{"ً":{"ٌ":11404,"ٍ":"فتوح مصر والمغرب","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: فتوح مصر والمغرب\nالمؤلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، أبو القاسم المصري (ت ٢٥٧هـ)\nالناشر: مكتبة الثقافة الدينية\nعام النشر: ١٤١٥ هـ\nعدد الصفحات: ٥١٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[فتوح مصر والمغرب - ابن عبد الحكم]\n\nيختلف عنوان هذا الكتاب عند الكتّاب القدماء اختلافًا يكشف عما يحوي من موضوعات. فقد أوجز بعضهم فسماه «فتوح مصر» وأطال بعضهم فجعله «فتوح مصر وأخبارها» وأسهب فريق ثالث فقال: «فتوح مصر والمغرب والأندلس» . وسماه المسعودي (ت ٣٤٥ هـ) وهو ينقل عنه «فتوح مصر والإسكندرية والمغرب والأندلس وأخبارها» .\nقسم ابن عبد الحكم كتابه إلى سبعة أجزاء: الأول في فضائل مصر وتاريخها قبل الإسلام، والثاني يتناول الفتح الإسلامي، والثالث يشرح الخطط ونزول العرب في مصر، والرابع الإدارة المصرية على عهد عمرو بن العاص، والخامس فتح إفريقيا والأندلس، والسادس في قضاة مصر حتى عصره، والسابع في الصحابة الذين وفدوا إلى مصر والأحاديث التي رويت عنهم.\n\nخصائص الكتاب\nلقد كان المنهج الذي اتبعه ابن عبد الحكم في تأليفه هو نفس المنهج الذي كان متبعًا لدى مدرسة مصر في القرن الثالث الهجري. وهو المعروف بطريقة الإسناد التي جرى عليها رواة الحديث ومع ذلك ظلت نظرية نقد الرواية التاريخية نفسها أمرًا لا يعرفه ابن عبد الحكم، كما لم يعرفه معاصروه من مؤرخي القرن الثالث الهجري مما ترتب عليه تسرب بعض الأساطير في بعض فصول كتابه وخاصة ما يتعلق منها بتاريخ مصر القديم.\nإلا أنه لا يمكن غض الطرف عن أن الكتاب هو أقدم كتاب مصري يعالج الأمور التي عالجها، ولا مثيل له فيما وصل إلينا من كتب التاريخ الإسلامي، فاضطر جميع من أتى بعده إلى الاعتماد عليه. تقول دائرة المعارف الإسلامية: \"وقد استفاد المؤرخون المتقدمون إلى حد بعيد من كتاب ابن عبد الحكم، واعتمدت عليه المؤلفات المتأخرة كذلك. فأكثر كتاب حسن المحاضرة للسيوطى مأخوذ من كتاب ابن عبد الحكم، كما أخذ عنه المقريزى كثيرًا من فصول كتابه. ونقل ياقوت كذلك معظم ما كتبه عن وصف مصر نقلًا حرفيًا عن هذا الكتاب\".\n\nنسخ الكتاب\nقام توري بتحقيق كتاب فتوح مصر سنة ١٩٢٢ م واعتمد على المخطوطات الآتية:\n١- نسخة المتحف البريطاني بلندن رقم ٥٢٠ (شرقيات ٦) .\n٢- نسخة المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٨٦.\n٣- نسخة المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٨٧.\n٤- نسخة ليدن رقم ٧٠٥.\nوفي سنة ١٩٦١، أصدر الأستاذ عبد المنعم عامر المجلد الأول من هذا الكتاب.\nوثمة طبعة أخرى لكتاب فتوح مصر، صدرت عن مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر بالقاهرة سنة ١٩٧٤ م بإشراف الأستاذ محمد صبيح، ويبدو أن هذه الطبعة منقولة عن النسخة الأوربية بعد حذف التعليقات والفهارس. ورغم أنها نقلت عن الطبعة الأوربية فقد ورد بها بعض السقط والتصحيف والتحريف.\nوهناك مخطوطة أخرى في الحرم المكي حصل عليها المحقق ورمز إليها بالحرف (ك) ورقمها ١٦٩ تاريخ.\nوأما الكتاب الحاضر فقد طبع عام ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م من قبل «المكتبة الثقافية والدينية» بالقاهرة في قطع وزيري وغلاف كرتوني في ٥١٩ صفحة، بتحقيق وتقديم الدكتور علي محمد عمر.\n\nالمصادر\n١- الموسوعة الإسلامية الكبرى، ج ٤، ص ١٨٥، مدخل: ابن عبد الحكم، الكاتب: نور الله كسائي.\n٢- تاريخ الكتب الجغرافية في العالم الإسلامي، كراتشكوفسكي.\n٣- مقدمة محقق الكتاب الدكتور علي محمد عمر.\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم","ٓ":"1.0","ٔ":1733,"ٕ":25,"ٖ":1770155736,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":3},{"title":"أهم موارد ابن عبد الحكم فى فتوح مصر","level":2,"page":3},{"title":"مقدمة ابن عبد الحكم","level":1,"page":203},{"title":"ذكر وصية رسول الله ﷺ بالقبط","level":1,"page":203},{"title":"ذكر بعض فضائل مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر نزول القبط بمصر وسكناهم بها","level":1,"page":203},{"title":"ذكر دخول إبراهيم مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر ظفر العمالقة بمصر وأمر يوسف","level":1,"page":203},{"title":"ذكر استنباط الفيوم","level":1,"page":203},{"title":"ذكر دخول أهل يوسف مصر ووفاة يعقوب ودفنه","level":1,"page":203},{"title":"ذكر وفاة يوسف","level":1,"page":203},{"title":"ذكر ملوك مصر بعد زمان يوسف","level":1,"page":203},{"title":"ذكر حمل عظام يوسف إلى الشام","level":1,"page":203},{"title":"ذكر خروج بنى إسرائيل من مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر الملكة دلوكة","level":1,"page":203},{"title":"ذكر عمل البرابى","level":1,"page":203},{"title":"ذكر ملوك مصر بعد العجوز دلوكة","level":1,"page":203},{"title":"ذكر دخول بخت نصر مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر ظهور الروم وفارس على مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر انكشاف فارس عن الروم","level":1,"page":203},{"title":"ذكر بناء الاسكندرية","level":1,"page":203},{"title":"ذكر كتاب رسول الله صلى الله عليه واله إلى المقوقس","level":1,"page":203},{"title":"ذكر سبب دخول عمرو بن العاص مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر فتح مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر من قال إن مصر فتحت بصلح","level":1,"page":203},{"title":"ذكر من قال فتحت مصر عنوة","level":1,"page":203},{"title":"ذكر الخطط","level":1,"page":203},{"title":"ذكر من اختط حول المسجد الجامع مع عمرو بن العاص","level":1,"page":203},{"title":"خطط الجيزة","level":1,"page":203},{"title":"ذكر أخائذ الإسكندرية","level":1,"page":203},{"title":"الزيادة فى المسجد الجامع","level":1,"page":203},{"title":"ذكر القطائع","level":1,"page":203},{"title":"خروج عمرو إلى الريف","level":1,"page":203},{"title":"ذكر مرتبع الجند","level":1,"page":203},{"title":"ذكر خيل مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر مقاسمة عمر بن الخطاب العمال","level":1,"page":203},{"title":"ذكر النيل","level":1,"page":203},{"title":"ذكر الجزية","level":1,"page":203},{"title":"ذكر المقطم","level":1,"page":203},{"title":"ذكر استبطاء عمر بن الخطاب عمرو بن العاص فى الخراج","level":1,"page":203},{"title":"ذكر نهي الجند عن الزرع","level":1,"page":203},{"title":"ذكر حفر خليج أمير المؤمنين","level":1,"page":203},{"title":"ذكر فتح الفيوم","level":1,"page":203},{"title":"ذكر فتح برقة","level":1,"page":203},{"title":"ذكر أطرابلس","level":1,"page":203},{"title":"ذكر استئذان عمرو بن العاص عمر بن الخطاب فى غزوة إفريقية","level":1,"page":203},{"title":"ذكر عزل عمرو عن مصر","level":1,"page":203},{"title":"ذكر انتقاض الإسكندرية","level":1,"page":203},{"title":"ذكر خراب خربة وردان","level":1,"page":203},{"title":"ذكر بعض ما قيل فى فتح الإسكندرية الثانى","level":1,"page":203},{"title":"ذكر قدوم عمرو على عمر بن الخطاب","level":1,"page":203},{"title":"ذكر وفاة عمرو بن العاص","level":1,"page":203},{"title":"وصية عمرو بن العاص عند موته","level":2,"page":203},{"title":"ذكر فتح إفريقية","level":1,"page":271},{"title":"ذكر النوبة","level":1,"page":271},{"title":"ذكر ذى الصوارى","level":1,"page":271},{"title":"ذكر رابطة الإسكندرية","level":1,"page":271},{"title":"ذكر من كان يخرج على غزو المغرب بعد عمرو ابن العاص وفتوحه","level":1,"page":271},{"title":"ذكر فتح الأندلس","level":1,"page":271},{"title":"ذكر قضاة مصر","level":1,"page":271},{"title":"ذكر الأحاديث","level":1,"page":271},{"title":"عمرو بن العاص بن وائل السهمى","level":2,"page":271},{"title":"وعبد الله بن عمرو بن العاص","level":2,"page":277},{"title":"وخارجة بن حذافة العدوى","level":2,"page":283},{"title":"وبسر بن أبى أرطاة وربما قالوا بسر بن أرطاة العامرى","level":2,"page":284},{"title":"والمستورد بن شداد الفهرى","level":2,"page":284},{"title":"وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرى","level":2,"page":285},{"title":"الزبير بن العوام","level":2,"page":287},{"title":"وعبد الله بن عمر بن الخطاب","level":2,"page":287},{"title":"والمقداد بن الأسود شهد بدرا","level":2,"page":289},{"title":"ومعاوية بن أبى سفيان","level":2,"page":290},{"title":"وعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق","level":2,"page":291},{"title":"وعمار بن ياسر","level":2,"page":291},{"title":"وأبو أيوب الأنصارى شهد بدرا واسمه خالد بن زيد","level":2,"page":292},{"title":"وعبادة بن الصامت قد شهد بدرا والعقبة","level":2,"page":295},{"title":"وقيس بن سعد بن عبادة","level":2,"page":297},{"title":"وجابر بن عبد الله الأنصارى","level":2,"page":298},{"title":"وسهل بن سعد الساعدى","level":2,"page":300},{"title":"ومسلمة بن مخلد الانصارى","level":2,"page":301},{"title":"وفضالة بن عبيد الأنصارى","level":2,"page":301},{"title":"ورويفع بن ثابت الأنصارى","level":2,"page":304},{"title":"وأبو هريرة","level":2,"page":306},{"title":"وأبو بصرة الغفارى واسمه حميل بن بصرة","level":2,"page":308},{"title":"أبو ذر الغفارى","level":2,"page":310},{"title":"وهبيب بن مغفل الغفارى وهو صاحب وادى هبيب","level":2,"page":312},{"title":"وعقبة بن عامر الجهنى","level":2,"page":313},{"title":"وأبو عبد الرحمن الجهنى","level":2,"page":322},{"title":"ومعاذ بن أنس الجهنى","level":2,"page":323},{"title":"وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى","level":2,"page":327},{"title":"وعلقمة بن رمثة البلوى","level":2,"page":330},{"title":"وأبو الرمداء البلوى","level":2,"page":330},{"title":"وابن سندر","level":2,"page":330},{"title":"وديلم الجيشانى","level":2,"page":331},{"title":"وأبو ثور الفهمى","level":2,"page":331},{"title":"وعتبة بن الندر","level":2,"page":332},{"title":"وعبد الرحمن بن عديس البلوى","level":2,"page":332},{"title":"وأبو زمعة البلوى","level":2,"page":333},{"title":"وأبو موسى الغافقى مالك بن عبادة","level":2,"page":333},{"title":"وجنادة بن أبى أمية الأزدى","level":2,"page":334},{"title":"وسفيان بن وهب الخولانى","level":2,"page":335},{"title":"ومعاوية بن حديج التجيبى","level":2,"page":336},{"title":"وأبو جمعة حبيب بن سباع","level":2,"page":336},{"title":"وأبو فاطمة الأزدى","level":2,"page":337},{"title":"ومالك بن عتاهية التجيبى","level":2,"page":337},{"title":"وعمرو بن الحمق الخزاعى","level":2,"page":337},{"title":"وأبو الأعور السلمى","level":2,"page":338},{"title":"وكثير. لم ينسب بأكثر من هذا","level":2,"page":338},{"title":"وأبى بن عمارة","level":2,"page":338},{"title":"ومالك بن هبيرة","level":2,"page":339},{"title":"ومهاجر مولى أم سلمة","level":2,"page":339},{"title":"وابن حوالة الأزدى","level":2,"page":339},{"title":"وحبان بن بح الصدائى","level":2,"page":340},{"title":"وزياد بن الحارث الصدائى","level":2,"page":340},{"title":"أبو عميرة المزنى","level":2,"page":342},{"title":"وأبو وحوح البلوى","level":2,"page":342},{"title":"وأبو مسلم الغافقى","level":2,"page":342},{"title":"وصلة بن الحارث الغفارى","level":2,"page":343},{"title":"وشرحبيل بن حسنة","level":2,"page":343},{"title":"ومسعود بن الأسود البلوى","level":2,"page":343},{"title":"وأبو مليكة البلوى","level":2,"page":343},{"title":"وكعب بن ضنة العبسى","level":2,"page":344},{"title":"وبرح بن حسكل المهرى","level":2,"page":344},{"title":"وخرشة بن الحارث ويقال بن الحر","level":2,"page":345},{"title":"وحيى","level":2,"page":345},{"title":"ومالك بن زاهر","level":2,"page":345},{"title":"وذو ترنات","level":2,"page":345},{"title":"وحاطب بن أبى بلتعة","level":2,"page":345},{"title":"أبو سعاد","level":2,"page":345},{"title":"وجبلة بن عمرو الأنصارى","level":2,"page":346},{"title":"وسرق","level":2,"page":346},{"title":"سعد بن أبى وقاص","level":2,"page":346},{"title":"ومحمد بن مسلمة الأنصارى","level":2,"page":347},{"title":"وعبد الرحمن بن غنم الأشعرى","level":2,"page":347},{"title":"الفهارس","level":1,"page":349},{"title":"(١) فهرس أسماء الرجال والنساء وغير ذلك","level":2,"page":349},{"title":"(٢) فهرس أسماء القبائل والعشائر","level":2,"page":439},{"title":"(٣) فهرس أسماء الأماكن والأمم","level":2,"page":447},{"title":"(٤) فهرس الآيات القرآنية","level":2,"page":480},{"title":"(٥) فهرس الأحاديث الشريفة","level":2,"page":482},{"title":"(٦) فهرس الأشعار والأراجيز","level":2,"page":496},{"title":"(٧) فهرس الموضوعات","level":2,"page":498},{"title":"(٨) مصادر ومراجع التحقيق","level":2,"page":508}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,17":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270,"1,276":271,"1,277":272,"1,278":273,"1,279":274,"1,280":275,"1,281":276,"1,282":277,"1,283":278,"1,284":279,"1,285":280,"1,286":281,"1,287":282,"1,288":283,"1,289":284,"1,290":285,"1,291":286,"1,292":287,"1,293":288,"1,294":289,"1,295":290,"1,296":291,"1,297":292,"1,298":293,"1,299":294,"1,300":295,"1,301":296,"1,302":297,"1,303":298,"1,304":299,"1,305":300,"1,306":301,"1,307":302,"1,308":303,"1,309":304,"1,310":305,"1,311":306,"1,312":307,"1,313":308,"1,314":309,"1,315":310,"1,316":311,"1,317":312,"1,318":313,"1,319":314,"1,320":315,"1,321":316,"1,322":317,"1,323":318,"1,324":319,"1,325":320,"1,326":321,"1,327":322,"1,328":323,"1,329":324,"1,330":325,"1,331":326,"1,332":327,"1,333":328,"1,334":329,"1,335":330,"1,336":331,"1,337":332,"1,338":333,"1,339":334,"1,340":335,"1,341":336,"1,342":337,"1,343":338,"1,344":339,"1,345":340,"1,346":341,"1,347":342,"1,348":343,"1,349":344,"1,350":345,"1,351":346,"1,352":347,"1,353":348,"1,354":349,"1,355":350,"1,356":351,"1,357":352,"1,358":353,"1,359":354,"1,360":355,"1,361":356,"1,362":357,"1,363":358,"1,364":359,"1,365":360,"1,366":361,"1,367":362,"1,368":363,"1,369":364,"1,370":365,"1,371":366,"1,372":367,"1,373":368,"1,374":369,"1,375":370,"1,376":371,"1,377":372,"1,378":373,"1,379":374,"1,380":375,"1,381":376,"1,382":377,"1,383":378,"1,384":379,"1,385":380,"1,386":381,"1,387":382,"1,388":383,"1,389":384,"1,390":385,"1,391":386,"1,392":387,"1,393":388,"1,394":389,"1,395":390,"1,396":391,"1,397":392,"1,398":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"1,443":437,"1,444":438,"1,445":439,"1,446":440,"1,447":441,"1,448":442,"1,449":443,"1,450":444,"1,451":445,"1,452":446,"1,453":447,"1,454":448,"1,455":449,"1,456":450,"1,457":451,"1,458":452,"1,459":453,"1,460":454,"1,461":455,"1,462":456,"1,463":457,"1,464":458,"1,465":459,"1,466":460,"1,467":461,"1,468":462,"1,469":463,"1,470":464,"1,471":465,"1,472":466,"1,473":467,"1,474":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,478":472,"1,479":473,"1,480":474,"1,481":475,"1,483":476,"1,484":477,"1,485":478,"1,486":479,"1,487":480,"1,488":481,"1,489":482,"1,490":483,"1,491":484,"1,492":485,"1,493":486,"1,494":487,"1,495":488,"1,496":489,"1,497":490,"1,498":491,"1,499":492,"1,500":493,"1,501":494,"1,502":495,"1,503":496,"1,504":497,"1,505":498,"1,506":499,"1,507":500,"1,508":501,"1,509":502,"1,510":503,"1,511":504,"1,512":505,"1,513":506,"1,514":507,"1,515":508,"1,516":509,"1,517":510,"1,518":511,"1,519":512},"ٜ":{"1":[5,519]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519"],"ٞ":{"3":[1,2],"203":[3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53],"271":[54,55,56,57,58,59,60,61,62],"277":[63],"283":[64],"284":[65,66],"285":[67],"287":[68,69],"289":[70],"290":[71],"291":[72,73],"292":[74],"295":[75],"297":[76],"298":[77],"300":[78],"301":[79,80],"304":[81],"306":[82],"308":[83],"310":[84],"312":[85],"313":[86],"322":[87],"323":[88],"327":[89],"330":[90,91,92],"331":[93,94],"332":[95,96],"333":[97,98],"334":[99],"335":[100],"336":[101,102],"337":[103,104,105],"338":[106,107,108],"339":[109,110,111],"340":[112,113],"342":[114,115,116],"343":[117,118,119,120],"344":[121,122],"345":[123,124,125,126,127,128],"346":[129,130,131],"347":[132,133],"349":[134,135],"439":[136],"447":[137],"480":[138],"482":[139],"496":[140],"498":[141],"508":[142]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم\n\nوجه بارز في أسرة ابن عبد الحكم الذين كانوا من المؤرخين والفقهاء والمحدثين وأئمة المذهب في مصر في القرنين الثاني والثالث الهجريين وكانت لهم شهرة ونفوذ كبيرين وعلى أيديهم رئاسة المالكية في مصر.\nولد ابن عبد الحكم في الفسطاط حوالي سنة ١٨٧ هـ، وترعرع في مصر بآدابها وتقاليدها. أخذ الفقه والحديث عن أبيه وعن العديد من العلماء أمثال يونس بن يحيى، وأبي زرعة وهب الله بن راشد، وشعيب بن ليث، وليث بن سعد، وغيرهم.\nلقد وثق عبد الرحمن ونقل عنه الحديث الكثير من الحفاظ والرواة أمثال أبي الحاتم الرازي، والنسائي، وإبراهيم بن يوسف الهنجاني، وعلي بن الحسن بن القديد.\nوقعت أسرته في عهد المتوكل في بقعة المشاكل والصعوبات. والاضطرابات التي حدثت بعد ثورة علي بن عبد العزيز الجروي في مصر نالت من عبد الرحمن حيث زُجّ في السجن وصودرت أمواله ولاقى ألوان التعذيب وقُتل أخوه حتى أطلق سراحه بأمر أبي عثمان في سنة ٢٣٧ هـ. أما الفترة ما بعد خلاصه من السجن وحتى وفاته التي طالت عشرين سنة فلا توجد معلومات حولها.\nاتصاله بالحكام وحصوله على أسناد الحكومة وأسرارها وكذا الاستماع إلى أخبار وروايات الصحابة والتابعين الذين كانوا قد جاؤوا إلى مصر، مهّدت له أرضية التوجه إلى التاريخ حتى كتب مما حصل عليه من معلومات كتاب «فتوح مصر وأخبارها» وهو أقدم كتاب مدون في تاريخ العهد الإسلامي بمصر.","vol":"1","page":null},{"text":"مقدمة\nبسم الله الرّحمن الرّحيم بعتبر كتاب فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم أهم ما قدمه لمدرسة مصر. فقد استطاع أن يجمع أطراف الرواية التاريخية فى مدرسة يزيد بن أبى حبيب (ت ١٢٨ هـ) وغيرها ويسجلها جميعا فى مجموعة من الأخبار المنسقة.\nويختلف عنوان هذا الكتاب عند الكتاب القدماء اختلافا يكشف عما يحوى من موضوعات. فقد أوجز بعضهم فسماه «فتوح مصر» وأطال بعضهم فجعله «فتوح مصر وأخبارها» وأسهب فريق ثالث فقال: «فتوح مصر والمغرب والأندلس» «١» . وسماه المسعودى (ت ٣٤٥ هـ) وهو ينقل عنه «فتوح مصر والإسكندرية والمغرب والأندلس وأخبارها» «٢» .\nوكل هذه العناوين صادقة كما يظهر من الوصف الآتى:\nفقد قسم ابن عبد الحكم كتابه إلى سبعة أجزاء: الأول فى فضائل مصر وتاريخها قبل الإسلام. والثانى يتناول الفتح الإسلامى. والثالث يشرح الخطط ونزول العرب فى مصر. والرابع الإدارة المصرية على عهد عمرو بن العاص. والخامس فتح إفريقيا والأندلس.\nهذا وقد اقتصر الأستاذ عبد المنعم عامر على هذه الأجزاء فى الجزء الذي حققه وأصدره، وسماها «القسم التاريخى» وهى تسمية لا يتفق معه فيها الدكتور حسين نصار لأنها توحى كما قال بأن الجزءين التاليين ليسا من التاريخ.\nوقصر ابن عبد الحكم الجزء السادس على قضاة مصر حتى عصره. وجعل السابع عن الصحابة الذين وفدوا إلى مصر والأحاديث التى رويت عنهم.","vol":"1","page":5},{"text":"والكتاب أقدم كتاب مصرى يعالج الأمور التى عالجها، ولا مثيل له فيما وصل إلينا من كتب التاريخ الإسلامى، فاضطر جميع من أتى بعده إلى الاعتماد عليه. تقول دائرة المعارف الإسلامية: «وقد استفاد المؤرخون المتقدمون إلى حد بعيد من كتاب ابن عبد الحكم، واعتمدت عليه المؤلفات المتأخرة كذلك. فأكثر كتاب حسن المحاضرة للسيوطى مأخوذ من كتاب ابن عبد الحكم، كما أخذ عنه المقريزى كثيرا من فصول كتابه. ونقل ياقوت كذلك معظم ما كتبه عن وصف مصر نقلا حرفيا عن هذا الكتاب» .\nوالحق أن ابن عبد الحكم رسم الطريق لمن أتى بعده من المؤرخين للتأليف فى النواحى المختلفة من التاريخ المصرى. فقد شغل كل جزء من أجزائه كتبا تاريخية مستقلة ومفصلة بعد.\nفالفضل الخاص بفضائل مصر صار كتابا كاملا عند ابن الكندى وابن زولاق.\nوالفصل الخاص بالخطط صار كتابا مستقلا عند القضاعى والمقريزى. والفصل الخاص بالقضاة أفرد له الكندى وابن حجر كتابين. والفصل الخاص بالصحابة صار كتابا عند محمد بن الربيع الجيزى والسيوطى «١» .\nوكان المنهج الذي اتبعه ابن عبد الحكم فى تأليفه هو نفس المنهج الذي كان متبعا لدى مدرسة مصر فى القرن الثالث الهجرى. وهو المعروف بطريقة الإسناد التى جرى عليها رواة الحديث «ومع ذلك ظلت نظرية نقد الرواية التاريخية نفسها أمرا لا يعرفه ابن عبد الحكم، كما لم يعرفه معاصروه من مؤرخى القرن الثالث الهجرى» مما ترتب عليه تسرب بعض الأساطير فى بعض فصول كتابه وخاصة ما يتعلق منها بتاريخ مصر القديم «٢» .\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>أهم موارد ابن عبد الحكم فى فتوح مصر</span>\nأما مصادره فيما يتعلق بتاريخ مصر وأخبارها فقد اعتمد على مجموعة من","vol":"1","page":6},{"text":"مؤرخى مصر دون أن يذكر مؤلفاتهم، الأمر الذي جعل بعض الباحثين يزعم أن مؤلف ابن عبد الحكم جمع عن طرق الرواية الشفوية «١» . وهو أمر بعيد الاحتمال، فتاريخ مصر الإسلامية المبكر كتبت فيه مؤلفات لكل من: يزيد بن أبى حبيب، وعبيد الله بن أبى جعفر، وابن لهيعة والليث، وعثمان بن صالح، وابن عفير، ويحيى بن بكير.\nوظلت مؤلفاتهم موجودة بعد ابن عبد الحكم لدى مؤرخى مصر يقتبسون منها.\nوقد اعتمد على هذه المؤلفات الخاصة بتاريخ مصر وأخبارها المؤرخ المصرى ابن الكندى فى بداية النصف الثانى من القرن الرابع الهجرى. ونقل عن نسخة منها فى كتابه عن مصر وأخبارها، المعروف بفضائل مصر «٢» .\nومهما يكن من أمر فقد أفاد ابن عبد الحكم من كتاب فى تاريخ مصر ليزيد بن أبى حبيب (ت ١٢٨ هـ) فقد أشار إلى ابن أبى حبيب فى بعض الاقتباسات الخاصة بأقباط مصر من السحرة فى عهد فرعون وإيمان جماعة كبيرة منهم فى ساعة واحدة «٣» .\nوكذلك إلى بعض عادات القبط بمصر قبل دخول الإسلام إليها «٤» .\nكما أشار إلى ابن أبى حبيب كذلك بمناسبة وصول كتاب الرسول الكريم إلى المقوقس، وكيف أن المقوقس ضم هذا الكتاب إلى صدره، وقال: «هذا زمان يخرج فيه النبي الذي نجد نعته وصفته فى كتاب الله «٥»» ... إلخ.\nأما عبيد الله بن أبى جعفر (ت ١٣٥ هـ) فقد أشار إليه ابن عبد الحكم أثناء الحديث عن فتح مصر. وذلك بمناسبة ما عرضه عمرو على الخليفة عمر فى أن يأذن له بالمسير إلى مصر لفتحها لتكون قوة للمسلمين وعونا، باعتبارها أكثر الأرض أموالا، وكيف أن الخليفة تخوف فى البداية وكره ذلك. ولم يزل عمرو يعظم أمر مصر للخليفة حتى وافقه على فتحها «٦» .","vol":"1","page":7},{"text":"كما أفاد ابن عبد الحكم من تاريخ ابن لهيعة (ت ١٧٤ هـ)، فقد أشار إلى ابن لهيعة بمناسبة الحديث عن بناء الإسكندرية والإسكندر ذو القرنين «١» .\nوكذلك بمناسبة الحديث عن الفتح الثانى للإسكندرية وهزيمة الروم. وكيف أن الخليفة عثمان أراد أن يكون عمرو بن العاص على الحرب، وعبد الله بن سعد على الخراج، وأن عمر ارفض ذلك «٢» .\nويأتى بعد ذلك ذكر الليث (ت ١٧٥ هـ) الذي أشار إليه ابن عبد الحكم بمناسبة ما كتبه الخليفة عمر لعمرو بن العاص حين استبطأ عمر الخراج من قبل عمرو «٣» .\nوكذلك أفاد من ابن هشام (ت ٢١٣ هـ) فقد أشار إليه بمناسبة الحديث عن وصية رسول الله بالقبط «٤» . وكذلك بمناسبة الحديث عن ظفر العمالقة بمصر «٥» .\nوالحديث عن بناء الإسكندرية «٦» . وكتاب رسول الله إلى المقوقس «٧» . ومن شهد فتح مصر من الأنصار «٨» . وغير ذلك.\nأما عثمان بن صالح (ت ٢١٩ هـ) فقد أشار إليه ابن عبد الحكم كثيرا، ويبدو أن أغلب الروايات فى كتاب ابن عبد الحكم كانت فى كتاب لعثمان فى الفتوح أيضا.\nكما أفاد ابن عبد الحكم من تاريخ ابن عفير (ت ٢٢٦ هـ)، وقد أشار إلى ابن عفير أثناء الحديث عن فتح مصر، وذلك بمناسبة وجود عبد الله بن سعد على ميمنة جيش عمرو بن العاص منذ توجه من قيسارية إلى أن فرغ من حربه «٩» .\nكذلك أفاد ابن عبد الحكم من كتاب فى تاريخ مصر ليحيى بن بكير (ت ٢٣١ هـ) .","vol":"1","page":8},{"text":"وعلى الرغم من أن ابن الكندى لم يذكر كتاب يحيى فى تاريخ مصر بين مصادره فى كتاب فضائل مصر، فإنه يبدو أن كتاب يحيى كان معروفا لدى مؤرخى مصر فى هذه الفترة. وعلى رأسهم ابن عبد الحكم الذي يصرح باستخدامه كتابا ليحيى فى التاريخ، قال: إنه أعطاه إياه «١» .\nوكيفما كان الأمر فقد استطاع ابن عبد الحكم أن يجمع أطراف الرواية التاريخية لدى المؤرخين السابقين ويسجلها فى مجموعة من الأخبار المنسقة.\nويعد صنيعه هذا أهم ما قدمه لمدرسة مصر وقتئذ ولمن بعده من المؤرخين حتى السيوطى.\nهذا وقد كان العلامة تورى قام بتحقيق كتاب فتوح مصر سنة ١٩٢٢ م واعتمد على المخطوطات الآتية:\n١- نسخة المتحف البريطانى بلندن رقم ٥٢٠ (شرقيات ٦) وتاريخ نسخها يعود إلى القرن السادس الهجرى. وقد رمز إليها بالحرف A.\n٢- نسخة المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٨٦. وتاريخ نسخها يعود إلى سنة ٥٨٥ هـ.\nوقد رمز إليها بالحرف B.\n٣- نسخة المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٨٧، نسخت سنة ٧٧٦ هـ. وقد رمز إليها بالحرف C.\n٤- نسخة ليدن رقم ٧٠٥، نسخت سنة ٩٧٣ هـ. وقد رمز إليها بالحرف D.\nوقد بذل العلامة تورى جهدا عظيما فى صبر وأناة، مع دأب ومثابرة، ووشى حواشى الكتاب بمقابلات للنسخ دقيقة وتعليقات مستفيضة مفيدة. وستظل هذه النشرة من أمثل المطبوعات العربية وأدقها.\nوفى سنة ١٩٦١، أصدر الأستاذ عبد المنعم عامر المجلد الأول من هذا الكتاب.\nوهى طبعة يشيع فى معظمها التصحيف والتحريف كما لا تخلو من سقط فى كثير من صفحاتها- أشرت إليه فى موضعه من طبعتنا هذه.","vol":"1","page":9},{"text":"وسوف أترك الحديث عن طبعة الأستاذ عبد المنعم- للدكتور حسين نصار وهو من العلماء الأفاضل مؤلف وباحث ومحقق. فقد قارن بين طبعتى تورى وعامر مشيدا بالكتاب الذي أصدره تورى بأنه يمتاز بجمال الطبع ودقته. على حين خلا كتاب الأستاذ عبد المنعم عامر من ذلك خلوا تاما «١» .\nثم يستطرد الدكتور حسين نصار قائلا ويبرز التناقض جليا حين ينسى المحقق أن يلبس رداء النقد حيث يجب أن يلبسه. فقد أكثر ابن عبد الحكم من الاقتباس عن السيرة النبوية لابن هشام. والمنهج العلمى للتحقيق يلزمه عندئذ أن يرجع إلى السيرة ويقارن بين النصوص فيها وفى فتوح مصر.\nوجميع ما ذكره ابن عبد الحكم موجود فعلا فيها. ولو كان المحقق فعل ذلك، لبرأ من سقطة وقع فيها. فقد جاء فى ص ٢٤٠ من الفتوح: «حدثنا عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال: عتبة بن غزوان بن جابر ابن وهب.. حليف بنى وائل بن مناف»، والذي فى السيرة ١: ٣٤٧، ٢: ٤، ٣٣٦ حليف بنى نوفل بن عبد مناف. وليس لعبد مناف ابن اسمه وائل.\nولو رجع للسيرة لما سقط من العبارة التالية من ص ٥ ص ١٣ من الفتوح وأتممته من السيرة ١: ٧ ووضعته بين قوسين: «صهرهم أن رسول الله ﷺ تسرر فيهم، ونسبهم أن أم إسماعيل (النبي ﷺ منهم. قال ابن وهب فأخبرنى ابن لهيعة أن أم إسماعيل) هاجر من أم العرب، قرية كانت أمام الفرما من مصر» .\nولو تمسك برداء النقد التاريخى فى الكتاب كله لما وقع فى الخطأ الظاهر التالى.\nجاء فى ص ٦٥ س ٢ وهو يذكر من بعثهم رسول الله ﷺ إلى الملوك: «فبعث حاطب ابن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب الأسدى إلى كسرى.\nوبعد «!» دحية بن خليفة إلى قيصر» .\nوالعبارة غير صحيحة، إذ حدث بها سقط شوهها، وصوابها: «فبعث حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب الأسدى (إلى الحارث بن","vol":"1","page":10},{"text":"أبى شمر الغسانى، وعبد الله بن أبى حذافة السهمى) إلى كسرى. وبعث دحية..» (سيرة ابن هشام ٤: ٢٥٤، جوامع السيرة لابن حزم ٢٩) «١» .\nويستطرد الدكتور حسين نصار فيقول: «وطبيعى أن يبرأ متن الكتاب من العيوب، بعد أن لقى من عناية المستشرقين. ولكن رداءة الطبع أخلت بمواضع منه وأدخلت عليها ما برئت منه النسخة الأوربية. فقد أشرت سابقا إلى سقوط عبارات من المتن، وسقطت منه كلمات أيضا. مثال ذلك ما ورد فى ص ٥٧ س ١٧: «فلما دفعوا رسول الله ﷺ..»، وصوابه: «فلما دفعوا إلى رسول الله ﷺ..» وما ورد فى ص ٦٤ س ٧: «لما كانت سنة مهاجرة رسول الله ﷺ، ورجع رسول الله ﷺ من الحديبية..» . والصواب: «لما كانت سنة ست من مهاجرة..» .\nوما ورد فى ص ١١٨ س ٩: «ومضى عمرو ومن معه فى طلب من هرب من الروم فى البحر إلى الإسكندرية» . «والصواب: «ومضى عمرو ومن معه فى طلب من هرب من الروم فى البر، فرجع من كان هرب من الروم فى البحر إلى الإسكندرية» .\nوما ورد فى ص ٢١٢ س ٩: «وعلى ذلك لمقدس من الجبل إلى البحر» .\nوالصواب: «وعلى ذلك إنه لمقدس من الجبل إلى البحر» «٢» .\nوكل هذه العبارات وغيرها برئت من السقط فى الطبعة الأوربية.\nووقع تصحيف فى كثير من أسماء الأعلام، وأرجح أن كثيرا منه ربما كان من المطبعة، ولذلك لن ألح عليه، ولكنى سأعطى بعض الأمثلة. جاء فى صفحة ط من المقدمة. السطر الأخير: على بن عبد العزيز الجداوى. والصواب: الجروى، نسبة إلى بنى جرى.\nوفى ص س ١٨: بجير بن ذاخر المعافرى، بالجيم. والصواب بالحاء، كما جاء فى المشتبه للذهبى ٤٧.\nوفى ص ٧٤ س ٦: البراء بن عازب، بفتح الزاى. والصواب كسرها.\nوفى ص ٨٣ س ٣ من أسفل: سعيد بن عفير بفتح العين. والصواب ضمها.","vol":"1","page":11},{"text":"وفى ص ٩٤ س ٤: شبيم بن بيتان، بضم الشين وبالباء، وتكرر وروده بهذه الصورة فى ١٥٨، ١٦١ والصواب كسر الشين وبالياء كما فى تهذيب التهذيب لابن حجر.\nوفى ص ١٢٦ س ٨: أبو بصرة الغفارى واسمه جميل بن بصرة، بالجيم.\nوالصواب بالحاء، كما فى كتب الصحابة.\nكذلك وقع تصحيف فى المتن فى مواضع متعددة، أشير إلى مجموعة منها. جاء فى ص ٤ س ٥ فى الوصية بالقبط: «لا تأكلوهم أكل الحضر» وفسر المحقق الحضر بأنه الذي يتحين طعام الناس حتى يحضره» وأرجح أن الصواب «لا تأكلوهم أكل الخضر» أى النبات الغض.\nوفى السطر الأخير من ص ١٠ عن كنعان بن حام «وهو الذي حيل به فى الزجر فى الفلك» ولا معنى لها. وأظن أن الصواب ما فى الطبعة الأوربية: وهو الذي حبل به فى الرجز فى الفلك، أى فى أثناء العذاب والمحنة.\nوفى ص ٦٦ س ١٠: «إلى ما يدعو محمد؟» . والصواب: إلى م، أو إلا م، لأن ما الاستفهامية يجب حذف ألفها إذا جرت، وتبقى فتحة الميم.\nوفى ص ١٧٣ س ٦: بجرف تبة. ولعل الصواب ما فى الطبعة الأوربية: بجرف ينة، وينة لقب أبى عبد الرحمن الحمراوى الذي شهد فتح مصر، ونسب إليه حمام ينة (القاموس المحيط) .\nوفى السطر الأخير من ص ٢٤٨: «إن هذه الصلاة احتضرت» والصواب اختضرت» أى قطعت قبل تمامها، من الاختضار وهو الموت فى سن الشباب.\nوفى ص ٢٥٤ س ٦: «فزعم بعض المشايخ أن منها سبع عشرة موضعا» والصواب مرضعا «١» .\nوفى ص ١٥ يعلق على كلمة «مهيم» فيقول: «كذا فى الأصل. ولم أجد لهذا اللفظ معناه، ولعله لفظ سؤال عما حدث» . واللفظ موجود فى تاج العروس الذي قال عنه: كلمة استفهام أى ما حالك وما شأنك» .","vol":"1","page":12},{"text":"وفى صفحة (د) من المقدمة: «والذي تجب الإشارة إليه أن ابن قديد لم يكن تلميذا لابن عبد الحكم، ولم يثبت أنه قد نقل عنه رواية شفوية..» مع أن كتاب الفتوح نفسه يذكر سند رواته أنه يرويه عنه، ولا مانع من ذلك، فابن عبد الحكم مات سنة ٢٥٧ هـ، وابن قديد ولد سنة ٢٢٩ ومات سنة ٣١٢، وإذن فقد تعاصرا ثمانية وعشرين سنة، وعاشا فى بلد واحد: مصر، واشتغلا بعلم واحد: التاريخ «١» .\nقلت: وقد استدل الأستاذ عبد المنعم عامر فيما ذهب إليه من أنّ ابن قديد لم يكن تلميذا لابن عبد الحكم بقوله فى صفحة (ش) من المقدمة: «ويدل على هذا قول منسوب إلى عبد الرحمن بن عبد الحكم عن أبى الأسود النضر بن عبد الجبار، يرجع وقته تاريخيا إلى سنة ٢٣٧ هـ عند ما كان ابن قديد فى الثامنة من عمره، مما لا يستقيم معه أن يكون ابن قديد راوية فى مثل هذا العمر» .\nولست أدرى من أين أتى الأستاذ عبد المنعم بمعلوماته فى هذا الدليل. والدليل الذي أتى به أساسا واه. لأن النضر بن عبد الجبار أستاذ ابن عبد الحكم توفى سنة ٢١٩ هـ. أى قبل ولادة ابن قديد بعشر سنوات «٢» .\nومهما يكن من أمر فقد أشرت إلى كثير من السقط والتصحيف والتحريف فى طبعة الأستاذ عبد المنعم عند موضعها فى طبعتنا هذه.\nوثمة طبعة أخرى لكتاب فتوح مصر، صدرت عن مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر بالقاهرة سنة ١٩٧٤ بإشراف الأستاذ محمد صبيح، ويبدو أن هذه الطبعة منقولة عن النسخة الأوربية بعد حذف التعليقات والفهارس. ورغم أنها نقلت عن الطبعة الأوربية فقد ورد بها بعض السقط والتصحيف والتحريف الذي برئت منه الطبعة الأوربية. فقد وقع تصحيف وتحريف فى بعض الأسماء منه على سبيل المثال ما ورد ص ١٥ س ٢٦ عبد الله بن هبيرة السبلى. والصواب «السبائى» . وفى ص ٢٢ س ١٧ فأوحى إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خليج. والصواب «خلج» . وفى ص ٦٠ س ٣٥ وحضهم على قتال عدوهم ورغبة فى الصبر. والصواب «ورغبهم فى الصبر» .","vol":"1","page":13},{"text":"وربما اغتفرت هذه الأخطاء على أنها خطأ مطبعى. أما الأمر الذي لا يغتفر فى هذه الطبعة هو ما ذكره الأستاذ محمد صبيح فى صفحة المراجع عن نسخة خطية مصورة لكتاب فتوح مصر بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية برقم ٣٦٢ تاريخ.\nوالحق أنى لم أعثر فى صفحات طبعته كلها على تعليق واحد أو مقارنة تنبىء عن أنه رجع إلى هذا المخطوط، ولو أنه استعان به حقيقة وقارن به لكان لطبعته شأن آخر.\nومهما يكن من أمر فسوف تظل النشرة الأوربية التى حققها العلامة تورى من أمثل المطبوعات العربية وأدقها.\nومن ثم اتخذتها أصلا فى التحقيق، باعتبارها النسخة التى نشرت نشرا علميا، على أساس المخطوطات المتنوعة التى وقعت للمستشرق تورى.\nوأثبت فى حواشيها فروق النسخ التى رجع إليها تورى. وخاصة الفروق التى لها دلالة خاصة. وزدت عليها فرق النسخة التى حصلت عليها، مع ما عن لى من التعليق والشرح والتوضيح.\nوقد رمزت لمخطوطة المتحف البريطانى رقم ٥٢٠ بالحرف (أ) .\nولمخطوطة باريس رقم ١٦٨٦ بالحرف (ب) .\nولمخطوطة باريس رقم ١٦٨٧ بالحرف (ج) .\nولمخطوطة ليدن رقم ٧٠٥ بالحرف (د) .\nأما مخطوطة الحرم المكى التى حصلت عليها فقد رمزت إليها بالحرف (ك) ورقمها ١٦٩ تاريخ، وتقع فى ٢٥٢ ورقة، ومسطرتها ١٥ سطرا، فى كل سطر ١٢ كلمة. وقد كتبت بقلم نسخى نفيس سنة ٦٧٩ هـ.","vol":"1","page":14},{"text":"غلاف نسخة الحرم المكي","vol":"1","page":15},{"text":"بشر كثير من اصحاب رسول الله صلّي الله عليه وسلّم من المهاجرين الأوّلين اخره والحمد لله ربّ العالمين\nوصلّي الله علي محمّد خاتم النّبيين وعلي اله الطّاهرين وسلّم\nفرغ منه بالاسكندريه منتصف شوال سنة تسع وسبعين وستمه وكتب علي بن احمد الحسينى الغرّافي شاهدت على الاصل المنقول منه\nبلغ السماع بجميع كتاب فتوح مصر والمغرب تاليف ابي القسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ﵀ عليه بقراءة الشيخ الفقيه ابي محمّد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي علي الشيخ الامام العالم الفقيه الحافظ شيخ الاسلام ابي طاهر احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن ابراهيم السلفي الاصبهاني ﵁ صاحبه الشيخ الفقيه ابو الفضل جعفر بن ابى الحسن بن ابى البركات الهمدانى والقاضى الاجل الفقيه المفضّل\nالصفحة الأخيرة من نسخة الحرم المكي","vol":"1","page":17},{"text":"[مقدمة ابن عبد الحكم]\nبسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين. وصلّى الله على محمد نبيّه الكريم أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السّلفىّ الأصبهانىّ، قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، قال: أخبرنا الشيخ أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم بن علىّ المدينى بقراءتى عليه، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علىّ بن منير بن أحمد الخلّال فى كتابه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج القمّاح، أخبرنا أبو القاسم علىّ بن الحسن بن خلف بن قديد الأزدى «١»، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا محمد بن إسماعيل الكعبىّ (٢، حدثنى أبى، عن حرملة بن عمران التجيبىّ، عن أبى قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: خلقت الدنيا على خمس صور: على صورة الطير؛ برأسه وصدره وجناحيه وذنبه، فالرأس مكّة والمدينة واليمن، والصدر الشأم ومصر، والجناح الأيمن العراق، وخلف العراق أمّة يقال لها واق وخلف واق أمة يقال لها واق واق، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلّا الله ﷿، والجناح الأيسر السند، وخلف السند الهند، وخلف الهند أمة يقال لها ناسك وخلف ناسك أمّة يقال لها منسك، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلّا الله ﷿، والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس، وشرّ ما فى الطير الذنب ٢) .\nذكر وصيّة رسول الله ﷺ بالقبط\n«٣» (* حدثنا أشهب بن عبد العزيز وعبد الملك بن مسلمة قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن لكعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا افتتحتم مصر","vol":"1","page":19},{"text":"فاستوصوا بالقبط خيرا؛ فإن لهم ذمّة ورحما «١»» قال ابن شهاب: وكان يقال: إن أمّ إسماعيل بن إبراهيم ﵉ منهم*) .\nحدثنا عبد الله بن صالح ومحمد بن رمح، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابن لكعب بن مالك، عن رسول الله ﷺ مثله.\n(٢ قال الليث: قلت لابن شهاب: ما رحمهم؟ قال: إن أمّ إسماعيل منهم ٢) .\nأخبرنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وحامد بن يحيى، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهرىّ أظنه عن ابن لكعب بن مالك، عن رسول الله ﷺ مثله.\n(٣ حدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله البكّائىّ، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهرىّ، أن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصارىّ ثمّ السلمىّ، حدّثه عن رسول الله ﷺ مثله.\nقال ابن إسحاق: فقلت لمحمد بن مسلم: ما الرحم التى ذكر رسول الله ﷺ لهم؟\nفقال: كانت هاجر أمّ إسماعيل منهم ٣) .\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنى رشدين بن سعد. وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا عبد الله بن وهب، عن حرملة بن عمران التجيبىّ، عن عبد الرحمن بن شماسة المهرىّ، قال سمعت أبا ذرّ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمّة ورحما «٤» .\nحدثنا سعيد بن ميسرة، عن إسحاق بن الفرات، عن ابن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميرى، عن بحير «٥» بن ذاخر المعافرى، عن عمرو بن العاص، عن عمر بن الخطّاب ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ﷿ سيفتح عليكم بعدى مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا؛ فإن لكم منهم صهرا وذمة» .","vol":"1","page":20},{"text":"حدثنا عبد الملك بن مسلمة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن أبا سالم الجيشانىّ سفيان «١» بن هانئ، أخبره أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «إنكم ستكونون أجنادا وإن خير أجنادكم أهل الغرب منكم، فاتّقوا الله فى القبط، لا تأكلوهم أكل الخضر «٢»» .\nحدثنا أبى، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، أن رسول الله ﷺ، قال: «استوصوا بالقبط خيرا، فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال عدوّكم «٣» .\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن الليث وابن لهيعة. قال عبد الملك: وأخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، أن رسول الله ﷺ أوصى عند وفاته أن تخرج اليهود من جزيرة العرب وقال: الله","vol":"1","page":21},{"text":"الله فى قبط مصر. فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدّة وأعوانا فى سبيل الله «١» .\nقال: وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن (* موسى بن أيّوب الغافقىّ، عن رجل من الزّبد «٢» أن رسول الله ﷺ مرض، فأغمى عليه ثم أفاق، فقال:\n«استوصوا بالأدم الجعد» ثم أغمى عليه الثانية ثم أفاق، فقال مثل ذلك، قال: ثم أغمى عليه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال القوم: لو سألنا رسول الله ﷺ من الأدم الجعد! فأفاق، فسألوه فقال: «قبط مصر؛ فإنهم أخوال وأصهار، وهم أعوانكم على عدوّكم، وأعوانكم على دينكم» قالوا: كيف يكونون أعواننا على «٣» ديننا يا رسول الله؟ قال: «يكفونكم أعمال الدنيا وتتفرّغون للعبادة؛ فالراضى بما يؤتى إليهم كالفاعل بهم، والكاره لما «٤» يؤتى إليهم من الظلم كالمتنزه عنهم*) .\n(٥ حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن أبى هانئ الخولانىّ، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ وعمرو بن حريث وغيرهما، أن رسول الله ﷺ، قال: «إنكم ستقدمون على قوم جعد رءوسهم فاستوصوا بهم خيرا، فإنهم قوّة لكم وبلاغ إلى عدوّكم باذن الله تعالى- يعنى قبط مصر ٥) .\nحدثنا أبو الأسود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى هانئ، أنه سمع الحبلىّ وعمرو بن حريث يحدّثان عن رسول الله ﷺ مثله.\n(٦ حدثنا عبد الملك بن هشام، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، حدثنى عمر مولى غفرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «الله الله فى أهل الذمّة، أهل المدرة السوداء، السحم الجعاد، فإن لهم نسبا وصهرا ٦) .","vol":"1","page":22},{"text":"(١ قال عمر مولى غفرة: صهرهم أن رسول الله ﷺ تسرّر فيهم، ونسبهم أن أمّ إسماعيل النبي ﵊ منهم ١) .\nقال ابن وهب: فأخبرنى ابن لهيعة أن (٢ أمّ إسماعيل هاجر من أمّ العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر ٢) .\nحدثنا عثمان بن صالح أخبرنا مروان القصّاص، قال (٣ صاهر إلى القبط من الأنبياء صلوات الله عليهم ثلاثة،: إبراهيم خليل الرحمن، ﵊ تسرّر هاجر، ويوسف ﵊ تزوّج بنت صاحب عين شمس، ورسول الله ﷺ تسرّر مارية.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب أن قرية هاجر ياق التى عند أمّ دنين ٣) .\nودفنت هاجر حين توفّيت كما حدثنا ابن هشام، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق فى الحجر «٤» .\nقال ابن هشام تقول العرب هاجر وآجر، فيبدلون الألف من الهاء، كما قالوا:\nهراق الماء وأراق الماء ونحوه «٥» .\nذكر بعض فضائل مصر\nحدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، وبكر بن عمرو","vol":"1","page":23},{"text":"الخولانىّ، يرفعان الحديث إلى عبد الله بن عمرو، قال: (١ قبط مصر أكرم الأعاجم كلّها، وأسمحهم يدا، وأفضلهم عنصرا وأقربهم رحما بالعرب عامّة، وبقريش خاصّة، ومن أراد أن يذكر «٢» الفردوس، أو «٣» ينظر إلى مثلها فى الدنيا، فلينظر إلى أرض مصر حين تخضرّ زروعها «٤» وتنّور ثمارها ١) .\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرىّ، عن كعب الأحبار، قال: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنّة فلينظر إلى مصر إذا أخرفت، وقال غير أبى الأسود: إلى أرض مصر إذا أزهرت «٥» .\nوقال غير ابن لهيعة: وكان منهم السحرة فآمنوا «٦» جميعا «٧» فى ساعة واحدة، ولا نعلم «٨» جماعة أسلمت فى ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط.\nقال: وكانوا كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة السبئىّ ويزيد بن أبى حبيب المالكىّ، يزيد بعضهم على بعض فى الحديث، اثنى عشر ساحرا رؤساء وتحت يدى «٩» كلّ ساحر «١٠» منهم عشرون عريفا، تحت يدى كلّ عريف منهم ألف من السحرة، فكان جميع السحرة مائتى ألف وأربعين ألفا، ومائتين واثنين وخمسين إنسانا، بالرؤساء والعرفاء. فلما عاينوا ما عاينوا، أيقنوا أن ذلك من السماء، وأن السحر لا يقوم لأمر الله، فخرّ الرؤساء الاثنى عشر عند ذلك سجّدا فاتّبعهم العرفاء، واتّبع العرفاء من «١١» بقى، وقالوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ «١٢» .","vol":"1","page":24},{"text":"(١ حدثنا هانئ بن المتوكّل حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب، أن تبيعا قال:\nفكانوا من أصحاب موسى صلوات الله عليه ١) ولم يفتتن منهم أحد مع من افتتن من بنى إسرائيل فى عبادة العجل.\nحدثنا هانئ بن المتوكل حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب أن تبيعا كان يقول: ما آمن جماعة قطّ فى ساعة واحدة، مثل جماعة القبط.\nحدثنا أبو صالح حدثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه بلغه أن كعب (٢ الأحبار كان يقول: مثل قبط مصر كالغيضة، كلّما قطعت نبتت حتّى يخرّب الله بهم وبصناعتهم جزائر الروم ٢) .\n(* وكانت مصر كما حدثنا عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهرىّ، عن أبى رهم السماعىّ قناطر وجسورا بتقدير وتدبير، حتّى إنّ الماء ليجرى تحت منازلها وأقنيتها «٣» فيحبسونه كيف شاءوا ويرسلونه كيف شاءوا؛ فذلك قول الله ﷿ فيما حكى من قول فرعون:\nأَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ «٤»\n، ولم يكن فى الأرض يومئذ ملك أعظم من ملك مصر*) .\n(* وكانت الجنّات بحافتى النيل من أوّله إلى آخره فى الجانبين جميعا، ما بين أسوان إلى رشيد، وسبعة خلج: خليج الإسكندرية، وخليج سخا، وخليج دمياط، وخليج منف، وخليج الفيّوم، وخليج المنهى، وخليج سردوس؛ جنات متّصلة لا ينقطع منها شئ عن شىء، والزرع «٥» ما بين الجبلين، من أوّل مصر إلى آخرها ممّا يبلغه الماء، وكان جميع أرض مصر كلهّا تروى من ستّة عشر ذراعا لما قدّروا ودبّروا من قناطرها وخلجها","vol":"1","page":25},{"text":"وجسورها، فذلك قوله ﷿: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ «١» .\nقال: والمقام الكريم المنابر كان بها ألف منبر*) .\nقال: وأما خليج الفيّوم والمنهى فحفرهما «٢» يوسف﵇- وسأذكر كيف كان ذلك فى موضعه، إن شاء الله.\nوأمّا خليج سردوس فإن الذي حفره هامان.\nحدثنا عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، (٣ أنّ فرعون استعمل هامان على حفر خليج سردوس، فلما ابتدأ حفرة أتاه أهل كلّ قرية يسألونه أن يجرى الخليج تحت قريتهم، ويعطونه مالا، قال: وكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق، ثم يردّه إلى قرية من نحو دبر القبلة، ثم يردّه إلى قرية فى الغرب، ثم يردّه إلى أهل قرية فى القبلة، ويأخذ من أهل كلّ قرية مالا، حتّى اجتمع له فى ذلك مائة ألف دينار، فأتى بذلك يحمله إلى فرعون، فسأله فرعون عن ذلك، فأخبره بما فعل فى حفره، فقال له فرعون:\nويحك، إنه ينبغى للسيّد أن يعطف على عباده «٤»، ويفيض عليهم ولا يرغب فيما بأيديهم، ردّ على أهل كلّ قرية ما أخذت، منهم فردّه كلّه على أهله. قال: فلا يعلم بمصر خليج أكثر «٥» عطوفا منه لما فعل هامان فى حفره ٣) .\nوكان هامان كما حدثنا أسد، عن خالد بن عبد الله، عن محدّث حدّثه، نبطيّا.\nوكانت بحيرة الإسكندرية- كما حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد- كرما كلّها لامرأة المقوقس؛ فكانت تأخذ خراجها منهم الخمر بفريضة عليهم، فكثر الخمر عليها حتّى ضاقت به ذرعا، فقالت: لا حاجة لى فى الخمر أعطونى دنانير،","vol":"1","page":26},{"text":"فقالوا: ليس عندنا، فأرسلت عليهم الماء فغرقتها «١»، فصارت بحيرة يصاد فيها الحيتان حتّى استخرجها بنو العبّاس. فسدّوا جسورها وزرعوا فيها.\nذكر نزول القبط بمصر وسكناهم بها\n(٢ حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهعة، عن عيّاش بن عبّاس القتبانىّ، عن حنش بن عبد الله الصنعانىّ، عن عبد الله بن عبّاس، قال: كان لنوح﵇- أربعة من الولد: سام بن نوح، وحام بن نوح، ويافث بن نوح، ويحطون بن نوح: وإن نوحا ﵇ رغب إلى الله ﷿، وسأله أن يرزقه الاجابة فى ولده وذرّيّته حين تكاملوا بالنماء والبركة، فوعده ذلك، فنادى نوح ولده وهم نيام عند السحر، فنادى ساما فأجابه يسعى، وصاح سام فى ولده فلم يجبه أحد منهم إلّا ابنه أرفخشذ، فانطلق به معه حتّى أتياه، فوضع نوح يمينه على سام، وشماله على أرفخشذ بن سام، وسأل الله ﷿ أن يبارك فى سام أفضل البركة، وأن يجعل الملك والنبوّة فى ولد أرفخشذ ٢) .\nثم نادى حاما فتلفّت يمينا وشمالا ولم يجبه، ولم يقم إليه هو ولا أحد من ولده، فدعا الله ﷿ نوح أن يجعل ولده أذلاء، وأن يجعلهم عبيدا لولد سام.\nقال: وكان مصر بن يبصر بن حام نائما إلى جنب جدّه حام، فلمّا سمع دعاء نوح على جدّه وولده، قام يسعى إلى نوح فقال: يا جدّى، قد أجبتك، إن لم يجبك أبى، ولا أحد من ولده، فاجعل لى دعوة من دعوتك «٣» . ففرح نوح ﵇، ووضع يده على رأسه، وقال: اللهمّ إنه قد أجاب دعوتى؛ فبارك فيه وفى ذرّيّته وأسكنه الأرض المباركة، التى هى أمّ البلاد، وغوث العباد، التى نهرها أفضل أنهار الدنيا، واجعل فيها أفضل البركات، وسخّر له ولولده الأرض، وذلّلها لهم، وقوّهم عليها*) .\nقال ثم دعا ابنه يافث، فلم يجبه هو ولا أحد من ولده، فدعا الله ﷿ عليهم أن يجعلهم شرار الخلق.","vol":"1","page":27},{"text":"قال ثم دعا ابنه يحطون فأجابه، فدعا الله ﷿ له أن يجعل له البركة، فلم يكن له ولد ولا نسل.\nفعاش سام مباركا حتّى مات، وعاش ابنه أرفخشذ بن سام مباركا حتّى مات، وكان الملك الذي يحبّه الله والنّبوة والبركة فى ولد أرفخشذ بن سام.\nوكان أكبر ولد حام كنعان بن حام، وهو الذي حبل «١» به فى الرجز فى الفلك فدعا عليه نوح، فخرج أسود، وكان فى ولده الجفآء والملل والجبروت، وهو أبو السودان والحبش كلّهم، وابنه الثانى كوش بن حام وهو أبو السند والهند، وابنه الثالث فوط بن حام وهو أبو البربر، وابنه الأصغر الرابع بيصر بن حام وهو أبو القبط كلّهم.\nوحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا سليمان بن بلال. وحدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: ولد نوح النّبيّ ﵇ ثلاثة نفر: سام وحام ويافث، فولد كلّ واحد من الثلاثة ثلاثة، فسام أبو العرب وفارس والروم، ويافث أبو الصقالبة والترك ويأجوج ومأجوج، وحام أبو السودان والبربر والقبط.\nثم رجع إلى حديث عثمان، قال: فولد بيصر بن حام أربعة، مصر بن بيصر وهو أكبرهم والذي دعا له نوح صلوات الله عليه بما دعا له، وفارق بن بيصر، وماح بن بيصر، وياح بن بيصر.\nقال غير عثمان: فولد مصر أربعة: قفط بن مصر، وأشمن بن مصر، وأتريب بن مصر، وصا بن مصر.\nحدثنا عثمان بن صالح ويحيى بن خالد عن ابن لهيعة، وعبد الله بن خالد، يزيد أحدهما على صاحبه، وقد كان عثمان ربّما قال: حدثنى خالد بن نجيح، عن ابن لهيعة، وعبد الله بن خالد، قالوا: فكان أوّل من سكن بمصر بعد أن غرّق «٢» الله قوم نوح بيصر ابن حام بن نوح، فسكن منف- وهى أوّل مدينة عمّرت بعد الغرق- هو وولده وهم ثلاثون نفسا، قد بلغوا وتزوّجوا، فبذلك سمّيت ماقة- وماقة بلسان القبط ثلاثون- قال:","vol":"1","page":28},{"text":"وكان بيصر بن حام قد كبر وضعف، وكان مصر أكبر ولده، وهو الذي ساق أباه وجميع إخوته إلى مصر، فنزلوا بها، فبمصر بن بيصر سمّيت مصر مصر. فحاز له ولولده ما بين الشجرتين خلف العريش إلى أسوان طولا، ومن برقة إلى أيلة عرضا. قال: ثم إن بيصر بن حام توفّى فدفن فى موضع أبى هرميس. قال غير عثمان: فهى أول مقبرة قبر فيها بأرض مصر.\nقال: ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: (* ثم إن بيصر بن حام توفّى واستخلف ابنه مصر، وحاز كلّ واحد من إخوة مصر قطعة من الأرض لنفسه، سوى أرض مصر التى حاز لنفسه ولولده. فلمّا كثر ولد مصر وأولاد أولادهم، قطع مصر لكل واحد من ولده قطيعة يجوزها لنفسه ولولده، وقسم لهم هذا النيل. قال: فقطع لابنه قفط موضع قفط، فسكنها، وبه سمّيت قفط، وما فوقها إلى أسوان وما دونها الى أشمون فى الشرق والغرب. وقطع لأشمن من أشمون فما دونها إلى منف فى الشرق والغرب، فسكن أشمن أشمون فسمّيت به. وقطع لأتريب ما بين منف إلى صا؛ فسكن أتريب، فسمّيت به. وقطع لصا ما بين صا إلى البحر، فسكن صا؛ فسمّيت به، فكانت مصر كلّها على أربعة أجزاء: جزأين بالصعيد، وجزأين بأسفل الأرض*) .\nقال: ثم توفّى مصر بن بيصر فاستخلف ابنه قفط بن مصر، (١ ثم توفّى قفط بن مصر، فاستخلف أخاه أشمن بن مصر، ثم توفّى أشمن بن مصر، فاستخلف أخاه أتريب ابن مصر، ثم توفّى أتريب بن مصر، فاستخلف أخاه صا بن مصر. ثم توفّى صا بن مصر، فاستخلف ابنه تدارس بن صا. ثم توفّى تدارس بن صا، فاستخلف ابنه «٢» ماليق بن تدارس، ثم توفّى ماليق بن تدارس فاستخلف ابنه خربتا بن ماليق، ثم توفّى خربتا بن ماليق، فاستخلف ابنه كلّكن بن خربتا؛ فملكهم نحوّا من مائة سنة ثم توفّى ولا ولد له، فاستخلف أخاه ماليا بن خربتا، ثم توفّى ماليا بن خربتا، فاستخلف ابنه طوطيس بن ماليا، وهو الذي كان وهب هاجر لسارة امرأة إبراهيم خليل الرحمن ﵊ ١) .","vol":"1","page":29},{"text":"ذكر دخول إبراهيم مصر\n(* وكان سبب دخول إبراهيم ﵊ مصر كما حدثنا أسد بن موسى وغيره، أنه لما أمر بالخروج عن أرض قومه، والهجرة إلى الشام، خرج ومعه لوط وسارة؛ حتى أتوا حرّان، فنزلها، فأصاب أهل حرّان جوع، فارتحل بسارة يريد مصر، فلما دخلها ذكر جمالها لملكها، ووصف له أمرها*) .\nوكان حسن سارة كما حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن خالد، عن خالد ابن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عباس قال: كان حسن سارة حسن حواء.\nقال: ثم رجع إلى حديث أسد وغيره، قال: (١ فأمر بها، فأدخلت عليه، وسأل إبراهيم ﵇ قال له: ما هذه المرأة؟ قال: أختى؛ فهّم الملك بها، فأيبس الله يديه ورجليه، فقال لإبراهيم هذا عملك فادع الله لى؛ فو الله لا أسوؤك فيها. فدعا الله له فأطلق الله يديه ورجليه، وأعطاهما «٢» غنما وبقرا. وقال: ما ينبغى لهذه أن تخدم نفسها، فوهب لها هاجر ١) .\nوكان أبو هريرة يقول: فتلك أمّكم يا بنى ماء السماء، يريد العرب.\nحدثونا عن عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيّوب، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «إن ابراهيم قدم أرض جبّار ومعه «٣» سارة، وكانت أحسن الناس، فقال: لها: إنّ هذا الجبّار إن يعلم أنك امرأتى يغلبنى عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختى، فإنك أختى فى الإسلام. فلما دخل الأرض رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال: لقد دخلت أرضك امرأة لا ينبغى أن تكون إلّا لك، فأرسل إليها فأتى بها، وقام إبراهيم إلى الصلاة، فلما دخلت «٤» عليه لم يتمالك أن بسط يده","vol":"1","page":30},{"text":"إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعى الله أن يطلق يدى فلا أضرّك، ففعلت، فعاد فقبضت يده أشدّ من القبضة الأولى. قال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد فقبضت أشدّ من القبضتين الأوّلتين، قال: ادعى الله أن يطلق يدى فلك الله ألّا اضرّك، ففعلت، وأطلقت يده، فدعا الذي جاء بها فقال: إنك إنما أتيتنى بشيطان، ولم تأتنى بإنسان فأخرجها من أرضى، فأعطاها هاجر، فأقبلت تمشى، فلما رآها إبراهيم ﵇ انصرف فقال لها: مهيم «١»؟ قالت: خيرا، كفّ الله يد الفاجر وأخدم خادما. قال أبو هريرة فتلك أمّكم يا بنى ماء السماء.\nقال ابن وهب: وأخبرنى ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه. قال: فقام إليها فقامت توضّأ «٢» تصلّى ثم قالت: اللهمّ إنّى كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجى إلّا على زوجى، فلا تسلّط علىّ الكافر، فغطّ حتى ركض برجله. قال الأعرج قال أبو سلمة قال أبو هريرة، قالت: اللهم إن يمت يقال هى قتلته.\nحدثنا أسد بن موسى، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن على بن أبى طالب ﵇، أن سارة كانت بنت ملك من الملوك، وكانت قد أوتيت حسنا، فتزوّجها إبراهيم ﵇، فمرّ بها على ملك من الملوك فأعجبته، فقال لإبراهيم: ما هذه؟ فقال له ما شاء الله أن يقول، فلمّا خاف إبراهيم وخافت سارة أن يدنو منها، دعوا الله عليه، فأيبس الله يديه ورجليه» فقال: لإبراهيم: قد علمت أن هذا عملك، فادع الله لى، فو الله لا أسوؤك فيها، فدعا له، فأطلق الله يديه ورجليه، ثم قال الملك: إنّ هذه لامرأة لا ينبغى أن تخدم نفسها، فوهب لها هاجر فخدمتها ما شاء الله، ثم إنها غضبت «٣» عليها ذات يوم، فحلفت لتغيرنّ منها ثلاثة أشياء، فقال تخفضينها «٤»","vol":"1","page":31},{"text":"وتثقبين أذنيها، ثم وهبتها لإبراهيم على ألا يسوءها فيها، فوقع عليها، فعلقت «١»، فولدت إسماعيل بن ابراهيم ﵉.\nقال: وكانت سارة كما حدثنا وثيمة بن موسى، عن سلمة بن الفضل وعمرو بن الأزهر، أو أحدهما، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن أبى هريرة حين رأت أنها لا تلد أحبّت أن تعرض هاجر على إبراهيم، فكانت تمنعها الغيرة.\nوكانت هاجر كما حدثنا وثيمة بن موسى، عن سلمة بن الفضل وعمرو بن الأزهر، أو أحدهما أو كلاهما، عن ابن إسحاق، أوّل من جرّت ذيلها لتخفى أثرها على سارة، وكانت سارة قد حلفت لتقطعنّ منها عضوا، فبلغ ذلك هاجر فلبست درعا لها وجرّت ذيلها لتخفى أثرها، وطلبتها سارة فلم تقدر عليها، فقال إبراهيم: هل لك أن تعفى عنها؟ قالت: فكيف بما حلفت؟ قال: تخفضينها فيكون ذلك سنّة للنساء، فتبرءين يمينك ففعلت، فمضت «٢» السنّة بالخفض.\nذكر ظفر العمالقة بمصر وأمر يوسف\n(٣ قال: ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره، قال: ثم توفّى طوطيس بن ماليا فاستخلف ابنته خروبا ابنة طوطيس؛ ولم يكن له ولد غيرها وهى أوّل امرأة ملكت. قال:\nثم توفّيت خروبا ابنة طوطيس. فاستخلفت ابنة عمّها زالفا ابنة ماموم بن ماليا فعمرت دهرا طويلا، وكثروا ونموا وملأوا أرض مصر كلّها فطمعت فيهم العمالقة فغزاهم الوليد ابن دومع فقاتلهم قتالا شديدا ثم رضوا أن يملّكوه عليهم؛ فملكهم نحوا من مائة سنة، فطغى وتكبّر، وأظهر الفاحشة، فسلّط الله عليه سبعا فافترسه فأكل لحمه. ٣)\nقال: والعماليق كما حدثنا عبد الملك بن هشام، من ولد عملاق، ويقال عمليق ابن لاوذ بن سام «٤» .\nحدثنا أبو الأسود، وأسد بن موسى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة،","vol":"1","page":32},{"text":"عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن ابن حجيرة، قال: استظلّ سبعون رجلا من قوم موسى فى قحف رجل من العماليق.\nقال: (١ فملكهم من بعده ابنه الريّان بن الوليد بن دومغ- وهو صاحب يوسف النّبيّ﵊- أرسل إليه الملك فأخرجه من السجن ١) .\nحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح عن ابن عباس قال: فأتاه الرسول، فقال: ألق عنك ثياب السجن، والبس ثيابا جددا وقم إلى الملك؛ فدعا له أهل السجن، وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، فلمّا أتاه رأى غلاما حدثا، فقال: أيعلم هذا رؤياى، ولا يعلمها السحرة والكهنة؟ وأقعده قدامه، وقال له: لا تخف.\nقال عثمان وغيره فى حديثهما: فلما استنطقه وساءله عظم فى عينه، وجلّ أمره فى قلبه، فدفع إليه خاتمه وولّاه ما خلف بابه.\n(٢ حدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، قال: وألبسه طوقا من ذهب وثياب حرير، وأعطاه دابة مسرجة مزينة كدابّة الملك، وضرب بالطبل بمصر أنّ يوسف خليفة الملك ٢) .\nحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، حدثنى أبو سعيد، عن عكرمة، أن فرعون قال ليوسف: قد سلّطتك على مصر، غير أنى أريد أن أجعل كرسيّى أطول من كرسيك بأربع أصابع، قال يوسف: نعم.\nقال: ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره، قال: وأجلسه على السرير، ودخل الملك بيته مع نسائه، ففوّض أمر مصر كلّها إليه، فبسبب عبارة رؤيا الملك ملك يوسف مصر.\n(* حدثنا أسد بن موسى، حدثنى الليث بن سعد قال: حدثنى مشيخة لنا، قال:\nاشتدّ الجوع على أهل مصر، فاشتروا الطعام بالذهب حتّى لم يجدوا ذهبا، فاشتروا بالفضّة حتى لم يجدوا فضّة، فاشتروا بأغنامهم حتى لم يجدوا غنما، فلم يزل يبيعهم الطعام حتى لم يبق لهم فضّة ولا ذهب ولا شاة ولا بقرة فى تلك السنتين فأتوه فى","vol":"1","page":33},{"text":"الثالثة فقالوا له: لم يبق لنا إلّا أنفسنا وأهلونا وأرضونا. فاشترى يوسف أرضهم كلّها لفرعون، ثم أعطاهم يوسف طعاما يزرعونه «١» على أن لفرعون الخمس*) .\nذكر استنباط الفيّوم\n(٢ قال: وفى ذلك الزمان استنبطت الفيّوم، وكان سبب ذلك كما حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف ﵊ لمّا ملك مصر، وعظمت منزلته من فرعون، وجاوزت سنّه مائة سنة، قال وزراء الملك له: إنّ يوسف قد ذهب علمه، وتغيّر عقله، ونفدت حكمته، فعنّفهم فرعون، وردّ عليهم مقالتهم، وأساء اللفظ لهم، فكفّوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين، فقال لهم: هلمّوا ما شئتم من أىّ شىء أختبره به.\nوكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة؛ وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضله- فاجتمع رأيهم على أن تكون هى المحنة التى يمتحنون بها يوسف ﵊ فقالوا لفرعون: سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة عنها، ويخرجه منها، فتزداد بلدا إلى بلدك، وخراجا إلى خراجك. فدعا يوسف فقال: قد تعلم مكان ابنتى فلانة منّى، وقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا، وإنى لم أصب لها إلّا الجوبة؛ وذلك أنه بلد بعيد قريب، لا يؤتى من وجه من الوجوه إلّا من غابة وصحراء.\nقال غير هشام: فالفيوم وسط مصر كمثل مصر فى وسط البلاد، لأن مصر لا تؤتى من ناحية من النواحى إلا من [صحراء أو مفازة ٢) وكذلك هى ليست تؤتى من ناحية من النواحى من مصر إلّا من] «٣» مفازة وصحراء.\nقال هشام فى حديثه: (* وقد أقطعتها إيّاها فلا تتركنّ وجها ولا نظرا إلا بلّغته فقال يوسف: نعم أيّها الملك، متى أردت ذلك فابعث إلىّ؛ فإنى إن شاء الله فاعل قال: إنّ أحبّه إلىّ وأوفقه أعجله. فأوحى إلى يوسف أن تحفر «٤» ثلاثة خلج: خليجا من أعلى","vol":"1","page":34},{"text":"الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا شرقيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيّا من موضع كذا إلى موضع كذا؛ فوضع يوسف العمّال، فحفر خليج المنهى (من أعلى أشمون «١») إلى اللاهون، وأمر البنّائين أن يحفروا اللاهون، وحفر خليج الفيّوم وهو الخليج الشرقى، وحفر خليجا بقرية يقال لها تنهمت من قرى الفيوم، وهو الخليج الغربىّ. فخرج ماؤها من الخليج الشرقىّ فصبّ فى النيل، وخرج من الخليج الغربىّ فصبّ فى صحراء تنهمت إلى الغرب فلم يبق فى الجوبة ماء. ثم أدخلها الفعلة، فقطع ما كان فيها من القصب والطرفاء وأخرجه منها، وكان ذلك ابتداء جرى النيل، وقد صارت الجوبة أرضا ريفيّة بّريّة «٢» وارتفع ماء النيل، فدخل فى رأس المنهى، فجرى فيه حتى انتهى إلى اللاهون فقطعه إلى الفيوم، فدخل خليجها فسقاها، فصارت لجّة من النيل. فخرج إليها الملك ووزراءه، وكان هذا كلّه فى سبعين يوما. فلما نظر إليها الملك قال لوزرائه أولئك: هذا عمل ألف يوم فسمّيت الفيوم، وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر*) .\nقال: (* وقد سمعت فى استخراج الفيوم وجها غير هذا. حدثنا يحيى بن خالد العدوىّ، عن ابن لهعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن يوسف النّبيّ﵇- ملك مصر وهو ابن ثلاثين سنة، فأقام يدبّر أمرها أربعين سنة، فقال أهل مصر: قد كبر يوسف واختلف رأيه، فعزلوه وقالوا: اختر لنفسك من الموات أرضا نقطعكها لنفسك وتصلحها، ونعلم رأيك فيها. فإن رأينا من رأيك وحسن تدبيرك ما نعلم أنك فى زيادة من عقلك رددناك إلى ملكك، فاعترض البرّيّة فى نواحى مصر فاختار موضع الفيوم فأعطيها، فشقّ إليها خليج المنهى من النيل حتى أدخله الفيوم كلّها، وفرغ من حفر ذلك كلّه فى سنة*) .\nوبلغنا أنه إنما عمل ذلك بالوحى، وقوى على ذلك بكثره الفعلة والأعوان فنظروا فإذا الذي أحياه يوسف من الفيوم لا يعلمون له بمصر كلّها مثلا ولا نظيرا، فقالوا: ما كان يوسف قط أفضل عقلا ولا رأيا ولا تدبيرا منه اليوم، فردّوا إليه الملك، فأقام ستّين","vol":"1","page":35},{"text":"سنة أخرى، تمام مائة سنة، حتى مات يوم مات وهو ابن ثلاثين ومائة سنة «١» والله أعلم.\n(* قال: ثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق، قال: ثم بلغ يوسف﵇- قول وزراء الملك، وأنه إنما كان ذلك منهم على المحنة منهم له، فقال للملك: إنّ عندى من الحكمة والتدبير غير ما رأيت؛ فقال له الملك: وما ذاك؟ قال: أنزل الفيوم من كلّ كورة من كور مصر أهل بيت، وآمر أهل كلّ بيت أن يبنوا لأنفسهم قرية- وكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر- فإذا فرغوا من بناء قراهم صيّرت لكلّ قرية من الماء بقدر ما أصيّر لها من الأرض، لا يكون فى ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان، وأصيّر لكلّ قرية- شربا فى زمان لا ينالهم الماء إلّا فيه، وأصيّر مطآطئا للمرتفع. ومرتفعا للمطأطئ بأوقات من الساعات فى الليل والنهار، وأصيّر لها قبضات فلا يقصّر بأحد دون حقّه، ولا يزاد فوق قدره. فقال له فرعون: هذا من ملكوت السماء؟ قال: نعم. فبدأ يوسف﵇- فأمر ببنيان القرى، وحدّ لها حدودا، وكانت أوّل قرية عمّرت بالفيوم قرية يقال لها شانة، وهى القرية التى كانت تنزلها بنت فرعون. ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر، فلما فرغوا من ذلك استقبل وزن الأرض ووزن الماء؛ ومن يومئذ أحدثت الهندسة، ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك*) .\nقال: (٢ وكان أوّل من قاس النيل بمصر يوسف﵇- وضع مقياسا بمنف ثم وضعت العجوز دلوكة ابنة زبّاء وهى صاحبة حائط العجوز مقياسا بأنصنا، وهو صغير الذرع «٣» ومقياسا بإخميم. ووضع عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان وهو صغير، ووضع أسامة بن زيد التنوخىّ فى خلافة الوليد مقياسا بالجزيرة؛ وهو أكبرها. حدثنا يحيى ابن بكير قال: أدركت القيّاس يقيس فى مقياس منف ويدخل بزيادته الفسطاط ٢) .","vol":"1","page":36},{"text":"ذكر دخول أهل يوسف مصر ووفاة يعقوب ودفنه\n(* قال: وفى زمان الريّان بن الوليد، دخل يعقوب﵇- وولده مصر، كما حدثنا هشام بن إسحاق، وهم ثلاثة وتسعون «١» نفسا، بين رجل وامرأة فأنزلهم يوسف﵇- ما بين عين شمس إلى الفرما وهى أرض ريفيّة بّرية.\nحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، قال: دخل مصر يعقوب وولده وكانوا سبعين نفسا، وخرجوا وهم ستّمائة ألف.\nوحدثنا أسد، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن مسروق، قال: دخل أهل يوسف وهم ثلاثة وتسعون إنسانا، وخرجوا وهم ستّمائة ألف*) .\nوأدخل يوسف كما حدثنا أسد، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس أباه وخمسة من إخوته على الملك فسلّموا عليه، وأمر أن يقطع لهم من الأرض، وكان يعقوب لمّا دنا من مصر أرسل يهوذا إلى يوسف فخرج إليه يوسف فلقيه فالتزمه وبكى.\nقال: ثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق، قال: (* فلما دخل يعقوب على فرعون، فكلّمه- وكان يعقوب ﵇ شيخا كبيرا حليما حسن الوجه واللحية، جهير الصوت- فقال له فرعون: كم أتى عليك أيّها الشيخ؟ قال: عشرون ومائة، وكان بمين ساحر فرعون قد وصف صفة يعقوب ويوسف وموسى ﵈ فى كتبه، وأخبر أن خراب مصر وهلاك أهلها يكون على أيديهم، ووضع البربايات «٢» وصفات من تخرب مصر على يديه فلمّا رأى يعقوب قام إلى مجلسه فكان أوّل ما سأله عنه، أن قال له: من تعبد أيّها الشيخ؟ قال له يعقوب: أعبد الله إله كلّ شىء، فقال له: كيف تعبد ما لا ترى؟ قال له يعقوب: إنه أعظم وأجلّ من أن يراه أحد، قال بمين: فنحن ترى آلهتنا.","vol":"1","page":37},{"text":"قال يعقوب: إن آلهتكم من عمل أيدى بنى آدم، من «١» يموت ويبلى، وإنّ إلهى أعظم وأرفع، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، فنظر بمين إلى فرعون، فقال: هذا الذي يكون هلاك بلادنا على يديه، قال فرعون: أفى أيّامنا أو فى أيّام غيرنا؟ قال: ليس فى أيّامك ولا فى أيّام بنيك، أيّها الملك، قال الملك: هل تجد هذا فيما قضى به إلهكم؟ قال: نعم.\nقال: فكيف نقدر أن نقتل من يريد إلهه هلاك قومه على يديه! فلا تعبأ بهذا الكلام*) .\n(٢ حدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، حدثنى أبو حفص الكلاعىّ، عن تبيع «٣» عن كعب، أن يعقوب عاش فى أرض مصر ست عشرة سنة، فلما حضرته الوفاة قال ليوسف: لا تدفنّى بمصر، وإذا متّ فاحملونى فادفنونى فى مغارة جبل حبرون.\nوحبرون كما حدثنا أسد، عن خالد، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، مسجد إبراهيم ﵇ اليوم، وبينه وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا ٢) .\n(* ثم رجع إلى حديث الكلاعىّ، عن تبيع، عن كعب، قال: فلما مات لطخوه بمرّ وصبر. قال غير أسد: وجعلوه فى تابوت من ساج. قال أسد فى حديثه: فكانوا يفعلون ذلك به أربعين يوما حتى كلّم يوسف فرعون وأعلمه أن أباه قد مات، وأنه سأله أن يقبره فى أرض كنعان، فأذن له وخرج معه أشرف «٤» أهل مصر حتى دفنه وانصرف.\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عمّن حدّثه، قال: قبر يعقوب بمصر فأقام بها نحوا من ثلاث سنين، ثم حمل إلى بيت المقدس؛ أوصاهم بذلك عند موته*) والله أعلم.\nذكر وفاة يوسف\n(* قال: ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح، قال: ثم مات الريّان بن الوليد","vol":"1","page":38},{"text":"فملكهم من بعده ابنه دارم بن الريّان. قال غير عثمان: وفى زمانه توفّى يوسف صلوات الله عليه، فلما حضرته الوفاة قال: إنكم ستخرجون من أرض مصر إلى أرض آبائكم، كما حدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، حدثنى أبو حفص الكلاعىّ، عن تبيع، عن كعب، فاحملوا عظامى معكم. فمات فجعلوه «١» فى تابوت ودفنوه*) .\nحدثنا محمد بن أسعد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، قال: (٢ دفن يوسف صلوات الله عليه فى أحد جانبى النيل فأخصب الجانب الذي كان فيه، وأجدب الآخر، فحوّلوه إلى الجانب الآخر، فأخصب الجانب الذي حوّلوه إليه وأجدب الجانب الآخر؛ فلما رأوا ذلك جمعوا عظامه فجعلوها فى صندوق من حديد، وجعلوا فيه سلسلة، وأقاموا عمودا على شاطئ النيل، وجعلوا فى أصله سكّة من حديد؛ وجعلوا السلسلة فى السكة، وألقوا الصندوق فى وسط النيل، فأخصب الجانبان جميعا ٢) .\nوحدثنا العبّاس بن طالب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن، أن يوسف ﵇ ألقى فى الجبّ وهو ابن سبع عشرة سنة، ومكث إلى أن لقى يعقوب ﵇ وأهله ثمانين سنة ثم عاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة، فمات وهو ابن مائة وعشرين سنة ويقال توفّى وهو ابن ثلاثين ومائة سنة.\nذكر ملوك مصر بعد زمان يوسف\n(٣ ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: ثم إنّ دارما طغى بعد يوسف ﵇ وتكبّر، وأظهر عبادة الأصنام، فركب فى النيل فى سفينة فبعث الله عليه ريحا عاصفا فأغرقته ومن كان معه فيما بين طرا إلى موضع حلوان فملكهم من بعده كاشم بن معدان وكان جبّارا عاتيا ٣) .\nوحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد لله، عن أبى حفص الكلاعىّ، عن تبيع، عن كعب، قال: لما مات يوسف ﵇ استعبد أهل مصر بنى إسرائيل.","vol":"1","page":39},{"text":"ثم رجع إلى حديث عثمان، قال: ثم هلك كاشم بن معدان، فملكهم بعده فرعون موسى قال غير عثمان: واسمه طلما قبطىّ من قبط مصر.\n(١ وحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت الليث بن سعد وابن لهيعة.\nأو أحدهما يقول: كان قبطيّا من قبط مصر، يقال له طلما ١) .\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا عبد الله بن أبى فاطمة، عن مشايخه قال: كان من فران بن بلىّ، واسمه الوليد بن مصعب، وكان قصيرا أبرش يطأ فى لحيته.\nحدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثنا عن هانئ بن المنذر أنه كان من العماليق وكان يكنّى بأبى مرّة.\nوحدثنا يزيد بن أبى سلمة، عن جرير، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النّزال بن سبرة، عن أبى بكر الصديق ﵁، قال: كان فرعون أثرم. ويقال بل هو رجل من لخم، والله أعلم،\nفمن زعم أنّه من العماليق فقد ذكرنا السبب الذي به ملكت العماليق مصر ومن زعم أنه من فران بن بلىّ فإنّ سعيد بن عفير قد حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن أبى فاطمة، عن مشايخه، أن ملك مصر توفّى، فتنازع الملك جماعة من أبناء الملك- ولم يكن الملك عهد- ولمّا عظم الخطب بينهم تداعوا إلى الصلح، فاصطلحوا على أن يحكم بينهم أوّل من يطّلع من الفجّ فجّ الجبل، فاطّلع فرعون بين عديلتى نطرون، قد أقبل بهما ليبيعهما، وهو رجل من فران بن بلىّ، فاستوقفوه، وقالوا: إنا قد جعلناك حكما بيننا فيما تشاجرنا فيه من الملك، وآتوه مواثيقهم على الرضا. فلما استوثق منهم، قال:\nإنى قد رأيت أن أملّك نفسى عليكم؛ فهو أذهب لضغائنكم، وأجمع لأموركم، والأمر من بعد إليكم. فأمّروه عليهم لنفاسة بعضهم بعضا وأقعدوه فى دار الملك بمنف، فأرسل إلى صاحب أمر كلّ رجل منهم، فوعده ومنّاه أن يملّكه على ملك صاحبه، ووعدهم ليلة يقتل فيها كلّ رجل منهم صاحبه، ففعلوا. ودان له أولئك بالربوبيّة، ولم يكن لهم تكبّر الملوك، والله أعلم. فملكهم نحوا من خمسمائة سنة، وكان من أمره وأمر موسى ﵇ ما قصّ الله ﵎ من خبرهم فى القرآن.","vol":"1","page":40},{"text":"قال: ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: فأقام فرعون ملك مصر خمسمائة سنة حتى أغرقه الله تعالى.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا خلّاد بن سليمان الحضرمىّ، قال:\nسمعت أبا الأشرس يقول: مكث فرعون أربعمائة سنة، الشباب يغدو عليه ويروح.\nحدثنا أبى، حدثنا خلّاد بن سليمان، قال: سمعت إبراهيم بن مقسم، قال: مكث فرعون أربعمائة سنة لم تصدّع «١» له رأس، وكان يملك فيما يذكر ما بين مصر إلى إفريقية.\nوكان يقعد على كراسى فرعون، كما حدثنا أسد، عن خالد، عن الكلبىّ عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، مائتان عليهم الديباج وأساور الذهب.\nوقد كان استعمل هامان على الناس، فقال: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ «٢»\nيعنى أنّ من كلّ سماء إلى سماء سبب، وشغل الله فرعون بالآيات التى جاء بها موسى ﵇ ولم يبن له هامان الصرح.\nذكر حمل عظام يوسف إلى الشام\nقال: وفى زمانه حملت عظام يوسف ﵇ من مصر إلى الشأم، وكان سبب حمله فيما حدثنا محمد بن أسعد التغلبىّ، عن أبى الأحوص، عن سماك بن حرب، أن رسول الله ﷺ، أقبل وهو قافل من الشام ومعه زيد بن حارثة، فمر ببيت شعر فرد وقد أمسى فدنا من البيت، فقال: السلام عليكم فردّ ربّ البيت، فقال رسول الله ﷺ: ضيف. قال: انزل فبات فى قرّى، فلمّا أصبح وأراد الرحيل قال الشيخ: أصيبوا من بقيّة قراكم، فأصابوا ثم ارتحل رسول الله ﷺ، فلما ظهر أمر رسول الله ﷺ وفتح الله عليه، جاء الشيخ على راحلته حتى أناخ بباب المسجد ثم دخل فجعل يتصفّح وجوه الرجال، فقالوا له: هذاك رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: ما حاجتك؟ قال: والله ما أدرى، إلّا أنه نزل بى رجل فأكرمت قراه، فقال له رسول الله ﷺ: «وإنك لفلان؟ قال:\nنعم. قال: فكيف أمّ فلان؟ قال: بخير. قال: فكيف حالكم؟ قال: بخير، وقد كان","vol":"1","page":41},{"text":"رسول الله ﷺ قال له حين ارتحل من عنده: إذا سمعت بنبىّ قد ظهر بتهامة فأته فإنك تصيب منه خيرا، فقال له رسول الله ﷺ: «تمنّ ما شئت فإنك لن تتمنّى اليوم شيئا إلّا أعطيتكه قال فإنى أسألك ضأنا ثمانين، قال: فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: يا عبد الرحمن بن عوف، قم فأوفها إيّاه، ثم أقبل رسول الله ﷺ على أصحابه فقال: ما كان أحوج هذا الشيخ إلى أن يكون مثل عجوز موسى، قال: قلنا يا رسول الله، وما عجوز موسى؟ قال: بنت يوسف عمرت حتى صارت عجوزا كبيرة ذاهبة البصر، فلمّا أسرى موسى ببنى إسرائيل غشيتهم ضبابة حالت بينهم وبين الطريق أن يبصروه، وقيل لموسى لن تعبر إلّا ومعك عظام يوسف، قال: ومن يدرى أين موضعها، قالوا: ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها فى الديار، قال: فرجع موسى، فلمّا سمعت حسّه قالت: موسى، قال موسى قالت: ما ردّك، قال: أمرت أن أحمل عظام يوسف، قالت: ما كنتم لتعبروا إلا وأنا معكم، قال: دلّينى على عظام يوسف، قالت: لا أفعل إلّا أن «١» تعطينى ما سألتك قال: فلك ما سألت، قالت: خذ بيدى، فأخذ بيدها فانتهت به إلى عمود على شاطئ النيل فى أصله سكّة من حديد موتّدة فيها سلسلة، فقالت: إنا كنّا دفنّاه من ذلك الجانب فأخصب ذلك الجانب وأجدب ذا الجانب، فحوّلناه الى هذا الجانب فأخصب هذا الجانب وأجدب ذاك «٢»، فلما رأينا ذلك، جمعنا عظامه فجعلناها فى صندوق من حديد وألقيناها فى وسط النيل، فأخصب الجانبان جميعا قال: فحمل الصندوق على رقبته وأخذ بيدها فألحقها بالعسكر، وقال لها: سلى ما شئت، قالت: فإنى أسأل أن أكون أنا وأنت فى درجة واحدة فى الجنّة، ويردّ علىّ بصرى وشبابى حتّى أكون شابّة كما كنت، قال:\nفلك ذلك.\nحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح عن ابن عبّاس، قال: كان يوسف ﵇ قد عهد عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر، قال: فتجهّز القوم وخرجوا فتحيّروا، فقال لهم موسى: إنما تحيّركم هذا من أجل عظام يوسف، فمن يدلّنى عليها؟ فقالت عجوز يقال لها سارح ابنة آشر بن يعقوب: أنا رأيت عمّى- تعنى يوسف حين دفن- فما تجعل لى إن دللتك عليه؟ قال: حكمك،","vol":"1","page":42},{"text":"قال: فدلّته عليها فأخذ عظام يوسف ثم قال: احتكمى، قالت أكون معك حيث كنت فى الجنّة.\nحدثنا عثمان بن صالح، أخبرنى ابن لهيعة عمن حدّثه قال: قبر يوسف ﵇ بمصر فأقام بها نحوا من ثلاثمائة سنة، ثم حمل إلى بيت المقدس.\nذكر خروج بنى إسرائيل من مصر\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره، قال: ثم غرّق الله فرعون وجنوده فى اليمّ حين أتبع بنى إسرائيل وغرّق معه من أشراف أهل مصر وأكابرهم ووجوههم أكثر من ألفى ألف.\nقال وكان سبب إتباع فرعون بنى إسرائيل كما حدثنا أسد بن موسى، عن خالد ابن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، أن الله ﵎ أوحى إلى موسى ﵇ أن أسر بعبادى، قال: وكان بنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون حليا وثيابا، وقالوا: إن لنا عيدا نخرج إليه، فخرج بهم موسى ليلا وهم ستّمائة ألف وثلاثة آلاف ونيّف ليس فيهم ابن ستّين ولا ابن عشرين سنة، فذلك قول فرعون إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ، وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ «١» .\nحدثنا أسد، حدثنا المسعودىّ، عن أبى إسحاق، عن أبى عبيدة، قال: خرجوا من مصر وهم ستّمائة ألف وسبعون ألفا، فقال فرعون: إن هؤلاء لشرذمة قليلون.\nقال: ثم رجع إلى حديث أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، قال: وخرج فرعون ومعه خمسمائة ألف سوى المجنّبتين والقلب.\nقال خالد: وحدثنا أبو سعيد، عن عكرمة قال: لم يخرج فرعون من زاد على الأربعين ولا دون العشرين، فذلك قول الله ﷿: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ «٢»\nيعنى استخف قومه فى طلب موسى.","vol":"1","page":43},{"text":"قال: وكان بنو إسرائيل كما حدثنا عبد الله بن صالح، عن موسى بن علىّ، عن أبيه، إنّ بنى إسرائيل كانوا الربع من آل فرعون.\nحدثنا أسد، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: خرج موسى ﷺ ببنى إسرائيل فلما أصبح فرعون أمر بشاة فأتى بها فأمر بها تذبح ثم قال: لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع عندى خمسمائة ألف من القبط فاجتمعوا إليه، فقال لهم فرعون: إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون، وكان أصحاب موسى ﵇ ستّمائة ألف وسبعين الفا.\nقال فسلك موسى وأصحابه طريقا يابسا فى البحر فلما خرج آخر أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون. اضطرم عليهم البحر فما رئى سواد أكثر «١» من يومئذ، وغرق فرعون فنبذ على ساحل البحر حتى ينظروا اليه.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لما انتهى موسى إلى البحر أقبل يوشع بن نون على فرسه فمشى على الماء وأقحم غيره خيولهم فرسبوا فى الماء، وخرج فرعون فى طلبهم حين أصبح وبعد ما طلعت الشمس، فذلك قوله ﷿ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ\n«٢» فدعا موسى ﵇ ربّه ﷿، فغشيتهم ضبابة حالت بينهم وبينه وقيل له اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ\nففعل فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ\n«٣» يعنى الجبل، فانفلق فيه اثنا عشر طريقا، فقالوا: إنّا نخاف أن توحّل فيه الخيل، فدعا موسى ربّه فهبّت عليهم الصبا فجفّ، فقالوا: إنّا نخاف أن يغرق منّا ولا نشعر، فقال بعصاه فثقب الماء، فجعل بينهم كوّى حتى يرى بعضهم بعضا ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر، وأقبل فرعون حتى انتهى إلى الموضع الذي عبر منه موسى وطرقه على حالها، فقال له أدلاؤه: إنّ موسى قد سحر البحر حتى صار كما ترى، وهو قوله وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا «٤»\nيعنى كما هو.","vol":"1","page":44},{"text":"حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبى طلحة، عن ابن عبّاس فى قوله: رهوا قال: سمتا.\n(١ حدثنا حفص بن عمر العدنىّ، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال:\nطريقا ١) .\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى صخر عن محمد بن كعب القرظىّ، قال: طريقا مفتوحا.\nحدثنا أبو سهل أحمد بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: مفتوحا.\nوحدّثنا عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن، قال: سهلا دمثا.\nقال وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرهو، السهل.\nثم رجع إلى حديث أسد، عن خالد بن عبد الله، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، فخذ هاهنا حتى نلحقهم «٢»، وهو مسيرة ثلاثة أيام فى البرّ وكان فرعون يومئذ على حصان، وأقبل جبريل ﵇ على فرس أنثى فى ثلاثة وثلاثين من الملائكة فتفرقّوا فى الناس، وتقدّم جبريل ﵇ فسار بين يدى فرعون وتبعه فرعون وصاحت الملائكة فى الناس، الحقوا الملك، حتى إذا دخل آخرهم ولم يخرج أوّلهم التقى البحر عليهم فغرقوا، فسمع بنو إسرائيل وجبة حين التقى فقالوا: ما هذا؟ قال موسى:\nغرق فرعون وأصحابه، فرجعوا ينظرون فألقاهم البحر على الساحل.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا الحسن بن بلال، عن حمّاد بن سلمة، عن علىّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ قال: لما أغرق «٣» الله آل فرعون، قال فرعون: آمنت بالذى آمنت به بنو اسرائيل، قال جبريل: يا محمد، لو رأيتنى وأنا آخذ من حال البحر فأدسّه فى فى فرعون مخافة أن تدركه الرحمة.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو علىّ، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن","vol":"1","page":45},{"text":"السائب، عن مجاهد، قال: كان جبريل بين بنى إسرائيل وبين آل فرعون، فجعل يقول لبنى إسرائيل: ليلحق آخركم بأوّلكم، ويستقبل آل فرعون فيقول: رويدكم ليلحقكم آخركم، فقالت بنو إسرائيل: ما رأينا سائقا «١» أحسن سياقا «٢» من هذا. وقال آل فرعون:\nما رأينا وازعا أحسن زعة من هذا، فلما انتهى موسى وبنو إسرائيل إلى البحر، قال مؤمن آل فرعون: يا نبىّ الله، أين أمرت، هذا البحر أمامك وقد غشينا آل فرعون، فقال: أمرت بالبحر، فأقحم مؤمن آل فرعون فرسه فردّه التيّار فقال: يا نبىّ الله، أين أمرت؟ فقال:\nبالبحر، قال: فأقحم أيضا فرسه فردّه التيّار، فجعل موسى ﵇ لا يدرى كيف يصنع، وكان الله ﷿ قد أوحى إلى البحر أن أطع موسى، وآية «٣» ذاك إذا ضربك بعصاه.\nقال ثم رجع إلى حديث أسد، عن خالد، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، قال: وخرج فرعون ومقدّمته خمسمائة ألف سوى المجنّبتين والقلب.\n(* قال خالد: وحدثنا أبو سعيد، عن عكرمة قال: لم يخرج مع فرعون من زاد على أربعين سنة ومن دون العشرين، وذاك قوله ﵎: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ\n«٤» يعنى استخفّ قومه فى طلب موسى.\nقال: وحدثنا أسد عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: خرج موسى ببنى إسرائيل، فلما أصبح فرعون أمر بشاة فأتى بها فأمر بها تذبح، ثم قال: لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع عندى خمسمائة ألف فارس من القبط فاجتمعوا إليه، فقال لهم فرعون: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ «٥»\nوكان أصحاب موسى ستّمائة ألف وسبعين ألفا. قال: فسلك موسى وأصحابه طريقا يابسا فى البحر، فلما خرج آخر أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون اضطرم عليهم البحر، فما رئى سواد أكثر من يومئذ.\nقال: وغرق فرعون فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا اليه*) .","vol":"1","page":46},{"text":"ويقال أن موسى ﵇ قتل عوجا بمصر.\nحدثنا عمرو بن خالد، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، قال زهير: أراه عن نوف، قال: كان طول سرير عوج الذي قتله موسى ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة، وكانت عصا موسى ﵇ عشرة أذرع، ووثبته حين وثب إليه عشرة أذرع، وطول موسى كذا وكذا، فضربه فأصاب كعبه، فخرّ على نيل مصر، فجسّره للناس عاما يمرّون على صلبه وأضلاعه.\nذكر الملكة دلوكة\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره، قال: فبقيت مصر بعد غرقهم ليس فيها من أشراف أهلها أحد، ولم يبق بها الّا العبيد والأجراء والنساء، فأعظم أشراف من بمصر من النساء أن يولّين منهم أحدا، وأجمع «١» رأيهنّ أن يولّين امرأة منهنّ يقال لها دلوكة بنت زبّاء، وكان لها عقل ومعرفة وتجارب، وكانت فى شرف منهنّ وموضع، وهى يومئذ بنت مائة سنة وستّين سنة، فملّكوها، فخافت أن يتناولها ملوك الأرض فجمعت نساء الأشراف، فقالت لهنّ: إنّ بلادنا لم يكن يطمع فيها أحد، ولا يمدّ عينه إليها، وقد هلك أكابرنا وأشرافنا، وذهب السحرة الذين كنّا نقوى بهم، وقد رأيت أن أبنى حصنا أحدق به جميع بلادنا، فأضع «٢» عليه المحارس من كلّ ناحية، فإنّا لا نأمن أن يطمع فينا الناس، فبنت جدارا أحاطت به على جميع أرض مصر كلّها المزارع والمدائن والقرى، وجعلت دونه خليجا يجرى فيه الماء، وأقامت القناطر والترع، وجعلت فيه محارس ومسالح على كلّ ثلاثة أميال محرس ومسلحة، وفيما بين ذلك محارس صغار على كلّ ميل، وجعلت فى كلّ محرس رجالا، وأجرت عليهم الأرزاق، وأمرتهم أن يحرسوا «٣» بالأجراس، فإذا أتاهم أحد يخافونه ضرب بعضهم إلى بعض بالأجراس، فأتاهم الخبر من أىّ وجه كان فى ساعة واحدة، فنظروا فى ذلك فمنعت بذلك مصر ممّن أرادها.","vol":"1","page":47},{"text":"قال عثمان: وفرغت من بنائه فى ستّة أشهر، وهو الجدار الذي يقال له جدار العجوز بمصر، وقد بقيت بالصعيد منه (بقايا كثيرة «١») .\nذكر عمل البرابى\nقال عثمان بن صالح فى حديثه: (٢ وكان ثمّ عجوز ساحرة، يقال لها تدورة وكانت السحرة تعظمها وتقدّمها فى علمهم وسحرهم، فبعثت إليها دلوكة ابنة زبّا: إنّا قد احتجنا إلى سحرك، وفزعنا إليك، ولا نأمن أن يطمع فينا الملوك، فاعملى لنا شيئا نغلب به من حولنا، فقد كان فرعون يحتاج إليك، فكيف وقد ذهب أكابرنا وبقى أقلّنا.\nفعملت بربى من حجارة فى وسط مدينة منف، وجعلت له أربعة أبواب كلّ باب منها إلى جهة القبلة، والبحر والغرب والشرق، وصوّرت فيه صور الخيل والبغال والحمير والسفن والرجال، وقالت لهم: قد عملت لكم عملا يهلك به كلّ من أرادكم من كلّ جهة تؤتون منها برّا أو بحرا، وهذا ما يغنيكم عن الحصن ويقطع عنكم مئونته، فمن أتاكم من أىّ جهة، فإنّهم إن كانوا فى البرّ على خيل أو بغال أو إبل أو فى سفن أو رجّالة تحرّكت هذه الصور من جهتهم التى يأتون منها فما فعلتم بالصور من شىء أصابهم ذلك فى أنفسهم على ما تفعلون بهم. فلما بلغ الملوك حولهم أنّ أمرهم قد صار إلى ولاية النساء، طمعوا فيهم، وتوجّهوا إليهم، فلما دنوا من عمل مصر، تحرّكت تلك الصور التى فى البربى فطفقوا لا يهيّجون تلك الصور بشىء ولا يفعلون بها شيئا إلّا أصاب ذلك الجيش الذي أقبل إليهم مثله، إن كانت خيلا فما فعلوا بتلك الخيل المصوّرة فى البربى من قطع رءوسها أو سوقها أو فقء أعينها، أو بقر بطونها أثر مثل ذلك بالخيل التى أرادتهم. وإن كانت سفنا أو رجّالة فكمثل ذلك، وكانوا أعلم الناس بالسحر وأقواهم عليه، وانتشر ذلك فتناذرهم الناس ٢) .\nذكر ملوك مصر بعد العجوز دلوكة\n(* وكان نساء أهل مصر حين غرق من غرق منهم مع فرعون من أشرافهم ولم","vol":"1","page":48},{"text":"يبق إلّا العبيد والأجراء لم يصبرن عن الرجال فطفقت المرأة تعتق عبدها وتتزوّجه، وتتزوّج الأخرى أجيرها، وشرطن على الرجال ألا يفعلوا شيئا إلّا بإذنهنّ فأجابوهنّ إلى ذلك؛ فكان أمر النساء على الرجال.\nقال عثمان: فحدّثنى ابن لهعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن القبط على ذلك إلى اليوم، اتّباعا لمن مضى منهم؛ لا يبيع أحدهم ولا يشترى إلّا قال: أستأمر امرأتى.\nفملكتهم دلوكة بنت زبّا عشرين سنة تدبّر أمرهم بمصر، حتى بلغ صبىّ من أبناء أكابرهم وأشرافهم يقال له دركون بن بلوطس، فملّكوه عليهم، فلم تزل مصر ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحوا من أربعمائة سنة.\nقال ثم مات دركون بن بلوطس، فاستخلف ابنه بودس بن دركون، ثم توفّى بودس بن دركون، فاستخلف أخاه لقاس بن تدارس، فلم يمكث إلّا ثلاث سنين حتى مات، ولم يترك ولدا فاستخلف أخاه مرينا بن مرينوس.\nقال ثم توفّى مرينا بن مرينوس، فاستخلف استمارس بن مرينا، فطغى وتكبّر وسفك الدم، وأظهر الفاحشة، فأعظموا ذلك، وأجمعوا على خلعه فخلعوه، وقتلوه وبايعوا رجلا من أشرافهم يقال له بلوطس بن مناكيل، فملكهم أربعين سنة، ثم توفّى بلوطس بن مناكيل، فاستخلف ابنه مالوس بن بلوطس.\nثم توفّى مالوس بن بلوطس، فاستخلف أخاه مناكيل بن بلوطس بن مناكيل فملكهم زمانا ثم توفّى، فاستخلف ابنه بولة بن مناكيل، فملكهم مائة سنة وعشرين، وهو الأعرج الذي سبى ملك بيت المقدس، وقدم به إلى مصر، وكان بولة قد تمكّن فى البلاد، وبلغ مبلغا لم يبلغه أحد ممّن كان قبله بعد فرعون، وطغى فقتله الله تعالى، صرعته دابّته، فدقّت عنقه فمات.\nحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، حدثنا الكلاعىّ، عن تبيع، عن كعب، قال: لمّا مات سليمان بن داود ﵇ ملك بعده مرحب عمّ سليمان فسار إليه ملك مصر، فقاتله، وأصاب الأترسة الذهب التى عملها سليمان ﵇، فذهب بها*) .\nوأخبرنى شيخ من أهل مصر من أهل العلم أن المخلوع الذي خلعه أهل مصر إنما","vol":"1","page":49},{"text":"هو بولة، وذلك أنه دعا الوزراء ومن كانت الملوك قبله تجرى عليهم «١» الأرزاق والجوائز، فكأنّه استكثر ذلك، فقال لهم: إنى أريد أن أسألكم عن أشياء فإن أخبرتمونى بها زدت فى أرزاقكم ورفعت من أقداركم، وإن أنتم لم تخبرونى بها ضربت أعناقكم، فقالوا له:\nسلنا عمّ شئت، فقال لهم: أخبرونى ما يفعل الله ﵎ فى كلّ يوم، وكم عدد نجوم السماء وكم مقدار ما تستحقّ الشمس فى كلّ يوم على ابن آدم، فاستأجلوه فأجّلهم فى ذلك شهرا، فكانوا يخرجون فى كلّ يوم إلى خارج مدينة منف فيقفون فى ظلّ قرموس يتباحثون ما هم فيه ثم يرجعون وصاحب القرموس ينظر اليهم، فأتاهم ذات يوم فسألهم عن أمرهم فأخبروه، فقال لهم: عندى علم ما تريدون إلّا أن لى قرموسا لا أستطيع أن اعطّله، فليقعد رجل منكم مكانى يعمل فيه وأعطونى دابّة كدوابّكم وألبسونى ثيابا كثيابكم ففعلوا وكان فى المدينة ابن لبعض ملوكهم قد ساءت حالته فأتاه القرموسىّ فسأله القيام بملك أبيه وطلبه فقال: ليس يخرج هذا يريد الملك من مدينة منف، فقال:\nأنا أخرجه لك، وجمع له مالا، ثم أقبل القرموسىّ حتى دخل على بولة، فأخبره أن عنده علم ما سأل عنه، فقال له: أخبرنى كم عدد نجوم السماء؟ فأخرج القرموسىّ جرابا «٢» من رمل «٣» كان معه فنثره بين يديه، وقال له: مثل عدد هذا، قال: وما يدريك؟ قال: مر من يعدّه، قال: فكم مقدار ما تستحقّ الشمس كلّ يوم على ابن آدم؟ قال: قيراطا، لأنّ العامل يعمل يومه إلى الليل فيأخذ ذلك فى أجرته، قال: فما يفعل الله ﷿ كلّ يوم؟ قال له: أريك ذلك غدا، فخرج معه حتى أوقفه على أحد وزرائه الذي أقعده القرموسىّ مكانه، فقال له: يفعل الله ﷿ كلّ يوم أن يذلّ قوما ويعزّ قوما ويميت قوما، ومن ذلك أن هذا وزير من وزرائك قاعد يعمل على قرموس، وأنا صاحب قرموس على دابّة من دوابّ الملوك، وعلىّ لباس من لباسهم أو كما قال له، وأنّ فلان بن فلان قد أغلق عليك مدينة منف، فرجع مبادرا فإذا مدينة منف قد أغلقت، ووثبوا مع الغلام على بولة فخلعوه فوسوس فكان يقعد على باب مدينة منف يوسوس ويهذى فذلك قول القبط إذا كلّم أحدهم بما لا يريد قال: شجناك من بولة، يريد بذلك الملك لوسوسته.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":50},{"text":"«١» قال ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: ثم استخلف مرينوس بن بولة فملكهم زمانا ثم توفّى، واستخلف ابنه قرقورة بن مرينوس، فملكهم ستّين سنة ثم توفّى واستخلف أخاه لقاس بن مرينوس؛ وكان كلّما انهدم من ذلك البربى الذي فيه الصور شىء لم يقدر أحد على إصلاحه إلّا تلك العجوز وولدها وولد ولدها وكانوا أهل بيت لا يعرف ذلك غيرهم فانقطع أهل ذلك البيت وانهدم من البربى موضع فى زمان لقاس بن مرينوس فلم يقدر أحد على إصلاحه ومعرفة علمه وبقى على حاله وانقطع ما كانوا يقهرون به الناس وبقوا كغيرهم إلّا أنّ الجمع كثير والمال عندهم.\nذكر دخول بخت نصّر مصر\nقال ثم توفّى لقاس، واستخلف ابنه قومس «٢» بن لقاس، فملكهم دهرا. فلما قدم بخت نصّر بيت المقدس كما حدثنا وثيمة بن موسى وغيره وظهر على بنى إسرائيل وسباهم، وخرج بهم إلى أرض بابل، أقام إرميا بإيلياء وهى خراب ينوح عليها ويبكى؛ فاجتمع إلى إرميا بقايا من بنى إسرائيل كانوا متفرقين حين بلغهم مقامه بإيلياء، فقال لهم إرميا: أقيموا بنا فى أرضنا لنستغفر الله، ونتوب إليه، لعلّه يتوب علينا، فقالوا: إنّا نخاف أن يسمع بنا بخت نصّر، فيبعث إلينا، ونحن شرذمة قليلون؛ ولكنّا نذهب إلى ملك مصر فنستجير به، وندخل فى ذمّته، فقال لهم إرميا: ذمّة الله ﷿ أوفى الذمم لكم، ولا يسعكم أمان أحد من الأرض، إن أخافكم فانطلق أولئك النفر من بنى إسرائيل إلى قومس بن لقاس واعتصموا به لما يعلمون من منعته، وشكوا إليه شأنهم، فقال: أنتم فى ذمّتى، فأرسل إليه بخت نصّر إنّ لى قبلك عبيدا أبقوا منى، فابعث بهم إلىّ. فكتب إليه قومس ما هم بعبيدك؛ هم أهل النبوّة والكتاب وأبناء الأحرار، اعتديت عليهم وظلمتهم «٣»؛ فحلف بخت نصّر لئن لم يردّهم ليغزون «٤» بلاده، وألحّا جميعا، وأوحى الله إلى إرميا إنّى مظهر بخت نصّر على هذا الملك الذي اتّخذوه حرزا، وإنهم لو أطاعوا","vol":"1","page":51},{"text":"أمرك ثم أطبقت عليهم السماء والأرض، لجعلت لهم من بينهما مخرجا، وإنى أقسم بعزّتى لأعلّمنّهم أنه ليس لهم محيص «١» ولا ملجأ إلّا طاعتى واتّباع أمرى، فلما سمع بذلك إرميا رحمهم، وبادر إليهم فقال: إن لم تطيعونى أسركم بخت نصّر وقتلكم، وآية ذلك أنى رأيت موضع سريره الذي يضعه بعد ما يظفر بمصر ويملكها. ثم عمد فدفن أربعة أحجار فى الموضع الذي يضع فيه بخت نصّر سريره، وقال: يقع كلّ قائمة من سريره على حجر منها، فلجّوا فى رأيهم، فسار بخت نصّر إلى قومس بن لقاس ملك مصر فقاتله سنة، ثم ظفر بخت نصّر، فقتل قومس وسبى جميع أهل مصر، وقتل من قتل.\nفلما أراد قتل من أسر منهم وضع له سريره فى الموضع الذي وصف إرميا ووقعت كلّ قائمة من سريره على حجر من تلك الحجارة التى دفن؛ فلما أتى بالأسارى، أتى معهم إرميا. فقال له بخت نصّر: ألا أراك مع أعدائى بعد أن أمنتك وأكرمتك! فقال له إرميا:\nإنّما جئتهم محذّرا، وأخبرتهم خبرك، وقد وضعت لهم علامة تحت سريرك، وأريتهم موضعه؛ قال بخت نصّر: وما مصداق ذلك قال إرميا ارفع سريرك فإنّ تحت كلّ قائمة منه حجرا دفنته، فلما رفع سريره وجد مصداق ذلك، فقال لأرميا لو أعلم أن فيهم خيرا لوهبتهم لك. فقتلهم وأخرب مدائن مصر وقراها، وسبى جميع أهلها، ولم يترك بها أحدا حتى بقيت مصر أربعين سنة خرابا ليس فيها ساكن؛ يجرى نيلها، ويذهب لا ينتفع به. فأقام إرميا بمصر واتّخذ بها جنينة وزرعا «٢» يعيش به. فأوحى إليه: إنّ لك عن الزرع والمقام بمصر شغلا، فكيف تسعك أرض وأنت تعلم سخطى على قومك، فالحق بإيليا حتى يبلغ كتابى أجله. فخرج منها أرميا حتى أتى بيت المقدس، ثم إن بخت نصّر ردّ أهل مصر إليها بعد أربعين سنة، فعمروها، فلم تزل مصر مقهورة من يومئذ.\nوحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل عن عبد الرحمن بن غنم الأشعرىّ، أنه قدم من الشأم إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له عبد الله بن عمرو، ما أقدمك إلى بلادنا؟ قال: أنت، قال: لماذا؟ قال:\nكنت تحدّثنا أن مصر أسرع الأرضين خرابا، ثم أراك قد اتّخذت فيها الرباع وبنيت فيها","vol":"1","page":52},{"text":"القصور واطمأننت فيها، فقال: إن مصر قد أوفت خرابها حطمها «١» بخت نصّر فلم يدع فيها الّا السباع والضباع، وقد مضى خرابها، فهى اليوم أطيب الأرضين ترابا وأبعده خرابا، ولن تزال فيها بركة ما دام فى شىء من الأرضين بركة.\n(* وحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنى الليث بن سعد، عن أبى قبيل نحوه قال:\nفزعم بعض مشايخ أهل مصر أن الذي كان يعمل به بمصر على عهد ملوكها، أنهم كانوا يقرّون القرى فى أيدى أهلها، كلّ قرية بكراء معلوم، لا ينقض عليهم إلّا فى كلّ أربع سنين من أجل الظمأ وتنقّل اليسار؛ فإذا مضت أربع سنين نقض «٢» ذلك، وعدّل تعديلا جديدا، فيرفق بمن استحقّ «٣» الرفق، ويزاد على من يحتمل «٤» الزيادة، ولا يحمّل عليهم من ذلك ما يشقّ عليهم؛ فإذا جبى الخراج وجمع، كان للملك من ذلك الربع خالصا لنفسه يصنع به «٥» ما يريد، والربع الثانى لجنده ومن يقوى به على حربه وجباية خراجه ودفع عدوّه، والربع الثالث فى مصلحة الأرض وما يحتاج إليه من جسورها وحفر خلجها، وبناء قناطرها؛ والقوّة للمزارعين على زرعهم، وعمارة أرضهم، والربع الرابع يخرج منه ربع ما يصيب كلّ قرية من خراجها فيدفن ذلك فيها لنائبة تنزل، أو جائحة بأهل القرية؛ فكانوا على ذلك. وهذا الربع الذي يدفن فى كلّ قرية من خراجها، هى كنوز فرعون التى تتحدّث الناس بها أنها ستظهر، فيطلبها الذين يتبعون الكنوز*) .\nوحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل قال:\n(* خرج وردان من عند مسلمة بن مخلّد وهو أمير على مصر- فمرّ على عبد الله بن عمرو مستعجلا، فناداه: أين تريد يا أبا عبيد؟ قال: أرسلنى الأمير مسلمة أن آتى منف فأحفر له عن كنز فرعون. قال: فارجع إليه، وأقرئه منّى السلام وقل له: إن كنز فرعون ليس لك ولا لأصحابك، إنما هو للحبشة، إنهم يأتون فى سفنهم يريدون الفسطاط،","vol":"1","page":53},{"text":"فيسيرون حتى ينزلوا منف، فيظهر لهم كنز فرعون، فيأخذون منه ما يشاءون، فيقولون: ما نبتغى غنيمة أفضل من هذه، فيرجعون، ويخرج المسلمون فى آثارهم فيدركونهم فيقتتلون فتهزم الحبش فيقتلهم المسلمون ويأسرونهم؛ حتى إن الحبشىّ ليباع بالكساء*) .\nذكر ظهور الروم وفارس على مصر\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: (* ثم ظهرت الروم وفارس على سائر الملوك الذين فى وسط الأرض، فقاتلت الروم أهل مصر ثلاث سنين يحاصرونهم، وصابروهم القتال فى البرّ والبحر، فلما رأى ذلك أهل مصر صالحوا الروم، على أن يدفعوا إليهم شيئا مسمّى فى كلّ عام، على أن يمنعوهم ويكونوا فى ذمّتهم. ثم ظهرت فارس على الروم، فلما غلبوهم على الشام، رغبوا فى مصر، وطمعوا فيها، فامتنع أهل مصر، وأعانتهم الروم، وقامت دونهم، وألحّت عليهم فارس، فلما خشوا ظهورهم عليهم صالحوا فارس، على أن يكون ما صالحوا به الروم بين الروم وفارس، فرضيت الروم بذلك حين خافت ظهور فارس عليها فكان ذلك الصلح على أهل مصر. وأقامت مصر بين الروم وفارس نصفين سبع سنين، ثم استجاشت الروم، وتظاهرت على فارس، وألحّت بالقتال والمدد، حتى ظهروا عليهم وخربوا مصانعهم «١» أجمع، وديارهم التى بالشام ومصر، وكان ذلك فى عهد رسول الله ﷺ، وقبل وفاته، وبعد ظهور الإسلام، فصارت الشام كلّها وصلح أهل مصر كلّه خالصا للروم، ليس لفارس فى شىء من الشام ومصر شىء*) .\nوحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: كان المشركون يجادلون المسلمين بمكّة فيقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم المجوس وأنتم تزعمون إنكم ستغلبون بالكتاب الذي معكم الذي أنزل على نبيّكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم فأنزل الله ﵎ الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ","vol":"1","page":54},{"text":"وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ «١»\nقال ابن شهاب: وأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال: لمّا أنزلت هاتان الآيتان ناحب أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرّم القمار على شىء إن لم تغلب الروم فارس فى سبع سنين فقال رسول الله ﷺ: لم فعلت؟ فكلّ ما دون العشر بضع، فكان ظهور فارس على الروم فى سبع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمان الحديبية ففرح المسلمون «٢» بنصر أهل الكتاب.\nقال غير عثمان بن صالح، عن الليث بن سعد (٣ وكانت الفرس قد أسّست بناء الحصن الذي يقال له باب اليون وهو الحصن الذي بفسطاط مصر اليوم فلما انكشفت جموع فارس عن الروم وأخرجتهم الروم من الشام، أتمّت الروم بناء ذلك الحصن وأقامت به، فلم تزل مصر فى ملك الروم حتى فتحها الله تعالى على المسلمين ٣) .\nوحدثنا سعيد بن تليد، عن ابن وهب، حدثنا ابن لهيعة، قال: يقال فارس والروم قريش العجم.\nذكر انكشاف فارس عن الروم\nقال: وكان سبب انكشاف فارس عن الروم كما حدثنا عبد الله بن صالح عن الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الصدفّى، قال: حدثنى الزهرىّ، قال: حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عبّاس أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يسأل الهرمزان عظيم الأهواز عن الذي كان سبب انكشاف فارس عنهم، فقال له الهرمزان: كان كسرى بعث شهربراز وبعث معه جنود فارس قبل الشام ومصر، وخرّب عامّة حصون الروم وطال زمانه بالشام ومصر وتلك الأرض، فطفق كسرى يستبطئه ويكتب إليه: إنك لو أردت أن تفتح مدينة الروم فتحتها، ولكنك قد رضيت بمكانك وأردت طول الاستيطان «٤» .","vol":"1","page":55},{"text":"وكتب إلى عظيم من عظماء فارس مع شهربراز يأمره أن يقتل شهربراز ويتولّى أمر الجنود، فكتب إليه ذلك العظيم يذكر أن شهربراز جاهد «١» ناصح، وأنه أبلى «٢» بالحرب منه.\nقال: فكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتلنّه، فكتب إليه أيضا يراجعه ويقول: إنه ليس لك عبد مثل شهربراز وأنك لو تعلم ما يدارى من مكايدة «٣» الروم عذرته.\nفكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتلنّه وليتولّى أمر الجنود، فكتب إليه أيضا يراجعه، فغضب كسرى، وكتب إلى شهربراز يعزم عليه ليقتلنّ ذلك العظيم فأرسل شهربراز إلى ذلك العظيم من فارس، فأقرأه كتاب كسرى فقال له: راجع فىّ قال: قد علمت أن كسرى لا يراجع، وقد علمت حسن صحابتى إيّاك ولكن جاءنى ما لا أستطيع تركه، فقال له ذلك الرجل: ولا آتى أهلى، فآمر فيهم بأمرى، وأعهد إليهم عهدى؟ قال: بلى، وذلك الذي أملك لك، فانطلق حتى أتى أهله، فأخذ صحائف كسرى الثلاث التى كتب إليه «٤»، فجعلها فى كمّه، ثم جاء حتى دخل على شهربراز، فدفع إليه الصحيفة الأوّلة فقرأها شهربراز، فقال له: أنت خير منّى ثم دفع إليه الصحيفة الثانية فاقترأها فنزل عن مجلسه، وقال له: اجلس عليه، فأبى أن يفعل، فدفع إليه الصحيفة الثالثة، فقرأها، فلم يفرغ شهربراز من قراءتها حتى قال: أقسم بالله لأسوءنّ كسرى، وأجمع المكر بكسرى. وكاتب هرقل، فذكر له أن كسرى قد أفسد، وجهّز بعوثا وابتليت بطول ملكه، وسأله أن يلقاه بمكان نصف يحكمان الأمر فيه، ويتعاهدان فيه، ثم يكشف عنه جنود فارس، ويخلّى بينه وبين المسّير إلى كسرى. فلما جاء هرقل كتاب شهربراز، دعا رهطا من عظماء الروم فقال لهم: اجلسوا أنا اليوم أحزم الناس، أو أعجز الناس، قد أتانى ما لا تحسبونه وسأعرضه «٥» عليكم، فأشيروا علىّ فيه. ثم قرأ عليهم كتاب شهربراز، فاختلفوا عليه فى الرأى، فقال بعضهم: هذا مكر من قبل كسرى. وقال بعضهم: أراد هذا العبد أن يلقاك، وخاف من كسرى فيستغيث، ثم «٦» لا يبالى ما لقى.","vol":"1","page":56},{"text":"قال هرقل: إنّ هذا الرأى ليس حيث ذهبتم إليه، إنه ما طابت نفس كسرى أن يشتم هذا الشتم الذي أجد فى كتاب شهربراز، وما كان شهربراز ليكتبه «١» إلىّ بهذا وهو ظاهر على عامّة ملكى إلّا من أمر حدث بينه وبين كسرى، وإنى والله لألقينّه.\nفكتب إليه هرقل، قد بلغنى كتابك، وفهمت الذي ذكرت، وإنى لاقيك فموعدك بموضع كذا وكذا فاخرج معك بأربعة آلاف من أصحابى، فإنى خارج بمثلهم، فإذا بلغت موضع كذا وكذا فضع ممن معك خمسمائة، فإنى سأضع بمكان كذا وكذا، مثلهم، ثم ضع بمكان كذا وكذا مثلهم حتى نلتقى أنا وأنت فى خمسمائة خمسمائة.\nوبعث هرقل الرسل من عنده إلى شهربراز، إن تمّ له يرسل إليه، وإن أبى ذلك عجلوا إليه فى كتاب، فرأى رأيه ففعل ذلك.\nوسار هرقل فى أربعة آلاف التى خرج فيها، لا يضع منهم أحدا حتى التقيا بالموضع، ومع هرقل أربعة آلاف ومع شهربراز خمسمائة، فلما رآهم شهربراز أرسل إلى هرقل، أغدرت؟ فأرسل إليه هرقل، لم أغدر، ولكنى خفت الغدر من قبلك وأمر «٢» هرقل بقبّة من ديباج، فضربت له بين الصفّين، فنزل هرقل فدخلها، ودخل بترجمان معه.\nوأقبل شهربراز حتى دخل عليه، فانتجى بينهما الترجمان حتى أحكما أمرهما واستوثق أحدهما من صاحبه بالعهود والمواثيق حتى فرغا من أمرهما.\nفخرج هرقل وأشار إلى شهربراز بأن يقتل الترجمان لكى يخفى له السرّ فقتله شهربراز، ثم انكشف شهربراز، فجيّش الجيوش، وسار هرقل إلى كسرى حتى أغار عليه ومن بقى معه، فكان ذلك أوّل هلكة كسرى، ووفى هرقل لشهربراز بما أعطاه من ترك أرض فارس، وانكشف حين أفسد أرض فارس على كسرى، فقتلت فارس كسرى ولحق شهربراز بفارس والجنود «٣» .","vol":"1","page":57},{"text":"ذكر بناء الاسكندريّة\nقال فوجّه هرقل ملك الروم كما حدثنى شيخ من أهل مصر المقوقس أميرا على مصر، وجعل إليه حربها وجباية خراجها، فنزل الإسكندريّة.\nوكان الذي بنى الإسكندريّة وأسّس بناءها ذو القرنين الرومىّ، واسمه الإسكندر، وبه سمّيت الإسكندريّة، وهو أوّل من عمل الوشى، وكان أبوه أوّل القياصرة.\nحدثنا عبد الملك بن هشام، قال: اسمه الإسكندر «١» .\nحدثنا وثيمة بن موسى، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: الإسكندر هو ذو القرنين.\nحدثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق حدثنى من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علمه، أنه رجل من أهل مصر اسمه مرزبّا بن مرزبة اليونانىّ، من ولد يونان بن يافث بن نوح ﵇ «٢» .\nقال: وحدثنى شيخ من أهل مصر، قال: كان من أهل لوبية، كورة من كور مصر الغربيّة: قال ابن لهيعة: وأهلها روم. ويقال بل هو رجل من حمير، قال تبّع:\nقد كان ذو القرنين جدّى مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتحشد\nبلغ المغارب والمشارق «٣» يبتغى ... أسباب علم من حكيم «٤» مرشد\nفرأى مغيب الشمس عند غروبها ... فى عين ذى خلب وثأط حرمد\nويروى قد كان ذو القرنين قبلى مسلما.\nوحدثنى عثمان بن صالح، حدثنى عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم، عن سعد بن مسعود التجيبيّ، عن شيخين من قومه، قالا: كنّا بالإسكندريّة فاستطلنا يومنا، فقلنا لو انطلقنا إلى عقبة بن عامر نتحدّث عنده، فانطلقنا إليه، فوجدناه","vol":"1","page":58},{"text":"جالسا فى داره فأخبرناه أنّا استطلنا يومنا، فقال: وأنا مثل ذلك، إنما خرجت حين استطلته، ثم أقبل علينا فقال: كنت عند رسول الله ﷺ أخدمه، فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب، فقالوا: استأذن لنا على رسول الله ﷺ؛ فانصرفت إليه، فأخبرته بمكانهم، فقال رسول الله ﷺ: ما لى ولهم، يسألوننى عمّا «١» لا أدرى، إنما أنا عبد لا علم لى إلّا ما علّمنى ربّى. ثم قال أبلغنى وضوءا فتوضّأ، ثم قام إلى مسجد بيته، فركع ركعتين، فلم ينصرف حتى عرفت السرور فى وجهه والبشر، ثم انصرف، فقال:\nأدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابى فادخله قال فأدخلتهم «٢»، فلما دفعوا إلى رسول الله «٣» ﷺ قال لهم: إن شئتم أخبرتكم عمّا «٤» أردتم أن تسألونى قبل أن تتكلّموا، وإن أحببتم تكلّمتم وأخبرتكم! قالوا: بل أخبرنا قبل أن نتكلّم، قال: جئتم تسألوننى عن ذى القرنين، وسأخبركم كما «٥» تجدونه مكتوبا عندكم؛ إن أوّل أمره أنه غلام من الروم، أعطى ملكا، فسار حتى أتى ساحل البحر من أرض مصر، فابتنى عنده مدينة يقال لها الإسكندريّة فلما فرغ من بنائه أتاه ملك، فعرج به حتى استقلّه فرفعه، فقال: انظر ما تحتك فقال: أرى مدينتى، وأرى مدائن معها، ثم عرج به، فقال: انظر، فقال: قد اختلطت مدينتى مع المدائن فلا أعرفها.\nثم زاد فقال: انظر فقال: أرى مدينتى وحدها ولا أرى غيرها، قال له الملك: إنما تلك الأرض كلّها والذي ترى يحيط بها هو البحر، وإنّما أراد ربّك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها، وسوف تعلّم الجاهل وتثبّت العالم، فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدّين وهما جبلان ليّنان يزلق عنهما كلّ شىء، فبنى السدّ، ثم أجاز يأجوج ومأجوج، فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب، يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قطعهم فوجد أمّة قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمّة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد","vol":"1","page":59},{"text":"أمّة من الحيّات تلتقم الحيّة منها الصخرة «١» العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المدير «٢» بالأرض. فقالوا نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت، وانّا نجده هكذا فى كتابنا.\n(٣ وحدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن اسحاق، حدثنى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان الكلاعىّ- وكان رجلا قد أدرك- أن رسول الله ﷺ، سئل عن ذى القرنين، فقال: ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب.\nقال خالد: وسمع عمر بن الخطّاب ﵁ رجلا يقول: يا ذا القرنين، فقال عمر اللهم غفرا، أما رضيتم أن تسمّوا بالأنبياء حتى تسمّيتم بالملائكة ٣) .\nحدثنا وثيمة بن موسى عمّن أخبره، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة عن الحسن، قال: كان ذو القرنين ملكا وكان رجلا صالحا.\nقال: وإنما سمّى ذا القرنين كما حدثنا وثيمة «٤»، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى حسين، عن أبى الطفيل، أن عليّا ﵁ سئل عن ذى القرنين فقال: لم يكن ملكا ولا نبيّا، ولكن كان عبدا صالحا، أحب الله فأحبّه الله، ونصح لله «٥» فنصحه الله، بعثه الله ﷿ إلى قومه فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله، ثم بعثه الى قومه فضربوه على قرنه فمات، فسمّى ذا القرنين.\nقال عبد الرحمن «٦»: ويقال: إنما سمى ذا القرنين لأنه جاوز قرن الشمس من المغرب والمشرق «٧»، ويقال إنما سمّى ذا القرنين، لأنه كان له غديرتان من «٨» رأسه من شعر يطأ فيهما فيما ذكر إبراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران عن خازم بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن الحسن.","vol":"1","page":60},{"text":"حدثنا عبد العزيز بن منصور اليحصبىّ، عن عاصم بن حكيم، عن أبى سريع الطائىّ، عن عبيد بن تعلى، قال: كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة.\nحدثنا أحمد بن محمد، عن عبد العزيز بن عمران، عن سليمان بن أسيد عن ابن شهاب، قال: إنما سمّي ذا القرنين أنه بلغ قرن الشمس من مغربها، وقرن الشمس من مطلعها.\nقال: وذكر بعض مشايخ أهل مصر عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب عمّن حدثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال كان أوّل شأن الإسكندرية أن فرعون اتّخذ بها «١» مصانع ومجالس، وكان أوّل من عمرها وبنى فيها، فلم تزل «٢» على بنائه ومصانعه، ثم تداولها الملوك، ملوك مصر بعده، فبنت دلوكة ابنة زبّاء منارة الإسكندرية ومنارة بوقير بعد فرعون، فلما ظهر سليمان بن داود ﵇ على الأرض اتّخذ بها مجلسا، وبنى فيها مسجدا. ثم إنّ ذا القرنين ملكها، فهدم ما كان فيها من بناء الملوك والفراعنة وغيرهم، إلّا بناء سليمان بن داود، لم يهدمه ولم يغيّره، وأصلح ما كان رثّ منه، وأقرّ المنارة على حالها. ثم بنى الإسكندرية من أوّلها بناء يشبه بعضه بعضا، ثم تداولتها الملوك بعده من الروم وغيرهم؛ ليس من ملك إلّا يكون له بها بناء يضعه بالإسكندرية يعرف به وينسب إليه.\nقال: ويقال إن الذي بنى منارة الإسكندرية قلبطرة الملكة، وهى التى ساقت خليجها حتى أدخلته الإسكندرية، ولم يكن يبلغها الماء، كان يعدل من قرية يقال لها كسّا قبالة الكريون، فحفرته حتى أدخلته الاسكندرية، وهى التى بلّطت قاعته.\nقال ابن لهيعة: وبلغنى أنه وجد حجر بالإسكندرية مكتوب فيه: أنا شدّاد بن عاد، وأنا الذي نصب العماد، وحيّد الأحياد وسدّ بذراعه الواد، بنيتهنّ إذ لا شيب ولا موت، وإن الحجارة فى اللين مثل الطين. قال ابن لهيعة: والأحياد كالمغار. ويقال: إن الذي بنى الإسكندرية شدّاد بن عاد والله أعلم.\nحدثنا إدريس بن يحيى الخولانى، حدثنا عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن أبيه، عن","vol":"1","page":61},{"text":"تبيع، قال: خمسة مساجد بالإسكندرية: مسجد موسى النبي ﵊ عند المنارة أقربها إلى الكنيسة «١»، ومسجد سليمان ﵇، ومسجد ذى القرنين أو الخضر ﵉، وهو الذي عند اللّبخات بالقيسارية، ومسجد الخضر أو ذى القرنين عند باب المدينة حين تخرج من الباب، ولكلّ واحد منهما مسجد، ولكن لا ندرى أين هو، ومسجد عمرو بن العاص الكبير.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن قيس بن الحجّاج، عن تبيع، قال: إن فى الإسكندرية مساجد خمسة مقدّسة، منها: المسجد فى القيسارية التى تباع فيها المواريث، ومسجد اللبخات ومسجد عمرو بن العاص.\nوكانت الإسكندرية كما حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم ثلاث مدن بعضها إلى جنب بعض: منّة وهى «٢» موضع المنارة وما والاها، والإسكندرية وهى موضع قصبة الإسكندرية اليوم، ونقيطة؛ وكان على كلّ واحدة منهن سور، وسور من خلف ذلك على الثلاث مدن؛ يحيط «٣» بهنّ جميعا.\nحدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن طريف الهمدانى، قال: كان على الإسكندرية سبعة حصون وسبعة خنادق.\nحدثنا أسد بن موسى، عن خالد بن عبد الله، حدثنى ابن السدّىّ، عن أبيه قال:\nكان أنف الاسكندر «٤» ثلاثة اذرع.\n(* قال خالد وأبو حمزة: إن ذا القرنين لما بنى الإسكندرية رخّمها بالرخام الأبيض؛ جدرها وأرضها، وكان لباسهم فيها السواد والحمرة؛ فمن قبل ذلك ليس الرهبان السواد من نصوع بياض الرخام، ولم يكونوا يسرجون فيها بالليل من بياض الرخام، وإذا كان","vol":"1","page":62},{"text":"القمر أدخل الرجل الذي يخيط «١» بالليل فى ضوء القمر فى بياض الرخام الخيط فى حجر «٢» الإبرة «٣» .\nقال ورأس الإسكندرية فيما ذكر بعض المشايخ لقد بنيت الإسكندرية ثلاثمائة سنة، وسكنت ثلاثمائة سنة، وخربت ثلاثمائة سنة، ولقد مكثت سبعين سنة ما يدخلها أحد إلّا وعلى بصره خرقة سوداء؛ من بياض جصّها وبلاطها، ولقد مكثت سبعين سنة ما يستسرج فيها.\nوأخبرنا ابن أبى مريم، عن العطّاف بن خالد، قال: كانت الإسكندرية بيضاء تضيء بالليل والنهار، وكانوا إذا غربت الشمس لم يخرج أحد منهم من بيته ومن خرج اختطف، وكان منهم راع يرعى على شاطئ البحر، فكان يخرج من البحر شىء فيأخذ من غنمه، فكمن له الراعى فى موضع حتى خرج؛ فإذا جارية. فتشبّث بشعرها، ومانعته نفسها، فقوى عليها، فذهب بها إلى منزله فأنست بهم فرأتهم لا يخرجون بعد غروب الشمس، فسألتهم، فقالوا: من خرج منا اختطف فهيّأت لهم الطلسمات، فكانت أوّل من وضع الطلسمات بمصر فى الإسكندرية.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن سعد المدينى قال: وجد حجر «٤» بالإسكندرية مكتوب فيه ثم ذكر مثل حديث ابن لهيعة سواء؛ وزاد فيه وكنزت فى البحر «٥» كنزا على اثنى عشر ذراعا لن يخرجه أحد حتى تخرجه أمة محمد ﷺ.\nحدثنا محمد بن عبد الله البغدادى، عن داود، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: كان الرخام قد سخّر لهم حتى يكون من بكرة إلى نصف «٦» النهار بمنزلة العجين، فإذا انتصف النهار اشتدّ*) .","vol":"1","page":63},{"text":"قال عبد الرحمن «١» وفى زمان شدّاد بن عاد، بنيت الأهرام كما ذكر عن بعض المحدّثين، ولم أجد عند أحد من أهل المعرفة من أهل مصر فى الأهرام خبرا يثبت، وفى ذلك يقول الشاعر «٢»:\nحسرت عقول أولى النهى الأهرام ... واستصغرت لعظيمها الأحلام\nملس مبنّقة البناء شواهق ... قصرت لغال «٣» دونهنّ سهام\nلم أدر حين كبا التفكّر دونها ... واستوهمت لعجيبها الأوهام\nأقبور أملاك الأعاجم هنّ أم ... طلّسم رمل كنّ أم اعلام؟\nحدثنا «٤» أسد بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن نوف، نحوه. ولم يذكر السرير.\n(* فلما أن أغرق الله فرعون وجنوده كما حدثنا هانئ بن المتوكّل، عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب، عن تبيع، استأذن الذين كانوا آمنوا من السحرة موسى فى الرجوع إلى أهلهم ومالهم «٥» بمصر فأذن لهم، ودعا لهم، فترهّبوا فى رءوس الجبال، وكانوا أوّل من ترهّب، وكان يقال لهم الشيعة، وبقيت طائفة منهم مع موسى عليه","vol":"1","page":64},{"text":"السلام حتّى توفّاه الله ﷿، ثم انقطعت الرهبانيّة بعدهم حتى ابتدعها بعد ذلك أصحاب المسيح ﵇*) .\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة عن ابن عبّاس فى قوله الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ «١»\nقال: غلبتهم فارس، ثم غلبت الروم فارس فى أدنى الأرض، يقول فى طرف الأرض الشام.\nوقد اختلف فى البضع (٢ فحدثنا الحارث بن مسكين، حدثنا ابن القاسم، عن مالك بن أنس، قال: البضع ٢) ما بين الثلاث إلى سبع.\nحدثنا أسد، حدثنا عبد الله بن خالد، عن الكبى، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس قال: بضع سنين، ما بين خمس إلى سبع.\nحدثنا أسد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبى الحويرث، أن رسول الله صلّى الله عليه واله قال:\nالبضع سنين ما بين خمس إلى سبع. ويقال البضع ما لم يبلغ العدد ما بين الواحد إلى أربع، ويقال إلى سبع وتسع وعشر، ويقال البضع ما بين العشرة إلى العشرين، وكذلك كلّ عقد إلى المائة، فإذا زاد على المائة انقطع البضع وصار نيّفا.\nذكر كتاب رسول الله صلّى الله عليه واله إلى المقوقس\n(* حدثنا «٣» هشام بن إسحاق وغيره، قال: لما كانت سنة ستّ من مهاجرة «٤» رسول الله صلّى الله عليه واله، ورجع رسول الله صلّى الله عليه واله من الحديبية بعث إلى الملوك.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن","vol":"1","page":65},{"text":"شهاب، قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد القارىّ، أن رسول الله صلّى الله عليه واله قام ذات يوم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وتشهد، ثم قال: أمّا بعد فإنى أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك العجم فلا تختلفوا علىّ كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم، وذلك أن الله ﵎ أوحى إلى عيسى أن ابعث إلى ملوك الأرض فبعث الحواريّين، فأما القريب مكانا فرضى، وأما البعيد مكانا فكره، وقال: لا أحسن كلام من تبعثنى إليه، فقال عيسى: اللهمّ أمرت الحواريّين بالذى أمرتنى فاختلفوا علىّ؛ فأوحى الله إليه إنى سأكفيك، فأصبح كل إنسان منهم يتكلّم بلسان الذي وجه إليهم «١» .\nفقال المهاجرون: يا رسول الله، والله لا نختلف عليك أبدا فى شىء، فمرنا وابعثنا، فبعث حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب الأسدى [إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى، وعبد الله بن أبى حذافة السهمى «٢»] إلى كسرى، وبعث دحية بن خليفة إلى قيصر، وبعث عمرو بن العاص إلى ابنى الجلندى أميرى عمان، ثم ذكر الحديث.\nثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق وغيره، قال: فمضى حاطب بكتاب رسول الله صلّى الله عليه واله، فلما انتهى إلى الإسكندرية وجد المقوقس فى مجلس مشرف على البحر، فركب البحر؛ فلما حاذى مجلسه، أشار بكتاب رسول الله صلّى الله عليه واله، بين إصبعيه فلما رآه أمر بالكتاب فقبض، وأمر به فأوصل إليه، فلما قرأ الكتاب قال: ما منعه إن كان نبيا أن يدعو علىّ فيسلّط علىّ! فقال له، حاطب: ما منع عيسى بن مريم أن يدعو على من أبى عليه أن يفعل به ويفعل! فوجم ساعة، ثم استعادها فأعادها عليه حاطب، فسكت، فقال له حاطب: إنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الربّ الأعلى فانتقم الله به ثمّ انتقم منه؛ فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك. وإنّ لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام الكافى الله به فقد ما سواه، وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنّا نأمرك به، ثم قرأ الكتاب:\nبسم الله الرّحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام","vol":"1","page":66},{"text":"على من اتّبع الهدى، أما بعد فانى أدعوك بدعاية «١» الإسلام، فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرّتين، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ «٢» .\nفلما قرأه أخذه، فجعله فى حقّ من عاج، وختم عليه*) .\nحدثنا عبد الله بن سعيد المذحجى، عن ربيعة بن عثمان، عن أبان بن صالح، قال: (٣ أرسل المقوقوس إلى حاطب ليلة «٤»، وليس عنده أحد إلا ترجمان له فقال: ألا تخبرنى عن أمور أسألك عنها، فإنى أعلم أن صاحبك قد تخيّرك حين بعثك! قال: لا تسألنى عن شىء إلا صدقتك، قال إلام يدعو محمد؟ قال: إلى أن تعبد الله، لا تشرك به شيئا، وتخلع ما سواه، ويأمر بالصلاة. قال: فكم تصلّون؟ قال: خمس صلوات فى اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان، وحجّ البيت، والوفاء بالعهد، وينهى عن أكل الميتة والدّم.\nقال: من أتباعه؟ قال: الفتيان من قومه وغيرهم، قال: فهل يقاتل قومه؟ قال: نعم، قال:\nصفه لى، قال: فوصفه بصفة من صفته «٥»، لم آت عليها، قال: قد بقيت أشياء، لم أرك ذكرتها؛ فى عينيه حمرة قلّما تفارقه، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يركب الحمار، ويلبس الشملة، ويجتزئ بالتمرات «٦» والكسر، لا يبالى من لاقى من عمّ ولا ابن عمّ، قلت: هذه صفته قال: قد كنت أعلم أن نبيّا قد بقى، وقد كنت أظنّ أن مخرجه الشام «٧»، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج فى العرب، فى أرض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعنى فى اتّباعه، ولا أحبّ أن يعلم بمحاورتى إيّاك، وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا «٨»، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا، فارجع إلى صاحبك ٣) .","vol":"1","page":67},{"text":"ثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق، قال: ثم دعا كاتبا يكتب بالعربية فكتب لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط. سلام (١ أما بعد فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيّا قد بقى؛ وقد كنت أظنّ أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان فى القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها. والسلام ١) .\n(٢ حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد القارىّ، قال: لمّا مضى حاطب بكتاب رسول الله صلّى الله عليه واله، قبل المقوقس الكتاب، وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرّحه إلى رسول الله صلّى الله عليه واله، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وجاريتين، إحداهما أمّ إبراهيم، ووهب الأخرى لجهم بن قيس العبدرىّ، فهى أمّ زكرياء بن جهم، الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر ويقال: بل وهبها لحسان بن ثابت، فهى أمّ عبد الرحمن بن حسان؛ ويقال:\nبل وهبها رسول الله صلّى الله عليه واله لمحمد بن مسلمة الأنصارى، ويقال: بل لدحية بن خليفة الكلبى ٢) .\nحدثنا النضر بن سلمة السامىّ، عن حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد الليثى، عن المنذر بن عبيد، عن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت، عن أمّه سيرين «٣»، قالت:\nحضرت موت إبراهيم، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه واله كلّما صحت أنا وأختى ما ينهانا؛ فلما مات نهانا عن الصياح.\n(* حدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة أن صفوان بن المعطّل ضرب حسان بن ثابت بالسيف قال ابن إسحاق فحدثنى محمد بن إبراهيم التيمى أن ثابت بن قيس بن شمّاس وثب على صفوان بن المعطّل حين ضرب حسان فجمع يديه إلى عنقه بحبل [ثم انطلق به إلى دار بنى الحارث بن الخزرج] فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذا؟ فقال: ضرب حسان","vol":"1","page":68},{"text":"بالسيف! والله ما أراه إلا قد قتله، قال: هل علم رسول الله صلّى الله عليه واله بشىء ممّا صنعت؟ قال:\nلا، قال: لقد اجترأت أطلق الرجل فأطلقه ثم أتوا رسول الله صلّى الله عليه واله فذكروا ذلك له فدعا حسّان وصفوان بن المعطّل فقال آذانى يا رسول الله وهجانى فاحتملنى الغضب فضربته فقال رسول الله صلّى الله عليه واله: أحسن يا حسّان فى الذي قد أصابك، قال: هى لك فأعطاه رسول الله صلّى الله عليه واله عوضا منها بيرحا وهى قصر بنى حديلة اليوم [بالمدينة] كانت مالا لأبي طلحة تصدّق بها إلى رسول الله صلّى الله عليه واله فأعطاها حسّان فى ضربته وأعطاه سيرين أمة قبطيّة فولدت له عبد الرحمن بن حسان*) .\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا ابن لهيعة قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب أن المقوقس لما أتاه كتاب رسول الله صلّى الله عليه واله ضمّه: إلى صدره وقال: هذا زمان يخرج فيه النّبيّ الذي نجد نعته «١» وصفته فى كتاب الله وإنّا لنجد صفته أنه لا يجمع بين أختين «٢» فى ملك يمين ولا نكاح وأنه يقبل الهديّة ولا يقبل الصدقة وأن جلساءه المساكين وأن خاتم النّبوة بين كتفيه ثم دعا رجلا عاقلا ثم لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها وهما من أهل حفن من كورة أنصنا فبعث بهما إلى رسول الله صلّى الله عليه واله وأهدى له بغلة شهباء وحمارا أشهب وثيابا من قباطىّ مصر وعسلا من عسل بنها وبعث إليه بمال صدقة وأمر رسوله أن ينظر من جلساؤه وينظر إلى ظهره هل يرى شامة كبيرة «٣» ذات شعر ففعل ذلك الرسول فلما قدم على رسول الله صلّى الله عليه واله قدّم إليه الأختين والدابّتين والعسل والثياب وأعلمه أن ذلك كله هديّة، فقبل رسول الله صلّى الله عليه واله الهديّة وكان لا يردّها من «٤» أحد من الناس. قال فلما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه وكره أن يجمع بينهما، وكانت إحداهما تشبه الأخرى فقال: اللهمّ اختر لنبيّك فاختار الله له مارية، وذلك أنه قال لهما: قولا نشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فبدرت مارية فتشهّدت وآمنت قبل أختها ومكثت أختها ساعة ثم تشهّدت وآمنت، فوهب رسول الله صلّى الله عليه واله أختها لمحمد بن مسلمة الأنصارى وقال بعضهم: بل وهبها لدحية بن خليفة الكلبىّ.","vol":"1","page":69},{"text":"(* قال فحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهرى أحسبه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه واله على أمّ إبراهيم أمّ ولده القبطية «١»، فوجد عندها نسيبا كان لها قدم معها من مصر، وكان كثيرا ما يدخل عليها فوقع فى نفسه شىء فرجع فلقيه عمر ابن الخطاب فعرف ذلك فى وجهه فسأله فأخبره فأخذ عمر السيف ثم دخل على مارية وقريبها عندها، فأهوى إليه بالسيف فلما رأى ذلك كشف عن نفسه وكان مجبوبا ليس بين رجليه شىء، فلما رآه عمر رجع إلى رسول الله صلّى الله عليه واله فأخبره فقال رسول الله صلّى الله عليه واله: إنّ جبريل أتانى فأخبرنى أنّ الله قد برّأها وقريبها وأن فى بطنها غلاما منى وأنه أشبه الخلق بى وأمرنى أن أسميّه إبراهيم وكنّانى بأبى إبراهيم*) .\nوحدثنا دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد ابن أبى حبيب عن الزهرىّ عن أنس قال: لما ولدت أمّ إبراهيم إبراهيم كأنه وقع فى نفس النّبيّ صلّى الله عليه واله منه شىء حتى جاءه جبريل فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم.\nويقال إن المقوقس بعث معها بخصىّ فكان يأوى إليها.\n(* حدثنا أحمد بن سعيد الفهرى «٢» حدثنا مروان بن يحيى الحاطبىّ حدثنى إبراهيم بن عبد الرحمن بن أدعج قال حدثنى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه (قال: حدثنى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه) «٣» عن جدّه حاطب بن أبى بلتعة قال بعثنى رسول الله صلّى الله عليه واله إلى المقوقس ملك الإسكندرية فجئته بكتاب رسول الله صلّى الله عليه واله فأنزلنى فى منزل وأقمت عنده ليالى ثم بعث إليّ وقد جمع بطارقته فقال إنى «٤» سأكلّمك بكلام وأحبّ أن تفهمه عنى قال قلت هلم قال أخبرنى عن صاحبك أليس هو بنبىّ؟ قال قلت: بلى هو رسول الله، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على","vol":"1","page":70},{"text":"قومه حيث «١» أخرجوه من بلده إلى غيرها قال فقلت له فعيسى بن مريم تشهد «٢» أنه رسول الله فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه ألّا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه فى السماء الدنيا فقال أنت حكيم جاء من عند حكيم هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد وأرسل معك مبذرقة يبذر قونك إلى مأمنك «٣» قال فأهدى لرسول الله ﷺ ثلاث جوار منهنّ أمّ إبراهيم وواحدة وهبها رسول الله ﷺ لأبى جهم بن حذيفة العبدرى وواحدة وهبها لحسان بن ثابت وأرسل إليه بثياب مع طرف من طرفهم*) فولدت مارية لرسول الله ﷺ إبراهيم فكان من أحبّ الناس إليه حتى مات فوجد به رسول الله ﷺ.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة حدثنا حفص بن سليمان عن كثير بن شنظير عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرىّ أن رسول الله ﷺ صلى على ابنه ابراهيم وكبّر عليه أربعا قال ورشّ الماء على قبره كما حدثنا ابن بكير. وحدثنا عبد الملك بن مسلمة حدثنا قريش ابن حيّان عن ثابت البنانىّ عن أنس بن مالك قال دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبى سيف قين كان بالمدينة وكان ظئر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فأتاه بإبراهيم فشمّه ثم دخلنا عليه وهو فى الموت فذرفت عيناه فقال له ابن عوف وأنت يا رسول الله قال إنها رحمة وأتبعها بالأخرى تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما لا يرضى ربّنا. وحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم حدثنا مسلم بن خالد الزنجى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء ابنة يزيد أنها حدثته قالت لما توفّى إبراهيم بكى رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وعمر أنت أحقّ من علم الله حقّه قال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق وموعد «٤» جامع وأن الآخر منّا يتبع الأوّل لوجدنا عليك يا إبراهيم أشدّ ممّا وجدنا وإنا بك لمحزونون.\nحدثنا على بن معبد حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن أبى ليلى عن عطاء ابن أبى رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيد عبد الرحمن بن","vol":"1","page":71},{"text":"عوف فانطلق به إلى النخل الذي فيه ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه فأخذه فوضعه فى حجره ثم بكى فقال له عبد الرحمن تبكى! أو لم تكن نهيت عن البكاء قال: لا ولكنى نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند مصيبة خمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان، وصوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم ولولا أنه أمر حق ووعد صدق «١» وأنها سبيل مأتيّة لحزنّا عليك حزنا هو أشدّ «٢» من هذا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الربّ.\nحدثنا النضر بن سلمة، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن السامىّ «٣» حدثنا حاتم «٤» ابن إسماعيل حدثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه سيرين أخت مارية قالت: رأى رسول الله ﷺ فرجة فى القبر يعنى قبر إبراهيم فأمر بها فسدت فقيل يا رسول الله فقال: أما إنما لا تضرّ ولا تنفع ولكن تقرّ بعين الحىّ وإن العبد إذا عمل عملا أحبّ الله أن يتقنه.\nحدثنا دحيم حدثنا مروان بن معاوية عن إسرائيل عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان «٥» لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى ينكشفا.\nقال ولما ولدت أمّ إبراهيم كما حدثنا القعنبىّ عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية قال رسول الله ﷺ أعتقها ولدها وكان سنّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ يوم مات كما حدثنا على بن معبد «٦» عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن رجل قد سمّاه عن البراء بن عازب ستّة عشر شهرا فقال رسول الله ﷺ: إن له ظئرا فى الجنّة يتمّ رضاعه. وحدثنا يزيد بن أبى سلمة عن","vol":"1","page":72},{"text":"عبد الرحمن بن زياد حدثنا الحجاج بن أرطأة عن أبى بكر بن عمرو عن يزيد بن البراء عن أبيه قال: لما توفّى إبراهيم قال رسول الله ﷺ: إن له مرضعا فى الجنّة يتمّ بقيّة رضاعه.\nثم رجع إلى حديث يزيد بن أبى حبيب قال وكانت البلغة والحمار أحبّ دوابّه إليه وسمّى البغلة دلدل وسمى الحمار يعفور وأعجبه العسل فدعا فى عسل بنها بالبركة وبقيت تلك الثياب حتى كفن فى بعضها ﷺ.\nحدثنا محمد بن عبد الجبّار حدثنا موسى بن داود عن سلّام عن عبد لملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرنى عن أشعث بن طليق عن مرّة بن المطلب أو الطيّب عن عبد الله بن مسعود. وحدثنا عبد الملك بن مسلمة حدثنا القاسم بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر عن الثقة عن ابن مسعود قال قلنا يا رسول الله فيم نكفنك؟ قال: فى ثيابى هذه أو فى ثياب مصر. قال محمد بن عبد الجبار فى حديثه أو فى ثياب مصر أو فى حلّة قال أحدهما أو فى يمنة.\nقال ابن أبى مريم قال ابن لهيعة وكان اسم أخت مارية قيصرا. «١» ويقال بل كان اسمها سيرين «٢» .\nوحدثنا عبد الملك بن مسلمة حدثنا ابن لهيعة عن الأعرج قال بعث المقوقس صاحب الإسكندرية بمارية وأختها حنّة فأسكنها رسول الله ﷺ فى صدقته فى بنى قريظة.\nوحدثنا هانئ بن المتوكّل حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب وابن هبيرة أن الحسن بن علىّ كلّم معاوية بن أبى سفيان فى أن يضع الجزية عن جميع قرية أمّ إبراهيم لحرمتها ففعل ووضع الخراج عنهم فلم يكن على أحد منهم خراج وكان جميع أهل القرية من أهلها وأقربائها فانقطعوا إلا بيتا واحدا قد بقى منهم أناس.\nحدثنا عبد الملك بن [مسلمة حدثنا إسماعيل بن «٣»] عيّاش عن أبى بكر بن أبى","vol":"1","page":73},{"text":"مريم عن راشد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: لو بقى إبراهيم ما تركت قبطيّا إلّا وضعت عنه الجزية وكانت وفاة مارية فى المحرّم سنة خمس عشرة ودفنت بالبقيع وصلىّ عليها عمر بن الخطاب. وكان الرسول بها من قبل المقوقس كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، ابن جبر.\nثم إن أبا بكر الصدّيق بعد وفاة رسول الله ﷺ كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علىّ بن رباح اللخمىّ بعث حاطبا إلى المقوقس بمصر فمرّ على ناحية قرى الشرقية «١» فهادنهم وأعطوه فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فقاتلوه فانتقض ذلك العهد. قال عبد الملك وهى أوّل هدنة كانت بمصر.\n(٢ قال ابن هشام: اسم أبى بلتعة عمرو وحاطب لخمى ٢) وفى ذلك يقول حسان ابن ثابت كما حدثنا وثيمة بن موسى:\nقل لرسل النّبيّ صاح الى النا ... س شجاع ودحية بن خليفه\nولعمرو وحاطب وسليط ... ولعمرو وذاك رأس الصحيفه\nفى أبيات ذكر فيها رسل النبي ﷺ إلى الملوك.\nذكر سبب دخول عمرو بن العاص مصر\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح قال فلما كانت سنة ثمانى عشرة وقدم عمر الجابية خلا به عمرو بن العاص فاستأذنه فى المسير إلى مصر، وكان عمرو قد دخل مصر فى الجاهليّة وعرف طرقها ورأى كثرة ما فيها، وكان سبب دخول عمرو إياها كما حدثنا يحيى بن خالد العدوىّ عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب «٣» عن خالد بن يزيد أنه بلغه أن عمرا قدم إلى بيت المقدس لتجارة فى نفر من قريش فإذا هم بشمّاس من شمامسة الروم من أهل الإسكندرية قدم للصلاة فى بيت المقدس، فخرج فى بعض","vol":"1","page":74},{"text":"جبالها يسيح «١»، وكان عمرو يرعى إبله وإبل أصحابه، وكانت رعية الإبل نوبا بينهم.\nفبينا عمرو يرعى إبله إذ مرّ به ذلك الشمّاس وقد أصابه عطش شديد فى يوم شديد الحرّ، فوقف على عمرو فاستسقاه فسقاه عمرو من قربة له، فشرب حتى روى ونام الشمّاس مكانه. وكانت إلى جنب الشمّاس حيث نام حفرة فخرجت منها حيّة عظيمة، فبصر بها عمرو فنزع لها بسهم «٢» فقتلها، فلما استيقظ الشماس نظر إلى حيّة عظيمة قد أنجاه الله منها. فقال: لعمرو: ما هذه؟ فأخبره عمرو أنه رماها فقتلها. فأقبل إلى عمرو فقبل رأسه وقال: قد أحيانى «٣» الله بك مرّتين، مرّة من شدّة العطش، ومرّة من هذه «٤» الحيّة. فما أقدمك هذه البلاد؟ قال: قدمت مع أصحاب لى نطلب الفضل فى تجارتنا. فقال له الشمّاس: وكم تراك ترجو أن تصيب فى تجارتك؟ قال: رجائى أن أصيب ما أشترى به بعيرا، فإنى لا أملك إلّا بعيرين، فأملى أن أصيب بعيرا آخر فتكون ثلاثة أبعرة.\nفقال له الشمّاس: أرأيت دية أحدكم بينكم كم هى؟ قال: مائة من الإبل. قال له الشمّاس: لسنا أصحاب إبل إنما نحن أصحاب دنانير قال يكون ألف دينار فقال له الشمّاس: إنى رجل غريب فى هذه البلاد وإنما قدمت أصلّى فى كنيسة بيت المقدس وأسيح فى هذه الجبال «٥» شهرا جعلت ذلك نذرا على نفسى وقد قضيت ذلك وأنا أريد الرجوع إلى بلادى فهل لك أن تتبعنى إلى بلادى ولك عهد الله وميثاقه أن أعطيك ديتين لأن الله تعالى أحيانى بك مرّتين فقال له عمرو أين بلادك؟ قال: مصر فى مدينة يقال لها الإسكندرية فقال له عمرو لا أعرفها ولم أدخلها قطّ فقال له الشمّاس لو دخلتها لعلمت أنك لم تدخل قطّ مثلها فقال عمرو وتفى لى بما تقول وعليك بذلك العهد والميثاق؟ فقال له الشمّاس نعم لك الله علىّ بالعهد والميثاق أن أفى لك وأن أردّك إلى أصحابك فقال عمرو وكم يكون مكثى فى ذلك؟ قال شهرا تنطلق معى ذاهبا عشرا وتقيم عندنا عشرا وترجع فى عشر ولك علىّ أن أحفظك ذاهبا وأن أبعث معك من يحفظك راجعا فقال له عمرو أنظرنى حتى أشاور أصحابى فى ذلك فانطلق عمرو إلى","vol":"1","page":75},{"text":"أصحابه فأخبرهم بما عاهده عليه الشمّاس وقال لهم تقيموا علىّ حتى أرجع إليكم ولكم علىّ العهد أن أعطيكم شطر ذلك على أن يصحبنى رجل منكم آنس به فقالوا نعم وبعثوا معه رجلا منهم، فانطلق عمرو وصاحبه مع الشمّاس إلى مصر حتى انتهى إلى الإسكندرية، فرأى عمرو من عمارتها وكثرة أهلها وما بها من الأموال والخير ما أعجبه، وقال ما رأيت مثل مصر قطّ وكثرة ما فيها من الأموال ونظر إلى الإسكندرية وعمارتها وجودة بنائها وكثرة أهلها وما بها من الأموال فازداد عجبا. ووافق دخول عمرو الإسكندرية عيدا فيها عظيما يجتمع فيه ملوكهم وأشرافهم ولهم أكرة من ذهب مكلّلة يترامى بها ملوكهم وهم يتلقّونها بأكمامهم. وفيما اختبروا من تلك الأكرة على ما وضعها من مضى منهم أنها من وقعت الأكرة فى كمّه واستقرّت فيه لم يمت حتى يملكهم. فلما قدم عمرو الإسكندرية أكرمه الشمّاس الإكرام كلّه وكساه ثوب ديباج ألبسه إيّاه وجلس عمرو والشمّاس مع الناس. فى ذلك المجلس حيث يترامون بالأكرة وهم يتلقّونها بأكمامهم فرمى بها رجل منهم فأقبلت تهوى حتى وقعت فى كمّ عمرو فعجبوا من ذلك وقالوا ما كذبتنا هذه الأكرة قط إلّا هذه المرّة. أترى هذا الأعرابىّ يملكنا هذا ما لا يكون أبدا! وان ذلك الشمّاس مشى فى أهل الإسكندرية وأعلمهم أن عمرا أحياه مرّتين وأنه قد ضمن له ألفى دينار وسألهم أن يجمعوا ذلك له فيما بينهم ففعلوا ودفعوها إلى عمرو فانطلق عمرو وصاحبه وبعث معهما الشماس دليلا ورسولا وزودّهما وأكرمهما حتى رجع وصاحبه إلى أصحابهما، فبذلك عرف عمرو مدخل مصر ومخرجها ورأى منها ما علم أنها أفضل البلاد وأكثره مالا. فلما رجع عمرو إلى أصحابه دفع إليهم فيما بينهم ألف دينار وأمسك لنفسه ألفا قال عمرو فكان أوّل مال اعتقدته وتأثّلته.\nذكر فتح مصر\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، وعيّاش ابن عبّاس القتبانىّ وغيرهما، يزيد بعضهم على بعض، قال: (* فلما قدم عمر بن الخطاب","vol":"1","page":76},{"text":"الجابية «١» قام إليه عمرو فخلا به وقال يا أمير المؤمنين ائذن «٢» لى أن أسير إلى مصر وحرّضه عليها وقال إنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعونا لهم، وهى أكثر الأرض أموالا وأعجزها عن القتال والحرب، فتخّوف عمر بن الخطّاب على المسلمين، وكره ذلك، فلم يزل عمرو يعظّم أمرها عند عمر بن الخطّاب ويخبره بحالها ويهوّن عليه فتحها حتى ركن «٣» لذلك عمر، فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ. ويقال بل ثلاثة آلاف وخمسمائة.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمرو بن العاص دخل مصر بثلاثة آلاف وخمسمائة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب مثله، إلّا أنه قال: ثلثهم غافق.\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان «٤» قال: فقال له عمر: سر وأنا مستخير الله فى مسيرك، وسيأتيك كتابى سريعا إن شاء الله، فإن أدركك كتابى آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابى فامض لوجهك، واستعن بالله واستنصره.\nفسار عمرو بن العاص من جوف الليل ولم يشعر به أحد من الناس، واستخار عمر الله فكأنه تخوّف على المسلمين فى وجههم ذلك، فكتب إلى عمرو بن العاص أن ينصرف بمن معه من المسلمين، فأدرك الكتاب عمرا وهو برفح، فتخوّف عمرو بن العاص إن هو أخذ الكتاب وفتحه أن يجد فيه الانصراف كما عهد إليه عمر، فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه وسار كما هو حتى نزل قرية فيما بين رفح والعريش، فسأل","vol":"1","page":77},{"text":"عنها فقيل إنها من مصر «١»، فدعا بالكتاب فقرأه على المسلمين، فقال عمرو لمن معه:\nألستم تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: بلى، قال: فإنّ «٢» أمير المؤمنين عهد إلىّ وأمرنى إن لحقنى كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، ولم يلحقنى كتابه حتى دخلنا أرض مصر، فسيروا وامضوا على بركة الله «٣» .\nويقال بل كان عمرو بفلسطين، فتقدّم بأصحابه إلى مصر بغير إذن فكتب فيه إلى عمر، فكتب إليه عمر وهو دون العريش، فحبس الكتاب فلم يقرأه حتى بلغ العريش فقرأه، فإذا فيه: من عمر بن الخطّاب إلى العاص بن العاص، أمّا بعد، فإنك سرت إلى مصر ومن «٤» معك، وبها جموع الروم، وإنما معك نفر يسير، ولعمرى لو كانوا ثكل أمّك ما سرت بهم، فإن لم تكن بلغت مصر فارجع. فقال عمرو: الحمد لله، أيّة أرض هذه؟ قالوا: من مصر، فتقدّم كما هو*) . حدثنا ذلك عثمان بن صالح عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب.\nويقال بل كان عمرو فى جنده على قيساريّة مع من كان بها من أجناد المسلمين، وعمر بن الخطّاب إذ ذاك بالجابية، فكتب سرّا، فاستأذن إلى مصر، وأمر أصحابه فتنحّوا كالقوم الذين يريدون أن يتنحّوا من منزل إلى منزل قريب، ثم سار بهم ليلا، فلما فقده أمراء الأجناد استنكروا الذي فعل، ورأوا أن قد غرر، فرفعوا ذلك إلى عمر ابن الخطّاب، فكتب إليه عمر: إلى العاص بن العاص، أما بعد، فإنك قد غررت بمن معك، فإن أدركك كتابى ولم تدخل مصر فارجع، وإن أدركك وقد دخلت «٥» فامض واعلم أنى ممدّك. فيما حدثنا عبد الله بن مسلمة، ويحيى بن خلد، عن الليث بن سعد.\nقال ويقال: إن عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص بعد ما فتح الشام: أن اندب الناس إلى المسير معك إلى مصر، فمن خفّ معك فسر به وبعث به مع شريك بن عبدة، فندبهم عمرو فأسرعوا إلى الخروج مع عمرو، ثم إن عثمان بن عفان دخل على","vol":"1","page":78},{"text":"عمر بن الخطّاب، فقال عمر: كتبت إلى «١» عمرو بن العاص يسير إلى مصر من الشام، فقال عثمان: يا أمير المؤمنينّ، إن عمرا لمجرّأ، وفيه إقدام وحب للإمارة، فأخشى أن يخرج فى غير ثقة ولا جماعة، فيعرّض المسلمين للهلكة رجاء فرصة لا يدرى «٢» تكون أم لا، فندم عمر بن الخطاب على كتابه إلى عمرو إشفاقا ممّا قال عثمان، فكتب إليه إن أدركك كتابى قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك، وإن كنت دخلت فامض لوجهك.\n(* وكانت صفة عمرو بن العاص كما حدثنا سعيد بن عفير، عن الليث بن سعد، قصيرا عظيم الهامة، ناتئ الجبهة، واسع الفم، عظيم اللحية، عريض ما بين المنكبين، عظيم الكفّين والقدمين. قال الليث يملأ هذا المسجد.\nقال فلمّا بلغ المقوقس قدوم عمرو بن العاص إلى مصر، توجّه إلى الفسطاط فكان يجهّز على عمرو الجيوش، وكان على القصر رجل من الروم يقال له الأعيرج «٣» واليا عليه، وكان «٤» تحت يدى المقوقس، وأقبل عمرو حتى إذا كان بجبل الحلال نفرت معه راشدة وقبائل من لخم، فتوجّه عمرو حتى إذا كان بالعريش أدركه النحر.\nفحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال:\nفضحّى عمرو عن أصحابه يومئذ بكبش.\nوكان رجل ممّن كان خرج مع عمرو بن العاص حين خرج من الشام إلى مصر كما حدثنا هانئ بن المتوكل، عن أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الكريم بن الحارث أصيب بجمل له، فأتى إلى عمرو يستحمله، فقال له عمرو: تحمّل مع أصحابك حتى نبلغ «٥» أوائل العامر، فلما بلغوا العريش جاءه فأمر له بجملين «٦»، ثم قال له: لن تزالوا بخير ما رحمتكم أئمّتكم، فإذا لم يرحموكم هلكتم وهلكوا.","vol":"1","page":79},{"text":"قال ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح، قال: فتقدّم «١» عمرو بن العاص فكان أول موضع قوتل فيه الفرما، قاتلته الروم قتالا شديدا نحوا من شهر، ثم فتح الله على يديه.\nوكان عبد الله بن سعد، كما حدثنا سعيد بن عفير على ميمنة عمرو بن العاص منذ توجّه من قيساريّة إلى أن فرغ من حربه.\nوقال غير ابن عفير من مشايخ أهل مصر: وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له أبو بنيامين فلما بلغه قدوم عمرو بن العاص إلى مصر، كتب إلى القبط يعلّمهم أنه لا تكون للروم دولة وأن ملكهم قد انقطع، ويأمرهم بتلقّى عمرو. فيقال إن القبط الذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانا.\nقال عثمان فى حديثه ثم توجّه عمرو لا يدافع الا بالأمر الخفيف، حتى نزل القواصر*) .\nفحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح، أنه سمع شراحيل بن يزيد، يحدّث عن أبى الحسين، أنه سمع رجلا من لخم يحدث كريب بن أبرهة، قال: كنت أرعى غنما لأهلى «٢» بالقواصر، فنزل عمرو ومن معه فدنوت إلى أقرب «٣» منازلهم، فإذا بنفر من القبط كنت قريبا منهم فقال بعضهم لبعض:\nألا تعجبون من هؤلاء القوم يقدمون على جموع الروم، وإنما هم فى قلّة من الناس، فأجابه رجل آخر منهم، فقال: إنّ هؤلاء القوم لا يتوجّهون إلى أحد إلا ظهروا عليه، حتى يقتلوا خيرهم، قال فقمت إليه فأخذت بتلابيبه فقلت: أنت تقول هذا. انطلق معى إلى عمرو بن العاص حتى يسمع الذي قلت فطلب إلىّ أصحابه وغيرهم حتى خلّصوه، فرددت الغنم إلى منزلى، ثم جئت حتى دخلت فى القوم.\nقال عثمان فى حديثه فيقدم «٤» عمرو لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس، فقاتلوه به نحوا من شهر حتى فتح الله عليه، ثم مضى لا يدافع إلا بالأمر","vol":"1","page":80},{"text":"حتى أتى أمّ دنين، فقاتلوه بها قتالا شديدا وأبطأ عليه الفتح، فكتب إلى عمر يستمدّه فأمدّه بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف فقاتلهم.\nثم رجع إلى حديث ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن يزيد، عن أبى الحسين، أنه سمع رجلا من لخم. قال: فجاء رجل إلى عمرو بن العاص فقال اندب معى خيلا حتى آتى من ورائهم عند القتال، فأخرج معه خمسمائة فارس، فساروا من وراء الجبل حتى دخلوا مغار بنى وائل قبل الصبح. وكانت الروم قد خندقوا خندقا وجعلوا له أبوابا وبثّوا فى أفنيتها «١» حسك الحديد. فالتقى القوم حين صبحوا «٢»، وخرج اللخمىّ بمن معه من ورائهم فانهزموا حتى دخلوا الحصن.\nقال غير ابن وهب: بعث خمسمائة عليهم خارجة بن حذافة، قال: فلما كان فى وجه الصبح نهض القوم فصلّوا الصبح ثم ركبوا خيلهم. وغدا عمرو بن العاص على القتال فقاتلهم «٣» من وجههم وحملت «٤» الخيل التى وجّه من ورائهم وأقحمت عليهم فانهزموا، وكانوا قد خندقوا حول الحصن وجعلوا للخندق أبوابا.\nقال ابن وهب فى حديثه عن عبد الرحمن بن شريح: فسار عمرو بمن معه حتى نزل على الحصن فحاصرهم حتى سألوه أن يسيّر منهم بضعة عشر أهل بيت ويفتحوا له الحصن ففعل ذلك، ففرض «٥» عليهم عمرو لكلّ رجل من أصحابه دينارا وجبّة وبرنسا وعمامة وخفّين، وسألوه أن يأذن لهم أن يهيئوا له ولأصحابه صنيعا ففعل.\nفحدثنى أبى عبد الله بن عبد الحكم، أن عمرو بن العاص أمر أصحابه فتهيّأوا ولبسوا البرود ثم أقبلوا.\nقال ابن وهب فى حديثه: فلما فرغوا من طعامهم سألهم عمرو كم أنفقتم؟\nقالوا: عشرين ألف دينار، قال عمرو: لا حاجة لنا بصنيعكم بعد اليوم، أدّوا إلينا عشرين ألف دينار. فجاءه النفر من القبط فاستأذنوه إلى قراهم وأهليهم، فقال لهم عمرو: كيف","vol":"1","page":81},{"text":"رأيتم أمرنا؟ قالوا: لم نر إلّا حسنا، فقال الرجل الذي قال فى المرّة الأولى ما قال لهم:\nإنكم لن تزالوا تظهرون على كلّ من لقيتم حتى تقتلوا خيركم رجلا، فغضب عمرو وأمر به فطلب إليه أصحابه وأخبروه أنه لا يدرى ما يقول حتى خلّصوه، فلما بلغ عمرا قتل عمر بن الخطّاب أرسل فى طلب ذلك القبطىّ فوجده «١» قد هلك، فعجب عمرو من قوله.\nقال غير ابن وهب، قال عمرو بن العاص: فلما طعن عمر بن الخطاب قلت هو ما قال القبطىّ، فلما حدّثت أنه إنما قتله أبو لؤلؤة رجل نصرانىّ، قلت: لم يعن هذا، إنما عنى من قتله المسلمون، فلما قتل عثمان عرفت أنّ ما قال الرجل حقّ.\nقال أبى فى حديثه: فلما فرغوا من صنيعهم أمر عمرو بن العاص بطعام فصنع لهم وأمرهم أن يحضروا لذلك، فصنع لهم الثريد والعراق وأمر أصحابه بلباس الأكسية واشتمال الصمّاء والقعود على الركب، فلما حضرت الروم وضعوا كراسىّ الديباجّ «٢» فجلسوا عليها، وجلست العرب إلى جوانبهم، فجعل الرجل من العرب يلتقم اللقمة العظيمة من الثريد وينهش من ذلك اللحم فيتطاير على من إلى جنبه من الروم، فبشعت الروم بذلك، وقالوا: أين أولئك الذين كانوا أتونا قبل؟ فقيل لهم: أولئك أصحاب المشورة، وهؤلاء أصحاب الحرب.\nقال: وقد سمعت فى فتح القصر وجها غير هذا.\nحدثنا عثمان بن صالح، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، وعياش ابن عبّاس وغيرهما «٣»، يزيد بعضهم على بعض، أن عمرو بن العاص حصرهم بالقصر الذي يقال له بابليون «٤» حيّنا، وقاتلهم قتالا شديدا يصبّحهم ويمسّيهم، فلما أبطأ الفتح عليه، كتب إلى عمر بن الخطّاب يستمدّه «٥» ويعلمه ذلك «٦»، فأمدّه عمر بأربعة آلاف","vol":"1","page":82},{"text":"رجل على كلّ ألف رجل منهم رجل، وكتب إليه عمر بن الخطاب: إنى قد أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كلّ ألف رجل منهم رجل مقام الألف «١»، الزبير بين العوّام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلّد. وقال آخرون: بل خارجة بن حذافة الرابع، لا يعدّون مسلمة.\nوقال عمر بن الخطاب: اعلم أنّ معك اثنى عشر ألفا ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة.\nقال عثمان، قال ابن وهب: فحدثنى الليث بن سعد، قال: بلغنى عن كسرى أنه كان له رجال إذا بعث أحدهم فى جيش وضع من عدّة الجيش الذي كان معه ألفا مكانه لإجزاء ذلك الرجل فى الحرب، وإذا احتاج إلى أحدهم فكان فى جيش فحبسه لحاجته إليه، زادهم ألف رجل.\nقال الليث: فأنزلت الذي صنع عمر بن الخطاب فى بعثته بالزبير والمقداد ومن بعث معهما نحو ما كان يصنع كسرى.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كان عمر بن الخطّاب قد أشفق على عمرو فأرسل الزبير فى أثره فى اثنى عشر ألفا فشهد معه الفتح.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمر بن الخطّاب بعث الزبير بن العوّام فى اثنى عشر ألفا.\nوقال غير عثمان: فكانوا قد خندقوا حول حصنهم، وجعلوا للخندق أبوابا وجعلوا سكك الحديد موتدة بأفنية الأبواب، وكان عمرو قد قدم من الشام فى عدّة قليلة، فكان يفرّق أصحاب ليرى العدوّ «٢» أنهم أكثر ممّا هم، فلمّا انتهى إلى الخندق نادوه أن قد رأينا ما صنعت، وإنما معك من أصحابك كذا وكذا، فلم يخطئوا برجل واحد، فأقام عمرو على ذلك أيّاما، يغدو فى السحر فيصفّ أصحابه على أفواه الخندق عليهم السلاح، فبينا هو على ذلك إذ جاءه خبر الزبير بن العوّام ثم قدم الزبير بن العوّام فى اثنى عشر ألفا،","vol":"1","page":83},{"text":"فتلقّاه عمرو، ثم أقبلا يسيران، ثم لم يلبث الزبير أن ركب ثم طاف بالخندق ثم فرّق الرجال حول الخندق.\nثم رجع إلى حديث عثمان، عن ابن لهيعة، قال: فلما قدم المدد على عمرو بن العاص ألحّ على القصر ووضع عليه المنجنيق، وقال عمرو يومئذ:\nيوم لهمدان ويوم للصّدف ... والمنجنيق فى لىّ تختلف\nوعمرو يرقل ارقال الشّيخ الخرف\nوكان عمرو إنما يقف تحت راية بلىّ فيما يزعمون.\n(* وقد كان عمرو بن العاص كما أخبرنى شيخ من أهل مصر قد دخل إلى صاحب الحصن فتناظرا فى شىء مما هم فيه، فقال عمرو: أخرج أستشير «١» أصحابى، وقد كان صاحب الحصن أوصى الذي على باب إذا مرّ به «٢» عمرو أن يلقى عليه صخرة فيقتله، فمرّ عمرو، وهو يريد الخروج، برجل من العرب، فقال له: قد دخلت فانظر كيف تخرج، فرجع عمرو إلى صاحب الحصن، فقال له: إنى أريد أن آتيك بنفر من أصحابى حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت. فقال العلج فى نفسه: قتل جماعة أحبّ إلىّ من قتل واحد، وأرسل إلى الذي كان أمره بما أمره به من قتل عمرو ألّا تعرّض «٣» له رجاء أن يأتيه بأصحابه فيقتلهم وخرج عمرو.*) هذا أو معناه.\nحدثنا عيسى بن حمّاد. قال: لما حصر المسلمون الحصن، كان عبادة بن الصامت فى ناحية يصلّى وفرسه عنده، فرآه قوم من الروم فخرجوا إليه وعليهم «٤» حلية وبزّة فلما دنوا منه سلّم من صلاته، ووثب على فرسه، ثم حمل عليهم، فلما رأوه غير مكذّب عنهم ولّوا راجعين، واتّبعهم، فجعلوا يلقون مناطقهم ومتاعهم ليشغلوه بذلك عن طلبهم، ولا يلتفت إليه حتى دخلوا الحصن، ورمى عبادة من فوق الحصن بالحجارة،","vol":"1","page":84},{"text":"فرجع ولم يعرض لشىء مما كانوا طرحوا من متاعهم حتى رجع إلى موضعه الذي كان به، فاستقبل الصلاة، وخرج الروم إلى متاعهم يجمعونه «١» .\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا المفضّل بن فضالة، أخبرنا عياش بن عبّاس القتبانىّ، عن شييم «٢» بن بيتان، عن شيبان بن أميّة، عن رويفع بن ثابت، قال:\nكان أحدنا فى زمان رسول الله ﷺ يأخذ نضو أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، وله النصف، حتى إنّ أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح «٣» . وإنّ رسول الله ﷺ قال: من استنجى برجيع دابّته أو بعظم فإن محمّدا منه برئ.\nقال عيّاش بن عبّاس: وأخبرنى شييم بن بيتان، عن أبى سالم الجيشانى أنه سمع عبد الله بن عمرو وهو مرابط حصن بابليون، يحدّث عن رسول الله ﷺ بهذا الحديث.\n(٤ قال عثمان فى حديثه: فلما أبطأ الفتح على عمرو بن العاص، قال الزبير: إنى أهب نفسى لله، أرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين، فوضع سلّما إلى جانب الحصن «٥» من ناحية سوق الحمّام، ثم صعد، وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعا.\nقال غير عثمان: فما شعروا إلّا والزبير على رأس الحصن يكبّر، معه «٦» السيف، وتحامل الناس على السلّم حتى نهاهم عمرو خوفا من أن ينكسر.\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان، قال: فلما اقتحم الزبير، وتبعه من تبعه، وكبّر وكبّر من معه، وأجابهم المسلمون من خارج لم يشكّ أهل الحصن أن العرب قد اقتحموا جميعا، فهربوا، فعمد الزبير وأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه، واقتحم المسلمون الحصن، فلما خاف المقوقس على نفسه ومن معه فحينئذ سأل عمرو بن العاص الصلح ودعاه إليه على أن يفرض للعرب على القبط دينارين دينارين على كل رجل منهم فأجابه عمرو إلى ذلك ٤) .","vol":"1","page":85},{"text":"حدثنا سعيد بن عفير، قال: وصعد مع الزبير الحصن محمّد بن مسلمة ومالك بن أبى سلسلة السلامىّ، ورجال من بنى حرام، وأن شرحبيل بن حجيّة المرادىّ نصب سلّما آخر من ناحية زقاق الزمامرة اليوم، فصعد عليه، فكان بين الزبير وبين شرحبيل شىء على باب أو مدخل، فكأنّ شرحبيل نال من الزبير بعض ما كره، فبلغ ذلك عمرو بن العاص، فقال له: استقد منه إن شئت، فقال الزبير: أمن نغفة من نغف اليمن أستقيد يا بن النابغة؟\nوكانت صفة الزبير بن العوّام، كما حدثنا هشام بن إسحاق فيما يزعمون، أبيض حسن القامة، ليس بالطويل، قليل شعر اللحية أهلب؛ كثير شعر الجسد.\nوكان مكثهم كما حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن وهب، عن الليث على باب القصر حتى فتحوه سبعة أشهر. وقد سمعت فى فتح القصر وجها آخر مخالفا للحديثين جميعا. والله أعلم.\n(١ حدثنا عثمان بن صالح، أخبرنا خالد بن نجيح، عن يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قالا: حدثنا خالد بن يزيد، عن جماعة من التابعين، بعضهم يزيد على بعض، أن المسلمين لما حاصروا بابليون، وكان به جماعة من الروم وأكابر القبط ورؤسائهم وعليهم المقوقس «٢»، فقاتلوهم بها شهرا، فلما رأى القوم الجدّ منهم على فتحه، والحرص، ورأوا من صبرهم على القتال ورغبتهم فيه، خافوا أن يظهروا عليهم، فتنحّى المقوقس وجماعة من أكابر القبط، وخرجوا من باب القصر القبلىّ ودونهم جماعة يقاتلون العرب فلحقوا بالجزيرة موضع الصناعة اليوم، وأمروا بقطع الجسر وذلك فى جرى النيل. وزعم بعض مشايخ أهل مصر أن الأعيرج «٣» كان تخلّف «٤» فى الحصن بعد المقوقس، فلما خاف فتح الحصن ركب هو وأهل القوّة والشرف، وكانت سفنهم ملصقة بالحصن ثم لحقوا بالمقوقس بالجزيرة ١) .","vol":"1","page":86},{"text":"(* ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قال: فأرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص إنكم قوم قد ولجتم فى بلادنا، وألححتم على قتالنا، وطال مقامكم فى أرضنا، وإنما أنتم عصبة يسيرة، وقد أظلّتكم الروم وجهّزوا إليكم ومعهم من العدّة والسلاح، وقد أحاط بكم هذا النيل، وإنما أنتم أسارى فى أيدينا، فابعثوا إلينا رجالا منكم نسمع من كلامهم «١»، فلعلّه أن يأتى الأمر فيما بيننا وبينكم على ما تحبّون ونحبّ، وينقطع عنّا وعنكم هذا القتال قبل أن تغشاكم جموع الروم فلا ينفعنا الكلام ولا نقدر عليه، ولعلّكم أن تندموا إن كان الأمر مخالفا لطلبتكم ورجائكم، فابعث إلينا رجالا من أصحابكم «٢» نعاملهم على ما نرضى نحن وهم به من شىء. فلما أتت عمرو ابن العاص رسل المقوقس حبسهم عنده يومين وليلتين حتى خاف عليهم المقوقس، فقال لأصحابه: أترون أنهم يقتلون الرسل، ويحبسونهم «٣»، ويستحلّون ذلك فى دينهم؟ وإنما أراد عمرو بذلك أن يروا حال المسلمين، فردّ عليهم عمرو مع رسله، أنه ليس بينى وبينكم إلّا إحدى ثلاث خصال: إمّا أن دخلتم «٤» فى الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وإن أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإمّا أن جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.\nفلما جاءت رسل المقوقس إليه، قال: لهم كيف رأيتموهم؟ قالوا: رأينا قوما الموت أحبّ إلى أحدهم من الحياة، والتواضع أحبّ إليه من الرفعة، ليس لأحدهم فى الدنيا رغبة ولا نهمة «٥» إنما جلوسهم على التراب، وأكلهم على ركّبهم وأميرهم كواحد منهم، ما يعرف رفيعهم من وضيعهم، ولا السيّد فيهم من العبد، وإذا حضرت الصلاة لم يتخلّف عنها منهم أحد، يغسلون أطرافهم بالماء، ويتخشّعون فى صلاتهم.\nفقال عند ذلك المقوقس: والذي يحلف به لو أنّ هؤلاء استقبلوا الجبال لأزالوها،","vol":"1","page":87},{"text":"وما يقوى على قتال هؤلاء أحد، ولئن لم نغتنم صلحهم اليوم وهم محصورون بهذا النيل، لم يجيبونا بعد اليوم إذا أمكنتهم الأرض، وقووا على الخروج من موضعهم.\nفردّ إليهم «١» المقوقس رسله ابعثوا إلينا رسلا منكم نعاملهم، ونتداعى نحن وهم إلى ما عساه أن يكون فيه صلاح لنا ولكم.\nفبعث عمرو بن العاص عشرة نفر، أحدهم عبادة بن الصامت.\nحدثنا سعيد بن عفير، قال: أدرك الإسلام من العرب عشرة نفر طول كلّ رجل منهم عشرة أشبار، عبادة بن الصامت أحدهم.\nثم رجع إلى حديث عثمان قال: وأمره عمرو أن يكون متكلّم القوم، وألّا يجيبهم إلى شىء دعوه إليه إلّا إحدى هذه الثلاث خصال؛ فإن أمير المؤمنين قد تقدّم إلىّ فى ذلك، وأمرنى ألّا أقبل شيئا سوى خصلة من هذه الثلاث خصال*) .\n(* وكان عبادة بن الصامت أسود، فلما ركبوا السفن إلى المقوقس، ودخلوا عليه، تقدّم عبادة، فهابه المقوقس لسواده فقال: نحّوا عنّى هذا الأسود، وقدّموا غيره يكلّمنى، فقالوا جميعا: إنّ هذا الأسود أفضلنا رأيا وعلما، وهو سيّدنا وخيرنا والمقدّم علينا، وإنما نرجع جميعا إلى قوله ورأيه، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره به، وأمرنا بأن لا نخالف رأيه وقوله، قال: وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم؟ وإنما ينبغى أن يكون هو دونكم، قالوا: كلّا، إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعا، وأفضلنا سابقة وعقلا ورأيّا، وليس ينكر السواد فينا.\nفقال المقوقس لعبادة: تقدّم يا أسود، وكلّمنى برفق؛ فإنى أهاب سوادك، وإن اشتدّ كلامك علىّ ازددت لذلك هيبة، فتقدّم إليه عبادة، فقال: قد سمعت مقالتك، وإنّ فيمن خلّفت من أصحابى ألف رجل أسود، كلّهم أشدّ سوادا منى وأفظع منظرا ولو رأيتهم «٢» لكنت أهيب لهم منك لى، وأنا قد وليت، وأدبر شبابى، وإنى مع ذلك بحمد الله ما أهاب مائة رجل من عدوّى لو استقبلونى جميعا، وكذلك أصحابى، وذلك أنّا","vol":"1","page":88},{"text":"إنما رغبتنا وهمّتنا الجهاد فى الله واتباع رضوانه، وليس غزونا عدوّنا ممّن حارب الله لرغبة فى دنيا، ولا طلبا للاستكثار منها؛ إلا أن الله قد أحلّ ذلك لنا، وجعل ما غنمنا من ذلك حلالا، وما يبالى أحدنا أكان له قنطار من ذهب، أم كان لا يملك إلّا درهما! لأن غاية أحدنا من الدنيا أكلة يأكلها يسدّ بها جوعته لليله ونهاره، وشملة يلتحفها، فإن كان أحدنا لا يملك إلا ذلك كفاه، وإن كان له قنطار من ذهب أنفقه فى طاعة الله واقتصر على هذا الذي بيده ويبلغه ما كان فى الدنيا، لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم ورخاءها ليس برخاء، إنما النعيم والرخاء فى الآخرة، وبذلك أمرنا ربنا، وأمرنا به نبيّنا، وعهد إلينا ألا تكون همّة أحدنا من الدنيا إلا ما يمسك جوعته، ويستر عورته، وتكون همّته وشغله فى رضا ربّه وجهاد عدوّه.\nفلما سمع المقوقس ذلك منه، قال لمن حوله: هل سمعتم مثل كلام هذا الرجل قطّ! لقد هبت منظره، وإنّ قوله لأهيب عندى من منظره؛ إنّ هذا وأصحابه أخرجهم الله لخراب الأرض ما أظنّ ملكهم إلا سيغلب على الأرض «١» كلّها.\nثم أقبل المقوقس على عبادة بن الصامت، فقال: أيّها الرجل الصالح، قد سمعت مقالتك، وما ذكرت عنك وعن أصحابك، ولعمرى ما بلغتم ما بلغتم إلا بما ذكرت، وما ظهرتم على من ظهرتم عليه إلا لحبّهم الدنيا ورغبتهم فيها، وقد توجّه إلينا لقتالكم من جمع الروم ما لا يحصى عدده قوم معروفون بالنجدة والشدّة، ما يبالى أحدهم من لقى، ولا من قاتل، وإنّا لنعلم أنكم لن تقووا عليهم، ولن تطيقوهم لضعفكم وقلّتكم، وقد أقمتم بين أظهرنا أشهرا، وأنتم فى ضيق وشدّة من معاشكم وحالكم، ونحن نرقّ عليكم لضعفكم وقلّتكم وقلّة ما بأيديكم؛ ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكلّ رجل منكم دينارين دينارين؛ ولأميركم مائة دينار، ولخليفتكم ألف دينار، فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به*) .\n«٢» فقال عبادة بن الصامت: يا هذا؛ لا تغرنّ نفسك ولا أصحابك، أمّا ما تخوّفنا به من جمع الروم وعددهم وكثرتهم، وأنّا لا نقوى عليهم فلعمرى ما هذا بالذى تخوّفنا","vol":"1","page":89},{"text":"به، ولا بالذى يكسرنا عمّا نحن فيه، إن كان ما قلتم حقّا فذلك والله أرغب ما يكون «١» فى قتالهم، وأشدّ لحرصنا عليهم؛ لأن ذلك أعذر لنا عند ربّنا إذا قدمنا عليه، إن قتلنا من آخرنا كان أمكن لنا فى رضوانه وجنّته، وما من شىء أقرّ لأعيننا، ولا أحبّ إلينا من ذلك؛ وإنّا منكم حينئذ لعلى إحدى الحسنيين؛ إمّا أن تعظم لنا بذلك غنيمة الدنيا إن ظفرنا بكم، أو غنيمة الآخرة إن ظفرتم بنا، وإنها لأحبّ الخصلتين إلينا بعد الاجتهاد منّا، وإن الله ﷿ قال لنا فى كتابه: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ «٢»\n، وما منّا رجل الّا وهو يدعو ربّه صباحا ومساء أن يرزقه الشهادة، وألّا يردّه إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده، وليس لأحد منا همّ فيما خلّفه، وقد استودع كلّ واحد منا ربّه أهله وولده؛ وإنما همّنا ما أمامنا.\nوأمّا قولك: إنا فى ضيق وشدّة من معاشنا وحالنا؛ فنحن فى أوسع السعة لو كانت الدنيا كلّها لنا ما أردنا منها لأنفسنا أكثر مما نحن عليه.\nفانظر الذي تريد فبيّنه لنا، فليس بيننا وبينكم خصلة نقبلها منك، ولا نجيبك إليها إلّا خصلة من ثلاث، فاختر أيّها شئت، ولا تطمع نفسك فى الباطل؛ بذلك أمرنى الأمير، وبها أمره أمير المؤمنين، وهو عهد رسول الله ﷺ من قبل إلينا، إمّا أجبتم إلى الإسلام الذي هو الدين الذي لا يقبل الله غيره، وهو دين أنبيائه ورسله وملائكته، أمرنا الله أن نقاتل من خالفه ورغب عنه حتى يدخل فيه، فإن فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا، وكان أخانا فى دين الله؛ فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك، فقد سعدتم فى الدنيا والآخرة، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحلّ أذاكم، ولا التعرّض لكم، فإن أبيتم إلا الجزية فأدّوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، نعاملكم على شىء نرضى به نحن وأنتم فى كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم، ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم فى شىء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم، إذ كنتم فى ذمّتنا، وكان لكم به عهد علينا «٣»، وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت من آخرنا، أو نصيب ما نريد منكم؛ هذا ديننا الذي ندين الله به، ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره، فانظروا لأنفسكم.","vol":"1","page":90},{"text":"فقال له المقوقس: هذا ما لا يكون أبدا، ما تريدون إلا أن تتخذونا نكون لكم عبيدا ما كانت الدنيا.\nفقال له عبادة بن الصامت: هو ذاك، فاختر ما شئت.\nفقال له المقوقس: أفلا تجيبونا إلى خصلة غير هذه الثلاث خصال؟ فرفع عبادة يديه، فقال: لا وربّ هذه السماء وربّ هذه الأرض وربّ كل شىء، ما لكم عندنا خصلة غيرها، فاختاروا لأنفسكم.\nفالتفت المقوقس عند ذلك إلى أصحابه، فقال: قد فرغ القوم فما ترون؟ فقالوا:\nأو يرضى أحد بهذا الذلّ! أمّا ما أرادوا من دخولنا فى دينهم؛ فهذا ما لا يكون أبدا أن نترك دين المسيح ابن مريم وندخل فى دين غيره لا نعرفه، وأمّا ما أرادوا من أن يسبونا ويجعلونا عبيدا فالموت أيسر من ذلك؛ لو رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم مرارا، كان أهون علينا.\nفقال المقوقس لعبادة: قد أبى القوم فما ترى؟ فراجع صاحبك، على أن نعطيكم فى مرّتكم هذه ما تمنّيتم «١» وتنصرفون.\nفقام عبادة وأصحابه، فقال المقوقس عند ذلك لمن حوله: أطيعونى وأجيبوا القوم إلى خصلة من هذه الثلاث، فو الله ما لكم بهم طاقة، ولئن لم تجيبوا إليها طائعين، لتجيبنّهم إلى ما هو أعظم كارهين.\nفقالوا: وأىّ خصلة نجيبهم إليها؟ قال: إذا أخبركم، أمّا دخولكم فى غير دينكم، فلا آمركم به، وأما قتالهم فأنا اعلم أنكم لن تقووا عليهم، ولن تصبروا صبرهم، ولا بدّ من الثالثة؛ قالوا: أفنكون لهم عبيدا أبدا؟ قال: نعم تكونوا عبيدا مسلّطين فى بلادكم، آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم خير لكم من أن تموتوا من آخركم، وتكونوا عبيدا تباعوا وتمزّقوا فى البلاد مستعبدين أبدا، أنتم وأهلوكم وذراريكم، قالوا: فالموت أهون علينا.","vol":"1","page":91},{"text":"وأمروا بقطع الجسر «١» من «٢» الفسطاط؛ وبالجزيرة «٣» وبالقصر من جمع «٤» القبط والروم جمع كثير، فألحّ عليهم المسلمون عند ذلك بالقتال على من فى القصر حتى ظفروا بهم، وأمكن الله منهم، فقتل منهم خلق كثير، وأسر من أسر، وانحازت السفن كلّها إلى الجزيرة، وصار المسلمون قد أحدق بهم الماء من كل وجه «٥»، لا يقدرون على أن ينفذوا «٦» نحو الصعيد، ولا إلى غير ذلك من المدائن والقرى، والمقوقس يقول لأصحابه: ألم أعلمكم هذا وأخافه عليكم؟ ما تنتظرون! فو الله لتجيبنّهم «٧» إلى ما أرادوا طوعا أو لتجيبنهّم «٧» إلى ما هو أعظم منه كرها، فأطيعونى من قبل أن تندموا.\nفلما رأوا منهم ما رأوا، وقال لهم المقوقس ما قال، أذعنوا بالجزية، ورضوا بذلك على صلح يكون بينهم يعرفونه، وأرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص: إنى لم أزل حريصا على إجابتك إلى خصلة من تلك الخصال التى أرسلت إلىّ بها، فأبى ذلك علىّ من حضرنى من الروم والقبط، فلم يكن لى أن أفتات عليهم فى أموالهم، وقد عرفوا نصحى لهم وحبّى صلاحهم، ورجعوا إلى قولى، فأعطنى أمانا أجتمع أنا وأنت فى نفر من أصحابى وأنت فى نفر من أصحابك، فإن استقام الأمر بيننا تمّ ذلك لنا جميعا؛ وإن لم يتمّ رجعنا إلى ما كنّا عليه.\nفاستشار عمرو أصحابه فى ذلك فقالوا: لا نجيبهم إلى شىء من الصلح ولا الجزية، حتى يفتح الله علينا وتصير الأرض كلّها لنا فيئا وغنيمة، كما صار لنا القصر وما فيه، فقال عمرو: قد علمتم ما عهد إلىّ أمير المؤمنين فى عهده، فإن أجابوا إلى خصلة من الخصال الثلاث التى عهد إلىّ فيها أجبتهم إليها، وقبلت منهم، مع ما قد حال هذا الماء بيننا وبين ما نريد من قتالهم. فاجتمعوا على عهد بينهم، واصطلحوا على أن يفرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران ديناران عن كل نفس شريفهم","vol":"1","page":92},{"text":"ووضيعهم، من «١» بلغ الحلم منهم، ليس على الشيخ الفانى، ولا على الصغير الذي لم يبلغ الحلم ولا النساء «٢» شىء، وعلى أن للمسلمين عليهم النزل لجماعتهم حيث نزلوا، ومن نزل عليه ضيف واحد من المسلمين أو أكثر من ذلك، كانت لهم ضيافة ثلاثة أيام مفترضة «٣» عليهم، وأن لهم أرضهم وأموالهم، لا يعرض لهم فى شىء منها.\nفشرط هذا كلّه على القبط خاصّة، وحصوا «٤» عدد القبط يومئذ خاصّة من بلغ منهم الجزية، وفرض عليه الديناران، رفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكّدة، فكان جميع من أحصى يومئذ بمصر أعلاها وأسفلها من جميع القبط فيما أحصوا وكتبوا ورفعوا «٥» أكثر من ستّة آلاف ألف نفس، فكانت فريضتهم يومئذ اثنى عشر ألف ألف دينار فى كل سنة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ، قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر، صالح عن جميع من فيها من الرجال من القبط ممّن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس فيهم امرأة ولا شيخ ولا صبىّ، فأحصوا بذلك على دينارين دينارين، فبلغت عدّتهم ثمانية.\nقال وحدثنى عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن المقوقس صالح عمرو بن العاص على أن يفرض على القبط دينارين دينارين على كل رجل منهم.\nثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب وخالد بن حميد، قال: وشرط المقوقس للروم أن يخيّروا، فمن أحبّ منهم أن يقيم على مثل هذا أقام على ذلك لازما له، مفترضا عليه ممّن أقام بالإسكندرية وما حولها من أرض مصر كلّها، ومن أراد الخروج منها إلى أرض الروم خرج، وعلى أن للمقوقس الخيار فى الروم خاصّة؛ حتى يكتب إلى ملك","vol":"1","page":93},{"text":"الروم يعلمه ما «١» فعل، فإن قبل ذلك ورضيه جاز عليهم؛ وإلا كانوا جميعا على ما كانوا عليه.\nوكتبوا به كتابا، وكتب المقوقس إلى ملك الروم كتابا يعلمه على وجه الأمر كلّه، فكتب إليه ملك الروم يقبّح رأيه ويعجّزه، ويردّ عليه ما فعل، ويقول فى كتابه: إنما أتاك من العرب اثنا عشر ألفا، وبمصر من بها من كثرة عدد القبط ما لا يحصى؛ فإن كان القبط كرهوا القتال، وأحبّوا أداء الجزية إلى العرب واختاروهم علينا، فإنّ عندك بمصر من الروم بالإسكندرية «٢» ومن معك أكثر من مائة ألف، معهم العدّة والقوّة.\nوالعرب وحالهم وضعفهم على ما قد رأيت، فعجزت عن قتالهم، ورضيت أن تكون أنت ومن معك من الروم فى حال القبط أذلّاء، ألا تقاتلهم أنت ومن معك من الروم حتى تموت، أو تظهر «٣» عليهم؛ فإنهم فيكم على قدر كثرتكم وقوّتكم، وعلى قدر قلّتهم وضعفهم كأكلة، فناهضهم القتال، ولا يكون لك رأى غير ذلك. وكتب ملك الروم بمثل ذلك كتابا إلى جماعة الروم.\nفقال المقوقس لّما أتاه كتاب ملك الروم: والله إنهم على قلّتهم وضعفهم أقوى وأشدّ منّا على كثرتنا وقوّتنا، إن الرجل الواحد منهم ليعدل مائة رجل منّا؛ وذلك أنهم قوم الموت أحبّ إلى أحدهم من الحياة، يقاتل الرجل منهم وهو مستقتل «٤»، يتمنّى ألّا يرجع إلى أهله ولا بلده ولا ولده، ويرون أن لهم أجرا عظيما فيمن قتلوا منا، ويقولون:\nإنهم إن قتلوا دخلوا الجنّة، وليس لهم رغبة فى الدنيا، ولا لذّة إلّا قدر بلغة العيش من الطعام واللباس، ونحن قوم نكره الموت، ونحبّ الحياة ولذّتها، فكيف نستقيم نحن وهؤلاء، وكيف صبرنا معهم! واعلموا معشر الروم، والله إنى لا أخرج مما دخلت فيه، ولا صالحت العرب عليه؛ وإنى لأعلم أنكم سترجعون غدا إلى رأيى وقولى «٥» وتتمنون أن لو كنتم أطعتمونى؛ وذلك أنى قد عاينت ورأيت، وعرفت ما لم يعاين الملك ولم يره، ولم","vol":"1","page":94},{"text":"يعرفه، ويحكم! أما يرضى أحدكم أن يكون آمنا فى دهره على نفسه وماله وولده بدينارين فى السنة!\nثم أقبل المقوقس إلى عمرو بن العاص، فقال له: إنّ الملك قد كره ما فعلت وعجّزنى، وكتب إلىّ وإلى جماعة الروم ألا نرضى بمصالحتك، وأمرهم بقتالك حتى يظفروا بك أو تظفر بهم، ولم أكن لأخرج مما دخلت فيه وعاقدتك عليه، وإنما سلطانى على نفسى ومن أطاعنى، وقد تمّ صلح القبط فيما بينك وبينهم؛ ولم يأت من قبلهم نقض، وأنا متمّ لك على نفسى، والقبط متمّون لك على الصلح الذي صالحتهم عليه وعاهدتهم، وأما الروم فأنا منهم برئ. وأنا أطلب إليك أن تعطينى ثلاث خصال.\nقال له عمرو: ما هنّ؟ قال: لا تنقض بالقبط، وأدخلنى معهم وألزمنى ما لزمهم، وقد اجتمعت كلمتى وكلمتهم على ما عاهدتك عليه، فهم متمّون لك على ما تحبّ.\nوأما الثانية إن سألك الروم بعد اليوم أن تصالحهم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئا وعبيدا، فإنهم أهل ذلك، لأنى «١» نصحتهم فاستغشّونى، ونظرت لهم فاتّهمونى. وأما الثالثة، أطلب إليك إن أنا متّ، تأمرهم يدفنونى فى أبى يحنّس بالإسكندرية.\nفأنعم له عمرو بن العاص بذلك وأجابه إلى ما طلب، على أن يضمنوا له الجسرين جميعا، ويقيموا لهم الأنزال والضيافة والأسواق والجسور؛ ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية ففعلوا.\nوقال عثمان: وصارت لهم القبط أعوانا كما جاء فى الحديث.\nويقال: إن المقوقس إنما صالح عمرو بن العاص على الروم وهو محاصر الإسكندرية.\nحدثنا يحيى بن خالد العدوىّ، عن الليث بن سعد، أن عمرو بن العاص لما فتح «٢» الإسكندرية حاصر أهلها ثلاثة أشهر، وألحّ عليهم، وخافوه، وسأله المقوقس الصلح عنهم كما صالحه على القبط على أن يستنظر رأى الملك.\nقال فحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن","vol":"1","page":95},{"text":"المقوقس الرومىّ الذي كان ملكا على مصر، صالح عمرو بن العاص على أن يسير من الروم من أراد المسير ويقرّ من أراد الإقامة من الروم على أمر قد سمّاه، فبلغ ذلك هرقل ملك الروم فتسخّطه أشدّ التسخّط، وأنكره أشدّ الإنكار، وبعث الجيوش فأغلقوا الإسكندرية وآذنوا عمرو بن العاص بالحرب، فخرج إليه المقوقس فقال أسألك ثلاثا، قال:\nما هنّ؟ قال: لا تبذل للروم ما بذلت لى، فإنى قد نصحت لهم فاستغشوا نصحى ولا تنقض بالقبط فإن النقض لم يأت من قبلهم، وأن تأمر بى إذا متّ فادفنّي فى أبى يحنّس، فقال عمرو: هذه أهونهنّ علينا.\nثم رجع إلى حديث عثمان، قال: فخرج عمرو بن العاص بالمسلمين حين أمكنهم الخروج، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط وقد «١» أصلحوا لهم الطرق، وأقاموا لهم الجسور والأسواق، وصارت لهم القبط أعوانا على ما أرادوا من قتال الروم، وسمعت بذلك الروم فاستعدّت واستجاشت، وقدمت عليهم مراكب كثيرة من أرض الروم فيها جمع من الروم عظيم بالعدّة والسلاح، فخرج إليهم عمرو بن العاص من الفسطاط متوجّها إلى الإسكندرية، فلم يلق منهم أحدا حتى بلغ ترنوط، فلقى بها طائفة من الروم فقاتلوه قتالا خفيفا، فهزمهم الله ومضى عمرو بمن معه حتى لقى جمع الروم بكوم شريك، فاقتتلوا به ثلاثة أيام ثم فتح الله للمسلمين وولىّ الروم أكتافهم.\nويقال بل أرسل عمرو بن العاص شريك بن سمىّ فى آثارهم كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب فأدركهم عند الكوم الذي يقال له كوم شريك فقاتلهم شريك فهزمهم.\nقال غير عبد الملك بن مسلمة: فلقيهم شريك بكوم شريك وكان على مقدّمة عمرو بن العاص وعمرو بترنوط فألجأوه إلى الكوم فاعتصم به، وأحاطت الروم به، فلما رأى ذلك شريك بن سمىّ أمر أبا ناعمة مالك بن ناعمة الصدفىّ «٢» وهو صاحب الفرس الأشقر الذي يقال له أشقر صدف، وكان لا يجارى سرعة فانحطّ عليهم من الكوم، وطلبته الروم فلم تدركه حتى أتى عمرا فأخبره، فأقبل عمرو متوجّها نحوه وسمعت به الروم فانصرفت.","vol":"1","page":96},{"text":"وبالفرس الأشقر سمّيت خوخة الأشقر التى بمصر، وذلك أن الفرس نفق فدفنه صاحبه هنالك، فسمّى المكان به.\nثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قال: ثم التقوا بسلطيس فاقتتلوا بها قتالا شديدا، ثم هزمهم الله، ثم التقوا بالكريون فاقتتلوا بها بضعة عشر يوما، وكان عبد الله بن عمرو على المقدّمة، وحامل اللواء يومئذ وردان مولى عمرو.\nفحدثنا طلق بن السمح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا ضمام بن إسماعيل المعافرى حدثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن عمرو، أنه لقى العدوّ بالكريون، وكان على المقدّمة، وحامل اللواء وردان مولى عمرو، فأصابت عبد الله بن عمرو جراحات كثيرة، فقال: يا وردان، لو تقهقرت قليلا نصيب الروح؛ فقال: وردان: الروح تريد؟ الروح أمامك وليس هو خلفك، فتقدّم عبد الله فجاءه رسول أبيه يسأله عن جراحه، فقال عبد الله:\nأقول إذا جاشت النفس إصبرى ... فعمّا قليل تحمدى أو تلامى «١»\nفرجع الرسول إلى عمرو، فأخبره بما قال، فقال عمرو: هو ابنى حقّا.\nحدثنا عثمان بن صالح أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب أن عمرو بن العاص صلى يومئذ صلاة الخوف.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، والنضر بن عبد الجبّار، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، أن شيخا حدّثهم أنه صلّى صلاة الخوف بالإسكندرية مع عمرو بن العاص بكلّ طائفة ركعة وسجدتين.\nثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قال: ثم فتح الله للمسلمين «٢» وقتل منهم المسلمون مقتلة عظيمة، واتبعوهم حتى بلغوا الإسكندرية، فتحصّن بها الروم، وكانت عليهم حصون مبنيّة لا ترام، حصن دون حصن، فنزل المسلمون ما بين حلوة إلى قصر فارس، إلى ما وراء ذلك؛ ومعهم رؤساء القبط يمدّونهم بما احتاجوا إليه من الأطعمة والعلوفة.","vol":"1","page":97},{"text":"قال: فحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن عمرو الخولانى، أن عبد العزيز بن مروان حين قدم الإسكندرية سأل عن فتحها، فقيل له: لم يبق ممّن أدرك فتحها إلا شيخ كبير من الروم، فأمرهم فأتوه به، فسأله عمّا حضر من فتح الإسكندرية، فقال: كنت غلاما شابّا، وكان لى صاحب ابن بطريق «١» من بطارقة الروم، فأتانى، فقال: ألا تذهب بنا حتى ننظر إلى هؤلاء العرب الذين يقاتلوننا؟ فلبس ثياب ديباج، وعصابة ذهب، وسيفا محلّى، وركب برذونا سمينا كثير اللحم، وركبت أنا برذرنا خفيفا، فخرجنا من الحصون كلها حتى برزنا على شرف، فرأينا قوما فى خيام لهم عند كل خيمة فرس مربوط ورمح مركوز، ورأينا قوما ضعفاء، فعجبنا من ضعفهم، وقلنا: كيف بلغ هؤلاء القوم ما بلغوا؟ فبينا نحن وقوف ننظر إليهم ونعجب إذ خرج رجل منهم من بعض تلك الخيام، فنظر، فلما رآنا حلّ فرسه، فمعّكه، ثم مسحه، ووثب على ظهره وهو عرى، وأخذ الرمح بيده، وأقبل نحونا، فقلت لصاحبى: هذا والله يريدنا، فلما رأيناه مقبلا إلينا لا يريد غيرنا أدبرنا مولّين نحو الحصن، وأخذ فى طلبنا، فلحق صاحبى لأن برذونه كان ثقيلا كثير اللحم، فطعنه برمحه، فصرعه، ثم خضخض الرمح فى جوفه حتى قتله.\nثم أقبل فى طلبى، وبادرت، وكان برذونى خفيف اللحم، فنجوت منه حتى دخلت الحصن؛ فلما دخلت الحصن أمنت، فصعدت على سور الحصن أنظر إليه، فإذا هو لمّا أيس منى رجع، فلم يبال بصاحبى الذي قتله، ولم يرغب فى سلبه، ولم ينزعه عنه، وقد كان سلبه ثياب الديباج وعصابة من ذهب ولم يطلب دابّته، ولم يلتفت إلى شىء من ذلك، وانصرف من طريق أخرى، وأنا انظر إليه، وأسمعه يتكلّم بكلام، ويرفع به صوته، فظننت أنه إنما يقرأ بقرآن العرب، فعرفت عند ذلك أنهم إنما قووا على ما قووا عليه، وظهروا على البلاد لأنهم لا يطلبون الدنيا ولا يرغبون فى شىء منها، حتى بلغ خيمته، فنزل عن فرسه فربطه، وركز رمحه، ودخل خيمته، ولم يعلم بذلك أحدا من أصحابه.\nفقال عبد العزيز: صف لى ذلك الرجل وهيئته وحالته «٢» فقال: نعم، هو قليل","vol":"1","page":98},{"text":"دميم، ليس بالتّام من الرجال فى قامته، ولا فى لحمه، رقيق آدم كوسج. فقال عبد العزيز عند ذلك: إنه ليصف صفة رجل يمانىّ.\nقال: وحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا محمد بن يحيى الإسكندرانىّ، قال: نزل عمرو بن العاص بحلوة فأقام بها شهرين، ثم تحوّل إلى المقس، فأخرجت عليه الخيل من ناحية البحيرة مستترة بالحصن، فواقعوه، فقتل من المسلمين يومئذ بكنيسة الذهب اثنى عشر رجلا.\nثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب، وخالد بن حميد، قال: ورسل ملك الروم تختلف إلى الإسكندرية فى المراكب بمادّة الروم، وكان ملك الروم يقول: لئن ظهرت العرب على الإسكندرية، إن ذلك انقطاع ملك الروم وهلاكهم؛ لأنه ليس للروم كنائس أعظم من كنائس الإسكندرية، وإنما كان عيد الروم بالإسكندرية حيث غلبت العرب على الشام، فقال الملك: لئن غلبونا على الإسكندرية لقد هلكت الروم، وانقطع ملكها، فأمر بجهازه ومصلحته لخروجه إلى الإسكندرية، حتى يباشر قتالها بنفسه إعظاما لها، وأمر ألا يتخلّف عنه أحد من الروم، وقال: ما بقاء الروم بعد الإسكندرية، فلما فرغ من جهازه صرعه الله فأماته، وكفى المسلمين مئونته، وكان موته فى سنة تسع عشرة، فكسر الله بموته شوكة الروم، فرجع جمع كثير ممن كان قد توجّه إلى الإسكندرية.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: مات هرقل فى سنة عشرين، وفيها فتحت «١» قيسارية الشام «٢» .\nقال ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب، وخالد بن حميد، قال: واستأسدت العرب عند ذلك، وألحّت بالقتال على أهل الإسكندرية فقاتلوهم قتالا شديدا.\nفحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، قال:\nخرج طرف من الروم من باب حصن الإسكندرية، فحملوا على الناس فقتلوا رجلا من مهرة فاحتزّوا رأسه، وانطلقوا به «٣»، فجعل المهريّون يتغضّبون ويقولون: لا ندفنه أبدا إلّا","vol":"1","page":99},{"text":"برأسه، فقال عمرو بن العاص: تتغضّبون كأنكم تتغضّبون على من يبالى بغضبكم، احملوا على القوم إذا خرجوا فاقتلوا منهم رجلا، ثم ارموا برأسه يرموكم برأس صاحبكم؛ فخرجت الروم إليهم، فاقتتلوا، فقتل من الروم رجل من بطارقتهم، فاحتزّوا رأسه، فرموا به إلى الروم، فرمت الروم برأس المهرىّ إليهم، فقال: دونكم الآن، فادفنوا صاحبكم.\nوكان عمرو بن العاص كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، يقول: ثلاث قبائل من مصر، أمّا مهرة فقوم يقتلون ولا يقتلون، وأمّا غافق فقوم يقتلون ولا يقتلون «١»، وأمّا بلىّ فأكثرها رجلا صحب رسول الله ﷺ وأفضلها فارسا.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ضمام بن إسماعيل، حدثنا عيّاش بن عباس، أنه قال: لمّا حاصر المسلمون الإسكندرية، قال لهم صاحب المقدّمة: لا تعجلوا حتى آمركم برأيى، فلما فتح الباب دخل رجلان، فقتلا، فبكى صاحب المقدّمة، فقيل له: لم بكيت وهما شهيدان «٢»؟ قال: ليت أنّهما شهيدان، ولكن «٣» سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنّة عاص، وقد أمرت ألّا يدخلوا حتى يأتيهم رأيى، فدخلوا بغير إذنى.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، عن موسى بن علىّ، أن رجلا قال لعمرو بن العاص: لو جعلت المنجنيق ورميتهم به لهدم منه حائطهم، فقال عمرو: أتستطيع أن تغبّى مقامك من الصفّ؟ قال الليث: وقيل لعمرو، إن العدوّ قد غشوك، ونحن نخاف على رائطة، يريدون امرأته، قال: إذا تجدون رياطا كثيرة.\nثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح، قال: حدثنى خالد بن نجيح، قال: أخبرنى الثقة أنّ عمرو بن العاص قاتل الروم بالإسكندرية يوما من الأيام قتالا شديدا؛ فلما استحرّ القتال بينهم بارز رجل من الروم مسلمة بن مخلّد، فصرعه الرومى وألقاه عن فرسه، وهوى «٤» إليه ليقتله حتى حماه رجل من أصحابه؛ وكان مسلمة لا يقام لسبيله «٥»،","vol":"1","page":100},{"text":"ولكنها مقادير، ففرحت «١» بذلك الروم، وشقّ ذلك على المسلمين، وغضب عمرو بن العاص لذلك، وكان مسلمة كثير اللحم، ثقيل البدن. فقال عمرو بن العاص عند ذلك:\nما بال الرجل المسّته الذي يشبه النساء يتعرّض مداخل الرجال ويتشبّه بهم؟ فغضب من ذلك مسلمة، ولم يراجعه.\nثم اشتدّ القتال حتى اقتحموا حصن الإسكندرية، فقاتلتهم «٢» العرب فى الحصن، ثم جاشت عليهم الروم حتى أخرجوهم جميعا من الحصن إلّا أربعة نفر، بقوا فى الحصن، وأغلقوا عليهم باب الحصن، أحدهم عمرو بن العاص، والآخر مسلمة بن مخلّد، ولم نحفظ «٣» الآخرين وحالوا بينهم وبين أصحابهم ولا تدرى الروم من هم، فلما رأي ذلك عمرو بن العاص وأصحابه التجأوا إلى ديماس من حمّاماتهم، فدخلوا فيه فاحترزوا به، فأمروا روميّا أن يكلّمهم بالعربيّة، فقال لهم: إنكم قد صرتم بأيدينا أسارى، فاستأسروا ولا تقتلوا أنفسكم، فامتنعوا عليهم؛ ثم قال لهم: إن فى أيدى أصحابكم منّا رجالا أسروهم ونحن نعطيكم العهود، نفادى بكم أصحابنا، ولا نقتلكم، فأبوا عليهم.\nفلما رأى ذلك الرومىّ منهم قال لهم: هل لكم الى خصلة وهى نصف «٤» فيما بيننا وبينكم، أن تعطونا العهد ونعطيكم مثله على أن يبرز منكم رجل، ومنّا رجل، فإن غلب صاحبنا صاحبكم استأسرتم لنا، وأمكنتمونا من أنفسكم، وإن غلب صاحبكم صاحبنا خلّينا سبيلكم إلى أصحابكم، فرضوا بذلك وتعاهدوا عليه، وعمرو ومسلمة وصاحباهما فى الحصن فى الديماس، فتداعوا إلى البراز، فبرز رجل من الروم قد وثقت الروم بنجدته وشدّته، وقالوا: يبرز رجل منكم لصاحبنا. فأراد عمرو أن يبرز فمنعه مسلمة، وقال: ما هذا؟ تخطئ مرّتين، تشذّ عن «٥» أصحابك وأنت أمير، وإنما قوامهم بك وقلوبهم معلّقة نحوك، لا يدرون ما أمرك، ثم لا ترضى حتى تبارز وتتعرض للقتل، فإن قتلت كان ذلك بلاء على أصحابك. مكانك وأنا أكفيك إن شاء الله.","vol":"1","page":101},{"text":"فقال عمرو: دونك، فربّما فرجها الله بك، فبرز مسلمة والرومىّ، فتجاولا ساعة، ثم أعانه الله عليه فقتله، فكبّر مسلمة وأصحابه، ووفى لهم الروم بما عاهدوهم عليه، ففتحوا لهم باب الحصن، فخرجوا، ولا تدرى الروم أن أمير القوم فيهم، حتى بلغهم بعد ذلك، فأسفوا على ذلك، وأكلوا أيديهم تغيّظا على ما فاتهم.\nفلما خرجوا استحيا عمرو مما كان قال لمسلمة حين غضب، فقال عمرو عند ذلك: استغفر لى ما كنت قلت لك، فاستغفر له. وقال عمرو: ما أفحشت قطّ إلّا ثلاث مرار «١»، مرّتين فى الجاهليّة، وهذه الثالثة، وما منهنّ مرّة إلا وقد ندمت واستحييت، وما استحييت من واحدة منهنّ أشدّ مما استحييت مما قلت لك، وو الله إنى لأرجو ألا أعود إلى الرابعة ما بقيت.\nقال: ثم رجع إلى حديث عثمان، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال:\nأقام عمرو بن العاص محاصرا الإسكندرية أشهرا، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطّاب قال:\nما أبطأوا «٢» بفتحها إلا لما أحدثوا.\nحدثنا يحيى بن خالد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما أبطأ على عمر بن الخطّاب فتح مصر، كتب إلى عمرو بن العاص: أمّا بعد، فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر؛ إنكم تقاتلونهم منذ سنتين؛ وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحبّ عدوّكم، وإن الله ﵎ لا ينصر قوما إلا بصدق «٣» نيّاتهم، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما كنت أعرف، إلا أن يكونوا غيّرهم ما غيّر غيرهم؛ فإذا أتاك كتابى هذا، فاخطب الناس، وحضّهم على قتال عدوّهم، ورغبهم فى الصبر والنيّة، وقدّم أولئك الأربعة فى صدور الناس، ومر الناس جميعا أن يكون «٤» لهم صدمة كصدمة رجل واحد، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة، فإنها ساعة تنزّل الرحمة ووقت الإجابة، وليعجّ الناس إلى الله، ويسألوه النصر على عّدوهم.","vol":"1","page":102},{"text":"فلما أتى عمرا الكتاب، جمع الناس، وقرأ عليهم كتاب عمر، ثم دعا أولئك النفر، فقدّمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهّروا، ويصلّوا ركعتين، ثم يرغبوا الى الله ﷿ ويسألوه النصر، ففعلوا ففتح الله عليهم «١» .\nويقال إن عمرو بن العاص استشار مسلمة بن مخلّد كما حدثنا عثمان بن صالح، عمّن حدثه، قال: أشر علىّ فى قتال هؤلاء، فقال له مسلمة: أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب من أصحاب رسول الله ﷺ، فتعقد له على الناس، فيكون هو الذي يباشر القتال ويكفيك. قال: عمرو ومن ذلك؟ قال: عبادة بن الصامت. قال: فدعا عمرو عبادة فأتاه، وهو راكب على فرسه، فلما دنا منه أراد النزول، فقال له عمرو: عزمت عليك إن نزلت ناولنى سنان رمحك. فناوله إياه، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له، وولّاه قتال الروم. فتقدّم عبادة مكانه، فصافّ الروم وقاتلهم، ففتح الله على يديه الإسكندرية من يومهم ذلك.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم- قال: لما أبطأ على عمرو بن العاص فتح الإسكندرية استلقى على ظهره، ثم جلس فقال: إنى فكّرت فى هذا الأمر فإذا هو لا يصلح آخره إلا من «٢» أصلح أوّله، يريد الأنصار؛ فدعا عبادة بن الصامت، فعقد له، ففتح الله على يديه «٣» الإسكندرية فى يومه ذلك «٤» .\nثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قال: حاصروا الإسكندرية تسعة أشهر بعد موت هرقل وخمسة قبل ذلك، وفتحت يوم الجمعة لمستهلّ المحرّم سنة عشرين.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبى أميّة، قال: دعانى عبادة بن الصامت يوم الإسكندرية، وكان على قتالها، فأغار العدوّ على طائفة من الناس ولم يأذن لهم بقتالهم،","vol":"1","page":103},{"text":"فسمعنى، فبعثنى أحجز بينهم، فأتيتهم، فحجزت بينهم، ثم رجعت إليه، فقال: أقتل أحد من الناس هنالك؟ قلت: لا. قال: الحمد لله الذي لم يقتل أحد منهم عاصيا.\nقال: وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن مالك بن أنس، أن مصر فتحت سنة عشرين.\nقال فلما هزم الله ﵎ الروم وفتح الإسكندرية كما حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، وهرب الروم فى البر «١» والبحر خلّف عمرو بن العاص بالإسكندرية ألف رجل من أصحابه، ومضى عمرو ومن معه فى طلب من هرب من الروم فى البرّ، فرجع من كان هرب من الروم فى البحر «٢» إلى الاسكندرية، فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلا من هرب منهم، وبلغ ذلك عمرو بن العاص، فكرّ راجعا، ففتحها وأقام بها، وكتب إلى عمر بن الخطّاب: إن الله قد فتح علينا الإسكندرية عنوة بغير عقد ولا عهد، فكتب إليه عمر بن الخطّاب يقبّح رأيه، ويأمره ألا يجاوزها «٣» .\nقال ابن لهيعة: وهو فتح الإسكندرية الثانى. وكان سبب فتحها هذا كما حدثنا إبراهيم بن سعيد البلوى، أن رجلا يقال له ابن بسّامة كان بوّابا، فسأل عمرو بن العاص أن يؤمنه على نفسه وأرضه وأهل بيته، ويفتح له الباب، فأجابه عمرو إلى ذلك، ففتح له ابن بسّامة الباب، فدخل عمرو، وكان مدخله هذا من ناحية القنطرة التى يقال لها قنطرة سليمان، وكان مدخل عمرو بن العاص الأوّل من باب المدينة الذي من ناحية كنيسة الذهب. وقد بقى لابن بسّامة عقب بالإسكندرية إلى اليوم.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا ضمام بن إسماعيل المعافرى، قال: قتل من المسلمين من حين كان من أمر الإسكندرية ما كان إلى أن فتحت اثنان وعشرون رجلا «٤» .\nوبعث عمرو بن العاص كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، معاوية بن","vol":"1","page":104},{"text":"حديج وافدا إلى عمر بن الخطاب بشيرا «١» بالفتح، فقال له معاوية: ألا تكتب معى «٢»؟\nفقال له عمرو: وما أصنع بالكتاب: ألست رجلا عربيّا تبلغ الرسالة؛ وما رأيت وحضرت!\nفلما قدم على عمر أخبره بفتح الإسكندرية، فخرّ عمر ساجدا، وقال: الحمد لله.\nوحدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه، أنه سمعه يقول:\nسمعت معاوية بن حديج يقول: بعثنى عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية، فقدمت المدينة فى الظهيرة، فأنخت راحلتى بباب المسجد، ثم دخلت المسجد، فبينا أنا قاعد فيه إذ خرجت جارية من منزل عمر بن الخطاب، فرأتنى شاحبا علىّ ثياب. السفر، فأتتنى، فقالت: من أنت؟ قال: فقلت: أنا معاوية بن حديج، رسول عمرو بن العاص، فانصرفت عنّى ثم أقبلت تشتدّ، أسمع «٣» حفيف إزارها على ساقها أو على ساقيها حتى دنت منى، فقالت: قم فأجب أمير المؤمنين يدعوك، فتبعتها «٤»، فلما دخلت فإذا بعمر بن الخطاب يتناول رداءه بإحدى يديه، ويشدّ إزاره بالأخرى، فقال: ما عندك؟ فقلت: خير يا أمير المؤمنين، فتح الله الإسكندرية. فخرج معى إلى المسجد، فقال للمؤذّن أذّن فى الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، ثم قال لى: قم فأخبر أصحابك.\nفقمت فأخبرتهم، ثم صلّى، ودخل منزله، واستقبل القبلة، فدعا بدعوات، ثم جلس، فقال: يا جارية، هل من طعام؟ فأتت بخبز وزيت. فقال: كل، فأكلت على حياء؛ ثم قال: (٥ كل فإن المسافر يحبّ الطعام، فلو كنت آكلا لأكلت معك، فأصبت على حياء، ثم قال: ٥) يا جارية، هل من تمر؟ فأتت بتمر فى طبق، فقال: كل. فأكلت على حياء، ثم قال: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال: قلته «٦» أمير المؤمنين قائل.\nقال: بئس ما قلت أو بئس ما ظننت، لئن نمت النهار لأضيّعنّ الرعيّة، ولئن نمت الليل لأضيعنّ نفسى، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية؟.","vol":"1","page":105},{"text":"ثم كتب عمرو بن العاص بعد ذلك، كما حدثنا إبراهيم بن سعيد البلوىّ «١» إلى عمر بن الخطّاب أمّا بعد، فإنى فتحت مدينة لا أصف ما فيها، غير أنى أصبت فيها أربعة آلاف منية بأربعة آلاف حمّام، وأربعين ألف يهودىّ عليهم الجزية، وأربعمائة ملهى للملوك.\nقال: حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ضمام بن إسماعيل، عن أبى قبيل، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية وجد فيها اثنى عشر ألف بقّال، يبيعون البقل الأخضر.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا ابن مقلاص، عن يحيى بن عبد الله بن داود، قال: أراه عن حيوة بن شريح، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية وجد فيها اثنى عشر ألف بقّال.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا محمد بن سعيد الهاشمىّ، قال: ترحّل من الإسكندرية فى الليلة التى دخلها عمرو بن العاص- أو فى الليلة التى خافوا فيها دخول عمرو- سبعون ألف يهودىّ.\n(* حدثنا هانئ بن المتوكّل، عن موسى بن أيّوب، ورشدين بن سعد، عن الحسن ابن ثوبان، عن حسين بن شفىّ بن عبيد، قال: كان بالإسكندرية، فيما أحصى من الحمّامات اثنا عشر ديماسا، أصغر ديماس منها يسع ألف مجلس، كل مجلس منها يسع جماعة نفر. وكان عدّة من بالإسكندرية من الروم مائتى ألف من الرجال، فلحق بأرض الروم أهل القوّة، وركبوا السفن، وكان بها مائة مركب من المراكب الكبار، فحمل فيها ثلاثون ألفا مع ما قدروا عليه من المال والمتاع والأهل، وبقى من بقى من الأسارى ممن بلغ الخراج، فأحصى يومئذ ستمائة ألف سوى النساء والصبيان. فاختلف الناس على عمرو فى قسمهم، وكان أكثر الناس يريدون قسمها، فقال عمرو: لا أقدر على قسمها، حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها، ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها، وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين، وقوّة","vol":"1","page":106},{"text":"لهم على جهاد عدوّهم، فأقرّها عمرو، وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، فكانت مصر صلحا كلّها بفريضة دينارين دينارين على كل رجل، لا يزاد على أحد منهم فى جزية رأسه أكثر من دينارين، إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسّع فيه من الأرض والزرع إلا الإسكندرية «١»، فإنهم كانوا يؤدّون الخراج والجزية على قدر ما يرى من وليّهم «٢»، لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد، ولم يكن لهم صلح ولا ذمّة*) .\nوقد كانت قرى من قرى مصر- كما حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب- قاتلت فسبوا «٣»، منها قرية يقال لها بلهيب، وقرية يقال لها الخيس، وقرية يقال لها سلطيس، فوقع سبايهم بالمدينة وغيرها، فردّهم عمر بن الخطاب إلى قراهم، وصيّرهم وجماعة القبط أهل ذمّة «٤» .\nحدثنا عثمان بن صالح، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمرا سبى أهل بلهيب وسلطيس وقرطسا وسخا، فتفّرقوا، وبلغ أوّلهم المدينة حين «٥» نقضوا، ثم كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بردّهم، فردّ من وجد منهم.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمر بن الخطاب كتب فى أهل سلطيس خاصّة: من كان منهم فى أيديكم فخيّروه بين الإسلام، فإن أسلم فهو من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن اختار دينه فخلّوا بينه وبين قريته، فكان البلهيبىّ خيّر يومئذ فاختار الإسلام.\n(* ثم رجع إلى حديث عثمان، عن يحيى بن أيّوب، أن أهل سلطيس ومصيل وبلهيب، ظاهروا الروم على المسلمين فى جمع كان لهم، فلما ظهر عليهم المسلمون استحلّوهم وقالوا: هؤلاء لنا فىء مع الإسكندرية، فكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر ابن الخطاب، فكتب إليه عمر بن الخطاب أن تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات","vol":"1","page":107},{"text":"ذمّة للمسلمين، ويضربون عليهم الخراج، ويكون خراجهم وما صالح عليه القبط قوّة للمسلمين على عدوّهم، ولا يجعلون فيئا ولا عبيدا. ففعلوا ذلك*) .\nويقال إنما ردّهم عمر بن الخطاب لعهد كان تقدّم لهم.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، وابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عوف بن حطّان، أنه كان لقريات من مصر منها أمّ دنين وبلهيب عهد، وأن عمر لما سمع بذلك كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يخيّرهم، فإن دخلوا فى الإسلام فذاك، وإن كرهوا فارددهم إلى قراهم.\nقال وكان من أبناء السلطيسيّات عمران بن عبد الرحمن بن جعفر بن ربيعة، وأمّ عياض بن عقبة، وأبو عبيدة بن عقبة، وأمّ عون بن خارجة القرشىّ ثم العدوىّ، وأمّ عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وموالى أشراف بعد ذلك وقعوا عند مروان بن الحكم، منهم: أبان، وعمّه أبو عياض، وعبد الرحمن البلهيبىّ.\nذكر من قال إن مصر فتحت بصلح\nقال ثم رجع إلى حديث موسى بن أيّوب، ورشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن حسين بن شفىّ، أن عمرا لما فتح الإسكندرية، بقى من الأسارى بها ممن بلغ الخراج وأحصى يومئذ ستّمائة ألف سوى النساء والصبيان.\nفاختلف الناس على عمرو فى قسمهم فكان أكثر المسلمين يريدون قسمها، فقال عمرو: لا أقدر على قسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها، وأن المسلمين طلبوا قسمها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها، وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوّة لهم على جهاد عدوّهم، فأقّرها عمرو، وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، فكانت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل، لا يزاد على أحد منهم فى جزية رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسّع فيه من الأرض والزرع إلا الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدّون الخراج والجزية على قدر ما يرى من وليّهم «١»؛ لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد، ولم يكن لهم صلح ولا ذمّة.","vol":"1","page":108},{"text":"حدثنا عثمان، أخبرنا الليث، قال: كان يزيد بن أبى حبيب، يقول: مصر كلّها صلح إلا الإسكندرية، فإنما فتحت عنوة.\nحدثنا عثمان بن صالح، عن بكر بن مضر، عن عبيد الله بن أبى جعفر، قال:\nحدثنى رجل ممن أدرك عمرو بن العاص، قال: للقبط عهد عند فلان، وعهد عند فلان، فسمّى ثلاثة نفر.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيّوب، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن شيخ من كبراء الجند، أن عهد أهل مصر كان عند كبرائهم.\nحدثنا هشام بن إسحاق العامرىّ، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبى جعفر، قال: سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر، فقال: هاجرنا إلى المدينة أيّام عمر بن الخطاب وأنا محتلم، فشهدت فتح مصر. قلت له: فإن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: ما يبالى ألّا يصلّى من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: فهل كان لهم كتاب؟ فقال: نعم، كتب ثلاثة: كتاب عند طلما صاحب إخنا، وكتاب عند قزمان صاحب رشيد، وكتاب عند يحنّس صاحب البرلس. قلت: كيف كان صلحهم؟ قال:\nدينارين على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: فتعلم ما كان من الشروط؟ قال:\nنعم، ستّة شروط، لا يخرجون من ديارهم، ولا تنزع «١» نساؤهم، ولا كفورهم، ولا أرضيهم، لا يزاد عليهم.\nوحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه حدثه عن أبى جمعة مولى عقبة، قال: كتب عقبة بن عامر إلى معاوية بن أبى سفيان يسأله أرضا يسترفق فيها «٢» عند قرية عقبة؛ فكتب له معاوية بألف ذراع فى ألف ذراع، فقال له مولى له كان عنده: انظر أصلحك الله أرضا صالحة، فقال عقبة: ليس لنا ذلك، إنّ فى عهدهم شروطا ستّة، ألا يؤخذ من أنفسهم شىء، ولا من نسائهم، ولا من أولادهم، ولا يزاد عليهم، ويدفع «٣» عنهم موضع «٤» الخوف من عدوّهم، وأنا شاهد لهم بذلك.","vol":"1","page":109},{"text":"حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن أبى جمعة حبيب بن وهب، قال: كتب عقبة ابن عامر إلى معاوية يسأله بقيعا فى قرية بينى فيه منازل ومساكن، فأمر له معاوية بألف ذراع فى ألف ذراع، فقال له مواليه ومن كان عنده: انظر إلى أرض تعجبك، فاختطّ فيها وابتن، فقال: ليس لنا ذلك، لهم فى عهدهم ستّة شروط، منها: ألا يؤخذ من أرضهم شىء، ولا يزاد عليهم، ولا يكلّفوا غير طاقتهم، ولا يؤخذ ذراريهم، وأن يقاتل عنهم عدوّهم من ورائهم.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيّوب، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن رجل من كبراء الجند، قال: كتب معاوية بن أبى سفيان إلى وردان أن زد على كل رجل منهم قيراطا، فكتب وردان إلى معاوية: كيف تزيد عليهم وفى عهدهم ألا يزاد عليهم شىء، فعزل معاوية وردان.\nويقال إن معاوية إنما عزل وردان كما حدثنا سعيد بن عفير، أن عتبة بن أبى سفيان، وفد إلى معاوية فى نفر من أهل مصر، وكان معاوية ولّى عتبة الحرب، ووردان الخراج، وحويت «١» بن زيد الديوان، فسأل معاوية الوفد عن عتبة، فقال عبادة بن صمّل المعافرى: حوت بحر يا أمير المؤمنين، ووعل برّ. فقال معاوية لعتبة: اسمع ما تقول فيك رعيّتك. فقال: صدقوا يا أمير المؤمنين، حجبتنى عن الخراج ولهم علىّ حقوق، وأكره أن أجلس فأسأل فلا أفعل فأبخل فضمّ إليه معاوية الخراج.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، وابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عوف بن حطّان، أنه قال كان لقريّات «٢» من مصر منهن «٣» أمّ دنين وبلهيب عهد، وأن عمر بن الخطاب ﵁ لما سمع بذلك كتب إلى عمرو بن العاص، يأمره أن يخيّرهم، فإن دخلوا فى الإسلام فذلك، وإن كرهوا فارددهم إلى قراهم.\nقال: وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب،","vol":"1","page":110},{"text":"عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ، قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ممّن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس فيهم «١» امرأة ولا صبىّ ولا شيخ على دينارين دينارين، فأحصوا لذلك فبلغت عدّتهم ثمانية آلاف ألف.\n(* حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: سمعت حيوة بن شريح، قال:\nسمعت الحسن بن ثوبان الهمدانىّ، يقول: حدثنى هشام بن أبى رقيّة اللخمى، أن عمرو ابن العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر: إن من كتمنى كنزا عنده فقدرت عليه قتلته، وإن نبطيّا «٢» من أهل الصعيد، يقال له بطرس، ذكر لعمرو أن عنده كنزا، فأرسل إليه فسأله، فأنكر وجحد، فحبسه فى السجن، وعمرو يسأل عنه: هل يسمعونه يسأل عن أحد؟ فقالوا: لا، إنما سمعناه يسأل عن راهب فى الطور، فأرسل عمرو إلى بطرس، فنزع خاتمه من يده، ثم كتب إلى ذلك الراهب، أن ابعث إلىّ بما عندك، وختمه بخاتمه، فجاءه رسوله بقلّة شأميّة مختومة بالرصاص، ففتحها عمرو، فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها: ما لكم تحت الفسقيّة الكبيرة؛ فأرسل عمرو إلى الفسقيّة، فحبس عنها الماء، ثم قلع البلاط الذي تحتها، فوجد فيها اثنين وخمسين إردبا ذهبا مضروبة، فضرب عمرو رأسه عند باب المسجد. فذكر ابن أبى رقيّة أنّ القبط أخرجوا كنوزهم شفقا أن يبغى على أحد منهم فيقتل، كما قتل بطرس*) .\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمرو بن العاص استحلّ مال قبطىّ من قبط مصر، لأنه استقرّ عنده أنه يظهر الروم على عورات المسلمين، ويكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعة وخمسين إردبّا دنانير.\nقال: ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قال: ففتح الله أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية، وثلاث قريات ظاهرت الروم على المسلمين:\n(٣ سلطيس، ومصيل، وبلهيب، فإنه كان للروم جمع فظاهروا الروم على المسلمين ٣)، فلما ظهر عليها المسلمون استحلّوها وقالوا: هؤلاء لنا فىء مع الإسكندرية، فكتب عمرو","vol":"1","page":111},{"text":"ابن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: أن تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمّة للمسلمين ويضربون عليهم الخراج، ويكون خراجهم وما صالح «١» عليه القبط كلّه قوّة للمسلمين، لا يجعلون فيئا ولا عبيدا، ففعلوا ذلك إلى اليوم.\nذكر من قال فتحت مصر عنوة\nوقال آخرون: بل فتحت مصر عنوة بلا عهد ولا عقد.\n(* حدثنا عبد الملك بن مسلمة، وعثمان بن صالح، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عمّن سمع عبيد الله بن المغيرة بن أبى بردة، يقول: سمعت سفيان ابن وهب الخولانى، يقول: إنا لما فتحنا مصر بغير عهد «٢» قام الزبير بن العوّام فقال:\nاقسمها يا عمرو بن العاص فقال عمرو: والله لا أقسمها. قال «٣» الزبير والله لتقسمنّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر. قال «٣» عمرو والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه عمر: أقرّها حتى يغزو منها «٤» حبل الحبلة*) .\nقال ابن لهيعة، وحدثنى يحيى بن ميمون، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب بهذا إلا أنه قال: فقال عمرو: لم أكن لأحدث فيهم شيئا حتى أكتب إلى عمر ابن الخطاب، فكتب إليه، فكتب إليه بهذا.\nقال عبد الملك فى حديثه: وإن الزبير صولح على شىء أرضى به.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، وعثمان بن صالح، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، أن مصر فتحت عنوة.\nحدثنا عبد الملك، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال:\nسمعت أشياخنا يقولون: إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد. قال ابن أنعم: منهم أبى يحدّثنا عن أبيه وكان ممّن شهد فتح مصر.","vol":"1","page":112},{"text":"حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن ابن أنعم، قال: سمعت أشياخنا يقولون: فتحت مصر عنوة بغير عهد ولا عقد.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة، أن مصر فتحت عنوة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قنان أيوب بن أبى العالية، عن أبيه. وأخبرنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن داود بن عبد الله الحضرمىّ، أن أبا قنان حدثه عن أبيه، أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لقد قعدت مقعدى هذا وما لأحد من قبط مصر علىّ عهد ولا عقد، إلا أهل أنطابلس فإن لهم عهدا يوفى لهم به.\nقال ابن لهيعة فى حديثه إن شئت قتلت «١» وان شئت خمست وان شئت بعت.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهرىّ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد، وأن عمر بن الخطاب حبس درّها وصرّها أن يخرج منه شىء نظرا للإسلام وأهله.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن مجاهد، عن زيد بن أسلم، قال: كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد كان بينه وبين أحد ممن عاهده «٢»، فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد.\nقال عبد الرحمن بن شريح: فلا أدرى أعن زيد حدّث أم شىء قاله. فمن أسلم منهم فأمّة ومن أقام منهم فذمّة.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الملك بن جنادة كاتب حيّان بن سريج «٣» من أهل مصر من موالى قريش، قال: كتب حيان إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم «٤»، فسأل عمر عراك بن مالك، فقال عراك: ما سمعت لهم بعهد ولا عقد،","vol":"1","page":113},{"text":"وانما أخذوا عنوة بمنزلة العبيد، فكتب عمر إلى حيّان بن سريج أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم.\nقال وسمعت يحيى بن عبد الله بن بكير، يقول: خرج أبو سلمة بن عبد الرحمن يريد الإسكندرية فى سفينة، فاحتاج إلى رجل يقذف به، فسخّر رجلا من القبط، فكلّم فى ذلك، فقال: إنما هم بمنزلة العبيد إن احتجنا إليهم.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن الصلت بن أبى عاصم، أنه قرأ كتاب عمر بن العزيز إلى حيّان بن سريج «١»، أن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن عبيد الله بن أبى جعفر، أن كاتب حيّان حدثه أنه احتيج «٢» إلى خشب لصناعة الجزيرة، فكتب حيّان إلى عمر يذكر ذلك له، وأنه وجد خشبا عند بعض أهل الذمّة، وأنه كره أن يأخذ منهم حتى يعلمه، فكتب إليه عمر: خذها منهم بقيمة عدل، فإنى لم أجد لأهل مصر عهدا أفى لهم به.\nحدثنا عبد الرحمن. قال: حدثنا عبد الملك بن مسلمة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حيّان بن سريج: إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن كعب بن أبى لبابة، أن عمر بن عبد العزيز، قال لسالم بن عبد الله: أنت تقول ليس لأهل مصر عهد؟ قال: نعم.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب فى رهبان يترهّبون بمصر فيموت أحدهم وليس له وارث. فكتب إليه عمر، أن من كان منهم له عقب فادفع ميراثه إلى عقبه، ومن لم يكن له عقب فاجعل ماله فى بيت مال المسلمين، فإنّ ولاءه للمسلمين.","vol":"1","page":114},{"text":"(١ حدثنا يحيى بن خلد، عن رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أنه قال: كان فتح مصر بعضها بعهد وذمّة، وبعضها عنوة، فجعلها عمر بن الخطاب ﵁ جميعا ذمّة، وحملهم على ذلك؛ فمضى ذلك فيهم إلى اليوم ١) .\nذكر الخطط\n(* قال: حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية ورأى بيوتها وبناءها مفروغا منها، همّ أن يسكنها، وقال: مساكن قد كفيناها، فكتب إلى عمر بن الخطّاب يستأذنه فى ذلك؛ فسأل عمر الرسول: هل يحول بينى وبين المسلمين ماء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، إذا جرى النيل.\nفكتب عمر إلى عمرو: إنى لا أحبّ أن تنزل المسلمين منزلا يحول الماء بينى وبينهم فى شتاء ولا صيف. فتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط*) .\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب. وحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب أن عمر بن الخطاب، كتب إلى سعد بن أبى وقّاص، وهو نازل بمدائن كسرى، وإلى عامله بالبصرة، وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية؛ ألا تجعلوا بينى وبينكم ماء، متى أردت أن أركب إليكم راحلتى حتى أقدم عليكم قدمت. فتحوّل سعد بن أبى وقّاص من مدائن كسرى إلى الكوفة، وتحوّل صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه، فنزل البصرة، وتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط.\n(٢ قال: وإنما سمّيت الفسطاط كما حدثنا أبي عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، أن عمرو بن العاص لمّا أراد التوجّه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم، أمر بنزع فسطاطه، فإذا فيه يمام قد فرخ، فقال عمرو بن العاص: لقد تحرّم منّا بمتحرّم، فأمر به فأقرّ كما هو، وأوصى به صاحب القصر، فلما قفل المسلمون من الإسكندرية، فقالوا:\nأين ننزل؟ قالوا: الفسطاط- لفسطاط عمرو الذي كان خلّفه،- وكان مضروبا فى موضع الدار التى تعرف اليوم بدار الحصى، عند دار عمرو الصغيرة اليوم ٢) .","vol":"1","page":115},{"text":"وبنى عمرو بن العاص المسجد كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن الليث بن سعد، وكان «١» ما حوله حدائق وأعنابا، فنصبوا الحبال حتى استقام لهم، ووضعوا أيديهم، فلم يزل عمرو قائما حتى وضعوا القبلة؛ وإن عمرا وأصحاب رسول لله ﷺ الذين وضعوها.\nواتّخذ فيه منبرا كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن أبى تميم الجيشانى، قال: فكتب إليه عمر بن الخطاب: أمّا بعد؛ فإنه بلغنى أنك اتّخذت منبرا ترقى «٢» به «٣» على رقاب المسلمين، أو ما بحسبك «٤» أن تقوم قائما والمسلمون تحت عقبيك! فعزمت عليك لمّا كسرته.\n(٥ حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبى الخير، أن أبا مسلم الغافقىّ صاحب رسول الله ﷺ كان يؤذّن لعمرو بن العاص، فرأيته يبخّر المسجد ٥) .\nقال: واختلط الناس. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، أخبرنا ابن وهب، عن يحيى ابن أزهر، عن الحجّاج بن شدّاد، عن أبى صالح الغفارىّ، قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب: إنّا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع. فكتب إليه عمر: أنّى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر! وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين.\nقال ابن لهيعة: هى دار البركة، فجعلت سوقا، فكان يباع فيها الرقيق. هكذا قال ابن لهيعة.\nقال وأما الليث بن سعد، فإن عبد الملك حدثنا عنه، أن دار البركة خطّة لعبد الله ابن عمر بن الخطاب، فسأله إيّاها عبد العزيز بن مروان، فوهبها له، فلم يثبه منها شيئا.\nحدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب،","vol":"1","page":116},{"text":"الله بن عمر بن الخطاب، فسأله إيّاها عبد العزيز بن مروان، فوهبها له، فلم يثبه منها شيئا.\nحدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: شهد عبد الله بن عمر فتح مصر واختطّ فيها دار البركة، بركة الرقيق، قال: فوهبتها لمعاوية رجاء أن يثيبنى منها، حتى مات فهو فى حلّ «١» .\nوكان من حفظ من الذين شهدوا فتح مصر من أصحاب رسول الله ﷺ من قريش وغيرهم، ومن لم يكن له برسول الله ﷺ صحبة، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة وغير عبد الملك قد ذكر بعض ذلك أيضا: الزبير بن العوّام، وسعد بن أبى وقّاص، وعمرو بن العاص، وهو كان أمير القرم، وعبد الله بن عمرو، وخارجة بن حذاقة العدوىّ، وعبد الله ابن عمر بن الخطّاب، وقيس بن أبى العاص السهمىّ، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرىّ، ونافع بن عبد القيس الفهرىّ. (٢ ويقال بل هو عقبة بن نافع، وأبو عبد الرحمن يزيد بن أنيس الفهرى. ٢) وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ، وابن عبدة، وعبد الرحمن وربيعة ابنا شرحبيل بن حسنة، ووردان مولى عمرو بن العاص، وكان حامل لواء عمرو بن العاص.\nوقد اختلف فى سعد بن أبى وقّاص، فقيل: إنما دخلها بعد الفتح. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن الليث بن سعد، أن سعد بن أبى وقّاص قدم مصر.\nوشهد الفتح من الأنصار: عبادة بن الصامت، وقد شهد بدرا وبيعة العقبة، ومحمد ابن مسلمة الأنصارىّ، وقد شهد بدرا وهو الذي بعثه عمر بن الخطاب إلى مصر، فقاسم عمرو بن العاص ماله، وهو أحد «٣» من كان صعد الحصن مع الزبير بن العوّام، ومسلمة ابن مخلّد الأنصارى يقال له صحبة.\nحدّثونا عن وكيع، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه، قال: سمعت مسلمة بن","vol":"1","page":117},{"text":"مخلّد، يقول: ولدت حين قدم النبي ﷺ المدينة، وتوفّى رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر.\nوكان قد ولى البلد فى أيام معاوية وصدرا من خلافة يزيد، وتوفّى مسلمة بمصر سنة اثنتين وستّين. وأبو أيّوب الأنصارى واسمه خالد بن زيد، وقد شهد بدرا، وتوفّى بالقسطنطينة فى سنة خمسين. وأبو الدرداء، واسمه عويمر.\nقال ابن هشام: عويمر بن عامر، ويقال: عويمر بن زيد «١» .\nومن أفناء القبائل: أبو بصرة الغفارىّ، واسمه حميل بن بصرة، وأبو ذرّ الغفارى واسمه جندب بن جنادة. ويقال برير. (٢ قال ابن هشام: سمعت غير واحد من العلماء، يقول: أبو ذرّ جندب بن جناده ٢) .\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: وكان أبو ذرّ ممن شهد الفتح مع عمرو بن العاص: وهبيب بن مغفل. ولهم عنه حديث واحد، وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أسلم أبا عمران أخبره، عن هبيب ابن مغفل أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جره خيلاء، يعنى إزاره وطئه فى النار «٣» .\nوإليه ينسب وادى هبيب الذي بالمغرب. وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ، وكان اسمه العاص، فسمّاه رسول الله ﷺ عبد الله.\nحدثنا عبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، قال: توفّى رجل ممن قدم على النبي ﷺ فأسلم، فقال رسول الله ﷺ وهو عند القبر: ما اسمك؟\nفقلت: العاص. (٤ وقال لابن عمرو: ما اسمك؟ فقال: العاصّ. وقال للعاص بن العاص:\nما اسمك؟ فقال: العاص ٤) . فقال رسول الله ﷺ: العاص أنتم عبد الله، انزلوا، قال:\nفوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا. وكعب بن ضنّة العبسىّ، ويقال:\nكعب بن يسار بن ضنّة. وعقبة بن عامر الجهنىّ يكنّى أبا حمّاد، وهو كان رسول عمر","vol":"1","page":118},{"text":"ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص حين كتب إليه يأمره أن يرجع إن لم يكن دخل أرض مصر. وأبو زمعة البلوىّ. وبرح «١» بن حسكل، وكان ممن قدم على رسول الله ﷺ من مهرة، وشهد الفتح مع عمرو، واختطّ. هكذا قال ابن عفير، برح بن حسكل. والمهريّون يقولون برح بن عسكل. وجنادة بن أبى أميّة الأزدى. وسفيان بن وهب الخولانى، وله صحبة.\nحدثنا عمرو بن سوّاد، حدثنا ابن وهب، حدثنى عبد الرحمن بن شريح، قال:\nسمعت سعيد بن أبى شمر السبائى، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ، يقول: لا تأتى المائة وعلى ظهرها أحد باق «٢» . قال: فحدّثت بها ابن حجيرة، فقام فدخل على عبد العزيز بن مروان، قال: فحمل سفيان وهو شيخ كبير حتى أدخل على عبد العزيز بن مروان، فسأله عن الحديث فحدّثه، فقال عبد العزيز:\nفلعلّه يعنى لا يبقى أحد ممن كان معه إلى رأس المائة. فقال سفيان: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول.\nومعاوية بن حديج الكندى، وهو كان رسول عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية. وقد اختلف فى معاوية بن حديج، فقال قوم: له صحبة، واحتجوا فى ذلك، بحديث حدّثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أن رسول الله ﷺ، صلى يوما فسلّم ثم انصرف وقد بقى من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: قد بقيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد فصلّى بالناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلّا أن أراه.","vol":"1","page":119},{"text":"وقال آخرون: ليست له صحبة، واحتجّوا بحديث حدّثناه يوسف بن عدىّ، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، قال:\nسمعت معاوية بن حديج، يقول: هاجرنا على عهد أبى بكر ﵀، فبينا نحن عندة إذ طلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه قدم علينا برأس ينّاق البطريق، ولم يكن لنا به حاجة، إنما هذه «١» سنّة العجم، ثم قال: قم يا عقبة. فقام رجل يقال له عقبة، فقال: إنى لا أريدك، إنما أريد عقبة بن عامر، قم يا عقبة، فقام رجل فصيح قارئ، فافتتح سورة البقرة، ثم ذكر قتالهم وما فتح الله لهم، فلم أزل أحبّه من يومئذ.\nوعامر مولى جمل، الذي يقال له عامر جمل، شهد الفتح، وهو مملوك، وإنما قيل له عامر جمل، أنه كان مع عمرو بن العاص عند معاوية بن أبى سفيان فقال عامر لعمرو «٢»: تكلّم، فإننى من ورائك، فقال له معاوية: ومن أنت؟ قال: أنا عامر مولى جمل، فقال له معاوية: بل أنت عامر جمل، فقيل له عامر جمل لقول معاوية ذلك.\nمنهم من أهل بدر ستّة نفر: الزبير بن العوّام، وسعد بن أبى وقّاص، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو أيّوب الانصارى، ومحمد بن مسلمة. وقد كان عمّار ابن ياسر دخل مصر، ولكن دخلها بعد الفتح فى أيام عثمان.\nحدثنا عبد الحميد بن الوليد، حدثنا أبو عبد الرحمن، عن مجالد، عن الشعبىّ، أن عمّار بن ياسر دخل مصر فى أيام عثمان بن عفّان، وجّهه إليها فى بعض أموره. ولهم عنه حديث واحد.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى عشانة، قال:\nسمعت أبا اليقظان عمّار بن ياسر، يقول: أبشروا فو الله لأنتم أشدّ حبّا لرسول الله ﷺ من عامّة من قد رآه.\nقال: منهم من اختطّ بالبلد فذكرنا خطّته، ومنهم من لم يذكر «٣» له خطّة، فالله أعلم كيف كان الأمر فى ذلك.","vol":"1","page":120},{"text":"قال: فاختطّ عمرو بن العاص داره التى هى له اليوم عند باب المسجد، بينهما الطريق. وداره الأخرى اللاصقة إلى جنبها، وفيها دفن عبد الله بن عمرو بن العاص فيما زعم بعض مشايخ البلد لحدث كان يومئذ فى البلد.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: توفّي عبد الله بن عمرو بن العاص بأرضه بالسبع من فلسطين. ويقال بل مات بمكّة، والله أعلم. ويكنّى أبا محمد، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين. ولأهل مصر عنه عن النّبيّ ﷺ، قريب من مائة حديث.\nوالحمّام الذي يقال له حمّام الفأر. وإنما قيل له حمّام الفأر أن حمّامات الروم كانت ديماسات كبار، فلما بنى هذا الحمّام، ورأوا صغره، قالوا: من يدخل هذا! هذا حمّام الفأر «١» .\nودار عمرو التى هنالك. ويقال بل اختطّ عمرو لنفسه فى الموضع الذي فيه دار ابن أبى الرزّام.\nواختطّ عبد الله ابنه هذه الدار الكبيرة التى عند المسجد الجامع، وهو الذي بناها هذا البناء، وبنى فيها قصرا على تربيع الكعبة الأولى.\nواحتجّ من زعم أن هذه الدار الكبيرة التى عند المسجد هى خطّة عمرو نفسه بحديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانىّ، أنه سمع عمرو بن العاص، يقول: أخبرنى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ، قال: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر، الوتر «٢» ألا إنّه أبو بصرة الغفارىّ.\nقال أبو تميم الجيشانى: وكنت أنا وأبو ذرّ قاعدين، فأخذ أبو ذرّ بيدى فانطلقنا إلى أبى بصرة، فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو؛ فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها فيما بين العشاء إلى الصبح، الوتر الوتر؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن هبيرة. وحدثناه عمرو بن سوّاد، عن","vol":"1","page":121},{"text":"ابن وهب، عن ابن لهيعة. وقد حدثنى طلق بن السمح، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى ببعضه.\nولهم عن عمرو عن النبي ﷺ أحاديث عدّة. منها: حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن أبى قيس، مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ، قال:\nفصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر «١» . حدثناه أبي، عن الليث، عن موسى بن علىّ. وحدثناه عبد الله بن صالح، عن موسى بن على نفسه.\nومنها حديث نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى، عن عبد الله بن منين- من بنى «٢» عبد كلال- عن عمرو بن العاص، قال: أقرأنى رسول الله ﷺ فى القرآن خمس عشرة سجدة، منها فى المفصّل ثلاث، وفى سورة الحجّ سجدتان. حدثناه سعيد بن أبى مريم.\nذكر من اختطّ حول المسجد الجامع مع عمرو بن العاص\nواختطّ حول عمرو والمسجد قريش، والأنصار، وأسلم، وغفار، وجهينة، ومن كان فى الراية ممّن لم يكن لعشيرته فى الفتح عدد مع عمرو.\nفاختطّ وردان مولى عمرو القصر الذي يعرف بقصر عمر بن مروان، وإنما نسب إلى عمر بن مروان أن أنتناس صاحب الجند «٣» وخراج مسلمة، سأل معاوية أن يجعل له منزلا قرب الديوان، فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلّد، يأمره أن يشترى له منزل وردان، ويخطّ لوردان حيث شاء، ففعل، فأخذ أنتناس المنزل، وبعث مسلمة مع وردان السمط مولى مسلمة، وأمره أن يقطعه غلوة «٤» نشّابه، فخرج معه حتى وقفا على موضع مناخ الإبل، وكان ذلك فناء يتوسّع فيه «٥» المسلمون فيما بينهم وبين البحر، فقال السمط لوردان: لنعلمنّ اليوم فضل غلاء «٦» فارس على الروم، وكان السمط فارسيّا، ووردان","vol":"1","page":122},{"text":"روميّا، فمغط «١» السمط فى قوسه ونزع له بنشّابه فاختطّها وردان. فلما مات أنتناس أقطعت عمر بن مروان. ويكنّى وردان بأبى عبيد.\nويقال إن قصر عمر بن مروان من خطّة الأزد، فابتاع ذلك عبد العزيز بن مروان، فوهبه لأخيه عمر بن مروان، وذلك أن ذلك الزقاق من قصر عمر بن مروان إلى الاصطبل، والاصطبل من خطّة الأزد.\nواختطّ قيس بن سعد بن عبادة فى قبلة المسجد الجامع، دار الفلفل «٢»، وكانت فضاء فبناها لمّا ولى البلد، ولّاه إياه على بن أبى طالب، ثم عزله، فكان الناس يقولون إنها له حتى ذكر له ذلك، فقال: وأىّ دار لى بمصر، فذكروها له، فقال: إنما «٣» تلك بنيتها «٤» من مال المسلمين لا حقّ لى فيها.\nويقال إن قيس بن سعد أوصى حين حضرته الوفاة، فقال: إنى كنت بنيت دارا بمصر وأنا واليها، واستعنت فيها بمعونة المسلمين، فهى للمسلمين، ينزلها «٥» ولاتهم.\nولهم عن قيس عن النبي ﷺ حديثان. أحدهما أن رسول الله ﷺ، قال: ربّ الدابّة أحقّ بصدر دابّته «٦» . حدثناه أبو الأسود، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك ابن مليل، عن عبد الرحمن بن أبى أميّة «٧»، عن قيس بن سعد.\nويقال بل كانت دار الفلفل، ودار الزلابية التى إلى جنبها لنافع بن عبد القيس الفهرىّ. ويقال بل هو عقبة بن نافع، فأخذها قيس بن سعد منه وعوّضه منها دار","vol":"1","page":123},{"text":"الفهريّين التى فى زقاق القناديل. ويقال بل كانت تلك الدار خطّة عقبة بن نافع، ويقال بل كانت دار الفلفل لسعد بن أبى وقّاص فتصدّق بها على المسلمين، واقتصر على داره التى بالموقف، والله أعلم. ويقال إن داره التى بالموقف التى تعرف بالفندق ليس هو خطّة لسعد، وإنما كان لمولى «١» سعد فمات فورثها عنه آل سعد. وإنما سمّيت دار الفلفل؛ لأن أسامة بن زيد التنوخىّ إذ كان واليا على خراج مصر، وابتاع من موسى بن وردان فلفلا بعشرين ألف دينار كان كتب فيه الوليد بن عبد الملك أراد أن يهديه إلى صاحب الروم، فخزنه فيها، فشكا ذلك موسى بن وردان إلى عمر بن عبد العزيز حين ولى الخلافة، فكتب أن يدفع إليه.\nحدثنا طلق بن السمح، حدثنا ضمام بن إسماعيل، حدثنى موسى بن وردان، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فحدّثته بأحاديث عمّن أدركته من أصحاب رسول الله ﷺ، فكنت عنده بمنزله، أدخل إذا شئت وأخرج إذا شئت، فكنت أحدّثه عمّن أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ، فسألته الكتاب إلى حيّان بن سريج فى عشرين ألف دينار أستوفيها مرح ثمن فلفل ليكتب إليه يدفعها «٢» إلىّ، فقال لى: ولمن العشرون الألف الدينار؟ قلت: هى لى. قال: ومن أين هى لك؟ قلت له: كنت تاجرا، فضرب بمخصرته ثم قال: التاجر فاجر، والفاجر فى النار. ثم قال: اكتبوا إلى حيّان بن سريج «٣»، فلم أدخل عليه بعدها، وأمر حاجبه ألا يدخلنى عليه.\nوصارت دار الزلابية للحكم بن أبى بكر. ويقال بل دار الزلابية خطّة عبدة بن عبدة.\nواختطّ مسلمة بن مخلّد دار الرمل، واختطّ مع مسلمة فيها، أبو رافع مولى رسول الله ﷺ، واختطّ معهم عقبة بن عامر الجهنىّ، فلما ولى مسلمة بن مخلّد سأله معاوية داره فأعطاه إياها، وخطّ له فى الفضاء داره ذات الحمّام التى بسوق «٤» وردان. ثم صارت","vol":"1","page":124},{"text":"إلى بنى أبى بكر بن عبد العزيز، فحازها بنو العبّاس مع ما حيز من أموال بنى مروان.\nفامتدح ابن شافع صالح بن علىّ فأقطعه إياها.\nوإنما صارت لبنى أبى بكر بن عبد العزيز، أن مسلمة بن مخلّد توفّى ولم يترك ذكرا، فورثته ابنته أمّ سهل ابنة مسلمة، وإليها تنسب منية أمّ سهل مع «١» زوجتيه وعصبته بنى أبى دجانة، فتزوّج عبد العزيز امرأتى مسلمة بعد وفاته، وقضى عنه عشرين ألف دينار كانت عليه، وتزوّج أبو بكر بن عبد العزيز ابنته، أمّ سهل ابنة مسلمة.\nوكان الذي صار إليهم من ربع «٢» مسلمة بالميراث الذي ورثوا عن نسائهم.\nفكانت دار مسلمة من رحا الكعك إلى حمّام سوق وردان، مما صار لعبد العزيز ولأبى بكر بن عبد العزيز، وكان لأبى بكر من منية أم سهل ما ورثه عن امرأته أمّ سهل.\nوما كان فى أيدى الناس غيرهم من ذلك مما كان لابن الأشتر الصدفىّ، ولبنى وردان، ولحمّادة ابنة محمد، ولموسى بن علىّ، فمن حقوق عصبة مسلمة مما باعه يحيى بن سعيد الأنصارى، وكان العصبة قد وكّلوه بذلك، وبهذا السبب قدم يحيى بن سعيد مصر.\nوكانت الدار المعروفة بدار المغازل بالحمراء مما باع يحيى بن سعيد أيضا، فاشتراها منه ابن وردان وابن مسكين.\nوكان مسلمة بن مخلّد، كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، أحسبه أيّام عمرو على الطواحين. واشترى معاوية أيضا دار عقبة بن عامر، وخطّ له فى الفضاء قبالة الطريق إلى دار محفوظ بن سليمان، وكانت من الخطّ الأعظم إلى البحر.\nويقال بل مسلمة بن مخلّد أقطعها عقبة على ابنته أمّ كلثوم ابنة عقبة، وقد يجوز أن يكون مسلمة إنما أقطعها لعقبة بأمر معاوية عوضا من الذي أخذ منه من داره.\nوكانت دار أبى رافع قد صارت إلى مولاه السائب مولى أبى رافع، فاشتراها منه معاوية، وأقطع السائب فى الفضاء عند حيز الوزّ.\nويقال بل اختطّ المقداد بن الأسود دارا كانت إلى جنب دار الرمل، وكانت إلى","vol":"1","page":125},{"text":"جنبها دار لعقبة بن عامر هى خطّته، فابتاع عقبة دار المقداد بن الأسود فهدمها، وهدم داره، فبناهما جميعا دارا لرملة ابنة معاوية فكتب إليه معاوية: لا حاجة لنا «١» بها، فاجعلها للمسلمين.\nوبرملة سمّيت دار الرمل (٢ لأنهم كانوا يقولون دار رملة، فحرّفت العامّة ذلك، وقالوا: دار الرمل.\nويقال إنما سمّيت دار الرمل ٢) لما ينقل إليها من الرمل لدار الضرب.\nسمعت يحيى بن بكير فيما أحسب يقوله ولا أعلمنى سمعت ذلك من غيره.\nيكنّى المقداد أبا معبد.\nحدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبى عبّاد، حدثنا حمّاد بن شعيب، عن منصور، عن هلال بن يساف «٣»، قال: استعمل رسول الله ﷺ، المقداد على سريّة، فلما رجع قال له رسول الله ﷺ: كيف رأيت الإمارة أبا معبد؟ قال: خرجت يا رسول الله وما أرى أن لى فضلا على أحد من القوم، فما رجعت إلا وكأنهم عبيد لى. قال: كذلك الإمارة أبا معبد، إلا من وقاه الله شرّها. قال: والذي بعثك بالحق لا أعمل على عمل أبدا.\nقال ويقال بل كتب معاوية حين استخلف إلى عقبة بن عامر يسأله أن يسلّمها ليزيد لقربها من المسجد، ويعطيه ما هو خير منها، ففعل، فأقطعه معاوية داره التى بسوق وردان وبناها له، وبنى سفل دار الرمل ليزيد، وأقطع معاوية أيضا يزيد قرية من قرى الفيّوم، فأعظم الناس ذلك وتكلّموا فيه، فلما بلغ ذلك معاوية كره قالة الناس، فردّ تلك القرية إلى الخراج كما كانت للمسلمين، وجعل دار الرمل للمسلمين تنزلها ولاتهم، ولم يكن بنى منها إلا سفلها، حتى بنى علوها القاسم بن عبيد الله بن الحبحاب.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن فضالة بن عبيد، قال: كنّا عند معاوية يوما وعنده معاوية بن حديج، وكان معاوية","vol":"1","page":126},{"text":"كالجمل الطنّىّ «١»، يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى، يرمى «٢» بالكلمة فإن ذلّت العرب «٣» أمضاها، وإن أنكروها لم يمضها. فقال ذات يوم: ما أدرى فى أىّ كتاب الله تجدون هذا الرزق والعطاء؟ فلو أنّا حبسناه، فضرب معاوية بن حديج بين كتفيه مرارا حتى ظننّا أنه يجد ألم ذلك، ثم قال: كلّا والذي نفسى بيده يا بن أبى سفيان، أو لنأخذنّ «٤» بنصولها ثم لتقفنّ على أنادرها، ثم لا تخلص منها إلىّ دينار ولا درهم، فسكت معاوية.\nويكنّى معاوية بن أبى سفيان بأبى عبد الرحمن، ومعاوية بن حديج بأبى نعيم.\nوكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، فى زمان معاوية أربعين ألفا، وكان منهم أربعة آلاف فى مائتين مائتين.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن رزين بن عبد الله مثله. وزاد فكان إنما يحمل إلى معاوية ستمائة ألف فضل أعطيات الجند.\nحدثنا هانئ، حدثنا ضمام، عن أبى قبيل، قال: كان معاوية بن أبى سفيان قد جعل على كلّ قبيلة من قبائل العرب رجلا، فكان على المعافر رجل يقال له الحسن، يصبح كل يوم فيدور على المجالس، فيقول: هل ولد الليلة فيكم مولود؟ وهل نزل بكم نازل؟ فيقال: ولد لفلان غلام، ولفلان جارية، فيقول: سمّوهم، فيكتب. ويقال «٥» نزل بها رجل من أهل اليمن بعياله فيسمّونه وعياله، فإذا فرغ من القبائل «٦» كلّها أتى الديوان.\nوكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة فى زمان معاوية أربعين ألفا، وكان منهم أربعة آلاف فى مائتين مائتين.","vol":"1","page":127},{"text":"قال ابن عفير فى حديثه عن ابن لهيعة، قال: فأعطى مسلمة بن مخلّد أهل الديوان أعطياتهم، وأعطيات عيالاتهم وأرزاقهم، ونوائبهم ونوائب البلاد من الجسور،.\nوأرزاق الكتبة، وحملان القمح إلى الحجاز، وبعث إلى معاوية بستّمائة ألف دينار فضلا.\nقال ابن عفير: فنهضت الإبل فلقيهم برح بن حسكل، فقال: ما هذا! ما بال ما لنا يخرج من بلادنا؟ ردّوه. فردّ حتى وقف على المسجد فقال: أخذتم عطاءكم «١» وأرزاقكم وعطاء عيالاتكم ونوائبكم؟ قالوا: نعم. فقال: لا بارك الله لهم.\nقال: وخطّة برح بن حسكل عند دار زنين فى الزقاق الذي يعرف بخلف «٢» القمّاح.\nواختطّ قيس بن أبى العاص السهمى داره التى عند دار ابن رمّانة، وكانت دار ابن رّمانة بينها وبين المسجد، ودخل بعضها فى المسجد حين زاد فى عرضه عبد الله بن طاهر، وقد كان عمرو بن العاص ولّاه القضاء.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبى العاص بمصر، ولّاه عمرو بن العاص القضاء.\nواختطّ إلى جانب قيس بن أبى العاص عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ مما يلى زقاق البلاط دار ابن رمّانة وما يليها، فاشترى ذلك عبد العزيز بن مروان، فوهب لابن رمّانة حين قدم عليه ما بنى، وكان ما بقى للأصبغ بن عبد العزيز، وكانت دار عبد الله تلى المسجد وقبلىّ بابها اليوم مرحاض بيت المال. وكان ابن رمّانة مع عبد العزيز بن مروان فى الكتّاب، وكان عبد العزيز قد وهب لابن رمّانة خاتما كان له، فلما صار عبد العزيز إلى ما صار إليه، قدم عليه ابن رمّانة من الحجاز على بعير ليس عليه إلا فروة «٣» له، فقال للحاجب: استأذن لى على الأمير، فكأن الحاجب تثاقل عنه، فقال له ابن رمّانة:\nاستأذن لى اليوم أستأذن لك غدا، فدخل الحاجب على عبد العزيز فأخبره بقوله فقال:\nأدخله، فلما دخل عليه ابن رمّانة وكلّمه أخرج الخاتم لعبد العزيز فعرفه، فنزع عبد","vol":"1","page":128},{"text":"العزيز خاتم نفسه فدفعه إلى ابن رمّانة، وبنى له داره، وغرس له نخلهم الذي لهم اليوم بناحية حلوان.\nوعبد العزيز أيضا الذي غرس لعمير بن مدرك نخله الذي بالجيزة الذي يعرف بجنان عمير. وكان سبب ذلك كما حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، أن عمير بن مدرك كان غرسه أصنافا من الفاكهة، فلما أدرك سأل عبد العزيز أن يخرج إليه، فخرج معه عبد العزيز إليه، فلما رآه قال له عبد العزيز: هبه لى، فوهبه له، فأرسل عبد العزيز إلى صاحب الجزيرة فقال له: لئن أتت عليه الجمعة وفيه شجرة قائمة لأقطعنّ يدك، وكان بالجزيرة خمسمائة فاعل عدّة لحريق «١» إن كان فى البلاد أو هدم. فأتى بهم «٢» صاحب الجزيرة فكانوا يقطعون الشجرة بحملها وعمير يرى حسرات، فلما فرغ من ذلك، أمر فنقل إليه الودىّ من حلوان، وغرسه نخلا، فلما أدرك خرج إليه عبد العزيز وخرج بعير معه، فقال له: أين هذا من الذي كان؟ فقال عمير: وأين أبلغ أنا ما بلغ الأمير؟ قال:\nفهو لك، وحبّسه على ولدك «٣» . فهو لهم إلى اليوم.\nواختطّ إلى جنب عبد الله بن الحارث ثوبان مولى رسول الله ﷺ. ويقال بل هو عجلان مولى قيس بن أبى العاص. وهى الدار التى زادها فى المسجد سلمة مولى صالح ابن علىّ.\nواختطّ عبادة بن الصامت إلى جانب ابن رمّانة، وأنت تريد إلى سوق الحمّام، وهى الدار التى كان يسكنها جوجو المؤذّن، ودار إلى جنبها، فابتاع أحدهما عبد العزيز ابن مروان فكانت له، وصارت الأخرى لبنى «٤» مسكين.\nواختطّ خارجة بن حذافة غربىّ المسجد بينه وبين دار ثوبان قبالة الميضأة القديمة إلى أصحاب الحنّاء إلى أصحاب السويق بينه وبين المسجد الطريق.\nوكان الربيع بن خارجة يتيما فى حجر عبد العزيز، فلما بلغ اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار للأصبغ بن عبد العزيز، فلما ولى عمر بن عبد العزيز ركب اليه","vol":"1","page":129},{"text":"وأخرج له «١» كتاب حبس الدار، فردّها عليه بعد أن يدفع إليه الثمن، فسأله أن يعطى كراءها، فقال: أمّا الكراء فلا، الكراء بالضمان، فردّها عليه ولم يأمر له بالكراء.\nقال الليث بن سعد: فرأيت الربيع فيها وأنا إذ ذاك غلام. ثم خاصم فيها الأصبغ إليه، وابن شهاب قاضيه يومئذ، فقضى ابن شهاب لابن خارجة بالدار، وقبضها، أنه لا يجوز اشتراء الولىّ ممن يلى أمره ثم خاصم إلى يزيد بن عبد الملك بعد عمر، فقضا له بالكراء فسلّمها له بنو الأصبغ حتى مات يزيد، ثم رفعوا إلى هشام بن عبد الملك، فقضى ألّا كراء عليهم، فردّ الكراء إلى بنى الأصبغ.\nوخارجة بن حذافة كما حدثنا شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، أوّل من بنى غرفة بمصر، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب، فكتب إلى عمرو بن العاص: سلام، أما بعد، فإنه بلغنى أن خارجة بن حذافة بنى غرفة، ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابى هذا فاهدمها إن شاء الله والسلام.\nولأهل مصر عن خارجة بن حذافة عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفىّ، عن عبد الله بن أبى مرّة الزوفىّ، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: إن الله قد أمدّكم «٢» بصلاة هى خير لكم من حمر النعم، الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر «٣» . حدثناه أبى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد.\nولهم عنه حكايات فى نفسه، وكان خارجة بن حذافة على شرط عمرو بن العاص، أيام عمرو «٤» وأيام معاوية حتى قتله الخارجىّ، وذلك أن عمرو بن العاص كان أصابه فى بطنه شىء فتخلّف فى منزله، وكان خارجة يعشّى الناس، فضربه الحرورىّ وهو","vol":"1","page":130},{"text":"يظنّ أنه عمرو، فلما علم أنه ليس عمرا، قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة. فكان عمرو يقول: ما نفعنى بطنى قطّ إلا ذلك اليوم.\nحدثنا معاوية بن صالح، حدثنا يحيى بن معين، عن وهب بن جرير، عن أبيه، قال: ذهب حرورىّ ليقتل عمرو بن العاص بمصر، فلما قدمها إذا رجل جالس يغدّى قد ولى شرطة عمرو، فظنّ أنه عمرو، فوثب عليه فقتله، فلما أدخل على عمرو قال: أما والله ما أردت غيرك، قال: لكن الله لم يردنى، فقتل الرجل.\nوقد قيل إن خارجة إنما قتل بالشام، والله أعلم.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الصدفىّ، حدثنى الزهرىّ، قال: تعاقد «١» ثلاثة نفر من أهل العراق عند الكعبة على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة، فأقبلوا بعد ما بويع معاوية على الخلافة حتى قدموا إيلياء، فصلّوا من السحر فى المسجد ما قدر لهم ثم انصرفوا، فسألوا بعض من حضر المسجد من أهل الشام، أىّ ساعة يوافون فيها خلوة أمير المؤمنين، فإنّا رهط من أهل العراق أصابنا غرم فى أعطياتنا ونريد أن نكلّمه وهو لنا فارغ، فقال لهم: امهلوا حتى إذا ركب دابّته فاعترضوا له فكلّموه، فإنه سيقف عليكم حتى تفرغوا من كلامه.\nفتعجّلوا ذلك؛ فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبّر، فلما سجد السجدة الأولى، انبطح أحدهم «٢» على ظهر الحرسىّ الساجد بينهم وبينه حتى طعن معاوية فى مأكمته، يريد فخذه، بخنجر، فانصرف معاوية وقال للناس: أتمّوا صلاتكم، وأخذ الرجل فأوثق، ودعى لمعاوية الطبيب فقال الطبيب: إن هذا الخنجر إلّا يكن مسموما فإنه ليس عليك بأس، فأعدّ الطبيب العقاقير التى تشرب إن كان مسموما، ثم أمر بعض من يعرفها من تبّاعه أن يسقيه إن عقل لسانه حتى يلحس الخنجر، ثم نحسه فلم يجده مسموما، فكبّر وكبّر من عنده من الناس. ثم خرج خارجة بن حذافة، وهو أحد بنى عدىّ بن كعب من عند معاوية إلى الناس، فقال: هذا أمر عظيم ليس بأمير المؤمنين بأس بحمد الله وأخذ يذكّر الناس وشدّ عليه أحد الحروريّين الباقيين يحسبه عمرو بن العاص فضربه بالسيف على","vol":"1","page":131},{"text":"الذّؤابة فقتله، فرماه الناس بالثياب، وتعاونوا «١» عليه أخذوه وأوثقوه، واستلّ الثالث السيف فشدّ على أهل المسجد، وصبر له سعيد بن مالك بن شهاب، وعليه ممطر تحته السيف مشرج على قائمه، فأهوى بيده فأدخلها الممطر على شرج السيف فلم يحلّها حتى غشيه الحرورىّ فنحاه لمنكبه، فضربه ضربة خالطت سحره، ثم استلّ سعيد السيف فاختلف هو والحرورىّ ضربتين، فضرب الحرورىّ ضربة العين أذهب «٢» عينه اليسرى، وضربه سعيد فطرح يمينه بالسيف وعلاه بالسيف حتى قتله، ونزف سعيد فاحتمل نزيفا، فلم يلبث أن توفّي، فقال وهو يخبر من «٣» يدخل عليه: أما والله لو شئت لنجوت مع الناس، ولكنى تحرجت أن أولّيه ظهرى ومعى السيف. ودخل رجل من كلب فقال: هذا طعن معاوية؟\nقالوا: نعم. فامتلخ السيف فضرب عنقه، فأخذ الكلبىّ فسجن، وقيل له قد اتّهمت بنفسك، فقال: إنما قتلته غضبا لله، فلما سئل عنه وجد بريئا فأرسل.\nودفع قاتل خارجة إلى أوليائه من بنى عدىّ بن كعب، فقطعوا يديه ورجليه، ثم حملوه حتى جاءوا به العراق، فعاش كذلك حينا، ثم تزوّج امرأة فولدت له غلاما فسمعوا أنه ولد له غلام فقالوا: لقد عجزنا حين نترك قاتل خارجة يولد له الغلمان، فكلّموا معاوية فأذن لهم بقتله فقتلوه.\nوقال الحرورىّ الذي قتل خارجة: أمّا والله ما أردت إلا عمرو بن العاص. فقال عمرو حين بلغه: ولكن الله أراد خارجة.\nفلما قتل خارجة ولّي عمرو بن العاص شرطه السائب بن هشام بن عمرو، أحد بنى مالك بن حسل، وهشام بن عمرو هو الذي كان قام فى نقض الصحيفة التى كان «٤» كتبت قريش على بنى هاشم ألا يناكحوهم، ولا ينكحوا إليهم، ولا يبتاعوا منهم شيئا حتى يسلّموا رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":132},{"text":"(١ وفيه يقول حسّان بن ثابت:\nهل توفينّ بنو أميّة ذمّة ... عهدا كما أوفى جوار هشام\nمن معشر لا يغدرون بجارهم ... للحارث بن حبيّب بن سخام\nواذا بنو حسل أجاروا ذمّة ... أوفوا وأدّوا جارهم بسلام\nقال ابن هشام: سخام ١) . وخالف ابن هشام غيره من أهل العلم بالشعر. فقال: إنما هى سحام «٢» .\nوقد كان خارجة بن حذافة القرشىّ، ثم من بنى عدىّ بن كعب، قد بنى غرفة فى عهد عمر بن الخطاب فأشرفت، فشكت «٣» جيرانه إلى عمر بن الخطاب. فكتب «٤» إلى عمرو بن العاص، أن انصب سريرا فى الناحية التى شكيت، ثم أقم عليه «٥» رجلا لا جسيما ولا قصيرا، فإن أشرفت فسدّها.\nفسئل يزيد من حدّثك بهذا الحديث؟ فقال: مشايخ الجند.\nقال: واختطّ عبد الرحمن بن عديس البلوىّ الدار البيضاء، ويقال بل كانت الدار البيضاء صحنا بين يدى المسجد ودار عمرو بن العاص موقفا لخيل المسلمين على باب المسجد، حتى قدم مروان بن الحكم مصر فى سنة خمس وستّين فابتناها لنفسه دارا، وقال: ما ينبغى للخليفة «٦» أن يكون ببلد لا يكون له بها دار، فبنيت له فى شهرين «٧» .","vol":"1","page":133},{"text":"وابن عديس ممن بايع تحت الشجرة، ولأهل مصر عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه غيره عن النبي ﷺ، وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أن رجلا حدثه عن عبد الرحمن بن عديس أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: تخرج «١» ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة يقتلهم الله فى جبل لبنان والجليل «٢» . أو الجليل وجبل لبنان «٣» .\nواختطّ عبد الله بن عديس أخو عبد الرحمن بن عديس عند القبّة «٤»، دار المعافرىّ.\nوكانت دار بنى جمح بركة يجتمع «٥» فيها الماء، فقال عمرو بن العاص: خطّوا لابن عمّى إلى جانبى، يريد وهب بن عمير الجمحىّ، وهو ممن كان شهد الفتح، فردمت وخطّت له.\nويقال بل هو عمير بن وهب بن عمير. ويقال بل هى قطيعة من معاوية. وكان عمير قد قدم مصر فى أيام معاوية بن أبى سفيان فكتب أن يبنى له دار، وكان ما هنالك فضاء ليس لأحد فيه دار، وكانت «٦» مغيضا للمياه، وهذا مما يحتجّ به على أن ما حول المسجد كان فضاء لموقف خيل المسلمين، كما فعل عمرو بن العاص حين قدم عليه من بنى سهم من لم يكن شهد الفتح، فبنى لهم دار السلسلة التى فى غربىّ المسجد.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان وهب بن عمير أمير أهل مصر فى غزوة عمّورية سنة ثلاث وعشرين، وأمير أهل الشام أبو الأعور السلمى.","vol":"1","page":134},{"text":"واختطّ ابن الحويرث السهمىّ إلى جانب دار بنى جمح وقبلىّ دار زكريّاء بن الجهم العبدرىّ.\nواختطّت ثقيف فى ركن المسجد الشرقىّ إلى السرّاجين، وكانت دار أبى عرابة خطّة حبيب بن أوس الثقفى الذي كان نزل عليه يوسف بن الحكم بن أبى عقيل ومعه ابنه الحجّاج بن يوسف مقدم مروان بن الحكم مصر. ثم لثقيف ما كان متّصلا بدار أبى عرابة إلى الدرب الذي يخرجك إلى دار فرج.\nواختطّ زكريّاء بن الجهم العبدرىّ داره التى فى زقاق القناديل، وهى دار عبّاس ابن شرحبيل اليوم ذات الحنيّة.\nواختطّ عبد الرحمن وربيعة ابنا شرحبيل بن حسنة دور «١» عباس بن شرحبيل الأخرى التى إلى جانبها، ودار سلمة بن عبد الملك الطحاوىّ.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان ربيعة بن شرحبيل بن حسنة على المكس.\nقال: واختطّ أبو ذرّ الغفارىّ دار العمد ذات الحمّام، التى أخذ بركة بن منصور الكاتب بيرها، بابها فى زقاق القناديل، وبابها الآخر مما يلى دار بركة، ومن هنالك راجعا إلى سوق بربر إلى قصر ابن جبر قبلك «٢» خطّة غفار، وكان ابن جبر قد والى غفار.\nوابن جبر هذا كان رسول المقوقس إلى رسول الله ﷺ بمارية وأختها، وبما أهدى معهما. وتزعم القبط أن رجلا منهم قد صحب رسول الله ﷺ يريدون ابن جبر. وأبو ذرّ الذي كان عهد إليه رسول الله ﷺ فى مصر ما عهد.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا رشدين بن سعد. وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن حرملة بن عمران، عن عبد الرحمن بن شماسة المهرىّ، قال: سمعت أبا ذرّ، يقول: قال رسول الله ﷺ: إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمّة ورحما، فإذا رأيتم أخوين يقتتلان فى موضع لبنة","vol":"1","page":135},{"text":"فاخرج «١» . فمرّ بعبد الرحمن، وربيعة ابنى شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان فى موضع لبنة فخرج منها. قال ابن وهب: سمعت الليث يقول: لا أرى النبي ﷺ. قال له ذلك، إلّا للذى كان من أمر أهل مصر فى عثمان. واختطّ إياس بن عبد الله القارىّ «٢» غربىّ دار بنى شرحبيل بن حسنة.\nواختطّ رويفع بن ثابت، وعقبة بن كريم، الأنصاريّان، مع ربيعة وعبد الرحمن ابنى شرحبيل بن حسنة.\nواختطّ رويفع بن ثابت الأنصارىّ أيضا الدار التى صارت لبنى الصمّة. وتوفّى رويفع بن ثابت ببرقة، وكان قد وليها.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: ولى رويفع بن ثابت أنطابلس سنة ثلاث وأربعين.\nواختطّ أبو فاطمة الأزدىّ دار الدوسىّ، والدار التى فيها أصحاب الحمائل اليوم.\nولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، حدثنى كثير الأعرج الصدفىّ، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذى الصوارى، يقول:\nقال لى رسول الله ﷺ: يا أبا فاطمة، أكثر من السجود فإنّه ليس «٣» مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة «٤» .\nحدثناه أبو الأسود، وسعيد بن أبى مريم، عن ابن لهيعة وقد رواه عنه غير «٥» أهل مصر.\nقال والدار التى كان يسكنها عمرو بن خالد، خطّة لرجل من بنى تميم.\nوأصحاب السويق أيضا خطّة لرجل من بنى تميم ممن كان شهد الفتح، ثم اشترى ذلك عمرو بن سهيل من بعده.","vol":"1","page":136},{"text":"واختطّ عبد الله بن سعد بن أبى سرح داره اللاصقة بقصر الروم، يقال لها دار الحنيّة. والدار التى يقال لها دار الموز، وليس قصره هذا الكبير «١» الذي يعرف بقصر الجنّ خطّة، وإنما بناه بعد ذلك فى خلافة عثمان بن عفّان، أمر ببنائه حين خرج إلى المغرب لغزو إفريقيّة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يذكر أن المقداد كان غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فلما رجعوا قال عبد الله للمقداد فى دار بناها: كيف ترى «٢» بنيان هذه الدار؟ فقال له المقداد: إن كان من مال الله فقد أسرفت، وإن كان من مالك فقد أفسدت. فقال عبد الله بن سعد: لولا أن يقول قائل أفسد مرّتين لهدمتها. وكان عبد الله يكنّى بأبى يحيى.\nولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره، وهو حديث ابن لهيعة، عن عيّاش بن عباس القتبانى، عن الهيثم بن شفى أبى الحصين، عن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، قال: بينا «٣» رسول الله ﷺ وعشرة من أصحابه معه، أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ والزبير وغيرهم على جبل، إذ تحرّك بهم الجبل، فقال رسول الله ﷺ: اسكن حراء، فإنه ليس عليك إلا نبىّ أو صدّيق أو شهيد «٤» .\nولهم عنه حكايات فى نفسه، لم يرو عنه غير أهل مصر.\nواختطّ كعب بن ضنّة ويقال كعب بن يسار بن ضنّة العبسىّ الدار التى فى طرف زقاق القناديل مما يلى سوق بربر، تعرف بدار النخلة. وكعب هو ابن بنت خالد بن سنان العبسىّ. أو ابن أخته. قال عبد الرحمن: أنا اشكّ.\nوخالد بن سنان الذي تزعم فيه قيس أنه كان تنبّأ فى الفترة فيما بين النّبيّ وعيسى صلوات الله عليهما.\nولخالد بن سنان حديث فيه طول.\nحدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا الضحّاك بن شرحبيل","vol":"1","page":137},{"text":"الغافقىّ، أن عمّار بن سعد التجيبى أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص أن يجعل كعب بن ضنّة على القضاء، فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، فقال كعب: لا والله لا ينجّيه الله من الجاهليّة وما كان فيها من الهلكة، ثم يعود فيها بعد إذ نجّاه «١» الله منها، فأبى أن يقبل القضاء فتركه عمرو «٢» .\nقال ابن عفير: وكان كعب بن ضنّة حكما فى الجاهلية.\nولقيس أيضا الدار التى تعرف بدار الزير، وهى اليوم لبنى وردان. وكان يقال لزقاق القناديل زقاق الأشراف؛ لأن عمرا كان على طرفه مما يلى المسجد الجامع، وكعب بن ضنّة على طرفه الآخر مما يلى سوق بربر، وفيما بين ذلك دار عياض بن جريبة الكلبىّ، وهبها له عبد العزيز بن مروان. ودار ابن مذيلفة الكلبى، ودار ابن فراس الكنانى. ودار نافع ابن عبد القيس الفهرىّ، ويقال بل هو عقبة بن نافع. ودار محمد بن عبد الرحمن الكنانى. ودار أبى ذرّ الغفارى. ودور ربيعة وعبد الرحمن ابنى شرحبيل بن حسنة وإياهم يتولّى بكر بن مضر. ودار زكرياء بن الجهم العبدرىّ. ودار إياس بن عبد الله القارىّ. ودار أبى حكيم مولى عتبة بن أبى سفيان بناها له معاوية بن أبى سفيان.\nواختطّ ابن عبدة داره التى فى السرّاجين، وفيها العقّابين اليوم، وصارت لبنى مسكين.\nوكانت دار نصر لرجل من قريش، فمات، فاشتراها عبد العزيز بن مروان فوهبها للإصبغ.\nودار سهل التى فيها السرّاجين وحمّام سهل كان ذلك «٣» لعبد الله بن عمرو بن العاص، اشتراها فوهبها «٤» لابنته أمّ عبد الله ابنة عبد الله بن عمرو، فتزوّجها عبد العزيز ابن مروان فأولدها سهلا وسهيلا، فورثاها من أمّهما.\nوالقصر الذي يقال له قصر مارية، كان خطّة لابن رفاعة الفهمى، فوهبه لعبد","vol":"1","page":138},{"text":"العزيز بن مروان فبناه لأمّ ولد له روميّة يقال لها مارية فنسب إليها. ويقال إنه عوّضه من ذلك موضعه بالحمراء.\nويقال بل ذلك خطّتهم، ثم هدمه عيسى بن يزيد الجلودىّ مدخله مصر مع عبد الله بن طاهر، فبناه سجنا، وهو السجن الذي عند محرس بنانة «١» عند منزل عمرو بن سوّاد السرحىّ، وبنانة «١» كانت حاضنة لبعض بنى مروان أو ظئرا لهم، فنسب المحرس إليها.\nومارية أمّ محمد بن عبد العزيز ولم يعقّب.\nوقد كان عمرو بن العاص كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، قد دعا خالد بن ثابت الفهمى جدّ بنى رفاعة ليجعله على المكس فاستعفاه، فقال عمرو: ما تكره منه؟ قال: إن كعبا قال: لا تقرب المكس فإن صاحبه فى النار.\nواختطّ جهم بن الصلت المطّلبى مما يلى أصحاب الزيت الدار التى تقابل حمّام بسر.\nواختطّ ابن ملجم بالراية فى أصحاب الزيت الدار المبنىّ وجهها بالحجارة.\nواختطّ إياس بن البكير وابنه تميم بن إياس الدار التى عند دار ابن أبرهة الدار التى فيها أصحاب الأوتاد النافذة إلى السوق، وهو إياس بن البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، حلفاء بنى عدىّ بن كعب.\nواختطّ مجاهد بن جبر مولى بنت غزوان، داره التى فى النحّاسين، التى صارت لصالح صاحب السوق.\nواختطّ أبو شمر بن أبرهة إلى جنب دار شييم «٢» الليثىّ.\nواختطّ ابن وعلة إلى جنبه فأخذوا ومن معهم إلى سوق الحمّام والدور التى كانت لبنى مروان.\nوأخبرنى حميد بن هشام الحميرىّ، قال: ليس لابن أبرهة خطّة بفسطاط مصر،","vol":"1","page":139},{"text":"وإنما خطّتهم بالجيزة، وإنما صارت المنازل التى لهم بالفسطاط وراثة ورثوها من الوعليّة؛ لأنهم كانوا صاهروا إلى ابن وعلة فصارت المنازل لهم بالميراث.\nوكان بنو أبرهة أربعة: كريب بن أبرهة أبو رشدين، وأبو شمر بن أبرهة، ومعدى كرب بن أبرهة، ويكسوم بن أبرهة.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: هاجر كريب بن أبرهة وأخوه أبو شمر بن أبرهة فى خلافة عمر بن الخطّاب.\nحدثنا هارون بن عبد الله الزهرىّ، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنى عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عبد العزيز بن مروان سأل كريب بن أبرهة بن الصبّاح عن خطبة عمر بن الخطاب بالجابية، أشهدتها؟ فقال: شهدتها وأنا غلام علىّ إزار أسمعها ولا أعيها، ولكن أدلّك على من سمعها وهو رجل، قال: من؟ قال: سفيان ابن وهب الخولانىّ. فأرسل إليه فسأله، فقال أشهدت عمر بالجابية؟ قال: نعم. ثم ذكر الحديث.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ميمون بن يحيى، عن مخرمة بن بكير، عن يعقوب ابن عبد الله بن الأشجّ، قال: قدمت مصر فى أيّام عبد العزيز بن مروان فرأيت كريب بن أبرهة يخرج من عند عبد العزيز وإن تحت ركابه خمسمائة رجل من حمير.\nواختطّ كعب بن عدىّ العبادىّ فى القيساريّة، فلما أراد عبد العزيز بناءها اشتراها منهم، وخطّ لهم دارهم التى فى بنى وائل.\nوالحمّام الذي «١» يعرف «٢» اليوم بحمّام أبى مرّة، كان خطّة لرجل من تنوخ، هو «٣» جدّ ابن علقمة أو أبوه، فسأله إياه عبد العزيز بن مروان، فوهبه له فبناه حمّاما لزبّان بن عبد العزيز، وبزبّان كان يعرف، وفيه يقول الشاعر:\nمن كان فى نفسه للبيض «٤» منزلة ... فليأت أبيض فى حمّام زبّان\nلا روح فيه ولا شفر يقلّبه ... لكنّه صنم فى خلق إنسان","vol":"1","page":140},{"text":"فى أبيات له «١» . وكان فيه صنم من رخام على خلقة المرأة عجب من العحب، حتى كسرت فى السنة التى أمر يزيد بن عبد الملك فيها بكسر الأصنام، وكان أمر بكسرها فى سنة اثنتين ومائة. وغرس له عبد العزيز نخله التى بالجيزة اليوم التى تعرف بجنان كعب، عوضا من ذلك.\nواختطّ الزبير بن العوّام داره التى بسوق وردان اليوم والخطّة لبلىّ، وفيها السلّم الذي كان الزبير نصبه وصعد عليه الحصن، وفيها كان عبد الله بن الزبير ينزل إذا قدم مصر فيما ذكر بعض المشايخ، وقد كان عبد الملك بن مروان اصطفاها فردّها عليهم هشام بن عبد الملك، ثم أخذها منهم يزيد بن الوليد، فلم تزل فى أيديهم حتى كانت ولاية أمير المؤمنين أبى جعفر، فكلّمه فيها هشام بن عروة، وكانت لهشام ناحية من أبى جعفر فأمر بردّها عليهم، وقال: ما مثل أبى عبد الله.- يريد الزبير- يؤخذ له شىء.\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن الزبير بن العوّام اختطّ بالفسطاط.\nواختطّ أبو بصرة الغفارىّ عند دار الزبير بن العوّام. وأقرّ عمرو بن العاص القصر لم يقسمه وأوقفه.\nولأهل مصر عن أبى بصرة عن النبي ﷺ، أحاديث، منها: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبى الخير، عن أبى بصرة، أن رسول الله ﷺ، قال: إنّا راكبون غدا إلى يهود، فإذا سلّموا عليكم فقولوا: عليكم «٢» .\nومنها حديث الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى، عن أبى بصرة الغفارى، أن رسول الله ﷺ، صلّى يوما صلاة العصر بالمخمّص- واد من أوديتهم- ثم انصرف، فقال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتوانوا عنها وتركوها، فمن صلّاها منكم كتب الله له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد «٣» .","vol":"1","page":141},{"text":"حدثناه عبد الله بن صالح. وحدثناه إدريس بن يحيى الخولانى، عن ابن عيّاش القتبانى، عن ابن هبيرة.\nومنها حديث الليث أيضا، عن يزيد بن أبى حبيب، عن كليب بن ذهل الحضرمى، عن عبيد بن جبر، أنه سافر مع أبى بصرة الغفارى فى رمضان، فلما دفعوا «١» من الفسطاط دعا بطعام ونحن ننظر إلى الفسطاط، فقلت له: نأكل ولو نريد أن ننظر إلى الفسطاط نظرنا «٢» . فقال: أنرغب «٣» عن سنّة رسول الله ﷺ وأصحابه! فأفطرنا.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبى الهيثم، عن أبى بصرة أن رسول الله ﷺ، قال: الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد. حدثناه سعيد بن عفير.\nقال واختطّت أسلم مما يلى دار أبى ذرّ ومن خططها دار الصبّاح. والزقاق الذي فيه دار ابن بلادة الشرق منه لأسلم. ولهم أيضا من قصر ابن جبر إلى الحجّامين الذين بسوق بربر.\nويزعم بعض مشايخ أهل مصر قال: ولخزاعة داران: الدار التى تنسب إلى ابن نيزك «٤» كانت لرجل منهم يقال له الحارث بن فلان، أو فلان بن الحارث. والدار التى إلى جانبها تليها القضاة «٥» .\nواختطّ الليثيّون الذين كانوا مع عمرو بن العاص وهم آل عروة بن شييم «٦» عند أصحاب القراطيس. واختطّ خلفهم بسر بن أبى أرطاة.\nولبنى معاذ من «٧» مدلج داران: إحداهما فى زقاق عبد الملك بن مسلمة كانت لأشهب الفقيه، والأخرى فى عقبة سوق بربر فى الزقاق الذي فيه دار مصعب الزهرىّ.","vol":"1","page":142},{"text":"ولعنزة من ربيعة دور مجتمعة نحو من عشر، ومسجد فى أصل العقبة التى عند دار ابن صامت.\nواختطّ بلىّ خلف خارجة بن حذافة، ثم مضوا بخطّتهم من دار عمرو بن يزيد إلى دار سلمة ودار واضح، حتى حازوا «١» دار مجاهد بن جبر إلى درب الزجاج، ثم مضوا حتى شرعوا فى أصحاب الزيت، ثم مضوا يشرعون فى قبلة سوق وردان حتى بلغوا مسجد القرون، ثم داخل الزقاق إلى مسجد بنى عوف من بلىّ، وهو المسجد الذي فى الزقاق ودار ابن يبولة التى بسوق وردان من بلىّ «٢» جزاء «٣» الى المعاصير.\nوكانت بلىّ إنما يقفون عن يمين راية عمرو بن العاص، لأنّ أمّ العاص بن وائل بلويّة.\n(٤ حدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق أن أمّ العاص بن وائل امرأة من بلىّ ٤) .\nوإنما كثرت بلى بمصر كما حدثنا العبّاس بن طالب، عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن أبى عثمان النهدىّ، قال: نادى رجل من بلىّ وهو حىّ من قضاعة بالشام، يا آل قضاعة، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فكتب إلى عامل الشام أن تسيّر «٥» ثلث قضاعة إلى مصر فنظروا «٦» فإذا بلىّ ثلث قضاعة، فسيّروا إلى مصر.\nقال ثم اختطّت بنو بحر مما يلى بلىّ، وهم قوم من الأزد فى لخم، ثم شرعوا إلى البحر.\nثم اختطّت بعدهم الحمراء، وسأذكر حديثهم فى موضعه إن شاء الله.\nثم شرعت طائفة من سلامان إلى البحر، ثم شرعت من بعدهم طائفة من فهم وكنانة فهم ثم الحمراء أيضا إلى القنطرة.","vol":"1","page":143},{"text":"وكان أوّل القبائل بلىّ أهل الراية مما يلى بلىّ بن عمرو، والراية قريش ومن معها.\nوإنما سمّيت الراية لراية عمرو بن العاص. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، قال: الراية قريش كانت معهم راية عمرو بن العاص. ويقال إنما سمّيت الراية أن قوما من أفناء القبائل من العرب كانوا قد شهدوا مع عمرو بن العاص الفتح، ولم يكن من قومهم عدد فيقفوا مع قومهم تحت رايتهم، وكرهوا أن يقفوا تحت راية غيرهم، فقال لهم عمرو: أنا أجعل راية لا أنسبها إلى أحد أكثر من الراية تقفون تحتها، فرضوا بذلك، فكان كلّ من لم يكن لقومه عدد وقف تحتها، فقيل الراية من أجل ذلك والله أعلم.\nوالحجر من الأزد فمسجد العيثم حتى تبلغ زقاق السمىّ «١» ثم يرفا ثم شجاعة ثم ثراد، ثم لقيتها هذيل وفهم، ثم قطعت هذيل بينهم وبين سلامان حتى انتهت هذيل إلى سويقة عدوان، وهى السويقة التى عند زقاق المكّى. فدار سبرة والزقاق الذي كان ينزله ابن الأغلب إلى هذه السويقة لهذيل، والزقاق من كتّاب إسماعيل إلى منزل بنانة لفهم.\nومسجد العيثم بناه الحكم بن أبى بكر بن عبد العزيز بن مروان، فهو من الاصطبل، وكان الاصطبل للأزد فاشتراه منهم الحكم فبناه، وكان يجرى على الذي يقرأ فى المصحف الذي وضعوه فى المسجد الذي يقال له مصحف أسماء من كراه فى كل شهر ثلاثة دنانير، فلما حيزت أموالهم وضمّت إلى مال الله وحيز الاصطبل فيما حيز كتب بأمر المصحف إلى أمير المؤمنين أبى العبّاس، فكتب أن أقرّوا مصحفهم فى مسجدهم على حاله، وأجروا على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير من مال الله فى كل شهر.\nوكان سبب المصحف فيما حدثنا يحيى بن بكير وغيره يزيد بعضهم على بعض، أن الحجّاج بن يوسف كتب مصاحف وبعث بها إلى الأمصار، ووجّه بمصحف منها إلى مصر، فغضب عبد العزيز بن مروان من ذلك، وقال: يبعث إلى جند أنا به بمصحف، فأمر فكتب له هذا المصحف الذي فى المسجد الجامع اليوم، فلما فرغ منه قال: من وجد فيه حرف خطإ فله رأس أحمر وثلاثون دينارا، فتداوله القراء فأتى رجل من أهل الحمراء","vol":"1","page":144},{"text":"فنظر فيه ثم جاء إلى عبد العزيز فقال: قد وجدت فى المصحف حرف خطإ، قال:\nمصحفى! قال: نعم. فنظروا فإذا فيه إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً «١»\nفاذا هى مكتوبة نجعة، قد قدّمت الجيم قبل العين، فأمر بالمصحف فأصلح ما كان فيه ثم أمر له بثلاثين دينارا ورأس «٢» أحمر.\nثم توفّى عبد العزيز فاشتراه فى ميراثه أبو بكر بن عبد العزيز بألف دينار. ثم توفّى أبو بكر فبيع فى ميراثه فاشترته أسماء ابنة أبى بكر بن عبد العزيز بسبعمائة دينار فأمكنت منه الناس وشهرته فنسب إليها. ثم توفّيت أسماء فاشتراه الحكم بن أبى بكر فجعله فى المسجد، وأجرى على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير فى كل شهر من كراء الاصطبل، والحكم بن أبى بكر الذي بنى المسجد المعروف اليوم بقبّة سوق وردان.\nقال: ثم عدوان حتى تنتهى إلى السوق، ثم لقيتهم سلامان، فدار ابن أبى الكنود شارعة فى سويقة عدوان، وزقاق المكّى خطّة دارس «٣»، ونفر من يرفا، ثم مضت سلامان حتى شرعوا فى البحر إلى جنان حوىّ، ثم اعترضتهم كنانة من فهم، فلهم من زقاق ابن رفاعة حتى يشرعوا فى البحر. ثم تلقّى سلامان من تلقاء جنان حوىّ بنو يشكر من لخم فجنان حوىّ، وسفح الجبل الغربى ليشكر بن جزيلة من لخم. وثمّ خطّة علىّ بن رباح اللخمى بالحمراء عند جنان حوىّ على يسارك وأنت ذاهب تريد القنطرة.\nقال: واختطّت مهرة أوّل ما دخلت بدار الخيل وما والاها على سفح الجبل الذي يقال له جبل يشكر مما يلى الخندق إلى شرقىّ العسكر الى جنان بنى مسكين اليوم، مسجد مهرة هنالك قبّة سوداء، حتى أدخله طريف الخادم فى دور الخيل حين بناها.\nوكان جنان بنى مسكين اليوم خطّة لرجل من مهرة يقال له الجرّاح، فمات ولم يترك عقبا، فقدم شريح بن ميمون المهرىّ فورثه وتزوّج امرأته وعقد له على البحر، فلم يكن يعلم مددىّ نال من الشرف فى زمانه ما نال، إلّا أن توبة «٤» بن نمر الحضرمى كان مدديّا فولى القضاء.","vol":"1","page":145},{"text":"حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: قدمت سفن إفريقيّة سنة ثمان وتسعين عليهم ابن أبى بردة، فغزوا هم «١» وأهل مصر عليهم شريح بن ميمون فشتوهم والسفن الأولى عمر «٢» بن هبيرة وأبو عبيدة على أهل المدينة بالبنطس.\nوكانت منازل مهرة قبلىّ «٣» الراية مما يلى منازل ابن سعد بن أبى سرح حوزا حازوه، وكانوا إذا أتوا لجمعة ربطوا خيولهم، ثم نقلهم عمرو بن العاص بعد ذلك وضمّهم إليه، وعطلوا منازلهم هنالك، فذهبت مهرة بخطّتها حتى لقيت غافقا فى السوق ولقوا الصدف ولقوا غنثا مما يلى الغرب.\nواختطّت لخم. فاختطّت قبلىّ ثقيف مما يلى السرّاجين فالدار التى صارت لعيّاش بن عقبة لهم ودار الزّلابية، ومضوا بخطّتهم إلى عقبة مهرة إلى زقاق أبى حكيم، ومعهم نفر من جذام، ثم انحدروا فى زقاق وردان مولى ابن أبى سرح.\nوثمّ خطّة أبى رقيّة اللخمىّ، ومنزله هنالك قائم بحاله لم يغيّر، يقابل المسجد الذي عند دور بنى وردان.\nثم انحدروا إلى مسجد عبد الله فما كان عن يمينك وأنت تريد المسجد الجامع فى الطريق إلى دور الوردانيّين من مسجد عبد الله فهو للخم، وما كان عن يسارك فلغافق. ثم جازت لخم بخطّتها إلى دور مطر التى بسوق بربر فإنّ الأزد تلقّاهم بدور أبى مريم وباقى خطّتها فإن ذلك لحجر وحاء. ومسجد حاء المسجد الذي عند دار إسحاق بن متوكل ذو المنارة، والمسجد الذي على الطريق وأنت تريد إلى محرس أبى حبيب مجلس كان لهم يجلسون فيه، فإذا أقيمت الصلاة خرجوا من خوخات لهم ثلاث شوارع إلى الطريق فإذا صلّوا رجعوا إلى مجلسهم.\nثم يلقون خثيما ومازنا من الأزد مما يلى دار ابن فليح. ثم يلقون تنوخا مما يلى دار البراء بن عثمان بن حنيف. ثم يلقون غنثا من الأزد مما يلى دار ابن برمك، التى كانت الوكلاء تنزلها، فذلك الزقاق والرحبة وما شرع فى مسجد عبد الله من دار ابن الهيثم","vol":"1","page":146},{"text":"الأيلى وما بينهما فلغنث من الأزد إلى منزل أشهب، وإذا سلكت زقاق أشهب فما كان عن يمينك وأنت تريد الموقف فهو لغافق، وما كان عن يسارك فهو للأزد حتى تنتهى إلى الموقف.\nوالموقف كان لابنة مسلمة بن مخلّد فتصدّقت به على المسلمين. ودار أبى قدامة أيضا مما كانت تصدّقت به، ودار إبراهيم بن صالح، وهى دار بنى عبد الجبّار من غافق.\nثم مضت الأزد حتى أخذت ما شرع فى السويقة قبالة دار سعيد بن عفير، وزقاق الروّاسين حتى تنتهى إلى دار حوىّ ودار عبد الرحمن بن هاشم.\nثم تلقى مما يلى السويقة العتقاء، وهم قليل، ومسجد العتقاء هنالك مشهور، وللعتقاء من دار زياد الحاجب حتى تهبط إلى بيطار بلال إلى السوق.\nوكان زبيد بن الحارث الحجرىّ حجر حمير كان عداده فى العتقاء، وكان عريفهم. وكان سعيد بن الجهم يقول لعبد الرحمن بن القاسم: أنت منا، فيضيق لذلك، يعنى أن زبيد بن الحارث من حجر، وأنه مولى لهم.\nوكان عبد الرحمن بن القاسم يتولّى العتقاء.\nفإذا جئت من السويقة وأنت تريد المسجد الجامع، فما كان عن يمينك فللأزد، وما كان عن يسارك مما يلى محرس أبى حبيب فلهم.\nثم تلقاهم شجاعة بسقيفة الغزل، وتلقاهم فهم عند كتّاب إسماعيل، وتلقاهم بنو شبابة الأزد عند دار حوىّ. فما كان على الخطّ الأعظم إذا انتهيت إلى درب دار حوىّ وتركته وأممت العسكر فهو لفهم حتى تبلغ العسكر، وتلك خطّة بنى شبابة من فهم.\nولبنى شبابة أيضا المسجد الذي له المنارة التى تخرجك إلى سقيفة تركيّ، ولهم أيضا المسجد الذي فى رحبة السّوسىّ.\nوإذا هبطت من درب حوىّ البحرىّ وقعت فى هذيل. فما كان عن يمينك وأنت تريد الخندق فلهذيل، وما كان عن يسارك فلدهنة من الأزد حتى تلقى يشكر من لخم فى جبل يشكر.\nثم اختطّت غافق بين مهرة ولخم، ثم مضوا بخطّتهم حتى برزوا إلى الصحراء مما","vol":"1","page":147},{"text":"يلى الموقف، ولقوا من وجه مهبّ الشمال لخما وغنثا، ولقوا مما يلى القبلة الصدف ومهرة.\nواختطّت فاتّسعت خطّتها لكثرتهم. وكانت غافق كما حدّثنا عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب ثلث الناس مدخل عمرو بن العاص مصر.\nولغافق من درب السرّاجين إلى دور بنى وردان. فما كان عن يمينك فلغافق حتى تنتهى إلى مسجد فهم الجمرات، ثم جرى إلى الصّفا الى مسجدى حذران، وحذران بطن من غافق إلى مسجد أحدب وإلى مسجد الزمام.\nوفى موضع مسجد الزمام دفن محمد بن أبى بكر الصدّيق فيما يزعمون.\nثم ارجع إلى حمّام سهل. فما كان عن يسارك وأنت تريد مهرة فلغافق، وثم زقاق حمد من غافق الذي قبالة حمّام سهل الذي للنساء، وفيه مسجد أبى موسى الغافقى ليس فى الزقاق مسجد غيره.\nولأبى موسى صحبة برسول الله ﷺ، واسم أبى موسى عبد الله بن مالك. ولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديثان.\nحدثنا محمد بن يحيى الصدفى، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث أن يحيى بن ميمون الحضرمى حدثه عن وداعة الحمدىّ، حدثه أنه سمع أبا موسى الغافقى يقول قال رسول الله ﷺ: من افترى علىّ كذبا فليتبوّأ بيتا أو مقعدا من النار «١» .\nحدثنا أسد بن موسى، وسعيد بن عفير، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبى الكنود، عن عبد الله بن مالك، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\nإذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلّى ولا أقرأ حتى أغتسل.\nثم جرى إلى زقاق الموزة فإذا جاوزت زقاق الموزة إلى مسجد سيبان وهو المسجد ذو القبّة الذي عند دار خالد بن عبد السلام الصدفى، وسيبان من مهرة فما كان عن يسارك وأنت تريد إلى سقيفة جواد فلغافق، وما كان عن يمينك فللصدف إلى مسجد أحدب","vol":"1","page":148},{"text":"إلى ما فوق ذلك إلى الدرب الذي يخرجك إلى الصحراء، غير أن دار ابن سابور وهى الدار التى صارت لإسماعيل بن أسباط خطّة رجل من حمير.\nوللربّانيّين أيضا من غافق من دار مطر، ما كان عن يمينك وأنت تريد إلى مسجد عبد الله. وعبد الله الذي ينسب إليه المسجد هو عبد الله بن عبد الملك بن مروان. وكان عبد الملك ولّاه مصر بعد موت عبد العزيز بن مروان. وكانت ولايته فى جمادى سنة ستّ وثمانين، كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، وكان حدثا. وكان أهل مصر يسمّونه مكيّسا «١»، وهو أول من نقل الدواوين إلى العربيّة، وإنما كانت بالعجميّة، وهو أول من نهى الناس عن لباس البرانس.\nثم إلى دار ابن هجالة الغافقى، فإذا بلغت دار ابن هجالة فلغافق ما كان عن يمينك وعن شمالك. وفى دار ابن هجالة الغافقى كان تغيّب محمد بن أبى بكر حين دخل عمرو بن العاص مصر عام المسنّاة. وكانت المسنّاة كما حدثنّا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، فى صفر سنة ثمان وثلاثين.\nوكانت للغافقى أخت ضعيفة، فلما أقبل معاوية بن حديج ومن معه فى طلب قتلة عثمان، قالت أخت الغافقى: من تطلبون؟ محمد بن أبى بكر؟ أنا أدلّكم عليه ولا تقتلوا أخى، فدلّتهم عليه، فلما أخذ قال: احفظوا فىّ أبا بكر. فقال معاوية بن حديج:\nقتلت سبعين من قومى بعثمان وأتركك وأنت قاتله! فقتله.\nوهى الدار الملاصقة بمسجد «٢» الزنج تعمل على بابها النعال السنديّة وفى داخلها الأرحاء.\nولغافق من مسجد بادى إلى دار إبراهيم بن صالح إلى مسجد إبراهيم القرّاط، وتلك دهنة غافق.\nولغافق من الخطّة أكثر مما ذكرنا، غير أن هذه جملها.\nواختطّت الصدف قبلىّ مهرة، فمضوا بخطّتهم حتى برزوا بطرف منها، فلقوا حضر موت دون الصحراء، ولقوا مما يلى القبلة بنى سعد من تجيب، ولقوا آل أيدعان بن","vol":"1","page":149},{"text":"سعد، ولقوا بطرف منها سلهما من مراد، ثم لقوا حضر موت حالوا «١» بينهم وبين الصحراء.\nوكانت راية الأجدوم مدخل عمرو مع حيّان- أو حبّان- بن يوسف، فلما استقرّت الصدف عرّف عليهم عمران بن ربيعة، فأقام عريفا سنين، ثم عرّف ابنه، ولم يزل بالبلد منهم قوم لهم شرف وسخاء كان منهم ابن سليك الصدفى.\nواختطّت حضر موت وبطن من يحصب فيهم فى موضعهم اليوم فى زمان عثمان ابن عفّان إلا عبد الله بن المتهلّل. ودخل مع عمرو بن العاص الفسطاط من حضرموت عبد الله بن كليب من الأشباء، خطّته فى آل أيدعان عند دار ابن الروّاغ. ومالك بن عمرو بن الأجدع من الحارث. وداره دار هبيرة بن أبيض. والملامس بن جذيمة بن سريع، وخطّته عند الصّفا عند دار الفرج بن جعفر. ونمر بن زرعة بن نمر بن شاجى البسّىّ «٢» . والأعين بن نمر بن مالك بن سريع. وأبو العالية مولى لهم وهو جدّ أبى قنان.\nوكانوا مع أخوالهم فى تجيب، ثم قدمت مادّتهم فى أيام عثمان، فاختطّوا شرقىّ سلهم والصدف حتى أصحروا، فتحوّل إليهم من أراد التحوّل ممّن كان منهم بتجيب.\nواختطّ بمكانهم عبد الله بن كليب من الأشباء خطّته فى بنى أيدعان عند دار ابن الروّاغ. وكان أخوه قيس بن كليب فى حجّاب عمرو بن العاص أيام معاوية، وهو فتّى شابّ جميل فرآه معاوية مع عمرو فقال: من هذا الفتى؟ فقال عمرو: أحد حجّابى.\nفقال معاوية: ما يعان من حجبه مثل هذا.\nثم حجب بعد ذلك عبد العزيز بن مروان، وفى قيس بن كليب يقول أبو المصعب البلوىّ فى قصيدته التى هجا فيها أشراف أهل مصر:\nوظلت أنادى اللّكعاء قيسا ... لتدخلنى «٣» وقد حضر الغداء\nوليس بماجد الجدّات قيس ... ولكن حضرميّات قماء","vol":"1","page":150},{"text":"وأعرض نفحة «١» ليربوع عنّى ... يزيد بعد ما رفع اللواء\nأشار بكفّه اليمنى وكانت ... شمالا لا يجوز «٢» لها عطاء\nأكلّم عائذا ويصدّ عنّى ... ويمنعه السّلام الكبرياء\nوجرف قد تهدّم جانباه ... كريب ذاكم البرم العياء\nوأمّا القحزمىّ فذاك بغل ... أضرّ به مع الدبر الحفاء\nوهذاك القصيّر من تجيب ... ولو يسطيع ما نفض الخلاء\nوتروى أضرّ به مع الدبر الخصاء.\nقال وكان معاوية إذا قدم عليه أحد من أهل مصر سأله: هل تروى قصيد أبى المصعب؟ وهذه الأبيات فى قصيدة له، يريد بيزيد يزيد بن شرحبيل بن حسنة، وقيس قيس بن كليب الحاجب، وعائذ بن ثعلبة البلوىّ. وقتل عائذ بالبرلّس فى سنة ثلاث وخمسين مع وردان مولى عمرو بن العاص، وأبى رقيّة اللخمى «٣»، وسأذكر حديثهم فى موضعه إن شاء الله. والقحزمىّ عمرو بن قحزم وكريب كريب بن أبرهة، والقصيّر من تجيب زياد بن حناطة التجيبى ثم الخلاوىّ وهو صاحب قصر ابن حناطة الذي بتجيب.\nولم يزل الملامس بن جذيمة عريف حضر موت يدّعون له الأشباء والحارث، حتى زمان معاوية بن أبى سفيان، فإنه وقع بين مسلمة بن مخلّد وبين الملامس كلام، فاستأذن الملامس معاوية فى النقلة إلى فلسطين بحضر موت، فأذن له، وكتب له بذلك إلى مسلمة، فكره مسلمة ذلك، فقال له رجل من حضر موت يقال له فلان بن مسلم: أنا أمشى بينهم فأكرّه إليهم الخروج ففعل، فلما تنجّز الملامس ذلك من مسلمة قال له: إن رضى قومك، ثم جمعهم فذكر لهم ما قال الملامس، فقال رجل منهم: ما نفارق بلادنا. فقال له: من أنت؟ قال: أنا ابن أميّة. قال: فمن قومك؟ قال: بنو عوف. ثم تتابعوا على مثل قوله فكتبهم وعرّفهم.","vol":"1","page":151},{"text":"حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن عتبة بن أبى حكيم، عن ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ، قال: حضر موت خير من بنى الحارث «١» .\nحدثنا أبو الأسود، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن معاوية بن أبى سفيان كتب إلى مسلمة بن مخلّد وهو على مصر: لا تولّى عملك إلا أزدىّ أو حضرمىّ، فإنهم أهل الأمانة.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن تبيع، قال: لا يدرك أحد من حضر موت الدجّال.\nقال: ثم اختطّت تجيب، فأخذت بنو عامر شرقىّ الحصن قبلىّ منزل عبد الله بن سعد بن أبى سرح، ثم مضوا بخطّتهم حتى لقوا مهرة والصدف من مهبّ الشمال، ولقوا سلهما عما يلى الشرق، ولقوا وعلان من مراد، وطرفا من خولان من مهبّ الجنوب، ثم لقوا بنى غطيف وقبائل من مراد، وحالت سلهم بينهم وبين الصحراء.\nفخطّة كنانة بن بشر بن سلمان الأيدعىّ دار هبيرة، وثمّ مسجده. ثم صارت بعد ذلك لعثمان بن يونس أبى السمح جدّ ابن دهقان لأمّه. وكان لكنانة سيف يقال له المقلّد، صار إلى سعيد بن عبيد، فكان سعيد يقول: إنما لتجيب سيفان، عريض بنى حديج والمقلّد، فقد صار المقلّد إلىّ.\nقال: واختطّت خولان الشرق قبلىّ الحصن ومهبّ الجنوب، ثم مضوا بخطّتهم حتى لقوا بنى وائل والفارسييّن فى السهل، ولقوا تجيب ورعينا فى الجبل، ولقوا بنى غطيف وبنى وعلان من مراد فى الشرق، وتجيب من مهبّ الشمال، فجاوزهم غطيف فتحوّل بينهم وبين خطّتهم.\nوكان رائم بن ثعلبة الخولانى من الحياويّة يقال إنه رجل من كنانة معروف النسب فيهم، وفيه يقول ابن جذل الطّعان:\nمن مبلغ خولان عنّى رسالة ... يربّضها «٢» أبنا فراس بن مالك","vol":"1","page":152},{"text":"بأنّ أخانا رائم الخير فيكم ... مقيم بلا ذنب بأزل المهالك\nإلى مالك ينمى إذا عدّ أصله ... كنانة أهل المكرمات الموالك\nفأجابه رجل من خولان، فقال:\nمن مبلغ عنّى فراسا رسالة ... فنحن لخولان بن عمرو بن مالك\nإلى سبا الأملاك أصلى ومنبتى ... يحدّثنى جدّى به غير هالك\nقال: واختطّت مذحج بين خولان وتجيب. واختطّت وعلان مما يلى القصر، ثم مضوا ينازلون خولان وتجيب هم وبنو غطيف.\nثم مضت مراد بخطّتها حتى لقوا قبائل نافع ورعين، وفيهم بنو عبس بن زوف، ثم مضوا بخطّتهم حتى لقوا بنى موهب من المعافر، ولقوا السلف وسبأ وحالوا بينهم وبين الصحراء.\nوقد غلط بعض الناس فى بنى عبس بن زوف والزقاق المنسوب إلى بنى عبس، فقال: هم عبس قيس وليس كما قال.\nحدثنا أبو الأسود النضر، بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة. عن عتبة بن أبى حكيم، أن رسول الله ﷺ، قال: أكثر القبائل فى الجنّة مذحج.\nواختطّت القبائل المنسوبة إلى سبإ منهم ابن ذى هجران ومعهم السلف شرقىّ جنب مما يلى مراد، ثم مضوا بخطّتهم بين المعافر وحضر موت حتى أصحروا.\nواختطّت حمير قبلىّ خولان وشرقيّها وشرقى بديعة من مذحج، فكانت يحصب قبلىّ المعافر حتى قطعوا الجبال.\nواختطّت يافع ورعين شرقى خولان «١»، ثم لقوا قبائل الكلاع، ثم مضوا بين قبائل سبإ والمعافر وبين اصطبل قرّة بن شريك حتى أصحروا.\nواختطّت المعافر وفيهم الأشعريّون والسّكاسك شرقى الكلاع، فوليهم من ذلك الأكنوع وهم من الأشعريّين. وبنو موهب ثم السكاسك ثم المعافر وهم مختلطون. ثم","vol":"1","page":153},{"text":"مضوا بخطّتهم حتى أصحروا ينازلون حمير وطائفة من خولان. وحمير والمعافر على الجبل موفون على قبائل مضر، وليس فى هذا الجبل إلا هذه القبائل، غير أن جهينة قد كانت نزلت بجرف ينّة «١» .\nوكانت المعافر قد نزلت إلى جنب عمرو بن العاص فأذاهم البعوض وكان جرى النيل. فشكوا «١» ذلك إلى عمرو وسأوه أن ينقلهم، فقال: لا أجد قوما أحمل «٢» لى من أصحابى، فنقل قريشا إلى موضعهم، ونقل المعافر إلى موضعها التى هى به اليوم، وقال عمرو لأصحابه: اغتنموا، فكأنى أنظر إلى المسجد وما حوله قد صار فيه الناس ورغبوا فيه وإلى موضعهم قد خرب، فكان كما قال.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، حدثنا ضمام بن إسماعيل، عن أبى قبيل، عن شفىّ بن ماتع، قال: كان الناس إذا كان فزع خرجوا براياتهم، وكان لكل قوم موقف، فكان موقف المعافر تحت الكوم يريد بالإسكندرية.\nوقصر فهد الذي بالمعافر ومسجد لسبإ خطّه هو فهد بن «٣» كثير بن فهد، وكان ولى برقة أيام أسامة بن زيد الأولى، وكان قد ولى جزيرة الصناعة، وهو «٤» القصر الذي عند مسجد الزينة، وفى الأشعريّين والسكاسك جاء الحديث.\nحدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا الركن بن عبد الله بن سعد، عن مكحول، عن معاذ، أن النبي ﷺ يوم بعثه إلى اليمن حمله على ناقة، وقال: يا معاذ انطلق حتى تأتى الجند، فحيث «٥» بركت بك هذه الناقة فأذّن وصلّ وابن فيه مسجدا، فانطلق معاذ حتى إذا انتهى إلى الجند، دارت به ناقته، وأبت أن تبرك. فقال: هل من جند غير هذا؟ قالوا: نعم. جند رخامة، فلما أتاه دارت وبركت، فنزل معاذ فنادى بالصلاة ثم قام فصلّى، فخرج إليه ابن يخامر السّكسكىّ، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول رسول ربّ العالمين. فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أقاتل من خالف رسول الله ﷺ. فلما","vol":"1","page":154},{"text":"قصّ عليه معاذ ما أوصاه به رسول الله ﷺ، قال له ابن يخامر: مرحبا بمن جئت من عنده، ومرحبا بك. ابسط يدك، فبايعه ووثب إليه ثلّة من الأشعريّين، ووثب إليه الأملوك أملوك ردمان، فقال ابن يخامر: إن العرصة «١» التى بنيت فيها المسجد لى، فقال معاذ:\nخذ ثمنها، فقال: لا، بل هى لله والرسول. فقاتل معاذ من خالف رسول الله ﷺ بالثلّة من الأشعريّين والأملوك أملوك ردمان حتى أجابوه، فكتب إلى رسول الله ﷺ: إنى قاتلت حتى أجابنى أهل اليمن بثلّة من الأشعريّين والسكاسك والأملوك أملوك ردمان. فقال رسول الله ﷺ: اللهمّ اغفر للسكاسك والأملوك أملوك ردمان وثلّة من الأشعريّين.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم بخير قبائل؟ قالوا بلى. قال الأملوك أملوك ردمان وفرق من «٢» الأشعريّين وفرق من خولان والسكاسك والسّكون.\nقال: واختطّت بنو وائل فى مهبّ الشمال، ثم مضوا بخطّتهم شارعين على النيل حتى لقيت راشدة من لخم مما يلى الاصطبل. وبين طائفة منهم وبين يحصب وهم فى الجبل الفارسيّون وهم قليل.\nثم انحطّت «٣» طائفة من لخم خلف بنى وائل وشرعوا فى النيل، ثم مضوا ينازعون يحصب وهم فى جبل حتى برزوا إلى أرض الحرث والزرع، وكان بين القبائل فضاء من القبيل إلى القبيل، فلما مدّت الأمداد فى زمان عثمان بن عفّان وما بعد ذلك وكثر الناس، وسّع كلّ قوم لبنى أبيهم حتى كثر البنيان والتأم.\nخطط الجيزة\n(* حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، وابن هبيرة يزيد أحدهما على صاحبه، قال: فاستحبّت همدان ومن والاها الجيزة، فكتب عمرو بن","vol":"1","page":155},{"text":"العاص إلى عمر بن الخطاب يعلمه بما صنع الله للمسلمين. وما فتح عليهم «١»، وما فعلوا فى خططهم؛ وما استحبّت همدان ومن والاها من النزول بالجيزة. فكتب إليه عمر، يحمد الله على ما كان من ذلك، ويقول له: كيف رضيت أن تفرقّ عنكّ أصحابك، لم يكن ينبغى لك أن ترضى لأحد من أصحابك أن يكون بينهم وبينك بحر، لا تدرى ما يفجؤهم فلعلّك لا تقدر على غياثهم حتى ينزل بهم ما تكره. فاجمعهم إليك فإن أبوا عليك، وأعجبهم موضعهم. فابن عليهم من فىء المسلمين حصنا.\nفعرض عمرو ذلك عليهم فأبوا، وأعجبهم موضعهم بالجيزة ومن والاهم على ذلك من رهطهم؛ يافع وغيرها، واحبّوا ما هنالك، فبنى لهم عمرو بن العاص الحصن الذي بالجيزة فى سنة إحدى وعشرين، وفرغ من بنائه فى سنة اثنتين وعشرين.\nقال غير ابن لهيعة من مشايخ أهل مصر: إن عمرو بن العاص لّما سأل أهل الجيزة أن ينضمّوا إلى الفسطاط، قالوا: متقدّما «٢» قدّمناه فى سبيل الله ما كنّا لنرحل «٣» منه إلى غيره، فنزلت يافع الجيزة، فيها مبرّح بن شهاب، وهمدان، وذو أصبح، فيهم أبو شمر بن أبرهة، وطائفة من الحجر، منهم علقمة بن جنادة أحد بنى مالك بن الحجر*) .\nوكانت منهم طائفة قد اختطّوا بالفسطاط أسفل من عقبة تنوخ، قد بيّنت ذلك فى صدر كتابى.\nقال: وقد كان دخل مع عمرو بن العاص قوم من العجم يقال لهم الحمراء والفارسيّون. فأمّا الحمراء فقوم من الروم فيهم بنو ينّة وبنو الأزرق وبنو روبيل. والفارسيّون قوم من الفرس وفيهم «٤» زعموا قوم من الفرس الذين كانوا بصنعاء، وكان حامل لوائهم ابن ينّة، وإليه تنسب سقيفة ابن ينّة التى بفسطاط مصر بالحمراء.\nفقالت الروم والفارسيّون: إنّهم العرب، وإنّا لا نأمنهم ونخاف الغدر من قبلهم، قالوا: فما الرأى؟ قالوا: ننزل نحن فى طرف وأنتم فى طرف، فإن يكن منهم غدر كانوا","vol":"1","page":156},{"text":"بيننا، فقال بعضهم: فإن يكن منهم غدر كانوا بين لحيى الأسد، وكنّا قد أخذنا بالوثقى.\nفنزلت الروم الحمراء التى بالقنطرة، ونزلت الفرس بناحية بنى وائل فمسجد الفارسيّين هنالك مشهور معروف.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن شيخ من موالى فهم، عن علىّ بن رباح، قال: قدم عمرو بن العاص بالحمراء والفارسيّين من الشام. قال ابن لهيعة: سمّاهم الحمراء لأنهم من العجم.\nذكر أخائذ الإسكندرية\nقال وأما الإسكندرية فلم يكن بها خطط، غير أن أبا الأسود النضر بن عبد الجبّار حدثنا، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن الزبير بن العوّام اختطّ بالإسكندرية.\nوإنما كانت أخائذ من أخذ منزلا نزل فيه هو وبنو أبيه. وأن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية أقبل هو وعبادة بن الصامت حتى علوا الكوم الذي فيه مسجد عمرو بن العاص، فقال معاوية بن حديج: ننزل، فنزل عمرو بن العاص القصر الذي صار لعبد الله ابن سعد بن أبى سرح، ويقال إن عمرا وهبه له لمّا ولى البلد.\nونزل أبو ذرّ الغفارى منزلا كان غربىّ المصلّى الذي عند مسجد عمرو مما يلى البحر وقد انهدم، ونزل معاوية بن حديج موضع داره التى فوق هذا التلّ، وضرب عبادة ابن الصامت بناء فلم يزل فيه حتى خرج من الإسكندرية. ويقال إن أبا الدرداء كان معه والله أعلم.\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، وابن هبيرة فى حديثهما، قال: فلما استقامت لهم البلاد قطع عمرو بن العاص من أصحابه لرباط الإسكندرية ربع الناس، وربع فى السواحل والنصف مقيمون معه «١»، وكان يصيّر بالإسكندرية خاصّة الربع فى الصيف بقدر ستّة أشهر، ويعقب بعدهم شاتية ستّة أشهر، وكان لكل عريف قصر ينزل فيه بمن معه من أصحابه واتّخذوا فيه أخائذ.","vol":"1","page":157},{"text":"حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، أن المسلمين لما سكنوها فى رباطهم ثم قفلوا ثم غزوا، ابتدروا، فكان الرجل يأتى المنزل الذي كان فيه صاحبه قبل ذلك فيبتدره فيسكنه، فلما غزوا قال عمرو: إنى أخاف أن تخربوا المنازل إذا كنتم تتعاورونها، فلما كان عند الكريون قال لهم: سيروا على بركة الله، فمن ركز منكم رمحه فى دار فهى له ولبنى أبيه، فكان الرجل يدخل الدار فيركز رمحه فى منزل منها، ثم يأتى الآخر فيركز رمحه فى بعض بيوت الدار، فكانت الدار تكون لقبيلتين، ثلاث، وكانوا يسكنونها، حتى إذا قفلوا سكنها الروم وعليهم مرمّتها.\nفكان يزيد بن أبى حبيب، يقول: لا يحلّ من كرائها شىء ولا بيعها. ولا يورّث ولا يورث منها شىء، إنما كانت لهم يسكنونها فى رباطهم.\nالزيادة فى المسجد الجامع\nثم إن مسلمة بن مخلّد الأنصارى زاد فى المسجد الجامع بعد بنيان عمرو له، ومسلمة الذي كان أخذ أهل مصر ببنيان المنار للمساجد، كان أخذه إيّاهم بذلك فى سنة ثلاث وخمسين، فبنيت المنار وكتب عليها اسمه.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: أخذ مسلمة بن مخلّد الناس ببناء منار المساجد ووضع ذلك عن خولان؛ لأنه كان صاهر إليهم، وأسقط ذلك عنهم.\nثم هدم عبد العزيز بن مروان المسجد فى سنة سبع وسبعين وبناه. ثم كتب الوليد ابن عبد الملك فى خلافته إلى قرّة بن شريك العبسىّ وهو يومئذ واليه على أهل مصر.\nوكانت ولاية قرّة بن شريك مصر فى سنة تسعين، قدمها يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وعزل عبد الله بن عبد الملك، وفى ذلك يقول الشاعر «١»:\nعجبا ما عجبت حين أتانا ... أن قد امّرت قرّة بن شريك\nوعزلت الفتى المبارك عنّا ... ثمّ فيّلت فيه رأى أبيك\nفهدمه كلّه وبناه هذا البناء، وزوّقه، وذهّب رءوس العمد التى فى مجالس قيس، وليس فى المسجد عمود مذهّب الرأس إلا فى مجالس قيس، وحوّل قرّة المنبر حين هدم","vol":"1","page":158},{"text":"المسجد إلى قيساريّة العسل، فكان الناس يصلّون فيها الصلوات ويجمّعون فيها الجمع، حتى فرغ من بنيانه. والقبلة فى القيسارية إلى اليوم، وكانت القبّة التى فى وسط الجزيرة بين الجسرين فى المسجد «١» الجامع. ثم زاد موسى بن عيسى الهاشمى بعد ذلك فى مؤخّره فى سنة خمس وسبعين ومائة. ثم زاد عبد الله بن طاهر فى عرضه بكتاب المأمون بالإذن له فى ذلك فى سنة ثلاث عشرة ومائتين. وأدخل فيه دار الرمل كلها إلا ما بقى منها من دار الضرب، ودخلت فيه دار ابن رمّانة وغيرها من بعض الخطط التى ذكرناها.\nفكان عمّال الوليد بن عبد الملك، كما حدثنا سعيد بن عفير، كتبوا إليه: إن بيوت الأموال قد ضاقت من مال الخمس، فكتب إليهم أن ابنوا المساجد.\nفأوّل مسجد بنى بفسطاط مصر المسجد الذي فى أصل حصن الروم عند باب الريحان قبالة الموضع الذي يعرف بالقالوس يعرف بمسجد القلعة «٢» .\nحدثنا حميد بن هشام الحميرى، قال: كل مسجد بفسطاط مصر فيه عمد رخام فليس بخطّىّ.\nوأوّل كنيسة بنيت بفسطاط مصر، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن بعض شيوخ أهل مصر، الكنيسة التى خلف القنطرة أيام مسلمة بن مخلّد، فأنكر ذلك الجند على مسلمة وقالوا له: أتقّر لهم أن يبنوا الكنائس! حتى كاد أن يقع بينهم وبينه شرّ، فاحتجّ عليهم مسلمة يومئذ فقال: إنها ليست فى قيروانكم، وإنما هى خارجة فى أرضهم، فسكتوا عند ذلك، فهذه خطط أهل مصر.\nذكر القطائع\nقال: وقد كان المسلمون حين اختطّوا قد تركوا بينهم وبين البحر والحصن فضاء لتعريق دوابّهم وتأدييها، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولى معاوية بن أبى سفيان فاشترى خطّة مسلمة بن مخلّد منه، وأقطعه داره التى بسوق وردان، ثم اشترى خطّة عقبة بن عامر وأقطعه داره التى فى الفضاء عند أصحاب التبن، وهى اليوم فى يدى فرج، اشترى دار أبى رافع التى صارت للسائب مولاه، وأقطع السائب الدار التى عند حيز الوزّ.","vol":"1","page":159},{"text":"ثم ابتنى عبد العزيز دار الأضياف كانت لأضياف عبد العزيز. وأقطع معاوية أيضا سارية مولى عمر بن الخطّاب فى الزقاق الذي يعرف بحيز الوزّ، فباعه ولده مقطّعا.\nوأقطع عبد العزيز خالد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام دار مخرمة التى فى الفضاء وكانت له، دار موسى بن عيسى النوشرىّ التى بالموقف.\nقال: وكان خالد وعمر ابنا عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مع عبد الله بن الزبير، وكان أبو بكر بن عبد الرحمن أخا لعبد الملك بن مروان وتربا له، فلما ظهر عبد الملك بن مروان قال: لا سبيل إلى ما يكره عمر وخالد مع أبى بكر، ولكن لله علىّ ألا يسكنان الحجاز، فكتب إلى الحجّاج أن خيّرهما فى أىّ الأمصار شاءا فليلحقا بها، فلحق خالد بعبد العزيز بن مروان فأقطعه دار مخرمة فى الفضاء وكانت له دار موسى بن عيسى التى بالموقف، وأما عمر فلحق ببشر بن مروان بالعراق فله بواسط آثار كثيرة.\nوأقطع عمارة بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط الدور التى تلى أصحاب التبن قبليا.\nوكان أبو معيط يسمّى أبانا. حدثنى بذلك محمد بن إدريس الرازىّ، وله يقول ضرار بن الخطّاب:\nعين فابكى لعقبة بن أبان ... فرع فهر وفارس الفرسان\nوله يقول بعض الشعراء:\nمن سرّه شحم ولحم راكد ... فليأت جفنة عقبة بن أبان\nقال: وكان عبد الأعلى بن أبى عمرة وهو مولى لبنى شيبان على أخت موسى بن نصير وكانت له من عبد العزيز منزلة فخطّ له داره ذات الحمّام الذي يقال له حمّام التبن، فلما قدم عبد الأعلى بن أبى عمرة من عند أليون صاحب الروم، قال لعبد العزيز:\nقد أبليت المسلمين فى تأجيههم «١» إيّاى نصحا وبلاء حسنا، فمر لى بأربع سوارى «٢» من خرب الإسكندرية، فأمر له بها فهى على حوض حمّامه الأعظم.","vol":"1","page":160},{"text":"وكان عبد العزيز يرسله بالبزّ «١» إلى ابن عمر.\nحدثنا أبو الأسود، حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الأعلى بن أبى عمرة، أن عبد العزيز بن مروان أرسل معه بألف دينار إلى ابن عمر فقبلها.\nقال: وأقطع عبد الملك بن مروان عمر بن علىّ الفهرىّ، ثم أحد بنى محارب داره ذات الحمّام التى اشتراها موسى بن عيسى إلى جنب أصحاب القرط. وذلك أن عبد الملك بن مروان لما قتل عمرو بن سعيد، كان عمر بن على ممن أبلى معه، وكان فى أصحابه، فدخل عليه فى خاصّته وعمرو بن سعيد مقتول، فاستشارهم فى قتله، فكلّهم هاب قتله، ولم يره، فقال عمر بن علىّ: اقتله، قتله الله. فلا يزال فى خلاف ما عاش.\nقال عبد الملك: ها هو ذا قال، فألق رأسه إلى الناس وأنهبهم بيت المال يفترقون عنك، ففعل، فافترق الناس، وأرسله عبد الملك إلى منزل عمرو يفتشه فوجد فيه كتبا فيها أسماء من بايعه فأحرقها، وبلغ ذلك عبد الملك فقال له: ما حملك على ما فعلت؟\nقال: لو قرأتها لما صحّ لك قلب شأمىّ ولا استقامت طاعته إذا علم أنك قد علمت بخلافه فصوّب رأيه وحمده، وأقطعه داره ذات الحمّام التى اشتراها موسى بن عيسى إلى جنب أصحاب القرط.\nقال عبد الملك بن مسلمة: هى قطيعة من عبد العزيز للفهرى ولم يسمّه باسمه.\nإلا أن ابن عفير سمّاه وقال: عبد الملك بن مسلمة أقطعها عبد العزيز الفهرى مولى ابن رمّانة حين قدم عليه، وبناها له يزيد بن رمّانة، وهى الدار التى تعرف اليوم بدار السلسلة.\nوآل أبى عبد الرحمن يزيد بن أنيس الفهرى ينكرون ذلك، وهم بذلك أعلم، ويقولون: إنها خطّة لأبى عبد الرحمن الفهرى، اختطّها عام فتح مصر ولم يكن بنى منها شيئا غير سورها، ثم خرج إلى الشام فاستشهد بها، ثم قدم ابناء العلاء وعلىّ وكان العلاء أسنّهما، وقد كان رأى رسول الله ﷺ، فقدما إلى مصر فجعلا ذلك البناء مثل المريد العظيم، ولم يجعلا فيها إلا منزلا واحدا، وأسكنا فيه مولى لهما يقال له يحنّس، ثم خرج العلاء إلى المدينة فقتل عام الحرّة وخلّف الحارث بن العلاء، وخرج علىّ إلى الشام فتوفّى بها، وخلّف عمر بن على، فصار بمنزلة عند عبد الملك.","vol":"1","page":161},{"text":"فبعث إلى ابن رمّانة وأرسل اليه بمال، وسأله أن يبنى له دار جدّه بأحكم ما يقدر عليه، ويجعل له فيها حمّاما ويجعل له خوخة فى داره إذا اراد أن يدخله دخله. وقال: إنّ ذلك ذكر لك ولشيخك، فحرّك ذلك ابن رمّانة فبناها وجعل سورها أكثر من ذراعين بذراع البناء، وجعلها تدوّر بعمد رخام، وجعل قاعدتها مستديرة، ولم يجعل فوقها بناء.\nثم قدم عمر بن علىّ مصر، وقد فرغ منها ابن رمّانة، فقال له عمر: لقد اتّقنت غير أنك لم تجعل لها مسجدا.\nفبنى المسجد الذي يعرف اليوم بمسجد القرون، بناه مثل الدكّان الكبير، ونحّاه عن الدار، وجعل بينه وبين الدار فرجة وكان يجلس فيه. ثم بناه بعده أبو عون عبد الملك ابن يزيد، ثم زاد فيه المطّلب بن عبد الله الخزاعى، ثم احترق فبناه السّرىّ بن الحكم هذا البناء، ثم مات عمر بن على فورث الحارث بن العلاء- وهو ابن أخيه- كل ما ترك، وحبس الدار على الأقعد فالأقعد بالحارث بن العلاء من الرجال دون النساء أبدا ما تناسلوا، وتقديم كلّ طبقة على من هو أسفل منها. (فإذا انقرض الرجال فهى على النساء كلّ من رجعت بنسبها إليه من الصلب) «١» فإذا انقرض النساء فهى وحمّامها وكومها المعروف بأبى قشاش يقسم ذلك أثلاثا، فثلث فى سبيل الله، وثلث فى الفقراء والمساكين، وثلث على مواليه وموالى ولده وأولادهم أبدا ما تناسلوا بعد مرمّتها، ورزق قيّم إن كان لها. فإذا انقرض الموالى فلم يبق منهم أحد فعلى الفقراء والمساكين بفسطاط مصر ومدينة الرسول ﷺ على ما يرى من وليّها «٢» من عمارتها.\nواسم أبى عبد الرحمن يزيد بن أنيس بن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان بن محارب بن فهر. وعمرو بن حبيب هو آكل السّقب، وأمّه السّوداء ابنة زهرة بن كلاب، وهو الذي يقول فيه الشاعر:\nبنو آكل السّقب الذين كأنّهم ... نجوم بآفاق السماء تنور\nوكان عند دار السلسلة فلا أدرى أهى هذه الدار أم «٣» غيرها حوض من رخام،","vol":"1","page":162},{"text":"وكان يملأ فى الأعياد طلاء وتجعل عليه الآنية ويشرب الناس، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولى عمر بن العزيز فقطعه.\nوبالفسطاط غير دار يقال لها دار السلسلة سوى دار الفهرىّ منها دار السهمىّ التى فى الحذّائين، والدار التى كان فيها أصبغ الفقيه فى زقاق القناديل.\nقال وبنى عبد العزيز بن مروان القيساريّات قيساريّات العسل، وقيسارية الحبال، وقيسارية الكباش وهى فى خطّة قوم من بلّى يقال لهم الوحاوحة، والقيسارية التى يباع فيها البزّ، «١» وهى التى تعرف بقيسارية عبد العزيز، وأدخل فيها من خطط الراية، وكان فيها منزل كعب بن عدىّ العبادى فعوّضه منها داره التى فى بنى وائل.\nقال: وبنى هشام بن عبد الملك قيساريّته التى تعرف بقيسارية هشام يباع فيها البزّ الفسطاطىّ فى الفضاء بين القصر وبين البحر. وبقيت بعد ذلك من الفضاء بقيّة بين بنى وائل والبحر فأقطعها بنو العبّاس الناس.\nقال: وأقطع عمرو بن العاص حين ولى وردان مولاه الأرض التى خلف القنطرة التى غربيّها أبو حميد إلى كنيسة الروم التى هناك. وما كان عن يمينك من رأس الجسر القديم إلى حمّام الكبش وهو الحمام الذي يعرف اليوم بحمام السّوق، والآخر إلى ساحل مريس، فكل ذلك كان للوليد بن عبد الملك، وكان للوليد أيضا ما كان على يسارك من الجزيرة وأنت خارج إلى الجيزة والحوانيت اللاصقة بجزيرة الصناعة.\nوكان عمر بن الخطاب ﵁ قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ، فحاز لنفسه منها ألف فدّان كما حدثنا يحيى بن خالد، عن الليث بن سعد. ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلا ابن سندر، فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ، فلم تزل له حتى مات؛ فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته؛ فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل.\nوكان سبب إقطاع عمر ما أقطعه من ذلك كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة (* عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنه كان لزنباع الجذامىّ غلام","vol":"1","page":163},{"text":"يقال له سندر، فوجده يقبّل جارية له، فجبّه وجدع أذنيه وأنفه، فأتى سندر إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إلى زنباع، فقال: لا تحملوهم ما لا تطيقون «١»، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون؛ فإن رضيتم فأمسكوا، وإن كرهتموهم فبيعوا، ولا تعذّبوا خلق الله، ومن مثل به أو أحرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله. فأعتق سندر، فقال: أوص بى يا رسول الله، قال: أوصى بك كلّ مسلم، فلما توفّى رسول الله ﷺ أتى سندر إلى أبى بكر الصدّيق ﵁، فقال: احفظ فىّ وصيّة رسول الله ﷺ، فعاله أبو بكر حتى توفّى، ثم أتى عمر فقال له: احفظ فىّ وصيّة النبي ﷺ، فقال: نعم، إن رضيت أن تقيم عندى أجريت عليك ما كان يجرى عليك أبو بكر، والّا فانظر أىّ المواضع أكتب لك؛ فقال سندر: مصر فإنها أرض ريف، فكتب له إلى عمرو بن العاص: احفظ فيه وصيّة رسول الله ﷺ؛ فلما قدم على عمرو، قطع له أرضا واسعة ودارا، فجعل سندر يعيش فيها، فلما مات قبضت فى مال الله*) .\nقال عمرو بن شعيب: ثم أقطعها عبد العزيز بن مروان الأصبغ بعد، فهى من خير أموالهم.\nوروى ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبى، عن عبد الله بن سندر، عن أبيه إنه كان عبدا لزنباع بن سلامة الجذامى، فعتب عليه فخصاه وجدعه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فأغلظ لزنباع القول وأعتقه منه، فقال:\nأوص بى يا رسول الله، قال: أوصى بك كل مسلم «٢» . قال يزيد: وكان سندر كافرا.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن غلاما لزنباع الجذامى اتّهمه فأمر بإخصائه وجدع أنفه وأذنيه، فأتى إلى رسول الله ﷺ فأعتقه، وقال: أيّما مملوك مثل به فهو حرّ وهو مولى الله ورسوله، فكان بالمدينة عند رسول الله ﷺ يرفق به، فلما اشتدّ مرض رسول الله ﷺ قال له ابن سندر: يا رسول الله، إنّا كما ترى، فمن لنا بعدك؟ فقال رسول الله ﷺ: أوصى بك كل مؤمن.\nفلما ولى أبو بكر ﵁ فأقّر عليه نفقته حتى مات، فلما ولى عمر بن","vol":"1","page":164},{"text":"الخطّاب أتاه ابن سندر فقال: احفظ فىّ وصيّة رسول الله ﷺ، فقال له: انظر أىّ أجناد المسلمين شئت فالحق به آمر لك بما يصلحك. فقال ابن سندر: ألحق بمصر، فكتب له إلى عمرو بن العاص يأمره أن يأمر له بأرض تسعه، فلم يزل فيما يسعه بمصر.\nويقال سندر وابن سندر والله أعلم بالصواب.\nولأهل مصر عنه حديثان مرفوعان هذا أحدهما، والآخر حدثنا يحيى بن بكير، وعبد الملك بن مسلمة، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن ابن سندر، قال قال رسول الله ﷺ: «أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وتجيب أجابت الله ورسوله» «١» .\nقال ابن بكير فى حديثه فقلت يا أبا الأسود، أنت سمعت رسول الله ﷺ يذكر تجيب؟ قال: نعم. قلت وأحدّث الناس عنك بذلك؟ قال: نعم.\nخروج عمرو إلى الريف\n(* حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبى قبيل، قال: كان الناس يجتمعون بالفسطاط إذا قفلوا؛ فإذا حضر مرافق الريف خطب عمرو بن العاص الناس، فقال: قد حضر مرافق ريفكم؛ فانصرفوا، فإذا حمض اللبن، واشتدّ العود، وكثر الذباب، فحىّ على فسطاطكم، ولا أعلمنّ ما جاء أحدكم «٢» قد أسمن نفسه وأهزل جواده.\nحدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كان عمرو يقول للناس إذا قفلوا من غزوهم: إنه قد حضر الربيع، فمن أحبّ منكم أن يخرج بفرسه يربعه فليفعل؛ ولا أعلمنّ ما جاء رجل قد أسمن نفسه وأهزل فرسه؛ فإذا حمض اللبن وكثر الذباب، ولوى العود، فارجعوا إلى قيروانكم*) .\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، أن عمرو بن العاص كان","vol":"1","page":165},{"text":"يقول للناس إذا قفلوا: اخرجوا إلى أريافكم «١»، فإذا غنّى الذباب وحمض اللبن، ولوى العود، فحىّ على فسطاطكم.\nخطبة عمرو بن العاص:\n(* حدثنا سعيد بن ميسرة، عن إسحاق بن الفرات، عن ابن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميرى، عن بحير بن ذاخر المعافرى، قال: رحت أنا ووالدى إلى صلاة الجمعة تهجيرا، وذلك آخر الشتاء أظنّه بعد حميم النّصارى بأيام يسيرة. فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط، يزجّرون الناس، فذعرت، فقلت: يا أبت، من هؤلاء؟ قال: يا بنىّ هؤلاء الشرط، فأقام المؤذّنون الصلاة، فقام عمرو بن العاص على المنبر، فرأيت رجلا ربعة قصد القامة وافر الهامة، أدعج أبلج، عليه ثياب موشيّة، كأنّ به العقيان «٢»، تأتلق عليه حلّة وعمامة وجبّة، فحمد الله وأثنى عليه حمدا موجزا وصلّى على النبي ﷺ، ووعظ الناس، وأمرهم ونهاهم، فسمعته يحضّ على الزكاة، وصلّة الأرحام، ويأمر بالاقتصاد، وينهى عن الفضول، وكثرة العيال. وقال فى ذلك: يا معشر الناس، إيّاى وخلالا أربعا، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة، وإلى المذلّة بعد العزّة، إيّاى وكثرة العيال، وإخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال، فى غير درك ولا نوال، ثم إنه لا بدّ من فراغ يؤول إليه المرء فى توديع جسمه، والتدبير لشأنه، وتخليته بين نفسه وبين شهواتها، ومن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب الأقلّ، ولا يضيع المرء فى فراغه نصيب العلم من نفسه فيحور من الخير عاطلا، وعن حلال الله وحرامه غافلا.\nيا معشر الناس، إنه قد تدلّت الجوزاء، وذكت «٣» الشعرى، وأقلعت السّماء، وارتفع الوباء، وقلّ الندى، وطاب المرعى ووضعت الحوامل، ودرّجت السخائل، وعلى الراعى بحسن رعيّته حسن النظر، فحىّ لكم على بركة الله إلى ريفكم، فنالوا من خيره ولبنه،","vol":"1","page":166},{"text":"وخرافه وصيده، وأربعوا خيلكم وأسمنوها وصونوها وأكرموها، فإنّها جنّتكم من عدوّكم، وبها مغانمكم وأثقالكم «١»، واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيرا، وإيّاى والمشمومات والمعسولات، فإنهنّ يفسدن الدّين ويقصّرن الهمم.\nحدثنى عمر أمير المؤمنين، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: إن الله سيفتح عليكم بعدى مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لكم منهم «٢» صهرا وذمّة.\nفعفّوا أيديكم وفروجكم، وغضّوا أبصاركم، ولا أعلمنّ ما أتى رجل قد أسمن جسمه، وأهزل فرسه، واعلموا أنى معترض الخيل كاعتراض الرجال، فمن أهزل فرسه «٣» من غير علّة حططتّه من فريضته قدر ذلك، واعلموا أنكم فى رباط إلى يوم القيامة، لكثرة الأعداء حوالكم «٤» وتشوّق «٥» قلوبهم إليكم وإلى داركم، معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية.\nوحدثنى عمر أمير المؤمنين، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد الأرض» فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: «لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة» . فاحمدوا الله معشر «٦» الناس على ما أولاكم «٧»، فتمتّعوا فى ريفكم ما طاب لكم؛ فإذا يبس العود، وسخن العمود، وكثر الذباب، وحمض اللبن، وصوّح «٨» البقل، وانقطع الورد من الشجر، فحىّ على فسطاطكم، على بركة الله «٩»، ولا يقدمنّ أحد منكم ذو عيال على عياله إلا ومعه تحفة لعياله على ما أطاق من سعيه أو عسرته، أقول قولى هذا وأستحفظ الله عليكم.\nقال: فحفظت ذلك عنه، فقال والدى بعد انصرافنا إلى المنزل لمّا حكيت له","vol":"1","page":167},{"text":"خطبته: إنه يا بنىّ يحدو الناس إذا انصرفوا إليه على الرباط كما حداهم على الريف والدّعة*) .\nذكر مرتبع الجند\nقال: وكان إذا جاء وقت الربيع واللبن، كتب لكل قوم بربيعهم ولبنهم إلى حيث أحبّوا، وكانت القرى التى يأخذ فيها عظمهم «١»، منوف، ودسبندس «٢»، وأهناس، وطلحا.\nوكان أهل الراية متفرّقين، فكان آل عمرو بن العاص وآل عبد الله بن سعد، يأخذون فى منف ووسيم.\nوكانت هذيل تأخذ فى بنا وبوصير. وكانت عدوان تأخذ فى بوصير. وقرى عكّ التى يأخذ فيها عظمهم بوصير ومنوف ودسبندس وأتريب. وكانت بلىّ تأخذ فى منف وطرابية، وكانت فهم تأخذ فى أتريب وعين شمس ومنوف. وكانت مهرة تأخذ فى تتا وتمىّ. وكانت الصدف تأخذ فى الفيّوم. وكانت تجيب تأخذ فى تمىّ وبسطة ووسيم.\nوكانت لخم تأخذ فى الفيّوم وطرابية وقربيط. وكانت جذام تأخذ فى طرابية وقربيط.\nوكانت حضر موت تأخذ فى ببا وعين شمس وأتريب. وكانت مراد تأخذ فى منف والفيّوم ومعهم عبس بن زوف. وكانت حمير تأخذ فى بوصير وقرى أهناس. وكانت خولان تأخذ فى قرى أهناس والبهنسى والقيس. وآل وعلة يأخذون فى سفط من بوصير.\nوآل أبرهة يأخذون فى منف. وغفار وأسلم يأخذون مع وائل من جذام وسعد فى بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار بن ضنّة فى أتريب. وكانت المعافر تأخذ فى أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون باليدقون.\nوكان بعض هذه القبائل ربّما جاوز بعضا فى الربيع ولا يوقع من معرفة ذلك على أحد إلّا أن عظم «٣» القبائل. كانوا يأخذون حيث وصفنا «٤»، وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون وباللّبن ما أقاموا.","vol":"1","page":168},{"text":"وكان لغفار وليث أيضا مرتبع بأتريب.\nقال: وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلا، وكان معهم نفر من حمير من ذبحان وغيرهم حالفوهم فيها فهى منازلهم.\nورجعت خشين وطائفة من لخم وجذام فنزلوا أكناف صان وإبليل وطرابية ولم يحفظوا.\nولم تكن قيس بالحوف الشرقىّ قديما، وإنما الذي أنزلهم به ابن الحبحاب، وذلك أنه وفد إلى هشام بن عبد الملك فأمر له بفريضة خمسة آلاف رجل- أو ثلاثة آلاف رجل- شكّ عبد الرحمن «١»، فجعل ابن الحبحاب الفريضة فى قيس وقدم بهم فأنزلهم بمصر الحوف الشرقىّ.\nذكر خيل مصر\nقال عبد الرحمن «٢» فلما نزل الناس واطمأنّت بهم منازلهم كانوا يخرجون فيؤدّبون خيلهم فى المضمار.\nحدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهرى، عن معاوية بن حديج، أنه مرّ على رجل بالمضمار معه فرس ممسك برسنه على كثيب، فأرسل غلامه لينظر من الرجل، فإذا هو بأبى ذرّ، فأقبل ابن حديج إليه، فقال له: يا أبا ذرّ، إنى أرى هذه الفرس قد عنّاك وما أرى عنده شيئا. قال أبو ذرّ: هذا فرس قد استجيب له، قال ابن حديج: وما دعوة بهيمة من البهائم؟ فقال: أبو ذرّ: إنه ليس من فرس إلا أنه يدعو الله كلّ سحريّة، اللهمّ أنت خولتنى عبدا من عبيدك وجعلت رزقى بيده، اللهم اجعلنى أحبّ إليه من ولده وأهله وماله.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أن معاوية بن حديج حدثه، أنه مرّ على","vol":"1","page":169},{"text":"أبى ذرّ وهو قائم عند «١» فرس له، فسأله ما تعالج من فرسك؟ فقال: إنى أظنّ هذا الفرس قد استجيبت دعوته، ثم ذكر مثل حديث ابن وهب.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجّاج، قال: مرّ بنا عبد الرحمن بن معاوية بن حديج ونحن جلوس مع حنش بن عبد الله نحو صفا مهرة فغفل عن السّلام فناداه حنش يا بن معاوية تمرّ ولا تسلّم، والله لقد رأيتنى أشفع لك عند أبيك أن يجعل لسرجك ركابا تضع فيه رجلك.\nقال: عبد الرحمن «٢» وكان ولد معاوية بن حديج ليست لسروجهم ركب، إنما يثبون على الخيل وثبا.\nقال عبد الرحمن «٢» وكانت أصول خيل مصر من خيل سمّى ابن عفير بعضها، منها أشقر صدف، وكان لأبى ناعمة مالك بن ناعمة الصدفى، وبه سمّيت خوخة الأشقر التى بفسطاط مصر، وكان السبب فى ذلك أنّ الاشقر نفق فكره صاحبه أن يطرحه فى الأكوام كما تطرح جيف الدوابّ، فحفر له ودفنه هنالك فنسب الموضع اليه.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، قال: لما افتتح المسلمون القصر كان رجل من الروم يقبل من ناحية القصير على برذون له أشهب، والمسلمون فى صلاة الصبح، فيقتل ويطعن، فتطلبه خيل المسلمين فلا تقدر عليه، وكان صاحب الأشقر غائبا، فلما قدم أخبر بذلك، فكمن له فى موضع وأقبل العلج ففعل كما كان يفعل، فطلبه صاحب الأشقر فأدركه، قال: فاشتغلت «٣» بقتل العلج، وشدّ الأشقر على الهجين فقتله.\nومنها ذو الريش فرس العوّام بن حبيب اليحصبىّ. والخطّار فرس لبيد بن عقبة السّومىّ. والذعلوق فرس حمير بن وائل السّومى، وعجلى فرس كانت لعكّ، ولها يقول الشاعر:\nسبق الأقوام عجلى ... سبقتهمّ وهى حبلى","vol":"1","page":170},{"text":"حدثنا عبد الواحد بن إسحاق، حدثنا مروان بن معاوية، عن أبى حيّان التيمى، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ، سمّى الأنثى من الخيل فرسا.\nقال: وعجلى التى قال عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، لنمر بن أيفع العكّىّ:\nما فعلت عجلى؟ على وجه الاستهزاء به، فقال: أما إنّ لها فى أمّك سهمين.\nقال: وكان للخم أيضا فرس يقال له أبلق لخم. وكان الجون لعقبة بن كليب الحضرمى.\nوكان عبد العزيز بن مروان قد طلب الخطّار من لبيد بن عقبة فامتنع عليه، فأغزاه إفريقيّة فمات بها، فلما كان موسى بن نصير، أهدى إلى عبد العزيز بن مروان خيلا فيها الخطّار، قال: وقد طالت معرفته وذنبه، فلما صارت إليهم الخيل لم يجدوا من يعرف الخطّار، فقالوا: ابنة لبيد، فبعث به عبد العزيز إليها فقالت لمن أتاها: إنى امرأة فاخرجوا عنّى حتى أنظر اليه، ففعلوا، فخرجت فنظرت إليه فعرفته، فقالت: والله لا يركبك أحد بعد أبى سويّا، ثم قطعت أذنى الفرس وهلبت ذنبه ثم قالت: هو هذا خذوه لا بارك الله لكم فيه، فصار لعبد «١» العزيز بن مروان، فاتّخذه للفحلة «٢» فكان منه الذائد، ثم كان من الذائد الفرقد فهو أبو الخيل الفرقديّة، ولم يعرق الفرقد فى شىء من خيل مصر إلّا جاء سابقا.\nوكان أهل مصر لمّا بلغ مروان بن الحكم القاصرة وجّهوا إليه عقبة بن شريح بن كليب المعافرى ومطير بن يزيد التجيبى، طليعة لهم، ومطير يومئذ على الخطّار فرس لبيد ابن عقبة السومىّ، فدخلا فى عسكر مروان وجوّلا فيه، ثم إنّ شيخا من أهل العسكر نذر بهما واستنكر هيئتهما، فقال: والله إنى لأنكر سحنة «٣» هذين الفرسين وما أرى على صاحبيهما شحوب السفر، فكرّا راجعين إلى الفسطاط فمرّا بناقة صرصرانيّة فى ناحية العسكر لبشر بن مروان، فطرداها، فلما لحقتهما «٤» الخيل قال مطير لعقبة: اطرد الناقة وأنا أكفيك وكرّ مطير فقاتلهم حتى ولّوا عنه، ثم لحق صاحبه، ثم لحقته الخيل أيضا ففعل","vol":"1","page":171},{"text":"مثل ذلك، حتى وصلا «١» إلى الفسطاط، فسألوهما عن الخبر فقالا: حتى تنحروا الناقة وتأكلوا لحمها وهى أوّل غنيمة فنحرت الناقة وأكل لحمها ثم أخبراهم الخبر وأنّهم أقوى من الرجل.\nثم كتب عمر بن الخطّاب كما حدثنا شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الملك بن مسلمة، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب إلى عمرو بن العاص: انظر من «٢» قبلك ممّن بايع «٣» تحت الشجرة فأتمّ لهم «٤» العطاء مائتين، وأتمّها لنفسك لأمرتك، وأتمّها لخارجة بن حذافة لشجاعته، ولعثمان بن أبى العاص لضيافته.\nذكر مقاسمة عمر بن الخطاب العمّال\nقال عبد الرحمن «٥» ثم بعث عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، كما حدثنا معاوية بن صالح، عن محمد بن سماعة الرّملىّ، قال: حدثنى عبد الله بن عبد العزيز شيخ ثقة إلى عمرو بن العاص وكتب إليه: أمّا بعد، فإنكم معشر العمّال قعدتم على عيون الأموال فجبيتم الحرام وأكلتم الحرام وأورثتم الحرام، وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة الأنصارى ليقاسمك مالك فأحضره مالك، والسلام.\nفلما قدم محمد بن مسلمة مصر أهدى له عمرو بن العاص هديّة فردّها عليه، فغضب عمرو وقال: يا محمد، لم رددت إلى «٦» هديّتى وقد أهديت إلى رسول الله ﷺ مقدمى من غزوة ذات السّلاسل فقبل؟ فقال له محمد: إنّ رسول الله ﷺ كان يقبل بالوحى ما شاء ويمتنع مما شاء، ولو كانت هديّة الأخ إلى أخيه قبلتها «٧»؛ ولكنّها هديّة إمام شر خلفها، فقال عمرو: قبح الله يوما صرت فيه لعمر بن الخطاب واليا، فلقد رأيت","vol":"1","page":172},{"text":"العاص بن وائل يلبس الديباج المزرّر بالذهب، وإنّ الخطّاب بن نفيل ليحمل الحطب على حمار بمكّة، فقال له محمد بن مسلمة: أبوك وأبوه فى النار، وعمر خير منك، ولولا اليوم الذي أصبحت تذمّ لألفيت «١» معتقلا عنزا يسرّك غزرها ويسوءك بكؤها: فقال عمرو: هى فلتة المغضب وهى عندك بأمانة، ثم أحضره ماله فقاسمه إيّاه ثم رجع.\nقال: وكان سبب مقاسمة عمر بن الخطاب العمّال كما حدثنا أبو الأسود النضر ابن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب عن خالد بن الصعق «٢» قال شعرا كتب به إلى عمر بن الخطّاب:\nأبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت ولىّ الله فى المال والأمر\nفلا تدعن أهل الرّساتيق والجزى ... يسيغون «٣» مال الله فى الأدم الوفر «٤»\nفأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه ... وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر\nولا تنسينّ النّافعين «٥» كليهما ... وصهر بنى غزوان عندك ذا وفر\nولا تدعونّى للشّهادة «٦» إنّنى ... أغيب ولكنّى أرى عجب الدّهر\nمن الخيل كالغزلان والبيض كالدّمى ... وما ليس ينسى من قرام ومن ستر «٧»\nومن ريطة مطويّة فى صيانها ... ومن طىّ أستار «٨» معصفرة حمر\nإذا التاجر الهندىّ جاء بفارة ... من المسك راحت فى «٩» مفارقهم تجرى","vol":"1","page":173},{"text":"نبيع إذا باعوا ونغزوا إذا غزوا ... فأنّى لهم مال ولسنا بذى وفر\nفقاسمهم نفسى فداؤك إنّهم ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر\nفقاسمهم عمر نصف أموالهم. والنعمان: النعمان بن بشير، وكان على حمص وصهر بنى غزوان، أبو هريرة، وكان على البحرين.\nقال عبد الرحمن «١»: ويقال إن قائل هذه الأبيات كما حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الزبير بن الخرّيت أبو المختار النميرىّ قال:\nأبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت أمين «٢» الله فى البرّ والبحر\nفأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه ... وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر\nولا تدعنّ النافعين كليهما ... وذاك الّذى فى السّوق مولى بنى بدر\nوما عاصم منها بصفر عيابه «٣» ... ولا ابن غلاب من سراة بنى نصر\nنبيع إذا باعوا ونغزوا إذا غزوا ... فأنّى لهم مال ولسنا بذى وفر\nترى الجرد كالخزّان والبيض كالدّمى ... وما لا يعدّ من قرام ومن ستر\nومن ريطة مطويّة فى صوانها ... ومن طىّ أستار محدرجة حمر\nإذا التاجر الهندىّ جاء بفارة ... من المسك راحت فى مفارقهم تجرى\nفدونك مال الله لا تتركنّه ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر\nولا تدعونّى للشّهادة إنّنى ... أغيب ولكنّى أرى عجب الدّهر\nقال عمر: فإنا قد أعفيناه من الشهادة ونأخذ منهم نصف أموالهم، فأخذ النصف وكان عمر قد استعمل هؤلاء الرهط.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبيه،","vol":"1","page":174},{"text":"أن «١» جدّه أوصى أن يدفع إلى عمر بن الخطاب نصف ماله، وكان عمر استعمله على بعض أعماله.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا سليمان بن أبى سليمان، عن محمد بن سيرين قال قال: أبو هريرة لمّا قدمت من البحرين قال لى عمر: يا عدو الله، وعدو الإسلام، خنت مال الله. قال قلت: لست بعدوّ الله ولا عدوّ الإسلام، ولكنى عدوّ من عاداهما، ولم أخن مال الله ولكنها أثمان خيل لى تناتجت وسهام اجتمعت «٢» قال يا عدوّ الله وعدوّ الإسلام خنت مال الله، قال قلت: لست بعدوّ الله ولا عدوّ الإسلام، ولكنى عدوّ من عاداهما ولم أخن مال الله، ولكنها أثمان خيل لى تناتجت وسهام اجتمعت، قال ذلك ثلاث مرّات، يقول ذلك عمر ويردّ عليه أبو هريرة هذا القول. قال: فغرّمنى اثنى عشر ألفا، فقمت فى صلاة الغداة فقلت: اللهمّ اغفر لأمير المؤمنين، فأرادنى على العمل بعد فقلت: لا. قال:\nأوليس يوسف خيرا منك وقد سأل العمل؟ قلت: إنّ يوسف نبىّ ابن نبىّ، وأنا ابن أميمة، وأنا أخاف ثلاثا واثنتين، قال: ألا تقول خمسا؟ قلت: لا، قال: مه، قلت: أخاف أن أقول بغير حلم وأقضى بغير علم، وأن يضرب ظهرى، ويشتم عرضى، ويؤخذ مالى.\nذكر النيل\n(* حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المعافرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: نيل مصر سيّد الأنهار، سخر الله له كلّ نهر بين المشرق والمغرب، فإذا أراد الله أن يجرى نيل مصر أمر كل نهر أن يمدّه فأمدّته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأرض عيونا، فإذا انتهت جريته إلى ما أراد الله، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن معاوية بن أبى سفيان سأل كعب الأحبار، هل تجد لهذا النيل فى كتاب الله خبرا؟ قال: أى والذي","vol":"1","page":175},{"text":"فلق البحر لموسى، إنى لأجده فى كتاب الله أن الله يوحى إليه فى كل عام مرّتين يوحى إليه عند جريه: إن الله يأمرك أن تجرى فيجرى ما كتب الله له، ثم يوحى إليه بعد ذلك:\nيا نيل غر «١» حميدا.\nحدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عبد الله بن عمر، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنّة.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن كعب الأحبار، أنه كان يقول: أربعة أنهار من الجنّة وضعها الله فى الدنيا، فالنيل نهر العسل فى الجنّة، والفرات نهر الخمر فى الجنة، وسيحان نهر الماء فى الجنة، وجيحان نهر اللّبن فى الجنة*) .\nحدثنا سعيد بن أبى مريم، حدثنا الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، قالا: حدثنا يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى جنادة الكنانى، أنه سمع كعبا يقول: النيل فى الآخرة عسل أغزر ما يكون من الأنهار التى سمّاها الله، ودجلة فى الآخرة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التى سمّى الله، والفرات خمر أغزر ما يكون من الأنهار التى سمى الله، وجيحان ماء أغزر ما يكون من الأنهار التى سمى الله.\n(* قال فلما فتح عمرو بن العاص مصر كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن قيس بن الحجّاج، عمّن حدّثه، أتى أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونة من أشهر العجم، فقالوا له: أيّها الأمير إنّ لنيلنا هذا سنّة لا يجرى إلا بها، فقال لهم: وما ذاك؟ قالوا: إنه إذا كان لثنتى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلىّ والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها فى هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون فى الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بؤونة وأبيب ومسرى لا يجرى قليلا ولا كثيرا حتى همّوا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك. فكتب إليه عمر: قد أصبت، إن","vol":"1","page":176},{"text":"الإسلام يهدم ما كان قبله، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها فى داخل النيل إذا أتاك كتابى «١»، فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أمّا بعد، فإن كنت تجرى من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهّار الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهّار أن يجريك.\nفألقى عمرو البطاقة فى النيل قبل يوم الصليب بيوم، وقد تهيّأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل، فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستّة عشر ذراعا فى ليلة، وقطع تلك السنّة السّوء عن أهل مصر.\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن موسى ﵇ دعا على آل فرعون، فحبس الله عنهم النيل حتى أرادوا الجلاء حتى طلبوا إلى موسى أن يدعو الله فدعا الله رجاء أن يؤمنوا، فأصبحوا وقد أجراه الله فى تلك الليلة ستّة عشر ذراعا، فاستجاب الله بتطوّله «٢» لعمر بن الخطاب كما استجاب لنبيّه موسى ﵇*) .\nذكر الجزية\nقال عبد الرحمن «٣»: وكان عمرو يبعث إلى عمر بن الخطّاب بالجزية بعد حبس ما كان يحتاج إليه، وكانت فريضة مصر كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب لحفر خلجها «٤»، وإقامة جسورها، وبناء قناطرها، وقطع جزائرها مائة ألف وعشرين ألفا «٥»، معهم الطّور والمساحى والأداة؛ يعتقبون ذلك، لا يدعون ذلك شتاء ولا صيفا.\nثم كتب عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن القاسم بن عبد الله، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن يختم فى رقاب أهل الذمّة","vol":"1","page":177},{"text":"بالرّصاص، ويظهروا مناطقهم ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضا، ولا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسى «١»، ولا يضربوا على النساء ولا على الولدان «٢»، ولا يدعوهم يتشبّهون بالمسلمين فى لبوسهم.\nحدثنا شعيب بن الليث، حدثنا أبى، عن محمد بن عبد الرحمن بن عنج «٣»، أن نافعا حدثهم. وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، حدثنى عبد الله بن عمر، وعمر بن محمد، أن نافعا حدثهم عن أسلم مولى عمر، أنه حدثه أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد ألّا يضربوا «٤» الجزية إلا على من جرت عليه المواسى.\nوجزيتهم أربعون درهما على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزيت مديان «٥» من حنطة، وثلاثة أقساط من زيت فى كل شهر لكل إنسان كان من أهل الشام والجزيرة، وودك وعسل لا أدرى كم هو.\nومن كان من أهل مصر فإردب كلّ «٦» شهر لكل إنسان، لا «٧» أدرى كم من الودك والعسل، وعليهم من البزّ والكسوة «٨» التى يكسوها أمير المؤمنين الناس، ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاث ليال «٩» .\nوعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان، لا أدرى كم لهم من الودك.\nوكان لا يضرب الجزية على النساء والصبيان، وكان يختم فى أعناق رجال أهل الجزية.","vol":"1","page":178},{"text":"قال: وكانت ويبة عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد الملك «١»، عن الليث بن سعد فى ولاية عمرو بن العاص، ستّة أمداد.\nحدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى «٢» إسحاق، عن حارثة ابن مضرّب، أن عمر قال: جعلت على أهل السواد ضيافة يوم وليلة، فمن حبسه مطر فلينفق من ماله.\n(* قال: وكان عمرو بن العاص لما استوسق له الأمر أقرّ قبطها على جباية «٣» الروم؛ وكانت جبايتهم بالتعديل: إذا عمرت القرية، وكثر أهلها زيد عليهم، وإن «٤» قلّ أهلها وخربت نقصوا، فيجتمع عرفاء كلّ قرية وماروتها ورؤساء أهلها، فيتناظرون فى العمارة والخراب؛ حتى إذا أقرّوا من القسم بالزيادة انصرفوا بتلك القسمة إلى الكور، ثم اجتمعوا هم ورؤساء القرى، فوزّعوا ذلك على احتمال القرى وسعة «٥» المزارع، ثم ترجع كل قرية بقسمهم فيجمعون قسمهم وخراج كلّ قرية وما فيها من الأرض العامرة فيبدرون «٦» فيخرجون من الأرض فدادين لكنائسهم وحمّاماتهم ومعدياتهم من جملة الأرض، ثم يخرج منها عدد الضيافة للمسلمين ونزول السلطان، فإذا فرغوا نظروا إلى ما فى كل قرية من الصنّاع والأجراء، فقسموا عليهم بقدر احتمالهم؛ فإن كانت فيها جالية قسّموا عليها بقدر احتمالهم، وقلّ ما كانت تكون إلا الرجل المنتاب أو المتزوّج، ثم ينظرون ما بقى من الخراج فيقسمونه بينهم على عدد الأرض، ثم يقسمون ذلك بين من يريد الزرع منهم على قدر طاقتهم؛ فإن عجز أحد وشكا ضعفا عن زرع أرضه وزعوا ما عجز عنه على الاحتمال، وإن كان منهم من يريد الزيادة أعطى ما عجز عنه أهل الضعف؛ فإن تشاحّوا قسموا «٧» ذلك على عدّتهم. وكانت قسمتهم على قراريط: الدينار أربعة","vol":"1","page":179},{"text":"وعشرين قيراطا، يقسمون الأرض على ذلك. وكذلك روى عن النبي ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا» «١» . وجعل عليهم لكل فدّان نصف اردبّ قمح وويبتين من شعير إلا القراط، فلم يكن عليه ضريبة، والويبة يومئذ ستّة أمداد*) .\nوكان عمر بن الخطاب، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، يأخذ ممن صالحه من المعاهدين ما سمّى «٢» على نفسه، لا يضع «٣» من ذلك شيئا ولا يزيد عليه، ومن نزل منهم على الجزية ولم يسمّ شيئا يؤدّيه نظر عمر فى أمره؛ فإذا احتاجوا خفّف عنهم، وإن «٤» استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم.\nقال: وروى حيوة بن شريح، حدثنى الحسن بن ثوبان، أن هشام بن أبى رقيّة اللخمى، حدثه أن صاحب إخنا قدم على عمرو بن العاص، فقال له: أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فيصبر لها، فقال عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة: لو أعطيتنى من الأرض إلى السّقف ما أخبرتك ما عليك، إنما أنتم خزانة لنا، إن كثر علينا كثّرنا عليكم، وإن خفف عنّا خفّفنا عنكم، ومن ذهب إلى هذا الحديث ذهب إلى أن مصر فتحت عنوة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: قال عمر بن عبد العزيز: أيّما ذمّي أسلم فإن إسلامه يحرز له نفسه وماله، وما كان من أرض فإنها من فىء الله على المسلمين.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، أن عمر بن عبد العزيز قال:\nأيّما قوم صالحوا على جزية يعطونها، فمن أسلم منهم كان أرضه وداره لبقيّتهم.\nقال الليث: وكتب إلىّ يحيى بن سعيد أن ما باع القبط فى جزيتهم وما يؤخذون به من الحقّ الذي عليهم من عبد أو وليدة أو بعير أو بقرة أو دابّة، فإن ذلك جائز عليهم","vol":"1","page":180},{"text":"جائز لمن ابتاعه منهم غير مردود إليهم إن أيسروا، وما أكروا من أرضهم فجائز كراؤه إلا أن يكون يضرّ بالجزية التى عليهم؛ فلعلّ الأرض أن تردّ عليهم إن أضرّت بجزيتهم، وإن كان فضلا بعد الجزية فإنّا نرى كراءها جائزا لمن تكاراها منهم.\nقال يحيى ونحن نقول: الجزية جزيتان؛ فجزية على رءوس الرجال، وجزية جملة تكون على أهل القرية، ويؤخذ بها أهل القرية، فمن هلك من أهل القرية التى عليهم جزية مسمّاة على القرية ليست على رءوس الرجال، فإنّا نرى أنّ من هلك من أهل القرية ممن لا ولد له ولا وارث أن أرضه ترجع إلى قريته فى جملة ما عليهم من الجزية، ومن هلك ممّن جزيته على رءوس الرجال ولم يدع وارثا؛ فإنّ أرضه للمسلمين.\nقال الليث: وقال عمر بن عبد العزيز: الجزية على الرءوس وليست على الأرضين، يريد أهل الذمّة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الملك بن جنادة، أن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى حيّان بن سريج أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم.\nقال عبد الرحمن «١»: وحديث عبد الملك هذا يدلّ على أن عمر بن عبد العزيز كان يرى أن أرض مصر فتحت عنوة، وأن الجزية إنما هى على «٢» القرى، فمن مات من أهل القرى كانت تلك الجزية ثابتة عليهم، وأنّ موت من مات منهم لا يضع عنهم من الجزية شيئا.\nقال: ويحتمل أن تكون مصر فتحت بصلح فذلك الصلح ثابت على من بقى منهم، وأن موت من مات منهم لا يضع عنهم مما «٣» صالحوا عليه شيئا. والله أعلم.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن محمد بن عمرو، عن ابن جريج أنّ رجلا أسلم على عهد عمر بن الخطّاب فقال: ضعوا الجزية عن أرضى، فقال عمر: لا، إنّ أرضك فتحت عنوة.\nقال عبد الملك: وقال مالك بن أنس: ما باع أهل الصلح من أرضهم فهو جائز","vol":"1","page":181},{"text":"لهم، وما فتح عنوة فإنّ ذلك «١» لا يشترى منهم أحد، ولا يجوز لهم بيع شىء مما تحت أيديهم من الأرض؛ لأن أهل الصلح من أسلم منهم كان أحقّ بأرضه وماله، وأمّا أهل العنوة الذين أخذوا عنوة؛ فمن أسلم منهم أحرز إسلامه نفسه، وأرضه للمسلمين، لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين، ولأن أهل الصلح إنما هم قوم امتنعوا ومنعوا بلادهم حتى صالحوا عليها، وليس عليهم إلا ما صالحوا عليه، ولا أرى أن يزاد عليهم ولا يؤخذ منهم إلا ما فرض عمر بن الخطاب؛ لأن عمر خطب الناس فقال:\nقد فرضت «٢» لكم الفرائض وسنّت لكم السّنن، وتركتم على الواضحة.\nقال: وأمّا جزية الأرض فلا علم لى ولا أدرى كيف صنع فيها عمر، غير أن قد أقرّ الأرض فلم يقسمها بين الناس الذين افتتحوها فلو نزل هذا بأحد كنت أرى أن يسأل أهل البلاد أهل المعرفة منهم والأمانة، كيف كان الأمر فى ذلك، فإن وجد من ذلك علما يشفى وإلّا اجتهد فى ذلك هو ومن حضره من المسلمين.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، أن عمر بن عبد العزيز وضع الجزية عمّن أسلم من أهل الذمّة من أهل مصر، وألحق فى الديوان صلح من أسلم منهم فى عشائر من أسلموا على يديه.\nقال عبد الرحمن «٣»: وقال غير عبد الملك: وكانت تؤخذ قبل ذلك ممن أسلم وأول من أخذ الجزية ممن أسلم من أهل الذمّة كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن رزين بن عبد الله المرادى، الحجّاج بن يوسف. ثم كتب عبد الملك بن مروان إلى عبد العزيز بن مروان، أن يضع الجزية على من أسلم من أهل الذمة، فكلّمه ابن حجيرة «٤» فى ذلك، فقال: أعيذك بالله أيها الأمير أن تكون أوّل من سنّ ذلك بمصر، فوالله إنّ أهل الذمّة ليتحمّلون جزية من ترهّب منهم، فكيف تضعها على من أسلم منهم؟ فتركهم عند ذلك.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمر","vol":"1","page":182},{"text":"ابن عبد العزيز كتب إلى حيّان بن سريج، أن تضع الجزية عمّن أسلم من أهل الذمّة، فإن الله ﵎ قال: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «١»\nوقال: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ «٢»\nوحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: كان لعبد الله بن سعد موالى نصارى فأعتقهم «٣» فكان عليهم الخراج قال الليث: أدركنا بعضهم وإنهم ليؤدّون الخراج.\nحدثنا عثمان بن صالح، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد، قال:\nلما ولى ابن رفاعة مصر خرج ليحصى عدّة أهلها وينظر فى تعديل الخراج عليهم، فأقام فى ذلك ستّة أشهر بالصعيد حتى بلغ أسوان ومعه جماعة من الأعوان والكتّاب يكفونه ذلك بجدّ وتشمير، وثلاثة أشهر بأسفل الأرض، فأحصوا من القرى أكثر من عشرة آلاف قرية، فلم يحص فيها فى أصغر قرية منها أقلّ من خمسمائة جمجمة من الرجال الذين يفرض عليهم الجزية.\nذكر المقطّم\n(* حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، قال: سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح «٤» المقطّم بسبعين ألف دينار، فعجب عمرو من «٥» ذلك وقال:\nأكتب فى ذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر: سله لم أعطاك به ما أعطاك وهى لا تزدرع «٦» ولا يستنبط «٧» بها ماء، ولا ينتفع بها فسأله «٨»","vol":"1","page":183},{"text":"فقال: إنّا لنجد صفتها فى الكتب؛ أنّ فيها غراس الجنّة. فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر: إنّا لا نعلم غراس الجنّة إلا للمؤمنين «١»، فأقبر فيها من مات قبلك من المسلمين، ولا تبعه بشىء. فكان أوّل من دفن «٢» فيها رجل من المعافر، يقال له عامر، فقيل عمرت.\nفقال المقوقس لعمرو، كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن وهب، عن عمارة ابن عيسى، قال: ما ذالك، ولا على هذا عاهدتنا، فقطع لهم الحدّ الذي بين المقبرة وبينهم.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، عن ابن لهيعة، أن المقوقس قال لعمرو: إنّا لنجد فى كتابنا أن ما بين هذا الجبل وحيث نزلتم ينبت فيه شجر الجنّة، فكتب بقوله إلى عمر بن الخطّاب، فقال: صدق فاجعلها مقبرة للمسلمين.\nوقال غير عمارة بن عيسى: فقبر فيها من عرف من أصحاب رسول الله ﷺ، كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عمّن حدثه، خمسة نفر: عمرو بن العاص السّهمى، وعبد الله بن حذافة السهمى، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، وأبو بصرة الغفارىّ، وعقبة بن عامر الجهنى.\nوقال غير عثمان ومسلمة بن مخلّد الانصارى. قال ابن لهيعة: والمقطّم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة وما بعد ذلك فمن اليحموم.\nوقد اختلف فى القصير. أخبرنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، قال: ليس بقصير موسى النبي ﵇، ولكنه موسى الساحر.\nحدثنا سعيد بن عفير، وعبد الله بن عبّاد، قالا: حدثنا المفضّل بن فضالة، عن أبيه، قال: دخلنا على كعب الأحبار، فقال لنا: ممّن أنتم؟ قلنا: من أهل مصر، فقال: ما تقولون فى القصير؟ قال قلنا: قصير موسى، فقال: ليس بقصير موسى، ولكنه قصير عزيز","vol":"1","page":184},{"text":"مصر، كان إذا جرى النيل يترفّع فيه، وعلى ذلك إنه لمقدّس من الجبل إلى البحر «١» .\nقال ويقال بل كان موقدا يوقد فيه لفرعون إذا هو ركب من منف إلى عين شمس وكان على المقطّم موقد آخر، فإذا رأوا النار علموا بركوبه فأعدّوا له ما يريد، وكذلك إذا ركب منصرفا من عين شمس. والله أعلم.\nحدثنا هانئ بن المتوكّل، عن ابن لهيعة ورشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن حسين بن شفىّ الأصبحى، عن أبيه شفىّ بن عبيد، أنه لما قدم مصر- وأهل مصر قد اتخذوا مصلّى بحذاء ساقية أبى عون التى عند العسكر- فقال: ما لهم وضعوا مصلّاهم فى الجبل الملعون، وتركوا الجبل المقدّس! قال الحسن بن ثوبان: فقدّموا مصلّاهم إلى موضعه الذي هو به اليوم.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، أن رجلا سأل كعبا عن جبل مصر، فقال: إنه لمقدّس ما بين القصير إلى اليحموم*) .\nذكر استبطاء عمر بن الخطّاب عمرو بن العاص فى الخراج\nقال عبد الرحمن «٢» فلما استبطأ عمر بن الخطاب الخراج من قبل عمرو بن العاص كما حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، كتب إليه: «٣» بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص، سلام عليك؛ فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد؛ فإنى فكرت «٤» فى أمرك والذي عليه، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة، قد أعطى الله أهلها عددا وجلدا وقوّة فى برّ وبحر، وأنها قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملا محكما، مع شدّة","vol":"1","page":185},{"text":"عتوّهم «١» وكفرهم، فعجبت من ذلك؛ وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدىّ نصف ما كانت تؤدّيه من الخراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب؛ ولقد أكثرت فى «٢» مكاتبتك فى الذي على أرضك من «٣» الخراج، وظننت أن ذلك سيأتينا على عير نزر، ورجوت أن تفيق فترفع إلىّ ذلك؛ فإذا أنت تأتينى بمعاريض تغتالها «٤» لا توافق الذي فى نفسى؛ ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك. ولست أدرى مع ذلك ما الذي أنفرك من كتابى وقبّضك! فلئن كنت مجزئا كافئا صحيحا، إن البراءة لنافعة «٥»، وإن «٦» كنت مضيعا نطفا إنّ الأمر لعلى غير ما تحدّث به نفسك. وقد تركت أن أبتلى ذلك منك فى العام الماضى رجاء أن تفيق فترفع إلىّ ذلك؛ وقد علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا عمّالك عمّال السّوء، وما توالس عليه وتلفّف؛ اتخذوك كهفا.\nوعندى بإذن الله دواء فيه شفاء عمّا أسألك عنه؛ فلا تجزع أبا عبد الله أن يؤخذ منك الحقّ وتعطاه؛ فإنّ النهز «٧» يخرج الدرّ، والحقّ أبلج، ودعنى وما عنه تلجلج، فإنه قد برح الخفاء. والسلام.\nقال: فكتب إليه عمرو بن العاص. بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص؛ سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فقد بلغنى كتاب أمير المؤمنين فى الذي استبطأنى فيه من الخراج، والذي ذكر فيها من عمل الفراعنة قبلى «٨»، وإعجابه من خراجها على أيديهم، ونقص ذلك منها منذ كان الإسلام. ولعمرى للخراج يومئذ أوفر وأكثر، والأرض أعمر، لأنهم كانوا على كفرهم وعتوّهم أرغب فى عمارة أرضهم منّا منذ «٩» كان الإسلام. وذكرت أن النهز","vol":"1","page":186},{"text":"يخرج الدرّ، فحلبتها حلبا قطع ذلك درّها. وأكثرت فى كتابك، وأنبت، وعرّضت وثربت؛ وعلمت أن ذلك عن شىء تخفيه على غير خبر؛ فجئت لعمرى بالمفظعات «١» المقذعات؛ ولقد كان لك فيه من الصواب من القول رصين صارم بليغ صادق. وقد عملنا لرسول الله ﷺ ولمن بعده؛ فكنّا بحمد الله مؤدّين لأماناتنا، حافظين لما عظّم الله من حقّ أئمّتنا، نرى غير ذلك قبيحا، والعمل به سيّئا، فيعرف ذلك لنا ويصدّق فيه قيلنا.\nمعاذ الله من تلك الطعم، ومن شرّ الشيم، والاجتراء على كل مأثم؛ فاقبض عملك؛ فإن الله قد نزهنى عن تلك الطعم الدنيّة والرغبة فيها بعد كتابك الذي لم تستبق فيه عرضا ولم تكرم فيه أخا، والله يا بن الخطّاب؛ لأنا حين يراد ذلك منّي أشدّ لنفسى غضبا، ولها إنزاها وإكراما. وما عملت من عمل أرى علىّ فيه متعلّقا؛ ولكنى حفظت ما لم تحفظ؛ ولو كنت من يهود يثرب ما زدت- يغفر الله لك ولنا- وسكتّ عن أشياء كنت بها عالما؛ وكان اللسان بها منى ذلولا؛ ولكن الله عظّم من حقّك ما لا يجهل. والسلام.\nفكتب إليه عمر بن الخطاب كما وجدت فى كتاب أعطانيه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن أبى مرزوق التجيبى، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص: من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص؛ سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فقد عجبت من كثرة كتبى إليك فى إبطائك بالخراج وكتابك إلىّ ببنيّات الطرق «٢»، وقد علمت أنى لست أرضى «٣» منك إلا بالحقّ البيّن؛ ولم «٤» أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك؛ ولكنى وجّهتك لما رجوت من توفيرك الخراج، وحسن سياستك؛ فإذا أتاك كتابى هذا فاحمل الخراج، فإنما هو فئ المسلمين، وعندى من قد تعلم قوم محصورون. والسلام.\nفكتب إليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم. لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فقد أتانى كتاب أمير المؤمنين يستبطئنى فى الخراج، ويزعم «٥» أنى أعند عن الحقّ،","vol":"1","page":187},{"text":"وأنكب «١» عن الطريق؛ وإنى والله ما أرغب عن صالح ما تعلم؛ ولكنّ أهل الأرض استنظرونى إلى أن تدرك غلّتهم؛ فنظرت للمسلمين؛ فكان الرفق بهم خيرا من أن يخرق بهم، فيصيروا إلى بيع ما لا غنى بهم «٢» عنه. والسلام.\nحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمرا جباها اثنى عشر ألف ألف.\nقال غير الليث: وجباها المقوقس قبله بسنة عشرين «٣» ألف ألف، فعند ذلك كتب إليه عمر بما كتب به.\nقال الليث وجباها عبد الله بن سعد حين استعمله عليها عثمان أربعة عشر ألف ألف، فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد الله، درّت اللقحة بأكثر من درّها الاوّل، قال عمرو:\nأضررتم بولدها.\nوقال غير الليث: فقال له عمرو: ذلك إن لم يمت الفصيل.\nحدثنا هشام بن إسحاق العامرى، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، أن يسأل المقوقس عن مصر: من أين تأتى عمارتها وخرابها؟ فسأله عمرو، فقال له المقوقس: تأتى عمارتها وخرابها من وجوه خمسة: أن يستخرج خراجها فى إبّان واحد عند فراغ أهلها من زروعهم «٤»، ويرفع خراجها فى إبّان واحد عند فراغ أهلها من عصر كرومهم، وتحفر فى كل سنة خلجها، وتسدّ ترعها وجسورّها، ولا يقبل محل أهلها- يريد البغى- فإذا فعل «٥» هذا فيها عمرت، وإن عمل فيها بخلافه خربت.\nقال وفى كتاب ابن بكير الذي أعطانى «٦» عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:\nلمّا استبطأ عمر بن الخطاب عمرو بن العاص فى الخراج، كتب إليه: أن ابعث إلىّ رجلا","vol":"1","page":188},{"text":"من أهل مصر؛ فبعث إليه رجلا قديما من القبط، فاستخبره عمر عن مصر وخراجها قبل الإسلام، فقال: يا أمير المؤمنين، كان لا يؤخذ منها شىء إلا بعد عمارتها، وعاملك لا ينظر إلى العمارة، وإنما يأخذ ما ظهر له؛ كأنه لا يريدها إلا لعام واحد. فعرف عمر ما قال، وقبل من عمرو ما كان يعتذر به.\nذكر نهي الجند عن الزرع\n(* قال عبد الرحمن «١» ثم إن عمر بن الخطاب فيما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، أمر مناديه أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدّمون إلى الرعيّة؛ أنّ عطاءهم قائم، وأنّ رزق «٢» عيالهم سائل، فلا يزرعون ولا يزارعون.\nقال ابن وهب: فأخبرنى شريك بن عبد الرحمن المرادى، قال: بلغنا أن شريك بن سمىّ الغطيفى أتى إلى عمرو بن العاص، فقال: إنكم لا تعطونا ما يحسبنا، أفتأذن لى بالزرع؟ فقال له عمرو: ما أقدر على ذلك، فزرع شريك من غير إذن عمرو، فلما بلغ ذلك عمرا كتب إلى عمر بن الخطاب يخبره أنّ شريك بن سمىّ الغطيفيّ حرث بأرض مصر فكتب إليه عمر: أن أبعث إلىّ به، فلما انتهى كتاب عمر إلى عمرو أقرأه شريكا، فقال شريك لعمرو: قتلتنى يا عمرو، فقال عمرو: ما أنا قتلتك، أنت صنعت هذا بنفسك، قال له: إذ كان هذا من رأيك، فأذن لى بالخروج إليه من غير كتاب، ولك عهد الله أن أجعل يدى فى يده، فأذن له بالخروج، فلما وقف على عمر قال: تؤمّنّى يا أمير المؤمنين؟ قال: ومن أىّ الأجناد أنت؟ قال: من جند مصر، قال: فلعلّك شريك بن سمى الغطيفى؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال لأجعلنّك نكالا لمن خلفك، قال: أو تقبل منّى ما قبل الله من العباد، قال: وتفعل؟ قال: نعم، فكتب إلى عمرو بن العاص: إنّ شريك بن سميّ جاءنى تائبا فقبلت منه*) .","vol":"1","page":189},{"text":"ذكر حفر خليج أمير المؤمنين\n(* حدثنا عبد الله بن صالح أو غيره، عن الليث بن سعد، أن الناس بالمدينة أصابهم جهد شديد فى خلافة عمر بن الخطّاب فى سنة الرّمادة، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص: سلام؛ أما بعد؛ فلعمرى يا عمرو ما تبالى إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معى؛ فيا غوثاء، ثم يا غوثاء! يردّد قوله «١» .\nفكتب إليه عمرو بن العاص: لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من عمرو بن العاص؛ أما بعد فيا لبيك ثم يا لبّيك! قد بعثت إليك بعير أوّلها عندك وآخرها عندى. والسلام عليك ورحمة الله.\nفبعث إليه بعير عظيمة، فكان أوّلها بالمدينة وآخرها بمصر، يتبع بعضها بعضا، فلما قدمت على عمر وسّع بها على الناس، ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوّام، وسعد بن أبى وقّاص، يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه ويحتذوا جلده، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره، فوسّع الله بذلك على الناس.\nفلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر معه، فقدموا عليه، فقال عمر: يا عمرو؛ إنّ الله قد فتح على المسلمين مصر، وهى كثيرة الخير والطعام، وقد ألقى فى روعى- لما أحببت من الرفق بأهل الحرمين، والتوسعة عليهم حين فتح الله عليهم مصر وجعلها قوّة لهم ولجميع المسلمين- أن أحفر خليجا من نيلها حتى يسيل فى البحر، فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكّة؛ فإنّ حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ منه ما نريد؛ فانطلق أنت وأصحابك فتشاوروا فى ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم.\nفانطلق عمرو فأخبر بذلك من كان معه من أهل مصر فثقل ذلك عليهم، وقالوا:","vol":"1","page":190},{"text":"نتخوّف أن يدخل فى هذا ضرر على مصر، فنرى أن تعظّم ذلك على أمير المؤمنين وتقول له: إن هذا أمر «١» لا يعتدل ولا يكون، ولا نجد إليه سبيلا.\nفرجع عمرو بذلك إلى عمر، فضحك عمر حين رآه، وقال: والذي نفسى بيده لكأنى أنظر إليك يا عمرو وإلى أصحابك حين أخبرتهم بما أمرنا به من حفر الخليج، فثقل ذلك عليهم، وقالوا: يدخل فى هذا ضرر «٢» على أهل مصر؛ فنرى أن تعظّم ذلك على «٣» أمير المؤمنين، وتقول له: إن هذا الأمر لا يعتدل ولا يكون، ولا نجد إليه سبيلا.\nفعجب عمرو من قول عمر، وقال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، لقد كان الأمر على ما ذكرت، فقال له عمر: انطلق يا عمرو بعزيمة منّى حتى تجدّ فى ذلك، ولا يأتى عليك الحول حتى تفرغ منه إن شاء الله. فانصرف عمرو وجمع لذلك من الفعلة ما بلغ منه ما أراد، ثم احتفر الخليج الذي فى حاشية الفسطاط، الذي يقال له خليج أمير المؤمنين، فساقه من النيل إلى القلزم؛ فلم يأت الحول حتى جرت فيه السفن، فحمل فيه ما أراد من الطعام إلى المدينة ومكّة، فنفع الله بذلك أهل الحرمين، وسمّى خليج أمير المؤمنين.\nثم لم يزل يحمل فيه الطعام حتى حمل فيه بعد عمر بن عبد العزيز، ثم ضيّعته الولاة بعد ذلك، فترك وغلب عليه الرمل، فانقطع، فصار منتهاه إلى ذنب التمساح من ناحية طحا القلزم.\nقال ويقال إن عمر بن الخطّاب قال لعمرو بن العاص وقدم عليه كما حدثنا أخى عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن- قال: حسبته، عن عروة: يا عمرو، إنّ العرب قد تشاءمت بى وكادت أن تهلك على رجلى وقد عرفت الذي أصابها، وليس جند من الأجناد أرجى عندى أن يغيث الله بهم أهل الحجاز من جندك؛ فإن استطعت أن تحتال لهم حيلة حتى يغيثهم الله! فقال عمرو: ما شئت يا أمير المؤمنين، قد عرفت أنه كانت تأتينا سفن فيها تجار من أهل مصر قبل الإسلام، فلمّا","vol":"1","page":191},{"text":"فتحنا مصر انقطع ذلك الخليج واستدّ، وتركته «١» التجار، فإن شئت أن نحفره فننشئ «٢» فيه سفنا يحمل «٣» فيه الطعام إلى الحجاز فعلته «٤» ! فقال له عمر: نعم، فأفعل*)، فلما خرج عمرو من عند عمر بن الخطاب ذكر ذلك لرؤساء أهل أرضه من قبط مصر، فقالوا له: ماذا جئت به أصلح الله الأمير تنطلق فتخرج طعام أرضك وخصبها إلى الحجاز وتخرّب هذه! فإن استطعت فاستثقل «٥» ذلك، فلما ودّع عمر بن الخطاب قال له: يا عمرو انظر إلى ذلك الخليج فلا «٦» تنسينّ حفره، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنه قد انسد «٧» وتدخل فيه نفقات عظام، فقال له عمر: أما والذي نفسى بيده إنى لأظنّك حين خرجت من عندى حدّثت بذلك أهل أرضك فعظّموه عليك، وكرهوا ذلك، أعزم عليك إلّا ما حفرته وجعلت «٨» فيه سفنا، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنه متى ما يجد أهل الحجاز طعام مصر وخصبها مع صحّة الحجاز لا يخفّوا إلى الجهاد، قال: فإنى سأجعل من ذلك أمرا لا يحمل فى هذا البحر إلّا رزق «٩» أهل المدينة وأهل مكّة، فحفره عمرو وعالجه، وجعل فيه السفن.\nقال عبد الرحمن «١٠» ويقال: إن عمر بن الخطّاب كما ذكر عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، كتب إلى عمرو بن العاص: إلى العاص بن العاص، فإنك لعمرى لا تبالى إذا سمنت أنت ومن معك «١١» أن أعجف أنا ومن قبلى، فيا غوثاه، ثم يا غوثاه! فكتب إليه عمرو ابن العاص: أما بعد؛ فيا لبيك ثم يا لبّيك، أتتك عير أوّلها عندك وآخرها عندى، مع أنى","vol":"1","page":192},{"text":"أرجو أن أجد السبيل إلى أن أحمل إليك فى البحر. ثم إن عمرا ندم على كتابه فى الحمل إلى المدينة فى البحر وقل: إن أمكنت عمر من هذا خرّب مصر ونقله «١» إلى المدينة. فكتب إليه: إنى نظرت فى أمر البحر فإذا هو عسر لا يلتأم ولا يستطاع. فكتب إليه عمر: إلى العاص بن العاص، فقد بلغنى كتابك تعتلّ فى الذي كنت كتبت إلىّ به من أمر البحر، وأيم الله لتفعلنّ أو لأقلعنّك بأذنك أو لأبعثنّ من يفعل ذلك، فعرف عمرو أنه الجدّ من عمر بن الخطاب ففعل، فبعث إليه عمر ألا تدع بمصر شيئا من طعامها وكسوتها وبصلها وعدسها وخلّها إلا بعثت إلينا منه.\nقال ويقال: إنما دلّ عمرو بن العاص على الخليج رجل من قبط مصر. حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه، أن رجلا أتى إلى عمرو بن العاص من قبط مصر، فقال: أرأيت «٢» إن دللتك على مكان تجرى فيه السفن، حتى تنتهى إلى مكّة والمدينة، أتضع عنى الجزية وعن أهل بيتى؟ قال: نعم، فكتب إلى عمر، فكتب إليه أن افعل؛ فلما قدمت السفن الجار خرج عمر حاجا أو معتمرا، فقال للناس: سيروا بنا ننظر إلى السفن التى سيّرها الله إلينا من أرض فرعون حتى أتتنا. فقال رجل من بنى ضمرة: فأفردنى السّير معه فى سبعة نفر فآوانا الليل إلى خيمة أعراب، فإذا «٣» ببرمة تغطّى على النار، فقال عمر: هل من طعام؟ فقالوا: لا إلا لحم ظبى أصبناه بالأمس، فقرّبوه فأكل منه وهو محرم.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا وكيع بن الجرّاح، عن هشام بن سعد، عن زيد ابن أسلم، عن عمرو بن سعد الجارىّ أن عمر أتى الجار ثم دعا بمناديل ثم قال اغتسلوا من ماء البحر فإنه مبارك.\nقال غير أسد: فلما قدمت السفن الجار وفيها الطعام، صكّ عمر للناس بذلك الطعام صكوكا، فتبايع التجار الصكوك بينهم قبل أن يقبضوها.\nقال: فحدّثنى أبى عبد الله بن عبد الحكم، اخبرنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: لقى عمر بن الخطاب العلاء بن الأسود، فقال: كم","vol":"1","page":193},{"text":"ربح حكيم بن حزام؟ فقال: ابتاع من صكوك الجار بمائة ألف درهم، وربح عليها مائة ألف، فلقيه عمر بن الخطاب فقال: يا حكيم، كم ربحت؟ فأخبره بمثل خبر العلاء، فقال عمر: فبعته قبل أن تقبضه؟ قال: نعم، قال عمر: فإن هذا بيع لا يصلح، فاردده، فقال حكيم: ما علمت أن هذا لا يصلح، وما أقدر على ردّه، فقال عمر: ما «١» بدّ، فقال حكيم: والله ما أقدر على ذلك وقد تفرّق وذهب، ولكنّ رأس مالى وربحى صدقة.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، أن حكيم ابن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فسمع بذلك عمر فردّه عليه، قال: لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه.\nقال مالك: وبلغنى أن صكوكا خرجت للناس فى زمان مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها «٢»، فدخل زيد ابن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله ﷺ إلى مروان، فقالا له: أتحلّ بيع الربا يا مروان! فقال أعوذ بالله، وما ذاك؟ قالا: هذه الصكوك يتبايعها الناس ثم يبيعونها قبل أن يستوفوها، فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونه «٣» من أيدى الناس ويردّونها إلى أهلها.\nوحدثنا أسد بن موسى، حدثنا مهدى بن ميمون، حدثنا سعيد الجريرىّ، عن أبى نضرة، عن أبى فراس، أن عمر بن الخطاب خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\nأيّها الناس إنه قد أتى علىّ زمان وأنا أحسب أن من قرأ القرآن إنما يريد به الله وما عنده، وقد خيّل إلىّ بآخره أنه قد قرأه أقوام يريدون به الدنيا ويريدون به الناس، ألا فأريدوا الله بأعمالكم وأريدوه بقراءتكم، ألا إنما كنّا نعرفكم إذ ينزل الوحى وإذ رسول الله ﷺ بين أظهرنا، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فقد انقطع الوحى، وذهب النبي ﷺ فإنما نعرفكم بما نقول لكم الآن «٤»، من رأينا منه خيرا ظننّا به خيرا وأحببناه عليه، ومن رأينا منه شرّا ظننّا به شرّا وأبغضناه عليه، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم، ألا إنّى إنما أبعث","vol":"1","page":194},{"text":"عمّالى ليعلّموكم دينكم ويعلّموكم سننكم «١» ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ولا يأخذوا «٢» أموالكم، ألا فمن أتى إليه شىء من ذلك فليرفعه إلىّ، فوالذى نفس عمر بيده لأقصّنّه منه.\nفقام عمرو بن العاص فقال: أرأيت يا أمير المؤمنين إن عتب عامل من عمّالك على بعض رعيّته فأدّب رجلا من رعّيته إنك لمقصّه منه؟ قال: نعم، والذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه، ألا أقصّه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقصّ من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمّروا بهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعّوهم.\nفأتى رجل من أهل مصر كما حدّثنا عن أبى عبدة، عن ثابت البنانىّ وحميد، عن أنس إلى عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربنى بالسّوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصرىّ؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الألأمين، قال أنس: فضرب فوالله لقد ضربه ونحن نحبّ ضربه فما أقلع عنه حتى تمنّينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصرىّ: ضع على ضلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربنى وقد اشتفيت «٣» منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبّدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا؟ قال يا أمير المؤمنين، لم أعلم ولم يأتنى.\nحدثنى عبد الله بن صالح، حدثنى الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر، أن صبيغا العراقى جعل يسأل عن أشياء من القرآن فى أجناد «٤» المسلمين حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه، قال:\nأين الرجل؟ قال: فى الرحل، فقال عمر: ابصر «٥» أن يكون ذهب فتصيبك منى العقوبة","vol":"1","page":195},{"text":"الموجعة، فأتاه به فقال له عمر: عمّ تسأل؟ فحدثه، فأرسل عمر إلى رطائب الجريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبره، ثم تركه حتى برأ، ثم عاد له ثم، تركه حتى برأ، ثم دعا به ليعود له، فقال صبيغ: يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداوينى فقد والله برأت، فأذن له إلى أرضه، وكتب له إلى أبى موسى الأشعرى: ألا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتدّ ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر: إنه قد حسنت هيئته، فكتب عمر أن ائذن للناس «١» فى مجالسته «٢» .\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا محمد بن خازم، عن الحجّاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطّاب يسأله عن رجل أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر حتى فعل ذلك مرارا، أيقبل منه الإسلام؟ فكتب إليه عمر أن اقبل منه، اعرض عليه الإسلام، فإن قبل فاتركه، وإلّا فاضرب عنقه.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا محمد بن خازم، عن الحجّاج، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يسأله عن عبد وجد جرّة من ذهب مدفونة، فكتب إليه عمر أن ارضخ له منها بشىء، فإنه أحرى أن يؤدّوا ما وجدوا.\nذكر فتح الفيّوم\n(* حدثنا سعيد بن عفير وغيره، قالوا: فلما تمّ الفتح للمسلمين بعث عمرو جرائد الخيل إلى القرى التى حولها، فأقامت الفيّوم سنة لم يعلم المسلمون بمكانها، حتى أتاهم رجل، فذكرها لهم؛ فأرسل عمرو معه ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصدفّى؛ فلما سلكوا فى المجابة لم يروا شيئا، فهمّوا بالانصراف، فقالوا: لا تعجلوا، سيروا؛ فإن كان كذّب «٣» فما أقدركم على ما أردتم! فلم يسيروا إلا قليلا حتى طلع لهم سواد الفيوم، فهجموا عليها، فلم يكن عندهم قتال، وألقوا بأيديهم.\nقال ويقال: بل خرج مالك بن ناعمة الصدفّى- وهو صاحب الأشقر- على فرسه","vol":"1","page":196},{"text":"ينفض المجابة، ولا علم له بما خلفها من الفيّوم «١»، فلما رأى سوادها رجع إلى عمرو فأخبره ذلك.\nقال ويقال: بل بعث عمرو بن العاص قيس بن الحارث إلى الصعيد، فسار حتى أتى القيس، فنزل بها، وبه سمّيت القيس، فراث على عمرو خبره، فقال ربيعة بن حبيش: كفيت. فركب فرسه فأجاز عليه البحر- وكانت أنثى- فأتاه بالخبر. ويقال: إنه أجاز من ناحية الشرقيّة حتى انتهى إلى الفيوم*) وكان يقال لفرسه الأعمى. والله أعلم.\nقال: (* وبعث عمرو بن العاص، نافع بن عبد القيس الفهرىّ- وكان نافع أخا العاص بن وائل لأمّه- فدخلت خيولهم أرض النوبة صوائف كصوائف الروم، فلم يزل الأمر على ذلك حتى عزل عمرو بن العاص عن مصر، وأمّر عبد الله بن سعد بن أبى سرح، فصالحهم*) وسأذكر ذلك فى موضعه إن شاء الله.\nذكر فتح برقة\n(٢ قال: وكان البربر بفلسطين، وكان ملكهم جالوت؛ فلما قتله داود ﵇ خرج البربر متوجّهين إلى المغرب؛ حتى انتهوا إلى لوبية ومراقية- وهما كورتان من كور مصر الغربيّة مما يشرب من السماء، ولا ينالها النيل- فتفرّقوا هنالك؛ فتقدّمت زناتة ومغلية إلى المغرب، وسكنوا الجبال، وتقدّمت لواتة فسكنت أرض أنطابلس؛ وهى برقة؛ وتفرّقت فى هذا المغرب، وانتشروا فيه ٢) حتى بلغوا السّوس، ونزلت هوّارة مدينة لبدة، ونزلت نفوسة إلى مدينة سبرت، وجلا من كان بها من الروم من أجل ذلك، وأقام الأفارق- وكانوا خدما للروم- على صلح يؤدّونه إلى من غلب على بلادهم.\n(٣ فسار عمرو بن العاص فى الخيل حتى قدم برقة؛ فصالح أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدّونها إليه جزية، على أن يبيعوا من أحبّوا من أبنائهم فى جزيتهم ٣) .\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: كتب عمرو بن العاص على لواتة من البربر فى شرطه عليهم أن عليكم أن تبيعوا أبناءكم وبناتكم فيما عليكم من الجزية.","vol":"1","page":197},{"text":"حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة أن أنطابلس فتحت بعهد من عمرو بن العاص.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عبد الله الحضرمّى، أن ابن ديّاس حين ولى أنطابلس أتاه بكتاب عهدهم.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عبد الله الحضرمى، عن أبى قنان أيّوب بن أبى العالية الحضرمى، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول: لأهل أنطابلس عهد يوفى لهم به.\nقال ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: ولم يكن يدخل برقة يومئذ جابى خراج إنما كانوا يبعثون بالجزية إذا جاء وقتها.\nووجّه عمرو بن العاص عقبة بن نافع؛ حتى بلغ «١» زويلة، وصار ما بين برقة وزويلة للمسلمين.\nذكر أطرابلس\nقال ثم سار «٢» عمرو بن العاص حتى نزل أطرابلس فى سنة اثنتين وعشرين. حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: غزا عمرو بن العاص طرابلس فى سنة ثلاث وعشرين.\nثم رجع إلى حديث عثمان. فنزل على القبّة التى على الشرف «٣» من شرقيّها، فحاصرها شهرا، لا يقدر منهم على شىء، فخرج رجل من بنى مدلج ذات يوم من عسكر عمرو متصيّدا فى سبعة نفر، فمضوا غربىّ المدينة حتى أمعنوا عن العسكر، ثم رجعوا فأصابهم الحرّ، فأخذوا على ضفّة البحر، وكان البحر «٤» لا صقا بسور المدينة، ولم يكن فيما بين المدينة والبحر سور «٥»، وكانت سفن الروم","vol":"1","page":198},{"text":"شارعة «١» فى مرساها «٢» إلى بيوتهم فنظر المدلجى وأصحابه، فإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة، ووجدوا مسلكا إليها من الموضع الذي غاض منه البحر، فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة، وكبّروا، فلم يكن للروم مفزع إلّا سفنهم؛ وأبصر عمرو وأصحابه السلّة «٣» فى جوف المدينة، فأقبل بجيشه حتى دخل عليهم، فلم تفلت الرم إلا بما خفّ لهم من مراكبهم، وغنم «٤» عمرو ما كان فى المدينة\nوكان من بسبرت متحصّنين (واسمها نبارة وسبرت السوق القديم وإنما نقله إلى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة إحدى وثلاثين) فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة أطرابلس وأنه لم يصنع فيهم شيئا ولا طاقة له بهم أمنوا، فلما ظفر عمرو بن العاص بمدينة أطرابلس، جرّد خيلا كثيفة من ليلته، وأمرهم بسرعة السير، فصبّحت خيله مدينة سبرت وقد غفلوا، وقد فتحوا أبوابهم لتسرح ماشيتهم «٥»، فدخلوها فلم ينج منهم أحد، واحتوى عمرو على ما فيها ورجعوا إلى عمرو.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أنه سمع أبا تميم الجيشانى يقول: غزونا مع عمرو بن العاص غزوة «٦» أطرابلس، فجمعنا المجلس ومعنا فيه هبيب بن مغفل، فذكرنا قضاء دين رمضان فقال هبيب بن مغفل: لا يفرق. وقال عمرو بن العاص: لا بأس أن يفرّق إذا أحصيت «٧» العدد.\nذكر استئذان عمرو بن العاص عمر بن الخطّاب فى غزوة إفريقية\nوأراد عمرو أن يوجّه إلى المغرب فكتب إلى عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى: إنّ الله قد فتح علينا أطرابلس، وليس بينها وبين إفريقيّة إلا تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يغزوها «٨»","vol":"1","page":199},{"text":"ويفتحها الله على يديه فعل. فكتب إليه عمر: لا إنها ليست بإفريقية، ولكنّها المفرقة غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن مرّة ابن ليشرح المعافرى، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إفريقية المفرقة- ثلاث مرّات- لا أوجّه إليها أحدا ما مقلت عينى الماء.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، عن مسعود بن الأسود، صاحب رسول الله ﷺ وكان بايع تحت الشجرة؛ أنه استأذن عمر ابن الخطاب فى غزو «١» إفريقية، فقال عمر: لا، إن إفريقية غادرة مغدور بها.\nقال: ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: فأتى عمرو بن العاص كتاب المقوقس يذكر له فيه: إن الروم يريدون نكث العهد ونقض ما كان بينهم وبينه، وكان عمرو قد عاهد المقوقس على ألا يكتمه أمرا يحدث، فانصرف عمرو راجعا مبادرا لما أتاه وقد كان عمرو يبعث الجريدة من الخيل فيصيبون الغنائم ثم يرجعون.\nذكر عزل عمرو عن مصر\nقال: حدثنا عبد الرحمن قال «٢» فتوفّى عمر رحمة الله عليه ومصر على أميرين:\nعمرو بن العاص بأسفل الأرض، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح على الصعيد، قال وكانت وفاة عمر كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد مصدر «٣» الحاجّ سنة ثلاث وعشرين.\nحدثنا سعيد بن عفير، قال: إنما كان عمر بن الخطّاب ولّى عبد الله ابن سعد من الصعيد الفيّوم. فلما استخلف عثمان بن عفّان، كما حدثنا عبد الله ابن صالح- أو غيره- عن الليث، طمع عمرو بن العاص «٤» لما رأى من عثمان أن يعزل له عبد الله بن سعد عن الصعيد، فوفد إليه وكلّمه فى ذلك، فقال له عثمان: ولّاه عمر","vol":"1","page":200},{"text":"ابن الخطاب الصعيد وليس بينه وبينه حرمة ولا خاصّة، وقد علمت أنه أخى من الرضاعة، فكيف أعزله عمّا ولّاه غيرى؟!.\nوقال له فيما حدثنا سعيد بن عفير: إنك لفى غفلة عما كانت تصنع بى أمّه، وإن كانت لتخبأ لى العرق من اللحم فى ردنها حتى آتى.\nقال ثم رجع إلى حديث الليث بن سعد، قال: فغضب عمرو، وقال: لست راجعا إلا على ذلك، فكتب عثمان بن عفان إلى عبد الله بن سعد يؤمّره على مصر كلّها، فجاءه الكتاب بالفيّوم. قال ابن عفير: بقرية منها تدعى دموشة «١» .\nقال الليث فى حديثه فجعل لأهل أطواب جعلا على أن يصبّحوا به الفسطاط فى مركبه، وكان الذي جعل لهم كما يزعم آل عبد الله بن سعد خمسة دنانير، قال الليث:\nفقدموا به الفسطاط قبل الصبح فأرسل إلى المؤذّن فأقام الصلاة حين طلع الفجر، وعبد الله بن عمرو ينتظر المؤذّن يدعوه إلى الصلاة؛ لأنه خليفة أبيه، فاستنكر الإقامة.\nفقيل له صلّى عبد الله بن سعد بالناس.\nوآل عبد الله يزعمون أن عبد الله بن سعد أقبل من غربىّ المسجد بين يديه شمعة، وأقبل عبد الله بن عمرو، من نحو داره بين يديه شمعة. فالتقت الشمعتان عند القبلة.\nقال الليث فى حديثه: فأقبل عبد الله بن عمرو حتى وقف على عبد الله ابن سعد، فقال: هذا بغيك ودسّك. فقال عبد الله بن سعد: ما فعلت وقد كنت أنت وأبوك تحسدانى على الصعيد، فتعال حتى أولّيك الصعيد وأولّى أباك أسفل الأرض ولا أحسد كما عليه، فلبث عبد الله بن سعد عليها أميرا محمودا، وغزا فيها ثلاث غزوات كلهن لها «٢» شأن: إفريقية، والأساود «٣»، ويوم ذى الصّوارى. وسأذكر ذلك فى موضعه إن شاء الله.\nقال: وكان عزل عمرو بن العاص عن مصر، كما حدثنا يحيى بن عبد الله","vol":"1","page":201},{"text":"ابن بكير، عن الليث بن سعد وتولية عبد الله بن سعد فى سنة خمس وعشرين.\nذكر انتقاض الإسكندرية\nقال: عبد الرحمن «١» وقد كانت الإسكندرية كما حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، انتقضت وجاءت الروم عليهم منويل الخصىّ فى المراكب حتى أرسوا بالإسكندرية، فأجابهم من بها من الروم، ولم يكن المقوقس «٢» تحرّك ولا نكث.\nوقد كان عثمان بن عفّان عزل عمرو بن العاص وولّى عبد الله بن سعد، فلما نزلت الروم الإسكندرية، سأل «٣» أهل مصر عثمان أن يقرّ عمرا حتى يفرغ من قتال الروم؛ فإن له معرفة بالحرب وهيبة فى العدو ففعل، وكان على الإسكندرية سورها، فحلف عمرو بن العاص لئن أظهره «٤» الله عليهم ليهدمن سورها، حتى تكون مثل بيت الزانية تؤتى من كل مكان، فخرج إليهم عمرو فى البر والبحر.\nقال عبد الرحمن «٥» وقال غير الليث: وضوى إلى المقوقس من أطاعه من القبط، فأما الروم فلم يطعه منهم أحد، فقال خارجة بن حذافة لعمرو: ناهضهم قبل أن يكثر مددهم «٦» ولا أمن «٧» أن تنتقض مصر كلّها، فقال عمرو: لا، ولكن أدعهم حتى يسيروا إلىّ، فإنهم يصيبون من مرّوا به فيخزى الله بعضهم ببعض.\nفخرجوا من الإسكندرية ومعهم من نقض من أهل القرى، فجعلوا ينزلون القرية فيشربون خمورها ويأكلون أطمعتها وينتهبون ما «٨» مرّوا به، فلم يعرض لهم عمرو»\nحتى بلغوا نقيوس، فلقوهم فى البرّ والبحر، فبدأت الروم والقبط، فرموا بالنشّاب فى الماء رميا","vol":"1","page":202},{"text":"شديدا، حتى أصابت النشّاب يومئذ فرس عمرو فى لبّته وهو فى البرّ فعفر «١» فنزل عنه عمرو، ثم خرجوا من البحر فاجتمعوا هم والذين فى البرّ، فنضحوا المسلمين بالنشّاب، فاستأخر المسلمون عنهم شيئا، وحملوا على المسلمين حملة ولّى المسلمون منها، وانهزم شريك بن سمىّ فى خيله.\nوكانت الروم قد جعلت صفوفا خلف صفوف، وبرز يومئذ بطريق ممن جاء من أرض الروم على فرس له عليه سلاح مذهّب، فدعا إلىّ البراز، فبرز إليه رجل من زبيد يقال له حومل يكنّى أبا مذحج، فاقتتلا طويلا برمحين يتطاردان «٢»، ثم ألقى البطريق الرمح وأخذ السيف، وألقى حومل رمحه وأخذ سيفه، وكان يعرف بالنجدة، وجعل يصيح: أبا مذحج، فيجيبه: لبيك، والناس على شاطىء النيل فى البرّ على تعبئتهم وصفوهم، فتجاولا ساعة بالسيفين، ثم حمل عليه البطريق فاحتمله وكان نحيفا، ويخترط حومل حنجرا كان فى منطقته أو فى ذراعه، فضرب به نحر العلج أوتر قوّته فأثبته ووقع عليه، فأخذ سلبه، ثم مات حومل بعد ذلك بأيّام رحمة الله عليه، فرئى عمرو يحمل سريره بين عمودى نعشه حتى دفنه بالمقطّم.\nثم شدّ المسلمون عليهم، فكانت هزيمتهم، فطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية، ففتح الله عليهم وقتل منويل الخصىّ.\nحدثنا الهيثم بن زياد أن عمرو بن العاص قتلهم حتى أمعن فى مدينتهم، فكلّم فى ذلك فأمر برفع السيف عنهم، وبنى فى ذلك الموضع الذي رفع فيه السيف مسجد، وهو المسجد الذي بالإسكندرية الذي يقال له مسجد الرحمة؛ وإنما سمّى مسجد الرحمة لرفع عمرو السيف هنالك. وهدم سورها كله.\nوجمع عمرو ما أصاب منهم فجاءه أهل تلك القرى ممن لم يكن نقض، فقالوا:\nقد كنا على صلحنا، وقد مرّ علينا هؤلاء اللصوص فأخذوا متاعنا ودوابّنا وهو قائم فى يديك. فردّ عليهم عمرو ما كان لهم من متاع عرفوه وأقاموا عليه البيّنة، وقال بعضهم لعمرو: ما حلّ لك ما صنعت بنا، كان لنا أن تقاتل عنّا لأنا فى ذمّتك، ولم ننقض، فأما من نقض فأبعده الله، فندم عمرو، وقال: يا ليتنى كنت لقيتهم حين خرجوا من الإسكندرية.","vol":"1","page":203},{"text":"(١ وكان سبب نقض الإسكندرية هذا كما حدّثنا عن حيوة بن شريح، عن الحسن ابن ثوبان، عن هشام بن أبى رقيّة، أن صاحب إخنا قدم على عمرو بن العاص فقال:\nأخبرنا، ما على أحدنا من الجزية فيصبر لها؟ فقال عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة: لو أعطيتنى من الركن إلى السّقف، ما أخبرتك، إنما أنتم خزانة لنا إن كثّر علينا كثّرنا عليكم، وإن خفّف عنّا خفّفنا عنكم، فغضب صاحب إخنا «٢»، فخرج إلى الروم فقدم بهم فهزمهم الله، وأسر النبطىّ فأتى به عمرو، فقال له الناس: اقتله، فقال: لا، بل انطلق فجئنا بجيش آخر ١) .\nحدثنا سعيد بن سابق، قال: كان اسمه طلما، وأن عمرا لمّا أتى به سوّره «٣»، وتوّجه، وكساه برنس أرجوان، وقال له: ايتنا بمثل هؤلاء؛ فرضى بأداء الجزية. فقيل لطلما؛ لو أتيت ملك الروم؟ فقال: لو أتيته لقتلنى، وقال قتلت أصحابى.\nذكر خراب خربة وردان\nقال وكان عمرو حين توجّه إلى الإسكندرية خرب القرية التى تعرف اليوم بخربة وردان قال عبد الرحمن: واختلف علينا فى السبب الذي خربت له، فحدثنا سعيد ابن عفير، أن عمرا لما توجّه إلى نقيوس لقتال الروم عدل وردان «٤» لقضاء حاجته عند الصبح «٥»، فاختطفه أهل الخربة فغّيبوه، ففقده عمرو، وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه فى بعض دورهم، فأمر بإخرابها وإخراجهم منها.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، قال: كان أهل الخربة رهبانا كلهم، فغدروا بقوم من ساقة عمرو فقتلوهم بعد أن بلغ عمرو الكريون، فأقام عمرو ووجّه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهى خراب إلى اليوم.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، قال: كان أهل الخربة أهل توثّب وخبث،","vol":"1","page":204},{"text":"فأرسل عمرو بن العاص إلى أرضهم، فأخذ له منها جراب فيه تراب من ترابها، ثم دعاهم فكلّمهم فلم يجيبوه إلى شىء فأمر بإخراجهم، ثم أمر بالتراب ففرش تحت مصلّاه، ثم قعد عليه، ثم دعاهم فكلّمهم فأجابوه إلى ما أحبّ، ثم أمر بالتراب فرفع، ثم دعاهم فلم يجيبوه إلى شىء حتى فعل ذلك مرارا، فلما رأى عمرو ذلك قال: هذه بلدة لا تصلح إلّا أن توطأ، فأمر بإخرابها. والله أعلم.\nذكر بعض ما قيل فى فتح الإسكندرية الثانى\nثم رجع إلى حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: فلما هزم الله الروم أراد عثمان عمرا أن يكون على الحرب، وعبد الله بن سعد على الخراج، فقال عمرو: أنا إذا كماسك البقرة بقرنيها وآخر يحلبها، فأبى عمرو.\nحدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حرملة بن عمران، عن تميم بن فرع المهرىّ، قال: شهدت فتح الإسكندرية فى المرّة الثانية فلم يسهم لى، حتى كاد أن يقع بين قومى وبين قريش منازعة، فقال بعض القوم: أرسلوا إلى أبى بصرة الغفارى وعقبة بن عامر الجهنى فإنهما من أصحاب رسول الله ﷺ فسلوهما عن هذا، فأرسلوا إليهما فسألوهما، فقالا: انظروا، فإن كان أنبت فأسهموا له، فنظر «١» إلىّ بعض القوم فوجدونى قد أنبتّ، فأسهموا لى.\n(* حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عمرو بن العاص أنه فتح الاسكندرية الفتحة الأخيرة عنوة قسرا، فى خلافة عثمان ابن عفان، بعد موت عمر بن الخطاب ﵃ أجمعين.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان فتح الإسكندرية الأوّل سنة إحدى وعشرين وفتحها الآخر سنة خمس وعشرين بينهما أربع سنين.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان فتح الإسكندرية الأول سنة اثنتين وعشرين. وكان فتحها الآخر سنة خمس وعشرين.","vol":"1","page":205},{"text":"قال غير ابن لهيعة: وأقام عمرو بن العاص بعد فتح الإسكندرية شهرا، ثم عزله عثمان وولّى عبد الله بن سعد.\nقال غير ابن لهيعة فى حديثه عن يزيد بن أبى حبيب: وأقامت الخيس من البيما يقاتلون الناس سبع سنين بعد ما فتحت مصر، مما يفتحون عليهم من تلك المياه والغياض*) .\nذكر قدوم عمرو على عمر بن الخطاب\nحدثنا عثمان بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: عاش عمر بن الخطاب بعد فتح مصر ثلاث سنين قدم عليه عمرو فيها قدمتين. قال ابن عفير: استخلف فى إحداهما زكريّاء بن الجهم العبدرىّ على الجند، ومجاهد بن جبر مولى بنى نوفل بن عبد مناف على الخراج وهو جدّ معاذ بن موسى النفّاط أبى اسحاق بن معاذ الشاعر فسأله عمر: من استخلفت؟ فذكر له مجاهد بن جبر، فقال له عمر: مولى ابنت غزوان؟\nقال: نعم. إنه كاتب، فقال عمر: إن القلم «١» ليرفع بصاحبه.\nوبنت غزوان هذه أخت عتبة بن غزوان، وقد شهد عتبة بدرا.\n(٢ حدثنا عبد الملك بن هشام. قال: حدثنا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق، قال: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، حليف بنى نوفل بن عبد مناف ٢) قال: وخطّة مجاهد بن جبر، دار صالح صاحب السوق.\nقال: ثم رجع إلى حديث ابن عفير، قال: واستخلف فى القدمة الثانية عبد الله ابن عمرو. فحدثنا عبد الملك بن مسلمة. وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث ابن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمرو بن العاص دخل على عمر بن الخطاب وهو على مائدته جاثيا على ركبتيه، وأصحابه كلهم على تلك الحال وليس فى الجفنة فضل لأحد يجلس، فسلّم عمرو على عمر فردّ ﵇. قال «٣» عمرو بن العاص؟","vol":"1","page":206},{"text":"قال: نعم. فأدخل عمر يده فى الثريد، فملأها ثريدا، ثم ناولها عمرو بن العاص، فقال:\nخذ هذا. فجلس عمرو وجعل الثريد فى يده اليسرى ويأكل باليمنى، ووفد أهل مصر ينظرون إليه، فلما خرجوا قال الوفد لعمرو: أىّ شىء صنعت؟ فقال عمرو: إنه والله لقد علم أنى بما قدمت به من مصر لغنى عن الثريد الذي ناولنى، ولكنه أراد أن يختبرنى، فلو لم أقبلها للقيت منه شرّا.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال:\nدخل عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب وقد صبغ «١» رأسه ولحيته بسواد، فقال عمر: من أنت؟ قال: أنا عمرو بن العاص. قال «٢» عمر: عهدى بك شيخا وأنت اليوم شاب، عزمت عليك إلّا ما خرجت فغسلت هذا «٣» .\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، قال:\nقدم عمرو بن العاص من مصر مرّة على عمر، فوافاه على المنبر يوم الجمعة، فقال: هذا عمرو بن العاص قد أتاكم، ما ينبغى لعمرو أن يمشى على الأرض إلّا أميرا «٤» .\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن عمر ﵁ قال: ما ينبغى لعمرو أن يمشى على الأرض إلّا أميرا. قال الليث، وقال عمرو بن العاص: ما كنت بشىء أتجر منّى بالحرب.\nذكر وفاة عمرو بن العاص\nقال ثم توفّى عمرو بن العاص فى سنة ثلاث، وأربعين. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: توفّى عمرو بن العاص سنة ثلاث وأربعين، وفيها أمرّ عتبة بن أبى سفيان على أهل مصر، وفيها غزا شريك بن سمّى لبدة المغرب.\nقال: حدثنا أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة أخبره أن عمرو بن العاص لمّا حضرته الوفاة دمعت عيناه، فقال عبد الله بن عمرو: يا أبا عبد الله، أجزع من الموت يحملك على هذا؟ قال:","vol":"1","page":207},{"text":"لا، ولكن ممّا بعد الموت، فذكر له عبد الله مواطنه التى كانت مع رسول الله ﷺ والفتوح التى كانت بالشأم، فلما فرغ عبد الله من ذلك قال: قد كنت على أطباق ثلاثة، لو متّ على بعضهن علمت ما يقول الناس، بعث الله محمّدا ﷺ فكنت أكره الناس لما جاء به، أتمنّى لو أنى قتلته، فلو متّ على ذلك لقال الناس مات عمرو مشركا، عدوّا لله ولرسوله، من أهل النار، ثم قذف الله الإسلام فى قلبى، فأتيت رسول الله ﷺ، فبسط إلىّ يده ليبايعنى، فقبضت يدى، ثم قلت: أبايعك على أن يغفر «١» لى ما تقدّم من ذنبى، وأنا أظنّ حينئذ أنى لا أحدث فى الإسلام ذنبا. فقال رسول الله ﷺ: يا عمرو، إن الإسلام يجبّ ما قبله من خطيئة، وإن الهجرة تجبّ ما بينها وبين الإسلام، فلو متّ على هذا الطبق لقال الناس، أسلم عمرو وجاهد مع رسول الله ﷺ نرجو لعمرو عند الله خيرا كثيرا ثم أصبت إمارات وكانت فتن، فأنا مشفق من هذا الطبق.\nفإذا أخرجتمونى فأسرعوا بى «٢»، ولا تتبعنى مادحة «٣» ولا نار، وشدّوا علىّ إزارى، فإنى مخاصم، وسنّوا علىّ التراب سنّا، فإن يمينى ليست بأحقّ بالتراب من يسارى، ولا تدخلنّ القبر خشبة ولا طوبة، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندى قدر نحر جزور وتقطيعها، أستأنس بكم.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن قيس بن سمىّ نحوه.\nقال وقال عمرو: فو الله إنّى إن كنت لأشدّ الناس حياء من رسول الله ﷺ، ما ملأت عينى منه، ولا راجعته «٤» بما أريد حتى لحق بالله حياء منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>وصيّة عمرو بن العاص عند موته</span>\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن طلحة، عن إسماعيل، أن عمرو بن العاص لمّا حضره الموت قال: ادعوا لى عبد الله، فقال: يا بنىّ إذا أنا متّ فاغسلنى وترا، واجعل فى آخر ماء تغسلنى به شيئا من كافور، فإذا فرغت فأسرع","vol":"1","page":208},{"text":"بى، فإذا أدخلتنى قبرى فسنّ علىّ التراب سنّا، واعلم أنك تتركنى وحيدا خائفا، اللهمّ لا أعتذر، ولكنى أستغفر، اللهمّ إنك أمرت بأمور فتركنا، ونهيت فركبنا، فلا برىء فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر، ولكن لا اله إلا أنت لا إله إلا أنت،- ثلاث مرّات- ثم قبض.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عمرو ابن العاص لما حضرته الوفاة ذرفت «١» عيناه فبكى، فقال له عبد الله: يا أبت، ما كنت أخشى «٢» أن ينزل بك أمر الله إلا صبرت عليه، قال له: يا بنىّ إنه نزل بأبيك خلال ثلاث: أما أولاهن فانقطاع عمله، وأما الثانية فهول المطّلع، وأما الثالثة ففراق الأحبّة وهى أيسرهن. اللهمّ أمرت فتوانيت، ونهيت فعصيت، اللهم ومن شيمك «٣» العفو والتجاوز.\nحدثنا وهب الله بن راشد، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة قال:\nأى بنىّ، إذا متّ فكفّنّى فى ثلاثة أثواب، ثم أزّرنى فى أحدهنّ، ثم شقّوا لى الأرض شقّا، وسنّوا علىّ التراب سنّا، فإنى مخاصم، ثم قال: اللهمّ إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور، فتركنا كثيرا مما أمرت به، ووقعنا فى كثير مما نهيت عنه، اللهمّ لا إله إلا أنت، فلم يزل يردّدها حتى فاظ.\nحدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنا حرملة بن عمران التجيبى، حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن أبى فراس مولى عمرو بن العاص، أن عمرا لما حضرته الوفاة قال لابنه عبد الله: إذا متّ فاغسلنى وكفّنّى، وشدّ علىّ إزارى فإنى مخاصم، فإذا أنت حملتنى فأسرع بى المشى، فإذا أنت وضعتنى فى المصلّى وذلك فى يوم عيد فانظر إلى أفواه الطرق فإذا لم يبق أحد، واجتمع الناس، فابدأ فصلّ علىّ، ثم صلّ العيد، فإذا وضعتنى فى لحدى فأهيلوا علىّ التراب، فإن شقّى الأيمن ليس بأحقّ بالتراب من شقّى الأيسر، فإذا سوّيتم علىّ فاجلسوا عند قبرى قدر نحر جزور وتقيطعها، أستأنس بكم.\nفلما تقدّم عبد الله بن عمرو ليصلّى على أبيه كما حدثنا عبد الغفّار ابن داود. وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن ربيعة بن لقيط، قال: والله ما","vol":"1","page":209},{"text":"أحبّ أن لى بأبى أبا رجل من العرب، وما أحبّ أن الله يعلم أنّ عينى دمعت عليه جزعا، وأن لى حمر النعم، ثم كبّر.\nحدثنا سعيد بن عفير، قال: ودفن بالمقطّم من ناحية الفجّ، وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز «١»، فأحبّ أن يدعو له من مرّ به، وفى ذلك يقول عبد الله بن الزبير:\nألم تر أنّ الدهر أخنت ريوبه «٢» ... على عمرو السهمىّ تجبى له مصر\nفأضحى نبيذا بالعراء وضلّلت ... مكائده عنه وأمواله الدثر\nولم يغن عنه جمعه واحتياله ... ولا كيده حتّى أتيح له الدهر\nذكر فتح إفريقية\nثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: فلما عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر، وأمّر عبد الله بن سعد بن أبى سرح، كان يبعث المسلمين فى جرائد الخيل كما كانوا يفعلون «٣» فى أيام عمرو، فيصيبون من أطراف إفريقيّة ويغنمون، فكتب فى ذلك عبد الله بن سعد إلى عثمان، وأخبره بقربهم من حرز المسلمين، ويستأذنه فى غزوها.\nفندب عثمان الناس لغزوها بعد المشورة منه فى ذلك، فلما اجتمع الناس أمرّ عليهم عثمان الحارث بن الحكم إلى أن يقدموا على عبد الله بن سعد مصر فيكون إليه الأمر.\nفخرج عبد الله بن سعد إليها، وكان مستقرّ سلطان إفريقية يومئذ بمدينة يقال لها قرطاجنّة، وكان عليها ملك يقال له جرجير، كان هرقل قد استخلفه، فخلع هرقل وضرب الدنانير على وجهه، وكان سلطانه ما بين أطرابلس إلى طنجة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان هرقل استخلف جرجير فخلعه.\nقال: ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره قال: فلقيه جرجير فقاتله فقتله","vol":"1","page":210},{"text":"الله، وكان الذي ولى قتله فيما يزعمون عبد الله بن الزبير، وهرب جيش «١» جرجير، فبثّ عبد الله بن سعد السرايا وفرّقها، فأصابوا غنائم كثيرة، فلما رأى ذلك رؤساء أهل إفريقية، طلبوا إلى عبد الله بن سعد أن يأخذ منهم مالا على أن يخرج من بلادهم، فقبل منهم ذلك ورجع إلى مصر، ولم يولّ عليهم أحدا، ولم يتّخذ بها قيروانا.\nفكانت غنائم المسلمين يومئذ كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن أبى أويس، قال أبو الأسود مولّى لنا قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فقسم بيننا الغنائم بعد إخراج الخمس، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، للفرس ألفا دينار، ولفارسه ألف دينار، وللراجل ألف دينار. فقسم لرجل من الجيش توفّى بذات الحمام فدفع إلى أهله بعد موته ألف دينار.\nحدثنا يوسف بن عدىّ، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عبد الرحمن ابن أبى هلال، عن أبى الأسود، أن أبا أوس مولّى لهم قديما حدّثه، أن رجلا خرج فى غزوة إفريقية فمات بذات الحمام، فقسم له، فكان سهمه يومئذ ألف دينار.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، عن غير واحد، أن عبد الله ابن سعد غزا إفريقية وقتل جرجير، فأصاب الفارس يومئذ ثلاثة آلاف دينار، والراجل ألف دينار. قال غير الليث من مشايخ أهل مصر: فى كل دينار دينار وربع.\nقال: ثم رجع الى حديث عثمان بن صالح وغيره قال: فكان جيش عبد الله ابن سعد ذلك عشرين ألفا.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، قال: كانت مهرة فى غزوة عبد الله ابن سعد وحدهم ستّمائة رجل. وغنث من الأزد سبعمائة رجل. وميدعان سبعمائة، وميدعان من الأزد.\nوكان على مقاسمها كما حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أزهر بن يزيد الغطيفى، شريك بن سمىّ، فباع ابن زرارة المدينىّ تبرا بذهب، بعضه أفضل من بعض، ثم لقيه المقداد بن الأسود فذكر ذلك له، فقال","vol":"1","page":211},{"text":"المقداد: إن هذا لا يصلح. فقال له ابن زرارة: فضلها لك هبة. قال شريك: ما أحبّ أن لى ما تحوز «١» وإنى أرجع به.\nوكانت ابنة جرجير كما حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، قد صارت لرجل من الأنصار فى سهمه، فأقبل بها منصرفا قد حملها على بعير له، فجعل يرتجز:\nيا بنة جرجير تمشّى عقبتك ... إنّ عليك بالحجاز ربتك\nلتحملنّ من قباء قربتك\nقالت: ما يقول هذا الكلب؟ فأخبرت بذلك فألقت نفسها عن البعير الذي كانت عليه، فدقّت عنقها فماتت.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، أن عبد الله بن سعد هو الذي فتح إفريقية، ونقل «٢» هو الذي افترع إفريقية، وأنه كان يوضع بين يديه الكوم من الورق فيقال للأفارقة من أين لكم هذا؟ قال: فجعل إنسان منهم يدور كالذى يلتمس الشيء حتى وجد زيتونة فجاء بها إليه، فقال: من هذا نصيب الورق. قال: وكيف؟ قال: إن الروم ليس عندهم زيتون، فكانوا يأتونا فيشترون منا الزيت فنأخذ هذا الورق منهم.\nوإنما سمّوا الأفارقة فيما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة وغيره، أنهم من ولد فارق بن بيصر، وكان فارق قد حاز لنفسه من الأرض ما بين برقة إلى إفريقية، فبالأفارقة سميت إفريقيّة.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيس بن أبى يزيد، عن الجلاس بن عامر، عن عبد الله بن أبى ربيعة، قال: صلّى عبد الله بن سعد للناس بإفريقية المغرب، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة فى المسجد فراعهم ذلك، وظنّوا أنهم العدوّ، فقطع الصلاة، فلما لم ير شيئا خطب الناس ثم قال: إن هذه الصلاة اختضرت «٣»، ثم أمر مؤذّنه فأقام الصلاة ثم أعادها.","vol":"1","page":212},{"text":"قال: وبعث عبد الله بن سعد، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة بالفتح عقبة بن نافع. ويقال بل عبد الله بن الزبير، وذلك أصحّ. وسار- زعموا عبد الله بن الزبير- على راحلته إلى المدينة من إفريقية عشرين ليلة.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنى المنذر بن عبد الله الحزامى، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن سعد بعث عبد الله بن الزبير بفتح إفريقية، فدخل على عثمان فجعل يخبره بلقائهم العدوّ وما كان فى تلك الغزوة، فأعجب عثمان فقال له: هل تستطيع أن تخبر الناس بمثل هذا؟ قال: نعم. فأخذ بيده حتى انتهى به إلى المنبر ثم قال له: اقصص عليهم ما «١» أخبرتنى. فتلكأ عبد الله بدئا، فأخذ الزبير قبضة حصباء وهمّ أن يحصبه بها؛ ثم تكلّم كلاما أعجبهم، فكان الزبير يقول: إذا أراد أحدكم أن يتزوّج المرأة، فلينظر إلى أبيها وأخيها، فلن يلبث أن يرى ربيطة منها ببابه، لما كان يرى من شبه عبد الله بن الزبير بأبى بكر.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: بعث عبد الله بن سعد عبد الله بن الزبير وكان فى الجيش بالفتح، فقدم على عثمان بن عفان، فبدأ به قبل أن يأتى أباه الزبير بن العوّام، فخرج عثمان إلى المسجد ومعه ابن الزبير، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الذي»\nأبلى الله المسلمين على يدى عبد الله ابن سعد، ثم قال: قم يا عبد الله بن الزبير فحدّث الناس بالذى شهدت.\nقال الزبير: فوجدت فى نفسى على عثمان، وقلت: يقيم غلاما من الغلمان لا يبلغ الذي يحقّ عليه، والذي يجمل به، فقام فتكلّم فأبلغ وأصاب، فما فرغ حتى ملأهم عجبا. ثم نزل عثمان وقام عبد الله بن الزبير إلى أبيه، فأخذ أبوه بيده، وقال: إذا أردت أن تتزوّج امرأة فانظر إلى أبيها وأخيها قبل أن تتزوّجها، كأنه يشبّهه ببلاغة أبى بكر الصدّيق جدّه.\nقال وحدّثنيه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، وقد قيل إن عبد الله بن سعد قد كان وجّه مروان بن الحكم إلى عثمان من إفريقية، فلا أدرى أفى الفتح أم بعده «٣»، والله أعلم.","vol":"1","page":213},{"text":"حدثنا عبد الله بن معشر الأيلى: أن مروان بن الحكم أقبل من إفريقية، أرسله عبد الله بن سعد، ووجّه معه رجلا من العرب من لخم أو جذام- شكّ عبد الرحمن قال: فسرنا حتى إذا كنّا ببعض الطريق قرب الليل، فقال لى صاحبى: هل لك إلى صديق لى هاهنا؟ قلت: ما شئت. قال: فعدل بى عن الطريق حتى أتى إلى دير، واذا سلسلة معلّقة، فأخذ السلسلة، فحرّكها، وكان أعلم منّى، فأشرف علينا رجل، فلما رآنا فتح الباب، فدخلنا، فلم يتكلّم حتى طرح لى فراشا ولصاحبى فراشا، ثم أقبل على صاحبى يكلّمه بلسانه، فراطنه حتى سؤت ظنّا، ثم أقبل علىّ، فقال: أيّ شىء قرابتك من خليفتهم؟ قلت: ابن عمّه. قال: هل أحد «١» أقرب إليه منك؟ قلت: لا، إلا أن يكون ولده. قال: صاحب الأرض المقدّسة أنت؟ قلت: لا. قال: فإن استطعت أن تكون هو فافعل؛ ثم قال: أريد أن أخبرك بشىء وأخاف أن تضعف عنه. قال: قلت: ألى تقول هذا؟ وأنا أنا. ثم أقبل على صاحبى فراطنه «٢»، ثم أقبل علىّ فساءلنى «٣» عن مثل ذلك، وأجبته بمثل جوابى، فقال: إن صاحبك مقتول، وإنّا نجد أنه يلى هذا الأمر من بعده صاحب الأرض المقدّسة، فإن استطعت أن تكون ذلك فافعل، فأصابتنى لذلك وجمة.\nفقال لى: قد قلت لك إنى أخاف ضعفك عنه. فقلت: وما لى لا يصيبنى، أو كما قال، وقد نعيت إلىّ سيّد المسلمين وأمير المؤمنين.\nقال: ثم قدمت المدينة فأقمت شهرا لا أذكر لعثمان من ذلك شيئا، ثم دخلت عليه وهو فى منزل له على سرير، وفى يده مروحة، فحدّثته بذلك؛ فلما انتهيت إلى ذكر القتل بكيت وأمسكت. فقال لى عثمان: تحدّث، لا تحدّثت. فحدّثته، فأخذ بطرف المروحة يعضّها أحسبه، قال عبد الرحمن: واستلقى على ظهره، وأخذ بطرف عقبه يعركه، حتى ندمت على إخبارى إياه، ثم قال لى: صدق وسأخبرك عن ذلك، لمّا غزا رسول الله ﷺ تبوك، أعطى أصحابه سهما، وأعطانى سهمين، فظننت أن رسول الله ﷺ إنما أعطانى ذلك لما كان من نفقتى فى تبوك، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إنك أعطيتنى سهمين، وأعطيت أصحابى سهما سهما، فظننت أن ذلك لما كان من نفقتى، فقال رسول الله ﷺ: لا. ولكن أحببت أن يرى الناس مكانك منى أو منزلتك منى،","vol":"1","page":214},{"text":"فأدبرت فلحقنى عبد الرحمن بن عوف فقال: ماذا قلت لرسول الله ﷺ؟ ما زال يتبعك بصره. فظننت أنّ قولى قد خالف رسول الله ﷺ، فأمهلت حتى إذا خرج إلى الصلاة أتيته فقلت: يا رسول الله، إن عبد الرحمن بن عوف أخبرنى بكذا وكذا، وأنا أتوب إلى الله، أو كما قال. فقال: لا، ولكنك مقتول، أو قاتل، فكن المقتول، والله أعلم.\nقال: عبد الرحمن: «١» وكان فتح إفريقية كما حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، سنة سبع وعشرين.\nوفى تلك السنة كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن مالك بن أنس، توفّيت حفصة زوج النّبيّ ﷺ.\nذكر النوبة\nقال: عبد الرحمن «٢»: غزا عبد الله بن سعد الأساود، وهم النوبة، كما حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير سنة إحدى وثلاثين.\nوحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال:\nكان عبد الله بن سعد بن أبى سرح عامل عثمان على مصر، فى سنة إحدى وثلاثين، فقاتله النوبة.\nقال ابن لهيعة: وحدثنى الحارث بن يزيد، قال: اقتتلوا قتالا شديدا، وأصيبت يومئذ عين معاوية بن حديج وأبى شمر بن أبرهة، وحيويل بن ناشرة، فيومئذ سمّوا رماة الحدق، فهادنهم عبد الله بن سعد إذ لم يطقهم. وقال الشاعر:\nلم تر عينى مثل يوم دمقله ... والنخيل تعدو بالدروع «٣» مثقله\nقال ابن أبى حبيب فى حديثه: وإن عبد الله صالحهم على هدنة بينهم، على أنهم لا يغزونهم، ولا يغزوا النوبة المسلمين، وأن النوبة يؤدّون كلّ سنة إلى المسلمين كذا وكذا رأسا من السبى، وأن المسلمين يؤدّون إليهم من القمح كذا وكذا، ومن العدس كذا وكذا، فى كل سنة. قال ابن أبى حبيب: وليس بينهم وبين أهل مصر عهد ولا ميثاق، إنما هى هدنة أمان بعضنا من بعض.","vol":"1","page":215},{"text":"قال ابن لهيعة: ولا بأس أن يشترى رقيقهم منهم ومن غيرهم. وكان أبو حبيب أبو يزيد بن أبى حبيب- واسمه سويد- منهم.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: سمعت يزيد بن أبى حبيب، يقول:\nأبى من سبى دمقلة مولّى لرجل «١» من بنى عامر من أهل المدينة يقال له شريك ابن طفيل.\nقال: وكان الذي صولح عليه النوبة كما ذكر بعض مشايخ أهل مصر، على ثلاثمائة رأس وستين رأسا فى كل سنة، ويقال بل على أربعمائة رأس فى كل سنة. منها لفىء المسلمين ثلاثمائة رأس وستون رأسا، ولوالى البلد أربعون رأسا.\nقال فزعم بعض المشايخ أن منها سبعة عشر مرضعا «٢» . ثم انصرف عبد الله ابن سعد عنهم.\nويقال فيما ذكر بعض المشايخ المتقدّمين، أنه نظر فى بعض الدواوين بالفسطاط، وقرأه قبل أن ينخرق «٣»، فإذا هو يحفظ منه: إنّا عاهدناكم وعاقدناكم أن توفونا فى كل سنة ثلاثمائة رأس وستّين رأسا وتدخلوا بلادنا مجتازين غير مقيمين، وكذلك ندخل بلادكم، على أنكم إن قتلتم من المسلمين قتيلا فقد برئت منكم الهدنة، وعلى إن آويتم للمسلمين عبدا فقد برئت منكم الهدنة، وعليكم ردّ أبّاق المسلمين، ومن لجأ إليكم من أهل الذمّة.\nقال: وزعم غيره من المشايخ أنه لا سنّة للنوبة على المسلمين، وأنهم أوّل عام بعثوا بالبقط أهدوا لعمرو بن العاص أربعين رأسا، فكره أن يقبل منهم، فردّ ذلك على عظيم من عظماء القبط يقال له نستقوس، وهو القيّم لهم فيها، فباع ذلك، واشترى لهم جهازا، فاحتجّوا بذلك أن عمرا بعث إليهم القمح والخل «٤» وذلك أنهم زجروا عن القمح والخيل، فكشفوا ذلك فى الزمان الأول فأصيبوا. هذه قصّتهم.","vol":"1","page":216},{"text":"ثم رجع الحديث. فتجمّع له فى انصرافه على شاطىء النيل البجة، فسأل عنهم فأخبر بمكانهم «١»، فهان عليه «٢» أمرهم، فنفذ وتركه، ولم يكن لهم عقد ولا صلح؛ وأوّل من صالحهم عبيد الله بن الحبحاب.\nويزعم بعض المشايخ أنه قرأ كتاب ابن الحبحاب فإذا فيه: ثلاثمائة بكر فى كل عام حتى ينزلوا الريف مجتازين تجارا غير مقيمين، على ألا يقتلوا مسلما ولا ذمّيّا، فإن قتلوه فلا عهد لهم ولا يؤوا عبيد المسلمين، وأن يردّوا أباقهم إذا وقعوا؛ وقد عهدت هذا فى أيامهم يؤخذون به؛ ولكل شاة أخذها بجاوىّ فعليه أربعة دنانير، والبقرة عشرة، وكان وكيلهم مقيما بالريف رهينة بيد المسلمين.\nذكر ذى الصوارى\nقال عبد الرحمن «٣»: ثم غزا عبد الله بن سعد بن أبى سرح كما حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، ذات الصّوارى فى سنة أربع وثلاثين.\nوكان من حديث هذه الغزوة كما حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عبد الله بن سعد لما نزل ذات الصوارى أنزل نصف الناس مع بسر بن أبى أرطاة سرية فى البرّ، فلما مضوا أتى آت إلى عبد الله ابن سعد، فقال: ما كنت فاعلا حين ينزل بك هرقل فى ألف مركب فافعله الساعة.\nقال غير الليث: إنما هو ابن هرقل لأن هرقل مات فى سنة تسع عشرة والمسلمون محاصرون الإسكندرية.\nثم رجع إلى حديث الليث عن يزيد بن أبى حبيب، قال: وإنما مراكب المسلمين يومئذ مائتا مركب ونيّف فقام عبد الله بن سعد بين ظهرانى الناس فقال: قد بلغنى أن هرقل قد أقبل إليكم فى ألف مركب، فأشيروا علّى؛ فما كلّمه رجل من المسلمين، فجلس قليلا لترجع إليهم أفئدتهم، ثم قام الثانية فكلّمهم، فما كلّمه أحد، فجلس، ثم قام الثالثة، فقال: إنه لا يبق شىء، فأشيروا علىّ.\nفقام رجل من أهل المدينة كان متطوّعا مع عبد الله بن سعد فقال: أيها الأمير إن","vol":"1","page":217},{"text":"الله جلّ ثناؤه يقول كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ\n«١» فقال عبد الله: اركبوا باسم الله، فركبوا، وإنما فى كل مركب نصف شحنته، قد خرج النصف الآخر الى البرّ مع بسر، فلقوهم، فاقتتلوا بالنبل والنشّاب، وتأخر هرقل لئلا تصيبه الهزيمة، وجعلت القوارب تختلف إليه بالأخبار، فقال: ما فعلوا؟ قالوا: قد اقتتلوا بالنبل «٢» والنشّاب. فقال: غلبت الروم، ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ (٣ قالوا: قد نفد النبل والنشاب، فهم يرتمون بالحجارة. قال: غلبت الروم. ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ ٣) قالوا قد نفدت الحجارة، وربطوا المراكب بعضها ببعض، يقتتلون بالسيوف. قال: غلبت الروم.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال:\nوكانت السفن إذ ذاك «٤» تقرن بالسلاسل عند القتال. فقال: فقرن مركب عبد الله يومئذ وهو الأمير بمركب من مركب العدوّ، فكاد مركب العدوّ يجترّ مركب عبد الله إليهم، فقام علقمة بن يزيد الغطيفى، وكان مع عبد الله بن سعد فى المركب، فضرب السلسلة بسيفه فقطعها.\nفسأل عبد الله امرأته بعد ذلك بسيسة ابنة حمزة بن ليشرح، وكانت مع عبد الله يومئذ، وكان الناس يغزون بنسائهم فى المراكب، من رأيت أشدّ قتالا؟ قالت: علقمة صاحب السلسلة. وكان عبد الله قد خطب بسيسة إلى أبيها، فقال له: إنّ علقمة قد خطبها وله علىّ فيها وأى، وإن يتركها أفعل «٥»، فكلّم عبد الله علقمة فتركها، فتزوّجها عبد الله بن سعد، ثم هلك عنها عبد الله، فتزوّجها بعده علقمة بن يزيد، ثم هلك عنها علقمة، فتزوّجها بعده كريب بن أبرهة، وماتت تحته فى السنة التى قتل فيها مروان الأكدر بن حمام.\nقال غير ابن لهيعة قتل مروان الأكدر بن حمام فى اليوم الذي ماتت فيه بسيسة، فجاء الخبر إلى كريب بذلك، فقال: حتى أفرغ من دفن هذه الجنازة، فلم ينصرف حتى قتل، فلام الناس يومئذ كريب بن أبرهة. وللأكدر بن حمام وقتله حديث أطول من هذا.","vol":"1","page":218},{"text":"(* قال غير ابن لهيعة: مشت الروم إلى قسطنطين بن هرقل فى سنة خمس وثلاثين فقالوا تترك الإسكندرية فى أيدى العرب وهى مدينتنا الكبرى! فقال: ما أصنع بكم ما تقدرون أن تمالكوا ساعة إذا لقيتم العرب، قالوا: فاخرج على أنّا نموت.\nفتبايعوا على ذلك، فخرج فى ألف مركب يريد الإسكندرية، فسار فى أيام غالبة «١» من الريح، فبعث الله عليهم ريحا فغرقتهم إلّا قسطنطين نجا بمركبه، فألقته الريح بسقلّيّة، فسألوه عن أمره، فأخبرهم «٢»، فقالوا: شمّت «٣» النصرانيّة وأفنيت رجالها، لو دخل العرب علينا لم نجد «٤» من يردّهم. فقال خرجنا مقتدرين فأصابنا هذا، فصنعوا له الحمّام، ودخلوا عليه، فقال ويلكم، تذهب رجالكم وتقتلون ملككم. قالوا: كأنه غرق معهم. ثم قتلوه، وخلّوا من كان معه فى المراكب*) .\nذكر رابطة الإسكندرية\n(* حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن بهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب وعبد الله ابن هبيرة، يزيد أحدهما على صاحبه، قال: لمّا استقامت البلاد، وفتح الله على المسلمين الإسكندرية قطع عمرو بن العاص من أصحابه لرباط الإسكندرية ربع الناس خاصّة، الربع يقيمون ستّة أشهر، ثم يعقبهم «٥» شاتية ستّة أشهر، ربع «٦» فى السواحل، والنصف الثانى مقيمون معه.\nقال غيرهما: وكان عمر بن الخطاب يبعث فى كل سنة غازية من أهل المدينة ترابط بالاسكندرية، وكاتب «٧» الولاة، لا تغفلها وتكثّف رابطتها، ولا تأمن الروم عليها.\nوكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد، قد علمت كيف كان همّ أمير","vol":"1","page":219},{"text":"المؤمنين بالإسكندرية، وقد نقضت الروم مرّتين، فألزم الإسكندرية رابطتها، ثم أجر عليهم أرزاقهم، وأعقب بينهم فى كل ستّة أشهر.\nحدثنا طلق بن السمح، حدثنا ضمام بن إسماعيل المعافرى، حدثنا أبو قبيل، أن عتبة بن أبى سفيان عقد لعلقمة بن يزيد الغطيفى على الإسكندرية، وبعث معه اثنى عشر ألفا، فكتب علقمة إلى معاوية يشكو عتبة حين غرّر به وبمن معه. فكتب إليه معاوية:\nإنى قد أمددتك بعشرة آلاف من أهل الشام، وبخمسة آلاف من أهل المدينة، فكان فيها سبعة وعشرون ألفا*) .\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، أن علقمة بن يزيد كان على الإسكندرية ومعه اثنا عشر ألفا، فكتب إلى معاوية: إنك خلّفتنى بالإسكندرية وليس معى إلا اثنا عشر ألفا، ما يكاد بعضنا يرى بعضا من القلّة، فكتب إليه معاوية: إنى قد أمددتك بعبد الله بن مطيع فى أربعة آلاف من أهل المدينة، وأمرت معن بن يزيد السلمى أن يكون بالرملة فى أربعة آلاف ممسكين بأعنّة خيولهم، متى يبلغهم عنك فزع يعبروا إليك.\nقال ابن لهيعة: وكان عمرو بن العاص يقول: ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة.\nذكر من كان يخرج على غزو المغرب بعد عمرو ابن العاص وفتوحه\nمعاوية بن حديج. قال: ثم خرج إلى المغرب بعد عبد الله بن سعد معاوية بن حديج التجيبى سنة أربع وثلاثين، وكان معه فى جيشه عامئذ عبد الملك بن مروان، فافتتح قصورا، وغنم غنائم عظيمة «١»، واتّخذ قيروانا عند القرن، فلم يزل فيه حتى خرج إلى مصر، وكان معه فى غزاته هذه جماعة من المهاجرين والأنصار.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة. وحدثنا يوسف بن عدىّ، حدثنا عبد الله بن المبارك، نحوه عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، قال: غزونا إفريقية مع ابن حديج ومعنا من المهاجرين والأنصار بشر كثير، فنفلنا ابن حديج النصف بعد الخمس، فلم أر احدا أنكر ذلك إلّا جبلة بن عمرو الأنصارىّ.\nوحدثنا يوسف بن عدى، حدثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبى","vol":"1","page":220},{"text":"عمران، قال: وسألت سليمان بن يسار عن النفل فى الغزو، فقال: لم أر أحدا صنعه غير ابن حديج، نفلنا إفريقية النصف بعد الخمس، ومعنا من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين ناس كثير، فأبى جبلة بن عمرو الأنصارى أن يأخذ منه شيئا.\nثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، قال: فانتهى إلى قونية، وهى موضع مدينة قيروان «١»، ثم مضى إلى جبل يقال له القرن، يعسكر «٢» إلى جانبه، وبعث عبد الملك بن مروان إلى مدينة يقال لها جلولاء فى ألف رجل، فحاصرها أياما، فلم يصنع شيئا فانصرف راجعا، فلم يسر إلا يسيرا»\nحتى رأى فى ساقة الناس غبارا شديدا، فظنّ أن العدوّ قد طلبهم، فكّر جماعة من الناس لذلك، وبقى من على مصافّهم، وتسرّع سرعان الناس، فإذا مدينة جلولاء قد رقع حائطها، فدخلها المسلمون، وغنموا ما فيها؛ وانصرف عبد الملك إلى معاوية بن حديج.\nفاختلف الناس فى الغنيمة، فكتب فى ذلك إلى معاوية بن أبى سفيان فكتب، إن العسكر ردء للسرّية، فقسم ذلك بينهم، فأصاب كل رجل منهم لنفسه مائتى دينار، وضرب للفرس بسهمين، ولصاحبه بسهم، قال عبد الملك: فأخذت لفرسى ولنفسى ستّمائة دينار، واشتريت بها جارية.\nقال: ويقال بل غزاها معاوية بن حديج بنفسه، فحاصرهم فلم يقدر عليهم، فانصرف آيسا منها، وقد جرح عامّة أصحابه، وقتل منهم، ففتحها الله بعد انصرافه بغير خيل ولا رجال، فرجع إليها ومن معه، وفيها السبى لم يردّهم أحد، فغنموا، وانصرف منها راجعا إلى مصر.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: غزا معاوية بن حديج إفريقية ثلاث غزوات. أما الأولى فسنة أربع وثلاثين قبل قتل عثمان، وأعطى عثمان مروان الخمس فى تلك الغزوة، وهى غزوة لا يعرفها كثير من الناس؛ والثانية سنة أربعين؛ والثالثة سنة خمسين.","vol":"1","page":221},{"text":"عقبة بن نافع. قال ثم خرج «١» إلى المغرب بعد معاوية بن حديج عقبة بن نافع الفهرىّ سنة ستّ وأربعين، ومعه بسر بن أبى أرطاة، وشريك بن سمىّ المرادى، فأقبل حتى منزل بمغمداش من سرت. وكان توجّه بسر إليها. كما حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، عن الليث بن سعد سنة ست وعشرين من سرت. فأدركه الشتاء، وكان مضعّفا، وبلغة أن أهل ودّان قد نقضوا عهدهم، ومنعوا ما كان بسر بن أبى أرطاة فرض عليهم.\nوكان عمرو بن العاص قد بعث إليها بسرا قبل ذلك وهو محاصر لأهل أطرابلس، فافتتحها. فخلّف عقبة بن نافع جيشه هنالك، واستخلف عليهم عمر بن علىّ القرشى، وزهير بن قيس البلوىّ، ثم سار بنفسه وبمنّ «٢» خفّ معه أربعمائة فارس وأربعمائة بعير، وثمانمائة قربة حتى قدم ودّان فافتتحها، وأخذ ملكهم، فجدع أذنه. فقال: لم فعلت هذا بى وقد عاهدتنى؟ فقال عقبة: فعلت هذا بك أدبا لك، إذا مسست أذنك ذكرته، فلم تحارب العرب. واستخرج منهم ما كان بسر فرضه عليهم، ثلاثمائة رأس وستّين رأسا.\nثم سألهم عقبة: هل من ورائكم أحد؟ فقيل له: جرمة. وهى مدينة فزّان العظمى، فسار إليها ثمانى ليال من ودّان، فلما دنا منها أرسل، فدعاهم إلى الإسلام، فأجابوا، فنزل منها على ستّة أميال، وخرج ملكهم يريد عقبة، وأرسل عقبة خيلا فحالت بين ملكهم وبين موكبه، فأمشوه راجلا حتى أتى عقبة وقد لغب، وكان ناعما، فجعل يبصق الدم، فقال له: لم فعلت هذا بى وقد أتيتك طائعا؟ فقال عقبة: أدبا لك إذا ذكرته لم تحارب العرب. وفرض عليه «٣» ثلاثمائة عبد وستين عبدا. ووجّه عقبة الرحّل «٤» من يومه ذلك إلى المشرق.\nثم مضى على جهته من فوره ذلك إلى قصور فزّان، فافتتحها قصرا قصرا، حتى انتهى إلى أقصاها فسألهم: هل من ورائكم أحد؟ قالوا: نعم، أهل خاوار، وهو قصر عظيم على رأس المفازة فى وعورة على ظهر جبل، وهو قصبة كوار.","vol":"1","page":222},{"text":"فسار إليهم خمس عشرة ليلة، فلما انتهى «١» تحصّنوا، فحاصرهم شهرا، فلم يستطع لهم شيئا. فمضى أمامه على قصور كوّار فافتتحها، حتى انتهى إلى أقصاها، وفيه ملكها، فأخذه فقطع إصبعه، فقال: لم فعلت هذا بى؟ قال: أدبا لك، إذا أنت نظرت إلى إصبعك لم تحارب العرب. وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا.\nفسألهم: هل من ورائكم أحد؟ فقال الدليل: ليس عندى بذلك معرفة ولا دلالة، فانصرف عقبة راجعا، فمرّ بقصر خاوار، فلم يعرض له، ولم ينزل بهم، وسار ثلاثة أيام، فأمنوا وفتحوا مدينتهم، وأقام عقبة بمكان اسمه اليوم ماء فرس، ولم يكن به ماء، فأصابهم عطش شديد، أشفى منه عقبة وأصحابه على الموت، فصلّى عقبة ركعتين، ودعا الله.\nوجعل فرس عقبة يبحث بيديه فى الأرض حتى كشف عن صفاة، فانفجر منها الماء، فجعل الفرس يمصّ ذلك الماء، فأبصره عقبة، فنادى فى الناس، أن احتفروا؛ فحفروا سبعين حسيا فشربوا، واستقوا، فسمّى لذلك ماء فرس.\nثم رجع عقبة إلى خاوار من غير طريقه التى كان أقبل منها، فلم يشعروا به حتى طرقهم ليلا، فوجدهم مطمئنّين قد تمهّدوا فى أسرابهم، فاستباح ما فى المدينة من ذرّيّاتهم «٢» وأموالهم، وقتل مقاتلتهم.\nثم انصرف راجعا فسار حتى نزل بموضع زويلة اليوم، ثم ارتحل حتى قدم على عسكره بعد خمسة أشهر، وقد جمّت خيولهم وظهرهم «٣»، فسار متوجّها إلى المغرب وجانب الطريق الأعظم، وأخذ إلى أرض مزاتة، فافتتح كل قصر بها، ثم مضى إلى صفر «٤» فافتتح قلاعها وقصورها، ثم بعث خيلا إلى غدامس، فافتتحت غدامس؛ فلما انصرفت إليه خيله سار إلى قفصة فافتتحها وافتتح قصطيلية.\nثم انصرف إلى القيروان، فلم يعجب بالقيروان الذي كان معاوية بن حديج بناه","vol":"1","page":223},{"text":"قبله، فركب والناس معه حتى أتى موضع القيروان اليوم، وكان واديا كثير الشجر كثير القطف، تأوى إليه الوحوش والسباع والهوامّ، ثم نادى بأعلى صوته: يا أهل الوادى، ارتحلوا رحمكم الله. فإنا نازلون؛ نادى بذلك ثلاثة أيام، فلم يبق من السباع شىء ولا الوحوش والهوامّ إلّا خرج، وأمر الناس بالتنقية والخطط، ونقل الناس من الموضع الذي كان معاوية بن حديج نزله إلى القيروان اليوم، وركز رمحه وقال: هذا قيروانكم.\n(* حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، أن عقبة بن نافع غزا إفريقية، فأتى وادى القيروان، فبات عليه هو وأصحابه حتى إذا أصبح وقف على رأس الوادى، فقال: يا أهل الوادى، اظعنوا، فإنّا نازلون. قال ذلك ثلاث مرّات، فجعلت الحيّات تنساب والعقارب وغيرها مما لا يعرف من الدوابّ، تخرج ذاهبة، وهم قيام ينظرون إليها من حين أصبحوا حتى أوجعتهم الشمس، وحتى لم يروا منها شيئا، فنزلوا الوادى عند ذلك.\nقال الليث: فحدثنى زياد بن العجلان، أن أهل إفريقية أقاموا بعد ذلك أربعين سنة، ولو التمست حيّة أو عقرب بألف دينار ما وجدت*) .\nأبو المهاجر. قال: ثم عزل عقبة بن نافع فى سنة إحدى وخمسين «١»، عزله مسلمة ابن مخلّد الأنصارى، وهو يومئذ والى البلد من قبل معاوية بن أبى سفيان، ومسلمة بن مخلّد أوّل من جمعت له مصر والمغرب.\nوكانت ولاية مسلمة بن مخلّد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، سنة سبع وأربعين، وولّى أبا المهاجر دينارا مولى الأنصار، وأوصاه «٢» حين ولّاه أن يعزل عقبة أحسن العزل، فخالفه أبو المهاجر، فأساء عزله وسجنه، وأوقره حديدا حتى «٣» أتاه الكتاب من الخليفة بتخلية سبيله وإشخاصه إليه، فخرج عقبة حتى أتى قصر الماء، فصلّى، ثم دعا، وقال: اللهمّ لا تمتنى حتى تمكّنّى من أبى المهاجر دينار بن أمّ","vol":"1","page":224},{"text":"دينار «١»، فبلغ ذلك أبا المهاجر، فلم يزل خائفا منذ بلغته دعوته، فلما قدم عقبة مصر ركب إليه مسلمة بن مخلّد، فأقسم له بالله لقد خالفه ما صنع أبو المهاجر، ولقد أوصيته بك خاصّة.\nوقد كان قيل لمسلمة: لو أقررت عقبة فإن له جزالة «٢» وفضلا، فقال مسلمة: إن أبا المهاجر صبر علينا فى غير ولاية ولا كبير نيل، فنحن نحبّ أن نكافئه.\nفلما قدم أبو المهاجر إفريقية كره أن ينزل فى الموضع الذي اختطّه عقبة بن نافع، ومضى حتى خلّفه بميلين، فابتنى ونزل.\nوكان الناس قبل أبى المهاجر كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة.\nوأحمد بن عمرو، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، يغزون إفريقية ثم يقفلون منها إلى الفسطاط، وأوّل من أقام بها حين غزاها أبو المهاجر مولى الأنصار، أقام بها الشتاء والصيف، واتّخذها منزلا، وكان مسلمة بن مخلّد الذي عقد له على الجيش الذين خرجوا معه إليها، فلم يزالوا بها حتى قتل ابن الزبير، فخرجوا منها.\nثم قدم عقبة على معاوية بن أبى سفيان فقال له: فتحت البلاد وبنيت المنازل ومسجد الجماعة، ودانت لى «٣»، ثم أرسلت عبد الأنصار فأساء عزلى. فاعتذر إليه معاوية وقال: قد عرفت مكان مسلمة بن مخلّد من الإمام المظلوم، وتقديمه إيّاه، وقيامه بدمه، وبذل «٤» مهجته، وقد رددتك على عملك.\nويقال: إن معاوية ليس هو الذي ردّ عقبة بن نافع، ولكنه قدم على يزيد بن معاوية بعد موت أبيه، فردّه واليا على إفريقية، وذلك أصحّ لأن معاوية توفّى سنة ستّين.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: توفّى معاوية بن أبى سفيان سنة ستين.\nمقتل عقبه بن نافع: ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره، قال: فخرج عقبة","vol":"1","page":225},{"text":"ابن نافع سريعا بحنقه على أبى المهاجر حتى قدم إفريقية «١»، فأوثق أبا المهاجر فى وثاق شديد، وأساء عزله، وغزا به معه إلى السّوس، وهو فى حديد.\nوأهل السوس بطن من البربر، يقال لهم أنبية، فجّول فى بلادهم، لا يعرض له أحد ولا يقاتله، فانصرف إلى إفريقية، فلما دنا من ثغرها أمر أصحابه، فافترقوا عنه، وأذن لهم حتى بقى فى قلّة، فأخذ على مكان يقال له تهوذة، فعرض له «٢» كسيلة بن لمزم فى جمع كثير من الروم والبربر، وقد كان بلغه افتراق الناس عن عقبة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل عقبة ومن كان معه، وقتل أبو المهاجر وهو موثق فى الحديد، ثم سار كسيلة ومن معه حتى نزلوا الموضع الذي كان عقبة اختطّه، فأقام به، وقهر من قرب منه، باب قابس وما «٣» يليه، وجعل يبعث أصحابه فى كل وجه.\nويقال: بل خرج عقبة بن نافع إلى السوس، واستخلف على القيروان عمر بن على القرشى وزهير بن قيس البلوى، وكانت إفريقية يومئذ تدعى مزاق، فتقدّم عقبة إلى السوس، وخالفه رجل من العجم فى ثلاثين ألفا إلى عمر بن على وزهير بن قيس، وهما فى ستة آلاف، فهزمه الله.\nوخرج ابن الكاهنة البربرىّ على إثر عقبة، كلّما رحل عقبة من منهل دفنه ابن الكاهنة «٤»، فلم يزل كذلك حتى انتهى عقبة إلى السوس، ولا يشعر بما صنع البربرى، فلما انتهى عقبة إلى البحر «٥» أقحم فرسه فيه حتى بلغ نحره، ثم قال: اللهمّ إنى أشهدك «٦» ألا «٧» مجاز، ولو وجدت مجازا لجزت.\nوانصرف راجعا والمياه قد عوّرت، وتعاونت عليه البربر، فلم يزل يقاتل «٨»،","vol":"1","page":226},{"text":"وأبو المهاجر معه فى الحديد؛ فلما استحرّ الأمر أمر عقبة بفتح الحديد عنه، فأبى أبو المهاجر، وقال: ألقى الله فى حديدى؛ فقتل عقبة وأبو المهاجر ومن معهما.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد أن عقبة بن نافع قدم من عند يزيد بن معاوية فى جيش على غزو المغرب، فمرّ على عبد الله بن عمرو، وهو بمصر، فقال له عبد الله: يا عقبة، لعلّك من الجيش الذين يدخلون الجنّة برحالهم، فمضى بجيشه حتى قاتل البربر، وهم كفّار، فقتلوا جميعا.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن بحير «١» بن ذاخر المعافرى، قال: كنت عند عبد الله بن عمرو بن العاص حين دخل عليه عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهرىّ، فقال: ما أقدمك يا عقبة؟ فإنى أعلمك تحبّ الإمارة. قال: فإنّ أمير المؤمنين يزيد عقد لى «٢» على جيش إلى إفريقية. فقال له عبد الله بن عمرو: إيّاك أن تكون لعنة أرامل أهل مصر، فإنى لم أزل أسمع أنه سيخرج رجل من قريش فى هذا الوجه، فيهلك فيه.\nفقدم إفريقية، فيتبع «٣» آثار أبى المهاجر وضيّق عليه وحدّده، ثم خرج إلى قتال البربر، وهم خمسة آلاف رجل من أهل مصر، وخرج بأبى المهاجر معه فى الحديد، فقتل، وقتل أصحابه، وقتل أبو المهاجر معهم.\nوكان مقتل عقبة بن نافع وأصحابه كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد فى سنة ثلاث وستين.\nقال: ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره، قال: ثم زحف ابن الكاهنة إلى القيروان يريد عمر بن علىّ وزهير بن قيس، فقاتلاه قتالا شديدا، فهزم ابن الكاهنة وقتل أصحابه، وخرج عمر بن على وزهير بن قيس إلى مصر بالجيش لاجتماع ملأ البربر، وأقام ضعفاء أصحابهما ومن كان خرج معهما من موالى إفريقية بأطرابلس.","vol":"1","page":227},{"text":"ويقال إن عبد العزيز بن مروان لما ولى مصر كتب إلى زهير بن قيس، وزهير يومئذ ببرقة، يأمره بغزو إفريقية، فخرج فى جمع كثير، فلما دنا من قونية وبها عسكر كسيلة ابن لمزم عبّأ زهير لقتاله، فخرج إليه، فاقتتلا، فقتل كسيلة ومن معه، ثم انصرف زهير قافلا إلى برقة.\nويقال بل حسّان بن النعمان الذي كان وجّه زهير بن قيس والله أعلم.\nوكان مقتل كسيلة كما حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد فى سنة أربع وستين.\nحسان بن النعمان: ثم قدم حسّان بن النعمان واليا على المغرب، أمّره عليها عبد الملك بن مروان فى سنة ثلاث وسبعين، فمضى فى جيش كبير حتى نزل أطرابلس، واجتمع إليه بها من كان خرج من إفريقية وأطرابلس، فوجّه على مقدّمته محمد بن أبى بكير، وهلال بن ثروان اللّواتى، وزهير بن قيس، ففتح البلاد، وأصاب غنائم كثيرة.\nوخرج إلى مدينة قرطاجنة، وفيها الروم، فلم يصب فيها إلا قليلا من ضعفائهم.\nفانصرف، وغزا الكاهنة، وهى إذ ذاك ملكة البربر، وقد غلبت على جل «١» إفريقية، فلقيها على نهر يسمّى اليوم نهر البلاء، فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزمته، وقتلت من أصحابه وأسرت منهم ثمانين رجلا، وأفلت حسان ونفذ من مكانه إلى أنطابلس، فنزل قصورا من حيز برقة فسمّيت قصور حسّان. واستخلف على إفريقية أبا صالح، وكانت أنطابلس ولوبية ومراقية إلى حدّ أجدابية من عمل حسان.\nفأحسنت الكاهنة إسار من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بنى عبس، يقال له خالد بن يزيد، فتبنّته وأقام معها. فبعث حسّان إلى خالد رجلا، فأتاه، فقال له: إنّ حسان يقول لك، ما يمنعك من الكتاب إلينا بخبر الكاهنة؟ فكتب خالد ابن يزيد إلى حسان كتابا وجعله فى خبزة ملّة، ثم دفعها إلى الرسول ليخفى فيها الكتاب، وليظنّ من رأى الخبزة أنها زاد الرجل. فخرجت الكاهنة وهى تقول: يا بنىّ، هلاككم فيما تأكله الناس؛ فكرّرت ذلك.\nومضى الرسول حتى قدم على حسان بالكتاب، فيه علم ما يحتاج إليه؛ ثم كتب","vol":"1","page":228},{"text":"إليه أيضا كتابا آخر، وجعله فى قربوس حفره، ووضع الكتاب فيه، وأطبق عليه حتى استوى وخفى مكانه. فخرجت الكاهنة أيضا، وهى تقول: يا بنىّ، هلاككم فى شىء من نبات الأرض ميّت؛ فكرّرت ذلك.\nومضى حتى قدم على حسان، فندب أصحابه ثم غزاها، فلما توجّه إليها خرجت ناشرة شعرها، فقالت: يا بنّى، انظروا ماذا ترون فى السماء؟ قالوا: نرى شيئا من سحاب أحمر، قال: لا وإلهى، ولكنها رهج خيل العرب، ثم قالت لخاد بن يزيد: إنى إنما كنت تبنّيتك لمثل هذا اليوم، أنا مقتولة «١»، فأوصيك بأخويك هذين خيرا. فقال خالد: إنى أخاف إن كان ما تقولين حقّا ألّا يستبقيا. قالت: بلى ويكون أحدهما عند العرب أعظم شأنا منه اليوم، فانطلق فخذ لهما أمانا، فانطلق خالد فلقى حسّان فأخبره خبرها، وأخذ لا بنيها أمانا.\nوكان مع حسان جماعة من البربر من البتر، فولّى عليهم حسان الأكبر من ابنى الكاهنة وقرّبه، ومضى حسان ومن معه، فلقى الكاهنة فى أصل جبل، فقتلت وعامّة من معها فسمّيت ببئر «٢» الكاهنة، ثم انصرف حسان فنزل بموضع قيروان إفريقية اليوم، وكان مقيل «٣» الكاهنة. قال ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: وبنى مسجد جماعتها ودوّن الدواوين ووضع الخراج على عجم إفريقية، وعلى من أقام معهم على النصرانيّة من البربر وعامّتهم من البرانس إلّا قليلا من البتر. وأقام حسّان بموضعه حتى استقامت له البلاد، ثم توجّه إلى عبد الملك بغنائمه فى جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين.\nقال وحدثنا ابن بكير، حدثنا الليث بن سعد، قال: قفل حسّان بن النعمان من إفريقية سنة ثمان وسبعين.","vol":"1","page":229},{"text":"فلما مرّ حسان ببرقة أمّر على خراجها إبراهيم بن النصرانى، ثم مضى، فمرّ بعبد العزيز بن مروان، وهو بمصر، ثم نفذ إلى عبد الملك، فسرّ عبد الملك بما أورد عليه حسان من فتوحه وغنائمه.\nويقال بل أخذ منه عبد العزيز كلّ ما كان معه من السبى، وكان قد قدم معه من وصائف البربر بشىء لم ير مثله جمالا، فكان نصيب الشاعر يقول: حضرت السبى الذي كان عبد العزيز أخذه من حسان مائتى جارية، منها ما يقام بألف دينار.\nمقتل زهير بن قيس: قال وأغارت الروم بعد حسّان على أنطابلس، فهرب إبراهيم ابن النصرانىّ وخلّى أهل أنطابلس وأهل ذمّتها فى أيدى الروم، فرأسوها»\nأربعين ليلة حتى أسرعوا فيها الفساد، وبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان، فأرسل إلى زهير بن قيس، وكان خرج مع «٢» حسان، فلما بلغ مصر أقام بها، فأمره عبد العزيز بالنهوض إلى الروم، ولم يجتمع لزهير من أصحابه إلا سبعون رجلا، وكان عارض من الصدف يقال له جندل بن صخر، وكان فظّا غليظا، فقال زهير لعبد العزيز بن مروان: أما إذ قد أمرتنى بالخروج فلا تبعثنّ معى جندلا عارضا، فيحبس علىّ الناس لشدّته وفظاظته، وكان عبد العزيز عاتبا على زهير بن قيس لأنه كان قاتله حين وجّهه أبوه مروان بن الحكم من ناحية أيلة من قبل أن يدخل مصر، فقال له: ما علمتك يا زهير إلا جلفا جافيا. فقال له زهير: ما كنت أرى يا بن ليلى أن رجلا جمع ما أنزل الله على محمد ﷺ من قبل أن يجتمع أبواك جلف جاف، ما هو بالجلف ولا الجاف، أنا منطلق فلا ردّنى الله إليك.\nفخرج حتى إذا كان بدرنة من طبرقة من أرض أنطابلس، لقى الروم وهو فى سبعين رجلا، فتوقّف لتلحق به الناس، فقال له فتى شاب كان معه: جبنت يا زهير، فقال: ما جبنت يا بن أخى، ولكن قتلتنى وقتلت نفسك، فلقيهم، فاستشهد زهير وأصحابه جميعا، فقبورهم هنالك معروفة إلى اليوم.\nوكان مقتل زهير وأصحابه كما حدثنا يحيى بن بكير عن الليث، فى سنة ستّ وسبعين.\nقال: وكان بأملس من بريّة أنطابلس رجل من مذحج يقال له عطيّة بن يربوع","vol":"1","page":230},{"text":"خرج بابن له هاربا من الوباء، وكان فى تلك البرّيّة جماعة من المسلمين، فاستغاثهم وركب فيمن حوله من الناس، فاجتمع إليه سبعمائة رجل، فزحف بهم إلى الروم، فقاتلوهم فهزموهم، واعتصموا بسفنهم، وهرب من بقى منهم.\nوبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان، فبعث إليها غلاما يقال له تليد، ووجّه معه ناسا من أشراف أهل مصر فضبطها.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: أمّر على أنطابلس حين قتل زهير طارق، فثقل على الناس إمامة تليد بهم، لأنه عبد، فبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان فأرسل إلى تليد بعتقه، وأقام بأنطابلس.\nموسى بن نصير: وقدم حسّان بن النعمان من قبل عبد الملك متوجّها إلى المغرب، فلما قدم مصر قال لعبد العزيز: اكتب إلى عبدك بالإعراض عن أنطابلس، فقال له عبد العزيز: ما كنت لأفعل بعد إذ ضيّعتها فاستولت عليها الروم، فقال حسان: إذا أرجع إلى أمير المؤمنين. فقال عبد العزيز: ارجع، فانصرف حسان راجعا إلى عبد الملك، وخلّف ثقله بمصر، فقدم على عبد الملك وهو مريض، ووجّه عبد العزيز موسى بن نصير إلى المغرب، فأخبر حسّان عبد الملك بذلك، فخّر عبد الملك ساجدا، وقال: الحمد لله الذي أمكننى من موسى لشدّة أسفه عليه.\nوكان عاملا لعبد الملك على العراق مع بشر بن مروان، فعتب عليه عبد الملك وأراد قتله، فافتداه منه عبد العزيز بمال لما رأى من عقل موسى بن نصير ولبّه، وكان عنده بمصر. ثم لم يلبث حسّان بن النعمان إلا يسيرا حتى توفّى، وقدم موسى بن نصير المغرب فى سنة ثمان وسبعين.\nحدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، قال: أمّر موسى بن نصير على إفريقية سنة تسع وسبعين.\nفعزل أبا صالح، وافتتح عامّة المغرب، وواتر فتوحه كتب بها إلى عبد العزيز ابن مروان، وبعث بغنائمه وأنهاها عبد العزيز إلى عبد الملك، فسكّن ذلك من عبد الملك بعض ما كان يجد على موسى.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، أن موسى بن نصير حين","vol":"1","page":231},{"text":"غزا المغرب بعث ابنه مروان على جيش، فأصاب من السبى مائة ألف، وبعث ابن أخيه فى جيش آخر فأصاب مائة ألف. فقيل لليث بن سعد، من هم؟ فقال: البربر. فلما أتى كتابه بذلك «١»، قال الناس: ابن نصير والله أحمق، من أين له عشرون ألفا يبعث بها إلى أمير المؤمنين فى الخمس؟ فبلغ ذلك موسى بن نصير فقال: ليبعثوا «٢» من يقبض لهم عشرين ألفا.\nثم توفّى عبد الملك بن مروان، وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوّال سنة ستّ وثمانين، واستخلف الوليد بن عبد الملك، فتواترت فتوح المغرب على الوليد من قبل موسى ابن نصير، فعظمت منزلة موسى عنده، واشتدّ عجبه به.\nذكر فتح الأندلس\nقال: ووجّه موسى بن نصير ابنه مروان بن موسى إلى طنجة مرابطا على ساحلها، فجهد هو وأصحابه، فانصرف، وخلّف على جيشه طارق بن عمرو، وكانوا ألفا وسبعمائة. ويقال بل كان مع طارق اثنى عشر ألفا من البربر إلّا ستّة عشر رجلا من العرب، وليس ذلك بالصحيح. ويقال إن موسى بن نصير خرج من إفريقية غازيا إلى طنجة، وهو أوّل من نزل طنجة من الولاة، وبها من البربر بطون من البتر والبرانس ممّن لم يكن دخل فى الطاعة، فلما دنا من طنجة بثّ السرايا فانتهت خيله إلى السوس الأدنى، فوطئهم وسباهم، وأدّوا إليه الطاعة، وولّى عليهم واليا أحسن فيهم السيرة، ووجّه بسر بن أبى أرطاة إلى قلعة من مدينة القيروان على ثلاثة أيّام، فافتتحها، وسبى الذرّيّة وغنم الأموال. قال: فسّميت قلعة بسر، فهى لا تعرف إلّا به إلى اليوم.\nثم إن موسى عزل الذي كان استعمله على طنجة، وولّى طارق بن زياد، ثم انصرف إلى القيروان، وكان طارق قد خرج معه بجارية له يقال لها أمّ حكيم، فأقام طارق هنالك مرابطا زمانا، وذلك فى سنة ثنتين وتسعين.\nوكان المجاز الذي بينه وبين أهل الأندلس عليه رجل من العجم يقال له يليان صاحب سبتة، وكان على مدينة على المجاز إلى الأندلس يقال لها الخضراء-","vol":"1","page":232},{"text":"والخضراء ممّا يلى طنجة- وكان يليان يؤدّى الطاعة إلى لذريق صاحب الأندلس، وكان لدريق يسكن طليطلة، فراسل طارق يليان ولاطفه حتى تهاديا «١»، وكان يليان قد بعث بابنة له إلى لذريق صاحب الأندلس ليؤدّبها ويعلّمها فأحبلها، فبلغ ذلك يليان فقال لا أرى له عقوبة ولا مكافأة إلّا أن أدخل عليه العرب، فبعث إلى طارق: إنّى مدخلك الأندلس، وطارق يومئذ بتلمسين، وموسى بن نصير بالقيروان، فقال طارق: فإنى لا أطمئن إليك حتى تبعث إلىّ برهينة، فبعث إليه بابنتيه، ولم يكن له ولد غيرهما، فأقرّهما طارق بتلمسين، واستوثق منهما.\nثم خرج طارق إلى يليان وهو بسبته على المجاز، ففرح به حين قدم عليه وقال له: أنا مدخلك الأندلس، وكان فيما بين المجازين جبل يقال له اليوم جبل طارق، فيما بين سبتة والأندلس، فلما أمسى جاءه يليان بالمراكب، فحمله فيها إلى المجاز، فأكمن فيه نهاره، فلما أمسى ردّ المراكب إلى من بقى من أصحابه، فحملوا إليه حتى لم يبق منهم أحد، ولا يشعر بهم أهل الأندلس، ولا يظنّون إلّا أن المراكب تختلف بمثل ما كانت تختلف به من منافعهم.\nوكان طارق فى آخر فوج ركب، فجاز إلى أصحابه، وتخلّف يليان ومن كان معه من التجّار بالخضراء، ليكون أطيب لأنفس أصحابه وأهل بلده.\nوبلغ «٢» خبر طارق ومن معه أهل الأندلس ومكانهم الذي هم به، وتوجّه طارق، فسلك بأصحابه على قنطرة من الجبل إلى قرية يقال لها قرطاجنّة، وزحف يريد قرطبة، فمرّ بجزيرة فى البحر، فخلّف بها جارية له يقال لها أمّ حكيم، ومعها نفر من جنده، فتلك الجزيرة من يومئذ تسمّى جزيرة أمّ حكيم.\nوقد «٣» كان المسلمون حين نزلوا الجزيرة، وجدوا بها كرّامين، ولم يكن بها غيرهم، فأخذوهم، ثم عمدا إلى رجل من الكرّامين فذبحوه، ثم عضّوه وطبخوه، ومن بقى من أصحابه ينظرون، وقد كانوا طبخوا لحما فى قدور أخر، فلما أدركت طرحوا ما كان طبخوه من لحم ذلك الرجل، ولا يعلم «٤» بطرحهم له، وأكلوا اللحم","vol":"1","page":233},{"text":"الذي كانوا طبخوه، ومن بقى من الكرّامين ينظرون إليهم، فلم يشكّوا أنهم أكلوا «١» لحم صاحبهم، ثم أرسلوا من بقى منهم، فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم «٢» الناس، وأخبروهم بما صنع بالكرّام.\nقال: وكان بالأندلس كما حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وهشام بن إسحاق، بيت عليه أقفال لا يلى ملك منهم إلّا زاد عليه قفلا من عنده، حتى كان الملك الذي دخل عليه المسلمون، فإنهم أرادوه على أن يجعل عليه قفلا كما كانت تصنع الملوك قبله، فأبى، وقال: ما كنت لأضع عليه شيئا حتى أعرف ما فيه، فأمر بفتحه فإذا فيه صور العرب، وفيه كتاب إذا فتح هذا الباب دخل هؤلاء القوم هذا البلد.\nثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: فلما جاز طارق تلقّته جنود قرطبة واجترأوا عليه للذى رأوا من قلّة أصحابه، فاقتتلوا، فاشتدّ قتالهم، ثم انهزموا، فلم يزل يقتلهم حتى بلغوا مدينة قرطبة.\nوبلغ ذلك لذريق فزحف إليهم من طليطلة، فالتقوا بموضع يقال له شذونة على واد يقال له اليوم وادى أمّ حكيم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل الله ﷿ لذريق ومن معه «٣» .\nوكان معتّب الرومىّ غلام الوليد بن عبد الملك على خيل طارق، فزحف معتّب الرومىّ يريد قرطبة، ومضى طارق إلى طليطلة فدخلها، وسأل عن المائدة، ولم يكن له همّ غيرها، وهى مائدة سليمان بن داود التى يزعم أهل الكتاب.\nقال وحدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد قال: فتح لموسى بن نصير الأندلس، فأخذ منها مائدة سليمان بن داود ﵇ والتاج. فقيل لطارق: إن المائدة بقلعة يقال لها فراس، مسيرة يومين من طليطة، وعلى القلعة ابن أخت للذريق، فبعث إليه طارق بأمانه وأمان أهل بيته، فنزل إليه فأمّنه ووفى له، فقال له طارق: ادفع إلىّ المائدة، فدفعها إليه وفيها من الذهب والجوهر ما لم ير مثله.\nفقلع «٤» طارق رجلا من أرجلها بما فيها من الجوهر والذهب، وجعل لها رجلا","vol":"1","page":234},{"text":"سواها، فقوّمت المائدة بمائتى ألف دينار لما فيها من الجوهر، وأخذ طارق ما كان عنده من الجوهر والسلاح والذهب والفضّة والآنية، وأصاب سوى ذلك من الأموال ما لم ير مثله، فحوى ذلك كلّه، ثم انصرف إلى قرطبة وأقام بها. وكتب إلى موسى بن نصير يعلّمه بفتح الأندلس، وما أصاب من الغنائم، فكتب موسى إلى الوليد بن عبد الملك يعلّمه بذلك، ونحله نفسه، وكتب موسى إلى طارق ألّا يجاوز قرطبة حتى يقدم عليه، وشتمه شتما قبيحا.\nثم خرج موسى بن نصير إلى الأندلس فى رجب سنة ثلاث وتسعين بوجوه العرب والموالى وعرفاء البربر، حتى دخل الأندلس، وخرج مغيظا على طارق، وخرج معه حبيب ابن أبى عبيدة الفهرىّ، واستخلف على القيروان ابنه عبد الله بن موسى، وكان أسنّ ولده، فأجاز من الخضراء، ثم مضى إلى قرطبة فتلقّاه طارق فترضّاه، وقال له: إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك، فجمع موسى من الأموال ما لا يقدر على صفته، ودفع طارق كلّ ما كان غنم إليه.\nقال ويقال بل توجّه لذريق إلى طارق وهو فى الجبل «١»، فلما انتهى إليه لذريق خرج إليه طارق، ولذريق يومئذ على سرير ملكه، والسرير بين بغلين يحملانه، وعليه تاجه وقفّازاه «٢»، وجميع ما كانت الملوك قبله تلبسه من الحلية.\nفخرج إليه طارق وأصحابه رجّالة كلّهم ليس فيهم راكب، فاقتتلوا من حين بزغت الشمس إلى أن «٣» غربت، وظنّوا أنه الفناء «٤»، فقتل الله لذريق ومن معه، وفتح للمسلمين، ولم يكن بالمغرب مقتلة قطّ أكثر منها فلم يرفع المسلمون السيف عنهم ثلاثة أيام، ثم ارتحل الناس إلى قرطبة.\nقال ويقال إن موسى هو الذي وجّه طارقا بعد مدخله الأندلس إلى طليطلة، وهى النصف فيما بين قرطبة وأربونة، وأربونة أقصى ثغر الأندلس. وكان كتاب عمر بن عبد العزيز ينتهى إلى أربونة، ثم غلب عليها أهل الشرك فهى فى أيديهم اليوم، وأن طارق إنما أصاب المائدة فيها.","vol":"1","page":235},{"text":"وكان لذريق يملك ألفى ميل من الساحل إلى ما وراء ذلك، وأصاب الناس غنائم كثيرة من الذهب والفضّة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: إن كانت الطنفسة لتوجد «١» منسوجة بقضبان الذهب تنظم «٢» السلسلة من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزّبرجد، وكان البربر ربما وجدوها فلا يستطيعون حملها حتى يأتوا بالفأس، فيضرب وسطها، فيأخذ أحدهما نصفها والآخر نصفها لأنفسهم، وتسير معهم جماعة والناس مشتغلون «٣» بغير ذلك.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: لمّا فتحت الأندلس جاء إنسان إلى موسى بن نصير فقال: ابعثوا معى أدلّكم على كنز، فبعث معه؛ فقال لهم الرجل: انزعوا هاهنا، فنزعوا. قال فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شيئ لم يروا مثله قطّ، فلما رأوه تهيّبوه، وقالوا: لا يصدّقنا موسى بن نصير، فأرسلوا إليه حتى جاء ونظر إليه.\nحدثنا عبد الملك حدثنا الليث بن سعد، أن موسى بن نصير حين فتح الأندلس كتب إلى [الوليد بن] «٤» عبد الملك: إنها ليست بالفتوح، ولكنّه الحشر.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: لما افتتحت الأندلس أصاب الناس فيها غنائم، فغلّوا فيها غلولا كثيرا، حملوه «٥» فى المراكب وركبوا فيها، فلما وسطوا «٦» البحر سمعوا مناديا يقول: اللهمّ غرّق بهم، فدعوا الله وتقلدوا المصاحف. قال فما نشبوا أن أصابتهم ريح عاصفة، وضربت المراكب بعضها بعضا حتى تكسّرت وغرق بهم.","vol":"1","page":236},{"text":"وأهل مصر ينكرون ذلك ويقولون: إن أهل الأندلس ليس هم الذين غرقوا، وإنما هم أهل سردانية، وذلك أن أهل سردانية كما حدثنا سعيد بن عفير لما توجّه إليهم المسلون عمدوا إلى مينا لهم فى البحر، فسدّوه، وأخرجوا منه الماء، ثم قذفوا فيه آنيتهم من الذهب والفضّة، ثم ردّوا عليه الماء بحاله، وعمدوا إلى كنيسة لهم، فجعلوا لها سقفا من دون سقفها، وجعلوا ما كان لهم من مال بين السقفين.\nفنزل رجل من المسلمين يغتسل فى ذلك الموضع الذي سكّروه «١»، ثم أعادوا عليه الماء، فوقعت رجله على شىء فأخرجه، فإذا صحفة من فضّة، ثم غاص أيضا فأخرج شيئا آخر، فلما علم المسلمون بذلك حبسوا عنه الماء، وأخذوا جميع تلك الآنية، ودخل رجل من المسلمين ومعه قوس بندق إلى تلك الكنيسة التى رفعوا بين سقفيها مالهم، فنظر إلى حمام فرماه ببندقه، فأخطأه، وأصاب شبحة خشب، فكسرها، وانهال عليهم المال، فغلّ المسلمون يومئذ غلولا كثيرا. فإن كان الرجل ليأخذ الهرّ فيذبحها ويرمى بما فى جوفها ثم يحشوه مما غلّ، ثم يخيط عليه ويرمى بها إلى الطريق، ليتوهّم من رآها أنها ميتة، فإذا خرج أخذها. وإن كان الرجل ينزع «٢» نصل سيفه فيطرحه ويملأ الجفن غلولا ويضع قائم «٣» السيف على الجفن.\nفلما ركبوا السفن وتوجّهوا سمعوا مناديا ينادى، اللهمّ غرّق بهم؛ فتقلّدوا المصاحف فغرقوا جميعا إلا أبو عبد الرحمن «٤» الحبلى، وحنش بن عبد الله السبائىّ، فإنهما لم يكونا نديا من الغلول بشىء.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، قال: سمعت أبا الأسود، قال:\nسمعت عمرو بن أوس، يقول: بعثنى موسى بن نصير أفتش أصحاب عطاء بن رافع مولى هذيل حين انكسرت مراكبهم، فكنت ربّما وجدت الإنسان قد خبأ الدنانير «٥» فى خرقة فى شىء بين خصيتيه، قال: فمرّ بى إنسان متّكئا على قصبة، فذهبت أفتشه، فنازعنى، فغضبت، فأخذت القصبة فضربته بها فانكسرت، وانتثرت الدنانير منها، فأخذت أجمعها.","vol":"1","page":237},{"text":"حدثنا عبد الملك، حدثنا الليث بن سعد، قال: بلغنى أن رجلا فى غزوة عطاء بن رافع أو غيره بالمغرب غلّ، فتحمّل «١» بها حتى جعلها فى زفت، فكان يصيح عند الموت، من الزفت من الزفت.\nقال: وأخذ موسى بن نصير طارق بن عمرو، فشدّه وثاقا وحبسه، وهمّ بقتله، وكان معتّب الرومىّ غلاما للوليد بن عبد الملك، فبعث إليه طارق: إنك إن رفعت أمرى إلى الوليد، وأنّ فتح الأندلس كان على يدىّ، وأن موسى حبسنى، يريد «٢» قتلى، أعطيتك مائة عبد، وعاهده على ذلك. فلمّا أراد معتب الانصراف ودّع موسى بن نصير وقال له:\nلا تعجّل على طارق ولك أعداء، وقد بلغ أمير المؤمنين أمره، وأخاف عليك وجده، فانصرف معتب وموسى بالأندلس.\nفلما قدم معتب على الوليد أخبره بالذى كان من فتح الأندلس على يدى طارق، وبحبس موسى إيّاه، والذي أراد به من القتل، فكتب الوليد إلى موسى يقسم له بالله لئن ضربته لأضربنّك، ولئن قتلته لأقتلّن ولدك به، ووجّه الكتاب مع معتب الرومى، فقدم به على موسى الأندلس، فلما قرأه أطلق طارقا وخلّى سبيله، ووفى طارق لمعتب بالمائة العبد الذي كان جعل له.\nوخرج موسى بن نصير من الأندلس بغنائمه وبالجوهر والمائدة، واستخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى، وكانت إقامة موسى بالأندلس سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين وأشهرا «٣» من سنة خمس وتسعين، فلما قدم موسى إفريقية، كتب إليه الوليد بن عبد الملك بالخروج إليه، فخرج، واستخلف على إفريقية ابنه عبد الله بن موسى، وسار موسى بتلك الغنائم والهدايا حتى قدم مصر، ومرض الوليد بن عبد الملك، فكان يكتب إلى موسى يستعجله، ويكتب إليه سليمان بالمكث والمقام ليموت «٤» الوليد، ويصير ما مع موسى إليه. وخرج موسى حتى إذا كان بطبريّة أتته وفاة الوليد، فقدم على سليمان بتلك الهدايا، فسرّ سليمان بذلك.","vol":"1","page":238},{"text":"ويقال: إن موسى بن نصير حين قدم من الأندلس لم ينزل القيروان، خلّفها ونزل قصر الماء «١»، وضحّى هنالك، ثم شخص وشخص معه طارق.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد قال: قفل موسى بن نصير وافدا إلى أمير المؤمنين فى سنة ستّ وتسعين، ودخل الفسطاط يوم الخميس لست ليال بقين من شهر ربيع الأوّل.\nثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، وقال: فبينا»\nسليمان يقلّب «٣» تلك الهدايا إذ انبعث رجل من أصحاب موسى بن نصير يقال له عيسى بن عبد الله الطويل من أهل المدينة، وكان على الغنائم، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أغناك بالحلال عن الحرام، وإنى صاحب هذه المقاسم؛ وأن موسى لم يخرج خمسا من جميع ما أتاك به، فغضب سليمان وقام عن سريره، فدخل منزله، ثم خرج إلى الناس فقال: نعم، قد أغنانى الله بالحلال عن الحرام، وأمر بإدخال ذلك بيت المال «٤»، وقد كان سليمان قد أمر موسى بن نصير برفع حوائجه وحوائج من معه، ثم الانصراف إلى المغرب.\nقال ويقال بل قدم موسى بن نصير على الوليد بن عبد الملك، والوليد مريض، فأهدى إليه موسى المائدة، فقال طارق: أنا أصبتها، فكذّبه موسى. فقال للوليد: فادع بالمائدة، فانظر هل ذهب منها شىء. فدعا بها الوليد، فنظر فإذا برجل من أرجلها لا تشبه الرجل الأخرى، فقال له طارق: سله يا أمير المؤمنين، فإن أخبرك؛ بما تستدل «٥» به على صدقه فهو صادق، فسأله الوليد عن الرجل، فقال: هكذا أصبتها. فأخرج طارق الرجل التى كان أخذ منها حين أصابها فقال: يستدلّ أمير المؤمنين بها على صدق ما قلت له، وأنى أصبتها، فصدّقه الوليد، وقبل قوله، وأعظم جائزته.\nثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: وكان عبد العزيز بن موسى بعد خروج","vol":"1","page":239},{"text":"أبيه قد تزوّج امرأة نصرانية، بنت ملك من أهل الأندلس يقال إنها «١» ابنة لذريق ملك الأندلس الذي قتله طارق، فجاءته من الدنيا بشىء كثير لا يوصف. فلما دخلت عليه قالت: ما لى لا أرى أهل مملكتك يعظّمونك ولا يسجدون لك كما كان أهل مملكة أبى يعظّمونه ويسجدون له؟ فلم يدر ما يقول لها، فأمر بباب فنقب له فى ناحية قصره، وجعله «٢» قصيرا، وكان يأذن للناس فيدخل الداخل إليه من الباب حين يدخل منكّسا رأسه لقصر الباب، وهى فى موضع تنظر إلى الناس منه، فلما رأت ذلك قالت لعبد العزيز: الآن قوى ملكك.\nوبلغ الناس أنه إنما نقب الباب لهذا، وزعم بعض الناس أنها نصّرته، فثار به حبيب ابن أبى عبيدة الفهرىّ وزياد بن النابغة التميمى وأصحاب لهم من قبائل العرب، واجتمعوا «٣» على قتل عبد العزيز للذى بلغهم من أمره، وأتوا إلى مؤذّنه فقالوا: أذّن بليل لكى نخرج إلى الصلاة، فأذّن المؤذّن ثم ردّد التّثويب، فخرج عبد العزيز، فقال لمؤذّنه:\nلقد عجلت وأذّنت بليل.\nثم توجه إلى المسجد وقد اجتمع له أولئك النفر وغيرهم ممن حضر الصلاة، فتقدّم عبد العزيز وافتتح يقرأ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ\n«٤» فوضع حبيب السيف على رأس عبد العزيز، فانصرف هاربا حتى دخل داره، فدخل جنانا له واختبأ فيه تحت شجرة، وهرب حبيب بن أبى عبيدة وأصحابه، واتّبعه زياد ابن النابغة، فدخل على أثره، فوجده تحت الشجرة؛ فقال له عبد العزيز: يا ابن النابغة نجّنى ولك ما سألت، فقال لا تذوق الحياة بعدها، فأجهز عليه واحتزّ رأسه، وبلغ ذلك حبيبا وأصحابه فرجعوا.\nثم خرجوا برأس عبد العزيز إلى سليمان بن عبد الملك، وأمّروا على الأندلس أيّوب ابن أخت موسى بن نصير، ومرّوا على القيروان وعليها عبد الله بن موسى بن نصير، فلم يعرض لهم، وساروا حتى قدموا على سليمان برأس عبد العزيز بن موسى فوضعوه","vol":"1","page":240},{"text":"بين يديه، وحضر موسى بن نصير فقال له سليمان: أتعرف هذا؟ قال: نعم، أعلمه صوّاما قوّاما، فعليه لعنة الله إن كان الذي قتله خيرا منه.\nوكان قتل عبد العزيز بن موسى كما حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث ابن سعد، فى سنة سبع وتسعين.\nقال وكان سليمان عاتبا على موسى بن نصير فدفعه إلى حبيب بن أبى عبيدة وأصحابه ليخرجوا به إلى إفريقية، فاستغاث بأيّوب بن سليمان فأجاره، وشفع له إلى أبيه.\nويقال إن سليمان أخذ موسى بن نصير فغرم له مائة ألف دينار وألزمه ذلك، وأخذ ما كان له، فاستجار «١» بيزيد بن المهلّب، فاستوهبه من سليمان فوهبه له وماله، وردّ ذلك عليه ولم يلزمه شيئا.\nومكث أهل الأندلس بعد ذلك سنين لا يجمعهم وال.\nوعزم سليمان على الحجّ فأخرج موسى بن نصير على نصب حجره، فخرج حتى إذا كان بالمرّ «٢» توفّى. وكانت وفاته فى سنة سبع وتسعين فيما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد.\nثم ولى إفريقية محمد بن يزيد القرشىّ، ولّاه سليمان بن عبد الملك بمشورة رجاء ابن حيوة، وصرف عبد الله بن موسى سنة ستّ وتسعين.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، قال: أمّر محمد بن يزيد على. إفريقية سنة سبع وتسعين، فلم يزل محمد بن يزيد واليا حتى توفّى سليمان بن عبد الملك.\nوكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة تسع وتسعين. فعزل وولى مكانه إسماعيل بن عبيد الله فى المحرّم سنة مائة على حربها وخراجها وصدقاتها، وكان حسن السيرة، ولم يبق فى ولايته يومئذ من البربر أحد إلّا أسلم، فلم يزل واليا عليها حتى توفّى عمر بن عبد العزيز.\nوكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الجمعة لعشر","vol":"1","page":241},{"text":"ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة. فعزل وولى مكانه يزيد بن أبى مسلم كاتب الحجّاج، ولّاه يزيد بن عبد الملك فى سنة إحدى ومائة.\nوعبد الله بن موسى بن نصير يومئذ بالمشرق، فقدم مع يزيد بن أبى مسلم إلى إفريقية، حتى إذا كان قريبا منها تلقّاه الناس، فلما دخل القيروان عزم يزيد بن أبى مسلم على عبد الله بن موسى بن نصير أن ينصرف إلى منزله، فمضى عبد الله إلى داره، وأمر يزيد الناس باتّباعه حتى ظنّوا «١» أنه شريك معه، فلما أدبر عبد الله ألحقه يزيد رسولا بأن أعدّ من مالك عطاء الجند خمس سنين.\nثم إنّ يزيد بن أبى مسلم أخذ موالى موسى بن نصير من البربر، فوشم أيديهم وجعلهم أخماسا، وأحصى أموالهم وأولادهم، ثم جعلهم حرسه وبطانته، وأخذ محمد بن يزيد القرشى فعذّبه وجلده جلدا وجيعا فاستسقاه فسقاه رمادا، وكان محمد بن يزيد قد ولى عذاب يزيد بن أبى مسلم بالمشرق فى زمان الحجّاج، فقال له يزيد: إذا أصبحت عذبتك حتى تموت أو أموت قبلك، وكان قد بنى له فى السجن بيتا ضيّقا فجعله فيه، وكساه جبّة صوف غليظة، وطبع عليها بخاتم من رصاص.\nفلما تعشّى يزيد بن أبى مسلم أتى فى آخر طعامه بعنب، فتناول منه عنقودا، وأهوى إليه رجل من حرسه يقال له حريز بالسيف فضربه، حتى قتله، واحتزّ رأسه ورمى به فى المسجد عتمة، فأقبل غلام لمحمد بن يزيد، فدخل عليه السجن فقال: أبشر فإن يزيد قد قتل، فقال له محمد: قد كذبت، وظنّ أنه دسّ إليه، ثم اتّبعه آخر من غلمانه ثم آخر، حتى توافوا سبعة، فلما تيقّن محمد بموت يزيد أعتق العبيد.\nقال ويقال بل كان حرس يزيد بن أبى مسلم حين قدم البربر ليس فيهم إلّا بترى، وكانوا هم حرس الولاة قبله البتر خاصّة، ليس فيهم من البرانس أحد فخطب يزيد بن أبى مسلم الناس فقال: إنى إن أصبحت صالحا وشمت حرسى فى أيديهم كما تصنع الروم، فأشم فى يد الرجل اليمنى اسمه، وفى اليسرى حرسى، فيعرفوا بذلك من غيرهم، فأنفوا من ذلك، ودبّ بعضهم إلى بعض فى قتله، وخرج من ليلته إلى المسجد لصلاة المغرب فقتلوه فى مصلّاه. وكان قتله كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد فى سنة ثنتين ومائة.","vol":"1","page":242},{"text":"فلما قتل يزيد بن أبى مسلم، اجتمع الناس فنظروا فى رجل يقوم بأمرهم إلى أن يأتى رأى يزيد بن عبد الملك، فتراضوا بالمغيرة بن أبى بردة القرشى ثم أحد بنى عبد الدار، فقال له عبد الله ابنه أيّها الشيخ إنّ هذا الرجل قتل بحضرتك، فإن قمت بهذا الأمر بعده لم آمن عليك أن يلزمك أمير المؤمنين قتله، فقبل ذلك الشيخ، فاجتمع رأى أهل إفريقية على محمد بن أوس الأنصارىّ، وكان بتونس على غزو بحرها «١»، فأرسلوا إليه فولّوه أمرهم، وكتب إلى يزيد يخبره «٢» بما كان، فبعث فى ذلك خالد بن أبى عمران وهو من أهل تونس، فقدم على يزيد فقبل منهم «٣» وعفا عمّا كان من زلّتهم.\nقال خالد بن أبى عمران: ودعانى يزيد خاليا فقال: أىّ رجل محمد بن أوس؟\nفقلت: رجل من أهل الدين والفضل، معروف بالفقه، قال: فما كان بها قرشى؟ قلت بلى، المغيرة بن أبى بردة، قال: قد عرفته، فما له لم يقم؟ قلت أبى ذلك وأحبّ العزلة، فسكت.\nواتّهم الناس عبد الله بن موسى بن نصير أن يكون هو الذي عمل فى قتل يزيد بن أبى مسلم، فولّى يزيد بن عبد الملك بشر بن صفوان الكلبى إفريقية وذلك فى سنة ثنتين ومائة وكان عامله على مصر، فخرج إلى إفريقية، واستخلف على مصر أخاه حنظلة، فلما دخل إفريقية بلغه أن عبد الله بن موسى هو الذي دسّ لقتل يزيد بن أبى مسلم، وشهد على ذلك خالد بن أبى حبيب القرشىّ وغيره، فكتب بشر إلى يزيد بن عبد الملك، فكتب يزيد إلى بشر بن صفوان يأمره بقتل عبد الله بن موسى بن نصير، وهمّ بشر بتأخيره أيّاما، فقال خالد بن أبى حبيب ومحمد بن أبى بكير لبشر بن صفوان: عجّل بقتله من قبل أن تأتيه «٤» عافيته من أمير المؤمنين.\nوكانت أمّ عبد الله ابنة موسى بن نصير تحت الربيع صاحب خاتم يزيد. فكلّم يزيد فأمر بعافيته، وجعلت أخته للرسول ثلاثة آلاف دينار إن هو أدركه، وأمر بشر بقتل عبد الله بن موسى فقتل، وقدم الرسول بعافيته بعد أن قتله فى ذلك اليوم، وبعث برأسه مع سليمان بن وعلة التميمى إلى يزيد، فنصبه.","vol":"1","page":243},{"text":"ثم وفد بشر بن صفوان إلى يزيد بهدايا كان أعدّها له، حتى إذا كان ببعض الطريق لقيته وفاة يزيد؛ وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، ليلة الجملة لأربع ليال بقين من شعبان سنة خمس ومائة.\nوقدم بشر بتلك الهدايا على هشام بن عبد الملك فردّه على إفريقية، فقدمها، وتتبّع أموال موسى بن نصير، وعذّب عمّاله، وولّى على الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبى، وعزل عنها الحرّ بن عبد الرحمن القيسى، وقد كان بشر غزا البحر من إفريقية، فأصابهم الهول، فهلك لذلك من جيشه خلق كثير «١»، ثم توفّى بشر بن صفوان من مرض يقال له الدبيلة فى شوّال سنة تسع ومائة.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: نزع بشر بن صفوان عن «٢» إفريقية فى سنة خمس ومائة، وردّ إليها فى سنة ست ومائة، ومات فى سنة تسع ومائة.\nواستخلف بشر بن صفوان حين توفّى على إفريقية نغاش بن قرط الكلبى، فعزله هشام، وولّى عبيدة بن عبد الرحمن القيسى على إفريقية فى صفر سنة عشر ومائة.\nحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: وولىّ عبيدة بن عبد الرحمن إفريقية فى المحرّم سنة عشر ومائة، فلما قدم عبيدة إفريقية وجّه المستنير ابن الحبحاب الحرشىّ غازيا إلى صقليّة، فأصابتهم ريح فغرقتهم، ووقع المركب الذي كان فيه المستنير إلى ساحل أطرابلس، فكتب عبيدة بن عبد الرحمن إلى عامله على أطرابلس يزيد بن مسلم الكندى، يأمره أن يشدّه وثاقا ويبعث معه ثقة، فبعث به «٣» فى وثاق، فلما قدم على عبيدة جلده جلدا «٤» وجيعا وطاف به القيروان على أتان، ثم جعل يضربه فى كل جمعة مرّة حتى أبلغ إليه، وذلك أن المستنير أقام بأرض الروم حتى نزل عليه الشتاء، واشتدّت أمواج البحر وعواصفه، فلم يزل محبوسا عنده.\nوكان عبيدة قد ولّى عبد الرحمن بن عبد الله العكّىّ على الأندلس، وكان رجلا صالحا، فغزا عبد الرحمن إفرنجة، وهم أقاصى عدوّ الأندلس فغنم غنائم كثيرة، وظفر","vol":"1","page":244},{"text":"بهم، وكان فيما أصاب رجل من ذهب مفصّصة «١» بالدرّ والياقوت والزّبرجد، فأمر بها فكسرت، ثم أخرج الخمس، وقسم سائر ذلك فى المسلمين الذين كانوا معه، فبلغ ذلك عبيدة، فغضب غضبا شديدا، فكتب إليه كتابا يتواعده فيه، فكتب إليه عبد الرحمن: إنّ السماوات والأرض لو كانتا رتقا لجعل الرحمن للمتّقين منهما مخرجا، ثم خرج إليهم أيضا غازيا فاستشهد وعامّة أصحابه؛ وكان قتله فيما حدثنا يحيى عن الليث فى سنة خمس عشرة ومائة.\nفولّى عبيدة على الأندلس بعده عبد الملك بن قطن، ثم خرج عبيدة إلى هشام بن عبد الملك، وخرج معه بهدايا وذلك فى شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائة.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان قدوم عبيدة بن عبد الرحمن من إفريقية سنة خمس عشرة ومائة، وفيها أمّر ابن قطن على الأندلس.\nوكان فيما خرج به من العبيد والإماء ومن الجوار المتخيّرة سبعمائة جارية، وغير ذلك من الخصيان والخيل والدوابّ والذهب والفضّة والآنية.\nواستخلف على إفريقية حين خرج عقبة بن قدامة التجيبىّ فقدم على هشام بهداياه «٢» واستعفاه فأعفاه، وكتب إلى عبيد الله بن الحبحاب وهو عامله على مصر يأمره بالمصير «٣» إلى افريقية، وولّاه إياها وذلك فى شهر ربيع الآخر من سنة ستّ عشرة ومائة.\nفقدم عبيد الله بن الحبحاب إفريقية فأخرج المستنير من السجن وولّاه تونس، واستعمل ابنه إسماعيل بن عبيد الله على السّوس، واستخلف ابنه القاسم بن عبيد الله على مصر، واستعمل على الأندلس عقبة بن الحجّاج، وعزل عبد الملك بن قطن.\nويقال بل كان الوالى على الأندلس يومئذ عنبسة بن سحيم الكلبى، فعزله ابن الحبحاب، وولّى عقبة بن الحجاج، فهلك عقبة بن الحجاج بالأندلس، فردّ عبيد الله عليها عبد الملك بن قطن.\nوغزّى عبيد الله حبيب بن أبى عبيدة الفهرى السّوس وأرض السودان، فظفر بهم","vol":"1","page":245},{"text":"ظفرا لم ير مثله، وأصاب ما شاء من ذهب، وكان فيما أصاب جارية أو جاريتان من جنس تسمّيه البربر إجّان، ليس لكلّ واحدة منهنّ إلّا ثدى واحد «١» ثم غزّاه أيضا البحر، ثم انصرف.\nوانتقضت البربر على عبيد الله بن الحبحاب بطنجة، فقتلوا عامله عمر بن عبد الله المرادى، وكان الذي تولّى ذلك ميسرة الفقير البربرىّ ثم المدغرىّ، وهو الذي قام بأمر البربر وادّعى الخلافة وتسمّى بها وبويع عليها، ثم استعمل ميسرة على طنجة عبد الأعلى بن جريج الإفريقى، وكان أصله روميا وهو مولّى لابن نصير.\nثم سار إلى السّوس وعليها إسماعيل بن عبيد الله فقتله، وذلك أوّل فتنة البربر بأرض إفريقية.\nفوجّه عبيد الله بن الحبحاب خالد بن أبى حبيب الفهرى إلى البربر بطنجة، ومعه وجوه أهل إفريقية من قريش والأنصار وغيرهم، فقتل خالد وأصحابه لم ينج منهم أحد، فسمّيت تلك الغزوة غزوة الأشراف. ويقال إن خالدا لقى ميسرة دون طنجة، فقتل ومن معه.\nثم انصرف ميسرة إلى طنجة، فأنكرت عليه البربر سيرته وتغيّره عمّا كانوا بايعوه عليه، فقتلوه، وولّوا أمرهم عبد الملك بن قطن المحاربىّ.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان بين ميسرة الفقير وأهل إفريقية من البربر «٢» .... وقتل إسماعيل بن عبيد الله وخالد بن أبى حبيب فى سنة ثلاث وعشرين ومائة.\nفوجّه إليهم ابن «٣» الحبحاب حبيب بن أبى عبيدة، فلما بلغ تلمسين أخذ موسى ابن أبى خالد مولى لمعاوية بن حديج، وكان على تلمسين، وقد اجتمع إليه من تمسّك بالطاعة، فاتّهمه حبيب أن يكون له هوّى أو قد دسّ للفتنة، فقطع يده ورجله، وكان مقيما بتلمسين فى جيشه، وقفل عبيد الله بن الحبحاب إلى هشام بن عبد الملك وذلك فى جمادى الأولى من سنة ثلاث وعشرين ومائة.","vol":"1","page":246},{"text":"ثم وجّه هشام على إفريقية كلثوم بن عياض القيسى فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقدّم بلج بن بشر أمامه، فلما قدم كلثوم إفريقية أمر أهل إفريقية بالجهاز «١» والخروج معه إلى البربر، وقطع على أهل أطرابلس بعثا فخرج فى عدد كثير، واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفارى، وعلى الحرب مسلمة بن سوادة القرشى، فثار عليه بعد خروج كلثوم يريد بربر طنجة، عكّاشة بن أيّوب الفزارى من ناحية قابس، وهو صفرىّ، وأرسل أخا له، فقدم سبرت، فجمع بها زناتة، وحصر أهل سوق سبرت فى مسجدهم، وعليهم حبيب بن ميمون.\nوبلغ الخبر صفوان بن أبى مالك وهو أمير على أطرابلس، فخرج بهم، فوقع على أخى الفزارى وهو محاصر أهل سبرت، فقاتلهم، فانهزم الفزارى وقتل أصحابه من زنانة وغيرهم، وهرب إلى أخيه بقابس.\nوخرج مسلمة بن سوادة فى أهل القيروان إلى عكّاشة بن أيّوب بقابس، فقاتلهم، فانهزم مسلمة وقتل عامّة «٢» من خرج معه، ولحق بالقيروان، وتحصّن عامّة من كان مع مسلمة من أهل القيروان وعليهم سعيد بن بجرة الغسّانى.\nويقال إن كلثوم بن عياض حين قدم من عند هشام خلّف القيروان ولم ينزل به ولم يدخله، ونزل «٣» سبيبة، وهى من مدينة القيروان على يوم، فأفطر فيها، وكتب إلى حبيب بن أبى عبيدة ألّا يفارق عسكره حتى يقدم عليه، ثم شخص كلثوم غازيا حتى قدم على حبيب، ثم رحلا «٤» جميعا بمن معهما إلى طنجة.\nوكان كلثوم حين خرج إلى البربر قد قدّم بلج بن بشر القيسى على مقدّمته «٥» فى الخيل، فلما قدم على حبيب رفضة وأهان منزلته، ثم قدم كلثوم فتلقّاه حبيب فتهاون به أيضا، ثم خطب كلثوم الناس على ديدبان له فطعن فى «٦» حبيب وشتمه وأهل بيته. وكان عبد الرحمن بن حبيب مع أبيه حبيب.","vol":"1","page":247},{"text":"ثم نفذ كلثوم وحبيب، فلما انتهى إلى مطلوبه من أرض طنجة تلقّته البربر بجموعهم، وعليهم خالد بن حميد الزناتى ثم الهتورىّ عراة متجرّدين، ليس عليهم الا السراويلات، وكانوا صفريّة، وجاءوا جردين، فأشار حبيب بن أبى عبيدة على كلثوم أن يقاتلهم الرجّالة بالرجّالة، والخيل بالخيل، فقال له كلثوم: ما أغنانا عن رأيك يا بن أمّ حبيب.\nفوجّه بلج بن بشر على الخيل ليدوسهم بها، وكانت الخيل أوثق فى نفس كلثوم من الرجّالة. وأن بلجا أسرى ليله «١» حتى واقعهم»\nعند الصبح، واستقبلوه عراة متجرّدين، فحملت عليهم الخيل فصاحوا وولّوا ورموا بالأوصاف، فانهزم بلج جريحا، وتساقطت الخيول على كلثوم وقد تأهّب وعبّى أصحابه، فأرسل إلى حبيب بن أبى عبيدة فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرنى أن أولّيك القتال، وأعقد لك على الناس. فقال حبيب: قد فات الأمر.\nوزحفت رجّالة البربر على أثر الخيل حتى خالطوا كلثوما وأصحابه، فأقسم حبيب على ابنه عبد الرحمن إلا ينزل راجلا، وأن يلزم بلجا فيكون معه أسفا على بلج، فإنّى مقتول، وهلك كلثوم وحبيب ومن معهما، وانهزم الناس إلى إفريقية. وكان قتل كلثوم فى سنة ثلاث وعشرين ومائة.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: قتل كلثوم فى سنة أربع وعشرين ومائة، قتلهم «٣» ميسرة، وانهزم بلج بن بشر وثعلبة الجذامى وبقيّة من أهل الشأم إلى الأندلس، فاتّبعهم أبو يوسف الهوّارىّ وكان طاغية من طواغى البربر فأدركهم، فقاتلهم، فقتل أبو يوسف، وانهزم أصحابه، ومضى بلج وثعلبة الى الأندلس.\nوكان كلثوم قد كتب إلى أهل الأندلس وعليها عبد الملك بن قطن الفهرىّ، يأمرهم بإمداده والخروج إليه، فوافاهم بلج وقد وقعوا إلى مجاز الخضراء. وتقدّم عبد الرحمن بن حبيب أمام بلج إلى الأندلس، فقدمها، وأمر عبد الملك بن قطن ألّا يسمع لبلج ولا يطيعه، ثم قدم بلج فأقام بالجزيرة، وكتب إلى عبد الملك بن قطن يعلمه أنه","vol":"1","page":248},{"text":"خليفة كلثوم، وشهد له بذلك ثعلبة الجذامى وأصحابه، وكان الرسول فيما بينهما قاضى الأندلس، فسلّم عبد الملك بن قطن الولاية لبلج على كره من عبد الرحمن بن حبيب، فخرج عبد الرحمن من قرطبة كارها لولاية بلج.\nثم إنّ بلجا لمّا قدم قرطبة حبس عبد الملك بن قطن فى السجن، وثار عبد الرحمن ابن حبيب ومعه أميّة بن عبد الملك بن قطن، فجمعا لقتال بلج، فأخرج بلج عبد الملك ابن قطن من السجن، وقال له: قم فى المسجد فأخبر الناس أن كلثوما كتب إليك أنى خليفته، فقام عبد الملك فقال: أيّها الناس، إنّى والى كلثوم وإنى محبوس بغير حقّ، فضرب بلج عنقه.\nثم قدم عبد الرحمن بن حبيب بجموع، فخرج إليه بلج ومن معه من أهل الشأم، وكان بينهم نهر، فلمّا كان الليل عبر عبد الرحمن إلى قرطبة، وخليفة بلج بها القاضى، وقد كان القاضى اتّهم بدم عبد الملك بن قطن، فأخذه عبد الرحمن بن حبيب فسمل عينيه، وقطع يديه ورجليه، وضرب عنقه وصلبه على شجرة، وجعل على جثّته رأس خنزير، وبلج لا يشعر، ثم خرج من قرطبة فقاتله بلج، فانهزم عبد الرحمن بن حبيب، ثم جمع جمعا آخر فقتل بلج ومن معه.\nويقال إن بلجا لم يقتل، إنما مات موتا.\nحدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: مات بلج فى سنة خمس وعشرين ومائة، بعد قتله ابن قطن بشهر.\nثم افترق أهل الأندلس على أربعة أمراء، حتى أرسل إليهم حنظلة بن صفوان الكلبى بأبى الخطّار الكلبى فجمعهم، وسأذكر ذلك فى موضعه إن شاء الله.\nوقد كان كلثوم بن عياض كتب إلى عامله على أطرابلس صفوان بن أبى مالك يستمدّه، فخرج إليه بأهل أطرابلس حتى قدم قابس، فانتهى إليه خبر كلثوم ومن معه، فانصرف، وقد كان خرج إليه سعيد بن بجرة ومن تحصّن معه من أصحاب مسلمة ابن سوادة الجذامى، وتنحّى الفزارى إلى نهر يقال له الجمّة على اثنى عشر ميلا من قابس، فلما رجع صفوان بن أبى مالك تحصّن سعيد بن بجرة وأصحابه بقابس. وخرج عبد الرحمن بن عقبة الغفارى فى أهل القيروان إلى الفزارى، فلقيه فيما بين قابس وبين القيروان، فانهزم الفزارى وقتل عامّة أصحابه.\nثم وجّه هشام بن عبد الملك حنظلة بن صفوان فى صفر سنة أربع وعشرين ومائة،","vol":"1","page":249},{"text":"وكان عامله على مصر، فلما قدم إفريقية كتب إليه أهل الأندلس وأهل الشأم وغيرهم يسألونه أن يبعث إليهم واليا، فبعث أبا الخطّار، فلما قدمها أدّوا إليه الطاعة، فوليها ودانت له، وفرق جمع بلج بن بشر وعبد الرحمن بن حبيب، وأخرج ثعلبة بن سلامة فى سفينة إلى إفريقية، ثم أخرج بعده عبد الرحمن بن حبيب، وأخرج مع ثعلبة أهل الشأم، فكانوا بالقيروان مع حنظلة.\nثم إن حنظلة بن صفوان أخرج عبد الرحمن بن عقبة الغفارى إلى عكّاشة بن أيّوب الفزارى، وقد جمع جمعا بعد انهزامه من قابس، فلقيه بمن معه، فانهزم الفزارى وقتل عامّة أصحابه، ثم جمع أيضا فلقيه عبد الرحمن بن عقبة فهزمه، ثم جمع جمعا آخر، وقدم عبد الواحد بن يزيد الهوّارى ثم المدهمى وكان صفريّا مجامعا للفزارى على قتال حنظلة بن صفوان، فخرج إليهما عبد الرحمن بن عقبة فى أهل إفريقية، فقتل عبد الرحمن بن عقبة وأصحابه، وكان مقتل عبد الرحمن بن عقبة كما حدثنا يحيى ابن بكير، عن الليث، فى سنة أربع وعشرين ومائة.\nثم مضى عبد الواحد بن يزيد فأخذ تونس واستولى عليها، وسلّم عليه بالخلافة، ثم تقدّم إلى القيروان، وانتبذ الفزارىّ بعسكره ناحية وكلاهما يريد القيروان يتبادران إليها أيّهما يسبق صاحبه فيغنم، فلمّا رأى حنظلة ما غشيهم من جموع البربر مع الفزارى وعبد الواحد احتفر على القيروان خندقا، وزحف إليهم عبد الواحد، وكتب إلى حنظلة يأمره أن يخلّى له القيروان ومن فيه، فأسقط فى أيديهم، وظنّوا أنهم سيسبوا، حتى إن كان حنظلة ليبعث الرسول «١» منهم «٢» ليأتيه بالخبر فما يخرج إلى مسيرة ثلاثة أميال «٣» إلّا بخمسين دينارا.\nفلما غشيه عبد الواحد وكان من القيروان على شبيه بمرحلة بمكان يقال له الأصنام، ونزل الفزارى من القيروان على ستّة أميال، وكان مع عبد الواحد أبو قرّة العقيلى وكان على مقدّمته، فكتب حنظلة إلى الفزارى كتابا يرثّيه «٤» فيه ويمنّيه، رجاء ألا يجتمعا عليه فلا يقوى عليهما، وخاف اجتماعهما.","vol":"1","page":250},{"text":"وكان عكّاشة أقرب إلى حنظلة، فصبّح عبد الواحد الأصنام بجموعه، وزحف حنظلة إلى الفزارى لقربه منه، وخرج معه بأهل القيروان، فخرج قوم آيسون من الحياة للذى كانوا يتخوّفونه من سبى الذّرارىّ، وذهاب النساء والأموال، وجعل عليهم محمد ابن عمرو بن عقبة، فلقيهم بالأصنام، فهزم الله عبد الواحد وجمعه، وقتل ومن معه قتلا ما يدرى ما هو، وهرب من هرب منهم.\nفلمّا فتح لحنظلة عاجل عكّاشة الفزارىّ من ليلته، فقاتله بالقرن، ولم يكن بلغ عكاشة هزيمة عبد الواحد، فهزمه الله ومن معه من أصحابه، وهرب عكاشه حتى انتهى إلى بعض نواحى إفريقية، فأخذه قوم من البربر أسيرا حتى أتوا به إلى حنظلة فقتله.\nوكان عبد الواحد ومن معه صفريّة، يستحلّون سبى النساء.\nوكان قتل عكاشة وعبد الواحد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، سنة خمس وعشرين ومائة.\nوقد كان حنظلة عند ما كان من حلول عبد الواحد بالأصنام وعكاشة بالقرن وقربا «١» من القيروان، كتب إلى معاوية بن صفوان عامله على أطرابلس، يأمره بالخروج إليه بأهل أطرابلس، فخرج حتى انتهى إلى قابس، فبلغه ما كان من هزيمة عبد الواحد وعكاشة، فكتب إليه حنظلة فى بربر خرجوا بنفزاوة وسبوا أهل ذمّتها فامض إليهم، فسار إليهم بمن معه، فقاتلهم، فقتل معاوية بن صفوان، وقتل الصفريّة واستنقذ ما كانوا أصابوا من أهل الذمّة، فبعث حنظلة إلى جيش معاوية ذلك زيد بن عمرو الكلبى، فانصرف بهم إلى أطرابلس.\nوكان عبد الرحمن بن حبيب بتونس، وكان ثعلبة بن سلامة الجذامى مع حنظلة، فلما بلغ من بإفريقيّة من أهل الشأم قتل الوليد بن يزيد، خرج عامّة قوّادهم، وخرج ثعلبة بن سلامة إلى المشرق.\nوكان قتل الوليد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الخميس لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ستّ وعشرين ومائة.\nفخرج عبد الرحمن بن حبيب بتونس وجمع لقتل حنظلة بن صفوان وإخراجه","vol":"1","page":251},{"text":"من إفريقية، فلما بلغ ذلك حنظلة، أرسل وجوه إفريقية إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الدعة والكفّ عن الفتنة، فساروا، فلما كانوا ببعض الطريق بلغتهم «١» ولاية مروان بن محمد، فأرادوا الانصراف، وبلغ عبد الرحمن أن حنظلة قد أرسل إليه رسلا وكانوا خمسين رجلا، وأنهم يريدون الانصراف، فأرسل إليهم خيلا فأصرفتهم «٢» إليه، ووجد «٣» عبد الرحمن عليهم لخروجهم إليه، وكانوا قد كاتبوه قبل ذلك سرّا من حنظلة، فلما بلغتهم ولاية مروان نزعوا عن ذلك، فبعث بهم إلى تونس فى الحديد.\nوكتب عبد الرحمن إلى حنظلة أن يخلّى له القيروان، وأن يخرج منها، وأجّله ثلاثة أيام. وكتب إلى صاحب بيت المال ألّا يعطيه دينارا ولا درهما إلّا ما حلّ له من أرزاقه، فلما قرأ حنظلة الكتاب همّ بقتاله، ثم حجزه عنه الورع، وكان ورعا، فخرج بمن خفّ معه من أصحابه من أهل الشأم، وذلك فى جمادى الأولى «٤» سنة سبع وعشرين ومائة، ودخل عبد الرحمن بن حبيب القيروان فى جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة.\nثم بعث عبد الرحمن أخاه ابن حبيب عاملا على أطرابلس، فأخذ عبد الله ابن مسعود التجيبى وكان إباضيا ورئيسا فيهم، فضرب عنقه، واجتمعت الإباضيّة بأطرابلس، فعزل عبد الرحمن أخاه، وولّى حميد بن عبد الله العكّىّ.\nوكان على الإباضيّة حين اجتمعت عبد الجبّار بن قيس المرادى ومعه الحارث بن تليد الحضرمى، فحاصروا حميد بن عبد الله فى بعض قرى أطرابلس ووقع الوباء فى أصحابه فخرج بعهد وأمان، فلما خرجوا أخذ عبد الجبّار بن قيس نصير بن راشد مولى الأنصار فقتله، وكان من أصحاب حميد، وكانوا يطلبونه بدم عبد الله بن مسعود التجيبى المقتول واستولى عبد الجبّار على زناتة وأرضها.\nفكتب عبد الرحمن بن حبيب إلى يزيد بن صفوان المعافرى بولاية أطرابلس، ووجّه مجاهد بن مسلم الهوّارى يستألف الناس ويقطع عن عبد الجبّار هوّارة وغيرهم،","vol":"1","page":252},{"text":"فأقام مجاهد فى هوّارة أشهرا ثم طردوه. فلحق بيزيد بن صفوان بأطرابلس. فوجّه عبد الرحمن بن حبيب محمد بن مفروق فى خيل، وكتب إلى يزيد بن صفوان بالخروج معه، فخرجوا، فلقيهم عبد الجبّار بن قيس والحارث بن تليد بمكان من أرض هوّارة، فقتل يزيد بن صفوان ومحمد بن مفروق، وانهزم مجاهد بن مسلم إلى أرض هوّارة.\nفقفل عبد الرحمن بن حبيب واجتمع إليه جمع كثير، فزحف بهم إلى عبد الجبّار والحارث بن تليد، فلقيهم بأرض زناتة، فانهزم عمرو بن عثمان وأصحابه. واستولى عبد الجبّار والحارث على أطرابلس كلّها.\nثم خرج عمرو بن عثمان إلى دغوغا، ومعه مجاهد بن مسلم، واتّبعه الحارث بن تليد، فوجه عمرو من دغوغا إلى أرض الصحراء، فأدركه الحارث، فتقدّم عمرو إلى سرت، فأدركته خيل الحارث، فقتلوا نفرا من أصحابه، ونجا عمرو على فرسه جريحا، واحتوى الحارث على عسكره، واستفحل أمر عبد الجبّار والحارث، ثم اختلف أمرهما وتفاقم ما بينهما، فاقتتلا، فقتل عبد الجبّار والحارث جميعا.\nفولّى البربر على أنفسهم إسماعيل بن زياد النفوسى، فعظم شأنه وكثر بيعه، فخرج إليه عبد الرحمن بن حبيب حتى إذا كان بقابس قدّم ابن عمّه شعيب بن عثمان فى خيل، فلقى إسماعيل، فقتل إسماعيل وأصحابه، وأسر من البربر أسارى كثيرة.\nوكان عبد الرحمن مقيما فى عسكره ولم «١» يشهد الوقعة، فنهض حين فتح له إلى سوق أطرابلس ومعه الأسارى، وكتب إلى عمرو بن عثمان فقدم عليه من أرض سرت، وقدّم الأسارى، فضرب أعناقهم وصلبهم، واستعمل على أطرابلس عمرو بن سويد المرادىّ، وأمره أن ينفّل «٢» .\nآخر «٣» الجزء الخامس «٤»","vol":"1","page":253},{"text":"ذكر قضاة مصر\nذكر كراهية العمل على القضاء. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهرى، عن عثمان بن محمد الأخنسى، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: من جعل قاضيا [فقضى] بين الناس فقد ذبح بغير سكّين «١» .\nحدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن الأعرج، عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ مثله.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن العجلان، عن الغضبان بن يزيد البجلىّ، أن رجلا من أمرائهم ولّى رجلا منهم القضاء فاستعفى فأبى عليه، فلبث شيئا ثم تخلّص إليه فقام بين يديه فقال: هذا مقام العائذ، «٢» من النار. فقال: ويحك، وهل أملك من النار شيئا! قال: إنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحكّام ثلاثة: فرجل حكم فخسر «٣» فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففى النار. وحكم علم «٤» فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففى النار وحكم علم «٥» فعدل فأحرز أموال الناس وأحرز نفسه ففى الجنّة.\nحدثنا محمد بن عبد الجبّار، حدثنا الحمّانيّ، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبى هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: القضاة ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة: رجل علم علما فقضى بما علم فهو فى الجنّة، ورجل جهل «٦» فقضى بالجهل ففى النار، ورجل قضى بغير ما يعلم ففى النار.\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا شعبة بن الحجّاج، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يذكر عن علىّ وقد أدركه، قال: القضاة ثلاثة: واحد فى الجنّة واثنان فى النار، فأمّا الذي","vol":"1","page":254},{"text":"فى الجنّة فرجل اجتهد فأصاب الحقّ فهو فى الجنّة، ورجل جارّ متعمّدا فهو فى النار، ورجل اجتهد رأيه «١» فأخطأ فهو فى النار «٢» . فقلت لأبى العالية: ما ذنب هذا وقد اجتهد؟ قال: إذا كان لا يعلم، فلم يقعد قاضيا يقضى.\nقال عبد الرحمن ولم يسمع قتادة من أبى العالية إلّا ثلاثة أحاديث هذا أحدها.\nقال وروى حيوة بن شريح، عن مولى حسّان بن النعمان، عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى، أنه سمعه يقول: إن أبا هريرة كان يقول: من دعى إلى القضاء فقبل وهو يحسن فقضى بغير الحقّ فهو فى النار، ومن دعى إلى القضاء فقبل وهو لا يحسن فقضى بغير الحقّ فهو فى النار، ومن دعى إلى القضاء وهو يحسن فقبل فقضى بالحقّ فنفسه نجّى.\nقال حيوة: وحدّثت عن عبد القدّوس بن حبيب، عن الحسن، أن عمر بن الخطّاب، قال: القضاة ثلاثة: قاض قضى برشوة فهلك، وقاض اجتهد فأخطأ فودّ لو أن أمّه لم تلده، وقاض اجتهد فأصاب فأفلت ولم يكد يفلت.\nحدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن الهاد، وحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد. وحدثنا نعيم بن حمّاد، حدثنا الدراوردىّ، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيمىّ، عن بشر بن سعيد، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» «٣» فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة عن عبد الرحمن، عن أبى هريرة.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة ابن أكسوم، عن ابن حجيرة، أنه سأل القاسم بن البرحىّ، كيف سمعت عبد الله","vol":"1","page":255},{"text":"ابن عمر «١» يخبر؟ قال: سمعته يقول: إن خصمين اختصما إلى عمر «٢» فقضى بينهما فسخط «٣» المقضىّ عليه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: إذا قضى القاضى فاجتهد فأصاب كان له عشرة أجور، وإن اجتهد وأخطأ كان له أجر أو أجران.\nحدثنا محمد بن عبد الجبّار حدثنا شبابة بن سوّار، حدثنا الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهنىّ، أن خصمين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال: اقض بينهما، قلت: يا رسول الله، أنت أحقّ بالقضاء، قال: وإن كان. قلت فعلى ماذا؟ قال: على إذا اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد.\nحدثنا محمد بن عبد الجبّار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل، حدثنا عبد الأعلى عن بلال بن أبى موسى، عن أنس بن مالك، وكان الحجّاج أراد أن يجعل إليه قضاء البصرة، فقال أنس: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله ملكا يسدّده» «٤» .\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، أن عمر بن الخطّاب اختصم إليه مسلم ويهودىّ، فرأى أن الحقّ لليهودىّ فقضى له، فقال اليهودىّ: والله لقد قضيت بالحقّ، فضربه عمر بالدرّة ثم قال «٥»: وما يدريك؟ فقال اليهودىّ: إنّا نجد إنّه ليس قاض يقضى بالحقّ، إلّا كان عن يمينه ملك، وعن يساره ملك يسدّدانه ويوفّقانه للحق ما دام مع الحق. فإذا ترك الحقّ عرجا وتركاه.\nحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال:\nكان «٦» القضاة فى بنى إسرائيل إذا كان لا تأخذه «٧» فى الله لومة لائم، لم يسلّط على","vol":"1","page":256},{"text":"جسده البلى، ولا دابّة تأكل ثيابه قد يبست عليه لا تبلى، وكان عابد منهم على ذلك، وكانوا فى ذلك الزمان يجعل بعضهم على بعض فى البيوت، وبعضهم فى الصناديق، فأتاه أخ له فقال: ادعوا به أصلّى عليه، فأتى به فإذا بدابّة قد خرقت «١» الكفن حتى خرجت من أذنه، فأحزنه ذلك، فلما نام لقيه «٢» روح صاحبه فقال: يا أخى، رأيت حزنك على الدابّة «٣» التى خرجت من أذنى، ولم يكن بحمد الله لشىء نكرهه، جلس إلىّ رجلان: أحدهما لى فيه هوى، والآخر لا هوى لى فيه، فكان إصغائى إلى ذى الهوى ولم يكن إصغائى إلى الآخر، وعلى ذلك بنعمة الله لقد حملتهما على مجلود الحقّ فى القضاء.\nقال عبد الرحمن: وكان أوّل قاض استقضى بمصر فى الإسلام كما ذكر سعيد ابن عفير، قيس بن أبى العاص السهمىّ، فمات، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضى كعب بن يسار بن ضنّة العبسى. قال ابن أبى مريم وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسى الذي تزعم عبس فيه أنه تنبّى «٤» فى الفترة بين رسول الله ﷺ وبين عيسى بن مريم «٥» صلوات الله عليهما ولخالد بن سنان حديث فيه طول. فأبى كعب أن يقبل القضاء، وقال: قضيت فى الجاهليّة ولا أعود إليه فى الإسلام «٦» .\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبى العاص بمصر، ولّاه عمرو بن العاص القضاء. وقد قيل إن أوّل من استقضى بمصر كعب بن ضنّة بكتاب عمر، ولم يقبل، والله أعلم.\nحدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا الضحّاك ابن شرحبيل الغافقى، أن عمّار بن سعد التجيبى أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: أن يجعل كعب بن ضنّة على القضاء، فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب","vol":"1","page":257},{"text":"أمير المؤمنين، فقال كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلّية وما كان فيها من الهلكة ثم يعود فيها أبدا إذ أنجاه الله منها، فأبى أن يقبل القضاة، فتركه عمرو.\nقال ابن عفير: وكان حكما فى الجاهليّة. وخطّة كعب بن ضنّة بمصر بسوق بربر فى الدار التى تعرف بدار النخلة.\nفلما امتنع كعب أن يقبل القضاء، ولّى عمرو بن العاص عثمان بن قيس بن أبى العاص القضاء «١» .\nقال وقد كان عمر بن الخطّاب قد كتب إلى عمرو بن العاص أن يفرض له فى الشّرف.\nحدثنا شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كتب عمر ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص، أن افرض لكلّ من قبلك ممن بايع تحت الشجرة فى مائتين من العطاء وابلغ ذلك لنفسك بإمارتك، وافرض لخارجة بن حذافة فى الشّرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس بن أبى العاص فى الشرف لضيافته.\nقال ودعا عمرو خالد بن ثابت الفهمى ليجعله على المكس فاستعفاه منه فكان شرحبيل بن حسنة على المكس، وكان مسلمة بن مخلّد على الطواحين. قال عبد الرحمن: طواحين البلقس.\nحدثنا ابن عفير، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن عمرا دعا خالد بن ثابت الفهمى جدّ ابن رفاعة ليجعله على المكس، فاستعفاه منه، فقال له عمرو: ما «٢» تكره منه؟ قال: إنّ كعبا قال: لا تقرب المكس، فإن صاحبه فى النار.\nحدثنا علىّ بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرىّ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن التجيبى، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا يدخل صاحب مكس الجنّة» «٣» قال عبد الرحمن بن عبد الله: ليس هو","vol":"1","page":258},{"text":"عبد الرحمن التجيبى، إنما «١» هو عبد الرحمن بن شماسة المهرىّ، ولكن هكذا حدثناه علىّ بن معبد.\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مخيّس بن ظبيان، عن رجل من جذام، عن مالك بن عتاهية، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إذا لقيتم عشّارا فاقتلوه.\nحدثنا ابن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان شرحبيل بن حسنة على المكس، وكان مسلمة بن مخلّد على الطواحين.\nقال: ثم ولى سليم بن عتر التجيبى القضاء فى أيام معاوية بن أبى سفيان، وقد أدرك عمر بن الخطاب وحضر خطبته بالجابية، وجعل إليه القصص والقضاء جميعا «٢» .\nحدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا الحجّاج بن شدّاد الصنعانى، أن أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفارى، أخبره أن سليم بن عتر التجيبى كان يقصّ على الناس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفارى وهو من أصحاب رسول الله ﷺ: والله ما تركنا عهد نبيّنا ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا «٣» .\nقال وكان سليم بن عتر، كما حدثنا سعيد بن عفير أحد العبّاد المجتهدين وكان يقوم فى ليله «٤» فيبتدىء القرآن حتى يختمه، ثم يأتى أهله فيقضى منهم حاجته، ثم يقوم فيغتسل، ثم يقرأ فيختم القرآن، ثم يأتى أهله فيقضى منهم حاجته، ربّما فعل ذلك فى الليلة مرّات، فلما مات قالت امرأته: رحمك الله، فو الله «٥» لقد كنت ترضى ربّك وتسرّ أهلك.\nحدثنا ابن أبى مريم ومحمد بن عبد السلام، عن ضمام بن إسماعيل، عن سليم ابن عتر، قال: خرجت من الإسكندرية- أحسبه قال حين قدمت من البحر- فدخلت فى غار فتعبّدت فيه سبعا، ولولا أنى خشيت أن أضعف لأتممتها عشرا.","vol":"1","page":259},{"text":"أخبرنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح قال، قال لى سليم بن عتر: إذا لقيت أبا هريرة فأقرئه منّى السلام، وأخبره أنى قد دعوت له ولأمّه، فلقيته فأخبرته «١»، فقال: وأنا قد دعوت له ولأمّه.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه، قال: خرجنا حجاجا من مصر، فقال لى سليم بن عتر: اقرأ على أبى هريرة السلام، وأخبره أنى قد استغفرت له ولأمّه «٢» الغداة، قال: فلقيته فقلت ذلك له، فقال أبو هريرة: وأنا قد استغفرت له ولأهله الغداة، ثم قال أبو هريرة: كيف تركت أمّ خنّور؟ قال: فذكرت له من خصبها ورفاغتها «٣»، فقال: أما إنّها أوّل الأرضين خرابا، ثم على أثرها إرمينية، فقلت: أسمعت ذلك من رسول الله ﷺ؟ قال: أو من كعب الكتابين.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن الهيثم بن خالد، عن ابن عمّه سليم بن عتر، قال: لقينا كريب بن أبرهة راكبا ووراءه غلام له يمشى، فقلنا: يا أبا رشدين، ألا حملت الغلام! قال: وكيف أحمل علجا مثل هذا، أو كما قال. قال: أفلا اتّخذت وصيفا صغيرا تحمله وراءك؟ قال: ما فعلت، قال: أفلا أمرت الغلام يتقدّم أمامك حتى تلحقه! قال: ما فعلت. قال فإنى سمعت أبا الدرداء يقول: ما يزال العبد يزداد من الله تبعّدا «٤» كلمّا مشى خلفه.\nقال: ثم ولى مسلمة بن مخلّد البلد، وجمعت له مصر والمغرب، وهو أوّل وال جمع له ذلك، فولّى السائب بن هشام بن عمرو أحد بنى مالك بن حسل شرطه «٥» . وفى هشام بن عمرو يقول حسّان بن ثابت:\nهل توفينّ بنو أميّة ذمّة ... حقّا كما أوفى جوار هشام\nمن معشر لا يغدرون بجارهم ... لحارث بن حبيّب بن سخام\nوإذا بنو حسل أجاروا ذمّة ... أوفوا وأدّوا جارهم بسلام","vol":"1","page":260},{"text":"قال: وكان هشام بن عمرو أحد النفر الذين قاموا فى نقض الصحيفة التى كانت قريش كتبت. قال: وقد كان عمرو بن العاص ولّى السائب بن هشام بعد خارجة بن حذافة، وكان أيضا على شرطه «١» عبد الله بن سعد بن أبى سرح. وكان اسم أبى سرح كما حدثنا محمد بن إدريس الرازىّ عويفا.\nثم عزل مسلمة بن مخلّد السائب، وولّى عابس بن سعيد المرادى الشرط، ثم جمع له القضاء مع الشرط «٢» . وهو صاحب كوم عابس الذي بفسطاط مصر، وفيه يقول الشاعر:\nأحنّ إلى الاسكندريّة إنّ لى ... بها إخوة فى الدّين أهل تنافس\nأبو الحارث الماضى وأشهب منهم ... إماما هدى فى سنّة ومقايس\nوقد أحدثت للرّوم فيها كنيسة ... لطاغية للعين حقّ الجواسس\nفيا ليتها قد صيّرت بمشورة ... خوى صفصفا كالقاع من كوم عابس\nيريد بأبى الحارث: الليث بن سعد، وأشهب: أشهب بن عبد العزيز القيسىّ من أصحاب مالك بن أنس.\nفلم يزل عابس بن سعيد على القضاء حتى دخل مروان بن الحكم مصر، وكان مدخله كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد فى سنة خمس وستّين. فقال:\nأين قاضيكم؟ فدعى له عابس بن سعيد، وكان أمّيا لا يكتب، فقال له مروان بن الحكم:\nأجمعت «٣» كتاب الله؟ قال: لا قال: فأحكمت الفرائض؟ قال: لا. قال فبم تقضى؟\nقال: أقضى بما علمت، وأسأل عمّا جهلت، فقال: أنت القاضى «٤» .\nقال وكان سبب عزل مسلمة بن مخلّد السائب بن هشام وتوليته عابس بن سعيد، أن معاوية بن أبى سفيان كتب إلى مسلمة بن مخلّد، ومسلمة يومئذ والى البلد، يأمره بالبيعة ليزيد، فأتى مسلمة الكتاب وهو بالإسكندريّة، فكتب إلى السائب","vol":"1","page":261},{"text":"ابن هشام وهو على شرطه يومئذ بذلك، فبايع الناس إلّا عبد الله بن عمرو ابن العاص، فأعاد عليه مسلمة الكتاب فلم يفعل «١»، فقال مسلمة: من لعبد الله ابن عمرو؟ فقال عابس بن سعيد: أنا، فقدم الفسطاط، فبعث إلى عبد الله بن عمرو فلم يأته، فدعا بالنار والحطب ليحرق عليه قصره، فأتى، فبايع، ولم يزل عابس على القضاء والشرط إلى أن توفّى فى أيّام «٢» عبد العزيز بن مروان سنة ثمان وستّين.\nويقال إنما كتب مسلمة بن مخلّد إلى السائب بن هشام فى أخذ بيعة عبد الله ابن عمرو ليزيد بعد موت معاوية بن أبى سفيان. قال ابن بكير: فأخبرنى عبد الله ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: لمّا توفّى معاوية واستخلف يزيد، كره عبد الله بن عمرو أن يبايع ليزيد ومسلمة بالإسكندرية، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة وعابس بن سعيد، فدخلا عليه ومعهما سليم بن عتر، وهو يومئذ قاض وقاص، فوعظوا عبد الله بن عمرو فى بيعة يزيد، فقال عبد الله: والله لأنا أعلم «٣» بأمر يزيد «٤» منكم، وإنّى لأوّل الناس أخبر به معاوية أنه يستخلف «٥»، ولكن أردت أن يلى هو بيعتى، وقال لكريب: أتدرى ما مثلك؟ إنما مثلك مثل قصر عظيم فى صحراء غشيه ناس قد أصابهم الحرّ، فدخلوا يستظلّون فيه، فإذا هو ملآن من مجالس الناس، وإنّ صوتك فى العرب كريب بن أبرهة، وليس عندك شىء، وأمّا أنت يا عابس بن سعيد فبعت آخرتك بدنياك، وأمّا أنت يا سليم ابن عتر فكنت قاصا «٦»، فكان معك ملكان يعينانك ويذكّرانك، ثم صرت قاضيا فمعك شيطانان يزيغانك عن الحقّ ويفتنانك.\nثم ولّى عبد العزيز بن مروان بشير بن النضر المزنى القضاء.\nحدثنى أخى محمد بن عبد الله، حدثنا وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح،","vol":"1","page":262},{"text":"عن جعفر بن ربيعه، أن بشير بن النضر كان قاضيا قبل ابن حجيرة فى زمان عبد العزيز ابن مروان «١» .\nقال ثم ولى عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى، وهو ابن حجيرة الأكبر، وقد لقى أبا هريرة، وأبا سعيد الخدرىّ، وروى عنه الناس، وجمع له القضاء والقصص وبيت المال.\nوروى عبد الرحمن بن أبى السمح، عن أبى الليث العلاء بن عاصم القاصّ، أن ابن حجيرة الأكبر كان مع عبد العزيز بن مروان على القضاء والقصص وبيت المال، فكان يأخذ رزقه فى القضاء مائتى دينار، وفى القصص «٢» مائتى دينار، وفى بيت المال مائتى دينار، وعطاؤه مائتا دينار، وجائزته مائتا دينار، فكان يأخذ فى السنة ألف دينار، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما تجب فيه الزكاة، فلم يزل على القضاء حتى مات فى سنة ثلاث وثمانين «٣» .\nويقال بل ولى سنة ثلاث وثمانين ومات فى سنة خمس وثمانين. وروى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، أن رجلا سأل ابن عبّاس عن مسألة فقال: تسألنى وفيكم ابن حجيرة.\nوروى الليث بن سعد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، أن سعيد بن المسيّب قال له: اقرأ على ابن حجيرة السلام، وأمره فلينه أهل بلده عن الربا؛ فإنه «٤» ذكر لى أنه بها كثير، وقد سمعت عثمان بن عفّان ﵁ على المنبر، يقول: كنت أشترى التمر من سوق بنى قينقاع، ثم أجلبه «٥» إلى المدينة، ثم أفرغه لهم، وأخبرهم بما فيه من المكيلة، فيعطونى ما رضيت به من الربح ويأخذونه بخبرى ولا يكيلونه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: يا عثمان إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل.\nثم ولى القضاء مالك بن شراحيل الخولانى فى سنة ثلاث وثمانين، وهو صاحب","vol":"1","page":263},{"text":"مسجد مالك الذي بفسطاط مصر، وكان الحجّاج يرسل إليه فى كل سنة بحلّة وثلاثة آلاف درهم. فلم يزل على القضاء حتى مات «١» .\nفولى القضاء من بعده يونس بن عطّية الحضرمىّ، وجمع له الشرط والقضاء، فلم يزل قاضيا حتى مات سنة ستّ وثمانين «٢» .\nقال: وزعم بعض مشايخ أهل البلد أن أوسا ابن أخى يونس بن عطيّة، ولى القضاء بعد عمّه يونس بن عطية «٣» .\nثم ولى عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندى، وجمع له القضاء والشرط، فلم يزل على ذلك حتى توفّى عبد العزيز بن مروان «٤» .\nقال: وكان الطاعون قد وقع بالفسطاط كما حدثنا سعيد بن عيسى بن تليد وغيره، يذكر بعضهم ما لا يذكر صاحبه، فخرج عبد العزيز بن مروان من الفسطاط، فنزل بحلوان داخلا فى الصحراء فى موضع منها يقال له أبو قرقور، وهو رأس العين التى احتفرها عبد العزيز بن مروان وساقها إلى نخله التى غرسها بحلوان فكان ابن حديج يرسل إلى عبد العزيز فى كلّ يوم بخبر ما يحدث فى البلد من موت وغيره.\nفأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه، فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ فقال: أبو طالب. فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه فقال له عبد العزيز: أسألك عن اسمك، فتقول أبو طالب! ما اسمك: فقال: مدرك، فتفاءل عبد العزيز بذلك ومرض فى مخرجه ذلك ومات هنالك فحمل فى البحر يراد به الفسطاط فاشتدّت عليهم الريح، فلم يبلغ به الفسطاط حتى تغيّر، فأنزل فى بعض خصوص ساحل مريس، فغسل فيه وأخرجت من هنالك جنازته، وخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان من تغير «٥» ريحه وأوصى عبد العزيز أن يمرّ بجنازته إذا مات على منزل جناب وكان له صديقا، وكان. جناب قد توفى قبل عبد العزيز، فمّر بجنازة عبد العزيز على","vol":"1","page":264},{"text":"بابه، وقد خرج عيال جناب فلبسوا السواد ووقفن على الباب صائحات، ثم اتّبعنه إلى المقبرة. وجناب صاحب قصرى «١» جناب اللذان «٢» . بفسطاطا مصر ينسب أحدهما اليوم إلى ابن يريم.\nوكان نصيب الشاعر قدم على عبد العزيز بن مروان فى مرضه، فاستأذن عليه، فقيل له هو مغمور، فقال: استأذنوا لى فإن أذن فذلك، وكان لنصيب من عبد العزيز ناحية، فأذن له، فلما رأى شدّة مرضه أنشأ يقول:\nونزور سيّدنا وسيّد غيرنا ... ليت التّشكّي كان بالعوّاد\nلو كان تقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفى وتلادى «٣»\nفلما سمع صوته فتح عينيه وأمر له بألف دينار، واستبشر بذلك آل عبد العزيز وفرحوا به.\nثم مات، وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، ليلة الاثنين لاثنتى عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين. وفى ذلك يقول الفرزدق:\nيا أيّها المتمنّى أن يكون فتى ... مثل ابن ليلى فقد خلّى لك السّبلا\nاذكر ثلاث خصال قد عرفن له ... هل سبّ من أحد أو سبّ أو بخلا\nلو يضرب الناس أقصاهم وأوّلهم ... فى شقّة الأرض حتّى يحرثوا الإبلا\nيبغون أفضل أهل الأرض لم يجدوا ... مثل الذي غيّبوا فى لحده رجلا\nفلما توفّى عبد العزيز بن مروان، أمر عبد الملك بن مروان على أهل مصر عمر بن مروان، فأقام شهرا إلّا ليلة «٤» ثم صرف، وولى عبد الله بن عبد الملك.\nوهو صاحب مسجد عبد الله الذي بفسطاط مصر، وإليه ينسب، ولمّا قدم عبد الرحمن بن عبد الله العمرىّ مصر قاضيا وهّمه بعض أهل البلد أنّ","vol":"1","page":265},{"text":"المسجد لعبد الله بن عمر بن الخطّاب، فعمّره وأحسن عمارته، وهو مسجد عبد الله ابن عبد الملك، لا شكّ فيه.\nفأراد عبد الله بن عبد الملك عزل ابن حديج، فاستحيا من عزله عن غير شىء، ولم يجد عليه مقالا ولا متعلّقا، فولّاه مرابطة الإسكندرية، وولّى عمران ابن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة القضاء والشرط، فلم يزل على ذلك إلى سنة تسع وثمانين. فغضب عليه عبد الله بن عبد الملك فى شىء لم يسمّ لى، فحبسه فى بيت، وأمر أن يقطع له ثوب من قراطيس، ويكتب فيه «١» عيوبه ومعائبه، ثم يلبسه ويوقف للناس حتى يرجع من مخرجه «٢» .\nوولّى عبد الأعلى بن خالد بن ثابت الفهمى مكانه. وخرج عبد الله بن عبد الملك إلى وسيم، وكانت لرجل من القبط، فسأل عبد الله أن يأتيه إلى منزله ويجعل له مائة ألف دينار؛ فخرج إليه عبد الله بن عبد الملك.\nقال ابن عفير: إنما كان مخرج عبد الله إلى أبى النمرس مع رجل من الكتّاب يقال له ابن حنظلة، وكانت داره الدار التى يسكنها اليوم أبو صالح الحرّانى. فأتى عبد الله العزل وولاية قرّة بن شريك العبسى وهو هنالك.\nقال ابن عفير: فلما بلغه ذلك قام ليلبس سراويله فلبسه «٣» منكوسا. قال وقدم قرّة ابن شريك على ثلاثة من البريد، فدخل المسجد فركع فى المحراب، ثم تربعّ فجلس، وقعد أحد الرجلين إلى جنبه، وقام الآخر على رأسه، فأتى إلى عبد الأعلى بن خالد رجل من شرطة المسجد فقال له: قدم رجل على ثلاثة من البريد حتى نزل بباب المسجد ثم دخل المحراب فركع، ثم تربّع فجلس، فأتاه ابن رفاعة فسلّم عليه بغير الأمرة، فقال له قرّة: على «٤» شىء من العمل أنت؟ قال: نعم، على الشرط، قال: اذهب فاختم على الديوان، قال: إن كنت على الخراج فإنّ هذا ليس إليك، قال: اذهب كما تؤمر، فقال بن رفاعة: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله، فقال له قرّة: ممّن أنت؟ قال:\nمن فهم. فقال قرة:","vol":"1","page":266},{"text":"لن تجد الفهمىّ إلّا محافظا ... على الخلق «١» الأعلى وبالحقّ «٢» عالما\nسأثنى على فهم ثناء يسرّها ... يوافى به أهل القرى والمواسما «٣»\nهكذا قال ابن عفير.\nويقال بل جاء رجل من الشرط حين قدم قرّة إلى ابن رفاعة، فقال له: قد دخل «٤» رجل على ثلاثة من البريد ثم دخل المحراب فركع، وبعث رجلا يختم الديوان، وآخر يختم بيت المال، فأتاه ابن رفاعة فسلّم عليه بغير الأمرة فقال له قرّة: على شىء من العمل أنت؟ قال: نعم، على الشرط، قال: فالزم ما كنت عليه، فأعاد ابن رفاعة السلام عليه بالإمرة، وأقرّه على ما كان عليه.\nقال ابن بكير: وقد كان قرّة أمر أن لا يعرض لعبد الله بن عبد الملك فى شىء خرج به معه، وأن يمنع «٥» من شىء إن كان تركه، فحمل عبد الله بن عبد الملك كلّ ما كان له وبرز إلى دار الخيل، ولم يعرض له قرّة بن شريك، وكان عبد الله قد استعمل قبّة تركيّة فى الجزيرة فنسيها، فوجّه فى أخذها فمنعه قرّة من ذلك، ثم سار عبد الله ابن عبد الملك بكلّ ما كان معه، فلما كان بالأردنّ بعث الوليد فحاز ذلك كلّه.\nثم ولى عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى وهو ابن حجيرة الأصغر. ثم عزل فى سنة ثلاث وتسعين «٦» .\nوزعم بعض مشايخ أهل البلد أن ابن حجيرة لمّا ولى القصص بلغ ذلك أباه وهو ببيت المقدس، فقال: الحمد لله ذكر ابنى وذكّر، ولما بلغه أنه ولى القضاء قال: إنّا لله، أحسبه قال: هلك ابنى وأهلك.\nقال عبد الرحمن: لست أدرى أىّ ابن حجيرة أراد، الأكبر أم الأصغر.\nثم ولى عياض بن عبيد الله الأزدى ثم السّلامى، أتته ولاية القضاء وهو عامل","vol":"1","page":267},{"text":"لأسامة بن زيد التنوخى على الهرى. فلم يزل على القضاء حتى صرف عنه فى سنة ثمان وتسعين، وردّ ابن حجيرة على القضاء. ثم صرف عنه، وردّ عياض بن عبيد الله، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة مائة «١» .\nوولى عبد الله بن خذامر، ثم صرف عن القضاء سنة ثنتين ومائة «٢» .\nثم ولى يحيى بن ميمون الحضرمى «٣»، وقد روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة أربع عشرة ومائة. ولم يكن بالمحمود فى ولايته.\nحدثنا يحيى بن بكير، قال: سمعت المفضّل بن فضالة، يقول: كان بئس القاضى.\nثم ولى يزيد بن عبد الله بن خذامر ثم صرف.\nثم ولى الخيار بن خالد المدلجى، فأقام قاضيا شبيها بسنة، ثم مات، وكانت وفاته فى سنة خمس عشرة ومائة، وكان محمودا جميل المذهب.\nثم ولى توبة بن نمر الحضرمى. حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا المفضّل بن فضالة، قال: لمّا ولى توبة بن نمر القضاء دعا امرأته، فقال لها: كيف علمت صحبتى لك؟\nقالت: جزاك الله من عشير خيرا، قال: قد علمت ما بلينا به من أمر الناس فأنت الطّلاق؛ فصاحت! فقال لها: إن كلّمتنى فى خصم أو ذكرتنى به. قال: فإن كانت لّترى دواته قد احتاجت «٤» إلى الماء فلا تأمر بها أن تمدّ؛ خوفا من أن يدخل عليه فى يمينه شىء «٥» . فولى توبة بن نمر ما شاء الله ثم استعفى، فقيل له فأشر علينا برجل نولّيه، فقال: كاتبى خير بن نعيم.\nفولى خير بن نعيم الحضرمى، فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة ثمان وعشرين ومائة «٦» .","vol":"1","page":268},{"text":"وولى عبد الرحمن بن سلام بن أبى سالم الجيشانى «١»، فلم يزل على القضاء إلى دخول المسوّدة، فصرف عن القضاء واستعمل على الخراج. وردّ خير بن نعيم فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة خمس وثلاثين ومائة.\nوكان سبب صرفه كما حدثنا يحيى بن بكير، أن رجلا من الجند قذف رجلا فخاصمه إليه وثبّت عليه شاهدا واحدا، فأمر بحبس الجندى إلى أن يثبّت الرجل شاهدا آخر، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد فأخرج الجندىّ من الحبس، فاعتزل خير وجلس فى بيته وترك الحكم، فأرسل اليه أبو عون فقال: لا، حتى يردّ الجندىّ إلى مكانه، فلم يردّ وتمّ على عزمه، فقالوا له: فأشر علينا برجل نولّيه، فقال: كاتبى غوث بن سليمان.\nفولى غوث بن سليمان الحضرمى «٢»، فلم يزل قاضيا حتى خرج مع صالح ابن على إلى الصائفة سنة أربع وأربعين ومائة.\nثم ولى أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الثاتىّ- بطن من حمير- «٣» وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور فى رجل يوليه القضاء. ويقال بل هو صالح بن على. فأشير عليه بثلاثة نفر: حيوة بن شريح، وأبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الحميرى، وعبد الله بن عيّاش القتبانى. وكان أبو خزيمة يومئذ بالإسكندرية فأشخص. ثم أتى بهم إليه فكان أوّل من نوظر حيوة بن شريح، فامتنع، فدعى له بالسيف والنطع «٤»، فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا «٥» كان معه فقال: هذا مفتاح بيتى، ولقد اشتقت إلى لقاء ربّى «٦»، فلمّا رأوا عزمه تركوه؛ فقال لهم حيوة: لا تظهروا ما كان من إبائى لأصحابى؛ فيفعلوا مثل ما فعلت فنجا حيوة.\nقال وسمعت أبى عبد الله بن عبد الحكم، يقول قال عبد الله بن المبارك: ما ذكر لى أحد بفضل فرأيته «٧» إلّا رأيته دون ما ذكر لى عنه، إلّا حيوة بن شريح، وابن عون.","vol":"1","page":269},{"text":"قال ثم دعى بأبى خزيمة فعرض عليه القضاء فامتنع؛ فدعى له بالسيف والنطع، فضعف قلب الشيخ ولم يحتمل ذلك، فأجاب إلى القبول فاستقضى.\nوأجرى عليه فى كلّ شهر عشرة دنانير، وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقا، ويقول:\nإنما أنا أجير المسلمين «١»؛ فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم. فكان يقال لحيوة بن شريح: ولى أبو خزيمة القضاء، فيقول حيوة: أبو خزيمة خير منى، اختبر «٢» فصحّ.\nقال: وكان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلى القضاء، فمرّ به رجل من أهل الإسكندريّة وهو فى مجلس الحكم، فقال: لأختبرنّ أبا خزيمة، فوقف عليه، فقال له: يا أبا خزيمة، احتجت إلى رسن لفرسى، فقام أبو خزيمة إلى منزله فأخرج رسنا فباعه منه ثم جلس.\nقال وسمعت أبى عبد الله بن عبد الحكم، يقول: كان أبو خرشة المرادى صديقا لأبى خزيمة، فمرّ به ذات يوم فسلّم عليه فلم ير منه ما كان يعرف، وكان أبو خرشة قد خوصم إليه فى جدار؛ فاشتدّ ذلك على أبى خرشة؛ فشكا ذلك إلى بعض قرابته، فقال له: إنّ اليوم يوم الخميس- أو قال يوم الاثنين- وهو صائم، فإذا صلّى المغرب ودخل «٣» فاستأذن عليه، ففعل أبو خرشة، قال: فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلّم عليه فردّ عليه كما «٤» كان يعرف، وقال له: ما جاء بك؟ فأخبره أبو خرشة، فقال: ما كان ذلك إلّا أنّ خصمك خفت «٥» أن يرى سلامى عليك فيكسره ذلك عن بعض حجّته، فقال أبو خرشة: فإنى أشهدك أن الجدار له.\nقال: وحدثنى بعض مشايخ البلد، أن يزيد بن حاتم وهو يومئذ والى البلد، جاء إلى أبى خزيمة فى منزله، فخرج اليه أبو خزيمة إلى باب داره، وألقيت ليزيد بن حاتم صفّة سرجه فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف؛ فكلّم أبو خزيمة فى ذلك فقال: لم يكن فى منزلى شىء يجلس عليه فخرجت إليه.","vol":"1","page":270},{"text":"حدثنا أحمد بن عمرو بن سرح أبو الطاهر، قال: رفع بعض بنى مسكين إلى أبى خزيمة فى شىء من أمر حبسهم، وقد كان بعض القضاة نظر فيه فكأنّ أبا خزيمة لم ير إنفاذ ذلك، فكتب إليه: إذا نحن لم ننتفع بقول القضاة قبلك عندك كذلك لا ننتفع «١» بقولك عند القضاة بعدك، فأنفذ ذلك.\nقال: وخرج يوما من المجلس فلم يواف دابّته، فعرض عليه رجل من أهل البلد- أحسبه ابن أبى الجويرية- أن يركب دابّته فأبى، وعرض عليه رجل آخر دابّته فركبها، فكلّمه الرجل فى ذلك؛ فقال: ما منعنى من ركوبها إلا أنى رأيت فى اللجام صدغين من فضّة.\nقال: وولى عبد الله بن عيّاش القصص. وقد كان «٢» عقبة بن مسلم على القصص فنحّى عنه؛ فقال عقبة بن مسلم، كما حدثنا يحيى بن بكير: ما لى أعزل؟ والله ما أنا بصاحب خراج ولا حرب؛ إنما أنا قاص «٣» أصلّى بالناس، فإن كنت أطوّل فأحبّوا أن أقصّر قصّرت، وإن كنت أقصرّ فأحبّوا أن أطوّل طوّلت.\nقال: ثم استعفى أبو خزيمة فأعفى، وجعل مكانه عبد الله بن بلال الحضرمى.\nويقال: إنما هو غوث الذي كان استخلفه حين شخص غوث إلى أمير المؤمنين أبى جعفر، وذلك فى سنة أربع وأربعين ومائة، وكان يجلس للناس فى المسجد الأبيض، ثم قدم غوث فأقّره خليفة له يحكم بين الناس حتى مات عبد الله بن بلال، فلما مات ركب غوث إلى منزله؛ فضمّ الديوان والودائع التى كانت قبله وغير ذلك، فزعموا أن ابنة عبد الله بن بلال صاحت يومئذ: وا ذلّاه.\nحدثنا يحيى بن بكير، قال: لم يزل أبو خزيمة على القضاء حتى قدم غوث من الصائفة؛ فعزل أبو خزيمة وردّ غوث على القضاء.\nويقال: إن غوث بن سليمان حين شخص إلى العراق جعل على القضاء أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد، فلم يزل على القضاء حتى توفّى سنة أربع وخمسين ومائة.\nوكان ابن حديج يومئذ بالعراق قال: فدخلت على أمير المؤمنين أبى جعفر، فقال","vol":"1","page":271},{"text":"لى: يا ابن حديج، لقد توفّى ببلدك رجل أصيبت «١» به العامّة، قال قلت: يا أمير المؤمنين ذاك إذا أبو خزيمة، فقال: نعم، فمن ترى أن نولّى القضاء بعده؟ قلت: أبو معدان اليحصبى يا أمير المؤمنين، قال: ذاك رجل أصمّ ولا يصلح للقاضى أن يكون أصمّ، قال قلت: فابن لهيعة يا أمير المؤمنين. قال: ابن لهيعة على ضعف فيه. فأمر بتوليته «٢» وأجرى عليه فى كل شهر ثلاثين دينارا، وهو أول قضاة مصر أجرى عليه ذلك، وأول «٣» قاض بها استقضاه خليفة، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولّون القضاة، فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة أربع وستّين ومائة «٤» .\nوولى إسماعيل بن اليسع الكوفىّ وعزل فى سنة سبع وستّين ومائة. وكان محمودا عند أهل البلد، إلّا أنه كان يذهب إلى قول أبى حنيفة، ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه «٥» .\nحدثنا أبى عبد الله، قال: كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، إنك ولّيتنا رجلا يكيد سنّة رسول الله ﷺ بين أظهرنا، مع أنّا ما علمنا [عليه] «٦» فى الدينار والدرهم إلّا خيرا.، فكتب بعزله.\nوردّ غوث بن سليمان على القضاء، فلم يزل حتى توفّى فى جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين ومائة.\nحدثنا حمّاد بن مسور أبو رجاء، قال: قدمت امرأة من الريف وغوث قاض فى محفّة، فوافت غوث بن سليمان عند السرّاجين رائحا إلى المسجد، فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها؛ فنزل عن دابّته فى حوانيت السرّاجين ولم يبلغ المسجد، وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد، فانصرفت المرأة وهى تقول: أصابت والله أمّك حين سمّتك غوثا، أنت غوث عند اسمك.","vol":"1","page":272},{"text":"قال: فلما مات غوث ولى على القضاء المفضّل بن فضالة بن عبيد القتبانى «١»، ثم عزل فى سنة تسع وستّين ومائة، وهو أوّل القضاة بمصر طوّل الكتب، وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم.\nقال: أخبرنى بعض مشايخ البلد أن رجلا لقيه بعد أن عزل فقال: حسيبك الله، قضيت «٢» علىّ بالباطل وفعلت وفعلت؛ فقال له المفضّل: لكن الذي قضينا له يطيّب الثناء.\nقال: ثم ولى أبو الطاهر الأعرج عبد الملك بن محمد بن أبى بكر بن حزم الأنصارىّ، وكان محمودا فى ولايته.\nوأخبرنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، قال: كتب إليه صاحب البربد يومئذ: إنك تبطّئ بالجلوس للناس «٣»؛ فكتب إليه أبو الطاهر: إن كان أمير المؤمنين أمرك بشىء وإلّا فإنّ فى أكفك وبراذعك ودبر دوابّك ما يشغلك عن أمر العامّة «٤» .\nثم استعفى فأعفى فى سنة أربع وسبعين ومائة. قالوا: فأشر علينا برجل، فأشار عليهم بالمفضّل بن فضالة، فولى المفضّل بن فضالة، ثم شخص أبو الطاهر إلى العراق فقال: أنا ظننت أنى أعفى عن العمل، ولولا ذلك ما استعفيت عن مصر كانت زاوية صالحة. فلم يزل المفضّل على القضاء إلى صفر سنة سبع وسبعين ومائة.\nوولى محمد بن مسروق الكندىّ من أهل الكوفة «٥» . ولم يكن بالمحمود فى ولايته، وكان فيه عتوّ وتجبّر. فلم يزل على القضاء إلى سنة أربع وثمانين ومائة، فخرج إلى العراق.\nواستخلف إسحاق بن الفرات «٦» التجيبى فحميرى، فلم يزل على القضاء إلى صفر سنة خمس وثمانين ومائة فعزل.","vol":"1","page":273},{"text":"وولى عبد الرحمن «١» بن عبد الله بن المجبّر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب على القضاء، حتى عزل فى جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة. وقد كان قوم تظلّموا منه ورفعوا فيه إلى أمير المؤمنين هارون فقال: انظروا فى الديوان، كم لى من وال من آل عمر بن الخطاب، فنظروا فلم يجدوا غيره، فقال: والله لا أعز له ابدا.\nثم ولى بعده هاشم بن أبى بكر البكرى «٢» من ولد أبى بكر الصدّيق، فآذى أصحاب العمرى وبلغ مكروههم، وكان يذهب مذهب أصحاب أبى حنيفة، فلم يزل على القضاء حتى توفى فى المحرّم فى أوّل يوم منه سنة ستّ وتسعين ومائة.\nثم ولى إبراهيم بن البكّاء «٣» ولّاه جابر بن الأشعث، وجابر يومئذ والى البلد، فلم يزل على ذلك حتى وثب بجابر بن الأشعث فنحّى، وولى مكانه عبّاد بن محمد فعزل ابن البكّاء.\nوولّى لهيعة بن عيسى الحضرمى «٤» . فلم يزل قاضيا حتى قدم المطّلب بن عبد الله ابن مالك فى أوّل سنة ثمان وتسعين فعزل لهيعة.\nوولى الفضل بن غانم «٥»، وكان المطّلب قدم به معه من العراق فأقام سنة أو نحوها، ثم غضب عليه المطّلب فعزله.\nوولّى لهيعة بن عيسى «٦»، فلم يزل قاضيا حتى توفّى فى ذى القعدة أوّل يوم منه سنة أربع ومائتين.\nفولّى السّرىّ بن الحكم بعد مشاورة أهل البلد إبراهيم بن إسحاق «٧» القارىّ حليف بنى زهرة، وجمع له القضاء والقصص. وكان رجل صدق. ثم استعفى لشىء أنكره فأعفى.","vol":"1","page":274},{"text":"وولى مكانه إبراهيم بن الجرّاح «١»، وكان يذهب إلى قول أصحاب أبى حنيفة ولم يكن بالمذموم أوّل ولايته حتى قدم عليه ابنه من العراق؛ فتغيّرت حاله وفسدت أحكامه. فلم يزل قاضيا إلى سنة إحدى عشرة ومائتين، فدخل عبد الله بن طاهر البلد فعزله.\nوولّى عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر «٢»، وخرج إبراهيم بن الجرّاح إلى العراق ومات هنالك. وأجرى عبد الله بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم فى الشهر، وهو أول قاض أجرى عليه ذلك وأجازه بألف دينار. فلما قدم المعتصم مصر فى سنة أربع عشرة ومائتين كلّمه فيه ابن ابى دواد؛ فأمره فوقف عن الحكم، ثم أشخص بعد ذلك إلى العراق فمات هناك.\nوبقيت مصر بلا قاض حتى ولّى المأمون هارون بن عبد الله الزهرىّ القضاء «٣»؛ فقدم البلد لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة سبع عشرة ومائتين. وكان محمودا عفيفا محبّبا فى أهل البلد، فلم يزل قاضيا إلى شهر ربيع الأول من سنة ستّ وعشرين ومائتين فكتب إليه أن يمسك عن الحكم وقد كان «٤» ثقل مكانه على ابن أبى دواد.\nوقدم أبو الوزير واليا على خراج مصر، وقدم معه بكتاب ولاية ابن أبى الليث على القضاء. فلم يزل قاضيا إلى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين فعزل وحبس.\nوبقيت مصر بلا قاض حتى ولى الحارث بن مسكين «٥» فى جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين، جاءته ولاية القضاء وهو بالإسكندرية. فلم يزل قاضيا حتى صرف يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين.\nوولى دحيم بن اليتيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن اليتيم الدمشقى، جاءته ولايته بالرملة فتوفّى قبل أن يصل إلى مصر «٦»، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائتين.","vol":"1","page":275},{"text":"وولى بعده بكّار بن قتيبة أبو بكرة الثقفى «١»، من أهل البصرة، وهو من ولد أبى بكرة صاحب رسول الله ﷺ.* ودخل البلد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين ومائتين.\nقال أبو القاسم ابن قديد: وأقامت مصر بعد بكّار بلا قاض حتى ولّى خمارويه بنّ أحمد محمد بن عبدة القضاء سنة سبع وسبعين ومائتين، فلم يزل قاضيا إلى سنة ثلاث وثمانين ومائتين فى جمادى الآخرة. وبقيت مصر بلا قاض حتى ولى أبو زرعة محمد ابن عثمان الدمشقى «٢» .\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>ذكر الأحاديث</span>\nقال: هذه تسمية من روى عنه أهل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ، ممّن دخلها فعرف أهل مصر بالرواية عنهم. ومن شركهم فى الرواية عنهم من أهل البلدان، وما تفرّدوا به دون غيرهم. ومن عرف دخوله مصر منهم برواية غيرهم عنه. وتركت قوما يذكر بعض الناس أن لهم صحبة، وأنهم قد دخلوا مصر لم أر أحدا من أهل العلم من مشايخهم يثبت ذلك لهم. وتركت كثيرا من حديث بعض من ذكرت منهم كراهية للإكثار، واقتصرت على بعضه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>عمرو بن العاص بن وائل السهمىّ</span>\nوهو أوّل أمير أمّر على أهل مصر فى الإسلام. ولهم عنه أكثر من عشرين حديثا، منها أن عمرو بن العاص، قال: أقرأنى رسول الله ﷺ فى القرآن خمس عشرة سجدة، منها فى المفصّل ثلاث، وفى سورة الحجّ سجدتان، حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن نافع ابن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى، عن عبد الله بن منين- من بنى عبد كلال- عن عمرو بن العاص.","vol":"1","page":276},{"text":"ومنها أن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلّا أخذوا بالفناء، وما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب، «١» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان أن محمد بن راشد المرادى حدثه أن «٢» عمرو بن العاص طلع يوما المنبر فلم يسلّم، فقال رجل إنّ أبا عبد الله لمغضب، فقال: أما والله إنّكم لتعلمون «٣» أنى من أقلّ أصحاب رسول الله ﷺ رواية عنه، وأنه لم يمنعنى من «٤» الحديث عنه إلّا أنى كنت رجلا غزّاء، وإنى سمعت رسول الله ﷺ، يقول: ما من قوم يظهر فيهم.. ثم ذكر الحديث.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: بعثنى رسول الله ﷺ فى سريّة وأمرنى عليها وفيهم «٥» عمر بن الخطّاب، فأصابتنى جنابة فى ليلة باردة شديدة البرد؛ فتيمّمت وصلّيت بهم، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ شكانى عمر إلى رسول الله ﷺ حتى كان من كلامه أن «٦» قال: صلّى بنا «٧» وهو جنب، فبعث إلىّ رسول الله ﷺ فسألنى، فقلت:\nيا رسول الله، أجنبت فى ليلة باردة لم يمرّ علّى مثلها قطّ، فخيّرت «٨» نفسى بين أن أغتسل فأموت، أو أصلّى بهم وأنا جنب، فتيممّت وصلّيت بهم؛ فقال رسول الله ﷺ:\nلو كنت مكانك فعلت مثل الذي فعلت.\nهكذا حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن لهيعة. وحدثناه محمد بن عبد الجبّار المخزومىّ، حدثنا زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبى فراس يزيد بن رباح- مولى عمرو- عن عمرو.","vol":"1","page":277},{"text":"ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن أبى قيس- مولى عمرو- عن عمرو، أن رسول الله ﷺ. قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر» «١» .\nحدثناه عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه. وحدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم قال: حدثنا الليث بن سعد عن موسى بن على.\nومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، أنه قال: بعث إلىّ رسول الله ﷺ، فقال: خذ عليك ثيابك وسلاحك؛ فأخذت علىّ ثيابى وسلاحى، ثم أقبلت إلى رسول الله فوجدته يتوضّأ، فصوّب فىّ النظر «٢» ثم طأطأه، ثم قال: «يا عمرو، إنى أريد أن أبعثك على جيش يغنمك الله ويسلّمك، وأرغب لك رغبة من المال صالحة، فقلت: والله يا رسول الله ما أسلمت للمال، ولكن أسلمت رغبة فى الإسلام وأن أكون معك، فقال: يا عمرو، نعم المال الصالح للرجل الصالح» «٣» حدثناه عبد الله بن صالح.\nومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: ما أبعد هديكم من هدى نبيّكم، أمّا هو فكان أزهد الناس فى الدنيا، وأنتم أرغب الناس فيها. حدثناه عبد الله بن صالح، عن موسى بن علىّ.\nحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن علىّ ابن رباح أخبره أنه سمع عمرو بن العاص على المنبر، يقول: والله ما رأى قوما أرغب فيما كان رسول الله ﷺ يزهد فيه منكم، أصبحتم ترغبون فى الدنيا، وكان رسول الله ﷺ يزهد فيها، وما مرّ برسول الله ﷺ ثلاث من الدهر إلا والذي عليه أكثر من الذي له.\nفقال رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: قد رأينا رسول الله ﷺ يتسلّف.\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن علىّ بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن مولى لعمرو بن العاص حدثه، أن عمرو بن العاص قال: إن رسول الله ﷺ، قال: لعمل شعيرة اليوم خير من مثقال قيراط بعد اليوم. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.","vol":"1","page":278},{"text":"ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة أخبره أن عمرا حين حضرته الوفاة دمعت عيناه، فقال له عبد الله: يا أبا عبد الله، أجزع من الموت يحملك على هذا؟ قال: لا. ولكن ما بعد الموت، فذكر له عبد الله مواطنه مع رسول الله ﷺ، والفتوح التى كانت «١» بالشام، فلما فرغ عبد الله من ذلك قال: لقد «٢» كنت على أطباق ثلاثة، لو متّ على بعضها علمت ما يقول الناس، بعث الله محمدا فكنت أكره الناس لما جاء به، أتمنّى لو أنّى قتلته، حتى بلغ كراهيتى لدين الله أنى ركبت البحر إلى صاحب الحبشة أطلب دم أصحاب رسول الله ﷺ، فلو متّ على ذلك قال الناس: مات عمرو مشركا، عدوّا لله ولرسوله، من أهل النار. ثم قذف الله الإسلام فى قلبى فأتيت رسول الله ﷺ، فبسط إلىّ يده ليبايعنى فقبضت يدى، ثم قلت: أبايعك على أن يغفر الله لى ما تقدّم من ذنبى، وأنا أظنّ حينئذ أنى لا آتى ذنبا فى الإسلام، فقال رسول الله ﷺ، يا عمرو: «إن الإسلام يجبّ ما قبله، وإن الهجرة تجبّ ما بينها وبين الإسلام» «٣» فلو متّ على هذا الطبق قال الناس: أسلم عمرو وهاجر مع رسول الله ﷺ، نرجو لعمرو عند الله خيرا كثيرا. ثم كانت إمارات وفتن وأنا مشفق من هذا الطبق.\nفإذا أخرجتمونى فأسرعوا بى، ولا تتبعنّى نائحة ولا نار، وشدّوا علىّ إزارى؛ فإنى مخاصم، وسنّو «٤» علىّ التراب سنّا، فإنّ يمينى ليست بأحق «٥» بالتراب من يسارى، ولا تدخلن «٦» القبر خشبة ولا طوبة، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندى قدر نحر جزور وتفصيلها أستأنس بكم. حدثناه أبو صالح عبد الله بن صالح وأسد بن موسى، عن الليث ابن سعد، حدثنا يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة أخبره أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة، ثم ذكر الحديث.\nقال: وحدثنا عمرو بن سوّاد، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، عن عبد الله بن عمرو، عن عمرو. وزاد فيها فقال له عمرو تركت أفضل من ذلك، شهادة أن لا إله إلا الله.","vol":"1","page":279},{"text":"حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنى يزيد بن أبى حبيب، أخبرنى سويد بن قيس، عن قيس بن سمىّ، أن عمرا قال قلت: يا رسول الله، أبايعك على أن يغفر «١» لى ما تقدّم من ذنبى، فقال رسول الله ﷺ: إن الإسلام يجبّ ما كان قبله، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها. قال «٢» عمرو فو الله إن كنت لأشدّ الناس حياء «٣» من رسول الله ﷺ، فما ملأت عينى «٤» منه ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله، حياء منه، ثم ذكر الحديث.\n(* ومنها حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أوس الثقفى، أن حبيبا حدّثه، وأن عمرو بن العاص حدثه، قال: لمّا انصرفنا من الخندق جمعت نفرا من قريش بينى وبينهم خاصّة، فقلت لهم: تعلّموا والله أنى أرى أمر محمد يعلو ما خالفه من الأمور علوّا منكرا، فهل لكم فى رأى قد رأيته؟ قالوا: وما هو؟ قال قلت: نلحق بالنجاشىّ فنكون عنده حتى ينقضى ما بيننا وبين محمد. فإن ظفرت قريش رجعنا إليهم، وإن ظفر محمد أقمنا عنده، فلأن أكون تحت يدى النجاشىّ أحبّ إلىّ من أن أكون تحت يدى محمد. قالوا: أصبت.\nقال قلت: اجمعوا له أدما فإنه أحبّ ما يهدى إليه من بلادنا، قال: ففعلنا، ثم خرجنا، فبينا نحن قد دنونا منه إذ نظرت إلى عمرو بن أميّة قد بعثه رسول الله ﷺ إلى النجاشىّ، قال فقلت: هذا والله عمرو بن أميّة قد بعثه محمد، ولو قد قدمت «٥» بهداياى إلى النجاشى ثم سألته إيّاه؛ فأعطانيه؛ فقتلته، فرأت قريش أنى قد أجزأت «٦» حين يقتل رسول محمد.\nقال فلما دخل عليه عمرو بن أميّة وفرغ من حاجته، دخلت عليه فحيّيته بما كنّا","vol":"1","page":280},{"text":"نحيّيه، فقال النجاشى: مرحبا، ما أهديت إلى «١» يا صديقى؟ قال قلت: أيّها الملك، قد أهديت لك «٢» هدايا، قال: ثم قدّمت إليه هداياى «٣» فقبلها، وبهجت «٤» بما قال لى، قال فقلت له: أيها الملك، إنى قد رأيت ببابك رسول محمد وهو لنا عدو، أعطنيه أضرب عنقه؛ فإنه رسول رجل هو لنا عدوّ، قال: فمدّ يده ثم غضب وضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره. قال: فوددت لو أنّى انشقّت لى الأرض فدخلت فيها فرقا «٥» منه.\nثم قال: تسألنى رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتى موسى أعطيكه لتقتله «٦» ! قال قلت: أيها الملك، فإن ذاك لكذلك أنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي يأتى موسى؟ قال: نعم، والذي نفس النجاشىّ بيده. ويحك يا عمرو، فأطعنى «٧» واتّبعه، والذي نفسى بيده ليظهرنّ هو ومن اتّبعه على من سواهم على من «٨» خالفهم، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال قلت: أفتبايعنى له على الإسلام؟ قال: نعم، قال: فبسط يده فبايعنى له، فخرجت على أصحابى وقد حال رأيى عمّا كان عليه معهم.\nقال: فانطلقت تهوى بى راحلتى حتى لقيت خالد بن الوليد، قال قلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: أريد والله أن اذهب فأسلم؛ فقد والله استقام الشأن واستبان الميسم. قال فقلت: وأنا والله.\nقال: فانطلقنا حتى جئنا رسول الله ﷺ، فدخلنا عليه المسجد، فتقدّم خالد فبايعه «٩»، ثم تقدّمت فبايعت؛ فقلت: يا رسول الله، أبايعك على أن يغفر «١٠» لى ما تقدّم من ذنبى، ولم أذكر ما تأخّر، قال فقال رسول الله ﷺ: بايع يا عمرو: فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها*) .","vol":"1","page":281},{"text":"حدثناه أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن أبى زائدة، عن محمد بن إسحاق،.\nوحدثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن إسحاق.\nوتوفّى عمرو بن العاص يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين، وصلّى عليه عبد الله بن عمرو، ودفن بالمقطّم من ناحية الفجّ: يكنىّ أبا عبد الله. وكان «١» طريق الناس يومئذ إلى الحجاز؛ فأحبّ أن يدعو له من مرّ به. أخبرنا بذلك ابن عفير.\nحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، قال: قبر «٢» فى مقبرة المقطّم ممّن عرف من أصحاب رسول الله ﷺ خمسة نفر: عمرو بن العاص السهمىّ، وعبد الله بن الحارث ابن جزء الزّبيدىّ، وعبد الله بن حذافة السهمىّ، وأبو بصرة الغفارىّ، وعقبة بن عامر الجهنى.\nوشرك أهل مصر فى الرواية عنه من أهل المدينة: قبيصة بن ذؤيب. قال عبد الرحمن: ولد عام الفتح، وأبو مرة مولى عقيل بن أبى طالب واسمه يزيد، وعروة ابن الزبير، وقد اختلف فى سعيد بن المسيّب فقالوا: سمع منه، وقالوا: بل إنما سمع من ابنه عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن شرحبيل. ومن أهل الكوفة: قيس بن أبى حازم.\nومن أهل البصرة: أبو عثمان النهدىّ وغيرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>وعبد الله بن عمرو بن العاص</span>\nولهم عنه شبيه بمائة حديث. منها حديث رجاء بن أبى عطاء المعافرى، عن واهب بن عبد الله المعافرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال:\nمن أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه «٣»، وسقاه من الماء حتى يرويه «٤»، بعّده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام. حدثناه إدريس بن يحيى، وعبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المغافرى، عن عبد الله بن عمرو أنه رأى فى المنام كأنّه فى إحدى أصابعه عسل وفى الأخرى سمن؛ فكأنه يلعقهما","vol":"1","page":282},{"text":"فأصبح فذكر ذلك لرسول الله ﷺ؛ فقال: إن عشت قرأت الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.\nومنها حديث الليث بن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ، قال:\nسمعت عبد الله بن عمرو يقول، قال رسول الله ﷺ: «سيصاح برجل من أمّتى على رءوس الخلائق فتنشر «١» عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجّل منها مدّ البصر، ثم يقول الله له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ، فيقول: أفلك عذر؟ فيهاب [الرجل] «٢» فيقول: لا يا ربّ، فيقول: بلى، إنّ لك عندنا «٣» حسنتين، وإنه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلّات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلّات فى كفّة والبطاقة فى كفّة؛ فطاشت السجلّات وثقلت البطاقة «٤»»، فينجو من النار.\nحدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nوحدثنا أبى، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة ومعه تسعة وتسعون سجلا فى الذنوب والخطايا؛ فيؤمر به إلى النار، فإذا ذهب به نادى مناد لا تعجلوا؛ فإنه قد بقى له؛ فيؤتيى ببطاقة صغيرة فإذا فيها لا إله إلا الله.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن شراحيل بن يزيد، قال: كان بينى وبين حنش ابن عبد الله كلام، فقال: لولا شىء سمعته من ابن عمرو لعلمت «٥» سمعته يقول، سمعت رسول الله ﷺ، يقول: ثلاثة إذا أنا فعلتهن فما «٦» أبالى ما ركبت: إذا قرضت شعرا، أو علقت تميمة، أو شربت ترياقا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، ورواه حيوة بن شريح أيضا عن شراحيل بن يزيد.\nومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن أبيه، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد","vol":"1","page":283},{"text":"الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال: «من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.\nومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «ليؤيّدن «٢» الله الإسلام «٣» برجال ما هم من أهله» «٤» حدثناه المقرئ.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة، عن ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال:\n«لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر- أو الركن-» «٥» شكّ عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخىّ، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ،* قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو سنّة قائمة، أو فريضة عادلة» «٦» حدثناه معاذ بن الحكم.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان الهوزنىّ، عن هشام بن أبى رقيّة اللخمى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا طائر، ولا عدوى، ولا هامة، ولا جدّ، والعين حقّ» «٧» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن أبى هانئ الخولانى أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة» «٨» حدثناه أبو صدقة محمد بن عبد الأعلى، عن نافع بن يزيد. وأبو الأسود عن ابن لهيعة حديث «٩» أحدهما نحو حديث صاحبه.","vol":"1","page":284},{"text":"حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن أبى هانىء الخولانى بإسناده نحو حديثيهما.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، يقول:\nإنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون غنيمة إلّا تعجّلوا ثلثى أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وان لم يصيبوا غنيمة تمّ لهم أجرهم» «١» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «لله أضنّ بدم المؤمن من أحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه» «٢» حدثناه المقرئ.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، أخبره عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «رباط يوم فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه» «٣» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث يحيى بن أيّوب، عن أبى قبيل، أنه حدثه، أنه كان عند عبد الله ابن عمرو بن العاص، فتذاكرنا «٤» فتح القسطنطينيّة ورومية أيّهما «٥» تفتح قبل، فدعا عبد الله بصندوق له طخم، قلنا: وما الطخم؟ قال: الحلق. فقال: كنّا عند رسول الله ﷺ نكتب ما يقول، لا أو نعم. فقلنا أىّ المدينتين تفتح قبل يا رسول الله؟ قال: «مدينة هرقل» «٦» يريد القسطنطينيّة. حدثناه سعيد بن عفير.\nوقد خالف ابن لهيعة، يحيى بن أيّوب فى هذا الحديث، والله أعلم بالصواب.\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن عمير بن مالك، أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا «٧» فتح القسطنطينيّة ورومية، أيّهما تفتح أوّل؛","vol":"1","page":285},{"text":"فاختلفوا فى ذلك؛ فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينيّة، ثم تغزون بعثا إلى رومية؛ فيفتح الله عليكم، وإلّا فأنا عند الله من الكذّابين «١» .\nومنها حديث قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر- يذكر منه فضل وصلاح- أن رجلا يقال له عبّاد، ممن يلزم عبد الله بن عمرو كان من الصلحاء، كان يقرأ القرآن فيقرن بين السور فى الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو؛ فأتاه عبّاد يوما فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته، ثلاث مرّات، فاشتدّ ذلك على عبّاد؛ فقال له: غفر الله لك، أىّ أمانة بلغك أنى خنتها؟ قال: ألم أخبر أنك تجمع بين السور فى الركعة الواحدة! قال: إنى لأفعل ذلك، قال: وكيف بك «٢» يوم تأخذك كلّ سورة بركعتها وسجدتيها، أما إنّى لم أقل لك إلّا كما قال لى رسول الله ﷺ. حدثناه عبد الله بن صالح.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم الخندق وهم يحفرون حول المدينة؛ فتناول رسول الله ﷺ الفأس فضرب به ضربة؛ فقال: هذه الضربة يفتح الله بها كنوز الروم، ثم ضرب الثانية؛ فقال: هذه يفتح الله بها كنوز فارس، ثم ضرب الثالثة؛ فقال:\nهذه الضربة يأتى الله بأهل اليمن أعوانا وأنصارا. حدثنا عبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله، قال: «من صمت نجا» «٣» حدثناه المقرئ وأبو الأسود.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى هبيرة الكحلانى- مولى لعبد الله ابن عمرو- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، خرج إليهم ذات يوم فى المسجد فقال: «إنّ ربّى حرّم علىّ الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنّين» «٤» حدثناه طلق بن السمح اللخمى.","vol":"1","page":286},{"text":"ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر فى ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم حين خرج: اللهمّ إنهم حفاة فاحملهم، اللهمّ إنهم عراة فاكسهم، اللهمّ إنهم جياع فأشبعهم؛ ففتح الله لهم يوم بدر وأقبلوا وما منهم رجل إلا وهو آخذ برأس جمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.\nحدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن عبد الله بن عياض، عن أبى رزين الغافقى، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول:\n«إن الذي يمرّ بين يدى أخيه وهو يصلّى متعمّدا يتمنّى يوم القيامة لو أنه شجرة يابسة» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.\nومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن عيسى بن هلال الصدفىّ، عن عبد الله ابن عمرو، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقرئنى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات الراء، فقال: يا رسول الله، كبرت سنّى، وضعف عظمى، وثقل لسانى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات حم، فقال مثل ذلك، فقال: اقرأ ثلاثا من ذات سبح، فقال مثل ذلك، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ؛ فأقرأه إِذا زُلْزِلَتِ\nفلما فرغ، قال: يا رسول الله، علّمنى شيئا أعمل به، فقال: صلاة الخمس، وحجّ البيت، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، فلما أدبر الرجل، قال رسول الله ﷺ: علىّ بالرجل، فلما أتى به، قال: إنى قد أمرت بالأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمّة، قال: أفرأيت إن لم أجد إلّا شاة أهلى؟ فقال رسول الله ﷺ: قص «٢» شاربك، وقلّم أظفارك، واحلق عانتك، فتلك تمام ضحيتك عند الله. حدثناه إدريس بن يحيى.\nوحدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبى ايّوب، حدثنى عيّاش بن عبّاس، عن عيسى ابن هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ نحوه.\nومنها حديث المفضّل بن فضالة ونافع بن يزيد، عن ربيعة بن سيف، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله ﷺ،","vol":"1","page":287},{"text":"فلما رجعنا وحاذى بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنّه عرفها، فقال: يا فاطمة من أين جئت؟ قالت: جئت من عند أهل هذا الميّت «١»، رحّمت إليهم ميّتهم وعزّيتهم. قال:\nفلعلّك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيهم ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنّة حتى يراها جدّك أبو أبيك.\nقال نافع فى حديثه: حتى يراها جدّ أبيك. والكدى المقابر. حدثناه سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد.\nقال وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار وعبد الله بن صالح، عن المفضّل بن فضالة.\nوشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن. ومن أهل مكّة: عمرو بن أوس الثقفى، ويوسف بن ماهك، وابن أبى مليكة. ومن أهل الكوفة: مسروق بن الأجدع، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعامر الشعبى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>وخارجة بن حذافة العدوىّ</span>\nولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفىّ، عن عبد الله بن أبى مرّة الزوفى، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ؛ فقال:\n«إن الله قد أمدّكم بصلاة «٢» هى خير لكم من حمر النعم؛ الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر» «٣» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث وعبد الله بن صالح.\nوحدثناه أبى أيضا عن بكر بن مضر عن خالد بن يزيد، عن أبى الضحّاك عبد الله ابن أبى مرّة، عن خارجة بن حذافة.\nولهم عنه حكايات فى نفسه، منها ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه رأى خارجة بن حذافة صاحب رسول الله ﷺ، يمسح على الخفّين.","vol":"1","page":288},{"text":"حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. ولم يرو عنه أحد غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>وبسر بن أبى أرطاة وربّما قالوا بسر بن أرطاة العامرىّ</span>\nولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث ابن لهيعة، عن عيّاش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن جنادة بن أبى أميّة، عن بسر بن أبى أرطاة، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «لا تقطع الأيدى فى الغزو» «١» قال: حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.\nولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كان بسر إذا ركب البحر قال: أنت بحر وأنا بسر، علىّ وعليك الطاعة لله، سيروا على بركة الله.\nوروى عنه من أهل الشأم يونس بن ميسرة، ولم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الشأم. ويكنّى أبا عبد الرحمن وتوفّى بالشأم أيام معاوية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>والمستورد بن شدّاد الفهرىّ</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ من الحديث ستّة أحاديث أو ما «٢» أشبهها. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد الحبلى، يقول: سمعت المستورد بن شدّاد، يقول: رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه وهو يتوضّأ بالجحفة. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، وأبو الأسود، يزيد أحدهم الحرف ونحوه.\nومنها حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شدّاد، قال: بينا أنا فى مجلس فيه عمرو بن العاص إذ قلت سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إنّ أشدّ الناس عليكم بنو أختكم بسمة بنت إسماعيل الروم إنما هلاكهم «٣» مع الساعة، فقال عمرو: ألم أنهك عن هذا؟ حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.","vol":"1","page":289},{"text":"ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن حديج بن أبى عمرو، قال:\nسمعت المستورد بن شدّاد، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: لكل أمّة أجل، وإنّ لأمّتى مائة سنة، فإذا مرّ على أمّتى مائة سنة أتاها ما وعدها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن هانىء بن معاوية الصدفى، عن المستورد بن شدّاد، قال، قال رسول الله ﷺ: من مات وهو مشرك فلا تسل عنه، ومن مات وقد قتل مؤمنا متعمّدا فلا تسل عنه، ومن مات وهو عاص فلا تسل عنه. قال بكر وحدثنى أبو عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شدّاد عن رسول الله ﷺ بهذا إلّا أنه يرجى له.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شدّاد، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «من ولى لنا عملا ولم يكن له خادم فليكتسب خادما، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، ومن لم يكن له دابّة فليكتسب دابّة؛ فمن أصاب سوى ذلك فإنه غال أو سارق» «١» حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nوشركهم فى الرواية عنه من أهل الكوفة، قيس بن أبى حازم ويقال أبو إسحاق الهمدانى، لم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الكوفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرىّ</span>\nوكان والى البلد فى خلافة عثمان بن عفّان مجموعا له. ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، وهو حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا عيّاش بن عبّاس القتبانى، عن الهيثم ابن شف، عن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، قال: بينما رسول الله ﷺ وعشرة من أصحابه معه؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ والزبير وغيرهم على جبل إذ تحرّك بهم الجبل، فقال له رسول الله ﷺ: «اسكن حراء؛ فإنه ليس عليك إلّا نبىّ أو صدّيق أو شهيد» «٢» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث غيره. وحديث آخر مرسل بشكّ، وهو","vol":"1","page":290},{"text":"حديث ضمام بن إسماعيل، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى، قال: لما حصروا الإسكندريّة قال لهم صاحب المقدّمة: لا تعجلوا حتى آمركم برأيى، فلما فتح الباب دخل رجلان فقتلا؛ فبكى صاحب المقدّمة، قال ضمام: أظنّه عبد الله بن سعد، فقيل له: لم بكيت وهما شهيدان؟ قال: ليت أنّهما شهيدان، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنّة عاص، وقد أمرت ألا يدخلوا، فدخلوا بغير إذن. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن ابن أبى جعفر، عن أبى سعيد الغافقى، أنه سمع عبد الله بن سعد بن أبى سرح وهو على المنبر، يقول: لا تسقوا دوابّكم الخمر؛ فإنها رجس من عمل الشيطان. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى العلوىّ، عن عبد الله بن ربيعة، قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقيّة، فصلّى لهم صلاة، فبينا هم فى صلاتهم إذ فزع الناس؛ فانصرفوا؛ فقال لهم عبد الله بن سعد: إنّ هذه الصلاة قد اختضرت «١»؛ فأعيدوا صلاتكم، فأعاد بهم الصلاة وأعادوا. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيس بن أبى يزيد، عن الجلاس بن عامر، عن عبد الله بن ربيعة، قال: صلّى عبد الله ابن سعد للناس بإفريقيّة المغرب، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة فى المسجد؛ فأرعبهم ذلك وظنّوا أنهم العدوّ؛ فقطع الصلاة، فلما لم ير شيئا خطب الناس وقال: إن هذه الصلاة اختضرت «٢»، وأمر مؤذّنه فأقام الصلاة ثم أعادها.\nلم يرو عنه غير أهل مصر. وتوفّى بعسقلان فى أيّام معاوية بن أبى سفيان قبل اجتماع الناس عليه. يكنّى أبا يحيى، ويقال توفّى عبد الله بن سعد سنة ستّ وثلاثين، وكان والى البلد بمصر بعد عمرو بن العاص.","vol":"1","page":291},{"text":"وممّن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شركوا الناس فى الرواية عنه وأغربوا به عليهم فى الحديث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الزبير بن العوّام</span>\nولهم عنه حديث واحد. وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عمّن سمع عبيد الله بن المغيرة، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول: «لما افتتحنا «١» مصر بغير عهد «٢» قام الزبير فقال: اقسمها يا عمرو؛ فقال عمرو: لا أقسمها حتى أوامر أمير المؤمنين، فقال الزبير: والله لتقسمنّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، فقال عمرو:\nوالله لا أقسمها حتى أوامر أمير المؤمنين، فكتب إلى عمر بن الخطّاب؛ فكتب اليه عمر: أقرّها حتى يغزو منها حبل الحبلة» «٣» حدثناه يوسف بن عدّى، عن عبد الله بن المبارك. قال: وحدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nقال ابن لهيعة: وحدثنى يحيى بن ميمون، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب نحوه.\nوتوفى بوادى السباع سنة ستّ وثلاثين، قتله ابن جرموز. ويكنّى أبا عبد الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>وعبد الله بن عمر بن الخطّاب</span>\nولهم عنه شبيه بثمانية أحاديث كلّها أغربوا بها. منها حديث أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن بكيل، عن عبد الله بن عمر، قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين نزل تحريم الخمر؛ فأمر بآنية الخمر فجمعها «٤» فى موضع واحد، ثم إن رسول الله ﷺ غدا وهو آخذ بيدى اليسرى بيده اليمنى، فأقبل عمر بن الخطّاب؛ فحوّلنى عن يساره وأخذ رسول الله ﷺ بيدى اليمنى بيده اليسرى، وأخذ عمر ابن الخطّاب بيده اليمنى يده اليسرى، فسرنا ورسول الله ﷺ فيما بيننا، فأقبل أبو بكر فسرّح رسول الله ﷺ يدى وحوّل عمر عن يساره، وأخذ بيد أبى بكر بيده اليمنى يده","vol":"1","page":292},{"text":"اليسرى، فسرنا حتى أتينا الآنية التى جمعت وفيها الخمر والزقاق، فقال: ائتونى بشفرة أو مدية، فحسر رسول الله ﷺ عن ذراعية وأخذ الشفرة، فقال عمر وأبو بكر: يا رسول الله، نحن نكفيك، فقال شقّوها على ما فيها من غضب الله، الخمر حرام، لعن شاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، والقيّم عليها، وآكل ثمنها «١» . حدثناه طلق بن السمح.\nقال: حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبى طعمة قال: سمعت ابن عمر يذكر عن رسول الله ﷺ نحوه.\nقال عبد الملك بن مسلمة قال ابن لهيعة: وكان أبو طعمة أوّل من أقرأ أهل مصر.\nحدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد. قال أبى: وحدثنى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، أنه سمع ثابت بن يزيد الخولانى يذكر أنه كان له عم يبيع الخمر ويتجر فيها، فحججت فأتيت عبد الله بن عبّاس فذكرت ذلك له، فقال: يا أمّة محمد، لو كان كتاب بعد كتابكم أو نبىّ بعد نبيّكم لأنزل عليكم كما أنزل على من كان قبلكم، ولكن أخّر عنكم إلى يوم القيامة، وليس بأخفّ عليكم هى حرام وثمنها حرام.\nثم أتيت ابن عمر فذكرت له مثل ذلك فقال: سوف أخبرك عن الخمر، نزل على رسول الله ﷺ تحريم الخمر وأنا عنده فقال: من كان عنده منها شىء فليؤذنّى به كلّما جاءه أحد يخبره أن عنده منها شىء قال الوادى، حتى إذا اجتمعت هناك قام إليها فأتى أبو «٢» بكر وعمر فمشى «٣» بينهما، حتى إذا وقف عليها قال: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم، هذه الخمر، قال: «إنّ الله لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة اليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» قال الليث ثم دعا بالسّكّين فقال باعدوها؛ ففعلوا، ثم أخذها النبي ﷺ يخرّق الزقاق. فقال الناس: إنّ فى هذه الزقاق","vol":"1","page":293},{"text":"المنفعة، قال: أجل، ولكن إنما أفعل ذلك لما فيها من سخط الله، فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله، فقال: لا.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيصر مولى تجيب، عن ابن عمر، أنه كان عند رسول الله ﷺ، فأتاه «١» شيخ فقال: أقبّل وأنا صائم؟ قال: نعم. ثم جاءه شابّ من قبل أن يقوم من مجلسه، فسأله؛ فقال: لا. فنظر بعضنا إلى بعض فقال:\n«قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إنّ الشيخ يملك نفسه» «٢» .\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. وخالف «٣» أسد بن موسى فى هذا الحديث فقال: عبد الله بن عمرو، والله أعلم.\nقال عبد الرحمن بن عبد الحكم: وكأنّى رأيت المصريّين يقولون هو ابن عمر، وقيصر مولى تجيب هو قيصر بن أبى بحريّة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى طعمة، قال: كنت مع ابن عمر إذ جاءه رجل فسأله عن الصيام فى السفر، فقال: لا تصم. قال إنّى أقوى على ذلك. قال ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «٤» . حدثناه النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.\nوكان ابن عمر شهد الفتح مع عمرو بن العاص، وتوفى فى سنة ثلاث وسبعين، يكنّى أبا عبد الرحمن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>والمقداد بن الأسود شهد بدرا</span>\nولم عنه ثلاثة أحاديث عن نفسه- وليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ شىء- أحدها ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمعه يذكر أن المقداد بن الأسود كان غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية؛ فلما رجعوا قال عبد الله للمقداد فى دار بناها: كيف ترى بنيان هذه الدار؟ فقال له المقداد: إن كان من مال الله فقد أفسدت، وإن كان من مالك","vol":"1","page":294},{"text":"فقد أسرفت. فقال عبد الله لولا أن يقول قائل أفسدت «١» مرّتين لهدمتها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nوالآخر ابن لهيعة، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى عن أبى المعارك الودّانىّ، أن رجلا من غافق كان له على رجل من مهرة مائة دينار فى زمان عثمان بن عفّان، فغنموا غنيمة حسنة، فقال الرجل أعجّل لك تسعين دينارا وتمحو عنّى المائة؟ وكانت مستأخرة؛ فرضى بذلك الغافقىّ، فمرّ بهما المقداد بن الأسود فأخذا بلجام دابّته ليشهداه، فلما قصّ عليه القصّة قال: كلا كما قد أذن بحرب من الله ورسوله. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى أزهر بن يزيد الغطيفى، قال: كان على مقاسم الناس يوم جرجير شريك بن سمىّ فباع تبرا بذهب بعضه أفضل من بعض، ثم لقيا المقداد بن الأسود فذكرا ذلك له، فقال المقداد: إن هذا لا يصلح.\nيكنّى أبا معبد. وتوفى سنة ثلاث وثلاثين، وصلّى عليه عثمان بن عفّان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>ومعاوية بن أبى سفيان</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديثان: أحدهما حديث ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، قال: أخبرنا حسّان بن كريب الحميرىّ، قال: سمعت ابن ذى الكلاع، سمعت معاوية بن أبى سفيان يقول، قال رسول الله ﷺ: «اتركوا الترك ما تركوكم» «٢» . حدثناه يحيى بن بكير.\nوالآخر حديث الليث بن سعد وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أنه سمع معاوية بن أبى سفيان يقول: سألت أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ «هل كان رسول الله ﷺ يصلّى فى الثوب الذي يجامعها فيه؟» وقال أحدهما:\n«يضاجعها فيه» «فقالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذّى» «٣» حدثناه أبى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد.","vol":"1","page":295},{"text":"قال: وحدثناه أبى وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة.\nوحدثناه أبى وإسحاق بن بكر بن مضر، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبى سفيان مثله.\nوكان دخول معاوية بن أبى سفيان مصر فى سنة سبع وثلاثين حتى بلغ سلمنت من كورة عين شمس. يكنّى أبا عبد الرحمن. وتوفى بدمشق سنة ستّين.\nوممّا يبيّن أن معاوية قد دخل مصر أن عبد الله بن يوسف حدثنا، قال: حدثنا محمد ابن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد الله الأزدى- أو أبى مدرك- قال:\nغزونا مع معاوية مصر، فنزلنا منزلا، فقال عبد الله بن عمرو لمعاوية: أتأذن لى أن أقوم فى الناس؟ فأذن له؛ فقام على قوسه «١»؛ فحمد لله وأثنى عليه، ثم قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: رأيت فى منامى أن عمود الكتاب حمل من تحت رأسى فأتبعته بصرى فاذا هو كالعمود من النور يعمد به إلى الشأم، ألا وإنّ الإيمان إذا وقعت الفتن، بالشأم» «٢» ثلاث مرّات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>وعبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق</span>\nولهم عنه حديث واحد، هو حديث ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر ابن سوادة، عن أبى ثور، عن عبد الرحمن بن أبى بكر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحلّ الصدقة لغنىّ» «٣» .\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>وعمّار بن ياسر</span>\nولهم عنه حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن أبى عشانة الموهبىّ- من المعافر- قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: أبشروا فوالله لأنتم أشدّ حبّا لرسول الله ﷺ ولم تروه من عامّة من رآه. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.","vol":"1","page":296},{"text":"وتوفى سنة سبع وثلاثين. يكنّى أبا اليقظان. وكان دخوله مصر أيّام عثمان ابن عفّان كما حدثنا عبد الحميد بن الوليد أبو زيد كبد.\nوقد روى بعض الناس سمعت عمّار بن ياسر بذى الصّوارى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>وأبو أيّوب الأنصارىّ شهد بدرا واسمه خالد بن زيد</span>\nولهم عنه تسعة أحاديث أغربوا بها- إلا حديثا واحدا رواه الناس معهم، وهو حديث البصل- منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو عمران أسلم، أنه سمع أبا أيّوب الأنصارى، يقول: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة وأخبر بعير لأبى سفيان مقبلة فقال: هل لكم أن نخرج فنتلقّى هذه العير لعلّ الله يغنمناها؟ قلنا: نعم، فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا: ما ترون فى القوم؟ فإنهم قد أخبروا بخروجكم، قلنا: والله يا رسول الله، ما لنا طاقة بقتال العدوّ؛ ولكنّا أردنا العير، ثم قال: ما ترون فى قتال العدوّ؟ قلنا: لا طاقة لنا بقتالهم، فقال المقداد بن عمرو: إنّا لا نقول كما قال قوم موسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ\n«١» .\nقال أبو أيّوب: فتمنّينا معشر الأنصار لو أنّا قلنا كما قال المقداد أحبّ إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله على رسوله ﷺ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ\n«٢» إلى قوله وَهُمْ يَنْظُرُونَ\nثم أنزل الله أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا\nإلى قوله كُلَّ بَنانٍ\n«٣» وقال وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ\n«٤» والشوكة الشرّ، وغير الشوكة العير.\nفلما وعدنا الله إحدى الطائفتين إمّا العير وإمّا القوم طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله ﷺ بعث رجلا لينظر؛ فأقبل الرجل فقال: رأيت سوادا ولا أدرى، فقال رسول الله ﷺ: هم هم، فأمرنا أن نتعادّ؛ ففعلنا؛ فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، فأخبرنا رسول الله ﷺ بعدّتنا فسرّ بذلك، وحمد الله، وقال: عدّة أصحاب طالوت.\nثم إنا اجتمعنا مع القوم فاصطففنا، فبدرت منا بادرة فقال ابن رواحة: يا","vol":"1","page":297},{"text":"رسول الله، إنى أريد أن أشير عليك، ورسول الله أفضل ممّا يشار عليه، إنّ الله أجلّ من أن يشكّ فى وعده، فقال: يا بن رواحة، لا تشكّنّ فى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.\nوأخذ رسول الله ﷺ قبضة من تراب فرمى بها فى وجوه القوم؛ فانهزموا؛ فأنزل الله ﷿ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى\n«١» فقتلنا وأسرنا، فقال عمر بن الخطّاب:\nلا يكون أسرى؛ فإنما «٢» نحن داعون «٣»؛ فقلنا معشر الأنصار إنما حمل عمر حسد لنا، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ، فقال: ادع لى عمر؛ فدعى؛ فقال له: إن الله قد أنزل ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ\n«٤» الآية. حدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران، عن أبى أيّوب الأنصارى، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: بادروا بصلاة المغرب طلوع النجم «٥» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nحدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى أبو عمران التجيبى، أن عقبة بن عامر صلّى صلاة الغرب فأخّرها ونحن بالقسطنطينيّة، ومعنا أبو أيّوب الأنصارى، فقال له أبو أيّوب: يا عقبة، أتؤخّر صلاة المغرب هذا التأخير وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ فيراك من لم يصحبه فيظنّ أنه وقتها! قال أبو عمران، فقلت لأبى أيّوب: فمتى وقتها؟ فقال: كنّا نصلّيها حين تجب الشمس نبادر بها طلوع النجوم.\nومنها حديث الليث وحيوة بن شريح، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى أسلم أبو عمران، قال: كنا «٦» بالقسطنطينيّة وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ، وعلى أهل الشأم فضالة بن عبيد، فخرج من أهل المدينة صف عظيم من الروم،","vol":"1","page":298},{"text":"وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا وصاح الناس، سبحان الله! ألقى بيده «١» إلى التهلكة فقام أبو أيّوب الأنصارى، فقال: أيّها الناس، إنكم لتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنّه لمّا أعزّ الله دينه وكثّر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله: إنّ أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﷿ فى كتابه يردّ علينا ما هممنا به. وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ\n«٢» فكانت التهلكة أن نقيم فى الأموال ونصلحها. فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيّوب غازيا فى سبيل الله حتى قبضه الله. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد. وعبد الله بن يزيد المقرئ، حدثناه عن حيوة بن شريح.\nومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، أنه قال: جمعنا وأبا أيّوب الأنصارى مرسى فى البحر، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إلى أبى أيّوب وأهل مركبه، فأتانا أبو أيّوب فقال: دعوتمونى وأنا صائم، فكان علىّ من الحقّ أن أجيبكم، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ للمسلم على أخيه المسلم ستّ خصال واجبة، فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه: إذا دعاه أن يجيبه، وإذا لقيه أن يسلّم عليه، وإذا عطس أن يشمّته، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يتبع جنازته، وإذا استنصح له أن ينصحه» «٣» قال حدثناه المقرئ.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى أيّوب الأنصارى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين الأحبّة يوم القيامة» «٤» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعثمان بن صالح.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى عبد الرحمن، أن أبا أيّوب أتى رسول الله ﷺ بقصعة فيها بصل، فقال: «كلوا وأبى أن يأكله «٥» وقال: إنّى لست","vol":"1","page":299},{"text":"كمثلكم» «١» وزعم أبو عبد الرحمن أن أبا أيّوب لم يكن يأكل البصل نيا ولا طبيخا.\nوتوفّى بالقسطنطينيّة سنة إحدى وخمسين غازيا مع يزيد بن معاوية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>وعبادة بن الصامت قد شهد بدرا والعقبة</span>\nولهم عنه أحاديث أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن سيّار ابن عبد الرحمن، عن يزيد بن قودر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خلال، قال: «لا تشركوا بالله شيئا وإن قطّعتم أو حرّقتم أو قتلتم، ولا تتركوا الصلاة المكتوبة متعمّدين؛ فمن تركها متعمّدا فقد خرج من الملّة، ولا تركبوا المعصية فإنها من سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلّها، ولا تفرّوا من القتل والموت وإن كنتم فيه، ولا تعصين «٢» والديك؛ وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلّها فاخرج، ولا تضع عصاك عن أهلك، وأنصفهم من نفسك» «٣» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة وسعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى علىّ بن رباح، أنه سمع جنادة بن أبى أميّة، يقول: سمعت عبادة بن الصامت، يقول: إن رجلا أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أىّ العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وتصديق وجهاد فى سبيله قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: السماحة والصبر، قال: أريد أهون من ذلك، قال: لا تتّهم الله فى شىء قضى لك به» «٤» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ويحيى بن بكير.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من نفس تموت لها عند الله خير تحبّ أن ترجع إليكم إلّا الشهيد؛ فإنه يحبّ أن يرجع، فيقتل مرّة أخرى» «٥» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.","vol":"1","page":300},{"text":"ولهم عن عبادة حديث قد شركهم الناس فيه؛ وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن الصنابحىّ، عن عبادة بن الصامت أنه قال: إنى من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ، وقال: بايعناه على ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل النفس التى حرّم الله، ولا ننتهب ولا نقضى «١» بالجنّة إن فعلنا أو «٢» غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله. حدثناه عبد الله بن صالح.\n(٣ قال: حدثنا عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى، عن عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنّا اثنى عشر رجلا؛ فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء- وذلك قبل أن تفرض الحرب- على ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه «٤» فى معروف؛ فإن وفيتم فلكم الجنّة، وان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله، إن شاء عذّب، وإن شاء غفر ٣) .\nقال عبد الرحمن: ورواه ابن شهاب الزهرى، عن عائذ الله بن عبد الله أبى إدريس الخولانى، عن عبادة بن الصامت. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد. وعبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن علىّ بن رباح حدثه، قال:\nحدثنى من سمع عبادة بن الصامت، يقول: كنّا فى المسجد نتقرّأ، معنا أبو بكر ونحن أمّيّون يقرأ بعضنا على بعض، فخرج عبد الله بن أبىّ بن سلول تتبعه نمرقة وزربيّة وضعتا له؛ فاتّكأ؛ فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد يأتينا بآية كما أرسل الأوّلون؟ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة، وعبد الله ابن أبىّ رجل فصيح صبيح، فبكى أبو بكر فخرج رسول الله ﷺ؛ فقال أبو بكر: قوموا بنا نستغيث بنبىّ الله من هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ: «إنه لا يقام لى إنما يقام","vol":"1","page":301},{"text":"لله» «١» إنّ جبريل أتانى فقال: اخرج حدّث بنعمة الله التى أنعم عليك، وبفضيلته «٢» التى فضّلك بها، فبشّرنى بعشر لم يؤتها نبىّ قبلى: إن الله بعثنى إلى الناس جميعا، وأمرنى أن أنذر الجنّ، وإن الله لقّانى كلامه وأنا أمّىّ، قد أوتى داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل وأنه غفر لى ذنبى ما تقدّم منه وما تأخّر، وإن الله أعطانى الكوثر، وإن الله أمدّنى بالملائكة، وآتانى النصر، وجعل بين يدىّ الرعب، وجعل حوضى أعظم الحياض، ورفع ذكرى فى التأذين «٣»، ويبعثنى «٤» يوم القيامة مقاما محمودا والناس مهطعين مقنعى رءوسهم، ويبعثنى يوم القيامة فى أوّل زمرة «٥»؛ فأدخل الجنّة فى سبعين ألفا من أمّتى لا يحاسبون، ورفعنى يوم القيامة فى أقصى غرفة فى جنّات النعيم، ليس فوقى إلّا الملائكة الذين يحملون العرش، وآتانى السلطان والملك، وطيّب لى الغنيمة ولأمّتى؛ ولم تكن «٦» لأحد قبلنا.\nوتوفّى بالرملة سنة أربع وثلاثين. يكنّى أبا الوليد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>وقيس بن سعد بن عبادة</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ أحاديث. منها ابن لهيعة وحيوة بن شريح، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، عن عبد الرحمن بن أبى أميّة، عن قيس بن سعد، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «صاحب الدابّة أولى بصدرها» «٧» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nوقد شركهم فى رواية هذا الحديث أهل الكوفة.\nحدثناه أبو زرعة عن حيوة مثله سواء.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة،","vol":"1","page":302},{"text":"عن قيس بن سعد، أن رسول الله ﷺ خرج إليهم ذات يوم وهم فى المسجد؛ فقال: إن ربّى حرّم علىّ الخمر والميسر والكوبة والقنّين، وكلّ مسكر حرام. حدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم. وربّما أدخل فيما بين عمرو بن الوليد وبين قيس أنه بلغه.\nحدثنا سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيّوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم الخمر والكوبة والقنّين، وإيّاكم والغبيراء؛ فإنها ثلث خمر العالم» «١» .\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أنه سمع شيخا يحدّث أبا تميم الجيشانى، أنه سمع قيس بن سعد على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «من كذب علىّ كذبة متعمّدا فليتبوّأ بيتا من النار، ألا ومن شرب الخمر أتى عطشانا يوم القيامة، وكلّ مسكر حرام» «٢» . وسمعت عبد الله بن عمرو يقول مثل ذلك ولم يختلفا إلّا فى بيت أو مضجع. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وطلق بن السمح.\nوكان قيس بن سعد قد ولى مصر؛ ولّاه عليها علىّ بن أبى طالب فى سنة سبع وثلاثين، وعزله «٣» فى سنة ثمان وثلاثين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>وجابر بن عبد الله الأنصارى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ أحاديث. منها حديث بكر بن سوادة وجعفر ابن ربيعة، عن أبى حمزة الخولانى، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بعث رسول الله ﷺ بعثا وأنا فيهم، وأمّر عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فجهدوا؛ فنحر لهم قيس تسع ركائب، ومرّوا بالبحر؛ فوجدوه قد ألقى دابّة حوتا عظيما؛ فمكثوا عليه ثلاثة أيّام يأكلون منه ويقدّدون ويغترفون شحمه فى قربهم، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا له شأن قيس فقال: «إنّ الجود من شيمة أهل ذلك البيت» «٤» وذكروا الحوت، فقال: لو نعلم أنّا نبلغه ولم يرح لأحببت إن لو كان عندنا منه.\nحدثناه شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيّوب، عن جعفر بن ربيعة.","vol":"1","page":303},{"text":"وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة. يزيد أحدهما الحرف ونحوه.\nومنها حديث بكر بن مضر والليث بن سعد، عن أبى زرعة عمرو بن جابر الحضرمى، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: من صام رمضان وأتبعه ستا من شوّال؛ فكأنما صام الدهر أو فذلك صيام الدهر.\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الغفّار بن داود، عن بكر بن مضر. قال:\nوحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة وعثمان بن صالح، عن الليث ابن سعد.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة عمرو بن جابر، عن جابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ أنه سمعه يقول: الفارّ من الطاعون كالفارّ من الزحف. حدثناه عثمان ابن صالح.\nومما يبيّن قدوم جابر بن عبد الله مصر، ما حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز التنوخى، قال: قدم جابر بن عبد الله على مسلمة بن مخلّد وهو أمير على مصر، فقال له: أرسل إلى عقبة بن عامر الجهنى حتى أسأله عن حديث سمعه «١» من رسول الله ﷺ؛ فأرسل إليه؛ فقال: إنى سمعت. ويقال الذي قدم من المدينة على عقبة ابن عامر إنما هو السائب بن خلّاد الأنصارى، فيما ذكر يحيى بن حسّان، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: إن السائب بن خلّاد الأنصارى قدم على عقبة بن عامر الجهنى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يذكر فى الستر «٢» شيئا؟ فقال عقبة: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: من ستر مسلما ستره الله» «٣» قال أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟\nقال: نعم. قال فراح ولم يقدم من المدينة إلّا لذلك. والله أعلم.\nقال: وحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيّوب عن عيّاش بن عبّاس، عن واهب بن عبد الله المعافرى، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار على مسلمة بن مخلّد، فألفاه نائما، فقال: أيقظوه، فقالوا: بل تنزل حتى يستيقظ، قال: لست","vol":"1","page":304},{"text":"فاعلا، فأيقظوا مسلمة فخرج، فقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة، قال فأرسل إليه؛ فأتاه فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من وجد مسلما على عورة فستره فكأنما أحيا موءودة من قبرها؟» «١» فقال عقبة: أنا أبو حمّاد، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك، ولم يسمّ يحيى بن أيّوب الرجل. والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>وسهل بن سعد الساعدىّ</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ أحاديث كلها أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد، أن رجلا كان اسمه أسود فسمّاه رسول الله ﷺ أبيض. حدثناه سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة عمرو بن جابر، قال: سمعت سهل ابن سعد الساعدى يقول، قال رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا تبّعا فإنه قد أسلم» «٢» حدثناه أبو الأسود وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن جميل الحذّاء، عن سهل بن سعد، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «اللهمّ لا يدركنى زمان ولا أدركه لا يتّبع فيه العليم، ولا يستحيا فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» «٣» . حدثناه عثمان ابن صالح.\nومنها حديث بكر بن مضر، عن عيّاش بن عقبة، أن يحيى بن ميمون حدثه، قال:\nكنت فى المسجد فمرّ بى سهل بن سعد الأنصارى؛ فسلّم ثم وقف فقال: أحدّثك بشىء سمعته من رسول الله ﷺ؟ ثم التفتّ إلى انسان كان بجنبى، فقلت له: ليس بينى وبين رسول الله ﷺ غير هذا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان فى المسجد ينتظر الصلاة فهو فى صلاة» «٤» .\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. وحدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يحيى","vol":"1","page":305},{"text":"ابن ميمون الحضرمى، قال: سمعت سهل بن سعد يقول، قال رسول الله ﷺ: «لا يزال أحدكم فى صلاة ما دام فى المسجد ينتظر الصلاة» «١» .\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>ومسلمة بن مخلّد الانصارى</span>\n(٢ ولهم عنه حديث واحد ليس لهم عنه غيره. وهو حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، أنه سمعه يقول وهو على المنبر: توفّى رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين. لم يرو عنه غير أهل مصر. وأهل البصرة لهم عنه حديث واحد، وهو حديث أبى هلال الراسبى، حدثنا جبلة بن عطيّة، عن مسلمة بن مخلّد، أنه رأى معاوية يأكل، فقال لعمرو ابن العاص: إنّ ابن عمّك لمخضد، ثم قال: أما إنى أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ علّمه الكتاب ومكّن له فى البلاد وقه العذاب» «٣» وربما أدخل بعض المحدّثين بين جبلة بن عطّية وبين مسلمة رجلا» ٢) .\nوقد ولى مسلمة مصر، وهو أوّل من جمعت له مصر والمغرب، وتوفّى سنة اثنتين وستين. يكنّى أبا سعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>وفضالة بن عبيد الأنصارى</span>\nولهم عنه شبيه بعشرين حديثا. منها حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، عن أبى يزيد الخولانى، عن فضالة بن عبيد، أنه سمع عمر بن الخطّاب يقول:\nإنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيّد الإيمان لقى العدوّ فصدق الله حتى قتل، فذاك الذي يرفع إليه الناس يوم القيامة أعينهم هكذا ورفع رأسه حتى وقعت قلنسيته. فما أدرى أقلنسية عمر أم قلنسية رسول الله ﷺ. ورجل مؤمن جيّد الإيمان لقى العدوّ كأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله؛ فهو فى الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا، لقى العدوّ فصدق الله حتى قتل؛ فذلك فى الدرجة الثالثة. ورجل مؤمن أسرف على نفسه فلقى العدوّ فصدق الله حتى قتل؛ فذلك فى الدرجة الرابعة» «٤» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.","vol":"1","page":306},{"text":"ومنها حديث ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو هانىء الخولانى، عن أبى علىّ الجنبىّ، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله ﷺ، قال: «يسلّم الراكب على الماشى، والماشى على القاعد، والقليل على الكثير» «١» حدثناه أسد بن موسى.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن أبى هانئ الخولانى، عن عمرو بن مالك الجنبى، عن فضالة بن عبيد، قال قال رسول الله ﷺ، فى حجّة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن؟ من آمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» «٢» حدثناه أبو صالح.\nومنها حديث الليث بن سعد، قال: حدثنى أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميرى، عن خالد بن أبى عمران، عن حنش الصنعانى، عن فضالة بن عبيد، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة فيها خرز وذهب باثنى عشر دينارا، ففصّلتها؛ فإذا الذهب أكثر من اثنى عشر دينارا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لا تباع حتى تفصّل. حدثناه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح.\nقال حدثنا المقرئ، قال حدثنا حيوة بن شريح، قال أخبرنى أبو هانىء حميد بن هانىء، عن علىّ بن رباح، عن فضالة بن عبيد، قال: أتى رسول الله ﷺ بقلادة فيها ذهب وخرز تباع وهى من المغانم، فأمر بالذهب الذي فى القلادة فنزع وحده، ثم قال:\n«الذهب بالذهب وزنا بوزن» «٣» .\nومنها حديث حيوة بن شريح، قال: حدثنى أبو هانىء الخولانى، أن عمرو بن مالك حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طوبى لمن هدى إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع» «٤» حدثناه أسد بن موسى، عن عبد الله ابن المبارك.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانىء الخولانى، عن عمرو بن مالك الجنبىّ،","vol":"1","page":307},{"text":"عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «أنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم ببيت فى ربض الجنّة، وأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم وهاجر ببيت فى ربض الجنة وببيت فى وسط الجنة. وأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم وهاجر وجاهد فى سبيل الله ببيت فى ربض الجنّة، وبيت فى وسط الجنّة، وبيت فى أعلى الجنّة، وبيت فى أعلى الجنّة، ولم يدع للخير مطلّبا، ولا من الشرّ مهربا، يموت حيث شاء أن يموت» «١» حدثناه أسد بن موسى.\nومنها حديث حيوة بن شريح، أخبرنى أبو هانىء الخولانى، أن عمرو بن مالك الجنبىّ، أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد، يحدث عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة» «٢» حدثناه المقرئ عن حيوة بن شريح.\nوأسد بن موسى، عن ابن المبارك عن حيوة.\nومنها حديث حيوة، عن أبى هانىء، أن عمرو بن مالك أخبره أنه سمع فضالة ابن عبيد يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المجاهد من جاهد نفسه» «٣» حدثناه أسد ابن موسى، عن عبد الله بن المبارك.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو مرزوق التجيبى، عن حنش بن عبد الله، عن فضالة بن عبيد، قال: دعا رسول الله ﷺ بشراب فقال له بعضنا: ألم تكن صائما يا رسول الله؟ قال: بلى، ولكنّى قئت. حدثناه أسد بن موسى، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعثمان بن صالح.\nومنها حديث سعيد بن أبى أيّوب وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى على الهمدانى، أنه قال: رأيت فضالة بن عبيد أمر بقبور المسلمين بأرض الروم فسوّيت بالأرض. قال ابن لهيعة فى حديثه وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سوّوا قبوركم بالأرض» «٤» . حدثناه المقرئ عن سعيد بن أبى ايّوب. قال وحدثناه أسد بن موسى، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانىء، عن أبى علىّ الجنبىّ، عن فضالة","vol":"1","page":308},{"text":"ابن عبيد، أن رسول الله ﷺ، قال: «ثلاثة لا تسأل «١» عنهم: رجل فارق الجماعة أو عصى إمامه فمات عاصيا فلا تسأل عنه، وأمة أو عبد أبق من سيّده فمات فلا تسأل عنه، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مئونة الدنيا فتبرّجت بعده فلا تسأل عنها» «٢» . «وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع «٣» الله رداءه [ورجل ينازع الله إزاره] قال ورداؤه الكبرياء وإزاره العزّة، ورجل فى شكّ من [أمر] الله» «٤» .\nروى عنه من أهل المدينة سعيد بن المسيّب. ومن أهل الشأم ابن محيريز، وليس لغيرهم من أهل البلدان عنه شىء. وتوفّى سنة ثلاث وخمسين. يكنى بأبى محمد، وكان معاوية استقضاه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>ورويفع بن ثابت الأنصارى</span>\nولهم عنه أحاديث أقلّ من العشرة. منها حديث نافع بن يزيد، قال: حدثنى ربيعة ابن سليم مولى عبد الرحمن بن حسّان التجيبى، أنه سمع حنش الصنعانى يحدث، أنه سمع رويفع بن ثابت فى غزوة إياس قبل المغرب، يقول: إن رسول الله ﷺ، قال فى غزوة خيبر: «إنه بلغنى أنكم تتبايعون المثقال بالنصف أو الثلثين، وأنه لا يصلح إلا المثقال بالمثقال والوزن بالوزن» «٥» وقال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يركب دابّة من المغانم؛ حتى إذا أنقضها ردّها فى المغانم، ولا ثوبا يلبسه؛ حتى إذا أخلق «٦» ردّه فى المغانم» . وقال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» «٧» حدثناه سعيد بن أبى مريم.\nومنها حديث عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن أبيه، عن شييم بن بيتان، عن شيبان","vol":"1","page":309},{"text":"ابن أميّة، عن رويفع بن ثابت، أن رسول الله ﷺ قال: «من ردّته الطيرة عن شىء فقد قارف الشرك» «١» . حدثناه إدريس بن يحيى الخولانى.\nومنها حديث ابن عيّاش، عن أبيه، عن شييم بن بيتان، عن شيبان بن أميّة، عن رويفع بن ثابت، قال: كنت فى مجلس «٢» فيه رسول الله ﷺ قال وكنت من أحدثهم سنا، فنظر إلىّ رسول الله ﷺ، فقال: رويفع، لعلّه سيطول بك العمر؛ فأخبر الناس أنه من استنجى بروث دابّة «٣»، أو بعظم، أو تعلّق «٤» وترا يريد تميمة، أو عقد لحيته فى الصلاة، فقد برئت منه ذمّة محمد. حدثناه إدريس بن يحيى.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح الحضرمى، عن رويفع بن ثابت، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «من صلّى على محمد وقال: اللهمّ أعطه المقعد المقرّب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتى» «٥» .\nحدثناه سعيد بن أبى مريم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.\nوقال بعضهم: «وأنزله المقعد المقرّب» .\nومنها حديث المفضّل بن فضالة، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى، عن شييم ابن بيتان، أنه سمع شيبان بن أميّة القتبانى، عن رويفع بن ثابت، قال: كان أحدنا فى زمان رسول الله ﷺ يأخذ نضو أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، حتى أن أحدنا ليطير له النصل والريش «٦» وللآخر القدح.\nوقال رويفع قال لى رسول الله ﷺ: يا رويفع، لعلّ الحياة ستطول بك بعدى، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلّد وترا، أو استنجى برجيع دابّة أو بعظم؛ فإن محمدا منه برىء» «٧» .\nوأخبرنى عيّاش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن أبى سالم الجيشانى، عن عبد الله بن عمرو، أنه سمعه يذكر هذا الحديث وهو مرابط حصن باب اليون.","vol":"1","page":310},{"text":"حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. قال عبد الرحمن: كان أبو الأسود يقولها بالميم، ويقول: إنّما سمّى كذا؛ لأنهم كانوا يقولون: من يقاتل «١» اليوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>وأبو هريرة</span>\nولهم عنه شبيه بعشرين حديثا. مها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن ثابت بن الحارث أخبره أنه سمع أبا هريرة يخبر عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية، أتاكم أهل اليمن؛ أرقّ أفئدة، وألين قلوبا. والكفر قبل المشرق، والفخّر والخيلاء فى أهل الخيل والفدّادين أهل الوبر، والسكينة فى أهل الغنم» «٢» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «شر «٣» ما فى رجل شحّ هالع، وجبن خالع» «٤» . حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبى الورد، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «إيّاكم والخيل المنفّلة؛ فإنها إن تلق تفرر «٥» وإن تغنم تغللّ» «٦» حدثناه أحمد بن عمر بن السرح، عن ابن وهب.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج أبى السمح، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ\n«٧» قال: هم الذين يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ\n«٨» . حدثناه أبو الأسود النضر ابن عبد الجبّار، ويحيى بن عبد الله بن بكير.","vol":"1","page":311},{"text":"ومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: والذي نفسى بيده، إنه ليختصم كلّ شىء يوم القيامة حتى إنّ الشاتين لتختصمان فيما انتطحتا» «١» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «مثل الذي يتعلّم ولا يعلّم ولا يتحدّث؛ كمثل الذي يكنز الكنز ولا ينفق منه» «٢» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن سلامان بن عامر الشعبانى، قال: حدثنى أبو عثمان الأصبحى، عن أبى هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «٣» قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال: يتقارب الزمان، ويظهر النفاق، وتقبض الرحمة، وترفع الأمانة، ويتّهم الأمين، ويؤمّن المتّهم. أناخ «٤» بكم الشرف الجون.\nقال يقول أبو هريرة: وما سمعتها من أحد أول من رسول الله ﷺ. قالوا: يا رسول الله، وما الشرف الجون؟ قال الفتن قطع كقطع الليل المظلم. حدثناه النضر بن عبد الجبّار، وطلق ابن السمح.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن درّاج أبى السمح، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا صلّى أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضمّ فخذيه» «٥» .\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن صالح. قال عبد الرحمن: لم يرو الليث عن درّاج إلّا هذا الحديث.\nقال: وحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن سويد الحاسب، أنه رأى أبا هريرة يصلّى على مسجد مصر.\nقال: وحدثنا حبيب بن مرزوق كاتب مالك، قال: حدثنا ابن أخى","vol":"1","page":312},{"text":"ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال: كان اسم أبى هريرة عبد شمس، ويقال عبد نهم. والله أعلم. وتوفّى بالمدينة سة تسع وخمسين، ويقال ثمان وخمسين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>وأبو بصرة الغفارى واسمه حميل بن بصرة</span>\nولهم عنه خمسة أحاديث. منها حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى بصرة أن رسول الله ﷺ، قال: «إنّا راكبون غدا إن شاء الله إلى يهود؛ فإذا سلّموا عليكم؛ فقولوا عليكم. حدثناه عبد الله بن صالح.\nحدثنا على بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرىّ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، عن أبى بصرة عن رسول الله ﷺ مثله.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، أن رسول الله ﷺ صلّى بهم يوما صلاة العصر بالمخمّص- واد من أوديتهم- ثم انصرف فقال: «إنّ هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم؛ فتوانوا عنها وتركوها، فمن صلّاها منكم ضعّف الله له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد «١»» .\nحدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث. قال وحدثنا أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة وإدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، عن رسول الله ﷺ نحوه.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن كليب بن ذهل الحضرمى، عن عبيد بن جبر، أنه سافر مع أبى بصرة الغفارىّ فى رمضان؛ فلما دفعوا من الفسطاط دعا بطعام ونحن ننظر إلى الفسطاط، فدعا بالسفرة فقلت: نأكل، ولو نشاء أن ننظر إلى الفسطاط نظرنا، فقال: أنرغب «٢» عن سنّة رسول الله ﷺ وأصحابه! فأفطرنا.\nحدثناه عبد الله بن صالح، وحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة.","vol":"1","page":313},{"text":"ومنها حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبى الهيثم، أنه سأل أبا بصرة عن إسلام غفار، فقال: أصابتنا سنة وقلّة من المطر، فتحدّثنا أن نذهب إلى رسول الله ﷺ، فنصيب معه من الطعام، ونرجع إلى جبلنا؛ فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ ونحن لا نريد الإسلام، فقال: من «١» القوم؟ قلنا: رهط من بنى غفار، قال: أمسلمون أم وصابى «٢»؟\nفقلنا: بل وصابى «٢»، فمكثنا يومنا ذلك، فلما كان المبيت، قال رسول الله ﷺ لأصحابه:\nليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل منهم، فوفّق الله لى أن آخذ رسول الله ﷺ بيدى؛ فانطلق بى إلى بيته وله ثمان أعنز يحتلبهنّ، فدعا كلّ عنز منها باسمها، فدعا موهبة بعنز منها فأتت بها فحلبتها، فسقانى فكأنّى لم أشرب شيئا، ثم دعا بالأخرى «٣» فلم يزل حتى سقانى حلاب سبع أعنز، فما تركت الثامنة إلّا حفاظا، فغضبت موهبة غضبا لا يرى مثله، وأبغضتنى بغضا لا يرى مثله، غير أن لم تبد ذلك لى عند رسول الله ﷺ.\nثم إن رسول الله ﷺ دعاها فقال: يا موهبة، بيّتى هذا الرجل فى بيت ولا توثقى عليه الباب؛ فإنه قد أصاب من العيش، فذهبت بى الجارية فأدخلتنى البيت وأغلقت علىّ الباب غضبا، فتحرّكت علىّ بطنى فى ليلتى تلك كلّها، حتى أصبحت وقد ملأت ثيابى، فدعا رسول الله ﷺ بالغسل فغسلنى وأزّرنى بشملة من عنده، فلما أصبحت غدا بى إلى المسجد، فوجدت حلقة أصحابى قد أسلموا فأسلمت.\nفلما كان المبيت أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يأخذ كلّ رجل بيد صاحبه فيبيّته؛ فأخذ رسول الله ﷺ بيدى فانطلقت إلى بيته، فدعا موهبة فقال: ائتنى بفلانة، فحلبها فلم أشرب نصف حلابها، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا بصرة، إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد. قال: حدثناه سعيد بن عفير.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن أبا تميم الجيشانى أخبره أنه سمع عمرو بن العاص، يقول: أخبرنى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» «٤»","vol":"1","page":314},{"text":"ألا إنه أبو بصّرة الغفارى. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرّ قاعدين، فأخذ أبو ذرّ بيدى؛ فانطلقنا إلى أبى بصرة فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو بن العاص فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها ما بين العشاء إلى الصبح الوتر الوتر؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.\nحدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة وعمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، لم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>أبو ذرّ الغفارى</span>\nولهم عنه أحاديث. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أبا سالم الجيشانى أتى إلى أبى أميّة فى منزله، فقال: إنى سمعت أبا ذرّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أحبّ أحدكم صاحبه فليأته فى منزله؛ فيخبره أنه يحبّه» «١» وقد جئتك فى منزلك. حدثناه أبو الأسود.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، أنه سمع يزيد بن تعيم التجيبى، يقول: سمعت أبا ذرّ الغفارى وهو قاعد عند المنبر فى مسجد الفسطاط يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تقرّب إلى الله شبرا، تقرب الله إليه ذراعا، ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرّب الله إليه باعا، والله أعلى وأجلّ» «٢» ثلاث مرّات. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج، عن أبى الميثاء، عن أبى ذرّ قال: قال لى رسول الله ﷺ، ستّة أيام: اعقل ما أقول لك، ثم لمّا كان اليوم السابع قال: «أوصيك بتقوى الله فى سرّ أمرك وعلانيتك، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسأل أحدا شيئا ولو سقط سوطك، ولا تؤو أمانة، ولا تولّين يتيما، ولا تقضينّ بين اثنين» «٣» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعثمان بن صالح، ولم يذكر أبو الأسود أبا الميثي.","vol":"1","page":315},{"text":"ومنها حديث رشدين بن سعد وابن وهب، عن حرملة بن عمران التجيبى، عن ابن شماسة المهرىّ، قال: سمعت أبا ذرّ يقول، قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمّة ورحما، فإذا رأيتم أخوين يقتتلان فى موضع لبنة فاخرج منها» «١» فمرّ بعبد الرحمن وربيعة ابنى شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان فى موضع لبنة فخرج منها.\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن رشدين بن سعد. وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة، أن أبا سالم الجيشانى حدثه عن أبى ذرّ، أن رسول الله ﷺ قال له: «كيف ترى جعيلا؟ قال: قلت:\nمسكينا كشكلة من الناس، قال: فكيف ترى فلانا؟ قال قلت: سيّدا من سادات الناس، قال: فجعيل خير من ملء الأرض- أو ألف أو نحو ذلك. من فلان قال قلت: يا رسول الله، ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع، قال: إنه رأس قومه، فأنا أتألّفهم به» «٢» . قال:\nحدثناه سعيد بن عيسى بن تليد.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى، أن أبا ذرّ حدثه قال: كنت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بيته فجعل يقول: «غير الدجّال أتخوّف على أمّتى، غير الدجّال أتخوّف على أمّتى»، فلمّا خشيت أن يدخل بيته ولم يبيّنها قال قلت ما هذا الذي غير الدجّال أخافك على أمتك يا رسول الله؟ قال: «الأئمة المضلّين أو الضالّين «٣»» حدثناه طلق بن السمح، ويحيى بن عبد الله ابن بكير، وهانىء بن المتوكّل.\nومنها حديث سعيد بن أبى أيّوب، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن سالم بن أبى سالم الجيشانى، عن أبيه، عن أبى ذرّ، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: إنى أراك ضعيفا، وإنى أحبّ لك ما أحبّ لنفسى، لا تأمّرنّ على اثنين، ولا تولّينّ مال يتيم.\nحدثناه المقرئ، عن سعيد بن أبى أيّوب.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: سمعت مالك بن عبد الله البردادىّ،","vol":"1","page":316},{"text":"يحدّث عن أبى ذرّ أنه قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحبّ أن لى هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبّل منّى أذر خلفى منه تسع أواق» «١» . أنشدك الله يا عثمان «٢» أسمعته من رسول الله ﷺ ثلاث مرّات قال: نعم حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمى، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبى ذرّ أنه قال، قلت: يا رسول الله، ألا تستعملنى؟ قال: فضرب بيده على منكبى ثم قال: «يا أبا ذرّ، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلّا من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها «٣»» .\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد قال: سمعت ابن حجيرة الأكبر يقول: حدثنى من سع أبا ذرّ.\nوتوفّى بالربذة سنة ثنتين وثلاثين وصلّى عليه ابن مسعود منصرفه من المدينة إلى الكوفة. وكان اسمه جندب بن جنادة، ويقال: برير فيما حدثنا عبد الملك بن هشام «٤» .\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>وهبيب بن مغفل الغفارى وهو صاحب وادى هبيب</span>\nولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد؛ وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبى حبيب، أن أسلم أبا عمران حدثه، قال: بعثنى مسلمة بن مخلّد إلى صاحب الحبشة قال: فلما قدمت وعنده ناس ينتظرون الإذن فيهم هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله ﷺ، ومحمد بن علبة القرشى، فأذن لمحمد بن علبة؛ فقام يجرّ إزاره، فنظر إليه هبيب فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جرّ إزاره خيلاء وطئه فى النار «٥» .\nحدثناه عبد الملك بن مسلمة. ورواه ابن وهب، عن قرّة بن عبد الرحمن، عن ابن أبى حبيب، أن أبا عمران أخبره عن هبيب بن مغفل، أنه سمع رسول الله ﷺ مثله.","vol":"1","page":317},{"text":"ليس لهم عنه عن النبي ﷺ حديث غيره.\nولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أنه سمع أبا تميم الجيشانى، يقول: غزونا مع عمرو بن العاص غزوة أطرابلس، فجمعنا المجلس ومعنا هبيب بن مغفل فذكرنا قضاء دين رمضان، فقال هبيب: لا يفرّق قضاء دين رمضان، فقال عمرو بن العاص: لا بأس أن يفرق قضاء دين رمضان؛ إذا أحصيت العدّة إنما هى عدّة. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أسامة بن إساف الغفارى، قال: حدثنا أبو صالح الغفارى، قال: خرجت مع هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله ﷺ وهو يريد أهله، وقد خبّر بابن له مريض، فحانت الظهر فسار كما هو، فقلت: الصلاة أصلحك الله، فسار كما هو حتى حانت العصر؛ فنزل؛ فجمع بين الظهر والعصر.\nلم يرو عنه أحد غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>وعقبة بن عامر الجهنىّ</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ شبيه بمائة حديث. منها حديث حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافرى، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال:\n«الخبث سبعون جزءا، للبربر تسعة وستّون جزءا، وللجنّ والإنس جزء واحد» «١» حدثناه أبو زرعة وهب الله بن راشد.\nومنها حديث سعيد بن أبى أيوب، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، قال:\nسمعت أبا الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، يقول: رأيت أبا تميم الجيشانى عبد الله بن مالك يركع ركعتين حين يسمع أذان المغرب، فأتيت عقبة بن عامر الجهنى فقلت ألا أعجبك من أبى تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، وأنا أريد أن أغمصه بذلك، فقال عقبة: إن «٢» كنّا لنفعله «٣» على عهد رسول الله ﷺ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. حدثناه المقرئ عن سعيد بن أبى أيّوب.","vol":"1","page":318},{"text":"ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، أن رسول الله ﷺ أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا، فبقى عتود «١»، فذكره لرسول الله ﷺ فقال: «ضحّ به أنت» «٢» .\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. وحدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، أنه قال قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا، فما ترى «٣» فى ذلك؟ فقال لنا رسول الله ﷺ: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا؛ فخذوا منهم حقّ الضيف الذي ينبغى لهم» «٤» . قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ولم يذكر أسد، إنّك تبعثنا.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، قال: أهدى إلى رسول الله ﷺ فرّوج حرير فلبسه؛ ثم صلّى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، ثم قال: «لا ينبغى هذا للمتّقين» «٥» .\nحدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ولم يذكر أسد كالكاره له.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «كفّارة النذر كفّارة اليمين» قال حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأمّ عبد الله، وعبد الله. حدثناه المقرئ.","vol":"1","page":319},{"text":"ومنها حديث حيوة وابن لهيعة، عن بكر بن عمرو العافرى، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان بعدى نبىّ لكان عمر ابن الخطّاب» «١» . حدثناه المقرئ، عن حيوة. وعبد الغفّار بن داود الحرّانى، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح، قال: سمعت عقبة يقول قال رسول الله ﷺ:\n«لو جعل القرآن فى إهاب ثم ألقى فى «٢» النار ما احترق» «٣» قال: حدثناه المقرئ، وسعيد ابن عفير، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nحديث «٤» ابن لهيعة عن مشرح بن عاهان، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول:\nسمعت رسول الله، يقول: «كلّ ميّت يختم على عمله إلّا المرابط فى سبيل الله؛ فإنه يجرى له أجر عمله حتى يبعث» «٥» .\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، والمقرئ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. قال أبو الأسود: يجرى عليه عمله حتى يبعث ويؤمن من فتّان «٦» القبر.\nومنها حديث ابن لهيعة، قال: سمعت مشرح بن عاهان، يقول: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، فضّلت سورة الحجّ على القرآن لأن فيها سجدتين؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم، ومن لم يسجدهما «٧» فلا يقرأ بها «٨» .\nحدثناه أبى، وأبو الأسود، وأسد بن موسى. قال أبو الأسود فى حديثه قلت يا رسول الله فى سورة الحجّ سجدتان.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان وحيوة، عن خالد بن عبيد، عن","vol":"1","page":320},{"text":"مشرح، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من علّق تميمة فلا أتمّ الله له، ومن علّق ودعة فلا أودع الله له» «١» .\nحدثناه أبو الأسود، عن ابن لهيعة والمقرئ؛ وأبو زرعة وهب الله ابن راشد، عن حيوة. قال المقرئ: من تعلّق تميمة.\nومنها حديث حرملة بن عمران، قال: سمعت أبا عشانة يقول: سمعت عقبة ابن عامر- يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهنّ؛ فأطعمهنّ وسقاهنّ وكساهنّ من جدته؛ كنّ له حجابا من النار» «٢» .\nقال حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح.\nومنها حديث يحيى بن أيّوب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «من توضّأ فجمع عليه ثيابه ثم خرج إلى المسجد كتب له كاتباه بكلّ خطوة عشر حسنات، ولم يزل فى صلاة ما دام ينتظر الصلاة.\nويكتب «٣» من المصّلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه» «٤» .\nحدثناه سعيد بن أبى مريم.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن معروف بن سويد الجذامى، عن أبى عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: كنت عند رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «من كان هاهنا من معدّ فليقم، قال: فقمت، فقال: اقعد، قالها ثلاثا، كل ذلك أقوم فيقول: اقعد، قلت:\nفممّن نحن يا رسول الله؟ قال: «أنتم من قضاعة بن مالك بن حمير» «٥» .\nحدثناه عبد الملك بن مسلمة. وحدثناه سعيد بن عيسى بن تليد، عن ابن وهب، عن معروف. وحدثناه عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة، وليس يقول أحد عن مشرح عن عقبة غير عثمان.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى عشانة، عن عقبة، أنه سمعه يقول،","vol":"1","page":321},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال علىّ ما لم أقل؛ فليتبّوأ بيتا فى «١» جهنّم «٢»» .\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى عشانة، أنه سمع عقبة يخبر أن رسول الله ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: إن كنتم تحبّون حلية الجنّة وحريرها فلا تلبسوهما فى الدنيا «٣» .\nحدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث سعيد بن أبى ايّوب، قال: حدثنى يزيد بن عبد العزيز وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشى، عن علىّ بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: أمرنى رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذات دبر كلّ صلاة.\nحدثناه المقرئ، عن سعيد بن أبى أيّوب. وحدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، عن حنين بن أبى حكيم، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر.\nومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، أنه سمعه يقول: سمعت عقبة ابن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلّى فيهنّ أو نقبر فيهنّ موتانا. حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب «٤» .\nحدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح.\nومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال:\n«يوم النحر ويوم عرفة وأيّام التشريق»؛ عيدنا أهل «٥» الإسلام؛ هى «٦» أيّام أكل وشرب «٧» .\nحدثناه عبد الله بن صالح.","vol":"1","page":322},{"text":"ومنها حديث قباث بن رزين، عن علىّ بن رباح، قال سمعت عقبة بن عامر، قال: كنّا فى المسجد نتعلّم القرآن؛ فدخل علينا رسول الله ﷺ؛ فسلّم علينا؛ فرددنا ﵇، فقال: «تعلّموا القرآن واقتنوه، وحسبت أنه قال وتغنّوا به، والذي نفسى بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض فى العقل» «١» . قال: حدثناه المقرئ.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال لرجل يقال له ذو البجادين «٢» . إنه أوّاه، وذلك أنّه يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء ويرفع صوته. قال: حدثناه أسد بن موسى. قال عبد الرحمن: لم يرو هذا الحديث إلّا أسد بن موسى.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن ربيعة بن قيس الجنبى، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضّأ فأحسن وضوءه «٣» ثم صلّى صلاة غير ساه ولا لاه كفّر عنه ما كان قبلها من سيّئة» «٤» . قال عبد الرحمن:\nلا أحفظ من حدثناه عن «٥» ابن لهيعة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: صلّينا يوما مع رسول الله ﷺ فأطال بنا القيام، وكان رسول الله ﷺ إذا صلّى خفّف، ورسول الله ﷺ فى قيامه ذلك لا يسمع منه، غير أنه قال: ربّ وأنا فيهم، ثم رأيناه أهوى بيده ليتناول شيئا، ثم إن رسول الله ﷺ ركع ثم أسرع بعد ذلك، فلمّا أن سلم جلس وجلسنا حوله؛ فقال: إنى قد علمت أنه قد رابكم طول قيامى، قلنا:\nأجل يا رسول الله، وسمعناك تقول يا ربّ وأنا فيهم. فقال: «والذي نفسى بيده ما مما وعدتم به فى الآخرة إلّا وقد عرض علىّ فى مقامى هذا؛ حتى لقد عرضت علىّ النار فلما أن أقبل إلىّ منها شىء حتى حاذى بمنكبى، فخفت أن يغشاكم فقلت: أى ربّ","vol":"1","page":323},{"text":"وأنا فيهم، فصرفها الله عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزرابىّ، فأشرفت فيها إشرافة فإذا فيها عمران بن حرثان «١» - أو جربان، شك «٢» عبد الرحمن- أخى بنى غفار متّكئا فى جهنّم على قوسه، وإذا فيها صاحبة القطّ التى ربطته فلم تطعمه ولم تسرّحه فيبتغى ما يأكل؛ فمات على ذلك» «٣» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن أخو المؤمن، ولا يحلّ لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» «٤» . قال: حدثناه عبد الله بن صالح.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن شماسة، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «الميّت من ذات الجنب شهيد» «٥» .\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن رزيق الثقفى، أنه سمعه يقول: سمعت ابن شماسة يحدّث عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «٦» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يعقوب، عن ابن شماسة المهرىّ، أنه قال لعقبة بن عامر: إنك تختلف بين هذين الغرضين، وأنت شيخ كبير يشقّ عليك ذلك، قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله ﷺ لم أتعنّه. قال الحارث فقلت لابن شماسة:، ما ذاك؟ قال: إنه قال: «من علم الرمى ثم تركه فليس منّا، أو قد عصى» .\nقال الحارث: حسبت أنه قال هكذا.","vol":"1","page":324},{"text":"حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة. وفى حديث عبد الملك أن فقيما اللخمىّ قال لعقبة: إنك تختلف بين هذين الغرضين.\nومنها حديث حيوة بن شريح ونافع بن يزيد، عن بكر بن عمرو، قال: سمعت شعيب بن زرعة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لأصحابه:\n«لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها، قالوا: يا رسول الله وما نخيف به أنفسنا؟ قال: الدّين» «١» .\nحدثناه سعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد، والمقرئ، عن حيوة بن شريح.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله ﷺ «نهى عن الكىّ وشرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا» «٢» .\nحدثناه أسد بن موسى وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ، يقول: «هلاك أمّتى فى الكتاب واللّبن، قالوا: يا رسول الله وما الكتاب واللبن؟ قال: يتعلّمون الكتاب فيتأوّلونه على غير ما أنزله الله؛ ويحبّون اللبن فيدعون الجماعات والجمع» «٣» .\nقال أبو قبيل: ولم أسمع من عقبة بن عامر غير هذا. حدثناه المقرئ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن التجيبى، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «لا يدخل الجنّة صاحب مكس» «٤» .","vol":"1","page":325},{"text":"حدثناه علىّ بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو الجزرى.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن هشام بن أبى رقيّة أخبره أنه سمع مسلمة بن مخلّد يقول: ما يحمل الرجل المسلم على لبس الحرير، وله فى العصب والكتّان ما يغنيه، وهذا بين أظهركم من يخبركم عن رسول الله ﷺ، قم يا عقبة، فقام عقبة بن عامر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب علىّ كذبة متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» «١» . وسمعته يقول «من لبس الحرير فى الدنيا حرّمه الله فى الآخرة» «٢» قال حدثناه عبد الملك بن مسلمة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيت الله يعطى العباد ما يسألون على معاصيهم إيّاه فإنما ذلك استدراج منه لهم «٣» ثم تلا فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ\n«٤» إلى آخر الآية. حدثناه عبد الله بن عبّاد العبدى.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن ابن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران، عن عقبة بن عامر، قال: اتّبعت رسول الله ﷺ وهو راكب؛ فوضعت يدى على قدمه فقلت:\nأقرئنى من سورة هود أو سورة يوسف، فقال: لن تقرأ أبلغ عند الله من قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ\nحدثناه شعيب بن الليث؛ وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبى سعيد القتبانى، عن أبى تميم الجيشانى، عن عقبة بن عامر، أن أخته نذرت أن تحجّ ماشية بغير خمار، فبلغ ذلك النبي ﷺ؛ فقال: لتحجّ راكبة مختمرة ولتصم.\nحدثناه سعيد بن أبى مريم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. قال أبو الأسود عن بكر أنه سمع عن عقبة، ولم يقل مختمرة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عمّن سمع عقبة بن عامر يقول: بعثنى رسول الله ﷺ ساعيا، فاستأذنته نأكل من الصدقة؛ فأذن لنا.","vol":"1","page":326},{"text":"حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة حدّثه، أن عقبة بن عامر قام فى صلاة وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله! سبحان الله! فعرف الذي يريدون، فلما أتمّ صلاته سجد سجدتين وهو جالس، وقال: إنى قد سمعت قولكم، وهذه السنّة.\nحدثناه شعيب بن الليث وعبد الله بن صالح. وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، عن عقبة نحوه.\nقال: وشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة سعيد بن المسيّب، ومعاذ بن عبد الله ابن حبيب. ومن أهل الكوفة قيس بن أبى حازم. ومن أهل البصرة الحسن بن أبى الحسن، وليس ذلك بالصحيح. وكان مفتى البلد، وتوفّى بمصر فى خلافة معاوية. يكنّى أبا حمّاد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>وأبو عبد الرحمن الجهنى</span>\nولهم عنه حديثان، أحدهما ابن لهيعة عن أبى الخير، عن أبى عبد الرحمن الجهنى، أن رسول الله ﷺ باع رجلا فى دين يقال له سرّق- قال عبد الرحمن هكذا وجدته فى كتابى فذاكرت به بعض أصحابنا فقال: إنما هو ابن لهيعة، عن بكر ابن سوادة، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى عبد الرحمن القينى، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ- قال: قدم رجل قد قرأ سورة البقرة ببزّ فباعه من سرّق فتجاراه فتغيّب عنه، ثم ظفر به فأتى به النّبيّ ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: بع سرّقا، فانطلق؛ فساوم به رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ثلاثة أيّام، ثم بدا له فأعتقه. والله أعلم.\nوالآخر حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى عبد الرحمن الجهنى، أن رسول الله ﷺ رأى راكبين فقال: كنديّان أو مذحجيّان، حتى أتياه فإذا رجلان من مذحج فقال أحدهما: يا رسول الله، أرأيت من رآك وآمن بك وصدّقك ماذا له؟ قال: طوبى، فمسح على يده ثم انصرف، وفعل الآخر مثل ذلك.\nلم يرو عنه غير أهل مصر. وقد روى ابن إسحاق بهذا الإسناد عن","vol":"1","page":327},{"text":"أبى عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: إنّا راكبون غدا إلى يهود «١» . قال عبد الرحمن وذلك خطأ إنما هو أبو بصرة، وقد خالف ابن إسحاق فى ذلك، الليث، وابن لهيعة، وهما بذلك أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>ومعاذ بن أنس الجهنى</span>\nولهم عنه شبيه بأربعين حديثا. منها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد الحمراوىّ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه معاذ، أن رسول الله ﷺ قال:\nمن قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\nعشر مرّات حتى يختمها؛ بنى الله له بيتا فى الجنّة «٢» . فقال عمر بن الخطّاب: إذا نستكثر يا رسول الله، قال: الله أكثر وأطيب.\nقال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث نافع بن يزيد، قال: حدثنى أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه، أن رجلا جاء إلى مجلس فيه رسول الله ﷺ، فقال: السلام عليكم، فردّ ﵇، وقال عشر حسنات. ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال:\nعشرون. ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: ثلاثون ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أربعون. وقال: هكذا تكون الفضائل. قال حدثناه سعيد بن أبى مريم.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ، قال: «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتصفح عمّن ظلمك «٣»» . قال حدثناه أبو الأسود. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب وزبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه- وكان من أصحاب رسول الله ﷺ- أنه قال: «اركبوا هذه الدوابّ سالمة وايتدعوها «٤»\nسالمة، ولا تتّخذوها كراسى «٥»\n» .\nقال الليث: وحدثنى سهل بن معاذ نفسه عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، بهذا الحديث. قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح.","vol":"1","page":328},{"text":"ومنها حديث يحيى بن أيّوب، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «من حرس ليله فى سبيل الله متطوّعا من وراء عورة المسلمين- لم يأخذه سلطان- لم ير النار بعينيه إلّا تحلّة القسم «١»\n، فإن الله ﵎ قال: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها\n«٢»\nحدثناه محمد ابن المتوكّل، عن رشدين بن سعد. وأبو الأسود، عن ابن لهيعة. وأبى عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيّوب.\nومنها حديث يحيى بن أيّوب، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «من ثبت فى مصلّاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبّح ركعتى الضحى لا يقول إلّا خيرا؛ غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» . حدثناه سعيد بن عفير.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «من كان صائما وعاد مريضا وشهد جنازة؛ غفر له إلّا أن يحدث من بعد» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة ورشدين بن سعد، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «الضاحك فى الصلاة والملتفت والمفقّع أصابعه بمنزلة واحدة «٣»\n» . قال حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن رشدين بن سعد. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة.\nومنها حديث سعيد بن أبى أيّوب، عن أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ ورشدين بن سعد، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ، «نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب «٤»\n» . حدثناه محمد ابن يحيى، عن المقرئ. وحجّاج بن رشدين، عن أبيه.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه","vol":"1","page":329},{"text":"أن معاذ بن جبل سأل رسول الله ﷺ، عن أفضل الإيمان؟ فقال: «أن تحبّ لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك فى ذكر الله. قال وماذا يا رسول الله؟ قال: أن تحبّ للناس ما تحبّ لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت «١»\n» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث سعيد بن أبى ايّوب، عن أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي طعّمنى هذا ورزقنيه من غير حول منّى ولا قوّة؛ غفر له ما تقدّم من ذنبه. ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منّى ولا قوّة؛ غفر له ما تقدّم من ذنبه «٢»\n» . حدثناه محمد بن يحيى، عن المقرئ.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «إن لله عبادا لا يكلّمهم الله يوم القيامة، ولا يزكّيهم، ولا ينظر إليهم. قالوا: من أولئك يا رسول الله؟ قال: المتبرّىء من والديه رغبة عنهما، والمتبرّىء من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرّأ منهم «٣»\n» . قال: حدثناه أبو الأسود.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: لا تزال «٤»\nهذه الأمّة على شريعة من الحقّ ما لم تظهر فيهم ثلاث:\nما لم يقبض العلم منهم، ويكثر فيهم ولد الحنث، ويظهر «٥»\nفيهم الصقّارون. قالوا: وما الصقّارون يا رسول الله؟ قال: نشء يكونون فى آخر الزمان تحيّتهم بينهم التلاعن «٦» .\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن","vol":"1","page":330},{"text":"رسول الله ﷺ: أنه قال: «من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر؛ دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيّره فى حلل الإيمان» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، أنه أمر أصحابه بالغزو، وأن رجلا تخلّف وقال لأهله: أتخلّف حتى أصلّى مع رسول الله ﷺ الظهر ثم أسلّم عليه وأودعه؛ فيدعو لى بدعوة يكون لى سابقة يوم القيامة. فلما صلّى رسول الله ﷺ، أقبل الرجل مسلّما عليه، فقال له رسول الله ﷺ:\nأتدرى بكم سبقك أصحابك؟ قال: نعم، سبقونى بغدوتهم اليوم، فقال رسول الله ﷺ:\nوالذي نفسى بيده لقد سبقوك بأبعد ممّا بين المشرق والمغرب فى الفضيلة.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا فى غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرّحمن» «١»\n. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، أن رجلا سأله، فقال: أىّ المجاهدين أعظم أجرا يا رسول الله؟ قال:\nأكثرهم لله ذكرا. قال: فأىّ الصائمين أعظم؟ قال: أكثرهم لله ذكرا، ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصدقة «٢»\n؛ كل ذلك يقول رسول الله ﷺ: أكثرهم لله ذكرا. فقال أبو بكر لعمر بن الخطّاب: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكلّ خير، فقال رسول الله ﷺ:\nأجل. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ، قال: «من تخطّى «٣»\nرقاب الناس يوم الجمعة اتّخذ جسرا إلى جهنّم» «٤» .\nقال: حدثناه عبد الملك بن مسلمة.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى</span>\nولهم عنه عن النبي ﷺ قريب من عشرين حديثا. منها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ، قال: توفّى رجل ممن قدم على رسول الله ﷺ غريب، فقال رسول الله ﷺ وهو عند القبر: ما اسمك؟ فقلت:\nالعاص. وقال لابن عمرو: ما اسمك؟ فقال: العاص. وقال للعاص بن العاص: ما اسمك؟ قال: العاص. فقال رسول الله ﷺ: العاص، أنتم عبد الله انزلوا، قال: فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا. قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله ابن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمع عبد الله ابن الحارث بن جزء الزبيدى، يقول: أنا أوّل من سمع رسول الله ﷺ، يقول: «لا يبولنّ أحدكم مستقبل القبلة» «١»\n. وأنا أول من حدّث الناس بذلك.\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح. وقد أدخل ابن لهيعة فى هذا الحديث بين ابن أبى حبيب وبين عبد الله بن الحارث، جبلة بن نافع.\nوحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، أنه سمع عبد الله بن الحارث.\nوحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سهل بن ثعلبة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء.\nوحدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عرابىّ بن معاوية، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث.\nومنها حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء يقول: إن رسول الله ﷺ، قال: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» «٢» .\nحدثناه سعيد بن أبى مريم، عن الليث، ونافع بن يزيد. ويحيى بن عبد الله بن","vol":"1","page":332},{"text":"بكير عن الليث. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار عن ابن لهيعة. ولم يذكر ابن أبى مريم. وبطون الأقدام.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال:\nأكلنا مع رسول الله ﷺ فى المسجد شواء، ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا فصلّى ولم يتوضّأ.\nحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، ووهب الله بن راشد، وأبو الأسود، وعثمان ابن صالح. وقال بعضهم: أكلنا مع رسول الله ﷺ طعاما قد مسّته النار. ورواه ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء نحوه.\nحدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا عبد الملك بن أبى كريمة المغربى، عن عبيد بن ثمامة المرادى، قال: قدم علينا عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى- من أصحاب رسول الله ﷺ- مصر فسمعته يحدّث فى مسجد مصر، فقيل له ما أعملك إلى مصر وليس فيك مضرب بسيف ولا مطعن برمح ولا مرمّى بسهم؟ قال: جئت أكون فى صفوف المسلمين لعلّ سهم غرب يأتينى فيقتلنى. قيل له: ما تقول فيما مسّت النار؟\nقال: وما مسّت النار؟ قيل له: اللحم المطبوخ أو المنضوج، قال لقد رأيتنى سابع سبعة أو سادس ستّة مع رسول الله ﷺ فى دار رجل، فمرّ بلال، فناداه بالصلاة فخرج، فمرّرنا برجل وبرمته على النار، فقال له رسول الله ﷺ: أطابت برمتك؟ قال: نعم، بأبى أنت وأمّى، فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه.\nقال ابن قديد: حدثناه أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن عبد الملك بن أبى كريمة بإسناده مثله.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، عن أبيه عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أن رسول الله ﷺ رجم يهوديا ويهوديّة. حدثناه أبو زرعة، عن حيوة، وهو يسوق الحديث بطوله.\nومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن ابن جزء قال:\nما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ﷺ. حدثناه طلق بن السمح، عن نافع بن يزيد.\nوأبو الأسود، عن ابن لهيعة.","vol":"1","page":333},{"text":"ومنها حديث ابن لهيعة عن درّاج أبى السمح، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول، قال رسول الله ﷺ: «إنّ فى النار لحيّات أمثال أعناق البخت، تلسع إحداهنّ اللسعة؛ فيجد حموتها أربعين سنة» «١»\n. قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أن رسول الله ﷺ قال: «لوددت أنّ بينى وبين أهل نجران حجابا. من شدّة ما كانوا يجادلونه ﷺ. قال حدثناه عبد الملك بن مسلمة، وأبو الأسود النضر ابن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، أنه مرّ وصاحب له بناس وفتية من قريش قد حلّلوا أزرهم؛ فهم عراة يتجالدون بها. قال الزبيدىّ:\nفلما مررنا بهم قالوا: إنّ هؤلاء قسّيسون، فدعوهم. ثم إن رسول الله ﷺ خرج عليهم، فلما أبصروه تبدّدوا، فرجع رسول الله ﷺ مغضبا. وكنت أنا وراء الحجرة يقول: سبحان الله! لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استتروا. وأمّ أيمن عنده تقول له: استغفر له يا رسول الله، فقال: غفر الله له. قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستنجى أحد بعظم أو رمّة. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nقال عبد الرحمن: وقد زعم بعض المشايخ: أن أبا سلمة هذا الذي روى هذا الحديث، ليس هو أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، إنما هو أبو سلمة عبد الله ابن رافع. والله أعلم.\nوكان عبد الله بن الحارث قد عمى وتوفّى بمصر بعد عبد العزيز بن مروان سنة ستّ وثمانين. لم يرو عنه غير أهل مصر. وروى عنه من أهل المدينة أبو سلمة ابن عبد الرحمن. وكان له أخ من أمّه يقال له السفاح، قد روى عنه.\nقال: حدثنا طلق بن السمح، حدثا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن السفاح- أخى الزبيدى لأمّه- عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إن الله أعدّ لعباده","vol":"1","page":334},{"text":"الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قالوا ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون، ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكّلون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>وعلقمة بن رمثة البلوىّ</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد ليس لهم عنه غيره. وهو حديث الليث ابن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس البلوى، عن علقمة بن رمثة البلوى، قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج رسول الله ﷺ فى سريّة وخرجنا معه، فنعس رسول الله ﷺ ثم استيقظ فقال: رحم الله عمرا، فتذاكرنا كلّ إنسان اسمه عمرو. ثم نعس ثانية فاستيقظ فقال: رحم الله عمرا، ثم نعس ثالثة فاستيقظ فقال: رحم الله عمرا؛ فقلنا من عمرو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن العاص.\nقالوا: وما باله؟ قال: ذكرت أنى كنت إذا ندبت الناس للصدقة جاء من الصدقة فأجزل؛ فأقول له من أين لك هذا يا عمرو؛ فيقول: هو من عند الله. وصدق عمرو. إن لعمرو عند الله خيرا كثيرا «١»\n. قال حدثناه عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، وأسد بن موسى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>وأبو الرمداء البلوى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث، وهو ابن وهب، عن بن لهيعة، عن عبد الله ابن هبيرة، عن أبى سليمان مولى لأمّ سلمة زوج النبي ﷺ- حدثه أن أبا الرمداء حدثه، أن رجلا منهم شرب فأتوا به رسول الله ﷺ؛ فضربه. ثم شرب الثانية، فضربه، ثم شرب الثالثة فأتوا به إليه، فما أدرى أفى الثالثة أو الرابعة أمر فحمل على العجل، أو قال على الفحل. حدثناه محمد بن يحيى الصدفى. ولم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>وابن سندر</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديثان، وهما ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، عن ابن سندر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها. وتجيب أجابت الله ورسوله» «٢»\n. فقلت له: يا أبا الأسود، أنت سمعت رسول الله ﷺ يذكر تجيب؟ قال: نعم. قلت وأحدّث الناس عنك","vol":"1","page":335},{"text":"بذلك؟ قال: نعم. حدثناه عبد الملك بن مسلمة ويحيى بن بكير. ولم يذكر ابن مسلمة- قلت يا أبا الأسود إلى آخر الحديث.\nويقال ابن سندر فيما ذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبى، عن عبد الله بن سندر، عن أبيه، أنه كان عبدا لزنباع بن سلامة الجذامى فعتب «١»\nعليه؛ فخصاه «٢»\nوجدعه. فأتى رسول الله ﷺ فأخبره؛ فأغلظ لزنباع القول وأعتقه منه. قال: أوص بى يا رسول الله، قال: أوصى بك كلّ مسلم «٣» .\nقال يزيد: وكان سندر كافرا، والله أعلم. لم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>وديلم الجيشانى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد. وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن ديلم الجيشانى، أنه قال أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنّا بأرض باردة شديدة البرد ونصنع بها شرابا من القمح، أفيحلّ يا نبىّ الله؟\nفقال: أليس يسكر؟ قال: بلى. قال: فأنّه حرام. ثم راجعه «٤»\nالثانية، فقال مثلها. ثم إنى أعدت عليه فقلت: أرأيت إن أبوا أن يدعوها يا نبىّ الله وقد غلبت عليهم، قال: من غلبت عليه فاقتلوه. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وهانىء بن المتوكلّ. ليس لهم عنه غيره، ولم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>وأبو ثور الفهمى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد. وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى ثور الفهمى، قال: كنّا عند رسول الله ﷺ يوما فأتى بثوب من ثياب المعافر، فقال أبو سفيان لعن الله هذا الثوب، ولعن من عمله، فقال رسول الله ﷺ: «لا تلعنهم فإنهم منّى وأنا منهم» «٥»\n. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار وعثمان بن صالح. ليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ غيره. لم يرو عنه غير أهل مصر.","vol":"1","page":336},{"text":"ولهم عنه حكاية عن نفسه. قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن شريح وعبد الملك بن نصير، حدثنا عمران بن عطيّة، عن أبى شريح، أنه سمع يزيد بن عمرو المعافرى، يحدّث عن أبى ثور الفهمى، أنه قال: من غلّ إبلا طوّق حملها كما طوّق أخفافها. لم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>وعتبة بن الندر</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، عن عتبة بن الندر- وكان من أصحاب رسول الله ﷺ- قال قيل: يا رسول الله، أىّ الأجلين قضى موسى ﵇؟ قال: أوفاهما وأبرّهما. قال قال رسول الله ﷺ: إن موسى ﵇ لمّا أراد فراق شعيب ﵇، أمر امرأته أن تسأل أباها من غنمه ما يتعيّشون به؛ فأعطاها ما تنتج من قالب لون، فلما وردت الحوض وقف موسى ﵇ بإزاء الحوض، فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها بعصاه، فوضعت قالب ألوان كلّهنّ ووضعت اثنتين وثلاثة ليس فيهم «١»\nفشوش «٢»\nولا ضبوب ولا ثغول «٣»\nولا كمشة تفوت الكفّ. قال رسول الله ﷺ: إن افتتحتم الشأم وجدتم بقايا منها وهى السامرية.\nحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، ويحيى بن عبد الله بن بكير. ولم يذكر أبو الأسود. تفوت الكفّ. لم يرو عنه غير أهل مصر، وشركهم فى الرواية عنه من أهل الشأم، خالد بن معدان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>وعبد الرحمن بن عديس البلوى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أن رجلا حدثه عن عبد الرحمن بن عديس، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تخرج أناس يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة، يقتلهم الله فى جبل لبنان والجليل أو الجليل وجبل لبنان «٤» .","vol":"1","page":337},{"text":"حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. ورواه ابن أبى مريم، عن ابن لهيعة، عن عيّاش بن عبّاس، عن أبى الحصين الحجرى، عن ابن عديس. لم يرو عنه غير أهل مصر.\nوتوفّى بالشأم سنة ستّ وثلاثين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>وأبو زمعة البلوى</span>\nولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبى فراس، سمع أبا زمعة يقول، قال رسول الله ﷺ: قتل رجل تسعة وتسعين؛ فأتى راهبا فقال: إنى قتلت تسعة وتسعين، فهل لى من توبة؟ ثم ذكر الحديث فيما ذكر عثمان بن صالح.\nولهم عنه حكاية سوى هذا؛ وهو حديث ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، أن أبا زمعة البلوىّ- وكان من اصحاب رسول الله ﷺ- قال حين حضرته الوفاة بإفريقية أمرهم إذا دفنوه أن يسوّوا قبره بالأرض. حدثناه أبو الأسود. لم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>وأبو موسى الغافقى مالك بن عبادة</span>\nويقال مالك بن عبد الله.\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديثان؛ أحدهما ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبى الكنود، عن مالك بن عبد الله الغافقىّ، قال: أكل رسول الله ﷺ يوما طعاما ثم قال: استر علىّ حتى أغتسل، فقلت: أكنت جنبا يا رسول الله؟ قال: نعم، فأخبرت بذلك عمر بن الخطّاب فجرّنى إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هذا يزعم أنك أكلت وأنت جنب، فقال: نعم، إذا توضّأت أكلت وشربت ولا أصلّى ولا أقرأ حتى أغتسل.\nقال حدثناه سعيد بن عفير، وأسد بن موسى، وعثمان بن صالح يزيد بعضهم على بعض الحرف ونحوه.\nوالآخر حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ، أنه حدثه عن وداعة الحمدى، أنه حدثه أنه كان بجنب مالك بن عبادة أبى موسى الغافقى، وعقبة بن عامر يقصّ قال النبي ﷺ، فقال مالك إنّ صاحبكم هذا عاقل","vol":"1","page":338},{"text":"أو هالك، إنّ النبي ﷺ عهد إلينا فى حجّة الوداع فقال: عليكم بالقرآن فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عنّى، فمن عقل شيئا فليحدّث به، ومن افترى علىّ فليتبوّأ بيتا أو مقعدا من جهنّم «١»\n، لا أدرى أيّتهما قال.\nحدثناه محمد بن يحيى الصدفى. وكان خادما للنبى ﷺ. لم يرو عنه غير أهل مصر. وليس لأهل مصر عنه عن النّبيّ ﷺ غير هذين الحديثين، ولهم عنه شىء من رأيه فى الفتن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>وجنادة بن أبى أميّة الأزدى</span>\nولهم عنه أحاديث؛ منها عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن جنادة بن أبى أميّة، أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: إنّ الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا فى ذلك؛ فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ؛ فقلنا: يا نبىّ الله، إنّ ناسا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال النبي ﷺ: لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد «٢» . هكذا ذكر عن ابن وهب.\nوحدثناه شعيب بن الليث وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، أن جنادة بن أبى أميّة حدثه أن رجلا حدثه، أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ. ثم ذكر الحديث.\nحدثناه أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن جنادة بن أبى أميّة، حدثه أنه سمع رجلا من الأنصار يحدّثه، قال: تذاكرنا الهجرة فقال بعضنا: انقطعت. وقال بعضنا: لم تنقطع، فأرسلنا رجلا منا إلى النبي ﷺ، ثم ذكر الحديث.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أبا الخير أخبره، أن حذيفة البارقىّ حدثه، أن جنادة بن أبى أميّة أخبره أنهم دخلوا على النبي ﷺ ثمانية نفر، فقرّب إليهم طعاما فى يوم جمعة، فقال: كلوا. فقالوا: إنّا صيام، فقال: أصمتم أمس؟ قالوا:\nلا، قال: أفصائمون أنتم غدا؟ قالوا: لا، قال فأفطروا.","vol":"1","page":339},{"text":"حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث خنيس بن عامر المعافرى، عن أبى قبيل، عن جنادة بن أبى أميّة، قال: دخل قوم على معاذ بن جبل فى مرضه فقالوا له: حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم تنسه ولم يشبّه عليك، فقال: أجلسونى، فأخذ بعض القوم بيده وقعد بعض القوم وراءه، فقال: لأحدّثنّكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أنسه ولم يشبّه علىّ، قال رسول الله ﷺ: «ما من نبىّ إلّا وقد حذّر أمّته الدجّال، وأنا أحذّركم أمر الدجّال؛ إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه الكتّاب وغير الكتّاب، معه جنّة ونار؛ فناره جنّة؛ وجنّته نار» «١» . قال: حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>وسفيان بن وهب الخولانى</span>\nولهم عنه أحاديث. منها حديث ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، قال:\nسمعت سعيد بن أبى شمر السبائى يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ، يقول: «لا تأتى المائة وعلى ظهرها أحد باق» «٢» . فحدّثت بها ابن حجيرة فقام فدخل على عبد العزيز بن مروان، قال: فحمل سفيان وهو شيخ كبير، فسأله عبد العزيز عن الحديث، فحدثه. فقال عبد العزيز: فلعلّه يعنى لا يبقى أحد ممّن كان معه إلى رأس المائة؟ فقال سفيان: هكذا سمعت رسول الله ﷺ. قال: حدثناه عمرو ابن سوّاد.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن أبى عشانة، أن سفيان بن وهب الخولانى، حدثه عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «روحة أو غدوة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وإنّ المؤمن على المؤمن؛ عرضه وماله ونفسه حرام كما حرّم الله هذا اليوم» «٣» .\nحدثناه أبو الأسود. وربّما أدخل فيه بعض الناس أن رجلا حدثه عن رسول الله ﷺ.\nولم يرو عنه غير أهل مصر.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>ومعاوية بن حديج التجيبى</span>\nولهم عنه عن النبي ﷺ أحاديث. منها الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، أخبره عن معاوية بن حديج، أن رسول الله ﷺ، صلّى يوما فسلّم ثم انصرف، وقد بقى من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: بقيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالا فأقام الصلاة؛ فصلّى للناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس فقالوا أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلّا أن أراه، فمرّ بى فقلت: هو هذا، فقالوا: طلحة ابن عبيد الله «١» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله ابن صالح.\nومنها حديث سعيد بن أبى ايّوب، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن كان شفاء ففى شربة من عسل «٢»، أو شرطة محجم، أو كيّة بنار تصيب ألما، وما أحبّ أن أكتوى» «٣» . حدثناه المقرئ.\nومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عرفطة بن عمرو الحضرمى، عن معاوية بن حديج، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: روحة فى سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. ويكنى أبا نعيم. ولم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>وأبو جمعة حبيب بن سباع</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن محمد بن يزيد المازنىّ، عن عبد الله بن عوف، عن أبى جمعة حبيب ابن سباع- وقد أدرك رسول الله ﷺ- قال: صلّى رسول الله ﷺ عام الأحزاب المغرب؛ فلما فرغ منها قال: هل علم أحد منكم أنى صلّيت العصر؟ قالوا: لا، والله يا رسول الله ما صلّيتها، فأمر المؤذّن فأذّن؛ فصلّى العصر، ثم صلّى المغرب بعد العصر. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. لم يرو عنه غير أهل مصر.\nوروى عنه من أهل الشأم صالح بن جبير.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>وأبو فاطمة الأزدىّ</span>\nولهم عنه حديث؛ وهو ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن كثير الأعرج.\nالصدفى، قال: سمعت أبا فاطمة بذى الصوارى يقول: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا فاطمة، أكثر من السجود؛ فإنه ليس من مسلم يسجد «١» لله سجدة إلّا رفعه الله بها درجة» «٢» . قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وسعيد بن أبى مريم.\nوحدثنا سعيد بن أبى مريم، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن الحبلى يخبر أنه سمع أبا فاطمة الأزدى، يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ مثله، إلّا أنه قال: رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة.\nومنها حديث حيوة بن شريح، قال: أخبرنى بكر بن عمرو، أن الحارث بن يزيد الحضرمى، أخبره أن ربيعة الجرشى. أخبره، أنه سمع أبا فاطمة صاحب رسول الله ﷺ يقول: إن صلاة النهار أفضل من صلاة الليل، قال: ربيعة فندمت ألا أكون سألت أبا فاطمة لما «٣» كان ذلك. حدثناه المقرئ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>ومالك بن عتاهية التجيبى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مخيّس بن ظبيان، أنه سمع عبد الرحمن بن حسّان، يقول: أخبرنى رجل من جذام أنه سمع مالك بن عتاهية، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول:\n«إذا لقيتم عشّارا فاقتلوه» «٤» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة. لم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>وعمرو بن الحمق الخزاعىّ</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد؛ وهو عبد الرحمن بن شريح قال:\nسمعت عميرة بن عبد الله المعافرى، يقول: حدثنى أبى، قال: سمعت ابن الحمق، يقول قال رسول الله ﷺ: يكون فتنة يكون أسلم الناس فيها- أو قال خير الناس فيها- الجند","vol":"1","page":342},{"text":"الغربىّ. قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر. حدثناه عبد الله بن صالح، عن أبى شريح. وعبد الملك بن نصير، عن عمران بن عطّية الجذامى، عن أبى شريح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>وأبو الأعور السلمىّ</span>\nولهم عنه حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عمرو البكالىّ، عن أبى الأعور، أن رسول الله ﷺ قال: إنما أخاف على أمّتى من ثلاثة اشياء: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإمام ضالّ «١» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وطلق بن السمح.\nواسم أبى الأعور عمرو بن سفيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>وكثير. لم ينسب بأكثر من هذا</span>\nولهم عنه حديث واحد، وهو ابن وهب، عن حيوة بن شريح، قال: حدثنى عقبة ابن مسلم، قال: حدثنى كثير وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: «ويل للأعقاب من النار» «٢» . هكذا حديث ابن وهب، وإنما المشهور عقبة «٣» ابن مسلم، عن عبد الله بن الحارث «٤» . والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>وأبىّ بن عمارة</span>\nولهم عنه حديث واحد، وهو يحيى بن أيّوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبى زياد، عن أيّوب بن قطن، عن أبى بن عمارة- وكان صلّى القبلتين مع النبي ﷺ- قال قلت: يا رسول الله، أمسح على الخفّين؟ قال: نعم. قلت:\nيوم؟ قال: ويومان. قلت: ويومان. قال: وثلاثة. قلت: وثلاثة يا رسول الله؟ قال: نعم، وما «٥» بدا لك. حدثناه سعيد بن عفير.\nقال: وحدثنا عمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيّوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبى زياد، عن أيّوب بن قطن، عن عبادة ابن نسىّ، عن أبىّ بن عمارة. ولم يذكر ابن عفير، عبادة بن نسىّ.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>ومالك بن هبيرة</span>\nولهم عنه حديث واحد؛ وهو ابن المبارك، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد ابن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن مالك بن هبيرة، أنه كان إذا شهد جنازة فتقالّ أهلها جزّأهم ثلاثة صفوف، ثم يقول قال رسول الله: «ما من مسلم يصلّى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلّا أوجب» «١» . قال: حدثناه مهدى بن جعفر عن ابن المبارك.\nوحدثنا محمد بن عبد الجبار، أخبرنا محمد عيسى، قال: حدثنا حمّاد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله، عن مالك بن هبيرة، وكانت له صحبة مثله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>ومهاجر مولى أمّ سلمة</span>\nوكان ينزل الصعيد ولهم عنه حديث واحد؛ وهو أبو إسحاق الخفّاف، عن عمران بن عبد الله، عن بكير مولى عمرة، عن مهاجر مولى أمّ سلمة، قال: خدمت رسول الله ﷺ سبع سنين فلم يقل لى فى شىء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشىء لم أفعله، لو فعلته. حدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير. لم يرو عنه غير أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>وابن حوالة الأزدىّ</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث؛ وهو الليث بن سعد وبن لهيعة، عن يزيد ابن أبى حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبى، عن ابن حوالة الأزدى، عن رسول الله ﷺ قال: من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا.\nقالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: موتى، ومن قتل خليفة مصطبر بالحقّ يعطيه، وخروج الدجّال «٢» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث وعبد الله ابن صالح، عن الليث. وأبو الأسود، عن ابن لهيعة يزيد بعضهم على بعض.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>وحبّان بن بحّ الصدائى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضرمى، عن حبّان بن بحّ الصدائى، قال: (١ إنّ قومى كفروا فأخبرت أن النبي ﷺ جهّز إليهم جيشا، فأتيته فقلت: إن قومى على الإسلام، قال: أكذلك «٢»؟\nقلت: نعم. قال: فاتّبعته ليلتى حتى الصباح، فأذنت بالصلاة لمّا أصبحت، وأعطانى ماء فتوضّأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه فى الإناء فانفجر عيونا، فقال: من أراد منكم أن يتوضّأ فليتوضّأ؛ فتوضأت وصلّيت، فأمّرنى عليهم، وأعطانى صدقاتهم. فقام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن فلانا ظلمنى، فقال رسول الله ﷺ: لا خير فى الإمارة لمسلم، ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال له النبي ﷺ: إن الصدقة صداع وحريق فى البطن، أو داء، فأعطيته صحيفتى؛ صحيفة إمرتى وصدقتى، فقال: ما شأنك؟ فقلت: أقبلها وقد سمعت ما سمعت؟ قال: هو ما سمعت ١) . حدثناه سعيد بن أبى مريم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>وزياد بن الحارث الصدائى</span>\nولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث واحد، وهو حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: حدثنا زياد بن نعيم، قال سمعت: زياد بن الحارث الصدائى، قال: (* أتيت رسول الله ﷺ؛ فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومى، فقلت:\nيا رسول الله، اردد الجيش وأنا لك بإسلام قومى وطاعتهم، فقال: اذهب فردّهم. فقلت يا رسول الله، إن راحلتى قد كلّت، ولكن ابعث إليهم رجلا. قال: فبعث إليهم رسول الله ﷺ رجلا وكتب معه إليهم فردّهم، قال الصدائى: فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لى رسول الله ﷺ: يا أخا صداء، إنّك لمطاع فى قومك. قلت: بل الله هداهم للإسلام.\nفقال رسول الله ﷺ: أفلا أؤمّرك عليهم؟ قلت: بلى. فكتب لى كتابا بذلك، فقلت: يا رسول الله، مر لى بشىء من صدقاتهم، فكتب لى كتابا آخر بذلك. وكان فى بعض أسفاره، فنزل رسول الله ﷺ منزلا فأتى أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم يقولون: أخذنا بشىء كان بيننا وبينه فى الجاهليّة، فقال رسول الله ﷺ: أو فعل؟ قالوا: نعم فالتفت إلى","vol":"1","page":345},{"text":"أصحابه وأنا فيهم فقال: لا خير فى الإمارة لرجل مؤمن. قال الصدائى فدخل قوله فى نفسى. قال: ثم أتاه «١» آخر فقال: يا رسول الله أعطنى، فقال رسول الله ﷺ: من سأل الناس عن ظهر غنى، فهو صداع فى الرأس، وداء فى البطن. فقال السائل فأعطنى من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ: إن الله لم يرض فيه بحكم نبىّ ولا غيره حتى حكم هو فيها، فجزّأها ثمانية أجزاء. فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقّك. قال الصدائى: فدخل ذلك فى نفسى لأنّى سألته من الصدقات وأنا غنىّ. ثم إن رسول الله ﷺ اعتشى من أوّل الليل فلزمته وكنت قويّا، وكان وأصحابه «٢» ينقطعون عنه «٣» ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيرى، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرنى فأذّنت وجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فينظر إلى ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع لفجر نزل فتبرّز ثم انصرف إلىّ وقد تلاحق أصحابه، فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت:\nلا، إلا شىء قليل لا يكفيك، فقال اجعله فى إناء ثم ائتنى به؛ ففعلت، فوضع كفّه فى الإناء فرأيت بين كلّ إصبعين من أصابعه عينا تفور. فقال: لولا أنى أستحى من ربّى يا أخا صداء لسقينا واستقينا، ناد فى الناس من له حاجة بالماء، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم، ثم جاء بلال فأراد أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ: إنّ أخا صداء أذّن ومن أذّن فهو يقيم. قال الصدائى: فأقمت، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول الله، أعفنى من هذين، فقال: وما بدا لك؟ فقلت: إنى سمعتك تقول:\nلا خير فى الإمارة لرجل مؤمن، وأنا أؤمن بالله ورسوله. وسمعتك تقول للسائل: من سأل عن ظهر غنى فهو صداع فى الرأس وداء فى البطن، وقد سألتك وأنا غنىّ. فقال رسول الله ﷺ هو ذاك، إن «٤» شئت فاقبل، وإن شئت فدع «٥» . فقال لى رسول الله ﷺ: فدلّنى على رجل أؤمّره عليهم «٦»، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمّره علينا. ثم قلنا «٧»: يا رسول الله، إنّ لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها؛ فاجتمعنا عليها، وإذا كان","vol":"1","page":346},{"text":"الصيف قلّ ماؤها؛ فتفرّقنا «١» على مياه حولنا. وقد أسلمنا وكلّ من حولنا عدوّ، فادع الله لنا فى بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرّق. قال فدعا بسبع حصيات فعركهن «٢» فى يده ودعا فيهنّ ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات؛ فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم الله. قال الصدائى: ففعلنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر فى قعرها*)، يعنى البئر. حدثناه المقرئ.\nوممّن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ فرووا عنه حكاية عن رأيه ولم يرو عنه غيرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>أبو عميرة المزنى</span>\nولهم عنه حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن رجل من مزينة يقال له أبو عميرة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، أنهم كانوا إذا كانوا فى الغزو، فاصطفّوا هم والعدوّ لم يقاتلهم حتى يسألهم هل لأحد منهم أمان؟ فإن كان لأحد منهم أمان تركه وإلا قاتل. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. وقد أدخل بعض الناس فيما بين بكر بن سوادة وأبى عميرة، شيبان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>وأبو وحوح البلوىّ</span>\nولهم عنه حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة عن الحارث بن يعقوب، عن أبى شعيب مولى أبى وحوح قال: دخل علينا أبو وحوح صاحب رسول الله ﷺ وقد غسلنا ميّتا ونحن نغتسل، فلفّ ريطته مخراقا فجعل يضربنا به ويقول: ويحكم ليس نحن بأنجاس أحياء وأمواتا، لقد خشيت أن تكون سنّة. حدثناه أبو الأسود. وحدثناه عمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>وأبو مسلم الغافقىّ</span>\nولهم عنه حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، أنّ أبا مسلم صاحب النبي ﷺ، كان يؤذّن لعمرو بن العاص قال: فرأيته يبخّر المسجد. قال «٣»: فقطعها عمر بن عبد العزيز. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>وصلة بن الحارث الغفارى</span>\nولهم عنه حديث واحد، وهو حيوة بن شريح، قال: أخبرنى الحجّاج بن شدّاد الصنعانى، أن أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفارى، أخبره أن سليم بن عتر كان يقصّ على الناس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفارى وهو من أصحاب رسول الله ﷺ: والله ما تركنا عهد نبيّنا ﷺ! ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا. حدثناه المقرئ، عن حيوة بن شريح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>وشرحبيل بن حسنة</span>\nولهم عنه حديث، وهو ابن وهب، عن يحيى بن أيّوب، عن جعفر بن ربيعة، عن علىّ بن رباح، عن شرحبيل بن حسنة، أنه قرأ فى الجمعة الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ\n«١» حدثناه عمرو بن سوّاد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>ومسعود بن الأسود البلوى</span>\nولهم عنه حديث، وهو ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن على بن رباح، عن مسعود بن الأسود، صاحب رسول الله ﷺ- وكان ممّن بايع تحت الشجرة- أنه استأذن عمر بن الخطّاب فى غزو «٢» إفريقيّة، فقال عمر: إفريقيّة غادرة مغدور بها. حدثناه أسد ابن موسى، عن ابن لهيعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>وأبو مليكة البلوى</span>\nولهم عنه غير حديث. منها ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن على بن رباح، قال قال: أبو مليكة- وكان من أصحاب النبي ﷺ، لأبى راشد الذي كان أميرا أو واليا بفلسطين-: كيف بك يا أبا راشد إذا «٣» وليتك ولاة، إن عصيتهم دخلت النار، وإن أطعتهم دخلت النار؟. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.\nومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن رويفع، أنه حدّث أن أبا مليكة مرّ على رجل وهو يبكى، فقال له: ما يبكيك؟ فقال: ما لى لا أبكى وقد","vol":"1","page":348},{"text":"أفرطت صلاة العصر فلم أصلّها حتى غابت الشمس. فقال أبو مليكة: أو لم تصلّها حين ذكرت؟ قال: بلى: قال: إنك قد أتممت صلاتك، ولو أنك لم تذكر أنك سهوت كان التسبيح يرفع لكم، فما سها الرجل فى المكتوبة من ركوع أو سجود أو سهو عنها؛ فإنه يجعل له من تسبيحه تمام ما نقص من صلاته. حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>وكعب بن ضنّة العبسىّ</span>\nولهم عنه حديث واحد؛ وهو حديث حيوة بن شريح، أخبرنا الضحّاك بن شرحبيل الغافقى، أن عمّار بن سعد التجيبى أخبرهم، أن عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص أن يجعل ابن ضنّة على القضاء، فأرسل إليه عمرو؛ فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، فقال كعب: لا والله لا ينجيه الله من الجاهليّة وما كان فيها من الهلكة ثم يعود فيها بعد إذ أنجاه الله منها، وأبى أن يقبل القضاء فتركه عمرو «١» . قال: حدثناه المقرئ.\nوحدثنا سعيد بن عفير قال: وكان كعب بن ضنّة حكما فى الجاهليّة.\nوبرح بن حسكل «٢» المهرىّ\nولهم عنه حديث؛ وهو ابن لهيعة قال: كان الديوان فى زمان معاوية أربعين ألفا، وكان منهم أربعة آلاف فى مائتين مائتين، فأعطى مسلمة بن مخلّد أهل الديوان أعطياتهم وأعطيات عيالاتهم، أرزاقهم ونوائبهم، ونوائب البلاد من الجسور وأرزاق الكتبة وحملان القمح إلى الحجاز، ثم بعث إلى معاوية بستّمائة ألف فضل. قال حدثاه ابن عفير. قال ابن عفير: فلما نهضت الإبل لقيهم برح بن حسكل فقال: ما هذا؟ ما بال مالنا يخرج من بلادنا؟ ردّوه. فردّوه حتى وقف على المسجد فقال: أخذتم أعطياتكم وأرزاقكم وعطاء عيالاتكم ونوائبكم؟ قالوا: نعم قال: لا بارك الله لهم.\nقال ابن عفير: وكان برح ممّن وفد إلى النبي ﷺ من مهرة من اليمن، وشهد فتح مصر مع عمرو بن العاص، واختطّ بها. هكذا قال ابن عفير: برح بن حسكل؛ وإنما هو برح بن عسكل.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>وخرشة بن الحارث ويقال بن الحرّ</span>\nولهم عنه حديث؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن خرشة ابن الحارث، أنه قال: لا تحضروا رجلا يقتل صبرا؛ فتنزل عليكم السخطة. قال عبد الرحمن: حدّثناه ولم أكتبه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>وحيىّ</span>\nولهم عنه حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى، عن حيىّ، أنه كان يصلّى فى منزله الظهر مع الزوال، ثم يروح فيصلّى فى المسجد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>ومالك بن زاهر</span>\nولهم عنه حديث؛ وهو ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سعيد بن أبى شمر السبائى، أنه رأى مالك بن زاهر ينقى باطن قدميه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>وذو ترنات</span>\nولهم عنه حكاية فى الفتن من رواية يزيد بن قودر، روى ذلك عنه عبد الله بن وهب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>وحاطب بن أبى بلتعة</span>\nوكان رسول الله ﷺ وجّهه إلى المقوقس بالإسكندرية، ثم وجّهه أبو بكر الصدّيق إليه أيضا بعد وفاة النبي ﷺ. ولهم عنه حديث؛ (١ وهو ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبى غطيف، عن حاطب بن أبى بلتعة، أن عمر بن الخطاب قال: يقاتلكم أهل الأندلس بوسيم؛ حتى يبلغ الدم ثنن الخيل ثم ينهزموا. ١)\nوممّن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ فعرف دخولهم إيّاها برواية غيرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>أبو سعاد</span>\nقال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن إسماعيل ابن أميّة، عن عمرو بن سعيد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهنىّ، عن أبى سعاد صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: أقبلت من مصر وكنت ذا عقبة من مشى،","vol":"1","page":350},{"text":"فنزلت أمشى، فلما تبلّج الصبح إذا أنا بأثر بغلة تجرّ رسنها، وإذا بذهب منثور على أثرها، قال: فجعلت أجمعها حتى جمعت سبعين دينارا، ثم أتيت بها عمر بن الخطّاب فقال:\nعرفها سنّة؛ فإن جاء صاحبها وإلّا فشأنك بها. قال: فعرّفتها سنة ثم أنفقتها على امرأتى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>وجبلة بن عمرو الأنصارى</span>\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة وحدثنا يوسف بن عدىّ، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان ابن يسار، قال: غزونا إفريقيّة مع ابن حديج ومعنا من المهاجرين والأنصار بشر كثير، فنفّلنا ابن حديج النصف بعد الخمس، فلم أر أحدا أنكر ذلك إلّا جبلة بن عمرو الأنصارى.\nقال: حدثنا يوسف بن عدىّ، حدثنا بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد ابن أبى عمران، قال: سألت سليمان بن يسار عن النفل فى الغزو؟ فقال: لم أر أحدا صنعه غير ابن حديج، نفّلنا بإفريقية النصف بعد الخمس ومعنا من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين الأوّلين ناس كثير، فأبى جبلة بن عمرو الانصارى أن يأخذ منه شيئا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>وسرّق</span>\nقال: حدثنا محمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حدثنا زيد بن أسلم، قال: رأيت رجلا بالإسكندريّة يسمّى سرّقا، فقلت: ما هذا الاسم؟ قال: سمّانيه رسول الله ﷺ، قدمت المدينة فأخبرتهم أن لى مالا فبايعونى فاستهلكت أموالهم، فأتوا بى إلى النبي ﷺ فقال: أنت سرّق؟\nوباعنى بأربعة أبعرة، فقال غرمائى للمشترى: ما تريد أن تصنع به؟ قال: أعتقه. فقالوا: ما نحن بأزهد فى الأجر منك؛ فأعتقونى.\nوممّن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ ليست لهم فيما بلغنا عنه حكاية\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>سعد بن أبى وقاص</span>\nحدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن الليث بن سعد، أن سعد بن أبى وقّاص قدم مصر.\nوأبو رافع مولى رسول الله ﷺ. وعبد الله بن الزبير. وأبو عبد الرحمن الفهرى يزيد","vol":"1","page":351},{"text":"ابن أنيس. وابنه العلاء «١» بن أبى عبد الرحمن الفهرى ويزعمون أنه قد رأى رسول الله ﷺ وكان قدومه مصر بعد موت أبيه أبى عبد الرحمن، وهو وأخوه علىّ اللذان أسّسا دار السّلسلة؛ فجعلاه حظيرا ولم يجعلا فيها إلّا منزلا واحدا، ثم أتمّ بنيانها بعد ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>ومحمد بن مسلمة الأنصارى</span>\nقال: حدثنا سعيد بن عفير، أنه كان ممّن صعد الحصن مع الزبير بن العوّام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>وعبد الرحمن بن غنم الأشعرى</span>\nوقد اختلف فيه، فقيل له صحبة، وقيل لا صحبة له، غير أن يحيى بن بكير قال:\nقال الليث وعبد الله بن لهيعة: إن له صحبة.\nحدثنا سعيد بن تليد، حدثنا ابن وهب، أخبرنى إبراهيم بن نشيط، عن ابن أبى حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أو أبى مالك أو أبى عامر وكلّهم ثقة، أنهم بينما هم عند رسول الله ﷺ وقد نزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ\n«٢» ثم ذكر الحديث. والله أعلم.\nوممّن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ لغزو المغرب وغيره فيما ذكر محمد ابن عمر الواقدى وغيره: حمزة بن عمرو الأسلمى. وسلمة بن الأكوع والمسور ابن مخرمة. والمطّلب بن أبى وداعة السهمى. وسلكان بن مالك. وبلال بن الحارث.\nوربيعة بن عباد الديلىّ. والمسيّب بن حزن. وأبو ضبيس البلوى.\nوممّا يصدّق ما قال محمد بن عمر الواقدى، ما حدثنا يوسف بن عدىّ، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبى عمران، عن سليمان بن يسار، أنهم غزوا إفريقيّة ومعهم بشر كثير من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين الأوّلين.\nتم الكتاب والحمد لله وحده، وصلواته على سيّدنا محمد نبيّه وسلّم تسليما","vol":"1","page":352},{"text":"الفهارس\n١- فهرس أسماء الرجال والنساء وغير ذلك.\n٢- فهرس أسماء القبائل والعشائر.\n٣- فهرس أسماء الأماكن والأمم.\n٤- فهرس الآيات القرآنية مرتبة حسب ورودها فى الكتاب.\n٥- فهرس الأحاديث الشريفة مرتبة على الأحرف حسب ورودها فى الكتاب.\n٦- فهرس الأشعار والأراجيز مرتبة حسب ورودها فى الكتاب.\n٧- فهرس الموضوعات.\n٨- فهرس مصادر ومراجع التحقيق.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>(١) فهرس أسماء الرجال والنساء وغير ذلك</span>\nحرف الألف أبان أبو معيط ١٦٠\nأبان بن صالح ٦٧، ١٠٨\nإبراهيم النبي ٢٣، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٨\nإبراهيم بن إسحاق القارى ٢٧٤\nإبراهيم بن البكاء ٢٧٤\nإبراهيم بن الجراح ٢٧٥\nإبراهيم بن سعد ٦٥، ٢٥٤\nإبراهيم بن سعيد البلوى ١٠٤، ١٠٦\nإبراهيم بن صالح ١٤٧، ١٤٩\nإبراهيم بن عبد الرحمن بن أدعج ٧٠\nإبراهيم بن عبد الرحمن السامى ٧٢\nإبراهيم العدوى ٦\nإبراهيم القراط ١٤٩\nإبراهيم بن محمد رسول الله ٦٨، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤\nإبراهيم بن مقسم ٤١\nإبراهيم بن المنذر ٦٠\nإبراهيم بن نشيط ٣٥٢\nإبراهيم بن النصرانى ٢٣٠\nإبراهيم بن يزيد أبو خزيمة الثانى ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢","vol":"1","page":354},{"text":"أبرهة بن الصباح ١٤٠\nأبلق لخم الفرس ١٧١\nأبى بن عمارة ٣٤٣\nأبيض ٣٠٥\nأتريب بن مصر ٢٨، ٢٩\nأحزاب بن أسيد أبورهم السماعى ٢٥\nأحمد بن الرواغ الأيدعانى ١٥٠\nأحمد بن سعيد الفهرى ٧٠\nأحمد بن عبد الرحيم أبو سهل ٤٥\nأحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر ١١٦، ١٦٥، ١٦٩، ٢٢٥، ٢٧١، ٣١١، ٣٣٣\nأحمد بن محمد ٦١\nأحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو طاهر السلفى ١٩\nأبو الأحوص- سلام بن سليم إدريس بن يحيى الخولانى ٦١، ١٤٢، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٨٧، ٣١٠، ٣١٣\nأرفخشذ بن سام ٢٧، ٢٨\nإرميا النبي ٥١، ٥٢\nأزهر بن يزيد الغطيفى ٢١١، ٢٩٥\nأسامة بن إساف الغفارى ٣١٨","vol":"1","page":355},{"text":"أسامة بن زيد التنوخى ٣٦، ١٢٤، ٢٦٨\nأسامة بن زيد بن حارثة ١٥٤\nأسامة بن زيد الليثى ٦٨، ٧٢\nأستمارس بن مرينا ٤٩\nإسحاق بن بكر بن مضر ٢٩٦\nإسحاق بن الفرات التجيبى ٢٠، ١٦٦، ٢٧٣\nإسحاق بن متوكل ١٤٦\nإسحاق بن معاذ الشاعر ٢٠٦\nابن إسحاق- محمد بن إسحاق بن يسار\nأبو إسحاق السبيعى- عمرو بن عبد الله\nأبو إسحاق الخفاف ٣٤٤\nأسد بن موسى ٢٦، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٩، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٨، ١١٤، ١٤٨، ١٧٥، ١٧٩، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ٢٠٠، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٥٤، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٩، ٢٩٤، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١٠، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٣٥، ٣٣٨، ٣٤٨\nإسرائيل بن يونس الهمدانى الإسكندر ٨، ٥٨، ٦٢","vol":"1","page":356},{"text":"أسلم مولى عمر بن الخطاب ١٧٨، ١٩٢\nأسلم بن يزيد أبو عمران التجيبى ١١٨، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣١٧، ٣٢٦\nأسماء ابنت أبى بكر بن عبد العزيز ١٤٤، ١٤٥\nأسماء ابنت يزيد ٧١\nإسماعيل بن إبراهيم النبي ٢٠، ٣٢\nإسماعيل بن أسباط ١٤٩\nإسماعيل بن أمية ٢٠٨، ٣٥٠\nإسماعيل بن زياد النفوسى ٢٥٣\nإسماعيل بن عبيد الله بن الحبحاب ٢٤١، ٢٤٥، ٢٤٦\nإسماعيل بن عياش ٢١، ٦٣، ٧٣\nإسماعيل بن اليسع الكوفى ٢٧٢\nأسود ٣٠٥\nالأسود بن مالك الحميرى ٢٠، ١٦٦\nأبو الأسود كنية سندر (أو ابن سندر) ١٦٥\nأبو الأسود- محمد بن عبد الرحمن بن نوفل\nأبو الأسود- النضر بن عبد الجبار\nابن الأشتر الصدفى ١٢٥\nأبو الأشرس ٤١\nأشعث بن طليق ٧٣\nالأشقر فرس لصدف ٩٦، ١٧٠، ١٩٦\nأشمن بن مصر ٢٨، ٢٩","vol":"1","page":357},{"text":"أشهب بن عبد العزيز القيسى ثم الجعدى الفقيه ١٩، ١٤٢، ١٤٧، ٢٦١\nالأصبغ بن عبد العزيز ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٨، ١٦٣، ١٦٤\nأصبغ بن الفرج ١٦٣\nالأعرج- عبد الرحمن بن هرمز\nالأعمش (سليمان بن مهران)\nالأعمى فرس ربيعة بن حبيش ١٩٧\nأبو الأعور السلمى (عمر بن سفيان) ١٣٤، ٣٤٣\nالأعيرج (صاحب القصر) ٧٩، ٨٦\nالأعين بن نمر بن مالك بن سريع ١٥٠\nابن الأغلب ١٤٤\nالأكدر بن حمام ٢١٨\nأليون صاحب الروم ١٦٠\nأمية بن عبد الملك بن قطن ٢٤٩\nابن أمية ١٥١\nأبو أمية ٣١٥\nأنتاس صاحب الجند ١٢٢\nأنس بن مالك ٧٠، ٧١، ١٩٥، ٢٥٦\nأنعم بن ذرى الشعبانى ١١٢\nالأوزاعى ٢٧٦\nأوس ابن أخى يونس بن عطية ٢٦٤\nأبو أويس (أوس) ٢١١","vol":"1","page":358},{"text":"إياس بن البكير بن عبد ياليل ١٣٩\nإياس بن حبيب ٣٠٩\nإياس بن عبد الله (هو إياس بن\nعبد الأسد) القارى ١٣٦، ١٣٨\nأيدعان بن سعد ١٤٩\nأم أيمن (بركة) حاضنة النبي ٣٣٤\nأيوب (السختيانى) ٣٠\nأيوب بن سليمان بن عبد الملك ٢٤١\nأيوب بن أبى العالية أبو قنان ١١٣، ١٥٠، ١٩٨\nأيوب بن قطن ٣٤٣\nأيوب بن أخت موسى بن نصير ٢٤٠\nأبو أيوب الأنصارى- خالد بن يزيد\nحرف الباء\nباذام أبو صالح مولى أم هانئ ٣٠، ٣٣، ٣٧، ٣٨، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٦، ٦٥\nبحير بن ذاخر المعافرى ١١، ٢٠، ١٦٦، ٢٢٧\nالبخارى (محمد بن إسماعيل) ٧٧\nبخت نصر ٥١، ٥٢، ٥٣\nالبراء بن عازب ١١، ٧٢\nالبراء بن عثمان بن حنيف ١٤٦\nبرح بن حسكل المهرى ١١٩، ١٢٨، ٣٤٩","vol":"1","page":359},{"text":"برح بن عسكر (عسكل) انظر برح بن حسكل\nابن أبى بردة ١٤٦\nبركة بن منصور ١٣٥\nابن برمك ١٤٦\nبريدة بن الحصيب ٢٥٤\nابن بريدة (عبد الله) ٢٥٤\nبرير بن جنادة- أبو ذر الغفارى\nابن بسامة ١٠٤\nبسر بن أبى أرطاة العامرى ١٤٢، ٢١٧، ٢١٨، ٢٢٢، ٢٣٢، ٢٨٩\nبسر بن سعيد ١٠٣\nبسمة ابنت إسماعيل ٢٨٩\nبسيسة ابنت حمزة بن ليشرح ٢١٨\nبشر بن سعيد ٢٥٥\nبشر بن صفوان الكلبى ٢٤٣، ٢٤٤\nبشر بن المحتفز ١٧٣، ١٧٤\nبشر بن مروان ١٦٠، ١٧١، ٢٣١\nبشير بن النضر المزنى ٢٦٢\nأبو بصرة حميل بن بصرة الغفارى ١٢، ١١٨، ١٢١، ١٤١، ١٤٢، ١٨٤، ٢٠٥، ٢٨٢، ٣١٣، ٣١٤، ٣٢٨.\nبطرس النبطى ١١١\nبكار بن قتيبة أبو بكرة الثقفى ٢٧٦","vol":"1","page":360},{"text":"بكر بن سوادة ٢٣، ٩٧، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٠٥، ٣١٠، ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٤٥، ٣٤٧، ٣٥٠\nبكر بن عمرو الخولانى ٢٣، ٢٤، ٩٨\nبكر بن عمرو المعافرى ١٨٩، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٤٢.\nبكر بن مضر ١٠٩، ١٣٨، ٢١٢، ٢٦٠، ٢٨٣، ٢٨٨، ٢٩١، ٢٩٦، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٢٧\nأبو بكر الصديق ٤٠، ٥٥، ٧١، ٧٤، ١٢٠، ١٣٧، ١٤٩، ١٦٤، ١٦٧، ٢١٣، ٢٧٤، ٢٩٠، ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٠١، ٣٣١، ٣٥٠\nأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ١٦٠\nأبو بكر بن عبد العزيز ١٢٥، ١٤٥\nأبو بكر بن عمرو ٧٣\nأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ٢٥٥\nأبو بكر بن أبى مريم ٧٣\nأبو بكرة الثقفى ٢٧٦\nبكير بن عبد الله بن الأشج ١٠٣، ٢٠٢، ٣٥١\nبكير مولى عمرة ٣٤٤\nابن بكير- يحيى بن عبد الله\nابن بلادة ١٤٢\nبلال ١٤٧، ٣٣٣، ٣٤١، ٣٤٦\nبلال بن الحارث ٣٥٢","vol":"1","page":361},{"text":"بلال بن أبى موسى ٢٥٦\nأبو بلتعة (عمرو بن عمير بن سلمة اللخمى) ٧٤\nبلج بن بشر القيسى ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩\nبلوطس بن مناكيل ٤٩\nبمين ساحر فرعون ٣٧، ٣٨.\nبنانة الحاضنة ١٣٩، ١٤٤\nأبو بنيامين الأسقف ٨٠\nبورس بن دركون ٤٩\nبولة بن مناكيل الأعرج ٤٩، ٥٠\nبيصر بن حام ٢٨، ٢٩\nحرف التاء\nتبع [بن حسان بن أسعد الحميرى] ٥٨، ٣٠٥\nتبع بن عامر الحميرى ٢٥، ٣٨، ٣٩، ٤٩، ٦٢، ٦٤، ١٥٢\nتدارس بن صا ٢٩\nتدورة الساحرة ٤٨\nتليد الأمير ٢٣١\nتميم بن إياس بن البكير ١٣٩\nتميم بن فرع المهرى ٢٠٥\nأبو تميم الجيشانى (عبد الله بن مالك) ١١٦، ١٢١، ١٤١، ١٩٩، ٣٠٣، ٣١٣، ٤١٣، ٣١٦، ٣١٨، ٣٢٦، ٣٥٠","vol":"1","page":362},{"text":"توبة بن نمر الحضرمى ١٤٥، ٢٦٨\nتورى (المستشرق) ٩، ١٠، ١٤\nحرف الثاء\nثابت البنانى ٧١، ١٩٥\nثابت بن الحارث ٣١١\nثابت بن قيس بن شماس ٦٨\nثابت بن يزيد الخولانى ٢٩٣\nثعلبة أبو الكنود ١٤٨، ٣٣٨\nثعلبة بن سلامة الجذامى ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١\nثمامة بن شفى أبو على الأصبحى الهمدانى ٣٠٨\nثوبان مولى رسول الله ١٢٩\nثور بن يزيد ٦٠\nأبو ثور ٢٩٦\nأبو ثور الفهمى ٣٣٦، ٣٣٧\nحرف الجيم\nجابر بن الأشعث ٢٧٤\nجابر بن عبد الله الأنصارى ٧١، ٣٠٣، ٣٠٤\nجالوت ١٩٧\nابن جبر ٧٤، ١٣٥","vol":"1","page":363},{"text":"جبريل ﵇ ٤٥، ٧٠، ٣٠٢\nجبلة بن عطية ٣٠٦\nجبلة بن عمرو الأنصارى ٢٢٠، ٣٥١\nجبلة بن نافع ٣٣٢\nابن جذل الطعان- عبد الله بن علقمة\nالجراح رجل من مهرة ١٤٥\nجرجير ملك أفريقية ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢٩٥\nابنت جرجير ٢١٢\nابن جرموز ٢٩٢\nجريج بن مينا بن قرقب (المقوقس) ٨٦\nابن جريج ١٨١\nجرير بن حازم ٣٠، ٤٠، ١٣١، ١٧٤\nجزء (بن معاوية) ١٧٣، ١٧٤\nجعفر بن ربيعة ١٧٤، ٢٦٣، ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٤٨\nابن أبى جعفر- عبيد الله\nأبو جعفر- المنصور\nجعيل ٣١٦\nالجلاس بن عامر ٢١٢، ٢٩١\nابنا الجلندى ٦٦\nأبو جمعة حبيب بن سباع وقيل حبيب بن وهب مولى عقبة","vol":"1","page":364},{"text":"ابن عامر ١٠٩، ١١٠، ٣٤١\nجميل الحذاء ٣٠٥\nجناب صديق لعبد العزيز بن مروان ٢٦٤، ٢٦٥\nجنادة بن أبى أمية الأزدى ١٠٣، ١١٩، ٢٨٩، ٣٠٠، ٣٣٩، ٣٤٠\nأبو جنادة الكنانى ١٧٦\nجندب بن جنادة انظر أبو ذر الغفارى\nجندل بن صخر ٢٣٠\nجهم بن الصلت المطلبى ١٣٩\nجهم بن قيس العبدرى ٦٨\nأبو جهم بن حذيفة العبدرى ٧١\nجوجو المؤذن ١٢٩\nالجون الفرس ١٧١\nابن أبى الجويرية ٢٧١\nحرف الحاء\nحاتم بن إسماعيل ٦٨، ٧٢\nالحارث بن تليد الحضرمى ٢٥٢، ٢٥٣\nالحارث بن حبيب بن سخام ١٣٣، ٢٦٠\nالحارث بن الحكم ٢١٠\nالحارث بن سعيد العتقى ١٢٢، ٢٧٦\nالحارث بن أبى شمر الغسانى ١٠","vol":"1","page":365},{"text":"الحارث بن العلاء بن يزيد ١٦١، ١٦٢\nالحارث بن مسكين ٦٥، ١٢٥، ٢٧٥\nالحارث بن يزيد الحضرمى ٧٤، ١٠٠، ١٢٠، ١٣٦، ١٥٢، ١٩٩، ٢٠٠، ٢١١، ٢٥٥، ٢٦٠، ٢٧٨، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٥، ٣٠٠، ٣٠١، ٣١١، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٣٧، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٨\nالحارث بن يعقوب ٣٢٤، ٣٤٧\nأبو الحارث (الليث بن سعد) ٢٦١\nحارثة بن مضرب ٣١، ١٧٩\nحاطب بن أبى بلتعة ١٠، ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٧٠، ٧٤، ٣٥٠\nحام بن نوح ٢٧، ٢٨\nحامد بن يحيى ٢٠\nحبان بن بح الصدائى ٣٤٥\nحبان بن يوسف ١٥٠\nابن الحبحاب- عبيد الله\nالحبلى- عبد الله بن يزيد\nحبيب بن أوس الثقفى ١٣٥، ٢٨٠\nحبيب بن سباع انظر أبو جمعة\nحبيب بن عبد الرحمن ١٧٦","vol":"1","page":366},{"text":"حبيب بن أبى عبيدة الفهرى ٢٣٥، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨\nحبيب بن مرزوق ٣١٢\nحبيب بن مسلمة ١٣١\nحبيب بن ميمون ٢٤٧\nحبيب بن وهب انظر أبو جمعة\nابن حبيب (بن أبى عبيدة) ٢٥٢\nأبو حبيب ١٤٦، ١٤٧\nأبو حبيب سويد ٢١٦\nأم حبيبة زوج رسول الله ٢٩٥\nالحجاج بن أرطاة ٧٣، ١٩٦\nحجاج بن رشدين بن سعد ٣٢٩\nالحجاج بن شداد الصنعانى ١١٦، ٢٥٩، ٣٤٨\nالحجاج بن يوسف الثقفى ١٤٤، ١٦٠، ١٨٢، ٢٤٢، ٢٥٦، ٢٦٤\nالحجاج بن يوسف بن الحكم ١٣٥\nابن حجر (شهاب الدين العسقلانى) ٦، ١٢\nابن حجيرة الأصغر- عبد الله بن عبد الرحمن\nابن حجيرة الأكبر- عبد الرحمن\nحديج بن أبى عمرو ٢٩٠\nابن حديج (عبد الله بن عبد","vol":"1","page":367},{"text":"الرحمن بن معاوية) ٢٧١\nحذيفة البارقى ٣٣٩\nالحر بن عبد الرحمن القيسى ٢٤٤\nحرملة بن عمران التجيبى ١٩، ٢٠، ١٣٥، ٢٠٥، ٢٠٩، ٣١٦، ٢١\nحريز ٢٤٢\nابن حزم ١١\nحسان بن ثابت ٦٨، ٧١، ٧٤، ١٣٣، ٢٦٠\nحسان بن كريب الحميرى ٢٩٥\nحسان بن النعمان ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٥٥\nالحسن رجل من المعافر ١٢٧\nالحسن البصرى ٣٩، ٤٥، ٦٠، ٢٥٥\nالحسن بن بلال ٤٥\nالحسن بن ثوبان الهمدانى الهوزنى ١٠٦، ١٠٨، ١١١، ١٨٠، ١٨٥، ٢٠٤، ٢٨٤\nالحسن بن أبى الحسن ٣٢٧\nالحسن بن عبد الله العرنى ٧٣\nالحسن بن على ٧٣\nحسين بن شفى بن عبيد ١٠٦، ١٠٨، ١٨٥\nحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ٧٢\nحسين نصار ٥، ١٠، ١١","vol":"1","page":368},{"text":"ابن أبى الحسين- عبد الله بن عبد الرحمن\nأبو الحسين ٨٠\nأبو الحصين الحجرى- الهيثم بن شفى\nحفص بن سليمان ٧١\nحفص بن عاصم ١٧٦\nحفص بن عمر العدنى ٤٥\nأبو حفص الكلاعى ٣٨، ٣٩، ٤٩\nحفصة زوج النبي ٢١٥\nالحكم بن أبان ٤٥\nالحكم بن أبى بكر بن عبد العزيز ١٢٤، ١٤٤، ١٤٥\nحكيم بن حزام ١٩٤\nأبو حكيم مولى عتبة بن أبى سفيان ١٣٨\nأم حكيم جارية لطارق بن زياد ٢٣٢، ٢٣٣\nحماد بن زيد ٣٤٤\nحماد بن سلمة ٤٥\nحماد بن شعيب ١٢٦\nحماد بن مسور أبو رجاء ٢٧٢\nابن حماد قاضى مصر ٢٧٦\nأبو حماد عقبة بن عامر ٣٠٥\nحمادة ابنت محمد ١٢٥","vol":"1","page":369},{"text":"الحمانى (عبد الحميد بن عبد الرحمن) ٢٥٤\nحمزة بن عمرو الأسلمى ٣٥٢\nحمزة بن ليشرح ٢١٨\nأبو حمزة الخولانى ٣٠٣\nأبو حمزة (محمد بن ميمون السكرى) ٦٢\nحميد بن زياد أبو صخرة ٤٥\nحميد الطويل ١٩٥\nحميد بن عبد الله العكى ٢٥٢\nحميد بن عبد الرحمن ٢٠٩\nحميد بن هانىء أبو هانىء الخولانى ٢٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٠٧، ٣٠٨\nحميد بن هشام الحميرى ١٣٩، ١٥٩\nحمير بن وائل السومى ١٧٠\nحنش بن عبد الله السبائى الصنعانى ٢٧، ١٧٠، ٢٣٧، ٢٨٣، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩\nحنظلة بن صفوان الكلبى ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢\nابن حنظلة الكاتب ٢٦٦\nحنة (أخت مارية القبطية) ٧٣\nأبو حنيفة (النعمان بن ثابت) ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٥\nحنين بن أبى حكيم ٣٢٢\nحواء أم البشر ٣٠","vol":"1","page":370},{"text":"ابن حوالة الأزدى ٣٤٤\nحومل أبو مذحج ٢٠٣\nحوى [مولى أبى ذر الغفارى؟] ١٤٧\nحويت بن زيد ١١٠\nابن الحويرث السهمى ١٣٥\nأبو الحويرث- عبد الرحمن بن معاوية\nحى بن يؤمن أبو عشانة المعافرى ١٢٠، ٢٩٦، ٣٢١، ٣٢٢\nحيان بن سريج ١١٣، ١١٤، ١٢٤، ١٨١، ١٨٣\nحيان بن يوسف ١٥٠\nأبو حيان التميمى- يحيى بن سعيد\nحيوة بن شريح ١٠٦، ١١١، ١٣٧، ١٨٠، ١٨٩، ٢٠٤، ٢١١، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٢، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٨٣، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٨، ٣٤٩\nحيويل بن ناشرة ٢١٥\nحيى (بن حرام الليثى) ٣٥٠\nحيى بن عبد الله المعافرى ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٩٩\nحيى بن هانىء بن ناضر أبو قبيل المعافرى ١٩، ٥٢، ٥٣، ٩٧، ١٠٦، ١٢٦، ١٥٤، ١٦٥، ١٨٥، ٢٠٠، ٢٠٧، ٢٢٠، ٢٦٢،","vol":"1","page":371},{"text":"٢٨٥، ٣١٦، ٣٢٥، ٣٤٠\nحرف الخاء\nخارجة بن حذافة العدوى ٨١، ٨٣، ١١٧، ١٢٩، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٤٣، ١٧٢، ٢٠٢، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٨٨\nخازم بن حسين ٦٠\nخالد بن أبى حبيب الفهرى ٢٤٦\nخالد بن أبى حبيب القرشى ٢٤٣\nخالد بن حميد ٨٦، ٨٧، ٩٣، ٩٧، ٩٩، ١٠٣، ١١١\nخالد بن حميد الزناتى ثم الهتورى ٢٤٨\nخالد بن زيد أبو أيوب الأنصارى ١١٨، ١٢٠، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩\nخالد بن سنان العبسى ١٣٧، ٢٥٧\nخالد بن الصعق ١٧٣\nخالد بن عبد الله ٢٦، ٣٠، ٣٣، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٩، ٦٢\nخالد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ١٦٠\nخالد بن عبد السلام الصدفى ١٤٨\nخالد بن عبيد ٣٢٠\nخالد بن أبى عمران ٢٢٠، ٢٤٣، ٣٠٧، ٣٥١، ٣٥٢\nخالد بن معدان الكلاعى ٦٠، ٣٣٧\nخالد بن نجيح ٢٨، ٨٦، ١٠٠","vol":"1","page":372},{"text":"خالد بن الوليد ٢٨١\nخالد بن يزيد ٧٤، ٨٦، ١٤١، ٢٨٨، ٢٩٣، ٣١٣\nخالد بن يزيد العبسى ٢٢٨، ٢٢٩\nخربتا بن ماليق ٢٩\nخرشة بن الحارث (المرادى) ٣٥٠\nأبو خرشة المرادى ٢٧٠\nخروبا ابنة طوطيس ٣٢\nأبو خزيمة- إبراهيم بن يزيد\nالخطاب بن نفيل ١٧٣\nالخطار فرس لبيد بن عقبة ١٧٠، ١٧١\nأبو الخطار الكلبى ٢٤٩، ٢٥٠\nخلاد بن سليمان الحضرمى ٤١\nخلف بن خليفة ٢٥٤\nخماروبه بن أحمد ٢٧٦\nأم خنور (يعنى مصر) ٢٦٠\nخنيس بن عامر المعافرى ٣٤٠\nالخيار بن خالد المدلجى ٢٦٨\nخيثمة بن عبد الرحمن ٢٨٨\nخير بن نعيم الحضرمى ١٤١، ٢٦٨، ٢٦٩، ٣١٣\nأبو الخير- مرثد بن عبد الله اليزنى","vol":"1","page":373},{"text":"حرف الدال\nدارم بن الريان ٣٩\nداود النبي ١٩٧، ٣٠١، ٣٠٢\nداود بن عبد الله الحضرمى ١١٣\nداود (بن نصير؟) ٦٣\nأبو دجانة ١٢٥\nدحيم بن اليتيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن اليتيم الدمشقى ٧٠، ٧٢، ٢٧٥\nدحية بن خليفة الكلبى ١٠، ١١، ٦٦، ٦٨، ٦٩، ٧٤\nدراج بن سمعان أبو السمح ٣١١، ٣١٢، ٣١٥، ٣٣٤\nالدراوردى (عبد العزيز بن محمد بن عبيد) ٢٥٥\nأبو الدرداء عويمر بن عامر ١١٨، ١٥٧، ٢٦٠\nدركون بن بلوطس ٤٩\nدلوكة ابنة زباء ٣٦، ٤٧، ٤٩، ٦١\nابن دهقان ١٥٢\nابن أبى داود ٢٧٥\nابن دياس ١٩٨\nديلم الجيشانى ٣٣٦\nحرف الذال\nالذائد الفرس ١٧١","vol":"1","page":374},{"text":"أبو ذر جندب بن جنادة الغفارى ٢٠، ١١٨، ١٢١، ١٣٥، ١٥٧، ١٦٩، ١٧٠، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧\nالدعلوق فرس حمير بن وائل ١٧٠\nالذهبى (شمس الدين أبو عبد الله محمد) ١١\nذو البجادين ٣٢٣\nذو الريش فرس العوام بن حبيب ١٧٠\nذو قرنات ٣٥٠\nذو القرنين ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦٢\nابن ذى الكلاع ٢٩٥\nابن ذى هجران ١٥٣\nحرف الراء\nراشد مولى حبيب بن أوس الثقفى ٢٨٠\nراشد بن سعد ٧٤\nأبو راشد ٣٤٨\nأبو رافع مولى رسول الله ١١٧، ١٢٤، ١٢٥، ١٥٩، ٣٥١\nرائطة بنت منبه زوجة عمرو بن العاص ١٠٠\nرائم بن ثعلبة الخولانى ١٥٢\nالربيع صاحب خاتم يزيد بن عبد الملك ٢٤٣\nالربيع بن خارجة ١٢٩، ١٣٠\nربيعة الجرشى ٣٤٢","vol":"1","page":375},{"text":"ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصدفى ١٩٦، ١٩٧\nربيعة بن سليم ٣٠٩\nربيعة بن سيف ٢٨٧\nربيعة بن شرحبيل بن حسنة ١١٧، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٨، ١٧٤، ٣١٦\nربيعة بن عباد الديلى ٣٥٢\nربيعة بن أبى عبد الرحمن ١١٣\nربيعة بن عثمان ٦٧\nربيعة بن قيس الجنبى ٣٢٣\nربيعة بن لقيط التجيبى ٦٦٤، ٢٠٩، ٣٣٦، ٣٤٤\nربيعة بن يزيد ٢٥٦\nرجاء بن حيوة ٢٤١\nرجاء بن أبى عطاء المعافرى ٢٨٢\nرحبعم بن سليمان انظر مرحب\nرزيق الثقفى ٣٢٤\nرزين بن عبد الله المرادى ١٢٧، ١٨٢\nأبو رزين الغافقى ٢٨٧\nرشدين بن سعد ٢٠، ١٠٦، ١٠٨، ١١٥، ١٣٥، ١٨٥، ٣١٦، ٣٢٩\nرشيد بن مالك أبو عميرة المزنى ٣٤٧\nابن رفاعة- عبد الأعلى بن خالد","vol":"1","page":376},{"text":"أبو رقية اللخمى ١٤٦، ١٥١\nالركن بن عبد الله بن سعد ١٥٤\nابن رمانة ١٢٨، ١٢٩، ١٦١، ١٦٢\nأبو الرمداء البلوى ٣٣٥\nرملة ابنت معاوية بن أبى سفيان ١٢٦\nأبو رهم السماعى- أحزاب بن أسيد\nابن رواحة (عبد الله الأنصارى) ٢٩٧، ٢٩٨\nابن الروّاغ- أحمد بن الواغ\nبنو روبيل ١٥٦\nرويفع بن ثابت الأنصارى ٨٥، ١٣٦، ٣٠٩، ٣١٠\nابن رويفع ٣٤٨\nالريان بن الوليد بن دومغ ٣٣، ٣٧، ٣٨\nحرف الزاى\nزالفا ابنة ماموم بن ماليا ٣٢\nزبان بن عبد العزيز بن مروان ١٤٠\nزبان بن فائد الحمراوى ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١\nابن زبر قاضى مصر ٢٧٦\nزبيد بن الحارث الحجرى ١٤٧\nالزبير بن الخريت ١٧٤\nالزبير بن العوام ٨٣، ٨٥، ٨٦، ١١٢، ١١٧، ١٢٠،","vol":"1","page":377},{"text":"١٣٧، ١٤١، ١٥٧، ١٩٠، ٢١٣، ٢٩٠، ٢٩٢، ٣٥٢\nابن زرارة المدينى ٢١١\nأبو زرعة عمرو بن جابر الحضرمى ٣٠٤، ٣٠٥\nأبو زرعة بن عمرو بن جرير ١٧١، ٢٨٤\nأبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقى ٢٧٦\nأبو زرعة وهب الله بن راشد ٢٠٩، ٢٦٢، ٣٠٢، ٣١٨\nزكرياء بن جهم (الجهم) بن قيس العبدرى ٦٨، ١٣٥، ١٣٨، ٢٠٦\nأبو زمعة البلوى ١١٩، ٣٣٨\nأبو زناد- عبد الله بن ذكوان\nابن أبى زناد- عبد الرحمن\nزنباع بن سلامة الجذامى ١٦٣، ١٦٤، ٣٣٦\nزنين (محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج) ١٢٨\nالزهرى- محمد بن مسلم بن عبيد الله\nزهير بن قيس البلوى ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٣٠\nزهير بن معاوية ٤٧\nابن زولاق (الحسن بن إبراهيم)\nزياد بن أنعم ١١٢، ٢٩٩\nزياد الحاجب ١٤٧","vol":"1","page":378},{"text":"زياد بن الحارث الصدائى ٣٤٥، ٣٤٦\nزياد بن حناطة التجيبى ثم الخلاوى ١٥١\nزياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمى ٣١٠، ٣٤٥\nزياد بن عبد الله البكائى ١٠، ٢٠، ٢٣، ٥٨، ٦٠، ٦٨، ١٤٣، ٢٠٦، ٢٨٢، ٣٠١\nزياد بن العجلان ٢٢٤\nزياد بن علاقة ٧٢\nزياد بن النابغة التميمى ٢٤٠\nزيلد بن نعيم- زياد بن ربيعة بن نعيم\nزيد بن أسلم ٧٠، ١٠٢، ١١٣، ١١٨، ١٩٢، ١٩٣، ٣٥١\nابن زيد بن أسلم- عبد الرحمن\nزيد بن ثابت ٩٤\nزيد بن حارثة ٤١\nزيد بن الحباب ٢٧٧\nزيد بن عمرو الكلبى ٢٥١\nأبو زيد كبد (عبد الحميد بن الوليد) ٢٩٧\nحرف السين\nابن سابور ١٤٩\nسارح ابنة آشر بن يعقوب ٤٢","vol":"1","page":379},{"text":"سارة امرأة إبراهيم ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢\nسارية مولى عمر بن الخطاب ١٦٠\nسالم بن أبى سالم الجيشانى ٣١٦\nسالم بن عبد الله ١١٤، ١١٧\nأبو سالم الجيشانى- سفيان بن هانىء\nسام بن نوح ٢٧، ٢٨\nالسائب بن خلاد الأنصارى ٣٠٤\nالسائب مولى أبن افع ١٢٥، ١٥٩\nالسائب بن هشام بن عمرو ١٣٢، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢\nالسدى (إسماعيل بن عبد الرحمن) ٦٢\nابن السدى ٦٢\nسرق ٣٢٧، ٣٥١\nالسرى بن الحكم ١٦٢، ٢٧٤\nأبو سريع الطائى ٦١\nأبو سعاد ٣٥٠\nسعد بن مسعود التجيبى ٥٨\nسعد بن أبى وقاص ١١٥، ١١٧، ١٢٠، ١٢٤، ١٩٠، ٣٥١\nسعيد بن أبى أيوب ٢٨٧، ٣٠٨، ٣١٦، ٣١٨، ٣٢٢، ٣٢٩، ٣٤١\nسعيد بن بجرة الغسانى ٢٤٧، ٢٤٩\nسعيد بن بشير ٥٨\nسعيد الجريرى ١٩٤","vol":"1","page":380},{"text":"سعيد بن الجهم ١٤٧\nسعيد بن سابق ٢٠٤\nسعيد بن أبى شمر السبائى ١١٩، ٣٤٠، ٣٥٠\nسعيد بن عبد الرحمن أبو صالح الغفارى ١١٦، ٢٥٩، ٣١٨، ٣٤٨\nسعيد بن عبد العزيز التنوخى ٣٠٤\nسعيد بن عبيد ١٥٢\nسعيد بن أبى عروبة ٤٥، ٦٠\nسعيد بن عفير ٨، ١١، ٤٠، ٧٩، ٨٠، ٨٦، ٨٨، ١١٠، ١١٥، ١١٩، ١٢٥، ١٢٧، ١٢٨، ١٣٣، ١٣٥، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٩، ١٦١، ١٧٠، ١٨٤، ١٩٦، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٦، ٢٣٧، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٨٢، ٢٨٥، ٢٨٩، ٣٠٣، ٣١٤، ٣٢٠، ٣٢٩، ٢٣٨، ٣٤٣، ٣٤٩، ٣٥٢\nسعيد بن عيسى بن تليد ٥٥، ٢٦٤، ٣٠٥، ٣١٦، ٣٢١، ٣٥٢\nسعيد بن مالك بن شهاب ١٣٢\nسعيد بن أبى مريم ٦٣، ٧٣، ١٢٢، ١٣٦، ١٧٦، ٢٥٧ ٢٥٩، ٢٧٦، ٢٨٨، ٣٠٠، ٣٠٩، ٣١٠، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٢،","vol":"1","page":381},{"text":"٣٣٣، ٣٣٨، ٣٤٢، ٣٤٥\nسعيد بن المسيب ٢٨، ٢٥٦، ٢٦٣، ٢٨٢، ٢٨٨، ٣٠٩، ٣٢٧\nسعيد المقبرى ٢٥٤\nسعيد بن ميسرة ٢٠، ١٦٦\nسعيد بن يزيد أبو شجاع الحميرى ٣٠٧\nأبو سعيد الخدرى ٧١، ٢٦٣\nأبو سعيد الغافقى ٢٩١\nأبو سعيد القتبانى ٣٢٦\nأبو سعيد (كيسان المقبرى) ٣٣، ٤٣، ٤٦\nالسفاح أخو عبد الله بن الحارث بن جزء ٣٣٤\nسفيان بن عيينة ٢٠، ٦٠، ١٧٩، ١٩٣\nسفيان بن هانىء أبو سالم الجيشانى ٢١، ٨٥، ٣١٠، ٣١٥، ٣١٦\nسفيان بن وهب الخولانى ١١٢، ١١٩، ١٤٠، ٢٩٢، ٣٤٠\nأبو سفيان بن حرب ٢٩٧، ٣٣٦\nسلام بن سليم أبو الأحوص ٣٩، ٤١\nسلام بن مسكين ٧٣\nسلامان بن عامر الشعبانى ٣١٢\nالسلفى- أحمد بن محمد بن أحمد\nسلكان بن مالك ٣٥٢","vol":"1","page":382},{"text":"سلمة بن أكسوم ٢٥٥\nسلمة بن الأكوع ٣٥٢\nسلمة بن شريح ٣٠٠\nسلمة مولى صالح بن على ١٢٩\nسلمة بن عبد الملك الطحاوى ١٣٥\nسلمة بن الفضل ٣٢\nأبو سلمة عبد الله بن رافع ٣٣٤\nأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ٢١، ٣١، ١١٤، ٢٥٥، ٢٨٨، ٣٣٤\nأم سلمة زوج النبي ٣٣٥، ٣٤٤\nسليط (بن عمرو بن عبد شمس) ٧٤\nابن سليك الصدفى ١٥٠\nسليم بن عتر التجيبى ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٢، ٣٤٨\nسليمان بن أسيد ٦١\nسليمان بن بلال ٢٨\nسليمان بن داود النبي ٤٩، ٦١، ٢٣٤\nسليمان بن زياد ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤\nسليمان بن أبى سليمان ١٧٥\nسليمان بن عبد الملك ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١\nسليمان بن مهروان انظر الأعمش\nسليمان بن وعلة التميمى ٢٤٣\nسليمان بن يسار ٢٢٠، ٣٥١، ٣٥٢","vol":"1","page":383},{"text":"أبو سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي ٣٣٥\nسماك بن حرب ٣٩، ٤٢\nأبو السمح- دراج بن سمعان\nسمرة بن جندب ١٧٤\nالسمط مولى مسلمة بن مخلد ١٢٢، ١٢٣\nابن سند (وسندر) ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ٣٣٥، ٣٣٦\nسهل بن ثعلبة ٣٣٢\nسهل بن سعد الساعدى ٣٠٥\nسهل بن عبد العزيز بن مروان ١٣٨\nسهل بن معاذ بن أنس الجهنى ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١\nأبو سهل- أحمد بن عبد الرحيم\nأم سهل ابنت مسلمة بن مخلد ١٢٥\nسهيل بن عبد العزيز بن مروان ١٣٨\nالسوداء ابنت زهرة بن كلاب ١٦٢\nسويد الحاسب ٣١٢\nسويد بن قيس البلوى ١١٩، ٢٠٨، ٢٨٠، ٢٨٥، ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٣٥، ٣٤١\nسيار بن عبد الرحمن ٣٠٠\nسيرين زوجة حسان بن ثابت ٦٨، ٦٩، ٧٢، ٧٣\nأبو سيف ٧١\nالسيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر)","vol":"1","page":384},{"text":"حرف الشين\nالشافعى ٢٧٦\nشبابة بن سوار ٢٥٦\nشجاع بن وهب الأسدى ١٠، ٧٤\nشداد بن عاد ٦١، ٦٤\nشراحيل بن بكيل ٢٩٢\nشراحيل بن يزيد ٨٠، ٨١، ٢٨٣\nشرحبيل (شراحيل) بن حجية المرادى ٨٦\nشرحبيل بن حسنة ١٧٤، ٢٥٨، ٣١٦، ٣٤٨\nشرحبيل بن مذيلفة الكلبى ١٣٨\nشريح بن ميمون المهرى ١٤٥، ١٤٦\nأبو شريح- عبد الرحمن بن شريح\nشريك بن سمى الغطيفى ٩٦، ١٨٩، ٢٠٣، ٢٠٧، ٢١١، ٢٢٢، ٢٩٥\nشريك بن طفيل ٢١٦\nشريك بن عبد الرحمن المرادى ١٨٩\nشريك بن عبدة ٧٨\nشعبة بن الحجاج ٢٥٤\nالشعبى- عامر بن شراحيل\nشعيب النبي ٣٣٧\nشعيب بن زرعة ٣٢٥\nشعيب بن عثمان ٢٥٣","vol":"1","page":385},{"text":"شعيب بن الليث ١١٩، ١٣٠، ١٦٩، ١٧٢، ١٧٨، ٢٥٨، ٢٨٨، ٢٩٥، ٣١٩، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٩\nشعيب بن محمد بن عبد الله ١١٤، ١٦٣، ١٩٦\nشعيب بن يحيى ٣٠٣\nأبو شعيب مولى أبو وحوح البلوى ٣٤٧\nشفى بن عبيد الأصبحى ١٨٥\nشفى بن ماتع ١٥٤\nابن شماسة- عبد الرحمن\nأبو شمر بن أبرهة ١٣٩، ١٤٠، ١٥٦، ٢١٥\nابن شهاب- محمد بن مسلم الزهرى\nابن أخى ابن شهاب (محمد بن عبد الله) ٣١٢\nشهر بن حوشب ٧١، ٣٥٢\nشهربراز ٥٥، ٥٦، ٥٧\nشيبان بن أمية القتبانى ٨٥، ٣٠٩، ٣١٠، ٣٤٧\nشييم بن بيتان ١٢، ٨٥، ٢٨٩، ٣٠٩، ٣١٠\nحرف الصاد\nصا بن مصر ٢٨، ٢٩\nصالح النبي ٣٠١","vol":"1","page":386},{"text":"صالح بن جبير ٣٤١\nصالح صاحب سوق النحاسين ١٣٩، ٢٠٦\nصالح بن على، ابن شافع ١٢٥، ١٢٩، ٢٦٩\nأبو صالح عن ابن عباس- باذام مولى أم هانىء\nأبو صالح مولى حسان بن النعمان ٢٢٨، ٢٣١\nأبو صالح الغفارى- سعيد بن عبد الرحمن\nأبو صالح كاتب الليث بن سعد- عبد الله بن صالح\nابن صامت ١٤٣\nصبيغ العراقى ١٩٥، ١٩٦\nأبو صخر- حميد بن زياد\nصفوان بن أبى مالك ٢٤٧، ٢٤٩\nصفوان ابن المعطل ٦٨\nالصلت بن أبى عاصم ١١٤\nصلة بن الحارث الغفارى ٢٥٩، ٢٤٨\nالصنابحى- عبد الرحمن بن عسيلة\nحرف الضاد\nأبو ضبيس البلوى ٣٥٢\nالضحاك بن شرحبيل الغافقى ١٣٧، ٢٥٧، ٣٤٩","vol":"1","page":387},{"text":"أبو الضحاك- عبد الله بن أبى مرة\nضرار بن الخطاب ١٦٠\nضمام بن إسماعيل المعافرى ٩٧، ١٠٠، ١٠٤، ١٠٦، ١٢٤، ١٢٧، ١٥٤، ٢٢٠، ٢٥٩، ٢٩١\nحرف الطاء\nطارق بن زياد (طارق بن عمرو) ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠\nأبو طالب مدرك ٢٦٤\nطالوت ٢٨٧، ٢٩٧\nأبو طاهر انظر عبد الملك بن محمد\nطريف الخادم ١٤٥\nأبو طعمة ٢٩٣، ٢٩٤\nأبو الطفيل (عامر بن واثلة) ٦٠\nطلحة بن عبيد الله ٣٤١\nأبو طلحة (زيد بن سهل) ٦٩\nطلق بن السمح ٩٧، ١٢٢، ١٢٤، ٢٢٠، ٢٨٦، ٢٩٣، ٣٠٣، ٣١٢، ٣١٦، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٤٣\nطلما (فرعون موسى) ٤٠\nطلما صاحب إخنا ١٠٩، ٢٠٤\nطوطيس بن ماليا ٢٩، ٣٢","vol":"1","page":388},{"text":"حرف العين\nعابس بن سعيد المرادى ٢٦١، ٢٦٢\nعاصم بن حكيم ٦١\nالعاص بن الحارث بن جزء انظر عبد الله\nالعاص بن العاص انظر عبد الله\nالعاص بن عمرو بن العاص انظر عبد الله\nالعاص بن وائل ١٧٣، ١٩٧\nأم العاص بن وائل ١٤٣\nعاصم الأحول ١٤٣\nعاصم (بن قيس بن الصلت) ١٧٤\nأبو العالية ١٥٠\nأبو العالية البراء البصرى ١١٣، ١٩٨، ٢٥٤\nعامر مولى جمل (عامر جمل) ١٢٠\nعامر رجل من المعافر ١٨٤\nعامر بن شراحيل الشعبى ١٢٠، ٢٨٨\nعامر بن عبد الله بن مسعود أبو عبيدة ٤٣\nعامر بن مرة أبو معدان اليحصبى ٢٧٢\nعامر بن واثلة انظر أبو الطفيل","vol":"1","page":389},{"text":"عامر بن يحيى ٢٨٣\nأبو عامر صاحب رسول الله ٣٥٢\nعائذ بن ثعلبة البلوى ١٥١\nعائذ الله بن عبد الله أبو إدريس الخولانى ٣٠١\nعباد (من أصحاب عبد الله بن عمرو) ٢٨٦\nعباد بن محمد ٢٧٤\nعبادة بن الصامت ٨٣، ٨٤، ٨٨، ٨٩، ٩١، ١٠٣، ١١٧، ١٢٠، ١٢٩، ١٥٧، ٣٠٠، ٣٠١\nعبادة بن صمل [بن عوف] المعافرى ١١٠\nعبادة بن نسى ٣٤٣\nالعباس بن سالم ٢٩٦\nعباس بن شرحبيل ١٣٥\nالعباس بن طالب ٣٩، ١٤٣\nابن عباس- عبد الله بن عباس\nأبو العباس السفاح أمير المؤمنين ١٤٤\nعبد الأعلى بن جريج الإفريقى ٢٤٦\nعبد الأعلى بن خالد بن ثابت بن رفاعة الفهمى ١٣٨، ١٤٥، ١٨٣، ٢٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧\nعبد الأعلى (بن عامر الثعلبى) ٢٥٦\nعبد الأعلى بن أبى عمرة ١٦٠، ١٦١\nعبد الجبار بن قيس المرادى ٢٥٢، ٢٥٣","vol":"1","page":390},{"text":"عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم ١٩١\nعبد الحميد بن جعفر ١٤٠\nعبد الحميد بن الوليد أبو زيد كبد ١٢٠، ٢٩٧\nعبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم ٧٠، ٧٢، ٢٧٥\nعبد الرحمن بن أبى أمية ١٢٣، ٣٠٢\nعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ٢٩٦\nعبد الرحمن البلهيبى ١٠٨\nعبد الرحمن التجيبى ٢٥٨، ٣٢٥\nعبد الرحمن بن جبير ٢٧٧، ٢٨٨، ٢٨٩، ٣٢٥\nعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ١٦٠\nعبد الرحمن بن حاطب ٧٠\nعبد الرحمن بن حبيب بن أبى عبيدة ١٩٩، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣\nعبد الرحمن بن حجيرة الخولانى ٣٣، ١١٩، ١٨٢، ٢٥٥، ٢٦٣، ٣١١، ٣١٢، ٣١٧، ٣٤٠\nعبد الرحمن بن حسان التجيبى ٣٠٩، ٣٤٢\nعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ٦٨، ٦٩، ٧٢\nعبد الرحمن بن رافع التنوخى ٢٨٤\nعبد الرحمن بن رزين ٣٤٣\nعبد الرحمن بن أبى زناد ٣١\nعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ٢١، ٥٨، ١١٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٩٩، ٣٤٥","vol":"1","page":391},{"text":"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ٤٥، ٧٠، ١٠٢، ١٨٨، ٢٥٦\nعبد الرحمن بن سالم بن أبى سالم الجيشانى ٢٦٩\nعبد الرحمن بن أبى السمح ٢٦٣\nعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة ١١٧، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٨، ٣١٦\nعبد الرحمن بن شريح أبو شريح ٦٢، ٧٩، ٨٠، ١١٠، ١١٣، ١١٤، ١١٩، ١٦٥، ٢٩٢، ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٣\nعبد الرحمن بن شماسة المهرى ٢٠، ٢٥، ٧٠، ١٣٤، ١٣٥، ١٦٩، ٢٠٧، ٢٥٩، ٢٧٩، ٣١٩، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٣٧\nعبد الرحمن بن عبد القارى ٦٦، ٦٨\nعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ٣٥١\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم أبو القاسم القرشى المصرى ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١٣، ١٩، ٦٥، ١١٤، ١١٧، ١٣٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٧، ١٨١، ١٨٢، ١٨٢، ١٨٥، ١٨٩، ١٩٢، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٧، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٧، ٢٨٢، ٢٨٤، ٣٠١، ٣١١، ٣١٢، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٤، ٣٥٠\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودى ٤٣","vol":"1","page":392},{"text":"عبد الرحمن بن عبد الله العكى ٢٤٤، ٢٤٥\nعبد الرحمن بن عبد الله العمرى ٢٦٥\nعبد الرحمن بن عبد الله العمرى ٢٦٥\nعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ٢٠\nعبد الرحمن بن عبد الله بن المجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ٢٧٤\nعبد الرحمن بن عديس البلوى ١٣٣، ١٣٤، ٣٣٧، ٣٣٨\nعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى ٣٠١\nعبد الرحمن بن عقبة الغفارى ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٠\nعبد الرحمن بن عوف ٤٢، ٧١، ٧٢، ١٩٠، ٢١٥\nعبد الرحمن بن غنم الأشعرى ٥٢، ٣٥٢\nعبد الرحمن بن القاسم بن خالد ٦٥، ١٤٧\nعبد الرحمن بن كعب بن أبى لبابة ١١٤\nعبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ٢٠٨، ٢٠٩\nعبد الرحمن بن معاوية بن حديج ١٠٨، ١٧٠، ١٧١، ٢٦٤\nعبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث ٦٥\nعبد الرحمن بن هاشم ١٤٧\nعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ٣١، ٣٢، ٧٣، ٢٥٤\nعبد الرحمن بن أبى هلال ٢١١\nأبو عبد الرحمن بسر بن أبى أرطاة ٢٨٩\nأبو عبد الرحمن الجهنى ٣٢٧","vol":"1","page":393},{"text":"أبو عبد الرحمن الحبلى- عبد الله بن يزيد\nأبو عبد الرحمن انظر عبد الله بن يزيد\nأبو عبد الرحمن الفهرى- يزيد بن أنيس\nأبو عبد الرحمن القينى ٣٢٧\nأبو عبد الرحمن (معاوية بن أبى سفيان) ٢٩٦\nعبد الرحيم بن ميمون أبو مرحوم ٣٢٢، ٣٢٨، ٣٢٩\nعبد شمس (أبو هريرة) ٣١٢\nعبد الصمد بن عبد الوارث ٣٥١\nعبد العزيز بن عبد الله الأويسى ٢٥٤\nعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل ١٢٣، ٣٠٢، ٣٣٣، ٣٣٨\nعبد العزيز بن عمران ٦٠\nعبد العزيز بن مروان ٣٦، ٩٨، ٩٩، ١١٦، ١١٩، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٨، ١٦٠، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٧١، ١٨٢، ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥، ٣١١، ٣٣٤، ٣٤٠\nعبد العزيز بن منصور اليحصبى ٦١","vol":"1","page":394},{"text":"عبد العزيز بن موسى بن نصير ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١\nعبد الغفار بن داود الحرانى ٢٠٩، ٣٠٤، ٣٢٠\nعبد القدوس بن حبيب ٢٥٥\nعبد الكريم بن الحارث ٧٩\nعبد الله بن أبى بن سلول ٣٠١\nعبد الله بن بريدة ٢٥٤\nعبد الله بن بلال الحضرمى ٢٧١\nعبد الله بن جعفر الزهرى ٢٥٤\nعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى ١١٨، ١٢٨، ١٢٩، ١٨٤، ٢٨٢، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٤٣\nعبد الله بن حذافة السهمى ١١، ١٨٤، ٢٨٢\nعبد الله بن خالد ٢٨، ٣٠، ٦٥\nعبد الله بن خذامر ٢٦٨\nعبد الله بن دينار ١٧٧\nعبد الله بن ذكوان أبو زناد ٣١\nعبد الله بن راشد الزوفى ١٣٠، ٢٨٨\nعبد الله بن رافع أبو سلمة ٣٣٤\nعبد الله بن (أبى) ربيعة ٢١٢، ٢٩١\nعبد الله بن الزبير الأسدى ٢١٠\nعبد الله بن الزبير بن العوام ١٤١، ١٦٠، ٢١١، ٢١٣، ٢٢٥، ٣٥١\nعبد الله بن سعد بن أبى سرح أبو يحيى ٨٠، ١١٧، ١٣٧، ١٤٦، ١٥٢، ١٥٧،","vol":"1","page":395},{"text":"١٦٨، ١٨٣، ١٨٨، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٦١، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٤، ٢٩٥\nعبد الله بن سعيد المذحجى ٦٧\nعبد الله بن سليمان ١٤٨، ٢٧٧، ٣٣٨\nعبد الله بن سندر انظر بن سندر\nعبد الله بن شرحبيل ٢٨٢\nعبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث ٢٠، ٢٣، ٤٤، ٤٥، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٦٥، ٩٣، ٩٥، ٩٩، ١٠٤، ١٠٧، ١٠٩، ١١٠، ١١٤، ١١٥، ١١٩، ١٢٢، ١٣٠، ١٣١، ١٤٢، ١٥٥، ١٦٤، ١٦٥، ١٧٢، ١٧٦، ١٨٣، ١٨٥، ١٨٨، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٥، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٧، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٩٣، ٢٩٥، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٩، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٩، ٣٥٠","vol":"1","page":396},{"text":"عبد الله بن طاهر ١٢٨، ١٣٩، ١٥٩، ٢٧٥\nعبد الله بن طريف الهمدانى ٦٢\nعبد الله بن العاص ١١٨، ٣٣٢\nعبد الله بن عباد العبدى ١٨٤، ٣٢٦\nعبد الله بن عباس ٢٧، ٣٠، ٣٣، ٣٧، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٥٥، ٦٥، ٧٢، ٢٦٣، ٢٩٣\nأم عبد الله ابنت عبد الله بن عمرو ١٣٨\nعبد الله بن عبد الحكم ٢٠، ٢١، ٤٠، ٤١، ٥٢، ٦٢، ٧١، ٨١، ٨٢، ٩٧، ١٠٣، ١١٥، ١١٩، ١٢٢، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٥، ١٦٩، ١٧٠، ١٩٣، ١٩٤، ٢٠٤، ٢١٢، ٢٣٤، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٦٠، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٣، ٢٩٥، ٢٩٨، ٣٠٠، ٣٠٣، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣١٢، ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٦، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٤.\nعبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى ٢٦٧، ٢٦٨\nعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين ٦٠، ٣٥٢","vol":"1","page":397},{"text":"عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج ٢٧١، ٢٧٢\nعبد الله بن عبد العزيز ١٧٢\nعبد الله بن عبد الملك بن مروان ١٤٩، ١٥٨، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧\nعبد الله بن عثمان بن خثيم ٧١\nعبد الله بن عديس البلوى ١٠٨\nعبد الله بن علقمة، ابن جذل الطعان ١٥٢\nعبد الله بن عمر بن الخطاب ١١٦، ١١٧، ١٦١، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٩٥، ٢٥٥، ٢٦٦، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤ ١٩، ٢٤، ٢٦، ٥٢، ٥٣، ٦١، ٧٠، ٨٥، ٩٧، ١١٧، ١١٨، ١٢١، ١٣٨، ١٧٥، ١٩٥، ٢٠١، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢٢٧، ٢٦٢، ٢٧٩، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٩٤، ٢٩٦، ٣٠٣، ٣١٠، ٣٣٢\nعبد الله بن عوف ٣٤١\nعبد الله بن عياش القتبانى ٦١، ١٤٢، ٢٦٩، ٢٧١، ٢٨٣، ٢٨٧، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١٣\nعبد الله بن عياض ٢٨٧\nعبد الله بن أبى فاطمة ٤٠\nعبد الله بن كليب ١٥٠\nعبد الله بن لهيعة الحضرمى ٨، ١٠، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣٢، ٣٥، ٣٨، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٩، ٥٢، ٥٣، ٥٥، ٥٨، ٦١، ٦٣، ٦٤، ٦٩، ٧٠، ٧٣، ٧٤، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٩٣، ٩٦، ٩٧، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥،\n١١٦، ١١٨، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٨، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٧٠، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، ١٩١، ١٩٣، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٣٧، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٨، ٢٧٢، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٢،","vol":"1","page":398},{"text":"٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢\nعبد الله بن مالك الجيشانى انظر أبو تميم\nعبد الله بن مالك أبو موسى الغافقى ١٤٨\nعبد الله بن المبارك ١٢٠، ٢١١، ٢٢٠، ٢٦٩، ٢٩٢، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٤٤، ٣٥١، ٣٥٢،\nعبد الله بن المتهلل ١٥٠\nعبد الله بن محيريز ٣٠٩\nعبد الله بن أبى مرة الزوفى ١٣٠، ٢٨٨\nعبد الله بن مسعود ٧٣، ٣١٧\nعبد الله بن مسعود التجيبى ٢٥٢\nعبد الله بن مسلمة القعنبى ٧٢\nعبد الله بن مطيع ٢٢٠\nعبد الله المعافرى ٣٤٢\nعبد الله بن معشر الأيلى ٢١٤","vol":"1","page":400},{"text":"عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة ٢٤٣\nعبد الله بن منين ١٢٢، ٢٧٦\nعبد الله بن موسى بن نصير ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣\nأم عبد الله ابنت موسى بن نصير ٢٤٣\nعبد الله بن هبيرة السبائى ١٣، ٢١، ٢٤، ٧٣، ١١٢، ١٢١، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢، ١٥٥، ١٥٧، ١٨٩، ١٩٩، ٢١٩، ٢٥٨، ٢٨٦، ٢٩٩، ٣٠٣، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٥، ٣٣٤، ٣٤٣، ٣٥٠\nعبد الله بن وهب بن مسلم القرشى ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٣٠، ٣١، ٥٥، ٥٨، ٦٥، ٦٨، ٧٠، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٦، ١٠٨، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٩، ١٢٢، ١٢٧، ١٣٥، ١٣٦، ١٤٨، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٨، ١٨٠، ١٨١، ١٨٤، ١٨٩، ١٩١، ٢٠٥، ٢٢٥، ٢٧٩، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣١١، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣٢١، ٣٢٩، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤٣، ٣٤٧، ٣٥٠، ٣٥٢\nعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن الحبلى المعافرى ٢٢، ٢٣٧، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٢٧، ٣٤٢\nعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن","vol":"1","page":401},{"text":"المقرئ ١٠٥، ١٣٧، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١١، ٣١٦، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩\nعبد الله بن يسار، ابن أبى نجيح ٤٥، ١٩٣\nعبد الله بن يعقوب ٢٨٥\nعبد الله بن يوسف ١٧٦، ٢٩٦، ٣٠٤\nعبد الملك بن جنادة كاتب حيان بن سريج ١١٣، ١١٤، ١٨١\nعبد الملك بن عبد الرحمن ٧٣\nعبد الملك بن قطن الفهرى ٢٤٥، ٢٤٨، ٢٤٩\nعبد الملك بن قطن المحاربى ٢٤٦\nعبد الملك بن أبى كريمة المغربى ٣٣٣\nعبد الملك بن محمد بن أبى بكر بن حزم أبو طاهر الأعرج الأنصارى ٢٧٣\nعبد الملك بن مروان ١٤١، ١٤٩، ١٦٠، ١٦١، ١٨٢، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٦٥\nعبد الملك بن مسلمة ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٨، ٧١، ٧٣، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨٣، ٩٣، ٩٦، ١٠٠، ١٠٤، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١١٠، ١١٢،","vol":"1","page":402},{"text":"١١٤، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١٢٧، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٤، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٥، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٩، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٨، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٣١، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٧٧، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٦،\n٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٨، ٣١٦، ٣١٧، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٣١، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٤٢، ٣٤٧، ٣٥١\nعبد الملك بن مليل ٣٣٣\nعبد الملك بن ميسرة الهلالى ٤٠\nعبد الملك بن نصير ٣٣٧، ٣٤٣\nعبد الملك بن هشام ٨، ١٠، ١١، ٢٠، ٢٢، ٢٣، ٣٢، ٥٨، ٦٠، ٦٨، ٧٤، ١١٨، ١٣٣، ١٤٣، ٢٠٦، ٢٨٢، ٣٠١، ٣١٧\nعبد الملك بن يزيد أبو عون ١٦٢، ١٨٥، ٢٦٩\nعبد المنعم عامر ٩، ١٠، ١٣\nعبد نهم (أبو هريرة) ٣١٣","vol":"1","page":403},{"text":"عبد الواحد بن إسحاق ١٧١\nعبد الواحد بن زياد ٣٩، ٧٣، ١٤٣\nعبد الواحد بن يزيد الهوارى ثم المدهمى ٢٥٠، ٢٥١\nعبدة بن عبدة ١٢٤\nابن عبدة ١١٧، ١٣٨\nأبو عبدة ١٩٥\nعبيد بن تعلى ٦١\nعبيد بن ثمامة المرادى ٣٣٣\nعبيد بن جبر ١٤٢، ٣١٣\nعبيد الله بن أبى جعفر ٧، ٧٦، ٨٢، ١٠٩، ١١٠، ١١٤، ١٨٧، ٢٩١، ٣٠٠، ٣١٦\nعبيد الله بن الحبحاب ١٦٩، ٢١٧، ٢٤٥، ٢٤٦\nعبيد الله بن زحر ٢٦٠، ٣٠٣\nعبيد الله بن عتبة بن مسعود ٥٥\nعبيد الله بن عمر ٧٣\nعبيد الله بن عمرو الجزرى ٢٥٨، ٣١٣، ٣٢٦\nعبيد الله بن المغيرة بن أبى بردة ١١٢، ١٦١، ٢٦٣، ٢٩٢، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٨\nعبيدة بن عبد الرحمن القيسى ٢٤٤، ٢٤٥\nأبو عبيدة [مولى سليمان بن عبد الملك] ١٤٦","vol":"1","page":404},{"text":"أبو عبيدة- عامر بن عبد الله بن مسعود\nأبو عبيدة بن عقبة (مرة بن عقبة) ١٠٨\nعتبة بن أبى حكيم ١٥٢، ١٥٣\nعتبة بن أبى سفيان ١١٠، ١٣٨، ٢٠٧، ٢٢٠\nعتبة بن غزوان ١٠، ٢٠٦\nعتبة بن الندر ٣٣٧\nعثمان بن صالح ٨، ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٢٨، ٢٩، ٣٢، ٣٣، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٥، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥١، ٥٤، ٥٥، ٥٨، ٧٤، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٨٠، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٨، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٧، ١٠٩، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٥، ١٤١، ١٥٥، ١٥٧، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٣، ١٨٤، ١٩٨، ٢٠٠، ٢٠٦، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٩، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣٤، ٢٣٩، ٢٨٢، ٢٩٩، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٨، ٣١٥، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٦، ٣٣٨\nعثمان بن أبى العاص ١٧٢\nعثمان بن عطاء ٦٣\nعثمان بن عفان ٧٩، ٨٢، ١٢٠، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٩،","vol":"1","page":405},{"text":"١٥٠، ١٥٥، ١٨٨، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢١٠، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٩، ٢٢١، ٢٦٣، ٢٩٠، ٢٩٥، ٢٩٧\nعثمان بن قيس بن أبى العاص ٢٥٨\nعثمان بن محمد الأخنسى ٢٥٤\nعثمان بن يونس أبو السمح ١٥٢\nأبو عثمان الأصبحى ٣١٢\nأبو عثمان النهدى ١٤٣، ٢٨٢\nعجلان مولى قيس بن أبى العاص ١٢٩\nعجلى فرس لعك ١٧٠، ١٧١\nعدى بن كعب ١٣١، ١٣٢\nعرابى بن معاوية ٣٣٢\nعراك بن مالك ١١٣\nعرفطة بن عمرو أبو نعيم الحضرمى ٣٤١\nعروة (بن الزبير بن العوام) ١١٣، ١٩١، ١٩٣، ٢٨٢\nعروة بن شييم ١٤٢\nابن أبى عشانة ٣٤٠\nأبو عشانة- حى بن يؤمن\nعطاء بن دينار ٣٠٦\nعطاء بن رافع مولى هذيل ٢٣٧، ٢٣٨\nعطاء بن أبى رباح ٧١\nعطاء بن السائب ٤٥","vol":"1","page":406},{"text":"عطاء بن أبى مسلم ٦٣\nابن عطاء انظر عثمان\nالعطاف بن خالد ٦٣\nعطية بن يربوع ٢٣٠\nعقبة بن أبان (أبى معيط) ١٦٠\nعقبة بن الحجاج ٢٤٥\nعقبة بن شريح بن كليب المعافرى ١٧١\nعقبة بن عامر أبو حماد الجهنى ٥٨، ١٠٩، ١١٠، ١١٨، ١٢٠، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦، ١٥٩، ١٨٤، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٨٢، ٢٩٨، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٣٨\nعقبة بن قدامة التجيبى ٢٤٥\nعقبة بن كريم الأنصارى ١٣٦\nعقبة بن كليب الحضرمى ١٧١\nعقبة بن مسلم ٢٧١، ٣٢٦، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٤٣\nعقبة بن نافع بن عبد القيس الفهوى ١١٧، ١٢٣، ١٣٨، ١٩٨، ٢١٣، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦\nعقيل بن خالد ٥٤، ١١٥، ٣٠١\nعقيل بن أبى طالب ٢٨٢\nعكاشة بن أيوب الفزارى ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١","vol":"1","page":407},{"text":"عكرمة (مولى ابن عباس) ٣٣، ٤٣، ٤٥، ٧٢\nالعلاء بن الأسود ١٩٣\nالعلاء بن عاصم ٢٦٣\nالعلاء بن أبى عبد الرحمن الفهرى- العلاء بن يزيد بن أنيس\nالعلاء بن يزيد بن أنيس ١٦١، ٣٥٢\nعلقمة بن جنادة ١٥٦\nعلقمة بن رمثة البلوى ٣٣٥\nعلقمة بن يزى الغطيفى ٢١٨، ٢٢٠\nابن علقمة ١٤٠\nالعلوى ٢٩١\nعلى بن إسحاق الجوهرى ٢٧٦\nعلى بن الحسن بن خلف بن قديد أبو القاسم الأزدى ١٣، ١٩، ٦٥، ١١٧، ١٢٣، ١٣٣، ٢٠١، ٢٧٦، ٣٣٣\nعلى بن الحسين بن حرب أبو عبيد ٢٧٦\nعلى بن رباح اللخمى ٤٤، ٧٤، ١٠٥، ١١٧، ١٢٠، ١٢٢، ١٤٥، ١٥٧، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٦٠، ٢٧٨، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣١١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٣٧، ٣٤٨\nعلى بن زيد ٤٥\nعلى بن أبى طالب ٣١، ٦٠، ١٣٧، ٢٥٤، ٢٩٠، ٣٠٣","vol":"1","page":408},{"text":"على بن أبى طلحة ٤٥، ٦٥\nعلى بن عبد العزيز الجروى ١١\nعلى بن معبد ٧١، ٧٢، ٢٥٨، ٣١٣، ٣٢٦\nعلى بن منير بن أحمد الخلال أبو الحسن ١٩\nعلى بن يزيد بن أنيس ١٦١، ٣٥٢\nأبو على الجنبى- عمرو بن مالك\nأبو على (محمد بن سليمان بن عبد الله؟) ٤٥\nأبو على الهمدانى- ثمامة بن شفى\nعمار بن سعد التجيبى ١٣٨، ٢٥٧، ٣٤٩\nعمار بن ياسر أبو اليقظان ١٢٠، ٢٩٦، ٢٩٧\nعمارة بن عيسى ١٨٤\nعمارة بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط ١٦٠\nعمر بن الخطاب ٧، ٨، ٢٠، ٥٥، ٦٠، ٧٠، ٧١، ٧٤، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨١، ٨٢، ٨٣، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٣٠، ١٣٣، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٣، ١٥٦، ١٦٠، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٧، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩،","vol":"1","page":409},{"text":"١٨٠، ١٨١، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٩، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٧٤، ٢٧٧، ٢٩٠، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٨، ٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٨، ٣٣١، ٣٣٨، ٣٤٨، ٣٥٠\nعمر بن عبد الله المرادى ٢٤٦\nعمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ١٦٠\nعمر بن عبد العزيز ١١٣، ١١٤، ١٢٤، ١٢٩، ١٣٠، ١٦٣، ١٨٠، ١٨١، ١٨٣، ١٩١، ٢٣٥، ٢٤١، ٣٤٧\nعمر بن على القرشى ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٢٧\nعمر بن على بن يزيد الفهرى ١٦١، ١٦٢،\nعمر مولى غفرة ٢٢، ٢٣\nعمر بن محمد ١٧٨\nعمرو بن مروان ١٢٢، ١٢٣، ٢٦٥\nعمر بن هبيرة ١٤٦\nعمران بن أبى أنس ٢٧٧\nعمران بن حرثان (جربان) ٣٢٤\nعمران بن ربيعة الصدفى ١٥٠","vol":"1","page":410},{"text":"عمران بن عبد الله ٣٤٤\nعمران بن عبد الرحمن بن جعفر بن ربيعة ١٠٨\nعمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة ٢٦٦\nعمران بن عطية الجذامى ٣٣٧، ٣٤٣\nأبو عمران- أسلم بن يزيد\nعمرو بن الأزهر ٣٢\nعمرو، ابن الإطنابة ٩٧\nعمرو بن أمية ٢٨٠\nعمرو بن أوس الثقفى ٢٣٧، ٢٨٨\nعمرو البكالى ٣٤٣\nعمرو بن جابر أبو زرعة الحضرمى ٣٠٤، ٣٠٥\nعمرو بن الحارث ٢١، ٨٣، ١٠٨، ١١٠، ١٤٨، ١٦٩، ٢٦٨، ٢٨٣، ٢٩٦، ٣١٦، ٣٢١، ٣٣٨، ٣٣٩\nعمرو بن حبيب آكل السقب ١٦٢\nعمرو بن حريث ٢٢\nعمرو بن الحمق الخزاعى ٣٤٢، ٣٤٣\nعمرو بن خالد ٤٧، ١٣٦\nعمرو بن سعد الجارى ١٩٣\nعمرو بن سعيد ١٦١","vol":"1","page":411},{"text":"عمرو بن سعيد الراوى ٣٥٠\nعمرو بن سفيان انظر أبو الأعور\nعمرو بن سهيل ١٣٦\nعمرو بن سواد السرحى ١١٩، ١٢١، ١٣٩، ٢٧٩، ٣١٥، ٣٤٠، ٣٤٣، ٣٤٧، ٣٤٨\nعمرو بن سويد المرادى ٢٥٣\nعمرو بن شعيب ١١٤، ١٦٣، ١٦٤، ١٩٦\nعمرو بن العاص بن وائل السهمى ٥، ٧، ٨، ١١، ٢٠، ٦٦، ٦٨، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٩٢، ٩٣، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٨، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٨، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨،","vol":"1","page":412},{"text":"١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٦، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢٢، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٤، ٣٠٦، ٣١٥، ٣١٨، ٣٣٥، ٣٤٧، ٣٤٩\nعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعى ٣١، ٣٧، ٤٣، ٤٤، ٤٦، ٤٧، ٦٤، ١٧٩، ٢٩٠\nعمرو بن عثمان ٢٥٣\nعمرو بن قحزم ١٥١\nعمرو بن مالك أبو على الجنبى ٣٠٧، ٣٠٨\nعمرو بن ميمون ٤٤، ٤٦\nعمرو بن الوليد بن عبدة ٣٠٢، ٣٠٣\nعمرو بن يزيد ١٤٣\nالعمرى- عبد الرحمن بن عبد الله بن المجبر\nعملاق (عمليق) بن لاوذ بن سام ٣٢\nعمير بن مالك ٢٨٥\nعمير بن مدرك ١٢٩","vol":"1","page":413},{"text":"عمير بن وهب بن عمير ١٣٤\nعميرة بن عبد الله المعافرى ٣٤٢\nأبو عميرة المزنى- رشيد بن مالك\nعنبسة بن سحيم الكلبى ٢٤٤\nالعوام بن حبيب اليحصبى ١٧٠\nعوج ٤٧\nعوف بن حطان ١٠٨\nابن عوف- عبد الرحمن\nعون بن خارجة القرشى ثم العدوى ١٠٨\nابن عون (عبد الله) ٢٦٩\nأبو عون- عبد الملك بن يزيد\nعويف (اسم أبى سرح) ٢٦١\nعياش بن عباس القتبانى ٢٧، ٦١، ٧٦، ٨٢، ٨٥، ١٠٠، ١٣٧، ٢٨٣، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩٥، ٣٠٤، ٣٠٩، ٣١٠، ٣٣٨\nعياش بن عقبة ١٤٦، ٣٠٥\nعياض بن جريبة الكلبى ١٣٨\nعياض بن عبد الله الفهرى ١١٣\nعياض بن عبيد الله الأزدى ثم السلامى ٢٦٧، ٢٦٨\nعياض بن عقبة ١٠٨\nأبو عياض ١٠٨","vol":"1","page":414},{"text":"عيسى بن حماد ٨٤\nعيسى بن عبد الله الطويل ٢٣٩\nعيسى بن مريم (المسيح) ٦٦، ٧١، ٩١، ١٣٧، ٢٥٧، ٣٠١، ٣٠٢\nعيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر ٢٧٥\nعيسى بن هلال الصدفى ٢٨٧\nعيسى بن يزيد الجلودى ١٣٩\nعيسى بن يونس ٧١، ٧٢\nحرف الغين ابنت غزوان ١٣٩\nالغضبان بن يزيد البجلى ٢٥٤\nأبو غطيف (الهذلى) ٣٥٠\nابن غلاب (خالد بن الحارث) ١٧٤\nغوث بن سليمان الحضرمى ٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣\nأبو الغيداق بن السرحى ٢٠١\nحرف الفاء\nفارق بن بيصر ٢٨، ٢١٢\nأبو فاطمة الأزدى ١٣٦، ٣٤٢\nأبو فراس (يزيد بن رباح) مولى عمرو بن العاص ١٩٤، ٢٠٩، ٢٧٧، ٣٣٨","vol":"1","page":415},{"text":"فرج (الأسود أبو حرملة) ١٣٥، ١٥٩\nالفرج بن جعفر ١٥٠\nالفرج بن فضالة ٢٥٦\nالفرزدق الشاعر ٢٦٥\nفرعون (الفراعنة) ٢٥، ٢٦، ٣٣، ٣٤، ٣٦، ٣٨، ٦١، ١٨٥، ١٨٦، ١٩٣\nفرعون موسى ٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٨، ٤٩، ٥٣، ٦٤، ١٧٧، ٢٨١\nبنت فرعون ٣٦\nالفرقد الفرس ١٧١\nفضالة بن عبيد الأنصارى ١٢٦، ١٨٤، ٢٩٨، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨\nالفضل بن غانم ٢٧٤\nفقيم اللخمى ٣٢٥\nابن فليح ١٤٦\nفهد بن كثير بن فهد ١٥٤\nالفهرى مولى ابن رمانة ١٦١\nفوط بن حام ٢٨\nحرف القاف\nالقاسم بن البرحى ٢٥٥\nالقاسم بن عبد الله ٧٣، ١٧٧\nالقاسم بن عبيد الله بن الحبحاب ١٢٦، ٢٤٥","vol":"1","page":416},{"text":"قاسم بن محمد ٣١٣\n؟؟ ن القاسم- عبد الرحمن\n؟؟ باث بن رزين ٢٨٦، ٣٢٣\n؟؟ بيصة بن ذؤيب ٢٨٢\n؟؟ وقبيل- حيى بن هانىء\nقتادة بن دعامة ٤٥، ٥٨، ٦٠، ٢٥٤، ٢٥٥\n؟؟ ن قديد- على بن الحسن بن خلف\n؟؟ رقورة بن مرينوس ٥١\n؟؟ رة بن شريك العبسى ١٥٣، ١٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧\n؟؟ رة بن عبد الرحمن ٣١٧\n؟؟ وقرة العقيلى ٢٥٠\n؟؟ ريش بن حيان ٧١\n؟؟ زمان صاحب رشيد ١٠٩\n؟؟ سطنطين بن هرقل ٢١٧، ٢١٩\nقصيّر (زياد بن حناطة) ١٥١\nقضاعى ٦\n؟؟ قعنبى- عبد الله بن مسلمة؟؟ فط بن مصر ٢٨، ٢٩\n؟؟ لبطرة الملكة ٦١\n؟؟ وقنان- أيوب بن أبى العالية\n؟؟ ومس بن لقاس ٥١، ٥٢","vol":"1","page":417},{"text":"قيس بن الحارث ١٩٧\nقيس بن أبى حازم ٢٨٢، ٢٩٠، ٣٢٧\nقيس بن الحجاج ٦٢، ١٧٠، ١٧٦\nقيس بن سعد بن عبادة ١٢٣، ٣٠٢، ٣٠٣\nقيس بن سمى ٢٠٨، ٢٨٠\nقيس بن أبى العاص السهمى ١١٧، ١٢٨، ١٢٩، ٢٥٧\nقيس بن كليب ١٥٠، ١٥١\nقيس بن أبى يزيد ٢١٢، ٢٩١\nأبو قيس مولى عمرو بن العاص ١٢٢، ١٨٧، ٢٥٥، ٢٧٨\nقيصر ١٠، ٦٦\nقيصر بن أبى بحرية مولى تجيب ٢٩٤\nقيصرا القبطية ٧٣\nحرف الكاف\nكاتب حيان- عبد الملك بن جنادة\nكاشم بن معدان ٣٩، ٤٠\nالكاهنة ملكة البربر ٢٢٨، ٢٢٩\nابن الكاهنة البربرى ٢٢٦، ٢٢٧\nكبد أبو زيد (عبد الحميد بن الوليد) ٢٩٧\nكثير (ابن أبى كثير) ٣٤٣\nكثير الأعرج الصدفى ١٣٦، ٣٤٢\nكثير بن شنظير ٧١","vol":"1","page":418},{"text":"كريب بن أبرهة أبو رشدين ٨٠، ١٤٠، ١٥١، ٢١٨، ٢٦٠، ٢٦٢\nالكريزى القاضى ٢٧٦\nكسرى ١٠، ١١، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٦٦، ٨٣\nكسيلة بن لمزم ٢٢٦، ٢٢٨\nالكشى قاضى مصر ٢٧٦\nكعب الأحبار ٢٤، ٣٨، ٣٩، ٤٩، ١٣٩، ١٧٥، ١٧٦، ١٨٤، ١٨٥، ٢٥٨، ٢٦٠\nكعب بن ضنة- كعب بن يسار\nكعب بن عدى العبادى ١٤٠، ١٦٣\nكعب بن علقمة ٢٩٥، ٣١٩\nكعب بن مالك ١٩، ٢٠\nكعب بن يسار بن ضنة العبسى ١١٨، ١٣٧، ١٣٨، ٢٥٧\nالكلاعى- أبو حفص\nالكلبى- محمد بن السائب\nكلثوم بن عياض القيسى ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩\nأم كلثوم ابنت عقبة بن عامر ١٢٥\nكلكن بن خربتا ٢٩\nكليب بن ذهل الحضرمى ١٤٢، ٣١٣\nكنانة بن بشر بن سلمان الأيدعى ١٥٢\nالكندى (محمد بن يوسف)\nابن الكندى (عمر بن محمد بن يوسف) ٦، ٧، ٩","vol":"1","page":419},{"text":"كنعان بن حام ١٢، ٢٨\nابن أبى الكنود ١٤٥\nأبو الكنود\nانظر ثعلبة\nكوش بن حام ٢٨\nحرف الام\nلاوذ بن سام ٣٢\nلبيد بن عقبة السومى ١٧٠، ١٧١\nابنت لبيد بن عقبة ١٧١\nلذريق صاحب الأندلس ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٤٠\nلقاس بن تدارس ٤٩\nلقاس بن مرينوس ٥١\nلهيعة بن عقبة ٣١١\nلهيعة بن عيسى الحضرمى ٢٧٤\nلوط ٣٠\nأبو لؤلؤة ٨٢\nابن لهيعة- عبد الله بن لهيعة\nالليث بن سعد ٢٠، ٢١، ٢٥، ٢٦، ٢٨، ٣٣، ٤٠، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٨٦، ٩٣، ٩٥، ٩٩، ١٠٠، ١٠٤، ١٠٩، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٩، ١٢٢، ١٣٠، ١٣٤، ١٣٦،","vol":"1","page":420},{"text":"١٤١، ١٤٢، ١٤٦، ١٤٩، ١٥٥، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٢، ١٧٦، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٥، ١٨٨، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٥، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١١، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٧، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٧٢، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٩٣، ٢٩٥، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٨، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢\nابن أبى الليث- محمد\nأبو الليث- عاصم بن العلاء\nليلى أم عبد العزيز بن مروان ٢٦٥\nحرف الميم\nمأجوج ٢٨","vol":"1","page":421},{"text":"ماح بن بيصر ٢٨\nمارية القبطية أم إبراهيم ٢٣، ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ١٣٥\nمارية أم ولد لعبد العزيز بن مروان ١٣٨، ١٣٩\nمالك بن أنس ١٩، ٦٥، ١٠٤، ١٨١، ١٩٤، ٢١٥، ٢٣٦، ٢٥٦، ٢٦١، ٣١٢\nمالك بن الحجر ١٥٦\nمالك بن حسل ١٣٢، ٢٦٠\nمالك بن زاهر ٣٥٠\nمالك بن شراحيل الخولانى ٢٦٣\nمالك بن أبى سلسلة السلامى ٨٦\nمالك بن عبادة أبو موسى الغافقى ٣٣٨\nمالك بن عبد الله البردادى ٣١٦\nمالك بن عبد الله أبو موسى الغافقى ٣٣٨\nمالك بن عتاهية التجيبى ٢٥٩، ٣٤٢\nمالك بن عمرو بن الأجدع ١٥٠\nمالك بن ناعمة أبو ناعمة الصدفى ٩٦، ١٧٠، ١٩٦\nمالك بن هبيرة ٣٤٤\nأبو مالك صاحب رسول الله ٣٥٢\nمالوس بن بلوطس ٤٩\nماليا بن خربتا ٢٩\nماليق بن تدارس ٢٩","vol":"1","page":422},{"text":"المأمون أمير المؤمنين ١٥٩، ٢٧٥\nمبرح بن شهاب اليافعى ١٥٦\nمجالد بن سعيد بن عمير الهمدانى ١٢٠\nمجاهد بن جبر مولى بنت غزوان ٤٥، ٤٦، ١٣٩، ٢٠٦\nمجاهد بن مسلم الهوارى ٢٥٢، ٢٥٣\nمحفوظ بن سليمان ١٢٥\nمحمد رسول الله ٧، ٨، ١٠، ١١، ١٩، ٢٣، ٣٠، ٣١، ٤١، ٤٢، ٤٥، ٥٤، ٥٥، ٥٩، ٦٠، ٦٣، ٧٤، ٨٥، ٩٠، ١٠٠، ١٠٣، ١١٢، ١١٦- ١٢٦، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٢- ١٣٧، ١٤٨، ١٥٢- ١٥٥، ١٦١، ١٦٧، ١٧١، ١٧٢، ١٧٦، ١٨٠، ١٨٤، ١٨٧، ١٩٤، ١٩٥، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٨، ٢٢١، ٢٣٠، ٢٥٤- ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٧٦- ٣٥٢\nمحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ٦٨، ٢٥٥\nمحمد بن أحمد بن الفرج القماح أبو بكر ١٩\nمحمد بن إدريس الرازى ١٦، ٢٦١\nمحمد بن إسحاق بن يسار ١٠، ٢٠، ٢٣، ٣٢، ٥٨، ٦٠، ٦٨، ١٤٣، ٢٠٦، ٢٥٨، ٢٨٠، ٢٨٢، ٣٠١، ٣١٣، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٤٤\nمحمد بن أسعد التغلبى ٣٩، ٤١","vol":"1","page":423},{"text":"محمد بن إسماعيل الكعبى ١٩\nمحمد بن أوس الأنصارى ٢٤٣\nمحمد بن أبى بكر الصديق ١٤٨، ١٤٩\nمحمد بن أبى بكير ٢٢٨، ٢٤٣\nمحمد بن خازم ١٩٦\nمحمد بن راشد المرادى ٢٧٧\nمحمد بن الربيع الجيزى ٦\nمحمد بن رمح ٢٠\nمحمد بن السائب الكلبى ٣٠، ٣٣، ٣٧، ٣٨، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٦٥\nمحمد بن سعيد الهاشمى ١٠٦\nمحمد بن سماعة الرملى ١٧٢\nمحمد بن سيرين ٣٠، ١٧٥\nمحمد صبيح ١٣، ١٤\nمحمد بن طلحة ٢٠٨\nمحمد بن عبد الأعلى أبو صدقة ٢٨٤\nمحمد بن عبد الله البغدادى ٦٣\nمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ٢٦٢\nمحمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ١١٤، ١٦٣، ١٩٦\nمحمد بن عبد الله بن مسلم (ابن أخى ابن شهاب) ٣١٢","vol":"1","page":424},{"text":"محمد بن عبد الجبار المخرومى ٧٣، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٧٧، ٢٤٤، ٣٥١\nمحمد عبد الرحمن بن عنج ١٧٨\nمحمد بن عبد الرحمن الكنانى ١٣٨\nمحمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود ١١٣، ١٩١، ١٩٣، ٢١١، ٢٣٧\nمحمد بن عبد السلام ٢٥٩\nمحمد بن عبد العزيز بن مروان ١٣٩\nمحمد بن عبد الملك أبو جابر ١٥٤\nمحمد بن عبدة ٢٧٦\nمحمد بن عثمان أبو زرعة ٢٧٦\nمحمد بن علبة القرشى ٣١٧\nأبو محمد بن على بن إسحاق ٢٧٦\nمحمد بن عمر الواقدى ١٤٠، ٣٥٢\nمحمد بن عمرو ١٨١\nمحمد بن عمرو بن عقبة ٢٥١\nمحمد بن عيسى ٣٤٤\nمحمد بن كثير ٢٥٦\nمحمد بن كعب القرظى ٤٥\nمحمد بن الليث ٢٧٥\nمحمد بن أبى ليلى ٧١\nمحمد بن المتوكل ٣٢٩\nمحمد بن مسروق الكندى ٢٧٣","vol":"1","page":425},{"text":"محمد بن مسلم بن عبيد الله، ابن شهاب الزهرى ١٩، ٢٠، ٥٤، ٥٥، ٦١، ٦٥، ٦٨، ٧٠، ١١٥، ١١٦، ١٣٠، ١٣١، ١٥٢، ١٨٠، ٢٠٩، ٣٠١، ٣١٣\nمحمد بن مسلمة الأنصارى ٦٨، ٦٩\nمحمد بن مفروق ٢٥٣\nمحمد بن المهاجر ٢٩٦\nمحمد بن يحيى الإسكندرانى ٩٩\nمحمد بن يحيى الصدفى ١٤٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣٥، ٣٣٩\nمحمد بن يزيد بن أبى زياد ٣٤٣\nمحمد بن يزيد القرشى ٢٤١، ٢٤٢\nمحمد بن يزيد المازنى ٣٤١\nمحمد بن يوسف ٤٥\nمحمد بن يوسف بن يعقوب بن حفص بن يوسف أبو عمر الكندى ٦، ٦٥\nأبو محمد (فضالة بن عبيد) ٣٠٩\nابن محيريز انظر عبد الله\nأبو المختار النميرى- يزيد بن قيس\nمخرمة بن بكير ١٤٠\nمخيس بن ظبيان ٢٥٩، ٣٤٢\nمدرك أبو طالب ٢٦٤\nمدرك بن عبد الله الأزدى ٢٩٦","vol":"1","page":426},{"text":"أبو مدرك بن عبد الله ٢٩٦\nأبو مدحج انظر حومل\nابن مذيلفة- شرحبيل\nمرثد بن عبد الله اليزنى أبو الخير ١١٦، ١٤١، ١٦٥، ١٧٦، ٣٠١، ٣١٣، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٧، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٩، ٣٤٤، ٣٤٩\nمرحب عم سليمان (رحبعم بن سليمان) ٤٩\nأبو مرحوم- عبد الرحيم بن ميمون\nمرزبا بن مرزبة اليونانى ٥٨\nأبو مرزوق التجيبى ١٨٧، ٣٠٨\nمرشد بن يحيى بن القاسم بن على أبو صادق المدينى ١٩\nمرة الطيب (مرة بن شراحيل الهمدانى) ٧٣\nمرة بن عقبة أبو عبيدة ١٠٨\nمرة بن ليشرح المعافرى ٢٠٠\nمرة بن المطلب ٧٣\nأبو مرة يزيد مولى عقيل بن أبى","vol":"1","page":427},{"text":"طالب ٢٨٢\nمروان بن الحكم ١٠٨، ١٣٣، ١٣٥، ١٣٩، ١٧١، ١٩٤، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٨، ٢٢١، ٢٣٠، ٢٦١\nمروان القصاص ٢٣\nمروان بن محمد أمير المؤمنين ٢٥٢\nمروان بن معاوية ٧٢، ١٧١\nمروان بن موسى بن نصير ٢٣٢\nمروان بن يحيى الحاطبى ٧٠\nمرينا بن مرينوس ٤٩\nمرينوس بن بولة ٥١\nالمستنير بن الحبحاب ٢٤٤، ٢٤٥\nالمستنير بن شداد الفهرى ٢٨٩، ٢٩٠\nمسروق بن الأجدع ٣٧، ٢٨٨\nمسعود بن الأسود البلوى ٢٠٠، ٣٤٨\nابن مسعود- عبد الله\nالمسعودى- عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة\nالمسعودى (المؤرخ)\nابن مسكين (الحارث) ١٢٥\nمسلم بن خالد الزنجى ٧١\nمسلم بن يسار ٢١\nأبو مسلم الغافقى ١١٦، ٣٤٧","vol":"1","page":428},{"text":"مسلمة بن سوادة القرشى (الجذامى) ٢٤٧، ٢٤٩\nمسلمة بن مخلد أبو سعيد الأنصارى ٥٣، ٨٣، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١١٧، ١٢٢، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٨، ١٥١، ١٥٢، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٤، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣١٧، ٣٢٦، ٣٤٩\nابنة مسلمة بن مخلد ١٤٧\nالمسور بن مخرمة ٣٥٢\nالمسيب بن حزن ٣٥٢\nمشرح بن عاهان ٢٠٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١\nمصر بن بيصر بن حام ٢٧، ٢٨، ٢٩\nأبو المصعب البلوى الشاعر ١٥٠، ١٥١\nمطر (مولى أبى جعفر المنصور) ١٤٦، ١٤٩\nالمطلب بن عبد الله الخزاعى ١٦٢\nالمطلب بن عبد الله بن مالك ٢٧٤\nالمطلب بن أبى وداعة السهمى ٣٥٢\nمطير بن يزيد التجيبى ١٧١\nمعاذ بن أنس الجهنى ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١\nمعاذ بن جبل ١٥٤، ١٥٥، ٣٣٠، ٣٤٠\nمعاذ بن الحكم ٢٨٤\nمعاذ بن عبد الله بن حبيب الجهنى ٣٢٧، ٣٥٠","vol":"1","page":429},{"text":"معاذ بن مدلج ١٤٢\nمعاذ بن موسى النفاط ٢٠٦\nأبو المعارك الودانى ٢٩٥\nمعاوية بن حديج التجيبى الكندى ١٠٥، ١١٩، ١٢٠، ١٢٦، ١٢٧، ١٤٩، ١٥٧، ١٦٩، ١٧٠، ٢١٥، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٤٦، ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٤١، ٣٥١\nمعاوية بن أبى سفيان ٧٣، ١٠٩، ١١٠، ١١٧، ١١٨، ١٢٠، ١٢٢، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٨، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٩، ١٦٠، ١٧٥، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٥٩، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣٢٧، ٣٤٩\nمعاوية بن صالح ٤٥، ٦٥، ١٣١، ١٧٢، ١٧٤\nمعاوية بن صفوان ٢٥١\nمعاوية بن يحيى الصدفى ٥٥، ١٣١،\nأبو معبد (المقداد بن الأسود) ٢٩٥\nمعتب الرومى غلام الوليد بن عبد الملك ٢٣٤، ٢٣٨\nالمعتصم أمير المؤمنين ٢٧٥\nأبو معدان- عامر بن مرة","vol":"1","page":430},{"text":"معدى كرب بن أبرهة ١٤٠\nمعروف بن سويد الجذامى ٣٢١\nمعن بن يزيد السلمى ٢٢٠\nأبو معيط (أبان) ١٦٠\nالمغيرة بن أبى بردة القرشى ٢٤٣\nالمغيرة بن شعبة ٧٢\nالمفضل بن فضالة بن عبيد القتبانى ٨٥، ١٨٤، ٢٦٨، ٢٧٣، ٢٨٧، ٢٨٨، ٣١٠\nالمقداد بن الأسود- المقداد بن عمرو\nالمقداد بن عمرو (المقداد بن الأسود) ٨٣، ١١٧، ١٢٠، ١٢٥، ١٢٦، ١٣٧، ٢١١، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٧\nالمقريزى ٦\nابن مقلاص ١٠٦\nالمقوقس ٧، ١٠، ٢٦، ٥٨، ٦٥، ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧٣، ٧٤، ٧٩، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٥، ٩٦، ١٣٥، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٨، ٢٠٠، ٢٠٢ ٣٥٠\nمكحول (الشامى) ١٥٤\nالملامس بن جذيمة بن سريع ١٥٠، ١٥١\nابن ملجم (عبد الرحمن المرادى) ١٣٩\nابن أبى مليكة (عبد الله بن عبيد الله) ٢٨٨","vol":"1","page":431},{"text":"أبو مليكة البلوى ٣٤٨\nمناكيل بن بلوطس بن مناكيل ٤٩\nالمندفور القبطى (الأعيرج) ٨٦\nالمنذر بن عبد الله الحزامى ٢١٣\nالمنذر بن عبيد ٦٨، ٧٢\nالمنذر بن مالك العبدى انظر أبو نضرة\nالمنصور أبو جعفر أمير المؤمنين ١٤١، ٢٧١\nمنصور [بن المعتمر] ١٢٦\nمنويل الخصى ٢٠٢، ٢٠٣\nمهاجر مولى أم سلمة ٣٤٤\nأبو المهاجر دينار مولى الأنصار ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧\nالمهدى الخليفة ١٣٣\nمهدى بن جعفر ٣٤٤\nمهدى بن ميمون ١٩٤\nموسى الساحر ١٨٤\nموسى النبي ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٦٢، ٦٤، ٦٦، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٤، ٢٨١، ٢٩٧، ٣٠٢، ٣٣٧\nموسى بن أيوب الغافقى ٢٢، ١٠٦، ١٠٨\nموسى بن أبى خالد ٢٤٦\nموسى بن داود ٧٣","vol":"1","page":432},{"text":"موسى بن على بن رباح ٤٤، ١٠٠، ١٠٥، ١١٧، ١٢٢، ١٢٥، ٢٠٥، ٢٦٠، ٢٧٨، ٣٠٦، ٣١١، ٣٢٢\nموسى بن عيسى النوشرى ١٦٠، ١٦١\nموسى بن عيسى الهاشمى ١٥٩\nموسى بن نصير ١٦٠، ١٧١، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٦\nأخت موسى بن نصير ١٦٠\nموسى بن وردان ١٢٤، ١٤٢، ٢٦٣، ٣١٤\nأبو موسى الأشعرى ١٩٦\nأبو موسى الغافقى انظر عبد الله بن مالك\nأبو موسى الغافقى انظر مالك بن عبادة\nمولى بنى بدر- سمرة بن جندب موهبة ٣١٤\nأبو الميثاء ٣١٥\nميسرة الفقير المدغرى ٢٤٦، ٢٤٨\nميمون بن يحيى ١٤٠\nحرف النون\nنافع (بن الحارث بن كلدة) ١٧٣، ١٧٤","vol":"1","page":433},{"text":"نافع بن عبد القيس الفهرى ١١٧، ١٢٣، ١٣٨، ١٩٧\nنافع مولى ابن عمر ١٧٨، ١٩٤، ١٩٥\nنافع بن يزيد ١٢٢، ٢٥٥، ٢٧٦، ٢٨٤، ٢٨٧، ٢٨٨، ٣٠٠، ٣٠٩، ٣٢٥، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٣\nالنافعان انظر نافع ونفيع\nالنجاشى ملك الحبشة ٢٨٠، ٢٨١\nابن أبى نجيح- عبد الله بن يسار\nأبو نجيح يسار الثقفى ١٩٣\nالنزال بن سبرة ٤٠\nنستقوس ٢١٦\nنصيب الشاعر ٢٣٠، ٢٦٥\nنصير بن راشد مولى الأنصار ٢٥٢\nالنضر بن سلمة السامى ٦٨، ٧٢\nالنضر بن عبد الجبار أبو الأسود المرادى ١٣، ٢٢، ٢٤، ٣٢، ٥٢، ٥٣، ٧٧، ٨٣، ٨٥، ٩٧، ١٠٣، ١١٣، ١٢٠، ١٢٣، ١٢٦، ١٣٦، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٧، ١٦١، ١٧٣، ١٨٥، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٧، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٠، ٢٧٨، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٩٩، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٨، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣،","vol":"1","page":434},{"text":"٣١٥، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٤٨\nأبو نضرة (المنذر بن مالك العبدى) ٧١، ١٩٤\nالنعمان بن بشير ١٧٤\nالنعمان بن عدى ١٧٤\nنعيم بن حماد ٢٥٥\nنغاش بن قرط الكلبى ٢٤٤\nنفيع بن الحارث بن كلدة ١٧٣، ١٧٤\nنمر بن أيفع العكى ١٧١\nنمر بن زرعة بن نمر بن شاجى البسى ١٥٠\nنوح النبي ٢٧، ٢٨\nنوف بن فضالة أبو يزيد البكالى ٤٧، ٦٤\nابن نيزك ١٤٢\nحرف الهاء\nهاجر أم إسماعيل ١٠، ٢٠، ٢٣، ٢٩، ٣١، ٣٢\nابن الهاد (يزيد بن عبد الله) ٢٥٥\nهارون النبي ٢٤\nهارون الرشيد أمير المؤمنين ٢٧٤","vol":"1","page":435},{"text":"هارون بن عبد الله الزهرى ١٤٠، ٢٧٥\nهاشم بن أبى بكر البكرى ٢٧٤\nأبو هاشم (يحيى بن دينار الرمانى) ٢٥٤\nهامان ٢٦، ٤١\nهانىء بن المتوكل ٢٣، ٢٥، ٦٢، ٦٤، ٦٩، ٧٠، ٧٣، ٧٩، ٩٨، ٩٩، ١٠٤، ١٠٦، ١٢٧، ١٥٤، ١٨٤، ١٨٥، ٣١٦، ٣٣٦\nهانىء بن معاوية الصدفى ٢٩٠\nهانىء بن المنذر ٤٠\nأبو هانىء الخولانى- حميد بن هانىء\nهبيب بن مغفل الغفارى ١١٨، ١٩٩، ٣١٧، ٣١٨\nهبيرة بن أبيض ١٥٠\nابن هبيرة- عبد الله بن هبيرة\nأبو هبيرة الكحلانى ٢٨٦\nابن هجالة الغافقى ١٤٩\nهرقل ملك الروم ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٨٦، ٩٤، ٩٦، ٩٩، ١٠٣، ٢١٠، ٢١٧، ٢٨٥\nابن هرقل ٢١٧\nالهرمزان ٥٥\nأبو هريرة ٣٠، ٣١، ٣٢، ١٧١، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٦٠، ٢٦٣، ٣١١، ٣١٢، ٣٣٤","vol":"1","page":436},{"text":"هشام بن إسحاق العامرى ٣٤، ٣٦، ٣٧، ٦٥، ٦٨، ٨٦، ١٨٨، ٢٣٤\nهشام بن أبى رقية اللخمى ١١١، ١٨٠، ٢٠٤، ٢٨٤، ٣٢٦\nهشام بن سعد المدينى ٦٣، ١٩٢، ١٩٣\nهشام بن عبد الملك ١٣٠، ١٤١، ١٦٣، ١٦٩، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٩\nهشام بن عروة ١٤١، ٢١٣\nهشام بن عمرو ١٣٢، ٢٦٠، ٢٦١\nابن هشام- عبد الملك بن هشام\nالهقل بن زياد ٥٥، ١٣١\nهلال بن ثروان اللواتى ٢٢٨\nهلال بن يساف ١٢٦\nأبو هلال الراسبى ٣٠٦\nالهيثم بن خالد ٢٦٠\nالهيثم بن زياد ٢٠٣\nالهيثم بن شفى أبو الحصين الحجرى ١٣٧، ٢٩٠، ٣٣٨\nابن الهيثم الأيلى ١٤٦\nأبو الهيثم ١٤٢، ٣١٤\nحرف الواو\nالواقدى- محمد بن عمر\nواهب بن عبد الله المعافرى ١٧٥، ٢٨٢، ٣٠٤، ٣٢٤","vol":"1","page":437},{"text":"وثيمة بن موسى ٣٢، ٥١، ٥٨، ٦٠، ٧٤\nابن وحوح البلوى ٣٤٧\nوداعة الحمدى ١٤٨، ٣٣٨\nأبو الورد (بن قيس المازنى) ٣١١\nوردان مولى ابن أبى سرح ١٤٦\nوردان (أبو عبيد) مولى عمرو بن العاص ٥٣، ٩٧، ١١٠، ١١٧، ١٢٢، ١٢٥، ١٥١، ١٦٣، ٢٠٤\nابن وردان ١٢٥\nأبو الوزير ٢٧٥\nابن وعلة ١٣٩\nوفاء بن شريح الحضرمى ٣١٠\nوكيع بن الجراح بن مليح ١١٧، ١٩٣\nالوليد بن دومغ ٣٢، ٣٣\nالوليد بن عبد الملك ٣٦، ١٢٤، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٣، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٦٧\nالوليد بن مصعب أبو مرة ٤٠\nالوليد بن يزيد أمير المؤمنين ٢٥١\nأبو الوليد (عبادة بن الصامت) ٣٠٢\nوهب بن جرير ١٣١، ١٧٤\nوهب بن عمير الجمحى ١٣٤\nابن وهب- عبد الله بن وهب","vol":"1","page":438},{"text":"وهب الله بن راشد أبو زرعة ٢٠٩، ٢٦٢، ٣٠٢، ٣١٨، ٣٢١، ٣٣٣،\nحرف الياء\nيأجوج ٢٨، ٥٩\nياح بن بيصر ٢٨\nيافث بن نوح ٢٧، ٢٨\nياقوت (شهاب الدين الرومى)\nابن يبولة ١٤٣\nيحطون بن نوح ٢٧، ٢٨\nيحنس صاحب البرلس ١٠٩\nيحنس مولى لابنى الفهرى ١٦١\nيحيى بن أزهر ١١٦\nيحيى بن أيوب ٧٤، ٨٦، ٨٧، ٩٣، ٩٧، ٩٩، ١٠٣، ١٠٧، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٤، ٢٨٥، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٢١، ٣٢٩، ٣٤٣، ٣٤٨\nيحيى بن حسان ٣٠٤\nيحيى بن خالد العدوى ٢٨، ٣٥، ٧٤، ٧٨، ٩٥، ١٠٢، ١١٥، ١٦٣\nيحيى بن أبى زائدة ٢٨٢\nيحيى بن سعيد أبو حيان التيمى ١٧١\nيحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى ٢٨، ١٢٥، ١٨٠، ٢٣٦، ٢٥٦\nيحيى بن عبد الله بن بكير ٨، ٩، ٢١، ٢٨، ٣٢، ٣٦، ٧١، ٩٧،","vol":"1","page":439},{"text":"٩٩، ١٠٦، ١٠٩، ١١٤، ١٢١، ١٢٦، ١٣٤، ١٣٦، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٩، ١٥٨، ١٦٥، ١٧٢، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٨، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢١١، ٢١٥، ٢١٧، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٣٩، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٥، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧١، ٢٩٥، ٣٠٠، ٣١١، ٣١٥، ٣١٦، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٤، ٣٥٢\nيحيى بن عبد الله بن داود ١٠٦\nيحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ٧٠\nيحيى بن أبى عمرو الشيبانى ٢٥٥\nيحيى بن معين ١٣١، ١٧٤\nيحيى بن ميمون الحضرمى ٢٦، ٩٣، ١١١، ١١٢، ١٤٨، ٢٦٨، ٢٩٢، ٣٠٥، ٣٣٨\nابن يخامر السكسكى (اسمه مالك) ١٥٤، ١٥٥\nابن يريم ٢٦٥\nيزيد بن أنيس أبو عبد الرحمن الفهرى ١١٧، ١٦١، ١٦٢، ٣٥١\nيزيد بن البراء ٧٣","vol":"1","page":440},{"text":"يزيد بن حاتم ٢٧٠\nيزيد بن أبى حبيب المالكى ٥، ٧، ٢١، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٣٥، ٤٩، ٦١، ٦٤، ٦٩، ٧٠، ٧٣، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٩٣، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٩، ١٠٢، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٨، ١١٩، ١٣٠، ١٣٤، ١٣٧، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٤٨، ١٥٥، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٠، ١٨٢، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٨، ٣١١، ٣١٣، ٣١٥، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩ ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٠\nيزيد رباح انظر أبو فراس يزيد بن رمانة ١٦١","vol":"1","page":441},{"text":"يزيد بن أبى سلمة ٤٠، ٧٢\nيزيد بن شرحبيل بن حسنة ١٥١\nيزيد بن صفوان المعافرى ٢٥٢، ٢٥٣\nيزيد بن عبد العزيز ٣٢٢\nيزيد بن عبد الله الحضرمى ١٩٨\nيزيد بن عبد الله بن خذامر ٢٦٨\nيزيد بن عبد الله بن الهاد ٢٥٥\nيزيد بن عبد الملك ١٣٠، ١٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٦١، ٢٦٢\nيزيد بن العجلان ٢٥٤\nيزيد بن عمرو المعافرى ٢٤، ٣٣، ٢٨٦، ٢٨٩، ٣١٥، ٣٢٦، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٢\nيزيد بن قودر ٣٠٠، ٣٥٠\nيزيد بن قيس بن يزيد بن عمرو بن خويلد الصعق أبو المختار الشاعر ١٧٣، ١٧٤\nيزيد بن محمد القرشى ٣٢٢\nيزيد بن أبى مسلم ٢٤٢، ٢٤٣\nيزيد بن مسلم الكندى ٢٤٤\nيزيد بن معاوية بن أبى سفيان ١١٨، ١٢٦، ٢٢٥، ٢٢٧، ٣٠٠\nيزيد بن المهلب ٢٤١\nيزيد بن نعيم التجيبى ٣١٥\nيزيد بن الوليد ١٤١","vol":"1","page":442},{"text":"أبو يزيد الخولانى ٣٠٦\nيعقوب النبي ٣٧، ٣٨، ٣٩\nيعقوب بن إسحاق بن أبى عباد ١٢٦\nيعقوب بن عبد الله بن الأشج ١٤٠\nيعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ٢٠٩\nيعقوب بن عتبة ٦٨\nيعقوب بن مجاهد ١١٣\nيعقوب بن محمد ٢٥٤\nأبو اليقظان (عمار بن ياسر) ٢٩٧\nيكسوم بن أبرهة ١٤٠\nيليان صاحب سبتة ٢٣٢، ٢٣٣\nيناق البطريق ١٢٠\nينة (أبو عبد الرحمن الحمراوى) ١٢، ١٥٤، ١٥٦\nابن ينة ١٥٦\nيهوذا بن يعقوب ٣٧\nيوسف النبي ٢٣، ٢٦، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٣، ١٧٥\nيوسف بن الحكم بن أبى عقيل ١٣٥\nيوسف بن عدى ١٢٠، ٢١١، ٢٢٠، ٢٩٢، ٣٥١، ٣٥٢\nيوسف بن ماهك ٢٨٨\nيوسف بن مهران ٤٥\nأبو يوسف الهوارى ٢٤٨","vol":"1","page":443},{"text":"يوشع بن نون ٤٤\nيونان بن يافث بن نوح ٥٨\nيونس بن عبيد ٣٩، ٦٠\nيونس بن عطية الحضرمى ٢٦٤\nيونس بن ميسرة ٢٨٩\nيونس بن يزيد ٦٥، ٦٨، ١١٦، ١٨٠، ٢٠٩\nابن يونس (عبد الرحمن بن أحمد) ١٢٣","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>(٢) فهرس أسماء القبائل والعشائر</span>\nآل أبرهة ١٦٨\nالأجذوم ١٥٠\nالأزد ١٢٣، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٧، ١٥٢، ٢١١\nبنو الأزرق ١٥٦\nأسلم ١٢٢، ١٤٢، ١٦٥، ١٦٨، ٣٣٥\nالأشباء ١٥٠، ١٥١\nالأشعريون ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥\nبنو آكل السقب ١٣٦\nالأكنوع ١٥٣\nأملوك ردمان ١٥٥\nبنو أمية ١٣٣، ٢٦٠\nأنبية ٢٢٦\nآل أيدعان بن سعد ١٤٩، ١٥٠\nالبتر ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٤٢\nبنو بحر من الأزد ١٤٣\nبنو بدر ١٧٤\nبديعة من مذحج ١٥٣\nالبرانس ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٤٢","vol":"1","page":445},{"text":"بلى ٨٤، ١٠٠، ١٤١، ١٤٣، ١٤٤، ١٦٣، ١٦٨\nبلى أهل الراية ١٤٤\nبلى جزاء ١٤٣\nبلى بن عمرو ١٤٤\nتجيب ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٦٥، ١٦٨، ٢٩٤، ٣٣٥\nبنو تميم ١٣٦\nتنوخ ١٤٠، ١٤٦، ١٥٦\nثات من حمير ٢٦٩\nثراد ١٤٤\nثقيف ١٣٥، ١٤٦\nجذام ١٤٦، ١٦٨، ٢١٤، ٢٥٩\nبنو جمح ١٣٥\nجنب ١٥٣\nجهينة ١٢٢، ١٥٤\nحاء ١٤٦\nالحارث من حضر موت ١٥٠، ١٥١، ١٥٢\nالحجر من الأزد ١٤٤، ١٤٦\nحجر حمير ١٤٧، ١٥٦\nبنو حديج ١٥٢\nبنو حديلة ٦٩","vol":"1","page":446},{"text":"حذران ١٤٨\nبنو حرام ٨٦\nبنو حسل ١٣٣، ٢٦٠\nحضر موت ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٦٨\nحمد من غافق ١٤٨\nحمير ١٤٠، ١٤٧، ١٤٩، ١٥٣، ١٦٨، ٢٦٩\nالحياوية ١٥٢\nخثيم من الأزد ١٤٦\nخزاعة ١٤٢\nخشين ١٦٩\nخولان ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٨، ١٦٨\nدارس ١٤٥\nدهنة من الأزد ١٤٧\nدهنة من غافق ١٤٩\nذبحان ١٦٩\nذو أصبح ١٥٦\nراشدة من لخم ٧٩، ١٥٥\nالربانيون من غافق ١٤٩\nردمان بن وائل ١٥٤، ١٥٥\nرعين ١٥٢، ١٥٣\nبنو رفاعة ١٣٩\nبنو روبيل ١٥٦","vol":"1","page":447},{"text":"زبيد ٢٠٣\nزناتة ١٩٧، ١٤٧، ٢٥٢\nبنو زهرة ٢٧٤\nسبأ ١٥٣، ١٥٤\nسعد ١٦٨\nبنو سعد من تجيب ١٤٩\nالسكاسك ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥\nالسكون ١٥٥\nسلامان ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥\nالسلف ١٥٣\nسلهم من مراد ١٥٠، ١٥٢\nبنو سهم ١٣٤\nسيبان من مهرة ١٤٨\nبنو شبابة الأزد ١٤٧\nبنو شبابة من فهم ١٤٧\nشجاعة ١٤٤، ١٤٧\nبنو شيبان ١٦٠\nالصدف ٨٤، ٩٦، ١٤٦، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٢، ١٦٨، ١٧٠، ٢٣٠\nبنو صمة ١٣٦\nبنو ضمرة ١٩٣\nبنو عامر ١٥٢، ٢١٦","vol":"1","page":448},{"text":"بنو العباس ٢٧، ١٢٥، ١٦٣\nآل عبد الله بن سعد ١٦٨، ٢٠١\nبنو عبد الله بن سعد ١٦٨\nبنو عبد الجبار ١٤٧\nبنو عبد الدار ٢٤٣\nبنو عبد كلال ١٢٢، ٢٧٦\nبنو عبس ٢٢٨، ٢٥٧\nبنو عبس بن زوف ١٥٣، ١٦٨\nعبس قيس ١٥٣\nعدوان ١٤٤، ١٤٥، ١٦٨\nبنو عدى بن كعب ١٣١، ١٣٣، ١٣٩\nآل عروة بن شييم ١٤٢\nعك ٧٧، ١٦٨، ١٧٠\nآل عمرو بن العاص ١٦٨\nعنزة بن ربيعة ١٤٣\nبنو عوف ١٥١\nغافق ٧٧، ١٠٠، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ٢٩٥\nبنو غزوان ١٧٣، ١٧٤\nبنو غطيف ١٥٢، ١٥٣\nغفار ١٢٢، ١٣٥، ١٦٥، ١٦٨، ٣١٤، ٣٢٤، ٣٣٥","vol":"1","page":449},{"text":"غنث من الأزد ١٤٦، ١٤٨، ٢١١\nبنو فراس بن مالك ١٥٢، ١٥٣\nفران بن بلى ٤٠\nفهر ١٦٠\nفهم ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧، ١٥٧، ٢٦٧\nقريش ٢٤، ٥٥، ١١٣، ١١٧، ١٢٢، ١٣٢، ١٣٨، ١٤٤، ١٥٤، ٢٠٥، ٢٢٧، ٢٤٦، ٢٦١، ٢٨٠، ٣٣٤\nبنو قريظة ٧٣\nقضاعة ١٤٣، ٣٢١\nقيس ١٣٧، ١٦٩\nبنو قينقاع ٢٦٣\nالكلاع ١٥٣\nكلب ١٣٢\nكنانة ١٥٢، ١٥٣\nكنانة فهم ١٤٣، ١٤٥\nلخم ٤٠، ٧٩، ٨٠، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٥٥، ١٦٨، ١٦٩، ١٧١، ٢١٤\nلواتة ١٩٧\nليث ١٤٢، ١٦٩\nمازن من الأزد ١٤٦\nبنو مالك من الحجر ١٥٦","vol":"1","page":450},{"text":"بنو مالك بن حسل ٢٦٠\nبنو محارب ١٦١\nمدلج ١٦٩، ١٩٨\nمذحج ١٥٣، ٢٣٠، ٣٢٧\nمراد ١٥٠، ١٥٢، ١٥٣، ١٦٨\nبنو مروان ١٢٥، ١٣٩\nمزينة ٣٤٧\nينو مسكين ١٢٦، ١٣٨، ١٤٥، ٢٧١\nمضر ١٥٤\nبنو معاذ بن مدلج ١٤٢\nالمعافر ١٢٧، ١٥٣، ١٥٤، ١٦٨، ١٨٤، ٢٨٦، ٣٣٦\nولد معاوية بن حديج ١٧٠\nمعد ٣٢١\nمغيلة ١٩٧\nمهرة ٩٩، ١٠٠، ١١٩، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٢، ١٦٨، ١٧٠، ٢١١، ٢٩٥، ٣٤٩\nبنو موهب من المعافر ١٥٣\nميدعان ٢١١\nبنو نصر ١٧٤\nنفوسة ١٩٧","vol":"1","page":451},{"text":"بنو نوفل بن عبد مناف ٢٠٦\nبنو هاشم ١٣٢\nهذيل ١٤٤، ١٤٧، ١٦٨، ٢٣٧\nهمدان ٨٤، ١٥٥، ١٥٦\nهوارة ١٩٧، ٢٥٣\nبنو وائل ١٤٠، ١٥٢، ١٥٥، ١٥٧، ١٦٣، ١٦٨\nوائل من جذام ١٦٨\nبنو وائل بن مناف ١٠\nالوحاوحة من بلى ١٦٣\nبنو وردان ١٢٥، ١٣٨، ١٤٦\nوعلان من مراد ١٥٢، ١٥٣\nآل وعلة ١٦٨\nيافع ١٥٣، ١٥٦\nيحصب ١٥٠، ١٥٣، ١٥٥\nيرفا ١٤٤، ١٤٥\nآل يسار بن ضنة ١٦٨\nبنو يشكر من لخم ١٤٥، ١٤٧\nيشكر بن جزيلة من لخم ١٤٥\nبنو ينة ١٥٦","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>(٣) فهرس أسماء الأماكن والأمم</span>\nحرف الألف\nالإباضية ٢٥٢\nإبليل ١٦٩\nأبو حميد بالفسطاط ١٦٣\nأبو قرقور ٢٦٤\nأبو قشاش كوم دار الفهرى ١٦٢\nأبو نمرس ٢٦٦\nأبو هرميس ٢٩\nأتريب ٢٩، ١٦٨، ١٦٩\nأجدابية ٢٢٨\nإخميم ٣٦\nإخنا ١٠٩، ١٨٠، ٢٠٤\nأربونة ٢٣٥\nالأردن ٢٦٧\nأرمينية ٢٦٠\nالأساود ٢٠١، ٢١٥\nبنو إسرائيل ٣٩، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٥١، ٦٦، ٢٥٦\nالإسكندرية ٨، ١٠، ١١، ١٩، ٢٥، ٥٨، ٥٩، ٦١،","vol":"1","page":453},{"text":"٦٢، ٦٣، ٦٦، ٧٠، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٨٠، ٩٣، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١١، ١١٢، ١١٤، ١١٥، ١١٩، ١٥٤، ١٥٧، ١٦٠، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٥٩، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٦، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧٥، ٢٩١، ٣٥٠، ٣٥١\nأسوان ٢٥، ٢٩، ١٨٣\nأشمون ٢٩، ٣٥\nأصحاب الأوتاد ١٣٩\nأصحاب التبن ١٥٩، ١٦٠\nأصحاب الحناء ١٢٩\nأصحاب الزيت ١٣٩، ١٤٣\nأصحاب السويق ١٢٩، ١٣٦\nأصحاب القراطيس ١٤٢\nأصحاب القرط ١٦١\nالاصطبل بالفسطاط ١٢٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٥٥\nاصطبل قرة بن شريك ١٥٣\nالأصنام ٢٥٠، ٢٥١\nأطرابلس ١٩٨، ١٩٩، ٢١٠، ٢٢، ٢٢٧، ٢٤٤، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣، ٣١٨","vol":"1","page":454},{"text":"أطواب ٢٠١\nالأفارقة ٢١٢\nإفرنجة ٢٤٤\nإفريقية ٤١، ١٣٧، ١٤٦، ١٧١، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٥، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٨، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٩١، ٢٩٤، ٣٣٨، ٣٤٨، ٣٥١، ٣٥٢\nأم دنين ٢٣، ٨١\nأم العرب ١٠، ٢٣\nأملس ٢٣٠\nالأندلس ٥، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٨، ٢٤٩، ٣٥٠\nأنصنا ٣٦، ٦٩\nأنطابلس ١١٣، ١٣٦، ١٩٧، ١٩٨، ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣١\nأهناس ١٦٨\nالأهواز\nانظر سوق الأهواز\nأبلة ٢٩، ٢٣٠","vol":"1","page":455},{"text":"إيلياء ٥١، ٥٢، ١٣١\nحرف الباء\nباب الريحان ١٥٩\nبابل ٥١\nبابليون (باب اليون) وانظر الحصن ٥٥، ٨٢، ٨٥، ٨٦، ٣١٠\nباريس ٩، ١٤\nببا ١٦٨\nالبجة ٢١٧\nالبحر المدير بالأرض ٦٠\nالبحرين ١٧٤، ١٧٥، ٣٣٥\nبحيرة الإسكندرية ٢٦، ٩٩\nبدر ١١٧، ١١٨، ٢٠٦، ٢٨٧، ٢٩٤، ٢٩٧، ٣٠٠\nالبربر ٢٨، ١٩٧، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٣، ٣١٨\nبرقة ٢٩، ١٣٦، ١٥٤، ١٩٧، ١٩٨، ٢١٢، ٢٢٨، ٢٣٠\nبركة الرقيق ١١٦، ١١٧","vol":"1","page":456},{"text":"البرلس ١٠٩، ١٥١\nبسطة ١٦٨\nالبصرة ١١٥، ٢٥٦، ٢٧٦، ٢٨٢، ٣٠٦، ٣٢٧\nالبقيع ٧٤\nبلبيس ٨٠\nبلهيب ١٠٧، ١٠٨، ١١٠، ١١١\nبنا ١٦٨\nالبنطس ١٤٦\nبنها ٦٩، ٧٣\nالبهنسى ١٦٨\nبوصير ١٦٨\nبوقير ٦١\nبيت المقدس ٣٨، ٤٣، ٤٩، ٥١، ٥٢، ٧٤، ٧٥، ٢٦٧\nبنو الكاهنة ٢٢٩\nبيرحا ٦٩\nبيطار بلال ١٤٧\nالبيما ٢٠٦\nحرف التاء\nتبوك ٢١٤\nتتا ١٦٨\nالترك ٢٨، ٢٩٥","vol":"1","page":457},{"text":"ترنوط ٩٦\nتلمسين ٢٣٣، ٢٤٦\nالتمساح ١٩١\nتمى ١٦٨\nتنهمت ٣٥\nتهامة ٤٢\nتهوذة ٢٢٦\nتونس ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥١\nحرف الجيم\nالجابية ٧٤، ٧٧، ٧٨، ١٤٠، ٢٥٩\nالجار ١٩٣، ١٩٤\nجبل الحلال ١٧٩\nجبل طارق ٢٣٣\nجبل لبنان ١٣٤، ٣٣٧\nجبل يشكر ١٤٥، ١٤٧\nجرف ينة ١٢، ١٥٤\nجرمة ٢٢٢\nالجزيرة ١٧٨\nجزيرة أم حكيم ٢٣٣\nالجزيرة بالأندلس ٢٤٨\nجزيرة الصناعة","vol":"1","page":458},{"text":"انظر الصناعة\nجزيرة العرب ٢١\nالجزيرة (جزيرة الفسطاط) ٣٦، ٨٦، ٩٢، ١١٤، ١٢٩، ١٥٤، ١٥٩، ١٦٣، ٢٦٧\nالجسر القديم بالفسطاط ١٦٣\nجلولاء ٢٢١\nالجليل ١٣٤، ٣٣٧\nالجمة ٢٤٩\nجنان ١٤٥\nجنان عمير ١٢٩\nجنان كعب ١٤١\nجنان بنى مسكين ١٤٥\nالجند ١٥٤\nجند رخامة ١٥٤\nالجوبة ٣٤، ٣٥\nجيحان ١٥٠\nالجيزة ١٢٩، ١٤٠، ١٤١، ١٥٥، ١٥٦، ١٦٣\nحرف الحاء\nحائط العجوز ٣٦، ٣٨\nحبرون ٣٨\nالحبش (الحبشة) ٢٨، ٥٣، ٢٧٩، ٣١٧","vol":"1","page":459},{"text":"الحجاز ١٢٨، ١٦٠، ١٩١، ١٩٢، ٢١٠، ٢١٢، ٢٨٢، ٣٢٩\nالحجامون ١٤٢\nالحجر ٢٣\nالحديبية ١١، ٥٥، ٦٥\nالحذاءون ١٦٣\nحراء الجبل ١٣٧، ٢٩٠\nحران ٣٠\nالحرم المكى ١٤\nالحصن (بابليون) ٨١، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ١١٧، ١٤١، ١٥٢، ١٥٩، ٣١٠، ٣٥٢\nحصن الإسكندرية ٩٨، ٩٩، ١٠١\nالحصن بالجيزة ١٥٦\nحفن ٦٩\nحلوان ٣٦، ٣٩، ١٢٩، ٢٦٤\nحلوة ٩٧، ٩٩\nحمام بسر ١٣٩\nحمام التبن ١٦٠\nحمام زبان بن عبد العزيز ١٤٠\nحمام سهل ١٣٨، ١٤٨\nحمام السوق ١٦٣\nحمام سوق وردان ١٢٥، ١٦٣","vol":"1","page":460},{"text":"حمام الفأر ١٢١\nحمام الكبش ١٦٣\nحمام أبى مرة ١٤٠\nحمام ينة ١٢\nالحمراء ١٢٥، ١٣٩، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٥٦\nحمص ١٧٤\nحمير ٥٨، ١٤٠\nالجواريون ٦٦\nالحوف الشرقى ١٦٩\nحيز الوز ١٢٥، ١٥٩\nحرف الخاء\nخاوار ٢٢٢، ٢٢٣\nخربتا ١٦٩\nخربة وردان ٢٠٤\nالخضراء ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٤٨\nخلف القماح ١٢٨\nخليج أمير المؤمنين ١٩٠، ١٩١\nخليج الفيوم ٣٥\nخليج المنهى ٣٥\nالخندق ١٤٥، ١٤٧\nخوخة الأشقر ٩٧، ١٧٠","vol":"1","page":461},{"text":"خيبر ١١٢، ٢٩٢\nالخيس ١٠٧، ٢٠٦\nحرف الدال\nداد ابن أبرهة ١٣٩\nدار إبراهيم بن صالح ١٤٧، ١٤٩\nدار إسحاق بن متوكل ١٤٦\nدار إسماعيل بن أسباط ١٤٩\nدار أشهب الفقيه ١٤٢، ١٤٧\nدار أصبغ الفقيه ١٦٣\nدار الأضياف ١٦٠\nدار رياس بن عبد الله القارى ١٣٨\nدار البراء بن عثمان بن حنيف ١٤٦\nدار البركة ١١٦، ١١٧\nدار بركة بن منصور ١٣٥\nدار ابن برمك ١٤٦\nدار ابن بلادة ١٤٢\nالدار البيضاء ١٣٣\nدار ثوبان ١٢٩\nدار بنى جمح ١٣٤، ١٣٥\nدار الحصى ٧١٥\nدار أبى حكيم مولى عتبة بن أبى سفيان ١٣٨","vol":"1","page":462},{"text":"دار الحنية ١٣٧\nدار حوى ١٤٧\nدار خالد بن عبد السلام الصدفى ١٤٨\nدار الخيل ١٤٥، ٢٦٧\nدار الدوسى ١٣٦\nدار أبى ذر الغفارى ١٣٨، ١٤٢\nدار أبى رافع ١٢٥\nدار ابن أبى الرزام ١٢١\nدار ابن رمانة ١٢٨، ١٥٩\nدار الرمل ١٢٥، ١٥٩\nدار ابن الرواغ ١٥٠\nدار الزبير بن العوام ١٤١\nدار زكريا بن الجهم ١٣٥، ١٣٨\nدار الزلابية ١٢٣، ١٢٤، ١٤٦\nدار زنين ١٢٨\nدار زياد الحاجب ١٤٧\nدار الزير ١٣٨\nدار ابن سابور ١٤٩\nدار سبرة ١٤٤\nدار سعد بن أبى وقاص ١٢٤\nدار سعيد بن عفير ١٤٧\nدار السلسلة ١٣٤، ١٦١، ١٦٢، ٣٥٢","vol":"1","page":463},{"text":"دار سلمة بن عبد الملك الطحاوى ١٣٥، ١٤٣\nدار سهل ١٣٨\nدار السهمى ١٦٣\nدار بنى شرحبيل بن حسنة ١٣٦\nدار شييم الليثى ١٣٩\nدار صالح صاحب سوق النحاسين ١٣٩\nدار أبى صالح الحرانى ٢٦٦\nدار ابن صامت ١٤٣\nدار الصباح ١٤٢\nدار الضرب بالفسطاط ١٢٦، ١٥٩\nدار عباس بن شرحبيل ١٣٥\nدار عبد الأعلى بن أبى عمرة ١٦٠\nدار عبد الله بن الحارث بن جزء ١٢٨\nدار عبد الله بن عمرو بن العاص ١٢١\nدار بنى عبد الجبار ١٤٧\nدار عبد الرحمن بن هاشم ١٤٧\nدار ابن عبدة ١٣٨\nدار أبى عرابة ١٣٥\nدار عقبة بن عامر ١٢٥، ١٢٦\nدار عقبة بن نافع ١٣٨\nدار العمد ١٣٥\nدار عمر بن على الفهرى ١٦١","vol":"1","page":464},{"text":"دار عمرو الصغيرة ١١٥\nدار عمرو بن العاص ١٢١\nدار عمرو بن يزيد ١٤٣\nدار عياض بن جريبة ١٣٨\nدار ابن فراس الكنانى ١٣٨\nدار فرج ١٣٥، ١٥٩\nدار الفرج بن جعفر ١٥٠\nدار الفلفل ١٢٣، ١٢٤\nدار ابن فليح ١٤٦\nدار الفهرى ١٦١، ١٦٣\nدار الفهريين ١٢٣، ١٢٤\nدار أبى قدامة ١٤٧\nدار قيس بن أبى العاص ١٢٨\nدار كعب بن عدى العبادى ١٦٣\nدار ابن أبى الكنود ١٤٥\nدار مالك بن عمرو بن الأجدع ١٥٠\nدار مجاهد بن جبر ١٣٩، ١٤٣\nدار محفوظ بن سليمان ١٢٥\nدار محمد بن عبد الرحمن الكنانى ١٣٨\nدار مخرمة ١٦٠\nدار ابن مذيلفة ١٣٨\nدار مسلمة بن مخلد ١٢٥","vol":"1","page":465},{"text":"دار مصعب الزهرى ١٤٢\nدار مطر ١٤٦، ١٤٩\nدار المعافرى ١٣٤\nدار المغازل ١٢٥\nدار المقداد بن الأسود ١٢٥\nدار ابن ملجم ١٣٩\nدار الموز ١٣٧\nدار موسى بن عيسى النوشرى ١٦٠\nدار نافع بن عبد القيس ١٣٨\nدار النخلة ١٣٧، ٢٥٨\nدار نصر ١٣٨\nدار ابن نيزك ١٤٢\nدار هبيرة بن أبيض ١٥٠، ١٥٢\nدار ابن هجالة الغافقى ١٤٩\nدار ابن الهيثم الأيلى ١٤٦\nدار واضح ١٤٣\nدار ابن يبولة ١٤٣\nدار (يزيد بن أنيس) الفهرى ١٦٢\nدجلة ١٧٦\nدرب حوى البحرى ١٤٧\nدب دار حوى ١٤٧\nدرب الزجاج ١٤٣","vol":"1","page":466},{"text":"درب السراجين ١٣٥، ١٣٨، ١٤٦\nدرنة ٢٣٠\nدسبندس ١٦٨\nدغوغا ٢٥٣\nدمشق ٢٩٦\nدمقلة ٢١٥، ٢١٦\nدموشة ٢٠١\nدمياط ٢٥\nدور الخيل ١٤٥\nدور ربيعة وعبد الرحمن ابنى شرحبيل بن حسنة ١٣٨\nدور عباس بن شرحبيل بن حسنة ١٣٥\nدور بنى مروان ١٣٩\nدور أبى مريم ١٤٦\nدور مطر ١٤٦\nدور بنى ودان (الوردانيين) ١٤٦، ١٤٨\nحرف الذال\nذات الحمام ١٩، ٢١١\nذات السلاسل ١٧٢\nذنب التمساح ١٩١\nذو الصوارى ١٣٦، ٢٠١، ٢١٧، ٢٩٧، ٣٤٢","vol":"1","page":467},{"text":"حرف الراء\nالراية ١٢٢، ١٣٩، ١٤٤، ١٤٦، ١٦٣، ١٦٨\nالربذة ٣١٧\nرحا الكعك ١٢٥\nرحبة السوسى ١٤٧\nرشيد ٢٥، ١٠٩\nرفح ٧٧\nالرملة ٢٢٠، ٢٧٥، ٣٠٢\nالروم ١١، ٢٨، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٩، ٦١، ٦٥، ٧٤، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨٢، ٨٤، ٨٦، ٨٧، ٨٩، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٦، ١٠٧، ١١١، ١١٢، ١١٥، ١٢١، ١٢٢، ١٢٤، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٧٠، ١٧٩، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢١٢، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٦، ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٤٢، ٢٦١، ٢٨٦، ٢٨٩، ٢٩٨، ٣٠٨\nرومية ٢٨٥\nالريف ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧، ٢١٧\nحرف الزاى\nالزبد ٢٢","vol":"1","page":468},{"text":"زقاق الأشراف ١٣٨\nزقاق أشهب ١٤٧\nزقاق البلاط ١٢٨\nزقاق أبى حكيم ١٤٦\nزقاق حمد ١٤٨\nزقاق ابن رفاعة ١٤٥\nزقاق الرواسين ١٤٧\nزقاق الزمامرة ٨٦\nزقاق السمى ١٤٤\nزقاق عبد الملك بن مسلمة ١٤٢\nزقاق بنى عبس ١٥٣\nزقاق القناديل ١٢٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٦٣\nزقاق المكى ١٤٤، ١٤٥\nزقاق الموزة ١٤٨\nزقاق وردان ١٤٦\nزويلة ١٩٨، ٢٢٣\nحرف السين\nساحل مريس ١٦٣\nساقية أبى عون ١٨٥\nسبتة ٢٣٢، ٢٣٣\nسبرت ١٩٧، ١٩٩، ٢٤٧","vol":"1","page":469},{"text":"السبع ١٢١\nسبيبة ٢٤٧\nالسجن عند محرس بنانة ١٣٩\nسخا ٢٥، ١٠٧، ١٦٨\nالسدان ٥٩\nالسراجون\nانظر درب السراجين سرت ٢٢٢، ٢٥٣\nسردانية ٢٣٧\nسردوس ٢٥، ٢٦\nسرغ ٧٧\nسفط ١٦٨\nسقلية ٢١٩، ٢٤٤\nسقيفة تركى ١٤٧\nسقيفة جواد ١٤٨\nسقيفة الغزل ١٤٧\nسقيفة ابن ينة ١٥٦\nسلطيس ٩٧، ١٠٧، ١٠٨، ١١١\nسلمنت ٢٩٦\nالسند ١٩، ٢٨\nالسودان ٢٨، ٢٤٥\nالسوس ١٩٧، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٤٥، ٢٤٦","vol":"1","page":470},{"text":"سوق أطرابلس ٢٥٣\nسوق (الأهواز) ١٧٤\nسوق بربر ١٣٥، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٢، ١٤٦، ٢٥٨\nسوق الحمام ٨٥، ١٢٩، ١٣٩\nسوق سبرت ٢٤٧\nسوق وردان ١٢٤، ١٢٦، ١٤١، ١٤٣، ١٤٥، ١٥٩\nسويقة عدوان ١٤٤، ١٤٥\nسيحان ١٧٦\nحرف الشين\nالشأم ١٩، ٣٠، ٤١، ٥٢، ٥٤، ٥٥، ٦٥، ٦٧، ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٩٩، ١٣١، ١٣٤، ١٤٣، ١٥٧، ١٦١، ١٧٨، ٢٠٨، ٢٢٠، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٧٩، ٢٨٩، ٢٩٦، ٢٩٨، ٣٠٩، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤١\nشانة ٣٦\nشدموه ٢٠١\nشذونة ٢٣٤\nالشرف ١٥٢\nالشرقية ١٩٧\nشرموه ٢٠١","vol":"1","page":471},{"text":"حرف الصاد\nصا ٢٩\nصان ١٦٩\nالصحراء ٢٥٣\nالصعيد ٢٩، ٣٤، ٣٥، ٤٨، ٩٢، ١١١، ١٨٣، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١، ٣٤٤\nالصفا ١٤٨، ١٥٠\nصفا مهرة ١٧٠\nالصفرية ٢٤٨، ٢٥١\nالصقالبة ٢٨\nصقلية انظر سقلية الصناعة (فى جزيرة الفسطاط) ٨٦، ١١٤، ١٥٤، ١٦٣\nصنعاء ١٥٦\nحرف الطاء\nطبرقة ٢٣٠\nطبرية ٢٣٨\nطحا ١٦٨، ١٩١\nطرا ٣٩\nطرابلس انظر أطرابلس","vol":"1","page":472},{"text":"طرابية ١٦٨، ١٦٩\nطليطلة ٢٢٣، ٢٣٤، ٢٣٥\nطنجة ٢١٠، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٤٦، ٢٤٧\nحرف العين\nالعتقاء ١٤٧\nالعراق ١٩، ١٣١، ١٣٢، ١٦٠، ١٧٨، ٢٣١، ٢٧١، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥\nالعرب ٢٣، ٢٤، ٢٨، ٣٠، ٦٧، ٨٢، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٨، ٩٤، ٩٨، ٩٩، ١٠١، ١٢٧، ١٤٤، ١٥٦، ١٩١، ٢١٠، ٢١٩، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٤٠، ٢٦٢، ٣٠٥\nعرفات ٢٩٤، ٣٢٤\nعرفة ٣٢٢\nالعريش ٢٩، ٧٧، ٧٨، ٧٩\nعسقلان ٢٩١\nالعسكر ١٤٥، ١٤٧، ١٨٥\nالعقابين ١٣٨\nالعقبة ١١٧، ٣٠٠، ٣٠١\nعقبة تنوخ ١٥٦\nعقبة مهرة ١٤٦","vol":"1","page":473},{"text":"العمالقة (العماليق) ٨، ٣٢، ٣٣، ٤٠\nعمان ٦٦\nعمورية ١٣٤\nعين شمس ٢٣، ٣٧، ١٦٨، ١٨٥، ٢٩٦\nحرف الغين\nغدا مس ٢٢٣\nحرف الفاء\nفارس ٢٨، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٦٥، ١٢٢، ٢٨٦\nالفارسيون ١٥٢، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧\nالفرات ١٧٦\nفراس ٢٣٤\nالفرس ٥٥، ١٥٦، ١٥٧\nالفرما ١٠، ٢٣، ٣٧، ٨٠\nفزان ٢٢٢\nالفسطاط ٣٦، ٥٣، ٥٥، ٧٩، ٩٢، ٩٥، ٩٦، ١١٥، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢، ١٥٠، ١٥٩، ١٦٢، ١٦٥، ١٧٠، ١٧١، ١٩١، ٢٠١، ٢١٦، ٢٢٥، ٢٣٩، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٤، ٢٦٥، ٣١٣، ٣١٥","vol":"1","page":474},{"text":"فلسطين ٧٨، ١٢١، ١٥١، ١٩٧، ٣٤٨\nالفندق ١٢٤\nالفيوم ٢٥، ٢٦، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ١٢٦، ١٦٨، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١\nحرف القاف\nقابس ٢٢٦، ٢٤٧، ٢٤٩، ١٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٣\nالقاصرة ١٧١\nالقالوس ١٥٩\nقباء ٢١٢\nالقبط ٧، ٨، ٩، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٨، ٤٠، ٤٤، ٤٦، ٤٩، ٥٠، ٦٧، ٨٠، ٨١، ٨٥، ٨٦، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١١، ١١٢، ١١٤، ١٣٥، ١٦٧، ١٧٩، ١٨٠، ١٨١، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٣، ٢٠٢، ٢١٦، ٢٦٦\nالقبة ١٣٤\nقبة سوق وردان ١٤٥\nالقبة فى وسط الجزيرة ١٥٩\nقربيط ١٦٨\nقرطاجنة ٢١٠، ٢٢٨","vol":"1","page":475},{"text":"قرطاجنة بالأندلس ٢٣٣\nقرطبة ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٤٩\nقرطسا ١٠٧\nالقرن ٢٢٠، ٢٥١\nالقسطنطينة ١١٨، ٢٨٥، ٢٩٨، ٣٠٠\nقصبة الإسكندرية ٦٢\nالقصر- قصر الشمع قصر ابن جبر ١٣٥\nقصر الجن ١٣٧\nقصر ابن حناطة ١٥١\nقصر الشمع (القصر) ٧٩، ٨٢، ٨٣، ٨٦، ٩٢، ١١٥، ١٣٧، ١٤١، ١٥٣، ١٦٣، ١٧٠\nقصر عبد الله بن سعد بن أبى سرح بالإسكندرية ١٥٧\nقصر عمر بن مروان ١٢٢، ١٢٣\nقصر فارس ٩٧\nقصر فهد ١٥٤\nقصر الماء ٢٢٤، ٢٣٩\nقصر مارية ١٣٨\nقصر ابن يريم ٢٦٥\nقصرا جناب ٢٦٥\nقصطيلية ٢٢٣","vol":"1","page":476},{"text":"قصور حسان ٢٢٨\nالقصير بالفسطاط ١٧٠، ١٨٤، ١٨٥\nقفصة ٢٢٣\nقفط ٢٩\nالقلزم ١٩١\nقلعة بسر ٢٣٢\nالقنطرة بالفسطاط ١٤٣، ١٤٥، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٣\nقنطرة سليمان ١٠٤\nالقواصر ٨٠\nقونية ٢٢١، ٢٢٨\nالقيروان ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢ القيس ١٦٨، ١٩٧\nقيسارية الشام ٧٨، ٨٠، ٩٩\nالقيسارية بالإسكندرية ٦٢\nالقيسارية بالفسطاط ١٤٠، ١٥٩\nقيسارية الحبال ١٦٣\nقيسارية عبد العزيز ١٦٣\nقيسارية العسل ١٥٩، ١٦٣\nقيسارية الكباش ١٦٣\nقيسارية هشام ١٦٣","vol":"1","page":477},{"text":"حرف الكاف\nكتاب إسماعيل ١٤٤، ١٤٧\nالكريون ٦١، ٩٧، ١٥٨، ٢٠٤\nكسا ٦١\nالكعبة ١٢١، ١٣١\nكنعان ٣٨\nكنيسة الذهب ٩٩، ١٠٤\nكنيسة الروم ١٦٣\nكوار ٢٢٢، ٢٢٣\nالكوفة ١١٥، ٢٧٣، ٢٨٢، ٢٨٨، ٢٩٠، ٣٠٢، ٣١٧، ٣٢٧\nالكوم بالإسكندرية ١٥٤، ١٥٧\nكوم شريك ٩٦\nكوم عابس ٢٦١\nحرف اللام\nاللاهون ٣٥\nاللبخات ٦٢\nلبدة ١٩٧، ٢٠٧\nلبنان ١٣٤، ٣٣٧\nلندن ٩\nلوبية ٥٨، ١٩٧، ٢٢٨","vol":"1","page":478},{"text":"ليدن ٩، ١٤\nحرف الميم\nماء فرس ٢٢٣\nماقة ٢٨\nالمتحف البريطانى ٩، ١٤\nالمجاز ٢٣٢\nمجاز الخضراء ٢٤٨\nمجالس قيس ١٥٨\nمحرس بنانة ١٣٩\nمحرس أبى حبيب ١٤٦، ١٤٧\nالمخمص ١٤١، ٣١٣\nمدائن كسرى ١١٥\nالمدينة ١٩، ٧١، ١٠٥، ١٠٧، ١٠٩، ١١٨، ١٤٦، ١٦١، ١٦٢، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٣، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٣٩، ٢٦٣، ٢٨٢، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٠٤، ٣٠٩، ٣١٣، ٣١٧، ٣٢٧، ٣٣٤، ٣٥١\nمدينة الروم ٥٥\nالمر ٢٤١\nمراقية ١٩٧، ٢٢٨","vol":"1","page":479},{"text":"مريس ٢٦٤\nمزاتة ٢٢٣\nمزاق ٢٢٦\nمسجد إبراهيم القراط ١٤٩\nالمسجد الأبيض ٢٧١\nمسجد أحدب ١٤٨\nمسجد بادى ١٤٩\nالمسجد الجامع بالفسطاط ١٢١، ١٢٢، ١٢٦، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٨، ١٤٦، ١٤٧، ١٥٤، ١٥٨، ١٥٩، ٢٠١، ٢٦٦، ٢٧٢، ٣١٥، ٣٤٧، ٣٤٩\nمسجد حاء ١٤٦\nمسجدى حذران ١٤٨\nمسجد الخضر بالإسكندرية ٦٢\nمسجد ذى القرنين بالإسكندرية ٦٢\nمسجد الرحمة بالإسكندرية ٦٢\nمسجد الزمام ١٤٨\nمسجد الزنج ١٤٩\nمسجد الزينة ١٥٤\nمسجد لسبإ ١٥٤\nمسجد سليمان بالإسكندرية ٦٢\nمسجد سيبان ١٤٨","vol":"1","page":480},{"text":"مسجدا بنى شبابة ١٤٧\nمسجد عبد الله (بن عبد الملك بن مروان) ١٤٦، ١٤٩، ٢٦٥\nمسجد العتقاء ١٤٧\nمسجد عمرو بن العاص بالإسكندرية ٦٢\nالمسجد عند دور وردان ١٤٦\nمسجد عنزة بن ربيعة ١٤٣\nمسجد بنى عوف ١٤٣\nمسجد العيثم ١٤٤، ١٤٥\nمسجد الفارسيين ١٥٧\nمسجد فهم الجمرات ١٤٨\nمسجد القرون ١٤٣، ١٦٢\nمسجد القلعة ١٥٩\nالمسجد فى القيسارية ٦٢\nمسجد كنانة بن بشر ١٥٢\nمسجد اللبخات ٦٢\nمسجد مالك ٢٦٤\nمسجد مهرة ١٤٥\nمسجد موسى بالإسكندرية ٦٢\nمسجد أبى موسى الغافقى ١٤٨\nالمسناة ١٤٩\nمصر ٥، ١٠، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٩، ٣٠، ٣٢، ٣٣، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٣، ٦٤، ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨٤، ٨٦، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٦، ٩٧، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٤، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٠، ١٣١، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٦، ١٥٨، ١٥٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٥، ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠، ٢١١، ٢١٥، ٢١٦، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٧، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٥، ٢٧٣، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٨٢، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٣، ٢٩٦، ٢٩٧،","vol":"1","page":481},{"text":"٢٩٨، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣١٢، ٣١٥، ٣١٨، ٣٢٧، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢\nمصيل ١٠٧، ١١١\nالمعاصير ١٤٣\nمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة ١٤\nمغار بنى وائل ٨١\nمغارة جبل حبرون ٣٨\nالمغرب ١١٨، ١٣٧، ١٩٧، ١٩٩، ٢٠٧، ٢٢٠، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٦٠، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣٥٢\nمغمداش ٢٢٢\nالمفرقة ٢٠٠\nالمقس ٩٩\nالمقطم ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ٢٠٣، ٢١٠، ٢٨٢\nمقياس أخميم ٣٦\nمقياس أنصنا ٣٦\nمقياس الجزيرة ٣٦\nمقياس حلوان ٣٦\nمقياس منف ٣٦\nمكة ١٩، ٥٤، ١٢١، ١٧٣، ١٩٠، ١٩٢،","vol":"1","page":483},{"text":"١٩٣، ٢٨٨\nالمكتبة الأهلية بباريس ٩\nمنارة الإسكندرية ٦١، ٦٢\nمنزل بنانة ١٤٤\nمنزل أبى رقية ١٤٦\nمنزل (منازل) عبد الله بن سعد بن أبى سرح ١٤٦، ١٥٢\nمنزل عمرو بن سواد السرحى ١٣٩\nمنسك ١٩\nمنف ٢٥، ٢٨، ٢٩، ٣٦، ٤٠، ٤٨، ٥٠، ٥٣، ١٦٨، ١٨٥\nمنوف ١٦٨\nمنة (من الإسكندرية) ٦٢\nالمنهى ٢٥، ٢٦، ٣٥\nمنية الأصبغ ١٦٣\nمنية أم سهل ١٢٥\nمؤسسة دار التعاون بالقاهرة ١٣\nالموقف ١٢٤، ١٤٧، ١٦٠\nالميضأة القديمة ١٢٩\nحرف النون\nناسك ١٩","vol":"1","page":484},{"text":"نبارة ١٩٩\nنجران ٣٣٤\n[سوق] النحاسين ١٣٩\nالنصارى ١٦٦\nالنصرانية ٢١٩، ٢٢٩\nنفزاوة ٢٥١\nنقيطة (من الإسكندرية) ٦٢\nنقيوس ٢٠٢، ٢٠٤\nنهر البلاء ٢٢٨\nالنوبة ١٩٧، ٢١٥، ٢١٦\nالنيل ٢٥، ٢٩، ٣٥، ٣٦، ٤٢، ٤٧، ٥٢، ٨٦، ٨٧، ١١٥، ١٥٤، ١٥٥، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٥، ١٩٠، ١٩١، ١٩٧، ٢٠٣، ٢١٧\nحرف الهاء\nالهند ١٩، ٢٨\nحرف الواو\nوادى أم حكيم ٢٣٤\nوادى السباع ٢٩٢\nوادى هبيب ١١٨","vol":"1","page":485},{"text":"واسط ١٦٠\nواق ١٩\nواق واق ١٩\nودان ٢٢٢\nوسيم ١٦٨، ٢٦٦، ٣٥٠\nحرف الياء\nياق ٢٣\nيثرب ١٨٧\nاليحموم ١٨٤، ١٨٥\nأبو يحنس ٩٥، ٩٦\nاليدقون ١٦٨\nاليمن ١٩، ٨٦، ١٢٧، ١٥٤، ١٥٥، ٢٨٦، ٣١١، ٣٤٩\nاليهود ٢١، ١٤١، ١٨٧، ٣١٣، ٣٢٨","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>(٤) فهرس الآيات القرآنية</span>\nمرتبة حسب ورودها في الكتاب\nالصفحة اسم السورة\n٢٤ آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ\n(سورة الأعراف ١٢١، ١٢٢)\n٢٥ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي\n(سورة الزخرف ٥١)\n٢٦ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ\n(سورة الدخان ٢٥)\n٤١ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا\n(سورة غافر ٦٠)\n٤٣ و٤٦ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ\n(سورة الشعراء ٥٤)\n٤٣ و٤٦ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ\n(سورة الزخرف ٢٤)\n٤٤ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ\n(سورة الشعراء ٦٠)\n٤٤ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ\n(سورة الشعراء ٦٣)\n٤٤ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا\n(سورة الدخان ٢٤)\n٥٤ و٦٥ الم غُلِبَتِ الرُّومُ\n(سورة الروم ١، ٢)\n٦٧ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا\n(سورة آل عمران ٦٤)\n٩٠ و٢١٨ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً\n(سورة البقرة ٢٤٩)\n١٨٣ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ\n(سورة التوبة ٢٩)\n١٨٣ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ\n(سورة التوبة ٥)\n٢٩٧ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا\n(سورة المائدة ٢٤)\n٢٩٧ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ\n(سورة الأنفال ٥)\n٢٩٧ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ\n(سورة الأنفال ٧)","vol":"1","page":487},{"text":"٢٩٨ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ\n(سورة الأنفال ١٧)\n٢٩٨ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى\n(سورة الأنفال ٦٧)\n٢٩٩ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n(سورة البقرة ١٩٥)\n٣١١ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ\n(سورة النور ٣٧)\n٣١١ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ\n(سورة المزمل ٢٠)\n٣٥٢ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ\n(سورة المائدة ١٠١)","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>(٥) فهرس الأحاديث الشريفة</span>\nمرتبة علي الأحرف حسب ورودها في الكتاب\nأ\nالصفحة\nإذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ١٩ و١٣٥\nإنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيرط ٢٠ و١٨٠ و٣١٦\nإن الله سيفتح عليكم بعدى مصر ٢٠ و١٦٧\nإنكم ستكونون أجناد او إن خير أجنادكم أهل الغرب منكم ٢١\nالله الله فى قبط مصر ٢١\nاستوصوا بالقبط خيرا ٢١\nالله الله فى أهل الذمة أهل المدرة السوداء ٢٢\nاستوصوا بالأدم الجعد ٢٢\nإنكم ستقدمون على قوم جعد رءوسهم ٢٢\nالله الله فى أهل الذمة ٢٢\nإن إبراهيم قدم أرض جبار ومعه سارة ٣٠\nإن شئتم أخبرتكم عما أردتم أن تسألونى قبل أن تتكلموا ٥٩\nإن أول أمره أنه غلام من الروم ٥٩\nإن جبريل أتانى فأخبرنى أن الله قد برأها ٧٠\nإنها رحمة وأتبعها بالأخرى ٧١\nأعتقها ولدها ٧٢\nإن له ظئرا فى الجنة ٧٢","vol":"1","page":489},{"text":"أما إنما لا تضر ولا تنفع ٧٢\nإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ٧٢\nإن له مرضعا فى الجنة ٧٣\nإن الله قد زادكم صلاة فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ١٢١ و٣١٤ و٣١٥\nإن الله قد أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم ١٣٠ و٢٨٨\nاسكن حراء ١٣٧ و٢٩٠\nإنا ركبون غدا إلى يهود ١٤١ و٣١٣ و٣٢٨\nإن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم ١٤١\nإذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت ١٤٨\nأكثر القبائل فى الجنة مذحج ١٥٣\nألا أخبركم بخير قبائل؟ قلوا: بلى ١٥٥\nاللهم اغفر للسكاسك ١٥٥\nأوصى بك كل مسلم ١٦٤ و٣٣٦\nأوصى بك كل مؤمن ١٦٤\nأيما مملوك مثل به فهو حر ١٦٤\nأسلم سالمها الله ١٦٥ و٣٣٥\nإذا فتح الله عليكم مصرفا تخذوا فيها جندا كثيفا ١٦٧\nإذا حكم الحاكم فاجتهد ٢٥٥\nإذا قضى القاضى فاجتهد ٢٥٦\nاقض بينهما ١٥٦\nإذا لقيتم عشارا فاقتلوه ٢٥٩ و٣٤٢","vol":"1","page":490},{"text":"إن الإسلام يجب ما كان قبله ٢٨٠\nإن ربى حرم علىّ الخمر والميسر ٢٨٦ و٣٠٣\nاللهم إنهم حفاة فاحملهم ٢٨٧\nإن الذي يمر بين يدى أخيه وهو يصلى متعمدا ٢٨٧\nاقرأ ثلاثا من ذات حم ٢٨٧\nاقرأ ثلاثا من ذات الراء ٢٨٧\nإن أشد الناس عليكم ٢٨٩\nإن الله لعن الخمر وشاربها ٢٩٣\nائتونى بشفرة أو مدية ٢٩٣\nاتركوا الترك ما تركوكم ٢٩٥\nإن للمسلم على أخيه المسلم ست خصال واجبة ٢٩٩\nإيمان بالله وتصديق وجهاد فى سبيله ٣٠٠\nإنه لا يقام لى إنما يقام لله ٣٠٢\nإن الله حرم الخمر والكوبة والقنين وإياكم والغبيراء ٣٠٣\nإن الجود من شيمة أهل ذلك البيت ٣٠٣\nاللهم لا يدركنى زمان ولا أدركه لا يتّبع فيه العليم ٣٠٥\nاللهم علمه الكتاب ومكن له فى البلاد ٣٠٦\nألا أخبركم بالمؤمن؟ ٣٠٧\nأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم بيت فى ربض الجنة ٣٠٨\nإنه بلغنى أنكم تتبايعون المثقال بالنصف ٣٠٩\nالإيمان يمان والفقه يمان ٣١١\nإياكم والخيل المنفلة ٣١١","vol":"1","page":491},{"text":"إذا صلى أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب ٣١٢\nإن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتوانوا عنها وتركوها ٣١٣\nائتنى بفلانة ٣١٤\nإن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء ٣١٤\nإذا أحب أحدكم صاحبه فليأته فى منزله ٣١٥\nاعقل ما أقول لك ٣١٥\nالأئمة المضلين ٣١٦\nإنى أراك ضعيفا وإنى أحب لك ما أحب لنفسى ٣١٦\nإن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا ٣١٩\nإن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما فى الدنيا ٣٢٢\nإنه أواه ٣٢٣\nإنى قد علمت أنه قد رابكم طول قيامى ٣٢٣\nالله أكثر وأطيب ٣٢٨\nاركبوا هذه الدواب سالمة وايتدعوها سالمة ٣٢٨\nأفضل الفضائل أن تصل من قطعك ٣٢٨\nأن تحب لله وتبغض لله ٣٣٠\nإن لله عبادا لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ٣٣٠\nأتدرى بكم سبقك أصحابك؟ ٣٣١\nأكثرهم لله ذكرا ٣٣١\nأطابت برمتك؟ ٣٣٣\nإن فى النار لحيات أمثال أعناق البخت ١٣٤\nإن الله أعد لعباده الصلحين ما لا عين رأت ٣١٤","vol":"1","page":492},{"text":"أوفاهما وأبرهما ٣٣٧\nإن موسى لما أراد فراق شعيب ٣٣٧\nإن كان شفاء ففى شربة من عسل ٣٤١\nإنما أخاف على أمتى من ثلاثة أشياء ٣٤٣\nأكذلك؟ ٣٤٥\nإن الصدقة صداع وحريق فى البطن ٣٤٥\nاذهب فردهم\n(ب)\nبايع يا عمرو، فإن الإسلام يجب ما كان قبله ٢٨١\nبلى: ولكنى قئت ٣٠٨\nبع سرّقا ٣٢٧\n(ت)\nتمنّ ما شئت فإنك لن تتمنى اليوم شيئا إلا أعطيتكه ٤٢\nتخرج ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ١٣٤ و٣٣٧\nتعلموا القرآن واقتنوه ٣٢٣\n(ث)\nثلاثة إذا أنا فعلتهن فما أبالى ما ركبت ٢٨٣\nثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة ٣٠٩\n(ج)\nجئتم تسألوننى عن ذى القرنين ٥٩\n(ح)\nالحكام ثلاثة ٢٥٤","vol":"1","page":493},{"text":"(خ)\nخذ عليك ثيابك وسلاحك ٢٧٨\nالخبث سبعون جزءا ٣١٨\n(ذ)\nالذهب بالذهب وزنا بوزن ٣٠٧\n(ر)\nرب الدابة أحق بصدر دابته ١٢٣\nرباط يوم فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ٢٨٥\nرأيت فى منامى أن عمود الكتاب حمل من تحت رأسى ٢٩٦\nرويفع، لعله سيطول بك العمر ٣١٠\nرحم الله عمرا ٣٣٥\nروحة أو غدوة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ٣٤٠ و٣٤١\n(س)\nالسلام عليكم ٤١\nسيصاح برجل من أمتى على رءوس الخلائق ٢٨٣\nسوّوا قبوركم بالأرض ٣٠٨\nسبحان الله! لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استتروا ٣٣٤\n(ش)\nشقّوها على ما فيها من غضب الله ٢٩٣\nالشهداء أربعة ٣٠٦\nشرّ ما فى الرجل شح هالع ٣١١\n(ص)\nصلاة الخمس ٢٨٧","vol":"1","page":494},{"text":"صاحب الدابة أولى بصدرها ٣٠٢\n(ض)\nضيف ٤١\nضحّ به أنت ٣١٩\nالضاحك فى الصلاة والملتفت والمفقّع أصابعه بمنزلة واحدة ٣٢٩\n(ط)\nطوبى لمن هدى إلى الإسلام ٣٠٧\n(ع)\nالعلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل ٢٨٤\nعشر حسنات ٣٢٨\nالعاص! أنتم عبد الله، انزلوا ١١٨، ٣٣٢\nعليكم بالقرآن ٣٣٩\n(غ)\nغير الدّجّال أتخوّف على أمتى ٣١٦\n(ف)\nفكيف أم فلان؟ ٤١\nفصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ١٢٢، ٢٧٨\nفلعلك بلغت معهم الكدى ٢٨٨\nالفأر من الطاعون ٣٠٤\n(ق)\nقبط مصر فإنهم أخوال وأصهار ٢٢\nقولا نشهد أن لا إله إلا الله ٦٩","vol":"1","page":495},{"text":"القضاة ثلاثة ٢٥٤\nقص شاربك ٢٨٧\nقد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض ٢٩٤\nقتل رجل تسعة وتسعين ٣٣٨\n(ك)\nكيف رأيت الإمارة أبا معبد؟ ١٢٦\nالكافر يأكل فى سبعة أمعاء ١٤٢\nكتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض ٢٨٤\nكلوا وأبى أن يأكله ٢٩٩\nكيف ترى جعيلا؟ ٣١٦\nكفارة النذر كفارة اليمين ٣١٩\n(ل)\nلما أغرق الله آل فرعون قال فرعون: آمنت بالذى آمنت به بنو إسرائيل ٤٥\nلم فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع ٥٥\nلو بقى إبراهيم ما تركت قبطيا إلا وضعت عنه الجزية ٧٤\nلو كنت مكانك فعلت مثل الذي فعلت ٢٧٧\nلعمل شعيرة اليوم خير من مثقال قيراط بعد اليوم ٢٧٨\nليؤيدن الله الإسلام برجال ما هم من أهله ٢٨٤\nلله أضنّ بدم المؤمن من أحدكم ٢٨٥\nلو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة ٢٨٨\nلكل أمة أجل ٢٩٠\nلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ٣١٢","vol":"1","page":496},{"text":"لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب ٣٢٠\nلو جعل القرآن فى إهاب ثم ألقى فى النار ما احترق ٣٢٠\nلتحج راكبة مختمرة ولتصم ٣٢٦\nلن تقرأ أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق ٣٢٦\nلو ددت أنّ بينى وبين أهل نجران حجابا ٣٣٤\n(م)\nما حاجتك؟ ٤١\nمالى ولهم يسألوننى عما لا أدرى ٥٩\nملك مسح الأرض من تحتها ٦٠\nمن استنجى برجع دابته ٨٥\nما اسمك؟ ١١٨، ٣٣٢\nمن افترى علىّ كذبا فليتبوأ بيتا أو مقعدا من النار ١٤٨\nمن جعل قاضيا فقضى بين الناس فقد ذبح بغير سكين ٢٥٤\nمن طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ٢٥٦\nما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالفناء ٢٧٧\nمن أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه ٢٨٢\nمن علم علما فكتمه ٢٨٤\nما من غازية تغزو فى سبيل الله ٢٨٥\nمدينة هرقل ٢٨٥\nمن صمت نجا ٢٨٦\nمن مات وهو مشرك فلا تسل عنه ٢٩٠\nمن ولى لنا عملا ولم يكن له خادم فليكتسب خادما ٢٩٠","vol":"1","page":497},{"text":"من كان عنده منها شىء فليؤذنىّ به ٢٩٣\nمن لم يقبل رخصة الله ٢٩٤ و٣٢٤\nمن فرّق بين والدة وولدها ٢٩٩\nما من نفس تموت ٣٠٠\nمن كذب علىّ كذبة متعمدا فليتبوأ بيتا من النار ٣٠٣\nمن صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ٣٠٤\nمن ستر مسلما ستره الله ٣٠٤\nمن كان فى المسجد ينتظر الصلاة فهو فى صلاة ٣٠٥\nمن وجد مسلما على عورة فستره ٣٠٥\nمن مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ٣٠٨\nالمجاهد من جاهد نفسه ٣٠٨\nمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره ٣٠٩\nمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من المغانم ٣٠٩\nمن ردّته الطّيرة عن شىء فقد فارق الشرك ٣١٠\nمن صلى على محمد ٣١٠\nمثل الذي يتعلّم ولا يعلّم ٣١٢\nمن القوم؟ ٣١٤\nمن تقرب إلى الله شبرا ٣١٥\nما أحبّ أن لى هذا الجبل ذهبا ٣١٧\nمن جرّ إزاره خيلاء وطئه فى النار ٣١٧\nمن علّق تميمة فلا أتمّ الله له ٣٢١\nمن كان له ثلاث بنات فصبر عليهن ٣٢١","vol":"1","page":498},{"text":"من توضأ فجمع عليه ثيابه ٣٢١\nمن كان هاهنا من معدّ فليقم ٣٢١\nمن قال علىّ ما لم أقل فليتبوّأ بيتا فى جهنم ٣٢٢\nمن توضأ فأحسن وضوءه ٣٢٣\nالمؤمن أخو المؤمن ٣٢٤\nالميّت من ذات الجنب شهيد ٣٢٤\nمن علم الرمى ثم تركه فليس منا ٣٢٤\nمن كذب علىّ كذبة متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ٣٢٦\nمن قرأ قل هو الله أحد عشر مرات ٣٢٨\nمن ثبت فى مصلاه ٣٢٩\nمن كان صائما وعاد مريضا ٣٢٩\nمن حرّس ليله فى سبيل الله ٣٢٩\nمن أكل طعاما فقال: الحمد لله ٣٣٠\nمن بنى بنيانا فى غير ظلم ٣٣١\nمن تخطّى رقاب الناس يوم الجمعة ٣٣١\nمن غلبت عليه فاقتلوه ٣٣٦\nما من نبى إلّا وقد حذّر أمته الدجال ٣٤٠\nمن نجا من ثلاث فقد نجا ٣٤٤\nمن أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ ٣٤٥\n(ن)\nالنيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة ١٧٦\nنعم أهل البيت أبو عبد الله ٣١٩","vol":"1","page":499},{"text":"نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأ بها ٣٢٠\nنعم إذا توضأت أكلت وشربت ولا أصلى ولا أقرأ حتى أغتسل ٣٣٨\n(هـ)\nهذه الضربة يفتح الله بها كنوز الروم ٢٨٦\nهل لكم أن نخرج فنتلقى هذه العير لعل الله يغنمناها؟ ٢٩٧\nهم، هم ٢٩٧\nهلاك أمتى فى الكتاب واللبن ٣٢٥\nهل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ ٣٤١\n(و)\nوإنك لفلان ٤١\nوالذي نفسى بيده إنه ليختصم كل شىء يوم القيامة ٣١٢\nوالذي نفسى بيده ما ممّا وعدتم به فى الآخرة إلا وقد عرض علىّ ٣٢٣\nويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ٣٣٢، ٣٤٣\n(لا)\nلا يدخل الجنة عاص ١٠٠، ٢٩١\nلا تأتى المائة وعلى ظهرها أحد باق ١١٩، ٣٤٠\nلا تحملوهم ما لا تطيقون ١٦٤\nلا. ولكن أحببت أن يرى الناس مكانك منى ٢١٤\nلا يدخل صاحب مكس الجنة ٢٥٨، ٣٢٥\nلا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر ٢٨٤\nلا طائر ولا عدوى ولا هامة ولا جدّ والعين حق ٢٨٤\nلا تقطع الأيدى فى الغزو ٢٨٩","vol":"1","page":500},{"text":"لا تحل الصدقة لغنى ٢٩٦\nلا تشركوا بالله شيئا ٣٠٠\nلا تسبّوا تبّعا فإنه قد أسلم ٣٠٥\nلا تباع حتى تفصّل ٣٠٧\nلا ينبغى هذا للمتقين ٣١٩\nلا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها ٣٢٥\nلا تزال هذه الأمة على شريعة من الحق ٣٣٠\nلا يبولن أحدكم مستقبل القبلة ٣٣٢\nلا تلعنهم فإنهم منى وأنا منهم ٣٣٦\nلا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد ٣٣٩\nلا خير فى الإمارة لمسلم ٣٤٥\n(ى)\nيكفونكم أعمال الدنيا وتتفرغون للعبادة ٢٢\nيا أبا فاطمة، أكثر من السجود ١٣٦ و٣٤٢\nيا معاذ، انطلق حتى تأتى الجند ١٥٤\nيا عمرو، إن الإسلام يجبّ ما قبله ٢٠٨ و٢٧٩\nيا عثمان، إذا ابتعت فكل ٢٦٣\nيا فاطمة، من أين جئت ٢٨٨\nيسلم الراكب على الماشى ٣٠٧\nيا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدى ٣١٠\nيا موهبة، بيّتى هذا الرجل فى بيت ولا توثقى عليه الباب ٣١٤\nيا أبا بصرة، إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء ٣١٤","vol":"1","page":501},{"text":"يوم النحر ويوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ٣٢٢\nيكون فتنة يكون أسلم الناس فيها ٣٤٢\nيا أخا صداء، إنك؛ لمطاع فى قومك ٣٤٥","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>(٦) فهرس الأشعار والأراجيز</span>\nمرتبة حسب ورودها في الكتاب\nقد كان ذو القرنين جدّى مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتحشد\n٥٨\nحسرت عقول أولى النهى الأهرام ... واستصغرت لعظيمها الأحلام\n٦٤\nقل لرسل النبي صاح إلى النا ... س شجاع ودحية بن خليفه\n٧٤\nيوم لهمدان ويوم للصدف ... والمنجنيق فى لىّ تختلف\n٨٤\nأقول إذا ما جاشت النفس اصبرى ... فعما قليل تحمدى أو تلامى\n٩٧\nهل توفين بنو أمية ذمة ... عهدا كما أوفى جواد هشام\n١٣٣ و٢٦٠\nمن كان فى نفسه للبيض منزلة ... فليأت أبيض فى حمّام زبان\n١٤٠\nوظلت أنادى اللكعاء قيسا ... لتدخلنى وقد حضر الغداء\n١٥٠\nمن مبلغ خولان عنى رسالة ... يربّضها أبنا فراس بن مالك\n١٥٢\nعجبا ما عجبت حين أتانا ... أن قد امّرت قرة بن شريك\n١٥٨\nعين فابكى لعقبة بن أبان ... فرع فهر وفارس الفرسان\n١٦٠\nمن سره شحم ولحم راكد ... فليأت جفنة عقبة بن أبان\n١٦٠\nبنو آكل السقب الذين كأنهم ... نجوم بآفاق السماء تنور\n١٦٢\nسبق الأقوام عجلى ... سبقتهم وهى حبلى\n١٧٠\nأبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت ولى الله فى المال والأمر\n١٧٣\nألم تر أن الدهر أخنت ريوبه ... على عمرو السهمى تجبى له مصر\n٢١٠\nيا بنة جرجير تمشّى عقبتك ... إن عليك بالحجاز ربّتك\n٢١٢","vol":"1","page":503},{"text":"لم تر عينى مثل يوم دمقله ... والنخيل تعدو بالدروع مثقله\n٢١٥\nأحن إلى الإسكندرية إنّ لى ... بها إخوة فى الدين أهل تنافس\n٢٦١\nونزور سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكى كان بالعواد\n٢٦٥\nيا أيها المتمنى أن يكون فتى ... مثل ابن ليلى فقد خلّى لك السبلا\n٢٦٥\nلن تجد الفهمى إلا محافظا ... على الخلق الأعلى وبالحق عالما\n٢٦٧","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>(٧) فهرس الموضوعات</span>\nالموضوع الصفحة\nمقدمة التحقيق ٥\nوصية رسول الله ﷺ بالقبط ١٩\nبعض فضائل مصر ٢٣\nنزول القبط بمصر وسكناهم بها ٢٧\nدخول إبراهيم مصر ٣٠\nظفر العمالقة بمصر وأمر يوسف ٣٢\nاستنباط الفيوم ٣٤\nدخول أهل يوسف مصر ووفاة يعقوب ودفنه ٣٧\nوفاة يوسف ٣٨\nملوك مصر بعد زمان يوسف ٣٩\nحمل عظام يوسف إلى الشام ٤١\nخروج بنى إسرائيل من مصر ٤٣\nالملكة دلوكة ٤٧\nعمل البرابى ٤٨\nملوك مصر بعد العجوز دلوكة ٤٨\nدخول بخت نصّر مصر ٥١\nظهور الروم وفارس على مصر ٥٤\nانكشاف فارس عن الروم ٥٥","vol":"1","page":505},{"text":"بناء الإسكندرية ٥٨\nكتاب رسول الله ﷺ إلى المقوقس ٦٥\nسبب دخول عمرو بن العاص مصر ٧٤\nفتح مصر ٧٦\nمن قال إن مصر فتحت بصلح ١٠٨\nمن قال فتحت مصر عنوة ١١٢\nالخطط ١١٥\nمن اختط حول المسجد الجامع ١٢٢\nخطط الجيزة ١٥٥\nأخائذ الإسكندرية ١٥٧\nالزيادة فى المسجد الجامع ١٥٨\nالقطائع ١٥٩\nخروج عمرو إلى الريف وخطبته ١٦٥\nمرتبع الجند ١٦٨\nخيل مصر ١٦٩\nمقاسمة عمر بن الخطاب العمال ١٧٢\nالنيل ١٧٥\nالجزية ١٧٧\nالمقطم ١٨٣\nاستبطاء عمر بن الخطاب عمرو بن العاص فى الخراج ١٨٥\nنهى الجند عن الزرع ١٨٩\nحفر خليج أمير المؤمنين ١٩٠","vol":"1","page":506},{"text":"فتح الفيوم ١٩٦\nفتح برقة ١٩٧\nفتح أطرابلس ١٩٨\nاستئذان عمرو بن العاص عمر بن الخطاب فى غزوة إفريقية ١٩٩\nعزل عمرو عن مصر ٢٠٠\nانتقاض الإسكندرية ٢٠٢\nخراب خربة وردان ٢٠٤\nبعض ما قيل فى فتح الإسكندرية الثانى ٢٠٥\nقدوم عمرو على عمر بن الخطاب ٢٠٦\nوفاة عمرو بن العاص ٢٠٧\nوصية عمرو بن العاص عند موته ٢٠٨\nفتح إفريقية ٢١٠\nفتح النوبة ٢١٥\nذو الصوارى ٢١٧\nرابطة الإسكندرية ٢١٩\nمن كان يخرج على غزو المغرب بعد عمرو بن العاص وفتوحه ٢٢٠\nمعاوية بن حديج ٢٢٠\nعقبة بن نافع ٢٢٢\nأبو المهاجر ٢٢٤\nمقتل عقبة بن نافع ٢٢٥\nحسان بن النعمان ٢٢٨\nمقتل زهير بن قيس ٢٣٠","vol":"1","page":507},{"text":"موسى بن نصير ٢٣١\nفتح الأندلس ٢٣٢\nقضاة مصر ٢٥٤\nكراهية العمل على القضاء ٢٥٤\nقيس بن أبى العاص ٢٥٧\nكعب بن يسار بن ضنة ٢٥٧\nعثمان بن قيس بن أبى العاص ٢٥٨\nسليم بن عتر ٢٥٩\nعابس بن سعيد ٢٦١\nبشير بن النضر ٢٦٢\nعبد الرحمن بن حجيرة ٢٦٣\nمالك بن شراحيل ٢٦٣\nيونس بن عطية ٢٦٤\nعبد الرحمن بن معاوية بن حديج ٢٦٤\nعمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل ٢٦٦\nعبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة ٢٦٧\nعياض بن عبيد الله ٢٦٧\nعبد الله بن خذامر ٢٦٨\nيحيي بن ميمون ٢٦٨\nيزيد بن عبد الله بن خذامر ٢٦٨\nالخيار بن خالد ٢٦٨\nتوبة بن نمر ٢٦٨","vol":"1","page":508},{"text":"خير بن نعيم ٢٦٨\nعبد الرحمن بن سالم ٢٦٩\nغوث بن سليمان ٢٦٩\nأبو خزيمة ٢٦٩\nعبد الله بن بلال ٢٧١\nابن لهيعة ٢٧٢\nإسماعيل بن اليسع ٢٧٢\nغوث بن سليمان الثانية ٢٧٢\nالمفضل بن فضالة ٢٧٣\nأبو الطاهر الأعرج عبد الملك بن محمد ٢٧٣\nالمفضل بن فضالة الثانية ٢٧٣\nمحمد بن مسروق ٢٧٣\nإسحاق بن الفرات ٢٧٣\nعبد الرحمن بن عبد الله بن المجبر ٢٧٤\nهاشم بن أبى بكر ٢٧٤\nإبراهيم بن البكاء ٢٧٤\nلهيعة بن عيسى ٢٧٤\nالفضل بن غانم ٢٧٤\nإبراهيم بن إسحاق القاريّ ٢٧٤\nإبراهيم بن الجراح ٢٧٥\nعيسى بن المنكدر ٢٧٥\nهارون بن عبد الله ٢٧٥","vol":"1","page":509},{"text":"ابن أبى الليث ٢٧٥\nالحارث بن مسكين ٢٧٥\nدحيم بن اليتيم عبد الرحمن بن إبراهيم ٢٧٥\nبكار بن قتيبة ٢٧٦\nالأحاديث وتسمية من روى عنه أهل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ ممن دخلها فعرف أهل مصر بالرواية عنه ٢٧٦\nعمرو بن العاص ٢٧٦\nعبد الله بن عمرو بن العاص ٢٨٢\nخارجة بن حذافة ٢٨٨\nبسر بن أبى أرطاة ٢٨٩\nالمستورد بن شداد ٢٨٩\nعبد الله بن سعد بن أبى سرح ٢٩٠\nوممن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شركوا الناس فى الرواية عنه وأغربوا به عليهم فى الحديث ٢٩٢\nالزبير بن العوام ٢٩٢\nعبد الله بن عمر بن الخطاب ٢٩٢\nالمقداد بن الأسود ٢٩٤\nمعاوية بن أبى سفيان ٢٩٥\nعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ٢٩٦\nعمر بن ياسر ٢٩٦\nأبو أيوب خالد بن زيد ٢٩٧\nعبادة بن الصامت ٣٠٠","vol":"1","page":510},{"text":"قيس بن سعد بن عبادة ٣٠٢\nجابر بن عبد الله ٣٠٣\nسهل بن سعد ٣٠٥\nمسلمة بن مخلد ٣٠٦\nفضالة بن عبيد ٣٠٦\nرويفع بن ثابت ٣٠٩\nأبو هريرة ٣١١\nأبو بصرة الغفارى ٣١٣\nأبو ذر الغفارى ٣١٥\nهبيب بن مغفل ٣١٧\nعقبة بن عامر ٣١٨\nأبو عبد الرحمن الجهنى ٣٢٧\nمعاذ بن أنس ٣٢٨\nعبد الله بن الحارث بن جزء ٣٣٢\nعلقمة بن رمثة ٣٣٥\nأبو الرمداء البلوى ٣٣٥\nابن سندر ٣٣٥\nديلم الجيشانى ٣٣٦\nأبو ثور الفهمى ٣٣٦\nعتبة بن الندر ٣٣٧\nعبد الرحمن بن عديس ٣٣٧\nأبو زمعة البلوى ٣٣٨","vol":"1","page":511},{"text":"أبو زمعة البلوى ٣٣٨\nأبو موسى الغافقى ٣٣٨\nجنادة بن أمية ٣٣٩\nسفيان بن وهب ٣٤٠\nمعاوية بن حديج ٣٤١\nأبو جمعة حبيب بن سباع ٣٤١\nأبو فاطمة الأزدى ٣٤٢\nمالك بن عتاهية ٣٤٢\nعمرو بن الحمق ٣٤٢\nأبو الأعور السلمى ٣٤٣\nكثير ٣٤٣\nأبى بن عمارة ٣٤٣\nمالك بن هبيرة ٣٤٤\nمهاجر مولى أم سلمة ٣٤٤\nابن حوالة الأزدى ٣٤٤\nحبان بن بح ٣٤٥\nزياد بن الحارث ٣٤٥\nوممن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ فرووا عنه حكاية عن رأيه ولم يرو عنه غيرهم ٣٤٧\nأبو عميرة المزنى ٣٤٧\nأبو وحوح البلوى ٣٤٧\nأبو مسلم الغافقى ٣٤٧","vol":"1","page":512},{"text":"صلة بن الحارث ٣٤٨\nشرحبيل بن حسنة ٣٤٨\nمسعود بن الأسود ٣٤٨\nأبو مليكة البلوى ٣٤٨\nكعب بن يسار بن ضنة ٣٤٩\nبرح بن حسكل ٣٤٩\nخرشة بن الحارث ٣٥٠\nحيى ٣٥٠\nمالك بن زاهر ٣٥٠\nذو قرنات ٣٥٠\nحاطب بن أبى بلتعة ٣٥٠\nوممن دخلها من أصحاب رسول لله ﷺ فعرف دخولهم إياها برواية غيرهم ٣٥٠\nأبو سعاد ٣٥٠\nجبلة بن عمرو ٣٥١\nسرق ٣٥١\nوممن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ ليست لهم فيما بلغنا عنه حكاية ٣٥١\nسعد بن أبى وقاص ٣٥١\nأبو رافع مولى رسول لله ﷺ ٣٥١\nعبد الله بن الزبير ٣٥١\nأبو عبد الرحمن الفهرى ٣٥١","vol":"1","page":513},{"text":"محمد بن مسلمة الأنصارى ٣٥٢\nعبد الرحمن بن غنم ٣٥٢\nوممن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ لغزو المغرب وعيره فيما ذكر محمد بن عمر الواقدى وغيره ٣٥٢\nحمزة بن عمرو ٣٥٢\nسلمة بن الأكوع ٣٥٢\nالمسور بن مخرمة ٣٥٢\nالمطلب بن أبى وداعة ٣٥٢\nسلكان بن مالك ٣٥٢\nبلال بن الحارث ٣٥٢\nربيعة بن عباد ٣٥٢\nالمسيب بن حزن ٣٥٢\nأبو ضبيس البلوى ٣٥٢","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>(٨) مصادر ومراجع التحقيق</span>\n١- آثار البلاد وأخبار العباد- لأبى عبد لله زكريا القزوينى (ت ٦٨٢ هـ) بيروت بدون تاريخ\n٢- أسد الغابة فى معرفة الصحابة- لعز الدين أبى الحسن على بن محمد الجزرى، ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ) تحقيق محمد إبراهيم البنا ومحمد عاشور، مطبعة الشعب- القاهرة- ١٩٧٠ م\n٣- الإصابة فى تمييز الصحابة- لشهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلانى (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق على البجاوى، مطبعة نهضة مصر، القاهرة ١٩٧٠ م ٤- الأنساب- لأبى سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمى السمعانى (ت ٥٦٢ هـ) تحقيق عبد الرحمن بن يحيي المعلمى، بيروت ١٩٨٠ م\n٥- تاريخ الأمم والملوك- لمحمد بن جرير الطبرى (ت ٣١٠ هـ) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، القاهرة ١٩٦٠،\n٦- تاريخ اليعقوبى أحمد بن إسحاق (ت ٢٨٤ هـ) دار صادر بيروت\n٧- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه- لشهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلانى (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق على البجاوى القاهرة ١٩٦٤ م\n٨- التبيين فى أنساب القرشيين- لأبى محمد عبد لله بن أحمد بن قدامة المقدسى (ت ٦٢٠ هـ) تحقيق محمد نايف الدليمى، بيروت ١٩٨٨ م\n٩- التنبيه والإشراف لعلى بن الحسين المسعودى (ت ٣٤٦ هـ) ليدن ١٨٩٣ م\n١٠- تهذيب الكمال فى أسماء الرجال- لجمال الدين أبى الحجاج يوسف المزى (ت ٧٤٢ هـ) تحقيق الدكتور بشار عواد مطبعة مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٨٥ م\n١١- الجامع الصغير فى أحاديث البشير الندير- لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى (ت ٩١١ هـ) مطبعة مصطفى البابى الحلبى القاهرة ١٩٥٤ م.","vol":"1","page":515},{"text":"١٢- حسن المحاضرة فى تاريخ مصر والقاهرة- لجلال الدين السيوطى (ت ٩١١ هـ) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٦٧ ومخطوطة الزاوية الحمزاوية برقم ٧٠.\n١٣- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال- لصفى الدين أحمد بن عبد الله الخزرجى (ت ٩٢٣ هـ) بولاق ١٣٠١ هـ\n١٤- رفع الإصر عن قضاة مصر- لشهاب الدين أحمد بن على بن حجر (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق الدكتور حامد عبد المجيد وآخرين المطبعة الأميرية، القاهرة ١٩٥٧ م\n١٥- السيرة النبوية- لأبى محمد عبد الملك، ابن هشام (ت ٢١٣ هـ) تحقيق مصطفى السقا وآخرين، القاهرة، الطبعة الثانية\n١٦- صحيح مسلم- لمسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ) مطبعة عيسى البابى الحلبى، القاهرة بدون تاريخ\n١٧- الطبقات الكبرى- لأبى عبد الله محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) ليدن ١٩٠٥ م\n١٨- ابن عبد الحكم رائد المؤرخين العرب للدكتور إبراهيم أحمد العدوى القاهرة ١٩٦٣ م\n١٩- فتوح البلدان- لأحمد بن يحيي بن جابر البلاذرى (ت ٢٧٩ هـ) القاهرة ١٩٥٦ م\n٢٠- فضائل مصر- لعمر بن محمد بن يوسف الكندى (من علماء القرن الرابع للهجرة) تحقيق الدكتور على محمد عمر، القاهرة ١٩٧١ م\n٢١- كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال- لعلاء الدين على المتقى بن حسام الدين الهندى (ت ٩٧٥ هـ) مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٨٩\n٢٢- المؤنس فى تاريخ إفريقية وتونس- لابن أبى دينار القيروانى (ت ١٠٩٢ هـ) تونس ١٩٦٧ م.\n٢٣- مجلة المجلة العدد ٨٠، أغسطس ١٩٦٣، مقال بعنوان فتوح مصر والمغرب من ص ٩٧- ١٠٢، للدكتور حسين نصار\n٢٤- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (ت ٧١١ هـ) دمشق ١٩٨٤ م","vol":"1","page":516},{"text":"٢٥- المشتبه فى الرجال أسمائهم وأنسابهم- لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى (ت ٧٤٨ هـ) تحقيق على البجاوى- دار إحياء الكتب العربية- القاهرة ١٩٦٢ م.\n٢٦- معجم البلدان- لشهاب الدين أبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموى الرومى البغدادى (ت ٦٢٦ هـ) تحقيق فستنفلد الألمانى، لا يبزك ١٨٦٦ م. وطبعة دار صادر، بيروت.\n٢٧- المغرب فى حلى المغرب- الجزء الخاص بمصر لعلى بن موسى، ابن سعيد (ت ٦٨٥ هـ) القاهرة ١٩٥٣ م\n٢٨- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار- لتقى الدين أحمد بن على المقريزى (ت ٨٤٥ هـ) مؤسسة الحلبى بالقاهرة، مصورة عن طبعة بولاق ١٢٧٠ هـ\n٢٩- النجوم الزاهرة- لجمال الدين أبى المحاسن، ابن تغرى بردى (ت ٨٧٤ هـ) نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب القاهرة ١٩٦٣ م.\n٣٠- نهاية الأرب فى فنون الأدب- لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت ٧٣٢ هـ) النسخة المصورة عن طبعة دار الكتب ١٩٢٣ م.\n٣١- النهاية فى غريب الحديث- لمجد الدين المبارك بن محمد، ابن الأثير (٦٠٦ هـ) تحقيق محمود الطناحى، وطاهر الزاوى، القاهرة ١٩٦٣ م.\n٣٢- الولاة والقضاة- لأبى عمر بن محمد بن يوسف الكندى (ت ٣٥٠ هـ) نشر رفن جست بيروت ١٩٠٨ م.","vol":"1","page":517},{"text":"تصويبات\nالصفحة السطر الصواب\n١١: ١: عبد الله بن حذافة\n٢٤: ١٠- ١١: عن عبد الله بن هبيرة السبئى وبكر بن عمرو الخولانى ويزيد بن أبى حبيب المالكى\n٢٤: ٢٨: سورة الأعراف ١٢١، ١٢٢\n٣٢: ١٧: ابن دومغ\n٣٥: ١٤: ابن لهيعة\n٤٣: ٢٤: سورة الزخرف ٥٤ ٤٤: ٢٤: سورة الشعراء ٦٠، ٦١\n٤٩: ١٢: فاستخلف\n٧١: ١٢: قريش بن حيان\n٧٣: ١: عبد الواحد بن زياد\n٧٣: ١: الحجاج بن أرطاة\n١١٥: ١: يحيي بن خالد\n١٥٠: ٣: راية الأجذوم\n١٥٢: ١٦: واختطت خولان الشّرف\n١٦٨: ٥: طحا\n١٩٧: ١٥: ومغيلة\n٢٥٥: ١٩: أبو سلمة بن عبد الرحمن","vol":"1","page":518},{"text":"٢٦٠: ٢٠: للحارث بن حبيب\n٢٦١: ٢٥: الكندى\n٢٦٩: ١: عبد الرحمن بن سالم\n٢٨٣: ٣: الليث عن عامر\n٣١١: ١٤: أحمد بن عمرو بن السرح\n٣١١: ٢٧: من سورة المزمل\n٣١٦: ١٨: ويحيي بن عبد الله بن بكير\n٣٣٢: ٢٦: مسند أحمد\n٣٣٥: ١٤: عن ابن لهيعة\n٣٤٤: ١٧: وابن لهيعة\n٣٤٤: ٢١: وعبد لله بن صالح","vol":"1","page":519}]}