{"ً":{"ٌ":11349,"ٍ":"كتابة السنة في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/كتابة السنة في عهد النبي والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية - عبد المطلب","files":["02-A-01_3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: كتابة السنة في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية\nالمؤلف: رفعت بن فوزي عبد المطلب\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٩٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1587,"ٕ":10,"ٖ":1770155689,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":2},{"title":"القسم الأول: كتابة السنة في عهد رسول الله ﷺ","level":1,"page":12},{"title":"الفصل الأول: ما كتب في عهد رسول الله ﷺ على وجه الإجمال","level":2,"page":12},{"title":"الفصل الثاني: دراسة مفصلة لنماذج كتبت في عهد رسول الله ﷺ","level":2,"page":17},{"title":"الفصل الثالث: نماذج لشواهد الصحف التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ","level":2,"page":35},{"title":"القسم الثاني: كتابة السنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم","level":1,"page":54},{"title":"الفصل الأول: ما كتب في هذا العهد على وجه الإجمال","level":2,"page":54},{"title":"الفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵃ وشواهدهما","level":2,"page":64},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":89},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":90}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97},"ٜ":{"1":[1,97]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"12":[3,4],"17":[5],"35":[6],"54":[7,8],"64":[9],"89":[10],"90":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتابة السنة في عهدي النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية\nأ. د. رفعت فوزي عبد المطلب\nبسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة </span>البحث\nالحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا فيه، وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:\nفهذا البحث يهدف إلى إثبات أن كثيرًا من السنة قد كتب في عهد رسول الله ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم.\nوطبعي أنه لا يتسع مجاله المحدود لتقديم ما كتب في هذين العهدين وشواهده التي تثبت لها الكتابة تبعًا - كما بينا.\nولكنه مدخل جيد لهذا الأمر، لا يترك مجالًا للشك في أن السنة لم تكن عرضة للنسيان والتحريف في هذين العهدين؛ لأنها لم تكتب، كما يرجف المرجفون.\nوسنقدم في القريب العاجل إن شاء الله طائفة كبيرة من السنة المكتوبة في هذين العهدين؛ ليبدو واضحًا لكل ذي بصيرة أن بين أيدينا كثيرًا من هذه السنن، والله ﷿ يهدي إلى سواء السبيل.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد:</span>\nهناك لبس فهم من التأريخ لتدوين السنة المشرفة، أدى هذا اللبس إلى أن السنةلم تكتب إلا في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجريين، وبالتحديد ابتداء من عهد عمر بن عبد العزيز - ﵀ - حين أمر بتدوين السنة.\nوممن دونها في هذا العهد بأمر من عمر بن عبد العزيز محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري (ت١٢٤هـ) الذي قال: \"لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني\"؛ قال ابن حجر (١): \"وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز.\n\"ويقول السيوطي (٢): وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وفي الحلية عن مالك قال: أول من دون العلم ابن شهاب (٣) .\nفهم من هذا وغيره أن كتابة السنة لم تكن إلا في عهد عمر بن عبد العزيز وبعده، وأنه كان يعتمد في حفظها قبل ذلك على الصدور.\nوتلقف ذلك المستشرقون، فجعلوا ذلك دليلًا على أن السنة كانت عرضة للنسيان والتغيير، ولا يفيدها أنها دونت بعد تسعين عامًا أو أكثر.\n_________\n(١) فتح الباري (١/٢٠٨) .\n(٢) تدريب الراوي للسيوطي (١/٩٤) .\n(٣) حلية الأولياء: (٣/٣٦٢) .","vol":"1","page":2},{"text":"وكان هذا الاتهام في عصرنا، أما المصنفون القدماء فكانوا على يقين أن السنة حفظت؛ سواء كانت في الصدور أو في الصحف والكتب؛ بل كانوا على يقين من أنه كانت هناك كتابات - وكثيرة في هذه السنين، قبل عهد عمر بن عبد العزيز - كما سيتبين في هذه الصفحات.\nوكانوا يعنون بتدوين السنة جمعها في دواوين وليس ابتداء كتابتها، كما يدل على ذلك لفظ التدوين فمعناه هو تجميع الصحف في ديوان.\nيقول ابن منظور في اللسان (١): \"الديوان: مجتمع الصحف\"، فعلى ضوء هذا نفهم أن السنة كانت قبل نهاية القرن الأول في صحف، ثم ابتدئ في تجميعها، أي في تدوينها في عهد عمر بن عبد العزيز، وهذا ما فعله ابن شهاب الزهري، وحق له أن يقول: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني، أي ما جمعه أحد قبلي، كما سبق.\nولا شك في أن استعمال الكتابة بمعنى التدوين في الأعصر المتأخرة واستعمال التدوين بمعنى الكتابة أسهم في هذا اللبس، وكان مادة خصبة للمستشرقين ومن لف لفهم وسار على تلبيسهم للطعن في السنة والوثوق بها.\nومما يدل على التفرقة بينهما قول ابن حجر: إن آثار النبي ﷺ لم تكن في عصر أصحابه وكبار من تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة (٢) .\n_________\n(١) اللسان: (دون) .\n(٢) هدي الساري: ص (٦) .","vol":"1","page":3},{"text":"فتأمل في قوله: \"مدونة في الجوامع\" أي في كتب جامعة. وفي قوله: \"ولا مرتبة\":\nأي ليست مرتبة كما كانت في المصنفات المرتبة بعد هذه الفترة. ولا يعني ذلك أن الحديث لم يكتب في صحف في القرن الأول الهجري ابتداء من عصر رسول الله ﷺ. ومما يزيد الأمر وضوحًا أن ابن حجر قال بعد هذا: \" ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار ... فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة، فدونوا الأحكام\" (١) .\nفهذا النص في غاية من الأهمية في مسألة الكتابة والتدوين والتصنيف، فبالإضافة إلى قوله \"مدونة في الجوامع\" أي جمعت ما كان موجودًا، وقوله و\"تبويب الأخبار\" يعني أن هذه المرحلة لم تكن مرحلة الإنشاء، وإنما مرحلة التبويب.\nبالإضافة إلى ذلك نجد أن قوله: \"فأول من جمع ذلك\" يفيد أن الجمع يعني أكثر من عمل التسجيل، وكأن هناك كتابات جمعت في هذا العصر.\nوكذلك قوله \"وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة، فدونوا الأحكام، فصنف الإمام مالك\".\n_________\n(١) المصدر السابق: ص (٦)","vol":"1","page":4},{"text":"فإذًا كانت هذه المرحلة مرحلة ترتيب وتصنيف وجمع كل باب على حِدَة، وهذا غير الكتابة في القرن الأول التي سنجدها واقعًا عمليًا إن شاء الله ﷿.\nوهذا على الرغم من أن كلمة التدوين تستعمل بمعنى الكتابة الآن، ولكن هذا لا يحجب عنا الحقيقة، وهي أنهما كانا يستعملان بمعنيين مختلفين.\nومهما يكن من أمر فمن الثابت أن هناك صحفًا كتبت في عهد رسول الله ﷺ وصحابته، وذلك ما يُعْنَى به هذا البحث.\nوحتى تسلم لنا هذه الحقيقة إجمالًا لابد لنا من التعرض لأمرين:\nالأمر الأول النهي عن الكتابة: هو مارُوي من أن النبي ﷺ نهى عن كتابة السنة.\n١- روى مسلم في صحيحه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه\" (١) .\n٢- وعن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: جهدنا بالنبي ﷺ أن يأذن لنا في الكتاب فأبى (٢) .\n_________\n(١) م: (٤/٢٢٩٨) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (١٦) باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم.\nمن طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ به.\n(٢) المحدث الفاصل. (ص:٣٧٩) .","vol":"1","page":5},{"text":"هذا ما هو مرفوع عن النبي ﷺ في النهي عن كتابة السنة. وهناك آثار في كراهة الكتابة سنعلق عليها فيما بعد.\nوالحديث الثاني فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف (١) .\nوالأول، وإن كان رواه مسلم إلا أن من النقاد من أعله وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد. قاله البخاري وغيره (٢) .\nإلا أننا نميل إلى تصحيح مسلم رحمه الله تعالى، ونسلك سبيل التوفيق بينه وبين أحاديث الإذن بالكتابة، وذلك بعد أن نوردها.\nأحاديث الإِذن بالكتابة:\nإذا كنا لا نجد إلا حديثًا واحدًا في النهي عن الكتابة، رواه مسلم وأعلَّه بعض النقاد بالوقف - فهناك أكثر من حديث في الإِذن بالكتابة، وهناك كتابة للحديث في عهد رسول الله ﷺ واقعًا وعملًا.\n١- روى البخاري ومسلم بسنديهما عن رسول الله ﷺ قال: \"اكتبوا لأبي شاه\" قالها ﷺ بعد أن طلب منه أبو شاه أن تكتب له خطبة من خطبه ﷺ عام الفتح (٣) .\n_________\n(١) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، توفي اثنتين وثمانين ومائة (التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة (١/٩٨٨ رقم ٣٨٧٥) .\n(٢) فتح الباري: (١/٢٠٨) .\n(٣) متفق عليه:\nخ: (١/٥٦) (٣) كتاب العلم (٣٩) باب كتابة العلم. رقم (١١٢)\nم: (٢/٩٨٨) (١٥) كتاب الحج (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها. رقم (٤٤٥/١٣٥٣)","vol":"1","page":6},{"text":"٢- وكان مع علي بن أبي طالب صحيفة كتبت في عهد رسول الله ﷺ فيها أمور كثيرة عنه ﷺ (١) .\nوسنعرض لها إن شاء الله ﷿ وتعالى.\n٣- وكتب عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ صحيفة سماها الصادقة فيها الكثير من الأحاديث التي روى منها الكثير الإمام أحمد في مسنده (٢)، والتي رواها عنه حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو.\nوقد أشار إلى ذلك أبو هريرة حين قال: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب (٣) .\n٤- ولما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده.\nقال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله، حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع.\nفخرج ابن عباس يقول: إن الرَّزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه (٤) .\n_________\n(١) متفق عليه.\nخ: (١/٥٦) (٣) كتاب العلم (٣٩) باب كتابة العلم. رقم (١١١) .\nم: (٢/٩٩٥) (١٥) كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة. رقم (٤٦٧/١٣٧٠) .\n(٢) انظر مسند أحمد (١١/ ٢٤٠-٣٨٦) – أرقام: (٦٦٥٩-٦٧٧٢) .\n(٣) خ: (١/٥٧) الكتاب والباب السابقين. رقم: (١١٣) .\n(٤) متفق عليه:\nخ: (١/٥٧) في الكتاب والباب السابقين: رقم: (١١٤) .\nم: (٣/١٢٥٧/١٢٥٨) (٢٥) كتاب الوصية (٥) باب ترك الوصية لمن له شيء يوصي عنه. رقم: (٢٠/١٦٣٧) .","vol":"1","page":7},{"text":"وغير ذلك من الأحاديث القولية والعملية التي تثبت أن أحاديث كتبت في عهده ﷺ.\nوهذا جعل العلماء يوفقون بين هذه الأحاديث وبين نهي رسول الله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري عن الكتابة.\nوقد أوجز ذلك ابن حجر بقوله: \"والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك\".\n\"أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن في تفريقهما\".\n\"أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، وهو أقربها مع أنه لاينافيها\".\n\"وقيل: النهي خاص بمن خُشِي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أُمِن منه ذلك\" (١) .\nواختار ابن القيم النسخ وفصَّل فيه فقال: \"قد صح عن النبي ﷺ النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي؛ فإن النبيَّ ﷺ قال في غزاة الفتح: \"اكتبوا لأبي شاه\" - يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة، ولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا\n_________\n(١) فتح الباري (١/٢٠٨) .","vol":"1","page":8},{"text":"لمحاها عبد الله؛ لأمر النبي ﷺ بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها دلَّ على أنَّ الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها. وهذا واضح والحمد لله\" (١) .\nومهما يكن من أمر فقد ثبتت كتابة أحاديث في عهد رسول الله ﷺ.\nومما يثبت أن النهي لم يكن قائمًا - كما قررت في دراسة سابقة - أن بعضًا من الصحابة كرهوا كتابة الحديث، لكن أغلبهم لم يعلل هذه الكراهة بكون رسول الله ﷺ نهى عن الكتابة، وإنما كانوا يعللون بعلل أخرى. ومن يتأمل تقييد العلم للخطيب البغدادي يتأكد من ذلك (٢) .\nوقد بيَّن الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" الأسباب التي كره من أجلها بعض السلف الكتابة، فلم يذكر منها أن رسول الله ﷺ نهاهم إلا ما كان في أول الإسلام؛ لقلة الفقهاء والمميزين بين الوحي وغيره.\nيقول الخطيب: \"فقد ثبت أن كراهة مَنْ كره الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يُضاهى بكتاب الله تعالى غيره، أو يشتغل عن القرآن بسواه، ونهى عن الكتب القديمة أن تتخذ (التوراة والانجيل) لأنه لا\n_________\n(١) تهذيب مختصر سنن أبي داود، مع المختصر. (٥/٢٤٥) .\nهذا ومع وضوح أن الإذن كان متأخرًا وكون بعض ما هو مكتوب كان في قائم سيف - رسول الله ﷺ، وعزم رسول الله ﷺ على أن يكتب لهم كتابًا مع وضوح كل ذلك يرى رشيد رضا أن النهي هو المتأخر، ويكون بالتالي ناسخًا للإذن! (مجلة المنار ١٠/٧٦٧) .\nوتلقف ذلك محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية، ص (٤٨) .\n(٢) تقييد العلم: (ص ٣٦ – ٦٠) وانظر مزيدًا في هذا الباب في توثيق السنة في القرن الثاني الهجري (ص:٤٣ – ٥٦) .","vol":"1","page":9},{"text":"يعرف حقها من باطلها، وصحيحها من فاسدها، مع أن القرآن كفى عنها، وصار مهيمنًا عليها، ونهى عن كتْب العلم في صدر الإسلام وَجِدَّتِهِ؛ لقلة الفقهاء في ذلك الوقت، والمميزين بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العارفين، فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن\" (١) .\nالأمر الثاني: الذي نتعرض له حتى يسلم لنا أن السنة ابتدئ في كتابتها في عهد رسول الله ﷺ وما بعده هو أن المكتوبات من السنة في هذا العهد وكذلك عهد الصحابة رضوان الله عليهم لم ينص على أنها مكتوبة عند رواية أحاديثها.\nولنأخذ مثالين على ذلك في عهد رسول الله ﷺ: صحيفة عبد الله بن عمرو ﵄، وصحيفة همام بن منبه في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.\nأما صحيفة عبد الله بن عمرو فتروى أحاديثها منها دون إشارة إلى أنها كانت مكتوبة في عهد رسول الله ﷺ.\nولولا أنه قد أثيرت قضية أن أحاديثها: هل هي متصلة أو منقطعة نقلت من كتاب لم نعرف أن شعيبًا حفيد عبد الله بن عمرو أخذها كتابة من صحيفة جده.\n_________\n(١) تقييد العلم: (ص: ٥٧) .","vol":"1","page":10},{"text":"هذا مع إجماع كل من الفريقين على أنها نقلت كتابًا، والاختلاف في كون هذه الصحيفة نقلت سماعًا والتقى شعيب بجده أولا.\nأما صحيفة همام بن منبه فمن الواضح أن المصنفين بعدها تداولوها صحيفة كالبخاري ومسلم، ومن هنا نشأ الكلام في كيفية رواية أحاديث من هذه الصحيفة وأمثالها، وكانت للبخاري مثلًا طريقته، ولمسلم طريقته في ذلك (١) .\nلكن واحدًا منهما أو من غيرهما لم يذكر عند هذه الأحاديث أنها من صحيفة، ذلك أن الاهتمام كله كان منصبَّا على إظهار الالتقاء والسماع، واتصال الأسانيد، ولم يكن منصبَّا على الكتابة التي قد يصاحبها الوجادة، ورواية الأحاديث بها، وبخاصة في الأعصر المتقدمة غير مشروع، وغير معترف به طريقًا لنقل الأحاديث موثقة عند جمهورهم.\nوهذا نتذكره دائمًا عند الكلام على صحيفة ما، ولا نجد إلا إشارات عن الكتابة في قليل من أسانيدها.\nوعلى هذا فلا يعطي عدم ذكر الكتابة في رواية الأحاديث دليلًا على أن الأحاديث كانت غير مكتوبة.\nوفي ظني أنه لولا هذا لظهر كثير مما كتب، مما روي سماعًا في عهد رسول الله ﷺ وعهد صحابته رضوان الله تعالى عليهم.\n_________\n(١) تدريب الراوي: (١/٥٥٣/٥٥٤) .","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>القسم الأول: كتابة السنة في عهد رسول الله ﷺ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الأول: ما كتب في عهد رسول الله ﷺ على وجه الإجمال</span>\nوسنتناول منها ما له أثر في الرواية فيما بعد عهده ﷺ من العصور:\n١- صحيفة علي بن أبي طالب ﵁:\nوهذه الصحيفة كانت عند رسول الله ﷺ، وخص بها عليًّا ﵁ كما قررنا في دراسة مستقلة لصحيفة علي (١) .\n٢- الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄.\nعن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا،\n_________\n(١) صحيفة علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ دراسة توثيقية دار السلام - بالقاهرة - ١٤٠٦؟/١٩٨٦م.","vol":"1","page":12},{"text":"فأمسكت عن الكتابة. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق\" (١) .\nوعنه قال: \"قلت يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم. قلت في الرضا والسخط؟ قال: نعم، فإنه ما ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقًّا\".\nوفي رواية: \"يا رسولَ الله إني أسمعُ منك أشياء، فأكتبها؟ قال: نعم\" (٢) .\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nحم: (١١/٥٧ – ٥٨) رقم (٦٥١٠)\nمن طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله ابن عمرو به.\nوهذا الإسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الوليد بن عبد الله، وهو ابن أبي مغيث العبدري، وهو ثقة.\nالمستدرك (١/١٠٤ – ١٠٥) (٢) كتاب العلم. من طريقين عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن عبد الواحد ابن قيس، عن عبد الله بن عمرو، به.\nوقال: هذا حديث صحيح الإسناد أصل في نسخ الحديث عن رسول الله ﷺ، ولم يخرجاه. وقد احتجا بجميع رواته إلا عبد الواحد بن قيس وهو شيخ من أهل الشام، وابنه عمر بن عبد الواحد الدمشقي أحد أئمة الحديث، وقد روى عبد الواحد بن قيس عن جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وأبو أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع – ﵃، وروى عنه الأوزاعي أحاديث.\nولهذا الحديث شاهد قد اتفقا على إخراجه على سبيل الاختصار: عن همام بن منبه، عن أبي هريرة أنه قال: ليس أحد من أصحاب النبي – ﷺ أكثر حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب.\nوعن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام، عن أبي هريرة نحوه، وقد وافقه الذهبي.\nأقول: حديث همام ووهب هو من أفراد البخاري، وليس في مسلم. كما ذكر الحاكم.\n(٢) صحيح\nحم: (١١/٥٢٣ –٥٢٤)\nعن يزيد بن هارون ومحمد بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا فقد توبع كما ترى.\nالمستدرك: (١/١٠٥ - ١٠٦) (٢) كتاب العلم. من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل ابن خالد، عن عمرو بن شعيب، أن شعيبًا حدثه ومجاهدًا، أن عبد الله بن عمرو حدثهم.\nثم قال: فليعلم طالب هذا العلم أن أحدًا لم يتكلم قط في عمرو بن شعيب؛ وإنما تكلم مسلم في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو؛ فإذا جاء الحديث عن عمرو بن شعيب عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو فإنه صحيح.\nكما قدم الحاكم لهذا الحديث بروايته عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قوله: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.\nومعروف أن هذا من أصح الأسانيد.","vol":"1","page":13},{"text":"وعنه قال: استأذنت النبي ﷺ في كتاب ما سمعت منه. قال: فأذن لي فكتبته، فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة (١) .\nوعن مجاهد قال: رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألت عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله ﷺ، ليس بيني وبينه فيها أحد (٢) .\nوعن عبد الله بن عمرو قال: ما يرغبني في الحياة إلا خصلتان: الصادقة والوَهْطَة (٣)، فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله ﷺ (٤) .\nوسنتناول هذه الصحيفة فيما بعد من جوانب أخرى.\n٣- صحيفة عمرو بن حزم\nاستعمله النبي ﷺ على أهل نجران.\nوكتب - رسول الله ﷺ معه كتابًا في الفرائض والصدقات والديات.\n_________\n(١) طبقات ابن سعد: (٢/٣٢١ – ٣٢٢) .\n(٢) المصدر السابق: (٢/٣٢٢) .\n(٣) أرض بالطائف تصدَّق بها عمرو بن العاص، السير (٥/١٧٦) .\n(٤) سير أعلام النبلاء (٥/١٧٥-١٧٦) .","vol":"1","page":14},{"text":"قال ابن سعد: وكتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن عهدًا يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده، وكتب أُبَي (١) .\nوقال ابن عبد البر: \"وكتب له كتابًا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات (٢) .\n٤- كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات.\nعن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض (٣) ...\nوهو نفسه - إن شاء الله - كتاب أبي بكر الذي رواه البخاري بسنده عن أنس، ورواه عنه حفيده ثمامة بن عبد الله: أن أبا بكر ﵁\n_________\n(١) طبقات ابن سعد (١/٢٣٠)\nوقال في موضع آخر: \"كان في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران: ألا يمس القرآن إلا طاهر ولا يصلي الرجل وهو معتقص، ولا يحتبي الرجل، وليس بين فرجه وبين السماء شيء ... إلخ (الطبقات ٥/٣١٨) .\n(٢) الاستيعاب ٢/٤٣٧.\n(٣) المستدرك (١/٣٩٢ – ٣٩٤)\nقال الحاكم بعد روايته: هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة عن أنس (الذي رواه البخاري) إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقه يحيى بن معين ... ويصححه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان ابن حسين.\nثم روى حديث الزهري، ثم روى كتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم شاهدًا صحيحًا لهذا الكتاب. ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":15},{"text":"كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين. وقال: بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين (١) .\nوالكتب كثيرة تلك التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ، ولكننا لا ندري ألها أثر في نقل أحاديثها فيما بعد أم لا؟ ونظرة إلى كتاب الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، ومكاتيب رسول الله ﷺ تعطينا عددا كبيرًا من الكتب التي كتبت في عهده ﷺ (٢) .\nوسنكتفي بهذه لندرس بعضها، ونرى كم هي أسهمت في نقل حديث رسول الله ﷺ موثقًا بالكتابة مع السماع في الكثير من الأحاديث.\nوهناك أحاديث كتبها الصحابة رضوان الله عليهم، ولكننا لا ندري هل كتبوها في عهد رسول الله ﷺ أو بعده، وسنتناولها فيما بعد حين نعرض لما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.\n_________\n(١) خ: (١/٤٤٩ – ٤٥٠) (٢٤) (٣٨) باب زكاة الغنم. رقم (١٤٥٤) وأطرافه التي تجمع بين متفرقه في البخاري: (١٤٤٨، ١٤٥٠ – ١٤٥١، ١٤٥٣ – ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥) .\n(٢) الكتب التي ألفت في كتب الرسول ﷺ:\n١- إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين لابن طولون الدمشقي (٩٥٣) .\n٢- المصباح المضيّ في كُتَّاب النبيّ لمحمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري (٧٨٣ هـ) .\n٣- مكاتيب الرسول ﷺ.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الثاني: دراسة مفصلة لنماذج كتبت في عهد رسول الله ﷺ</span>\nأولا: صحيفة علي ﵁.\nهناك دلالة قوية من نصوص الصحيفة على أنها كتبت في عهد رسول الله ﷺ كما قررت في دراسة سابقة (١) .\nفعلي ﵁ قال: \"ما عندنا شيء من الوحي، أو قال: كتاب من رسول الله ﷺ إلا ما في كتاب الله وهذه الصحيفة.\nوفي رواية ما ترك رسول الله ﷺ غير كتاب الله الذي أنزل إلا وقد بَلَّغْتُهُ غير هذا:\n\"بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله قال: لكل نبي حرم، وحرمي المدينة\".\nفالصحيفة كانت عند رسول الله ﷺ، وأعطاها لعلي، وهذا هو الذي يمكن أن يفهم من الخصوصية لعلي ﵁، إذ الذي في الصحيفة ليس خاصًا به، ولا بآل البيت، فقد نقله كثير من الصحابة رضوان الله عليهم - كما سنذكر - إن شاء الله تعالى - بل هناك ما يثبت أن شيئًا ما في الصحيفة كان مكتوبًا عند بعض الصحابة رضوان الله عليهم.\n_________\n(١) صحيفة علي بن أبي طالب – ﵁: (ص ٣٩) .","vol":"1","page":17},{"text":"فقد روى مسلم بسنده عن نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس، فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟ وقد حرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خَوْلاني، إن شئت أَقْرَأتكه (١) .\nوفي بعض الروايات تصريح بأنه أخذها من رسول الله ﷺ (٢) .\nمحتويات هذه الصحيفة:\nعن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال علي ﵁ ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة. قال: فأخرجها، فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل.\nقال: وفيها: المدينة حرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْر، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمة المسلمين واحدة يفي بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صَرْفٌ ولا عدْل.\n_________\n(١) المصدر السابق (ص٤٠) .\n(٢) حم (١/١١٩)\nعن يحيى بن آدم، عن شريك، عن مخارق عن طارق بن شهاب، عن علي: \"وهذه الصحيفة أعطانيها رسول الله ﷺ فيها فرائض الصدقة\".\nوفي رواية أخذتها من رسول الله ﷺ، رواها المحاملي في أماليه بالسند المذكور (ص١٥٥) رقم: (١٢٤) .","vol":"1","page":18},{"text":"وفي حديث آخر: إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة؛ حَرَمٌ ما بين حرتيها، وحماها كله، لا يُخْتَلىَ خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها، ولا تقطع شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتالٍ.\nوفي هذه الرواية: ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.\nوفي حديث منها: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر.\nوفي حديث آخر: ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا.\nوفي حديث: \"وفيها فرائض الصدقات\".\nوفي حديث: \"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحْدِثا\".\nوهكذا حفلت الصحيفة بموضوعات شتى.\n١- حرم المدينة.\n٢- ذمة المسلمين وأمانتهم.\n٣- تكافؤ دماء المسلمين.\n٤- قتل المسلم بالكافر.\n٥- فكاك الأسير.\n٦- بعض الكبائر وعقابها.","vol":"1","page":19},{"text":"٧- المعاقل (الديات والجراحات) .\n٨- فرائض الصدقة.\nوجدير بالذكر أن في هذه الصحيفة إشارات إلى موضوعات كبيرة، ولم يرد في الصحيفة منها إلا هذه الإشارات.\nوذلك كالديات، وتفصيلها يطول في الروايات والأحاديث، بل ويطول في صحف أخرى كما سنرى، وكما في صحيفة عمرو بن حزم.\nوكذلك فرائض الصدقة كما سنرى تفصيلها في كتاب رسول الله ﷺ الذي كان عند أبي بكر، ثم عند عمر.\nويحتمل أن هناك أمورًا أخرى في هذه الصحيفة.\nوقد رُوي أنها كانت في قائم سيف رسول الله ﷺ، وقد روت السيدة عائشة أجزاء من هذه الصحيفة وقالت: إنها كانت في قائم سيف رسول الله ﷺ:\nعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا:\nإن أشدَّ الناس عتوًّا مَنْ ضرب غير ضاربه، ورجل قَتَلَ غيرَ قاتله، ورجل تولىَّ غيرَ أهلِ نعمته.\nفمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا.\nوفي الآخر: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا","vol":"1","page":20},{"text":"تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تَغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليالٍ مع غير ذي محرم (١) .\nوكما ترى، في هذه الصحيفة ما يلتقي مع صحيفة علي، وما هو زائد عليها مما يجعلنا نرجح أن عليًّا ﵁ لم يذكر كل ما في الصحيفة، وكذلك السيدة عائشة ﵂.\nأما متابعات الصحيفة وشواهدها فسنعرض لها في فصل قادم.\nثانيًا: الصحيفة الصادقة.\nوهي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كتبها في عهد رسول الله ﷺ كما سبق أن ذكرنا.\nوالإجماع على أنها نقلت كتابة عن عبد الله بن عمرو، والخلاف إنما هو في اتصالها أو عدم اتصالها.\nولا نريد أن نخوض في تفصيلات ذلك، فهو مفصل في مصادر عدة، ولا تحتمله عجالتنا هذه.\nولكننا نجتزئ بشهادة إمامين جليلين، أحدهما متقدم والآخر متأخر، وهما الإمام الترمذي والإمام ابن تيمية، وقد لخصا في كلمات معدودات ما قيل في هذه الصحيفة والحكم الأرجح عليها.\n_________\n(١) مسند أبي يعلى ٨/١٩٧ رقم ٤٠١/٤٧٥٧\nوقال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد (٦/٢٩٢ – ٢٩٣)\nوانظر السنن الكبرى للبيهقي (٨/٣٠)\nوفيها: وُجد في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان. وسياق حديث أبي يعلى يقتضي ذلك.","vol":"1","page":21},{"text":"قال الإمام الترمذي: وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو.\nوقد تكلم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب، وقال: هو عندنا واهٍ.\nومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث عن جده عبد الله بن عمرو، وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه، منهم أحمد وإسحاق وغيرهما (١) .\nوقال ابن تيمية:\n\"وكان عند آل عبد الله بن عمرو بن العاص نسخة كتبها عن النبي ﷺ وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده، وقالوا: هي نسخة، وشعيب هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقالوا: عن جدِّه الأدنى محمد، فهو مرسل، فإنه لم يدرك النبي ﷺ، وإن عنى جده الأعلى فهو منقطع، فإن شعيبًا لم يدركه.\nوأما أئمة الإسلام وجمهور العلماء فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا صح النقل إليه، مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم قالوا: الجد هو عبد الله، فإنه يجيء مسمى، ومحمد أدركه.\n_________\n(١) جامع الترمذي (٢/٢٦) .","vol":"1","page":22},{"text":"قالوا: وإذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي ﷺ كان هذا أوكد لها وأدلَّ على صحتها.\nولهذا كان في نسخة عمرو بن شعيب من الأحاديث الفقهية التي فيها مقدرات ما احتاج إليه عامة علماء الإسلام\" (١) .\nونوافق الإمام ابن تيمية في كون صحيفة عمرو بن شعيب يحتج بها أئمة الإسلام وجمهور العلماء، وأنها متصلة في الرواية مع كونها مكتوبة.\nولكن العلماء فسروا الإسناد على نحو آخر، وهو أن شعيبًا روى عن جده عبد الله بن عمرو، فالضمير في \"جده\" يرجع إلى شعيب لا إلى عمرو.\nقال الذهبي: \"الرجل لا يعني بجده إلا جده الأعلى عبد الله ﵁، وقد جاء كذلك مصرحًا به في غير حديث، يقول: \"عن جده عبد الله\"، فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماع شعيب والده من جده عبد الله بن عمرو (٢)\n_________\n(١) الفتاوى الكبرى: (١٨/٨-٩) .\n(٢) نقل الذهبي روايات فيها تصريح بأن الجد عبد الله بن عمرو، قال:\nالدارقطني في \"سننه\" حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني عمي، حدثنا مخرمة ابن بكير، سمعت عمرو بن شعيب، يقول: سمعت شعيبًا، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ: \"في البَيِّعين بالْخِيَار\" (الدارقطني ٣/٥٠)\n(د: ٣٤٥٦ س: ٧/٢٥١ – ٢٥٢ ت ١٢٤٧)\nأحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن شعيب: عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: \" أيما امرأة نكحت على صداق أو عدة أو حباء قبل عصمة النكاح، فهو لها \".\n(حم ٢/١٨٢: جه ١٩٥٥ س ٦/١٢٠)\nحرملة: حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله: \"مثل الذي يسترد ما وهب، كمثل الكلب يقيء\". (د. ٣٥٤ ت ٢١٣٣ وقال: حسن صحيح) .\nثم قال:\nوعندي عدة أحاديث سوى ما مرَّ يقول: عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فالمطلق محمول على المقيَّد المفسر بعبد الله، والله أعلم.\nسير أعلام النبلاء: (٥/١٧٢-١٧٣) .","vol":"1","page":23},{"text":"ومن معاوية وابن عباس وابن عمر، وغيرهم، وما علمنا بشعيب بأسًا، رُبِّي يتيمًا في حجر جده عبد الله، وسمع منه، وسافر معه، ولعله ولد في خلافة علي أو قبل ذلك، ثم لم نجد صريحًا لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده محمد بن عبد الله، عن النبي ﷺ ولكن ورد نحو من عشرة أحاديث هيئتها عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وبعضها: \"عن عمرو عن أبيه، عن جده عبد الله، ولا أدري هل حفظ شعيب شيئًا من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جده، وسمع منه\" (١) .\nوأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة وروايتها وجادة بلا سماع، فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف، لا سيما في ذلك العصر، إذ لا شكل بَعْدُ في الصحف ولا نقط، بخلاف الأخذ من أفواه الرجال (٢) .\nوقد أثبت الحاكم سماع شعيب من جده عبد الله، قال في المستدرك: وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن\n_________\n(١) المصدر السابق (٥/١٧٣)\n(٢) المصدر السابق: (٥/١٧٤) .","vol":"1","page":24},{"text":"شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا في هذا الوقت.\nثم روى من الحديث ما يثبت ذلك، ثم قال بعده: هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو (١) .\nوعدَّ الحاكم صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من القسم الخامس من الصحيح المتفق على هذه الأقسام (٢) .\nوجعل الذهبي في \"الموقظة\" حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أعلى مراتب الحسن (٣) .\nيقول: وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن، فإنَّ عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق وينعتونها بأنها أدنى من مراتب الصحيح (٤) .\nومهما يكن من أمر فقد كان لهذه الصحيفة الأثر الكبير في حفظ السنة مدونة منذ عهد رسول الله ﷺ على نطاق واسع.\nكما سيتبين لنا ذلك في فصل تالٍ.\nمحتويات الصحيفة\nفي هذه النسخة ما عرفناه منها أكثر من مائتي حديث:\n_________\n(١) المستدرك: (٢/٦٥) كتاب البيوع.\n(٢) المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل (ص ٦٤) .\n(٣) الموقظة في علم مصطلح الحديث للذهبي: (ص:٣٢) .\n(٤) المصدر السابق: (ص: ٣٣) .","vol":"1","page":25},{"text":"في الأدب، والأدعية، وأشراط الساعة، والأشربة والأطعمة والأضحية والعقيقة، والأقضية، والإيمان بالقدر، والأيمان والنذور، والبيعة والبيوع، والترجل، والجزية، والجنائز، والجهاد، والحج والعمرة، والحجر، والحدود، والحضانة، والحلف، وخصائص رسول الله ﷺ، والديات، والردة، والزكاة، والسفر، والشهادات، والصلاة، والصيد، والطب، والطلاق، والطهارة، والغنائم، والفتن، وفضائل عبد الله بن عمرو، والقتل في الحرم، والقذف، والقضاء، والكفارات، وفي كتابة الحديث، وفي اللباس، واللقطة، والمراء، والمكاتبة، والنسب، والمواريث، والنكاح، والنهي عن المثلة، والهبات والصدقات، والوديعة، والوصايا، ويوم القيامة.\nوهذه - كما ترى - موضوعات متعددة وكثيرة، ولهذا احتاج إليها كثير من الفقهاء، وأودعها كثير من المحدثين في مصنفاتهم.\nوالسنن الأربع فيها الكثير منها؛ في أبي داود (٧٣) حديثًا، والترمذي (٣٢) والنسائي (٥٩) وابن ماجه (٦٩) . ومنها في مسند أحمد (١٩٩) حديثًا وفي المحلى لابن حزم (١١٥) والمستدرك للحاكم (٩٠) وسنن البيهقي (١٢١) وسنن الدارقطني (١٢٧) ومصنف ابن أبي شيبة (١٢٢) ومصنف عبد الرزاق (٦٩) . (١)\n_________\n(١) صحيفة عمرو بن شعيب لمحمد بن على بن الصديق (ص ١٣٣) .","vol":"1","page":26},{"text":"وإذا كانت أحاديث أبي هريرة كثيرة فصحيفة عبد الله بن عمرو فيها أكثر، فقد قال أبو هريرة: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب. (١)\nثالثا: صحيفة عمرو بن حزم.\nكتبها رسول الله ﷺ له - كما سبق أن ذكرنا - وهذا الكتاب رواه جمع من الأئمة، وإن كان بعضهم صححه وبعضهم ضعفه، وهذا من ناحية إسناده، ولكنه اشتهر بين العلماء وتناولوه بالقبول، وهذا كافٍ عندهم في صحته. بل قد صححه من حيث إسناده ابن حبان والحاكم.\nفإذا كان الذين ضعفوه قالوا: إن في إسناده سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف. فقد قال ابن حبان بعد أن رواه: \"سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخَولاني من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا يرويان عن الزهري. (٢)\nوقال الحاكم بعد روايته: هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد ابن مسلم الزهري بالصحة، وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عَدَّله غيرُه ... عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي، وسئل عن حديث عمرو بن\n_________\n(١) خ: (١/٥٧ رقم ١١٣) .\n(٢) صحيح ابن حبان (الإحسان ١٤/٥١٥) .","vol":"1","page":27},{"text":"حزم في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه له في الصدقات فقال: سليمان بن داود الخولاني عندنا لا بأس به. قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول ذلك.\nووافقه الذهبي (١) .\nوإذا كان بعض العلماء لم يسلم للحاكم وابن حبان قبله بهذا فقد وثقت الصحيفة من حيث شهرتها وقبول العلماء لها:\nقال ابن حجر: \"وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته: \"لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ. وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عن أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه بالتواتر في مجيئه؛ لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. قال: ويدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله ﷺ.\nوقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ إلا أنَّا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري.\nوقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه، ويَدَعون رأيهم\". (٢)\n_________\n(١) المستدرك (١/٣٩٥ – ٣٩٧) .\n(٢) التلخيص الحبير (٤/٣٥-٣٦) .","vol":"1","page":28},{"text":"ويصح هذا الحديث أيضا بشواهده ومتابعاته، كما سنبين بعض ذلك في فصل قادم إن شاء الله ﷿ (١) .\nما في الصحيفة:\nرواها الحاكم (٢) وابن حبان (٣) كاملة، ونورد نصها كما رواها الحاكم:\nعن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ: أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث مع عمرو بن حزم، فقرأت على أهل اليمن وهذه نسختها:\nبسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شُرَحْبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قِيل ذي رُعَيْن، ومعافر، وهمدان أما بعد.. فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العُشْرِ في العقار، ما سقت السماء، أو كان سيحًا أو كان بعلًا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سُقِيَ بالرشاء والدَّاِلية ففيه نصف العشر، إذا بلغ خمسة أوسق.\nوفي كل خمس من الإبل السائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد\n_________\n(١) وانظر شواهد الحديث في تحقيق صحيح ابن حبان (الإحسان ١٤/٥٠٢ - ٥١٠) وقد اجتهد المحقق اجتهادًا محمودًا، ومأجورًا عليه إن شاء الله ﷿ أن يبين شواهد كل جزء من أجزاء هذا الكتاب في هذه الصفحات.\n(٢) المستدرك (١/٣٩٥ - ٣٩٧) (١٤) كتاب الزكاة.\n(٣) الإحسان (١٤/٥٠٢ - ٥١١) (٦٠) كتاب التاريخ (٧) باب كتب النبي ﷺ ذكر كِتْبَة المصطفى إلى أهل اليمن.","vol":"1","page":29},{"text":"فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسة وثلاثين، فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابنة لبون، إلى أن تبلغ خمسة وأربعين. فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حِقةٌ طروقةُ الفَحْل، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جَذَعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت واحدة على خمسة وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة على تسعين ففيها حِقَّتَان طَرُوقَتا الجَمَل، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فما زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لَبون، وفي كل خمسين حِقَّة طَرُوقة الجمل.\nوفي كل ثلاثين بَاقُورَة تبيع جَذَع وفي كل أربعين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة.\nولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَة، ولا عَجْفَاء، ولا ذات عُوَار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المُصَدَّق، ولا يُجْمَع بين مُتَفَرَّق ولا يُفَرَّق بين مُجْتَمِع خِيفَة الصدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة.\nوفي كل خمس أواقٍ من الوَرِق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارًا دينار.\nإن الصدقة لا تَحِلُّ لمحمد، ولا لأهل بيت محمد، إنما هي الزكاة تُزَكَّى بها أنفسهم، ولفقراء المؤمنين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.","vol":"1","page":30},{"text":"وليس في رقيق، ولا في مزرعة، ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر.\nوأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء.\nقال: وكان في الكتاب: إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وأن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلينَّ أحد منكم في ثوب واحد وشقه بادٍ، ولا يصلين أحد منكم عاقصًا شعره، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء.\nوكان في الكتاب: أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بَيِّنَةٍ فله قَوَد، إلا أن يرضى أولياء المقتول.\nوإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف الذي أوعب جَدْعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذَّكَر الدية، وفي الصُّلْب الدَّيَة، وفي العينين الدَّيَة، وفي الرَّجْل الواحدة نصف الدَّيَة، وفي المأمومةِ ثلث الدَّيَة، وفي المُنَقِّلَة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع من اليد والرَّجْل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي المُوضِحَة خمس من الإبل، وأن الرَّجلَ يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار (١) .\n_________\n(١) انظر تخريج هذه الصحيفة في تحقيقي للعمدة الكبرى لعبد الغني المقدسي (ص ٥٧٢ – ٥٩٧) .\nكما فيه أيضًا تفسير غريبه ومفرداته.","vol":"1","page":31},{"text":"والحق أن هذا ليس كل ما في الصحيفة، فكما في صحيفة\nعلي ﵁ هنا وهناك إشارات إلى موضوعات، والروايات يكمل بعضها بعضًا.\nوها هي رواية البيهقي في دلائل النبوة مما ليس في رواية الحاكم، أو فيها ولكن بتوضيح هنا:\nهذا كتابُ رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعَمْرِو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يُفّقِهُ أهلها ويعلمهم السُّنَّةَ، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتابًا وعَهْدًا، وأمره فيه أمْرَه فَكَتبَ:\nبسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من الله ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، عهدٌ من رَسول الله ﷺ لعمرو بن حزْم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله في أمره، فإنَّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ الحق كما أَمَرَهُ، وأن يبشر الناس بالخير، ويأمرهم، ويُعلِّم الناسَ القرآن ويفقههم فيه، وينهى الناس، ولا يمسَّ أحدٌ القرآن إلا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم، ويلين لهم في الحق، ويشدُّ عليهم في الظلم؛ فإنَّ الله ﷿ كَرِهَ الظلم ونهى عنه، وقال: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ويبشِّرُ الناس بالجنة وبعملها، وينذر الناس النار وعمَلَها، ويستألِف الناس حتى يفقهوا في الدين، ويعلم الناس معالم الحج، وسننه وفرائضه، وما أمر الله به والحج الأكبر والحج الأصغر، فالحج الأصغر العمرةُ.","vol":"1","page":32},{"text":"وينهى الناس أن يصلي الرجل في ثوب واحد صغيرٍ، إلا أن يكون واسعًا فيخالف بين طرفيه على عاتقيه، وينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحدٍ ويفضي إلى السماء بفرجه، ولا يعقد شعر رأسه إذا عفا في قفاه، وينهى الناس إذا كان بينهم هَيْجٌ أن يدعوا إلى القبائِل والعشائِر، وليكن دعاؤهم الى الله ﷿ وحده لا شريك له، فمن لم يَدْعُ إلى الله ﷿، ودعا إلى العشائِر والقبائل، فليعطفوا فيه بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله ﷿ وحده لا شريك له.\nويأمُرُ الناس بإِسباغ الوضوءِ وجوههم وأيديهم إلى المرافق، وأرجلهم إلى الكعبين، وأن يمسحوا رؤوسهم كما أمر الله.\nوأُمِروا بالصلاة لوقتها وإتمام الركوع والخشوع، وأن يغلّس بالصبح، ويهجر بالهاجرة حتى تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس في الأرض، والمغرب حين يُقبل الليل، ولا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماءِ، والعشاءُ أول الليل، وأمره بالسعي إلى الجمعة إذا نودي بها، والغسل عند الرواح إليها.\nوأمَرَهُ أن يأخذ من المغانم خُمس الله ﷿.\nوما كُتبَ على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقى العين، وفيما سقت السماء العُشْرُ، وما سقت القِرَبُ فنصف العشر.\nوفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي عشرين أربعٌ، وفي كل ثلاثين من البقر تبيعٌ أو تبيعة، جَذَعٌ أو جَذَعَة، وفي كل أربعين من الغنم سائِمة وحدها شاة؛ فإنها فريضة الله ﷿ التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد فهو خيرٌ له.","vol":"1","page":33},{"text":"وإنَّه من أسلم مِنْ يهودي أو نصراني إسلامًا خالصًا من نفسه فَدَان دين الإسلام فإنه من المؤمنين، له مالهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانيةٍ أو يهوديَّةٍ فإنَّهُ لا يغيَّر عنها.\nوعلى كل حالمٍ، ذكرٍ أو أنثى حُرٍ أو عبدٍ دينار وافٍ أو عِوَضه من الثياب، فَمَنْ أدى ذلك فإن له ذمَّة الله ﷿، وذمة رسوله ﷺ، ومن منع ذلك فإنَّه عدُوُّ الله ورسوله والمؤمنين جميعًا.\nصلوات الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.\nثم قال البيهقي: وقد روى سليمان بن داود عن الزهري، عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حَزمٍ، عن أبيه، عن جده هذا الحديث موصولًا بزياداتٍ كثيرة وفي الزكاة والدياتِ وغير ذلك ونقصان عن بعض ما ذكرناه، وقد ذكرناه في كتاب السنن (١) .\nوهكذا نرى في الصحيفة موضوعات شتى: في الطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج والعمرة، والديات، وبيان الكبائر، والجزية، والعتق.\nهذا ونكتفي بهذه الصحف الثلاث، وصحيفة رسول الله ﷺ التي كانت عند أبي بكر، وصحيفة أبي بكر التي أرسلها إلى أنس ليعمل بها داخلتان ضمنًا في صحيفة عمرو بن حزم، وإن كانا أصحَّ منها من حيث الإسناد. وسنتعرض لهما في الفصل التالي كشواهد لصحيفة عمرو بن حزم.\n_________\n(١) دلائل النبوة للبيهقي (٥/٤١٣ – ٤١٥) .","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الفصل الثالث: نماذج لشواهد الصحف التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ</span>\nإذا كانت هذه الصحف قد ثبت كتابتها في عهد رسول الله ﷺ وليست أحاديثها كثيرة في محيط السنة وبحورها - فإن نظرة أعمق ترينا كثرة للأحاديث التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ انطلاقًا من هذه الصحف.\nفالأحاديث الصحيحة والحسان التي أمامنا الآن في كتب السنة ومصنفاتها كثيرة، ولكن جذورها ليست بهذه الكثرة، وما هي إلا شواهد ومتابعات بعضها لبعض.\nفرسول الله ﷺ قال الحديث فتلقفه عدد من الصحابة، وأصبح الحديث الواحد عدة أحاديث؛ حديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وحديث أنس، وحديث ابن عباس ... وهكذا.\nوكل صحابي تلقف عنه الحديث تلاميذه، فأبو هريرة قد يروي عنه الحديث الواحد همام والأعرج وابن سيرين وابن المسيب وغيرهم، ويصبح حديث أبي هريرة أحاديث، ويتعدد في بطون الكتب وعلى صفحاتها. ويخيل للمرء أنه أمام أحاديث، وهو كذلك في نظر المحدثين الذين يتعاملون مع الأسانيد واختلافاتها، وإذا اختلفت الأسانيد اختلف معها الأحاديث وإن كان متنها واحدًا.","vol":"1","page":35},{"text":"وهكذا نريد أن نثبت أن ما كتب في عهد رسول الله ﷺ من خلال هذه الصحف كثير.\nهذا مع التنبيه على أن الذي بأيدينا ليس كل ما كتب في عهد رسول الله ﷺ، فلا يستبعد أن يكون كتب في عهده ﷺ مالم نعرفه، وذاب في مصنفات السنة بعد ذلك فاستغني عنه بها.\nشواهد لصحيفة علي ﵁:\nفحرم المدينة الذي هو في صحيفة علي عنه رواه:\n١- أنس:\nروى البخاري بسنده عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطع شجرها، ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\". (١)\nورواية مسلم: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مِثْل ما حرم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم\". (٢)\n٢- أبو هريرة ﵁:\nروى البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"حُرَّم ما بين لابتي المدينة على لساني\". (٣)\n_________\n(١) خ: (٢/٢١) (٢٩) كتاب فضائل المدينة (١) باب حرم المدينة. رقم (١٨٦٧) وطرفه في (٧٣٠٦) .\n(٢) م: (٢/٩٩٣) (١٥) كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها ... رقم ٤٦٢/١٣٦٥.\n(٣) خ: (٢/٢١) في الكتاب والباب السابقين. رقم: (١٨٦٩) وطرفه في: (١٨٧٣) .","vol":"1","page":36},{"text":"وعن أبي هريرة أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله ﷺ: \"ما بين لابتيها حرام\". (١)\nوعنه عن النبي ﷺ: قال: \"المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف\". (٢)\nوفي رواية عنه مثله، وزاد: \"وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف\".\n٣- جابر بن عبد الله ﵁:\nروى مسلم بسنده عن جابر قال: قال النبي ﷺ: \"إن إبراهيم حرم مكة، وإني حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عِضَاهها، ولا يصاد صيدها\". (٣)\n٤- سعد بن أبي وقاص ﵁:\nروى مسلم بسنده عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عِضَاهها، أو يقتل صيدها\". (٤)\n_________\n(١) خ: (٢/٢٢ – ٢٣) الكتاب السابق (٤) باب لابتي المدينة رقم: (١٨٧٣)\nواللابتان: أي الحرتان، واحدتهما لابة، وهي أرض بركان، حجارتها سود، والحرات تكثر حول المدينة، وفي بلاد العرب مثل حرة واقم، وحرة قباء، وحرة النار، وحرة الحوض.\nم: (٢/١٠٠) (١٥) كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة ... رقم (٤٧٢/١٣٧٢) وفيه \"وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى\" وهذا من قول أبي هريرة ﵁.\n(٢) م: (٢/٩٩٩) في الكتاب والباب السابقين، رقم (٤٦٩/١٣٧١) .\n(٣) م: (الموضع السابق) رقم: (٤٧٠/١٣٧١) .\n(٤) م: (٢/٩٩٢) (١٥) كتاب الحج – (٨٥) باب فضل المدينة رقم (٤٥٩/١٣٦٣) .","vol":"1","page":37},{"text":"٥- رافع بن خديج ﵁:\nروى مسلم بسنده أن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خَدِيج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها، وقد حَرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها.\nوذلك عندنا في أديم خولاني - إن شئت أقرأتكه.\nقال: فسكت مروان. ثم قال: قد سمعت بعض ذلك. (١)\nوفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن إبراهيم حَرَّم مكة، وإني أحرِّم ما بين لابتيها\" - يريد المدينة. (٢)\nولم يذكر كتابة، وهذا يبين ما قلناه من أن مكتوبات كتبت في عهد رسول الله ﷺ لم ينص على كتابتها، لعدم الحاجة إلى هذا البيان، وأن العبرة عندهم بالسماع وليس بالكتاب كما ذكرنا قبلُ.\n٦- عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁:\nروى مسلم بسنده عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: \"إن إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني حَرَّمْتُ المدينة، كما حرم إبراهيم مكة\". (٣)\n_________\n(١) م (٢/٩٩١ – ٩٩٢) في الكتاب والباب السابقين.\nمن طريق سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير أن مروان ... إلخ. رقم: (٤٥٧/١٣٦١) .\n(٢) م: (٢/٩٩١) في الكتاب والباب السابقين. رقم: (٤٥٦/١٣٦١) .\n(٣) م: (٢/٩٩١) في الكتاب والباب السابقين. رقم (٤٥٤/١٣٦٠) .","vol":"1","page":38},{"text":"تحريم تولي العتيق غير مواليه:\nهذا جاء في صحيفة علي كما سبق.\nوجاء ذلك أيضًا في حديث جابر وأبي هريرة.\n١- جابر بن عبد الله:\nروى مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النبي ﷺ على كل بطن عقوله، ثم كتب \"أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه\".\nقال جابر: ثم أخبرت أنه لعن في الصحيفة مَنْ فعل ذلك. (١)\nوهكذا نرى أن جابرًا روى هذا عن صحيفة لرسول الله ﷺ تضاف إلى الصحف الأخرى.\n٢- عن أبي هريرة:\nوروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من تولى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\". (٢)\nوهكذا يمكن أن تتبع شواهد الصحيفة في موضوعاتها؛ لتضاف إلى أحاديث الصحيفة في كونها مكتوبة.\nوننتقل إلى صحيفة أخرى، وهي صحيفة عبد الله بن عمرو:\nفحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في مواقيت الحج، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل\n_________\n(١) م: (٢/١١٤٦) (٢٠) كتاب العتق (٤) باب تحريم تولي العتيق غير مواليه رقم: (١٧/١٥٠٧) .\n(٢) المصدر السابق (الموضع نفسه) رقم (١٨/١٥٠٨) .","vol":"1","page":39},{"text":"اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف وهي نجد قرن، ولأهل العراق ذات عِرْق (١) .\nفهذا الحديث رواه بعض الصحابة الآخرون مما يثبت أن أحاديثهم مكتوبة من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:\n١- ابن عمر:\nروى الإمام أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ \"أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد قَرْنًا، ولأهل العراق ذات عِرْق، ولأهل اليمن يلملم\" (٢) .\nوهذا الإسناد رجاله رجال الصحيحين غير صدقة بن يسار فإنه من رجال مسلم.\nوروى أبو نعيم (٣) من طريقين عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل الطائف قرن.\n_________\n(١) حم: (١١/٢٩٧ – ٢٩٨) رقم (٦٦٩٧)\nعن يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن جابر، وعن أبي الزبير، عن جابر، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده ضعيف؛ لتدليس الحجاج بن أرطاة. ولكن الشواهد الآتية تقويه.\n(٢) حم: (٩/٣٥١) رقم (٥٤٩٢)\nعن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر به.\nومادام هذا الإسناد صحيحًا فزيادة الثقة مقبولة، وخاصة أن الحديث ورد عن ابن عمرو وعن جابر وإن كان ضعيفًا – كما سبق وانظر التعليق التالي.\n(٣) (الحلية ٤/٩٣-٩٤) .","vol":"1","page":40},{"text":"قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق.\nقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه. (١)\n٢- ابن عباس ﵄:\nروى البخاري ومسلم بسنديهما إلى ابن عباس - ﵄ - قال: \"وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة،\n_________\n(١) وفي ظني أن الرواة عن ابن عمر لم يذكروا \"ذات عرق\" لأن العراق لم تكن قد فتحت حينئذ فاقتصروا في الرواية على ما هو معروف، ولم يذكروا ما يؤدي إلى إشكال في نظرهم.\nقال الحافظ ابن حجر بعد أن أورد بعض شواهد الحديث بإيجاز في الفتح (٣/٣٩٠) دون ذكر عللها قال: وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال ... لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا، وذكر أنه صححه الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في \"الشرح الصغير\" وذكر النووي في شرح المهذب أنه منصوص.\nثم قال الحافظ: \"وأما إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال ابن عبد البر: هي غفلة؛ لأن النبي ﷺ وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح؛ لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق\" وبهذا أجاب الماوردي وآخرون.\n(وانظر تفصيلًا أكبر في تحقيق مسند أحمد (٩/٣٥٤ – ٣٥٥) .\nوقال الطحاوي: \"وإن كان ما وقت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحي أن الشام ستكون دار سلام فكذلك ما وقت لأهل العراق إنما هو لما علم بالوحي أن العراق ستكون دار سلام، فإنه قد كان ﷺ ذكر مايفعله أهل العراق في زكواتهم مع ذكره ماسيفعله أهل الشام في زكواتهم (شرح معاني الآثار ٢/١١٩ - ١٢٠) .\nهذا وقد أخرج أبو نعيم في الحلية بسند صحيح عن ابن عمر قال: وحدثني أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق (١/٣٦٠) .\nقال الطحاوي: فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك، ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة، ومحال أن يكونوا قالوا ذلك بآرائهم؛ لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي، ولكنهم قالوا بما أوقفهم عليه رسول الله ﷺ. (شرح معاني الآثار ٢/١١٩) .","vol":"1","page":41},{"text":"ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة. (١)\n٣- جابر بن عبد الله ﵄:\nروى الإمام الشافعي في الأم بسنده عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المُهَلّ فقال: سمعت - ثم انتهى أُرَاه يريد النبي ﷺ يقول: \"يهل أهل المدينة مِنْ ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة وأهل المغرب، ويُهِلُّ أهل العراق من ذات عِرْق، ويُهِلُّ أهل نجد من قَرْن، ويهل أهل اليمن من يَلَمْلَم\".\nقال: ولم يُسَمِّ جابر بن عبد الله النبي ﷺ، وقد يجوز أن يكون سمع عمر بن الخطاب ... ويجوز أن يكون سمع غير عمر بن الخطاب من أصحاب النبي ﷺ.\nثم روى الشافعي بسنده عن عطاء أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة، ولأهل المشرق ذات عِرْق، ولأهل نجد قرنًا، ومن سلك نجدًا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم.\nوهذا مرسل كما روى الشافعي بسنده عن ابن جريج قال: فراجعت عطاء فقلت: إن النبي ﷺ زعموا لم يوقت ذات عرق، ولم يكن أهل المشرق حينئذ؟\n_________\n(١) خ (١/٤٧٢) (٥) كتاب الحج (٩) باب مهل أهل الشام رقم (١٥٢٦) .\nمن طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به.\nم: (٢/٨٣٩) (١٥) كتاب الحج (٢) باب مواقيت الحج والعمرة.\nمن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر به.","vol":"1","page":42},{"text":"قال: كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق.\nقال: ولم يكن عراق، ولكن لأهل المشرق.\nولم يَعْزُه إلى أحد دون النبي ﷺ، ولكنه يأبى إلا أن النبي ﷺ وقفه. (١)\nوروى الإمام أحمد بسنده عن عطاء، عن جابر نحوه.\nألا يجعلنا نقول: إن هذا مكتوب من حديث رسول الله ﷺ، إذا لم يكن مكتوبًا عند هؤلاء الصحابة غير عبد الله بن عمرو فمكتوب عنده؟\nوهذه كلها يشدُّ بعضها أزر بعض، ليقوي منها الصحيح الضعيف، وليسلم لنا أولًا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي في إسناده ضعف على قول بعض المحدِّثين.\nونأخذ مثالًا ثانيًا وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (٢)\n_________\n(١) الأم (٣/٣٤١ – ٣٤٢ أرقام ١٠٠٤، ١٠٠٦ – ١٠٠٧ بتحقيقنا) .\n(٢) صحيح.\nد: (٤/٦٤٦) رقم (٤٥٠٦) (٣٣) كتاب الديات (٤) باب ولي العمد يرضى بالدية.\nمن طريق محمد بن راشد الخزاعي، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، به\nت (٣/٨١) أبواب الديات (١٧) باب ماجاء في دية الكفار.\nمن طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عمرو، به رقم (١٤١٣) .\nجه (٤/٢٤٢) (٢١) كتاب الديات (٢١) باب لايقتل مؤمن بكافر – رقم (٢٦٥٩) .\nمن طريق عبد الرحمن بن عياش، عن عمرو، به.\nوأخرجه أحمد ٢/١٨٠، ٢٠٥، ٢١٥، ٢١٦\nوتابع هؤلاء يحيى بن سعيد، وحسين المعلم، ومحمد بن إسحاق فالحديث صحيح.\nصحيح ابن خزيمة (٤/٢٦) كتاب الزكاة – (٢٩٩) باب النهي عن الحلي.\nمن طريق محمد بن إسحاق عن عمرو به.\nوقال مايفيد موضوعنا: فبهذا الإسناد سواء: قلت: يارسول الله أكتب عنك ماسمعت؟ قال: نعم، قلت: في الغضب والرضا؟\nقال: نعم، فإنه لاينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقًّا. رقم (٢٢٨٠) .\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن أحمد (٢/١٨٠، ٢١٥، ٢١٦) .\nحم: (١١/٢٤٢) رقم (٦٦٦٢) .\nعن سليمان بن موسى، به.","vol":"1","page":43},{"text":"أن النبي ﷺ قضى ألا يقتل مسلم بكافر.\nوهذا الحديث جزء من حديث طويل هو خطبة النبي ﷺ عام الفتح ذكره الإمام أحمد في روايات عدة.\nوهذا الحديث إذا وجدناه عند غير عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأن عبد الله بن عمرو كتبه فهذه الكتابة تنسحب على أحاديث غيره من الصحابة الذين كتبوه:\n١- علي بن أبي طالب ﵁:\nولا نحتاج إلى أن نقول: إن حديث علي ﵁ مكتوب بطريق غير مباشر ومن خلال صحيفة عبد الله بن عمرو ﵁.\nذلك لأنه مكتوب في صحيفة علي ﵁ كذلك، كما سبق أن ذكرنا ففيها: \"ألا يقتل مسلم بكافر\". (١)\n٢- عائشة ﵂:\nوقد سبق حديث عائشة - ﵂ - عند كلامنا على صحيفة علي ﵁، وفيه \"لا يقتل مسلم بكافر\". (٢)\n_________\n(١) انظر ص (٢٦) من هذا البحث.\n(٢) انظر ص (٢٨) من هذا البحث.","vol":"1","page":44},{"text":"وفيه أنها ترويه من صحيفة وجدتها في قائم سيف رسول الله ﷺ.\nبل وفيه شواهد أخرى لبعض ما في صحيفة عبد الله بن عمرو ففي الصحيفتين: \"ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس\". (١)\nوالمسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. (٢)\nولا تسافر المرأة مع غير ذي مَحْرَم مسيرة ثلاث ليال. (٣)\n_________\n(١) مسند أبي يعلى (٨/١٩٧) في حديث عائشة.\nحم: (١١/٢٦٤) رقم (٦٦٨١)\nعن يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به في حديث عبد الله بن عمرو.\nوالنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها.\nورد عن علي (حم ٥٧٧) وابن عباس (حم ٣٥٣٠) وأبي هريرة عند مسلم (١٤٠٨) وجابر عند البخاري (٥١٠٨) وأبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (١٩٣٠) وابن مسعود عند ابن أبي شيبة (٤/٢٤٦) وابن ماجه (٩٨٠١) وابن عمر عند ابن أبي شيبة (٤/٢٤٧) وابن حبان (٥٩٩٦) وأبي موسى الأشعري عند ابن ماجه (١٩٣١) وعائشة عند أبي يعلى (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/١٣١) والبيهقي في السنن (٨/٢٩-٣٠) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وعتاب بن أسيد عند الطبراني (١٧/٤٢٦) وذكره الهيثمي في المجمع (٤/٢٦٣ – ٢٦٤) وقال: فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وعن عكرمة مرسلًا عند عبد الرزاق (٦/١٠٧٦) وعن عيسى بن طلحة مرسلًا عند أبي داود في مراسيله (٢٠٨) وعن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا عند عبد الرزاق (١٠٧٥٤) .\nوالنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ورد:\nعن علي (حم ١٠٧٣) وعن سعد بن أبي وقاص (حم ١٤٦٩) وأبي هريرة عند البخاري (٥٨٨) ومسلم (٨٢٥) وعن عقبة بن عامر (حم ٤/١٥٢) بإسناد صحيح. وصفوان بن المعطل (حم: ٥/٣١٢) وعن أبي سعيد عند البخاري (٥٨٦) ومسلم (٨٢٧) وعن ابن عباس عند مسلم (٨٢٦) وعن عائشة عند أبي يعلى (٤٧٥٧) وصححه الحاكم (٤/٣٤٩) ووافقه الذهبي.\n(٢) مسند أبي يعلى (الموضع السابق) في حديث عائشة.\nحم: (١١/٢٨٨ رقم ٦٦٩٢) في حديث عمرو بن شعيب. وإسناده حسن، وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه: (٢٦٨٣) وعن معقل بن يسار عند ابن ماجه (٢٦٨٤) وعن على كما سبق في صحيفته.\n(٣) مسند أبي يعلى (الموضع السابق) في حديث عائشة.\nوحم (١١/٣١٩ – ٣٢٠) .\nمن طريق عبد الكريم الجزري عن عمرو به. وهو صحيح.\nوله شاهد من حديث ابن عباس (حم ١٩٤٣، ٣٢٣١) ومن حديث ابن عمر (حم ٤٦١٥) وأبي سعيد (حم ١١٠٤٠، ١١٤٠٩، ١١٥٠٥) ومن حديث أبي هريرة عند مسلم: (١٣٣٩) وابن حبان (٢٧٢١- ٢٧٢٧) .","vol":"1","page":45},{"text":"وإن أشد الناس عتوًّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله\". (١)\n٣- ابن عباس ﵄:\nروى ابن ماجه بسنده عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش الصنعاني، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ: \"لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده\". (٢)\nوحنش متروك.\nوروى عبد الرزاق عن معمر عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس: قضى رسول الله ﷺ ألا يقتل مسلم بكافر. (٣)\nونقل البيهقي عن عبد الرزاق أنه قال: الرجل عمرو بن برق (٤) .\n_________\n(١) مسند أبي يعلى (الموضع السابق) في حديث عائشة.\nحم: (١١/٣٧٠ رقم ٦٧٥٧) .\nمن طريق حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، به. وهو صحيح.\nولفظه: \"إن أعتى الناس على الله ﷿ من قتل في حرم الله أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية (ذحول الجاهلية: جناياتها) .\nوله شاهد بمعناه عند البخاري (٦٨٨٢) وفيه \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه\"\nوله شاهد مرسل من حديث عطاء بن يزيد. ذكره الحافظ في الفتح (١٢/٢١١) .\n(٢) جه: (٤/٢٤٢ – ٢٤٣ رقم ٢٦٦٠) .\n(٣) مصنف عبد الرزاق (٩/٤٠٤) رقم (١٧٧٨٧) .\n(٤) سنن البيهقي (٦/٢٢٠) .","vol":"1","page":46},{"text":"وهذا وإن كان ضعيفًا إلا أنه ثبت من طرق وروايات أخرى كما سبق، وبذلك تثبت كتابته من طريق صحيفة عبد الله بن عمرو.\n٤- عبد الله بن عمر ﵄:\nروى ابن حبان بسنده عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة ابن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر في حديث طويل نجتزئ منه ما نصبو إليه من شواهد لصحيفة عبد الله بن عمرو، وصحيفة علي ﵁:\n\"والمؤمنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يجبر عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تسافر ثلاثًا مع غير مَحْرَم، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب الشمس\". (١)\nوهكذا نجد في هذا الحديث ما يلتقي مع صحيفة عبد الله بن عمرو وصحيفة علي، وهذا يجعلنا نقول: إن هذا مكتوب في عهد رسول الله ﷺ.\n٥- عمران بن حصين ﵁:\nروى البزار بسنده عن عمران بن حصين قال: \"قتل رجل من هذيل رجلًا من خزاعة في الجاهلية، وكان الهذلي متواريًا، فلما كان يوم الفتح ظهر الهذلي، فلقيه رجل من خزاعة فذبحه كما تذبح الشاة\"\nفقال ﷺ: \"أقتله قبل النداء أو بعد النداء؟ \"\nفقال: \"بعد النداء\".\n_________\n(١) صحيح ابن حبان (الإحسان ١٣/٣٤٠ – ٣٤١ رقم ٥٩٩٦) .","vol":"1","page":47},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: \"لوكنت قاتلًا مؤمنًا بكافر لقتلته. فأخرجوا عقله\". وكان أول عقل كان في الإسلام.\nقال البزار: \"لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا أشد اتصالًا من هذا الطريق\". (١)\nوقال الهيثمي في المجمع: \"رواه البزار، ورجاله وثقهم ابن حبان\".\nوقد روى الطبراني هذا الحديث كما عند البزار، (٢) كما رواه مختصرًا. (٣)\nوهذا يتقوى بما سبق وتثبت له الكتابة فيما نحن بصدد الاستشهاد به، وهو عدم قتل المسلم بالكافر.\n٦- معقل بن يسار ﵁:\nروى الطبراني في الكبير من طريق أبي ضمرة، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الحسن، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ \"المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\". (٤)\nوفيه عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو ضعيف.\n_________\n(١) كشف الأستار (٢/٢١٤) باب لايقتل مؤمن بكافر.\n(٢) الطبراني في الكبير (١٨/١١٠) رقم (٢٠٩) .\nمن طريق يعقوب بن محمد، عن نجيد بن عمران، عن أبيه عمران.\n(٣) المصدر السابق. رقم (٢٠٨) الموضع نفسه.\n(٤) الطبراني في الكبير: (٢٠/٣٠٦) .","vol":"1","page":48},{"text":"قال الهيثمي (١): وفيه عبد السلام بن أبي الجنوب وهو ضعيف، وكذلك قال البوصيري (٢) .\nونكتفي بهذا، وننتقل إلى صحيفة عمرو بن حزم لنرى شواهد من أجزائها تثبت ما تهدف إليه من أن إثبات الكتابة لها يتعدى إلى غيرها من الأحاديث.\nفي صحيفة عمرو بن حزم في زكاة الخارج من الأرض ونصابه:\n\"وما سقت السماء أو كان سيحًا أو بَعْلًا (٣) ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق. وما سقي بالرشاء والدلو ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق\" (٤) .\n١- ابن عمر ﵄:\nروى البخاري بسنده عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًّا (٥) العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر\" (٦) .\n_________\n(١) المجمع (٦/٢٩٢) .\n(٢) الزوائد (ص٣٦٢ رقم ٩٠٠) .\n(٣) البَعْل: ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.\n(٤) انظر (ص٣٠) من هذا البحث.\n(٥) العَثَرِي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي أو من الأنهار بغير مؤونة.\n(٦) خ: (١/٤٦٠ رقم ١٤٨٣) .","vol":"1","page":49},{"text":"٢- أبو سعيد الخدري ﵁:\nروى البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في أقل من خمسة من الإبل الذَّودِ صدقة، ولا في أقل من خمس أواقٍ من الورق صدقة\" (١) .\nوفي هذا الجزء شاهد لما نحن بصدده، ولما في الكتاب في أجزاء متفرقة منه.\n٣- أبو هريرة ﵁:\nروى الترمذي وغيره بسنده عن أبي هريرة قال: \"قال رسول الله ﷺ فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر\" (٢) .\nوفي زكاة الورق والذهب:\nفي صحيفة عمرو بن حزم:\nوفي كل خمس أواقٍ من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم.\nوفي كل أربعين دينارًا دينار (٣) .\n_________\n(١) خ: (١/٤٦٠ رقم ١٤٨٤) .\n(٢) سنن الترمذي (٢/٤٢ رقم ٦٣٩) أبواب الزكاة – (١٤) باب ماجاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها.\nوإسناده ضعيف، فيه عاصم بن عبد العزيز، وهو ضعيف.\nقال الترمذي: وفي الباب عن أنس بن مالك، وابن عمر، وجابر وبهذه الشواهد يصح هذا الحديث.\n(٣) انظر ص (٣٠) من هذا البحث.","vol":"1","page":50},{"text":"١- علي ﵁:\nعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّة من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم\".\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم\" (١) .\n٢- ابن عمر وعائشة ﵄:\nعن ابن عمر وعائشة - ﵄ أن النبي ﷺ \"كان يأخذ من كل عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينار، ومن الأربعين دينارًا دينارًا\" (٢) .\n٣- معاذ بن جبل ﵁:\nعن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله ﷺ \"أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارًا دينارًا، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم\" (٣) .\n_________\n(١) ت: (٢/٨-٩) أبواب الزكاة (٣) باب ماجاء في زكاة الذهب والورق.\nمن طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، به.\nقال الترمذي: \"روى هذا الحديث الأعمش، وأبو عوانة وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.\nوروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي.\nوسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: \"كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعًا\" (رقم ٦٢٠) .\nوقد روى هذا الحديث أبو داود (١٥٧٤) والنسائي (٥/٣٧) وابن خزيمة (٢٢٨٤) .\n(٢) جه: (٣/٢٥٧) (٨) كتاب الزكاة (٤) باب زكاة الورق والذهب. من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر وعائشة به، رقم (١٧٩١) وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو ضعيف، وهو يتقوى بشواهده، ومنها حديث عمرو بن حزم.\n(٣) قط: (٢/٩٥ – ٩٦) كتاب الزكاة – باب ليس في الخضروات صدقة.\nمن طريق عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يحيى، عن أبي كثير مولى بني جحش، عن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله ﷺ، وفيه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف.","vol":"1","page":51},{"text":"٤- وفي صحيفة عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: \"ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء\" (١) .\nوهذا يقوي أن هذا كتب بطريق مباشر أو غير مباشر.\nوفي صحيفة عمرو بن حزم: \"وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء\".\n١- علي ﵁:\nالحديث الذي سبق فيه: قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق (٢) .\n٢- أبو هريرة ﵁:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة\" (٣) .\nوفي صحيفة عمرو بن حزم: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\" (٤):\n١- حكيم بن حزام ﵁:\nأن النبي ﷺ لما بعثه واليًا على اليمن قال: \"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر\" (٥) .\n_________\n(١) قط (٢/٩٣) كتاب الزكاة – باب وجوب زكاة الذهب والورق من طريق ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب به.\n(٢) انظر ص (٥٠) من هذا البحث.\n(٣) خ: (١/٤٥٣ رقم ١٤٦٣ – ١٤٦٤) .\nم: (٢/٦٧٥-٦٧٦)\n(٤) انظر ص (٢٧) من هذا البحث.\n(٥) المستدرك (٣/٤٨٥) كتاب معرفة الصحابة.\nمن طريق مطر الوراق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","vol":"1","page":52},{"text":"٢- عبد الله بن عمر ﵄:\nعنه قال: قال النبي ﷺ: \"ولا يمس القرآن إلا طاهر\" (١) وهكذا نجد كل أجزاء الصحيفة مبثوث في الكتب عن الصحابة الآخرين (٢) مما يُقَوِّي ضعفها، ويثبت لها الكتابة ولو بطريق غير مباشر.\n_________\n(١) الطبراني في الكبير (١٢/٢٤٢ رقم ١٣٢١٧) .\nمن طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، به.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير: قال الجوزقاني في كتابه: هذا حديث حسن مشهور.. قال عبد الحق: قد صح عن النبي ﷺ هذا الحديث، ثم ساقه وقال إثره: هذا حديث صحيح رجاله ثقات (البدر المنير ٢/٢١٥/٢) .\nورواه الدارقطني (١/١٢١) والبيهقي (١/٨٨) والمصنف في الصغير (٢/١٣٩) وقال في المجمع (١/٢٧٦): رجاله موثقون. وقال الحافظ في التلخيص (١/١٣١): إسناده لا بأس به.\n(٢) صحائف الصحابة (ص: ١١٥ – ١١٦) .","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>القسم الثاني: كتابة السنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الأول: ما كتب في هذا العهد على وجه الإجمال</span>\nاتسعت دائرة ما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد كثيرًا من الصحف والنسخ، ونجد كثيرًا من الصحابة لديهم شيء مكتوب من السنة.\nوبعض هذه الصحف لا ندري أهو مكتوب في عهد رسول الله ﷺ، أم بعد وفاته ﷺ، وهذا ندرجه فيما كتب في هذا العهد.\nوقد أوصل بعض الباحثين عدد الصحابة الذين كان عندهم مكتوب من السنة إلى أكثر من خمسين صحابيًا وصحابية (١) .\n_________\nوسنقتصر على ذكر الصحف البارزة في هذا العهد الميمون.\n(١) الدكتور محمد مصطفي الأعظمي في كتابه \"دراسات في الحديث النبوي (ص: ٩٢-١٤٢) .","vol":"1","page":54},{"text":"١- صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁:\nوهذه هي أبرز ما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ذلك لأنها نقلت إلينا كاملة في مخطوطات مستقلة بها، ونقلها الإمام أحمد في مسنده في مكان واحد منه (١) .\nوسنعود إلى هذه الصحيفة في الفصل التالي.\n٢- صحيفة الأعرج عن أبي هريرة ﵁:\nوهي توءم صحيفة همام بن منبه عن هذا الصحابي الجليل، وتدل الدلائل على أنهما كتباهما معًا. وهما تبدآن بحديث واحد، وهو حديث: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة\".\nوفهم ذلك من تصرُّف البخاري في رواية هذه الصحيفة وتلك؛ إذ هو يذكر إسناد كل منهما، ثم يذكر طرف هذا الحديث، ثم يثني برواية الحديث الذي يريد روايته من الصحيفة والملائم للباب الذي يذكره فيه.\nولم يفهم بعض الشراح دافع هذا التصرف، فعقد صلة متكلفة بين طرف هذا الحديث: \"نحن الآخرون... \"والحديث المراد روايته أو الذي روي كاملًا.\nفي كتاب الوضوء - باب البول في الماء الدائم، روى البخاري من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"نحن الآخرون السابقون\".\n_________\n(١) انظر مقدمة تحقيقنا لصحيفة همام بن منبه – مكتبة الخانجي بالقاهرة.","vol":"1","page":55},{"text":"قال البخاري: وبإسناده قال: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه\" (١) .\nيقول ابن حجر في هذا ما بين تصرف البخاري، وهو أنه يروي حديثًا من صحيفة أحاديثها بإسناد واحد، وتبدأ بحديث: \"نحن الآخرون\":\nقوله \"نحن الآخرون السابقون\": اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود، فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ﷺ مع ما بعده في نسق واحد فحدَّث بهما جميعا، ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة. قلت: جزم ابن التين بالأول، وهو متعقب؛ فإنه لو كان حديثًا واحدًا ما فصله المصنف بقوله: وبإسناده، وأيضا فقوله: \"نحن الآخرون السابقون\" طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة، فلو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن بتمامه. وأيضًا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة، وليس في طريق منها في أوله \"نحن الآخرون السابقون\"وقد أخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة.\n_________\n(١) خ: (١/٩٥ – ٩٦) (٤) كتاب الوضوء (٦٨) باب البول في الماء الدائم. رقم (٢٣٨) .","vol":"1","page":56},{"text":"وقول ابن بطال: ويحتمل أن يكون همام وَهِمَ، تبعه عليه جماعة. وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد. وقوله إنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح، وإن كان غيره تكلف، فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره.\nوالصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه، وإن لم يكن باقيه مقصودا، كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد، وأمثلة ذلك في كتابه كثيرة. وقد وقع لمالك نحو هذا في \"الموطأ\"؛ إذ أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متونًا بسند واحد أولها \"مر رجل بغصن شوك\" وآخرها \"لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا\" وليس غرضه منها إلا الحديث الأخير، لكنه أوَّلها على الوجه الذي سمعه. قال ابن العربي في القبس: نرى الجهال يتعبون في تأويلها، ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا. وقال غيره: وجه المناسبة بينهما أن هذه الأمة آخر مَنْ يدفن من الأمم في الأرض، وأول من يخرج منها، لأن الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه، فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر، فينبغي أن يجتنب ذلك. ولا يَخْفى ما فيه.\nوقيل: وجه المناسبة أن بني إسرائيل، وإن سبقوا في الزمان، لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه، فلعلهم كانوا لا يجتنبونه. وتعقب بأن بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة","vol":"1","page":57},{"text":"بحيث كانت إذا أصابت جلد أحدهم قرضه، فكيف يُظَنُّ بهم التساهل في هذا؟ وهو استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور.\nوما قررناه أولى. وقد وقع للبخاري في كتاب التعبير - في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا - صدَّره أيضًا بقوله \"نحن الآخرون السابقون\" قال: وبإسناده ... ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التكلف. والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عنه، ولهذا قلَّ حديثٌ يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى.\nويهمنا من هذا كله كما فسر ابن حجر أن هناك نسخة للأعرج عن أبي هريرة كنسخة همام عن أبي هريرة. وكما يقول ابن حجر: \"قَلَّ حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى\" وهذه وتلك تبدأ بحديث واحد، وهو \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة\".\nوما سلكه البخاري في بعض أحاديث نسخة الأعرج هو ما سلكه في صحيفة همام عن أبي هريرة\nقال ابن حجر بعد ما سبق: \"وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة (١) ... \".\n_________\n(١) فتح الباري (١/٣٤٦-٣٤٧)","vol":"1","page":58},{"text":"٣- صحيفة جابر بن عبد الله ﵄:\nكان جابر بن عبد الله ﵁ يكتب؛ فقد روى ابن أبي شيبة عن الربيع ابن سعد أنه قال: رأيت جابرًا يكتب عند ابن سابط في ألواح، وكان يأتي إليه عدد من التلاميذ ويكتبون عنه.\nوعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر ومحمد بن الحنفية إلى جابر بن عبد الله، فنسأله عن سنن رسول الله ﷺ وعن صلاته فنكتب عنه ونتعلم منه (١) .\nوهذا يرشح أنَّ حديث المناسك الكبير الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه هو مما كتبه أبو جعفر محمد بن علي عن جابر.\nوكان سليمان بن قيس اليشكري عنده صحيفة عن جابر ﵁ (٢) .\nوكان عند أبي الزبير صحيفة جابر بن عبد الله ﵄ (٣) .\nوكان عند الحسن البصري صحيفة جابر أيضًا (٤) .\n_________\n(١) الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/٣١٩) وتقييد العلم (ص١٠٤) والمدخل للبيهقي (٢/٢٤٧)، وبعضهم يزيد على بعض.\n(٢) العلل ومعرفة الرجال (١/٣٣٣) وتقييد العلم (ص:١٠٨) بإسناد صحيح.\nوانظر الجرح والتعديل (٤/١٣٦) وتهذيب التهذيب (٤/٢١٥) .\n(٣) الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/١٣٦) وسير أعلام النبلاء (٥/٣٨٢) .\n(٤) الجعديات (١/٣٧٧ رقم ١٣١٩) وسير أعلام النبلاء (٦/١٩٧) وتهذيب التهذيب (٤/٢٠٢) والطبقات الكبرى (٧/٢/١٨) وسند البغوي صحيح.","vol":"1","page":59},{"text":"٤- صحيفة سمرة بن جندب ﵁:\nوالحق أنه كان لسمرة كتب اعتمد عليها الحسن البصري (١) .\nيقول أبو زرعة العراقي: وأما روايته - أي الحسن - عن سمرة، ففي صحيح البخاري سماعه منه لحديث العقيقة، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربع، ويعدّها علي بن المديني سماعًا كلها، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا، وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع. وفي مسند أحمد بن حنبل: حدثنا هشيم، عن حميد الطويل قال: جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إن عبدًا له أبق، وأنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حَدَّثنا سمرة قال: \"قَلَّ ما خَطَبَنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن المثلة\" وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة (٢) .\nوسنعود إليها - إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) تحفة التحصيل (ص ١٩٨ – ١٩٩) .\n(٢) تحفة التحصيل (ص: ٨٩) .","vol":"1","page":60},{"text":"٥- صحيفة سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁:\nكان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت، عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة.\nقال ابن حبان في هذا: ليس هذا بوَهَن يُوَهَّن الإنسانُ به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة (١) .\n٦- أنس بن مالك ﵁:\nقال بعض التابعين: دخلت فرأيت شيخًا، والناس حوله يكتبون عنه، فسألت عنه فقيل لي: أنس بن مالك (٢) .\nوكان عند ثمامة حفيده كتاب الصدقات (٣) .\n٧- عبد الله بن أبي أوفي ﵁ (٨٦هـ):\nروى سالم بن أبي أمية التيمي عن عبد الله بن أبي أوفى كتابه، وكان سالم كاتبًا لعبد الله بن أبي أوفي (٤) .\n_________\n(١) تهذيب التهذيب (٩/٣٤٢) في ترجمة محمد بن عجلان.\n(٢) تاريخ بغداد (٨/٢٥٩) .\n(٣) خ: (١/٤٤٩) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٨) باب زكاة الغنم رقم: (١٤٥٤) .\nوقد رواه البخاري عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجَّهه إلى البحرين ...\n(٤) فتح الباري (٦/٣٤) تهذيب التهذيب (٣/٤٣) .","vol":"1","page":61},{"text":"٨- عبد الله بن عباس ﵄:\nكان ابن عباس ﵁ يكتب ويسأل غيره ممن حضر رسول الله ﷺ ويقول: ما صنع النبي ﷺ؟ ومع ابن عباس من يكتب ما يقول (١) .\nوكان يقرأ كتبه على الناس، ولكنه ابتلي في بصره، فطلب من الناس أن يقرؤوا عليه كتبه (٢) .\nقال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب مولى ابن عباس حمل بعير من كتب ابن عباس (٣) .\n٩- عبد الله بن عمر ﵄:\nكان تلاميذه يكتبون عنه كسعيد بن جبير، وعبد العزيز بن مروان وعبد الملك بن مروان، ونافع مولاه (٤) .\n١٠- عائشة ﵂:\nسبق أنها أخبرت عن أحاديث مكتوبة في قائم سيف رسول الله ﷺ (٥) .\nونقل هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قالت لي عائشة - ﵂ - يا بني، إنه يبلغني أنك تكتب عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره، فقالت: هل تسمع\n_________\n(١) الإصابة: (٢/٣٣٢) .\n(٢) الكفاية ص ٢٦٣ – سير أعلام النبلاء ٣/٢٣٨ – العلل للترمذي ٢/٢٣٨.\n(٣) طبقات ابن سعد (٥/٢١٦) .\n(٤) انظر دراسات في الحديث النبوي ومصادره ص ١٢٠ – ١٢١.\n(٥) انظر ص: (٢٠) من هذا البحث.","vol":"1","page":62},{"text":"في المعنى خلافًا؟ قلت: لا. قالت: لا بأس بذلك (١) .\nوالكتابة غير هذا كثيرة، لا يتسع نطاق البحث لتتبعها.\nكما أنه ينبغي التنبيه أنه قد رويت بعض الروايات التي تبين أنَّ بعض هؤلاء الصحابة كَرِه كتابة الأحاديث، وهي إنْ صَحَّتْ لا تُحْمل على إطلاقها جمعًا بينها وبين ما سبق.\nونعود إلى بعض النماذج البارزة في الكتابة في عهد الصحابة، فنعرض لصحيفتين من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهما: صحيفة همام بن منبه، وصحيفة سَمُرَة ﵁.\n_________\n(١) الكفاية: (ص: ٢٠٥) .","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵃ وشواهدهما</span>\n...\nالفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵁ وشواهدهما\nأولا: صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁:\nوهي عن أبي هريرة كما ذكرنا، وتمتاز بأنها رويت بكاملها في مخطوطات مستقلة كما ذكرنا.\nوتحتوي على مائة وتسعة وثلاثين حديثًا.\nوهذا العدد يتضاعف إذا نظرنا إلى متابعاتها وشواهدها، وقد أحصيت الأطراف التي ذكرت في تحقيق هذه الصحيفة، فوجدتها قد بلغت أكثر من سبعمائة حديث، وأكثرها متابعات وليست شواهد؛ لأن أحاديث الصحيفة لم تكن في حاجة إلى شواهد تلتمس أثناء التحقيق لصحتها، وكذلك لوجود متابعات كثيرة لمعظمها إن لم تكن كلها (١) .\nفمثلا حديث: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه فليغسله سبع مرات\" (٢) .\n_________\n(١) صحيفة همام: (ص: ٧٠٣ - ٧٢٤) .\n(٢) المصدر السابق: (ص ١٢٦ رقم ٣٦) .","vol":"1","page":64},{"text":"فهذا الحديث رواه غير همام عن أبي هريرة؛ فرواه: أبو رزين وأبو صالح والأعرج ومحمد بن سيرين، وثابت بن عياض، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبيد بن حنيز، وسليمان بن ذكوان، جميعًا عن أبي هريرة (١) .\nهذه المتابعات ينبغي أن تنضم إلى حديث الصحيفة لنقول: إنها كلها مكتوبة عن أبي هريرة، وهي أحاديث كثيرة عن أهل الحديث على الرغم من أنَّ متنها واحد، وهكذا جلُّ أحاديث الصحيفة، تكثر متابعاتها.\nوقبل أن نتطرق إلى شواهد الصحيفة التي تضمها إلى ما كتب عن رسول الله ﷺ على الأقل في عهد الصحابة - قبل ذلك ينبغي أن ننوه بأن الصحيفة، وقد كثرت أحاديثها - كثرت موضوعاتها بحيث تشمل عددًا كثيرًا من الأبواب في العقيدة والفقه والآداب.\nوموضوعاتها بالتفصيل: في الإيمان، والطهارة، والصلاة، والصيام والزكاة، والصدقة، والحج، والمعاملات، والنكاح، والأيمان والنذور، والجهاد والسير، واللباس والزينة، والأدب، والرؤيا، والإمارة، والطب، ودلائل النبوة والمناقب، والأنبياء والأمم السابقة، وعلامات الساعة، والبعث، والجنة والنار وأهلهما (٢) .\nولا شك في أن هذه الموضوعات الكثيرة إذا كثرت متابعاتها وشواهدها تكثر أحاديثها.\n_________\n(١) المحصل في ترتيب مسند أحمد: (١/٢١٣ – ٢١٥) .\n(٢) انظر الفهرس الموضوعي لصحيفة همام: (ص ٧٣٧ – ٧٥٧) .","vol":"1","page":65},{"text":"من شواهد الصحيفة:\nفي الصحيفة حديث: إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده على الوضوء حتى يغسلها؛ إنه لا يدري أحدكم أين باتت يده (١) .\nمتابعاته كثيرة كما بينَّا في تخريج الصحيفة؛ رواه أبو رزين وأبو صالح وأبو سلمة وابن المسيب وأبو الزبير عن جابر، والأعرج وابن سيرين والعلاء بن عبد الرحمن وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد وأبو مريم جميعًا عن أبي هريرة.\nأما الشواهد:\n١- عن جابر ﵁:\nعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها؟ \" (٢)\nقال الدارقطني: إسناد حسن.\n٢- عن ابن عمر ﵁:\nقال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري: أين باتت يده منه، أو أين طافت يده؟ \" (٣)\n_________\n(١) صحيفة همام – ص: (٢٨٧) رقم الحديث (٧٠) .\n(٢) قط: (١/٤٩) .\n(٣) المصدر السابق (١/٥٠) .","vol":"1","page":66},{"text":"فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا، فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضًا.\nقال الدارقطني: إسناد حسن.\nحديث: قال رسول الله ﷺ أيفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه، ثم وجدها؟\nقالوا: نعم يا رسول الله.\nقال: والذي نفسُ محمد بيده، لَلَّه أشد فرحًا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدها (١) .\n١- عن عبد الله بن مسعود ﵁:\nعن الحارث بن سويد قال: دخلت على عبد الله أعوده، وهو مريض فحدثنا بحديثين، حديثا عن نفسه وحديثًا عن رسول الله ﷺ.\nقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لَلَّّه أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَوِّيّة مَهْلَكة معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده\" (٢) .\n_________\n(١) صحيفة همام: ص (٣٤٨) رقم الحديث (٨٠) .\n(٢) م: (٤/٢١٠٣) (٤٩) كتاب التوبة (١) باب الحض على التوبة والفرح بها رقم (٣/٢٧٤٤) .\nوانظر البخاري (٤/١٥٤) (٨٠) كتاب الدعوات (٤) باب التوبة – رقم (٦٣٠٨) .","vol":"1","page":67},{"text":"٢- النعمان بن بشير ﵄:\nخطب النعمان بن بشير فقال: \"لله أشد فرحًا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل فقال تحت شجرة، فغلبته عينه، وانْسَلَّ بعيره، فاستيقظ فسعى شرفًا فلم ير شيئًا، ثم شرفًا ثانيًا فلم ير شيئًا، ثم سعى شرفًا ثالثًا فلم ير شيئًا، فأقبل حتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي، حتى وضع خطامه في يده، فَللَّه أشد فرحًا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله\" (١) .\n٣- البراء بن عازب ﵁:\nعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجرُّ زمامها بأرضٍ قفرٍ، ليس بها طعام ولاشراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شقَّ عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلَّق زمامها، فوجدها متعلِّقة به. قلنا: شديدًا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: أما والله، لَلّه أشد فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته\" (٢) .\n٤- أنس بن مالك ﵁:\nعنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَلّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه\n_________\n(١) م: (٤/٢١٠٣ – ٢١٠٤) رقم: (٧/٢٧٤٧) .\n(٢) المصدر السابق (٤/٢١٠٤) في الكتاب والباب السابقين – رقم: (٦/٢٧٤٦) .","vol":"1","page":68},{"text":"وشرابه، فأَيِسَ منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح\" (١) .\nفهذا حديث صدر من رسول الله ﷺ حمله خمسة من الصحابة رضوان الله عليهم، وكتب في عهدهم من طريق تلميذ لأبي هريرة ﵁.\nألا تنسحب الكتابة على أحاديث الباقين رضوان الله عليهم؟\nحديث: لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال مَنْ يتقبل منه صدقته.\nقال: ويقبض العلم، ويقترب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج. قالوا: الهَرْج ما هو يا رسول الله؟ قال: القتل، القتل (٢) .\n١-٢ عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄:\nعنهما قالا: قال النبي ﷺ: \"إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهرج القتل\" (٣) .\n٣- حارثة بن وهب ﵁:\nعنه قال: سمعت النبي ﷺ: \"تصدقوا، فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها\" (٤) .\n_________\n(١) م: (٤/٢١٠٤) في الكتاب والباب السابقين. رقم: (٧/٢٧٤٧) .\n(٢) خ: (٤/٣١٤) (٩٢) كتاب الفتن (٥) باب ظهور الفتن. رقم: (١٤١١ – ١٤١٢) .\n(٣) خ: (١/٤٣٦) (٢٤) كتاب الزكاة (٩) باب الصدقة قبل الرد رقم (١٤١١) .\n(٤) خ: (١/٤٣٦) (٢٤) كتاب الزكاة (٩) باب الصدقة قبل الرد رقم (١٤١١) .","vol":"1","page":69},{"text":"٤- عدي بن حاتم ﵁:\nعنه في حديث طويل، قال رسول الله ﷺ: \"فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه\" (١) .\nفهذه هي شواهد أربعة لهذا الحديث تنسحب عليها الكتابة مِنْ لدن عهد الصحابة؛ لأنَّ أصلها مكتوب عن أبي هريرة.\nوحديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن لم يحبَّ لقاء الله لم يحب الله لقاءه (٢) .\n١- عن عائشة ﵂:\nعن شريح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\".\nفأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ﷺ حديثًا إن كان كذلك فقد هلكنا فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله ﷺ، وما ذاك؟\nقال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت.\nفقالت: قد قاله رسول الله ﷺ وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند\n_________\n(١) خ: (١/٤٣٦) في الكتاب والباب السابقين. رقم: (١٤١٣) .\n(٢) صحيفة همام. ص: (٧٢) رقم: (٢١) .","vol":"1","page":70},{"text":"ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَنْ كره لقاء الله كره الله لقاءه (١) .\n٢- عبادة بن الصامت ﵁:\nعنه عن النبي ﷺ قال: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\" (٢) ..\n٣- أبو موسى ﵁:\nعنه عن النبي ﷺ: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\" (٣) .\n٤- أنس ﵁:\nعنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه\" (٤) .\n٥- معاوية ﵁:\nعنه أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَنْ كره لقاء الله كره الله لقاءه\" (٥) .\nوهذه الأحاديث تثبت لها الكتابة بثبوتها عن أبي هريرة ﵁ وتزيل الوهم أن السنة جمعت من الصدور في عهد عمر بن عبد العزيز ﵁.\n_________\n(١) م: (٤/٢٠٦٦) أرقام (١٤ – ١٨/٢٦٨٣ – ٢٦٨٦) .\n(٢) خ: (٤/١٩٢ – ١٩٣) (٨١) كتاب الرقاق – باب رقم (٤١) رقم الحديث: (٧٠٩٥) .\n(٣) خ: (٤/١٩٣) في الكتاب والباب السابقين رقم (٦٥٠٨) .\n(٤) مجمع الزوائد (٢/٣٢٠) وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار. ورجال أحمد رجال الصحيح.\n(٥) المصدر السابق (٢/٣٢١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.","vol":"1","page":71},{"text":"وفي صحيفة همام عن أبي هريرة ﵁، قال: رسول الله ﷺ: \"لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا\" (١) .\nوله شواهد تنسحب عليها الكتابة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأنه مكتوبٌ في صحيفة همام كما نرى.\n١- عائشة ﵂:\nعنها ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: \"يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا\" (٢) .\n٢- أنس ﵁:\nعنه ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (٣) .\n٣- عبد الله بن مسعود ﵁:\nعنه ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"سُعِّرت النار وأزلفت الجنة، يا أهل الحجرات، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (٤) .\nوفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وهو ضعيف، ووثَّقه ابن حبان، وقال: يخطئ، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف (٥) .\n_________\n(١) صحيفة همام، ص: (٥٠) رقم الحديث (١٥) .\n(٢) خ: (٤/٢١٥) (٨٣) كتاب النذور والأيمان (٣) باب كيف كان يمين رسول الله – ﷺ. رقم: (٦٦٣١) .\n(٣) خ: (٤/١٨٨) (٨١) كتاب الرقاق (٢٦) باب الانتهاء عن المعاصي رقم (٦٤٨٦) .\n(٤) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار.\n(٥) قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٢٢٩) .","vol":"1","page":72},{"text":"٤- ابن أم مكتوم ﵁:\nعنه ﵁ قال: خرج النبي ﷺ ذات غداة فقال: \"سعرت النار لأهل النار، وجاءت الفتن كقطع الليل المظلم؛ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (١) ...\nرجاله رجال الصحيح.\n٥- أبو الدرداء عويمر ﵁:\nعنه عن النبي ﷺ قال: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (٢) ...\n٦- سمرة بن جندب:\nقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف حدثني أبي يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعيد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة فذكر أحاديث بهذا ...\nثم قال: وبإسناده أن رسول الله ﷺ قال: \"لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا\" (٣) .\n_________\n(١) مجمع الزوائد (١٠/٢٢٩ – ٢٣٠) .\n(٢) كشف الأستار: (٤/٧٠ – ٧١ رقم ٣٢٢٢) .\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٢٣٠): رواه الطبراني والبزار بنحوه من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها. وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح.\n(٣) كشف الأستار: (٤/٧٠ – ٧١ رقم ٣٢٢٢) .\nقال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم، وإسناد البزار ضعيف (١٠/٢٣٠) .","vol":"1","page":73},{"text":"وقد أثبتُّ إسناد هذا الحديث لما فيه من دلالة أنه من صحيفة سمرة ابن جندب التي رويت بهذا الإسناد. والمسلك الذي سلكه البزار في رواية هذه الصحيفة هو ذلك المسلك الذي سلكه مسلم في رواية صحيفة همام بن منبه.\nوبهذا يتعانق هذان الحديثان في كونهما مكتوبين: عند همام عن أبي هريرة وعند بني سمرة بن جندب كتبها لهم في رسالة كما سنبين إن شاء الله ﷿ وتعالى.\nوهذه الأحاديث كلها تلتقي في الكتابة مع صحيفة همام.\nثانيًا: صحيفة سمرة بن جندب.\nقال ابن حجر في ترجمة سليمان بن سمرة: روى عن أبيه نسخة كبيرة وعنه ابنه خبيب وعلي بن ربيعة الوالبي.\nروى أبو بكر البزار رحمه الله تعالى أول هذه الرسالة بالإسناد الذي سبق منذ قليل فقال: حدثنا خالد بن يوسف، حدثني أبي يوسف ابن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه:\nمن سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا الخبائث، وتطيعوا الله ورسوله، والخلفاء الذين يقيمون أمر الله، وأن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نصلي من الليل، ويصلي أحدنا بعد الصلاة المكتوبة ما قلَّ أو كَثُرَ، ونجعلها وترًا (١) .\n_________\n(١) المصدر السابق (٢/١٣٧) رقم (١٣٧٧) .","vol":"1","page":74},{"text":"وفي هذه الصحيفة الكثير من الأحاديث.\nوقد روى أبو بكر البزار كثيرًا منها، وفي زوائده ستة وتسعون حديثًا (١)، في كل منها يأتي بالإسناد السابق ثم يقول: فذكر أحاديث بهذا.. ثم قال: وبإسناده أن رسول الله ﷺ.. ويذكر الحديث.\nوهذا لا يكون إلا عن نسخة.\nوروى الطبراني الكثير منها في المعجم الكبير، وبهذا الإسناد عند البزار، روى أكثر من تسعين حديثًا (٢) .\nوالمشكلة التي تواجهنا في مثل هذا - والتي ذكرناها في أول هذا البحث، هي أنه لا تذكر عند أحاديث هذه النسخة أنها مكتوبة أو من صحيفة؛ وكل هذا في كل الصحف.\nولكننا نتعلق بالدلائل التي تحقق مقصودنا - إن شاء الله ﷿ وتعالى. فكون هذه الأحاديث كلها تذكر بإسناد واحد، ويسلك البزار المسلك نفسه الذي سلكه مسلم في رواية أحاديث صحيفة همام يدلُّ على أنها مكتوبة.\nوكذلك كونه يذكر الحديث الأول منها على أنه من رسالة كتبها سمرة إلى بنيه.\n_________\n(١) ذكر ابن القطان أن البزار يروي منها نحو المائة (الوهم والإيهام ٥/١٣٨) في رقم (٢٣٧٨) .\nوقد أحصى صاحب صحائف الصحابة أحاديث الصحيفة بأرقامها في كشف الأستار (ص١٥٩) .\n(٢) المعجم الكبير للطبراني: (٧/٢٩٥ – ٣٢٢) .","vol":"1","page":75},{"text":"وهذا الحديث الأول ذكره الطبراني، وذكر فيه ما يدل على أنه من أول هذه الرسالة المكتوبة، فهو بالإسناد نفسه وبعد أن انتهى من الإسناد إلى سمرة ذكر \"أما بعد فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا (١) ... إلخ.\nومهما يكن من أمر فقد قال المزي وابن حجر في ترجمة سليمان بن سمرة بن جندب: روى عن أبيه نسخة كبيرة، وعنه ابنه خبيب وعلي بن ربيعة الوالبي (٢) .\nوبعض مَنْ خَرَّجوا من هذه النسخة ذكروا أن الحديث الذي خَرَّجوه من النسخة المكتوبة وإن لم يكن هذا الحديث في أول رسالة سمرة ابن جندب.\nكما فعل أبو داود، قال: ... عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه: أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صنعها، ونطهرها.\nوهذا الحديث عند أحمد دون ذكر أنه مكتوب وكذلك عند الطبراني (٣) .\nوذكر أبو داود خمسة أحاديث أخرى بهذا الإسناد، وفي كل منها \"عن سمرة بن جندب، أما بعد\" ثم يذكر الحديث (٤) .\n_________\n(١) المعجم الكبير (٧/٢٤٦ رقم ٧٠٠١ – الطبعة الثانية) .\n(٢) تهذيب الكمال (٣/٢٨٣ الطبعة الثانية) وتهذيب التهذيب (٣/٢٨٣) .\n(٣) د: (١/١٢٥) رقم ٤٥٦.\nوأحمد (٥/١٧) والطبراني (٧/٣٠٣) .\n(٤) د (١/٥٩٧ رقم ٩٧٥)، (٢/٢١١ – ٢١٢ رقم ١٥٦٢)، (٣/٥٥ رقم ٢٥٦٠)، (٣/١٥٨ – ١٥٩ رقم ٢٧١٦)، (٣/٢٢٤ رقم ٢٧٨٧) .","vol":"1","page":76},{"text":"والحديث الأول من هذه الأحاديث الخمسة جاء هكذا:\nحدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة ابن جندب: أما بعد، أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا قبل التسليم فقولوا: \"التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم\".\nقال أبو داود بعد هذا الحديث: دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة.\nولا يظهر لي وجه الدلالة من الحديث وإسناده أن الحسن سمع من سمرة، كما قال ابن حجر (١) فليس هنا ذكر في الحديث للحسن، ولكن هذا يفيدنا جدًّا في أمرين:\nالأمر الأول:\nأن هذه الأحاديث من صحيفة سمرة.\nالأمر الثاني:\nأن أبا داود يعتبر أن أحاديث الحسن عن سمرة من صحيفة وسماع.\n_________\n(١) التهذيب (٢/٢٦٩) .","vol":"1","page":77},{"text":"على أن إيراد أبي داود لهذه الأحاديث وسكوته عندها يدل على أنها صالحة عنده، على الرغم من تضعيف العلماء لها.\nوبعض المصنفين قد يذكر حديثًا آخر وكأنه أول الرسالة وما ذاك إلا لأنه يريد أن يذكر الحديث مع السند الذي يذكره مرة واحدة في أول الرسالة، أو في أول النسخة.\nوذلك كالدارقطني الذي روى بسنده عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده قال: بسم الله الرحمن الرحيم من سمرة بن جندب إلى بنيه، سلام عليكم، أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له، وهم عملة لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا ألا تخرج عنهم من الصدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يُعَدُّ للبيع (١) .\nوإذا كان الطريق الذي سلكه البزار والطبراني لرواية أحاديث هذه الصحيفة ضعيفًا فإننا سنعرض لطريق آخر، ربما يكون أقوم من الطريق الأول، وهو طريق الحسن عن سمرة.\nولكننا نبادر فنقول: إن أبا داود روى منها كما سبق وسكت، مما يدل على أن هذا الإسناد أو الأحاديث صالحة عنده.\nويرى علي بن المديني أن الحسن سمع من سمرة، قال: \"وقد روى سمرة أكثر من ثلاثين حديثًا مرفوعًا وغيرها، والحسن قد سمع من سمرة؛ لأنه\n_________\n(١) قط: (٢/١٢٨) .","vol":"1","page":78},{"text":"كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد\" (١) .\nوقال: \"وأما أحاديث سمرة - أي عن الحسن - فهي صحاح\" (٢) .\nوقال البخاري: وقال لي علي - يعني ابن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: من قتل عبده قتلناه (٣) .\nوقال: سماع الحسن من سمرة صحيح (٤) .\nوقال الترمذي: وسماع الحسن من سمرة صحيح. هكذا قال علي بن المديني وغيره (٥) .\nهذا، وممن صحح حديث الحسن عمليًا عن سمرة الترمذي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه (٦) .\nوهناك أقوال أخرى في أنه لم يسمع من سمرة، ولكن يكفينا شهادة هؤلاء العلماء التي سبقت.\n_________\n(١) علل علي بن المديني (ص:٥٣) .\n(٢) المعرفة والتأريخ: (٢/٥٢) . وقوله \"أي عن الحسن\": أي من طريق الحسن.\n(٣) التاريخ الكبير: (٢/٩٠) .\n(٤) التاريخ الصغير: (١/٢٤٧) .\nونقل البخاري بسنده عن الحسن قال: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر.\n(٥) سنن الترمذي (٢/٥١٨ – ٥١٩) أبواب البيوع (٢١) باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. بعد حديث رقم ١٢٣٧.\n(٦) صحائف الصحابة (ص: ١٧١) وفيه مواضع الأحاديث في هذه الكتب الثلاثة.","vol":"1","page":79},{"text":"ومهما يكن من أمر فما هو ثابت هو هذه النسخة التي كتبها لبنيه والتي حوت أحاديث كثيرة والاختلاف إنما هو في السماع أو عدم السماع.\nوالإشكال أيضا في ضعف إسناد الصحيفة من طريق سليمان بن سمرة عن أبيه.\nوإن كان ابن قطلوبغا قد ذكر أن صاحب المختارة روى من هذه الرسالة بهذا الإسناد فيها، ومعنى ذلك أنه صححها (١) .\nولكن إذا قيل: إن هذا السند ضعيف فالمتون تتقوى بالمتابعات والشواهد.\nومنهجنا أن نتناول أحاديث هذه الصحيفة لنرى متابعاتها وشواهدها ونحكم عليها من خلال ذلك، وهذا لا تتسع له عجالتنا هذه.\nولكننا سنتناول بعضها، ثم نعرج على صحيفة سمرة عند الحسن لنفعل الشيء نفسه، فيثبت لنا أحاديث كتبت في صحيفة سمرة وأحاديث كتبت تبعًا لهذه الصحيفة.\nشواهد صحيفة سليمان عن أبيه.\nحديث:\n١- \"من قتل قتيلًا فله سلبه\":\nهذا رواه الطبراني من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب ابن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة.\n_________\n(١) من روى عن أبيه عن جده: (ص١٩٢) .","vol":"1","page":80},{"text":"وله متابعات في مسند سمرة (١) .\n١- أنس بن مالك ﵁:\nعنه أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: \"من قتل كافرًا فله سلبه\".\nقال: فقتل أبو طلحة عشرين (٢) .\n٢- سلمة بن الأكوع ﵁:\nعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بارزت رجلًا فقتلته، فنفلني رسول الله ﷺ سلبه (٣) .\nوفي رواية: قال رسول الله ﷺ: \"من قتل هذا\"؟.\nفقالوا: ابن الأكوع. فقال ﷺ: \"له سلبه\" (٤) .\n٣- أبو قتادة ﵁:\nعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: \"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\" (٥)\n_________\n(١) الطبراني في الكبير: (٧/٢٩٦) وانظر أحمد (٣٣/٣٢٠) رقم (٢٠١٤٤) وقد رواه الإمام أحمد بسنده عن نعيم بن أبي هند عن ابن سمرة بن جندب، عن أبيه.\nوقد رواه الطبراني من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن نعيم بن أبي هند، عن ابن سمرة، عن أبيه. رقم: (٦٩٩٥)\nوعن أبي مالك عن سعد بن طارق، عن سمرة. رقم: (٦٩٩٦) ومن طريق جعفر بن سعد، به. رقم: (٦٩٩٧) ورقم: (٦٩٩٨) .\n(٢) حم: (١٩/١٨٠) رقم: (١٢١٣١) .\n(٣) حم: (٢٧/٢٠ – ٢١) رقم: (١٦٤٩٢) .\n(٤) حم: (٢٧/٢١) رقم: (١٦٤٩٤) .\n(٥) خ: (٢/٤٠١ – رقم: ٣١٤٢) .","vol":"1","page":81},{"text":"وحديث أن رسول الله ﷺ كان إذا مطرنا في السفر ونودي بالصلاة من كراهية أن يشق علينا يأمر المؤذن: أن صلوا في رحالكم (١) .\n١- ابن عمر ﵄:\nعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه \"كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة، ثم ينادي أن صلوا في رحالكم، في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر\" (٢) .\n٢- جابر بن عبد الله ﵄:\nعنه ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا قال: \"ليصلِّ مَنْ شاء منكم في رحله\" (٣) .\n٣- ابن عباس ﵄:\nعنه ﵁ مرفوعا - أمر مناديًا فنادى في يوم مطير: \"أن صلوا في رحالكم\" (٤) .\n٤- أسامة الهذلي ﵁:\nعنه ﵁ أن يوم حنين كان مطيرًا فأمر النبي ﷺ مناديه: \"أن الصلاة في الرحال\" (٥) .\n_________\n(١) الطبراني في الكبير (٧/٣١٨) رقم: (٧٠٨٠) .\n(٢) حم: (٨/٥٤ رقم ٤٤٧٨) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه أبو داود: (١٠٦١) وابن خزيمة: (١٦٥٥-١٦٥٦) وابن حبان: (٢٠٧٦-٢٠٧٧) .\n(٣) حم: (٢٢/٢٥٠ رقم ١٤٣٤٧) . وإسناده على شرط مسلم، وأخرجه مسلم (٦٩٨) .\n(٤) حم (٤/٣٠٢) رقم: (٢٥٠٣) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري (٦١٦، ٦٦٨، ٩٠١) ومسلم (٦٩٩) .\n(٥) حم (٣٤/٣٠٨ - ٣٠٩) رقم: (٢٠٧٠٠) . وإسناده صحيح رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (١٠٧٥) وابن خزيمة (١٦٥٨) .","vol":"1","page":82},{"text":"٥ - نعيم بن النحام ﵁:\nعنه ﵁ قال: \"سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحافي، فتمنيت أن أقول: صلوا في رحالكم، ثم سألت عنها، فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك\" (١) .\n٦- من سمع منادي النبي ﷺ:\nعن عمرو بن أوس قال: \"أخبرني من سمع منادي رسول الله ﷺ حين قامت الصلاة، أو حين حانت الصلاة، أو نحو هذا أن صلوا في رحالكم، لمطر كان\" (٢) .\nوهكذا يصحح حديث سمرة بهذا الحشد من الشواهد، وتثبت كتابة هذه الأحاديث في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.\nأما نسخة سمرة عند الحسن البصري فالأمر أيسر من الطريق السابق؛ لأن كثيرا من أحاديثها صححها بعض العلماء - كما سبق (٣) .\nلكننا نريد أن نطبق على بعض أحاديثها منهجنا، وهو أنه إذا كان لها شواهد فهي مكتوبة كذلك تبعًا لأحاديث هذه النسخة.\n_________\n(١) حم: (٢٩/٤٥٣) رقم (١٧٩٣٣ – ١٧٩٣٤)\nوهذا الحديث حسن لغيره، ورواه الحاكم في المستدرك: (٣/٢٥٩) .\n(٢) حم: (٢٤/١٦٤ – ١٦٥) رقم (١٥٤٣٣) .\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين وأخرجه النسائي: (٢/١٤ – ١٥) .\n(٣) انظر ص (٧٨-٧٩) من هذا البحث.","vol":"1","page":83},{"text":"حديث الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: \"من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل\" (١) .\n١- جابر بن عبد الله ﵄:\nعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (٢) .\n٢- أنس ﵁:\nعنه أن النبي ﷺ قال: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (٣) .\n_________\n(١) الطبراني في الكبير (٧/١٩٩ الطبعة الثانية أرقام ٦٨١٧ – ٦٨٢٠، ٦٩٢٦)\nمن طرق عن همام وشعبة وأبي عوانة يونس بن عبيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ٠ ورواه أحمد (٣٣/٢٨٠ رقم ٢٠٠٨٩) من طريق همام عن قتادة، به.\nورواه ابن الجارود (ص١٤٢ رقم ٢٨٥) من طريق همام، عن قتادة، به. رقم (٢٨٤) ورواه أبو داود (٣٥٤) وابن خزيمة رقم (١٧٥٧) .\n(٢) البزار – كشف الأستار (١/٣٠٢) رقم: (٦٢٩) .\nمن طريق قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن النبي ﷺ، به.\nقال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا من حديث قيس عن الأعمش.\nقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة (مجمع الزوائد: ٢/١٧٥) .\n(٣) مسند الطيالسي: (٣/٢٢٢٤) .\nعن الربيع بن صَبِيح، عن يزيد، عن أنس، به.\nوالربيع ويزيد الرقاشي ضعيفان.\nورواه ابن ماجه (٢/٢٩٦) كتاب الصلاة (٨١) باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة والرخصة في ذلك. رقم (١٠٩٠) . من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nوفيها زيادة \" يجزئ عنه الفريضة \".\nوهذه متابعة للربيع بن صبيح.\nكشف الأستار (١/٣٠١-٣٠٢) باب فيمن توضأ يوم الجمعة. من طريق يحيى بن أبي بكير، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن ويزيد الرقاشي، عن أنس، به رقم (٦٢٨) .\nقال البزار: إنما يعرف هذا عن يزيد، عن أنس، هكذا رواه غير واحد، وجمع يحيى عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد عن أنس، فحمله قوم على أنه عن الحسن عن أنس، وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلًا، عن يزيد، عن أنس – فلما لم يفصله جعلوه كأنه عن الحسن عن أنس، وعن يزيد عن أنس.\nومهما يكن من أمر فيتقوى هذا الحديث بشواهده قبلُ وبعدُ.","vol":"1","page":84},{"text":"٣- أبو سعيد ﵁:\nعنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (١) .\n٤- عبد الرحمن بن سمرة ﵁:\nعنه قال - ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (٢) .\n_________\n(١) كشف الأستار (١/٣٠٢) في الباب السابق. رقم ٦٣٠.\nمن طريق أَسِيد بن زيد، عن شريك، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به.\nقال البزار: لانعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، وأسيد كوفي شديد التشيع، احتمل حديثه أهل العلم.\nقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه أَسِيد بن زيد، وهو كذاب (مجمع ٢/١٧٥) .\nوقد اتبع الهيثمي في هذا ابن معين، ولكن قال ابن حجر: ضعيف أفرط ابن معين فكذَّبه، وماله في البخاري سوى حديث واحد مقرون بغيره، من العاشرة.\nفالحديث ضعيف ينجبر بشواهده.\n(٢) مسند الطيالسي: (٢/٦٨٨) رقم: (١٤٤٧)\nعن أبي حمزة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به وقيل في هذا إنه وهم، وليس عن عبد الرحمن بن سمرة وإنما هو عن سمرة، فعاد الحديث إلى \"الحسن عن سمرة\".","vol":"1","page":85},{"text":"٥- ابن عباس ﵄:\nعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (١) .\nهذا بالإضافة إلى ماورد عن عائشة.\nوفي قصة عمر والداخل يوم الجمعة وهو يخطب مايفيد معنى هذا الحديث، وأن الغسل ليس واجبًا.\nوهما مخرجان في الصحيحين (٢) .\nوهذه الأحاديث في كل منها مقال، ولكنها بمجموعها تقوي حديث سمرة وتعد مكتوبة تبعًا لنسخة سمرة التي فيها هذا الحديث.\nوعن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ: \"الميت يعذب بما نيح عليه\" (٣) .\nهذا الحديث عند كثير من الصحابة على الرغم من استدراك السيدة عائشة على بعض من رواه من الصحابة، كما هو مشهور (٤) .\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي: (١/٢٩٥) باب الدلالة على أن الغسل يوم الجمعة سنة اختيار.\nمن طريق أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس.\n(٢) حديث عائشة:\nخ: (١/٢٨٦ – ٢٨٧) (١١) كتاب الجمعة (١٥) باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب رقم (٩٠٢) .\nم: (٢/٥٨١) (٧) كتاب الجمعة (١) باب وجوب غسل الجمعة رقم (٦/٨٤٧) .\nوفي قصة عمر والداخل وهو يخطب:\nخ: (١/٢٨٠ – ٢٨١) (١١) كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة رقم (٨٧٨) عن ابن عمر.\nوفي (١/٢٨٢) باب فضل الجمعة رقم (٨٨٢) عن أبي هريرة.\nم: (٢/٥٨٠) كتاب الجمعة رقم (٣) عن ابن عمر ورقم (٤٠) عن أبي هريرة.\n(٣) حم: (٣٣/٣٠١) رقم (٢٠١١٠) . من طريق قتادة عن الحسن به.\nوالطبراني في الكبير: (٧/٢١٥ – ٢١٦) الطبعة الثانية رقم: (٦٨٩٦) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/١٦): وفيه عمر بن إبراهيم الأنصاري وفيه كلام، وهو ثقة.\n(٤) انظر الإجابة للزركشي بتحقيقنا: (ص: ٦٠ – ٦١) .","vol":"1","page":86},{"text":"١- عمر ﵁:\nعنه ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\" (١) .\n٢- ابن عمر ﵄:\nعنه ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بقبر فقال: \"إن هذا ليعذب الآن ببكاء أهله عليه\" (٢) .\n٣- المغيرة بن شعبة ﵁:\nعنه قال: ألا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من نيح عليه عذب بما يناح به عليه\" (٣) .\n٤- أبو موسى الأشعري ﵁:\nعنه ﵁ قال: \"الميت يعذب ببكاء الحي عليه؛ إذا قالت النائحة\n_________\n(١) هو متفق عليه.\nخ: (١/٣٩٧) (٢٣) كتاب الجنائز (٣٢) باب قول النبي ﷺ: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سننه ٠ رقم: (١٢٢٨٧) .\nم: (٢/٦٢٣٨) (١١) كتاب الجنائز (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ٠ رقم (١٦/٩٢٧)\n(٢) متفق عليه.\nخ: (١/٣٩٦) في الكتاب والباب السابقين. رقم (١٢٨٦) .\nم: (٢/٦٤١) في الكتاب والباب السابقين. رقم (٢٣/٩٢٨) .\n(٣) متفق عليه.\nخ: (١/٣٩٧ – ٣٩٨) (٢٣) كتاب الجنائز (٣٣) باب مايكره من النياحة على الميت رقم (١٢٩١) .\nم: (٢/٦٤٢ – ٦٤٤) (١١) كتاب الجنائز (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. رقم: (٢٨/٩٣٣) .","vol":"1","page":87},{"text":"واعضداه، واناصراه، واكاسباه، جبذ الميت، وقيل له: آنت عضدها، آنت ناصرها، آنت كاسبها\" (١)؟!.\n٥- عمران بن حصين ﵁:\nعن محمد بن سيرين قال: ذكروا عن عمران بن حصين: \"الميت يعذب ببكاء الحي، فقالوا: كيف يعذب الميت ببكاء الحي؟!.\nفقال عمران: قد قاله رسول الله ﷺ\" (٢) .\nفهذه ستة أحاديث تلتقي عند معنى واحد، بل ولفظ واحد في الأغلب، وحديث سمرة منها مكتوب، ألا يدل ذلك على أن الحديث الذي قاله رسول الله ﷺ في ذلك مكتوب؟ أي تنسحب عليها الكتابة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.\n_________\n(١) حم: (٣٢/٤٨٨) رقم (١٩٧١٦) .\nوالمستدرك (٢/٤٧١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٣) وابن ماجه (١٥٩٤) .\n(٢) حم: (٣٣/١٤٧) رقم (١٩٩١٨) .\nوأخرجه النسائي (٤/١٥) وابن حبان (٣١٣٤) .","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الخاتمة</span>\nهكذا نرى أن ما هو مكتوب في عهد رسول الله ﷺ وعهد الصحابة رضوان الله عليهم يتعدى ما نص عليه أنه مكتوب، فالحديث واحد صدر من رسول الله ﷺ ثم تفرع على عدد من الصحابة، ومن الصحابة تفرع إلى تلاميذهم، وأصبح بذلك عددًا من الأحاديث في عرف المحدثين.\nفإذا نظرنا إلى أصل الحديث، وأنه واحد، وأنه مكتوب عند أحد من الصحابة ينبغي أن نسلم أن الحديث كتب في مرحلة مبكرة، ووثق بهذه الكتابة، وليس كما يقول الطاعنون في السنة أن الحديث لم يكتب إلا في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه.","vol":"1","page":89},{"text":"فهرس<span data-type=\"title\" id=toc-11> مصادر ومراجع </span>البحث\n١- الإجابة لإيراد ما استدركتة عائشة على الصحابة: بدر الدين الزركشي (٧٤٥-٧٩٤؟) تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب\n- مكتبة الخانجي - الطبعة الأولى (١٤٢١؟ - ٢٠٠١م)\n٢- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان - الأمير علاء الدين بن بلبان الفارسي (ت٧٣٩) تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٣- الاستيعاب لابن عبد البر يوسف بن عبد الله (٣٦٨ - ٤٦٣هـ) صححه وخَرَّج أحاديثه عادل مرشد - دار الأعلام - الطبعة الأولى ١٤٢٣؟ - ٢٠٠٢م.\n٤- الإصابة في تمييز الصحابة: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٨٣؟ - ٨٥٢هـ) - دار النهضة مصر بالقاهرة.\n٥- أمالي المحاملي - رواية ابن يحيى البيع - تحقيق د إبراهيم إبراهيم القيسي - المكتبة الإسلامية دار ابن القيم - الطبعة الأولى ١٤١٢؟ ١٩٩١م.\n٦- الأم للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (١٥٠-٢٠٤هـ) تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب - دار الوفاء بالقاهرة - الطبعة الأولى ١٤٢٢؟ - ٢٠٠١م.","vol":"1","page":90},{"text":"٧- تاريخ بغداد: لأبي بكر بن علي الخطيب البغدادي (٤٦٣هـ) مكتبة الخانجي، وطبعة السعادة ١٣٤٩؟ - ١٩٣١م.\n٨- التاريخ الصغير: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - تحقيق محمود إبراهيم زايد - مكتبة دار التراث - القاهرة - الطبعة الأولى ١٣٩٧؟ - ١٩٧٧م.\n٩- التاريخ الكبير: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري (٢٥٦؟ - ٨٦٩م) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان وهي مصورة عن طبعة حيدر آباد - الهند.\n١٠- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل: ولي الدين أبو زرعة العراقي (٧٦٢ - ٨٢٦هـ) تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب وآخرين\n- مكتبة الخانجي بالقاهرة - الطبعة الأولى ١٤٢٠؟ - ٢٠٠٠م.\n١١- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢هـ) مؤسسة قرطبة - الطبعة الأولى ١٤١٦؟ ١٩٩٥م.\n١٢- تدريب الراوي: جلال الدين السيوطي (٨٤٩ - ٩١١هـ) حققه أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي - دار طيبة - الطبعة الخامسة ١٤٢٢؟.\n١٣- تقييد العلم: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، (٣٩٢ - ٤٦٣هـ) تحقيق الدكتور يوسف العش (١٣٩٥؟ - ١٩٧٥م) - دار إحياء السنة النبوية - الطبعة الثانية ١٩٧٤م.","vol":"1","page":91},{"text":"١٤- تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) - الطبعة الأولى - مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند حيدر آباد ١٣٢٦هـ.\n١٥- تهذيب الكمال في أسماء الرجال: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي (٦٥٤ - ٧٤٢هـ) – د. بشار عواد معروف - مؤسسة الرسالة - الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ - ١٩٨٣م.\n١٦- تهذيب مختصر سنن أبي داود مع مختصر سنن أبي داود: ابن قيم الجوزية - مطبعة السنة المحمدية ١٣٦٩هـ - ١٩٤٩م.\n١٧- الثقات: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي\n(ت ٣٥٤؟ - ٩٦٥م) - حيدر آباد - الهند ١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م.\n١٨- الجرح والتعديل: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (٣٢٧) مصور عن طبعة الهند - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n١٩- الجعديات: حديث علي بن الجعد الجوهري (١٣٤ -٢٣٠هـ) تأليف أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (٢١٤ - ٣١٧هـ) تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب - مكتبة الخانجي القاهرة - الطبعة الأولى ١٤١٥هـ ١٩٩٤م.\n٢٠- دراسات في الحديث النبوي وتاريخه وتدوينه. د. محمد مصطفى الأعظمي - مطابع جامعة الرياض.\n٢١- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. (٣٨٤ - ٤٥٨هـ) - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٥ - ١٩٨٥م.","vol":"1","page":92},{"text":"٢٢- سنن الترمذي (الجامع الكبير): لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩هـ) تحقيق د. بشار عواد معروف - دار الغرب الإسلامي - بيروت - الطبعة الثانية ١٩٩٨م.\n٢٣- سنن أبي داود: لسليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (٢٠٢ - ٢٧٥هـ) إعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس - حمص الطبعة الأولى ١٣٨٨هـ - ١٩٦٩م.\n٢٤- وطبعة محمد عوامة - دار القبلة - الطبعة الأولى ١٤١٩هـ ١٩٩٨م.\n٢٥- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (٣٠٦/٣٨٥هـ) عناية عبد الله هاشم يماني - المدينة المنورة ١٣٨٦هـ - ١٩٦٦م.\n٢٦- سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٠٩ - ٢٧٣هـ) تحقيق د. بشار عواد معروف - دار الجيل - بيروت - الطبعة الأولى ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م.\n٢٧- السنن الكبرى: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٣٠٣هـ) دار الكتب العلمية بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٤١١هـ ١٩٩١م - مطبعة مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الأولى ١٤٢١؟ ٢٠٠١م.\n٢٨- السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت٤٥٨هـ) حيدر آباد الهند (١٣٤٤هـ) .","vol":"1","page":93},{"text":"٢٩- سير أعلام النبلاء: الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨هـ) مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان.\n٣٠- شرح معاني الآثار: أبو جعفر الطحاوي (٢٢٩ - ٣٢١هـ) دار الكتب العلمية - طبعة مصورة.\n٣١- صحائف الصحابة وتدوين السنة النبوية المشرفة - عبد الرحمن الصويان - الطبعة الأولى (١٤١٠هـ - ١٩٩٠م) .\n٣٢- صحيح البخاري: لأبي عبد الله بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦هـ) ط (١) (١٤٠٠هـ) المكتبة السلفية القاهرة.\n٣٣- صحيح ابن خزيمة: لمحمد بن إسحاق بن خزيمة (٢٣٣ - ٣١١هـ) تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي الطبعة الثانية (١٤٠١هـ - ١٩٨١م) - الرياض.\n٣٤- صحيح مسلم: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري - الطبعة الأولى (١٣٧٤هـ - ١٩٥٥م) دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي.\n٣٥- صحيفة علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ دراسة توثيقية فقهية. د. رفعت فوزي عبد المطلب - دار السلام للطباعة والنشر - الطبعة الأولى (١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م) .\n٣٦- صحيفة عمرو بن شعيب: محمد بن علي بن الصديق - طبعت بالمغرب.","vol":"1","page":94},{"text":"٣٧- صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة تحقيق وشرح وتخريج د. رفعت فوزي عبد المطلب - مكتبة الخانجي بالقاهرة - الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ - ١٩٨٥م.\n٣٨- الضعفاء الكبير: أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي - دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م.\n٣٩- الطبقات الكبير: محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي (ت: ٢٣٠هـ) تحقيق د. علي محمد عمر - مكتبة الخانجي- القاهرة الطبعة الأولى ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م.\n٤٠- العلل: علي بن المديني - تحقيق محمد الأعظمي - المكتب الإسلامي ١٣٩٢هـ.\n٤١- العلل ومعرفة الرجال: الإمام أحمد بن حنبل ١٦٤ - ٢٤١هـ - المكتبة الإسلامية - إستانبول - تركيا.\n٤٢- العمدة الكبرى في أحاديث الأحكام - عبد الغني المقدسي، (٥٤١هـ - ٦٠٠هـ) - تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب - مكتبة الخانجي القاهرة - الطبعة الأولى (١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م)\n٤٣- الفتاوى الكبرى: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي - الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ.","vol":"1","page":95},{"text":"٤٤- فتح الباري: بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٣؟) - المطبعة السلفية بالقاهرة، ومطبعة بولاق.\n٤٥- كشف الأستار عن زوائد البزار: لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (٧٣٥ - ٨٠٧؟) مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٤٦- الكفاية في علم الرواية: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (٣٩٢ - ٤٦٣؟) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n٤٧- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧؟) دار الكتاب العربي - بيروت.\n٤٨- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي: القاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (٢٦٥ - ٣٦٠؟) تحقيق د. محمد عجاج الخطيب - دار الفكر الطبعة الأولى - بيروت ١٣٩١؟ - ١٩٧١م.\n٤٩- المحصل في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل: عبد الله بن إبراهيم ابن عثمان القرعاوي - دار العليان - القصيم - بريدة - السعودية.\n٥٠- المدخل إلى معرفة الإكليل: الإمام عبد الله الحاكم النيسابوري - تحقيق معتز عبد اللطيف الخطيب - دار الفيحاء - دمشق - الطبعة الأولى ١٤٢٢؟ ٢٠٠١ م.\n٥١- مصنف عبد الرازق: أبو بكر بن همام الصنعاني - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي - المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان.","vol":"1","page":96},{"text":"٥٢- المستدرك: لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥؟) حيدر آباد - الهند - دار الفكر - بيروت.\n٥٣- مسند أحمد بن حنبل: (١٦٤ - ٢٤١؟) مصورة طبعة الميمنية (١٣٧٩؟ ١٩٦٨م) وطبعة دار الرسالة المحققة.\n٥٤- مسند الطيالسي: (ت ٢٠٤؟) تحقيق د محمد بن عبد المحسن التركي. الطبعة الأولى ١٤١٩؟ ١٩٩٩م - دار هجر - القاهرة.\n٥٥- مسند أبي يعلي الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى التميمي (٢١٠ - ٣٠٧؟) حققه حسين سليم أسد - دار المأمون للتراث - دمشق.\n٥٦- المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠؟) تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي - وزارة الأوقاف، العراق.\n٥٧- من روى عن أبيه عن جده: قاسم بن قطلوبغا (٨٠٢ - ٨٧٩؟) دراسة وتحقيق د. باسم فيصل الجوابرة - مكتبة المعلا الكويت، الطبعة الأولى (١٤٠٩؟ - ١٩٨٨م) .\n٥٨- الموقظة في علم الحديث: الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨؟) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة - الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب - الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥؟.\n٥٩- هدي الساري (انظر فتح الباري) .\n٦٠- الوهم والإيهام في كتاب الأحكام: ابن القطان الفاسي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (٦٢٨؟) - تحقيق د. الحسين آيت سعيد - دار طيبة - الطبعة الأولى - ١٤١٨؟ - ١٩٩٧ م.","vol":"1","page":97}]}