{"ً":{"ٌ":11318,"ٍ":"التوحيد لابن عبد الوهاب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب 1-13","files":["01-1_50041.pdf"]},"ّ":"الكتاب: كتاب التوحيد (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول)\nالمؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦هـ)\nالمحقق: عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد وغيره\nالناشر: جامعة الأمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: -\nعدد الصفحات: ١٥١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":152,"ٕ":1,"ٖ":1770154056,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"كتاب التوحيد","level":1,"page":1},{"title":"باب فضل التوحيد وما يكفر الذنوب","level":1,"page":6},{"title":"باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب","level":1,"page":9},{"title":"باب الخوف من الشرك","level":1,"page":12},{"title":"باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله","level":1,"page":14},{"title":"باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله","level":1,"page":18},{"title":"باب: من الشرك لبس الحلقه والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه","level":1,"page":21},{"title":"باب ما جاء في الرقى والتمائم","level":1,"page":23},{"title":"باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما","level":1,"page":26},{"title":"باب ما جاء في الذبح لغير الله","level":1,"page":29},{"title":"باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله","level":1,"page":32},{"title":"باب من الشرك النذر لغير الله","level":1,"page":34},{"title":"باب من الشرك الأستعاذة بغير الله","level":1,"page":35},{"title":"باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره","level":1,"page":36},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرآ ولا أنفسهم ينصرون﴾","level":1,"page":39},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالو اماذا قال ربكم﴾","level":1,"page":42},{"title":"باب الشفاعة","level":1,"page":45},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾","level":1,"page":48},{"title":"باب ما جاء أن سبب كفر بنى آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين","level":1,"page":50},{"title":"باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده","level":1,"page":54},{"title":"باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله","level":1,"page":58},{"title":"باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد","level":1,"page":60},{"title":"باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان","level":1,"page":62},{"title":"باب ما جاء في السحر","level":1,"page":66},{"title":"باب بيان شيء من أنواع السحر","level":1,"page":68},{"title":"باب ماجاء في الكهان ونحوهم","level":1,"page":70},{"title":"باب ما جاء في النشرة","level":1,"page":73},{"title":"باب ما جاء في التطير","level":1,"page":75},{"title":"باب ما جاء في التنجيم","level":1,"page":78},{"title":"باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء","level":1,"page":79},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾","level":1,"page":82},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾","level":1,"page":85},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمن﴾","level":1,"page":87},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾","level":1,"page":89},{"title":"باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله","level":1,"page":90},{"title":"باب ما جاء في الرياء","level":1,"page":92},{"title":"باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا","level":1,"page":94},{"title":"باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابآ من دون الله","level":1,"page":96},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾","level":1,"page":98},{"title":"باب من جحد شيئآ من الأسماء والصفات","level":1,"page":100},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾","level":1,"page":102},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ ١","level":1,"page":103},{"title":"باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله","level":1,"page":105},{"title":"باب قول: ما شاء الله وشئت","level":1,"page":106},{"title":"باب من سب الدهر فقد آذى الله","level":1,"page":108},{"title":"باب التسمي بقاضى القضاة ونحوه","level":1,"page":109},{"title":"باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك","level":1,"page":110},{"title":"بلب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول","level":1,"page":111},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾","level":1,"page":113},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾","level":1,"page":116},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾","level":1,"page":118},{"title":"باب لا يقال: السلام على الله","level":1,"page":119},{"title":"باب قول: اللهم اغفر لى إن شئت","level":1,"page":120},{"title":"باب لا يقول: عبدي وأمتى","level":1,"page":121},{"title":"باب لا يرد من سأل الله","level":1,"page":122},{"title":"باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة","level":1,"page":123},{"title":"باب ما جاء في \"لو\"","level":1,"page":124},{"title":"باب: النهى عن سب الريح","level":1,"page":126},{"title":"باب: قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾","level":1,"page":127},{"title":"باب: ما جاء في منكري القدر","level":1,"page":129},{"title":"باب: ما جاء في المصورين","level":1,"page":132},{"title":"باب: ما جاء في كثرة الحلف","level":1,"page":134},{"title":"باب: ما جاء في ذمة الله وذمة نبية","level":1,"page":136},{"title":"باب: ما جاء في الإقسام على الله","level":1,"page":138},{"title":"باب: لا يستشفع بالله على خلقه","level":1,"page":139},{"title":"باب: ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك","level":1,"page":140},{"title":"باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾","level":1,"page":142}],"ٛ":{"1,7":1,"1,8":2,"1,9":3,"1,10":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145},"ٜ":{"1":[7,151]},"ٝ":["1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2],"9":[3],"12":[4],"14":[5],"18":[6],"21":[7],"23":[8],"26":[9],"29":[10],"32":[11],"34":[12],"35":[13],"36":[14],"39":[15],"42":[16],"45":[17],"48":[18],"50":[19],"54":[20],"58":[21],"60":[22],"62":[23],"66":[24],"68":[25],"70":[26],"73":[27],"75":[28],"78":[29],"79":[30],"82":[31],"85":[32],"87":[33],"89":[34],"90":[35],"92":[36],"94":[37],"96":[38],"98":[39],"100":[40],"102":[41],"103":[42],"105":[43],"106":[44],"108":[45],"109":[46],"110":[47],"111":[48],"113":[49],"116":[50],"118":[51],"119":[52],"120":[53],"121":[54],"122":[55],"123":[56],"124":[57],"126":[58],"127":[59],"129":[60],"132":[61],"134":[62],"136":[63],"138":[64],"139":[65],"140":[66],"142":[67]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>كتاب التوحيد </span>الذي هو حق الله على العبيد\nتأليف: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\" الحمد لله، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم \". ١.\nكتاب التوحيد\nوقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ٢.\nوقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٣.\nوقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ٤.\n_________\n١ هذه الجملة في بعض النسخ دون بعض. وفي إحدى النسخ المخطوطة زيادة: \"وبه أستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\n٢ سورة الذاريات آية: ٥٦.\n٣ سورة النحل آية: ٣٦.\n٤ سورة الإسراء آية: ٢٤.","vol":"1","page":7},{"text":"وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١.\nقال ابن مسعود: \"من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ٢ - إلى قوله ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الآية ٣.\nوعن معاذ بن جبل ﵁ قال: \"كنت رديف النبي ﷺ على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: ٤ الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على\n_________\n١ سورة الأنعام آية: ١٥٣.\n٢ الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٧٠) .\n٣ هذا الأثر رواه الترمذي وحسنه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني بنحوه.\n٤ في بعض النسخ الخطية والمطبوعة: (فقلت) .","vol":"1","page":8},{"text":"العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال لا تبشِّرهم فيتكلوا\" أخرجاه في الصحيحين.\nفيه مسائل، الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس.\nالثانبة: أن العبادة هي التوحيد، لأن الخصومة فيه.\nالثالثة: أن من لم يأت به لم يعبد الله. ففيه معنى قوله: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ ١.\nالرابعة:الحكمة في إرسال الرسل.\nالخامسة: أن الرسالة عمت كل أمة.\nالسادسة: أن دين الأنبياء واحد.\nالسابعة: المسألة الكبيرة: أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت ففيه معنى قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ٢.\nالثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله.\nالتاسعة: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف، وفيها عشر مسائل. أولها: النهي عن الشرك.\nالعاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء، وفيها ثمانية عشر ٣\n_________\n١ سورة الكافرون آية: ٣.\n٢ سورة البقرة آية: ٢٥٦.\n٣ هكذا بالأصل; والصواب ثماني عشرة.","vol":"1","page":9},{"text":"مسألة، بدأها الله بقوله: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ ١ وختمها بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ ٢ ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ ٣.\nالحادية عشرة. آية سورة النساء التي تسمى: آية الحقوق العشرة، بدأها الله تعالى بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ٤.\nالثانية عشرة. التنبيه على وصية رسول الله ﷺ عند موته.\nالثالثة عشرة. معرفة حق الله علينا.\nالرابعة عشرة. معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه.\nالخامسة عشرة. أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة.\nالسادسة عشرة. جواز كتمان العلم للمصلحة.\nالسابعة عشرة. استحباب بشارة المسلم بما يسره.\nالثامنة عشرة. الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله.\nالتاسعة عشرة. قول المسؤول عما لا يعلم \" الله ورسوله أعلم \".\n_________\n١ سورة الإسراء آية: ٢٢.\n٢ سورة الإسراء آية: ٣٩.\n٣ سورة الإسراء آية: ٣٩.\n٤ سورة النساء آية: ٣٦.","vol":"1","page":10},{"text":"العشرون. جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض.\nالحادي والعشرون. تواضعه ﷺ لركوب الحمار، مع الإرداف عليه.\nالثاني والعشرون. جواز الإرداف على الدابة ١.\nالثالث والعشرون. فضيلة معاذ بن جبل.\nالرابع والعشرون. عظم شأن هذه المسألة ٢.\n_________\n١ في إحدى النسخ الخطية زيادة: \"إذا كانت تطيق ذلك\".\n٢ في إحدى النسخ الخطية: \"المسائل\".","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب فضل التوحيد وما يكفر الذنوب</span>\n...\nباب (١) فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب\nوقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ١.\nعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل\" ٢ أخرجاه. ولهما في حديث عتبان: \"فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله\" ٣.\nوعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: \"قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله ; قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو\n_________\n١ سورة الأنعام آية: ٨٢.\n٢ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥)، وأحمد (٥/٣١٣) .\n٣ البخاري: الصلاة (٤٢٥)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٣٣) .","vol":"1","page":12},{"text":"أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله\".\nرواه ابن حبان والحاكم وصححه.\nوللترمذي وحسنه عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة\" ١.\nفيه مسائل:\nالأولى: سعة فضل الله.\nالثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله.\nالثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب.\nالرابعة: تفسير الآية (٨٢) التي في سورة الأنعام.\nالخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة.\nالسادسة: أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان وما بعده، تبين لك معنى قول \" لا إله إلا الله \"، وتبين لك خطأ المغرورين.\nالسابعة: التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان.\nالثامنة: الثامنة: كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله.\nالتاسعة: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيرا ممن يقولها يخف ميزانه.\n_________\n١ الترمذي: الدعوات (٣٥٤٠) .","vol":"1","page":13},{"text":"العاشرة: النص على أن الأرضين سبع كالسموات.\nالحادية عشرة: أن لهن عمارا.\nالثانية عشرة: إثبات الصفات، خلافا للأشعرية ١.\nالثالثةعشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عتبان: \"فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله\" ٢ أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان.\nالرابعة عشرة: تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه.\nالخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله.\nالسادسة عشرة: معرفة كونه روحا منه.\nالسابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار.\nالثامنة عشرة: معرفة قوله: \"على ما كان من العمل\".\nالتاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان.\nالعشرون: معرفة ذكر الوجه.\n_________\n١ في إحدى النسخ المطبوعة: \"خلافا للمعطلة\"، وهي الأولى لشمولها.\n٢ البخاري: الصلاة (٤٢٥)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٣٣) .","vol":"1","page":14},{"text":"باب (٢) من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب\nوقول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١ وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ ٢.\nعن حصين بن عبد الرحمن قال: \" كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت. قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. قال: وما حدثكم؟ قلت حدثنا عن بريدة بن الخصيب أنه قال: \"لا رقية إلا من عين أو حمة\"٣ ٤. قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.\n_________\n١ سورة النحل آية: ١٢٠.\n٢ سورة المؤمنون آية: ٥٩.\n٣ رواه أحمد وابن ماجه عنه مرفوعا. ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران بن حصين به مرفوعا. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.\n٤ البخاري: الطب (٥٧٠٥)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، وأحمد (١/٢٧١) .","vol":"1","page":15},{"text":"ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: \"عُرضت عليّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ثم نهض فدخل منْزله، فخاض الناس في أولئك؛ فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ. وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا. وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال: هم الذين لا يَسْتَرقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: أنت منهم. ثم قام جل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة ١\".\nفيه مسائل:\nالأولى: معرفة مراتب الناس في التوحيد.\nالثانية: ما معنى تحقيقه.\nالثالثة: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يك من المشركين.\nالرابعة: ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك.\nالخامسة: كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد.\n_________\n١ الحديث رواه البخاري مطولا ومختصرا، ومسلم، والنسائي، والترمذي (انظر طبعة دار المعارف بتصحيح أحمد محمد شاكر) .","vol":"1","page":16},{"text":"السادسة: كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل.\nالسابعة: عمق علم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل.\nالثامنة: حرصهم على الخير.\nالتاسعة: فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية.\nالعاشرة: فضيلة أصحاب موسى.\nالحادية عشرة: عرض الأمم عليه ﵊.\nالثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها.\nالثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء.\nالرابعة عشرة: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده.\nالخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة.\nالسادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة.\nالسابعة عشرة: عمق علم السلف لقوله: \"قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن كذا وكذا\" ١ فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني.\nالثامنة عشرة: بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه.\nالتاسعة عشرة: قوله: \"أنت منهم\" علم من أعلام النبوة.\nالعشرون: فضيلة عكاشة.\nالحادية والعشرون: استعمال المعاريض.\nالثانية والعشرون: حسن خلقه ﷺ.\n_________\n١ مسلم: الإيمان (٢٢٠) .","vol":"1","page":17},{"text":"باب (٣) الخوف من الشرك\nوقول الله (: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١.\nوقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ ٢.\nوفي الحديث: \"أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: الرياء\" ٣ رواه أحمد والطبراني والبيهقي.\nوعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار\" ٤ رواه البخاري. ولمسلم عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار\" ٥.\n_________\n١ سورة النساء آية: ٤٨.\n٢ سورة إبراهيم آية: ٣٥.\n٣ أحمد (٥/٤٢٨) .\n٤ البخاري: تفسير القرآن (٤٤٩٧)، وأحمد (١/٣٧٤،١/٤٠٢،١/٤٠٧،١/٤٦٢،١/٤٦٤) .\n٥ مسلم: الإيمان (٩٣)، وأحمد (٣/٣٢٥،٣/٣٤٤،٣/٣٧٤،٣/٣٩١) .","vol":"1","page":18},{"text":"فيه مسائل:\nالأولى: الخوف من الشرك.\nالثانية: الرياء من الشرك.\nالثالثة: أنه من الشرك الأصغر.\nالرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.\nالخامسة: قرب الجنة والنار.\nالسادسة: الجمع بين قربهما ١ في حديث واحد.\nالسابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار، ولو كان من أعبد الناس.\nالثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام.\nالتاسعة: اعتباره بحال الأكثر لقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ ٢.\nالعاشرة: فيه تفسير \" لا إله إلا الله \"، كما ذكره البخاري.\nالحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك.\n_________\n١ في إحدى النسخ الخطية: \"الجمع بينهما ... \".\n٢ سورة إبراهيم آية: ٣٦.","vol":"1","page":19},{"text":"باب (٤) الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.\nعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له:؟\"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله\" ٢.\n- وفي رواية: \"إلى أن يوحدوا الله. فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب\" ٣ أخرجاه.\nولهما عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: \"لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله\n_________\n١ سورة يوسف آية: ١٠٨.\n٢ البخاري: الزكاة (١٣٩٥)، ومسلم: الإيمان (١٩)، والترمذي: الزكاة (٦٢٥)، والنسائي: الزكاة (٢٤٣٥)، وأبو داود: الزكاة (١٥٨٤)، وابن ماجه: الزكاة (١٧٨٣)، وأحمد (١/٢٣٣)، والدارمي: الزكاة (١٦١٤) .\n٣ البخاري: الزكاة (١٣٩٥،١٤٥٨،١٤٩٦) والمغازي (٤٣٤٧) والتوحيد (٧٣٧٢)، ومسلم: الإيمان (١٩)، والترمذي: الزكاة (٦٢٥)، والنسائي: الزكاة (٢٤٣٥)، وأبو داود: الزكاة (١٥٨٤)، وابن ماجه: الزكاة (١٧٨٣)، وأحمد (١/٢٣٣)، والدارمي: الزكاة (١٦١٤) .","vol":"1","page":20},{"text":"ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها: فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه. فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق في عينيه ; ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الراية فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه.\nفوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم\" ١يدوكون أي: يخوضون.\nفيه مسائل:\nالأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله ﷺ.\nالثانية: التنبيه على الإخلاص، لأن كثيرا لو دعا إلى الحق، فهو يدعو إلى نفسه.\nالثالثة: أن البصيرة من الفرائض.\nالرابعة: من دلائل حسن التوحيد: أنه تنْزيه الله تعالى عن المسبة.\nالخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله.\nالسادسة: وهي من أهمها - إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم، ولو لم يشرك.\nالسابعة: كون التوحيد أول واجب.\n_________\n١ البخاري: الجهاد والسير (٣٠٠٩)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦)، وأحمد (٥/٣٣٣) .","vol":"1","page":21},{"text":"الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة.\nالتاسعة: أن معنى: \"أن يوحدوا الله\" معنى شهادة أن لا إله إلا الله.\nالعاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب وهو لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها.\nالحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج.\nالثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم.\nالثالثة عشرة: مصرف الزكاة.\nالرابعة عشرة. كشف العالم الشبهة عن المتعلم.\nالخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال.\nالسادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم.\nالسابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب.\nالثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء.\nالتاسعة عشرة: قوله: \"لأعطين الراية ... إلخ\" علم من أعلام النبوة.\nالعشرون: تفله في عينيه علم من أعلامها أيضا.\nالحادية والعشرون: فضيلة علي ﵁.\nالثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح.","vol":"1","page":22},{"text":"الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسع لها، ومنعها عمن سعى.\nالرابعة والعشرون: الأدب في قوله: \"على رسلك\".\nالخامسة والعشرون: الدعوة إلى الله إلى الإسلام قبل القتال.\nالسادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دُعوا قبل ذلك وقوتلوا.\nالسابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة لقوله: \"أخبرهم بما يجب\".\nالثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله في الإسلام.\nالتاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يديه رجل واحد.\nالثلاثون: الحلف على الفتيا.","vol":"1","page":23},{"text":"باب (٥) تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله\nوقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ١.\nوقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ٢.\nوقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ٣.\nوقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ٤.\nوفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله) ٥.\n_________\n١ سورة الإسراء آية: ٥٧.\n٢ سورة الزخرف آية: ٢٦-٢٧-٢٨.\n٣ سورة التوبة آية: ٣١.\n٤ سورة البقرة آية: ١٦٥.\n٥ صحيح مسلم: كتاب الإيمان (٢٣) .","vol":"1","page":24},{"text":"وشرح هذه الترجمة: ما بعدها من الأبواب. فيه أكبر المسائل وأهمها ١، وهي تفسير التوحيد، وتفسير الشهادة؛ وبينها بأمور واضحة.\nمنها: آية الإسراء بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر.\nومنها: آية براءة، بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلها واحدا، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم.\nومنها: قول الخليل ﵇ للكفار: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ٢ فاستثنى من المعبودين ربه ٣. وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي: تفسير شهادة أن لا إله إلا الله؛ فقال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ٤.\nومنها: آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ ٥. ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله؛ فدل على أنهم يحبون الله حبا عظيما ولم يدخلهم في الإسلام. فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟ فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله؟\n_________\n١ في نسخة خطية:.. فيه مسائل، الأولى أكبر المسائل وأهمها.\n٢ سورة الزخرف آية: ٢٦.\n٣ في نسخة خطية:.. الله ربه.\n٤ سورة الزخرف آية: ٢٨.\n٥ سورة البقرة آية: ١٦٧.","vol":"1","page":25},{"text":"ومنها قوله ﷺ: \"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله\" ١. وهذا من أعظم ما يبين معنى \" لا إله إلا الله \"، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله؛ فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه.\nفيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها! وياله من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع!\n_________\n١ صحيح مسلم: كتاب الإيمان (٢٣) .","vol":"1","page":26},{"text":"باب (٦) من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه\nقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ ١.\nعن عمران بن حصين ﵁: \"أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: ما هذه؟ قال من الواهنة. فقال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا؛ فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا\" ٢. رواه أحمد بسند لا بأس به.\nوله عن عقبة بن عامر مرفوعا: \"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له\" ٣ وفي رواية: \"من تعلق تميمة فقد أشرك\" ٤.\nولابن أبي حاتم عن حذيفة \"أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى، فقطعه وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٥\n_________\n١ سورة الزمر آية: ٣٨.\n٢ ابن ماجه: الطب (٣٥٣١)، وأحمد (٤/٤٤٥) .\n٣ أحمد (٤/١٥٤) .\n٤ أحمد (٤/١٥٦) .\n٥ سورة الرعد آية: ١٠٦.","vol":"1","page":27},{"text":"فيه مسائل.\nالأولي: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.\nالثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح. فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.\nالثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.\nالرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة، بل تضر لقوله: \"لا تزيدك إلا وهنا\" ١.\nالخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.\nالسادسة: التصريح بأن من تعلق شيئا وُكل إليه.\nالسابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك.\nالثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك.\nالتاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة.\nالعاشرة: أن تعليق الودع عن العين من ذلك.\nالحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، أي ترك الله له.\n_________\n١ سنن ابن ماجه: كتاب الطب (٣٥٣١)، ومسند أحمد (٤/٤٤٥) .","vol":"1","page":28},{"text":"باب (٧) ما جاء في الرقى والتمائم\nفي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري ﵁ \"أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره ; فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت\" ١.\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الرقى والتمائم والتولة شرك\" ٢ رواه أحمد وأبو داود.\n\" التمائم \": شيء يعلق على الأولاد من العين ٣؛ لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود ﵁.\nو\" الرقى \": هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة.\n_________\n١ البخاري: الجهاد والسير (٣٠٠٥)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١٥)، وأبو داود: الجهاد (٢٥٥٢)، وأحمد (٥/٢١٦)، ومالك: الجامع (١٧٤٥) .\n٢ أبو داود: الطب (٣٨٨٣)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٠)، وأحمد (١/٣٨١) .\n٣ في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة: \"يتقون به العين\".","vol":"1","page":29},{"text":"و\" التولة \": شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته.\nوعن عبد الله بن عكيم مرفوعا: \"من تعلق شيئا وُكل إليه\" ١ رواه أحمد والترمذي.\nوروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا رويفع، لعل الحياة ستطول، بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا بريء منه\" ٢.\nوعن سعيد بن جبير قال: \"من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة\". رواه وكيع. وله عن إبراهيم ٣ قال: \"كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن\".\nفيه مسائل.\nالأولي: تفسير الرقى والتمائم.\nالثانية: تفسير التولة.\nالثالثة: أن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء.\nالرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك.\n_________\n١ الترمذي: الطب (٢٠٧٢) .\n٢ النسائي: الزينة (٥٠٦٧)، وأبو داود: الطهارة (٣٦)، وأحمد (٤/١٠٩) .\n٣ إبراهيم: هو إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، ويكني أبا عمران.","vol":"1","page":30},{"text":"الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء: هل هي من ذلك أوْ لا؟\nالسادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك.\nالسابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وترا.\nالثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.\nالتاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود.","vol":"1","page":31},{"text":"باب (٨) من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما\nوقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ١.\nعن أبي واقد الليثي قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط. فمررنا بسدرة ; فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ; فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر، إنها السنن. قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ٢ لتركبن سنن من كان قبلكم\" رواه الترمذي وصححه.\nفيه مسائل:\nالأولي: تفسير آية النجم.\n_________\n١ سورة النجم آية: ١٩-٢٠.\n٢ سورة الأعراف آية: ١٣٨.","vol":"1","page":32},{"text":"الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.\nالثالثة: كونهم لم يفعلوا.\nالرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.\nالخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.\nالسادسة. أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.\nالسابعة. أن النبي ﷺ لم يعذرهم الأمر، بل رد عليهم بقوله: \"الله أكبر، إنها السنن. لتتبعن سنن من كان قبلكم\" فغلظ الأمر بهذه الثلاث.\nالثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾\nالتاسعة: أن نفى هذا من معنى \" لا إله إلا الله \" مع دقته وخفائه على أولئك.\nالعاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.\nالحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.\nالثانية عشرة: قولهم: \"ونحن حدثاء عهد بكفر\" فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك.\nالثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافا لمن كرهه.\nالرابعة عشرة: سد الذرائع.","vol":"1","page":33},{"text":"الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.\nالسادسة عشرة: الغضب عند التعليم.\nالسابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله: \"إنها السنن\".\nالثامنة عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.\nالتاسعة عشرة: أن ١ ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.\nالعشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما \"من ربك؟ \" فواضح، وأما \" من نبيك؟ \" فمن إخباره بأنباء الغيب. وأما \" ما دينك؟ \" فمن قولهم: \" اجعل لنا \" إلى آخره.\nالحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.\nالثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة، لقولهم: \"ونحن حدثاء عهد بكفر\".\n_________\n١ في نسخة خطية \"أن كل..\".","vol":"1","page":34},{"text":"باب (٩) ما جاء في الذبح لغير الله\nوقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ١ وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٢.\nعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: \"حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله. لعن الله من لعن والديه. لعن الله من آوى محدثا ; لعن الله من غير منار الأرض\" ٣ رواه مسلم.\nوعن طارق بن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال: \"دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال ليس عندي شيء أقرب.\n_________\n١ سورة الأنعام آية: ١٦٢-١٦٣.\n٢ سورة الكوثر آية: ٢.\n٣ أحمد (١/٣١٧) .","vol":"1","page":35},{"text":"قالوا له: قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا، فخلوا سبيله. فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله (، فضربوا عنقه؛ فدخل الجنة\" رواه أحمد.\nفيه مسائل:\nالأولي: تفسير ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ١.\nالثانية: تفسير ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٢.\nالثالثة: البداءة بلعنة من ذبح لغير الله.\nالرابعة: لعن من لعن والديه، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك.\nالخامسة: لعن من آوى محدثا، وهو الرجل يحدث شيئا يجب فيه حق الله، فيلتجئ إلى من يجيره من ذلك.\nالسادسة: لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك وحق جارك، فتغيرها بتقديم أو تأخير.\nالسابعة: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.\nالثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب.\nالتاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصا من شرهم.\nالعاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر.\n_________\n١ سورة الأنعام آية: ١٦٢.\n٢ سورة الكوثر آية: ٢.","vol":"1","page":36},{"text":"الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم. لأنه لو كان كافرا لم يقل: \"دخل النار في ذباب\".\nالثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح: \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك\" ١.\nالثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم، حتى عند عبدة الأوثان.\n_________\n١ البخاري: الرقاق (٦٤٨٨)، وأحمد (١/٣٨٧،١/٤١٣،١/٤٤٢) .","vol":"1","page":37},{"text":"باب (١٠) لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله\nوقول الله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ١.\nعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: \"٢ نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. فقال رسول الله ﷺ: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم\" ٣ رواه أبو داود. وإسناده على شرطهما.\n_________\n١ سورة التوبة آية: ١٠٨.\n٢ \"بوانة\" بضم الباء، وقيل بفتحها. قال البغوي: موضع في أسفل مكة دون يلملم. قال أبو السعادات: هضبة من وراء ينبع (نقلا عن شرح الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ المتوفى سنة ١٢٥٨ هـ) .\n٣ أبو داود: الأيمان والنذور (٣٣١٣) .","vol":"1","page":38},{"text":"فيه مسائل:\nالأولي: تفسير قوله: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ ١.\nالثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة.\nالثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة، ليزول الإشكال.\nالرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك.\nالخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به، إذا خلا من الموانع.\nالسادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية، ولو بعد زواله.\nالسابعة: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم، ولو بعد زواله.\nالثامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة، لأنه نذر معصية.\nالتاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم، ولو لم يقصده.\nالعاشرة: لا نذر في معصية.\nالحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك.\n_________\n١ سورة التوبة آية: ١٠٨.","vol":"1","page":39},{"text":"باب (١١) من الشرك: النذر لغير الله\nوقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ ١ وقوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ٢.\nوفي الصحيح عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه ; ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\" ٣.\nفيه مسائل:\nالأولي: وجوب الوفاء بالنذر.\nالثانية: إذا ثبت كونه عبادة الله، فصرفه إلى غيره شرك.\nالثالثة: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.\n_________\n١ سورة الإنسان آية: ٧.\n٢ سورة البقرة آية: ٢٧٠.\n٣ البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٩٦،٦٧٠٠)، والترمذي: النذور والأيمان (١٥٢٦)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٦،٣٨٠٧،٣٨٠٨)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٨٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٢٦)، وأحمد (٦/٣٦،٦/٤١،٦/٢٠٨،٦/٢٢٤)، ومالك: النذور والأيمان (١٠٣١)، والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٣٨) .","vol":"1","page":40},{"text":"باب (١٢) من الشرك: الاستعاذة بغير الله\nوقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ١.\nوعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من نزل منْزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منْزله ذلك\" ٢ رواه مسلم.\nفيه مسائل:\nالأولي: تفسير آية الجن.\nالثانية: كونه من الشرك.\nالثالثة: الاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء يستدلون به على أن كلمات الله غير مخلوقة. قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.\nالرابعة: فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره.\nالخامسة: أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية، من كف شر أو جلب نفع، لا يدل على أنه ليس من الشرك.\n_________\n١ سورة الجن آية: ٦.\n٢ مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٨)، والترمذي: الدعوات (٣٤٣٧)، وابن ماجه: الطب (٣٥٤٧)، وأحمد (٦/٣٧٧،٦/٣٧٨،٦/٤٠٩)، والدارمي: الاستئذان (٢٦٨٠) .","vol":"1","page":41},{"text":"باب (١٣) من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره\nوقول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١.\nوقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٢.\nوقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ٣.\nوقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ ٤.\nوروى الطبراني بإسناده \"أنه كان في زمن النبي ﷺ\n_________\n١ سورة يونس آية: ١٠٦-١٠٧.\n٢ سورة العنكبوت آية: ١٧.\n٣ سورة الأحقاف آية: ٥-٦.\n٤ سورة النمل آية: ٦٢.","vol":"1","page":42},{"text":"منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله\".\nفيه مسائل:\nالأولي: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص.\nالثانية: تفسير قوله: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ .\nالثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر.\nالرابعة: أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين.\nالخامسة: تفسير الآية التي بعدها.\nالسادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا، مع كونه كفرا.\nالسابعة. تفسير الآية الثالثة.\nالثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه.\nالتاسعة: تفسير الآية الرابعة.\nالعاشرة: أنه لا أضل ممن دعا غير الله.\nالحادية عشرة: أنه غافل عن دعاء الداعي، لا يدري عنه.\nالثانية عشرة: أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي، وعداوته له.\nالثالثة عشرة: تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو.","vol":"1","page":43},{"text":"الرابعة عشرة: كفر المدعو بتلك العبادة.\nالخامسة عشرة: هي سبب كونه أضل الناس.\nالسادسة عشرة: تفسير الآية الخامسة.\nالسابعة عشرة: الأمر العجيب، وهو إقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلى الله، ولأجل هذا يدعونه في الشدائد مخلصين له الدين.\nالثامنة عشرة: حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد، والتأدب مع الله.","vol":"1","page":44},{"text":"باب (١٤) قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ ١\nوقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٢.\nوفي الصحيح عن أنس، قال: \"شُج النبي ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته، فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ فنَزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ \" وفيه: \"عن ابن عمررضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ \" الآية.\nوفي رواية: \"يدعو على صفوان بن أمية، وسهل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنَزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣ \".\nوفيه عن أبي هريرة ﵁ قال: \"قام رسول الله ﷺ\n_________\n١ سورة الأعراف آية: ١٩١-١٩٢.\n٢ سورة فاطر آية: ١٣-١٤.\n٣ البخاري: المغازي (٤٠٧٠)، وأحمد (٢/٩٣) .","vol":"1","page":45},{"text":"حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ١ فقال: يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله ﷺ، لا أغني عنك من الله شيئا. ويا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا\".\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير الآيتين.\nالثانية: قصة أحد.\nالثالثة: قنوت سيد المرسلين، وخلفه سادات الأولياء يؤمِّنون في الصلاة.\nالرابعة: أن المدعو عليهم كفار.\nالخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار، منها: شجهم نبيهم، وحرصهم على قتله. ومنها: التمثيل بالقتلى، مع أنهم بنو عمهم.\nالسادسة: أنزل الله عليه في ذلك: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٢.\nالسابعة: قوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ ٣، فتاب عليهم فآمنوا.\nالثامنة: القنوت في النوازل.\nالتاسعة: تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم.\n_________\n١ البخاري: الوصايا (٢٧٥٣)، ومسلم: الإيمان (٢٠٦)، والنسائي: الوصايا (٣٦٤٦،٣٦٤٧)، وأحمد (٢/٥١٩)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٢) .\n٢ سورة آل عمران آية: ١٢٨.\n٣ سورة آل عمران آية: ١٢٨.","vol":"1","page":46},{"text":"العاشرة: لعن المعيَّن في القنوت.\nالحادية عشرة: قصته ﷺ لما أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ١.\nالثانية عشرة: جده ﷺ ٢، بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو يفعله مسلم الآن.\nالثالثة عشرة: قوله ٣ للأبعد والأقرب: \"لا أغني عنك من الله شيئا\" حتى قال: \"يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا\" ٤. فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئا عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان أنه ﷺ لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له التوحيد وغربة الدين.\n_________\n١ سورة الشعراء آية: ٢١٤.\n٢ في المخطوطة زيادة: (في هذا الأمر) .\n٣ في المخطوطة زيادة: (ﷺ) .\n٤ البخاري: الوصايا (٢٧٥٣) وتفسير القرآن (٤٧٧١)، ومسلم: الإيمان (٢٠٦)، والترمذي: تفسير القرآن (٣١٨٥)، والنسائي: الوصايا (٣٦٤٤،٣٦٤٦،٣٦٤٧)، وأحمد (٢/٣٦٠،٢/٣٩٨،٢/٤٤٨)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٢) .","vol":"1","page":47},{"text":"باب (١٥) قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ١.\nفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٢ فيسمعها مسترق السمع - ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن. فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء\".\nوعن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة خوفا من الله (؛ فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا، وخروا لله سجدا. فيكون\n_________\n١ سورة سبأ آية: ٢٣.\n٢ البخاري: تفسير القرآن (٤٨٠٠)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٢٣)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٤) .","vol":"1","page":48},{"text":"أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد. ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل قال الحق وهو العلي الكبير فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله)\nفيه مسائل:\nالأولي: تفسير الآية.\nالثانية: ما فيها من الحجة على إبطال الشرك، خصوصا ما تعلق على الصالحين، وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب.\nالثالثة. تفسير قوله: ﴿قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ١.\nالرابعة: سبب سؤالهم عن ذلك.\nالخامسة: أن جبرائيل يجيبهم بعد ذلك بقوله: \" قال كذا وكذا \".\nالسادسة: ذكر أن أول من يرفع رأسه جبرائيل.\nالسابعة: أنه يقول لأهل السموات كلهم، لأنهم يسألونه.\nالثامنة: أن الغشي يعم أهل السموات كلهم.\nالتاسعة: ارتجاف السموات بكلام الله.\nالعاشرة: أن جبرائيل هو الذي ينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله.\nالحادية عشرة: ذكر استراق الشياطين.\n_________\n١ سورة سبأ آية: ٢٣.","vol":"1","page":49},{"text":"الثانية عشرة: صفة ركوب بعضهم بعضا.\nالثالثة عشرة: إرسال الشهاب ١.\nالرابعة عشرة: أنه تارة يدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وتارة يلقيها في أذن وليه من الإنس قبل أن يدركه.\nالخامسة عشرة: كون الكاهن يصدق بعض الأحيان.\nالسادسة عشرة: كونه يكذب معها مائة كذبة.\nالسابعة عشرة: أنه لم يصدق كذبه إلا بتلك الكلمة التي سمعت من السماء.\nالثامنة عشرة: قبول النفوس للباطل، كيف يتعلقون بواحدة، ولا يعتبرون بمائة ٢؟\nالتاسعة عشرة: كونهم يتلقى بعضهم من بعض تلك الكلمة، ويحفظونها ويستدلون بها.\nالعشرون: إثبات الصفات، خلافا للأشعرية ٣ المعطلة.\nالحادية والعشرون: أن تلك الرجفة والغشي خوف من الله (.\nالثانية والعشرون: أنهم يخرون لله سجدا.\n_________\n١ في المخطوطة (سبب إرسال الشهب) .\n٢ في المخطوطة زيادة (كذبة) .\n٣ هكذا في بعض النسخ المطبوعة، وفي النسخ الخطية رقم ٢٦٩/ ٨٦ \"خلافا للمعطلة\".","vol":"1","page":50},{"text":"باب (١٦) الشفاعة\nوقول الله: (﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ٢.\nوقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٣ وقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ٤.\nوقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٥.\nقال أبو العباس ٦: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون،\n_________\n١ سورة الأنعام آية: ٥١.\n٢ سورة الزمر آية: ٤٤.\n٣ سورة البقرة آية: ٢٥٥.\n٤ سورة النجم آية: ٢٦.\n٥ سورة سبأ آية: ٢٣.\n٦ قوله (قال أبو العباس) هذه كنية شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، إمام المسلمين ﵀.","vol":"1","page":51},{"text":"فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عونا لله. ولم يبق إلا الشفاعة. فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ١ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون، هي منتفية يوم القيامة، كما نفاها القرآن وأخبر النبي ﷺ: \"أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده\" (لا يبدأ بالشفاعة أولا) . ثم يقال له: \"ارفع رأسك وقل يُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشفَّع\" ٢.\nوقال له أبو هريرة: \"من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه\" ٣ فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص، بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله. وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع، ليكرمه وينال المقام المحمود.\nفالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع.\nوقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. اهـ كلامه.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير الآيات.\nالثانية: صفة الشفاعة المنفية.\nالثالثة: صفة الشفاعة المثبتة.\n_________\n١ سورة الأنبياء آية: ٢٨.\n٢ الترمذي: تفسير القرآن (٣١٤٨)، وابن ماجه: الزهد (٤٣٠٨) .\n٣ البخاري: العلم (٩٩)، وأحمد (٢/٣٧٣) .","vol":"1","page":52},{"text":"الرابعة: ذكر الشفاعة الكبرى، وهي المقام المحمود.\nالخامسة: صفة ما يفعله ﷺ أنه لا يبدأ بالشفاعة، بل يسجد؛ فإذا أذن له شفع.\nالسادسة: من أسعد الناس بها؟\nالسابعة: أنها لا تكون لمن أشرك بالله.\nالثامنة: بيان حقيقتها.","vol":"1","page":53},{"text":"باب (١٧) قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ١.\nوفي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: \"لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال لهك يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي ﷺ، فأعادا. فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال النبي ﷺ: لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك. فأنزل الله (: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي﴾ ٢\".\nوأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ٣.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٤.\n_________\n١ سورة القصص آية: ٥٦.\n٢ سورة التوبة آية: ١١٣.\n٣ سورة القصص آية: ٥٦.\n٤ سورة القصص آية: ٥٦.","vol":"1","page":54},{"text":"الثانية: تفسير قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ١.\nالثالثة: وهي المسألة الكبرى: تفسير قوله: \"قل لا إله إلا الله\" بخلاف ما عليه من يدعي العلم.\nالرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي ﷺ إذا قال للرجل: \"قل لا إله إلا الله\" فقبح الله من أبو جهل أعلم منه بأصل الإسلام.\nالخامسة: جده ﷺ ومبالغته في إسلام عمه.\nالسادسة: الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه.\nالسابعة: كونه ﷺ استغفر له فلم يغفر له، بل نهي عن ذلك.\nالثامنة: مضرة أصحاب السوء على الإنسان.\nالتاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر.\nالعاشرة: استدلال الجاهلية بذلك.\nالحادية عشرة: الشاهد لكون الأعمال بالخواتيم، لأنه لو قالها لنفعته.\nالثانية عشرة: التأمل في كبر هذه الشبهة في قلوب الضالين لأن في القصة أنهم لم يجادلوه إلا بها، مع مبالغته ﷺ وتكريره؛ فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم اقتصروا عليها.\n_________\n١ سورة التوبة آية: ١١٣.","vol":"1","page":55},{"text":"باب (١٨) ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين\nوقول الله (: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ ١.\nوفي الصحيح عن ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٢ قال: \"هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا. ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت\".\nوقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: \"لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم\".\n_________\n١ سورة النساء آية: ١٧١.\n٢ سورة نوح آية: ٢٣.","vol":"1","page":56},{"text":"وعن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله\" ١ أخرجاه.\nوقال ٢: قال رسول الله ﷺ: \"إياكم والغلو ; فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو\" ٣.\nولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: \"هلك المتنطعون - قالها ثلاثا\" ٤.\nفيه مسائل:\nالأولى: أن من فهم هذا الباب وبابين بعده تبين له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب.\nالثانية: معرفة أول شرك حدث في الأرض: أنه بشبهة الصالحين.\nالثالثة: أول شيء غير به دين الأنبياء، وما سبب ذلك؟ مع معرفة أن الله أرسلهم.\nالرابعة: قبول البدع، مع كون الشرائع والفطر تردها.\nالخامسة: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل، فالأول: محبة الصالحين. والثاني: فعل أناس من أهل العلم شيئا أرادوا به خيرا، فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره.\n_________\n١ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤،١/٤٧،١/٥٥) .\n٢ هذا الحديث ذكره المصنف بدون ذكر راويه. وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس.\n٣ النسائي: مناسك الحج (٣٠٥٧) .\n٤ مسلم: العلم (٢٦٧٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٨)، وأحمد (١/٣٨٦) .","vol":"1","page":57},{"text":"السادسة: تفسير الآية التي في سورة نوح.\nالسابعة: جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد.\nالثامنة: فيه شاهد لما نقل عن السلف أن البدع سبب الكفر.\nالتاسعة: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة، ولو حسن قصد الفاعل.\nالعاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي النهي عن الغلو، ومعرفة ما يؤول إليه.\nالحادية عشرة: مضرة العكوف على القبر لأجل عمل صالح.\nالثانية عشرة: معرفة النهي عن التماثيل، والحكمة في إزالتها.\nالثالثة عشرة: معرفة شأن هذه القصة، وشدة الحاجة إليها مع الغفلة عنها.\nالرابعة عشرة: وهي أعجب وأعجب: قراءتهم إياها في كتب التفسير والحديث، ومعرفتهم بمعنى الكلام، وكون الله حال بينهم وبين قلوبهم، حتى اعتقدوا أن فعل قوم نوح أفضل العبادات، فاعتقدوا أن ما نهى الله ١ ورسوله عنه فهو الكفر المبيح للدم والمال.\nالخامسة عشرة: التصريح بأنهم لم يريدوا إلا الشفاعة.\nالسادسة عشرة: ظنهم أن العلماء الذين صوروا الصور أرادوا ذلك.\n_________\n١ هكذا في بعض النسخ المطبوعة وفي المخطوطة رقم ٢٦٩/ ٥٦ ما نصه \"واعتقدوا أن نهي الله ورسوله هو الكفر المبيح للدم\".","vol":"1","page":58},{"text":"السابعة عشرة: البيان العظيم في قوله: \"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم\" ١. فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين.\nالثامنة عشرة: نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين.\nالتاسعة عشرة: التصريح بأنها لم تعبد حتى نُسي العلم، ففيها بيان معرفة قدر وجوده، ومضرة فقده.\nالعشرون: أن سبب فقد العلم موت العلماء.\n_________\n١ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤،١/٤٧،١/٥٥) .","vol":"1","page":59},{"text":"باب (١٩) ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟\nفي الصحيح عن عائشة: \"أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور؛ أولئك شرار الخلق عند الله\" ١. فهؤلاء جمعوا بين فتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل.\nولهما، عنها، قالت: \"لما نزل برسول الله ﷺ، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها فقال -: وهو كذلك- لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا\" ٢ أخرجاه.\nولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ\n_________\n١ البخاري: الصلاة (٤٣٤)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٨)، والنسائي: المساجد (٧٠٤)، وأحمد (٦/٥١) .\n٢ البخاري: الصلاة (٤٣٦)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١)، والنسائي: المساجد (٧٠٣)، وأحمد (١/٢١٨،٦/٣٤،٦/١٢١،٦/١٤٦،٦/٢٧٤)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .","vol":"1","page":60},{"text":"قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: \"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد؛ ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك\" ١. فقد نهى عنه في آخر حياته. ثم إنه لعن - وهو في السياق - من فعله. والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: \"خشي أن يتخذ مسجدا\" ٢، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال ﷺ: \"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا\" ٣.\nولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: \"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد\" ٤ ورواه أبو حاتم في صحيحه.\nفيه مسائل:\nالأولى: ما ذكر الرسول فيمن بنى مسجدا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل.\nالثانية: النهي عن التماثيل، وغلظ الأمر في ذلك ٥.\n_________\n١ مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٢) .\n٢ البخاري: الجنائز (١٣٩٠)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١)، والنسائي: المساجد (٧٠٣)، وأحمد (١/٢١٨،٦/٣٤،٦/١٢١،٦/١٤٦،٦/٢٥٥)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .\n٣ البخاري: التيمم (٣٣٥)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١)، والنسائي: الغسل والتيمم (٤٣٢) والمساجد (٧٣٦)، وأحمد (٣/٣٠٤)، والدارمي: الصلاة (١٣٨٩) .\n٤ أحمد (١/٤٠٥) .\n٥ في المخطوطة زيادة: (فإذا اجتمع الأمران غلظ الأمر) .","vol":"1","page":61},{"text":"الثالثة: العبرة في مبالغته ﷺ في ذلك. كيف بين لهم هذا أولا، ثم قبل موته بخمس، قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم.\nالرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر.\nالخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم.\nالسادسة: لعنه إياهم على ذلك.\nالسابعة: أن مراده تحذيره إيانا عن قبره ١.\nالثامنة: العلة في عدم إبراز قبره.\nالتاسعة: في معنى اتخاذها مسجدا.\nالعاشرة: أنه قرن بين من اتخذها ٢ وبين من تقوم عليه الساعة، فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته.\nالحادية عشرة: ذكره في خطبته قبل موته بخمس: الرد على الطائفتين اللتين هما شرار أهل البدع، بل أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية. وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور ; وهم أول من بنى عليها المساجد.\n_________\n١ في المخطوطة: \"أن مراده ﷺ تحذيرنا عن قبره\".\n٢ في المخطوطة زيادة: \"مساجد\".","vol":"1","page":62},{"text":"الثانية عشرة: ما بلي به ﷺ من شدة النَّزع.\nالثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة.\nالرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة.\nالخامسة عشرة: التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة.\nالسادسة عشرة: الإشارة إلى خلافته.","vol":"1","page":63},{"text":"باب (٢٠) ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله\nروى مالك في الموطأ: أن رسول الله ﷺ قال: \"اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد. اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" ١. ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: \"كان يلت لهم السويق فمات، فعكفوا على قبره\".\nوكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: \"كان يلت السويق للحاج\". وعن ابن عباس ﵄ قال: \"لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج\" ٢ رواه أهل السنن.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير الأوثان.\n_________\n١ مالك: النداء للصلاة (٤١٦) .\n٢ الترمذي: الصلاة (٣٢٠)، والنسائي: الجنائز (٢٠٤٣)، وأبو داود: الجنائز (٣٢٣٦)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٧٥)، وأحمد (١/٢٢٩،١/٢٨٧،١/٣٢٤،١/٣٣٧) .","vol":"1","page":64},{"text":"الثانية: تفسير العبادة.\nالثالثة: أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.\nالرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.\nالخامسة: ذكر شدة الغضب من الله.\nالسادسة: وهي من أهمها: صفة معرفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان.\nالسابعة: معرفة أنه قبر رجل صالح.\nالثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى التسمية.\nالتاسعة: لعنه زوارات القبور.\nالعاشرة: لعنه من أسرجها.","vol":"1","page":65},{"text":"باب (٢١) ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك\nوقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ ١.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم\" ٢ رواه أبو داود بإسناد حسن، رواته ثقات.\nوعن علي بن الحسين: \"أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو، فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي،\n_________\n١ سورة التوبة آية: ١٢٨-١٢٩.\n٢ أبو داود: المناسك (٢٠٤٢)، وأحمد (٢/٢٨٤،٢/٣٣٧،٢/٣٦٧،٢/٣٧٨،٢/٣٨٨) .","vol":"1","page":66},{"text":"فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم\" رواه في المختارة ١.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية براءة.\nالثانية: إبعاده أمته عن هذا الحمى غاية البعد.\nالثالثة: ذكر حرصه علينا ورأفته ورحمته.\nالرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص، مع أن زيارته من أفضل الأعمال.\nالخامسة: نهيه عن الإكثار من الزيارة.\nالسادسة: حثه على النافلة في البيت.\nالسابعة: أنه متقرر عندهم أنه لا يصلى في المقبرة.\nالثامنة: تعليله ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب.\nالتاسعة: كونه ﷺ في البرزخ تعرض أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه.\n_________\n١ المختارة: كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث الجياد الزائدة على الصحيحين، ومؤلفه هو أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ ضياء الدين الحنبلي أحد الأعلام، توفي سنة ٦٤٣ هـ.","vol":"1","page":67},{"text":"باب (٢٢) ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان\nوقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ ١.\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٢.\nوقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ٣.\nعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ \" ٤ ٥ أخرجاه.\n_________\n١ سورة النساء آية: ٥١.\n٢ سورة المائدة آية: ٦٠.\n٣ سورة الكهف آية: ٢١.\n٤ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٥٦)، ومسلم: العلم (٢٦٦٩)، وأحمد (٣/٨٤،٣/٨٩،٣/٩٤) .\n٥ القذة -بضم القاف- واحدة القذذ وهو ريش السهم.","vol":"1","page":68},{"text":"ولمسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها. وأعطيت الكنْزين الأحمر والأبيض. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم؛ وإن ربي قال: يا محمد، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا\" ١ ورواه البرقاني في صحيحه.\nوزاد: \"وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة. ولا تقوم. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون؛ كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ٢ حتى يأتي أمر الله ﵎\".\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية النساء.\nالثانية: تفسير آية المائدة.\nالثالثة: تفسير آية الكهف.\n_________\n١ مسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٦)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٥٢)، وأحمد (٥/٢٨٤) .\n٢ في المخطوطة زيادة: \"ولا من خالفهم\".","vol":"1","page":69},{"text":"الرابعة: وهي أهمها: ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت؟ هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفه بطلانها؟\nالخامسة: قولهم: إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين.\nالسادسة: وهي المقصودة بالترجمة: أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعيد.\nالسابعة: التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة.\nالثامنة: العجب العجاب: خروج من يدعي النبوة، مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين، وتصريحه بأنه من هذه الأمة، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق. وفيه: أن محمدا خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح، وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثيرة.\nالتاسعة. البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة.\nالعاشرة: الآية العظمى: أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.\nالحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة.\nالثانية عشرة: ما فيهن من الآيات العظيمة.","vol":"1","page":70},{"text":"منها: إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك، فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال. وإخباره بأنه أعطي الكنْزين. وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين. وإخباره بأنه مُنع الثالثة. وإخباره بوقوع السيف، وأنه لا يرفع إذا وقع. وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة. وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة. وكل هذا وقع كما أخبر، مع أن كل واحدة منها من أبعد ما يكون في العقول ١.\nالثالثة عشرة: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين.\nالرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان.\n_________\n١ في المخطوطة: (المعقول) بدل (العقول) .","vol":"1","page":71},{"text":"باب (٢٣) ما جاء في السحر\nوقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ١، وقوله ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٢.\nقال عمر: \"الجبت السحر، والطاغوت الشيطان\".\nوقال جابر: \"الطواغيت كهان كان ينْزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد\".\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات\" ٣.\nوعن جندب مرفوعا: \"حد الساحر ضربه بالسيف\" ٤ رواه التزمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف.\n_________\n١ سورة البقرة آية: ١٠٢.\n٢ سورة النساء آية: ٥١.\n٣ البخاري: الوصايا (٢٧٦٧)، ومسلم: الإيمان (٨٩)، والنسائي: الوصايا (٣٦٧١)، وأبو داود: الوصايا (٢٨٧٤) .\n٤ الترمذي: الحدود (١٤٦٠) .","vol":"1","page":72},{"text":"وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: \"كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر\".\nوصح \"عن حفصة ﵂ أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت\" وكذلك صح عن جندب قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية البقرة.\nالثانية: تفسير آية النساء.\nالثالثة: تفسير الجبت والطاغوت، والفرق بينهما.\nالرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس.\nالخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي.\nالسادسة: أن الساحر يكفر.\nالسابعة: أنه يقتل ولا يستتاب.\nالثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر، فكيف بعده؟","vol":"1","page":73},{"text":"باب (٢٤) بيان شيء من أنواع السحر\nقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: \"إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت\" ١.\nقال عوف: العيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يخط بالأرض.\nوالجبت: قال الحسن: \"رنة الشيطان\" إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه.\nوعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد\" ٢. رواه أبو داود، وإسناده صحيح.\nوللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁: \"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك. ومن تعلق شيئا وكل إليه\" ٣.\n_________\n١ أبو داود: الطب (٣٩٠٧)، وأحمد (٥/٦٠) .\n٢ أبو داود: الطب (٣٩٠٥)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٦)، وأحمد (١/٢٢٧،١/٣١١) .\n٣ النسائي: تحريم الدم (٤٠٧٩) .","vol":"1","page":74},{"text":"وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: \"ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس\" ١ رواه مسلم. ولهما عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن من البيان لسحرا\" ٢.\nفيه مسائل:\nالأولي: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.\nالثانية: تفسير العيافة والطرق.\nالثالثة: أن علم النجوم من نوع السحر.\nالرابعة: العقد مع النفث من ذلك.\nالخامسة: أن النميمة من ذلك.\nالسادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.\n_________\n١ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٠٦)، وأحمد (١/٤٣٧) .\n٢ البخاري: النكاح (٥١٤٦)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٨)، وأبو داود: الأدب (٥٠٠٧)، وأحمد (٢/١٦،٢/٥٩،٢/٦٢،٢/٩٤)، ومالك: الجامع (١٨٥٠) .","vol":"1","page":75},{"text":"باب (٢٥) ما جاء في الكهان ونحوهم\nروى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: \"من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما\" ١.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ\" ٢. رواه أبو داود. وللأربعة والحاكم وقال: صحيح على شرطهما عن أبي هريرة ٣ \":من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ\" ٤. ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا.\n_________\n١ مسلم: السلام (٢٢٣٠)، وأحمد (٤/٦٨،٥/٣٨٠) .\n٢ الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٢٩)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .\n٣ في بعض النسخ بياض في الأصل، وقد رواه أحمد والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا.\n٤ الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٠٨،٢/٤٧٦)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .","vol":"1","page":76},{"text":"وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعا: \"ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له؛ ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ\" رواه البزار بإسناد جيد. ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: \"ومن أتى\" إلى آخره.\nقال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة، ونحو ذلك. وقيل: هو الكاهن. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.\nوقال أبو العباس بن تيمية: العراف: اسم الكاهن والمنجم والرمال ونحوهم، ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس - في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: \"ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق\".\nفيه مسائل:\nالأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن.\nالثانية: التصريح بأنه كفر.","vol":"1","page":77},{"text":"الثالثة: كر من تكهن له.\nالرابعة: كر من تطير له.\nالخامسة: كر من سحر له.\nالسادسة: كر من تعلم أبا جاد.\nالسابعة: كر الفرق بين الكاهن والعراف.","vol":"1","page":78},{"text":"باب (٢٦) ما جاء في النشرة\nعن جابر: \"أن رسول الله ﷺ سئل عن النُّشرة؟ فقال: هي من عمل الشيطان\" ١ رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.\nوفي البخاري عن قتادة قلت لابن المسيب: \"رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح، أما ما ينفع فلم ينه عنه\" اهـ.\nوروى عن الحسن أنه قال:\"لا يحل السحر إلا ساحر\".\nقال ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان. وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.\nوالثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة. فهذا جائز.\n_________\n١ أبو داود: الطب (٣٨٦٨)، وأحمد (٣/٢٩٤) .","vol":"1","page":79},{"text":"فيه مسائل:\nالأولى: النهي عن النشرة.\nالثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه عما ١ يزيل الإشكال.\n_________\n١ في المخطوطة: مما وليس عما.","vol":"1","page":80},{"text":"باب (٢٧) ما جاء في التطير\nوقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٢.\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر\" ٣ أخرجاه. زاد مسلم \"ولا نوء ولا غول\" ٤.\nولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\"لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة\" ٥. ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: \"ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما؛ فإذا رأى أحدكم ما يكره\nفليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك\" ٦.\n_________\n١ سورة الأعراف آية: ١٣١.\n٢ سورة يس آية: ١٩.\n٣ البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٢٦٧،٢/٣٢٧،٢/٣٩٧،٢/٤٢٠،٢/٤٣٤،٢/٤٨٧،٢/٥٠٧) .\n٤ مسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١٢)، وأحمد (٢/٣٩٧) .\n٥ البخاري: الطب (٥٧٧٦)، ومسلم: السلام (٢٢٢٤)، والترمذي: السير (١٦١٥)، وأبو داود: الطب (٣٩١٦)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٧)، وأحمد (٣/١١٨،٣/١٣٠،٣/١٥٤،٣/١٧٣،٣/١٧٨،٣/٢٥١،٣/٢٧٥،٣/٢٧٧) .\n٦ أبو داود: الطب (٣٩١٩) .","vol":"1","page":81},{"text":"وعن ابن مسعود مرفوعا: \"الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ١، ولكن الله يذهبه بالتوكل\" ٢ رواه أبود داود والترمذي وصححه. وجعل آخره من قول ابن مسعود. ولأحمد من حديث ابن عمرو: \"من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك\" ٣.\nوله من حديث الفضل بن عباس ﵁: \"إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك\" ٤.\nفيه مسائل:\nالأولى: التنبيه على قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٥ مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٦.\nالثانية: نفي العدوى.\nالثالثة: نفي الطيرة.\nالرابعة: نفي الهامة.\nالخامسة: نفي الصفر.\nالسادسة: أن الفأل ليس من ذلك، بل مستحب.\nالسابعة: تفسير الفأل.\n_________\n١ قال الشارح عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: قوله وما منا إلا: قال أبو القاسم الأصبهاني والمنذري في الحديث إضمار. التقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك اهـ.\n٢ الترمذي: السير (١٦١٤)، وأبو داود: الطب (٣٩١٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٨)، وأحمد (١/٣٨٩،١/٤٣٨،١/٤٤٠) .\n٣ أحمد (٢/٢٢٠) .\n٤ أحمد (١/٢١٣) .\n٥ سورة الأعراف آية: ١٣١.\n٦ سورة يس آية: ١٩.","vol":"1","page":82},{"text":"الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر، بل يذهبه الله بالتوكل.\nالتاسعة: ذكر ما يقول من وجده.\nالعاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك.\nالحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.","vol":"1","page":83},{"text":"باب (٢٨) ما جاء في التنجيم\nقال البخاري في صحيحه: قال قتادة: \"خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به\" انتهى.\n\"وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه\". ذكره حرب عنهما. ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق، وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، ومصدق بالسحر، وقاطع الرحم\" ١ رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.\nفيه مسائل:\nالأولى: الحكمة في خلق النجوم.\nالثانية: الرد على من زعم غير ذلك.\nالثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل.\nالرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر، ولو عرف أنه باطل.\n_________\n١ أحمد (٤/٣٩٩) .","vol":"1","page":84},{"text":"باب (٢٩) ما جاء في الاستسقاء بالأنواء\nوقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ١.\nوعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة\" ٢.\nوقال: \"النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب\" ٣ رواه مسلم.\nولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: \"صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب.\n_________\n١ سورة الواقعة آية: ٨٢.\n٢ مسلم: الجنائز (٩٣٤)، وأحمد (٥/٣٤٢،٥/٣٤٤) .\n٣ مسلم: الجنائز (٩٣٤)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٨١)، وأحمد (٥/٣٤٢،٥/٣٤٣،٥/٣٤٤) .","vol":"1","page":85},{"text":"وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\" ١.\nولهما من حديث ابن عباس بمعناه، وفيه:\n\"قال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ َتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢\".\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية الواقعة.\nالثانية: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية.\nالثالثة: ذكر الكفر في بعضها.\nالرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة.\nالخامسة: قوله: \"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر\" ٣ بسبب نزول النعمة.\nالسادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع.\nالسابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع.\nالثامنة: التفطن لقوله: \"لقد صدق نوء كذا وكذا\".\n_________\n١ البخاري: الأذان (٨٤٦) والجمعة (١٠٣٨) والمغازي (٤١٤٧)، ومسلم: الإيمان (٧١)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) .\n٢ سورة الواقعة آية: ٧٥-٨٢\n٣ البخاري: الأذان (٨٤٦)، ومسلم: الإيمان (٧١)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) .","vol":"1","page":86},{"text":"التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة ١ بالاستفهام عنها، لقوله: \"أتدرون ماذا قال ربكم؟ \".\nالعاشرة: وعيد النائحة.\n_________\n١ هكذا في المخطوطة. وفي المطبوعة: \"إخراج العالم للتعليم للمسألة بالاستفهام عنها\".","vol":"1","page":87},{"text":"باب (٣٠) قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ١.\nوقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٢.\nعن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين\" ٣ أخرجاه.\nولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار\" ٤. وفي رواية: \"لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى ... \" ٥ إلى آخره.\nوعن ابن عباس ﵄ قال: \"من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك.\n_________\n١ سورة البقرة آية: ١٦٥.\n٢ سورة التوبة آية: ٢٤.\n٣ البخاري: الإيمان (١٥)، ومسلم: الإيمان (٤٤)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠١٣،٥٠١٤)، وابن ماجه: المقدمة (٦٧)، وأحمد (٣/١٧٧،٣/٢٠٧،٣/٢٧٥،٣/٢٧٨)، والدارمي: الرقاق (٢٧٤١) .\n٤ البخاري: الإيمان (١٦)، ومسلم: الإيمان (٤٣)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٤)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٨٧،٤٩٨٨،٤٩٨٩)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٣٣)، وأحمد (٣/١٠٣،٣/١٧٢،٣/١٧٤،٣/٢٣٠،٣/٢٤٨،٣/٢٨٨) .\n٥ البخاري: الأدب (٦٠٤١) .","vol":"1","page":88},{"text":"ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك؛ وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا\" رواه ابن جرير. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ١ قال: \"المودة\".\nفيه مسائل:\nالأولي: تفسير آية البقرة.\nالثانية: تفسير آية براءة.\nالثالثة: وجوب محبته ﷺ ٢ على النفس والأهل والمال.\nالرابعة: نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.\nالخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها.\nالسادسة: أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها.\nالسابعة: فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا.\nالثامنة: تفسير ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ٣.\n_________\n١ سورة البقرة آية: ١٦٦.\n٢ في المخطوطة: \"وتقديمها على النفس والأهل والمال\".\n٣ سورة البقرة آية: ١٦٦.","vol":"1","page":89},{"text":"التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا.\nالعاشرة: الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه منه دينه.\nالحادية عشرة: أن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر.","vol":"1","page":90},{"text":"باب (٣١) قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١ وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ ٢.\nوقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٣ -.\nعن أبي سعيد ﵁ مرفوعا: \"إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله. إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره\".\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس؛ ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس\" رواه ابن حبان في صحيحه.\n_________\n١ سورة آل عمران آية: ١٧٥.\n٢ سورة التوبة آية: ١٨.\n٣ سورة العنكبوت آية: ١٠.","vol":"1","page":91},{"text":"فيه مسائل:\nالأولي: تفسير آية آل عمران.\nالثانية: تفسير آية براءة.\nالثالثة: تفسير آية العنكبوت.\nالرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى.\nالخامسة: علامة ضغفه. ومن ذلك هذه الثلاث.\nالسادسة: أن إخلاص الخوف لله من الفرائض.\nالسابعة: ذكر ثواب من فعله.\nالثامنة: ذكر عقاب من تركه.","vol":"1","page":92},{"text":"باب (٣٢) قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِ﴾ ١.\nوقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٢.\nوقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣.\nوقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٤.\nوعن ابن عباس ﵄ قال: \"حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٥\" رواه البخاري والنسائي.\nفيه مسائل:\nالأولى: أن التوكل من الفرائض.\nالثانية: أنه من شروط الإيمان.\n_________\n١ سورة المائدة آية: ٢٣.\n٢ سورة الأنفال آية: ٢.\n٣ سورة الأنفال آية: ٦٤.\n٤ سورة الطلاق آية: ٣.\n٥ سورة آل عمران ١٧٣.","vol":"1","page":93},{"text":"الثالثة: تفسير آية الأنفال.\nالرابعة: تفسير الآية في آخرها.\nالخامسة: تفسير آية الطلاق.\nالسادسة: عظم شأن هذه الكلمة أنها قول إبراهيم ومحمد ﷺ في الشدائد.","vol":"1","page":94},{"text":"باب (٣٣) قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ١.\nوقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ٢.\nوعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر؟ فقال: \"الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله\".\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: \"أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله\" رواه عبد الرازق.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية الأعراف.\nالثانية: تفسير آية الحجر.\nالثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله.\nالرابعة: شدة الوعيد في القنوط.\n_________\n١ سورة الأعراف آية: ٩٩.\n٢ سورة الحجر آية: ٥٦.","vol":"1","page":95},{"text":"باب (٣٤) من الإيمان بالله: الصبر على أقدار الله\nوقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ١ قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.\nوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت\" ٢.\nولهما عن ابن مسعود مرفوعا: \"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية\" ٣.\nوعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة ٤ في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة\".\n_________\n١ سورة التغابن آية: ١١.\n٢ مسلم: الإيمان (٦٧)، وأحمد (٢/٣٧٧،٢/٤٤١،٢/٤٩٦) .\n٣ البخاري: الجنائز (١٢٩٧)، ومسلم: الإيمان (١٠٣)، والترمذي: الجنائز (٩٩٩)، والنسائي: الجنائز (١٨٦٠،١٨٦٢،١٨٦٤)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٨٤)، وأحمد (١/٣٨٦،١/٤٣٢،١/٤٤٢،١/٤٥٦،١/٤٦٥) .\n٤ في المخطوطة: بالعقوبة.","vol":"1","page":96},{"text":"وقال ﷺ: \"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط\" ١ حسنه الترمذي.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية التغابن.\nالثانية: أن هذا من الإيمان بالله.\nالثالثة: الطعن في النسب.\nالرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية.\nالخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير.\nالسادسة: إرادة الله به الشر.\nالسابعة: علامة حب الله للعبد.\nالثامنة: تحريم السخط.\nالتاسعة: ثواب الرضى بالبلاء.\n_________\n١ الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) .","vol":"1","page":97},{"text":"باب (٣٥) ما جاء في الرياء\nوقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ١.\nوعن أبي هريرة مرفوعا: \"قال تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه\" ٢ رواه مسلم.\nوعن أبي سعيد مرفوعا: \"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الشرك الخفي؛ يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل\" ٣ رواه أحمد.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية الكهف.\nالثانية: الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله.\nالثالثة: ذكر السبب الموجب لذلك، وهو كمال الغنى.\n_________\n١ سورة الكهف آية: ١١٠.\n٢ مسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٥)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٠٢)، وأحمد (٢/٣٠١،٢/٤٣٥) .\n٣ ابن ماجه: الزهد (٤٢٠٤)، وأحمد (٣/٣٠) .","vol":"1","page":98},{"text":"الرابعة: أن من الأسباب: أنه تعالى خير الشركاء.\nالخامسة: خوف النبي ﷺ على أصحابه من الرياء.\nالسادسة: أنه فسر ذلك بأن يصلي المرء لله، لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه.","vol":"1","page":99},{"text":"باب (٣٦) من الشرك: إرادة الإنسان بعمله الدنيا\nوقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.\nفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط؛ تعس وانتكس ٢، وإذا شيك فلا انتقش ٣ طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه إن\n_________\n١ سورة هود آية: ١٥-١٦.\n٢ قوله: \"تعس وانتكس\" قال الحافظ: هو بالمهملة، أي عاوده المرض. وقال أبو السعادات: أي انقلب على رأسه. وهو دعاء عليه بالخيبة. قال الطيبي: فيه الترقي بالدعاء عليه; لأنه إذا تعس انكب على وجهه. وإذا انتكس انقلب على رأسه بعد أن سقط.\n٣ قوله \"وإذا شيك\" أي أصابته شوكة \"فلا انتقش\" أي فلا يقدر على إخراجها بالمنقاش. قاله أبو السعادات.","vol":"1","page":100},{"text":"كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع\".\nفيه مسائل:\nالأولى: إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة.\nالثانية: تفسير آية هود.\nالثالثة: تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة.\nالرابعة: تفسير ذلك بأنه إن أعطى رضي، وإن لم يعط سخط.\nالخامسة: قوله: \"تعس وانتكس\".\nالسادسة: قوله: \"وإذا شيك فلا انتفش\" ١.\nالسابعة: الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات.\n_________\n١ البخاري: الجهاد والسير (٢٨٨٧)، والترمذي: الزهد (٢٣٧٥)، وابن ماجه: الزهد (٤١٣٦) .","vol":"1","page":101},{"text":"باب (٣٧) من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله\nوقال ابن عباس: \"يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ، وتقولون قال أبو بكر وعمر؟ \".\nوقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١ أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك؛ لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.\nعن عدي بن حاتم: \"أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرمون\n_________\n١ سورة النور آية: ٦٣.","vol":"1","page":102},{"text":"ما أحل الله فتحرمونه؟ ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم\" رواه أحمد والترمذي وحسنه.\nفيه مسائل:\nالأولي: تفسير آية النور.\nالثانية: تفسير آية براءة.\nالثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي.\nالرابعة: تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر وتمثيل أحمد بسفيان.\nالخامسة: تغير الأحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.","vol":"1","page":103},{"text":"باب (٣٨) قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ ١.\nوقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ٢.\nوقوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣.\nوقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٤.\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به\". قال النووي: حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.\n_________\n١ سورة النساء آية: ٦٢.\n٢ سورة البقرة آية: ١١.\n٣ سورة الأعراف آية: ٥٦.\n٤ سورة المائدة آية: ٥٠.","vol":"1","page":104},{"text":"وقال الشعبي: \"كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة. فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه، فنَزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ ١ \" الآية.\nوقيل: \"نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف. ثم ترافعا إلى عمر. فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ: أكذلك؟ قال: نعم. فضربه بالسيف فقتله\".\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية النساء، وما فيها من الإعانة على معرفة فهم الطاغوت.\nالثانية: تفسير آية البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ ٢ الآية.\nالثالثة: تفسير آية الأعراف: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ ٣.\nالرابعة: تفسير ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ (﴾ ٤.\nالخامسة: ما قال الشعبي في سبب نزول الآية الأولى.\nالسادسة: تفسير الإيمان الصادق والكاذب.\nالسابعة: قصة عمر مع المنافق.\nالثامنة: كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول ﷺ.\n_________\n١ سورة النساء آية: ٦٠.\n٢ سورة البقرة آية: ١١.\n٣ سورة الأعراف آية: ٥٦.\n٤ سورة المائدة آية: ٥٠.","vol":"1","page":105},{"text":"باب (٣٩) من جحد شيئا من الأسماء والصفات\nوقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ١.\nوفي صحيح البخاري قال علي: \"حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب اللهُ ورسولهُ؟ \" ٢.\nوروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه \"عن ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض لما سمع حديثا عن النبي ﷺ في الصفات - استنكارا لذلك – فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه\" انتهى.\nولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر \" الرحمن \" أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن﴾ ٣.\nفيه مسائل:\nالأولى: عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات.\nالثانية: تفسير آية الرعد.\n_________\n١ سورة الرعد آية: ٣٠.\n٢ البخاري: العلم (١٢٧) .\n٣ سورة الرعد آية: ٣٠.","vol":"1","page":106},{"text":"الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع.\nالرابعة: ذكر العلة: أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله، ولو لم يتعمد المنكر.\nالخامسة: كلام ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك، وأنه أهلكه.","vol":"1","page":107},{"text":"باب (٤٠) قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١.\nقال مجاهد ما معناه: \"هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي\".\nوقال عون بن عبد الله: \"يقولون: لولا فلان لم يكن كذا\". وقال قتيبة: \" \"يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا\".\nوقال أبو العباس - بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه: \"أن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر\" ٢ - الحديث وقد تقدم -: وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به.\nقال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا، ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير معرفة النعمة وإنكارها.\nالثانية: معرفة أن هذا جار على ألسنة كثير.\nالثالثة: تسمية هذا الكلام إنكارا للنعمة.\nالرابعة: اجتماع الضدين في القلب.\n_________\n١ سورة النحل آية: ٨٣.\n٢ البخاري: الأذان (٨٤٦)، ومسلم: الإيمان (٧١)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) .","vol":"1","page":108},{"text":"باب (٤١) قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١.\nقال ابن عباس في الآية: \"الأنداد: هو الشرك، أخفى من دببيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل\". وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص. ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانا ; هذا كله به شرك \" رواه ابن أبي حاتم.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من حلف بغير الله قد كفر أو أشرك\" ٢ رواه الترمذي، وحسنه وصححه الحاكم.\nوقال ابن مسعود: \"لأن أحلف بالله كاذبا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقا\".\nوعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان\" ٣ رواه أبو داود بسند صحيح.\n_________\n١ سورة البقرة آية: ٢٢.\n٢ الترمذي: النذور والأيمان (١٥٣٥)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٥١)، وأحمد (٢/١٢٥) .\n٣ أبو داود: الأدب (٤٩٨٠)، وأحمد (٥/٣٨٤،٥/٣٩٣،٥/٣٩٨) .","vol":"1","page":109},{"text":"وجاء عن إبراهيم النخعي: \"أنه يكره أن يقول أعوذ بالله وبك. ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان؛ ولا تقولوا ولولا الله وفلان\".\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.\nالثانية: أن الصحابة ﵃ يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر أنها ١ تعم الأصغر.\nالثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.\nالرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقا فهو أكبر من اليمين الغموس.\nالخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.\n_________\n١ في المخطوطة: \"بأنها\".","vol":"1","page":110},{"text":"باب (٤٢) ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله\nعن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تحلفوا بآبائكم; من حُلِف له بالله فليصدِّق ; ومن حُلِف له بالله فليْرضَ ; ومن لم يرض فليس من الله\" ١ رواه ابن ماجه بسند حسن.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن الحلف بالآباء.\nالثانية: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى.\nالثالثة: وعيد من لم يرض.\n_________\n١ البخاري: الأدب (٦١٠٨) والأيمان والنذور (٦٦٤٦)، ومسلم: الأيمان (١٦٤٦)، والترمذي: النذور والأيمان (١٥٣٤)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٠١)، وأحمد (٢/٧،٢/٨،٢/١١،٢/٤٨،٢/٧٦،٢/١٤٢)، ومالك: النذور والأيمان (١٠٣٧)، والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٤١) .","vol":"1","page":111},{"text":"باب (٤٣) قول: ما شاء الله وشئت\nعن قُتيلة: \"أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت\" ١ رواه النسائي وصححه.\nوله أيضا عن ابن عباس ﵄: \"أن رجلا قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندا؟ ما شاء الله وحد هـ\" ٢.\nولابن ماجه عن الطفيل - أخي عائشة لأمها - قال: \"رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود قلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير بن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح بن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من\n_________\n١ النسائي: الأيمان والنذور (٣٧٧٣) .\n٢ أحمد (١/٢٢٤) .","vol":"1","page":112},{"text":"أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم قال فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده\".\nفيه مسائل:\nالأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر.\nالثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى.\nالثالثة: قوله ﷺ: \"أجعلتني لله ندا؟ \" فكيف بمن قال \" ما لي من ألوذ به سواك \" والبيتين بعد.\nالرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر لقوله: \" يمنعني كذا وكذا \".\nالخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي.\nالسادسة: أنها قد تكون سببا لشرع بعض الأحكام.","vol":"1","page":113},{"text":"باب (٤٤) من سب الدهر فقد آذى الله\nوقول الله تعالى وقالوا: ﴿مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ١.\nفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"قال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار\" ٢.\nوفي رواية: \"لا تسبوا الدهر ; فإن الله هو الدهر\" ٣.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن سب الدهر.\nالثانية: تسميته آذى الله ٤.\nالثالثة: التأمل في قوله: \"فإن الله هو الدهر\" ٥.\nالرابعة: أنه قد يكون سابا، ولو لم يقصده بقلبه.\n_________\n١ سورة الجاثية آية: ٢٤.\n٢ البخاري: تفسير القرآن (٤٨٢٦)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦)، وأبو داود: الأدب (٥٢٧٤)، وأحمد (٢/٢٣٨،٢/٤٩٦،٢/٤٩٩) .\n٣ مسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦)، وأحمد (٢/٢٧٢،٢/٣٩٥،٢/٤٩١،٢/٤٩٦،٢/٤٩٩) .\n٤ في المخطوطة: \"تسميته أذى لله\".\n٥ البخاري: الأدب (٦١٨٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦،٢٢٤٧)، وأحمد (٢/٣٩٥،٢/٤٩١،٢/٤٩٩) .","vol":"1","page":114},{"text":"باب (٤٥) التسمي بقاضي القضاة ونحوه\nفي الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن أخنع اسم عند الله رجل تسمَّى ملك الأملاك. لا مالك إلا الله\" ١.\nقال سفيان مثل: شاهان شاه.\nوفي رواية: \"أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه\" ٢.\nقوله: \" أخنع \" يعني: أوضع.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك.\nالثانية: إن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.\nالثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.\nالرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه ٣.\n_________\n١ البخاري: الأدب (٦٢٠٥)، ومسلم: الآداب (٢١٤٣)، والترمذي: الأدب (٢٨٣٧)، وأبو داود: الأدب (٤٩٦١)، وأحمد (٢/٢٤٤) .\n٢ البخاري: الأدب (٦٢٠٥،٦٢٠٦)، ومسلم: الآداب (٢١٤٣)، والترمذي: الأدب (٢٨٣٧)، وأبو داود: الأدب (٤٩٦١)، وأحمد (٢/٢٤٤،٢/٣١٥) .\n٣ في المخطوطة: \"أن هذا الإحلال لله سبحانه\".","vol":"1","page":115},{"text":"باب (٤٦) احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك\nعن \"أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي ﷺ: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم. فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال: ما أحسن هذا فما لك من الولد؟ قال شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح\" ١ رواه أبو داود وغيره.\nفيه مسائل:\nالأولى: احترام أسماء الله وصفاته، ولو لم يقصد معناه ٢.\nالثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.\nالثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية.\n_________\n١ النسائي: آداب القضاة (٥٣٨٧)، وأبو داود: الأدب (٤٩٥٥) .\n٢ في المخطوطة: \"ولو كلاما\" لم يقصد معناه.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>بلب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول</span>\n...\nباب (٤٧) من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول\nوقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ١.\nعن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض - أنه \"قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء; يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القراء. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ. فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله ﷺ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ\n_________\n١ سورة التوبة آية: ٦٥.","vol":"1","page":117},{"text":"وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه\".\nفيه مسائل:\nالأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا إنه كافر.\nالثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان.\nالثالثة: الفرق بين النميمة، وبين النصيحة لله ولرسوله.\nالرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله، وبين الغلظة على أعداء الله.\nالخامسة: أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يقبل.","vol":"1","page":118},{"text":"باب (٤٨) قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ ١.\nقال مجاهد: \"هذا بعملي، وأنا محقوق به\".\nوقال ابن عباس: \"يريد من عندي\".\nوقوله: \"إنما أوتيته على علم عندي\" قال قتادة: \"على علم مني بوجوه المكاسب\".\nوقال آخرون: \"على علم من الله أني له أهل\" وهذا معنى قول مجاهد: \"أوتيته على شرف\".\nوعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال:\n_________\n١ سورة فصلت آية: ٥٠.","vol":"1","page":119},{"text":"فأي المال أحب إليك؟ قال الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل. فأعطي بقرة حاملا، قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس فمسحه فرد الله إليه بصره قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلوغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله (المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك","vol":"1","page":120},{"text":"مالك فإنما ابتليتم، فقد رض ي الله عنك وسخط على صاحبيك\".\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير الآية.\nالثانية: ما معنى: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ ١.\nالثالثة: ما معنى قوله: ﴿(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (﴾ ٢.\nالرابعة: ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة.\n_________\n١ سورة فصلت آية: ٥٠.\n٢ سورة القصص آية: ٧٨.","vol":"1","page":121},{"text":"باب (٤٩) قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١\nقال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشى عبد المطلب. وعن ابن عباس في الآية: \"قال لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني ٢ أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث. فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا، ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ \" رواه ابن أبي حاتم.\nوله بسند صحيح عن قتادة قال: \"شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته\".\n_________\n١ سورة الأعراف آية: ١٩٠.\n٢ في بعض النسخ: \"لتطيعنني\".","vol":"1","page":122},{"text":"وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: \"أشفقا أن لا يكون إنسانا\" وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.\nفيه مسائل:\nالأولى: تحريم كل اسم معبد لغير الله.\nالثانية: تفسير الآية.\nالثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها.\nالرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.\nالخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة.","vol":"1","page":123},{"text":"باب (٥٠) قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ١\nذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس:؟\" ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: يشركون\". وعنه: \"سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز\".\nوعن الأعمش: \"يدخلون فيها ما ليس منها\".\nفيه مسائل:\nالأولى: إثبات الأسماء.\nالثانية: كونها حسنى.\nالثالثة: الأمر بدعائه بها.\nالرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين.\nالخامسة: تفسير الإلحاد فيها.\nالسادسة: وعيد من ألحد.\n_________\n١ سورة الأعراف آية: ١٨٠.","vol":"1","page":124},{"text":"باب (٥١) لا يقال: السلام على الله\nفي الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: \"كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان فقال النبي ﷺ: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام\" ١.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير السلام.\nالثانية: أنه تحية.\nالثالثة: أنها لا تصلح لله.\nالرابعة: العلة في ذلك.\nالخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله.\n_________\n١ البخاري: الأذان (٨٣٥)، ومسلم: الصلاة (٤٠٢)، والنسائي: التطبيق (١١٦٩) والسهو (١٢٩٨)، وأحمد (١/٤١٣،١/٤٣١)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠) .","vol":"1","page":125},{"text":"باب (٥١) قول: اللهم اغفر لي إن شئت\nفي الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة ; فإن الله لا مكره له\" ١.\nولمسلم: \"وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه\" ٢.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.\nالثانية: بيان العلة في ذلك.\nالثالثة: قوله: \"ليعزم المسألة\".\nالرابعة: إعظام الرغبة.\nالخامسة: التعليل لهذا الأمر.\n_________\n١ البخاري: الدعوات (٦٣٣٩)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩)، والترمذي: الدعوات (٣٤٩٧)، وأبو داود: الصلاة (١٤٨٣)، وأحمد (٢/٢٤٣،٢/٣١٨،٢/٤٥٧،٢/٤٦٣،٢/٤٨٦،٢/٥٠٠،٢/٥٣٠)، ومالك: النداء للصلاة (٤٩٤) .\n٢ مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩)، وأحمد (٢/٤٥٧) .","vol":"1","page":126},{"text":"باب (٥٣) لا يقول: عبدي وأمتي\nفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك؛ وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي\" ١.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي.\nالثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك.\nالثالثة: تعليم الأول قول: فتاي، وفتاتي، وغلامي.\nالرابعة: تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي.\nالخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ.\n_________\n١ البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩)، وأبو داود: الأدب (٤٩٧٥)، وأحمد (٢/٣١٦) .","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب لا يرد من سأل الله</span>\n...\nباب (٥٤) لا يرد من سأل بالله\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه\" ١ رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.\nفيه مسائل:\nالأولى: إعاذة من استعاذ بالله.\nالثانية: إعطاء من سأل بالله.\nالثالثة: إجابة الدعوة.\nالرابعة: المكافأة على الصنيعة.\nالخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه.\nالسادسة: قوله: \"حتى ترون أنكم قد كافأتموه\".\n_________\n١ النسائي: الزكاة (٢٥٦٧)، وأبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/٩٩،٢/١٢٧) .","vol":"1","page":128},{"text":"باب (٥٥) لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة\nعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ؟\"لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة\" ١ رواه أبو داود.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب.\nالثانية: إثبات صفة الوجه.\n_________\n١ أبو داود: الزكاة (١٦٧١) .","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب ما جاء في \"لو</span>\"\n...\nباب (٥٦) ما جاء في اللو\nوقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ١.\nوقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٢.\nفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن \"لو\" تفتح عمل الشيطان\" ٣.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير الآيتين في آل عمران.\nالثانية: النهي الصريح عن قول: \" لو \" إذا أصابك شيء.\n_________\n١ سورة آل عمران آية: ١٥٤.\n٢ سورة آل عمران آية: ١٦٨.\n٣ مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) والزهد (٤١٦٨)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) .","vol":"1","page":130},{"text":"الثالثة: تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان.\nالرابعة: الإرشاد إلى الكلام الحسن.\nالخامسة: الأمر بالحرص على ما ينفع، مع الاستعانة بالله.\nالسادسة: النهي عن ضد ذلك، وهو العجز.","vol":"1","page":131},{"text":"باب (٥٧) النهي عن سب الريح\nعن أبي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به\" ١ صححه الترمذي.\nفيه مسائل:\nالأولى: النهي عن سب الريح.\nالثانية: الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره.\nالثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورة.\nالرابعة: أنها قد تؤمر بخير، وقد تؤمر بشر.\n_________\n١ الترمذي: الفتن (٢٢٥٢)، وأحمد (٥/١٢٣) .","vol":"1","page":132},{"text":"باب (٥٨) قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ١.\nوقوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ٢.\nقال ابن القيم في الآية الأولى: فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته. ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح. وإنما كان هذا الظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق.\nفمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق\n_________\n١ سورة آل عمران آية: ١٥٤.\n٢ سورة الفتح آية: ٦.","vol":"1","page":133},{"text":"عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار.\nوأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده.\nفليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله، وليستغفره من ظنه بربه ظن السوء. ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا؛ فمستقل ومستكثر.\nوفتش نفسك، هل أنت سالم.\nفإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجيا.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير آية آل عمران.\nالثانية: تفسير آية الفتح.\nالثالثة: الإخبار بأن ذلك أنواع لا تحصر.\nالرابعة: أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب: ما جاء في منكري القدر</span>\n...\nباب (٥٩) ما جاء في منكر القدر\nوقال ابن عمر: \"والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي ﷺ: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره\" رواه مسلم.\nوعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: \"يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني\" ١. وفي رواية لأحمد: \"إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة\".\n_________\n١ الترمذي: القدر (٢١٥٥) وتفسير القرآن (٣٣١٩)، وأبو داود: السنة (٤٧٠٠) .","vol":"1","page":135},{"text":"وفي رواية لابن وهب قال رسول الله ﷺ: \"فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار\".\nوفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: \"أتيت أبي بن كعب فقلت في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي. فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار. قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة ابن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ\" حديث صحيح. رواه الحاكم في صحيحه.\nفيه مسائل:\nالأولى: بيان كيفية الإيمان بالقدر ١.\nالثانية: بيان فرض الإيمان ٢.\nالثالثة: إحباط عمل من لم يؤمن به.\nالرابعة: الإخبار أن أحدا لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به.\nالخامسة: ذكر أول ما خلق الله.\nالسادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة.\n_________\n١ في المخطوطة: \"بيان فرض الإيمان بالقدر\".\n٢ في المخطوطة: \"بيان كيفية الإيمان به\".","vol":"1","page":136},{"text":"السابعة: براءته ﷺ ممن لم يؤمن به.\nالثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء.\nالتاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله ﷺ فقط.","vol":"1","page":137},{"text":"باب (٦٠) ما جاء في المصورين\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة\" ١ أخرجاه.\nولهما عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: \"أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله\" ٢.\nولهما عن ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم\" ٣. ولهما عنه مرفوعا: \"من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ\" ٤.\nولمسلم عن أبي الهياج قال: \"قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته\" ٥.\n_________\n١ البخاري: التوحيد (٧٥٥٩)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١١)، وأحمد (٢/٢٣٢،٢/٢٥٩،٢/٣٩١،٢/٤٥١،٢/٥٢٧) .\n٢ البخاري: اللباس (٥٩٥٤)، وأحمد (٦/٣٦،٦/١٩٩) .\n٣ مسلم: اللباس والزينة (٢١١٠)، وأحمد (١/٣٠٨) .\n٤ البخاري: البيوع (٢٢٢٥) والتعبير (٧٠٤٢)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١٠)، والترمذي: اللباس (١٧٥١)، والنسائي: الزينة (٥٣٥٨،٥٣٥٩)، وأبو داود: الأدب (٥٠٢٤)، وأحمد (١/٢١٦،١/٢٤١،١/٢٤٦،١/٣٥٠،١/٣٦٠) .\n٥ مسلم: الجنائز (٩٦٩)، والترمذي: الجنائز (١٠٤٩)، والنسائي: الجنائز (٢٠٣١)، وأبو داود: الجنائز (٣٢١٨)، وأحمد (١/٨٩،١/٩٦) .","vol":"1","page":138},{"text":"فيه مسائل:\nالأولى: التغليظ الشديد في المصورين.\nالثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله، لقوله: \"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي\" ١.\nالثالثة: التنبيه على قدرته، وعجزهم لقوله: \"فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة\" ٢.\nالرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابا.\nالخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسا يعذب بها المصور في جهنم.\nالسادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.\nالسابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.\n_________\n١ البخاري: التوحيد (٧٥٥٩)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١١)، وأحمد (٢/٢٣٢،٢/٢٥٩،٢/٣٩١،٢/٤٥١،٢/٥٢٧) .\n٢ البخاري: التوحيد (٧٥٥٩)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١١)، وأحمد (٢/٢٣٢،٢/٢٥٩) .","vol":"1","page":139},{"text":"باب (٦١) ما جاء في كثرة الحلف\nوقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب\" ٢ أخرجاه.\nوعن سلمان: أن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل (الله) بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه\" رواه الطبراني بسند صحيح.\nوفي الصحيح عن عمران بن حصين ﵁ قال: \"قال رسول الله ﷺ خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن\" ٣.\nوفيه عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: \"خير الناس\n_________\n١ سورة المائدة آية: ٨٩.\n٢ البخاري: البيوع (٢٠٨٧)، ومسلم: المساقاة (١٦٠٦)، والنسائي: البيوع (٤٤٦١)، وأبو داود: البيوع (٣٣٣٥)، وأحمد (٢/٢٣٥،٢/٢٤٢،٢/٤١٣) .\n٣ البخاري: المناقب (٣٦٥٠)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٥٣٥)، والترمذي: الفتن (٢٢٢١،٢٢٢٢)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٩)، وأبو داود: السنة (٤٦٥٧)، وأحمد (٤/٤٢٦،٤/٤٢٧،٤/٤٣٦،٤/٤٤٠) .","vol":"1","page":140},{"text":"قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته\" ١.\nوقال إبراهيم: \"كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار\".\nفيه مسائل:\nالأولى: الوصية بحفظ الأيمان.\nالثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة.\nالثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.\nالرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.\nالخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.\nالسادسة: ثناؤه ﷺ على القرون الثلاثة أو الأربعة، وذكر ما يحدث ٢.\nالسابعة: إن الذين يشهدون ولا يستشهدون.\nالثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.\n_________\n١ البخاري: المناقب (٣٦٥١)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٥٣٣)، والترمذي: المناقب (٣٨٥٩)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٦٢)، وأحمد (١/٣٧٨،١/٤١٧،١/٤٣٤،١/٤٣٨،١/٤٤٢،٤/٢٦٧،٤/٢٧٦،٤/٢٧٧) .\n٢ في المخطوطة: ما يحدث بعدهم.","vol":"1","page":141},{"text":"باب (٦٢) ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه\nوقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ١.\nوعن بريدة قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا فقال: اغزوا بسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله.\nاغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال -، فأيتهن ٢ ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين.\nفإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين\n_________\n١ سورة النحل آية: ٩١.\n٢ في المخطوطة: فأيتهن أجابوك.","vol":"1","page":142},{"text":"يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فاسألهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.\nوإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك؛ فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنْزلهم ١، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا\" رواه مسلم.\nفيه مسائل:\nالأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه وذمة المسلمين.\nالثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا.\nالثالثة: قوله: \"اغزوا بسم الله في سبيل الله\" ٢.\nالرابعة: قوله: \"قاتلوا من كفر بالله\" ٣.\nالخامسة: قوله: \"استعن بالله وقاتلهم\" ٤.\nالسادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء.\nالسابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا؟\n_________\n١ في المخطوطة: \"أنزلهم على حكمه\".\n٢ ابن ماجه: الجهاد (٢٨٥٧)، وأحمد (٤/٢٤٠) .\n٣ مسلم: الجهاد والسير (١٧٣١)، والترمذي: الديات (١٤٠٨) والسير (١٦١٧)، وأبو داود: الجهاد (٢٦١٣)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٥٨)، وأحمد (٥/٣٥٢،٥/٣٥٨)، والدارمي: السير (٢٤٣٩) .\n٤ صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير (١٧٣١)، ومسند أحمد (٥/٣٥٨)، وسنن الدارمي: كتاب السير (٢٤٤٢) .","vol":"1","page":143},{"text":"باب (٦٣) ما جاء في الإقسام على الله\nعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\"قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله (: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك\" ١ رواه مسلم.\nوفي حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد. قال أبو هريرة: \"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته\".\nفيه مسائل:\nالأولى: التحذير من التألي على الله.\nالثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله.\nالثالثة: أن الجنة مثل ذلك.\nالرابعة: فيه شاهد لقوله: \"إن الرجل ليتكلم بالكلمة ... \" ٢ إلخ.\nالخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.\n_________\n١ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٢١) .\n٢ البخاري: الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٨)، والترمذي: الزهد (٢٣١٤)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٧٠)، وأحمد (٢/٢٣٦،٢/٢٩٧،٢/٣٣٤،٢/٣٥٥،٢/٣٧٨،٢/٤٠٢،٢/٥٣٣)، ومالك: الجامع (١٨٤٩) .","vol":"1","page":144},{"text":"باب (٦٤) لا يستشفع بالله على خلقه\nعن جبير بن مطعم ﵁ قال: \"جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله. فقال النبي ﷺ: سبحان الله! سبحان الله! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال: ويحك أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد\" ١ وذكر الحديث، رواه أبو داود.\nفيه مسائل:\nالأولى: إنكاره على من قال: \"نستشفع بالله عليك\".\nالثانية: تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.\nالثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: \"نستشفع بك على الله\".\nالرابعة: التنبيه على تفسير \"سبحان الله\".\nالخامسة: أن المسلمين يسألونه ﷺ الاستسقاء.\n_________\n١ سنن أبي داود: كتاب السنة (٤٧٢٦) .","vol":"1","page":145},{"text":"باب (٦٥) ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك\nعن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: \"انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا. فقال السيد الله ﵎. قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان\" ١ رواه أبو داود بسند جيد.\nوعن أنس ﵁: \"أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا. وابن سيدنا فقال: يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان. أنا محمد عبد الله ورسوله. ما أحب أن ترفعوني فوق منْزلتي التي أنزلني الله \" ٢ رواه النسائي بسند جيد.\nفيه مسائل:\nالأولى: تحذير الناس من الغلو.\n_________\n١ أبو داود: الأدب (٤٨٠٦)، وأحمد (٤/٢٥) .\n٢ أحمد (٣/٢٤٩) .","vol":"1","page":146},{"text":"الثانية: ما ينبغي أن يقول: من قيل له: أنت سيدنا.\nالثالثة: قوله: \"لا يستجرينكم الشيطان\" ١ مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.\nالرابعة: قوله: \"ما أحب أن ترفعوني فوق منْزلتي\" ٢.\n_________\n١ أبو داود: الأدب (٤٨٠٦)، وأحمد (٤/٢٥) .\n٢ أحمد (٣/١٥٣) .","vol":"1","page":147},{"text":"باب (٦٦)<span data-type=\"title\" id=toc-67> باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ </span>وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١.\nعن ابن مسعود ﵁ قال: \"جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر. ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ ٣.\nوفي رواية لمسلم: \"والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله\". وفي رواية للبخاري: \"يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع\" ٤ أخرجاه.\nولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: \"يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟\n_________\n١ سورة الزمر آية: ٦٧.\n٢ سورة الزمر آية: ٦٧.\n٣ البخاري: تفسير القرآن (٤٨١١)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٣٨)، وأحمد (١/٤٢٩،١/٤٥٧) .\n٤ صحيح مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، ومسند أحمد (١/٤٥٧) .","vol":"1","page":148},{"text":"ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ \" ١.\nوروى عن ابن عباس قال: \"ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم\".\nوقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس\".\nوقال: قال أبو ذر ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض\".\nوعن ابن مسعود قال: \"بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم\" أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله.\nقاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى. قال: وله طرق.\nوعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة\n_________\n١ صحيح مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٨) .","vol":"1","page":149},{"text":"خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض. والله تعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم بني\" أخرجه أبو داود وغيره.\nفيه مسائل:\nالأولى: تفسير قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١.\nالثانية: إن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه ﷺ لم ينكروها ولم يتأولوها.\nالثالثة: أن الحبر لما ذكر للنبي ﷺ صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك.\nالرابعة: وقوع الضحك من رسول الله ﷺ لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.\nالخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في الأخرى.\nالسادسة: التصريح بتسميتها الشمال.\nالسابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.\nالثامنة: قوله كخردلة في كف أحدكم.\nالتاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماء.\nالعاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي.\nالحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.\n_________\n١ سورة الزمر آية: ٦٧.","vol":"1","page":150},{"text":"الثانية عشرة: كم بين كل سماء إلى سماء.\nالثالثة عشرة: كم بين السماء السابعة والكرسي.\nالرابعة عشرة: كم بين الكرسي والماء.\nالخامسة عشرة: أن العرش فوق الماء.\nالسادسة عشرة: أن الله فوق العرش.\nالسابعة عشرة: كم بين السماء والأرض.\nالثامنة عشرة: كثف كل سماء مائة سنة.\nالتاسعة عشرة: أن البحر الذي فوق السماوات أسفله وأعلاه خمسمائة سنة والله أعلم.\nوالحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين","vol":"1","page":151}]}