{"ً":{"ٌ":11339,"ٍ":"كتاب جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الغريب والمعاجم ولغة الفقه/كتاب الجمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث - الإصلاحي","files":["02-A-11_1.pdf"]},"ّ":"الكتاب: كتاب جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث\nالمؤلف: محمد أجمل بن محمد أيوب الإصلاحي\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف\nعدد الصفحات: ٥٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1581,"ٕ":30,"ٖ":1770155687,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":4},{"title":"الفصل الأول: سيرة بيان الحق ومؤلفاته","level":1,"page":19},{"title":"مدخل","level":2,"page":19},{"title":"ترجمته من معجم الأدباء","level":2,"page":20},{"title":"زيادات متفرقة","level":2,"page":21},{"title":"مذهبه في العقيدة والفقه","level":2,"page":23},{"title":"مؤلفاته","level":2,"page":25},{"title":"الفصل الثاني: كتاب جمل الغرائب","level":1,"page":27},{"title":"مدخل","level":2,"page":27},{"title":"غاية التأليف","level":2,"page":28},{"title":"مصادر الكتاب","level":2,"page":32},{"title":"ترتيب الكتاب","level":2,"page":38},{"title":"منهجه في تفسير الحديث","level":2,"page":42},{"title":"مآخذ على الكتاب","level":2,"page":50},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":56}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":24,"1,24":25,"1,25":26,"1,26":27,"1,27":29,"1,28":30,"1,29":31,"1,30":33,"1,31":34,"1,32":35,"1,33":36,"1,34":37,"1,35":39,"1,36":40,"1,37":41,"1,38":43,"1,39":44,"1,40":45,"1,41":46,"1,42":47,"1,43":48,"1,44":49,"1,45":51,"1,46":52,"1,47":53,"1,48":54,"1,49":55,"1,50":56,"1,51":57,"1,52":58,"1,53":59},"ٜ":{"1":[1,53]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,26","1,27","1,28","1,29","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,34","1,35","1,36","1,37","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"19":[3,4],"20":[5],"21":[6],"23":[7],"25":[8],"27":[9,10],"28":[11],"32":[12],"38":[13],"42":[14],"50":[15],"56":[16]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، وعلى من تمسك بسنته، واهتدى بهديه إلى يوم الدين.\nأما بعد، فإن أشرف العلوم ما وُضِعَ لخدمة كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وقد اعتنى علماء الإسلام بهذين الأصلين اعتناءً عظيمًا لا نظير له في تاريخ الأمم. ومن أوائل فنون العلم التي نشأت لخدمة القرآن الكريم ما سمي بفن غريب القرآن. ورديفه من أنواع علم الحديث دُعي بفن غريب الحديث. والمقصود بالغريب هنا ما وقع في متن الحديث من لفظ أو أسلوب خفي معناه وأشكل لسبب من الأسباب، \"وهو فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم أهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي\" كما قال ابن الصلاح (٦٤٣هـ)، ونُقل أن الإمام أحمد بن حنبل -﵀- سئل عن حرف من غريب الحديث، فقال: \"سَلُوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن، فأخطئ\" (١) .\nوكان نشوء هذا الفن في القرن الثاني الهجري على أيدي علماء اللغة، ثم اضطلع به العلماء الذين كانوا بجانب تمكنهم من اللغة مشاركين في علم الحديث والفقه، فأبدعوا في التأليف فيه، وكان أولَهم أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (٢٢٤هـ) . ثم تتابعت المصنفات في هذا الفن، حتى أربى عددها -فيما بلغه علمنا- على مائة مصنف.\n_________\n(١) علوم الحديث: ٢٧٢.","vol":"1","page":1},{"text":"وقد وصل إلينا معظم أمهات هذا الفن -على نقص في بعضها- وطبع، وهناك كتب لا تزال مخطوطة، ومنها كتاب «جمل الغرائب» لبيان الحق محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري من علماء القرن السادس الهجري.\nليس كتاب النيسابوري هذا من أصول هذا الفن، ولكن له مزية على نظائره من كتب المتأخرين. وهو أن مؤلفه استقى مادته من أصول كثيرة نص عليها في مقدمته. ومنها كتب الأوائل التي ضاعت فيما ضاع من تراث الإسلام، نحو كتب النضر بن شميل (٢٠٣هـ) وقطرب (٢٠٦هـ) وأبي عبيدة (٢١٠هـ) والأصمعي (٢١٦هـ) وأبي سعيد الضرير. ومن موارده كتاب لم أر مَنْ ذكره أو اقتبس منه ولا وقفت على ترجمة مؤلفه، وهو كتاب الأغفال لأبي بكر الحنبلي (١) . وقد وضع النيسابوري رموزًا لموارده ليثبتها قبل نقل الحديث وتفسيره منها. فهذا يعين على معرفة المادة التي احتوت عليها تلك الكتب الضائعة.\nثم رتب النيسابوري كتابه على الموضوعات مثل الجوامع والمسانيد من كتب الحديث. وهو منهج لم يسبقه فيه إلا أبو عدنان السلمي من أصحاب أبي زيد الأنصاري (٢١٥هـ) إذ رتب كتابه على أبواب السنن.\nولهاتين المزيتين -ولا سيما الأولى- رأيت أن أعرِّف بالكتاب المذكور في هذا البحث الذي أقدمه في المحور الثاني (الموضوع الحادي عشر) من محاور الندوة التي يعقدها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة عن السنة والسيرة النبوية.\n_________\n(١) ومن كتابنا هذا نقل حاجي خليفة عنوان الكتاب واسم مؤلفه في كشف الظنون: ١٣١.","vol":"1","page":2},{"text":"وقد انتظم هذا البحث تمهيدًا وفصلين: فالتمهيد يشتمل على ذرو من القول في نشأة فن غريب الحديث، ومصنفاته المشهورة ومناهجها، مع الإلماع إلى أهم ما طبع منها وما لا يزال مخطوطًا. والفصل الأول في سيرة بيان الحق النيسابوري ومؤلفاته. وقد ترجم له ياقوت ترجمة مقتضبة، وعليها اعتمد السيوطي وغيره، فأثبتها أولًا، ثم أضفت إليها بعض المعلومات المستخرجة من كتب النيسابوري وغيرها. وتحدثت في الفصل الثاني عن الغرض من تأليف كتاب جمل الغرائب، وموارده، وترتيبه، ومنهجه في التلخيص والتفسير، وبعض المآخذ عليه.\nوليس هذا البحث دراسة لكتاب جمل الغرائب، وإنما قصد به التعريف والتنويه. وليس بين يديّ عند إعداده إلا قسم من نص الكتاب مطبوعًا على الحاسوب، بعث به إلي من لندن الدكتور محمد راشد أيوب الإصلاحي الذي يحققه مستندًا إلى ثلاث نسخ، فجزاه الله أحسن الجزاء.\nوإني لشاكر لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، على أن شَرَّفني بدعوتي للمشاركة في هذه الندوة التي تقام في مدينة رسولنا ﷺ، ويتحدث فيها المتحدثون عن سنته السنية وسيرته العطرة، فما أشرف المقام، وما أجل الموضوع، وما أطيب الحديث، وما أسعد المتحدثين!\nأسأل الله ﷿ أن يتقبل أعمالنا، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يحيينا ويميتنا على طاعته وطاعة رسوله ﷺ.","vol":"1","page":3},{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد: </span>لمحات عن علم غريب الحديث\nمتى نشأ علم غريب الحديث؟ وكيف كانت عناية أهل العلم به؟ وما أهم المصنفات فيه، وما وجوه التماثل والتفاضل فيما بينها؟ قد أبدع القول في هذا الموضوع من علمائنا المتقدمين: أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي (٣٨٨هـ) ثم مجد الدين بن الأثير الجزري (٦٠٦هـ)، فكلاهما كتب في مقدمة غريبه فصولًا بليغة أرَّخ فيها علم غريب الحديث ذاكرًا أهم الكتب التي ألفت فيه إلى زمنه، مبينًا عن مراتبها، وكاشفًا عن خصائصها التي ينفرد بها بعضها عن بعض.\nأما الباحثون المعاصرون، فلعل أول من أرَّخ هذا العلم منهم هو الدكتور حسين نصار الذي عقد له فصلًا في كتابه \"المعجم العربي – نشأته وتطوره\" استغرق نحو ثلاث عشرة صفحة (١) .\nثم لما عني الدكتور شاكر الفحام بتحقيق كتاب الدلائل في غريب الحديث للعوفي (٣٠٢هـ) قَّدم بين يديه سلسلة مقالات نفيسة ضافية نشرها في سنتي ١٩٧٥ و١٩٧٦م في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، ودرس فيها تاريخ هذا العلم إلى عهد العوفي ومخطوطات كتابه دراسة بارعة متقنة.\nوكتب الغريب التي نشرت، تصدَّرتها جميعًا مقدمات عرض فيها محققوها هذا الموضوع حسب طرائقهم في الاختصار أو الإطناب. ثم كتبت فيه بعض الرسائل الجامعية (٢) .\n_________\n(١) المعجم العربي ١: ٤٢-٥٤. ومن المعلوم أن الكتاب المذكور أصله رسالة علمية نوقشت في ٢٣/٦/١٩٥٣م، وطبعت لأول مرة سنة ١٩٥٦م.\n(٢) ومنها رسالة ماجستير بعنوان \"دراسات في غريب الحديث\" أعدها الأستاذ بدر الزمان النيبالي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٧هـ. ومنها رسالة أعدها إبراهيم يوسف في دار العلوم بالقاهرة بعنوان \"غريب الحديث حتى نهاية القرن السادس، ذكرها محقق غريب الحربي في مراجعه ٣: ١٤٠٩.","vol":"1","page":4},{"text":"ومع كل ذلك، فإن علم غريب الحديث لخليق بأن تقدَّم دراسة تاريخية له في هذه الندوة الكريمة مع عرض شامل لمصنفاته: ما وصل منها وما لم يصل، وما طبع منها ومالم يطبع. ولعل أحد الباحثين المشاركين في هذه الندوة سينهض بتلك الدراسة. أما هذا البحث الذي عُقد للتعريف بكتاب واحد من كتب غريب الحديث المخطوطة، فلا موضع فيه للتفصيل، فأكتفي هنا بالكلام على ثلاث نقاط تكون مدخلًا إلى موضوع البحث.\n(١) نشأة علم غريب الحديث\nظهرت الكتب الأولى في غريب الحديث في القرن الثاني الهجري، ولكن من السابق إلى التأليف فيه؟ لم يجزم في ذلك أبو محمد عبد الله بن جعفر المعروف بابن درستويه (٣٤٧هـ) حينما تحدث عن كتب غريب الحديث فقال:\n\"وكتاب غريب الحديث أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى، وقطرب، والأخفش، والنضر بن شميل، ولم يأتوا بالأسانيد، وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتابًا في غريب الحديث ذكر فيه الأسانيد... فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم...\" (١) .\nفجعل ابن درستويه العلماء الأربعة بل الخمسة في قرن واحد، ولم يصرح بسبق بعضهم بعضًا، وإن استهل كلامه بذكر أبي عبيدة معمر بن المثنى؛\n_________\n(١) تاريخ بغداد ١٢: ٤٠٣، وانظر الإنباه ٣: ١٤.","vol":"1","page":5},{"text":"خلافًا لحديثه فيما بعد عن غريب القرآن إذ صَرَّح فيه بأن \"أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش...\". ولكن الحافظ أبا عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥هـ) قال جازمًا: \"فأول مَنْ صنَّف الغريب في الإسلام النضر بن شميل (٢٠٣هـ) له فيه كتاب، هو عندنا بلا سماع. ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام\" (١) . نقل أبو عمرو بن الصلاح (٦٤٣هـ) قول الحاكم في مقدمته، ثم عقب عليه: \"ومنهم من خالفه، فقال: أول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى\" (٢) .\nوقد أيد شمس الدين السخاوي (٩٠٢هـ) في «فتح المغيث» قول الحاكم، فقال: \"وهو الظاهر\"، واستدل بأن النضر بن شميل \"مات في سنة ثلاث وثمانين ومائة\" ثم أكد ذلك حينما نعى على ابن الأثير (٦٠٦هـ) والمحب الطبري (٦٩٤هـ) ذهابهما إلى القول الثاني \"مع أن وفاته -يعني أبا عبيدة- كانت في سنة عشر ومائتين بعد الأول -يعني النضر- بسبع وعشرين عامًا\" (٣) .\nولا ريب أن ما قاله السخاوي وهم محض، فلا خلاف بين المؤرخين أن\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث: ٨٨. وعليه اقتصر السيوطي في كتاب الوسائل في مسامرة الأوائل: ١٠١.\n(٢) علوم الحديث: ٢٧٣. لخص السيوطي في آخر المزهر ٢: ٢٩٥-٤١٤ كتاب مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي (٣٥١هـ) وجاء في ضمن ترجمة أبي عبيدة (٢: ٤٠٢): \"وهو أول من ألف في غريب الحديث\" والسياق يدل على أن ذلك من كلام أبي الطيب مثل سابقه ولاحقه، ولكن هذه الجملة ليست في الكتاب المطبوع بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.\n(٣) فتح المغيث ٤: ٢٤. كذا في المطبوع \"بسبع\" والصواب: بسبعة.","vol":"1","page":6},{"text":"النضر بن شميل توفي سنة ٢٠٣هـ وقيل سنة ٢٠٤هـ (١) . ولا حقيقة لهذا القيل إلا أنه \"مات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين، ودفن في أول المحرم\" (٢)، فقال بعضهم إنه توفي سنة ٢٠٤هـ. أما أنه توفي سنة ١٨٣هـ قبل وفاة أبي عبيدة (٢١٠هـ) بسبعة وعشرين عامًا، فلم يقل بذلك أحد قبل السخاوي ولا بعده. ثم ولد أبو عبيدة سنة ١١٠هـ، وولد النضر في حدود سنة ١٢٢هـ فأولهما أقدم من الثاني باثني عشر عامًا. ولكن ليس في شيء من ذلك حجة على كون أحدهما سابقًا والآخر مسبوقًا في تأليف غريب الحديث، فإنهما على كل حال عاشا ثمانين سنة في زمن واحد.\nوالقول الثاني الذي ذكره ابن الصلاح هو الذي عَوَّل عليه ابن الأثير الجزري (٦٠٦هـ)، في مقدمة النهاية فقال: \".. فقيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئًا وألف أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابًا صغيرًا ذا أوراق معدودات... ثم جمع أبو الحسن النضر ابن شميل المازني بعده كتابًا في غريب الحديث أكبر من كتاب أبي عبيدة، وشرح فيه وبسط على صغر حجمه ولطفه، ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي...\" (٣) .\nلم يشر ابن الأثير -كما نرى- إلى قول الحاكم، وإنما ذكر قولًا واحدًا وهو أن أبا عبيدة سبق معاصره النضر بن شميل إلى التأليف في غريب الحديث وأكد ذلك باستعمال كلمتين: \"ثم\" و\"بعده\". ولم يكن افتتاح ابن الأثير\n_________\n(١) نزهة الألباء: ٧٥\n(٢) سير أعلام النبلاء ٩: ٣٣١.\n(٣) النهاية ١: ٥.","vol":"1","page":7},{"text":"كلامه هنا بلفظة \"قيل\" للتضعيف، فإنه لم يشر البتة إلى قول آخر يرجحه في هذه المسألة، وإنما كان سبيله سبيل من يجد بين يديه قولين أو أكثر، فيختار منهما ما يستحسنه ويميل إليه، وإن كان لا يملك حجة قاطعة عليه.\nوبالجملة فهما قولان مأثوران في هذه المسألة أشهرهما ما اختاره ابن الأثير \"ويكاد الإجماع ينعقد عليه\" كما يقول الدكتور محمود الطناحي (١) .\nولكن الدكتور حسين نصار ذهب إلى رأي ثالث وهو أن أول كتاب في هذا الفن ألَّفه أبو عدنان السلمي، ونسب ذلك إلى صاحب «الفهرست»، فقال: \"عزا أكثر الباحثين الكتاب الأول في غريب الحديث إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى (٢١٠هـ) تبعًا لابن الأثير. ولكن هذا القول يجب ألا يؤخذ قضية مسلمة، فقد نسب ابن النديم الكتاب الأول من هذا النوع إلى أبي عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى\". ثم نقل ما جاء في الفهرست: \"وله... كتاب غريب الحديث، وترجمته (ما جاء من الحديث المأثور عن النبي ﷺ مفسرًا)، وعلى إثره ما فسر العلماء من السلف\" (٢) .\nوأيد ما فهمه من كلام ابن النديم بأن أبا عدنان \"راوية لأبي البيداء الرياحي، وهو معاصر ليونس بن حبيب، أستاذ أبي عبيدة، فأبو عدنان إذن وأبو عبيدة متعاصران، ومن المحتمل أن يسبق أحدهما الآخر في التأليف في غريب الحديث، ولكن إذا كان لنا أن نعتمد على مؤرخ، فالأجدر بالترجيح ابن النديم؛ لأنه أقدمهم وأقربهم إلى عصر هؤلاء المؤرَّخ لهم، فنقدم بذلك أبا عدنان على أبي عبيدة\".\n_________\n(١) في اللغة والأدب ١: ٣٩٧.\n(٢) الفهرست: ٥١.","vol":"1","page":8},{"text":"لم يصرح ابن النديم بأن أبا عدنان أول من ألف في غريب الحديث، ولكن الدكتور حسين نصار تأول كلامه على هذا، وذلك أنه زعم أن عنوان كتاب أبي عدنان: \"ما جاء من الحديث المأثور عن النبي ﷺ مفسرًا\" (١)، أما الجملة التي بعدها فهي كلام مستأنف، و\"ما\" في قوله \"ما فسر\" زائدة، وقصد به ابن النديم أن العلماء من السلف إنما فسروا غريب الحديث بعد أبي عدنان. وهذا التأويل لكلام ابن النديم يبدو صحيحًا لأول وهلة. ولكن يضعفه أمور منها:\n١- لو قصد ابن النديم ما ذهب إليه حسين نصار لما كان لقوله \"من السلف\" وجه من الكلام، ولكان لغوًا من القول.\n٢- نقل جمال الدين القفطي (٦٢٤هـ) ترجمة أبي عدنان عن الفهرست، وأورد عنوان كتابه على هذا الوجه: \".. وترجمته: ما جاء من الحديث المأثور عن النبي ﷺ مفسرًا على ما فسر العلماء\" (٢) . وهذا يدل على أن الجملة التي فصلها الدكتور حسين نصار يراها القفطي جزءًا من عنوان الكتاب.\nصحيح أن أبا عدنان معاصر لأبي عبيدة، ولكن عداده في أصحابه، فقد نص الصفدي في ترجمته على أنه \"أخذ عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والأصمعي وطبقتهم\" (٣) . وكذلك ذكر القفطي في ترجمة شمر بن حمدويه الهروي (٢٥٥هـ) أنه لقي جماعة من أصحاب أبي\n_________\n(١) المعجم العربي ١: ٤٢-٤٣.\n(٢) إنباه الرواة ٤: ١٤٨، وفيه: \"في الحديث\"، و\"نشر\" تحريف.\n(٣) الوافي ١٨: ١٥٦.","vol":"1","page":9},{"text":"عمرو الشيباني وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة والفراء، ثم عدَّ منهم: الرياشي (٢٥٧هـ) وأبا نصر (٢٣١هـ) وسلمة بن عاصم (٢٧٠هـ) وأبا عدنان (١) . وذكره أبو الطيب اللغوي مع أبي عكرمة الضبي صاحب كتاب الخيل (٢٥٠هـ) وقال: \"وقد روى أبو عدنان عن أبي زيد كتبه كلها\" (٢) .\nفالظاهر أن ما ورد في الفهرست إلى قوله \"العلماء من السلف\" هو العنوان الكامل لكتاب أبي عدنان، ومعناه أنه أورد في كتابه أحاديث النبي ﷺ، وأتبعها بما فسرها به العلماء من السلف. ولعل في نص الفهرست شيئًا من الخلل يدل عليه ما نقله القفطي في كتاب الإنباه.\nوقد أفضت الكلام في هذه المسألة لأمرين: أولهما أني لم أقف على مناقشة لهذا الرأي، والآخر أني ألفيت أحد الباحثين قد تأثر به، فافتتح الفصل الذي عقده في كتابه لإحصاء معاجم غريب الحديث بكتاب أبي عدنان السلمي (٣) .\n(٢) الغرائب المشهورات ومناهجها\nمنذ أن ظهرت الكتب الأولى في غريب الحديث على أيدي علماء اللغة، لم تنقطع سلسلة التأليف في هذا الفن، فلم يخل عصر من العصور من الجامعين فيه. وقد بلغ عدد مصنفات غريب الحديث فيما أحصاه أحد الباحثين نحو\n_________\n(١) إنباه الرواة ٢: ٧٧.\n(٢) مراتب النحويين: ١٤٤.\n(٣) معجم المعاجم: ٢٣.","vol":"1","page":10},{"text":"٩٠ كتابًا، مع أنه قد فاته ذكر بعض الكتب التي وصلت إلينا فضلًا عن غيرها (١) .\nوقد تنوعت مناهج المؤلفين في ترتيب كتبهم وتفسير الغريب، أشير إليها في السطور الآتية بإيجاز، مع الإلماع في غضون ذلك إلى مكانتها:\n١- منهج اللغويين الأوائل\nوهو المنهج الذي اتبعه أبو عبيدة وغيره من علماء اللغة في القرنين الثاني والثالث، فكانوا يوردون الأحاديث دون ذكر أسانيدها، ثم يفسرون غريب ما فيها باختصار أو شيء من البسط (٢) .\n٢- منهج أبي عدنان\nكان أبو عدنان من أصحاب أبي عبيدة وأبي زيد وطبقتهما كما سبق، لكنه اختار لكتابه في غريب الحديث منهجًا جديدًا، فرتَّب كتابه على أبواب السنن والفقه وذكر فيه الأسانيد أيضًا، كما وصفه ابن درستويه.\n٣- منهج أبي عبيد\nلما ألف أبو عبيد القاسم بن سلام (٢٢٤هـ) كتابه الحافل وجمع فيه ما تفَّرق في كتب أبي عبيدة والأصمعي وغيرهما، وأضاف إليه أحاديث وآثارًا كثيرة أوردها مع أسانيدها. قدم أحاديث رسول الله ﷺ، وأتبعها آثار الصحابة ثم التابعين، جامعًا آثار كل منهم في مكان واحد. وامتاز تفسيره \"بصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه\" (٣) . فصار كتابه قدوة \"لما حواه\n_________\n(١) المرجع السابق: ٢٣-٤١.\n(٢) انظر ما سبق من كلام ابن درستويه في الفقرة السابقة، ومقدمة غريب الخطابي ١: ٤٩-٥٠.\n(٣) غريب الحديث للخطابي ١: ٥٠.","vol":"1","page":11},{"text":"من الأحاديث والآثار الكثيرة، والمعاني اللطيفة والفوائد الجمة\" (١) .\nوحذا حذوه في هذا المنهج ابن قتيبة (٢٧٦هـ) الذي تتبع ما فات أبا عبيد، فاستدرك عليه في كتابه المشهور، وكذلك أبو محمد قاسم بن ثابت العوفي السرقسطي (٣٠٢هـ) في الأندلس، وأبو سليمان حمد بن محمد الخطابي (٣٨٨هـ) في المشرق، وكلاهما استدرك على ابن قتيبة، ولم يطلع الثاني على كتاب الأول.\nوهذه الكتب الأربعة هي أمهات هذا الفن، وإن لم يشتهر كتاب العوفي –مع علو منزلته- في بلاد المشرق، لتأخر وصوله إليها.\nوقد دارت حول هذه الأصول الجليلة مؤلفات كثيرة لشرحها أو اختصارها، أو ترتيبها، أو إصلاح غلطها، أو الانتصار لها، أو تفسير شواهدها، أو جمعها وتلخيصها في كتاب واحد.\n١- منهج إبراهيم الحربي\nانتهج أبو إسحاق إبراهيم الحربي (٢٨٥هـ) في كتابه منهجًا بديعًا إذ أراد أن يجمع فيه بين نظام المسانيد عند علماء الحديث ونظام التقاليب الذي اخترعه الخليل بن أحمد (١٧٥هـ)، فلم يسلم له هذا ولا ذاك. فإذا ذكر حديثًا من أحاديث صاحب المسند، ليفسر الكلمة الغريبة التي ورد فيها، أتبعه أحاديث من المسانيد الأخرى، وردت فيها ألفاظ من مادة الكلمة الأولى، وقد يقلب المادة ولا يكون في بعض تقاليبها حديث أو أثر، ولكنه يفسر ألفاظًا لغوية من تلك التقاليب (٢) .\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر ١: ٦.\n(٢) انظر تفصيل هذه الخلاصة في مقدمة المحقق لغريبه ١: ٩٢-٩٦.","vol":"1","page":12},{"text":"ثم أفاض في تفسير غريب الحديث وشرحه وأكثر من الاستشهاد، وأسند رواياته عن علماء اللغة وغيرهم، \"فطال بذلك كتابه، وبسبب طوله ترك وهجر، وإن كان كثير الفوائد جم المنافع، فإن الرجل كان إمامًا حافظًا متفننًا عارفًا بالفقه والحديث واللغة والأدب\" (١) .\nوما وصل إلينا من كتاب الحربي شاهد بصحة ما وصفه به ابن الأثير.\n١- منهج الهروي\nكان أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (٤٠١هـ) صاحب الأزهري (٣٧٠هـ) معاصرًا للخطابي (٣٨٨هـ) . وهو أول من جمع في كتابه بين غريب القرآن وغريب الحديث، ولعل فكرة الجمع هي التي هدته إلى منهج جديد ميسر لترتيب كتابه، فاستخرج الألفاظ الغريبة من الأحاديث ورتبها على أصول حروفها بادئًا بالحرف الأول ملتزمًا بالثاني ثم الثالث إلا إذا خاف في كلمة ألا يفرق طلبة الحديث بين الحرف الأصلي والحرف الزائد فيها، فأثبتها في باب الحرف الأول منها وإن كان زائدًا. ثم كان شرطه الاختصار فحذف الأسانيد وقلل الشواهد، وأوجز التفسير، \"فانتشر كتابه بهذا التسهيل والتيسير في البلاد والأمصار وصار هو العمدة في غريب الحديث والآثار\" كما قال ابن الأثير (٢) .\nواستدرك على كتاب الغريبين للهروي الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني الأصفهاني (٥٨١هـ) فجمع ما فاته في كتاب مرتب على ترتيب الأول، ومقارب له في حجمه وفائدته.\n_________\n(١) النهاية ١: ٦.\n(٢) المرجع السابق ١: ٩.","vol":"1","page":13},{"text":"وعلى هذين الكتابين بنى مجد الدين بن الأثير (٦٠٦هـ) كتابه \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" فاستخلص منهما مادة غريب الحديث، مشيرًا إلى كل منهما برمز خاص، ثم زاد عليهما زيادات كثيرة من الكتب الأخرى، فجمع كتابه بين مزيتين: مزية الإحاطة بغريب الحديث ومزية حسن الترتيب وقرب المأخذ، فطار صيته في الآفاق، واستغنى طلاب العلم به عن غيره من المصنفات.\n٦- منهج الزمخشري\nاتبع أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٥٨٣هـ) منهج الهروي، غير أنه رأى أن الحديث الواحد عنده يتفرق في حروف مختلفة حسب الكلمات الغريبة التي وردت فيه، فحرص في كتابه الفائق على أن يورد الحديث، ويفسر ألفاظه الغريبة كلها في مكان واحد، فأدى ذلك إلى أن جاء كثير من الألفاظ في غير حروفها. فتدارك ذلك بالإشارة في آخر كل فصل إلى الكلمات الباقية منه والإحالة على مواضعها. ولعل النسخة التي اطلع عليها ابن الأثير من كتاب الفائق خلت من تلك الإحالات فقال: \"ولكن في العثور على طلب الحديث منه كلفة ومشقة\" وقال أيضًا: \"فترد الكلمة في غير حروفها، وإذا تطلبها الإنسان تعب حتى يجدها\" (١) .\nهذه هي المناهج التي اتبعها أصحاب غريب الحديث في ترتيب مؤلفاتهم، ثم كان لكل كتاب منها سمات خاصة في تفسير الغريب لا موضع لتفصيلها هنا.\n_________\n(١) النهاية ١: ٩.","vol":"1","page":14},{"text":"الكتب المذكورة آنفًا تناولت غرائب الأحاديث والآثار بصورة عامة. وهناك قسم من كتب الغريب قصرها مؤلفوها على كتاب من كتب الحديث، نحو تفسير غريب الموطأ لأبي عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد (٢٢٥هـ)، وكتاب أبي عمر الزاهد (٣٤٥هـ) في تفسير غريب مسند الإمام أحمد بن حنبل، وشرح غريب كتاب الإمام البخاري لابن الصابوني (٤٢٣هـ) .\nوقد أفرد أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري (٣٢٨هـ) رسائل لتفسير بعض الأحاديث نحو شرحه لغريب كلام هند بن أبي هالة في صفة رسول الله ﷺ، وشرحه غريب حديث أم زرع، وشرحه غريب خطبة عائشة أم المؤمنين في أبيها، ﵄. ولابن الأنباري كتاب مستقل في غريب الحديث أيضًا.\n(٣) من الغرائب المخطوطة\nلم يبق من تراث غريب الحديث إلا الثلث أو أزيد منه قليلًا. ونحمد الله سبحانه على أن معظم أصول هذا الفن ومصنفاته المشهورة قد وصلت إلينا وتم تحقيقها وطبعها. ومنها الكتب الأربعة الأمهات:\nكتب أبي عبيد (١) وابن قتيبة (٢) والعوفي (السفران الثاني\n_________\n(١) صدرت طبعته الأولى في الهند عن دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن في أربعة مجلدات سنة ١٩٦٤-١٩٦٧م، ثم حققه الدكتور حسين شرف تحقيقًا علميًا نشره مجمع اللغة العربية بالقاهرة في خمسة مجلدات سنة ١٤٠٤- ١٤١٥هـ = ١٩٨٤-١٩٩٤م. ثم صدرت فهارسه في مجلد سنة ١٤١٩هـ = ١٩٩٩م.\n(٢) طبع بتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري ببغداد في ثلاثة أجزاء سنة ١٩٧٧م، ولم تكن في المخطوطات مخطوطة كاملة، فبقي فيها نقص. ولابن قتيبة أيضًا كتاب إصلاح الغلط في غريب الحديث لأبي عبيد حققه الدكتور الجبوري ونشرته دار الغرب الإسلامي في بيروت سنة ١٩٨٣م.","vol":"1","page":15},{"text":"والثالث) (١) والخطابي (٢) . ثم مجلدة -وهي المجلدة الخامسة- من كتاب الحربي (٣) ثم كتب الهروي (٤)، وأبي موسى المديني (٥)، والزمخشري (٦)، وابن الأثير (٧) . ثم كتاب عبد الملك بن حبيب القرطبي (٢٣٨هـ)، وكتاب أبي عبد الله محمد بن عبد الحق المالكي (٦٢٥هـ) في تفسير غريب الموطأ (٨)، وكتاب مشارق الأنوار في صحاح الآثار للقاضي\n_________\n(١) صدر الكتاب في ثلاثة مجلدات بتحقيق الدكتور محمد بن عبد الله القناص عن مكتبة العبيكان بالرياض سنة ١٤٢٢هـ. ولا تشتمل هذه الطبعة إلا على تحقيق ٣٧٦ صفحة من نسخة الرباط البالغة ٦١٤ صفحة. ولكن الناشر لم ينبه على هذا في أول الكتاب، فيحسب القارئ أنه يحتوي على ما وجد منه كاملًا.\n(٢) طبع في جامعة أم القرى بمكة المكرمة سنة ١٤٠٢هـ بتحقيق عبد الكريم إبراهيم عزباوي.\n(٣) نشرت هذه المجلدة جامعة أم القرى بمكة المكرمة، بتحقيق الدكتور سليمان بن إبراهيم العائد سنة ١٤٠٥هـ. وقد حظيت هذه النشرة بتحقيق علمي متقن، وطباعة رائقة فائقة. وليت غرائب أبي عبيد وابن قتيبة والخطابي أيضًا طبعت على غرارها!\n(٤) صدر الجزء الأول بتحقيق الدكتور محمود الطناحي في القاهرة ثم صدرت طبعة كاملة في دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن سنة ١٤٠٧هـ. ونشرة أخرى كاملة صدرت عن المكتبة العصرية في بيروت سنة ١٤١٩هـ بتحقيق أحمد مزيد المزيدي.\n(٥) نشر كتابه المجموع المغيث بتحقيق عبد الكريم إبراهيم عزباوي في جامعة أم القرى بمكة المكرمة سنة ١٤٠٦هـ.\n(٦) طبع لأول مرة سنة ١٩٠٦م في دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد الدكن، ثم صدر بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي عن دار إحياء الكتب العربية في القاهرة في السنوات ١٩٤٥-١٩٤٨م (ذخائر التراث: ٥٥١) .\n(٧) طبع لأول مرة طبعة حجرية سنة ١٢٦٩هـ= ١٨٥٢م في طهران، ثم طبع غير مرة في القاهرة، قبل صدوره بتحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي في السنوات ١٩٦٣-١٩٦٦م (ذخائر التراث: ٣٩)، وقد نشر كتاب آخر لابن الأثير \"منال الطالب في شرح طوال الغرائب\" بتحقيق الدكتور محمود الطناحي في جامعة أم القرى سنة ١٤٠٣هـ.\n(٨) صدر كتابه \"تفسير غريب الموطأ\" وكتاب ابن عبد الحق \"الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب\" كلاهما بتحقيق الدكتور عبد الرحمن العثيمين سنة ١٤٢١هـ عن مكتبة العبيكان بالرياض.","vol":"1","page":16},{"text":"عياض (٥٤٤هـ) (١)، ومجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار لمحمد طاهر الفَتَّني (٩٨٦هـ) (٢) .\nومن رسائل أبي بكر بن الأنباري شرح خطبة عائشة ﵂ (٣) .\nومن كتب غريب الحديث التي لا تزال مخطوطة:\n١- مجموع غريب الحديث لأبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني (٤٥٠هـ) وهو من مصادر الصغاني في كتابي العباب والتكملة (٤) . وقد أشرت على أحد زملائي -وهو الدكتور عثمان نجران- بتحقيقه، ودللته على نسخته الثانية المحفوظة في المتحف البريطاني –وكانت مجهولة المؤلف- فنال بتحقيق قسم منه شهادة الدكتوراة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ١٤٢٣هـ.\n٢- مجمع الغرائب للحافظ أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي النيسابوري (٥٢٩هـ) (٥) .\n٣- تقذية ما يقذي العين من هفوات كتاب الغريبين للحافظ أبي موسى المديني الإصبهاني (٥٨١هـ) صاحب كتاب المجموع المغيث (٦) .\n_________\n(١) كتاب مشهور طبع غير مرة.\n(٢) طبع أولًا سنة ١٢٤٨هـ=١٨٣٢م في مطبعة نِوَلْكِشُور بمدينة لكناو (الهند) . ثم طبع عدة مرات في الهند، انظرها في كتاب معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية الباكستانية: ٢٥٩-٢٦٠. والطبعة التي بين يدي هي طبعة مكتبة دار الإيمان بالمدينة المنورة سنة ١٤١٥هـ.\n(٣) نشره الدكتور صلاح الدين المنجد سنة ١٩٦٢م في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. المجلد ٣: ٤١٤-٤٢٧.\n(٤) التكملة والذيل والصلة ١: (المقدمة) . وبحوث وتحقيقات للميمني.\n(٥) معجم المعاجم: ٣١.\n(٦) تاريخ التراث العربي ٨:. ونسبه صاحب معجم المعاجم: ٤١ إلى \"أبي الكرم عبد السلام بن محمد بن الحسن الحجي (من القرن السادس) \" مع أنه ذكر نسخة بودليانا نفسها.","vol":"1","page":17},{"text":"٤- إيجاز الغرائب وإنجاز الرغائب لجمال الدين عبد الرزاق بن أبي جعفر البيهقي النيسابوري (القرن السادس) .\nوقد كنت قرأت في مذكرات الميمني ﵀ قوله في الكتاب المذكور: \"كتاب في غرائب الألفاظ جليل جدا. مرتب كالمجمل\" (١) فأغراني كلامه بالاطلاع عليه، ولكن لما وصلتني صورة من نسخته المحفوظة في مكتبة ولي الدين بتركيا وجدته كتابًا في غريب الحديث مبنيًا على اختصار شديد.\n٥- مقاصد أبي عبيد في معرفة غرائب أحاديث النبي ﷺ لأبي منصور المظفر بن الحسين الفارسي (القرن الخامس) .\nذكرته هنا لأنه مما فات فؤاد سزكين ذكره في الكتب الدائرة حول كتاب أبي عبيد. ومنه نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأصلها كتب سنة ٥١٣هـ.\n٦- مجمع الغربائب ومنبع الفوائد لأبي عبد الله محمد بن محمد بن علي الكاشغري (٧٠٥هـ) . وقد حقق سنة ١٤٠٩هـ في رسالة ماجستير في جامعة أم القرى (٢) .\n٧- جمل الغرائب لبيان الحق النيسابوري (القرن السادس) .\nولما كان هذا الكتاب الأخير قد انفرد ببعض المزايا رأيت أن أعرف به في هذه الندوة الكريمة، ولكن قبل أن أتحدث عنه يحسن أن نقف على سيرة مؤلفه.\n_________\n(١) مجلة معهد المخطوطات العربية ٢٩: ٧٩.\n(٢) دليل الرسائل العلمية: ٣٦٤.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول: سيرة بيان الحق ومؤلفاته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مدخل</span>\n...\nالفصل الأول: سيرة بيان الحق ومؤلفاته\nمن الطريف أن ثلاثة كتب من غرائب الحديث المخطوطة التي ذكرت في الفصل الماضي أصحابها من نيسابور، وأحدهم مشهور، وهو الحافظ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (٤٥١-٥٢٩هـ) (١) والثاني مجهول وهو عبد الرزاق بن أبي جعفر البيهقي (٢) . والثالث صاحبنا بيان الحق الذي ترجم له ياقوت الحموي (٦٢٦هـ) في معجم الأدباء ترجمة قصيرة لا تشفي الغليل، فإنه لم يشر فيها إلى زمنه فضلًا عن مولده ووفاته (٣) .\nوهذه الترجمة هي التي نقلها بنصها جلال الدين السيوطي (٩١١هـ) في بغية الوعاة (٤)، وعن السيوطي تلميذه شمس الدين الداودي (٩٤٥هـ) في طبقات المفسرين (٥) .\nوقد أفاد الدكتور إحسان عباس في حاشية نشرته لمعجم الأدباء أن صلاح الدين الصفدي (٧٦٤هـ) ترجم لبيان الحق في الوافي، وعدَّ له كتبًا كثيرة، وأورد فاتحة كتابه إيجاز البيان.\nلم أتمكن من الاطلاع على مخطوطة الوافي ولكن أظن أن الصفدي لم يأت بجديد فيما يتعلق بحياة بيان الحق، وإلا ذكره الدكتور إحسان عباس.\nوإنني أورد هنا أولًا نص ترجمته من معجم الأدباء.\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء ٢٠: ١٦ وانظر المصادر الأخرى لترجمته في الحاشية.\n(٢) لم أصب له ترجمة. ولعل أباه أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي جعفر البيهقي صاحب تاج المصادر المتوفى سنة ٥٤٤هـ، وهو مشهور. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٢٠: ٢٠٨-٢٠٩.\n(٣) معجم الأدباء ٦: ٢٦٨٦.\n(٤) بغية الوعاة ٢: ٢٧٧.\n(٥) طبقات المفسرين ٢: ٣١١.","vol":"1","page":19},{"text":"(١)<span data-type=\"title\" id=toc-5> ترجمته من معجم الأدباء</span>\nقال ياقوت: \"محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري، الغزنوي، يلقب ببيان الحق.\nكان عالمًا بارعًا مفسرًا لغويًا فقيهًا متفننًا فصيحًا.\nله تصانيف ادعى فيها الإعجاز. منها كتاب خلق الإنسان، وجمل الغرائب في تفسير الحديث، وإيجاز البيان في معاني القرآن، وغير ذلك.\nومن شعره:\nفلا تحقرَنْ خَلْقًا من الناس عَلَّه ... وَِليُّ إلهِ العالمين ولا تدري\nفذو القدر عند الله يخفى على الورى ... كما خَفِيَتْ عن علمهم ليلةُ القدر\" (١)\nلا تشير هذه الترجمة إلى زمن المؤلف كما سبق، ومن ثم يعد ما أفاده إسماعيل باشا البغدادي من أنه أكمل كتابه إيجاز البيان عن معاني القرآن سنة ٥٥٣هـ بالخجند (٢)، أهم إضافة إلى ما جاء في كتاب ياقوت، فقد تعين بذلك زمن المؤلف.\nولعل البغدادي وقف على نسخة لكتاب إيجاز البيان ذكر في آخرها زمن تأليفه، فنقله منها. وليس بوسعنا توثيق هذا النقل؛ لأن النسخ الخمس التي عرفناها من كتاب إيجاز البيان خلت من ذكره. ونسخ جمل الغرائب، وباهر البرهان، وخلق الإنسان أيضًا لا تفيدنا في هذا الشأن، غير أن بعض الأخبار المذكورة في هذه الكتب تدل على أن بيان الحق عاش في القرن السادس الهجري.\n_________\n(١) في البغية: خافٍ.\n(٢) هدية العارفين: ٤٠٣.","vol":"1","page":20},{"text":"(٢)<span data-type=\"title\" id=toc-6> زيادات متفرقة</span>\nوهناك إشارات قليلة مفرقة تضيف بعض الملامح إلى سيرته الواردة في كتاب ياقوت نذكرها فيما يلي.\nأ- وردت كنية المؤلف في أول إيجاز البيان: \"أبو القاسم\"، و\"قاسم\" أحد ابنيه اللذين ذكرهما المؤلف في مقدمة جمل الغرائب.\nب- اللقب الذي اشتهر به المؤلف \"بيان الحق\"، ذكره ياقوت وورد في أوائل كتبه. ولقبه حاجي خليفة بـ\"نجم الدين\" في رسم إيجاز البيان، والتذكرة والتبصرة (١)، وبـ \"شهاب الدين\" في رسم جمل الغرائب (٢) .\nج- نسبة \"النيسابورى\" أجمعت عليها فواتح كتبه واقتصر عليها بيان الحق في مقدمة جمل الغرائب، أما \"الغزنوي\" فذكرها ياقوت تالية للنيسابوري، وذلك يدل على أن أصل بيان الحق من نيسابور، ولد ونشأ فيها، ثم ارتحل إلى \"غزنة\" وأقام فيها، ومما يؤيد نسبة \"الغزنوي\" أن بيان الحق حينما ذكر الدولة الغزنوية قال: \"وقد نظم ذلك بعض كتاب هذه الدولة في الأمير الماضي ﵀...\". ثم نقل بيتين لأبي الفتح البستي قيل إنهما في السلطان محمود الغزنوي (٤٢١هـ) (٣) .\nأما نسبة \"القزويني\" التي تفرد بها إسماعيل باشا البغدادي وذكرها مع النيسابوري، فأخشى أن يكون تحريفًا لنسبة \"الغزنوي\" والله أعلم.\n_________\n(١) كشف الظنون: ٢٠٥، ٣٩٣.\n(٢) المرجع السابق: ٦٠١.\n(٣) باهر البرهان ٣: ١٤٠٥.","vol":"1","page":21},{"text":"د- جاء في خطبة باهر البرهان: \"قال القاضي الإمام العالم بيان الحق خاتم المفسرين...\" فعلم من ذلك أن بيان الحق كان قاضيًا، ووصفه بذلك صاحب كشف الظنون أيضًا (١) ولكن أين تقلد القضاء ومتى؟ لعل ذلك كان في الدولة الغزنوية.\nوفي خطبة إيجاز البيان وصف بـ\"فخر الخطباء\"، وهذا الوصف أيضًا لم يرد في كتاب ياقوت.\nهـ- ذكر بيان الحق في مقدمة كتابه جمل الغرائب ابنين له محمدًا وقاسمًا. وقد عثرت محققة باهر البرهان على ذكر أولهما في روضات الجنات للخوانساري (٣: ١٠٤) (٢) .\nووقد ذكرت الباحثة المذكورة في ترجمة بيان الحق أنه تولى التدريس في المدرسة الحلاوية ثم في المدرسة المعينية بدمشق (٣)، وفي ذلك نظر، ويحتاج الكلام عليه إلى تفصيل لا يحتمله هذا البحث.\n_________\n(١) كشف الظنون: ٦٠١.\n(٢) مقدمة باهر البرهان: ٨٥-٨٦.\n(٣) المرجع السابق: ٨٧-٨٨.","vol":"1","page":22},{"text":"(٣)<span data-type=\"title\" id=toc-7> مذهبه في العقيدة والفقه</span>\nيسلك بيان الحق في تأويل الصفات مسلك الأشاعرة والماتريدية. وقد ذكر في تفسير سورة الفاتحة قاعدة في ذلك، فقال: \"وهاهنا إشكال آخر معنوي في كيفية غضب الله، فينبغي أن تعلم أن الغضب من الله يخالف غضبنا، فإنه منا شهوة الانتقام عند غليان دم القلب. ومن الله إرادة المضار بمن عصاه. وها هنا أصل تعرف به عامة الصفات المشكلة المعاني، وهو ألا يذهب فيها إلى التوهم اللفظي بحسب المبدأ، ولكنه بحسب التمام، فأوصاف الله تعالى يحتمل على الأغراض الانتهائية لا على الأعراض الابتدائية مثاله الرأفة","vol":"1","page":22},{"text":"والرحمة... وكذلك المحبة... والغضب يعرض لنا فينتقض الطبع على جهة الحمية ويتغير الوجه وتحمر العين، وربما يرتعد البدن، ثم يدعو إلى جنس من العقوبة يضاد الرضا. فيوصف الله تعالى به على هذا المعنى الأخير الذي هو الغاية والمآل. وعلى هذا يجري القول في الصفات، والله أعلم\".\nوللفخر الرازي (٦٠٦هـ) في تفسيره كلام شبيه بكلام بيان الحق وقرر أن هذا هو القانون الكلي في هذا الباب (١) . وقد رد على هذا الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه فقال:\n\"وأما قول القائل (الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام) فليس بصحيح في حقنا، بل الغضب قد يكون لدفع المنافي قبل وجوده، فلا يكون هناك انتقام أصلًا. وأيضًا فغليان دم القلب يقارنه الغضب، ليس أن مجرد الغضب هو غليان دم القلب... وأيضًا فلو قدر أن هذا هو حقيقة غضبنا لم يلزم أن يكون غضب الله تعالى مثل غضبنا، كما أن حقيقة ذات الله ليست مثل ذاتنا، فليس هو مماثلًا لنا: لا لذاتنا، ولا لأرواحنا، وصفاته كذاته\" (٢) .\nوفي بعض المسائل يساير بيان الحق المعتزلة أيضًا، ومنها نفي نسبة الإغفال والإضلال ونحوه إلى الله تعالى (٣) .\nأما في الفقه فكان بيان الحق حنفيًا، ويستعمل في مؤلفاته لفظ \"عندنا\"، و\"عند أصحابنا\" و\"مذهبنا\" للأحناف، ويحتج لمذهبه، ويشير أحيانًا إلى المذهب الشافعي أيضًا (٤) .\n_________\n(١) تفسير الفخر الرازي ٢: ١٤٥.\n(٢) مجموع الفتاوى ٦: ١١٩.\n(٣) باهر البرهان: ٥٠، ٨٥٥، ٤٩٢ وانظر فهرس المسائل العقدية في ص ١٨١٠.\n(٤) ينظر مثلا: جمل الغرائب: ٢٧١، ٢٧٩، ٢٨١، وإيجاز البيان: ١٣٣ وباهر البرهان: ١٨٤، ١٨٥، ٨٠٥.","vol":"1","page":23},{"text":"(٤)<span data-type=\"title\" id=toc-8> مؤلفاته</span>\nلم يذكر ياقوت في ترجمة بيان الحق من مؤلفاته إلا ثلاثة كتب، ثم قال: \"وغير ذلك\". ولولا أن بيان الحق أشار في مقدمات كتبه التي وصلت إلينا إلى مؤلفات أخرى له لم يبلغ عددها عند البغدادي تسعة كتب فإنه اعتمد في قائمته على كشف الظنون ومقدمة إيجاز البيان، على تفرده بعنوان جديد لا نعرف مصدره، ووهمه في أحدها، وسهوه عن ذكر كتاب خلق الإنسان مع كونه مذكورًا في كشف الظنون. وقد أشار بيان الحق في أثناء كتبه أيضًا إلى بعض مؤلفاته. فعني كل من حقق كتابًا من كتبه بإحصاء مؤلفاته في ضوء المراجع والكتاب الذي اعتنى به. وقد بَذَّتهم جميعًا سعاد بابقي محققة كتاب باهر البرهان، إذ تصفحت كتب بيان الحق المخطوطة أيضًا واستخرجت منها أسماء مؤلفاته فبلغ عددها في الفهرس الذي أعدته نحو (٢٠) كتابًا (١) .\nوقد صدر من هذه الكتب كتابان وهما:\n١- إيجاز البيان عن معاني القرآن. وقد طبع مرتين: مرة بتحقيق الدكتور حنيف بن حسن القاسمي سنة ١٩٩٥م بدار الغرب الإسلامي في بيروت. ومرة أخرى بتحقيق الدكتور علي بن سليمان العبيد سنة ١٤١٨؟ -١٩٩٧م ونشرته مكتبة التوبة بالرياض.\nباهر البرهان في معاني مشكلات القرآن. وهو أيضًا طبع طبعتين: أولاهما بعنوان \"وضح البرهان في مشكلات القرآن\" تبعًا لما جاء في نسخة تشستربيتي الفريدة، وقد صدرت بتحقيق صفوان عدنان داودي\n_________\n(١) انظر عناوينها وتفاصيلها في مقدمة تحقيق باهر البرهان: ٩٨-١٠٨.","vol":"1","page":24},{"text":"عن دار القلم بدمشق سنة ١٤١٠؟. وعن النسخة المذكورة نفسها حققته سعاد بابقي في رسالة ماجستير تحقيقًا علميًا، ورجحت أن كلمة \"وضح\" في عنوان المخطوط من عمل النساخ، وأنه كتاب \"باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن\". وبهذا العنوان نشرته جامعة أم القرى سنة ١٤١٨هـ في أربعة مجلدات.\nوثلاثة كتب للنيسابوري لا تزال مخطوطة وهي:\n١- جملة الغرائب في الحساب. وموضوعه الفرائض، ونسخة منه في ٤٥ ورقة محفوظة في معهد البيروني بطشقند برقم ٢٠٢٢ وتاريخ نسخها سنة ٦٤٧هـ (١)، ولم يذكر هذا الكتاب في المراجع.\n٢- خلق الإنسان. وقد وصل إلينا نصفه الثاني في نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٤٥ أدب، وصورة منها في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (٢) .\n٣- جمل الغرائب. وهو موضوع هذا البحث وسيأتي الكلام عليه في الفصل التالي.\n_________\n(١) مقالة \"من نوادر مخطوطات معهد البيروني في طشقند\" للدكتور عبد الرحمن فرفور، مجلة آفاق الثقافة والتراث، المجلد الثاني، العدد الخامس: ٩٤.\n(٢) فهرس المصورات الميكروفلمية الموجودة بمكتبة مركز البحث العلمي ١: ١٠٤-١٠٥.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الثاني: كتاب جمل الغرائب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>مدخل</span>\n...\nالفصل الثاني: كتاب جمل الغرائب\nكان بيان الحق النيسابوري عالمًا متفننًا، كما وصفه ياقوت، ويشهد بذلك تنوع مؤلفاته. فقد ألف في التفسير عدة كتب، وكذلك في الفقه وأصوله، وفي الرد على الباطنية، وفي الأدب والبلاغة. وجمع في كتابه خلق الإنسان بين علم اللغة وعلم الأخلاق.\nأما هذا الكتاب \"جمل الغرائب\" فوضعه في تفسير غريب الحديث. وقد ذكره ياقوت (٦٢٦هـ) في ترجمته، كما ذكره الصغاني (٦٥٠هـ) من موارده في كتابيه التكملة (١) والعباب الزاخر (٢) .\nوقد عرفنا في التمهيد أن عددًا كبيرًا من العلماء سبقوا بيان الحق إلى التأليف في فن غريب الحديث، ومنهم أصحاب الكتب الأمهات: أبو عبيد، وابن قتيبة، والخطابي، ثم إبراهيم الحربي، وأبو عبيد صاحب الغريبين. فما الغاية التي قصد إليها بيان الحق بتأليف الكتاب؟ وهل سلك في ترتيبه أو تفسير الغريب فيه مسلكًا جديدًا يستحق منا العناية بكتابه؟\n_________\n(١) التكملة والذيل والصلة ١: ٧ (المقدمة) .\n(٢) بحوث وتحقيقات للميمني ٢: ٣٨٨.","vol":"1","page":26},{"text":"(١)<span data-type=\"title\" id=toc-11> غاية التأليف</span>\nأشار بيان الحق في مقدمة جمل الغرائب إلى مذهبه في تأليف كتبه وغايته منها بصورة عامة، فقال بعد خطبة الكتاب:\n\"... فإن لكل علم رجالًا، بأيديهم ترتفع أعلامه، وعلى ألسنتهم تتفتق أكمامه. ولكل عالم في علمه طريقًا قد استولى على مناره وتجديد آثاره.","vol":"1","page":26},{"text":"ومؤلف هذا الكتاب محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري في ذلك من بين من هو وقفٌ على تحصيله، وحبيس في سبيله، عاكف الفكر من لدن شب إلى أن شاب على إرهاف قدوده وإخطاف خصوره، دائم الجد في تمييز لبابه من قشوره. وقد وفقه الله ﵎ منه في تفسير كتابه لغير واحد حتى استوى من مطولاته التي صنفها على كتاب \"إيجاز البيان في معاني القرآن\" أوجز كتاب لفظًا، وأطوله وأبسطه معنى، يشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة في مقدار ست طاقات بياض. وكذلك أرشده ﷾ في متفق الفقه من كتاب \"التذكرة والتبصرة\" إلى ألف نكتة حررها وأوجزها ... كما هداه جل وعز بفضله في مختلف الفقه من كتاب \"ملتقى الطرق\" إلى مجامع نكاتها ومنابع كلماتها... ولعل الكتابين غير زائدين على مائة ورقة بين بين. وهلم جرا في سائر الفنون إلى كل مجموع وجيز غاية الإيجاز، بمثله يعرف عمل العقل في صناعته التي هي الاختصار، وحرفته التي هي الاختيار. ولعل في تسهيل طريق المنبعثين إلى تحصيل ذلك من ثواب الله ﷿ ما يهب لفاعله حياة يحبر فيها، ويجعلها فيما يحب ويرضى وأن يرزقه مماتًا على صدق طاعته وسنة رسوله ﷺ ...\".\nفأوضح بيان الحق أنه –بالإضافة إلى كتبه الكبيرة- ألف في كل فن كتبًا بناها على الاختيار والاختصار. وجمع في كل كتاب رؤوس مسائله وعيون أقوال العلماء فيها بعد تحريرها وتلخيصها في عبارة موجزة غاية الإيجاز، ليكون مع غزارة فوائده خفيف المحمل قريب المأخذ، فجمع في كتاب إيجاز البيان أكثر من عشرة آلاف فائدة في مقدار ست طاقات بياض، وجمع في كتاب التذكرة والتبصرة ألف نكتة في متفق الفقه يطرد أكثر مسائل الفقه","vol":"1","page":27},{"text":"عليها، ثم ألف في مختلف الفقه كتابًا آخر، وكلاهما لا يزيد على مائة ورقة.\nوقصده بذلك نفع طلبة العلم بتقريب أصوله إليهم، وتسهيل طريق التحصيل عليهم، راجيًا بذلك ثواب الله ﷿.\nوأراد بيان الحق أن يؤلف كتابًا في علم الحديث أيضًا ولكن لم يكن -مع ثنائه على المحدثين في كتابه خلق الإنسان (١)، وكثرة استشهاده بالأحاديث في كتابيه إيجاز البيان، وباهر البرهان- من أصحاب الحديث المختصين بصناعته، وإنما اشتهر بعلوم التفسير والفقه والأدب واللغة، فرأى أن أقرب فنون الحديث إلى اهتماماته فن غريب الحديث، فجمع فيه كتاب جمل الغرائب، وذهب فيه مذهبه في مؤلفاته الأخرى التي ذكرت من قبل من الاختيار والاختصار. فقال في مقدمة الكتاب:\n\"وإذ كان علم الحديث بعد علم التفسير من بين العلوم أوضح منارًا وأزخر بحارًا، وأطيب منالًا وأرحب مجالًا، وأعم فقها وحكمة، وأتم خيرًا وبركة، وأدنى من السداد، وأهدى إلى الرشاد، وكان تباعد أطرافه ربما يقعد بوارده في حلباته، وتفاوت ما بين أشواطه يبعد بفرسانه عن غاياته، سألت الله ﷿ التوفيق في جمع شتاته وشرح مشكلاته\".\nويدخل في \"المشكلات\" مع الألفاظ والتراكيب الغريبة بعض ما يسمى \"مشكل الحديث\" أو \"مختلف الحديث\". وقد صنف العلماء في هذا الفن كتبًا مستقلة، إلا أن كتب غريب الحديث أيضًا كانت تشتمل من القديم على تفسير بعض الأحاديث المشكلة.\n_________\n(١) مقدمة تحقيق باهر البرهان: ٢٠٩.","vol":"1","page":28},{"text":"وقد حدد بيان الحق في كلامه هذا الغرض من تأليف كتاب جمل الغرائب، وهو: \"جمع شتات علم الحديث وشرح مشكلاته\" ولتحقيق هذين الأمرين عمد أولًا إلى مصادر أصيلة في فن غريب الحديث وبعض شروحه وانتقى منها الأحاديث المشكلة في ألفاظها أو معانيها، واختصر ما جاء فيها من شرحها وبيانها، ثم رتب الأحاديث على نحو جديد يباين معظم المناهج التي اتبعها أصحاب الغريب. فما المصارد التي اعتمد عليها بيان الحق؟","vol":"1","page":29},{"text":"(٢)<span data-type=\"title\" id=toc-12> مصادر الكتاب</span>\nمن مزايا هذا الكتاب أن بيان الحق نص في مقدمته على المصادر التي استقى منها الأحاديث وتفسيرها. فقال: \"... فعرجت على غرائبه المجموعة من جهة الأصمعي، وأبي عبيدة وأبي عبيد، وأبي سعيد الضرير، وابن قتيبة، ومحمد بن المستنير، والنضر بن شميل، وشمر بن حمدويه، وإبراهيم الحربي، وابن الأنباري، وأبي سليمان الخطابي، وأبي عبيد الهروي، وأبي بكر الحنبلي فيما وجدت من كتابه \"الأغفال\" رحمة الله عليهم أجمعين...\".\nهذا النص قد رفع من شأن كتاب جمل الغرائب، فإنه فاق من هذه الجهة كتاب الفائق للزمخشري (٥٣٨هـ) الذي لم يصرح في مقدمته بالمصادر التي اعتمد عليها. ثم قد بلغ بيان الحق بهذه الخصلة غايتها حينما جعل لهذه الكتب رموزًا أثبتها في بداية الأحاديث التي نقلها منها، نحو \"ع\" لكتاب أبي عبيد، و\"ق\" لكتاب ابن قتيبة، و\"س\" لأبي سليمان الخطابي، و\"ص\" للأصمعي، و\"بين\" لكتاب الغريبين.\nوهو نص تاريخي نادر يعرف قدره المهتمون بتاريخ حياة الكتب في الحضارة الإسلامية، فإنه يفيدنا بأن كتب النضر بن شميل وقطرب وأبي عبيدة","vol":"1","page":29},{"text":"والأصمعي وأبي سعيد الضرير وابن الأنباري وشمر بن حمدويه كانت متداولة في القرن السادس الهجري. والجدير بالذكر أن الحسن بن محمد الصغاني الذي توفي سنة ٦٥٠هـ قبل سقوط بغداد في أيدي التتر، ألف كتابه العباب الزاخر في آخر حياته وذكر أن مصادره فيه تربي على ألف مصدر، وأول ما سماه منها كتب غرائب الحديث، وهي تسعة كتب ليس فيها من الكتب المذكورة إلا كتاب أبي عبيدة. وقد يقال إن الصغاني لم يستقص في ذكر غرائب الحديث، وإنما ذكر ما ذكر على وجه التمثيل. ولكن ألم يكن ذكر تلك الكتب الأصول – لو كانت بين يديه- أولى من ذكر مجموع الغرائب للسمعاني وكتابنا جمل الغرائب هذا؟\nوالمصادر التي سماها المؤلف في النص المنقول آنفًا يبدو من أول وهلة أن عددها ١٣ مصدرًا، ولكنها في الواقع ١٥ كتابًا، لم يصل إلينا منها ثمانية كتب، ووُجدت من التاسع المجلدة الخامسة فحسب.\nومن هذه المصادر أربعة كتب لعلماء اللغة الأوائل: وهم النضر بن شميل (٢٠٣هـ) وقطرب (٢٠٦هـ) وأبو عبيدة (٢١٠هـ) والأصمعي (٢١٧هـ) وقد سبق خلافهم في أول من ألف في غريب الحديث أنه أبو عبيدة أو النضر بن شميل. وأيا كان الصواب فإن كتابيهما جميعًا كانا من موارد بيان الحق.\nوذكر ابن الصلاح (٦٤٣هـ) أن كتابيهما صغيران (١)، وقال ابن الأثير (٦٠٦هـ) إن كتاب النضر أكبر من كتاب أبي عبيدة وشرح فيه وبسط\n_________\n(١) علوم الحديث: ٢٧٢.","vol":"1","page":30},{"text":"على صغر حجمه ولطفه (١) . أما كتاب الأصمعي فقال فيه الخطابي (٣٨٨هـ): \"وكتاب ينسب إلى الأصمعي يقع في أوراق معدودة\" (٢) . وينبئ كلامه بأنه اطلع على الكتاب المذكور، ولكن ذكر النديم أنه رأى نسخة منه بخط السكري في نحو مائتي ورقة (٣) . أما كتاب قطرب فلم أر من ذكر حجمه، ثم يفهم من كلام ابن درستويه أن أبا عبيد جمع في كتابه عامة ما في كتب أبي عبيدة وغيره، وذكر منهم قطربًا أيضًا، ولكن لم أجد في كتاب أبي عبيد أي نقل عن قطرب.\nويلحق بالكتب المذكورة كتاب شمر بن حمدويه الهروي (٢٥٥هـ)، وكتاب ابن الأنباري (٣٠٤هـ)، أما كتاب شمر فقال ياقوت إنه \"كبير جدًا\" (٤) وقال السخاوي: \"وكتابه يقال إنه قدر كتاب أبي عبيد مرارًا\" (٥) . ولما ذكر الخطابي في مقدمة غريبه كتب أبي عبيدة والأصمعي وقطرب والنضر والحربي وغيرهم وانتقدها بقوله: \"وفي بعض هذه الكتب خلل من جهة التفسير، وفي بعضها أحاديث نكرة لا تدخل في شرط ما أنشئت له هذه الكتب\"، قال في كتاب شمر: \"وكتاب شمر أشفاها وأوفاها\" (٦) .\nأما كتاب ابن الأنباري فأثنى عليه الخطابي وقال: \"ولابن الأنباري من وراء هذا مذهب حسن في تخريج الحديث وتفسيره. وقد تكلم على أحاديث\n_________\n(١) النهاية ١: ٥.\n(٢) غريب الحديث ١: ٤٩.\n(٣) الفهرست: ٦١.\n(٤) معجم الأدباء ٣: ١٤٢١.\n(٥) فتح المغيث ٤: ٢٦.\n(٦) غريب الحديث ١: ٥٠.","vol":"1","page":31},{"text":"معدودة وقع إلي بعضها، وعامتها مفسرة قبله إلا أنه قد زاد عليها وأفاد، وله استدراكات على ابن قتيبة في مواضع من الحديث\" (١) . وقول الخطابي \"أحاديث معدودة\" يدل على أنه لم يقف على كتابه الكبير في غريب الحديث الذي يقال إنه اشتمل على خمسة وأربعين ألف ورقة (٢) .\nومن مصادر جمل الغرائب: غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢٨٥هـ) وقد سبق قول ابن الأثير فيه أنه \"بسبب طوله ترك وهجر، وإن كان كثير الفوائد، جم المنافع\" ولم يصلنا منه إلا المجلدة الخامسة، وهي مطبوعة.\nومن مصادر جمل الغرائب الكتب الثلاثة الأمهات: كتب أبي عبيد وابن قتيبة والخطابي. أما أبو سعيد أحمد بن خالد الضرير، فليس له كتاب مستقل في غريب الحديث، وإنما ألف كتابًا في الرد على أبي عبيد، قال أبو علي الحسين بن أحمد السلامي البيهقي (٣٠٠هـ) في كتابه نتف الطرف: \"خرَّج أبو سعيد على أبي عبيد من غريب الحديث جملة مما غلط فيه، وأورد في تفسيره فوائد كثيرة\" (٣) . وكان أبو سعيد من شيوخ ابن قتيبة، وقد استقدمه عبد الله بن طاهر (٢٣٠هـ) من بغداد إلى نيسابور.\nومن مصادره كذلك: كتاب الغريبين للهروي (٤٠١هـ) وهو مشهور مطبوع.\nوالكتاب الأخير الذي ذكره بيان الحق هو كتاب الأغفال لأبي بكر الحنبلي. ولفظه: \"فيما وجدت من كتابه الأغفال\" يشير إلى أنه لم يقف على\n_________\n(١) المرجع السابق ١: ٥١.\n(٢) وفيات الأعيان ٤: ٣٤٢.\n(٣) معجم الأدباء ١: ٢٥٤.","vol":"1","page":32},{"text":"الكتاب كاملًا. ولم أجد ذكرًا لهذا الكتاب ولا لمؤلفه في المراجع التي بين يدي إلا كشف الظنون، ومصدره أيضًا -فيما أرى- كتاب جمل الغرائب هذا. ثم لا تجد في كشف الظنون إلا عنوان الكتاب واسم مؤلفه، أما النصوص التي نقلها بيان الحق منه فيظل كتاب جمل الغرائب هو المصدر الوحيد لها إلى أن يعثر على الكتاب.\nوأظن ظنًا أن مؤلف كتاب الأغفال أبو بكر بن عبد الله بن إبراهيم الحنبلي الذي ذكر أبو سعد السمعاني (٥٦٢هـ) في كتاب مرو أنه رثى الخطابي (٣٨٨هـ) في بست بشعره (١) . فإن صدق ظني، فإنه من رجال القرن الرابع، ولعله توفي في القرن الخامس الهجري. والظاهر أنه قصد في كتابه الأغفال إلى الاستدراك على كتاب الخطابي ليكون بذلك حلقة رابعة في هذه السلسلة.\nهذه الكتب الثلاثة عشر من المصنفات في غريب الحديث عمومًا. وضم إليها بيان الحق كتابين آخرين للخطابي. وهما أعلام الحديث في شرح الجامع الصحيح للبخاري، ومعالم السنن في شرح سنن أبي داود. واختيار هذين الكتابين دليل على حسن نظر النيسابوري ورجاحة عقله، فإنه لم يقصر كتابه على السنن بل أراد أن يكون جامعًا لشرح ما يحتاج إليه من غريب الحديث في التوحيد والنبوة والمعاد والسنن والأحكام والحكم والآداب والمحاسن والمساوئ والأمثال والمواعظ وما إلى ذلك. وقد اعتنى الخطابي في تفسير الكتابين بإيضاح المشكل من متون ألفاظهما وشرح المستغلق من معانيهما\n_________\n(١) معجم الأدباء ٢: ٤٨٧.","vol":"1","page":33},{"text":"بالإضافة إلى بيان وجوه الأحكام وغير ذلك. فتهيأت لبيان الحق –بضم هذين الكتابين الجليلين إلى كتب الغرائب- مادة متنوعة غزيرة، ينتقي منها ما شاء من تفسير غريب الحديث ومشكله.","vol":"1","page":34},{"text":"(٣)<span data-type=\"title\" id=toc-13> ترتيب الكتاب</span>\nلم يتبع بيان الحق في ترتيب كتابه منهج أبي عبيد وصاحبيه، فيوردَ أحاديث رسول الله ﷺ ثم يتبعها أحاديث الصحابة فالتابعين كلٍّ على حدة، ولا اقتفى أثر الهروي صاحب الغريبين، فيرتبَ الأحاديثَ على المواد اللغوية، بل صنف كتابه على الموضوعات، فقال في مقدمته:\n\"وخرجته على أربعة عشر كتابًا يفترّ كل كتاب عن خطبة غراء تلمع بفوائد ذلك الكتاب، كما يتقدم الصباح شروق الشمس، والرياح طلوع السحاب\".\nوهي:\n١- كتاب التوحيد والإيمان وما جاء في القرآن.\n٢- كتاب النبوات وذكر بعض المعجزات.\n٣- كتاب البدء والحياة والحال والمآل.\n٤- كتاب الموت والبعث والثواب والعقاب.\n٥- كتاب العبادات.\n٦- كتاب أحكام المعاملات.\n٧- كتاب زواجر الجنايات.\n٨- كتاب الحرب والسلطان.\n٩- كتاب المواعظ والوصايا.","vol":"1","page":34},{"text":"١٠- كتاب الحكم والآداب.\n١١- كتاب الألفاظ والأمثال.\n١٢- كتاب المحاسن والمحامد.\n١٣- كتاب المساوئ والمناهي.\n١٤- كتاب النساء.\nلم يقسم بيان الحق هذه الكتب إلى أبواب، ولكنه عقد أحيانًا بعض العناوين في داخلها وجمع تحته أحاديث في موضوع واحد، ففي كتاب النبوات نجد العناوين الآتية:\n- أخبار في مقدمة النبوة.\n- ومن الأحاديث في خلقه ﷺ.\n- ومن الأحاديث في خلقه وسمته وذكر مجالسه وأحواله ﷺ.\n- ومن الأحاديث التي فيها الجواب عن مطاعن ممن يلحد في النبوة لجهله ويدعي التناقض لخبث اعتقاده.\n- أحاديث فيما أخبر به عما يكون بعده ﷺ.\nوكذلك في كتاب العبادات بعد تفسير أحاديث الطهارة والصلاة عقد العناوين الآتية:\n- ومن غرائب الأحاديث في الزكاة.\n- غرائب أحاديث في الصوم.\n- أحاديث في الحج.\nوقد سبق في التمهيد أن أبا عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى السلمي -وهو من أصحاب أبي زيد وأبي عبيدة- صنف كتابه في غريب الحديث على","vol":"1","page":35},{"text":"أبواب السنن، وقد وقف عليه ابن درستويه (٣٤٧هـ) فوصفه بقوله: \"ذكر فيه الأسانيد، وصنفه على أبواب السنن والفقه، إلا أنه ليس بالكبير\" (١) . وقد رأى أبو الخير سلامة بن غياض الشامي الكفرطابي النحوي (٥٣٤هـ) نسخة من كتاب أبي عدنان بالري. فكان كتاب أبي عدنان إذن في زمن بيان الحق، ولا ندري أوقف عليه أم لا؟ غير أنه لم يكن بين يديه حينما ألف كتابه جمل الغرائب. ولا نعرف من أصحاب الغريب من اتبع أبا عدنان في ترتيب غريب الحديث على الموضوعات غير بيان الحق. ولكن بينهما اختلافًا ظاهرًا من عدة وجوه، منها:\nأن بيان الحق لا يذكر الأسانيد، ومنها أن كتابه –في عناوين أبوابه- يشبه الجوامع والمسانيد من كتب الحديث من جهة، ومن جهة أخرى يشبه كتب الأدب والأخبار، وأما السنن فليست إلا جزءًا من كتابه. ثم كتاب أبي عدنان لم يكن كبيرًا، أما كتاب بيان الحق فهو كتاب حافل كبير.\nوقد افتتح بيان الحق كل باب بخطبة تشير إلى فوائده، أنشأها بأسلوبه الأدبي. وأورد هنا خطبة قصيرة منها لتكون نموذجًا لسائرها. وهي التي استهل بها كتاب زواجر الجنايات:\n\"الحمد لله المحمود في أوصافه وأسمائه، المعبود في أرضه وسمائه. دل بانتهاء كل شيء على ابتدائه، وخبّر بتغير كل أمر عن انقضائه. يدعو رجاؤه إلى الحسنات، ويكف خوفه عن السيئات. ويؤدي مراقبته إلى العفو والنجاة، وتبعث ألطافه على البر والتقاة. وتفيء فروضه إلى أوفى الفلاح، وتفيض\n_________\n(١) تاريخ بغداد ١٢: ٤٠٣.","vol":"1","page":36},{"text":"حدوده بأوفر الصلاح. له الحكم المبين، والكيد المتين. يهلك المعتدين، وينشئ بعدهم قرنًا آخرين. يخشى سطوه على المسيئين، ويرجى عفوه للمنيبين. لايني لطفه في اصطفاء الأخيار، ولا ينثني بأسه عن إرداء الفجار. يحاسب في اليسير والكثير، ويجازي بالكثير على اليسير. تعنو لعزة وجهه الوجوه، ولا يحمد غيره على المكروه. لا يعذب قبل التحذير وتقدمة النذير، ولا يعزب عن علمه عظيم ولا حقير، ولا يخلو عن فضله صغير ولا كبير. لا يفارق حمده بالنا وفكرنا، ولا يزايل شكره مقالنا وذكرنا. شاهدين بأنه بادئ الأديان وخاتمها، وفارض الأحكام وحاتمها. ورادع أهل الزيغ بعقوباته عن جهالتهم، ووازع أولي الضلال بحدوده عن ضلالتهم، وجاعل محمد سراج هذا العلم، وسيد ولد آدم، وباعثه بالقول الصادق، والوعظ الصادع، والهدي الساطع، والسيف القاطع. فجاهد في ذاته حتى لان الأبي، ودان العصي، وهان القوي، واستكان الغوي، فصلى الله عليه وعلى آله الذين ما غيروا ولا بدلوا، الذين قضوا بالحق وبه عدلوا\".","vol":"1","page":37},{"text":"(٤)<span data-type=\"title\" id=toc-14> منهجه في تفسير الحديث</span>\nلما ذكر بيان الحق في مقدمته موارده من غرائب الأصمعي وغيره قال: \"وانتخبت من فوائدهم، واستعذبت من مواردهم، ما حقه أن يكتب بالتبر على الأحداق، لا بالحبر على الأوراق. وتصرفت في التأويلات بين الإيجاز والإعجاز\".\nفدل من منهجه في كتابه على أمرين: اختيار الفوائد من الموارد المذكورة. ثم اختصارها بغاية الإيجاز. ولعل قوله \"بين الإيجاز والإعجاز\" هو","vol":"1","page":37},{"text":"الذي قرأه ياقوت فقال في ترجمته: \"وقد ادعى الإعجاز في بعض تصانيفه\" (١) . وهو يقصد كتاب جمل الغرائب هذا، فإنه لم يذكر من مؤلفاته إلا كتاب إيجاز البيان وخلق الإنسان وهذا الكتاب.\nوأرى أن في قول النيسابوري \"بين الإيجاز والإعجاز\" تلميحًا إلى كتاب لبلديه الشهير أبي منصور الثعالبي النيسابوري (٤٢٩هـ) سماه \" الإعجاز والإيجاز\"ويسمى أيضًا \"إعجاز الإيجاز\"، ولم يخرج كلامه مخرج الادعاء بأن كتابه معجز، وإنما غرضه أنه اختصر الكلام بأقصى ما يستطاع، وهذا أيضًا غير مسلم له، ولكن بعض المصنفين –غفر الله لهم- جروا على إطراء كتبهم.\nعلى كل حال، فإن طريقته التي سار عليها في هذا الكتاب: أنه ينص أولًا على المصدر الذي ينقل منه مشيرًا إليه برمزه، ثم يثبت الحديث من غير سنده، ويتبعه تفسير ما جاء فيه من الألفاظ الغريبة ملخصًا إياه من المصدر نفسه. وإليكم أنموذجًا لهذا التلخيص والاختصار:\nنقل أبو عبيد حديث حكيم بن حزام أنه قال: \"بايعت النبي ﷺ ألا أخرّ إلا قائمًا\"، ثم ذكر سنده، ثم قال: \"وقد أكثر الناس في معنى هذا الحديث، وماله عندي وجه إلا أنه أراد بقوله (لا أخرّ) أي لا أموت؛ لأنه إذا مات فقد خرّ وسقط. وقوله (إلا قائمًا) يعني: إلا ثابتًا على الإسلام. وكل من ثبت على شيء وتمسك به، فهو قائم عليه. قال الله ﵎: ﴿ليْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ\n_________\n(١) معجم الأدباء ٦: ٢٦٨٦.","vol":"1","page":38},{"text":"يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] . وإنما هذا من المواظبة على الدين والقيام به. وقال الله ﷿: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] .\"\nثم نقل أبو عبيد بسنده عن مجاهد تفسير \"قائمًا\" في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ قال: مواكظًا أي مداومًا. ثم قال: ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائم بالأمر، وكذلك: فلان قائم بكذا وكذا، إذا كان حافظًا له متمسكًا به. وفي بعض الحديث أنه لما قال للنبي ﷺ: أبايعك ألا أخر إلا قائمًا، فقال:\" أما من قبلنا فلن تخرّ إلا قائما\". أي لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائمًا، أي على الحق\" (١) .\nهذا الحديث وشرحه المستفيض اختصره بيان الحق على هذا الوجه:\n\"ع: حكيم بن حزام: \"بايعت رسول الله ﷺ ألا أخرّ إلا قائمًا\" أي لا أموت إلا ثابتًا على الإسلام، وهو قوله ﵎: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٣] \" (٢) .\nفنرى أن النيسابوري أثبت أولًا \"ع\" وهو رمزه لكتاب أبي عبيد، ثم ذكر اسم الصحابي صاحب الحديث، ثم أورد الحديث بعدما حذف سنده. ثم\n_________\n(١) غريب الحديث لأبي عبيد ٤: ٩٢-٩٤.\n(٢) جمل الغرائب: ٤٠.","vol":"1","page":39},{"text":"اختصر تفسير الحديث، واكتفى بآية واحدة من الآيتين اللتين استشهد بهما أبو عبيد وحذف سائر الكلام.\nوإذا كان تفسير أبي عبيد مما أنكره أبو سعيد الضرير أورد بيان الحق التفسير والتعقيب كليهما. ومن أمثلة ذلك أن أبا عبيد فسر ما جاء في نعت النبي ﷺ أنه كان شبح الذراعين، فقال: \"يعني عبلهما، عريضهما\" (١) .\nنقل بيان الحق تفسير أبي عبيد وأضاف: \"وأنكره أبو سعيد وقال: العبولة في أذرع النساء، وصفة الرجال أن يكون شبح الذراعين معرقًا لحمهما، وإنما هو عصب وعظام في طول كأيدي السباع\" (٢) .\nوكذلك ينقل نقد ابن قتيبة لتفسير أبي عبيد، وردّ ابن الأنباري –إن كان له رد- على ابن قتيبة أيضًا. كما فعل في تفسير حديث: «ما سقي بعلًا أو كان عثريًا ففيه العشر» (٣) .\nولكن لا يقتصر المؤلف دائمًا على تلخيص ما جاء في موارده بل كثيرًا ما يزيد في الشرح. ومن ذلك ما نقله من كتاب أعلام الحديث للخطابي في تفسير حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال: \"صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي\n_________\n(١) غريب أبي عبيد ٢: ٣٢١.\n(٢) جمل الغرائب: ٩٢.\n(٣) جمل الغرائب: ٢٢٨.","vol":"1","page":40},{"text":"كافر بالكوكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\".\nقال الخطابي في تفسير الحديث: \"قوله: \"على أثر سماء\" يريد على أثر مطر، وسمي المطر سماء لنزوله من السماء على مذهبهم في استعارة اسم الشيء لغيره إذا كان مجاورًا له أو بسبب منه، و\"النوء\": الكوكب، ولذلك سموا منازل القمر \"الأنواء\"، وإنما سمي النجم نوءًا، لأنه ينوء طالعًا عند مغيب رقيبه من ناحية المغرب، وكان من عادتهم في الجاهلية أن يقولوا: مطرنا بنوء كذا، فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير الله ﷿ وينسون الشكر له على ذلك، وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا، فزجرهم عن هذا القول، فسماه كفرًا، إذ كان ذلك يفضي بصاحبه إلى الكفر إذا اعتقد أن الفعل للكوكب، وهو فعل الله ﷿ لا شريك له\" (١) .\nأثبت النيسابوري الحديث من قوله \"صلى الصبح\" إلى آخره، إلا أن لفظه: \"فقال: ألم تسمعوا ما قال ربكم قالوا: لا، قال: ما أنعمت على عبادي نعمة إلا أصبح بها كافر ومؤمن، فأما من قال..\".\nثم اختصر شرح الخطابي هكذا: \"سمى المطر سماء لنزوله من السماء، والنجم نوءًا، لأنه ينوء طالعًا عند مغيب رقيبه من ناحية الغرب\". وحذف ما قاله الخطابي: \"وكان من عادتهم\" إلى آخره. ثم أضاف:\n\"وقيل على عكس هذا، فإن النوء غيبوبة الكوكب في المغرب وطلوع رقيبه المسمى البارح في المشرق غدوة. وقال الخليل (٢): النوء اسم المطر الذي\n_________\n(١) أعلام الحديث ١: ٥٥٣.\n(٢) لم يرد قول الخليل هذا في العين ٨: ٣٩١ وفيه: \"الشيء إذا مال إلى السقوط تقول ناء ينوء نوءًا بوزن ناع، وإذا نهض في تثاقل يقال ناء...\".","vol":"1","page":41},{"text":"يكون مع سقوط النجم؛ لأن المطر ينهض مع سقوطه. وأصل النوء: النهوض، كما جاء في حديث آخر: \"مالها، خطأ الله نوءها\"، أي نهوضها إلى كل شيء تنهض له وتطلبه. وتأويل الحديث ما قاله الزجاج (١): أن العرب كانت تزعم أن ذلك المطر الذي جاء عند سقوط النجم هو فعل النجم ولا يجعلونه سقيًا من الله ﷿ عند سقوط النجم، فجاء هذا النوع من التغليظ، فأما من نسب ذلك إلى الله ﷿ وجعل سقوط الكوكب وقتًا كمواقيت الليل والنهار كان ذلك حسنًا. واستدل على جواز هذا أن عمر ﵁ حين استسقى بعباس في المصلى نادى العباس: كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعًا بعد وقوعها، فوالله ما تمت السبع حتى غيث الناس\" (٢) .\nويصلح هذا المثال أيضًا لما جاء في هذا الكتاب من تفسير بعض الأحاديث المشكلة لما يتوهم فيها من التعارض والاختلاف. وقد جمع بيان الحق في كتاب النبوة أحاديث من هذا النوع مما يتصل بالنبي ﷺ بعنوان \"ومن الأحاديث التي فيها الجواب عن مطاعن ممن يلحد في النبوة لجهله ويدعي التناقض لخبث اعتقاده\".\nوكان النيسابوري من حفاظ دواوين الشعر، وله عناية خاصة بديوان هذيل كما يظهر من كثرة استشهاده بشعرهم. وكثيرًا ما يستشهد على المعاني، وتنهال الشواهد على لسانه، ولكن شرط الاختصار يكفه. فأنشد في موضع الأبيات الآتية على أن الثياب بمعنى الأخلاق:\n_________\n(١) لعله نقل من كتاب الأنواء للزجاج، وقد نقل منه نصًا في كتاب باهر البرهان ٣: ١٣٩١.\n(٢) جمل الغرائب: ٢٧-٢٨.وانظر التهذيب في اللغة ١٥: ٥٣٩.","vol":"1","page":42},{"text":"قال أبو الأسود:\nألم تر أني والتكرمُ عادتي ... وما المرء إلا لازمٌ ما تعودا\nأُطَهِّر أثوابي عن الغدر والخنا ... وأنحو الذي قد كان أولى وأعودا\nوقال شريك بن بشر الباهلي:\nلقد رُزِئت بنو سهم بن عمرو ... بلا نكس ولا دنس الثياب\nبأبيض يملأ الشِّيزى إذا ما ... رأيت الضر في وجه الكعاب\nوقال آخر:\nفلا بعدي يغيّر حال ودي ... عن العهد القديم ولا اقترابي\nولا عند الرخاء بطرت يومًا ... ولا في فاقة دنست ثيابي\nثم قال: \"وأمثال هذا كثيرة، ولولا سبق الضمان بالاختصار لسالت على كل حديث شعاب من الشعر والمعاني\" (١) .\nسبق في ترجمة بيان الحق أنه كان حنفي المذهب، ولكنه تجنب ذكر مذاهب الفقهاء في هذا الكتاب. فلما فسر حديث المصراة قال في آخر كلامه: \"وهذا تفسير غريب هذا الحديث، وأما تأويله على مذهبنا فقد استقصيناه في كتبنا الفقهية\" (٢) . وقد رأيته في بعض المواضع -من القسم الذي بين يدي من نص الكتاب- ذكر مذهب الأحناف. ومنها أنه نقل من غريب القتبي تفسير الحديث: \"من قتل فعميا فهو خطأ\" أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قتله، ويعمى أمره. ثم قال: \"وديته عند أبي حنيفة\n_________\n(١) جمل الغرائب: ١٥٨.وقد أنشد بيان الحق بيتي أبي الأسود ضمن شواهد أخرى في كتاب باهر البرهان ٣: ١٥٧٥.\n(٢) جمل الغرائب: ٢٧١.","vol":"1","page":43},{"text":"﵀ على عاقلة القبيلة التي وجد معهم إذا لم يدع أولياء القتيل على غيرهم، وعند أبي يوسف ﵀ على عاقلة الفريقين الذين اقتتلوا معًا\" (١) .\n_________\n(١) جمل الغرائب: ٣٢٢.","vol":"1","page":44},{"text":"(٥)<span data-type=\"title\" id=toc-15> مآخذ على الكتاب</span>\nظهرت لي من خلال تصفح الكتاب ثلاثة مآخذ، أحدها يرجع إلى مذهبه في العقيدة، والآخران إلى منهجه في التلخيص والتفسير.\n١- أما الأول فهو أنه حينما يفسر أحاديث الصفات يؤولها على طريقة الأشاعرة والماتريدية. ومن ذلك ما نقله عن كتاب أعلام الحديث للخطابي في شرح قول النبي ﷺ \"إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته\"، قال الخطابي: قوله \"لا تضامون\" يروى على وجهين: أحدهما تضامون - مفتوحة التاء مشدودة الميم - وأصلها تتضامون فحذفت إحدى التاءين، أي لا يضام بعضكم بعضًا، كما يفعله الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه، فيتزاحمون عند ذلك ينظرون إلى جهته. فيضامّ بعضهم بعضًا، يريد أنكم ترون ربكم وكل واحد منكم وادع في مكانه لا ينازعه رؤيته أحد. والوجه الآخر: لا تضامون من الضيم، أي لا يضيم بعضكم بعضًا في رؤيته\" (١) .\nلخص بيان الحق كلام الخطابي هكذا: \"لا تضامون في رؤيته أي لا يضام بعضكم بعضًا كما يفعله الناس في تبصر الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه، فيتزاحمون عنده، فبين ﷺ أنكم ترون ربكم لا رؤية الأشخاص للأشخاص، ولا في جهة، ولا من جهة واحدة بل كل واحد منكم وادع في مكانه لا\n_________\n(١) أعلام الحديث ١: ٤٣٠-٤٣١.","vol":"1","page":44},{"text":"ينازعه في رؤيته أحد\".\nفنرى أن بيان الحق زاد في كلام الخطابي قوله: \"لا رؤية الأشخاص للأشخاص، ولا في جهة، ولا من جهة واحدة بل...\". ثم قال في آخر شرحه: \"وقد تكون الرؤية بمعنى العلم، كقوله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ وكقول حطائط:\nأريني جوادًا مات هزلًا لعلني ... أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلًا مُخَلَّدا\nوما أحق ما قال علي ﵁: \"إذا حدثتم عن رسول الله فظنوا به الذي هو أتقى، والذي هو أهيا، والذي هو أهدى\" وحدث الدوري عن أبي عبيد: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نُرَيِّغ لها المعاني\" (١) .\nهذا، وما ذكره من احتمال أن يكون الرؤية في الحديث المذكور بمعنى العلم، فلا وجه له، وهو باطل قطعًا، ويرده سياق الحديث نفسه. ولا يصح أيضًا قوله \"ولا في جهة\"، فإن ذلك يفضي إلى إنكار الرؤية، لأنه لا يتصور رؤية شيء لا يكون في جهة. ومذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة في عرصة القيامة وبعدما يدخلون الجنة. يرونه بالأبصار عيانًا كما يرى القمر ليلة البدر صحوًا (٢) .\nوكذلك لما نقل عن أبي عبيد حديث أبي رزين العقيلي \"قال يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ فقال: كان في عماء تحته هواء\n_________\n(١) جمل الغرائب: ٢١.\n(٢) انظر مجموع الفتاوى ٦: ٤٨٥، وحادي الأرواح: ٤٧٦، صحيح البخاري (مع الفتح) ١٣/٤١٩ ح:٧٤٣٥، وقد ورد فيه: «إنكم سترون ربكم عيانًا» .","vol":"1","page":45},{"text":"وفوقه هواء\" فسره بقوله: \"العماء: السحاب الرقيق. فأراد: أين كان عرش ربنا فحذف المضاف. قال الله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧]، والسحاب يقلّ الماء فكنى عنه بالماء\". ثم نقل رواية \"في عمى\" مقصورًا وفسرها ثم قال: \"وأبو عبيد ﵀ لم يزد في الحديث على أنه لا يدري كيف ذلك العماء وما مبلغه، والله أعلم بذلك\" (١) .\nالذي في كتاب أبي عبيد أن العماء في كلام العرب: السحاب الأبيض، قاله الأصمعي وغيره وهو ممدود ثم أنشد بيتين وفسرهما، ثم قال: \"وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عندهم ولا ندري كيف كان ذلك العماء ... \" (٢) .\nوما كان أحرى المؤلف بأن يقتفي أثر أبي عبيد فيقول بقوله (٣) .\nالمأخذ الثاني وهو مما يتعلق بمنهجه أنه لا يميز بين ما يلخصه من مصدره وما يضيفه إليه. ولا شك أن مراجعة المصادر التي وصلت إلينا تعين على الفصل والتمييز، ولكن لا سبيل إلى ذلك في المصادر التي ضاعت، فإذا أراد أحد أن يجمع نصوص كتاب ضائع من موارد جمل الغرائب - ولو كانت مختصرة من الأصل - لم يتأت له ذلك. فلو فصل بيان الحق بين الأصل\n_________\n(١) جمل الغرائب: ١٩.\n(٢) غريب أبي عبيد ٢: ٢٢٧-٢٢٩.\n(٣) والسؤال بـ «أين الله» قد جاء صريحًا من قول رسول الله (كما في صحيح مسلم (١/٣٨٢، ح:٥٣٧) حيث قال للجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله قال:، «أعتقها فإنها مؤمنة» ولفظ السماء المقصود به العلو، وقد شهد لها رسول الله (بالإيمان (اللجنة العلمية) .","vol":"1","page":46},{"text":"والزيادة بلفظ \"قلت\" مثلًا لازدادت قيمة الكتاب.\n٢- لاحظت في بعض المواضع أن بيان الحق لم يحسن تلخيص ما في مصدره، فأصابه شيء من الخلل. ومن ذلك ما جاء في غريب أبي عبيد في تفسير قول أبي بكر ﵁: \"طوبى لمن مات في النأنأة\" قال أبو عبيد بعد ذكر سند الحديث: \"أما المحدثون فلا يهمزونه. قال الأصمعي: هي النأنأة - مهموزةً - ومعناها: أول الإسلام، وإنما سمي بذلك، لأنه كان قبل أن يقوى الإسلام ويكثر أهله وناصره، فهو عند الناس ضعيف. وأصل النأنأة: الضعف، ومنه قيل: رجل نأنأ، إذا كان ضعيفًا. قال امرؤ القيس يمدح رجلًا:\nلعمرك ما سعد بخلة آثم ... ولا نأنأٍ عند الحفاظ ولا حصر\nقال أبو عبيد: \"ومن ذلك قول علي ﵁ لسليمان بن صرد. وكان تخلف يوم الجمل ثم أتاه بعده، فقال له علي: تنأنأت وتربعت وتراخيت فكيف رأيت الله صنع\".\nوبعدما ذكر سنده قال: \"قوله (تنأنأت) يريد: ضعفت واسترخيت. قال الأموي عبد الله بن سعيد: يقال: نأنأت الرجل إذا نهيته عما يريد وتعففه عنه، فكأنه يعني: أني حملته على أن ضعف عما أراد وتراخى. وقال غير هؤلاء من أهل العلم: إنما سمي أول الإسلام النأنأة، لأنه كان والناس ساكنون هادئون، لم تهج بينهم فتنة، ولم تشتت كلمتهم. وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول، يقول: لم يقو التشتت والاختلاف والفتن فهو ضعيف لذاك\" (١) .\nويمكن تلخيص كلام أبي عبيد بأن نقول: \"أي في أول الإسلام قبل أن يقوى ويكثر أهله وناصره. وأصل النأنأة: الضعف. وقيل إنما سمي بذلك لأن\n_________\n(١) غريب أبي عبيد ٤: ١٠٩-١١١.","vol":"1","page":47},{"text":"الناس كانوا حينئذ ساكنين هادئين. وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول، أي لم يقو التشتت والاختلاف بينهم\".\nفلننظر كيف لخص بيان الحق: نقل الحديث بلفظ \"طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام\" ثم قال: \"أي أول الإسلام قبل أن يقوى الإسلام. وأصل النأنأة: الضعف، ورجل نأنأ ضعيف. وإنما قال لأول الإسلام: النأنأة لأنه كان والناس ساكنون هادئون، لم تهج بينهم الفتن، ولم تشتت كلمتهم، فكأنه لم يقو التشتت والاختلاف\" (١) .\nالمأخذ الأول هنا: أن بيان الحق نقل الحديث بلفظ \"نأنأة الإسلام\" والذي ورد في كتاب أبي عبيد: \"النأنأة\" بدون إضافة، وكذا في كتب الغريب الأخرى (٢) . ثم خلط بين قولين، وجعل تأويل القول الثاني وهو \"لم يقو التشتت..\" علة للقول الأول وهو \"قبل أن يقوى الإسلام\" مع أنهما في كلام أبي عبيد قولان مختلفان، والقول الأول موافق لمعنى الكلمة في اللغة واضح لا يحتاج إلى تأويل، أما القول الثاني فتلطف أبو عبيد لتأويله إلى معنى القول الأول، ولذلك قال: \"وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول\"، فاستعمل \"قد\" ومن هنا قال بيان الحق: \"فكأنه\"، ولكن غفل بعد ذلك عن عدم ملاءمة تعليله هذا لما قال في أول الكلام \"قبل أن يقوى الإسلام\".\nوالجدير بالذكر أن الأزهري حينما نقل الحديث المذكور وكلام أبي عبيد في تفسيره لم يلتفت إلى القول الثاني. وكذلك صاحب الغريبين. وإنما أشار\n_________\n(١) جمل الغرائب: ٤٠-٤١.\n(٢) الغريبين ٦: ١٧٩٧. الفائق ٣: ٣٩٩. التهذيب في اللغة ١٥: ٥٤٣.","vol":"1","page":48},{"text":"إليه الزمخشري بقوله: \"ويجوز أن...\" (١) .\nمع هذه المآخذ التي ذكرناها آنفًا، لا يخفى ما لهذا الكتاب من قيمة علمية وتاريخية، من وجوه عديدة قد أبانت عنها المباحث السابقة.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n_________\n(١) المراجع السابقة.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>مصادر ومراجع</span>\n...\nمراجع البحث (١)\n- أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي، تحقيق د. محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٩ هـ= ١٩٨٨م.\n- إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة ١٤٠٦هـ.\n- بحوث وتحقيقات، عبد العزيز الميمني، إعداد محمد عزير شمس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٥م.\n- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، ١٣٩٩هـ.\n- تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين، المجلد الثامن، جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، بالرياض، ١٤٠٨هـ\n- تاريخ بغداد للخطيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٧هـ.\n- تفسير الفخر الرازي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥هـ.\n- التكملة والذيل والصلة للصغاني، تحقيق عبد العليم الطحاوي، دار الكتب، القاهرة، ١٩٧٠م.\n- التهذيب في اللغة للأزهري، الجزء ١٥، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكاتب العربي، القاهرة، ١٩٦٧م.\n_________\n(١) لم أذكر في هذا الفهرس كتب النيسابوري وكتب غريب الحديث التي ذكرت طبعاتها في أثناء البحث.","vol":"1","page":50},{"text":"- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم، تحقيق يوسف علي بديوي، دار ابن كثير، بدمشق، ١٤١٣هـ.\n- دليل الرسائل الجامعية في المملكة العربية السعودية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، ١٤١٥هـ.\n- ذخائر التراث العربي الإسلامي، عبد الجبار عبد الرحمن، مطبعة جامعة البصرة، ١٤٠٣هـ = ١٩٨٣م.\n- سير أعلام النبلاء للذهبي، تحقيق لفيف من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٠هـ.\n- طبقات المفسرين للداودي، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٣٩٢هـ.\n- علوم الحديث لابن الصلاح، تحقيق نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، ١٤٠٦هـ = ١٩٨٦م.\n- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، شمس الدين السخاوي، تحقيق على حسين علي، دار الإمام الطبري، ١٤١٢هـ.\n- فهرس المصورات الميكروفيلمية الموجودة بمكتبة مركز البحث العلمي. جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٦هـ.\n- الفهرست لابن النديم، تحقيق رضا تجدد، طهران، ١٩٧١م.\n- في اللغة والأدب – دراسات وبحوث للدكتور محمود محمد الطناحي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ٢٠٠٢م.\n- كتاب الدلائل في غريب الحديث، الدكتور شاكر الفحام، مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٩٧٦م.","vol":"1","page":51},{"text":"- كتاب العين للخليل بن أحمد، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، الجزء الثامن، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ١٩٨٥م.\n- كشف الظنون، حاجي خليفة، طبعة محمد شرف الدين يالتقايا وزميله، مكتبة المثنى، بغداد.\n- مجلة آفاق الثقافة والتراث، مركز جمعة ماجد للثقافة والتراث، دبي.\n- مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق.\n- مجلة معهد المخطوطات العربية، الكويت.\n- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، دار عالم الكتب، الرياض، ١٤١٢هـ.\n- مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار الفكر العربي، الطبعة الثانية ١٣٩٤هـ = ١٩٧٤م.\n- المزهر للسيوطي، تحقيق البجاوي ورفيقيه، دار التراث، القاهرة.\n- معالم السنن للخطابي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٦هـ.\n- معجم الأدباء، لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٣م.\n- المعجم العربي – نشأته وتطوره، الدكتور حسين نصار، مكتبة مصر، ١٩٨٨م.\n- معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية الباكستانية منذ دخول المطبعة إليها حتى عام ١٩٨٠م. للدكتور أحمد خان. مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، ١٤٢١هـ = ٢٠٠٠م.","vol":"1","page":52},{"text":"- معجم المعاجم، أحمد الشرقاوي إقبال، دار الغرب الإسلامي بيروت، ١٩٩٣م.\n- معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري، تصحيح السيد معظم حسين، تصوير طبعة دائرة المعارف العثمانية، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت.\n- نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات ابن الأنباري، تحقيق إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار، الأردن، ١٤٠٥هـ.\n- هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، طبعة يالتقايا وزميله، مكتبة المثنى، بيروت.\n- الوافي بالوفيات، للصفدي، الجزء ١٨باعتناء أيمن فؤاد سيد، فرانز شتايز، شتوتغارت، ١٤١١هـ.\n- الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٦هـ.\n- وفيات الأعيان لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت.","vol":"1","page":53}]}