٠) .\n٢انظر: الكامل (١ / ١ - ١٦٨) من طبعة دار الفكر، وقد حقق هذه المقدمة الأستاذ صبحي السامرائي في (٢٧٠) صفحة تقريبًا.","vol":"1","page":164},{"text":"أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قبَّح أمره أو حسَّنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعَّف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف لحاجة الناس إليها؛ لأقرِّبه على الناظر فيه، وصنفته على حروف المعجم ١ ليكون أسهل على من طلب راويًا منهم، ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوىً هو فيه متأوِّل، وأرجو أني أشبع كتابي هذا، وأشفي الناظر فيه، ومضمِّنٌ ما لم يذكره أحد ممن صنَّف في هذا المعنى شيئًا، وسميته كتاب \"الكامل في ضعفاء الرجال\" ملتمسًا في كل ذلك رضى الله ﷿\".٢\n_________\n١على طريقة من قَبْله ومعاصريه كالبخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان في الاكتفاء بالترتيب على الحرف الأول من الاسم فقط.\n٢انظر: الكامل (١ / ١٥ -١٦) .","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفصل الرابع: كتب تواريخ الرجال المحلية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الأول: ما المراد بها ومتى ظهرت</span>\n...\nالمبحث الأول: ما المراد بها؟ ومتى ظهرت\n١- اهتم المحدثون بمعرفة أوطان الرواة وبلدانهم والأمصار التي رحلوا إليها وعدوا ذلك نوعًا من أنواع علوم الحديث، واعتنى كثير منهم بتراجم وأخبار علماء بلده، فظهرت كتب تواريخ الرجال المحلية.\n٢- قال الحافظ النووي (ت ٦٧٦ هـ):\n\"النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم:\nوهو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم، وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى - والمدن - انتسبوا إلى القرى كالعجم\". ١\n٣- وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): \"مما يحتاج إليه أهل الحديث معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، فإن ذلك ربما ميَّز بين الاسمين المتفقين في اللفظ فينظر في شيخه وتلميذه الذي روى عنه فربما كانا أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم فيغلب على الظن أن بلديهما هو المذكور في السند، لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده، وأيضًا ربما استدل بذكر وطن الشيخ أو ذكر مكان\n_________\n١تدريب الراوي (٢ / ٣٨٤) .","vol":"1","page":169},{"text":"السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة\". ١\n٤- أما المراد بهذا النوع من كتب الرجال:\nفهي تلك الكتب التي اعتنت بتراجم الرجال في مدينة معينة كـ \"تاريخ بغداد\" للخطيب (ت ٤٦٣ هـ)، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، أو في عدة مدن كـ \"طبقات ابن سعد\" (ت ٢٣٠ هـ)، و\"مشاهير علماء الأمصار\" لابن حبان (ت ٣٥٤ هـ)، و\"الإرشاد\" للخليلي (ت ٤٤٦ هـ)، ومنها ما هو مرتب على الطبقات كـ \"طبقات المحدِّثين بأصبهان\" لأبي الشيخ ابن حيان (ت ٣٦٩ هـ)، أو على الحروف كـ \"تاريخ بغداد\" للخطيب، و\"أخبار أصبهان\" لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .\n٥- أما عن تاريخ ظهور هذا النوع من المصنفات فيقول الأستاذ الدكتور أكرم العُمري: \"كانت المصنفات الأولى في الرجال شاملة لا تقتصر على رجال مدينة واحدة، ثم ظهر في النصف الثاني من القرن الثالث الاهتمام بالتصنيف في رجال المدينة الواحدة، ومن الطبيعي أن يكون المصنِّف في رجال المدينة من سكانها أنفسهم، ولا شك أن العالم من أبناء المدينة يكون ذا معرفة برجالها لاختلاطه بالمعاصرين له، ونقله عن تلاميذ الذين سبقوه منهم، وهذا يجعله قادرًا على التعريف برجال الحديث في بلده أكثر من غيره ٢، لذلك فإن التواريخ المحلية غالبًا ما تكون أدق في معلوماتها عن علماء البلدة من\n_________\n١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٩) .\n٢روى الخطيب بسنده عن حماد بن زيد أنه كان يقول: \"بلدِيُّ الرجل أَعْرَفُ بالرجل\". الكفاية (ص: ١٧٥) .","vol":"1","page":170},{"text":"المصنفات الشاملة في الرجال، وقد اعتبر التعرف على شيوخ البلدة ورواياتهم من أول ما تجب معرفته على طالب الحديث في ذلك البلد ١\") . ٢\n_________\n١ذكر الخطيب في تاريخ بغداد (١ / ٢١٤) بإسناده إلى أبي الفضل صالح بن أحمد التميمي الحافظ أنه قال: \"ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده، ومعرفة أهله، وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه من سقيمه، ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة، إذا كان في بلده علم وعلماء قديمًا وحديثًا، ثم يشتغل بعدُ بحديث البلدان والرحلة فيه\".\n٢بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٢) .","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الثاني: من أهم المصنفات في تواريخ الرجال المحلية </span>١:\n١- تاريخ مكة لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، مطبوع.\n٢- تاريخ مكة لمحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي، مطبوع.\nقال السخاوي: \"وكانا - الأزرقي والفاكهي - في المئة الثالثة، والفاكهي متأخر عن الأول قليلًا ظنًا\". ٢\n٣- التاريخ في رجال الحديث في مرو ٣ لأبي علي محمد بن علي بن حمزة الفراهيناني (ت ٢٤٧ هـ) .\n٤- أخبار مرو ٤ لأبي الحسن أحمد بن سيار بن أيوب المروزي (ت ٢٦٨ هـ) .\n_________\n١قد استوعب ذكر هذه المصنَّفات إلى نهاية القرن الخامس الهجري فضيلة الدكتور أكرم العُمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٣ - ١٤٩) فبلغت أكثر من خمسة وأربعين كتابًا.\n٢الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٣٢) .\n٣الأنساب للسمعاني (١٠ / ١٦٧) .\n٤تاريخ بغداد (٤ / ١٨٨)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٥٦٠)، طبقات الشافعية للسبكي (٢ / ١٨٣)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٣٠) .","vol":"1","page":173},{"text":"٥- تاريخ قزوين ١ لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب \"السنن\" (ت ٢٧٣ هـ) .\n٦- تاريخ واسط ٢ لأبي الحسن أسلم بن سهل المعروف ببحشل الواسطي (ت ٢٩٢ هـ) .\n٧- تاريخ الحمصييِّن ٣ لأحمد بن محمد بن عيسى البغدادي، من علماء القرن الثالث الهجري.\n٨- تاريخ حرَّان ٤ لأبي عروبة الحسين بن محمد بن مودود (ت ٣١٨ هـ) .\n٩- طبقات علماء بلخ ٥ لعلي بن الفضل بن طاهر البلخي (ت ٣٢٣ هـ) .\n١٠- طبقات علماء بلخ ٦ لأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي (من علماء القرن الرابع) .\n١١- طبقات علماء أفريقيا وتونس ٧ لأبي العرب محمد بن\n_________\n١الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٣) .\n٢طبع في بغداد بتحقيق كوركيس عواد في مجلد واحد.\n٣انظر: تاريخ بغداد (٥ / ٦٣)، الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١ / ٣٥٦)، التهذيب (٢ / ١٨٦، ١٨٨، ٤ / ٤٢٠، ٩ / ٥٠٣، ١٠ / ٢٤) وغيرها.\n٤الأنساب للسمعاني (٤ / ١٠٧) .\n٥الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٤) .\n٦المصدر السابق.\n٧طبع مختصره لأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي (ت ٤٢٩ هـ) بتحقيق علي الشابي ونعيم حسن اليافي، نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٥ ح ٦) .","vol":"1","page":174},{"text":"تميم القيرواني (ت ٣٣٣ هـ) .\n١٢- تاريخ الرقة ١ لمحمد بن سعيد القشيري (ت ٣٣٤ هـ) .\n١٣- تاريخ هراة ٢ لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي (ت ٣٣٤ هـ) .\n١٤- طبقات العلماء والمحدِّثين من أهل الموصل٣، وتاريخ الموصل٤ كلاهما لأبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي (ت ٣٣٤ هـ) .\n١٥- تاريخ البصرة ٥ لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) .\n١٦- تاريخ مصر ٦ لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري (ت ٣٤٧ هـ) .\n_________\n١طبع بتحقيق طاهر النعساني، مطبعة الإصلاح بحماة، سوريا.\n٢طبقات الشافعية للسبكي (٢ / ٢٩٥) .\n٣تاريخ بغداد (٤ / ٦)، التهذيب (٢ / ٥١)، (٤ / ٢٥٣، ٤٣٩) .\n٤طبع بتحقيق الدكتور علي حبيبة، القاهرة، عام ١٣٨٧ هـ، قطعة منه، وهو مرتبٌ على الحوليات كتاريخ أبي جعفر الطبري، والمطبوع منه يبدأ بأحداث سنة ١٠١ هـ، وينتهي بأحداث سنة ٢٢٤ هـ.\n٥قال الذهبي في ترجمته في التذكرة (٣ / ٨٥٢): \"وصنَّف تاريخًا للبصرة كبيرًا\".\n٦تاريخ بغداد (٦ / ٧٥)، تذكرة الحفاظ (٣ / ٨٩٨)، وقال ابن حجر في التهذيب (٦ / ٢١٨): \"وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب\".","vol":"1","page":175},{"text":"١٧- طبقات المحدِّثين بأصبهان والواردين عليها ١ لأبي الشيخ\nعبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري (ت ٣٦٩ هـ)\n١٨- تاريخ داريا ٢ لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني (ت ٣٧٠ هـ) .\n١٩- طبقات الهمَذَانيين ٣ لصالح بن أحمد التميمي الحافظ (ت ٣٧٤ هـ) .\n٢٠- تاريخ إستراباذ، وتاريخ سمرقند ٤ كلاهما لأبي سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إدريس الإستراباذي الحافظ (ت ٤٠٥ هـ) .\n٢١- تاريخ نيسابور ٥ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله\n_________\n١حُقق رسالة دكتوراه في قسم السنة بالجامعة الإسلامية من قِبَل الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، وطبع في أربع مجلدات في مؤسسة الرسالة في بيروت.\n٢طبع بتحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني في دمشق، سنة ١٩٥٠ م.\n٣تاريخ بغداد (٩ / ٣٣١)، تذكرة الحفاظ (٣ / ٩٨٥ - ٩٨٦) .\n٤الأنساب للسمعاني (١ / ١٩)، التذكرة (٣ / ١٠٦٢)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٢، ١٢٧) .\n٥قال عنه السبكي: \"وقد كانت نيسابور من أجل البلاد وأعظمها، لم يكن بعد بغداد مثلها، وقد عمل لها الحافظ أبو عبد الله الحاكم تاريخًا تخضع له جهابذة الحفاظ، وهو عندي سيد التواريخ، وقد ذيَّل الإمام عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي على تاريخ الحاكم\". طبقات الشافعية (١ / ٣٢٤) .\nوتاريخ نيسابور مفقودٌ فيما أعلم، وقد طبع مختصره لأحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري، لكنه أمعن في تجريد الأسماء، انظر: موارد الخطيب البغدادي في تاريخه (ص: ٢٦٩)، بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٥٢)، وقد طبع ذيل الإمام عبد الغافر على تاريخ نيسابور، وأوله ترجمة أبي عبد الله الحاكم نفسه.","vol":"1","page":176},{"text":"الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .\n٢٢- تاريخ بخارى ١ لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان البخاري المعروف بغنجار (ت ٤١٢ هـ) .\n٢٣- تاريخ جرجان ٢ لأبي قاسم حمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٧ هـ) .\n٢٤- أخبار أصبهان ٣ لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .\n٢٥- تاريخ نسف، وتاريخ كش ٤ كلاهما لأبي العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري (ت ٤٣٢ هـ) .\n٢٦- تاريخ بغداد ٥ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .\n_________\n١تاريخ بغداد (١٠ / ٢٧)، تذكرة الحفاظ (٣ / ١٥٢)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٣) .\n٢طبع في مجلد واحد في حيدر آباد سنة ١٣٨٧ هـ.\n٣طبع مرتين في حيدر آباد ثم ليدن بهولندا، ويقع في مجلدين، ومرتب على حروف المعجم باعتبار الحرف الأول فقط.\n٤تذكرة الحفاظ (٣ / ١١٠٢) .\n٥سيأتي التعريف به في المبحث الثالث.","vol":"1","page":177},{"text":"٢٧- تاريخ أصبهان ١ لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٠ هـ) .\n_________\n١انظر: الرسالة المستطرفة (ص: ١٣١) .\nتنبيه: استمر التصنيف في تواريخ الرجال المحلية بعد القرن الخامس الهجري، ومن أشهر المؤلفات في ذلك:\nأ- تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) .\nب- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للتقي محمد بن أحمد الفاسي المكي\n(ت ٨٣٢ هـ) .\nجـ- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لجمال الدين يوسف بن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ) .\nد- إتحاف الورى بأخبار أم القرى لعمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) .\nهـ- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) وغيرها.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الثالث: تعريف موجز بـ \"تاريخ بغداد</span>\". ١\nالمؤلف: هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، قال الذهبي: \"الحافظ الكبير الإمام محدِّث العراق والشام، صاحب التصانيف، ولد سنة (٣٩٢ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ) ٢.\nيعد \"تاريخ بغداد\" أوسع كتاب في تراجم المشهورين ممن سكن بغداد أو مرَّ بها خلال القرون الثلاثة التي مضت على إنشائها إلى فراغ الخطيب من تأليف \"تاريخه\" سنة (٤٤٤ هـ) .\nطبع في أربعة عشر مجلدًا، ويضم سبعة آلاف وثمان مئة وإحدى وثلاثين ترجمة ٣، منها خمسة آلاف ترجمة للمحدِّثين.\n_________\n١لفضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور أكرم العُمري دراسة قيِّمة ومفصلة عن الخطيب البغدادي وكتابه: تاريخ بغداد نال بها درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس بالقاهرة، عام ١٩٧٣ م، وقد طبعت هذه الرسالة أكثر من مرة، وتقع في أكثر من ستمائة صفحة.\n٢انظر تفاصيل ترجمته في تذكرة الحفاظ (٣ / ١١٣٥) .\n٣عدا ما سقط من التراجم في مواضع متفرقة كثيرة، ومن التراجم الشهيرة الساقطة - فيما وقفت عليه -:\nأ- شيخ الخطيب أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .\nب- أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ) .\nجـ- أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) .\nوقد نصَّ الحافظ الذهبي في تراجمهم في \"التذكرة\" و\"الميزان\"، وكذلك الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" على عزو تراجمهم إلى \"تاريخ بغداد\"، وكذلك من تراجم الأئمة المشهورين الساقطة من النسخة المطبوعة: الإمام حماد ابن زيد البصري.","vol":"1","page":179},{"text":"قدم الخطيب لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة جاءت في (٢١٣ صفحة) من النسخة المطبوعة، ومن أهم ما تضمنته: خبر فتح سواد العراق وما فعل عمر ﵁ فيه، خبر إنشاء مدينة السلام - بغداد -، وبعض أخبار مؤسسها أبي جعفر المنصور، ثم ذكر خططها وأحياءها، ثم أهم معالمها كالجوامع والأنهار والجسور وبعض مقابرها ونحو ذلك.\nوختم مقدمته بتراجم من ورد مكان بغداد قبل تأسيسها ومن مرَّ قريبًا منها من الصحابة رضوان الله عليهم، فذكر خمسين صحابيًَّا.\nذكر الخطيب في آخر مقدمة \"تاريخه\" منهجه في كتابه فقال:\n\" ... وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدِّثين والقرَّاء والزهَّاد والصلحاء والمتأدِّبين والشعراء من أهل مدينة السلام الذين ولدوا بها أو بسواها من البلدان ونزلوها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها وما انتهى إليَّ من معرفة كناهم وأنسابهم ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح، وذمٍّ وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح، جمعت ذلك كله وألَّفته أبوابًا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من","vol":"1","page":180},{"text":"اسمه محمد تبركًا برسول الله ﷺ، ثم أتبعته بذكر من ابتداء اسمه حرف الألف وثنيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها ليسهل إدراك ذلك على طالبيه\".\nثم قال: \"ولم أذكر من محدِّثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ولم يستوطنوها سوى من صحَّ عندي أنه روى العلم بها، فأما من وردها ولم يحدِّث بها فإني اطرحت ذكره وأهملت أمره لكثرة أسمائهم وتعذُّر إحصائهم غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا، ولم أتحقق تحديثهم بها فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم لرفعة أخطارهم وعلو أقدارهم.\nوكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده وإن كان المتأخر أكبر سنًَّا وأعلى إسنادًا، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذَّ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره، نسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل\". ١ اهـ ملخصا\n_________\n١تاريخ بغداد (١/ ٢١٢ - ٢١٣) .\nفائدة: قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) عن تاريخ بغداد: \"... وعليه معوَّل من بعده، وذيوله لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني المروزي في عشر مجلدات فأقل، ثم ذيل عليه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي الدبيثي وللقطيعي ولابن النجار - وهو أحفلها - أدخل فيه ما في كتاب ابن السمعاني وابن الدبيثي، وزاد وأفاد بحيث كان في سبعة عشر مجلدًا.\nالإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٣) .","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الفصل الخامس: كتب معرفة الأسماء وتمييزها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب</span>\n...\nاشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم، فورد ذكرهم في الأسانيد تارة بالأسماء وتارة بالكنى وتارة بالألقاب، ولئلا يقع الالتباس ويُظن أن الشخص الواحد المذكور مرة بكنيته وأخرى باسمه هو شخصان، وجدت مصنفات تختص ببيان اسم من عرف بكنيته أو بلقبه أو على العكس تبين كنية أو لقب من عرف باسمه، وهذه هي \"كتب الأسماء والكنى والألقاب\".\nوكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدى إلى وقوع التشابه والاتفاق في أسمائهم وكناهم ونسبتهم، ومن أجل منع وقوع الالتباس وجدت كتب للتمييز بين المتشابه أو المتفق من الأسماء والكنى والألقاب، وهي كتب: المتفق والمفترق، ولنفس الغرض وجدت كتب المؤتلف والمختلف وكذلك كتب المشتبه.\nولا شك أن الممارسة الطويلة وسعة الاطلاع هي التي أكسبت المحدثين خبرة ودراية تمكنهم من التمييز بين الأسماء، وقد تنوعت المصنَّفات في معرفة الأسماء وتمييزها، وتفنَّن المصنِّفون في ذلك كثيرًا، فمنها: مصنفات في \"الأسماء والكنى والألقاب\"، وكان ظهور هذه المصنفات مبكرًا جدًّا واكب بداية التصنيف في علم الرجال، مما يدل على بروز مشكلة ضبط الأسماء وتمييزها منذ هذه الفترة المبكرة، ثم بعد حوالي نصف قرن من ظهور هذه المصنفات وُجِدت كتب \"المؤتلف والمختلف\"، وفي وقت متأخر نسبيًّا أُلِّف في \"المتفق والمفترق\"، ثم في \"المتشابه\". ١\n_________\n١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣١ - ١٣٢) .","vol":"1","page":185},{"text":"المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب\nقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):\n\"والمراد بهده الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى، والمصنف في ذلك يبوَّب كتابه على الكنى مبينًا أسماء أصحابها، وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقصون من جهله\". ١\nوقال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"من فنون أصحاب الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى، ومعرفة كنى ذوي الأسماء، تنبغي العناية بذلك، فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه فيظنها من لا معرفة له بذلك رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معًا فيتوهمه بعضهم رجلين. ٢\nوقال - أيضًا -: \"ومما ينبغي العناية به معرفة ألقاب المحدثين والعلماء ومن ذكر معهم، وربما وَهِمَ العاطل عن معرفة الألقاب فجعل الرجل الواحد اثنين، إذ قد يكون ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، وقع ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ، كعلي بن المديني وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش وأبي أحمد عبد الله بن عدي، إذ فرقوا بين عبد\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٩٦ - ٢٩٧) .\n٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٥ - ١١٦) .","vol":"1","page":186},{"text":"الله بن أبي صالح أخي سهيل بن أبي صالح، وبين عباد بن أبي صالح، فجعلوهما اثنين، وليس عباد بأخٍ لعبد الله بل هو لقبه حسبما قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي ومحمد بن إسحاق السراج\". ١\n_________\n١المصدر السابق (٣ / ١٢٤) .\nفائدة: ذكر الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث (٣٠٥ - ٣٠٩) نماذج مختارة من ألقاب المحدثين أوجزها هنا للفائدة: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان:\n١- الضال: لقب لمعاوية بن عبد الكريم وإنما ضل في طريق مكة.\n٢- الضعيف: لقب لعبد الله بن محمد، وإنما كان ضعيفًا في جسمه لا في حديثه.\n٣- عارم: لقب لأبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، كان عبدًا صالحًا بعيدًا عن العرامة وهي الفساد.\n٤- غُنْدَر: لقب لجماعة كلهم يسمى: محمد بن جعفر منهم صاحب شعبة ...\n٥- غنجار: اثنان بخاريان: أبو أحمد عيسى بن موسى التيمي يروي عن مالك والثوري، لقب بذلك لحمرة وجنتيه، وأبو عبد الله محمد بن أحمد صاحب تاريخ بخارى مات سنة (٤١٢ هـ) .\n٦- صاعقة: محمد بن عبد الرحيم الحافظ لقب به لشدة حفظه.\n٧- زنيج: بالزاي والجيم والنون مصغرًا: أبو غسان محمد بن عمرو الرازي شيخ الإمام مسلم.\n٨- رُسْتَه: عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني.\n٩- سُنَيْل: الحسين بن داود.\n١٠- بندار: محمد بن بشار.\n١١- قيصر: أبو النضر هاشم بن القاسم.\n١٢- مُرَبِّع: محمد بن إبراهيم.\n١٣- جزرة: صالح بن محمد.\n١٤- عُبيدٌ العجل - بالتنوين -: الحسين بن محمد.","vol":"1","page":187},{"text":"أقسام هذا النوع ١:\nالأول: من سمي بالكنية لا اسم له غيرها وهم ضربان:\nأ- من له كنية كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أحد الفقهاء السبعة، اسمه: أبو بكر، وكنيته: أبو عبد الرحمن. ٢\nومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كنيته: أبو محمد. ٣\nب- من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه كأبي بلال الأشعري الراوي عن شريك، وكأبي حَصين - بفتح الحاء المهملة - يحيى بن سليمان الرازي روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي.\n_________\n١عن هذه الأقسام راجع: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٢٩٦ - ٣٠٤)، وتقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي (٢ / ٢٧٨ - ٢٨٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٥ - ١٢٣) .\n٢قال الحافظ زين الدين العراقي في التقييد والإيضاح (ص: ٣٢٢ - ٣٢٣): \"وهذا الذي جزم به المصنف من أن اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن قول ضعيف، رواه البخاري في التاريخ عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وفيه قولان آخرن في التاريخ (١ / ١٤٥)، فذكره في المحمدين، وذكر من رواية شعيب ويونس ومعمر وصالح عن الزهري أن سماه كذلك، ثم ذكر في آخر الترجمة قول سمي المتقدم، والقول الثالث وهو الصحيح أن اسمه كنيته، وبهذا جزم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩ / ٣٣٦)، وابن حبان في الثقات (٥ / ٥٦٠)، وقال المزي في التهذيب (٢٣ / ١١٢): إنه الصحيح\" اهـ.\n٣قال ابن الصلاح (ص: ٢٩٧): \"ولا نظير لهذين في ذلك، قاله الخطيب، وقد قيل: إنه لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه\".","vol":"1","page":188},{"text":"الثاني: من عُرف بكنيته ولم يعرف أَلَهُ اسم غيرها أم لا؟\nكأبي أناس - بالنون - الكناني ويقال الدُئلي، صحابي، وأبي مويهبه مولى رسول الله ﷺ، وأبي شيبة الخدري - صحابي - أخي أبي سعيد الخدري، وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر روى عنه مالك وغيره، وأبي النَجيب - بالنون المفتوحة في أوله وقيل بالفوقية المضمومة -مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبي حريز - أوله مهملة وآخره زاي - الموقفي - والموقف محلة بمصر-١\nالثالث: من لُقِّب بكنية وله غيرها، اسم وكنية: كأبي تراب علي ابن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، وكأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب له، وكأبي الرِجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم -: لقب محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، كنيته أبو عبد الرحس، وأبي تُميلة - أوله فوقية مضمومة - لقب يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، ويكنى أبا محمد، وأبي الآذان: لقب الحافظ عمر بن إبراهيم، وكنيته أبو بكر، وكأبي الشيخ: لقب للحافظ عبد الله بن محمد بن حيان - بالتحتية - الأصبهاني، وكنيته أبو محمد.\nالرّابع: من له كنيتان أو أكثر، كابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز، له كنيتان: أبو خالد وأبو الوليد.\nالخامس: من اختلف في كنيته: كأسامة بن زيد - حِبُّ رسول الله ﷺ - قيل: أبو محمد، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله أو أبو خارجة.\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٩٨) .","vol":"1","page":189},{"text":"قال النّوويّ: وخلائق لا يحصون وبعضهم كالذي قبله ١: أي من له أكثر من كنية\nالسادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه: كأبي هريرة الدوسي، قال النووي: عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولًا، وهو أول مكنى ٢ بها، وكأبي بصرة الغفاري اسمه: حُميِّل - بضم الحاء المهملة - مصغرًا على الأصح وقيل: بالجيم مكبرًا، وكأبي جحيفة وهب وقيل: وهب الله، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، الأكثرون على أن اسمه عامر، وقال ابن معين: اسمه الحارث.\nالسابع: من اختلف في كنيته واسمه معًا، كسفينة مولى رسول الله ﷺ، وهو لقب له، واسمه: عمير، وقيل: صالح، وقيل: مهران، وكنيته: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري - بالخاء المعجمة -.\nالثامن: من لم يختلف في كنيته ولا في اسمه، بل عرف بهما معًا كالأئمة: أبي عبد الله مالك بن أنس، وأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأبي عبد الله سفيان الثوري، وأبي عبد الله أحمد بن حنبل وغيرهم.\nالتاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه مع العلم باسمه عند أهل العلم بالحديث ٣ كأبي إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله،\n_________\n١التقريب مع شرحه التدريب (٢ / ٢٨٣) .\n٢التقريب مع شرحه التدريب (٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤)، قال العراقي: \"وصححه أبو أحمد الحاكم الكبير في الكنى والرافعي في التذنيب\". التبصرة والتذكرة (٣ / ١٢١) .\n٣قال ابن الصلاح: \"وقد أفرده عبد البر بتصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم\" علوم الحديث (ص: ٣٠٢) .","vol":"1","page":190},{"text":"وأبي إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله، وأبي الضحى اسمه: مسلم بن صُبيح - بضم الصاد المهملة -، وغيرهم.\nالعاشر: من اشتهر باسمه دون كنيته، كطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، في آخرين كنية كل واحد منهم: أبو محمد، وكالزبير بن العوام، والحسين بن علي، وحذيفة، وسلمان، وجابر، في آخرين كنوا: بأبي عبد الله، وكعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، في آخرين كنوا: بأبي عبد الرحمن.\nقال الحافظ العراقي: \"وفي هذا النوع كثرة لا يحتاج مثله إلى أمثال\". ١\nمن أشهر المصنفات فى الأسماء والكنى والألقاب:\n١- كتاب الأسامي والكنى ٢ لأبي عبد الله علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) .\n٢- الأسامي والكنى ٣ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)\n_________\n١التبصرة والتذكرة (٣ / ١٢٣)، وهذا القسم أفرده ابن الصلاح بنوع مستقل فقال: النوع الحادي والخمسون: \"معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى\". علوم الحديث (ص: ٣٠٣)\n٢يقع في ثمانية أجزاء. انظر: معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٣٠١) .\n٣طبع في الكويت بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع.","vol":"1","page":191},{"text":"٣- الكنى ١ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\n٤- الكنى والأسماء ٢ لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)\n٥- تاريخ أسماء المحدثين وكناهم ٣ لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدّمي (ت ٣٠١ هـ) .\n٦- الكنى ٤ لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) .\n_________\n١هو الجزء الأخير من التاريخ الكبير.\n٢طبع في المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بتحقيق الدكتور عبد الرحيم القشقري\n٣طبع في دار العروبة بالكويت بتحقيق إبراهيم صالح في مجلد لطيف وهو قسمان:\n١- من اشتهر باسمه دون كنيته.\n٢- من اشتهر بكنيته دون اسمه.\n٤قال العراقي في التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٦): \"والذين صنفوا في ذلك - أي الكنى والأسماء - بوبوا على الكنى وبينوا أسماء أصحابها إلا أن النسائي رتب حروف كتابه على ترتيب غريب ليس على ترتيب حروف المعجم المشهورة عند المشارقة ولا على اصطلاح المغاربة ولا على ترتيب حروف أبجد، ولا على ترتيب حروف كثير من أهل اللغة كالعين للخليل بن أحمد والمحكم لابن سيده، وهذا ترتيبها: أ. ل. ب. ت. ث. ي. ن. س. ش. ر. ز. د. ذ. ك. ط. ظ. ص. ض. ف. ق. و. هـ. م. ع. غ. ج. ح. خ، وقد اعاد تبويبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج القاضي، ذكر ذلك ابن خير في فهرسته (ص: ٢١٤) .","vol":"1","page":192},{"text":"٧- الأسماء والكنى ١ لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) .\n٨- الكنى والأسماء ٢ لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ) .\n٩- الأسامي والكنى ٣ لأبي عروبة الحسين بن مودود الحراني (ت ٣١٨ هـ) .\n١٠- الكنى ٤ لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ)\n١١- أسامي من يعرف بالكنى، وكنى من يعرف بالأسماء ٥ كلاهما لأبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) .\n١٢- من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة ٦ لأبي\n_________\n١ذكره ابن خير في فهرسته (ص: ٢١٣)، أنه يقع في ستة عشر جزءًا.\n٢مطبوع وسيأتي التعريف به قريبًا.\n٣التحبير للسمعاني (١ / ١٦٣) ترجمة رقم ٨٩.\n٤ذكره الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح (ص: ٣٢٣) وقال: \"إنه كتاب مفرد في الكنى أي غير الذي في آخر الجرح والتعديل\".\n٥قال الكتاني في الرسالة (ص: ١٢١):\"كل منهما في ثلاثة أجزاء\".\nوذكر الدكتور أكرم في بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٣) أنهما مخطوطان في دار الكتب الظاهرية.\n٦يقع في (١٩ ورقة) نشرها محمد بن حسن آل ياسين في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (مجلد ٤٧ الجزء الرابع)، سنة (١٩٧٢ م)، نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٤) .","vol":"1","page":193},{"text":"الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة (ت ٣٦٦ هـ) .\n١٣- من وافق اسمه اسم أبيه، ومن وافق اسمه كنية أبيه ١ كلاهما لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) .\n١٤- الكنى ٢ لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ) .\n١٥- الأسماء والكنى ٣ لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ) .\n١٦- فتح الباب في الكنى والألقاب ٤ لأبي عبد الله بن منده - أيضًا-.\n_________\n١طبعا بتحقيق الدكتور باسم فيصل الجوابرة.\n٢قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٦): \"وكتاب أبي أحمد الحاكم أجَلّ ما صنف في ذلك وأكبره، فإنه يذكر فيه من عرف اسمه ومن لم يعرف اسمه\".\nوقال الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ١٢١): \"وكتابه هذا في أربعة عشر سفرًا، ويصير بالخط الرفيع في خمسة أسفار أو نحوها، حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد، ولم يرتبه على المعجم فرتبه الذهبي واختصره وزاد عليه وسماه المقتنى في سرد الكنى\"، وقد طبع المقتنى بتحقيق محمد صالح مراد في المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وحقق جزء من كتاب أبي أحمد الحاكم في قسم السنة بالجامعة الإسلامية أيضًا، رسالة دكتوراه من قبل الدكتور يوسف الدخيل.\n٣الرسالة المستطرفة (ص: ١٢١)، ويوجد منه نسخة في مكتبة تشستربتي بدبلن (برقم ٦١٦٥ / ٢) . فؤاد سزكين (ص: ٥٣٠) .\n٤منه نسخة في برلين (برقم ٩٩١٧) في (٢٩٩ ورقة)، وقد طبع بتحقيق: نظر الفاريابي بالرياض في مجلد واحد، عام ١٤١٧هـ.","vol":"1","page":194},{"text":"١٧- مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب ١ لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي (ت ٤٠٣ هـ) .\n١٨- الكنى والألقاب ٢ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) .\n١٩- الألقاب والكنى ٣ لأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي (ت ٤١١ هـ) .\n٢٠- منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال ٤ لأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي (ت ٤٢٧ هـ) .\n٢١- الاستغناء في معرفة الكنى ٥ لأبي عمر يوسف بن عبد\n_________\n١الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٠) .\n٢المصدر السابق (ص: ١٢٠) .\n٣تذكرة الحفاظ (٣ / ١٠٦٦)، قال في الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٠): \"وهو في مجلد مفيد، كثير النفع، بل هو أجَلّ كتاب في هذا الباب قبل ظهور تأليف ابن حجر، وقد اختصره أبو الفضل بن طاهر\".\n٤علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٠٥)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٢٥) .\n٥يتضمن ثلاثة كتب:\nأ- كتاب من عرف من الصحابة بالكنية ولم يوقف له على اسم أو اختلف فيه.\nب- كتاب أسماه المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم.\nج- كتاب من لم يوقف له منهم على اسم ولا عرف بغير كنية، وقد حققه الدكتور عبد الله سرحول السوالمة ونال به الدكتوراه من جامعة أم القرى بمكة، وقد طبع في ثلاث مجلدات. انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٥) .","vol":"1","page":195},{"text":"البر (ت ٤٦٣ هـ) . ١\nتعريف موجز بكتاب \"الكنى والأسماء\" ٢ لأبي بشر الدولابي:\nالمؤلف: هو الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، ولد سنة (٢٢٤ هـ)، وتوفي سنة (٣١٠ هـ) . ٣\nمنهجه فى كتابه:\n١- بدأه بذكر اسم رسول الله ﷺ وكنيته، ثم ذكر الروايات التي فيها النهي عن التكني بكنيته، ثم عقبها بذكر ما ورد في الترخيص في ذلك ...\n٢- شرع بعد ذلك في ذكر المعروفين بالكنى من الصحابة فبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة ﵃، ثم رتب الباقين على حروف\n_________\n١أما ما بعد القرن الخامس فمن أشهر المصنفات في الألقاب:\nأ- كشف النقاب عن الأسماء والألقاب للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، طبع بتحقيق الدكتور عبد العزيز الصاعدي عام ١٤١٣ هـ في مجلدين.\nب- نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) حقَّقه عبد العزيز السديري في رسالة ماجستير، وطبع في مجلدين.\nج- كشف النقاب عن الألقاب للسيوطي (ت ٩١١ هـ) وهو ذيل على كتاب ابن حجر.\nد- فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدثين بالألقاب لفضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ﵀، وهو مطبوع في مجلد لطيف.\n٢طبع الكتاب في جزئين بحيدر آباد الدكن، الهند، سنة (١٣٢٢ هـ) ثم صور في دار الكتب العلمية ببيروت في مجلد واحد وهي صورة سيئة.\n٣انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ (٣ / ٧٥٩) .","vol":"1","page":196},{"text":"المعجم في كناهم معتبرًا الحرف الأول فقط، مثلًا: أبو أمامة، أبو إبراهيم، أبو أسيد، أبو براء ...\n٣- ثم بعد أن فرغ من تراجم الصحابة قال ١: \"آخر أخبار الصحابة وأول أخبار التابعين\".\nفابتدأ ذكر المعروفين بكناهم من التابعين فمن بعدهم مرتبًا إياهم على حروف المعجم، وقد يرتب الكنية التي يكثر المكنون بها على حروف المعجم في أسماء آبائهم، مثل من يكنون أبا محمد رتبهم على الحرف الأول من أسماء آبائهم، وقد يرتب أحيانًا الحرف الذي تكثر فيه الكنى كالعين مثلًا على الحرف الثاني من الكنية، فيقول: حرف الألف في العين، أبو العالية، أبو عاصم، أبو عامر حرف الباء في العين: من كنيته أبو العباس، أبو عبادة.\n٤- يورد في ترجمة الراوي بعض الروايات عنه وخاصة الروايات التي ورد فيها النص على كنيته وقد يذكر - أحيانًا - حال الراوي من حيث الجرح والتعديل، كقوله: أبو فلان ثقة، أبو فلان ضعيف، وهكذا ٢\n٥- لا يذكر وفاة الراوي وإن ذكر ذلك فنادر جدًّا، ولا يقدم معلومات عن الراوي\n_________\n١راجع (٢ / ٩٥) .\n٢انظر مثلًا: من كنيته: أبو عبد السلام، وأبو عبيدة وغيرها.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المبحث الثاني: كتب المؤتلف والمختلف</span>\nأولًا: تعريف هذا النوع:\n١- قال الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \"النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها، وهو ما يأتلف - أي تتفق في الخط صورته - وتختلف في اللفظ صيغته، ثم قال: هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كَثُرَ عثاره، ولم يُعدم مُخجِّلًا، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلًا\". ١\nومن أمثلته: سلاّم - بتشديد اللام -، وسلام - بالتخفيف -.\nزُبيد - بضم أوله -، زَبيد - بالفتح -.\nحبان - بكسر المهملة بعدها موحدة -، وحيان - بفتح المهملة بعدها تحتية -، وجيان - بالجيم والتحتية -، وحباب - بضم المهملة آخره موحدة -.\n٢- وقال زين الدين العراقي (٨٠٦ هـ): \"ثم المؤتلف والمختلف ينقسم إلى قسمين:\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٣١٠)، وانظر: فتح المغيث (٤ / ٢٣١)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٩٧) .","vol":"1","page":199},{"text":"أحدهما: ما ليس له ضابط يرجع إليه، وإنما يعرف بالنقل والحفظ وهو الأكثر.\nوالثاني: ما يدخل تحت الضبط، وقد ذكرت من هذا القسم جملة منه تبعًا لابن الصلاح\". ١\nثم هذا القسم على قسمين:\nأحدهما: على العموم من غير تقييد بتصنيف، ويضبط بأن يقال: ليس لهم فلان إلا كذا والباقون كذا، مثل: سلاَّم وسلام جميعهم بالتشديد إلا خمسة.\nوالثاني: مخصوص بما في \"الصحيحين\" و\"الموطأ\". ٢\nثانيًا: من أهم المصنفات في هذا النوع:\n١- كتاب تصحيفات المحدثين القسم الثاني: ما يصحف في\n_________\n١انظر: علوم الحديث (ص: ٣١٠ - ٣٢٣)، والتبصرة والتذكرة (٣ / ١٢٩ - ٢٠٠) .\n٢قال في شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٤٧): \"فمن ذلك: بشار، وسيار، ويسار: فالأول بالباء الموحدة بعدها شين معجمة مشددة، ليس في الصحيحين منه إلا اسم واحد وهو بشار والد بندار واسمه محمد بن بشار أحد شيوخهما قاله أبو علي الغساني في تقييد المهمل، قال الذهبي: وبشار نادر في التابعين معدوم في الصحابة، والثاني: بسين مهملة ثم ياء مثناة من تحت مشددة، وفي الصحيحين منه سيار بن أبي سيار وردان كنيته أبو الحكم، وسيار بن سلمة، والثالث: بتقديم الياء المثناة من تحت على السين المخففة وهو جم أي كثير في الصحيحين والموطأ كسليمان بن يسار وأخيه عطاء، وسعيد بن يسار وغيرهم\" اهـ.","vol":"1","page":200},{"text":"الأسماء والصحيح منها ١ لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت٣٨٢ هـ)\n٢- المؤتلف والمختلف ٢ لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .\n٣- المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة ٣ كلاهما لأبي الوليد\nعبد الله بن محمد بن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ) .\n٤- المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة ٤ كلاهما لأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) .\n٥- المؤتلف والمختلف في الأنساب ٥ لأبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني (ت ٤١٢ هـ) .\n_________\n١طبع في ثلاث مجلدات بتحقيق الدكتور محمود بن أحمد ميره، وهو قسمان:\nالأول: يتضمن أخبار المصحفين وما روي من أوهام العلماء، ما يشكل من ألفاظ الرسول ﷺ فيقع فيه التصحيف.\nوالثاني: ما يصحف في الأسماء والصحيح منها - وهو ما يتعلق بالمؤتلف والمختلف -.\n٢طبع رسالة دكتوراه في قسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود في خمس مجلدات، بتحقيق الدكتور موفق بن عبد الله.\n٣تذكرة الحفاظ (٣ / ١٠٧٧) .\n٤طبعا في مجلد واحد في إله آباد، بالهند، سنة (١٣٢٧ هـ)، بعناية محمد محيي الدين الجعفري، ثم صور في مكتبة الدار بالمدينة النبوية.\n٥تبصير المنتبه لابن حجر (٤ / ١٥١٢)، وفتح المغيث للسخاوي (٤ / ٢٣١)","vol":"1","page":201},{"text":"٦- المؤتلف والمختلف ١ لأبي القاسم يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم الحضرمي المصري المعروف بابن الطحان (ت ٤١٦ هـ) .\n٧- المؤتلف والمختلف في الأسماء ٢ لأبي حامد حمد بن محمد بن أحيد بن عبد الله بن ماما المامائي الأصبهاني (٤٣٦ هـ) .\n٨- المؤتنف - بالنون - تكملة المؤتلف والمختلف ٣ لأبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .\n٩- الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب ٤، وتهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام ٥ كلاهما لأبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر الشهير بالأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٨ هـ) على الأرجح\n_________\n١الإكمال لابن ماكولا (١ / ٩، ٣٣٨)، وفهرست ابن خير (ص: ٢١٨) .\n٢الأنساب للسمعاني (١٢ / ٥٨) .\n٣الإكمال لابن ماكولا (١ / ١)، ومنه نسخة في برلين الغربية برقم (١٠١٥٧) نسخت سنة (٤٦٠ هـ) .\nوهو تكملة لكتاب الدارقطني وكتابي عبد الغني الأزدي المؤتلف والمختلف للدارقطني (١ / ٧٣) من مقدمة المحقق.\n٤طبع في سبع مجلدات بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ما عدا المجلد السابع حيث توفي المعلمي قبل إكماله، فأكمله الأستاذ نايف العباس، وسيأتي التعريف به قريبًا بإذن الله.\n٥طبع في مجلد واحد في دار الكتب العلمية، بيروت، بتعليق سيد كسروي حسن.","vol":"1","page":202},{"text":"١٠- تقييد المهمل وتمييز المشكل ١ لأبي علي حسين بن محمد بن أحمد الغساني ثم الجياني (ت ٤٩٨ هـ) .\n١١- المؤتلف والمختلف ٢ لأبي المظفر محمد بن أحمد الأموي الأبيوردي (ت ٥٠٧ هـ) .\n١٢- المؤتلف والمختلف من الأسماء ٣ لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) .\nثالثًا: تعريف موجز لكتاب \"الإكمال\" لابن ماكولا:\nالمؤلف: هو الحافظ أبو نصر على بن هبة الله بن جعفر الشهير بالأمير ابن ماكولا، صاحب التصانيف، ولد سنة (٤٢١ هـ)،\n_________\n١يتكون من أربعة أقسام:\nأ- أربعة أجزاء في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة.\nب- أربعة أجزاء في التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرواة.\nطبع هذا القسم ما يخص صحيح البخاري في مجلد واحد بتحقيق محمد صادق الحامد.\nج- الجزء التاسع في تقييد المهمل من الرواة في صحيح البخاري.\nد- الجزء العاشر - وهو خاتمة الكتاب - في الألقاب الواردة في الصحيحين.\nانظر: كتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في صحيح البخاري (ص: ٦ - ٧) من مقدمة محققه محمد صادق الحامد، نشر دار اللواء بالرياض.\nثم طبع كاملًا في ثلاث مجلّدات بتحقيق علي العمران، ومحمّد بن عزير شمس، في دار عالم الفوائد بمكة في عام ١٤٢١هـ.\n٢انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد بن عبد المنعم (ص: ٧) نقلًا عن المؤتلف والمختلف للدارقطني (١ / ٧٤) من مقدمة المحقق.\n٣وهو فيما اتفق في الخط وتماثل في النقط والضبط، طبع في ليدن بهولندا، بعناية المستشرق دي غويه، نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٧) .","vol":"1","page":203},{"text":"وتوفي على الأرجح سنة (٤٧٨ هـ) . ١\nاسم كتابه: رجَّح الشيخ عبد الرحمن المعلمي محقق كتاب \"الإكمال\" أن عنوانه: \"الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب\".\nمنهح ابن ماكولا في كتابه:\nقال ﵀: \" ... وبعد فإني نظرت في كتاب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الذي سماه: \"تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف\"، ولكتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي في \"المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة\".\nووجدته قد أخل بأشياء كثيرة لم يذكرها، كرر أشياء قد ذكراها أو أحدهما، ونسبهما إلى الغلط في أشياء لم يغلطا فيها، وترك أغلاطًا لهما لم ينبه عليها، ووهم في أشياء مما استدركه سطرها على الغلط، فآثرت أن أعمل في هذا الفن كتابًا جامعًا لما في كتبهم وما شذَّ عنها، وأسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه أحدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته ... ورتَّبته على حروف المعجم، وجعلت كل حرف أيضًا على حروف المعجم ٢، وبدأت في كل باب بذكر من اسمه موافق\n_________\n١تذكرة الحفاظ (٤ / ١٢٠١) .\n٢قال المعلمي: \"الكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم، فهو مقسوم إلى ثمانية وعشرين حرفًا، وكل حرف مقسوم إلى قسمين: الأول: ما جاء في الأسماء والألقاب والكنى، والثاني: في مشتبه النسبة، وكل قسم من هذه الأقسام مرتب على أبواب يشتمل كل باب على مادتين فأكثر يذكر تحت كل مادة شخص أو أكثر، فإذا كثروا بدأ بالأشخاص الذين يقع الاشتباه في أسمائهم أو ألقابهم أنفسهم، فإذا فرغ منهم قال: الكنى والآباء فذكر من يقع الاشتباه في كنيته أو في اسم بعض آبائه أو كنيته ... \" اهـ ملخصًا من مقدمة المحقق (١ / ٤٦) .","vol":"1","page":204},{"text":"لترجمته، ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت في كل صنف الصحابة وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا في ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف في الإسلام والجاهلية، وكل من له ذكر في خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب إدراك ما يطلب فيه، ويسهل على مبتغيه\" اهـ ملخصًا. ١\n_________\n١ذيل على كتاب الإكمال لابن ماكولا الحافظ أبو بكر بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن نقطة (ت ٦٢٩ هـ) وسماه تكملة الإكمال طبع في مركز إحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى بتحقيق الدكتور عبد القيوم بن عبد رب النبي ويقع في مجلدين، ثم ذيَّل على ابن نقطة الحافظ منصور بن سُليم محتسب الاسكندرية المعروف بابن العمادية (ت ٦٧٧ هـ) منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية. المعلمي للإكمال (١ / ١٠) .\nكذلك ذيَّل على تكلمة ابن نقطة الحافظ أبو حامد جمال الدين محمد بن علي المعروف بابن الصابوني (ت ٦٨٠ هـ) في كتاب سماه: تكملة إكمال الإكمال طبع في مجلد واحد بتحقيق الدكتور مصطفى جواد، في بغداد سنة (١٣٧٧ هـ)","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المبحث الثالث: كتب المتفق والمفترق والمشتبه</span>\nأولًا: تعريف هذا النوع:\nقال زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\"من أنواع فنون الحديث معرفة المتفق والمفترق وهو: \"ما اتفق خطه ولفظه وافترقت مسمياته\" وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما\". ١\nثانيًا: أقسام هذا النوع ٢:\n١- من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: الخليل بن أحمد ستة رجال سموا بذلك.\n٢- أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم نحو: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة متعاصرون في طبقة واحدة.\n٣- أن تتفق الكنية والنسبة معًا نحو: أبي عمران الجوني رجلان:\nالأول: بصري وهو: أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني التابعي المشهور.\n_________\n١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٠٠) .\n٢عن تفاصيل هذه الأقسام راجع علوم الحديث (ص: ٣٢٤ - ٣٣١)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٠١ - ٢١٧)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٢٣ - ٣٢٦) .","vol":"1","page":207},{"text":"والثاني: أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني وهو بصري سكن بغداد.\n٤- أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة نحو: محمد بن عبد الله الأنصاري رجلان - وقيل أكثر -:\nالأول: شيخ البخاري: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى البصري (ت ٢١٥ هـ) .\nالثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري مولاهم البصري.\n٥- أن تتفق الكنى وأسماء الآباء نحو: أبي بكر بن عياش ثلاثة أشخاص.\n٦- عكس الذي قبله: وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم نحو: صالح بن أبي صالح، أربعة كلهم من التابعين.\n٧- أن تتفق في الاسم فقط، ويقع في السند ذكر الاسم فقط مهملًا من غير ذكر ما يميزه نحو: حماد وسفيان ويتميز ذلك عند أهل الحديث بحسب من أطلق من الرواة عنه فمثلًا: إذا أطلق الرواية عن حماد سليمان ابن حرب أو عارم محمد بن الفضل، فالمراد حماد بن زيد، وإذا كان الذي أطلقه أبو سلمة موسى ابن إسماعيل التبوذكي أو عفان بن مسلم أو الحجاج بن منهال، فالمراد حماد بن سلمة. ١\n_________\n١قال السخاوي في الفتح (٤ / ٢٨٠): \"وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه: المكمل في بيان المهمل\" اهـ.\nولمزيد الفائدة راجع ما ذكره الذهبي في آخر ترجمة حماد بن زيد في السير (٧ / ٤٦٤ - ٤٦٦) حيث قال: \"فصل: اشترك الحمادان في كثير من المشايخ ... \" ثم ذكر ما اختص به كل منهما، ثم ختمه بقوله: \"ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين: ابن سعيد الثوري وابن عيينة\".","vol":"1","page":208},{"text":"٨- أن يتفقا في النسب من حيث اللفظ ويفترقا من حيث أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر نحو: الحنفي والحنفي بلفظ النسب واحد، وأحدهما منسوب إلى القبيلة وهم بنو حنيفة منهم أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي ...\nوالثاني: منسوب إلى مذهب أبي حنيفة، وفيهم كثرة، وبعضهم يفرق بينهما بزيادة ياء تحتية في النسبة إلى المذهب فيقول: حنيفي.\nثالثًا: أما المتشابه والمشتبه فيتركب من النوعين قبله ١:\nوهو أن يتفق الاسمان في اللفظ والخط ويفترقا في الشخص، ويأتلف أسماء أبويهما في الخط ويختلفا في اللفظ أو على العكس نحو: موسى بن علي - بفتح المهملة - كثيرون، وبضمها: موسى بن عُلَيِّ بن رباح المصري، وأبو عَمرو الشيباني - بالمعجمة -، وأبو عمرو السيباني - بالمهملة - تابعيان..\nقال ابن الصلاح: وصنف الخطيب الحافظ في ذلك كتابه الذي سماه \"تلخيص المتشابه\" ٢ وهو من أحسن كتبه ٣ ومن المتشابه: المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير. ٤\n_________\n١المراد المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق. انظر: علوم الحديث (ص: ٣٣١) شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢١٧ - ٢٢٢)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٢٩ - ٣٣٣) .\n٢طبع في مجلدين بتحقيق سكينة الشهابي.\n٣علوم الحديث (ص: ٣٣١) .\n٤المصدر السابق (ص: ٣٣٤) .","vol":"1","page":209},{"text":"ويسميه الحافظ العراقي: \"المشتبه المقلوب\" نحو: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، والأسود بن يزيد النخعي التابعي، ومسلم بن الوليد التابعي البصري الراوي عن جندب بن عبد الله البجلي، والوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي. ١\nقال الحافظ ابن الصلاح: \"ألف فيه الخطيب الحافظ كتابًا سماه: \"رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب\" \". ٢\nرابعًا: من أهم المؤلفات في هذا النوع:\n١- المتفق والمفترق، والمتفق الكبير ٣ كلاهما لأبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (ت ٣٨٢ هـ) .\n٢- المتفق والمفترق ٤ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، يقع في ستة عشر جزءًا.\n٣- الموضح لأوهام الجمع والتفريق ٥ للخطيب البغدادي.\n_________\n١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٣) .\n٢علوم الحديث (ص: ٣٣٥) .\n٣التحبير للسمعاني (١ / ١٤٦) رقم ٧٢، وقال الذهبي في التذكرة (٣ / ١٠١٤): \"له كتاب المتفق والمفترق، وكتاب المتفق الكبير يكون ثلاثمائة\nجزء\".\n٤له نسخة في مكتبة فيض الله بتركيا (برقم ١٥١٥)، وأخرى في المكتبة العامة بدمشق (برقم ١٢٨٨) .\nولخصه أبو القاسم عبد الله بن علي بن الفراء (ت ٥٤٧ هـ) في (١٤٠ ورقة مخطوطة) في الأزهرية (برقم ١٢٨٨) .\n٥طبع في مجلدين في حيدر آباد الهند بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمي","vol":"1","page":210},{"text":"٤- تلخيص المتشابه في الرسم ١ للخطيب أيضًا.\n٥- تالي التلخيص للخطيب أيضًا، ويقع في أربعة أجزاء، وهو مستدرك على \"تلخيص المتشابه\" بما فاته وهو كثير الفائدة ٢. ٣\nخامسًا: تعريف موجز بكتاب \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" ٤\n_________\n١طبع في مجلدين بدمشق بتحقيق سكينة الشهابي.\n٢نزهة النظر لابن حجر (ص: ٦٧)، وموارد الخطيب البغدادي (ص: ١٧) .\n٣من أهم المصنفات في هذا النوع بعد القرن الخامس:\nأ- الفيصل في مشتبه النسبة للحافظ محمد بن موسى الحازمي (ت ٥٨٤ هـ) .\nب- المشتبه لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) طبع في مجلدين.\nج- التوضيح لمحمد بن عبد الله بن محمد شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ)، تعقب فيه الذهبي في المشتبه، طبع في عشر مجلدات في مؤسسة الرسالة، بيروت، وله أيضًا الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، طبع في مجلدين بتحقيق عبد رب النبي محمد.\nد- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لأبي الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) طبع في أربع مجلدات بتحقيق علي بن محمد البجاوي، وسيأتي التعريف به في الفقرة الآتية.\n٤اخترت هذا النموذج مع أنه مما ألف بعد القرن الخامس - وهذا بخلاف ما التزمته سابقًا - وذلك لأمرين:\nأ- إنه لم يطبع من كتب المتقدمين في هذا الفن سوى كتاب الخطيب وكتاب ابن حجر أوسع وأشمل منه.\nب- إن كتاب التبصير مطبوع ومتداول منذ زمن بعكس كتاب الخطيب المطبوع حديثًا.","vol":"1","page":211},{"text":"للحافظ ابن حجر:\nالمؤلف: شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني ولد سنة (٧٧٣ هـ) وتوفي سنة (٨٥٢ هـ) . ١\nمنهجه في هذا الكتاب: قال رحمه الله تعالى في خطبة كتابه:\n\"أما بعد فإنني لما علَّقت كتاب \"المشتبه\" الذي لخصه الحافظ الشهير أبو عبد الله الذهبي ﵀، وجدت فيه إعوازًا من ثلاثة\nأوجه:\nأحدها: وهو أهمها -: تحقيق ضبطه، لأنه أحال في ذلك على ضبط القلم فما شفي من ألم. ٢\nثانيها: إجحافه في الاختصار، بحيث أنه يعمد إلى الاسمين المشتبهين إذا كثروا فيقول في كل منهما: فلان وفلان وفلان وغيرهم، وهذا لا يروي الغلة ولا يشفي العِلِّة بل يبقي اللبس على المستفيد كما هو، وكان ينبغي أن يستوعب أقلهما.\nوثالثهما: وفيه ما لا يرد عليه إلا أن ذلك من تتمة الفائدة، ما فاته من التراجم المستقلة التي لم يتضمنها كتابه مع كونها في أصل ابن ماكولا وذيل ابن نقطة اللذين لخصهما، فاستخرت الله تعالى في اختصار ما أسهب فيه وبسط ما أجحف في اختصاره.\n_________\n١انظر: نظم الدرر في ترجمة ابن حجر للسخاوي، ولحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص: ٣٢٦) .\n٢يشير إلى قول الذهبي: \"فاعلم - أرشدك الله - أن العمدة في مختصري هذا على ضبط القلم إلا فيما يُصعب ويُشْكِلُ فيقيِّد ويُشَكِّل\". المشتبه (٧ / ٢) .","vol":"1","page":212},{"text":"فكل اسم كان شهيرًا بدأت به، ولا أحتاج إلى ضبطه، بل أضبط ما يشتبه به بالحروف ١، وكل حرف لم أتعرض له فهو نظير الذي قبله إهمالًا وإعجامًا وحركة وسكونًا.\nوعبَّرت عن الباء: بالموحدة، وعن التاء: بالمثناة، وعن الثاء: بالمثلثة. وأما الياء آخر الحروف: فبالياء بلا وصف غالبًا.\nوقد ميَّزت ما زدته عليه بقولي في أوله: قلت، وفي آخره: انتهى ٢ إلا الضبط فإنه مدمج فتحريت فيه الصواب بجهدي، مع اعترافي بفضل المتقدم، ولم أغير ترتيبه إلا نادرًا، ولكني أسرد في كل حرف الأسماء وغيرها على الولاء ثم أسرد الأنساب منفردة متوالية أيضًا، وسميته \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\". ٣\nمصادره:\nقال ﵀: \"واعتمدت على نسخة \"المصنف\" التي بخطه، وعلى الأصول التي نقل هو منها، وعلى غيرها مما غلب على ظني أنه يراجعه حال تصنيفه، كـ \"الأنساب\" للرشاطي محمد بن عبد الله (ت ٥٤٢ هـ)، ولابن السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، وكالذيل الذي ذيل به الحافظ منصور بن سُليم الاسكندراني (ت ٦٧٧ هـ) على ابن نقطة، وكالذيل الذي ذيل به علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢ هـ) وهو ذيل كبير لكنه كثير الأوهام والتكرار والإعادة والإيراد لما لا تمس إليه حاجة غالبًا\". ٤\n_________\n١مثاله: أحمد - الجادة - أي المشهور لا لبس فيه، وبالجيم: أجمد بن عجيان ... وأحمر - بالراء المهملة غير ملتبس - التبصير (١ / ٣) .\n٢انظر مثلًا: التبصير (١ / ٣ - ٥، ١٨ - ١٩) .\n٣انظر: التبصير (١ / ٢) .\n٤المصدر نفسه (١ / ٢) .","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المبحث الرابع: كتب الوفيات</span>\nأولًا: قال الحافظ أبو عبد الله الذهبى (ت ٧٤٨ هـ):\n\"لم يعتن القدماء بضبط سني الوفيات كما ينبغي، بل اتكلوا على حفظهم فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصحابة ومن تبعهم إلى قريب زمان الشافعي، ثم اعتنى المتأخرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنسبة لمعرفتنا لهم، فلذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين\". ١\nوقال الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \"وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي (ت ٤٨٨ هـ): أنه قال: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها:\n١- العلل: وأحسن كتاب وُضِع فيه كتاب الدارقطني.\n٢- والمؤتلف والمختلف: وأحسن كتاب وضع فيه كتاب ابن ماكولا.\n٣- وفيات الشيوخ: وليس فيه كتاب. قال ابن الصلاح: فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم، وتواريخ المحدثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه\n_________\n١مقدمة تاريخ الإسلام (١ / ١٧) ط: حسام الدين القدسي.","vol":"1","page":214},{"text":"سميت تواريخ\". ١\nوقال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): \" ... وكذا يتبين بمعرفة الوفيات ما في السند من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي للوقوف به على أن الراوي لم يعاصر من روى عنه أو عاصره ولكن لم يلقه لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها ... \". ٢\n٤- ورغم أن الأهمية الأولى لضبط سني الوفيات هي في معرفة ما في سند الحديث من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي إلا أن هناك فوائد أخرى من معرفة سني الوفيات، إذ تفيد في تمييز المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق من الأسماء والأنساب. ٣\nثانيًا: استفاد المحدثون من معرفة وفيات الرواة نقد الأسانيد، ومما يدل على ذلك ما يلي:\n١- أخرج ابن عساكر بإسناده إلى سفيان الثوري قال: \"لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ\". ٤\n٢- وبإسناده - أيضًا - إلى حفص بن غياث قال: \"إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنَّين - بفتح النون المشددة تثنية سن وهو العمر ٥\n_________\n١علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٤٤ - ٣٤٥) .\n٢فتح المغيث (٤ / ٣١٢) .\n٣بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٠) .\n٤تاريخ دمشق (١ / ٢٣) نسخة مكتبة الدار المصورة عن نسخة الظاهرية، ومختصر دمشق لابن منظور (١ / ٣٨) .\n٥شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٣٥) .","vol":"1","page":215},{"text":"- يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه\". ١\n٣- أخرج الخطيب بسنده إلى أبي حسان الزيادي قال: سمعت حسان بن زيد يقول: \"لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم وُلِدْتَ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه\". قال أبو حسان: \"فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة\". ٢\n٤- أخرج الخطيب بإسناده إلى أبي بكر بن عياش قال: \"كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان، فأتيته فقلت: أيَّ سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة ومائة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد\n_________\n١تاريخ دمشق ومختصره في الموضعين نفسهما.\n٢تاريخ بغداد (٧ / ٣٥٦ - ٣٥٧) ترجمة أبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي، والجامع للخطيب (١ / ١٣١) فقرة ١٤٣، وفي كلا الموضعين أخرجه من طريق أبي حسان الزيادي عن حسان بن زيد.\nوأخرجه من طريقه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (١ / ٢٣) النسخة التي صورتها مكتبة الدار، وعقب عليه فقال: \"كذا في النسختين من تاريخ بغداد حسان بن زيد، وأظنه: حماد بن زيد\".\nوذكره السيوطي في رسالة الشماريخ في علم التاريخ (ص: ٢٨) وعزاه إلى حماد بن زيد، وبعد البحث لم أجد فيما وقفت عليه من المصادر ترجمة لحسان ابن زيد ولا في شيوخ أبي حسان الزيادي من اسمه حسان بن زيد، بل وجدت في الأنساب للسمعاني (٦ / ٣٥٩ - ٣٦٠)، وتاريخ دمشق (٤ / ٤٦٨) أن من شيوخ الزيادي: حماد بن زيد، وكلاهما بصري، وبهذا يترجح لدي أن الصواب: حماد بن زيد وأن حسان بن زيد وهم أو تصحيف من الخطيب أو ممن فوقه أو من النساخ بعده والله تعالى.","vol":"1","page":216},{"text":"موته بسبع سنين، قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومائة\". ١\n٥- وبسنده - أيضًا - إلى أبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) قال: \"لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة\". ٢\n٦- قال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين وذكر المُعلَّى بن عُرْفان فقال: حدثنا أبو وائل قال: \"خرج علينا ابن مسعود بصفين، فقال أبو نعيم: أتُراه بُعِثَ بعد الموت\". ٣\nتالثًا: من أهم المؤلفات في الوفيات:\n١- تاريخ وفاة شيوخ البغوي ٤ لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) .٢- الوفيات ٥ لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق\n_________\n١الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١ / ١٣٢) فقرة ١٤٥.\n٢المصدر السابق (١ / ١٣٢) فقرة ١٤٦.\n٣صحيح الإمام مسلم (١ / ٢٦) من المقدمة، وابن مسعود توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين من الهجرة ووقعت صفين سنة ست وثلاثين للهجرة.\n٤طبع في جزء صغير بتحقيق محمد عزير شمس في الدار السفلية في بمباي بالهند، وهو مرتب على السنين ويتضمن تواريخ وفيات المحدثين من سنة (٢٢٥ هـ) إلى سنة (٢٨٠ هـ) .\n٥شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٣٥)، وفتح المغيث للسخاوي (٤ / ٣١٤)، وينقل عنه كثيرًا الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام. انظر: الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام للدكتور بشار عواد معروف (ص: ٣٩٩) .","vol":"1","page":217},{"text":"البغدادي (ت ٣٥١ هـ) .\nابتدأه من هجرة المصطفى ﷺ ووصل به إلى سنة (٣٤٦ هـ) .\n٣- تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن زبر الربعي الدمشقي (ت ٣٧٩ هـ) . ابتدأه من السنة الأولى للهجرة إلى سنة (٣٥٧ هـ) . ١\n٤- وفيات الشيوخ ٢ لأبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات (ت ٣٨٤ هـ) .\n٥- الوفيات ٣ لأبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفوارس البغدادي (ت ٤١٢ هـ) .\n٦- الوفيات ٤ لأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم السرخسي ثم الهروي المعروف بالقراب (ت ٤٢٩ هـ) .\n٧- السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ\n_________\n١هذا حسب ما في النسخة المطبوعة في دار العاصمة بالرياض بتحقيق الدكتور عبد الله بن أحمد الحمد.\n٢ينقل عنه الذهبي في تاريخ الإسلام. انظر: الذهبي ومنهجه في تاريخه (ص: ٣٩٩) .\n٣ينقل عنه الذهبي في تاريخ الإسلام. المصدر السابق (ص: ٤٠٠) .\n٤قال الذهبي: \"وعمل الوفيات على السنين في مجلدين\". سير أعلام النبلاء (١٧ / ٥٧٠ - ٥٧١)، وقال في \"تاريخ الإسلام\": \"وله تاريخ السنين الذي صنفه في وفاة أهل العلم من رسول الله إلى سنة وفاته\". الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠٠) .","vol":"1","page":218},{"text":"واحد ١ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .\n٨- الذيل على تاريخ موالد العلماء ووفياتهم لابن زبر الربعي لأبي محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الدمشقي (ت ٤٦٦ هـ) . ابتدأ تذييله من وفيات سنة (٣٣٨ هـ) إلى وفيات سنة (٤٦٢ هـ) . ٢\n_________\n١قمت بتحقيقه في مرحلة الماجستير بإشراف الأستاذ الدكتور أكرم العُمري، طبع في دار طيبة بالرياض عام ١٤٠٢ هـ.\n٢طبع في دار العاصمة بالرياض بتحقيق الدكتور عبد الله بن أحمد الحمد.\nوقد ذيّل على الكتاني تلميذه: أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ) طبع بتحقيق الدكتور عبد الله الحمد - أيضًا - ابتدأ تذييله من سنة (٤٦٣ هـ) وانتهى بسنة (٤٨٥ هـ) .\nثم ذيل عليه: شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي (ت ٦١١ هـ) وصل به حتى سنة (٥٨١ هـ) .\nثم ذيل عليه تلميذه: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري\n(ت ٦٥٦ هـ) وسماه التكملة لوفيات النقلة، طبع بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف.\nثم ذيل عليه: أبو العباس أحمد بن محمد الشريف الحسيني الحلبي (ت ٦٩٥ هـ) .\nثم ذيل عليه: شهاب الدين أبو الحسين أحمد بن أبيك المعروف بالدمياطي\n(ت ٧٤٩ هـ) .\nثم ذيل عليه: زين الدين العراق (ت ٨٠٦ هـ) ثم ابنه ولي الدين\n(ت ٨٢٦ هـ) .\nانظر: عن هذه الذيول على ابن زبر الإعلان للسخاوي (ص: ١٦٠ - ١٦١)، والرسالة المستطرفة (ص: ٢١٢ - ٢١٤) .","vol":"1","page":219},{"text":"٩- الوفيات ١ لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٠ هـ) .\n١٠- الوفيات ٢ لأبي إسحاق إبراهيم بن سعيد النعماني المصري المعروف بالحبال (ت ٤٨٢ هـ) .\nابتدأه من سنة (٣٧٥ هـ) ووصل به إلى سنة (٤٥٦) .\n١١- الوفيات ٣ لأبي الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي الباقلاني (ت ٤٨٨ هـ) .ابتدأه من وفيات سنة (٤٠٦ هـ) إلى وفيات سنة (٤٨٨ هـ) . ٤\n_________\n١قال عنه الذهبي: \"لم أر أكثر استيعابًا منه\". تاريخ الإسلام (ق ٤٠٠) من نسخة أيا صوفيا، نقلًا عن الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام (ص: ٤٠٠) .\n٢نشره الدكتور صلاح الدين المنجد في مجلة معهد المخطوطات (م ٢ ح ٢ ص: ٢٨٦ - ٣٣٧)، اقتبس منه الذهبي كثيرًا في تاريخ الإسلام. الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠٠) .\n٣اقتبس منه الذهبي كثيرًا في تاريخ الإسلام. الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠١) .\n٤ومن كتب الوفات بعد القرن الخامس - غير ما ذكر في ذيول ابن زبر الربعي:\nأ- الوفيات لأبي عبد الله ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) . اعتمده الذهبي اعتمادًا كبيرًا في \"تاريخ الإسلام\". الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠١) .\nب- وفيات الأعيان لأبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن خلِّكان\n(ت ٦٨١ هـ) مطبوع.\nج- فوات الوفيات لمحمد بن شاكر بن عبد الرحيم الكتبي (ت ٧٦٤ هـ)، مطبوع.\nد- الوافي بالوفيات لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) طبع ولم يكتمل طبعه.\nهـ- الوفيات لأبي رافع تقي الدين محمد بن رافع السَّلامي (٧٧٤ هـ) مطبوع.\nوكل هذه الكتب مرتب على حروف المعجم وليس على السنين إلا الأخير، فإنه مرتب على السنين","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المبحث الخامس: كتب معاجم الشيوخ</span>\nأولًا: المراد بهذا النوع من المصنفات:\nهي تلك الكتب التي تعنى بذكر شيوخ إمام من الأئمة أو عالم من العلماء ممن لقيهم وأخذ عنهم أو أجازوا له. ١\nفمنها: ما يكون مرتبًا على حروف المعجم ويسمى غالبًا \"معجم شيوخ فلان\".\nومنها: ما يكون مرتبًا على سني الوفيات، ويسمى غالبأ \"مشيخة فلان\" أو \"وفيات شيوخ فلان\".\nومنه: ما رُتِّب على البلدان - وهو نادر - كـ \"معجم شيوخ أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي\" (ت ٢٧٧ هـ)\n_________\n١الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٠) .\n٢الإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٨) .","vol":"1","page":221},{"text":"والأصل في ذلك أن يقوم صاحب المشيخة بجمع أسماء شيوخه\nبنفسه، وقد يقوم به غيره كما فعل الإمام مسلم بن الحجاج في \"رجال عروة وبعض التابعين\" ١ وكذلك أبو أحمد بن عدي (ت ٣٦٥ هـ) في \"أسماء شيوخ البخاري في صحيحه\". ٢\nوجُلّ كتب معاجم الشيوخ لم يترجم أصحابُها الشيوخ المذكورين فيها ٣ وإنما يذكر اسم الشيخ وكنيته ونسبه ونسبته ثم يسوق من طريقه حديثًا أو حديثين وغالبًا ما يكون هذا الحديث من عواليه أو مما ينفرد به، وقليل منهم من يورد أحاديث كثيرة عن شيوخه كما فعل الطبراني في \"المعجم الأوسط\" فإنه يورد فيه عن كل شيخ عدة أحاديث تكثر أحيانًا وتقل أحيانًا.\nثانيًا: من أهم المصنفات في هذا النوع ٤:\n١- مشيخة أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) . وهو مرتب على البلدان التي دخلها. ٥\n٢- مشيخة ٦ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) .\n_________\n١بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٣) .\n٢المصدر السابق (ص: ١٢٤) .\n٣الإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٨) .\n٤عن هذه المصنفات راجع ما كتبه الحافظ السخاوي في الإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٨ - ١١٩)، وخاصة تلك التي صنفت بعد القرن الخامس إلى عصره، وما قبل القرن الخامس راجع بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٠ - ١٤١) .\n٥الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٠ - ١٤١) .\n٦تاريخ بغداد (٧ / ٣٣٠) وذكره المالكي في تسمية ما ورد به الخطيب دمشق\n(رقم ٣٩٤) . انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٥٦) .","vol":"1","page":222},{"text":"٣- معجم شيوخ ١ أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ)\n٤- تاريخ وفيات شيوخ البغوي ٢ لأبي القاسم عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) .\n٥- مشيخة ٣ أبي عبد الله محمد بن مخلد الدوري البغدادي (ت ٣٣١ هـ) .\n٦- معجم شيوخ ٤ أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) .\n٧- معجم شيوخ ٥ أبي الحسين عبد الصمد بن علي الطستي (ت ٣٤٦ هـ) .\n٨- الشيوخ ٦ لأبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسَّال (ت ٣٤٩ هـ) .\n٩- مشيخة ٧ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة\n_________\n١قال الذهبي: \"خرج لنفسه معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء\". تذكرة الحفاظ (٢ / ٧٠٧)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٩) .\n٢مطبوع، وقد سبق ذكره في كتب الوفيات.\n٣تاريخ بغداد (١ / ٢٤٢)، (٧ / ٥٠) .\n٤حققه الدكتور أحمد ميرين البلوشي رسالة دكتوراه في قسم السنة بالجامعة الإسلامية وطبع منه مجلدان في الرياض عام ١٤١٢ هـ.\n٥انظر: تاريخ بغداد (٧ / ٥٠) .\n٦أخبار أصبهان (٢ / ٢٨٣)، وتذكرة الحفاظ (٣ / ٨٨٦ - ٨٨٧) .\n٧تذكرة الحفاظ (٣ / ٩١٠)، والإعلان (ص: ١١٩) .","vol":"1","page":223},{"text":"الأصبهاني (ت ٣٥٣ هـ) .\n١٠- المعجم الأوسط، والمعجم الصغير ١ كلاهما للطبراني أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (ت ٣٦٠ هـ) .\n١١- معجم شيوخ ٢ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) .\n١٢- معجم شيوخ ٣ أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) .\n١٣- المعجم في أسامي شيوخ ٤ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) .\n١٤- معجم شيوخ ٥ أبي بكر محمد بن إبراهيم المعروف بابن المقرئ (ت ٣٨١ هـ) .\n١٥- معجم شيوخ ٦ أبي الفتح يوسف بن عمر القواس (ت ٣٨٥ هـ) .\n_________\n١كلاهما مطبوع إلا أن الأوسط لم يتم إلى الآن سنة (١٤١٤ هـ) .\n٢قال الذهبي: \"زاد معجمه على ألف شيخ\". التذكرة (٣ / ٩٤٠ - ٩٤٢) .\n٣أخبار أصبهان (١ / ٢٨٠ - ٣٣٥)، ومعجم البلدان (١ / ٥٤٧)، والإعلان (ص: ١١٩)\n٤طبع بتحقيق الدكتور زياد منصور في مكتبة العلوم والحكم بالمدينة النبوية.\n٥حقق رسالة دكتوراه بقسم السنة بالجامعة الإسلامية، حققه الدكتور محمد بن صالح الفلاح.\n٦تاريخ بغداد (٦ / ٦١)، (٨ / ١٤٨)، (٩ / ٤٢٨) .","vol":"1","page":224},{"text":"١٦- معجم شيوخ ١ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (ت ٣٩٥ هـ) .\n١٧- معجم شيوخ ٢ أبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع (ت ٤٠٢ هـ) .\n١٨- معجم شيوخ ٣ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) .\n١٩- معجم شيوخ ٤ أبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي (ت ٤٢٧ هـ) .\n٢٠- معجم شيوخ ٥ أبي ذرعبد بن أحمد بن محمد الهروي (ت ٤٣٤ هـ) .\n٢١- معجم شيوخ ٦ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .\nالباب الثاني: الكتب المصنَّفة في رجال كتبٍ مخصوصة\n_________\n١منه إحدى عشرة ورقة مخطوطة في مكتبة تشستربتي بدبلن في إيرلندا (برقم ٥١٦٥ / ١) . انظر: سزكين (١ / ٥٣٠)، وبحوث في تاريخ السنة (١٥٧) .\n٢طبع في بيروت بتحقيق الدكتور عمر عبد السلام التدمري في مجلد واحد.\n٣التحبير للسمعاني (١ / ١٤٤ - ١٤٥) رقم ٧٢، وتذكرة الحفاظ (٣ / ١٠٣٩) .\n٤الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٧)، وتاريخ جرجان للسهمي (ص: يو) من مقدمة المحقق عبد الرحمن المعلمي.\n٥تذكرة الحفاظ (٣ / ١١٠٣ - ١١٠٨) .\n٦سير أعلام النبلاء (١٧ / ٤٥٥) .","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الباب الثاني: الكتب المصنفة في رجال كتب مخصوصة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفصل الأول: ما ألف في هذا النوع إلى نهاية القرن السابع الهجري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المبحث الأول: ما ألف من ذلك في رجال كتاب مفرد</span>\n...\nالمبحث الأول: ما ألف من ذلك في رجال كتاب مفرد\n١- التعريف برجال الموطأ ١ لأبي زكريا يحيى بن زكريا بن مزين القرطبي (ت ٢٥٩ هـ) .\n٢- التعريف برجال الموطأ ٢ لمحمد بن يحيى الحذاء التميمي (ت ٤١٦ هـ) .\n٣- رجال الموطأ، وتسمية من روى الموطأ عن مالك ٣ كلاهما لأبي محمد هبة الله بن أحمد المعروف بابن الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ) .\n٤- أسماء من روى عنهم البخاري في الصحيح ٤ لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) .\n٥- ذكر أسماء من اشتمل عليه كتاب الجامع الصحيح لمحمد\n_________\n١ترتيب المدارك للقاضي عياض (٤ / ٢٣٨ - ٢٣٩)، وشجرة النور الزكية (١ / ٧٥) .\n٢قال في الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٩): \"يقع في أربعة أسفار\".\n٣الإعلان بالتوبيخ (١١٦) .\n٤منه نسخة في الظاهرية (برقم ٣٨٩ حديث في ١٩ ورقة) . انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص: ١٢٨) .","vol":"1","page":229},{"text":"بن إسماعيل البخاري من التابعين فمن بعدهم إلى شيوخه ١ لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .\n٦- الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين خرج لهم البخاري في صحيحه ٢ لأبي نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ) .\n٧- التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح ٣ لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت ٤٧٤ هـ) .\n٨- رجال صحيح الإمام مسلم ٤ لأبي بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني (ت ٤٢٨ هـ) .\n٩- تسمية شيوخ أبي داود ٥، في سننه، وتسمية شيوخ النسائي ٦ كلاهما لأبي علي الحسين بن محمد الغساني (ت ٤٩٨ هـ)\n١٠- تسمية شيوخ النساني ٧ جمع الشيخ أبي محمد عبد\n_________\n١منه نسختان بتركيا. انظر: سزكين في تاريخ التراث (١ / ٣٤٢)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٤) .\n٢طبع في مجلدين في دار المعرفة ببيروت، بتحقيق عبد الله الليثي.\n٣طبع في دار اللواء بالرياض في ثلاث مجلدات، بتحقيق أبي لبابة حسين.\n٤طبع في دار المعرفة ببيروت في مجلدين، بتحقيق عبد الله الليثي.\n٥فهرسة ابن خير (ص: ٢٢٢)، منه نسخة في لالي بتركيا (برقم ٢٠٨٩ / ٩) سزكين في تاريخ التراث (١ / ٣٩٥) .\n٦شجرة النور الزكية (ص: ١٢٣) ترجمة رقم ٣٥٥.\n٧فهرسة ابن خير (ص: ٢٢١) .","vol":"1","page":230},{"text":"الله بن محمد بن أسد الجهني.\n١١- شيوخ أبي عيسى الترمذي في سننه ١ لأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد بن معاوية الأنصاري الدورقي. ٢\n_________\n١فهرسة ابن خير (ص: ٢٢٢)، قال في الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٨): \" ... وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة منهم الحافظ أبو محمد الدورقي، فإن له في رجال كل منهما كتابًا مفردًا\".\n٢ومما ألف في هذا النوع بعد القرن السابع:\n١- الإيثار بمعرفة رواة الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، تأليف الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، حققه سليمان العريني رسالة ماجستير بقسم السنة بالجامعة الإسلامية.\n٢- مغاني الأخبار في رجال معاني الآثار لبدر الدين العيني (ت ٨٥٥ هـ) .\n٣- الإيثار في رجال معاني الآثار لقاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ) . الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٩ - ٢١٠) .","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المبحث الثاني: ما ألف في الجمع بين رجال الصحيحين</span>\n١- رجال البخاري ومسلم ١ لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .\n٢- أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل منهما ٢ للدارقظي - أيضًا -.\n٣- الجمع بين رجال الصحيحين ٣ لأبي نصر أحمد بن محمد بن لحسين البخاري الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ) .\n٤- تسمية من أخرجهم الإمامان البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما ٤ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .\n٥- الجمع بين رجال الصحيحين ٥ لأبي الفضل محمد بن\n_________\n١مخطوط في المكتبة الآصفية (رجال ١٢٧ في أربعين ورقة) . انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٥) .\n٢مخطوط في دار الكتب المصرية (مجموع ٨٠١ ويقع في ١٠٣ ورقات) . انظر: بحوث في تاريخ السنة (١٢٥) .\n٣بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٥) .\n٤مرتب على حروف المعجم إلا أنه قدم الصحابة على غيرهم، وقدم العشرة المبشرين على غيرهم، ثم رتب من سوى الصحابة على المعجم، منه نسخة في دار الكتب الظاهرية (حديث ٣٨٨) . بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٩)\n٥طبع في مجلدين في حيدر آباد سنة (١٣٢٣ هـ) ثم صور في بيروت سنة (١٤٠٥ هـ)، وقد جمع فيه مؤلفه بين كتابي أبي نصر الكلاباذي في رجال البخاري، وأبي بكر بن منجويه في رجال مسلم، وهو من المصادر التي اعتمدها الحافظ في الفتح كثيرًا.","vol":"1","page":233},{"text":"طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) .\n٦- المُعلِم بأسامي شيوخ البخاري ومسلم ١ لمحمد بن إسماعيل بن خلفون (ت ٦٣٦ هـ) . ٢\n_________\n١التعديل والتجريح للباجي (١ / ٢١٣) من مقدمة المحقق.\n٢ومما ألف في ذلك بعد القرن السابع:\n١- الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الحسين أحمد بن أحمد الكردي الهكاري (ت ٧٦٣ هـ) .\n٢- الجمع بين رجال الصحيحين لسراج الدين عمر بن رسلان البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) . الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٧) .","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الثالث: ما ألف في الجمع بين رجال الكتب الستة</span>\n١- شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنساني في مصنفاتهم من الصحابة والتابعين إلى شيوخهم ١ تأليف أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني (ت ٤٢٥) .\n٢- المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النّبل ٢ لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) .\n٣- الكمال في معرفة أسماء الرجال ٣ لأبي محمد عبد الغني بن عبد\n_________\n١فهرسة ابن خير (ص: ٢٢٢) .\n٢طبع في دار الفكر بدمشق، بتحقيق سكينة الشهابي.\n٣تناول فيه مؤلفه رجال الكتب الستة، وهو أصل تهذيب الكمال للمزي، ولا زال مخطوطًا - فيما أعلم - انظر: تعريفًا موجزًا عنه في مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٣٨ - ٤٠)، بتحقيق بشار عواد، ومما قال عن ترتيبه ومنهجه:\nأ- اجتهد أن يستوعب رجال الكتب الستة غاية الإمكان.\nب- بين أحوال هؤلاء الرجال حسب طاقته ومبلغ جهده.\nج- استعمل عبارات دالة على وجود الرجل فيها أو في بعضها كقوله: روى له الجماعة، ومتفق عليه إذا كان في الصحيحين، أو روى له فلان.\nد- ابتدأ كتابه بمختصر للسيرة النبوية، وذلك من سيرة ابن هشام ثم فصلًا من أقوال الأئمة في أحوال الرواة والنقلة.\nهـ- أفرد الصحابة فجعلهم في أول الكتاب وبدأهم بالعشرة، وقدم الرجال على النساء، ثم رتب الرواة الباقين على المعجم مقدمًا المحمدين لشرف هذا الاسم.","vol":"1","page":235},{"text":"الواحد المقدسي الجماعيلي (ت ٦٠٠ هـ) .\n٤- الكمال في معرفة أسماء الرجال ١ لأبي عبد الله محمد بن محمود ابن الحسن بن هبة الله المعروف بابن النجار البغدادي (ت ٦٤٣ هـ) .٢\n_________\n١تذكرة الحفاظ (٤ / ١٤٢٩)، والرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٨) .\n٢ومما ألف في ذلك بعد القرن السابع: رجال السنن الأربعة لشهاب الدين أبي الحسين أحمد بن أحمد الكردي الهكاري (ت ٧٦٣ هـ) . الرسالة المستطرفة\n(ص: ٢٠٧) .","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الفصل الثاني: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي وعناية العلماء به</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>المبحث الأول: تعريف موجز بـ تهذيب الكمال</span>\n...\nالمبحث الأول: تعريف موجز بـ \"تهذيب الكمال\"\nالمؤلف: الإمام الحافظ، محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي، ولد بظهر حلب سنة (٦٥٤ هـ)، ونشأ بالمزة، وحفظ القرآن وتفقه، وجمع وصنف الكثير، توفي سنة (٧٤٢ هـ) . ١\nموضوع كتابه وسبب تأليفه:\nبعد أن ذكر عناية العلماء بالكتب الستة سندًا ومتنًا، قال: \"وكان من جملة ذلك كتاب \"الكمال\" الذي صنفه الحافظ أبو محمد عبد الغني ابن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي - رحمة الله عليه - (ت ٦٠٠ هـ) في معرفة أحوال الرواة الذين اشتملت عليهم هذه الكتب الستة، وهو كتاب نفيس كثير الفائدة، لكن لم يصرف مصنفه ﵀ عنايته إليه حق صرفها، ولا استقصى الأسماء التي اشتملت عليها هذه الكتب استقصاءً تامًّا، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي ذكرها في كتابه تتبعًا شافيًا، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال ... فلما وقفت على ذلك أردت تهذيب الكتاب وإصلاح ما وقع فيه من الوهم والإغفال، وأستدرك ما حصل فيه من\n_________\n١انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ (٤ / ١٤٩٨) .","vol":"1","page":239},{"text":"النقص والإخلال ١، فتتبعت الأسماء التي حصل منه إغفالها، فإذا هي أسماء كثيرة تزيد على مئاتٍ عديدة من أسماء الرجال والنساء، ثم وقفت على عدة مصنفات لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة ... فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر في الكتب الستة ولا في شيء منها، فتتبعتها تتبعًا تامًّا، وأضفتها إلى ما قبلها، فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبعمائة اسم من الرجال والنساء، فترددت بين كتابتها مفردة عن كتاب الأصل، ونظمها في سلكه، فوقعت الخيرة على إضافتها إلى كتاب الأصل ونظمها في سلكه وتمييزها بعلامة تفرزها عنه، وهو أن أكتب الاسم واسم الأب أو ما يجري مجراه بالحمرة، وأقتصر في الأصل ٢ على كتابة الاسم خاصة بالحمرة\". ٣\nالكتب التي ترجم المزي في \"تهذيبه\" لرجالها وعلامة كل كتاب:\nقال ﵀: \"وجعلت لكل مصنف علامة، فإن تكرر الاسم في أكثر من مصنف واحد اقتصرت على عزوه إلى بعضها في الغالب\"، ثم قال:\n_________\n١هذا الكلام يوضح مراد المزي بالتهذيب لكتاب الكمال، إذ التهذيب يطلق ويراد به الاختصار ويطلق ويراد به التنقية والإصلاح والتخليص من العيوب والنقص، وهذا الأخير هو المراد في كتاب تهذيب الكمال للمزي.\nانظر: مادة \"هذب\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٦ / ٤٥)، ولسان العرب (٦ / ٤٦٤٢) وغيرها من المعاجم.\n٢أي تراجم الأصل الذي هو كتاب الكمال في أسماء الرجال للمقدسي.\n٣تهذيب الكمال (١ / ١٤٧ - ١٤٩) .","vol":"1","page":240},{"text":"\"فعلامة ما اتفق عليه الجماعة الستة في الكتب الستة: (ع) .\nوعلامة ما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة في سننهم الأربعة: (٤) .\nوعلامة ما أخرجه البخاري في \"الصحيح\" (خ)، وعلامة ما استشهد به في \"الصحيح\" تعليقًا: (خت)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"القراءة خلف الإمام\": (ز) ١، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"رفع اليدين في الصلاة\": (ي)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"الأدب\": (بخ)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"أفعال العباد\": (عخ) .\nوعلامة ما أخرجه مسلم في \"الصحيح\": (م)، وعلامة ما أخرجه في مقدمة كتابه: (مق) .\nوعلامة ما أخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\": (د)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"المراسيل\": (مد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"الرد على أهل القدر\": (قد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"الناسخ والمنسوخ\": (خد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"التفرد\" - وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن -: (ف)، وعلامة ما أخرجه في \"فضائل الأنصار\": (صد)، وعلامة ما أخرجه في \"مسند حديث مالك بن أنس\": (كد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"المسائل التي\n_________\n١يرى الأستاذ محمد عوامة أنها راء مهملة وليست زاي - معجمة - حيث قال: هي راء مهملة، كما ضبطها المصنف ابن حجر في كتابه هذا في ستة مواضع، وليست زايًا معجمة، كما شاع وذاع، تقليدًا لطبعة تهذيب الكمال ... اهـ.\nانظر: تقريب التهذيب (ص: ١٠) ط: دار الرشيد بحلب.","vol":"1","page":241},{"text":"سأل عنها أبا عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل\": (ل) .\nوعلامة ما أخرجه الترمذي في الجامع: (ت)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"الشمائل\": (تم) .\nوعلامة ما أخرجه النسائي في كتاب \"السنن\": (س)، وعلامة ما أخرجه في كتاب \"عمل اليوم والليلة\": (سي)، وعلامة ما أخرجه في \"مسند عليِّ ﵁\": (عس)، وعلامة ما أخرجه في \"مسند حديث مالك بن أنس\": (كن)، وعلامة ما أخرجه في \"خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁\": (ص) .\nوعلامة ما أخرجه ابن ماجه القزويني في كتاب \"السنن\": (ق)، وعلامة ما أخرجه في كتاب التفسير: (فق \") .\nثم قال ﵀: \"وقد جعلت على كل اسم كتبته بالحمرة رقمًا من الرقوم المذكورة أو أكثر بالسواد ليعرف الناظر إليه عند وقوع نظره عليه من أخرج له من هؤلاء الأئمة وفي أي كتاب من هذه الكتب أخرجوا له ثم أنصُّ على ذلك نصًّا صريحًا ١ عند انقضاء الترجمة أو قبل ذلك على حسب ما تقتضيه الحال\". ٢\nمنهح المزي فى ترتيب تراجم كتابه:\nقال ﵀: \"وقد كان صاحب الكتاب - المقدسي - ﵀ ابتدأ بذكر الصحابة أولًا، الرجال منهم والنساء على حدة، ثم ذكر\n_________\n١أي يقول: أخرج له فلان وفلان ... مصرحًا بأسمائهم لا بعلاماتهم.\nانظر مثلًا: (١ / ٣١٨) ترجمة رقم ٤١، (١ / ٣٢٢) ترجمة رقم ٤٥ وغيرها.\n٢ذكر ﵀ ستة وعشرين علامة للكتب الستة وملحقاتها ثم إضافة علامة أخرى هي تمييز على جملة من التراجم التي تتفق مع بعض تراجم الكتاب في الاسم والطبقة، لكن أصحابها لم يكونوا من رجال الكتب الستة.","vol":"1","page":242},{"text":"من بعدهم على حدة، فرأينا ذكر الجميع على نسق واحد أولى؛ لأن الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي ﷺ فيظنه من لا خبرة له تابعيًا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده، وربما روى التابعي حديثأ مرسلًا عن النبي ﷺ فيظنه من لا خبرة له صحابيًا فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده ... وقد رتبنا أسماء الرواة من الرجال في كتابنا هذا على ترتيب حروف المعجم في هذه البلاد - بلاد المشرق - مبتدئين بالأول فالأول منها، ثم رتبنا أسماء آبائهم وأجدادهم على نحو ذلك إلا أنا ابتدأنا في حرف الألف بمن اسمه أحمد وفي حرف الميم بمن اسمه محمد لشرف هذا الاسم على غيره.\nثم ذكرنا باقي الأسماء على الترتيب المذكور، فإذا انقضت الأسماء ذكرنا المشهورين بالكنى على نحو ذلك، فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير اختلاف فيه، ذكرناه في الأسماء، ونبهنا عليه في الكنى، وإن كان فيهم من لا يُعرف اسمه أو من اختُلِفَ في اسمه، ذكرناه في الكنى خاصة، ونبَّهنا على ما في اسمه من الاختلاف في ترجمته، ثم ذكرنا أسماء النساء على نحو ذلك. ١\nوربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين أو أكثر، فنذكره\n_________\n١أما عن ترتيب شيوخ وتلاميذ المترجم فقال ﵀ (١ / ١٥١): \"وذكرت أسماء من روى عنه كُلٌّ واحد منهم، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب أو في غيرها على ترتيب حروف المعجم أيضًا على نحو ترتيب الأسماء في الأصل، ورقمت عليها أو على بعضها رقومًا بالحمرة يعرف بها في أي كتاب من هذه الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه، ورواية ذلك الاسم المرقوم عليه عنه، ثم ذكرت في تراجمهم روايتهم عنه، أو روايته عنهم كذلك، لتكون كل ترجمة شاهدة للأخرى بالصحة، والأخرى شاهدة لها بذلك\".","vol":"1","page":243},{"text":"في أوْلى التراجم به، ثم نُنَبِّه عليه في الترجمة ١ الأخرى\".\nثم قال ﵀: \"وقد ذكرنا في أواخر الكتاب فصولًا أربعةً مهمةً لم يذكر صاحب الكتاب - المقدسي - شيئًا منها، وهي:\n١- فصلٌ فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جدِّه أو أمه أو عمه أو نحو ذلك، مثل: ابن أبجر، وابن الأجلح، وابن الأشوَع، وابن جريج، وابن علية، وغيرهم.\n٢- وفصلٌ فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدةٍ أو صناعة أو نحو ذلك، مثل: الأنباري، والأنصاري، والأوزاعي، والزهري، والشافعي، والعَدَني، والمَقَابريِّ، والصَيْرفيِّ، والفلاس، وغيرهم.\n٣- وفصلٌ فيمن اشتهر بلقب أو نحوه، مثل: الأعرج، والأعمش، وبندار، وغُندر، وغيرهم.\nونذكر فيهم وفيمن قبلهم نحو ما ذكرنا في الكنى.\n٤- وفصلٌ في المبهمات، مثل: فلان عن أبيه، أو عن جده، أو عن أمه، أو عن عمه، أو عن خاله، أو عن رجل، أو عن امرأةٍ، ونحو ذلك، وننبه على اسم من عرفنا اسمه منهم\". ٢\n_________\n١مثال ذلك: ترجمة أحمد بن يونس، اشتهر بنسبته لجده يونس، فترجمه المزي فيمن اسم أبيه عبد الله فقال: أحمد بن عبد الله بن يونس ... وقد ينسب إلى جده ... ثم ذكر فيمن اسم أبيه يونس فقال: أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدم.\nوهكذا فعل في ترجمة يحيى بن عبد الله بن بكير الذي اشتهر بنسبته إلى جده بكير\n٢تهذيب الكمال (١ / ١٥٥ - ١٥٦) .","vol":"1","page":244},{"text":"مصادره فى هذا الكتاب:\nقال رحمة الله عليه: \"واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك، فعامَّتُه منقول من كتاب \"الجرح والتعديل\" لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن\nالحافظ، ومن كتاب \"الكامل\" لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني المحافظ، ومن كتاب \"تاريخ بغداد\" لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، ومن كتاب \"تاريخ دمشق\" لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الحافظ\".\nثم قال: \"وقد اشتمل هذا الكتاب على ذكر عامة رواة العلم، وحملة الآثار وأئمة الدين، وأهل الفتوى والزهد والورع والنسك، وعامة المشهورين من كل طائفة من طوائف أهل المعلم المُشار إليهم من أهل هذه الطبقات ولم يخرج عنه منهم إلا القليل، فمن أراد زيادة اطلاع على ذلك، فعليه بعد هذه الكتب الأربعة بكتاب \"الطبقات الكبير\" لمحمد ابن سعد كاتب الواقدي، وكتاب \"التاريخ\" لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، وكتاب \"الثقات\" لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، وكتاب \"تاريخ مصر \" لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وكتاب \"تاريخ نيسابور\" للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، وكتاب \"تاريخ أصبهان\" لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الحافظ، فهذه الكتب العشرة أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن\". ١\n_________\n١المصدر السابق (١ / ١٥٢ - ١٥٤) .","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المبحث الثاني: عناية العلماء بـ \"تهذيب الكمال</span>\".\nأصبح \"تهذيب الكمال\" من أعظم الكتب المؤلفة في فنه، بل فاق جميع المتقدمين المؤلفين في هذا الباب.\nوذلك بما تضمنه من سعة في المادة وتنظيم دقيق في أساليب العرض، فضلًا عن التدقيق والتمحيص، لذلك تناوله جملة من الحفاظ والعلماء؛ استدراكًا، أو تقريبًا، أو تلخيصًا، أو أساسًا لكتب أخرى، وعلى العكس من ذلك لم نجد بعد ظهور \"التهذيب\" من عني بأصله كتاب \"الكمال\" للحافظ عبد الغني المقدسي. ١\nومن أهم من اعتنى به من الأئمة والعلماء:\nأولًا: الإمام أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، وهو أحد أبرز تلاميذ المزي (ت ٧٤٢ هـ) اختصر من التهذيب أربعة كتب هي:\n١- تذهيب التهذيب:\nوقد حافظ فيه على ترتيب الأصل وأضاف إلى مختصره ما رآه حَرِيًّا بالإضافة، وعلق على كثير من تراجم الأصل من حيث الرواية وضبط الأسماء والوفيات وبعض أقوال العلماء في المترجمين.\nانتهى من اختصاره سنة (٧١٩ هـ)، قام صفي الدين أحمد بن\n_________\n١مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٥١) بقلم الدكتور بشار عواد.","vol":"1","page":246},{"text":"عبد الله الأنصاري الخزرجي سنة (٩٢٣ هـ) بتلخيصه في كتاب سماه\n\"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" ومن فوائده أنه ضبط كثيرًا من الأسماء بالحروف، وهو مطبوع. ١\n٢- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة.\nقال الذهبي في مقدمته: \"هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة - الصحيحين والسنن الأربعة - مقتضب من \"تهذيب الكمال\" لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، واقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب - الستة - دون باقي تلك التواليف التي في \"التهذيب\"، ودون من ذُكِرَ للتمييز أو كُرِّر للتنبيه\" وفرغ من اختصاره في السابع والعشرين من رمضان سنة (٧٢٠ هـ) . ٢\n٣- المجرد من تهذيب الكمال:\nاقتصر فيه على رجال الكتب الستة - أيضًا - دون التواليف الأخرى، لكنه رتبه على الطبقات، فجعله في عشر طبقات ثم رتب\n_________\n١المصدر السابق (١ / ٥٣) .\n٢المصدر نفسه (١ / ٥٣ - ٥٤)، وقد طبع في ثلاث مجلدات في دار الكتب العلمية ببيروت عام (١٤٠٣ هـ) ذيل عليه أبو زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ) بذيل جاء في خطبته: \"وبعد فهذا ذيل على الكاشف للحافظ أبي عبد الله الذهبي - ﵀ - ذكرت فيه بقية التراجم التي في التهذيب للحافظ أبي الحجاج المزي - ﵀ - فإن الذهبي اقتصر على رجال الكتب الستة، فذكرت رجال بقية كتبهم وضممت إلى ذلك رجال مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وزيادات ولده عبد الله\". ذيل الكاشف (ص: ٢٩)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، عام ١٤٠٦ هـ.","vol":"1","page":247},{"text":"رجال كل طبقة على حروف المعجم. ١\n٤- المقتضب من تهذيب الكمال للمزي. ٢\nثانيًا: الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج (ت ٧٦٢ هـ):\nفي كتابه \"إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال\". ٣\nاستدرك فيه على المزي بعض ما فاته وخاصة فيما يتعلق بـ:\n١- المزيد من الجرح والتعديل.\n٢- ضبط كثير من الأسماء والأنساب.\n٣- زيادة بعض التراجم فيمن علم عليه بـ \"تمييز\" وهو الذي اتفق مع بعض المترجمين في الكتاب في الاسم والطبقة، وليس له رواية عند أصحاب الكتب الستة، وغير ذلك من الاستدراكات. ٤\n_________\n١ذكره السبكي في طبقات الشافعية (٩ / ١٠٥) باسم المجرد في رجال الكتب الستة. وكذلك حاجي خليفة في كشف الظنون (٢ / ١٥٩٣)، وعن نسخه الخطية وأماكن وجودها انظر: مقدمة الدكتور بشار عواد لتهذيب الكمال (١ / ٥٦) ح ٢٢.\n٢هكذا سماه صاحب هدية العارفين (٢ / ١٥٤)، وقال السخاوي: \"وللذهبي أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في تواليفهم سواها ممن لم يذكرهم في الكاشف\". الإعلان (ص: ١١٦)\n٣انظر عن نسخه الخطية وأماكن وجودها مقدمة الدكتور بشار عواد لتهذيب الكمال (١ / ٦٠) ح ٣٥، وقد حقق الدكتور محمد بن علي بن قاسم العُمري جزءًا منه في أطروحته للدكتوراه في قسم السنة بالجامعة الإسلامية بالمدينة، ويعمل بعض طلاب القسم الآن (١٤١٣ هـ) في بعض أجزائه رسائل ماجستير.\n٤وقد اختصر مغلطاي نفسه كتابه في مجلدين مختصرين مقتصرًا على المواضع التي ظن أن المزي غلط بها، عن ذلك وعن الدراسة المفصلة عن مغلطاي وكتابه هذا انظر: التهذيب للمزي (١ / ٦٠) مقدمة بشار عواد.","vol":"1","page":248},{"text":"ثالثًا: شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي (ت ٧٦٥ هـ): في كتابه \"التذكرة في رجال\nالعشرة\". ١\nاختصر فيه \"تهذيب الكمال\" لشيخه المزي، وحذف منه من ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال أربعة كتب هي:\n١- موطأ الإمام مالك بن أنس.\n٢- مسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي.\n٣- مسند الإمام أحمد بن حنبل.\n٤- مسند أبي حنيفة للحارثي. ٢\nرابعًا: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي\n(ت ٧٧٤ هـ) في كتابه \"التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل\". ٣\n_________\n١ذكره السخاوي في الإعلان (ص: ١١٧ - ١١٨)، وعن نسخه الخطية، انظر: تهذيب المزي (١ / ٦٣) مقدمة بشار عواد.\n٢اختصر منه الحافظ ابن حجر، رجال الأئمة في كتابه المسمى: تعجيل المنفعة، وهو مطبوع إلا أن الحافظ عزا مسند أبي حنيفة لحسين بن محمد بن خسرو. التعجيل (ص: ١٠) .\n٣له نسخة خطية بدار الكتب المصرية (برقم ٢٤٢٢٧ ب) في مجلدين. مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٦٤) بقلم بشار عواد.","vol":"1","page":249},{"text":"جمع فيه بين \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" للمزي، و\"ميزان الاعتدال\" للذهبي مع زيادات وتحرير عليهما في الجرح والتعديل.\nخامسًا: سراج الدين أبو علي عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) في كتابه \"إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" ١، اختصر فيه \"تهذيب الكمال\" للمزي مع التذييل عليه برجال ستة كتب هي:\n١- مسند الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) .\n٢- صحيح ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) .\n٣- صحيح ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) .\n٤- سنن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .\n٥- المستدرك للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .\n٦- السنن الكبرى للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) .\nسادسًا: الحافظ أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في كتابيه:\n٢- تهذيب التهذيب.\n٢- تقريب التهذيب.\nوهما مطبوعان وسيأتي الحديث عنهما في المبحث الآتي.\n_________\n١عن نسخه انظر: مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٦٥) ح ٥٥، بقلم بشار عواد.","vol":"1","page":250},{"text":"المبحث الثالث: تعريف موجز بكتابي \"التهذيب\" و\"التقريب\" للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nأولًا: تهذيب التهذيب:\nموضوعه وسبب تأليفه:\nقال ﵀ في خطبة كتابه: \"أما بعد؛ فإن كتاب \"الكمال في أسماء الرجال\" الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، وهذّبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعًا ... ولا سيما \"التهذيب\" فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه، وألف بين لفظه ومعناه، بيد أنه أطال وأطاب، ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله، فاقتصر بعض الناس على الكشف من الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي، ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هي كالعنوان تتشوق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه، وفي \"التهذيب\" عدد من الأسماء لم يعرِّف الشيخ بشيءٍ من أحوالهم بل لا يزيد على قوله: روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان، وهذا لا يروي الغُلَّة ولا يشفي العلَّة فاستخرت الله تعالى في اختصار \"التهذيب\" على","vol":"1","page":251},{"text":"طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة\". ١ منهجه فيه\nوعن منهجه في الاختصار قال ﵀: \"وهو أنني أقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلو، فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب، حاشا وكلا، بل هو والله العديم النظير المطلع النحرير، لكن العمر يسير والزمان قصير، فحذفت هذا جملة، وهو نحو ثلث الكتاب\". ٢\nثم إن الشيخ ﵀ قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة، وحصل من ذلك على الأكثر، لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلًا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة، فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه - إذا كان مكثرًا - على الأشهر والأحفظ والمعروف، فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئًا في الغالب، وإن كانت متوسطة اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب، وإن كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم، ولا\n_________\n١تهذيب التهذيب (١ / ٢ - ٣) من مقدمة المؤلف.\n٢هذا الثلث بالنسبة للأسانيد والأحاديث وإلا فالمحذوف من جملة الكتاب كثير حتى أصبح تهذيب التهذيب يساوي ثلث الأصل فقط. انظر: تهذيب الكمال (١ / ٦٧) من مقدمة بشار عواد محقق الكتاب، ومقدمة تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر نفسه.","vol":"1","page":252},{"text":"أعدل عن ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهم، ولم ألتزم سياق الشيخ في الشيوخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف الممعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير، فأحرص على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسر معرفة ذلك، إلا أن يكون للرجل ابن أو قريب فإنني سأقدمه في الذكر غالبًا، وأحرص على أن أختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روى عن صاحب الترجمة وربما صرحت بذلك وأحذف كثيرًا من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدل على توثيق ولا تجريح، ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته، وأحذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار، ولا أحذف من رجال \"التهذيب\" أحدًا، بل ربما زدت فيهم من هو على شرطه، فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر، وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله: قلت فجميع ما بعد قلت فهو من زياداتي إلى آخر الترجمة\".\nثم قال: \"وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من \"تذهيب التهذيب\" للحافظ الذهبي، فإنه زاد قليلًا فرأيت أنَّ ضمَّ زياداته تُكمّل الفائدة.\nثم وجدت صاحب \"التهذيب\" حذف عدة تراجم من أصل الكمال ممن ترجم لهم بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم فمن لم يقف المزي على روايته في شيء من هذه الكتب حذفه، فرأيت أن","vol":"1","page":253},{"text":"أثبتهم وأنبه على ما في تراجمهم من عوز، وذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم وزدت تراجم كثيرة أيضًا التقطتها من الكتب مما ترجم المزي لنظيرهم ١ تكملة للفائدة أيضًا\".اهـ ملخصًا. ٢\nثانيًا: تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر:\nسبب تأليفه ومنهجه فيه\nعن سبب تأليفه ومنهجه فيه يقول المؤلف ﵀ في خطبة كتابه:\n\"أما بعد؛ فإنني لما فرغتُ من تهذيب \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل - والثلث كثير -، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشارإليهاوزيادة، وهي:\nأنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا، يجمع: اسم الرجل واسم أبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه، وباعتبار ما ذكرت\n_________\n١وذلك فيمن رمز لهم بـ \"تمييز\".\n٢من مقدمة الحافظ لكتابه تهذيب التهذيب (١ / ٣ - ٨) .","vol":"1","page":254},{"text":"انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة\nطبقة. ١ وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كلِّ راوٍ إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة\". ٢\nثم قال: \"وسميته \"تقريب التهذيب\" والله ﷾ أسأل أن ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه\" اهـ ملخصًا. ٣\n_________\n١عن تفاصيل هذه المراتب والطبقات راجع مقدمة التقريب للحافظ نفسه. التقريب (ص: ٧٤ - ٧٥) من طبعة محمد عوامة.\n٢ثم ذكر علامات ورقوم تلك الكتب، وهي علاماتها ورقومها التي عند المزي في الأصل كما مر سابقًا.\n٣من مقدمة المؤلف ﵀. التقريب (ص: ٧٣ - ٧٦) ط: عوامة.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الباب الثالث: أنواع علوم الحديث المتعلِّقة بشخص الراوي أو اسمه مما لم يسبق ذكره في الباب الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفصل الأول: الأنواع المتعلقة بشخص الراوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر</span>\n...\nالمبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر\nأولًا: تعريفه:\nهو أن يروي الأكبر سنًّا وطبقة أو مكانة وقدرًا عمن هو دونه.\nوالأصل في هذا الباب: رواية رسول الله ﷺ عن تميم الداري ٢ حديث الجساسة الذي رواه الإمام مسلم. ٣\nثانيًا: أقسامه ٤:\n١- أن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك، قال السخاوي\n(ت ٩٠٢ هـ): في خلق غيرهما من شيوخه، أفردهم الرشيد العطار (ت ٧١١ هـ)، في مصنف سماه \"الإعلام بمن حدث عن مالك بن أنس الإمام من مشايخه السادة الأعلام\" ٥، وكأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري أحد شيوخ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، روى عن الخطيب في بعض تصانيفه، والخطيب إذ ذاك في عنفوان\n_________\n١سبق ذكر بعض هذه الأنواع في الباب الأول منها: المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمتشابه، ومعاجم الشيوخ، وغيرها.\n٢التبصرة والتذكرة (٣ / ٦٤)، وفتح المغيث (٤ / ١٦٥) .\n٣في كتاب الفتن من صحيحه (٤ / ٢٢٦١) ح ١١٩.\n٤علوم الحديث (ص: ٢٧٦ - ٢٧٧)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٦٤ - ٦٦)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٤٤) .\n٥فتح المغيث (٤ / ١٦٥) .","vol":"1","page":261},{"text":"شبابه وطلبه.\n٢- أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المروي عنه، بأن يكون حافظًا عالمًا فقيهًا، والمروي عنه شيخًا راويًا فحسب، كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي في أشباه لذلك كثيرة.\n٣- أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعًا، وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم، كعبد الغني الأزدي الحافظ (ت ٤٠٩ هـ) في روايته عن محمد بن علي الصوري (ت ٤٤١ هـ)، وكرواية أبي بكر أحمد بن محمد البرقاني (ت ٤٢٥ هـ) عن أبي بكر الخطيب (ت ٤٦٣ هـ)، وكرواية الخطيب عن أبي نصر الأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٨ هـ)، ونظائر ذلك كثيرة.\nقال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): \"ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي كرواية العبادلة ١ وأبي هريرة وأنس بن مالك ومعاوية ابن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار، وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي مثل رواية الزهري ويحيى ابن سعيد الأنصاري عن مالك وغير ذلك\". ٢\nقال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): \"ومن ذلك رواية هشام بن عروة ويحيى بن أبي\n_________\n١وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وليس منهم عبد الله بن مسعود لتقدم موته (توفي سنة (٣٢ هـ) قاله أحمد بن حنبل. تدريب الراوي (٢ / ٢١٩)\n٢علوم الحديث (ص: ٢٧٧) .","vol":"1","page":262},{"text":"كثير عن معمر، وكذلك قتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي\". ١\nثالثًا: أهمية هذا النوع وفائدة معرفته:\nقال ابن الصلاح: \"ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الراوي نظرًا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما\". ٢\nوقال الحافظ السخاوي: \"وهو نوع مهم تدعو لفعله الهمم العلية والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثًا حتى يأخذ عمن\nفوقه ومثله ودونه ٣، وفائدة ضبطه الخوف من ظن الانقلاب في\nالسند ٤، والتنويه من الكبير بذكر الصغير، وإلفات الناس إليه في الأخذ عنه\". ٥\n_________\n١فتح المغيث (٤ / ١٦٧) .\n٢علوم الحديث (ص: ٢٧٦) .\n٣أخرج الخطيب بسنده إلى الإمام سفيان بن عيينة قال: \"لا يكون الرجل من أهل الحديث حتى يأخذ عمن هو فوقه وعمن هو دونه وعمن هو مثله\". الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٢١٨) رقم ١٦٦١، وعن وكيع قال: \"لا يكون الرجل عالمًا حتى يحدث عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه\".\nوعن أبي عبد الله البخاري قال: \"لا يكون الرجل عالمًا حتى يأخذ أو يحدث عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه\"، وقد طبق البخاري ذلك في صحيحه فروى عن شيوخه وعن أقرانه وبعض تلاميذه. هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص: ٤٧٩) ط: السلفية بالقاهرة.\n٤فتح المغيث (٤ / ٤٦١) .\n٥فتح المغيث (٤ / ١٦٧) .","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>المبحث الثاني: رواية الآباء عن الأبناء وعكسه</span>\n١- رواية الآباء عن الأبناء:\nأولًا: أهميته وفائدة معرفته:\nقال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): \"هو نوع مهم وفائدة ضبطه الأمن من ظن التحريف الناشئ عنه كون الابن أبًا\". ١\nثانيًا: من أمثلته ٢:\n١- عن العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ﵄: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصَّلاتَين في مُزْدلِفة. ٣\n٢- وعن معتمر بن سليمان التيمي قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: \"ويح\" كلمة رحمة.\nقال ابن الصلاح: \"هذا - يعني الإسناد - ظريف يجمع أنواعًا\".٤\n_________\n١فتح المغيث (٤ / ١٨٠) .\n٢انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (٢٨١ - ٢٨٢) حيث ذكر هذه الأمثلة وغيرها عزاها إلى كتاب الخطيب الذي ألفه في هذا النوع من علوم الحديث.\n٣لم أقف على من خرجه، وقال السخاوي في الفتح (٤ / ١٨): \"رواه الخطيب - لعله في كتابه في رواية الآباء عن الأبناء - وأشار إليه ابن الجوزي في التنقيح\".\n٤علوم الحديث (ص: ٢٨٢)، وقال الإمام محيي الدين النووي في كتاب الإرشاد (٢ / ٥٢٢) ط: مكتبة الإيمان بالمدينة: \"من هذه الأنواع: رواية الأب عن ابنه، ورواية الأكبر عن الأصغر، ورواية التابعي عن تابعيه، ورواية ثلاثة تابعيين بعضهم عن بعض، وإنه حدث غير واحد عن نفسه\"، ثم قال: \"وهذا في غايةٍ من الحسن والغرابة، ويبعد أن يوجد مجموع هذا في حديث\".","vol":"1","page":265},{"text":"ثالثًا: قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"روى جماعة عن أبنائهم منهم:\nأنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثًا، وروى زكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثًا، وروى يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ابنه إسرائيل حديثًا\" ثم ذكر طائفة من العلماء والمحدثين. ١\n٢- رواية الأبناء عن الآباء:\nأ- هو ثاني النوعين وهو الجادة: أي الطريق المسلوكة المعروفة. ٢\nقال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ): \"ومن أهم هذا النوع ما إذا أبهم اسم الأب أو الجد فلم يسم بل اقتصر على كونه أبًا للراوي أو جدًّا له فيحتاج حينئذٍ إلى معرفة اسمه\". ٣\nب- أقسامه: ينقسم إلى قسمين:\nأحدهما: رواية الابن عن أبيه دون الجد وهو باب واسع، وذلك نحو رواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله ﷺ وهو عند\n_________\n١انظر: شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٨٥ - ٨٦) .\n٢فتح المغيث (٤ / ١٨٦) .\n٣شرح التبصر والتذكرة (٣ / ٩٠) .","vol":"1","page":266},{"text":"أصحاب السنن الأربعة. ١\nقال ابن الصلاح: \"وقد اختلفوا فيه، فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن قِهْطم، وهو فيما نقلته من خط البيهقى وغيره بكسر القاف، وقيل: قِحطم - بالحاء المهملة -، وقيل: هو عطارد بن بَرْز - بتسكين الراء -، وقيل: بتحريكها أيضًا، وقيل: ابن بَلْزٍ - باللام -، وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك، والله أعلم\". ٢\nالثاني: رواية الابن عن الأب عن الجد نحو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، روى بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة وجده هو معاوية بن حيدة القشيري صحابي. ٣\nوعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nج- قال ابن الصلاح: \"وله - عمرو بن شعيب - بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد\". ٤\nوقد اختلف في الاحتجاج بهذه النسخة على أقوال:\n_________\n١انظر مثلًا: جامع الترمذي، كتاب الأطعمة - باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة (٤ / ٧٥) ح ١٤٨١، وابن ماجه في كتاب الذبائح - باب ذكاة الناد من البهائم (٢ / ١٠٦٣) ح ٣١٨٤، وقال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٢٦٠): \"ما روى عن أبيه غير حديث الذكاة: \"لَوْ طَعَنْتَ في فَخذِها لأَجْزَأَ عَنْكَ\".\n٢علوم الحديث (ص: ٢٨٥)، انظر: الاستيعاب (٩ / ٣٢٥)، وتهذيب الأسماء للنووي (٢ / ٢٦٠) .\n٣علوم الحديث (ص: ٢٨٤) .\n٤علوم الحديث (ص: ٢٨٣) .","vol":"1","page":267},{"text":"أحدها: أنها حجة مطلقًا إذا صح السند إليه. ١\nثانيها: ترك الاحتجاج بها. ٢\nثالثها: التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله أو لا ٣ فإذا قال: عن جده عبد الله بن عمرو فهو صحيح، وكذلك إذا قال: عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ، ونحو ذلك مما يدل على أن مراده عبد الله لا محمد.\nرابعها: التفريق بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر على أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة وإلا فلا. ٤\nد- قال الحافظ ابن الصلاح (٦٤٣ هـ):\n\"ومن أطرف ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الفقيه الحنبلي - وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى - عن أبيه في تسعة من آبائه نسقًا\".\n_________\n١قال البخاري: \"رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين\" انظر: شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٢) .\n٢وهو قول أبي داود فيما رواه أبو عبيد الآجري عنه. شرح التبصرة والتذكرة\n(٣ / ٩٤) .\n٣وهو قول الدارقطني حيث قال: \"لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد: الأدنى منهم محمد، والأوسط عبد الله، والأعلى عمرو. شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٥)\n٤وهو رأي أبي حاتم ابن حبان. شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٥) .\nولمزيد التفصيل عن حديث عمرو بن شعيب يراجع: التاريخ الكبير (٢ /\n٢١٨)، (٣ / ٣٤٢)، والمجروحين (٢ / ٧١)، وميزان الاعتدال (٣ / ٢٦٣) وغيرها، ورجح الذهبي أن حديثه من قبيل الحسن، أي الحسن لذاته، وهذا هو الراجح إن شاء الله لكلام البخاري المتقدم.","vol":"1","page":268},{"text":"ثم ذكر بإسناده إلى الخطيب البغدادي قال: \"حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكَيْنَةَ بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي\nيقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنَّان المنَّان، فقال: الحنَّان: الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنَّان الذي يبدأ بالنَّوال قبل السؤال\". قال الخطيب البغدادي: \"بين أبي الفرج عبد الوهاب وبين علي بن أبي طالب في هذا الإسناد ١ تسعة آباء آخرهم أكَيْنَةَ بن عبد الله وهو الذي ذكر أنه سمع عليًّا ﵁\".\nهـ- قال أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"صنف أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي - الوائلي - (ت ٤٤٤ هـ) كتابًا في رواية الأبناء عن الآباء، ورواية الرجل عن أبيه عن جده من المعالي، ثم ساق بإسناده إلى أبي القاسم منصور بن محمد العلوي قال: \"الإسناد بعضه عوالٍ وبعضه معالٍ، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعال\". ٢\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٨٤ - ٢٨٥) .\n٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٨٩) .","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المبحث الثالث: معرفة الإخوة والأخوات</span>\nأولًا: أهميته:\nقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): \"هذا النوع من هذا العلم معرفة الإخوة والأخوات من الصحابة والتابعين وأتباعهم وإلى عصرنا هذا، وهو علم برأسه عزيز\". ١\nوقال السخاوي: \"وهو نوع لطيف، وفائدة ضبطه: الأمن من ظن من ليس بأخٍ أخًا للاشتراك في اسم الأب أو ظن الغلط\". ٢\nثانيًا: من أمثلة هذا النوع:\n١- في الأخوين - كثير - ومنهم: عمر وزيد ابنا الخطاب، وعبد\nالله وعتبة ابنا مسعود، وهؤلاء صحابة، ومن غير الصحابة: محمد وعبد الله ابنا مسلم بن شهاب الزهري، ووهب وهمام ابنا منبه وغيرهم\n٢- وفي الثلاثة: من الصحابة: علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب، وسهل وعباد وعثمان بنو حُنيف -بضم الحاء المهملة بعدها نون مصغرًا-\nومن غير الصحابة: عَمرو - بفتح أوله - وعُمر - بضم أوله -\n_________\n١معرفة علوم الحديث (ص: ١٥٢) .\n٢فتح المغيث (٤ / ١٧٢) .","vol":"1","page":271},{"text":"وشعيب بنو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقال أبو عبد الله الحاكم: \"عبد العزيز بن أبى روّاد وجبلة بن أبي روّاد وعثمان بن أبي روّاد إخوة ثلاثة حدثوا عن آخرهم وأعقبوا جماعة من المحدثين، وأبو روّاد اسمه: ميمون\". ١\n٣- وفي الأربعة: سهيل وعبد الله - الملقب عبّادًا - ومحمد وصالح بنو أبي صالح ذكوان السمان.\n٤- وفي الخمسة: سفيان وآدم وإبراهيم وعمران ومحمد بنو عُيينة الهلالي.\n٥- وفي الستة: محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرين.\n٦- وفي السبعة: النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وعبد الله بنو مُقرِّن - بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون - هم صحابة مهاجرون. ٢\nثالثًا: المصنفات في هذا النوع ٣:\n_________\n١معرفة علوم الحديث (ص: ١٥٥) .\n٢تدريب الراوي (٢ / ٢٤٩)، وفتح المغيث (٤ / ١٧٢) .\n٣ذكر أبو عبد الله الحاكم في النوع السادس والثلاثين من كتابه المعرفة (ص: ١٥٢ - ١٥٧) طائفة كبيرة من أسماء الإخوة والأخوات من عصر الصحابة ثم التابعين ثم من بعدهم إلى زمانه، وما ذكره في ذلك من أقسام وأسماء مهم جدًا\nكذلك ممن اعتنى بذكر الإخوة والأخوات الحافظ محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه الطبقات الكبرى خاصة في تراجم الصحابة، إذ يذكر في تراجمهم أبناءهم وأمهات أبنائهم وينص على من له رواية.","vol":"1","page":272},{"text":"قال شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ):\n\"صنف فيه من المتقدمين فمن بعدهم:\n١- علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ١\n٢- مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ) .\n٣- أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) .\n٤- أحمد بن شعيب النساني (ت ٣٠٣ هـ) .\n٥- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (ت ٣١٣ هـ) .\n٦-أبو بكر محمد بن عمر الجعابي (ت ٣٥٥ هـ) .\n٧- أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وكتابه خاص بالإخوة من ولد عبد الله وعتبة ابني مسعود ﵄.\n٨- أبو بكر ابن مردويه (ت ٤٠٤ هـ)، وكتابه خاص بأولاد المحدثين\". ٢\n_________\n١طبع كتاب علي بن المديني وكذلك كتاب أبي داود السجستاني في مجلد واحد بتحقيق الدكتور باسم فيصل الجوابرة.\n٢فتح المغيث للسخاوي (٤ / ١٧٢) .","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفصل الثاني: أنواع علوم الحديث المتعلقة باسم الراوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>المبحث الأول: معرفة الوحدان</span>\n...\nالمبحث الأول: معرفة الوحدان\nتعريفه:\nقال الحافظ السيوطي: \"وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ومن\nفوائده: معرفة المجهول، إذا لم يكن صحابيًّا فلا يقبل، وقد صنف فيه الإمام مسلم\". ١\nمن أمثلته:\nعامر بن شهر الهمداني، ووهب بن خنبش - بفتح المعجمة والموحدة وبينهما نون ساكنة - الطائي الكوفي تفرد الشعبي بالرواية عنهما فيما ذكر مسلم ٢ وغيره.\nوحديث عامر بن شهر في \"السنن\" لأبي داود ٣، حديث وهب ابن خنبش عند النسائي ٤، وابن ماجه. ٥\n_________\n١تدريب الراوي (٢ / ٢٦٤ - ٢٧٠)، وكتاب الإمام مسلم طبع بعنوان المنفردات والوحدان في مجلد واحد.\n٢انظر: المنفردات والوحدان للإمام مسلم (٥٠ - ٥١) ترجمة ٣٦، ٣٨.\n٣سنن أبي داود، كتاب الخراج - باب ما جاء في حكم أرض اليمن.\n٤في كتاب الحج من السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف للمزي (٩ / ٩٦) .\n٥سنن ابن ماجه، كتاب المناسك - باب العمرة في رمضان.","vol":"1","page":277},{"text":"٣- قال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"وقد زعم الحاكم في كتاب \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" بأن أحدًا من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" وتبعه على ذلك البيهقي، وغلَّط الحاكم في ذلك جماعة منهم: محمد بن طاهر والحازمي ١، وذلك بأنهما أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد ٢، وغير ذلك. ٣\n_________\n١شروط الأئمة الستة لابن طاهر (ص: ١٦) ط: مكتبة عاطف بالقاهرة، شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص: ٤٢) ط: عاطف.\n٢صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (٨ / ٣٤١) ح ٤٦٧٥، وصحيح مسلم (١ / ٥٤) ح ٣٩ من كتاب الإيمان.\n٣شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٠٥) .","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>المبحث الثاني: معرفة الأفراد من أسماء الرواة</span>\nأولًا: أهمية هذا النوع:\n١- قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح:\n\"هذا نوعٌ مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، مجموعًا ومفرقًا في أواخر أبوابها، وأفرد أيضًا بالتصنيف، وكتاب أحمد ابن هارون البرديجي البردعي (ت ٣٠١ هـ) المترجم بـ: \"الأسماء المفردة\" أشهر كتاب في ذلك.\nوالحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه، والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض، فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار\". ١\n٢- وقال الحافظ العراقي:\n\"كتاب البرديجي أول كتاب وضع في جمعها مفردة، وإلا فهي مفرقة في \"تاريخ البخاري الكبير\"، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم في أواخر الأبواب\". ٢\n٣- وقال الحافظ السخاوي:\n\"فهو نوع مليح عزيز بل مهم، لتضمنه ضبطها، فإن جله مما\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٩٢) .\n٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٣) .","vol":"1","page":279},{"text":"يشكل لقلة دورانه على الألسنة مع كونه لا دخل له فى المؤتلف ويوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، كـ \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم لكنه مفرقًا في أواخر أبوابها، وكذا يوجد في \"الإكمال\" لابن ماكولا منه الكثير. بل أفرده بالتصنيف أبو بكر أحمد بن هارون البرديجى (ت ٣٠١ هـ) . ١\nثانيًا: من أمثلة هذا النوع ٢:\n١- في الأسماء: مثل: أجمد - بالجيم - بن عُجْيَان الهمدانى صحابي ذكره ابن يونس.\nقال ابن الصلاح: \"عُجْيَان كنا نعرفه بالتشديد على وزن عُلَيَّان، ثم وجدته بخط ابن الفرات - وهو حجة - عُجْيَان بالتخفيف على وزن سُفْيان\". ٣\nومثل: تدوم بن صبح الكُلاعي - ويقال فيه: يدوم بالياء التحتية - وصوابه كما قال ابن الصلاح: بالمثناة من فوق ومثل: جبيب بن الحارث صحابي - بالجيم والموحدة مكررة -، وغير ذلك.\n٢- ومن الكنى المفردة: أبو العُبَيْدَيْن - مصغر مثنى - واسمه معاوية ابن سبرة من أصحاب ابن مسعود، وأبو مُعَيْد - مصغر مخفف الياء التحتية - حفص بن غيلان الهمداني ... وغيرهما.\n_________\n١فتح المغيث (٤ / ٢٠٧ - ٢٠٨) .\n٢عن هذه الأمثلة وغيرها راجع: علوم الحديث (٢٩٣ - ٢٩٦)، وفتح المغيث (٤ / ٢٠٩ - ٢١٢)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٧١ - ٢٧٨) .\n٣علوم الحديث (ص: ٢٩٣) .","vol":"1","page":280},{"text":"٣- ومن الألقاب: كسَفينة مولى رسول الله ﷺ واسمه مهران على خلاف فيه، ومِنْدَل بن علي - بكسر الميم وقيل بفتحها - واسمه عمرو، ومطيّن: هو محمد بن عبد الله الحضرمي، ومشكدانه: هو عبد الله بن محمد بن محمد ... وغيرهم.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>المبحث الثالث: من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة</span>\n١- أهمية ضبط هذا النوع:\nقال الإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ): \"هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس ١ - تدليس الشيوخ -\".\nوقال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): \"وفائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين فأكثر، واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه\". ٢\n٢- ويقع ذلك إما من جماعة من الرواة عنه بحيث يذكره كل واحد منهم بغير ما ذكره الآخر، أو من راوٍ واحد عنه فيذكره مرة بهذا ومرة بذاك، فيلتبس على من لا معرفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ. ٣\n٣- من أمثلته:\nأ- محمد بن السائب الكلبي المفسر العارف بالأنساب، أحد الضعفاء:\n_________\n١التقريب مع حاشيته تدريب الراوي (٢ / ٢٦٨)، النوع الثامن والأربعون.\n٢فتح المغيث (٤ / ٢٠٢) .\n٣شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٠٧ - ١٠٨)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٦٨) .","vol":"1","page":283},{"text":"هو أبو النضر المروي عنه حديث تميم الداري وعدي بن بداء في قصتهما النازل فيها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. ١\nوهو حماد بن السائب: الذي يروي عنه حماد بن أسامة حديث \"زكاة مَسك - جلد - دباغة\" وهو أبو سعيد: الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير يدلس به موهمًا أنه أبو سعيد الخدري - ﵁ -.\nب- سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وغيرهم - ﵃ -.\nهو سالم أبو عبد الله المديني، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري - بالمهملة -، وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري، وهو سالم مولى النصريين - بالصاد المهملة -، وهو سالم مولى المهري، وسالم سبلان، وسالم أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وسالم أبو عبد الله الدوسي، وسالم مولى دوس. ٢\n٤- فائدة:\nقال أبو عمرو بن الصلاح: \"والخطيب- البغدادي- (ت ٤٦٣ هـ) يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن\n_________\n١سورة المائدة - الآية (١٠٦)، والحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة المائدة من سننه.\n٢عن هذين المثالين وغيرها من الأمثلة راجع: علوم الحديث (ص: ٢٩٠ - ٢٩١)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٦٨ - ٢٧٠)، وانظر: فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٢٠٥ - ٢٠٦) .","vol":"1","page":284},{"text":"أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه.\nوكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.\nويروي أيضًا عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن المحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي المعدل، والجميع شخص واحد، وله من ذلك كثير والله أعلم \". ١\n٥- المصنفات في هذا النوع:\nقال أبو الفضل العراقي (ت ٨٠٦ هـ):\n\"وقد صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي كتابًا سماه \"إيضاح الإشكال\" وصنف فيه أيضًا الخطيب البغدادي كتابًا كبيرًا سماه \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\". ٢\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٢٩١) .\n٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٠٨) .\nوكتاب الخطيب طبع في الهند في حيدر آباد في مجلدين بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>المبحث الرابع: المبهمات</span>\n١- تعريفه:\nيراد به معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث أو في الإسناد من الرجال والنساء.\nويستدل على معرفة الشخص المبهم بوروده مسمى في بعض طرق الحديث أو بتنصيص أهل السير على كثير منهم. ١\n٢- فائدة معرفته:\nقال شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ):\n\"وهو مهم وفائدة البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخبر معها حيث يكون الإبهام في أصل الإسناد: كأن يقال: أخبرني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم، لأن شرط قبول الخبر كما علم عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته.\nوما عداه مما يقع في أصل المتن ونحوه، فمن فوائده أن يكون المبهم سائلًا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة\n_________\n١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٠) .","vol":"1","page":287},{"text":"قد شاهدها وهو مسلم\". ١\n٣- أقسامه:\nالأول - وهو أبهمها -: رجل أو امرأة كحديث ابن عباس: أن رجلًا قال: يا رسول الله الحج كل عام ...؟: هو الأقرع بن حابس، قاله الخطيب ٢، وكذا سمي في \"مسند أحمد\" وغيره ٣، وقيل هو سراقة بن مالك، وقيل عكاشة ابن محصن قاله ابن السكن. ٤\nالثاني: الابن والبنت والأخ والأخوات كحديث أم عطية في غسل بنت رسول الله ﷺ بماء وسدر، وهي زينب ﵂ زوجة أبي العاص بن الربيع.\nوابن اللتبية: الذي استعمله الرسول ﷺ على الصدقة، فقال: هذا لكم وهذا أُهدِيَ لي - الحديث -، اسمه: عبد الله.\nالثالث: العم والعمة ونحوهما كرافع بن خديج عن عمه وهو ظُهير - بضم الظاء المعجمة - ابن رافع، وزياد بن علاقة عن عمه: هو قطبة ابن مالك، وغير ذلك.\nالرابع: الزوج والزوجة كزوج سبيعة الأسلمية: وهو سعد بن خولة، وزوج بَروْع بنت واشق - بفتح الباء الموحدة -: هو هلال بن\n_________\n١فتح المغيث (٤ / ٣٠١) .\n٢الأسماء المبهمة (ص: ١٣) ح ٦.\n٣تدريب الراوي (٢ / ٣٤٣) .\n٤تدريب الراوي (٢ / ٣٤٣) .","vol":"1","page":288},{"text":"مرة. ١\n٤- المصنفات في هذا النوع:\nقال العراقي: \"وقد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ منهم عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، والخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) ٢، وأبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ) ٣ وهو أكبر كتاب فيه، جمع فيه ثلاثمائة حديث وواحدًا وعشرين حديثًا، لكنه على غير ترتيب، ورتب الخطيب كتابه على الحروف في الشخص المبهم، وجملة ما في كتابه مائة وواحد وسبعون حديثأً، واختصره النووي ورتبه على الحروف في راوي الحديث، وهو أسهل للكشف، وزاد فيه بعض الأسماء. ٤\nوقال السيوطي (ت ٩١١ هـ): \"وجمع الشيخ ولي الدين العراقي (ت ٨٢٦ هـ) في ذلك كتابًا سماه: \"المستفاد من مبهمات المتن والإسناد\" جمع فيه كتاب الخطيب وابن بشكوال والنووي مع زيادات أخر ورتبه على الأبواب، وهو أحسن ما صنف في هذا النوع\". ٥\n_________\n١انظر هذه الأقسام والأمثلة عليها في فتح المغيث (٤ / ٣٠٤ - ٣٠٦)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٤٣ - ٣٤٨) .\n٢طبع كتاب الخطيب باسم: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، بتحقيق الدكتور عز الدين السيد وبذيله مختصر النووي له.\n٣اسم كتابه: غوامض الأسماء المبهمة. انظر: تذكرة الحفاظ (٣ / ١٣٤٠)، وهو مطبوع في مجلدين في بيروت عام ١٤٠٧ هـ.\n٤شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٣٠) .\n٥تدريب الراوي (٢ / ٣٤٢)، وطبع \"المستفاد\" قديمًا بعناية شيخنا حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المبحث الخامس: المنسوبون لغير آبائهم</span>\n١- فائدة ضبط هذا النوع:\nقال الحافظ السخاوي: \"هو مهم، وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه، أو دفع ظن الاثنين واحدًا عند موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابن وهب فقال: عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راوٍ آخر هو عمٌّ للأول، لكن لم يرو عنه الزهري شيئًا\" ١ وغير ذلك.\n٢- أقسام هذا النوع:\nالأول: من نسب إلى أمه: منهم:\n١- معاذ ومعوذ وعوذ - وقيل عوف بالفاء - بنو عفراء، هي أمهم، وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري.\n٢- بلال بن حمامة المؤذن وحمامة المؤذن وأبو رباح.\n٣- وسهيل وأخواه سهل وصفوان بنو بيضاء، هي أمهم واسمها دعد، واسم أبيهم: وهب.\n٤- شرحبيل بن حسنة، هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع\n_________\n١فتح المغيث (٤ / ٢٩٢) .","vol":"1","page":290},{"text":"الكندي\n٥- عبد الله بن بحينة، هي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي.\n٦- سعد بن حبتة - بالمهملة بعدها موحدة ثم فوقية -، هي أمه، وأبوه بحير - بالموحدة ثم المهملة - بن معاوية، جد أبي يوسف القاضي، وهؤلاء كلهم صحابة.\nمن غير الصحابة:\n٧- محمد بن الحنفية، هي أمه واسمها خولة، وأبوه علي بن أبي طالب ﵁.\n٨- إسماعيل بن علية، هي أمه، وأبوه إبراهيم وغيرهما.\nالثاني: مَنْ نسب إلى جدته: منهم:\n١- يعلى بن مُنية - أوله ميم ثم نون - الصحابي.\nقال الزبير بن بكار وابن ماكولا: مُنية جدته أم أبيه، وأبوه أمية.\n٢- بشير بن الخصاصية الصحابي، هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم الثالث من أجداده.\nالثالث: مَنْ نسب إلى جده: منهم:\nا- أبو عبيدة بن الجراح، أحد العشرة، هو عامر بن عبد الله بن الجر اح.\n٢- حمل بن النابغة الهذلي الصحابي، هو حمل بن مالك بن النابغة.\n٣- مجمع بن جارية الصحابي: هو مجمع بن يزيد بن جارية.","vol":"1","page":291},{"text":"ومن غير الصحابة:\n٤- ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n٥- بنو الماجشون: منهم يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة.\nقال أبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ): \"هو لقب يعقوب بن أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة، والماجشون - بكسر الجيم وضم الشين - معناه: الأبيض والأحمر\".\n٦- ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب\n٧- ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n٨- ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\n٩- أحمد بن حنبل الإمام هو أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله.\n١٠- بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن أبي شيبة، وأبو شيبة جدهم واسمه إبراهيم بن عثمان واسطي.\n١١- أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر: هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.\nالرابع: مَنْ نسب إلى غير أبيه لسبب: منهم:\n١- المقداد بن الأسود: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، كان في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه فنسب إليه.\n٢- الحسن بن دينار: هو الحسن بن واصل، ودينار زوج أمه. ١\n_________\n١راجع هذه الأقسام ومزيدًا من الأسماء والأمثلة لها في: علوم الحديث (ص: ٣٣٥ - ٣٣٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٤ - ٢٢٧)، وفتح المغيث (٤ / ٢٩١ - ٢٩٦)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٣٦ - ٣٣٩) .","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المبحث السادس: معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها</span>\n١- قال الحافظ شمس الدين السخاوي:\n\"وأفرد عما قبله - المنسوبين إلى غير آبائهم - لكونه في الأنساب خاصة، وذلك في الأعلام وإن تشابها في المعنى\". ١\n٢- وقال الحافظ العراقي: \"قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو صنعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مرادًا، بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة أو نحو ذلك\". ٢\n٣- من أمثلة هذا النوع:\nأ- أبو مسعود البدري: عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي صاحب رسول الله ﷺ.\nولم يشهد بدرًا، لكنه نزل بدرًا فنسب إليها.\nب- سليمان بن طرخان التيمي: نزل في تيم وليس منهم، وهو مولى بني مرة.\nج- أبو خالد الدالاني: يزيد بن عبد الرحمن الأسدي مولى لبني\n_________\n١فتح المغيث (٤ / ٢٩٦) .\n٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٧) .","vol":"1","page":293},{"text":"أسد، نزل في بني دالان بطن من همدان فنسب إليهم.\nد- أحمد بن يوسف السُّلمي - جليل روى عنه مسلم وغيره -: وهو أزدي عرف بالسلمي لأن أمه كانت سلمية.\nهـ- مقسم مولى ابن عباس: وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، لزم ابن عباس فقيل له مولى ابن عباس.\nويزيد الفقير أحد التابعين: وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره.\nز- خالد الحذاء: لم يكن حذاءًا، ووصف بذلك لجلوسه إلى الحذائين. ١\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٣٣٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٧ - ٢٢٩) وتدريب الراوي (٢ / ٣٤٠ - ٣٤١) .","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>المبحث السابع: معرفة الموالي من الرواة</span>\nأولًا: أهمية هذا النوع:\nمن المهمات معرفة الموالي من العلماء، وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل: \"فلان القرشي\" أنه منهم صليبة، أي نسبًا، فبيان من قيل فيه: \"قرشي\" مثلًا أنه مولى أو صليبة أمر مهم. ١\nثانيًا: أقسام الموالي:\nقال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح:\n\"واعلم أن فيهم من يقال فيه:\n١- \"مولى فلان\" أو \"لبني فلان\" والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك. ٢\n٢- ومنهم من أطلق عليه لفظ \"المولى\" والمراد به ولاء الإسلام مثل: أبي عبد الله البخاري، فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده أسلم - وكان مجوسيًّا - على يد اليمان بن أخنس الجعفي جد عبد الله بن محمد المُسْنِدي\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٣٥٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٦) .\n٢ذكر ابن الصلاح أمثلة كثيرة لهذا القسم من موالي القبائل. علوم الحديث (ص: ٣٦٠) رقم ٦٤.","vol":"1","page":295},{"text":"الجعفي أحد شيوخ البخاري، وكذلك الحسن بن عيسى الماسَرجس مولى عبد الله بن المبارك، إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم -وكان نصرانيًّا- على يديه.\n٣- ومنهم من هو مولى بولاء الحِلْف والموالاة كمالك بن أنس الإمام ونفره، وهم موالٍ لتيم قريش بالحلف.\n٤- وهناك قسم رابع في ذلك وهو نحو \"مقسم مولى ابن عباس\" للزومه إياه، وإلا فهو مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل. ١\n_________\n١علوم الحديث (ص: ٣٥٩) .","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الباب الرابع: مدارس العلم في القرنين الأول والثاني الهجريين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>تمهيد</span>\n...\nتمهيد:\nأولًا: سبق أن ذكرت في مطلع هذا البحث أن الأصل في هذا الدين تلقي الأمة له عن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم تلقوه عن رسول الله ﷺ وهو أوحي إليه من رب العزة والجلال.\nوبعد وفاته ﷺ تفرق الصحابة ﵃ في الأمصار التي تمكنوا من فتحها بالإسلام، وأقبل عليهم الناس ينهلون من علمهم الذي حملوه عن رسول الله ﷺ، فكان كل واحد منهم مدرسة متكاملة في الحديث والفقه والقراءة والتفسير وغير ذلك.\nقال علي بن المديني: \"قال مسروق: شاممت أصحاب رسول الله ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين منهم: علي وعبد الله\" ١ اهـ.\nوأخرج الخطيب البغدادي بسنده عن مسروق بن الأجدع الهمداني قال:\n\"كان العلماء بعد نبيهم ﷺ: ستة نفر، الذين يفتون فيؤخذ بفتواهم، ويفرضون فيؤخذ بفرائضهم، ويَسُنُّونَ فيؤخذ بسنَّتهم: عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبى بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، ثم قال: فكان من هؤلاء الستة -\n_________\n١العلل لابن المديني (ص: ٤٢) .","vol":"1","page":299},{"text":"بالكوفة ثلاثة - علي وعبد الله وأبو موسى، وثلاثة في سائر الأرض\" ١ اهـ.\nوقال علي بن المديني عن مسروق قال: \"شاممت أصحاب رسول الله ﷺ، وكانوا كالإخّاذ، منهم ما يروي الرجل، ومنهم ما يروي الرجلين، ومنهم ما يروي الثلاثة، ومنهم ما يروي الناس، وكان عبد الله بن مسعود ممن يروي الناس\". ٢\nثم تلقى عن الصحابة هذا الدين والعلم التابعون ثم أتباع التابعين وهكذا تلقت الأمة العلم والدين خلف عن سلف جيلًا بعد جيل، حتى إذا ما دونت الكتب تُلقيت هذه الكتب وتُنوقِلت بين العلماء ولم تزل حتى يرث الله الأرض ومن عليها.\nثانيًا: أقدم من وقفت على كلامه في مدارس العلم ومراكزه الأولى هما الإمامان: علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ)، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) . ٣\nثالثًا: قال الإمام علي بن المديني: \"لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ مَنْ له صحبة يذهبون مذهبه ويفتون بفتواه، ويسلكون طريقته إلا ثلاثة:\n١- عبد الله بن مسعود.\n_________\n١الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٢٨٩) .\n٢العلل (ص: ٤٢) .\n٣المصدر السابق.","vol":"1","page":300},{"text":"٢- زيد بن ثابت.\n٣- عبد الله بن عباس\". ١\nوقال في موضع آخر: \"لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يفتون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس ٢.\nفي هذين النصين اختار ابن المديني ثلاثة أئمة من أصحاب رسول الله ﷺ، وهم يمثلون ثلاثة مراكز من مراكز العلم الأولى في الإسلام: أما مكة والمدينة فهما مهبط الوحي ومركز دولة الإسلام الأولى، ومنهما بزغ نور الإسلام وإليهما سيأرز الإيمان في آخر الزمان، وأما الكوفة فهي أول الأمصار تمصيرًا في الإسلام اختطت في أول خلافة عمر ﵁ وسير إليها عبد الله بن مسعود ليعلم الناس أمور دينهم\".\nأما اختياره لهؤلاء الأئمة فلأنهم كانوا رؤوسًا في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض وقد جمعوا بين الرواية والفقه، ونلمح هذا الشرط من صنيعه ﵀ في اختيار تلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم إلى طبقة شيوخه حيث ركز اختياره على من عُرف بالرواية والفقه دون غيرهم.\nأما الحافظ أبو عبد الرحمن النساني فقد توسع ﵀ في تلك المدارس من جهتين:\nالأولى: من حيث ذكره للمدارس ومراكز العلم الأخرى حيث أضاف إلى ما ذكره ابن المديني مدرسة البصرة، والشام، ومصر،\n_________\n١العلل (ص: ٤٢) .\n٢العلل (ص: ٤٥) .","vol":"1","page":301},{"text":"وخراسان.\nالثانية: أنه ذكر إلى جانب المشهورين بالرواية والفقه في هذه المراكز العلمية الذين اشتهروا بالفقه ولم يكن لهم فى الرواية كبير مشاركة، كمدرسة أبي حنيفة في الكوفة مثلًا وغيرها من النماذج التى ذكرها من أهل مكة أو البصرة والشام وغيرها. ١\n_________\n١انظر: النماذج في الفصل الثاني من هذا الباب.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>الفصل الأول: مدارس العلم ومراكزه الأولى بحسب ما ذكره الإمام ابن المديني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المبحث الأول: الأئمة الذين عليهم مدار الرواية في الأمصار</span>\n...\nالمبحث الأول: الأئمة الذين عليهم مدار الرواية في الأمصار\nقال الإمام علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) ١: \"نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: فلأهل المدينة:\n١- ابن شهاب: وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، ويكنى أبا بكر، مات سنة (١٢٤ هـ) .\nولأهل مكة:\n٢- عَمرو بن دينار: مولى جمح ويكنى أبا محمد، مات سنة (١٢٦ هـ) .\nولأهل البصرة:\n٣- قتادة بن دعامة السدوسي، وكنيته أبو الخطاب، مات سنة (١١٧ هـ) .\n٤- ويحيى بن أبي كثير، ويكنى أبا نصر، مات سنة (١٣٢ هـ) باليمامة.\nولأهل الكوفة:\n٥- أبو إسحاق واسمه: عمرو بن عبد الله بن عبيد، مات سنة\n_________\n١العلل (ص: ١٧ - ٤٠) .","vol":"1","page":305},{"text":"(١٢٩ هـ) وهو السبيعي.\n٦- وسليمان بن مهران مولى بني كاهل من بني أسد، ويكنى أبا محمد، مات سنة (١٤٨ هـ)، وكان جميلًا (هو الأعمش) .\nثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنَّف.\nفلأهل المدينة:\n١- مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، عداده في بني تيم الله، ومات سنة (١٧٩ هـ) وسمع من ابن شهاب.\n٢- ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى بني مخرمة، ويكنى أبا بكر، مات سنة (١٥٢ هـ)، وسمع من ابن شهاب والأعمش.\nومن أهل مكة:\n٣- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مولى لقريش، ويكنى أبا الوليد، مات سنة (١٥١ هـ) .\n٤- وسفيان بن عيينة بن ميمون، مولى محمد بن مزاحم أخو الضحاك بن مزاحم الهلالي، ويكنى أبا محمد، مات سنة (١٩٨ هـ)، سفيان لقي ابن شهاب وعَمرو بن دينار وأبا إسحاق والأعمش.\nومن أهل البصرة:\n٥- سعيد بن أبي عروبة مولى بني عدي بن يشكر، وهو سعيد بن مهران، ويكنى أبا النضر مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة. ١\n_________\n١قال الحافظ ابن حجر: \"في سنة وفاته اختلاف كبير\". التهذيب (٤ / ٦٤ - ٦٥) .","vol":"1","page":306},{"text":"٦- وحماد بن سلمة - قال: أحسبه مولى لبني سليمان - ويكنى أبا سلمة، مات سنة (١٦٧ هـ) .\n٧- وأبو عوانة: واسمه الوضاح، مولى يزيد بن عطاء الواسطي، مات سنة (١٧٥ هـ) .\n٨- وشعبة بن الحجاج أبو بسطام، مولى الأشافر، مات سنة (١٦٠ هـ) .\n٩- ومعمر بن راشد ويكنى أبا عروة، مولى الحداني، مات باليمن سنة (١٥٤ هـ) .\nسمع من ابن شهاب وعَمرو بن دينار وقتادة، ومن يحيى بن أبي كثير ومن أبي إسحاق.\nومن أهل الكوفة:\n١٠- سفيان بن سعيد الثوري، ويكنى أبا عبد الله، مات سنة (١٦١ هـ) .\nومن أهل الشام:\n١١- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ويكنى أبا عمرو، مات سنة (١٥٧ هـ) . ١\nومن أهل واسط:\n١٢- هشيم بن بشير مولى بني سليم، ويكنى أبا معاوية، مات سنة (١٨٣ هـ) . ٢\n_________\n١قال الحافظ ابن حجر: \"في سنة وفاته اختلاف كبير\". التهذيب (٦ /\n٢٣٨) .\n٢قال الذهبي: \"أغفل - ابن المديني - حماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ)، والليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ) وما هما بدونهم\". السير (٩ / ٥٢٦) .","vol":"1","page":307},{"text":"ثم انتهى علم الاثني عشر إلى ستة:\n١- يحيى بن سعيد القطان، ويكنى أبا سعيد، وهو مولى لبني تيم، ومات سنة (١٩٨ هـ) في صفر.\n٢- ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويكنى أبا سعيد مولى لهمْدان، مات سنة (١٨٢ هـ) .\n٣- ووكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس، ويكنى أبا سفيان، مات سنة (١٩٧ هـ) .\n٤- وعبد الله بن المبارك، وهو حنظلي، ويكنى أبا عبد الرحمن، ومات سنة (١٨١ هـ) .\n٥- وعبد الرحمن بن مهدي الأسدي، ويكنى أبا سعيد، مات سنة (١٩٨ هـ) .\n٦- ويحيى بن آدم، ويكنى أبا زكريا، وهو مولى خالد بن عبد الله ابن أسيد - بالظن مني ١ - مات سنة (٢٠٣ هـ \") . ٢\n_________\n١الكلام لا زال لعلي بن المديني. العلل (٤٠) .\n٢انظر: العلل (٣٦ - ٤٠)، وقد ذكر الذهبي كلام ابن المديني ثم قال: \"وقال علي بن المديني: ثم انتهى علم هؤلاء إلى يحيى بن معين (ت٢٣٣هـ\") .\nثم قال: \"قلت: نعم وإلى أحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة (ت٢٣٥ هـ)، وعلي بن المديني وعدة، ثم من بعد هؤلاء إلى أبي عبد الله البخاري، وأبي زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، وأبي حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ)، وأبي داود السجستاني (٢٧٥ هـ)، وطائفة، ثم إلى أبي عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، ومحمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤ هـ)، وابن خزيمة (ت ٣١١ هـ)، وابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، ثم شرع العلم ينقص قليلًا قليلًا، فلا قوة إلا بالله\". انظر: سير أعلام النبلاء (١١ / ٧٨) .","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المبحث الثاني: مدرسة المدينة النبوية</span>\nلا شك أن رسول الله ﷺ هو المؤسس الأول لهذه المدرسة بل للدين كله.\nفكان مسجده مقر قيادته للأمة دينًا ودنيا وعلمًا وعملًا، وبعد موته ﷺ وتفرق الصحابة للجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام في أنحاء الأرض لم يبق في المدينة إلا القليل منهم ممن استبقاه الخلفاء الراشدون لمشورتهم ولنشر العلم في المدينة النبوية.\nوكان من أولئك الصحابي الجليل زيد بن ثابت ﵁ الذي كان كما قال قبيصة بن ذؤيب: \"رأسًا في الفتوى والقضاء والقراءة والفرائض\" ١ كما كان من كتاب الوحي أمام رسول الله ﷺ، هو الذي انْتُدِبَ لجمع القرآن في زمن أبي بكر الصديق ثم في زمن عثمان ﵃ أجمعين.\nولذلك اعتبره الإمام علي بن المديني من الثلاثة الذين تأسست على أيديهم مدارس العلم الأولى فقال:\n\"لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ من له صحبة يذهبون مذهبه ويفتون بفتواه ويسلكون طريقته إلا ثلاثة ٢: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن\n_________\n١الإصابة (٤ / ٤٣) .\n٢قال ابن القيم في إعلام الموقعين (١ / ٢١): \"الدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عباس وأصحاب عبد الله بن عمر\".\nثم قال: \"قال ابن جرير: وقد قيل: إن ابن عمر وجماعة ممن عاش بعده بالمدينة من الصحابة إنما كانوا يفتون بمذاهب زيد بن ثابت، وما كانوا أخذوا عنه مما لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول الله ﷺ قولًا\".","vol":"1","page":309},{"text":"عباس. ١\nثم قال ﵀: \"وأصحاب زيد بن ثابت الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه، منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، اثنا عشر رجلًا:\n١- سعيد بن المسيب توفي بعد سنة تسعين للهجرة.\n٢- عروة بن الزبير بن العوام (ت ٩٤ هـ) .\n٣- قبيصة بن ذؤيب (ت بعد سنة (٨٠ هـ) .\n٤- خارجة بن زيد بن ثابت (ت ١٠٠ هـ) .\n٥- سليمان بن يسار (ت بعد سنة ١٠٠ هـ) .\n٦- أبان بن عثمان بن عفان (ت ١٠٥ هـ) .\n٧- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت ٩٤ هـ) .\n٨- القاسم بن محمد بن أبي بكر (ت ١٠٦ هـ) .\n٩- سالم بن عبد الله بن عمر (ت ١٠٦ هـ) .\n١٠- أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي (ت ٩٤ هـ) .\n١١- طلحة بن عبد الله بن عوف.\n١٢- نافع بن جبير بن مطعم\". ٢\nثم قال: \"فأما من لقيه منهم وثبت عندنا لقاؤه:\n_________\n١العلل (ص: ٤٢) .\n٢العلل (ص: ٤٤ - ٤٥) .","vol":"1","page":310},{"text":"سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.\nولم يثبت عندنا من الباقين سماع من زيد فيما ألقي إلينا، إلا أنهم كانوا يذهبون مذهبه في الفقه والعلم.\nولم يكن بالمدينة بعد هؤلاء أعلم بهم من:\n١- ابن شهاب الزهري.\n٢- ويحيى بن سعيد الأنصاري (ت ١٤٤ هـ) أو بعدها.\n٣- وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان (ت ١٣٠ هـ) .\n٤- وبكير بن عبد الله بن الأشج (ت ١٢٠ هـ) .\n٥- وأبي بكر بن محمد بن حزم (ت ١٢٠ هـ \") . ١\nوقال: \"ثم كان بعد هؤلاء يذهب هذا المذهب ويقوم بهذا الأمر:\n١- مالك بن أنس الأصبحي (ت ١٧٩ هـ) .\n٢- وكثير بن فرقد.\n٣- والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي.\n٤- وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (ت ١٦٤ هـ \") .\nثم قال: \"وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ) يحب ذا الطريق وذهب هذا المذهب ولا يقدم عليه أحدًا\". ٢\n_________\n١العلل (ص: ٤٦) .\n٢العلل (ص: ٤٦ - ٤٧)، والجامع للخطيب (٢ / ٢٨٩) .","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>المبحث الثالث: مدرسة الكوفة</span>\nوإمامها الصحابي الجليل ذو الهجرتين: عبد الله بن مسعود الذي سيَّره عمر بن الخطاب ﵁ إلى الكوفة ليعلم الناس أمور دينهم ثم أمَّره عثمان ﵁ على الكوفة، وتوفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين.\nقال علي بن المديني:\n\"فأصحاب عبد الله بن مسعود الذين يفتون بفتواه، ويذهبون مذهبه، ويقرؤون بقراءته:\n١- علقمة بن قيس النخعي (مات بعد سنة ستين للهجرة) .\n٢- والأسود بن يزيد النخعي (توفي سنة أربع أو خمس وسبعين) .\n٣- ومسروق بن الأجدع الهمْداني (توفي سنة اثنين أو ثلاث وستين)\n٤- عَبيدة - بفتح المهملة - بن عمرو السلماني (المتوفى قبل سنة سبعين) .\n٥- الحارث بن قيس الجعفي، قتل بصفين، وقيل: مات بعد علي ﵁.","vol":"1","page":312},{"text":"٦- عمرو بن شرحبيل الهمداني (توفي سنة ٦٣ هـ) .\nستة عدَّهم إبراهيم النخعي.\nوأصحاب هؤلاء الستة من أصحاب عبد الله، ممن يقول بقولهم ويفتي بفتواهم:\n١- إبراهيم بن يزيد النخعي (توفي سنة ٩٦ هـ)، وعمره قريب من الخمسين سنة.\nلقي من هؤلاء: الأسود وعلقمة ومسروق وعَبيدة، ولم يسمع من الحارث بن قيس ولا من عمرو بن شرحبيل، وروى عن همام بن الحارث عنه.\n٢- وعامر بن شراحيل الشعبي (توفي بعد سنة مائة) سمع منهم كلهم إلا الحارث بن قيس\". ١\nوقال في موضع آخر: \"كان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله بن مسعود وطريقتهم ومذهبهم: إبراهيم النخعي وعامر الشعبي، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق، يأخذ عن علي وأهل المدينة، وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه، أصحاب عبد الله هؤلاء\". ٢\nثم قال ﵀: \"وكان أعلم النالس بهؤلاء من أهل الكوفة ممن يفتي بفتواهم ويذهب مذهبهم:\n١- الأعمش - سليمان بن مهران - (ت ١٤٨ هـ) .\n٢- أبو إسحاق - عمرو بن عبد الله السبيعي - (ت ١٢٩ هـ) .\n_________\n١العلل (ص: ٤٢ - ٤٤) .\n٢العلل (ص: ٤٦) .","vol":"1","page":313},{"text":"ومن بعد التابعين هؤلاء:\nسفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ)، وكان يذهب مذهبهم ويفتي بفتواهم.\nومن بعد سفيان: يحيى بن سعيد القطان، كان يذهب مذهب سفيان الثوري وأصحاب عبد الله بن مسعود\". ١\nوقال في موضع: \"كان أبو إسحاق وسليمان الأعمش أعلم أهل الكوفة بمذهب عبد الله وطريقته، والحكم بن عتيبة (ت ١١٥ هـ) بعد هذين، وكان سفيان بن سعيد أعلم الناس بهذين وبحديثهم وبطريقهم، وكان يحيى بن سعيد يحب سفيان، ويحب هذا الطريق ولا يقدم عليه أحدًا\". ٢\n_________\n١العلل (ص: ٤٤) .\n٢العلل (ص: ٤٦)، والجامع للخطيب (٢ / ٢٨٩) .","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>المبحث الرابع: مدرسة مكة</span>\nوإمامها حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله ﷺ: عبد الله بن عباس ﵄، مات بالطائف (سنة ٦٨ هـ)، قال الإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ):\n\"وأصحاب ابن عباس الذين يذهبون مذهبه ويسلكون طريقه:\n١- عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤ هـ) .\n٢- عكرمة أبو عبد الله البربري (ت ١٠٤ هـ) .\n٣- طاووس بن كيسان (ت ١٠٦ هـ) .\n٤- مجاهد بن جبر (مات بعد المائة بقليل) .\n٥- أبو الشعثاء جابر بن زيد (ت ٩٣ هـ) .\n٦- سعيد بن جبير (قتله الحجاج سنة ٩٥ هـ) .\nفأعلم هؤلاء سعيد بن جبير وأثبتهم فيه\".\nثم قال: \"وكان أعلم الناس بهؤلاء: عَمرو بن دينار، وكان يحب ابن عباس ويحب أصحابه.\nثم كان ابن جريج وسفيان بن عيينة يحبان أصحاب ابن عباس ويحبان طريقه.","vol":"1","page":315},{"text":"فسمع ابن جريج من طاووس ومجاهد، ولم يلق منهم جابر بن زيد ولا عكرمة ولا سعيد بن جبير\". ١\nوقال في موضع آخر:\n\"وكان أصحاب ابن عباس ستة يقولون بقوله ويفتون به ويذهبون مذهبه، هؤلاء الستة: سعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وطاووس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة.\nوكان أعلم الناس بهؤلاء وبطريقهم وبهذا المذهب: عمرو بن دينار، وكان قد لقيهم جميعًا وكان ابن أبي نجيح - عبد الله بن يسار المكي - (ت ١٣١ هـ)، يذهب هذا المذهب ويفتي بذا الفتيا إلا أنه لقي بعض هؤلاء، ولم يلق بعضهم.\nوكان أعلم الناس بهؤلاء وبطريقهم ومذهبهم ابن جريج وسفيان بن عيينة\". ٢\n_________\n١العلل (ص: ٤٤) .\n٢العلل (ص: ٤٧) .","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الفصل الثاني: مدارس العلم بحسب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ ه</span>ـ)\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>المبحث الأول: من أهل المدينة</span>\n...\nقال ﵀: تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم ١:\nالمبحث الأول: من أهل المدينة\nمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.\nومن التابعين: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعمر بن عبد العزيز.\nومن بعد هؤلاء ٢:\nعبد الله بن يزيد بن هرمز، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي ت ١٣٦ هـ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ت ١٣٠ هـ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ت ١٤٤ هـ.\nوبعد هؤلاء:\n١- مالك بن أنس الأصبحي.\n٢- عبد العزيز بن أبي سلمة عبد الله الماجشون ت ١٦٤ هـ.\n_________\n١ذكر ذلك في آخر كتابه الضعفاء والمتروكين (ص: ٣١١)، المطبوع في الهند مع التاريخ الصغير للبخاري.\n٢هكذا في كتاب النسائي، والمذكورون كلهم من التابعين فلعله أراد من بعد كبار التابعين والله أعلم","vol":"1","page":319},{"text":"وأصحاب مالك من أهل المدينة:\nعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله أبي سلمة بن الماجشون.\nومن أهل مصر:\n١- عبد الرحمن بن القاسم.\n٢- وأشهب بن عبد العزيز.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>المبحث الثاني: أصحاب عبد الله بن عباس من أهل مكة</span>\n١- عطاء بن أبي رباح.\n٢- طاووس بن كيسان.\n٣- مجاهد بن جبر.\n٤- وسعيد بن جبير.\n٥- وجابر بن زيد.\n٦- وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وبعد هؤلاء:\nعَمرو بن دينار، وبعده: ابن جريج وسفيان بن عيينة.\nوبعد هؤلاء: مسلم بن خالد الزنجي ت ١٧٩ هـ، وليس بالقوي في الحديث، وسعيد بن سالم القداح.\nوبعد هؤلاء: محمد بن إدريس الشافعي. وأصحاب الشافعي:\nأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني.\nوأبو ثور إبراهيم بن خالد ت ٢٤٠ هـ.","vol":"1","page":321},{"text":"ويوسف بن يحيى البويطي مات في محنة خلق القرآن سنة ٢٣١ هـ\nوأبو الوليد موسى بن أبي الجارود.\nوعبد الله بن الزبير الحميدي ت ٢١٩ هـ. ١\n_________\n١المصدر نفسه (ص: ٣١١) .","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المبحث الثالث: الفقهاء من أهل الكوفة</span>\nمن الصحابة:\nعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود.\nومن فقهاء التابعين:\nعلقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمْداني، وعَبيدة - بفتح المهملة - بن عمرو السلماني، وشريح بن الحارث بن قيس النخعي القاضي، ومسروق بن الأجدع، وعبد الله بن عتبة ابن مسعود، مات بعد سنة سبعين من الهجرة.\nوبعد هؤلاء: عامر بن شراحيل الشعبي، وإبراهيم النخعي.\nوبعد هذين:\nالحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، والحكم أثبتهما في الحديث، ومنصور بن المعتمر، والمغيرة بن مقسم.\nوبعد هؤلاء:\nابن شبرمة، وابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن، وليس بالقوي في الحديث، وأبو حنيفة، وليس بالقوي في الحديث.\nوبعد هؤلاء: سفيان بن سعيد الثوري، والحسن بن صالح بن حي.\nوأصحاب أبي حنيفة:\nزفر بن الهذيل، ويعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي، وعافية بن يزيد - القاضي الأودي الكوفي مات بعد","vol":"1","page":323},{"text":"الستين ومائة، وأسيد بن عمرو، وأصحاب سفيان الثوري: عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وعبد الرحمن بن مهدي.\nوأصحاب الحسن بن صالح: حميد بن عبد الرحمن الرُؤاسي ت ١٨٩ هـ، ويحيى بن آدم ٢٠٣ هـ ١\n_________\n١المصدر السابق (ص: ٣١٢) .","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>المبحث الرابع: ومن فقهاء أهل البصرة</span>\nمن الصحابة:\nأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين.\nومن التابعين:\nحميد بن عبد الرحمن الحميري، ومطرف بن عبد الله بن الشخير ت ٩٥ هـ.\nوبعد هؤلاء:\nالحسن بن أبي الحسن البصريت ١١٠ هـ، ومحمد ابن سيرين ت ١١٠ هـ، وجابر بن زيد، وقد ذكرناه في أصحاب ابن عباس ت ٩٣ هـ، وقيل سنة ١٠٣ هـ، وأبو قلابة واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي ت ١٠٤ هـ، وقيل بعدها.\nوبعد هؤلاء:\nأيوب السختياني ت ١٣١ هـ، ويونس بن عبيد ابن دينار العبدي البصري - ت ١٣٩ هـ، وعثمان بن مسلم البَتِّي ت ١٤٣ هـ.\nوبعد هؤلاء: عبيد الله بن الحسن القاضي - العنبري البصري\nت ٦٨ هـ، وحماد بن زيد ت ١٧٩ هـ\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت رجلًا أعلم بالسنة من حماد ابن زيد.\nوبعد حماد بن زيد: بشر بن المفضل الرقاشي البصري ت ١٨٦ هـ أو ١٨٧ هـ.","vol":"1","page":325},{"text":"وبعد هؤلاء: معاذ بن معاذ العنبري ت ١٩٦ هـ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك - الأنصاري - ٢١٥ هـ.\nوبعد هؤلاء: هلال بن يحي بن مسلم - الرأي - ت ٢٤٥ هـ.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المبحث الخامس: من فقهاء الشام ومصر وخراسان</span>\n١- من فقهاء الشام:\nمن الصحابة: معاذ بن جبل ﵁ ت ١٨ هـ، وعويمر - وقيل عامر - بن زيد أبو الدرداء ﵁، مات في آخر خلافة عثمان ﵁.\nوبعد هؤلاء: مكحول أبو عبد الله الشامي.\nوبعده: سليمان بن موسى الدمشقي الأموي مولاهم.\nوعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز - التنوخي الدمشقي - ت ١٦٧ هـ.\n٢- ومن فقهاء أهل مصر:\nعمرو بن الحارث - ابن يعقوب الأنصاري المصري - مات قبل سنة ١٥٠ هـ، والليث بن سعد الفهمي ت ١٧٥ هـ.\nوبعد هؤلاء:\nعبد الرحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، وقد ذكرناهما في أصحاب مالك بن أنس.\nوبعد هؤلاء: الحارث بن مسكين، ومحمد بن عبد العزيز بن عبد","vol":"1","page":327},{"text":"الحكم. ١\nومن فقهاء أهل خرسان:\nالضحاك بن مزاحم، وقد ذكرناه في أصحاب ٢ الثوري.\nوالنضر بن محمد المروزي، وإبراهيم بن ميمون - الصائغ - قتله أبو مسلم الخراساني سنة ١٣١ هـ، وعبد الله بن المبارك ت ١٨١ هـ.\nوبعد هؤلاء:\n١- أحمد بن حنبل ت ٢٤١ هـ.\n٢- وإسحاق بن راهويه ت ٢٣٨ هـ.\n٣- ويحيى بن أكثم المروزي ت ٢٤٢ هـ.\n_________\n١سقط من الطبعة الهندية وأضيف من طبعة مشهور حسن (ص: ١٥٠ - ١٥١) .\n٢هكذا في الطبعة الهندية، والضحاك بن مزاحم توفي سنة (١٠٥ هـ)، وقيل:\n(١٠٦ هـ)، وقيل: أنه لقي بعض الصحابة. التهذيب (٤ / ٤٥٣) .\nفلا يكون من تلاميذ الثوري، فلعل المراد الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، كما في شرح العلل لابن رجب (٢ / ٥٣٨) والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الباب الخامس: نماذج من طبقات ومراتب الرواة عن أعيان الثقات ومن يرجح قوله منهم عند الاختلاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>الفصل الأول: من مدرسة المدينة النبوية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>المبحث الأول: أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄</span>\n...\nالمبحث الأول: أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄\nقال الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): \"قسمهم علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) تسع طبقات:\nالطبقة الأولى: أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وعمر بن نافع، قال - ابن المديني -: \"فهؤلاء أثبت أصحابه، وأثبتهم عندي أيوب\".\nوسمعت يحيى - القطان - يقول: \"ليس ابن جريج بدونهم فيما سمع من نافع\".\nالطبقة الثانية: عبد الله بن عون - ابن أرطبان -، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\nالطبقة الثالثة: أيوب بن موسى المكي، وإسماعيل بن أمية الأموي، وسليمان بن موسى الأموي الأشدق، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري.\nالطبقة الرابعة: موسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ)، ومحمد بن إسحاق (ت ١٥٠ هـ)، وداود بن الحصين (ت ١٣٥ هـ) .\nالطبقة الخامسة: محمد بن عجلان (ت ١٤٨ هـ)، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد الليثي (ت ١٥٣ هـ)، ومالك بن مِغْول (ت","vol":"1","page":333},{"text":"١٥٩ هـ) على الصحيح، جرير بن حازم. ١\nالطبقة السادسة: الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ)، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة توفي في خلافة المهدي، وسليمان بن مساحق، ومحمد بن عبد الرحمن بن غَنَج - بفتح المعجمة والنون آخره جيم -.\nالطبقة السابعة: عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري، وسعيد بن عبد الله بن حرب، وسلمة بن علقمة التميمي (ت ١٣٩ هـ)، وعلي -ابن الحكم البُناني - بضم الموحدة وبنونين - (ت ١٣١ هـ)، والوليد بن أبي هشام.\nالطبقة الثامنة: أبو بكر بن نافع العدوي المدني مولى ابن عمر، وخليفة بن غالب الليثي أبو غالب البصري، ويونس بن يزيد الأيلي (ت ١٥٩ هـ)، وجويرية بن أسماء (ت ١٧٣ هـ)، وعبد العزيز بن أبي روّاد (ت ١٥٩ هـ)، ومحمد بن ثابت العبدي، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد بن أبي فروة الأموي مولاهم عُمِّر مائة سنة (مات سنة ١٩٠ هـ)، وعطَّاف - بتشديد الطاء المهملة - بن خالد بن عبد الله المخزومي توفي قبل الإمام مالك، وعبد الله بن عمر العُمري المدني (ت ١٧١ هـ)، وحجاج بن أرطأة (ت ١٤٥ هـ)، وأشعث بن سوار (ت ١٣٦ هـ)، وثور بن يزيد (ت ١٥٠ هـ) وقيل بعدها.\nوطبقة تاسعة لا يكتب عنهم: عبد الله بن نافع (ت ١٥٤ هـ)، وأبو أمية بن يعلى، اسمه: إسماعيل، وعثمان - بن مقسم - البُرّي،\n_________\n١نصَّ الحافظ ابن حجر في ترجمته في التهذيب أن ابن المديني ذكره في الطبقة الخامسة من أصحاب نافع والله أعلم.","vol":"1","page":334},{"text":"وعمر بن قيس سندل - بفتح المهملة وسكون النون آخره لام -\".\nقال الحافظ ابن رجب:\n\"وقد خولف - ابن المديني - في بعض هذا الترتيب، فمن ذلك:\nتقديم سليمان بن موسى على: موسى بن عقبة، والليث بن سعد، ومالك بن مِغْول، والضحاك بن عثمان، وجويرية، ويونس.\nوحديث جويرية والليث بن سعد عن نافع مخرج في \"الصحيحين\"، وسليمان بن موسى قد تكلم فيه غير واحد، ولم يخرجا له شيئًا\".\nثم قال: \"وقد قسم النسائي أصحاب نافع تسع طبقات أيضًا ١: وخالف ابن المديني في بعض ما ذكره ووافقه في بعضه:\nفوافقه في ذكر الطبقة الأولى، وزاد في الطبقة الثانية: صالح بن كيسان.\nوزاد في الثالثة: موسى بن عقبة وكثير بن فرقد، وأسقط منها:\nسعد بن إبراهيم، وسليمان بن موسى.\nوذكر الطبقة الرابعة: الليث بن سعد، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ويونس بن يزيد، ولم يذكر غيرهم.\nوزاد في الخامسة: ابن أبي ذئب، وحنظلة بن أبي سفيان، وابن غَنَج - بفتح المعجمة والنون بعدها جيم - محمد بن عبد الرحمن\n_________\n١انظر: الطبقات المطبوع آخر كتاب الضعفاء المطبوع مع التاريخ الصغير للبخاري في الهند (ص: ٣١٣) .","vol":"1","page":335},{"text":"المصري، وأسقط ذكر أسامة بن زيد وابن مِغْول.\nوذكر الطبقة السادسة: سليمان بن موسى، وبُرْد بن سنان، وهشام بن الغاز، وابن أبي روّاد.\nوزاد في السابعة: عبيد الله بن الأخنس، وأسقط منها سعيدًا وعلي بن الحكم.\nوقال في الطبقة الثامنة: عمر بن محمد بن زيد، وأسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وصخر بن جويرية، وهمام بن يحيى، وهشام بن سعد.\nقال: والتاسعة: الضعفاء: عبد الكريم أبو أمية -ابن أبي المخارق- وليث بن أبي سليم، وحجاج بن أرطأة، وأشعث بن سوار، وعبد الله بن عمر العُمري.\nوذكر طبقة عاشرة، وقال: هم المتروك حديثهم: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم (ت ١٤٤ هـ)، وعبد الله بن نافع، وعمر بن قيس، ونجيح أبي معشر، وعثمان البُريّ، وأبو أمية ابن يعلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن المُجَبّر - بضم أوله وفتح الجيم بعدها موحدة مشددة مفتوحة - ١ وعبد العزيز بن عبيد الله الحمصي\". ٢\n_________\n١هكذا ضبطه الأمير ابن ماكولا في الإكمال (٧ / ٢٠٨) .\n٢انظر: شرح العلل لابن رجب (١ / ٤٠٢ - ٤٠٤) .","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>المبحث الثاني: أصحاب الزهري</span>\nقال الحافظ ابن رجب: \"هم خمس طبقات:\nالطبقة الأولى: جمعت الحفظ والإتقان وطول الصحبة للزهري والعلم بحديثه والضبط له: كمالك، وابن عيينة، وعبيد الله بن عمر العُمري، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعُقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، وهؤلاء متفق على تخريج حديثهم عن الزهري.\nالطبقة الثانية: أهل حفظ وإتقان، ولكن لم تطل صحبتهم للزهري، وإنما صحبوه مدة يسيرة، ولم يمارسوا حديثه، وهم في إتقانه دون الطبقة الأولى: كالأوزاعي، والليث بن سعد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والنعمان بن راشد، ونحوهم، وهؤلاء يخرج لهم مسلم عن الزهري.\nالطبقة الثالثة: قوم لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم: كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ونحوهم.\nوهؤلاء يخرج لهم أبو داود والترمذي والنسائي، وقد يخرج مسلم لبعضهم متابعة.","vol":"1","page":337},{"text":"الطبقة الرابعة: قوم رووا عن الزهري من غير ملازمة ولا طول صحبة، ومع ذلك تكلم فيهم مثل: إسحاق بن يحيى الكلبي، ومعاوية ابن يحيى الصدفي، وإسحاق بن أبي فروة، وإبراهيم بن يزيد المكي، والمثنى بن الصباح، - ونحوهم، وهؤلاء قد يخرج الترمذي لبعضهم.\nالطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين: كالحكم الأيلي، وعبد القدوس بن حبيب، ومحمد بن سعيد المصلوب، وبحر السقاء، ونحوهم.\nفلم يخرج لهم الترمذي، ولا أبو داود، ولا النسائي، ويخرج لبعضهم ابن ماجه، ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب. ١\n_________\n١شرح العلل (١ / ٣٩٩ - ٤٠١) .","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الفصل الثاني: من مدرسة الكوفة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>المبحث الأول: أصحاب الأعمش</span>\n...\nالمبحث الأول: أصحاب الأعمش\nقال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ):\n\"هم سبع طبقات:\nالطبقة الأولى: يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن سعيد الثوري، وشعبة بن الحجاج.\nالطبقة الثانية: زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، وزكريا ابن أبي زائدة، وحفص بن غياث.\nالطبقة الثالثة: أبو معاوية محمد بن خازم - بمعجمتين - الضرير، وجرير بن عبد الحميد الضبي، وأبو عَوانة وضاح اليشكري، وعثام - بالمثلثة قبلها مهملة - ابن علي بن هُجير - مصغرًا - الكوفي.\nالطبقة الرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي، وفضيل بن عياض، وابن المبارك.\nالطبقة الخامسة: عبد الله بن إدريس - الأودي الكوفي -، وعيسى ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعبد الله بن داود بن عامر الهمْداني، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.\nالطبقة السادسة: أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير،","vol":"1","page":341},{"text":"وعبد الواحد بن زياد.\nالطبقة السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان أبو محمد الكوفي\". ١\n_________\n١انظر: الطبقات المطبوع في آخر كتاب الضعفاء للنسائي المطبوع مع التاريخ الصغير للبخاري في الهند (ص: ٣١٣)، وانظر: شرح العلل لابن رجب (١ / ٤٠٤ - ٤٠٥) ط: نور الدين عتر.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>المبحث الثاني: أصحاب سفيان الثوري</span>\nقال الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين وسئل عن أصحاب الثوري، أيهم أثبت قال:\nالطبقة الأولى: \"هم خمسة: يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين\".\nالطبقة الثانية: \"فأما الفريابي محمد بن يوسف، وأبو حذيفة موسى ابن مسعود النهدي، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبو عاصم النبيل، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وعبد الرزاق ابن همام، وطبقتهم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم، دون أولئك في الضبط والمعرفة\". ١\n_________\n١انظر: شرح العلل لابن رجب (٢ / ٥٣٨) .","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الفصل الثالث: من أهل مكة والبصرة والشام ومصر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>المبحث الأول: من أهل مكة: أصحاب عمرو بن دينار (ت ١٢٦ه</span>ـ)\n...\nالمبحث الأول: من أهل مكة: أصحاب عمرو بن دينار (ت ١٢٦هـ)\n١- قال أحمد في رواية الأثرم، وعبد الله بن أحمد: \"أعلم الناس بعمرو بن دينار ابن عيينة، ما أعلم أحدًا أعلم به من ابن عيينة، قيل له: كان ابن عيينة صغيرًا؟ قال: وإن كان صغيرًا فقد يكون صغيرًا كيِّسًا\".\nوقال عباس الدوري: \"سألت يحيى بن معين عن حديث شعبة عن عمرو بن دينار، والثوري عن عمرو بن دينار، وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: ابن عيينة أعلمهم بحديث عمرو بن دينار، وأعلم بعمرو بن دينار من حماد بن زيد\".\nوقال علي بن المديني: \"ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من حماد ابن زيد\".\n٢- قال علي بن المديني: \"ابن جريج وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار\".\nوقال الدارقطني: \"أرفع الرواة عن عمرو بن دينار: ابن جريج، وابن عيينة، وشعبة ١، وحماد بن زيد\".\n_________\n١شرح العلل (٢ / ٤٩٣) .","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>المبحث الثاني: من أهل البصرة</span>\nأولًا: أصحاب ثابت بن أسلم البُناني:\nقال ابن رجب: وفيهم كثرة وهم ثلاث طبقات:\nالطبقة الأولى: الثقات كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر - بن راشد -، وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت: حماد بن سلمة، كذا قال أحمد وابن معين وابن المديني.\nالطبقة الثانية: الشيوخ: منهم: الحكم بن عطية، وسهيل بن أبي حزم، وعمارة بن زاذان، ويوسف بن عبدة، وحماد بن يحيى الأبح.\nقال الإمام أحمد: هؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، فيروون عنه أحاديث مناكير.\nالطبقة الثالثة: الضعفاء والمتروكون: قال الحافظ ابن رجب: وفيهم كثرة: كيوسف بن عطية الصفار.\nوقال أحمد في رواية أبي طالب: \"أهل المدينة إذا كان الحديث غلطًا يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما - ابن المنكدر وثابت -\".\nقال ابن رجب: ومراد أحمد بهذا كثرة من يروي عن ابن المنكدر من ضعفاء أهل المدينة، وكثرة من يروي عن ثابت من","vol":"1","page":349},{"text":"ضعفاء أهل البصرة وسيىء الحفظ والمجهولين منهم، فإنه كثرت الرواية عن ثابت من هذا الضرب فوقعت المنكرات في حديثه، وإنما أتي من جهة من روى عنه من هؤلاء. ١\nثانيًا: أصحاب قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧ هـ):\n\"قال البرديجي أحمد بن هارون (ت ٣٠١ هـ): شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس صحيح، فإذا ورد عليك حديث لسعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وخالفه هشام وشعبة، حكم لشعبة وهشام على سعيد\". ٢\n\"وقال مرة: إذا اختلفوا في حديث واحد فإن القول فيه قول رجلين من الثلاثة\". ٣\n\"وإذا روى حماد بن سلمة وهمام بن يحيى العوذي وأبان بن يزيد العطار البصري، ونحوهم من الشيوخ عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ، وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد، فإن اتفق هؤلاء الأولون: وهم همام وحماد وأبان على حديث مرفوع، وخالفهم شعبة وسعيد وهشام، أو شعبة وحده أو سعيد وحده أو هشام وحده، توقف عن الحديث لأن هؤلاء الثلاثة: شعبة وهشام وسعيد أثبت من همام وأبان وحماد\". ٤\nقال ابن رجب: مراده أن الحفاظ من أصحاب قتادة ثلاثة:\n_________\n١المصدر نفسه (٢ / ٤٩٩ - ٥٠٣) باختصار وتصرف يسير.\n٢شرح العلل (٢ / ٥٠٤) .\n٣المصدر نفسه (٢ / ٥٠٧) .\n٤المصدر نفسه (٢ / ٥٠٥) .","vol":"1","page":350},{"text":"١- شعبة بن الحجاج.\n٢- وسعيد بن أبي عروبة.\n٣- وهشام الدستوائي.\nوالشيوخ من أصحابه مثل:\n١- حماد بن سلمة.\n٢- وهمام بن يحيى العوذي.\n٣- وأبان بن يزيد العطار، ونحوهم.\nوأما الذين في روايتهم عن قتادة نكارة أو اضطراب فمنهم:\n١- عمرو بن الحارث المصري.\n٢- جرير بن حازم.\n٣- يزيد بن إبراهيم التستري، ونحوهم. ١\n_________\n١المصدر نفسه (٢ / ٥٠٥ - ٥٠٦) .","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>المبحث الثالث: من أهل الشام ومصر</span>\nأولًا: من أهل الشام:\nأصحاب مكحول أبي عبد الله الدمشقي مات سنة بضع عشرة ومائة.\nقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم - يعني: دحيمًا - إن أبا مسهر قال: \"أنبل أصحاب مكحول: ثابت بن ثوبان والعلاء بن الحارث\".\nفقدم العلاء بن الحارث لفقهه.\nقلت له: فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث قال: نعم.\nقلت: فسليمان بن موسى فوق يزيد قال: نعم.\nقلت: وهو المقدم من أصحاب مكحول قال: نعم.\nقلت: فمن بعد العلاء بن الحارث قال: زيد بن واقد.\nقلت: فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بعده.\nقلت: فمن بعد عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب مكحول قال: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز.","vol":"1","page":353},{"text":"قلت له: سعيد أكثر مجالسة لمكحول من الأوزاعي قال: ذاك بين في حديثه، كأن الأوزاعي ربما غاب.\nقال أبو زرعة: وكنت أرى أبا مسهر يقدم كل التقديم من أصحاب مكحول ثلاثة:\n١- سليمان بن موسى.\n٢- يزيد بن يزيد بن جابر.\n٣- العلاء بن الحارث. ١\nثانيًا: من أهل مصر:\nأصحاب يزيد بن أبي حبيب (مات سنة ١٢٨ هـ) .\nقال عبد الله بن أحمد: \"سئل أبي عن حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب فقال: حيوة أعلى القوم ثقة، وسعيد بن أبي أيوب ليس به بأس، ويحيى بن أيوب دونهم في الحديث، وكان سيئ الحفظ، وهو دون هؤلاء، وحيوة بن شريح أعلاهم\". ٢\n_________\n١شرح العلل لابن رجب (٢ / ٥٤٥ - ٥٤٧) .\n٢المصدر نفسه (٢ / ٥٥٠ - ٥٥١) .","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الخاتمة:</span>\nمن أهم النتائج في هذا البحث:\nأولًا: علم الإسناد ونقل الدين ثقة عن ثقة أمر خص الله به أمة محمد ﷺ.\nولذلك قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ): \"ولم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة\".\nوقال أبو محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ): \"نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال، نقل خص الله ﷿ به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها ... \".\nوقال أبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ): \"خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها مَنْ قبلها:\nالإسناد، والإعراب، والأنساب\".\nثانيًا: إن التحري والتثبت في الرواية عن رسول الله ﷺ عُرف أول ما عرف عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.\nوإن السؤال عن الإسناد والنظر في أحوال الرجال، قد بدأ في وقت مبكر أيضًا، وذلك في عصر التابعين، لِمَا روى الإمام مسلم في","vol":"1","page":355},{"text":"مقدمة \"صحيحه\" عن ابن سيرين قال: \"كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة - فتنة ابن سبأ في آخر خلافة عثمان بن عفان ﵁ -، فقالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم\".\nولِمَا روى يعقوب بن شيبة (ت ٢٦٢ هـ) عن ابن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، قال: \"كان ابن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد\".\nثالثًا: إن نشأة علم الرجال وجرح الرواة وتعديلهم جاء نتيجة لتطور استعمال الإسناد وانتشاره، وكلما تقادم الزمن كثرت الوسائط وطالت الأسانيد فاحتيج إلى بيان حال هذه الوسائط وتمييزها، فظهرت كتب الرجال في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وأول من ذكر أنه صنف فيه - فيما وقفت عليه - الإمام الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ) والإمام عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) .\nرابعًا: إن تنوع التصنيف في علم الرجال، من كتب معرفة الصحابة إلى كتب الطبقات إلى كتب الجرح والتعديل إلى كتب التواريخ المحلية، ثم كتب تمييز الأسماء بمختلف أنواعها؛ ليدل على العناية الفائقة والجهود العظيمة والدقة المتناهية التي قام بها علماء هذه الأمة لمعرفة أسماء الرواة وتمييزها وبيان حال كل رجل حتى لا يكاد يوجد راوٍ في القرون الثلاثة الأولى له مشاركة في الرواية إلا وقد عُرف شخصه وبُيِّن حاله.\nولذلك كان هذا العلم - علم الرجال - بحق خاصية امتازت بها أمة محمد ﷺ وهي ميزة خاصة لأهل الحديث في هذه الأمة بخلاف","vol":"1","page":356},{"text":"غيرهم من الطوائف الذين ليس لهم من هذا العلم نصيب.\nخامسًا: نظرًا لما للصحابة من مكانة ولعظم منزلتهم في الأمة فقد اعتنى العلماء بأخبارهم وأحوالهم وبيان مكانتهم، وجمع مروياتهم، فألفوا في ذلك كتبًا كثيرة متنوعة، منها كتب معرفة الصحابة، وكتب الطبقات، وفي كتب التواريخ، وكتب الفضائل، وكتب المسانيد وغيرها.\nولا غرابة في ذلك فهم صفوة الخلق بعد الأنبياء والرسل وقد اختارهم الله ﷿ لصحبة خير الخلق محمد رسول الله ﷺ وزكاهم الله ورسوله وأجمعت الأمة على أفضليتهم وخيريتهم، فلم يخالف في ذلك إلا فروخ اليهود وأذنابهم من الروافض والباطنيين الذين هم مرتدون عن دين الإسلام بإجماع الأمة، وهؤلاء لا يعتد بخلافهم ولا ينظر إليه، والصحابة هم نقلة الدين عن رسول الله ﷺ وهم صلة الأمة برسولها، وكانوا أمناء في التحمل والأداء عن رسول الله ﷺ، ولا طريق للأمة لمعرفة ما جاء به رسول الله ﷺ من الهدى ودين الحق إلا هم، فمن طعن فيهم إنما أراد الطعن في هذا الدين كما قال الإمام أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ): \"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريد هؤلاء أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، الجرح بهم أولى وهم زنادقة\".\nسادسًا: إن مدارس العلم ومراكزه الأولى تأسست على أيدي أصحاب رسول الله ﷺ في وقت مبكر، حيث كان عبد الله بن","vol":"1","page":357},{"text":"مسعود مؤسس مدرسة الكوفة في العراق، وكان زيد بن ثابت في المدينة النبوية، وعبد الله بن عباس بمكة، وكانت هذه المراكز شاملة لعلم القراءات والتفسير والفقه والحديث رواية ودراية.\nسابعًا: إن لعلماء الجرح والتعديل خبرة واسعة وتمحيصًا دقيقًا لأحوال الرواة فميزوا بين روايات الراوي في جميع شيوخه وأحواله وأطوار حياته وأماكن رحلاته، حتى ميزوا بين روايات الراوي عن شيخه في زمان دون زمان ومكان دون مكان، ومراتب تلاميذ الشيخ الواحد ومن يقدم من تلاميذه على غيره.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":358}]}