{"ً":{"ٌ":11345,"ٍ":"كتابة الحديث بين النهي والإذن","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/كتابة الحديث بين النهي والإذن - حميد","files":["01-04_1.pdf"]},"ّ":"الكتاب: كتابة الحديث بين النهي والإذن\nالمؤلف: أحمد بن محمد حميد\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٨٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1583,"ٕ":10,"ٖ":1770155688,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول: في تعريف الكتابة وإطلاقاتها في الشرع","level":1,"page":6},{"title":"المبحث الأول: في تعريف الكتابة في اللغة والاصطلاح","level":2,"page":6},{"title":"أولا: الكتابة في اللغة","level":3,"page":6},{"title":"ثانيا: تعريف الكتابة في الاصطلاح","level":3,"page":7},{"title":"المبحث الثاني: إطلاقات الكتابة في الشرع","level":2,"page":9},{"title":"الفصل الثاني: الكتابة زمن البعثة النبوية","level":1,"page":12},{"title":"المبحث الأول: علاقة العرب زمن البعثة النبوية بالكتابة","level":2,"page":12},{"title":"المبحث الثاني: الكتبة في العهد النبوي والسبل التي وجهت إليها كتابتهم","level":2,"page":17},{"title":"الفصل الثالث: فضل الكتابة وأثرها","level":1,"page":21},{"title":"المبحث الأول: فضل الكتابة","level":2,"page":21},{"title":"المبحث الثاني: أثر الكتابة في حفظ العلم وقيمته","level":2,"page":25},{"title":"الفصل الرابع: كتابة السنة على ضوء الأحاديث","level":1,"page":29},{"title":"المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الثاني: الأحاديث المتضمنة إباحة الكتابة","level":2,"page":37},{"title":"الفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة","level":1,"page":49},{"title":"المبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد","level":2,"page":49},{"title":"المبحث الثاني: فهم المخالفين لأحاديث النهي والإباحة","level":2,"page":61},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":70},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":71}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,7":6,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84},"ٜ":{"1":[1,87]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,17","1,18","1,19","1,20","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2,3,4],"7":[5],"9":[6],"12":[7,8],"17":[9],"21":[10,11],"25":[12],"29":[13,14],"37":[15],"49":[16,17],"61":[18],"70":[19],"71":[20]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتابة الحديث بين النهي والإذن\nالدكتور: أحمد بن محمد حميِّد\nبسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nالحمد لله الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كتب على نفسه الرحمة، وأشهد أن محمدًا النبيَّ الأميَّ عبدُه ورسولُه أقام به الحجة على العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين وسلم تسليمًا أما بعد:\nفقد أكرم الله تعالى هذه الأمة بنعم عظيمة وآلاء جسيمة، فجعلها خير أمة أخرجت للناس، فهي أمة الوسط، الشهيدة على الناس، وأكمل لها الدين وأتمَّ عليها النعمة، وتعهد بحفظ الدين وإظهاره على الدين كله ولو كره الكافرون، وحمل هذا الدين أقوامٌ نصحوا لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، فحملوا العلم، واستفرغوا الوسع، وبذلوا الجهد، وواصلوا الليل بالنهار حتى وصل هذا العلم لمن بعدهم غضًّا طريًّا، وقد اتخذوا في نقله وسائل متعددة، واشترطوا شروطًا دقيقة في نقله ونقلته، بما لم يسبقوا إليه من الأمم السابقة، فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء، وكان من جملة الوسائل التي ساهمت في حفظ مصدري الدين الأساسين الكتاب والسنة تدوينهما وحفظهما في صحف وكتب حتى وصلت إلينا، وهي وإن لم تكن شرطًا في نقل العلم فإن وجودها مع توافر الشروط التي شرطها الأئمة ﵏ يزيد العلم وثوقًا، ويحفظه من الزيادة والنقص. واندراس العلم لأن حملته يفنون، وأما كتبهم فلا، وقد حث النبي ﷺ على كتابة العلم وحفظه وتبليغه دل على هذا قوله وفعله والوقائع المتكاثرة وكلها","vol":"1","page":1},{"text":"تبين أن النبي ﷺ استخدم الكتابة وحث على استعمالها، وقد ورد عنه أيضًا أحاديث فيها نهي صريح عن كتابة السنة، واستغلها المناوئون للسنة ليستدلوا بها على أن السنة لم تدون على عهد النبي ﷺ وأن الصحابة امتثلوا لهذا النهي فلم يكتبوا، وأن كثيرًا من السنة لم تُدون، وهذا الأمر وإن كان عماده أوهى من بيت العنكبوت إلا أنهم طاروا به وزوقوه وجعلوه مطية لهم للطعن في السنة من وجه خفي، وهم يظنون أن عدم تدوينه - على زعمهم- أضاع كثيرًا من الأحاديث، وأن ما حفظ لا يسلم من التبديل والتغيير؛ لأن الحافظة خوانة، والذاكرة عرضة للنسيان، وجهلوا أو تجاهلوا ما لهذه الأمة الأميّة من خصائص لم تكن لمن سبق وأغمضوا أعينهم عن الوقائع المتكاثرة التي حصل فيها تدوين للسنة النبوية، وأغمضوا أعينهم كذلك من أن كراهة بعض الصحابة لكتابة الحديث ليس من أجل ما ذكر من نهي المصطفى ﷺ وإنما لأمور ذكروا عللها؛ ولذا كان لابد من تأصيل هذه المسألة وبيان أثرها، ولقد كان هذا الموضوع يراودني، وجمعت فيه نبذًا حتى هيأ الله لي هذه الفرصة الطيبة من خلال هذه الندوة المباركة - إن شاء الله تعالى- ندوة عناية المملكة العربية السعودية - وفقها الله - بالسنّة والسيرة النبوية، وكان أحد موضوعات محاورها \"كتابة حديث النبي ﷺ بين النهي والإذن\" فوافق مرادي وتقوًّتْ بها النية على استكمال هذا الموضوع، وقد وفق الله تعالى أن كتبت هذا البحث وفق الخطة التالية:","vol":"1","page":2},{"text":"المقدمة.\nالفصل الأول: وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: تعريف الكتابة في اللغة والاصطلاح.\nالمبحث الثاني: إطلاقات الكتابة في الشرع.\nالفصل الثاني: الكتابة زمن البعثة النبوية وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: علاقة العرب زمن البعثة بالكتابة.\nالمبحث الثاني: الكتبة في العهد النبوي، والسبل التي وجهت إليها كتابتهم.\nالفصل الثالث: فضل الكتابة وأثرها وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: فضل الكتابة.\nالمبحث الثاني: أثر الكتابة في حفظ العلم وقيمته.\nالفصل الرابع: كتابة السنة على ضوء الأحاديث وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة.\nالمبحث الثاني: الأحاديث المتضمنة إباحة الكتابة.\nالفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة وحكم كتابة الحديث وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد.\nالمبحث الثاني: فهم المخالفين لأحاديث النهي والإباحة.\nالخاتمة وفيها نتائج البحث.\nفهرس المراجع.\nفهرس الموضوعات.","vol":"1","page":3},{"text":"وكانت أبرز ملامح منهج البحث ما يلي:\n١- تأصيل عناصره قدر الإمكان من الكتاب والسنة، وعزو الأقوال إلى قائليها وبيان موضعها.\n٢- عزوت الآية بذكر رقمها من السورة عقب إيرادها.\n٣- خَرَّجْتُ الأحاديث في الحاشية إلا أحاديث النهي والإباحة فإنها من صلب البحث.\n٤- عزوت إلى الكتاب والباب والجزء إذا كان الحديث في الكتب الستة، فإن ذكرت الرقم بين قوسين فهو رقم الحديث في الكتاب، وإن جردته منه فهو رقم الصفحة، وإن كان من غير الكتب الستة اقتصرت على الجزء والصفحة أو الرقم بالقيد المذكور.\n٥- الأحاديث التي أوردها للاستشهاد اقتصرت على ما في الصحيحين أو أحدهما، فإن لم يكن فيهما عمدت إلى الثابت من غيرهما ودراسة سنده والحكم عليه مع الاستعانة بأقوال أهل العلم إن وجدت.\n٦- ما أوردته من أحاديث وكان في الصحيحين أو أحدهما اقتصرت بالعزو إليهما عن العزو إلى غيرهما وكذا الحكم عليها، إذ وجودها فيهما كاف عن الحكم بصحته، ما لم يكن فيه علة نص عليها أحد الأئمة الذين يُعْتَدُّ بهم.\n٧- توسعت في تخريج ودراسة الأحاديث المتضمنة النهي عن الكتابة أو الإباحة؛ لأن قيمة الكلام عليها تقوم على مدى ثبوتها.","vol":"1","page":4},{"text":"٨- اقتصرت في التخريج إذا ما كان من طريق شيخ واشترك أكثر من مصدر في تخريج هذا الطريق على أعلى المصادر، إلا إذا كانت هناك فائدة من زيادة أو نحوها.\n٩- إذا كان سبب حسن الحديث أو ضعفه أحد الرواة فإني أحيل على تهذيب الكمال أو لسان الميزان، وإحالتي عليهما من باب الاختصار إذ إن هذه الإحالة تقتضي الرجوع إلى مصادر ترجمة كل راو في تلك الكتب.\n١٠- رأيت من تمام الفائدة أن أشير إلى من كره الكتابة من الصحابة ﵃ وتخريج ما ورد عنهم وعلاقة هذه الكراهة بما ورد من النهي عنها.\n١١- لما كان هذا البحث يخاطب المتخصصين فإني لم أترجم لأحد من العلماء الواردين في البحث؛ لشهرتهم عند أهل العلم.\n١٢- اختصرت أسماء الكتب عن ذكرها كاملة ولا يخفى هذا عن أهل العلم.\n١٣- كل ما ورد في هذا البحث من علماء الإسلام الذين لهم بادرة السبق، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء سائلًا أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.\nولا يسعني في ختام هذه المقدمة إلا أن أتقدم بالشكر لله تعالى أولًا أن وفقني إلى كتابة هذا البحث، وثم الشكر لولاة الأمر في هذا البلد المبارك على عنايتهم بالعلم وأهله، ثم إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد‘ ممثلةً في مجمع الملك فهد حفظه الله لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة على إتاحة الفرصة لكاتب هذا البحث للمشاركة في هذه الندوة سائلًا الله للجميع التوفيق والسداد.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: في تعريف الكتابة وإطلاقاتها في الشرع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: في تعريف الكتابة في اللغة والاصطلاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: الكتابة في اللغة</span>\n...\nالفصل الأول: في تعريف الكتابة وإطلاقاتها في الشرع\nالمبحث الأول: تعريف الكتابة في اللغة والاصطلاح\nأولًا: الكتابة في اللغة:\nالكتابة مصدر من كتب الشيءَ يكتُبُه كَتْبًا وكِتابًا، وكتابةً أصلها من الكَتْبِ - بفتح الكاف وإسكان التاء هو ضم أديم إلى أديم بالخياطة، والكُتْبَةُ بالضم السير يخرز به، وكتب الدابة يكتبُها ويكتِبها كتبًا، وكتبَ عليها: خُزِمَ حياؤها بحلقة حديد، وجُمِعَ شفراها لئلا يُنْزى عليها.\nوكتّبَ الشيء تكتيبًا هيَّأه، وأكتبتُ القربة إذا شددتها بالوكاء.\nفالكتابة إذًا مأخوذة من الضم والجمع، ولذا سميت الخيل كتيبة، ويتحصل فيها جمع الحروف بعضها إلى بعض ولذا سميت كتابة (١) .\n_________\n(١) انظر: مختار الصحاح / ٥٦٢، لسان العرب ٣/٢١٦، القاموس المحيط ١/١٢١.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: تعريف الكتابة في الاصطلاح</span>\nتعددت تعريفات الكتابة ولعل أجمعها:\nما عرفها به ابن خلدون فقال: - بعد أن ذكرها في الصناعات - هي رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس (٢) .\n_________\n(٢) مقدمة ابن خلدون /٤١٧.","vol":"1","page":7},{"text":"فهذا تعريف مانع خرج به التصوير الذي يدل على الكلمات المسموعة والمراد بالكلمات المسموعة أصل الكلام لأن اكتسابه سماعي، وهذا الكلام معبّر عما في نفس المتكلم.\nوهناك تعريفات أخرى أعرضت عنها إما لغموضها (١)، أو لقصورها عن المراد (٢) .\n_________\n(١) صبح الأعشى ٢/٨٢.\n(٢) البرهان في علوم القرآن ١/٣٧٦، التوقيف على مهمات التعاريف /٦٠٠.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الثاني: إطلاقات الكتابة في الشرع:</span>\nقد جاءت الكتابة ومشتقاتها في القرآن الكريم والسنّة النبوية لتدل على عدة معانٍ.\nفالأصل في الكتابة النظم بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضه إلى بعض باللفظ، ويطلق كل واحد منها على الآخر، ولذا سمى كلام الله وإن لم يكتب كتابًا، كما قال جل ذكره: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١، ٢] .\nوالكتاب اسم للصحيفة مع المكتوب فيه كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾ [الأنعام:٧] .\nوالكتابة وسيلة لمقصد في النفس، فقد تطلق الوسيلة على الشيء المراد في النفس ولذلك أطلقت الكتابة على أمور عدة وردت في الوحيين منها:\n١ـ العلم كما قال تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [القلم:٤٧] .\n٢ـ الحكم كما قال تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأنفال:٧٥] .\n٣ـ تطلق على الفرض كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣] .\n٤ـ تطلق على التقدير والإيجاب كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ","vol":"1","page":9},{"text":"لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة:٢١] .\n٥ـ تطلق على التقدير والقضاء كما قال تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا﴾ [التوبة:٥١] .\n٦ـ تطلق على الحجة الثابتة من الله تعالى كما قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ [الحج: ٨] .\n٧ـ تطلق على اختلاق الشيء وافتعاله كما قال تعالى: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان:٥] .\n٨ـ تطلق بأصلها اللغوي كما قال تعالى: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] . أي ضمنا في زمرتهم.\n٩ـ وأهل الكتاب من أُنْزِل عليهم كتاب من الله كاليهود والنصارى، وورد في آيات عديدة.\n١٠ـ يطلق الكتاب على الكتب السابقة كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ [يونس:٣٧] .\n١١ـ يطلق على القرآن الكريم: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [آل عمران:٣] .\n١٢ـ يطلق على الكتب المنزلة جميعًا كما قال تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ","vol":"1","page":10},{"text":"وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ﴾ [البقرة:٢٨٥] .\n١٣ـ تطلق على ابتياع العبد نفسه من سيده، بما يؤديه من كسبه، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور:٣٣] .\n١٤ـ تطلق على من ضم اسمه في ديوان الغزاة كما في الحديث أن رجلًا قال للنبي ﷺ \"إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا\" (١) .\n١٥ـ الكتيبة هي الطائفة من الجيش وتكرر ذكرها في الحديث (٢) .\n_________\n(١) أخرجه البخاري في الجهاد باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له رقم (٣٠٠٦) عن قتيبة، وفي النكاح باب لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا ذو محرم رقم (٥٢٣٣) عن علي بن المديني، ومسلم في الحج باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوه رقم (٣٢٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب أربعتهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄ وتمامه قال ﷺ \"انطلق فحج مع امرأتك\".\n(٢) مفردات القرآن /٦٣٨، النهاية في غريب الحديث ٤/١٤٧.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الثاني: الكتابة زمن البعثة النبوية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الأول: علاقة العرب زمن البعثة النبوية بالكتابة</span>\nكان المجتمع العربي الذي بعث الله تعالى فيه نبيه ﷺ مجتمعًا ثقافته ومعرفته محدودتان بسبب طبيعة معيشته، إذ كان أكثرهم بدوًا رحلًا منشغلين بالحل والترحال، أو حضرًا مستقرين في حواضر بسيطة عماد معيشتها على تحصيل الحاجيات الضرورية عن طريق التجارة والزراعة والرعي والصناعة، فكانت كما وصفها الله جل وعلا أمة أمية في مواضع عدة من كتابه الكريم، وكانت منته الكبرى عليهم بأن بعث فيهم خاتم النبيين ﷺ فنهض بها بعد أن كانت قعيدة، وملأها نورًا بالعلم والهداية بعد أن كانت تعيش في ظلمات الضلال والجهل والخرافة، وصارت به متبوعة عزيزة منيعة مرهوبة الجانب بعد أن كانت ذليلة ضعيفة، وجمعها بعد أن كانت مفرقة مشتتة، ومننه جل شأنه عليها به لا تعد ولا تحصى، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوامِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة:٢] . وقد فسّر النبي ﷺ معنى الأميين بقوله: \"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا\"، وعقد الإبهام في الثالثة، \"والشهر هكذا وهكذا\"، يعني تمام ثلاثين\" (١) .\n_________\n(١) أخرجه البخاري في الصوم باب قول النبي ﷺ \"لا نكتب ولا نحسب\" رقم (١٩١٣) عن آدم بن أبي إياس، ومسلم في الصيام باب وجوب صيام رمضان برؤية الهلال رقم (٢٥١١) عن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد عن ابن عمر ﵄ به واللفظ لمحمد بن جعفر.","vol":"1","page":13},{"text":"وهذا الوصف خرج مخرج الغالب من العرب، فقد وجدت القراءة والكتابة عند بعضهم، ولكن هذا لا ينافي وصف الأمة بأنها أمية (١)، مثلما وجد منهم بعض الحنفاء ومن كان يتمسك بالكتاب الأول لم ينف أنها أمة جاهلية فالاعتبار للأغلب.\nوالجزيرة العربية قامت فيها مدنيات قديمة بائدة قبل عصور طويلة من زمن البعثة النبوية كالدولة المعينية (٢) والقتبانية (٣) والسبئي (٤) والحميرية (٥) وغيرها، وعن الأخيرة أخذ المناذرة (٦) خط، ومن عاصمة تلك الدولة وهي الحيرة أخذه\n_________\n(١) انظر أحكام القرآن للجصاص٥ /٣٣٥، فتح الباري ٥/١٢٧ وقد قال جماعة من المفسرين إن المراد بالأمية أي لا كتاب عندهم ولا أثر لرسالة سماوية فيهم، ولا منافاة بين القولين - والله أعلم - لأن لفظ الأمي يشمل المعنيين، وقد يكون المرء أميًا من جهة - بمعنى لا يحسن القراءة والكتابة - وعالمًا من جهة أخرى، كحال أكثر الأمة إبان تشرفها بحمل الرسالة، فهي أمية من الجهة الأولى، وعالمة من الجهة الثانية، وقد يكون المرء محسنًا للقراءة والكتابة، وهو أمي باعتبار عدم علمه بما يقرأ كما قص الله علينا من نبإ بعض أهل الكتاب أن منهم أميين وهم يتلون الكتاب، انظر مجموع الفتاوى ١٧/٤٣٤.\n(٢) دولة قامت في اليمن ٢٠٠٠ق. م ونسبتها إلى عاصمتها معين الواقعة بين نجران وشمال حضرموت، وتوسعت حتى شمل نفوذها خارج الجزيرة العربية، وانتهت على يد السبئيين.\nانظر دراسات في تاريخ العرب القديم /٢١٣.\n(٣) من الدول القديمة في الجنوب العربي يرجع بعض الباحثين عهدها إلى ١١٠٠ق. م وقد تفردت بأنظمة تسير أمورها ومن أشهر مدنها قتبان وتمنع وحريب وغيرها.\nالمصدر السابق /٢٤٧.\n(٤) من أشهر الدول القديمة في اليمن قص الله شيئًا من نبئها في سورة سبإ والنمل ومن مدنها الشهيرة صرواح ومأرب.\nالمصدر السابق /٢٧١.\n(٥) آخر الدول التي قامت في اليمن ملوكها التبابعة من مدنها ظفار وجرش ونجران، وانتهت على يد الأحباش.\nالمصدر السابق /٣٣٥.\n(٦) دولة كانت تتبع الفرس تسكن الحيرة إلى الغرب من الفرات استمر حكمها نحو أربعمائة وخمس وستين سنة من عام ٢٦٨ - ٦٣٣م وسقطت على يد خالد بن الوليد ﵁.\nالمصدر السابق /٥٥٧.","vol":"1","page":14},{"text":"أهل الحجاز وتعلموا منهم الكتابة كما هو مشهور عند أكثر أهل العلم (١)، وكان العرب يعظمون القراءة والكتابة ويعلون من شأن العالم بها، فكانوا يلقبون من أتقن الكتابة وأحسن العوم والرمي بالكامل (٢)؛ لأنهم يطلقون الكاتب على العالم، لأن الغالب على من كان يعلم الكتابة أن يكون عنده علم ومعرفة (٣) .\nوإنما لم يكن النشاط الكتابي ظاهرًا لأمور عديدة من أبرزها:\n١- أنهم كانوا أمة بدوية بسيطة مقتصرة في حياتها على الضروريات، وإتقان الكتابة والمعرفة بها تابع للمدنية التي يعيشها أصحابها، فمتى توافرت أسباب المعيشة الضرورية انتقلوا إلى تحصيل الكماليات والتوسع فيها مثل الكتابة وتعاطي العلم ونحو ذلك (٤) .\n٢- أنهم كانوا يعتمدون على الحفظ في الصدور لما آتاهم الله من قوة في الحافظة، وصفاء الطبع، وسيلان الذهن، وحدّة الخاطر فاستغنوا بها عن الكتابة (٥) .\n٣- ندرة تحصيل أدوات الكتابة من أقلام وصحائف فلم يكن هناك انتشار لهذه الوسائل، وعمدوا إلى وسائل بدائية للكتابة من أمثال العظام\n_________\n(١) انظر فتوح البلدان /٤٥٦، المصاحف /٤، الأوائل /٥٧، مقدمة ابن خلدون /٤٢٨ والباحثون المعاصرون يختلفون اختلافًا شديدًا في منشأ الخط العربي ومصدره بناءً على ما توافر من نقوش أثرية مؤرخة في عهد الدول السابق ذكرها وغيرها.\n(٢) الطبقات الكبرى ٣/٥٠٢، ٥٦٦، ٥٧٣.\n(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/١٤٨.\n(٤) مقدمة ابن خلدون /٤٠٠.\n(٥) هدى الساري/ ٦، مناهل العرفان ١/٢٨٦.","vol":"1","page":15},{"text":"وألواح الخشب، وسعف النخيل والحجارة وتحصيل هذه الوسائل وإعداده صعب جدًا، فاقتصروا في الاستفادة بها على الضروريات من وثائق ومكاتبات ونحوهما (١) .\nويمكن أن تُحصر الأمور التي استفاد بها العرب من الكتابة على قلتها في جوانب شتى تظهر بالاستقراء مثل:\nأـ كتب الديانات السابقة.\nب - كتابة العهود والمواثيق المنظمة لشؤون الأفراد والمجتمعات.\nج - الصكوك التجارية وحفظ الحقوق.\nد - الرسائل الشخصية.\nهـ - مكاتبة الرقيق.\nوـ القصائد الشعرية والمفاخر القبلية والأنساب (٢) .\nز - الحكم والوصايا (٣) .\nح - كتب الأساطير القديمة (٤) .\nط - النقوش الحجرية كشواهد القبور (٥) .\nوقد ورد عن العرب إقامة كتاتيب لتعليم القراءة والكتابة، في أماكن مختلفة مثل مكة المكرمة، والطائف ودومة الجندل.\n_________\n(١) مصادر الشعر الجاهلي /٧٧ فما بعدها.\n(٢) مصادر الشعر الجاهلي /٦١ - ٧٣، ١٠٩، ١٦٤، ١٦٥.\n(٣) المعمرون والوصايا/ ٢٣، ٢٤.\n(٤) سيرة ابن هشام ١/٣٥٨.\n(٥) في شمال غرب الجزيرة (الفهارس) .","vol":"1","page":16},{"text":"وكان لأهل الكتاب اهتمام بتعليم الصبية القراءة والكتابة في الأماكن التي أقاموا فيها مثل المدينة المنورة (١) .\nوكثير مما سبق ذكره من الشواهد يتوقف ثبوته على صحة سند روايته لكن وجود من يجيد القراءة والكتابة في عصر المبعث النبوي يدل على وجود حركة علمية - وإن كانت محدودة - خرّجت مثل أولئك الكتبة.\n_________\n(١) فتوح البلدان /٤٥٧، ٤٥٩.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثاني: الكتبة في العهد النبوي والسبل التي وجهت إليها كتابتهم</span>\nاتخذ رسول الله ﷺ من أصحابه الذين كانوا يحسنون الكتابة كتبة يكتبون بين يديه، وقد اعتنى العلماء بجمع أسمائهم، واختلفوا في تعدادهم، وتحصل لي من خلال الكتب التي عدّدتهم أربعة وأربعون كاتبًا (٢)،وجملة هؤلاء قد ينازع في ذكرهم، وقد يضاف إليهم آخرون وهذا يحتاج إلى تقصٍ واستقراء ودراسة أسانيد خبر كل واحد منهم.\n_________\n(٢) تاريخ خليفة /٢٩٩، أنساب الأشراف ٢/١٩٢، تاريخ ابن جرير ٣/١٨٢، سنن البيهقي ١٠/١٢٦، تاريخ دمشق ٤/٣٢٤، الكامل في التاريخ ٢/١٣، سيرة الدمياطي /٦٧، عيون الأثر ٢/٣٨٣، زاد المعاد ١/١١٧، البداية والنهاية ٥/٣٣٩، الإشارة /٤٠٢، السيرة الحلبية ٣/٤٢٢، شرح المواهب اللدنية ٤/٥٣٣، وانظر: فتح الباري ٩/٢٢ والعجيب أنهم جميعًا ﵏ لم يذكروا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ضمن العدد المذكور، مع أن ما ورد في إثبات كتابته أصح بكثير ممن ينازع في ذكرهم ضمن الكتبة.","vol":"1","page":17},{"text":"وإذا ثبت أن النبي ﷺ استفاد من هؤلاء الكتاب - ﵃- فاستعماله لهم لا يخرج عن الوحيين الكتاب والسنّة.\nفأما الأول فلا جدال في استعماله للكتبة في كتابة ما يوحى إليه من القرآن حيث كان يأمرهم بالكتابة عنه متى ما تنزل عليه الوحي، وهذا معلوم ضرورة لا يحتاج إلى شواهد وبيان.\nوأما السنة وهي وحي من الله كما قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣، ٤] فكل ما صدر منه ﵊ من أقوال وأفعال وتقريرات وأحوال داخل في السنة وقد استعمل الكتابة في أمور كثيرة، مما يدل على مشروعية كتابة السنة وأنه قد كتب منها شيء كثير، وإن اتخذ البعض منها صور المراسلات والمعاهدات والوصايا أو بيان أحكام، فلا تخرج كلها عن السنة المطهرة، وقد ثبت أن الصحابة ﵃ كانوا يكتبون حديثه بنظره وإقراره كما قال عبد الله ابن عمرو ﵄ \"بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب إذ سئل أي المدينتين تفتح أولًا.... الحديث\" (١) .\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢/١٦٧ عن يحيى بن إسحاق، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه رقم (١٥١٤) عن سعيد بن عفير، والطبراني في الكبير ١٣/٦٨ عن سعيد بن أبي مريم، والحاكم ٤/٥٥٥ عن ابن وهب أربعتهم عن يحيى بن أيوب عن أبي قبيل المعافري عن عبد الله ﵃. قال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي في السير ٣/٨٧: حسن غريب، وهو كما قال يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري مختلف فيه، وتكلم فيه من جهة حفظه، ويوجز ابن عدي حاله فيقول في الكامل ٧/٢٦٧٣ ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو هو يروى عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به. وأما أبو قبيل فهو حيي ابن هانيء أطلق القول بتوثيقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة وأحمد بن صالح، وروى الساجي منقطعًا عن يحيى بن معين أنه قال ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ، وتوثيق ابن معين الأول مقدم لصحة نسبته إليه ولموافقته الجماعة، وأما ابن حبان فمشهور بالشدة في الجرح كما هو معلوم من حاله ﵀، وانظر ترجمة أبي قبيل في تهذيب الكمال٧/٤٩٠، فالحديث لا ينحط عن درجة الحسن والله أعلم.","vol":"1","page":18},{"text":"واستقصاء ما كتبه رسول الله ﷺ مما يطول المقام بذكره وسأقتصر ههنا بإيراد بعض الشواهد التي تبين الوجوه التي استعملت فيها، وقيام الحجة بها من الصحيحين أو أحدهما:\nأ- الرسائل الموجهة إلى ملوك الأرض في زمنه ﷺ يدعوهم إلى الله جل وعلا ويبين فيها واجبهم تجاه أقوامهم، وأن لهم ثواب قومهم مع ثوابهم إن هم أطاعوه، وإثمهم إن هم عصوه، وتضمنت تقرير الوحدانية لله وحده، وبعثته ﷺ إلى الناس كافة (١) .\nب- المعاهدات والصلح، وقد صالح النبي ﷺ وعاهد جماعة ودونت هذه المعاهدات والصلح وكتبها له أصحابه، وهي متضمنة أحكامًا واضحة في كيفية المعاهدات والأحكام المترتبة عليها (٢) .\nج- كتبه إلى عماله يبين لهم فيها ما يحتاجون إليه من أحكام شرعية وأمور تمس الحاجة إليها بتفصيل أحيانًا وبإجمال في أحيان أخرى.\nد- كتابة لمن لم يستطع أن يحفظ الحديث الذي سمعه منه، وكتابة العلم تكون معينة على حفظ العلم وعدم نسيانه.\n_________\n(١) انظر كتابه ﷺ إلى هرقل في صحيح البخاري في بدء الوحي حديث رقم (٧) وفي الجهاد باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة رقم (٢٩٤٠)، وفي التفسير باب قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء رقم (٤٥٥٣)، وفي الاستئذان باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب رقم (٦٢٦٠)، وفي التوحيد باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها رقم (٦٥٤١)، ومسلم في الجهاد وباب كتب النبي ﷺ إلى هرقل رقم (٤٦٠٧) من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبي سفيان ﵃، وانظر طبقات ابن سعد ١/٢٢٢، وزاد المعاد ١/١١٩ فهناك نماذج كثيرة لهذا النوع.\n(٢) انظر صلح الحديبية في صحيح البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة رقم (٢٧٣١)، من حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور بن محزمة ﵃.","vol":"1","page":19},{"text":"هـ- المكاتبات الحربية إلى الأعداء لمساءلتهم وإنذارهم وعرض ما لديه عليهم (١) .\nومكاتبات الأمان التي يؤمن بها الأعداء إذا سلّموا أو أسلموا (٢) .\nز- أمره ﷺ أن يكتب له أسماء الناس الذين أسلموا (٣) ليضع الأساس لمشروعية كتابة دواوين الجيوش (٤) .\nح- الكتابة عنه ﷺ تكون سببًا إلى رفع التنازع بين الأمة.\nط- نشر وتعميم الأحكام الشرعية إلى البلاد المجاورة (٥) .\nهذه نماذج جمعتها من الصحيحين وفيها كفاية لبيان كيفية استفادة النبي ﷺ من الكتابة، وكتب السنة الأخرى تحتوي على نماذج كثيرة تحقق هذا المعنى.\n_________\n(١) كما في مكاتبة النبي ﷺ لأهل خيبر حينما قتل عبد الله بن سهل أخرجه البخاري في الأحكام باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه رقم (٧١٩٢) عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في القسامة رقم (٤٣٤٩) عن بشر بن عمر ثلاثتهم عن مالك عن أبي ليلى بن سهل عن سهل بن أبي حثمة عن كبار قومه به\n(٢) كما في حديث مطاردة سراقة بن مالك ﵁ للنبي ﷺ وأبي بكر يوم الهجرة وكتابة أبي بكر ﵁ بأمر النبي ﷺ كتابًا لسراقة يؤمنه فيها أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة رقم (٣٩٠٦) عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن مالك عن أبيه عن سراقة به.\n(٣) أخرجه البخاري في الجهاد باب كتابة الإمام الناس رقم (٣٠٦٠) حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ﵁ قال النبي ﷺ \"اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس..... الحديث\".\n(٤) انظر ص ٥.\n(٥) حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كتب إلى أهل جُرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب، أخرجه مسلم في الأشربة باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا رقم (٥١٦٢) حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن الشيباني عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ به.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل الثالث: فضل الكتابة، وأثرها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الأول: فضل الكتابة</span>\nاستخلف الله جل وعلا آدم في الأرض، وتوالت عليه نعمه الجليلة، فخلقه من عدم، ورباه بالنعم، وأسبغ عليه نعمه ظاهرةً وباطنة، وعلمه العلم الذي يكون به جديرًا لهذا الاستخلاف، وكان من أجل نعمه أن علمه البيان ليتعامل مع غيره، ويستفيد مما خلقه الله له فإن الإنسان تتمثل له المعاني في ذهنه، فيريد التعبير عنها فجعل له وسيلتين للبيان عما في ذهنه: أولاهما: البيان اللفظي، فجعل له آلة اللسان التي يعبر بها عن تلك المعاني ويترجم عنها بها لغيره، وثانيتهما: البيان الرسمي الخطي الذي يرسم به تلك الألفاظ فيتبين للناظر معانيها كما يتبين للسامع معاني الألفاظ، وقرر فضل البيان في سياق نعمه التي امتن بها على عباده فقال: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن:١-٤]، وامتن بتعليم الكتابة والقراءة خاصة في أول سورة أنزلت على النبي ﷺ فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ـ ٥] .\nوكان من جلال هذه النعمة أن ربط هذه النعم باسم الرحمن مفردًا، وباسم الأكرم على صيغة أفعل الذي هو الغاية في الكرم فلا شيء ولا نقص فيه (١) .\n_________\n(١) مجموع الفتاوى ١٦/٢٩٥، مفتاح دار السعادة ١/٢٧٨.","vol":"1","page":22},{"text":"وقد تواردت الآيات والأحاديث في فضل الكتابة ومنزلتها من الشرع المطهر، فالقدر الذي هو ركن الإيمان السادس لا يتم الإيمان به إلا إذا آمن المرء أن الله كتب مقادير كل شيء بالقلم الذي قدّر به مقادير الخلائق قبل خلقها في كتاب عنده لا يضل ولا ينسى كما قال ﷺ \"إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء\" (١) . وهذا دليل على شرف الكتابة، فقد استأذن جماعة قتادة بن دعامة في الكتابة، فقالوا: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب (٢) .\nوالملائكة ﵈ يكتبون، وكل له اختصاص في كتابته. وشرف الكتابة وما يتعلق به مما يطول المقام بذكره. وكفى به شرفًا أن أقسم الله بالكتابة وآلتها وهي القلم كما قال تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١] .\nقال الشمس ابن القيّم ﵀: \"فأقسم الله بالكتاب وآلته وهو القلم وهو إحدى آياته وأول مخلوقاته الذي جرى به قدره وشرعه، وكتب به الوحي، وقُيِّد به الدين، وأثبتت به الشريعة، وحفظت به العلوم وقامت به مصالح العباد في المعاش والمعاد فوطدت به الممالك وأُمّنت به السبل والمسالك\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى ٣/٧ عن أحمد بن جميل وابن أبي عاصم في السنة ١/٥٠. عن يعمر بن بشر، وابن جرير في التفسير ١٤/١٦ عن نعيم بن حماد، وأبو نعيم في الحلية ٨/١٨١ عن أحمد بن يحيى الحلواني، وحبان ابن موسى خمستهم عن ابن المبارك عن رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ به، وهذا إسناد صحيح وانظر في معناه التبيان في أقسام القرآن /٢٨.\n(٢) تقييد العلم / ١٠٣.","vol":"1","page":23},{"text":"وأقام في الناس أبلغ خطيب وأفصحه وأنفعه لهم وأنصحه، وواعظًا تشفِي مواعظه القلوب من السقم، وطبيبًا يبرِّئ بإذنه أنواع الألم، يكسر العساكر العظيمة على أنه الضعيف الوحيد، ويخاف سطوته وبأسه ذو البأس الشديد، وبالأقلام تدبر الأقاليم، وتساس الممالك، والقلم لسان الضمير يناجيه بما استتر عن الأسماع فينسج حلل المعاني في الطرفين فتعود أحسن من الوشى المرقوم، ويودعها حكمه فتصير بوادر الفهوم والأقلام نظام للأفهام، وكما أن اللسان بريد القلب، فالقلم بريد اللسان، وتولّدُ الحروف المسموعة عن اللسان كتولد الحروف المكتوبة عن القلم، والقلم بريد القلب ورسوله وترجمانه ولسانه الصامت (١) \".\nولأهمية الكتابة وشرفها عُني الشرع المطهر بها فحث على تعلمها وتعليمها وظهر ذلك من رفع شأن الكتبة من أصحاب النبي ﷺ فشرَّفهم بكتابة القرآن الكريم، وتدوين سنته ﷺ، وقد جعل النبي ﷺ فداء أسرى بدر لمن لم يستطع فداء نفسه بالمال أن يعلم صبيان الأنصار الكتابة (٢)، وأذن للنساء بتعلم الكتابة وتعليمها (٣)، وكن جماعة من النساء الصحابيات رضي\n_________\n(١) التبيان في أقسام القرآن /٢٠٦.\n(٢) أخرجه أحمد ١/٢٤٧ عن علي بن عاصم، والحاكم ٢/١٤٠ عن خالد بن عبد الله الواسطي كلاهما عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: \"كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله ﷺ فداءَهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة\". قال الحاكم: صحيح الإسناد وهو كما قال.\n(٣) جاء في حديث الشفاء بنت عبد الله ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: \"ألا تعلمين هذه - يعني حفصة - رقية النملة كما علمتيها الكتابة\" أخرجه أبو داود في الطب باب الرقى ٤/١١ عن علي بن مسهر، والنسائي في الطب من الكبرى باب رقية النملة ٣/٣٦٦، عن محمد بن بشر، والطحاوي في معاني الآثار ٤/٣٢٦ عن أبي معاوية، والطبراني في الكبير ٢٤/٣١٣ عن أبي نعيم وعبد الله بن داود خمستهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن بي حثمة عن الشفاء به، وهذا إسناد حسن، في عبد العزيز كلام من جهة حفظه لا ينزله عن درجة الحسن كما في تهذيب الكمال ١٨/١٧٣، إلا أن الحديث فيه اختلاف على صالح بن كيسان ومن تابعه وهم الزهري ومحمد بن المنكدر ورجح الدارقطني في العلل ٥/١٩٤/ب، ١٩٥ إرساله.","vol":"1","page":24},{"text":"الله عنهن ومنهن بعض أمهات المؤمنين ﵅ يكتبن (١) .\nوقد جعل الشرع الكتابة سببًا في إثبات الحقوق، وسد باب التنازع فأمر بكتابة الدين وألا يسأم من كتابته صغر أم كبر حفظًا له واحتياطًا عليه وإشفاقًا من دخول الريب فيه.\nوجعل الله كتابة الشهادة فيما يتعاطاه الناس من الحقوق بينهم عونًا عند الجحود وتذكرة عند النسيان، وجعل عدمها عند من يدّعي على غير ما فيها أوكد الحجج ببطلان ما ادعوا فيها، كما ورد في السنة المطهرة عندما تحاكم اليهود إلى النبي ﷺ في زانيين فغيروا حكم الله، وادعوا أن في التوراة الحكم الذي ادعوه، فأمرهم أن يأتوا بالتوراة فكان حكم الرجم ثابتًا فيها غير مموه (٢) .\nوفي مجادلة النبي ﷺ لمن اتخذ الأصنام آلهة قال لهم: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٤] (٣) .\n_________\n(١) انظر: فتوح البلدان / ٤٥٨، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه ١/١٠٩، ١١٣،١٤٠، ١٤١.\n(٢) الحديث عن ابن عمر ﵄ أخرجه البخاري في المناقب باب قول الله تعالى: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ رقم ٣٦٣٥ عن عبد الله بن يوسف، وفي الحدود باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام رقم (٦٨٤١) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في الحدود باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى رقم (٤٤٣٨)، عن أيوب وابن وهب، أربعتهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵃، وفي الباب عن جابر وأبي هريرة والبراء ﵃.\n(٣) انظر تقييد العلم /٧٣.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثاني: أثر الكتابة في حفظ العلم وقيمته:</span>\nكان للكتابة أثر كبير في الشريعة المطهرة من جهة الفوائد المترتبة عليها وظهر هذا في:\nأ- تدوين القرآن الكريم وحفظه في المصاحف.\nب- تدوين السنة المطهرة وحفظها في الدواوين.\nج- تدوين العلم الشرعي بكافة تخصصاته وتشعباته العلمية.\nفلولا التدوين لاندرست معالم هذا الدين، وضاعت معالمه، لأن أصحاب الصدور يفنون، وأما ما دونوه في السطور فلا يفنى.\nومما ينبغي ذكره ههنا أنه ليس بالتدوين فقط حُفِظ العلم وقامت به الحجة، فإنه لا قيمة للعلم المكتوب إلا باعتبار نقلته وكتبته إلينا، وأما وجوده في الكتب فلا قيمة له إلا إذا كان كتبته عدولًا ضابطين ومن نقل إلينا هذه الكتب كذلك، وأعني به خصيصة الأمة الإسلامية عن سائر الأمم وهي:\n١- البحث في أحوال النقلة من جهة العدالة والضبط.\n٢- اتصال السند من أول سلسلته إلى منتهاها.\nفإذا نقل الرواة إلينا العلم محفوظًا بالصدور والسطور معًا مع الخصيصتين السالفتين فقد كان هذا هو الغاية والنهاية في المحافظة، وإن نقل إلينا بأحدهما كفى هذا في الصيانة ما دامت الخصيصتان متحققتين معًا، وأما وجوده مكتوبًا دون هاتين الخصيصتين أو إحداهما فلا قيمة للعلم الموجود، وكذلك انفراد أحدهما دون هاتين الخصيصتين أو إحداهما فلا قيمة له البتة، ولا نثق بأي شيء من المكتوب - إذا كان هذا حاله - لاحتمال تعرضه للتبديل والتحريف. فلينظر إلى التوراة والإنجيل مكتوبان نعم، ولكن وقع التحريف","vol":"1","page":26},{"text":"والتبديل فيهما لما تجرد نقلتهم من العدالة والضبط، وانقطع سندهم إليهما من عصور تالية لنزولهما، بل يستطيع المسلم أن يجزم بأنهما مخالفان لأصلهما الذين نزلا عليه كما قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة:٧٩] (١) .\nفالكتابة حينئذ وسيلة من الوسائل لحفظ العلم ولا يعني أن العلم إذا كتب يكون حجة بها، وأن صيانة الحجة متوقفة عليها، ألا ترى إلى كتاب الله جل وعلا وهو حجة الله على خلقه قد نزله على نبيه ﷺ منجمًا يتنزل به الروح الأمين عليه، وهو ﵊ معصوم بعصمة الله، فقامت به الحجة، ولم يحتج أن يتنزل به على النبي ﷺ مكتوبًا ليكون أبلغ في الحجة على الأمة إذ هو نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب، فأتاهم بما يعجزهم ولو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله.\nوشريعة الدين العظمى وهي الصلاة لا يمكن لأحد أن يهتدي إلى كيفيتها من القرآن وحده، بل لا بد من بيان الرسول ﷺ، ولم يثبت أنه أمر بكتابة كيفيتها التي شرحها بقوله وفعله، ولو كانت الكتابة من لوازم الحجية لما جاز أن يترك النبي ﷺ هذا الأمر الخطير.\nوخلاصة الأمر أن الكتابة لا تلزم بها الحجة وحدها، بل الأصل ما تقدم تقريره من حال النقل والنقلة (٢) .\n_________\n(١) انظر مجموع الفتاوى ١٧/٤٣٥.\n(٢) انظر الفصول الماتعة التي سطرها العلامة د. عبد الغني عبد الخالق ﵀ في كتابة حجية السنة: ٣٩٨ - ٤٨٤.","vol":"1","page":27},{"text":"وكون المرء كاتبًا أو قارئًا لا يلزم منه أن يكون عالمًا، فإنه لا تلازم بينهما البتة، ألا ترى إلى النبي ﷺ وكثير من الصحابة الكرام كانوا أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، ومع ذلك فهم أعلم الناس، وانظر إلى كثير ممن يحسن القراءة والكتابة في هذا الزمان وله في ذلك درجات عليا في كثير من العلوم الدنيوية وهو لا يحسن قراءة القرآن، ومعرفة شرائع الدين، وتقدم ما قصَّه الله علينا من نبإ أهل الكتاب إذ هم يكتبونه ولا يعقلونه، فمن هنا يظهر أنها وسيلة من الوسائل لا تستقل بنفسها بل بما يحيط بها فبذلك تكون الحجة. وفي الأحكام العملية نرى أن الوصايا والأوقاف والطلاق ونحوها إذا كان مكتوبًا دلت الأدلة على إنفاذه، ولكن هذا الإنفاذ متوقف على صحة نسبة الخط إلى كاتبه، وحصول العلم بذلك وليس بمجرد كونها مكتوبة والخلاف الذي حصل بعد ذلك لا في أن الكتابة المقترنة بالقرائن السابقة لا تقوم بها حجة بل للتوثق وإبراء الذمة فمنهم من يشترط الشهود والبينة ونحو ذلك، وهذا لتغير أحوال الناس واجتراء بعضهم على التزوير والكذب، وهذا لا يلغي أصل الحكم بثبوت العمل بها متى تحقق صحة نسبتها إلى صاحبها (١) .\nوصحت الرواية بالمكاتبة عند جمهور أهل العلم عند حصول شروط القبول في المتكاتبين ومعرفة المكتوب إليه بخط الكاتب أو إشارته أو مختومًا بخاتمه، وأمانة ناقله ونحو ذلك (٢) .\n_________\n(١) أعلام الموقعين ٤/٢٦٥، الطرق الحكمية /٢٩٩.\n(٢) المحدث الفاصل /٤٥٢، الكفاية /٣٣٦، المقدمة /١٥٦، اختصار علوم الحديث /١٠٢، النكت للزركشي ٣/٥٤٤، فتح الباري ١/١٥٥، فتح المغيث ٢/١٣٥.","vol":"1","page":28},{"text":"ومثل هذا في الوجادة فقد مضى جماعة من أهل العلم على النقل بها وفي الصحيح جملة كرواية أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر، والشعبي عن جابر، وصحح العلماء رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ووهب بن منبه عن جابر، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والحكم بن عتيبة عن مقسم، والحسن عن سمرة ﵃ أجمعين وغيرهم.\nفمن قبلها فبناء على ثقة الناقل وصحة السند إليه، ثم حصول العلم بوجود الكتاب الذي يرويه منه، وأنه ثابت عن كاتبه أو ممليه، وهذا حاصل في الأمثلة السابقة (١) .\nفلم تكن الكتابة وحدها حجة بل بما يقترن بها، وهذا أمر مهم فهمه، مخرج للإنسان من بعض الشبه التي حاول منكرو السنة أن يثيروها.\n_________\n(١) انظر الكتب السابقة مع العواصم والقواصم لابن الوزير ١/٢٣١، توضيح الأفكار ٢/٢٤٣.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الرابع: كتابة السنة على ضوء الأحاديث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة</span>\nوردت أحاديث عدة عن النبي ﷺ تضمنت النهي عن كتابة حديثه، استدل بها من لم ير كتابة الحديث ونهى عنها، ولا شك أن تخريجها من مصادرها والحكم على أسانيدها بعد دراستها معين في بيان قيمة هذا القول وأثره. وسأعرض هذه الأحاديث في هذا المبحث بالتفصيل:\nأولًا: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال إن رسول الله ﷺ قال \"لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي - قال همام: أحسبه قال: متعمدًا - فليتبوأ مقعده من النار\".\nأخرجه مسلم في الزهد باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم رقم (٧٥١٠) عن هداب بن خالد واللفظ له.\nوالنسائي في فضائل القرآن من الكبرى باب كتابة القرآن ٥/١٠ عن يزيد وعفان وفي لفظهما \"عنى شيئًا غير القرآن - الحديث إلى قوله فليمحه\" وأحمد ٣/١٢ عن إسماعيل بن علية نحوه، وعن شعيب بن حرب ولفظه \"لا تكتبوا عني شيئًا فمن كتب عني شيئًا فليمحه\".\nو٣/٢١ عن يزيد، ٣٩ عن أبي عبيد وأتم الحديث نحو مسلم، ٥٥ عن عفان وتمامه \"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليّ\" وتمامه مثل مسلم.\nوأبو يعلى ٢/٩٧ عن أبي الوليد الطيالسي مثل لفظ عفان عند النسائي وصححه الحاكم من هذا الوجه على شرطهما ١/١٢٦، وأخرجه ابن حبان ١/٢٦٥ عن كثير بن يحيى.","vol":"1","page":31},{"text":"والخطيب في تقييد العلم /٣١ عن عمرو بن عاصم الكلابي نحو حديث عفان عند أحمد.\nوابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٢٦٨ عن موسى بن إسماعيل نحو حديث يزيد عند النسائي.\nعشرتهم عن همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ﵁ به.\nونقل ابن حجر في الفتح ١/٢٠٨ عن البخاري وغيره تصحيح وقفه.\nوممن أعله بالوقف أبو داود كما في تحفة الأشراف ٣/٤٠٨ قال: وهو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد، بعد أن عزاه المزي إلى أبي عوانة بقصة الكتابة.\nوقال الخطيب في التقييد /٣٠: ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع.\nقلت: قد ورد عن غير همام مثله ونحوه عن السفيانين عن زيد بن أسلم.\nأولًا عن سفيان الثوري نحوه.\nأخرجه ابن عدي في الكامل ٥/١٧٧١ عن محمد بن الحسين بن شهريار والخطيب في تقييد العلم /٣٠ عن محمد بن الحسين القطان كلاهما عن النضر ابن طاهر عن عمرو بن النعمان عن الثوري عن زيد.\nوهذا سند تالف النضر بن طاهر هذا يسرق الحديث كما في لسان الميزان ٦/١٩٤.\nورواه يوسف بن أسباط عن الثوري عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم.","vol":"1","page":32},{"text":"أخرجه ابن عدي أيضًا ٣/٩٢٥ حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن عمر حدثنا عبد الله بن حبيق عن يوسف به.\nوهذا الإسناد أمثل من الإسناد السابق، يوسف صدوق وثقة أحمد وابن معين والعجلي، إلا أنه دفن كتبه ثم كان يحدث من حفظه فيخطئ، ولذا تكلم فيه من تكلم من العلماء، وانظر سؤالات أبي داود أحمد بن حنبل رقم (٣٣٠) والكامل ٧/٢٦١٤، ولسان الميزان ٦/٣٨٨.\nوبان بهذه الرواية أن الثوري لا يرويه عن زيد بن أسلم، بل بينهما خارجة بن مصعب وهو متروك، كما في ترجمته في تهذيب الكمال ٨/٦.\nثانيًا: عن سفيان بن عيينة ولفظه \"استأذنا النبي ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا\".\nأخرجه الترمذي في العلم باب في كراهية كتابة العلم رقم (٢٦٦٥) عن سفيان بن وكيع.\nوالدارمي في المقدمة باب من لم ير كتابة الحديث ١/١١٩ عن أبي معمر كلاهما عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد به.\nوخالفهما لوين واختلف عليه فيه.\nفرواه محمد بن إبراهيم بن يحيى الحزوري في جزئه عن لوين رقم (٥٥) ومحمد بن هارون بن حميد عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ رقم (٦٠٣) كلاهما عن ابن عيينة عن زيد عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد بنحوه.\nورواه إسماعيل بن عبد الله وعلي بن إسحق الأنماطي وعبد الله بن صالح البخاري عند الخطيب في تقييد العلم كلهم عن لوين عن ابن عيينة عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد وتابعهم عن لوين القاسم بن","vol":"1","page":33},{"text":"محمد بن عباد عند ابن عدي في الكامل ٤/١٥٨٣. وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه والرواية الثانية أصح إذ لا مدخل لأسلم العمري وهو تابعي كبير قديم، وهذا ما رواه إبراهيم بن بشار عند الطحاوي في معاني الآثار ٤/٣١٨، وحسين بن حسن بن حرب المروزي عند الرامهرمزي في المحدث الفاصل /٣٧٩، ومحمد بن خلاد عند ابن عدي في الكامل ١/٣٥ كلهم عن سفيان عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد.\nفعاد الحديث إلى رواية سفيان عن عبد الرحمن بن زيد، وقد اضطرب فيه فجعله من مسند أبي هريرة أخرجه أحمد ٣/١٢ عن إسحاق بن عيسى ولفظه كنا قعودًا نكتب ما نسمع من النبي ﷺ فخرج علينا، فقال: ما هذا تكتبون، فقلنا: ما نسمع منك، فقال: \"أكتاب مع كتاب الله\" فقلنا ما نسمع؟ فقال \"أكتاب غير كتاب الله؟ امحضوا كتاب الله وأخلصوه\"، قال: فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد، ثم أحرقناه بالنار، قلنا: أي رسول الله نتحدث عنك؟ فذكر نحوا من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم.\nوالبزار كما في زوائده رقم (٩٨) عن يعقوب بن حميد مختصرًا. والخطيب في تقييد العلم /٣٣ عن عبد الله بن عمرو، وسهل، ويعقوب بن محمد كلهم عن عبد الرحمن به.\nقال البزار: رواه همام عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد، فقد أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره، وليس هو بحجة فيما ينفرد به.","vol":"1","page":34},{"text":"فبهذا يصح إطلاق أن همام بن يحيى قد تفرد به عن زيد بن أسلم. وهمام: ثقة إلا أنه يحدث من حفظه، فيقع منه الغلط ولا يرجع إلى كتابه، ثم أصبح بآخره يرجع إليه ويعترف بخطئه فيما مضى، ومنه أخذ ابن حجر أن حديثه بآخره أصح ممن سمع منه قديمًا، كما في تهذيب التهذيب ١١/٦٠.\nفلعل تضعيف من ضعف الحديث وأعله بالوقف من هذا الجانب. إضافة إلى أن المروي عن أبي سعيد ﵁ من غير هذا الطريق يؤيد الوقف عليه، ومنها:\nعن أبي نضرة عنه وله طرق متعددة:\nأ- رواه الجريري عن أبي نضرة ولفظه: قلت لأبي سعيد ألا تكتبنا فإنا لا نحفظ، فقال: \"لا إنا لن نكتبكم ولم نجعله قرآنًا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله ﷺ\".\nأخرجه الدارمي في الموضع السابق ١/١٢٢ عن يزيد بن هارون واللفظ له.\nوأبو خيثمة في العلم /١٣١ نحوه عن ابن علية ولم يقل عن رسول الله ﷺ والرامهرمزي /٣٧٩ عن غسان بن مضر.\nوابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٢٧٣ عن عبد الأعلى والخطيب في تقييد العلم /٣٧، ٣٨ عن شعبة ولفظه: اسمعوا كما كنا نستمع، وعن القاسم بن الفضل نحو لفظ إسماعيل بن علية ستتهم عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ وهذا سند صحيح.\nب- كهمس بن الحسن عنه ولفظه: قال: قلنا لأبي سعيد لو اكتتبنا الحديث، قال \"لا نكتبكم خذوا عنا كما أخذنا عن نبينا ﷺ\" أخرجه","vol":"1","page":35},{"text":"ابن أبي شيبة في المصنف ٩/٥٢ عن أبي أسامة والخطيب في تقييد العلم عن روح بن عبادة كلاهما عن كهمس عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵃ به. وهذا سند صحيح.\nج- المستمر بن الريان عن أبي نضرة قال: قلنا لأبي سعيد ألا نكتب ما نسمع منك؟ قال: \"تريدون أن تجعلوها مصاحف احفظوا كما حفظنا\".\nأخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/٢٥٣ عن مسلم بن إبراهيم والخطيب في تقييد العلم /٣٦، ٣٧ عن عثمان بن عمر ويحيى بن السكن وزاد كما حفظنا عن نبيكم ﷺ ثلاثتهم عن المستمر عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵃ به. وهذا إسناد صحيح.\nورواه أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد قال: \"ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن\".\nأخرجه أبو داود في العلم باب كتاب العلم ٣/٣١٩ عن ابن شهاب وابن أبي شيبة ١/٢٩٣ عن ابن علية والطحاوي في معاني الآثار ١/٢٦٤.\nثلاثتهم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به.\nولا يقال إن قوله كما حفظنا نحن عن رسول الله ﷺ. ونحوه ما ورد في الطرق السابقة، له حكم المرفوع حيث عزا هذا الفعل إلى زمنه ﷺ فالجواب: إن هذا إخبار عن الكيفية التي تلقى بها أبو سعيد ﵁ الحديث من رسول الله ﷺ ولا ينفي هذا أن غيره تلقى الحديث مكتوبًا عن النبي ﷺ بدليل ما سيأتي من أحاديث في المبحث الثاني.\nوفي الفصل الأخير مزيد كلام عن حديث أبي سعيد ﵁.","vol":"1","page":36},{"text":"ثانيًا: عن زيد بن ثابت ﵁\nأنه دخل على معاوية ﵁، فسأله عن حديث فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد \"إن رسول الله ﷺ أمرنا ألا نكتب شيئًا من حديثه\" فمحاه.\nأخرجه أبو داود في الموضع السابق رقم (٣٦٤٧) . عن أبي أحمد الزبيري.\nوالخطيب في تقييد العلم /٣٥ عن سليمان بن بلال نحوه كلاهما عن كثير عن المطلب عن زيد به.\nوهذا إسناد ضعيف لأنه منقطع: المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع إلا من أنس وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع ﵃، ولم يسمع من زيد كما في جامع التحصيل /٢٨١.\nثالثًا: عن معاذ ﵁\nقال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نكتب شيئًا من الحديث، فقال: \"ما هذا يا معاذ؟ \" قلنا: سمعناه منك يا رسول الله، قال: \"يكفيكم هذا القرآن مما سواه\"، فما كتبنا شيئًا بعد. أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية ١٢/٦١٠ أخبرنا عطاء بن مسلم الحلبي عن عمرو بن قيس الملائي عن إبراهيم النخعي عن معاذ بن جبل ﵁. قال ابن حجر: منقطع.\nيعني بين إبراهيم النخعي ومعاذ.\nوفيه سبب آخر: عطاء بن مسلم هو الخفاف ضعيف من قبل حفظه كما في ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/١٠٤.","vol":"1","page":37},{"text":"رابعًا: عن ابن عباس وابن عمر ﵃\n﵃ قالا: خرج رسول الله ﷺ معصوبًا رأسه، فرقى درجات المنبر، فقال \" ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها، أكتاب مع كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه، فيسرى عليه ليلًا، فلا يترك في ورقه ولا قلب منه حرفًا إلا ذهب إليه\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٨٧ حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ به.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٥٥ وفيه عيسى بن ميمون الواسطي وهو متروك.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الثاني: الأحاديث المتضمنة إباحة الكتابة:</span>\nأولًا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄\nقال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كلَّ شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: \"اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق\".\nأخرجه أبو داود في الموضع السابق رقم (٣٦٤٦) عن مسدد وابن أبي شيبة، واللفظ لهما.\nوأحمد ٢/١٦٢، ١٩٢.\nوالحاكم ١/١٥٠ عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ومسدد أربعتهم عن يحيى القطان عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو ﵃ به.\nوهذا إسناد صحيح، لا يعكر عليه أن ابن حبان قال في عبيد الله بن الأخنس: يخطئ كثيرًا، فقد أطلق القول بتوثيقه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي، كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١٩/٥، وابن حبان شديد في الجرح يتوقف في جرحه ولاسيما إذا تفرد، والوليد هو ابن عبد الله بن أبي مغيث كما جاء منسوبًا في رواية أبي داود، خلافًا للحاكم الذي قال إنه هو ابن أبي الوليد الشامي، فلا يعرف راو بهذا الاسم.","vol":"1","page":39},{"text":"وله بهذا اللفظ طرق عديدة استوفاها الخطيب البغدادي في تقييد العلم /٧٤ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. رواه عنه جماعة والإسناد حسن.\nوقد شهد أبو هريرة ﵁ بأن عبد الله بن عمرو كان يكتب عن النبي ﷺ وأنه كتب عنه الكثير.\nكما قال: \"ما من أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب\".\nأخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم رقم (١١٣) .\nحدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو أخبرني وهب بن منبه عن أخيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ٢/٤٠٣ عن محمد بن سلمة.\nوالطحاوي في معاني الآثار ٤/٣١٨ عن أحمد بن خالد الوهبي والرامهرمزي في المحدث الفاصل / ٣٦٩ عن عبد الأعلى السامي والخطيب في تقييد العلم / ٨٣ عن إبراهيم بن سعد أربعتهم عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن مجاهد، والمغيرة بن حكيم عن أبي هريرة ﵁ نحوه، وزاد \"فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله ﷺ في الكتابة عنه فأذن له\".\nولفظ عبد الأعلى وإبراهيم عن المغيرة ولم يذكر مجاهدًا وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق وإن كان مدلسًا، فقد صرح بالسماع في رواية إبراهيم، وإبراهيم من رؤوس أصحاب ابن إسحاق وأوثقهم كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨/٣٠٤.","vol":"1","page":40},{"text":"وقد تابع ابن إسحاق على هذا عقيل. أخرجه الطحاوي في المعاني ٢/٣١٩ عن يونس بن عبد الأعلى، والعقيلي في الضعفاء ٢/٣٣٤ عن أحمد ابن صالح.\nوالخطيب في تقييد العلم /٨٣ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثلاثتهم عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل عن عمرو بن شعيب عن المغيرة عن أبي هريرة ﵁.\nوعبد الرحمن لين الحديث، لينه البخاري وأبو زرعة والنسائي، قال أبو حاتم: ما رأيت في حديثه منكرًا وهو صالح الحديث، كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/١٤٨، فمثله يصلح حديثه في المتابعات.\nوتقدم حكاية عبد الله بن عمرو ﵄ أن الصحابة كانوا يكتبون الحديث بين يدي النبي ﷺ كما تقدم ص ١٢.\nوقد أخبر أن النبي ﷺ كان يملي عليه الحديث، قال أبو راشد الحبراني: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت له حدثنا مما سمعت من رسول الله ﷺ فألقى إليّ صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله ﷺ فنظرت فيها فإذا فيها فذكر حديثًا.\nأخرجه الترمذي في الدعوات باب رقم ١٠١ عن الحسن بن عرفة ٥/٢٠٢.\nوالبخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٠٩) عن خطاب بن عثمان. وأحمد ٢/١٩٦ عن خلف بن الوليد.\nوالطبراني في الشاميين ٢/٢٢ عن عمرو بن خالد الحراني وسليمان بن عبد الرحمن.","vol":"1","page":41},{"text":"والمعمري في اليوم والليلة كما في نتائج الأفكار ٢/٣٤٦ عن داود بن رشيد وداود بن عمرو الضبي، وأبي معمر القطيعي. ثمانيتهم عن إسماعيل بن عياش حدثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي راشد الحبراني به.\nقال الترمذي: حسن غريب.\nقال ابن حجر عقبه: رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عياش ففيه مقال، لكن روايته عن الشاميين قوية وهذا منها، وإلا أبا راشد الحبراني، وقد وثقه العجلى، وقال: لم يكن بالشام أفضل منه، وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة.\nوورد معنى الكتابة من وجه آخر عنه ﵁ قال: كان عند رسول الله ﷺ ناس من أصحابه، وأنا معهم وأنا أصغر القوم فقال \"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" فلما خرج القوم قلت: كيف تحدثون عن رسول الله ﷺ، وقد سمعتم ما قال؟! وأنتم تنهمكون في الحديث عنه!! فضحكوا، وقالوا: يا بن أخينا إن كل ما سمعنا منه فهو عندنا في كتاب.\nأخرجه الرامهرمزي /٣٧٨ عن عاصم بن علي.\nوالخطيب في تقييد العلم /٩٨ عن سعيد بن سليمان كلاهما عن إسحاق ابن يحيى بن طلحة، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄ به.\nقال الهيثمي في المجمع ١/١٥٧ رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو متروك.","vol":"1","page":42},{"text":"ثانيًا: عن رافع بن خديج ﵁\nقال: قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء فنكتبها؟ فقال \"اكتبوا ولا حرج\" أخرجه الطبراني في الكبير ٤/٢٧٦ عن حيوة بن شريح، وعطية بن بقية، ومحمد بن عمرو الحمصي.\nوالرامهرمزي في المحدث الفاصل /٣٦٩ عن ابن مصفى.\nوابن عدي في الكامل ١/٣٦ عن محمد بن عمير بن حبان.\nخمستهم عن بقية حدثنا ابن ثوبان حدثنا أبو مدرك حدثني عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، بقية بن الوليد وإن كان يدلس ويسوي، فقد صرح بالسماع إلى عباية بن رافع، لكن أبا مدرك لم أعرفه إلا أن يكون الذي ذكره الذهبي في الميزان ٤/٥٧١ ونقل عن الدارقطني قوله: متروك.\nوقد ورد عنه أنه كتب صحيفة عن النبي ﷺ فيها أحاديث عنه كما قال نافع بن جبير قال: ثم إن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها وقد حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها وذلك عندنا في أديم خولاني، إن شئت أقرأتكه. أخرجه مسلم في الحج باب فضل المدينة رقم (٣٣١٦) . حدثنا القعنبي حدثنا سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير به.\nثالثًا: عن أبي هريرة ﵁\nقال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله ﷺ فيسمع من النبي ﷺ الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول","vol":"1","page":43},{"text":"الله إني لأسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه فقال: \"استعن بيمينك\" وأومأ بيده الخط.\nأخرجه الترمذي في العلم باب في الرخصة فيه - يعني الكتابة ٤/١٤٥ وابن الأعرابي في معجمه ١/٣١٤ عن محمد بن موسى.\nكلاهما عن الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به.\nقال الترمذي: ليس إسناده بذاك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة. منكر الحديث أ. هـ، ومما يدل على سوء حفظه اضطرابه فيه على وجوه متعددة كما بين ابن عدي في الكامل ٣/٩٢٨، والبيهقي في المدخل/٤١٨ وقد ذكر هذه الطرق الخطيب في تقييد العلم/٦٦.\nورواه الخصيب بن جحدر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به. أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ /٢٧٤ عن الربيع بن مسلم، وابن عدي في الكامل ٣/٩٣٩ عن عبد الصمد بن سليمان، كلاهما عن الخصيب ابن جحدر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به.\nقال أبو حاتم في العلل ٢/٣٣٩ هذا حديث منكر، وخصيب ضعيف الحديث.\nوقد اضطرب فيه على وجوه انظرها في تقييد العلم /٦٥ وانظر المقاصد الحسنة /٥٤.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة ﵁ في خطبة خطبها رسول الله ﷺ عام الفتح فذكرها، وفي آخره قال: فجاء رجل من أهل اليمن","vol":"1","page":44},{"text":"يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: \"اكتبوا لأبي شاه\" - يعني الخطبة.\nأخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم رقم (١١٢) .\nوفي الديات باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين رقم (٢٤٣٤) من طريق شيبان.\nوفي اللقطة باب كيف تعرف لقطة أهل مكة رقم (٦٨٨٠) عن الأوزاعي.\nومسلم في الحج باب تحريم مكة رقم (٣٣٠٥) عن شيبان والأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁.\nرابعًا: عن علي ﵁\nقال: ثم ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال النبي ﷺ \"المدينة حرام ... الحديث\".\nأخرجه البخاري في الجزية والموادعة باب إثم من عاهد ثم غدر رقم (٣١٧٩) .\nحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي ﵁ به.\nوللحديث طرق عدة عنه ﵁.","vol":"1","page":45},{"text":"خامسًا: عن أنس بن مالك ﵁\nأنه كان إذا حدث يكثر الناس عليه فجاء بمجال (١) له، فألقاها عليهم، ثم قال: \"هذه أحاديث سمعتها وكتبتها عن رسول الله ﷺ ثم عرضتها عليه\" أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة ٢/٨٣٢ عن محمد بن شعيب والطبراني في الشاميين ١/٤٢٧ عن هشام بن عمار، كلاهما عن عتبة بن أبي حكيم، حدثني هبيرة بن عبد الرحمن عن أنس به وهذا إسناد ضعيف، عتبة ابن أبي حكيم ضعيف من قِبَل حفظه كما يظهر في ترجمته في تهذيب الكمال ١٩/٣٠٠ وقد اضطرب فيه على وجوه انظر بيانها في تحقيق المطالب العالية ١٢/٦٢٤، مما يدل على سوء حفظه.\nوفي الباب عنه قال: قال رسول الله ﷺ \"قيدوا العلم بالكتاب\".\nأخرجه لوين في جزئه رقم (٥٤) حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن أنس عن أنس به.\nوخولف عبد الحميد فيه فوقفه غيره عن عبد الله.\nأخرجه الدارمي ١/١٢٦ عن مسلم بن إبراهيم\nوأخرجه ابن سعد ٥/٣٣٧ عن محمد بن عبد الله الأنصاري، والطبراني في الكبير ١/٢٤٦ عن خالد بن خداش، والرامهرمزي /٣٦٨ عن عبد الواحد بن غياث، والخطيب في تقييد العلم /٩٧ عن مسلم بن قتيبة.\nخمستهم عن عبد الله عن عمه عن أنس موقوفًا.\n_________\n(١) هي مجودة هكذا في حاشية المدخل، كما ذكر المحقق، وعليها قول ابن الصلاح الذي قرئت عليه النسخة فقال: هي جمع مجلة وهي الصحيفة ص ٤١٥.","vol":"1","page":46},{"text":"قال لوين عقب حديثه المرفوع: هكذا لم يكن يرفعه أحد غير هذا الرجل.\nوقال العسكري كما في المقاصد الحسنة /٥٥: ما أحسبه من كلام النبي ﷺ، وأحسب عبد الحميد وهم فيه، وإنه من قول أنس فقد روى عبد الله بن المثنى عن ثمامة قال: كان أنس يقول لبنيه يا بني قيدوا العلم بالكتاب فهذا علة الحديث.\nوقال الدارقطني في العلل ٥/٤٤/ب ووهم في رفعه - والصواب عن ثمامة أن أنسًا كان يقول ذلك ولا يرفعه.\nقال موسى بن هارون كما في تقييد العلم: والذي عندنا والله أعلم أن عبد الحميد بن سليمان وهم في رفعه، وأرى أن عبد الحميد كان يحدث به موقوفًا لأن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وذكره موقوفًا عليه.\nفبان أن رواية الرفع خطأ منكرة والمعروف هو الوقف.\nوأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٢٢٨ عن عبد الله بن سعد والشهاب في مسنده ١/٣٧٠ عن عبد الله بن حسين بن جابر كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أنس به مرفوعًا.\nوهذا إسناد تالف: إسماعيل بن أبي أويس وإن أخرج له البخاري فإن النسائي وغيره جرحوه بجرح مفسر يقتضي رد حديثه وعدم صلاحيته في الشواهد والمتابعات، والبخاري أخذ أصول إسماعيل بإذنه وانتقى منها وعلّمَ له على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه. قال ابن حجر في هدي","vol":"1","page":47},{"text":"الساري (٤١٠): \"وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر به\".\nفبان أن إسماعيل تفرد به فلا يفرح بهذه الرواية.\nوله شاهدان عن:\nأـ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: \"قلت يا رسول الله أقيد العلم؟ قال: \"نعم\" قلت: وما تقييده؟ قال: \"الكتاب\" أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ (٨٤٨) عن أحمد بن يحيى الحلواني.\nوالحاكم ١/١٠٦ عن أحمد بن سهل ومحمد بن صالح بن حبيب، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٣١٧ عن محمد بن سنجر وعن أحمد بن زهير، والخطيب في تقييد العلم /٦٩ عن الباغندي، وابن الجوزي في الواهيات رقم (٩٦) عن محمد بن بشر سبعتهم عن سعيد بن سليمان الواسطي عن عبد الله ابن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمرو ﵄ به.\nورواه ابن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nأخرجه الخطيب في تقييد العلم /٦٩ من طريق ابن صاعد عن محمد بن يزيد الآدمي حدثنا معن بن عيسى حدثنا عبد الله بن المؤمل به.\nورواه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الخطيب في تقييد العلم /٦٨ من طريق محمد بن يعقوب الأصم وأبي سعيد الصيرفي حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عبد الله به.","vol":"1","page":48},{"text":"وهذا إسناد ضعيف لأمرين:\n١- عبد الله بن المؤمل ضعيف كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١٦/١٨٧.\n٢- اضطراب عبد الله بن المؤمل فيه كما تقدم.\nوله متابعة لا تغني شيئًا أخرجها الخطيب /٦٩ من طريق الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن عمار حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوهذا إسناد تالف: إسماعيل بن يحيى هو ابن عبيد الله بن طلحة التيمي كذاب كما قال الدارقطني، وقال صالح جزرة: يضع الحديث، وقال الحاكم روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب أحاديث موضوعة كما في لسان الميزان ١/٤٩٣.\nب- عن عبد الله بن العباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"قيدوا العلم بالكتاب\".\nأخرجه ابن عدي ٢/٧٩٢ حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله الأنصاري حدثنا حفص بن عمر بن أبي عمر العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابن عباس ﵄ به.\nوحفص هذا منكر الحديث كما قال البخاري وأبو حاتم والساجي وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٧/٣٨.","vol":"1","page":49},{"text":"وعليه فالحديث ضعيف (١) أمثل طرقه رواية ابن المؤمل وقد تقدم ما فيها من ضعف وأما باقي طرقه وشواهده فلا تنتهض أبدًا للشواهد والمتابعات.\nوسيأتي في الباب أحاديث أخر في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) لكن صححه الشيخ الألباني – ﵀ – بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة رقم ٢٠٢٦) . (اللجنة العلمية) .","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد</span>\n...\nالفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة وحكم كتابة الحديث\nالمبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد\nبعد عرض الأحاديث التي وردت في النهي عن الكتابة، والأحاديث التي فيها الإذن بها، وقد تضمنت الأحاديث أمرًا مطلقًا ونهيًا مطلقًا فحصل التعارض الظاهر بينها، وقد سار العلماء في مثل هذه الأحاديث على خطوات محددة وهي: ـ\n١- الجمع بين الحديثين إن أمكن ذلك، وحينئذ يعمل بهما جميعًا.\n٢- فإن لم يمكن الجمع، فيصار إلى نسخ أحد الخبرين بالآخر إن عرف التاريخ، فيعمل حينئذ بالناسخ ويترك المنسوخ.\n٣- فإن لم يعرف التاريخ ولم تقم دلالة على النسخ، فيصار إلى ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح.\n٤- فإن لم يمكن الترجيح توقف عن العمل بأحد الخبرين حتى يظهر (١) .\nوإذا تأملنا الأحاديث الواردة في الفصل السابق نجد أن الأحاديث الواردة في النهي لم يصح منها إلا حديث أبي سعيد ﵁ المخرج عند الإمام مسلم، وأما الأحاديث الباقية فلا تصلح للحجة، وكانت الأحاديث الواردة في الإباحة أكثر عددًا وأصح سندًا. فكيف كان تعامل الأئمة مع هذه الأحاديث؟\nلقد تعددت أقوال أهل العلم في ذلك، وسأعرض هذه الأقوال وحجج كل قول والمآخذ عليه:\n_________\n(١) فتح المغيث ٣/٨١، تدريب الراوي ٢/١٩٧، توضيح الأفكار ٢/٤٢٣، نزهة النظر ص٣٩.","vol":"1","page":52},{"text":"القول الأول: رد حديث أبي سعيد وتضعيفه، والعمل بالأحاديث الواردة فيها الإباحة، لأنها أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، فكأن الحكم باق على الأصل ولم ينقل هذا الأصل إلى غيره، وقد تقدم النقل عن البخاري وأبي داود أن الصحيح في هذا الحديث الوقف وأن همامًا أخطأ فيه وهذا بناءً على الأمور التالية:\n١- تفرد همام بن يحيى العوذي بالحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وهمام كان يخطئ إذا حدث من حفظه كما تقدم نقله.\n٢- أن زيد بن أسلم إمام مدني مكثر وتلامذته كثر من المدنيين والمكيين الملازمين له، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا همام وهو كوفي ليس بالملازم لزيد بن أسلم.\n٣- أن المنع من الكتابة مذهب مشهور لأبي سعيد الخدري ﵁ كما تقدم جمع طرق هذا عنه، فكان ينهى عن الكتابة عنه مطلقًا، ويعلل هذا خوف جعل الحديث قرآنًا يشتغل به عن كتاب الله، ونجد في هذه الطرق أنه لم يعلل النهي بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه، ولو كان عنده هذا لاكتفى به عن التعليل بما ذكر.\n٤- أن لو كان الحديث بهذا اللفظ محفوظًا لاقتضى أن يكون النهي مستغرقا لكل ما يتناوله، والصحابة ﵃ أتبع الناس للحديث، ومع هذا فإن أبا سعيد ﵁ يذكر أنه لم يكتب عن النبي ﷺ إلا القرآن والتشهد، والتشهد من حديث النبي ﷺ، فكيف استثنى من النهي لو كان محفوظًا؟","vol":"1","page":53},{"text":"٥- أن في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ المتقدم في صفة كتابته أنه كان يكتب ابتداءً وأقرّه النبي ﷺ على هذا، فلو كان هناك نهي سابق لما كتب ولأنكر ﵊ الكتابة، ولا يُشْكل على هذا قول أبي هريرة ﵁ \"واستأذن رسول الله ﷺ في الكتابة عنه فأذن له\"، فإن الاستئذان لا يكون دائمًا بعد نهي، إذ قد يكون من باب الأدب، أو الإعلام بأنه يكتب الحديث لا القرآن الكريم.\n٦- أن من نهاه عن الكتابة علل نهيه له بأن النبي ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا ولم يعللوه بأنه قد تقدم من النبي ﷺ نهى.\n٧- أنه لما ذكر للنبي ﷺ كلام من نهاه، وعلة نهيهم، أنكر عليهم ﷺ وأمره بالكتابة، ولم يذكر له أن العلة أنه قد نهى عن هذا.\n٨- في حديث أبي شاه لم يحصل من الصحابة ﵃ توقف في الكتابة له فكأن الأصل عندهم أن لانَهْيَ.\n٩- أن أيًا من الصحابة ﵃ الذين نهوا عن الكتابة لم يعلل نهيه عنها أن النبي ﷺ نهى عن الكتابة وهو فصل في الحكم حسم في المسألة، بل عللوا نهيهم بأمور أخرى لا علاقة لها بأصل الحكم، وسيأتي مزيد بيان لهذه النقطة في آخر المبحث القادم.\nوعلى هذا فلا تعارض والعمل بحديث الإباحة لعدم الحظر. وقد مال إلي هذا الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في \"الأنوار الكاشفة\" (١) .\n_________\n(١) انظر ص/ ٣٥، ٣٦، ٤٣.","vol":"1","page":54},{"text":"ولا يعارض هذا بأن الحديث في صحيح مسلم، وما فيه متلقى من الأمة بالقبول لأنه قد استثنى العلماء منه ما انتقده العلماء الأولون كما هو مقرر في كتب أهل العلم (١) .\nوأما من قال بصحة حديث النهي عن الكتابة فقد اختلفت توجيهاتهم في الجواب عن هذا التعارض على أقوال:\nالقول الأول: أن حديث النهي عن الكتابة منسوخ بأحاديث الأمر بالكتابة:\nفيكون من منسوخ السنة بالسنة ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قول جمهور العلماء (٢) .\nولعل دليل من قال بالنسخ أن نقلة من روى أحاديث الإباحة والوقائع التي ذكر فيها إباحة الكتابة حصلت في آخر حياة النبي ﷺ (٣)، وبمثل هذا يستدل على النسخ ولاسيما أن نقلة الأخبار سمعوها من النبي ﷺ فينتفى الاحتمال بأن يكون سمعها من متقدم الإسلام (٤) .\nومن يتأمل أقوال العلماء في هذا سيجدها على ضربين:\nأ- الضرب الأول: إطلاق القول بالنسخ دون تعليل مثل ابن قتيبة (٥)\nوالخطابي (٦)، والبغوي (٧)، وابن الأثير (٨) .\n_________\n(١) شروط الأئمة الستة، علوم الحديث مع التقييد والإيضاح /٢٧، ٢٨، مجموع الفتاوى ١٨/١٧، النكت على كتاب ابن الصلاح ١/٣٧٩.\n(٢) مجموع الفتاوى ٢١/٣١٨.\n(٣) دفاع عن السنة /٢١.\n(٤) فتح المغيث ٣/٦٩.\n(٥) تأويل مختلف الحديث /٢٨٧.\n(٦) أعلام السنن ١/٢١٦.\n(٧) شرح السنة ١/٢٩٤.\n(٨) النهاية ٤/١٤٨.","vol":"1","page":55},{"text":"وعلى هذا فالنهي والإذن مجردان من العلة، وهما عامان للصحف والأشخاص والأزمنة (١) .\nب- الضرب الثاني: من قال بالنسخ وعلل هذا واختلف تعليلهم.\n١- فمنهم من قال إن النهي في أول الإسلام عن كتابة غير القرآن لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن ولئلا يختلط بغيره، فلما علم أنه تميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة الاختلاط والالتباس بغيره، أذن بالكتابة للسنة.\nنقل هذا عن ابن شاهين (٢)، وبه قال القرطبي (٣)، والسمعاني (٤)، وابن الصلاح (٥) والنووي (٦)، والذهبي (٧)، وابن القيم (٨) .\n٢- ومنهم من قال إن النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس. قاله ابن حجر (٩) .\nفكأن هذا القول يعني أن الإذن في حالة الأمن ناسخ للنهي، أما في حالة الخوف فيبقى النهي مستمرًا (١٠) .\n_________\n(١) حجية السنة /٤٤٥.\n(٢) عزاه السخاوي إليه في فتح المغيث ٢/١٦٣ ولم أجده في الناسخ والمنسوخ لابن شاهين بل إنه أطلق القول بالنسخ.\n(٣) تفسير القرطبي ١١/٢٠٧.\n(٤) أدب الإملاء والاستملاء /١٤٦.\n(٥) علوم الحديث /١٧١.\n(٦) شرح صحيح مسلم ٩/١٣٠.\n(٧) سير أعلام النبلاء ٣/١١\n(٨) تهذيب السنن ٥/٢٤٥.\n(٩) فتح الباري ١/٢٠٨.\n(١٠) حجية السنة / ٤٤٥، ٤٤٦ (بتصرف) .","vol":"1","page":56},{"text":"وأما التعليل الأول فقد قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀: لا نسخ؛ لأن النهي في أول الأمر كان خاصًا بحالة الخوف، والإذن في حالة الأمن، فلا يرفعه الإذن بالنهي، لأنهما لم يردا في حالة واحدة بل هما في حالتين مختلفتين وعلتين متغايرتين، فيستمران هكذا إلى يوم القيامة، إن وجد الخوف توجه النهي، وإن وجد الأمن حصلت الإباحة فمن أين النسخ؟ (١) .\nوأما من قال بالنسخ المطلق دون تعليل، فإنه يَردُ عليه لو أن إنسانًا حديث عهد بإسلام، أو أعجمي يخشى عليه أن يلتبس عليه غير القرآن فهل يصح أن نأذن له أن يكتب السنة دون أن يعرف القرآن أو يكتبهما معًا؟ بناءً على أن الإذن المطلق هو الناسخ، لا شك أنه لا يؤذن له، فمن أين لنا أن ننهاه ما دمنا نقول: إن النهي منسوخ والنسخ إذا وقع رفع حكمه عن المكلفين (٢)؟\nفيبقى إذن ما رجَّحه ابن حجر ﵀ فالنسخ توجه إذن إلى حالة الأمن من الالتباس فحينئذ رفع الحكم بحكم آخر وهو الإذن وأما في حالة الخوف من الالتباس فيبقى النهي مستمرًا (٣) .\n_________\n(١) حجية السنة / ٤٤٥، ٤٤٦ (بتصرف) .\n(٢) حجية السنة / ٤٤٥، ٤٤٦ (بتصرف) .\n(٣) فتح الباري ١/٢٠٨.","vol":"1","page":57},{"text":"القول الثالث: إن النهي كان متوجهًا عن كتابة القرآن والحديث في صحيفة واحدة فيكون نهيًا خاصًا، وذلك خشية اختلاط القرآن بغير القرآن فلا يراد به النهي المطلق (١)، وذلك أنهم كانوا يسمعون القرآن وتأويله، فربما كتبوا التأويل معه، ويؤيد هذا ما ورد من قراءات شاذة كمن قرأ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتاليات﴾ (٢) [المائدة /٨٩] . وهذا القول له وجاهة ولاسيما إذا عرفنا ندرة وسائل الكتابة كما تقدم في الفصل الثاني، ويوجز هذا زيد بن ثابت ﵁ عندما جمع المصحف بتكليف من أبي بكر ﵁ فقال \"فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف\" وفي رواية \"القصبَ والعسبَ والكرانيف وجرائد النخل\" وفي رواية \"من الرقاع\" وفي رواية \"وقطع الأديم\" (٣)، وفي رواية \"والأكتاف\"، وفي أخرى \"والأضلاع\"، وفي أخرى \"والأقتاب\" (٤) .\nفإذا كان القرآن الكريم على عظيم مكانته لم يجد الصحابة ﵃ ما يكتبونه عليه إلا هذه الأشياء، وهي كما ترى قطع صغيرة مفرقة، فأنى تتسع لغير القرآن، ولو كتب معه شيء والحالة هذه فهو أدعى أن يختلط معه غيره، وإذا كان الأصل في الشريعة التيسير المبني على قول الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، فلم يكن في وسع الصحابة ﵃ إلا هذا،\n_________\n(١) شرح السنة ١/٢٩٥، النهاية ٤/١٤٨، فتح المغيث ٢/١٦٢.\n(٢) وانظر القراءات في تفسير ابن كثير /٤٣٣.\n(٣) انظر: فتح الباري، فقد ذكر طرقها ٩/١٤، والعُسُب جمع عَسيب وهو جريد النخل، فكانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض، وقيل هو طرفها العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، واللخاف\n(٤) انظر المرجع السابق.","vol":"1","page":58},{"text":"فاقتصر من الأمر على كتابة ما ينزل من القرآن شيئًا فشيئًا ولو مرة واحدة، فهذا الذي هو وفق الطاقة، وما زاد فهو شاق عليهم (١) .\nالقول الرابع: أن النهي لمن أمن عليه النسيان ووثق بحفظه وخيف اتكاله على الخط إذا كتب، والإذن لمن خيف نسيانه ولم يوثق بحفظه، أو لم يخف اتكاله على الخط إذا كتب، قاله ابن حبان (٢) والبيهقي (٣) وابن عبد البر (٤)، والخطيب (٥)، وهذا هو المفهوم من بعضها، وجه به أبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري - ﵃ - كما سيأتي، وبه يفهم جماعة من السلف كان الواحد يكتب ويحفظ، فإذا حفظ محاه، مثل مسروق وابن سيرين وعاصم بن ضمرة وغيرهم (٦) .\nالقول الخامس: أنه نهى أن يكتب مع القرآن غيره فيضاهى بتلك الكتب، فينكب على غير القرآن ويترك كتاب الله، فتشبه الأمة الأمم السابقة عندما جعلوا مع كتاب الله المنزل عليهم كتبًا أخرى فتركوا كتاب الله وانكبوا على الكتب الأخرى، وكأن هؤلاء يقدمون القرآن بالعناية، ولايمنع أن يعتني بغيره، لكن هذه العناية تابعة للقرآن، وهذا هو المفهوم من كلام الرامهرمزي (٧) .\n_________\n(١) الأنوار الكاشفة /٣١، ٣٢، ٣٧.\n(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١/٢٦٥.\n(٣) المدخل /٤١٠.\n(٤) جامع بيان العلم وفضله ١/٢٩٢.\n(٥) تقيد العلم /٥٨.\n(٦) جامع بيان العلم وتقييد العلم في الموضعين السابقين.\n(٧) المحدث الفاصل /٣٨٦.","vol":"1","page":59},{"text":"وعلى هذا يحمل نهي عمر وابن مسعود ﵄ وغيرهما إذ قد جاء هذا التعليل أو معناه من كلامهم - كما سيأتي إن شاء الله - ثم أثر عن أكثرهم التدوين والحث على الكتابة.\nالقول السادس: أن الإذن مخصوص بعبد الله بن عمرو ﵄؛ لأنه كان قارئًا للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمن ذلك على عبد الله أذن له، قاله ابن قتيبة (١) في توجيه آخر للحديث.\nوهذا القول فيه ضعف لأنه يصدق لو لم يكتب الحديث من الصحابة أحد سوى عبد الله بن عمرو ﵄، كيف وقد ذكر أن الصحابة كانوا يكتبون بين يديه كما تقدم، وكذلك الأحاديث المتكاثرة التي تبين كتابة الصحابة للحديث.\nالقول السابع: أن النهي منصبٌّ على التدوين الرسمي كما كان يدون القرآن الكريم، وأما الإذن فهو سماح بتدوين نصوص من السنة لظروف وملابسات خاصة، إذ إن النهي جاء عامًا مخاطبًا فيه الصحابة جميعًا، والإذن لظروف خاصة أو لأشخاص معينين دليل على أن الكتابة مسموح بها إذا لم يكن تدوينًا عامًا كالقرآن، قاله د. مصطفى السباعي ﵀ (٢) .\n_________\n(١) تأويل مختلف الحديث /٢٨٧.\n(٢) السنة ومكانتها في التشريع /٦١.","vol":"1","page":60},{"text":"وهذا القول مثل سابقه، إذ ما ورد في عبد الله بن عمرو السابق وتصريح النبي ﷺ له بالكتابة، وأن الصحابة كانوا يكتبون بين يديه الحديث، ينفي هذا القول.\nهذا مجمل فهم الأئمة ﵏ للأحاديث الواردة في النهي والإذن بالكتابة، ومن تأمل الأقوال السابقة جميعها فإنه لم يختلف أن كتابة الحديث وتدوينه جائزة، وكأن هذا هو الأصل الذي مضى عليه النبي ﷺ حتى لحظة وفاته، حيث همَّ أن يكتب لأمته كتابًا لا يختلفون عليه من بعده، كما ثبت هذا عنه ﷺ إذ قال في مرض موته \"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا\" (١) .\nودل على هذا الإجماع ونقله ابن الصلاح (٢) والذهبي (٣)، وهذا الإجماع إنما هو بعد اختلاف الصحابة ﵃، واختلافهم ليس في أصل الحكم وإنما هو لعلل أخرى أبانوها، بدليل أنهم عزموا على الكتابة وكتبوها وأمروا بكتابتها.\nودل على هذا القياس كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا\n_________\n(١) أخرجه البخاري في الجهاد باب جوائز الوفد رقم (٣٠٥٣) عن قبيصة، وفي الجزية والموادعة باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (٣١٦٧) عن محمد بن سلام وفي المغازي باب مرض النبي ﷺ ووفاته (٤٤٣١) عن قتيبة ومسلم في الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (٤٢٣٢) عن سعيد بن منصور وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، ستتهم عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به وله طرق عدة عن ابن عباس وفي الباب عن عائشة وجابر ﵃.\n(٢) علوم الحديث /١٧١.\n(٣) سير أعلام النبلاء ٣/٨.","vol":"1","page":61},{"text":"تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ [البقرة:٢٨٢] .\nقال الطحاوي ﵀: \"فلما أمر الله ﷿ بكتابة الدَّين خوف الريب كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى أن تباح كتابته خوف الريب فيه\" (١) .\nودل على هذا النظر فإن الكتابة لها أثر كبير في حفظ العلم، وقد تواردت عبارات أهل العلم في ذلك (٢) .\nقال ابن الصلاح ﵀: ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة.\nثم إن النبي ﷺ أمر بالتبليغ عنه وهو يتضمن إباحة الكتابة والتقييد؛ لأن النسيان من طبع البشر، ومن اعتمد على حفظه لا يؤمن عليه الغلط فترك التقييد يؤدي إلى سقوط أكثر الحديث، وتعذر التبليغ وحرمان آخر الأمة من معظم العلم (٣) .\nوالذي ظهر لي من خلال أقوال أهل العلم ترجُّح القول بعدم صحة النهي عن الكتابة عنه ﷺ، أو أن النهي مخصوص بألا يكتب مع القرآن غيره في صحيفة واحدة، بما قدمته من حجج فيها والله أعلم.\n_________\n(١) شرح معاني الآثار ٤/٣١٩.\n(٢) المحدث الفاصل / ٣٧٦، تقييد العلم /١٧٤، جامع بيان العلم وفضله /٣١٤ فما بعدها.\n(٣) شرح السنة ١/٢٩٥.","vol":"1","page":62},{"text":"على أني لا أغفل ثمرة الخلاف في هذه الأقوال، فإن حكم الكتابة معتبر في حال الكاتب، وعليها تدور الأحكام فقد تكون الكتابة في حين واجبة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون مكروهة.\nقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀:\n\"والأصل فيها الإباحة لأنها وسيلة، وقد أذن النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ﵄ أن يكتب ما سمعه منه، رواه أحمد بإسناد حسن. فإن خيف منها محذور شرعي منعت، وعلى هذا يحمل النهي في قوله ﷺ \"لا تكتبوا عني ... \" الحديث، وإذا توقف عليها حفظ السنة وإبلاغ الشريعة كانت واجبة، وعليه تحمل كتابة النبي ﷺ بحديثه إلى الناس يدعوهم إلى الله ﷿ ويبلغهم شريعته كما في حديث أبي شاه\" (١) .\n_________\n(١) مصطلح الحديث (بتصرف واختصار) /٤٩.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الثاني: فهم المخالفين لأحاديث النهي والإباحة:</span>\nيبدو أن إيقاع الإشكال في كتابة الحديث والنهي والإباحة قديم جدًا أثاره المناوئون للسنة حيث نقل ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦هـ - عنهم قولهم: إنها أحاديث متناقضة وفيها اختلاف (١) .\nوإذا كان قد تقدم بيان الحق في هذه الأحاديث وأنه لا تعارض بينها البتة فإن هذه المسألة قد وافقت هوىً في نفوس بعض الناس ولا سيما في هذا العصر فرأوا أن الثابت في هذا هو نهي النبي ﷺ عن الكتابة، وأن الصحيح أن نهيه ناسخ لإذنه لأمرين:\n١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ.\n٢- عدم تدوين الصحابة الحديث ونشره ولو دونوا ونشروا لتوافر ما دونوه (٢) .\nوهذا قول مردود لا شك في هذا بما يلي:\n١- ما تقدم سابقًا من أنه لا معارضة سواء قلنا إن حديث النهي معلّ بالوقف، أو قلنا إنه صحيح، لأن النسخ المطلق لا يصح أن يثبت بين هذه الأحاديث، وأن النهي مخصوص بكتابة شيء آخر مع القرآن في صفحة واحدة، أو أن النهي مخصوص إما عند الخوف من اختلاطه\n_________\n(١) تأويل مختلف الحديث /٢٨٦.\n(٢) أضواء على السنة المحمدية /٢١ نقلًا عن رشيد رضا.","vol":"1","page":64},{"text":"بالقرآن أو لكيلا تنصرف الهمم إلى تحصيل غير القرآن، فعلى الاحتمالين لا يصار إلى النسخ ما دام أنه لم يُذْكر تاريخ فيه أولم ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلمأو الصحابة، فحينئذ إما رد أحدهما بحجة، وتقدم قوة قول من أعل الحديث الذي حمل النهي بالوقف، وإما قبولهما فيجمع بينهما بلا تعسف، وقد حصل الجمع والحمد لله.\n٢- سلمنا بأنه يلزم النسخ فنظرة متأملة لأحاديث الباب يتضح بها تأخر الأحاديث التي فيها الإباحة بوجوه عدة:\nأ- كتابة عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ حصلت بعد السنة السابعة للهجرة، إذ إنه أسلم وهاجر حينذاك واستمر على كتابة الحديث.\nب- أبو هريرة ﵁ شهد لعبد الله أنه كان يكتب وظاهر الحديث ومفهومه أنه استمر على الكتابة؛ بدليل جزم أبي هريرة بكثرة حديث عبد الله بسبب أنه كان يكتب (١) .\nج- همه ﷺ بأن يكتب كتابًا في مرض موته، وقد اختلف في المراد بهذا الكتاب هل هو بيان اسم الخليفة من بعده أو هو كتاب يشمل الشرائع التي لا ينبغي الاختلاف فيها؛ وهو ﷺ لا يهم إلا بحق، وعلى أي المعنيين فما يريد كتابته هو من سنته ووقت ذلك كان في أواخر أيامه، فكيف يكون النهي هو المتأخر؟ (٢) .\n_________\n(١) الكبرى /٨٢، ٩/٥٠٠، سير أعلام النبلاء ٣/٩١، الإصابة ٢/٣٥١.\n(٢) انظر حجية السنة /٤٤٧.","vol":"1","page":65},{"text":"د- الإجماع من الأمة القطعي بعد عصر الصحابة والتابعين على إباحة الكتابة وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول (١) . وهو يدل بصورة قاطعة أن الإذن هو الأخير.\nهـ- تقدم أن عبد الله بن عمرو ﵄ كان عنده صحيفة فيها حديث النبي ﷺ، وكذا علي بن أبي طالب ورافع بن خديج ﵃ وغيرهم كانت عندهم كتب، فلو كان النهي متأخرًا لبادروا إلى محو ما في هذه الصحف امتثالًا لأمره ﷺ (٢) .\nوبهذا يتبين وَهْي هذا القول، وأما ما استدل به على أن النهي هو المتأخر:\n١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ.\nفسأورد على سبيل الإيجاز ما ورد عنهم ثم بيانه بيانًا شافيًا إن شاء الله بما يرد كلام هؤلاء.\nأولًا عن أبي بكر ﵁:\nأنه جمع الحديث عن الرسول ﷺ فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرًا، قالت عائشة ﵂ \"فغمني\"، فقلت: \"تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك\"؟ فلما أصبح، قال: \"أي بنيه هلمي الأحاديث التي عندك\" فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، ثم قال \"خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقلدت ذلك\".\n_________\n(١) الباعث الحثيث /١١٢.\n(٢) تهذيب السنن ١/٢٤٥.","vol":"1","page":66},{"text":"وزاد في رواية \"فأكون قد تقلدت ذلك، ويكون قد بقي حديث لم أجده، فيقال: لو كان قاله رسول الله ﷺ ما غبي على أبي بكر إني حدثتكم الحديث ولا أدري لعلي لم أتتبعه حرفًا حرفًا\".\nأخرجه الحاكم كما في كنز العمال (١٠/٢٨٥) عن موسى بن حماد والغلابي والزيادة له. كلاهما عن المفضل بن غسان الغلابي عن علي بن صالح عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن إبراهيم ابن عمرو بن عبيد الله التيمي - وفي رواية الغلابي - عمر حدثني القاسم بن محمد عن عائشة - وفي رواية الغلابي القاسم أو ابنه عبد الرحمن.\nوهذا إسناد قال فيه الذهبي في التذكرة ١/٥: لا يصح.\nوقال ابن كثير كما في الكنز: غريب من هذا الوجه جدًا وعلي بن صالح لا يعرف.\nقلت: على بن صالح هذا شبه المجهول ذكره الخطيب في المتفق (٣/١٦٥٢) وقال: مديني أحسبه زبيريًا. أ. هـ.\nولو صح الخبر لم يكن فيه حجة على ما قال لأنه لو كان آخر الأمرين النهي عن الكتابة ما كتب أصلًا (١) .\nوفعل أبي بكر ﵁ على خلاف ما زعمه هؤلاء فقد كتب كتابًا لأنس ﵁ وكان عامله على البحرين، بين فيه فرائض الصدقة وعليه ختم النبي ﷺ (٢) .\n_________\n(١) الأنوار الكاشفة /٣٧، ٣٨.\n(٢) أخرجه البخاري في الزكاة باب العرض في الزكاة (١٤٤٨)، وفي باب لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع (١٤٥٠) وفيه باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (١٤٥١)، وفيه باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده (١٤٥٣)، في باب زكاة الغنم (١٤٥٤)، وفيه باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار (١٤٥٥)، وفي الشركة باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (٢٤٨٧) وفي فرض الخمس باب ما ذكر في درع النبي ﷺ (٣١٠٦)، وفي اللباس باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر (٥٨٧٨)، وفي الحيل باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة (٦٩٥٥) .","vol":"1","page":67},{"text":"ثانيًا عن عمر ﵁:\nأراد أن يكتب السنن فاستفتى الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال: \"إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء\".\nأخرجه عبد الرزاق في جامع معمر (١١/٢٥٧) .\nوالخطيب في تقييد العلم (/١٩) عن الثوري كلاهما عن معمر عن الزهري عن عروة به، لكن عروة لم يسمع من عمر ﵃ كما في جامع التحصيل (/٢٣٦)، وفي سنده اختلاف كما بين الخطيب، ولا حجة في هذا الخبر للمخالف، لأنه لو كان النهي ناسخًا أو معلومًا لما استشار الصحابة ولما أشاروا عليه بها، وإن أعرض عن الكتابة بما ذكر علته في هذا الخبر، وكذلك - الأخبار الأخرى التي رويت عنه وهي ضعيفة ولو فرض صحتها لحملت على ما علله عمر ﵁ إذ وردت فيها هذه العلة وقد ورد عنه ما يدل على كتابته للسنة فقد","vol":"1","page":68},{"text":"كتب مجموعة من الأحاديث وأرسلها إلى بعض عماله منها ما أخرجه مسلم أن عمر كتب إلى عتبة بن فرقد وهو بأذربيجان وفيه: «وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ... الحديث:\" (١) .\nثالثًا ابن مسعود ﵁:\nاشتهر عنه نهيه عن الكتابة لكن من تأمل ما ورد عنه وجده ينهى عن الكتابة عنه، تارة لئلا ينكب الناس على الحديث ويدعون القرآن (٢)، أو أن هذه الكتب فيها أذكار مستحدثة وهيئات مبتدعة (٣)، أو أن هذه الكتب من كتب أهل الكتاب (٤) . فلا يصح أن تحمل على النهي عن كتابة الحديث مطلقًا لأنه لم يعلل هذا بنهي النبي ﷺ عن الكتابة بل بأمور أبانها لحظة تخلصه من هذه الكتب.\nرابعًا أبو موسى الأشعري ﵁:\nفقد محى كتابًا خطه عنه ابنه أبو بردة بن أبي موسى ﵄ (٥) ولم يعلل هذا بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه بل خشي أن يتكل\n_________\n(١) أخرجه مسلم في اللباس باب تحريم الذهب والحرير على الرجال رقم (٥٤١١) عن عاصم الأحول ورقم (٥٤١٣) عن سليمان التيمي ورقم (٥٤١٥) عن قتادة ثلاثتهم عن أبي عثمان النهدي به وفي لفظ قتادة أن عمر صدر الكتاب بالحديث.\n(٢) انظر جامع بيان العلم وفضله ١/٢٧٨.\n(٣) سنن الدارمي ١/١٢٤.\n(٤) المصدر السابق ١/١١٣.\n(٥) أخرجه ابن سعد ٤/١٠٥، وابن أبي شيبة ٩/٥٣، وأبو خيثمة في العلم رقم (١٥٣) والدارمي ١/١٢٢، والبزار ٨/١٣٤، والرامهرمزي ١/٣٨١، والبيهقي في المدخل (٧٣٨)، والخطيب في تقييد العلم /٤٠ بطرق عن أبي بردة عن أبيه وهو صحيح.","vol":"1","page":69},{"text":"أبو برده على الكتاب ويهمل الحفظ وأمره بقوله احفظ كما حفظنا.\nخامسًا أبو سعيد ﵁:\nوتقدم بيان مذهبه مفصلًا في المبحث الأول من هذا الفصل.\nسادسًا ابن عباس ﵄:\nفقد قال \"لا نكْتُب العلم ولا نُكْتِبُه\" (١) . وورد في بعض الروايات أنه لما ذكر أن هناك من يكتب عنه قام من مجلسه إنكارًا عليه.\nوإذا تأملنا ما ورد عنه من نصوص نجده يعلل ذلك بأن ضلال أهل الكتاب جاء بسبب انكبابهم على كتب غير كتاب الله (٢) .\nومع هذا فقد كان ابن عباس يكتب ويُكتب عنه وهو يرى وأمر بالكتابة عنه (٣) .\nوقد ورد مثل هذا النهي عن جماعة من الصحابة (٤)، ومع تأملها وتأمل ما سبق نجدها لا تخرج عن أحد أمرين:\nأ - إما أنه لم يصح عنهم، وفعلهم على خلاف ما ورد عنهم.\nب- أو صح عنهم ولكنهم لم يعللوا النهي بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه، بل بأمور أخرى خارجة عنه.\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في جامع معمر ١١/٢٨٥ عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وله طرق أخرى وهو صحيح.\n(٢) الطبقات الكبرى ٦/٣٣٦.\n(٣) دراسات في الحديث النبوي ١/١١٧.\n(٤) انظر دراسات في الحديث النبوي ١/٩٥ فما بعدها.","vol":"1","page":70},{"text":"فكيف يقال بعد هذا أن امتناع من امتنع من الصحابة عن الكتابة إنما هو بسبب ما توافر عندهم من نهي النبي ﷺ.\nوأما ما ذكروه أن النهي هو آخر الأمرين لأن الصحابة لم يدونوا الحديث ولم ينشروه، وأن لو دونوه لتوافرت الدواعي على نشره.\nفهذا قول من لم يمعن النظر في تواريخ الرجال وأحوال الرواة. ولو تأملنا الصحيحين فقط لوجدنا نسخًا كثيرة عن الصحابة اتفقا على إخراجها، أو تفرد أحدهما بها عن الآخر مثل:\n١- صحيفة الزكاة التي كتبها أبو بكر لأنس ﵃.\n٢- صحف أبي صالح وهمام بن منبه والمقبري وعبد الرحمن الحرقي عن أبي هريرة ﵃.\n٣- صحيفة حميد الطويل وسليمان التيمي عن أنس ﵃.\n٤- صحيفة أبي سفيان والشعبي ومحمد بن علي الباقر عن جابر ﵃.\n٥- صحيفة رافع بن خديج ﵁.\n٦- صحيفة سبيعة الأسلمية ﵂.\n٧- صحيفة أبي حازم عن سهل بن سعد ﵄.\n٨- صحيفة سالم بن أبي أمية وعمر بن عبيد الله عن ابن أبي أوفى ﵁.\n٩- صحيفة سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر ﵃.\n١٠- صحيفة عبد الله بن عمرو ﵄ «الصادقة» وقد رواها عنه أناس.","vol":"1","page":71},{"text":"١١- صحيفة علي بن أبي طالب ﵁.\n١٢- صحيفة عمر لعتبة بن فرقد ﵁.\n١٣- صحيفة فاطمة بنت قيس ﵂.\n١٤- صحيفة المغيرة بن شعبة ﵁.\n١٥- صحيفة سمرة بن جندب ﵁ (١) .\nوغير ذلك كثير ولو تأملنا كتب السنة لوجدنا أضعاف ذلك، على أن هذا التدوين لم يكن رسميًا بل بحسب ما توافر لدى الرواة من رسائل الكتابة وانشغالهم بمدارسة القرآن، فقد كان للسنة حظ عظيم في التدوين وأما حجتهم الداحضة أن الكتابة من لوازم الحجية فمردودة بما سبق تقديمه في الفصل الثالث.\n_________\n(١) المصدر السابق ١/٩٢ فما بعدها.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الخاتمة</span>\n...\nخاتمة:\nوإذا آن لي أن أضع القلم في ختام هذا البحث فإنه لا بد من تسطير هذه الكلمات لتستبين نتائج هذا البحث:\n١- أن كشف الشبهات التي يثيرها المناوئون لا ينبني فقط على الرد النظري، بل بتتبعها عن طريق كشف الأسس التي تقوم عليها، واجتثاث هذه الأسس لأنها تقوم على جرف هار كما في شبهة عدم كتابة السنة.\n٢- تبين أن الكتابة لا تقوم بمفردها بها الحجة بل هي وسيلة مرتبطة بحال النقل والنقلة.\n٣- أن الحديث النبوي قد دون منه على عهد النبي ﷺ نصيب وافر مبارك.\n٤- أن أكثر الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة غير ثابتة عن النبي ﷺ، وما ثبت منها فلا أثر له؛ إذ هو نهي مخصوص بحالة معينة، بدليل أن الصحابة ﵃ الذي أثر عنهم كراهتهم كتابة الحديث لم يعللوا كراهتهم بعلة النهي عن النبي ﷺ بل بأمور أخرى لا علاقة لها به.\nهذا ما تيسر لي كتابته من نتائج وأسأل الله تعالى أن يختم لنا بالصالحات أعمالنا وأن يغفر لنا ولوالدينا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمصادر والمراجع\n١) الإحسان في تقريب صحيح أبي حاتم بن حبان: لابن بلبان علاء الدين ابن بلبان الفارسي ت ٧٣٩هـ - تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ - ١٩٩١م.\n٢) الأوائل للعسكري الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري ت٣٩٥هـ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.\n٣) أحكام القرآن للجصاص أبي بكر أحمد بن علي الرازي ت٣٧٠هـ، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\n٤) اختصار علوم الحديث: لابن كثير إسماعيل بن عمر ت ٧٧٤هـ، تحقيق أحمد بن محمد شاكر، دار التراث – القاهرة ١٣٩٥هـ.\n٥) أدب الإملاء والاستملاء: للسمعاني أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني ت ٥٢٦هـ - تحقيق ماكس فايسفيلر، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٠١هـ الطبعة الأولى.\n٦) الأدب المفرد: للبخاري أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ت ٢٥٦هـ، بعناية: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب - بيروت- لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م.\n٧) الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفاء: لمغلطاي بن قليج ت ٧٦٢هـ، تحقيق محمد نظام الدين، دار القلم بدمشق، والدار الشامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ - ١٩٩٦م.","vol":"1","page":74},{"text":"٨) الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر أحمد بن علي ت ٨٥٢هـ. دار الفكر بيروت - لبنان ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م.\n٩) أضواء على السنة المحمدية: محمود أبو رية، دار المعارف - القاهرة، الطبعة الخامسة ١٩٨٠م.\n١٠) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري: للخطابي أبي سليمان حمد ابن محمد ت ٣٨٨هـ - تحقيق ودراسة د. محمد بن سعد آل سعود، منشورات معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م.\n١١) أعلام الموقعين عن رب العالمين: لابن القيم شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي ت ٧٥١هـ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت ١٩٧٣م.\n١٢) الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة: المعلمي عبد الرحمن بن يحيى ت ١٣٨٦هـ، عالم الكتب - بيروت ١٤٠٢هـ.\n١٣) البداية والنهاية: لابن كثير، دار الفكر، بيروت، لبنان ١٤٠٢هـ - ١٩٨٢م.\n١٤) البرهان في علوم القرآن: للزركشي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر / ت ٧٩٤هـ، تحقيق يوسف المرعشلي وزملائه، دار المعرفة بيروت – لبنان ١٤١٠هـ -١٩٩٠م.","vol":"1","page":75},{"text":"١٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله ت٢٨١هـ، وضع حواشيه خليل المنصور، توزيع مكتبة عباس الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.\n١٦) تاريخ الأمم والملوك، للطبري محمد بن جرير أبي جعفر ت ٣١٠هـ، دار الفكر، بيروت ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م.\n١٧) تاريخ خليفة بن خياط العصفري ت ٢٤٠هـ، تحقيق د. أكرم العمري، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثانية١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\n١٨) تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، إعداد: الخطيب للإنتاج والتوزيع، الإشراف العلمي، مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي.\n١٩) تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة أبي محمد عبد الله بن مسلم ت ٢٧٦هـ - صححه وضبطه محمد زهري النجار ١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م دار الجيل بيروت.\n٢٠) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم، تصحيح محمد بن حامد الفقي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.\n٢١) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي يوسف بن عبد الرحمن ت٧٤٢هـ، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م.\n٢٢) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي، جلال الدين أبي بكر ت ٩١١هـ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار إحياء السنة النبوية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م.\n٢٣) تفسير القرآن العظيم: لابن كثير تحقيق محمد أنس مصطفى الخن، دار الرسالة، بيروت.","vol":"1","page":76},{"text":"٢٤) تقييد العلم: الخطيب أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ت٤٦٣هـ، تحقيق د. يوسف العش، دار الوعي حلب، سوريا، الطبعة الثالثة ١٩٨٨م.\n٢٥) تهذيب التهذيب لابن حجر، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م.\n٢٦) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، تحقيق أحمد بن محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n٢٧) تهذيب الكمال: للمزي، تحقيق د: بشار عواد معروف مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م.\n٢٨) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الآثار: للصنعاني محمد بن إسماعيل ت ١١٨٥-، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الأولى ١٣٦٦هـ.\n٢٩) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي محمد بن عبد الرؤوف ١٠٣١هـ، تحقيق د. محمد رضوان دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.\n٣٠) الجامع: للترمذي محمد بن عيسى بن سورة ت ٢٧٩هـ، تحقيق: عبد الرحمن عثمان، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.\n٣١) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر أبي عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م.","vol":"1","page":77},{"text":"٣٢) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لابن جرير، دار الفكر بيروت، لبنان ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م.\n٣٣) جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للعلائي خليل بن كليكدي ت ٧٦١هـ، تحقيق حمدي السلفي، عالم الكتب، بيروت، لبنان ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.\n٣٤) الجامع الصحيح للبخاري، ضمن مجلد يحوي الكتب الستة إشراف ومراجعة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، دار السلام للنشر والتوزيع الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م.\n٣٥) الجامع الصحيح لمسلم: أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ت ٢٦١هـ، انظر السابق.\n٣٦) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي محمد بن أحمد ت ٦٧١هـ، تحقيق أحمد البردوني، دار الشعب القاهرة، الطبعة الثانية ١٣٧٢هـ.\n٣٧) جزء فيه حديث المصيصي لوين: محمد بن سليمان ت ٢٤٦هـ، تحقيق مسعد السعدني، دار أضواء السلف، الرياض الطبعة الأولى ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م.\n٣٨) جمل من كتاب أنساب الأشراف: للبلاذري أحمد بن يحيى بن جابر ت ٢٧٩هـ، تحقيق د. سهيل زكار، د. رياض زركلي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ - ١٩٨٦م.\n٣٩) حجية السنة: د. عبد الغني عبد الخالق، دار الوفاء، المنصورة، جمهورية مصر العربية، الطبعة الثانية ١٤١٣هـ.\n٤٠) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله ت ٣٤٠هـ، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م.","vol":"1","page":78},{"text":"٤١) دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي دمشق ١٤٠٠هـ.\n٤٢) دراسات في تاريخ العرب القديم: د. محمد بيومي مهران، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر ١٣٩٧هـ.\n٤٣) ذكر أخبار أصفهان: لأبي نعيم، نشر الدار العلمية الهند - الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\n٤٤) زاد المعاد في هدي خير العباد ﷺ: لابن القيم، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\n٤٥) السنن: لأبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني ت٢٧٥هـ مراجعة وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر- بيروت - لبنان.\n٤٦) السنن: للدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن ت ٢٥٥هـ، دار إحياء السنة النبوية.\n٤٧) السنن الكبرى: للنسائي أحمد بن شعيب أبي عبد الرحمن ٣٠٣هـ تحقيق د. عبد الغفار البنداري، سيد كسروي حسين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١هـ - ١٩٩١م.\n٤٨) السنن الكبرى: للبيهقي أحمد بن الحسين ت ٤٥٨هـ، دار الفكر بيروت، لبنان.\n٤٩) السنة: لابن أبي عاصم أبي بكر أحمد بن عمرو ت ٢٨٧هـ، تحقيق وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت.","vol":"1","page":79},{"text":"٥٠) السنة ومكانتها في التشريع: د. مصطفى حسني السباعي ت١٩٦٤م، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، ١٤٠٥هـ.\n٥١) سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل: تحقيق ودراسة د. زياد منصور مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م.\n٥٢) سير أعلام النبلاء: للذهبي شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان ت٧٤٨هـ، تحقيق: لجنة من المحققين، إشراف شعيب الأرناؤوط الطبعة السابعة ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م - مؤسسة الرسالة، بيروت.\n٥٣) السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون: للحلبي علي بن برهان الدين ت ١٠٤٤هـ، دار المعرفة، بيروت.\n٥٤) السيرة النبوية: للدمياطي شرف الدين عبد المؤمن بن خلف ت٧٠٥هـ تحقيق أسعد بن محمد الطيب، دار الصابوني، حلب، سوريا الطبعة الأولى ١٤١٦هـ - ١٩٩٦م.\n٥٥) السيرة النبوية لابن هشام عبد الملك بن هشام الحميري ت نحو٢١٥هـ، تحقيق مصطفى السقا ورفاقه، دار الكتب العلمية بيروت.\n٥٦) شرح السنة: للبغوي الحسين بن مسعود الفراء ت ٥١٦هـ تحقيق شعيب الأرناؤوط، وزهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م.\n٥٧) شرح معاني الآثار: للطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة أبي جعفر الحجري ٣٢١هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.","vol":"1","page":80},{"text":"٥٨) صبح الأعشى في صناعة الإنشاء للقلقشندي: أحمد بن علي ت٨٢١هـ. تحقيق محمد بن حسين شمس الدين، دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.\n٥٩) الضعفاء: للعقيلي محمد بن عمرو أبي جعفر ت ٣٢٢هـ، تحقيق عبد المعطي قلعه جي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م.\n٦٠) الطبقات الكبرى: لابن سعد أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع ت٢٣٠هـ تحقيق علي محمد عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ.\n٦١) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: لابن القيم، تحقيق د. محمد جميل غازي، مطبعة المدني، القاهرة.\n٦٢) أ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية: للدارقطني علي بن عمر ت٣٨٥هـ تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\nب - صورة من مخطوطة المجلدين الرابع والخامس منه، من مصورات مكتبة شيخنا د. محمود الميرة.\n٦٣) العلل: لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي ت٣٢٧هـ دار المعرفة، بيروت.\n٦٤) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت ٥٩٧هـ، اعتنى به خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣هـ.\n٦٥) العلم لأبي خيثمة زهير بن حرب ت (٢٣٤هـ) تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.","vol":"1","page":81},{"text":"٦٦) علوم الحديث المطبوع مع التقييد والإيضاح: لابن الصلاح عثمان ابن عبد الرحمن ت ٦٤٣، دار الحديث - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n٦٧) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ﷺ: لابن الوزير محمد بن إبراهيم ت ٨٤٠هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م.\n٦٨) عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: لابن سيد الناس أبي الفتح اليعمري ت ٧٣٤هـ، تحقيق إبراهيم بن محمد رمضان، دار العلم بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ -.\n٦٩) فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر، بعناية محب الدين الخطيب، وحقق الأجزاء الثلاثة الأولى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ت ١٤٢٠هـ، دار الفكر، بيروت، مصورة عن السلفية.\n٧٠) فتح المغيث شرح ألفية الحديث: للسخاوي شمس الدين محمد بن عبد الرحمن ت ٩٠٢هـ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٧١) فتوح البلدان: للبلاذري، مراجعة وتعليق رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م.\n٧٢) في شمال غرب الجزيرة: حمد الجاسر ت ١٤٢٠هـ ومنشورات دار اليمامة، الرياض، الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م.\n٧٣) القاموس المحيط: للفيروزابادي محمد بن يعقوب ت ٨١٧هـ، مؤسسة الحلبي وشركاه.\n٧٤) الكامل في الضعفاء: لابن عدي، أبي أحمد عبد الله بن عدي ت٣٦٥هـ، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ - دار الفكر - بيروت.","vol":"1","page":82},{"text":"٧٥) الكفاية في علوم الرواية: للخطيب، دار الكتب الحديثة، القاهرة.\n٧٦) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: للهندي علاء الدين الهندي ت ٩٧٥هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م.\n٧٧) الكشف والبيان للثعلبي أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم ت٤٢٧هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م.\n٧٨) لسان العرب المحيط: لابن منظور محمد بن مكرم ت ٧١١هـ إعداد وتصنيف يوسف خياط، دار لسان العرب، بيروت، لبنان.\n٧٩) لسان الميزان: لابن حجر، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.\n٨٠) المتفق والمفترق للخطيب دراسة وتحقيق د. محمد بن صادق المحامدي، دار القادري، دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م.\n٨١) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للهيثمي علي بن أبي بكر ت ٨٠٧هـ مؤسسة المعارف، بيروت - لبنان ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م.\n٨٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، توزيع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين.\n٨٣) المحاضرات: النادي الأدبي الثقافي بجدة / ١٤٠٩هـ.\n٨٤) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي: للرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي ت ٣٦٠هـ. تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر بيروت ١٤٠٤هـ الطبعة الثالثة.\n٨٥) مختار الصحاح: للرازي محمد بن أبي بكر، مكتبة المؤيد ١٣٩٠هـ- ١٩٧١م الطائف.","vol":"1","page":83},{"text":"٨٦) مختصر زوائد مسند البزار: لابن حجر، تحقيق صبري عبد الخالق مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ.\n٨٧) المدخل إلى السنن الكبرى: للبيهقي تحقيق د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي نشر دار الحلفاء للكتاب الإسلامي.\n٨٨) المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ت ٤٠٥هـ - دار الكتب العلمية، بيروت.\n٨٩) المسند: لابن حنبل أحمد بن محمد بن حنبل ت ٢٤٠هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٣هـ.\n٩٠) المسند للبزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ٢٩٢هـ، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله ت ١٤١٩هـ، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م.\n٩١) المسند لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى ت ٣٠٧هـ، تحقيق إرشاد الحق الأثري، دار القبلة، جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م.\n٩٢) مسند الشاميين: للطبراني أبي القاسم سليمان بن أحمد ت ٣٦٠هـ تحقيق حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ ١٩٨٩م.\n٩٣) مسند الشهاب للقضاعي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ت٤٥٤هـ، تحقيق حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ - ١٩٨٦م.\n٩٤) المصاحف: لابن أبي داود أبي بكر عبد الله بن سليمان ت ٣١٦هـ، مطبوعات مؤسسة قرطبة - مصر.","vol":"1","page":84},{"text":"٩٥) مصادر الشعر الجاهلي، وقيمتها التاريخية، د. ناصر الدين أسد، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة ١٩٨٢م.\n٩٦) المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة أبي بكر عبد الله بن محمد الكوفي ت ٢٣٥هـ تحقيق: عبد الخالق الأفغاني، الدار السلفية - الهند.\n٩٧) المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني ت ٢١١هـ تحقيق حبيب عبد الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م\n٩٨) مصطلح الحديث: لابن عثيمين محمد بن صالح ت ١٤٢١هـ، مكتبة الرشد الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م.\n٩٩) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر، تحقيق مجموعة من طلاب الدراسات العليا في قسم السنة وعلومها بكلية أصول الدين بالرياض، تنسيق د. سعد الشثري، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.\n١٠٠) المعجم الأوسط للطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، منشورات دار الحرمين، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.\n١٠١) المعجم الكبير للطبراني تحقيق: حمدي السلفي، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\n١٠٢) المعجم لابن الأعرابي أبي سعيد أحمد بن محمد ت ٣٤٠هـ، تحقيق عبد المحسن الحسيني، دار ابن الجوزي، الدمام الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.","vol":"1","page":85},{"text":"١٠٣) المعرفة والتاريخ للفسوي يعقوب بن سفيان ت ٢٧٧هـ، تحقيق د. أكرم العمري، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.\n١٠٤) المعمرون والوصايا: لأبي حاتم السجستاني سهل بن عثمان ت٢٥٠هـ تحقيق عبد المنعم عامر، دار إحياء الكتب العلمية ١٩٦١م، عيسى البابي الحلبي وشركاه.\n١٠٥) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠٦) المفردات في غريب القرآن للأصبهاني الحسين بن محمد الراغب ت٥٠٢هـ نشره د. محمد أحمد خلف الله، مكتبة الأنجلو الأمريكية، ١٩٧٠م.\n١٠٧) مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن بن خلدون ت ٨٠٨هـ دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٠٨) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني: محمد بن عبد العظيم، دار إحياء الكتب العلمية.\n١٠٩) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: للنووي يحيى بن شرف ت٦٧٦هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان الطبعة الثانية ١٣٩٢هـ - ١٩٧٢م.\n١١٠) ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للذهبي، تحقيق علي بن محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.\n١١١) الناسخ والمنسوخ من الحديث لابن شاهين أبي حفص عمر بن أحمد ابن عثمان ت ٣٨٥هـ، تحقيق علي بن محمد معوض، وعادل بن أحمد، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.","vol":"1","page":86},{"text":"١١٢) نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: لابن حجر.\n١١٣) النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي، تحقيق د. زين العابدين ابن محمد بلا فريج، أضواء السلف الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.\n١١٤) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مجد الدين المبارك بن محمد ت ٦٠٦هـ، تحقيق طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي، المكتبة العلمية بيروت.","vol":"1","page":87}]}