{"ً":{"ٌ":11344,"ٍ":"كتابة الحديث النبوي في عهد النبي ﷺ بين النهي والإذن","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن - نجار","files":["01-04_3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: كتابة الحديث النبوي في عهد النبي ﷺ بين النهي والإذن\nالمؤلف: حسناء بنت بكري نجار\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٥٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1582,"ٕ":10,"ٖ":1770155688,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الآول: الكتابة في عهد النبي ﷺ","level":1,"page":4},{"title":"المبحث الأول: الكتابة عند العرب قيل الإسلام.","level":2,"page":4},{"title":"المبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام.","level":2,"page":9},{"title":"الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة والإذن فيها","level":1,"page":13},{"title":"المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي","level":2,"page":13},{"title":"المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن","level":2,"page":22},{"title":"الفصل الثالث: التوفيق بين أحاديث النهي والإذن","level":1,"page":27},{"title":"المبحث: منهج التعليل","level":2,"page":27},{"title":"المبحث الثاني: دفع التعارض","level":2,"page":34},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":49},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":51}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55},"ٜ":{"1":[1,55]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2,3],"9":[4],"13":[5,6],"22":[7],"27":[8,9],"34":[10],"49":[11],"51":[12]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:\nفإن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فهي تلي كتاب الله تعالى في المكانة والتشريع ولا غنى عنها لمعرفة دين الله ومقاصده في كتابه الكريم، فهي إما موافقة لما جاء فيه أو مبينة له، أو موجبة لما سكت عنه.\nلذلك كانت غرضًا لأعداء الدين من عرب ومستشرقين، فتارة يدخلون عليها من باب المكانة ويحاولون الانتقاص منها، وتارة يدخلون عليها من باب التوثيق، يريدون أن يلحقوا بها الزيف والبطلان، لكن الله ﷾ لهم بالمرصاد، فقد وعد -ووعده الحق- بحفظ هذا الدين وحفظ دعائمه وهما كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فقد تكفل الله بحفظ القرآن، وهذا يستلزم تكفله بحفظ بيانه وهو السنة قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٩] فحفظ الله السنة قولًا وعملًا وتقريرًا في صدور الصحابة ﵃ وفي سطورهم حتى دونت وصنفت فيها المصنفات، إلا أن هناك ممن سبق ذكرهم من ادعى بأن السنة لم تكتب في حياة النبي ﷺ، ومنهم من ادعى بأنها بقيت طوال قرن أو أكثر يتناقلها العلماء حفظًا دون أن يكتب منها شيء، وحملهم على ذلك اشتهار حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن الرسول ﷺ نهى عن كتابة غير القرآن.","vol":"1","page":1},{"text":"وبعض هؤلاء اعترف بكتابة الحديث في العصر النبوي، بعد اطلاعه على ما رواه الخطيب البغدادي في كتابه (تقييد العلم) من الأدلة على ذلك، ومنها: إذن النبي ﷺ بالكتابة وأمره بها وكتابة الصحابة رضوان الله عليهم بين يديه، إلا أنه حاول أن يدس السم بالعسل، ففرض خلافا بين أهل الحديث وأهل الرأي حول كتابة الأحاديث أدى إلى وضع كل مذهب لأحاديث تناسب رأيه مما أسفر عن وجود نوعين من الأحاديث المتضاربة، منها الذي ينهى عن الكتابة، ومنها ما يأذن بها وبذلك نسب وضع الأحاديث لكلتا الطائفتين، وغيَّب الحكمة من نهي النبي ﷺ عن الكتابة وإذنه بها، وعرَّض ما كتب من الحديث للتهمة بسبب نزاع هذين الفريقين\nوالحقيقة أنه ليس هناك صراع بين أهل الرأي وأهل الحديث على كتابة الحديث، فمن هؤلاء من كره الكتابة ومنهم من كتب، ومن الفريق الثاني أيضا مثل ذلك وقد تصدى العلماء للرد على هذه الافتراءات ردًا مدعما بالحجة والدليل (١) .\nأما الأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ في النهي عن كتابة الحديث والأحاديث التي وردت عنه في الإذن في ذلك فكان لي معها هذه الوقفات من خلال هذه المفصول بعد المقدمة المذكورة:\nالفصل الأول: الكتابة في عهد النبي ﷺ وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الكتابة عند العرب قبل الإسلام.\n_________\n(١) انظر تصدير يوسف العش لكتاب \" تقييد العلم \"، ٢١.","vol":"1","page":2},{"text":"والمبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام.\nالفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة والإذن فيها، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي.\nالمبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن.\nالفصل الثالث: التوفيق بين أحاديث النهي والإذن. وفيه مباحثان:\nالمبحث الأول: منهج التعليل.\nالمبحث الثاني: دفع التعارض.\nثم الخاتمة، وفهرس المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.\nهذا وأسأل الله سبحانه أن أكون وفقت في تجلية غموض هذا الموضوع الذي بحث فيه العلماء قديمًا وحديثًا، فإن كان ذلك فبفضل الله، وإن كانت الأخرى فأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الآول: الكتابة في عهد النبي ﷺ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: الكتابة عند العرب قيل الإسلام</span>.\n...\nالفصل الأول: الكتابة في عهد النبي ﷺ\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الكتابة عند العرب قبل الإسلام.\nالمبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام.","vol":"1","page":4},{"text":"المبحث الأول: الكتابة عند العرب قبل الإسلام\nأثبتت الدراسات الحديثة للنقوش والبرديات الجاهلية أن العرب عرفوا الكتابة وكتبوا بالخط العربي الذي عرف فيما بعد بالخط الكوفي منذ مطلع القرن الرابع الميلادي أي قبل الإسلام بثلاثة قرون تقريبًا، كما عرفوا النقط والإعجام (١) .\nوقد انتقلت الكتابة إلى العرب عن طريق \"الأنبار\" وهم تعلموها من أهل \"الحيرة\" التي عرفت فيما بعد \"بالكوفة\"؛ فقد كانت مركزًا ثقافيًا منذ زمن بعيد، واستخدمت فيها اللغة العربية في بلاط الحكام العرب.\nوانتقلت الكتابة إلى الحجاز عن طريق \"حرب بن أمية\" وكان له صحبة مع \"بشر بن عبد الملك\" أخو \"أكيدر\" صاحب \"دومة الجندل\" بسبب تجارته إلى \"العراق\" فتعلم منه الكتابة، ثم سافرا معًا إلى مكة فتزوج \"بشر\" \"الصهباء\" أخت \"أبي سفيان\"، وتعلم منه الكتابة جماعة من أهل مكة (٢) .\nويذكر أنه ممن كان يكتب في تلك الفترة:\"عبد المطلب\" جد النبي ﷺ وكذلك جده الأكبر \"قصي\" (٣) .\nومن الطبيعي أن تنتشر الكتابة في \"مكة\" بعد ذلك بوصفها مركزًا دينيًا وتجاريًا، ولابد أن يكون هذا الانتشار عن طريق التعليم، إذ وجدت أماكن\n_________\n(١) مصادر الشعر الجاهلي، ٦١٩.\n(٢) مناهل العرفان ١/٣٦٢.\n(٣) تاريخ الطبري ١/١٠٨٤، طبقات ابن سعد ١/١/٣٨، عن دلائل التوثيق المبكر للسنة، د. امتياز أحمد، ١٥٦.","vol":"1","page":5},{"text":"للتعليم في مكة (١)، والمدينة (٢)، ودومة الجندل (٣)، وغيرها.\nكما كانت تعقد في مكة مجالس للعلم تتدارس فيها الأخبار والأشعار والأنساب، وكان منها مجالس أبي بكر ﵁، قال ابن عباس ﵄: \"كانت قريش تألف منزل أبي بكر لخصلتين: العلم والطعام، فلما أسلم أسلم عامة من كان مُجالسه\" (٤) .\nوقد أدرك العرب قيمة الكتابة والكاتبين فأطلقوا صفة الكمال على من أتقن أمورا ثلاثة، أحدها: الكتابة. قال ابن سعد: \"كان الكامل عندهم في الجاهلية وأول الإسلام الذي يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي\" (٥) .\nقال في \" مختار الصحاح: \"والكاتب عند العرب العالم\" (٦) .\nأما الموضوعات التي أثر عن عرب الجاهلية كتابتها: فهي تشمل كل شؤون حياتهم الخاصة والعامة، فكانوا يكتبون أنسابهم (٧)، وأشعارهم (٨)، ومآثرهم، وحكم بلغائهم (٩)، وأيام حروبهم (١٠)، وعهودهم ومواثيقهم،\n_________\n(١) فتوح البلدان ٥٧٩.\n(٢) فتوح البلدان ٥٨٣.\n(٣) المحبر ٤٧٥.\n(٤) البيان والتبيين ٤/٧٦.\n(٥) طبقات ابن سعد ٣/٢/٩١.\n(٦) مختار الصحاح ٥٦٢.\n(٧) طبقات ابن سعد ٤/١/٣٢.\n(٨) مصادر الشعر الجاهلي ١٠٧ - ١٢٣.\n(٩) تاريخ الطبري ١/١٢٠٨، عن دلائل التوثيق المبكر للسنة ١٥٩.\n(١٠) طبقات ابن سعد ٤/١/١/٣٢.","vol":"1","page":6},{"text":"وأحلافهم (١)، ومراسلاتهم الشخصية (٢)، وديونهم فقد جاء في كتاب رسول ﷺ إلى ثقيف: \"وما كان لثقيف من دَين في صحفهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس فإنه لهم\" (٣) .\nعلى أن هذه المعرفة للقراءة والكتابة لم تكن عامة عند الجميع، فهي تختلف باختلاف البيئات والمواطن تطورًا وازدهارًا، فالقبيلة الواحدة قد يكون قسم منها ضاربًا في جوف الصحراء، وقسم تحضَّر واستقرَّ، وسكن المدن والقرى، وقسم بين هذين القسمين يبتعد في جوف الصحراء، ولكنه لا ينزل قلب المدن والقرى، وإنما يستوطن باديتها، وظاهرها، وعلى ذلك كانت قريش، والأوس، والخزرج وهذيل، وأكثر قبائل العرب (٤) .\nوعن ذلك يقول \"ابن فارس\" -بعد أن عرض لذكر بعض الأعراب ممن كان لا يحسن الكتابة- \" ... فأما من حكي عنه من الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال فإنا لم نزعم أن العرب كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة ... \" (٥) .\nكما أن هذا لا ينافي ما وصفهم الله به في كتابه الكريم من أنهم أمة أمية وذلك في ثلاث آيات هي: قوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [آل عمران:٢٠]، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ\n_________\n(١) مصادر الشعر الجاهلي ١٦٦.\n(٢) صبح الأعشى ٦/٤٦٨.\n(٣) الوثائق السياسية، محمد حميد الله، ١٨١، فقرة ١٠.\n(٤) مصادر الشعر الجاهلي ٦١٨.\n(٥) عن مصادر الشعر الجاهلي ٤٧.","vol":"1","page":7},{"text":"عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران:٧٥]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة:٢] . لأن الأمية بهذا المعنى كانت غالبة على كثرتهم والكتابة فيهم قليلة نادرة (١) .\nوقد ادَّعى البعض أن وصف العرب بالأمية لا ينافي معرفتهم بالقراءة والكتابة، وأن المراد بالأمية هي الأمية الدينية أي الجهل بالشريعة؛ لأنهم لم يكونوا أهل كتاب، وما كان محمد ﷺ أميًا إلا لأنه نبي هؤلاء الأميين لتعليمه إياهم شريعة الله (٢) .\nوهو حمل لظاهر معنى النص القرآني على غير المراد منه من غير قرينة، وذلك لأنه يقتضي التفريق بين تفسير الأميين -وهم العرب- بأنهم جهلة الدين والشريعة، وبين تفسير ما وصف به الرسول ﷺ من الأمية في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:١٥٧] بأنه الذي لا يعرف القراءة والكتابة، وهو الأصل المراد من ظاهر النص والذي فهمه جمهور المفسرين، وبيَّنه قول رسول الله ﷺ: \"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب\" (٣) .\n_________\n(١) فتح الباري ٤/١٢٧.\n(٢) انظر علوم الحديث صبحي الصالح ١٦، والسنة قبل التدوين ٢٩٦.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصوم ٤/١٢٧، بشرحه فتح الباري.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام</span>\nرأينا في المبحث السابق كيف أن الكتابة كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام، لذلك نعجب لما ذكره بعض المؤرخين (١) من أسماء سبعة عشر رجلا من قريش هم فقط الذين يعرفون الكتابة عند دخول الإسلام. وقد استبعد بعض الباحثين أن تكون هذه الإحصائية دقيقة لما تتمتع به \" مكة \" من موقع جغرافي وتجاري وديني وخاصة أنه لم يذكر فيها بعض من اشتهر بالكتابة والعلم أمثال \" أبي بكر الصديق \" و\" سفيان بن حرب \" وغيرهم، إضافة إلى أنه ذكرت أسماء بعض النساء المسلمات الكاتبات، منهن أم المؤمنين \"حفصة\" ﵂ و\" الشفاء بنت عبد الله القرشية \" ﵂ وغيرهن (٢) .\nوهذا يدل على أن ما ذكره بعض المؤرخين يفيد في قلة عدد الكاتبين حين ذاك دون حصرهم جميعًا.\nوقد أحصى أحد الباحثين المعاصرين عدد المتعلمين في مكة عند ظهور الإسلام وجزم بأنه نحو سبعين متعلمًا (٣) .\nأما في المدينة فلم يتجاوز عدد الذين يعرفون الكتابة على ما ذكره بعض المؤرخين أحد عشر رجلا، وما قيل في مكة يقال في المدينة.\nعلى أن هذه الحالة وإن كانت دقيقة إلا أنها لم تدم طويلا بعد انتشار الإسلام وما نزل من القرآن في الأمر بالقراءة في أول سورة منه، والأمر\n_________\n(١) انظر فتوح البلدان ٦٦٠، وابن سعد ٣/١/٤٤٨.\n(٢) انظر دراسات في الحديث ٤٧، والسنة قبل التدوين ٢٩٦.\n(٣) دلائل التوثيق المبكر، د. امتياز أحمد ١٧٦.","vol":"1","page":9},{"text":"بكتابة ما يخص المسلم من أموال ومعاملات، إلى غير ذلك من الآيات التي جعلت الكتاب حجة، والآيات التي بينت فضل العلم والعلماء، وفي حث الرسول ﷺ على طلب العلم وما قام به من أعمال من شأنها أن تأخذ بأيدي الناس نحو حب العلم والمعرفة، من ذلك أمره ﷺ بتعليم الكتابة للرجال (١) والنساء (٢)، وإرسال المعلمين في كل جهة لنشر العلم حتى كان التعليم في البيوت وفي المساجد، ومن هذه الأماكن \"دار الأرقم\" في \"مكة\" و\"دار القراء\" في \"المدينة\" (٣) وغيرهما.\nكما شجع بعض الصحابة على تعلم لغات أخرى فطلب من زيد بن ثابت أن يتعلم العبرية والسريانية فتعلمهما في خمسة عشر يومًا، فكان يكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب ويقرأ له إذا كُتب إليه (٤) .\nوقد أثمرت سياسة الرسول ﷺ التعليمية أينع الثمار، فأضحى بين يديه ﷺ خمسون كاتبًا يكتبون الوحي، والصدقات والمغانم وسائر العقود والمعاملات والمداينات والمعاهدات وكل ما يَهُمُّ الدولة الإسلامية في شؤونها السياسية والاجتماعية، اختصَّ كل كاتب منهم بكتابة نوع من هذه الأنواع (٥) .\n_________\n(١) كما في أسرى بدر حيث جعل فداء كل أسير تعليم القراءة لعشرة من صبيان المدينة.\n(٢) حيث طلب من الشفاء أن تعلم حفصة ﵂ الكتابة، كما في مسند أحمد ٦/٣٧٢، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ١٧٨) .\n(٣) طبقات ابن سعد ٤/٢/١٥٠.\n(٤) سنن أبي داود ٣/٣١٨.\n(٥) التراتيب الإدارية ١/١١٥، وانظر كُتَّاب الوحي د. أحمد عيسى ص ٦٤ - ٧١، فقد أحصى منهم ٤٦ كاتبًا، وأحصى الأعظمي خمسين منهم في \" كُتَّاب النبي ﷺ \" وانظر كتابه دراسات في الحديث ٥٤.","vol":"1","page":10},{"text":"وانتشرت الكتابة حتى اشتهرت بإتقانها بعض القبائل كقبيلة ثقيف في الطائف، مما دعا عمر بن الخطاب ﵁ أن يجعل كتبة المصحف من قريش وثقيف، ودعا عثمان إلى أن يقول: \" اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف (١) .\nوهذا يشير إلى كثرة عدد الكاتبين، الأمر الذي جعل الخليفة يتخير منهم من يراه صالحًا لهذا الأمر الجليل.\nوبذلك تبين لنا أن الصحابة عرفوا الكتابة وأتقنوها، فهل قاموا بكتابة حديث رسول الله ﷺ كما كتبوا القرآن؟\nلا شك أن هذا يحتاج إلى أمر وتكليف من رسول الله ﷺ كما هو الحال في أمره بكتابة القرآن.\nفهل أمرهم بذلك أو نهاهم عنه؟\nوهل كتب الصحابة شيئًا من الحديث في عهد الرسول ﷺ بدون أن يأمرهم بذلك؟\nهذا ما ستجيب عنه الفصول التالية إن شاء الله، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما سنتحدث عنه هو كتابة الحديث لا تدوينه أو تصنيفه، وأرى أن أعَرِّف بهذه المصطلحات كما عرفها علماء اللغة حتى يتضح المراد للقارىء الكريم.\nفالكتابة هي: قال في اللسان: \"كَتَبَ الشيء يكتبه كَتْبًا وكِتابًا وكِتابة، وكَتَبه: خَطَّه، فكتابة الشيء: خَطُّه\" (٢) .\n_________\n(١) مصادر الشعر الجاهلي ٥٠.\n(٢) لسان العرب، مادة كتب، ٣/٢١٦.","vol":"1","page":11},{"text":"والتدوين هو: قال في اللسان: \"والديوان مجتمع الصحف\" (١)، وقال في تاج العروس (٢): \"وقد دوَّنه تدوينًا جمعه\". وعليه فالتدوين هو: جمع الصحف المفرقة في ديوان ليحفظها.\nأما التصنيف: فقال في اللسان (٣): \"والتصنيف تمييز الأشياء بعضها من بعض، وتصنيف الشيء جعله أصنافًا\".\nفالتدوين هو جمع المتفرق المشتت في ديوان أو في كتاب ليحفظ من الضياع، وهو أوسع من التقييد بمعناه المحدود، والتصنيف أدق من التدوين، فهو ترتيب ما دوِّن في فصول محددة وأبواب مميزة. والمقصود في بحثنا هو الكتابة فقط.\n_________\n(١) مادة دون، ١/١٣٩.\n(٢) المصدر السابق فصل الدال باب النون، ٩/٢٠٤.\n(٣) مادة صنف، ٢/٤٨٣.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة والإذن فيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي</span>\n...\nالفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة، والإذن فيها\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي.\nالمبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن.","vol":"1","page":13},{"text":"المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث النبوي\nأولًا: الأحاديث المرفوعة\nوهي مروية عن ثلاثة من الصحابة ﵃ هم: أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت أخرج رواياتهم الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" سأذكرها بإيجاز ومن أخرجها من أصحاب الكتب المشهورة وأتبعها بما روي عن الصحابة من الأحاديث الموقوفة في هذا الموضوع.\nأولًا: ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ في النهي:\nأخرج الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" بإسناده إلى عفان قال: ثنا همام أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: \" لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن -قال (الصاغاني) غير القرآن- ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وقال: حدثوا عني ولا تكذبوا علي، ومن كذب علي - قال همام: أحسبه قال: متعمدًا - فليتبوأ مقعده من النار \" (١) .\nوفي رواية من طريق همام أيضًا زاد: \"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\" (٢) .\nقال الخطيب بعد رواية هذا الحديث: \"تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعا. وقد روي عن سفيان الثوري أيضًا عن زيد، ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الزهد، ١٨/١٢٩.\n(٢) تقييد العلم ٣٠.","vol":"1","page":14},{"text":"مرفوع إلى النبي ﷺ\".\nقلت: نسب ابن حجر هذا القول إلى البخاري فقال: \"ومنهم من أعلَّ حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره\" (١) .\n- وأخرج بسنده من طريق ابن عيينة عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد قال: \"استأذنت النبي ﷺ أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي\".\nوفي رواية: \" استأذنا النبي ﷺ في الكتاب، فأبى أن يأذن لنا \" (٢) .\nثانيًا: ما رواه أبو هريرة ﵁ في النهي:\nروى الخطيب بسنده من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نكتب الأحاديث فقال: \"ما هذا الذي تكتبون؟ \" قلنا: أحاديث سمعناها منك، قال: \" أكتابًا غير الله تريدون؟ ما أضلَّ الأممَ من قبلكم إلا ما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله \".\nقال أبو هريرة: فقلت أنتحدث عنك يا رسول الله؟ قال: \"نعم تحدَّثوا عني ولا حرج، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\".\nوفي رواية قلنا: فنتحدث عن بني إسرائيل؟ قال: \"حدثوا ولا حرج،\n_________\n(١) فتح الباري ١ / ٢٠٨.\n(٢) تقييد العلم ٣٠، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم ٥/٤١.","vol":"1","page":15},{"text":"فإنكم لم تحدثوا عنهم بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه \". قال أبو هريرة: \"فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار\".\nوفي رواية: \" أكتاب مع كتاب الله؟ أمحضوا كتاب الله وأخلصوه\" (١) .\nوفي رواية: بلغ رسول الله ﷺ أن ناسًا قد كتبوا حديثه، فصعد المنبر، فحَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: \"ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر من كان عنده منها شيء فليأت به\"، فجمعناها فأحرقت. فقلنا: يا رسول الله نتحدث عنك؟ قال: \"تحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" (٢) .\nكل هذه الروايات من طريق عبد الرحمن بن زيد عن أبيه (٣) .\nثالثًا: ما رواه زيد بن ثابت ﵁ في النهي:\nوأخرج الخطيب من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: \"إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه\" فمحاه.\nوفي رواية: \"أن النبي ﷺ نهى أن يكتب حديثه\" (٤) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٣٠، وأخرجه أحمد في مسنده (٣/١٢) .\n(٢) تقييد العلم ٣٥.\n(٣) وهو ضعيف، انظر: الجرح والتعديل (٢/٢٣٣)، ميزان الاعتدال ٢/٥٦٤، فكل هذه الروايات ضعيفة لضعفه.\n(٤) التقييد ٣٥، ورواه أبو داود في السنن، كتاب العلم ٣ / ٣١٨ باللفظ الأول، وأحمد في المسند (٥/١٨٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٢٧١)، والقاضي عياض في الإلماع: (١٤٨)، وهو منقطع، لأن المطلب لم يسمع من زيد كما في تهذيب التهذيب (١٠/١٧٩) .","vol":"1","page":16},{"text":"ثانيًا: الأحاديث الموقوفة عن الصحابة -﵃- في النهي عن كتابة الحديث\nوهي مروية عن سبعة من الصحابة ﵃ سأذكر لكل واحد منهم رواية أو أكثر بحيث تشتمل الرواية عنه على معظم المقاصد والأحكام التي أراد هؤلاء الصحابة إبلاغها لمن بعدهم، بخاصة أنه وردت عن بعضهم روايات مقرونة بالعلة التي ورد لأجلها النهي عن كتابة الحديث، وهي التي ستثري البحث أثناء التوفيق بين أدلة النهي عن الكتابة وأدلة الإذن.\nوهؤلاء الصحابة هم: أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والذين ذكرت رواياتهم علة النهي هم: عمر بن الخطاب، وأبو موسى الأشعري، وابن مسعود.\n١ - الرواية عن أبي سعيد الخدري:\nروى الخطيب من طريق أبي نضرة قال: قلنا لأبي سعيد \"لو كتبتم لنا فإنا لا نحفظ\"، قال: \"لا نُكتبكم ولا نجعلها مصاحف؛ كان رسول الله ﷺ يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم\" (١) .\nوفي رواية: وكان أبو سعيد يقول: \"تريدون أن تجعلوها مصاحف، فإن نبيكم ﷺ كان يحدثنا، فاحفظوا منا كما حفظنا\" (٢) .\nوفي رواية: \"قال أتتخذونه قرآنًا، اسمعوا كما كنا نسمع\".\nوفي رواية قال: \" قلنا لأبي سعيد إنا اكتتبنا حديثا من حديث رسول الله\n_________\n(١) رواه بهذا اللفظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم: (١/٢٧٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: (٣٧٩) .\n(٢) تقييد العلم: ٣٨، وبنحوه رواه الدارمي في سننه ١/١٣٣.","vol":"1","page":17},{"text":"ﷺ \" قال: \" امحه \".\nوفي رواية: قلت لأبي سعيد: \" إنك تحدثنا بأحاديث معجبة، وإنا نخاف أن تزيد أو تنقص، فلو أنا كتبنا \"، قال: \" لن نكتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا \" (١) .\n٢ - الرواية عن عبد الله بن مسعود ﵁:\nوأخرج الخطيب من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: كنا نسمع الشيء فنكتبه، ففطن لنا عبد الله، فدعا أم ولده، ودعا بالكتاب وبإجَّانة (٢) من ماء فغسله \".\nوفي رواية من طريق مسروق قال: حَّدث ابن مسعود بحديث فقال ابنه: \" ليس كما حدثت \" قال: \" وما علمك؟ \" قال\": كتبته \"، قال: \" فهلم الصحيفة \"، فجاء بها فمحاها (٣) .\n٣ - الرواية عن أبي موسى الأشعري ﵁:\nوروى الخطيب من طريق أبي بردة قال: كتبت عن أبي كتبًا كثيرة فمحاها وقال: \"خذ عنا كما أخذنا\" (٤) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٣٨، ورواه أبو خيثمة في كتاب العلم ٢٤ بمثله.\n(٢) الإجانة: إناء تغسل فيه الثياب.\n(٣) التقييد ٣٩.\n(٤) تقييد العلم ٣٩، ورواه الدارمي في سننه ١/١٣٣، وابن عبد البر في جامع يبان العلم ١/٢٨٢، وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٥٦ بنحوه، وقال: (رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، إلا أن البزار قال: احفظ كما حفظنا عن رسول الله ﷺ، ورجاله رجال الصحيح)","vol":"1","page":18},{"text":"٤ - الرواية عن أبي هريرة ﵁:\nوروى الخطيب بإسناده إلى سعيد بن أبي الحسن قال: لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أكثر من أبي هريرة حديثا عن رسول الله ﷺ، وإن مروان زَمَنَ هو على المدينة، أراد أن يُكتبه حديثه، فأبى وقال: \" ارووا كما روينا \" فلما أبى عليه، تغفله فأقعد له كاتبًا لَقِنًا ثَقِفًا، ودعاه، فجعل أبو هريرة يحدثه، ويكتب الكاتب، حتى استفرغ حديثه أجمع، قال ثم قال مروان: \"تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع؟ \" قال: \" وقد فعلتم؟ \" قال: نعم قال: \" فاقرأوه عليّ إذًا \" قال فقرأوه عليه، فقال أبوهريرة: \" أما إنكم قد حفظتم، وإن تطعني تمحه \" قال فمحاه (١) .\nوفي رواية عن أبي كثير قال سمعت أبا هريرة يقول: \" لا نكتم ولا نُكتب\" (٢) .\n٥ - الرواية عن عبد الله بن عباس:\nعن طاووس قال: إن كان الرجل يكتب إلى ابن عباس يسأله عن الأمر، فيقول للرجل الذي جاء: \" أخبر صاحبك أن الأمر كذا وكذا، فإنّا لا نكتب في الصحف إلا الرسائل والقرآن \" (٣) .\nوعن سعيد بن جبير: أن ابن عباس ﵄ كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: \" إنما أضل من قبلكم الكتب \" (٤) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٤١.\n(٢) تقييد العلم ٤٢، ورواه الدارمي في سننه ١/١٣٣، وإسناده صحيح، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٢٨٢.\n(٣) تقييد العلم ٤٢، وبنحوه في مصنف عبد الرزاق ١١/٢٥٨.\n(٤) تقييد العلم ٤٣، ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٢٨٠. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":19},{"text":"٦ - الرواية عن عبد الله بن عمر ﵄:\nعن سعيد بن جبير قال: \" كنا إذا اختلفنا في الشيء كتبته حتى ألقى به ابن عمر، ولو يعلم بالصحيفة معي، لكان الفيصل بيني وبينه \" (١) .\nالعلة في كراهة كتابة الحديث كما وردت عن بعض الصحابة ﵃\n١ - الرواية عن عمر بن الخطاب:\nأراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا ثم أصبح وقد عزم الله له، فقال: \"إني كنت أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبُّوا عليها، وتركوا كتاب الله تعالى، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا\" (٢) .\n٢ - الرواية عن عبد الله بن مسعود ﵁:\nقال: \" إنما أهلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم \" (٣) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٤٤، وفي مصنف عبد الرزاق ٩/٥٤ واسناده صحيح. وابن عبد البر في جامع بيان العلم٠ ١/٢٨١) . (٢) تقييد العلم ٤٩، وفي مصنف عبد الرزاق ١١/٢٥٧ - ٢٥٨، وجامع بيان العلم ١/٢٧٤ ورجاله ثقات، إلا أن عروة لم يسمع من عمر كما في تهذيب التهذيب ٧/١٥٨، وقد رواه الخطيب من طريق آخر عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمر، عن عمر ﵁، أي بزيادة عبد الله (ص ٥٠) من تقييد العلم بنحوه، وإسناده صحيح.\n(٣) تقييد العلم ٥٣، ورواه الدارمي في سننه (١/١٣٣) .","vol":"1","page":20},{"text":"وقال: \" إنما هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره\" (١) .\nووردت عن الصحابة روايات أخرى وكلها تدور حول هذه العلة.\n٣ - الرواية عن أبي موسى ﵁:\nقال \": إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا واتبعوه، وتركوا التوراة \" (٢) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٥٤.\n(٢) تقييد العلم ٥٧، ورواه الدارمي في سننه (١/١٣٥) .","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن</span>\n...\nالمبحث الثاني: الأحاديث الواردة في إباحة الكتابة\nوهي واردة عن تسعة من الصحابة ﵃، منها ما هو مرفوع إلى رسول الله ﷺ، ومنها ما هو موقوف على الصحابة ﵃، وبعضٌ من هؤلاء الصحابة قد روى الأحاديث في النهي عن الكتابة، وهم أبو سعيد الخدري، وعمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وابن عباس ﵃.\nمنهم من روى رغبة رسول الله ﷺ في الكتابة، وهو في مرض وفاته ﷺ وهو ابن عباس، ومنهم من روى أمره بالكتابة لأحد الصحابة وهو أبو هريرة، ومنهم من روى إذنه وهو بالكتابة لمن استأذنه في ذلك، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنهم من روى إذنًا عامًا بالكتابة، وهو رافع بن خديج.\nكما أن هذه الروايات بينت من كتب مِن الصحابة، وهم أبو بكر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وأبو سعيد الخدري، ومن استحسن الكتابة وهو أبو أمامة، ومن أمر بها وهما عمر بن الخطاب، وأنس، ومن شجع عليها، وهو علي رضوان الله عليهم أجمعين، فإلى هذه الروايات:\n١ - الرواية عن عبد الله بن عباس ﵄:\nأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: \"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده\". قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: \" قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع\"، فخرج","vol":"1","page":22},{"text":"ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه\" (١) .\nوأخرج الخطيب من طريق عبيد الله بن أبي رافع قال: كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع رسول الله ﷺ يوم كذا؟ ما صنع رسول الله ﷺ يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها (٢) .\n٢ - الرواية عن أبي هريرة ﵁:\nأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: \"ما مِن أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب\".\nوفي رواية \" ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده فاستأذن رسول الله في أن يكتب ما سمع منه، فأذن له، فكان يكتب بيده ويعي بقلبه، وإنما كنت أعي بقلبي \" (٣) .\nوأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ﷺ فيسمع من النبي الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب العلم ١/٢٠٨، بشرحه فتح الباري.\n(٢) تقييد العلم ٩١، ورواه ابن سعد في الطبقات ٢/٢/١٢٣.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب العلم ١/٢٠٦، بشرحه فتح الباري.","vol":"1","page":23},{"text":"فيعجبني ولا أحفظه، فقال ﷺ: \"استعن بيمينك\" وأومأ\nبيده للخط (١) .\n- وروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي ﷺ فذكر الخطبة - خطبة النبي ﷺ - قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال: \"اكتبوا لأبي شاه\" (٢) .\n٣ - الرواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:\nوأخرج أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو قال: \" كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنَهَتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: \"اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق\" (٣) .\nوعن عبد الله بن عمرو قال: \" هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله\n_________\n(١) جامع الترمذي، كتاب العلم ٥/٣٨، من طريق الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح. وقال: هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب العلم ٣/٣١٩، والبخاري في العلم ١/٢٠٥، (والفتح) بأطول منه.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب العلم٣/٣١٨،وأحمد في مسنده (٢/١٦٢،١٩٢) والخطيب في تقييد العلم٨٠، والحاكم في المستدرك (١/١٠٥-١٠٦)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٨٥)، والقاضي عياض في الإلماع ٤٦.","vol":"1","page":24},{"text":"﵎ فما أبالي ما كانت عليه الدنيا \" (١) .\nوعنه قال: \" قلت: يا رسول الله أقيد العلم؟ قال: \"نعم\" (٢) .\n٤ - الرواية عن أنس بن مالك ﵁:\nوعن هبيرة بن عبد الرحمن قال: \" كانوا إذا كثروا على أنس بن مالك في الحديث أتاهم بمجالّ فقال:\" هذه كتبتها ثم قرأتها على رسول الله ﷺ\"\nوقال أنس: \" كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علمًا \" (٣) .\nوعن ثمامة قال: \" حدثني أنس أن أبا بكر كتب له فرائض الصدقة الذي سَنَّهُ رسول الله ﷺ \" (٤) .\nوكان يقول لبنيه: \" قيدوا العلم بالكتاب \" (٥) .\n٥ - الرواية عن أبي أمامة ﵁:\nوعن الحسن بن جابر أنه سأل أبا أمامة عن كتابة العلم فقال:\" لا بأس بذلك\" (٦) .\n٦ - الرواية عن أبي سعيد الخدري ﵁:\nوعن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: \" ما كنا نكتب غير\n_________\n(١) تقييد العلم ٨٤. والدارمي في السنن ١/١٢٧، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٨٦ بنحوه، وفيه ليث ابن أبي سليم، قال الحافظ في التقريب ٤٦٤: (صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك) .\n(٢) تقييد العلم ٦٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٥٧، وقال: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير) . وصححه الألباني بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة ٢٠٢٦) .\n(٣) تقييد العلم ٩٦.\n(٤) تقييد العلم ٨٧، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة (٣/٣١٢) بشرح فتح الباري، بنحو هذا اللفظ.\n(٥) تقييد العلم ٩٦، وصححه الألباني برقم ٢٠٢٦ في السلسلة الصحيحة (١/٤٢) .\n(٦) تقييد العلم ٩٨، ورواه الدارمي في سننه ١/١٣٧-١٣٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٣١٧) وفي إسناده معاوية بن صالح، قال الحافظ في التقريب ٥٣٨: (صدوق له أوهام) .","vol":"1","page":25},{"text":"القرآن والتشهد\" (١) .\n٧ - الرواية عن عمر بن الخطاب ﵁:\nوعن عمرو بن أبي سفيان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: \" قيدوا العلم بالكتاب \" (٢) .\n٨ - الرواية عن علي بن أبي طالب ﵁:\nأخرج البخاري عن أبي جحيفة قال قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة، قال فقلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: \" العَقْل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر \".\nوعن طارق قال: رأيت عليًا على المنبر وهو يقول: \" ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله عزوجل وهذه الصحيفة، وصحيفة معلقة في سيف عليه حلقة من حديد وبكراته من حديد، فيها فرائض الصدقة قد أخذها من رسول الله ﷺ \" (٣) .\nوعن المنذر بن ثعلبة عن علي ﵁ قال: \"من يشتري مني علمًا بدرهم؟ قال أبو خيثمة: \"يقول يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم\" (٤) .\n٩- الرواية عن رافع بن خديج ﵁:\nعن رافع بن خديج عن رافع ﵁ قال: قلنا يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها قال: \" اكتبوا ولا حرج\" (٥) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٩٣، وفي سنن أبي داود، كتاب العلم (٣/٣١٨) .\n(٢) تقييد العلم ٨٨، وأخرجه الدارمي في سننه ١/١٣٨، والحاكم في المستدرك (١ / ١٠٦) .\n(٣) صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب العلم (١ / ٢٠٤) .\n(٤) تقييد العلم ٩٠، وإسناده صحيح. ورواه أبو خيثمة في العلم ٣٤.\n(٥) تقييد العلم ٧٢، ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ٣٦٩، وذكره الهيثمي في المجمع ١/١٥٦، وقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو مدرك، روى عن رفاعة بن رافع، وعنه بقية، ولم أر من ذكره\".","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الثالث: التوفيق بين أحاديث النهي والإذن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث: منهج التعليل</span>\n...\nالفصل الثالث: التوفيق بين أحاديث النهي والإذن\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: منهج التعليل.\nالمبحث الثاني: دفع التعارض.","vol":"1","page":27},{"text":"التوفيق بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن\nنستطيع أن نقول إننا أمام منهجين للتوفيق بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن وهما:\n١- منهج التعليل.\n٢ - ومنهج دفع التعارض.\nوهذا ما سنتناوله في المبحثين التاليين:","vol":"1","page":28},{"text":"المبحث الأول: منهج التعليل\nوهو القول بأن أحاديث النهي عن الكتابة كانت لعلة، ومن المعلوم أن الأحكام تدور مع العلل وجودًا وعدمًا، فمتى وجدت العلة وجد الحكم، ومتى انعدمت العلة انعدم الحكم.\nوالذي يدقق النظر في أحاديث النهي يجدها أشارت إلى التعليل، كما في رواية أبي هريرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نكتب الأحاديث فقال \"ما هذا الذي تكتبون؟ \" قلنا: أحاديث سمعناها منك، قال: \"أكتابَ غير الله تريدون؟ ما أضل الأمم من قبلكم إلا أنهم اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله\". قال أبو هريرة: فقلت: أنتحدث عنك يا رسول الله؟ قال: \"نعم، تحدَّثوا ولا حرج، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\" (١) .\nواستنبط العلماء عللا أخرى عبروا عنها في كتبهم بما يلي:\nقال الخطابي: \".. وقد قيل: إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به ويشتبه على القارئ\" (٢) .\nوقال ابن القيم: \" وهذا كان في أول الإسلام خشية أن يختلط الوحي الذي يتلى بالوحي الذي لا يتلى \" (٣) .\nوذكر الصنعاني: أن النهي عن الكتابة إنما كان في أول الأمر \" بسبب أنه لم يكن قد اشتد إلف الناس بالقرآن ولم يذكر حفاظه والمتقنون له، فلما ألفه\n_________\n(١) تقييد العلم ٣٣.\n(٢) معالم السنن مطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/٢٤٦.\n(٣) زاد المعاد ٣/٤٥٧.","vol":"1","page":29},{"text":"الناس وعرفوا أساليبه وكمال بلاغته ... فلم يخش اختلاطه بعد ذلك \" (١) .\nوقال ابن عبد البر: \" من كره كتابة العلم إنما كرهها لوجهين: أحدهما ألا يتخذ مع القرآن كتابا يضاهى به، ولئلا يتكل الكاتب على ما كتبه فلا يحفظ، فيقلَّ الحفظ \" (٢) .\nوذكر الخطيب البغدادي:\" ... لئلا يضاهى بكتاب الله غيره أو يشتغل عن القرآن بسواه \" (٣) .\nوقال ابن الصلاح: \".. ولعله أذن في الكتابة لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الأتكال عن الكتاب\" (٤) .\nومن خلال أقوال العلماء هذه نستطيع أن نجمل العلل التي من أجلها نهى الرسول ﵊ عن كتابة الأحاديث فيما يلي:\nأولًا: خوف انكباب الناس على كتابة غير القرآن:\nفالغرض من منع كتابة الأحاديث هو الحفاظ على الاهتمام النشط من جانب الذين هداهم الله إلى القرآن، فالقرآن لا يزال في مرحلة الوحي ولم يجمع بعد، فكان ينبغي أن يُعطى مزيدًا من الاهتمام عن أحاديث الرسول ﷺ، فخوفًا من احتمال أن يصرف اهتمام المسلمين عن المصدر الأول للتشريع منع الرسول ﷺ كتابة الأحاديث.\nيؤيد ذلك التعليل: أننا إذا تأملنا أقوال الصحابة الذين امتنعوا عن الكتابة وحظروها نجدهم يصرحون بذلك، فهذا أبو نضرة يقول: قلنا لأبي سعيد: لو\n_________\n(١) توضيح الأفكار ٢ / ٢١٨.\n(٢) جامع بيان العلم ١ / ٨٢.\n(٣) تقييد العلم ٥٧.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح ٨٨.","vol":"1","page":30},{"text":"كتبتم لنا فإنَّا لا نحفظ قال: \"لا نكتب ولا نجعلها مصاحف، كان رسول الله ﷺ يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم\" (١) .\nحيث فسر رواة الحديث (النهي عن الكتابة) بخشية أن يجعل الحديث موضع القرآن، وراوي الحديث أعلم بما روى كما يقرر العلماء (٢) .\nوأيضا عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب الرسول ﷺ، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له فقال: \" إني كنت أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبُّوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا \" (٣) .\nوقد أعلن عمر هذا على ملأ من الصحابة رضوان الله عليهم، وأقروه، مما يدل على استقرار أمر هذه العلة في نفوسهم.\nثانيًا: الخوف من مضاهاة الحديث للقرآن الكريم:\nفالنهي عن كتابة السنة حتى لا تكون مثل القرآن، فالقرآن مكتوب متداول بين الصحابة متعبد بتلاوته وقراءته، فخشي أن يكتب الحديث فيكون مصحفًا يقرأ ويتلى كما يقرأ القرآن الكريم.\nيؤيد ذلك التعليل: ما ذكر عن الصحابة عموما أنّهم كانوا يرون أن بني إسرائيل إنما ضلوا بكتب ورثوها، ولذلك قال الخطيب البغدادي: \" فقد ثبت أن كراهة الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يُضاهى بكتاب الله تعالى\n_________\n(١) تقييد العلم ٥٧.\n(٢) منهج النقد في علوم الحديث ٤٣.\n(٣) تقييد العلم ٤٩.","vol":"1","page":31},{"text":"غيرُه، أو يشتغل عن القرآن بسواه \" (١) .\nثالثًا: المحافظة على النص القرآني خشية اختلاطه بالسنة.\nإن من أسباب النهي عن كتابة الحديث النبوي: خوف اختلاط بعض أقوال النبي ﷺ بالقرآن سهوًا من غير عمد (٢)، ويؤيد ذلك التعليل ما ذكره البغدادي بقوله: \".. ونهى عن كتب العلم في صدر الإسلا م وجدته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت، والمميزين الوحي وغيره، لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العلماء العارفين، فلم يُؤْمَنْ أن يُلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن\" (٣) .\nرابعًا: الحفاظ على ملكة الحفظ عند المسلمين:\nقال ابن حجر: \"النهي في حَقِّ مَنْ خشي الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن عليه ذلك\" (٤) .\nفالنهي عن كتابة الأحاديث، كان للحفاظ على ملكة الحفظ عند المسلمين؛ إذ الاتكال على الكتابة يضعفها؛ ولذلك كانوا يحتفظون بمعلوماتهم في خزائن القلوب الآمنة (٥)، والمعرفة عندهم ليست ما تحتويه الكتب، ولكن ما وقر في الصدر، فكانوا يرون أن المعلومات التي تُدَوَّن تكون عرضة للنسيان والضياع، وقد منحهم الله ذاكرة حافظة قوية صقلتها كثرة محفوظاتهم واعتمادهم عليها في كل ما يودون الاحتفاظ به، يقول الخطيب: \"ونهي عن\n_________\n(١) تقييد العلم ٥٧.\n(٢) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: (ص ٧٦ – ٧٧)\n(٣) تقييد العلم ٥٧.\n(٤) فتح الباري ١/٢٠٨.\n(٥) دلائل التوثيق المبكر ٢٢٠.","vol":"1","page":32},{"text":"الاتكال على الكتاب؛ لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان\" (١) .\nيؤيد ذلك التعليل أن بعض الصحابة كانوا يكتبون ثم يمحون ما كتبوا (٢)، ولولم يكن النهي عن الكتابة مستقرًا عندهم لما كتبوا ابتداء.\nخامسًا: الحرج في الكتابة:\nلقد اهتم الصحابة بكتابة القرآن الكريم، وكانت الوسائل الكتابية بدائية وغير ميسرة منها: رقاق الحجارة والعظام وسعف النخل وجلود الحيوانات، وكانت الأحاديث النبوية أكثر من أن يحصوها؛ وذلك أن النبي ﷺ آتاه الله العلم والحكمة والنبوة فكان له في كل حادثة قول، وفي كل مسألة جواب، وفي كثير من الوحي تفسير وبيان، استمر ذلك النور النبوي ثلاثًا وعشرين سنة بين أظهر الصحابة رضوان الله عليهم. فأنى لهم الوسائل الكتابية، ومن أين لهم الوقت الكافي لتدوين حديثه كله تدوينًا كاملا، وليسوا مضطرين أن يعتمدوا على الكتابة، وقد منحهم الله ﷾ حافظة في صدورهم تعوض لهم ما فاتهم من الكتابة تدوينا وتقييدا؟ ولم يرد النبي ﷺ أن يشق عليهم فيأمرهم بكتابة السنة، وإنما اكتفى بكتابة القرآن الكريم (٣) .\n_________\n(١) تقييد العلم ٥٨، وانظر المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ٣٧٧.\n(٢) الإلماع ١٤٩.\n(٣) معالم السنة النبوية ٧٣.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثاني: دفع التعارض</span>\n...\nالمبحث الثاني: منهج دفع التعارض بين أحاديث النهي والإذن\nاختلف العلماء ولا سيما الأصوليين في دفع التعارض بين الأدلة الشرعية، فذهب الجمهور إلى أن منهج دفع التعارض هو النسخ أولا، وذلك بأن يُعْلَمَ تاريخ ورود كل من الدليلين المتعارضين فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم. فإن عجزنا عن معرفة تاريخ ورود الدليلين المتعارضين لجأنا إلى الجمع، وذلك بالتأليف بينهما وإزالة الاختلاف، فإن عَجَزْنا عن الجمع بين المتعارضين لجأنا إلى الترجيح؛ وذلك بتقوية أحد الدليلين المتعارضين بناء على قواعد الترجيح المعمول بها عند المحدثين والأصوليين.\nوذهب الحنفية إلى أن منهج دفع التعارض بين الدليلين المتعارضين يكون بالجمع أولا ثم بالنسخ ثانيا، ثم بالترجيح ثالثا (١) .\nوالخلاف بين الجمهور والحنفية في تقديم الجمع على النسخ.\nوتجدر الإشارة إلى أنه ليس ثمة تعارض حقيقي في الواقع ونفس الأمر بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن، وإنما التعارض في الذهن فقط بحسب ما يبدو لذهن المجتهد لسبب من الأسباب التي تجعل الأدلة متعارضة في نظره.\nوأود أن أنوه إلى أنني سأسير وفق منهج الجمهور في دفع التعارض بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن.\nأولًا: النسخ\nوالنسخ في اللغة هو الإزالة والنقل.\n_________\n(١) الإحكام للآمدي ٣/١٨٢، تيسير التحرير ٣/١٦٠، شرح مختصر ابن الحاجب ٢/١٦٦.","vol":"1","page":34},{"text":"يقال: نسخت الشمسُ الظلَّ أي: أزالته ويقال: نسخت الكتاب أي نقلته (١) .\nوفي الاصطلاح: اختلف العلماء في تعريف النسخ بين كونه رفعا للحكم أو بيانًا له. وأشهر ما قيل في تعريف النسخ هو: \"رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه \" (٢) .\nومن خلال تعريف النسخ نستطيع أن نقول:\nلا بد أن نعرف تاريخ ورود النهي عن الكتابة وتاريخ ورود الإذن بالكتابة حتى يمكننا القول بأن المتأخر ناسخ للمتقدم.\nويرى بعض العلماء أن أحاديث النهي منسوخة؛ لأنها متقدمة وأحاديث الإذن ناسخة لأنها متأخرة فهو من باب نسخ السُّنة بالسُّنة.\nومال إلى هذا الرأي كثير من العلماء كابن قتيبة (٣)، وابن حجر (٤)، والنووي (٥)، وابن الصلاح (٦) وغيرهم، والقول بالنسخ لابد أن يستند إلى\nدليل محقق.\nواستدل العلماء على كون النهي المتقدم هو المنسوخ بما يلي:\nأن الإذن بالكتابة متأخر عن النهي عنها؛ فإن النبي ﷺ\n_________\n(١) مختار الصحاح ٦٥٦، المصباح المنير ٢/٢٧١.\n(٢) نهاية السول ٢٢٦، دراسات في النسخ د. نادية العمري ٢٨.\n(٣) تأويل مختلف الحديث ١٩٣.\n(٤) فتح الباري ١/٢٠٨.\n(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/١٣٠.\n(٦) المحدث الفاصل ٣٨٦.","vol":"1","page":35},{"text":"قال في غزوة الفتح:\"اكتبوا لأبي شاه\". يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها.\nوأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة.\nولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا لمحاها عبد الله.\nوذكر الشيخ رشيد رضا (١): أن النهي هو المتأخر وليس هو المتقدم، وبالتالي فالإذن بالكتابة هو المنسوخ.\nواستدل على ذلك بدليلين:\nالأول: استدلال مَنْ رُوي عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة الرسول ﷺ.\nورد على ذلك بما يلي: \" لم يثبت استدلال أحد منهم بنهي النبي ﷺ فالمرويُّ عن زيد بن ثابت متفق على ضعفه.\nوعن أبي سعيد روايتان: إحداهما فيها الرفع إلى النبي ﷺ ولم يذكر فيها امتناع أبي سعيد، ولم نقل في هذا إنه منسوخ، إنما قلنا إنه إما خطأ والصواب عن أبي سعيد من قوله موقوفًا عليه، كما قال البخاري وغيره، وإما محمول على أمر خاص.\nوالرواية الثانية عن أبي نضرة عن أبي سعيد في امتناعه هو، وليس فيها أن النبي ﷺ نهى، وقد بقيت صحيفة عليّ عنده إلى زمن خلافته، وكذلك بقيت صحيفة عبد الله بن عمرو عنده، ثم عند أولاده.\n_________\n(١) مجلة المنار ١٠/٧٦٧، عن السنة ومكانتها في التشريع ٦١.","vol":"1","page":36},{"text":"فلو كان هناك نسخ لكان بقاء الصحيفتين دليلًا واضحًا على أن الإذن هو المتأخر.\nوأن عمر ﵁ عزم على الكتابة وأشار عليه الصحابة بها ثم تركها لمعنى آخر ولم يذكروا نهيا كان من النبي ﷺ وذلك صريح فيما أثبتناه\" (١) .\nفلا يمكن القول بأن حديث أبي سعيد هو المتأخر فيكون ناسخا لها؛ لأن الكتاب الذي كان النبي ﷺ يريد أن يكتبه إنما كان في مرض موته ﷺ (٢) ولا يعقل أن حديث أبي سعيد كان بعد ذلك.\nويعلق الدكتور الأعظمي على رأي رشيد رضا هذا بقوله: \" ... وفي الواقع هذا الرأي هو وليد نظرته إلى السنة؛ لأنه في رأيه لم يرد النبي ﷺ أن تكون أحاديثه دينا عاما كالقرآن \" (٣) .\nثانيًا: عدم تدوين الصحابة الحديث ونشره، ولو دونوا ونشروا لتواتر ما دونوا.\nرُدَّ على ذلك بما يلي: \" أما نشر الحديث فقد نشروا والحمد لله وبذلك بلغنا. وأما التدوين فيُعنى به الجمع في كتاب كما جمعوا القرآن، وأن الله ﷾ تكفَّل بحفظ القرآن وبيانه وهو السنة. وما تكفل بحفظه لابد أن يحفظ.\n_________\n(١) الأنوار الكاشفة للمعلمي ٤٣.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/٢٠٨، بشرحه فتح الباري.\n(٣) دراسات في الحديث النبوي ٧٩.","vol":"1","page":37},{"text":"وقد علمنا من دين الله أنَّ على عباده مع إيمانهم بحفظ ما تكفَّل حفظه أن يعملوا ما من شأنه في العادة حفظ ذلك الشيء، وأنه لا تنافي بين الأمرين\" (١) .\nوبعد رَدِّ دليلَيْ القائل بأن النهي هو المتأخر فهو الناسخ، والإذن بالكتابة هو المتقدم فهو المنسوخ، وأحاديث الإذن هي الناسخة، فآخر الأمرين من رسول الله ﷺ هو الإذن بكتابة الحديث، ويؤيد ذلك ما يلي:\n١- ما روي عن ابن عباس أنه قال: لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: \"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده\".\nفقد هَمَّ النبي ﷺ أن يكتب لأصحابه كتابا حتى لا يختلفوا من بعده، والنبي ﷺ لا يهم إلا بحق. فهذا منه ﷺ نسخ للنهي السابق في حديث أبي سعيد.\n٢- رُوي من طرق مختلفة أن أبا هريرة قال: \" ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب، استأذن رسول الله ﷺ أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له \". فاستئذان عبد الله بن عمرو من النبي ﷺ في كتابة الحديث يدل على أن الكتابة كانت منهيا عنها في أول الأمر، وقد أذن رسول الله ﷺ له بالكتابة لما استأذنه، ولا خصوصية لعبد الله بن عمرو، وعليه فيمكن أن يقال: إن رسول الله ﷺ لم يلتحق بالرفيق\n_________\n(١) الأنوار الكاشفة ٤٤.","vol":"1","page":38},{"text":"الأعلى إلا وكتابة الحديث مأذون فيها (١) .\nوعلق الدكتور نور الدين عتر على هذا الرأي بقوله: \" ... إن القول بالنسخ لا يحل الإشكال في هذه المسألة،؛ لأن النهي عن الكتابة لو نسخ نسخًا عاما لما بقي الامتناع عن الكتابة في صفوف الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ، ولأقيمت الحجة عليهم من طلبة العلم الذين كانوا على أشد الحرص على تدوين الحديث، فما زال المشكل بحاجة إلى مخلص مناسب لحله\" (٢) .\nثانيًا: الجمع بين الدليلين (أحاديث النهي - أحاديث الإذن بالكتابة)\nوالجمع في اللغة: هو الضم والاقتران.\nوفي الاصطلاح: هو إزالة الاختلاف بالتأليف والتوفيق والتأويل فلا يؤدي هذا التأويل إلى التعسف الشديد (٣) .\nوبعض العلماء يرون أنه من الممكن التوفيق والتأليف بين أحاديث النهي عن الكتابة وأحاديث الإذن فيها، ويتحقق الجمع فيها بما يلي:\nالطريقة الأولى:\n١ - وذلك بأن تحمل أحاديث النهي على حال غير الحال التي تحمل عليها أحاديث الإذن بالكتابة، كأن تحمل أحاديث النهي في حق مَنْ وُثِقَ بحفظه، وخيف اتكاله على الكتابة، وتحمل أحاديث الإذن في الكتابة في حَقِّ مَنْ لا يُوثق بحفظه، ويُخاف عليه النسيان (٤) .\n_________\n(١) الحديث والمحدثون ١٢٥.\n(٢) منهج النقد ٤٣.\n(٣) أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ٣٥، ولسان العرب ١/٤٩٨، مادة جمع.\n(٤) النووي على مسلم ١٦/١٣٠.","vol":"1","page":39},{"text":"وقيل: النهي في حق من خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن أُمِنَ منه ذلك (١) .\nوقيل: بأن النهي هو في حق من لا يوثق بحفظه والإباحة في حَقِّ مَنْ يُوثق بحفظه. وهذا القول لا يقره النظر لما روي من الإذن لعبد الله بن عمرو ومثله يوثق بحفظه كما يدل عليه حديث أبي هريرة: فإنه كان يكتب بيده\nويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي، ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله ﷺ في الكتاب فأَذِن له (٢) .\nأو أن تحمل أحاديث النهي عن كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد وأحاديث الإذن تحمل على تفريقهما (٣) .\nيؤيد ذلك ما نقله الخطابي: \" إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة\" (٤) .\nفإذا لم نقل بالنسخ فلا يكون النهي واردًا فيمن فصل بينهما فكتب القرآن في صحيفة والحديث في صحيفة أخرى (٥) .\nأو أن تحمل أحاديث النهي على وقت غير الوقت الذي تحمل عليه أحاديث الإذن، كأن تحمل أحاديث النهي على وقت نزول القرآن الكريم خشية التباسه، وتحمل أحاديث الإذن على غير هذا الوقت (٦) .\n_________\n(١) ابن حجر في فتح الباري ١/٨٠٢.\n(٢) كتابة الحديث النبوي، د. يوسف عبد المقصود ٣١١، تقييد العلم ٨٣.\n(٣) فتح الباري ١/٢٠٨.\n(٤) معالم السنن ٥/٢٤٦.\n(٥) كتابة الحديث النبوي ٣٠٦.\n(٦) تدريب الراوي ٢/٦٧.","vol":"1","page":40},{"text":"الطريقة الثانية:\nوذلك بأن تكون أحاديث النهي خاصة، وأحاديث الإذن عامة، فيحمل الخاص على العام، وذلك بأن يحمل الخاص فيما ورد فيه ويبقى العام على عمومه.\nأو يكون بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن عموم وخصوص وجهي، وذلك بأن أحاديث الإذن أو التصريح به كان خاصا بعبد الله بن عمرو بن العاص؛ لأنه اعتاد أن يكتب بالسريانية والعربية في حين أن الصحابة الآخرين باستثناء واحد أو اثنين لم يكونوا على درجة تؤهلهم للكتابة.\nأو أن أحاديث النهي لم تكن دائمة ولا عامة، ومن جهة أخرى فالأحاديث المصرح بتدوينها تعطي انطباعا بأن التصريح بالكتابة منح لهؤلاء الذين شَكَوْا من ضعف ذاكرتهم، وبالتالي فالذين استطاعوا حفظ أقوال النبي في الذاكرة لم يكن مسموحا لهم بالكتابة (١) .\nأو تكون أحاديث النهي عامة خص منها حديث عبد الله بن عمرو؛ لأنه كان قارئا كاتبا مأمونا عليه، فكان يقرأ الكتب المتقدمة ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك أذن له (٢) .\nثالثًا: الترجيح\nالترجيح في اللغة: التمييل والتغليب. يقال: رجحت الكفةُ إذا غلبت\n_________\n(١) دلائل التوثيق المبكر ٢١٧.\n(٢) تأويل مختلف الحديث ٢٨٦.","vol":"1","page":41},{"text":"ومالت (١) .\nوفي الاصطلاح: عَرَّفه الأصوليون بتعاريف كثيرة. أوضح هذه التعريفات هو: \" تقوية أحد الدليلين على الآخر ليعمل به ويترك الآخر\" (٢) .\nونستطيع أن ندفع التعارض بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن في الكتابة بترجيح أحدهما على الآخر بناء على قواعد الترجيح المعمول بها عند المحدثين والأصوليين، بأن نقول: إن أحاديث النهي عن الكتابة فيها ضعف ومعظمها لم تصحَّ؛ وذلك لما يلي:\nبتتبع روايات النهي عن الكتابة نجد أن ثلاثةً من صحابة رسول الله ﷺ اشتهرت عنهم أحاديث النهي عن الكتابة وهم: أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وزيد بن ثابت ﵃.\n١- حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\nوحديثه قد رُوي من طريقين:\nالأول: طريق همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ - قال همام: أحسبه قال: متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\" (٣) .\nوهذه الرواية تكاد تكون أصح الروايات، ومع ذلك اختلف البخاري\n_________\n(١) انظر مختار الصحاح ٢٣٤.\n(٢) التمهيد في أصول الفقه ٤/٢٢٦.\n(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨ /١٢٩.","vol":"1","page":42},{"text":"ومسلم في رفعها ووقفها.\nقال ابن حجر: \"ومنهم َمْن أعلَّ حديث أبي سعيد، قاله البخاري وغيره\" (١)، بالإضافة إلى أن تفرد همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.\nقال الخطيب: \" تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعًا، وقد روي عن سفيان الثوري أيضا عن زيد، ويقال: إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع إلى النبي ﷺ (٢)؛ مما يجعل أحاديث إباحة الكتابة أرجح منه لخلوها من التفرد الذي في الحديث هذا.\nالثاني: طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: \" استأذنَّا النبي ﷺ في الكتابة، فأبى أن يأذن لنا \".\nوهذه الرواية ضعيفة وأجمعوا على ضعف راويها عبد الرحمن (٣) .\n٢ - حديث أبي هريرة ﵁.\nأما رواية أبي هريرة فقد رويت من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: بلغ رسول الله ﷺ أن ناسًا قد كتبوا حديثه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \" ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر، من كان عنده منها شيء\n_________\n(١) الفتح ١/٢٠٨.\n(٢) تقييد العلم ٣٠.\n(٣) الجرح والتعديل ٢/٢٣٣، ميزان الاعتدال ٢/٥٦٤.","vol":"1","page":43},{"text":"فليأت به \"، فجمعناها فأخرجت. فقلنا: يا رسول الله نتحدث عنك؟ قال: \"تحدثوا عني ولا حرج، ومَنْ كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" (١) .\nوفي رواية عن ابن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال أبو هريرة: فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار.\nوهذا الحديث فيه الكلام السابق نفسه لأن راويه هو عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم فلا نحتاج إلى إعادته فهذه ساقطة الاعتبار.\n٣-أما حديث زيد بن ثابت فله روايتان:\nالرواية الأولى: عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديث، فأمر إنسانا يكتبه. فقال له زيد: \"إن رسول الله ﷺ أمرنا ألاَّ نكتب شيئًا من حديثه\" فمحاه (٢) .\nوهذا الحديث فيه مقال أيضا ينزله عن درجة الصحيح إلى درجة الضعيف؛ ففي سنده كثير بن زيد روى ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل أن يحيى بن معين سئل عنه. فقال: \"ليس بالقوي\" وقال النسائي: \"ضعيف\" وقال أبو زرعة: \"صدوق فيه لين\" كما أورد له الذهبي في «الميزان» حديثًا فيه نكارة (٣) فلا يحتج به إذن.\nبالإضافة إلى أن المطلب الذي روى عنه كثير هذا الحديث، لم يدرك زيد\nابن ثابت ولم يسمع منه فهو منقطع (٤) .\nالرواية الثانية عن الشعبي: أن مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلا وراء\n_________\n(١) تقييد العلم ٣٤.\n(٢) تقييد العلم ٣٥.\n(٣) الجرح والتعديل ٧/١٥١، ميزان الاعتدال ٣/٤٠٤، تهذيب التهذيب ٨/٤١٤.\n(٤) تهذيب التهذيب ١٠/١٧٩، الأنوار الكاشفة ٣٥، دراسات في الحديث النبوي د. الأعظمي ٧٨.","vol":"1","page":44},{"text":"الستر، ثم دعاه فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مروان عذرًا إنما أقول برأيي.\nفيحتمل أن ما كتب عن زيد كانت آراءه الشخصية؛ لذا كرهها زيد.\nوهذا لا يدل على كراهيته لكتابة الحديث؛ لأنه ثبت أنه كتب الحديث (١) .\nوعلى هذا فإن أحاديث النهي عن الكتابة لم تسلم من الضعف جميعها إلا حديث واحد تفرد به رواته - واختلف في وقفه ورفعه - أما الأحاديث الأخرى فالكل متفق على ضعفها قال المعلمي: \" أما الأحاديث فإنما هي حديث مختلف في صحته، وآخر متفق على ضعفه \" (٢) .\nوبالتالي فإن أحاديث الإذن في الكتابة هي الراجحة وهي التي يحتج بها واستقر الأمر في حياته ﷺ على إباحة الكتابة.\nوعلى أية حال فقد فهم الصحابة أنه لا مانع من كتابة الأحاديث وتوثيقها بها، وكتبوا قسمًا كبيرًا من الحديث في حياته ﷺ: إما احتفاظًا به لأنفسهم وإما بأمر الرسول ﷺ، وقد سبق في الفصل الثاني الإشارة إلى بعضها، ومن الأولى:\n- صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، كتب صحيفة سماها الصادقة.\n- كتب علي بن أبي طالب صحيفة صغيرة تشتمل على العقل وعلى أحكام فكاك الأسير (٣) .\n_________\n(١) دراسات، الأعظمي ١٠٨.\n(٢) الأنوار الكاشفة ٣٤.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب العلم ١/٢٠٤، بشرحه فتح الباري.","vol":"1","page":45},{"text":"- كتب أبو بكر لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها رسول الله ﷺ (١) .\n- كتب جابر بن عبد الله ﵂ صحيفة اشتهرت بصحيفة جابر (٢) .\n- كتب سعد بن عبادة الأنصاري صحيفة وكان يروي منها (٣) .\n- كتب ابن عباس حديث رسول الله ﷺ وكان يأتي أبا رافع الصحابي ويقول: \"ما صنع النبي ﷺ يوم كذا؟ \" ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها (٤) .\nوقد أحصى الأعظمي في دراساته أكثر من خمسين صحابيا كتبوا الحديث (٥) .\n- ومن النوع الثاني: كتبه ﷺ إلى الملوك والرؤساء يدعوهم إلى الإسلام، وكتبه إلى عماله ككتابه لعمرو بن حزم عامله على اليمن، وعقود الصلح والمعاهدات بين المسلمين واليهود والمشركين (٦) .\n_________\n(١) صحيح البخاري بشرح فتح الباري، كتاب الزكاة، ٣/٣١٦.\n(٢) طبقات ابن سعد ٥/٤٦٧.","vol":"1","page":46},{"text":"الرأي الراجح:\nبعد أن تعرضنا لآراء العلماء في التوفيق بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن، وقلنا: إن هناك منهجين للعلماء في التوفيق بينهما، أولهما: منهج تعليل الأحاديث الواردة في النهي والإذن، والثاني: منهج دفع التعارض: إما بالنسخ أو الجمع أو الترجيح، نستطيع أن نقول: إن الرأي الراجح هو منهج التعليل في التوفيق بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن وذلك لما يلي:\nأولًا: أن مسألة الكتابة لا ينهى عنها لذاتها؛ لأنها ليست من القضايا التعبدية التي لا مجال للنظر فيها، ولأنها لو كانت محظورة لذاتها لما أمكن صدور الإذن بها لأحد من الناس كائنا من كان.\nوعلى هذا فإنه لابد من علة يدور عليها الإذن والمنع في آن واحد.\nيقول الدكتور نور الدين عتر: \" والعلة التي تصلح لذلك من وجهة نظرنا هي ضعف الانكباب على درس غير القرآن وترك القرآن اعتمادا على ذلك\" (١) .\nفنهى الرسول ﷺ عن كتابة الحديث الشريف مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الالتباس.\nوربما يكون ذلك أول الإسلام حتى لا ينشغل المسلمون بالحديث عن القرآن الكريم، وأراد أن يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم وعلى الألواح والصحف والعظام توكيدا لحفظه، وترك الحديث للممارسة العملية والتطبيق فكانوا يرون الرسول ﷺ فيقلدونه ويسمعون منه فيتبعونه،\n_________\n(١) منهج النقد، ٤٣.","vol":"1","page":47},{"text":"فكأن الحديث امتزج بأرواحهم لشدة حبهم لرسول الله ﷺ وطاعتهم له واقتدائهم بسنته.\nوإلى جانب هذا سمح لمن لا يختلط عليه القرآن بالسنة أن يدون السنة كعبد الله بن عمرو ﵁، وأباح لمن يصعب عليه الحفظ أن يستعين بيده، حتى إذا حفظ المسلمون قرآنهم وميزوه عن الحديث جاء الإذن بالإباحة.\nثانيًا: إن القول بتعليل النهي والإذن لا يمنع تخصيص النهي بالسماح لبعض من لا تتحقق فيهم هذه العلة، فالنهي لم يكن عاما والإباحة لم تكن عامة، فحيثما تحققت علة النهي منعت الكتابة وحيثما زالت أبيحت الكتابة.\nثالثًا: القول بالتعليل لا يمنع القول بنسخ الإباحة لأحاديث النهي.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الخاتمة:</span>\nوتتضمن أهم نتائج البحث:\n١ - أن العرب عرفوا الكتابة قبل الإسلام بثلاثة قرون ولكن غلب عليهم عدم معرفتها، وأنهم كما وصفهم الله تعالى أمة أميَّة لغلبة الأمية عليهم، وليس بمعنى أنهم ليسوا أهل كتاب.\n٢ - أن الكتابة انتشرت بعد الإسلام لما أمرت به الشريعة من الحث على طلب العلم حتى كثر الكاتبون من الرجال والنساء، وبلغ عدد كُتَّاب النبي ﷺ خمسين كاتبا يكتبون له الوحي وكل ما يتعلق بشؤون الدولة.\n٣ - من الممكن التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن بها؛ لأنها كانت معللة بعلل فلما زالت هذه العلل عاد الأمر إلى الإذن بالكتابة.\n٤ - من الممكن التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن بها عن طريق منهج الأصوليين في دفع التعارض، وذلك عن طريق القول بالنسخ حيث إن الإذن بالكتابة كان متأخرًا عن النهي عنها وحينئذ فالمتأخر ناسخ للمتقدم، فآخر الأمرين من رسول الله ﷺ هو الإذن بالكتابة\n٥ - من الممكن التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن بها، عن طريق الجمع بينهما بحمل كل منهما على حال غير حال الأخرى، وذلك مثلا بحمل أحاديث النهي على كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، وحمل أحاديث الإذن على تفريقهما. أو النهي في حق من خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن أمن ذلك.","vol":"1","page":49},{"text":"٦ - من الممكن القول بأن أحاديث الإذن في الكتابة هي الراجحة على أحاديث النهي وذلك لأن أحاديث النهي معظمها فيها ضعف.\n٧ - نستطيع أن نقول: إن القول الراجح في التوفيق بين أحاديث النهي والإذن هو أن أحاديث النهي كانت معللة ولا سيما أن مسألة الكتابة لا ينهى عنها لذاتها؛ لأنها من القضايا التعبدية التي لا مجال للنظر فيها؛ ولأنها لو كانت محظورة لذاتها لما أمكن صدور الإذن بها لأحد من الناس كائنا من كان.\n٨ - أن الحديث كتب في عهد النبي ﷺ كتابات فردية للاستذكار، وكتب بأمر النبي ﷺ فيما يخص الدعوة إلى الله، وبيان أصول الإسلام وفرائضه وفيما يتعلق بشؤون الدولة الإسلامية والسياسية والاقتصادية.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمراجع:\n١. أصول الفقه، لشمس الدين محمد مفلح المقدسي الحنبلي، تحقيق فهد محمد السدحان، ط١، مكتبة العبيكان، ١٤٢٠هـ.\n٢. أصول الفقه، لعبد الوهاب خلاف، دار القلم، بيروت.\n٣. الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين أبي الحسن علي بن محمد الآمدي، دار الاتحاد العربي للطباعة.\n٤. الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وآداب السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق السيد أحمد صقر، الطبعة الأولى، دار التراث، ١٩٧٨م، القاهرة.\n٥. الأنوار الكاشفة، تأليف عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، الطبعة الهندية.\n٦. البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، دار الفكر.\n٧. تاريخ الطبري لأبي جعفر الطبري، ط.٢، دار المعارف، مصر.\n٨. تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة الدينوري، دار الكتاب العربي بيروت.\n٩. تدريب الراوي في شرح تقريب للنووي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار التراث، القاهرة، ط٢، ١٩٧٢م.\n١٠. التراتيب الإدارية، للكتاني، الرباط، ١٣٤٦- ١٣٤٩هـ.\n١١. تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط٢، دار الرشيد، سوريا، حلب.\n١٢.تقييد العلم، للخطيب البغدادي، ط ٢، ١٩٧٤م.","vol":"1","page":51},{"text":"١٣.التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب محفوظ أحمد بن الحسن الكلوذاني الحنبلي، تحقيق الدكتور محمد علي إبراهيم، مؤسسة الريان، ط٣، ١٤٢١هـ.\n١٤.تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط١، دار الفكر العربي.\n١٥.توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، د. رفعت فوزي عبد المطلب، ط١، مكتبة الخانجي بمصر ١٩٨١م.\n١٦.توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، محمد بن إسماعيل الصنعاني، ط١، ١٩٩٧م دا الكتب العلمية، بيروت.\n١٧.تيسير التحرير، محمد أمين المعروف بالأمير باد شاه، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٨.جامع بيان العلم وفضله، للحافظ ابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي.\n١٩.الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي ط١، حيدر آباد الدكن.\n٢٠.الحديث والمحدثون، محمد محمد أبو زهو، ط مصر.\n٢١.دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، د. محمد مصطفى الأعظمي، جامعة الرياض.\n٢٢.دراسات في السنة النبوية الشريفة، د. صديق عبد العظيم أبو الحسن.\n٢٣.دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث، د امتياز أحمد، ط١، القاهرة، ١٩٩٠م.\n٢٤.زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية.\n٢٥.سنن أبي داود، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.","vol":"1","page":52},{"text":"٢٦.سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n٢٧.سنن الدارقطني، دار المحاسن للطباعة، القاهرة.\n٢٨.سنن الدارمي، تحقيق محمد أحمد دهمان، دمشق، ١٣٤٩هـ، والطبعة الثانية، بتحقيق فواز أحمد زمرلي، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٢٩.السنة قبل التدوين، د. محمد عجاج الخطيب، ط٣، ١٩٨٠م، دار الفكر.\n٣٠.السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي، ط٢، المكتب الإسلامي.\n٣١.شرح مختصر ابن الحاجب، تصحيح د. شعبان إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية.\n٣٢.صحائف الصحابة وتدوين السنة النبوية المشرفة، أحمد عبد الرحمن الصويان، ط١، ١٩٩٠م.\n٣٣.صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر.\n٣٤.طبقات ابن سعد، تحقيق سخاو، طبعة ليدن.\n٣٥.علوم الحديث ومصطلحه، د. صبحي الصالح، ط٨، ١٩٧٥م، دار العلم للملايين.\n٣٦.فتوح البلدان للبلاذري، تحقيق رضوان محمد رضوان، القاهرة، ١٩٣٢م، طبعة لندن، ١٨٦٦م.\n٣٧.كتاب العلم، للحافظ أبي خيثمة، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٩٨٣م، دمشق.","vol":"1","page":53},{"text":"٣٨.كتابة الحديث النبوي بين الحظر والإباحة، يوسف عبد المقصود إبراهيم، حولية كلية الشريعة.\n٣٩.لسان العرب المحيط، لابن منظور، إعداد وتصنيف يوسف خياط ونديم مرعشلي، دار لسان العرب، بيروت.\n٤٠.جلة مركز بحوث السنة والسيرة، العدد ٦ - ١٩٩٢م.\n٤١.المحصول، لفخر الدين الرازي، تحقيق د. طه العلواني، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٤٢.المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، ط١ ١٩٧١م.\n٤٣.مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ط دار القلم، بيروت.\n٤٤.مسند الإمام أحمد، طبعة المكتب الإسلامي، والطبعة التي حققها الشيخ شعيب الأرنؤوط ومن معه.\n٤٥.مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، د. ناصر الدين الأسد، ط ٨، ١٩٨٨م دار الجيل، بيروت.\n٤٦.المصنف، عبد الرزاق بن همام، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط١،١٩٧٢م، الهند.\n٤٧.معالم السنة النبوية، د عبد الرحمن عتر، جامعة البترول والمعادن، الدراسات الإسلامية، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، ط١ - ١٩٨٦م.","vol":"1","page":54},{"text":"٤٨.معالم السنن، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع على نفقة الملك خالد ﵀، مطبعة السنة المحمدية ١٩٤١م.\n٤٩.المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، دار الدعوة، إستانبول، ١٩٨٥م.\n٥٠.مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث، محمد عبد العزيز الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١ ١٩٨٣ م.\n٥١.مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح، منشورات دار الحكمة، دمشق.\n٥٢.مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الفكر.\n٥٣.منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر، ط٣، ١٩٨١م، دار الفكر.\n٥٤.ميزان الاعتدال في نقد الرجال، الذهبي، دار المعرفة، لبنان.\n٥٥.النسخ في دراسات الأصوليين، د. نادية شريف العمري، ط ١، ١٩٨٥م، مؤسسة الرسالة.\n٥٦.نهاية السول، للإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي، شرح منهاج الوصول في علم الأصول، للقاضي ناصر الدين البيضاوي، صححه عبد القادر محمد علي، ط١، ١٤٢٠هـ.","vol":"1","page":55}]}