{"ً":{"ٌ":11305,"ٍ":"عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - صالح الرفاعي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - الرفاعي","files":["02-A-04_1.pdf"]},"ّ":"الكتاب: عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية\nالمؤلف: صالح بن حامد بن سعيد الرفاعي\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٧٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1575,"ٕ":10,"ٖ":1770155687,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول: عناية العلماء بالإسناد وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية","level":1,"page":4},{"title":"المبحث الأول: تعريف الإسناد","level":2,"page":4},{"title":"المبحث الثاني: الإسناد من خصائص الأمة الإسلامية","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الثالث: أهمية الإسناد وعناية العلماء به","level":2,"page":8},{"title":"المبحث الرابع: أثر عناية العلماء بالإسناد في حفظ السنة النبوية","level":2,"page":13},{"title":"الفصل الثاني: علم الجرح والتعديل وأثره في حفظ السنة النبوية","level":1,"page":19},{"title":"المبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل","level":2,"page":19},{"title":"المبحث الثاني: ظهور علم الجرح والتعديل والأسباب التي أدت إلى ظهوره","level":2,"page":25},{"title":"المبحث الثالث: عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الرابع: أثر علم الجرح والتعديل في حفظ السنة النبوية","level":2,"page":56},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":59},{"title":"التوصيات","level":2,"page":60},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":61}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72},"ٜ":{"1":[1,74]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2,3],"6":[4],"8":[5],"13":[6],"19":[7,8],"25":[9],"29":[10],"56":[11],"59":[12],"60":[13],"61":[14]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية\nتأليف: صالح بن حامد الرفاعي\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:\nفإن الله ﷿ أرسل رسوله محمدًا ﷺ إلى الناس كافة، وجعله خاتم النبيين، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] .\nواختار له الإسلام دينا، وجعله ناسخا لما سبقه من الأديان، ولا يَقبل من أحد دينًا سواه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] .\nفمحمد ﷺ خاتم الأنبياء، والإسلام آخر الأديان، فلا تنتظر البشرية نبيًا جديدًا، ولا دينًا جديدًا.\nمن أجل ذلك تكفل الله ﷿ بحفظ مصدرَي التشريع في هذا الدين: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، حتى يبقى هذا الدين غضًا طريًا للأجيال المتعاقبة، سليمًا من التحريف والتبديل الذي حصل في الأديان السابقة.\nقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] .\nوهذا الحفظ يشمل القرآن والسنة. فأما القرآن فقد هيأ الله ﷿ أسباب حفظه على يدي رسول الله ﷺ، إذ كان ﵊ يقرأ","vol":"1","page":1},{"text":"ما أُنزل إليه من القرآن على أصحابه فيحفظونه، وكان يأمر أيضًا بكتابة ما يُنَزَّل عليه منه في حينه، فَحُفِظَ القرآن في الصدور وفي السطور في عهده ﷺ وتواتر نقله عنه ﷺ (١) .\nوأما السنة فقد نهى النبي ﷺ في أول الأمر أن يكتب عنه شيء غير القرآن، ثم أذن في الكتابة بعد ذلك (٢)، فكتب بعض الصحابة أحاديث في صحف، ولكن هذه الكتابة لم تكن شاملة، وإنما اقتصرت على بعض الأحاديث (٣)، وكان جل اعتمادهم في رواية الحديث على الحفظ، ولله الحكمة البالغة في ذلك، فقد شاء الله ﷿ أن تحفظ السنة النبوية بجهود علماء الحديث ورواته، إذ قَيَّضهم الله ﷿ لذلك، فقامت في القرون الثلاثة الأولى نهضة علمية فريدة، شملت أقطار العالم الإسلامي في ذلك الوقت، ونشأت علوم تفتخر الأمة الإسلامية بها، بل انفردت بها عن غيرها من الأمم، كان لها أثر عظيم في حفظ السنة النبوية، فمن تلك العلوم: علم الإسناد، وعلم الجرح والتعديل (علم الرجال) .\nوفي هذا البحث أُلمح إلى شيء من عناية العلماء بهذين العلمين، وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية.\n_________\n(١) انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: (١/١٦٤)، وتاريخ توثيق نص القرآن الكريم لخالد العك: (ص٤٣-٥٢) .\n(٢) انظر: صحيح مسلم: (كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم حديث رقم٣٠٠٤) وتقييد العلم للخطيب البغدادي: (ص٢٩، ٦٥-٨٦) .\n(٣) انظر: صحائف الصحابة ﵃ ... لأحمد الصويان، ودراسات في الحديث النبوي للدكتور محمد مصطفى الأعظمي، ومعرفة النسخ والصحف الحديثية لبكر أبو زيد، ودلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث للدكتور امتياز أحمد.","vol":"1","page":2},{"text":"وقد جعلته - بعد المقدمة - في فصلين:\nالفصل الأول: عناية العلماء بالإسناد وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية وفيه أربعة مباحث\n١. تعريف الإسناد.\n٢. الإسناد من خصائص الأمة الإسلامية.\n٣. أهمية الإسناد وعناية العلماء به.\n٤. أثر عناية العلماء بالإسناد في حفظ السنة النبوية.\nالفصل الثاني: عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل وأثره في حفظ السنة النبوية وفيه أربعة مباحث:\n١. تعريف علم الجرح والتعديل.\n٢. ظهور علم الجرح والتعديل والأسباب التي أدت إلى ظهوره.\n٣. عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل.\n٤. أثر هذه العناية في حفظ السنة النبوية.\nوأختم البحث بخاتمة تتضمن نتائج البحث والتوصيات التي ظهرت لي.\nولا يفوتني في هذا المقام أن أشكر القائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على مبادرتهم لعقد هذه الندوة بعنوان: (عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية) . وهذا البحث ثمرة من ثمراتها. أسأل الله ﷿ أن ينفع به كاتبه وكل من قرأه. إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: عناية العلماء بالإسناد وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: تعريف الإسناد</span>\n...\nالمبحث الأول: تعريف الإسناد\nالإسناد في اللغة: مصدر أَسْنَدَ. تقول: أَسْنَدَ في الجِبل: صَعِد فيه (١) .\nوالسَّنَدُ لغةً: ما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح (٢) .\nفالإسناد في اللغة: هو عملية الصعود في ذلك السند.\nوفي الاصطلاح: حكاية طريق المتن (٣) . وقال بعض العلماء: \"هو رفع الحديث إلى قائله\" (٤) ومعناهما واحد.\nوطريق المتن يسمى: السَّنَد (٥)، وهم الرواة الذين نقلوا ذلك المتن. وسُمِّي سندًا، لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم على المتن بالصحة أو الضعف (٦)، مثال ذلك:\nقول الإمام البخاري في صحيحه: \"حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لا يُؤْمِنُ أَحدكُم حتى يُحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لِنفْسِهِ\" (٧) .\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط: (ص٣٧٠)، ولسان العرب: (٣/٢٢١) .\n(٢) المصدران السابقان.\n(٣) نزهة النظر للحافظ ابن حجر: (ص٣٤)، وفتح المغيث للسخاوي: (١/١٤) .\n(٤) المنهل الروي في علوم الحديث النبوي لبدر الدين بن جماعة: (١/٨١)، والخلاصة في أصول الحديث للطيبي: (ص٣٣) .\n(٥) انظر: فتح المغيث للسخاوي: (١/١٤) .\n(٦) انظر: المنهل الروي في علوم الحديث النبوي لبدر الدين بن جماعة: (١/٨١)، والخلاصة في أصول الحديث للطيبي: (ص٣٣) .\n(٧) صحيح البخاري: (كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ١/١٢ رقم ١٣) .","vol":"1","page":5},{"text":"فالمتن قوله ﷺ: \"لايؤمن أحدكم ... \" الحديث.\nوالسند هم رواة المتن: مسدد، يحيى، شعبة، قتادة، أنس.\nوالإسناد هو قول البخاري: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ (١) .\nوالعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة، حيث إن عملية الصعود من أسفل الجبل إلى أعلاه يتطلب التدرج في الصعود شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى أعلاه، وكذلك إسناد الحديث إلى قائله يبدأ الراوي به من شيخه ثم شيخ شيخه ... وهكذا يرتقي من شيخ إلى آخر حتى يصل إلى منتهاه.\nوالإسناد بهذا المعنى هو المراد بقول بعض العلماء: \"الإسناد من الدين\" وقولهم: \"الإسناد من خصائص هذه الأمة\" كما سيأتي في المباحث الآتية.\nويأتي الإسناد -أيضًا- بمعنى السند يقال: هذا حديث له إسنادان.\nيعني: له طريقان (٢)، والسياق يبين المراد.\n_________\n(١) انظر: توجيه النظر لطاهر الجزائري: (ص٢٥)، والإسناد من الدين لأبي غدة: (ص١٤) .\n(٢) انظر: المنهل الروي لابن جماعة (ص٨١)، وتوجيه النظر للجزائري: (ص٢٥) .","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثاني: الإسناد من خصائص الأُمة الإسلامية</span>\nأكرم الله ﷿ الأُمَّة الإسلامية بخصائص كثيرة (١)، فضلها بها على غيرها من الأمم، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] .\nوقال رسول الله ﷺ: \"أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله\". رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وإسناده حسن (٢) .\nومما خص الله ﷿ به هذه الأمة: الإسناد، نقل الثقة، عن الثقة حتى يبلغ به النبي ﷺ. هذه الخَصيْصة انفردت بها هذه الأمة، وامتازت بها عن غيرها من الأمم. روى الخطيب البغدادي، عن محمد بن حاتم بن المظفر أنه قال: \"إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات ... \" (٣) .\n_________\n(١) انظر: (كتاب كشف الغمة ببيان خصائص رسول الله ﷺ والأُمة) لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل: (ص٤٢١-٥٦٤) .\n(٢) رواه الإمام أحمد في المسند: (٣٣/٢١٩ رقم ٢٠٠١٥)، والترمذي: (٥/٢٢٦ رقم ٣٠٠١)، وابن ماجه: (٢/١٤٣٣ رقم ٤٢٨٨)، وحسنه الترمذي والألباني في صحيح الترمذي (رقم ٢٣٩٩) وصحيح ابن ماجه: (رقم ٣٤٦١) .\n(٣) شرف أصحاب الحديث: (ص٤٠)، وفتح المغيث للسخاوي: (٣/٣٣١) .","vol":"1","page":7},{"text":"وقد صرح بذلك أيضًا: أبو محمد أحمد بن علي بن حزم، وأبو بكر بن العربي وغيرهما (١) .\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"علم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد ﷺ، وجعله سُلَّمًا إلى الدراية، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأُمَّة أهل الضلالات، وإنما الإسناد لِمَنْ أعظم الله عليه المِنَّة، أهل الإسلام والسُّنَّة، يُفرقون به بين الصحيح والسقيم، والمُعْوَجِّ والقويم ... \" (٢) .\nومما يوضح ذلك ما قام به العلاَّمة رحمت الله الهندي في كتابه الماتع: \"إظهار الحق\" حيث عقد فصلًا في بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد.\nوقد استعرض جملة من كتبهم بدءًا بالتوراة ومرورًا بالأناجيل المشهورة عندهم، في دراسة نقدية دقيقة تقع في (٥٩) صفحة، ختمها بقوله: \"فظهر مما ذكرت للناظر اللبيب أنه لا يوجد سند متصل عندهم لا لكتب العهد العتيق، ولا لكتب العهد الجديد ... \" (٣) .\nوقد أدرك المسلمون ولله الحمد – منذ الصدر الأول أهمية الإسناد، وقَدَّروا هذه النعمة حق قدرها فعملوا على العناية بالأسانيد، والتزام الرواية بها، وذم من يتساهل بها أو يفرِّط فيها، فعظم النفع بها، وأثمرت تلك العناية ثمارًا يانعة، كما سيأتي في المباحث اللاحقة إن شاء الله.\n_________\n(١) انظر: الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل لأبي محمد بن حزم: (٢/٨٢-٨٣)، وفهرس الفهارس والأثبات للكَتاني: (١/٨٠) .\n(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: (١/٩)، وانظر أيضًا: منهاج السنة النبوية له: (٧/٣٧) .\n(٣) انظر: إظهار الحق: (١/١٠٩-١٦٧) .","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الثالث: أهمية الإسناد وعناية العلماء به</span>\nتقدم في المبحث السابق أن الإسناد خَصِيْصَة من خصائص هذه الأمة، وأن الأُمم السابقة لم يعتنوا بالأسانيد، ولم يعتمدوا في أخذ دينهم على نقل الثقة، عن الثقة، لذلك وقع التحريف في كتبهم، وأُدخل عليهم في دينهم ما ليس منه (١) .\nوقد أرشدنا الله ﷿ في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله الأمين ﷺ إلى تحري الصدق والحذر من الكذب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] .\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] .\nوقال رسول الله ﷺ: \"من كذب عليَّ متعمدًا فَلْيتبوَّأْ مقعده من النار\". رواه البخاري ومسلم (٢) .\nوقال رسول الله ﷺ: \"من حدث عنِّي بحديث يُرَى أنه كذبٌ فهو أحد الكاذِبِين\" رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٣) .\n_________\n(١) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١/٣٥٦-٣٨١)، وإظهار الحق لرحمت الله الهندي: (٢/٤٢٥-٦٢٥) .\n(٢) صحيح البخاري: كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي ﷺ (١/٣٣ رقم ١٠٧-١١٠)، وصحيح مسلم: المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ ١/٩-١٠، وفي كتاب الزهد: باب التثبت في الحديث ٤/٢٢٩٨ رقم ٣٠٠٤) .\n(٣) صحيح مسلم: المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين (١/٩) .","vol":"1","page":9},{"text":"ولا سبيل إلى تحري الصدق في نقل الأخبار والابتعاد عن الكذب إلا بالاعتماد على رواية الثقات، وطرح رواية غيرهم.\nوقد حرص سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم على التحري في نقل الأخبار، ومواقفهم وكلامهم في هذا المعنى كثير.\nفمن ذلك: أن بُشَير بن كعب العدوي جاء إلى عبد الله بن عباس ﵄ فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ. قال رسول الله ﷺ. فجعل ابن عباس ﵁ لا يأذَنُ لحديثه (١)، ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أُحدِّثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع؟! فقال ابن عباس ﵁: إنَّا كُنَّا مَرَّةً إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ، ابتدَرَتْه أبصارُنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما رَكِبَ الناس الصعبَ والذلول (٢)، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف. رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٣) .\nويوضح قول ابن عباس هذا ما قاله محمد بن سيرين ﵀: \"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم، فَيُنْظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم\" (٤) .\nوهذا يبين أن الحديث لما كان يدور بين الصحابة ﵃، ويُحدِّث بعضهم بعضًا لم يكونوا يحتاجون أن يسألوا عن الإسناد؛ لأن الصحابة ﵃ كلهم عدول (٥) .\n_________\n(١) \"لا يأذن لحديثه\": لا يستمع إليه. كما في النهاية لابن الأثير: (١/٣٣) .\n(٢) يعني: سلكوا كل مسلك مما يُحمد ويُذم. قاله النووي في شرح صحيح مسلم: (١/٨٠) .\n(٣) صحيح مسلم: (المقدمة، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء ١/١٣) .\n(٤) صحيح مسلم: (المقدمة، باب إن الإسناد من الدين ١/١٥) .\n(٥) انظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: (ص٩٣)، وعلوم الحديث لابن الصلاح: (ص٤٢٧) .","vol":"1","page":10},{"text":"فلما فتحت الفتوحات وانتشر الإسلام بعد وفاة الرسول ﷺ، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، منهم من دخل فيه رغبة، ومنهم من دخل فيه رهبة، ومنهم من أظهر الإسلام لكيد المسلمين وبث الفرقة والشقاق بينهم كعبد الله ابن سبأ اليهودي، الذي أظهر الإسلام في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، وكان له دور كبير في إشعال الفتن في آخر خلافته، مما أدى إلى استشهاده ﵁، وما أعقب ذلك من فتن (١) .\nلذلك احتاط الصحابة والتابعون في قبول الأخبار فلم يقبلوها إلاّ ممن عرفوا صدقه وعدالته، كما تقدم في قول ابن عباس ﵄، وقول ابن سيرين ﵀.\nوقد سلك مسلكهم في الاحتياط في قبول الأخبار من جاء بعدهم من علماء أهل السنة من أتباع التابعين ومن بعدهم، واعتنوا بالأسانيد أيَّما عناية: فرحلوا في طلبها، وحفظوها، وحدثوا بها كما سمعوها، وحثوا تلاميذهم على العناية بها، وحذروهم من التساهل فيها، وتكلموا فيمن أخلَّ بها، وأقوالهم وتصرفاتهم ناطقة بذلك.\nقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ﵀: \"فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له - يعني أهل الحديث - وكثرة مواظبتهم على حفظه؛ لدَرَسَ منارُ الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تَعرَّت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتْرًا\" (٢) .\n_________\n(١) انظر: كتاب: ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعدي الهاشمي، وكتاب: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان بن حمد العودة.\n(٢) معرفة علوم الحديث: (ص٦) .","vol":"1","page":11},{"text":"ثم روى بإسناده: \"عن عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة، وعنده الزهري (١)، قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ. قال رسول الله ﷺ. فقال له الزهري: قاتلك الله يا بن أبي فروة، ما أجرأك على الله! لا تُسْندُ حديثك؟! تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أَزِمَّة\" (٢) .\nشبَّه الأسانيد بالخُطُم والأزمة للدواب، فالدابة التي ليس لها خطام تُمْسَك به تتفلت من صاحبها، ولا تنقاد له.\nوقال عبد الله بن المبارك ﵀: \"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\". رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٣)، وروى عنه أيضًا أنه قال: \"بيننا وبين القوم القوائم\" يعني الإسناد (٤) .\nقال النووي ﵀: \"ومعنى هذا الكلام: إن جاء بإسناد صحيح قبلنا حديثه، وإلا تركناه، فجعل الحديث كالحيوان، لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم\" (٥) يعني: بغير أرجل.\nوكلامهم في هذا المعنى كثير (٦)، وهو يدل على أهمية الإسناد، ويدل أيضًا\n_________\n(١) محمد بن مسلم بن عبيد الله أبو بكر القرشي الزهري الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة. (تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رقم ٦٢٩٦) .\n(٢) معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص٦) .\n(٣) صحيح مسلم: (المقدمة ص١٥) .\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) شرح صحيح مسلم: (١/٨٨) .\n(٦) انظر: الإسناد من الدين ومن خصائص أمة سيد المرسلين ﷺ للدكتور عاصم القريوتي، والإسناد من الدين لأبي غدة.","vol":"1","page":12},{"text":"على عنايتهم به، لأن عليه مدار معرفة صحة الحديث وضعفه، قال أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٦٢هـ): \"وألفاظ رسول الله ﷺ لا بد لها من النقل، ولا تعرف صحتها إلا بالإسناد الصحيح، والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة، عن الثقة، والعدل، عن العدل\" (١) .\n_________\n(١) أدب الإملاء والاستملاء: (١/١٠٤) .","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الرابع: أثر عناية العلماء بالإسناد في حفظ السنة النبوية</span>\nألمحت في المباحث السابقة إلى أهمية الإسناد وعناية العلماء به، ولا شك أن هذه العناية أثمرت ثمارًا طيبة، وكان لها أكبر الأثر في حفظ السنة النبوية، ولا يمكن تعداد هذه الثمار واستيعابها في هذه العجالة، ولكن أذكر نماذج لتلك العناية وأثرها في حفظ السنة النبوية. فمن ذلك:\nأولًا: الرحلة في طلب الحديث، وهي ثمرة من ثمار العناية بالإسناد حيث نشط المحدثون في الأسفار، وقطعوا الفيافي والقفار في طلب الحديث وجمعه من أفواه الرجال، فربما رحل الرجل الأيام والليالي في طلب حديث واحد (١)، ولهم قصص مشهورة في ذلك تدل على حرصهم واجتهادهم في طلب الحديث وتدوينه (٢)، وكم من رجل لو لم يقيض الله ﷿ المحدثين للرحلة إليه والأخذ عنه، لمات حديثه معه، ولم يستفد منه أحد.\nومن فوائد الرحلة في طلب الحديث أيضًا: تحصيل الأسانيد العالية بمشافهة كبار الشيوخ، وتقليل الوسائط في نقل الحديث، فيكون أقرب إلى السلامة من الخلل، وفي ذلك حفظ للسنة (٣) .\n_________\n(١) انظر: المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي: (ص٢٢٣)، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: (١/٣٩٥-٣٩٦) .\n(٢) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: (١/٣٨٨-٤٠٠) .\n(٣) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: (١/١١٦، ٢/٢٢٣) .","vol":"1","page":14},{"text":"ومنها: تكثير طرق الحديث الواحد بسماعه من عدد من الشيوخ في أماكن مختلفة، فقد يوجد في بعض الطرق ما لا يوجد في الطرق الأخرى، والحديث يتقوى بكثرة الطرق. قال الإمام أحمد بن حنبل: \"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضُه بعضًا\" (١) .\nثانيًا: عُني المحدثون بسلاسل الأسانيد وأصبحت معروفة لديهم، فميزوا بين مراتبها، وحفظوا أحاديثها، فمن رام إدخال حديث فيها ليس منها كشفوا أمره، ووجهوا سهام النقد إليه، ولم تقتصر عنايتهم على سلاسل الأحاديث الصحيحة، بل عُنوا أيضًا بسلاسل الأحاديث الضعيفة والموضوعة فحفظوها؛ خشية أن تختلط بالأحاديث الصحيحة، فاستطاعوا بذلك التمييز بين الصحيح والسقيم، وحفظ الله ﷿ السنة النبوية بتلك الجهود المباركة، فمن ذلك على سبيل التمثيل:\n١ - أصح الأسانيد (٢) مثل:\nمالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄. ومحمد بن سيرين، عن عَبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب ﵁.\n٢ - الأسانيد التي لا يثبت منها إلا شيء يسير، مع أنه قد روي بها أكثر من ذلك (٣) مثل:\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق: (٢/٢١٢)\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص٥٣-٥٦)، وعلوم الحديث لابن الصلاح: (ص٨٤-٨٦)، وكتاب تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد لأبي الفضل عبد الرحيم العراقي: (ص٤-٦)، والجدير بالذكر أن أسانيد الأحاديث المجموعة في هذا الكتاب كلها معدودة في أصح الأسانيد.\n(٣) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب: (٢/٧٣٢-٧٥١) .","vol":"1","page":15},{"text":"الزبير بن عدي، عن أنس، عن النبي ﷺ. له عنه أربعة أحاديث أو خمسة، وروى محمد بن زياد بن زَبَّار، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس نحو عشرين حديثًا مسندة.\nقال أبو حاتم الرازي: \"هي أحاديث موضوعة، ليس يُعرف للزبير، عن أنس، عن النبي ﷺ إلا أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث ... \" (١) .\nوقال ابن حبان في ترجمة بشر بن الحسين: \"يروي عن الزبير بن عدي نسخة موضوعة، ما لكثير حديث منها أصل يرويها عن الزبير، عن أنس، شبيها بمائة وخمسين حديثًا مسانيد كلها ... روى عنه حجاج بن يوسف بن قتيبة تلك النسخة\" (٢) .\n٣ - الأسانيد التي لا يثبت منها شيء - مع ثقة رجالها – مثل:\nقتادة، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك ﵁.\nهذه السلسلة قال البرديجي: \"لا يثبت منها حديث أصلًا من رواية الثقات\" (٣) .\n٤ - أوهى الأسانيد، مثل:\nأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شَمِر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب ﵁ (٤) .\n_________\n(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (٢/٣٥٥)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: (٢/٧٣٦) .\n(٢) المجروحين لابن حبان: (١/١٩٠) .\n(٣) شرح علل الترمذي لابن رجب: (٢/٧٣٢) .\n(٤) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص٥٦-٥٨) .","vol":"1","page":16},{"text":"وهذه الأقوال المتقدمة وغيرها كثير، يدل على عناية المحدثين بالأسانيد، وحفظهم لها، ويدل أيضًا على استقراء تام، وتتبع دقيق، حصل لهم بعد طول ممارسة وعناء شديد في الجمع والتحصيل. \"وكيف لا يكونون كذلك؟! وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسَمَرهم المعارضة، واسترواحَهم المذاكرة، وخَلوقَهم المِدَاد، ونومَهم السُّهَاد (١)، واصطلاءهم الضياء، وتوسدَهم الحصى، فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء، ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بُؤس، فعقولهم بلذاذة السنة غامرة، وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تَعلُّم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السُّنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم\" (٢) .\nومن آثار العناية بالأسانيد:\nثالثًا:- القدر الهائل من الكتب الحديثية المسندة، من صحاح، وسنن، ومسانيد، وموطآت، ومصنفات، وجوامع، ومستخرجات ومستدركات، ومعاجم، وفوائد، وأمالٍ، وأجزاء ... وغيرها كثير (٣)، عُني مؤلفوها برواية الأحاديث والآثار الواردة فيها بالأسانيد، وتشغل تلك الأسانيد حيزًا كبيرا من الكتب المذكورة، بحيث لو جردت من أسانيدها لصارت في ربع حجمها\n_________\n(١) السُّهَاد: الأَرَق. انظر مختار الصحاح: (ص٣١٨) .\n(٢) معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص٣) .\n(٣) انظر: المعجم المفهرس للحافظ ابن حجر العسقلاني، والرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة لمحمد بن جعفر الكتاني، والفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله) إصدار مؤسسة آل البيت بالأردن.","vol":"1","page":17},{"text":"الأصلي، وثلاثة أرباعها أسانيد (١)، وهذا فيه دلالة واضحة على أهمية الأسانيد ودورها في حفظ السنة النبوية.\nرابعًا:- لما طالت الأسانيد على المتأخرين تعذر عليهم رواية كل حديث بإسناده إلى النبي ﷺ، لذلك لجؤوا إلى رواية الكتب بأسانيدهم إلى مؤلفيها، فإذا اتصل إسناد أحدهم إلى مؤلف الكتاب حُقَّ له أن يروي أي حديث في ذلك الكتاب بإسناده إلى منتهاه.\nلذلك طرق العلماء أبوابًا أخرى في التأليف، وصنفوا كتبًا عُنيت بسلاسل أسانيد الكتب إلى مؤلفيها - وهي ثمرة أخرى من ثمار الاهتمام بالأسانيد - وهذه الكتب هي كتب معاجم الشيوخ، والمشيخات، والفهارس، والبرامج، والأثبات، وهي كثيرة جدًا تزيد على ألفي كتاب (٢)، وهي من مفاخر الأمة الإسلامية وخَصِيصة من خصائصها تبعًا لاختصاص هذه الأمة بالإسناد، كما تقدم في المبحث الثاني. قال الحافظ ابن حجر: \"سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب\" (٣) .\nوبعد ...\nفقد تقدم في المباحث السابقة نبذة عن أهمية الإسناد وعناية العلماء به، وأثر هذه العناية في حفظ السنة النبوية، وهنا أسئلة تطرح نفسها لها تعلق وثيق بما تقدم، منها:\n_________\n(١) انظر: الإسناد من الدين لأبي غدة: (ص٣١) .\n(٢) انظر: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات لعبد الحي الكتاني، ومعجم المعاجم والمشيخات والفهارس والبرامج والأثبات للدكتور يوسف المرعشلي.\n(٣) فتح الباري: (١/٥) .","vol":"1","page":18},{"text":"إن هؤلاء الرواة الذين يرد ذكرهم في الأسانيد منهم الصادق ومنهم الكاذب، فكيف نميز بين الصادق والكاذب؟ وأيضًا فإن الصادقين منهم يتفاوتون في ضبطهم وإتقانهم لما يروونه، فكيف نعرف الضابط من غيره؟\nوكذلك فإن الضابط منهم قد يطرأ عليه ما يغير ضبطه في فترة من حياته، فكيف يتميز حديثه في حال ضبطه وحال تغيره؟، ومن الرواة من يروي عمن فوقه ولم يسمع منهم، فكيف نميز بين من سمع منهم ومن لم يسمع منهم؟.\nثم إن رواة الحديث كثيرون جدًا، ويحصل الاتفاق بين بعض الأسماء وتتشابه أسماء آخرين، ولم يكن في كتابة كثير من المتقدمين ضبط بالنقط والشكل، فربما يحصل اشتباه بين هذه الأسماء فكيف نميز بينها؟ وكيف نتأكد من سلامتها من التصحيف والتحريف؟\nإلى غير ذلك من الأسئلة، التي تدور حول هؤلاء الرواة، وحُق للسائل أن يسأل هذه الأسئلة ويعرف الجواب عليها.\nوقد تنبَّه المحدثون ﵏ لهذا، وأنشؤوا علما آخر هو ثمرة من ثمار اهتمامهم بالإسناد، ألا وهو علم الجرح والتعديل. وهو موضوع الفصل الآتي.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الثاني: علم الجرح والتعديل وأثره في حفظ السنة النبوية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل</span>\n...\nالمبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل\nأولًا: تعريف الجرح:\nالجرح في اللغة: يدل على شيئين: الكسب، وشق الجلد.\nفالأول قولهم: اجترح إذا عمل وكَسَبَ.\nوالثاني قولهم: جرحه بحديدة جَرْحًا (١) .\nوفي الاصطلاح: وصف الراوي بما يقتضي رد روايته.\nوالرد إما أن يكون مطلقا كرواية الكذاب ومن ضُعف تضعيفًا شديدًا، وإما أن يكون مقيدًا بتفرد الراوي وعدم وجود المتابع أو الشاهد.\nكرواية \"صدوق سيئ الحفظ\" أو المختلط بعد الاختلاط ونحوهما (٢) .\nوالعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: أن اكتساب الراوي ما ينافي العدالة مدعاة لأن يجرحه الناس ويهتكوا حرمته (٣) .\nثانيًا: تعريف التعديل:\nالتعديل: لغة من العَدْل، وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم.\nوتعديل الشيء: تقويمه، بحيث يكون مستقيمًا (٤) .\nوفي الاصطلاح: وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته (٥) .\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (١/٤٥١) .\n(٢) انظر: ضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف (ص١٠) .\n(٣) انظر: المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل للدكتور فاروق حمادة: (ص١٩) .\n(٤) انظر: لسان العرب لابن منظور: (١١/٤٣٠، ٤٣٢) .\n(٥) المختصر في علم رجال الأثر، لعبد الوهاب عبد اللطيف (ص ٤٣)، وانظر: جامع الأصول لابن الأثير: (١/١٢٦) .","vol":"1","page":21},{"text":"ثالثًا: تعريف علم الجرح والتعديل ومراتب ألفاظه:\nهو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ (١) .\nوالألفاظ المخصوصة هي: ألفاظ التعديل وألفاظ التجريح، وهي كثيرة، فمثال ألفاظ التعديل: ثقة، ثَبْتٌ، صدوق.\nومثال ألفاظ التجريح: ضعيف، متروك، كذاب.\nوألفاظ التعديل منها ما يدل على المرتبة العليا في التثبت والضبط، ومنها ما يدلُّ على المرتبة الدنيا، وبينهما مراتب متفاوتة. وكذلك ألفاظ التجريح، منها ما يدل على أسوأ التجريح، ومنها ما يدل على أدناه، وبينهما مراتب متفاوتة أيضًا (٢) .\nوأول من ذكر هَذه المراتب أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) حيث قال في مقدمة كتابه \"الجرح والتعديل\":\n\"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن، ثبت، فهو ممن يُحتج بحديثه.\nوإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه، وهي المنزلة الثانية.\nوإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يُكتب حديثه ويُنظر فيه، إلا أنه دون الثانية.\n_________\n(١) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة: (١/٥٨٢) .\n(٢) انظر: فتح المغيث للسخاوي: (٢/١٠٨ -١٣٠)، وشفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل، وضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف: (ص: ١٧١-١٧٣) .","vol":"1","page":22},{"text":"وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار\" (١) .\nفهذه مراتب التعديل عند أبي حاتم ﵀، جعلها أربع مراتب، ثم ذكر مراتب التجريح، فجعلها أربع مراتب أيضًا، فقال ﵀:\n\"وإذا أجابوا في الرجل بليِّن الحديث، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه اعتبارًا.\nوإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمتزلة الأول في كتبة حديثه، إلا أنه دونه.\nوإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني، لا يطرح حديثه، بل يُعتبر به.\nوإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث، لا يُكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة\" (٢) .\nوأضاف أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣هـ)، وشمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ)، وزين الدين العراقي (ت٨٠٦هـ) ألفاظًا أخرى.\nوزاد الذهبي والعراقي مرتبة خامسة في مراتب التجريح (٣)، وتلاهم الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) فأضاف إضافات مهمة في الألفاظ والمراتب (٤) .\nثم جاء شمس الدين السخاوي (ت٩٠٢هـ) فاستفاد من هذه الجهود المتقدمة فقسم كلًا من ألفاظ التعديل وألفاظ التجريح إلى ست مراتب،\n_________\n(١) الجرح والتعديل: (٢/٣٧) .\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح: (ص: ٢٣٧-٢٤٠)، والميزان للذهبي: (١/٤)، وشرح التبصرة والتذكرة للعراقي: (٢/٢-١٢)، وضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف: (ص: ١٧١-١٧٣) .\n(٤) انظر: تقريب التهديب: (ص: ٧٤)، ونزهة النظر: (ص: ٦٩-٧٠) .","vol":"1","page":23},{"text":"وعليها استقر العمل، وهذه المراتب هي:\nأولًا: مراتب ألفاظ التعديل:\nالمرتبة الأولى: ما أتى بصيغة أفعل، كأن يقال: أوثق الناس أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في التثبت، ويحتمل أن يلحق بها: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا.\nالمرتبة الثانية: فلان لا يسأل عن مثله، ونحو ذلك.\nالمرتبة الثالثة: ثقة ثبت، أو ثبت حجة، أو ثقة ثقة.\nالمرتبة الرابعة: ثقة، أو ثبت، كأنه مصحف، أو فلان متقن أو حجة، وكذا إذا قيل للعدل: حافظ، أو ضابط.\nالمرتبة الخامسة: ليس به بأس، أو لا بأس به، أو صدوق، أو مأمون، أو خيار.\nالمرتبة السادسة: محله الصدق، ورووا عنه، أو روى الناس عنه، أو يروى عنه، أو إلى الصدق ما هو (١)، وكذا شيخ وسط، أو وسط، أو شيخ، ومقارب الحديث – بكسر الراء – ومقارب الحديث – بفتحها (٢) -، وصالح الحديث، أو جيد الحديث، أو حسن الحديث، أو ما أقرب حديثه، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله، أو أرجو أن لا بأس به، أو يكتب حديثه، فَطِن كَيّس، ما علمت فيه جرحًا، ما أعلم به بأسًا.\n_________\n(١) يعني: أنه ليس ببعيد عن الصدق. قاله السخاوي: فتح المغيث (٢/١١٤) .\n(٢) بكسر الراء معناه: حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، وبفتح الراء أي: حديثه يقاربه حديث غيره. ذكره السخاوي أيضًا.","vol":"1","page":24},{"text":"ثانيًا: مراتب ألفاظ التجريح:\nالمرتبة الأولى: أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن الكذب، ونحو ذلك.\nالمرتبة الثانية: كذاب، أو يضع الحديث على رسول الله ﷺ، أو يكذب، أو وضاع، أو دجال، أو وضع حديثًا.\nالمرتبة الثالثة: فلان يسرق الحديث، أو متهم بالكذب، أو بالوضع، أو ساقط، أو هالك، أو ذاهب الحديث، أو متروك، أو تركوه، أو مجمع على تركه، أو هو على يدي عدل (١)، أو مودٍ - بالتخفيف -، أو فيه نظر أو سكتوا عنه عند البخاري، أو فلان لا يعتبر به، أو لا يعتبر بحديثه، أو ليس بالثقة، أو ليس بثقة، أو غير ثقة ولا مأمون.\nالمرتبة الرابعة: فلان رُدّ حديثه، أو ردوا حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جدًا، أو واهٍ بمرة، أو تالف، أو طرحوا حديثه، أو ارمِ به، أو مطَّرح، أو مطّرح الحديث، أو لا يُكتب حديثه، أو لا تحل كتبة حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو لا يساوي فلسًا، أو لا يساوي شيئًا.\nالمرتبة الخامسة: فلان ضعيف، أو منكر الحديث، أو حديثه منكر، أو له ما يُنكَر، أو له مناكير، أو مضطرب الحديث، أو واهٍ، أو ضعَّفوه، أو لا يحتج به.\n_________\n(١) كناية عن الهالك، وكذا قوله: مودٍ – بالتخفيف – أي: هالك، انظر: فتح المغيث للسخاوي (٢/١٢٨-١٢٩) .","vol":"1","page":25},{"text":"المرتبة السادسة: فلان فيه مقال، أو أدنى مقال، أو ضُعِّف، أو فيه ضعف، أو في حديثه ضعف، أو تُنْكِر وتَعْرِف، أو ليس بذاك، أو ليس بذاك القوي، أو ليس بالمتين، أو ليس بالقوي، أو ليس بحجة، أو ليس بعمدة، أو ليس بمأمون، أو ليس من إبل القباب (١)، ونحوه ليس من جمال المحامل، أو ليس بالمرضي، أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيره أوثق منه، أو في حديثه شيء، أو مجهول، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو للضعف ما هو، أو فيه خُلْف، أو طعنوا فيه، أو مطعون فيه، أو نزكوه (٢)، أو فلان سيئ الحفظ، أو ليّن، أو ليّن الحديث، أو فيه لين، أو تكلموا فيه، وكذا سكتوا عنه أو فيه نظر من غير البخاري.\nوالحكم في المراتب الأربع الأول من ألفاظ التجريح أنه لا يحتج بواحد من أهلها، ولا يستشهد به ولا يُعتبر به ... وما عدا الأربع ... يخرج حديثه للاعتبار، لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها\" (٣) .\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر: \"هذه العبارة يؤخذ منها أنه يُروى حديثه ولا يحتج بما ينفرد به، كما لا يخفى من الكناية المذكورة \"، ذكره السخاوي في فتح المغيث: (٢/١٢٤) .\n(٢) أي طعنوا فيه. ذكره السخاوي.\n(٣) فتح المغيث للسخاوي: (٢/١٠٨- ١٢٥) .","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثاني: ظهور علم الجرح والتعديل والأسباب التي أدت إلى ظهوره</span>\nتقدم القول في تحري الصحابة ﵃ والتابعين واحتياطهم في نقل الأخبار، ولاسيما بعد وقوع الفتن في آخر خلافة الخليفة الراشد عثمان ابن عفان ﵁، وما أعقب ذلك من الفتن السياسية (١) .\nوواكب تلك الفتن السياسية ظهور بعض البدع والأهواء، فـ \"نبغ في آخر خلافة النبوة بدعتان متقابلتان تقابل المغضوب عليهم والضالين: الخوارج يُكفِّرون الخليفتين ومن تولاهما، ويحلُّون دماء أهل القبلة، ويفعلون بأهل الايمان فعل اليهود بالنبيين.\nوالروافض يَغْلُون فيمن يستحق الولاية والمحبة، فيطرونه إطراء النصارى، حتى وصفوا البشر بالإلهية، وألحقوا الأئمة بالمرسلين ... \" (٢) .\nوحدثت أيضًا بدعتان أخريان متقابلتان: القدرية الذين \"عظَّموا أمر المعاصي حتى أوجبوا نفوذ الوعيد بجميع أهل الكبائر، أو جميع المذنبين، ومنعوا شفاعة الشفعاء ورحمة أرحم الراحمين، وأَعْظموا أن يكون الله قدَّرها أو شاءها أو يسرها، وسلبوا الإيمان بالكلية لمن اتصف بها من المسلمين\" (٣) .\nوالمرجئة الذين \"استخفوا بأمر الواجبات والمحرمات، حتى استبعد بعضهم نفوذ الوعيد على الكبائر الموبقات ... \" (٤) .\n_________\n(١) انظر ما تقدم: (ص١٣) .\n(٢) ضابط التأويل لشيخ الإسلام ابن تيمية: (ص٣٧ المجموعة الخامسة من جامع المسائل) .\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) المصدر السابق.","vol":"1","page":27},{"text":"وقد تضافرت جهود الصحابة ﵃ والتابعين للتصدي لهؤلاء والتحذير منهم ومن بدعهم. روى مسلم في صحيحه عن يحيى بن يَعْمَر قال: \"كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجُهَني، فانطلقت أنا وحُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيري حاجَّين أو مُعْتَمِرَين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القدر، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر ابن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قِبَلَنا ناس يقرؤون القرآن، ويتقفرون العلم (١) - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُف (٢) .\nقال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريءٌ منهم، وأنهم بُرآء مني. والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أُحُد ذهبًا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر\" (٣) .\nفهذا الخبر يبين حسن تصرف هذين التابعيين رحمهما الله في الرجوع إلى أهل العلم وسؤالهم عن هؤلاء المبتدعة، ويبين أيضًا موقف عبد الله بن عمر ﵄ في البراءة من هؤلاء حتى لا يُغْتَرَّ بهم، وهذا قدح فيهم، وتحذير منهم.\n_________\n(١) يتقفرون العلم: أي يتطلَّبونه. (النهاية لابن الأثير ٤/٩٠) .\n(٢) وأن الأمر أُنُف: أي مستأنف استئنافًا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير. (المصدر السابق ١/٧٥) .\n(٣) صحيح مسلم: باب بيان الإيمان والإسلام ... (١/٣٧ رقم ٨) .","vol":"1","page":28},{"text":"وتقدم قول ابن عباس ﵄: \" ... فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف\" (١) .\nوقوله هذا ﵁ كناية عمّا وقع فيه بعض الناس من الفتن والبدع والأهواء السابقة. والإعراض عنهم، وعدم السماع منهم قدح فيهم، لأنهم ليسوا أهلًا للأخذ عنهم.\nومثل هذا القولُ المتقدم عن ابن سيرين ﵀: \" ... فلما وقعت الفتنة قالوا سَمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم\" (٢) .\nوهذا الفعل منهم نظر في أحوال الرواة وتمييز لمن يستحق القبول، فيقبل حديثه، ومن يستحق الرد فيرد حديثه.\nوقال التابعي الجليل عروة بن الزبير بن العوام ﵀ ورضي عن أبيه: \"إني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، وذاك أني أسمعه من الرجل لا أثق به، قد حدث عمن أثق به، أو أسمعه من رجل أثق به، عمن لا أثق به، فأدعه لا أحدث به\" (٣) .\nوهكذا تكلم في الرواة من التابعين أيضًا عامر بن شراحيل الشعبي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وطاوس بن كيسان وغيرهم (٤) .\n_________\n(١) تقدم: (ص١٢) .\n(٢) تقدم: (ص١٢) .\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل: (١/٦٦)، والخطيب البغدادي في الكفاية: (ص٢١٠) - واللفظ له- وإسناده صحيح.\n(٤) انظر: الكامل لابن عدي: (١/٦٤-٧٠)، والكفاية للخطيب البغدادي: (ص٢١٠)، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي: (ص١٦٠) .","vol":"1","page":29},{"text":"إلا أن كلامهم في الرواة قليل، لقلة الحاجة إليه في ذلك الزمان، لأن الرواية تدور على الصحابة وكبار التابعين، والطبقة الوسطى منهم (١) .\nثم نشط المحدثون في المائة الثانية وما بعدها في التنقيب عن أحوال الرواة، وفارقوا الأهل والأوطان، وآثروا الترحال لمشافهة الرواة، والتعرف على أحوالهم عن كثب، ولم يقتصروا على ذلك، بل كانوا يسألون عن أحوال الرواة ويتناقلون الكلام فيهم، ويروونه عن مشايخهم، كما يروون الأحاديث النبوية.\nوهكذا نشأ علم الجرح والتعديل بتلك الجهود العظيمة التي بذلها علماء الحديث، وأصبح علمًا قائمًا بذاته، تفتخر به الأمة الإسلامية على غيرها من الأمم.\nوفي الفصل الآتي عرض موجز لأهم تلك الجهود.\n_________\n(١) انظر: توجيه النظر إلى أصول الأثر لطاهر الجزائري: (ص١١٤) .","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثالث: عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل</span>\nالعناية برجال الأسانيد لا تقل أهمية عن العناية بالأسانيد وبالمتون التي انتهت إليها تلك الأسانيد، لذلك قال علي بن المديني ﵀: \"التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم\" (١) .\nفكما بذل المحدثون جهودًا عظيمة في جمع الأحاديث وحفظها، وتدوينها، وتأليف الكتب المسندة بأنواعها المتعددة، فقد بذلوا أيضًا جهودًا عظيمة في البحث عن أحوال الرجال الذين رووا تلك الأحاديث، والتفتيش عنهم، وسؤال أهل العلم عنهم، والسفر إلى البلدان لمشافهتهم والتعرف عليهم.\nقال عبد الرحمن المعلمي ﵀: \"ليس نقد الرواة بالأمر الهَيّن، فإن الناقد لابد أن يكون واسع الاطلاع على الأخبار المروية، عارفًا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية، خبيرًا بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى أن يعرف أحوال الراوي: متى ولد؟ وبأي بلد؟ وكيف هو في الدين والأمانة والعقل والمروءة والحفظ؟ ومتى شرع في الطلب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟\nثم يعرف أحوال الشيوخ الذين يحدث عنهم، وبلدانهم، ووفياتهم، وأوقات تحديثهم، وعادتهم في التحديث. ثم يعرف مرويات الناس عنهم،","vol":"1","page":31},{"text":"ويعرض عليها مرويات هذا الراوي، ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه. ويكون مع ذلك متيقظًا، مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكًا لنفسه، لا يستميله الهوى، ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفي النظر، ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر ... \" (١) .\nوهذا وصف بديع من عالم خبير بهذا الشأن ﵀ رحمة واسعة.\nومن اهتمام المحدثين بالكلام في الرواة أنهم كانوا يروونه كما يروون الأحاديث، ولم تظهر مصنفات مستقلة في الجرح والتعديل إلا في النصف الثاني من القرن الثاني، ثم تتابعت المصنفات بعد ذلك (٢) .\nوقد سلك المؤلفون فيها أساليب متعددة، فمنهم من أفرد الضعفاء، ومنهم من أفرد الثقات، ومنهم من جمع بين الثقات والضعفاء.\nولست - في هذه العجالة - بصدد استيعاب تلك الكتب (٣)، ولكن أقتصر على المطبوع منها.\nأولًا:- كتب الضعفاء:\n١. الضعفاء الصغير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) .\n٢. أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت٢٥٩هـ) .\n_________\n(١) مقدمة تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل: (ص ب-ج) .\n(٢) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور أكرم العمري: (ص٩٩-١٠٠)، وعلم الرجال نشأته وتطوره للدكتور محمد بن مطر الزهراني: (ص٢٦) .\n(٣) لمعرفة أسماء تلك الكتب انظر: المصدرين السابقين.","vol":"1","page":32},{"text":"٣. أسامي الضعفاء ومن تُكلِّم فيهم من المحدثين لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت٢٦٤هـ) .\n٤. الضعفاء والمتروكون لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) .\n٥. الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (ت٣٢٢هـ) .\n٦.كتاب المجروحين من المحدثين لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت٣٥٤هـ) .\n٧. الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ) .\n٨. الضعفاء والمتروكون لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) .\n٩. تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت٣٨٥هـ) .\n١٠. الضعفاء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت٤٣٠هـ) .\n١١. الضعفاء والمتروكون لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت٥٩٧هـ) .\n١٢. ميزان الاعتدال في نقد الرجال.\n١٣. المغني في الضعفاء.\n١٤. ديوان الضعفاء والمتروكين.\n١٥. ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين كلها لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) .","vol":"1","page":33},{"text":"١٦. ذيل ميزان الاعتدال لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت٨٠٦هـ) .\n١٧. مختصر الكامل لابن عدي لأبي العباس أحمد بن علي المقريزي (ت٨٤٥هـ) .\n١٨. لسان الميزان لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .\n١٩. ذيل لسان الميزان للشريف حاتم بن عارف العوني (معاصر) .\nوقد أكثر المحدِّثون من التأليف في هذا الباب لأهميَّة بيان الضعفاء وكشفهم؛ ليتضح أمرهم للناس فيبتعدوا عن مرويَّاتهم.\nوهذه الكتب منها المطول الذي يشتمل على اسم الراوي ونسبته وكنيته وبلده، وذكر بعض أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثم ذكر بعض ما أُنكر عليه من الحديث، ومن أبرز الكتب التي سُلك فيها هذا المسلك: الضعفاء للعقيلي، والكامل لابن عدي.\nومنها المختصر الذي يذكر اسم الراوي والحكم عليه بلفظ من ألفاظ التجريح، مثل: كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي، ومنها ما هو أكثر اختصارًا بحيث يذكر اسم الراوي دون أن يذكر فيه لفظًا من ألفاظ التجريح؛ اكتفاءً بذكره في ذلك الكتاب المؤلف في الضعفاء، مثل: كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي.\nوالكلام على هذه الكتب تفصيلًا لا يتسنَّى في هذه العجالة، ولكن اخترت كتابًا واحدًا للتعريف به، وهو كتاب \"الكامل في ضعفاء الرجال\" لأبي أحمد بن عدي (ت ٣٦٥هـ) .","vol":"1","page":34},{"text":"أولًا: الوصف الخارجي للكتاب:\nيقع الكتاب في سبع مجلدات من القطع الكبير، تشتمل على (٢٧٦٥) صفحة (١)، وعدد تراجمه: (٢٢٠٩) ترجمة (٢) .\nثانيًا: محتوى الكتاب ومنهج المؤلف فيه:\nبدأ المؤلف الكتاب بمقدمة نفيسة زادت على (١٥٠) صفحة، اشتملت على أكثر من ثلاثين بابًا في التحذير من الكذب على رسول الله ﷺ، وتشديد العقوبة فيه، وحَذَرِ الصحابة ﵃ وتحذيرهم من ذلك، ثم ذكر ﵀ أسماء العلماء الأعلام الذين استجازوا تكذيب من تبيَّن كذبه، مع ذكر فضل أولئك العلماء من الصحابة ومن بعدهم إلى عصر المؤلف والوجه الذي استحقوا به قبول قولهم في الرواة.\nثم ذكر أبوابًا في صفة من يؤخذ عنه العلم ومن لا يؤخذ عنه.\nوقد أُفردت هذه المقدمة، وطُبعت مستقلَّة (٣) .\nثم بعد المقدمة بدأ المؤلف بموضوع الكتاب وهو كما وصفه بقوله: \"أذكر في كتابي هذا كلَّ من ذُكر بضرب من الضعف، ومَن اختُلف فيهم فجرَّحه البعض وعدَّله البعض الآخر، ومرجِّح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعلَّ من قبَّح أمره أو حسَّنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكلِّ رجل منهم ممَّا رواه ما يضعف من أجله ... \".\n_________\n(١) طبعة دار الفكر سنة (١٤٠٤؟) .\n(٢) انظر: ابن عدي ومنهجه في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال، للدكتور زهير عثمان علي نور (١/١٢١) .\n(٣) نشرها صبحي السامرائي، مطبعة سلمان الأعظمي - بغداد - عام ١٩٧٧؟.","vol":"1","page":35},{"text":"ومنهجه في الكتاب أنَّه رتَّبه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط، فيذكر اسم الراوي ونسبه وكنيته وبلده، ثم يذكر ما يبين ضعفه من كلام أهل العلم راويًا ذلك بإسناده إليهم مثل يحيى بن معين والبخاري وغيرهما.\nثم يذكر بعض الأحاديث التي أُنكرت على الراوي، فإن لم يجد ما يُنكر عليه صرَّح بذلك، وإن اختُلف في الراوي ذكر ما يراه راجحًا، ثم يذكر في آخر الترجمة خلاصة تبين رأيه في الراوي.\nوقد يذكر بعض الرواة لا لكونهم ضعفاء عنده، وإنَّما ذكرهم للدفاع عنهم؛ لأنَّ بعض العلماء تكلَّم فيهم مثل: ترجمة إبراهيم بن سعد الزهري، وأحمد بن صالح المصري (١)، وغيرهما، وقال المؤلف في آخر ترجمة أحمد بن صالح المصري: \"ولولا أنِّي اشترطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كلَّ مَن تكلّم فيه متكلِّم لكنتُ أُجلُّ أحمد بن صالح أن أذكره\".\nوالمتأمِّل في كتاب الكامل لابن عدي - ﵀ - تظهر له سمات واضحة فيه، منها:\n١- أنَّه أوسع كتاب وصل إلينا في موضوعه من الكتب المتقدمة، ولذلك سمَّاه مؤلفه بـ «الكامل»، وقد أفصح عن ذلك في مقدمته فقال: «ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلاَّ من هو ثقة أو صدوق، وإن كان ينسب إلى هوًى وهو فيه متأول، وأرجو أنِّي أشبع كتابي هذا وأشفي الناظر فيه، ومُضمن ما لم يذكره أحد مِمَّن صنَّف في هذا المعنى شيئًا، وسمَّيته: كتاب الكامل في ضعفاء الرجال ...» .\n_________\n(١) انظر الكامل (١/٢٤٥، ١٨٤) .","vol":"1","page":36},{"text":"وهو كما قال - ﵀ - إلاَّ في دعوى استيعاب جميع الضعفاء فإنَّه متعقَّب فيه (١) .\n٢- جمع مؤلفه ﵀ - في الكلام على الرجال - بين النقل عن المتقدمين وسبر (استقراء) مرويات الراوي، وهما طريقان مشهوران لمعرفة أحوال الرواة.\n٣- ظهور شخصية المؤلف في النقد، فهو ينقل وينقد، ويرد الأقوال المرجوحة عنده، وإذا لم يجد في الراوي كلامًا لمن سبقه يحكم عليه بما يستحقه بعد النظر في مروياته، فأضاف مادة علمية مهمة في الجرح والتعديل.\n٤- اشتمل الكتاب على عدد كبير من الأحاديث المسندة في الأحكام والآداب والزهد وغيرها، وقد تكلَّم ابن عدي على كثير منها، وبيَّن عللها، فهو مصدر مهم لبيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد جرد تلك الأحاديث محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) وأفردها في كتاب سماه: «ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ»، بلغ عدد أحاديثه: ٦٥٩٧ حديث، وهو مطبوع، وقد استدرك عليه محققه د. عبد الرحمن الفريوائي ٨٣٦ حديثًا، فبلغ مجموع الأحاديث في الكتاب والمستدرك عليه: ٧٤٣٣ حديث.\n٥- ضم الكتاب العديد من النقول عن أئمة لم تصل إلينا مصنفاتهم،\n_________\n(١) استدرك عليه أبو العباس أحمد بن محمد الأندلسي المعروف بالنباتي كتابًا كبيرًا سماه: الحافل في تكملة الكامل. انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني (ص ١٤٥) .","vol":"1","page":37},{"text":"مثل: زكريا الساجي (١)، وعمرو بن علي الفلاس (٢)، وغيرهما، فأصبح مصدرًا بديلًا لتلك المصنفات.\n٦- اعتنى العلماء بكتاب الكامل لابن عدي عناية بالغة: استدراكًا وتذييلًا عليه، واختصارًا، وتجريدًا لأحاديثه، وقد استفاد منه كل من كتب في موضوعه مِمَّن جاء بعده (٣)، وهذا يدل على أهمية الكتاب وأثره الواضح في علم الجرح والتعديل.\nثانيا:- كتب الثقات\n١. معرفة الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي (ت٢٦١هـ) .\n٢. الثقات لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت٣٥٤هـ) .\n٣. الثقات لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت٣٨٥هـ) .\nويمكن أن يذكر معها:\n٤. ذكر أسماء من تُكلِّم فيه وهو موثق.\n٥. الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم: كلاهما لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) .\nيُلاحظ عند المقارنة بين قائمة الكتب المصنفة في الضعفاء وقائمة الكتب المصنفة في الثقات قلَّة الكتب المصنفة في الثقات، وسبب ذلك - والله أعلم -\n_________\n(١) انظر: الكامل (١/٢١٢، ٢١٣ ...) .\n(٢) المصدر السابق: (١/٢١٣، ٢١٤ ...) .\n(٣) انظر: ابن عدي ومنهجه في كتابه الكامل (١/١٢١) .","vol":"1","page":38},{"text":"أنَّ كثيرًا مِمَّن صنَّفوا في الضعفاء صنَّفوا أيضًا في الجمع بين الثقات والضعفاء، كما فعل الإمام البخاري في التاريخ الكبير والأوسط، فلمَّا أفردوا الضعفاء وميَّزوهم لم يروا حاجة لإفراد الثقات في مصنف مستقل.\nوأقدم كتاب وصل إلينا من كتب الثقات كتاب أبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي (ت ٢٦١هـ): «معرفة الثقات»، وهو وإن كان معدودًا في الكتب المصنفة في الثقات إلاَّ أنَّه ليس خاصًّا بهم، يعرف ذلك من عنوان الكتاب الذي ذكره تقي الدين السبكي في مقدمة ترتيبه وهو: «معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث، ومن الضعفاء، وذِكْر مذاهبهم وأخبارهم» (١) .\nويؤيِّد ذلك ما ورد في القطعة التي بقيت من أصل الكتاب (ص ٥٨) حيث كُتب عنوان: «ومن المتروكين ...» فذكر بعض المتروكين وبعض الضعفاء (٢) .\nفهو يصلح أن يُضمَّ إلى القسم الثالث في الكتب التي جمعت بين الثقات والضعفاء.\n_________\n(١) رتَّبه على حروف المعجم كلٌّ من تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦هـ) ونور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧هـ)، وقد وصل إلينا ترتيب كل منهما، أمَّا أصل الكتاب فلم يصل إلينا منه إلاَّ قطعة تمثل قريبًا من نصف الكتاب، وأفادت هذه القطعة طريقة ترتيب الكتاب، حيث روعي في ترتيبه - في الجملة - النسبة إلى البلدان.\nوطبع الكتاب في مجلدين بالاعتماد على الترتيبين والقطعة الموجودة من الأصل، انظر مقدمة المحقق د.\nعبد العليم البستوي (١/٧٢ - ٧٣، ١٣٧ - ١٥٥) .\n(٢) انظر ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى، وإسماعيل بن أبان، وأشعث بن سوار، وأشهل بن حاتم.. في معرفة الثقات للعجلي (رقم: ٤٤، ٨٥، ١٠٩، ١١١) .","vol":"1","page":39},{"text":"لكن شهرة الكتاب ضمن كتب الثقات، وعنوانه الذي شاع بين أهل العلم: «معرفة الثقات للعجلي»، أو «ثقات العجلي»، وكون أغلب التراجم فيه مِمَّن وثَّقهم العجلي المتوفى سنة (٢٦١هـ)، كلُّ ذلك جعل الكتاب يتبوَّأ مكان الصدارة بين كتب الثقات.\nثالثا:- كتب جمعت بين الثقات والضعفاء، وهي أنواع:\nأـ الكتب العامة غير المقيدة بكتاب معين، منها:\n١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (ت٢٣٠هـ) .\n٢- التاريخ الكبير.\n٣- التاريخ الأوسط: كلاهما لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) .\n٤- المعرفة والتاريخ لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت٢٧٧هـ) .\n٥- التاريخ الكبير لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب (ت٢٧٩هـ) . طبع منه: أخبار المكيين.\n٦- التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري (ت٢٨١هـ) .\n٧- الجرح والتعديل لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) .\n٨- الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي (ت٤٤٦هـ) .\n٩- بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ليوسف بن حسن ابن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) .","vol":"1","page":40},{"text":"ب - كتب السؤالات:\nوهي أن يقوم أحد التلاميذ بسؤال شيخه عن مجموعة من رواة الحديث ثم يدون أجوبته في كتاب، ومن هذه الكتب:\n١- التاريخ عن يحيى بن معين، رواية عباس بن محمد الدوري.\n٢- تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين.\n٣- معرفة الرجال عن يحيى بن معين رواية أحمد بن محمد بن محرز.\n٤- سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين.\n٥- من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال رواية أبي خالد الدقاق.\n٦- تاريخ أبي سعيد الطبراني، عن أبي زكريا يحيى بن معين.\n٧- سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجرح والتعديل.\n٨- العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله.\n٩- من كلام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في علل الحديث ومعرفة الرجال، رواية أبي بكر المرّوذي، وأبي الحسن الميموني، وأبي الفضل صالح بن أحمد بن حنبل.\n١٠- من سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد الله أحمد بن حنبل. (جزء منه) .\n١١- سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في الجرح والتعديل.\n١٢- أجوبة أبي زرعة الرازي على أسئلة أبي عثمان البرذعي.\n١٣- سؤالات أبي عبيد الآجُرّي أبا داود السجستاني.\n١٤- سؤالات البرقاني للدارقطني.\n١٥- سؤالات أبي بكر البرقاني للدارقطني في الجرح والتعديل، (وهي غير الأولى) .","vol":"1","page":41},{"text":"١٦- سؤالات حمزة السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجرح والتعديل.\n١٧- سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني في الجرح والتعديل.\n١٨- سؤالات أبي عبد الرحمن السُّلَمي للدارقطني في الجرح والتعديل.\n١٩- سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني.\n٢٠- سؤالات مسعود السجزي لأبي عبد الله الحاكم مع أسئلة البغداديين له عن أحوال الرواة.\n٢١- سؤالات الحافظ السِّلَفي لخميس الحَوْزي عن جماعة من أهل واسط.\nجـ - كتب التواريخ المحلية:\nظهر ترتيب تراجم الرجال في المصنفات على البلدان التي استقروا فيها في وقت مبكِّر، فقد رتَّب ابن سعد (ت ٢٣٠هـ) كتاب الطبقات على البلدان، وكذا فعل عدد من المصنفين مِمَّن جاء بعده، ثم ظهرت مصنفات مستقلة في تراجم رجال بلدان معينة، وأقدم كتاب وصل إلينا: تاريخ واسط لأسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل (ت ٢٩٢هـ)، ثم تتابعت المصنفات في ذلك، وهي كثيرة جدًّا (١)، منها:\n١- طبقات علماء إفريقية وتونس (٢)، لأبي العرب محمد بن أحمد القيرواني (ت ٣٣٣هـ) .\n_________\n(١) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، للدكتور أكرم العمري (ص ١٩٦، ٢٥٢) .\n(٢) أشار محققا النسخة المطبوعة منه أنَّ الذي وصل إلينا إنَّما هو مختصر منه، انظر: طبقات علماء إفريقية وتونس، لأبي العرب: مقدمة التحقيق (ص ٢٨) .","vol":"1","page":42},{"text":"٢- تاريخ الرقة، لمحمد بن سعيد القشيري (ت ٣٣٤هـ) .\n٣- طبقات المحدثين بأصبهان، لأبي الشيخ عبد الله بن محمد الأنصاري (ت ٣٦٩هـ) .\n٤- تاريخ داريا، لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني (ت ٣٧٠هـ) .\n٥- تاريخ علماء الأندلس، لأبي الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضي (ت ٤٠٣هـ) .\n٦- تاريخ جرجان، لحمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٧هـ) .\n٧- ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم احمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ) .\n٨- تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ) .\n٩- القَند (١) في ذكر علماء سَمرقَند، لنجم الدين عمر بن محمد النسفي (ت ٥٣٧هـ) .\n١٠- تاريخ مدينة دمشق، لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت ٥٧١هـ) .\nومِمَّا تتميَّز به التواريخ المحلية أنَّ مؤلفيها هم من أهل تلك البلدان التي ترجموا لرجالها، فهم أعرف بهم من غيرهم، ولذلك فإنَّ معلوماتهم عن علماء تلك البلدان - في الغالب - أدق وأكثر شمولًا واستقصاء (٢)، ولهذا لقيت تلك\n_________\n(١) هو: عسل قصب السكر إذا جَمُد.\n(٢) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، للدكتور أكرم العمري: (ص ٢٦٥) .","vol":"1","page":43},{"text":"الكتب اهتمامًا كبيرًا من أهل العلم، وكان لها أثر كبير في معرفة أحوال كثير من الرواة جرحًا وتعديلًا.\nوهناك أقوال كثيرة في جرح الرواة وتعديلهم مبثوثة في كتب المتون والعلل وغيرها. فمنها على سبيل المثال:\nجامع الترمذي، ومسند البزار، وسنن وعلل الدارقطني، والمحلى لابن حزم (١)، وغيرها.\nد - الكتب المقيدة بكتاب أو كتب معينة:\n* الكتب المتعلقة بصحيحي البخاري ومسلم (٢) منها:\n١. الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي (ت٣٩٨هـ) .\n٢. التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت٤٧٤هـ) .\n_________\n(١) انظر: السلسبيل فيمن ذكرهم الترمذي بجرح أو تعديل، جمع وترتيب محمد عبد الله الشنقيطي، والجرح والتعديل للإمام البزار جمع وترتيب د. عبد الله اللحياني. وموسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله جمع وترتيب د. محمد مهدي المسلمي وزملائه، والجرح والتعديل عند ابن حزم الظاهري جمع وترتيب ناصر بن حمد الفهد.\n(٢) قد يُعْترض على ذكر الكتب المتعلقة بالصحيحين أو أحدهما تحت هذا القسم، والمُسوِّغ لذكرها هنا أمران: الأول: أن أغلب الكتب المذكورة تحت هذا القسم جمعت بين الثقات والضعفاء، والحكم للأغلب.\nالثاني: أن الكتب المتعلقة بالصحيحين أو أحدهما- تشتمل على رواة تكلِّم فيهم، لكون الشيخين -أو أحدهما- رويا لهم مقرونين بغيرهم، أو على سبيل الاستشهاد والمتابعة.","vol":"1","page":44},{"text":"٣. أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ) .\n٤. تسمية المشايخ الذين روى عنهم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الجامع الصحيح، لأبي عبد الله محمد ابن إسحاق ابن منده (ت٣٩٥هـ) .\n٥. أسامي شيوخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، للحسن بن محمد الصغاني (ت٦٥٠هـ) (١) .\n٦. رجال مسلم لأبي بكر أحمد بن علي ابن منجويه (ت٤٢٨هـ) .\n٧. ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عند البخاري ومسلم ...، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) (٢) .\n٨. الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت٥٠٧هـ) .\n٩. البيان والتوضيح لمن أُخرج له في الصحيح ومُسَّ بضرب من التجريح، لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت٨٢٦هـ) .\n_________\n(١) انظر: قائمة بالكتب المتعلقة برجال البخاري في مقدمة المحقق لكتاب أسامي من روى عنهم البخاري لابن عدي: (ص٤٦-٥٣) .\n(٢) طبع كتاب: تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) وهو قطعة من كتابه المدخل إلى الصحيح: (المجلد الثاني والثالث منه) .\nوطبع أيضًا: التعريف بشيوخ حدث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم ... لأبي علي الحسين بن محمد الجياني (ت٤٩٨هـ) . وهو قطعة من كتابه: تقييد المهمل وتمييز المشكل: (٣/٩٤١-١٠٦٩) .","vol":"1","page":45},{"text":"١٠. المُعْلم بأسامي شيوخ البخاري ومسلم، لأبي بكر محمد بن إسماعيل ابن خلفون (ت٦٣٦هـ) .\n* الكتب المتعلقة بالكتب الستة وهي:\nصحيحا البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، منها:\n١- تهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت٧٤٢هـ) .\n٢- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، لأبي عبد الله محمد ابن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) .\n٣- إكمال تهذيب الكمال، لعلاء الدين مغلطاي بن قليج (ت٧٦٢هـ)، (طبع منه ١٢مجلدًا) .\n٤- نهاية السول في رواة الستة الأصول، لبرهان الدين سبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) .\n٥- تهذيب التهذيب لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .\n٦- تقريب التهذيب، له أيضا.\n٧- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال لصفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي (القرن العاشر) .\n٨- المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبَل، لأبي القاسم علي ابن الحسن ابن عساكر (ت٥٧١هـ) . في أسماء شيوخ أصحاب الكتب الستة (١) .\n_________\n(١) لضياء الدين المقدسي جزء في التعقبات عليه مطبوع بعنوان: \"جزء الأوهام في المشايخ النبل\".","vol":"1","page":46},{"text":"٩- تسمية شيوخ أبي داود لأبي علي الحسين بن محمد الجياني (ت٤٩٨هـ) .\n١٠- التذكرة بمعرفة رجال العشرة لأبي المحاسن محمد بن علي الحسيني (ت٧٦٥هـ) وهو في رجال الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ومسند الشافعي ومسند أبي حنيفة للحارثي.\n* مصنفات في رجال كتب أخرى:\n١- التعريف بمن ذكر في الموطأ من النساء والرجال، لأبي عبد الله محمد ابن يحيى ابن الحذاء (ت٤١٦هـ) .\n٢- إسعاف المبطأ برجال الموطأ، لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) .\n٣- أسماء شيوخ الإمام مالك بن أنس، لأبي بكر محمد بن إسماعيل بن خلفون (ت٦٣٦هـ) (١) .\n٤- الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، لأبي المحاسن محمد بن علي الحسيني (ت٧٦٥هـ) .\n٥- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في تراجم رجال موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام الشافعي، ومسند الإمام أحمد، ومسند الإمام أبي حنيفة - رواية ابن خسرو- ممن لم يُترجم لهم في تهذيب الكمال.\n_________\n(١) انظر قائمة بالكتب المتعلقة برجال الموطأ في مقدمة المحقق لكتاب التعريف بمن ذكر في الموطأ ... لابن الحذاء: (١/٣٨٥-٣٨٦) .","vol":"1","page":47},{"text":"٦- ذيل الكاشف لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت٨٢٦هـ) . ذكر فيه من لم يترجم لهم الذهبي في \"الكاشف\" من رجال \"تهذيب الكمال\"، وأضاف إليهم رجال مسند الإمام أحمد ممن ليس في \"تهذيب الكمال\".\n٧- الإيثار بمعرفة رواة الآثار، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في رجال كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني.\n٨- مغاني الأخيار في رجال شرح معاني الآثار لأبي محمد محمود بن أحمد العيني (ت٨٥٥هـ) وشرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي (ت٣٢١هـ) .\n٩- كشف الأستار عن رجال معاني الآثار لأبي تراب رشد الله السندهي وهو مختصر \"مغاني الأخيار\" للعيني.\n١٠- تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار لمحمد أيوب المظاهري (ت: ١٤٠٧هـ) .\n١١- رجال مستدرك الحاكم لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي (ت١٤٢٢هـ) .\n١٢- تراجم رجال الدارقطني في سننه الذين لم يترجم لهم في التقريب ولا في رجال الحاكم، له أيضًا.\n١٣- زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة للدكتور يحيى بن عبد الله الشهري.\nوهذه الكتب المذكورة هنا غيض من فيض، وإنما اقتصرت على ذكر الكتب المطبوعة، وهي منتشرة بأيدي طلبة العلم وفي المكتبات العامة، وهي تعطي صورة واضحة عن جهود المحدثين في العناية بعلم الجرح والتعديل.","vol":"1","page":48},{"text":"ولم تقتصر عنايتهم على تراجم الرواة المذكورين في الكتب السابقة فحسب، بل اعتنوا أيضًا بتراجم الرواة الذين نقلوا إلينا تلك الكتب من مؤلفيها إلى من بعدهم حتى القرون المتأخرة، فصنفوا في تراجمهم مصنفات، منها على سبيل المثال:\n١- التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لأبي بكر محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة (ت٦٢٩هـ) .\n٢- ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لتقي الدين محمد بن أحمد الفاسي (ت٨٣٢هـ) .\n٣- الإشراف على أعلى شرف في التعريف برجال سند البخاري عن طريق الشريف أبي علي بن أبي الشرف، للقاسم بن عبد الله الأنصاري الشهير بابن الشاط (ت٧٢٣هـ) .\n٤- إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح لأبي عبد الله محمد ابن عمر بن رشيد السبتي (ت٧٢١هـ) والجامع الصحيح للبخاري.\n٥- إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك، لمحمد بن أبي بكر بن ناصر الدين الدمشقي (ت٨٤٠هـ) .\nوبالإضافة إلى هذه المصنفات المفردة هناك عناية بتراجم هؤلاء الرواة في كتب معاجم الشيوخ والمشيخات والفهارس والبرامج والأثبات وهي كثيرة جدًا كما تقدم الإشارة إلى ذلك (١) .\n_________\n(١) انظر: (ص١٩) .","vol":"1","page":49},{"text":"ثم إن همم المحدثين لم تقف عند هذا الحد من الجهود المبذولة في بيان أحوال الرواة من حيث الجرح والتعديل، بل لهم جهود أخرى عظيمة لا تقل أهمية عن الجهود المذكورة آنفًا، بل هي متصلة بها لا تنفك عنها، وهي في بيان أحوال الرواة من حيث بيان أسمائهم وكناهم وأنسابهم وألقابهم وطبقاتهم وأماكنهم وزمن ولادتهم ووفياتهم، ومعرفة الآباء والأبناء، والإخوة والأخوات، والأقران، والأكابر والأصاغر ورواية بعضهم عن بعض، ومعرفة ضبط أسمائهم وبيان المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق والمتشابه منها ... إلى غير ذلك.\nوهذا باب واسع لا يتسع المقام للخوض فيه (١)، ولكنني هنا أذكر بعض العناوين التي قصدها المحدثون بالتأليف. مع ذكر كتاب واحد أو كتابين (٢) تحت كل عنوان، لتتضح الصورة في ذهن القارئ، ويكون فيها جواب عن الأسئلة المتقدمة في آخر الفصل الأول.\n_________\n(١) ينظر هذه العناوين والمؤلفات:\nكتب مصطلح الحديث المطولة مثل علوم الحديث لابن الصلاح، وفتح المغيث للسخاوي وغيرهما، وكتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون وذيله: إيضاح المكنون، والرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة لمحمد بن جعفر الكتاني، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور أكرم ضياء العمري، وعلم الرجال نشأته وتطوره للدكتور محمد مطر الزهراني وغيرها.\n(٢) حرصت أن تكون من الكتب المطبوعة، فإن لم يكن الكتاب مطبوعًا ذكرت المصدر الذي نقلته منه.","vol":"1","page":50},{"text":"ومن هذه العناوين:\n١- الأسماء والكنى:\nومن المؤلفات فيها: الكنى والأسماء لأبي الحسين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت٢٦١هـ) . والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم الكبير محمد بن محمد النيسابوري (ت٣٧٨هـ) . (طبع منه أربع مجلدات) .\n٢- الأنساب:\nكتاب الأنساب لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت٥٦٢هـ) .\n٣- الألقاب:\nنزهة الألباب في الألقاب لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .\n٤- الطبقات:\nالطبقات الكبرى لمحمد بن سعد الزهري (ت٢٣٠هـ) .\n٥- معرفة الصحابة:\nالإصابة في تمييز الصحابة لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .\n٦- معرفة التابعين:\nأفردهم بالتأليف أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت٢٧٧هـ)، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده (ت٤٧٠هـ) (١) . ولأبي حاتم محمد بن\n_________\n(١) فتح المغيث للسخاوي: (٤/١٤٤) .","vol":"1","page":51},{"text":"حبان البستي (ت٣٥٤هـ) كتاب التابعين ضمن كتابه \"الثقات\" المجلد الرابع والخامس منه.\n٧- رواية الأكابر عن الأصاغر:\nما رواه الأكابر عن مالك بن أنس، لمحمد بن مخلد الدوري (ت٣٣١هـ) طبع الجزء الأول منه.\n٨- رواية الصحابة عن التابعين، وهو أخص من الذي قبله:\nنزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .\n٩- وكذلك رواية الآباء عن الأبناء:\nصنّف فيه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) كتابًا لطيفًا (١) .\n١٠- رواية الأقران:\nذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم بعضًا لأبي الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (ت٣٦٩هـ) .\n١١- المُدَبَّج: وهو: أن يروي القرينان كل منهما عن صاحبه، وهو أخص من الذي قبله.\nصنف فيه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) كتابًا حافلًا في مجلد، وأدرج فيه رواية الأقران، وأدرج أبو الشيخ الأصبهاني المُدَبَّج في\n_________\n(١) المصدر السابق: (٤/١٨٠) .","vol":"1","page":52},{"text":"كتابه السابق \"ذكر الأقران ... \"، وفصل بينهما الحافظ ابن حجر فصنف في الأول: كتاب الأفنان في رواية الأقران، وصنف في الثاني: كتاب التعريج على التدبيج.\nذكر كتاب الدارقطني وكتابي الحافظ ابن حجر السخاوي في فتح المغيث (١) .\n١٢- الإخوة والأخوات:\nتسمية الإخوة لعلي بن المديني (ت٢٣٤هـ) .\nوالإخوة والأخوات لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) (طبع الجزء الأول منه) وصنّف في خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن السني (ت٣٦٤هـ)، ذكره السخاوي (٢) .\n١٣- رواية الأبناء، عن الآباء:\nصنف فيه أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي الوائلي (ت٤٤٤هـ) (٣) .\nوفي تسمية الأبناء صنف أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه (ت٤١٠هـ) كتاب: أولاد المحدثين، ذكره الحافظ ابن حجر واقتبس منه. (٤)\n١٤- من روى عن أبيه، عن جده، وهو أخص من الذي قبله:\nكتاب من روى عن أبيه، عن جده لأبي العدل قاسم بن قطلوبغا (ت٨٧٩هـ) .\n_________\n(١) فتح المغيث: (٤/١٦٩) .\n(٢) المصدر السابق: (٤/١٧٢) .\n(٣) علوم الحديث لابن الصلاح: (ص٤٨٠) .\n(٤) تهذيب التهذيب: (١٢/٤٣) .","vol":"1","page":53},{"text":"١٥- السابق واللاحق، وهو معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان أحدهما تقدمت وفاته، والآخر تأخرت وفاته.\nكتاب السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .\n١٦- من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد:\nالمنفردات والوحدان لأبي الحسين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت٢٦١هـ) .\n١٧- من ذُكر بنعوت أو أسماء متعددة من الرواة:\nالموضح لأوهام الجمع والتفريق لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .\n١٨- معرفة الأسماء والكنى والألقاب المفردة التي لا يعرف بكل واحدة منها إلا راوٍ واحد.\nطبقات الأسماء المفردة، لأبي بكر أحمد بن هارون البرديجي (ت٣٠١هـ) .\n١٩- المؤتلف والمختلف، وهو ما يتفق في الخط صورته، ويختلف في اللفظ صيغته، مثل: عَقيل وعُقيل الأول: بفتح العين والثاني بضمها، والحمّال والجمّال، الأول: بالحاء المهملة والثاني بالجيم.\nالإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والألقاب للأمير أبي نصر علي بن هبة الله الشهير بابن ماكولا (ت٤٧٥هـ)\n٢٠- المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب:\nمثل: الخليل بن أحمد، ستة أشخاص، والحَنَفي، والحَنَفي: الأول منسوب إلى قبيلة والثاني: إلى المذهب.","vol":"1","page":54},{"text":"ففي الأسماء: المتفق والمفترق لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .\nوفي الأنساب: الأنساب المتفقة لأبي الفضل محمد بن طاهرالمقدسي (ت٥٠٧هـ) .\n٢١- المتشابه، وهو مركب من النوعين السابقين، مثل أن يحصل الاتفاق في الأسماء والائتلاف والاختلاف في أسماء الآباء أو العكس.\nمثل: موسى بن عَلي وموسى بن عُلَيّ.\nوعكسه: عبَّاس بن الوليد، وعَيَّاش بن الوليد.\nتلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .\n٢٢- المشتبه المقلوب، وهو ما يقع فيه الاشتباه في الذهن لا في الخط مثل: يزيد بن الأسود، والأسود بن يزيد.\nوصنف فيه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب، وهو في مجلد ضخم، ذكره السخاوي (١) .\n٢٣- المُلْتَبِس (٢)، وهو أن يتفق الراويان في الاسم واسم الأب إلا أن أحدهما يذكر أبوه بلفظ الكنية مثل: أحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن أبي عبد الرحمن. وقد يكون راويًا واحدًا يذكر أبوه في موضع بلفظ الاسم ويأتي في موضع آخر بلفظ الكنية، مثل: سليمان بن المغيرة، وسليمان بن أبي المغيرة.\n_________\n(١) فتح المغيث: (٤/٢٩٠) .\n(٢) هذا نوع آخر من أنواع علوم الحديث لم أرَ من ذكره في كتب مصطلح الحديث.","vol":"1","page":55},{"text":"غُنْية المُلْتَمِس إيضاح المُلْتَبِس (١) .\nلأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .\n٢٤- معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم:\nتحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت٨١٧هـ) .\n٢٥- من نسب إلى أُمّه، وهو أخص من الذي قبله.\nقال السخاوي: \"وللعلاء مغلطاي في ذلك تصنيف حسن، حصّلت جُلَّه من خطه وعليه فيه مؤاخذات\" (٢)\n٢٦- المبهمات من أسماء الرجال والنساء:\nالمستفاد من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، (ت٨٢٦هـ) .\n٢٧- معرفة الوفيات:\nالوافي بالوفيات لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت٧٦٤هـ) .\n٢٨- معرفة من خَلَط في آخر عمره:\nالاغتباط بمن رُمي بالاختلاط، لإبراهيم بن محمد الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) .واقتصر على الثقات منهم: أبو البركات محمد بن أحمد بن الكيّال (ت٩٢٩هـ)، في كتابه: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات.\n_________\n(١) رجح محقق الكتاب د. يحيى الشهري أن هذا المطبوع مختصر من كتاب الخطيب المذكور\"رافع الارتياب ... \"، انظر: مقدمته (ص١٩) .\n(٢) فتح المغيث: (٤/٢٩٣) .","vol":"1","page":56},{"text":"٢٩- معرفة الموالي:\nأفرد الموالي - لكن من المصريين خاصة - أبو عمر محمد بن يوسف الكندي (١) (ت٣٥٠هـ) .\nولشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ): الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي ﷺ من الخدم والموالي.\n٣٠- معرفة المراسيل:\nويقصد بها: الرواة الذين رووا عمن فوقهم ولم يسمعوا منهم، ويقصد بها أيضًا: الأحاديث التي رُويت مرسلة.\nفمن الأول: المراسيل لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ)\nومن الثاني: المراسيل لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ) .\n٣١- معرفة المدلسين من الرواة:\nتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس المعروف: بطبقات المدلسين، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .\nهذه بعض العناوين التي صنف فيها المحدثون، وهي تعطي صورة واضحة على مدى عنايتهم بأحوال الرواة، وحرصهم على كشف ما يلتبس أو يشكل من أمورهم، حتى لا ينسب لأحدهم ما ليس فيه، أو يوصف بما لا يتصف به.\nفرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين كل خير.\n_________\n(١) السخاوي: فتح المغيث: (٤/٤٠٢) .","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الرابع: أثر علم الجرح والتعديل في حفظ السنة النبوية</span>\nهذه الجهود العظيمة - التي سبقت الإشارة إليها في المباحث السابقة - التي قام بها علماء الحديث المقصود منها هو حماية السنة النبوية والمحافظة عليها، وقد تحقق لهم بفضل الله ﷿ ما أرادوه، وكان لعلم الجرح والتعديل وعلمائه دور كبير في ذلك، ويمكن إجمال هذا الدور في النقاط الآتية:\n١. كلام العلماء في الرواة والتمييز بين الثقات والضعفاء مكَّن للأحاديث الصحيحة من الانتشار، وقلل من انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة، لأن كثيرا من المحدثين كانوا يتجنبون الرواية عن أولئك الضعفاء والكذابين وأهل البدع، وقد تقدم قول ابن سيرين ﵀: \" ... فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم\".\nوقال العلامة عبد الرحمن المعلمي ﵀ في بيان جهود العلماء في حفظ الأخبار ونقدها: \" ... وعمدوا إلى الأخبار فانتقدوها وفحصوها، وخلصوا لنا منها ما ضمنوه كتب الصحيح، وتفقدوا الأخبار التي ظاهرها الصحة وقد عَرفوا بسعة علمهم ودقَّة فهمهم ما يدفعها عن الصحة، فشرحوا عللها، وبَيَّنوا خللها، وضمنوها كتب العلل، وحاولوا مع ذلك إماتة الأخبار الكاذبة فلم ينقل أفاضلهم منها إلا ما احتاجوا إلى ذكره؛ للدلالة على كذب راوية أو وهنه، ومن تسامح من متأخريهم فروى كل ما سمع، فقد بين ذلك ووكَلَ الناس إلى النقد الذي قد مُهدت قواعده، ونُصبت معالمه.\nفبحقٍ قال المستشرق المحقق مرجليوث: ليفتخر المسلمون ما شاؤوا بعلم حديثهم\" (١) .\n_________\n(١) مقدمة تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل: (ص أ-ب) .","vol":"1","page":58},{"text":"٢. المهابة العظيمة التي جعلها الله ﷿ في قلوب الناس لعلماء الجرح والتعديل، فكانوا يتحرزون من الكذب، ويتحفظون من الوقوع في الخطأ في الرواية، خوفًا من أن يتكلم فيهم أحد أئمة الجرح والتعديل، فيسقطوا من أعين الناس بتلك الكلمة، وتسطر تلك الكلمة في كتب الجرح والتعديل، ويتناقلها الناس في كتبهم قرنًا بعد قرن.\nلذلك كانوا يحتاطون فيما يروونه أشد الاحتياط، وكان بعضهم لا يروي إلا من كتابه، خوف الوقوع في الخطأ، ومنهم من يمتنع من التحديث إذا أحس من نفسه تغيرًا، أو يحجبه أبناؤه، فلا يمكنون أحدًا من السماع منه، قال عبد الرحمن بن مهدي: \"جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما خشوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع منه أحد في اختلاطه شيئًا\" (١) .\nإنما خشوا أن يخطئ في روايته بسبب الاختلاط فَيُنقل عنه الخطأ، فيتكلم فيه المحدثون.\nوهكذا جعل الله ﷿ أئمة الجرح والتعديل حراسا لسنة نبيه ﷺ فحفظ الله ﷿ بهم السنة.\nقال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره في كلامٍ له على أخبار بني إسرائيل: \" ... وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وُضِعَ فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد، الذين دونوا الحديث وحرروه، وبينوا صحيحه من\n_________\n(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (٢/٥٠٥) .","vol":"1","page":59},{"text":"حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين، وغير ذلك من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي، والمقام المحمدي خاتم الرسل، وسيد البشر ﷺ، أن ينسب إليه كذب، أو يُحدَّثَ عنه بما ليس منه.\nفرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم ... \" (١) .\n١. معرفة علماء الجرح والتعديل الدقيقة بأحوال الرواة من حيث مواليدهم ووفياتهم، والشيوخ الذين سمعوا منهم، ومتى سمعوا منهم، ومعرفة الأحاديث التي سمعوها من كل شيخ ... كل ذلك حال بين الكذابين وبين إدخال الأحاديث المكذوبة في السنة النبوية، وإن فعل واحد منهم ذلك كُشِفَ أمرهُ وافتضح (٢)، وذُكِرَ حديثه في الكتب المصنفة في الأحاديث الموضوعة.\nوكذلك كان علماء الجرح والتعديل يعرفون مواطن الخطأ في الروايات من وصل مرسل، أو رفع موقوف، أو إدخال حديث في حديث ... ويبينون ما فيها من خلل، ومن نظر في كتب العلل وكتب الجرح والتعديل وجد أمثلة كثيرة لذلك (٣)، فحفظ الله ﷿ السنة النبوية من كذب الكذابين وخطأ المخطئين، فلله الحمد والمنة.\n_________\n(١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: (٣/٨٩ تفسير الآية رقم ٥٠ من سورة الكهف) .\n(٢) انظر: علم الرجال نشأته وتطوره: (ص٢١٥-٢١٦) .\n(٣) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب: (٢/ ٧٥٦-٧٧٨) .","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الخاتمة:</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وأوليائه، وبعد:\nفقد تناولت في هذا البحث في الفصل الأول منه، بعد المقدمة، تعريف الإسناد لغة واصطلاحًا، والعلاقة بينهما، ثم بينت أن الإسناد خَصِيْصة من خصائص الأمة الإسلامية، انفردت بها عن غيرها من الأمم، وهو مِنَّة لأهل السنَّة من أعظم المنن، يفرقون به بين الصحيح والسقيم، فيعبدون الله على بصيرة، لذا كان الإسناد عندهم من الدين، فاعتنوا به عناية بالغة في حفظه وتقييده، والرحلة في الأمصار من أجل تحصيل الأحاديث المسندة وتصنيفها.\nفكان لهذه العناية أكبر الأثر في حفظ السنة النبوية.\nومن ثمار تلك العناية أيضًا ظهور علم الجرح والتعديل، حيث تناولت في الفصل الثاني تعريفه لغة واصطلاحا، وألمحت إلى أسباب ظهوره، وعناية العلماء به، وكان من تلك العناية تصنيف عدد كبير من الكتب التي تناولت أحوال الرواة في توثيقهم وتضعيفهم وأسمائهم وكناهم وأنسابهم وألقابهم وطبقاتهم ... وغير ذلك من شؤونهم، وهي ثروة علمية ضخمة تفتخر بها هذه الأمة، ثم ختمت هذا الفصل بنبذة عن أثر هذا العلم في حفظ السنة النبوية.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>التوصيات:</span>\n١. الاستفادة من جهود علماء الحديث في طرق التحري في نقل الأخبار الصحيحة، ونقد الأخبار الكاذبة، على ضوء ما سطروه في ذلك في كتب علوم الحديث وكتب الجرح والتعديل.\n٢. علم الإسناد لا يزال بحاجة إلى جهود كبيرة من قِبل المختصين في الحديث مع الاستعانة بالوسائل الحديثة في تقنية المعلومات، من أجل رصد أسانيد كل راوٍ واستخراج معلومات جديدة عن الرواة من حيث عدد أحاديث كل راوٍ، ومعرفة شيوخ وتلاميذ له لم يُذكروا في ترجمته، وجمع المعلومات الشخصية المفرقة في ثنايا الأسانيد، ومقارنة سلاسل أسانيد كل راوٍ بعضها ببعض من جهة، لكشف ما قد يحصل فيها من تحريف وتصحيف، ثم مقارنتها من جهة أخرى بأسانيد أقرانه لمعرفة مواضع الخلل فيها.\n٣. علم الجرح والتعديل بحاجة أيضًا إلى جهود كبيرة في جمع أسماء الرواة في موسوعة واحدة، وإعادة صياغة التراجم على ضوء المعلومات المستفادة مما تقدَّم ذكره في التوصية السابقة، فإن علم الإسناد وعلم الجرح والتعديل لا ينفك أحدهما عن الآخر.\n٤. السعي إلى طبع ما لم يطبع من الكتب المسندة وكتب التراجم، وإعادة طباعة ما طبع بدون تحقيق علمي، على أن يتولى ذلك الجهات الحكومية المختصة، والمؤسسات الخيرية، تحت إشراف مختصين أكفاء، بحيث يكون الهدف الأول الإخراج العلمي الصحيح لتلك الكتب.\nأسأل الله ﷿ أن يحقق ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\n١. ابن سبأ حقيقة لا خيال.\nد/ سعدي الهاشمي، نشر مكتبة الدار -المدينة المنورة- ط١ عام ١٤٠٦هـ.\n٢. ابن عدي ومنهجه في كتابه الكامل.\nد/ زهير عثمان علي نور، نشر مكتبة الرشد، ط الأولى ١٤١٨هـ.\n٣. الإتقان في علوم القرآن.\nلجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني- القاهرة ط الأولى ١٣٨٧هـ.\n٤. أدب الإملاء والاستملاء.\nلأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت٥٦٢هـ)، تحقيق أحمد محمد عبد الرحمن محمد محمود، نشر مكتبة الغرباء الأثرية،\nالمدينة المنورة.\n٥. أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح.\nلأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ)، تحقيق بدر بن محمد العماش، نشر دار البخاري -المدينة المنورة- ط. الأولى ١٤١٥هـ.\n٦. الإسناد من الدين.\nلعبد الفتاح أبي غدة، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط١ ١٤١٢هـ.\n٧. الإسناد من الدين ومن خصائص أمة سيد المرسلين ﷺ،.\nد. عاصم بن عبد الله القريوتي، نشر مكتبة المعَلا، الكويت، ط١-١٤٠٦هـ","vol":"1","page":63},{"text":"٨. إظهار الحق.\nلرحمت الله بن خليل الرحمن الهندي (ت١٣٠٨هـ) . تحقيق د. محمد أحمد عبد القادر خليل ملكاوي. نشر دار الوطن، الرياض ط١ عام ١٤١٢هـ.\n٩. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون.\nلإسماعيل باشا البغدادي، نشر دار الفكر، بيروت، ١٤٠٢هـ.\n١٠. بحوث في تاريخ السنة المشرفة.\nالدكتور أكرم ضياء العُمَري، نشر مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط الخامسة، ١٤١٥هـ.\n١١. تاريخ توثيق نص القرآن الكريم.\nخالد عبد الرحمن العك.\n١٢. تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما.\nلأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥هـ)، تحقيق كمال يوسف الحوت.\n١٣. التعريف بشيوخ حدث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكر ما يُعرفون به من قبائلهم وبلدانهم.\nلأبي علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الغساني الأندلسي (ت٤٩٨هـ)، تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٨هـ.","vol":"1","page":64},{"text":"١٤. التعريف بمن ذكر في الموطأ من النساء والرجال.\nلأبي عبد الله ابن الحذّاء (محمد بن يحيى) (ت٤١٦هـ)، تحقيق د. محمد عزالدين المعيار الإدريسي، نشر وزارة الأوقاف بالمملكة المغربية، ١٤٢٣هـ.\n١٥. تفسير القرآن العظيم.\nلعماد الدين إسماعيل ابن كثير (ت٧٧٤هـ)، طبع دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n١٦. تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل.\nلعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، (ضمن كتاب الجرح والتعديل) .\n١٧. تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد.\nلزين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحُسين العِرَاقي (ت٨٠٦هـ) نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤٠٤هـ.\n١٨. تقريب التهذيب.\nلأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تحقيق محمد عوامة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط١، ١٤٠٦هـ.\n١٩. تقييد العلم.\nلأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) تحقيق يوسف العش، نشر دار إحياء السنة النبوية، ط٢، (١٩٧٤) .\n٢٠. تقييد المهمل وتمييز المشكل.\nلأبي علي الحسين بن محمد الغسّاني الجياني (ت٤٩٨هـ)، تحقيق علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس، نشر دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط الأولى، ١٤٢١هـ.","vol":"1","page":65},{"text":"٢١. تهذيب التهذيب.\nلأبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، نشر دار الفكر العربي، بيروت.\n٢٢. توجيه النظر إلى أصول الأثر.\nلطاهر الجزائري الدمشقي (ت١٣٣٨هـ)، نشر دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n٢٣. جامع بيان العلم وفضله.\nلأبي عمر يوسف بن عبد البر (ت٤٦٣هـ) تحقيق أبي الأشبال الزهيري. نشر دار ابن الجوزي، الدمام، ط١، ١٤١٤هـ.\n٢٤. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.\nلأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، تحقيق د. محمود الطحان. نشر مكتبة المعارف، الرياض، عام ١٤٠٣هـ.\n٢٥. الجرح والتعديل.\nللإمام البزار (ت٢٩٢هـ) جمع وترتيب د. عبد الله بن سعاف اللحياني دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرية، ط الأولى عام ١٤١٦هـ.\n٢٦. الجرح والتعديل.\nلأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) نشر دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٧. الجرح والتعديل عند ابن حزم الظاهري (ت٤٥٦هـ) .\nناصر بن حمد الفهد - نشر مكتبة أضواء السلف - الرياض، ط الأولى، ١٤٢٣هـ.","vol":"1","page":66},{"text":"٢٨. جزء الأوهام في المشايخ النبل.\nللحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت٦٤٣هـ) تحقيق بدر بن محمد العماش نشر دار البخاري، بريدة، ط الأولى ١٤١٣هـ.\n٢٩. الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.\nلشيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) نشر مطابع المجد التجارية، الرياض.\n٣٠. الخلاصة في أصول الحديث.\nللحسين بن عبد الله الطيبي (ت٧٤٣هـ) تحقيق صبحي السَّامرائي نشر عالم الكتب، بيروت، ط١، ١٤٠٥هـ.\n٣١. دراسات في الحديث النبوي.\nللدكتور محمد مصطفى الأعظمي ط٣ (١٤٠١هـ) طبع شركة الطباعة العربية السعودية المحدودة، الرياض.\n٣٢. دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث.\nللدكتور امتياز أحمد، نقله إلى العربية د/ عبد المعطي أمين قلعجي نشر: جامعة الدراسات الإسلامية كراتشى، باكستان.\n٣٣. ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل.\nلأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) تحقيق عبد الفتاح أبي غدة، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط١، عام ١٤٠٠هـ.\n٣٤. الرحلة في طلب الحديث.\nللخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، تحقيق د. نور الدين عتر، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٣٩٥هـ.","vol":"1","page":67},{"text":"٣٥. الرسالة المستطرفة.\nلمحمد بن جعفر الكتاني (ت١٣٤٥هـ)، تحقيق: محمد المنتَصِر الكتّاني، نشر دار البشائر الإسلامية، ط٤، ١٤٠٦هـ.\n٣٦. السلسبيل فيمن ذكرهم الترمذي بجرح أو تعديل.\nجمع وترتيب: محمد عبد الله بن الشيخ محمد الشنقيطي، ط الأولى، ١٤١٥هـ.\n٣٧. سنن ابن ماجه.\nلأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه (ت٢٧٣هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع عيسى الحلبي وشركاه، القاهرة.\n٣٨. سنن الترمذي.\nلأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت٢٧٩هـ)، تحقيق أحمد شاكر وغيره، طبع مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، ١٣٩٨هـ.\n٣٩. شرح صحيح مسلم.\nأبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ت٦٧٦هـ)، طبع المطبعة المصرية، القاهرة.\n٤٠. شرح علل الترمذي.\nلزين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي (ت٧٩٥هـ)، تحقيق د. نور الدين عتر، نشر دار الملاح للطباعة والنشر، ط١، عام ١٣٩٨هـ.\n٤١. شرف أصحاب الحديث.\nلأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، تحقيق محمد سعيد خطيب أوغلي، نشر: دار إحياء السنة النبوية، أنقرة، تركيا.","vol":"1","page":68},{"text":"٤٢. شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل.\nلأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل، نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط الأولى، ١٤١١هـ.\n٤٣. صحائف الصحابة ﵃.\nإعداد: أحمد عبد الرحمن الصويّان، ط١ (١٤١٠هـ) .\n٤٤. صحيح البخاري (الجامع الصحيح) .\nلأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ)، ضمن كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري)، تصحيح عبد العزيز بن باز ومحب الدين الخطيب، نشر دار المعرفة، بيروت.\n٤٥. صحيح سنن ابن ماجه.\nلمحمد ناصر الدين الألباني، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، ط١، ١٤٠٧هـ.\n٤٦. صحيح سنن الترمذي.\nلمحمد ناصر الدين الألباني، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، ط١، ١٤٠٧هـ.\n٤٧. صحيح مسلم.\nلأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (٢٦١هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٤٨. ضابط التأويل.\nلشيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨هـ)، ضمن جامع المسائل المجموعة الخامسة، تحقيق محمد عزير شمس، نشر دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط الأولى، ١٤٢٤هـ.","vol":"1","page":69},{"text":"٤٩. ضوابط الجرح والتعديل.\nد/ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف، نشر كلية الحديث، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط الأولى، عام ١٤١٢هـ.\n٥٠. طبقات علماء إفريقية وتونس.\nلأبي العرب محمد بن أحمد القيرواني (ت ٣٣٣هـ)، تحقيق: علي الشابي ونعيم اليافي، نشر الدار التونسية للنشر، ط الثانية ١٩٨٥م.\n٥١. عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام.\nد/ سليمان بن حمد العودة، نشر دار طيبة، الرياض ط ٢.\n٥٢. علم الرجال نشأته وتطوره.\nد/محمد بن مطر الزهراني، نشر دار الهجرة، الرياض، ط. الأولى، ١٤١٧هـ.\n٥٣. علوم الحديث.\nلأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح (ت٦٤٢هـ)، تحقيق د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، نشر مركز تحقيق التراث التابع للهيئة المصرية العامة للكتاب طبع مطبعة دار الكتب، القاهرة، ط١، عام ١٩٧٤م.\n٥٤. غنية الملتمس إيضاح الملتبس.\nلأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣هـ)، تحقيق د. يحيى بن عبد الله البكري الشهري، نشر مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى، ١٤٢٢هـ.\n٥٥. فتح الباري شرح صحيح البخاري.\nلأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تصحيح عبد العزيز بن باز ومحب الدين الخطيب. نشر دارالمعرفة، بيروت.","vol":"1","page":70},{"text":"٥٦. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي.\nلأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ)، تحقيق: الشيخ على حسين علي، الناشر: إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية ببنارس، الهند، ط١، ١٤٠٩هـ.\n٥٧. الفصل في الملل والأهواء والنحل.\nلأبي محمد علي بن أحمد بن حزم (ت٤٥٦هـ)، نشر مكتبة الخانجي، مصر.\n٥٨. الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (الحديث الشريف وعلومه) .\nإعداد المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، مؤسسة آل البيت، عمّان الأردن.\n٥٩. فهرس الفهارس والأثبات.\nلعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، اعتناء د. إحسان عبَّاس، نشر دار الغَرب الإسلامي، بيروت.\n٦٠. القاموس المحيط.\nلمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت٨١٧هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، نشر: مؤسسة الرسالة، ط٢، ١٤٠٧هـ.\n٦١. الكامل في ضعفاء الرجال.\nلأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ)، نشر دار الفكر، بيروت، ط١، عام ١٤٠٤هـ.\n٦٢. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.\nلمصطفى بن عبد الله المعروف بحاجي خليفة (ت١٠٦٧هـ)، نشر دار الفكر، بيروت، سنة ١٤٠٢هـ.","vol":"1","page":71},{"text":"٦٣. كشف الغمة ببيان خصائص رسول الله ﷺ والأمّة.\nلأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل، نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط١، ١٤١٤هـ.\n٦٤. الكفاية في علم الرواية.\nلأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، تصحيح عبد الحليم محمد عبد الحليم وزميله، نشر دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط١، عام ١٩٧٢م.\n٦٥. لسان العرب.\nلأبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور (ت٧١١هـ)، نشر دار صادر، بيروت.\n٦٦. المجروحين من المحدثين.\nلأبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت٣٥٤هـ)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، نشر دار الوعي، حلب، ط١، عام ١٣٩٦هـ.\n٦٧. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.\nجمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه، طبع دار العربية، بيروت، ط٢، عام ١٣٩٨هـ.\n٦٨. المحدث الفاصل بين الراوي والواعي.\nللحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت٣٦٠هـ)، تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، نشر دار الفكر، بيروت، ط١، عام ١٣٩١هـ.\n٦٩. مختار الصحاح.\nلمحمد بن أبي بكر الرازي (ت٦٦٦هـ)، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، عام ١٩٧٩م.","vol":"1","page":72},{"text":"٧٠. المختصر في علم رجال الأثر.\nلعبد الوهاب عبد اللطيف، نشر دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط ٨ سنة ١٣٨٦هـ.\n٧١. المدخل إلى الصحيح.\nللحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري (ت٤٠٥هـ)، تحقيق د. ربيع بن هادي المدخلي، ط الأولى، ١٤٢١هـ، نشر مكتبة الفرقان، عجمان.\n٧٢. المسند.\nللإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وزملائه، نشر مؤسسة الرسالة، ط الأولى، ١٤١٣ – ١٤٢١هـ.\n٧٣. معجم المعاجم والمشيخات والفهارس والبرامج والأثبات.\nد/ يوسف بن عبد الرحمن المرعَشلي، نشر مكتبة الرشد، الرياض، ط١، ١٤٢٣هـ.\n٧٤. المعجم المفهرس.\nلأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تحقيق محمد شكور محمود الحاجي امرير المياديني، نشر مؤسسة الرسالة، ط١، ١٤١٨هـ.\n٧٥. معجم مقاييس اللغة.\nلأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت٣٩٥هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط الثانية، ١٣٨٩هـ.\n٧٦. معرفة علوم الحديث.\nلأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ)، تحقيق د. السيد معظم حسين، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ط٢، ١٣٩٧هـ.","vol":"1","page":73},{"text":"٧٧. معرفة النسخ والصحف الحديثية.\nلبكر بن عبد الله أبو زيد، نشر دار الراية، الرياض، ط١، ١٤١٢هـ.\n٧٨. منهاج السنة النبوية.\nلشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت٧٢٨هـ)، تحقيق د. محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ط١، ١٤٠٦هـ.\n٧٩. المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل.\nالدكتور فاروق حمادة، نشر مكتبة المعارف، المغرب، ط الأولى، ١٤٠٢هـ.\n٨٠. المنهل الروي في علوم الحديث النبوي.\nلأبي عبد الله بدر الدين محمّد بن إبراهيم المعروف بابن جماعة الكِنَاني (ت٧٣٣هـ)، تحقيق د. السيد محمد السَّيد نوح، طبع في عام١٤٠٢هـ.\n٨١. موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله.\nجمع وترتيب: الدكتور محمد مهدي المسلمي وزملائه، ط الأولى، ١٤٢٢هـ نشر عالم الكتب، بيروت.\n٨٢. نزهة النظر شرح نخبة الفكر.\nلأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تحقيق عمرو عبد المنعم، نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط١، ١٤١٥هـ.\n٨٣. النهاية لابن الأثير.\nأبو السعادات مبارك بن محمد بن الأثير (ت٦٠٦هـ)، تحقيق أحمد الزاوي وزميله، نشر المكتبة الإسلامية.","vol":"1","page":74}]}